{"ً":{"ٌ":36398,"ٍ":"القرآن وعودة المجد","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: القرآن وعودة المجد\nالمؤلف: مجدي الهلالي\nعدد الصفحات: ٦\n[الكتاب مرقم آليا]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2289,"ٕ":23,"ٖ":1770155848,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"رسالة الأخت نور","level":1,"page":1},{"title":"إندونيسيا","level":1,"page":2},{"title":"نشرات الأخبار","level":1,"page":2},{"title":"لماذا تركنا الله ﷿؟","level":1,"page":2},{"title":"القرآن يجيب","level":1,"page":2},{"title":"أنا وأنت السبب؟","level":1,"page":3},{"title":"لماذا العقاب لنا وحدنا؟","level":1,"page":3},{"title":"ماذا يريد الله منا؟","level":1,"page":3},{"title":"فإن لن نفعل؟","level":1,"page":4},{"title":"إلى متى الغفلة؟!","level":1,"page":4},{"title":"حب الدنيا","level":1,"page":4},{"title":"وضوح الرؤية","level":1,"page":5},{"title":"إنه القرآن","level":1,"page":5},{"title":"القرآن هو الحل","level":1,"page":6},{"title":"الطريق إلى التأثر","level":1,"page":6}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6},"ٜ":{"1":[1,6]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2,3,4,5],"3":[6,7,8],"4":[9,10,11],"5":[12,13],"6":[14,15]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"القرآن وعودة المجد\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\nفقد كنت في يوم من الأيام أقوم بزيارة لأحد الأصدقاء، فاسترعى انتباهي لوحة ملصقة على باب حجرة من حجرات المنزل تحمل عنوانًا يقول: هكذا كنا فمتى نعود؟\nجذبني العنوان، فوقفت مشدوهًا تجاه الملصق أقرأ ما جاء فيه والذي كان يحمل رسالة من أحد ملوك الإفرنج في أوربا إلى ملك الأندلس أيام عزها .. فماذا قال فيها؟\nإلى صاحب العظمة-خليفة المسلمين- هشام الثالث، الجليل المقام:\nمن جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج، إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس، صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام.\nبعد التعظيم والتوقير، نفيدكم أننا سمعنا عن الرُقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، وأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانه الأربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لتتشرف بلثم أهداب العرش، والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل ... أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص.\nخادمكم المطيع\nجورج الثاني\n\nلم أصدق نفسي وأنا أقرأ تلك الرسالة .. أهكذا كنا بالفعل؟! أهكذا كان وضعنا بين الأمم؟\nفإن كان الأمر كذلك، فما الذي حدث لنا؟!\nلماذا أصبحنا بهذا الذل والهوان؟\nلقد صرنا أضيع الأمم وأذلها وأجهلها .. لم يعد لنا وزن، وليس ثمّة من يرهبنا أو يعمل لنا أي حساب، بل على العكس: تكالب علينا الجميع لسرقتنا وانتهاك شرفنا وأعراضنا ... أصبحنا كالغنيمة التي بلا صاحب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>رسالة الأخت نور:</span>\nبعد قراءة الرسالة السابقة وما فيها من مظاهر عز المسلمين وعلوهم على الكافرين مرت على خاطري مشاهد الذل والهوان التي تحدث لنا ولإخواننا المسلمين هنا وهناك.