{"ً":{"ٌ":36516,"ٍ":"المنهج الصحيح","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/المنهج الصحيح - الغنيمان - ط الرشد","files":["43635.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المنهج الصحيح\nالمؤلف: عبد الله بن محمد الغنيمان\nالناشر: مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م\nعدد الصفحات: ١٠٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1033,"ٕ":1,"ٖ":1770155419,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"باب أول ما يجب لله على العبد","level":1,"page":2},{"title":"باب دليل وحدانية الله تعالى","level":1,"page":4},{"title":"باب الإيمان بالله تعالى","level":1,"page":6},{"title":"باب الإسلام والفرق بينه وبين الإيمان","level":1,"page":8},{"title":"باب الإيمان بالرسل","level":1,"page":11},{"title":"باب","level":1,"page":12},{"title":"باب","level":1,"page":13},{"title":"باب قيام الحجة بالرسل","level":1,"page":16},{"title":"باب الإيمان بالملائكة","level":1,"page":18},{"title":"باب الإيمان بكتب الله تعالى","level":1,"page":20},{"title":"باب من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة","level":1,"page":21},{"title":"باب الإيمان باليوم الآخر","level":1,"page":23},{"title":"باب الإيمان بالبعث","level":1,"page":25},{"title":"باب الإيمان بنعيم القبر وعذابه","level":1,"page":26},{"title":"باب ما يسأل عنه العبد في قبره","level":1,"page":27},{"title":"باب الإيمان بالحشر","level":1,"page":29},{"title":"باب السؤال يوم القيامة","level":1,"page":30},{"title":"باب","level":1,"page":31},{"title":"باب الإيمان بالميزان","level":1,"page":32},{"title":"باب الإيمان بالحوض","level":1,"page":34},{"title":"باب الإيمان بالصراط","level":1,"page":35},{"title":"باب الإيمان بالجنة والنار وأبديتهما","level":1,"page":36},{"title":"باب الإيمان بالقدر","level":1,"page":38},{"title":"باب بيان أن الهدى والضلال بيد الله تعالى","level":1,"page":40},{"title":"باب","level":1,"page":42},{"title":"باب وجوب التسليم للقدر وتحريم الاعتراض","level":1,"page":43},{"title":"باب خلق أفعال العباد","level":1,"page":44},{"title":"باب المشيئة والإرادة","level":1,"page":45},{"title":"باب لوازم الإيمان وبطلان مذهب المرجئة","level":1,"page":46},{"title":"باب أقسام التوحيد","level":1,"page":48},{"title":"باب بيان معنى الإله","level":1,"page":50},{"title":"باب وجوب حب الله تعالى","level":1,"page":51},{"title":"باب تفسير العبادة","level":1,"page":53},{"title":"باب","level":1,"page":55},{"title":"باب تفسير لا إله إلا الله","level":1,"page":56},{"title":"باب معنى الشرك","level":1,"page":58},{"title":"باب أنواع الشرك","level":1,"page":60},{"title":"باب بيان شرك المشركين السابقين","level":1,"page":62},{"title":"باب الخوف والرجاء","level":1,"page":64},{"title":"باب الشفاعة","level":1,"page":66},{"title":"باب الرياء من الشرك","level":1,"page":68},{"title":"باب أنواع الكفر","level":1,"page":70},{"title":"باب الشرك بعبادة الدنيا","level":1,"page":72},{"title":"باب النفاق وأقسامه","level":1,"page":73},{"title":"باب إن المشرك والكافر والمنافق","level":1,"page":76},{"title":"باب بيان أن المعاصي تنقص التوحيد","level":1,"page":78},{"title":"باب أن الطاعات تزيد التوحيد","level":1,"page":79},{"title":"باب وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال","level":1,"page":81},{"title":"باب جزاء الإخلاص","level":1,"page":83},{"title":"باب تفسير شهادة أن محمدا رسول الله","level":1,"page":84},{"title":"باب لا يعلم الغيب إلا الله تعالى","level":1,"page":85},{"title":"باب وجوب محبة الرسول - ﷺ -","level":1,"page":86},{"title":"باب وجوب تولي المؤمنين ومحبتهم لله تعالى","level":1,"page":88},{"title":"باب وجوب الإيمان بصفات الله","level":1,"page":90},{"title":"باب وجوب الإيمان بأسماء الله","level":1,"page":93},{"title":"باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو الرسول","level":1,"page":96},{"title":"باب من استهزأ بشيء من دين الله فقط كفر","level":1,"page":97},{"title":"باب من سب الله فقد كفر ووجب قتله","level":1,"page":98},{"title":"باب فيمن سب الدهر","level":1,"page":100},{"title":"باب من سب الرسول فقد كفر ووجب قتله","level":1,"page":101},{"title":"باب حكم من سب أزواج النبي - ﷺ -","level":1,"page":103},{"title":"باب فيمن سب صحابة رسول الله - ﷺ -","level":1,"page":104},{"title":"باب من أشرك بالله فقد كفر","level":1,"page":105},{"title":"باب ما جاء في السحر","level":1,"page":106},{"title":"باب من تولى الكفار فقد كفر","level":1,"page":107}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107},"ٜ":{"1":[3,109]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"6":[3],"8":[4],"11":[5],"12":[6],"13":[7],"16":[8],"18":[9],"20":[10],"21":[11],"23":[12],"25":[13],"26":[14],"27":[15],"29":[16],"30":[17],"31":[18],"32":[19],"34":[20],"35":[21],"36":[22],"38":[23],"40":[24],"42":[25],"43":[26],"44":[27],"45":[28],"46":[29],"48":[30],"50":[31],"51":[32],"53":[33],"55":[34],"56":[35],"58":[36],"60":[37],"62":[38],"64":[39],"66":[40],"68":[41],"70":[42],"72":[43],"73":[44],"76":[45],"78":[46],"79":[47],"81":[48],"83":[49],"84":[50],"85":[51],"86":[52],"88":[53],"90":[54],"93":[55],"96":[56],"97":[57],"98":[58],"100":[59],"101":[60],"103":[61],"104":[62],"105":[63],"106":[64],"107":[65]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يكن له كفؤا أحد، خلق الإنسان في كبد، ورفع السموات بلا عمد، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.\nوأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبدئ المعيد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق فهدى به من يريد.\nأما بعد:\nفهذا المنهج الصحيح اجتهدت في تبويبه، وتنظيم أدلته وترتيبه.\nأسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعله عملا صالحا خالصا لوجهه، إنه مولى النعم، المنان بالفضل والكرم.","vol":"1","page":3},{"text":"(١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>باب أول ما يجب لله على العبد</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦].\nوقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [القتال: ١٩].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل: ٣٦].\nوقال ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].\nوعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - لما بعث معاذا إلى اليمن قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ﷿، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض","vol":"1","page":4},{"text":"عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس» متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله». رواه مسلم (٢).\nوعن أبي مالك عن أبيه ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله». رواه مسلم (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها: حديث (رقم ١٣٩٥، و١٤٥٨، و١٤٩٦)، ومسلم في الإيمان (رقم ١٩).\n(٢) مسلم في الإيمان (رقم ٢١).\n(٣) مسلم في الإيمان (رقم ٢٣).","vol":"1","page":5},{"text":"(٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب دليل وحدانية الله تعالى</span>\nفي الخلق والتدبير والعبادة\nقال الله تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد: ١٦].\nوقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٦].\nوقال ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢ - ١٧٣].\nوقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٤].\nوعن أبي سلام عن مولى رسول الله - ﷺ - أن رسول الله","vol":"1","page":6},{"text":"- ﷺ - قال: «بخ بخ، خمس ما أثقلهن في الميزان: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، والولد الصالح يتوفى فيحتسبه والده».\nوقال: «بخ بخ لخمس من لقي الله مستيقنا بهن دخل الجنة؛ يؤمن بالله، واليوم الآخر، وبالجنة والنار، والبعث بعد الموت، والحساب». رواه الإمام أحمد (١).\nوعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس شيء إلا وهو أطوع لله تعالى من ابن آدم». رواه الطبراني في الصغير (٢).\nوعن أبي رزين العقيلي ﵁ قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟.\nقال: «أما مررت بأرض من أرضك مجدبة، ثم مررت بها مخصبة؟».\nقال: نعم، قال: «كذلك النشور» الحديث رواه الإمام أحمد (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) المسند (٣/ ٤٤٣).\n(٢) المعجم (٢/ ١٣٢) (رقم ٩٠٨).\n(٣) المسند (٤/ ١١)، والطبراني ٢/ ٣١١.","vol":"1","page":7},{"text":"(٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب الإيمان بالله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ٢٠٨].\nوقال تعالى: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾] ٍالبقرة: ١٣٦].\nوقال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٤٧ - ٥١].\nوقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧].