{"ً":{"ٌ":36411,"ٍ":"كيف نحيي قلوبنا في رمضان","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: كيف نحيي قلوبنا في رمضان\nالمؤلف: مجدي الهلالي\nالناشر: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م\nعدد الصفحات: ١٧\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2289,"ٕ":23,"ٖ":1770155848,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"يا فرحتنا ... اقترب رمضان","level":1,"page":3},{"title":"حدد هدفك","level":1,"page":3},{"title":"قبل أن نبدأ","level":1,"page":3},{"title":"لعلكم تتقون","level":1,"page":3},{"title":"مظاهر النجاح","level":1,"page":4},{"title":"العمل الصالح","level":2,"page":4},{"title":"الوسائل","level":1,"page":4},{"title":"أعظم وسيلة","level":2,"page":4},{"title":"السؤال اليومي","level":2,"page":5}],"ٛ":{"1,1":2,"1,2":3,"1,3":4,"1,4":5,"1,5":6,"1,6":7,"1,7":8,"1,8":9,"1,9":10,"1,10":11,"1,11":12,"1,12":13,"1,13":14,"1,14":15,"1,15":16,"1,16":17,"1,17":18},"ٜ":{"1":[1,17]},"ٝ":[null,"1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17"],"ٞ":{"3":[1,2,3,4],"4":[5,6,7,8],"5":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كيف نُحيي قلوبنا\nفي رمضان؟\nمع القرآن في رمضان يومًا بيوم\n\nمجدي الهلالي\nwww.alemanawalan.com","vol":"1","page":null},{"text":"جميع الحقوق محفوظة\nالطبعة الأولى\n١٤٢٧هـ - ٢٠٠٦م\nرقم الإيداع: ١٥١٧٢/ ٢٠٠٦\nالترقيم الدولي:  I.S.B.N\n٩٧٧-٦١١٩-٨٧-٥\n\nمؤسسة اقرأ\nللنشر والتوزيع والترجمة\n١٠ ش أحمد عمارة - بجوار حديقة الفسطاط\nالقاهرة ت: ٥٣٢٦٦١٠ ... محمول:٠١٠٢٣٢٧٣٠٢ - ٠١٠١١٧٥٤٤٧\nwww.iqraakotob.com\nE-mail:info@iqraakotob.com","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>يا فرحتنا ... اقترب رمضان</span>\nالحمد لله كثيرًا كما أنعم علينا كثيرًا.\nالحمد لله الذي شرفنا وكرمنا على سائر خلقه وأنعم علينا نعمًا لا تُعد ولا تُحصى.\nالحمد لربنا الذي لا تزال هداياه ومنحه تتوالى علينا بتوالي الليل والنهار، والصلاة والسلام على الهادي البشير ... المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فها هي الأيام تمضي، وها هو رمضان يقترب قدومه ويقترب، حاملًا معه- كما عودنا- بشريات كثيرة، وهدايا متنوعة ما بين مغفرة للذنوب، وعتق من النار، ورفع للدرجات ومضاعفة للحسنات.\nرمضان أتى ليؤكد لنا حب الله ﷿ لعباده على الرغم من إعراضهم عنه، ومخالفتهم لأوامره، وانتهاكهم لحرماته، فهو سبحانه يريد الخير للجميع، ويتيح لهم الفرصة تلو الفرصة، ويهيئ لهم الجو المناسب لاتخاذ قرار العودة إليه والصلح معه ... وها هو رمضان قد أتى ليحمل لنا هذه الرسالة ﴿أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآَمِنِينَ﴾. فيا لفرحتنا، ويا لسعادتنا ببلوغنا رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>حدد هدفك</span>\nأخي في الله:\nرمضان على الأبواب ... رمضان هدية من رب العباد تحمل في طياتها كل ما يعيدنا إليه ويقربنا منه ... فماذا عسانا أن نفعل معه؟!\nإنها فرصة لا تتكرر إلا مرة كل عام، وما يدرينا أين سنكون في العام القادم!!\nفهيا بنا نُحسن الاستفادة من هذه المنحة ...\nهيا بنا نغتنم الفرصة، ونتعرض للنفحة، ونتسابق في الخيرات.\nولكن<span data-type=\"title\" id=toc-3> قبل أن نبدأ </span>السباق لابد أن نحدد هدفنا الرئيس الذي نريد أن نبلغه في هذا الشهر حتى نضع الوسائل المناسبة لتحقيقه ...\n\nقبل أن نبدأ\nأخي .. قبل أن تحدد هدفك تذكر هذه الأمور:\n* أننا نريد أن نستمر على الاستقامة والهمة العالية لفعل الصالحات بعد رمضان ..\n* الاستمرار على الاستقامة بعد رمضان يستلزم زيادة حقيقية للإيمان في القلب ..\n* أن الرجلين يكون مقامهما في صف الصلاة واحدًا، وبين صلاتهما ما بين السماء والأرض، وليس ذلك لاختلاف حركات البدن، ولكن لاختلاف ما في قلبيهما من إيمان وخشوع.\n* أن الله ﷿ يحب منا أن يحضر القلب أثناء الطاعة ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج:٣٧].\n* أن حضور القلب مع الطاعة أكثر ثوابًا بمشيئة الله من عدم حضوره.\n* لو أن ملكًا من الملوك أهدى إليه أحد رعيته جواهر كثيرة مقلدة ورديئة، بينما أهدى إليه آخر جوهرة واحدة حقيقية .. فأيهما سينال حب الملك .. وأيهما سيقرب منه ويجزل له العطاء؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>لعلكم تتقون</span>\nفإن كان الأمر كذلك فماذا ينبغي أن يكون هدفنا عند زيارة رمضان لنا؟ ألا توافقني- أخي الكريم- أن الهدف الأسمى هو إحياء القلب وملؤه بالإيمان، لتدب الروح في الأعمال وتستمر الاستقامة بعد ذهاب شهر رمضان؟\nألم يحدد لنا القرآن هذا الهدف في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣]. وهل التقوى إلا صورة ومظهر عظيم لحياة القلب وتمكن الإيمان منه؟!\nفلنرفع علم التقوى ولنضعه نصب أعيننا ولنشمر للوصول إليه خلال هذا الشهر الكريم.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>مظاهر النجاح</span>\nومظاهر نجاح الواحد منا في الوصول إلى هذا الهدف هو تغيير سلوكه، فعندما يحيا القلب ويزداد منسوب الإيمان فيه فإن هذا من شأنه أن يدفع صاحبه للسلوك الصحيح و<span data-type=\"title\" id=toc-6>العمل الصالح </span>في كل الاتجاهات والأوقات بتلقائية ودون تكلف ... ألم يقل سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].\nوعندما سأل الصحابة رسول الله ﷺ عن علامات ومظاهر دخول النور القلب وإحيائه له قال: «التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله» أخرجه الحاكم والبيهقي.\nومن مظاهر التجافي عن دار الغرور: قلة الاهتمام بالدنيا، وعدم التلهف على تحصيلها، وعدم الحزن على فواتها، وترك التنافس من أجلها، وعدم حسد الآخرين عليها.\nأما الإنابة إلى دار الخلود فتُظهرها المسارعة إلى فعل الخيرات، وشدة الورع، وتقديم مصلحة الدين على جميع المصالح الدنيوية عند تعارضهما.\nومن مظاهر الاستعداد للموت قبل نزوله: التحلل من المظالم، ورد الحقوق، ودوام الاستغفار والتوبة وكتابة الوصية، و...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الوسائل</span>\nووسائلنا لتحقيق هدفنا العظيم هي الوسائل المعروفة لدينا، والتي مارسناها من قبل ولكننا سنتعامل معها بطريقة تهتم بكيفية تفعيلها وتحريك القلب معها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أعظم وسيلة:</span>\nوأعظم وسيلة تقوم بإحياء القلب وزيادة الإيمان فيه هي القرآن: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال:٣].