{"ً":{"ٌ":36194,"ٍ":"التحرير شرح الدليل - كتاب الطهارة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: التحرير شرح الدليل (شرح دليل الطالب) - كتاب الطهارة\nالمؤلف: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي\nالناشر: المكتبة الشاملة، مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ٢٦٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1205,"ٕ":17,"ٖ":1770155535,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الشارح:","level":1,"page":3},{"title":"التعريف بالمؤلف.","level":2,"page":3},{"title":"مذهبه:","level":3,"page":4},{"title":"ثناء العلماء عليه:","level":3,"page":4},{"title":"مؤلفاته:","level":3,"page":4},{"title":"وفاته:","level":3,"page":4},{"title":"التعريف بالمتن:","level":2,"page":5},{"title":"أهمية الكتاب","level":3,"page":7},{"title":"أهم ميزات كتاب دليل الطالب:","level":3,"page":7},{"title":"منهجي في الشرح","level":2,"page":8},{"title":"مقدمة الماتن:","level":1,"page":9},{"title":"كتاب الطهارة","level":1,"page":10},{"title":"مسألة - تعريف الطهارة:","level":2,"page":10},{"title":"مسألة - أقسام الماء ثلاثة:","level":2,"page":11},{"title":"القسم الأول وهو الماء الطهور","level":3,"page":12},{"title":"مسألة - تعريف القسم الأول وهو الماء الطهور:","level":4,"page":12},{"title":"مسألة - استعمالات الماء الطهور:","level":4,"page":12},{"title":"فائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث:","level":4,"page":12},{"title":"١ - ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا","level":4,"page":13},{"title":"مسألة: الماء الطهور الغير مباح يحرم استعماله.","level":5,"page":13},{"title":"مسألة: الماء الطهور الغير مباح لا يرفع الحدث.","level":5,"page":14},{"title":"مسألة: الماء الطهور الغير مباح يزيل الخبث.","level":5,"page":14},{"title":"النوع الثاني - ماء خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث.","level":4,"page":14},{"title":"• معنى خلوتها بالماء:","level":5,"page":14},{"title":"مسألة: الماء الذي خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث يرفع حدث الأنثى ولا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى المشكل.","level":5,"page":15},{"title":"فائدة: لماذا لا يرفع حدث الخنثى؟","level":5,"page":15},{"title":"النوع الثالث:","level":4,"page":16},{"title":"مسألة - يكره استعمال ماء بئر بمقبرة مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":16},{"title":"مسألة - يكره استعمال ماء اشتد حره أو برده مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":16},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المسخن بنجاسة مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":16},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المسخن بنجاسة مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":16},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المسخن بمغصوب مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":17},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المستعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر، مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":17},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المتغير بملح مائي مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":18},{"title":"• تنبيه:","level":5,"page":19},{"title":"مسألة - يكره استعمال الماء المتغير بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن مع عدم الاحتياج إليه.","level":5,"page":19},{"title":"مسألة - ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث.","level":5,"page":19},{"title":"النوع الرابع - ماء لا يكره استعماله:","level":4,"page":20},{"title":"مسألة - ماء البحر لا يكره استعماله:","level":5,"page":20},{"title":"مسالة - ماء الآبار والعيون والأنهار لا يكره استعماله:","level":5,"page":20},{"title":"مسألة - ماء الحمام لا يكره استعماله:","level":5,"page":21},{"title":"مسألة - الماء المسخن بالشمس لا يكره استعماله:","level":5,"page":21},{"title":"مسألة - الماء المتغير بطول المكث لا يكره استعماله:","level":5,"page":21},{"title":"مسألة - الماء المتغير بالريح من نحو ميتة لا يكره استعماله:","level":5,"page":22},{"title":"مسألة - الماء المتغير بالريح من نحو ميتة لا يكره استعماله:","level":5,"page":22},{"title":"مسألة - الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضع، لا يكره استعماله:","level":5,"page":22},{"title":"القسم الثاني - الماء الطاهر:","level":3,"page":23},{"title":"مسألة - الماء الطاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث.","level":4,"page":23},{"title":"مسألة - الماء الطاهر لا يجوز استعماله في رفع الحدث.","level":4,"page":23},{"title":"مسألة - الماء الطاهر لا يجوز استعماله في زوال الخبث.","level":4,"page":23},{"title":"مسألة - من الماء الطاهر ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر:","level":4,"page":23},{"title":"لابد من تقييد الطاهر المغير بأن يكون:","level":4,"page":23},{"title":"فائدة - حد التغير الكثير:","level":4,"page":24},{"title":"مسألة - فإن زال تغير الماء الطاهر بنفسه عاد إلى طهوريته.","level":4,"page":25},{"title":"ومن الطاهر: ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث","level":4,"page":25},{"title":"مسألة - من الطاهر ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:","level":4,"page":25},{"title":"ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب","level":4,"page":27},{"title":"• التقييد بكون الماء دون القلتين:","level":4,"page":27},{"title":"• حكم غسلها قبل الغمس:","level":4,"page":27},{"title":"• هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:","level":4,"page":28},{"title":"• هل يختص النوم بنوم الليل؟","level":4,"page":28},{"title":"• اشتراط النية:","level":4,"page":29},{"title":"• اشتراط التسمية:","level":4,"page":29},{"title":"مسألة - من الماء الطاهر ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب.","level":4,"page":30},{"title":"النوع الثالث - الماء النجس:","level":3,"page":30},{"title":"مسألة - الماء النجس يحرم استعماله إلا لضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث:","level":4,"page":30},{"title":"مسألة - من الماء النجس ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:","level":4,"page":31},{"title":"مسألة - من الماء النجس ما كان كثيرا وتغير بالنجاسة أحد أوصافه:","level":4,"page":33},{"title":"مسألة - إن زال تغير الماء النجس بنفسه طهر.","level":4,"page":33},{"title":"مسألة - إن زال تغير الماء النجس بإضافة طهور إليه طهر.","level":4,"page":33},{"title":"مسألة إن زال تغير الماء النجس بالنزح منه ويبقى بعده كثير طهر.","level":4,"page":33},{"title":"مسألة - الكثير قلتان واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا:","level":4,"page":34},{"title":"مقدارهما بالرطل العراقي أو القدسي:","level":4,"page":34},{"title":"حجم القلتين:","level":4,"page":35},{"title":"مسألة - الماء الطهور الكثير لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة ولو مع بقائها فيه.","level":4,"page":35},{"title":"مسألة - الماء المشكوك في كثرته ولو لم يتغير بالنجاسة نجس.","level":4,"page":35},{"title":"ملاحظة:","level":4,"page":35},{"title":"مسألة - وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة:","level":4,"page":36},{"title":"مسألة - ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله:","level":4,"page":37},{"title":"باب الآنية:","level":2,"page":38},{"title":"تعريف المموه وما في معناه:","level":3,"page":38},{"title":"- الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:","level":3,"page":38},{"title":"مسألة - يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا.","level":3,"page":38},{"title":"مسألة - لا يباح اتخاذ ولا استعمال آنية الذهب والفضة.","level":3,"page":38},{"title":"بيان علل التحريم:","level":3,"page":39},{"title":"مسألة - تصح الطهارة بآنية الذهب والفضة وبالإناء المغصوب.","level":3,"page":40},{"title":"تعريف المضبب:","level":3,"page":41},{"title":"مسألة - يباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة:","level":3,"page":41},{"title":"مسألة - آنية الكفار طاهرة.","level":3,"page":42},{"title":"مسألة - ثياب الكفار طاهرة.","level":3,"page":44},{"title":"مسألة - لا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته.","level":3,"page":44},{"title":"فائدة - الحياة نوعان:","level":3,"page":45},{"title":"مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها نجس.","level":3,"page":45},{"title":"مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ.","level":3,"page":46},{"title":"مسألة - الشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر.","level":3,"page":47},{"title":"مسألة - يسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية.","level":3,"page":48},{"title":"باب الاستنجاء وآداب التخلي:","level":2,"page":48},{"title":"مسألة - الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق","level":3,"page":48},{"title":"مسألة - فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء","level":3,"page":50},{"title":"مسألة - لا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل.","level":3,"page":50},{"title":"مسألة - الإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان.","level":3,"page":51},{"title":"مسألة - يكفي ظنه في عودة خشونة المحل كما كان للحكم بالإنقاء بالماء.","level":3,"page":51},{"title":"مسألة - يسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء.","level":3,"page":52},{"title":"مسألة - يجزئ الاستنجاء بالحجر ونحوه وحده، أو بالماء وحده.","level":3,"page":52},{"title":"مسألة - الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجر ونحوه.","level":3,"page":53},{"title":"مسألة - يكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء.","level":3,"page":54},{"title":"مسألة - يحرم الاستنجاء بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة.","level":3,"page":55},{"title":"مسألة - من استنجى بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء.","level":3,"page":56},{"title":"مسألة - لو تعدى الخارج موضع العادة لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء.","level":3,"page":57},{"title":"مسألة - ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل","level":3,"page":58},{"title":"مسألة - يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى، وإذا خرج قدم اليمنى.","level":3,"page":58},{"title":"مسألة - يسن للخارج من الخلاء قول: \"غفرانك\" \"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\".","level":3,"page":59},{"title":"فائدة:","level":3,"page":59},{"title":"مسألة - يكره استقبال الشمس والقمر في حال التخلي.","level":3,"page":60},{"title":"مسألة - يكره استقبال مهب الريح في حال التخلي.","level":3,"page":61},{"title":"مسألة - يكره الكلام في حال التخلي.","level":3,"page":61},{"title":"مسالة - يكره البول في إناء.","level":3,"page":62},{"title":"مسالة - يكره البول في شق.","level":3,"page":62},{"title":"مسالة - يكره البول في نار.","level":3,"page":62},{"title":"مسألة - لا يكره البول قائما.","level":3,"page":63},{"title":"مسالة - يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل ويكفي إرخاء ذيله.","level":3,"page":63},{"title":"مسألة - يحرم أن يبول أو يتغوط بطريق مسلوك وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر يقصد.","level":3,"page":64},{"title":"مسألة - يحرم أن يبول بين قبور المسلمين.","level":3,"page":65},{"title":"مسألة - يحرم أن يلبث فوق قدر حاجته.","level":3,"page":65},{"title":"باب السواك","level":2,"page":65},{"title":"مسألة - يسن التسوك بعود رطب لا يتفتت.","level":3,"page":66},{"title":"مسألة - السواك مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره.","level":3,"page":66},{"title":"مسألة - يسن السواك للصائم قبل الزوال بعود يابس ويباح بعود رطب.","level":3,"page":68},{"title":"مسألة - لم يصب السنة من استاك بغير عود.","level":3,"page":68},{"title":"فائدة:","level":3,"page":69},{"title":"مسألة - يتأكد السواك عند وضوء وصلاة.","level":3,"page":69},{"title":"مسألة - يتأكد السواك عند انتباه من نوم.","level":3,"page":69},{"title":"مسألة - يتأكد السواك عند تغير رائحة فم.","level":3,"page":70},{"title":"مسألة - يتأكد السواك عند دخول مسجد ومنزل.","level":3,"page":70},{"title":"مسألة - يتأكد السواك عند إطالة سكوت وصفرة أسنان.","level":3,"page":70},{"title":"مسألة - ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا.","level":3,"page":70},{"title":"فصل","level":2,"page":71},{"title":"مسألة - يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر.","level":3,"page":71},{"title":"فائدة:","level":3,"page":72},{"title":"مسالة - يسن النظر في المرآة.","level":3,"page":72},{"title":"فائدة:","level":3,"page":73},{"title":"مسألة - يسن التطيب بالطيب.","level":3,"page":73},{"title":"فائدة:","level":3,"page":73},{"title":"مسألة - يسن الاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا.","level":3,"page":74},{"title":"مسألة - يسن حف الشارب وإعفاء اللحية ويحرم حلق اللحية.","level":3,"page":74},{"title":"تنبيه:","level":3,"page":75},{"title":"مسألة - لا بأس بأخذ ما زاد على القبضة من اللحية.","level":3,"page":75},{"title":"مسألة - الختان واجب على الذكر والأنثى.","level":3,"page":75},{"title":"مسألة - الختان يكون عند البلوغ.","level":3,"page":76},{"title":"مسألة - الختان قبل البلوغ أفضل.","level":3,"page":76},{"title":"فائدة:","level":3,"page":77},{"title":"وقت ختان الإناث:","level":3,"page":77},{"title":"الوضوء","level":2,"page":77},{"title":"باب الوضوء","level":3,"page":77},{"title":"مسألة - تجب التسمية في الوضوء وتسقط سهوا.","level":4,"page":77},{"title":"مسألة - إن ذكر التسمية في أثناء الوضوء ابتداء.","level":4,"page":78},{"title":"فروض الوضوء:","level":4,"page":79},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء غسل الوجه.","level":5,"page":79},{"title":"مسألة - المضمضة والاستنشاق من الوجه.","level":5,"page":79},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء غسل اليدين مع المرفقين.","level":5,"page":80},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء مسح الرأس كله.","level":5,"page":81},{"title":"مسألة - الأذنان من الرأس.","level":5,"page":82},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء غسل الرجلين مع الكعبين.","level":5,"page":83},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء الترتيب.","level":5,"page":83},{"title":"مسألة - من فروض الوضوء الموالاة.","level":5,"page":84},{"title":"فائدة:","level":5,"page":85},{"title":"شروط الوضوء:","level":4,"page":86},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء انقطاع ما يوجبه.","level":5,"page":86},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء النية.","level":5,"page":86},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء الإسلام.","level":5,"page":86},{"title":"فائدة - الكفار مخاطبون بفروع الشريعة:","level":5,"page":86},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء العقل.","level":5,"page":87},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء التمييز.","level":5,"page":87},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء الماء الطهور المباح.","level":5,"page":87},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء للأعضاء.","level":5,"page":88},{"title":"فائدة - يعفى عن اليسير:","level":5,"page":88},{"title":"مسألة - من شروط الوضوء الاستجمار.","level":5,"page":88},{"title":"فائدتان:","level":5,"page":89},{"title":"الطهارة عبادة يشترط لها النية:","level":4,"page":90},{"title":"مسألة - النية في الوضوء هي قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب أو تسن له الطهارة.","level":4,"page":91},{"title":"مسألة - يسن الوضوء للكلام المحرم.","level":4,"page":91},{"title":"مسألة - يسن الوضوء للأكل.","level":4,"page":92},{"title":"مسألة - فمتى نوى شيئا مما يسن له الطهارة ارتفع حدثه.","level":4,"page":93},{"title":"مسألة - لا يضر سبق لسانه بغير ما نوى:","level":4,"page":94},{"title":"مسألة - ولا يضر شكه في النية أو في فرض بعد فراغه من الوضوء وأما في أثنائه فيستأنف","level":4,"page":94},{"title":"مسألة - صفة الوضوء","level":4,"page":94},{"title":"مسألة - غسل الكفين مستحب.","level":4,"page":95},{"title":"مسألة - يستحب أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق.","level":4,"page":95},{"title":"مسألة - البياض فوق الأذنين من الرأس.","level":4,"page":96},{"title":"مسألة - يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما.","level":4,"page":96},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء استقبال القبلة.","level":4,"page":96},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء السواك.","level":4,"page":96},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثا.","level":4,"page":97},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق.","level":4,"page":97},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم.","level":4,"page":97},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء المبالغة في غسل سائر الأعضاء مطلقا.","level":4,"page":97},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء الزيادة في ماء الوجه.","level":4,"page":98},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة.","level":4,"page":98},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء تخليل الأصابع.","level":4,"page":98},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء أخذ ماءا جديدا للأذنين.","level":4,"page":99},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء تقديم اليمنى على اليسرى.","level":4,"page":99},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء مجاوزة محل الفرض.","level":4,"page":99},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء الغسلة الثانية والثالثة.","level":4,"page":99},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء.","level":4,"page":100},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء الإتيان بها عند غسل الكفين.","level":4,"page":100},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء النطق بها سرا.","level":4,"page":101},{"title":"مسألة - من سنن الوضوء أن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونه","level":4,"page":102},{"title":"باب مسح الخفين","level":3,"page":103},{"title":"مسألة - من شروط المسح على الخفين لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء.","level":4,"page":103},{"title":"• متى تكمل الطهارة وتتم؟","level":4,"page":103},{"title":"مسألة - من شروط المسح سترهما لمحل الفرض ولو بربطهما.","level":4,"page":104},{"title":"مسألة - من شروط المسح إمكان المشي بهما عرفا.","level":4,"page":105},{"title":"مسألة - من شروط المسح ثبوتهما بنفسهما.","level":4,"page":106},{"title":"مسألة - من شروط المسح إباحتهما.","level":4,"page":107},{"title":"مسألة - من شروط المسح طهارة عينهما.","level":4,"page":107},{"title":"مسألة - من شروط المسح عدم وصفهما البشرة.","level":4,"page":107},{"title":"مسألة - يمسح المقيم من الحدث بعد اللبس يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.","level":4,"page":108},{"title":"مسألة - يمسح العاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة.","level":4,"page":109},{"title":"مسألة - لو مسح المسافر في السفر ثم أقام لم يزد على مسح المقيم.","level":4,"page":110},{"title":"مسألة - لو مسح في الحضر ثم سافر لم يزد على مسح المقيم.","level":4,"page":110},{"title":"مسألة - إذا شك المسافر في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم.","level":4,"page":111},{"title":"مسألة - يجب مسح أكثر أعلى الحف.","level":4,"page":111},{"title":"مسألة - لا يجزئ مسح أسفل الخف وعقبه.","level":4,"page":112},{"title":"مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه.","level":4,"page":113},{"title":"مبطلات المسح:","level":3,"page":114},{"title":"مسألة - من مبطلات الوضوء حصول ما يوجب الغسل.","level":4,"page":114},{"title":"مسألة - من مبطلات الوضوء ظهور بعض محل الفرض.","level":4,"page":114},{"title":"مسألة - من مبطلات الوضوء انقضاء المدة.","level":4,"page":115},{"title":"أحكام المسح على الجبيرة:","level":3,"page":116},{"title":"تعريف الجبيرة:","level":4,"page":116},{"title":"حكم المسح على الجبيرة وما في معناها:","level":4,"page":116},{"title":"مسألة - صاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ.","level":4,"page":117},{"title":"فائدتان:","level":4,"page":117},{"title":"مسألة - الجبيرة إن وضعت على غير طهارة فلا يمسح عليها بل ينزعها فإن خاف الضرر بنزعها فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن موضع الجبيرة.","level":4,"page":118},{"title":"مسألة - الجبيرة إن جاوزت المحل فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم للزائد.","level":4,"page":118},{"title":"باب نواقض الوضوء","level":3,"page":118},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.","level":4,"page":119},{"title":"فائدة - حكم رطوبة فرج المرآة:","level":4,"page":120},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.","level":4,"page":121},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.","level":4,"page":122},{"title":"فائدة: النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء.","level":4,"page":123},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.","level":4,"page":124},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما.","level":4,"page":125},{"title":"مسألة - لا ينقض الوضوء لمس من دون سبع.","level":4,"page":126},{"title":"تنبيه:","level":4,"page":126},{"title":"مسألة - لا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة.","level":4,"page":126},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه.","level":4,"page":127},{"title":"فائدتان:","level":4,"page":127},{"title":"مسألة - الغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.","level":4,"page":129},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل ولو نيئا.","level":4,"page":129},{"title":"فائدة:","level":4,"page":130},{"title":"مسألة - لا نقض ببقية أجزاء الإبل ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم.","level":4,"page":130},{"title":"مسألة - ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.","level":4,"page":130},{"title":"مسألة - من نواقض الوضوء الردة.","level":4,"page":131},{"title":"مسألة - كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء.","level":4,"page":131},{"title":"هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر؟","level":4,"page":131},{"title":"مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا.","level":4,"page":132},{"title":"مسألة - من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.","level":4,"page":133},{"title":"مسألة - يحرم على المحدث الصلاة.","level":4,"page":133},{"title":"مسألة - يحرم على المحدث الطواف.","level":4,"page":134},{"title":"مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل.","level":4,"page":134},{"title":"مسألة - يجوز مس المصحف بحائل:","level":4,"page":136},{"title":"مسألة - يحرم على من عليه غسل قراءة القرآن.","level":4,"page":136},{"title":"مسألة - يحرم على من عليه غسل اللبث في المسجد بلا وضوء.","level":4,"page":137},{"title":"الغسل","level":2,"page":138},{"title":"باب ما يوجب الغسل","level":3,"page":138},{"title":"المسألة الأولى - يوجب الغسل انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل.","level":4,"page":138},{"title":"صفة المني:","level":5,"page":138},{"title":"المسألة الثانية - من أحس بانتقال الماء فحبسه فلم يخرج ثم أغتسل لذلك، ثم خرج الماء بلا لذة لم يعد الغسل.","level":4,"page":141},{"title":"المسألة الثالثة - يوجب الغسل خروج المني من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة.","level":4,"page":142},{"title":"فائدة - إن خرج المني بلا لذة فلا يوجب غسلا.","level":5,"page":143},{"title":"المسألة الرابعة-يوجب الغسل خروج المني من النائم ونحوه ولو لم يذكر لذة.","level":4,"page":144},{"title":"المسألة الخامسة: يوجب الغسل تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير.","level":4,"page":144},{"title":"فائدة:","level":5,"page":145},{"title":"المسألة السادسة - لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.","level":4,"page":146},{"title":"المسألة السابعة: يوجب إسلام الكافر الغسل ولو مرتدا.","level":4,"page":148},{"title":"المسألة الثامنة: يوجب خروج دم الحيض والنفاس الغسل.","level":4,"page":148},{"title":"المسألة التاسعة: الموت يوجب الغسل.","level":4,"page":149},{"title":"مسألة - غسل الميت تعبدا.","level":5,"page":149},{"title":"مسألة - شروط الغسل سبعة:","level":3,"page":149},{"title":"مسألة - التسمية واجبة في الغسل وتسقط سهوا.","level":3,"page":150},{"title":"فرضه","level":3,"page":151},{"title":"مسألة- من فرائض الغسل أن يعم بالماء جميع بدنه وحتى باطن شعر المرأة.","level":4,"page":151},{"title":"مسألة - من فرائض الغسل غسل داخل الفم والأنف.","level":4,"page":152},{"title":"مسألة - من فرائض الغسل غسل المرأة ما يظهر من فرجها عند القعود لحاجتها.","level":4,"page":153},{"title":"مسألة - يجب نقض الشعر في الحيض والنفاس.","level":4,"page":153},{"title":"مسألة - لا يجب نقض الشعر في الجنابة.","level":4,"page":154},{"title":"فائدة:","level":4,"page":155},{"title":"مسألة - يكفي الظن في الإسباغ.","level":4,"page":155},{"title":"سنن الاغتسال:","level":3,"page":155},{"title":"مسألة - من سنن الاغتسال الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا وإعادة غسل رجليه بمكان أخر.","level":4,"page":155},{"title":"كيفية تثليث غسل الرأس:","level":4,"page":156},{"title":"لا يستحب تثليث غسل البدن:","level":4,"page":156},{"title":"• فائدة - لا يكرر غسل القدمين.","level":4,"page":157},{"title":"مسألة - من سنن الاغتسال التيامن.","level":4,"page":157},{"title":"فائدة:","level":4,"page":158},{"title":"مسألة - من سنن الاغتسال الموالاة.","level":4,"page":158},{"title":"تأخير القدمين:","level":4,"page":159},{"title":"تتمة:","level":4,"page":160},{"title":"مسألة - من سنن الاغتسال إمرار اليد على الجسد.","level":4,"page":160},{"title":"مسألة - من نوى غسلا مسنونا أجزأ عن الواجب.","level":4,"page":161},{"title":"مسألة - من نوى غسلا واجبا أجزأ عن المسنون.","level":4,"page":162},{"title":"مسألة - إن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما.","level":4,"page":162},{"title":"يسن الوضوء بمد","level":3,"page":163},{"title":"مسألة - يسن الوضوء بمد والاغتسال بصاع.","level":4,"page":163},{"title":"مسألة - المد هو: رطل وثلث بالعراقي، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي.","level":4,"page":163},{"title":"مسألة - الصاع هو: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وعشر أواق وسبعان بالقدسي.","level":4,"page":163},{"title":"مسألة - يكره: الإسراف في الماء.","level":4,"page":164},{"title":"مسألة - لا يكره الإسباغ بأقل من الصاع، أو المد.","level":4,"page":165},{"title":"مسألة - يباح الغسل في المسجد ما لم يؤذ به.","level":4,"page":165},{"title":"مسألة - يباح الغسل في الحمام إن أمن الوقوع في المحرم فإن خيف كره، وإن علم حرم.","level":4,"page":165},{"title":"فصل في الأغسال المستحبة","level":3,"page":166},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال استحبابا مؤكدا لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها.","level":4,"page":166},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لغسل ميت.","level":4,"page":168},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لعيد في يومه.","level":4,"page":169},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لكسوف واستسقاء.","level":4,"page":169},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لجنون وإغماء.","level":4,"page":170},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال المستحاضة لكل صلاة.","level":4,"page":171},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لإحرام.","level":4,"page":172},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لدخول مكة وحرمها.","level":4,"page":172},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لوقوف بعرفة.","level":4,"page":173},{"title":"مسألة - يستحب الاغتسال لطواف زيارة، وطواف وداع، ولمبيت بمزدلفة، ولرمي جمار.","level":4,"page":173},{"title":"التيمم","level":2,"page":173},{"title":"مسألة - يتيمم لما يسن له الاغتسال لحاجة.","level":3,"page":173},{"title":"مسألة - يتيمم لما يسن له الوضوء إن تعذر.","level":3,"page":174},{"title":"باب التيمم","level":3,"page":175},{"title":"مسألة - من شروط التيمم: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار.","level":4,"page":176},{"title":"فائدة","level":4,"page":176},{"title":"مسألة - من شرط التيمم دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي.","level":4,"page":177},{"title":"مسألة - من شروط التيمم: تعذر استعمال الماء إما لعدمه أو لخوفه باستعماله الضرر.","level":4,"page":179},{"title":"فائدة:","level":4,"page":181},{"title":"مسألة - يجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين.","level":4,"page":181},{"title":"مسألة - من وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم.","level":4,"page":183},{"title":"مسألة - وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم.","level":4,"page":183},{"title":"مسألة - غير المسافر لا يعدل إلى التيمم فيما ذكر ولو فاته الوقت.","level":4,"page":184},{"title":"مسألة - من في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ثم إن تيمم وصلى لم يعد.","level":4,"page":184},{"title":"مسألة - إن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي وجب غسل ثوبه ثم إن فضل شيء غسل بدنه ثم إن فضل شيء تطهر به، وإلا تيمم.","level":4,"page":185},{"title":"مسألة - يصح التيمم لكل حدث.","level":4,"page":186},{"title":"مسألة - يصح التيمم للنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح.","level":4,"page":186},{"title":"فائدتان","level":4,"page":186},{"title":"مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب.","level":4,"page":187},{"title":"مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب طهور مباح.","level":4,"page":188},{"title":"مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب غير محترق.","level":4,"page":189},{"title":"مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب له غبار يعلق باليد.","level":4,"page":189},{"title":"مسألة- إن لم يجد التراب صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة.","level":4,"page":190},{"title":"فصل","level":3,"page":191},{"title":"مسألة - واجب التيمم: التسمية، وتسقط سهوا.","level":4,"page":192},{"title":"مسألة - من فروض التيمم: مسح الوجه.","level":4,"page":192},{"title":"فائدة - هل يشترط استيعاب مسح الوجه بالتراب ولا يسقط إلا المضمضة والاستنشاق، وما تحت الشعور وإن كانت خفيفة:","level":4,"page":193},{"title":"مسألة - من فروض التيمم: مسح اليدين إلى الكوعين.","level":4,"page":194},{"title":"مسألة - من فروض التيمم: الترتيب في الطهارة الصغرى فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحا.","level":4,"page":194},{"title":"مسألة - من فروض التيمم: الموالاة فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم.","level":4,"page":195},{"title":"مسألة - من فروض التيمم: تعيين النية لما تيمم له من حدث، أو نجاسة فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر وإن نواهما أجزأ.","level":4,"page":195},{"title":"مبطلات التيمم:","level":3,"page":195},{"title":"مسألة - من مبطلات التيمم ما أبطل الوضوء.","level":4,"page":195},{"title":"مسألة - من مبطلات التيمم وجود الماء.","level":4,"page":196},{"title":"مسألة - من مبطلات التيمم خروج الوقت.","level":4,"page":196},{"title":"فوائد:","level":4,"page":196},{"title":"مسألة - من مبطلات التيمم زوال المبيح له.","level":4,"page":197},{"title":"تنبيه:","level":4,"page":197},{"title":"مسألة - من مبطلات التيمم خلع ما مسح عليه.","level":4,"page":197},{"title":"مسألة - إن وجد الماء وهو في الصلاة بطلت.","level":4,"page":198},{"title":"مسألة - إذا انقضت صلاته بالتيمم ثم وجد الماء لم تجب الإعادة.","level":4,"page":199},{"title":"فائدة:","level":4,"page":200},{"title":"صفة التيمم:","level":3,"page":200},{"title":"مسألة - سن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار.","level":3,"page":202},{"title":"مسالة - للمتيمم أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل.","level":3,"page":204},{"title":"مسألة - المتيمم إن تيمم للنفل لم يستبح الفرض.","level":3,"page":204},{"title":"باب إزالة النجاسة","level":2,"page":205},{"title":"مسألة - يشرط لكل متنجس سبع غسلات.","level":3,"page":205},{"title":"مسألة - يشترط لمتنجس بكلب أو خنزير سبع غسلات إحداها بتراب طهور أو صابون ونحوه.","level":3,"page":207},{"title":"• فائدة - هل يلحق الخنزير بالكلب؟","level":3,"page":207},{"title":"مسألة - يضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما عجزا.","level":3,"page":209},{"title":"مسألة- يجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه وهو غمره بالماء.","level":3,"page":211},{"title":"فائدة - علة التفريق بين بول الغلام وبول الجارية:","level":3,"page":212},{"title":"مسألة - يجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها.","level":3,"page":212},{"title":"مسألة - لا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف.","level":3,"page":213},{"title":"مسألة - لا تطهر النجاسة بالنار.","level":3,"page":214},{"title":"مسألة - تطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلا بنفسها.","level":3,"page":215},{"title":"مسألة - إذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها.","level":3,"page":216},{"title":"فصل","level":3,"page":216},{"title":"مسألة - المسكر المائع نجس.","level":4,"page":217},{"title":"مسألة - الحشيشة نجسة.","level":4,"page":218},{"title":"مسألة - المسكر غير المائع طاهر.","level":4,"page":218},{"title":"• فائدة - الفرق بين الحشيشة وغيرها من المسكرات الغير مائعة:","level":4,"page":219},{"title":"مسألة - ما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس.","level":4,"page":223},{"title":"مسألة - ما لا يؤكل مما هو دون الهر في الخلقة كالحية والفار طاهر.","level":4,"page":225},{"title":"مسألة - كل ميتة نجسة غير ميتة الآدمي والسمك والجراد وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث.","level":4,"page":226},{"title":"مسألة - ما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر.","level":4,"page":229},{"title":"مسألة - ما كان أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه قبل أن يحبس ثلاثا نجس.","level":4,"page":229},{"title":"مسألة - بول وروث وقيئ ومذي ومني ولبن ما لا يؤكل نجس إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر.","level":4,"page":229},{"title":"• طهارة مني الآدمي:","level":4,"page":230},{"title":"• طهارة لبن الآدمي:","level":4,"page":230},{"title":"مسألة - القيح والدم والصديد نجس.","level":4,"page":230},{"title":"مسألة - يعفى في الصلاة عن يسير من القيح والدم والصديد لم ينقض الوضوء إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض.","level":4,"page":231},{"title":"فائدتان:","level":4,"page":232},{"title":"مسألة - يضم يسير متفرق بثوب لا أكثر.","level":4,"page":234},{"title":"مسألة - طين شارع ظنت نجاسته: طاهر.","level":4,"page":234},{"title":"مسألة - عرق وريق حيوان طاهر: طاهر.","level":4,"page":235},{"title":"مسألة - لو أكل هر ونحوه من الحيوانات الطاهرات كالنمس، والفأرة، والقنفذ أو طفل: نجاسة، ثم شرب من مائع لم يضر.","level":4,"page":235},{"title":"مسألة - لا يكره سؤر حيوان طاهر وهو فضلة طعامه وشرابه.","level":4,"page":236},{"title":"باب الحيض","level":2,"page":237},{"title":"مسألة - لا حيض قبل تمام تسع سنين.","level":3,"page":238},{"title":"فائدة:","level":3,"page":238},{"title":"مسالة - لا حيض بعد خمسين سنة.","level":3,"page":238},{"title":"مسألة - لا حيض مع حمل.","level":3,"page":239},{"title":"مسألة - أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما.","level":3,"page":240},{"title":"مسالة - غالب الحيض ست أو سبع.","level":3,"page":241},{"title":"تنبيه:","level":3,"page":241},{"title":"مسألة - أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما.","level":3,"page":242},{"title":"إشكال:","level":3,"page":242},{"title":"مسألة - غالب الطهر بقية الشهر.","level":3,"page":244},{"title":"مسألة - لا حد لأكثر الطهر.","level":3,"page":244},{"title":"مسألة يحرم بالحيض الوطء في الفرج.","level":3,"page":244},{"title":"مسألة يحرم بالحيض الطلاق.","level":3,"page":245},{"title":"مسألة يحرم بالحيض الصلاة والصوم.","level":3,"page":246},{"title":"مسألة يحرم بالحيض الطواف.","level":3,"page":246},{"title":"مسألة يحرم بالحيض قراءة القرآن.","level":3,"page":246},{"title":"مسألة يحرم بالحيض مس المصحف.","level":3,"page":247},{"title":"مسألة يحرم بالحيض اللبث في المسجد.","level":3,"page":247},{"title":"مسألة يحرم بالحيض المرور في المسجد إن خافت تلويثه.","level":3,"page":247},{"title":"مسألة - يوجب الحيض الغسل.","level":3,"page":248},{"title":"مسألة - يوجب الحيض البلوغ.","level":3,"page":248},{"title":"مسألة - يوجب الحيض الكفارة بالوطء فيه ولو مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم، وهي دينار أو نصفه على التخيير.","level":3,"page":248},{"title":"كم الكفارة؟","level":3,"page":248},{"title":"مسألة - على من وطء مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم كفارة؟","level":3,"page":249},{"title":"مسألة - على المرأة كفارة إن طاوعت زوجها على الوطء في الحيض.","level":3,"page":251},{"title":"مسألة - لا يباح بعد انقطاع الحيض وقبل غسلها أو تيممها غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء في المسجد.","level":3,"page":252},{"title":"فائدة حكم وطء الحائض إذا أنقطع دم حيضها قبل أن تغتسل:","level":3,"page":252},{"title":"تنبيه - هل عليه كفارة إن وطأ قبل أن تغتسل:","level":3,"page":253},{"title":"مسألة- انقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض: طهر.","level":3,"page":254},{"title":"مسألة - تقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة.","level":3,"page":257},{"title":"فصل: المستحاضة","level":2,"page":257},{"title":"مسألة - من جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه.","level":3,"page":258},{"title":"مسألة - تتوضأ المستحاضة في وقت كل صلاة.","level":3,"page":259},{"title":"مسألة - تنوي المستحاضة بوضوئها الاستباحة.","level":3,"page":259},{"title":"فائدة:","level":3,"page":259},{"title":"مسألة - وكذا يفعل كل من حدثه دائم.","level":3,"page":259},{"title":"مسألة - يحرم وطء المستحاضة، ولا كفارة.","level":3,"page":260},{"title":"النفاس:","level":2,"page":261},{"title":"مسألة - النفاس لا حد لأقله.","level":3,"page":261},{"title":"مسالة - أكثر النفاس أربعون يوما.","level":3,"page":261},{"title":"تنبيه:","level":3,"page":262},{"title":"مسألة - يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان.","level":3,"page":263},{"title":"إشكال:","level":3,"page":264},{"title":"مسألة - فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر.","level":3,"page":264},{"title":"مسألة - يكره وطء المرأة في النقاء الذي يتخلل الأربعين.","level":3,"page":265},{"title":"فائدة:","level":3,"page":265},{"title":"مسألة - من وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول، فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني.","level":3,"page":266},{"title":"مسألة - في وطء النفساء ما في وطء الحائض.","level":3,"page":266},{"title":"مسألة - يجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع.","level":3,"page":267},{"title":"مسألة - يجوز للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه.","level":3,"page":267},{"title":"تنبيه:","level":3,"page":268}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":142,"1,142":143,"1,143":144,"1,144":145,"1,145":146,"1,146":147,"1,147":148,"1,148":149,"1,149":150,"1,150":151,"1,151":152,"1,152":153,"1,153":154,"1,154":155,"1,155":156,"1,156":157,"1,157":158,"1,158":159,"1,159":160,"1,160":161,"1,161":162,"1,162":163,"1,163":164,"1,164":165,"1,165":166,"1,166":167,"1,167":168,"1,168":169,"1,169":170,"1,170":171,"1,171":172,"1,172":173,"1,173":174,"1,174":175,"1,175":176,"1,176":177,"1,177":178,"1,178":179,"1,179":180,"1,180":181,"1,181":182,"1,182":183,"1,183":184,"1,184":185,"1,185":186,"1,186":187,"1,187":188,"1,188":189,"1,189":190,"1,190":191,"1,191":192,"1,192":193,"1,193":194,"1,194":195,"1,195":196,"1,196":197,"1,197":198,"1,198":199,"1,199":200,"1,200":201,"1,201":202,"1,202":203,"1,203":204,"1,204":205,"1,205":206,"1,206":207,"1,207":208,"1,208":209,"1,209":210,"1,210":211,"1,211":212,"1,212":213,"1,213":214,"1,214":215,"1,215":216,"1,216":217,"1,217":218,"1,218":219,"1,219":220,"1,220":221,"1,221":222,"1,222":223,"1,223":224,"1,224":225,"1,225":226,"1,226":227,"1,227":228,"1,228":229,"1,229":230,"1,230":231,"1,231":232,"1,232":233,"1,233":234,"1,234":235,"1,235":236,"1,236":237,"1,237":238,"1,238":239,"1,239":240,"1,240":241,"1,241":242,"1,242":243,"1,243":244,"1,244":245,"1,245":246,"1,246":247,"1,247":248,"1,248":249,"1,249":250,"1,250":251,"1,251":252,"1,252":253,"1,253":254,"1,254":255,"1,255":256,"1,256":257,"1,257":258,"1,258":259,"1,259":260,"1,260":261,"1,261":262,"1,262":263,"1,263":264,"1,264":265,"1,265":266,"1,266":267,"1,267":268,"1,268":269},"ٜ":{"1":[1,268]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9",null,"1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3,4,5,6],"5":[7],"7":[8,9],"8":[10],"9":[11],"10":[12,13],"11":[14],"12":[15,16,17,18],"13":[19,20],"14":[21,22,23,24],"15":[25,26],"16":[27,28,29,30,31],"17":[32,33],"18":[34],"19":[35,36,37],"20":[38,39,40],"21":[41,42,43],"22":[44,45,46],"23":[47,48,49,50,51,52],"24":[53],"25":[54,55,56],"27":[57,58,59],"28":[60,61],"29":[62,63],"30":[64,65,66],"31":[67],"33":[68,69,70,71],"34":[72,73],"35":[74,75,76,77],"36":[78],"37":[79],"38":[80,81,82,83,84],"39":[85],"40":[86],"41":[87,88],"42":[89],"44":[90,91],"45":[92,93],"46":[94],"47":[95],"48":[96,97,98],"50":[99,100],"51":[101,102],"52":[103,104],"53":[105],"54":[106],"55":[107],"56":[108],"57":[109],"58":[110,111],"59":[112,113],"60":[114],"61":[115,116],"62":[117,118,119],"63":[120,121],"64":[122],"65":[123,124,125],"66":[126,127],"68":[128,129],"69":[130,131,132],"70":[133,134,135,136],"71":[137,138],"72":[139,140],"73":[141,142,143],"74":[144,145],"75":[146,147,148],"76":[149,150],"77":[151,152,153,154,155],"78":[156],"79":[157,158,159],"80":[160],"81":[161],"82":[162],"83":[163,164],"84":[165],"85":[166],"86":[167,168,169,170,171],"87":[172,173,174],"88":[175,176,177],"89":[178],"90":[179],"91":[180,181],"92":[182],"93":[183],"94":[184,185,186],"95":[187,188],"96":[189,190,191,192],"97":[193,194,195,196],"98":[197,198,199],"99":[200,201,202,203],"100":[204,205],"101":[206],"102":[207],"103":[208,209,210],"104":[211],"105":[212],"106":[213],"107":[214,215,216],"108":[217],"109":[218],"110":[219,220],"111":[221,222],"112":[223],"113":[224],"114":[225,226,227],"115":[228],"116":[229,230,231],"117":[232,233],"118":[234,235,236],"119":[237],"120":[238],"121":[239],"122":[240],"123":[241],"124":[242],"125":[243],"126":[244,245,246],"127":[247,248],"129":[249,250],"130":[251,252,253],"131":[254,255,256],"132":[257],"133":[258,259],"134":[260,261],"136":[262,263],"137":[264],"138":[265,266,267,268],"141":[269],"142":[270],"143":[271],"144":[272,273],"145":[274],"146":[275],"148":[276,277],"149":[278,279,280],"150":[281],"151":[282,283],"152":[284],"153":[285,286],"154":[287],"155":[288,289,290,291],"156":[292,293],"157":[294,295],"158":[296,297],"159":[298],"160":[299,300],"161":[301],"162":[302,303],"163":[304,305,306,307],"164":[308],"165":[309,310,311],"166":[312,313],"168":[314],"169":[315,316],"170":[317],"171":[318],"172":[319,320],"173":[321,322,323,324],"174":[325],"175":[326],"176":[327,328],"177":[329],"179":[330],"181":[331,332],"183":[333,334],"184":[335,336],"185":[337],"186":[338,339,340],"187":[341],"188":[342],"189":[343,344],"190":[345],"191":[346],"192":[347,348],"193":[349],"194":[350,351],"195":[352,353,354,355],"196":[356,357,358],"197":[359,360,361],"198":[362],"199":[363],"200":[364,365],"202":[366],"204":[367,368],"205":[369,370],"207":[371,372],"209":[373],"211":[374],"212":[375,376],"213":[377],"214":[378],"215":[379],"216":[380,381],"217":[382],"218":[383,384],"219":[385],"223":[386],"225":[387],"226":[388],"229":[389,390,391],"230":[392,393,394],"231":[395],"232":[396],"234":[397,398],"235":[399,400],"236":[401],"237":[402],"238":[403,404,405],"239":[406],"240":[407],"241":[408,409],"242":[410,411],"244":[412,413,414],"245":[415],"246":[416,417,418],"247":[419,420,421],"248":[422,423,424,425],"249":[426],"251":[427],"252":[428,429],"253":[430],"254":[431],"257":[432,433],"258":[434],"259":[435,436,437,438],"260":[439],"261":[440,441,442],"262":[443],"263":[444],"264":[445,446],"265":[447,448],"266":[449,450],"267":[451,452],"268":[453]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التحرير\nشرح الدليل\nللعلامة الفقيه الأصولي زين الدين مرعي بن يُوسُف الكرْمي الحنبلي.\n(ت: ١٠٣٣ هـ)\nرحمه الله تعالى\nالجزء الأول\nقسم الطهارة\nتأليف الفقير إلى عفو ربه الغني\nأبي المنذر: محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي\nعفا الله - تعالى - عنه\n\nالطبعة الأولى\n١٤٣٢هـ / ٢٠١١م\nالمكتبة الشاملة","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣٢ هـ / ٢٠١١ م\nرقم الإيداع بالمكتبة الشاملة ٥/ ٢٠١١","vol":"1","page":2},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة الشارح:</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدُه ورسولُه.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\nأما بعد ...\nفنبدأ بعون الله تعالى وتوفيقه في شرح متن \"دليل الطالب لنيل المطالب\" للعلامة مرعي بن يُوسُف الكرْمي - ﵀ -.\nونرجوا من الله القبول والسداد، وأن يمن علينا بإتمام هذا الشرح، وأن يتقبله وينفع به إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.\n\nنبدأ بنُّبْذَة عن<span data-type=\"title\" id=toc-2> التعريف بالمؤلف</span>.\nهو الإمام العلامة زين الدين مرعي بن يُوسُف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يُوسُف بن أحمد الكرْمي المقدسي المصري الأزهري الحنبلي.\nولد ونشأ المؤلف رحمه الله تعالى في بلدته طور كرْم وهي مدينة معروفة في فلسطين وإليه نسبتها، وتعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة، وتلقى مبادئ العلوم، وحفظ القرآنَ الكريم، ورحل إلى بيت المقدس ونهل من معين العلم فيها وجالس العلماء واستفاد من العلوم التي لديهم، ثم رحل بعد ذلك إلى القاهرة، فأخذ العلم عن كثير من علمائها ومشايخها في الفقه والحديث والتفسير حتى أصبح يشار إليه بالبنان في مكانته العلمية فتصدر للتدريس والإفتاء، وقد بقي فيها يفيد ويستفيد حتى توفي ﵀.","vol":"1","page":3},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-3> مذهبه:</span>\nدرس المؤلف المذهب الحنبلي وتفقه فيه، ولذا فهو يعد من علماء الحنابلة الكبار،\nوقد قام بتدريس الفقه الحنبلي بجامع ابن طولون بالقاهرة فترة من الزمن، وألف فيه الكتب والرسائل، مثل: كتاب \" دليل الطالب، وكتاب غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى \"\nوقال:\nلَئِنْ قلَّدَ الناسُ الأئمَّةَ إنني ... لَفي مذهبِ الحَبْر ابن حنبل راغبُ\nأُقلِّدُ فتواهُ وأعشقُ قولَهُ ... وللناسِ فيما يعشَقُونَ مذَاهبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ثناء العلماء عليه:</span>\nفقد قال عنه ابن حُمَيد في السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (٤٦٣): \" العالم العلامة، البحر الفهامة، المدقق المحقق، المفسر المحدث، الفقيه، الأصولي، النحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر \".\nوقال عنه ابن بدران في \" المدخل \" (٤٤٢): \" العلامة، بقية المجتهدين، أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر \".\nوقال عنه محمد جميل الشِّطِي في مختصر طبقات الحنابلة (١٠٨): \" شيخ الإسلام، أوحد العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، صاحب التآليف العديدة، والتحريرات المفيدة، العلامة بالتحقيق والفهامة بالتدقيق \".\nقال عنه المُحبي في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨): \" أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، وكان محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مؤلفاته:</span>\nفقد برع في مختلف العلوم الشرعية في الفقه والتفسير والحديث والعقائد وغيرها، وكذا في علوم العربية كالنحو والصرف والبلاغة والأدب والشعر، وعلوم السيرة والتاريخ والسلوك وغيرها. ومؤلفاته كثيرة بلغت حوالي الثمانين تأليفًا ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>وفاته:</span>\nتوفي الإمام العلامة بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والتدريس والإفتاء في القاهرة","vol":"1","page":4},{"text":"في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف من الهجرة فرحمه الله رحمة واسعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>التعريف بالمتن:</span>\nأما المتن الذي ندرسه \" دليل الطالب لنيل المطالب \"فهو متن مشهور في الفقه الحنبلي اختصره الشيخ مرعي من كتاب ابن النجار \" منتهى الإرادات في جمع المقنع والتنقيح وزيادات \" كما صرح بذلك جماعة من العلماء منهم:\nالشيخ محمد بن مانع في حاشيته على دليل الطالب.\nوالشيخ صالح بن حسن البُهوتي في مقدمة شرحه \" مسلك الراغب شرح دليل الطالب\" ... . وغيرهما.\nوقد أشار الماتن نفسه إلى ذلك في مقدمة كتابه دليل الطالب حيث قال: [وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... الفائز بمنتهى الإرادات من ربه ...]\nومنتهى الإرادات وهو أصل كتابنا من متون المذهب المعتمدة فقد اعتمده المتأخرون من عصر المؤلف حتى كان والد المؤلف يقرؤه للطلاب ويثني عليه وكاد الكتاب لشهرته ينسي ما قبله من متون المذهب المطولة فعكف الناس عليه شرحًا وتحشيةً واختصارًا وجمعًا له مع غيره.\nوتعالوا نتوقف قليلا لنتعرف على أصل كتابنا وهو كتاب منتهى الإرادات وأهميته:\n: [بعد أن وضع ابن قدامة متنه المشهور \" المقنع \" لقي قبولًا كبيرًا داخل المذهب لكونه جاء على قول واحد هو الراجح في المذهب وتميز عن الكتب التي سبقته بأنه أوضح منها إشارة وأسلس عبارة وأجمع تقسيمًا وتنويعًا كما أنه حوى غالب أمهات مسائل المذهب على توسط حجمه ومن هنا تناوله الحنابلة بالتآليف كالشروح والتعليقات التي تبيّنه وكتب اللغة التي توضح مصطلحاته وحدوده، وكتب التخريج التي تخرج أدلته وهذا الكتاب - وإن كان يعتبر نقلة علمية في المذهب - إلا أنه كان بحاجة إلى تحرير أكثر وتصحيح، فقد أطلق مؤلفه ﵀ الخلاف في كثير من مسائله بصيغ متفاوتة أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على ثلاثين صيغة ولم يفصح فيها بتقديم حكم. كما أنه قطع بمسائل وقدمها على أنها المذهب وهي غير الراجح في المذهب وأخلّ ببعض القيود والشروط الصحيحة في","vol":"1","page":5},{"text":"المذهب إضافة إلى أن عبارته كانت بحاجة إلى إعادة نظر لما فيها من عموم أو إطلاق أو خلل لهذه الأسباب وغيرها كانت الحاجة ماسة لأن يوجد كتاب يتمم ويكمل النقص الذي في هذا المتن الشهير.\nفجاء مجدد المذهب القاضي علي بن سليمان المرداوي ليسد هذا النقص بكتابه \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \"\nفعالج أغلب ما كان ينتقد على متن المقنع حتى كان كما قال عنه الشُّوَيْكِي ﵀: \" أجل كتاب اجتهد في جمعه وأتى بالصواب وأراح كل قاض ومفت من الأتعاب وسهّل لهم معرفة المذهب وقرّب لهم المقصد والمطلب \" ومن هنا اشتهر هذا الكتاب لدى أعيان المذهب باسم \" التصحيح \" وسمي مؤلفه \" بالمصحح \" لأنه صحح المقنع في مسائله وعباراته ومع هذا العمل الجليل الذي قدمه المرداوي للمذهب إلا أنه ﵀ ترك مسائل كثيرة في كتابه فلم يتناولها في التصحيح، كما أنه أسقط من كلام موفق الدين ابن قدامة أشياء كان يجب المحافظة عليها وبقاؤها مثل الشروط والقيود والاستثناءات الصحيحة في المذهب.\nكما أنه - ﵀ - كان يحيل الحكم في بعض الأحيان على المقنع ويطلقه من غير تقييد.\nفلهذه المقتضيات وغيرها ظهرت الحاجة الشديدة للجمع بين هذين الكتابين - المقنع والتنقيح - حتى يتم المقصود في وجود متن يعتمد القول الصحيح في المذهب بعبارة سليمة واضحة المقصود. فظهرت لهذه المهمة الشاقة - الجمع بين المقنع والتنقيح - فيما أعلم ثلاث محاولات:\nالأولى: قام بها العلامة أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي) تلميذ المصحح المرداوي ﵀، في كتابه (المنهج في الجمع بين المقنع والتنقيح) إلا أنه توفي قبل أن يتم كتابه فقد وصل فيه إلى الوصايا.\nالثانية: قام بها الشيخ أحمد الشُّوَيْكِي ﵀ في كتابه \" التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح \" وقد وصف كتابه هذا بوضوح العبارة حتى قيل إنه متن كالشرح.","vol":"1","page":6},{"text":"الثالثة: قام بها تقي الدين محمد بن أحمد الْفَتُوحِي الشهير بـ \" ابن النجار \" في كتابه \" منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات \" ووصف علماء المذهب هذا الكتاب بأنه معقد العبارة ومع هذا فهو عمدة المتأخرين وقد لقي قبولًا كبيرًا وحظي بالشروح والتعليقات]\nوبعد ذلك جاء الشيخ مرعي فاختصر منتهى الإرادات في كتابه دليل الطالب لنيل المطالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أهمية الكتاب</span>\nيعتبر كتاب دليل الطالب لنيل المطالب من المتون المختصرة المعتمدة عند متأخري علماء المذهب الحنبلي.\nلا يذكر فيه مؤلفه خلافًا في المسائل، وإنما يقتصر على رواية واحدة وهي ما صححه المحققون من علماء المذهب وما صار عليه مدار الفتوى عند المرجحين المتقنين كأمثال ابن قدامة (المقنع) والمرداوي (التنقيح المشبع) وابن النجار (منتهى الإرادات).\nوقد أشار الشيخ مرعي في مقدمة كتابه دليل الطالب إلى ذلك فقال: (وبعد فهذا مختصر في الفقه على المذهب الأحمد مذهب الإمام أحمد بالغت في إيضاحه رجاء الغفران وبينت فيه الأحكام أحسن بيان لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان).\nوقال ابن بدران: [... حرر مسائله على الراجح من المذهب]\nوقال د. بكر أبو زيد: [... بناه على الراجح من المذهب]\n\nوعليه فمن<span data-type=\"title\" id=toc-9> أهم ميزات كتاب دليل الطالب:</span>\n١ - متن مختصر.\n٢ - مشهور بين أتباع المذهب.\n٣ - دقيق العبارة.\n٤ - سهل العبارة يخلو من التعقيد والإلغاز.\n٥ - يخلو من ذكر الدليل وهذا شأن المختصرات.\n٦ - اقتصر على رواية واحدة وهي الراجحة في المذهب.","vol":"1","page":7},{"text":"٧ - المسائل مرتبة ترتيبًا جيدًا.\n٨ - يفصل بذكر الشروط والأركان والفروض والواجبات والسنن والمحرمات والمكروهات والمبطلات والقيود والاستثناءات.\nولذلك فقد عُنِيَ به المتأخرون من الحنابلة دراسةً وشرحًا وتحشيةً ونظمًا وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده ... وما اعتنوا به إلا لجلالة قدره عندهم ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>منهجي في الشرح</span>\n١ - أشرح عبارة المؤلف بما يزيل ما فيها من إبهام إن كانت مستغلقة.\n٢ - أقسم المتن إلى مسائل.\n٣ - أضع تصورا لهذه المسائل إن كانت مستغلقة بما يُجليها بإذن الله؛ لأن الحكم على شيء فرعٌ عن تصوره.\n٤ - إن خالف الشيخ مرعي شرطه واختار قولا ضعيفا في المذهب أبين ذلك - وهو قليل -.\n٥ - أستدل للرواية الراجحة في المذهب بأشهر الأدلة وأقواها دلالة على محل النزاع ولا أشترط على نفسي استيعاب الأدلة؛ لأن هذا يطول ويخرجنا عن المقصود.\n٦ - أبين الراجح من الأقوال في المسائل مؤيدا كلامي بأشهر الأدلة وأقواها دلالة على محل النزاع.\n٧ - بالنسبة للتعاريف الذي يذكرها الماتن فلن أتعرض لنقدها بإضافة قيود وفواصل غير مذكورة في تعريف الماتن جريا وراء جعل الحد جامعا مانعا فمجال ذلك في الشرح الموسع بإذن الله وسوف أقتصر على التنبيهات المباشرة التي تمس الأجناس والفواصل التي يذكرها الشيخ في تعريفه.\nوهذا أوان الشروع في المقصود.\nوالله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مقدمة الماتن:</span>\nقال الشيخ مرعي - ﵀ -: بسم الله الر حمن الرحيم، وبه ثقتي.\nالحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مالك يوم الدين.\nوأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبين لأحكام شرائع الدين الفائز بمنتهى الإرادات من ربه فمن تمسك بشريعته فهو من الفائزين صلى الله وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى آل كل وصحبه أجمعين.\nوبعد: فهذا مختصر في الفقه على المذهب الأحمد مذهب الإمام أحمد بالغت في إيضاحه رجاء الغفران وبينت فيه الأحكام أحسن بيان لم أذكر فيه إلا ما جَزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان وسميته بـ \"دليل الطالب لنيل المطالب\".\nوالله أسأل أن ينفع به من اشتغل به من المسلمين وأن يرحمني والمسلمين إنه أرحم الراحمين.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>كتاب الطهارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>مسألة - تعريف الطهارة:</span>\nبدأ الماتن بتعريف الطهارة في الاصطلاح فعرفها بأنها:\n\nـ[(رفع الحدث وزوال الخبث).]ـ.\nوالحدث: هو شيء معنوي غير محسوس يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة ونحوها - أي قراءة القرآن والطواف، وغير ذلك من العبادات التي يشترط لها الطهارة -.\n• الأولى أن يقول: (ارتفاع الحدث) بدلا من قوله: (رفع الحدث)، إننا الآن نعرف الطهارة وليس التطهير. التطهير هو فعل المكلف فإذا أردت طهارة جسدي من الحدث فإنني أقوم بالأعمال المشروعة من غسل الوجه واليدين ونحو ذلك مما يرفع الحدث فإن تمت هذه الطهارة أكون قد تطهرت فالطهارة أثر التطهير وناتجة عنه.\nإذن التطهير الرفع، والطهارة هي الأثر والارتفاع.\nرفع مصدره رفعا، وارتفع مصدره ارتفاعا.\nأنا الآن أعرف الطهارة وهي الارتفاع وليس الرفع ليحصل التطابق بين المفسَّر - الطهارة - والمفسِّر - وهو الارتفاع وليس الرفع -.\nإذن الأولى أن نقول في تعريف الطهارة (ارتفاع الحدث) وليس (رفع الحدث).\n• وزوال، أولى ممن عبر بإزالة؛ وذلك لأن تطهير النجاسة لا يشترط لها النية فإن زالت بنفسها بدون قصد من المكلف طهرت فإن نزل المطر على الملابس التي بها نجاسة فأزالها طهرت وإن كان هذا التطهير بدون قصد ونية المكلف لإزالتها.\nقال تقي الدين في \" شرح العمدة \" (١/ ١٦٦): (إزالة النجاسة من باب المتروك ولهذا لا يحتاج إلى عمل أصلا).\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٤٨): (إزالة النجاسة لا يعتبر لها نية).\nالخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية.\nإذن تعريف الطهارة على كلام الماتن (ارتفاع الحدث وزوال الخبث) وهناك تعقبات أخرى على هذا التعريف خارجة عن شرطنا فلن استطرد بذكرها.","vol":"1","page":null},{"text":"ـ[وأقسام الماء ثلاثة:\nأحدها: طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>مسألة - أقسام الماء ثلاثة:</span>\nطهور وطاهر ونجس، فالطهور طاهر في نفسه مطهر لغيره، والطاهر هو الماء المتغير بطاهر يشرط ألا يخرجه عن كونه ماء ففرق بين أن نقول هذا ماء وقع فيه حبر وبين أن يغلب الحبر على أجزاء الماء حتى نقول هذا حبر فيه ماء، أو أن نقول: ماء في تراب، وطين. فالكلام في النوع الأول لا الثاني لأنه خرج عن إطلاقه ولم يشمله اسم الماء، والقسم الثالث هو الماء النجس، وسيأتي تفصيل الكلام على هذه الأنواع بإذن الله تعالى.\nوفي المذهب رواية أخرى بأن قسمة الماء ثنائية طهور ونجس، وقد انتصر لهذه الرواية تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٢٤) واختار أن الماء الذي تغير بالطاهرات كالأشنان والصابون والسدر والعجين وغير ذلك مما يغير الماء فإنه طهور ما لم يخرج عن إطلاقه وقد توسع في الاستدلال لذلك ومن الأدلة التي ذكرها:\n١ - أن الذين ذهبوا إلى أن القسمة ثلاثية فرقوا بين المتماثلات فحكموا مثلا بطهورية الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق شجر ما لم يوضعا، فإن وضع قصدا فإنه يكون طاهرا وكذلك التفريق بين لملح المعدني والمائي في تغيير الماء وسيأتي الكرم تفصيليا على هذه الأنواع.\n٢ - قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) نكرة في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع فإن قيل إن المتغير لا يدخل في اسم الماء قيل تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه.\n٣ - ما ثبت «أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قَصْعَةٍ فيها أثر العجين» إلى غير ذلك من الأدلة.","vol":"1","page":11},{"text":"مسألة - تعريف<span data-type=\"title\" id=toc-15> القسم الأول وهو الماء الطهور:</span>\nعرفه الماتن بأنه (الباقي على خلقته).\n• خلقته أي صفته وهي الطهورية سواء أكان هذا البقاء حقيقي أو حكمي.\n• حقيقي أي أن هذا الماء لم يتغير أحد أوصافه بأي مغير ولم يقيد بوصف دون آخر فهو على نفس الصفة التي خلقه الله عليه ومن أمثلته: ماء البحر وماء النهر والماء النابع من الأرض ومن العيون والآبار وما نزل من السماء من مطر وثلج وبَرَد.\n• والماء الماء الطهور الحكمي وهو الذي تغير ولكن بما لا يسلبه الطهورية وذلك مثل الماء المتغير بملح مائي فالملح المائي من نفس جنس الماء وسوف يأتي الكلام عليه بإذن الله، أو المتغير بما لا يمازجه كالماء المتغير بقطع الكافور الصلبة أو بالدُّهْن ويدخل فيه أيضا الماء المتغير بطول المكث وبسمى الماء الأجن أو الآسن، أو المتغير بما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق الشجر.\nكل هذا من الماء الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>مسألة - استعمالات الماء الطهور:</span>\nقال الماتن:\n\nـ[يرفع الحدث ويزيل الخبث ..]ـ\nيرفع الحدث الأكبر والأصغر، ويزيل الخبث الطارئ على محل طاهر قبل طرؤه؛ لأن نجس العين لا يطهر فلو أن كلبا غسلناه بالماء مرات عديدة لا يطهر.\nوعليه فطهارة المحل من الخبث تكون بإزالته عن المكان المراد تطهيره، أو باستحالتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث:</span>\nقال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١] وكلمة ماء في الآية نكرة في سياق الامتنان فتعم كل ماء نازل من السماء كالثلج والبرد والمطر.\nومن الأدلة أيضا على تطهير الماء للخبث ما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم","vol":"1","page":12},{"text":"من الحَيضة؟ فقال رسول الله ﷺ حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه).\nوما رواه مسلم عن أنس (أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله ﷺ: («دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ» - معناه لا تقطعوا والإزرام القطع - قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ).\nوقد أجمع العلماء على التطهر بالماء الذي لم يخالطه نجاسة (١).وأجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات (٢).\nوكون الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث هو الأصل إلا أن هذا الماء قد يعرض له ما يفقده أو يقلل من عمله في أحد الاستعمالين وذلك تكلم الماتن عن أنواع هذا الماء فقال:\n\nـ[وهو أربعة أنواع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١ - ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا </span>..]ـ\n• وقوله: (ما ليس مباحا) أي كمغصوب أو مسروق، أو ما أُشتري بمال مغصوب أو مسروق، أو بماء مسبل لشرب، أو ماء آبار ديار ثمود - إلا بئر الناقة - (٣) ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>مسألة: الماء الطهور الغير مباح يحرم استعماله</span>.\nنعم من استعمل ماء مغصوبا مثلا فعليه إثم الغصب ويأثم لغصبه هذا الماء وهكذا الكلام على باقي أنواع الماء الغير مباح.