\nفأخبر أن الذنوب بعضها كفر، وبعضها فسوق، وبعضها عصيان، وأخبر تعالى أنه كرهها كلها إلى المؤمنين، والطاعات كلها داخلة في الإيمان، ولهذا لم يفرق بينها.","vol":"1","page":8},{"text":"عن أبي هريرة ﵁ قال: كان النبي - ﷺ - يوما بارزا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟\nقال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر». رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم (١).\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن المؤمن ليس باللعان، ولا الطعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد (٢).\nعن أبي شريح ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟.\nقال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». رواه البخاري (٣).\nوقال الحسن: \"ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال\".\n* * * * *\n_________\n(١) المسند (٢/ ٤٢٦)، والبخاري في الإيمان باب (رقم ٣٨)، وفي التفسير، تفسير سورة لقمان، (رقم ٤٧٧٧)، ومسلم في الإيمان باب (رقم ٣٨).\n(٢) المسند (١/ ٤١٦)، والأدب المفرد (ص١١٦).\n(٣) البخاري في الأدب، الباب ٢٩، (رقم ٦٠١٦).","vol":"1","page":9},{"text":"(٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب الإسلام والفرق بينه وبين الإيمان</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].\nوقال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٤].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].\nوعن ابن عمر ﵁ قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - ﷺ - فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟.\nفقال رسول الله - ﷺ -: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا».\nقال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟.\nقال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن","vol":"1","page":10},{"text":"بالقدر خيره وشره».\nقال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟.\nقال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».\nقال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسئول عنها بأعلم من السائل».\nقال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».\nقال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال لي: «يا عمر، أتدري من السائل؟».\nقلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». رواه مسلم (١).\nوعن بهز بن حكيم ﵁ عن أبيه عن جده قال: قلت: يا نبي الله، ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن - لأصابع يديه - أن لا آتيك، ولا آتي دينك، وإني كنت امرءًا لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني سألتك بوجه الله بما بعثك الله؟ قال: «بالإسلام»، قال: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي لله، وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة». رواه النسائي وابن ماجه (٢).\nوعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قسم رسول الله - ﷺ - قسما، فقلت: يا رسول الله، أعط فلانا فإنه مؤمن، فقال النبي - ﷺ -: «أو مسلم»، أقولها ثلاثا ويرددها ثلاثا «أو\n_________\n(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان (رقم ٨). وقد تقدم في باب الإيمان بالله.\n(٢) المجتبي (رقم ٢٥٦٧)، وسنن ابن ماجه (رقم ٢٥٣٦)، وأخرجه الحاكم رقم (٨٧٧٤) وصححه ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":11},{"text":"مسلم»، ثم قال: «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار». متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». رواه الترمذي والنسائي (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري في الإيمان (رقم ٢٧)، ومسلم (رقم ١٥٠) واللفظ لمسلم.\n(٢) الترمذي (رقم ٢٦٢٧)، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي (رقم ٥٠١٠).","vol":"1","page":12},{"text":"(٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>باب الإيمان بالرسل</span>\nقال الله تعالى: ﴿آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار». رواه مسلم (١).\nوعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه مسلم (رقم ١٥٣).\n(٢) البخاري (رقم ١٤)، ومسلم (رقم ٤٤).","vol":"1","page":13},{"text":"(٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>باب</span>\nقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥].\nوقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٢ - ٣].\nوعن أبي مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله». رواه مسلم (١).\nوهذا يدل على أن الإيمان قول وعمل وعلم، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، كما هو قول أهل السنة.\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٣).","vol":"1","page":14},{"text":"(٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>باب</span>\nقول الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nوقال الله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٤٣].\nقال ابن القيم في الآية الأولى: \"أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسما مؤكدا بالنفي قبله على عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع وأحكام العباد والصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج - وهو ضيق النفس ـ، وحتى ينضاف إلى ذلك الرضى به والتسليم لحكمه\" (١). اهـ.\nوعن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - ﷺ - في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله - ﷺ -.\nفقال رسول الله - ﷺ -: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجه نبي الله - ﷺ - ثم قال: «يا زبير اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر».\n_________\n(١) التبيان في أقسام القرآن (٢٧٠) دار الفكر.","vol":"1","page":15},{"text":"فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. متفق عليه (١).\nوعن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي - ﷺ - في المسجد إذ دخل رجل على جمل، ثم أناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ والنبي - ﷺ - متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ.\nفقال له: ابن عبد المطلب، فقال له النبي - ﷺ -: «قد أجبتك».\nفقال الرجل: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك.\nقال: «سل عما بدا لك».\nقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟.\nقال: «اللهم نعم».\nقال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟.\nقال: «اللهم نعم».\nقال: أنشد بالله، آلله أمرك أن نأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فنقسمها على فقرائنا؟.\n_________\n(١) رواه البخاري (رقم ٢٢٣١)، ومسلم (رقم ٢٣٥٧).","vol":"1","page":16},{"text":"قال النبي - ﷺ -: «نعم».\nقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. متفق عليه، واللفظ للبخاري (١).\nوعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به». قال النووي: حديث صحيح (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه البخاري في العلم، باب ٦ (رقم ٦٣)، ومسلم (رقم ١٢).\n(٢) أخرجه الخطيب في التاريخ ٤/ ٣٦٩، والبغوي في شرح السنة (رقم ١٠٤)، وابن أبي عاصم في السنة (رقم ١٥)، وانظر الأربعين النووية.","vol":"1","page":17},{"text":"(٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>باب قيام الحجة بالرسل</span>\nقال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].\nوقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٩].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨ - ٤٩].\nوقال تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٨ - ١٠].\nوعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب، فيقول لأمته: هل","vol":"1","page":18},{"text":"بلغكم؟ فيقولون: لا ما جاءنا من نبي، فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد - ﷺ - وأمته، فنشهد أنه قد بلغ - وهو قوله جل ذكره ـ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]». رواه البخاري (١).\nوعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة». متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢).\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بي، دخل النار». رواه أبو داود الطيالسي، وقال الهيثمي: رواه النسائي وابن أبي شيبة ورجاله رجال الصحيح (٣).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار». رواه مسلم (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٣٣٩).\n(٢) البخاري (رقم ٣٣٥)، ومسلم (رقم ٥٢١).\n(٣) انظر: منحة المعبود (ص٢٨)، وهو في المسند (٤/ ٣٩٦ و٣٩٨).\n(٤) مسلم (رقم ١٥٣).","vol":"1","page":19},{"text":"(٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>باب الإيمان بالملائكة</span>\nقال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فاطر: ١] ٠\nوقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٩].\nوقال تعالى: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الملائكة يتعاقبون، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم - وهو أعلم - فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم","vol":"1","page":20},{"text":"يصلون». متفق عليه (١).\nوعنه ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المُهَجِّر كمثل الذي يهدي بدنه، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة، وإذا خرج الإمام طووا صحفهم، ويسمعون الذكر». متفق عليه (٢).\nوعن جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها».\nفقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟\nقال: «يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف» (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٥٥٥)، ومسلم (رقم ٦٣٢).\n(٢) البخاري (رقم ٨٨٧)، ومسلم (رقم ٨٥٠).\n(٣) مسلم (رقم ١١٩).","vol":"1","page":21},{"text":"(١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>باب الإيمان بكتب الله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٦].\nوقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩].\nوقال تعالى: ﴿آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].\nوعن سعيد بن المسيب قال: سمعت صهيبا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما آمن بالقرآن من استحل محارمه». رواه الترمذي ورواه البيهقي بسند رجاله ثقات (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة». متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) الترمذي (رقم ٢٩١٨)، وشعب الإيمان (١/ ١٩٨).\n(٢) البخاري في فضائل القرآن في فاتحته (رقم ٤٩٨٢)، ومسلم في الإيمان (رقم ١٥٢).","vol":"1","page":22},{"text":"(١١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آَلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٩].\nوقال تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٨].\nوقال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: ٥٢].\nوقال ﷿: ﴿وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآَنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [النمل: ٩٢].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ * لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [يس: ٦٩ - ٧٠].\nوقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].\nقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ أن النبي - ﷺ - قال: «بلغوا عن الله، فمن بلغته آية من كتاب","vol":"1","page":23},{"text":"الله فقد بلغه أمر الله» (١).\nوقال ابن عباس: \"من بلغه القرآن فهو له نذير من الناس\". رواه ابن أبي حاتم (٢).\nوقال محمد بن كعب في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ قال: \"من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي - ﷺ - وكلمه\". رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٣).\nوقال مقاتل: \"من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له\" (٤).\nوقال البغوي: \"يعني من بلغه القرآن من العجم وغيرهم من الأمم إلى يوم القيامة\" (٥).\n* * * * *\n_________\n(١) تفسير عبد الرزاق (ص٢٠٥)، وانظر ابن جرير (٥/ ١٦١).\n(٢) تفسير ابن أبي حاتم (رقم ٧١٦٣).\n(٣) تفسير ابن أبي حاتم (رقم ٧١٦٥)، وابن جرير (رقم ١٣١٢٠).\n(٤) ذكره البغوي في تفسيره (٣/ ١٣٤).\n(٥) انظر/ تفسير البغوي (٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":24},{"text":"(١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب الإيمان باليوم الآخر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤].\nوقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١].\nوقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].\nوقال ﷿: ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٩ - ٣١].\nوعن ابن عباس ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إنكم ملاقوا الله حفاة، عراة، مشاة، غرلا». متفق عليه (١).\nوعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٣٤٩)، ومسلم (رقم ٢٨٦٠).","vol":"1","page":25},{"text":"وسلم -: «تحشرون حفاة، عراة، غرلا»، قالت عائشة ﵂: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال: «الأمر أشد من أن يهمهم ذاك». متفق عليه (١).\nوعن عدي بن حاتم ﵁ قال: \"بينما أنا عند النبي - ﷺ - إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله».\nقلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعّار طي الذين قد سعَّروا البلاد.\n«ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى»، قلت: كسرى بن هرمز؟\nقال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالبت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أرسل إليك رسولا فبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه ولا يرى إلا جهنم، وينظر يساره فلا يرى إلا جهنم، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد تمرة فبكلمة طيبة».\nقال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ولا تخاف إلا الله تعالى، وكنت فيمن أفتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال أبو القاسم - ﷺ - يخرج ملئ كفه\". متفق عليه، واللفظ للبخاري (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٦٥٢٧)، ومسلم (رقم ٢٨٥٩).\n(٢) البخاري (رقم ١٤١٣)، ومسلم (رقم ١٠١٦).","vol":"1","page":26},{"text":"(١٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب الإيمان بالبعث</span>\nقال الله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧].\nوقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣].\nوقال تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾ [المطففين: ٤].\nوعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع؛ يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، والبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر». رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم (١).\n* * * * *\n_________\n(١) الترمذي (رقم ٢١٤٥)، وابن ماجه (رقم ٨١)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٣).","vol":"1","page":27},{"text":"(١٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب الإيمان بنعيم القبر وعذابه</span>\nقال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦].\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة». متفق عليه (١).\nوعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: «إن أهل القبور يعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم». متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣٧٩)، ومسلم (رقم ٢٨٦٦).\n(٢) البخاري في الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر، ومسلم (رقم ٥٨٦).","vol":"1","page":28},{"text":"(١٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب ما يسأل عنه العبد في قبره</span>\nقال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nوعن أنس ﵁ أن نبي الله - ﷺ - قال: «إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل - يعني: محمدا - ﷺ - ـ.\nقال: فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله مقعدا في الجنة، فيراهما جميعا.\nوأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين». متفق عليه، واللفظ للبخاري (١).\nوعنه ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول: ما كنت تعبد؟ فإن هداه الله قال: كنت أعبد الله، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، فما يسأل عن شيء غيرها بعد، فينطلق به إلى بيت كان له في النار، فيقال: هذا بيتك كان لك في النار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتا في الجنة فيراه، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن.\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣٣٨)، ومسلم (رقم ٢٨٧١).","vol":"1","page":29},{"text":"قال: وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقوله الناس، فيضربه بمطراق بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين». رواه أبو داود (١).\nوعن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قرأ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قال: «نزلت في عذاب القبر». متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) السنن (رقم ٤٧٥١).\n(٢) البخاري (رقم ١٣٦٩)، ومسلم (رقم ٢٨٧١).","vol":"1","page":30},{"text":"(١٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب الإيمان بالحشر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧].\nوقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [البقرة: ٢٠٣].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين، وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، تصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا». متفق عليه (١).\nوعن أنس ﵁: \"أن رجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر، على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على رجلين قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة».\nقال قتادة: بلى وعزة ربنا\". متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٦٥٢٢)، ومسلم (رقم ٢٨٦١).\n(٢) البخاري (رقم ٦٥٢٣)، ومسلم (رقم ٢٨٠٦).","vol":"1","page":31},{"text":"(١٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب السؤال يوم القيامة</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦].\nوقال تعالى: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٣].\nوقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [القصص: ٦٢].\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم». رواه الترمذي وقال: غريب (١).\nوعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه». رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) جامع الترمذي (رقم ٢٤١٦).\n(٢) الترمذي (رقم ٢٤١٧).","vol":"1","page":32},{"text":"(١٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب</span>\nقول الله تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣].\nقال الله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].\nوقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨].\nعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك».\nفقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ [الانشقاق: ٧ - ٨] فقال رسول الله - ﷺ -: «إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٠٣)، ومسلم (رقم ٢٨٧٦).","vol":"1","page":33},{"text":"(١٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب الإيمان بالميزان</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٨ - ٩].\nوقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة، اقرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾». متفق عليه (١).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «توضع الموازين يوم القيامة فيؤتى بالرجل فيوضع في كفة، فيوضع ما أحصى عليه فتمايل به الميزان»، قال: «فيبعث به إلى النار، فإذا أدبر به إذا صائح يصيح من عند الرحمن يقول: لا تعجلوا لا تعجلوا فإنه قد بقي له، فيؤتى ببطاقة فيها: لا إله إلا الله، فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل به الميزان». رواه الإمام أحمد وسنده حسن (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٧٢٩)، ومسلم (رقم ٢٧٨٥).\n(٢) المسند (٢/ ٢٢١).","vol":"1","page":34},{"text":"وسلم -: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٦٤٠٦)، ومسلم (رقم ٢٦٩٤).","vol":"1","page":35},{"text":"(٢٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب الإيمان بالحوض</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ١ - ٢].\nعن أنس ﵁ قال: بينما رسول الله - ﷺ - بين أظهرنا في المسجد إذا غفي إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما.\nقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت عليَّ آنفا سورة» فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. [الكوثر: ١ - ٣].\nثم قال: «أتدرون ما الكوثر»؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: ربي، من أمتي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». رواه مسلم، والإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي (١).\n_________\n(١) مسلم (رقم ٤٠٠)، المسند (٣/ ١٠٢)، وسنن أبي داود (رقم ٧٨٤)، والنسائي (رقم ٩٠٢).","vol":"1","page":36},{"text":"(٢١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب الإيمان بالصراط</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢].\nوفي حديث أبي هريرة وأبي سعيد الطويل: «ويضرب جسر جهنم فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وبه كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل ثم ينجو ...» وذكر الحديث. متفق عليه (١).\nوقال ابن مسعود ﵁: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: \"الصراط على جهنم مثل حد السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سلم سلم\". رواه ابن جرير (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٤١١، ٢٤١٢)، ومسلم (رقم ١٨٢، ١٨٣).\n(٢) تفسير الطبري (١٦/ ١١٠).","vol":"1","page":37},{"text":"(٢٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب الإيمان بالجنة والنار وأبديتهما</span>\nقال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١].\nوقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤].\nوقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٨].\nوعن عمران بن حصين ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء». متفق عليه (١).\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح، ثم ينادي مناد: يا أهل الجنة لا موت،\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٢٤١)، ومسلم (رقم ٢٧٣٧).","vol":"1","page":38},{"text":"يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، وأهل النار حزنا إلى حزنهم». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٦٥٤٨)، ومسلم (رقم ٢٨٥٠).","vol":"1","page":39},{"text":"(٢٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب الإيمان بالقدر</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ * وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٤٩ - ٥٣].\nوقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].\nوقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣].\nقال عبادة بن الصامت ﵁ لابنه: \"يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة».\nيا بني إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من مات على غير هذا فليس مني» \". رواه أبو داود (١).\n_________\n(١) السنن (رقم ٤٧٠٠).","vol":"1","page":40},{"text":"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء». رواه مسلم (١).\nوعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس». رواه مسلم (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «خلق الله ﵎ كل دابة، وكتب أجلها ورزقها وأثرها». رواه أبو يعلي، والدينوري في المجالسة، والطحاوي، وسنده صحيح (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٦٥٣).\n(٢) مسلم (رقم ٢٦٥٣).\n(٣) معاني الآثار (٣/ ٣٠٨).","vol":"1","page":41},{"text":"(٢٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب بيان أن الهدى والضلال بيد الله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩].\nوقال ﵎: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨].\nوقال ﵎: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء».\nثم قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك». رواه مسلم (١).\nوعن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: \"الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وُعظ بغيره\".\nفأتى رجلا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقال له: حذيفة بن أسيد الغفاري فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: \"وكيف يشقى\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٦٥٤).","vol":"1","page":42},{"text":"رجل بغير عمل؟ \".\nفقال له الرجل: \"أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم يقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب، أجله، فيقول ربك ما شاء، ويكتب الملك ثم يقول: يا رب، رزقه، فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص». رواه مسلم (١).\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٦٥٤).","vol":"1","page":43},{"text":"(٢٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب</span>\nقول الله تعالى: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الفتح: ٦].\nوقوله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nوعن جابر ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - قبل وفاته بثلاث يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن». رواه مسلم (١).\nوعنه ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يبعث كل عبد على ما مات عليه». رواه مسلم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٨٧٧).\n(٢) مسلم (رقم ٢٨٧٨).","vol":"1","page":44},{"text":"(٢٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب وجوب التسليم للقدر وتحريم الاعتراض</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١].\nوعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رجلا أتى إلى النبي - ﷺ - فقال: يا نبي الله، أي العمل أفضل؟.\nقال: «الإيمان بالله وتصديق به، وجهاد في سبيله».\nقال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: «السماحة والصبر».\nقال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: «لا تتهم الله تعالى في شيء قضى لك به». رواه الإمام أحمد، قال البوصيري: رواه الطبراني في معجمه بإسنادين أحدهما حسن (١).\nوعن صهيب بن سنان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». رواه مسلم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) إتحاف الخيرة (١/ ٤٨).\n(٢) مسلم (رقم ٢٩٩٩).","vol":"1","page":45},{"text":"(٢٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب خلق أفعال العباد</span>\nقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢].\nوقال ﵎: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].\nوقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦].\nوقال الله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].\nوعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته». رواه البخاري في خلق أفعال العباد، وابن أبي عاصم وغيرهما (١).\n* * * * *\n_________\n(١) خلق أفعال العباد (رقم ١١٧)، والسنة لابن أبي عاصم (رقم ٣٥٨).","vol":"1","page":46},{"text":"(٢٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب المشيئة والإرادة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠].\nوقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥].\nوقال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].\nوقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوعن أبي قتادة ﵁ حين ناموا عن الصلاة، قال النبي - ﷺ -: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها حين شاء»، فقضوا حوائجهم، وتوضؤوا إلى أن طلعت الشمس، وابيضت فصلى. رواه البخاري (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٥٩٥).","vol":"1","page":47},{"text":"(٢٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب لوازم الإيمان وبطلان مذهب المرجئة</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].