\nوالأمر اللافت للانتباه أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين رمضان والقرآن، فرمضان هو الشهر الذي فضله الله ﷿ واختصه بنزول أعظم المعجزات فيه ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:١٨٥]\nإن القرآن له تأثير عظيم على القلوب ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر:٢٣].\nمعنى ذلك أننا لا نستطيع أن نصل إلى هدفنا بدون القرآن، وأعظم وأهم وقت يستفاد فيه من القرآن هو رمضان، بل قل إن رمضان هو موسم القرآن الخاص؛ لذلك سيكون معنا القرآن- بمشيئة الله- كل يوم .. في تلاوتنا في الصلاة، وفي تلاوتنا خارج الصلاة .. وفي مدارستنا لبعض سوره وآياته، وفي استماعنا في صلاة التراويح والتهجد، ولكن لن يكون همنا كم ختمة سنختمها، بل سيكون همنا كم مرة تأثر القلب واقشعر الجلد وبكت العين ...، وستلاحظ أخي الحبيب أننا في الصفحات القادمة ومع كل يوم جديد في رمضان سنطرح بإذن الله وسيلة جديدة للاستفادة من القرآن وذلك في أغلب أيام الشهر.\nالعمل الصالح:\nومع القرآن تأتي الأعمال الصالحة التي تزيد الإيمان وترفعه ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠].\nوالأعمال الصالحة المتاحة أمامنا في رمضان وغيره كثيرة فهناك الدعاء والذكر والعمرة والاعتكاف وصلة الرحم والإحسان إلى الجار والدعوة إلى الله وقضاء حوائج الناس و...\nوكلما استفاد المرء من إيمانه الذي أنشأه القرآن في قلبه وذلك حين يُتبعه بالعمل الصالح فإن هذا شأنه أن يعود بأثر عظيم على القلب؛ فتزداد حياته ومستوى الإيمان فيه، فالعمل الصالح بمثابة الماء للبذر والزيت للسراج ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ [فاطر:٢٩].","vol":"1","page":3},{"text":"وسنقترح عليك أخي الكريم أن تقوم معنا بأداء عمل صالح في كل يوم بالإضافة إلى برنامجك الخاص من باب التعاون على البر والتقوى، وستلاحظ أن هناك عملًا جديدًا كل يوم، عليك أن تجتهد في الإتيان به حتى لا يسبقك أحد إلى الله ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:٢٦]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>السؤال اليومي:</span>\nومع القرآن والعمل الصالح يأتي السؤال اليومي والذي يهتم كذلك بالجانب الإيمانى - وبخاصة القرآن- لعله يسهم مع غيره من الأعمال في الوصول للهدف المنشود ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾\nوأقترح - أخي- أن تقوم بالإجابة عن كل سؤال في يومه وأن تشرك فيه أهلك وأولادك لتعم الفائدة على الجميع، والله الموفق وهو المستعان وعليه التكلان.\n\n١ - رمضان\nمع القرآن:\nالمالك المدبَّر، والحاكم الأوحد لهذه الأرض وهذا الكون هو الله ﷿، فهو سبحانه الذي يملك القدرة والقوة المطلقة ... وهو سبحانه الذي يرفع ويخفض، ويُقدم ويُؤخر، ويُعز ويذل ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران:٢٦]، ومع ذلك كله، فإن الله ﷿ لا يظلم أحدا، فلا يذل أقواما أو يؤخرهم إلا إذا ارتكبوا من المعاصي ما استدعى غضبه وعقوبته ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى:٣٠].\nمعنى ذلك أنه عندما يصيبنا الذل والهوان فعلينا أن نعود إلى أنفسنا، ونحاسبها باحثين عن الأسباب التي استدعت العقوبة الإلهية فنتركها ونُزيلها، ونبحث كذلك عن الأسباب التي تستجلب رحمته- سبحانه- فنسارع إلى القيام بها.\n* السؤال: السعادة والشقاء، والتيسير والتعسير، والنصر والهزيمة، والهدى والضلال ... أمور يظهر آثارها بين الناس كنتائج لأفعال قاموا بها، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم:٤١]، والقرآن ملئ بالآيات التي تؤكد هذه الحقيقة .. اذكر من خلال تدبرك للجزء الأول من القرآن ثلاث آيات تؤكد هذه الحقيقة.\nالعمل الصالح:\n\nربنا رب غفور .. ينتظر من عباده أن يستغفروه ليغفر لهم مهما كان خطؤهم وجرمهم .. ينادي على كل واحد منهم: أقبل ولا تخف، متى جئتني قبلتك، وعلى أي حال تكون فيها «يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة» رواه الترمذي.\nنعم يا أخي: إن مغفرة ربك تسع كل ذنوبك، وذنوبنا .. كل ما هو مطلوب مني ومنك أن نُقبل عليه بصدق .. أن نعتذر له عما مضى من ذنوب وتقصير .. أن ندخل عليه وشعور الندم عما أسرفنا على أنفسنا فيه يتملكنا، ويقلقنا، فنلح في طلب العفو والصفح منه سبحانه.\n\n٢ - رمضان\nمع القرآن:\nكرامة الله لعباده، وولايته لهم مرتبطة بمدى استقامتهم على أمره ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:١٩٦].\nواستمرار الكرامة باستمرار الاستقامة ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ﴾ [الرعد:٣٧]","vol":"1","page":4},{"text":"فعُلُو أمتنا وعزها ومجدها مرتبط بمدى إيمان أفرادها واستقامتهم على أمر الله ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٣٩]، وكلما ضعف الإيمان بين أفراد الأمة، خرجت الأمة من دائرة المعية والتأييد الإلهي، واستبدلت رضا الله بغضبه .. ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه:٨١].\nالسؤال: اذكر من الجزء الثاني من القرآن آية تؤكد هذا المعنى، وأن الكرامة والولاية من الله على قدر الاستقامة من العبد.\nالعمل الصالح:\n\nالدعاء هو الطلب من الله واستدعاء معونته، وأهم سبب لاستجابة الدعاء هو إظهار الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة، وكلما اشتد الافتقار أسرعت الإجابة ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل:٦٢].\nولا يقف شيء أمام الدعاء، فبسببه يُسخِّر الله أقوى الأشياء وأعظمها لأضعف الأشياء وأصغرها، ولنتذكر دعاء يونس ﵇ الذي دعا به ربه بقلب منكسر فسخر الله له الحوت والبحر وأنجاه من الظلمات ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧، ٨٨].\nفلنجتهد في الدعاء في هذا اليوم وكل يوم على أن تكون استغاثتنا بالله كاستغاثة المشرف على الغرق، وأن تكون الدعوة الرئيسة هي أن يمن الله علينا ويحيي قلوبنا في هذا الشهر، وأن يذيقنا حلاوة الإيمان، ولذة معرفته سبحانه.\n\n٣ - رمضان\nمع القرآن:\nفي يوم من الأيام، وبينما كان رسول الله ﷺ يتحدث مع الصحابة إذ قال لهم: «يوشك أن تتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة إلى قصعتها» فانزعج الصحابة انزعاجا شديدًا من هذا الوضع المخيف، فسأل أحدهم عن سبب ذلك، وهل هو قلة العدد؟! فأجاب ﷺ: «بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» فاشتد الأمر غموضا .. فما السبب إذن؟! هنا يستطرد ﷺ في الكلام شارحًا وموضحًا لوضع الأمة آنذاك، فيقول: «ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن»! فيسال أحدهم: وما الوهن؟! فيجيب ﷺ: «حب الدنيا وكراهية الموت» صحيح الجامع الصغير .. نعم حب الدنيا هو الوهن الذي بسببه ضاعت الأمة وأصبحت مفعولًا به وليست .. فاعلًا .. باتت تحت الأقدام، يتنازع أمرها الجميع، وهي مستسلمة .. خاضعة .. ولكن أليس حب الدنيا وكراهية الموت مرادفين لضعف الإيمان؟!