\nتذكرت إخواننا في العراق وكيف أنهم يسامون سوء العذاب .. تذكرت الصور الفوتوغرافية التي تم تصويرها لإخواننا وأخواتنا من داخل سجن أبو غريب، وما فيها من مناظر يندى لها الجبين ..\nتذكرت الرسالة التي كنت قد قرأتها في إحدى المجلات للأخت نور والتي أرسلتها من داخل سجن أبو غريب تستنصرنا وتقول فيها:\nإلى أهلي وإخوتي الشرفاء في الرمادي والخالدية والفلوجة .. إلى جميع الشرفاء في العالم ..\nسلام من الله عليكم\nرسالة من أختكم نور من سجن اليهود في أبي غريب ....\nمن أين أبدأ أيها الشرفاء؟!\nيعجز القلم عن الوصف، أصف لكم الجوع وأنتم تأكلون؟! أم أصف لكم السهر وأنتم نائمون؟ أم أصف لكم عراءنا وأنتم تلبسون؟\nماذا أصف لكم ما نلاقي من العذاب، والضرب المبرح حتى نحفظ لكم العرض ونصون الأمانة؟\nإننا نعاني عندما ننظر إلى اليهود وهم يريقون الخمر أمامنا ويهتكون أعراضكم كالحيوانات المفترسة ...\nأيها الشرفاء كم مرة تموتون؟\nأعراضنا هتكت، وملابسنا تمزقت، وبطوننا جاعت، ودموعنا جارية، ولكن من ينصرنا؟!\nلا أريد أن أودعكم .. وقبل أن أودعكم أقول لكم: اتقوا الله في أرحامكم فقد امتلأت البطون من أولاد الزنى ..\nوقبل الوداع أقول للشرفاء: إذا كنتم تمتلكون الأسلحة فاقتلونا معهم داخل السجن .. أسألكم الله ... أسألكم الله .. أسألكم الله ...\nأختكم في الله نور\n١/ ٢/٢٠٠٤م (١)\nتذكرت تلك الرسالة، ثم خنقتني العبرة، إشفاقًا عليها من ناحية، ولشعوري بالعجز عن نصرتها من ناحية أخرى .. ومر الوقت، وعمدت لإشغال نفسي بشيء آخر كي أنسى ما قرأته وتذكرته.\n_________\n(١) ١ - نشرت بمجلة المجتمع الكويتية عدد ١٦٠٥","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>إندونيسيا:</span>\nوفي إحدى الليالي شاهدت برنامجًا عن التنصير في إندونيسيا، وهالني ما سمعت ورأيت.\nكل هذا العدد من المسلمين قد تم تنصيره؟\nآلاف وآلاف بل وملايين تركوا إسلامهم .. حتى الأطفال الصغار رأيتهم وهم في إحدى دور التبشير يلعبون ويأكلون الحلوى ويمرحون، وبعد ذلك يطلب منهم المنصرون أن يقوموا بأداء إشارات التثليث، فما كان من أطفال المسلمين إلا أن قاموا بفعل ما يُطلب منهم بطريقة ميكانيكية تعودوها وعلموا أنها تُدّر عليهم الكثير من الحلوى والعطايا.\nيا الله!! أهكذا يحدث لأطفالنا .. أهذا كله يحدث ونحن نائمون .. صامتون .. غافلون\nوقبل أن ينتهي البرنامج إذا بأحد الدعاة الشباب هناك يوجه نداء لجميع المسلمين يقول فيه: نحن بأشد الحاجة إليكم .. هُبّوا لنجدتنا .. لن نعذركم أمام الله لتقاعسكم عن نصرتنا\nزاد حزني وألمي وشعوري بالعجز عن تلبية نداء هذا الشاب .. فماذا نفعل يا رب، والأمر قد استفحل، والنار قد شبت في ديارنا، ولا نستطيع إطفاؤها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>نشرات الأخبار:</span>\nحاولت أن أنسى ما سمعته ورأيته لاسيما وقد استقر في داخلي بأنني لن أستطيع أن أفعل شيئًا، وإذ بالنار تزداد اشتعالًا، فما من نشرة للأخبار أشاهدها في الآونة الأخيرة إلا وأرى فيها مآسٍ ومآسٍ جديدة للمسلمين، بل هناك جزء في النشرة مخصص لعرض مأساة العراق وصور القتلى من المسلمين الذين وصل عددهم إلى الآن حسب الإحصاءات المعلنة حوالي مائة ألف.