{"ً":{"ٌ":36440,"ٍ":"النظر من النسوة للرجال بغير شهوة","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: النظر من النسوة للرجال بغير شهوة\nإعداد: أبو أحمد، محمد بن أحمد بن محمد العماري\nعدد الصفحات: ١٧\n[الكتاب مرقم آليا]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2295,"ٕ":19,"ٖ":1770155849,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"الفصل الأول: خطر النظر على النسوة؛ ولو بغير شهوة.","level":1,"page":2},{"title":"ومن أطلقت النظر فقلبها في خطر.","level":2,"page":2},{"title":"ولن يبلغ الحاسد والأعداء؛ ما يبلغ النظر من النساء.","level":2,"page":3},{"title":"وما رمت نفسها؛ بمثل طرفها.","level":2,"page":3},{"title":"فكم نظرة أثرت في الفؤاد، ونفت عن صاحبها الرقاد.","level":2,"page":3},{"title":"وما جنت على جسدها؛ بمثل إطلاق بصرها. فتعيش تهوى أشخاصا؛ ولا ترى أبدانا.","level":2,"page":3},{"title":"والنظر، سهم خطر؛ للرجال والنساء؛ على حد سواء؛ إن لم يزد النساء.","level":2,"page":3},{"title":"الفصل الثاني: العلة في تحريم النظر والأمر بغض البصر. الخوف من الفتنة؛ وإن انتفت الشهوة.","level":1,"page":6},{"title":"الفصل الثالث: حكم نظر المرأة بشهوة وبغير شهوة.","level":1,"page":8}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17},"ٜ":{"1":[1,17]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17"],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3,4,5,6,7],"6":[8],"8":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"النظر من النسوة للرجال بغير شهوة\nتأليف\nمحمد بن أحمد العماري\nعضو الدعوة والإرشاد بمكة المكرمة","vol":"1","page":1},{"text":"الحمدُ للهِ الذي علَّمَ بالقلمِ، علَّمَ الإنسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، الْحَمْدُ للهِ الذي خَلَقَ الإنْسَانَ، عَلَمَهُ الْبَيَانَ.\nوَالْصَّلاَةُ وَالْسَّلاَمُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالاَهُ، وَمَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ وَاهْتَدَ ى بِهُدَاهُ. أَمَا بَعْدُ:\nفَلَمَّا كَثُرَ الْجِدَالُ؛ في نَظَرِ الْمَرأَةِ بِغِيْرِ شَهْوَةٍ للرِّجَالِ؛ رَمَيْتُ بِسَهْمِي؛ لأُصِيْبَ مَا أَرْمِي.\nفَإِنْ أَصَبْتُ فَبِالْسُنَّةِ وَالْقُرْآن؛ وَإِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي وَالْشَيْطَان؛ وَاللهُ وَرَسُوْلُهُ مِنْهُ بَرِيْئَان.\nفَأَقُوْلُ: مُسْتَعِيْنًَا بِاللهِ؛ طَالِبًَا مِنْهُ رِضَاهُ.\nوَأَسْتَعِيْنَهُ عَلَى نَيْلِ الْرِّضَا ... وَأَسْتَمِدُّ لُطْفَهُ فِيْمَا قَضَا\nوَقَدْ جَعَلْتُهُ عَلَى ثَلاَثَةُ فُصُوْل؛ لِيَسْهل عَلَى الْقَارِيءِ الْوَصُوْل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>الْفَصْلُ الأَوَّلُ: خَطَرُ الْنَظَرِ عَلَى الْنِّسْوَة؛ وَلَوْ بِغَيْرِ شَهْوَة</span>.\nأُخْتَاهُ:\nإِذَا أَنْتِ لَمْ تَرْعَي اْلبُرُوْقَ اْللَّوَامِحَا ... وَنُمْتِ جَرَى مِنْ تَحْتِكِ الْسَّيْلُ سَائحَا\nفَمَنْ نَظَرَتْ في الْرِجَال؛ قَتَلَتْ نَفْسَهَا عَلَى كُلِّ حَال.\nكَمَا قَالَ الْشَاعِر: لِمَنْ أَطْلَقَ الْنَاظِر.\nنَظَرُ الْعُيُوْن ِ إلى الْعُيُوْن ِ هُوَ الذي ... جَعَلَ الْهَلاَكَ إلي الْفُؤَاد ِ سَبِيْلا\nمَازَالَت ِ اللْحَظَاتُ تَغْزُوا قَلْبَهُ ... حتى تَشَحَّط َ بَيْنَهُنَّ قَتِيْلا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>وَمَنْ أَطَلَقت ِالْنَّظَر فَقَلْبُهَا في خَطَر</span>.\nتَمَتَّعْتُمَا يَا مُقْلَتَيَّ بِنَظْرَةٍ ... فَأَوْرَدْتُمَا قَلْبِي أَشَرَّ الْمَوَارِد ِ","vol":"1","page":2},{"text":"أَعَيْنَيَّ كُفَّا عَنْ فُؤَادِي فَإنَّهُ ... مِنَ الْظُلْم ِ سَعْيُ اثْنَيْن ِ في قَتْل ِ وَاحِد ِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>وَلَنْ يَبْلُغَ الْحَاسِدُ وَالأَعْدَاء؛ مَا يَبْلُغُ الْنَّظَرُ مِنَ الْنِّسَاء</span>.\nوَمَنْ كَانَ يُؤْتَى مِنْ عَدُو ٍ وَحَاسِد ِ ... فَإنيَّ مِنْ عَيْنَيَّ أُوتَي وَمِنْ قَلْبِي\nهُمَا اعْتَوَرَا نِي نَظْرَةً ثُمَّ فِكْرَة ً ... فَمَا أَبْقَيَا لِي مِنْ رُقَادٍ وَلاَ لُبِّ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>وَمَا رَمَتْ نَفْسَهَا؛ بِمِثْل ِطَرْفِهَا</span>.