\n_________\n(١) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم (ص/١٦)، الإقناع في مسائل الإجماع لابن القَطان (١/ ٨٠).\n(٢) انظر التمهيد لابن عبد البر (١/ ٣٣٠)، بداية المجتهد لابن رشد (١/ ١٠٦)، الإقناع لابن القَطان (١/ ٨٠).\n(٣) لأن النبي ﷺ أمرهم أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين الذي اعتجنوه بمائها، وأمرهم أن يستقوا من بئر الناقة.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>مسألة: الماء الطهور الغير مباح لا يرفع الحدث</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٨ - ٢٩): (وأما الوضوء بالماء المغصوب: فالصحيح من المذهب: أن الطهارة لا تصح به. وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، واختاره ابن عَبْدُوس في تذكرته).\nقال ابن رجب في \"قواعده\": (وإن كان - أي الشرط - لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها).\nوالقول بالبطلان في هذه الحالة هو الصحيح من مذهب أحمد إلا أن الأقوى أنه يقتضي الفساد لا البطلان، وهذا هو ما اختاره الطوفي وغيره، قال الطوفي في مختصره بعد أن استعرض الأقوال في المسألة: (والمختار أن النهي عن الشيء لذاته، أو وصف لازم له مبطل، ولخارج عنه غير مبطل، وفيه لوصف غير لازم تردد، والأولى الصحة).\nإذن من تطهر من ماء غير مباح يأثم لغصبه واستعماله هذا الماء الغير مباح، وفي المذهب لا يرتفع حدثه، والراجح أنه يرتفع حدثه مع الإثم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>مسألة: الماء الطهور الغير مباح يزيل الخبث</span>.\nقال البهوتي في \"المنح الشافيات\" (١/ ١٣٥): (وأما إزالة النجاسة بالماء فلا يشترط فيها إباحته لأنها من قبيل التروك) وهذا القول هو الراجح فيرتفع الحدث ويزول الخبث بالماء الغير مباح مع الإثم إن كان عالما ذاكرا، والأمر في إزالة الخبث أهون من رفع الحدث به؛ لأنها من باب التروك ولا يلزم فيها نية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>النوع الثاني - ماء خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث</span>.\n٢ - ـ[وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث ..]ـ\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-24> معنى خَلوتها بالماء:</span>\nمعنى الْخَلْوَة في المذهب يدور على أمرين: الأول وهو الأصح في المذهب اعتبار عدم المشاهدة، وقد اختلفوا فيمن يرفع الْخَلْوَة بمشاهدته هل يشترط فيه أن يكون مكلفًا مسلمًا؟ أو لا يشترط ذلك فلو كان صبيًا أو امرأة أو كافرًا زالت الْخَلْوَة. قولان في المذهب كما سيأتي.","vol":"1","page":14},{"text":"والثاني: اعتبار انفرادها بالاستعمال سواء شوهدت أم لا.\nالراجح هو اعتبار انفرادها بالاستعمال سواء شوهدت أم لا؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال (وليغترفا جميعًا) فدل بمنطوقه على الجواز فيما إن شاركها زوجها، وبمفهومه على عدم الجواز إن لم يكن معها زوجها يعترف معها وسيأتي الكلام تفصيليا على هذا الحديث بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>مسألة: الماء الذي خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث يرفع حدث الأنثى ولا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى المشكل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>فائدة: لماذا لا يرفع حدث الخنثى</span>؟\nرجح أنه هذا الماء الذي خلت به المرأة لا يرفع حدث الخنثى فرجح جانب الحظر وذلك احتياطا للعبادة لاحتمال أن يكون رجلا.\nإذن الراجح في المذهب أن هذا الماء يجوز استعماله في شتى أنواع الاستعمال للرجل والمرأة غير أنه لا يزيل حدث الرجل الأصغر أو الأكبر وكذلك الخنثى ويرفع حدث الأنثى والصبي وعلة المنع تعبدية.\nومن الأدلة على منع تطهر الرجل بفضل طهور المرأة ما رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وغيرهم - وصححه الشيخ الألباني - عنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الْأَقْرَعُ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ».\nويستدل للجواز بما رواه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٧) (٣٢٣) عن ابْنُ جُرَيْجٍ، قال أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطِرُ عَلَى بَالِي أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ، أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ».\nالترجيح:\nوقد سلك العلماء عدة مسالك في الجمع والترجيح بين هذه الأحاديث، وأولاها حمل النهي على للتنزيه وقرينة الصرف أحاديث الجواز، والحديث الذي ذكرته في أدلة الجواز ترد على من جمع بأن النهي محمول على الخلوة.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>النوع الثالث:</span>\nـ[٣ - وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة وماء اشتد حره أو برده أو سخن بنجاسة أو بمغصوب أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر أو تغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث ..]ـ\nقوله: (يكره استعماله) أي في طهارة أو في أكل وشرب، ونحو ذلك.\nقوله: (مع عدم الاحتياج إليه) ومفهوم المخالفة أن الكراهة تزول عند تعينه بالحاجة إليه كأن لا يوجد غيره، قال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٦): (فإن لم يجد غيره تعين، وكذا يقال في كل مكروه، إذ لا يترك واجب لشبهة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>مسألة - يكره استعمال ماء بئر بمقبرة مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nالراجح هو جواز التطهر من هذا الماء بلا كراهة؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج لدليل ولا دليل، والشك في نجاسة الماء لا تجعل الطهارة منه مكروهة لأن الأصل في الماء الطهورية ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>مسألة - يكره استعمال ماء اشتد حره أو برده مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nقال ابن ضويان في \" منار السبيل\" (١/ ١٦): (لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة).\nوعلى ذلك فاستعمال هذا الماء إن لم يكن منه ثمَّ ضرر ولم يؤد استعماله إلى عدم استيعاب الأعضاء ولم يقصد المشقة على نفسه من استعماله فلا يخلو الأمر من كراهة نظرا لشدة برده أو حره مما يظن معه عدم إسباغه للوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30><span data-type=\"title\" id=toc-31>مسألة - يكره استعمال الماء المسخن بنجاسة مع عدم الاحتياج إليه</span></span>.\nلاحظ أن هذه المسألة مفترضة فيما إذا كان الوقود نجسا فأما الطاهر كالخشب والقصب والشوك فلا يؤثر باتفاق العلماء وكذلك أرواث ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم والخيل فإنها طاهرة في أصح قولي العلماء.\nعندنا في هذه المسألة ثلاثة أقسام:\nالأول - أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء، والقول المعتمد","vol":"1","page":16},{"text":"في المذهب أنه ينجسه إذا كان الماء يسيرا، والراجح أنه لا ينجسه إلا أن تغير، وسيأتي الكلام في ذلك بإذن الله.\nالثاني - أن يكون الحائل بين الوقود النجس والماء حصين - أي محكم ومنيع.\nالثالث - أن يكون الحائل بين الوقود النجس والماء غير حصين فالمذهب فيه في القسمين روايتان بالكراهة وعدمها، واختار تقي الدين عدم الكراهة.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٦٩): (وهذه الكراهة لها مأخذان: أحدهما احتمال وصول أجزاء النجاسة إلى الماء فيبقى مشكوكا في طهارته شكا مستندا إلى إمارة ظاهرة فعلى هذا المأخذ متى كان بين الوقود والماء حاجز حصين كمياه الحمامات لم يكره لأنه قد تيقن أن الماء لم تصل إليه النجاسة.\nوالثاني أن سبب الكراهة كونه سخن بإيقاد النجاسة واستعمال النجاسة مكروه عندهم والحاصل بالمكروه مكروه.\nثم قال: وأما دخان النجاسة فهذا مبنى على أصل وهو أن العين النجسة الخبيثة إذا استحالت حتى صارت طيبة كغيرها من الأعيان الطيبة مثل أن يصير ما يقع في الملاحة من دم وميتة وخنزير ملحا طيبا كغيرها من الملح أو يصير الوقود رمادا ... فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية وليس فيه شيء من وصف الخبث).\nوعليه فالراجح في الماء المسخن بالنجاسة أنه طهور ولا يكره التطهر به، ما لم يتحقق وصول النجاسة إليه وتغييرها له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>مسألة - يكره استعمال الماء المسخن بمغصوب مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nقال الشيخ ابن جبرين في \"شفاء العليل شرح منار السبيل\" (ص/٩٣): (ولعل الأرجح أن الماء المسخن بالمغصوب لا يكره لعدم الدليل على كراهته - وهذه هي الرواية الثانية عن أحمد - ولكن يأثم الغاصب - كما هو معلوم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>مسألة - يكره استعمال الماء المستعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر، مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nوالمقصود بالماء المستعمل هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.","vol":"1","page":17},{"text":"والمقصود بالطهارة الغير واجبة ما كانت لا عن حدث كالتجديد والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء لأن الحدث يرتفع بالغسلة الأولى، وكغسل الجمعة والعيدين\nوكالماء المستعمل في غُسل كافر لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل خبثا (ولو) كانت كتابية؛ اغتسلت من الحيض أو النفاس لحل وطء زوجها المسلم لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته لعدم أهليتها للنية. ونحو ذلك.\nوالمذهب فيه روايتان في طهورية هذا الماء.\nوالراجح عدم كراهة هذا الماء، قال الشيخ ابن جبرين: (لأنه ماء طاهر قد لاقى محلا طاهرا فبقي طاهرا غير مكروه بوجه من الوجوه، ولا دليل لمن قال بكراهته).\nومما يستدل به على طهارة هذا الماء ما رواه أبو داود (١/ ٣٢) (١٣٠) عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ - ﵂ - (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) حسنه ابن حجر، والماء المتبقي في يده - ﷺ - يحتمل أنه يكون بعد الغسلة الأولى لليد، فيكون مسح الرأس بماء استعمل في رفع حدث، فيدل على مسألتنا بالأولى، ويحتمل أن يكون بعد الغسلة الثانية أو الثالثة فيكون على هذا الاحتمال دليلا في مسألتنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>مسألة - يكره استعمال الماء المتغير بمَلح مائي مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nالمَلح المائي هو الملح المنعقد من الماء، ويمكن الحصول عليه من الملاحات البحرية التي تتكون من تبخر الماء. والملح المائي هو الملح المستخدم في الطعام، وهو يمازج الماء ويذوب فيه فيكسبه طعما مالحا.\nوقيده بالمائي: احترازًا من الملح المعدني، وهو ما يستخرج من باطن الأرض فهذا يسمى ملحًا معدنيًا، أو حجريا، والملح المعدني في المذهب إذا خالط الماء فإن يسلبه الطهورية، ويجعله طاهرا غير مطهر.\nوالمذهب به روايتان في سلب الملح المائي لطهورية الماء. وفيه أيضا روايتان في الحكم بكراهيته.\nالشرع لا يفرق بين المتماثلات فهذا الماء الذي وضع فيه ملح مائي هو من ناحية النتيجة كماء البحر، وقد نص النبي ﷺ على طهورية ماء","vol":"1","page":18},{"text":"البحر والحكم على الأول بالكراهة دون الثاني، فالراجح أن هذا الماء طهور ولا كراهة في استعماله في رفع الحدث.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-35> تنبيه:</span>\nقول المرداوي عن هذا النوع من الماء: (أَنَّهُ غَيْرُ مَكْرُوهِ الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ. وَقِيلَ: يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.) يدل على أن المذهب عدم كراهة الماء المتغير بالملح المائي على خلاف ما اختاره الشيخ مرعي، ولعله راعى الخلاف.\nوجعل علة الكراهة مراعاة الخلاف لا يصح فالخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى تعلل به الكراهة كما أنه يقل أن تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين العلماء فهل يصح أن نحكم على كل هذه المسائل بالكراهة مع أن الخلاف في كثير منها قد لا يكون معبرا ولا حظ له من النظر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>مسألة - يكره استعمال الماء المتغير بما لا يمازجه كتغيره بالعود الْقَمَارِيّ وقطع الكافور والدُهْن مع عدم الاحتياج إليه</span>.\nالمسألة مفترضة في تغير الماء بما لا يمازجه ولذلك قيدنا الكافور بأنه قطع فإنه لو كان غير قطع لخالط.\nالعود الْقَمَارِيّ: منسوب إلى قِمار - بكسر القاف - موضع ببلاد الهند.\nوالمذهب فيه روايتان في كراهة هذا النوع من الماء والراجح أنه طهور ولا يكره التطهر به، وطالما أن ما ذكر لا يمازج الماء فإنه لا يخرجه عن إطلاقه، فتشمله الأدلة التي سبق ذكرها عند الانتصار لكون قسمة الماء ثنائية لا ثلاثية. والتعليل بالخلاف عليل كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>مسألة - ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث</span>.\nالراجح القول بكراهة الاغتسال منه وإزالة الخبث وجواز الوضوء بلا كراهة:\nومن الأدلة على جواز الوضوء منها ما رواه ما عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ٧٦) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - ﵁ - مطولا","vol":"1","page":19},{"text":"وفيه: (فدعا رسول الله ﷺ بِسَجْلٍ من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ).\nوحجة من ذهب إلى منع الاغتسال منها:\nقول العباس بن عبد المطلب وهو قائم عند زمزم وهو يرفع ثيابه بيده وهو يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ أَحْسَبُهُ» قَالَ: «وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» رواه عبد الرزاق وأحمد في العلل وإسناد أحمد حسن، ونحوه عن ابن عباس عند عبد الرزاق وغيره ورواته ثقات.\nومعنى قوله: (حِلٌّ وَبِلٌّ) البِل المباح بلغة حِمْيَر بكسر الباء والمعنى أنها للمحرم حلال مباحة، وقيل: حِل وبَلّ، والبَلّ هو: الشفاء من قولهم بل من مرضه بَلّا: بَرَأَ وصَحَ كما قال فيها: شِفاء سُقْم. والمعنى أنها حلال للمحرم شفاء من الأمراض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>النوع الرابع - ماء لا يكره استعماله:</span>\nـ[٤ - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام والمسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>مسألة - ماء البحر لا يكره استعماله:</span>\nوالدليل قوله ﷺ عندما سأله رجل: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله ﷺ: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>مسالة - ماء الآبار والعيون والأنهار لا يكره استعماله:</span>\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٦): (لحديث أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب وَالنَّتَن فقال ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحديث: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم\n_________\n(١) انظر مشارق الأنوار مادة (ب ل ل).","vol":"1","page":20},{"text":"خمس مرات هل يبقى من درنه شيء (١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>مسألة - ماء الحمّام لا يكره استعماله:</span>\nالحمّام مشدد، وهو مشتق من الحميم، والحميم الماء الساخن، ومن سمى الحمَّام حَمَّامًا لإسخانه من دخله، وقيل للمحموم محمومًا لسخونة جسده بالحرارة.\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٧) معللا عدم كراهة استعمال ماء الحمام: (لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه (٢) ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به ذكره في المبدع وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قُمْقُم فيغتسل به (٣) وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه كان يغتسل بِالحَمِيمِ - أي الماء المسخن -. (٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>مسألة - الماء المسخن بالشمس لا يكره استعماله:</span>\nوما ورد من أن الماء المشمس يورث البرص لا يصح، فقد مرفوعا ورد عن عائشة، وأنس، وموقوفا على عمر - ﵃ -، ولا يصح شيء منها، وانظر الإرواء (١/ ٥٠) (١٨) فقد فصل القول في بيان عللهم وحكم على حديث عائشة بالوضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>مسألة - الماء المتغير بطول المكث لا يكره استعماله:</span>\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٦): (الماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء يغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي ﷺ توضأ من بئر كأن ماءه نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، أي ماء نقع فيه حناء - ولأنه تغير من غير مخالطة).\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -.\n(٢) انظر مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠٣).\n(٣) صححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (١٦).\n(٤) صححه الشيخ الألباني في المصدر السابق (١٧).","vol":"1","page":21},{"text":"قال ابن ضويان (١/ ١٧): (وكذلك ما تغير في آنية الأدم والنُحاس لأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44><span data-type=\"title\" id=toc-45>مسألة - الماء المتغير بالريح من نحو ميتة لا يكره استعماله:</span></span>\nوهذه حالة خاصة مما تغير فيه أحد أوصاف الماء - أي الريح - بنجاسة، ومع ذلك لا ينجس الماء بالاتفاق؛ لأن التغير لم يكن عن مخالطة، بل عن مجاورة، وينضبط المجاور بما يمكن فصله، والممازج بما لا يمكن فصله.\nوصورة المسألة كأن يكون إلى جانب الماء جيفة، أو عذرة أو غيرهما، فتنقل الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغيره، وأيضا كما لو سُدَّ فم الإناء بشجر أو نحوه فتغير منه الماء من غير مخالطة لشيء منه.\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٣٥): (ولا شكَّ أن الأَوْلَى التنزُّه عنه إن أمكن، فإِذا وُجِدَ ماء لم يتغيَّر فهو أفضل، وأبعد من أن يتلوَّث بماء رائحته خبيثة نجسة، وربما يكون فيه من النَّاحية الطبيَّة ضرر، فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تَحُلُّ في هذا الماء). وكلام الشيخ العثيمين له وجه فالأولى ترك استعمال هذا الماء إن وجد غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>مسألة - الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضع، لا يكره استعماله:</span>\nوالحكم بعدم الكراهة هنا للمشقة الناتجة عن عدم انفكاكه وصعوبة التحرز منه، والمشقة تجلب التيسير، بعكس ما لو وضع قصدا، أو لم يكن مما يشق التحرز منه كما سيأتي.\nلاحظ أن جمهور الحنابلة الذين قسموا الماء قسمة ثلاثية مثلوا للنوع الأول وهو الطهور ببعض المتغيرات وتحكموا في التفريق بين المتماثلات في التغير كأن يتغير عن مخالطة، أو عن مجاورة، وفرقوا بين ما يشق صون الماء عنه وما لا يشق، وبين وضع ما وضع قصدا، وما لم يوضع قصدا، وحكموا على بعضها بالكراهة، وبعضها بعدم الكراهة، وهذا مما يؤكد أن الراجح ما اختاره تقي الدين من أن قسمة الماء ثنائية، وقد سبق بعض كلامه.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>القسم الثاني - الماء الطاهر:</span>\nـ[الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث ..]ـ\nبدأ الماتن - ﵀ - في الكلام على القسم الثاني من أقسام المياه التي ذكرها، وهو الماء الطاهر - أي في نفسه الغير مطهر لغيره -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>مسألة - الماء الطاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث</span>.\nكاستعماله في الطعام والشراب والعجن والتبرد ونحو ذلك من العادات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>مسألة - الماء الطاهر لا يجوز استعماله في رفع الحدث</span>.\nالراجح أن بعض أنواعه لا يزال بها الحدث اتفاقا لخروجها عن إطلاق الماء، والبعض الراجح عدم سلب طهوريته بتغيره كما سيأتي بإذن الله في الكلام على أنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>مسألة - الماء الطاهر لا يجوز استعماله في زوال الخبث</span>.\nوهذه المسألة فيها خلاف في المذهب وقد اختار ابن عقيل وتقي الدين جواز إزالة الخبث بكل مائع طاهر مزيل كخل وسيأتي الكلام بإذن الله في الفائدة التالية.\n\nـ[وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>مسألة - من الماء الطاهر ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر:</span>\nمعنى عبارته أن من الماء الطاهر ما تغير كثير - وهذا قيد هام فإن كان التغير قليلا فلا يدخل في كلامه - من أحد أوصافه اللون أو الطعم أو الرائحة بشيء طاهر. وهذه العبارة لابد من تقييد هذا الطاهر المُغيِّر بأمور وإلا لما استقامت العبارة وأصبحت غير صحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>لابد من تقييد الطاهر المُغِّير بأن يكون:</span>\n١ - من غير جنس الماء كالملح المعدني، وذلك تحرزا من الملح المائي فإنه طاهر ويغير الماء ولكنه لا يسلبه طهوريته.\n٢ - أن يكون بوضع ما يشق صون الماء عنه، فما يشق صون الماء عنه","vol":"1","page":23},{"text":"كالطحلب وورق الشجر إن غيَّر الماء لا يسلبه الطهورية ولكنه إن وضع قصدا سلبه الطهورية.\n٣ - أن يكون غير موافق للماء في الطهورية كالتراب فإنه لا يسلب الماء طهوريته.\n٤ - أن يكون مما يمازج الماء كالزعفران والحبر، ونحوهما، وذلك تحرزا مما لا يمازجه كالدُهْن فإنه لا يسلب الماء طهوريته.\n٥ - ألا يكون في محل التطهير تحرزا مما لو كان التغير في محل التطهير فإنه لا يسلبه الطهورية وسيأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله.\n٦ - ألا يكون تمرا ويصير نبيذا ويشتد، وهذه حالة خاصة من التغير الكثير لأحد أوصاف الماء بالطاهر وتحوله إلى طاهر أيضا، فالنبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ثلاثة أيام فإنه يصير نجسا، وسيأتي الكلام على هذه المسألة - إن شاء الله -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>فائدة - حد التغير الكثير:</span>\nهناك أنواعا من التغير تخرج الماء عن إطلاقه بحيث لا يسمى ماء بإطلاق بل يسمى مضافا.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٤): (إن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها: ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة.\nالثاني: ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك.\nالثالث: ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل ... قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء بإطلاقه).","vol":"1","page":24},{"text":"وغير هذه الأنواع مما سبق ذكره لا تخرج الماء عن إطلاقه وتدخل على الراجح في الماء الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>مسألة - فإن زال تغير الماء الطاهر بنفسه عاد إلى طهوريته</span>.\nوتعقب اللبدي قوله (بنفسه) فقال في \"حاشيته على نيل المآرب\" (ص/١٢): (ليس بقيد، بل إن زال تغيره بإضافة ونحوها عاد إلى طهوريته).\nإذن يعود الماء الطاهر المتغير لطهوريته بزوال التغير بنفسه، أو بضم شيء إليه وفي الأخير تفصيل سوف يأتي بإذن الله.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-55>[ومن الطاهر: ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث </span>..]ـ\n• حد القِلة: وحد القلة هو ما كان دون القلتين قال ابن قدامة في \"الكافي\" (١/ ٧): (جعلت القلتان حدا بين القليل والكثير) وسوف يأتي بإذن الله الكلام على تحديد القُلة.\n• معنى الاستعمال: سبق بيان معنى الاستعمال وأنه هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.\n• جميع الأحداث سواء: قال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٩): (جميع الأحداث سواء فيما ذكرنا - أي في سلبها لطهورية الماء القليل باستخدامها فيه - الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته - وذلك لأن هناك رواية أخرى في المذهب بنجاسة المستعمل في غسل الميت -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>مسألة - من الطاهر ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:</span>\nوالمذهب به ثلاث روايات في هذا الماء الرواية المقدمة والتي عليها جماهير الأصحاب وهي ما اختارها الماتن أنه طاهر مسلوب الطهورية، والثانية أنه طهور، والثالثة انه نجس.\n• يستدل للرواية المصححة في المذهب -: بما رواه مسلم عن أبي السَّائِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: «يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا».","vol":"1","page":25},{"text":"وجه الاستدلال:\nقال الزركشي في \"شرحه على مختصر الخرقي\" (١/ ١٣): (فلولا أن الغسل فيه لا يجزئ، وأن طهوريته تزول لم ينه عن ذلك).\nالمناقشة:\nالعلة غير منصوصة والجزم بأنها لخروجه عن الطهورية تحكم بلا دليل، والأولى أن تكون العلة النهي عن الاغتسال فيه لئلا يصير مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه.\nوالدليل على أنه لا يصير مستعملا فهم أبو هريرة للحديث وقوله بأن يجوز أن يتناول منه للاغتسال أو الوضوء كما ورد في بعض طرق الحديث فدل على أن غمسه يده فيه للتناول بنية رفع الحدث لا تخرج الماء عن طهوريته.\nومن الأدلة على أنه غير مسلوب الطهورية:\n• - ما سبق ذكره من أدلة تدل على أنه - ﷺ - كان يغتسل بفضل نسائه من الجنابة، وهذا الماء لا يسلم من تطاير رشاش إليه وتناول ونحو ذلك، وقد علل النبي اغتساله من هذا الماء بقوله - ﷺ - فيما رواه أحمد (٦/ ٣٣٠) من حديث ميمونة - ﵂ - مرفوعا: (الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء) وله شواهد يصح بها يدل على أنه لا ينتقل إليه الحدث.\n• - وأيضا قال ابن حزم في \" المحلى\" (١/ ١٨٤): (لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضئ فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة وبالضرورة والحس يدري كل ما مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت ثم غسل به أول الذراع ثم آخره وهذا ماء مستعمل بيقين ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر وهذا ما لا مَخْلَصَ منه).","vol":"1","page":26},{"text":"ولا وجه لقول من فرق بين الماء الذي يجري على يد المغتسل وعضو المتوضئ على وجه الاتصال وبين الماء المنفصل أو الذي ينتقل من عضو لعضو آخر لا يتصل به، وذلك لأن علة كونه مستعملا عندهم أن الحدث انتقل إليه بعد أن رفعه عن العضو فلا فرق بين أن ينفصل حقيقة عن العضو أو يبقى عليه بعد رفع الحدث عنه.\n• ومن الأدلة أيضا كل ما سبق من أدلة تدل على أن قسمة الماء ثنائية فمفادها عدم وجود هذا القسم وان ما كان من الماء متغيرا تغيرا حكميا باستعماله في رفع حدث يدخل في الماء الطهور؛ لأنه ليس بنجس ولا يكون مسلوب الطهورية.\nالترجيح:\nوبعد فالراجح هو كون الماء المستعمل في إزالة حدث طهور، وأن هذا الاستعمال لا يسلبه طهوريته.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-57>[ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب </span>..]ـ\n•<span data-type=\"title\" id=toc-58> التقييد بكون الماء دون القلتين:</span>\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨): (محل الخلاف إذا كان الماء الذي غمس يده فيه دون القلتين أما إن كان قلتين فأكثر فلا يؤثر فيه الغمس شيئا بل هو باق على طهوريته قاله الأصحاب وهو واضح).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-59> حكم غسلها قبل الغمس:</span>\nالخلاف هنا مبني على الخلاف في وجوب غسلها إذا قام من النوم، فمن قال بالوجوب فإن الغمس عنده يؤثر\nفي الماء - بناء على القسمة الثلاثية - ويسلبه طهوريته، ومن قال بالاستحباب فلا يسلبه طهوريته، ويكون كالطهارة المستحبة.\nالماتن هنا عد هذا القسم من الماء المسلوب الطهورية يعني الغمس يؤثر في الماء إذن هو يرجح وجوب غسل اليدين إذا قام من النوم قبل غمسها في الإناء","vol":"1","page":27},{"text":"وهذا صريح في عبارته حيث قال في آخرها: (قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب).\nروى البخاري (١/ ٧٢) (١٦٠)، ومسلم (١/ ٢٣٣) (٢٧٨) من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) وليس عند البخاري التثليث.\nوهذا الحديث ظاهر في وجوب غسل اليد ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء، وقد اعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب.\nوقد ردَّ ذلك الشوكاني فقال معقبا في \"نيل الأوطار\" (١/ ١٧٠): (وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله: (لا يدري أين باتت يده) ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-60> هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:</span>\nظاهر قول الماتن - ﵀ -: (المسلم المكلف) أن غمس الكافر، أو الصبي، والمجنون لا يؤثر في الماء، وهذا الظاهر صححه المرداوي، ومال إليه ابن قدامة في \"المغني\"، واختاره المجد في \"شرح الهداية\"، وغيرهم، والذي أراه أنه لا فرق بين غمس وغمس - على اعتبار أن الغمس يسلب الماء طهوريته- وذلك لأن الشارع جعل غمس القائم من النوم يده في الإناء سببا لسلب الماء طهوريته، وهذا من الأحكام الوضعية، ومن استدل على التفريق فقد نظر إليه من ناحية الحكم التكليفي على أن الأقوى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة على أصح قولي المذهب بشرط تقدم الإسلام.\nأضف أن شمول الحكم للكافر والصبي والمجنون أولى من المسلم العاقل البالغ فالصبي لا يحسن الطهارة والكافر لا يستنزه من البول، والمجنون لا يعقل فهؤلاء أولى بسلب الماء طهوريته من المسلم العاقل البالغ الذي يحسن الطهارة ويستنزه من بوله.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-61> هل يختص النوم بنوم الليل</span>؟\nقوله - ﷺ - في الحديث: (أين باتت يده) يدل على أن النوم","vol":"1","page":28},{"text":"المؤثر ما كان ليلا فالبيتوتة هي الدخول في الليل، وهو المذهب.\nقال الخليل بن أحمد: (البيتوتة دخولك في الليل تقول بت أصنع كذا إذا كان بالليل. وبالنهار ظللت ومن فسر بات على النوم فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجوم معناه بت أنظر إليها فكيف نام وهو ينظر إليها وتقول أباتهم الله إباتة حسنة فباتوا بيتوتة صالحة وأتاهم الأمر بياتا أي أتاهم في جوف الليل وبات يصلي).\nوالذي أراه أن نوم النهار يلحق بنوم الليل، وأنه لا يعمل مفهوم المخالفة للحديث لأن ذكر البيتوتة فيه جريا على الغالب كقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) [النساء: ٢٣] فالربيبة محرمة بالشرط المذكور وإن لم تكن في الحجر. كما أن العلة متحققة في كل نوم.\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٦٣): (التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-62> اشتراط النية:</span>\nخالف الشيخ مرعي الصحيح من المذهب واشترط النية عند الغمس ليُسلَب الماء طهوريته.\nوقد ذكر المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤٢): أن المذهب وما عليه جماهير الأصحاب أن الغمس يؤثر سواء كان قبل نية غسلها أو بعده، وقال القاضي ويحتمل أن لا يؤثر إلا بعد النية.\nوقد استدل ابن ضويان لاشتراط النية بحديث: (إنما الأعمال بالنيات).\nوالصواب عدم اشتراط النية؛ لأن العلة كما بينها النبي - ﷺ - هي مظنة النجاسة، وخشية تنجيس الماء، وغسل النجاسة من باب التروك لا يفتقر لنية.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-63> اشتراط التسمية:</span>\nاشترط التسمية أيضا أبو الخطاب قياسا على الوضوء، وهذا القياس مع الفارق للنص على التسمية في الوضوء دون غمس اليدين، وليس هو مثله في أحكامه فافترقا.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>مسألة - من الماء الطاهر ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب</span>.\nوالمذهب به روايتان في سلب هذا الغمس للماء طهوريته.\nوقوله ﷺ: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) ليس فيه أن الماء يصير مستعملا، بل العلة كما هو ظاهر من الحديث هي احتمال وجود نجاسة في اليد، وكان الأولى أن يدور الخلاف بين العلماء على نجاسة الماء من عدمه، ولما كان الأصل في الماء الطهورية ونجاسة اليد مشكوك فيها فإنه لا ينتقل عن هذا الأصل بالشك، وعليه فهذا الماء طهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>النوع الثالث - الماء النجس:</span>\nقال الماتن:\n\nـ[الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>مسألة - الماء النجس يحرم استعماله إلا لضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث:</span>\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٣٨): (والماء النجس لا يجوز استعماله بحال) لقوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:١٥٧] والنجس خبيث (إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر) لقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ١٧٣] أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل كالإبل والبقر (أو لا) كالحمر والبغال (ولكن لا تحلب) ذات اللبن إذا سقيت النجس (قريبا) قلت: بل بعد أن تسقى طاهرا يستهلك النجس كما في الزرع إذا سمد بنجس (أو لطفي حريق متلف) لدفع ضرورة (ويجوز بل التراب به) أي بالماء النجس (وجعله) أي التراب (طينا يطين به ما لا يصلى عليه) لأنه لا يتعدى تنجيسه ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد).\n\nـ[وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل ..]ـ\nقيد الشيخ مرعي الشق الأول من الحد بقيدين وهما: وقوع النجاسة فيه، وكونه قليلا.","vol":"1","page":30},{"text":"والقيد الأول تحرزا من الماء المتغير في محل تطهير النجاسة فهو طهور على الصحيح في المذهب، وذلك لأن الماء في محل التطهير هو الذي يرد على النجاسة لا أن النجاسة تقع فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>مسألة - من الماء النجس ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:</span>\nوالمذهب به روايتان في نجاسة هذا الماء الرواية المقدمة والتي عليها جماهير الأصحاب الحكم بنجاسة الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة وإن لم يتغير، والرواية الثانية لا ينجس إلا يتغير أحد أوصافه اختارها ابن عقيل والشيخ تقي الدين وغيرهما.\n• ومن أدلة من قال بنجاسته:\nحديث القلتين: عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينو به من السباع والدواب فقال: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\".\nووجه الاستدلال بحديث القلتين: اعتبار مفهوم المخالفة فيه وذلك بأن الماء القليل، وهو ما دون القلتين تؤثر فيه النجاسة، ولأنه ولقلته قد تبقى النجاسة فيه فيفضي استعماله إلى استعمالها.\nمناقشة الاستدلال: ويجاب عن ذلك بأن هذا الجواب من النبي - ﷺ - إنما جاء جوابا لسؤال، وهذا مانع من اعتبار مفهوم المخالفة، ويكون معنى الحديث أن هذا الماء الذي تسألون عنه قد وصل من الكثرة لحد لا يحمل الخبث بل يستحيل فيه الخبث لكثرته.\nكما أن قوله -ﷺ-: (لا يحمل الخبث) يدل على أنه مدار التنجيس على حمل الماء للخبث.\n• واستدلوا أيضا بحديث النهي عن البول في الماء الدائم:\nوالنهي ليس من أجل تنجيسه بمجرد البول، وإنما النهي لعلل وهي:\n١ - سد للذريعة؛ لأن الإذن بالبول فيه قد يفضي إلى تنجيسه من كثرة توارد من يبول فيه.","vol":"1","page":31},{"text":"٢ - لأن البول فيه يؤدي إلى استقذاره فالنفوس مجبولة على استقذار الماء الراكد الذي يبال فيه فيذهب عنهم نفعه ووجوه استعماله، ومن هنا تفهم علة النهي عن الاغتسال منه أيضا.\n٣ - النهي لقطع الوساوس التي تطرأ على من يستخدم الماء الذي بيل فيه.\n• واستدلوا أيضا بخبر البلوغ وهو قياس مع الفارق لوجود جرثومة في لعاب الكلب لا تقتل إلا بالتراب، واستدلوا بخبر الاستيقاظ وقد سبق أن بينت أن الماء طهور.\nأدلة من قال بعدم تنجيسه ما لم يتغير:\nأولا - حديث يئر بضاعة:\nما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، والحديث صححه الإمام أحمد وغيره، وهو صحيح بطرقه وشواهده.\nوالماء صيغة عموم تشمل القليل والكثير، وكما سبق فإنه ليس مع من ذهب لتخصيصه بالكثير دليل يصح.\nقال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص: ٣٥): (وأجمعوا على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك) فجعل مدار التنجيس التغير لا الكثرة ولا القلة.\nثانيا - تطهير بول الأعرابي:\nما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه طهر قليل النجاسة بقليل الماء كما في حديث بول الأعرابي، وفيه دليل على أن الماء القليل الذي خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه طهور وإلا لما كان لصب الماء فائدة ولما طهر المسجد.\nولا يقال أن هذا في محل التطهير لأنه كما سبق أن هذا التفريق لا يصح، والشرع لا يفرق بين المتماثلات، فنتيجة ورود الماء على النجاسة لتطهيرها هي بعينها نتيجة وقوع النجاسة في الماء، فكل منهما ماء قليل فيه نجاسة لم تغيره، فهو باق على إطلاقه.","vol":"1","page":32},{"text":"الترجيح:\nوعليه فالراجح أن الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره أنه باق على إطلاقه ولا يحكم بنجاسته إلا إذا تغيرت أحد أوصافه.\n\nـ[أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>مسألة - من الماء النجس ما كان كثيرا وتغير بالنجاسة أحد أوصافه:</span>\nقوله: (أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه)\nوأما الماء الكثير فلا ينجس إلا إن تغير وقد دلَّ على ذلك الإجماع، قال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص: ٣٥): (وأجمعوا على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك. وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا ولا طعما ولا ريحا: أنه بحاله، ويتطهر منه).\nوقال ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (ص/١٧) حيث قال: (واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما فانه لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته).\n\nـ[فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>مسألة - إن زال تغير الماء النجس بنفسه طهر</span>.\nويزول تغيره بنفسه أي بمكثه بدون إضافة أو نزح، والمقصود استحالة النجاسة فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>مسألة - إن زال تغير الماء النجس بإضافة طهور إليه طهر</span>.\nوالمكاثرة هي أن يصب فيه أو ينبع فيه ماء طهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>مسألة إن زال تغير الماء النجس بالنزح منه ويبقى بعده كثير طهر</span>.\nوالمقصود بالنزح هو أخذ ماء من البئر ونحوه وتفريغه.","vol":"1","page":33},{"text":"ـ[والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا ..]ـ\nقال ابن أبي الفتح في \"المطلع\" (ص: ١٨): (القلتان: واحدتهما قلة، وهي الجَرَّة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيديه، أي يرفعها، يقال: قل الشيء وأقله: إذا رفعه).\nوقوله والكثير قلتان تقريبا، مشكل لأن التقريب ليس لكون الكثير قلتان، وإنما التقريب يتجه لمقدارهما.\nوقد ذكر عصام القلعجي في حاشيته على منار السبيل أنه جاء في النسخة الأصل زيادة لفظ (من قِلاَلِ هَجَرَ) قال: (فحذفتها من هذه النسخة لأنها ليست من المتن) وقد بحثت عن هذه الزيادة في ثلاث نسخ خطية وفي بعض النسخ المطبوعة فلم أجدها، وقد أثبتها أيضا الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في النسخة التي كان يشرحها، ويكون على ذلك مراده بقوله: (تقريبا) أي كونهما من قِلاَلِ هَجَر، ولعله لم يشأ الجزم بكونها من هجر لعدم صحة ما ورد من المرفوع في تعيينها وسوف يأتي الكلام في ذلك قريبا - بإذن الله -.\nوعلى اعتبار عدم وجود هذه الزيادة فظاهر العبارة مشكل، ويتجه تأويلها لمقدارهما، ووجه صحة هذا التأويل أنه يصح إطلاق الشيء وإرادة ما يحل فيه، كقولنا: الجمرة لأنها المحل الذي يرمى فيه بالجمار، وهكذا.\nوكلا الوجهين في الجواب عن عبارته محتمل والثاني أولى وأوجه في حمل كلامه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>مسألة - الكثير قلتان واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>مقدارهما بالرِّطْل العراقي أو القدسي:</span>\nوقد قمت بحساب مقدار القلتين بالجرام فكانتا تساويان ١٩١٢٥٠ جرام أي ٢٥٠،١٩١ كيلوجرام.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>حجم القلتين:</span>\nوحسبت حجمهما فكانتا تساويان ٢٣١.٩ سم٣ تقريبا.\nأي هو حجم مكعب طول ضلعه ٣،٧٧ سم تقريبا.\n\nـ[فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه ..]ـ\nمقصوده بالكثير هنا ما كان قلتين وما فوقهما لأن ما دون القلتين ينجس في المذهب بمجرد الملاقاة، وما كان قلتين فأكثر لابد وأن يتغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>مسألة - الماء الطهور الكثير لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة ولو مع بقائها فيه</span>.\nوالدليل على ذلك حديث بئر بضاعة والإجماع الذي سبق ذكرهما.\n\nـ[وإن شك في كثرته فهو نجس ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>مسألة - الماء المشكوك في كثرته ولو لم يتغير بالنجاسة نجس</span>.\nووجه الرواية المصححة في المذهب والتي اختارها الماتن من الحكم بنجاسة هذا الماء: جعل الأصل في الماء القلة وعدم بلوغه مقدار القلتين، وتيقن حلول النجاسة فيه، والمذهب أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة، فلا ينتقل عن الأصل بالشك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>ملاحظة:</span>\nهذا الماء لم تغير النجاسة فيه أحد أوصافه وإلا لما حصل التردد في الحكم بنجاسة مع التغير حتى وإن كان كثيرا.\nولا يصح أن يقال أن هذا الماء تردد فيه بين الطهورية والتنجيس فنحكم بالطهورية، بمعنى أن هذا الماء إن كان كثيرا ولم تظهر فيه أثر النجاسة فهو طهور، وإن كان قليلا تنجس بمجرد الملاقاة، وعليه فلما تردد الماء بين الطهورية والتنجيس حكمنا بالطهورية؛ لأنا نقول أن محل هذا الكلام لو كان الشك في التنجيس لا في قلة الماء وكثرته، ومسألتنا أننا تيقنا وقوع النجاسة فلا يصح أن يقال أن الأصل في هذا الماء الطهورية للأخذ في الاعتبار بحلول النجاسة فيه.\nالترجيح:\nوالراجح عندنا أن الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وأن هذا الماء الغير","vol":"1","page":35},{"text":"المتغير طهور.\n\nـ[وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة ..]ـ\nوقوله: (اشتبه) مقصوده بالاشتباه هنا مجرد اختلاط آنية الماء الطهور بآنية الماء النجس (١).\nوقوله: (ما تجوز به الطهارة) أي الماء الطهور.\nوقوله: (بما لا تجوز به الطهارة) ظاهره أنه يشمل الماء النجس والطاهر حقيقة أو حكما إلا أن ما ذكره من أحكام تخص النجس كما أنه الكلام لا يزال موصولا عن أحكام النجس دون الطاهر، فالماء الطاهر غير مقصود هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>مسألة - وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة:</span>\nتحرير محل النزاع:\nهناك أربعة حالات لا يتحر فيها قولا واحدا، وهي خارجة عن محل النزاع (الخلاف في المذهب):\n١ - لا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري إن تساوت عدد الآنية، وإنما محل الخلاف في التحري عند كثرة عدد آنية الماء الطهور، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز له التحري بحال، وفي رواية الجواز عند كثرة أنية الطهور، واختارها جماعة من الأصحاب.\n٢: ٤ - وقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٧٣): (محل الخلاف: إذا لم يكن عنده طهور بيقين. أما إذا كان عنده طهور بيقين. فإنه لا يتحرى، قولا واحدا.\nومحل الخلاف أيضا: إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر: فإن أمكن تطهير أحدهما بالآخر: امتنع من التيمم. قاله الأصحاب؛ لأنهم إنما أجازوا التيمم هنا بشرط عدم القدرة على استعمال الطهور. وهنا هو قادر على استعماله. مثاله: أن يكون الماء النجس دون القلتين بيسير. والطهور قلتان فأكثر بيسير، أو يكون كل واحد\n_________\n(١) انظر المنح الشافيات (ص/١٤٧).","vol":"1","page":36},{"text":"قلتين فأكثر. ويشتبه. ومحل الخلاف أيضا: إذا كان النجس غير بول. فإن كان بولا لم يتحر، وجها واحدا. قاله في الكافي، وابن رزين، وغيرهما).\nروايات المذهب:\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧١): (قوله (وإن اشتبه الطاهر بالنجس لم يتحر فيهما على الصحيح من المذهب) وهو من مفردات المذهب. وعنه يتحرى إذا كثر عدد الطاهر).\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٣): (لأنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو كان النجس بولًا أو كثر عدد النجس، أو اشتبهت أخته بأجنبيات، قاله في الكافي).\nنعم هذا هو الراجح من أقوال المذهب فإنه إذا اجتمع حلال وحرام غلب الحرام.\nوأما الراجح بناء على الأدلة فإنه قد سبق وأن رجحت أن الماء لا ينجس إلا بالتغير وفي هذه الحالة لا يمكن اشتباه الطهور بغيره إلا في حالة أن يكون التنجس بلعاب الكلب ففي هذه الحالة إن استطاع التمييز بين المائين ببعض القرائن كوجود شعرات من الكلب داخل الماء مثلا، فإنه يتحرى، فإن لم يترجح له طهورية أحد الآنية فإنه يتيمم بدون إراقة؛ لأنه قد يحتاج إليه في نحو إزالة غصة عند خشية الهلاك، أو بل التراب، أو طفئ حريق متلف، ونحو ذلك من وجوه الاستعمال التي سبق ذكرها.\n\nـ[ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>مسألة - ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله:</span>\nقال الشيخ ابن جبرين في \"شفاء العليل\" (ص/١٢٣): (لأن استعمال ما فيه النجاسة في العبادات لا يجوز، فالواجب على من يرى إنسانا يريد استعمال شيء فيه نجاسة من ماء أو ثياب أو نحوهما أن يخبره بذلك ليبتعد عن ما نهى الله عنه وهو من واجب النصيحة للمسلم لقوله - ﷺ -:\"الدين النصيحة\" وقوله - ﷺ -: \" المؤمن مرآة المؤمن\" أي يكون له كالمرآة فإذا رأى فيه عيبا أو رآه يفعل خطأ نهاه عن ذلك وأرشده إلى الصواب).","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب الآنية:</span>\nـ[يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما ..]ـ\nالآنية هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، سواء كانت من الحديد، أو الخشب، أو الجلود، أو غير ذلك (١).\nثمينة: أي كثير الثمن، كالمتخذة من جوهر وياقوت وزمرد، ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>تعريف المموه وما في معناه:</span>\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٢٩): (إناء (مموه) وهو إناء من نحو نُحَاس يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة، فيكتسب لونه. (و) إناء (مَطْلِيّ) بذهب أو فضة، بأن يجعلا كَالْوَرَق ويطلى به الإناء من نحو حديد. (و) إناء (مُطَعَّمٌ) بذهب أو فضة، بأن يحفر في الإناء من نحو خشب حفرا، ويوضع فيه قطع ذهب أو فضة بقدرها. (و) إناء (مُكَفَّتٌ) بأن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-82> الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:</span>\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٧٢): (هناك فرق بين الاتخاذ والاستعمال، فالاتخاذ هو: أن يقتنيه فقط إما للزينة، أو لاستعماله في حالة الضرورة، أو للبيع فيه والشراء، وما أشبه ذلك. أما الاستعمال: فهو التلبس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>مسألة - يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا</span>.\nالراجح إباحة استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين. وهو قول جمهور العلماء إلا أنه لم يصح فيه الإجماع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>مسألة - لا يباح اتخاذ ولا استعمال آنية الذهب والفضة</span>.\nالراجح تحريم اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة، وأما ما ورد في بعض\n_________\n(١) \"الملخص الفقهي\" (١/ ٢٠).","vol":"1","page":38},{"text":"الأدلة من ذكر الأكل والشرب فقط فهو من باب التنبيه بالبعض على الكل والعلة تعمم معلولها.\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٥٥): «ولا) يباح اتخاذا ولا استعمالا إناء (من ذهب و) لا من (فضة)، لحديث حذيفة مرفوعا «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما. والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف. وغير الأكل والشرب في معناهما، لأنهما خرجا مخرج الغالب، ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>بيان علل التحريم:</span>\nالتشبه بالأعاجم والكفار:\nوقد ذكر ابن تيمية أن اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة فيه تشبه بالكفار فقال في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٣٦٠): (قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه).\n٢ - تضييق النقدين:\nقال تقي الدين في \" شرح عمدة الفقه\" (١/ ١١٤): (لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور).\nولا يقال أن العلة منقوضة بما أذن الشرع في استعماله كالحلي للنساء فالترخيص في ذلك للدليل، وتجويز غيرها وقياسها عليه يؤدي إلى تضييق العلة.\nوأما ما قيل من أن العلة هي كسر قلوب الفقراء، وقال بهذا جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة.\nوهذه العلة غير منضبطة فقلوب الفقراء تنكسر بالمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والبيوت الواسعة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ومع كون هذه","vol":"1","page":39},{"text":"الأشياء مما ينكسر بها قلوب الفقراء لم يحرمها الشارع بل هي مباحة - ما لم يكن فيها إسراف -، وعليه فهذه العلة لا يناط بها حكم التحريم.\nالترجيح:\nوالراجح أن العلة مركبة من كل ما سبق، والعلة تعمم معلولها وعليه فالنهي لا يخص الأكل والشرب فقط بل كل وجوه الاستعمال ولا يخرج عن ذلك إلا ما دلّ عليه الدليل كجواز التحلي بالذهب والفضة للنساء.\nمسألة - لا يباح اتخاذ ولا استعمال الآنية المموهة بالذهب أو الفضة.\nوالقول بعدم جواز اتخاذ واستعمال هذه الآنية المموهة والمطلية - ونحو ذلك - بالذهب أو الفضة هو الأصح في المذهب وهو القول الراجح؛ لعموم الأدلة السابق ذكرها، ولتحقق علل التحريم في هذه الحالة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد حاجة للتمويه والطلاء، بل هو من باب السرف والتزين.\n\nـ[وتصبح الطهارة بهما وبالإناء المغصوب ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>مسألة - تصح الطهارة بآنية الذهب والفضة وبالإناء المغصوب</span>.\nوقوله: (بها) أي بأن يغترف بها الماء ويصبه على أعضاء وضوئه. وكما أنه يصح بها فيصح (منها) بأن يغترف منها بيده، و(فيها) كما لو غصب حوضا يسع قلتين فأكثر، فملأه ماء مباحا وانغمس فيه بنية رفع الحدث، فيرتفع حدثه؛ لأن الإناء ليس شرطا، و(إليها) بأن يجعله مصبا لماء الوضوء والغسل، كالطَّشْت؛ لأن الماء يقع فيه بعد أن رفع الحدث.\nوقد رجح ابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٥٦) قول الأكثرين بصحة الطهارة منها فقال: (يفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود، في الدار المغصوبة؛ محرم؛ لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وشغلا له، وأفعال الوضوء؛ من الغسل، والمسح، ليس بمحرم، إذ ليس هو استعمالا للإناء، ولا تصرفا فيه، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره، ثم توضأ به؛ ولأن المكان شرط للصلاة، إذ لا يمكن وجودها في غير مكان، والإناء ليس بشرط، فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب).","vol":"1","page":40},{"text":"ـ[ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>تعريف المضبب:</span>\nالمقصود بالإناء المضبب هنا هو ما أصابه شَّق أو كسر ونحوه فيذاب في شَّقه شيء من الذهب أو الفضة أو يربط كسره بسلك منهما، أو يوضع عليه لوح عريض تضمه وتحفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>مسألة - يباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة:</span>\nومن أقوى أدلة الجواز:\nروى البخاري في \"صحيحه\" (٤/ ٨٣) حديث رقم (٣١٠٩) من حديث أنس - ﵁ - «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّة».\nوالضمير في قوله: \"فاتخذ\" يحتمل أن يعود للنبي - ﷺ -، أو لأنس - ﵁ - والظاهر من بعض الروايات الأخرى أن الفاعل هو أنس، ولكن الأمر لا يعدو الاحتمال فلا يستدل به على أحد الاحتمالين دون الآخر.\nأدلة من ذهب إلى التحريم:\n• ما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ١٠٤) أثر رقم (٢٤١٥١) عن ابن عمر: «أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة، ولا ضَّبَّة فضة» رواته ثقات وإسناده صحيح، وهو فعل صحابي معارض بفعل أنس كما سبق.\n• ما رواه مَعْمَر بن راشد في \"جامعه\" (١١/ ٧٢ - مصنف) أثر رقم (١٩٩٤٦)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٨/ ٣٨٢) أثر رقم (٥٩٦٧) عن أيوب السِّخْتِيَانِي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ - «أنها كرهت الشراب في الإناء المفضض» ورواته ثقات.\n• أما ما رواه الفاكهي في \"فوائد\" (ص/٢٧٠) حديث رقم (١٠٠) عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعا: (من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم).\nفإسناده ضعيف وزيادة (أو إناء فيه شيء من ذلك) زيادة منكرة، والحديث قال عنه الذهبي في \"الميزان\": \"منكر\"، وضعفه ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٠١).","vol":"1","page":41},{"text":"الترجيح:\nالراجح التفريق بين التضبيب وغيره؛ لأن الحاجة تدعو للتضبيب بخلاف المموه وما في معناه.\n• وقد فرق الماتن وغيره بين القليل والكثير، وهذا التفريق غير منضبط ولا دليل عليه، فالراجح جواز استخدام ما تدعوا إليه الحاجة من الفضة - دون فرق بين قليل أو كثير - لإصلاح ما أصابه شَّق أو كسر من الآنية للحديث الوارد في ذلك.\nوإيضاح ذلك: أن تحريم استعمال الذهب والفضة ليس لشيء في ذاتهما كالنجاسة مثلا، وإنما هما محرمان لعلل خارجة عن ماهيتهما - كما سبق بيان علل التحريم ومنها: التشبه بالأعاجم والكفار، وتضييق النقدين -، وكما هو مقرر أن ما حرم سدا للذريعة فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة.\n\nـ[وآنية الكفار وثيابهم طاهرة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>مسألة - آنية الكفار طاهرة</span>.\nيعني أن هذا هو الأصل ما لم يعلم نجاستهما أو يغلب على الظن. وهذا القول الذي اختاره الماتن هو الصحيح في المذهب وهو الراجح.\nاستدل من قال بالجواز بأدلة منها:\nالدليل الأول:\nاستدلوا بما رواه مسلم في \"صحيحه\" (٣/ ١٣٩٣) حديث رقم (١٧٧٢) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قال: أصبت جرابا من شحم، يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: «فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ متبسما».\nوجه الاستدلال:\nتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والجراب يدخل ضمن أوانيهم ولو كان نجسا لأمره النبي بغسله وغسل الشحم الذي بداخله.","vol":"1","page":42},{"text":"الدليل الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].\nوجه الاستدلال:\nأن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب، ومن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحيانًا في أوانيهم فدل على جواز الأكل من أوانيهم وأنها لا تنجس ما بها من طعام، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبيَّ ﷺ أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له ﷺ في خيبر.\nأدلة من قال بالمنع:\nاستدلوا بما رواه الشيخان من طريق عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها».\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: (فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها) صريح في المنع من استعمالها عند توفر غيرها، أو قبل غسلها بالماء، فدل على أن الأصل في آنيتهم المنع وأن العلة هي نجاستها وعدم تحرزهم من شرب الخمر أو أكل الخنزير فيها كما ورد في بعض الروايات والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nمناقشة الاستدلال:\nكثير من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، وشرب الخمر نحو ذلك، ولا يقال أن العبرة بعموم اللفظ بل يقال: العلة تعمم معلولها وقد تخصصه، فمتى تحققت العلة وجد المنع، وإلا فلا منع هذا هو مقتضى إعمال القواعد الأصولية.\nالترجيح:\nالراجح هو القول المشهور في المذهب من أن آنية الكفار مباحة الاستعمال إن جهل حالها ولم نتيقن أو يغلب على ظننا تنجسها وإلا فيجب الغسل.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>مسألة - ثياب الكفار طاهرة</span>.\nالراجح هنا أيضا هو نفس القول السابق في الآنية من أن الأصل طهارتها إلا أن نتيقن أو يغلب على الظن نجاستها.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٨٤): (وقوله \"وثيابهم\" أي تُباحُ ثيابُهم وهذا يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صَنَعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة، وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنه يُباح لنا لُبسه ...\nوقوله - أي الحجاوي في \"الزاد\" عن ثياب الكفار وأنها مباحة - \"إن جُهل حالها\" هذا له مفهومان:\nالأول: أن تُعلَمَ طهارتُها.\nالثاني: أن تُعلَمَ نجاستُها، فإن عُلِمتْ نجاستُها فإنها لا تُستعمل حتى تُغسل. وإن عُلمتْ طهارتُها فلا إشكال، ولكن الإشكال فيما إذا جُهل الحال، فهل نقول: إن الأصل أنهم لا يتوقَّون النَّجاسات وإنَّها حرام، أو نقول: إن الأصل الطَّهارة حتى يتبيَّن نجاستها؟ الجواب هو الأخير).\n\nـ[ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>مسألة - لا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته</span>.\nهذا تأكيد وتعميم وتقعيد للمسألة السابقة من حل ثيابهم وآنيتهم ما لم يعلم نجاستها، والقاعدة العامة التي قررها العلماء لتنتظم بها الفروع الفقهية التي تندرج تحتها هي قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»، وهذه القاعدة هي إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ذكر العلماء أنها مبنى الفقه، والدليل عليها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا».","vol":"1","page":44},{"text":"ـ[وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر ..]ـ\nحافرها: الحافر من الدواب ما يقابل القدم من الإنسان، والحافر يكون في الخيل، وهو كالخف الذي يكون في الإبل.\nعَصَبها: بفتحتين أطناب مفاصل الحيوان، المقصود أنها كالخيوط التي تتصل بها مفاصل العظام وتشدها، وبها تكون الحركة والحس من المخ إلى البدن. ويحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الْخَرَزِ، فإذا يبس يتخذون منه القلائد.\nطاهرة في الحياة: الحيوان من ناحية حل أكله قسمان حلال الأكل كبهيمة الأنعام فهذه طاهرة في الحياة وغير حلال الأكل كالخنزير والكلب والحمار الإنسي فهذه غير طاهرة في الحياة، ولكن استثني منها في المذهب الهر وما دونه في الخلقة مما ليس مأكولا وحكم بطهارتهم في حال الحياة للمشقة (إنها من الطوافين عليكم والطوافات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>فائدة - الحياة نوعان:</span>\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٩٧): (الحياة نوعان: حياة الحيوان وحياة النبات، فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الإرادية وحياة النبات خاصتها النمو والاغتذاء. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية؛ فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين وإنما الميتة المحرمة: ما فارقها الحس والحركة الإرادية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها نجس</span>.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٩٩): (وأما العظام ونحوها: فإذا قيل: إنها داخلة في الميتة لأنها تحس وتألم. قيل لمن قال ذلك: أنتم لم تأخذوا بعموم اللفظ؛ فإن ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب والخنفساء لا ينجس عندكم وعند","vol":"1","page":45},{"text":"جمهور العلماء مع أنها ميتة موتا حيوانيا. وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: ﴿إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء﴾ ... وإذا كان كذلك: علم أن علة نجاسة الميتة إنما هو احتباس الدم فيها فما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل فإذا مات لم يحتبس فيه الدم؛ فلا ينجس. فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس من هذا؛ فإن العظم ليس فيه دم سائل ولا كان متحركا بالإرادة إلا على وجه التبع. فإذا كان الحيوان الكامل الحساس المتحرك بالإرادة لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل: فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل؟ ... وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظُّفْر والظلف - أي الظُّفْر المشقوق للبقرة والشاة ونحوهما - وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح فلا وجه لتنجيسه وهذا قول جمهور السلف).\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ١٠١): (الجلد جزء من الميتة فيه الدم كما في سائر أجزائها والنبي ﷺ جعل دباغه ذكاته؛ لأن الدباغ ينشف رطوباته؛ فدل على أن سبب التنجيس هو الرطوبات والعظم ليس فيه رطوبة سائلة وما كان فيه منها فإنه يجف وييبس وهو يبقى ويحفظ أكثر من الجلد فهو أولى بالطهارة من الجلد).\nإذن الراجح أن عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ</span>.\nهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، ومن الأدلة عليه ما رواه أبو داود وغيره عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ» صححه الشيخ الألباني.\nوهو معارض بما رواه الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قال: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ» واللفظ لأبي داود.\nوقد اختلف العلماء في الجمع بين الحديثين والأقوى أنه لا تعارض بينهما فإنما نهي النبي عن الإهاب وهو اسم للجلد قبل الدباغ وقرينة ذلك ذكر العصب معه وهو","vol":"1","page":46},{"text":"لا يدبغ، وأرشدهم لدبغه ليحل الانتفاع به، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>مسألة - الشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر</span>.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٩٨): (الشعر حياته من جنس حياة النبات؛ لا من جنس حياة الحيوان؛ فإنه ينمو ويغتذي ويطول كالزرع وليس فيه حس ولا يتحرك بإرادته فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها فلا وجه لتنجيسه ...).\nقال الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (ومما استدل به أهل العلم على أن هذه الأشياء - أي الصوف - أنها طاهرة وليست بنجسه، قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]، فذكر الله ﷿ أن مِنْ مِنَنِهِ على عباده أنه منّ عليهم بالأصواف والأوبار والشعور يتمتعون بها في هذه الحياة، وما كان في سياق الامتنان فإنه يدل على العموم - كما هو معروف عند أهل العلم - فتكون هذه الأصواف وغيرها طاهرة في كل حال لأن الآية تدل على العموم.\nوهي - عند جمهور العلماء طاهرة، وقالوا: يشترط أن تكون من طاهر في الحياة.\nإذن: إذا جُزّت من بهيمة الأنعام ونحوها مما هو طاهر في الحياة سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول فإنها طاهرة.\nـ أما إذا جُزّت من كلب ونحوه مما هو نجس في الحياة فمذهب جمهور أهل العلم أنها لا تكون طاهرة.\nـ وذهب شيخ الإسلام إلى أنها طاهرة - وهذا على مذهبه - في أن المستحيل من النجس ليس بنجس، فإذا استحال شيء من النجاسات إلى شيء آخر فليس بنجس، فالشعر الخارج من الحيوانات النجسة ليس بنجس وهذا القول هو الراجح).\nوعليه فالشعر والصوف والريش طاهر سواء أكان من حيوان مأكول اللحم أم غير مأكول اللحم.","vol":"1","page":47},{"text":"ـ[ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>مسألة - يسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية</span>.\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٥): (لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: \"أوك سقاءك، واذكر اسم الله وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودًا\" متفق عليه).\nوهذا الأمر بالإيكاء والتخمير إرشادي فلا يكون للوجوب.\nوعلل التغطية هي:\n١ - عدم نزول الوباء. فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء».\n٢ - صيانته من الشيطان - فقد روى مسلم عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل).\n٣ - صيانة الماء من الهوام والحشرات والمقذرات فربما وقع شيء منها فيه فيتناوله وهو غافل أو يفسد عليه ما في الإناء من طعام أو شراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب الاستنجاء وآداب التخلي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>مسألة -\n\nـ[الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق </span>..]ـ\nالاستنجاء لغة: يطلق الاستنجاء في اللغة على عدة معان ومنها ما ذكره ابن أبي الفتح في \"المطلع\" (ص/٢٣): (الاستنجاء إزالة النَّجْو وهو العذرة عن الجوهري، وقيل هو من النَّجْوَة وهي ما ارتفع من الأرض كأنه يطلبها ليجلس تحتها قاله ابن قتيبة وقيل لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض، وقيل هو من النَّجْو","vol":"1","page":48},{"text":"وهو القطع يقال نجوت الشجرة وأنجيتُها واستنجيتُها إذا قطعتُها فكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء).\nوأقرب المعاني للمعنى الاصطلاحي الذي ذكره الماتن هو المعنى الأول.\n• قوله: (إزالة) أولى من قول: (هو زوال)؛ لأنه لابد من فاعل فلا يزول بقايا الخارج وأثره بنفسه.\n• قوله: (ما خرج من السبيلين) ظاهره أنه يجب الاستنجاء من كل خارج من السبيلين سواء أكان الخارج معتادا كالبول والغائط، أو نادرا كالدود والحصى. أو يقال: ظاهره يشمل ما كان طاهرا كالمني، والريح، والولد العاري عن الدم، والحصى، وما كان نجسا، والنجس قسمان ملوِّث كالعذرة وغير ملوَّث كالدود ونحو ذلك وسيأتي بيان أن هذا العموم غير مراد عند قول الماتن: (ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوِّث المحل).\n• قوله: (من السبيلين» أي القبل والدبر الأصليين.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٠٦): (وإن انسد المخرج المعتاد وانفتح آخر، لم يجزه الاستجمار فيه؛ لأنه غير السبيل المعتاد وحكي عن بعض أصحابنا أنه يجزئه؛ لأنه صار معتادا. ولنا، أن هذا نادر بالنسبة إلى سائر الناس فلم تثبت فيه أحكام الفرج، فإنه لا ينقض الوضوء مسه، ولا يجب بالإيلاج فيه حد ولا مهر ولا غسل، ولا غير ذلك من الأحكام، فأشبه سائر البدن).\n• قوله (بماء طهور) أخرج الماء الطاهر والنجس فلا يجوز الاستنجاء بهما، وسبق بيان أن الراجح أن الماء الطاهر يزيل الخبث فيجوز الاستنجاء به ما لم يخرج عن إطلاقه.\n• قوله: (أو حجر طاهر مباح منق) اشترط في الحجر الذي يستنجي أو يستجمر به ثلاثة أشياء:\n١ - أن يكون طاهرا فلا يجوز بالنجس، والدليل على ذلك ما رواه البخاري في \"صحيحه\" عن عبد الله - ﵁ - قال: «أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده،","vol":"1","page":49},{"text":"فأخذت رَوْثَةً فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الرَّوْثَةَ» وقال: «هذا ركس» وفي رواية أنها كانت رَوْثَة حمار وكما هو مقرر أن إزالة النجاسة لا تكون بالنجاسة.\n٢ - أن يكون مباحا فلا يكون مغصوبا أو مسروقا، وكما قدمنا أن هذا من باب المحرم لغيره فيأثم للغصب أو السرقة وتزول حكم النجاسة؛ لأن لمقصود هو زوالها وقد حصل وهو اختيار تقي الدين.\n٣ - أن يكون منقيا أي مزيلا للخارج، فلا يجزئ الاستجمار بالأملس كالزجاج، ولا بالشيء الرخو - أي الهش اللين كالروث -، لعدم حصول المقصود منهما.\nتنبيه:\nظاهر كلام الماتن أنه لا يجوز الاستنجاء بغير الحجر وهي رواية عن الإمام أحمد وهي من المفردات،\nولكن الماتن عقب بما يدل على جواز الاستنجاء بغير الحجر فقال: (فالإنقاء بالحجر ونحوه) وهذه الرواية هي الصحيحة في المذهب وهي ما عليه جماهير الأصحاب من أنه يجوز الاستجمار بكل طاهر ينقي، كالحجر والخشب والخرق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>مسألة -\n\nـ[فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء </span>..]ـ\nعلامة الإنقاء أن لا يبقى في المحل شيء يزيله الحجر، بحيث يخرج الآخر نقيا. قال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٧٦): (والإنقاء بحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء والأثر نجس على الصحيح من المذهب، يعفى عنه في محله لمشقة الاحتراز منه)، ولفعله ما أُمر به، فإذا عجز المكلف عن إزالة أثر النجاسة فإن الحرج مرفوع، فيكفيه ما فعل من الاستنجاء ولا يضره هذا الأثر، وإن كان هذا الأثر يزول بنحو الملح والصابون.\n\nـ[ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>مسألة - لا يجزئ في الاستجمار أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل</span>.