\nوفي النشرة كذلك جزء ثابت مخصص لفلسطين .. وما أدراك ما فلسطين ..\nفالبيوت تُهدم بالجرافات على رؤوس أهلها .. والرصاص يخترق أجساد الصغار، والشهداء يتساقطون بالعشرات .. والذل والهوان والضياع والتشريد لا يمكن للعبارات أن تصفه.\nمآسٍ هنا وهناك ولا ندري ما هي النهاية؟ وهل ستكون هناك نهاية؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>لماذا تركنا الله ﷿</span>؟:\nسألت نفسي: ولكن أليس الله بقدير؟ أليس الله بجبار؟!\nأليس سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .. فلماذا يتركنا هكذا نتجرع كؤوس الذل والهوان؟!\nلقد رأينا آثار الزلزال الذي حدث في المحيط الهندي وأثمر عن فيضانات واسعة عنيفة أودت بحياة عشرات الآلاف، وأزالت جزرًا وقرى بأكملها من الوجود ..\nرأينا فيه قدرة المقتدر التي تتضاءل وتتلاشى بجوارها أي قدرة مزعومة أخرى.\nسألت نفسي: لماذا لا يُرسل الله ﷿ مثل هذا الزلزال على اليهود والأمريكان فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ويخلصنا منهم ومن شرورهم؟!\nتزاحمت على ذهني الأسئلة: ألسنا مسلمين؟ أليس الكثير منا يصلي ويصوم؟! ألسنا ندعو الله ونتضرع إليه بأن يكشف عنا الغمة؟! فلماذا لم يستجب دعاءنا وهو القادر على نصرتنا في لمح البصر؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>القرآن يجيب:</span>\nفكرت كثيرًا عن مصدر يجيب عن أسئلتي، فقفزت إلى خاطري فكرة البحث عن الإجابة في القرآن ... أليس القرآن هو كلام الله؟! أليس القرآن هو دستور الأمة؟!\nأقبلت على القرآن باحثًا عن بُغيتي، ففوجئت بأن الإجابة فيه واضحة تمام الوضوح، ليس فيها لبس ولا غموض، فالله ﷿ قادر مقتدر\"وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له\" [الرعد:١١] .. يستطيع أن يغير ما حاق بنا في لمح البصر\"إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون\" [يس:٨٢]\nومع ذلك فقد أخبرنا القرآن بأن الله ﷿ لن يفعل ذلك إلا إذا قام المسلمون أولًا بتغيير ما بأنفسهم من اعوجاج، والتزموا منهجه، واستقاموا على أمره\"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم\" [الرعد:١١]\nفالأمر واضح وجلي .. إن أردنا استجلاب النصر الإلهي فلا بديل عن تنفيذ أوامر الله ونصرته سبحانه على أنفسنا\"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم\" [محمد:٧]","vol":"1","page":2},{"text":"وفي المقابل فإن ما يحدث لنا ما هو إلا عقوبة من الله ﷿ ونتيجة طبيعية لما فعلناه\"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم\" [آل عمران: ١٦٥]\nفالمعاصي التي نرتكبها، والأوامر التي نخالفها ... كل هذا أدى إلى غضب الله علينا، ومن ثمَّ استدعاء العقوبة\"وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله\" [النحل: ٩٤]\nإذن فما نذوقه من سوء وذل وهوان ما هو إلا نتيجة ما فعلناه، ولا ينبغي لمن ارتكب المخالفة أن يستغرب العقوبة، فإن كنت في شك من هذا فانظر إلى شوارعنا وما فيها من مظاهر للتفسخ الأخلاقي، وانظر إلى الفضائيات وما تبثه من دعوة للفحش والفجور، وتأمل حجم المعاملات الربوية التي تتعامل بها بنوكنا.\nأليست الغش والكذب والرشوة منتشرة في ربوع بلادنا؟!\nأليس موالاة الكافرين والتقاعس عن نصرة المستضعفين من المسلمين أمر واقع بيننا؟!