\n(رَمَانِي بِهَا طَرْفِي فَلَمْ يُخْط ِ مُقْلَتِي)\nوَقاَلَ الْمُتَنَبِي:\nوَأَنَا الْذِي اجْتَلَبَ الْمَنِيَّةَ طَرْفُهُ ... فَمَن ِ الْمُطَالَبُ وَالْقَتِيْلُ الْقَاتِلُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>فَكَمْ نَظْرَةٍ أَثَّرَتْ في الْفُؤَاد، وَنَفَتْ عَنْ صَاحِبِهَا الْرُقَاد</span>.\nوَقدْ قِيْل:\nكَمْ نَظْرَةٍ نَفَت ِ الْرُّقَادَ وَغَادَرَتْ ... في حَد ِّ قَلْبِي مَا بَقِيْتُ فُلُوْلاَ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>وَمَا جَنَتْ عَلَى جَسَدِهَا؛ بِمِثْلِ إِطْلاَقِ بَصَرِهَا. فَتَعِيْشُ تَهْوَى أَشْخَاصًَا؛ وَلاَ تَرَى أَبْدَانًَا</span>.\nوَقَدْ قِيْل:\nوَاللهِ يَا بَصَرِي الْجَانِي عَلَى جَسَدَي ... لأَطْفِئَنَّ بِدَمْعِي لَوْعَة َ الْحَزَن ِ\nتَالله ِ تَطْمَعُ أَنْ أَبْكِي هَوَىً وَضَنَىً ... وَأَنْتَ تَشْبَعُ مِنْ نَوْم ٍ وَمِنْ وَسَن ِ\nهَيْهَاتَ حتى تُرَى طَرْفًا بِلاَ نظرِ ... كَمَا أَرَى في الْهَوَى شَخْصًَا بِلاَ بَدَن ِ\n\nوَالْنَظَر، سَهْمٌ خَطِر؛ للرِّجَال ِ وَالْنِّسَاء؛ عَلَى حَدٍّ سَوَاء؛ إِنْ لَمْ يَزِدِ الْنِّسَاء.\nكَمَا قَالَ النووي ﵀: وَهَذَا في الْمَرْأَةِ أَبْلَغُ؛ لأَنَّهَا أَشَدُّ شَهْوَةً، وَأَقَلُ عَقْلا؛ فَتُسَارِعُ إليها الْفِتْنَه. حَكَاهُ عَنْهُ الْعَظِيْمُ أَبَادِي (١)\nقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]\nقَالَ بْنُ رَجَبِ الْحَنْبَلِي ﵀: جَعَلَ اللهُ الْمَرْأَةُ فِتْنَةً للرَّجُلِ، وَالْرَّجُلَ فِتْنَةً للمَرْأَةِ.\n_________\n(١) عون العبودج١١ - ص١١٤","vol":"1","page":3},{"text":"قُلْتُ: أَتَصْبِرُونَ عَنِ الْنَّظَر، وَمَا يَتْبَعُ الْبَصَر.\nوَقَالَ أَ بُو الْعَبَّاسِ الْنَّاشِيء:\nعَيْنَاك ِ شَاهِدَتَان ِ أَنَّك ِمِنْ ... حَرِّ الْهَوَى تَجِدِ يْنَ مَا أَجدُ\nبِك ِ مَا بِنَا لَكِنْ عَلَى مَضَض ٍ ... تَتَجَلَدِيْنَ وَمَا بِنَا جَلَدُ.\nوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (إِنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهَا مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ إِيمَانًا يَجِدُ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ) رواه الطبراني (١) والحاكم وصححه (٢). وضعفه الألباني (٣)\nفَالْنَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ؛ يُصِيْبُ الْقَلْبَ بِجُرُوْح ٍ وَهُمُوْم؛ كَمَا أَخْبَرَ الْمَعْصُوْم؛ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ قَلْبَهَا شَهْوَه؛ أَصَابَتْهُ مَحَبَّةٌ وَحَسْرَه.\nقَالَ بْنُ الْقَيْمِ ﵀: (٤) فَإِنَّ الْسَهْمَ شَأْنُهُ أَنْ يَسْرِيَ في الْقَلْب ِ؛ فَيَعْمَلَ فيهِ عَمَلَ الْسُمِّ الذي يُسْقَاهُ الْمَسْمُوم؛ فَإِنْ بَادَرَ وَاسْتَفْرَغَهُ وَإلا قَتَلَهُ.\nوَقَالَ ﵀: (٥) وَمَنْ كَرَّرَ الْنَّظَرَ، وَنَقَبَ عَنْ مَحَاسِن ِ الْصُوْرَةِ، وَنَقَلَهَا إلي قَلْبٍ فَارِغ ٍ؛ فَنَقَشَهَا فيه ِ تَمَكَّنَتِ الْمَحَبَّةُ.\nوَقَدْ شَكَتْ: امْرَأةٌ مِنْ سَهْم ِ الْحُبِ؛ الذي أَصَابَ الْقَلَب.\nفَأَنْشَدَ تْ:\nأَدْعُو الْذِي صَرَفَ الْهَوَى ... مِنْي إليْكَ وَمِنْكَ عَنْي\nأَنْ يَبْتَلِيْكَ بِمَا ابْتَلاَنِي ... أَوْ يَسُلَّ الْحُبَّ مِنْي\nوَقَالَ ﵀ ُ: (٦) الْنَّظَرَةُ تَفْعَلُ في الْقَلْب ِ؛ مَا يَفْعَلُ الْسَهْمُ في الْرَّمِيْة ِ؛ فَإِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ جَرَحَتْهُ.\n_________\n(١) المعجم الكبير للطبراني رقم١٠٢١١ (ج ٩ / ص ١٧)\n(٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم ٧٩٨٨ (ج ١٨ / ص ٢٤٦)\n(٣) وضعفه الألباني السلسلة الضعيفة المختصرة رقم ١٠٦٥ (ج ٣ / ص ١٧٧) والسلسلة الضعيفة رقم ١٠٦٥ (ج ٣ / ص ٦٤)\n(٤) روضة المحبين ص١١٢\n(٥) روضة المحبين ص١١١\n(٦) روضة المحبين ص١١٤","vol":"1","page":4},{"text":"وَقَالَ ﵀: (١) الْنَّظَرَةُ بِمَنْزِلَةِ الْشْرَارَةِ مِنَ الْنَّارِ؛ تُرْمَى في الْحَشِيْشِ الْيَابِس ِ؛ فَإِنْ لَمْ تُحْرِقْهُ كُلَّهُ أَحْرَقَتْ بَعْضَهُ.\nوَقَدْ قِيْل:\nكُلُّ الْحَوَادِث ِ مَبْدَاهَا مِنَ الْنَظَر ِ ... وَمُعْظَمُ الْنَّار ِ مِنْ مُسْتَصْغَر ِ الْشَرَر ِ\nكَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ في قَلَبِ صَاحِبِهَا ... فَتْكَ الْسِهَام ِ بِلاَ قَوْس ٍ وَلاَوَتَر ِ\nوَقَالَتْ: أُخْرَى تَشْكُوى الْبَلْوَى.