\nالراجح أنه لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاث مسحات لما رواه مسلم عن سلمان - ﵁ - مرفوعا: «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» ويقوم مقامهم حجر واحد له ثلاث شعب.","vol":"1","page":50},{"text":"فإن لم يحصل بهن الإنقاء زاد حتى يحصل الإنقاء والقطع على وتر مستحب لما رواه الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: (من استجمر فليوتر) والجمهور على الاستحباب عملا بالزيادة التي رواها أصحاب السنن: (ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج) ولكن هذه الزيادة لا تثبت.\nقوله: (تعم كل مسحة المحل) قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١١٢): (قال القاضي وغيره: المستحب أن يمر الحجر الأول من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها، ثم يديره على اليسرى حتى يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه. ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك. ثم يمر الثالث على المَسْرُبَةِ والصفحتين. فيستوعب المحل في كل مرة) ثم قال: (لو أفرد كل جهة بحجر، لم يجزه على الصحيح من المذهب ... وقيل: يجزئ).\nوالقول الثاني هو الصحيح، فهيئة المسح لا يجب منها شيء لعدم الدليل ولأنها تختلف بحسب مقدار الخارج، فالواجب الإنقاء بالثلاثة فما زاد، على أي هيئة كان المسح.\nوأما ما رواه الطبراني والدارقطني وغيرهما عن سهل بن سعد - ﵁ - أن النبي ﷺ سئل عن الاستطابة فقال: «أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار، حجرين للصفحتين وحجر للمسربة» فهو ضعيف فيه: أبي بن العباس بن سهل بن سعد وهو ضعيف، وانظر \"السلسلة الضعيفة\" (٩٦٩).\n\nـ[والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>مسألة - الإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان</span>.\nقال ابن قاسم في \"حاشية الروض المربع\" (١/ ١٤٤): (أي كما كان قبل خروج الخارج، لزوال لزوجة النجاسة وآثارها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>مسألة - يكفي ظنه في عودة خشونة المحل كما كان للحكم بالإنقاء بالماء</span>.\nوقال ابن قاسم أيضا: (ويكفي في زوال النجاسة غلبة الظن، جزم به جماعة، لأن اعتبار اليقين هنا حرج، وهو منتف شرعا، ويسترخي قاضي الحاجة قليلا فلا يضم شرج مقعدته لئلا يبقى شيء).","vol":"1","page":51},{"text":"ـ[ويسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>مسألة - يسن الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء</span>.\nقال موفق الدين في المغني (١/ ١٠١): (قال أحمد: إن جمعهما فهو أحب إلي ; لأن عائشة قالت: ﴿مرن أزواجكن أن يتبعن الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ; فإني أستحييهم، كان النبي ﷺ يفعله.﴾ احتج به أحمد ورواه سعيد ; ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تصيبها يده، ثم يأتي بالماء فيطهر المحل، فيكون أبلغ في التنظيف وأحسن).\nوأما بالنسبة للأحاديث والآثار الواردة في الجمع بين الحجر والماء فلم يصح شيء منها فحديث الباب لفظه عند الترمذي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ُ، والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني، وأما باللفظ الذي ساقه المؤلف فلم أقف عليه من حديث عائشة وقال عنه الألباني في \"الإرواء\" (٤٢): (لا أصل له بهذا اللفظ).\nوأما العلة التي ذكرها الموفق وغيره فلا شك أنه إن تيسر الأمران معا فيبدأ بالحجر ونحوه ثم يتبعه الماء فهو أبلغ في التنظيف وأحسن، وفيه أيضا تنزيه اليد عن الرائحة الكريهة.\nمسألة - يكره الاستنجاء بالماء ثم بالحجر ونحوه.\nقال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٦٦): «فإن عكس) بأن بدأ بالماء وثنى بالحجر (كره) له ذلك نصا لأنه لا فائدة فيه إلا التقذير).\nوهذه الكراهة إنما تتحقق بالحجر ونحوه مما يقذر المحل، وأما ما لا يقذره كالورق والقماش فلا كراهة هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>مسألة - يجزئ الاستنجاء بالحجر ونحوه وحده، أو بالماء وحده</span>.\nقال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ٦٨): (أما الماء، فلما روى أنس قال: «كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته، أحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء فيستنجي به» متفق عليه ... وأما الأحجار، فلقوله - ﵇ -","vol":"1","page":52},{"text":"في حديث جابر: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فَلْيَسْتَطِبْ بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» رواه أحمد، وأبو داود.\n• وهذا التعميم الذي في عبارة الماتن مخصص بألا يعدو الخارج موضع العادة وقد ذكره الماتن فيما بعد وسيأتي كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>مسألة - الاستنجاء بالماء أفضل من الاستنجاء بالحجر ونحوه</span>.\nهذا هو الصحيح في المذهب وما عليه جماهير الأصحاب، وهو معلل بأمور منها:\n١ - لأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل ويزيل الأثر. وروى أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعا: نزلت هذه الآية في أهل قباء: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) قال: (كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية)، والحديث صححه الألباني والثناء عليهم من الله ﷿ لاستنجائهم بالماء يدل على تفضيله على الاستجمار بالحجر الذي كان يفعله باقي الصحابة، وما ذُكِرَ من التعليل بأنه أبلغ في التنظيف ويطهر المحل يؤكد ذلك.\n٢ - أن الأصل في إزالة النجاسة هو الماء فكان القياس على سائر البدن يقتضي ألا بجزيء إلا الماء، وإنما جاز الاستجمار بالحجر ونحوه رخصة على خلاف الأصل، فإذا استعمل الماء كان أفضل لموافقته الأصل، وما ذُكِرَ من مباشرة اليد للنجاسة إنما هو لغرض صحيح وهو الإزالة كما في سائر المواضع.\nقال تقي الدين في \"شرح العمدة\" (١/ ١٥٤) بعد أن ذكر نحوا مما سبق: (فإن لم يكره الحجر فلا أقل من أن يكون مفضولا وما نقل عن بعض الصحابة من إنكار الماء فهو - والله أعلم - إنكار على من يستعمله معتقدا لوجوبه، ولا يرى الأحجار مجزئة؛ لأنهم شاهدوا من الناس محافظة على الماء لم يكن في أول الإسلام فخافوا التعمق في الدين كما قد يبتلى به بعض الناس).\n\nـ[ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء ..]ـ\nتنبيهات:\nالأول- لاحظ أننا نتكلم عن الاستنجاء الذي هو إزالة الأذى لا عن قضاء الحاجة الذي هو نفس خروج الأذى.","vol":"1","page":53},{"text":"الثاني - أطلق الماتن القول بالكراهة بالنسبة للمكان، والقول الصحيح في المذهب أن هذا مقيد بالفضاء لا البنيان، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٠٢): (يكره استقبالها في فضاء باستنجاء واستجمار على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، وقيل: لا يكره. ذكره في الرعاية. قلت: ويتوجه التحريم) والإطلاق الذي في كلام الماتن أولى فالتفريق بين الفضاء والبناء غير سديد ويعطل الأحاديث ويجعلها خاصة بالمشاهد المباشر فقط، وذلك لأن من يقضي حاجته أو يستنجي في الفضاء يكون غير مستقبل للقبلة حقيقة لوجود تلال وجبال وبينان بينه وبين القبلة كما أن النبي ﷺ غصب وأنكر على من تفل في مسجده تجاه القبلة وهذا داخل بناء.\nالثالث - أنه سوى بين الاستقبال والاستدبار في الحكم وظاهر كلام الأصحاب عدم الكراهة (١)، قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٦٣): «ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار) تشريفا لها وظاهر كلامه كغيره لا يكره استدبارها إذن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>مسألة - يكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء</span>.\nوقد اختلف العلماء في علة الكراهة هل هي تعظيم وتشريف القبلة أم إظهار العورة، والراجح الأول ويدل عليه ما رواه أحمد وغيره بإسناد حسن عن جابر ﵁، قال: \" كان رسول الله ﷺ قد نهانا عن أن نستدبر القبلة، أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء \" فهو يدل على أن النهي يختص بحال خروج البول ويلحق به الغائط، وأما الاستنجاء فإنه إزالة للخبث فلا يلحق بخروجه، وعليه فالأقوى القول بعدم كراهة استقبال أو استدبار القبلة في الاستنجاء أو الاستجمار مطلقًا.\n_________\n(١) انظر تصحيح الفروع (١/ ١٢٨).","vol":"1","page":54},{"text":"ـ[ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>مسألة - يحرم الاستنجاء بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة</span>.\n• روى مسلم في \"صحيحه\" عن سلمان - ﵁ - «نهانا أن نستقبل القبلة لغائط، أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم» والرجيع هو الروث والعذرة سمي رجيعا لأنه يرجع عن حاله الأولي بعد أن كان طعاما أو علفا.\n• وروى مسلم عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن» قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال: \" لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم. فقال رسول الله ﷺ: «فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» ولما كان الروث هو طعام دواب الجن كان طعامنا وطعام دوابنا أولى بالمنع.\nفائدة - بيان علل النهي:\n١ - الحديث السابق بين أن النهي عن الاستنجاء بهما لكون العظم من طعام الجن والروث من طعام دوابهم فلا نفسده عليهم.\n٢ - روى الدارقطني في \"سننه\" عن أبي هريرة - رضي اله عنه -، قال: إن النبي ﷺ نهى أن يستنجى برجيع أو عظم، وقال: «إنهما لا تطهران» قال الدارقطني: \"إسناد صحيح\".\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٣٤): (قوله: \"غيرَ عظمٍ وروثٍ\" هذا شرط عدمي وهو الشَّرط الرَّابع، لأنَّ كلمة \"غير\" تدلُّ على النَّفي.\nوالدَّليل على ذلك أن النبيَّ ﷺ نهى أن يُستنجَى بالعظم أو الروث، كما في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، وسلمان ورويفع وغيرهم ﵃.\nوالتَّعليل: أنه إن كان العَظْمُ عظمَ مُذَكَّاة، فقد بَيَّنَ النبيُّ ﷺ أنَّ هذا العظم يكون طعامًا للجِنِّ؛ لأنه ﷺ قال لهم: \"لكم كلُّ عظم ذُكِرَ اسمُ","vol":"1","page":55},{"text":"الله عليه، يقع في أيديكم أوفَرَ ما يكونُ لحمًا\" ولا يجوز تنجيسه على الجِنِّ، وإن كان عظم ميتة فهو نجس فلا يكون مطهِّرًا.\nوالرَّوث: نستدلُّ له بما استدللنا به للعظم.\nوأما العِلَّة فإن كان طاهرًا فهو عَلَفُ بهائم الجِنِّ؛ وإن كان نجسًا لم يصلح أن يكون مطهِّرًا.\nقوله: \"وطعامٍ\" يعني: طعام بني آدم، وطعام بهائمهم، فلا يصحُّ الاستنجاء بهما. والدَّليل: أن الرَّسول ﷺ نهى أن يُستنجيَ بالعظم، والرَّوث، لأنَّهما طعام الجِنِّ، ودوابهم. والإنس أفضل، فيكون النهي عن الاستجمار بطعامهم وطعام بهائمهم من باب أَوْلى.\nكما أن فيه محذورًا آخر، وهو الكفر بالنِّعمة؛ لأن الله تعالى خلقها للأكل؛ ولم يخلقها لأجل أن تُمتهن هذا الامتهان.\nفكُلُّ طعام لبني آدم، أو بهائمهم، فإنَّه حرام أن يُستَجْمَرَ به.\nوظاهر كلام المؤلِّف: ولو كان فَضْلَةَ طعام ككِسْرَةِ الخُبز ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>مسألة - من استنجى بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء</span>.\nوالصحيح أنه إن استجمر بما ذكر يأثم ولكن لا يتعين الماء بعده، ويجزئه الاستجمار بطاهر مباح منق ويطهر المحل، وإليك حالات هذه المسألة: فالمستنجى به قد يكون نجسًا، وقد يكون لا ينقي، وقد يجتمعا، وقد يكون طاهرًا وينقي.\n• الحالة الأولى أن يكون المستنجى به نجسًا كروث الحمار الأهلي:\nقال في المغني (١/ ١١٠٤٤): (إن استنجى بنجس احتمل أن لا يجزئه الاستجمار بعده ; لأن المحل تنجس بنجاسة من غير المخرج، فلم يجزئ فيها غير الماء، كما لو تنجس ابتداء، ويحتمل أن يجزئه ; لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل، فزالت بزوالها).\nوالوجه الأول الذي ذكره ابن قدامة راجع إلى القول بتخصيص الماء لإزالة النجاسة، والراجح أنه لا يتعين الماء لإزالة النجاسة وأن النجاسة لو زالت بأي","vol":"1","page":56},{"text":"مزيل أو بنفسها فقد حصل مقصود الشرع وطَهُرَ المحل والدليل على ذلك قوله ﷺ في النعل الذي به أذى (ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور)، ومنها: قوله في الذيل: (يطهره ما بعده) ومنها قوله في الهر: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) مع أن الهر في العادة يأكل الفأر ولم يكن هناك قناة ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء بل طهورها ريقها (١).\nوعليه فالراجح في هذه الحالة هو الوجه الثاني من أنه يجزئه الاستجمار بعده؛ لأن هذه النجاسة تابعة لنجاسة المحل ولم تتعد المحل المعتاد، فزالت بزوالها بالاستجمار.\n• الحالة الثانية أن يكون المستنجى به لا ينقي كعظم المذكاة أو الروث:\nوقد سبق ترجيح أن عظم الميتة طاهر وكذا روث مأكول اللحم طاهر، ولذلك فإنهما لا ينجسان المحل، ولكن لما ورد في الحديث أنهما لا يطهران، قلنًا بجواز الاستجمار بعدهما، كالحالة الأولى بل الحكم هنا أولى لعدم وجود النجاسة.\n• الحالة الثالثة أن يكون المستنجى به نجسًا ولا ينقي كعظم الميتة:\nوالعلة هنا أصبحت مركبة من الأمرين معًا وليس في اجتماعهما ما يوجب تعين الماء بعده كما هو واضح.\n• الحالة الرابعة أن يكون المستنجى به طاهرًا وينقي كما له جرم متماسك من طعام البهائم ونحوه:\nوالحال هنا أنه يأثم ويطهر المحل، ولا وجه لإيجاب الاستنجاء أو الاستجمار عليه بعد ذلك.\nوبعد فقد ظهر ضعف قول الماتن من عدم إجزاء غير الماء فيما ذُكِرَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>مسألة - لو تعدى الخارج موضع العادة لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء</span>.\nقال إبراهيم ابن مفلح في \"المبدع\": «إلا أن يعدو الخارج موضع العادة) جزم به في \" المستوعب \"، و\" التلخيص \"، و\" الوجيز \"، مثل أن ينتشر إلى الصفحتين، أو يمتد إلى الحشفة كثيرا ... (فلا يجزئ إلا الماء) لأن الأصل وجوب إزالة\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٤٧٤).","vol":"1","page":57},{"text":"النجاسة بالماء، وإنما رخص في الاستجمار لتكرر النجاسة على المحل المعتاد، فإذا جاوزته خرجت عن حد الرخصة، فوجب غسلها كسائر البدن ...).\nوإنما لا يجزيء الاستجمار في هذه الحالة لكونه رخصة في محله فلا يتعداه، والنجاسة هنا تزال بأي مائع يزيلها ويقطع أثرها ولا يشترط الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>مسألة -\n\nـ[ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل </span>..]ـ\nعمم الماتن وجوب الاستنجاء من كل خارج من السبيلين ما عدا ما كان طاهرا كالمني، والريح، والولد العاري عن الدم، والحصى، وما كان نجسا وغير ملوَّث كالدود ونحو ذلك وهذا القول هو الراجح.\nوقد خالف الماتن هنا الصحيح من المذهب.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١١٣): (وأما النجس غير الْمُلَوَّثِ والطاهر: فالصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب: وجوب الاستنجاء منه ... وقيل: لا يجب للخارج الطاهر، ولا للنجس غير الْمُلَوَّثِ. قال المصنف وتبعه الشارح والقياس لا يجب الاستنجاء من ناشف لا يُنَجِّسُ المحل. وكذلك إذا كان الخارج طاهرا، كالمني إذا حكمنا بطهارته؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة. ولا نجاسة هنا. قال في الفروع: وهو أظهر، قال في الرعاية الكبرى: وهو أصح قياسا. قلت: وهو الصواب. وكيف يستنجي أو يستجمر من طاهر؟ أم كيف يحصل الإنقاء بالأحجار في الخارج غير الملوث؟ وهل هذا إلا شبيه بالعبث؟ ...).\n\nـ[فصل: يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: \"بسم الله\" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وإذا خرج قدم اليمنى وقال: \"غفرانك\" \"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني\" ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>مسألة - يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى، وإذا خرج قدم اليمنى</span>.\nوالقاعدة في هذه المسألة أن كل ما كان من باب التكريم والتزين فاليمين أحق بالتقديم فيه واليسرى فيما عداه والأدلة العامة شاهدة على طرد هذا الأصل.","vol":"1","page":58},{"text":"ولم يثبت في مسألتنا حديث بعينه وإنما هي أحاديث عامة في التيامن كقول أم المؤمنين عائشة - ﵂ في الحديث المتفق عليه: كان النبي ﷺ «يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله». وأقرب الأدلة ما رواه الحاكم وحسنه الألباني عن أنس - ﵁ - أنه قال: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى» ويقاس عليه الدخول الخلاء بقياس العكس.\nمسألة - يسن لداخل الخلاء قول: \"بسم الله\" أعوذ بالله من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ.\nوالدليل على ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \" سَتْرُ ما بين أعين الجن وعورات بني آدم: إذا دخل أحدهم الخلاء، أن يقول: بسم الله \" والحديث فيه علل وصححه الشيخ الألباني بالشواهد. وروى الشيخان عن أنس ﵁ أنه قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>فائدة: </span>للداخل أن يقتصر على أحدهما أو يجمعهما وما ورد من جمعهما في حديث واحد فلا يصح، وهذه الأذكار لا تختص بالمكان المعد لذلك بل يقولها حتى وإن بال في إناء مثلا في جانب البيت، أو في الفضاء. ويقولها في البناء قبل الدخول وفي غيره في أول الشروع كتشمير ثيابه مثلا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>مسألة - يسن للخارج من الخلاء قول: \"غفرانك\" \"الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني</span>\".\nروى أصحاب السنن بإسناد حسن عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: «غفرانك».\nوأما ما رواه ابن ماجه وغيره من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء، قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» فلا يصح وضعفه البوصيري وغيره.\nوعليه فيقتصر على قول: «غفرانك».\nفائدة:\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ٢٢): (وفي تعقيبه الخروج من الخلاء بهذا","vol":"1","page":59},{"text":"الدعاء قولان أحدهما أنه قد استغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، وكان ﷺ لا يهجر ذكر الله إلاّ عند الحاجة فكأنه رأى هجران الذكر في تلك الحالة تقصيرا وعده على نفسه ذنبا فتداركه بالاستغفار. وقيل معناه التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروج الأذى منه فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم ففزع إلى الاستغفار منه والله أعلم).\n\nـ[ويكره في حال التخلي استقبال الشمس والقمر ومهب الريح والكلام والبول في إناء وشَقٍّ ونار ولا يكره البول قائما ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل ويكفي إرخاء ذيله وأن يبول أو يتغوط بطريق مسلوك وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر يقصد وبين قبور المسلمين وأن يلبث فوق قدر حاجته ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>مسألة - يكره استقبال الشمس والقمر في حال التخلي</span>.\nالصحيح أنه لا يكره.\nقال ابن القيم في \"مفتاح دار السعادة\" (٢/ ٢٠٥): (إن النبي لم ينقل عنه ذلك في كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل وليس لهذه المسألة أصل في الشرع).\nوقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٢٣): (ليس هناك دليل صحيح، بل تعليل وهو: لما فيهما من نور الله، وهذا النُّور الذي فيهما ليس نورَ الله الذي هو صفته، بل هو نورٌ مخلوق. وفي هذا نَظر! لأن مقتضاه كراهة استقبال النُّجوم مثلًا، فإِذا قلنا بهذا قلنا: كلُّ شيء فيه نورٌ وإضاءةٌ يُكرهُ استقبالهُ! ثم إِن هذا التَّعليلَ منقوضٌ بقوله ﷺ: «لا تستقبلوا القِبلةَ ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرِّقوا، أو غرِّبُوا». ومعلوم أن من شرَّق أو غرَّب والشَّمس طالعة فإنه يستقبلها، وكذا لو غرَّب والشمسُ عند الغروب. والرسول ﷺ لم يقل: إلا أن تكون الشمس أو القمر بين أيديكم فلا تفعلوا.\nفالصحيح: عدمُ الكراهة لعدم الدَّليل الصَّحيح، بل ولثبوت الدَّليل الدَّالِّ على الجواز).","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>مسألة - يكره استقبال مهب الريح في حال التخلي</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٠٠): (يكره أن يستقبل الريح دون حائل يمنع) والعلة بينها ابن قدمة فقال في \"المغنى\" (١/ ١٢٠): (ويكره أن يستقبل الريح؛ لئلا تَرُدَّ عليه رَشاش البول، فَيُنَجِّسَهُ) أو يصاب يالوسوسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>مسألة - يكره الكلام في حال التخلي</span>.\nوما أقوى ما يستدل به على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال \" إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر أو قال: على طهارة \" وليس الشاهد في الحديث عدم رد السلام فالسلام ذكر وهو أخص من دعوى النزاع، وإنما الشاهد عدم الاعتذار للرجل حتى الانتهاء من قضاء الحاجة ولعل النبي علم أن الرجل ينتظره فلم يكن هناك حاجة لتعجل الرد ولذلك أخر الاعتذار إليه.\nولذلك فالأولى تقييد الكراهة بأن يكون الكلام لغير حاجة أما إن احتاج إليه فلا كراهة، قال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١١٩): (فالحاصل: أنه لا ينبغي أن يتكلَّم حال قضاء الحاجة، إلا لحاجة كما قال الفقهاء ﵏، كأن يُرشِدَ أحدًا، أو كلَّمه أحد لا بدَّ أن يردَّ عليه، أو كان له حاجة في شخص وخاف أن ينصرف، أو طلب ماء ليستنجي، فلا بأس).\nوأما ما رواه ابن ماجه وأحمد وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتناجى اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله ﷿ يمقت على ذلك» فقد اختلف في ثبوته اختلافا كثيرا وعلى فرض ثبوته فعلة النهي فيه مركبة من كلامهما مع كشفهما لعورتيهما فهو أعم من محل النزاع.\nفائدة:\nوقد يجب الكلام حال قضاء الحاجة، قال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٦٣): «ويجب) الكلام على من في الخلاء كغيره (لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل) يحذره عن بئر أو حية أو نحوها،؛ لأن مراعاة حفظ المعصوم أهم).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>مسالة - يكره البول في إناء</span>.\nوهذا الإطلاق الذي في عبارته خطأ والمذهب يقيد الكراهة عند عدم الحاجة، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٩٩): (يكره في إناء بلا حاجة على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقيل: لا يكره).\nوالراجح عدم الكراهة مطلقا قال ابن قاسم في \"حاشية الروض\" (١/ ١٣٢): (لا خلاف في جوازه لحديث أميمة كان له ﵊ قدح من عَيْدَان (١) تحت سريره يبول فيه، رواه أبو داود وغيره، فتقييده بالحاجة لا حاجة إليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>مسالة - يكره البول في شَقٍّ</span>.\nالشَّقُّ: هو الفتحةُ في الأرض، وهو الجُحر للهوامِّ والدَّواب.\nومن الأدلة على الكراهة:\n١ - ما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن سَرْجِسَ، «أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الْجُحْرِ»، قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الْجُحْرِ؟ قال: كان يقال إنها مساكن الجن. والحديث مختلف في ثبوته وقد ضعفه الألباني في \"الإرواء\" وأما ما علله به قتادة من أنها مساكن الجن، فمثل هذا التعليل لا يقبل إلا بتوقيف، كما أن قتادة ذكره بصيغة التمريض، وعلى فرض قبوله فقد تأوله البعض بأنها صغار الحيات، وأما ما ورد من أن الجن قد قتل سعد عندما بال في جُحر فلا يصح.\n٢ - قال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ١٢٠): (ومن التَّعليل: أنه يُخشَى أن يكونَ في هذا الجُحر شيء ساكن فتُفْسِد عليه مسكنه، أو يخرج وأنت على بولك فيؤذيك، وربما تقوم بسرعة فلا تسلم من رَشاش البول).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>مسالة - يكره البول في نار</span>.\nولا شك أن البعد عن البول فيها أسلم وأولى. ومحصل ما وقفت عليه من علل لهذه لكراهة ما قاله ابن عقيل: يقال يورث السقم، ويؤذي برائحته. وقال الشيخ ابن جبرين من أنه قد يتطاير إليه شيء من النار إذا بال فيها.\n_________\n(١) الْعَيْدَانُ بِالْفَتْحِ طِوَالُ النَّخْلِ.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>مسألة - لا يكره البول قائما</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٩٩): (ولا يكره البول قائما بلا حاجة، على الصحيح من المذهب، نص عليه، إن أمن تلوثا وناظرا).\nوالدليل على الجواز ما رواه الشيخان عن حذيفة ﵁ أنه قال «لقد أتى النبي ﷺ سُبَاطَةِ قوم، فبال قائما» والسُبَاطَةِ هي ملقى القمامة والتراب لا يرتد البول منها على البائل. وأما ما نقل من أنه بال قائما لجرح كان في مأبَضِه فضعيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>مسالة - يحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل ويكفي إرخاء ذيله</span>.\nالمذهب فيه ورايات كثيرة في حكم استقبال أو استدبار القبلة ببول وغائط والرواية التي ذكرها الماتن هي المذهب وما عليه أكثر الأصحاب والراجح التحريم مطلقا بلا فرق بين الفضاء والبنيان.\nووجه تفريقهم بين الفضاء والبنيان ما رواه أبو داود وغيره عن مروان الأصفر قال: (رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها فقلت: أبا عبدالرحمن أليس قد نهي عن ذلك؟ فقال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس).\nفهذا صريح من ابن عمر في التفريق، وهذا التفريق اجتهادي من ابن عمر - ﵄ - وذلك عندما رقى بيت حفصة ورأي النبي على حاجته مستقبل الشام مستدبرا الكعبة.\nوفعل النبي ﷺ يحتمل عدة وجوه من أقواها أنه لعله رآه وهو يستنجي وبينهما فرق فلا يحرم استقبال أو استدبار القبلة في حال الاستنجاء، وإنما النهي جاء في حال خروج البول، أو الغائط.\nويحتمل الخصوصية؛ لأن علة النهي هي عدم تعظيم القبلة، وهذا غير متحقق في حقه ﷺ.\nوالمسالة طويلة الذيل، والراجح التحريم مطلقا بلا تفريق بين البنيان أو الفضاء ومن قرائن هذا الترجيح أمور منها:","vol":"1","page":63},{"text":"- عموم أحاديث النهي الكثيرة ومنها ما رواه الشيخان عن أبي أيوب الأنصاري ﵁، قال: قال\nرسول الله ﷺ «إذا أتى أحدكم الغائط، فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا» وليس فيه التفريق بين بنيان وغيره.\n- أن التفريق يؤدي إلى تعطيل عموم أحاديث النهي وجعلها خاصة بمن يرى القبلة بلا حائل، إذ أنك في الفضاء يكون بينك وبين القبلة جبال وتلال ومفاوز.\n- غضب النبي ﷺ من التفل تجاه القبلة داخل مسجده ﷺ، وهذا داخل بنيان، والبول والتغوط أشد حرمة من التفل.\nوقول الماتن: (ويكفي إرخاء ذيله) يعني لو أنه بسط ثوبه كفى، ويعد حائلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>مسألة - يحرم أن يبول أو يتغوط بطريق مسلوك وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر يقصد</span>.\nقال ابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ١٢٢): (لا يجوز أن يبول في طريق الناس، ولا مورد ماء، ولا ظل ينتفع به الناس؛ لما روى معاذ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اتقوا الملاعن الثلاثة - البراز في الموارد (١)، وقارعة الطريق، والظل» رواه أبو داود، وقال رسول الله - ﷺ -: \" اتقوا اللعانين. قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم \" أخرجه مسلم.\nوالمورد طريق. ولا يبول تحت شجرة مثمرة، في حال كون الثمرة عليها لئلا تسقط عليه الثمرة فتتنجس به. فأما في غير حال الثمرة فلا بأس).\nوقوله ﷺ: (الملاعن) من باب تسمية الشيء باسم سببه فأذى الناس بالتخلي فيما تحتاجون إليه وإلى الجلوس فيه أو المرور فيه ونحو ذلك سبب للعن من فعل هذا، ويستفاد من ذلك التحريم لأن اللعن علامة التحريم.\n_________\n(١) قال ابن الأثير: (الموارد» أي المجاري والطرق إلى الماء) وقارعة الطريق: هي وسطه. وقيل: أعلاه.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>مسألة - يحرم أن يبول بين قبور المسلمين</span>.\nوالدليل ما رواه ابن ماجه بإسناد صححه البوصيري عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن أمشي على جمرة، أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>مسألة - يحرم أن يلبث فوق قدر حاجته</span>.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٢٦): (قوله: «ولُبْثُه فوق حاجته»، أي: يحرم، ويجب عليه أن يخرج من حين انتهائه، وعلَّلوا ذلك بعِلَّتين: الأولى: أن في ذلك كشفًا للعورة بلا حاجة.\nالثَّانية: أن الحُشُوشَ والمراحيض مأوى الشَّياطين والنُّفوس الخبيثة فلا ينبغي أن يبقى في هذا المكان الخبيث.\nوتحريمُ اللُّبث مبنيٌّ على التَّعليل، ولا دليلَ فيه عن النبيِّ ﷺ، ولهذا قال أحمد في رواية عنه: «إِنه يُكره، ولا يحرم»).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٩٦): (لبثه فوق حاجته: مضر عند الأطباء. ويقال: إنه يدمي الكبد. ويأخذ منه الباسور) فإن ثبت طبيا أنه يضر فهو محرم وإلا فالقول بالكراهة متجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>باب السواك</span>\nـ[يسن بعود رَطْب لا يتفتت ..]ـ\nالرَّطْبُ ضِدُّ اليَابِسِ. ومقصوده: اللين وفائدته أنه ينقي الفم، ولا يجرحه.\nوكونه لا يتفتت بعدا عن الأذى الذي قد يترتب على تساقط أجزاؤه في الفم والتي قد يبتلعها الإنسان.\nومن أفضل ما يستاك به عود الأراك، والزيتون، والْعُرْجُونِ.\nوأما ما قد يجرح أو يضر فلا يستاك له كعود الرَّيحان والرمان، والقصب ونحوه.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>مسألة - يسن التسوك بعود رطب لا يتفتت</span>.\nروى البخاري في \"صحيحه\" عن عائشة ﵂ أنها قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فَأَبَدَّهُ رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقصمته، ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانا قط أحسن منه) الحديث والشاهد منه أن القصم أو القضم والتطييب يستلزم التليين وأن يكون العود رطبا.\n\nـ[وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب ..]ـ\nقوله: (مطلقا): أي في كل الأوقات ثم استثنى بعد الزوال للصائم فقال بكراهته له من بداية هذا الوقت إلى المغرب، سواء أكان بعود يابس، أو برطب.\nقوله: (الزوال) أي زوال الشمس: وهو ميلها عن كبد السماء وهو بداية وقت صلاة الظهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>مسألة - السواك مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره</span>.\nوالدليل على أنه مسنون مطلقا في كل الأوقات، قوله ﷺ: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» وقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» قال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٧١): (لأمرتهم أمر إيجاب؛ لأن المشقة إنما تلحق بالإيجاب لا بالندب، وهذا يدل على أن الأمر في حديثهم أمر ندب واستحباب، واتفق أهل العلم على أنه سنة مؤكدة، لحث النبي - ﷺ - ومواظبته عليه، وترغيبه فيه وندبه إليه، وتسميته إياه من الفطرة) ويتأكد السواك في بعض الأوقات وستأتي.\nومما اُستدل به على أنه مكروه للصائم بعد الزوال:\n• ما رواه الطبراني وغيره: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نورا بين عينيه يوم القيامة».","vol":"1","page":66},{"text":"• واستدلوا بالحديث المتفق عليه: «لَخُلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».\nوجه الاستدلال:\nوالَخُلُوفُ هو تغير رائحة الفم من أثر الصيام لخلو المعدة من الطعام، ولا يظهر في الغالب إلا في آخر النهار، لكن لما كان ناشئا عن طاعة الله صار أطيب عند الله من ريح المسك، وإذا كان أطيب عند الله من ريح المسك فإنه لا ينبغي أن يزال.\nالمناقشة:\n• وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف لا تقوم به حجة قال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ١٦٥): «رواه الطبراني في «الكبير» ورفعه عن خباب ولم يرفعه عن علي وفيه كيسان أبوعمر وثقه ابن حبان وضعفه غيره» والحديث ضعفه الحافظ في التلخيص والألباني في «الإرواء» (٦٧) و«الضعيفة» (٤٠١).\n• وأجيب عن الاستدلال الثاني بعدة وجوه:\nالأول - أن ربط الحكم بالزوال منتقض؛ لأنه قد تحصل هذه الرائحة قبل الزوال؛ لأن سببها خلو المعدة من الطعام، وإذا لم يتسحر الإنسان آخر الليل فإن معدته ستخلو مبكرة؛ وهم لا يقولون: متى وجدت الرائحة الكريهة كره السواك؟! أيضا أن من الناس من لا توجد عنده هذه الرائحة الكريهة، إما لصفاء معدته، أو لأنه معدته لا تهضم بسرعة، فتكون هذه العلة منتقضة، وإذا انتقضت العلة انتقض المعلول؛ لأن العلة أصل والمعلول فرع (١).\nالثاني - إن الخلوف من المعدة، فهو رائحة تنبعث من المعدة؛ بسبب خلوها من الطعام، وليس من الفم، إذًا السواك لا يزيل الخلوف، ولا مدخل له فيه.\nالثالث - أنه جاء في بعض الروايات الصحيحة أن هذه الرائحة أطيب عند الله يوم القيامة فسببه الصيام في الدنيا وأثره في الآخرة كما يظهر فيه رائحة دم المكلوم في سبيله كرائحة المسك، وكما تظهر فيه السرائر وتبدو على الوجوه وتصير\n_________\n(١) انظر الشرح الممتع (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":67},{"text":"علانية ويظهر فيه قبح رائحة الكفار وسواد وجوههم (١).\nالترجيح:\nوعليه فالراجح أنه لا يكره السواك للصائم سواء أكان قبل الزوال، أو بعده، وقد وردت في ذلك أخبار لا تخلو من مقال ولعل أقواها ما نقل عن ابن عمر أنه كان يستاك آخر النهار وهو صائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>مسألة - يسن السواك للصائم قبل الزوال بعود يابس ويباح بعود رطب</span>.\nوهذا التفريق بين الرطب واليابس؛ لأن السواك الرطب يغلب على الظن أنه يتحلل منه أجزاء وتصيب الفم وقد تدخل إلى الداخل.\nفأصبح عندنا ثلاث حالات للصائم مكروه له بعد لزوال، مسنون له قبل الزوال إن كان بعود يابس، مباح له قبل الزوال إن كان بعود رطب.\nوالسنة أحد أسماء المندوب بل نقل الشيخ أبو طالب أن السنة أعلى درجات المندوب وهو ما يعظم أجره، والمباح لا يأثم المرء بتركه ولا يؤجر بفعله بخلاف المسنون فإنه يؤجر بفعله وإن كان لا يأثم بتركه.\nوالراجح عدم التفريق بين هذه الحالات وأن السواك مسنون مطلقا للصائم في جميع الأوقات؛ لأن فيه مرضاة للرب، بشرط أن يأمن وصول شيء إلى جوفه.\n\nـ[ولم يصب السنة من استاك بغير عود ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>مسألة - لم يصب السنة من استاك بغير عود</span>.\nأي بالإصبع أو بخرقة ونحو ذلك. قال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٧٢): (وإن استاك بأصبعه أو خرقة،\nفقد قيل: لا يصيب السنة؛ لأن الشرع لم يرد به، ولا يحصل الإنقاء به حصوله بالعود، والصحيح أنه يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء، ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها).\nوكلام الموفق مبني على أن علة استعمال السواك هي الإنقاء فقط، وقد ثبت\n_________\n(١) انظر الوابل الصيب (ص/٣٠).","vol":"1","page":68},{"text":"طبيا أن شجر الأراك به بعض المواد التي تحمى الأسنان من التسوس، ومن البكتريا والميكروبات، ويعمل أيضا على تبييض الأسنان، ويمنع تكوّن الرواسب الجيرية وغير ذلك.\nقال ابن القيم في \"الزاد\" (٤/ ٢٩٦): (في السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة، والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات).\nوعليه فالسنة لا تصاب بغير السواك. وقد قال بعض الحنابلة: إنما يجزئ عنه إن لم يجد عودًا وهذا قوي. فإن لم يجد عودًا فإنه يستاك بأصبع أو نحوها فمالا يدرك كله لا يترك كله، والميسور لا يسقط بالمعسور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>فائدة:</span>\nروى أحمد عن علي ﵁ أنه توضأ وتمضمض ثلاثا، فأدخل بعض أصابعه في فيه ونسب ذلك للنبي ﷺ، والحديث لا يصح.\nولا يصح أيضا ما رواه البيهقي من حديث أنس ﵁ مرفوعا: «يجزي من السواك الأصابع».\n\nـ[ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>مسألة - يتأكد السواك عند وضوء وصلاة</span>.\nروى الشيخان عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» وفي رواية أحمد وغيره «مع الوضوء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>مسألة - يتأكد السواك عند انتباه من نوم</span>.\nروى الشيخان عن حذيفة ﵁، قال: كان النبي ﷺ «إذا قام من الليل، يشوص فاه بالسواك».","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>مسألة - يتأكد السواك عند تغير رائحة فم</span>.\nروى النسائي وغيره بإسناد صحيح عن أم المؤمنين عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: «السواك مَطْهَرَةٌ للفم مرضاة للرب» أي إن السواك ينظف الفم وينقيه وإنما يحتاج لذلك عند تغير رائحة الفم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>مسألة - يتأكد السواك عند دخول مسجد ومنزل</span>.\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ٢٢): (لما روى شُرَيْحِ بن هانئ قال: سألت عائشة بأي شئ كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت بالسواك رواه مسلم. والمسجد أولى من البيت).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>مسألة - يتأكد السواك عند إطالة سكوت وصفرة أسنان</span>.\nلأن ذلك مظنة تغير رائحة الفم، ولإزالة صفرة الأسنان\n\nـ[ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>مسألة - ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا</span>.\nولابد من تقييد الجواز بأمرين كما يأتي.\nروى البخاري في \"صحيحه\" عن عائشة ﵂ أنها قالت: (دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فَأَبَدَّهُ رسول الله ﷺ بصره، فأخذت السواك فقصمته، ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت رسول الله ﷺ استن استنانا قط أحسن منه) الحديث.\nوليس في الحديث أنه تسوك من مكان تسوكه، فقولها فقصمته: أي كسرته وقطعته، وفي لفظ آخر (فقضمته) أي أكلته بأطراف أسناني، ولا تنافي بين اللفظين فأولا هي قصمته لتزيل موضع الإستياك الأول ثم قضمته لتنشئ موضعا جديدا يستاك به النبي ﷺ. ولذلك استدل ابن ضويان بتليين عائشة للسواك فقال في \"المنار\" (١/ ٢٢): (لأن عائشة ﵂ لينت السواك للنبي","vol":"1","page":70},{"text":"ﷺ فاستاك به) ولا شك أن التليين أخص من التسوك إذ في التسوك قد يتعلق بالسواك آثار مما يكون على اللثة واللسان وبين الأسنان بخلاف التليين. أضف إلى أنها نفضته أي حركته ليزول عنه ما علق به، وأما قولها: (وطيبته) فيحتمل أنها طيبته بإزالة آثاره عند قضمه فلا يكون فيه دلالة فيه على مسالة الباب على هذا الاحتمال، ويحتمل أنها طيبته بأن جعلت فيه طيبًا، كماء الورد ونحوه والاحتمال الثاني أقوى لما ورد في رواية عند البخاري أنها قالت: فمات في اليوم الذي كان يدور علي فيه، في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي، ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله ﷺ، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته، فأعطيته رسول الله ﷺ فاستن به، وهو مستند إلى صدري) فقولها (وخالط ريقه ريقي) هو الشاهد الحقيقي في الحديث وكان الأولى الاستدلال به بداية وهو يدل على أن نفضها للسواك وتطيبيها له لم يزل عنه أثر القضم إلا أنه كما ذكرت أخص من محل النزاع. وعلى كلٍ فلابد من تقييد الجواز بأمرين:\nالأول - قال ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٣٧٧): (ينبغي تقييد الغير بأن يكون ممن لا يعاف أثر فمه إذ لولا ذلك ما غيرته عائشة).\nالثاني - ألا يترتب على ذلك ضرر لكون أحدهما مريضا ويخشى من انتقال العدوى.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-137>[فصل</span>\nيسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا وحف الشارب وإعفاء اللحية وحرم حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها والختان واجب على الذكر والأنثى عند البلوغ وقبله أفضل ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>مسألة - يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر</span>.\nوالدليل علي سنيتهم ما رواه الشيخان عن أبي هريرة ﵁، عن النبي","vol":"1","page":71},{"text":"ﷺ قال: \" الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار \".\nالاستحداد هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال آلة الحديد فيه وهي الموسَى ونحوها.\nوالسنة أن يقلع شعر الإبط قلعا، فإن قدر على ذلك فإنه المتسحب، وإن لم يقدر على ذلك فلا حرج في أن يزيله بالموسى أو بالنُّورَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>فائدة:</span>\nوهذه الثلاثة المذكورة ومعها قص الشارب السنة أخذها كلما طالت واحتيج إلى ذلك لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا وهذا يختلف من شخص إلى آخر، وقد وقت النبي ﷺ أكثر مدة تترك فيها هذه الأشياء بلا أخذ وهي أربعين ليلة فقد روى مسلم في \"صحيحه\" عن أنس بن مالك ﵁، قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة».\nولذا يتجه القول بتحريم ترك هذه الأشياء إن تركت أكثر من أربعين ليلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>مسالة - يسن النظر في المرآة</span>.\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٧٧): «ويسن النظر في المرآة وقوله: «اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلقي وحرم وجهي على النار») لخبر أبي هريرة رواه أبو بكر بن مردويه والخلق الأول بفتح الخاء الصورة الظاهرة، والثاني: بضمها الصورة الباطنة).\nوالحديث ورد عن عائشة وابن مسعود عند أحمد، ولكن الزيادة ضعيفة، وقد ورد الحديث من طرق ضعيفة جدا عن ابن عباس وعائشة وعلي وأنس وفيه زيادة أنه كان يقول هذا الذكر عند النظر في المرآة.\nوعليه فالدعاء صح عنه ﷺ مطلقا دو تقييده بالنظر في المرآة.\nوالقول بالسنية هنا غير متجه والنظر في المرآة من الوسائل ويكون له حكم المقاصد ويدور مع الأحكام التكليفية الخمسة فقد يكون مباحا إن كان لتصفيف الشعر أو إصلاح الثياب ونحو ذلك فقد يصلحهما بدون النظر في المرآة.","vol":"1","page":72},{"text":"وقد يكون مستحبا كاستعمالها في تزين المرآة لزوجها مثلا أو لتجمل الرجل لزوجته ونحو ذلك.\nوقد يكون واجبا كاستعمالها في إزالة أذي وقع في العين مثلا.\nوقد يكون مكروها إن كان لغير علة من إصلاح ثياب أو تصفيف شعر ونحو ذلك فهذا يفتح بال العجب والاغترار بالنفس.\nوقد يكون محرما إن بالغ وغالى في ذلك وشُغل به عن المهمات والواجبات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141><span data-type=\"title\" id=toc-143>فائدة:</span></span>\nحكم الماتن بالسنية لمجرد فعل النبي صلى الله عليه فيه نظر وقد قسم العلماء أفعال النبي إلى عدة أقسام منها الجبلي والخاص والبياني والعادي الذي يطهر فيه قصد القربة والذي لا يظهر فيه قصد القربة، والأخير هو المقصود هنا، وقد اختلف العلماء فيه هل هو للندب، أو الإباحة، أو الوجوب، وقيل بالوقف، والراجح أنه للإباحة.\nقال مجد الدين في \"المسودة\" (ص/٧٧): (فعل النبي ﷺ يفيد الإباحة إذا لم يكن فيه معنى القربة في قول الجمهور) وليس هذا محل بسط الكلام في هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>مسألة - يسن التطيب بالطيب</span>.\nوالأصل في التطيب أنه من العادات والأصل فيها أنها للإباحة، وقد يكون التطيب مندوبا إليه كالتطيب في حق الرجال لصلاة الجمعة فقد ورى البخاري في \"صحيحه\" عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «من اغتسل يوم الجمعة، وتطهر بما استطاع من طهر، ثم ادهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».\nفائدة:\nأما ما رواه أحمد وغيره عن أبي أيوب ﵁ مرفوعا: \" أربع من سنن المرسلين: التعطر، والنكاح، والسواك، والحياء \" فهو ضعيف.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>مسألة - يسن الاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا</span>.\nقد يوضع الكحل للتداوي كالإثمد وقد رغب فيه النبي ﷺ فروى ابن ماجه عن ابن عمر ﵄ مرفوعا: «عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر» والأمر هنا إرشادي للإباحة.\nوقد يوضع للزينة وتزين المرأة لزوجها مندوب إليه، وأما تزين الرجل به ففيه خلاف وقد ورد استعمال النبي ﷺ له بدون تقييد بحال النوم فروى أبو الشيخ في \"أخلاف النبي\" عن أنس قال: \" كان رسول الله ﷺ يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين \" وصححه الشيخ الألباني في \"الصحيحة\" (٦٣٣)، وروى أبو داود عن أنس بن مالك، «أنه كان يكتحل وهو صائم» حسنه موقوفا الشيخ الألباني، وهو صريح في أنه كان بالنهار، وعليه فالأقوى أن الكحل مباح للرجل إلا أنه عليه أن يراعي موافقة عادة قومه إن كانت عادتهم عدم استعماله للرجال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>مسألة - يسن حف الشارب وإعفاء اللحية ويحرم حلق اللحية</span>.\nروى الشيخان عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: \" خالفوا المشركين: وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب \".\nوهذا الأمر مع تعليله بمخالفة المشركين يدل على وجوب إعفائها، والأصل في التشبه التحريم، وقد قال ﷺ:: (من تشبه بقوم فهو منهم)، وقد صرح بتحريم حلقها شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره.\nوروى أحمد وغيره عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: \" من لم يأخذ من شاربه، فليس منا \" وهو يؤكد أن الأمر للوجوب.\nقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢١١): (إحفاء الشارب أن يوخذ منه حتى يحفى ويرق، وقد يكون أيضًا معناه الاستقصاء في أخذه من قولك أحفيت في المسألة إذا استقصيت فيها واعفاء اللحية توفيرها من قولك عفا النبت إذا طال ويقال عفا الشيء بمعنى كثر قال الله تعالى ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] أي كثروا).\nولابد من الأخذ من الشارب ولا يتركه أكثر من أربعين يوما كما سبق، وقد اختلف العلماء في هيئة الأخذ هل هي بأن يأخذ ما تدلى على الشفة مما قد يعلق به","vol":"1","page":74},{"text":"الطعام، أو يأخذ من جميعه حتى يبدو بياض الجلد، والأولى ألا يبالغ في القص جدا كأنه استأصله، والدليل على ذلك ما رواه أحمد وغيره عن المغير ﵁ قال: وكان شاربي وفى فقصه لي رسول الله ﷺ على سواك، أو قال: \" أقصه لك على سواك \"، والمسألة تحتاج لبسط أكثر من ذلك وليس هذا محله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>تنبيه:</span>\nفي جمع الماتن بين سنية الإعفاء لللحية مع تصريحه بحرمة حلقها إشكال، وهناك احتمالان: أن يكون مقصوده بالسنة هنا بمعنى الطريقة وهذا بعيد.\nوالثاني أنه يرى أن الإعفاء سنة وأنه يجوز له أن يأخذ منها ما زاد على القبضة وقد صرح بذلك وهي المسالة التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>مسألة - لا بأس بأخذ ما زاد على القبضة من اللحية</span>.\nوهذه المسألة كثر فيها الكلام وقد رأيت فيها بعض الرسائل وقد نقل أخذ ما زاد عن القبضة عن بعض الصحابة، وخلاصة القول أنه يجوز له الأخذ مما زاد على القبضة ولا يجب وإن كان الأولى أن يتركها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>مسألة - الختان واجب على الذكر والأنثى</span>.\nالختان في حق الرجل قطع جلدة غاشية حَشَفَة الذّكَرِ، ومن المرأة قطع بعض جلدة عالية مشرفة على الفَرْج (١).\nوهذا الإطلاق في أحوال وجوب الختان فيه نظر، والمذهب أنه مقيد بما لم يخف على نفسه تلفا أو ضررا فيسقط وجوبه، وهذا شرط في جميع الواجبات؛ فلا تجب مع العجز، أو مع خوف التلف، أو الضرر.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٢٣): (ويجب الختان ما لم يَخَفْهُ على نفسه) هذا المذهب، قال أحمد: إن خاف على نفسه لا بأس أن لا يختتن. وقاله الأصحاب ... فإن خيف، فنقل حنبل: يختن. فظاهره: يجب لأنه أقل من يتلف منه. قال أبو بكر: والعمل على ما نقله الجماعة، وأنه متى خشى عليه لم يختن.).\n_________\n(١) انظر المطلع (ص/٢٩).","vol":"1","page":75},{"text":"والأقوى التفريق بين الرجل والمرأة في حكم الختان، فهو واجب في حق الرجل سنة في حق النساء.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٦٤): (وأقرب الأقوال: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء. ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة؛ لأنه إذا بقيت هذه الجلدة، فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سببا في الاحتراق والالتهاب، وكذلك كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك).\nوأما في حق المرأة فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى).\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٢٣): (لأنه من ملة إبراهيم ﵇، وفي الحديث \"اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة\" متفق عليه وقد قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] وقال ﷺ لرجل أسلم: \"ألق عنك شعر الكفر واختتن\" رواه أبو داود. وفي قوله صلى الله عليه\nوسلم \"إذا التقى الختانان وجب الغسل\" دليل على أن النساء كن يختتن. وقال أحمد: كان ابن عباس يشدد في أمره حتى قد روي عنه أنه لا حج له ولا صلاة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>مسألة - الختان يكون عند البلوغ</span>.\nوهذا هو وقت الوجوب؛ لأنه قبله لم يكن مكلفا، روى البخاري في \"صحيحه\" سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض النبي ﷺ؟ قال: «أنا يومئذ مختون» قال: وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) البعض يفسره بمناهزة البلوغ والبعض يفسره بالبلوغ نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>مسألة - الختان قبل البلوغ أفضل</span>.\nوالختان قبل أن يبلغ الصبي أفضل؛ لأن الجلد بعد البلوغ يغلظ ويخشن كما أن الاختتان في الصغر فيه تسهيل الأمر على الصغير لضعف عضوه وقلة فهمه فمن ثم جوز الأئمة الختان قبل ذلك، ويجوز أن يكون في اليوم السابع وقد ورد فيه حديثان ضعيفان وقواهما الشيخ الألباني الأول: عن جابر أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام، الثاني: عن ابن عباس","vol":"1","page":76},{"text":"قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>فائدة:</span>\nومما يؤكد استحبابه قبل سن السابعة تقليل المفاسد من ناحية رؤية العورة قال المرداوي في \"الإنصاف\" (٨/ ٢٣): (لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها. نص عليه) وأما بعد السبع فلا، قال المرداوي (١/ ٤٥١): (قال أبو المعالي ابن المنجا: الصغير بعد العشر كالبالغ. ومن السبع إلى العشر عورته الفرجان فقط).\nوفي جواز كشف العورة لمن لم يختن حتى البلوغ أو بعده دليل على وجوبه فلا يجوز كشفها إلا إذا كان الفعل واجبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>وقت ختان الإناث:</span>\nوأما بالنسبة لوقت ختان الإناث فلابد من تأخره لسن يمكن فيه تمييز نواة البظر ببروزها ولعل ذلك لا يكون\nقبل السادسة أو السابعة من عمرها في الغالب والأولى أن يعجل به في أول هذا السن تقليلا للمفاسد من رؤية العورة.\n\nباب<span data-type=\"title\" id=toc-153> الوضوء</span>\nـ[تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>مسألة - تجب التسمية في الوضوء وتسقط سهوا</span>.\nوالتسمية أن يقول باسم الله وتكون في أوله بعد النية، روى أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) وقد ورد عن عدة من الصحابة وطرقه ضعيفة وقد حسنة بمجموع الطرق الشيخ الألباني، وظاهر الحديث يدل على الشرطية فالنفي يتجه أولا لنفي الذات الشرعية (نفي الصحة) فإن كان ثم دليل على عدم نفي الصحة فنتجه لنفي الكمال والأقوى أن النفي يتجه لنفي الكمال يعني لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه، وهو قول كافة أهل العلم بأن التسمية مستحبة حتى ابن حزم، إلا داود الظاهري","vol":"1","page":77},{"text":"، ورواية عن أحمد اختارها أبو الخطاب وغيره أنها فرض لا تسقط سهوا. وقال إسحاق بن راهويه: (إذا نسي أجزأه وإذا تعمد أعاد) وقول إسحاق لا يدل على الشرطية وغايته يدل على الوجوب فالشرط من الأحكام الوضعية لا يسقط بالنسيان، وعلى ذلك فالحديث متروك الظاهر والنهي يتجه للكمال بقرينة أن غالب ما نقل عن النبي وعن أصحابه في الوضوء ليس فيه ذكرا للتسمية ويبعد أن يكون حكم متكرر كهذا متعلق بعبادة كالوضوء ولا تثبت شروطه إلا بحديث متنازع فيه ثبوته تنازعا شديدا.\nقال المردازي في \"الإنصاف\" (١/ ١٢٨): (قال الخلال: الذي استقرت عليه الروايات عنه أنه: لا بأس إذا ترك التسمية. قال ابن رزين في شرحه: هذا المذهب الذي استقر عليه قول أحمد. واختارها الخرقي، وابن أبي موسى، والمصنف، والشارح، وابن عبدوس في تذكرته، وابن رزين وغيرهم، وقدمها في الرعايتين، والنظم، وجزم به في المنتخب).\nوعليه فالتسمية مستحبة في الوضوء ولا يأثم تاركها عمدا ولا سهوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>مسألة - إن ذكر التسمية في أثناء الوضوء ابتداء</span>.\nقال الرُّحيباني في \"مطالب أولى النهى\" (١/ ٩٩): «إن ذكرها) - أي: التسمية - (في الأثناء)، أي: أثناء الوضوء أو الغسل أو التيمم، (ابتدأ ولا يبني) على ما غسله قبل التسمية لأنه أمكنه أن يأتي بها على جميعه فوجب كما لو ذكرها في أوله، صححه في الإنصاف وقدمه في \" الفروع \" وجزم به في المنتهى \" (خلافا له) - أي لصاحب الإقناع - حيث قال: وإن ذكرها في أثنائه سمى وبنى (ويتجه) وجوب استيثاقه وعدم بنائه (إلا مع ضيق وقت) عن فعل مكتوبة، (أو قلة ماء) فإن كان كذلك فلا مانع من بنائه على ما مضى من طهوره، لأنه لما عفي عنها مع السهو في جملة الطهارة ففي بعضها مع سهو انضم إليه ضيق الوقت، أو قلة الماء أولى، وهو متجه).\nوظاهر الحديث أنه لا يبتدئ؛ لأنه لو سمى في أثنائه فقد ذكر اسم الله عليه، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٢٩): (وقال أبو الفرج المقدسي: إن ترك","vol":"1","page":78},{"text":"التسمية عمدا حتى غسل بعض أعضائه. فإنه يسمي ويبني؛ لأنه قد ذكر اسم الله على وضوئه) ويتأكد ذلك عند اختيارنا للقول بالاستحباب فلا يبتدئ.\n\nـ[وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>فروض الوضوء:</span>\nالقول بعدم التفريق بين الفرض والواجب عند الحنابلة هو أحد الأقوال الثلاثة المنقولة عن الإمام أحمد في هذه المسألة.\nقال مجد الدين في المسودة (ص/ ٤٤): مسألة: الفرض والواجب سواء وهو الذي ذكره في مقدمة المجرد وبه قالت الشافعية وعنه الفرض آكد ونصرها الحلواني وبه قالت الحنفية وهو على قولهم وروايتنا هذه ما ثبت بدليل مقطوع به وقيل هو ما لا يسقط في عمد ولا سهو وحكى ابن عقيل رواية ثالثة أن الفرض ما لزم بالقرآن والواجب ما كان بالسنة وهذه هي ظاهر كلام أحمد في أكثر نصوصه وقد حكاها ابن شاقلا وهذا القول في الجملة اختيار القاضي وغيره).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>مسألة - من فروض الوضوء غسل الوجه</span>.\nقال الزركشي في\"شرح مختصر الخرقي\" (١/ ١٨٢): (هذا بالإجماع، وبنص كتاب الله ﷾، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]. حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس غالبا - فلا عبرة بالأجلح، الذي انحسر شعره عن مقدم رأسه - إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وعرضا ما بين أصول الأذنين، لأن جميع ذلك تحصل به المواجهة، فدخل تحت الآية الكريمة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>مسألة - المضمضة والاستنشاق من الوجه</span>.\nأي أن حكمهما حكم الوجه وهذا بناء على الرواية أن الفرض هو الواجب. قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٥٢): (قوله ﴿وهما واجبان في الطهارتين﴾ يعني","vol":"1","page":79},{"text":"المضمضة والاستنشاق. وهذا المذهب مطلقا. وعليه الأصحاب، ونصروه وهو من مفردات المذهب.\nثم قال: (هل يسميان فرضا أم لا؟ وهل يسقطان سهوا أم لا؟ على روايتين ... وقال المصنف، وتبعه الشارح: هذا الخلاف مبني على اختلاف الروايتين في الواجب، هل يسمى فرضا أم لا؟ والصحيح: أنه يسمى فرضا. فيسميان فرضا).\nوالصحيح أنهما واجبان ولكن ليس لكون باطن الأنف والفم من الوجه، وإنما لثبوت الأمر بهما عن النبي ﷺ.\nقال الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (المضمضة والاستنشاق فرض؛ لأنهما من الوجه، فالوجه ما يواجه به وهذه الأعضاء تتم بها المواجهة كما تتم المواجهة ببقية أجزاء الوجه. وهذا الكلام فيه نظر، فالأظهر: أن الفم والأنف ليسا من الوجه حقيقة، وذلك لأنهما وإن كانا في الظاهر من الوجه لكن الذي يتم تغسيله إنما هو باطنهما ولا شك أن الباطن ليس مما يواجه به.\nكما أنهم لم يوجبوا تخليل اللحية الكثيفة وأوجبوا غسل ظاهرها، مع أن اللحية مما يواجه به، فأوجبوا غسل ظاهرها؛ لأنه من الوجه ولم يوجبوا غسل باطنها وكذلك هنا: فالأنف والفم غسل ظاهرهما يجب بالإجماع.\nأما باطنهما، فالراجح هو ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب المضمضة والاستنشاق لكن ليس للتعليل الذي ذكره وإنما للأدلة الشرعية الدالة على ذلك منها: ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر) فهو فيه إيجاب الاستنشاق لأمر النبي ﷺ والأصل في الأمر الوجوب.\nوأما المضمضة فدليلها: ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأت فمضمض) فهذا أمر والأمر للوجوب ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>مسألة - من فروض الوضوء غسل اليدين مع المرفقين</span>.\nقال في \"الإنصاف\" (١/ ١٥٧): (قوله ﴿ويدخل المرفقين في الغسل﴾ هذا المذهب: وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم).","vol":"1","page":80},{"text":"قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٩٠): (يدخل المرفقين في الغسل. لا خلاف بين علماء الأمة في وجوب غسل اليدين في الطهارة، وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]. وأكثر العلماء على أنه يجب إدخال المرفقين في الغسل ... ولنا ما روى جابر، قال: «كان النبي - ﷺ - إذا توضأ أدار الماء إلى مرفقيه.» وهذا بيان للغسل المأمور به في الآية، فإن \" إلى \" تستعمل بمعنى مع، قال الله تعالى: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢]. أي مع قوتكم، ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢]. فكان فعله مبينا. وقولهم: إن \" إلى \" للغاية. قلنا: وقد تكون بمعنى مع، قال المُبَرِّدُ: إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه، كقولهم: بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف) والراجح دخولها لأنها من جنس المحدود فتغسل مع اليدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>مسألة - من فروض الوضوء مسح الرأس كله</span>.\nروى أبو داود وغيره عن المقدام بن معدي كرب ﵁، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ مسح رأسه، وضع كفيه على مقدم رأسه، فأمرهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٩٢): (لا خلاف في وجوب مسح الرأس، وقد نص الله تعالى عليه بقوله ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]).\nوقد اختلف العلماء في الباء في الآية فمن قال أنها للتبعيض جوز الاقتصار على مسح بعض الرأس، وقد حقق تقي الدين في \"الفتاوى\" كونها للإلصاق بمعنى أن المسح هو إمرار الماسح وهو اليد على الممسوح وهي الرأس على أن يكونا متلاصقين بواسطة بينهما وهو الممسوح به بحيث يترك جزءا منه على الرأس وهو الماء في الوضوء والتراب في التيمم.\nقال ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ١٨٦): (ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة.\nفأما حديث أنس الذي رواه أبو داود: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة» فهذا مقصود أنس به أن النبي ﷺ لم ينقض","vol":"1","page":81},{"text":"عمامته حتى يستوعب مسح الشعر كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه). وحديث أنس اختلف فيه فضعفه الألباني وقواه ابن حجر في الفتح، وهو محتمل للتحسين.\nوروى ابن أبي شيبة بسند رواته ثقات: عن أيوب، عن نافع، «أن ابن عمر كان يمسح رأسه هكذا»، ووضع أيوب كفه وسط رأسه، ثم أمرها إلى مقدم رأسه)، وعن يزيد، قال: «كان سلمة، يمسح مقدم رأسه».\nالترجيح:\nلا شك أن القول بوجوب مسح جميع الرأس أو التكميل على العمامة له أدلة ظاهرة قوية وهو أحوط بكل حال، ولكن بالنظر إلى فعل ابن عمر وسلمة بن الأكوع ﵄ والاحتمال الوارد في حديث أنس على فرض ثبوته يقوى القول بجواز الاقتصار على بعض الرأس ويكون القول بالتعميم على سبيل الاستحباب لا الوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>مسألة - الأذنان من الرأس</span>.\nوهذا نص حديث ورد عن عدة من الصحابة بطرق ضعيفة وقد اختلف العلماء في ثبوته والراجح أنه ثبت عن بعض الصحابة موقوفا، وله حكم الرفع.\nوكون الأذنان من الرأس يستفاد منه فائدتان:\nالأولى - حكمهما مثل حكم الرأس في المسح وهو الوجوب وهو المذهب وهناك رواية أخرى بالاستحباب اختارها وصححها جماعة من الأصحاب.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٩٧): (الأذنان من الرأس، فقياس المذهب وجوب مسحهما مع مسحه. وقال الخلال كلهم حكوا عن أبي عبد الله فيمن ترك مسحهما عامدا أو ناسيا، أنه يجزئه؛ وذلك لأنهما تبع للرأس، لا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخولهما فيه، ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس، ولذلك لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بعضه، والأولى مسحهما معه).\nالثانية - أنه لا يجدد لهما ماء جديد بل يمسحان بفضل ماء الرأس. والصحيح من المذهب أنه يستحب تجديد الماء لهما.","vol":"1","page":82},{"text":"قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٣٥): (قوله ﴿وأخذ ماء جديد للأذنين﴾ إن قلنا: هما من الرأس وهو المذهب، فالصحيح: استحباب أخذ ماء جديد لهما).\nقال ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ١٨٧): (ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر).\nوأثر ابن عمر رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" أن ابن عمر كان يغسل ظهور أذنيه وبطونهما إلا الصِّمَاخِ مع الوجه مرة - أو مرتين - ويدخل بإصبعيه بعدما يمسح برأسه في الماء، ثم يدخلهما في الصِّمَاخِ مرة). فهو يرى أن ظهورهما وبطونهما إلا الصماخ من الوجه فيغسلا معه، والصماخ من الرأس فيمسح معه وهذا جاء مصرحا به في رواية ابن المقرئ في \"معجمه\" أن رجلا قال لابن عمر: أخبرني عن الأذنين، أهما من الرأس قال: «مقدمهما من الوجه ومؤخرهما من الرأس، وإذا توضأت فاغسل مقدمهما، وإذا مسحت رأسك، فامسح مؤخرهما» وفعله من الجمع بين الغسل والمسح في الأذنين انفرد به، وهو مخالف لعموم الحديث السابق.\nالترجيح:\nالراجح أن الحديث المرفوع حكما (الأذنان من الرأس) وهو يدل على أن الأذنين ظاهرهما وباطنهما من الرأس وتابعان له فيمسحان بماء الرأس وحكمهما كحكمه في الوجوب وإن قلنا بتجديد الماء لهما لفعل ابن عمر لم يبعد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>مسألة - من فروض الوضوء غسل الرجلين مع الكعبين</span>.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] والأرجل منصوبة فهي معطوفة على المغسول، والكعبان يغسلان مع الرجل، وهما العظمان الناتئان من جانبي القدم، وهما مجمع مفصل الساق والقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>مسألة - من فروض الوضوء الترتيب</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٠١): (في الآية قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب؛ فإنه أدخل ممسوحا بين مغسولين، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، والفائدة هاهنا الترتيب. فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب. قلنا: الآية ما","vol":"1","page":83},{"text":"سيقت إلا لبيان الواجب؛ ولهذا لم يذكر فيها شيئا من السنن؛ ولأنه متى اقتضى اللفظ الترتيب كان مأمورا به، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن كل من حكى وضوء رسول الله - ﷺ - حكاه مرتبا، وهو مفسر لما في كتاب الله تعالى).\nوقد ورد عند أحمد في المسند عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ في وصفها لوضوء النبي وتأخيره للمضمضة والاستنشاق بعد غسل الوجه، وأيضا حديث المقدام في وصفه لوضوء النبي ﷺ وتأخيره المضمضة والاستنشاق بعد غسله لذراعيه.\nوقد أعل الأرناؤوط هذين الحديثين فضعف إسناد الأول لضعف عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وقد انفرد به، واضطرب في متنه وحكم بنكارة الثاني لمخالفته الأحاديث الكثيرة التي تفيد أن المضمضة والاستنشاق عقب غسل اليدين، وحسن الشيخ الألباني الأول وصحح إسناد الثاني.\nوالمتأمل لهذين الحديثين يرى أن المخالفة فقط في المضمضة والاستنشاق فقط دون باقي الأعضاء وقال بعض العلماء بالاقتصار على هذه الحالة فقط وتحمل على النسيان والتذكر في أثناء الوضوء فمن نسيهما فليعاود فعلهما وقت تذكره، وذهب البعض الآخر إلى قياس غيرهما عليهما وقال بعدم وجوب الترتيب مطلقا وقولهم متجه. وعلى ذلك فالترتيب هو الأولى وهو غالب حال النبي ﷺ وقد كنت أميل للحكم بنكارة حديث المقدام ولكن بضميمة حديث الربيع له ينتفي القول بنكارته أو شذوذه، وعلى ذلك فمن نسى عضوا من أعضاء الوضوء وهو على وضوئه أتي به في وقت تذكره والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>مسألة - من فروض الوضوء الموالاة</span>.\nمصدر والى الشيء يواليه إذا تابعه، فالموالاة هي تتابع غسل أو مسح الأعضاء بالماء بعضها إثر بعض.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٢٥): (لحديث خالد بن معدان أن النبي صلى","vol":"1","page":84},{"text":"الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه (١) لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء\nفأمره أن يعيد الوضوء رواه أحمد وأبو داود وزاد والصلاة ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط) والحديث إسناده ضعيف فيه بقية بن الوليد وهو يدلس ويسوى ولم يصرح بالتحديث في كل طبقات السند إلا أنه يتقوى بحديث عمر بن الخطاب عند مسلم، ولفظه: أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه، فأبصره النبي ﷺ، فقال: \"ارجع فأحسن وضوءك\" فرجع ثم صلى. ونحوه حديث أنس عند أحمد والأمر بإحسان الوضوء يحتمل التعميم والاستئناف، ومما يقوي الاستئناف ما ورد في بعض طرق الحديث أنه أعاد الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>فائدة:</span>\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٠٢): (الموالاة الواجبة أن لا يترك غسل عضو حتى يمضي زمن يجف فيه العضو الذي قبله في الزمان المعتدل) والمقصود بالزمن المعتدل هو الزمن الذي لا يتأخر فيه الجفاف كما يتأخر في زمن الشتاء والرطوبة، ولا الذي يسرع فيه الجفاف كما في يحدث في زمن الحر والريح، والمقصود أنهم يقدرون هذا الزمن مثلا بخمس دقائق ويكون هذا هو حد الموالاة والمسألة تقريبية وتختلف من بيئة لأخرى ومن شخص لآخر.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ١٩٣): (ويستثنى من ذلك ما إذا فاتت الموالاة لأمر يتعلق بالطهارة.\nمثل: أن يكون بأحد أعضائه حائل يمنع وصول الماء «كالبوية» مثلا، فاشتغل بإزالته فإنه لا يضر، وكذا لو نفد الماء وجعل يستخرجه من البئر، أو انتقل من صنبور إلى آخر ونشفت الأعضاء فإنه لا يضر.\nأما إذا فاتت الموالاة لأمر لا يتعلق بالطهارة؛ كأن يجد على ثوبه دما فيشتغل بإزالته حتى نشفت أعضاؤه؛ فيجب عليه إعادة الوضوء؛ لأن هذا لا يتعلق بطهارته).\n_________\n(١) بالأصل قدميه وهو خطأ.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>شروط الوضوء:</span>\nـ[وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>مسألة - من شروط الوضوء انقطاع ما يوجبه</span>.\nأي انقطاع موجب الوضوء فلا يصح الوضوء مع ملابسة الحدث ونحوه، مثلا: ينتظر عند قضاء حاجته حتى انقطاع ما يخرج من السبيلين فلا يشرع في الوضوء قبل الانقطاع، ولا يتوضأ مثلا وهو يأكل لحم الإبل لابد وأن يفرغ ثم يشرع في الوضوء لمنافاة الموجب للوضوء فلا يصح مع وجوده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>مسألة - من شروط الوضوء النية</span>.\nلحديث: (إنما الأعمال بالنيات) وسوف يأتي مزيد بيان لبعض أحكام النية قريبا بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>مسألة - من شروط الوضوء الإسلام</span>.\nالإسلام شرط في كل عبادة، حتى وإن كان الوضوء مستحب فلا يصح من كافر قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) والآيات الدالة على أن الإيمان شرط في قبول الأعمال كثيرة وقال تعالى: (وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا)، وقال: (مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>فائدة - الكفار مخاطبون بفروع الشريعة:</span>\nومما يدل على ذلك قوله تعالى: (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) (فصلت: ٦، ٧) سواء قلنا إن الزكاة في الآية هي زكاة المال المعروفة، أو زكاة الأبدان بفعل الطاعات واجتناب المعاصي، وقوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) وقوله: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ","vol":"1","page":86},{"text":"الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ). وليس معنى خطابهم بها أنهم ملزمون بها في حال الكفر؛ لأننا ندعوهم أولًا إلى الإسلام فهو شرط في قبول الأعمال، ثم نلزمهم بأحكامه؛ وليس أيضا معنى كونهم مخاطبين بها أنهم يؤمرون بقضائها إذا أسلموا، وإنما الفائدة من قولنا: إنهم مخاطبون بها زيادة عقوبتهم في الآخرة على ما تركوه من أعمال واقترفوه من خطايا مع الكفر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>مسألة - من شروط الوضوء العقل</span>.