{"ً":{"ٌ":36539,"ٍ":"فضل علم الوقف والابتداء وحكم الوقف على رؤوس الآيات","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/فضل علم الوقف والابتداء - الميموني - ط القاسم","files":["96991.pdf"]},"ّ":"الكتاب: فضل علم الوقف والابتداء وحكم الوقف على رؤوس الآيات\nالمؤلف: عبد الله علي الميموني\nالناشر: دار القاسم للنشر والتوزيع، الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م\nعدد الصفحات: ٨٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2312,"ٕ":5,"ٖ":1770155864,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"معنى الوقف والسكت والقطع","level":1,"page":5},{"title":"أهمية علم الوقف والابتداء","level":1,"page":8},{"title":"عبارات منقولة عن السلف في الوقف","level":1,"page":23},{"title":"تخريج حديث أم سلمة","level":1,"page":53},{"title":"سند الحديث والحكم عليه","level":1,"page":56},{"title":"معنى الحديث","level":1,"page":69},{"title":"حكم الوقف على رؤوس الآي عند علماء الوقف وغيرهم","level":1,"page":76}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85},"ٜ":{"1":[3,87]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"8":[3],"23":[4],"53":[5],"56":[6],"69":[7],"76":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب مهيمنًا على الكتب، ولم يجعل له عوجًا، أحمده عدد كل شيء وملء كل شيء، بكل حَمْد حَمِده به أولياؤه المقربون، وعبادة الصالحون حمدًا لا ينقضي أبدًا، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. أما بعد:\nفإن الاهتمام بعلوم الكتاب والسنة، وتعلمها والجد في تحصيلها والإنصاف فيها سبب خير كثير، والأمور بعواقبها منوطة ولن يخيب الله تعالى من صدَّق وصدَق.\nوإن علم الوقف والابتداء من أجلِّ علوم الكتاب الحكيم، لأنه يستعان به على فهم القرآن والغوص على درره وكنوزه وتتضح به الوقوف التامة، والكافية والحسان، فتظهر للسامع المتأمل والقارئ المتدبر المعاني على أكمل وجوهها وأصحها، وأقربها لمأثور التفسير، ومعاني لغة العرب، فإن اعتماد علماء الوقف والابتداء في وضع الوقوف وتفصيلها، وبيان وجوهها، مبني على النظر في معاني الآيات، وكلامهم في المعاني، وفي بيان وجوه","vol":"1","page":3},{"text":"الوقف، وتفضيل بعضها على بعض مأخوذ من المنقول والمعقول.\nفلا ريب أن علم الوقف والابتداء من العلوم التي تفسر بها وجوه المعاني القرآنية؛ إذ المقصود منه بيان مواضع الوقف بحيث يراعي القارئ المعاني فيقف ويبتدئ على حسب ما يقتضيه المعنى واللفظ، ولا يكون ذلك إلا بتدبر واهتمام بالمعاني فالنظر في الوقف معين على التدبر.\nوإذا قرأ القارئ وابتدأ بما لا يحسن الابتداء به، أو وقف عند كلام لا يفهم إلا بأن يوصل بما بعده، فقد خالف أمر الله تعالى بتدبر القرآن .. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] وقال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩] فإن في القرآن الهدى والذكرى والعلم والتزكية والرحمة والنور، كما قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾ [الأنعام: ٧٠] وقال: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] وقال ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥] ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا","vol":"1","page":4},{"text":"رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وقال: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ٥٢].\nإلى غير ذلك من الآيات.\nفهذا العلم من أجل علوم الكتاب المبارك ومع ما قدمت جلالته واعتناء قراء السلف به فقد كاد أن يصبح اليوم مهجورًا.\nثم إن مسألة الوقف على رؤوس الآي من المسائل التي رأيت أنها تحتاج إلى بحث وترجيح، وبخاصة وقد اشتهر فيها القول الذي هو خلاف الراجح، إذ الراجح فيها التفصيل لا الإطلاق كما سيتبين إن شاء الله تعالى.\nفأردت أن أبين الراجح فيها بدليله وتعليله وأنقل ما لمحققي العلماء من الكلام فيها.\nفإن النظر في دلائل المسائل العلمية والبحث عن مذاهب الأئمة والعلماء فيها حق على أهل العلم وطالبي التحقيق وإن قنع بمجرد التقليد من قنع.\nوأما التسوُّر على العوام والتسرع في الترجيح، وإهمال النظر","vol":"1","page":5},{"text":"في كلام العلماء بمجرد الوقوف على بعض الأدلة من غير جمع ولا تأني، فذلك علامة قلة البصيرة العلمية وضعف الهيبة الإيمانية.\nوإذا ما بحثت المسائل العلمية على وفق القواعد المعتبرة وتبين للباحث القول الراجح فلا شك أن ذكره لوجه رجحانه ولو ببسط الأدلة أمر مفيد.\nوبهذا البحث يتبين جواب سؤال مهم وهو: هل الوقف على رؤوس الآي سُنة وإن اشتد تعلق الآية بما بعدها؟\nوبه يظهر مرتبة الحديث الوارد في هذه المسألة، ويعرف قول المحققين من علماء الوقف والابتداء في الوقف على رؤوس الآية.\nوسأقدم قبل ذلك مقدمة مهمة تتعلق بفضل علم الوقف والابتداء وبأهميته، وبعد ذلك يكون الكلام إن شاء الله مفصلًا على الحديث الوارد في مسألة الوقف على رؤوس الآي بتخريجه وبيان ألفاظه والكلام على طرقه ورجاله، وأقوال العلماء فيه، ثم في مسألة الوقف على رؤوس الآي وأقوال علماء الوقف فيها وبيان الراجح من ذلك .. وبالله التوفيق.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>معنى الوقف والسكت والقطع</span>\nالوقف، والسكت، والقطع، عبارات يختلف مقصود القراء بها والصحيح عند المتأخرين التفريق بينهما فالقطع: ترك القراءة رأسًا فإذا قلنا قطع القراءة فمعنى ذلك انتقاله إلى حالة أخرى غير القراءة كترك القراءة بالكلية أو الركوع أو الكلام بغير القرآن، وهذا يستعاذ بعده للقراءة.\nوالوقف: (قطع الصوت زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة)\nوهو المقصود بهذا البحث وهو المراد في فن الوقف والابتداء فلا يقصدون بقولهم الوقف هنا: تام أو كاف أو حسن أو قبيح، القطع للقراءة بالكلية ولا يقصدون بذلك السكت الذي هو: عبارة عن وقف بلا تنفس، وزمن السكت دون زمن الوقف عادة فهو (قطع الصوت زمنًا يسيرًا ومقداره حركتان من غير تنفس، بنية العود إلى القراءة في الحال (١) وفي الشاطبية:\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٣٨ - ٢٤٣) والمنح الفكرية شرح المقدمة الجزرية للملا القاري الحنفي (٢٧٥).","vol":"1","page":7},{"text":"وسكتهم المختار دون تنفُّسٍ ... وبعضهم في الأربع الزهر بسملا (١)\n\nقال الإمام أبو شامة المقدسي: (الإشارة بقولهم \"دون تنفس\" إلى عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة (٢) وقد يكون السكت في وسط الكلمة كالسكت على \"شيء\" في قراءة حمزة ويكون في آخر الكلمة نحو السكت على: ﴿عِوَجَا * قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢] ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] و﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] في قراءة حفص قال الشاطبي.\n_________\n(١) الشاطبية باب البسملة وإبراز المعاني من حرز الأماني لأبي شامة (٦٦).\n(٢) إبراز المعاني (٦٧) ومن فسر قوله: دون تنفس: بأنه من غير قطع: كصاحب التيسير أعني الداني وصاحب سراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي، وهو علي ابن القاصح شرح الشاطبية (٢٩) أقول مقصودهم بذلك: من غير قطع للنفس، كما أوضحه أبو شامة إبراز المعاني (٥٦٦) وهذا التوجيه أولى من قول القاضي الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ في شرحه على الشاطبية (معناه دون قطع طويل ولا بد من تقييده بهذا، وإلا فالسكت فيه قطع الصوت حتمًا وإن كان قليلًا) أ. هـ الوافي في شرح الشاطبية (٣١١).","vol":"1","page":8},{"text":"وسكتة حفص دون قطع لطيفة ... على ألف التنوين في عوجًا بلا وفي\nنون من راقٍ ومرقدنا ولا ... م بل ران والباقون لا سكت موصلا\nومن أئمة القراء من يصفها بوقفة خفيفة أو يسيرة (١) ومنهم من ينعتها: بـ وُقيفة كما صنع أبو العلاء الهمذاني (٢).\nوالكلام على توجيه ما انفرد به حفص هنا من السكت ليس هذا موضعه.\nومن المعلوم أن السكت مقيد بالرواية والسماع (٣).\n_________\n(١) التذكر ة في القراءات لأبي الحسن طاهر بن غلبون ت: (٣٩٩هـ) (٢/ ٥٠٧) والنشر: (١/ ٢٤١).\n(٢) غاية الاختصار في قراءة العشرة أئمة الأمصار (٥٥٢).\n(٣) ينظر: النشر (١/ ٢٣٨ - ٢٤٣) وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي (٦١ - ٦٣).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهمية علم الوقف والابتداء</span>\nإن القارئ للقرآن الكريم لا بد أن يقف لانقطاع نفسه، وحيث وقف مختارًا فعليه أن يختار الوقف الذي لا يخل بالمعنى .. ووقفه إما وقف اضطرار أو وقف اختيار.\nفوقف الاضطرار لا عتب على القارئ فيه، لكن عليه أن يستأنف ويحسن الابتداء ويتخير حُسن الوقف، فبذلك تظهر المعاني ويتبين إعجاز القرآن، قال ابن الجزري.\n(لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد، ولم يجز التنفس بين كلمتين حالة الوصل، بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعد التنفس والاستراحة) (١) أ. هـ.\nولقد دلت الأدلة على أهمية مراعاة الوقف والابتداء؛ وثبت واشتهر اعتناء السلف بذلك. قال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] فهذا أمر من الله تعالى بترتيل القرآن، وندب منه سبحانه للعباد إلى ترتيل كلامه المنزل؛\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":10},{"text":"ومراعاة الوقوف داخله في ذلك إن شاء الله تعالى، قال ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾.\n(بينه تبيينًا) (١) وقال الحسن: اقرأه قراءة بيِّنة. وقال مجاهد: بعضه على إثر بعض على تؤدة وقال أيضًا: (ترسَّل فيه ترسُّلا) (٢). قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (اقرأه قراءة على تمهل، فإنه يكون عونًا على فهم القرآن، وتدبره) أ. هـ (٣).\nوقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: ١ - ٤].\n_________\n(١) رواه أحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر النسخة المسندة (٤/ ٣٧٧٧) ومختصر إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري (٨/ ٦٥٩٠) ورواه الطبري جامع البيان (١٢/ ١/١٢٧) وابن النحاس القطع (١/ ٧٤) وينظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٦/ ٢٧٧).\n(٢) مصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٩٠) ومصنف ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٥) جامع البيان (١٢/ ١/١٢٧) والتمهيد في معرفة التجويد لأبي العلاء الهمذاني: (١٤١) والدر المنثور: (٦/ ٢٧٧).\n(٣) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٦٣) وقيل: إن عليًا ﵁ سئل عن هذه الآية فقال: الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف\" النشر (٢٩٨) () ١، ٣١٦ ولم أجده في التفاسير التي تعتني بالمأثور وقد رواه الهذلي في الكامل ورقة (٣٤) (مخطوط) ينظر الوقف والابتداء للغزال (١/ ٦) رسالة دكتوراة تحقيق الدكتور العثمان إشراف الشيخ محمد محمد سالم محيسن.","vol":"1","page":11},{"text":"قال ابن النحاس: (من التبيين تفصيل الحروف والوقف على ما تم معناه منها) أ. هـ (١) وقد حكى ابن النحاس وأبو عمرو الداني وغيرهما، إجماع العلماء على أهمية مراعاة الوقف والابتداء (٢)، واستدلوا على ذلك بقول عبد الله بن عمر ﵄: (لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها، وحرامها، وما ينبغي أن يوقف (٣) عنده منها، كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه، وينثره نثر الدقل (٤».\n_________\n(١) القطع لابن النحاس (١/ ٧٤).\n(٢) القطع (١/ ٨٧) والكتفي (١٣٥) والنشر (١/ ٢٢٥).\n(٣) في رواية الطبراني والبيهقي (يقف) مجمع الزوائد (١/ ١٧٠) والسنن الكبرى (٣/ ١٢٠).\n(٤) بفتح الدال المهملة بعدها قاف مفتوحة وهو رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص وقيل: هو أردأ التمر (غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٢/ ٨٨٩) والنهاية لابن الأثير (٢/ ١٧٢).","vol":"1","page":12},{"text":"رواه الطبراني في الأوسط (١)، وابن النحاس (٢)، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة، ووافقه الذهبي (٣)، والبيهقي (٤)،\nوسنده جيد.\n_________\n(١) مجمع البحرين في زوائد المعجمين للهيثمي (١/ ٢٠٩) ومجمع الزوائد (١/ ١٧٠).\n(٢) القطع لابن النحاس (١/ ٨٧).\n(٣) المستدرك على الصحيحين (١/ ٣٥) وفي طبعة عبد السلام علوش برقم (١٠٨) (١/ ١٩٦).