\nذَهَبْتُ بِعَقْلِي في هَوَاه ُ صَغِيْرَةً ... وَقَدْ كَبُرَتْ سِنِي فَرُدَّ بِهَا عَقْلِي\nوَإِلا فَسَوي الْحُبَّ بِيْنِي وَبِيْنَهُ ... فَإنَّكَ يَا مَوْلاَي تُوْصَفُ بِالْعَدْلِ\nوَقاَلَ بْنُ الْقَيْمِ ﵀: وَمَنْ أَطَلَقَ نَظَرَهُ؛ دَامَتْ حَسْرَتُهُ؛ فَأَضَرُّ شَيءٍ عَلَى الْقَلْبِ إِرْسَالُ الْبَصَرِ؛ فَإِنَّهُ يُرِيْهِ مَا لاَ صَبْرَ لَهُ عَنْهُ، وَلاَ وَصُوْلَ لَهُ إِليْهِ؛ وَذَلِكَ غَايَةُ أَلَمِهِ وَعَذَابِهِ. (٢)\nوَقَدْ قِيْل:\nوَأَنْتَ مَتَى أَرْسَلْتَ طَرْفَكَ رَائدًَا ... لِقَلْبِكَ يَوْمًَا أَتْعَبَتْكَ الْمَنَاظِرُ\nرَأَيْتَ الذي لاَكُلَّهُ أَنَتَ قَادِرٌ ... عَلَيْه ِ وَلاَ عَنْ بَعْضِهِ أَنْتَ صَابِرُ\nوَقَالَ ﵀: (٣) وَالْنَّاظِرُ إِنَّمَا يَرْمِي مِنْ نَظَرِهِ بِسِهَامٍ هَدَفُهَا قَلْبُهُ.\nثُمَّ أنشدَ ﵀:\nيَا رَامِيًَا بِسِهَام ِ اللَّحْظ ِمُجْتَهِدًَا ... أَنْتَ الْقَتِيْلُ بِمَا تَرْم ِ فَلاَ تُصِب ِ\nوَبَاعِثَ الْطَّرْف ِيَرْتَادُ الْشِفَاءَ لَهَ ... تَوَقَّهُ إِنَّهُ يَأْتِيْكَ بِالْعَطَبِ\n_________\n(١) روضة المحبين ص١١٤\n(٢) روضة المحبين ص١١٣\n(٣) روضة المحبين ص١١٣","vol":"1","page":5},{"text":"وَلَمَّا كَانَ الْنَّظَر؛ بَابًَاَ للخَطَر؛ أُغْلِقَ الْبَاب؛ بِمَا في الْكِتَاب. ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾\nقَالَ بْنُ جَرِيْر ﵀: (١) يَا مُحَمَدُ قُلْ للمُؤْمِنَاتِ مِنْ أُمَّتِكَ يَغْضُضُنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا يَكْرَهُ الله ُ الْنَّظَرَ إِليْهِ مِمَّا نَهَاكُمْ عَنِ الْنَّظَرِ إِليهِ.\nوَقاَلَ بْنُ عباس - ﵁ -: (٢) يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَنْ شَهَوَاتِهِنَّ فِيْمَا يَكْرَهُ الله.\nوَفِيْهِ عَنْ سُفْيَانَ ﵀: يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ عَمَّا لاَيَحِلُ لَهُنَّ.\nوَقاَلَ بْنُ كَثِيْرٍ ﵀: (٣)\nيَغْضُضْنَ أَبْصَارَهُنَّ عَمَا حَرَمَ اللهُ عَلِيْهِنَّ مِنَ الْنَّظَرِ إلي غَيْرِ أَ زْوَاجِهِنَّ.\nقُلْتُ: فَهَذِهِ الآية ُ مُطْلَقَة ٌ على كُلِّ حَال؛ في أَمْرِ ِ الْمَرْأَة ِ بِغَض ِ بَصَرِهَا عَنْ الْرِّجَال.\n\nالْفَصْلُ الْثَانِي: الْعِلَةُ فِي تَحْرِيْم ِ الْنَّظَرِ وَالأَمْرِ بِغَضِّ الْبَصَرِ. الخَوْفُ مِنَ الْفِتْنَةِ؛ وَإِنِ انْتَفَتِ الْشَهْوَةُ.\n﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ الأحزاب٥٣ [الأحزاب: ٥٣]\nوَالْقَاعِدَةُ: الْحُكْمُ يَدُوْرُ مَعَ عِلَتِهِ وَجُوْدًَا وَعَدَمًَا\nقَالَ بْنُ تَيْمِيَةَ ﵀: (٤) وَإِنِ انْتَفَتِ الْشَهْوَةِ؛ يَبْقَى الْنَّظَرُ مَظَنَّةَ الْفِتْنَةِ؛ وَالأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ سَبَبًَا في الْفِتْنَةِ؛ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوْزُ.\nقَالَ: وَمَنْ كَرَّرَ الْنَّظَرَ وَأَدَامَهُ، وَقاَلَ: إِنِّي لاَ أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ؛ فَقَدْ كَذَبَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْنَّظَرُ إِلاَ لِمَا حَصَلَ في قَلْبِهِ مِنَ اللَّذَّة ِ، وَأَمَا نَظَرُ الْفَجْأَةِ؛ فَهْوَ عَفْوٌ إِذَا صَرَفَ بَصَرَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا الْقَوْلُ جَدِيْر إِذْ عَلَيْهِ حَدِيْثُ جَرِيْر\n_________\n(١) كتاب التفسير ج١٨ - ص١١٧\n(٢) رواه بن أبي حاتم بإسناده في التفسير من كتابه ج٨ - ص٢٥٧٢\n(٣) في كتاب التفسيرج٣ - ٢٨٤\n(٤) مجموع كتب ورسائل بن تيميه ج١٥ - ص٤١٥","vol":"1","page":6},{"text":"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - (عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).\nفَالأْمْرُ وَاضِحٌ جَلِي كَمَا فِي حَدِيْثِ عَلَى.\nعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِع ِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) رَوَاهُ أَحَمَدُ (٢) وَالْحَاكِمُ وَقاَلَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» (٣) وَحَسَنَهُ الألْبَانِي (٤)\nقَالَ الْنَّوَوِيُّ ﵀: (إِنَّمَا مُنِعَ الْنَّظَرُ خَوْفَ الْفِتْنَه؛ وَلأنَّ الْفِتْنَةَ مُشْتَرَكَةٌ؛ فَكَمَا يَخَافُ الْرَّجُلَ الإ فتتانَ بِهَا؛ فَإنَّهَا تَخَافُ الإ فتتانَ بِهِ (٥)\nقُلْتُ: وَهَذَا الْتَعْلِيْل دَلَّ عَلَيْهِ الْدَلِيْل.\nعَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَاسٍ - ﵁ - أَنَّ الْنَّبِي (لَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَاسٍ لَمَّا نَظَرَ فِي الْخَثْعَمِيْةِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا) (٦).\nوَلأَحْمَدَ (قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا). (٧).