{"ً":{"ٌ":37016,"ٍ":"شرح سنن النسائي - الراجحي","َ":6,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: شرح سنن النسائي\nالمؤلف: عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي\nمصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية\nhttp://www.islamweb.net\n[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - ٢٢ درسا]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":63,"ٕ":7,"ٖ":1770153821,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15","16","17","18","19","20","21","22"],"ٚ":[{"title":"كتاب الطهارة [١]","level":1,"page":1},{"title":"الأمر بغسل اليدين ثلاثا عند الاستيقاظ من نوم الليل","level":2,"page":2},{"title":"التعريف بسنن النسائي وذكر منهجه فيها","level":3,"page":3},{"title":"سبب تأليف النسائي للسنن","level":3,"page":4},{"title":"شرح حديث غسل اليدين ثلاثا عند الاستيقاظ من النوم","level":3,"page":5},{"title":"مذاهب العلماء في هذه المسألة","level":3,"page":6},{"title":"السواك إذا قام الإنسان من الليل","level":2,"page":7},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)","level":3,"page":8},{"title":"فوائد السواك","level":3,"page":9},{"title":"ذكر بعض المواطن التي يستحب فيها الاستياك","level":3,"page":10},{"title":"كيف يتسوك الإنسان","level":2,"page":11},{"title":"حكم استياك الإمام بحضرة رعيته","level":2,"page":12},{"title":"الترغيب في السواك","level":2,"page":13},{"title":"الإكثار في السواك","level":2,"page":14},{"title":"شرح حديث: (قد أكثرت عليكم في السواك)","level":3,"page":15},{"title":"الرخصة في السواك بالعشي للصائم","level":2,"page":16},{"title":"شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)","level":3,"page":17},{"title":"السواك في كل حين","level":2,"page":18},{"title":"شرح حديث عائشة في ابتداء النبي بالسواك عند دخوله البيت","level":3,"page":19},{"title":"ما جاء في الختان","level":2,"page":20},{"title":"شرح حديث: (الفطرة خمس)","level":3,"page":21},{"title":"ما جاء في تقليم الأظفار","level":2,"page":22},{"title":"شرح حديث: (خمس من الفطرة)","level":3,"page":23},{"title":"ما جاء في نتف الإبط","level":2,"page":24},{"title":"ما جاء في حلق العانة","level":2,"page":25},{"title":"ما جاء في قص الشارب","level":2,"page":26},{"title":"أقصى ما تترك فيه سنن الفطرة","level":2,"page":27},{"title":"شرح حديث أنس في التوقيت لسنن الفطرة بأربعين يوما","level":3,"page":28},{"title":"إحفاء الشارب وإعفاء اللحى","level":2,"page":29},{"title":"شرح حديث: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)","level":3,"page":30},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":31},{"title":"بأي اليدين يكون الاستياك","level":3,"page":32},{"title":"كتاب الطهارة [٢]","level":1,"page":33},{"title":"الإبعاد عند قضاء الحاجة","level":2,"page":34},{"title":"شرح حديث: (وكان إذا أراد الحاجة أبعد)","level":3,"page":35},{"title":"شرح حديث: (كان إذا ذهب المذهب أبعد)","level":3,"page":36},{"title":"الترخيص في عدم الابتعاد عند قضاء الحاجة","level":2,"page":37},{"title":"شرح حديث حذيفة: (كنت أمشي مع رسول الله فانتهى إلى سباطة قوم)","level":3,"page":38},{"title":"حكم البول حال القيام","level":3,"page":39},{"title":"مشروعية المسح على الخفين","level":3,"page":40},{"title":"القول عند دخول الخلاء","level":2,"page":41},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك)","level":3,"page":42},{"title":"النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة","level":2,"page":43},{"title":"شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة)","level":3,"page":44},{"title":"النهي عن استدبار القبلة عند قضاء الحاجة","level":2,"page":45},{"title":"شرح حديث: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول)","level":3,"page":46},{"title":"استقبال المشرق أو المغرب عند قضاء الحاجة","level":2,"page":47},{"title":"شرح حديث: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة)","level":3,"page":48},{"title":"الرخصة في ذلك في البيوت","level":2,"page":49},{"title":"شرح حديث ابن عمر: (ارتقيت على ظهر بيتنا)","level":3,"page":50},{"title":"النهي عن مس الذكر باليمين عند قضاء الحاجة","level":2,"page":51},{"title":"شرح حديث: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه)","level":3,"page":52},{"title":"الترخيص في البول قائما في الصحراء","level":2,"page":53},{"title":"شرح حديث حذيفة: (أن رسول الله أتى سباطة قوم فبال قائما)","level":3,"page":54},{"title":"أسانيد أخرى لحديث لحديث بول رسول الله قائما","level":3,"page":55},{"title":"البول جالسا في البيت","level":2,"page":56},{"title":"شرح حديث عائشة: (من حدثكم أن رسول الله بال قائما فلا تصدقوه)","level":3,"page":57},{"title":"البول إلى السترة يستتر بها","level":2,"page":58},{"title":"شرح حديث: (خرج علينا رسول الله وفي يده كهيئة الدرقة)","level":3,"page":59},{"title":"الأمر بالتنزه عن البول","level":2,"page":60},{"title":"شرح حديث: (أما هذا فكان لا يستنزه من بوله)","level":3,"page":61},{"title":"البول في الإناء","level":2,"page":62},{"title":"شرح حديث: (كان للنبي قدح من عيدان يبول فيه)","level":3,"page":63},{"title":"البول في الطست","level":2,"page":64},{"title":"شرح حديث عائشة: (لقد دعا بالطست ليبول فيه)","level":3,"page":65},{"title":"كراهية البول في الجحر","level":2,"page":66},{"title":"شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في جحر)","level":3,"page":67},{"title":"النهي عن البول في الماء الراكد","level":2,"page":68},{"title":"شرح حديث: (نهى عن البول في الماء الراكد)","level":3,"page":69},{"title":"كراهية البول في المستحم","level":2,"page":70},{"title":"شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه)","level":3,"page":71},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":72},{"title":"المفاضلة بين حلق شعر الرأس وتركه","level":3,"page":73},{"title":"حكم من اعتاد البول قائما","level":3,"page":74},{"title":"كتاب الطهارة [٣]","level":1,"page":75},{"title":"حكم السلام على من يبول","level":2,"page":76},{"title":"شرح حديث: (مر رجل على النبي وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ﵇)","level":3,"page":77},{"title":"رد السلام بعد الوضوء","level":2,"page":78},{"title":"شرح حديث ترك النبي رد السلام حال البول، ورده بعد الوضوء","level":3,"page":79},{"title":"النهي عن الاستطابة بالعظم","level":2,"page":80},{"title":"شرح حديث ابن مسعود في النهي عن الاستطابة بعظم أو روث","level":3,"page":81},{"title":"النهي عن الاستطابة بالروث","level":2,"page":82},{"title":"شرح حديث أبي هريرة في النهي عن الاستطابة بالروث","level":3,"page":83},{"title":"النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار","level":2,"page":84},{"title":"شرح حديث حديث سلمان في النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار","level":3,"page":85},{"title":"الرخصة في الاستطابة بحجرين","level":2,"page":86},{"title":"شرح حديث ابن مسعود في أمر النبي إياه بأن يأتيه بثلاثة أحجار","level":3,"page":87},{"title":"الرخصة في الاستطابة بحجر واحد","level":2,"page":88},{"title":"شرح حديث: (إذا استجمرت فأوتر)","level":3,"page":89},{"title":"الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها","level":2,"page":90},{"title":"شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار)","level":3,"page":91},{"title":"الاستنجاء بالماء","level":2,"page":92},{"title":"شرح حديث أنس في حمله الإداوة من الماء ليستنجي بها النبي ﷺ","level":3,"page":93},{"title":"شرح حديث عائشة: (مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء)","level":3,"page":94},{"title":"النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":95},{"title":"شرح حديث النهي عن التمسح باليمين","level":3,"page":96},{"title":"إسناد آخر لحديث النهي عن التمسح باليمين","level":3,"page":97},{"title":"شرح حديث النهي عن الاستنجاء باليمين","level":3,"page":98},{"title":"دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء","level":2,"page":99},{"title":"شرح حديث أبي هريرة في دلك النبي يده بالأرض بعد الاستنجاء","level":3,"page":100},{"title":"شرح حديث جرير في دلك النبي يده في الأرض","level":3,"page":101},{"title":"كتاب الطهارة [٤]","level":1,"page":102},{"title":"التوقيت في الماء","level":2,"page":103},{"title":"شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)","level":3,"page":104},{"title":"ترك التوقيت في الماء","level":2,"page":105},{"title":"شرح حديث بول الأعرابي في المسجد، وذكر أسانيده وألفاظ رواياته","level":3,"page":106},{"title":"النهي عن البول في الماء الدائم","level":2,"page":107},{"title":"شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)","level":3,"page":108},{"title":"طهورية ماء البحر","level":2,"page":109},{"title":"شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)","level":3,"page":110},{"title":"الوضوء بالثلج","level":2,"page":111},{"title":"شرح حديث: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)","level":3,"page":112},{"title":"الوضوء بماء الثلج","level":2,"page":113},{"title":"شرح حديث: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج)","level":3,"page":114},{"title":"الوضوء بماء البرد","level":2,"page":115},{"title":"شرح حديث عوف بن مالك في دعاء النبي للميت","level":3,"page":116},{"title":"حكم سؤر الكلب","level":2,"page":117},{"title":"شرح حديث: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)","level":3,"page":118},{"title":"الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب","level":2,"page":119},{"title":"شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه)","level":3,"page":120},{"title":"تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب","level":2,"page":121},{"title":"شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)","level":3,"page":122},{"title":"حكم سؤر الهرة","level":2,"page":123},{"title":"شرح حديث: (إنها ليست بنجس)","level":3,"page":124},{"title":"حكم سؤر الحمار","level":2,"page":125},{"title":"شرح حديث: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس)","level":3,"page":126},{"title":"حكم سؤر الحائض","level":2,"page":127},{"title":"شرح حديث عائشة في وضع النبي فاه موضع فمها من العرق وهي حائض","level":3,"page":128},{"title":"وضوء الرجال والنساء جميعا","level":2,"page":129},{"title":"شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعا)","level":3,"page":130},{"title":"فضل الجنب","level":2,"page":131},{"title":"شرح حديث عائشة في اغتسالها مع رسول الله من إناء واحد","level":3,"page":132},{"title":"كتاب الطهارة [٥]","level":1,"page":133},{"title":"القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء","level":2,"page":134},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك)","level":3,"page":135},{"title":"شرح حديث توضئه بثلث مد","level":3,"page":136},{"title":"النية في الوضوء","level":2,"page":137},{"title":"شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات)","level":3,"page":138},{"title":"الوضوء من الإناء","level":2,"page":139},{"title":"شرح حديث أنس في نبع الماء من بين أصابع النبي في الإناء، والوضوء منه","level":3,"page":140},{"title":"شرح حديث ابن مسعود في تفجر الماء من بين أصابع النبي في الإناء والوضوء منه","level":3,"page":141},{"title":"التسمية عند الوضوء","level":2,"page":142},{"title":"شرح حديث أنس في خروج الماء من بين أصابع النبي","level":3,"page":143},{"title":"صب الخادم الماء على الرجل للوضوء","level":2,"page":144},{"title":"شرح حديث المغيرة في سكبه على رسول الله حين توضأ في غزوة تبوك","level":3,"page":145},{"title":"الوضوء مرة مرة","level":2,"page":146},{"title":"شرح حديث ابن عباس في إخباره عن وضوء رسول الله مرة مرة","level":3,"page":147},{"title":"الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":148},{"title":"شرح حديث ابن عمر في إسناده إلى النبي الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":3,"page":149},{"title":"صفة الوضوء: غسل الكفين","level":2,"page":150},{"title":"شرح حديث المغيرة في صفة وضوء النبي ﷺ","level":3,"page":151},{"title":"عدد مرات غسل الكفين","level":2,"page":152},{"title":"شرح حديث: (رأيت استيكاف رسول الله ثلاثا)","level":3,"page":153},{"title":"حكم المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":154},{"title":"شرح حديث عثمان في صفة الوضوء","level":3,"page":155},{"title":"بأي اليدين يتمضمض","level":2,"page":156},{"title":"إسناد آخر لحديث عثمان في صفة الوضوء","level":3,"page":157},{"title":"اتخاذ الاستنشاق والاستنثار","level":2,"page":158},{"title":"شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)","level":3,"page":159},{"title":"المبالغة في الاستنشاق","level":2,"page":160},{"title":"شرح حديث: (أسبغ الوضوء وبالغ في الاستنشاق)","level":3,"page":161},{"title":"ما جاء في الأمر بالاستنثار","level":2,"page":162},{"title":"شرح حديث: (من توضأ فليستنثر)","level":3,"page":163},{"title":"شرح حديث: (إذا توضأت فاستنثر)","level":3,"page":164},{"title":"ما جاء في الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم","level":2,"page":165},{"title":"شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات)","level":3,"page":166},{"title":"ما يستنثر به من اليدين","level":2,"page":167},{"title":"شرح حديث علي في الاستثار باليد اليسرى","level":3,"page":168},{"title":"كتاب الطهارة [٦]","level":1,"page":169},{"title":"غسل الوجه","level":2,"page":170},{"title":"شرح حديث علي في صفة وضوء النبي ﷺ","level":3,"page":171},{"title":"عدد مرات غسل الوجه","level":2,"page":172},{"title":"شرح حديث علي في غسل الوجه ثلاثا","level":3,"page":173},{"title":"غسل اليدين","level":2,"page":174},{"title":"شرح حديث علي في غسل اليدين ثلاثا","level":3,"page":175},{"title":"صفة الوضوء","level":2,"page":176},{"title":"شرح حديث علي في صفة وضوء رسول الله","level":3,"page":177},{"title":"عدد مرات غسل اليدين","level":2,"page":178},{"title":"شرح حديث علي في غسل الذراعين ثلاثا","level":3,"page":179},{"title":"حد الغسل","level":2,"page":180},{"title":"شرح حديث عبد الله بن زيد في غسل الوجه ثلاثا","level":3,"page":181},{"title":"صفة مسح الرأس","level":2,"page":182},{"title":"شرح حديث عبد الله بن زيد في كيفية مسح الرأس","level":3,"page":183},{"title":"عدد مرات مسح الرأس","level":2,"page":184},{"title":"شرح حديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس مرتين","level":3,"page":185},{"title":"مسح المرأة رأسها","level":2,"page":186},{"title":"شرح حديث عائشة في مسح الرأس","level":3,"page":187},{"title":"مسح الأذنين","level":2,"page":188},{"title":"شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس والأذنين مرة ومسح برأسه","level":3,"page":189},{"title":"مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنها من الرأس","level":2,"page":190},{"title":"شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس ومسح باطن الأذنين بالساحتين وظاهرهما بالإبهامين","level":3,"page":191},{"title":"شرح حديث (فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)","level":3,"page":192},{"title":"المسح على العمامة","level":2,"page":193},{"title":"شرح حديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار","level":3,"page":194},{"title":"شرح حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخفين)","level":3,"page":195},{"title":"إسناد آخر لحديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار","level":3,"page":196},{"title":"المسح على الناصية مع العمامة","level":2,"page":197},{"title":"شرح حديث: (توضأ فمسح ناصيته وعمامته)","level":3,"page":198},{"title":"شرح حديث المغيرة في مسح النبي بناصيته وعلى العمامة","level":3,"page":199},{"title":"كيفية المسح على العمامة","level":2,"page":200},{"title":"شرح حديث المغيرة في المسح بالناصية وجانبي العمامة","level":3,"page":201},{"title":"كتاب الطهارة [٧]","level":1,"page":202},{"title":"إيجاب غسل الرجلين","level":2,"page":203},{"title":"شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار)","level":3,"page":204},{"title":"إسناد آخر: (ويل للأعقاب من النار)","level":3,"page":205},{"title":"ما يبدأ به من الرجلين في الغسل","level":2,"page":206},{"title":"شرح حديث: (كان يحب التيامن ما استطاع)","level":3,"page":207},{"title":"غسل الرجلين باليدين","level":2,"page":208},{"title":"شرح حديث القيسي في صفة وضوء النبي","level":3,"page":209},{"title":"الأمر بتخليل الأصابع","level":2,"page":210},{"title":"شرح حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)","level":3,"page":211},{"title":"عدد مرات غسل الرجلين","level":2,"page":212},{"title":"شرح حديث أبي حية الوادعي في وصف علي وضوء رسول الله","level":3,"page":213},{"title":"حد الغسل","level":2,"page":214},{"title":"شرح حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله","level":3,"page":215},{"title":"الوضوء في النعل","level":2,"page":216},{"title":"شرح حديث ابن عمر في رؤيته رسول الله يتوضأ في النعال السبتية","level":3,"page":217},{"title":"المسح على الخفين","level":2,"page":218},{"title":"شرح حديث جرير في المسح على الخفين","level":3,"page":219},{"title":"بيان روايات المسح على الخفين","level":3,"page":220},{"title":"المسح على الخفين في السفر","level":2,"page":221},{"title":"شرح حديث المغيرة: (كنت مع النبي ﷺ في سفر)","level":3,"page":222},{"title":"التوقيت في المسح على الخفين للمسافر","level":2,"page":223},{"title":"شرح حديث صفوان بن عسال في الرخصة في ترك الخفين والمسح عليهما ثلاثة أيام في السفر","level":3,"page":224},{"title":"إسناد آخر لحديث صفوان في الرخصة في ترك الخفين والمسح عليهما ثلاثة أيام في السفر","level":3,"page":225},{"title":"التوقيت في المسح على الخفين للمقيم","level":2,"page":226},{"title":"شرح حديث علي في بيان مدة مسح الخفين للمسافر والمقيم","level":3,"page":227},{"title":"صفة الوضوء من غير حدث","level":2,"page":228},{"title":"شرح حديث علي في صفة وضوء من لم يحدث","level":3,"page":229},{"title":"كتاب الطهارة [٨]","level":1,"page":230},{"title":"الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":231},{"title":"شرح حديث أنس في توضئه ﷺ لكل صلاة","level":3,"page":232},{"title":"شرح حديث: (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)","level":3,"page":233},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ لكل صلاة)","level":3,"page":234},{"title":"النضح على الفرج بعد الوضوء","level":2,"page":235},{"title":"شرح حديث سفيان الثقفي في نضح رسول الله على فرجه بعد الوضوء","level":3,"page":236},{"title":"شرح حديث سفيان الثقفي: (رأيت رسول الله توضأ ونضح فرجه)","level":3,"page":237},{"title":"الانتفاع بفضل الوضوء","level":2,"page":238},{"title":"شرح حديث علي في الشرب من فضل الوضوء","level":3,"page":239},{"title":"شرح حديث أبي جحيفة في نيله من فضل وضوء رسول الله","level":3,"page":240},{"title":"شرح حديث جابر في صب رسول الله وضوءه عليه في مرضه","level":3,"page":241},{"title":"فرض الوضوء","level":2,"page":242},{"title":"شرح حديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)","level":3,"page":243},{"title":"الاعتداء في الوضوء","level":2,"page":244},{"title":"شرح حديث: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)","level":3,"page":245},{"title":"الأمر بإسباغ الوضوء","level":2,"page":246},{"title":"شرح حديث ابن عباس في أمر رسول الله لهم بإسباغ الوضوء","level":3,"page":247},{"title":"فضل إسباغ الوضوء","level":2,"page":248},{"title":"شرح حديث: (ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا)","level":3,"page":249},{"title":"ثواب من توضأ كما أمر","level":2,"page":250},{"title":"شرح حديث: (من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل)","level":3,"page":251},{"title":"شرح حديث: (من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن)","level":3,"page":252},{"title":"شرح حديث عثمان: (ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه)","level":3,"page":253},{"title":"شرح حديث عمرو بن عبسة في بيان تكفير الخطايا بالوضوء","level":3,"page":254},{"title":"القول بعد الفراغ من الوضوء","level":2,"page":255},{"title":"شرح حديث عمر: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال)","level":3,"page":256},{"title":"حلية الوضوء","level":2,"page":257},{"title":"شرح حديث: (تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء)","level":3,"page":258},{"title":"شرح حديث: (أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بهم دهم)","level":3,"page":259},{"title":"ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين","level":2,"page":260},{"title":"شرح حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين)","level":3,"page":261},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":262},{"title":"حكم قراءة المحدث حدثا أصغر للقرآن ومسه","level":3,"page":263},{"title":"كتاب الطهارة [٩]","level":1,"page":264},{"title":"ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي","level":2,"page":265},{"title":"شرح حديث علي: (كنت رجلا مذاء)","level":3,"page":266},{"title":"إسناد آخر لحديث علي: (كنت رجلا مذاء)","level":3,"page":267},{"title":"إسناد آحر لحديث علي: (كنت رجلا مذاء)","level":3,"page":268},{"title":"أسانيد أخرى لحديث علي في المذي","level":3,"page":269},{"title":"الوضوء من الغائط والبول","level":2,"page":270},{"title":"شرح حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين من الغائط والبول والنوم","level":3,"page":271},{"title":"الوضوء من الغائط","level":2,"page":272},{"title":"إسناد آخر لحديث صفوان في المسح على الخفين من الغائط والبول والنوم","level":3,"page":273},{"title":"الوضوء من الريح","level":2,"page":274},{"title":"حديث: (لا ينصرف حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا)","level":3,"page":275},{"title":"الوضوء من النوم","level":2,"page":276},{"title":"شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء)","level":3,"page":277},{"title":"ما يفعله الناعس في صلاته","level":2,"page":278},{"title":"شرح حديث: (إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف)","level":3,"page":279},{"title":"الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":280},{"title":"شرح حديث: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)","level":3,"page":281},{"title":"ترك الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":282},{"title":"شرح حديث طلق بن علي في عدم الوضوء من مس الذكر","level":3,"page":283},{"title":"ترك الوضوء من مس الرجل امرأته بغير شهوة","level":2,"page":284},{"title":"شرح حديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)","level":3,"page":285},{"title":"إسناد آخر لحديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)","level":3,"page":286},{"title":"إسناد آخر لحديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)","level":3,"page":287},{"title":"شرح حديث عائشة في وقوع يدها على قدم رسول الله وهي تتحسسه","level":3,"page":288},{"title":"ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":289},{"title":"شرح حديث: (كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ)","level":3,"page":290},{"title":"الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":291},{"title":"شرح الأحاديث الواردة في الوضوء مما مست النار","level":3,"page":292},{"title":"ترك الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":293},{"title":"شرح حديث صلاة رسول الله بعد أكله كتفا دون أن يمس ماء","level":3,"page":294},{"title":"شرح حديث أم سلمة في أكل رسول الله جنبا مشويا وقيامه إلى الصلاة دون وضوء منه","level":3,"page":295},{"title":"شرح حديث ابن عباس في أكل رسول الله خبزا ولحما وقيامه إلى الصلاة دون وضوء منهما","level":3,"page":296},{"title":"شرح حديث: (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار)","level":3,"page":297},{"title":"المضمضة من السويق","level":2,"page":298},{"title":"شرح حديث سويد بن النعمان: (أنه خرج مع رسول الله عام خيبر)","level":3,"page":299},{"title":"المضمضة من اللبن","level":2,"page":300},{"title":"شرح حديث تمضمض رسول الله بعد شربه لبنا","level":3,"page":301},{"title":"كتاب الطهارة [١٠]","level":1,"page":302},{"title":"ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، غسل الكافر إذا أسلم","level":2,"page":303},{"title":"شرح حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر","level":3,"page":304},{"title":"تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم","level":2,"page":305},{"title":"شرح حديث قصة إسلام ثمامة بن أثال","level":3,"page":306},{"title":"الغسل من مواراة المشرك","level":2,"page":307},{"title":"شرح حديث علي (إن أبا طالب مات)","level":3,"page":308},{"title":"وجوب الغسل إذا التقى الختانان","level":2,"page":309},{"title":"شرح حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم اجتهد)","level":3,"page":310},{"title":"الغسل من المني","level":2,"page":311},{"title":"شرح حديث (إذا رأيت المني فاغسل ذكرك)","level":3,"page":312},{"title":"غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل","level":2,"page":313},{"title":"شرح حديث سؤال أم سليم (رسول الله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل)","level":3,"page":314},{"title":"شرح حديث تكليم أم سليم رسول الله في رؤية المرأة في منامها ما يرى الرجل","level":3,"page":315},{"title":"شرح حديث غسل المرأة من رؤيتها الماء بعد الاحتلام","level":3,"page":316},{"title":"شرح حديث خولة بنت حكيم (سألت رسول الله عن المرأة تحتلم في منامها)","level":3,"page":317},{"title":"الذي يحتلم ولا يرى الماء","level":2,"page":318},{"title":"شرح حديث (الماء من الماء)","level":3,"page":319},{"title":"الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة","level":2,"page":320},{"title":"شرح حديث (ماء الرجل غليظ أبيض)","level":3,"page":321},{"title":"كتاب الطهارة [١١]","level":1,"page":322},{"title":"ذكر الاغتسال من الحيض","level":2,"page":323},{"title":"شرح حديث فاطمة بنت قيس في الاستحاضة","level":3,"page":324},{"title":"شرح حديث: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي)","level":3,"page":325},{"title":"شرح حديث أم حبيبة في الاغتسال من الاستحاضة","level":3,"page":326},{"title":"شرح حديث عائشة في استحاضة أم حبيبة","level":3,"page":327},{"title":"إسناد آخر لحديث عائشة في استحاضة أم حبيبة","level":3,"page":328},{"title":"إسناد لحديث عائشة في استحاضة أم حبيبة","level":3,"page":329},{"title":"شرح حديث أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم)","level":3,"page":330},{"title":"ذكر الأقراء","level":2,"page":331},{"title":"شرح حديث عائشة في انتظار المستحاضة أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم)","level":3,"page":332},{"title":"إسناد آخر لحديث عائشة في انتظار المستحاضة قدر قرئها التي كانت تحيض","level":3,"page":333},{"title":"شرح حديث فاطمة بنت أبي حبيش في ترك الصلاة في القرء","level":3,"page":334},{"title":"ذكر اغتسال المستحاضة","level":2,"page":335},{"title":"شرح حديث عائشة في غسل المستحاضة","level":3,"page":336},{"title":"الاغتسال من النفاس","level":2,"page":337},{"title":"شرح حديث: أسماء بنت عميس في اغتسالها للإهلال حين نفست","level":3,"page":338},{"title":"الفرق بين دم الحيض والاستحاضة","level":2,"page":339},{"title":"شرح حديث: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)","level":3,"page":340},{"title":"أسانيد حديث عائشة في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش","level":3,"page":341},{"title":"كتاب الطهارة [١٢]","level":1,"page":342},{"title":"النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":343},{"title":"النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه","level":2,"page":344},{"title":"باب ذكر الاغتسال أول الليل","level":2,"page":345},{"title":"الاغتسال أول الليل وآخره","level":2,"page":346},{"title":"ذكر الاستتار عند الاغتسال","level":2,"page":347},{"title":"شرح حديث اغتسال النبي ﵊ يوم الفتح وفاطمة تستره بثوب","level":3,"page":348},{"title":"باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل","level":2,"page":349},{"title":"شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بالصاع","level":3,"page":350},{"title":"شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بالفرق","level":3,"page":351},{"title":"شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بخمسة مكاكي","level":3,"page":352},{"title":"شرح حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع)","level":3,"page":353},{"title":"ذكر الدلالة على أنه لا وقت في الغسل","level":2,"page":354},{"title":"ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":355},{"title":"شرح حديث: اغتسال رسول الله وزوجته من إناء واحد من الجنابة","level":3,"page":356},{"title":"ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب","level":2,"page":357},{"title":"الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب","level":2,"page":358},{"title":"ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها","level":2,"page":359},{"title":"كتاب الطهارة [١٣]","level":1,"page":360},{"title":"ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة","level":2,"page":361},{"title":"شرح حديث أم سلمة: (يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها)","level":3,"page":362},{"title":"ذكر الأمر بنقض ضفر الرأس للحائض عند الاغتسال للإحرام","level":2,"page":363},{"title":"شرح حديث: (انقضي رأسك وامتشطي)","level":3,"page":364},{"title":"ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء","level":2,"page":365},{"title":"حديث عائشة في صب رسول الله على يديه قبل ان يدخلهما الإناء في غسل الجنابة","level":3,"page":366},{"title":"ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء","level":2,"page":367},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يفرغ على يديه ثلاثا)","level":3,"page":368},{"title":"إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه","level":2,"page":369},{"title":"شرح حديث عائشة في غسل رسول الله ما على فخذيه","level":3,"page":370},{"title":"إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده","level":2,"page":371},{"title":"شرح حديث عائشة في غسل رسول الله يديه بعد إزالة الأذى عن جسده","level":3,"page":372},{"title":"ذكر وضوء الجنب قبل الغسل","level":2,"page":373},{"title":"شرح حديث عائشة في توضؤ رسول الله قبل غسل الجنابة","level":3,"page":374},{"title":"تخليل الجنب رأسه","level":2,"page":375},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان يغسل يديه ويتوضأ ويخلل رأسه)","level":3,"page":376},{"title":"شرح حديث إشراب رسول الله رأسه في الغسل","level":3,"page":377},{"title":"ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":378},{"title":"شرح حديث: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)","level":3,"page":379},{"title":"ذكر العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":380},{"title":"شرح حديث عائشة في كيفية التطهر من دم الحيض","level":3,"page":381},{"title":"ترك الوضوء من بعد الغسل","level":2,"page":382},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)","level":3,"page":383},{"title":"غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه","level":2,"page":384},{"title":"شرح حديث ميمونة في تنحي رسول الله عن مقامه لغسل رجليه في غسل الجنابة","level":3,"page":385},{"title":"ترك المنديل بعد الغسل","level":2,"page":386},{"title":"شرح حديث ترك النبي التنشف عند كل أتي به إليه بعد اغتساله","level":3,"page":387},{"title":"وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":388},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)","level":3,"page":389},{"title":"اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل","level":2,"page":390},{"title":"شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)","level":3,"page":391},{"title":"اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب","level":2,"page":392},{"title":"شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه)","level":3,"page":393},{"title":"كتاب الطهارة [١٤]","level":1,"page":394},{"title":"وضوء الجنب إذا أراد أن ينام","level":2,"page":395},{"title":"وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام","level":2,"page":396},{"title":"ما ذكر في الجنب إذا لم يتوضأ","level":2,"page":397},{"title":"ما ذكر في الجنب إذا أراد أن يعود","level":2,"page":398},{"title":"إتيان النساء قبل إحداث الغسل","level":2,"page":399},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله يطوف على نسائه في غسل واحد)","level":3,"page":400},{"title":"حجب الجنب من قراءة القرآن","level":2,"page":401},{"title":"مماسة الجنب ومجالسته","level":2,"page":402},{"title":"كتاب الطهارة [١٥]","level":1,"page":403},{"title":"ما ذكر في استخدام الحائض","level":2,"page":404},{"title":"بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":405},{"title":"حكم الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":406},{"title":"غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":407},{"title":"مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":408},{"title":"الانتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":409},{"title":"ما ذكر في مضاجعة الحائض","level":2,"page":410},{"title":"ما جاء في مباشرة الحائض","level":2,"page":411},{"title":"تأويل قول الله ﷿: (ويسألونك عن المحيض)","level":2,"page":412},{"title":"ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها","level":2,"page":413},{"title":"ذكر ما تفعل المحرمة للحج إذا حاضت","level":2,"page":414},{"title":"ما يلزم الحائض والنفساء عند الإحرام","level":2,"page":415},{"title":"حكم دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":416},{"title":"شرح حديث: (حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه وصلي فيه)","level":3,"page":417},{"title":"كتاب الطهارة [١٦]","level":1,"page":418},{"title":"المني إذا أصاب الثوب","level":2,"page":419},{"title":"شرح حديث عائشة في صلاة رسول الله في الثوب الذي يجامع فيه ما لم يكن فيه أذى","level":3,"page":420},{"title":"غسل المني من الثوب","level":2,"page":421},{"title":"شرح حديث عائشة: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله)","level":3,"page":422},{"title":"فرك المني من الثوب","level":2,"page":423},{"title":"شرح حديث عائشة: (كنت أفرك الجنابة من ثوب رسول الله)","level":3,"page":424},{"title":"حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام","level":2,"page":425},{"title":"شرح حديث أم محصن في قصة بول ابنها في حجر رسول الله","level":3,"page":426},{"title":"حكم بول الجارية","level":2,"page":427},{"title":"شرح حديث: (يغسل من بول الجارية)","level":3,"page":428},{"title":"حكم بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":429},{"title":"شرح حديث أنس في قصة العرنيين","level":3,"page":430},{"title":"إسناد آخر لحديث أنس في قصة العرنيين","level":3,"page":431},{"title":"حكم فرث ما يؤكل لحمه","level":2,"page":432},{"title":"شرح حديث ابن مسعود في وضع كفار قريش سلا الجزور على ظهر رسول الله","level":3,"page":433},{"title":"آداب البزاق","level":2,"page":434},{"title":"شرح حديث: (أخذ رسول الله بطرف ردائه فبصق فيه)","level":3,"page":435},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":436},{"title":"حكم نبش القبر لإلحاق بعض الأعضاء بالميت","level":3,"page":437},{"title":"كتاب الطهارة [١٧]","level":1,"page":438},{"title":"بداية تشريع التيمم","level":2,"page":439},{"title":"حكم التيمم في الحضر","level":2,"page":440},{"title":"حكم التيمم في السفر","level":2,"page":441},{"title":"اختلاف روايات صفة التيمم","level":2,"page":442},{"title":"تيمم الجنب","level":2,"page":443},{"title":"شرح حديث عمار: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء)","level":3,"page":444},{"title":"التيمم في الصعيد","level":2,"page":445},{"title":"شرح حديث: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك)","level":3,"page":446},{"title":"الصلوات بتيمم واحد","level":2,"page":447},{"title":"شرح حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)","level":3,"page":448},{"title":"حكم من لم يجد الماء ولا الصعيد","level":2,"page":449},{"title":"شرح حديث: (بعث رسول الله أسيد بن حضير وناسا يطلبون قلادة كانت لعائشة)","level":3,"page":450},{"title":"شرح حديث طارق بن شهاب في تصويب رسول الله عمل من أجنب فلم يصل وعمل من أجنب فتيمم وصلى","level":3,"page":451},{"title":"كتاب الطهارة [١٨]","level":1,"page":452},{"title":"أحكام المياه","level":2,"page":453},{"title":"شرح حديث: (إن الماء لا ينجسه شيء)","level":3,"page":454},{"title":"ذكر بئر بضاعة","level":2,"page":455},{"title":"شرح حديث أبي سعيد في بئر بضاعة","level":3,"page":456},{"title":"التوقيت في الماء","level":2,"page":457},{"title":"شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)","level":3,"page":458},{"title":"شرح حديث أنس في بول الأعرابي في المسجد","level":3,"page":459},{"title":"النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم","level":2,"page":460},{"title":"شرح حديث: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)","level":3,"page":461},{"title":"الوضوء بماء البحر","level":2,"page":462},{"title":"شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)","level":3,"page":463},{"title":"الوضوء بماء الثلج والبرد","level":2,"page":464},{"title":"شرح حديث: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد)","level":3,"page":465},{"title":"سؤر الكلب","level":2,"page":466},{"title":"شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم)","level":3,"page":467},{"title":"تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكب","level":2,"page":468},{"title":"شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات)","level":3,"page":469},{"title":"سؤر الهرة","level":2,"page":470},{"title":"شرح حديث: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات)","level":3,"page":471},{"title":"سؤر الحائض","level":2,"page":472},{"title":"شرح حديث عائشة: (كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله فاه حيث وضعته وأنا حائض)","level":3,"page":473},{"title":"الرخصة في فضل المرأة","level":2,"page":474},{"title":"شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعا)","level":3,"page":475},{"title":"النهي عن فضل وضوء المرأة","level":2,"page":476},{"title":"شرح حديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضؤ الرجل بفضل المرأة","level":3,"page":477},{"title":"الرخصة في فضل الجنب","level":2,"page":478},{"title":"شرح حديث عائشة في اغتسالها مع رسول الله في الإناء الواحد","level":3,"page":479},{"title":"القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل","level":2,"page":480},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي)","level":3,"page":481},{"title":"شرح حديث: (كان يتوضأ بمد ويغتسل بنحو الصاع)","level":3,"page":482},{"title":"كتاب الطهارة [١٩]","level":1,"page":483},{"title":"بدء الحيض، وهل يسمى الحيض نفاسا","level":2,"page":484},{"title":"شرح حديث عائشة في قصة حيضها بسرف في مسيرهم إلى الحج","level":3,"page":485},{"title":"ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره","level":2,"page":486},{"title":"شرح حديث: (إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)","level":3,"page":487},{"title":"شرح حديث: (إن ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي)","level":3,"page":488},{"title":"المرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها","level":2,"page":489},{"title":"شرح حديث: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)","level":3,"page":490},{"title":"شرح حديث: (دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها)","level":3,"page":491},{"title":"شرح حديث: (لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض)","level":3,"page":492},{"title":"ذكر الأقراء","level":2,"page":493},{"title":"شرح حديث: (لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة)","level":3,"page":494},{"title":"أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر أقرائها ثم تغتسل وتصلي","level":3,"page":495},{"title":"جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت","level":2,"page":496},{"title":"شرح