\nالإجابة: بلى، فكلما ضعف الإيمان زاد حب الدنيا، وزاد البعد عن الله، وزاد بعد الله عنا .. إن مشكلتنا التي نعاني منها الآن ليست في نقص العدد أو العدة .. بل في ضعف الإيمان.\nهذه هي الحقيقة التي ينبغي ألا نغفلها إن أردنا أن ننهض مرة أخرى.\nالسؤال: هناك الكثير من الآيات في القرآن تؤكد أن مشكلتنا مشكلة إيمانية وأنه بالإيمان والتقوى ينصلح الحال، وتأتي المعونة من الله، وبدونهما يسوء الحال، ويزداد الذل والهوان .. اذكر آية من الجزء الثالث تؤكد هذا المعنى.\nالعمل الصالح\nتهيئة القلب للصلاة: كلما هيأ المرء نفسه للصلاة كانت استفادته منها أكبر، ومن وسائل هذه التهيئة: إنهاء أي شيء معلق يشغل البال، والوضوء، والتبكير للمسجد قبل الأذان ... قال أبو الدرداء: إن من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ ...","vol":"1","page":5},{"text":"والتبكير بصفة خاصة له مفعول عجيب في حضور القلب مع الصلاة، فهو يُصفي الخواطر الدنيوية، ويسكنها ... فلنجتهد اليوم وكل يوم في القيام بهذا العمل، وعلى الأخت المسلمة أن تخصص مكانًا في بيتها تتخذه مسجدًا تبكر في الذهاب إليه قبل الأذان.\n\n٤ - رمضان\nمع القرآن:\nأخبر ﷺ بأن الأمة ستتعرض لنكسات وهزائم وفتن- كما أسلفنا- وأخبر أن السبب في ذلك ليس نقصًا في العدد أو العدة ولكن السبب هو ضعف الإيمان، كلما ضعف الإيمان نقص التأييد الإلهي ... وأخبر ﷺ بأن المخرج من هذه الفتن هو القرآن، فعندما قال يوما لأصحابه: «ستكون فتن». فسألوه وهم منزعجون: وما المخرج منها؟! كانت الإجابة الحاسمة الواضحة من رسول الله ﷺ: «كتاب الله» ...\nوفي يوم آخر تحدث مع حذيفة بن اليمان عن الفتن التي ستمر بالأمة، فما كان من حذيفة إلا أن سأله: وماذا أفعل إن أدركت تلك الفتن؟ فأجابه ﷺ: يا حذيفة عليك بكتاب الله فتعلمه واتبع ما فيه، ففيه النجاة .. فيكرر عليه حذيفة السؤال ثلاث مرات، فيجيبه بنفس الإجابة ... [أخرجه الحاكم]\nولقد حدث بالفعل ما أخبر به ﷺ من هزائم ونكسات وفتن، ودخلت الأمة في نفق مظلم، ولا تدري كيف تخرج منه، مع أنه ﷺ قد أخبرنا بالمخرج ألا وهو: القرآن الكريم ..\nالسؤال: القرآن ملئ بالآيات التي تتحدث عن وظيفة القرآن، ودوره، وعمله في الناس اذكر آية من الجزء الرابع تتحدث عن القرآن مع تعليق مختصر عليها.\nالعمل الصالح:\n\nقال ﷺ: «من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال، فليتحلله اليوم، قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح، أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له عمل، أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه» رواه الإمام أحمد.\nفلنجعل اليوم يوم التسامح والتحلل من المظالم، مع الزوج، ومع الأصدقاء والزملاء وجميع الناس، ولتكن المسامحة في أمر الأعراض بكلام عام حتى لا تُوغَر الصدور، أما مظالم الأموال والأمور المادية فلابد من إعادتها أو التحلل من صاحبها ....\n\n٥ - رمضان\nمع القرآن:\nتعامل الجيل الأول مع القرآن على حقيقته ككتاب هداية وتغيير، وكمنبع عظيم للإيمان، فاستقامت حياتهم، وتحررت قلوبهم من أسر الدنيا، فوفَّي الله بعهده معهم، ومكنهم في الأرض خلال سنوات معدودة ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ﴾ [التوبة:١١١].\nوعندما هجر المسلمون القرآن، وانشغلوا بلفظه عن جوهره، وتركوا تدبر آياته، والتأثر بها حدث لهم ما حدث من ذل وانكسار وهزائم متتالية.\nيقول عبد الله بن مسعود: نزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملًا ... أي أصبحت التلاوة وما يتعلق بها هي عملهم الذي ينشغلون به عن اتباع هدى القرآن وليس العكس.\nالسؤال: من الحقائق التي تؤكد عليها سورة النساء أن الله ﷿ لا يظلم الناس شيئًا، وأن أي نقص يحدث لهم هو بسبب أفعالهم .. اذكر ثلاث آيات من السورة تؤكد هذا المعنى.\nالعمل الصالح\nرد الأمانات إلى أصحابها من صفات المؤمنين، ولعل الواحد منا قد أخذ من أخيه كتابًا، أو شريطًا أو أي شيء ولو صغيرًا ونسيه عنده، ونسيه أخوه كذلك فيأتي الأجل، ونفاجأ يوم القيامة بأننا مطالبون برد هذه الأمانات وإهداء حسناتنا ثمنا لها. فلنسارع اليوم بجرد الكتب والأشرطة ... وإعادة كل ما لا يخصنا إلى صاحبه ...\n\n٦ - رمضان\nمع القرآن:","vol":"1","page":6},{"text":"أنزل الله ﷿ القرآن وجمع فيه بين أمرين عظيمين لم يجتمعا في كتاب من قبل .. الرسالة والمعجزة، فالرسالة تبين للناس وتهديهم للطريق الموصل لرضا الله وجنته ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة:١٨٥].\nأما المعجزة القرآنية فتقوم بدور بالغ الأهمية ألا وهو الأخذ بيد من يتمسك بالقرآن، وإخراجه من الظلمات إلى النور .. إلى طريق الهدى، وتظل تسير به في هذا الطريق حتى توصله إلى ربه، ولقد جمع الله ﷿ بين هاتين الوظيفتين للقرآن في قوله: ﴿قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ - يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾ [المائدة: ١٥، ١٦] هذه هي وظيفة القرآن كرسالة ﴿وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ﴾ وهذه هي وظيفته كمعجزة.\nالسؤال: اذكر من الجزء السادس آية تبين وظيفة القرآن كرسالة هادية ومعجزة تغييرية.\nالعمل الصالح:\nقال رسول الله ﷺ: إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن .. فذكر الحديث إلى أن قال فيه: «وآمركم بالصدقة، ومَثلُ ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقرَّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم؟ وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه» رواه الترمذي.\nتأمل معي قوله ﷺ: «وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه» فهل لنا أن نفدي أنفسنا من أسر الذنوب بالصدقة؟!\nأخي: بكم تفدي نفسك؟! بمائة جنيه ... بألف ... بعشرة آلاف ..؟ كل منا أدري بما فعل من ذنوب وما يقابلها من فداء، فلنبدأ اليوم رحلة الفداء قبل فوات الأوان ...\n\n٧ - رمضان\nمع القرآن:\nلقد أمرنا الله ﷿ بأمرين علينا أن نأخذ بهما حين نقرأ القرآن لكي تتم الفائدة المرجوة من هذا الكتاب العظيم.\nالأمر الأول: تدبر الآيات، أو بمعنى آخر فهم واستيعاب ما نقرأ منها ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص:٢٩].\nوالأمر الثاني: الترتيل ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل:٤].\nفالتدبر هو إعمال العقل فيما نقرأ لفهم المراد من الكلام مثلما نُعمل عقولنا عند قراءة أي كلمات لكي نفهم المراد منها.\nوالترتيل هو تبيين الحروف وقراءتها بتؤدة، والتغني بها، وأهم وظيفة للترتيل هي الطرق على المشاعر والعمل على استثارتها، فإذا ما اقترن ذلك بالتدبر، أي تجاوبت المشاعر وتعانقت مع الفهم الناتج من تدبر الآيات .. كانت النتيجة دخول نور القرآن إلى القلب، وإنباته للإيمان فيه.