{"ً":{"ٌ":36384,"ٍ":"تذكر منزلك بعد الموت","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: تذكر منزلك بعد الموت\nالمؤلف: أزهري أحمد محمود\nالناشر: دار ابن خزيمة\nعدد الصفحات: ١٦\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2911,"ٕ":23,"ٖ":1770156175,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الحمد لله تعالى بصر بالحق فهدى","level":1,"page":1},{"title":"* فماذا أعددت له أيها المذنب","level":2,"page":2},{"title":"* أيها المذنب! احذر فظاعة المثوى","level":2,"page":2},{"title":"* أيها المذنب! تذكر بيت الوحدة","level":2,"page":4},{"title":"* أيها المذنب! إنه بيت الظلمة","level":2,"page":7},{"title":"* تذكر ضمة القبر","level":2,"page":8},{"title":"* أيها المذنب! كيف أنت إذا تفرق عنك الأهل والأصحاب","level":2,"page":9},{"title":"* أيها المذنب! القبر حاجز بينك وبين الصالحات","level":2,"page":10}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12},"ٜ":{"1":[5,16]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3],"4":[4],"7":[5],"8":[6],"9":[7],"10":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>الحمد لله تعالى بصر بالحق فهدى</span>.،. وأعطى فأغنى، والصلاة والسلام على النبي الداعي إلى الهدى. وعلى آله وأصحابه أعلام التقى.\nوبعد: لا يزال الخلائق غادين ورائحين إلى ذلك المصير المكتوب .. وذلك المنزل المورود! القبر! دار البلى .. ومستقر الورى!\nإن القبور سجون ... ما مثلهن سجون\nكم في القبور قرون ... ممن مضى وقرون\nما في المقابر وجه ... عن التراب مصون\n\nقال أبو عبيدةَ الخواص عند قبر: «حتى متى تشيع غاديًا أو رائحًا إلى ربه؟ ! تجعله في لحد، وتحثي عليه التراب، أم والله لتكوننه عن قريب»!\nالقبر! يا له من منزل، ما أوعظه لأولي الألباب! ويا له من حفرة ما أزجرها لأهل الصواب!\nوها هي رسومه بادية للعالمين .. وأطلاله ظاهرة للخلائق أجمعين!","vol":"1","page":5},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-2> فماذا أعددت له أيها المذنب</span>؟ !\nيا من استأنست بشهوات النفس .. وأخلدت إلى رغائبها! أعلمت أن المصير إلى حفرة يا لبؤس ساكنها إن لم يمهدها بالصالحات؟ !\nتابعت النفس اللجوج .. وعما قليل ليأتينك الخبر اليقين!\nأيها المسكين! ماذا أعددت لبيت الوحشة .. ومثوى الدود؟ !\nقال عمر بن عبد العزيز لبعض جلسائه: «يا فلان، لقد أرقت الليلة، أتفكر في القبر وساكنه، وإنك لو رأيت الميت بعد ثلاثة في قبره؛ لاستوحشت من قربه بعد طول الأنس منك به! ولرأيت بيتًا تجول فيه الهوام! ويجري فيه الصديد! وتخترقه الديدان! مع تغير الريح! وبلى الأكفان! بعد حسن الهيئة، وطيب الريح، ونقاء الثوب»! قال: ثم شهق شهقة خر مغشيًا عليه!\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-3> أيها المذنب! احذر فظاعة المثوى</span>!\nغدًا يثوى الجميع إلى حفرة يبين فيها السعيد من الشقي .. منزل يسعد فيه السعداء .. ويشقى في غمراته التعساء!\nالقبر! ما أفظع كرباته! وما أشد محنه!\nكم من مجندل تحته! وكم من مكروب بين أركانه!\nفهل تذكرت - أيها المذنب - فظاعة المثوى .. ووحشة الفراش؟ !\nقال رسول الله - ﷺ -: «ما رأيت منظرًا قط إلاَّ والقبر أفظع","vol":"1","page":6},{"text":"منه»! [رواه الترمذي وابن ماجه/ صحيح ابن ماجه للألباني: ٤٣٤٣].\nأيها المذنب! هل تذكرت المبيت بين أطباق لحدك؟ ! كيف سيكون المنزل يومها؟ ! يا لله! ما أوحش المبيت! وما أخشن المنزل!