الأحاديث الواردة في المستحاضة التي أمرت بجمع الصلاتين والغسل لهما","level":3,"page":497},{"title":"الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة","level":2,"page":498},{"title":"شرح حديث: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)","level":3,"page":499},{"title":"شرح حديث: (إن دم الحيض دم أسود يعرف)","level":3,"page":500},{"title":"شرح حديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها","level":3,"page":501},{"title":"أسانيد أخرى لحديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها","level":3,"page":502},{"title":"الصفرة والكدرة","level":2,"page":503},{"title":"شرح حديث: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا)","level":3,"page":504},{"title":"كتاب الطهارة [٢٠]","level":1,"page":505},{"title":"ما ينال من الحائض","level":2,"page":506},{"title":"شرح حديث: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن)","level":3,"page":507},{"title":"ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى","level":2,"page":508},{"title":"شرح حديث ابن عباس فيما يتصدق به من أتى امرأته في حيضها","level":3,"page":509},{"title":"مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها","level":2,"page":510},{"title":"شرح حديث أم سلمة: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله إذ حضت)","level":3,"page":511},{"title":"نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض","level":2,"page":512},{"title":"شرح حديث عائشة: (كنت أنا ورسول الله نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث)","level":3,"page":513},{"title":"مباشرة الحائض","level":2,"page":514},{"title":"شرح حديث عائشة في مباشرة الرسول نساءه وهن حيض بعد أن يتزرن","level":3,"page":515},{"title":"ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه","level":2,"page":516},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها)","level":3,"page":517},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض)","level":3,"page":518},{"title":"مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها","level":2,"page":519},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدعوني فآكل معه وأنا عارك)","level":3,"page":520},{"title":"الانتفاع بفضل الحائض","level":2,"page":521},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض)","level":3,"page":522},{"title":"الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض.","level":2,"page":523},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رأس رسول الله في حجر إحدانا وهي حائض وهو يقرأ القرآن)","level":3,"page":524},{"title":"سقوط الصلاة عن الحائض","level":2,"page":525},{"title":"شرح حديث عائشة: (كنا نحيض عند رسول الله فلا نقضي)","level":3,"page":526},{"title":"استخدام الحائض","level":2,"page":527},{"title":"شرح حديث عائشة في مناولتها رسول الله الثوب وهي حائض وهو في المسجد","level":3,"page":528},{"title":"شرح حديث: (ناوليني الخمرة من المسجد)","level":3,"page":529},{"title":"بسط الحائض الخمرة في المسجد","level":2,"page":530},{"title":"شرح حديث ميمونة: (كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض)","level":3,"page":531},{"title":"ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف","level":2,"page":532},{"title":"شرح حديث عائشة في أنها كانت ترجل رأس رسول الله وهي حائض وهو معتكف","level":3,"page":533},{"title":"غسل الحائض رأس زوجها","level":2,"page":534},{"title":"شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدني إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض)","level":3,"page":535},{"title":"شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين","level":2,"page":536},{"title":"شرح حديث: (لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض)","level":3,"page":537},{"title":"المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":538},{"title":"شرح حديث عائشة في حيض صفية بعد طواف الإفاضة","level":3,"page":539},{"title":"ما تفعل النفساء عند الإحرام","level":2,"page":540},{"title":"شرح حديث جابر في نفاس أسماء بنت عميس بذي الحليفة","level":3,"page":541},{"title":"الصلاة على النفساء","level":2,"page":542},{"title":"شرح حديث: (صليت مع رسول الله على أم كعب ماتت في نفاسها)","level":3,"page":543},{"title":"حكم دم الحيض يصيب الثوب","level":2,"page":544},{"title":"شرح حديث المرأة التي استفتت النبي عن دم الحيض يصيب الثوب","level":3,"page":545},{"title":"كتاب الطهارة [٢١]","level":1,"page":546},{"title":"ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم","level":2,"page":547},{"title":"شرح الأحاديث الواردة في النهي عن اغتسال الجنب في الماء الراكد والبول فيه","level":3,"page":548},{"title":"الرخصة في دخول الحمام","level":2,"page":549},{"title":"شرح حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر","level":3,"page":550},{"title":"الاغتسال بالثلج والبرد","level":2,"page":551},{"title":"شرح حديث: (اللهم طهرني من الذنوب والخطايا)","level":3,"page":552},{"title":"الاغتسال بالماء البارد","level":2,"page":553},{"title":"شرح حديث: (اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد)","level":3,"page":554},{"title":"الاغتسال قبل النوم","level":2,"page":555},{"title":"شرح حديث عبد الله بن قيس في سؤاله عائشة عن نوم رسول الله في الجنابة","level":3,"page":556},{"title":"ما جاء في الاغتسال قبل النوم","level":2,"page":557},{"title":"ما جاء في الاغتسال أول الليل","level":2,"page":558},{"title":"ما جاء في الاستتار عند الغسل","level":2,"page":559},{"title":"شرح حديث: (بينما أيوب يغتسل عريانا)","level":3,"page":560},{"title":"ما جاء في أنه لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه","level":2,"page":561},{"title":"ما جاء في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":562},{"title":"ما جاء في الرخصة في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد","level":2,"page":563},{"title":"ما جاء في الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين","level":2,"page":564},{"title":"ما جاء في ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال","level":2,"page":565},{"title":"ما جاء إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":566},{"title":"ما جاء في إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه","level":2,"page":567},{"title":"ما جاء في مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج","level":2,"page":568},{"title":"ما جاء في الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة","level":2,"page":569},{"title":"كتاب الطهارة [٢٢]","level":1,"page":570},{"title":"ما جاء في التيمن في الطهور","level":2,"page":571},{"title":"ما جاء في ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة","level":2,"page":572},{"title":"ما جاء في استبراء البشرة في الغسل من الجنابة","level":2,"page":573},{"title":"شرح حديث: (كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب)","level":3,"page":574},{"title":"ما جاء فيما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه","level":2,"page":575},{"title":"ما جاء في العمل في الغسل من الحيض","level":2,"page":576},{"title":"ما جاء في الغسل مرة واحدة","level":2,"page":577},{"title":"ما جاء في اغتسال النفساء عند الإحرام","level":2,"page":578},{"title":"ما جاء في ترك الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":579},{"title":"ما جاء في الطواف على النساء في غسل واحد","level":2,"page":580},{"title":"ما جاء في التيمم بالصعيد","level":2,"page":581},{"title":"ما جاء في التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة","level":2,"page":582},{"title":"ما جاء في الوضوء من المذي","level":2,"page":583},{"title":"الاختلاف على الأعمش في حديث علي في المذي","level":3,"page":584},{"title":"الاختلاف على بكير في حديث علي في المذي","level":3,"page":585},{"title":"ما جاء في الأمر بالوضوء من النوم","level":2,"page":586},{"title":"شرح حديث: (صليت مع رسول الله ذات ليلة فقمت عن يساره)","level":3,"page":587},{"title":"شرح حديث: (إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف وليرقد)","level":3,"page":588},{"title":"ما جاء في الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":589}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"2,1":33,"2,2":34,"2,3":35,"2,4":36,"2,5":37,"2,6":38,"2,7":39,"2,8":40,"2,9":41,"2,10":42,"2,11":43,"2,12":44,"2,13":45,"2,14":46,"2,15":47,"2,16":48,"2,17":49,"2,18":50,"2,19":51,"2,20":52,"2,21":53,"2,22":54,"2,23":55,"2,24":56,"2,25":57,"2,26":58,"2,27":59,"2,28":60,"2,29":61,"2,30":62,"2,31":63,"2,32":64,"2,33":65,"2,34":66,"2,35":67,"2,36":68,"2,37":69,"2,38":70,"2,39":71,"2,40":72,"2,41":73,"2,42":74,"3,1":75,"3,2":76,"3,3":77,"3,4":78,"3,5":79,"3,6":80,"3,7":81,"3,8":82,"3,9":83,"3,10":84,"3,11":85,"3,12":86,"3,13":87,"3,14":88,"3,15":89,"3,16":90,"3,17":91,"3,18":92,"3,19":93,"3,20":94,"3,21":95,"3,22":96,"3,23":97,"3,24":98,"3,25":99,"3,26":100,"3,27":101,"4,1":102,"4,2":103,"4,3":104,"4,4":105,"4,5":106,"4,6":107,"4,7":108,"4,8":109,"4,9":110,"4,10":111,"4,11":112,"4,12":113,"4,13":114,"4,14":115,"4,15":116,"4,16":117,"4,17":118,"4,18":119,"4,19":120,"4,20":121,"4,21":122,"4,22":123,"4,23":124,"4,24":125,"4,25":126,"4,26":127,"4,27":128,"4,28":129,"4,29":130,"4,30":131,"4,31":132,"5,1":133,"5,2":134,"5,3":135,"5,4":136,"5,5":137,"5,6":138,"5,7":139,"5,8":140,"5,9":141,"5,10":142,"5,11":143,"5,12":144,"5,13":145,"5,14":146,"5,15":147,"5,16":148,"5,17":149,"5,18":150,"5,19":151,"5,20":152,"5,21":153,"5,22":154,"5,23":155,"5,24":156,"5,25":157,"5,26":158,"5,27":159,"5,28":160,"5,29":161,"5,30":162,"5,31":163,"5,32":164,"5,33":165,"5,34":166,"5,35":167,"5,36":168,"6,1":169,"6,2":170,"6,3":171,"6,4":172,"6,5":173,"6,6":174,"6,7":175,"6,8":176,"6,9":177,"6,10":178,"6,11":179,"6,12":180,"6,13":181,"6,14":182,"6,15":183,"6,16":184,"6,17":185,"6,18":186,"6,19":187,"6,20":188,"6,21":189,"6,22":190,"6,23":191,"6,24":192,"6,25":193,"6,26":194,"6,27":195,"6,28":196,"6,29":197,"6,30":198,"6,31":199,"6,32":200,"6,33":201,"7,1":202,"7,2":203,"7,3":204,"7,4":205,"7,5":206,"7,6":207,"7,7":208,"7,8":209,"7,9":210,"7,10":211,"7,11":212,"7,12":213,"7,13":214,"7,14":215,"7,15":216,"7,16":217,"7,17":218,"7,18":219,"7,19":220,"7,20":221,"7,21":222,"7,22":223,"7,23":224,"7,24":225,"7,25":226,"7,26":227,"7,27":228,"7,28":229,"8,1":230,"8,2":231,"8,3":232,"8,4":233,"8,5":234,"8,6":235,"8,7":236,"8,8":237,"8,9":238,"8,10":239,"8,11":240,"8,12":241,"8,13":242,"8,14":243,"8,15":244,"8,16":245,"8,17":246,"8,18":247,"8,19":248,"8,20":249,"8,21":250,"8,22":251,"8,23":252,"8,24":253,"8,25":254,"8,26":255,"8,27":256,"8,28":257,"8,29":258,"8,30":259,"8,31":260,"8,32":261,"8,33":262,"8,34":263,"9,1":264,"9,2":265,"9,3":266,"9,4":267,"9,5":268,"9,6":269,"9,7":270,"9,8":271,"9,9":272,"9,10":273,"9,11":274,"9,12":275,"9,13":276,"9,14":277,"9,15":278,"9,16":279,"9,17":280,"9,18":281,"9,19":282,"9,20":283,"9,21":284,"9,22":285,"9,23":286,"9,24":287,"9,25":288,"9,26":289,"9,27":290,"9,28":291,"9,29":292,"9,30":293,"9,31":294,"9,32":295,"9,33":296,"9,34":297,"9,35":298,"9,36":299,"9,37":300,"9,38":301,"10,1":302,"10,2":303,"10,3":304,"10,4":305,"10,5":306,"10,6":307,"10,7":308,"10,8":309,"10,9":310,"10,10":311,"10,11":312,"10,12":313,"10,13":314,"10,14":315,"10,15":316,"10,16":317,"10,17":318,"10,18":319,"10,19":320,"10,20":321,"11,1":322,"11,2":323,"11,3":324,"11,4":325,"11,5":326,"11,6":327,"11,7":328,"11,8":329,"11,9":330,"11,10":331,"11,11":332,"11,12":333,"11,13":334,"11,14":335,"11,15":336,"11,16":337,"11,17":338,"11,18":339,"11,19":340,"11,20":341,"12,1":342,"12,2":343,"12,3":344,"12,4":345,"12,5":346,"12,6":347,"12,7":348,"12,8":349,"12,9":350,"12,10":351,"12,11":352,"12,12":353,"12,13":354,"12,14":355,"12,15":356,"12,16":357,"12,17":358,"12,18":359,"13,1":360,"13,2":361,"13,3":362,"13,4":363,"13,5":364,"13,6":365,"13,7":366,"13,8":367,"13,9":368,"13,10":369,"13,11":370,"13,12":371,"13,13":372,"13,14":373,"13,15":374,"13,16":375,"13,17":376,"13,18":377,"13,19":378,"13,20":379,"13,21":380,"13,22":381,"13,23":382,"13,24":383,"13,25":384,"13,26":385,"13,27":386,"13,28":387,"13,29":388,"13,30":389,"13,31":390,"13,32":391,"13,33":392,"13,34":393,"14,1":394,"14,2":395,"14,3":396,"14,4":397,"14,5":398,"14,6":399,"14,7":400,"14,8":401,"14,9":402,"15,1":403,"15,2":404,"15,3":405,"15,4":406,"15,5":407,"15,6":408,"15,7":409,"15,8":410,"15,9":411,"15,10":412,"15,11":413,"15,12":414,"15,13":415,"15,14":416,"15,15":417,"16,1":418,"16,2":419,"16,3":420,"16,4":421,"16,5":422,"16,6":423,"16,7":424,"16,8":425,"16,9":426,"16,10":427,"16,11":428,"16,12":429,"16,13":430,"16,14":431,"16,15":432,"16,16":433,"16,17":434,"16,18":435,"16,19":436,"16,20":437,"17,1":438,"17,2":439,"17,3":440,"17,4":441,"17,5":442,"17,6":443,"17,7":444,"17,8":445,"17,9":446,"17,10":447,"17,11":448,"17,12":449,"17,13":450,"17,14":451,"18,1":452,"18,2":453,"18,3":454,"18,4":455,"18,5":456,"18,6":457,"18,7":458,"18,8":459,"18,9":460,"18,10":461,"18,11":462,"18,12":463,"18,13":464,"18,14":465,"18,15":466,"18,16":467,"18,17":468,"18,18":469,"18,19":470,"18,20":471,"18,21":472,"18,22":473,"18,23":474,"18,24":475,"18,25":476,"18,26":477,"18,27":478,"18,28":479,"18,29":480,"18,30":481,"18,31":482,"19,1":483,"19,2":484,"19,3":485,"19,4":486,"19,5":487,"19,6":488,"19,7":489,"19,8":490,"19,9":491,"19,10":492,"19,11":493,"19,12":494,"19,13":495,"19,14":496,"19,15":497,"19,16":498,"19,17":499,"19,18":500,"19,19":501,"19,20":502,"19,21":503,"19,22":504,"20,1":505,"20,2":506,"20,3":507,"20,4":508,"20,5":509,"20,6":510,"20,7":511,"20,8":512,"20,9":513,"20,10":514,"20,11":515,"20,12":516,"20,13":517,"20,14":518,"20,15":519,"20,16":520,"20,17":521,"20,18":522,"20,19":523,"20,20":524,"20,21":525,"20,22":526,"20,23":527,"20,24":528,"20,25":529,"20,26":530,"20,27":531,"20,28":532,"20,29":533,"20,30":534,"20,31":535,"20,32":536,"20,33":537,"20,34":538,"20,35":539,"20,36":540,"20,37":541,"20,38":542,"20,39":543,"20,40":544,"20,41":545,"21,1":546,"21,2":547,"21,3":548,"21,4":549,"21,5":550,"21,6":551,"21,7":552,"21,8":553,"21,9":554,"21,10":555,"21,11":556,"21,12":557,"21,13":558,"21,14":559,"21,15":560,"21,16":561,"21,17":562,"21,18":563,"21,19":564,"21,20":565,"21,21":566,"21,22":567,"21,23":568,"21,24":569,"22,1":570,"22,2":571,"22,3":572,"22,4":573,"22,5":574,"22,6":575,"22,7":576,"22,8":577,"22,9":578,"22,10":579,"22,11":580,"22,12":581,"22,13":582,"22,14":583,"22,15":584,"22,16":585,"22,17":586,"22,18":587,"22,19":588,"22,20":589},"ٜ":{"1":[1,32],"2":[1,42],"3":[1,27],"4":[1,31],"5":[1,36],"6":[1,33],"7":[1,28],"8":[1,34],"9":[1,38],"10":[1,20],"11":[1,20],"12":[1,18],"13":[1,34],"14":[1,9],"15":[1,15],"16":[1,20],"17":[1,14],"18":[1,31],"19":[1,22],"20":[1,41],"21":[1,24],"22":[1,20]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","5,1","5,2","5,3","5,4","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","6,1","6,2","6,3","6,4","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","7,1","7,2","7,3","7,4","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","8,1","8,2","8,3","8,4","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","9,1","9,2","9,3","9,4","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","10,1","10,2","10,3","10,4","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","11,1","11,2","11,3","11,4","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","12,1","12,2","12,3","12,4","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","13,1","13,2","13,3","13,4","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","14,1","14,2","14,3","14,4","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","15,1","15,2","15,3","15,4","15,5","15,6","15,7","15,8","15,9","15,10","15,11","15,12","15,13","15,14","15,15","16,1","16,2","16,3","16,4","16,5","16,6","16,7","16,8","16,9","16,10","16,11","16,12","16,13","16,14","16,15","16,16","16,17","16,18","16,19","16,20","17,1","17,2","17,3","17,4","17,5","17,6","17,7","17,8","17,9","17,10","17,11","17,12","17,13","17,14","18,1","18,2","18,3","18,4","18,5","18,6","18,7","18,8","18,9","18,10","18,11","18,12","18,13","18,14","18,15","18,16","18,17","18,18","18,19","18,20","18,21","18,22","18,23","18,24","18,25","18,26","18,27","18,28","18,29","18,30","18,31","19,1","19,2","19,3","19,4","19,5","19,6","19,7","19,8","19,9","19,10","19,11","19,12","19,13","19,14","19,15","19,16","19,17","19,18","19,19","19,20","19,21","19,22","20,1","20,2","20,3","20,4","20,5","20,6","20,7","20,8","20,9","20,10","20,11","20,12","20,13","20,14","20,15","20,16","20,17","20,18","20,19","20,20","20,21","20,22","20,23","20,24","20,25","20,26","20,27","20,28","20,29","20,30","20,31","20,32","20,33","20,34","20,35","20,36","20,37","20,38","20,39","20,40","20,41","21,1","21,2","21,3","21,4","21,5","21,6","21,7","21,8","21,9","21,10","21,11","21,12","21,13","21,14","21,15","21,16","21,17","21,18","21,19","21,20","21,21","21,22","21,23","21,24","22,1","22,2","22,3","22,4","22,5","22,6","22,7","22,8","22,9","22,10","22,11","22,12","22,13","22,14","22,15","22,16","22,17","22,18","22,19","22,20"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10],"11":[11],"12":[12],"13":[13],"14":[14],"15":[15],"16":[16],"17":[17],"18":[18],"19":[19],"20":[20],"21":[21],"22":[22],"23":[23],"24":[24],"25":[25],"26":[26],"27":[27],"28":[28],"29":[29],"30":[30],"31":[31],"32":[32],"33":[33],"34":[34],"35":[35],"36":[36],"37":[37],"38":[38],"39":[39],"40":[40],"41":[41],"42":[42],"43":[43],"44":[44],"45":[45],"46":[46],"47":[47],"48":[48],"49":[49],"50":[50],"51":[51],"52":[52],"53":[53],"54":[54],"55":[55],"56":[56],"57":[57],"58":[58],"59":[59],"60":[60],"61":[61],"62":[62],"63":[63],"64":[64],"65":[65],"66":[66],"67":[67],"68":[68],"69":[69],"70":[70],"71":[71],"72":[72],"73":[73],"74":[74],"75":[75],"76":[76],"77":[77],"78":[78],"79":[79],"80":[80],"81":[81],"82":[82],"83":[83],"84":[84],"85":[85],"86":[86],"87":[87],"88":[88],"89":[89],"90":[90],"91":[91],"92":[92],"93":[93],"94":[94],"95":[95],"96":[96],"97":[97],"98":[98],"99":[99],"100":[100],"101":[101],"102":[102],"103":[103],"104":[104],"105":[105],"106":[106],"107":[107],"108":[108],"109":[109],"110":[110],"111":[111],"112":[112],"113":[113],"114":[114],"115":[115],"116":[116],"117":[117],"118":[118],"119":[119],"120":[120],"121":[121],"122":[122],"123":[123],"124":[124],"125":[125],"126":[126],"127":[127],"128":[128],"129":[129],"130":[130],"131":[131],"132":[132],"133":[133],"134":[134],"135":[135],"136":[136],"137":[137],"138":[138],"139":[139],"140":[140],"141":[141],"142":[142],"143":[143],"144":[144],"145":[145],"146":[146],"147":[147],"148":[148],"149":[149],"150":[150],"151":[151],"152":[152],"153":[153],"154":[154],"155":[155],"156":[156],"157":[157],"158":[158],"159":[159],"160":[160],"161":[161],"162":[162],"163":[163],"164":[164],"165":[165],"166":[166],"167":[167],"168":[168],"169":[169],"170":[170],"171":[171],"172":[172],"173":[173],"174":[174],"175":[175],"176":[176],"177":[177],"178":[178],"179":[179],"180":[180],"181":[181],"182":[182],"183":[183],"184":[184],"185":[185],"186":[186],"187":[187],"188":[188],"189":[189],"190":[190],"191":[191],"192":[192],"193":[193],"194":[194],"195":[195],"196":[196],"197":[197],"198":[198],"199":[199],"200":[200],"201":[201],"202":[202],"203":[203],"204":[204],"205":[205],"206":[206],"207":[207],"208":[208],"209":[209],"210":[210],"211":[211],"212":[212],"213":[213],"214":[214],"215":[215],"216":[216],"217":[217],"218":[218],"219":[219],"220":[220],"221":[221],"222":[222],"223":[223],"224":[224],"225":[225],"226":[226],"227":[227],"228":[228],"229":[229],"230":[230],"231":[231],"232":[232],"233":[233],"234":[234],"235":[235],"236":[236],"237":[237],"238":[238],"239":[239],"240":[240],"241":[241],"242":[242],"243":[243],"244":[244],"245":[245],"246":[246],"247":[247],"248":[248],"249":[249],"250":[250],"251":[251],"252":[252],"253":[253],"254":[254],"255":[255],"256":[256],"257":[257],"258":[258],"259":[259],"260":[260],"261":[261],"262":[262],"263":[263],"264":[264],"265":[265],"266":[266],"267":[267],"268":[268],"269":[269],"270":[270],"271":[271],"272":[272],"273":[273],"274":[274],"275":[275],"276":[276],"277":[277],"278":[278],"279":[279],"280":[280],"281":[281],"282":[282],"283":[283],"284":[284],"285":[285],"286":[286],"287":[287],"288":[288],"289":[289],"290":[290],"291":[291],"292":[292],"293":[293],"294":[294],"295":[295],"296":[296],"297":[297],"298":[298],"299":[299],"300":[300],"301":[301],"302":[302],"303":[303],"304":[304],"305":[305],"306":[306],"307":[307],"308":[308],"309":[309],"310":[310],"311":[311],"312":[312],"313":[313],"314":[314],"315":[315],"316":[316],"317":[317],"318":[318],"319":[319],"320":[320],"321":[321],"322":[322],"323":[323],"324":[324],"325":[325],"326":[326],"327":[327],"328":[328],"329":[329],"330":[330],"331":[331],"332":[332],"333":[333],"334":[334],"335":[335],"336":[336],"337":[337],"338":[338],"339":[339],"340":[340],"341":[341],"342":[342],"343":[343],"344":[344],"345":[345],"346":[346],"347":[347],"348":[348],"349":[349],"350":[350],"351":[351],"352":[352],"353":[353],"354":[354],"355":[355],"356":[356],"357":[357],"358":[358],"359":[359],"360":[360],"361":[361],"362":[362],"363":[363],"364":[364],"365":[365],"366":[366],"367":[367],"368":[368],"369":[369],"370":[370],"371":[371],"372":[372],"373":[373],"374":[374],"375":[375],"376":[376],"377":[377],"378":[378],"379":[379],"380":[380],"381":[381],"382":[382],"383":[383],"384":[384],"385":[385],"386":[386],"387":[387],"388":[388],"389":[389],"390":[390],"391":[391],"392":[392],"393":[393],"394":[394],"395":[395],"396":[396],"397":[397],"398":[398],"399":[399],"400":[400],"401":[401],"402":[402],"403":[403],"404":[404],"405":[405],"406":[406],"407":[407],"408":[408],"409":[409],"410":[410],"411":[411],"412":[412],"413":[413],"414":[414],"415":[415],"416":[416],"417":[417],"418":[418],"419":[419],"420":[420],"421":[421],"422":[422],"423":[423],"424":[424],"425":[425],"426":[426],"427":[427],"428":[428],"429":[429],"430":[430],"431":[431],"432":[432],"433":[433],"434":[434],"435":[435],"436":[436],"437":[437],"438":[438],"439":[439],"440":[440],"441":[441],"442":[442],"443":[443],"444":[444],"445":[445],"446":[446],"447":[447],"448":[448],"449":[449],"450":[450],"451":[451],"452":[452],"453":[453],"454":[454],"455":[455],"456":[456],"457":[457],"458":[458],"459":[459],"460":[460],"461":[461],"462":[462],"463":[463],"464":[464],"465":[465],"466":[466],"467":[467],"468":[468],"469":[469],"470":[470],"471":[471],"472":[472],"473":[473],"474":[474],"475":[475],"476":[476],"477":[477],"478":[478],"479":[479],"480":[480],"481":[481],"482":[482],"483":[483],"484":[484],"485":[485],"486":[486],"487":[487],"488":[488],"489":[489],"490":[490],"491":[491],"492":[492],"493":[493],"494":[494],"495":[495],"496":[496],"497":[497],"498":[498],"499":[499],"500":[500],"501":[501],"502":[502],"503":[503],"504":[504],"505":[505],"506":[506],"507":[507],"508":[508],"509":[509],"510":[510],"511":[511],"512":[512],"513":[513],"514":[514],"515":[515],"516":[516],"517":[517],"518":[518],"519":[519],"520":[520],"521":[521],"522":[522],"523":[523],"524":[524],"525":[525],"526":[526],"527":[527],"528":[528],"529":[529],"530":[530],"531":[531],"532":[532],"533":[533],"534":[534],"535":[535],"536":[536],"537":[537],"538":[538],"539":[539],"540":[540],"541":[541],"542":[542],"543":[543],"544":[544],"545":[545],"546":[546],"547":[547],"548":[548],"549":[549],"550":[550],"551":[551],"552":[552],"553":[553],"554":[554],"555":[555],"556":[556],"557":[557],"558":[558],"559":[559],"560":[560],"561":[561],"562":[562],"563":[563],"564":[564],"565":[565],"566":[566],"567":[567],"568":[568],"569":[569],"570":[570],"571":[571],"572":[572],"573":[573],"574":[574],"575":[575],"576":[576],"577":[577],"578":[578],"579":[579],"580":[580],"581":[581],"582":[582],"583":[583],"584":[584],"585":[585],"586":[586],"587":[587],"588":[588],"589":[589]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-1>كتاب الطهارة [١]</span>\nسنن النسائي من أمهات وعمدة كتب الحديث، وهي إحدى الكتب الستة المعتمدة والمشهورة عند المسلمين، وتسمى بالمجتبى والمجتنى، وقد اختصرها النسائي من كتابه السنن الكبرى عندما طلب منه بعض الأمراء ذلك، وهي تلي الصحيحين من حيث الصحة، فقد كان النسائي مقتنيًا بالحديث، ومدققًا فيه، ومنقحًا له.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الأمر بغسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من نوم الليل</span>\nالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: [تأويل قوله ﷿: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦].\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)].","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>التعريف بسنن النسائي وذكر منهجه فيها</span>\nكتاب النسائي أحد الكتب الستة التي جمعت فيها أحاديث النبي ﷺ، فالكتب الستة مع مسند الإمام أحمد ومع الزوائد التي جمعت، قد جمعت السنة كلها، ولم يشذ عنها إلا القليل، وكتاب النسائي هذا كتاب عظيم من الكتب الستة المعروفة عند أهل العلم، وهذا الكتاب يأتي في مقدمة السنن الأربع من جهة الصحة، فمن العلماء من قدمه وجعله بعد الصحيحين، وبعض المغاربة قدمه على صحيح مسلم، وقال بعضهم: إن للنسائي شرطًا في الرجال أشد من شرط مسلم؛ لأنه اشترط ألا يروى في كتابه عن راو أجمع العلماء على تركه.\nوالصواب: أن الصحيحين مقدمان عليه، ثم يليها سنن أبي داود أو النسائي على خلاف بين أهل العلم.\nفمنهم من جعل سنن النسائي تلي الصحيحين.\nوالنسائي معروف شيوخه، فهو لا يروي في الغالب إلا عن شيخ ثقة أو صدوق على الأقل، فشيوخ النسائي كلهم ثقات في الغالب، والضعف إنما يكون فيما بعده.\nوالنسائي ﵀ جمع بين طريقتي البخاري ومسلم، فأخذ طريقة البخاري في التراجم، وكثرتها، واستنباط الأحكام.\nوبين طريقة مسلم في سياق الطرق كلها في مكان واحد، فجمع بين الطريقتين، فله الميزتان: العناية بالتراجم كما فعل البخاري، والعناية بجمع الطرق.\nفبدأ بالصلاة؛ لأن الصلاة هي أفرض الفرائض، وأوجب الواجبات بعد توحيد الله ﷿، على طريقة المتأخرين، فلم يذكر مقدمة، أو ما يتعلق بالتوحيد، على طريقة المتأخرين في جعل كتب خاصة للتوحيد وأصول الدين، ولهذا بدأ كتابه الطهارة؛ لأنها مفتاح الصلاة، والصلاة هي أفرض الفرائض وأوجب الواجبات بعد توحيد الله ﷿.\nوهذا الكتاب يسمى: المجتبى أو المجتنى.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>سبب تأليف النسائي للسنن</span>\nوقد انتخبه من كتابه السنن الكبرى، لما سأله بعض الأمراء عن كتابه السنن الكبرى هل كل ما فيه صحيح؟ فقال: لا.\nفطلب منه أن ينتخب منه ما هو صحيح، يعني: في الغالب.\nوالنسائي منسوب إلى بلدة نساء في الشرق، وسميت نساء؛ لأن أهلها لما قدم المسلمون لفتحها هرب الرجال ولم يبق إلا النساء، فلما جاءوا قالوا: ليس هناك إلا نساء، فنؤخر أمرهم حتى يأتي الرجال، فسميت نساء.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>شرح حديث غسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من النوم</span>\nهذا الحديث وهو قول النبي ﷺ: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثًاَ؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) متفق عليه، أي: رواه الشيخان.\nوفيه الأمر بغسل اليدين ثلاثًا قبل غمسهما في إناء الوضوء وقبل الوضوء، وهذا أمر ونهي: (لا يغمس يده في الإناء في وضوئه حتى يغسلها ثلاثًا)، وهو للوجوب فيجب على المسلم إذا استيقظ من نومه من الليل أن يغسلها ثلاثًا.\nوهذا مخصص بنوم الليل فقط؛ لقول النبي ﷺ: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، والبيتوتة إنما تكون في الليل، وأما في النهار فإنه يستحب أن يغسلها ثلاثًا قبل الوضوء.\nوأما إذا استيقظ من نوم الليل فإنه يجب.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مذاهب العلماء في هذه المسألة</span>\nاختلف العلماء إذا غمس يديه قبل أن يغسلها هل ينجس الماء أو لا ينجس؟ فذهب بعض العلماء إلى: أنه ينجس.\nوقالوا: إن النبي ﷺ أمر بغسلهما؛ لأنه قد يكون فيهما شيء من النجاسة ولاسيما أهل الحجاز؛ لأن بلادهم حارة، وكانوا يستجمرون بالحجارة، ولا يغسلون أدبارهم، فربما وقعت يده في دبره فأصابه شيء من النجاسة، أو ربما أصاب يده شيء من الحشرات وما أشبهها والتي قد يخرج منها شيء من الدم.\nولذلك أوجب النبي ﷺ الغسل.\nفقالوا: إنه ينجس الماء إذا غمس يده فيه؛ لأنه قليل، والماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة.\nوالصواب: أن الماء لا ينجس إذا غمس يده فيه إلا إذا كان في يده نجاسة ثم غمسها، ولكنه يأثم؛ لأنه خالف الأمر والنهي، ويبقى الماء طاهرًا، والوضوء صحيح.\nولكنه يأثم حيث خالف الإرشاد النبوي، وخالف نهي النبي ﷺ القائل: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه).\nوقوله: (وضوئه) بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، وأما الوضوء بالضم فهو الفعل، أي: فعل الوضوء.\nوهذا هو الأرجح أن الوضوء بالضم: الفعل، والوضوء بالفتح هو: الماء الذي يتوضأ به.\n(حتى يغسلها ثلاثًا).\nوكذلك إذا كان يتوضأ من الصنبور فإنه يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يتوضأ، ويراعي عدم الإسراف.\nوالمقصود: أن الحديث يدل على وجوب غسل اليدين ثلاثًا عند الاستيقاظ من نوم الليل قبل الوضوء، وأما في غير نوم الليل فإنه يستحب، وإذا لم يفعل ذلك فإنه قد أساء، وعليه التوبة من مخالفة أمر النبي ﷺ ونهيه، ووضوءه صحيح.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>السواك إذا قام الإنسان من الليل</span>","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>شرح حديث: (كان رسول الله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب السواك إذا قام من الليل.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم وقتيبة بن سعيد عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن حذيفة ﵁ قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)].\nفيه مشروعية السواك عند القيام لصلاة الليل.\nومعنى يشوص: يدلك.\nفدلك الفم بالسواك إذا قام من الليل مستحب.\nوالسواك مستحب في كل وقت، ولكنه يتأكد عند الصلاة، وعند الوضوء، وعند دخول المنزل، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند تغير رائحة الفم، ففي هذه المواضع يتأكد السواك، وإن كان مستحبًا في كل وقت.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>فوائد السواك</span>\nويقول ﷺ في الحديث الآخر: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب).\nفالسواك فيه فوائد ومصالح عظيمة، وقد استنبط منه بعض أهل العلم فوائد متعددة تزيد على مائة فائدة، ومنها: أنه يذكر بالشهادة عند الموت، ومنها: أنه يطهر الفم والأسنان ويزيل الرائحة، فهو مستحب.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>ذكر بعض المواطن التي يستحب فيها الاستياك</span>\nوفي الحديث الآخر يقول النبي ﷺ: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، يعني: لأمرتهم أمر إيجاب وإلا فقد أمرهم ندبًا ﵊.\nولقد تسوك النبي ﷺ كما جاء وهو في آخر حياته، فلما جاءه عبد الرحمن أبي بكر ومعه سواك نظر إليه النبي ﷺ، كما جاء في الحديث عن عائشة ﵂، ففهمت عائشة ﵂ معنى نظر النبي ﷺ، فقالت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فأخذته وقضمته وطيبته ولينته، ثم أعطته النبي ﷺ، فتسوك به ﵊.\nفالسواك مشروع ومستحب في كل وقت، ولكنه يتأكد عند القيام من النوم والانتباه منه، وعند الصلاة، وعند الوضوء، وعند دخول المنزل.\nوفي هذا الحديث أن النبي ﷺ: (كان يشوص فاه إذا قام من نوم الليل) أي: يدلكه؛ لأنه عند الاستيقاظ من النوم تكون رائحة الفم متغيرة، فيشرع التسوك.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>كيف يتسوك الإنسان</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب كيف يستاك.\nأخبرنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا غيلان بن جرير عن أبي برده عن أبي موسى ﵁ قال: (دخلت على رسول الله ﷺ وهو يستن وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: عأ عأ).\nبتقديم العين المفتوحة على الهمز الساكنة، فكأنه ذهب شيء من طرف السواك إلى حلقه.\nوهذا فيه: بيان كيف يستاك، وأن النبي استاك على طرف اللسان، ومن حبه ﷺ للسواك فقد ذهب شيء من طرف السواك إلى حلقه وجعل يقول: عأ عأ، يتهوع.\nففيه أنه: يستاك على طرف اللسان، ويدلك الأسنان طولًا أو عرضًا.\nفبعضهم قال: طولًا من الأسفل إلى الأعلى.\nوبعضهم قال: عرضًا.\nوالمقصود: أن يستاك على طرف اللسان، وعلى الأسنان.\nوحدثنا وأخبرنا عند بعضهم بمعنى واحد، ومنهم من فرق بينهما كالإمام مسلم ﵀، فإن له عناية في التفريق بين صيغ التحديث.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>حكم استياك الإمام بحضرة رعيته</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب: هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟ أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى وهو ابن سعيد قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا حميد بن هلال قال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى ﵁ قال: (أقبلت إلى النبي ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله ﷺ يستاك، فكلاهما سأل العمل، قلت: والذي بعثك بالحق نبيًا ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل، فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت، فقال: إنا لا أو لن نستعين على العمل من أراده، ولكن اذهب أنت فبعثه على اليمن، ثم أردفه معاذ بن جبل ﵄)].\nوهذا فيه بيان أن النبي ﷺ استاك بحضرة رعيته، وأن طرف السواك تحت شفته.\nوفيه: أنه يستاك تحت الشفاه واللسان، وعلى اللثة وعلى الأسنان.\nوهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه.\nوفيه: أن أبا موسى الأشعري ﵁ جاء ومعه رجلان من قومه من الأشعريين، فلما جاء إلى النبي ﷺ كلاهما طلب العمل، يعني: طلب الوظيفة.\nفكل منهما قال: يا رسول الله ولني، يعني: اجعلني على عمل.\nفقال النبي ﷺ: (إنا لن نستعين أو لا نستعين على العمل بأحد طلبه)، وفي اللفظ الآخر: (فإنا لا نولي هذا الأمر أحدًا طلبه أو حرص عليه) فاعتذر أبو موسى ﵁ وقال: يا رسول والله ما أطلعاني على ما في أنفسهم.\nأي: ما أخبراني أنهما سيسألان العمل.\nثم ولى أبا موسى الأشعري ولم يولهما؛ لأن أبا موسى لم يطلب العمل وهما طلبا، فلم يولي من طلبه.\nوفي اللفظ الآخر: (إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا طلبه أو حرص عليه)؛ وذلك لأن الغالب أن من طلب العمل أو حرص عليه فإنه يكون متساهلًا في الغالب، وليس للعمل أهمية أو عناية عنده، فلا يبالي، وذلك بخلاف الإنسان الذي لا يطلبه أو يلزم به، فإنه في الغالب لم يمتنع ويتأخر إلا لورع في نفسه، فمن ورعه لم يطلب العمل.\nفيولى هذا العمل؛ لأنه ورع، فإذا ولي العمل استعان بالله وأداه، وأما الإنسان الذي يطلب العمل فأنه يكون متساهلًا في الغالب؛ ولهذا قال النبي ﷺ: (إنا لا نولي هذا الأمر أحدًا طلبه أو حرص عليه)، فلما طلب هذان الأشعريان العمل لم يولهما النبي ﷺ، وإنما ولى أبا موسى؛ لأنه سكت ولم يطلب العمل، وقال له: اذهب أنت، وأرسله إلى اليمن، ثم أردفه بـ معاذ بن جبل، وجعل كل واحد منهما على مخلاف، وقد كان في اليمن مخلافان، كما يقال الآن: الشمال والجنوب، فأرسلهما معلمين وقاضيين ومفتيين.\nوظاهر الحديث العموم، فمن طلب الإمارة فلا يؤمر؛ لأن الإمارة أشد، ويستثنى من هذا إذا كان هذا الإنسان أهلًا للعمل، ورأى أن فيه أهلية ذلك وأن غيره لا يسد مسده، أو لا يوجد أحد غيره، كما أخبر الله عن يوسف أنه قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٥٥]، وكما ثبت عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: (يا رسول الله! اجعلني إمام قومي قال: أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم) فإذا كان عند الإنسان أهلية ويرى في نفسه الكفاية فيستثنى في هذه الحالة جمعًا بين النصوص.\nوأما إذا كان هذا الإنسان عنده ضعف فلا ينبغي له أن يطلبها، ولهذا قال النبي ﷺ لـ أبي ذر: (يا أبا ذر! إني أحب لك ما أحب لنفسي، وإني أراك ضعيفًا، فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم).","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الترغيب في السواك</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب: الترغيب في السواك.\nأخبرنا حميد بن مسعدة ومحمد بن عبد الأعلى عن يزيد وهو ابن زريع قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عتيق قال: حدثني أبي قال: سمعت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب)].\nوهذا فيه: بيان فضل السواك، وأن فيه هاتين الفائدتين، وهما: أنه: مطهرة للفم، أي: ينقي الفم، ويطهره من الرائحة، ومما يعلق به.\nوالثانية: أنه مرضاة للرب.\nوهاتان فائدتان عظيمتان، الأولى: أنه طيب النكهة، ومطهر للفم.\nوالثانية: أنه مرضاة للرب.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الإكثار في السواك</span>","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>شرح حديث: (قد أكثرت عليكم في السواك)</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب: الإكثار في السواك.\nأخبرنا حميد بن مسعدة وعمران بن موسى قالا: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (قد أكثرت عليكم في السواك)].\nوذلك لما فيه الفوائد والفضائل العظيمة، فأكثر عليهم استحبابًا لا إيجابًا؛ لأنه مستحب وليس بواجب، وهو سنة، وإذا اشتراه لفعل السنة فهذا مطلوب، فالتسوك سنة، وأما الشراء فهو وسيلة، والوسيلة إلى السنة لها حكم الغاية.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الرخصة في السواك بالعشي للصائم</span>","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الرخصة في السواك بالعشي للصائم.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)].\nيعني: (لأمرتهم) أمر إيجاب، وإلا فقد أمرهم أمر استحباب ﵊.\nوهذه الترجمة من دقائق الإمام النسائي ﵀: السواك بالعشي للصائم، وقد قصد بذلك الرد على من قال: إن السواك يكره في آخر النهار للصائم؛ لأنه يزيل الرائحة، وفي هذا حديث ضعيف: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي)، والغداة: أول النهار، وذهب إلى الكراهة الحنابلة وجماعة، فقالوا: إنه يكره للصائم أن يستاك في آخر النهار بعد الزوال، واختلفوا متى يكون وقت الكراهة، فمنهم من قال: إذا أذن الظهر يكره الاستياك، ومنهم من قال: بعد الصلاة، وقالوا: إن كراهة الاستياك تبقى إلى آخر نهار الصوم؛ لأنه يزيل الرائحة التي تنبعث من المعدة.\nوهذه الرائحة التي تنبعث من معدة الصائم وإن كانت مستكرهة في مشام الناس في الدنيا إلا أنها عند الله أطيب من ريح المسك، فقد جاء في الحديث: (وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) وقالوا: إنه إذا استاك في آخر النهار فإنه يزيل الرائحة فيكره واحتجوا بهذا الحديث: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي) والصواب: أنه حديث ضعيف لا يحتج به، وهذه الرائحة لا يزيلها السواك؛ لأن هذه الرائحة منبعثة بسبب خلو المعدة من الطعام، فتبقى هذه الرائحة موجودة سواء استاك أو لم يستاك، فالصواب: أنه يشرع ويستحب للصائم أن يستاك في أول النهار وفي آخره، عملًا بهذا الحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل الصلاة) فإنه لم يخصصه بقوله: إلا في العشي بالنسبة للصائم، أو في آخر اليوم للصائم وإنما ورد عامًا، ولهذا ترجم الإمام النسائي ﵀ بهذه الترجمة: [الرخصة في السواك بالعشي للصائم]، وقصده من ذلك: الرد على من قال: إنه يكره التسوك في آخر النهار في الصيام.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>السواك في كل حين</span>","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>شرح حديث عائشة في ابتداء النبي بالسواك عند دخوله البيت</span>\nقال المؤلف ﵀: [السواك في كل حين.\nأخبرنا على بن خشرم قال: حدثنا عيسى وهو ابن يونس عن مسعر عن المقدام وهو ابن شريح عن أبيه ﵁ قال: (قلت لـ عائشة بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك)].\nوفي هذا مشروعية السواك عند دخول البيت وفي كل حين كما ترجم له المؤلف ﵀، فقد وصى النبي ﷺ بالسواك في كل حين، إلا في الصلاة، وفي حال سماع خطبة الجمعة، فلا ينبغي للمسلم أن يتسوك إذا دخل في الصلاة؛ لأن هذا من العبث، وكذلك إذا كان الإمام يخطب يوم الجمعة، وما عدا ذلك فالسواك مشروع في كل وقت وحين، ويتأكد عند دخول البيت، كما كان النبي ﷺ يفعل.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>ما جاء في الختان</span>","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>شرح حديث: (الفطرة خمس)</span>\nقال المؤلف ﵀: [ذكر الفطرة: الاختتان.\nأخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط)].\nأي: إن هذه من الفطرة، والمعنى: أنها مما فطر الله عليه العباد، وهن من السنة ومن الدين، وهذه الخمس بعضها واجب وبعضها مستحب، وذكر في هذا الحديث أنهن خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وسيأتي زيادة عليها تبين أن الفطرة عشرة أشياء، والاختتان هو: قطع الجلدة التي تكون فوق الذكر، وكذلك يستحب الاختتان للمرأة الأنثى إذا وجدت امرأة تختن، والاختتان واجب في حق الذكر، ومستحب في حق الأنثى على الصحيح، ومنهم من قال: مستحب في حق كل منهما، والصواب: أنه واجب في حق الذكر، ومستحب في حق الأنثى، ولا يجب على الذكر إلا بعد البلوغ؛ لأن بقاء الجلدة هذه قد تحبس شيئًا من البول داخلها، وقد ثبت أن إبراهيم ﵊ أمره ربه أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، في مكان يقال له: القدوم، مكان قريب من فلسطين.\nالاستحداد هو حلق الشعر الخشن النابت حول الفرج، وسمي استحدادًا لأنه يزال بالحديدة، أي: بالموس، وإذا أزاله بالنورة فلا بأس، ولكن الأفضل أن يكون بغير النورة، فإن أزاله بالنورة فلا حرج.\nوكذلك نتف الإبط؛ لأنه شعر رقيق، وإن أزاله بغير النتف فلا بأس، ولكن الأولى النتف؛ لأنه شعر رقيق وخفيف، وقد يجد بعض الناس صعوبة في النتف، لكن الصعوبة تكون في أول الأمر ثم يخف.\nوسيأتي أن قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة لا تؤخر أكثر من أربعين ليلة.\nوالحارث بن مسكين هو شيخ النسائي ﵀ وقد حدث بينه وبين النسائي وحشة، فكان النسائي ﵀ يأتي مستخفيًا، ويسمع الحديث من غير أن يراه شيخه الحارث، فكان من ورعه إذا حدث يقول: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>ما جاء في تقليم الأظفار</span>","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>شرح حديث: (خمس من الفطرة)</span>\nقال المؤلف ﵀: [تقليم الأظفار.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر قال: سمعت معمرًا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (خمس من الفطرة: قص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، والاستحداد، والختان)].\nوقد كرر المؤلف التراجم للإيضاح، فأراد أن يترجم على كل واحدة من سنن الفطرة ويجعل لها ترجمة خاصة، فيكرر الأحاديث لما فيها من النص على كل واحدة من هذه؛ ولما فيها أيضًا من قوة الحديث في تعدد الطرق والأسانيد.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>ما جاء في نتف الإبط</span>\nقال المؤلف ﵀: [نتف الإبط.\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خمس من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وأخذ الشارب)].\nوحلق العانة، هو: الاستحداد، وقد سبق أن الاستحداد يكون بالحديدة أو بالموس.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>ما جاء في حلق العانة</span>\nقال المؤلف ﵀: [حلق العانة.\nأخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: (الفطرة قص الأظفار، وأخذ الشارب، وحلق العانة)].\nوهذه كلها واجبة، ولا تؤخر أكثر من أربعين ليلة.\nوهي: الاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وحلق العانة.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>ما جاء في قص الشارب</span>\nقال المؤلف ﵀: [قص الشارب.\nأخبرنا على بن حجر قال: أخبرنا عبيدة بن حميد عن يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من لم يأخذ شاربه فليس منا)].\nوهذا فيه قوة قوله: (ليس منا).\nوقد يأخذ منه: أن هذا من باب الوعيد.\nأي: أنه توعد بأن: (من لم يأخذ شاربه فليس منا)، وقد يقال: إن تركه من الكبائر؛ لما جاء في الحديث الآخر: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، وكما في قوله: (من حمل علينا السلاح فليس منا)، وقوله: (من غشنا فليس منا).\nإذًا: فقوله ﷺ: (من لم يأخذ شاربه فليس منا) فيه وعيد شديد، ويدل على أنه من الكبائر.\nفهذا الحديث من باب الوعيد، وبعض الناس يترك شاربه طويلًا ويحلق لحيته أو يقصرها، فيقع في المخالفة لهذا الحديث، ويخشى أن يكون ذلك من الكبائر.\nوهذا الحديث لا بأس بسنده؛ فإن عبيدة صدوق ربما أخطأ أي: أنه قليل الخطأ.\nوبعض الناس والعياذ بالله يترك شاربه طويلًا، فيؤمر ولا يمتثل، ويصر على إبقاء الشارب طويلًا.\nوهذا الحديث حديث حسن.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>أقصى ما تترك فيه سنن الفطرة</span>","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>شرح حديث أنس في التوقيت لسنن الفطرة بأربعين يومًا</span>\nقال المؤلف ﵀: [التوقيت في ذلك.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا جعفر هو ابن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك ﵁ قال: (وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط ألا نترك أكثر من أربعين يومًا، وقال مرة أخرى: أربعين ليلة)].\nوهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وفيه التوقيت لهذه الأشياء: حلق العانة، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، فهذه الأربع لا تؤخر أكثر من أربعين يومًا أو ليلة، وإن تركت أكثر من هذه المدة فإن أقل أحواله الكراهة الشديدة، فلا تؤخر عن أربعين ليلة والتوقيت لا ينبغي تجاوزه.\nوأما إذا طال بعد أسبوع أو أسبوعين -أي: قبل مضي الأربعين- ويختلف ذلك باختلاف الناس فينبغي إزالته إذا طال، ولا يؤخر أكثر من أربعين ليلة.\nوأما اعتياد بعض الناس على قص الأظافر، أو إحفاء الشارب في كل يوم جمعة فلا أعلم لهذا أصلًا.\nوقد لا يطول في الجمعة، وإنما يختلف باختلاف الناس، فبعضهم قد تطول أظفاره في الجمعة، وبعضهم لا تطول.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>إحفاء الشارب وإعفاء اللحى</span>","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>شرح حديث: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)</span>\nقال المؤلف ﵀: [إحفاء الشارب وإعفاء اللحى.\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى هو ابن سعيد عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى)].\nوهذا رواه الشيخان، وفيه وجوب إعفاء اللحية وحف الشارب، وفي لفظ: (أرخوا)، وفي لفظ: (أرجوا)، أرجوا وأرخوا وأعفو ووفروا كل هذه الألفاظ جاءت تدل على وجوب إعفاء اللحية، ووجوب أخذ الشارب.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الأسئلة</span>","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>بأي اليدين يكون الاستياك</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  بأي اليدين يكون السواك؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من يرى أنه باليمنى؛ لأنه من الأشياء المستحبة، ومنهم من قال: باليسار؛ لأنه إزالة أذى، والأقرب أنه باليسار؛ لأنه إزالة أذى، والأمر في هذا واسع.\nويستاك بعود لين لا يجرح اللثة ولا يتفتت.\nويجوز الاستياك بالفرشاة بدون شيء، يعني: بدون معجون.\nبل إن بعض الفقهاء يرى: أن الاسيتاك يحصل بكل ما يصلح، حتى قالوا: إذا كان له إصبع خشنة فإنه يستاك بها.\nوهذا فيه ما فيه، والمهم أن يستاك بعود لين لا يجرح ولا يتفتت.","vol":"1","page":32},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-33>كتاب الطهارة [٢]</span>\nفي هذه المادة تجد بعض الأحكام والآداب التي تتعلق بقضاء الحاجة، كالابتعاد عند قضاء الحاجة، وعدم مس الذكر باليمين، وجواز البول قائمًا عند الحاجة، وكذلك النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الفضاء، والنهي عن البول في الماء الراكد، وغير ذلك.","vol":"2","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الإبعاد عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>شرح حديث: (وكان إذا أراد الحاجة أبعد)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الإبعاد عند إرادة الحاجة.\nأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا أبو جعفر الخطمي عمير بن يزيد قال: حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال: (خرجت مع رسول الله ﷺ إلى الخلاء وكان إذا أراد الحاجة أبعد)].\nهذا الحديث فيه مشروعية الإبعاد عند قضاء الحاجة من البول أو الغائط، اقتداءًا بالنبي ﷺ، فإنه: (كان إذا أراد قضاء حاجته أبعد)، وفي لفظ آخر: (حتى يتوارى)؛ وذلك لأنه يكون بعيدًا عن الأعين؛ حتى لا ترى له عورة، ولا يسمع له صوت، هذه هي السنة، وهو الغالب من فعله ﷺ، وقد جاء: (أنه ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا)، وهذا في بعض الأحيان لحاجة دعت إلى ذلك.","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>شرح حديث: (كان إذا ذهب المذهب أبعد)</span>\nقال المؤلف ﵀: [أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا إسماعيل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد، قال: فذهب لحاجته وهو في بعض أسفاره فقال: ائتني بوضوء، فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على الخفين)].\nقال الشيخ: إسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ.\nوالمذهب: هو قضاء الحاجة.\nومسحه على الخفين ثابت في الصحاح، وأحاديثه من الأحاديث المتواترة عنه ﵊، وفي غزوة تبوك أن المغيرة صب للنبي ﷺ وضوءه، فلما وصل إلى الرجلين قال: (فهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما).","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>الترخيص في عدم الابتعاد عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>شرح حديث حذيفة: (كنت أمشي مع رسول الله فانتهى إلى سباطة قوم)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الرخصة في ترك ذلك.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (كنت أمشي مع رسول الله ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائمًا، فتنحيت عنه فدعاني، وكنت عند عقبيه حتى فرغ، ثم توضأ ومسح على خفيه)].\nوهذا قد استدل به المؤلف ﵀ على ترك الإبعاد عند إرادة قضاء الحاجة، وهذا في بعض الأحيان عند الحاجة التي تدعو إلى ذلك، وإلا فالأغلب من فعله ﷺ أنه كان إذا أراد قضاء الحاجة أبعد، كما ورد في بعض الأحاديث: (حتى يتوارى عن الأعين) أي: حتى لا ترى عورته، ولا يسمع له صوت، وقد بوب المؤلف ﵀ هنا على الرخصة في ترك الإبعاد، وهذا لعارض، وقد استدل بهذا الحديث: (أن النبي أتى سباطة قوم فبال قائمًا)، وهذا ثابت في الصحيحين وغيرهما، وقد اختلف العلماء في سبب ذلك، فقال بعضهم: إنما فعل ذلك لعلة في مأبظه، يعني: وجع في باطن الركبة، وقيل: إنما فعل ذلك لوجع في صلبه، والصواب: أنه فعله لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، إما لأن المحل لا يناسب الجلوس؛ لكون الأرض صلبة أو نجسة، أو لأنه قد يرتد إليه البول فبال قائمًا، فدل على الجواز، لكن بشرط أن يكون هناك من يستره، وكان قد دعا حذيفة وقال: (ادنو ادنو)، فدنا منه حتى صار عند عقبيه، وظاهره أنه ولاه ظهره، فجعل يستره، فدل ذلك على جواز البول قائمًا إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وأمن من أن ترى له عورة، وكان عنده ساتر، فلا بأس بذلك.","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>حكم البول حال القيام</span>\nوالأفضل أن يبول جالسًا، وهذا هو الأكثر من فعله ﷺ وأما هذا فقد فعله مرة واحدة، كما ذكر حذيفة؛ ولهذا خفي على عائشة ﵂ فقالت: (من حدثكم أن النبي ﷺ بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان الرسول ﷺ يبول إلا جالسًا)؛ لأنه إنما فعله مرة واحدة، لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك.\nوبعض الناس فهم من هذا السنية وقال: إن أهل هراة كان الواحد منهم يبول قائمًا في السنة مرة؛ إحياء للسنة، وهذا ليس بجيد، والصواب: أن هذا إنما فعله النبي ﷺ لبيان الجواز.\nولا يقال: إنه فعله سنة، وإنما هذا لبيان الجواز، وللإباحة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وإن كان الأفضل للإنسان أن يبول جالسًا، فإن هذا هو الأكثر من فعله ﷺ، بل إنه إنما بال قائمًا مرة واحدة، وظاهره أنه إنما فعل هذا مرة واحدة، ولحاجة دعت إلى ذلك، أما لأن المكان غير مناسب للجلوس؛ لكون الأرض صلبة، أو لأنه قد يرتد إليه البول لو جلس، أو لأن الأرض قد تكون نجسة، أو لغير ذلك من الأسباب وأما قول بعض العلماء: إنه إنما فعله لوجع في صلبه فهذا ليس بجيد، وكذلك قول بعضهم: إنه فعله لوجع في باطن الركبة، أو في مأبظه فهذا أيضًا ليس بجيد.\nوالصواب: أنه إنما فعله لبيان الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، إما لكون المكان غير مناسب للجلوس؛ لكون الأرض صلبة أو نجسة، أو مرتفعة بحيث يرتد إليه البول لو جلس.\nفبال قائمًا، فدل على الجواز، مع أخذ الحيطة والتستر بحيث لا يراه أحد، إذا كان هناك ما يستره.\nولهذا أمر حذيفة أن يقرب منه، حتى كان عند عقبيه؛ ليستره، ثم توضأ ومسح على الخفين.","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>مشروعية المسح على الخفين</span>\nوفيه مشروعية المسح على الخفين، وأدلته متواترة، وإنما يمسح عليهما من الحدث الأصغر من البول والنوم وأكل لحم الجزور وما أشبه ذلك، وأما في الجنابة فيجب خلعهما ولا يمسح عليهما.\nفإذا أصاب الإنسان جنابة وجب عليه خلع الخفين، وتعميم جسده بالماء، فقد جاء في الحديث: (أمرنا رسول الله ألا ننزع خفافنا إذا كنا سفرًا ثلاثة أيام إلا من جنابة، ولكن من بول وغائط ونوم)، كما في حديث صفوان بن عسال.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>القول عند دخول الخلاء</span>","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>شرح حديث: (كان رسول الله إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك)</span>\nقال المؤلف ﵀: [القول عند دخول الخلاء.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)].\nوهذا رواه الشيخان، وفيه مشروعية هذا الذكر عند دخول الخلاء، يعني: عند إرادة قضاء الحاجة، سواء كان في الصحراء أو في البيت، فإذا أراد قضاء الحاجة فيقول: اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث.\nوجاء في رواية أنه يقول: (باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث).\nوهذه الرواية ذكرها الشارح في شرح الترمذي من رواية العمري، أنه يقول: (باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، والخبث: ذكران الشياطين، والخبائث: إناثهم.\nففيه: الاستعاذة بالله من ذكران الشياطين وإناثهم، وقد جاء في الحديث الآخر بيان العلة، وسبب المشروعية، وهي: (أن هذه الحشوش محتضرة) يعني: تحضرها الشياطين، فلذلك شرع للمسلم أن يستعيذ، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.\nفإذا قال: باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ذهبوا وسلم من شرهم.\nويقول هذا الدعاء عند الدخول، وإذا كان في الصحراء فيقوله عند دنوه من الأرض، عندما يرفع ثوبه، وإذا كان في البيت فيقوله عند إرادة الدخول، فيقدم رجله اليسرى ويقول: باسم الله، اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث.","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة)</span>\nقال المؤلف ﵀: [النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة.\nأخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق أنه سمع أبا أيوب الأنصاري وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكراييس]، وقد قال رسول الله ﷺ: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها)].\nوهذا الحديث أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم، وفيه دليل على تحريم استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في الصحراء؛ لأن النهي للتحريم، وأما في البنيان فلا بأس بذلك على الصحيح؛ لما جاء في حديث ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)، فدل على الجواز في البنيان، والقاعدة: أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإنه يدل على أن النهي ليس للتحريم، إلا إذا حمل على حالة غير الحالة الأولى، مثل نهيه ﷺ عن الشرب قائمًا ثم إنه شرب قائمًا، فالنهي هنا يكون للتنزيه، وأما في هذه الحالة فقد نهى عن استقبال القبلة ثم استقبلها، ولكن هذا في حالة خاصة، وهي: أنه استقبلها في البنيان، فدل على الجواز في البنيان.\nوفيها خلاف بين أهل العلم، فمن العلماء من منع حتى في البنيان، ومنهم أبو أيوب الأنصاري ﵁، فإنه لما جاء إلى مصر ووجد الكراييس، يعني: الكنف مبنية نحو القبلة، فقال: والله ما أدري ما نصنع بهذه الكراييس؛ لأنها مبنية باتجاه القبلة، وفي اللفظ الآخر أنه قال: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿، فهذا دليل على أن أبا أيوب كان يرى المنع حتى في البنيان.\nوالصواب: الجواز في البنيان، وهو اختيار البخاري ﵀ في تراجمه، والنسائي وغيرهم.","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>النهي عن استدبار القبلة عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>شرح حديث: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [النهي عن استدبار القبلة عند الحاجة.\nأخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا)].\nوهو مثل الحديث السابق، وقد ترجم له المؤلف ﵀ لاستنباط الأحكام، ففيه النهي عن استقبال القبلة والنهي عن استدبارها، وقول النبي ﷺ: (ولكن شرقوا أو غربوا) هذا خطاب لأهل المدينة؛ لأن القبلة عندهم جهة الجنوب، وأما من كان في الشرق أو الغرب فيقال لهم: ولكن جنبوا أو شملوا، وقد كان أهل المدينة إذا قضوا حاجتهم استقبلوا القبلة، وإذا توجهوا نحو الشمال استدبروها، فأرشدهم إلى أن ينحرفوا شرقًا أو غربًا، وأما أهل الشرق والغرب فيجنبوا أو يشملوا.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>استقبال المشرق أو المغرب عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>شرح حديث: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الأمر باستقبال المشرق أو المغرب عند الحاجة.\nأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا غندر حدثنا معمر قال: أخبرنا ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولكن ليشرق أو ليغرب)].\nوهذا هو نفس الحديث السابق، ولكن ترجم له المؤلف لبيان الأحكام، والأمر بالتشريق أو التغريب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الرخصة في ذلك في البيوت</span>","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>شرح حديث ابن عمر: (ارتقيت على ظهر بيتنا)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الرخصة في ذلك في البيوت.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (لقد ارتقيت على ظهر بيتنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته)].\nوهذا قد استدل به المؤلف ﵀ على الرخصة في استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة إذا كان في البيوت، وترجم به الإمام البخاري ﵀ في صحيحه، وقد استدل بحديث ابن عمر: (أنه رأى النبي ﷺ يقضي حاجته على لبنتين مستقبل الشام)، فإذا كان مستقبلًا الشام فإنه يكون مستدبرًا للكعبة، وإذا استدبر الكعبة فإنه يدل على جواز استقبالها؛ لأن الاستبدار والاستقبال سواء، وقال آخرون من أهل العلم: أن هذه خاصة بالاستدبار أخذًا بهذا الحديث، وأما الاستقبال فيبقى على عموم النهي، وابن عمر ﵁ يرى أنه إذا كان هناك حائل بينه وبين القبلة فلا بأس باستقبال الكعبة، فقد ثبت أن ابن عمر قضى حاجته واستقبل القبلة، وبينه وبين القبلة راحلته، فلما سئل قال: إذا كان بينك وبين القبلة حائل فلا حرج، والبنيان أشد من الراحلة، فيجوز الاستقبال فيه.\nوالمسألة فيها خلاف، وفيها أقوال متعددة، فمن العلماء من منع مطلقًا في البنيان وغيره، ومنهم من أجاز مطلقًا في البنيان وغيره، ومنهم من أجاز الاستدبار دون الاستقبال، ومنهم من منع حسب استقبال النيرين الشمس والقمر كالحنابلة وغيرهم لكن هذا ضعيف لا دليل عليه، والمسألة فيها ثمانية أقوال.","vol":"2","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>النهي عن مس الذكر باليمين عند قضاء الحاجة</span>","vol":"2","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>شرح حديث: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن مس الذكر باليمين عند الحاجة.\nأخبرنا يحيى بن درست قال: أخبرنا أبو إسماعيل وهو القناد قال: حدثني يحيى بن أبي كثير أن عبد الله بن أبي قتادة حدثه عن أبيه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه)].\nوهذا النهي للتحريم، ففيه تحريم مس الذكر باليمين عند قضاء الحاجة؛ لأنه ربما أصابه شيء من البول، واليمين إنما هي للأشياء التي فيها التكريم، لكن يأخذه بيساره عند البول، وهذا النهي مقيد عند البول عند قضاء الحاجة، فلا يمس ذكره بيمينه، فالنهي للتحريم.\nقال المؤلف ﵀: [أخبرنا هناد عن وكيع عن هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه)].","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الترخيص في البول قائمًا في الصحراء</span>","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>شرح حديث حذيفة: (أن رسول الله أتى سباطة قوم فبال قائمًا)</span>\nقال المؤلف ﵀: [الرخصة في البول في الصحراء قائمًا.\nأخبرنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة ﵁: (أن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا)].\nوهذا الحديث ثابت، وقد كرره المؤلف ﵀ لاستنباط الأحكام، وفيه جواز البول قائمًا عند الحاجة مع أخذ الاحتياط في التستر عن الناس، وقد ذكره المؤلف ﵀ في باب سابق مستدلًا به على الرخصة في عدم البعد عند قضاء الحاجة، وأتى به هنا مستدلًا به على الترخيص على البول قائمًا في الصحراء، وأتى به هنا في الترجمة في الصحراء، وهو لم يكن في الصحراء، وإنما أتى سباطة قوم في البلد فبال قائمًا.\nفالمقصود أنه ليس في البيت، لأنه في البيت كان يبول جالسًا، وهنا كان خارج البيت في سباطة قوم، فقال: في الصحراء، ولهذا خفي هذا على عائشة وأنكرت هذا.","vol":"2","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>أسانيد أخرى لحديث لحديث بول رسول الله قائمًا</span>\nقال المؤلف ﵀: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن منصور قال: سمعت أبا وائل أن حذيفة ﵁ قال: (إن رسول الله ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا).\nأخبرنا سليمان بن عبيد الله حدثنا بهز حدثنا شعبة عن سليمان ومنصور عن أبي وائل عن حذيفة ﵁: (أن النبي ﷺ مشى إلى سباطة قوم فبال قائمًا).\nقال سليمان في حديثه: (ومسح على خفيه)، ولم يذكر منصور المسح].","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>البول جالسًا في البيت</span>","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>شرح حديث عائشة: (من حدثكم أن رسول الله بال قائمًا فلا تصدقوه)</span>\nقال المؤلف ﵀: [البول في البيت جالسا.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (من حدثكم أن رسول الله ﷺ بال قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا جالسًا)].\nلقد خفي على عائشة ﵂ أنه بال قائمًا، وحديث حذيفة مقدم على حديث عائشة؛ لأن المثبت معه علم خفي على النافي، فـ عائشة نفت؛ لأنه خفي عليها، وحذيفة أثبت أنه (أتى سباطة قوم فبال قائمًا)، والمثبت مقدم على النافي؛ ولأن عائشة لا تعلم حاله خارج البيت، وإنما تعلم ما كان يفعله داخل البيت، فخفي عليها ذلك، وأثبت ذلك حذيفة، على أن حديث حذيفة أصح من حديث عائشة، فحديث حذيفة صحيح في الصحيحين وفي السنن وغيرها، وأما حديث عائشة ففي سنده شريك بن عبد الله القاضي، وقد ساء حفظه لما تولى القضاء.\nفحديث حذيفة مقدم على حديث عائشة.\nعلى أنه يمكن الجمع بينهما، وهو أن حديث عائشة محمول على أنه في البيت، ففي البيت ما كان يبول إلا جالسًا، وأما في الصحراء فإن حذيفة أثبت أنه بال قائمًا، وهذا فعله مرة ليدل على الجواز، ولحاجة دعت إلى ذلك، ولهذا خفي على عائشة.\nوالأفضل البول قاعدًا، وهو الأكثر من فعله ﷺ، وأما البول قائمًا فأقصى ما فيه أنه مباح عند الحاجة، مع أخذ الاحتياطات.\nوأما اعتقاد بعض أهل هراة أنه سنة، وكون الواحد منه يبول في السنة مرة قائمًا، ويقول: هذا إحياء للسنة، فهذا ليس بجيد.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>البول إلى السترة يستتر بها</span>","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>شرح حديث: (خرج علينا رسول الله وفي يده كهيئة الدرقة)</span>\nقال المؤلف ﵀: [البول إلى السترة يستتر بها.\nأخبرنا هناد عن أبي معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة رضي الله تعالى عنه قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ وفي يده كهيئة الدرقة فوضعها ثم جلس خلفها فبال إليها، فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة، فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم، فعذب في قبره)].\nوهذا فيه أن النبي ﷺ لما بال استتر بشيء كالدرقة، فقال رجل: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، استنكارًا لهذا، وهذا يحتمل: أنه منافق، ويحتمل: أنه مؤمن، ولكن خفي عليه هذا فاستنكره؛ لأن عادة العرب أنهم كانوا يتساهلون بالعورات وبكشفها، فكانوا يبولون قيامًا، فلما بال قاعدًا استنكر هذا الرجل وقال: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فكان من عادة العرب أنهم ينكرون على من بال جالسًا، ويقولون: هذا فعل المرأة؛ لأن الرجل يبول وهو قائم ولا يبالي، فلما قال هذا الرجل هذا القول قال النبي ﷺ: إن صاحب بني إسرائيل لما نهاهم عذب في قبره، أي: أنه كان بنو إسرائيل إذا أصاب البول شيئًا من جسد أحدهم قرضه بالمقراض، فنهاهم صاحبهم عن المعروف الذي كان معروفًا في شريعتهم، فعذب في قبره.\nفهذا إنكار منه ﷺ على هذا الرجل على إنكاره عن شيء معروف.","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الأمر بالتنزه عن البول</span>","vol":"2","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>شرح حديث: (أما هذا فكان لا يستنزه من بوله)</span>\nقال المؤلف ﵀: [التنزه عن البول.\nأخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس عن ابن عباس ﵄ قال: (مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من بوله، وأما هذا فإنه كان يمشي بالنميمة.\nثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا، ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا).\nخالفه منصور رواه عن مجاهد عن ابن عباس ولم يذكر طاوسًا].\nهذا الحديث في عذاب هذين الشخصين، وقد أخرجه الشيخان أيضًا وغيرهما، وهو حديث صحيح.\nوفيه: إثبات عذاب القبر، والرد على من أنكره، وأن عذاب القبر يكون على الروح والبدن كما عليه أهل السنة والجماعة، خلافًا للمعتزلة الذين يقولون: إن العذاب والنعيم للروح فقط، الصواب: أن الذي عليه دلت عليه النصوص وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه على الروح والبدن جميعًا، وإن كانت الأحكام في البرزخ على الروح أكثر، إلا أن البدن يناله ما قدر له.\nوالميت سواء قبر أو لم يقبر فإنه يناله ما قدر له من السؤال ومن النعيم ومن العذاب، حتى لو أكلته السباع أو الحيتان، والمقبرة التي زرعت وصارت زرعًا على الميت فإنه يناله فيها ما قدر له؛ لأنه برزخ، وأحوال الآخرة أمور غيبية ليست كأحوال الدنيا الله أعلم بكيفيتها، ولكن نؤمن بأن كل ميت يناله ما قدر له من النعيم والعذاب سواء قبر أو لم يقبر، أو صلب على خشبة، فإنه يناله ما قدر له من تضييق القبر وتوسيعه، ونعيمه وعذابه، والسؤال، فكل يناله ما كتب له.\nوفيه كما قال المؤلف: وجوب التنزه من البول، وتحريم التساهل فيه، وأن عدم التنهزه من البول من أسباب عذاب القبر، وكذلك النميمة، وهي: نقل الكلام من شخص إلى شخص، أو من جماعة إلى جماعة، أو من قبيلة إلى قبيلة على وجه الإفساد، فهذه من الكبائر.\nوفي الحديث: (لا يدخل الجنة قتات)، يعني: نمام.\nوأما وضع الجريدة على القبرين فهذا خاص بالنبي ﷺ، فلا يقاس عليه غيره كما يفعله بعض الناس أو يقوله بعض الناس من أنه إذا مات الميت وضع على قبره جريدة اقتداء بالنبي ﷺ، فهذا ليس بجيد وغير صحيح؛ لأننا لا نعلم حال الميت، والنبي ﷺ أطلعه الله على حال هاذين القبرين، فغرز على كل قبر منهما جريدة.\nوفي لفظ الحديث: (وما يعذبان في كبير)، وفي اللفظ الآخر: (بلى إنه كبير)، قيل معنى: (وما يعذبان في كبير) أي: لا يعذبان في شيء كبير يشق عليهما الاحتراز منه.\nثم قال: (بلى إنه كبير) أي: إثمه كبير عند الله، وليس بكبير يشق عليهما الاحتراز منه، أو ليس بكبير في نفسه.","vol":"2","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>البول في الإناء</span>","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>شرح حديث: (كان للنبي قدح من عيدان يبول فيه)</span>\nقال المؤلف ﵀: [باب البول في الإناء.\nأخبرنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرتني حكيمة بنت أميمة عن أمها أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: (كان للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه، ويضعه تحت السرير)].\nوهذا الحديث ضعيف؛ لأن حكيمة هذه مجهولة، وأما أمها أميمة فصحابية لها حديثان كما قال الحافظ ابن حجر ﵀، وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يبول في قدح أو في إناء ويضعه تحته؛ لأن هذا يؤدي إلى انتشار النجاسة؛ ولأن هذا الحديث ضعيف، إلا إذا اضطر الإنسان إلى ذلك، بأن كان مريضًا، أو كبير السن واضطر إلى هذا فلا بأس، وإذا قضى حاجته فيؤخذ ويوضع في مكان آخر، أو في المكان المعد للبول.\nوأما هذا الحديث فهو ضعيف.\nوقولها: (من عيدان) يعني: خشب العيدان، سواء كان عيدان النخل أو غيره، وقد جاء في الروايات: أن بركة مولاة لـ أم حبيبة شربت بول النبي ﷺ، وأن النبي سألها لما لم يجد شيئًا في الإناء، فقالت: إنها شربته.\nوهذا لا يصح؛ لأن أصل الحديث ليس بصحيح، ولا يُشرب بوله؛ لأن الأصل في البول أنه نجس، فلا يجوز شربه، هذا هو الأصل.\nفالحديث أصله غير صحيح، فلا يصح ما بني عليه من الشرب.","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>البول في الطست</span>","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>شرح حديث عائشة: (لقد دعا بالطست ليبول فيه)</span>\nقال المؤلف ﵀: [البول في الطست.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا أزهر قال: أخبرنا ابن عون عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت يقولون: (إن النبي ﷺ أوصى إلى علي، لقد دعا بالطست ليبول فيها فانخنثت نفسه وما أشعر، فالي من أوصى؟).\nقال الشيخ: أزهر هو ابن سعد السمان].\nوهذا ليس فيه أنه بال فيه، وإنما أوتي به ليبول فيه وهو مريض، فانخنثت نفسه، فالمريض إذا احتاج فلا بأس به للحاجة والضرورة.\nوالحديث: أخرجه البخاري في الشروط، باب: الوصايا، وفي المغازي، باب: مرض النبي، وأخرجه مسلم في الوصية، وأخرجه الترمذي في الشمائل، وأخرجه النسائي في الوصايا وأخرجه ابن ماجة.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>كراهية البول في الجحر</span>","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في جحر)</span>\nقال المؤلف ﵀: [كراهية البول في الجحر.\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن سرجس ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في جحر)، قالوا لـ قتادة: وما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال: إنها مساكن الجن].\nوهذا الحديث فيه عنعنة قتادة، وفيه النهي عن البول في الجحر أو الشق في الأرض؛ لأنها مساكن الجن، فربما آذاهم فيؤذونه، وقد يكون فيه بعض الهوام والحشرات فتخرج عليه فتؤذيه، فهو منهي عن البول في الحجر؛ لأنه يؤذي الهوام التي فيه، وقد تخرج عليه فتؤذيه؛ ولأنها مساكن الجن، فقد يؤذيهم ثم يضرونه، وقصة سعد بن عبادة مشهورة في أنه بال في جحر كان فيه جن فقتلوه، وسُمع قائلًا يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخطئ فؤاده.\nوالقصة مشهورة، وثبوتها يحتاج إلى النظر في سندها.\nوالحديث أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: النهي عن البول في الجحر.","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>النهي عن البول في الماء الراكد</span>","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>شرح حديث: (نهى عن البول في الماء الراكد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن البول في الماء الراكد.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ: (أنه نهى عن البول في الماء الراكد)].\nهذا فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر، وهو يروي عنه كثيرًا.\nوالحديث فيه النهي عن البول في الماء الراكد، والراكد هو الذي لا يجري، وجاء في الحديث الآخر: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه).\nفالبول في الماء الراكد وسيلة لتنجيسه ولو كان كثيرًا، ولا يلزم من ذلك التنجيس أن يكون نجسًا، إلا إذا تغير أحد أوصافه، أو كان قليلًا؛ فالماء القليل في الأواني يراق؛ إذ قد جاء في بعض ألفاظ حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب: (فليرقه) وذلك إذا كان الماء قليلًا، وأما إذا كان كثيرًا.\nفالأفضل أنه لا يريقه إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة.\nوأما أن الإنسان يبول في الماء الراكد ثم يأتي غيره فيبول، ويأتي آخر كذلك فيبول فذلك وسيلة إلى تنجيسه وتقذيره على من يبول وعلى غيره وذلك منهي عنه لهذا الحديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يتوضأ منه).\nوأما إذا كان يجري فلا يمنع من البول فيه.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>كراهية البول في المستحم</span>","vol":"2","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في مستحمه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [كراهية البول في المستحم.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا ابن المبارك عن معمر عن الأشعث بن عبد الملك عن الحسن عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في مستحمه، فإن عامة الوساوس منه)].\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود أيضًا، وفيه النهي عن البول في المستحم، وبيان أن ذلك من أسباب الوسواس، وهذا إذا كان المستحم يبقى فيه البول، فإنه إذا اختلط به الماء قد ينتقل شيء من الرشاش إلى المستحم، وقد يكون عنده خواطر ووساوس، وأما إذا كان للبول طريق يذهب فيه إلى المستنقع فإنه إذا وصب عليه الماء زال المحذور.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الأسئلة</span>","vol":"2","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>المفاضلة بين حلق شعر الرأس وتركه</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما حكم إبقاء شعر الرأس؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  إن إبقاء الشعر هو الأولى وحلقه مباح، وقد يكون مكروهًا إذا لم تدع الحاجة إليه.\nوكان الإمام أحمد يرى أنه سنة، ويقول: هو سنة، ونقوى عليه إذا اتخذناه ولكن له كلفة ومشقة، يعني: يحتاج إلى غسل وشد ودهن، وقد قال ﷺ: (من كان له شعر فليكرمه).\nوما كان النبي يحلق شعره إلا في حج أو عمرة، وحلقه مباح، ولاسيما إذا كان إبقاؤه شعارًا لبعض الفساق، أو لبعض الطوائف المنحرفة، فيجب مخالفتهم في هذا؛ لأنه أمر مباح.","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>حكم من اعتاد البول قائمًا</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما حكم من اعتاد البول قائمًا؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  من اعتاد البول قائمًا دائمًا ينهى عن ذلك إلا إذا كان هناك حاجة، وقد جاء في الحديث: (ما كان رسول الله يبول إلا جالسًا) والنبي ﷺ إنما بال قائمًا مرة واحدة لبيان الجواز، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، وأما أن يكون دائمًا فإن هذا قد يكون سببًا لتكشف العورات.\nفالأفضل أن ينهى عنه، إلا إذا احتاط لذلك، ودعت إليه الحاجة، فلا بأس.\nوالسباطة هي: المحل الذي يلقى فيه القمامة والكناسة.","vol":"2","page":42},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-75>كتاب الطهارة [٣]</span>\nديننا الإسلامي هو دين النظافة ودين الأدب، وقد حثنا الله تعالى ورسوله على عدة آداب حتى في التخلي، فمن ذلك: عدم السلام حال البول، والنهي عن الاستطابة بالعظم أو الروث، وعدم استقبال القبلة أو استدبارها حال البول في الصحراء والفضاء، وعدم الاستنجاء باليمين، والابتعاد عن أعين الناس، وكذلك ألا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار، وغير ذلك من الآداب.","vol":"3","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>حكم السلام على من يبول</span>","vol":"3","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>شرح حديث: (مر رجل على النبي وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ﵇)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب السلام على من يبول.\nأخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا زيد بن الحباب وقبيصة قالا: حدثنا سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (مر رجل على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد ﵇)].\nهذا الحديث فيه دليل على أنه لا يسلم على من يبول، ومن سلم فلا يستحق الرد؛ لأن مكان البول ليس محلًا للسلام، حتى يقضي الإنسان حاجته، وإذا سلم عليه فلا يرد، فإن سُلِّم عليه ثم توضأ فلا بأس بأن يرد إذا بقي المسلم كما سيأتي.\nوالحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>رد السلام بعد الوضوء</span>","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>شرح حديث ترك النبي رد السلام حال البول، ورده بعد الوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب رد السلام بعد الوضوء.\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: أنبأنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ ﵁ (أنه سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ، فلما توضأ رد عليه)].\nهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة ووفيه أنه إذا بقي المسلَّم حتى يتوضأ المسلَّم عليه فإنه يرد ﵇، وأما إذا ذهب فإنه لا يرد عليه؛ لأنه سلم في وقت لا يستحق أن يرد عليه فيه، ولا يسلم على من يقضي حاجته، فإن سلم وبقي ورد عليه على ما جاء في هذا الحديث فلا بأس.\nوحضين بضم الحاء المهملة، وفتح الضاد المعجمة، ثم مثناة تحتية ثم نون، قال أبو أحمد العسكري: لا أعرف من يسمى حضينًا بالضاد غيره.","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>النهي عن الاستطابة بالعظم</span>","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>شرح حديث ابن مسعود في النهي عن الاستطابة بعظم أو روث</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة بالعظم.\nأخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سَنَّة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود ﵁: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)].\nثبت في الصحيحين وغيرهما النهي عن الاستطابة - أي: الاستنجاء- بعظم أو روث، وجاء في الحديث الآخر بيان العلة وهي: أن العظم والروث زاد إخواننا من الجن، وأن العظم يعود إليه لحمه الذي أُكل منه، فكل عظم ذكر اسم الله عليه يعود إليه لحمه الذي أُكل منه، والروث يعود إليه حبه الذي أكل، فقد جاء في الحديث: (أتاني داعي الجن فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن، قال: فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله ﷺ: فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم).","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>النهي عن الاستطابة بالروث</span>","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>شرح حديث أبي هريرة في النهي عن الاستطابة بالروث</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستطابة بالروث.\nأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى -يعنى ابن سعيد - عن محمد بن عجلان قال: أخبرني القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه.\nوكان يأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة)].\nهذا فيه تحريم استقبال القبلة واستدبارها، وهذا في غير البنيان؛ لأن البنيان جاء ما يدل على الجواز فيه، وفيه النهي عن الاستنجاء باليمين، فلا يجوز للإنسان أن يستنجي باليمين إلا للضرورة؛ لأنها محل التكريم، وفيه تحريم الاستجمار بالروث والعظم، فالحديث دل على هذه الأحكام: تحريم استقبال القبلة واستدبارها، تحريم الاستنجاء باليمين، وتحريم الاستجمار بالعظم والروث.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة، والنهي عن الاستجمار بالعظم ثابت في الصحيحين.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار</span>","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>شرح حديث حديث سلمان في النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاكتفاء بالاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال له رجل: إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة! قال: (أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار)].\nقوله: (إن صاحبكم ليعلمكم) أي: أنه ﷺ علمهم كل شيء حتى أحكام الاستنجاء والاستجمار.\nوفيه النهي عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، والنهي عن الاستنجاء باليمين، وفيه أنه لا يستجمر بأقل من ثلاثة أحجار إذا أراد المرء الاكتفاء بها، وأما إذا أراد أن يستنجي بالماء فلا بأس بأن يستجمر معه بحجر أو بحجرين، إنما النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يكتفي بها عن الماء؛ إذ لابد من أن تكون ثلاثة أحجار، والحجر الواحد والحجران لا يكفيان، فلابد من أن تكون هذه الأحجار الثلاثة منقية، فإن لم تنق زاد حجرًا رابعًا، فإذا زاد حجرًا رابعًا وأنقى، فالأفضل أن يزيد خامسًا، فإن لم ينق في الخامسة زاد حجرًا سادسًا، فإن أنقى في السادسة استحب له أن يزيد سابعًا؛ حتى يقطع على وتر، لحديث (ومن استجمر فليوتر).\nفشروط الاستجمار بالأحجار ونحوها هي: ألا يكتفي بما دون ثلاثة أحجار، وأن يحصل الإنقاء، إلا أن يبقى أثر يسير لا يزيله إلا الماء، وألا يتجاوز الخارج موضع العادة، فإن تجاوز الخارج موضع العادة فلا يجزيه إلا الماء.\nويرى العلماء في تعدد الأحجار أنه إذا استجمر بحجر له ثلاث شعب كفاه؛ لأنه بمثابة ثلاثة أحجار.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الرخصة في الاستطابة بحجرين</span>","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>شرح حديث ابن مسعود في أمر النبي إياه بأن يأتيه بثلاثة أحجار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الاستطابة بحجرين.\nأخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله ﵁ يقول: (أتى النبي ﷺ الغائط وأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيت بهن النبي ﷺ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس).\nقال أبو عبد الرحمن: الركس طعام الجن].\nهذا الحديث فيه أن النبي ﷺ أمر عبد الله بن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتى بحجرين ولم يجد ثالثًا، فأخذ روثة، وفي اللفظ الآخر: أنها روثة حمار، فأخذ ﷺ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (إنها ركس).\nوقد استدل به المؤلف ﵀ على الرخصة في الاستجمار بالحجرين، وأن النبي استجمر بحجرين، لكن هذا ليس بجيد وهذه الترجمة ليست جيدة؛ لأنه قال: (ائتني بثلاثة أحجار)، فكونه ألقى الروثة لا يدل على أنه اكتفى بحجرين، ويدل على ذلك ما جاء في رواية أحمد أنه ﷺ ألقى الروثة وقال: (ائتني بحجر).\nفترجمة النسائي عن الرخصة في الاستطابة بحجرين ليست بجيدة؛ لأن النبي ﷺ ما اكتفى بحجرين بل قال: (ائتني بثلاثة) ولما ألقى الروثة قال -كما في رواية أحمد -: (ائتني بحجر).\nوكأن المؤلف ﵀ غاب عنه ما جاء في رواية الإمام أحمد، وكذلك أيضًا ما انتبه إلى أول الحديث، فإن فيه: (ائتني بثلاثة أحجار).\nوإذا كان طلب ثلاثة فأتي بحجرين فلابد من أن يكمل الثالث، حتى ولو لم تأت رواية أحمد وغيره، فكيف إذا جاء في رواية أحمد: (ائتني بحجر)، وعند غيره (فائتني بغيرها).\nفإذا أراد المرء أن يكتفي بالحجارة عن الماء فلابد من ثلاثة، ولا يكفي اثنان، وأما إذا كان يريد أن يستنجي بعد ذلك بالماء فالأمر في هذا واسع.\nوتفسير النسائي ﵀ الرجس بأنه زاد الجن أيضًا ليس بجيد، وكأنه أخذه من قوله: (فإنه زاد إخوانكم).