\nفلماذا إذن نستغرب العقوبة؟\nلماذا نستغرب عدم إجابة الله لدعائنا ونصرته لنا؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أنا وأنت السبب</span>؟\nفما يحدث إذن في فلسطين والعراق والسودان وإندونيسيا و... لنا دور أساسي في حدوثه بأفعالنا وبما كسبت أيدينا، وإن استمر الوضع قائمًا .. وإن استمرت المعاصي يُجهر بها في بلادنا فالعقوبة ستتضاعف، وقد نفاجأ بين عشية وضحاها بمجلس الأمن بصدر قرارًا باحتلالنا تحت أي مسمى .. خدمة للمشروع الصهيوني، وتمكينًا له، فنصبح في يوم وليلة بالعراء فنفقد بيوتنا ووظائفنا، ويضيع مستقبل أولادنا الذي ضحينا بالكثير من أجله، وتصبح نساؤنا سبايا وخدمًا لبني صهيون.\nسألت نفسي: ولكننا لسنا جميعًا نرتكب المعاصي، ففينا الصالحون الصائمون القائمون، الذاكرون الله كثيرًا ... فلماذا يشملهم العقاب الإلهي؟\nبحثت في القرآن عن إجابة لهذا السؤال، فوجدت أن الخطاب فيه موجه إلى المسلمين بصيغة الجمع لا بصيغة المفرد، مثل: يا أيها الذين آمنوا .. أقيموا الصلاة ... جاهدوا ... أنفقوا ... فالله ﷿ يتعامل مع الأمة الإسلامية ككيان وجسد واحد لابد أن تصح وتسلم جميع أجزائه معًا، وصلاح جزء منه مرتبط بصلاح الكل، بمعنى أن صلاح الفرد في نفسه لابد وأن يصاحبه عمل على إصلاح الأمة جمعاء وإلا فسيكون العقاب الذي يصيب الجميع بلا استثناء\"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب\" [الأنفال:٢٥] .. وهذا ما حدث بالفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>لماذا العقاب لنا وحدنا</span>؟\nقفز إلى ذهني سؤال آخر وهو لماذا نعاقب نحن بهذه العقوبات الأليمة دون غيرنا من الأمم والتي تفعل من المعاصي أضعاف أضعاف ما نفعله؟!\nوجدت الإجابة في قوله تعالى\"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس\" [البقرة:١٤٣] فالله ﷿ اختص هذه الأمة بالرسالة الخاتمة وائتمنها عليها، وطالبها بأن تقوم بما فيها، وتبلغها لسائر الأمم لاستنقاذها من الضلال والنار.\nمهمة عظيمة حمّلها الله لأمة الإسلام ألا وهي القيام بدور الشهادة على الناس ودعوتهم إلى الله، ومن أجل ذلك فضل الله الأمة الإسلامية على سائر الأمم \"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله \" [آل عمران: ١١٠]\nوللأسف الشديد ضيعنا الأمانة، فلم نقمها في أنفسنا، ولم نبلغها لغيرنا، فصار العقاب لزامًا علينا، وقد كان ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>ماذا يريد الله منا</span>؟\nمعنى ذلك أنه لن يتم حل المشكلة التي نعاني منها، والخروج من النفق المظلم الذي نسير فيه إلا إذا استبدلنا غضب الله برضاه، حتى يوقف سبحانه عقوبته عنا \"عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا\" [النساء: ٨٤]\nفكيف لنا أن نفعل ذلك؟!\nما الذي يريده الله منا كي يرضى عنا وينصرنا؟","vol":"1","page":3},{"text":"عدت إلى القرآن ثانية وبحثت فيه عن إجابة لهذه التساؤلات فوجدت أن الأمر واضح تمام الوضوح ... فالله ﷿ يريد منا عدم الشرك به ... يريد أن نخلص أعمالنا كلها له، فلا نتعلق بغيره، ولا نعتقد أن هناك من يملك نفعنا أو ضرنا سواه ...\nيريد منا أن نطيعه ولا نعصيه .. أن نصلي الصلاة على وقتها ... أن ترتدي نساؤنا الزي السابغ الساتر الذي لا يصف ولا يشف.