\nقَالَ الْنَّوَوِي ﵀: (٨) وَفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى صَرْفِ الْفِتْنَةِ عَنْهُ وَعَنْهَا، وَفِيْهِ غَضُ الْبَصَرِ عَنِ الأَجْنَبِيَاتِ، وَغَضُهُنَّ عَنِ الْرِّجَالِ الأَجَانِبِ.\n_________\n(١) صحيح مسلم ٤٠١٨ (ج ١١ / ص ١١٨) باب نظر الفجأة\n(٢) مسند أحمد رقم١٣٠٢ (ج ٣ / ص ٣٠٨)\n(٣) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم٢٧٣٩ (ج ٦ / ص ٤٠٧)\n(٤) صحيح الترغيب والترهيب رقم (ج ٢ / ص ١٨٩) - (حسن لغيره)\n(٥) شرح صحيح مسلم ج١٠ - ص٩٦)\n(٦) سنن الترمذي رقم ٨١١ (ج ٣ / ص ٤٣٣) ومسند أحمد رقم٥٣٠ (ج ٢ / ص ٣٦)\n(٧) مسند أحمد رقم ١٢٧٧ (ج ٣ / ص ٢٨٣)\n(٨) (شرح صحيح مسلم ج ٨ - ص١٩٠)","vol":"1","page":7},{"text":"الْفَصْلُ الْثَّالِثُ: حُكْمُ نَظَرِ الْمَرْأَة ِ بِشَهْوَةٍ وَبِغَيْرِ شهوة.\nاتَفَقَ الْعُلَمَاء: عَلَى تَحْرِيْم ِ الْنَّظر ِ بِشَهَوَةٍ مِنَ الْنِّسَاءِ.\nحَكَى الإتِفَاقَ: النووي ﵀. (١)\nوَاخْتَلَفُوا: في نَظَر ِ الْمَرْأَه للرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَه.\nفَالْصَحِيْحُ الذي في الْنَّصِ صَرِيْح، الْتَحْرِيْم، كَمَا في الْسُنَّةِ وَالْقُرْآنِ الْكَرِيم، وَقَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ قَدِيْم.\nعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ متفق عليه واللفظ لمسلم (٢).\nقَالَ بْنُ الْقَيْمِ ﵀: (٣) الْعَيْنُ مِرْآةُ الْقَلْبِ؛ فَإِذَا غَضَّ الْعَبْدُ بَصَرَهُ؛ غَضَّ الْقَلْبُ شَهْوَتَهُ، وَإِذَا أَطْلَقَ بَصَرَهُ؛ أَطْلَقَ الْقَلْبُ شَهْوَتَهُ.\nقُلْتُ: وَهَذَا عَامٌ للرِّجَالِ وَالْنِّسَاء، عَلَى حَدٍ سَوَاء فَقَدْ أُمِرَ الْنِّسَاء في الْنُّور؛ بِمَا أُمِرَ بِهِ الْذُّ كُوْر.\nقَالَ الإمَامُ الْشَافِعِي ﵀: (٤) وَكَمَا لاَيَجُوْزُ للرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ في الْمَرْأَةِ؛ فَكَذَلِكَ لاَيَجُوْزُ للمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ في الْرَّجُلِ لِهَذِهِ الآيَةِ.\nوَقَالَ بْنُ كَثِيْرٍ ﵀: (٥) وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيْرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِلي أَنَّهُ لاَيَجُوْزُ للمَرْأَةِ الْنَّظَرُ إلي الْرِّجَالِ الأجَانِبِ؛ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَصْلًا\n_________\n(١) شرح صحيح مسلم ج١٠ - ص٩٦)\n(٢) البخاري رقم ٦١٢٢ (ج ٢٠ / ص ٢٨٣) وصحيح مسلم رقم٤٨٠٢ (ج ١٣ / ص ١٢٥)\n(٣) روضة المحبين ص١٠٩\n(٤) التمهيد لابن عبد البر (ج١٩ - ص١٥٥)\n(٥) التفسيرج٣ - ص ٢٨٤","vol":"1","page":8},{"text":"وَقَالَ الْنَّووي ﵀: (١) وَالْصَّحِيْحُ الذي عَلَيْهِ جَمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَأَكْثَرُ الْصَحَابَةِ؛ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْنَّظَرُ إِلى الأَجْنَبِي؛ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْنَّظَرُ إِليْهَا. لِهَذِهِ الآيةِ؛ أَي آيةُ النُّوْرِ.\nوَلأَنَّ الْفِتْنَةَ مُشْتَرَكَةٌ؛ فَكَمَا يَخَافُ الْرَّجُلُ الإفْتِتَانَ بِالْمَرْأَةِ؛ فَإِنَّ الْمَرَأَةَ تَخَافُ الإفْتِتَانَ بِالْرَّجُلِ.\nوَقَالَ: إِنَّمَا مُنِعَ الْنَّظَرُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ. (٢)\nوَللعَظِيْم ِ أَبَادِي ﵀ وَلأَنَّ الْنِّسَاءَ أَحَدُ نَوْعَي الآدَمِيينَ؛ فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ الْنَّظَرُ إلي الْنَّوْعِ الآخَرِ قِيَاسًَا عَلَى الْرِّجَالِ (٣).\nوَأَمَا الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْنَّظَرِ مِنَ الْمَرْأَه إذا كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَه.\nفَقَدْ قَالَ الْنَّوَوِي ﵀: (٤) هَذَا قَوْلٌ ضَعِيْفٌ.\nقَلْتُ: وَقَدِ اسْتُدِلَ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْنِّسَاء؛ بِأَدِلَةٍ أَجَابَ عَنْهَا الْعُلَمَاء.\nالْدَلِيْلُ الأَوَلُ: عَنْ عَائشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ) رواه مسلم (٥).\nالْجَوَابُ الأَوَلُ: نَظَرَتْ في الْحَبَشَةِ عَائشَه لأَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَه.\nوَعَلَى هَذَا دَلَ قَوْلُهَا (وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ) متفق عليه (٦).\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ (٧) وَهَذِهِ الْزِّيَادةُ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ.\n_________\n(١) شرح صحيح مسلم (ج١٠ - ص٩٦)\n(٢) شرح صحيح مسلم ج١٠ - ص٩٦\n(٣) وفي عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم أبادي (ج١١ - ص١١٤)\n(٤) شرح صحيح مسلم ج١٠ - ص٩٦)\n(٥) صحيح مسلم رقم١٤٨٠ (ج ٤ / ص ٤١٥)\n(٦) صحيح البخاري رقم٤٨٣٥ (ج ١٦ / ص ٢٦٤) باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم\nصحيح مسلم رقم١٤٨١ (ج ٤ / ص ٤١٦) باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه\n(٧) السنن الكبرى ج٧ - ص٩٢)","vol":"1","page":9},{"text":"وَبِهَذَا قَالَ الْنَّوَوِيُّ ﵀: (١)\nوَعَنْ أَنَسِ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْنَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِيْنَةَ (لَعِبَتِ الْحَبَشَةُ بِالْحِرَابِ فَرَحًَا بِقُدُوْمِهِ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ (٢)\nوَقَالَ: فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَةُ وَمَارَوَتْهُ عَائشَةُ - ﵂ - وَاحِدَةٌ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَالِغَةٌ لأَنَّ الْنَّبِيَّ - ﷺ - بَنَى بِهَا حِيْنَ قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ وَهْيَ ابْنَةُ تِسْعِ سِنِيْنَ.\nقُلْتُ: وَالْذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً لأَنَّ عَائشَةَ - ﵂ - ذَكَرَتْ: أَنَّ لَعِبَ الْحَبَشَةَ كَانَ يَوْمَ عِيْدٍ\nعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: (جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنْ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ) (٣)\nوَلأَحْمَدَ: عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: (كُنْتُ أَلْعَبُ بِاللُّعَبِ فَيَأْتِينِي صَوَاحِبِي فَإِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَرْنَ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيَرُدُّهُنَّ إِلَيَّ) (٤)\nالْجَوَابُ الْثَانِي: كَانَ نَظَرُ عَائشَةَ - ﵂ -؛ لِمَنْ يَلْعَبُوْنَ بِالْحِرَابِ؛ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ.\nكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيْثُ أَنَسٍ هَذَا؛ إِذْ فِيْهِ أَنَّ لَعِبَ الْحَبَشَةِ كَانَ عِنْدَ قُدُوْمِ الْنَّبِي - ﷺ - الْمَدِيْنَة:؛ وَقُدُوْمُهُ كَانَ فِي الْسَنَةِ الأُوْلَى: وَلَمْ يُشْرَعْ الْحِجَابُ إلا بَعْدَ غَزْوَةِ بني قُرَيْظَةَ؛ وَكَانَتْ عَقِبَ الْخَنْدَقِ سَنَةَ خَمْسٍ.\nكَمَا قَالَتْ عَائشَةُ - ﵂ -: (كُنْتُ في حِصْنِ بني حَارِثَةَ يَوْمَ الْخَنْدَ قِ وَكَانَتْ مَعْيَ أُمُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ في الْحِصْنِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ) رواه البيهقي ﵀ (٥).\nوَفِيْهِ لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَةُ أَبي لُبَابَةَ لِمَا فَعَلَهُ مَعَ بني قُرَيْظَةَ.\n_________\n(١) (شرح صحيح مسلم (ج١٠ - ص٩٦)\n(٢) السنن الكبرى (ج٧ - ص ٩٢)\n(٣) صحيح مسلم رقم ١٤٨٣ (ج ٤ / ص ٤١٨) باب الرخصة في اللعب الذي لامعصية فيه\n(٤) مسند أحمد رقم٢٤١٦٩ (ج ٥١ / ص ٣٢٦)\n(٥) السنن الكبرى برقم ١٣٣٠٧ ج٧ - ص٩٢","vol":"1","page":10},{"text":"قَالَتْ أُمُ سَلَمَةَ - ﵂ -:أَفَلاَ أُبَشِرُهُ: يَارَسُوْلَ اللهِ قَالَ: بَلَى قَالَتْ: فَقُمْتُ عَلَى بَابِ حِجْرَتِي فَقُلْتُ: وَذَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْشِرْ فَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَيْكَ).\nقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: وَغَزْوَةُ بني قُرَيْظَةَ كَانَتْ عَقِبَ الْخَنْدَقِ في سَنَةِ خَمْسٍ وَالْحِجَابُ كَانَ بَعْدَهُ وَبِهَذَا أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ (١) وَالْنَّوَوِي (٢)\nالْجَوَابُ الْثَالِثُ: عَلَى تَقْدِيْرِ أَنَّ عَائشَةَ - ﵂ - بَالِغَةٌ وَأَنَّ الْحِجَابَ نَزَلَ قَبْلَ لَعِبِ الْحَبَشَةَ.\nأُجِيْبَ: بِأَنَّ عَائشَةَ لَمْ تَنْظُرْ في أَبْدَانِ وَوَجُوْهِ الْشَبَابِ؛ وَإِنَّمَا نَظَرَتْ في اللَّعِبِ وَالْحِرَابِ.\nوَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهَا - ﵂ -: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ) رواه البخاري (٣)\nقَالَ الْنَّوَوِي ﵀: (٤) وَأَقْوَى الأْجْوِبَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ في الْحَدِيْثِ بِأَنَّهَا نَظَرَتْ في وجُوهِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ\nوَإِنَّمَا نَظَرَتْ في لَعِبِهِمْ وَحِرَابِهِمْ قال: وَلاَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّدُ الْنَّظَرِ إلى الْبَدَنِ وَإِنْ وَقَعَ بَلاَ قَصْدٍ صَرَفَتْهُ في الْحَالِ قُلْتُ: وَقَدْ عُفِيَ عَنِ الْنَّظَرِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَأُخِذَ الْنَّاظِرُ بِنَظِرِ الْعَمْدِ\nعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - (عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) رواه مسلم (٥).\nوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - (قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ إِنَّ لَكَ كَنْزًا مِنْ الْجَنَّةِ وَإِنَّكَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلَا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) رَوَاهُ أَحَمَدُ (٦) وَالْحَاكِمُ وَقاَلَ حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» (٧) وَحَسَنَهُ الألْبَانِي (٨)\n_________\n(١) في السنن الكبرى (ج ٧ - ص٩٢)\n(٢) شرح صحيح مسلم (ج١٠ - ص ٩٦)\n(٣) صحيح البخاري رقم٤٣٥ (ج ٢ / ص ٢٤٧) باب أصحاب الحراب في المسجد\n(٤) شرح صحيح مسلم ج ٦ - ص١٨٤)\n(٥) صحيح مسلم ٤٠١٨ (ج ١١ / ص ١١٨) باب نظر الفجأة\n(٦) مسند أحمد رقم١٣٠٢ (ج ٣ / ص ٣٠٨)\n(٧) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم٢٧٣٩ (ج ٦ / ص ٤٠٧)\n(٨) صحيح الترغيب والترهيب رقم (ج ٢ / ص ١٨٩) - (حسن لغيره)","vol":"1","page":11},{"text":"الْدَلِيْلُ الْثَانِي: احْتَجُوا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ للرَّجُلِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِحَدِيْثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.\nعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - ﵂ -: (أَنَّ النَّبي - ﷺ - قَالَ لَهَا (اعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ) رواه مسلم (١).\nوفي لفظ (٢) (فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ لَمْ يَرَكِ)\nقَالَ الْعِيْنِي: وَفَاطِمَةُ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ وَابْنُ أُمِ مَكْتُوْمٍ ابْنُ عَمِّهَا.\nقُلْتُ: وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: (اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ) (٣).\nالْجَوَابُ الأَولُ: لَيْسَ في الْحَدِيْثِ مَا يَدُلُ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ فَاطِمَةَ فِي بْنِ أُمِ مَكْتُوْمِ.\nوَالأَصْلُ: أَنَّهَا مَأْمُوْرَةٌ بِغَضِ الْبَصَرِ عَنْهُ.\nقَال الْمَبَارْكَافُورِي (٤) وَأَيْضًَا لَيْسَ فِيْهِ رُخْصَة ٌلَهَا بِالْنَّظَرِ إِلَيْهِ؛ بَلْ فِيْهِ أَنَّهَا آمِنَةٌ عِنْدَهُ مِنْ نَظَرِ غَيْرِهِ؛ وَهِيَ مَأْمُوْرَةٌ بِغَضِ بَصَرِهَا عَنْهُ.\nقَالَ الْصَنْعَانِي: وَالأَصْلُ تَحْرِيْمُ نَظَرالأَجْنَبِيَّةِ إِلاَ بِدَلِيْلٍ. (٥)\nوَقَالَ بْنُ عَبْدِ الْبَر: وَمَنْ مَنَعَ الْنَّظَرَ مِنَ الأَجْنَبِيَةِ؛ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيْثِ فَاطِمَةَ؛ أَنَّهُ أَطَلَقَ لَهَا الْنَّظَرَ إِلَيْهِ. (٦)\nالْجَوَابُ الْثَانِي: أَنَّهُ يُمْكِنُهَا فِي بَيْتِهِ أَنْ تَعْتَدَّ، وَلِبَصِرِهَا أَنْ تَغُضَ؛ إِذْ لاَمُلاَزَمَةَ بِيْنَ الإِجْتِمَاعِ وَالْنَّظَرِ.\n_________\n(١) صحيح مسلم رقم٢٧٠٩ (ج ٧ / ص ٤٤٧) باب المطلقة ثلاثًا لانفقة لها\n(٢) صحيح مسلم رقم ٢٧١٢ (ج ٧ / ص ٤٥٠) باب المطلقة ثلاثًا لانفقة لها\n(٣) صحيح مسلم رقم ٢٧٢١ (ج ٧ / ص ٤٥٩)\n(٤) تحفة الأحوذي ج٤ - ص٢٤١)\n(٥) سبل السلام ج ٣ - ص١١٣\n(٦) التمهيد ج١٩ - ١٥٤","vol":"1","page":12},{"text":"قَالَ الْعَظِيْمُ أَبَادِي: وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ؛ أَي الإِعْتِدَادُ فِي بَيْتِهِ؛ مَعَ غَضِ الْبَصَرِ مِنْهَا، وَلاَمُلاَزَمَةَ بَيْنَ الإِجْتِمَاعِ فِي الْبَيْتِ وَالْنَّظَرِ. (١)\nوَبِهَذَا أَجَابَ الْشَوْكَانِي: (٢)\nالْدَلِيْلُ الْثَالِثُ: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ - ﵁ -:فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي) رواه مسلم (٣).\nالْجَوَابُ الأَوَلُ: لاَ يَلْزَمُ مِنَ الْمَرُوْرِ وَالْزِيَارَةِ، نَظَرُ أُمِ شَرِيْكٍ فِي الْصَحَابَةِ؛ لأَنَّهُ لاَ تَلاَزُمَ بَيْنِ الْنَّظَرِ وَالْزِيَارِةِ؛ فَقَدْ تُزَارُ وَلاَ تَنْظُرُ.