{"ً":{"ٌ":36949,"ٍ":"المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى - الذهبي - ت رضا - ط الفرقان","files":["96941.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المُقَدِّمَةُ الزّهْرا في إيضَاحِ الإمامَةِ الكُبرى\nالمؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت ٧٤٨هـ)\nالمحقق: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا\nالناشر: دار الفرقان للنشر والتوزيع، القاهرة - مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م\nعدد الصفحات: ٣٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":362,"ٕ":1,"ٖ":1770154590,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"اتفاق أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة على وجوب الإمامة إلا ما كان من النجدية الخوارج!","level":1,"page":1},{"title":"قال هؤلاء: لا تلزم الإمامة والناس يتعاطون الحق بينهم وبيان أنه قول ساقط!","level":1,"page":1},{"title":"اتفق الجميع على وجوب إمام واحد في الوقت إلا ابن كرام وأبا الصباح","level":1,"page":1},{"title":"أدلة هؤلاء الضالين وتفنيدها","level":1,"page":1},{"title":"حديث صحيح في الإنذار بالخوارج","level":1,"page":2},{"title":"معنى قول الأنصار: \"منا أمير ومنكم أمير\"","level":1,"page":3},{"title":"تأخر علي عن بيعة الصديق وسببها","level":1,"page":3},{"title":"معاتبة علي للصديق وجواب الأول وطاعة الثاني","level":1,"page":4},{"title":"جواب الرافضة بأن الصحابة خافوا من الصديق فبايعوه!","level":1,"page":4},{"title":"الذهبي يتهم الرافضة بالزندقة في كلامه هذا!","level":1,"page":4},{"title":"لو طالب علي بالخلافة لقام معه العباس عمه وابن عمته لزبير وغيرهما","level":1,"page":4},{"title":"حديث صحيح كالنص في خلافة أبي بكر","level":1,"page":4},{"title":"سؤال من الذهبي ملجم للرافضة حول بيعة الصديق","level":1,"page":4},{"title":"جواب مقنع ومفحم من المؤلف","level":1,"page":5},{"title":"سؤال آخر أشد في الإلجام للرافضة: لماذا تخلى الأنصار عن سيدهم: سعد بن عبادة؟","level":1,"page":5},{"title":"أين هربت أيها الرافضي؟","level":1,"page":6},{"title":"الذهبي يشبه الرافضة باليهود وأبي جهل في العناد والمكابرة!","level":1,"page":6},{"title":"الرافضي يجعل الصحابة أضل من كفار التتار وحرامية خوارزم","level":1,"page":7},{"title":"قصة موسى مع هارون ﵉ تكفي في الرد على الرافضة","level":1,"page":7},{"title":"قصة الصديق مع الفاروق كذلك وسردها","level":1,"page":8},{"title":"ما وقع بين علي والعباس وما بين علي والزبير وما بين علي ومعاوية","level":1,"page":8},{"title":"سيد الأنبياء يغضب لابنته عندما أراد علي الزواج على فاطمة","level":1,"page":8},{"title":"أليس قتل أبي بكر إحقاق لحق علي وبني هاشم؟","level":1,"page":9},{"title":"بل علم علي الفضل لأهله فبايع