\nيريد منا أن نغض أبصارنا عما لا يحل لنا ... يريد منا أن نكف عن سماع الأغاني الخليعة والموسيقى الماجنة ... يريد منا ألا يخلو الرجال بالنساء ...\nيريد منا أن تكون عزتنا به وحده .. لا بمناصبنا أو نسبنا أو أموالنا، أو ...\nويريد منا أن نحبه ونحب رسوله أكثر مما نحب أهلنا وأبناءنا وأموالنا وعقاراتنا.\n. يريد منا أن نتحد ولا نتفرق، وأن نتآخي فيه ... وأن نتعامل بالإحسان فيما بيننا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>فإن لن نفعل</span>؟\nفإن ظلت المساجد خالية، ودور السينما مزدحمة مكتظة.\nفإن ظلت القنوات الإباحية تُشاهد في بيوتنا بما تحمله من مناظر العهر والتفسخ ..\nفإن ظلت الخلافات بيننا وظل بعضنا يتهم أخاه بالفسق أو التشدد أو الكفر.\nفإن ظلت الفتيات تخرج إلى الشوارع عاريات البطون والنحور ..\nإن ظل هذا كله، فانس أي شيء عن تحسن للوضع القائم، وعن الأمل في التغيير، بل عليك انتظار الأسوأ والأسوأ.\nإن ظل هذا كله فعلينا أن نستعد للدمار القادم الذي لن يستثني أحدًا، فالله ﷿ لا يخلف وعده، ولقد وعد العاصين بالعقوبة، وها هي قد نزلت، ووعدهم بمضاعفة العقوبة إن استمروا في عصيانهم، والوضع القائم يُنبئ بحدوث ذلك، فآلات الذبح تُعد أمامنا، وسيناريوهات احتلالنا وتمزيقنا جاهزة، ومشروع الشرق الأوسط الكبير يجري الإعداد له لتمكين اليهود من مقدراتنا وأراضينا، وما أمر السودان وأزمة دارفور عنا بعيد.\nفماذا ننتظر بعد ذلك؟ ماذا ننتظر وقد أغلقت كل أبواب الأرض، ولا يوجد لنا أمل إلا في السماء عند رب الأرض والسماء.\nأخي .. لا خيار أمامنا: إما العودة السريعة إلى الله، وإما الدمار ... ثم الدمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>إلى متى الغفلة</span>؟!\nسألت نفسي: وما الذي يمنعنا عن فعل ما يرضي الله وبخاصة أن الجميع يعلم بأنه مستهدف، وأن الحرب على الإسلام قد اشتعلت، والنار قد أمسكت بأطراف ثيابنا، ومع ذلك فنحن نتصرف وكأن شيئًا لم يكن.\nألهذا الحد قد بلغت غفلتنا؟\nمتى ننتبه ونستيقظ؟\nألا توجد وسيلة ننتبه من خلالها ونعود إلى الله ونفعل ما يرضيه قبل وقوع الكوارث القادمة ودخولنا في دائرة الطوفان والذل والعذاب المهين؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>حب الدنيا:</span>\nبحثت في القرآن عن الأسباب التي يمكنها أن تقعد الناس، وتمنعهم عن فعل ما يرضي الله ﷿، وتجعلهم في حالة من الغفلة والتيه، فوجدتها في قوله تعالى\"يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير\" [التوبة:٣٩،٣٨]\nفالآيات تُشخص سبب عدم فعل الناس ما يرضي الله ألا وهو الرضا بالدنيا وحبها والتعلق بها، ومن لم يتخلص من ذلك فالعذاب ينتظره ... وهذا هو الحادث معنا، وواقعنا خير شاهد على ذلك.\nومما يؤكد هذا التشخيص قول رسول الله ﷺ:\"إذا تبايعتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\" (١)\n_________\n(١) ١ - صحيح الجامع الصغير (٤٢٣)","vol":"1","page":4},{"text":"لقد طبقنا كل ما في هذا الحديث .. رضينا بالزرع وتاقت أنفسنا لتملك الأراضي والضياع والعقار، وتبايعنا بالدّين والسلف لشراء مستلزمات الحياة العصرية المرفهة .. حلم الثراء يسيطر علينا، ويقيدنا ببنود تحقيقه .. تركنا الجهاد والتضحية في سبيل الله .. فماذا كانت النتيجة؟