\nوالركس هو النجس، فقوله: (إنها ركس) يعني: أنها نجس، ولاسيما إذا كانت روثة حمار، وأما إذا كانت روثة ما يؤكل لحمه فلا تكون ركسًا، وإنما تكون طعامًا لدواب الجن يعود إليه حبه، فتفسير النسائي بأن الركس زاد الجن ليس بجيد؛ لأن الركس هو النجس، وذلك يصدق على روثة الحمار.\nوأما قول النسائي عن أبي إسحاق: [قال: ليس أبو عبيدة] فقد قال في ذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: (وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له؛ لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة، بخلاف رواية عبد الرحمن؛ فإنها موصولة، ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل عن يونس عن أبي إسحاق، فمراد أبي إسحاق هنا بقوله: ليس أبو عبيدة ذكره، أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن) اهـ.\nفـ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ما سمع من أبيه، فروايته عنه منقطعة، ولهذا عدل عنها، فإذا جاء (عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود) فهي رواية منقطعة؛ لأنه ما سمع من أبيه.\nوالحديث أخرجه البخاري وابن ماجة، وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيحين وغيرهما.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الرخصة في الاستطابة بحجر واحد</span>","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>شرح حديث: (إذا استجمرت فأوتر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إذا استجمرت فأوتر)].\nاستدل بهذا الحديث المؤلف رحمه الله تعالى على الاكتفاء بحجر واحد، وهذا ليس بجيد؛ إذ ليس فيه تصريح بأنه يستجمر بحجر واحد، وإنما أخذه من كون الحجر الواحد وترًا، والصحيح أنه لا يكتفي المرء بواحد إذا أراد أن يكتفي به عن الماء، بل ولا يكتفي باثنين، فلابد من أن يكون المستجمر به ثلاثة أحجار، وأما إذا أراد أن يتبع الحجارة بالماء فالأمر في هذا واسع.\nفقوله ﷺ: (إذا استجمرت فأوتر) يقيده الحديث الآخر، وهو أنه لابد من ألا يكون الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار، ولكن يوتر إذا زاد على الثلاثة، فإذا اكتفى بأربعة يوتر بحجر خامس؛ حتى يقطع على وتر، وإذا أنقى بستة أحجار زاد حجرًا سابعًا حتى يقطع على وتر، وأما أن يكتفي بحجر واحد فلا؛ إذ لا يكفي الحجر ولا الحجران.\nوالحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها</span>","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها، فإنها تجزي عنه)].\nهذا الحديث استدل به المؤلف على أنه يكتفى بالأحجار دون غيرها، وهذا ليس بجيد أيضًا؛ فإنه ليس الاستجمار خاصًا بالأحجار، بل يجوز بالأحجار، أو بالطين المتحجر، أو بالخشب، أو بالمناديل، أو بالورق الخشن ثلاث مسحات، فإنها تقوم مقام الأحجار.\nفالاستجمار ليس خاصًا بالأحجار، بل يشمل ما ينقي إلا الروث والعظم، وكذلك ما كان كالزجاج الأملس، فهذا لا ينقي، وإنما يستجمر بشيء مما ينقي، كالأحجار، والطين المتحجر، ومناديل الورق الخشن، والخشب وما أشبه ذلك.\nويمنع كذلك الاستجمار بالشيء المحترم، ككتب العلم وما فيه ذكر الله تعالى، ويكره العلماء أن يستنجي بشيء من الدواب، كذيل البقرة ونحوه.","vol":"3","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الاستنجاء بالماء</span>","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>شرح حديث أنس في حمله الإداوة من الماء ليستنجي بها النبي ﷺ</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستنجاء بالماء.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا النضر قال: أنبأنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء أحمل أنا وغلام معي نحوي إداوة من ماء فيستنجي بالماء].\nهذا الحديث فيه مشروعية الاستنجاء بالماء، والاستنجاء بالماء هو الأفضل، وقد كان بعض العرب يستنكرون الاستنجاء بالماء ويرون الاستجمار بالحجارة، حتى إنه روي عن بعض التابعين أو غيرهم أنه أنكر الاستنجاء بالماء فقال: إنه لا يعرف الاستنجاء بالماء، وهذا ليس بجيد، والصواب أن الاستنجاء بالماء أبلغ من الاستجمار بالحجارة، وإذا جمع بينهما فهو أفضل، ويلي ذلك الاستنجاء بالماء، ثم الاستنجاء بالحجارة.\nفهذه ثلاثة أحوال، والجمع بينهما أفضل، والحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.","vol":"3","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>شرح حديث عائشة: (مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة ﵁ أنها قالت: (مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، إن رسول الله ﷺ كان يفعله)].\nوهذا الحديث فيه الدلالة على الاستنجاء بالماء، وفيه الرد على من أنكر الاستنجاء بالماء.","vol":"3","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>النهي عن الاستنجاء باليمين</span>","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>شرح حديث النهي عن التمسح باليمين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن الاستنجاء باليمين.\nأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: أنبأنا هشام عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في إنائه، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه)].\nهذا الحديث اشتمل على ثلاثة أمور منهي عنها: الأمر الأول: التنفس في الإناء حين الشرب، وهذا منهي عنه؛ لأنه قد يخرج منه شيء إلى الماء فيقذره على غيره.\nالأمر الثاني: مس الذكر باليمين في الخلاء، وجاء في الحديث الآخر تقييده بحالة البول، حيث قال ﷺ: (وإذا بال فلا يمس ذكره بيمين).\nوالأمر الثالث: التمسح باليمين، وهو الاستجمار والاستنجاء باليمين.\nفهذه الثلاثة الأمور منهي عنها، والأصل في النهي التحريم، فيحرم على الإنسان أن يتنفس في الإناء، ويحرم عليه أن يستنجي بيمينه أو يمس ذكره بيمينه وهو يبول.","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>إسناد آخر لحديث النهي عن التمسح باليمين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الوهاب عن أيوب عن يحيى بن أبى كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه: (أن النبي ﷺ نهى أن يتنفس في الإناء، وأن يمس ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه)].\nوذلك لأن اليمين إنما تكون للأشياء التي فيها التكريم؛ لحديث عائشة الذي أخرجه البخاري وغيره (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) وأما الشمال فإنها تكون لنحو المخاط والاستجمار.","vol":"3","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>شرح حديث النهي عن الاستنجاء باليمين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي وشعيب بن يوسف -واللفظ له- عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان ﵁ قال: (قال المشركون إنا لنرى صاحبكم يعلمكم الخراءة! قال: أجل، نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، ويستقبل القبلة، وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)].\nقولهم: (إن صاحبكم) يعنون النبي ﷺ، (يعلمكم الخراءة) أي: أحكام الاستنجاء.\nقوله: (أجل نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه، ويستقبل القبلة، وقال: لا يستجمر أحدكم بدون ثلاثة أحجار) يعني: إذا أراد الاقتصار عليها دون استعمال الماء فإنه لا يكتفي بأقل من ثلاثة أحجار، حتى ولو أنقى، فلابد من أن تكون الأحجار ثلاثة، فإن أنقى باثنين فلابد من ثالث، فإن لم ينق زاد رابعًا، فإن أنقى بأربعة أستحب له أن يزيد المرة الخامسة حتى يقطع على وتر؛ لقوله ﷺ: (ومن استجمر فليوتر)، ولابد مع ذلك ألا يتجاوز الخارج موضع العادة، وأن يكون ما يستجمر به أحجار أو طين متحجر أو خشب أو مناديل من الورق، وليس فيه عظم ولا روث؛ لأن العظم والروث زاد إخواننا من الجن كما جاء في الحديث.\nوكذلك لا يكون فيه شيء محترم، ككتب العلم والطعام، وما فيه ذكر الله، ولا يكون مما لا ينقي كالزجاج أو ما أشبه ذلك.","vol":"3","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء</span>","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>شرح حديث أبي هريرة في دلك النبي يده بالأرض بعد الاستنجاء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء.\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال: حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ توضأ، فلما استنجى دلك يده بالأرض)].\nهذا الحديث فيه استحباب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، فإذا استنجى المرء بالماء ولم يستجمر بالحجارة فإنه قد يكون في يده شيء من رائحة الغائط، فيستحب له أن يدلكها بالأرض حتى يزيل الرائحة، فقد كان النبي ﷺ يدلكها بالأرض، أو يضرب الجدار؛ إذ كان الجدار من طين، لكن إذا كانت الأرض مبلطة، وكذلك الجدران؛ فإنه يستعمل ما ينوب عن التراب كالصابون مثلًا، وهذا من باب الاستحباب.","vol":"3","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>شرح حديث جرير في دلك النبي يده في الأرض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن الصباح قال: حدثنا شعيب -يعني: ابن حرب -قال: حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال: حدثنا إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: (كنت مع النبي ﷺ فأتى الخلاء فقضى الحاجة، ثم قال: يا جرير! هات طهورًا.\nفأتيته بالماء فاستنجى بالماء، وقال بيده فدلك بها الأرض).\nقال أبو عبد الرحمن هذا أشبه بالصواب من حديث شريك، والله ﷾ أعلم].\nقوله: [هذا أشبه بالصواب من حديث شريك] أي: أن الأصح أن يكون الحديث من رواية إبراهيم بن جرير عن أبيه، وفي السند الأول من رواية إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، فالإمام النسائي يقول: إن الحديث من مسند جرير وليس من مسند أبي هريرة.\nوقد يكون لـ إبراهيم بن جرير شيخان، ولا مانع من ذلك، فيكون قد روى عن أبيه وعن أبي زرعة.","vol":"3","page":27},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-102>كتاب الطهارة [٤]</span>\nلقد حث الشرع على النظافة وأوجب التنزه من النجاسة، وبين أن الماء إذا كان قلتين فإنه لا يحمل الخبث إلا أن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، وقد بين الشرع أن الأصل في المياه أنها طاهرة مطهرة كمياه الأمطار والآبار وماء البحر، وماء الثلج والبر.\nوبين أيضًا أن بعض النجاسات مغلظة، فإذا وقعت في الإناء مثلًا فإنها توجب الغسل سبعًا مع جعل التراب في الأولى كنجاسة لعاب الكلب.","vol":"4","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>التوقيت في الماء</span>","vol":"4","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في الماء.\nأخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: (سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)].\nهذا حديث ابن عمر، وهو المشهور بحديث القلتين، وفيه أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب، فقال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وفي لفظ: (لم ينجس).\nوقد اختلف العلماء في صحته، والصواب أنه صحيح، وهو يفيد أن الماء إذا بلغ قلتين يدفع عن نفسه النجاسة، ولا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو اللون أو الريح، والقلة تقرب من قربتين ونصف، فتكون القلتان مقاربتين خمس قرب، فإذا بلغ الماء هذا الحد فإنه يسمى كثيرًا.\nولهذا ذهب جمهور العلماء إلى تقسيم الماء إلى كثير وقليل، وقالوا: الكثير ما بلغ قلتين، فهذا لا ينجس بملاقاة النجاسة إذا لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، والقليل الذي دون القلتين، وهو ينجس بمجرد الملاقاة، فإذا كان الماء أقل من قلتين فوقع فيه شيء من البول ولو قليل فإنه ينجس.\nفهذا الحديث يعتبر حدًا فاصلًا بين القليل والكثير من ناحية المفهوم، فمفهومه أنه إذا لم يبلغ الماء القلتين فإنه يحمل الخبث، إلا أن هذا المفهوم ألغاه منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء).\nوإلى هذا ذهب بعض المحققين، فقالوا: إن حديث القلتين -وإن كان صحيحًا- قد ألغى منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء).\nفحديث أبي سعيد يفيد أن الماء طهور لا ينجسه شيء سواء أكان قليلًا أم كثيرًا، إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح بالنجاسة، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من المحققين.\nويلغي المفهوم كذلك حديث الأعرابي كما سيأتي، فإن الأعرابي بال في المسجد، فأمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب عليه، والذنوب: الدلو.\nومعلوم أن الدلو أقل من خمس قرب، أي: أقل من القلتين، فلو كان ما دون القلتين ينجس بملاقاة النجاسة لتنجس هذا الماء، لكن بعضهم فرق بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة، فقال: إن حديث الأعرابي فيه أن الماء هو الذي ورد على النجاسة فطهرها، بخلاف ما إذا وردت عليه النجاسة.\nوقال بعضهم: إن حديث الأعرابي فيه أن البول لم يبق وإنما شربته الأرض، فلذلك طهر الذنوب الباقي.\nوالصواب -كما سبق- أن الماء طهور لا ينجس إلا بالتغير قليلًا كان أم كثيرًا، إلا أنه إذا كان قليلًا في الأواني فإنه إذا صارت النجاسة فيه يراق؛ لما ورد في بعض ألفاظ حديث ولوغ الكلب أنه ﷺ قال: (فليرقه)، فإذا كان الماء قليلًا في الأواني فإنه يراق، وأما إذا كان أكثر من ذلك فلا تضره النجاسة إذا لم تغيره، وحديث القلتين يفيد أن الإنسان ينبغي له أن يتأمل وينظر في الماء إذا كان أقل من قلتين، والقلتان ما يقارب ذراعًا وربع ذراع طولًا وعرضًا وعمقًا، فمتى ما كان الماء طوله ذراعًا وربعًا، وعرضه ذراعًا وربعًا، وعمقه ذراع وربع فإنه يبلغ قلتين، وهذا أقرب ما قيل في ذلك، وإلا فقد حدهما العلماء بالأرطال الدمشقية، وبالأرطال العراقية، لكنها أرطال قديمة.","vol":"4","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>ترك التوقيت في الماء</span>","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>شرح حديث بول الأعرابي في المسجد، وذكر أسانيده وألفاظ رواياته</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك التوقيت في الماء.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: (أن أعرابيًا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ: دعوه لا تزرموه.\nفلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه).\nقال أبو عبد الرحمن: يعني: لا تقطعوا عليه].\nفي هذا الحديث أنه ﷺ أمر بصب الماء على البول، فدل على عدم التوقيت؛ لأن الدلو أقل من القلتين.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا عبيدة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال: (بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي ﷺ بدلو من ماء فصب عليه).\nوأخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنسًا يقول: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال، فصاح به الناس، فقال رسول الله ﷺ: اتركوه.\nفتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه).\nأخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: (قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم رسول الله ﷺ: دعوه وأهريقوا على بوله دلوًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)].\nهذا من حسن خلقه ﷺ، وهذا من الحكمة؛ فإن الأعرابي جاهل يحتاج إلى رفق، ولو كان عنده علم لما بال في المسجد، فلما بال في المسجد أراد الصحابة أن يزجروه، فقال النبي ﷺ: (لا تزرموه)، أي: لا تقطعوا عليه بوله، وهذا من الحكمة؛ لأنه لو تركهم فإنهم سيزجرونه، ولو زجر لقام، وإذا قام ستحصل مفاسد تتعلق بجسمه وبثيابه وبالمسجد، فإذا قطع البول أثر ذلك على صحته وجسمه، وسيصيب البول فخذيه وثيابه، وكذلك النجاسة تتعدد في أماكن من المسجد، ولذا تركه النبي ﷺ يبول في مكان واحد، لتسلم بقية المسجد من البول، وسلم جسمه من البول، وسلمت ثيابه من البول، وسلمت صحته؛ لأنه يؤثر عليه قطع البول، فلما انتهى أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فصب عليه، وقال ﷺ: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) يعني: إنما بعث نبيكم للتيسير وعدم التعسير، وأنتم كذلك لأنكم أنتم المبلغون.\nولما رأى الأعرابي أن النبي ﷺ رفق به وعلمه وأن الصحابة زجروه قال: (اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ: (لقد تحجرت واسعًا).","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>النهي عن البول في الماء الدائم</span>","vol":"4","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الماء الدائم.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه).\nقال عوف: وقال خلاس: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.\nأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل عن يحيى بن عتيق عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)].\nهذا الحديث فيه النهي عن البول في الماء الدائم؛ لأنه إذا بال فيه فإنه ربما قذره على الناس، وربما قذره على غيره، ولا يلزم من هذا أن يكون الماء نجسًا إذا كان كثيرًا، لكن إذا ترك هذا يبول وهذا يبول وهذا يبول فقد تغيره النجاسة، فقال ﷺ: (لا يبولن) والنهي للتحريم، فيحرم على الإنسان أن يبول في الماء الدائم.\nقوله: (ثم يتوضأ منه) يعني أنه قد يحتاج إليه للوضوء، فكيف يبول فيه وهو قد يحتاج إليه للوضوء، وقد يحتاج إليه للاغتسال بعد ذلك؟! وأما إذا كان الماء يجري فهذا لا محذور فيه؛ لأن الجريان يزيل الجهة التي فيها البول ويصرفها.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار].\nولعل ذلك كان لحاجة؛ فقد يكون متفرغًا للحديث وليس عنده وقت للكسب، فلا يحدث إلا بدينار، والأولى أن يتبرع بالتحديث.","vol":"4","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>طهورية ماء البحر</span>","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في ماء البحر.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة أن المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: (سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)].\nوهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، وهو أن ماء البحر طهور، أي: طاهر في نفسه مطهر لغيره، فالسائل سأل النبي ﷺ عن الوضوء بماء البحر، فزاده في الجواب فقال: (الحل ميتته)؛ لأن الإنسان الذي يركب البحر قد يحتاج إلى الأكل مما في البحر، فأعلمه النبي ﷺ بحكم ميتة البحر، وميتة البحر حلال، قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:٩٦].\nوظاهر الحديث عموم الحل، إلا أن بعض العلماء استثنى ما يستخبث في البر كالحيات والعقارب، وبعضهم استثنى إنسان الماء وكلب الماء، وظاهر الأدلة العموم، حتى إنسان الماء، وهو حيوان يشبه الإنسان، وهو موجود، فإذا وُجد حيوان البحر فهو حلال.\nوالحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة.","vol":"4","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الوضوء بالثلج</span>","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>شرح حديث: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بالثلج.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة؟ قال أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)].\nوهذا الحديث رواه الشيخان، وهو أصح ما ورد من الأحاديث في الاستفتاحات، وهو استفتاح مختصر، وهناك استفتاح مختصر أيضًاَ، وهو: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك).\nوهذا اختاره الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، وكان عمر يلقنه الناس على منبر النبي ﷺ، وهو أفضل الاستفتاحات، وأما الاستفتاح بـ (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) فهو أصلح.\nوالشاهد هو الطهور بماء الثلج، فالثلج إذا ذاب فإنه طهور يتوضأ به.","vol":"4","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الوضوء بماء الثلج</span>","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>شرح حديث: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء الثلج.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يقول: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس)].\nهذا الحديث-كسابقه- دليل على طهورية ماء الثلج.","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الوضوء بماء البرد</span>","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>شرح حديث عوف بن مالك في دعاء النبي للميت</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء البرد.\nأخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا معاوية بن صالح عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير قال: شهدت عوف بن مالك يقول: (سمعت رسول الله ﷺ يصلي على ميت، فسمعت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)].\nهذا الحديث أخرجه مسلم، وفيه مشروعية الصلاة على الميت، وهي من فروض الكفاية، وفيه طهورية ماء البرد، وهو ما ينزل من السحاب في المطر، فإذا ذاب فإنه يتطهر به.","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>حكم سؤر الكلب</span>","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>شرح حديث: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الكلب.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات).\nأخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات).\nأخبرني إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني زياد بن سعد أنه أخبره هلال بن أسامة أنه سمع أبا سلمة يخبر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله].\nهذا الحديث في ولوغ الكلب رواه الشيخان البخاري ومسلم رحمهما الله، وهو حديث صحيح ثابت، وهو دليل على أن الكلب إذا شرب من الإناء فإنه يغسل سبع مرات، وفي رواية أخرى أنه يعفر الثامنة بالتراب، وهذا خاص بالكلب لا يقاس عليه غيره.\nوأما النجاسات الأخرى فتغسل من غير تحديد حتى يغلب على الظن أنها قد زالت، فإذا كان هناك نجاسة أصابت الثوب أو الإناء فإنه إذا كان لها جرم فإنه ينقل ثم يغسل أثرها مرة أو مرتين أو ثلاثًا حتى يغلب على الظن أنها قد زالت.\nأما حديث: (أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم لا يصح، فلا حد لغسل النجاسة، وإنما إذا زال عين النجاسة وغلب على الظن أن المحل قد طهر فقد كفى ذلك، أما الكلب فإنه لابد من غسل الإناء من ولوغه سبع مرات، وتكون إحدى هذه الغسلات فيها تراب، والأولى أن تكون هي الأُولى؛ حتى يزيل التراب ما بعده.\nقال العلماء: في لعاب الكلب جراثيم لا يزيلها إلا التراب.\nوقاس بعض العلماء على الكلب الخنزير، فقالوا: إن الخنزير يغسل الإناء من ولوغه سبع مرات.\nوالصواب أن هذا خاص بالكلب، وفي الحديث دليل على أن الكلب نجس، وهذا هو الصواب الذي عليه الجمهور خلافًا للبخاري ومالك رحمهما الله تعالى، فإنهما يريان طهارة الكلب، والصواب أن الكلب نجس العين، ونجس العين لا يطهر مهما غسل، حتى ولو غسل بالبحر، وأما النجاسة التي تصيب الشيء فإنها تغسل وتزول.\nوالمقصود أن هذا الحديث دليل على نجاسة الكلب، فإذا شرب من الإناء فإن الإناء يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب.\nوالكلب نجس كله، فعرقه ولعابه نجس، لكن غسل الإناء سبعًا خاص بنجاسة لعابه، وأما بدنه فإنه إذا مس واليد جافة فلا تنجس، وإذا كانت رطبة فإنها تغسل.","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب</span>","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات).\nقال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابع علي بن مسهر على قوله: فليرقه].\nقوله: [لا أعلم أحدًا] يعني: أن عليًا تفرد بهذه الزيادة، ولكن قد أخرج الدارقطني بسند صحيح عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا، وفيه (فليرقه).\nوهو يدل على أن الماء إذا كان قليلًا في الأواني وأصابته النجاسة فإنه يراق، وأما إذا كان كثيرًا فإنه لا ينجس على الصحيح إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون أو الطعم أو الريح، والجمهور يرون أنه ينجس إذا كان أقل من القلتين بمجرد الملاقاة لحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، ولكن إذا كان قليلًا في الأواني فإنه يراق، كما في هذا اللفظ (فليرقه).","vol":"4","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب</span>","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفًا عن عبد الله بن المغفل (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الصيد والغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)].\nسماها ثامنة لأنها مع الماء، والأمر بقتل الكلاب كان أولًا ثم نسخ، حيث قال النبي ﷺ: (إن الكلاب أمة من الأمم)، إلا الكلب الأسود البهيم فالصواب أنه مأمور بقتله؛ لأنه شيطان، أو لأنه يروع الناس، فالكلب الأسود البهيم الذي ليس فيه لون آخر يقتل.\nوقد رخص في كلب الصيد وكلب الماشية وكلب البستان، كما في الحديث الآخر: (من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث نقص من أجره كل يوم قيراطان)، وما عدا ذلك من الكلاب لا يجوز اقتناؤه.\nوأما الكلب البوليسي فقد يقال بجواز اقتنائه لما فيه من المصلحة أخذًا من قواعد الشريعة العامة، وقد يقال بجواز اقتنائه بالقياس على هذه الأمور الثلاثة من باب الأولى، لأن في اقتنائه مصلحة معرفة السارق ومعرفة الشيء المشتبه ونحو ذلك.\nوهناك أمرًا آخر وهو: أن كلب الصيد والغنم والماشية يقتنى ولا يباع؛ لقول النبي ﷺ: (ثمن الكلب خبيث)، ولكن يجوز إهداؤه.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>حكم سؤر الهرة</span>","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>شرح حديث: (إنها ليست بنجس)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الهرة.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك (أن أبا قتادة دخل عليها، ثم ذكرت كلمة معناها: فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟! فقلت: نعم.\nقال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)].\nهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وهو حديث صحيح ثابت، وهو دليل على أن سؤر الهرة طاهر، والعلة في هذا مشقة التحرز منها لكثرة دورانها وطوافها في البيت، ولهذا قال النبي ﷺ: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات).\nوالسؤر: بقية الأكل والشرب، وهو طاهر؛ لمشقة التحرز منها لكثرة دورانها في البيت، ومثلها الفأرة، ولهذا قال العلماء -الحنابلة وغيرهم-: الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، كالفأرة وما أشبهها، فالفأرة كالهرة في مشقة التحرز منها وكثرة دورانها في البيت، ولهذا يقيس الفقهاء الفأرة على الهرة فيقولون: الفأرة كالهرة في طهارة سؤر كل منهما بجامع الطواف والدوران في الكل، أي: مشقة التحرز منهما بسبب الطواف والدوران.","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>حكم سؤر الحمار</span>","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>شرح حديث: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر فإنها رجس)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الحمار.\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أنس قال: أتانا منادي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (إن الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر؛ فإنها رجس)].\nهذا الحديث رواه الشيخان، وهو حديث صحيح، وفيه أن لحم الحمار نجس، وأنه لا يجوز أكله، وروي عن ابن عباس أنه قال بإباحته، وأنه جاءه إنسان وقال له: ليس عندنا إلا الحمر، فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك، ويروى عنه أنه رجع، والصواب أن لحم الحمار نجس لا يجوز أكله، وأما سؤره ففيه خلاف، فالجمهور على أنه إذا شرب من القليل الذي دون القلتين فإنه ينجس، وأما إذا شرب من الكثير فلا ينجس إلا بالتغير، لحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).\nوالصواب أن سؤره طاهر إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، سواء أكان قليلًا أم كثيرًا؛ لعموم منطوق حديث أبي سعيد: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، وهو قاض على مفهوم حديث: (إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث).","vol":"4","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>حكم سؤر الحائض</span>","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>شرح حديث عائشة في وضع النبي فاه موضع فمها من العرق وهي حائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الحائض.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله ﷺ فاه حيث وضعت وأنا حائض، وكنت أشرب من الإناء فيضع فاه حيث وضعت وأنا حائض)].\nهذا حديث صحيح رواه البخاري وابن ماجة، وهو دليل على طهارة بدن الحائض، وكذلك عرقها وريقها، والنجاسة إنما هي في خصوص الدم، ولهذا كانت عائشة تتعرق العرق -وهو العظم الذي فيه شيء من اللحم- فتعطيه النبي ﷺ فيضع فاه مكان فمها، وهذا من حسن خلقه ﵊، ولما قال النبي ﷺ لـ عائشة: (ناوليني الخمرة من المسجد قالت: إني حائض.\nقال: إن حيضتك ليست في يدك) والخمرة سجادة صغيرة من سعف النخل، وهو دليل على أن الحائض إذا مرت بالمسجد فلا بأس بذلك، وكذلك الجنب، كما قال الله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، وإنما الممنوع مكث الحائض في المسجد أو الجنب، إذ قد دلت عليه الأحاديث الصحيحة على أنه لا يجوز للحائض ولا الجنب أن يمكث في المسجد، فلا يجوز للحائض أن تجلس في المسجد لتسمع محاضرة، وإنما تكون في مكان خارج المسجد.\nوقد يقال: كيف جاز للحائض حضور العيد؟\nو\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  أن صلاة العيد ليست في المسجد، ولكون صلاة العيد تشرع لها الخطبة والدعاء، فالحائض تؤمن على الدعاء، إلا أن الحيَّض يعتزلن المصلى، فيبتعدن عن المصليات حتى لا يضايقنهن.","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>وضوء الرجال والنساء جميعًا</span>","vol":"4","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الرجال والنساء جميعًا.\nأخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ح: والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا].\nهذا الحديث أخرجه البخاري وأبو داود، وهو حديث صحيح ثابت، وهو محمول على أن ذلك كان قبل الحجاب، والمراد بالوضوء غسل الأطراف.\nأو أنه خاص بالنساء مع محارمهن، بحيث تتوضأ النساء مع محارمهن من الرجال.","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>فضل الجنب</span>","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>شرح حديث عائشة في اغتسالها مع رسول الله من إناء واحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فضل الجنب.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها أخبرته (أنها كانت تغتسل مع رسول الله ﷺ في الإناء الواحد)].\nوهذا الحديث أخرجه مسلم وابن ماجة، وهو حديث صحيح، وفيه دليل على أن فضل الماء الذي يبقى بعد الجنب طاهر، ودليل على جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعًا، كما كانت عائشة ﵂ تغتسل هي ورسول الله من إناء واحد، ويلزم من هذا أن يغتسل أحدهما بفضل الآخر، فهو يأخذ من فضلها وهي تأخذ من فضله، فدل على أنه إذا فضل عن الجنب ماء فإنه طاهر.\nوإنما جاز لهما أن يغتسلا من إناء واحد؛ لأن الزوجة حل لزوجها وهو حل لها.","vol":"4","page":31},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-133>كتاب الطهارة [٥]</span>\nلقد كان وضوء النبي ﷺ أكمل الوضوء، وهديه فيه أفضل الهدي، وقد حفظ لنا الصحابة ﵃ ذلك ونقلوه إلينا بالتفصيل والدقة، فعلينا أن نتمسك بذلك ونعض عليه بالنواجذ؛ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ.","vol":"5","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء</span>","vol":"5","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمس مكاكي)].\nالمكوك: مد، وهو ملء كفي الرجل المتوسط، وفيه مشروعية الاقتصاد في الماء، وأنه يستحب للإنسان أن يتوضأ بمد، ويغتسل بصاع.\nويغتسل بخمسة مكاكي، أي: بصاع ومد.\nوربما اغتسل بصاع، وربما اغتسل بأقل، وجاء أنه توضأ بثلثي مد.\nوالحديث أخرجه البخاري ومسلم.","vol":"5","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>شرح حديث توضئه بثلث مد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد ثم ذكر كلمة معناها حدثنا شعبة عن حبيب قال: سمعت عباد بن تميم يحدث عن جدتي -وهي أم عمارة بنت كعب -: (أن النبي ﷺ توضأ، أتي بماء في إناء قدر ثلثي المد، قال شعبة: فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكهما، ويمسح أذنيه باطنهما، ولا أحفظ أنه مسح ظاهرهما)].\nهذا الحديث أخرجه أبو داود، وفيه مشروعية الاقتصاد في الماء، والأذنان يمسح ظاهرهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهام.","vol":"5","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>النية في الوضوء</span>","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>شرح حديث: (إنما الأعمال بالنيات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: النية في الوضوء.\nأخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قال: حدثني مالك ح: وأخبرنا سليمان بن منصور قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك -واللفظ له- عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)].\nوهذا الحديث رواه الشيخان، وقد استفتح به البخاري ﵀ في كتابه الصحيح، واستفتح به النووي في كتابه رياض الصالحين، وكثير من العلماء يستفتحون كتبهم بهذا الحديث؛ لأن النية هي أساس الدين، وأصل الأعمال، وهي المصححة للأعمال، فلهذا كانوا يفتتحون كتبهم بهذا الحديث، وهذا الحديث من أصح الأحاديث، وهو مع ذلك غريب؛ لأنه من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن الوقاص عن عمر بن الخطاب ﵁، فلم يروه من الصحابة إلا عمر بن الخطاب، ولم يروه عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، ورواه المئات فهو صحيح غريب، لكن الغرابة في طرف الإسناد الأول لا في آخره، ومع ذلك يعتبر من أصح الأحاديث، حتى قال بعض أهل العلم: إنه نصف الدين، وقال بعضهم: إنه ربع الدين، فكونه نصف الدين لأن فيه إصلاح الباطن، وحديث: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وكذلك: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) لبيان إصلاح الظاهر، فهو نصف الدين.\nوقد استدل به المؤلف ﵀ على النية في الوضوء، وهو عام يشمل النية في الوضوء وفي غير الوضوء، كنية الصلاة، ونية الزكاة، والنية في الصوم، والنية في الحج.\nفالحديث أعم من الترجمة، وإنما ذكره في نية الوضوء لأن الإنسان لابد له من أن ينوي الوضوء، وأما لو غسل أطرافه مرتبًا وهو ينوي التبرد، ولم ينو رفع الحدث فإنه لا يصح الوضوء؛ لفقدان النية، فلو أن إنسانًا غسل وجهه للتبرد، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق، وغسل اليسرى إلى المرفق، ثم مسح رأسه وأذنيه، ثم غسل رجليه ناويًا التبرد فلا يصح وضوؤه، كما أن الإنسان لو كان عليه جنابة ثم اغتسل ناويًا التبرد لا يرتفع حدثه؛ لحديث: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).\nوفي الحديث مثل للذين يعملون بنية العبادة ونية غير العبادة، وهو: (فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله) يعني: الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)، فهذا مثال غير نية العبادة، فهذا الرجل هاجر من مكة إلى المدينة بنية تزوج امرأة تسمى أم قيس، فسمي مهاجر أم قيس؛ لأن هجرته لم تكن عبادة، وإنما هاجر لأمر دنيوي، فلابد من النية في العبادات.","vol":"5","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>الوضوء من الإناء</span>","vol":"5","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>شرح حديث أنس في نبع الماء من بين أصابع النبي في الإناء، والوضوء منه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الإناء.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: (رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء، فوضع يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم)].\nهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وفيه بيان معجزة من معجزات النبي ﷺ، ودليل من دلائل النبوة؛ حيث نبع الماء من بين أصابع النبي ﷺ.\nوهذا حصل له مرات ﵊ في الحديبية وفي أسفاره، حيث ينبع من بين أصابعه ﵊، وهذا من دلائل النبوة، فهو دليل على أن الله ﷾ على كل شيء قدير، وأن الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس:٨٢] فهو دليل على قدرة الله العظيمة، وهو دليل من دلائل نبوة نبينا محمد ﷺ التي لا تحصل لأحد من المخلوقات، بخلاف خوارق العادات التي تحصل على أيدي السحرة، وكذلك الكرامات التي تحصل على أيدي الأولياء، فإن جنسها مقدور لبعض المخلوقات، فالساحر يطير في الهواء، والطير يطير في الهواء، وهو يغوص في البحر والحيتان تغوص في البحر، لكن نبع الماء من بين الأصابع لا يقدر عليه أحد، وكذلك تكثير الماء، وتكثير الطعام، والعروج إلى السماء، فكل هذه من معجزات النبي ﷺ التي لا يشركه فيها أحد من البشر ﵊.\nوكذلك عصا موسى التي تنقلب إلى حية، فلا يقدر عليها البشر، ولهذا لما رآها سحرة فرعون وفيهم مهرة قد خبروا السحر وعرفوه مدة طويلة عرفوا أن هذا ليس بسحر، فآمنوا وخروا لله سجدًا، كما قال تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ [طه:٧٠]، فعرفوا أن هذا ليس من جنس سحرهم، ولا يقدر عليه أحد، فمعجزات الأنبياء لا يقدر عليها أحد من المخلوقات لا من البشر ولا من الحيوانات ولا الطيور.\nوأما خوارق السحرة وإن كان بعض البشر لا يقدر عليها فإنه يقدر عليها بعض الحيوانات، كالطيور والحيتان في البحر.\nوالحديث دليل على كون الإنسان يتوضأ من الإناء، سواء أكان الإناء من خشب، أم من حجر، أم من زجاج، أم من غير ذلك، وله أن يتوضأ من ماء غدير من الغدران، ومن الصنبور، ومن الحوض، ومن النهر، كل ذلك لا بأس به.","vol":"5","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>شرح حديث ابن مسعود في تفجر الماء من بين أصابع النبي في الإناء والوضوء منه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: (كنا مع النبي ﷺ فلم يجدوا ماء، فأتي بتور فأدخل يده، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، ويقول: حي على الطهور والبركة من الله ﷿).\nقال الأعمش: فحدثني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لـ جابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألف وخمسمائة].\nهذا الحديث فيه أن الماء نبع من بين أصابع النبي ﷺ، ومنه توضأ نحو ألف وأربعمائة لم يكن لهم قبله إلا ماء في إناء صغير، فوضع النبي ﷺ يده فيه مبسوطة فنبع الماء من بين أصابعه، فتوضئوا وشربوا واغتسلوا، وكانوا ألفًا وأربعمائة شخص.","vol":"5","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>التسمية عند الوضوء</span>","vol":"5","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>شرح حديث أنس في خروج الماء من بين أصابع النبي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التسمية عند الوضوء.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال: (طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا، فقال رسول الله ﷺ: هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الماء ويقول: توضئوا باسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضئوا من عند آخرهم).\nقال ثابت: قلت لـ أنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين].\nوهذا -كما سبق- فيه دليل من دلائل النبوة، وقوله: (ويقول: توضئوا باسم الله) فيه التسمية، وهذه الجملة فيها نظر، والمعروف أن الأحاديث التي فيها التسمية ضعيفة، كحديث: (لا وضوء لمن لم يسم،) وحديث: (لا وضوء إلا باسم الله)، وحديث: (ولا وضوء لم لمن يذكر اسم الله).\nفكلها أحاديث ضعيفة عند أهل العلم، ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن التسمية سنة وليست واجبة، وذهب آخرون من أهل السنة والجماعة إلى وجوبها في حالة الذكر، وسقوطها عند النسيان، وقالوا: هذه الأحاديث ضعيفة، إلا أن بعضها يشد بعضًا، ويقوي بعضها بعضًا.\nذكر هذا الحافظ ابن كثير ﵀ في سورة المائدة في تفسير آية الوضوء.\nوقال بعض أهل العلم: لا يصح الوضوء لو ترك التسمية عمدًا.\nوالصواب أنه يصح؛ لأن النية ليست واجبة، بل هي مستحبة عند كثير من أهل العلم.","vol":"5","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>صب الخادم الماء على الرجل للوضوء</span>","vol":"5","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>شرح حديث المغيرة في سكبه على رسول الله حين توضأ في غزوة تبوك</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء.\nأخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن وهب عن مالك ويونس وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه سمع أباه يقول: (سكبت على رسول الله ﷺ حين توضأ في غزوة تبوك، فمسح على الخفين).\nقال أبو عبد الرحمن: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة].\nوهذا الحديث ثابت أيضًا في الصحيح، وفيه أن النبي ﷺ ذهب لقضاء حاجته، ثم صب عليه المغيرة ﵁ الماء فتوضأ، ففيه دليل على جواز صب الماء على المتوضئ، وأنه لا بأس به ولا حرج فيه، وكذلك الإتيان له بالإناء ليتوضأ لا بأس به.\nوهناك مسألة أخرى وهي: أن يغسل أعضاءك وأنت تنوي، فيغسل وجهك، ويغسل يديك، فإذا كان المرء مريضًا فلا بأس بذلك، فينوي والآخر يوضئه، فيغسل وجهه، ويغسل يديه، ويمسح رأسه، ويغسل رجليه، وكذلك ييممه.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.","vol":"5","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>الوضوء مرة مرة</span>","vol":"5","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>شرح حديث ابن عباس في إخباره عن وضوء رسول الله مرة مرة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرة مرة.\nأخبرنا محمد بن المثنى قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فتوضأ مرة مرة)].\nثبت في الصحيح أنه ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا.\nوالحديث السابق فيه أيضًا مشروعية المسح على الخفين من الحديث الأصغر، وهو ما دل عليه حديث المغيرة: (فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، ثم مسح عليهما)، فدل على جواز المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة، وهذا في الحدث الأصغر فقط، وأما الحدث الأكبر فلا بد معه من خلعهما.","vol":"5","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>","vol":"5","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>شرح حديث ابن عمر في إسناده إلى النبي الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.\nأخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا الأوزاعي قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن حنطب (أن عبد الله بن عمر توضأ ثلاثًا ثلاثًا، يسند ذلك إلى النبي ﷺ)].\nهذا فيه مشروعية الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، فيغسل كل عضو ثلاثًا، فيتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ورجليه ثلاثًا، وأما الرأس فلا يغسل بل يمسح مرة واحدة، وهذا أكمل الوضوء، ويجوز الوضوء مرتين مرتين، وهذه الصفة أسقطها المؤلف، وذكرها البخاري، ويغسل وجهه مرتين، ويديه مرتين، ورجليه مرتين، ويجوز مرة مرة كما سبق، فالوجه مرة، واليد مرة، والرجلان مرة، وهناك صفة رابعة جائزة وهي أن يغسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثًا.","vol":"5","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>صفة الوضوء: غسل الكفين</span>","vol":"5","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>شرح حديث المغيرة في صفة وضوء النبي ﷺ</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة الوضوء: غسل الكفين.\nأخبرنا محمد إبراهيم البصري عن بشر بن المفضل عن ابن عون عن عامر الشعبي عن عروة بن المغيرة عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين عن رجل حتى رده إلى المغيرة، قال ابن عون: ولا أحفظ حديث ذا من حديث ذا، أن المغيرة قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقرع ظهري بعصًا كانت معه، فعجل وعجلت معه حتى أتى كذا وكذا من الأرض، فأناخ ثم انطلق، قال: فذهب حتى توارى عني، ثم جاء فقال: أمعك ماء؟ ومعي سطيحة لي، فأتيته بها فأفرغت عليه، فغسل يديه ووجهه، وذهب ليغسل ذراعيه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فأخرج يده من تحت الجبة فغسل وجهه وذراعيه، وذكر من ناصيته شيئًا وعمامته شيئًا -قال ابن عون: لا أحفظ كما أريد- ثم مسح على خفيه، ثم قال: حاجتك؟ قلت: يا رسول الله! ليست لي حاجة، فجئنا وقد أم الناس عبد الرحمن بن عوف وقد صلى بهم ركعة من صلاة الصبح، فذهبت لأوذنه فنهاني، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سُبقنا)].\nهذا الحديث ضعيف بهذا السند؛ لأن فيه رجلًا مبهمًا، ولكن الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما كما سبق، وقد كان ذلك في غزوة تبوك حيث نزلوا منزلًا فذهب النبي ﷺ ليقضي حاجته، فتبعه المغيرة، فلما استنجى صب عليه المغيرة الماء وهو يتوضأ، فغسل وجهه، ولما أراد أن يغسل ذراعيه ضاق كمّا الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما، فدل على جواز لبس الضيق، وعلى أنه لا بأس بلبس ما ورد من الكفار؛ لأن تبوك في بلاد الكفار.\nوفيه أنه ﷺ مسح على خفيه، وتأخر النبي ﷺ والمغيرة، فلما رأى الصحابة أن النبي ﷺ تأخر وأنه مضى جزء من الوقت، وكان هذا في صلاة الفجر، قدموا عبد الرحمن بن عوف ليصلي بهم، فجاء النبي ﷺ والمغيرة وقد صلى بهم عبد الرحمن بن عوف ركعة، وفي هذه الرواية قال المغيرة: (فجئت لأوذنه) يعني: لأخبره أن النبي ﷺ جاء، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، وليس هذا في الصحيحين، فصف النبي ﷺ والمغيرة خلف عبد الرحمن، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ يقضي الركعة التي فاتته، وكذلك المغيرة.\nوعبد الرحمن بن عوف هو الوحيد الذي صلى النبي ﷺ خلفه، ولم يصل النبي خلف أحد غير من أمته، فـ أبو بكر ﵁ صلى بالناس في مرض موته، فلما جاء النبي ﷺ تقدم وتأخر أبو بكر، فجلس بجواره على يساره فصلى بالناس.","vol":"5","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>عدد مرات غسل الكفين</span>","vol":"5","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>شرح حديث: (رأيت استيكاف رسول الله ثلاثًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كم يُغسلان.\nأخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان -وهو ابن حبيب - عن شعبة عن النعمان بن سالم عن ابن أوس بن أبي أوس عن جده قال: (رأيت رسول الله ﷺ استوكف ثلاثًا)].\nيعني: غسل كفيه ثلاثًا، فالسنة غسل الكفين ثلاثًا قبل كل وضوء، وإذا قام من نوم الليل فإنه يتأكد، والجمهور على أنه مستحب، والصواب أنه واجب كما ذهب إليه الظاهرية؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب، وأما في بقية فهو مستحب.","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>حكم المضمضة والاستنشاق</span>","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>شرح حديث عثمان في صفة الوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المضمضة والاستنشاق.\nأخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان قال: (رأيت عثمان بن عفان ﵁ توضأ فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه)].\nهذا الحديث ثابت في الصحيحين وفي غيرهما، وفيه استحباب غسل الأعضاء ثلاثًا ثلاثًا، وفيه وجوب المضمضة والاستنشاق، وفي ذلك خلاف بين أهل العلم، فقيل: إن المضمضة والاستنشاق واجبان، وقيل مستحبان، وقيل: واجبان في الوضوء دون الغسل، وقيل: واجبان في الغسل دون الوضوء، والصواب أنهما واجبان في الوضوء والغسل جميعًا فلابد منهما؛ للآية الكريمة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦]، ولمداومة النبي ﷺ على ذلك.\nوفيه أن الوضوء وصلاة الركعتين بعدهما من أسباب المغفرة إذا لم يحدث المصلي نفسه بشيء من أمور الدنيا.\nوالمعروف عند أهل العلم أن هذه الصلاة ونحوها تغفر بها الصغائر، وأما الكبائر فلابد لها من توبة.","vol":"5","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>بأي اليدين يتمضمض</span>","vol":"5","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>إسناد آخر لحديث عثمان في صفة الوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بأي اليدين يتمضمض.\nأخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال حدثنا عثمان -هو ابن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي -عن شعيب -هو ابن أبي حمزة -عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد عن حمران: (أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاث مرات، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء غفر الله له ما تقدم من ذنبه)].","vol":"5","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>اتخاذ الاستنشاق والاستنثار</span>","vol":"5","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب اتخاذ الاستنثار.\nأخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد ح: وأخبرنا الحسين بن عيسى قال: حدثنا معن عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر)].\nهذا الحديث فيه اتخاذ الماء للاستنثار، وفيه بيان لوجوب الاستنثار.","vol":"5","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>المبالغة في الاستنشاق</span>","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>شرح حديث: (أسبغ الوضوء وبالغ في الاستنشاق)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المبالغة في الاستنشاق.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير ح: وأنبأنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: (قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا)].\nهذا الحديث أخرجه أبو داود، وفيه مشروعية المبالغة في الاستنشاق، إلا إذا كان المرء صائمًا فإنه لا يبالغ؛ خشية أن يذهب شيء من الماء إلى حلقه، وأما إذا لم يكن صائمًا فالسنة المبالغة؛ لما فيه من التنظيف.","vol":"5","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>ما جاء في الأمر بالاستنثار</span>","vol":"5","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>شرح حديث: (من توضأ فليستنثر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الأمر بالاستنثار.\nأخبرنا قتيبة عن مالك ح: وحدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)].\nهذا الحديث فيه الأمر بالاستنثار، والأمر بالإيتار في الاستجمار، والأصل في الأوامر أنها للوجوب، ولا شك في أن الاستنثار في الوضوء والاستنشاق واجبان على الصحيح من أقوال أهل العلم، فالمضمضة والاستنشاق والاستنثار كلها من فروض الوضوء، وقد جاء الأمر بالاستنثار قبل الوضوء، وهذا هو محل الخلاف، فهل هو للوجوب أم للاستحباب؟ فالجمهور يرون أنه للاستحباب، ولكن ينبغي للمسلم أن يعتني بالأوامر؛ لأن الأصل في الأوامر الوجوب.\nوأما الإيتار في الاستجمار فالمراد به أنه حينما يستجمر بالحجارة بعد قضاء الحاجة -إن كان أراد أن يقتصر على الحجارة- أن يستجمر بوتر من الحجارة، وأقلها ثلاث، وأما إذا لم ينق بالثلاث فإنه يزيد حجرة رابعة، فإن أنقى بالرابعة استحب له أن يزيد الخامسة؛ حتى يقطع على وتر، لكن أقل الأحجار ثلاث، ولا تجزئ حجرتان، وأما إذا أراد أن يستعمل الماء فالأمر في هذا واسع، كأن يستجمر بحجر أو حجرين ثم يستعمل الماء.","vol":"5","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>شرح حديث: (إذا توضأت فاستنثر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال حدثنا حماد عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأت فاستنثر، وإذا استجمرت فأوتر)].\nهذا كما سبق في الأمر بالاستنثار والاستجمار، فإن أراد المرء أن يقتصر على الاستجمار فأقل الاستجمار ثلاثة أحجار إذا أنقى، وإذا لم ينق زاد، فإن قطع على وتر فالحمد لله، وإلا فإنه يزيد ويقطع على وتر استحبابًا.","vol":"5","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>ما جاء في الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم</span>","vol":"5","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالاستنثار عند الاستيقاظ من النوم.\nأخبرنا محمد بن زنبور المكي قال: حدثنا ابن أبي حازم عن يزيد بن عبد الله أن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاث مرات؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه)].\nوهذه الترجمة فيها الأمر بالاستنثار عند استيقاظ المرء من منامه، أي: قبل أن يتوضأ، لكن الحديث فيه: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر) فلا يطابق الترجمة، وليس في رواية مسلم: (فتوضأ) بل فيها (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر)، فتكون مطابقة للترجمة.\nوأما إذا توضأ فلابد من الاستنثار، إلا أن يقال: إن الأمر بالاستنثار إذا توضأ بعد النوم، وأما ما عدا ذلك فيكون الاستنثار فيه مستحبًا؛ لأنه قيده هنا بـ (توضأ)، فيكون المعنى أنه إذا استيقظ من نومه فإن الاستنثار واجب، وإن توضأ بالنهار فلا يجب، لكن الصواب أن الاستنثار واجب، لما في رواية مسلم.\nقوله: (فليستنثر ثلاث مرات، فإن الشيطان يبيت على خيشومه) وهذا البيان حقيقي، هذا خلافًا لمن تأوله، وهذا يؤكد الوجوب، وأنه ينبغي للإنسان أن يستنثر ثلاثًا قبل أن يتوضأ، وهو خاص بالاستيقاظ من النوم، ثم ليستنثر في الوضوء.","vol":"5","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>ما يستنثر به من اليدين</span>","vol":"5","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>شرح حديث علي في الاستثار باليد اليسرى</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بأي اليدين يستنثر.\nأخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال: حدثنا خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي ﵁ أنه دعا بوضوء فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثًا، ثم قال: هذا طهور نبي الله ﷺ].\nهذا الحديث فيه الاستنثار باليد اليسرى؛ لأن هذا من باب إزالة الأذى، وإزالة الأذى تكون باليسار، واليمين تكون لما فيه التكريم، كما في حديث عائشة: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله).\nقوله: (عن عبد خير) هو رجل مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وإنما لم يغير أسمه؛ لأنه اسم قديم يسمى به في الجاهلية، والأسماء القديمة لا تغير، وإلا فلا يجوز التسمية بعبد خير، بل يكون التعبيد بعبد الله، ومثل عبد خير عبد المطلب، وعبد مناف، فهذه الأسماء لا تغير، وكذلك أسماء الأموات الذين سبقوا.","vol":"5","page":36},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-169>كتاب الطهارة [٦]</span>\nوضوء الرسول ﷺ هو أكمل الوضوء وأحسنه وأفضله، وعلى المرء أن يتبعه في ذلك، فكل الخير في اتباع ذلك، وكل الشر في مخالفة ذلك، فمن زاد على ذلك أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم.","vol":"6","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>غسل الوجه</span>","vol":"6","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>شرح حديث علي في صفة وضوء النبي ﷺ</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الوجه.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتينا علي بن أبي طالب ﵁ وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع به وقد صلى! ما يريد إلا ليعلمنا.\nفأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يديه فغسلها ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا من الكف الذي يأخذ به الماء، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا ويده الشمال ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ورجله الشمال ثلاثًا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا)].\nهذا الحديث فيه بيان أنه توضأ ليعلمهم وضوء رسول الله ﷺ، فغسل كل عضو ثلاثًا إلا الرأس، فإنه لا يمسح إلا مرة واحدة، وهذا هو الأكمل أن يغسل كل عضو ثلاثًا، والواجب مرة، وإن غسل مرتين أو ثلاثًا أو خالف بينهما فكل هذا لا بأس به.","vol":"6","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>عدد مرات غسل الوجه</span>","vol":"6","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>شرح حديث علي في غسل الوجه ثلاثًا</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل الوجه.\nأخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله -وهو ابن المبارك - عن شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي ﵁: (أنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بتور فيه ماء فكفأ على يديه ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، وأخذ من الماء فمسح برأسه -وأشار شعبة مرة من ناصيته إلى مؤخر رأسه، ثم قال: لا أدري أردهما أم لا- وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ فهذا طهوره).\nوقال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب خالد بن علقمة، ليس مالك بن عرفطة].\nالخطأ في ذلك من شعبة حيث أخطأ فقال: مالك بن عرفطة، والصواب خالد بن علقمة وشعبة إمام حافظ، بل هو جبل الحفظ، ولكنه هنا أخطأ، فالكمال لله.\nوفي الحديث أن عليًا ﵁ علم الناس، فأتى بالكرسي وجلس عليه؛ لأنه مرتفع، وقد شك شعبة في رد علي يديه من مؤخر رأسه بعد مسحه، والصواب أنه ردهما كما في الحديث الآخر.\nوهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، وقد أخرج حديث علي أبو داود والترمذي رحمهما الله تعالى.","vol":"6","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-174>غسل اليدين</span>","vol":"6","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-175>شرح حديث علي في غسل اليدين ثلاثًا</span>\n[باب غسل اليدين.\nأخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد وهو ابن زريع قال: حدثني شعبة عن مالك بن عرفطة عن عبد خير قال: (شهدت عليًا دعا بكرسي فقعد عليه، ثم دعا بماء في تور فغسل يديه ثلاثًا، ثم مضمض واستنشق بكف واحد ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا ثلاثًا، ثم غمس يده في الإناء فمسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: من سره أن ينظر إلى وضوء رسول الله ﷺ فهذا وضوؤه)].\nالمؤلف يكرر التراجم لتمام استنباط الأحكام، فهذا حديث واحد كرره، وفيه غسل الوجه ثلاثًا، وتكرار غسل اليدين، وتكرار الاستنثار، ومسح الرأس مرة.","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>صفة الوضوء</span>","vol":"6","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>شرح حديث علي في صفة وضوء رسول الله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: صفة الوضوء.\nأخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال: أنبأنا حجاج قال: قال ابن جريج: حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال: أخبرني أبي علي أن الحسين بن علي قال: (دعاني أبي علي بوضوء فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثًا واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائمًا فقال: ناولني.\nفناولته الإناء الذي فيه فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائمًا، فعجبت، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي ﷺ يصنع مثل ما رأيتني صنعت -يقول: لوضوئه هذا-، وشرب فضل وضوئه)].\nهذا أكمل الوضوء، وهو غسل كل عضو ثلاثًا، وغسل الكفين ثلاثًا قبل الوضوء، وهو مستحب إلا من نوم الليل فيتأكد؛ لأن النبي ﷺ أمر به، والقول بالوجوب قول قوي؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، وإن كان الجمهور يرون أنه للاستحباب.\nوفي هذه الأحاديث كلها المضمضة والاستنشاق، وأن النبي ﷺ حافظ عليهما، فدل على وجوبهما، خلافًا لمن قال: إنهما ليسا واجبين.\nوفيه أنه شرب فضل وضوئه قائمًا، ففيه بيان الجواز.\nوفيه أن الماء الذي يتوضأ به الإنسان يبقى طاهرًا، فيستعمل في الشرب وفي الأكل وفي التطهير، وفيه جواز الشرب قائمًا، كما فعل علي ﵁، وإن كان الشرب قاعدًا أفضل وأهنأ وأمرأ، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ في حجة الوداع تناول دلوًا من زمزم فشرب وهو قائم، وهذا يدل على الجواز، وقد ثبت في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائمًا) وشرب قائمًا، فدل على أن النهي ليس للتحريم.\nوالقاعدة أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله فإن فعله يدل على أن النهي للتنزيه، فالشرب قاعدًا أفضل، والشرب قائمًا جائز؛ كما يدل عليه حديث علي هذا، وحديث فعله ﵊ في حجة الوداع، خلافًا لما قرره العلامة ابن القيم ﵀ من تحريم الشرب قائمًا كما في زاد المعاد، فالعلماء لهم أقوال في هذا، لكن الصواب أنه ليس حرامًا، وإنما هو جائز.\nولا يقال بأن ذلك كان خاصًا بالنبي ﷺ؛ فالخصوصية تحتاج إلى دليل.","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>عدد مرات غسل اليدين</span>","vol":"6","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>شرح حديث علي في غسل الذراعين ثلاثًا</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل اليدين.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحق عن أبي حية -وهو ابن قيس -قال: (رأيت عليًا ﵁ توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف طهور النبي ﷺ)].\nهذا هو الحديث السابق، وبه ترجم لعدد غسل اليدين، والأكمل أن يغسلا ثلاثًا، وإن غسلهما مرتين أو مرة كفى.","vol":"6","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>حد الغسل</span>","vol":"6","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>شرح حديث عبد الله بن زيد في غسل الوجه ثلاثًا</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب حد الغسل.\nأخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم -وكان من أصحاب النبي ﷺ وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم.\nفدعا بوضوء فأفرغ على يديه، فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)].\nهذا هو الوضوء الثابت في الأحاديث، وفي الأحاديث أنه يغسل كل عضو ثلاثًا ثلاثًا، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرتين، وفي بعضها أنه يغسل كل عضو مرة مرة، وفي بعضها أنه يغسل مخالفًا: فبعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثًا، كل هذا جاءت به السنة.\nوهنا يذكر حد الغسل، وحد الغسل الواجب مرة في كل عضو، وما زاد على المرة فهو مستحب، والأكمل أن يغسل ثلاثًا ثلاثًا.","vol":"6","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>صفة مسح الرأس</span>","vol":"6","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>شرح حديث عبد الله بن زيد في كيفية مسح الرأس</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب صفة مسح الرأس.\nأخبرنا عتبة بن عبد الله عن مالك -هو ابن أنس - عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم -وهو جد عمرو بن يحيى -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال عبد الله بن زيد: نعم.\nفدعا بوضوء فأفرغ على يده اليمنى، فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)].\nوهذا فيه بيان كيفية الغسل، وبيان أن الأفضل أن يبدأ بمقدم رأسه بيديه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وفي بعض الأحاديث أنه يبدأ بالمؤخر ثم يرجع إليه، والمهم أنه يعمم المسح على الرأس بيديه أو بيد واحدة، لكن الأفضل هو أن يبدأ بمقدم رأسه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه.","vol":"6","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>عدد مرات مسح الرأس</span>","vol":"6","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>شرح حديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس مرتين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد مسح الرأس.\nأخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين)].\nهذا ليس بظاهر، فالترجمة هي في عدد المسح، والمسح ليس له عدد بل هو مرة واحدة.\nوقوله: (مرتين) معناه: أنه اعتبر الذهاب من مقدم الرأس مرة والرجوع مرة، وهذا ليس بمرتين، وإنما مرة واحدة، وكونه ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى مكانهما كي يمسح جميع الشعر؛ لأنه إذا ذهب بهما إلى قفاه ارتفع بعض الشعر من المقدمة فإذا ردهما مسح أطراف الشعر الذي لم يرتفع من القفا في المرة الأولى.\nقوله: [الذي أري النداء] قالوا: هذا خطأ؛ لأن راوي حديث الوضوء هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وراوي الأذان هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه.","vol":"6","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>مسح المرأة رأسها</span>","vol":"6","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>شرح حديث عائشة في مسح الرأس</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح المرأة رأسها.\nأخبرنا الحسين بن حريث قال: حدثنا الفضل بن موسى عن جعيد بن عبد الرحمن قال: أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان قال: وكانت عائشة تستعجب بأمانته وتستأجره، فأرتني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، (فتمضمضت واستنثرت ثلاثًا، وغسلت وجهها ثلاثًا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثًا واليسرى ثلاثًا، ووضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين).\nقال سالم: كنت آتيها مكاتبًا ما تختفي مني، فتجلس بين يدي، وتتحدث معي حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادع لي بالبركة يا أم المؤمنين! قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني الله.\nقالت: بارك الله لك.\nوأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم].\nهذا الحديث منكر المتن وشاذ وضعيف السند، فهو حديث ليس بصحيح، فأما الشذوذ والنكارة ففي موضعين أحدهما أشد من الآخر، الموضع الأول: أن عائشة لم تحتجب عن سالم سبلان وهو ليس عبدًا لها، ولا مكاتبًا لها، وقد قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور:٣١]، ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١]، وهذا ليس مما ملكت يمينها وليس عبدًا لها ولا مكاتبًا لها، فكيف كشفت له عائشة وتجلس معه!! والشاذ: هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وهو هنا قد خالف نص القرآن.\nالموضع الثاني: في قوله: إنها لما مسحت رأسها أمرت يديها على خدها فهذا -أيضًا- منكر شاذ مخالف للأحاديث، إذ ليس فيها مسح الخدين بعد مسح الرأس.\nوعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب قال فيه الحافظ ابن جحر: مقبول، وقال فيه الذهبي في الميزان: لم يروه عنه إلا شعيب وقال في التهذيب: ذكره ابن حبان، في الثقات، فمثل هذا لا يقبل حديثه، فيكون حديثه ضعيفًا إلا إذا جاء له متابع.\nفيكون الحديث شاذ المتن، ومنكرًا لمخالفته للقرآن، والشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه في الحديث، وهذا خالف القرآن، والمقبول إنما يقبل حديثه في الشواهد والمتابعات لا في الأصول التي تثبت بها الأحكام، فالمقصود أن هذا الحديث ليس بصحيح.","vol":"6","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>مسح الأذنين</span>","vol":"6","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس والأذنين مرة ومسح برأسه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنين.\nأخبرنا الهيثم بن أيوب الطالقاني قال حدثنا عبد العزيز بن محمد قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق من غرفة واحدة، وغسل وجهه وغسل يديه مرة مرة، ومسح برأسه وأذنيه مرة).\nقال عبد العزيز: فأخبرني من سمع ابن عجلان يقول في ذلك: (وغسل رجليه)].\nهذا هو الوضوء الشرعي، وهو استعمال الماء في الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، فثلاثة أعضاء تغسل، وهي الوجه واليدان والرجلين، والعضو الرابع يمسح وهو الرأس.\nوفيه أن النبي ﷺ توضأ واستنشق من غرفة واحدة، وهذا هو الأفضل، وإن تمضمض من غرفة واغتسل من غرفة فلا حرج.\nوفيه أنه توضأ مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والأكمل أن يغسل ثلاثًا، فالثانية والثالثة مستحبتان، والواجب تعميم العضو مرة واحدة.\nوفيه أنه مسح رأسه وأذنيه، وهذا هو الشاهد للترجمة، فالأذنان من الرأس ولابد من أن يسمحا، ومن لم يمسحهما لم يصح وضوؤه، ويمسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالإبهامين، فيدير السبابتين في الداخل، ويمسح بالإبهامين الصفحة التي تلي الرأس.","vol":"6","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>مسح الأذنين مع الرأس وما يستدل به على أنها من الرأس</span>","vol":"6","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>شرح حديث ابن عباس في مسح الرأس ومسح باطن الأذنين بالساحتين وظاهرهما بالإبهامين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح الأذنين مع الرأس، وما يستدل به على أنهما من الرأس.\nأخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: (توضأ رسول الله ﷺ فغرف غرفة فمضمض واستنشق، ثم غرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسباحتين وظاهرهما بإبهاميه، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى)].\nالواجب هو تعميم هذه الأعضاء، وفيه أنه غرف غرفة، فإذا عمم في الغرفة فهذا هو المطلوب، وإن لم تكف الغرفة غرف غرفة ثانية حتى يعمم الوضوء كله، وإذا عمم بغرفة أو بغرفتين أو بثلاث اعتبر ذلك غسلة واحدة، فالعبرة بالتعميم وليست العبرة بالغرفات وإن لم يعمم، والواجب في كل عضو التعميم مرة واحدة، وفيه أنه مسح أذنيه باطنهما وظاهرهما.","vol":"6","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>شرح حديث (فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة وعتبة بن عبد الله عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له).\nقال قتيبة عن الصنابحي: أن النبي ﷺ قال].\nهذا الحديث فيه بيان فضل الوضوء، وأن الوضوء من أسباب غفران الذنوب وتكفير الخطايا، ففيه أنه إذا تمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفاره.\nثم كان مشيه وصلاته نافلة، أي: زيادة في الثواب والأجر، وهذا عند أهل العلم مشروط بترك ارتكاب الكبائر التي تُوعد عليها بالنار أو باللعنة أو بالغضب، أو فيها حد في الدنيا؛ لقول الله ﷿: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء:٣١]، ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)، فلابد من اجتناب الكبائر، وأما من لم يجتنب الكبائر فإنها تبقى عليه الكبائر والصغائر، وإن كان يثاب على عمله.","vol":"6","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>المسح على العمامة</span>","vol":"6","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>شرح حديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة.\nأخبرنا الحسين بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش ح: وأنبأنا الحسين بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال ﵁ قال: (رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين والخمار)].\nمراده بالخمار العمامة، سميت خمارًا لأنها تخمر الرأس، أي: تغطيه، ومنه سمي الخمر خمرًا، لأنه يستر العقل ويغطيه، ولذلك لابد من أن تكون العمامة مدارة تحت الحنك، ولابد من أن يلبسها على طهارة، فإذا لبس العمامة على طهارة، وكانت مدارة تحت الحنك، فإنه في هذه الحال يشق نزعها، فإذا توضأ فإنه يمسح عليها ولا ينزعها؛ لأن نزعها يشق عليه في هذه الحالة.\nوعند الفقهاء أنه لابد من أن تكون العمامة محنكة أو ذات ذؤابة، أي: ذات طرف يكون من الخلف، لكن إذا كانت ذات الذؤابة لا يشق نزعها، وكذلك العمامة الصماء وهي التي لا تدار على الحنك وليس لها ذؤابة، فهذه لا يشق نزعها، وعليه فإنه ينزعها ويمسح على الرأس.\nوأما إذا كانت العمامة محنكة: بأن شدها على رأسه بعد أن توضأ وأدارها تحت الحنك، فهذه هي التي يمسح عليها، وإن بدا شيء من الناصية فإنه يمسح على الناصية، ثم يكمل المسح على العمامة كما جاء في الأحاديث.","vol":"6","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>شرح حديث بلال: (رأيت رسول الله يمسح على الخفين)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي عن طلق بن غنام قال: حدثنا زائدة وحفص بن غياث عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن بلال قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين)].\nالمسح على الخفين متواتر، وهذا الحديث فيه شيخ المؤلف حسين الجرجرائي، وفيه عنعنة الأعمش، لكن الحديث له شواهد كثيرة، فحديث المسح على الخفين من الأحاديث التي بلغت حد التواتر، وقد رواه من الصحابة ما يزيد على سبعين صحابيًا، وفيه أن النبي ﷺ مسح على الخفين، وفيه الرد على الرافضة الذين لا يرون المسح على الخفين، بل يوجبون خلع الخفين ومسح ظهور القدمين، فإذا كانت الرجلان مكشوفتين وجب مسح ظهور القدمين عندهم، وإن كانتا مستورتين بالخفين وجب نزع الخفين ومسح ظهور القدمين عندهم، ويستدلون بقراءة الجر في آية المائدة: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلِكم).\nفقالوا: الأرجل مجرورة بالعطف على الرءوس، والرءوس ممسوحة، والمعطوف على الممسوح ممسوح.\nوأجاب أهل السنة أن قراءة الجر محمولة على المسح على الخفين، وقراءة النصب بالعطف على غسل اليدين.\nوالجواب الثاني: التوسع في لفظ (امسحوا) فيشمل الإسالة والإصابة.\nفإن المسح يطلق على الغسل الخفيف، والمعنى: امسحوا برءوسكم إصابة وإمرارًا باليد على العضو مبلولة بالماء، وامسحوا بأرجلكم إسالة وصبًا للماء، كما تقول العرب: تمسحت للصلاة.\nوالرافضة أجابوا عن قراءة النصب وهي: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة:٦] فقالوا: إن قوله تعالى: «وَأَرْجُلَكُمْ» معطوف على محل (رءوسكم)؛ لأن محلها هو النصب، ويظهر ذلك إذا نزعت الخافض.\nفـ (أرجلكم) بالنصب معطوف على محل (رءوسكم) بعد نزع الخافض، وعلى هذا يكون العطف على المسح.\nولكن أجاب أهل السنة بأن العطف على المحل لا يصح إذا تغير المعنى، وهنا يتغير المعنى؛ لأن الباء تفيد معنى زائدًا؛ لأنها هنا للإلصاق، والمعنى: ألصقوا بأيديكم شيئًا من الماء وامسحوا برءوسكم.\nفإذا حذفت الباء صار معناها مسح الرأس بدون إلصاق شيء من الماء، فيتغير المعنى، فلا يصح العطف، ولو كانت زائدة صح العطف على المحل، ومنه قول الشاعر: فلسنا بالجبال ولا الحديدا فالباء زائدة، و(الحديدا) معطوف على محل (الجبال)، أي فلسنا الجبال ولا الحديدا.\nوبهذا يبطل دعوى الرافضة في أن الأرجل تكون معطوفة على محل الغسل.","vol":"6","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>إسناد آخر لحديث بلال في مسح رسول الله على الخفين والخمار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخمار والخفين)].\nفي هذا الإسناد يروي عبد الرحمن عن بلال، وفي الإسناد الأول يروي عن البراء بن عازب عن بلال، وهذا فيه رواية الصحابي عن الصحابي، وأن عبد الرحمن قد يكون أدرك كلًا منهما.","vol":"6","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>المسح على الناصية مع العمامة</span>","vol":"6","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>شرح حديث: (توضأ فمسح ناصيته وعمامته)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [المسح على العمامة مع الناصية.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني يحيى بن سعيد قال: حدثنا سليمان التيمي قال حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة: (أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح ناصيته وعمامته وعلى الخفين).\nقال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه].\nقوله: (فمسح ناصيته وعمامته) معناه أنه بدا شيء من الناصية فمسح الناصية وأكمل على العمامة، فإذا كانت العمامة على الرأس وبدا شيء منه فإنه يمسح على الرأس ويكمل على العمامة.","vol":"6","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>شرح حديث المغيرة في مسح النبي بناصيته وعلى العمامة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي وحميد بن مسعدة عن يزيد -وهو ابن زريع -قال: حدثنا حميد قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه ﵁ قال: (تخلف رسول الله ﷺ فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة فغسل يديه وغسل وجهه، ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فألقاه على منكبيه، فغسل ذراعيه، ومسح بناصيته، وعلى العمامة، وعلى خفيه)].\nهذا فيه أنه ﵊ استعان بـ المغيرة، فدل على جواز الاستعانة في الوضوء، وهي أن يأتي إنسان ويصب على إنسان وهو يتوضأ، فيعينه بأن يصب عليه فيتمضمض، ويصب عليه فيغسل وجهه، ويصب عليه فيغسل يديه، ويصب عليه فيغسل رجليه، ولا بأس بذلك.\nوفيه جواز لبس ضيق الأكمام؛ لأن النبي ﷺ لبس جبة ضيقة الكمين، وفي اللفظ الآخر أنها جبة شامية، وكانت الشام في ذلك الوقت من بلاد كفار قبل أن تفتح، ففيه دليل على أنه لا بأس بلبس الثياب التي تأتي من الكفار، وأن الأصل فيها الطهارة، ولا بأس بلبس الضيق، ولهذا لما ضاق كما الجبة حسر وأخرج يديه من تحت وجعل الجبة على الكتفين.\nوفيه أن النبي ﷺ مسح على الناصية وعلى العمامة، ثم مسح على خفيه.","vol":"6","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>كيفية المسح على العمامة</span>","vol":"6","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>شرح حديث المغيرة في المسح بالناصية وجانبي العمامة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب كيف المسح على العمامة.\nأخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن ابن سيرين قال أخبرني عمرو بن وهب الثقفي قال سمعت المغيرة بن شعبة قال: (خصلتان لا أسأل عنهما أحدًا بعد ما شهدت من رسول الله ﷺ، قال: كنا معه في سفر فبرز لحاجته، ثم جاء فتوضأ ومسح بناصيته وجانبي عمامته، ومسح على خفيه، قال: وصلاة الإمام خلف الرجل من رعيته، فشهدت من رسول الله ﷺ أنه كان في سفر فحضرت الصلاة، فاحتبس عليهم النبي ﷺ فأقاموا الصلاة وقدموا ابن عوف فصلى بهم، فلما سلم ابن عوف قام النبي ﷺ فقضى ما سبق به)].\nهذا أخرجه البخاري في الصحيح، وفي الحديث الأول أن النبي ﷺ مسح على الناصية وعلى العمامة، أي: أكمل على العمامة.\nوهذا الحديث فيه فوائد: ففيه جواز الاستعانة في الوضوء؛ لأن المغيرة صب عليه.\nوفيه المسح على الخفين إذا لبسهما على طهارة.\nوفيه المسح على العمامة.\nوفيه أن الإمام إذا تأخر عن الوقت المعتاد فإن الناس يقدمون من يصلي بهم ولا يحبس الناس، فلهذا لما تأخر النبي ﷺ لقضاء حاجته ومعه المغيرة - وكان هذا في غزوة تبوك- قدم الصحابة عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم، فإذا تأخر الإمام فإن المأمومين يقدمون من يصلي بهم، ولا يحبس الناس.\nوفيه أنه لا ينبغي للإمام أن يغضب إذا تأخر، فيجمع بين السيئتين كما يفعل بعض الجهال، فبعضهم يقول للمأموم: أعد، أعد.\nوالذي ينبغي للمأمومين هو أن ينتظروه بعض الوقت، فإذا غلب على الظن أنه لا يأتي فإنهم يقدمون من يصلي بهم، كما فعل الصحابة في غزوة تبوك، حيث قدموا عبد الرحمن بن عوف، وكما تأخر النبي ﷺ لما ذهب للإصلاح بين بني عوف، حيث جاء بلال إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله ﷺ قد حبس، وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تصلي بالناس؟ قال: نعم إن شئت، فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر ﵁، فكبر للناس، فجاء النبي ﷺ فتأخر أبو بكر، فأشار إليه النبي ﷺ أن يبقى لكنه تأخر.\nولهذا جاء في قصة عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال لهم: أحسنتم أو أصبتم.\nففيه جواز صلاة الإمام خلف الرجل من رعيته؛ فإن النبي ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف وهو من رعيته، ومثله صلاة إمام الحي خلف واحد من المأمومين.\nوفيه أن الأولى أن الإنسان إذا فاته شيء من الصلاة ومعه غيره لا يأتم أحدهما بالآخر، فكل واحد يقضي وحده، فإن النبي ﷺ والمغيرة فاتتهما ركعة، حيث جاءا ليصليا الفجر وقد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة، فلما سلم عبد الرحمن قام النبي ﷺ يقضي الركعة التي فاتت، وقام المغيرة، ولم يأتم المغيرة بالنبي ﷺ، بل كل قضى وحده، وإن ائتم أحدهما بالآخر فلا حرج.\nوفي القصتين أن الإمام إذا جاء ولم يفته شيء من الصلاة فلا بأس بأن يتقدم ويتأخر الإمام، كما فعل النبي ﷺ في قصة أبي بكر، وأما إذا فاته شيء من الصلاة فالأولى ألا يتقدم؛ حتى لا يشوش على الناس، كما فعل النبي ﷺ في قصة عبد الرحمن بن عوف؛ لأنه فاته ركعة، فلم يتقدم وصلى خلفه، وأما أبو بكر فإنه كان في الركعة الأولى، فتقدم النبي ﷺ.","vol":"6","page":33},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-202>كتاب الطهارة [٧]</span>\nلقد حث الشرع على إسباغ الوضوء وإتمامه، وزجر عن التساهل والإخلال فيه، فتوعد من يترك عقبيه ولم يوصل إليهما الماء، ومن تسهيل الشرع على العبد المسلم أنه رخص له أن يمسح على الخفين إذا كان أدخلهما طاهرتين، وذلك للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.","vol":"7","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>إيجاب غسل الرجلين</span>","vol":"7","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إيجاب غسل الرجلين.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا يزيد بن زريع عن شعبة ح وأنبأنا مؤمل بن هشام قال: حدثنا إسماعيل عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ: (ويل للعقب من النار)].\nهذا الحديث فيه وجوب غسل الرجلين، وأنه يجب غسل الرجلين مكشوفتين.\nوفيه الرد على الرافضة الذين لا يرون وجوب غسل الرجلين، ويرون أنه يمسح ظاهر القدمين ولا يمسح على الخفين.\nوهذا من أبطل الباطل؛ فإن مسح الخفين جاءت فيها أحاديث متواترة عن النبي ﷺ رواها عنه أكثر من سبعين صحابيًا، فغسل الرجلين ومسح الخفين متواتر قولًا وفعلًا.\nقوله: (ويل للعقب): الويل هو شدة العذاب والهلاك، وقيل: واد في جهنم، لكن الراجح والصواب أنه شدة العذاب والهلاك، والعقب: مؤخر القدم، ففيه أنه ينبغي للإنسان أن يعتني بمؤخر القدمين، وقد جاء في حديث النبي ﷺ أنه أدرك الصحابة قد تأخروا عن صلاة العصر وأعقابهم تلوح، فنادى: (ويل للأعقاب من النار).","vol":"7","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>إسناد آخر: (ويل للأعقاب من النار)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان ح وأنبأنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان -واللفظ له- عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله بن عمرو قال: (رأى رسول الله ﷺ قومًا يتوضئون فرأى أعقابهم تلوح، فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)].\nقوله: (أسبغوا الوضوء) يعني: أبلغوه كماله، وهو إتمامه وإيصاله إلى الأعضاء.\nفمن توضأ ثم رأى أن العقب لم يغسل فإنه يعيد الوضوء للصلاة، فقد جاء في حديث أن النبي ﷺ رأى رجلًا في قدمه لمعة لم يصلها الماء، فقال: (ارجع فأحسن وضوءك)، وذلك فيما إذا تأخر حتى نشف العضو؛ لأن الموالاة واجبة، وأما إذا أدرك ذلك فغسله في الحال بعد غسل الرجلين فلا بأس.","vol":"7","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>ما يبدأ به من الرجلين في الغسل</span>","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>شرح حديث: (كان يحب التيامن ما استطاع)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: بأي الرجلين يبدأ بالغسل.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الأشعث قال: سمعت أبي يحدث عن مسروق عن عائشة ﵂ وذكرت (أن رسول الله ﷺ كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره ونعله وترجله).\nقال شعبة: ثم سمعت الأشعث بواسط يقول: يحب التيامن.\nفذكر شأنه كله، ثم سمعته بالكوفة يقول: يحب التيامن ما استطاع].\nوالطهور بضم الطاء، (ونعله) أي: لبس نعله، (وترجله) أي: تسريح شعره، وقوله: (فذكر شأنه كله) أي: جميع شئونه ﵊، ففي دخول المسجد يقدم رجله اليمنى، وفي دخول البيت كذلك، وفي لبس النعل، ولبس الثوب والسروال وغير ذلك.","vol":"7","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>غسل الرجلين باليدين</span>","vol":"7","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>شرح حديث القيسي في صفة وضوء النبي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين باليدين.\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو جعفر المدني قال: سمعت ابن عثمان بن حنيف -يعني عمارة - قال: حدثني القيسي: (أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فأتي بماء فقال على يديه من الإناء فغسلهما مرة، وغسل وجهه وذراعيه مرة مرة، وغسل رجليه بيمينه كلتاهما)].\nفي هذا الحديث الوضوء مرة مرة وهذا أقل ما يجزئ، فيغسل يديه مرة، ويغسل وجهه مرة، والتثليث أفضل، ويجوز مرتين مرتين، ويجوز الوضوء مخالفًا، فعضو مرة وآخر مرتين، وهكذا.\nوفيه غسل الرجلين باليدين، فلا بأس بأن يغسل رجليه بيديه أو بيد واحدة.","vol":"7","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>الأمر بتخليل الأصابع</span>","vol":"7","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>شرح حديث: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بتخليل الأصابع.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثني يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير -وكان يكنى أبا هاشم، ح وأنبأنا محمد بن رافع قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن عاصم بن لقيط عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع)].\nهذا الحديث فيه مشروعية إسباغ الوضوء، وأن إسباغ الوضوء -ولا سيما مع المكاره- مما يغفر الله به الخطايا، ويكفر به السيئات، وإسباغه إتمامه وإبلاغه وتعميم الأعضاء، والتخليل بين أصابع اليدين والرجلين كذلك مشروع بأي كيفية.","vol":"7","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>عدد مرات غسل الرجلين</span>","vol":"7","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>شرح حديث أبي حية الوادعي في وصف علي وضوء رسول الله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب عدد غسل الرجلين.\nأخبرنا محمد بن آدم عن ابن أبي زائدة قال: حدثني أبي وغيره عن أبي إسحاق عن أبي حية الوادعي قال: (رأيت عليًا توضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وتمضمض واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا وضوء رسول الله ﷺ)].\nهذا الحديث فيه مشروعية التثليث، وأن هذا هو المستحب وهو الأفضل.\nوفيه أن الرجلين تغسلان ثلاثًا كسائر الأعضاء، وهذا هو الأصل، والواجب مرة، وأما الرأس فإنه يمسح مرة واحدة ولا يثلث، وأما الأعضاء الأخرى فالواجب فيها مرة واحدة والتثليث أفضل، وإن غسلها مرتين فلا بأس، وإن غسل مخالفًا فغسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثًا فلا بأس، فكل هذا ثابت عن النبي ﷺ.","vol":"7","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>حد الغسل</span>","vol":"7","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>شرح حديث عثمان في صفة وضوء رسول الله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: حد الغسل.\nأخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له- عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد الليثي أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره (أن عثمان دعا بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم غسل رجله اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه)].\nهذا الحديث رواه الشيخان في الصحيحين، وهو أكمل ما ثبت عن النبي ﷺ في الوضوء.\nوفيه أنه غسل كل عضو ثلاثًا.\nوفيه أن من توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه بشيء، وفي اللفظ الآخر: (يقبل فيهما بقلبه ووجهه على الله إلا غفر الله له)؛ كان ذلك من أسباب المغفرة لمن اجتنب الكبائر، وهذا فضل عظيم.\nوفيه ما ترجم به المؤلف في حد الغسل، وهو أنه يغسل اليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، أو أن المراد به حد التثليث، وهو أنه يغسل الوجه ثلاثًا واليدين ثلاثًا والرجلين ثلاثًا ولا يزيد.