\nوعن أبي شريح ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه». متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت». متفق عليه (٢).\nوعن ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - قال لوفد عبد القيس: «وآمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.\n_________\n(١) البخاري (رقم ٦٠١٩)، ومسلم (رقم ٤٨).\n(٢) البخاري (رقم ٥١٨٥)، ومسلم (رقم ٤٧).","vol":"1","page":48},{"text":"قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم». متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن». رواه البخاري ومسلم (٢).\nوعن أبي رزين العقيلي ﵁ قال: أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ قال: «أما مررت بأرض من أرضك مجدبة ثم مررت بها مخصبة؟»، قلت: نعم، قال: «كذلك النشور»، قلت: يا رسول الله، وما الإيمان؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، وأن تحرق بالنار أحب إليك من أن تشرك بالله، وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله، فإذا كنت كذلك فقد دخل حب الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ».\nقلت: يا رسول الله، كيف لي بأن أعلم أني مؤمن؟\nقال: «ما من أمتي أو هذه الأمة عبد يعمل حسنة، فيعلم أنها حسنة، وأن الله ﷿ جازيه بها خيرا، ولا يعمل سيئة، فيعلم أنها سيئة ويستغفر الله ﷿ منها، ويعلم أنه لا يغفر إلا هو، إلا وهو مؤمن». رواه الإمام أحمد (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٥٣)، ومسلم (رقم ١٧).\n(٢) البخاري (رقم ٢٤٧٥)، ومسلم (رقم ٥٧).\n(٣) المسند (٤/ ١١).","vol":"1","page":49},{"text":"(٣٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>باب أقسام التوحيد</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: ٩].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [يونس: ٢٢ - ٢٣].","vol":"1","page":50},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].\nوعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد، أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت». متفق عليه (١).\nوعن ابن مسعود ﵁ قال رجل: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك»، قال: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك»، قال: ثم أي؟ قال: «وأن تزاني حليلة جارك»، فأنزل الله ﷿ تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾. متفق عليه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١١٢٠)، ومسلم (رقم ٧٦٩).\n(٢) البخاري (رقم ٤٤٧٧)، ومسلم (رقم ٨٦).","vol":"1","page":51},{"text":"(٣١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب بيان معنى الإله</span>\nوهو المعبود الذي تألهه القلوب حبا وذلا وخوفا\nقال الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣].\nوقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ٥٩].\nوقال ﷿: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور: ٤٣].\nوعن أبي واقد الليثي أن رسول الله - ﷺ - لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها: ذات أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال: النبي - ﷺ -: «سبحان الله، هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان قبلكم». رواه الإمام أحمد، وعبد الرزاق، وأبو يعلى، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١).\n* * * * *\n_________\n(١) المسند (٥/ ٢١٨)، المصنف (رقم ٢٠٧٦٣)، ومسند أبي يعلى (رقم ١٤٤١)، والترمذي (رقم ٢١٨١).","vol":"1","page":52},{"text":"(٣٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب وجوب حب الله تعالى</span>\nوأن من أحب معه غيره فقد وقع في الشرك الأكبر\nقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤].\nوعن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي». رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وكذلك قال الحافظ المزي، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١).\nوعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود بالكفر كما يكره أن يقذف في النار». متفق عليه (٢).\n_________\n(١) جامع الترمذي (رقم ٣٧٨٩).\n(٢) البخاري (رقم ١٦)، مسلم (رقم ٤٣).","vol":"1","page":53},{"text":"وذكر ابن إسحاق أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته: «أحبوا ما أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم». رواه البيهقي (١).\n* * * * *\n_________\n(١) شعب الإيمان (رقم ٤٠٨).","vol":"1","page":54},{"text":"(٣٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب تفسير العبادة</span>\nقال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].\nوقال تعالى في قصة موسى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢].\nأي: ما أنعمت 'لي في تربيتي في بيتك لا يساوي شيئا مقابل أن جعلت بني إسرائيل عبيدا لك ولقومك، تصرفهم في مشاق أعمالكم.\nقال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩].\nوعن أبي أيوب ﵁ أن أعرابيا عرض لرسول - ﷺ - وهو في سفر فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها ثم قال: يا رسول الله، أو يا محمد، أخبرني بما يقربني من الجنة، وما يباعدني من النار، قال: فكف النبي - ﷺ - ثم نظر في أصحابه، ثم قال: «لقد وفق، أو لقد هدي»، قال: كيف؟ قلت: قال: فأعاد، فقال النبي - ﷺ -: «تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم،","vol":"1","page":55},{"text":"دع الناقة». متفق عليه، واللفظ لمسلم (١).\nوعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «بني الإسلام على خمس، على أن يعبد الله ويكفر بما دونه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». متفق عليه، واللفظ لمسلم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣٩٦)، ومسلم (رقم ١٣).\n(٢) البخاري (رقم ٨)، مسلم (رقم ١٦).","vol":"1","page":56},{"text":"(٣٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب</span>\nقول الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٣].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\nوعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد». متفق عليه، واللفظ لمسلم (١).\nأمره: دينه وشرعه.\nوعن العرباض بن سارية ﵁ قال: وعظنا رسول الله - ﷺ - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد، وأنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة». رواه أبو داود، والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).\n(٢) السنن (رقم ٤٦٠٧)، والجامع (رقم ٢٦٧٦).","vol":"1","page":57},{"text":"(٣٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب تفسير لا إله إلا الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آَلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأحقاف: ٢١ - ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٤ - ٥].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٧].\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الأعراف: ٧٠].\nوعن سعيد بن المسيب عن أبيه ﵁ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل وعبد الله","vol":"1","page":58},{"text":"بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: «أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟.\nفلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه ويعودان لتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: أنا على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.\nقال رسول الله - ﷺ -: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣].\nوأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص ٥٦]. متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣٦٠)، مسلم (رقم ٢٤).","vol":"1","page":59},{"text":"(٣٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب معنى الشرك</span>\nوهو أن يجعل لغير الله شيئا من العبادة\nفالشرك تشبيه المخلوق بالخالق بما هو من خصائص الإلهية.\nقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣].\nوقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ [الروم: ٣٣].\nوقال تعالى: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ * تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٦ - ٩٨].\nوقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ","vol":"1","page":60},{"text":"تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nعن ابن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قال: قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟، قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني حليلة جارك». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٤٧٧)، ومسلم (رقم ٨٦).","vol":"1","page":61},{"text":"(٣٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب أنواع الشرك</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦].\nوقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].\nوقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].\nوقال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦].\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ","vol":"1","page":62},{"text":"كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\nوعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو مؤمن قتل مؤمنا متعمدا». رواه أبو الدرداء، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، والبيهقي (١).\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم فقال: «أيها الناس، اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل»، وقال له من شاء أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل؟ قال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه». رواه الإمام أحمد (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه». رواه مسلم (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) سنن أبي داود (رقم ٤٢٧٠)، الإحسان (رقم ٥٩٨٠)، المستدرك (٤/ ٣٥١)، وسنن البيهقي (٨/ ٢١).\n(٢) المسند (٤/ ٤٠٣).\n(٣) مسلم (رقم ٢٩٨٥).","vol":"1","page":63},{"text":"(٣٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب بيان شرك المشركين السابقين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨].\nوقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠].\nوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠].\nوقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: ٦].\nروى الدرامي عن مجاهد قال: حدثني مولاي أن أهله بعثوا معه بقدح فيه زبد ولبن إلى آلهتهم، قال: فمنعني أن آكل الزبد لمخافتها، قال: فجاء كلب فأكل الزبد وشرب اللبن، ثم بال على الصنم وهو أساف ونائلة.\nقال هارون: \"كان الرجل في الجاهلية إذا سافر حمل معه أربعة أحجار، ثلاثة لقدره والرابع يعبده، ويربي كلبه ويقتل ولده\".\nوذكر عن أبي رجاء قال: كنا في الجاهلية إذا أصبنا حجرا حسنا عبدناه، وإن","vol":"1","page":64},{"text":"لم نصب حجرا جمعنا كثيبة من رمل، ثم جئنا بالناقة الصفي فتفاج فنحلبها على الكثيبة حتى نرويها، ثم نعبد تلك الكثيبة ما أقمنا في ذلك المكان\".\nقال أبو محمد: الصفي الكثيرة اللبن، فتفاج: أي الناقة إذا فرجت بين رجليها، والفج: الطريق الواسع، وجمعه: فجاج (١).\n* * * * *\n_________\n(١) سنن الدرامي (رقم ٣، ٤).","vol":"1","page":65},{"text":"(٣٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب الخوف والرجاء</span>\nوقال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].\nوقال تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٨].\nوقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨١].\nوقال الله ﷿: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦].\nوعن أنس ﵁ قال: \"خطبنا رسول الله - ﷺ - خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا»، فغطى أصحاب رسول الله - ﷺ - وجوههم ولهم خنين\". متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا\n_________\n(١) البخاري (رقم ٩٣)، ومسلم (رقم ٢٣٥٩).","vol":"1","page":66},{"text":"إن سلعة الله الجنة». رواه الترمذي وقال: حديث حسن (١).\nوعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قدم على رسول الله - ﷺ - بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيا في السبي فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟»، قلنا: لا والله، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها». متفق عليه (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي». متفق عليه (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) الجامع (رقم ٢٤٥٠).\n(٢) البخاري (رقم ٥٩٩٩)، ومسلم (رقم ٢٧٥٤)، واللفظ لمسلم.\n(٣) البخاري (رقم ٣١٩٤)، ومسلم (رقم ٢٧٥١).","vol":"1","page":67},{"text":"(٤٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب الشفاعة</span>\nقال تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦].\nوقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٢ - ٢٣].\nوقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩].\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصا من قلبه أو نفسه». رواه البخاري (١).\nوعنه ﵁ قال: قام رسول الله - ﷺ - حين أنزل الله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ قال: «يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغنى عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية\n_________\n(١) البخاري (رقم ٩٩).","vol":"1","page":68},{"text":"عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا». متفق عليه، واللفظ للبخاري (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٧٥٣)، ومسلم (رقم ٢٠٤).","vol":"1","page":69},{"text":"(٤١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب الرياء من الشرك</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\nوقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢].\nوقال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧].\nوعن محمود بن لبيد ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: «الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم، اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء». رواه الإمام أحمد (١).\nوعن أبي سعيد بن أبي فضالة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ليوم لا ريب فيه، نادى فيه مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك». رواه الإمام أحمد، والترمذي وقال: حسن غريب، وابن ماجه، وابن حبان (٢).\n_________\n(١) المسند (٥/ ٤٢٨، ٤٢٩)، ورواه الطبراني في الكبير (رقم ٤٣٠١).\n(٢) المسند (٤/ ٢١٥)، الترمذي (رقم ٣١٥٤)، الإحسان (رقم ٤٠٤)، ٧٣٤٥)، ابن ماجه (رقم ٤٢٠٣).","vol":"1","page":70},{"text":"قال يحيى بن كثير: \"إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به إلى ربه ﷿، فيقول الرب ﷿: اجعلوه في سجين، فإنه لم يرد به وجهي\". ذكره أحمد بن مروان في كتاب المجالسة.\n* * * * *","vol":"1","page":71},{"text":"(٤٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب أنواع الكفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٠].\nوقال تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٧].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: ٣٢].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٤٧].\nوقال تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ","vol":"1","page":72},{"text":"الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].\nوقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٠].\nوقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك - وأحسبه قال: ولا أدخلك النار - فأبيت إلا الشرك». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٣٣٤)، ومسلم (رقم ٢٨٠٥).","vol":"1","page":73},{"text":"(٤٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب الشرك بعبادة الدنيا</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم، والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض». رواه البخاري (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٨٨٦).","vol":"1","page":74},{"text":"(٤٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب النفاق وأقسامه</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٨ - ٩].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١ - ٥٢].\nوقال تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٨ - ١٣٩].\nوقال تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الفتح: ٦].\nوقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ","vol":"1","page":75},{"text":"مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [المجادلة: ١٤ - ١٦].\nوقال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧].\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان» (١). متفق عليه.\nوعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، فمن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها». متفق عليه (٢).\nوعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان». رواه الفريابي، والطبراني، والبيهقي، وسنده حسن (٣).\nوعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عن رسول الله - صلى الله عليه\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٣)، مسلم (رقم ٥٩).\n(٢) البخاري (رقم ٣٤)، مسلم (رقم ٥٨).\n(٣) صفة المنافق (رقم ٢٤)، شعب الإيمان (رقم ١٧٧٥).","vol":"1","page":76},{"text":"وسلم - أنه كان يقول: «أكثر منافقي أمتي قراؤها». رواه أحمد، والبخاري في خلق أفعال العباد، والفريابي، وسنده حسن (١).\n* * * * *\n_________\n(١) المسند (٢/ ١٧٥، ٤/ ١٥١، ١٥٥)، خلق أفعال العباد (رقم ٦١١، ٦١٣، ٦١٤)، صفة المنافق (رقم ٣٢، ٣٣، ٣٥، ٣٧).","vol":"1","page":77},{"text":"(٤٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب إن المشرك والكافر والمنافق</span>\nإذا ماتوا على الأكبر أنهم مخلدون في النار\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٤٠].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فأسند ظهره إلى قبة أدم فقال: «ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد». رواه مسلم (١).\nوعن أبي سعيد ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟»، قلنا: لا، قال: «فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما»، ثم قال: «يناد مناد: ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر وفاجر وغبرات من أهل\n_________\n(١) مسلم (رقم ٢٢١).","vol":"1","page":78},{"text":"الكتاب، ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولدا، فما تريدون؟ قالوا نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم.\nثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولدا، فما تريدون؟ فيقولون: أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٥٨١، ٧٤٣٧)، مسلم (رقم ١٨٣).","vol":"1","page":79},{"text":"(٤٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب بيان أن المعاصي تنقص التوحيد</span>\nوقد تكون سببا لذهابه\nقال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١].\nوقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥].\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن، ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن، فإياكم إياكم». متفق عليه، واللفظ لمسلم (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٤٧٥)، مسلم (رقم ٥٧).","vol":"1","page":80},{"text":"(٤٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب أن الطاعات تزيد التوحيد</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤].\nوقال تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦].\nوقال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة الإيمان». متفق عليه (١).\nوعنه ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا». رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح (٢).\nوعن عمر بن عبسة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله، ما الإسلام؟\n_________\n(١) البخاري (رقم ٩)، ومسلم (رقم ٣٥).\n(٢) المسند (٢/ ٥٠، ٤٧٢، ٥٢٧)، السنن لأبي داود (رقم ٤٦٨٢)، الجامع (رقم ١١٦٢).","vol":"1","page":81},{"text":"قال: «أن تسلم قلبك لله ﷿، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك»، وقال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان»، قال: وما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت»، قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة»، قال: وما الهجرة؟ قال: «أن تهجر السوء»، قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد»، قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم»، قال: أي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده، وأهريق دمه».\nقال: وقال رسول الله - ﷺ -: «ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل مثلهما: حجة مبرورة أو عمرة». رواه عبد بن حميد وسنده صحيح (١).\n* * * * *\n_________\n(١) المسند الجامع (رقم ١٠٧٧٨).","vol":"1","page":82},{"text":"(٤٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥].\nوقال تعالى: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ [الزمر: ١١].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٤].\nوقال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].\nعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». متفق عليه (١).\n_________\n(١) البخاري (رقم ١)، مسلم (رقم ١٩٠٧).","vol":"1","page":83},{"text":"وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فقال القوم: ما له، ما له. فقال رسول الله - ﷺ -: «أرب ما له» فقال النبي - ﷺ -: «تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم، ذرها» كأنه على راحلته. متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣٩٦)، ومسلم (رقم ١٣).","vol":"1","page":84},{"text":"(٤٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب جزاء الإخلاص</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣١].\nوقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤].\nوقال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٤٦].\nوعن أنس ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض». رواه ابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم (١).\nوفيه حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار.\n* * * * *\n_________\n(١) سنن ابن ماجه (رقم ٧٠)، المستدرك (٢/ ٣٣٢).","vol":"1","page":85},{"text":"(٥٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب تفسير شهادة أن محمدا رسول الله</span>\nومعناها: تصديقه وطاعته ومتابعته\nقال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].\nوقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣].\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». متفق عليه (١).\nوعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني محمدا رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، وبالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر». رواه الترمذي، وأحمد، وسنده صحيح (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٨)، مسلم (رقم ١٦).\n(٢) الجامع (رقم ٢١٤٥).","vol":"1","page":86},{"text":"(٥١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>باب لا يعلم الغيب إلا الله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [فاطر: ٣٨].\nوقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩].\nوقال تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [هود: ٣١].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨].\n* * * * *","vol":"1","page":87},{"text":"(٥٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب وجوب محبة الرسول - ﷺ </span>-\nوالفرق بينها وبين محبة الله تعالى\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٢٤].\nوقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nوقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].","vol":"1","page":88},{"text":"عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين». رواه البخاري ومسلم (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده». رواه البخاري (٢).\nوعن عبد الله بن هشام ﵁ قال: كنا مع النبي - ﷺ - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - ﷺ -: «لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي - ﷺ -: «الآن يا عمر». رواه البخاري (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٥)، مسلم (رقم ٤٤).\n(٢) البخاري (رقم ١٤).\n(٣) البخاري (رقم ٣٦٩٤).","vol":"1","page":89},{"text":"(٥٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب وجوب تولي المؤمنين ومحبتهم لله تعالى</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٧١].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].\nوعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم». رواه مسلم (٢).\nوعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: \"بايعت رسول الله - ﷺ - على شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والسمع والطاعة، والنصح لكل مسلم\". متفق عليه، واللفظ للبخاري (٣).\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٣)، مسلم (رقم ٤٥).\n(٢) مسلم (رقم ٥٤).\n(٣) البخاري (رقم ٥٧، ٢١٥٧)، ومسلم (رقم ٥٦).","vol":"1","page":90},{"text":"وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٨)، مسلم (رقم ٦٤).","vol":"1","page":91},{"text":"(٥٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب وجوب الإيمان بصفات الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [سبأ: ٢].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].\nوقال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].\nوقال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧].\nوقال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦].\nوقال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣].\nوقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧].","vol":"1","page":92},{"text":"وقال تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥].\nوقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨].\nوقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨].\nوقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\nوقال تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: ٥٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣].\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].\nوقال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].\nعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما","vol":"1","page":93},{"text":"لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم؟!\nفقال الله ﷿: للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكن واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط، فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض». متفق عليه (١).\nوعن أبي مسعود قال: جاء رجل من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم، أبلغك أن الله تعالى يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والخلائق على إصبع، والشجر على إصبع، والثرى على إصبع. فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر]. متفق عليه (٢).\nوعن أبي رزين أن رسول الله - ﷺ - قال: «ضحك ربنا ﷿ من قنوط عباده وقرب غيره»، قال: قلت: أو يضحك الرب ﷿؟ قال: «نعم»، قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا. رواه الإمام أحمد وابن ماجه (٣).\nقال شيخ الإسلام: حديث حسن.\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٨٤٩)، مسلم (رقم ١٨٤٦).\n(٢) البخاري (رقم ٤٨١١)، مسلم (رقم ١٧٨٦).