\n(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ١٢٠) وينظر: الإتقان للسيوطي (١/ ١١٠) قال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني في الأوسط: (رجاله رجال الصحيح) أ. هـ: مجمع الزوائد (١/ ١٧٠) قلت: وهو من طرق عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة الرقي عن القاسم بن عوف الشيباني البكري، ورجاله كلهم ثقات روى علهم الشيخان إلا القاسم بن عوف فقد روى له مسلم وابن ماجة وتكلم فيه فتركه شعبة. وقال أبو حاتم (مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق) وقال ابن عدي هو ممن يكتب حديث. وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب (صدوق يغرب) \"الجرح والتعديل (١/ ٦٥٩) والثقات لابن حبان (٥/ ٣٠٥) وتهذيب الكمال (٢٣/ ٤٠٠) وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٦ - ٣٢٨) وسنده يدور على عبيد الله بن عمرو وهو صحيح عنه فقد رواه الطبراني وابن النحاس من طريق عبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي القرشي عنه وهو ثقة حافظ تغير بأخرة ولم يفحش اختلاطه وقد اختلط من سنة ٢١٨هـ إلى وفاته سنة ٢٢٠هـ ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم: \"التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ١٥٠) والجرح والتعديل (٥/ ١٠٤) وثقات ابن حبان (٥/ ٣٥١) وتهذيب الكمال (١٤/ ٣٧٧، ٣٧٨) وتهذيب التهذيب (٥/ ١٧٣) والميزان (٢/ ٢٢٤٩) وفي الكاشف (ثقة حافظ) (٢٦٩١) وفي التقريب: (ثقة لكنه تغير بأخرة فلم يفحش اختلاطه) أ. هـ.\n\nورواه الحاكم من طريق هلال بن العلاء الرقي والده عن عبد الله بن عمرو، وهي طريق ضعيفة لضعف العلاء بن هلال الباهلي الرقي والد هلال بن العلاء، قال أبو حاتم منكر الحديث وضعف غيره (تهذيب التهذيب (٨/ ١٩٣، ١٩٤).\nوتابعهما عبيد بن هشام الحلبي عند البيهقي، ولا بأس به. قال: أبو حاتم وصالح جزرة في عبيد بن هشام الحلبي: (صدوق) وضعفه النسائي (تهذيب الهذيب (٧/ ٧٦، ٧٧) ثلاثتهم: (بعد الله بن جعفر بن غيلان الرقي والعلاء بن هلال الباهلي وعبيد بن هشام الحنبلي رووه عن عبيد الله بن عمرو به فالأثر حسن لما في القاسم بن عوف من الكلام الذي تقدم وقد تفرد به، كما أن لبعض ألفاظه شواهد عن بعض الصحابة ﵃.","vol":"1","page":13},{"text":"والشاهد منه قوله: (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) وبه استدلَّ ابن النحاس (١)، والداني (٢) وغيرهم من علماء القراءات والوقف (٣)، وعبارة الداني (ففي قول ابن عمر دليل على أن\n_________\n(١) القطع (٨٧).\n(٢) المكتفي (١٣٤).\n(٣) ينظر النشر (١/ ٢٢٥) والبرهان للزركشي (١/ ٤٤٩).","vol":"1","page":14},{"text":"تعليم ذلك توقيف من رسول الله ﷺ وأنه إجماع من الصحابة ﵃) (١) أ. هـ فهذا دليل قد ذكره كثير من العلماء مستدلين به على الوقف والابتداء، وقد عارض ذلك الشيخ ملا القاري في شرحه على الجزرية بعد أن ذكره بقوله: (ولا يخفى أن قوله: (وما ينبغي أن يوقف عنده منها) لا يبعد أن يراد به الآيات المتشابهات في معناها، فليس في الحديث نص على الوقف المصطلح عليه) أ. هـ (٢)، أقول كلا المعنيين محتمل من جهة اللفظ، وقوى الاحتمال الأول كلام أولئك الأئمة في الاستدلال به على مراعاة الوقوف.\nوروى الإمام أبو عمرو الداني عن ميمون بن مهران (٣) التابعي قال: (إني لأقشعر من قراءة أقوام يرى أحدهم حتمًا عليه ألا يقصر عن العشر، إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت يقرأ أحدهم اليوم ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ\n_________\n(١) المكتفى (١٣٤).\n(٢) شرح المقدمة الجزرية (المنح الفكرية على متن الجزرية) ٢٧٠.\n(٣) ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب الرقي من ثقات التابعين، ومن علمائهم سمع من ابن عباس وابن عمر (ت: ١١٨هـ) ترجمته في حلية الأولياء لأبي نعيم (٤/ ٨٢ - ٩٧) وتهذيب الكمال (٢٩/ ٢١٠ - ٢٢٧) وغيرها.","vol":"1","page":15},{"text":"قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] ويقوم في الركعة الثانية فيقرأ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: ١٢]) (١) أ. هـ، ثم قال أبو عمرو رحمه الله تعالى: (هذا يبين أن الصحابة ﵃ كانوا يتجنبون في قراءتهم القطع على الكلام الذي يتصل بعضه ببعض، ويتعلق آخره بأوله لأن ميمون بن مهران إنما حكى ذلك عنهم إذ هو من كبار التابعين وقد لقي جماعة منهم) أ. هـ (٢).\nواشتهر اعتناء السلف رحمهم الله تعالى، بهذا العلم حتى عد ابن الجزري ذلك متواتر عنهم (٣)، وكانوا يعتنون بذلك حال الإقراء، قال ابن الجزري: (صح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب، ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على الْمُجيز\n_________\n(١) المكتفي (١٣٥).\n(٢) المكتفي (١٣٦).\n(٣) النشر (١/ ٢٢٥).","vol":"1","page":16},{"text":"ألا يُجيز أحدا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء. وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سُنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين) أ. هـ (١).\nوقد حض العلماء على تعلم الوقف والابتداء والعمل به، وبينوا عظيم فضيلته، وذلك مذكور في مقدمات كثير من كتب الوقف والابتداء، وفي كثير من كتب فن التجويد ومضمن في كتب علوم القرآن، فمما قالوه قول ابن الأنباري رحمه الله تعالى: (من تمام معرفة القرآن ومعانيه، وغريبه معرفة الوقف والابتداء فيه، فينبغي للقارئ أن يعرف الوقف التام، والوقف الكافي الذي ليس بتام، والوقف القبيح الذي ليس بتام ولا كاف) أ. هـ (٢).\nوقول ابن النحاس: (قد صار في معرفة الوقف والاستئناف التفريق بين المعاني، فينبغي لمن قرأ القرآن أن يتفهم ما يقرأه ويشغل قلبه به ويتفقد القطع والاستئناف ويحرص على أن يُفهِم المستمعين في الصلاة وغيرها، وأن يكون وقفه عند كلام مستغن أو شبيه وأن يكون ابتداؤه حسنًا) أ. هـ (٣).\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٢٥).\n(٢) الإيضاح في الوقف والابتداء (١/ ١٠٨).\n(٣) القطع والاستئناف (٩٧).","vol":"1","page":17},{"text":"وقول الإمام الداني: (معرفة ما يتم الوقف عليه وما يحسن وما يقبح من أجل أدوات القراء المحققين والأئمة المتصدرين وذلك مما تلزم معرفته الطالبين وسائر التالين إذ هو قطب التجويد وبه يوصل إلى نهاية التحقيق) أ. هـ (١).\nولأنه يتوصل بهذا العلم لفهم القرآن جعل الأئمة تعلمه أمرًا لا بد منه لمن أراد معرفة معاني القرآن واستنباط الأدلة منه (٢)، وجعلوا ذلك مما يعين على الغوص على فرائد القرآن ودرره (٣).\nوقال علم الدين السخاوي ﵀: (ففي معرفة الوقف والابتداء الذي دونه العلماء تبيين معاني القرآن العظيم وتعريف مقاصده وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص على درره وفرائده) (٤).أ. هـ.\nفهذا العلم ينفتح بتعلمه وإعمال الفكر فيه من مقاصد القرآن ومعانيه شيء عظيم، فالقارئ إذا لم يراع الوقف بحسب\n_________\n(١) شرح القصيدة الخاقانية للداني (٢/ ٩٦) رسالة ماجستير تحـ غازي بنيدر العمري إشراف د. محمد ولد سيسدي حبيب (١٤١٩) بجامعة أم القرى.\n(٢) ينظر الاقتداء في الوقف لابن النكزاوي (١/ ١٩٨) والإتقان (١/ ١١٠).\n(٣) جمال القراء (٥٥٣).\n(٤) المصدر السابق.","vol":"1","page":18},{"text":"المعنى فلن يفهم المعنى، وربما فوت على السامع فهم المعنى وقد لا يظهر بذلك وجه الإعجاز (١).\nولذا فإن معرفته متأكدة وفي ذلك يقول الصفاقسي: (ومعرفة الوقف والابتداء متأكدة غاية التأكيد إذ لا يتبين معنى الكلام ويتم على أكمل وجه إلا بذلك. أ. هـ (٢).\nويقول المقرئ أبو الأصبغ بن الطحان الأندلسي: (أليس من الخطأ العظيم أن يقرأ كتاب الله تعالى فيقطع على القطع يفسد به المعنى .. إلخ) أ. هـ (٣)، ولأهمية علم الوقف والابتداء ذكر الأئمة أن إتقانه ومعرفته يحتاج إلى معرفة علوم أخرى. قال الإمام أبو بكر بن مجاهد رحمه الله تعالى: (لا يقوم بالتمام إلا نحوي عالم بالقراءة عالم بالتفسير، عالم بالقصص وتلخيص بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن).أ. هـ (٤).\n_________\n(١) تنبيه الغافلين (١٢٠) وينظر: البرهان (١/ ٤٩٣) والإيضاح لابن الأنباري (١/ ١٠٨).\n(٢) تنبيه الغافلين الموضع السابق.\n(٣) نظام الأداء (٢٠).\n(٤) القطع والاستئناف (٩٤).","vol":"1","page":19},{"text":"وقد تكلم علماء الوقف والابتداء على جميع الآيات والجمل القرآنية، وبينوا ما يصلح الوقف عليه، وما لا يصلح، ونهوا عن الوقف على وقوف بعينها، ووضعوا لذلك قواعد، كقولهم لا يوقف على المبتدأ دون خبره، ولا على الشرط دون جزائه إلى غير ذلك مما ذكروه ومثلوا له واختلفوا في بعضه.\nوذكروا الوقف التام، وما دونه، وبينوا الوقوف، وحرروا الكلام على المعاني مستمدين من النقول في التفسير والحديث والأثر ومعتمدين على العربية، فكما بنى المفسرون كلامهم على ذلك بنى علماء الوقف والابتداء وأفادوا من التفاسير وأضافوا فوائد كثيرة.\nوربما نقل عنهم كبار المفسرين، كما يوجد من نقل القرطبي وغيره من كتاب الإمام ابن الأنباري الإيضاح في الوقف والابتداء، وهو من أجلِّ من صنَّف في هذا الفن وكتابه مطبوع.\nوقد اعتنى به أئمة القراء تصنيفًا وإقراء. وهو من أوائل العلوم الإسلامية التي صنف فيها المتقدمون من السلف.\nومن تصانيف المتقدمين في هذا العلم المبارك: كتاب شيبة بن نصاح مولى أم سلمة ﵂ أتي به إليها وهو","vol":"1","page":20},{"text":"صغير فمسحت رأسه ودعت له. وثقه النسائي وغيره (ت: ١٣٠هـ) (١) جعله ابن الجزري أول من صنف في هذا وقال: (كتابه مشهور) (٢).\nومقطوع القرآن وموصوله: لعبد الله بن عامر اليحصبي (ت: ١١٨هـ) ذكر كتابه ابن النديم، ولم أجده عند غيره وابن عامر أقدم من شيبة وفاة وشيوخًا وقد تعاصرا، كما يظهر من وفاتهما وترجمتهما، ولذا ذكرهما الحافظ الذهبي\n_________\n(١) شيبة بن نصاح مولى أم سلمة ﵂ أتى به إليها وهو صغير فمسحت رأسه ودعت له بالخير والصلاح قال النسائي (ثقة) ووثقه غيره مدني مقرئ ترجمته في كثير من الكتب منها: تاريخ البخاري الكبير (٤) ترجمة (٢٦٦٢) والجرح والتعديل (٤) ترجمة (١٤٧١) وتهذيب الكمال (١٢/ ٦٠٨) وبقية مصادر الترجمة في هامشه للمحقق. ويزاد عليه: غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار لأبي العلاء الهمذاني (١/ ١٦) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٧٩) ونصاح: (بكسر أوله والتخفيف وكان أبو سعد الإدريسي يقوله بفتح ثم يشد) أ. هـ (الإكمال ٧/ ٢٧٣ وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه للحافظ ابن حجر (٤/ ١٤١٥).\n(٢) غاية النهاية (١/ ٣٢٩) ومقدمة محقق المكتفي (٦٠) والبرهان ت؛ الدكتور المرعشلي (١/ ٤٩٤) ومعجم مصنفات القرآن الكريم للدكتور على شواخ المشعبي (١/ ٢٦٨) ومقدمة محقق علل الوقوف للسجاوندي (١/ ٢٤) وفيه ابن ناصح خطأ والوقف والابتداء للغزال مقدمة المحقق (١/ ٨).","vol":"1","page":21},{"text":"في معرفة القراء في طبقة واحدة (١)، فلا يمتنع أن يكون كتاب شيبة أقدم، وإن كان عبد الله بن عامر أكبر سنًا على أن كتاب شيبة بن نصاح أشهر.\nكما ألف فيه من القراء السبعة: أبو عمرو بن العلاء (ت: ١٥٤هـ) إمام النحو والعربية وأحد القراءة السبعة وكتابه من الكتب التي ورد بها الخطيب البغدادي إلى بغداد وحصل على إجازة بروايته (٢)، وحمزة بن حبيب الزيات المقرئ الزاهد أحد القراء السبعة (ت ١٥٦) (٣) ونافع بن أبي نعيم إمام أهل المدينة أحد القراء السبعة (ت: ١٦٩هـ) (٤) وعلي بن حمزة الكسائي (ت: ١٨٩) إمام العربية وأحد القراء السبعة (٥)، وغيرهم من أئمة القراء المشهورين في مختلف العصور\n_________\n(١) ينظر معرفة القراء (١) ترجمة (٣٤) و(٣٦) طبعة استانبول تحـ دطيارر قولا (١٤١٦) هـ.\n(٢) تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين (١/ ٢٢) نقلًا عن مشيخة الخطيب البغدادي مخطوط بالظاهرية مجموع ١٨ (١٢٨ ب).\n(٣) الفهرست لابن النديم (٥٤) (طبعة دار الكتب العلمية ومعجم مصنفات القرآن الكريم (١/ ٢٦٨).\n(٤) ذكر كتابه ابن النحاس القطع والاستئناف (٧٥) وابن النديم (٥٤).\n(٥) اسم كتابه مقطوع القرآن وموصوله: ذكر كتابه: ابن النديم: الفهرست (٩٨) وياقوت: معجم الأدباء (٧/ ٢٠٣) والذهبي: معرفة القراء (١/ ١٢٧) (٤٥).","vol":"1","page":22},{"text":"والأمصار، كما صنف فيه أيضًا الأئمة المشهورون من علماء العربية كالفراء، وأبي عبيدة معمر بن المثنى والأخفش الأوسط، وأبي حاتم سهل السجستاني وغيرهم.\nومن العلماء الأثبات المتقدمين الذين ذكروا بعض المصنفات التي صنفت في القرن الثاني الإمام ابن النحاس فإنه ذكر كتاب يعقوب (١)،\nونافع وقال: (لست أعلم أحدًا من القراء الأئمة الذين أخذت عنهم القراءة، له كتاب مفرد في التمام إلا نافعًا، ويعقوب فإني وجدت لكل واحد منهما كتابًا في التمام، وإن كان غير نافع ويعقوب من القراء قد ذكر في التمام شيئًا فليس يخلو أمره من إحدى جهتين، إما أن يكون ليس له شهرتهما وإما أن يكون ليس مثلهما. أ. هـ (٢).\nوما ذكره رحمه الله تعالى هو بحسب ما اطلع عليه، وإلا فإن بعض أئمة القراء المشهورين لهم كتب في الوقف والابتداء كما تقدم. لكن لعل مؤلفاتهم لم تكن لها شهرة\n_________\n(١) يعقوب بن إسحاق الحضرمي قارئ أهل البصرة في عصره، أبو محمد، إمام القراء، قال أبو القاسم الهذلي: (لم ير في زمن يعقوب مثله) .. معرفة القراء (١/ ١٥٨) (ت: ٢٠٥) هـ.