الصديق","level":1,"page":9},{"title":"لو قال الرافضة: بل قد قتل علي جماعة من قريش فلهذا يقتل الصديق","level":1,"page":9},{"title":"جواب مفحم من الذهبي على هذه الشبهة","level":1,"page":10},{"title":"الذهبي يفصل في شأن أبي سفيان وابنه يزيد وخالد ابن سعيد بن العاص والحارث بن هشام وتعقب المحقق له في ذلك!","level":1,"page":10},{"title":"علي لم يقتل أحدا من الأنصار حتى يحقدوا عليه!","level":1,"page":10},{"title":"طلحة والزبير وسعد قتلوا من المشركين كما قتل علي فلم أيها الرافضة الوقاحة؟","level":1,"page":11},{"title":"بلغت صفاقة الوجه عند الرافضة مبلغا كبيرا بهذه الشبهة!","level":1,"page":11},{"title":"اعتزال بعض الصحابة القتال مع علي له سبب قوي عندهم","level":1,"page":11},{"title":"عام الجماعة غصة في حلوق الرافضة!","level":1,"page":11},{"title":"جواز مبايعة المفضول مع وجود الفاضل","level":1,"page":12},{"title":"لم يبايع ابن الزبير جماعة من الفضلاء","level":1,"page":12},{"title":"إلى الرافضة المنتهى في الخيانة!","level":1,"page":12},{"title":"لماذا أخرج عمر قرابته من الشورى وأدخل فيها عليا؟","level":1,"page":12},{"title":"سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة لم يدخله عمر في الشورى!","level":1,"page":12},{"title":"عبد الله بن عمر: رجل صالح بنص شهادة النبي فلم لم يدخله عمر في الشورى وأن المؤلف لو أضاف هذه الشهادة إلى كلامه لألجم الرافضة!","level":1,"page":12},{"title":"لو كان ما يقوله الرافضة حقا لامتنعت الأنصار من مبايعة علي لأنه كتم النص في حينه!","level":1,"page":13},{"title":"لم يرد الله تعالى هداية هؤلاء الرافضة لخبثهم","level":1,"page":13},{"title":"علي ما قال للصحابة: لم تكتمون نص نبيكم في وإلى متى تعرضون عن فضائلي؟","level":1,"page":13},{"title":"فرضنا أنه كظم وسكت ألم يكن في بني هاشم من يصدع بالحق؟","level":1,"page":14},{"title":"أين العباس وعقيل بل أين سادة المجاهدين عن نصرة علي؟","level":1,"page":14},{"title":"أيقتل عثمان ولا يتحرك من المؤمنين أحد ببيان الحق في علي؟","level":1,"page":14},{"title":"يئس المؤلف من الرافضة ببيت شعر تمثله فيهم!","level":1,"page":14},{"title":"من المحال الممتنع أن يتفق من بين الخافقين على كتمان النص في علي!","level":1,"page":15},{"title":"العجب أن هؤلاء الذين يمنعون عليا حقه ثم يبايعونه على الموت!","level":1,"page":15},{"title":"لم أجاب علي الحكمين؟","level":1,"page":15},{"title":"قال هشام بن الحكم الرافضي: يجوز عليهم كتمان النص فقد قتل بعضهم بعضا! وجواب المؤلف المفحم حقا!","level":1,"page":15},{"title":"لم تنازل الحسن لمعاوية ما دام أن الحق كان مع أبيه وعنده كتائب أمثال الجبال؟","level":1,"page":16},{"title":"سلمنا: أيوافقه أخوه الحسين على هذا أيضا؟ كيف وهو لم ينقض بيعة معاوية!","level":1,"page":16},{"title":"لو أراد السبطان: الحسن والحسين القتال لاجتمعت العرب لهم","level":1,"page":16},{"title":"هل زياد لم يقدر عليه معاوية إلا بالمداراة فكيف بالحسن؟","level":1,"page":17},{"title":"سعد وسعيد وابن عمر كانوا قريبين من رتبة علي فلم لم يقلدوا الخلافة؟","level":1,"page":18},{"title":"قف على ترجمة زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر بن محمد وما نسبه الرافضة إليه من \"الجفر\" وغيره من الأكاذيب!","level":1,"page":18},{"title":"قف على ترجمة مهدي الرافضة","level":1,"page":19},{"title":"الذهبي يسرد شيئا من خرافات الرافضة حول الحسن العسكري","level":1,"page":20},{"title":"ما روى الحسين وما روى ابن عباس من الحديث","level":1,"page":21},{"title":"من المفترض أن يكون عند أئمة آل البيت ما يفوق غيرهم فلم كتموه؟","level":1,"page":21},{"title":"سماجة الرافضة وأباطيلهم ناتجة من جهلهم وإنما العلم بالتعلم!","level":1,"page":21},{"title":"المؤلف يستعيذ بالله تعالى من الخذلان ويؤمن المحقق على كلامه","level":1,"page":22}],"ٛ":{"1,12":1,"1,13":2,"1,14":3,"1,15":4,"1,16":5,"1,17":6,"1,18":7,"1,19":8,"1,20":9,"1,21":10,"1,22":11,"1,23":12,"1,24":13,"1,25":14,"1,26":15,"1,27":16,"1,28":17,"1,29":18,"1,30":19,"1,31":20,"1,32":21,"1,33":22},"ٜ":{"1":[12,33]},"ٝ":["1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33"],"ٞ":{"1":[1,2,3,4],"2":[5],"3":[6,7],"4":[8,9,10,11,12,13],"5":[14,15],"6":[16,17],"7":[18,19],"8":[20,21,22],"9":[23,24,25],"10":[26,27,28],"11":[29,30,31,32],"12":[33,34,35,36,37,38],"13":[39,40,41],"14":[42,43,44,45],"15":[46,47,48,49],"16":[50,51,52],"17":[53],"18":[54,55],"19":[56],"20":[57],"21":[58,59,60],"22":[61]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى. اتفق أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والشيعة على وجوب الإمامة وأن الأمة فرض عليها الانقياد إلى إمام عدل، حاشا النجدية من الخوارج فقالوا لا تلزم الإمامة وإنما على الناس أن يتعاطوا الحق فيما بينهم، وهذا قول ساقط.\n\nواتفق كل من ذكرنا على أنه لا يكون في وقت إلا إمام واحد، إلا محمد بن كَرّام وأبا الصباح السَّمَرقَندي وأصحابهما فإنهم أجازوا كون إمامين وأكثر في وقت واحد واحتجوا بقول الأنصار: \"منا أمير ومنكم أمير\" واحتجوا","vol":"1","page":12},{"text":"بأمر علي وابنه مع معاوية.\n\nقلنا: قال ﵊: «إذا بويع أحد الخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما»\n\nقال تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾. فحرّم التفرق. ولو جوزنا إمامين لجاز الثالث، والرابع، بل في كل مدينة ٍإمامٌ أو قريةٍ، وفي ذلك فساد عريض وهلاك.\n\nثم الأنصار رجعوا عن قولهم وأطاعوا. وأما علي ﵁ والحسن فإن النبي ﷺ أنذر بخارجة تخرج بين طائفتين تقتلها أولى الطائفتين بالحق، وكان قاتل تلك الطائفة أمير المؤمنين علي ﵁. فهو صاحب الحق بلا شك. ولذلك أخبر ﵊ بأن عمارا","vol":"1","page":13},{"text":"تقتله الفئة الباغية.