\nالعقل شرط في قبول جميع العبادات فلا وضوء لمن لا عقل له، كالمجنون ونحوه؛ وذلك لأن من لا عقل له لا نية له.\nوالمجنون غير مكلف حتى يعقل لما رواه أصحاب السنن عن علي مرفوعا: \" رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>مسألة - من شروط الوضوء التمييز</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٤٤): (فلا وضوء لمن لا تمييز له، كمن له دون سبع، وقيل: ست، أو من لا يفهم الخطاب ولا يرد الجواب) وقد أفاد ابن ضويان أن التمييز شرط في كل عبادة إلا في الحج فيصح الحج من غير المميز ولو كان ابن ساعة ويحرم عنه وليه لحديث مسلم: (ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>مسألة - من شروط الوضوء الماء الطهور المباح</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٢٥): (لما تقدم في المياه فلا يصح بنحو مغصوب لحديث \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\").\nواشتراطه الطهورية بناء على اختياره أن قسمة الماء ثلاثية، وقد سبق بيان أن الراجح أن القسمة ثنائية وعليه فلا يشترط طهورية الماء، ويجوز رفع الحدث بالماء الطاهر، وأما بالنسبة لاشتراط إباحة الماء فقد سبق بيان أن الراجح أنه يرتفع الحدث بالماء الغير مباح مع الإثم إن كان عالما ذاكر.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>مسألة - من شروط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء للأعضاء</span>.\nقال ابن قاسم في \"حاشيته\" (١/ ١٩٤): (من طين أو عجين أو شمع أو دهن جامد أو وسخ على أعضاء الوضوء، أو على بدن في غسل، ليحصل الإسباغ، وأما الحناء ونحوه فعرض ليس له جرم يمنع وصول الماء إلى العضو).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>فائدة - يعفى عن اليسير:</span>\nقال تقي الدين في \"الفتاوى الكبرى\" (٥/ ٣٠٣): (وإن منع يسير وسخ ظفر ونحوه وصول الماء صحت الطهارة، وهو وجه لأصحابنا، ومثله كل يسير منع وصول الماء حيث كان: كدم، وعجين).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٥٨): (وقيل: يصح ممن يشق تحرزه منه، كأرباب الصنائع والأعمال الشاقة من الزراعة وغيرها، واختاره في التلخيص).\nوحد اليسير كما نص عليه الإمام أحمد في غير هذه المسألة ما فحش في قلبك، قال الخلال الذي استقرت الرواية عن أبي عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه لقول النبي ﷺ \" دع ما يريبك إلى مالا يريبك \" وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين (١).\nويجمع بين القولين بأن يحد الفاحش في كل أحد بحسبه ما لم يكن موسوسا، ولا متبذلا؛ وذلك لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، فيكون منفيا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>مسألة - من شروط الوضوء الاستجمار</span>.\nنلاحظ الفرق بين هذه المسألة ومسألة أن من شروط الوضوء انقطاع ما يوجبه، فخروج البول أو الغائط هو الحدث الموجب للوضوء فلا يصح الوضوء قبل انقطاع خروجهما؛ لاستمرار الحدث، ولكن مسألتنا هي ما حكم الوضوء في حالة ما إذا انقطع خروجهما ولم يزالا بعد سواء بالاستنجاء أو الاستجمار؟.\nالرواية المصححة في المذهب والتي عليها جماهير الأصحاب عدم صحة الوضوء في هذه الحالة واشتراط تقديم إزالة النجاسة قبل الوضوء.\n_________\n(١) انظر: الشرح الكبير (١/ ١٧٨).\n(٢) انظر: مطالب أولي النهى (١/ ١٤١).","vol":"1","page":88},{"text":"لا شك أن إزالة النجاسة واجب ولكنه متعلق بالصلاة لا بالوضوء، من شروط الصلاة في المذهب طهارة الثوب والبدن.\nلابد وأن نفرق بين حالتين، فخروج الحدث إما أن يكون من المخرج المعتاد، وإما أن يكون من غير المخرج المعتاد.\nفإن كان من المخرج المعتاد فإن كانت إزالته تؤدي إلى نقض الوضوء فلا بد من تقديمه على الوضوء، وإنما يكون ذلك عن مباشرة لمس الفرج باليد لإزالة الخارج وغالبا ما يكون ذلك بالماء، فأما إن لم يصاحبه مباشرة لمس الفرج بأن يكون إزالتها بشيء غير اليد كالأحجار أو الورق ونحو ذلك فيجوز له الوضوء قبل إزالة الخارج (١).\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٨٢): (وظاهر كلام الخرقي اشتراط الاستنجاء لصحة الوضوء، فلو توضأ قبل الاستنجاء لم يصح كالتيمم. والرواية الثانية: يصح الوضوء قبل الاستنجاء، ويستجمر بعد ذلك بالأحجار، أو يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه ولا يمس الفرج. وهذه الرواية أصح، وهي مذهب الشافعي لأنها إزالة نجاسة، فلم تشترط لصحة الطهارة، كما لو كانت على غير الفرج).\nوأما إن لم يكن من المخرج المعتاد فالقول بجواز تقدم الوضوء يقوى لعدم وجود المانع من خوف مس الفرج. قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١١٥): (فائدة: لو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو على السبيلين غير خارجة منهما: صح الوضوء قبل زوالها على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>فائدتان:</span>\nالأولى: ظن البعض من هذا التعميم الذي في المذهب أنه يشترط الاستنجاء أو الاستجمار قبل الوضوء حتى وإن كان من الريح، وهذا ليس بشيء وقد سبق بيان أنه ليس في الريح استنجاء.\n_________\n(١) انظر السيل الجرار (١/ ٤٨).","vol":"1","page":89},{"text":"الثانية - إن كانت النجاسة على أحد أعضاء الوضوء عدنا إلى مسألة أن من شروط الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء للأعضاء.\nقال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٥٢): (فالنجاسة إذا كانت في أعضاء الوضوء وجب تقديم غسلها حتى تزول عينها ولونها وطعمها وعَرْفها فإذا فرغ من ذلك غسل العضو غسل الوضوء ولا يصح أن يكون الغسل لرفع الحدث والنجس جميعا وبعد زوال النجاسة لا معنى لتشريكها).\n\nـ[فصل\nفالنية هنا قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب له الطهارة كصلاة وطواف ومس مصحف، أو قصد ما تسن له كقراءة وذكر وأذان ونوم ورفع شك وغضب وكلام محرم وجلوس بمسجد وتدريس علم وأكل، فمتى نوى شيئا من ذلك ارتفع حدثه، ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى ولا شكه في النية أو في فرض بعد فراغ كل عبادة، وإن شك فيها في الأثناء استأنف ..]ـ\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٨٢): (النية من شرائط الطهارة للأحداث كلها، لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم، إلا بها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>الطهارة عبادة يشترط لها النية:</span>\nقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" (ص/٢٠): (وأما الطهارة فالخلاف في اشتراط النية لها مشهور وهو يرجع إلى أن الطهارة للصلاة هل هي عبادة مستقلة أم هي شرط من شروط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة فمن لم يشترط لها النية جعلها كسائر شروط الصلاة ومن اشترط لها النية جعلها عبادة مستقلة فإذا كانت عبادة في نفسها لم تصح بدون النية وهذا قول جمهور العلماء ويدل على صحة ذلك تكاثر النصوص الصحيحة عن النبي ﷺ أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا وأن من توضأ كما أمر كان كفارة لذنوبه وهذا يدل على أن الوضوء المأمور به في القرآن عبادة مستقلة بنفسها حيث رتب عليه تكفير الذنوب والوضوء الخالي من النية لا يكفر شيئا من الذنوب بالاتفاق فلا يكون مأمورا به ولا تصح به الصلاة ولهذا لم يرد في شيء من بقية شرائط الصلاة كإزالة النجاسة","vol":"1","page":90},{"text":"وستر العورة ما ورد في الوضوء من الثواب). روى مسلم في \"صحيحه\" عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء -، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء -، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - حتى يخرج نقيا من الذنوب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>مسألة - النية في الوضوء هي قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب أو تسن له الطهارة</span>.\nالنية في الوضوء هي قصد رفع الحدث أي إزالة المانع من كل فعل يفتقر إلى الطهارة، أو قصد استباحة ما تجب له الطهارة كالصلاة والطواف ومس المصحف، أو قصد استباحة ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن أي بدون مس للمصحف والذكر والآذان والنوم ورفع شك في الحدث الأصغر ما لم يكن موسوسا وعند الغضب وجلوس بمسجد وتدريس علم، ونحو ذلك ممن نوى شيئا من ذلك مما يسن أو يجب له الوضوء ارتفع حدثه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>مسألة - يسن الوضوء للكلام المحرم</span>.\nوالكلام المحرم كالغيبة والنميمة والكذب، ونحو ذلك.\nوعن ابن عباس - ﵄ مرفوعا: (الحدث حدثان حدث اللسان وحدث الفرج وحدث اللسان أشد من حدث الفرج وفيهما الوضوء) وقد ورد مرفوعا وموقوفا وكلاهما لا يصح.\nوقد حمل تقس الدين وغيره حدث الفم على الردة وأوجب منها الوضوء وسوف يأتي الكلام عليها في باب نواقض الوضوء.\nوحمله ابن المنذر على القيء ولفظ الحديث عنده: (الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من أسفل منك) وعليه فيكون ذكر اللسان في بعض طرقه من باب أن ذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يقتضي التخصيص إلا أن الحديث لا يصح.\nوقد روى عن ابن عبد الله بن مسعود ﵄ أنه قال: \" لأن أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلي من أتوضأ من الطعام الطيب \" وهذا الأثر رواه عبد","vol":"1","page":91},{"text":"الرزاق وابن أبي شيبة وغيرهما ومداره على إبراهيم التيمي وهو ثقة إلا أنه كان يرسل ويدلس وقد عنعنه فإسناده ضعيف، وقالت عائشة ﵂: \" يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء \" رواه عبد الرزاق وغيره وإسناده حسن.\nوقد نقل ابن المنذر الإجماع على عدم وجوب الوضوء من الكلام الفاحش فقال في \"الأوسط\" (١/ ٢٣٠): (وأجمع كل من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف وقول الكذب والغيبة لا تنقض طهارة ولا توجب وضوءا).\nوقد اختلف العلماء في المراد بالوضوء هنا البعض على غسل الفم، وحمله البعض على الوضوء الشرعي، قال النووي في \"المجموع\" (٢/ ٦٢): (قال ابن الصباغ الأشبه أنهم أرادوا غسل الفم وكذا حملها المتولي على غسل الفم وحكى الشاشي في المعتمد كلام ابن الصباغ ثم قال وهذا بعيد بل ظاهر كلام الشافعي أنه أراد الوضوء الشرعي قال والمعنى يدل عليه لأن غسل الفم لا يؤثر فيما جرى من الكلام وإنما يؤثر فيه الوضوء الشرعي والغرض منه تكفير الخطايا) ولكنهم لإجماع ابن المنذر لم يقولوا بالوجوب وحملوه على الاستحباب.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٣١): (ولا ينقض الوضوء ما عدا الردة من الكلام من الكذب، والغيبة، والرفث والقذف وغيرها. نص عليه أحمد، وقال ابن المنذر: أجمع من نحفظ قوله من علماء الأمصار على أن القذف، وقول الزور، والكذب، والغيبة لا توجب طهارة، ولا تنقض وضوءا، وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث، وذلك استحباب عندنا ممن أمر به، ولا نعلم حجة توجب وضوءا في شيء من الكلام، وقد ثبت أن رسول الله - ﷺ - قال: «من حلف باللاتي والعزى فليقل: لا إله إلا الله». ولم يأمر في ذلك بوضوء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>مسألة - يسن الوضوء للأكل</span>.\nالراجح أنه لا يستحب الوضوء للأكل، وقد ذكر الأكل ضمن ما يسن الوضوء له جماعة منهم ابن مفلح والمرداوي وغيرهما واتفقوا على نسبته لموفق الدين في المغني، وبمراجعة كلامه في المغني وجدت أنه يقول بأن الأكل لا تشرع له","vol":"1","page":92},{"text":"الطهارة قال في \"المغني\" (١/ ٨٣): (فإن نوى بالطهارة ما لا تشرع له الطهارة؛ كالتبرد والأكل والبيع والنكاح ونحوه، ولم ينو الطهارة الشرعية، لم يرتفع حدثه؛ لأنه لم ينو الطهارة، ولا ما يتضمن نيتها، فلم يحصل له شيء، كالذي لم يقصد شيئا).\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٣١٩): (في الصحيح عن ابن عباس قال: ﴿كنا عند النبي ﷺ فجاء من الغائط فأتى بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ قال: لم أصل فأتوضأ﴾ فإن هذا ينفي وجوب الوضوء وينفي أن يكون مأمورا بالوضوء لأجل مجرد الأكل ولم نعلم أحدا استحب الوضوء للأكل إلا إذا كان جنبا وتنازع العلماء في غسل اليدين قبل الأكل هل يكره أو يستحب على قولين هما روايتان عن أحمد. فمن استحب ذلك احتج ﴿بحديث سلمان أنه قال للنبي ﷺ قرأت في التوراة أن من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده﴾ ومن كرهه قال: لأن هذا خلاف سنة المسلمين فإنهم لم يكونوا يتوضئون قبل الأكل وإنما كان هذا من فعل اليهود فيكره التشبه بهم. وأما حديث سلمان فقد ضعفه بعضهم وقد يقال: كان هذا في أول الإسلام لما كان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) وحديث سلمان ضعفه أبو داود والترمذي وغيرهما ولو صح لحمل على الوضوء الشرعي لا غسل اليدين، فظهر من ذلك عدم استحباب الوضوء الشرعي لمجرد الأكل ما لم يكون جنبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>مسألة - فمتى نوى شيئا مما يسن له الطهارة ارتفع حدثه</span>.\nوكون الحدث يرتفع هنا هي الرواية الصحيحة في المذهب وهي الراجحة لأنه نوى رفع الحدث وفرق بين أن ينوي التجديد أو التبرد وأن ينوي رفع الحدث لفعل يستحب له الطهارة وإن كان البعض سوى بين من نوى التجديد وهو محدث ومن نوى التطهر لما تسن له الطهارة إلا أنني أرى أن مسألتنا يرتفع فيها الحدث لأنه نوى رفعه بخلاف من نوى التجديد فلا يرتفع الحدث لأنه لم ينوه والأعمال بالنيات.\nوعليه فلا يشترط للمحدث عند رفعه الحدث أن يعين نية رفع الحدث وأنه مثلا لصلاة فرض أو طواف أو غيرهما مما تجب له الطهارة، ولا أنه لما يسن له الطهارة كالذكر والنوم مثلا بل ينوي نية مطلقة لرفع الحدث.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>مسألة - لا يضر سبق لسانه بغير ما نوى:</span>\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٨٣): (محل النية القلب؛ إذ هي عبارة عن القصد، ومحل القصد القلب، فمتى اعتقد بقلبه أجزأه، وإن لم يلفظ بلسانه وإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه. ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقده لم يمنع ذلك صحة ما اعتقده بقلبه) وقد نص العلماء على أن التلفظ بالنية بدعة إلا في الحج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>مسألة - ولا يضر شكه في النية أو في فرض بعد فراغه من الوضوء وأما في أثنائه فيستأنف </span>(١).\nبداية الكلام هنا لا يدخل فيه الموسوس؛ لأن شكه غالبا ما يكون وهما فلا يلتفت له ولقطع علائق الشيطان من استدراجه.\nفرق الماتن هنا بين حالتين:\nالأولى: أن يشك في أنه نوى رفع الحدث أو في غسل عضو في أثناء الوضوء فهنا يستأنف ويكون كمن لم يأت بما شك فيه؛ لأن الأصل العدم فيبني عليه.\nالثانية: أن يكون الشك بعد الفراغ من الطهارة فلا يلتفت إلى شكه؛ لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها، وهي محكوم بصحتها قبل شكه، فلا يزول ذلك بالشك، كما لو شك في وجود الحدث المبطل.\n\nـ[فصل في صفة الوضوء:\nوهى أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية إلا أن لا يصف البشرة ثم يغسل يديه مع مرفقيه ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد الوجه إلى ما يسمى قفا والبياض فوق الأذنين منه ويدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان الناتئان ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>مسألة - صفة الوضوء </span>يبدأ المتوضئ بالنية ثم يسمي ويغسل كفيه ثم\n_________\n(١) انظر المغني (١/ ٨٥).","vol":"1","page":94},{"text":"يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه ثم يغسل يديه مع مرفقيه ثم يمسح رأسه وأذنيه ثم يغسل رجليه مع كعبيه.\nوقد سبق الكلام على النية والتسمية، وباقي صفة الوضوء دل عليها ما رواه الشيخان عن عثمان بن عفان ﵁: «دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل اليسرى مثل ذلك». ثم قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا» ثم قال رسول الله ﷺ: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» واللفظ لمسلم.\nوقد سبق وأن تكلمنا على كثير من الأحكام المتعلقة بصفة الوضوء، ومن المسائل المتعلقة التي لم نطرحها بعد:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>مسألة - غسل الكفين مستحب</span>.\nيبدأ المتوضئ بغسل كفيه من أطراف الأصابع إلى الرُّسْغِ، ويبدأ بهما قبل باقي الأعضاء؛ لأنهما آلة الغسل فإن بهما يُنقل الماء، وتُدلك الأعضاء.\nوغسلهما في أول الوضوء مستحب وهو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب ونص عليه أحمد، وقال موفق الدين بغير خلاف نعلمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>مسألة - يستحب أن يُجمع بين المضمضة والاستنشاق</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٥٢): (قوله \" ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثا \" بلا نزاع. ويكون ذلك بيمينه على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. قوله ﴿من غُرْفَةٍ، وإن شاء من ثلاث، وإن شاء من ست﴾ هذه الصفات كلها جائزة. والأفضل جمعها بماء واحد على الصحيح من المذهب، نص عليه: يتمضمض ثم يستنشق من الغرفة).\nوردت أحاديث صحيحة في الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحدة يبدأ بالمضمضة ثم يستنشق من نفس الكف، يفعل ذلك ثلاث مرات من كف واحد أو من ثلاثة أكف، وأما أحاديث إفراد المضمضة عن الاستنشاق فلا تصح.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>مسألة - البياض فوق الأذنين من الرأس</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٦٣): (البياض الذي فوق الأذنين دون الشعر من الرأس على الصحيح من المذهب، اختاره القاضي، وابن عقيل، وجماعة) والبياض الذي بين العذار والأذن من الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>مسألة - يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما</span>.\nويدل على ذلك حديث ابن عباس ﵄ عند النسائي في وصف وضوء النبي ﷺ: (ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه).\n\nـ[فصل:\nوسننه ثمان عشرة: استقبال القبلة والسواك وغسل الكفين ثلاثا والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما لغير الصائم والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقا والزيادة في ماء الوجه وتخليل اللحية الكثيفة وتخليل الأصابع وأخذ ماء جديد للأذنين وتقديم اليمنى على اليسرى ومجاوزة محل الفرض والغسلة الثانية والثالثة واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء والإتيان بها عند غسل الكفين والنطق بها سرا، وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله مع رفع بصره إلى السماء: بعد فراغه، وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونه ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>مسألة - من سنن الوضوء استقبال القبلة</span>.\nاستحب الجمهور استقبال القبلة عند الوضوء، قال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ١٨٥): (وظاهر ما ذكره بعضهم يستقبل القبلة، ولا تصريح بخلافه، وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل). قلت: والراجح عدم جواز تحري استقبال القبلة عند الوضوء فإنه لم ينقل عن النبي ولا عن صحابته تحرى استقبالها عند الوضوء ومن تقصد فعل ذلك فلا يبعد الحكم على فعله بالبدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>مسألة - من سنن الوضوء السواك</span>.\nوقد سبق الكلام عن هذه المسألة.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>مسألة - من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثا</span>.\nوقد سبق أيضا الكلام عن هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>مسألة - من سنن الوضوء البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق</span>.\nوقد سبق ذكر أن المضمضة والاستنشاق من الوجه، فجعل الترتيب بين أجزاء العضو الواحد مستحب كنحو تقديم اليمنى على اليسرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>مسألة - من سنن الوضوء المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم</span>.\nوالدليل على المبالغة في الاستنشاق ما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: ««أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما»» والدليل على المبالغة في المضمضة الأمر بالإسباغ كما سيأتي في المسألة التالية.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٨٩): (المضمضة: إدارة الماء في الفم. والاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف. والاستنثار: إخراج الماء من أنفه. ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم، ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف، وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم).\nوقال في (١/ ٧٧): (المبالغة في الاستنشاق: اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف، وذلك سنة مستحبة في الوضوء، إلا أن يكون صائما فلا يستحب، لا نعلم في ذلك خلافا ... المبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم وأقاصيه وأشداقه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>مسألة - من سنن الوضوء المبالغة في غسل سائر الأعضاء مطلقا</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٧٨): (المبالغة مستحبة في سائر أعضاء الوضوء؛ لقوله - ﵇ -: «أسبغ الوضوء». والمبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل، وبتتبع المواضع التي ينبو عنها الماء بالدلك والعرك ومجاوزة موضع الوجوب بالغسل. وقد روى نُعَيْمِ بْنِ عبد الله، «أنه رأى أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه ويديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن أمتي يأتون يوم القيامة","vol":"1","page":97},{"text":"غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه) وله لفظ آخر صريح في نسبته هذا الفعل للنبي ﷺ وسيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>مسألة - من سنن الوضوء الزيادة في ماء الوجه</span>.\nقال موفق الدين في \"الكافي\" (١/ ٦٢): (ويستحب أن يزيد في ماء الوجه؛ لأن فيه غضونًا وشعورًا، ودواخل وخوارج، ويمسح مآقيه (١)، ويتعاهد المفصل وهو البياض الذي بين اللحية والأذن، فيغسله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>مسألة - من سنن الوضوء تخليل اللحية الكثيفة</span>.\nروى أبو داود وغيره عن أنس بن مالك ﵁ قال، «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ، أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته»، وقال: «هكذا أمرني ربي ﷿».\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٣٣): (إن كانت اللحية خفيفة وجب غسلها، وإن كانت كثيفة فالصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم: استحباب تخليلها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>مسألة - من سنن الوضوء تخليل الأصابع</span>.\nلحديث لقيط السابق. والتخليل معناه إدخال شيء في شيء وهو عام يشمل أصابع اليدين والرجلين، وتخليل أصابع اليد بأن يشبكهما بعضهما في البعض، وأما أصابع الرجلين فروى أبو داود وغيره عن الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بِخِنْصَرِهِ» وقد اختار الزركشي أنه خنصر اليد اليسرى، وعلله بأنها المعدة لإزالة الوسخ والدرن.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" (١/ ٤١٩): (وتخليل أصابع الرجل سنة في الوضوء مع وصول الماء إلى باطنها من غير التخليل، فإن انضمت الأصابع بعضها إلى بعض بحيث لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالتخليل، فيجب التخليل).\n_________\n(١) طرف العين مما يلي الأنف وهو مجرى الدمع، ويمسحهما ليزول ما بهما من كحل أو غمص.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>مسألة - من سنن الوضوء أخذ ماءا جديدا للأذنين</span>.\nوقد سبق الكلام عن هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>مسألة - من سنن الوضوء تقديم اليمنى على اليسرى</span>.\nروى الشيخان عن أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ «يعجبه التيمن، في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله». وقال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص/٣٥): (وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه في الوضوء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>مسألة - من سنن الوضوء مجاوزة محل الفرض</span>.\nروى مسلم في \"صحيحه\" عن نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ،، قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في الْعَضُدِ، ثم يده اليسرى حتى أشرع في الْعَضُدِ، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق \"، ثم قال: \" هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. وقال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله» وآخره مدرج من كلام أبي هريرة ﵁.\nوروى أبو عبيد وابن أبي شيبة بإسناد حسنه ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٣٦) عن ابن عمر أنه كان يتوضأ في الصيف فربما بلغ في الوضوء إبطيه.\nوأما حديث: (مسح الرقبة أمان من الغل) فهو حديث موضوع كما حقق ذلك الألباني في \"الضعيفة\" (٦٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>مسألة - من سنن الوضوء الغسلة الثانية والثالثة</span>.\nروى البخاري في \"صحيحه\" عن ابن عباس، قال: «توضأ النبي ﷺ مرة مرة» وعن عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ «توضأ مرتين مرتين» وفي حديث عثمان ﵁ المتفق عليه أنه تؤضأ ثلاثا ثلاثا وهذا أكمل الحالات وغالب حاله ﷺ.\nوالمرة الواحدة تجزئ وترفع الحدث وهي الواجبة والثانية والثالثة سنة والأفضل","vol":"1","page":99},{"text":"أن يتنقل بين هذه الحالات فيتوضا مرة: مرة مرة، ومرة: اثنتين اثنتين، ومرة: ثلاثا ثلاثا.\nوله أن يخالف ففي صحيح البخاري أن رجلا، قال لعبد الله بن زيد ﵁، أتستطيع أن تريني، كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بماء، فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>مسألة - من سنن الوضوء استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء</span>.\nسبق وأن ذكرنا أن النية شرط لصحة العبادات عموما وأنها وهي عمل قلبي.\nومقصود الماتن هنا أنه يسن استصحاب ذكرها، والمراد ذكرها بالقلب، أي يسن للإنسان تذكر النية بقلبه في جميع الطهارة، فإن غابت عن خاطره فإنه لا يضر، لأن استصحاب ذكرها سنة وهذا لا دليل عليه والتشدد في النية يفتح على العبد أبواب الوساوس كما هو حاصل عند جملة من المتوضئين فلا ينبغي للعبد أن يفتح على نفسه هذا الباب.\nوعليما أن ننتبه للفرق بين تذكر النية واستصحاب حكمها فالمتوضئ يجب عليه استصحاب حكمها بمعنى ألا ينوي قطعها فينوي مثلا تنظيف الوجه أو التبرد وليس رفع الحدث فإن قطع حكم النية لم يرتفع حدثه فلابد وأن يستصحب حكم نية رفع الحدث حتى يفرغ من وضوئه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>مسألة - من سنن الوضوء الإتيان بها عند غسل الكفين</span>.\nأي يستحب أن يأتي بالنية عند غسل الكفين وهو أول الشروع في العبادة ينوي ثم يسمي ويبدأ في أول أفعال الوضوء، فوقت النية المستحب عند غسل اليدين، والواجب ألا يؤخرها عن أول الواجبات وهو المضمضة والاستنشاق.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>مسألة - من سنن الوضوء النطق بها سرا</span>.\nولا دليل على هذا والتلفظ بالنية لم يكن من هدي النبي ﷺ ولا صحابته ﵃ إلا في الحج فلا يشرع التلفظ بالنية باللسان سرا ولا جهرا في غير الحج.\nمسألة - من سنن الوضوء قول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله مع رفع بصره إلى السماء: بعد فراغه.\nوفي صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) زاد الترمذي بعد التشهد: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وهي زيادة ضعيفة - أخرجها الترمذي في \"سننه\" كتاب الطهارة، باب فيما يقال بعد الوضوء (١/ ٧٨) حديث رقم (٥٥) من طريق جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي الكوفي حدثنا زيد بن حباب عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب - ﵁ - به، وقال: \" .... هذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء قال محمد وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا\" وقال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (١/ ٢٤٣):\" لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث فإن جعفر بن محمد شيخ الترمذى تفرد بها ولم يضبط الإسناد فإنه أسقط بين أبى إدريس وبين عمر جبير ابن نفير، وعقبة فصار منقطعا بل معضلا وخالفه كل من رواه عن معاوية بن صالح ثم عون زيد بن الحباب \". ولهذه الزيادة شواهد ضعيفة منها: عن ثوبان - ﵁ - عند ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (ص/٣٥) حديث رقم (٣٢) وغيره وفيه سعيد بن المرزبان قال عنه الذهبي في \"الكاشف\": \"قال أحمد: منكر الحديث\"، وقال ابن حجر: \"ضعيف مدلس\"، وله شاهد أيضا عن ابن عمر وأنس - ﵃ - عند البيهقي في \"السنن الصغرى\" (ص/٩٤) حديث رقم (١١٢) بإسناد ضعيف جدا فيه عبدالرحيم بن زيد العمي قال عنه الذهبي في \"الكاشف\": \"تركوه\"، وقال عنه ابن","vol":"1","page":101},{"text":"حجر في\"التقريب\": \"متروك كذبه ابن معين\"، وشيخه أيضا ضعيف قال عنه الذهبي: \" فيه ضعف، قال ابن عدى: لعل شعبة لم يرو عن أضعف منه \"، وقال عنه ابن حجر: \"ضعيف\". وروي أيضا موقوفا عن علي بأسانيد ضعيفة، وانظر شرح الترمذي لأحمد شاكر (١/ ٧٩: ٨٣)، وقد قوى هذه الزيادة الشيخ الألباني وراجع \"الإرواء\" (١/ ١٣٥).\n• زاد أبو داود والإمام أحمد: (ثم رفع نظره إلى السماء) وهي زيادة منكرة - أخرجها أبو داود في \"سننه\" كتاب الوضوء، باب مل يقول الرجل إذا توضأ (١/ ٤٤) حديث رقم (١٧٠)، وأحمد في \"مسنده\" (١/ ١٩)، والدارمي في \"مسنده\" (١/ ١٩٦) حديث رقم (٧١٦)، والبزار في \"مسنده\" (١/ ٣٦١) حديث رقم (٢٤٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (ص/١٧٤) حديث رقم (٨٤)، وأبو يعلى في \"مسنده\" (١/ ٢١٣) حديث رقم (٢٤٩)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (ص/٣٢) حديث رقم (٣١) واللالكائي في \"اعتقاد أهل السنة\" (٣/ ٣٩٣) حديث رقم (٦٥٤) من طريق أبي عقيل زهرة بن معبد عن ابن عنه عن عقبة عن عمر - ﵄ - مطولا به، وهذا إسناد ضعيف ابن عم زهرة بن معبد لم يسم في أي من الطرق فهو مجهول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>مسألة - من سنن الوضوء أن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونه </span>(١).\nهذا هو الأولى لأنه أغلب هدي رسول الله ﷺ.\nوما روى ابن ماجة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لاَ يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلاَ صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا، يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلاَّهَا بِنَفْسِهِ.) لا يصح وضعفه البوصيري والألباني.\nوأما معاونة غيره له فلا تخلو من حالات ثلاث:\nالأولى: الاستعانة بالغير في إحضار الماء فهذا جائز بلا كراهة وقد دلت السنة عليه كما في حديث المغيرة وابن عباس وأنس وعثمان ﵃ وأجمع العلماء عليه.\n_________\n(١) انظر شرح الشيخ الصقعوب على دليل الطالب.","vol":"1","page":102},{"text":"الثانية: الاستعانة بمن يصب عليه الماء فهذا جائز أيضًا بلا كراهة كما فعله المغيرة مع رسول الله ﷺ.\nالثالثة: الاستعانة بمن يباشر أعضاءه بالغسل، فهذا إن كان لحاجة فلا بأس به وإن كان لغير حاجة فإنه خلاف السنة ويدل على التكبر والغرور والترفع ولم يكن الصحابة والسلف يفعلونه ولذا ينهى عنه.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-208>[باب مسح الخفين</span>\nيجوز بشروط سبعة لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما وإمكان المشي بهما عرفا وثبوتهما بنفسهما وإباحتهما وطهارة عينهما وعدم وصفهما البشرة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>مسألة - من شروط المسح على الخفين لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء</span>.\nقال تقي الدين في \"المغني\" (١/ ٢٠٧): (لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح خلافا).\nروى الشيخان عن المغيرة بن شعبة - ﵁ قال: (كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين». فمسح عليهما) وقد علل النبي ﷺ أمره للمغيرة بتركهما، ثم مسحه عليهما بإدخالهما طاهرتين، ويقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين مقتض للنزع وعدم المسح.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-210> متى تكمل الطهارة وتتم</span>؟\nبمعنى هل يرتفع الحدث عن كل عضو من أعضاء الوضوء بمجرد غسله، أو لا يرتفع الحدث عن شيء منها إلا بتمام الوضوء؟\nوالأولى أن نقول أن الحدث يتعلق بكل عضو وجب غسله في الوضوء (١) وأنه يرتفع عن كل عضو بمجرد غسله، إلا أنه لا يتم رفعه بالكلية إلا بتمامه لحديث\n_________\n(١) وهو اختيار ابن مفلح، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٩٤): (الحدث يحل جميع البدن، على الصحيح من المذهب، ذكره القاضي وأبو الخطاب، وأبو الوفاء، وأبو يعلى الصغير، وغيرهم، وجزم به في الفروع. كالجنابة، وقال في الفروع: ويتوجه وجه: لا يحل إلا أعضاء الوضوء فقط).","vol":"1","page":103},{"text":"صاحب اللمعة. وعلى ذلك فلا تتم الطهارة ولا يرتفع الحدث بالكلية إلا بالانتهاء من غسل آخر أعضاء الوضوء.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٢٥): (اعلم أن في رفع الحدث عن العضو قبل إتمام الوضوء وجهان. وأطلقهما في الفروع. قلت: الذي يظهر أن يكون ذلك مراعى. فإن كمله ارتفع وإلا فلا. قال المصنف في المغني، والشارح: لأنه لا يكون متطهرا إلا بعمل الجميع).\nومن هنا نعلم أن من غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف: لم يجز له المسح؛ لأنه لم تتم وتكمل طهارته، ويدل على ذلك ما ورد في بعض طرق حديث المغيرة ﵁: (دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان).\n• قوله (بالماء) يخرج الطهارة بالتيمم فمن كانت طهارته بالتيمم فلا يجوز له المسح على الخف عند وجدان الماء؛ لأن التيمم مبيح ورافع حكمي للحدث، فلا يتحقق قوله: (أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٧٦): (لا يمسح على خف لبسه على طهارة تيمم على الصحيح من المذهب، نص عليه ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>مسألة - من شروط المسح سترهما لمحل الفرض ولو بربطهما</span>.\nوالمقصود أن يكون ساترًا للمفروض غسله من الرجل من أطراف الأصابع إلي الكعبين. فلا يظهر شيء من المفروض من وراء الخف؛ سواء كان ذلك من أجل صفائه، أو خفته، أو من أجل خروق فيه، وألا يكون تحت القدمين.\nوهذه الشروط لا دليل عليها وفيها تضييق للرخصة.\nومما عللوا به هذا الشرط أن عدم ستره لمحل الفرض، يؤدي إلى الجمع بين الغسل للجزء المكشوف والمسح للجزء المستور ولا يمكن الجمع بين الغسل والمسح.\nوقد رد تقي الدين (١) هذا التعليل ومثل بأمثلة رُخِصَ فيها بين الجمع بين الغسل\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (٢١/ ١٩٠).","vol":"1","page":104},{"text":"والمسح كما هو الحال في الجبيرة التي لا تستر محل المسح فيمسح عليها ويغسل الباقي كما أنه يجمع بين التيمم والغسل فيما إذا أمكن غسل بعض البدن دون البعض لكون الباقي جريحا، أو لكون الماء قليلا كما إن مسح ظهر الخف ولو خطَّا بالأصابع يجزئ عن جميع القدم فلا يجب غسل شيء منه لا ما ظهر ولا ما بطن، وعلى ذلك فأي خف كان على أرجلهم دخل في مطلق النص.\nوقال تقي الدين (٢١/ ١٧٤): (ومعلوم أن الخفاف في العادة لا يخلو كثير منها عن فتق أو خرق لا سيما مع تقادم عهدها وكان كثير من الصحابة فقراء لم يكن يمكنهم تجديد ذلك ... والعادة في الفتق اليسير في الثوب والخف أنه لا يرقع وإنما يرقع الكثير ... فلما أطلق الرسول ﷺ الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة؛ ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب: وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي ...). وعليه فيجوز المسح على الخف المخرق ما دام يسمى خفا.\n• أما ما إذا كان الخف غير ساتر للكعبين فهذا يطلق عليه النعل، وقال الشيخ الألباني في \"تمام المنة\" (ص/١١٣): (صح عنه ﷺ المسح على النعلين استقلالا دون ذكر الجوربين من حديث علي بن أبي طالب وأوس بن أبي أوس الثقفي وابن عمر وصححه ابن القطان. فهذه الأحاديث تدل على جواز المسح على النعلين أيضا وقد ثبت ذلك عن بعض السلف أيضا، ففيه دليل واضح على عدم اشتراط كون الخف ساترا لمحل الفرض كما نقله المؤلف عن شيخ الإسلام).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>مسألة - من شروط المسح إمكان المشي بهما عرفا</span>.\nقال الزركشي في \"شرح الخرقي\" (١/ ٣٩٦): (فلو تعذر لضيقه، أو ثقل حديده، أو تكسيره كرقيق الزجاج ونحو ذلك، لم يجز المسح، إذ ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٨١): (\" إمكان المشي فيه \" قال في الرعاية الكبرى: يمكن المشي فيه قدر ما يتردد إليه المسافر في حاجته في وجه. وقيل: ثلاثة أيام أو أقل).","vol":"1","page":105},{"text":"وهذا الشرط أيضا لا دليل عليه وذهب شيخ الإسلام إلى جواز المسح عليهما ما داما على القدم لإطلاق النصوص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>مسألة - من شروط المسح ثبوتهما بنفسهما</span>.\nالمقصود أنه لابد للخف أن يثبت بنفسه فلو ثبت بغيره كبعض أنواع الجوارب التي لا يثبت إلا بالنعلين، أو الزربول الطويل المشقوق الذي لا يثبت إلا بالسيور، أو كالخف الواسع الذي يحتاج لسيور ونحوها لشده على الرجل فلا يجوز المسح علي ما لا يثبت إلا بنفسه.\nولابد أن نفرق بين أمرين الأول حكم المسح عليه في حال عدم ثبوته في الرجل، والثانية جواز المسح عليه بعد أن ثبت في الرجل بغيره كالسيور.\nأما الأول فالصحيح في المذهب أن المسح رخصة فإن كان يسهل نزع الخف لكونه غير ثابت في الرجل فهنا لا يمسح عليه لعدم المشقة.\nوأما إن كان ثابتا في الرجل بغيره فالصحيح جواز المسح عليه، قال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ١٨٤): (الشرط الثاني: أن يكون الخف يثبت بنفسه. وقد اشترط ذلك الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد فلو لم يثبت إلا بشده بشيء يسير أو خيط متصل به أو منفصل عنه ونحو ذلك: لم يمسح، وإن ثبت بنفسه لكنه لا يستر جميع المحل إلا بالشد - كالزربول الطويل المشقوق: يثبت بنفسه لكن لا يستر إلى الكعبين إلا بالشد - ففيه وجهان أصحهما أنه يمسح عليه. وهذا الشرط لا أصل له في كلام أحمد بل المنصوص عنه في غير موضع أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل بنعلين تحتهما وأنه يمسح على الجوربين ما لم يخلع النعلين. فإذا كان أحمد لا يشترط في الجوربين أن يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما: فغيرهما بطريق الأولى وهنا قد ثبتا بالنعلين وهما منفصلان عن الجوربين. فإذا ثبت الجوربان بشدهما بخيوطهما كان المسح عليهما أولى بالجواز. وإذا كان هذا في الجوربين: فالزربول الذي لا يثبت إلا بسير يشده به متصلا به أو منفصلا عنه أولى بالمسح عليه من الجوربين. وهكذا ما يلبس على الرجل من فرو وقطن وغيرهما: إذا ثبت ذلك بشدهما بخيط متصل أو منفصل مسح عليهما بطريق الأولى ...).","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>مسألة - من شروط المسح إباحتهما</span>.\nوالخف المباح مقابل للخف المحرم، والمحرم نوعان: تارة يكون التحريم لحق الله كلبس الرجل لخف من حرير. وتارة يكون التحريم لحق الآدمي كالخف المغصوب والمسروق.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢١٤): (فإن كان الخف محرما؛ كالغصب والحرير، لم يستبح المسح عليه في الصحيح من المذهب، وإن مسح عليه وصلى، أعاد الطهارة والصلاة ...).\nوالصحيح التفريق بين المحرم لحق الله والمحرم لحق الآدمي وهو قول عند المالكية، فلا يجوز المسح على خف الحرير للرجل فالحرير محرم على الرجال فالنهي هنا يعود للذات فيكون باطلا، وأما من غصب خفا أو سرقه فيصح مسحه عليه ويأثم بالغصب والنهي هنا للفساد، والفرق أن الجهة غير منفكة في الأولى دون الثانية.\nقال السيوطي في \"الأشباه والنظائر\" (ص/١٤٠): (يجوز المسح على، الخف المغصوب، بخلاف المحرم ; لأن الرخصة منوطة باللبس، وهو للمحرم معصية ; وفي المغصوب ليس معصية لذاته، أي لكونه لبسا، بل للاستيلاء على حق الغير، ولذا لو ترك اللبس، لم تزل المعصية، بخلاف المحرم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>مسألة - من شروط المسح طهارة عينهما</span>.\nفلا يصح المسح على جلد الكلب والخنزير والميتة قبل الدبغ لنجاسة عينها.\n• فائدة - يجوز المسح على الخف النجس حكما كأن يكون أصله طاهرا، لكنه وقع عليه بول، فيصح المسح عليه، ويمكنه أن يقرأ القرآن ويمس المصحف، لكنه لا يصلي حتى يزيل النجاسة من خفه بناء على اشتراط طهارة الثوب والبدن، وسوف يأتي مناقشة هذه المسألة في محلها بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>مسألة - من شروط المسح عدم وصفهما البشرة</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٨١): (ومنها - أي شروط الخف -: أن لا","vol":"1","page":107},{"text":"يصف القدم لصفائه. فلو وصفه لم يصح على الصحيح من المذهب كالزجاج الرقيق ونحوه. وقيل: يجوز المسح عليه).\nوهذه المسألة قد سبقت ضمنا في شرط أن يكون ساترا.\nويدخل في هذا الشرط أن يكون الخف رقيقا بصف لون البشرة فلا يمسح عليه، وقد منع من المسح عليه الشيخ ابن باز، وجوزه الشيخ العثيمين - رحمهما الله تعالى - قال الشيخ العثيمين في \"مجموع الفتاوى\" (١١/ ١٦٧): (القول الراجح أنه يجوز المسح على الجورب المخرق والجورب الخفيف الذي تُرى من ورائه البشرة، لأنه ليس المقصود من جواز المسح على الجورب ونحوه ان يكون ساترًا، فإن الرِّجل ليست عورة يجب سترها، وإنما المقصود الرخصة على المُكلَّف والتسهيل عليه، بحيث لا نُلزمه بخلع هذا الجورب أو الخف عند الوضوء، بل نقول: يكفيك أن تمسح عليه، هذه هي العلة التي من أجلها شُرع المسح على الخفين، وهذه العلة - كما ترى - يستوي فيها الخف أو الجورب المخرق والسليم والخفيف والثقيل).\nوأرى أن أتوسط بين القولين فالمسح على الخف، وما كان في معناه رخصة وشرع تيسيرا على العباد، وأرى أن الجورب الرقيق إن كان من الرقة بحيث أنه لا يقي البرد فلا يكون هناك مشقة في نزعه بل وجوده كعدمه فلا يمسح عليه لعدم تحقق العلة فيه، وأما إن كان مع خفته يمنع الرد فيمسح عليه.\n\nـ[فيمسح المقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>مسألة - يمسح المقيم من الحدث بعد اللبس يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن</span>.\nقرر الماتن هنا مسألتين:\nالأولى - ذكر الماتن أن المسح له مدة محددة وهي يوم وليلة للمقيم، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما رواه مسلم في \"صحيحه\" عن علي ﵁ أنه قال «جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام","vol":"1","page":108},{"text":"ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم»، وروى عبدالرزاق في \"مصنفه\" بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن أبي عثمان النهدي قال: حضرت سعدا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: «يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته».\nالثانية - وذكر أن مدة المسح تبدأ من الحدث، وهذا هو المذهب والمشهور من الروايتين، وعليه الأصحاب، وفي رواية أن ابتداء المدة من المسح بعد الحدث، وهي من المفردات، وهذه الرواية الثانية هي الراجحة، وعليه فمن جَمَعَ جَمْع تقديم بين الظهر والعصر ثم أحدث بعد الظهر ولم يمسح إلا بعد دخول العشاء لجمعه تأخيرًا فمتى يحسب بداية المدة؟\nعلى القول الأول: يحسبه بعد الظهر.\nوعلى القول الثاني: من حين يتوضأ فلو لم يتوضأ إلا بعد دخول وقت العشاء لا يحسب إلا من هذا الوقت.\nوقد دلت الأحاديث الكثيرة عن النبي ﷺ أنه أمر بالمسح، وفي بعضها رخص في المسح، وأيضا جعل المسح، فمن الواضح جدا أن الحكم متعلق بالمسح لا بالحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>مسألة - يمسح العاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة</span>.\nالعاصي بسفره هو الذي أنشأ سفرا لقصد محرم كارتكاب فاحشة، أو إبرام عقدٍ ربوي، أو لقطع طريق ونحو ذلك.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٧٦): (العاصي بسفره: حكمه حكم المقيم على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب. وقال في الفروع: ويحتمل أن يمسح عاص بسفره كغيره، ذكره ابن شهاب. وقيل: لا يمسح مطلقا عقوبة له).\nالترجيح:\nوالراجح أنه يمسح مسح مسافر ويأثم بسفره للمعصية وذلك للوجوه التالية:\nأولا أن قاعدة الرخص لا تناط بالمعاصي قاعدة مختلف فيها بين علماء المذاهب فلم يقل بها الحنفية ولا المالكية في قول لهم، وبعضهم يفصل فيها وقد اختار تقي الدين عدم إعمال هذه القاعدة في بعض الحالات.","vol":"1","page":109},{"text":"ثانيا - أن هذه القاعدة لا يدل على دليل بخصوصها وإنما هي عمومات متنازع في الاستدلال بها كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وإعمال العمومات التي تبيح الترخص للمسافر في نحو الفطر، والمسح أولى.\nثالثا - وعلى فرض إعمال هذه القاعدة فكان الأولى اختيار القول بمنع المسافر سفر معصية من المسح مطلقا وذلك لأن المسح نفسه رخصة - على القول الصحيح في المذهب - فاجتمع للمسافر رخصتان الأولى المسح نفسه والثانية الزيادة في المدة عن المقيم، ومنع المسافر سفر معصية من الترخص مطلقا بالمسح أو بالزيادة في المدة أولى من منعه من بعض الرخص دون بعض إعمالا لعموم القاعدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>مسألة - لو مسح المسافر في السفر ثم أقام لم يزد على مسح المقيم</span>.\nهذا القول هو الراجح؛ لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فعلة زيادة مدة المسح هي السفر وقد زال، فلا يزيد في مدة المسح، ويدل على هذا القول أيضا القاعدة المتفق عليها وهي (ما جاز لعذر بطل بزواله) والعذر هنا السفر فبزواله يزول ما ترتب عليه من الزيادة في مدة المسح.\nقال البهوتي في \"الروض المربع\" (ص/٣٤): «ومن مسح في سفر ثم أقام) أتم مسح مقيم إن بقي منه شيء وإلا خلع (أو عكس) أي مسح مقيما ثم سافر لم يزد على مسح مقيم تغليبا لجانب الحضر) وهو يشير إلى أن قاعدة (إذا اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر غُلِّب جانب الحضر) وهذه القاعدة تدخل في قاعدة \"إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام \" وسوف يأتي الكلام عنها في المسألة التالية بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>مسألة - لو مسح في الحضر ثم سافر لم يزد على مسح المقيم</span>.\nوالقاعدة السابقة خالف فيها الحنفية وهي غير مطردة في المذهب، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٧٩): (قوله ﴿ومن أحدث، ثم سافر قبل المسح: أتم مسح مسافر﴾ هذا المذهب، وعليه الأصحاب وقطع به كثير منهم).","vol":"1","page":110},{"text":"وعليه فالراجح أنه يتم مسح مسافر لوجود علة الزيادة في مدة المسح وهي السفر، قال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢١٣): «ولو أحدث مقيما، ثم مسح مقيما، ثم سافر، أتم على مسح مقيم، ثم خلع) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة؛ فروي عنه: مثل ما ذكر الخرقي وهو قول الثوري، والشافعي، وإسحاق، وروي عنه: أنه يمسح مسح المسافر، سواء مسح في الحضر لصلاة أو أكثر منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح، وهو حاضر. وهو مذهب أبي حنيفة لقوله - ﵇ -: «يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن.» وهذا مسافر؛ ولأنه سافر قبل كمال مدة المسح، فأشبه من سافر قبل المسح بعد الحدث. وهذا اختيار الخلال، وصاحبه أبي بكر. وقال الخلال: رجع أحمد عن قوله الأول إلى هذا ووجه قول الخرقي أنها عبادة تختلف بالحضر والسفر، وجد أحد طرفيها في الحضر، فغلب فيها حكم الحضر، كالصلاة، والخبر يقتضي أن يمسح المسافر ثلاثا في سفره، وهذا يتناول من ابتدأ المسح في سفره، وفي مسألتنا يحتسب بالمدة التي مضت في الحضر) يعني أن الراجح أنه يمسح مسح المسافر لدخوله في عموم الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>مسألة - إذا شك المسافر في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم</span>.\nصورة المسألة أن شخصا سافر ومسح على خفيه، ولكنه شك هل ابتدأ المسح وهو مسافر أو وهو مقيم فالمذهب أنه يتم مسح مقيم، قالوا: لأن الأصل الغسل، والمسح رخصة، فإذا وقع الشك في شرطها رد إلى الأصل وهو الغسل.\nوقد سبق في المسألة السابقة وهي من تيقن أنه ابتدأ المسح وهو مقيم أنه يتم مسح مسافر، ومسألتنا هنا يمسح أيضا مسح مسافر بالأولى لأنه يدور بين أن يكون ابتدأ المسح وهو مسافر فيكمل مسح المسافر، أو وهو مقيم فيكمل أيضا مسح المسافر.\nصفة المسح:\n\nـ[ويجب مسح أكثر أعلى الخف ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>مسألة - يجب مسح أكثر أعلى الحف</span>.\nروى أبو داود وغيره عن علي - ﵁ - قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه","vol":"1","page":111},{"text":"وسلم - يمسح على ظاهر خفيه) وروى أحمد وأبو داود وغيرهما عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (رأيت رسول الله - ﷺ - يمسح على ظهور الخفين).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٨٥): (صفة المسح المسنون: أن يضع يديه مفرجتي الأصابع على أطراف أصابع رجليه، ثم يمرهما إلى ساقيه مرة واحدة اليمنى واليسرى: وقال في التلخيص، والبلغة: ويسن تقديم اليمنى. وروى البيهقي: أنه عليه أفضل الصلاة والسلام «مسح على خفيه مسحة واحدة كأني أنظر إلى أصابعه على الخفين» وظاهر هذا: أنه لم يقدم إحداهما على الأخرى. وكيفما مسح أجزأه).\nوالحديث الذي أشار إليه أخرجه البيهقي من طريق عن الحسن، عن المغيرة بن شعبة، قال: رأيت رسول الله ﷺ بال ثم جاء حتى توضأ، ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله ﷺ على الخفين \" وإسناده ضعيف منقطع فإن الحسن لم يسمع من المغيرة كما قال ابن حجر والبوصيري.\nوالراجح كما قال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢١٨): (قال أحمد: كيفما فعله فهو جائز، باليد الواحدة أو باليدين) فكل ما يطلق عليه مسح يجزئ سواء بدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلي الأسفل، وسواء مسح الخفين باليد الواحدة أو باليدين فكل ذلك جائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>مسألة - لا يجزئ مسح أسفل الخف وعقبه</span>.\nالراجح أنه لا يقتصر في المسح على الخف على مسح أسفله، أو عقبه دون أعلاه. قال موفق الدين في الموضع السابق: (قال - أي الخرقي -: (وإن مسح أسفله دون أعلاه، لم يُجْزِهِ) لا نعلم أحدا قال يجزئه مسح أسفل الخف، إلا أشهب من أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشافعي؛ لأنه مسح بعض ما يحاذي محل الفرض، فأجزأه، كما لو مسح ظاهره. والمنصوص عن الشافعي، أنه لا يجزئه؛ لأنه ليس محلا لفرض المسح، فلم يجزئ مسحه كالساق، وقد ذكرنا أن النبي -","vol":"1","page":112},{"text":"ﷺ - إنما مسح ظاهر الخف ولا خلاف في أنه يجزئ مسح ظاهره، قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا يقول بالمسح على الخفين يقول: لا يجزئ المسح على أعلى الخف. والحكم في المسح على عقب الخف كالحكم في مسح أسفله؛ لأنه ليس بمحل لفرض المسح، فهو كأسفله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>مسألة - لا يسن مسح أسفل الخف وعقبه</span>.\nسبق في المسألة السابقة بيان أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح باطن الخف أو عقبه دون أعلاه، وهنا نبين هل يمكن الجمع في مسح الخف بين أعلاه وأسفله أو عقبه. أما ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن المغيرة ﵁ \" أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح أسفل الخف وأعلاه \" فلا يصح وقد ضعفه ابن حجر وغيره.\nقال الترمذي عقب الحديث: (وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق).\nوقد ورد المسح على باطن الخفين وظاهرهما عن ابن عمر ﵄ فقد أخرجه ابن المنذر في الأوسط، وغيره عن ابن جريج، قال: قال لي نافع: رأيت ابن عمر يمسح عليهما، يعني مسحة واحدة بيديه كلتيهما بطونهما وظهورهما، وابن جريج مدلس، وقوله قال لي نافع يزيل شبهة التدليس، كما أن ابن جريج لم ينفرد به بل تابعه عبدالله العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄ بنحوه عند البيهقي في \"الكبرى\"، وعبدالله العمري ضعيف سيئ الحفظ، والأثر يصلح للتقوي بمجموع هذين الطريقين عن نافع، وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٥٢): محفوظ.\nوعن سعد فروى ابن المنذر في \"الأوسط\" عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان يمسح على الخفين ظاهرا، وباطنا.\nوعليه فالاقتصار على مسح ظاهر الخف جائز وهو الأصل والأكمل لظاهر فعل النبي ﷺ، وإن مسح على باطنه مع الظاهر فلا بأس لفعل ابن عمر وسعد ﵃ واستحبه الشافعية وقالوا عنه أنه الأكمل.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>مبطلات المسح:</span>\nـ[ومتى حصل ما يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء ..]ـ\nالمقصود هنا بيان مبطلات الوضوء الذي مسح فيه على الخفين أي مبطلات المسح على الخفين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>مسألة - من مبطلات الوضوء حصول ما يوجب الغسل</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء، وإن لم يكن خارجا من السبيل، كالتقاء الختانين وإن لم ينزل، وانتقال المني وإن لم يظهر، والردة، والإسلام ...) وسوف يأتي بإذن الله مناقشة هذه المسائل في باب ما يوجب الغسل.\nوالدليل على ذلك ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن صفوان بن عسال، قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم» فمن أصابته جنابة انتقض وضوءه وانقضت مدة المسح؛ لأن المسح إنما يكون في الطهارة الصغرى دون الكبرى لاستلزامها تعميم الجسد بالماء ونزع الخف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>مسألة - من مبطلات الوضوء ظهور بعض محل الفرض</span>.\nصورة المسألة أنه بعدما توضأ ومسح على خفيه ظهر بعض قدمه لتمزق أصاب الخف، فإنه يلزمه أن يستأنف الطَّهارة.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٩٠): (قوله ﴿ومتى ظهر قدم الماسح ورأسه، أو انقضت مدة المسح استأنف الطهارة﴾. هذا الصحيح من المذهب).\nوالراجح هو ما ذهب إليه الحسن وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر والنووي وتقي الدين ابن تيمية من أن طهارته تامة، وأنه لا يجب عليه غسل قدميه ولا ما ظهر منها بعد المسح على الخفين ونحوهما، ولا مسح رأسه بعد رفع العمامة عنها، والدليل على ذلك أن المسح يرفع الحدث - وهو القول الصحيح من المذهب - فهو بعد مسحه على الخف أو العمامة قد ارتفع حدثه. وخلع الممسوح","vol":"1","page":114},{"text":"عليه ليس من نواقض الطهارة بدليل أن الطهارة لا تبطل بإزالة الشعر الممسوح عليه.\nوقد روى الطحاوي في \"معاني الآثار\"، والبيهقي في \"الكبرى\" بإسناد صححه الشيخ الألباني على شرط الشيخين عن أبي ظبيان، قال: رأيت علي بن أبي طالب بِالرَّحْبَةِ بال قائما حتى أدعى فأتي بكوز من ماء فغسل يديه واستنشق وتمضمض وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أخذ كفا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، ثم مسح على نعليه، ثم أقيمت الصلاة فخلع نعليه، ثم تقدم فأم الناس \".\nوقال الشيخ الألباني في \" تمام النصح في أحكام المسح\" (ص/٩٢): (وأما ما رواه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٧) والبيهقي (١/ ٢٨٩) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدوا له أن ينزع خفيه قال: يغسل قدميه. ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه، ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: (المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع) وقال: (تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي) قلت: هذه الزيادة (ما لم يخلع) منكرة لتفرد هذا الضعيف وعدم وجود الشاهد لها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>مسألة - من مبطلات الوضوء انقضاء المدة</span>.\nوقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ٣٢): (لمفهوم أحاديث التوقيت) ومفهوم أحاديث التوقيت تدل على بطلان المسح بعد انتهاء المدة لا بطلان الوضوء، وعليه فمن انقضى وقت مسحه ولم يحدث فطهارته كاملة ولم يأت نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ أو ما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>أحكام المسح على الجبيرة:</span>\nـ[فصل\nوصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ وإلا وجب مع الغسل أن يتيمم لها، ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل ويمسح ويتيمم ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>تعريف الجبيرة:</span>\nقال ابن قاسم في \"حاشية الروض المربع\" (١/ ٢٢٤): (سميت جبيرة تفاؤلا، قال بعض أهل اللغة: وهي أعواد ونحوها تربط على الكسر أو الجرح ليلتئم، وقال الأزهري وغيره: هي الخشب التي تسوى فتوضع على موضع الكسر فتشد عليه حتى ينجبر على استوائها، وفي الحاوي: الجبيرة ما كان على الكسر واللَصوق بفتح اللام ما كان على قرح) والجبيرة بدلها الآن الجبس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>حكم المسح على الجبيرة وما في معناها:</span>\nلم يصح من المرفوع شيء في المسح على الجبيرة، وروى ابن المنذر في \"الأوسط\" من طريق ليث، عن ابن جبير، عن ابن عباس، قال: (امسح على الجرح إذا خشيت على نفسك في الوضوء) وليث ضعيف.\nوروى أيضا وكذا البيهقي من طريق الوليد، قال: أخبرني هشام بن الغاز أنه سمع نافعا يحدث، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: \" من كان له جرح معصوب عليه توضأ ومسح على العصائب ويغسل ما حول العصائب \" وصرح الوليد بالتحديث لآخر السند فنتفت شبهت التسوية وصح الإسناد.\nوقد ذهب ابن حزم إلى عدم المسح على العصائب فقال في \"المحلى\" (١/ ٣١٦): (من كان على ذراعيه أو أصابعه أو رجليه جبائر أو دواء ملصق لضرورة فليس عليه أن يمسح على شيء من ذلك، وقد سقط حكم ذلك المكان) وذلك لأنه لا يرى القياس، ولا قول الصحابي حجة.\nوالراجح المسح عليها لقول ابن عمر ولم يعلم له مخالف من الصحابة.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>مسألة - صاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة ولم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليها بالماء وأجزأ</span>.\nاشترط الماتن هنا شرطين ليصح المسح على الجبيرة بلا تيمم، الأول: أن توضع على طهارة، والثاني: ألا تتعدى محل الحاجة وهو موضع الكسر، أو الجرح وما أحاط به مما لا يمكن الشد إلا به.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٧٣): (إذا كان الممسوح عليه جبيرة: فالصحيح من المذهب: اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح عليها ...) وقال في (١/ ١٨٨): (قوله ﴿إذا لم يتجاوز قدر الحاجة﴾. هذا المذهب، وعليه الجمهور وقطع به كثير منهم ...).\nوالراجح أنه لا يشترط تقدم الطهارة لأن الجبيرة إنما تلبس للضرورة، وتأتي فجأة، وعلى ذلك فإن تكليف المكلف الطهارة قبلها فيه حرج ومشقة، وابن عمر لم يشترط تقدم طهارة.\nوأما إن جاوزت قدر الحاجة فإنه لا يمسح علي الزائد، ويجب نزع الزائد إن لم يترتب عليه ضرر، فإن لم ينزعه مسح على ما كان على قدر الحاجة من الجبيرة وتيمم عن الزائد، فإن كان ثم ضرر بنزع ما جاوز قدر الحاجة فالراجح أنه يمسح على الجميع بلا تيمم؛ لأنه لما كان يتضرر بنزع الزائد صار الجميع بمنزلة الجبيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>فائدتان:</span>\nالأولى - هذا إن كان الزائد على الحاجة في موضع الغسل في الطهارة الصغرى، فأما إن كان ليس في موضع الغسل كأن يكون مثلا على العضد وكانت الطهارة طهارة صغرى فهذا لا يغيره لأن الموضع ليس موضع غسل. أما في الطهارة الكبرى فلا يجوز له أن يترك هذا الموضع من غير غسل فهو مغطى من غير حاجة إلى تغطيته.\nالثانية - المسح على الجبيرة يخالف المسح على الخف عدة أمور:\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢٠٤): ويفارق مسح الجبيرة مسح الخف من خمسة أوجه: أحدها، أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند الضرر بنزعها، والخف بخلاف ذلك.","vol":"1","page":117},{"text":"والثاني، أنه يجب استيعابها بالمسح.\nالثالث أنه يمسح على الجبيرة من غير توقيت بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام؛ لأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها، والضرورة تدعو في مسحها إلى حلها، فيقدر بذلك دون غيره.\nالرابع، أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى، بخلاف غيرها؛ لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف.\nالخامس، أنه لا يشترط تقدم الطهارة على شدها في إحدى الروايتين ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>مسألة - الجبيرة إن وضعت على غير طهارة فلا يمسح عليها بل ينزعها فإن خاف الضرر بنزعها فإنه يغسل الصحيح ويتيمم عن موضع الجبيرة</span>.\nوالراجح كما سبق أنه لا يشترط وضعها على طهارة، بل يمسح عليها ويجزئه بلا تيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>مسألة - الجبيرة إن جاوزت المحل فإنه يغسل الصحيح ويمسح عليها ويتيمم للزائد</span>.\nوقد سيق بيان الراجح في هذه المسألة ومتى يجمع بين الغسل والمسح والتيمم.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-236>[باب نواقض الوضوء</span>\nوهي ثمانية:\nأحدها: الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.\nالثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.\nالثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.\nالرابع: مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.\nلخامس: لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان.]ـ","vol":"1","page":118},{"text":"ـ[الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو لمستم لا لمس من دون سبع ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك. ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة.\nالسادس: غسل الميت أو بعضه والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.\nالسابع: أكل لحم الإبل ولو نيئا فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.\nالثامن: الردة وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>مسألة - من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا</span>.\nقال ابن أبي القتح في \"المطلع\" (ص/٣٨): (\"السَّبِيلَين\" واحدهما سبيل، وهو الطريق، والمراد هنا، القبل والدبر؛ لأنهما طريق البول والغائط).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٩٥) وهو يتكلم عن نواقض الوضوء: (قوله ﴿وهي ثمانية: الخارج من السبيلين: قليلا كان أو كثيرا، نادرا أو معتادا﴾، هذا المذهب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم ... قال صاحب الهداية والمذهب والمستوعب. والتلخيص، والرعاية وغيرهم: طاهرا كان أو نجسا.).\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٢٥): (الخارج من السبيلين على ضربين: معتاد كالبول والغائط والمني والمذي والودي والريح، فهذا ينقض الوضوء إجماعا قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقبل المرأة وخروج المذي، وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة، ويوجب الوضوء، ودم الاستحاضة ينقض الطهارة في قول عامة أهل العلم إلا في قول ربيعة.","vol":"1","page":119},{"text":"الضرب الثاني: نادر كالدم والدود والحصا والشعر فينقض الوضوء أيضا، فهو خارج من السبيل أشبه المذي؛ ولأنه لا يخلو من بِلَّةٍ تتعلق به، فينتقض الوضوء بها، وقد «أمر النبي - ﷺ - المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها نادر غير معتاد.».\nوقد نقل صالح، عن أبيه \"في المرأة يخرج من فرجها الريح: ما خرج من السبيلين ففيه الوضوء\".؛ لأنه خارج من أحد السبيلين، فنقض قياسا على سائر الخوارج.\nوإن قَطَّرَ في إحليله دهنا، ثم عاد فخرج نقض الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل، ولا يخلو من بِلَّةٍ نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء، كما لو خرجت منفردة. ولو احتشى قطنا في ذكره ثم خرج وعليه بلل، نقض الوضوء؛ لأنه لو خرج منفردا لنقض، فكذلك إذا خرج مع غيره. فإن خرج ناشفا، ففيه وجهان أحدهما ...) والراجح إن خرج ناشفا أنه لا ينقض لأن مثل ذلك لا يصح تسميته خارج من السبيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>فائدة - حكم رطوبة فرج المرآة:</span>\nجعل الله تعالى في المرأة مسلكين: مسلكًا يخرج منه البول، ومسكًا يخرج منه الولد، فالإفرازات التي تخرج من المسلك الذي يخرج منه الولد على أنواع:\nمنها المني وهو يخرج عند اشتداد الشهوة وبلوغها غايتها، أو عند الجماع وهو طاهر ومنه الاغتسال. ومنها المذي وهو سائل يخرج عند مداعبة الرجل لزوجته أو عند الإثارة وهو نجس وخروجه ينقض الوضوء، قياسًا على مذي الرجل. ومنها هذه الإفرازات العادية وهي سوائل تخرج في الحالات العادية أثناء النهار أو الليل عند أدائها أعمالها المعتادة مثلًا أو عند أداء العبادات كالطواف والسعي والصلاة، وقد اختلف العلماء في طهارتها ونجاستها ونقضها للوضوء والأقرب أنها طاهرة ولكنها توجب الوضوء، فإذا كانت هذه الرطوبة تنزل من المرأة باستمرار فيكون لها حكم صاحب سلس البول - مع الأخذ في الإعتبار طهارة هذه الإفرازات فلا يلزمها غسلها ولا التحرز منها - فتتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ولا يضرها نزول هذه الرطوبة بعد ذلك، ولو كانت في الصلاة ... .","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>مسألة - من نواقض الوضوء خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه</span>.\nفرق الماتن بين خروج نوعين من النجاسة من غير المخرج المعتاد:\nالأول - البول والغائط فخروج أحدهما من البدن ينقض مطلقا قال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٢٧): (لا تختلف الرواية أن الغائط والبول ينتقض الوضوء بخروجهما من السبيلين ومن غيرهما، ويستوي قليلهما وكثيرهما، سواء كان السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦] وقول صفوان بن عسال «أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنا مسافرين، أو سفرا، أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» ...).\nالثاني - غيرهما من النجاسات كالدم، والدود، والصديد، والقيء فهو نجس في المذهب، ففرق بين كثيره وقليله فالكثير ينقض دون القليل.\nوهذه هي الرواية المشهورة في المذهب، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:\n• ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن النبي - ﷺ - قاء فتوضأ. فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت له ذلك، فقال: أنا صببت له وضوءه).\nوفي بعض الطرق استقاء، ومعنى الحديث أنه استقاء فأفطر وتوضأ، وهو مجرد فعل لا يدل على وجوب الوضوء، وغايته أنه يستجب الوضوء بعد القيء.\n• واستدلوا بما رواه ابن ماجه وغيره وعن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» وهو حديث ضعيف فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وصوب الدارقطني إرساله وقال عن الرواية الموصولة ليست بشيء.\nوفي الباب ثمة أحاديث ضعيفة أخرى.","vol":"1","page":121},{"text":"وأستدل من قال بعدم النقض ببعض الأدلة ومنها:\n• ما رواه أحمد وأبو داود من حديث جابر في غزوة ذات الرقاع، وفيه أن مشركا ضرب أنصاريا بثلاثة أسهم وهو يحرس وبجواره مهاجري، وفيه: (ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم، قال: سبحان الله ألا أنبهتني أول ما رمى، قال: كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها)، وهذا دم كثير خرج منه وهو يصلي ولم يقطع صلاته وفيه دليل على عدم انتقاض الوضوء بخروج هذا الدم الكثير.\nوقد يقول البعض أنه الدم نجس فلماذا لم يطهر ثيابه، والجواب أننا نفرق بين من طرأت عليه النجاسة داخل الصلاة وخارجها فهو معذور في عدم قطع الصلاة لعدم قدرته على إيقاف الدم فيحمل على أنه معذور لكون حدثه دائم مستمر لم ينقطع كما هو ظاهر الحديث.\n• ومنها ما رواه مالك وغيره أن عمرا صلى وجُرْحُه يَثعب دما، وهو صريح في عدم النقض بخروج الدم سواء أكان قليلا أم كثيرا.\nالترجيح:\nالراجح هو ما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد في رواية واختاره تقي الدين، وهو قول جماعة من الصحابة من أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من النجاسات من غير السبيلين مطلقا قليلا كان أو كثيرا، وأن الوضوء من ذلك مستحب غير واجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>مسألة - من نواقض الوضوء زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم</span>.