\nعاقبنا الله ﷿ كما يشير الحديث بالذل، وعلى يد من؟ على يد إخوان القردة والخنازير أجبن شعوب الأرض وأذلها عند الله ...\nإذن فحب الدنيا والتعلق بها هو الذي يمنعنا من القيام بما يريده الله ﷿.\nحب الدنيا وإيثار شهواتها هو الذي يجعلنا نسهر أمام التلفاز نشاهد الأفلام والمباريات ونترك صلاة الفجر.\nحب الدنيا وطلب المنزلة عند الناس هو الذي يجعل الفتاة تخرج بهذا الوضع السافر الذي نراه، وإن غطت شعرها بغطاء رقيق فإن باقي ملابسها تظل بعيدة عما يرضي الله ﷿.\nحب الدنيا وطلب العلو فيها هو الذي يجعلنا نعتد برأينا، ونتناحر فيما بيننا ونختلف ونتباغض ونتحاسد ونتدابر ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>وضوح الرؤية:</span>\nإذن فقد وضحت الرؤية وتبين مكمن الداء ألا وهو حب الدنيا ...\nحب الدنيا هو القيد الذي يقيد قلوبنا ويجذبنا إلى الأرض، ويمنعنا من فعل ما يرضي الله كلما هممنا بذلك.\nفإن كان الأمر كذلك فكيف نتخلص من هذا الداء الذي يحول بيننا وبين فعل ما يرضي الله؟\nما هو الدواء السحري لهذا الداء والذي يمكنه أن يسع جميع أفراد الأمة من مشارقها إلى مغاربها برجالها ونسائها، وشيوخها وشبابها؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>إنه القرآن:</span>\nعُدت مرة أخرى إلى القرآن أبحث فيه عن هذا الدواء السحري، وما كنت أظن أنه موجود فإذا بي أُفاجأ بأنه أمامي وبين يدي ... إي والله بين يدي .. أتدرون ما هو؟ .. إنه القرآن!!\nلا تعجب -أخي القارئ- من هذه النتيجة، فإن أردت أن تصل إلى ما وصلت إليه من أن القرآن هو الدواء السحري الذي من خلاله نتخلص من مرض حب الدنيا فما عليك إلا أن تتبع الآيات التي يتحدث الله فيها عن القرآن ودوره وأثره على الفرد والأمة، ثم قم بتجميعها والتأمل فيها ...\nستصل يقينًا إلى أن القرآن هو الدواء الذي نحتاجه الآن وبشدة، وأنه الحل الذي من خلاله سنرضي الله ﷿.\nلم أصدق نفسي، فالقرآن بين أيدينا، وفي بيوتنا، وتنطلق به إذاعاتنا ليل نهار ومع ذلك فحالنا لم يتغير .. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن آياته تؤكد تأكيدًا قاطعًا بأنه الدواء الناجع لما نعاني منه من أمراض\"يا أيها الذين آمنوا قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين\" [يونس:٥٧]\nهناك إذن حلقة مفقودة بيننا وبين القرآن، فبالرغم من اهتمامنا الكبير به وبتعلمه وقراءته وحفظه إلا أننا لم نر ثمار حقيقية لهذا الاهتمام في سلوكنا، وهذا ما يؤكد أن القرآن يحتاج منا إلى تعامل جديد.\nيحتاج إلى أن نتعامل معه على حقيقته والتي أنزله الله من أجلها في كونه مادة للتغيير والشفاء \"قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء\" [فصلت: ٤٤]\nوأنه وسيلة عظيمة للتقويم ... تقويم المعوج في التصورات والسلوك\"إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم\" [الإسراء:٩]\nوهو كذلك منبع عظيم لزيادة الإيمان ومن ثمَّ نقصان الهوى \"وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا\" [الأنفال: ٢]\nإنه باختصار مصنع التغيير .. تغيير كل من يدخل إليه مهما كان حاله، ومهما كان حجم الإعوجاج به ... وهذا هو سر معجزته\"وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا\" [الشورى:٥٢]","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>القرآن هو الحل:</span>\nإذن فالقرآن هو الحل والذي بإمكانه أن يسع جميع أفراد الأمة، ولِمَ لا وهو الكتاب الوحيد الذي يجتمع عليه الجميع، ولا يختلف على مصداقيته اثنان.