\nولم يذكر في هذا الحديث مسح الأذنين؛ لأن الأذنين تابعتان للرأس، فإذا لم يذكرا فإنهما داخلتان في الرأس؛ ثم إن الأحاديث الأخرى فصلت فذكرت مسح الأذنين، وهذا مجمل، والأحاديث يضم بعضهما إلى بعض.","vol":"7","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>الوضوء في النعل</span>","vol":"7","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>شرح حديث ابن عمر في رؤيته رسول الله يتوضأ في النعال السبتية</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء في النعل.\nأخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس عن عبيد الله ومالك وابن جريج عن المقبري عن عبيد بن جريج قال: قلت لـ ابن عمر: (رأيتك تلبس هذه النعال السبتية وتتوضأ فيها! قال: رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها)].\nالنعال السبتية: هي التي ليس فيها شعر، وهي مأخوذة من السبت وهو القطع، ففيه أنه لا بأس بلبس النعال التي لا شعر فيها والوضوء فيها، وأنه لا يمسح على النعلين، فإذا توضأ في النعلين فلا بد من أن يغسل الرجلين، وإنما المسح على الخفين، وأما النعلان فإنهما يستران الرجل، فلا بد من غسل الرجلين ولو كان فيهما نعلان.","vol":"7","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>المسح على الخفين</span>","vol":"7","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>شرح حديث جرير في المسح على الخفين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن جرير بن عبد الله ﵁: (أنه توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتمسح؟ فقال: قد رأيت رسول الله ﷺ يمسح، وكان أصحاب عبد الله يعجبهم قول جرير، وكان إسلام جرير قبل موت النبي ﷺ بيسير)].\nجرير ﵁ الله تعالى عنه أسلم بعد نزول المائدة، والمائدة من آخر ما نزل، وإنما كان يعجبهم إسلام جرير لأن فيه الدلالة على أن مسح الخفين لم ينسخ؛ لأن المائدة فيها آية الوضوء، وهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦]، والمسح على الخفين كان بعد نزول المائدة، فدل على أنه باق لم ينسخ، والمائدة من آخر ما نزل، فلهذا كان يعجبهم إسلام جرير؛ لأنه سئل فقيل له: (هل كان مسح النبي ﷺ بعد المائدة؟ فقال: وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة؟!).\nوأحاديث المسح على الخفين من الأحاديث المتواترة، وكذلك غسل الرجلين، فقد رواه عن النبي ﷺ أكثر من سبعين صحابيًا، ومع ذلك أنكر الرافضة غسل الرجلين، فأوجبوا مسح ظهور القدمين، وأنكروا المسح على الخفين، فلهذا يذكر العلماء في كتب العقائد المسح على الخفين للرد على الرافضة الذين ينكرون ذلك، وإلا فالأصل أنها مسألة فرعية من المسائل الفقهية، لكن تذكر في كتب العقائد للرد على الرافضة.\nوالرافضة معروف عنهم توسلهم بآل البيت، وهذا شرك، ويكفرون الصحابة ويفسقونهم، وهذا أيضًا تكذيب لله، وكذلك يعتقدون أن القرآن لم يحفظ، وأن هناك بقية ضاعت، وهذه ردة نعوذ بالله، فمن يعتقد هذا الاعتقاد لا شك في كفره، وإذا أظهر الإسلام ولم يظهر من ذلك شيئًا فإنه يعامل معاملة المسلمين، كما كان النبي ﷺ يعامل عبد الله بن أبي، فإن ظهر منه شيء فإنه لا يصادق ولا يعاشر.","vol":"7","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>بيان روايات المسح على الخفين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه ﵁: (أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الخفين).\nأخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وسليمان بن داود -واللفظ له- عن ابن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد ﵁ قال: (دخل رسول الله ﷺ وبلال الأسواق، فذهب لحاجته ثم خرج، قال أسامة: فسألت بلالًا: ما صنع؟ فقال بلال: ذهب النبي ﷺ لحاجته، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين ثم صلى)].\nكل هذه أحاديث متواترة معروفة.\nوأما لفظة (الأسواق) الواردة في هذا الحديث فقد رويت بالفاء، أي: الأسواق.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع -واللفظ له-، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ: (أنه مسح على الخفين).\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر - عن موسى بن عقبة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ في المسح على الخفين: (أنه لا بأس به).\nأخبرنا علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (خرج النبي ﷺ لحاجته، فلما رجع تلقيته بإداوة فصببت عليه فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقت به الجبة، فأخرجهما من أسفل الجبة فغسلهما ومسح على خفيه، ثم صلى بنا)].\nحديث المغيرة قد سبق، وفيه جواز لبس الضيق، وجواز لبس الثياب التي من بلاد الكفار.\nقوله: (ثم صلى بنا) يحتمل أن يكون في حادثة أخرى غير التي صلى فيها عبد الرحمن بن عوف.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد عن يحيى عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: (أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حتى فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين)].","vol":"7","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>المسح على الخفين في السفر</span>","vol":"7","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222>شرح حديث المغيرة: (كنت مع النبي ﷺ في سفر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين في السفر.\nأخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال: سمعت إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة يحدث عن أبيه ﵁ قال: (كنت مع النبي ﷺ في سفر فقال: تخلف يا مغيرة وامضوا أيها الناس! فتخلفت ومعي إداوة من ماء ومضى الناس، فذهب رسول الله ﷺ لحاجته، فلما رجع ذهبت أصب عليه وعليه جبة رومية ضيقة الكمين، فأراد أن يخرج يده منها فضاقت عليه، فأخرج يده من تحت الجبة فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على خفيه)].\nهذا الحديث استدل به المؤلف ﵀ على مشروعية المسح على الخفين في السفر، وهو كذلك؛ فإن مسح الخفين ثابت، وهو من الأمور المتواترة في الحضر وفي السفر، فالنبي ﷺ مسح على خفيه في الحضر وفي السفر، ففي السفر يمسح على خفيه ثلاثة أيام بلياليها، وفي الحضر يمسح يومًا وليلة، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة.\nوفيه جواز الإعانة في صب الماء للمتوضئ، وأنه لا بأس أن يعين المرء أخاه فيصب عليه الماء وهو يتوضأ، ولهذا أمر النبي ﷺ المغيرة أن يصب، فكان يصب عليه الماء وهو يتوضأ، فإذا كان الإنسان يصب عليه الماء فيغسل وجهه، ثم يصب عليه فيغسل يديه، ثم يصب عليه فيمسح رأسه، ثم يصب عليه فيغسل رجليه؛ فلا حرج، كما استعان النبي ﷺ بـ المغيرة في صب الماء، وإنما الخلاف في كون الإنسان هو الذي يوضئه، بمعنى أنه يمسح أو يغسل أعضاء غيره، فإذا كان المرء مريضًا فلا بأس، فينوي المريض الوضوء والذي يعينه يغسل وجهه إذا كان لا يستطيع، ثم يغسل يده اليمنى، ثم يده اليسرى، وأما إذا كان صحيحًا فإنه يتولى هذا بنفسه، ولا بأس بأن يصب عليه غيره الماء.\nوفيه دليل على جواز لبس الثياب التي ترد من الكفار؛ لأن النبي ﷺ لبس جبة رومية من بلاد الشام، وكانت بلاد الشام في ذلك الوقت بلاد كفار، ولم تفتح إلا بعد وفاة النبي ﷺ، فدل على أنه لا حرج في أن يلبس الإنسان الملابس التي وردت من الكفار، ويستعمل السيارات التي جاءت من عندهم.\nوفيه دليل على أنه لا بأس بلبس الثوب الضيق الكمين، ولهذا ضاقت هذه الجبة على النبي ﷺ، فلما أراد أن يغسل يديه ضاقت عليه فأخرجهما من أسفل.","vol":"7","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>التوقيت في المسح على الخفين للمسافر</span>","vol":"7","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>شرح حديث صفوان بن عسال في الرخصة في ترك الخفين والمسح عليهما ثلاثة أيام في السفر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن صفوان بن عسال ﵁ قال: (رخص لنا النبي ﷺ إذا كنا مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن)].\nهذا الحديث فيه توقيت المسح على الخفين للمسافر، وأنه يمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها، وللمسافر -كذلك- أن يقصر الرباعية، فيقصر الظهر والعصر والعشاء، وله أن يفطر في رمضان.\nوفي هذا التوقيت دليل على أنه إذا مضت المدة يجب نزع الخف، وأنه تبطل الطهارة بمضي المدة، وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء؛ لأن هذا هو معنى التوقيت، فكون النبي ﷺ يوقت ثلاثة أيام ولياليهن دليل على أنه إذا مضت المدة يجب نزع الخف، ثم يتطهر ويتوضأ، ثم يلبسهما بعد ذلك، فإذا لبس الخف ثم نزعه انتقضت الطهارة، وكذلك إذا مضت المدة، فإذا مضى يوم وليلة للمقيم انتقضت الطهارة، وعليه أن يخلع، وإذا مضت ثلاثة أيام ولياليها في السفر كان عليه أن ينزع الخف لمضي المدة؛ لأن هذا هو معنى التوقيت.\nوإذا لبس المرء الجوربين ثم لبس عليهما الخفين فحكمهما واحد في المسح، وأما إذا لبس الجوربين ومسح عليهما ثم لبس الخفين بعد ذلك فالحكم للجوربين، ولا يضر نزع الخفين.","vol":"7","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>إسناد آخر لحديث صفوان في الرخصة في ترك الخفين والمسح عليهما ثلاثة أيام في السفر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان الثوري ومالك بن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة عن عاصم عن زر قال: (سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة)].\nهذا فيه دليل على أن مسح الخفين يكون من الغائط والبول والنوم إذا لبس الخفين على طهارة، ففي حديث المغيرة لما كان يصب على النبي ﷺ قال: (فأهويت لأنزع خفيه، فقال: دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين)، فدل على أنه لا بد من اشتراط لبسهما على طهارة، فإذا لبسهما على طهارة فإنه يمسح عليهما ثلاثة أيام ولياليهن إذا كان مسافرًا، ويومًا وليلة إذا كان مقيمًا، ويمسح عليهما إذا أحدث من غائط أو بول أو نوم أو أكل لحم الجزور، وأما إذا أصابته جنابة فإنه لا يمسح على الخفين، بل يجب نزعهما، ولهذا قال: (إلا من جنابة) سواء أكان في سفر أم في حضر، وإنما يمسح عليهما من الحدث الأصغر، كما إذا أحدث من البول والغائط والنوم وأكل لحم الجزور ومس الفرج باليد، ففي هذه الأحوال يكون الحدث حدثًا أصغر، فيمسح على الخفين، أما إذا أصابته جنابة فإنه لابد من أن ينزع الخفين ويعمم جسده بالماء.\nوالنوم الذي ينقض الوضوء هو النوم المستغرق الذي يزول معه الإحساس، بحيث لا يشعر بمن حوله، ولو خرج منه حدث لا يشعر، أما خفقان الرأس والنعاس الذي يسمع معه من حوله، ولو خرج منه حدث علم به فإنه لا يضر، فقد كان الصحابة ينتظرون صلاة العشاء وتخفق رءوسهم فيصلون ولا يتوضئون.","vol":"7","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>التوقيت في المسح على الخفين للمقيم</span>","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>شرح حديث علي في بيان مدة مسح الخفين للمسافر والمقيم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا الثوري عن عمرو بن قيس الملائي عن الحكم بن عتيبة عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي ﵁ قال: (جعل رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، ويومًا وليلة للمقيم) يعني: في المسح].\nهذا واضح، وفيه التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة ﵂ عن المسح على الخفين فقالت: ائت عليًا؛ فإنه أعلم بذلك مني، فأتيت عليًا فسألته عن المسح، فقال: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثًا)].\nواشتراط لبسهما على طهارة هو في حق من أراد أن يسمح عليهما، وأما من لم يرد فلا حرج عليه.","vol":"7","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>صفة الوضوء من غير حدث</span>","vol":"7","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-229>شرح حديث علي في صفة وضوء من لم يحدث</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: صفة الوضوء من غير حدث.\nأخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة قال: (رأيت عليًا ﵁ صلى الظهر ثم قعد لحوائج الناس، فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء فأخذ منه كفًا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه، ثم أخذ فضله فشرب قائمًا، وقال: إن ناسًا يكرهون هذا، وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله، وهذا وضوء من لم يحدث)].\nهذا الحديث فيه ذكر نوع آخر من تجديد الوضوء، وهو مسح الأعضاء الأربعة: الوجه واليدين والرأس والرجلين، بأن يأخذ كفًا من ماء فيكتفي به ويمسح وجهه ويديه ورأسه ورجليه، فهذا وضوء من لم يحدث، وأما طهور المحدث فلا بد فيه من غسل الأعضاء بالترتيب: فالوجه، ثم اليدان، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين.\nوقد جاء ما يدل على أن تجديد الوضوء يكون وضوءًا كاملًا، فعلى هذا يكون التجديد نوعين: نوع يسبغ فيه الوضوء، ونوع يمسح فيه الأعضاء الأربعة.\nوالمسح يأتي بمعنى الغسل الخفيف، لكن الأصل أنه المسح المعروف، وهنا ذكر أنه أخذ الماء بكف واحد، وهذا يدل على أنه مسح، وإلا فالمسح يأتي بمعنى الغسل الخفيف، ومنه قول العرب: تمسحت للصلاة.\nوبه أجيب عن قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦].\nفقيل: المراد: امسحوا برءوسكم وامسحوا بأرجلكم، وهو الغسل الخفيف.\nوقد جاء في حديث: (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات) وهذا الحديث ضعيف، لكن إذا أحب المرء أن يجدد من باب النشاط كان له ذلك، كما فعل علي، وكما كان يفعله النبي ﷺ.\nوأما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة:٦].\nفهذه الآية في تأوليها أقوال للمفسرين ذكرها الحافظ ابن كثير ﵀ وغيره، حيث قال بعضهم: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة:٦] أي: إذا قمتم محدثين ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦].\nوقال بعضهم: إن قوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» يعني: إن كنتم محدثين فالوضوء واجب، (فاغسلوا وجوهكم) وجوبًا، وإن كنتم غير محدثين ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة:٦] استحبابًا.\nوالمقصود أن النصوص في السنة بينت هذه الآية، وأن الوضوء إنما يجب على المحدث، وأما غير المحدث فلا يجب عليه وإنما يستحب له، كما فعل علي ﵁ الله تعالى عنه وقال: (هذا وضوء من لم يحدث)، فالذي لم يحدث له أن يجدد الوضوء، وله أن يمسح الأعضاء الأربعة.\nوفيه دليل على جواز الشرب حال القيام، كما فعل علي ﵁، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه شرب قائمًا في حجة الوداع، وذلك حين جاء إلى زمزم وهم يسقون، فأعطوه دلوًا من ماء فشرب قائمًا.\nوأما الأحاديث التي فيها النهي عن الشرب حال القيام فهي محمولة على التنزيه جمعًا بين النصوص؛ لأن القاعدة عند أهل العلم أن النبي ﷺ إذا نهى عن شيء ثم فعله دل على أن النهي ليس للتحريم وإنما هو للتنزيه، وهذا هو الصواب في هذه المسألة.\nوقد ذهب العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد إلى تحريم الشرب حال القيام، وهذا ليس بجيد، والصواب جوازه؛ لفعل النبي ﷺ؛ لأن النبي ﷺ إنما فعله لبيان جوازه، وأما النهي فهو محمول على التنزيه.\nوهذا الحديث أخرجه البخاري مختصرًا والترمذي في الشمائل.","vol":"7","page":28},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-230>كتاب الطهارة [٨]</span>\nلقد كان من هديه ﷺ الوضوء لكل صلاة، وكان أحيانًا يصلي الصلوات بوضوء واحد.\nوقد أمر النبي ﷺ بإسباغ الوضوء، كما أنه أمر بعدم التعدي في الوضوء والزيادة على ثلاث مرات.\nوقد بين النبي ﷺ فضل الإسباغ وتكفيره الخطايا به ورفعه للدرجات.","vol":"8","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>الوضوء لكل صلاة</span>","vol":"8","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>شرح حديث أنس في توضئه ﷺ لكل صلاة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء لكل صلاة.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن عمرو بن عامر عن أنس ﵁ أنه ذكر (أن النبي ﷺ أتي بإناء صغير فتوضأ.\nقلت: أكان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم.\nقال: فأنتم؟ قال: كنا نصلي الصلوات ما لم نحدث.\nقال: وقد كنا نصلي الصلوات بوضوء)].\nقوله: (نصلي الصلوات) يعني: نصلي عددًا من الصلوات، فلا بأس بأن يصلي المسلم عددًا من الصلوات بوضوء واحد، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقال له عمر ﵁: فعلت شيئًا لم تكن تفعله! فقال: (عمدًا فعلته يا عمر)؛ لبيان الجواز.\nوأما حديث أنس هنا أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة فالمراد به في الأغلب، فالغالب أنه ﵊ كان يتوضأ لكل صلاة، وقد جمع عدة صلوات بوضوء واحد في يوم الفتح.","vol":"8","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>شرح حديث: (إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدثنا ابن علية قال: حدثنا أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فقرب إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ فقال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة)].\nهذا الحديث فيه أنه لا حرج في أن يأكل الإنسان ويشرب وهو محدث، ولا يقال: يشرع الوضوء للأكل والشرب، وإنما هذا للجنب، فالجنب يستحب له إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب أن يتوضأ، وأما غير الجنب فلا، فالإنسان إذا خرج من الخلاء بعد بول أو غائط فله أن يأكل ويشرب ولا يستحب له الوضوء، ولهذا لما قرب إلى النبي ﷺ الطعام حين خرج من الخلاء وعرض عليه الماء ليتوضأ أخبرهم أن الوضوء للقيام إلى الصلاة.","vol":"8","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ لكل صلاة)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثنا علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: فعلت شيئًا لم تكن تفعله، قال: عمدًا فعلته يا عمر!)].\nهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، وفيه جواز جمع الصلوات بوضوء واحد، وكذلك التيمم عند المحققين من العلماء، فله أن يصلي الصلوات بتيمم واحد ما لم يحدث أو يجد الماء.\nوذهب الجمهور إلى أنه لا يجمع بين الصلاتين فأكثر بتيمم واحد؛ لأن التيمم إنما تستباح به الصلاة، فيتيمم للصلاة الحاضرة، ويصلي معها النوافل القبلية والبعدية، لكن لا يصلي صلاة أخرى بهذا التيمم؛ لأن التيمم استباحة للصاة، وهذا هو الذي ذهب إليه الجمهور.\nوذهب المحققون -كشيخ الإسلام ابن تيمية - إلى أن التيمم قائم مقام الماء؛ لأن الله تعالى سماه الله على لسان نبيه طهورًا، حيث قال ﷺ: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)، فيقوم مقام الماء ما لم يحدث أو يجد الماء.","vol":"8","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>النضح على الفرج بعد الوضوء</span>","vol":"8","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-236>شرح حديث سفيان الثقفي في نضح رسول الله على فرجه بعد الوضوء</span>\nأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها: هكذا.\nووصف شعبة: نضح به فرجه.\nفذكرته لـ إبراهيم فأعجبه).\nقال الشيخ ابن السني: الحكم هو ابن سفيان الثقفي ﵁].\nقوله: (إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه) معناه: استنجي ثم نضح فرجه ثم توضأ، فيكون النضح بعد الاستنجاء وقبل الوضوء، كما جاء في الحديث الآخر: (إذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) يعني: إذا أراد دخول الخلاء، وكما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل:٩٨] يعني: إذا أردت قراءة القرآن، وهنا: (كان إذا توضأ نضح فرجه) يعني: إذا أراد أن يتوضأ نضح فرجه.","vol":"8","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>شرح حديث سفيان الثقفي: (رأيت رسول الله توضأ ونضح فرجه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا الأحوص بن جواب قال: حدثنا عمار بن رزيق عن منصور.\nح وأخبرنا أحمد بن حرب قال: حدثنا قاسم -وهو ابن يزيد الجرمي - قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ ونضح فرجه) قال أحمد: فنضح فرجه].\nهذا فيه -أيضًا- أن النضح تأخر عن الوضوء، وهو محمول على أن النضح يتقدم على الوضوء.\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجة.\nورواته في الإسناد الأول هم: إسماعيل بن مسعود الجحدري أبو مسعود، ثقة، وخالد بن الحارث بن عبيد أبو عثمان، ثقة، والأحوص بن جواب صدوق ربما وهم، وهو بفتح الجيم وتشديد الواو، يكنى أبا الجواب، كوفي، وعمار بن رزيق بتقديم الراء، مصغر، الضبي أو التميمي، لا بأس به، وأحمد بن حرب صدوق.\nفهذا الحديث فيه ثبوت النضح؛ لأن معناه أن النبي ﷺ كان ينضح فرجه، أي: كان يرش على ما حوله، فإن ثبت كان هذا لبيان الجواز، فمن كان عنده خواطر ووساوس فإنه ينضح فرجه ويرش بعد الاستنجاء لقطع الوساوس، فيكون هذا محمولًا على الجواز في حق من كان عنده شيء من الوساوس والخواطر، فإن عليه بعد أن يستنجى أن يرش على ما حول فرجه من الثياب حتى يقطع الوساوس ولا يبقى عنده شك، فإذا أصابه شيء قال: هذا من رطوبة الماء، فينقطع الوساوس، بخلاف ما إذا لم يرش فإنه قد يكون عنده وساوس، ويتوهم أنه خرج من فرجه شيء، فإذا رش ما حوله من الثياب كان في ذلك قطع الوساوس.\nولا يلزم من النضح أن يمس الفرج، فإن فعل انتقض الوضوء.\nقال السندي في قوله: (نضح): قيل: هو الاستنجاء بالماء، وعلى هذا معنى: (إذا توضأ) أي: أراد أن يتوضأ.\nوقيل: رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء؛ ليدفع به وسوسة الشيطان، وعليه الجمهور، وكأنه يؤخره أحيانًا إلى الفراغ من الوضوء، والله تعالى أعلم.\nأي: أن المراد هو النضح على الثياب، وإذا حمل على الاستنجاء زال الإشكال، ويكون موافقًا الأحاديث الأخرى.","vol":"8","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-238>الانتفاع بفضل الوضوء</span>","vol":"8","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>شرح حديث علي في الشرب من فضل الوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الانتفاع بفضل الوضوء.\nأخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: حدثنا أبو عتاب قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت عليًا ﵁ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم قام فشرب فضل وضوئه، وقال: صنع رسول الله ﷺ كما صنعت)].\nهذا فيه أنه لا بأس بالانتفاع بفضل الوضوء بالشرب، وأن الإنسان إذا توضأ وبقي فضل فشربه فلا حرج عليه، فالباقي من الوضوء ينتفع به بالشرب والغسل والطبخ، ولا حرج في ذلك.\nوفيه جواز الشرب حال القيام وأنه ليس بمحرم.","vol":"8","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>شرح حديث أبي جحيفة في نيله من فضل وضوء رسول الله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال: حدثنا مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال: (شهدت النبي ﷺ بالبطحاء وأخرج بلال فضل وضوئه فابتدره الناس، فنلت منه شيئًا، ورُكِزت له العنزة فصلى بالناس والحمر والكلاب والمرأة يمرون بين يديه)].\nوهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، وفيه مشروعية السترة حتى في مكة، ولهذا بوب البخاري فقال: (باب السترة في مكة وغيرها)، فدل على أن مكة ليس لها خصوصية أنه لا تشرع فيها السترة، بل السترة مشروعة للمصلي في مكة وفي غير مكة، لكن في المسجد الحرام إذا اشتد الزحام وعجز فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.\nوفيه أن الإنسان إذا صلى إلى السترة فلا يضره من مر من ورائها من الحمر والكلاب والنساء، وأما إذا لم يكن له سترة ومر حمار أو كلب أو امرأة بالغ قريبًا منه فإن الصواب أنه تبطل الصلاة، لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ قال: (يقطع صلاة المرء -إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل- المرأة، والحمار، والكلب).\nوأما الجمهور فقد تأولوا هذا الحديث بأن المراد قطع الثواب، واستدلوا بأحاديث، منها: (لا يقطع الصلاة شيء) لكنه حديث ضعيف، والصواب أنها تبطل.\nوفيه التبرك بآثار النبي ﷺ، وهذا خاص به ﵊ في حياته، ولهذا ابتدر الناس وضوءه، وصاروا يأخذون القطرات مما توضأ منه، وفي رواية البخاري: (فمن نائل منه وناضح)، فكانوا يأخذون القطرات ويتبركون بها؛ لما جعل الله في جسده ﵊ وما لمس جسمه من البركة، ويمسحون وجوههم وأيديهم.\nوكان إذا تفل أو تنخم صارت نخامته في يد واحد من الصحابة يدلك بها وجهه وجسمه، ولما نام عند أم سليم -وكان بينه وبينها محرمية- فعرق سلتت العرق، فجعلته في قارورة مع طيب لها، وقالت: إنه لأطيب الطيب.\nفهذا من خصائصه ﷺ ولا يقاس عليه غيره، ولهذا لم يفعل الصحابة هذا مع أبي بكر ولا مع عمر؛ لأن هذا من وسائل الشرك، ويؤدي إلى الغلو، فهو خاص بالنبي ﷺ في حياته.\nوفي الحديث الأول الانتفاع بفضل الوضوء بالشرب، وفي هذا الانتفاع بفضل وضوء النبي ﷺ بالتبرك.\nوقد كانت عائشة ﵂ ترى أن مرور المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة كما ما ذهب إليه الجمهور، وقالت: شبهتمونا بالحمير والكلاب! وقد رأيتني وأنا معترضة أمام النبي ﷺ وهو يصلي.\nوقد ظنت ﵂ أن هذا مرور، وهذا ليس بمرور، فكون المرء ينام أمام المصلي لا يعتبر مرورًا، بل المرور هو أن يأتي المرء من هذا الجانب إلى هذا الجانب.\nوأما المرور بين يدي الصف فليس كالمرور بين يدي الإمام؛ إذ المأموم تابع للإمام، وفي قصة مرور ابن عباس بين الصوف لم يذكر أنه مر بين يدي النبي ﷺ.","vol":"8","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>شرح حديث جابر في صب رسول الله وضوءه عليه في مرضه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور عن سفيان قال: سمعت ابن المنكدر يقول: سمعت جابرًا يقول: (مرضت فأتاني رسول الله ﷺ وأبو بكر يعوداني، فوجداني قد أغمي علي، فتوضأ رسول الله ﷺ فصب علي وضوءه)].\nهذا الحديث فيه الانتفاع بفضل الوضوء بالصب على المريض المغمى عليه، وصب الماء على المريض مفيد، سواء أكان من الوضوء أم من غيره، لا سيما إذا كان المرض من الحمى التي يفيد فيها الماء؛ لأن الحمى أنواع، فبعضها قد يفيد فيها الماء، وبعضها لا يفيد فيها الماء، ففيه الصب على المغمى عليه أو على المريض من ماء الوضوء أو غيره.\nوالصب من الوضوء خاص بالنبي ﷺ، وأما غيره فيَصُب من أي ماء، لكن إذا توضأ الإنسان وبقي من وضوئه فضله فله أن ينتفع بصبه على المريض، وله أن ينتفع به بالشرب، وله أن ينتفع به بالأكل.","vol":"8","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>فرض الوضوء</span>","vol":"8","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>شرح حديث: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فرض الوضوء.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)].\nهذا لفظ مسلم في صحيحه، وفيه أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، وأن الصلاة لا تصح إلا بالوضوء.\nقوله: (ولا يقبل صدقة من غلول) الغلول: هو الأخذ من الغنية قبل قسمتها، ومثله الأخذ من بيت المال أو من الأوقاف، فإذا أخذ غلولًا ثم تصدق به فإن صدقته لا تقبل؛ لأنها من كسب حرام، فلا تقبل الصدقة من غلول، ولا تقبل الصلاة بغير وضوء؛ لأن الوضوء شرط لصحة الصلاة، فمن صلى بغير وضوء فإن صلاته باطلة، بل إن بعض العلماء قال: إذا تعمد ذلك كفر وارتد، والعياذ بالله؛ لأنه مستهزئ بربه.","vol":"8","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>الاعتداء في الوضوء</span>","vol":"8","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>شرح حديث: (فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاعتداء في الوضوء.\nأخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم)].\nهذا الحديث فيه أن الوضوء حده الثلاث، وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وتوضأ مخالفًا.\nوفيه أنه من زاد على ثلاث فقد أساء وتعدى وظلم، وبيان أن هذا من العدوان، ولا يجوز للإنسان أن يزيد على ثلاث في كل عضو، والمراد بالمرة ما عُمم به العضو، فإذا عمم العضو بالماء فهذه تعد غسلة، سواء أحصل بغرفة أو بغرفتين.\nوالسنة أن يتوضأ المرء ثلاثًا ثلاثًا، وهذا هو الأصل، وإن توضأ مرتين مرتين، أو مرة مرة أو مخالفًا أجزأ ذلك، ولا يزد على ثلاث، فالزيادة على الثلاث عدوان؛ لقوله ﷺ: (فقد أساء وتعدى وظلم).\nوقد جاء في بعض ألفاظ الحديث: (فمن زاد على هذا أو نقص).\nوزيادة (أو نقص) فيها نظر، وهي وهم من بعض الرواة؛ لأن النقص لا يعتبر إساءة، وقد ثبت أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتين مرتين، ومرة مرة، وتوضأ مخالفًا.","vol":"8","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-246>الأمر بإسباغ الوضوء</span>","vol":"8","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>شرح حديث ابن عباس في أمر رسول الله لهم بإسباغ الوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الأمر بإسباغ الوضوء: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد قال: حدثنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: (كنا جلوسًا إلى عبد الله بن عباس ﵂ فقال: والله ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء دون الناس إلا بثلاثة أشياء: فإنه أمرنا أن نسبغ الوضوء، ولا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمر على الخيل).\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: (أسبغوا الوضوء)].\nهذا الحديث فيه أن النبي ﷺ خص أهل البيت بهذه الأشياء الثلاثة: إسباغ الوضوء، وترك أكل الصدقة، وعدم إنزاء الحمر على الخيل، وهذه ليست خاصة بهم، وإنما المراد مزيد التأكيد، فإن إسباغ الوضوء مأمور به كل مسلم، كما سيأتي في الحديث الذي بعده: (أسبغوا الوضوء)، وإسباغ الوضوء معناه: إبلاغه وإتمامه، وتفقد ما ينبو عنه الماء، وهذا مأمور به كل مسلم.\nوإسباغ الوضوء على المكاره مما يرفع الله به الدرجات، ويحط به الخطايا، ولكن أهل البيت لهم مزيد التأكيد.\nوأما إنزاء الحمر على الخيل فهذا قد نهي عنه أيضًا أهل البيت وغيرهم، والحمر: جمع حمار، والمراد بالإنزاء: أن يدع المرء الذكر من الحمر ينزوا على الأنثى من الخيل، فتحمل منه فتأتي بالبغل، فالبغل هو المتولد من الحمار والخيل، فأبوه حمار وأمه من فصيلة الخيل، والخيل حلال يجوز أكله؛ لقول أسماء ﵂: (نحرنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا فأكلنا لحمه)، وأما البغل فحرام الأكل؛ لأنه متولد من حلال وحرام.\nوالنهي عن إنزاء الحمر على الخيل إنما هو لئلا يتولد منهما البغل، وفي هذا تقليل لنسل الخيل، والبغل ليس له القوة والجلد والخفة، فلهذا نهي عن إنزاء الحمر على الخيل، ولا ينافي هذا كون النبي ﷺ كان يستخدم البغل، وكذلك من الله تعالى به على العباد بقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل:٨]، فهذا إنما هو بعد وجودها، فلا بأس عندئذٍ باستعمالها، وأما إنزاء الحمر على الخيل فلا يفعله إلا عاص أو كافر، فإذا أنزى الحمار على الخيل عاص أو كافر وتولد من ذلك البغل فلا بأس بأن تركب على البغل، فقد كان النبي ﷺ يركب البغل، كما أن الصور لا يجوز تصويرها، ولكن إذا وجدت الصورة وامتهنت في الفراش فلا بأس ببقائها، ولا تمنع دخول الملائكة، لكن التصوير محرم، فإذا صور إنسان وامتهنت الصورة بوطئها أو بالجلوس عليها فلا حرج في بقائها، وكذلك إنزاء الحمر على الخيل ممنوع، لكن إذا أنزى فاسق أو كافر حمارًا على الخيل فأتت ببغل فلا بأس باستعمال البغل.\nوأما الصدقة فقد قال النبي ﷺ: (لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد) وبين أن علة ذلك أنها أوساخ الناس.\nقال بعض العلماء: المحرم على النبي ﷺ صدقة الفريضة، أما صدقة التطوع فلا بأس بها له.\nوالذي يظهر من ظاهر النصوص أن النبي ﷺ لم يجز له صدقة التطوع ولا الفرض؛ وقد جاء في وصف النبي ﷺ أنه لا يأكل الصدقة، وأما أهل البيت فإنهم يأكلون صدقة التطوع دون صدقة الفرض.\nوفي هذا الإسناد أبو جهضم، قال فيه ابن حجر: صدوق.\nوفيه يحيى بن حبيب شيخ النسائي، قال فيه: ثقة، وعبد الله بن عبيد الله بن عباس قال فيه: ثقة.\nفهذا الحديث لا بأس بسنده في الظاهر، وما فيه محمول على أنه لمزيد التأكيد، وليس خاصًا بأهل البيت، إلا الصدقة فلا يأكلها أهل البيت.\nفالمقصود من ذلك اللفظ هو مزيد التأكيد، وقد ثبت أن عليًا ﵁ خطب الناس وقال: إنه ليس عندنا شيء خصنا به النبي ﷺ إلا ما في هذه الصحيفة.\nوهي صحيفة فيها أسنان الإبل، وأنه لا يقتل المسلم بالكافر، وهذا يرد على الشيعة الذين يقولون: إن آل البيت خصهم النبي ﷺ بشيء دون الناس.\nفالمراد مزيد التأكيد؛ لأن هذه الأمور ليست خاصة بهم.","vol":"8","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>فضل إسباغ الوضوء</span>","vol":"8","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>شرح حديث: (ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفضل في ذلك.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)].\nهذا الحديث فيه فضل هذه الأشياء الثلاثة: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وبيان أن ذلك من الرباط، وكرر قوله: (فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)، للتأكيد، والرباط: هو ملازمة الثغور، وهي حدود الدولة الإسلامية؛ حتى لا يأتي الأعداء، فالجيش المرابط على حدود الدولة الإسلامية يقال له: مرابط.\nوالمرابطة لها أجر عظيم، والرباط في سبيل الله من أفضل القربات وأجل الطاعات، وأفضل من التعبد في المسجد الحرام، ولهذا قال الله تعالى منكرًا على المشركين: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة:١٩].\nفالجهاد في سبيل الله والرباط من أفضل الأعمال وأجل القربات وأفضل العبادات؛ إذ إن بعض الأعمال نفعه قاصر، بخلاف الجهاد فإن نفعه متعد، فالرباط وملازمة حدود الدولة الإسلامية حتى لا يأتي الأعداء منها، من أفضل القربات.\nوقد جعل النبي ﷺ هذه الثلاثة من الرباط، وأولها: إسباغ الوضوء، أي: إبلاغه وإتمامه، ولا سيما عند المكاره، أي: في وقت البرد ووقت الحر.\nوثانيها: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وليس المراد أنه يجلس في المسجد ولا يخرج، بل المعنى أنه ينتظرها بقلبه، فكلما انتهت الصلاة انتظر الصلاة الأخرى، فقلبه معلق بالمسجد وإن خرج؛ فإن النبي ﷺ كان يخرج ولا يجلس في المسجد، كان يخرج لقضاء حوائج المسلمين، وتبليغ الإسلام والدين، ومقابلة الوفود، والإجابة على الأسئلة، وكذلك المسلم يحتاج إلى قضاء حوائج أهله، وزيارة إخوانه، فإن جلس في المسجد فاتت هذه المصالح، فالمعنى أنه ينتظرها بقلبه وعنايته، فكلما انقضت صلاة انتظر الصلاة الأخرى، وإذا جلس في بعض الأحيان لقراءة القرآن أو الذكر أو حضور درس للتعلم أو التعليم، وانتظر الصلاة إلى الصلاة؛ فهذا نور على نور، ويكون هذا من الرباط.","vol":"8","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>ثواب من توضأ كما أمر</span>","vol":"8","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>شرح حديث: (من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ثواب من توضأ كما أمر.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثقفي أنهم غزوا غزوة السلاسل، ففاتهم الغزو فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة بن عامر ﵃، فقال عاصم: يا أبا أيوب! فاتنا الغزو العام، وقد أخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه.\nفقال: يا ابن أخي! أدلك على أيسر من ذلك: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل) أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم].\nالمساجد الأربعة المراد بها: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد قباء، فمن صلى في هذه المساجد الأربعة فإنه -على ما ورد في هذا الحديث- يغفر له ذنبه.\nولكن هذا من كلام عاصم بن سفيان الثقفي، وليس حديثًا مرفوعًا، والذي يقول هذا هو عاصم بن سفيان الثقفي، وهو متكلم فيه، والحديث فيه عنعنة أبي الزبير، فلا يثبت هذا.\nلكن الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والأقصى قد ثبت الفضل فيها، وهو أن الصلاة في الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وفي المسجد النبوي ألف صلاة، وفي المسجد الأقصى خمسمائة.\nقوله: [فقال: يا ابن أخي! أدلك على أيسر من ذلك: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من توضأ كما أمر، وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل) أكذلك يا عقبة؟ قال: نعم].\nهذا مرفوع، فـ أبو أيوب وعقبة صحابيان رفعا هذا إلى النبي ﷺ، وفيه أن الوضوء من أسباب مغفرة الذنوب، والمراد الذنوب الصغائر إذا اجتنب المرء الكبائر وأدى الفرائض، لكن الحديث فيه عاصم بن سفيان الثقفي، وفيه أبو الزبير، إلا أن هذا المعنى ثابت في الأحاديث الصحيحة، كحديث حمران في وضوء عثمان وغيره، فله شواهد من الأحاديث الصحيحة تشهد له، وتدل على ما دل عليه.","vol":"8","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>شرح حديث: (من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد عن شعبة عن جامع بن شداد قال: سمعت حمران بن أبان أخبر أبا بردة في المسجد أنه سمع عثمان يحدث عن رسول الله ﷺ يقول: (من أتم الوضوء كما أمره الله ﷿ فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن)].\nهذا من فضل الله تعالى وإحسانه، فمن أتم الوضوء فصلواته كفارة لما بينهن، يعني: إذا اجتنب الكبائر، وهذا فيه بيان فضل الله وجوده ﷾، وهو أن الوضوء من الكفارات للذنوب الصغائر، وكذلك الصلوات إذا اجتنب الكبائر وأدى الفرائض.","vol":"8","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-253>شرح حديث عثمان: (ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان أن عثمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها)].\nهذا كما سبق، وهو أن الصلوات من أسباب المغفرة، وهذا لمن اجتنب الكبائر، فالنصوص يضم بعضها إلى بعض، فالوضوء والصلاة سبب للمغفرة، ولكن لا بد من سبب آخر مع هذه الصفة وهو الإيمان لله ورسوله، ولابد من انتفاء الموانع واجتناب الكبائر، فلابد من ضم أسباب أخرى مساعدة، ولا بد من انتفاء الموانع، فالوضوء والصلاة سبب من أسباب المغفرة، لكن هذا السبب وحده لا يكفي، والأسباب الأخرى هي الإيمان بالله ورسوله، وأداء الفرائض كما دلت عليه النصوص الأخرى، ولا بد من انتفاء الموانع وهي اجتناب الكبائر.","vol":"8","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-254>شرح حديث عمرو بن عبسة في بيان تكفير الخطايا بالوضوء</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا الليث -وهو ابن سعد - قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو يحيى سليم بن عامر وضمرة بن حبيب وأبو طلحة نعيم بن زياد قالوا: سمعنا أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت عمرو بن عبسة ﵁ يقول: قلت: يا رسول الله! كيف الوضوء؟ قال: (أما الوضوء، فإنك إذا توضأت فغسلت كفيك فأنقيتهما خرجت خطاياك من بين أظفارك وأناملك، فإذا مضمضت واستنشقت منخريك، وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين، ومسحت رأسك، وغسلت رجليك إلى الكعبين، اغتسلت من عامة خطاياك، فإن أنت وضعت وجهك لله ﷿ خرجت من خطاياك كيوم ولدتك أمك).\nقال أبو أمامة: فقلت: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول، أكل هذا يعطى في مجلس واحد؟! فقال: أما والله لقد كبرت سني ودنا أجلي، وما بي من فقر فأكذب على رسول الله ﷺ، ولقد سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ].\nيعني: لست مفتقرًا إلى الكذب على رسول الله، فأنا محتاج إلى الحسنات.\nوهذا لبيان أنه متأكد من الحديث.\nوهذا كالأحاديث السابقة التي هي في بيان فضل الوضوء والصلاة.\nوعمرو بن منصور قال فيه ابن حجر: ثقة ثبت.\nوآدم بن أبي إياس، قال فيه: ثقة عابد، والليث بن سعد: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، ومعاوية بن صالح قال فيه: صدوق، وأبو يحيى سليم بن عامر: ثقة، وضمرة بن حبيب قال فيه: ثقة، وأبو طلحة نعيم بن زياد، قال فيه: ثقة يرسل.\nوهذا يعني: أن الحديث حسن، وإسناده على شرط مسلم.","vol":"8","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>القول بعد الفراغ من الوضوء</span>","vol":"8","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>شرح حديث عمر: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [القول بعد الفراغ من الوضوء: أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عقبة بن عامر الجهني عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء)].\nهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وهو حديث عمر بن الخطاب ﵁، وفيه أن الوضوء والذكر بعد الوضوء بقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) من أسباب دخول الجنة، حيث قال: (فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) يعني: لمن اجتنب الكبائر، وأدى الفرائض، وكان مؤمنًا بالله ورسوله، وزاد الترمذي: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) في رواية، وزاد في حديث آخر: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، وهذه لا بأس بها فهي ثابتة، وزاد أيضًا في رواية أخرى: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) مثل ما يقول في كفارة المجلس، لكن هذه الرواية سندها ضعيف.","vol":"8","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>حلية الوضوء</span>","vol":"8","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>شرح حديث: (تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [حلية الوضوء.\nأخبرنا قتيبة عن خلف -وهو ابن خليفة - عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، وكان يغسل يديه حتى يبلغ إبطيه، فقلت: يا أبا هريرة! ما هذا الوضوء؟! فقال لي: يا ابن فروخ! أنتم هاهنا؟! لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي ﷺ يقول: (تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء)].\nهذا اجتهاد من أبي هريرة ﵁، وهو كونه يغسل يديه حتى يجاوز المرفقين ويصل إلى الإبطين، وكذلك في غسل الرجلين ثبت عنه أنه كان يجاوز الكعبين حتى يكاد يبلغ الركبة، فهذا اجتهاد منه ﵁؛ لقول النبي ﷺ: (تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء).\nو(حيث): ظرف مكان، والمعنى أن المؤمن يحلى في الجنة بالذهب في يديه وفي رجليه، ففي الدنيا لا يلبس الرجل الذهب، لكن في الآخرة يحلى، كما قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف:٣١]، وكذلك يلبس الحرير في الآخرة، وفي الدنيا لا يلبس الرجل الحرير، إذ الآخرة دار نعيم، والدنيا دار تكليف، والجنة ليس فيها تكليف، بل يتنعم العبد فيها بما أعطاه الله له، ومن ذلك أنه يحلى بالذهب، كما قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الكهف:٣١]، ويلبس أنواع الحرير.\nفـ أبو هريرة ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: (تبلغ حلية المؤمن حيث يبلغ الوضوء) أي: أن حلية الذهب الذي يتحلى به في يديه تصل إلى ما يصل إليه الوضوء، فاجتهد أبو هريرة وأراد أن يطول، فبدل أن يغسل يديه إلى المرفقين جعل الغسل إلى الإبط؛ حتى تزيد الحلية، وهذا اجتهاد منه، وكذلك في غسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء، فقد كان يجاوز الكعب إلى قريب من الركبة؛ حتى تزيد الحلية.\nولهذا لما رآه بعض الناس وأنكر عليه قال: أنتم هنا يا ابن فروخ؟! لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء؛ لأنه بناه على الاجتهاد، والصواب أن غسل اليد لا يتجاوز المرفق، وإنما يعمل بالسنة، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يجري الماء على مرفقيه ولا يصل إلى الإبط، وكذلك الرِّجل، فيغسل الكعبين ولا يتجاوزهما، وإنما هذا اجتهاد من أبي هريرة ﵁.\nولهذا أخفى وضوءه، وقال لما أُنكر عليه: لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء.","vol":"8","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>شرح حديث: (أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بهم دهم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا.\nقالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض، قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بهم دهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى.\nقال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)].\nالفرط: هو السابق الذي تقدم القوم ليهيئ لهم المكان، فإذا جاءوا وجدوا كل شيء مهيأً، فالنبي ﷺ يقول: أنا أتقدمكم يوم القيامة على الحوض؛ حتى يكون على استعداد، فإذا قدمتم علي شربتم من الحوض.\nنسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الواردين على حوض النبي ﷺ.