\nزوال العقل على نوعين: الأول: زواله بالكلية، وهو رفع العقل، وذلك بالجنون. الثاني: تغطيته بسبب يوجب ذلك لمدة معينة كالنوم، والإغماء، والسكر، وما أشبه ذلك (١).\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٢٨): (زوال العقل على ضربين: نوم،\n_________\n(١) انظر الشرح الممتع (١/ ٢٧٥).","vol":"1","page":122},{"text":"وغيره فأما غير النوم، وهو الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه؛ ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم، بدليل أنهم لا ينتبهون بالانتباه، ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه).\nوقد اختلف العلماء في النوم هب هو ناقض أم لا على ثمانية أقوال، والخلاف فيها مشهور والنقاش فيها يطول، وأقوى الأقوال وأحوطها أن النوم ناقض مطلقا لقوله - ﷺ -: (ولكن من غائط وبول ونوم). وقوله: (العين وِكَاءُ السَّه، فمن نام فليتوضأ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>فائدة: النوم الناقض هو المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك على أي هيئة كان النوم، أما النوم اليسير فإنه لا ينقض الوضوء</span>.\nقال الخطابي في \"غريب الحديث\": (حقيقة النوم هو الغَشْيَةُ الثَّقِيلَةُ التي تَهْجِم عَلَى القلب فتَقْطَعه عن معرفة الأمور الظاهرة والناعِسُ هُوَ الَّذِي رَهِقه ثِقلٌ قطعه عن معرفة الأحوال الباطنة).\nوقال اين حجر في \"الفتح\" (١/ ٣١٣): (ظاهر كلامه أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة بينهما وأن من قرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت وفي العين والمحكم النعاس النوم وقيل مقاربته).\nوعلى ذلك يحمل الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذلك»، وقد أعله البعض بالوقف، وله حكم الرفع، وما رواه مسلم من حديث ابن عباس ﵄ في وصف صلاته بالليل مع النبي ﷺ وفيه قوله: (فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني).","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>مسألة - من نواقض الوضوء مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٣١): (الفرج اسم لمخرج الحدث، ويتناول الذكر والدبر وقبل المرأة).\n• دلَّ كلام الماتن على أنه:\nينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين لآدمي ببطن كفه أو بظهره بلا حائل.\nلا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا أصليين بيده بحائل، أو بظفره أو بذراعه بلا حائل.\nلا ينتقض وضوء من مس قبلا أو دبرا بائنين، أو محلهما، ولا بمس الخصيتين.\nاستدل ابن ضويان للنقض بقوله في \"المنار\" (١/ ٣٤): (لحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: \"من مس ذكره فليتوضأ\" قال أحمد: هو حديث صحيح. وفي حديث أبي أيوب وأم حبيبة \"من مس فرجه فليتوضأ\" قال أحمد: حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ونصه على نقض الوضوء بمس فرج نفسه ولم يهتك به حرمة، تنبيه على نقضه بمسه من غيره).\nوقد عورضت هذه الأحاديث بما رواه أصحاب السنن من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي - ﵁ - قال: سأل رجل رسول الله ﷺ أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ قال: \" إنما هو بضعة منك أو جسدك \"، والحديث مختلف في ثبوته وقد صححه جماعة منهم: عمرو بن الفلاس وابن المديني وابن حبان، وابن حجر، والألباني، وحسنه الأرناؤوط.\nالترجيح:\nقال الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في \"شفاء العليل\" (ص/٢٨٣): (والراجح في هذه المسألة أن الوضوء ينتقض بمس الفرج: ذكرا أم دبرا، إذا كان لشهوة، وإلا فإن الوضوء مستحب لذلك كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -).","vol":"1","page":124},{"text":"وهذا القول أعدل الأقوال في التوفيق بين الحديثين وإيضاحه أن أحاديث النقض بالمس عامة تشمل ما إذا كان المس بشهوة وبدون شهوة، وأما حديث طلق فالظاهر أنه محمول على عدم الشهوة للتسوية بينه وبين باقي أعضاء الجسم وإنما يتميز عنها بالشهوة.\nوعلى ذلك فالحديثان لا يتعارضان فيما إذا كان المس بشهوة بل يجب الوضوء من مس الفرج بشهوة، ويتعارضان فيما إذا كان المس بدون شهوة وحديث طلق فيه الترخيص لترك الوضوء من مسه، فيستفاد بذلك أن الأمر بالوضوء في حديث بسرة وغيرها غير مشدد فيه، فيكون للإستحباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>مسألة - من نواقض الوضوء لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو مَحْرَما</span>.\nومما يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، [المائدة: ٦].\nوقد اختلف الصحابة ﵃ في المراد من اللمس في الآية فروي عن علي وابن عباس أن المراد به الجماع، وروي عن عمر وابنه وابن مسعود أن المراد اللمس باليد.\nوالقول الأول هو الأصح لما رواه أحمد وغيره عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: \" قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ \".\nولما رواه الشيخان عن عائشة، قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما».\nولما رواه مسلم عن عائشة، قالت: فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك».\nفهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن المقصود باللمس في الآية: الجماع، وأن لمس المرأة للرجل أو العكس لا ينقض الوضوء، وإن كان لشهوة لما ورد في","vol":"1","page":125},{"text":"بعض طرق حديث عائشة الأول في الصحيحين أنها قالت: كان النبي ﷺ «يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لِإِرْبِهِ (١)».\nوإن قيل باستحباب الوضوء عند لمس المرأة أو العكس بشهوة فهو متوجه إعمالا لعموم الآية ولفعل بعض الصحابة واحتياطا للعبادة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>مسألة - لا ينقض الوضوء لمس من دون سبع</span>.\nلأنه ليس محلًا للشهوة قال المرداوي في \"الإنصاف\" (٨/ ٢٣): (لا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل السبع، ولا لمسها. نص عليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>تنبيه:</span>\nالصحيح من المذهب أن مس الصغيرة كالكبيرة، وهو محمول على من زادت على السبع. قال المرداوي في \"تصحيح الفروع\" (١/ ٢٣١): (صرح المجد أنه لا ينقض مس الطفلة، وإنما ينقض لمس التي تشتهى \"قلت\" الذي يظهر أنه مراد من أطلق، والواقع كذلك).\nمسألة - لا ينتقض الوضوء لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس بذلك.\nومع أن القول الصحيح في المذهب أن مس المرأة بشهوة ناقض للوضوء إلا أنهم استثنوا من ذلك ما هو في حكم المنفصل كظفرها وشعرها وسنها فلا يتنقض الوضوء بمسه ولا باللمس به.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٤٣): (ولا ينقض مس شعر المرأة، ولا ظفرها، ولا سنها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره؛ لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار. ولا ينجس الشعر بموت الحيوان، ولا بقطعه منه في حياته).\nوقد سبق ترجيح أن مسح المرأة غير ناقض مطلقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>مسألة - لا ينتقض وضوء الممسوس فرجه والملموس بدنه ولو وجد شهوة</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٤٤): (إن لمست امرأة رجلا، ووجدت الشهوة منهما، فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما، بملاقاة بشرتهما.\n_________\n(١) الإرب الحاجة ويطلق على العضو، والمقصود أنه ﷺ أقوى منكم في ضبط نفسه والأمن من الوقوع فيما يتولد عن المباشرة من الإنزال أو ما تجر إليه من الجماع.","vol":"1","page":126},{"text":"وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها؟ قال: ما سمعت فيه شيئا، ولكن هي شقيقة الرجل. يعجبني أن تتوضأ؛ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس، فهي كالرجل. وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة؛ لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين، لا فرق فيه بين اللامس والملموس، كالتقاء الختانين. وفيه رواية أخرى: لا ينتقض وضوء المرأة، ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين. ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء، فيتناول اللامس من الرجال، فيختص به النقض، كلمس الفرج؛ ولأن المرأة والملموس لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص؛ لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض، فأقيم مقامه، ولا يوجد ذلك في حق المرأة، والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس، وأدعى إلى الخروج، فلا يصح القياس عليهما، وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل).\nوكل هذه تفريعات على القول بنقض الوضوء بمسح المرأة. قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٤): (محل الخلاف في الملموس، إذا قلنا: ينتقض وضوء اللامس. فأما إذا قلنا. لا ينتقض فالملموس بطريق أولى) وعليه فالراجح أنه لا ينتقض وضوء الماس ولا الممسوس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>مسألة - من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٥): (الصحيح من المذهب: أن غسل الميت ينقض الوضوء، نص عليه. وعليه جماهير الأصحاب، مسلما كان أو كافرا، صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى ... تنبيه: قيد في الرعاية مسألة نقض الوضوء بغسله: بما إذا قلنا ينقض مس الفرج: وهو ظاهر تعليل كثير من الأصحاب، وظاهر كلام كثير من الأصحاب: الإطلاق. وقد يكون تعبديا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>فائدتان:</span>\nإحداهما: غسل بعض الميت كغسل جميعه، على الصحيح من المذهب ... الثانية:\nلو يمم الميت لتعذر الغسل لم ينقض على الصحيح من المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب ...).","vol":"1","page":127},{"text":"وأما التعليل بأن تغسيل الميت مظنة مس الفرج فقد نوقش بعد التسليم بانتقاض الوضوء بمجرد احتمال مس العورة كما لو شك هل خرج منه شيء أم لا، كما أن مس فرج الميت بلا حائل نادر فلا يناط به حكم عام، بالإضافة إلى أننا رجحنا أن مس الفرج ينقض إذا كان بشهوة، ويضعف جدا أن تقع الشهوة عند التغسيل.\n• ومما يستدل به أيضا بما قاله المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء) (١) وقد دل ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسل ميتا، فليغتسل» على وجوب الغسل، وبالتالي وجوب الوضوء، إلا أن هذا الحديث مختلف في وقفه ورفعه وعلى فرض ثبوته فالأمر فيه ليس للإيجاب بدليل ما رواه الدارقطني وغيره عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» وصحح إسناده الحافظ في التلخيص. وما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: \" ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم \" قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح).\n• ومما استدلوا به بعض الآثار:\n• ومن ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" عن بكر بن عبد الله، قال: حدثني علقمة بن عبد الله المزني، قال: «غسل أباك أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ، فما زادوا على أن كفوا أكمامهم، وأدخلوا قمصهم في حجزهم، فلما فرغوا من غسله توضأوا وضوءهم للصلاة» وهي حكاية فعل لا تدل على الوجوب وغايتها الإستحباب.\n• وما رواه عبدالرزاق وابن ابي شيبة وابن المنذر والبيهقي وغيرهم عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سئل ابن عباس: هل على من غسل ميتا غسل؟ فقال: \"\n_________\n(١) وسوف يأتي مناقشة هذا الضابط قريبا بإذن الله.","vol":"1","page":128},{"text":"أنجستم صاحبكم، يكفي منه الوضوء \" وعطاء هو ابن أبي رباح ورواية ابن جريج عنه محمولة على الإتصال، فالإسناد صحيح إلا أنه لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب بدليل ما سبق نقله عن ابن عباس من تجويز الإقتصار على غسل اليد.\nوأما ما رواه عبد الرزاق في \"المصنف\"عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «إذا غسلت الميت فأصابك منه أذى فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء» وإسناده ضعيف لضعف عبدالله بن عمر العمري.\nوعليه فالراجح هو إستحباب الوضوء من غسل الميت إلا أن يمس عورته بشهوة بلا حائل فيجب عليه الوضوء، ووما يؤكد ذلك ما قاله ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٣٥٠): (وقد أجمع أهل العلم على أن رجلا لو مس جيفة، أو دما، أو خنزيرا ميتا، أن الوضوء غير واجب عليه، فالمسلم الميت أحرى أن لا يكون على من مسه طهارة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>مسألة - الغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء</span>.\nأي أن الحكم السابق خاص بمن باشر تغسيل الميت، وتقليبه ولو لبعض جسده، ولا يشمل من يعاون بصب الماء ومناولة ما يحتاجون إليه في التغسيل ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>مسألة - من نواقض الوضوء أكل لحم الإبل ولو نيئا</span>.\nوالدليل على ذلك ما رواه مسلم في \"صحيحه\" عن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا توضأ» قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم فتوضأ من لحوم الإبل».\nبيان علة النهي:\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٨): (الصحيح من المذهب، أن الوضوء من لحم الإبل تعبدي. وعليه الأصحاب. قال الزركشي: هو المشهور. وقيل: هو معلل. فقد قيل: إنها من الشياطين، كما جاء في الحديث الصحيح. رواه أحمد وأبو داود. وفي حديث آخر «على ذروة كل بعير شيطان» فإن أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية، فشرع وضوءه منها ليذهب سورة الشيطان) وكونها معقولة المعنى هو الأقوى.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>فائدة:</span>\nقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٢٣): (وقد فسر ابن قتيبة خلق الإبل من الشياطين بأنها خلقت من جنس خلقت منه الشياطين. قال: وورد في حديث آخر أنها خلقت من أعيان الشياطين، يريد من نواحيها وجوانبها. قال: ولم تزل العرب تنسب جنسا من الإبل إلى الحوش، فتقول: ناقة حوشية، وهي أنفر الإبل وأصعبها، ويزعمون أن للجن إبلا ببلاد الحوش، وأنها ضربت في نعم الناس فنتجت منها هذه الحوشية، فعلى هذا يجوز أن يراد أنها خلقت من نتاج نعم الجن، لا من الجن نفسها. انتهى.\nويجوز أن خلقت في أصلها من نار، كما خلقت الجن من نار، ثم توالدت كما توالدت الجن. والله تعالى أعلم.\nوزعم الخطابي أنها نسبت إلى الشياطين لما فيها من النفار والشرود. قال: والعرب تسمي كل مارد شيطانا.\nوقال أبو عبيد: المراد: أنها في أخلاقها وطبائعها تشبه الشياطين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>مسألة - لا نقض ببقية أجزاء الإبل ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم</span>.\nوهذا التفريق بين اللحم وباقي أجزاء البدن يتمشى مع القول الصحيح في المذهب من أن العلة تعبدية ولا تتعدي غير المنصوص عليه في الحديث وهو اللحوم، إلا أننا وقد اخترنا أن العلة معقولة المعنى وهي متعلقة بمادة خلق جميع الناقة ويدخل فيه كل ما ذكر. وعليه فالأقوى أن أكل أي جزء من أجزاء الناقة ينقض الوضوء ويكون ذكر اللحم ليس لتخصيصه بالحكم بل لكونه الغالب والمقصود بالأكل فلا\nيعمل مفهوم المخالفة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>مسألة - ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١١/ ٦٨): (قوله (وإذا حلف \" لا يأكل اللحم \" فأكل الشحم، أو المخ أو الكبد، أو الطحال، أو القلب، أو الكرش، أو المصران أو\n_________\n(١) وقد انتصر لذلك الشيخ العثيمين وعلله بعدة علل وانظر الشرح الممتع (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":130},{"text":"الألية، أو الدماغ، أو القانصة: لم يحنث).وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>مسألة - من نواقض الوضوء الردة</span>.\nواستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]، وقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ونحو ذلك من الآيات، والصحيح أن حبوط العمل مقيد بالموت على الكفر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وعلى ذلك فمن حج ثم أرتد ثم عاد إلى الإسلام فقد أجزأه حجه الأول عن حجة الإسلام.\nوالدليل في المذهب على إيجاب الوضوء بعد الردة أنه يجب على الكافر أو المرتد الاغتسال (١)، فعادت هذه المسألة للضابط الذي سوف يأتي مناقشته في المسألة التالية بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>مسألة - كل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١٩): (الصحيح من المذهب: أن كل ما يوجب الغسل يوجب الوضوء).\nومعنى هذا الضابط أن من فعل ما يوجب غسلا كالوطء مثلا فإن هذا الحدث يوجب عليه الطهارة الكيرى والصغرى أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر</span>؟\n• الحالة الأولى - أن ينوي رفعهما معا بالغسل، فالصحيح من المذهب أنهما يرتفعان.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٩): (قوله (وإن اغتسل ينوي الطهارتين أجزأه عنهما) هذا المذهب مطلقا. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.\nوعنه لا يجوز حتى يتوضأ، أما قبل الغسل أو بعده، وهو من المفردات ...).\n• الحالة الثانية - أن ينوى رفع الأكبر فقط، فالصحيح من المذهب أنه لا يرتفع الأصغر.\n_________\n(١) وسوف يأتي نقاش هذه المسألة قريبا بإذن الله.","vol":"1","page":131},{"text":"قال في \"الإنصاف\" (١/ ٢٦٠): (إذا نوى الطهارة الكبرى فقط لا يجزئ عن الصغرى، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقال الشيخ تقي الدين: يرتفع الأصغر أيضا معه).\nوالراجح أن نية رفع الحدث الأكبر فقط تجزئ عنهما معا وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين والمشهور من مذهب المالكية والشافعية وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد تداخلتا فتجزئ الكبرى عن الصغري، وليس هناك دليل على وجوب الوضوء على الجنب وإنما دلت النصوص على أن الجنب يجزئه فقط الإغتسال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقد بين النبي - ﷺ - كيفية الطهارة بقوله فيما رواه مسلم عن أم سلمة، قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا. إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» ولم يذكر لها وضوءا، بل صرحت أم المؤمنين عائشة ﵂ بعدم الوضوء بعد الغسل فروى عنها أحمد، وأبو داود وابن ماجه وغيرهم أنها قالت: كان رسول الله ﷺ «لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة» صححه الألباني وحسنه لغيره الأرناؤوط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>مسألة - الموت يوجب غسلا ولا يوجب وضوءا</span>.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٣٠٩): (قوله: «إلا الموت»، فالموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء بمعنى أنه لا يجب على الغاسل أن يوضئ الميت أولا، فلو جاء رجل وغمس الميت في نهر ناويا تغسيله ثم رفعه فإنه يجزئ، وهذا من غرائب العلم، كيف ينفون وجوب الوضوء في تغسيل الميت مع أن الرسول ﷺ قال: «ابدأن بميامنها (١)، ومواضع الوضوء منها»\nونحن نوافق أن الموت موجب للغسل، ولا يوجب الوضوء، لعدم الدليل الصريح على وجوب الوضوء. وإن كان يحتمل أن الوضوء واجب؛ لقوله صلى الله عليه\n_________\n(١) والأمر هنا ليس للوجوب قال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص/٣٥): (وأجمعوا على أن لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه في الوضوء).","vol":"1","page":132},{"text":"وسلم: «ومواضع الوضوء منها». فالظاهر أن موجبات الغسل لا توجب إلا الغسل لعدم الدليل على إيجاب الوضوء).\n\nـ[فصل\nومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.\nويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل.\nويزيد من عليه غسل: بقراءة القرآن واللبث في المسجد بلا وضوء ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>مسألة - من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن</span>.\nسبق وأن ذكرنا قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»، وأنها إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ذكر العلماء أنها مبنى الفقه، والدليل عليها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» والمقصود هنا بيان أن من توضأ ثم طرأ عليه شك بأنه أحدث فإنه لا ينتقل عن هذا الأصل وهو الطهارة إلا إذا تيقن الحدث، والعكس بالعكس، وهذه القاعدة تقطع الوساوس عن العبد وتريحه من عناء كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>مسألة - يحرم على المحدث الصلاة</span>.\nقال الشيخ الفوزان في \"الملخص الفقهي\" (١/ ٢٤): (يحرم على المحدث الصلاة فرضا أو نفلًا، وهذا بإجماع أهل العلم، إذا استطاع الطهارة؛ لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ الآية، وقال النبي ﷺ: \"لا يقبل الله صلاة بغير طهور\"، رواه مسلم وغيره، وحديث: \"لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ\"؛ فلا يجوز له أن يصلي من غير طهارة مع القدرة عليها، ولا تصح صلاته، سواء كان جاهلا أو عالما، ناسيا أو عامدًا، لكن العالم العامد إذا صلى من غير طهارة؛ يأثم ويعزر، وإن كان جاهلًا أو ناسيا؛ فإنه لا يأثم، لكن؛ لا تصح صلاته).","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>مسألة - يحرم على المحدث الطواف</span>.\nومما استدلوا به على تحريم الطواف على المحدث ما رواه أحمد وغيره عن رجل، أدرك النبي ﷺ قال: «الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا من الكلام».\nوهذا من أقوى أدلتهم وقد روى موقوفا ومرفوعا عن ابن عباس وجزم البعض أنه هو المبهم في الرواية السابقة، وقد رجح بعض العلماء رواية الوقف وبعضهم وراية الرفع، ونوقش بأننا إذا نظرنا إلى الطواف وجدناه يخالف الصلاة في غالب الأحكام غير الكلام، فيجوز فيه الأكل، والشرب، ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، مما يدل على أنه ليس مقصود الحديث تشبيهه بالصلاة في هيئتها أو شروطها وأركانها، وإنما المقصود بيان أن الطواف بدل عن صلاة تحية المسجد بالنسبة للبيت الحرام.\nواستدلوا بما رواه الشيخان عن عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي ﷺ، فأخبرتني عائشة ﵂: «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت».\nونوقش بأنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب.\nواستدلوا بما ثبت عنه ﷺ أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر.\nونوقش أن هذا في الحدث الأكبر وكلامنا في الأصغر، وإنما منع الحائض من الطواف لأنه لا يحل لها اللبث في المسجد.\nالترجيح:\nالراجح هو القول بالاستحباب وأما الشرطية فلا دليل عليها وهو قول عند الحنابلة واختاره تقي الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٢٣): (أما مس المصحف: فالصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابته وجلده وحواشيه، لشمول اسم المصحف له بدليل البيع).","vol":"1","page":134},{"text":"• ومن أقوى أدلة التحريم ما رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من طريق أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده به، أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه: «لا يمس القرآن إلا طاهر». وبعضهم لم يذكر عن أبيه عن جده وصوب الألباني في «الإرواء» (١٢٢) أنه من رواية أبي بكر مرسلا وأعله بالإرسال. وأخرجه مالك مرسلا (١/ ١٩٩) عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم به. والحديث له شواهد من حديث حكيم بن حزام وابن عمر وعثمان - ﵃ -. وصححه الألباني بالشواهد. وانظر: «الإرواء» (١٢٢).\nوجه الدلالة:\nقوله (طاهر) نكرة في سياق النهي، فهي تفيد العموم فتشمل كل طاهر سواء أكانت طهارته حسية أو معنوية، صغرى أو كبرى.\nمناقشة:\nوقد أشكل بعض العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن المقصود بالطاهر في الحديث هو المؤمن بقرينة قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: (إن المؤمن لا ينجس).\n• والجواب عن هذا الإشكال أنه لا تعارض بين الحديثين، والحديث الثاني لا يخصص الحديث الأول لأنه من باب التنصيص على أحد أفراد العام.\n• ويوضحه أن مفاد الحديث الثاني أن المؤمن طاهر سواء حملناها على الطهارة الحسية بمعنى أن عين المؤمن طاهرة لا تنجس، أو حملناه على الطهارة المعنوية أي أن المؤمن طاهر من ناحية الاعتقاد وعليه فدلالة هذا الحديث إنما هي لأحد أفراد العام المستفاد من الحديث الأول فلا يخصصه فالمؤمن تحققت فيه بعض أنواع الطهارة ولكنه ليمس المصحف لابد وأن تتحقق فيه باقي الأنواع من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.\nوما يؤيد ذلك عمل بعض الصحابة بمقتضى الحديث الأول:\n• فروى مالك في \"المؤطأ وغيره عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال سعد: «لعلك مسست","vol":"1","page":135},{"text":"ذكرك؟» قال: فقلت نعم. فقال: «قم، فتوضأ».\nفقمت فتوضأت، ثم رجعت) صحح إسناده الشيخ الألباني.\n• وروى ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يمس المصحف إلا وهو طاهر» رواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>مسألة - يجوز مس المصحف بحائل:</span>\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٢٤٢): (يجوز حمله بِعِلَاقَتِهِ، أَوْ فِي غِلَافِهِ، أو كمه وتصفحه به، وبعود، ومسه من وراء حائل). والغلاف إذا كان متصلا بالمصحف كما هو الحال الآن فإنه يتبع المصحف في البيع فيدخل في المنع.\nقال تقي الدين في \"شرح العمدة\" (١/ ٣٨٥): (أما إن حمله بعلاقته أو بحائل له منفصل منه لا يتبعه في الوصية والإقرار وغيرهما كغلافه أو حائل مانع للحامل كحمله في كمه من غير مس، أو على رأسه، أو في ثوبه، أو تصفحه بعود أو مسه به - جاز في ظاهر المذهب. وعنه لا يجوز؛ لأنه إنما منع من مسه تعظيما لحرمته، وإذا تمكن من ذلك بحائل زال التعظيم، وحكى بعض أصحابنا رواية أنه إنما يحرم مسه بكمه وما يتصل به؛ لأن كمه وثيابه متصلة به عادة، فأشبهت أعضاءه بخلاف العود والغلاف، وحكى الآمدي رواية يجوز حمله بعلاقته وفي غلافه دون تصفحه بكمه أو عود. ولنا أنه لم يمسه، فيبقى على أصل الإباحة لاسيما ومفهوم قوله - ﷺ -: \" «لا يمس القرآن إلا طاهر» \" جواز ما سوى المباشرة، وليس المس من وراء حائل كالمباشرة بدليل نقض الوضوء وانتشار حرمة المصاهر به والفدية في الحج وغير ذلك، والعلاقة وإن اتصلت به فليست منه، إنما يراد لتعليقه، وهو مقصود زائد على مقصود المصحف).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>مسألة - يحرم على من عليه غسل قراءة القرآن</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤٣): (قوله (ومن لزمه الغسل: حرم عليه قراءة آية فصاعدا). وهذا المذهب مطلقا بلا ريب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم).\nومن الأدلة على التحريم ما رواه أحمد وغيره عن أبي الْغَرِيفِ، قال: «أتي علي بوضوء، فمضمض، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه وذراعيه","vol":"1","page":136},{"text":"ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه»، ثم قال: «هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ»، ثم قرأ شيئا من القرآن، ثم قال: هذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا، ولا آية).\nوأما الحائض فلم يصح في منعها من القراءة حديث وإنما ذهبوا لمنعها من القراءة قياسا على الجنب والقياس هنا مع الفارق فالحيض زمنه أطول من الجنابة، مما قد يعرضها للنسيان، وقد اختار تقي الدين جواز قراءه الحائض للقرآن فقال في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٤٦٠): (معلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله - ﷺ - ولم يكن ينهاهن عن قراءة القرآن. كما لم يكن ينهاهن عن الذكر والدعاء بل أمر الحيض أن يخرجن يوم العيد فيكبرون بتكبير المسلمين. وأمر الحائض أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: تلبي وهي حائض وكذلك بمزدلفة ومنى وغير ذلك من المشاعر. وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد ولا يصلي ولا أن يقضي شيئا من المناسك: لأن الجنب يمكنه أن يتطهر فلا عذر له في ترك الطهارة بخلاف الحائض فإن حدثها قائم لا يمكنها مع ذلك التطهر. ولهذا ذكر العلماء ليس للجنب أن يقف بعرفة ومزدلفة ومنى حتى يطهر وإن كانت الطهارة ليست شرطا في ذلك. لكن المقصود أن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب أو استحباب بذكر الله ودعائه مع كراهة ذلك للجنب. فعلم أن الحائض يرخص لها فيما لا يرخص للجنب فيه؛ لأجل العذر. وإن كانت عدتها أغلظ فكذلك قراءة القرآن لم ينهها الشارع عن ذلك. وإن قيل: إنه نهى الجنب لأن الجنب يمكنه أن يتطهر ويقرأ بخلاف الحائض؛ تبقى حائضا أياما فيفوتها قراءة القرآن تفويت عبادة تحتاج إليها مع عجزها عن الطهارة ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>مسألة - يحرم على من عليه غسل اللبث في المسجد بلا وضوء</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٣٧): (لقوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: ٤٣] وهو الطريق، ولقوله ﷺ: \"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب\" رواه أبو داود، فإن توضأ الجنب جاز له اللبث فيه، لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول","vol":"1","page":137},{"text":"الله ﷺ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة).\nوالحديث مختلف في ثبوته اختلافا كبيرا وله شواهد تصلح لتقويته وحسنه بشواهده ابن حجر في \"التلخيص\".\nوأما الأثر فإسناده حسن، وهذه الأدلة ظاهرة فيما اختار الماتن.\n\nـ[باب ما يوجب<span data-type=\"title\" id=toc-265> الغسل</span>\nوهو سبعة:\nأحدها: انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل.\nالثاني: خروجه من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة ما لم يكن نائما ونحوه.\nالثالث: تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير ولكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.\nالرابع: إسلام الكافر ولو مرتدا.\nالخامس: خروج دم الحيض.\nالسادس: خروج دم النفاس.\nالسابع: الموت تعبدا ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>المسألة الأولى - يوجب الغسل انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>صفة المني:</span>\nقال ابن قاسم في \"حاشية الروض\" (١/ ٢٦٨): (وهو بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء، وحكي تخفيفا، سمي بذلك لأنه يمنى أي يصب ويراق ويدفق، وهو من الرجل في حالة صحته ماء غليظ أبيض يخرج عند اشتداد الشهوة، يتلذذ بخروجه ويعقب البدن بعد خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، يقرب من","vol":"1","page":138},{"text":"رائحة العجين، وإذا يبس ريحه ريح بياض بيض جاف ... ومن المرأة ماء رقيق أصفر، وقد يبيض لفضل قوتها، ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه، وفي صحيح مسلم وغيره «ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر»، ومن المني يخلق الحيوان بإذن الله، لخروجه من جميع البدن، ولهذا يضعف البدن بكثرته فيجبر بالغسل).\nوقال السامري في \"المسوعب\" (١/ ٨٤): (مني المرأة رقيق أصفر رائحته كرائحة بيض منتن).\n• وجه هذه الرواية أن الجنابة تباعد (١) الماء عن محله وقد وجد، فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها، وأنكر أحمد أن يكون الماء يرجع.\nولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بإنتقاله فأشبه ما لو ظهر.\nالترجيح:\nالراجح هي الرواية الثانية في المذهب وهو قول أكثر الفقهاء من أنه لا غسل عليه ما لم يظهر.\nوالدليل على ذلك ما رواه أحمد بإسناد حسن لغيره عن علي ﵁، قال: كنت رجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: \" إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفا فلا تغتسل \". والحذف هو إلقاء المني وهذا لا يكون إلا بعد خروجه من البدن.\n• مناقشة:\nوجه ما قاله الماتن في هذه المسألة أن إيجاب الغسل لأمرين:\nالأول - أن المني إذا انتقل لا يرجع ولابد وأن يخرج، وإن تأخر كذا قال الإمام أحمد.\nالثاني - أن هذا الإنتقال المستلزم للخروج قارن الشهوة.\nوعلى ذلك فالأصل هو الخروج والظهور، فإن أحس بالإنتقال فأمسك نفسه وهدأت ثورة شهوته ولم يخرج منه فلا غسل عليه لأن ما لم يخرج فهو في حكم\n_________\n(١) أصل الجنابة البعد يقال: جانبت الرجل اذا قطعته وباعدته.","vol":"1","page":139},{"text":"فائدة:","vol":"1","page":140},{"text":"الباطن فلم يجب بتنقله فيه طهارة كالريح المتنقلة من المعدة إلى قريب المخرج لا توجب وضوءا إلا بعد خروجها.\nوعلى ذلك فالأقوى أن الجنابة لا تسمى جنابة إلا إذا فارقت البدن كله وجانبته، أما وقد فارق موضعه إلى موضع آخر من البدن نفسه فليس بجنب.\n\nاستدل البعض على أن الغسل لا يكون إلا بعد ظهور الماء، وأن مجرد الانتقال لا يوجب غسلا بما رواه الشيخان عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سُلَيْمٍ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ: «إذا رأت الماء».\nوالاستدلال بهذا الحديث هنا فيه نظر؛ فإنه خارج محل النزاع لأن الكلام فيه عن الإحتلام، وبيَّن فيه النبي ﷺ أنها إذا احتلمت ولم تر الماء فلا غسل عليها، ومسألتنا في إيجاب الغسل بإنتقال المني مع الشهوة وهذا لا يكون إلا في اليقظة.\nوأما الاستدلال بمنطوق الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال عِتْبَانُ: يا رسول الله، أرأيت الرجل يُعْجَلُ عن امرأته ولم يُمْنِ، ماذا عليه؟ قال رسول الله ﷺ: «إنما الماء من الماء» ففيه نظر أيضا، فإن منطوقه يفيد إيجاب الغسل بخروج المني، ولكن نفي إيجاب الغسل بمجرد الإنتقال إنما يستفاد من مفهوم المخالفة الذي مفاده أنه إن لم ينزل فلا غسل عليه، وهذا المفهوم جاء مصرحا به في حديث علي ﵁ السابق، وهو أقوى دلالة في محل النزاع من غيره ولذلك اقتصرت عليه، وعموم هذا المفهوم نسخ نسخا جزئيا بإيجاب الغسل من مجرد إلتقاء الختانين وإن لم ينزل وبقي مثبتا في غيره من الحالات التي ليس فيها إنزال فلا يوجب غسلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>المسألة الثانية - من أحس بانتقال الماء فحبسه فلم يخرج ثم أغتسل لذلك، ثم خرج الماء بلا لذة لم يعد الغسل</span>.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٣٣٧): (أي: إذا اغتسل لهذا الذي انتقل ثم خرج مع الحركة، فإنه لا يعيد الغسل، والدليل:","vol":"1","page":140},{"text":"١ - أن السبب واحد، فلا يوجب غسلين.\n٢ - أنه إذا خرج بعد ذلك خرج بلا لذة، ولا يجب الغسل إلا إذا خرج بلذة.\nلكن لو خرج مني جديد لشهوة طارئة فإنه يجب عليه الغسل بهذا السبب الثاني).\nوالراجح أنه إن أغتسل وقارب وقت الخروج وقت الإحساس بالانتقال فلا غسل عليه مرة أخرى كما ذكر الشيخ العثيمين، أما عن طال الفاصل، أو خرج مني جديد - بشروطه التي سوف تأتي - فعليه غسل جديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>المسألة الثالثة - يوجب الغسل خروج المني من مخرجه ولو دما ويشترط أن يكون بلذة</span>.\nقوله: (من مخرجه) أي من الفرج المعتاد، ويقع مجرى المنى داخل الفرج أسفل مخرج البول فيه، قال تقي الدين في \"شرح العمدة\" (١/ ٣٥٦): (البول يدفع بقايا المني؛ لأن مخرج المني تحت مخرج البول، وبينهما حاجز رقيق، فينعصر مخرج المني تحت مخرج البول، فيخرج ما فيه).\nقال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ١٥٠): (فإن خرج من غيره، كما لو انكسر صلبه فخرج منه، لم يجب، وحكمه كالنجاسة المعتادة) والرواية الراجحة في المذهب أن المني طاهر، ولكنه لما خرج من غير المخرج المعتاد لم يأخذ حكم المني.\nقال الرزكشي في \"شرح مختصر الخرقي\" (١/ ٢٧٨): (إذا وطئ دون الفرج، فدب منيه فدخل فرج المرأة ثم خرج، أو وطئ في الفرج، ثم خرج منيه من فرجها بعد غسلها، أو خرج ما استدخلته من مني بقطنة، ولم يخرج منيها، وهو وجيه في الكل، والمنصوص المقطوع به عدم الغسل على المرأة والحال هذه، ولا نزاع فيما نعلمه أن الغسل لا يجب بخروج المني من غير مخرجه، وإن وجد شرطه).\nقوله: (ولو دما) قال ابن قاسم في \"حاشيته\" (١/ ٢٨٦): (المراد خروجه من مخرجه المعتاد ولو دما، فإنه قد يخرج أحمر لقصور الشهوة عنه، ويصير كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا) أي خالصا طريا لا خِلْطَ فيه وأسباب خروج الدم مع المني كثيرة منها أسباب مرضية مثل وجود حصوات في المثانة أو البروستاتا، أو","vol":"1","page":141},{"text":"لالتهابات في البروستاتا والحويصلة المنوية والخصيتين، وقد تكون من الإفراط في إخراج المني بالجماع وغيره، وتكثر كمية الدم الخارج تبعا للحالة.\nوقد اشترط الماتن هنا لإيجاب الغسل بنزول الدم من المخرج المعتاد للمني أن يكون بلذة، يعني لغير علة مرضية. والأقوى أن الاغتسال يجب من خروج المني وإن كان مصاحبا له دما نتيجة الإفراط في إخراج المني، أما إن كان الدم خالصا فلا يوجب غسلا؛ لأنه حينئذ يكون علامة مرضية وإلحاقه بحكم المستحاضة له وجه.\nقوله: (بلذة) اشترط الموفق وغيره في خروج المني أن يكون دافقا - أي سائلا في قوة - مع تحقق اللذة، واقتصر الماتن وغيره على اعتبار اللذة فقط؛ وعلل ذلك غير واحد بأنه يلزم من وجود اللذة أن يكون دفقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>فائدة - إن خرج المني بلا لذة فلا يوجب غسلا</span>.\nقال موفق الدين في \"الكافي\" (١/ ١٠٥): (فإن خرج لمرض من غير شهوة لم يوجب، لأن النبي ﷺ وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض، ولا يخرج في المرض إلا رقيقا).\nالأدلة على مسألة الباب:\nيجب الغسل من خروج المني من مخرجه بلذة قال ابن قاسم في \"حاشيته\" (١/ ٢٦٨): (قال الترمذي: وهو قول عامة أهل العلم، وقال الشارح: لا نعلم فيه خلافا، وحكاه غير واحد اتفاقا، والطبري إجماع المسلمين).\nوالأدلة على ذلك كثيرة منها:\n• حديث علي ﵁ المتفق عليه، ولفظه عند النسائي قال علي: كنت\nرجلا مذاء فسألت النبي ﷺ فقال: «إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل» ولفظ الحديث عند أبي داود: (فإذا فضخت الماء فاغتسل) وكما أن رؤية المذي تكون بخروجه فكذلك رؤية المني تكون بفضحه أي تدفقه وظهوره. فال ابن الجوزي في \"غريب الحديث\": (فضحت الماء يعني دفقته).","vol":"1","page":142},{"text":"• ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما الماء من الماء» فإنه يدل على إيجاب الغسل بخروج المني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>المسألة الرابعة-يوجب الغسل خروج المني من النائم ونحوه ولو لم يذكر لذة</span>.\nقوله: (ونحوه) قال ابن قاسم في \"حاشيته\" (١/ ٢٦٩): (كمجنون ومغمى عليه وسكران، فإنه لا لذة لهم يقينا لفقد إدراكهم وجعلت اللذة حاصلة في حقهم حكما، لحديث: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء، أي المني بعد الاستيقاظ متفق عليه، ولأحمد والنسائي وابن ماجه ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل).\nالأدلة:\n• قال ابن موفق الدين في \"الكافي\" (١/ ١٠٤): (فيجب الغسل بخروجه في النوم واليقظة، «لأن أم سليم قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: \" نعم إذا رأت الماء» متفق عليه ... فإن احتلم فلم ير بللا فلا غسل عليه، لحديث أم سليم. وإن رأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل، لما روت عائشة قالت: «سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاما، فقال: \" يغتسل» \". «وسئل عن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يجد البلل، فقال: \" لا غسل عليه» رواه أبو داود).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>المسألة الخامسة: يوجب الغسل تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير</span>.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٤٩): (اتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه\nالمسألة، إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب؛ لقوله - ﵇ - «الماء من الماء» وكان جماعة من الصحابة - ﵃ -، يقولون: لا غسل على من جامع فأكسل. يعني: لم ينزل.\nورووا في ذلك أحاديث عن النبي - ﷺ -. وكانت رخصة رخص فيها رسول الله - ﷺ - ثم أمر بالغسل، قال سهل ابن","vol":"1","page":143},{"text":"سعد: حدثني أبي بن كعب «أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله - ﷺ - ثم نهى عنها». متفق عليه. ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.\nوروي عن أبي موسى الأشعري قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة، فقلت: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل، قالت: قال رسول الله - ﷺ - «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» متفق عليه.\nوفي حديث عن عمر - ﵁ -، أنه قال: من خالف في ذلك جعلته نكالا. وروى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وجهدها فقد وجب عليه الغسل» متفق عليه. زاد مسلم وإن لم ينزل \". قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها. وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد).\nثم قال (١/ ١٥٠): (ويجب الغسل على كل واطئ وموطوء، إذا كان من أهل الغسل، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا (١)، من كل آدمي أو بهيمة، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو يقظان. وقال أبو حنيفة: لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة؛ لأنه ليس بمقصود؛ ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص. ولنا أنه إيلاج في فرج، فوجب به الغسل، كوطء الآدمية في حياتها، ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية، وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>فائدة:</span>\nقوله (بلا حائل في فرج) لو أولج الحشفة بحائل كبعض الأدوات المستخدمة في\n_________\n(١) أي لا يشترط أن يكون الإيلاج في قبل بل حتى الدبر لأنه يسمى فرجًا فيلزمه الغسل مع حرمة الفعل.","vol":"1","page":144},{"text":"هذا العصر فهل يجب الغسل؟\nالجماع بحائل لا يخلوا من حالتين:\nالأولى: أن يحصل الإنزال فيجب عليه الغسل ولا يعلم في هذا خلاف.\nلقول النبي - ﷺ - (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) رواه مسلم.\nالثانية: إذا لم يحصل إنزال للمني فقد اختلف العلماء في هذا على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: وجوب الغسل على الرجل والمرأة مطلقًا،سواء كان الحائل غليظًا أو رقيقًا. وهو مذهب الشافعي.\nقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٥٠): \" ولو لف على ذكره خرقة وأولجه بحيث غابت الحشفة ولم ينزل فالصحيح: وجوب الغسل عليهما؛ لأن الأحكام متعلقة بالإيلاج وقد حصل ..\nالقول الثاني: أنه لا يجب الغسل مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة كما ذكره المؤلف؛ لأنه لا تحصل الملاقاة مع وجود الحائل.\nالقول الثالث: إذا كان الحائل رقيقًا بحيث يجد الحرارة واللذة وجب الغسل وإلا فلا، وهو مذهب المالكية وبعض الحنفية.\nقال ابن عثيمين عن القول الثالث وهذا أقرب، والأَوْلَى' والأحوط: أن يغتسل) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>المسألة السادسة - لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع</span>.\nعلة هذا التحديد:\nوالمنصوص عن الإمام أحمد أنه هذا التحديد لكونه يجامع مثله.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٣٣): (شمل قوله (تغيبت الحشفة في الفرج) البالغ وغيره أما البالغ: فلا نزاع فيه. وأما غيره: فالمذهب المنصوص عن أحمد: أنه كالبالغ من حيث الجملة. قاله في الفروع وغيره ... فعلى المذهب: يشترط كونه يجامع مثله، نص عليه، وجزم به في التلخيص وغيره. وقال ابن عقيل وغيره، وقدمه ابن عبيدان، وابن تميم، ومجمع البحرين، وغيرهم. قال الزركشي: وهو\n_________\n(١) انظر: زاد الراغب في شرح دليل الطالب.","vol":"1","page":145},{"text":"ظاهر إطلاق الأكثرين. وقال في المستوعب، والحاوي الكبير، وقدمه في الرعايتين وغيرهم: يشترط كون الذكر ابن عشر سنين، والأنثى تسع. قال في الفروع: المراد بهذا ما قبله يعني كون الذكر ابن عشر سنين والأنثى ابنة تسع، وهو الذي يجامع مثله قال: وهو ظاهر كلام أحمد. وليس عنه خلافه).\nقال موفق الدين في \"المغني\" (فإن كان الواطئ أو الموطوء صغيرا، فقال أحمد يجب عليهما الغسل. وقال: إذا أتى على الصبية تسع سنين، ومثلها يوطأ، وجب عليها الغسل. وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ، فجامع المرأة، يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم. قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال: نعم).\nالدليل على هذا التحديد:\nقوله ﷺ في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عند أبي داود: (واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع) يدل على أن هذا السن مظنة الوطء، وإنما جعل الإمام أحمد البنت يجب عليها الغسل من تسع؛ لأن النبي - ﷺ - بني بأم المؤمنين عائشة ﵂ وهي بنت تسع سنين فجعله مظنة الوطء.\nويحتمل أن تكون أم المؤمنين قد بلغت في هذا السن فالتحديد بعشر للذكر والأنثى أنسب للعلة المذكروة ولدلالة الحديث السابق عليها، ويقيد ذلك بألا يكون البلوغ قبل ذلك فمتى بلغت الجارية وهي بنت تسع مثلا كلفت بالغسل.\nمعنى الوجوب في حقهما:\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٥٢): (ليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة، والطواف، وإباحة قراءة القرآن، واللبث في المسجد، وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه، ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة، لم يأثم، والصبي لا صلاة عليه، فلم يأثم بالتأخير، وبقي في حقه شرطا، كما في حق الكبير).\nووجه التحديد بالعشر أنهما يضربان على ترك الصلاة في هذا السن كما دل على ذلك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده السابق والغسل شرط لصحة الصلاة.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>المسألة السابعة: يوجب إسلام الكافر الغسل ولو مرتدا</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٥١): (الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل، سواء كان أصليا، أو مرتدا، اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل، وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد ... لأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه، ونجاسة تصيبه، وهو لا يغتسل، ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل، فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته، كما أقيم النوم مقام الحدث، والتقاء الختانين مقام الإنزال).\nالأدلة:\n• ما رواه ابن حبان وغيره بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁، أن ثمامة بن أثال أو أثالة أسلم، فقال رسول الله ﷺ: \" اذهبوا به إلى حائط بني فلان، فمروه أن يغتسل \" واللفظ لأحمد.\n• ما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح عن قيس بن عاصم ﵁: \" أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>المسألة الثامنة: يوجب خروج دم الحيض والنفاس الغسل</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٥٤): (لا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس، وقد أمر النبي - ﷺ - بالغسل من الحيض في أحاديث، كثيرة «، فقال لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه وأمر به في حديث أم سلمة، وحديث عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، رواهما أبو داود، وغيره، وأمر به في حديث أم حبيبة، وسهلة بنت سهيل، وحمنة بنت جحش، وغيرهن ... والنفاس كالحيض سواء؛ فإن دم النفاس هو دم الحيض، وإنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد، فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه، وسمي نفاسا).\n• والدليل على أن الحيض كالنفاس ما رواه الشيخان عن القاسم بن محمد، يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: «ما لك أنفست؟». قلت: نعم، قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت».","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>المسألة التاسعة: الموت يوجب الغسل</span>.\n• روى الشيخان عن أم عطية الأنصارية ﵂، قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) الحديث، والأمر للوجب، وقد جعل البعض توكيل الإرادة لهن صارف للأمر عن الوجوب إلى الإستحباب، وفيه نظر فالتوكيل إنما هو لعدد الغسلات لا لأصل التغسيل.\n• روى الشيخان عن ابن عباس ﵄، قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته - أو قال: فأوقصته - قال النبي ﷺ: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>مسألة - غسل الميت تعبدا</span>.\nأى لا عن حدث، قال الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في \"شفاء العليل\" (ص/٣١٤): (أجمع المسلمون على ان الميت يُغسل ولو كان نظيف البدن، فلو اغتسل إنسان وتنظف ثم مات بعد دقائق من غسله لوجب على المسلمين أن يغسلوه لموته ولا يكفيه غسله الأول عن غسله بعد الموت؛ لأن غسل الميت ليس المقصود منه تنظيفه فقط، بل هو من الأور التعبدية).\nوقال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ١٥٧): (وهو تعبد لا عن حدث؛ لأنه لو كان عنه، لم يرتفع مع بقاء سببه، كالحائض لا تغتسل مع جريان الدم، ولا عن نجس، لأنه لو كان عنه لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس، وهو الموت).\n\nـ[فصل\nمسألة - وشروط الغسل سبعة:\nانقطاع ما يوجبه، والنية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله ..]ـ\nذكر الماتن هنا شروط الغسل، ومنها أربعة شروط عامة في كل عبادة، وهي: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والباقي خاص بالوضوء والغسل.","vol":"1","page":148},{"text":"وهذه الشروط التي ذكرها هنا هي بعينها الشروط التي ذكرها للوضوء، وترك ذكر الإستجمار هنا وقد ذكره بعض الأصحاب.\nقال الزركشي في \"شرح الخرقي\" (١/ ٣١٦): (ويتلخص لي أنه يشترط لصحة الغسل تقديم الاستنجاء على الغسل إن قلنا: يشترط تقديمه في الوضوء. وإن لم نقل ذلك، أو كانت النجاسة على غير السبيلين، أو عليهما غير خارجة منهما، لم يشترط التقديم، ثم هل يرتفع الحدث مع بقاء النجاسة، أو لا يرتفع إلا مع الحكم بزوال النجاسة؟ فيه قولان، ثم محل الخلاف إذا لم تكن النجاسة كثيفة، تمنع وصول الماء، أما إن منعته فلا إشكال في توقف صحة الغسل على زوالها، وهذا واضح والله أعلم).\nوقياسه إزالة النجاسة من أحد السبيلين هنا على زوالها في الاستنجاء فيه نظر، إذ أن مس الفرج بلا حائل في المذهب ينقض الوضوء بخلافه في الغسل فليس بناقض للغسل.\nوالمسألة مفترضة في كون النجاسة لا تمنع تعميم الماء الجسد، فأما إن كانت كثيفة فيشترط إزالتها من السبيلين أو أحدهما، أو غيرهما ليصح التعميم، وأما إن كانت لا تمنع التعميم فالقول الراجح عدم اشتراط إزالتها وغاية الأمر أنه إن مس الفرج لإزالتها فإنه يجدد وضوءه على المذهب إن كان بلا حائل، وعلى الراجح نضيف إن كان المس بشهوة، ولا يعيد الاغتسال.\n• والمقصود بانقطاع ما يوجبه أنه لا يصح الاغتسال مع استمرار خروج المني أو دم الحيض والنفاس ونحو ذلك مما يوجبه، وكان عليه أن يخصص ذلك بالموت؛ لأنه يوجب الغسل ولا ينقطع، ويُغسل الميت مع استمراره.\nوباقي الشروط سبق شرحها في الوضوء فلا داعي لإعادتها هنا مرة أخرى.\n\nـ[وواجبه: التسمية وتسقط سهوا ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>مسألة - التسمية واجبة في الغسل وتسقط سهوا</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ١٢٨): (قال صاحب الهداية، والفصول، وَالْمُذْهَبِ، والنهاية، والخلاصة، ومجمع البحرين، والمجد في شرحه: التسمية واجبة في أصح الروايتين، في طهارة الحدث كلها: الوضوء، والغسل، والتيمم) وقد سبق","vol":"1","page":149},{"text":"في الوضوء ترجيح أنها مستحبة وأنه لا يأثم تاركها عمدا ولا سهوا والترجيح بذلك هنا أولى لعدم وردود دليل بإيجاب التسمية في الغسل كما ورد في الوضوء وقد سبق توجيهه.\n\nـ[و<span data-type=\"title\" id=toc-282>فرضه: </span>أن يعم بالماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها وحتى باطن شعرها، ويجب نقضه في الحيض والنفاس لا الجنابة. ويكفي الظن في الإسباغ ..]ـ\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>مسألة- من فرائض الغسل أن يعم بالماء جميع بدنه وحتى باطن شعر المرأة</span>.\nأما تعميم الجسد فهو فرض ولا يجزئ الغسل إلا به حتى أنه يغسل ما تحت الشعر الكثيف وهو الذي لا ترى البشرة من ورائه لما رواه الشيخان من حديث عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه. ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه. ثم يتوضأ وضوءه للصلاة. ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر. حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات. ثم أفاض على سائر جسده. ثم غسل رجليه».\nوقد تعلل البعض بأن هذا حادثة فعل ولم يوجبوا إنقاء البشرة، وأنه يكتفى بمجرد الإفراغ على الجسد فقط كما جاء في الحديث الطويل المتفق عليه عن عمران ﵁، وفيه أن النبي ﷺ أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك» وفي قولهم نظر، فإنما فعل النبي هنا بياني بين فيه كيف يكون الإفراغ على الجسد والتطهير الذي أمره به تعالى في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، والمُبيِّن له حكم المُبيَّن.\n• ولما رواه الشيخان واللفظ لمسلم عن عائشة، أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض؟ فقال: «تأخذ إحداكن ماءها وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فتحسن الطُّهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها» فقالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ فقال: «سبحان الله، تطهرين بها» فقالت عائشة: كأنها تخفي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة؟ فقال: «تأخذ ماء فَتَطَهَّرُ فتحسن الطُّهور أو تُبلغ","vol":"1","page":150},{"text":"الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء».\n• وروى أحمد وغيره من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \" من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء، فعل الله تعالى به كذا وكذا من النار \" قال علي: فمن ثم عاديت شعري). وقد أختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وذلك لإختلافهم في سماع حماد من عطاء كان قبل الإختلاط أم بعده، وقد رجح جماعة من العلماء وقفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>مسألة - من فرائض الغسل غسل داخل الفم والأنف</span>.\nالصحيح في المذهب أن الأنف والفم من الوجه المأمور بغسله ولذلك يجب عندهم المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل، وقد سبق وأن بينا أنه ظاهرهما من الوجه بخلاف باطنهما فليس من الوجه ولا تكون المواجهة بباطنهما، ورجحنا وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء للأمر بهما في أحاديث منفصلة، وليس ثمَّ دليل على ذلك في الغسل فالأقوى أنه لا يجب غسل داخل الفم ولا الأنف في الاغتسال المجزئ الذي ليس فيه وضوء وإن قلنا بالاستحباب فلا يبعد خروجا من خلاف من قال بفرضيتهما، ولما ذكر في بعض الروايات المطلقة أنه ﷺ كان يتمضمض ويستنشق في الغسل كحديث ميمونة ﵂ المتفق عليه، قالت: «وضعت للنبي ﷺ ماء للغسل، فغسل يديه مرتين أو ثلاثا، ثم أفرغ على شماله، فغسل مذاكيره، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه ويديه، ثم أفاض على جسده، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه»، وهو محمول على أن ذلك كان في الوضوء وقد جاء مصرحا بذلك في بعض طرق حديث ميمونة في الصحيحين قالت: «سترت النبي ﷺ وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى، فغسل قدميه».","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>مسألة - من فرائض الغسل غسل المرأة ما يظهر من فرجها عند القعود لحاجتها</span>.\nتمهيد - لا يجب غسل باطن الفرج:\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٥): (لا يجب غسل ما أمكن غسله من باطن فرج المرأة من جنابة،\nولا نجاسة، على الصحيح من المذهب ...).\nوقد علل ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٤٠) مسألتنا بقوله: (لأنه في حكم الظاهر ولا مشقة في غسله) وطالما أنه لا يظهر إلا عند القعود فالأقوى أنه من الباطن وليس من الظاهر فلا يجب غسله، وهذا بخلاف غسل الفرج وإزالة ما به من أذي وأثر للدم كما وردت بذلك بعض ألفاظ الأحاديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>مسألة - يجب نقض الشعر في الحيض والنفاس</span>.\nواستدلوا بما رواه الشيخان عن عائشة، قالت: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله ﷺ: «من أحب أن يهل بعمرة فليهلل، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة» فأهل بعضهم بعمرة، وأهل بعضهم بحج، وكنت أنا ممن أهل بعمرة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، فشكوت إلى النبي ﷺ فقال: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بحج».\nوجه الاستدلال:\nأمره ﷺ لها بنقض شعرها.\nمناقشة:\nوتعقب الاستدلال بهذا الحديث بأن اغتسالها لم يكن للطهر من الحيض فإنها كانت لا تزال في حيضها كما أنه ليس فيه ذكر الاغتسال.\nوأجيب بأن ذكر الاغتسال ورد في بعض طرق الحديث الصحيحة عند أحمد وابن ماجه والطبراني، وكونه في غسل الإحرام وهو مستحب، يدل بالأولى أنها تنقض شعرها للغسل الواجب من طهارة الحيض.\nالترجيح:\nوالراجح أن الأمر في حديث الباب للاستحباب، وقد أمر النبي صلى الله عليه","vol":"1","page":152},{"text":"وسلم أسماء بنت عميس أن تفرغ على نفسها من الماء وتستذفر بثوب عندما ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة (١) وليس في أي من طرقه أمرها بنقض شعرها.\nومما يؤكد الاستحباب أيضا أنه أمرها بتمشيط شعرها وليس بواجب. ولأنه موضع من البدن، فاستوى فيه الحيض والجنابة، كسائر البدن (٢) وسوف يأتي في المسألة التالية أنها لا تنقض شعرها في الجنابة.\nأضف إلى أن الحديث السابق إنما هو في غسل الإحرام وليس في غسل الحيض ولا الجنابة.\nوعليه فالراجح أن المرأة لا يجب أن تنقض شعرها في غسل الحيض أو النفاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>مسألة - لا يجب نقض الشعر في الجنابة</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٦٦): (ولا يختلف المذهب في أنه لا يجب نقضه من الجنابة، ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر، وروى أحمد في \" المسند \"، حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب، عن أبي الزبير، عن عبيد بن عمير، قال. «بلغ عائشة أن عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمر، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهن، أفلا يأمرهن أن يحلقن رءوسهن، لقد كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نغتسل فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات».\nواتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب؛ وذلك لحديث «أم سلمة، أنها قالت للنبي - ﷺ -: إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه للجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين». رواه مسلم، إلا أن يكون في رأسها حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما تحته، فيجب إزالته، وإن كان خفيفا لا يمنع، لم يجب، والرجل والمرأة في هذا سواء، وإنما اختصت المرأة بالذكر؛ لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله).\n_________\n(١) والحديث أصله في صحيح مسلم.\n(٢) انظر المغني (١/ ١٦٦)، وموسوعة الدبيان في لطهارة (٦/ ٤٤٣).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>فائدة:</span>\nجاء في بعض الروايات في حديث أم سلمة ﵂ السابق عند مسلم وغيره زيادة ذكر الحيض مع الجنابة، وهي زيادة شاذة.\nوهذه الزيادة في الحديث عمدة في ترجيح عدم وجوب نقض الشعر في غسل الحيض ولكنها لا تصح وقد سبق بيان الراجح آنفا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>مسألة - يكفي الظن في الإسباغ</span>.\nروى الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ «إذا اغتسل من الجنابة، غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده».\nويكفي غلبة الظن هنا؛ لأن الوصول إلى اليقين قد يتعذر ويجر إلى الوسوسة والإسراف في الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>سنن الاغتسال:</span>\nـ[وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>مسألة - من سنن الاغتسال الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا وإعادة غسل رجليه بمكان أخر</span>.\n• وقوله: (ما لوثه) أي من أذى سواء أكان على يديه، أو على فرجه، أو على سائر بدنه من أثر الجنابة، وتغسل المرأة أيضا أثر الحيض والنفاس من جسدها وفرجها ويديها. ويستحب للمرأة بعد أن تغتسل كما جاء في بعض الراويات أن تأخذ فِرصة أي قطعة من القطن أو الصوف، ونحو ذلك وتجعل فيها مسك أو غيره من الطيب لتدفع به الرائحة الكريهة.\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ١٥٢): «ثم يغسل ما لوثه من أذى) لحديث عائشة «فيفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه». وظاهره: لا فرق بين أن يكون","vol":"1","page":154},{"text":"على فرجه أو بقية بدنه، وسواء كان نجسا كما صرح به في المحرر أو مستقذرا طاهرا، كالمني كما ذكره بعضهم (ثم يضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا) لحديث عائشة المتفق عليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>كيفية تثليث غسل الرأس:</span>\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٢): (يحتمل قوله (ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر): أنه يروي بمجموع الغرفات، وهو ظاهر كلامه هنا. وظاهر كلام الخرقي، وابن تميم، وابن حمدان، وغيرهم. ويحتمل أن يروي بكل مرة، وهو الصحيح من المذهب، قال في المستوعب: بكل مرة ... واستحب المصنف وغيره تخليل أصول شعر رأسه ولحيته قبل إفاضة الماء).\nوما رواه الشيخان عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ «إذا اغتسل من الجنابة، دعا بشيء نحو الحِلاَب (١)، فأخذ بكفه، فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، فقال بهما على وسط رأسه» يدل على إرواء جميع الرأس إنما يكون بالثلاث لا بكل واحدة.\nوكون التخليل شعر الرأس يسبق إفاضة الماء عليها دلَّ عليه حديث عائشة المتفق عليه ولفظه قالت: كان رسول الله ﷺ «إذا اغتسل من الجنابة، غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>لا يستحب تثليث غسل البدن:</span>\nوهذه السنن التي ذكرها الماتن قد وردت في حديث عائشة وميمونة السابقين بخلاف ثلثيث غسل البدن فلم يرد في أي من طرق الأحاديث ذكر تثليث غسل البدن، وإنما ورد أنه أفاض عليه الماء بدون ذكر التثليث، قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٦٩): (قوله: \"ثم أفاض على جسده\" لأنه لم يقيد بعدد فيحمل على أقل ما يسمى وهو المرة الواحدة لأن الأصل عدم الزيادة عليها).\n_________\n(١) المقصود: وعاء يلمؤه قدر حلب الناقة.","vol":"1","page":155},{"text":"وعليه فالأقوى عدم استحباب تثليث غسل البدن ويكفي مرة واحدة وهو قول في المذهب واختاره تقي الدين، وهو قول المالكية.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢٠/ ٣٦٩): (وكذلك الاغتسال من الجنابة؛ فمذهب مالك وأحد القولين من مذهب أحمد بل هو المأثور عنه: اتباع السنة فيه؛ فإن من نقل غسل النبي ﵌ كعائشة وميمونة لم ينقل أنه غسل بدنه كله ثلاثا بل ذكر أنه بعد الوضوء وتخليل أصول الشعر حثا حثية على شق رأسه وأنه أفاض الماء بعد ذلك على سائر بدنه. والذين استحبوا الثلاث إنما ذكروه قياسا على الوضوء والسنة قد فرقت بينهما).\nوسوف يأتي عند الكلام على الموالاة إحتمالا بتكرار الماء لغسل القدمين وهي بعض البدن، وهذه حالة خاصة وسوف يأتي بيانها قريبا بإذن الله.\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-294> فائدة - لا يكرر غسل القدمين</span>.\nظاهر حديث عائشة السابق: (ثم توضأ وضوءه للصلاة) ظاهره أنه توضا وضوءا كاملا، وفي حديث ميمونة أنه أخر رجليه، فيجمع بينهما أن إطلاق الوضوء في حديث عائشة يراد به أكثره، وقد جاء مصرحا بذلك في بعض طرق حديث ميمونة ﵂ فروى البخاري عنها أنها قالت: «توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة، غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى، ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه، فغسلهما، هذه غسله من الجنابة»، وعليه فالراجح أنه لا يكرر غسل رجليه بل يؤخرهما إلى آخر الوضوء فلا يسلم الأمر من رشاش، أو استقذار وخاصة إن كان يغتسل داخل طَسْت ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>مسألة - من سنن الاغتسال التيامن</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٣): (قوله (ويبدأ بشقه الأيمن) بلا نزاع).\nقال النووي في \"المجموع\" (٢/ ١٨٤): (الابتداء بالأيامن فيغسل شقه الأيمن ثم الأيسر وهذا متفق على استحبابه).\nوالتيامن يكون في بعض أعضاء الوضوء كاليدين والرجلين، ويكون في أفعال الغسل في غسل الرأس كما سبق بأن يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر ثم يفرغ الماء على وسط رأسه.","vol":"1","page":156},{"text":"والمقصود هنا التيامن في غسل سائر بدنه، وقد سبق وأن رجحنا أنه لا يستحب تثليث غسل البدن، وعليه فيمكن الجمع بين التيامن والغسل بمرة واحدة أن يبدأ الإفراغ على جسده من ناحية اليمين حتى ينتهي بالشمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>فائدة:</span>\nالظاهر أنه لا يكتفى في تغسيل الميت بإفراغ الماء مرة واحدة على جسده، وذلك لتعذر تعميم جسد الميت بالماء بغسلة واحدة لكون ظهره يكون ملاصقا للمغسلة فلابد من تكرار تقليبه لكل ناحية حتى يعم الماء جسده، وهذا يستلزم تكرار مرات إفراغ الماء على جسد الميت في كل مرة من الثلاث أو الخمس، أو ما زاد على ذلك، وفي هذه الحالة يتوجه قوله ﷺ فيما رواه الشيخان عن أم عطية ﵂ قالت: قال النبي ﷺ لهن في غسل ابنته: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>مسألة - من سنن الاغتسال الموالاة</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٧): (ظاهر كلام المصنف: أنه لا يشترط الموالاة في الغسل، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه أكثر الأصحاب كالترتيب ... ثم قال: فائدة: إذا فاتت الموالاة في الغسل أو الوضوء وقلنا بعدم الوجوب فلابد للإتمام من نية مستأنفة).\nالراجح وجوب الموالاة، وهو فعل النبي ﷺ فلم ينقل عنه في حديث صحيح أنه فرق غسله وهذا بيان مجمل القرآن. إلا احتمالا في القدمين وسيأتي توجيهه قريبا بإذن الله.\nومما يدل أيضا على وجوب الموالاة أن الغسل المجزئ هو تعميم البدن بنية رفع الحدث، والبدن جميعه يقوم مقام العضو الواحد فكيف يصح تفريق غسله وإنما قال الجمهور بجواز التفريق لورود بعض الأحاديث الضعيفة ومنها:\nما رواه أحمد وابن ماجه وعبد بن حميد غيرهم عن ابن عباس، قال: \" اغتسل رسول الله ﷺ من جنابة فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، قال: فعصر شعره عليها ومسحها به \". وهذا إسناد ضعيف جدا فيه أبو على الرحبي قال عنه ابن حجر: \"متروك\"، وله شواهد ضعيفة لا تصلح للتقوي. كما","vol":"1","page":157},{"text":"أن متنه فيه نكارة فظاهره أنه اكتفى بمسح هذه اللمعة من البدن، وهذا مخالف للإجماع الذي نقله النووي من عدم إجزاء المسح في الغسل، قال النووي في \"المجموع\" (١/ ٤٣٦): (وقد أجمع العلماء على أن الجنب لو مسح بدنه بالماء وكرر ذلك لا ترتفع جنابته بل يشترط جري الماء على الأعضاء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>تأخير القدمين:</span>\nسبق وأن عرضنا الخلاف في تكرار غسل القدمين، والصحيح في المذهب أنه يكرر غسلهما فيكون غسلهما الأول متعلق بالوضوء والثاني متعلق بالإغتسال وفيه إلماح لجواز تفريق غسل البدن بتأخير القدمين.\nوالجواب عن ذلك من وجوه:\nالأول - أن هذا حالة خاصة وإنما تنقطع الموالاة بتأخر غسل القدمين بعد جفاف باقي البدن وظاهر الأحاديث خلاف ذلك.\nالثاني - أن المغتسل لا يخلو أن يكون في واحد من الحالات التالية أنه واقف في طست ونحوه من الأوعية مما يجتمع فيه الماء المنفصل عن الجسد، أو يكون إغتساله خارجه وهو إما أن يكون في نهر ونحوه أو خارجه وخارج الطست.\nفصار عندنا احتمالات كثيرة لما يحيط بالقدم أو ما تقف عليه أثناء الاغتسال.\n• ولا يستقيم الاستدلال على جواز التفريق في بعض الحالات كنحو أن يكون المغتسل واقفا في نهر ونحوه أو خارج النهر أو الطست في مكان صلب طاهر والقدمان مكشوفتان أو عليهما نعل واسع يسمح بدخول الماء لهما ففي هذه الحالة فالقدمان يغسلان ضمنا مع البدن ويعممان بالماء معه لعدم وجود ما يمنع من ذلك.