\n\nترجمته في: معرفة القراء (١/ ١٥٧، ١٥٨) وتاريخ خليفة (٤٧٢) وطبقات النحويين (٥٤).\n(٢) القطع (١/ ٥٧).","vol":"1","page":23},{"text":"كتابي نافع ويعقوب فيصح ما قاله الإمام ابن النحاس.\nوقد جمعت المصنفات في الوقف والابتداء وتتبعت ما ذكره أصحاب الرسائل الجامعية في هذا وزدت عليه قريبًا من الضعف وسأخرجه إن شاء الله تعالى مع كتاب جامع في الوقف والابتداء مبينًا فيه بحسب ما عثرت عليه المطبوع من المخطوط من غيره. وقد ثبت بما تقدَّم أن مراعاة الوقوف في القرآن الكريم، مما تدل الأدلة على أهميه؛ وأما تقدير الموقوف عليه بالتام، والكافي، والحسن، والقبيح، ونحو ذلك من الألقاب الاصطلاحية، فهو جائز بناء على ما تقدم من ثبوت مراعاة الشرع للوقوف، وينبني على ذلك تقدير العلماء لمواضع الوقوف، ووصفهم لها بوصف مناسب للحال، إذ لا مشاحة في الاصطلاح ما لم يمنع منه مانع صحيح، ولذا اختلفوا في هذه الاصطلاحات اختلافًا مشهورًا، ولكنهم اتفقوا على أهمية معرفة القارئ مواضع الوقوف، وتحريه الوقف على ما لا يخل بالمعنى.\nولولا أني جعلت هذه الرسالة متعلقة بحكم الوقف على رؤوس الآي لفصلت القول في أقسام الوقف عند علمائنا ﵏ (١).\n_________\n(١) فصلت القول في ذلك في رسالة لي في أثر الوقف على التفسير.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>عبارات منقولة عن السلف في الوقف</span>\nوقد جاء عن السلف ﵏ عبارات في الوقف على بعض الآيات، من ذلك قول الشعبي: (إذا قرأت: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فلا تسكت حتى تقرأ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]).\nوقد صححه عن الشعبي الإمام ابن الجزري (١).\nوقال أبو نهيك الأسدي (٢) رحمه الله تعالى: (إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] (٣) فانتهى\n_________\n(١) رواه أن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٦/ ١٤٣) وينظر النشر (١/ ٢٢٥).\n(٢) عثمان بن نهيك تابعي مقرئ روى عن ابن عباس ﵄ ولشهرته بالكنية يجعله بعض الحفاظ ممن لا يعرف إلا بكنيته ولا يعرف اسمه ثقات ابن حبان (٥/ ٥٨٢) والكاشف (٣٧٤٥) وتهذيب التهذيب (٧/ ١٥٦).\n(٣) من قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧].","vol":"1","page":25},{"text":"علمهم إلى قولهم الذي قالوا أ. هـ (١).\nومراده أن الوقف تام على ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ ثم يبتدأ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ فهم لا يعلمون تأويل المتشابه ولكنهم يكلون علمه إلى الله تعالى (٢)، وعليه فـ\"الواو\" لاستئناف خبر عن الراسخين في العلم وليست عاطفة، و(الراسخون) على هذا مبتدأ خبره (يقولون آمنا به) والقول بأن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه هو الصحيح، وهو مروي عن أبي كعب ﵁ وعبد الله بن مسعود وعائشة وعبد الله بن عباس في رواية طاووس عنه (٣)، وهو الصحيح عنه (٤)، وبه قال أكثر السلف، منهم عمر بن عبد العزيز والحسن وعروة وقتادة والضحاك (٥).\n_________\n(١) تفسير الطبري (٣/ ١٨٣) والدر المنثور (٢/ ٧) وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها مفصلًا.\n(٢) سأفضل القول هنا في هذا الوقف وشهرته.\n(٣) ينظر: الإيضاح في الوقف والابتداء لابن الأنباري (٢/ ٥٦٨) وتفسير الطبري (٣/ ١٧٥، ١٨٣) والقطع والاستئناف لابن النحاس (٢١٢، ٢١٣) وتفسير البغوي (٢/ ١٠) وزاد المسير (١/ ١٧٨) وتفسير القرطبي (٢/ ٢٨٧) وسيأتي في القول الثاني الكلام على رواية مجاهد عن ابن عباس ﵄.\n(٤) تفسير السمعاني (١/ ٢٩٥).\n(٥) ينظر: تفسير الطبري (٣/ ١٧٥ - ١٨٣) وتفسير ابن عطية (١/ ٤٠٣) والبرهان للزركشي (٢/ ١٩٩) والدرر المنثور (٢/ ٧).","vol":"1","page":26},{"text":"قال ابن النحاس: (رويناه عن نيف وعشرين من الصحابة والتابعين والقراء والفقهاء وأهل اللغة) (١).\nوقد اختاره مالك (٢)، والفراء (٣)، أبو عبيد وابن الأنباري والخطابي (٤)، الداني (٥)، والسمعاني (٦)، والبغوي (٧)، وفخر الدين الرازي (٨)، وأبو حيان (٩)، والسيوطي (١٠)، والشوكاني (١١)، وشهاب الدين الآلوسي (١٢)، واختاره أيضًا القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى وقال: (إنه أشبه بأصولنا) (١٣)، وقال ابن\n_________\n(١) القطع (٢١٣).\n(٢) تفسير الطبري (٣/ ١٧٥).\n(٣) معاني القرآن له (١/ ١٩١).\n(٤) الإيضاح في الوقف والابتداء (٢/ ٥٦٨).\n(٥) معالم السنن (٧/ ١٢٥).\n(٦) المكتفي في الوقف والابتداء (١٩٥، ١٩٦).\n(٧) تفسير السمعاني (٢/ ١٠).\n(٨) تفسير البغوي (٢/ ١٠).\n(٩) التفسير الكبير (٧/ ١٥٣).\n(١٠) البحر (٢/ ٣٨٥).\n(١١) الإتقان (٢/ ٣).\n(١٢) فتح القدير (١/ ٣١٧).\n(١٣) روح المعاني (٣/ ٨٧).","vol":"1","page":27},{"text":"النجار: (إنه الأصح المختار) (١)، وقال المرداوي (٢): (وهو المختار وهو قول السلف) (٣)، وقال الخطابي: (هو مذهب أكثر العلماء) (٤)، وهو الراجح لوجوه:\nمنها: أن في قراءة أبي بن كعب وابن مسعود، وابن عباس ﵃ ما يرجح ذلك ففي قراءة أبي (٥)، وعبد الله بن عباس: (ويقول الراسخون في العلم آمنا به) (٦)، وفي قراءة ابن مسعود: (إن تأويله إلا عند الله) (٧)، وهذه القراءات\n_________\n(١) العدة في أصول الفقه (٢/ ٦٩٠).\n(٢) ابن النجار محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي (ت: ٩٧٢هـ) شرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٠).\n(٣) التحرير شرح التحبير (٣/ ١٤٠٨).\n(٤) معالم السنن (٧/ ١٢٥).\n(٥) نقلها ابن جرير (٣/ ١٨٢، ١٨٣) والبغوي (٢/ ١٠) وابن الجوزي (١/ ١٨٧) وغيرهم.\n(٦) وسندها عن ابن عباس على شرط الشيخين فقد رواها عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٣٨٣) (٣٧٧) من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه ورواها أيضًا الحاكم (٢/ ٢٨٩) والطبري (٣/ ١٨٢) والداني في المكتفي (١٩٥، ١٩٦) مع قصة وينظر الدر (٢/ ٦).\n(٧) أخرجها ابن أبي داود في المصاحف ص (٩٥) وذكرها ابن جرير على وجه الجزم: (٣/ ١٨٢).","vol":"1","page":28},{"text":"احتج بها العلماء لهذا القول وهو استدلال صحيح وإن لم تكن متواترة فإنها على أقل الأحوال كالتفسير الثابت عن كبار الصحابة ولذا قال الحافظ ابن حجر والسيوطي في قراءة ابن عباس:\n(أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم قوله في ذلك على من دونه) أ. هـ (١).\nولا شك عندي أنها أقوى من التفسير لأنها خبر صحيح عن قراءة صحابة أجلاء علماء، فهم قد تلقوا ذلك .. وفي الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه (٢) منها: أنه تعالى ذم متبعي المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء معرفة تأويله، فلو كان ابتغاءهم تأويله ممدوحًا ما ذمهم بذلك ثم سكت عن التفصيل في موضع يحتاج الخلق فيه للبيان.\nوهذه الآية الكريمة مفصلة لحكم صنفين من المسلمين، الراسخون في العلم، وغيرهم، فأهل الرسوخ أخبر الله عن مقالتهم أنهم يقولون: (آمنا به كل من عند ربنا) فالمحكم\n_________\n(١) فتح الباري (٨/ ٢١٠) والإتقان (٢/ ٤).\n(٢) الروضة لابن قدامة (٦٨).","vol":"1","page":29},{"text":"والمتشابه من عند ربنا ونحن نؤمن بهما. ولأن المعنى على الوقف على (إلا الله) أظهر إعرابًا وأقيس في العربية (١) فـ (الراسخون في العلم) مبتدأ خبره:\n(يقولون آمنا به) كما تقدم. وهذا الإعراب هو الظاهر وإن جعلت الواو عاطفة فيقولون حال، وقيل: خبر والمبتدأ محذوف (٢).\nقالوا: ولم يقل الله تعالى (والراسخون في العلم يقولون علمنا به) وجرى هذا مجرى قول القائل: ما يعلم ما في البيت إلا زيد وعمر ويقول: آمنا به، ومعناه أنه مصدق له، ولا يقتضي مشاركته في العلم بما في البيت (٣).\nالقول الثاني:\nأن يصل القارئ ثم يقف على قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] وعليه فالراسخون في العلم يعلمون تأويل المتشابه ويقولون آمنا به، وهم بذلك داخلون في الاستثناء وهذا قول مجاهد ورواه عن ابن عباس قال: (إنا\n_________\n(١) ينظر تفسير البغوي (٢/ ١٠) والبحر (٢/ ٣٨٤) والتحرير شرح التحبير للمرداوي (٣/ ١٤١٤).\n(٢) إعراب القرآن لابن النحاس (١/ ٣٥٦) والبحر (٢/ ٣٨٤).\n(٣) العدة لأبي يعلي (٢/ ٦٩٠) وشرح الكوكب المنير لابن النجار (٢/ ١٥٠).","vol":"1","page":30},{"text":"ممن يعلم تأويله) (١). وبه قال: محمد بن جعفر بن الزبير والربيع بن أنس وابن قتيبة وعلي بن سليمان الأخفش وأبو سليمان الدمشقي واختاره أيضًا: الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه وابن الحاجب والنووي (٢).\nوقد نسب القول به إلى طائفة يسيرة من أهل السنة (٣)، وتكلم في صحة هذا القول عن مجاهد، قال ابن الجوزي: قال ابن الأنباري: (الذي روى هذا القول عن مجاهد، ابن أبي نجيح (٤)،\nولا تصح رواية التفسير عن\n_________\n(١) تفسير الطبري (٢/ ٢٠٣).\n(٢) ينظر: القطع ص ٢١٣ والفقيه (١/ ٦٣) وزاد المسير (١/ ٣٥٤) وشرح صحيح مسلم (١٦/ ٤٣٤) والإتفاق (٢/ ٢، ٣) وتنبيه الغافلين (١٢٥، ١٢٦).\n(٣) المصادر السابقة.\n(٤) عبد الله بن أبي نجيح واسمه: يسار الثقفي المكي مولى الأخنس بن شريق الثقفي المكي سمع مجاهدًا وطاووسًا روى له الجماعة وهو من الثقات، وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وقد رمي بالقدر، ووُصف بالتدليس.\n\nوروايته للتفسير عن مجاهد اختُلف فيها: فسفيان ابن عيينة يقول (تفسير مجاهد لم يسمعه من إنسان إلا من القاسم بن أبي بزة) تاريخ يحيى بن معين (ترجمة: ٤٢٦) ويحيى القطان يقول: (لم يسمع التفسير كله من مجاهد سمع بعضه من القاسم ابن أبي بزة) (ت: ١٣٢هـ) وقيل: (ت: ١٣١هـ) (طبقات ابن سعد ٥/ ٤٨٣، وتاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٣٣٤) والجرح والتعديل (٥) ترجمة (٤٩٧) والثقات لابن حبان (٧/ ٥) وتهذيب الكمال (١٦/ ٢١٥ - ٢١٨) وميزان الاعتدال (٢/ ٥٥٥) وسير أعلام النبلاء (٦/ ١٢٥) ومراسيل العلائي: ترجمة (٤٠٦) وتهذيب التهذيب (٦/ ٥٤).","vol":"1","page":31},{"text":"مجاهد) أ. هـ (١) وعزي هذا القول إلى أكثر المتكلمين (٢)، ونصره أبو البقاء العكبري (٣) كما عزي إلى ابن عطية (٤)، وقد فصل في تفسيره في المسألة واختار أنه لا يعلمه على الكمال إلا الله تعالى، وقال: (هذه المسألة إذا تأملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق، وذلك أن الله تعالى قسم آيات الكتاب قسمين: محكمًا ومتشابهًا فالمحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب لا يحتاج فيه إلى نظر، ولا يتعلق به شيء يلبس، ويستوي في علمه الراسخ وغيره، والمتشابه يتنوع، فمنه ما لا يعلم البتة، كأمر الروح، وآماد\n_________\n(١) زاد المسير الموضع السابق.\n(٢) التفسير الكبير للرازي (٧/ ١٥٣) والبحر المحيط (٢/ ٣٨٤) قد قيل هو قول عامة المتكلمين: شرح الكوكب المنير (١/ ١٥٥).\n(٣) إملاء ما منَّ به الرحمن (١/ ١٢٤) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٣).\n(٤) البحر المحيط (٢/ ٣٨٤، ٣٨٥).","vol":"1","page":32},{"text":"المغيبات التي قد أخبر الله بوقوعها إلى سائر ذلك، ومنه ما يحمل على وجوه في اللغة ومناح في كلام العرب، فيتأول تأويله المستقيم) أ. هـ (١)، قل: هذا حسن في الظاهر لكن دخل من بعض أبوابه أهل الكلام والمبتدعة بتأويلات اخترعوها لم يقلها السلف، وهي درجات في الخطأ والبدعة ...\nواحتجوا بأدلة:\n١ - أن الخطاب بما لا يعلم معناه بعيد .. وأجاب الأولون عن الدليل الأول: بأن الله تعالى يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله ليختبر طاعتهم، قالوا كما اختبرهم بالحروف المقطعة مع أنه لا يُعلم معناها (٢) على الصحيح.\n٢ - أنه لو لم يكن الراسخون يعلمون تأويله لم يكن لهم فضيلة على غيرهم، لأن الجميع يقولون آمنا به، وأجابوا عن الثاني: بأن المزية ثابتة لهم بمعرفة غيره من الأحكام فهم راسخون في العلم لمعرفتهم معاني المحكم، وعملهم بما علموا، وتورعهم عن القول فيما لا يعلمون.\n_________\n(١) المحرر الوجيز (١/ ٤٠٤).\n(٢) التذكرة في القراءات لأبي الحسن طاهر بن غلبون (٣٩٩) هـ والنشر (١/ ٢٤١).","vol":"1","page":33},{"text":"٣ - أن ذلك يفضي إلى أن يتعبد بالشيء المجهول، وأجابوا عن هذا بأن التعبد بالشيء المجهول غير ممتنع كما تعبدنا بالإيمان بالملائكة وبالرسل وإن لم نعرف جميعهم وتعبدنا بالإيمان بالكتب وإن لم نعرف ما فيها.\n٤ - ولأن الله لم ينزل في كتابه شيئًا إلا وقد جعل للعلماء طريقًا إلى معرفته (١)، وأجابوا عن هذا: بأن الله تعالى أنزل أشياء وليس إلى معرفتها سبيل كمعرفة كنه صفاته سبحانه وكيفيات أفعاله وغير ذلك وهذا الأخير بمعنى الدليل الأول (٢).