\nقوله: [(قالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل بهم دهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى.\nقال: فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض)].\nهذا فيه فضل الوضوء، وفيه أن من خصائص الأمة الغرة والتحجيل، والغرة هي البياض في الوجه، فيكون في وجوههم نور وبياض يعرفون به من أثر الوضوء، وكذلك في اليدين والرجلين.\nوفيه أن النبي ﷺ تمنى أن يرى إخوانه، فقالوا: يا رسول الله! ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون من بعدي.\nفقالوا: يا رسول الله! كيف تعرفهم؟ قال: أعرفهم بالعلامة حيث يكونون غرًا محجلين، وضرب لهم مثلًا فقال: إن الإنسان إذا كان له خيل محجلة في خيل بهم دهم ألا يعرف هذا من هذا؟ قالوا: بلى.\nقال: فكذلك أعرفهم.\nوفيه أن الصحابة إخوان وأصحاب، وأما الذين يأتون من بعد فإنهم إخوان وليسوا بأصحاب، فالصحابة لهم وصفان: الأخوة والصحبة، وأما من يأتي من بعد فليس لهم الصحبة، ولكن لهم أصل الأخوة، ولهذا قال: وددت أني رأيت إخواني.\nقالوا: ألسنا إخوانك يا رسول الله؟! قال: أنتم أصحابي، وإخواني الذين يأتون من بعدي.","vol":"8","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين</span>","vol":"8","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>شرح حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين.\nأخبرنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: حدثنا ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن جبير بن نفير الحضرمي عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة)].\nهذا فيه أن الوضوء من أسباب دخول الجنة، ولهذا اشترط أن يقبل بوجهه وقلبه، وفي لفظ لـ مسلم: (لا يحدث نفسه فيهما بشيء) بدل قوله: (يقبل فيهما بوجهه)، وقد ثبت هذا وهذا، والمعنى أنه يتوضأ أحسن الوضوء، ويصلى ركعتين يقبل فيهما على الله، ولا يحدث فيهما نفسه، فليس عنده وساوس، بل يكون حاضر الذهن، مقبلًا على الله يناجي ربه، وهذا من أسباب المغفرة.","vol":"8","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>الأسئلة</span>","vol":"8","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-263>حكم قراءة المحدث حدثًا أصغر للقرآن ومسه</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل للمحدث حدثًا أصغر أن يقرأ القرآن وأن يمسه؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  للمحدث حدثًا أصغر أن يقرأ القرآن غيبًا بدون وضوء، وأما الجنب فلا يجوز له ذلك على الصحيح؛ لحديث: (فأما الجنب فلا ولا آية).\nوليس للمحدث أن يمس المصحف بدون وضوء؛ لما ثبت في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لـ عمرو بن حزم: (وألا يمس القرآن إلا طاهر)، وقد أخذ به الأئمة الأربعة.","vol":"8","page":34},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-264>كتاب الطهارة [٩]</span>\nبينت السنة المطهرة ما ينقض الوضوء من نوم وغائط وبول، وخروج مذي وودي وغيرها، كما تطرقت إلى ذكر حكم الوضوء من لمس المرأة وأكل ما مست النار وغير ذلك من الأحكام الفرعية.","vol":"9","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-265>ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي</span>","vol":"9","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>شرح حديث علي: (كنت رجلًا مذاءً)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي.\nأخبرنا هناد بن السري عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن قال: قال علي: (كنت رجلًا مذاء، وكانت ابنة النبي ﷺ تحتي فاستحييت أن أسأله، فقلت لرجل جالس إلى جنبي: سله، فسأله، فقال: فيه الوضوء)].\nهذه الترجمة عقدها المصنف ﵀ لبيان ما ينقض الوضوء من المذي، والمذي: ماء لزج يخرج على طرف الذكر عند إحداث الشهوة، بخلاف المني، فإنه ماء أبيض يخرج دفقًا بلذة، وهو أصل الإنسان، وبخلاف الودي، فإنه ماء نجس يخرج بعد البول، والمذي دل هذا الحديث على أنه يجب الوضوء من المذي، وهو نجس، ولكن نجاسته مخففة كما سيأتي، حيث يكفي فيه النضح، كما في الحديث الآخر: (انضح فرجك) ويُغسل منه الذكر والأنثيان، وكأن الحكمة -والله أعلم- تقلص الخارج، ولا سيما إذا كان الماء باردًا، بخلاف البول، فإنه يغسل طرف الذكر فقط، ولا يغسل الخصيتين أما المذي فإنه يغسل الذكر كاملًا والخصيتين، ويغسل ما أصابه، يكفي فيه النضح من دون فرك.\nوقوله: [كنت رجلًا مذاءً] أي: كثير المذي، وهي صفة مبالغة.\nأما قول المصنف في الترجمة: [باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي] فظاهره أن هناك من المذي ما لا ينقض الوضوء، والصحيح أن المذي كله ينقض الوضوء، إلا إذا أراد أنه إذا لم يخرج شيء عند الملاعبة، فإن لم يخرج شيء عند الملاعبة فليس عليه وضوء.","vol":"9","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-267>إسناد آخر لحديث علي: (كنت رجلًا مذاءً)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي قال: قلت للمقداد: (إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع، فسل النبي ﷺ عن ذلك؛ فإني أستحي أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي.\nفسأله فقال: يغسل مذاكيره، ويتوضأ وضوءه للصلاة)].\nقوله: (يغسل مذاكيره ويتوضأ) أي: يغسل ذكره، وقد يقال: إن مذاكيره هي الذكر والخصيتان، كما في الحديث الآخر: (اغسل ذكرك وأنثييك).\nويتعلق بخروج المذي مسألة مهمة وهي: حكم الصوم حال نزوله، وقد اختلف العلماء في ذلك، فالحنابلة وجماعة يقولون: يبطل الصوم.\nوالقول الثاني أنه لا يبطل الصوم إلا خروج المني.\nفالحنابلة قالوا: من أكل أو شرب أو استعطى أو استمنى فأمنى أو أمذى فسد صومه.\nفالمسألة فيها خلاف، فإذا قضى احتياطًا فذلك أولى إذا كان متعمدًا، وأما إذا كان خروج المذي من دون اختياره كأن فكر ثم أمذى فصومه صحيح، لكن إذا استمذى -أي: استدعى خروج المذي- بأن عالج نفسه بأن تذكر الجماع، أو باشر زوجته متعمدًا، أو لاعبها فأمذى، فهذا فيه خلاف.","vol":"9","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>إسناد آحر لحديث علي: (كنت رجلًا مذاءً)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائش بن أنس أن عليًا قال: (كنت رجلًا مذاء، فأمرت عمار بن ياسر يسأل رسول الله ﷺ من أجل ابنته عندي، فقال: يكفي من ذلك الوضوء)].\nهذا الحديث فيه أن المذي يوجب الوضوء ولا يوجب الغسل، بخلاف المني فإنه يوجب الغسل.\nكما أن المذي نجس ونجاسته مخففة، حيث يكفي فيها النضخ مثل بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.","vol":"9","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>أسانيد أخرى لحديث علي في المذي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عثمان بن عبد الله قال: أخبرنا أمية قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا روح بن القاسم عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن إياس بن خليفة عن رافع بن خديج ﵁: (أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل رسول الله ﷺ عن المذي، فقال: يغسل مذاكيره ويتوضأ).\nأخبرنا عتبة بن عبد الله المروزي عن مالك -وهو ابن أنس - عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود: (أن عليًا أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن أسأله.\nفسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة).\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني سليمان قال: سمعت منذرًا عن محمد بن علي عن علي قال: (استحييت أن أسأل النبي ﷺ عن المذي من أجل فاطمة فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال فيه الوضوء)].\nوفي بعض روايات هذا الحديث أن عليًا أمر المقداد أن يسأل، وفي بعضها أنه أمر عمار بن ياسر، قال السندي: لا منافاة بين الروايتين؛ لجواز أمره كلًا من عمار والمقداد.\nأي: أنه يحتمل أنه أمر هذا وأمر هذا، خشية أن ينسى أحدهما.","vol":"9","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-270>الوضوء من الغائط والبول</span>","vol":"9","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>شرح حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين من الغائط والبول والنوم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الغائط والبول.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: أنبأنا خالد قال: حدثنا شعبة عن عاصم أنه سمع زر بن حبيش يحدث قال: (أتيت رجلًا يدعى صفوان بن عسال فقعدت على بابه، فخرج فقال: ما شأنك؟ قلت: أطلب العلم.\nقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب.\nفقال: عن أي شيء تسأل؟ قلت: عن الخفين.\nقال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر أمرنا ألا ننزعه ثلاثًا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)].\nهذا الحديث فيه أن زر بن حبيش حرص على طلب العلم، وكان من التابعين، فجلس على باب صفوان بن عسال الصحابي الجليل، فلما خرج قال: ما جاء بك؟ قال: جئت أطلب العلم، فقال صفوان: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب.\nوهذا له حكم الرفع؛ لأن هذا لا يمكن أن يقوله صفوان ﵁ من عند نفسه.\nوالقاعدة أن الصحابي إذا قال قولًا لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، وإذا كان لا يأخذ عن بني إسرائيل، وصفوان ليس معروفًا بالأخذ عن بني إسرائيل، فيحمل على أنه سمع من النبي ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يطلب)، وأبلغ من هذا قول النبي ﷺ في الحديث الآخر: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) رواه مسلم في صحيحه.\nوهذا فيه فضل العلم، فـ زر بن حبيش جلس عند باب صفوان حتى يخرج ليسأله، ويعتبر هذا من العلم، لأن العلم يؤخذ من أفواه العلماء عن طريق السؤال كذلك، فإذا سألت أحد العلماء ثم أفتاك فهذا علم، أو قرأت في كتاب من الكتب المعتبرة واستفدت فهذا من العلم، أو حضرت الدرس وسمعت فهذا من العلم.\nقوله: [فقال: عن أي شيء تسأل؟ قلت: عن الخفين.\nقال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر أمرنا ألا ننزعه ثلاثًا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم].\nهذا فيه وجوب الوضوء من الغائط والبول والنوم، وفيه مشروعية المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وأنه يمسح على الخفين من البول والغائط والنوم، وأنه يجب خلع الخفين للجنابة، فهذه الأحكام الثلاثة كلها مأخوذة من الحديث.\nفالحديث فيه ما ترجم له المؤلف من الوضوء من الغائط والبول، وكذا النوم يوجب الوضوء، وفيه أن البول والغائط والنوم كل ذلك لا يوجب الغسل، وفيه مشروعية المسح على الخفين، وأن المسافر يمسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها، وأما المقيم فيمسح يومًا وليلة، كما في حديث علي: (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة).\nوفيه أن الخفين يجب خلعهما من الجنابة ولا يجوز المسح عليهما؛ لأن الجنابة يجب فيها تعميم البدن بالغسل.","vol":"9","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>الوضوء من الغائط</span>","vol":"9","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>إسناد آخر لحديث صفوان في المسح على الخفين من الغائط والبول والنوم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الغائط.\nأخبرنا عمرو بن علي وإسماعيل بن مسعود قالا: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا شعبة عن عاصم عن زر قال: قال صفوان بن عسال: (كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر أمرنا ألا ننزعه ثلاثًا إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم)].\nهذه الترجمة ذكرها المؤلف ﵀ لمزيد الفائدة، وإلا فالحكم مأخوذ من الحديث الأول والترجمة الأولى.\nوما دل عليه الحديث قد دل عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣].\nوالمعنى: إذا وجدتم الماء فتوضئوا بالماء، فدل على أن الغائط يجب منه الوضوء، ودل على ذلك أيضًا حديث أبي هريرة ﵁: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، وفي الحديث الآخر: (لا يقبل الله صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور).","vol":"9","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>الوضوء من الريح</span>","vol":"9","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>حديث: (لا ينصرف حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من الريح.\nأخبرنا قتيبة عن سفيان عن الزهري.\nح: وأخبرني محمد بن منصور عن سفيان قال: حدثنا الزهري قال: أخبرنا سعيد -يعني ابن المسيب - وعباد بن تميم عن عمه -وهو عبد الله بن زيد - قال: (شكي إلى النبي ﷺ الرجل يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا)].\nهذا الحديث أخذ منه أهل العلم قاعدة شرعية تبنى عليها الأحكام وهي: أن اليقين لا يزول بالشك، وأنه يجب البقاء على اليقين وعلى الأصل حتى يأتي يقين آخر يدفع هذا اليقين، فاليقين لا يزول بالشك، وهذه قاعدة من قواعد الفقه العظيمة.\nولهذا قال النبي ﷺ لما شكي إليه الرجل يجد في بطنه شيئًا -وفي اللفظ الآخر: يجد في بطنه قرقرة- قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)، والصوت: الضراط، والريح: الفساء، كما فسره أبو هريرة ﵁ لما روى حديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.\nفالريح يوجب الوضوء، فإن كان له صوت فهو الضراط، وإن لم يكن له صوت فهو فساء.\nوفيه دليل على ما ترجم له المؤلف ﵀ وهو أنه يجب الوضوء من الريح، وإذا وجب الوضوء من الريح وجب الوضوء من البول والغائط من باب أولى؛ لأنه إذا وجب الوضوء من الأخف وجب الوضوء من الأشد.\nوفيه أن اليقين لا يزول بالشك، ولهذا قال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا) وهذا هو اليقين، وأما الشك فلا يعمل به.","vol":"9","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>الوضوء من النوم</span>","vol":"9","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الوضوء من النوم.\nأخبرنا إسماعيل بن مسعود وحميد بن مسعدة قالا: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)].\nهذا الحديث فيه مشروعية غسل اليدين ثلاثًا قبل أن يدخلهما في الإناء إذا استيقظ من نوم الليل؛ لقوله ﷺ: (فإنه لا يدري أين باتت يده)، والبيوتة إنما تكون في نوم الليل.\nوهذا النهي عند الجمهور محمول على كراهة التنزيه، وقال فريق من أهل العلم: إن هذا النهي للتحريم، وهو قول قوي؛ لأن الأصل في الأوامر أنها للوجوب، والأصل في النواهي أنها للتحريم.\nوهذا الحديث ليس بواضح في الوضوء من النوم، وإنما يدل عليه حديث: (ولكن من غائط وبول ونوم).\nثم إن النوم الذي يجب منه الوضوء لابد فيه من أن يكون نومًا يزول معه الشعور، وأما خفقان الرأس والنعاس الذي يشعر معه المرء بمن حوله فهذا لا يوجب الوضوء على الصحيح، والمسألة فيها خلاف يصل إلى ثمانية أو عشرة أقوال لأهل العلم، لكن ما ذكرته هو الصواب؛ لأنه ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا ينتظرون صلاة العشاء وتخفق رءوسهم فيصلون ولا يتوضئون، وفي رواية: (كانوا ينامون) أي: ينعسون.","vol":"9","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-278>ما يفعله الناعس في صلاته</span>","vol":"9","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>شرح حديث: (إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: النعاس.\nأخبرنا بشر بن هلال قال: حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: (إذا نعس الرجل وهو في الصلاة فلينصرف؛ لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري)].\nهذا في صلاة الليل، فإذا نعس الإنسان وهو في الصلاة فلينصرف وإن كان قد سلم فعليه أن يذهب لينام.\nوفي لفظ: (فلينم)، فيقضي نهمته من النوم حتى يأتي الصلاة بنشاط، فإنه إذا صلى مع النعاس ربما دعا على نفسه بسبب النعاس.\nوأما الفرائض فلا، وعليه أن يعالج نفسه وينظر في الأسباب التي تسبب النعاس، فينام مبكرًا قبل صلاة الفجر، وليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها.","vol":"9","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>الوضوء من مس الذكر</span>","vol":"9","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>شرح حديث: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء من مس الذكر.\nأخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك.\nح: والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن القاسم قالا: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: (دخلت على مروان بن الحكم فذكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان: من مس الذكر الوضوء.\nفقال عروة: ما علمت ذلك.\nفقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ).\nأخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا عثمان بن سعيد عن شعيب عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرت ذلك، وقلت: لا وضوء على من مسه.\nفقال مروان: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ ذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله ﷺ: ويتوضأ من مس الذكر.\nقال عروة: فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة.\nهذا الحديث هو حديث بسرة بنت صفوان، وقد احتج به جمع من أهل العلم على وجوب الوضوء من مس الذكر إذا أفضى إليه بيده ليس بينهما حائل، وأما إذا كان هناك حائل فلا، كأن يمسه من وراء قفاز أو من وراء الثوب، فلا حرج.\nوقيل: إن جملة (أفضى إليه) دليل على أنه لابد من أن يمس اللحم لحم، ويكون هذا ببطن الكف أو ظهرها بشرط أن يفضي إليه، أي: يمسه بدون حائل، فإذا كان المس من وراء قفاز أو من وراء ثوب فلا بأس، ولهذا قال: (إذا أفضى إليه)، وكذلك إذا مسه برجله أو بذراعه فلا بأس.\nفمن مس ذكره فليتوضأ، وفي اللفظ الآخر: (ويتوضأ من مس الذكر)، وهذا يشمل ذكره وذكر غيره.\nفالأم إذا غسلت طفلها ومست ذكره فإنها تتوضأ؛ لعموم هذا الحديث: (ويتوضأ من مس الذكر)؛ فهو عام في ذكر المرء وذكر غيره، لكن لابد من قيد آخر وهو: أن يفضي إليه، فإذا أفضى إلى الذكر ومسه فإنه يتوضأ، وأما إذا كان بينهما حائل من قفاز أو ثوب فلا، ولابد من أن يكون المس بظهر الكف أو بطنه، فإذا كان المس بالذراع أو بالرجل فلا.","vol":"9","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>ترك الوضوء من مس الذكر</span>","vol":"9","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>شرح حديث طلق بن علي في عدم الوضوء من مس الذكر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء من ذلك.\nأخبرنا هناد عن ملازم بن عمرو قال: حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال: (خرجنا وفدًا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا معه، فلما قضى الصلاة جاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول الله! ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: وهل هو إلا مضغة منك، أو بضعة منك!)].\nهذا حديث طلق بن علي استدل به بعض العلماء على أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر، وذلك أن الرجل سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: (وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك!) يعني: قطعة منك.\nيعني: هو كما لو مسست فخذك أو رجلك أو قطعة منك.\nوقد اختلف العلماء في الجمع بينه وبين حديث بسرة بنت صفوان السابق، فذهب قوم إلى أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر؛ أخذًا بحديث طلق بن علي، ولأن حديث بسرة بنت صفوان يوجب الشك، ولا يتوضأ من أجل الشك، وحديث طلق بن علي مبق على الأصل، فلا يتوضأ بالشك، وعمل النسائي ﵀ يفيد هذا؛ لأنه أتى بحديث طلق بعد حديث بسرة.\nومن العلماء من جمع بينهما، ومن العلماء من ذهب إلى النسخ، وقال: إن حديث طلق بن علي منسوخ بحديث بسرة بنت صفوان: ولابد من معرفة التاريخ؛ إذ النسخ لابد له من معرفة التاريخ، والتاريخ هنا معروف، فإن حديث طلق بن علي كان قديمًا، حيث جاء إلى النبي ﷺ وهو يبني مسجده في الصلاة الأولى، وأما حديث بسرة بنت صفوان فهو متأخر، فيكون ناسخًا لحديث طلق بن علي.\nوذهب آخرون إلى الترجيح، فقالوا: حديث بسرة أرجح وأصح؛ لأنه أصح سندًا من حديث طلق بن علي، ولهذا قال البخاري ﵀: إن حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب.\nقالوا: ويؤيد هذا أن حديث بسرة ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبق على الأصل، والشريعة ناقلة وليست مبقية على الأصل، فدل على أن حديث بسرة هو المعول عليه، وهذا هو الصواب.\nفالصواب العمل بحديث بسرة، سواء أقلنا: إن حديث طلق منسوخ، أم قلنا: إن حديث بسرة أرجح، فهو أصح سندًا، وإذا قيل بالنسخ فإن حديث طلق بن علي معروف أنه متقدم؛ لأنه جاء إلى النبي ﷺ وهو يبني مسجده، وحديث بسرة متأخر، والمتأخر لا يصح نسخه.\nوذهب بعض العلماء إلى أن الوضوء من مس الذكر مستحب وليس بواجب، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واختاره الشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله عليه، ولكن الصواب العمل بحديث بسرة؛ فهو أصح سندًا، وإذا قيل بالنسخ فالعمدة على حديث بسرة على الصواب لأنه متأخر، فيجب الوضوء من مس الذكر مطلقًا، سواء مس ذكره؛ لما ورد في اللفظ الأول: (من مس ذكره فليتوضأ)، أو مس ذكر غيره؛ للفظ الآخر: (من مس الذكر فليتوضأ)، لكن بشرط أن يفضي إليه بدون حائل، وبشرط أن يكون المس بظاهر الكف أو باطنه.","vol":"9","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-284>ترك الوضوء من مس الرجل امرأته بغير شهوة</span>","vol":"9","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>شرح حديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة.\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب عن الليث قال: أخبرنا ابن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: (إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله)].\nقولها: (مسني برجله) احتج به المؤلف على أن مس الرجل امرأته من غير شهوة لا ينقض الوضوء؛ لأنه ﷺ كان إذا صلى وأراد أن يوتر مسها برجله، فدل على أن مس الرجل امرأته من غير شهوة لا ينقض الوضوء.\nوفيه دليل على أنه لا بأس أن يصلي الإنسان إلى نائم وهو معترض بين يديه، سواء أكان رجلًا أم امرأة، ولا يعتبر هذا مرورًا، وإنما الممنوع المرور: أن تمر المرأة من هذا الجانب إلى هذا الجانب، وأما كونها معترضة فلا يضر، ولا يعتبر مرورًا.","vol":"9","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>إسناد آخر لحديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة قالت: (لقد رأيتموني معترضة بين يدي رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يصلي، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إلي ثم يسجد)].\nهذا الحديث يدل على أن الحجرة كانت صغيرة وليس فيها نور، وقد جاء في اللفظ الآخر عن عائشة: (والبيوت يؤمئذ ليس فيها مصابيح) والنبي ﷺ كان يقرأ قراءة طويلة في الليل، فقد يقرأ جزءًا أو جزأين أو ثلاثة وهو واقف، ثم يركع ركوعًا طويلًا، فإذا أراد أن يسجد يكون قد مضى عليه ساعة أو ساعتين، فإذا سجد غمز رجلها فكفت رجلها، فإذا قام مدت رجلها.","vol":"9","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>إسناد آخر لحديث عائشة: (إن كان رسول الله ليصلي وإني لمعترضة بين يديه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)].\nأي: لم يكن في البيوت نور، والحجرة صغيرة، ولو كانت كبيرة لنامت في مكان بعيد عن رسول الله ﷺ.","vol":"9","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-288>شرح حديث عائشة في وقوع يدها على قدم رسول الله وهي تتحسسه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ونصير بن الفرج -واللفظ له- قالا: حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ﵂ قالت: (فقدت النبي ﷺ ذات ليلة، فجعلت أطلبه بيدي، فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)].\nهذا فيه أن يدها وقعت على قدميه، وليس فيه أن النبي ﷺ مسها، بل هي التي مسته، وفيه أنه وقعت يدها على رجليه وهما منصوبتان، وقد أشكل هذا على بعض الناس، فقال: هذا يدل على أن النبي ﷺ كان لا يفرج بين رجليه في السجود، بل يلصقهما.\nوهذا ليس بلازم؛ لجواز أن تكون مرت بيدها على رجل ثم مرت بها على رجل أخرى وإن كان بينهما فرجة، ولا يلزم أن تكون رجلاه ملتصقتين.\nوهذه الأحاديث التي ذكرها المؤلف ﵀ بوب فيها بترك الوضوء من مس المرأة بغير شهوة، واحتج بهذه الأحاديث، وذلك لأن النبي ﷺ غمزها وهو يصلي، والمصلي يبعد أن يكون عنده شهوة، ولهذا ذهب الحنابلة وغيرهم إلى أن مس المرأة بدون شهوة لا ينقض الوضوء فإن كان بشهوة فإنه ينقض الوضوء.\nوذهب بعض العلماء إلى أن مس المرأة ينقض الوضوء، سواء وقع بشهوة أو بغير شهوة وهذا مذهب الشافعية، وفيه حرج ومشقة، حتى قال بعض الشافعية المتأخرين: إن الإنسان إذا توضأ وأراد أن يطوف بالمسجد الحرام فإن عليه أن يحرص على ألا يمس امرأة.\nوكيف يحرص وهو لا يستطيع، لا سيما في الزحام في الموسم، والنساء عند الأبواب وفي المطاف، فإذا مس يد امرأة رجع ليتوضأ، فإذا توضأ لابد من أن تمس يده امرأة عند الباب أو في الطريق، أو في المطاف، فيرجع، وهكذا، وهذا حرج لا تأمر بها الشريعة.\nوذهب آخرون -وهو قول ثابت لفريق من أهل العلم- إلى أن مس المرأة لا ينقض الوضوء بشهوة أو بغير شهوة، إلا إذا خرج منه شيء، كما إذا خرج منه مذي، فإذا وقع ذلك انتقض الوضوء لخروج المذي، وأما إذا لم يخرج منه مذي فإنه لا ينتقض وضوؤه، وهذا هو الصواب، فالصواب أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا بشهوة أو بغير الشهوة، إلا إذا خرج منه المذي، وأما قول الله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:٤٣] فالمراد بالملامسة الجماع؛ لأن الله تعالى ذكر في آية الوضوء الحدث الأكبر والحدث الأصغر، فقال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦]، ثم ذكر التيمم من الحدث الأصغر والتيمم من الحدث الأكبر، فقال: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]، فذكر الحدثين الأصغر والأكبر، فقوله تعالى: (أو لامستم) هذا في الحدث الأكبر، وقوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط) هذا في الحدث الأصغر.\nويدل على أن مس المرأة لا ينقض ولو بشهوة حديث الباب الذي بعد هذا، وفيه أن النبي ﷺ كان يقبل ولا يتوضأ، ومعلوم أن القبلة تكون فيها الشهوة، فما قبل إلا من شهوة.","vol":"9","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>ترك الوضوء من القبلة</span>","vol":"9","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-290>شرح حديث: (كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء من القبلة.\nأخبرنا محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد عن سفيان قال: أخبرني أبو روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ).\nقال أبو عبد الرحمن: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلًا، وقد روى هذا الحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة.\nقال يحيى القطان: حديث حبيب عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير لا شيء] هذا الحديث دليل على أن القبلة لا تنقض الوضوء وإن كانت بشهوة، وهذا يؤيد المذهب الصحيح، وهو أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا بشهوة وبغير شهوة إلا إذا خرج منه شيء، ولهذا كان النبي ﷺ يقبل ولا يتوضأ، وكذلك كان يقبل وهو صائم ﵊، قالت عائشة: (وكان أملككم لإربه)، والحديث -وإن كان مرسلًا كما قال المؤلف؛ لأنه من لفظ إبراهيم التيمي عن عائشة، وهو لم يسمع من عائشة - فقد روي موصولًا عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة ﵂، رواه الدارقطني وغيره عن إبراهيم التيمي عن أبيه، وهو حجة في أن القبلة لا تنقض الوضوء للمتوضئ، كما أنها لا تبطل الصوم أيضًا إلا إذا خرج منه شيء.\nقوله: [قال يحيى القطان ﵀: حديث حبيب عن عروة عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة عن عائشة: تصلي وإن قطر الدم على الحصير لا شيء].\nيعني: ليس بثابت.\nوقال للسندي بيان لقول النسائي: [وإن كان مرسلًا]: قوله: وإن كان مرسلًا، أي: لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة كما قاله أبو داود، قلت: والمرسل حجة عندنا وعند الجمهور، وقد جاء موصولًا عن إبراهيم عن أبيه عن عائشة، ذكره الدارقطني، وبالجملة فقد رواه البزار بإسناد حسَّنه].\nهذا كلام السندي، والمعروف أن المرسل ضعيف ليس بحجة إذا كان وحده، إلا إذا جاء مرسل آخر يعضده، وذهب جماعة إلى الاحتجاج بالمرسل، والجمهور على أنه ضعيف؛ لأنه منقطع، إلا إذا جاء موصولًا، أو جاء مرسل آخر يعضده، بحيث يقوي أحدهما الآخر.\nوأما قوله: [وبالجملة فقد رواه البزار بإسناد حسنه] فإنه يدل على أن الحديث متصل.","vol":"9","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>الوضوء مما غيرت النار</span>","vol":"9","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-292>شرح الأحاديث الواردة في الوضوء مما مست النار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مما غيرت النار.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا إسماعيل وعبد الرزاق قالا: حدثنا معمر عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضئوا مما مست النار).\nحدثنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد -يعني ابن حرب - قال: حدثني الزبيدي عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن عبد الله بن قارظ أخبره أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضئوا مما مست النار).\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا إسحاق بن بكر -وهو ابن مضر - قال: حدثني أبي عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن محمد بن مسلم عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ قال: (رأيت أبا هريرة ﵁ يتوضأ على ظهر المسجد، فقال: أكلت أثوار أقط فتوضأت منها، إني سمعت رسول الله ﷺ يأمر بالوضوء مما مست النار).\nأخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي عن حسين المعلم قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب يقول: قال ابن عباس ﵄: (أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا لأن النار مسته؟! فجمع أبو هريرة حصى فقال: أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله ﷺ قال: توضئوا مما مست النار).\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (توضئوا مما مست النار).\nأخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا: أنبأنا ابن أبي عدي عن شعبة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو قال محمد القاري عن أبي أيوب قال: قال النبي ﷺ: (توضئوا مما غيرت النار).\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا حرمي -وهو ابن عمارة بن أبي حفصة - قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت يحيى بن جعدة يحدث عن عبد الله بن عمرو القاري عن أبي طلحة أن رسول الله ﷺ قال: (توضئوا مما غيرت النار).\nأخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا حرمي بن عمارة قال: حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن ابن شهاب عن ابن أبي طلحة عن أبي طلحة أن النبي ﷺ قال: (توضئوا مما أنضجت النار).\nأخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الزبيدي قال: أخبرني الزهري أن عبد الملك بن أبي بكر أخبره أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره أن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضئوا مما مست النار).\nأخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا ابن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن الزهري أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شريق أنه أخبره أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي ﷺ وهي خالته، فسقته سويقًا، ثم قالت له: توضأ يا ابن أختي؛ فإن رسول الله ﷺ قال: (توضئوا مما مست النار).\nأخبرنا الربيع بن سليمان بن داود قال: حدثنا إسحاق بن بكر بن مضر قال: حدثني بكر بن مضر عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت له وشرب سويقًا: يا ابن أختي! توضأ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (توضئوا مما مست النار)].\nهذه الأحاديث فيها دليل على الوضوء مما مست النار، والمؤلف ﵀ كان عنده نشاط، حيث أتى بهذه الطرق المتعددة على طريقة الإمام مسلم ﵀، كما أنه يعدد التراجم على طريقة البخاري، فاستفاد من طريقة البخاري واستفاد من طريقة مسلم، حيث يعدد الطرق على طريقة مسلم، ويكثر من التراجم على طريقة البخاري رحمهم الله تعالى.\nوهذه الأحاديث فيها الأمر بالوضوء مما مست النار، وهذا كان في أول الإسلام، حيث كانوا مأمورين بالوضوء مما مست النار، ثم بعد ذلك نسخ هذا الأمر، فإما أنه نسخ بالمرة، وإما أنه نسخ الوجوب وبقي الاستحباب.\nوسيذكر المؤلف الأحاديث الناسخة أو الأحاديث التي رفعت الوجوب في الباب الذي بعده، ومن ذلك حديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار)، ومن ذلك: (أن النبي ﷺ أكل كتف الشاة ثم دعي إلى الصلاة فقام ولم يتوضأ).\nوكانوا في أول الإسلام يتوضئون مما مست النار، ولذلك أكل أبو هريرة الأثوار من الأقط؛ لأنه يجعل في النار فيكون قطعًا، ثم توضأ منه.\nوكذلك أم حبيبة أمرت من أكل سويقًا أن يتوضأ، والسويق هو حب الحنطة الملتوت، فكل ما مست النار يتوضأ منه، وكان هذا واجبًا في أول الإسلام، ثم نسخ الوجوب، وبقي الاستحباب عند جمع من أهل العلم.\nوقال آخرون: لا يستحب الوضوء من ذلك.\nوالصحيح أن الاستحباب باقٍ، فيستحب للإنسان أن يتوضأ، ويدل على هذا أن النبي ﷺ لما سئل: (أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت.\nولما سئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم) فقوله: (إن شئت) يدل على أنه لا بأس بالوضوء، لكنه ليس بالواجب إلا من لحم الإبل، فلحم الإبل يجب الوضوء منه، سواء أكل نيئًا أو مطبوخًا؛ للأحاديث الصريحة في هذا، كحديث جابر وحديث سمرة: (توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم).\nولما سئل ﷺ: (أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم)، فلحم الإبل يجب الوضوء من أكله سواء أكان نيئًا أم مطبوخًا، أما ما عداه فإنه لا يجب الوضوء منه ولكن يستحب، فإذا أكل شيئًا مطبوخًا استحب له أن يتوضأ، وإذا توضأ فلا حرج.\nوقال قوم: إن الوضوء قد نسخ، ولا يستحب بعد ذلك.\nوليعلم أنه لا يجب الوضوء إلا من لحم الإبل، وأما المرق واللبن فلا يجب الوضوء منه، فإذا شرب المرء مرقًا من لحم الإبل أو شرب لبنًا من لبن الإبل فإنه لا يجب عليه الوضوء.","vol":"9","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>ترك الوضوء مما غيرت النار</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء مما غيرت النار].\nهذه الترجمة يذكر فيها المؤلف ﵀ الأحاديث الناسخة، وهذه الترجمة أدق من ترجمته في السنن الكبرى، ففي السنن الكبرى بوب فقال: [باب نسخ ذلك].\nوأما هذه الترجمة فواسعة تشمل النسخ، وتشمل نسخ الوجوب مع بقاء الاستحباب.","vol":"9","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>شرح حديث صلاة رسول الله بعد أكله كتفًا دون أن يمس ماءً</span>\nأخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂: (أن رسول الله ﷺ أكل كتفًا فجاءه بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماءً)].\nوهذا الحديث يدل على أن الوضوء مما مسته النار منسوخ؛ لأنه ﷺ أكل كتف شاة مطبوخ مسته النار ولم يتوضأ، وفي لفظ آخر: (أنه كان يحتز من كتف شاة، فدعي للصلاة فترك السكين وقام ولم يتوضأ)، فدل على أنه لا يجب الوضوء، لكن إن توضأ فهو أفضل.","vol":"9","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>شرح حديث أم سلمة في أكل رسول الله جنبًا مشويًا وقيامه إلى الصلاة دون وضوء منه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: أنبأنا ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني: (أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم)، وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته: (أنها قربت إلى النبي ﷺ جنبًا مشويًا، فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)].\nوهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا أصبح جنبًا فإن صومه صحيح، وذلك كأن يكون عليه جنابة ثم يستفيق في آخر الليل ولا يتسع الوقت للغسل والسحور، فيبدأ بالسحور فيأكل ويشرب، ثم يغتسل ولو بعد طلوع الفجر ولو بعد الأذان، لكن عليه أن يبادر حتى يدرك الصلاة.\nفالنبي ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلام ثم يصوم.\nوكذلك المرأة الحائض أو النفساء إذا طهرت في آخر الليل تبدأ بالسحور وتأكل وتشرب، ثم تغتسل ولو بعد الأذان، وصومها صحيح.\nوأيضًا فالنبي ﷺ أكل جنبًا مشويًا في نار، ومع ذلك قام إلى الصلاة ولم يتوضأ، وهو ﵇ مشرَّع، فدل على أن الأمر بالوضوء مما مسته النار منسوخ.","vol":"9","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-296>شرح حديث ابن عباس في أكل رسول الله خبزًا ولحمًا وقيامه إلى الصلاة دون وضوء منهما</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني محمد بن يوسف عن ابن يسار عن ابن عباس ﵄ قال: (شهدت رسول الله ﷺ أكل خبزًا ولحمًا ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)].\nيعني: واللحم مسته النار، فدل على نسخ الأمر بالوضوء مما مسته النار.","vol":"9","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>شرح حديث: (كان آخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء مما مست النار)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵁ قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار)].\nوهذا نص صريح فيه أن أول الأمرين هو الوضوء ما مست النار، وآخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار.","vol":"9","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>المضمضة من السويق</span>","vol":"9","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>شرح حديث سويد بن النعمان: (أنه خرج مع رسول الله عام خيبر)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [المضمضة من السويق.\nأخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى بني حارثة أن سويد بن النعمان ﵁ أخبره: (أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - صلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به فثري فأكل وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فتمضمض وتمضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ)].\nالسويق هو: حب الحنطة المحموص.\nوقوله: (ثري) يعني: بلّ بالماء، فأكلوا ولم يتوضئوا وإنما تمضمضوا، والمضمضمة مباحه لإزالة ما علق بالفم في الأسنان.\nوجاء في حديث آخر أنه قال: (إن له دسمًا) فتمضمض من السويق لإزالة ما علق بالفم والأسنان، ولم يتوضأ ﵊ مع أن السويق مسته النار، فدل هذا على نسخ الأمر بالوضوء مما مسته النار.","vol":"9","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>المضمضة من اللبن</span>","vol":"9","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>شرح حديث تمضمض رسول الله بعد شربه لبنًا</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [المضمضة من اللبن.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ شرب لبنًاَ ثم دعا بماء فتمضمض، ثم قال: إن له دسمًا)].\nهذه المضمضمة مباحة لإزالة الدسم.","vol":"9","page":38},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-302>كتاب الطهارة [١٠]</span>\nموجبات الغسل كثيرة، منها ما يشترك فيها الرجال والنساء مثل التقاء الختانين وإنزال المني وكذلك غسل الكافر إذا أسلم على القول بوجوبه، وجمهور العلماء على استحبابه.","vol":"10","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، غسل الكافر إذا أسلم</span>","vol":"10","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>شرح حديث قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه، غسل الكافر إذا أسلم.\nأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان عن الأغر - وهو ابن الصباح - عن خليفة بن حصين عن قيس بن عاصم ﵁: (أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر)].\nهذا الحديث فيه اغتسال الكافر، فالنبي ﷺ أمره أن يغتسل، وقد اختلف العلماء في حكم غسل الكافر هل هو واجب أو مستحب، فالجمهور على أنه مستحب.\nوفي هذا الحديث أنه أمره النبي أن يغتسل، لكن صرف الأمر عن الوجوب أنه أسلم يوم فتح مكة جمع غفير، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل، فدل على أن هذا الغسل مستحب.\nوذهب أحمد وجماعة على أنه للوجوب.\nوسواء تقدم الغسل على الإسلام أو تأخر، فقد جاء هذا وهذا، يعني: أنه إذا أسلم يغتسل، أو يغتسل ثم يسلم، وجاء في اللفظ الآخر: (ألق عنك شعر الكفر وأسلم)، وفي هذا استحباب حلق الشعر.","vol":"10","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم</span>","vol":"10","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>شرح حديث قصة إسلام ثمامة بن أثال</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: (إن ثمامة بن أثال الحنفي انطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر.\nمختصر)].\nهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه، وهو حديث ثمامة بن أثال وكان سيد بني حنيفة، أراد أن يذهب ليعتمر وهو على شركه وعلى طريقة المشركين، فأخذه فرسان النبي ﷺ، فجاءوا به إلى المدينة، فأمر به النبي ﷺ فربط في سارية من سواري المسجد ثلاثة أيام؛ وإنما ربط لأجل أن يرى المسلمين ويشاهد الصلاة، ويشاهد المسلمين عند دخولهم وخروجهم.\nوكان النبي ﷺ في كل يوم يمر عليه -كما في صحيح البخاري - يقول: (ما عندك يا ثمامة؟! فقال: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فاسأل ما بدا لك).\nيعني: إن أنعمت علي فأنا شاكر أقدر المعروف، وإن تقتل تقتل رجلًا عظيمًا له مكانته في مجتمعه، وإن كنت تريد المال فاسأل ما بدا لك.\nفكان النبي ﷺ يتركه، ثم يأتيه من الغد فيقول مثل ذلك: (ما عندك يا ثمامة؟ فيقول: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فاسأل ما بدا لك، ثم تركه، وجاءه في اليوم الثالث فقال مثل ذلك).\nفتوسم فيه النبي ﷺ أنه رغب في الإسلام، فقال: (أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فذهب إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًاَ عبده ورسوله).\nوهذا الحديث فيه أنه اغتسل هو، وأنه لم يأمره النبي ﷺ بالاغتسال فاغتسل قبل أن يسلم، ثم قال: (يا رسول الله! ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك - يعني: قبل أن يسلم - فوجهك الآن أحب الوجوه إلي).\nوفي صحيح البخاري زيادة: (وما كان دين على وجه الأرض أبغض إلي من دينك، فالآن دينك أحب الأديان إلي، وما كان بلد أبغض إلي من بلدك، فبلدك الآن أحب البلاد إلي).\nفانظر إلى الإسلام كيف غيره في ساعة واحدة، وكيف غير وجهه وغير ما في قلبه في لحظة وفي ساعة واحدة، فقد كان أبغض الوجوه إليه وجه النبي ﷺ، فصار أحب الوجوه إليه، وكانت أبغض البلاد إليه بلد النبي ﷺ، فصارت أحب البلاد إليه، وكان أبغض الأديان إليه دين الإسلام فصار أحب الأديان إليه.\nقوله: (فانطلق إلى نجل) روي بالجيم ورواية بالخاء، والنجل هو: الماء الجاري القليل.\n(ثم قال: يا رسول الله! إن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشره النبي ﷺ وأمره أن يعتمر).\nوهذا فيه دليل على أن الكافر إذا أسلم ونوى شيئًا من الخير عليه أن ينفذه.\nومن ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (يا رسول الله! إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ: أوف بنذرك) فوفى بنذره الذي كان قد نذره في الجاهلية.\nوفي البخاري أن ثمامة بن أثال لما ذهب إلى مكة قالوا له: صبوت يا ثمامة! خرجت من دينك، وجعلوا يذمونه، فقال: لا، بل أسلمت لله رب العالمين، والله لا تأتينكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ.\nوهذا حصار اقتصادي؛ لأن أهل مكة ليس عندهم حبوب ولا أرض يزرعون فيها، وإنما عندهم جبال تحيط بهم، فقال لهم: إذا أنتم تسبونه وتعيبونه فلن تأتيكم حبوب إلا إذا أذن فيها النبي ﷺ.\nوالشاهد من الحديث: أنه اغتسل قبل أن يسلم.