\n• وأما إن كان واقفا في مكان به طين، أو كان واقفا في مكان نجس أو كان على القدمين نعل ضيق يمنع وصول الماء لهما فهنا يتجه القول باحتمال التفريق وتكرار الماء لغسل القدمين، والراجح في مثل هذه الحالة أنه يبادر بغسل قدميه بعدما ينتقل من مكانه وقبل جفاف باقي بدنه، وينوي عند غسلهما رفع الحدث الأكبر مع نية تتميم الوضوء.\n• وأما إن كان واقفا داخل طست ونحوه فإن الماء الواقف فيه يمنع من وصول الماء الطهور لهما.","vol":"1","page":158},{"text":"• وهذه الحالة لا تخلو من احتمالين:\nالأول - أن يكون هذا الماء الواقف فيه طاهر بناء على القسمة الثلاثية، أو يكون تنجس بدم ونحوه من مستحاضة مثلا.\nفإن كان طاهرا فقد سبق مرارا بيان أن القسمة ثنائية وأن هذا الماء المستعمل يرتفع به الحدث فعادت هذه الحالة كمن عممها مع جسده.\nوأما إن كان الماء أصابه دم وتغير به فهنا نقول أنه لابد من المبادرة بغسلها قبل جفاف البدن، لتتحقق الموالاة كالحالة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>تتمة:</span>\nما سبق هو بناء على اعتبار أفعال الغسل المجزئ من النية والتعميم، أما إن اعتبرنا أفعال الغسل المستحب من الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وتخليله أصول الشعر وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا فهنا تتجه هذه المسألة من القول بسنية الموالاة بين هذه المستحبات بعضها مع بعض وبين أفعال الوضوء المجزئ من تعميم الماء للجسد بنية رفع الحدث عنه، ولابد للإتمام من نية مستأنفة برفع الحدث.\n• فإن قيل لماذا لم تعتير أن فعل النبي هنا بياني وتقول بالوجوب.\nفالجواب أن الفعل البياني له حكم المُبَيَّن فلما كانت هذه الأفعال مستحبة قلنا باستحباب الموالاة فيها، وإنما يجب من الأفعال ما كان بيانا لواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>مسألة - من سنن الاغتسال إمرار اليد على الجسد</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٣): «ويدلك بدنه بيديه) بلا نزاع أيضا. قال الأصحاب: يتعاهد معاطف بدنه وسرته وتحت إبطيه، وما ينوء عنه الماء. وقال الزركشي. كلام أحمد قد يحتمل وجوب الدلك).\nوالراجح أن الدلك وسيلة لإرواء البشرة وإيصال الماء لها فإن حصل غلبة ظن يتعميم الجسد بالماء بدون دلك فلا يجب، وإلا فيجب.\nولم بذكر الدلك للبدن في أحاديث وصف وضوء النبي ﷺ، وإنما قال المالكية أن مجرد الإفاضة بدون دلك لا تسمى غسلا.","vol":"1","page":159},{"text":"قال ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ٩٤): (من ادعى أن اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد فقد ادعى ما لا برهان له به).\nقال الشيخ الدبيان في \"موسوعة الطهارة\" (١١/ ٥٦٠): (ولو كان الغسل لا يقع إلا على الدلك، لكانت المواضع التي لا يستطيع الوصول إليها بيده كبعض المواضع من ظهره لا يمكن أن يغسلها، فأما ان يقول: يسقط الدلك للعجز كما اختاره من المالكية ابن القصار، وبالتالي لم يقم بغسل جميع بدنه؛ لأن الغسل عندهم لا يطلق إلا على جريان الماء مع الدلك أو يقال: يجب أن يتخذ خرقة ليستعين بها على دلك ما يعجز عن دلكه، كما اختاره سحنون من المالكية، وقال بعضهم: يجب استنابة من يدلكه من زوجة أو أمة، أو يتدلك بحائط إن كان ملكا له، أو أذن له مالكه، ولم يكن الدلك بؤذبه، وهذا أيضا لم يقم عليه دليل من السنة ومن التعمق الذي لم نؤمر به، وكل هذا يدل على ضعف القول بوجوب التدليك، والله أعلم).\n\nـ[ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر، وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>مسألة - من نوى غسلا مسنونا أجزأ عن الواجب</span>.\nالغسل المسنون مثل غسل الجمعة، والغسل من تغسيل الميت، وغسل يوم العيد، والغسل للإحرام ونحو ذلك كما سيأتي قريبا بإذن الله تعالى.\nوعندنا هنا حالتين:\nالأولى - أن يكون ذاكرا لحدثه، ونوى الغسل المستحب.\nالثانية - أن يكون ناسيا لحدثه كمن اغتسل للعيد وهو غير متذكر لجنابته. فهل يرتفع حدثه؟ الصحيح من المذهب أنه يرتفع حدثه، والراجح أنه لا يرتفع حدثه في الحالتين، وخاصة الأولى لأنه متذكر لحدثه ولم ينو رفعه، فالغسل المستحب ليس فيه حدث لينو رفعه، وكما قال النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات) وسوف يأتي دليل لهذه المسألة في المسألة التالية بإذن الله تعالى.\nقال الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (فالأصح أنه لا يجزئ عنه - كما لو تصدق بصدقة بنية أنها صدقة فإنها لا تجزئ عن الزكاة.","vol":"1","page":160},{"text":"فإن النية: تمييز العبادة عن العبادة، فالنية تمييز غسل العبادة عن غسل التبريد، وكذلك تميز الطهارة المستحبة عن الطهارة الواجبة.\nفهذا قد نوى طهارة شرعية لكنها ليست متضمنه لرفع الحدث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>مسألة - من نوى غسلا واجبا أجزأ عن المسنون</span>.\nالفرض هنا أنه لم ينوه، ووجه قولهم أن الواجب أعلى من المسنون فيسقط به، والراجح أنه لا تصح العبادة إلا بالنية وغسل الجمعة عبادة ولم ينوه فلا يجزئ عنه.\n• ومن الأدلة على ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل علي أبو قتادة، وأنا أغتسل يوم الجمعة، فقال: أغسلك هذا من جنابة؟ قلت: نعم، قال: أعد غسلا آخر، فإني سمعت النبي، ﷺ، يقول: «من اغتسل يوم الجمعة، لم يزل طاهرا إلى الجمعة الأخرى» حسنه الشيح الألباني، وإسناده ضعيف فيه عنعنة يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس، وله شاهد رواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" عن يزيد بن أبي حبيب، أن مصعب بن ثابت، حدثه، أن ثابت بن أبي قتادة حدثه، أن أبا قتادة قال له: \" اغتسل للجمعة، فقال: له قد اغتسلت للجنابة \" وفيه مصعب ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وروى عنه اثنان فهو مجهول الحال، والأثر يتقوى بهذين الطريقين وخاصة أن بعض العلماء احتمل تدليس يحيى بن أبي كثير.\n• وهذا الأثر دليل هنا بمنطوقه، وفي المسألة السابقة بقياس الأولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>مسألة - إن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما</span>.\nوقوله: (أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل) كمس مصحف وطواف.","vol":"1","page":161},{"text":"وقد سبق في باب نواقض الوضوء نقاش مسألة: هل يرتفع الحدث الأصغر مع الأكبر؟ وبينا أن الراجح أن من نوى رفع الحدث الأكبر فإنه يرتفع معه الحدث الأصغر سواء نواه أم لم ينوه، فراجعه هناك.\n\nـ[و<span data-type=\"title\" id=toc-304>يسن الوضوء بمد</span>، وهو: رطل وثلث بالعراقي، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي. والاغتسال بصاع وهو: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وعشر أواق وسبعان بالقدسي.\nويكره: الإسراف لا الإسباغ بدون ما ذكر.\nويباح الغسل في المسجد ما لم يؤذ به، وفي الحمام إن أمن الوقوع في المحرم فإن خيف كره، وإن علم حرم ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>مسألة - يسن الوضوء بمد والاغتسال بصاع</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٦٣): (ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه، وقد روى سفينة، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يغسله الصاع من الماء من الجنابة؛ ويوضئه المد» رواه مسلم. وروي أن قوما سألوا جابرا عن الغسل، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى شعرا منك، وخير منك. يعني النبي - ﷺ - متفق عليه. وفيه أخبار كثيرة صحاح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>مسألة - المد هو: رطل وثلث بالعراقي، وأوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي</span>.\nالمد هو ملء اليدين المتوسطتين من غير قبض ولا بسط.\nقال صاحب رسالة \"المكاييل والموازين الشرعية\" (ص/٣٦): (المد عند الجمهور يساوي رطل وثلث بالعراقي.\nفالمد عندهم: (٣٨٢.٥ × ١.٣٣٣ = ٥١٠) جرامًا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>مسألة - الصاع هو: خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وعشر أواق وسبعان بالقدسي</span>.\nوقال: (الصاغ لغة: مكيال لأهل المدينة يسع أرعة أمداد.\nمقدار الصاع: عند الجمهور: (٥١٠ × ٤ = ٢.٠٤) كيلو جرام).","vol":"1","page":162},{"text":"تنبيه:\nحرر الشيخ عطية محمد سالم في تتمة أضواء البيان وزع الصاع النبوي مكتل يسع ثلاثة كيلوجرامات ومائة جرام من الماء.\nوعلي ذلك يكون المد يساوي ٠.٧٧٥ جراما من الماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>مسألة - يكره: الإسراف في الماء</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٦٥): (وإن زاد على المد في الوضوء، والصاع في الغسل، جاز؛ فإن عائشة قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد، من قدح يقال له الفرق» رواه البخاري. والفرق ثلاثة آصع، وعن أنس، قال: «كان رسول الله - ﷺ - يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» رواه البخاري أيضا. ويكره الإسراف في الماء، والزيادة الكثيرة فيه؛ لما روينا من الآثار.\nوروى عبد الله بن عمرو، أن رسول الله - ﷺ - مر بسعد، وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف؟. فقال أفي الوضوء إسراف؟ فقال: نعم، وإن كنت على نهر جار» (١) رواه ابن ماجه. وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن للوضوء شيطانا، يقال له ولهان، فاتقوا وسواس الماء» (٢). وكان يقال: من قلة فقه الرجل ولوعه بالماء).\nقال الشوكاني في \"النيل\" (١/ ٣١٤): (القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، سواء كان صاعا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف).\nوالقول بتحريم الإسراف هو الأولى لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، ولقوله ﷺ فيما رواه عنه أحمد وغيره بإسناد حسن لغيره \" يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور \" ويتأكد التحريم إذا كان مسبلا لكونه غير مأذون في الزيادة، كما أن الإسراف في\n_________\n(١) قال البوصيري في \"الزوائد\": (إسناده ضعيف. لضعف حيي بن الله وابن لهيعة).\n(٢) قال عنه الشيخ الألباني: ضعيف جدا.","vol":"1","page":163},{"text":"الماء يفتح الباب للوسوسة والزيادة على ثلاث مرات فيدخل في قوله ﷺ: \" هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء، وتعدى، وظلم \" قاله بمن سأله عن الوضوء فتوضأ ثلاثا ثلاثا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>مسألة - لا يكره الإسباغ بأقل من الصاع، أو المد</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٤١): (هذا مذهب أكثر أهل العلم. قاله في الشرح لأن عائشة كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك رواه مسلم. وروى أبو داود والنسائي عن أم عمارة بنت كعب أن النبي ﷺ توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>مسألة - يباح الغسل في المسجد ما لم يؤذ به</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٠٥): (ولا بأس بالوضوء في المسجد إذا لم يؤذ أحدا بوضوئه، ولم يبل موضع الصلاة. قال ابن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار، منهم: ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاوس وأبو بكر بن محمد وابن عمر وابن حزم وابن جريج وعوام أهل العلم، قال: وبه نقول، إلا أن يبل مكانا يجتاز الناس فيه، فإني أكرهه، إلا أن يفحص الحصى عن البطحاء، كما فعل لعطاء وطاوس فإذا توضأ رد الحصى عليه، فإني لا أكرهه، وقد روي عن أحمد أنه يكرهه؛ صيانة للمسجد عن البصاق والمخاط وما يخرج من فضلات الوضوء).\nروى أحمد بإسناد صحيح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: «حفظت لك أن رسول الله ﷺ توضأ في المسجد».\nوتتأكد الإباحة في زماننا هذا عندما خصصت أماكن للوضوء وقضاء الحاجة بسهل الاغتسال فيها بدون إيذاء أو تلويث للمسجد أو خشية انكشاف العورة للغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>مسألة - يباح الغسل في الحمام إن أمن الوقوع في المحرم فإن خيف كره، وإن علم حرم</span>.\nوالحمام بالتشديد هو أماكن مخصوصة يعالج فيها الجسم بالبخار والحكم يدور مع علته، فإن كان الدخول لهذه الأماكن يؤدي للإطلاع على العورة أو غلب على الظن ذلك فلا يجوز دخولها وخاصة من النساء، روى أحمد وغيره بإسناد صحيح","vol":"1","page":164},{"text":"عن عائشة ﵂ أنها فقالت: أنتن اللاتي تدخلن الحمامات، قال رسول الله ﷺ: \" ما من امرأة وضعت ثيابها في غير بيتها إلا هتكت سترا بينها وبين الله ﷿ \". فإن خيف أو قصد التنعم كره، وإن أمن وتيقن عدم التلصص أبيح، فالوسائل لها أحكام المقاصد، وقد دخل بعض الصحابة الحمام ورخصوا فيه ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه كان يغتسل بالحميم وصح عن أبي هريرة وأبي الدرداء قولهم: (\" نعم البيت الحمام يذهب الوسخ ويذكر النار \"، يقول: \" بئس البيت الحمام؛ لأنه يكشف عن أهله الحياء \" واللفظ لأبي الدرداء ﵁.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-312>[فصل في الأغسال المستحبة</span>\nوهي ستة عشر: آكدها لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها ثم لغسل ميت ثم لعيد في يومه ولكسوف واستسقاء وجنون وإغماء ولاستحاضة لكل صلاة ولإحرام ولدخول مكة وحرمها ولوقوف بعرفة وطواف زيارة وطواف وداع ومبيت بمزدلفة ورمي جمار ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>مسألة - يستحب الاغتسال استحبابا مؤكدا لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها</span>.\nالقول باستحباب غسل الجمعة هو قول جمهور العلماء حتى أن ابن عبد البر نقل\nالإجماع على عدم الوجوب، والقول بالوجوب رواية عن أحمد وهو قول الظاهرية.\n• وقد دلت بعض الأحاديث على انه واجب ومنها:\nما رواه الشيخان عن: أبي سعيد الخدري ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: «الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»، وعن عبد الله بن","vol":"1","page":165},{"text":"عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم الجمعة، فليغتسل».\n• وقد جاءت بعض الأدلة التي تصرفهذه الأوارم والأحاديث عن ظاهرها إلى الإستحباب ومن ذلك:\nما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما عن الحسن، عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فهو أفضل» والحسن مدلس وقد عنعنه، ولكن للحديث شواهد عن عن جابر بن عبد الله، وأنس، وعبد الرحمن بن سمرة، وابن عباس، ومفرداتها لا تخلو من مقال إلا أن تتقوى بمجموعه طرقها.\nوجه الاستدلال:\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" (١/ ١١١): (فبها قال الأصمعي معناه فبالسنة أخذ، وقوله ونعمت يريد ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة أو نحو ذلك، وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وإن الغسل لها فضيلة لا فريضة).\n• ومنها منا رواه مسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا».\nوجه الاستدلال:\nقال ابن رجب في \"الفتح\": (٨/ ٨١): (وهذا يدل على أن الوضوء كافٍ، وأن المقتصر عليه غير أثمٍ ولا عاصٍ، وأما الأمر بالغسل فمحمول على الاستحباب).\n\nالترجيح:\nوالمسألة فيها أقوال أخرى، والمسألة خلافية والترجيح فيها صعب إلا أنني أرى حتى على القول بالاستحباب فهو مؤكد تأكيدا شديدا وينبغي ألا يترك خروجا من الخلاف.","vol":"1","page":166},{"text":"قوله: (في يومها) واليوم يبدأ من الفجر فلا يكون مصيبا لسنة الغسل يوم الجمعة من اغتسل لها قبل الفجر، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (٢/ ٤٠٧): (الصحيح من المذهب: أن أول وقت الغسل: بعد الفجر وقطع به أكثر الأصحاب ... الصحيح من المذهب: أن أفضله كما قال المصنف والأفضل فعله عند مضيه إليها).\nقوله: (لذكر حضرها) قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤٧): (محل الاستحباب، أو الوجوب حيث قلنا به أن يكون في يومها لحاضرها إن صلى). ثم قال: (الصحيح من المذهب: أن المرأة لا يستحب لها الاغتسال للجمعة. نص عليه).\nروى أبو داود وغيره عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ قال: \" الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض \" صحح إسناده ابن رجب في \"الفتح\"، وصححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\".\nقال موفق الدين في \"المغني\" (٢/ ٢٥٨): (ومن لا يأتي الجمعة فلا غسل عليه قال أحمد: ليس على النساء غسل يوم الجمعة، وعلى قياسهن الصبيان والمسافر والمريض. وكان ابن عمر، وعلقمة، لا يغتسلان في السفر، وكان طلحة يغتسل وروي عن مجاهد، وطاوس، ولعلهم أخذوا بعموم قوله - ﷺ -: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وغيره من الأخبار العامة.\nولنا قوله - ﵇ -: «من أتى الجمعة فليغتسل» ولأن المقصود التنظيف، وقطع الرائحة حتى لا يتأذى غيره به، وهذا مختص بمن أتى الجمعة، والأخبار العامة يراد بها هذا، ولهذا سماه غسل الجمعة، ومن لا يأتيها لا يكون غسله غسل الجمعة، وإن أتاها أحد ممن لا تجب عليه استحب له الغسل لعموم الخبر، ووجود المعنى فيه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>مسألة - يستحب الاغتسال لغسل ميت</span>.\nوقد دل ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من غسل ميتا، فليغتسل» على وجوب الغسل، إلا أن هذا الحديث مختلف في وقفه ورفعه وعلى فرض ثبوته فالأمر فيه ليس للإيجاب بدليل","vol":"1","page":167},{"text":"ما رواه الدارقطني وغيره عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل» وصحح إسناده الحافظ في التلخيص. وما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: \" ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم \" قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح).\nإلى غير ذلك من صوارف الأمر من الوجوب للاستحباب وهذه المسألة قد سبق نقاشها عند مسألة (من نواقض الوضوء غسل الميت أو بعضه) فانظرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>مسألة - يستحب الاغتسال لعيد في يومه</span>.\nقال ابن رجب في \"الفتح\" (٨/ ٤١٥): (الغسل للعيدين، وقد نص أحمد على استحبابه. وحكى ابن عبد البر الإجماع عليهِ. وكان ابن عمر يفعله ... وممن روي عنه الغسل للعيد - أيضا - من الصحابة: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، والسائب بن يزيد).\nولم يثبت فيه شيء من المرفوع، والاستحباب هو القول الراجح لفعل هؤلاء الصحابة.\nوقوله: (لعيد في يومه) ظاهر كلامه أن الاغتسال لليوم وليس للصلاة وأن وقته يبدأ من بداية اليوم وهو طلوع الفجر الثاني، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤٨): (وقت مسنونية الغسل: من طلوع فجر يوم العيد، على الصحيح من المذهب).\nوقد ناقش الشيخ الدبيان هذه المسألة في موسوعة الطهارة (١١/ ٢٣٣) ورجح أن الغسل يتأكد عند الاجتماع للصلاة ولا يفوت بفوت الغسل لها لأن يوم العيد يوم يشرع فيه التزين والاجتماع مع الأهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>مسألة - يستحب الاغتسال لكسوف واستسقاء</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤٨): (ووقت الغسل للاستسقاء: عند إرادة الخروج للصلاة. والكسوف: عند وقوعه).","vol":"1","page":168},{"text":"ولم أجد دليلا لمن قال بالاستحباب لا من فعل النبي ﷺ ولا من فعل الصحابة ﵃، وغابة الأمر أن الغسل عندهم معلل، وهو من أجل الاجتماع وإزالة الرائحة الكريهة، ولم نلتزم هذا التعليل لأن من لازمه أنه إن لم يكن هناك رائحة غير طيبة فلا يشرع الاغتسال، ومن لازمه أيضا القول باستحباب الغسل لكل صلاة، وعلى ذلك فالأقوى عدم استحباب الغسل للكسوف والاستسقاء لعدم الدليل على ذلك كما أن إزالة الروائح الكريهة تكون بالطيب وبتغيير الملابس وغير ذلك، فإن تعين إزالتها بالاغتسال فلا شك أن إزالة الذي مرغب فيه.\nقال الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (وأما كونه يستحب له أن يغتسل فلا دليل عليه من فعل النبي - ﷺ - ولا من فعل أصحابه كما بين ذلك ابن قيم الجوزية. فاستحباب الحنابلة للاغتسال له لا دليل عليه، وقد خرج النبي ﷺ - في الحديث المتقدم -: \"متواضعًا متبذلًا \" أي غير متزين في الهيئة \" متخشعًا \" أي مظهرًا للخشوع \" مترسلًا \" أي على رسله في مشيه ﵇، ففيه استحباب ترك الزينة والغسل فيها، ألا أن يكون الأذى لا يزول إلا باغتسال فإنه ولا شك يستحب الاغتسال لإزالة الأذى الذي يؤذي المؤمنين عند اجتماعهم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>مسألة - يستحب الاغتسال لجنون وإغماء</span>.\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ٤٣): (لأنه ﷺ اغتسل من الإغماء متفق عليه. ولا يجب، حكاه ابن المنذر إجماعًا، قاله في الشرح).\nوقد اختلف العلماء في بيان علة اغتساله ﷺ في مرض موته، هل من أجل الإغماء أم للتنشط للصلاة، والأقوى أنه من أجل الحمى فهو من باب التداوي فكان ﷺ يريد أن ينشط للصلاة ولكي يعهد للناس فروى الشيخان عن رافع بن خديج ﵁ أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «الحمى من فور جهنم فأبردوها عنكم بالماء».","vol":"1","page":169},{"text":"الترجيح:\nوالأقرب أنه ليس ثمَّ دليل على استحباب الاغتسال بعد زوال العقل بجنون أو إغماء إلا أن يكون أجنب في ذلك الوقت فيجب عليه الغسل، والاستحباب حكم شرعي يحتاج لدليل، وقد سبق بيان أن علة اغتسال النبي ﷺ لم يكن من أجل الإغماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>مسألة - يستحب الاغتسال المستحاضة لكل صلاة</span>.\nروى الشيخان عن عائشة ﵂ أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض فقال: «إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي» فكانت تغتسل عند كل صلاة \" قال الليث بن سعد: «لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته هي».\nوعمدة من ذهب لاستحباب اغتسالها لكل صلاة ما ورد في بعض طرق الحديث أن النبي ﷺ هو الذي أمرها بالاغتسال لكل صلاة، ثم جمعوا بين أحاديث الأمر مع أحاديث الاكتفاء بالأمر بالغسل مرة واحدة فقط عند انقطاع الحيض بأن الاغتسال لكل صلاة على الاستحباب.\nوما ورد من أن النبي ﷺ هو الذي أمر للمستحاضة بأن تغتسل لكل صلاة غير محفوظ، وبعض رواياته شاذة والبعض الآخر لا يثبت، وقد مال إلى تقويتها الشيخ الألباني.\nوالخلاف بين الصحابة في هذه المسألة محفوظ، فمنهم من يرى أن عليها الاغتسال لكل صلاة، ومنهم من يرى أن عليها الاغتسال لكل صلاتين مجموعتين جمعا صوريا وللفجر مرة بمفرده، ومنهم من يرى الاغتسال مرة واحدة كل يوم، ومنهم من يرى أن الاغتسال إنما يكون فقط عند إدبار الحيضة، وأقوال الصحابة لا حجة لبعضهم على بعض عند الاختلاف.\nالترجيح:\nالثابت هو أمر النبي ﷺ لها أن تغتسل عند انقطاع الحيض، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار، ولذلك فالواجب عليها الاغتسال مرة واحدة فقط","vol":"1","page":170},{"text":"، ثم كانت تغتسل من عند نفسها لكل صلاة ولذا لم يوجب ذلك أحد من الأئمة وإنما هو عندهم على الاستحباب، وسوف يأتي الكلام على أحكام المستحاضة قريبا بإذن الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>مسألة - يستحب الاغتسال لإحرام</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٠): (ظاهر قوله (والغسل للإحرام) دخول الذكر والأنثى، والطاهر والحائض والنفساء، وهو صحيح، صرح به الأصحاب).\nوقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ٤٣): (بحج أو عمرة، لحديث زيد بن ثابت أنه رأى النبى ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل رواه الترمذي وحسنه) وهذا الحديث إسناده ضعيف إلا أن له شواهد يتقوى بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>مسألة - يستحب الاغتسال لدخول مكة وحرمها</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٠): (قال في المستوعب وغيره: يستحب الغسل لدخول مكة. ولو كانت حائضا، أو نفساء. وقال الشيخ تقي الدين: لا يستحب لها ذلك).\nوالدليل على الاستحباب ما رواه الشيخان عن نافع، قال: كان ابن عمر ﵄ «إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طُوى، ثم يصلي به الصبح، ويغتسل»، ويحدث أن نبي الله ﷺ كان يفعل ذلك).\nقال ابن بطال في \"شرح البخاري\" (٤/ ٢٦٠): (قال ابن المنذر: الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء، إلا أنه ليس فى تركه عامدًا عندهم فدية، وقال أكثرهم: الوضوء يجزئ منه، وكان ابن عمر يتوضأ أحيانًا ويغتسل أحيانًا).\nالترجيح:\nومحل القول باستحباب الغسل إن طال الزمن بين غسل الإحرام ودخول مكة كما كان يحدث قديما، أما إن اقترب الزمن كما في أيامنا هذه فقد يكون بين غسله للإحرام ودخوله مكة ساعة تقريبًا فلا وجه لإعادة الاغتسال مرة أخرى هنا لعدم الحاجة إلى ذلك فضلا عن القول باستحبابه.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>مسألة - يستحب الاغتسال لوقوف بعرفة</span>.\nقال ابن ضويان (١/ ٤٣): (لما روى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة. ولأنه يروى عن علي، وابن مسعود).\nوأثر علي ﵁ أخرجه الشافعي في \"المسند\" وغيره من طريق زاذان قال: سأل رجل عليا ﵁ عن الغسل فقال: «اغتسل كل يوم إن شئت»، فقال: الغسل الذي هو الغسل؟ قال: «يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم الفطر» وإسناده صحيح.\nوأثر عبد الله ﵁ أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" بإسناد ضعيف فيه عنعنة الأعمش وهو مدلس عن عبد الله: أنه اغتسل ثم راح إلى عرفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>مسألة - يستحب الاغتسال لطواف زيارة، وطواف وداع، ولمبيت بمزدلفة، ولرمي جمار</span>.\nعلله ابن ضويان (١/ ٤٤) بقوله: (لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها، فاستحب لها الغسل قياسًا على الإحرام ودخول مكة).\nوالراجح أنه لا يستحب الاغتسال لما ذكر، قال تقي اليدن في \"مجموع الفتاوى\" (٢٦/ ١٣٢): (الغسل لرمي الجمار وللطواف والمبيت بمزدلفة فلا أصل له لا عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ولا استحبه جمهور الأئمة: لا مالك ولا أبو حنيفة ولا أحمد وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه. بل هو بدعة إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها).\n\nـ[ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن له الوضوء إن تعذر ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>مسألة - يتيمم لما يسن له الاغتسال لحاجة</span>.","vol":"1","page":172},{"text":"والمقصود أنه يستحب التيمم بدلا عن الأغسال المستحبة السابقة عند الحاجة كعدم الماء، أو لتعذر الوصول إليه كأن يحول بينك وبين الماء عدو، أو سبع، أو لعدم وجود آلة استخراجه من البئر مثلا (١).\nوالراجح أنه لا يشرع له التيمم في هذه الحالة.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (٣/ ٢٥٧): (فإن لم يجد ماء، لم يسن له التيمم. وقال القاضي: يتيمم؛ لأنه غسل مشروع، فناب عنه التيمم، كالواجب. ولنا، أنه غسل مسنون، فلم يستحب التيمم عند عدمه، كغسل الجمعة، وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة، والفرق بين الواجب والمسنون، أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصل هذا، بل يزيد شعثا وتغييرا، ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى، فلم يشرع تجديد التيمم، ولا تكرار المسح به).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>مسألة - يتيمم لما يسن له الوضوء إن تعذر</span>.\nوالمقصود أنه يستحب التيمم لما يسن له الوضوء كقراءة القرآن والذكر عند تعذر الوضوء كالمريض والجريح والعاجز عن أن يمس الماء بشرته (٢).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٥٢): (يتيمم لما يستحب الوضوء له لعذر، على الصحيح من المذهب. وظاهر ما قدمه في الرعاية: أنه لا يتيمم لغير عذر. قال في الفروع: وتيممه عليه أفضل الصلاة والسلام يحتمل عدم الماء. قال: ويتوجه احتمال في رده السلام عليه أفضل الصلاة والسلام، لئلا يفوت المقصود، وهو رده على الفور. وجوز المجد وغيره: التيمم لما يستحب له الوضوء مطلقا؛ لأنها مستحبة، فخف أمرها) والراجح وهو القول الصحيح في المذهب أن التيمم هنا كان لعذر.\nودليل المسألة ما رواه الشيخان عن أبي الجُهَيْمِ الأنصاري ﵁ قال: «أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد\n_________\n(١) انظر نيل المآرب (١/ ١٨).\n(٢) المرجع السابق نفس الموضع.","vol":"1","page":173},{"text":"عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇».\nويجمع بين تيممه هنا وتوضؤه فيما رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذ، أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال \" إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر أو قال: على طهارة \" كما قال ابن بطال وغيره أنه ﷺ لم يكن له سبيل إلى الوضوء بالماء، وهذا التوجيه موافق لما عنون به الماتن من جواز التيمم في حال العذر، وهو الموافق لشروط التيمم كما سيأتي قريبا بإذن الله تعالى.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-326>[باب التيمم</span>\nويصح بشروط ثمانية: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار.\nالسادس: دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي.\nالسابع: تعذر استعمال الماء إما لعدمه أو لخوفه باستعماله الضرر.\nويجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين.\nومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم.\nوإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم وغيره لا ولو فاته الوقت.\nومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ثم إن تيمم وصلى لم يعد.\nوإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي وجب غسل ثوبه ثم إن فضل شيء غسل بدنه ثم إن فضل شيء تطهر به، وإلا تيمم.\nويصح التيمم لكل حدث وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح ..]ـ","vol":"1","page":174},{"text":"ـ[الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>مسألة - من شروط التيمم: النية، والإسلام، والعقل، والتمييز، والاستنجاء أو الاستجمار</span>.\nوهذه الشروط سبق الكلام عنها مرارا، فلا داعي لإعادة الكلام عنها مرة أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>فائدة </span>(١):\nفرق الحنفية بين الوضوء والتيمم في اشتراط النية، فقالوا لا يشترط النية في الوضوء، وتشترط في التيمم، وذكروا لهذا التفريق وجوها منها:\nالأول - أن التيمم في اللغة القصد، وذلك يدل على اشتراط النية فيه، بخلاف الوضوء والغسل، فإن النية قدر زائد على مرور الماء على الأعضاء المغسولة.\nالثاني - الماء مطهر بنفسه فلم يفتقر إلى قصد فإذا وجدت النظافة به على أي وجه كان فقد حصل المقصود، بخلاف التراب فإنه ملوث.\nويجاب عن هذا بجوابين:\nالأول - أن يقال وكذلك التراب ملوث بنفسه، فلم يفتقر إلى قصد، فإذا وجد التلوث به على أي وجه كان فقد حصل المقصود.\nالثاني - لا نسلم أن التراب غير مطهر، بل هو مطهر للحدث والخبث جميعا، والدليل على أنه مطهر للحدث قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله صلى لله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث أبي ذر ﵁ مرفوعا: (إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء، فأمسه جلدك).\nفهذه الأدلة وغيرها دليل على أن التراب مطهر للحدث، وأما طهارة الخبث بالتراب فذلك مثل الإستجمار، وطهارة النعل بالتراب وطهارة ذيل المرأة، فالقول\n_________\n(١) انظر موسوعة الطهارة للدبيان (١٢/ ١٧٦).","vol":"1","page":175},{"text":"بأن التراب غير مطهر بنفسه مخالف للنصوص.\nوكون التيمم في اللغة القصد إن دل على اشتراط النية للتيمم فهو لا ينفي النية عن الوضوء، وقد سبق بيان الراجح في هذه المسألة. فالصواب اشتراط النية للوضوء والتيمم جميعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>مسألة - من شرط التيمم دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي</span>.\nهذه المسألة مبينة على الخلاف في كون التيمم مبيح أم رافع، والمذهب أنه مبيح. وعلى القول بأنه رافع: فيجوز ذلك كما في كل وقت.\nوعندنا في المسألة ثلاثة مذاهب من قال أن التيمم مبيح أي أن المتيمم يمكنه الصلاة والطواف وفعل العبادات التي يلزم لها الطهارة مع كونه لا يزال ملتبسا بالحدث إلى أن يجد الماء فيرفعه به، وعكسه أن التيمم رافع للحدث كالماء، والراجح أن التيمم رافع للحدث رفعا مؤقتا لحين وجود الماء، وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين، وهو قول الحنفية، وأحد قولي المالكية، وهو الراجح.\nوقد حاول البعض جعل الخلاف لفظيا بين القولين الأول والثالث بناء على أنهما اتفقا على بطلان التيمم عند القدرة على استعمال الماء، والصحيح أن الخلاف معنوي ويترتب عليه مسائل كثيرة ومنها (١):\n- جواز وطء الحائض إذا طهرت، وصلت بالتيمم للعذر الذي يبيحه، فعلى أنه يرفع الحدث يجوز وطؤها قبل الاغتسال، والعكس بالعكس.\nومنها-إذا تيمم ولبس الخفين، فعلى أن التيمم يرفع الحدث يجوز المسح عليهما في الوضوء بعد ذلك، والعكس بالعكس.\nومنها - ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أن الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لا يلزمه الغسل، فالظاهر أنه بناه على رفع الحدث بالتيمم، لكن هذا القول\nترده الأحاديث المتقدمة، وإجماع المسلمين قبله، وبعده على خلافه.\nومنها - هل يقوم التيمم مقام الماء فيتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت،\n_________\n(١) انظر أضواء البيان (١/ ٣٦٨)، موسوعة الطهارة (١٢/ ٥٢).","vol":"1","page":176},{"text":"ويصلي به ما شاء من فروض ونوافل، كما يصلي بالماء؟\nومنها - هل خروج الوقت مبطل للتيمم أو يكون بمنزلة الماء؟\nقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (١/ ٣٦٧): (التيمم يرفع الحدث رفعا مؤقتا لا كليا، وهذا لا مانع منه عقلا ولا شرعا، وقد دلت عليه الأدلة؛ لأن صحة الصلاة به المجمع عليها يلزمها أن المصلي غير محدث، ولا جنب لزوما شرعيا لا شك فيه. ووجوب الاغتسال، أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضا يلزمه\nلزوما شرعيا لا شك فيه، وأن الحدث مطلقا لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت. هذا هو الظاهر).\n• نعود إلى مسألتنا:\nاستدل ابن ضويان وغيره لكون التيمم للصلاة لا يصح قبل وقتها بحديث أبي أمامة مرفوعًا: \"جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره\" رواه أحمد.\nوجه الإستدلال:\nقوله في الحديث: (أدركته الصلاة) أي أدركه وقت الصلاة، فهذا دليل على ان التيمم لا يكون إلا بعد دخول الوقت.\nمناقشة:\nونوقش بأننا لابد من التفريق بين سبب الوجوب وشرط الوجوب، فالعبادات لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ولكن يجوز تقديمها على شرط الوجوب ومسألتنا من الثانية لا الأولى فجاز تقديمها.\nقال الشيخ الزحيلي في \"القواعد الفقهية\" (٢/ ٨٣٨): (السبب: هو ما ارتبط به غيره وجودًا وعدمًا، فيلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدم الحكم، فالسبب هو الموجب للحكم، ولذلك لا تصح العبادات كلها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مرغبة منهما، قبل وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، فدخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، فلا تصح قبل وقتها، وملك النصاب هو سبب وجوب الزكاة، فلا يصح تقديم الزكاة قبل أن يتم النصاب.","vol":"1","page":177},{"text":"والشرط: هو ما ارتبط به غيره عدمًا لا وجودًا، فإذا عدم الشرط عدم الحكم، لكن إن وجد الشرط قد يوجد الحكم وقد لا يوجد، فالوضوء شرط للصلاة، فإذا عدم الوضوء عدمت الصلاة، ولكن إن وجد الوضوء فقد توجد الصلاة وقد لا توجد، ولذلك يجوز تقديم الشرط وهو الوضوء عن الصلاة، فيقدم الوضوء علي إرادة الصلاة، مع أن الوضوء لا يجب إلا بعد إرادة الصلاة لقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ...).\nقال ابن رجب في \"القواعد الفقهية\" (ص/٦): (\"العبادات كلها لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها\" العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة: (منها) الطهارة سبب وجوبها الحدث وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة فيجوز تقديمها على العبادة ولو بالزمن الطويل بعد الحدث ... (ومنها) زكاة المال يجوز تقديمها من أول الحول بعد كمال النصاب ...).\nالترجيح:\nومما سبق يتضح أن الراجح أن التيمم يجوز تقدمه قبل دخول وقت الصلاة.\nومما يدل على ذلك:\nحديث أبي ذر ﵁ مرفوعا: (إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء، فأمسه جلدك) ولم يفرق بين كونه قبل الوقت أو بعده، وإنما علق جوازه بعدم الماء، لا بالوقت، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، فأمر بالتيمم بعد الحدث إذا عدم الماء، ولم يفرق بين حاله قبل الوقت أو بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>مسألة - من شروط التيمم: تعذر استعمال الماء إما لعدمه أو لخوفه باستعماله الضرر</span>.\nقال ابن ضويان (١/ ٤٥): (\"تعذر استعمال الماء إما لعدمه\" لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية، وقوله صلي الله عليه وسلم: \"إن الصعيد","vol":"1","page":178},{"text":"الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير\" صححه الترمذي. \"أو لخوفه باستعماله الضرر\" لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية. ولحديث صاحب الشجة. وعن عمرو بن العاص أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد).\nوأما الآية فقال البعض أنها مقيدة بالسفر قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) الآية وهو قول في المذهب اختاره الخلال، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٦٤): (العجز عن استعمال الماء لعدمه) أن العدم سواء كان حضرا أو سفرا، وسواء كان العادم مطلقا أو محبوسا، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وقيل: لا يباح التيمم للعدم، إلا في السفر. اختاره الخلال).\nقال الدبيان في \"موسوعة الطهارة\" (١٢/ ١٠٣): (وأجيب بأن الله ﷾ ذكر السفر لكونه مظنة عدم الماء، فإن فقد الماء في الحضر نادر قليل، ومثله السفر في آية الرهن، قال تعالى: (﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وليس السفر بشرط للرهن، فإن جاز الرهن في الحضر، جار التيمم في الحضر أيضا).\nومن الأدلة على جواز التيمم في الحضر أن النبي ﷺ تيمم في الحضر لرد السلام كما سبق، فإن جاز التيمم لرد السلام مع أن الطهارة ليست شرطا ولا واجبة لرد السلام، فكونه يتيمم لفعل الصلاة المفروضة والقيام بالطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة أولى.\nوحديث صاحب الشجة رواه أبو داود وغيره لفظه عنده عن جابر ﵁ أنه قال: (خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر - أو» يعصب «شك موسى - على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده»، والحديث حسنه بالشواهد الشيخ الألباني دون","vol":"1","page":179},{"text":"قوله: (إنما كان يكفيه ...) فهي منكرة، ووجه الإستدلال بهذا الحديث بدون هذه الزيادة أن إنكار النبي ﷺ عليهم يفهم منه جواز تيممه، وقد جاء موقوفا على ابن عباس ﵄ أنه قال \"إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب، فيخاف إن اغتسل أن يموت، فليتيمم\"، وصححه موقوفا ابن أبي حاتم والألباني، وقال: له حكم الرفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>فائدة:</span>\nفي حديث عمرو بن العاص ﵁ في غزوة ذات السلاسل فائدة، وهي قول النبي ﷺ: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فسماه النبي ﷺ جنبا بعد تيممه، وهو من أدلة من قال أن التيمم مبيح ولا رافع للحدث.\nويجاب عن ذلك بأن النبي ﷺ لم يسمه جنبا، وإنما سأله استفهاما واستعلاما فأخبره عمرو بعذره، وأنه تيمم لحاجة خوفا من أن يقتله البرد فأقره النبي ﷺ على ذلك ولم يقل شيئًا (١).\nقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (١/ ٣٦٧): (ويمكن الجواب عن هذا من وجهين:\nالأول: أنه - ﷺ - قال له: \" وأنت جنب \"، قبل أن يعلم عذره بخوفه الموت إن اغتسل. والمتيمم من غير عذر مبيح جنب قطعا، وبعد أن علم عذره المبيح للتيمم الذي هو خوف الموت أقره وضحك، ولم يأمره بالإعادة، فدل على أنه صلى بأصحابه وهو غير جنب، وهذا ظاهر الوجه الثاني: أنه أطلق عليه اسم الجنابة نظرا إلى أنها لم ترتفع بالكلية، ولو كان في وقت صلاته غير جنب، كإطلاق اسم الخمر على العصير في وقت هو فيه ليس بخمر في قوله: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]، نظرا إلى مآله في ثاني حال، والعلم عند الله تعالى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>مسألة - يجب بذله لعطشان من آدمي أو بهيمة محترمين</span>.\nوعلله ابن ضويان بقوله (١/ ٤٦): (لأن الله تعالى غفر لبغي بسقي كلب،\n_________\n(١) اختيارات شيخ افسلام ابن تيمية (١/ ٦١٢).","vol":"1","page":180},{"text":"فالآدمي أولى. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم).\nوالمحترم من الآدمي هو: هو المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن، بخلاف الحربي وهو من بيننا وبينه حرب.\nوالمحترم من البهائم هي التي يحرم قتلها إلا لغرض كالشاة، والحمارة، والسنور، وكلب الصيد، ونحوه، بخلاف ما لا يحرم قتله كالكلب الأسود البهيم والعقور، والخنزير ونحوهما. فلا يجب بذل الماء لها.\nوهذا الذي قرره الماتن من عدم بذل الماء لغير المحترم متجاذب بين الأدلة فمما يدل بعمومه على بذل الماء للحي من الحيوان سواء أكان محترم أم غير محترم قوله ﷺ الذي رواه الشيخان من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: «في كل ذات كبد رطبة أجر».\nومما يدل على قتل غير المحترم قوله ﷺ فيما رواه الشيخان عن عائشة ﵂ عند الشيخين مرفوعا: \" خمس فواسق، يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، وَالحُدَيَّا \".\nووجه ما قرره الماتن أن الحربي، أو الحيوان غير المحترم المقصود إتلاف نفسه لا إبقاؤه، وبذل الماء له يحفظ نفسه فحينئذ يكون مخالفا لمقصود الشارع.\nوذهل البعض إلى أنه لا منفافة بين بذل الماء له وبين الأمر بقتله، فيحمل الأمر بالإحسان إليه ما لم يقتل فإذا قتل أحسن قتله فليس مقصود الشارع تعذيبه وتجويعه وتعطيشه وإساءة قتلته بالعبث به (١).\nالترجيح:\nوالراجح هو ما ذهب إليه الماتن من عدم الإحسان إلى المحارب أو غيره من غير المحترمين فقول النبي ﷺ: «اقتلوهم، وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح» لا يحسن معه الإحسان إليهم وكذا إن كان كلبا\n_________\n(١) انظر \"إكمال المعلم\" (٧/ ١٨٢) للقاضي عياض.","vol":"1","page":181},{"text":"يعقر الناس فلا يحسن إليه.\nوأمثال هؤلاء يقتلوا فور رؤيتهم إن قُدِرَ عليهم، ولا يعذبوا بالتعطيش ولا غيره ولا يحسن إليهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>مسألة - من وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم</span>.\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ١٦٦): «وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله جنبا كان أو محدثا، ثم يتيمم للباقي) لقوله - ﷺ - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» رواه البخاري ولأنه قدر على بعض الشرط، فلزمه كالسترة ولا يصح أن يتيمم قبل استعماله؛ لقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] فاعتبر استعماله أولا؛ ليتحقق الشرط الذي هو عدم الماء وليتميز المغسول عن غيره ليعلم ما يتيمم له).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>مسألة - وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم</span>.\nوجه هذا القول مراعاة الوقت لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].\nوذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يراعي الشرط لا الوقت لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا واجد للماء فكيف يتيمم؟!\nومن قال بمراعاة الوقت قال إنه كالعادم لتعذر وصوله للماء داخل الوقت.\nوممن قال بمراعاة الشرط من يفرق بين المعذور بالتأخير وغيره فتقي الدين يرى أن المعذور بالتأخير كالنائم يراعي الشرط ويعتبر الوقت له من وقت نومه، وأما المتكاسل فيراعي الوقت ويصلي بالتيمم.\nوالمذهب هنا فرَّق بين المسافر وغيره.\nوهذه المسألة من المسائل الي يصعب فيها الترجيح والأقوال فيها متجاذبة.\nوالأقوى أنه طالما أنه مشغول بمراعاة الشرط فهو معذور في التأخير، وأنه واجد للماء فلا يشرع له التيمم، والتفريق الذي نحا إليه شيخ الإسلام تقي الدين بين المعذور في التأخير وغيره غير مؤثر في تحصيل الشرط لأن النتيجة واحدة لكليهما","vol":"1","page":182},{"text":"هذا من ناحية الحكم الوضعي، وإنما هذا التفريق له علاقة بالإثم أي الحكم التكليفي، وكلامنا هنا في الشروط والأسباب متعلق بالحكم الوضعي لا التكليفي.\nوأما تفريق المذهب بين المسافر وغيره فلكون عدم الماء في الحضر نادر، وهذا أيضا يعود للحكم بإثمه في تقصيره عن الطلب قبل ضيق الوقت، ولا وجه لهذا التفريق في مسألتنا إذ أنها مفترضة في حالة وجود الماء فعاد وجه التفريق للحكم التكليفي لا الوضعي.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ١٩٦): (وإذا كان الماء موجودا إلا أنه إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت، لم يبح له التيمم، سواء كان حاضرا أو مسافرا، في قول أكثر أهل العلم منهم: الشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر، وأصحاب الرأي. وعن الأوزاعي، والثوري: له التيمم. رواه عنهما الوليد بن مسلم. قال الوليد: فذكرت ذلك لمالك، وابن أبي ذئب، وسعيد بن عبد العزيز، فقالوا: يغتسل، وإن طلعت الشمس؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] وحديث أبي ذر (١)، وهذا واجد للماء؛ ولأنه قادر على الماء، فلم يجز له التيمم، كما لو لم يخف فوت الوقت؛ ولأن الطهارة شرط، فلم يبح تركها خيفة فوت وقتها، كسائر شرائطها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>مسألة - غير المسافر لا يعدل إلى التيمم فيما ذكر ولو فاته الوقت</span>.\nوهذا هو الراجح في حق المسافر وغيره طالما أنه واجد للماء كما سبق تقرير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>مسألة - من في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ثم إن تيمم وصلى لم يعد</span>.\nوهذا هو الراجح بناء على أنه غير واجد للماء وقت تيممه، وصلاته صحيحه لأنها استوفت الشروط والأركان، وأما تعمده لإراقة الماء، أو ترك الوضوء فإنه يأثم إن قصد تفريت الوضوء على نفسه.\n_________\n(١) يشير لقوله - ﷺ -: (إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين).","vol":"1","page":183},{"text":"وقد فرَّق موفق الدين بين إراقة الماء وترك الوضوء قبل الوقت وبعده فقال في \"المغني\" (١/ ١٧٧): (إذا كان معه ماء، فأراقه قبل الوقت، أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه، وعدم الماء في الوقت، صلى بالتيمم من غير إعادة، وبه يقول الشافعي، وقال الأوزاعي، إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت، كقولنا، وإلا صلى بالتيمم، وعليه الإعادة؛ لأنه مفرط. ولنا، أنه لم يجب عليه استعماله فأشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت. وإن أراق الماء في الوقت، أو مر به في الوقت فلم يستعمله، ثم عدم الماء، يتيمم ويصلي. وفي الإعادة وجهان: أحدهما لا يعيد؛ لأنه صلى بتيمم صحيح، تحققت شرائطه، فهو كما لو أراقه قبل الوقت. والثاني يعيد؛ لأنه وجبت عليه الصلاة بوضوء، وهو قد فوت القدرة على نفسه، فبقي في عهدة الواجب). والقول الأول من أنه لا يعيد هو الأقوى والتفريق بين قبل الوقت وبعده بناء على أنه لا يتيمم قبل الوقت؛ لأن التيمم مبيح لا رافع، وقد سبق بيان أن الراجح خلاف ذلك، فلا يتجه هذا التفريق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>مسألة - إن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي وجب غسل ثوبه ثم إن فضل شيء غسل بدنه ثم إن فضل شيء تطهر به، وإلا تيمم</span>.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢٠١): (إن اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ما لا يكفي إلا أحدهما، غسل النجاسة وتيمم للحدث. نص على هذا أحمد. وقال الخلال: اتفق أبو عبد الله، وسفيان على هذا. ولا نعلم فيه خلافا؛ وذلك لأن التيمم للحدث ثابت بالنص والإجماع، ومختلف فيه للنجاسة. وإن كانت النجاسة على ثوبه، قدم غسلها، وتيمم للحدث. وروي عن أحمد: أنه يتوضأ، ويدع الثوب؛ لأنه واجد للماء، والوضوء أشد من غسل الثوب. وحكاه أبو حنيفة، عن حماد في الدم. والأول أولى؛ لما ذكرناه؛ لأنه إذا قدم غسل نجاسة البدن مع أن للتيمم فيها مدخلا، فتقديم طهارة الثوب أولى، وإن اجتمع نجاسة على الثوب، ونجاسة على البدن، وليس معه إلا ما يكفي أحدهما، غسل الثوب، وتيمم لنجاسة البدن؛ لأن للتيمم فيها مدخلا).\nوالترجيح في هذه المسألة مبني على عدة مسائل وهي حكم التيمم للنجاسة على البدن، وحكم طهارة الثوب والبدن للصلاة، أما المسألة الأولى فستأتي وكان أولى","vol":"1","page":184},{"text":"بالماتن تأخير هذه المسألة بعدها، والراجح أنه لا يتيمم عن النجاسة التي على البدن.\nوأما طهارة الثوب (١) والبدن فالمذهب أنه شرط لصحة الصلاة وعلى ذلك فالترتيب كما ذُكِر، وأما على القول بأن طهارة الثوب والبدن من واجبات لا شروط الصلاة فإنه يقدم تحصيل الشرط وهو الطهارة من الحدث، ويترك تحصيل الواجبات للعذر، وهذا هو الأقوى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>مسألة - يصح التيمم لكل حدث</span>.\nسواء أكان حدثا أصغر، أو أكبر، قال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٣٥١): (روي عن عمر وابن مسعود إنكار تيمم الجنب وروي عنهما الرجوع عن ذلك وهو قول أكثر الصحابة: كعلي وعمار وابن عباس وأبي ذر وغيرهم. وقد دل عليه آيات من كتاب الله وخمسة أحاديث عن النبي ﷺ ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>مسألة - يصح التيمم للنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>فائدتان: </span>الأولى - لا يتيمم للنجاسة على ثوبه:\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٨٠): (مفهوم قوله (ويجوز التيمم لجميع الأحداث، والنجاسة على جرح) أنه لا يجوز التيمم للنجاسة على ثوبه، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه الأصحاب).\nالثانية - معنى تخفيف النجاسة:\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٢٠٥): (بعد تخفيفها ما أمكن) بحك\nيابسة، ومسح رطبة لزوما - أي: وجوبا - فلا يصح التيمم لها قبل ذلك؛ لأنه قادر على إزالتها في الجملة، لحديث: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»).\n• نعود لمسألتنا والراجح أنه لا يتيمم عن النجاسة مطلقا سواء أكانت على البدن أو الثوب خففها، أم لا وهو قول أكثر الفقهاء ورواية في المذهب وأختارها\n_________\n(١) وتقيد هذه المسألة بأن يكون خلع الثوب الذي عليه نجاسة يؤدي لكشف العورة.","vol":"1","page":185},{"text":"تقي الدين، وذلك لأنه ليس ثمَّ دليل على ذلك كما أن مقصود الغسل إزالة النجاسة وذلك بإستعمال الماء أو ما يزيلها في محل التنجيس دون غيره، وذلك لا يحصل بالتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب</span>.\nوالراجح أنه لا يشترط كونه ترابا ويجوز التيمم بكل ما على ظهر الأرض من تراب ورمل وحجر ومدر وجص وغير ذلك، بشروط ألا يكون نجسا، فالطيب ضد الخبيث، ولا نعرف خبيثا يمكن أن يوصف به الصعيد إلا أن يكون نجسا (١)، وسوف يأتي الكلام على باقي الشروط بإذن الله.\nقال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] والصعيد لفظ مشترك يطلق على عدة أشياء ومنها: التُّرابُ، أو وجْهُ الأرضِ، والطريقُ، ومنه: \"إيَّاكُمْ والقُعودَ بالصُّعُداتِ\" (٢) ... ومن المقرر أنه يجوز حمل المشترك على جميع معانيه إن لم يكن بينها تناف.\n• وأما قوله - ﷺ - فيما رواه مسلم من حديث حذيفة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \" فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء \" فظاهره تخصيص التربة بكونها فقط هي التي تييمم بها دون غيرها من الصعيد.\nوالجواب عن ذلك من وجوه.\nقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (١/ ٣٥٤): (تخصيص التراب بالطهورية في مقام الامتنان يفهم منه أن غيره من الصعيد ليس كذلك، فالجواب من ثلاثة أوجه:\nالأول: أن كون الأمر مذكورا في معرض الامتنان، مما يمنع فيه اعتبار مفهوم المخالفة، كما تقرر في الأصول، قال في «مراقي السعود» في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:\nأو امتنان أو وفاق الواقع ... والجهل والتأكيد عند السامع\n_________\n(١) انظر موسوعة الطهارة للدبيان (١٢/ ٢٥٦).\n(٢) انظر القاموس المحيط باب: الدال، فصل: الصاد.","vol":"1","page":186},{"text":"ولذا أجمع العلماء على جواز أكل القديد من الحوت مع أن الله خص اللحم الطري منه في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]؛ لأنه ذكر اللحم الطري في معرض الامتنان، فلا مفهوم مخالفة له، فيجوز أكل القديد مما في البحر.\nالثاني: أن مفهوم التربة مفهوم لقب، وهو لا يعتبر عند جماهير العلماء، وهو الحق كما هو معلوم في الأصول.\nالثالث: أن التربة فرد من أفراد الصعيد؛ وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يكون مخصصا له عند الجمهور، سواء ذكرا في نص واحد كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، أو ذكرا في نصين كحديث: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، عند أحمد، ومسلم، وابن ماجه، والترمذي، وغيرهم، مع حديث: «هلا انتفعتم بجلدها»، يعني شاة ميتة عند الشيخين، كلاهما من حديث ابن عباس، فذكر الصلاة الوسطى في الأول، وجلد الشاة في الأخير لا يقتضي أن غيرهما من الصلوات في الأول، ومن الجلود في الثاني ليس كذلك، قال في «مراقي السعود» عاطفا على ما لا يخصص به العموم:\nوذكر ما وافقه من مفرد ... ومذهب الراوي على المعتمد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب طهور مباح</span>.\nقال الرحيباني في \"مطالب أولى النهى\" (١/ ٢٠٨): (لا يصح تيممه بتراب (طاهر، وهو: ما تيمم به) جماعة فلا يصح؛ لأنه صار مستعملا، (لا) إن تيمموا (منه) - أي: التراب - كما لو توضئوا من حوض كبير. (أو) أي: ولا يصح التيمم بتراب (نجس) يقينا (فلو تيمم بتراب على ظهر كلب لم يصح) تيممه (إن علم التصاقه) - أي: التراب - (برطوبة) وإلا يعلم التصاقه برطوبة صح؛ لأنه تراب طهور. (أو) أي: ولا يصح التيمم (ب) تراب (مغصوب ونحوه) كمسروق، لاشتراط الإباحة، (وفي \" الفروع \": ظاهره: ولو تراب مسجد، والمراد) من تراب المسجد: التراب (الداخل في وقفه)، كتراب سطحه وأرضه وحيطانه، (لا ما يجتمع من نحو ريح) فيصح التيمم به؛ لأنه أجنبي من المسجد، ثم قال: (ولعل هذا الظاهر غير مراد، فإنه لا يكره) التيمم (بتراب زمزم مع أنه مسجد)، قاله في الرعاية.","vol":"1","page":187},{"text":"(وفي \" المبدع \" لو تيمم بتراب غيره جاز في ظاهر كلامهم، للإذن فيه عادة وعرفا».\nالترجيح:\nكما سبق في الكلام على هذه المسائل في الماء فالراجح هنا أنه لا يشترط فيما يتيمم به كونها طهورا، وإستعماله في رفع الحدث لا يخرجه عن كونه طهورا، ولا يشترط كونه مباحا بل بصح التيمم بغير المباح ويأثم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب غير محترق</span>.\nالمقصود أنه لا يصح التيمم بكل ما أحترق بالنار لتصنيعه ونحو ذلك كالخزف، والنورة، والآجر، والأسمنت، وكل ما عمل من طين وشوي بالنار حتى صار فخارا، وعللوا المنع بأن الطبخ أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب.\n• والراجح أن ذلك ليس بشرط وسبق بيان أن الراجح أن التيمم لا يختص بالتراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>مسألة - من شروط التيمم أن يكون بتراب له غبار يعلق باليد</span>.\nومما استدلوا به على ذلك تفسيرهم من في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦] بالتبعيضية، والراجح أنها لابتداء الغاية.\nقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (١/ ٣٥٣): (قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ الآية، اعلم أن لفظة من في هذه الآية الكريمة محتملة، لأن تكون للتبعيض، فيتعين في التيمم التراب الذي له غبار يعلق باليد ; ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية، أي مبدأ ذلك المسح كائن من الصعيد الطيب، فلا يتعين ماله غبار، وبالأول قال الشافعي، وأحمد، وبالثاني قال مالك، وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى جميعا.\nفإذا علمت ذلك، فاعلم أن في هذه الآية الكريمة إشارة إلى هذا القول الأخير، وذلك في قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾، فقوله: ﴿مِنْ حَرَجٍ","vol":"1","page":188},{"text":"﴾ نكرة في سياق النفي زيدت قبلها من، والنكرة إذا كانت كذلك، فهي نص في العموم، كما تقرر في الأصول، قال في «مراقي السعود» عاطفا على صيغ العموم:\nوفي سياق النفي منها يذكر ... إذا بني أو زيد من منكر\nفالآية تدل على عموم النفي في كل أنواع الحرج، والمناسب لذلك كون من لابتداء الغاية، لأن كثيرا من البلاد ليس فيه إلا الرمال أو الجبال، فالتكليف بخصوص ما فيه غبار يعلق باليد، لا يخلو من حرج في الجملة.\nويؤيد هذا ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة، فليصل»، وفي لفظ: «فعنده مسجده وطهوره» الحديث، فهذا نص صحيح صريح في أن من أدركته الصلاة في محل ليس فيه إلا الجبال أو الرمال أن ذلك الصعيد الطيب الذي هو الحجارة، أو الرمل طهور له ومسجد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>مسألة- إن لم يجد التراب صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة</span>.\nالمسألة مفترضة على أنه لا يجزئ غير التراب، وعندنا إن لم يجد أي شيء مما تصح الطهارة به ككونه محبوس مثلا في مكان نجس والعياذ بالله.\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٩٦): «ولا يزيد) عادم الماء والتراب (على ما يجزئ) في الصلاة فلا يقرأ زائدا على الفاتحة ولا يستفتح، ولا يتعوذ ولا يبسمل، ولا يسبح زائدا على المرة الواحدة ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد نهض أو سلم في الحال لأنها صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب. إذ لا ضرورة لزائد ولا يقرأ خارج الصلاة إن كان جنبا).\nالراجح أنه لا يقتصر على الفرض فقط بل يزيد في صلاته ما شاء كالمتطهر.\nقال الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في \"شفاء العليل\" (ص/٣٦٠): (الصحيح أنه كغيره في إتيانه بالسنن، وزيادة على المجزئ، وذلك لأنه اتقى الله ما استطاع","vol":"1","page":189},{"text":"، وهذه الأقوال والأفعال عبادات يثاب عليها خارج الصلاة، ويأتي بها العبد ولو كان جنبا أو متنجسا، وهذا المصلي قد ابيح له دخول الصلاة والتعبد بها، والتحريم والتكبير والقراءة والأذكار، فلا مانع من إتيانه بالمستحب في هذه الصلاة، ولو كانت ناقصة الصلاة للعذر).\nشبهة والجواب عنها:\nومما يدل على ما ذهب إليه الماتن ﵀ قاعدة (ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها)، فمثلا الميتة لا يأكل منها إلا ما يسد الرمق، وهنا في الصلاة لا يأتي من أفعالها إلا ما تصح به دون غيره.\n\nوالجواب عن ذلك ما رواه الشيخان من حديث عائشة ﵂ أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت \" فأرسل رسول الله ﷺ ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة،<span data-type=\"title\" id=toc-346> فصل</span>وا بغير وضوء، فلما أتوا النبي ﷺ شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم \" وفقدهم للماء ينزل منزلة فقد الطهورين؛ لأن التيمم لم يكن شرع بعد، والظاهر أنهم صلوا صلاتهم المعتادة بلا نقص وإلا لبينوا، ولم يأمرهم النبي بالإعادة ولا أنكر عليهم.\nوالشاهد أن إقرار النبي ﷺ لهم على صلاتهم يجعل عادم الطهورين كعادم الماء الذي يرتفع حدثه بالتيمم، فهنا أيضا يرتفع حدثه حكما لعدم صحة صلاة المحدث، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والميسور لا يسقط بالمعسور.\n\nـ[فصل\nواجب التيمم: التسمية، وتسقط سهوا.\nوفروضه خمسة: مسح الوجه، ومسح اليدين إلى الكوعين، الثالث: الترتيب في الطهارة الصغرى فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحا، الرابع: الموالاة فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، الخامس: تعيين النية لما تيمم له من حدث، أو نجاسة فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر وإن نواهما أجزأ ..]ـ","vol":"1","page":190},{"text":"ـ[ومبطلاته خمسة: ما أبطل الوضوء، ووجود الماء، وخروج الوقت، وزوال المبيح له، وخلع ما مسح عليه.\nوإن وجد الماء وهو في الصلاة بطلت، وإذا انقضت لم تجب الإعادة.\nوصفته أن ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة، والأحوط اثنتان بعد نزع خاتم ونحوه، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه، وسن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار.\nوله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>مسألة - واجب التيمم: التسمية، وتسقط سهوا</span>.\nظاهر عبارة الماتن أنه التسمية واجبة في كل تيمم ولو عن نجاسة ببدن وتخصيص السقوط بالسهو ظاهره أنها لا تسقط مع تعمد الترك.\nوقد سبق في باب الوضوء بيان أن التسمية ليست بواجبة، وأنها مستحبة وعليه فهي مستحبة هنا أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>مسألة - من فروض التيمم: مسح الوجه</span>.\nالصحيح من المذهب أنه لا يجب مسح ما تحت الشعر ولو كان خفيفا، ويكره إدخال التراب داخل الفم والأنف. المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٨٧): (تنبيهان: أحدهما- ظاهر قوله (وفرائضه أربعة: مسح جميع وجهه) أنه يجب مسح ما تحت الشعر الخفيف، وهو أحد الوجهين. قال في المذهب: محل التيمم جميع ما يجب غسله من الوجه، ما خلا الأنف والفم. والوجه الثاني: لا يجب مسح ذلك، وهو الصحيح من المذهب، قطع به في المغني، والشرح، ومجمع البحرين، وابن رزين، وقدمه ابن عبيدان، وهو الصواب. والثاني - مراده بقوله \"مسح جميع وجهه\" سوى المضمضة والاستنشاق قطعا، بل يكره).","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>فائدة - هل يشترط استيعاب مسح الوجه بالتراب ولا يسقط إلا المضمضة والاستنشاق، وما تحت الشعور وإن كانت خفيفة:</span>\nقال ابن قدامة في\"المغني\" (١/ ١٨٦): (لا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين؛ لقول الله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] ويجب مسح جميعه، واستيعاب ما يأتي عليه الماء منها، لا يسقط منها إلا المضمضة والاستنشاق، وما تحت الشعور الخفيفة، وبهذا قال الشافعي. وقال سليمان بن داود: يجزئه إن لم يصب إلا بعض وجهه وبعض كفيه. ولنا قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ والباء زائدة، فصار كأنه قال: فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه. فيجب تعميمهما، كما يجب تعميمهما بالغسل؛ لقوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾).\nوقال ابن رجب في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٥): (وحكى ابن المنذر، عن سليمان بن داود الهاشمي: أن مسح التيمم حكمه حكم مسح الرأس في الوضوء يجزئ فيه البعض. وكلام الإمام أحمد يدل على حكاية الإجماع على خلاف ذلك، قال: الجوزجاني: ثنا إسماعيل بن سعيد الشالنجي، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك مسح بعض وجهه في التيمم؟ قال: يعيد الصلاة. فقلت له: فما بال الرأس يجزئ في المسح ولم يجز أن يترك ذلك من الوجه في التيمم؟ فقال: لم يبلغنا أن أحدا ترك ذَلكَ من تيممه).\nوما فهمه ابن رجب من كلام الإمام أحمد من أنه إجماع على بطلان من ترك مسح بعض الوجه متعقب بوقوع الخلاف.\nقال ابن رجب في \"الفتح\" (٢/ ٢٤٦): (قَالَ الشالنجي: وقال أبو أيوب -يعني: سليمان بن داود الهاشمي -: يجزئه في التيمم أن لم يصب بعض وجهه أو بعض كفيه؛ لأنه بمنزلة المسح على الرأس؛ إذا ترك منه بعضا أجزأه. قال الْجُوزَجَاني: فذكرت ذلك ليحيى بن يحيى - يعني: النيسابوري ـ، فقال: المسح في التيمم كما يمسح الرأس، لا يتعمد لترك شئ من ذلك، فإن بقي شئ منه لم يعد، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء) وكل من سليمان بن داود، ويحيى بن يحيى مات قبل أحمد.","vol":"1","page":192},{"text":"الترجيح:\nالمجزئ أن يمسح وجهه بيديه ولا يكرر مسح الوجه، فما أتت يداه على وجهه بالمسح كاف في حصول المقصود، ولكن لا يتعمد ترك بعض وجهه بدون أن يمسه بالتراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>مسألة - من فروض التيمم: مسح اليدين إلى الكوعين</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٤٧): (واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع، بدليل قطع يد السارق، وفي حديث عمار:\" إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه ووجهه \". متفق عليه).\nوقال ابن رجب في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٤٥): (وقد اجمع العلماء على أن مسح الوجه واليدين بالتراب في التيمم فرض لا بد منه في الجملة؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>مسألة - من فروض التيمم: الترتيب في الطهارة الصغرى فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحا</span>.\nالمقصود أنه في الوضوء يتوضأ حتى إذا وصل إلى العضو الذي لا يستطيع غسله تيمم له، فمثلا وهو يتوضأ إذا وصل إلى يده وكان لا يستطيع غسلها من أجل الجرح الذي فيها مثلا فهنا يقطع الوضوء ويتيمم من أجل هذا العضو وذلك لأن التيمم بدل عن غسله فيفعل ذلك مراعاة للترتيب، ثم يعود ويكمل وضوءه، فإذا وصل مثلا إلى رجله وكانت كيده يتمم من أجلها مرة أخرى، ولا يصح أن يجمع بينهما بتيمم واحد؛ لأن هذا يؤدي إلى سقوط الفرض عن اليد والرجل في وقت واحد، وهذا بخلاف من تيمم عن الحدث لفقد الماء مثلا فإنه يتيمم للحدث مرة واحدة بخلاف حالتنا هذه.\nالترجيح:\nالراجح أنه يتوضأ ويغسل الصحيح من أعضاء الوضوء ثم بعد الانتهاء من الوضوء يتيمم عن الجرح، ولا يجوز له الفصل بين أبعاض الوضوء بالتيمم لعدم","vol":"1","page":193},{"text":"النص على ذلك، ولا يجب الترتيب في هذه الحالة، وهو وجه عند الحنابلة واختاره المجد والموفق وتقي الدين.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٩٢): (ويحتمل أن لا يجب هذا الترتيب؛ لأن التيمم طهارة مفردة، فلا يجب الترتيب بينها وبين الطهارة الأخرى، كما لو كان الجريح جنبا؛ ولأنه تيمم عن الحدث الأصغر، فلم يجب أن يتيمم عن كل عضو في موضع غسله، كما لو تيمم عن جملة الوضوء؛ ولأن في هذا حرجا وضررا، فيندفع بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨])\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>مسألة - من فروض التيمم: الموالاة فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم</span>.\nالمقصود هنا أنه إذا حدث له ناقض لهذه الطهارة التي جمع فيها بين غسل بعض الأعضاء والتيمم عن البعض بأن خرج الوقت فإن عليه أن يعيد كل ما فعل سابقا من غسل وتيمم ولا يقول أن الذي يبطل بخروج الوقت هو التيمم لا الوضوء وذلك لتحقيق الموالاة بين أعضاء الوضوء.\nالترجيح:\nهذه المسألة مبنية على أن التيمم مبيح لا رافع، وقد سبق بيان أنه رافع مؤقت لحين زوال العذر أو وجود الماء، وعلى ذلك فخروج الوقت غير ناقض لهذا التيمم، فلا يجب عليه إعادته لا مع إعادة غسل باقي أعضاء الوضوء لتحقيق الموالاة، ولا بدونها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>مسألة - من فروض التيمم: تعيين النية لما تيمم له من حدث، أو نجاسة فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر وإن نواهما أجزأ</span>.\nسبق بيان أن يشترط النية للتيمم، وأنه لا يتيمم عن النجاسة مطلقا، وعليه فلابد\nمن النية عند رفع الحدث رفعا مؤقتا بالتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>مبطلات التيمم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>مسألة - من مبطلات التيمم ما أبطل الوضوء</span>.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٣١٠): (ويبطل التيمم عن حدث أصغر بما يبطل الوضوء، وعن أكبر بما يوجب الغسل، وعن الحيض والنفاس بحدثيهما، فلو تيممت","vol":"1","page":194},{"text":"بعد طهرها من الحيض له ثم أجنبت فله الوطء لبقاء حكم تيمم الحيض، والوطء إنما يوجب حدث الجنابة، وإن وَطِئَ تَيَمَّمَ أيضا عن نجاسة الذكر، إن نجسته رطوبة فرجها) وقد سبق بيان أنه لا يتيمم عن النجاسة التي على البدن، وأن رطوبة فرج المرأة طاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>مسألة - من مبطلات التيمم وجود الماء</span>.\nسبق وأن رجحنا أن التيمم رافع مؤقت للحدث لحين وجود الماء، وهذا قد وجد الماء فيجب عليه أن يزيل به الحدث - هذا إذا كان تيممه لعدم الماء - وأما إن كان تيممه لمرض ونحوه لم يبطل بوجوده، وإنما يبطل تيممه بزوال العذر المبيح للتيمم.