\nومن الأدلة التي ذكرت لهذا القول قوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] قالوا على قولكم ليس في القرآن بيان المشكل. وهذه الآية يجاب عنها بالجواب المشهور وأنها لا تقتضي جميع الأشياء كما قال تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] ولم تؤتَ مثل ذكر الذكر ولحيته ولا ما أوتي سليمان في ملكه، وهذا معروف في لغة العرب فلا يطول بتفصيله (٣).\n_________\n(١) غاية الاختصار في قراءة العشرة أئمة الأمصار (٥٢٢).\n(٢) ينظر: النشر (١/ ٢٣٨ - ٢٤٣) وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي (٦١ - ٦٣).\n(٣) ينظر العدة (٢/ ٦٩٢) وأصول الفقه لأبي الوفاء ابن عقيل (٤/ ١٨).","vol":"1","page":34},{"text":"ومن الأدلة التي ذكرت لهذا القول قول الزركشي:\n(إن الكل قائلون به لأننا لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شيء من القرآن فقالوا متشابه بل أمروه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة) أ. هـ (١).\nوقد يجاب عن هذا الإيراد: بأن العلماء وإن كانوا لم يتركوا آية من القرآن إلا وكلموا عليها إلا أنه لا يعلم أي الوجوه المحتملة هو الحق إلا الله فتعيين المراد من هذه الوجوه لا يعلمه إلا الله قال الإمام الوزير الصالح عون الدين يحيى بن هبيرة: (ما من آية من القرآن إلا وقد فسرها العلماء، لكن لا يعلم المراد من تلك الوجوه المحتملة إلا الله).أ. هـ (٢).\nبشيء من الاختصار.\nوأعظم أسباب اختلاف العلماء في هذه المسألة مبني على\n_________\n(١) البرهان: (٢/ ٢٠٢).\n(٢) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (١/ ٢٧٢) وابن هبيرة عون الدين يحيى بن هبيرة وزير صالح مشهور بالفقه والزهد كان ينفق على أهل العلم ويجالسهم ويراجعم مسائل الفقه وكان أول أمره فقيرًا وله كتاب مشهور شرح به الصحيحين وهو الإفصاح عن معاني الصحاح مطبوع، أثنى عليه العلماء. ومنهم ابن الجوزي الثناء الكثير ترجمته في (ذيل الطبقات): (١/ ٢٥١ - ٢٨٩).","vol":"1","page":35},{"text":"اختلافهم في المحكم والمتشابه وأي شيء أريد بهما (١)، وذلك للاشتراك اللفظي في لفظ التأويل (٢).\nومن العلماء من فصَّل في هذا المقام، وقال التأويل يطلق في القرآن ويراد معنيان:\nأحدهما: التأويل بمعنى حقيقة الشيء التي يئول إليها أي يرجع إليها، ومنه قوله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠] وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾ أي حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد، فعلى هذا الوقف على \"إلا الله\" لأن حقائق الأمور لا يعلمها على الجلية إلا الله.\nويرد التأويل بمعنى التفسير والبيان، كما قال تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦] يعني تفسره، فالوقف على هذا على: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ لأنهم يعلمون ما خوطبوا به على هذا الاعتبار (٣).\n_________\n(١) فتح القدير (١/ ٣١٧).\n(٢) مجموع الرسائل الكبرى لشيخ الإسلام (٢/ ١٧).\n(٣) تفسير ابن كثير (١/ ٣٥٥) وينظر ما قاله في هذا شيخ الإسلام في الفتاوى (١٦/ ٢٢٨) الطبعة الجديدة لمكتبة العبيكان (١٤١٨) هـ ومجموع الرسائل الكبرى (١/ ٦) وما بعدها.","vol":"1","page":36},{"text":"وعلى هذا إن حمل المتشابه على ما استأثر الله بعلمه كوقت قيام الساعة ونحو ذلك فالوقف على: (إلا الله) وإن حمل على ما لا يتضح معناه إلا بمزيد فحص فالوقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ (١) لكن هذا التنويع هنا نظري لا عملي بمعنى أن الوقف لا بد فيه من ترجيح أحد الوجهين وكذلك المعنى. وهل يعقل أن يقول عالم من علماء المسلمين إن الراسخين في العلم يعلمون ما استأثر الله بعلمه؟ أو يعلمون وقت قيام الساعة ونحو ذلك؟ هذا معلوم، ولكن يقال: من فهم من معنى التأويل التفسير، جعل الوقف على (إلا الله) ومن فهم من معنى: التأويل: الحقيقة التي يئول الكلام إليها، فهو يقف عند قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾.\nولكن نسبة ذلك إلى السلف فيه تحكم فإن من قال بذلك من السلف لم يقولوا قلنا بالوقف على: (إلا الله) لأننا نرى أن معنى التأويل: ينصرف إلى الحقيقة التي استأثر الله بعلما لا بمعنى التفسير، لأنه قد اشتهر في كلامهم إطلاق التأويل على المعنى والتفسير فيمكن أن يكونوا فهموا من التأويل: التفسير والبيان أو الحقيقة التي يئول إليها الشيء.\nوقد ثبت عندنا اختيارهم الوقف على (إلا الله) وأنه لا\n_________\n(١) تنبيه الغافلين: (١٢٥، ١٢٦).","vol":"1","page":37},{"text":"يعلم تأويل المتشابه إلا الله، وقيل إن الخلاف في ذلك لفظي، فإن من قال: الراسخون في العلم يعلمون تأويله أراد به أنه يعلم ظاهره لا حقيقته ومن قال: لا يعلم أراد به لا يعلم حقيقته وإنما ذلك إلى الله تعالى (١).\nويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (لم يقل في المتشابه: لا يعلم تفسيره ومعناه إلا الله، وإنما قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ وهذا هو فصل الخطاب بين المتنازعين في هذا الموضع، فإن الله أخبر أنه لا يعلم تأويله إلا هو والوقف هنا كما دل عليه أدلة كثيرة .. ولكن لم ينفِ علمهم بتفسيره .. والله ورسوله إنما ذم متبعي المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فأما من تدبر المحكم والمتشابه كما أمره الله وطلب فهمه ومعرفة معناه فلم يذمه الله تعالى ..) أ. هـ باختصار (٢).\nوفي المسألة مذهبان آخران غير مشهورين وهما ضعيفان:\nالأول منهما: أن الوقف على (إلا الله) ويعلمه\n_________\n(١) المفردات في غريب القرآن للراغب (٢٥٥) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٣).\n(٢) مجموع الرسائل الكبرى (٢/ ٩).","vol":"1","page":38},{"text":"الراسخون، وإنما امتنع العطف لمخالفة علم الله لعلم الراسخين (١).\nوالقول الثاني: القول بالوقف فلا يجزم بأحد هذه الأقوال لتعارض الأدلة (٢)، ومعلوم أن هذا القول لا يمكن العمل به في الوقف، لأنه إن وصل فقد عطف الراسخين في العلم، وأشركهم مع الله تعالى في معرفة تأويل المتشابه، فإن وصل القارئ ووقف على قوله تعالى: ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ فالوقف عليها صالح كما قاله صاحب المرشد، فإنه قال: (الوقف على ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ صالح على المذهبين).أ. هـ (٣).\nوالراجح أن الخلاف في الأصل ليس بلفظي لأن المتشابه مختلف في المراد به وعلى هذا الخلاف ينبني الخلاف في الوقف كما تقدم.\nوقول أكثر العلماء وهو أن الوقف على لفظ الجلالة أصح، وهذا القول يؤيده ظاهر النظم القرآني، والأدلة التي تقدمت عند ذكره قوية، ولو لم يكن فيها إلا القراءات الثابتة\n_________\n(١) عزي هذا إلى أبي إسحاق الشيرازي الشافعي والسهيلي عبد الرحمن بن عبد الله الضرير (ت: ٨٥١) شرح الكوكب الموضع السابق.\n(٢) عزي إلى القفال الشاشي ينظر: البحر المحيط للرزكشي (٣/ ١٠٤٦) والتحرير للمرداوي (٣/ ١٤١٢) وشرح الكوكب المنير (٢/ ١٥٣).\n(٣) المقصد (٢٢).","vol":"1","page":39},{"text":"عن الصحابة لكان فيها دلالة قوية على ترجيحه، فكيف وقد انضاف إلى ذلك غيرها مما تقدم، هذا مع أنه لم يثبت عن الصحابة غيره.\nورواية مجاهد عن ابن عباس معارضة برواية طاووس وهي أصح كما قاله السيوطي (١).\nبل حكى الإمام أبو المظفر السمعاني أن الصحيح رواية طاووس وتقدم قول ابن الأنباري في ذلك وتضعيفه لرواية ذلك عن مجاهد نفسه، وبينت أنه مسبوق إلى الطعن في رواية ابن أبي نجيح التفسير عن مجاهد، ولكن الراجح أنها صحيحة لأن ابن أبي نجيح ثقة وإن كان سمعه من القاسم بن أبي بزة، فالقاسم ثقة أيضًا (٢) فقد علمنا الواسطة بينه وبين\n_________\n(١) الإتقان (٢/ ٣).\n(٢) القاسم بن أبي برة واسمه نافع ويقال يسار ويقال نافع بن يسار المكي أبو عبد الله ويقال أبو عاصم القارئ مولى عبد الله بن السائب المخزومي قيل: إن أصله من همذان روى عن أبي الطفيل وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وعنه ابن جريج وشعبة وجمع، وثقه ابن معين والعجيلي والنسائي. وروى له الجماعة: ت١١٤هـ، وقيل: ١١٥هـ وقيل ١٢٥هـ قال المروزي: (والأول أصح) أ. هـ (الجرح والتعديل) (٧) الترجمة (٦٩٧) وتهذيب الكمال (٢٣/ ٣٣٨) والكاشف (٤٥٠٣) وفي التقريب ثقة (٢/ ١١٦).","vol":"1","page":40},{"text":"مجاهد في التفسير، فيكون قد دلسه عن القاسم بن أبي بزة، فإن ابن أبي نجيح معدود في المدلسين كما تقدم، لكننا في هذا الموضع نرجح رواية طاووس إذ لم يكتنفها ما اكتنف رواية مجاهد من طريق ابن أبي نجيح. وقال الإمام السمعاني أيضًا في كتابه قواطع الأدلة: (ونقل بعضهم ذلك عن مجاهد ولا أعلم تحققه) أ. هـ.\nبل زاد على ذلك بأن جعل قول بعض العلماء في اختيار هذا الوقف كبوة من كبوات الجواد (١)، كذا قال رحمه الله تعالى، ولا يبلغ الأمر ذلك، ويزاد على هذه الأدلة، ما ورد عن النبي - ﷺ - ففي الصحيحين عن النبي - ﷺ - من رواية عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله - ﷺ - هذه الآية ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ *﴾ [آل عمران: ٧].\nقالت قال رسول الله - ﷺ -: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه\n_________\n(١) قواطع الأدلة في الأصول للسمعاني: (١/ ٢٦٥).","vol":"1","page":41},{"text":"منه فأولئك الذين سمى الله فاحذرهم» أ. هـ (١).\nفهذا الحديث دال على ذم متبعي المتشابه كالآية (٢).\nوذلك يدل على مدح من فوضوا علم المتشابه إلى الله تعالى وقد توسع السيوطي رحمه الله تعالى بعض التوسع في ذكر أحاديث وآثار بهذا المعنى تراجع في كتابه وهي دالة كهذا الحديث على ترجيح قول الجماهير (٣).\nومعلوم أنَّ القائلين من أهل السنة والجماعة بالقول الآخر، لا يقصدون بعلم الراسخين للمتشابه أنهم يعلمون ما استأثر الله بعلمه كوقت قيام الساعة ونحو ذلك. ولكن يبقى أمور من المتشابه عند بعض العلماء كالحروف المقطعة، وبعض الآيات المتعارضة في الظاهر التي يختلفون في الجمع بينها ولا يوجد مرجح ينقطع به النزاع، ونحو ذلك.\nوهذه الآية من الآيات التي ينبغي على كل طالب علم أن\n_________\n(١) صحيح البخاري مع فتح الباري كتاب التفسير: سورة آل عمران باب منه آيات محكمات (٣٥٤٧) (٨/ ٢٠٩) وصحيح مسلم مع شرح النووي كتاب العلم: باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه (٦٧١٧) (١٦/ ٤٣٣، ٤٣٤) والمسند (٦/ ٤٨، ٢٥٦).\n(٢) فتح الباري الموضع السابق والإتقان (٢/ ٣).\n(٣) الإتقان (٢/ ٣، ٤).","vol":"1","page":42},{"text":"يمعن النظر في أقوال السلف ثم الأئمة المحققين في بيان معناها.\nوالكلام عليها لا بد فيه من بيان معنى المحكم والمتشابه ومعنى التأويل فلا يصلح أن نهمل ذكره هنا لمسيس الحاجة إليه. وقد انجر الكلام على معنى الآية من باب إيضاح المثال المذكور قبل في الوقف.\nقال الإمام الطبري: (وأما المحكمات فإنهن اللواتي قد أحكمن بالبيان والتفصيل، وأثبتت حججهن، وأدلتهن على ما جعلن أدلة عليه من حلال وحرام ووعد ووعيد وثواب وعقاب وأمر وزجر وخبر ومثل وعظة وعبر وما أشبه ذلك، ثم وصف جل ثناؤه هؤلاء الآيات المحكمات بأنهن هن أم الكتاب، يعني بذلك أنهن أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين، والفرائض، والحدود، وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم، وما كلفوا من الفرائض في عاجلهم، وآجلهم وإنما سماهن أم الكتاب، لأنهن معظم الكتاب وموضع مفزع أهله عند الحاجة إليه، وكذلك تفعل العرب تسمى الجامع معظم الشيء أمًّا له فتسمى راية القوم التي تجمعهم في العساكر أمهم، والمدبر معظم أمر القرية والبلدة أمها) أ. هـ (١).\n_________\n(١) تفسير الطبري (٣/ ١٧٠).","vol":"1","page":43},{"text":"وقال أيضًا: (وأما قوله ﴿مُتَشَابِهَاتٌ﴾ فإن معناه متشابهات في التلاوة مختلفات في المعنى كما قال جل ثناؤه: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] يعني في المنظر مختلفًا في المطعم وكما قال مخبرًا عمن أخبر عنه من بني إسرائيل أنه قال: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: ٧٠] يعنون بذلك تشابه علينا في الصفة، وإن اختلفت أنواعه، تأويل الكلام إذن أن الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء، هو الذي أنزل عليك يا محمد القرآن، منه آيات محكمات، بالبيان هن أصل الكتاب الذي عليه عمادك وعماد أمتك في الدين، وإليك مفزعك، ومفزعهم، فيما افترضت عليك وعليهم من شرائع الإسلام، وآيات أخر هن متشابهات في التلاوة مختلفات في المعاني (١) أ. هـ.\nوالتأويل لغة: (تفسير الكلام الذي تختلف معانيه، ولا يصح إلا ببيان غير لفظه) ذكره الأزهري وبدأ به (٢).\nوقيل: أصل التأويل من آل الشيء يئول إلى كذا أي رجع.\nوقال ثعلب: التأويل والتفسير بمعنى واحد.\n_________\n(١) تفسير الطبري (٣/ ١٧٢).\n(٢) تهذيب اللغة (١٥/ ٤٥٩) ولسان العرب (١/ ٢٤٦) مادة: أول.","vol":"1","page":44},{"text":"ويقال لعبارة الرؤيا: تأويل (١).