\n\nوكان علي السابق إلى الإمامة، فمن نازعه فمخطئ مأجور مجتهد.\n\nثم قول الأنصار: \"منا أمير\" فمرادهم منا والٍ فإذا مات فمنكم وال، وهكذا أبدا؛ لا على أن يكون إمامان في وقت.\n\nوأما معاوية وعلي فما سلّم أحدهما للآخر قط، وكذلك أمير المؤمنين الحسن ﵁، إلى أن سلمها إلى معاوية.\n\nورأينا الأنصار دعوا إلى سعد، والمهاجرين دعوا إلى أبي بكر ﵄. وقعد علي في بيته، فما معه غير الزبير وآل بيته؛ فلم يَدْعُهم إلى نفسه ولا عقد بيعة، ثم تبين له الحق وأخبر أنه إنما تأخر عن مبايعة أبي بكر عتبا عليه إذ لم يشاوره، فأعلمه","vol":"1","page":14},{"text":"أبو بكر أنه استعجل خوفا من مبادرة أصحاب السقيفة.\n\nثم إن الكل رجعوا إلى طاعة الصديق لكمال أهليته -سوى سعد فقط- لا لرهبة من أبي بكر ولا لرغبة.\n\nولو قال من لا يعلم: بل خافوه؛ فترى ما الذي حملهم على طاعته وهو في السياق في استخلافه عليهم عمر؟ أكانوا يطعيون أخا بني تيم حيا وميتا في شأن الإمارة ويعصون سيد البشر ويُميتون نصه لابن عمه ويكتمونه! هذا والله لو قاله أحد من الصبيان ليُئس من فلاحهم، بل هذه المقولة سُلّم الزندقة.\n\nثم أن لو نازع الأمر علي وطلبه، مع فرط شجاعته وكمال رتبته وشرفه وسابقته، لبادر معه العباس سيد قريش، ومثل ابن عمته الزبير حواري رسول الله ﷺ، ومثل أبي سفيان بن حرب في بني أمية وأمثالهم.\n\nولقد صدق الصادق المصدوق حين يقول: «يأبى الله والمؤمنون أن يُختلف على أبي بكر» ﵁. فقل لي: ما الموجب","vol":"1","page":15},{"text":"لمحبتهم لأبي بكر وتقديمه ومبايعته؟ ألفرط قواه أم لكثرة بني تيم وسؤددهم أم لكثرة عبيده وأمواله؟\n\nرجل بويع فغدا على يده أبرادٌ ليتكسب فيها وينفق على عياله، حتى ردّوه وفرضوا له في بيت المال نفقته المعروفة، فقام به وبخليفته عمر الدين وفتحت الممالك وزال ملك كسرى وقيصر والمقوقس وذل الشرك؛ فأرغم الله بأنفك يا باغضهما. ولكن حبك الشيء يعمي ويصم. ولو شاء الله بك الفلاح لأكثرت من قوله تعالى: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾\n\nثم العجب من الأنصار -الذين حبهم إيمان والذين بايعوا نبيهم على الموت وآووه ونصروه وعادوا جماهير العرب، بل وحاربوا جيوش الروم والفرس والقبط، مع كثرتهم والتفافهم","vol":"1","page":16},{"text":"على سيدهم وكبيرهم سعد- كيف تخلوا عنه بمجيء ثلاثة أنفس من قريش غرباء عن بلدهم. فوالله ما انقادوا لهم وبايعوا الصديق إلا لما نُبِّهوا على الحق.\nفرضنا أنهم عجزوا عن الثلاثة وجَبُنوا -وهذا فرض محال- أما كانوا يقولون: لا لنا ولا لكم أيها الثلاثة، بل لمن نصَّ الرسول عليه بالخلافة، بزعمك.\n\nفَقَدْتُكَ يا دائص، ما أبطل حجتك وأشد هواك وشنعتك، ففيك شائبة من اليهود الذين جحدوا الحق وقتلوا الأنبياء. لك نفس أبو جهلية ومعاندة إبليسية؛ فلو تركت الهوى ونابذت الجهل وترديت بالعلم وانقدت للإنصاف لأفلحت.