\nالسؤال: في الجزء السابع: ذكر القرآن نموذجًا لأناس سمعوا آيات القرآن وفهموها وتأثروا بها، وقالوا من الكلمات ما يدل على دخول نور الإيمان إلى قلوبهم .. اذكر هذه الآيات التي تدل على هذا النموذج في الجزء السابع.\n\nالعمل الصالح:\nالمواظبة على إخراج الصدقة، والتبكير بها له دور عظيم في استجلاب الرحمة، ودفع العذاب طيلة اليوم، وكيف لا؟ وما من يوم ينشق فجره إلا ومَلك ينادي: «اللهم أعط منفقا خلفًا» فلنبكر بالصدقة حتى نستفيد من دعوة هذا الملك أطول فترة ممكنة، والحل العملي لذلك هو تخصيص صندوق في المنزل للصدقة، نضع فيه ما تيسَّر من المال- وإن قل- وذلك عند الفجر، وكلما وجدنا أمامنا بابًا من أبواب الخير دفعنا إليه ما تجمَّع في الصندوق.\n\n٨ - رمضان\nمع القرآن:","vol":"1","page":7},{"text":"كم ختمة ستختمها في رمضان؟: سؤال يتردد كثيرًا بيننا كلما دخل علينا رمضان، بل إنك تجد الواحد منا يتسابق مع إخوانه في عدد الختمات التي سيختمها، فإن سألته لماذا يفعل ذلك؟ أجابك بأنه يريد تحصيل أكبر قدر من الحسنات.\nأخي ... ليس لهذا نزل القرآن، بل نزل ليُحيى قلوبنا، ويملأها بالإيمان، ويدفعها للقيام بالعمل الصالح ..\nلقد ختمنا القرآن قبل ذلك عشرات المرات دون أن نفهم أو نتأثر بما نقرأ، فماذا كانت النتيجة .. ماذا غيَّر فينا القرآن؟!\nالسؤال: لماذا يقرأ الإنسان؟! وهل يُعقل أن يقوم المرء بالقراءة بلسانه وحنجرته دون أن يُعمل عقله فيما يقرأ، ودون أن يجتهد في فهم المعنى المراد من الكلمات التي تقع عليها عيناه؟! وكم كتابًا يقرأه الناس دون فهم معانيه؟.\nالعمل الصالح:\n\nأوصى الله ﷿ بصلة الرحم لتقوى الروابط بين أفراد المجتمع، ويتحقق مفهوم الجسد الواحد ولأن رمضان هو شهر البر والإحسان فعلينا أن نجتهد في القيام بهذا العمل، وأن نكون المبادرين بذلك ... قال ﷺ: «.. وإن أعجل الطاعة ثوابًا لصلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو أموالهم، ويكثر عددهم إذا تواصلوا» صحيح الجامع الصغير.\n\n٩ - رمضان\nمع القرآن:\nإن كان الهدف من قراءة القرآن هو تحصيل الحسنات فقط لبحثنا عن أعمال أخرى أكثر ثوابًا منه ولا يستغرق أداؤها وقتًا طويلًا. ولكن أمر القرآن غير ذلك فلقد أنزله الله ليكون وسيلة للهداية والتغيير، وما الأجر والثواب المترتب على قراءته إلا حافزًا يشحذ همة المسلم لكي يقبل على القرآن فينتفع من خلال هذا الإقبال بالإيمان المتولد من الفهم والتأثر، فينصلح حاله ويقترب من ربه.\nومثال ذلك: الأب الذي يُحفِّز ابنه على مذاكرة دروسه من خلال رصد الجوائز له ... يقينًا أن هدفه من خلال رصده لهذه الجوائز هو انتفاع ابنه بالمذاكرة، وليس مقصده مجرد جلوسه أمام الكتاب دون مذاكرة حقيقية.\nولله المثل الأعلى، فلأنه سبحانه يحب عباده ويريد لهم الخير أنزل إليهم هذا الكتاب الذي يجمع بين الرسالة والمعجزة ... ولكي يستمر تعاملهم معه، ومن ثمَّ يستمر انتفاعهم بما يُحدثه هذا الكتاب من تغيير في داخلهم يدفعهم لسلوك طريق الهدى؛ كانت الحوافز الكثيرة التي تُرغّبهم وتحببهم في دوام الإقبال عليه ومنها أن لهم بكل حرف يقرؤونه عشر حسنات.\nالسؤال: يظن البعض أن صلاحه في نفسه فقط كافٍ لنيل رضا الله ﷿، فيترك دعوة غيره من الشاردين، ولا يفكر إلا في نفسه، ولقد بيَّن القرآن خطأ هذا الفهم وذلك في عرضه لقصة أصحاب السبت في سورة الأعراف .. اذكر ما يؤكد هذا المعنى من الآيات مع تعليق مختصر عليها.\nالعمل الصالح:\nهل تريد أن تحيطك العناية الإلهية من كل جانب؟ .. إذًا فاستمع إلى ما قاله الحبيب المصطفى ﷺ: «من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها» رواه أحمد.\nوعليك أن تختار التوقيت المناسب لعيادته مراعاة لظروفه، وللاستفادة كذلك من هذه الرحمة الإلهية أطول فترة ممكنة ... قال ﷺ: «ما من مسلم يعود مسلما غُدوة إلا صلى عليه سبعون ألف مَلك حتى يمسى، وإن عاده عشيّة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يُصبح، وكان له خريف من الجنة» رواه الترمذي، والخريف: الثمر.\n\n١٠ - رمضان\nمع القرآن:\nقد يقول قائل: لنجعل القراءة الهادئة المتأنية التي تراعي الفهم والتأثر في غير رمضان، أما خلال هذا الشهر فينبغي أن ننتهز فرصة مضاعفة ثواب الأعمال فيه، فنقرأ أكبر قدر ممكن من القرآن ...","vol":"1","page":8},{"text":"نعم، رمضان فرصة عظيمة للانطلاقة القوية، وذوق حلاوة الإيمان من خلال القرآن .. نعم، رمضان يصلح كنقطة بداية لمن يشكو عدم وجود همة ورغبة في التعامل مع القرآن بتدبر وتأثر .. أما أن يكون التعامل مع القرآن في رمضان بطريقة تبحث عن الأجر فقط، ومن ثمَّ لا تراعي الهدف الذي نرجوه فهذا معناه أن نظل في أماكننا ندور في حلقة مفرغة، فقراءة القرآن بفهم وتأثر ينبغي أن تصاحبنا طيلة العام، بل إن الحاجة إليها لتشتد أكثر وأكثر في شهر رمضان باعتبار أنه فرصة جيدة ومناخ مناسب لإحياء القلب بالإيمان، ولنعلم جميعًا أننا لو ختمنا القرآن في رمضان ختمة واحدة .. بتفهم وتأثر فإن أثرها، والثواب المترتب عليها سيكون- بمشئية الله- أفضل من عشرات الختمات بدون فهم وتأثر.\nالسؤال: «الناصر هو الله» .. حقيقة ينبغي على كل مسلم أن يعتقدها ويُوقن بها، ولقد ظهر الكثير من آثار هذه الحقيقة في سورة التوبة .. اذكر آيتين تؤكدان عليها من السورة مع تعليق مختصر.\nالعمل الصالح:\n\nفي مثل هذا اليوم انتصر المسلمون على اليهود بفضل الله ﷿، وذلك بعد ما يئسوا من كل الرايات الأرضية، ورفعوا راية «الله أكبر».\nوفي هذه الأيام التي نعيشها نرى جراح المسلمين قد انتشرت في كل مكان في العالم، فهل لنا أن نعمل على نُصرة هؤلاء، وأن نرفع أكُفَّ الضراعة إلى الله ﷿ الذي هو أكبر من كل كبير أن يخفف عن إخواننا المضطهدين في كل مكان، وأن يكشف غمهم وكربهم، ويعيد لهم حقوقهم المسلوبة؟!\n\n١١ - رمضان\nمع القرآن:\nأخي القارئ: لا يكن همك أن تنتهي من الجزء أو السورة، بل اجعل همك فهم ما تقرأ والتأثر به قدر المستطاع.\nعن أبى جمرة قال: قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدبرها وأرتلها أحبُّ إلىَّ من أن أقرأ كما تقول.\nومن وصايا ابن مسعود: «لا تهذوا القرآن هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم من السورة آخرها»\nويقول ابن القيم: لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر، فإنه جامع لجميع منازل السائرين، ومقامات العارفين .. فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فقراءة آية بتفكر خير من ختمة بغير تدبر وتفهم.\nالسؤال: اذكر من خلال قراءتك وتدبرك للجزء الحادي عشر ثلاث آيات تدل على أن الله ﷿ قريب من عباده .. يُنْصرهم، ويسمعهم، ويستجيب دعاءهم.