\nوالتأويل المراد في الآية: إما التفسير وإما الحقيقة التي يئول الأمر إليها.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (قد ذكرنا في غير موضع، أن لفظ التأويل في القرآن يراد به ما يئول الأمر إليه، وإن كان موافقًا لمدلول اللفظ ومفهومه في الظاهر، ويراد به تفسير الكلام وبيان معناه، وإن كان موافقًا له وهو اصطلاح المفسرين المتقدمين كمجاهد وغيره، ويراد به صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن بذلك، وتخصيص لفظ التأويل بهذا المعنى إنما يوجد في كلام بعض المتأخرين، فأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم فلا يخصون لفظ التأويل بهذا المعنى بل يريدون بالتأويل المعنى الأول أو الثاني، ولهذا لما ظن طائفة من المتأخرين أن لفظ التأويل في القرآن والحديث في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي\n_________\n(١) لسان العرب (١/ ٢٦٤) مادة: أول، وينظر مجمل اللغة: (١/ ١٠٧) وتاج العروس (٧/ ٢١٥) وقيل: من الإيالة وهي السياسة كأن المؤوّل للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه: الإتقان: (٢/ ١١٨٩).","vol":"1","page":45},{"text":"الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ أريد به هذا المعنى الاصطلاحي الخاص واعتقدوا أن الوقف في الآية عند قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ﴾ لزم من أن يعتقدوا أن لهذه الآيات والأحاديث معاني تخالف مدلولها المفهوم منها، وأن ذلك المعنى المراد بها لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه الملك الذي نزل بالقرآن وهو جبريل ولا يعلمه محمد - ﷺ - ولا غيره من الأنبياء أ. هـ (١).\nوقال: (لفظ التأويل مجمل يراد به ما يئول إليه الكلام فتأويل الخبر نفس المخبر عنه وتأويل أسماء الله وصفاته المقدسة بما لها من صفات الكمال ويراد بالتفسير التأويل وهو بيان المعنى المراد وإن لم نعلم كيفيته وكنهه كما أنا نعلم أن في الجنة خمرا ولبنا وماء وعسلا وذهبًا وحريرًا وغير ذلك وإن كنا لا نعرف كيفية ذلك ويعلم أن كيفيته مخالفة لكيفية الموجود في الدنيا، ويراد بلفظ التأويل صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح وهذا لا يوجد الخطاب به إلا في اصطلاح المتأخرين وأما خطاب الصحابة والتابعين فإنما يوجد فيه الأولان) أ. هـ (٢).\n_________\n(١) درء تعارض العقل والنقل: (١/ ١٤).\n(٢) الصفدية (١/ ٢٨٩) وينظر (١/ ٢٩١).","vol":"1","page":46},{"text":"واستعمال التأويل بمعنى تفسير الكلام وبيان معناه والمراد منه كثير في لغة السلف ومعروف لغة، وقد سمى الطبري كتابه: (جامع البيان عن تأويل القرآن) وأكثر فيه من استعمال كلمة تأويل، مريدًا بها معنى الكلام وتفسيره، وممن يستعمل التأويل بمعنى التفسير من مشهوري العلماء المتقدمين أبو عمر بن عبد البر (١).\nومن استعمال الصحابة للتأويل بمعنى تفسير القرآن ومعناه قول جابر ﵁ في وصف حجة النبي - ﷺ -: \"فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدى بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به\" أ. هـ (٢).\nفتأمل قوله في وصف أفعال النبي - ﷺ -: \"وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله\".\nوفي مصنف عبد الرزاق عن قتادة قال: (تسرت امرأة\n_________\n(١) ينظر على سبيل المثال: التمهيد (١/ ١٤٧) (٢/ ٣١٣).\n(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٨/ ١٧٠) والمسند (٣/ ٣٢٠) ومسند الطيالسي (١/ ٢٣٢) وعون المعبود (٥/ ٢٥٤).","vol":"1","page":47},{"text":"غلامًا لها فذكرت لعمر، فسألها ما حملك على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجال من ملك اليمين، فاستشار عمر فيها أصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: تأولت كتاب الله تعالى تأويله، فقال عمر: لا جرم والله لا أحلِّك لحُر بعده أبدًا، كأنه عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها، وأمر العبد ألا يقربها) (١).\nوقد اختلف العلماء في المحكمات والمتشابهات على أقوال:\n١ - إن المحكم هو المعمول به وهو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ المتروك العمل به، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود، وروي أيضًا عن قتادة والربيع والضحاك وقد رواه الطبري عنهم، ولفظ ذلك عن ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة عنه (المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به. قال: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ والمتشابهات منسوخة ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به (٢).\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق (١٢٨١٨) ومعلوم أن قتادة لم يدرك عمر لكن القصة مروي معناها عن عمر من وجوه.\n(٢) تفسير الطبري (٣/ ١٧٢).","vol":"1","page":48},{"text":"٢ - إن المحكم ما أحكم الله فيه من آي القرآن وقصص الأمم ورسلهم الذين أرسلوا إليهم والمتشابه ما اشتبهت ألفاظه من قصصهم عند التكرير في السور، ومثل لذلك بقصة موسى وتكررها مع اختلاف الألفاظ، قاله عبد الرحمن بن زيد (١).\nقلت: وهذا في حقيقه إن قُبل إنما هو تمثيل لنوع من المتشابه، ولا مانع من أن يكون ذلك أحد أوجه المتشابه؛ لأن الله لم يخص متشابهًا دون متشابه، ولهذا ضل بهذا التشابه في عصرنا بعض من درس قصص القرآن الكريم، ولم يوفق للفهم، فزعم أن ما في القرآن من قصص ليس حقيقة في نفسه ولهذا اختلفت عباراته من سورة إلى سورة، وزعم أن ذلك قصص فني، والعياذ بالله، كما فعل صاحب رسالة: (الفن القصصي في القرآن) (٢).\n٣ - إن المحكم ما علم العلماء تأويله، وفهموا معناه، والمتشابه ما لم يكن إلى علمه سبيل ما استأثر الله بعلمه دون\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) هو الدكتور محمد أحمد خلف الله، وقد نقدها: أحد أعضاء اللجنة الذين اشتركوا في مناقشة الرسالة وهو الاستاذ أحمد أمين ونشر نقده في مجلة (الرسالة) ينظر كتاب بلاغة القرآن للأستاذ محمد خضر حسين (٩٤) ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان (٣٠٨).","vol":"1","page":49},{"text":"خلقه، وهذا رواه الطبري عن جابر بن عبد الله ﵁ ورجحه وبه قال الشعبي وسفيان الثوري وغيرهم، ومن أمثلة هذا، وقت قيام الساعة، ووقت خروج يأجوج ومأجوج والدجال وعيسى، والحروف المقطعة في أوائل السور، ونحو ذلك.\nوقد روي أن اليهود طمعوا أن يعرفوا من قبل الحروف المقطعة التي في أوائل بعض السور مدة الإسلام وأهله ويعلموا نهاية أجل محمد وأمته، ورجحه القرطبي وقال: (هذا أحسن ما قيل في المتشابه).\n٤ - إن المحكم ما أحكم الله بيان حلاله وحرامه فلم تُشتبه معانيه، والمتشابه ما تشتبه معانيه، وهذا قول مجاهد.\n٥ - إن المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجهًا واحدًا والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجهًا. قاله محمد بن جعفر بن الزبير وعبارته في تفسير الطبري: (منه آيات محكمات فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم والباطل، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه، وأخر متشابهة في الصدق لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا","vol":"1","page":50},{"text":"يحرفن عن الحق) (١).\nوهو قول ابن الأنباري (٢)، وأبي الحسن الكرخي من الحنفية (٣)، وأبي بكر الجصاص الحنفي (٤) والواحدي (٥) وابن عطية (٦)، وقال: (إنه أحسن الأقوال).أ. هـ.\n٦ - إن المحكم ما قام بنفسه ولم يحتج إلى الاستدلال، والمتشابه ما لم يقم بنفسه واحتاج إلى نظر واستدلال، وهذا القول اختاره ابن النحاس وقال: (أحسن ما قيل في المحكمات والمتشابهات، أن المحكمات ما كان قائمًا بنفسه لا يحتاج أن يرجع فيه إلى غيره، والمتشابهات نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ يرجع فيه إلى قوله ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ - ١١٦] وهذا يرجع عندي إلى القول بأن المحكم ما لم يحتمل من التأويل إلا وجه\n_________\n(١) تفسير الطبري (٣/ ١٧٥).\n(٢) الوسيط للواحدي (١/ ٤١٣).\n(٣) حكاه عنه أبو بكر الجصاص ينظر: أصول الفقه للجصاص: (١/ ٢٠٥).\n(٤) المصدر السابق.\n(٥) الوسيط (١/ ٤١٣).\n(٦) تفسير ابن عطية (١/ ٤٠٣).","vol":"1","page":51},{"text":"القول الذي قبله.\n٨ - هو الواضح المعنى الظاهر الدلالة، إما باعتبار نفسه أو باعتبار غيره، والمتشابه ما لم يتضح معناه لا باعتبار نفسه ولا باعتبار غيره، اختاره الإمام الشوكاني في تفسيره وهو قريب من القول الذي قبله، فهذه الأقوال الثلاثة الأخيرة هكذا عدها جماعة من العلماء ومن تأملها علم أنها ترجح إلى قول واحد لكن القولين الأخيرين فهما زيادة إيضاح.\n٩ - أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة والمتشابه ما كانت معاني أحكامه غير معقولة كأعداد الصلوات واختصاص الصيام بشهر رمضان دون شعبان (١).\nوأرجحها في نظري القول بأن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجهًا والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجهًا لأن معنى الإحكام والتشابه لغة يدل على ذلك ولأنه تعالى قال في وصف المحكمات ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ وذلك دال على أن المحكمات أصل يرد إليهن غيرهن ولو لم يكن المحكم كذلك\n_________\n(١) ينظر تفسير الطبري (٣/ ١٧١ - ١٧٥) وإعراب القرآن لابن النحاس: (١/ ٣٥٥) والحاوي في فقه الإمام الشافعي للماوردي (١٦/ ٧١، ٧٢) والبرهان (٢/ ١٩٩ - ٢٠١) وفتح الباري (٨/ ٢١٠، ٢١١) والإتقان: (٢/ ٢، ٣) وفتح القدير للشوكاني (١/ ٣١٧).","vol":"1","page":52},{"text":"لما أمكن رد المتشابه إليه.\nوقد فصَّلتُ القول هنا في هذه الآية لظهور دلالتها على أهمية وفضل علم الوقف والابتداء، ولشدة الحاجة لمعرفة أقوال العلماء فيها، وتركت التوسع أكثر في تفسيرها مراعاة لمقصد هذه الرسالة. فأعود لذكر مثال آخر من كلام السلف في علم الوقف والابتداء.\nقال ابن النحاس: (سئل علي، ﵁، عن قول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ وقد رأينا الكافر يقتل المؤمن: فقال: اقرأ ما قبلها: ﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء: ١٤١] قال ابن النحاس: (لما اتصل الكلام بما قبله تبين المعنى وعرف المشكل أ. هـ (١».\nوهذه الآية من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].\n_________\n(١) القطع (٩١).","vol":"1","page":53},{"text":"وقول علي ﵁ رواه الثوري في تفسيره (١) وعبد الرزاق في تفسيره من طريقه (٢)، وابن جرير (٣) والحاكم في المستدرك (٤) جميعهم من طريق الثوري عن الأعمش عن ذر عن يسيع الكندي: (جاء رجل إلى علي ابن أبي طالب فقال كيف تقرأ هذه الآية ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١] وهم يقتلون؟ فقال علي ﵁: اُدنُه، ثم قال: ﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أ. هـ.\nفهذه الآية لا يظهر معناها إلا بما قبلها، وقد أجمع المفسرون على هذا (٥).\nتنبيه: مصنفات المتقدمين في الوقف والابتداء ربما سميت بكتب (التمام) وبـ (المقطوع والمفصول).\n_________\n(١) تفسير الثوري (٩٨).\n(٢) تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٨٠).\n(٣) تفسير ابن جرير (٩/ ٣٢٧).\n(٤) مستدرك الحاكم (٢/ ٣٠٩).\n(٥) تفسير القرطبي: (٥/ ٤١٩) والبحر لأبي حيان (٣/ ٣٧٦) وتفسير ابن كثير (٢/ ٤٣٧).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>تخريج حديث أم سلمة</span>\nالذي استدل به على سُنية الوقف على رؤوس الآي\nروى الإمام أحمد (١) والترمذي (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤) وابن خزيمة (٥) وابن حبان (٦) والحاكم (٧) والدارقطني (٨) وأبو عبيد في فضائل القرآن (٩)، والفريابي في\n_________\n(١) المسند للإمام أحمد (٧/ ٢٩٧، ٣٠٨، ٢٩٤، ٣٠٠) وأطراف المسند للحافظ بان حجر (١٢٦٢١، ١٢٦٢٢).\n(٢) سنن الترمذي كتاب القراءات باب فاتحة الكتاب (٥/ ١٧٠) (٢٩٢٧) وكتاب فضائل القرآن باب ما جاء كيف قراءات النبي - ﷺ - (٥/ ١٦٧).\n(٣) سنن أبي داود (١٤٦٦).\n(٤) النسائي (١٠١٢) الافتتاح (١٦١١) في قيام الليل وتطوع النهار\n(٥) ابن خزيمة (١/ ٢٤٨) (٤٩٣).\n(٦) ابن حبان (٦/ ٣٦٦).\n(٧) الحاكم (١/ ٣١٠) وقال علي شرط مسلم.\n(٨) سنن الدارقطني (١/ ٣٠٧).\n(٩) فضائل القرآن لأبي عبيد (١٥٦).)","vol":"1","page":55},{"text":"فضائل القرِآن (١)، وابن أبي شيبة (٢)، والطحاوي (٣)، والبيهقي في الكبرى وفي شعب الإيمان وفي معرفة السنن والآثار (٤)، عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة النبي - ﷺ - وصلاته؟ فقالت: «ما لكم وصلاته؟ كان يصلي ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح، ثم نعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسَّرة حرفًا حرفًا».