\nقال ﷺ: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» رواه أحمد، وغيره من حديث أبي ذر - ﵁ - قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٩٨): (دل بمفهومه: على أنه لا يكون طهورا عند وجود الماء، وبمنطوقه على وجوب إمساسه جلده عند وجوده؛ ولأنه قدر على استعمال الماء، فبطل تيممه؛ ولأن التيمم طهارة ضرورة، فبطلت بزوال الضرورة، يحققه أن التيمم لا يرفع الحدث، وإنما أبيح للمتيمم أن يصلي مع كونه محدثا؛ لضرورة العجز عن الماء، فإذا وجد الماء زالت الضرورة، فظهر حكم الحدث كالأصل).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>مسألة - من مبطلات التيمم خروج الوقت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>فوائد:</span>\nالأولى - قوله: (التيمم) يشمل كل تيمم كالتيمم لطواف وجنازة ونافلة، ونحو ذلك، ويدخل فيه إن كان الطواف لغير صلاة كالتيمم للنجاسة، وقراءة القرآن، ونحو ذاك ويستثني في المذهب ما إن كان التيمم في صلاة الجمعة أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له فلا يبطل تيممه بخروج وقت الأولى؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه.\nالثانية - قوله: (خروج الوقت) وفي رواية أخرى بدخوله، ويظهر فائدة الخلاف في صلاة الفجر مثلا؛ لأن وقتها ينتهي بطلوع الشمس، ودخول وقت","vol":"1","page":195},{"text":"الظهر بالزوال.\nالثالثة - ووقت كل شيء بحسبه.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٣٠٦): (وعنه إن تيمم لجنازة ثم جيء بأخرى فإن كان بينهما وقت يمكنه التيمم لم يصل عليها حتى يتيمم لها، وإلا صلى، قال القاضي: هذا للاستحباب، وقال ابن عقيل للإيجاب، لأن التيمم إذا تعدد بالوقت فوقت كل صلاة جنازة قدر فعلها، وكذا قال شيخنا، لأن الفعل المتواصل هنا كتواصل الوقت للمكتوبة، قال وعلى قياسه ما ليس له وقت محدود، كمس المصحف، وطواف فعلى هذا: النوافل الموقتة كالوتر والسنن الراتبة والكسوف يبطل التيمم لها بخروج وقت تلك النافلة، والنوافل المطلقة يحتمل أن يعتبر فيها تواصل الفعل كالجنازة، ويحتمل أن يمتد وقتها إلى وقت النهي عن تلك النافلة).\n• ومدار الحكم في هذه المسألة من القول ببطلان التيمم بخروج وقته على أن التيمم مبيح لا رافع، وقد سبق بيان أن الراجح أن التيمم رافع مؤقت للحدث، فالراجح أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>مسألة - من مبطلات التيمم زوال المبيح له</span>.\nفإذا كان تيممه لعدم وجود الماء ثم وجده بطل تيممه كما سبق، وإذا كان تيممه لعدم قدرته على استعمال الماء كما لو تيمم لمرض فعوفي، أو لجرح فبرء، أو لبرد فزال، بطل تيممه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>تنبيه:</span>\nسبق للماتن التنصيص على أن وجود الماء من مبطلات التيمم، وهو نوع من أنواع هذا المبطل - أي زوال المبيح - وعلى هذا فكان الأولى للماتن الاقتصار\nعلى ذكر الأعم (١)، أو يقال أنه نص على أحد الأنواع لكونه الأغلب، وإقتداء بالكتاب والسنة من التنصيص على أن عدم وجود الماء مبيح للتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>مسألة - من مبطلات التيمم خلع ما مسح عليه</span>.\nقال البهوتي في \"شرح المنتهى\" (١/ ١٠٠): «و) يبطل أيضا (بخلع ما يمسح)\n_________\n(١) انظر الشرح الممتع (١/ ٤٠٣).","vol":"1","page":196},{"text":"كخف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء (إن تيمم) بعد حدثه (وهو عليه) سواء مسحه قبل ذلك أو لا، لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل بخلع ذلك فكذا ما قام مقامه والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق بالأربعة حكما، وكذا لو انقضت مدة مسح).\nالترجيح:\nوقد سبق بيان أن خلع الممسوح عليه وكذا انقضاء المدة غير ناقض للوضوء، وعليه فخلع ما مسح عليه أو انقضاء مدته غير ناقض للتيمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>مسألة - إن وجد الماء وهو في الصلاة بطلت</span>.\nالمقصود أن زوال المبيح ناقض للطهارة ويوجب قطع الصلاة لانتهاء مدة الرفع المؤقت للحدث. فمن وجد الماء وكان تيممه لعدمه وهو في الصلاة بطلت لعموم قوله \"فإذا وجد الماء فليمسه بشرته\" فإن كان محدثا حدثا أصغر توضأ، وإن كان أكبر أغتسل ثم أستأنف صلاته، وهذا القول هو الراجح.\nالرد على أدلة المخالف:\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٩٧): (قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر: إن كان في الصلاة، مضى فيها. وقد روي ذلك عن أحمد، إلا أنه روي عنه ما يدل على رجوعه عنه، قال المروذي: قال أحمد: كنت أقول يمضي، ثم تدبرت، فإذا أكثر الأحاديث على أنه يخرج. وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية. واحتجوا بأنه وجد المبدل بعد التلبس بمقصود البدل، فلم يلزمه الخروج، كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام؛ ولأنه غير قادر على استعمال الماء؛ لأن قدرته تتوقف على إبطال الصلاة، وهو منهي عن إبطالها، بقوله تعالى: ﴿﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ... ولا يصح قياسهم؛ فإن الصوم هو البدل نفسه (١)، فنظيره إذا قدر على الماء بعد تيممه، ولا خلاف في بطلانه (٢). ثم الفرق بينهما أن مدة\n_________\n(١) ولعل مقصود ابن قدامة أنهم جعلوا الصوم أصل وفرعه العتق، مع أن كلا من العتق والصيام إنما هو بدل في كفارة القتل.\n(٢) وعبارة الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (وأما التعليل: فإنهم قالوا: إن من لم يجد رقبة في كفارة القتل فإنه يفعل بدلها وهو صيام شهرين متتابعين، فإذا شرع في هذا الصيام ثم أمكنه أن يعتق الرقبة فإنه لا يجب عليه أن يعتقها بل يستمر في صيامه، قالوا: فكذلك هنا. وهذا التعليل ضعيف؛ ذلك لأن التيمم هو بدل الوضوء أو الغسل وليست الصلاة، ونحن وإياكم متفقون على أنه لو وجد الماء وهو يتيمم أو بعد أن تيمم وقبل أن يصلي فإن تيممه بطل وهنا قد شرع بالبدل بل قد انتهى منه).","vol":"1","page":197},{"text":"الصيام تطول، فيشق الخروج منه؛ لما فيه من الجمع بين فرضين شاقين، بخلاف مسألتنا.\nوقولهم: إنه غير قادر غير صحيح فإن الماء قريب، وآلته صحيحة، والموانع منتفية، وقولهم: إنه منهي عن إبطال الصلاة. قلنا: لا يحتاج إلى إبطال الصلاة، بل هي تبطل بزوال الطهارة، كما في نظائرها. فإذا ثبت هذا، فمتى خرج فتوضأ لزمه استئناف الصلاة. وقيل: فيه وجه آخر، أنه يبنى على ما مضى منها، والصحيح أنه لا يبني؛ لأن الطهارة شرط، وقد فاتت ببطلان التيمم، فلا يجوز بقاء الصلاة مع فوات شرطها، ولا يجوز بقاء ما مضى صحيحا مع خروجه منها قبل إتمامها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>مسألة - إذا انقضت صلاته بالتيمم ثم وجد الماء لم تجب الإعادة</span>.\nلأنه أدي الصلاة بطهارة صحيحة فأجزأت. نعم وجدان الماء أبطل التيمم، ولكنه بعد انقضاء الصلاة، فبطلان التيمم بعد العبادة كبطلان الوضوء بعد فعلها، فتبقى العبادة صحيحة ويكون الوضوء منتقضًا.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٧٩): (لأنه أدى فرضه كما أمر، فلم يلزمه الإعادة، كما لو وجده بعد الوقت؛ ولأن عدم الماء عذر معتاد، فإذا تيمم معه يجب أن يسقط فرض الصلاة كالمرض؛ ولأنه أسقط فرض الصلاة، فلم يعد إلى ذمته، كما لو وجده بعد الوقت).\nالأدلة - ومما يدل على صحة الصحة وإجزائها:\n- ما رواه أبو داود وغيره من طريق عبد الله بن نافع، عن الليث بن سعد، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك».","vol":"1","page":198},{"text":"وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» وهذا الحديث أعله جماعة بتفرد عبدالله بن نافع بوصله، ومنهم: أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، والطبراني، وغيرهم. ولكن ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ١٥٦) رد هذا الإعلال وذكر أن أبا الوليد الطيالسي تابع عبدالله بن نافع فرواه موصولا أخرجه ابن السكن في صحيحه والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود.\n- ما رواه الشافعي في \"مسنده\" عن ابن عمر ﵄ أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة، وإسناده صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>فائدة:</span>\nظاهر قوله: (لم تجب الإعادة) استحبابها لقوله ﷺ للذي أعاد الصلاة مرتين: (لك الأجر مرتين)، وهي رواية ضعيفة في المذهب، وقول مرجوح.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٩٨): (قوله (وإن وجد الماء بعد الصلاة لم تجب إعادتها) بلا نزاع. ولم يستحب أيضا على الصحيح من المذهب. وعنه يستحب).\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح المميتع\" (١/ ٤٠٧): (فإن قال قائل: أعيد لأنال الأجر مرتين ... قلنا: إذا علمت بالسنة، فليس لك الأجر مرتين، بل تكون مبتدعا، والذي أعاد وقال له النبي ﷺ: «لك الأجر مرتين» لم يعلم بالسنة، فهو مجتهد فصار له أجر العملين: الأول، والثاني. ومن هذا الحديث يتبين لنا فائدة مهمة جدا وهي أن موافقة السنة أفضل من كثرة العمل).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>صفة التيمم:</span>\nمسألة - صفة التيمم أن ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة، والأحوط اثنتان بعد نزع خاتم ونحوه، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه.\nسبق الكلام على: النية وأنها شرط في التيمم، وعلى التسمية وأنها مستحبة.","vol":"1","page":199},{"text":"قوله: (مفرجتي الأصابع) قال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٤١١): (أي متباعدة؛ لأجل أن يدخل التراب بينها؛ لأن الفقهاء يرون وجوب استيعاب الوجه والكفين هنا، ولذلك قالوا: مفرجتي الأصابع. والأحاديث الواردة عن النبي ﷺ أنه ضرب بيديه ليس فيها أنه فرج أصابعه. وطهارة التيمم مبنية على التسهيل والتسامح، ليست كطهارة الماء).\nقوله: (الأحوط اثنتان) والأحاديث المرفوعة الصحيحة ليس فيها إلا ضربة واحدة للوجه والكفين، ومن ذلك ما رواه أحمد وغيره عن عمار أن النبي ﷺ كان يقول في التيمم: \" ضربة للوجه والكفين\".\nوكل ما ورد من أحاديث مرفوعة فيها أن التيمم ضربتان فلا يصح، وإنما صح ذلك عن ابن عمر ﵁ (١) ولفظه كما رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة على التراب، ثم مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين ولا ينفض يديه من التراب \".\nتنبيه:\n- روى الدارقطني في \"سننه\" عن أبي الزبير، عن جابر، قال: \" جاء رجل فقال: أصابتني جنابة، وإني تمعكت في التراب، قال: اضرب، فضرب بيده فمسح وجهه، ثم ضرب بيده أخرى فمسح بهما يديه إلى المرفقين \"، وإسناده ضعيف فيه عنعنة أبي لزبير وهو مدلس.\n- وروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن أبي البختري، أن عليا قال: «في التيمم ضربة في الوجه، وضربة في اليدين إلى الرسغين» وإسناده ضعيف فيه أبي البحتري وهو كثير الإرسال وروايته عن علي ﵁ مرسلة.\nالترجيح:\nالراجح الاقتصار على ضربة واحدة بلا زيادة عليها، وفعل ابن عمر معارض بفعل عمار ﵄ فروى ابن المنذر في \"الأوسط\" عن أبي مالك، قال: (وضع عمار كفيه في التراب ثم رفعهما فنفضهما فمسح وجهه وكفيه مرة واحدة،\n_________\n(١) انظر موسوعة الدبيان (١٢/ ٣٠٠)، وما بعدها.","vol":"1","page":200},{"text":"ثم قال: هكذا التيمم).\nوأفعال الصحابة إذا تعارضت فلا حجة لبعضهم على بعض، وعليه فالمرفوع الصحيح ورد فيه الاقتصار على ضربة واحدة للوجه والكفين.\nأضف إلى أن ما ورد على ابن عمر فيه أنه مسح اليدين إلى المرفقين وهذا مخالف لما ثبت عن النبي ﷺ من الاقتصار على الكفين.\nقوله: (بعد نزع خاتم ونحوه) ليصل التراب إلى محله من اليد ولا يكفي تحريكه بخلاف الماء لقوة سريانه.\nوهذا الفعل مبني على القول بوجوب الاستيعاب، وقد سبق من كلام الشيخ العثيمين أن هذه الطهارة مبنية على التساهل والتسامح فلا يجب عليه خلع الخاتم ولا تحريكه.\nقوله: (فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) هذا إن كان التيمم بضربة واحدة، وإنما ذهبوا إلى هذه الصفة بناء على اشتراط أن يكون التراب طهورا غير مستعمل.\nولم يرد دليل يدل على هذه الصفة كما أننا سبق وأن رجحنا أنه لا يشترط في التراب أن يكون طهورا وأن استعماله لا يخرجه عن كونه طهورا.\nوظواهر الأحاديث تدل على أنه يمسح بيديه عامة بباطن الأصابع وراحتيه وجهه، ويمسح كفيه كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>مسألة - سن لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار</span>.\n• والوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب، والوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر.\n• وخالف الشيخ مرعي هنا ظاهر المذهب باستحباب التأخير لآخر الوقت وليس لآخر وقت الاختيار. قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٠٠): (قوله (ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء) هذا المذهب، وعليه","vol":"1","page":201},{"text":"الجمهور بهذا الشرط ... واختاره ابن عبدوس في تذكرته، وقيده بوقت الاختيار، وهو قيد حسن).\n• قال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ١٧٨): «ويستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه (لمن يعلم) وجود الماء (أو يرجو وجود الماء) في الوقت؛ لأن الطهارة بالماء فريضة، والصلاة في أول الوقت فضيلة، وانتظار الفريضة أولى (فإن استوى عنده الأمران) أي: احتمال وجود الماء واحتمال عدمه (فالتأخير) أي: تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار (أفضل) منه أول الوقت لما تقدم ولقول علي في الجنب: \"يتلوم (١) ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم\" وعلم منه أن التقديم لمتحقق العدم أو ظانه، أفضل. (وإن تيمم) من يعلم أو يرجو وجود الماء أو استوى عنده الأمران (وصلى أول الوقت أجزأه) ذلك ولا تلزمه الإعادة إذا وجد الماء).\n• الترجيح:\nأثر علي الذي أشار إليه البهوتي إسناده ضعيف فقد أخرجه ابن أبي شيبة وغيره بإسناد فيه الحارث الأعور وهو ضعيف.\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، أن عمر أصابته جنابة وهو في سفر، فلما أصبح قال: (أترونا ندرك الماء قبل طلوع الشمس؟» قالوا: نعم، فأسرع السير حتى أدرك فاغتسل) ورواته ثقات.\n• وهذا الأثر عن عمر معارض بظاهر فعل ابن عمر الذي سبق ذكره من أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قال الشافعي: والجرف قريب من المدينة.\nونوقش بأنه يحتمل أنه لم يرد أن يدخل المدينة إلا بع الوقت ثم بدا له فدخلها، ويحتمل أنه غلب على ظنه أنه لا يصل المدينة إلا بعد الوقت (٢).\n_________\n(١) فسره الجوهري في \"الصحاح\" بالانتظار والتمكث.\n(٢) انظر اختيارات ابن تيمية (١/ ٦٤٥).","vol":"1","page":202},{"text":"وهذه المسألة مدارها على ما يراه المحدث فإن علم، أو غلب على ظنه الصلاة بطهارة كاملة فهو أولى، وإن غلب على ظنه أو علم أنه لا يدرك الماء صلى بالتيمم.\nوأما إن استوى عنده الأمران فالأقوى انشغاله بمراعاة الشرط وتحصيله ويكون بذلك معذور في التأخير كما سبق في مسألة من وصل إلى الماء وضاق عليه الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه فإننا رجحنا أن انشغاله بتحصيل الشرط عذر له في التأخير.\nتنبيه:\nروى أحمد وغيره من طريق عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لَهِيعَةَ، عن عبد الله بن هبيرة، عن حنش، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ كان يخرج فيهريق الماء، فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله، إن الماء منك قريب. فيقول: \" وما يدريني، لعلي لا أبلغه \" وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة، وقد اختلف العلماء فيه ومن يرى ان رواية العبادلة عنه صحيحة يقوي هذا الإسناد وظاهره أنه غلب على ظنه أنه لا يبلغ الماء فلا يعارض ما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>مسالة - للمتيمم أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل</span>.\nوالمقصود بالفرض هنا قضاء الفوائت، أو الجمع بين الصلاتين لا الفرض الجديد لأن خروج الوقت مبطل للتيمم على المذهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>مسألة - المتيمم إن تيمم للنفل لم يستبح الفرض</span>.\nوالعلة هنا أنه تيمم للأدنى فلا يجوز له استباحة الأعلى.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٩٢): (أفادنا المصنف - رحمه الله تعالى - بقوله \" وإن نوى فرضا فله فعله، والجمع بين الصلاتين، وقضاء الفوائت والنوافل \" أن من نوى شيئا استباح فعله. واستباح ما هو مثله أو دونه. ولم يستبح ما هو أعلى منه، وهو صحيح، وهو المذهب).","vol":"1","page":203},{"text":"وهاتان المسألتان مبنيتان على أن التيمم مبيح، وقد سبق ترجيح أنه رافع مؤقت للحدث، وأن خروج الوقت ليس مبطلا للتيمم، وعليه فيجوز للمتيمم أن يصلي بتيممه ما شاء من الفرض والنفل ما لم يحصل له مبطل للوضوء، أو يزول عذره المبيح لتيممه.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-369>[باب إزالة النجاسة</span>\nيشرط لكل متنجس سبع غسلات وأن يكون إحداها بتراب طهور أو صابون ونحوه في متنجس بكلب أو خنزير ويضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما عجزا.\nويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه وهو غمره بالماء.\nويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بالماء حتى بحيث يذهب لون النجاسة وريحها.\nولا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف ولا النجاسة بالنار.\nوتطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلًا بنفسها.\nوإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>مسألة - يشرط لكل متنجس سبع غسلات</span>.\n• قوله: (لكل متنجس) هذا من باب العام الذي أريد به الخصوص، فيستثنى من ذلك ما إذا كان المتنجس أرضا أوما اتصل بها من الحيطان والأحواض\nوالصخور، فإنها تكاثر بالماء، وأيضا بول الغلام الذي لم يطعم كما سيأتي.\n• ظاهر ما ذكره الماتن هنا أنه لا يشترط استعمال التراب ونحوه إلا في متنجس الكلب أو الخنزير ما لم يكن على الأرض وما اتصل بها كما سيأتي.\nقوله: (سبع غسلات) أي بماء طهور، ويشترط أن تنقي السبع بأن تزيل طعم النجاسة كما سيأتي.","vol":"1","page":204},{"text":"قال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٠٢): «يشترط ل) تطهير (كل متنجس حتى أسفل خف، و) أسفل (حذاء) بالمد وكسر المهملة أوله، أي نعل (و) حتى (ذيل امرأة سبع غسلات) لعموم حديث ابن عمر «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» فينصرف إلى أمره ﷺ وقياسا على نجاسة الكلب والخنزير ... ويعتبر في كل غسلة، أن تستوعب المحل. فيجب العدد من أول غسلة، ولو مع بقاء العين فلا يضر بقاؤها. فيجزئ (إن أنقت) السبع غسلات النجاسة (وإلا) بأن لم تنق بها (ف) يزيد على السبع (حتى تنقى) النجاسة (بماء طهور) أي يشترط أن تكون كل غسلة من السبع بماء طهور).\nتوجيه أدلة المذهب:\nوحديث ابن عمر الذي أشار إليه لا يصح، قال ابن عبد الهادي في \"رسالة لطيفة\" ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم.\nوأما القياس فهو قياس مع الفارق فنجاسة الكلب مغلظة، فدم الحيض مع أنه مجمع على نجاسته لم يرد فيه تكرار الغسل.\nالترجيح:\nوالراجح هو أنه لا يشترط في إزالة هذه النجاسات عدد معين، وإنما المقصود ذهاب عينها سواء أكان بالدلك بالتراب أو بالغسل بالماء أو بأي مائع آخر، والدليل على ذلك:\nقوله ﷺ في النعل الذي به أذى (ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور)، ومنها: قوله في الذيل: (يطهره ما بعده) ومنها قوله في الهر: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) مع أن الهر في العادة يأكل الفأر ولم يكن هناك قناة ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء بل طهورها ريقها. وما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحَيضة؟ فقال رسول الله ﷺ حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه) ولم يذكر عددا كما أيضا في الحديث الذي رواه الشيخان من طريق عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض","vol":"1","page":205},{"text":"قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها».\n\nمسألة - يشترط لمتنجس بكلب أو خنزير سبع غسلات إحداها بتراب طهور (١) أو صابون ونحوه.\nوالكلام هنا من وجوه:\nالأول - قوله: (لمتنجس بكلب أو خنزير): ظاهر كلامه أنه لا يختص التسبيع مع التتريب بلعاب الكلب، وإنما بأي جزء من أجزائه، وأن الخنزير يلحق به، وما ذهب إليه هو الصحيح من المذهب، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣١٠): (تغسل نجاسة الكلب سبعا على الصحيح من المذهب، نص عليه. وعليه الأصحاب ... وقطع المصنف: أن نجاسة الخنزير كنجاسة الكلب، وهو الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب. قال الإمام أحمد: هو شر من الكلب).\nالترجيح:\nوالراجح أن التسبيع والتتريب مختص بلعاب الكلب دون بقية أجزائه، ومختص بالإناء أيضا، وذلك لأمرين:\nالأول - ما ثبت علميا من أن لعاب الكلب فيه جرثومة لا يزيلها إلا التراب.\nالثاني - طريقة شرب الكلب للماء قال تقي الدين في \" الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤٢٥): (الكلب يلغ بلسانه شيئا بعد شيء، فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج، فلا يحيله الماء القليل، بل يبقى، فيكون ذلك الخبث محمولا، والماء يسيرا، فيراق ذلك الماء لأجل كون الخبث محمولا فيه، ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك الخبث).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-372> فائدة - هل يلحق الخنزير بالكلب</span>؟\nالراجح أنه لا يلحق به في تطهير متنجسه، وأن الخنزير يطهر متنجسه كباقي النجاسات، قال الشيخ العثمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٤١٨): (الخنزير: حيوان\n_________\n(١) في بعض النسخ: طاهر طهور، وفي بعضها: طاهر، وفي بعضها: طهور. وهذه الأخيرة هي الموافقة لأصول المذهب فمن باب التأكيد على أنه ليس بنجس.","vol":"1","page":206},{"text":"معروف بفقد الغيرة، والخبث، وأكل العذرة، وفي لحمه جراثيم ضارة، قيل: إن النار لا تؤثر في قتلها، ولذا حرمه الشارع.\nوالفقهاء ﵏ ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب؛ لأنه أخبث من الكلب، فيكون أولى بالحكم منه.\nوهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ، ولم يرد إلحاقه بالكلب.\nفالصحيح: أن نجاسته كنجاسة غيره، فتغسل كما تغسل بقية النجاسات).\nالثاني - قوله (إحداها بتراب).\nوالصحيح من المذهب أن الأولى جعل التراب في الأولى، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣١١): (قوله \" إحداهن بالتراب \" لا خلاف أنه لو جعل التراب في أي غسلة شاء: أنه يجزئ، وإنما الخلاف في الأولوية. فظاهر كلام المصنف هنا: أنه لا أولوية فيه، وهو رواية عن أحمد ... وعنه الأولى: أن يكون في الغسلة الأولى، وهو الصحيح ...) وهو الراجح، قال الشيخ العثيمين في \"لشرح الممتع\" (١/ ٤١٦): (الدليل على ذلك أنه ﷺ في حديث أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل: «أمر إذا ولغ الكلب في الإناء أن يغسل سبع مرات»، «إحداهن بالتراب»، وفي رواية: «أولاهن بالتراب». وهذه الرواية أخص من الأولى، لأن «إحداهن» يشمل الأولى إلى السابعة، بخلاف «أولاهن» فإنه يخصصه بالأولى، فيكون أولى بالاعتبار، ولهذا قال العلماء رحمهم الله تعالى: الأولى أن يكون التراب في الأولى لما يلي:\n١ - ورود النص بذلك.\n٢ - أنه إذا جعل التراب في أول غسلة خفت النجاسة، فتكون بعد أول غسلة من النجاسات المتوسطة.\n٣ - أنه لو أصاب الماء في الغسلة الثانية بعد التراب محلا آخر غسل ستا بلا تراب، ولو جعل التراب في الأخيرة، وأصابت الغسلة الثانية محلا آخر غسل ستا إحداها بالتراب).","vol":"1","page":207},{"text":"الثالث قوله: (بتراب طهور).\nسبق في باب المياه بيان أن الراجح في قسمته أنها قسمة ثنائية، وبالتالي فيجوز استعمال التراب الطاهر أيضا في إزالة هذه النجاسة.\nالرابع - إلحاق غير التراب به.\nوالراجح أن غير التراب لا يقوم مقامه. قال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٤١٨): (قوله: «ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه»، الأشنان: شجر يدق ويكون حبيبات كحبيبات السكر أو أصغر، تغسل به الثياب سابقا، وهو خشن كخشونة التراب، ومنظف، ومزيل، ولهذا قال المؤلف: «يجزئ عن التراب» في نجاسة الكلب.\nوهذا فيه نظر لما يلي:\n١ - أن الشارع نص على التراب، فالواجب اتباع النص.\n٢ - أن السدر والأشنان كانت موجودة في عهد النبي ﷺ، ولم يشر إليهما.\n٣ - لعل في التراب مادة تقتل الجراثيم التي تخرج من لعاب الكلب.\n٤ - أن التراب أحد الطهورين، لأنه يقوم مقام الماء في باب التيمم إذا عدم. قال ﷺ: «وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، فربما كان للشارع ملاحظات في التراب فاختاره على غيره؛ لكونه أحد الطهورين، وليس كذلك الأشنان وغيره. فالصحيح: أنه لا يجزئ عن التراب، لكن لو فرض عدم وجود التراب - وهذا احتمال بعيد - فإن استعمال الأشنان، أو الصابون خير من عدمه).\nومما يؤكد اختصاص هذا الحكم بالتراب أنّ لعاب الكلب يحتوي على جرثومة لا تموت إلا بمادّة السليكا الموجودة في التراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>مسألة - يضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما عجزا</span>.\nوقوله: (عجزا) المقصود أن بقاء اللون أو الريح أو كلاهما لا يضر بعد\nاستفراغ الوسع في إزالتهما، وذلك بأن يكون الغسل سبع مرات، ولا مانع من استعمال الصابون أو الأشنان، أو التراب في إحداهن.","vol":"1","page":208},{"text":"وعبارة الماتن تدل على أن بقاء الطعم يضر ولا بد من إزالته، وقد يكون ذلك بالزيادة عن السبع غسلات، أو استعمال الملح ونحوه حتى يزول الطعم.\nولعل وجه التشديد في الطعم دون اللون والريح أن بقاء الطعم مستلزم لبقاء عين النجاسة بخلاف اللون والريح فإنما هما من آثار التنجيس، وقد يظلا باقيين مع ذهاب عين النجاسة.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٤٤): (إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها، استحب أن تحته بظفرها، لتذهب خشونته، ثم تقرصه ليلين للغسل، ثم تغسله بالماء؛ لقول النبي - ﷺ - «لأسماء في دم الحيض: حتيه، ثم اقرصيه، ثم اغسليه بالماء». متفق عليه. فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز، فإن لم يزل لونه، وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره، عفي عنه لقول النبي - ﷺ -: «ولا يضرك أثره».\nوإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره، فحسن؛ لما روى أبو داود، بإسناده عن «امرأة من غفار، أن النبي - ﷺ - أردفها على حقيبته، فحاضت، قالت: فنزلت، فإذا بها دم مني، فقال: ما لك؟ لعلك نفست؟. قلت: نعم. قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم» قال الخطابي: فيه من الفقه؛ جواز استعمال الملح، وهو مطعوم، في غسل الثوب وتنقيته من الدم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل، إذا كان يفسدها الصابون، وبالخل إذا أصابها الحبر، والتدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بها، والبطيخ ودقيق الباقلا، وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء. والله أعلم).\nوحديث (ولا يضرك أثره) حديث ضعيف لأن مداره على ابن لهيعة، والحديث لو صح لكان حجة قوية للعفو عن الأثر.\nوحديث استعمال الملح ضعيف لجهالة أمية بنت أبي الصَّلْت، والحديث ضعفه الشيخ الألباني والأرناؤوط وغيرهما.\nالترجيح:\nالراجح أن بقاء لون أو طعم أو رائحة النجاسة يدل على أن المحل لا يزال","vol":"1","page":209},{"text":"متنجسا، وكما سبق في باب المياه أن تغير أحد أوصاف الماء بالنجاسة علامة على تنجس الماء، وأنه لا يطهر حتى تزول جميعها، وروى ابن المنذر في \"الأوسط\" عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا أصاب ثوبه دم غسله، فإن لم يذهب قرضه بالمقراض \" ورواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>مسألة- يجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة نضحه وهو غمره بالماء</span>.\nقوله: (لشهوة) أي باختياره وإرادته.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٨): (قال أحمد: الصبي إذا طعم الطعام، وأراده، واشتهاه، غسل بوله، وليس إذا أطعم؛ لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد، والنبي - ﷺ - حنك بالتمر. ولكن إذا كان يأكل ويريد الأكل، فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعاما يوجب الغسل، وما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه، هو الموجب لغسل بوله).\nقوله: (نضحه) أي رشه والمقصود أنه لا يجب عليه غسله.\nقال ابن قاسم في \"حاشيته\" (١/ ٣٥٦): (النضح في الأصل الرش والبل، فالذي أصابه البول يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره).\n• والذي اختاره الماتن هو الراجح واستدل له ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٨) فقال: (ولنا ما روت أم قيس بنت محصن «، أنها أتت بابن، لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله - ﷺ - فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه، ولم يغسله.» وعن عائشة - ﵂ - قالت «، أتي رسول الله - ﷺ - بصبي، فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه بوله، ولم يغسله». متفق عليهما. وعن لبابة بنت الحارث قالت: «كان الحسين بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه، فقلت: البس ثوبا آخر، وأعطني إزارك حتى أغسله. فقال: إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الغلام الذكر». رواه أبو داود. وعن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل». قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإذا طعما غسل بولهما. رواه الإمام أحمد في مسنده).","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>فائدة - علة التفريق بين بول الغلام وبول الجارية:</span>\nقال ابن القيم في \"تحفة المودود\" (ص/٢١٦): (وقد فرق بين الغلام والجارية في المعنى بعدة فروق أحدها أن بول الغلام يتطاير وينشر هاهنا وهاهنا فيشق غسله وبول الجارية يقع في موضع واحد فلا يشق غسله الثاني أن بول الجارية أنتن من بول الغلام لأن حرارة الذكر أقوى وهي تؤثر في إنضاج البول وتخفيف رائحته الثالث أن حمل الغلام أكثر من حمل الجارية لتعلق القلوب به كما تدل عليه المشاهدة فإن صحت هذه الفروق وإلا فالمعول على تفريق السنة).\n• وفي زيادات أبي الحسن بن سلمة القطان على سنن ابن ماجه تفريق آخر منسوب للشافعي - ﵀ -، قال أبو الحسن حدثنا أحمد بن موسى بن معقل قال: حدثنا أبو اليمان المصري، قال: سألت الشافعي، عن حديث النبي ﷺ «يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية، والماءان جميعا واحد» قال: لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال لي: «فهمت؟» أو قال: «لقنت؟» قال، قلت: لا. قال: \" إن الله تعالى، لما خلق آدم، خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم. قال، قال لي: فهمت؟ قلت: نعم. قال لي: نفعك الله به)، وأبو اليمان المصري صوابه (أبو لقمان) قال عنه الخطيب: (كان ضعيفا، يروى المنكرات عن الثقات) وهذا الإسناد ضعفه الشيخ الألباني وانظر الضعيفة (١٣/ ١١٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>مسألة - يجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها</span>.\nتنبيه - خصص الماتن النجاسة التي تطهر بالمكاثرة هنا بالمائع وذلك لأن النجاسة المائعة هي التي تطهر\nبالمكاثرة، بخلاف ما له جزم أو ما يلتصق بالمحل فإنه يجب إزالة عينها.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣١٦): (وإن أصابت النجاسة محلا لا يتشرب بها، كالآنية ونحوها، طهر بمرور الماء عليه، وانفصاله عنه، وإن لصقت به النجاسة وجب مع ذلك إزالتها).","vol":"1","page":211},{"text":"وقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٢٢٧): «و) يجزئ (في نحو) (صخرة وأجرنة) صغار مبنية أو كبيرة مطلقا. قاله في الرعاية \" وأحواض وحيطان وأرض تنجست بمائع (أو) بنجاسة (ذات جرم أزيل) ذلك الجرم (عنها ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بماء حتى يذهب لون نجاسة وريحها».\n• والدليل على ما ذهب إليه الماتن ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁، قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ: «دعوه وهريقوا على بوله سجلا من ماء، أو ذنوبا من ماء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>مسألة - لا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف</span>.\nواستدلوا على ذلك بحديث بول الأعرابي السابق، ومرادهم أنه لو كانت تطهر بالجفاف، أو بالريح لما أمر النبي بصب الماء عليها.\nونوقش بأنه ﷺ أستعجل التطهير لكونه مسجدا، كما أنه ليس في الحديث ما يدل على نفي الطهارة بالجفاف، أو بالريح.\nالترجيح:\nالراجح أن الأرض تطهر بالشمس، بالريح، أو بالجفاف، وذلك لأن المقصود من التطهير إزالة عين النجاسة وأثرها، فبزوالها يزول حكمها، وهذا حاصل بالشمس والريح.\nقال ابن القيم في \"إغاثة اللهفان\" (١/ ١٥٠): (قال أبو البركات بن تيمية: \"وهذا كله يقوى طهارة الأرض بالجفاف، لأن الإنسان في العادة لا يزال يشاهد النجاسات في بقعة من طرقاته التي يكثر فيها تردده إلى سوقه ومسجده وغيرهما، فلو لم تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما شاهده من بقاع النجاسات بعد ذهاب أثرها، ولما جاز له التحفى بعد ذلك، وقد علم أن السلف الصالح لم يحترزوا من ذلك. ويعضده أمره ﵊ بمسح النعلين بالأرض لمن أتى المسجد ورأى فيهما خبثًا، ولو تنجست الأرض بذلك نجاسة لا تطهر بالجفاف لأمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك، لأنه يسلكه الحافى وغيره\". قلت: وهذا اختيار شيخنا ﵀).","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>مسألة - لا تطهر النجاسة بالنار</span>.\n• وهذه المسألة أحد صور مسألة الاستحالة، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣١٨): (قوله (ولا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة، ولا بنار أيضا إلا الخمرة)، هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحاب، ونصروه).\n• والاستحالة معناها التحول من حالة إلى حالة كتحول الدم والصديد واللحم في الميتة إلى تراب وكتحول الروث النجس إلى رماد، والميتة التي تسقط في أرض ملح فتصير ملحا، وهكذا.\n• والمذهب أن الاستحالة غير مطهرة إلا في الخمرة كما سيأتي، ومما يستدلون به على ذلك حديث الجلالة والنهي عن أكلها وعن شرب ألبانها.\nوهو حجة عليهم فأكل النجاسة أحال الطيب إلى خبيث، كما أنهم يقولون أنها إن حبست ثلاثة أيام طهرت، والسبب في ذلك الاستحالة أيضا.\n• والراجح أن الاستحالة مطهرة وأن النجاسة إذا تحولت بالنار إلى رماد فإنها تطهر.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٧٠): (وأما دخان النجاسة فهذا مبنى على أصل وهو أن العين النجسة الخبيثة إذا استحالت حتى صارت طيبة كغيرها من الأعيان الطيبة مثل أن يصير ما يقع في الملاحة من دم وميتة وخنزير ملحا طيبا كغيرها من الملح أو يصير الوقود رمادا وخرسفا وقصرملا ونحو ذلك ففيه للعلماء قولان أحدهما لا يطهر كقول الشافعى وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى أنه طاهر وهذا مذهب أبى حنيفة ومالك في أحد القولين وأحدى الروايتين عن أحمد ومذهب أهل الظاهر وغيرهم أنها تطهر وهذا هو الصواب المقطوع به فان هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى فليست محرمه ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهى أيضا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضى تحليلها وأيضا فقد اتفقوا كلهم على الخمر إذا صارت خلا بفعل الله تعالى صارت حلالا طيبا واستحالة هذه الأعيان أعظم من استحالة الخمر والذين فرقوا بينهما قالوا الخمر نجست بالاستحالة فطهرت","vol":"1","page":213},{"text":"بالاستحالة بخلاف الدم والميتة ولحم الخنزير وهذا الفرق ضعيف فان جميع النجاسات نجست أيضا بالاستحالة فإن الدم مستحيل عن أعيان طاهرة وكذلك العذرة والبول والحيوان النجس مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة وأيضا فإن الله تعالى حرم الخبائث لما قام بها من وصف الخبث كما أنه أباح الطيبات لما قام بها من وصف الطيب وهذه الأعيان المتنازع فيها ليس فيها شيء من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيب فإذا عرف هذا فعلى أصح القولين فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية وليس فيه شيء من وصف الخبث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>مسألة - تطهر الخمرة بإنائها إذا انقلبت خلًا بنفسها</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣١٩): (الصحيح من المذهب: أن الخمرة إذا انقلبت بنفسها تطهر مطلقا، نص عليه. وعليه الجمهور).\nثم قال: (اعلم أن الخمرة يحرم تخليلها على الصحيح من المذهب. وعليه الأصحاب ... فعلى المذهب: لو خالف وفعل: لم تطهر على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، ونص عليه).\nقوله: (بإنائها) أي أن شرط التخلل المطهر إذا كان بلا نقل من زق لزق، ولم يكتف به للدلالة على تخللها بنفسها فأكده بقوله: (بنفسها) وذلك لأنها قد تتخلل قصدا وهي في إنائها كما لو كشف الزق فتخللت بشمس أو بظل.\nقال المرداوي: (وعلى المذهب أيضا: لو خللت بنقلها من الشمس إلى الظل، أو بالعكس، أو فرغ من محل إلى محل آخر، أو ألقى جامدا فيها: ففيه وجهان. إحداهما: لا تطهر، وهو المذهب).\nالأدلة:\nوالراجح أن الخمر إذا تخللت بنفسها، فإنها تطهر باتفاق الأئمة كما قال تقي الدين في \"الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤٤١): (لو انقلبت الخمرة خلا بغير قصد آدمي،\nفإنها طاهرة حلال باتفاق الأئمة).\nوأما إن تخللت بفعل فاعل فإنه يأثم لما رواه مسلم في \"صحيحه\" عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ سئل عن الخمر تتخذ خلا، فقال: «لا»،","vol":"1","page":214},{"text":"والراجح أنها تطهر ولكن لا يجوز أكلها، فقد روى أبو عبيد في \"الأموال\" وغيره عن أسلم، قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأكل خلا من خمر أفسدت، حتى يبدأ الله بفسادها، وذلك حين طاب الخل، ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها) ورواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>مسألة - إذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها</span>.\nالمقصود أنه مثلا إن علم أنها في أحد الكمين ونسيه فهنا يغسلهما جميعا ليخرج من العهدة بيقين. ولكن هذا الإطلاق الذي في عبارته مقيد بالصحراء.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٢٢): (قوله (وإذا خفي موضع النجاسة: لزمه غسل ما تيقن به إزالتها) أطلق العبارة كأكثر الأصحاب. ومرادهم: غير الصحراء ونحوها).\nوالمعنى أنه إن خفيت النجاسة في الصحراء أو حوش واسع ونحوهما فإنه لا يجب غسل جميعه ويصلي فيه بلا تحر، وهذا بناء على القول بأن الأرض لا تطهر بالشمس والريح والجفاف، وقد سبق بيان أن الراجح طهارتها بما ذكر.\nقوله: (حتى يتيقن غسلها) والصحيح أنه يكفى غلبة الظن كما نسبه المرداوي لتقي الدين.\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-381>[فصل</span>\nالمسكر المائع وكذا الحشيشة وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس، وما دونها في الخلقة كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر.\nوكل ميتة نجسة غير ميتة الآدمي والسمك والجراد وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث.\nوما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر، وما لا يؤكل فنجس إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر.\nوالقيح والدم والصديد نجس لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم ينقض الوضوء إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض ..]ـ","vol":"1","page":215},{"text":"ـ[ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر.\nوطين شارع ظنت نجاسته وعرق وريق من طاهر، طاهر.\nولو أكل هر ونحوه من الحيوانات الطاهرات كالنمس، والفأرة، والقنفذ أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر.\nولا يكره سؤر حيوان طاهر وهو فضلة طعامه وشرابه ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>مسألة - المسكر المائع نجس</span>.\nكالخمر ونحوه مما فيه شدة مطربة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ قال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (١/ ٤٢٦): (يفهم من هذه الآية الكريمة أن الخمر نجسة العين؛ لأن الله تعالى قال إنها: (رِجْسٌ)، والرجس في كلام العرب كل مستقذر تعافه النفس.\nوقيل: إن أصله من الركس، وهو العذرة والنتن. قال بعض العلماء: ويدل لهذا مفهوم المخالفة في قوله تعالى في شراب أهل الجنة: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]؛ لأن وصفه لشراب أهل الجنة بأنه طهور يفهم منه أن خمر الدنيا ليست كذلك، ومما يؤيد هذا أن كل الأوصاف التي مدح بها تعالى خمر الآخرة منفية عن خمر الدنيا، كقوله: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، وكقوله: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]، بخلاف خمر الدنيا ففيها غول يغتال العقول وأهلها يصدعون، أي يصيبهم الصداع الذي هو وجع الرأس بسببها، وقوله: ﴿وَلَا يُنْزِفُونَ﴾، على قراءة فتح الزاي مبنيا للمفعول، فمعناه:\nأنهم لا يسكرون ... وعلى قراءة ينزفون بكسر الزاي مبنيا للفاعل، ففيه وجهان من التفسير للعلماء:\nأحدهما: أنه من أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو السكر، وهذا القول معناه راجع إلى الأول.\nوالثاني: أنه من أنزف القوم إذا فنيت خمورهم.\nوجماهير العلماء على أن الخمر نجسة العين لما ذكرنا، وخالف في ذلك ربيعة، والليث، والمزني صاحب الشافعي، وبعض المتأخرين من البغداديين والقرويين، كما","vol":"1","page":216},{"text":"نقله عنهم القرطبي في «تفسيره».\nواستدلوا لطهارة عينها بأن المذكورات معها في الآية من مال ميسر، ومال قمار، وأنصاب، وأزلام ليست نجسة العين، وإن كانت محرمة الاستعمال. وأجيب من جهة الجمهور بأن قوله: (رِجْسٌ)، يقتضي نجاسة العين في الكل، فما أخرجه إجماع، أو نص خرج بذلك، وما لم يخرجه نص ولا إجماع لزم الحكم بنجاسته؛ لأن خروج بعض ما تناوله العام بمخصص من المخصصات، لا يسقط الاحتجاج به في الباقي، كما هو مقرر في الأصول ... واعلم أن ما استدل به سعيد بن الحداد القروي على طهارة عين الخمر بأن الصحابة أراقوها في طرق المدينة؛ ولو كانت نجسة لما فعلوا ذلك؛ ولنهاهم النبي - ﷺ - عن ذلك، كما نهاهم عن التخلي في الطرق، لا دليل له فيه، فإنها لا تعم الطرق، بل يمكن التحرز منها؛ لأن المدينة كانت واسعة، ولم تكن الخمر كثيرة جدا بحيث تكون نهرا أو سيلا في الطرق يعمها كلها، وإنما أريقت في مواضع يسيرة يمكن التحرز منها، قاله القرطبي، وهو ظاهر).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>مسألة - الحشيشة نجسة</span>.\nالحشيش هو نوع من ورق نبات الْقِنَّب الهندي.\nوقد تكلم الماتن بعد قليل عن المسكر غير المائع، فأرى أنه حتى يجتمع هذه المسألة أن أتكلم عن هاتين المسألتين معا في هذا الموضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>مسألة - المسكر غير المائع طاهر</span>.\nمثل لهذا النوع ابن أبي تغلب في \"نيل المآرب\" بجوزة الطيب.\nتحرير قول الماتن:\nلعل الجمع بين المسألتين حتى لا يكن بينهما تعارض أنه - ﵀ - يختار أن الحشيشة المائعة نجسة دون الجامدة، وهذا هو ظاهر عبارته الأولى، إلا أن الماتن لما كان يختار الروايات الصحيحة في المذهب فلازمه أنه يرى أن الحشيشة المسكرة نجسة وإن كانت جامدة دون غيرها من باقي المسكرات غير المائعة وسوف يأتي عرض الفروق بينهما قريبا بإذن الله - تعالى -.","vol":"1","page":217},{"text":"قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٢٠): (الحشيشة المسكرة نجسة على الصحيح، اختاره الشيخ تقي الدين. وقيل: طاهرة، قدمه في الرعاية، والحواشي. وقيل: نجسة إن أميعت، وإلا فلا).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-385> فائدة - الفرق بين الحشيشة وغيرها من المسكرات الغير مائعة:</span>\nعندنا الآن على كلام الماتن ثلاثة أنواع لجنس واحد وهو المسكر، وهي: مسكر مائع كالخمر، ومسكر غير مائع وهو نجس كالحشيشة، ومسكر غير مائع وهو طاهر كجوزة الطيب.\nهنا نجد أن الماتن سوى بين الأنواع الثلاثة في الإسكار وفرق بينها في الطهارة والنجاسة.\nوهذا التفريق يفهم من كلام تقي الدين في \"الفتاوي\" وسوف أعرض قبل أن أذكره لكلام القرافي.\nقال القرافي \"الفروق\" (١/ ٢١٧): \"الفرق الأربعون بين قاعدة المسكرات وقاعدة المرقدات وقاعدة المفسدات) هذه القواعد الثلاث قواعد تلتبس على كثير من الفقهاء والفرق بينها أن المتناول من هذه إما أن تغيب معه الحواس أو لا فإن غابت معه الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو المرقد وإن لم تغب معه الحواس فلا يخلو إما أن يحدث معه نشوة وسرور وقوة نفس عند غالب المتناول له أو لا فإن حدث ذلك فهو المسكر وإلا فهو المفسد فالمسكر هو المغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر وَالْمِزْرِ وهو المعمول من القمح وَالْبِتْعِ وهو المعمول من العسل وَالسُّكْرُكَةِ وهو المعمول من الذرة. والمفسد هو المشوش للعقل مع عدم السرور الغالب كالْبَنْج (١).\nفالمسكر يزيد في الشجاعة والمسرة وقوة النفس والميل إلى البطش والانتقام من الأعداء والمنافسة في العطاء وأخلاق الكرماء.\nوبهذا الفرق يظهر لك أن الحشيشة مفسدة وليست مسكرة لوجهين أحدهما أنا نجدها تثير الخلط الكامن في الجسد كيفما كان فصاحب الصفراء تحدث له حدة\n_________\n(١) الْبَنْج بِالْفَتْحِ نَبَات يُسَمَّى شَيْكَرَان.","vol":"1","page":218},{"text":"وصاحب البلغم تحدث له سباتا وصمتا وصاحب السوداء تحدث له بكاء وجزعا وصاحب الدم تحدث له سرورا بقدر حاله فتجد منهم من يشتد بكاؤه ومنهم من يشتد صمته وأما الخمر والمسكرات فلا تكاد تجد أحدا ممن يشربها إلا وهو نشوان مسرور بعيد عن صدور البكاء والصمت وثانيهما أنا نجد شراب الخمر تكثر عربدتهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الأمور العظيمة التي لا يهجمون عليها حالة الصحو، ولا نجد أكلة الحشيشة إذا اجتمعوا يجري بينهم شيء من ذلك ولم يسمع عنهم من العوائد ما يسمع عن شراب الخمر بل هم همدة سكوت مسبوتين لو أخذت قُمَاشَهُمْ أَوْ سَبَبْتَهُمْ لم تجد فيهم قوة البطش التي تجدها في شربة الخمر بل هم أشبه شيء بالبهائم ولذلك إن القتلى يوجدون كثيرا من شراب الخمر ولا يوجدون مع أكلة الحشيشة فلهذين الوجهين أنا أعتقد أنها من المفسدات لا من المسكرات ولا أوجب فيها الحد ولا أبطل بها الصلاة بل التعزير الزاجر عن ملابسها).\nوقال أيضا: (١/ ٢١٦): (سئل بعض فقهاء العصر عمن صلى بالحشيشة معه هل تبطل صلاته أم لا؟ فأفتى أنه إن صلى بها قبل أن تحمص أو تصلق صحت صلاته أو بعد ذلك بطلت صلاته وقال في تعليل الفرق بأنها إنما تغيب العقل بعد التحميص أو الصلق أما قبل ذلك وهي ورق أخضر فلا بل هي كالعصير الذي للعنب وتحميصها كغليانه وسألت عن هذا الفرق جماعة ممن يعانيها فاختلفوا على قولين فمنهم من سلم هذا الفرق وقال لا تؤثر إلا بعد مباشرة النار ومنهم من قال بل تؤثر مطلقا وإنما تحمص لإصلاح طعمها وتعديل كيفيتها خاصة فعلى القول بعدم هذا الفرق تبطل الصلاة مطلقا وعلى القول بالفرق يكون الحق ما قاله المفتي إن صح أنها من المسكرات وإلا صحت الصلاة بها مطلقا وهو الذي أعتقده أنها مفسدة والمفسدة لا تبطل الصلاة كالبنج وجوزة بابل).\n• والآن نعرض لكلام تقي الدين حيث قال - ﵀ - في \"مجموع الفتاوي\" (٣٤/ ١٩٨): (الحشيشة المسكرة يجب فيها الحد؛ وهي نجسة في أصح\nالوجوه؛ وقد قيل: إنها طاهرة، وقيل: يفرق بين يابسها","vol":"1","page":219},{"text":"ومائعها: والأول الصحيح لأنها تسكر بالاستحالة كالخمر النيء؛ بخلاف ما لا يسكر بل يغيب العقل كالبنج؛ أو يسكر بغير (١) الاستحالة كجوزة الطيب؛ فإن ذلك ليس بنجس. ومن ظن أن الحشيشة لا تسكر وإنما تغيب العقل بلا لذة فلم يعرف حقيقة أمرها؛ فإنه لولا ما فيها من اللذة لم يتناولوها ولا أكلوها؛ بخلاف البنج ونحوه مما لا لذة فيه. والشارع فرق في المحرمات بين ما تشتهيه النفوس وما لا تشتهيه فما لا تشتهيه النفوس كالدم والميتة اكتفي فيه بالزاجر الشرعي؛ فجعل العقوبة فيه التعزيز. وأما ما تشتهيه النفوس فجعل فيه مع الزاجر الشرعي زاجرا طبيعيا وهو الحد \"والحشيشة\" من هذا الباب).\nسوى تقي الدين بين الحشيشة والخمر في أنهما يسكران بالإستحالة بخلاف جوزة الطيب التي تسكر بغير إستحالة فحكم بنجاسة الأول وطهارة الثاني.\nوهذا التفريق هو أحد قولي العلماء وأهل الخبرة في هذا الشأن والقول الثاني أنها تسكر بغير إستحالة، والمقصود بإستحالتها أنها لا تسكر إلا بعد معالجتها بالنار، ومن لازم هذا التفريق أن الحكم عليها بالنجاسة إنما يكون بعد معالجتها بالنار لا قبله وأنها طاهرة قبل ذلك كحال الخمر قبل أن يستحيل ويعالج بالغليان فالعنب طاهر.\n• نعود الآن لتحرير كلام الماتن.\nلو لاحظنا التعميم الذي في كلام الماتن فظاهره عدم التفريق في الحكم على الحشيشة بالنجاسة بين معالجتها بالنار، أو عدمه، ولازم قول تقي الدين: (والأول الصحيح لأنها تسكر بالاستحالة كالخمر النيء) أنها نجسة بعد استحالتها ومعالجتها بالنار وأن هذه المعالجة بالنار لا تخرجها إلى حالة الميوعة بل هي مجرد تحميص لها.\nومن هنا يظهر وجه الفرق بين الحشيشة وغيرها من المسكرات الغير مائعة كالجوزة التي لا تسكر بغير الاستحالة.\n_________\n(١) في الأصل: (بعد)، وكذا نقله عنه البعلي في \"مختصر الفتاوى المصرية\"، وما ذكرته هو الصواب كما نقله عنه إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (٧/ ٤١٧)، وهو أيضا المناسب للكلام حتى يستقيم كما سيأتي.","vol":"1","page":220},{"text":"علة النجاسة:\nسبب الاختلاف في نجاسة الحشيشة هو الاختلاف في تحديد علة النجاسة في الخمر هل هو: الإسكار فقط أم الإسكار مع الإماعة فمن قال بالأول لم يفرق بين المائع والجامد. كما قال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٣٤/ ٢٠٤): (هي في أصح قولي العلماء نجسة كالخمر. فالخمر كالبول والحشيشة كالعذرة)، ومن قال أن العلة مركبة فرَّق بين المائع والجامد، وحكم بطهارة الجامد، وهو قول في المذهب.\nالترجيح:\nلابد وأن نفرق بين أمرين:\n• الأول- علة التنجيس والأقوى أنها الإسكار مع الإماعة.\n• الثاني - علة التحريم وعلة التحريم في الخمر هي الإسكار فالخمر تخامر العقل أي تغطيه وهذه العلة اختلف العلماء في تحققها في الحشيشة وجوزة الطيب واعتبر القرافي الحشيشة والجوزة من المشوشات لا المغيبات للعقل وأنها مفسدة للحواس كما سبق كلامه ولذلك اختلف العلماء في شربها هل هو موجب للحد، أو للتعزير.\nوعلى ذلك فالأقوى أن الحشيشة والجوزة ونحوهما من المسكرات الجامدة يحرم تناولها (١)؛ لأنها تشوش العقل على القول بأنها مفسدة، أو تغيب العقل على قول تقي الدين. مع كونها طاهرة، ولا ملازمة بين التحريم والنجاسة فكل نجس حرام وليس كل حرام نجس فلبس الحرير والذهب حرام على الذكور وهما طاهران ضرورة إجماعًا.\nقال ابن حجر الهيتمي في \" الفتاوى الفقهية الكبرى\" (٤/ ٢٣١): (حكى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرحه لفروع ابن الحاجب الإجماع على أنها ليست\nنجسة، وكذلك نقل الإجماع القرافي في القواعد في نظير الحشيش) وإن كان في حكاية هذا الإجماع نظر إلا أن طهارة المسكر الجامد هو قول جمهور الفقهاء.\n_________\n(١) حكى العراقي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة، وأن من استحلها كفر.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>مسألة - ما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس</span>.\nاشترط الماتن هنا للحكم بالنجاسة شرطين:\nالأول - أن يكون مما لا يؤكل لحمه.\nوالثاني - أن يكون فوق الهر خلقة لعدم مشقة التحرز منه.\nوذلك مثل: الصقر والبوم والحدأة والنسر والأسد والنمر والفهد، والذئب والكلب والخنزير والقرد، ونحو ذلك.\nوالمقصود نجاسة جسده وما ينفصل عنه كالبيض والبول والروث وكالقيء والمذي والودي والمني والمخاط والبزاق واللبن نحوها، ونجاسة سؤره وميتته (١).\nوالدليل على ذلك ما رواه أحمد، وأبو داود وغيرهما عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال ﷺ: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث».\nووجه الاستدلال أن المسئول عنه لابد وأن يكون من الخبث، وإنما لم يحمل الماء هذا الخبث لكثرته ولو كان المسئول عنه طاهرا لما حده بالقلتين، قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (١/ ٢٥٠) معلقا على هذا الحديث: (وظاهر هذا يدل على نجاسة سور السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضائعا).\nفائدة - حكم الحيوان المركوب كالبغل والحمار الأهلي.\nالقول المشهور في المذهب نجاستهما. وذهب الجمهور: المالكية والشافعية ورواية عن أحمد اختارها ابن قدامة إلى قول بطهارتهما.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٧): (الصحيح عندي: طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي - ﷺ - كان يركبها، وتركب في زمنه، وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسا لبين النبي - ﷺ - ذلك؛ ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبها السنور، وقول النبي - ﷺ - \"\n_________\n(١) وسبق الكلام على: عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها وشعرها وصوفها وريشها فأنظره.","vol":"1","page":222},{"text":"إنها رجس \". أراد أنها محرمة، كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها \"رجس\"، ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم، فإنه رجس، فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره).\nالترجيح:\nالراجح نجاسة الجمار الأهلي، وذلك لما رواه الشيخان عن أنس بن مالك ﵁، قال: \"أصبنا من لحوم الحمر، فنادى منادي النبي ﷺ: «إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس» وقد سبق آنفا بيان أن لفظ: \"الرجس\" يشمل النجاسة الحسية والمعنوية، ويؤيده ما ورد في رواية لمسلم عن لحوم الحمر الأهلية: رجس» أو «نجس».\nومما يؤكد نجاسة عينه وأن هذا الحكم غير خاص بلحمه ما رواه ابن خريمة عن عبد الله ﵁ أنه قال: أراد النبي ﷺ أن يتبرز فقال: «ائتني بثلاثة أحجار» فوجدت له حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين وطرح الروثة، وقال: «هي رجس» والحديث أصله في الصحيح.\nوأما ما استدل به ابن قدامة من أن ركوب الحمار وأن ذلك مظنة التلبس بعرقه، ففيه نظر لأن الغالب أن ركوبها يكون مصحوبا بإكاف أو برذعة وذلك مما يحول بين الملابس وعرق الحمار، كما أنه لا يستلزم من كل ركوب التنجس بعرقه وذلك لأن الغالب في ركوب الحمير أن يكون ذلك في المسيرات القصيرة.\nوأما قوله: (لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما، فأشبها السنور) فيه نظر أيضا لأن النبي ﷺ علل الترخيص في الهرة لمشقة التحرز منها، وهذا يحتمل أن يكون لصغر حجمها، أو لطوافها، أو لكلاهما وهو الأولى وعليه فلا يلحق به الحمار لكبر حجمه مما لا يشق معه التحرز منه، بل الغالب أن يكون محبوسا في حظائر خاصة داخل البيوت، كما أن تركه يجول في البيوت كالهر قد يعرض الأطفال للخطر والأماكن للتنجس ببوله وروثه كما أنه قد يلتف الأثاث نظرا لكبر حجمه.\n• وأما البغل فإنه فرع عن الحمار فهو متولد من الحمار والخيل، والقاعدة أنه إذا اجتمع حلال وحرام غلب الحرام.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>مسألة - ما لا يؤكل مما هو دون الهر في الخلقة كالحية والفار طاهر</span>.\nالمقصود هنا طهارة عينه بحيث أنه إذا وقع في ماء مثلا وخرج حيا فالماء طهور، وطهارة سؤره وهو باقي شربه وأكله، وقد نص السامري على طهارة ريقه ومخاطه ودمعه وعرقه، وأما منيّه ولبنه وبيضه فقال في طهارته وجهان، ورجح الحجاوي والبهوتي نجاستهم، وما سوى ذلك مما يخرج منه كالبول والروث فنجس.\nقال السامري في \"المستوعب\" (١/ ١١١): (ما يحرم أكله لا لحرمته فعلى ضربين:\nأحدهما: ما لا يمكن الاحتراز منه غالبا وهو الهر وما دونها في الخلقة، كالفأرة وابن عرس وسائر حشرات الأرض مثل: الحية والعقرب وما تولد من عين طاهرة كدود الخل ودود الفواكه وذباب الباقلاء وما في معنى ذلك، فهذا جميعه طاهر وكذلك ريقه ومخاطه ودمعه وعرقه. فأما منيّه ولبنه وبيضه ففي طهارته وجهان. وما خرج منه سوى ذلك نجس).\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ١٩٥): «ولبن غير مأكول) كلبن الهر والحمار (وبيضه) أي: بيض غير المأكول، كبيض الباز والعقاب والرخم (ومنيّه من غير آدمي: نجس) كبوله وروثه (وسؤر) بضم السين وبالهمز (الهر) ويسمى الضَّيْوَنَ بضاد معجمة وياء ونون وَالسِّنَّوْرُ والقِط (وهو) أي: سؤره (فضلة طعامه\nوشرابه) طاهر.\n(و) سؤر (مثل خلقه) أي: مثل الهر في الخلقة (و) سؤر (ما دونه) أي: الهر في الخلقة (من طير وغيره طاهر) لما روى مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن أبي قتادة «أن النبي - ﷺ - قال في الهر إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» شبهها بالخدام أخذا من قول الله ﷿ ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] ولعدم إمكان التحرر منها، كحشرات الأرض كالحية قال القاضي فطهارتها من النص، ومثلها وما دونها من التعليل (فلو أكل) هر ونحوه (نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب) الهر ونحوه بعد أكله النجاسة؛ لأن الشارع عفى عنها مطلقا لمشقة التحرز).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>مسألة - كل ميتة نجسة غير ميتة الآدمي والسمك والجراد وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث</span>.\nاشتملت هذه المسألة على أربعة أحكام:\nالأول - كل ميتة نجسة:\nوهذا من باب العام المخصوص وقد خصصه بقوله: (غير ...)، والميتة نجسة وإن كانت طاهرة حال الحياة، والعلة فسادها بانحباس الدم بداخلها، قال الدهلوي في \" حجة الله البالغة\" (٢/ ٢٨٠): (الْميتَة حرَام فِي جَمِيع الْملَل والنحل، أما الْملَل فاتفقت عَلَيْهَا لما تلقى من حَظِيرَة الْقُدس أَنَّهَا من الْخَبَائِث، وَأما النَّحْل فَلَمَّا أدركوا أَن كثيرا مِنْهَا يكون بِمَنْزِلَة السم من أجل انتشار أخلاط سميَّة تنَافِي المزاج الإنساني عِنْد النزع).\nوالدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]\nوقد نقل ابن رشد الإجماع على نجاسة الميتة، فقال في \"بداية المجتهد\" (١/ ٨٣): (وأما أنواع النجاسات، فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة: ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي ...).\nفائدة - يدخل في ذلك ما يقطع من الحي:\nوالدليل على ذلك ما رواه أحمد وغيره بإسناد حسن عن أبي واقد الليثي، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل فَيَجُبُّونَهَا، فقال رسول الله ﷺ: \" ما قطع من البهيمة وهي حية، فهو ميتة \".\nالثاني - ميتة الآدمي طاهرة.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٣٧): (قوله (ولا ينجس الآدمي بالموت). هذا المذهب. وعليه جمهور الأصحاب، مسلما كان أو كافرا، وسواء جملته وأطرافه وأبعاضه. وقاله الزركشي في بعض كتبه، وقاله القاضي في بعض كتبه. قال المصنف في المغني: لم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر، لاستوائهما في الآدمية وفي الحياة).","vol":"1","page":225},{"text":"• قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٤): (الآدمي الصحيح في المذهب أنه طاهر حيا وميتا؛ لقول النبي - ﷺ -: «المؤمن لا ينجس» متفق عليه، ولأنه آدمي، فلم ينجس بالموت، كالشهيد؛ ولأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل؛ كسائر الحيوانات التي تنجس).\nومن الأدلة على طهارة المسلم ما رواه البيهقي وغيره عن ابن عباس، قال: \" إن ميتكم لمؤمن طاهر وليس بنجس \" قال الأرناؤوط: (وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الوقف أصح).\n• ومن الأدلة على طهارة الكافر أن الله تعالى أباح طعام أهل الكتاب وأباح نكاح نسائهن ويلزم من حل طعامهم لنا مع مباشرتهم لها طهارة أبدانهم، كما أنه يلزم من المعاشرة الزوجية مباشرة كل واحد من الزوجين للآخر وفي هذا لا يسلم من إصابة عرقهن وريقهن فدل على طهارة أبدانهن.\nوأما قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] فالمقصود نجاستهم الاعتقادية المعنوية لا الحسية، والمقصود منعهم من الحج كما في الحديث الذي عند أحمد وغيره عن علي ﵁ مرفوعا: (لا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا) ومما يدل على أن نجاستهم معنوية: ذكر المسجد الحرام دون غيره من المساجد، وما صح من ربط النبي - ﷺ - لثمامة في المسجد.\nولا يوجد دليل على نجاسة الكافر بعد وفاته، وأما ترك غسله والصلاة عليه فلأنه لم يكن من أهل العبادة في حال الدنيا وليس هذا راجعا إلى نجاسته.\nالثالث - ميتة السمك والجراد طاهرة.\nروى أحمد وابن ماجه وغيرهما عن عبد الله بن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: «أحلت لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان، فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال»، وقال ابن قدامة في \"المغني\" (٩/ ٣٩٥): (يباح أكل الجراد بإجماع أهل العلم).\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٥٢): (لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها).","vol":"1","page":226},{"text":"الرابع - ميتة ما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث طاهرة.\nقال ابن أبي الفتح في \"المطلع\" (ص/ ٥٥): (\"ما لا نَفْسٌ له سائلةٌ كالذُّبَابِ\": النفس السائلة: الدم السائل: قال الشاعر: \"من الطويل\"\nتَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّبَاةِ نُفُوسُنَا ... ولَيْسَتْ عَلَى غَيْرِ الظُّباة تَسِيلُ (١)\nوسمي الدم نفسا لنفاسته في البدن، وقيل للمولود منفوس؛ لأنه مما ينفس به، أي يضن به).\n• قال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٥٢): (لحديث \"إذا وقع الذباب إناء أحدكم فليمقله\" وفي لفظ \"فليغمسه فإن في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً\" رواه البخاري. وهذا عام في كل حار وبارد ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه، فلو كان ينجسه كان أمرًا بإفساده، فلا ينجس بالموت، ولا ينجس الماء إذا مات فيه. قال ابن\nالمنذر: لا أعلم في ذلك خلافًا، إلا ما كان من الشافعي في أحد قوليه. قاله في الشرح).\nفائدة:\nخالف الشيخ مرعي الصحيح من المذهب، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٣٨): (قوله (وما لا نفس له سائلة) يعني: لا ينجس بالموت إذا لم يتولد من النجاسة. وهذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب). وما تولد من النجاسة كصراصير الكنف والدود الذي يكون من العذَرَة فإنها نجسة على الصحيح من المذهب، وهو الراجح؛ لأن الفرع آخذ حكم أصله، وما تولد من نجس فهو نجس (٢).\n_________\n(١) والظباة هي أطراف السيوف، ومعنى البيت أنه يمتدح قبيلته بأنهم لا يموتون إلا في ميدان الحرب، وفيه كناية عن شجاعتهم.\n(٢) انظر شرح الشنقيطي لعمدة الفقه.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>مسألة - ما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر</span>.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٦): (لنا، «أن النبي - ﷺ -\nأمر العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل»، والنجس لا يباح شربه، ولو أبيح للضرورة لأمرهم بغسل أثره إذا أرادوا الصلاة «، وكان النبي - ﷺ - يصلي في مرابض الغنم»، متفق عليه، وقال: «صلوا في مرابض الغنم»، متفق عليه (١)، وهو إجماع كما ذكر ابن المنذر (٢)، وصلى أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم. فقيل له: لو تقدمت إلى هاهنا؟ فقال: هذا وذاك واحد، ولم يكن للنبي - ﷺ - وأصحابه ما يصلون عليه من الأوطئة والمصليات، وإنما كانوا يصلون على الأرض، ومرابض الغنم لا تخلو من أبعارها وأبوالها، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم، ولأنه متحلل معتاد من حيوان يؤكل لحمه، فكان طاهرا كاللبن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>مسألة - ما كان أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه قبل أن يحبس ثلاثا نجس</span>.\nوالدليل على ذلك ما رواه أبو داود وغيره عن ابن عمر ﵄، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها» وفي لفظ آخر عند أبي داود أيضا: «نهي عن ركوب الجلالة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>مسألة - بول وروث وقيئ ومذي ومني ولبن ما لا يؤكل نجس إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر</span>.\nقال ابن قدامة في \"الكافي\" (١/ ١٥٣): (بول الآدمي نجس؛ لأن النبي - ﷺ - قال في الذي يعذب في قبره: «إنه كان لا يستتر من بوله» متفق عليه، والغائط مثله.\nوالودي: ماء أبيض يخرج عقيب البول، حكمه حكم البول لأنه في معناه.\n_________\n(١) أي أصله في الصحيح وليس عندهم بصيغة الأمر.\n(٢) وقد أفاد ابن قدامة وكذا ابن المنذر أن الشافعي خالف في ذلك وأشترط أن تكون خالية من أبوالها.","vol":"1","page":228},{"text":"والمذي نجس؛ لقول النبي - ﷺ - لعلي - ﵁ - في المذي: «اغسل ذكرك» ولأنه خارج من الذكر لا يخلق منه الولد، أشبه البول.\nوبول ما لا يؤكل لحمه، ورجيعه نجس؛ لأنه بول حيوان غير مأكول، أشبه بول الآدمي إلا بول ما لا نفس له سائلة، فإن ميتته طاهرة فأشبه الجراد.\nوالقيء نجس؛ لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد، أشبه الغائط.\nوفي كل حيوان غير الآدمي ومنيه، في حكم بوله في الطهارة والنجاسة؛ لأنه في معناه).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-392> طهارة مني الآدمي:</span>\nوقال في \"المغني\" (٢/ ٦٩): (لنا ما روت عائشة - ﵂ - قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - ﷺ - فيصلي فيه». متفق عليه. وقال ابن عباس: امسحه عنك بإذخرة أو بخرقة، ولا تغسله، إنما هو كالبزاق والمخاط. رواه الدارقطني مرفوعا إلى النبي - ﷺ (١) -. ولأنه لا يجب غسله إذا جف، فلم يكن نجسا كالمخاط، ولأنه بدء خلق آدمي، فكان طاهرا كالطين، ويفارق البول من حيث إنه بدء خلق آدمي).\n\n•<span data-type=\"title\" id=toc-393> طهارة لبن الآدمي:</span>\nلبن الآدمي طاهر لأنه خارج من جسم طاهر، وهو غذاء للإنسان في صغره (٢)، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٤٣): (لبن الآدمي والحيوان المأكول طاهر بلا نزاع).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>مسألة - القيح والدم والصديد نجس</span>.\nسوى الماتن بين الدم، والقيح والصديد في النجاسة وفي العفو عن يسيرهم، وذلك بجامع أن القيح والصديد متولدان من الدم.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٠): (ثبتت النجاسة في الصديد لأنه مستحيل\n_________\n(١) لا يصح رفعه والصواب وقفه على ابن عباس ﵄ كما قال البيهقي وغيره.\n(٢) انظر: شفاء العليل للشيخ ابن جبرين - ﵀ - (١/ ٤١٥).","vol":"1","page":229},{"text":"من الدم إلى حال مستقذرة).\n• والراجح نجاسة القيح والصديد والمدة - وهو قول الأئمة الأربعة -؛ لأنهم تولدوا من الدم، والدم نجس وما تولد منه فهو نجس مثله، لاسيما وأنه غالبا ما تختلط هذه الأشياء بالدم ويظهر معها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>مسألة - يعفى في الصلاة عن يسير من القيح والدم والصديد لم ينقض الوضوء إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض</span>.\nقوله: (يسير ... لم ينقض الوضوء) سبق في باب نواقض الوضوء ذكر تفريق الماتن بين القليل والكثير في نقض الوضوء بخروج النجاسات كالدم والقيء من بقية البدن، وأنه ذهب إلى نقض الوضوء بالكثير منه دون القليل، وحد الكثير بما فحش في نفس كل أحد بحسبه - ما لم يكن موسوسا، أو متبذلا.\nأي أن الماتن يذهب إلى أنه يعفى في الصلاة عن ما لا يفحش في النفس من القيح والدم والصديد بشرط أن يكون من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض.\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (٢/ ٥٨): (أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح. وممن روي عنه ابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وابن أبي أوفى، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وطاوس، ومجاهد، وعروة، ومحمد بن كنانة، والنخعي وقتادة، والأوزاعي، والشافعي في أحد قوليه، وأصحاب الرأي. وكان ابن عمر ينصرف من قليله وكثيره. وقال الحسن: كثيره وقليله سواء. ونحوه عن سليمان التيمي؛ لأنه نجاسة فأشبه البول.\nولنا: ما روي عن عائشة، قالت: قد كان يكون لإحدانا الدرع، فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة، ثم ترى فيه قطرة من دم، فتقصعه بريقها. وفي لفظ: ما كان لإحدانا إلا ثوب، فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دمها بلته بريقها، ثم قصعته بظفرها. رواه أبو داود.