\nقال أنس بن مالك - ﵁ -: «يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهما: يوم تأتيك البشرى من الله ﵎؛ إما بعذابه، وإما برحمته! ويوم تُعطى كتابك؛ إما بيمينك، أو بشمالك! وليلة تبيت في القبر وحدك، ليلة لم تبت مثلها ليلة! وليلة صبحتها يوم القيامة، ليس بعدها ليل».\nوكان الحسن بن صالح إذا أشرف على المقابر؛ يقول: «ما أحسن ظواهرك، إنما الدواهي في بواطنك».\nفتذكر - أيها المذنب - تلك الدواهي .. وهل تطيق صبرًا أيها المسكين على فظائه اللحود .. أو هل ستجد يومها خلاصًا من مواكب الدود؟ !\nضعوا خدي على لحدي ضعوه ... ومنه عفر التراب فوسدوه\nوشقوا عنه أكفانا رقاقًا ... وفي الرمس البعيد فغيبوه\nفلو أبصرتموه إذ تقضت ... صبيحة ثالث أنكرتموه\nوقد سالت نواظر مقلتيه ... على وجناته وانفض فوه","vol":"1","page":7},{"text":"وناداه البلى هذا فلان\nهلموا فانظروا هل تعرفوه ... حبيبكم وجاركم المفدى\nتقادم عهده فنسيتموه\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-4> أيها المذنب! تذكر بيت الوحدة</span>!\nيا غافلًا عن ضجعة القبور! ويا لاهيًا عن منازل الثبور!\nتذكر بيت الوحدة .. ودار البلى والوحشة!\nغفلت أيها المسكين عن المثوى بين اللحود .. وشغلتك الشهوات عن مراتع الدود!\nأيها المذنب! ها هم الصالحون يتذكرون ذلك المنزل الفظيع! وتُمتلأ أفئدتهم جزعًا وهم يذكرون ذلك المثوى!\n* عن وهيب بن الورد قال: «نظر ابن مطيع يومًا إلى داره فأعجبه حسنها، فبكى، ثم قال: «والله لولا الموت لكنت بك مسرورًا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور؛ لقرت بالدنيا أعيننا»! ثم بكى بكاء شديدًا، حتى ارتفع صوته!\n* وكتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض مدائن الشام: «أما بعد: فكم للتراب في جسد ابن آدم من مأكل! وكم للدود فيه من طريق مخترق! وإنِّي أحذركم ونفسي - أيها الناس - العرض على الله ﷿»!\n* وعن أبي معاوية قال: «ما لقيني مالك بن مغول إلا قال لي:","vol":"1","page":8},{"text":"لا تغرنك الحياة، واحذر القبر، إن للقبر شأنًا»!\n* وعن امرأة هشام الدستوائي، قالت: كان هشام إذا طفئ المصباح؛ غشيه من ذلك أمر عظيم، فقلت له: إنه يغشاك أمر عظيم عند المصباح إذا طفئ! قال: إني أذكر ظلمة القبر! ثم قال: «لو كان سبقني إلى هذا أحد من السلف، لأوصيت إذا مت أن أجعل في ناحية من داري»!\nأيها المذنب! إن في خبر هؤلاء القوم؛ عظة لك .. وتنبيهًا من الغفلة .. فما أحراك أن تفيق من سكرة الشهوات .. وأنت تقف على خوف الطائعين! إذ أن أهل الطاعات أقرب إلى السلام من أهل الذنوب.\n* أيها المذنب! إياك والغفلة عن تمهيد قبرك!\nالقبر! يا له من مضجع خشن إن لم تمهِّدهُ بالصالحات! ويا له من شرور ونيران إن لم ترحل إليه بالطاعات!\nوكم من غافل ألهته الشهوات عن إعداد دار مقامه! فهو في شغل شاغل عن التهيؤ لبيت الوحشة والدود!\nحقًا! كم هو مغرور .. خاسر من غفل عن إعداد منزل قراره بعد الموت! وبينما الغافلون مشغولون بالدنيا؛ إذ باغتهم هادم اللذات! فرحلوا عن غير زاد .. فنزلوا مساكن يا الله! ما أفظعها!\nقال يحيى بن معاذ: «يا ابن آدم! دعاك ربك إلى دار السلام، فالنظر أين تجيبه؟ ! إن أجبته من دنياك، واشتغلت بالرحلة إليه؛","vol":"1","page":9},{"text":"دخلتها، وإن أجبته من قبرك؛ منعتها»!\nوعن عبيد بن عمير، قال: «ليس من ميت يموت إلا نادته حفرته التي يدفن فيها: أنا بيت الظلمة، والوحدة والانفراد! فإن كنت في حياتك مطيعًا؛ كنتُ اليومَ عليك رحمةً، وإن كنت لربك عاصيًا؛ فأنا اليوم عليك نقمةٌ! أنا البيت الذي من دخلني مطيعًا؛ خرج مسرورًا، ومن دخلني عاصيًا؛ خرج مني مثبورًا»!\nأيها المذنب! ما بالك مبادرًا إلى شهواتك .. ساعٍ في رغبات النفس .. مشيِّدًا دارك الفانية؟ !\nأما ترى داعي المنون يختطف النفوس اختطافًا؟ !\nأما ترى الخلائق راحلين إلى الدار الأخرى؟ !\nأفق أيها المسكين! قبل أن تنزل دارًا يا ويل الراحلين إليها بغير الصالحات!\n﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ١ - ٤].\nقال عبد الله بن العيزار: «لابن آدم بيتان: بيت على ظهر الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمل للذي على ظهر الأرض، فزخرفه وزينه، وجعل فيه أبوابًا للشمال، وأبوابًا للجنوب، وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه، ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض؛ فأخربه، فأتى عليه آت، فقال: أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته، كم تقيم فيه؟ ! قال: لا أدري! قال: فالذي قد","vol":"1","page":10},{"text":"أخربته، كم تقيم فيه؟ ! قال: فيه مقامي؟ ! قال: تقر بهذا على نفسك، وأنت رجل يعقل»!\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-5> أيها المذنب! إنه بيت الظلمة</span>!\nظلام القبور! يا الله! ما أشده من ظلام!\nفماذا أعددت - أيها الضعيف - لهذا الظلام؟ !\nظلام القبور؛ لا يعرفه إلا من نزل تحت أطباق الثرى .. وذاق كأس الردى!\nظلام القبور لا تنيره السرج .. ولا يكشف عن جحافل ظلماته أنواع المصابيح!\nإنه ظلام لا يضيئه إلا صالح الأعمال .. ولا يكشف سواده إلا الصالحات!\nعن سليم بن عامر، قال: «خرجنا في جنازة على باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة، وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة: إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تغنمون فيه الحسنات والسيئات، توشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحشة! وبيت الظلمة! وبيت الضيق! إلا ما وسع الله، ثم تنتقلون منه إلى يوم القيامة»!\nأيها المذنب! احذر يوم نزولك في حفرة لا يضيء ظلامها إلا نور الطاعات! حفرة شديدة الأهوال .. فظيعة النكال!\nفاعمل أيها الغافل لنجاتك .. قبل أن لا تنجو!","vol":"1","page":11},{"text":"قال نصر بن محمد السمرقندي: «من أراد أن ينجو من عذاب القبر؛ فعليه أن يلازم أربعة أشياء، ويجتنب أربعة أشياء، أما الأربعة التي يلازمها: فمحافظة على الصلوات، والصدقة، وقراءة القرآن، وكثرة التسبيح، فإن هذه الأشياء تضيء القبر، وتوسعه، وأما الأربعة التي يجتنبها: فالكذب، والخيانة، والنميمة، والبول».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-6> تذكر ضمة القبر</span>!\nضمة القبر! يا لها من ضمة! أيُّ جسدٍ يطيقها؟ !\nغفل الغافلون عن شدة لحظاتها .. وساعة كرباتها!\nويا للشدة يومها بعد أن قال رسول الله - ﷺ -: «هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبوال السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لقد ضم ضمة، ثم فرج عنه». [رواه النسائي/ صحيح النسائي لألباني: ٢٠٥٤].\nلقد قال النبي - ﷺ - ذلك في سعد بن معاذ - ﵁ - صاحب الفضائل المشهورة .. والمناقب الظاهرة.\nعن نافع أنه لما حضرته الوفاة، جعل يبكي، فقيل: ما يبكيك؟ ! فقال: «ذكرت سعدًا وضغطة القبر»!\nفتذكر - أيها المسكين - ذلك اليوم .. وخذ لتلك اللحظات عدتها .. وفر إلى الله تعالى .. عسى أن تكتب النجاة.\nولدتك إذ ولدتك أمك باكيًا ... والقوم حولك يضحكون شرورَا","vol":"1","page":12},{"text":"فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا\nفي يوم موتك ضحكًا مسرورَا\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-7> أيها المذنب! كيف أنت إذا تفرق عنك الأهل والأصحاب</span>؟ !\nإنه يوم نهايتك فيه مع أهلك وأحبابك؛ إذ أهالوا عليك التراب! فيسلمونك بعدها إلى ضيق اللحود.\nفيا الله! ما أشدها من لحظات عليك أيها المسكين.