\n\nالعمل الصالح:\nفلسطين في وضع صعب، ويحتاج أهلنا فيها إلى شتى أنواع المساعدات، وإلى الدعاء الشديد .. فلنجتهد في ذلك دوما، ولتكن لنا دعوة يومية دائمة لأهل فلسطين وحبذا لو كانت عند الإفطار، ولنجعل الأولاد يؤمّنون على ذلك الدعاء.\n\n١٢ - رمضان\nمع القرآن:\nكما أن الماء هو غيث الأرض، فكذلك القرآن هو غيث القلوب ... قال ﷺ: «اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا» والربيع: الغيث، وكما أن الأرض تحتاج لدوام تدفق الماء إليها لتنُبت وتُزهر وتُثمر، كذلك القلوب تحتاج إلى دوام تعرضها للقرآن لينبت فيها الإيمان ويُزهر ويُثمر.\nفعلينا أن نكثر من أوقات قراءتنا للقرآن، ولا يكن هم أحدنا بلوغ آخر السورة أو الجزء، بل ليكن همه أن يفهم ما يقرأ، وأن يتأثر به ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر:٢٣].","vol":"1","page":9},{"text":"السؤال: جاء في ختام سورة هود ﴿وَكُلًاّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود:١٢٠].\nما هي التذكرة والموعظة التي حملتها سورة هود للرسول ﵊، ولأمته من بعده؟!\nالعمل الصالح:\nالجلوس بعد صلاة الفجر إلى ما بعد شروق الشمس بربع ساعة على الأقل في المسجد، وصلاة الضحى بعد ذلك لننال الثواب العظيم الذي بشرنا به رسول الله ﷺ: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا غفرت له خطاياه ولو كانت أكثر من زبد البحر» رواه الإمام أحمد.\nوعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى الفجر- أو قال الغداة- فقعد في مقعده فلم يلغُ (لم يتحدث) بشيء من أمر الدنيا ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له» أخرجه أبو يعلي.\nأما المرأة فلها أن تجلس في مسجد بيتها- أي المكان الذي تصلي فيه بالبيت- لتنال هذه المثوبة.\n\n١٣ - رمضان\nمع القرآن:\nالوضوء له دور كبير في تجديد النشاط، وتهيئة المرء للدخول إلى القرآن، وكذلك السواك .. وكلما كان لقاؤنا بالقرآن في مكان هادئ كان ذلك أدعى للفهم والتأثر.\nولقد اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمع بعض أصحابه يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض بالقراءة»\nرواه أبو داود.\nفلنبحث عن مكان هادئ في المنزل أو ركن خال في المسجد -قدر المستطاع- فنقرأ فيه القرآن.\nالسؤال: تحدثت سورة الرعد عن مظاهر كثيرة للقدرة الإلهية المطلقة .. اذكر ثلاثة منها مع ذكر الآيات التي دلت عليها.\nالعمل الصالح:\nقال ﷺ: «أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله ﷿ سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضى عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشى مع أخي المسلم في حاجة، أحب إلىَّ من أن أعتكف في المسجد شهرا ..» رواه الطبراني.\nفلنجتهد في القيام بهذا العمل الصالح .. أن نُدخل السرور على مسلم، ولنتذكر أن أحد الصالحين أتاه رجل حسن المظهر والثياب في قبره فسأله: من أنت؟ فقال له: أنا السرور الذي أدخلته على أخيك يوم كذا ...\nوأبواب إدخال السرور واسعة ولو حتى بقطعة حلوى.\n\n١٤ - رمضان\nمع القرآن:\nقال ﷺ: «أكثروا من تلاوة القرآن في بيوتكم، فإن البيت الذي تكثر فيه تلاوة القرآن يكثر خيره، ويتسع على أهله، وتحضره الملائكة وتزجر عنه الشياطين، وإن البيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن يكثر شره، ويضيق على أهله، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين» [رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة] .. فلنجعل لبيوتنا حظًا كبيرا من تلاوة القرآن لننعم بهذه الثمرات.\nكان أبو هريرة يقول: البيت الذي يُقرأ فيه القرآن كالبيت الذي فيه المصباح، والبيت الذي لا يُقرأ فيه القرآن كالحُشَّ. (١)\nالسؤال: سُميت سورة النحل بسورة النِعم لما تضمنته من مظاهر كثيرة وألوان عديدة لنِعم الله على عباده .. اذكر عشرًامن هذه النعم كما وردت في السورة، مع بيان الآيات التي تضمنتها.\n_________\n(١) الحُشَّ: هو المكان الذي تجتمع فيه القاذورات والأنجاس.","vol":"1","page":10},{"text":"العمل الصالح:\nقال ﷺ: «ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال قط من صدقة، فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظُلمها إلا زاده الله تعالى بها عزا، فاعفوا يزدكم الله عزًّا، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر» [صحيح الجامع] فلنجاهد أنفسنا حتى نتخلق بخلق العفو عمن أساء إلينا، ونتذكر فضل العفو عمن ظلمنا لنعفوا عنهم بنفس راضية، ولنشهد الله على ذلك العفو لعله يعفو عنا ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَّغْفِرَ اللهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] ولأن النفوس قد يصعب عليها ذلك، فما أجمل استغلال ذلك الشهر في ترويضها على هذا الخلق.\n\n١٥ - رمضان\nمع القرآن:\nمن توجيهاته ﷺ: «إن أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن فيه». «إن أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله». «اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا».\nفالتباكي والتحزن مع القراءة له دور كبير في استثارة المشاعر وتهيئة القلب للتجاوب مع الآيات ... فلنفعل ذلك حتى نقترب من هدفنا. ألا وهو التأثر بما نفهمه فيزداد الإيمان، ويحيا القلب شيئًا فشيئًا.\nقال حذيفة بن اليمان: اقرؤوا القرآن بحُزن، ولا تجفوا عنه، وتعاهدوه، ورتلوه ترتيلا.\nالسؤال: تحدثت سورة الإسراء كثيرًا عن القرآن، ووصفته بأوصاف كثيرة، وبينت دوره، ووصفت حال من يتعامل معه تعاملًا صحيحًا .. اذكر آية من آيات سورة الإسراء تحدثت عن دور القرآن في الهداية، واذكر كذلك الآيات التي بينت فعل القرآن وأثره فيمن يتعامل معه تعاملًا صحيحًا.\nالعمل الصالح:\nهل كتبت وصيتك؟ قبل أن تجيب عن هذا السؤال تأمل معي هذا الحديث: عن ابن عمر﵄- أن رسول الله ﷺ قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، وقال ابن عمر: ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي.\nوفي هذه الوصية يكتب الواحد منا ما له وما عليه من أموال، ويكتب فيها كذلك وصاياه لأهله وأولاده، وكيف ينظمون الحياة من بعده.\n\n١٦ - رمضان\nمع القرآن:\nالترتيل له دور كبير في استثارة المشاعر، ومن ثمَّ حدوث التأثر، على أن يكون ذلك الترتيل مصحوبًا بالتدبر والتفهم حتى يثمر زيادة الإيمان في القلب. قال ﷺ: «حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا» [رواه الدارمي].\nومما يساعد كذلك على سرعة استجلاب التأثر: القراءة من المصحف .. قال ﷺ: «من سَرَّه أن يحبه الله ورسوله فليقرأ في المصحف» [صحيح الجامع الصغير].\nوالجهر بالقراءة له أثر معروف في استدعاء التأثر .. قال ﷺ: «ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [صحيح الجامع الصغير].