\nواللفظ للترمذي، قال الترمذي: \"حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن أبن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وقد روى ابن جريح هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - (كان يقطع\n_________\n(١) فضائل القرآن للفريابي (١١٠، ١١١).\n(٢) المصنف (٧/ ١٨٦).\n(٣) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٩٩).\n(٤) السنن الكبرى: (٢/ ٤٤، ٥٣) وشعب الإيمان (٢/ ٣٩١) (٢١٥٦) ومعرفة السنن والآثار (٢/ ٣٦٣) (٣٠٥٣) ورواه أيضًا: الترمذي في الشمائل (٢٩٩) وابن النحاس في القطع والاستئناف (٨٦ - ٨٩) والداني في المكتفى (١٤٦) والبخاري في خلق أفعال العباد (١/ ٥٣) وأبو العلاء الهمذاني في التمهيد في معرفة التجويد (١٧٨ - ١٨٢).","vol":"1","page":56},{"text":"قراءته) وحديث الليث أصح\" أ. هـ (١).\nوقال في موضع آخر: (غريب وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة، وحديث الليث أصح) أ. هـ (٢).\nفهذا الحديث عمدة العلماء الذين قالوا إن الوقف على رؤوس الآي سنة، فقد استدلوا بلفظ (كان يقطع قراءته آية آية) كما هو في بعض الروايات لكن الاستدلال بهذه الرواية من الحديث اكتنفه أمور منها: الاضطراب في ألفاظها اضطرابًا لا يبقى معه حجة في هذا اللفظ دون غيره مع كون مخرج الرواية واحدة؟ فإن الحديث يدور على التابعي الجليل عبد الله ابن أبي مليكة رحمه الله تعالى (٣)، وقد اختلف الثقات في ألفاظه اختلافًا كبيرًا، يوهن الاستدلال بهذه الرواية.\n_________\n(١) سنن الترمذي (٥/ ١٦٧ - ١٦٨) وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٦، ٥٧).\n(٢) الترمذي (٢٩٢٧) (٥/ ١٧٠).\n(٣) عبد الله بن عبد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبيد الله التيمي القرشي أبو بكر المكي الأحوال كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير ومؤذنًا له ثقة تابعي روى عن جماعة من الصحابة وسمع من عائشة ﵂ وابن عمر وابن عباس وروى له الجماعة (ت١١٧هـ) ترجمه في الجرح والتعديل (٥) الترجمة (٢٧٨، ٤١٦) وأخبار القضاة لوكيع (١/ ٢٦١، ٢٦٢) وتهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٨).","vol":"1","page":57},{"text":"ومنها: الاختلاف علي ابن أبي مليكة في سنده. ولذا ضعف الإمام الترمذي والإمام الطحاوي هذه الرواية. كما سأبينه وأوضحه بجلاء إن شاء الله تعالى.\nوهنا سؤال مهم: هل الوقف على رؤوس الآي سنة بإطلاق حتى وإن اشتد تعلق الآية بما بعدها؟ وهل صحيح أن المحققين من علماء الوقف والابتداء يقولون بذلك؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>سند الحديث والحكم عليه</span>\nهذا الحديث يدور على التابعي الجليل عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة بحسب ما أشار إليه الترمذي رحمه الله تعالى، وبحسب ما اطلعت عليه من طرقه، وقد اختلف عليه فيه فرواه الليث بن سعد، وهو من الأئمة الأثبات (١) عنه عن يعلى بن مملك (٢)، عن أم سلمة، ورواه ابن جريج عنه عن أم\n_________\n(١) الليث بن سعد أبو الحارث مولى بني فهم ثبت ثقة من الأئمة من نظراء الإمام مالك كثير الحديث فقيه من أغنياء العلماء كثير الصدقات (ت: ١٧٥هـ) (الكاشف (١/ترجمة) (٤٦٩١) وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٩).\n(٢) مملك على وزن جعفر: تقريب التهذيب (٢/ ٣٧٩) وسترد ترجمة يعلى قريبًا.","vol":"1","page":58},{"text":"سلمة ﵂ عن النبي فلم يذكر يعلى بن مملك ووصله بذكر أم سلمة، واختلف عليه في إسناده وألفاظه، وقد أعل الترمذي رواية ابن جريج برواية الليث بن سعد وقال: (إنها أصح) كما تقدم. ويضاف إلى العلة التي ذكرها الإمام الترمذي علل منها: أن ابن جريج مدلس ولم يصرح بالسماع، وقد وصفه جماعة بالتدليس (١)، وممن وصفه بالتدليس الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال: (إذا قال ابن جريج (قال) فاحذره، وإذا قال (سمعت) أو (سألت) جاء بشيء ليس في النفس منه شيء (٢).\nومنها: إن اختلف عليه في إسناد الحديث فرواه في أكثر الروايات كما ذكر الترمذي عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، بإسقاط الواسطة بين ابن أبي مليكة وأم سلمة فلم يذكر يعلى بن مملك، ورواه مرة أخرى، فزاد فيه ذكر يعلى بن مملك، ولفظ هذه الرواية عن ابن أبي مليكة أن يعلى بن مملك أخبره.\n_________\n(١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الأموي مولاهم المكي الفقيه أحد الأعلام ثقة جليل كان يدلس ويرسل (ت: ١٥١هـ) روى له الجماعة تهذيب الكمال (١٥/ ٣٣٨ - ٣٥٢) وتاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٠ - ٤٠٧) والجرح والتعديل (٥) ترجمة (١٦٨٧) وتقريب التهذيب (١/ ٥٢٠).\n(٢) تهذيب الكمال (١٠/ ٣٤٨).","vol":"1","page":59},{"text":"«أنه سأل أم سلمة عن صلاة رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يصلي العتمة ثم يسبح ثم يصلي بعدها ما شاء الله من الليل، ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى، ثم يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح» (١).\nولا يقال إنها رواية أخرى لأن بين الروايتين توافق واضح في الإسناد وفي المتن وليست فيما يظهر اختصارًا لبعض الحديث فقط فإن فيها سؤال يعلى، وهو مقل من الرواية جدًا لأم سلمة ﵂.\nوأما يعلى بن مملك فهو: حجازي يروي عن أم الدرداء وأم سلمة ﵂ ويروي عنه ابن أبي مليكة (٢)، وقال فيه النسائي (ليس بذلك المشهور) أ. هـ (٣)، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أجد فيه توثيقًا عند غيره (٤)، وفي ميزان\n_________\n(١) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٤٧٠٩) والمسند لأحمد (٦/ ٢٩٧) ومسند إسحاق بن راهوية (٤/ ١٥٧) وسنن النسائي (٣/ ٢٣٦) (١٦٢٧) في كتاب قيام الليل، باب ما ذكر من صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل).\n(٢) تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٠٢) (٧١٢١).\n(٣) السنن الكبرى (١/ ٤٣٢) (١٣٧٥).\n(٤) ثقات ابن حبان (٧/ ٦٥٢) وتهذيب الكمال الموضع السابق وتهذيب (١١/ ٤٠٥).","vol":"1","page":60},{"text":"الاعتدال: (ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة) وفي التقريب: (مقبول) (١).\nفلم يثبت فيه أكثر من رواية ابن أبي مليكة عنه ففيه جهالة، وأحسن مراتبه أن يكون مقبولًا إذا توبع، ولهذا وصفه بذلك الحافظ ابن حجر في التقريب، ورواه ابن جريج مرة عن أبيه عن ابن أبي مليكة ومرة عن ابن أبي مليكة من غير واسطة (٢) فهذا الاختلاف على ابن جريج في إسناد الحديث. وأما والد ابن جريج وشيخه في هذه الطريق فهو عبد العزيز بن جريج\n_________\n(١) تقريب التهذيب (٢/ ٣٧٩).\n(٢) النسائي (٣/ ٢٣٦) (١٦٢٧) في كتاب قيام الليل باب ما ذكر من صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل من طريق حجاج عن أبيه، عن ابن أبي مليكة وكذا رواه المزي (تهذيب الكمال ١٨/ ١١٩) من طرق عن حجاج به ورواه الطبراني (٢٣/ ٤٠٧) من طريق حجاج بن عمران السدوسي عن أبي سلمة بن خلف الجوباري عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبيه. تنبيه: لم يذكر المزي في الأطراف (١٣/ ٣٦) ح (١٨٢٢٦) رواية ابن جريج عن أبيه التي ذكرتها قبل عند النسائي ونبه في الهامش عليها لكن لم يتنبه المحقق لذلك وقال: (لم نجد لها أصلا) أ. هـ. وليس كذلك بل هي ثابتة في سنن النسائي (٣/ ٢٣٦) (١٦٢٧) وقد ذكرها المزي في تهذيب الكمال ورمز بـ (س) يعني النسائي عن ترجمة والد عبد الملك ابن جريج: وهو عبد العزيز: (تهذيب الكمال (١٨/ ١١٨).","vol":"1","page":61},{"text":"القرشي المكي فيه ضعف، فقد قال البخاري فيه: (لا يتابع في حديثه) (١) وذكره ابن حبان في الثقات (٢)، وفي التقريب: (لين الحديث) (٣).\nوقد اختلفت ألفاظ الحديث وقد مضى بعضها، ففي رواية عن ابن جريج أن النبي - ﷺ -: (كان يقطع قراءته آية آية) وفي رواية كان يصلي في بيتها فيقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ... إلخ﴾ (٤) وفي لفظ: (كان يقطع قراءته الحمد لله رب العالمين) ثم يقف ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم يقف .. (٥) وفي لفظ (فقطعها وعدها آية آية وعدَّها عد الأعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ولم يعد (عليهم) (٦)، وهذا اللفظ الأخير من رواية عمر بن هارون (٧)، عن ابن جريج وهي طريق ضعيفة\n_________\n(١) التاريخ الكبير (٦/ ١٥٦٤).\n(٢) الثقات (٧/ ١١٤) وقد ضعفه العقيلي ينظر تهذيب الكمال (١٨/ ١١٨).\n(٣) تقريب التهذيب (٤٠٨٧).\n(٤) شرح معاني الآثار (١/ ١٩٩) وينظر نصب الراية (١/ ٣٥١).\n(٥) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٤/ ٥٧).\n(٦) سنن الدارقطني (١/ ٣٠٧) (٢١) ومعرفة السنن (٢/ ٣٦٣).\n(٧) عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي روى له الترمذي وابن ماجة وهو متروك (ت: ١٩٤هـ) (تقريب التهذيب (ترجمة ٤٩٧٩ (٤٨٦).","vol":"1","page":62},{"text":"لضعف عمر بن هارون، ولذا ضعفها الإمام البيهقي (١)، وابن الجوزي (٢)، والذهبي (٣)، والزيلعي (٤)، وابن التركماني (٥)، وفي بعض روايات الحديث عن ابن جريج:\n(فوصفت قراءة بطيئة) (٦)، وأما في رواية الليث بن سعد: (فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا) وقد تقدمت فهذه علل أخرى تضاف إلى مخالفه لرواية الليث بن سعد فرواية الليث بن سعد أرجح كما قال الترمذي للاختلاف على ابن جريج، ولأن الليث إمام ثقة ولم يختلف عليه وقد زاد رجلًا في الإسناد وهو يعلى بن مملك، وذلك دال على أن ابن أبي مليكة لم يسمع الحديث من أم سلمة، وتجويز صاحب تحفة الأحوذي لكون ابن أبي مليكة سمعه أولًا من يعلى ثم سمعه\n_________\n(١) السنن الكبرى (٢/ ٤٤، ٥٣).\n(٢) التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي (١/ ٣٤٨) وتنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (٢/ ٨٠٨).\n(٣) تلخيص المستدرك (١/ ٢٣٢) وقال: أعني الذهبي في عمر بن هارون (أجمعوا على ضعفه).\n(٤) نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي (١/ ٣٥٠).\n(٥) الجوهر النقي حاشية سنن البيهقي (٢/ ٤٤).\n(٦) المسند (١/ ٣٢٣) من طريق عفان عن همام ثننا ابن جريج به، وينظر إلى نصب الراية (١/ ٣٥٠) والدراية للحافظ ابن حجر (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":63},{"text":"من أم سلمة بلا واسطة ضعيف في هذا الموطن لا يلتفت إليه أرباب العلل.\nوالاختلاف على ابن جريج في لفظه كبير فهذا اضطراب تضعف به رواية ابن جريج والمقصود أن في بعض طرق الحديث ما يدل على أن ابن جريج قد دلسه ولم يسمعه من شيخه ابن أبي مليكة كما أن فيها مخالفة في كثير من الألفاظ.\nطريق أخرى للحديث:\nروى الإمام أحمد (١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢)، والداني (٣) بسند صحيح من طريق نافع بن عمر الجمحي وهو ثقة (٤)، عن ابن\n_________\n(١) المسند (٦/ ٢٨٦، ٢٨٨).\n(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٠٣).\n(٣) شرح القصيدة الخاقانية للداني (٢/ ٩٦) رسالة ماجستير بجامعة أم القرى تحـ غازي بنيدر العمري إشراف د. محمد ولد سيدي حبيب ١٤١٩هـ.\n(٤) نافع بن عمر بن عبد الله الجمحي المكي روى عن ابن أبي مليكة وعمر بن دينار وغيرهم وروى عنه وكيع ويحيى القطان وأبو نعيم وغيرهم قال: عبد الرحمن بن مهدي ك ان من أثبت الناس ووثقه غيره وروى له الجماعة (ت: ١٦٩هـ) (ثقات ابن حبان (٧/ ٥٣٣) والجرح والتعديل (٨) الترجمة (٢٠٨٨) وتهذيب الكمال (٢٩/ ٢٨٧، ٢٨٩).","vol":"1","page":64},{"text":"أبي مليكة عن بعض أزواج النبي - ﷺ -:\n(أنها سئلت عن قراءة النبي - ﷺ - فقالت إنكم لا تستطيعونها قال قيل لها أخبرينا بها قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها قال نافع وحكى لنا ابن أبي مليكة الحمد لله ثم قطع الرحمن الرحيم ثم قطع مالك يوم الدين) أ. هـ (١).\nووقفه هنا على:\n(الحمد لله) هكذا هو في بعض الروايات عن نافع؟ وليس الموقوف عليه رأس آية، فإذا صح عارض الرواية التي استدل بها على الوقف على رؤوس الآي ودل على أنها رويت بالمعنى.\nوفي لفظ قالت:\n(الحمد لله رب العالمين تعني (الترسيل) (٢).أ. هـ (٣) والترسُّل والترسيل في القراءة معناه التحقيق بلا عجلة، يقال ترسل في قراءته إذا اتأد فيها وتمهل (٤) وفي رواية عن نافع قال:\n_________\n(١) المسند (٦/ ٢٨٨).\n(٢) في المسند (الترتيل) هكذا؟ وفي أطراف المسند (الترسيل) وفي التمهيد لأبي علاء الهمذاني من هذا الطريق: (الترسل) وكأن ما في أطراف المسند أصح لموافقته الروايات الأخرى هذا مع كونه نسخة الحافظ ابن حجر.\n(٣) المسند (٦/ ٢٨٦) وأطراف المسند للحافظ ابن حجر (٨) رقم (١١٣٣٧).