\nالْجَوَابُ الْثَانِي: عَنْ فَاطِمَةَ بِنْت قَيْسٍ - ﵂ - أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ - ﵁ -: وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ (أَنَّ النَبي - ﷺ - قَالَ لها انْتَقِلِي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ وَأُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ غَنِيَّةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ فَقُلْتُ سَأَفْعَلُ فَقَالَ لَا تَفْعَلِي إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ الثَّوْبُ عَنْ سَاقَيْكِ فَيَرَى الْقَوْمُ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤)\nوَهَذَا مَعْنَى يَغْشَاهَا أَصْحَابِي\nقُلْتُ: وَلاَ يَلْزَمُ مِنَ الْنَّفَقَةِ وَالإِحْسَانِ؟ الْنَّظَرُ في الْضِيْفَانِ\nالْدَلِيْلُ الْرَابِعُ: حَدِيْثُ الْخَثْعَمِيَةُ.\n_________\n(١) عون المعبود شرح سنن أبي دواد ج\n(٢) نيل الأوطارج ٦ - ٢٤٨\n(٣) صحيح مسلم رقم٢٧٠٩ (ج ٧ / ص ٤٤٧) باب المطلقة ثلاثًا لانفقة لها\n(٤) صحيح مسلم رقم ٥٢٣٥ (ج ١٤ / ص ١٧٨)","vol":"1","page":13},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: (كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ) متفق عليه (١)\nقَالَ الْعِيْنِي: (٢) لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْنَّظَرِ إِلَيْهِ وَأَجَابَ: عَنْ ذَلِكَ بِجَوَابِيْنِ.\nالْجَوَابُ الأَوَلُ: إِكْتَفَى الْنَّبِيُّ - ﷺ - بِمَنْعِ الْفَضْلِ؛ لَمَّا رَأَى أَنَّهَا بِذَلِكَ تَعْلَمُ مَنْعَ نَظَرِهَا إِلَيْهِ؛ لأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ.\nقُلْتُ: وَهْوَ الأَصْلُ. قال تعالى ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠]\nوقال تعالى ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]\nالْجَوَابُ الْثَانِي: أَنَّهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلي أَمْرٍ؛ لأَنَّهَا غَضَّتِ الْبَصَرَ؛ فَقَدْ تَنَبَهَتْ لِمَا فُعِلَ بِالْفَضْلِ؛ فَأَخَذَتْ مِنْهُ الْعَذْلَ.\nقُلْتُ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ في لَفْظَةٍ حَدِيْثِيْه بِأَنَّهُ خَافَ الْفِتْنَةَ عَلَى الْفَضْلِ وَالْخَثْعَمِيْه\nعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَاسٍ - ﵁ -: (أَنَّ الْنَّبِيَّ - ﷺ - لَوَ عُنُقَ الْفَضْلِ لَمَّا نَظَرَ في الْخَثْعَمِيْةِ (فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ بْنِ عَمِّكَ قَالَ رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنْ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا) (٣)\nالْجَوَابُ الْثَالِثُ: أَنَّ الْنَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا صَرَفَ وَجَهَ الْفَضْلِ لأَوَلِ وَهَلَةٍ؛ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ مَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ.\nقَالَ الْنَّوَوِي ﵀: وَفِي صَرْفِهِ لِوَجْهِ الْفَضْلِ عَنِ الْمَرْأَةِ؛ دَلِيْلٌ عَلَى دَفْعِ الْفِتْنَةِ عَنْهُ وَعَنْهَا. (٤)\nقُلْتُ: وَعَلَيْهِ دَلَّ قَوْلُهُ - ﷺ - في لَفْظٍ لأَحْمَدَ (رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا) رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥)\nوَقَالَ: وَفِيْهِ الْحَثُّ عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ عَنِ الأَجْنَبِيَاتِ، وَغَضُّهُنَّ عَنِ الْرِّجَالِ الأَجَانِبِ. (٦)\n_________\n(١) البخاري رقم٥٧٦٠ (ج ١٩ / ص ٢٣٨) وصحيح مسلم رقم٢٣٧٥ (ج ٧ / ص ٣٥)\n(٢) عمد ة القاري شرح صحيح ج ٩ - ١٢٥\n(٣) سنن الترمذي رقم٨١١ (ج ٣ / ص ٤٣٣) ومسند أحمد رقم٥٣٠ (ج ٢ / ص ٣٦) ومسند أبي يعلى الموصلي رقم٥٢١ (ج ٢ / ص ٢٥)\n(٤) شرح صحيح مسلم ج٨ - ص ١٩٠)\n(٥) مسند أحمد رقم١٢٧٧ (ج ٣ / ص ٢٨٣)\n(٦) شرح صحيح مسلم ج٨ - ص ١٩٠)","vol":"1","page":14},{"text":"الْدَلِيْلُ الْخَامِسُ: مَا نَقَلَهُ الْمَبَارْكَافُوْرِي عَنِ الْسِيُوطِي وَأَبِي دَاودَ بِأَنَّ الْنِّسَاءَ أُمِرْنَ بِالْحِجَابِ لِئَلاَ يَرَاهُنَّ الْرِّجَالُ، وَلَمْ يُؤْمَرِ الْرِّجَالُ بِالْحِجَابِ لِئَلاَ يَرَاهُمُ الْنِّسَاءُ؛ فَدَلَ عَلَى مُغَايَرَةِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْطَائِفَتَيْنِ. (١)\nالْجَوَابُ الأَوَلُ: هَذَا الْتَعْلِيْلُ يُخَالِفُ الْدَلِيْل؛ مِنَ الْكِتَابِ وَالْسُنَّةِ وَجَمْهُوْرِ الْعُلَمَاء؛ إِذْا لَمْ يُفَرِقُوا في الْنَّظَرِ بَيْنَ الْرِّجَالِ وَالْنِّسَاءِ؛ فَقَدْ أُمِرَ الْنِّسَاءُ في سُوْرَةِ الْنُّوْرِ بِمَا أُمِرَ بِهِ الْذُّكُوْرُ.