\nأعاذنا الله وإياك من المكابرة والعناد.","vol":"1","page":17},{"text":"فَكِّرْ فيما تقول؛ فإنك عمدت إلى السابقين الأولين من أهل بدر وأهل بيعة الرضوان و﴿خير أمة أخرجت للناس﴾ ومن قال الله تعالى فيهم: ﴿أولئك هم الصادقون﴾ فرميتهم بخزية لا تكاد تقع من أوباش الأجناد ولا من مسلمة التتار، بل ولا من كفرتِهم ولا من حرامية الخوارزمية ولا من أذلة المنافقين؛ فأين يُذهب بعقلك؟\n\nفانظر -ويحك- ما تقول وما يترتب على ما تزعم. فإنك تجعلهم شر الأمم وأظلم الطوائف وتنسبهم إلى النفاق وكتمان الدين. فوالله لو جرى بينهم منافسة وخصام على الإمرة -والعياذ بالله تعالى- لما ثنانا ذلك عن حبهم وتوقيرهم، فما زال الأصحاب يتنافسون ويغضب بعضهم من بعض ثم يفيئون إلى الصلح والمودة. فقد تألم موسى صلوات الله عليه من أخيه هارون ﵇ وانزعج منه وأخذ بلحيته، ثم سكن واستغفر","vol":"1","page":18},{"text":"لنفسه ولأخيه. ثم هذان الخيّران أبو بكر وعمر قد اختصما كما في الحديث الثابت. ثم هؤلاء الذين تأبّوا عن بيعة أبي بكر قد وقع بينهم، فقد اختصم علي والعباس ﵄ في قضية فدك وتحاكما إلى عمر، فكان ماذا؟ ثم وقع بين علي وبين الزبير، وبين علي ومعاوية، وبلغوا إلى السيف باجتهاد كل واحد منهم، والله يغفر لهم ويرضى عنهم.\n\nثم هذا نبينا ﷺ قد تألم لابنته فاطمة وغضب لها لمّا بلغه أن أمير المؤمنين عليا عازمٌ على أن","vol":"1","page":19},{"text":"يتزوج عليها ابنة الشقي أبي جهل، فلما رأى علي انزعاج النبي ﷺ للبغيضة النبوية تَرَكَ الخِطبة، وما نقصت أصلا رتبته بذلك عند النبي ﷺ. فقبَّحَ الله الجهل والهوى.\n\nثم أين كان علي والزبير وبنو هاشم في قوتهم وشجاعتهم عن قتل رجل تاجر يأخذ الأبراد على يده ويتكسب، قليل المال قليل العشيرة والخدم عديم الحرس والحُجّاب والتحرز، قد نافق وظلم وللنص كتم؟ وما الذي أخّر عليا وذويه عن اغتياله دفعا للباطل وإقامة للحق؟ بل عَلِمَ الفضل لأهله وبايع أبا بكر لسابقته وفضله ﵄.\n\nثم لو قيل: إن كل الصحابة نسوا النص، فمن أين وقع للرافضة، ومن نقله إليهم؟ فهذا كله هوس محال.\n\nوإن قالوا: قد قتل علي طائفةً من قريش فأثّر ذلك نفورا منه لعشائرهم وحقدا في نفوسهم؛","vol":"1","page":20},{"text":"قلنا: هذا تمويه ضعيف وكذب صريح، لأنه إن ساغ لكم ذلك في بني عبد شمس وبني مخزوم وبني عبد الدار وبني عامر، فإنه قَتَلَ من كل قبيلة من هؤلاء رجلا أو اثنين، فقتل من بني عامر واحدا وهو عمرو بن عبد ود، وقتل من بني مخزوم وبني عبد الدار رجالا، وقتل من بني عبد شمس الوليد بن عُتبة والعاص بن سعيد بن العاص، وقتل عُقبة بن أبي مُعيط، في قول. فقد علم من له أدنى علم بالأخبار أن هذه القبائل لم يكن ولا لواحد منهم يوم السقيفة ذِكر ولا عقد ولا حل، اللهم إلا أبا سفيان، كان مائلا إلى عليٍّ عصبيةً ومنافسة لوصول الأمر إلى بني تيم لا للدين. وكان ابنه يزيد بن أبي سفيان وخالد بن سعيد بن العاص والحارث بن هشام مائلين إلى الأنصار تدينا. والأنصار هم قتلوا أبا جهل، وهو أخو الحارث بن هشام. ثم كان محمد بن أبي حذيفة بن عُتبة مع علي على معاوية.