\n(٤) ينظر القاموس المحيط ولسان العرب: مادة (رسل) والتعاريف للمناوي (١/ ١٧١).","vol":"1","page":65},{"text":"(أظنها حفصة ﵂) (١) وفي رواية عن ابن أبي مليكة: (لا أعلمها إلا حفصة) (٢) والجهالة بالصحابي لا تضر لكن رواية الليث بزيادة يعلى بن مملك، تدل على أن ابن أبي مليكة لم يسمعه من أم سلمة، والليث لم يشك أن الحديث عن أم سلمة فهذا يدل على أنه حفظ. وقد يكون الاختلاف من ابن أبي مليكة وقد وجدت لرواية الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك متابعًا لكنه ضعيف لا ينهض، فقد روى الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد المهمذاني العطار (ت: ٥٦٩هـ) من طريق عمر بن قيس الملقب بسند المكي عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك، قال: كتبت إلى أم المؤمنين عائشة ﵂، فقلت: كيف كان رسول الله - ﷺ - يقرأ؟ قال: (كذا ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] يبينه اسمًا اسمًا وحرفًا حرفًا، حتى يفرغ).أ. هـ (٣).\nلكن سندل على أنه ضعيف بل متروك، تركه النسائي\n_________\n(١) المسند (٦/ ٢٨٨) وأطراف المسند للحافظ ابن حجر (٨/ ١١٣٣٧).\n(٢) المسند (٦/ ٢٨٨).\n(٣) التمهيد في معرفة التجويد للهمذاني أبي العلاء (١٧٧) (٣١٦/ ٣١٧) رواه من طريق محمد بن يحيى ابن أخي حزم ومن طريق سليم بن منصور بن عمار عن محمد بن بكر البرساني عن سندل به.","vol":"1","page":66},{"text":"وغيره، وقال ابن عدي: (عامة ما يرويه لا يتابع عليه) وقال أيضًا (ضعيف بالإجماع) (١).\nوأما رواية أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، للحديث عن الليث عن ابن لهيعة عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة ﵂ عند الطبراني (٣٢/ ٢٩٢) فزيادته لابن لهيعة بين الليث وبين ابن أبي مليكة لا تعلل رواية الأئمة الحفاظ عن الليث عن ابن أبي مليكة بلا واسطة وممن رواه عبد الله بن المبارك وصرح فيه بتحديث ابن أبي مليكة للإمام الليث بن سعد (٢)، وقتيبة عند الترمذي والنسائي ويزيد بن خالد بن موهب عند أبي داود، كلهم إثبات ثقات وقد خالفوا عبد الله بن صالح كاتب الليث فهي من أوهامه فإن فيه ضعفًا (٣).\n_________\n(١) الكامل لابن عدي (٦/ ١٢) وتهذيب الكمال (٢١/ ٤٨٧ - ٤٩١) وفي التقريب متروك (٤٩٥٩).\n(٢) الزهد لابن المبارك (٤٢١) ومن طريق أبي العلاء الهمذاني: التمهيد له (١٨١).\n(٣) ترجمته طويلة في كتب الجرح والتعديل وقد ضعفه جماعة من الحفاظ وقوَّى أمره آخرون وأنكروا عليه أحاديث، فممن ضعفه الإمام أحمد وأحمد بن صالح المصري، وصالح جزره والنسائي وابن حبان وضرب علي ابن المديني على حديثه، وحسن أبو زرعة حديثه ووثقه ابن معين.\nوفي المغني للذهبي: (صالح الحديث له مناكير) أ. هـ وفي التقريب: (صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) أ. هـ ينظر: الجرح والتعديل (٥) ترجمة (٣٩٨) وتهذيب الكمال (١٥/ ١٠٨) والمغني (١) ترجمة (٢٣١٨) وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٥٦) وتقريب التهذيب ص (٣٦٥) ترجمة (٣٣٨٨).","vol":"1","page":67},{"text":"وقد وهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى هنا على الترمذي، فحكى عنه خلاف ما في السنن حين أراد الرد على الطحاوي، وذلك أنه قال: (وأعل الطحاوي الخبر بالانقطاع فقال: لم يسمعه ابن أبي مليكة من أم سلمة واستدل على ذلك برواية الليث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنه سألها عن قراءة رسول الله: فنعتت له قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، وهذا الذي أعلَه به ليس بعلة فقد رواه الترمذي من طريق ابن أبي مليكة عن أم سلمة بلا واسطة وصححه ورجحه على الإسناد الذي فيه يعلى بن مملك).أ. هـ (١) بحروفه.\nفهذا الذي حكاه عن الإمام الترمذي خلاف ما في سننه وإنما رجح الترمذي رواية الليث التي فيها يعلى بن مملك في\n_________\n(١) تلخيص الحبير (١/ ٢٣٣).","vol":"1","page":68},{"text":"موضعين من سننه كما تقدم وهو الذي نقله عنه غير واحد من العلماء (١) وكذلك هو في تحفة الأشراف للمزي نقلًا عن الترمذي (٢)، وأما الطحاوي فقد أشار إلى تعليل الحديث برواية الليث بن سعد لأنه زاد فيه رجلًا بين ابن أبي مليكة وبين أم سلمة (٣)، كما صنع الترمذي، فاتفق مع الترمذي ولم يختلف معه.\nخلاصة القول الذي يظهر لي في هذا الحديث أنه حسن وأحسن طرقه طريق الليث وليست صحيحة لأن يعلى بن مملك مستور ولم يحدث عنه إلا ابن أبي مليكة وقد تفرد بالحديث وطريق ابن جريج ضعيفة لاضطراب ابن جريج فيها ولتدليسه ومخالفته للإمام الليث بن سعد، والإشكال في جميع الروايات الاختلاف في ألفاظ الحديث، وهذا ما جعل الإمام الطحاوي يضعف الرواية بذلك فإنه قال: (قد اختلف\n_________\n(١) وقد نقله عنه على الصواب المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير (٥/ ٢٣٨) والشركاني: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (٥/ ٢٣٨) والشركاني: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار (١/ ٢٠٦).\n(٢) تحفة الأشراف بمعرفة أطراف الكتب الستة للحافظ المزي (١٣) (٨١٨٣).\n(٣) شرح مشكل الآثار (١٤/ ٩) (٥٤٠٨).","vol":"1","page":69},{"text":"الذين رووه في لفظه) (١).\nفإن قيل قد صحح الإمام الدارقطني طريق ابن جريج وقال: (كلهم ثقات (٢) وصححها أيضًا الإمام الذهبي في مختصر الجهر بالبسملة (٣)، وصححها النووي (٤)، فالجواب: من صححها لم يذكر عند التصحيح الطريق الأخرى للرواية فصححها بظاهر سندها، ولكن من أعلها كالترمذي ذكر الطريقين وبين وجه الترجيح بينهما، ولذا ليس في كلام كل من الدارقطني والذهبي، والنووي إشارة إلى طريق الليث ومخالفته لابن جريج ولولا ذلك ما نزل الحديث عن رتبة الصحيح فتبين بهذا أن هذه الطريق المشتملة على اللفظ الذي استدل به معلولة بطريق الليث كما ذكر الترمذي كما تقدم. فالحديث حسن من طريق الليث وضعيف من طريق ابن جريج، وطريق نافع الجمحي أحسن من طريق ابن جريج\n_________\n(١) شرح معنى الآثار (١/ ١٩٩) ونصب الراية (١/ ٣٥٠).\n(٢) سنن الدارقطني (١/ ٣١٣) والمسند (٦/ ٣٠٢).\n(٣) مختصر الجهر بالبسملة (٣٥) (١٧٨) مطبوع ضمن ست رسائل للإمام الذهبي.\n(٤) المجموع في شرح المهذب للنووي (٣/ ٣٣٣، ٣٤٦).","vol":"1","page":70},{"text":"لكن خالفه الليث وهو إمام فزاد في الإسناد رجلا ولم يشك أنه عن أم سلمة. وقال ابن الجزري ﵀: (هو حديث حسن وسنده صحيح) (١) فلم يقل هو حديث صحيح مع احتفاله بمسألة الوقف على رؤوس الآي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>معنى الحديث</span>\nجعل علماء الوقف وغيرهم هذا الحديث أصلًا في باب الوقف على رؤوس الآي (٣)، وفيه ما قد ذكرت من العلل والاختلاف في ألفاظه، ولكن الحديث بمجموع ألفاظه وطرقه إنما يدل على التأني والترسل والتمهل في قراءة النبي - ﷺ - وذلك مستفاد أيضًا من وصف أنس لقراءة النبي - ﷺ - حين سُئل عن قراءة النبي - ﷺ - فقال: (كانت مدًا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٢٦).\n(٢) هذا ولا يقال إنه قصد بقوله: (حسن) حسن المعنى ولم يقصد الحسن الاصطلاحي الذي هو دون الصحيح لبعد ذلك هنا حيث قال: (وسنده صحيح) فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن كما هو معلوم في محله من كتب.\n(٣) المكتفى (١٤٧).","vol":"1","page":71},{"text":"الرحيم يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم) (١)، وقد أمر الله تعالى نبيه أن يرتل القرآن فقال: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] قيل في معناها: بينه تبيينا (٢) وترسل فيه ترسلا (٣) وذلك أدعى لفهم القارئ ولفهم المستمعين وهو المقصد الأعظم من إنزال القرآن فما أنزل الله كتابه على عباده إلا ليتدبروه ويتفهموه مراد الله تعالى، ولذا كان النبي - ﷺ - يقرؤها كما وصف أنس وكما أخبرت أم سلمة:\n(قراءة مفسرة حرفًا حرفًا) وفي الرواية الأخرى ذكر الراوي الترسل، فكان - ﷺ - يقرؤه كما أمره ربه تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦].\n_________\n(١) رواه البخاري: فتح الباري (٩/ ٩٠، ٩١) وأحمد (٣/ ١١٩) وأبو داود والنسائي والدارقطني واللفظ له (سنن الدارقطني (١/ ٣٠٨) (٢٣) وينظر: التمهيد لأبي العلاء الهمذاني فقد ت وسع في ذكر طرقه.\n(٢) قاله ابن عباس رواه عنه ابن أبي شيبة في المصنف: (١٠/ ٥٢٦) وأحمد بن م نيع في مسنده كما في المطالب العالية (٤) رقم ٣٧٧٧، والطبري في تفسيره (٢٩/ ١٢٧) والآجري في أخلاق حملة القرآن رقم (٨٧) وابن النحاس (١/ ٧٤).\n(٣) تفسير الطبري (٢٩/ ١٢٧) وتفسير البغوي (٨/ ٢٥٠) والتمهيد في معرفة التجويد لأبي العلاء الهمذاني (١٤٤ - ١٤٧) وتفسير ابن كثير (٤/ ٣٦٣). وقد سبق الكلام على الآي أول هذه الرسالة.","vol":"1","page":72},{"text":"قال مجاهد وغيره: على تؤدة (١).\nوهذا ما جعل أكثر السلف يفضلون القراءة المتأنية المترسلة، فثبتت أن مجاهدًا رحمه الله تعالى سئل عن رجلين أحدهما قرأ البقرة وآل عمران والآخر قرأ البقرة قيامهما واحد وركوعهما وسجودهما واحد وجلوسهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ٤٦] رواه ابن المبارك في الزهد (٢) وأبو عبيد في فضائل القرآن (٣) وابن أبي شيبة وغيرهم (٤)، وثبت أن أبا جمرة الضبعي قال: قلت لابن عباس ﵄: إني سريع القراءة إني أقرأ القرآن في ثلاث، قال: (لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول) رواه أبو عبيد وغيره (٥)، وفي الأخبار الثابتة: أن عمر ﵁: قرأ في\n_________\n(١) تفسير الطبري (١٥/ ١٧٩ وأخلاق حملة القرآن للآجري رقم (٨٨).\n(٢) الزهد لابن المبارك ص (٤٥٥).\n(٣) أبو عبيد في فضائل القرآن ص (١٥٨).\n(٤) المصنف لابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٦) وأخلاق حملة القرآن للآجري رقم (٩٠) والتمهيد لأبي العلاء الهمذاني (١٤٩، ١٥٠).\n(٥) فضائل القرآن (١٥٧) وأخلاق حملة القرآن للآجري رقم (٨٩) رواه ابن عليه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن أبي جمرة (وهو نصر بن عمران) وهو على شرط الشيخين.","vol":"1","page":73},{"text":"صلاة الفجر بسورة يوسف والحج قراءة بطيئة، رواه مالك وغيره (١)، وكان بعض الصالحين من السلف معروفًا ببطء القراءة ومن هؤلاء الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: فقد كان يقرأ قراءة حزينة شهيبة بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانًا (٢) فهذه الآثار وغيرها تبين معنى الحديث وتدل على استحباب الترتيل.\nقال: الإمام محمد بن الحسين الآجري: (والقليل من الدرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبره أحب إليَّ من كثيرٍ من القرآن بغير تدبر ولا تفكر فيه، فظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وأقوال أئمة المسلمين) أ. هـ (٣).\nوالكلام في الترتيل وبيان ما قاله العلماء في هذه المسألة ليس هذا موضعه، وإنما المقصود بيان على أن الأحاديث والآثار دلت على فضل الترتيل وأنه أفضل من الإسراع في القراءة وهو مذهب معظم السلف والخلف (٤).\nفألفاظ الأحاديث يبين بعضها بعضًا، وبخاصة مع تجوز\n_________\n(١) شرح الزرقاني (١/ ٢٤٧) والعلل للإمام أحمد (٢/ ٥٧٨).\n(٢) حلية الأولياء (٨/ ٨٦) وتهذيب الكمال (٢٣/ ٢٩٢).\n(٣) أخلاق حملة القرآن للآجري ص (٨٠).\n(٤) ينظر النشر: لابن الجزري (١/ ٢٠٩).","vol":"1","page":74},{"text":"الرواة في رواية الأحاديث بالمعنى، فمتى ما جمعت طرق الأحاديث تبين بالنظر فيها علل الأحاديث واتضحت معانيها، ولذا حظي أئمة الحفاظ على جمع طرق الأحاديث كما هو معلوم، وألفاظ الحديث المتقدم تدل على التمهل والتأني في القراءة وتبيين الحروف وذلك يستنبط منه مراعاة الوقف على رؤوس الآي؛ فإن رؤوس الآي مقاطع في أنفسهن، وأكثر ما يوجد التام عندهن، قال ابن النحاس:\n(من التبيين تفصيل الحروف والوقف على ما تم معناه منها) (١) فليس في الحديث نص على تعمد النبي - ﷺ - الوقف على رؤوس الآي في كل حين، كما يدعيه بعض القراء المتأخرين، فضلًا عن الاستدلال به على أن النبي - ﷺ - كان يقف على رؤوس الآي حتى وإن اشتد تعلقها بما بعدها وهو ما نستثنيه بلا شك.\nفمعنى الروايات دل على التمهل والترسل في القراءة وإن أمكن أن يستنبط من ذلك مراعاة الوقوف عند تمام المعاني فلا بأس كما فعله بعض العلماء كابن النحاس والسخاوي. وأما القول بأن - ﷺ - كان يواظب على ذلك\n_________\n(١) القطع والاستئناف (١/ ٧٤) وقد سبق نقله.","vol":"1","page":75},{"text":"فلا يساعده النقل ولا يؤيده المعنى وهذه الروايات قد ذكرتها وليس فيها إلا ما ذكرت. والله أعلم.\nوقد قيل في الجواب عن الحديث بأنه جاء لتعليم الفواصل ولبيان لجواز لا للتعبد فلا يكون الوقف عليها سُنة؛ إذ لا يسن إلا ما فعله - ﷺ - تعبدًا (١). وقد أطال الشيخ الضباع ﵀ (٢) في ترجيح القول بسُنية الوقف مطلقًا، ومرجع كلامه وكلام غيره من المتأخرين دائر حول تعميم بعض ألفاظ الحديث الوارد، ظنًّا منهم أن الوقف على رؤوس الآي ثابت أنه سُنة لا يختلف في ثبوتها وأن ألفاظ الحديث لم يضطرب فيها الرواة.