\nفبينما أنت مشغول بكربات القبر وشدائده .. إذا بأهلك مشغولون باقتسام ميراثك،\nجفت الدموع بعد البكاء وتقادم العهد بعد التذكر! وسلام الحبيب بعد الجزع!\nقال معاوية بن أبي سفيان ﵄ يومًا لعبيد بن شرية الجرهمي: أخبرني بأعجب شيء رأيته؟ ! قال: إني نزلت بحي من قضاعة، فخرجوا بجنازة رجل من بني عذرة، يقال: حريث، وخرجت معهم، حتى واروه في حفرته؛ تنحيت جانبًا عن القوم، وعيناي تذرفان بالبكاء، ثم تمثلت بأبيات من الشعر كنت أرويها قبل ذلك بزمان طويل:\nاستقدر الله خيرًا وارضينَّ بِهِ ... فبينما العسر إذ دارت مياسير","vol":"1","page":13},{"text":"وبينما المرء في دنياه مغتبطًا\nإذا صار في الرمس تَغْفُوه الأعاصير ... يبكي الغريب عليه ليس يعرفه\nوذو قرابته في الحي مسرور\n\nقال: وإلى جانبي رجل يسمع ما أقول، فقال لي: يا عبد الله، هل لك علم بقائل هذه الأبيات؟ ! قلت: لا، والله، إلا أني أرويها منذ زمان. فقال: والذي يحلف به، إن قائلها لصاحبنا الذي دفناه آنفًا الساعة! وهذا الذي تراه ذو قرابته، أسر الناس بموته، وأنت الغريب تبكي عليه كما وصفتَ.\nفعجبت لما ذكر في شعره، والذي صار إليه من قوله، كأنه ينظر إلى مكانه من جنازته، فقلت: إن البلاء موكل بالمنطق. فذهبت مثلا!\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-8> أيها المذنب! القبر حاجز بينك وبين الصالحات</span>!\nيا مغرورًا بأيامه! ومشغولًا بلذاته! هل شعرت أن قبرك صندوق أعمالك؟ ! وهل شعرت - أيها المسكين - أنك إذا دخلته؛ كأن حاجزًا بينك وبين الرجوع إلى الدنيا؟ !\nأيها المذنب! إن التوبة اليوم ممكنة .. وإن الرجوع يسير .. فاحذر العوائق! احذر أن تنزل قبرك بغير زاد!\nفما أكثر الحسرات يومها .. وما أكثر النادمين .. ولكن بعد فوات الأوان!","vol":"1","page":14},{"text":"عن الفضل الرقاشي أنه كان يقول في كلامه إذ ذكر أهل القبور: «يا لها من وجوه حيل بينها وبين السجود لله ﷿، لو يجدون إلى العمل مخلصًا بعد المعرفة بحسن الثواب؛ لكانوا إلى ذلك سراعًا! ثم يبكي، ويقول: يا إخوتاه! فأنتم اليوم قد خلي بينكم وبين ما عليه ترجون إليه فكاك رقابكم، ألا فبادروا الموت، وانقطاع أعمالكم، فإن أحدكم لا يدري متى يخترمه ليلًا أو نهارًا»!\nوقال أبو وهب محمد بن مزاحم: «قام رجل إلى ابن المبارك في جنازة، فسأله عن شيء، فقال له: يا هذا، سبِّح، فإن صاحب السرير منع من التسبيح»!\nأيها المذنب! كم من مقبور تحت الثرى تسبيحة واحدة خير له من الدنيا وما فيها!\nوما أسهل ذلك وأنت حي .. وفي فسحة من أمرك .. وما أزهد أهل القبور عن حطام أهل الدنيا الفاني!\nمر بعض السلف بالمقابر، فقال: «أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون»!\nوتذكر - أيها المذنب - أن الأعمال الصالحة؛ أنيس أهل الطاعات في قبورهم .. فما هو أنيسك يومها؟ !\nفما أحوجك يومها إلى أنيس يؤنس وحشتك في بيت الوحشة!","vol":"1","page":15},{"text":"قال يزيد الرقاشي: «بلغني أن الميت إذا وضع في قبره؛ احتوشته أعماله، فأنطقها الله تعالى، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته، انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا»! قال: ثم يبكي، ويقول: «طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالًا»!\nأيها المذنب! ما أقرب الرحيل! فإنك لا تدري متى تنزل في حفرتك .. فتهيأ لها .. وبادر إلى التوبة الصادقة .. وسارع إلى الصالحات قبل أن يُحال بينك وبينها! واتعظ بمن مضى قبلك على درب المعاصي .. فإياك أن تهلك كما هلك!\nوالحمد لله تعالى .. وصلى الله وسلم على النبي وآله والأصحاب ..\n\nأزهري أحمد محمود\nالرياض ١١٤٦٥ ص ب ٢٠٨٤٦","vol":"1","page":16}]}