\nالقرآن هو مشروع الأمة القومي الذي من خلال الالتفاف حوله، والاعتصام به تتحطم قيود القلب لينطلق بعد ذلك ركضًا إلى الله، وإلى فعل ما يرضيه.\nنعم، هذا هو قدْر القرآن الذي قال الله عنه\"لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون\" [الحشر: ٢١]\nومع هذا الدور العظيم للقرآن إلا أننا لن نستطيع الانتفاع به إلا إذا أحسنَّا التعامل معه ..\nلابد أن نتعامل مع القرآن على أنه كتاب هداية وشفاء وتقويم وتغيير، وهذا يستدعي منا أن نقبل عليه، وأن نخصص له وقتًا ثابتًا كل يوم نلتقي به، ونُسلم له أنفسنا، ويُفضّل أن يكون هذا اللقاء في مكان هادئ حتى نُمكِّنه من إحداث التغيير داخلنا ..\n\nوفي لقائنا اليومي مع القرآن علينا أن نقرأه بهدوء وترتيل، وبصوت مسموع، ولا يكن هم الواحد منا هو متى سينتهي من السورة، ولكن ينبغي أن يكون همه: متى سأتأثر بالآيات .. فالتأثر بالآيات يعني زيادة الإيمان وتوليد الطاقة، وتحطم جزء من القيود ... أي أن التأثر يعني بدء عملية التغيير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الطريق إلى التأثر:</span>\nولأن التأثر لن يتم إلا إذا فهمنا ما نقرأ، لذلك علينا بتدبر الآيات بعقولنا، وأن نسترسل في القراءة استرسالًا يؤدي إلى تصاعد تأثير الآيات على مشاعرنا حتى نصل لمرحلة التجاوب، مع الأخذ في الاعتبار أن الوصول لمرحلة التأثر مع الآيات لابد له من أن نُهيئ أذهاننا وقلوبنا لتحصيله من خلال المكان الهادئ والاستمرار في القراءة لأطول فترة ممكنة، والتباكي معها، والفهم الإجمالي للآيات دون التوقف الطويل عند بعض ألفاظها.\nفإذا ما قمنا بهذه الوسائل وحافظنا على استمراريتها فستأتي لحظات التأثر ولو بآية من الآيات، فعلينا وقتها أن نستفيد من الفرصة التي جاءتنا، ومن لحظات التغيير التي تتم داخلنا، وذلك بأن نردد تلك الآية التي تجاوب القلب معها، ونستمر على ذلك طالما وُجد التجاوب، فإذا انقطع انطلقنا في قراءتنا منتظرين لحظات التأثر مع آية جديدة.\nفإذا ما داومنا على هذه الطريقة السهلة فستبدأ القيود في التحطم، وسيزداد الإيمان في القلب شيئًا فشيئًا، وسيظهر أثره على السلوك، وسنعرف معنى التغيير من خلال القرآن، لننطلق بعد ذلك بهذا الدواء نصفه، وندل عليه كل من حولنا.\nعلينا أن ندعو الأهل والأولاد .. والأقارب والجيران .. والزملاء والأصدقاء ... ندعوهم إلى السعادة .. إلى التغيير ... إلى الحل الأمثل والسهل الميسر لمنع حلول الكارثة\nوشيئًا فشيئًا ستسري روح القرآن في الأمة وتبدأ ثمار التغيير تظهر في مجتمعاتنا ليتحقق تبعًا لذلك وعد الله، ويتوقف مسلسل الذل والهوان، ويعود مجد الأمة الزائل مرة أخرى، وستأتينا رسائل من أعدائنا تطلب منا المساعدة بمثل ما أرسل به جورج الثاني إلى هشام الثالث ملك الأندلس \"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم\" [الروم:٥،٤]\nإنها ليست أضغاث أحلام بل ستكون حقائق بمشيئة الله، وإن غدًا لناظره لقريب.\nوصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nوالحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":6}]}