\nالسؤال: الله ﷿ هو الرحمن الرحيم: وقد تجلت مظاهر كثيرة لصفة الرحمة الإلهية في سورة مريم .. اذكر ثلاثة من هذه المظاهر مع الآيات التي دلت عليها.\nالعمل الصالح:\nالزوجة والأولاد لهم علينا حقوق خاصة «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها ..» [متفق عليه]\nومفهوم المسؤولية ليس مقصورًا على توفير الطعام والشراب وسائر النفقات بل الأهم هو تربيتهم على الاستقامة على أمر الله ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢].\nورمضان فرصة عظيمة للجلوس مع الزوجة والأولاد، ومتابعة أعمالهم، وشحذ هممهم، والاشتراك معهم في الإجابة عن الأسئلة، والقيام بالأعمال الصالحة.","vol":"1","page":11},{"text":"١٧ - رمضان\nمع القرآن:\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حُمر النَعم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من صحابة رسول الله ﷺ جلوس عند باب من أبوابه .. إذ ذكروا آية من القرآن فتماروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله ﷺ مغضبًا قد احمر وجهه، يرميهم بالتراب ويقول: «مهلا يا قوم، بهذا أُهلكت الأمم من قَبلكم باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضهم ببعض، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه» [رواه أحمد].\nويقول عبد الله بن مسعود: إن للقرآن منارًا كمنار الطريق، فما عرفتم منه فتمسكوا به، وما يشبه عليكم- أو قال شُبّه عليكم- فكِلوه إلى عالمه.\nمعنى ذلك أنه لا يجب علينا- حين نقرأ القرآن- أن نقف عند كل كلمة أو آية لا نعرف معناها ونحاول معرفته، بل يكفينا الفهم الإجمالي العام من الآيات، وإن تيَّسرت القراءة من المصحف الذي يحوي هامشه معاني الكلمات الغريبة فبها ونعمت، لأن ذلك لا يجعل القارئ يضطر لقطع قراءته وتأثره للنظر في التفسير، بل يكفيه فقط أن ينظر في الهامش ليفهم ما استغلق عليه فهمه.\nالسؤال: تتحدث سورة الأنبياء باستفاضة عن مظاهر عديدة لقيومية الله على خلقه وقربه منهم، وسرعة استجابته لهم .. اذكر ثلاثة مظاهر تبين هذا المعنى مع ذكر الآيات الدالة عليها.\nالعمل الصالح:\nقد تَحول ظروف البعض من الجلوس مع الزوجة والأولاد بصفة منتظمة ومتابعتهم .. ومع ذلك تبقى هناك أوقات تجتمع فيها الأسرة كلها في رمضان كوقت الإفطار والسحور .. فلننتهز هذا الاجتماع في القيام بمتابعة أفراد الأسرة وشحذ هممهم.\n\n١٨ - رمضان\nمع القرآن:\nالقرآن خطاب من الله ﷿ لعباده أجمعين .. هذا الخطاب يتضمن أسئلة علينا أن نجيب عليها مثل قول تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَّأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠] فيجيب: الله رب العالمين. وفي القرآن أوامر للتنفيذ السريع علينا أن نقوم بها مثل قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ [الأعلى: ١] فنسبح، وفيها حديث عن الجنة علينا أن نسأل الله بلوغها، وحديث عن النار فنستعيذ بالله منها.\nيقول محمد إقبال: كنت أقرأ القرآن بعد صلاة الصبح كل يوم، وكان أبي يراني، فيسألني: ماذا أصنع؟ فأجيبه: أقرأ القرآن، وظل على ذلك ثلاث سنوات متتاليات يسألني سؤاله، فأجيبه جوابي، وذات يوم قلت له: ما بالك يا أبي تسألني نفس السؤال، وأجيبك جوابًا واحدًا، ثم لا يمنعك ذلك عن إعادة السؤال من غد؟ فقال: إنما أردت أن أقول لك: يا ولدي اقرأ القرآن كأنه نزل إليك. ومنذ ذلك اليوم بدأت أتفهم القرآن وأقبل عليه، فكان من أنواره ما اكتسبت، ومن درره ما نظمت.\nالسؤال: في سورة النور تتأكد حقيقة مهمة وهي أننا بالله لا بأنفسنا، وأن كل عمل صالح نؤديه فهو محض فضل منه سبحانه، وكل معصية لا نفعلها فهي محض عصمة منه .. اذكر آيتين من السورة تؤكدان هذا المعنى مع تعليق مختصر.\nالعمل الصالح:\nمن أهم الأعمال الصالحة التي لا تتوافر إلا في أيام الصيام .. «تفطير الصائمين» قال رسول الله ﷺ «من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائم شيئًا» [صحيح الجامع الصغير]. فحبذا لو قمنا بهذا العمل الصالح، وحبذا لو كان للفقراء والمساكين.","vol":"1","page":12},{"text":"١٩ - رمضان\nمع القرآن:\nقيل للسيدة عائشة ﵂: إن أناسًا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثًا، فقالت: «قرؤوا ولم يقرؤوا، كان رسول الله ﷺ يقوم ليلة التمام فيقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله تعالى ورغب، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ» [رواه أحمد].\nفلنفعل مثل ما كان يفعله رسولنا ﷺ، ولنتجاوب مع القراءة فإذا وجدنا موضع تسبيح سبحنا، وموضع استغفار استغفرنا، وموضع دعاء دعونا، وعند آيات النار نستعيذ بالله من شرها، وعند آيات الجنة نتشوق ونطلب أن نكون من أهلها.\nالسؤال: تحدثت سورة النمل عن فرعون وأنه رأى آيات مبصرة تدل على صدق موسى ﵇، ومع ذلك لم يؤمن، وفي نفس السورة نجد مَلِكة سبأ تري آيات مبصرة تدل على الله الواحد فتؤمن .. ولقد بين القرآن السبب لعدم إيمان فرعون، والسبب لإيمان ملكة سبأ .. اذكر الآيات التي تدل على ذلك.\n\nالعمل الصالح:\nإطعام الطعام .. باب عظيم من أبواب الخير غفل عنه الكثير من الناس .. قال ﷺ: «إن في الجنة غرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها» قالوا: «لمن هي يا رسول الله؟ قال:- لمن أطعم الطعام، وأطاب الكلام، وصلى بالليل والناس نيام» [رواه أحمد].\nفلنطعم كلما سنحت الفرصة بعضًا من أصدقائنا كما كان يفعل الصحابة .. كان علي ﵁ يقول: «لأن أجمع ناسًا من أصحابي على صاع من طعام أحب إلى من أن أخرج إلى السوق اشتري نسمة فأعتقها».\n\n٢٠ - رمضان\nمع القرآن:\nعندما نكثر من قراءة القرآن، ونداوم عليها كل يوم، ونقرأ بترتيل، ومن المصحف، وبصوت مسموع، ونفهم ما نقرأ- ولو بصورة إجمالية- ونتجاوب مع الخطاب القرآني .. فإن هذا من شأنه أن يستثير المشاعر، وستأتي بإذن الله- لحظات يتم فيها التأثر بآية أو آيات من القرآن خلال القراءة .. هذا التأثر معناه دخول النور إلى القلب في هذه اللحظة، وزيادة الإيمان فيه .. فماذا نفعل آنذاك؟!\nعلينا أن نستثمر هذه الفرصة أطول فترة ممكنة من خلال تكرار الآية أو الآيات التي أثرت فينا، ولا ننتقل عنها إلى غيرها طالما وجد التأثر، فإن هدأت المشاعر وخف التأثر انتقلنا إلى الآيات الأخرى منتظرين تأثرًا جديدًا.\nالسؤال: الحياء خُلق عظيم يحبه الله ﷿، وهو شعبة من شعب الإيمان وثمرة من ثمراته، ولقد تجلى هذا الخُلق وظهرت العديد من مظاهره في قصة موسى ﵇ مع الفتاتين في سورة القصص .. اذكر من القصة ثلاثة مظاهر لخلق الحياء.\nالعمل الصالح:\nأوصانا الله ﷿ في كتابه وعلى لسان رسوله بالإحسان إلى الجار: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت إنه سيورَّثُه» [متفق عليه]. ورمضان فرصة عظيمة للقيام بهذا العمل العظيم، والمبالغة في الإحسان إلى الجار بشتى الصور.