\n(٣) المسند (٤/ ١١، ١٢)، سنن ابن ماجه (رقم ١٨١).","vol":"1","page":94},{"text":"(٥٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب وجوب الإيمان بأسماء الله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * ...﴾ [الحشر: ٢٢] إلى آخر السورة.\nوقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\nوقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠].\nوقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٧].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٤].\nوقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦].\nوقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩].\nوقال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦].","vol":"1","page":95},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٤].\nوقال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾ [النساء: ٨١].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦].\nوقال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٢٦].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\nوقال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥].\nوقال تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠].\nوقال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [الحج: ٦٣].","vol":"1","page":96},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ٦٤].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٣ - ١٦].\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٢٧٣٦)، مسلم (رقم ٢٦٧٧).","vol":"1","page":97},{"text":"أبواب نواقض الإيمان\n(٥٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو الرسول</span>\nفقد كفر\nقال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\nعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما أرينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله - ﷺ -، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - ونزل القرآن.\nقال عبد الله بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله - ﷺ - تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونلعب، ورسول الله - ﷺ - يقول: «﴿أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ما يزيده». رواه ابن جرير بسند صحيح (١).\n* * * * *\n_________\n(١) تفسير الطبري (﴿قم ١٦٩١١)، تحقيق محمود شاكر.","vol":"1","page":98},{"text":"(٥٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب من استهزأ بشيء من دين الله فقط كفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٦].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الأنعام: ١٠].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٩ - ١١٠].\nوعن أبي مسعود ﵁ قال: لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون، إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئيا، فنزلت الآية: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩]. متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ١٤١٥)، مسلم (رقم ١٠١٨).","vol":"1","page":99},{"text":"(٥٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب من سب الله فقد كفر ووجب قتله</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٨].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧].\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار». متفق عليه (١).\nوعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له ولدا ثم يعافيهم ويرزقهم». متفق عليه (٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا\n_________\n(١) البخاري (رقم ٤٨٢٦)، مسلم (رقم ٢٢٤٦).\n(٢) البخاري (رقم ٦٠٩٩)، مسلم (رقم ٢٨٠٤).","vol":"1","page":100},{"text":"أحد». رواه البخاري (١).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"إذا وقع السب لله من مسلم وجب قتله بالإجماع؛ لأنه بذلك كافر مرتد، بل أسوأ من الكافر\".\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣١٩٣).","vol":"1","page":101},{"text":"(٥٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب فيمن سب الدهر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤].\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله: يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار». متفق عليه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) تقدم في الباب الذي قبله.","vol":"1","page":102},{"text":"(٦٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب من سب الرسول فقد كفر ووجب قتله</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧].\nوقال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٤ - ٦٦].\nوعن علي ﵁ أن يهودية كانت تشتم النبي - ﷺ - فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - ﷺ - دمها. رواه أبو داود غيره (١).\nوعن ابن عباس ﵄ أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي - ﷺ - وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ليلة جعلت تقع في النبي - ﷺ - وتشتمه، فأخذ المغول (٢) فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام»، فقام الأعمى يتخطى الناس هو يتدلدل حتى قعد بين يدي النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا\n_________\n(١) السنن (رقم ٤٣٦٢).\n(٢) المغول بالغين المعجمة وهو السكين.","vol":"1","page":103},{"text":"تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، لما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليه حتى قتلتها.\nفقال النبي - ﷺ -: «ألا اشهدوا أن دمها هدر». رواه أبو داود والحاكم وصححه، وقال الحافظ: رواته ثقات (١).\n* * * * *\n_________\n(١) السنن (رقم ٤٣٦١)، والمجتبي (رقم ٤٠٨٤)، والمستدرك (٤/ ٣٥).","vol":"1","page":104},{"text":"(٦١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب حكم من سب أزواج النبي - ﷺ </span>-\nأو رماهن بالفاحشة\nقال الله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦].\nوقال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦].\nقال أبو يعلى: من قذف عائشة ﵂ بما برأها الله منه فقد كفر بلا خلاف.\nقال شيخ الإسلام: \"وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.\nوالصحيح أن من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة ﵂؛ لأن فيه عار وغضاضة على رسول الله - ﷺ - وأذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده\".\nوأما من سب واحدة منهن فهو كسب الصحابة، واختلف فيه بين مكفر ومفسق.\n* * * * *","vol":"1","page":105},{"text":"(٦٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب فيمن سب صحابة رسول الله - ﷺ </span>-\nقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].\nوقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». متفق عليه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر». رواه مسلم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (رقم ٣٦٧٣)، مسلم (رقم ٢٥٤١).\n(٢) مسلم (رقم ٧٧).","vol":"1","page":106},{"text":"(٦٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب من أشرك بالله فقد كفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦].\nوقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢].\nوعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركا أو يقتل مؤمنا متعمدا». رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد (١).\nوعن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: «من لقي الله لا يشرك به شيئا لم تضره خطيئة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئا لم تنفعه معه حسنته». رواه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، ولكن الراوي عن عبد الله بن عمرو لم يسم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) السنن (رقم ٤٢٧٠)، الإحسان (رقم ٥٩٨٠)، المستدرك (٤/ ٣٥١).\n(٢) المسند (٤/ ١٧٠).","vol":"1","page":107},{"text":"(٦٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب ما جاء في السحر</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].\nوقال تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال ابن جريج: لا يجترئ على السحر إلا كافر.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -. رواه البزار بسند جيد، ورجح الدارقطني وقفه (١).\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات». متفق عليه (٢).\nقال في الإقناع: ويكفر بتعلمه السحر وتعليمه، سواء اعتقد تحريمه أو إباحته.\n_________\n(١) مسند البزار (رقم ١٨٧٣).\n(٢) البخاري (رقم ٢٨٦٦)، مسلم (رقم ٨٩).","vol":"1","page":108},{"text":"(٦٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب من تولى الكفار فقد كفر</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢].\nوقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [آل عمران: ٢٨].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١].\nوقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٧].\nوالآيات في هذا كثيرة.\nوعن جرير بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين»، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: «لا تراءى ناراهما». رواه الترمذي، وأبو داود (١).\n* * * * *\n_________\n(١) سنن الترمذي (رقم ١٦٠٤)، وسنن أبي داود (رقم ٢٦٤٥).","vol":"1","page":109}]}