\n\nفدعوا القحة وعرفونا من الذي قتل علي من الأنصار حتى","vol":"1","page":21},{"text":"يؤول بهم الحقد على كتمان حقه والتخلف عنه، فإن أكثرهم ما حاربوا معه.\nثم قد كان لطلحة والزبير وسعد من قتلى المشركين عِدة كما لعلي، فما الذي خصه بحقد ونفور دون هؤلاء؟\n\nثم آل بالرافضة قلة الحياء وصفاقة الوجوه وعدم الفكر فيما يتفوهون به إلى أن قالوا: حملَ الحقدُ والشحناء سعد بن أبي وقاص وربيعة بن زيد وابن عمر وأسامة ومحمد بن سلمة وأبا أيوب وأبا هريرة وزيدا، في أمثالهم من المهاجرين والأنصار، على التأخر عن بيعة علي ﵁.\n\nقلت: ليت شعري أي كلمة خفية نُقلت أنها جرت بينهم وبينه؟ وإنما كان رأي هؤلاء وأشباههم أنهم لا يرون القتال في الفُرقة، فانجمعوا عن المحاربة. فلما وقع الاتفاق على معاوية ونزل له السيد الحسن عن الأمر سُمي عام الجماعة واتفقت الأمة كلها على رجل. وهذا يبين لك أن كل الموجودين في","vol":"1","page":22},{"text":"المملكة الإسلامية عامئذ رأوا جواز خلافة المفضول مع وجود الأفضل، فقد كان جماعة من الصحابة بايعوا معاوية وهم بيقين أفضل منه، كسعد وابن عمر والحسن وعدة من أهل بدر والحديبية، فكان ماذا؟ كان خليقا للإمارة شريفا مهيبا شجاعا حليما جوادا كثير المحاسن، على هنات له، فالله يسامحه ويعفو عنه، فهو أول الملوك وأحزمهم، ولم يبلغ إلى رتبة الخلفاء الراشدين، حاشا وكلا.\n\nوكذلك قعد عن ابن الزبير ومروان جماعةٌ من الفضلاء، فلما انفرد عبد الملك بن مرون بالأمر بايعوه وأجمعوا عليه، لا رضًا عنه ولا عداوة لابن الزبير ولا تفضيلا لعبد الملك على من هو خير منه وأفضل. وإلى خَوْن الرافضة المنتهى.\n\nثم لو كان ما افتروه ممكنا، فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في أهل الشورى، فقد أخرج من أهل الشورى قرابته: سعيد بن زيد العدوي البدري أحد العشرة، لكونه من عشيرته، وولده عبد الله بن عمر. فصحَّ أن أهل الحل والعقد هم خير أمة","vol":"1","page":23},{"text":"أنزلوا الإمام عليا منزلته، غير مغالين فيه ولا جافين عنه.\nثم لما دعاهم إلى البيعة وبايعه الملأ من المهاجرين والأنصار، ما رأينا أحدا منهم خاف منه لِما سلف منه في كتمان النص -على زعمكم وإفككم- ولا اعتذر إليه من المبايعة لمن قبله، ولا عنّف هو أحدا منهم على جحد النص ولا سبّه، فإنه صار إليه أزمة الأمور وزال مقتضى التقية وتمكن من الأضداد.\n\nتلك عقول لكم كادها باريها وأضلها ولم يرد أن يهديها.\nولا -والله- رأينا الإمام أبا الحسن قال للصحابة وقد قُتل أمير الناس عمر وراح من يُخشى ويخاف: ويحكم كم هذا الظلم وحتى متى هذا الجحد وإلى كم تكتمون نص نبيكم ﵊ فيَّ، وإلى كم تُعرضون عن فضلي البائن عليكم؟","vol":"1","page":24},{"text":"هب أنه كظم وسكت، أما كان في بني هاشم أحد له شهامة وصدع بالحق يقول لهم هذا الكلام؟ أما كان العباس في جلالته ووقاره قادرا على أن يصرح فيهم بذلك، ولا عقيل بن أبي طالب الذي كان يداريه معاوية؟