\n\n٢١ - رمضان\nمع القرآن:\nلو قيل لك: عليك أن تقوم بترديد وتكرار جملة واحدة لمدة نصف ساعة ماذا سيكون شعورك وأنت ترددها؟ فما بالك لو قيل لك كررها ساعة أو ساعتين .. يقينًا ستشعر بالضيق الشديد والتبرم و.. أتدري- أخي- أن رسول الله ﷺ ظل ليلة كاملة- عدة ساعات- يردد آية واحدة ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] يرددها بمحض إرادته واختياره! فقد استحوذ معناها على عقله ومشاعره.\nفلنكرر تلك الآية التي نتأثر بها ونحن نقرأ القرآن، ولنعلم أنه كلما كررناها ونحن في حالة التأثر فإن هذا معناه استمرار تدفق النور والإيمان إلى القلب، ومن ثمَّ تدبُّ الحياة في جنباته.","vol":"1","page":13},{"text":"السؤال: في سورة الروم ولقمان هناك العديد من الآيات التي تتحدث عن دلائل وجود الله وأنه الإله الحق الواحد الذي لا شريك له ولا ندَّ له، ولا صاحبة، ولا ولد .. اذكر خمسة من هذه الدلائل مع الآيات الدالة عليها.\n\nالعمل الصالح:\nكان من هدْيه ﷺ إذا دخلت العشر الأخيرة من رمضان الاعتكاف في المسجد، والاجتهاد في العبادة .. فلنجتهد في القيام بهذا العمل المبارك، فإن لم نستطع أن نعتكف اعتكافًا كليًا فليكن اعتكافًا جزئيًا وحبذا لو كان في ليالي العشر أو الوتر منها لعل نفحات ليلة القدر تصيبنا ونحن معتكفون في المسجد.\n\n٢٢ - رمضان\nمع القرآن:\nعن عباد بن حمزة قال: دخلت على أسماء ﵂ وهي تقرأ: ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧]، فوقفت عندها، فجعلت تعيدها وتدعو، فطال علىَّ ذلك فذهبت إلى السوق، فقضيت حاجتي ثم رجعت وهي تعيدها وتدعو ..\nإن ترديد الآيات التي تؤثر في القلب لوسيلة عظيمة في بناء الإيمان وترسيخه، ولقد كان هذا هو هدى النبي ﷺ وصحابته الكرام .. فلنقتد بهم لعلنا نقترب منهم.\nوتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرجال فلاح\nولنجتهد في قراءة القرآن في هذه الأيام الأخيرة من رمضان- بفهم وترتيل وتباكٍ- ولننتظر بلهفة لحظات التأثر كي نردد الآية، وندعو ونبكي ..\nالسؤال: في سورة فاطر جاء الأمر الإلهي ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣] وتحدثت السورة عن الكثير من نِعم الله على عباده .. اذكر خمسًا منها مع الآيات الدالة عليها.\n\nالعمل الصالح:\nلنحذر من الخلطة والكلام، وكل ما يقطع علينا خلوتنا بالله ﷿ ونحن معتكفون.\nيقول ابن رجب: فحقيقة الاعتكاف: قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق.\nوللأخت المسلمة أن تعتكف في مسجد بيتها (١) استنادًا إلى رأي الأحناف في جواز ذلك، ولتقتطع من يومها وقتًا تلازم فيه مسجدها، وتقبل فيه على الله ﷿.\n\n٢٣ - رمضان\nمع القرآن:\nعن مسروق قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله، يركع ويسجد ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١].\nوقرأ عبد الله بن عمر سورة المطففين حتى بلغ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] فبكي حتى خرّ، ولم يستطع قراءة ما بعد هذه الآية.\nالسؤال: اذكر الآية التي تأثرت بها خلال قراءتك للقرآن، واذكر المعنى الإيماني الذي تولد لديك في لحظات التأثر.\nالعمل الصالح:\nقال محمد إقبال: كن مع من شئت في العلم والحكمة، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك أنَّة في السحر.\nإن الأنين لله ﷿ له أثر عجيب في استجلاب الرحمة، ونزول السكينة، وإجابة الدعاء، وزرع بذور الإخلاص في القلب، فإن كان ذلك عند السحر (آخر الليل) كان تحصيل هذه الثمار أشد، فقد سأل داود جبريل ﵉ فقال: يا جبريل، أي الليل أفضل؟ قال: «يا داود، ما أدري إلا أن العرش يهتز عند السحر» وقال سفيان: (إن لله ريحًا مخزونة تحت العرش، تهب عند الأسحار فتحمل الأنين والاستغفار).\nفهل لنا أن نئن إلى الله في هذه الليلة وكل ليلة؟!\n_________\n(١) المقصود من مسجد البيت: المكان الذي تخصصه الأخت للصلاة فيه، وحبذا لو كان مكانًا ثابتًا يكفي لصلاتها.","vol":"1","page":14},{"text":"هل لنا أن نتذكر ذنوبنا السابقة ونهرع إلى المحراب في السحر نُسمع الله أنيننا، ونكتب إليه بدموعنا رسائل الاسترحام والاعتذار؟!!\n\n٢٤ - رمضان\nمع القرآن:\nمدارسة آيات القرآن تعنى التعرف على الآيات من كل جوانبها من علم وأحكام ومعان إيمانية، وأسبابٍ للنزول، وأعمال تدل عليها ..\nقال عبد الله بن مسعود: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن.\nفليكن ذلك دأبنا حين نحفظ القرآن .. وليكن لنا في شهر رمضان سورة نبدأ بحفظها بطريقة الصحابة، فنأخذ بضع آيات ونتعلم ما فيها، ونتعرف على الأعمال التي تدل عليها، ولا نتجاوز هذه الآيات إلا إذا قمنا بتنفيذ ما دلت عليه من أعمال.\nالسؤال: في قصة مؤمن آل فرعون في سورة غافر يظهر بوضوح مدى حرص الداعية على قومه وعلى هدايتهم، وخوفه عليهم، واستخدام أساليب الترغيب قبل الترهيب في ذلك .. اذكر ثلاث آيات تؤكد على هذا المعنى مع تعليق مختصر عليها.\nالعمل الصالح:\nكان عمر بن الخطاب يقول: كل يوم يقال: مات فلان بن فلان، ولابد من يوم يقال فيه: مات عمر.\nإن أغلب من في القبور قد فاجأه الموت: إما في الطريق وهو يسير، وإما وهو بين أهله وأصحابه، وإما وهو نائم على فراشه، وإما .... ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨]. والسعيد من استعد لهذا اللقاء الحتمي وتجهز له.\nفلنفكر في هذا الأمر، ولنبحث عما ينبغي أن نفعله قبل أن يفاجئنا الموت.\n\n٢٥ - رمضان\nمع القرآن:\nليس هناك تعارض بين مدارسة القرآن وبين التلاوة اليومية، فالتلاوة اليومية هي التي تزيد الإيمان، وتولّد الطاقة وتحيي القلب، والمدارسة تزيد المرء علمًا، وتدله على أعمال صالحة قد تكون غائبة عنه، وأهم ضامن يضمن تنفيذ هذه الأعمال هو وجود الطاقة والقوة الدافعة المتولدة من القراءة اليومية بتفهم وترتيل وتباكٍ.\nيقول عبد الله بن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتي الإيمان قبل القرآن، فتنزل السورة على محمد ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن نقف عليه منها.\nالسؤال: في سورة الشورى تبدو بوضوح مظاهر الإرادة والمشيئة الإلهية الكونية النافذة، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؟ اذكر ثلاثة مظاهر لهذا المعنى مع ذكر الآيات الدالة عليها.\nالعمل الصالح:\nلنتذكر من مات من أقاربنا وأصدقائنا ومعارفنا، ونتخيل أمنياتهم لو عادوا للدنيا .. ماذا سيفعلون؟! ونسجل تلك الأمنيات ونحاول أن نقوم بها لأنفسنا حتى لا نندم وقت لا ينفع فيه الندم.