\nالْجَوَابُ الْثَانِي: الْنَّصُ جَاءَ فِي الْحُكْم ِ بِالْمُرَادَفَةِ؛ لاَ بِالْمُغَايَرَةِ؛ فَقَدْ أُمِرَ الْنِّسَاءُ في الْنُّوْرِ بِمَا أُمِرَ بِهِ الْذُّكُوْرُ.\nالْجَوَابُ الْثَالِثُ: هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْنَّص ِ وَلاَقِيَاسَ مَعَ الْنَص ِ بِالإِجْمَاع ِ\nوَسِرُ الْجِدَال؛ نَظَرُ الْمَرْأَةِ للرِّجَال؛ في الْقَنَوَات؛ وَالْصُحُفِ وَالْمَجَلاَت\nوَخَيْرٌ مِنَ القولِ بِجَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلى الْرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ. الْقَوْلُ بِجَوَازِ سَمَاعِ وَقِرَاءَةِ الْمَقَال مَعَ غَضِّ بَصَرِهِا عَنِ الْرِّجَال؛ إِذْ بِهِ جَاءَتْ الأَدِلَه مِنَ الْكِتَابِ وَالْسُنَّه.\nفَالله ُ الذي بِغَضِّ الْبَصَرِ أَمَرَهُنَّ هُوَ الذي لِصَلاَةِ الْعِيْدِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَةِ أَخَرَجَهُنَّ.\nفَلاَ مُلاَزَمَةَ بَيْنَ الْسَمْعِ وَالْبَصَرِ؛ إِذْ يُمْكِنُ للمَرْأَةِ أَنْ تَغُضَّ بَصَرَهَا عَنِ الْرِّجَال وَأَنْ تَسْمَعَ مِنْهُمُ الْمَقَال وَلَكِنْ مِنْ ضِيْقِ الْبَاع تَرْكُ تَحْقِيْقِ الْنِزَاعِ\nقَالَ الْنَّاظِمُ:\nوَالأَصْلُ فِي الْتَضْييقِ ضِيْقُ الْبَاع ِ ... وَقِلَةُ الْعِلْم ِ وَالاطِلاَع ِ\nالخلاصة: أدلة المجيزين لنظر المرأة للرجل بغير شهوة من المتشابه وأدلة المانعين من المحكم.\nقال تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]\nوَعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هَذِهِ الْآيَةَ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ\n_________\n(١) تحفة ا لأحوذي ج٨ - ص ٥١","vol":"1","page":15},{"text":"إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ) رواه البخاري (١) ومسلم (٢)\nقَالَ الْشَيْخُ مُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَابِ ﵀:\nعَلاَمَةُ أَهْلِ الْسُنَّةِ؛ الإسْتِدْلاَلُ بِالأَدِلَةِ الْوَاضِحَةِ. وَعَلاَمَةُ أَهَلِ الْزَيْغِ؛ الإِسْتِدْلاَلُ باِلأَدِلَةِ الْمُتَشَابِهَةِ.\nقلت: والمتشابه هوالذي له عدة معاني.\nفمن اختارأحد المعاني بوحي الشيطان ضل.\n﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]\n﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٣ - ٤]\nومن اختارأحد المعاني بالهوى ضل.\n﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]\nومن اختارأحد المعاني بالرأي ضل.\n﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]\n﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦]\nوَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ).رواه البخاري (٣)\nومن اختارأحد المعاني لمجرد قول إمام صالح ضل.\n_________\n(١) صحيح البخاري رقم٤٥٤٧ (ج ١١ / ص ١٠٣) بَاب (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ)\n(٢) صحيح مسلم ٦٩٤٦ (ج ٨ / ص ٥٦) باب النَّهْىِ عَنِ اتِّبَاعِ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ مُتَّبِعِيهِ\n(٣) صحيح البخاري رقم٧٣٠٧ (ج ١٨ / ص ٢٨٨) بَاب مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ","vol":"1","page":16},{"text":"قَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣١]\nوَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ».رواه البخاري (١) ومسلم (٢)\nومن اختارأحد المعاني لمجرد قول إمام فاسق ضل. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ [التوبة: ٣٤]\nوعَنْ ثَوْبَانَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) - ﷺ - إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ) رواه أبوداود (٣) حديث صحيح لغيره.\nومن اختارأحد المعاني بدليل آخرمن الكتاب والسنة فلن يضل أبدًا. ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]\nوالمحكم: هوالذي له معنى واحد بين واضح لم ينسخ ولم يخص ولم يقيد. كقوله تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]\nوَبِهَذَا الْقَدْرِ أَكْتَفِي؛ وَإلِيْهِ أَنْتَهِي.\nثُمَّ إلي هُنَا قَدِ انْتَهَيْتُ ... وَتَمَّ مَا بِجَمْعِهِ عَنَيْتُ\nوَالْحَمْدُ للهِ عَلَى انْتِهَائِي ... كَمَا حَمِدْتُ اللهَ في ابْتِدَائِي\n_________\n(١) صحيح البخاري رقم٧٣٢٠ (ج ١٨ص ٣٠٧) بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\n(٢) صحيح مسلم رقم ٦٩٥٢ (ج ٨ / ص ٥٧) باب اتباع سنن اليهود\n(٣) سنن أبى داود رقم٤٢٥٤ (ج ٤ / ص ١٥٧) باب ذكر الفتن ودلائلها","vol":"1","page":17}]}