\n_________\n(١) انظر: اختيارات ابن تيمية (٢/ ٦٥).","vol":"1","page":230},{"text":"وهذا يدل على العفو عنه؛ لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها، وهو إخبار عن دوام الفعل، ومثل هذا لا يخفى على النبي - ﷺ - ولا يصدر إلا عن أمره، ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا مخالف لهم في عصرهم، فيكون إجماعا. وما حكي عن ابن عمر فقد روي عنه خلافه، فروى الأثرم بإسناده، عن نافع، أن ابن عمر كان يسجد، فيخرج يديه، فيضعهما بالأرض، وهما يقطران دما، من شقاق كان في يديه، وعصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح، فمسحه بيده وصلى، ولم يتوضأ. وانصرافه منه في بعض الحالات لا ينافي ما رويناه عنه، فقد يتورع الإنسان عن بعض ما يرى جوازه، ولأنه يشق التحرز منه، فعفي عنه كأثر الاستنجاء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>فائدتان:</span>\nالأولى - يفهم أيضا من قوله: (في الصلاة) أنه لا يعفى في المائع والمطعوم عن شيء منه.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٢٦): (حيث قلنا بالعفو عن اليسير: فمحله في باب الطهارة دون المائعات).\nقال ابن قاسم في \" حاشيته\" (١/ ٣٥٧): (ظاهره أنه لا يعفى عنه في المائع والمطعوم ولو كثر وهو المذهب ومذهب مالك والشافعي، وعنه: يعفى عنه وفاقا لأبي حنيفة وغيره من السلف، وهو نص القرآن واختاره الناظم (١) والشيخ وغيرهما، واختار العفو عن يسير النجاسات مطلقا في الأطعمة وغيرها، حتى بعر الفأر، وقال: إذا استهلكت فيه واستحالت فلا وجه لإفساده، ولا دليل على نجاسته، لا في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله ﷺ وفي مجمع البحرين: الأولى العفو عنه لعظم المشقة ولا يرتاب ذو عقل في عموم البلوى به).\n• الترجيح:\nقال الشيخ العثيمين - ﵀ - في \" الشرح الممتع\" (١/ ٤٣٩): (أما المائع\n_________\n(١) هو محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي الحنبلي، له النظم المشهور نحو ستة آلاف بيت، والآداب وغيرهما توفي سنة ستمائة وتسع وتسعين.","vol":"1","page":231},{"text":"والمطعوم؛ فلا يعفى عن يسيره فيهما، هذا هو المذهب، والراجح: العفو عن يسيره فيهما كغيرهما ما لم يتغير أحد أوصافهما بالدم).\nالثانية - قوله: (إذا كان من حيوان طاهر في الحياة) يشمل الآدمي وغيره. وغير الآدمي يدخل فيه ما يؤكل لحمه كالإبل والبقر، وما لا يؤكل كالهر (١). ويفهم من كلامه أنه لا تصح الصلاة حتى مع اليسير من هذه النجاسات إن كانت من حيوان غير طاهر في الحياة كالكلب والخنزير والسباع والحمار الأهلي ونحوهم.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٢٦): (دم الحيوان النجس. كالكلب والخنزير ونحوهما، فالصحيح من المذهب: أنه لا يعفى عن يسيره. وعليه الأصحاب. وفي الفروع احتمال بالعفو عنه كغيره. وقال في الفائق: في العفو عن دم الخنزير وجهان).\nوقد سبق اختيار أن سؤر وقئ ولبن ما لا يؤكل لحمه، مما كان فوق الهرة خلقة، ولا يشق التحرز منه: نجس، فدمه أولى.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٠): (فأما دم الكلب والخنزير فلا يعفى عن يسيره؛ لأن رطوباته الطاهرة\nمن غيره لا يعفى عن شيء منها، فدمه أولى، ولأنه أصاب جسم الكلب فلم يعف عنه، كالماء إذا أصابه. وهكذا كل دم أصاب نجاسة غير معفو عنها، لم يعف عن شيء منه لذلك).\nوأما قوله: (لأنه أصاب جسم الكلب فلم يعف عنه) وهذا بناء على الرواية المشهورة في المذهب من نجاسة شعر الكلب والخنزير، وقد سبق ترجيح أن شعر الكلب والخنزير طاهران بخلاف ريقه.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٦١٦): (في الشعور النابتة على محل نجس ثلاث روايات: إحداها: أن جميعها طاهر حتى شعر الكلب والخنزير وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز. والثانية: أن جميعها نجس كقول الشافعي. والثالثة: أن\n_________\n(١) انظر: نيل المآرب (١/ ٢٧).","vol":"1","page":232},{"text":"شعر الميتة إن كانت طاهرة في الحياة كان طاهرا كالشاة والفأرة وشعر ما هو نجس في حال الحياة نجس: كالكلب والخنزير وهذه هي المنصوصة عند أكثر أصحابه. والقول الراجح هو طهارة الشعور كلها: شعر الكلب والخنزير وغيرهما بخلاف الريق وعلى هذا فإذا كان شعر الكلب رطبا وأصاب ثوب الإنسان فلا شيء عليه كما هو مذهب جمهور الفقهاء: كأبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه: وذلك لأن الأصل في الأعيان الطهارة فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليل).\nوعليه فالأولى الاقتصار في تعليل نجاسة دمه وقيحه وصديده على العلة الأولى من كلام ابن قدامة دون العلة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>مسألة - يضم يسير متفرق بثوب لا أكثر</span>.\nوالمقصود أنه إن كان في ثوب ما بقعا نجسة من دم أو صديد ونحوهما وهذه البقع كل واحدة بمفردها يعفى عنها، ولكنها إذا ضم بعضها لبعض فإنها تصير فاحشة في النفس فهذا الثوب يمنع من الصلاة فيه، أما إن كانت هذه البقع في عدة أثواب فإنه لا يضم ويكون لكل ثوب حكم بنفسه.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٦٠): (لا فرق بين كون الدم مجتمعا أو متفرقا، بحيث إذا جمع بلغ هذا القدر، ولو كانت النجاسة في شيء صفيق، قد نفذت من الجانبين، فاتصل ظاهره بباطنه، فهو نجاسة واحدة. وإن لم يتصلا، بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم، فهما نجاستان، إذا بلغا - لو جمعا - قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنهما، كما لو كانا في جانبي الثوب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>مسألة - طين شارع ظنت نجاسته: طاهر</span>.\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٠٩): (طين شارع ظنت نجاسته طاهر. وكذا ترابه، عملا بالأصل. فإن تحققت نجاسته عفي عن يسيره)، وعلل الرحيباني العفو عن يسيره بمشقة التحرز منه. أما ما تحقق من نجاسته كماء البالوعات فإنه نجس لا يعفى عن كثيره ويغسل ما أصاب البدن أو الثياب منه.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٢/ ٧١): (احتج أحمد في طهارة طين المطر بأن أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين كانوا يخوضون المطر في","vol":"1","page":233},{"text":"الطرقات، فلا يغسلون أرجلهم. وممن روي عنه أنه خاض طين المطر، وصلى، ولم يغسل رجليه عمر، وعلي - ﵄ - وقال ابن مسعود: كنا لا نتوضأ من موطئ. ونحوه عن ابن عباس. وقال بذلك سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود، وعبد الله بن معقل بن مقرن والحسن، وأصحاب الرأي، وعوام أهل العلم. لأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>مسألة - عرق وريق حيوان طاهر: طاهر</span>.\nسواء أكان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم كالهر وما دونه في الخلقة.\nقال ابن قدامة في \"الكافي\" (١/ ١٥٧): (البصاق والمخاط والعرق، وسائر رطوبات بدن الآدمي طاهرة؛ لأنه من جسم طاهر، وكذلك هذه الفضلات، من كل حيوان طاهر).\nوقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٠٩): «والبلغم) من صدر أو رأس أو معدة طاهر (ولو أزرق) لحديث مسلم عن أبي هريرة «أنه ﷺ: رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل علي فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل هكذا - ووصفه القاسم - فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه في بعض» \" ولو كانت نجاسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه، ولو كان نجسا لنجس الفم ; ولأنه منعقد من الأبخرة أشبه المخاط).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>مسألة - لو أكل هر ونحوه من الحيوانات الطاهرات كالنمس، والفأرة، والقنفذ أو طفل: نجاسة، ثم شرب من مائع لم يضر</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٤٤): (لو أكلت الهرة نجاسة، ثم ولغت في ماء يسير، إن كان الولوغ قبل غيبتها. فقيل: طاهر، قدمه ابن تميم، واختاره في مجمع البحرين. قال الآمدي: هذا ظاهر مذهب أصحابنا. قلت: وهو الصواب) وقد سبق كلام تقي الدين في أن لعابها يطهر فمها.\nوقال أيضا: (وجزم في الفائق: أن أفواه الأطفال والبهائم طاهرة، واختاره في مجمع البحرين. ونقل أن ابنة الموفق نقلت أن أباها سئل عن أفواه الأطفال؟ فقال","vol":"1","page":234},{"text":"الشيخ: قال النبي - ﷺ - في الهرة «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» قال الشيخ: هم البنون والبنات. قال: فشبه الهر بهم في المشقة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>مسألة - لا يكره سؤر حيوان طاهر وهو فضلة طعامه وشرابه</span>.\nوالحيوان الطاهر يشمل الآدمي، ومأكول اللحم، وما هو دون الهرة مما ليس مأكولا.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٧): (القسم الثاني طاهر في نفسه، وسؤره وعرقه، وهو ثلاثة أضرب: الأول، الآدمي، فهو طاهر، وسؤره طاهر، سواء كان مسلما أم كافرا، عند عامة أهل العلم، إلا أنه حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض، وعن جابر بن زيد، لا يتوضأ منه، وقد ثبت أن رسول الله - ﷺ - قال: «المؤمن لا ينجس».\nوعن عائشة «أنها كانت تشرب من الإناء، وهي حائض، فيأخذه رسول الله - ﷺ - فيضع فاه على موضع فيها فيشرب، وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها.» رواه مسلم ...\nالضرب الثاني ما أكل لحمه؛ فقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه، والوضوء به.\nالضرب الثالث السنور وما دونها في الخلقة؛ كالفأرة، وابن عِرْس، فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر، يجوز شربه والوضوء به. ولا يكره. وهذا قول أكثر أهل العلم؛ من الصحابة، والتابعين، من أهل المدينة، والشام، وأهل الكوفة أصحاب الرأي، إلا أبا حنيفة، فإنه كره الوضوء بسؤر الهر، فإن فعل أجزأه.\nوقد روي عن ابن عمر أنه كرهه، وكذلك يحيى الأنصاري، وابن أبي ليلى. وقال أبو هريرة، يغسل مرة أو مرتين. وبه قال ابن المنذر. وقال الحسن، وابن سيرين: يغسل مرة. وقال طاوس: يغسل سبعا، كالكلب. وقد روى أبو داود، بإسناده، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -","vol":"1","page":235},{"text":"فذكر الحديث، وقال: «إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة» (١).\nولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءا، قالت: فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله - ﷺ - «قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات». أخرجه أبو داود والنسائي، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا أحسن شيء في الباب.\nوقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر، وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا. وروى ابن ماجه، عن عائشة، قالت: «كنت أتوضأ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك».\nوعن عائشة، أنها قالت: «إن رسول الله - ﷺ - قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم. وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأ بفضلها.» رواه أبو داود).\n\nـ<span data-type=\"title\" id=toc-402>[باب الحيض</span>\nلا حيض قبل تمام تسع سنين ولا بعد خمسين سنة ولا مع حمل وأقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع.\nوأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وغالبه بقية الشهر ولا حد لأكثره.\nويحرم بالحيض أشياء: منها الوطء في الفرج والطلاق والصلاة والصوم والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه.\nويوجب الغسل والبلوغ والكفارة بالوطء فيه ولو مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم وهي دينار أو نصفه على التخيير وكذا هي إن طاوعت.\nولا يباح بعد انقطاعه وقبل غسلها أو تيممها غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء\n.]ـ\n_________\n(١) قال الدارقطني في \" العلل\" (٨/ ١١٧): (الصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة).","vol":"1","page":236},{"text":"ـ[في المسجد.\nوانقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهر.\nوتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة ..]ـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>مسألة - لا حيض قبل تمام تسع سنين</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٥٥): (قوله (وأقل سن تحيض له المرأة: تسع سنين) هذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم. وعنه أقله عشر سنين، وهو احتمال في مختصر ابن تميم. وعنه أقله اثنتا عشرة سنة. واختار الشيخ تقي الدين: أنه لا أقل لسن الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>فائدة:</span>\nحيث قلنا: أقل سن تحيض له كذا. فهو تحديد. فلا بد من تمام تسع سنين، أو عشرة، أو اثنتي عشرة سنة. إن قلنا به. وهذا هو الصحيح، جزم به في المستوعب، والفصول ... وقيل تقريبا وصرح به في المستوعب، والرعايتين ... قلت: والنفس تميل إليه).\n• واستدلوا على هذا التحديد بقول أم المؤمنين عائشة ﵂: (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة) ولم أجده مسندا فذكره الترمذي والبيهقي بدون إسناد.\nوعلى فرض صحته فليس فيه دلالة على التحديد بل المقصود أنها - ﵂ - رأت أن هذا السن مظنة الحيض، وهذا لا ينفي أن يتقدم الحيض أو يتأخر عن هذا السن، ولذلك عقب البيهقي عقبه بقوله: (تعني والله أعلم فحاضت فهي امرأة)، ولذلك فالأقرب أنه هذا السن تقريبي لا تحديدي، وأن العبرة برؤية دم الحيض على صفته المعروفة سواء أكان قبل هذا السن، أم بعده وهو اختيار تقي الدين وابن عثيمين - رحمهما الله -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>مسالة - لا حيض بعد خمسين سنة</span>.\nوالقول في هذه المسألة كسابقتها، والراجح أنه ليس للإياس سن محدد بل هو مرتبط بوجود دم الحيض على صفته المعروفة ولو جاوز سن المرأة الستين عاما، أو أكثر.","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>مسألة - لا حيض مع حمل</span>.\nوهذا هو قول المشهور في المذهب والمشهور عند الحنفية، وقول الشافعي في القديم.\nوالأدلة في هذه المسألة حمالة وليس فيها ما يقطع النزاع بين الفقهاء، ولذلك رأيت أن كلام الأطباء هو الذي يفسر هذه المسألة، ويفصل فيها.\nومن المهم أن نعرف كيف يتكون الحيض وكيف ينزل.\nيعتبر الحيض جزء من الدورة الشهرية التي تهيأ المرأة للحمل كل شهر، وهذه الدورة تبدأ من اليوم الأول للحيض إلى اليوم الأول للحيض التالي وغالبا ما يكون معدل طول الدورة ٢٨ يوم وقد يقل عن ذلك وقد يزيد يكون سمك جدار الرحم نصف مليمتر في أول الدورة أي بعد نزول الحيض، وفي النصف الأول من الدورة ترتفع نسبة هرمون الإستروجين والذي يجعل الرحم ينمو ويزداد حجمه وتنمو أوعيته الدموية وغدده ويزداد سمك جدار الرحم تدريجيا وقد يصل في نهابة فترة الدورة إلى ثمان ميليمتر أي يتضاعف حجمه ست عشرة مرة، وكل هذا استعدادا لحمل البويضة المخصبة.\nفإذا حدث تلقيح البيضة بالحيوان المنوي تصل البيضة الملقحة إلى الرحم ويحدث الحمل وتثبت في جدار الرحم عن طريق المشيمة.\nوأما إذا لم يحدث تلقيح للبيضة فإنها تذوب وتمتص بالجسم وبالتالي لا يحدث الحمل وتقل نسبة الإستروجين وتبدأ أوعية الرحم الدموية في الانقباض الشديد وتمنع فيه تغذية الغشاء حتى يتفتت ويسقط الغشاء المبطن بالدماء والغدد على شكل دم حيض وينهار البناء تماما ويعود سمك جدار الرحم لحجمه الطبيعي وهكذا فسبحان الملك.\nإذا ظهر لك هذا فأعلم أن سبب انهيار هذا الجدار هو نقص هرمون الإستروجين بسبب عدم حدوث الإخصاب للبويضة وهذا الهرمون يزداد في الجسم مع الإخصاب وتطور مراحل الحمل حتى يبدأ ويقل عند نهاية فترة الحمل استعدادا لنزول الجنين.","vol":"1","page":238},{"text":"وعلى ذلك فكلما زاد هذا الهرمون زادت بطانة الرحم وكان سببا في عدم تفتتها وبالتالي عدم نزول الحيض ولذلك يقرر الأطباء قاطبة عدم إمكانية نزول الحيض في أثناء الحمل.\nويقرر الأطباء أن الدماء التي تنزل من الحامل ما هي إلا دماء طبيعة كالاستحاضة لا علاقة لها بالحيض وتكون بسبب هذا النزيف إما لالتهاب، أو لحمية في عنق الرحم، أو لجرح في المشيمة، أو مرض سرطاني والعياذ بالله، أو لحمل خارج الرحم (١) ...\n• وعلى ذلك فالأصل أن الحامل لا تحيض وأن الوضع الطبيعي لها هو زيادة هرمون الحمل مما يمنع من تفتت بطانة الرحم وبالتالي يمنع من نزول الحيض، إلا أنه قد يقل هذا الهرمون في بعض حالات الإجهاض وتبدأ بطانة الرحم في التقلص، وينزل الدم في هذه الفترة قد يستمر ليوم أو لأيام، وقد لا يكون في فترة الحيض المعروفة للمرأة مسبقا قبل الحمل، وهذا حيض وله حكم الحيض بشرط أن تميزه المرأة بلونه ورائحته لمعروفة، وقد تعالج المرأة ببعض الأدوية التي تزيد من هرمون الحمل داخل الجسم مما قد يؤدي إلى توقف هذه البطانة عن الانقباض ويستمر الحمل بعد ذلك بإذن الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>مسألة - أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما</span>.\nالأدلة التي وردت ليست صريحة في محل النزاع، والصريح منها في التحديد غير صحيح، وهذا التأصيل الذي أصلناه في المسألة السايقة يبين لنا أن كمية الدم الذي ينزل في الحيض متفاوتة من امرأة لأخرى وكذلك مدتها وذلك تبعا لحجم الرحم وسمك جداره، وعلى ذلك فعلامة دم الحيض تمييزه بلونه ورائحته ولا حد لأكثره ولا أقله وهو اختيار تقي الدين وابن إبراهيم وابن سعدى وغيرهم.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (١٩/ ٢٣٧): (لا حد لا لأقله ولا لأكثره بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض. وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض. وإن قدر أن أكثره سبعة عشر استمر بها على ذلك فهو حيض.\n_________\n(١) وقد استفدت في كتابة هذه الكلمات مما نقله الشيخ الدبيان (٧/ ١٢٩) عن بعض الأطباء وتوسعت بعض الشيء في النظر لبعض المواقع الطبية.","vol":"1","page":239},{"text":"وأما إذا استمر الدم بها دائما فهذا قد علم أنه ليس بحيض لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهرا وتارة تكون حائضا ولطهرها أحكام ولحيضها أحكام، والعادة الغالبة أنها تحيض ربع الزمان ستة أو سبعة وإلى ذلك رد النبي ﷺ المستحاضة التي ليس لها عادة ولا تمييز والطهر بين الحيضتين لا حد لأكثره باتفاقهم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>مسالة - غالب الحيض ست أو سبع</span>.\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٣٦٤): (وغالبه ست أو سبع \"و\") أي وفاق الأئمة الثلاثة.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٤٧٢): (غالب الحيض ست ليال أو سبع. وهذا صحيح؛ لثبوت السنة به؛ حيث قال ﷺ للمستحاضة: «فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي». وهذا أيضا هو الواقع، فإنه عند غالب النساء يكون ستا، أو سبعا).\nوهذا الحكم إنما يثبت بأحد أمرين: أن ينص عليه الشارع، أو بالاستقراء، وبكلاهما استدل الشيخ العثيمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>تنبيه:</span>\nوأما حديث حمنة - ﵂ - فرواه أحمد وأبو داود ولفظ أبي داود: (إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء، وكما يطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) ومدار الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه ومثله حسن الحديث بشرط ألا يخالف غيره، وقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث وإعلاله، وقد رجح ضعفه الأرناوؤط في هامش المسند، وكذا الدبيان في موسوعة الطهارة (٨/ ١٠٤٢)، وظاهر الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة التي ردَّ فيها النبيُ المستحاضةَ إلى عادتها لا إلى عادة النساء، ومن ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة أن النبي صلى","vol":"1","page":240},{"text":"الله عليه وسلم قال لأم حبيبة: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» وعليه فحديث الباب إن حمل عمومه على المبتدأة، أو المتحيرة التي لا تستطيع التمييز بلون الدم وحمل حديث عائشة على من لها عادة معلومة فلا يكون هناك معارضة بين الأحاديث وهو أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>مسألة - أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما</span>.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٣٥٨): (قوله (وأقل الطهر بين الحيضتين: ثلاثة عشر يوما) هذا المذهب. وعليه جمهور الأصحاب. قال الزركشي: هو المختار في المذهب، وهو من المفردات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>إشكال:</span>\nسبق وأن ذكرنا أن القول الراجح في المذهب أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وبناء على ذلك يكون أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوما.\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٢٢٥): (قال أبو بكر: أقل الطهر مبني على أكثر الحيض، فإن قلنا أكثره خمسة عشر يوما، فأقل الطهر خمسة عشر، وإن قلنا أكثره سبعة عشر، فأقل الطهر ثلاثة عشر. وهذا كأنه بناه على أن شهر المرأة لا يزيد على ثلاثين يوما، يجتمع لها فيه حيض وطهر، وأما إذا زاد شهرها على ذلك تصور أن يكون حيضها سبعة عشر، وطهرها خمسة عشر وأكثر).\n• ومحصل ما وقفت عليه من توجيه لهذه الرواية أمرين:\nالأول - أنه راعي أكثر ما قيل في حد الحيض.\nسأل إسحاق بن منصور في \"مسائله\" (٣/ ١٣١٨): كيف يكون الحيض عشرين يومًا؟ فقال أحمد: (أكثر ما سمعنا سبعة عشر يومًا)، فيكون باقي الشهر ثلاثة عشر يوما.\nوأجاب ابن القيم عن ذلك فقال في \"بدائع الفوائد\" (٤/ ٩٤): (يحتمل أن يكون ذكره لأنه قوله ويمكن أن يكون على طريق الحكاية، والأشبه عندي أن يكون قوله لا يختلف أنه خمسة عشر يوما وإنما أخبر عن السبع عشرة أنه سمعه لا أنه يقلده).\nالثاني - قال موفق الدين في \" المغني\" (١/ ٢٢٥): (أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما؛ لأن كلام أحمد لا يختلف أن العدة تصح أن تنقضي في شهر واحد","vol":"1","page":241},{"text":"إذا قامت به البينة ... ولنا ما روي عن علي - ﵁ -، أن امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض، طهرت عند كل قرء وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: \" قالون. وهذا بالرومية. ومعناه: جيد. وهذا لا يقوله إلا توقيفا؛ ولأنه قول صحابي، انتشر، ولم نعلم خلافه، رواه الإمام أحمد بإسناده، ولا يجيء إلا على قولنا أقله ثلاثة عشر، وأقل الحيض يوم وليلة).\nوالجواب عن ذلك بأن يقال:\n١ - أن الأثر ضعيف فهو منقطع بين الشعبي وعلي ﵁.\n٢ - كما أن انقضاء العدة في الشهر الواحد يتوقف على تفسير القرء بأنه الحيض لا الطهر وهو الصحيح في المذهب، وعلى أنها طلقت في طهر وحاضت في اليوم التالي حتى يصير المجموع شهرا. أما إن طلقت في حيض وطهرت منه في اليوم التالي فسوف تطول العدة إلى ثلاثة وأربعين يوما؛ لأن الحيض لا يتبعض فلا يعتد بالحيضة التي طلقت فيها بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل.\n٣ - كما أنه لا يتعين أن يكون أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وأقل الحيض يوما وليلة لتنقضي عدتها في شهر فقد نقل ابن رجب في الفتح تفسيرا آخر لها فقال (٢/ ١٤٨): (وقال حرب الكرماني: ثنا إسحاق: ثنا أبي، قالَ: سألت ابن المبارك فقالَ: أرأيت قول سفيان: تصدق المرأة في انقضاء عدتها في شهر، كيف هَذا؟ وما معناه؟ فقالَ: جعل ثلاثًا حيضًا، وعشرًا طهرًا، وثلاثًا حيضًا، كذا قال).\n٤ - قال الدبيان في \"موسوعته\" (٦/ ١٩١): (من أين لكم من الأثر أنها لو ادعت أقل من شهر أنه لن يسمع دعواها، ولن يطلب منها بينه، فهذا لا سبيل إليه من الأثر).\nالترجيح:\nوالراجح ما ذهب إليه تقي الدين وهو قول في المذهب من أنه لا حد لأقل الطهر كما أنه لا حد لأكثره.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (١٩/ ٢٣٨): (الطهر بين الحيضتين لا حد","vol":"1","page":242},{"text":"لأكثره باتفاقهم. إذ من النسوة من لا تحيض بحال وهذه إذا تباعد ما بين أقرائها فهل تعتد بثلث حيض أو تكون كالمرتابة تحيض سنة؟ فيه قولان للفقهاء. وكذلك أقله على الصحيح لا حد له بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض وإن قدر أنها حاضت ثلاث حيض في أقل من ذلك أمكن لكن إذا ادعت انقضاء عدتها فيما يخالف العادة المعروفة فلا بد أن يشهد لها بطانة من أهلها كما روي عن علي ﵁ فيمن ادعت ثلاث حيض في شهر. والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي وهو دم ترخيه الرحم ودم الفساد دم عرق ينفجر؛ وذلك كالمرض؛ والأصل الصحة لا المرض. فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>مسألة - غالب الطهر بقية الشهر</span>.\nالغالب أن المرأة لا تحيض في الشهر إلا مرة واحدة، وحيض كل امرأة بحسبها كما سبق، وباقي الشهر يكون طهرا لها، وأما المبتدأة المستحاضة، أو المتحيرة فسبق وأن حملنا حديث حمنة ﵂ عليه فغالب حيضها ستا أو سبعا، وغالب طهرها بقية الشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>مسألة - لا حد لأكثر الطهر</span>.\nوهذه المسألة سبقت آنفا في كلام تقي الدين ونقل عليها الاتفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>مسألة يحرم بالحيض الوطء في الفرج</span>.\nقال تعالي: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وروى مسلم عن أنس ﵁ قال أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ فأنزل الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».","vol":"1","page":243},{"text":"قال ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (ص: ٢٣): (اتفقوا على أن الحائض لا يطؤها زوجها في فرجها ولا في دبرها واتفقوا أن له مؤاكلتها ومشاربتها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>مسألة يحرم بالحيض الطلاق</span>.\nعمم الماتن كلامه هنا ولم يقيد بالسنة، مع أن الصحيح من المذهب أن الحيض يمنع من الطلاق البدعي كالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه ونحو ذلك، ولكن يباح له الطلاق على عوض، أو الخلع.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٤٨): (قوله (وسنة الطلاق)، الصحيح من المذهب: أن الحيض يمنع سنة الطلاق مطلقا. وعليه الجمهور ...). ثم قال: (فائدة: لو سألته الخلع أو الطلاق بعوض لم يمنع منه على الصحيح من المذهب. وعليه أكثر الأصحاب).\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١١١): «و) يمنع الحيض أيضا (سنة طلاق) لأن الطلاق فيه بدعة محرمة. كما يأتي موضحا في بابه (ما لم تسأله) أي الحائض الزوج (خلعا أو طلاقا على عوض) فيباح له إجابتها؛ لأن المنع لتضررها بطول العدة، ومع سؤالها قد أدخلت الضرر على نفسها. وعلم منه: أنه لا يباح إن سألته طلاقا بلا عوض. ولا إن كان السائل غيرها).\n• ومن الأدلة على تحريم الطلاق البدعي قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] والأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضده.\nقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" (٤/ ٢٩٦): (قوله ﷿: (لِعِدَّتِهِنَّ) أي: لزمان عدتهن، وهو الطهر. وهذا للمدخول بها، لأن غير المدخول بها لا عدة عليها. والطلاق على ضربين: سني، وبدعي.\nفالسني: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فذلك هو الطلاق للعدة، لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها، وتقع في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة. والطلاق البدعي: أن يقع في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، فهو واقع، وصاحبه آثم).\nوما رواه الشيخان عن ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه","vol":"1","page":244},{"text":"وسلم ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمر الله ﷿».\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (٧/ ٣٦٤): (وأما المحظور، فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>مسألة يحرم بالحيض الصلاة والصوم</span>.\nوالدليل على ذلك ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم» قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها».\nقال ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (ص: ٢٣): (اتفقوا على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أيام حيضها).\nوقال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص:٤٢): (أجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، فليس عليها القضاء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>مسألة يحرم بالحيض الطواف</span>.\nوالدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بِسَرِف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: «ما لك أنفست؟». قلت: نعم، قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت».\nوهذه المسألة مجمع عليها ونقل الإجماع ابن عبد البر، وابن رشد، والنووي، وابن تيمية، وابن حزم وغيرهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>مسألة يحرم بالحيض قراءة القرآن</span>.\nوهذه المسألة سبقت وسبق ترجيح اختيار تقي الدين بتحريم القراءة على الجنب دون الحائض ورد قياسها على الجنب.\n_________\n(١) انظر موسوعة الطهارة (٧/ ٧٦٥).","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>مسألة يحرم بالحيض مس المصحف</span>.\nوهذا هو الراجح، وقد سبقت هذه المسألة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>مسألة يحرم بالحيض اللبث في المسجد</span>.\nوهذا هو الراجح وقد سبق بيانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>مسألة يحرم بالحيض المرور في المسجد إن خافت تلويثه</span>.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٠٧): (ليس لهم - أي: الجنب والحائض والنفساء - اللبث في المسجد، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وروت عائشة، قالت: «جاء النبي - ﷺ - وبيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود. يباح العبور للحاجة، من أخذ شيء، أو تركه، أو كون الطريق فيه، فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال. وممن نقلت عنه الرخصة في العبور: ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن جبير والحسن ومالك والشافعي وقال الثوري وإسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا، فيتيمم.\nوهو قول أصحاب الرأي؛ لقول النبي - ﷺ -: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب.» ولنا قول الله تعالى: (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ)، والاستثناء من المنهي عنه إباحة. وعن عائشة، «أن رسول الله - ﷺ - قال لها: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: إني حائض، قال إن حيضتك ليست في يدك». رواه مسلم (١). وعن جابر قال: كنا نمر في المسجد ونحن جنب. رواه ابن المنذر، وعن زيد بن أسلم، قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يمشون\n_________\n(١) وظاهر هذا الحديث أن أم المؤمنين دخلت المسجد وقد عرض البعض بعض الاحتمالات في هذا الحديث كأن النبي هو الذي كان في المسجد وهي في حجرتها، أو أن المقصود بالمسجد المصلى أي مكان صلاته في بيته ﷺ، والحديث ظاهره على أنها دخلت المسجد، وهذه الاحتمالات محتملة لم تنتهض الأدلة على ترجيحها، وعليه فلا يكون الحديث من قبيل المجمل.","vol":"1","page":246},{"text":"في المسجد وهم جنب رواه ابن المنذر أيضا. وهذا إشارة إلى جميعهم، فيكون إجماعا.\nفأما المستحاضة، ومن به سلس البول، فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد؛ لما روي عن عائشة أن «امرأة من أزواج رسول الله - ﷺ - اعتكفت معه وهي مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي.» رواه البخاري. ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث، كخروج الدم اليسير من أنفه.\nفإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور؛ فإن المسجد يصان عن هذا، كما يصان عن البول فيه. ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه، لم يكن لها ذلك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>مسألة - يوجب الحيضُ الغسل</span>.\nسبقت هذه المسألة في باب ما يوجب الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>مسألة - يوجب الحيضُ البلوغ</span>.\nروى أحمد وأبو داود وغيرهما عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه، قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي من بلغت المحيض.\nقال ابن حجر في \" فتح الباري\" (٥/ ٢٧٧): (أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في حق النساء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>مسألة - يوجب الحيضُ الكفارة بالوطء فيه ولو مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم، وهي دينار أو نصفه على التخيير</span>.\nدليل وجوب الكفارة:\nروى أحمد وغيره عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض: \"يتصدق بدينار، أو بنصف دينار\".\nوالحديث قد اختلف في إسناده وقفا ورفعا، ورواية الوقف أصح، وهو قول صحابي لم يعرف له مخالف من الصحابة فيعمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>كم الكفارة</span>؟\nالصحيح من المذهب أنه مخير بين الدينار، أو النصف دينار، وهو ضعيف.","vol":"1","page":247},{"text":"قال الشيخ الدبيان في \"موسوعته\" (٧/ ٨٨٥) بعد أن ذكر قول أحمد بالتخيير: (وهذا من اضعفها، ولا أعرف له شبها في الكفارات، أن يكون الإنسان مخيرا في جنس واحد بمعني أن نصف الدينار واجب والنصف الآخر مستحب، فالصدقة المستحبة مفتوحة ليس لها حد، والمعروف في الكفارات التي تأتي على التخيير أن يكون كل واحد منها واجبا لا بعينه، وذلك مثل كفارة اليمين، فالتخيير بين الإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة كل واحد منها واجب لا بعينه، ومثله المحرم في كفارة حلق الرأس من الأذى، بخلاف قوله: يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن الدينار ليس واجبا، والنصف منه واجب على القول بالتخيير).\nوالراجح أن \"أو\" في الأثر للتنويع وليست للشك ولا للتخيير، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ بإسناد حسن أنه قال: «إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» وفي تفسير قوله: (في انقطاع الدم) بحث سيأتي بإذن الله تعالى.\nقال ابن القطان في \" بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٢٧٦): (يحتمل قوله: \" دينار أو نصف دينار \" ثلاثة أمور:\nأحدها: أن يكون تخييرا ويبطل هذا بأن يقال: التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع بعد الخبر إذ حكم التخيير الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.\nوالأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.\nوالثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>مسألة - على من وطء مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم كفارة</span>؟\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٥٢): (الصحيح من المذهب: أن الجاهل بالحيض أو بالتحريم أو بهما والناسي كالعامد، نص عليه. وكذا لو أكره الرجل. وعنه لا كفارة عليه. واختار ابن أبي موسى: أنه لا كفارة مع العذر، وقدمه في المستوعب. وأطلقهما في المغني والتلخيص.).","vol":"1","page":248},{"text":"الترجيح:\nوالراجح أن لا كفارة على من وطء في الحيض إن كان مكرها، أو ناسيا للحيض، أو جاهلا للحكم، وأما من كان عاملا بالتحريم ولكنه جاهلا للكفارة فهذا عليه الكفارة؛ لأنه فعله وهو يعلم أنه محرم.\nتقعيد أصولي:\nقال الطوفي في \" شرح مختصر الروضة\" (١/ ٤١٦): (الفرق بين خطاب التكليف والوضع من حيث الحكم، فهو أن خطاب اللفظ الذي يعبر عنه بخطاب التكليف، يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل وكونه من كسبه، كالصلاة، والصيام، والحج، ونحوها على ما سبق في شروط التكليف. أما خطاب الوضع، فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما يستثنى بعد إن شاء الله تعالى.\nأما عدم اشتراط العلم، فكالنائم يتلف شيئا حال نومه، والرامي إلى صيد في ظلمة أو وراء حائل يقتل إنسانا، فإنهما يضمنان ما أتلفا، وإن لم يعلما.\nوأما عدم اشتراط القدرة والكسب، فكالدابة تتلف شيئا، والصبي أو البالغ يقتل خطأ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة، وإن لم يكن الإتلاف والقتل مقدورا ولا مكتسبا لهم.\nأما المستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة فهو قاعدتان: إحداهما: أسباب العقوبات، كالقصاص لا يجب على مخطئ في القتل لعدم العلم، وحد الزنى لا يجب على من وطئ أجنبية يظنها زوجته، لعدم العلم أيضا، ولا على من أكره على الزنى لعدم القدرة على الامتناع، إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع زجرا عنها وردعا، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار، والقادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيه، وهو شرط تحقق الانتهاك، فينتفي الانتهاك لانتفاء شرطه، فتنتفي العقوبة لانتفاء سببها).\nقال القرافي في \"شرح تنقيح الفصول\" (ص: ٨٠): (بعض الأسباب يشترط فيه العلم والقدرة وهو كل ما كان فيه جناية كالزنا وشرب الخمر ونحوه مما هو سبب للعقوبة؛ فإن قواعد الشرع تتقاضى أنه لا يعاقب من لم يقصد المفسدة، ولم يشعر","vol":"1","page":249},{"text":"بها إذا وقعت بغير كسبه، ولذلك اشترط في كل سبب هو جناية: العلم والقدرة. بخلاف المثل السابقة لأنها ليست أسباب عقوبات، فإن الإتلاف وإن كان جناية إلا أنه ليس بسبب عقوبة، بل الغرامة جابرة لا زاجرة، والعقوبة لا تكون إلا زاجرة).\nالأدلة:\nومن الأدلة على سقوط الكفارة، بالنسيان، والجهل، والإكراه ما يلي (١):\nأولا: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، فقال الله: «قد فعلت».\nثانيا: قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].\nثالثا: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٠٦]، فالكفر إذا كان يسقط موجبه بالإكراه، فما دونه من باب أولى.\nرابعا: من السنة قوله ﷺ: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».\nخامسا: التعليل أن هذا لم يتعمد المخالفة، فلا يعد عاصيا، وإذا لم يكن عاصيا لم يترتب عليه الإثم ولا الفدية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>مسألة - على المرأة كفارة إن طاوعت زوجها على الوطء في الحيض</span>.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٤٨٠): (عللوا: بأن الجناية واحدة، فكما أن عليه ألا يقربها، فعليها ألا تمكنه، فإذا مكنته فهي راضية بهذا الفعل المحرم فلزمتها الكفارة.\nوأيضا: تجب عليها قياسا على بقية الوطء المحرم، فهي إذا زنت باختيارها فإنه يقام عليها الحد، وإذا جامعها زوجها في الحج قبل التحلل الأول فسد حجها، وكذا إذا طاوعته في الصيام فسد صومها ولزمتها الكفارة.\n_________\n(١) انظر الشرح الممتع (٧/ ١٩٤) وقد ذكر الشيخ هذه الأدلة لبيان سقوط الفدية بفعل بعض المحظورات نسيانا، أو جهلا، أو إكراها.","vol":"1","page":250},{"text":"وسكوت النبي ﷺ عن المرأة لا يقتضي الاختصاص بالرجل؛ لأن الخطاب الموجه للرجال يشمل النساء، وبالعكس، إلا بدليل يقتضي التخصيص).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>مسألة - لا يباح بعد انقطاع الحيض وقبل غسلها أو تيممها غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء في المسجد</span>.\nاستخدم الماتن أسلوب الحصر والقصر وهو يدل على اختصاص ما ذكر فقط بالجواز، وأن ما دونه غير مباح.\nوعليه فيباح بعد انقطاع دم الحيض، وقبل الاغتسال الصوم، والطلاق، واللبث بوضوء في المسجد، وبالأولى المرور لانقطاع دم الحيض ما لم تكن مستحاضة.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤٦): (حكم الحائض والنفساء بعد انقطاع الدم: حكم الجنب فيما تقرر على الصحيح من المذهب، وهو من المفردات).\nولما صارت في هذه الحالة كالجنب فيباح لها الصوم وإن تأخر الاغتسال، وأيضا يباح تطليقها لعدم تطويل العدة عليها وأما اللبث والمرور في المسجد فلقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] وبالوضوء لأثر عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ، يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>فائدة حكم وطء الحائض إذا أنقطع دم حيضها قبل أن تغتسل:</span>\nدل مفهوم عبارته على أنه لا يباح بعد انقطاع دم حيضها، وقبل أن تغتسل: الوطء في الفرج، ولا الصلاة، ولا الطواف، ولا قراءة القرآن ولا مس المصحف.\nوكما سبق وأن ذكرنا مناقشة هذه الأشياء على من عليه غسل، ولكن مسألة وطء في هذه الحالة فهي تحتاج لتفصيل:\nقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ\nالتَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]","vol":"1","page":251},{"text":"قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٤٥): (قال: (فإن انقطع دمها، فلا توطأ حتى تغتسل) وجملته أن وطء الحائض قبل الغسل حرام، وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: هذا كالإجماع منهم. وقال أحمد بن محمد المروذي: لا أعلم في هذا خلافا. وقال أبو حنيفة: إن انقطع الدم لأكثر الحيض، حل وطؤها، وإن انقطع لدون ذلك، لم يبح حتى تغتسل، أو تتيمم، أو يمضي عليها وقت صلاة؛ لأن وجوب الغسل لا يمنع من الوطء كالجنابة.\nولنا، قول الله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: ٢٢٢]. يعني إذا اغتسلن. هكذا فسره ابن عباس؛ ولأن الله تعالى قال في الآية: ﴿ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فأثنى عليهم، فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال، فلا يباح إلا بهما؛ ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض، فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض. وما ذكروه من المعنى منقوض بما إذا انقطع لأقل الحيض؛ ولأن حدث الحيض آكد من حدث الجنابة، فلا يصح قياسه عليه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>تنبيه - هل عليه كفارة إن وطأ قبل أن تغتسل:</span>\nالصحيح من المذهب أنه لا كفارة عليه وهو الراجح، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٥٢): (لو وطئها بعد انقطاع الدم وقبل غسلها: فلا كفارة عليه على الصحيح من المذهب. وعليه الجمهور).\nإشكال والجواب عنه:\n(روى أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄ بإسناد حسن أنه قال: «إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» وقوله: (في انقطاع الدم) يحتمل أمورا وحمله الشيخ الحمد على آخر الدم.\nقال الحمد في \"شرح الزاد\": (وعن الإمام أحمد - وقد يقال إن هذا مذهب ابن عباس وقتادة -: أنه إذا جامعها في أول الدم وعند فورانه فإنه يتصدق بدينار.\nوأما إذا جامعها عند تقطعه قبل انقطاعه فعليه نصف دينار - وهي رواية عن الإمام أحمد -.","vol":"1","page":252},{"text":"ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله: (عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى.\nفيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار).\n• ومما يؤيد ما ذهب إليه أن علة المنع كون الدم أذي، وهي متحققة عند قلته ومنعدمة عند انقطاعه.\nوقد وردت بعض الطرق الضعيفة وفيها تفسير للانقطاع المذكور فروي الترمذي وغيره عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار».\nوروى عبد الرزاق وغيره من نفس الطريق السابق عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى امرأته في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها، فلم تغتسل فنصف دينار كل ذلك» ومدارهما على عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف، وأعله الشيخ الألباني بالاضطراب في متنه أيضا.\n• وقد انتصر الشيخ الألباني في آداب الزفاف إلى جواز الوطء إن غسلت أثر الدم عن فرجها، أو توضأت، ونقله عن عطاء وغيره، وكوننا رجحنا قول ابن عباس ﵄ من أن المقصود بالتطهر الاغتسال فلا يباح وطوءها قبله - إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت -، ولا كفارة عليه إن فعل قبل ذلك لانعدام الأذى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>مسألة- انقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض: طهر</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٥٨): (والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بِالدُّرَجَة (١) فيها الشئ من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصة البيضاء قال مالك وأحمد: هو ماء أبيض يتبع الحيضة. وفي زمن الطهر طهر لا تعتد به، نص عليه\n_________\n(١) أي خِرقة.","vol":"1","page":253},{"text":"لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكَدرة بعد الطهر شيئًا رواه أبو داود).\nعندنا حالتان:\nالأولى - أن ينقطع الدم وتطهر المرأة قبل تمام عادتها ولا يعود الدم إليها، وعلى هذه الحالة يتنزل الترجيح السابق من أنها طهرت.\nالثانية - أن يعود إليها الدم مرة أخرى، بمعنى أن يتخلل النقاء الدم، فترى المرأة أحيانا دما، وأحيانا نقاء، وهذه المسألة هي التي يتكلم عنها الحنابلة في هذا الموضع ويشير الماتن إليها بقوله: (في زمن الحيض) إلا انه لم يصرح بعود الدم.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٧٢) ما مختصره: (قوله (وإن طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلت) هذا المذهب، فحكمها حكم الطاهرات في جميع أحكامها على الصحيح من المذهب ... وقال في الانتصار: هو كنقاء مدة النفاس في رواية. وفي أخرى: النفاس آكد؛ لأنه لا يتكرر. فلا مشقة ...\nقوله (فإن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إليه على روايتين) إحداهما: تلتفت إليه بمجرد العادة فتجلسه، وهو المذهب. والرواية الثانية: لا تلتفت إليه حتى يتكرر، وهو ظاهر كلام الخرقي. وعنه مشكوك فيه. فتصوم وتصلي، وتقضي الصوم للفرض على سبيل الاحتياط كدم النفساء العائد من مدة النفاس).\nوقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١١٤): «وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما و) أقل الطهر (زمن حيض) أي في أثنائه (خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها) طال الزمن أو قصر (ولا يكره وطؤها) أي من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت (زمنه) أي زمن طهرها في أثناء حيضها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع الدم واغتسلت فقد زال الأذى) (١).\nوعلى هذا الاحتمال الثاني فالمقصود بالنقاء هو انقطاع الدم لا رؤية القصة البيضاء فإنها علامة على خلو الرحم من الحيض، ولا يعود بها في نفس الشهر إلا ببينة على تكرر حيضها في نفس الشهر.\n_________\n(١) وانظر مطالب أولى النهى (١/ ٢٥٠).","vol":"1","page":254},{"text":"الأدلة والمناقشة:\nاعتبر الحنابلة أن الدم حيض والانقطاع طهر، إلا أن يتجاوزا معا أكثر الحيض فتكون مستحاضة.\nودليلهم على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢] قالوا: فإن ارتفع الأذى زال حكمه. واستدلوا بما رواه الدارمي وغيره عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني فسألت ابن عباس، فقال: «أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل وتصلي» وكلاهما محمول على عدم عود الدم وعلى رؤية القصة البيضاء.\nالترجيح:\nالراجح أن النقاء المتخلل زمن الحيض من الحيض ما لم تر القصة البيضاء، وتكليف المرأة بالاغتسال زمن حيضها فيه مشقة وهو من الحرج المرفوع عنا قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (١٩/ ٢٣٨): (والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي وهو دم ترخيه الرحم ودم الفساد دم عرق ينفجر؛ وذلك كالمرض؛ والأصل الصحة لا المرض. فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة. ومن قال: إنها تغتسل عقيب يوم وليلة فهو قول مخالف للمعلوم من السنة وإجماع السلف؛ فإنا نعلم أن النساء كن يحضن على عهد النبي ﷺ وكل امرأة تكون في أول أمرها مبتدأة قد ابتدأها الحيض ومع هذا فلم يأمر النبي ﷺ واحدة منهن بالاغتسال عقب يوم وليلة. ولو كان ذلك منقولا لكان ذلك حدا لأقل الحيض والنبي ﷺ لم يحد أقل الحيض باتفاق أهل الحديث).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>مسألة - تقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٥٨): (لحديث معاذة أنها سألت عائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم،\nولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء\nالصلاة رواه الجماعة. وقالت أم سلمة: كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة النفاس رواه أبو داود).\n\nـ[فصل\nومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه وتتوضأ في وقت كل صلاة وتنوي بوضوئها الاستباحة وكذا يفعل كل من حدثه دائم.\nويحرم وطء المستحاضة ولا كفارة.\nوالنفاس: لا حد لأقله وأكثره أربعون يوما ويثبت حكمه بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان.\nفإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر لكن يكره وطؤها فيه.\nومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني.\nوفي وطء النفساء ما في وطء الحائض.\nويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه ..]ـ","vol":"1","page":256},{"text":"المستحاضة:\nبدأ الماتن هنا في الكلام على أحكام المستحاضة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>مسألة - من جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه</span>.\nقال ابن ضويان في \"المنار\" (١/ ٥٩): (\"ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة\"؛ لأنه لا يصلح أن يكون حيضا فإن كان لها عادة قبل الإستحاضة جلستها ولو كان لها تمييز صالح لعموم قوله ﷺ لأم حبيبة: \"امكثي قدر ما كانت تحسبك حيضتك ثم اغتسلي وصلي\" رواه مسلم فإن لم يكن لها عادة أو نسيتها فإن كان دمها متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فهي مميزة حيضها زمن الأسود فتجلسه ثم تغتسل وتصلي لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يارسول الله: إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: \"لا إن ذلك عروق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي\" متفق عليه وفي لفظ: \"إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي إنما هو عرق\" رواه النسائي وقال ابن عباس: \"ما رأت الدم البخر أي فإنها تدع الصلاة إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم\" وإن لم يكن لها عادة ولا تمييز فهي متحيرة. \"فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصيبه\" لحديث حمنة بنت جحش قالت: قلت يارسول الله إني أستحاض حيضة شديدة فما ترى فيها؟ قال \"أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم\" قالت: هو أكثر من ذلك قال: \"فاتخذي ثوبا\" قالت: هو أكثر من ذلك قال: \"فتلجمي\" قالت: إنما أثج ثجا فقال لها: \"سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم\" فقال لها: \"إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ئم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعا وعشرين أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك","vol":"1","page":257},{"text":"فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن\" الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>مسألة - تتوضأ المستحاضة في وقت كل صلاة</span>.\nسبق وأن رجحنا أن من نواقض الوضوء الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا، ما لم يكن نادرا جافا، وسبق ترجيح أن رطوبة فرج المرأة طاهرة ولكنها ناقضة للوضوء، وعليه فالمستحاضة ومثلها صاحب سلس البول ونحوهما من أهل الأعذار يتوضئون لكل صلاة طالما أن الخارج مستمر، ويصلون بحسب حالهم لعذرهم عن إزالة الحدث داخل الصلاة.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٧٨): (مراده بقوله (وتتوضأ لوقت كل صلاة) إذا خرج شيء بعد الوضوء فأما إذا لم يخرج شيء: فلا تتوضأ على الصحيح من المذهب، جزم به في المغني، والشرح، وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيره، ونص عليه فيمن به سلس البول).\n• وبالنسبة للأحاديث الواردة في ذلك من أمره ﷺ المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة فقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث اختلافا كثيرا وقد توسع في تخريجه الشيخ الدبيان في موسوعته وضعفه مرفوعا وصححه من قول عروة بن الزبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>مسألة - تنوي المستحاضة بوضوئها الاستباحة</span>.\nالمقصود أنها تنوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث؛ لأن الحدث دائم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>فائدة:</span>\nمن أعتيد انقطاع حدثه زمنا يتسع لفعل الوضوء والعبادة فإنه يتعين عليه، وينوي رفع الحدث، وكذلك من كان يلحقه السلس، وهو قائم توضأ وهو جالس وصلى جالسا وهكذا مراعاة لتحصيل شرط الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>مسألة - وكذا يفعل كل من حدثه دائم</span>.\nالمقصود أن أصحاب الأعذار كمن به سلس بول وكثرة المذي، ونحو ذلك فإنه يراعي ما سبق ذكره من أحكام للمستحاضة من غسل المحل وعصبه والوضوء لكل صلاة.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>مسألة - يحرم وطء المستحاضة، ولا كفارة</span>.\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٥٠٣): (قوله: «ولا توطأ إلا مع خوف العنت»، يعني: أن المستحاضة لا يحل وطؤها إلا مع خوف العنت، أي: المشقة بترك الوطء - هذا هو المذهب - إلا أن هذا التحريم ليس كتحريم وطء الحائض كما سيأتي.\nواستدلوا بما يلي:\n١ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فجعل الله علة الأمر باعتزالهن أن الدم أذى، ومعلوم أن دم الاستحاضة أذى فهو دم مستقذر نجس.\n٢ - أنه عند الوطء يتلوث الذكر بالدم، والدم نجس، والأصل أن الإنسان لا يباشر النجاسة إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.\nلكن تحريم وطء المستحاضة أهون من تحريم وطء الحائض لأمور هي:\n١ - أن تحريم وطء الحائض نص عليه القرآن، أما وطء المستحاضة فإنه إما بقياس، أو دعوى أن النص شمله.\n٢ - أنه إذا خاف الرجل أو المرأة المشقة بترك الجماع جاز وطء المستحاضة، بخلاف الحائض فلا يجوز إلا عند الضرورة.\n٣ - أنه إذا جاز وطء المستحاضة للمشقة، فلا كفارة فيه بخلاف وطء الحائض.\nالقول الثاني: أنه ليس بحرام، وهو الصحيح، ودليل ذلك:\n١ - قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\n٢ - أن الصحابة ﵃ الذين استحيضت نساؤهم وهن حوالي سبع عشرة امرأة، لم ينقل أن النبي ﷺ أمر أحدا منهم أن يعتزل زوجته، ولو كان من شرع الله لبينه ﷺ لمن استحيضت زوجته، ولنقل حفاظا على الشريعة، فلما لم يكن شيء من ذلك علم أنه ليس بحرام.\n٣ - البراءة الأصلية، وهي الحل.\n٤ - أن دم الحيض ليس كدم الاستحاضة، لا في طبيعته، ولا في أحكامه؛ ولهذا يجب على المستحاضة أن تصلي، فإذا استباحت الصلاة مع هذا الدم فكيف لا يباح","vol":"1","page":259},{"text":"وطؤها؟ وتحريم الصلاة أعظم من تحريم الوطء.\nولا يسلم أنه داخل في الآية؛ لأن الله قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢].فقوله: «هُوَ» ضمير يدل على التخصيص، أي: هو لا غيره أذى.\n٥ - أن الحيض مدته قليلة، فمنع الوطء فيه يسير؛ بخلاف الاستحاضة فمدتها طويلة؛ فمنع وطئها إلا مع خوف العنت فيه حرج والحرج منفي شرعا.\nوأما كون الذكر يتلوث عند الوطء بالدم النجس؛ فإن قلنا: إنه يعفى عن يسير دم الاستحاضة فلا إشكال؛ لأن ما يعلق منه بالذكر يسير، وإن قلنا: لا يعفى عنه فهو مباشرة للدم غير مقصودة ولا مستمرة؛ إذ يجب عليه غسله بعد ذلك.\nلكن إذا استقذره، وكره أن يجامع مع رؤية الدم؛ فهذا شيء نفسي لا يتعلق به حكم شرعي، فقد يكره الإنسان الشيء كراهة نفسية، ولا يلام إذا تجنبه، كما كره النبي ﷺ أكل الضب مع أنه حلال، وقال: إنه ليس في أرض قومي فأجدني أعافه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>النفاس:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>مسألة - النفاس لا حد لأقله</span>.\nوهو مذهب الأئمة الثلاثة والمشهور عند الحنابلة، وهو الراجح؛ فإن أقل حد للنفاس لم يرد في الشرع تحديده، فيرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد قليلا وكثيرا فالعبرة بانقطاع الدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>مسالة - أكثر النفاس أربعون يوما</span>.\nروى أحمد وغيره عن أم سلمة، زوج النبي ﷺ، قالت: \" كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما\".\nوجه الاستدلال:\nهذا الحديث خبر من أم سلمة - ﵂ - وظاهره مشكل فاتفاق كل النساء على عادة في النفاس بعيد، ويحتمل أن يكون من باب إطلاق الكل وإرادة البعض كقوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٩] أي أناملهم،","vol":"1","page":260},{"text":"فالمقصود بعض النفساء أو قد تجلس (١)، والمراد تحديد أقصى مدة وصلت لها النساء على عهده - ﷺ -، وهذا لا يمنع من أن بعضهن قد يطهر قبل ذلك.\nوروى الدارمي وغيره عن ابن عباس ﵄، قال: «تنتظر النفساء أربعين يوما أو نحوها».\nقال الترمذي في \"سننه\" (١/ ٢٥٨): (أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي).\nقال ابن عبد البر في \" الاستذكار\" (١/ ٣٥٥): (ليس في مسألة أكثر النفاس موضع للإتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله ﷺ ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم والنفس تسكن إليهم فأين المهرب عنهم دون سنة ولا أصل وبالله التوفيق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>تنبيه:</span>\nقوله ﷺ لأم المؤمنين عائشة لما حاضت: (أنفست؟) يدل على أن الحيض نفاس والنفاس حيض فإذا تقرر ذلك فلماذا لم نذهب إلى أن أكثر النفاس لا حد له كأكثر الحيض.\nوالجواب عن ذلك أننا سق وقد رجحنا أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولكن المرأة الحائض لابد وأن يشتمل شهرها على طهر وحيض، فمن استمر بها الدم ولم يكن لها عادة ولم تستطع التمييز فإنها ترد إلى غالب عادة النساء كما سبق تفصيل ذلك ويكون ما زاد استحاضة.\nأما في النفاس فقد يستمر بالمرة التي لا عادة لها، ولا تستطيع التمييز، وليس هناك عادة غالبة كما في الحيض لذلك كلن لابد من جعل حد لأكثره حتى تكون المرأة بعده مستحاضة وأقربها التحديد بالأربعين.\n_________\n(١) انظر حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٢٢٣).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>مسألة - يثبت حكم النفاس بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨٧): (يثبت حكم النفاس بوضع شيء فيه خلق الإنسان، على الصحيح من المذهب، ونص عليه، قال ابن تميم، وابن حمدان، وغيرهما: ومدة تبيين خلق الإنسان غالبا: ثلاثة أشهر.\nوقد قال المصنف في هذا الكتاب في باب العدد: وأقل ما يتبين به الولد: واحد وثمانون يوما. فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس، نص عليه وقدمه في الفروع، والمجد في شرحه، وصححه، وابن تميم، والفائق ...).\nوالدليل على ذلك ما رواه الشيخان عن عبد الله ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، قال: \" إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ...) الحديث. والنطفة في اللغة هي الماء القليل والمقصود أنه المني الذي لا ينعقد، والعلقة وهي القطعة من العلق، وهو الدم الجامد تنحدر من موضع في البدن لتعلق بجدار الرحم، والمضغة: وهي القطعة الصغيرة من اللحم، على قدر ما يمضغه الآكل، والمضغة تكون مع بداية الأربعين الثالثة وفيها يبدأ التخليق، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] فالمضعة هي بداية التخليق، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الحج: ٥] ومعنى كون المضعغة مخلقة وغير مخلقة (١) أي تامة كاملة الخلقة، سالمة من العيوب، ومنها ما هو على عكس ذلك، فيتبع ذلك التفاوت تفاوت\n_________\n(١) انظر أضواء البيان (٤/ ٢٦٨).","vol":"1","page":262},{"text":"الناس في خلقهم، وصورهم، وطولهم، وقصرهم، وتمامهم، ونقصانهم.\nوعلى ذلك لو وضعت نطفة، أو علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>إشكال:</span>\nروى مسلم في \"صحيحه\" عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: \" إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة، بعث الله إليها ملكا، فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك \" الحديث.\nقال السيوطي في \" الديباج على مسلم\" (٦/ ٩): (قال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره ولا يصح حمله على ظاهره بل المراد بتصويرها إلخ أنه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة) والأولى منه ما قاله ابن القيم في \"التبيان في أقسام القرآن\" (ص: ٢١٨): (هنا تصويران أحدهما تصوير خفي لا يظهر وهو تصوير تقديري كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب مواضع القطع والتفصيل فيعلم عليها ويضع مواضع الفصل والوصل وكذلك كل من يضع صورة في مادة لاسيما مثل هذه الصورة ينشىء فيها التصوير والتخليق على التدريج شيئا بعد شيء لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>مسألة - فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر</span>.\nوقل ابن أبي تغلب في \"نيل المآرب\" (١/ ٢٧): (ولو كان النقاء أقل من يوم كالنقاء زمن عادة الحيض).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨٦): (ظاهر قوله \" وإذا انقطع دمها في مدة الأربعين ثم عاد فيها \" أن الطهر الذي بينهما، سواء كان قليلا أو كثيرا: طهر صحيح، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه الأصحاب).\nوالراجح أن هذا الانقطاع من النفاس، كالذي يتخلل عادة الحيض من الحيض ما لم يريا القصة البيضاء كما سبق تفصيل ذلك قريبًا.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>مسألة - يكره وطء المرأة في النقاء الذي يتخلل الأربعين</span>.\nوالراجح عدم الكراهة إن رأت القصة البيضاء، قال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٥١٣): (قوله: «ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر»، أي: يكره وطء النفساء إذا تطهرت قبل الأربعين.\nواستدلوا على ذلك بما يلي:\n١ - أن عثمان بن أبي العاص ﵁ لما طهرت زوجته قبل الأربعين وأتت إليه قال: «لا تقربيني». وهو من الصحابة، وقوله: «لا تقربيني» نهي، وأقله الكراهة.\n٢ - وخوفا من أن يرجع الدم، لأن الزمن زمن نفاس.\nفأخرجوا حكم الوطء عن الحكم الأصلي، وهو التحريم في حالة نزول الدم إلى الكراهة بانقطاعه؛ لزوال علة التحريم وهو الدم، فلماذا لا يخرج عن التحريم إلى الإباحة؟ لأن وطء النفساء إما حلال، وإما حرام، والكراهة تحتاج إلى دليل، ولا دليل.\nفالراجح: أنه يجوز وطؤها قبل الأربعين إذا تطهرت.\nوقول عثمان بن أبي العاص ﵁ يجاب عنه بما يلي:\n١ - أنه ضعيف (١).\n٢ - أنه قد يتنزه عن ذلك دون أن يكون مكروها عنده، فلا يدل على الكراهة.\n٣ - أنه ربما كان فعله من باب الاحتياط، فقد يخشى أنها رأت الطهر وليس بطهر، أو يخشى أن ينزل الدم بسبب\nالجماع، أو غير ذلك من الأسباب).\nوأما إن قصد انقطاع الدم مع معاودته فهو محرم وقد سبق ترجيح أنه من النفاس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>فائدة:</span>\nالصحيح من المذهب التفريق بين وطء المرأة في النقاء المتخلل العادة،\n_________\n(١) منقطع، فالحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.","vol":"1","page":264},{"text":"والمتخلل الأربعين، فالأول غير مكروه والثاني مكروه، ولعله راعي في الأول تكرره كل شهر والثاني عدم تكرره فلا مشقة.\nوهذا هو أحد الفروق بين الحيض والنفاس في الأحكام وسوف يأتي باقي الفرق قريبا بإذن الله - تعالى -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>مسألة - من وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول، فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني</span>.\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٢٣): «ومن وضعت توأمين) أي ولدين (فأكثر، فأول نفاس وآخره من) ابتداء خروج (الأول) كما لو انفرد الحمل (فلو كان بينهما) أي الولدين (أربعون) يوما فأكثر (فلا نفاس للثاني) بل هو دم فساد ; لأنه تبع للأول. فلم يعتبر في آخر النفاس. كما لا يعتبر في أوله).\nالترجيح:\nالراجح أنها تستأنف مدة جديدة للثاني إذا تجدد له دم؛ لأنه دم خارج بسبب ولادة مستقلة وإن كانت عن حمل واحد، فهي ولادة مستقلة وقد خرج بسببها هذا الدم فكان الواجب اعتباره لا إلغائه (١).\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٥٢٠): (والراجح: أنه إذا تجدد دم للثاني، فإنها تبقى في نفاسها، ولو كان ابتداؤه من الثاني، إذ كيف يقال: ليس بشيء، وهي ولدت وجاءها دم؟!).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>مسألة - في وطء النفساء ما في وطء الحائض</span>.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٤٩): (قال في النكت: قد يؤخذ من كلام بعض الأصحاب إيماء إلى أن الكفارة تجب بوطء النفساء رواية واحدة، بخلاف الحيض. وذلك لأن دواعي الجماع في النفاس تقوى لطول مدته غالبا. فناسب تأكيد الزاجر بخلاف الحيض. قال: وهو ظاهر كلامه في المحرر. والذي نص عليه الإمام\n_________\n(١) انظر شرح الشيخ الحمد للزاد.","vol":"1","page":265},{"text":"أحمد والأصحاب: إن وطء النفساء كوطء الحائض في وجوب الكفارة؛ لأن الحيض هو الأصل في الوجوب).\nوقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١١٢): (الكفارة بالوطء فيه (ونفاس مثله) أي مثل الحيض فيما يمنعه ويوجبه (إلا) في ثلاثة أشياء (اعتداد) لأنه ليس بقروء، فلا تتناوله الآية (وكونه) أي النفاس (لا يوجب بلوغا) لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل (و) كونه (لا يحتسب به في مدة إيلاء) أي الأربعة أشهر التي تضرب للمولى لطول مدته، بخلاف الحيض).\nوهذا هو الراجح قياسا على الحيض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>مسألة - يجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع</span>.\nيعني عند الحاجة إليه كزمن الحيض أو النفاس، أو إن لم له زوجة لتخفيف الشهوة، ويشترط ألا يكون الدواء يقطع النسل بالكلية لنهي النبي ﷺ عثمان بن مظعون ﵁ عن التبتل، ويشترط ألا يكون الدواء له ضرر، فإن كان له زوجة فبإذنها لأنه يفوت عليها حقها من النسل المقصود، ومن هذه الأدوية الكافور ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>مسألة - يجوز للأنثى شرب دواء مباح لحصول الحيض ولقطعه</span>.\nبالضوابط السابقة قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨٣): (فائدتان: إحداهما- يجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مطلقا. مع أمن الضرر، على الصحيح من المذهب، نص عليه. وقال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج.\nكالعزل قلت: وهو الصواب، قال: في الفروع يؤيده: قول أحمد في بعض جوابه \" والزوجة تستأذن زوجها \" وقال: ويتوجه يكره. وقال: وفعل الرجل ذلك بها من غير علم يتوجه تحريمه، لإسقاط حقها مطلقا من النسل المقصود. وقال: ويتوجه في الكافور ونحوه له لقطع الحيض. قلت: وهو الصواب الذي لا شك فيه. قال في الفائق: ولا يجوز ما يقطع الحمل. ذكره بعضهم. الثانية: يجوز شرب دواء لحصول الحيض. ذكره الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في الفروع، إلا قرب رمضان لتفطره ...).\nقال الشيخ العثيمين في \" مجموع الفتاوى\" (١١/ ٣٣١): (استعمال المرأة ما","vol":"1","page":266},{"text":"يمنع حيضها جائز بشرطين:\nالأول: ألا يخشى الضرر عليها، فإن خشي الضرر عليها من ذلك فلا يجوز لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا).\nالثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج إن كان له تعلق به مثل أن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها، فتستعمل ما يمنع الحيض لتطول المدة وتزداد عليه نفقتها، فلا يجوز لها أن تستعمل ما يمنع الحيض حينئذ إلا بإذنه، وكذلك إن ثبت أن منع الحيض يمنع الحمل فلا بد من إذن الزوج، وحيث ثبت الجواز فالأولى عدم استعماله، إلا لحاجة لأن ترك الطبيعة على ما هي عليه أقرب إلى اعتدال الصحة فالسلامة.\n* وأما استعمال ما يجلب الحيض فجائز بشرطين أيضًا:\nالأول: ألا تتحيل به على إسقاط واجب، مثل أن تستعمله قرب رمضان، من أجل أن تفطر أو لتسقط به الصلاة، ونحو ذلك.\nالثاني: أن يكون ذلك بإذن الزوج، لأن حصول الحيض يمنعه من كمال الاستمتاع، فلا يجوز استعمال ما يمنع حقه إلا برضاه، وإن كانت مطلقة، فإن فيه تعجيل إسقاط حق الزوج من الرجعة إن كان له رجعة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>تنبيه:</span>\nينبغي لفت النظر إلى أن بعض النساء قد يتناولن حبوب رفع الحيض اعتراضا على قدر الله عليهن، محاولة منهن لتسوية الرجل في الأحكام، وإعراضا عن الرخصة، وهذا محرم، وفي الحديث المتفق عليه لما حاضت أم المؤمنين عائشة قال لها النبي ﷺ: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)، وروى أحمد وغيره عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \" إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته \".","vol":"1","page":267},{"text":"تم شرح كتاب الطهارة من دليل الطالب بحمد الله تعالى وتوفيقه ويتبعه كتاب الصلاة بإذن الله تعالى وقوته، والله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nأسأل الله العظيم أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يدخر لي أجره يوم لا ينفع مال ولا بنون\nأبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي\nعفا الله عنه\nسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.","vol":"1","page":268}]}