\n٢٦ - رمضان\nمع القرآن:\nتقول السيدة عائشة: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] على النبي ﷺ، قام يصلى، فأتاه بلال يُؤذنه بالصلاة، فرآه يبكي، فقال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «يا بلال، أفلا أكون عبدًا شكورًا، وما لي لا أبكي وقد نزل علىَّ الليلة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُولِي الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثم قال: «ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر بها» [رواه ابن حبان].\nالسؤال: في سورة الأحقاف آيات تبين حال نفر من الجن عند استماعهم للقرآن وكيف سارعوا إلى قومهم يصفون لهم القرآن .. اذكر صفتين من هذه الصفات كما بينتها الآيات.","vol":"1","page":15},{"text":"العمل الصالح:\nنحتاج دومًا ونحن نسير في هذه الحياة إلى وقفات مع النفس نحاسبها فيها على ما مضى من أعمال .. ونُحصي عليها الذنوب وأوجه التقصير، ثم نسارع بالتوبة إلى الله.\nلقد خف الحساب يوم القيامة على قوم دققوا الحساب مع أنفسهم في الدنيا، فلنكن من هؤلاء ولنكثر من تلك الجلسات التي نخلو فيها بأنفسنا لننتزع منها اعترافًا بالتقصير، فمعرفة الداء والاعتراف به نصف الدواء، والندم هو جوهر التوبة.\n\n٢٧ - رمضان\nمع القرآن:\nالقرآن أفضل وسيلة تزيد حب الله في القلب .. قال ﷺ: «ألا من اشتاق إلى الله فليستمع كلام الله، فإن مثل القرآن كمثل جراب مسك أي وقت فتحه فاح ريحه» [رواه الديلمي]\nومما يمكن لحب الله في القلب من خلال القرآن: تتبع الآيات التي تتحدث عن مظاهر حب الله لعباده، والتي تتمثل في توالي نعمه وإمداداته لعباده، وتسخير الكون لهم، وسعة عفوه ورحمته، وحلمه وستره وإمهاله للعصاة، وخطابه الودود المطمئن الذي يخاطب به عباده.\nفحبذا لو تتبعنا هذه المظاهر خلال قراءتنا للقرآن، واجتهدنا في تجاوب القلب معها.\nالسؤال: اذكر خمسة من مظاهر حب الله لعباده والآيات الدالة عليها من خلال قراءتك للقرآن.\nالعمل الصالح:\nهناك مجالات كثيرة لمحاسبة النفس تتناول حياة المسلم من جميع جوانبها، علينا أن نقف أمام كل جانب من جوانبها، ونقتبس منها أوجه التقصير لنتداركها.\nهذه الجوانب هي:\n١ - عبادات الجوارح كالصلاة والصيام والأعمال الصالحة البدنية.\n٢ - عبادات القلوب: كالشكر والصبر والرضا.\n٣ - معاصي الجوارح: كالتقصير في الصلاة، وكإطلاق البصر والغيبة والنميمة.\n٤ - معاصي القلوب: كالحسد والغرور والإعجاب بالنفس.\n٥ - حقوق الآخرين: كحق الوالدين والزوجة والأولاد.\n\n٢٨ - رمضان\nمع القرآن:\nيقول الحسن البصري: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، ولم يأتوا الأمر من أوله. قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، وما تدبُّر آياته إلا اتباعه لعلمه، أما- والله- ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: والله لقد قرأت القرآن كله وما أسقطت منه حرفًا .. قد والله قد أسقطه كله، ما رُئي القرآن له في خلق ولا عمل، وإن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نَفَس. ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الورعة. متى كان القراء يقولون مثل هذا؟! لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء.\nالسؤال: المعاملة على قدر المعرفة .. هذه القاعدة تظهر بوضوح في تعاملنا مع الله ﷿، فنحن لا نعامله بما يليق بجلاله لأننا لا نعرفه، اذكر آية من سورة الحشر تؤكد هذا المعنى.\nالعمل الصالح:\nحقيقة الشكر هو الشعور بالامتنان تجاه المنعم.\nولقد أكرمنا الله ﷿ في هذا الشهر وتفضل علينا بنعم لا تعد ولا تحصى، فإن أردنا أن يزداد شكرنا له سبحانه، فلنبدأ بتذكر نعم الله علينا خلال هذا الشهر، وحبذا لو كتبنا هذه النعم، وأشركنا معنا الزوجة والأولاد.\n\n٢٩ - رمضان\nمع القرآن:\nنزل رجل من العرب على عامر بن ربيعة ﵁ فأكرم عامر مثواه، وكلم فيه رسول الله ﷺ، فجاء الرجل إليه فقال: إني استقطعت رسول الله ﷺ واديًا، ما في العرب أفضل منه، ولقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك. فقال عامر: لا حاجة لي في قطعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء:١] .. هكذا كان تعاملهم مع القرآن .. وهكذا كان فعل القرآن فيهم.","vol":"1","page":16},{"text":"السؤال: في سورة المُلك هناك آيات كثيرة تعرفنا بالله ﷿ وأنه على كل شيء قدير .. اذكر ثلاثة مظاهر تؤكد هذا المعنى مع الآيات الدالة عليها.\nالعمل الصالح:\nمن صور الشكر: سجود الشكر والثناء على الله وشكره على نِعمه التي أنعم بها علينا، ومن صور الشكر كذلك: الإكثار من حمد الله، وكذلك إخراج زكاة الفطر امتنانًا لله الذي يسر لنا الصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة التي قمنا بها.\n\n٣٠ - رمضان\nمع القرآن:\nلنستمر في قراءة القرآن بعد رمضان بنفس الطريقة التي كنا نفعلها في رمضان، فالقرآن هو غيث قلوبنا، فإن أردنا لتلك القلوب حياة حقيقية فما علينا إلا أن نجعلها تتعرض دومًا لهذا الغيث المبارك.\nجاء في الحديث: «مثل القرآن ومثل الناس كمثل الأرض والغيث، بينما الأرض ميتة هامدة، إذ أرسل الله عليها الغيث فاهتزت، ثم يرسل الوابل فتهتز وتربو، ثم لا يزال يرسل أودية حتى تبذر وتنبت ويزهو نباتها، ويُخرج الله ما فيها من زينتها ومعايش الناس والبهائم، وكذلك فعل هذا القرآن بالناس» كل ذلك أخي الحبيب سيتحقق بمشيئة الله إن أحسنا التعامل مع القرآن، وأكثرنا من اللقاء به.\nالسؤال: قال تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ - لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: ٢٧، ٢٨] في هاتين الآيتين عدة صفات للقرآن وكذلك شرط أساس من شروط الانتفاع به .. وضح ذلك؟!\nالعمل الصالح:\nالإكثار من الاستغفار .. فلعلنا نكون قد أُعجبنا ببعض أعمالنا خلال هذا الشهر، ولعلنا نكون قد قصرنا في بعض الأعمال، ولعلنا نكون قد ظننا خيرًا في أنفسنا ونسينا أن الله ﷿ هو سبب كل خير قمنا به.\nولنتذكر أن الاستغفار بعد الطاعة هو دأب الصالحين ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ﴾ [البقرة: ١٩٩].\n\nأما بعد ..\nأخي ..\nإن كان رمضان قد مضى فإن الله معنا في رمضان وفي غير رمضان ﴿وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧٣] .. وإن كان رمضان قد مضى فإن القرآن مازال بين أيدينا، ولعل أهم ما قصدت إليه هذه الورقات هو أن نتعامل مع القرآن تعاملًا جديدًا يجعلنا نتذوق حلاوة الإيمان من خلاله، لتبقى هذه الحلاوة أكبر عِوض لنا عن غياب رمضان فلنداوم على القراءة اليومية للقرآن- مهما كانت ظروفنا- وذلك بتفهُّم، وتباكٍ، وترتيل- كما تعودنا في رمضان-، ولنردد الآية التي تجاوبت معها مشاعرنا لنزداد بها إيمانًا، فيستمر تيار الحياة في التدفق لقلوبنا، ونستمر في السير إلى الله بتلك القلوب الحية ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ [النجم: ٤٢].\nوالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.","vol":"1","page":17}]}