\nلكن الراجح ما ذكرته وكثير من القراء المتأخرين مقلدين في تخريج الحديث فضلًا عن الحكم عليه والنظر في كلام الأئمة النقاد فيه حتى أن بعضهم عزا تخريج حديث أم سلمة المتقدم إلى الصحيحين (٣).\n_________\n(١) المنح الفكرية للقاري الحنفي ص (٢٥٥) والإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع ص (٥٥).\n(٢) الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع ص (٥٥).\n(٣) وهم الشيخ العلامة زكريا الأنصاري فعزاه إلى الصحيحين ونقل ذلك عنه الشيخ ملا قاري ولم يتعقبه المنح الفكرية للقاري الحنفي (٢٦٩).","vol":"1","page":76},{"text":"والأوصاف الثابتة لقراءة النبي - ﷺ -: ثلاثة:\nالمدُّ والتحقيق (١)، بغير ترجيع.\nوالترديد والترجيع (٢)، وهو قليل.\nوالقراءة حرفًا حرفًا وآية آية، بترسل وترتيل وتقطيع (٣)، وأحسن من رأيه تكلم بالأسانيد على الأوصاف الواردة في قراءة النبي - ﷺ - هو الإمام الحافظ المقرئ أبو العلاء الهمذاني الحنبلي وقد قال: (هذه الأوصاف الثلاثة التي ذكرناها صحيحة ثابتة عن النبي - ﷺ - وقد ورد عنه من وجه فيه نظر وصف رابع) أ. هـ (٤) والوصف الربع الذي ذكره هو (الزمزمة) (٥).\n_________\n(١) التحقيق: إعطاء كل حرف حقه وأصل الحق وضع الشيء موضعه: (التحديد للداني ص (٧٢) والتمهيد لأبي العلاء ص (١٨٦) والنشر (١/ ٢٠٥) والموضح لعبد الوهاب القرطبي ص (٢١٦) والتمهيد لابن الجزري ص (٤٨).\n(٢) تكرير الكلام: يقال ردد الكلام إذا كرره فتردد أي تكرر: ينظر التمهيد لأبي العلاء ص (١٨٦).\n(٣) التمهيد في معرفة التجويد لأبي العلاء الهمذاني ص (١٥٩ - ١٨٣).\n(٤) المصدر السابق ص (١٨٣).\n(٥) الزمزمة لغة: صوت خفي لا يكاد يفهم \"النهاية لابن الأثير\" (٢/ ٣١٣).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>حكم الوقف على رؤوس الآي عند علماء الوقف وغيرهم</span>\nجعل البيهقي والداني وأبو العلاء الهمذاني، وابن القيم وابن الجزري (١)، ذلك سنة عن النبي - ﷺ - وقال البيهقي:\n(ومتابعة السنة أولى مما ذهب إليه بعض أهل العلم بالقرآن من تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها) أ. هـ (٢).\nوكان أبو عمرو بن العلاء بن الأئمة، وأحد القراء السبعة يسكت عند رأس كل آية ويقول: (إنه أحبُّ إليَّ، إذا كان\n_________\n(١) شعب الإيمان (٢/ ٥٢١) (٢٥٨١) والمكتفى ص (١٤٦) والهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي - مخطوط - لأبي العلاء الهمذاني (وجه ١٩١) ونص عبارته: (لا بد للقارئ من الاستراحة لطول القصة فإن انقطع نفسه فليقف على رؤوس الآي فإنه سُنة) أ. هـ منه نسخة مصورة بمركز البحوث بجامعة أم القرى برقم (٥٥٦) وذكرت في فهرس علوم القرآن رقم (٦٤٥) والإمام ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٣٣٧) والإمام ابن الجزري في التمهيد في التجويد ص (١٧٤) والنشر (١/ ٢٢٦).\n(٢) شعب الإيمان (٢/ ٥٢١) وقد تابع في ذلك الحليمي في شعب الإيمان ثم تابعه ابن القيم وغيره.","vol":"1","page":78},{"text":"رأس آية أن يسكت عندها) (١).\nوقال السخاوي: (معنى قوله مفسرة حرفًا حرفًا: ما سبق في الحديث الأول من الوقف على رأس الآي) أ. هـ (٢) وقال ابن النحاس: (ومعنى هذا الوقف على رؤوس الآي) أ. هـ (٣).\nوعن عبد الله بن أبي الهذيل التابعي (٤): كانوا يكرهون أن يقرءوا بعض الآية ويدعوا بعضها (٥)، وفي رواية: (إذا قرأ\n_________\n(١) المكتفى ص (١٤٦).\n(٢) جمال القراء (٢/ ٥٤٨).\n(٣) القطع والاستئناف (١/ ٨٧).\n(٤) عبد الله بن أبي الهذيل العنزي أبو المغيرة الكوفي روى عن عمر وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب وغيرهم من الصحابة ﵃، وهو من الثقات عند المحدثين .. روى له مسلم والترمذي والنسائي: (حلية الأولياء (٤/ ٣٥٨) وتهذيب الكمال (١٦/ ٢٤٤) وتهذيب التهذيب (٦/ ٦٢).\n(٥) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص (١٨٩) في باب القارئ يقرأ آي القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام. وأسنده أيضًا ابن الجزري النشر (١/ ٢٤٠) وتبويب الإمام أبو عبيد يدل على أنه فهم من قول ابن أبي الهديل كراهة قطع الآية قبل تمامها كما دلت عليه رواية: (إذا قرأ أحدكم الآي فلا يقطعها حتى يتمها) وذلك فهم صحيح فالاستدلال بالحديث على الوقف الذي هو (قطع القراءة بنية استئنافها) كما هو مقصودنا هنا غير مناسب، لكن يمكن أن يستنتج من الأثر كراهة القطع أيضًا على رأس آية لم يتم المعنى عندها.","vol":"1","page":79},{"text":"أحدكم الآية، فلا يقطعها حتى يتمَّها) (١).\nوقد قوي ذلك عند العلماء رحمهم الله تعالى أن رؤوس الآي مقاطع في أنفسهن، وأكثر ما يوجد التام فيهن حتى كان جماعة من العلماء يستحبون (٢)، القطع عليهن وإن تعلق كلام بعضهن ببعض، وهذا عندهم ما لم يشتد التعلق فيتغير بالوقف المعنى؛ وبناء على هذا حكى ابن النحاس عن بعض النحاة تفضيل الوقف على ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وإن تعلقت بما بعدها لأنها رأس آية (٣) لكن هذا الوقف على ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] لم يشتد فيه تعلق الآية بما بعدها، ولم يتغير المعنى أو يقبح بالوقف، فهو إما وقف تام عند بعض علماء الوقف على تقدير جعل ما بعدها:\nوهو (الذين) في موضع رفع على الابتداء أو خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: (هم الذين) أو في موضع نصب بمحذوف: تقديره: أعني، فلا تعلق له من جهة الإعراب بـ (المتقين) وإما أنه وقف حسن إذا كان نعتًا (للمتقين) وهو أولى.\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٣٩) وينظر: التبيان في آداب حملة القرآن ص (٧٨).\n(٢) المكتفى (١٤٥) وينظر: جمال القراء (٥٥٣) وتنبيه الغافلين (١٢٨).\n(٣) القطع ص (١١٤).","vol":"1","page":80},{"text":"ويقاس على هذا غيره مما يطول جدا الكلام عليه من رؤوس الآي التي يحسن الوقف عليها.\nثم إنه ليس في الحديث فيما ظهر دلالة على مداومة النبي على ذلك، بل هناك ما يدل على خلاف ذلك، وهو أن النبي - ﷺ - لو كان من شأنه المداومة على ذلك ولو غالبًا فإنه لا بد أن ينقل إلينا ذلك من غير طريق ابن أبي مليكة فلما لم نجد ذلك عن النبي - ﷺ - مسندًا من غير طريق ابن أبي مليكة، علمنا أنه لم يكن من شأنه - ﷺ - مراعاة ذلك على الدوام، قال الإمام الجعبري (١) وهم فيه من سماه وقف السنة لأن فعله - ﷺ - إن كان تعبدًا فهو مشروع لنا وإن كان لغيره فلا أ. هـ (٢).\nيعني إن كان وقفه لأن المعنى يتم عندهن في الغالب، أو لمعنى\n_________\n(١) الجعبري إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أبو إسحاق المحقق العلامة المقرئ له تصانيف كثيرة منها شرح الشاطبية طبع أخيرًا وهو مفيد وشرح الرائية للشاطبي وغير ذلك (ت٧٣٢هـ) ترجمته في: معرفة القراء (٢/ ٧٤٣) وغاية النهاية (١/ ٢١) وغيرها.\n(٢) البرهان (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":81},{"text":"آخر كبيان رأس الآية.\nولهذا فإن أكثر القراء صاروا إلى مراعاة المعنى، وإن لم يكن رأس آية كما نقله عنهم الزركشي رحمه الله تعالى فإنه قال: (واعلم أن أكثر القراء يبتغون في الوقف المعنى وإن لم يكن رأس آية) أ. هـ (١).\nوإليه يشير قول السخاوي (وأجاز جماعة من القراء الوقف على رؤوس الآي عملًا بالحديث) أ. هـ (٢).\nوفي كلام الداني رحمه الله تعالى إشارة إلى ذلك لأنه حكى الوقف على رؤوس الآي عن جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين (٣)، وكل هذا يدل على أن أكثرهم لم يره، وهو الذي يدل عليه تصرف علماء الوقف في كتب الوقف والابتداء (٤)، فإنهم يجعلون رؤوس الآي وغيرها في حكم واحد من جهة تعلق ما بعدها بما قبله وعدم تعلقه، ولذا كتبوا (لا)\n_________\n(١) البرهان (١/ ٥٠٥).\n(٢) جمال القراء (٥٥٣).\n(٣) المكتفي ص (١٤٥).\n(٤) ينظر: المنح الفكرية للشيخ سلطان القاري الحنفي ص (٢٥٥) ونهاية القول المفيد في علم التجويد للشيخ مكي بن نصر ص (٢٠٧).","vol":"1","page":82},{"text":"فوق الفواصل كما كتبوه فوق غيرها (١).\nومع أن أكثر القراء إنما يراعون المعاني، فهم يقفون لمراعاتهم المعاني على رؤوس الآي غالبًا؟ لأنهن في الغالب مقاطع ينتهي إليهن المعنى كما تقدم.\nولا بد من تقييد القول بأن الوقف على رؤوس الآي سنة بما لا يفسد المعنى ولا يحيله عن وجهه لأنا نعلم أن ذلك مستثنى ضرورة من هذا الإطلاق، فإن من الفواصل ما لا يصح الوقوف عليه لفساد المعنى بذلك وذلك خلاف ما أمر الله به من تدبر القرآن، قال السخاوي ﵀: (إلا أن من الفواصل ما لا يحسن الوقف عليه كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] لأن المراد فويل للساهين عن صلاهم، المرائين فيها، فلا يتم المعنى إلا بالوصل وليس الوقف على قوله: (والضحى) كالوقف على ما جاء في الحديث. أ. هـ (٢). قل لأن: ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١]\n_________\n(١) منهم السجاوندي وصاحب الخلاصة والجعبري والقمي: ينظر: المنح الفكرية للقاري الحنفي ص (٢٥٥) والإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ علي محمد الضباع ص (٥٥).\n(٢) جمال القراءة (٥٥٣).","vol":"1","page":83},{"text":"رأس آية وتعلقها بما بعدها من أقسام وجواب قسم قوي. وأمثال (والضحى) من الآيات التي يقوى تعلقها بما بعدها كثير مثل قوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور: ١] و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: ١].\nولذا فقد جعل علماء الوقف والابتداء الوقف على المواضع التي يشتد تعلقها بما بعدها قبيحًا مع كونها رؤوس أي كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: ٤] (١).\nوكقوله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] فلو وقف القارئ هنا لكان الكلام لا معنى له لأن الجواب لا يتم فإن اللام بعدها في قوله تعالى: ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ متعلقة بما قبلها (٢).\nفقد ذكر كثير من علماء الوقف هذه الآيات، ونبهوا على رأس الآية، ومنعوا من الوقف عليها مع كونها رؤوس آي، وممن ذكر ذلك الإمام الداني والعماني وابن الجرزي\n_________\n(١) النشر (١/ ٢٢٩) والمكتفى ص (١٥١) ومنار الهدى ص (١٨) وتنبيه الغافلين ص (١٢٩).\n(٢) المقصد لتلخيص ما في المرشد ص (٥).","vol":"1","page":84},{"text":"والأشموني وزكريا الأنصاري وغيرهم (١)، قال في المقصد لتلخيص ما في المرشد:\n(ويسن للقارئ أن يتعلم الوقوف وأن يقف على أواخر الآي إلا ما كان منها شديد التعلق بما بعده كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤]. وقوله: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢]\nأ. هـ (٢).\nفمتى اشتد تعلق الآية بما بعدها لم يصح تعمد الوقف عليها حتى وإن كانت رأس آية.\nوعلى هذا العمل عند محققي علماء الوقف كما تقدم وأما استدلال من قال بسنية الوقف مطلقًا، بأقوال العلماء القائلين، بأن ذلك سنة، فقد تبين مما ذكرته عن كثير ممن اعتمدوا عليه في ذلك كالدانين وابن الجزري، أن هذا الإطلاق مقيد وهذا التعميم مخصوص، وقد ظهر أن عملهم على تخصيص هذا العموم، لأنهم عدوًا الوقف على مثل\n_________\n(١) المكتفى لتلخيص ما في المرشد ص (١٥١) والنشر (١/ ٢٢٩) ومنار الهدى ص (١٨) وتنبيه الغافلين ص (١٢٩) والمقصد لتلخيص ما في المرشد ص (٥).\n(٢) المقصد لتلخيص ما في المرشد ص (٥).","vol":"1","page":85},{"text":"ذلك من الآيات قبيحًا.\nتنبيه: قطع القراءة بكلام أو عمل أو بترك القراءة لا أعلم أحدًا من القراء يجيزه على ما يشتد تعلقه من رؤوس الآي بما بعده، وإنما الذي فيه اختلاف من بعض القراء هو الوقف بنية استئناف القراءة، وقد بينت الفرق بين هذه العبارات أول هذه الرسالة.\nوالقارئ المتقن يراعي حسن الوقوف، واكتمال المعاني، كما يراعي جودة الحروف وإتقان صفاتها، وقد شبهوا القارئ بالمسافر، والمقاطع التي يقف عندها بالمنازل التي ينزلها المسافر، وهي مختلفة بالتام والكافي والحسن وغيره، كاختلاف المنازل في الخصب والسعة (١).\nفليقف القارئ إن شاء على رؤوس الآي إن لم يشتد تعلقها بما بعدها، فهذا هو القول الوسط الذي يرجحه العقل والنقل، فإن اشتد تعلقها بما بعدها فيصل القارئ ويقف عند رأس آية أخرى، لا يشتد تعلقها بما بعدها، مراعيًا تدبر القرآن والوقوف مع ما تقتضيه المعاني، فأما إن كان رأس الآية من المختلف فيه عند علماء عدَّ الآي خلافًا ثابتًا مشهورًا فيقف القارئ على أقرب الوقفين لتمام المعنى.\n_________\n(١) المقصد ص (٤).","vol":"1","page":86},{"text":"وليس معنى ذلك أن القول الآخر في رأس الآية ليس بثابت، لكن هذا نادر وعامة التالين لا يدرون بالمختلف فيه من رؤوس الآي.\nتنبيه: السكت على رؤوس الآي بقصد البيان مذهب لبعض القراء، وبينه وبين الوقف فرق كما قدمت، وقد حمل بعضهم الحديث الوارد في الوقف على ذلك كما سبق (١).\n_________\n(١) ينظر (٤٨) والنشر (١/ ٢٤٣).","vol":"1","page":87}]}