\n\nفيا لله العجب من الهوى الذي في غلاة الشيعة والكذب.\n\nثم قل لي: أزالت الرأفة والمراقبة من قلوب سائر المؤمنين وسادة المجاهدين أن يعملوا في حق مثل علي بمقتضى أمر المصطفى ونصه ولا يبوحون بذكره إلى أن يقتل عثمان صبرا ويُبادر قتلتُه حينئذ وغيرهم من الكبراء إلى نصب علي إماما باجتهادهم، ولا يُقوون ذلك بإظهار ما يكتمونه من النص؟\n\nلقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي","vol":"1","page":25},{"text":"إنها والله لإحدى الكبر، اتفاق جميع خير أمة أخرجت للناس من أوائل المغرب إلى خراسان ومن الجزيرة إلى أقصى اليمن على السكوت عن حق علي ومنعهم حقه، وليس ثَم شيء يخافونه قط ولا أحد يشاقونه. هذا هو المحال الممتنع. ثم من الغد يبايعونه ويطيعونه ويبذلون نفوسهم، مثل يوم صفين والجمل، والرؤوس تندر والدماء كالسيول والمصاحف ترفع على الرماح، والحالة هذه، ولا أحد ينعق بين القوم: ويحكم اتقوا الله وهلموا إلى نص نبيكم.\n\nوهلا نطق الإمام علي بذلك يوم صفين، بل أجاب إلى حكم الحكمين.\n\nوقال هشام بن الحكم الرافضي: كيف لا يجوز عليهم كتمان النص وقد قتل بعضهم بعضا؟\nقلنا: يا جاهل، هذا أعظم حجة عليك، لأن عليا أول من قاتل حين افترق الناس، فما لحقهم لحقه. ولكن كان الفريقان","vol":"1","page":26},{"text":"مجتهدين متأولين، والله يغفر لهم، وعلي أولى بالحق ممن قاتله من الشاميين وغيرهم، فقد سماهم النبي ﷺ: \"فئة باغية\". ونحن نكف عما شجر بين الصحابة. وأنت بجهلك تفرق بينهم وتحط على سائرهم فيما لم يتشاجروا فيه. فأي الفريقين أحق بالأمن وأقرب إلى الورع؟\n\nفلما استشهد الإمام علي وقام الحسن ثم أقبل في كتائب أمثال الجبال ومعه مئة ألف عِنان يموتون لموته، فما الذي جعله في سعة من تسليم الأمر إلى معاوية وإعانته على الضلال وإبطال حقه من العهد النبوي إليه وإلى أبيه؟ ثم يوافقه على ذلك أخوه الحسين الشهيد ويسكت، فما نقض يوما بيعة معاوية أبدا. فلما مات معاوية قام الحسين وسار يطلب الإمارة وتحرج من القعود عن الحرب، فقاتل حتى استشهد ﵁. فلولا أنه رأى مبايعته لمعاوية سائغة لفعل معه كما فعل مع يزيد. هذا ما","vol":"1","page":27},{"text":"لا يماري فيه منصف. فإن السبطين سلما الأمر إلى معاوية طائعين غير مكرهين وهما في عز ومنعة وجيش لجب؛ فدل ذلك على أنهما فعلا المباح، وأصلح الله تعالى بين الأمة بالسيد الحسن، وحقنت الدماء وسكنت الدهماء وانعقد الإجماع على مبايعة المفضول الكامل السياسة مع وجود الأفضل الأكمل. ولله الحمد.\n\nولو امتنع السبطان في ذلك الوقت ونواصي العرب في يد الحسن لا شك أن يكون لهم النصرة على أهل الشام.\n\nفهذا زياد، ومن هو زياد، امتنع، وهو فقعة القاع لا عشيرة له ولا نسب ولا سابقة، فما أطاقة معاوية إلا بالمدارة والملاطفة، حتى ولاه واستُلحق به أخا، وفي هذا عبرة لمن أنصف.\nسلَّمنا سابقة علي وتجربته وجهاده وفضائله وأنه أفضل أهل زمانه، فما الذي جعل السيدين السبطين بمنزلته وفي","vol":"1","page":28},{"text":"الوقت من هو قريب من أبيهما في المرتبة، كسعد وسعيد، ثم كابن عمر الذي لولا شيء لقُلِّد الخلافة يوم الحكمين. وكذلك لا نجد لزين العابدين علي بن الحسين سبوقا -مع عظمته وشرفه- في علم ولا عمل على سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وعروة. وكذلك لا تجدون لأبي جعفر محمد بن علي سبوقا في العلم والعمل -مع أهليته للخلافة- على أخيه زيد وابن شهاب وعبد الرحمن بن القاسم وعمر بن عبد العزيز؛ ولا لجعفر بن محمد -مع صلاحيته للإمامة- على عبد الله بن عمر","vol":"1","page":29},{"text":"وابن أبي ذئب؛ ولا لموسى بن جعفر على عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الزاهد العمري؛ ولا لعلي بن موسى الرضا على محمد بن إدريس الشافعي المطلبي. وأما ولد الرضا وحفيده علي بن محمد ونافلته الحسن بن محمد العسكري، فهؤلاء لهم شرف وسؤدد في الجملة، ولكن بينهم","vol":"1","page":30},{"text":"وبين زين العابدين وابنه الباقر وحفيده الصادق بون بعيد في العلم والفضل.\n\nوأما ثاني عشرهم المنتظر المعدوم، ففيه قولان لا ثالث لهما البتة: إما إنه وُجد ثم مات، أو لم يكن قط، وهو الأشبه. فأما أن يكون دخل وهو صبي في سرداب بلد سُرَّ من رأى من نحو أربعمائة وسبعين عاما وهو إلى الآن حي يرزق ولا بد أن يخرج ويملأها عدلا وقسطا، وأنه يعلم علم النبي ﷺ جميعه وعلم الإمام علي كله، لا بل علم الأولين والآخرين وأنه لا يجوز عليه سوهو ولا نسيان وأنه معصوم وأنه وأنه ... فهذه خرافات الكذابين من الرافضة الذين لا يستيحيون من الله فيما يدعونه. وما نعلم المنتظر الذي هو الآن حي ومن قبل الإسلام بدهر إلا المسيحين، مسيح الهدى الذي هو الآن في السماء، ومسيح الضلال المغلول في جزيرة ببحر الروم، وهو الدجال شر","vol":"1","page":31},{"text":"منتظر، الذي يقتله المسيح عيسى بن مريم ﵇ بباب لد.\n\nثم هذا ريحانة رسول الله ﷺ الحسين قد تأخر، وقلما روى أو أفتى، لعل مجموع ذلك المروي عنه لا يبلغ ورقتين؛ وهذا ابن عمه عبد الله بن عباس حبر الأمة قد جُمع فقهه في عشرين جزءا، ويبلغ حديثه نحوا من ذلك. وكذلك علي بن الحسين لا يبلغ حديثه وفتياه ثلاث ورقات أو أرجح؛ وسعيد بن المسيب لو جمع علمه وفقهه وحديثه لبلغ مجلدا تاما. وأما أبو جعفر فله روايات وأقوال تبلغ جزءين. وكذلك ولده جعفر، بل أكثر من ذلك. وأما موسى الكاظم فلا يبلغ نصف ذلك.\n\nوهم يقولون إن الإمام من هؤلاء الاثني عشر عنده علم جميع الشريعة. فما بال من ذكرنا مع حُرمتهم وتمكنهم من البلاغ أظهروا النزر اليسير منه وكتموا سائره؟ فإن كان غرضهم كتمان العلم فهذه سماجة عظيمة ومصيبة.","vol":"1","page":32},{"text":"ثم لماذا أعلنوا ما يجب كتمانه؟\n\nفدعوا الأباطيل والدعاوى الكاذبة، فإنما العلم بالتعلم.\n\nوإن زعمتم أن الله يعلمهم أو يأتيهم بذلك وحي فقد ساويتموهم بالأنبياء! نعوذ بالله من الخذلان.\nولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.","vol":"1","page":33}]}