\nوفي الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ أمره أن يغتسل)، وأما هنا ففيه أنه اغتسل بدون أمر النبي ﷺ، وليس فيه أن الرسول ﷺ أمره، وفيه أنه اغتسل قبل أن يسلم.\nوهذا يدل على أن الغسل ليس بواجب؛ لأنه لو كان واجبًا لقال له: اغتسل، لكن ليس فيه أن النبي عارض ذلك، وليس فيه أنه قال للنبي ﷺ: إني سأسلم، بل هو من نفسه ذهب واغتسل ثم جاء وتشهد شهادة الحق، وشهد لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة.\nوالنبي ﷺ ربطه ثلاثة أيام في المدينة، وهذا ممنوع في مكة، وهذا من المفارقات بين مكة والمدينة، فمكة لا يدخلها كافر، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨].\nوأما في المدينة فقد ربط النبي ﷺ ثمامة بن أثال، وجاءت الوفود أيضًا في سنة الوفود، وكان الوفود كلهم كفارًا، ومع هذا جاءوا ودخلوا المدينة وأسلموا، وأيضًا نصارى نجران جاءوا المدينة ودخلوا المدينة، فمنع الكافر إنما هو خاص بمكة والمسجد الحرم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة:٢٨].","vol":"10","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>الغسل من مواراة المشرك</span>","vol":"10","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>شرح حديث علي (إن أبا طالب مات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الغسل من مواراة المشرك.\nأخبرنا محمد بن المثنى عن محمد حدثني شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت ناجية بن كعب عن علي ﵁: (أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات، فقال: اذهب فواره، قال: إنه مات مشركًا، قال: اذهب فواره، فلما واريته رجعت إليه فقال لي: اغتسل)].\nابن إسحاق في السنن الكبرى عنعن، لكنه هنا صرح بالسماع، فزال ما يخشى من تدليسه.\nوهذا الحديث فيه دليل على مشروعية الاغتسال من مواراة المشرك ودفنه، فالمشرك يوارى، والمسلم يدفن على ما جاء به الشرع: يغسل ويصلى عليه ويدفن في اللحد.\nأما الكافر فإنه يحفر له حفرة ويوارى فيها؛ حتى لا يتأذى المسلمون برائحته ولا يتأذى به أهله برؤيته؛ لأن الكافر لا حرمة له، ولهذا قال: (إن أبا طالب مات مشركًا)، وفي اللفظ الآخر عند أبي داود: (إن عمك الشيخ الضال مات، قال: اذهب فواره).\nوقوله: (إن عمك الشيخ الضال مات) فيه دليل على أن أبا طالب مات على الشرك، وفيه الرد على الرافضة الذين يقولون بإسلامه، فإن الرافضة يقولون: إن أبا طالب مسلم، ويزورونه، فهم مثله، نسأل الله السلامة والعافية.\nومما يؤيد أنه مات مشركًا ما ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ حضر أبا طالب لما حضرته الوفاة، فقال: (يا عم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، وعنده عبد الله بن المغيرة وأبو جهل، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي ﷺ، فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله).\nوالصحيح: أنه مات على الشرك، نسأل الله السلامة والعافية.\nولله في ذلك الحكمة البالغة، ومن الحكم: أن يعلم الناس أن النبي ﷺ بشر، وأنه ليس بيده شيء من هداية القلوب، بل هداية القلوب بيد الله، ولو كان يستطيع أن يهدي أحدًا لهدى عمه الذي يأويه وينصره، ولهذا صار يقال: النبي ﵊ ما هدى عمه، كما أن إبراهيم ما هدى أباه، وكذلك نوح ما هدى ابنه، فالهداية بيد الله.\nوهذا الحديث فيه دليل على استحباب الغسل من مواراة المشرك ودفن المسلم، والحكمة في ذلك - والله أعلم - أن المسلم إذا دفن قريبه أو واراه إذا كان مشركًا يحصل له بعض الضعف؛ فشرع الغسل ليكون جبرًا لما حصل له من الضعف؛ لأن الغسل يفيده النشاط وإزالة الضعف الذي حصل من مواراته لقريب مشرك، كما أنه يستحب الاغتسال من غسل الميت إذا غسله، وليس بواجب؛ لأنه إذا غسل ميتًا أو قلبه حصل له بعض الضعف، فشرع الغسل؛ ليفيده النشاط وليكون جبرًا لهذا الضعف.\nوغسل الميت لا يوجب الوضوء، وليس من النواقض، وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ أنه من نواقض الوضوء.\nوالصواب أن غسل الميت لا يوجب الوضوء؛ لأن الحديث ضعيف في هذا.\nوكذلك مس المرأة بشهوة الصواب أنه لا ينقض الوضوء، وهذه ذكرها الحنابلة في النواقض، فإنهم قالوا: نواقض الوضوء ثمانية، وذكروا منها: مس المرأة بشهوة، ومس الفرج باليد قبلًا كان أو دبرًا، وهذا صحيح، وأما مس المرأة بشهوة فالصواب أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا خرج منه شيء، وكذلك غسل الميت لا ينقض الوضوء.\nوالقيء إذا كان قليلًا يعفى عنه، أما إذا كان كثيرًا فإنه ينبغي أن يتوضأ؛ لأن العلماء حكموا عليه بالنجاسة إذا كان كثيرًا.\nوأما لحم الإبل فيجب الوضوء منه كله حتى ولو كان نيئًا غير مطبوخ، ولو لم تمسه النار، وهذا خاص بلحم الإبل.\nوالأمر بالغسل من غسل الميت يدل على الاستحباب؛ لأنه وقعت قضايا أخرى وما أمرهم النبي ﷺ بالاغتسال، فيكون هذا صارفًا للأمر إلى الاستحباب.","vol":"10","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-309>وجوب الغسل إذا التقى الختانان</span>","vol":"10","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-310>شرح حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم اجتهد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل).\nأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني حدثني عبد الله بن يوسف حدثنا عيسى بن يونس حدثنا أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قعد بين شعبها الأربع ثم اجتهد فقد وجب الغسل).\nقال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب: أشعث عن الحسن عن أبي هريرة، وقد روى الحديث عن شعبة النضر بن شميل وغيره كما رواه خالد].\nهذه الأحاديث دليل لما ترجم له المؤلف ﵀، وهو أن الغسل يجب من التقاء الختانين، فإذا التقى الختانان فإنه يجب الغسل، ففي صحيح مسلم: (إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل).\nوكان في أول الإسلام لا يجب الغسل إلا إذا أنزل، وإذا جامع ولم يمذ فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، ثم نسخ ذلك واستقرت الشريعة على أن الغسل يجب من التقاء الختانين، فإذا غيب الحشفة في الفرج فإنه يجب الغسل، والحشفة هي: طرف الذكر، فإذا غيبها يجب الغسل ولو لم ينزل، وإذا أنزل فإنه يجب الغسل أيضًا بالإنزال حتى ولو بغير الجماع.\nوقوله: (وإذا جلس بين شعبها الأربع) يعني: شعب المرأة، وهي يداها ورجلاها أو فخذاها على خلاف بين العلماء، وذكر هذا فيه كناية عن الجماع.\nوقوله: (فقد وجب الغسل) في صحيح مسلم: (وإن لم ينزل) فدل على أن الغسل يجب بالتقاء الختانين، وقد يخفى هذا على بعض الناس، ومن العجائب أن بعض الناس يسأل ويقول: أظن أنه لا يجب الغسل إلا من الإنزال، ويجامع وإذا لم ينزل لا يغتسل، فهذا من العجائب! وقول المؤلف ﵀: (وهذا خطأ) يعني: أن السند الثاني خطأ، والصواب السند الأول، وأنه من رواية خالد عن شعبة عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁.\nوقوله: عن الحسن عن أبي هريرة لعله سقطت كلمة (أبي رافع)؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.","vol":"10","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>الغسل من المني</span>","vol":"10","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>شرح حديث (إذا رأيت المني فاغسل ذكرك)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الغسل من المني.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر واللفظ لـ قتيبة قالا: حدثنا عبيدة بن حميد عن الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي ﵁ قال: (كنت رجلًا مذاءً فقال لي رسول الله ﷺ: إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، وإذا فضخت الماء فاغتسل).\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أنبأنا عبد الرحمن عن زائدة ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم واللفظ له حدثنا أبو الوليد حدثنا زائدة عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري عن حصين بن قبيصة عن علي ﵁ قال: (كنت رجلًا مذاءً فسألت النبي ﷺ فقال: إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل)].\nالأحاديث الأولى فيها الغسل من الجماع ولو لم ينزل، وهذا فيه الغسل من المني، فإذا خرج المني دفقًا فإنه يوجب الغسل.\nوالفضخ: هو خروج المني دفقًا بقوة، سواء كان في اليقظة أو في النوم، فإنه يوجب الغسل، أما إذا خرج بدون دفق فإنه لا يجب الغسل كما إذا خرج من المريض، فقد يصاب الإنسان بالمرض فيخرج منه المني مثل خروج البول، فقد يصاب بمرض يسمى الإبرة، فإذا خرج بدون دفق فلا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء، ويكون من جنس البول، ولهذا قال: (إذا فخضت) والفضخ: الخروج بقوة، سواء في اليقظة أو في النوم.\nوالجماع وحده يوجب الغسل ولو لم ينزل، فإذا أنزل دفقًا بلذة في اليقظة أو في النوم وجب الغسل ولو بغير جماع.\nفالغسل له موجبات، ومن موجباته: الجماع، ومن موجباته: خروج المني دفقًا بلذة.\nوهذا الحديث فيه: أن المذي لا يوجب الغسل، وإنما يوجب غسل الذكر، ولذا قال: (واغسل ذكرك).\nوقول علي ﵁: (كنت رجلًا مذاءً) يعني: كثير المذي، وفي اللفظ الآخر قال: (فاستحييت أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد فسأله، فقال: اغسل ذكرك وتوضأ) وفي اللفظ الآخر: (اغسل ذكرك وأنثييك) يعني: الخصيتين، وعلى هذا فيجب غسل الذكر والخصيتين.\nولعل الحكمة في ذلك: أن يتقلص الخارج، وأما البول فإنه لا يغسل الذكر ولا الأنثيين، وإنما يغسل رأس الذكر مكان الخارج.\nوالمذي لا يوجب الغسل، وإنما يوجب الوضوء، وأما خروج المني دفقة بلذة فإنه يوجب الغسل، سواء كان في اليقظة أو في النوم.\nفإذا خرج المني من دون احتلام بدون دفق فلا يوجب الغسل، كما يحصل عند الملاعبة أو عند التذكر، فقد يخرج منه المني بدون دفق ولذة فلا يجب الغسل، والاحتلام يوجب الغسل حتى ولو لم يذكر احتلامًا.","vol":"10","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-313>غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل</span>","vol":"10","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>شرح حديث سؤال أم سليم (رسول الله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ﵁: (أن أم سليم سألت رسول الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: إذا أنزلت الماء فلتغتسل)].\nهذا فيه أن المرأة إذا رأت ما يرى الرجل فإنها تغتسل إذا خرج منها المني، فإذا رأت في النوم ما يرى الرجل من الاحتلام والجماع ثم خرج منها الماء ورأت الماء فأنه يجب عليها الغسل، كالرجل سواء بسواء؛ والنساء شقائق الرجال.\nأما إذا احتلم الإنسان ورأى أنه يجامع ولم يجد بللًا لا في ثيابه ولا في بدنه، فلا يجب عليه الغسل، كما سيأتي في الحديث: (إنما الماء من الماء) وهذا في النوم، فإذا احتلم في الليل ورأى أنه يجامع ولم يخرج منه مني فلا يجب عليه الغسل، وإذا وجد المني في ثيابه أو في بدنه يجب عليه الغسل ولو لم يذكر احتلامًا؛ لقول النبي ﷺ: (إنما الماء من الماء).\nوإذا وقع المني على الثوب يجب غسله؛ لحديث عائشة قالت: (كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وإني أرى أثر بقع الماء في ثوبه)، وفي الحديث الآخر: (كنت أحكه يابسًا بظفري من ثوب رسول الله ﷺ).\nوهذا يدل على أنه طاهر، لكن يحت من باب النظافة.","vol":"10","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>شرح حديث تكليم أم سليم رسول الله في رؤية المرأة في منامها ما يرى الرجل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن عروة أن عائشة ﵂ أخبرته: (أن أم سليم كلمت رسول الله ﷺ وعائشة جالسة، فقالت له: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق، أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل أفتغتسل من ذلك؟ فقال لها رسول الله ﷺ: نعم، قالت عائشة: فقلت لها: أف لك، أو ترى المرأة ذلك؟ فالتفت إلي رسول الله ﷺ فقال: تربت يمينك! فمن أين يكون الشبه؟)].\nهذا الحديث فيه أن المرأة تحتلم، وإنكار عائشة ﵂ وكذلك أم سلمة يدل على أن الاحتلام في النساء قليل، ولذا أنكرت عائشة وقال بعضهم: إن أزواج النبي ﷺ لا يحتلمن؛ تكريمًا للنبي ﷺ.\nوالمقصود: أن المرأة تحتلم، ولذا قال: (فمن أين يكون الشبه؟) يعني: أن الإنسان مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة، والشبه يكون للرجل ويكون للمرأة، كما سيأتي، فإذا سبق ماء الرجل كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة كان الشبه لها.","vol":"10","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>شرح حديث غسل المرأة من رؤيتها الماء بعد الاحتلام</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا يحيى عن هشام أخبرني أبي عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة ﵂: (أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن الله لا يستحي من الحق؛ هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم؛ إذا رأت الماء، فضحكت أم سلمة فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله ﷺ: ففيمَ يشبهها الولد؟)].\nهذا الحديث فيه إثبات صفة الحياء لله ﷿، وذلك في قوله: (إن الله لا يستحي من الحق)، وفي الحديث: (إن الله حيي ستير)، والله تعالى قال في كتابه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب:٥٣]، فصفة الحياء ثابتة لله كما يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه حياء المخلوقين.\nوقوله: [(هل على المرأة غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم؛ إذا رأت الماء) أي: المني، وفيه دليل على أنه لا حياء في الدين، وأن المرأة لها أن تسأل عما أشكل عليها، وفيه دليل على أن النساء شقائق الرجال، كما في الحديث الآخر، وفيه أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أهله فيما يستحى منه.\nوقوله: (نعم؛ إذا رأت الماء) هذا يدل على أنه يشترط رؤية الماء، ويدل على أن الانتقال وحده لا يكفي، بل لا بد من رؤية المني.\nوقوله: (فضحكت أم سلمة فقالت: أتحتلم المرأة؟ فقال رسول الله ﷺ: ففيمَ يشبهها الولد؟) يعني: أنه مخلوق من مائها وماء الرجل؛ فلهذا يشبهها ولدها، وهو يدل على أنها تحتلم وترى الماء.","vol":"10","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>شرح حديث خولة بنت حكيم (سألت رسول الله عن المرأة تحتلم في منامها)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج عن شعبة قال: سمعت عطاءً الخراساني عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت حكيم ﵂ قالت: (سألت رسول الله ﷺ عن المرأة تحتلم في منامها؟ فقال: إذا رأت الماء فلتغتسل)].\nهذا الحديث صريح في وجوب الغسل من رؤية المني في النوم، سواء كان رجلًا أو امرأة، وأنه معلق برؤية الماء، كما في الحديث الآخر: (إنما الماء من الماء).\nويحتمل أنها قصتان، أو أنها قصة واحدة أيدتها رواية أم سلمة.","vol":"10","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>الذي يحتلم ولا يرى الماء</span>","vol":"10","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>شرح حديث (الماء من الماء)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الذي يحتلم ولا يرى الماء.\nأخبرنا عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (الماء من الماء)].\nعبد الرحمن بن السائب مقبول، وعبد الرحمن بن سعاد أيضًا مقبول، فالحديث فيه مقبولان فلا يحتج به في الأصول وإنما يحتج به في المتابعات، فيكون شاهدًا للحديث الذي في الصحيحين: (إنما الماء من الماء).\nفسند النسائي هذا فيه مقبولان، فيكون متابعًا لما ثبت في الصحيح: (إنما الماء من الماء)، وهذا من الجناس: فالماء الأول ماء الغسل، والماء الثاني ماء المني، فقوله: (إنما الماء من الماء) أي: إنما يجب ماء الغسل من ماء المني.\nوهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا احتلم في البيت ولم ير المني فلا يجب عليه الغسل.\nوالجناس معروف في علم البلاغة، وهو: أن يتفق اللفظان أو تتفق الكلمتان في اللفظ وتختلفان في المعنى، فإن الماء الأول هو ماء الغسل، والماء الثاني هو ماء المني، يعني: إنما يجب ماء الغسل من ماء المني.\nوهذا يكون في اليقظة وفي النوم، فيجب الغسل إذا وجد الماء من الاحتلام، أما الجماع فإنه يوجب الغسل أيضًا ولو بدون خروج المني، فيكون الجماع موجبًا مستقلًا للغسل سواء خرج المني أو لم يخرج، فخروج المني موجب للغسل في اليقظة وفي النوم.\nفقوله: (إنما الماء من الماء) منسوخ في الجماع، وباقٍ في الاحتلام، وقد كان في أول الإسلام إذا جامع الإنسان ولم يمن يغسل ذكره ويتوضأ، ثم نسخ ذلك، فاستقر في الشريعة وجوب الغسل من الجماع، وبقي حديث: (إنما الماء من الماء) في وجوب الغسل في اليقظة أو في النوم عند خروج المني.","vol":"10","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة</span>","vol":"10","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>شرح حديث (ماء الرجل غليظ أبيض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفصل بين ماء الرجل وماء المرأة.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبدة حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما سبق كان الشبه)].\nماء الرجل ماء أبيض غليظ، وماء المرأة ماء رقيق أصفر، وأيهما سبق كان الشبه له، وقد اختلف العلماء في المراد بالسبق، فقيل: المعنى: سبق في الإنزال، وقيل: معنى سبق: أي: غلب، كما ذكرنا، فأيهما سبق في الإنزال كان الشبه له، فإن سبق ماء الرجل في الإنزال كان الشبه له، وإن سبق ماء المرأة كان الشبه لها، وقيل: معنى (إن سبق) يعني: غلب، بمعنى: كثر، فمن غلب ماؤه أو كثر كان الشبه له، فإذا غلب ماء الرجل، كان الشبه له، وإذا غلب ماء المرأة كان الشبه لها.\nوالإمام مسلم ﵀ أتى بهذا الحديث بروايات متعددة، وفي بعض رواياته: (إذا غلب ماء الرجل أذكر بإذن الله، وإذا غلب ماء المرأة أنث بإذن الله).\nوذكر الحديث من طرق متعددة أوسع من الأحاديث التي ذكرها النسائي هنا.","vol":"10","page":20},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-322>كتاب الطهارة [١١]</span>\nيجب على الحائض أن تغتسل إذا طهرت، ويجب على زوجها أن يعتزلها ولا يقربها، وعليها أن تعتزل الصلاة حتى تطهر.\nأما الاستحاضة فهي دم يخرج من عرق لسبب من الأسباب، فلا تمتنع من الصلاة، ويجوز لزوجها أن يأتيها.","vol":"11","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>ذكر الاغتسال من الحيض</span>","vol":"11","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-324>شرح حديث فاطمة بنت قيس في الاستحاضة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الاغتسال من الحيض.\nأخبرنا عمران بن يزيد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله العدوي قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثني هشام بن عروة عن عروة عن فاطمة بنت قيس من بني أسد قريش ﵂: (أنها أتت النبي ﷺ فذكرت أنها تستحاض، فزعمت أنه قال لها: إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)].\nهذا الحديث في المستحاضة المعتادة التي لها عادة، فإنها تجلس عادتها، ثم تغتسل ثم بعد ذلك، وتتحفظ من الدم وتصلي وتصوم.\nوالمستحاضة لها أحوال: الحالة الأولى: أن تكون معتادة، يعني: لها عادة تعرفها، فهذه تجلس عادتها، سواء كانت مبتدئة أو غير مبتدئة؛ فتجلس في أول الشهر - مثلًا - ستة أيام أو سبعة أيام، فإذا انتهت العادة فإنها تغتسل وتتحفظ وتصلي ولو كان معها الدم، لكنها تتوضأ لكل صلاة كما سيأتي.\nوهذا الحديث فيه دليل على وجوب الغسل على الحائض، وهذا هو سبب الترجمة بذكر الاغتسال من الحيض، فالحائض يجب عليها أن تغتسل إذا انتهت عادتها كالجنب، فكما أن الجنب يجب عليه أن يغتسل فكذلك الحائض، وكذلك النفساء، ولا يجوز لها أن تصلي حتى تغتسل، ويعتبر الحيض حدثًا أكبر كالجنابة.\nوقوله: (فزعمت) يعني: قالت؛ فالزعم يأتي بمعنى القول المحقق، ويأتي بمعنى الادعاء الكاذب، كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٧].\nالحالة الثانية: ألا تكون معتادة، أو تنسى عادتها، ولكن لها تمييز، فتعمل بالتمييز، كما سيأتي في الأحاديث، فدم الحيض دم أسود يعرف منتن، ودم الاستحاضة أحمر أو أصفر رقيق، فإذا جاء الدم الأحمر المنتن فإنها تجلس، وإذا جاء الدم الآخر فتغتسل وتصلي.\nوالحالة الثالثة: ألا تعرف عادتها وليس لها تمييز، فهذه تجلس ستة أيام أو سبعة أيام على عادتها الشهرية من أول كل شهر.","vol":"11","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>شرح حديث: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا سهل بن هاشم قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي)].\nكل هذا يدل على وجوب الغسل بعد انتهاء مدة الحيض.","vol":"11","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>شرح حديث أم حبيبة في الاغتسال من الاستحاضة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة قالت: (استحيضت أم حبيبة بنت جحش سبع سنين، فاشتكت ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي ثم صلي)].\nيعني: فاغتسلي بعد انتهاء مدة الحيض؛ لأنها تعرف عادتها، فتجلس على عادتها قبل أن يأتيها الدم المطلق، والنساء تعرف أنه من أول كل شهر أو من وسط الشهر تكون عادتها ستة أيام أو سبعة أيام أو ثمانية أيام على حسب عادتها، ثم تغتسل وتتحفظ وتصلي ولو كان عليها الدم، لكنها تتوضأ لكل صلاة كما سيأتي.","vol":"11","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>شرح حديث عائشة في استحاضة أم حبيبة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد - وهو حفص بن غيلان - عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: (استحيضت أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف وهي أخت زينب بنت جحش، فاستفتت رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي، وإذا أقبلت فاتركي لها الصلاة، قالت عائشة ﵂: فكانت تغتسل لكل صلاة وتصلي، وكانت تغتسل أحيانًا في مركن في حجرة أختها زينب وهي عند رسول الله ﷺ، حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء، وتخرج فتصلي مع رسول الله ﷺ، فما يمنعها ذلك من الصلاة)].\nاستحاضت أم حبيبة، وكذلك زينب أم المؤمنين، وكذلك حمنة، أي: أن كل بنات جحش استحضن.\nوهناك من العلماء من عدّ المستحاضات على عهد النبي ﷺ فبلغن تسع مستحاضات.\nوهذا الحديث فيه أن الدم كان مطبقًا عليها، وأنه كثير، حتى إنها كانت إذا جلست في مركن تعلو حمرة الدم، والمركن مثل الطست يغسل فيه ثياب.\nوفيه أن النبي ﷺ قال: (إنما ذلك عرق - يعني: هذا الدم المطبق-، فإذا أدبرت الحيضة - يعني: انتهت المدة - فاغتسلي وصلي)، فكانت تغتسل لكل صلاة، وهذا اجتهاد منها ولم يأمرها النبي ﷺ بذلك، وإنما هذا من باب النظافة، والواجب إنما هو الغسل عند انتهاء مدة الحيض، فإذا أدبرت العادة وانتهت بإنها تغتسل، فهذا هو الغسل الواجب، وأما كونها تغتسل لكل صلاة فهذا اجتهاد منها.\nوقد جاء في بعض الروايات: أنها تجمع بين الصلاتين كما سيأتي، فتجمع بين الظهر والعصر، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، فتؤخر الظهر وتعجل العصر، وكذلك تجمع المغرب مع العشاء، فتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر، فكانت تغسل ثلاث مرات: تجمع الظهر والعصر وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتجمع المغرب مع العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض، وتغتسل للفجر.\nوالحديث فيه أنها كانت تصلي مع النبي ولا يمنعها ذلك، لكن تتلجم وتتحفظ حتى لا تلوث ثيابها وتلوث المسجد، وتتوضأ لكل صلاة؛ لأنها في حدث مستمر.","vol":"11","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-328>إسناد آخر لحديث عائشة في استحاضة أم حبيبة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة ﵂: (أن أم حبيبة ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف ﵁ استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك؟ فقال رسول الله ﷺ: إن هذه ليست بالحيضة، ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي)].\nقوله: (ختنة الرسول) يعني: أخت زوجته، فالختن هو: قريب الزوجة كأخت زوجته.\nوكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وهي أخت حمنة بنت جحش، وكلهن كن مستحاضات.\nفقال لها النبي ﷺ: (إنما ذلك عرق) يعني: هذا الدم المطلق عرق وليس بحيضة، فإذا انتهت مدتها فاغتسلي ثم صلي، وكل هذا يدل على أن المستحاضة إذا كانت معتادة تعمل بالعادة، فتجلس عادتها قبل إطلاق الدم، ثم إذا انتهت العادة اغتسلت الغسل الواجب، ثم بعد ذلك تتحفظ وتتلجم وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلي، ولا تمتنع من الصلاة، ولا تمتنع من زوجها أيضًا؛ لأن هذا ليس بحيض، وإنما تمتنع من زوجها ومن الصلاة في وقت الحيض.\nوالنسائي رحمه لله هنا أتى بهذه الأحاديث المتعددة على طريقة الإمام مسلم في هذا.","vol":"11","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>إسناد لحديث عائشة في استحاضة أم حبيبة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثني الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵁ الله عنها قالت: (استفتت أم حبيبة بنت جحش ﵂ رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني أستحاض، فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي، فكانت تغتسل لكل صلاة)].\nوالخطاب هنا هو لـ أم حبيبة، وقوله: (ذلكِ) بالكسر.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة ﵂: (أن أم حبيبة سألت رسول الله ﷺ عن الدم، قالت عائشة ﵂ رأيت مركنها ملآن دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي).\nأخبرنا قتيبة مرة أخرى ولم يذكر جعفرًا].\nوهذا الحديث صريح بأنها تعمل بالعادة، وقوله: (امكثي) أي: مدة ما كانت تحبسك عادتك، يعني: قبل إطلاق الدم فإنها فإذا كانت تحبسها عادتها خمسة أيام، تجلس خمسة أيام، سواء من أول الشهر أو من وسطه، فإذا كانت سبعة أيام فإنها تجلس فيها، ثم تغتسل وتصلي ولو كان عليها الدم، ولكن بعد التحفظ.","vol":"11","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>شرح حديث أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ﵂: تعني أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال: (لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر، ثم لتصلي)].\nوالصحيح بأنها تجلس عدد الأيام التي كانت تجلسها قبل أن يسقط عليها الدم، فإذا انتهت الأيام فإنها تغتسل وتستثفر، يعني: تتلجم وتتحفظ بأن تضع على فرجها حفائظ، والحفائظ الآن موجودة، وكانت المرأة في الأول تجعل شيئًا من القماش تربطه على فرجها، فبعدما تغتسل تتحفظ وتصلي ولو كان عليها الدم، لكن عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأنها على حدث دائم.\nوالمستحاضة هي مثل من به سلس البول، فلا بد أن يتوضأ لكل صلاة؛ لأنه على حدث دائم، فإذا دخل الوقت تتوضأ، ولا يؤثر بعد ذلك خروج الحدث، لكن لا تتوضأ إلا بعد دخول الوقت.\nوالمستحاضة لها أن تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض، كما بينه ﷺ للتي جاءته تسأله عن الاستحاضة فكانت تؤخر الظهر إلى آخر وقتها، وتعجل العصر في أول وقتها، وهذا جمع صوري، يعني: إذا بقي من وقت الظهر مقدار أربع ركعات صلت الظهر، ثم يدخل وقت العصر فتصلي بعدها العصر، وكذلك صلاة المغرب تؤخرها إلى آخر وقتها قبل مغيب الشفق، وتعجل العشاء.","vol":"11","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>ذكر الأقراء</span>","vol":"11","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>شرح حديث عائشة في انتظار المستحاضة أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر الأقراء.\nأخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن بكر قال: حدثني أبي عن يزيد بن عبد الله عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة ﵂: (أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ﵁، وأنها استحيضت لا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ فقال: إنها ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، فلتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة، ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة)].\nيعني: أنها تجلس لعادتها، والأقراء جمع فرء، واختلف في القرء هل هو الحيض أو الطهر.\nفمن العلماء من قال: إن المراد بالأقراء: الحيض، وهم الحنابلة، ومنهم من قال: المراد بها: الطهر، ومنهم من قال: إنها من الأضداد، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، حيث تعتد بالحيض أو تعتد بالأطهار، والحنابلة يقولون: تعتد بالحيض، وآخرون منهم الشافعي وجماعة يقولون: تعتد بالأطهار.\nوالحديث هنا صريح في أنه الحيض: (فلتنظر قدر قرئها) يعني: قدر المدة التي تحيضها قبل أن يسقط عليها الدم، فسمى الحيض قرءًا، فدل على أن الأقراء هي الحيض، فالأرجح أن الأقراء هي الحيض، وقد يطلق القرء على الأطهار.","vol":"11","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>إسناد آخر لحديث عائشة في انتظار المستحاضة قدر قرئها التي كانت تحيض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة ﵂: (أن أم حبيبة بنت جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فقال: ليست بالحيضة؛ إنما هو عرق.\nفأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها، وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة)].\nوهذا صريح في أن المراد بالأقراء الحيض؛ وذلك في قوله: (قدر أقرائها).\nوكانت تغتسل لكل صلاة اجتهادًا منها؛ من باب النظافة.","vol":"11","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>شرح حديث فاطمة بنت أبي حبيش في ترك الصلاة في القرء</span>\n[أخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثت: (أنها أتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)].\nوهذا أيضًا صريح في أن المراد بالقرء الحيض، فإنه قال: (إذا أتاك قرؤك) يعني: حيضك، والقَرء جمعه أقراء، مثل فلس وأفلاس، ويقال: قُرْء أيضًا، ولكن قدم في القاموس الفتح، قرء وأقراء، ويقال: قُرْء وأقراء.\nفهذا الحديث دليل على أن الأقراء هي الحيض، ودل على أن المراد بالأقراء في قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨] الحيض، يعني: إذا مرت ثلاث حيضات خرجت من العدة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [هذا الدليل على أن الأقراء حيض.\nقال أبو عبد الرحمن: وقد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر].\nأي: هذا دليل على أن الأقراء حيض، والقرء واحد الحيضة، وإذا أريد الجمع فيقال: أقراء.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدة ووكيع وأبو معاوية قالوا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: (إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)].\nوهذا الحديث فيه دليل أيضًا على أن الأقراء هي الحيض.","vol":"11","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>ذكر اغتسال المستحاضة</span>","vol":"11","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>شرح حديث عائشة في غسل المستحاضة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر اغتسال المستحاضة.\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله ﷺ قيل لها: إنه عرق عاند، فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا)].\nوهذا فيه جواز الجمع للمستحاضة؛ لأن الاستحاضة نوع من المرض، والآمر لها هو النبي ﷺ، والأمر بالاغتسال للاستحباب، فإذا جمعت بين الصلاتين فلا بأس، فإذا كان يشق عليها فلها أن تجمع؛ لأنها مريضة، فالاستحاضة نوع من المرض، وهذا الجمع جمع صوري، فتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل، وتغتسل للفجر، فتغتسل ثلاث مرات، في الظهر والعصر مرة، والمغرب والعشاء مرة، والفجر مرة، وهذا من باب الاستحباب، وإلا فالواجب الغسل عند انتهاء مدة الحيض؛ لأن النبي لم يأمر غيرها بالاغتسال.","vol":"11","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>الاغتسال من النفاس</span>","vol":"11","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>شرح حديث: أسماء بنت عميس في اغتسالها للإهلال حين نفست</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال من النفاس.\nأخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ قال لـ أبي بكر ﵁: (مرها أن تغتسل وتهل)].\nهذا فيه الاغتسال للإحرام، والنفاس في هذا الحديث هي أسماء بنت عميس، وهي امرأة أبي بكر، وذلك أنها ولدت بذي الحليفة في حجة الوداع، فأرسلت إلى النبي تسأله ماذا تعمل؟ لأنها تريد أن تحرم، فهي ولدت في الميقات، فأمرها النبي ﷺ أن تتحفظ بالثوب، وتغتسل وتفيض، وهذا يدل على أن الحائض والنفساء تغتسل للإحرام، وهذا الاغتسال ليس بواجب، وإنما هو مستحب للنفساء ولغير النفساء.\nولو قال المؤلف: باب اغتسال النفساء للإحرام، لكان الحديث مطابقًا للترجمة، وأما قوله: باب الاغتسال من النفاس، فليس مطابقًا؛ لأن هذا الاغتسال لا يكفيها، ولأن هذا الاغتسال إنما هو للإحرام، وعلى النفاس إذا انقطع منها الدم أن تغتسل.\nوالحائض أو النفساء لا تطوف الإفاضة حتى تطهر؛ لقصة صفية ﵂.","vol":"11","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-339>الفرق بين دم الحيض والاستحاضة</span>","vol":"11","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>شرح حديث: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة.\nأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد - وهو ابن عمرو بن علقمة بن وقاص - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: (أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي، فإنما هو عرق)].\nيعني: أن دم الحيض دم أسود يعرف، يعني: تعرفه النساء، أو له رائحة، وهو منتن، وهذا هو الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فدم الحيض دم أسود ثخين تعرفه النساء، أو أن له عرفًا ورائحة منتنة، وأما دم الاستحاضة فهو دم رقيق خفيف أحمر.\nفإذا انتهت مدة دم الحيض فإنها تميز ذلك ولم يكن لها عادة، وإن كان لها تمييز تعمل بالتمييز، فتجلس مدة نزول الدم الأسود الثخين المنتن، فإذا انتهى وجاء الدم الأحمر الرقيق اغتسلت وتحفظت وصلت.\nوإذا لم يكن لها عادة وليس لها تمييز فهذه تسمى متحيرة، فتجلس على حسب العادة النسائية؛ على حسب عادة عماتها وخالاتها، فإذا كن يجلسن خمسة أيام فتجلس خمسة أيام وهكذا، ثم تغسل، ولذلك قال: (فاغسلي عنك الدم وصلي).","vol":"11","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>أسانيد حديث عائشة في استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي من حفظه قال: حدثنا محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي).\nقال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد، لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي.\nوالله تعالى أعلم].\nيعني: أن ابن أبي عدي روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة بزيادة (توضئي لكل صلاة)، وغيره لم يذكر هذه الزيادة.\nوبعضهم قال: إذا كانت الزيادة غير مخالفة والراوي ثقة فإنها مقبولة، والزيادة من الثقة مقبولة، وابن أبي عدي ثقة، وهذه الزيادة فيها فائدتان: الأولى: أنها تغتسل إذا انتهت أيام الحيض، والثانية: أنها تغتسل في كل صلاة، وهي بهذا ليست مخالفة.\nلكن بعضهم قال: لا يعمل بالزيادة، فإذا كان الذي زادها خالف الأكثر وخالف الأحفظ، فالعبرة بقول الأكثر والأحفظ، كما مر في مقدمة ابن الصلاح.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد - وهو ابن زيد - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ فسألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك أثر الدم وتوضئي، فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة، قيل له: فالغسل؟ قال: ذلك لا يشك فيه أحد)].\nالغسل بعد انتهاء مدة الحيض لا شك فيه، ولا بد منه، ولا تصح الصلاة إلا به.\n[قال أبو عبد الرحمن ﵀: لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث: (وتوضئي) غير حماد بن زيد، وقد روى غير واحد عن هشام ولم يذكر فيه: (وتوضئي)].\nيعني: أنه انفرد بهذه الرواية عن هشام من بين تلاميذه، وهذه زيادة ثقة، وليست مخالفة، وعلى قول المتأخرين كالحافظ ابن حجر وغيره تكون مقبولة.\nوإنما تكون شاذة إذا خالف راويها، وهو هنا لم يخالف.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (قالت فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: يا رسول الله! لا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)].\nأي: لأنها معتادة، وإذا كانت معتادة تعمل بالعادة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: سمعت هشام بن عروة يحدث عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني لا أطهر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا؛ إنما هو عرق).\nقال خالد فيما قرأت عليه: (وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)].\nوهذه الأحاديث كلها صريحة في أن المعتادة تعمل بالعادة، وأنها لا تترك الصلاة مدة الدم كلها، وإنما تترك الصلاة مدة عادتها إذا كان لها عادة، وإن لم يكن لها عادة تعمل بالتمييز الصالح، فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة تحيضت في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام على عادة النساء من أول كل شهر، كما بين ذلك النبي ﷺ في الأحاديث الأخرى، ثم تصلي بقية الأيام.","vol":"11","page":20},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-342>كتاب الطهارة [١٢]</span>\nللغسل أحكام وآداب، ومن ذلك أنه نهي عن اغتسال الجنب في الماء الراكد والبول فيه والاغتسال منه، إلى غير ذلك من الأحكام والآداب.","vol":"12","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-343>النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم.\nأخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)].\nهذا الحديث فيه النهي عن اغتسال الإنسان في الماء الدائم وهو جنب، والنهي للتحريم، وهو يقتضي الفساد، فلا يجوز للإنسان أن يغتسل بالماء الدائم وهو جنب، بمعنى: أن يغمس جسمه في الماء الدائم، والدائم هو الذي لا يجري، أما إذا كان يجري فلا حرج أن يغتسل في وسط الماء؛ لأن كل جرية تذهب ويأتي بعدها بدلها.\nلكن إذا كان الماء راكدًا كأن يكون في بركة فهو منهي عن الاغتسال فيه؛ لأنه قد يكدره على غيره، فإذا اغتسل هذا واغتسل هذا واغتسل هذا، صار الماء مستعملًا، والنهي يقتضي الفساد، فلا يجوز للإنسان أن يغتسل في وسط الماء الراكد، لكن كما قال أبو هريرة لما اغتسل: أغرف منه اغترافًا، فيغترف بيده إلى خارج الماء الدائم، إلى خارج البركة، أو خارج الإناء الذي فيه الماء.\nأما أن يغتسل وسطه ويغمس نفسه في الماء الراكد فإن هذا لا يجوز.\nوظاهر الحديث أنه لو اغتسل في وسطه لا يجزئه؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وإنما يغتسل خارج الماء الدائم، وخارج البركة أو خارج الإناء الكبير الذي فيه الماء.\nفلا يجوز للإنسان أن يغتسل في وسطه؛ لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، وإنما يغتسل خارج الماء الدائم، أو خارج البركة، أو خارج الإناء الكبير الذي فيه الماء.","vol":"12","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه.\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري عن سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ثم يغتسل منه)].\nهذا الحديث فيه تحريم البول في الماء الراكد ثم الاغتسال فيه؛ لأنه إذا بال فيه الأول وبال فيه الثاني تنجس، وقد لا يتنجس إذا كان الماء كثيرًا، لكنه منهي عن البول فيه؛ لأن هذا وسيلة لتنجيسه، فلا يجوز للإنسان أن يبول في الماء الراكد، ثم يغتسل منه.\nوقوله: (ثم يغتسل) بالجزم عطف على البول؛ يعني: لا يجمع بين البول والاغتسال، ويصح: ثم يغتسل منه؛ لأنه قد يحتاج إلى الاغتسال به، والمقصود أنه منهي عن الاغتسال في الماء الراكد، وإذا بال فيه يكون النهي أشد؛ لأنه وسيلة إلى تنجيسه.\nومادام أن الماء لا يجري فهو راكد، لكن إذا كان يجري فهذا لا إشكال فيه؛ لأن الجريان لا يترك مجالًا للنجاسة أن تستقر، فإذا بال في الماء الذي يجري أو اغتسل في الماء الذي يجري فلا حرج، وذلك أنها تذهب الجرية ويأتي بعدها غيرها، لكن إذا كان راكدًا لا يجري سواء تحرك أو لم يتحرك فهو راكد سواء كان في بركة أو في إناء كبير، كالإناء المصنوع من حصى أو من القرو فلا يجوز للإنسان أن يغتسل في وسطه، وإذا بال فيه يكون أشد نهيًا، وإنما إذا أراد الاغتسال يغترف منه اغترافًا كما سئل أبو هريرة: ماذا يفعل؟ قال: يغترف منه اغترافًا، فيغترف بيده أو بإناء، ويكون خارج الماء، أما أن يغتسل فيه فهذا منهي عنه.\nوإذا اغتسل وسط الماء يكون الماء مستعملًا ولا يكون نجسًا؛ لأن البول وسيلة للتنجيس، وأما الاغتسال فليس وسيلة للتنجيس، لكن يكون الماء مستعملًا.\nوإذا غمس الإنسان نفسه فيه وأتى الثاني والثالث وغمس نفسه فيه أيضًا صار هذا وسيلة إلى أن -مثلًا- يسقط فيه شيء من الفضلات.\nوالجمهور يرون أنه إذا غمس نفسه فيه يكون الماء مستعملًا ولا يرتفع الحدث؛ لأن النهي يقتضي الفساد، ولا يقتضي هذا إراقة الماء، بل يتركه ليستفاد منه فيستعمل في شيء آخر، فالماء ليس بنجس، لكنه مستعمل.\nوإذا بال في الماء الراكد وكان قليلًا -أي: دون القلتين- فهو نجس؛ لحديث: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، والقلتان خمس قرب.\nوالقول الثاني للمحققين: أنه لا ينجس إلا إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاثة، لحديث أبي سعيد: (الماء طهور لا ينجسه شيء).\nوعلى كل، فالحديث الأول فيه النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، لكن الثاني فيه النهى عن البول فيه، ثم الاغتسال منه حتى ولو لم يغتسل فيه، فهو نجس في هذه الحالة.","vol":"12","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>باب ذكر الاغتسال أول الليل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاغتسال أول الليل.\nأخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد عن سفيان عن أبي العلاء عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث ﵁ أنه سأل عائشة ﵂: (أي الليل كان يغتسل رسول الله ﷺ؟ قالت: ربما اغتسل أول الليل، وربما اغتسل آخره.\nقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)].\nهذا الحديث فيه أنه لا بأس أن يغتسل الجنب أول الليل أو آخره، لكن عليه أن يتوضأ قبل أن ينام؛ كما ثبت في الصحيحين أن عمر ﵁ قال: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) أي: إذا توضأ فلا بأس أن يؤخر الاغتسال إلى آخر الليل، وإن اغتسل أول الليل فهو أفضل.","vol":"12","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-346>الاغتسال أول الليل وآخره</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الاغتسال أول الليل وآخره.\nأخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي أخبرنا حماد عن برد عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث قال: (دخلت على عائشة ﵂ فسألتها، قلت: أكان رسول الله ﷺ يغتسل من أول الليل أو من آخره؟ قالت: كل ذلك، ربما اغتسل من أوله وربما اغتسل من آخره، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)].\nبرد هذا: هو برد بن سنان وهو مختلف في توثيقه، والأرجح أنه ثقه.\nوعبادة بن نسي بضم النون وفتح المهملة الخفيفة الكندي أبو عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل من الثالثة.","vol":"12","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>ذكر الاستتار عند الاغتسال</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاستتار عند الاغتسال.\nأخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة قال: حدثني أبو السمح ﵁ قال: (كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولني قفاك، فأوليه قفاي، فأستره به)].\nفي الحديث مشروعية الاستتار عند الاغتسال، بل يجب الاستتار إذا كان عنده أحد، ولا يجوز للإنسان أن يغتسل عريانًا أمام الناس، أما إذا لم يكن عنده أحد فلا حرج.\nوغضيف بالضاد المعجمة مصغرًا، ويقال بالطاء المهملة ابن الحارث السكوني ويقال: الثمالي يكنى أبا أسماء وهو حمصي مختلف في صحبته، قال ابن حبان: من قال: الحارث بن غطيف وهم، ومنهم من فرق بين غضيف بن الحارث فأثبت صحبته، وغطيف بن الحارث فقال: إنه تابعي، وهو أشبه، مات عن بضع وستين.\nوالخلاصة: أن غضيف بن الحارث أبو أسماء الحمصي عن عمرو وبلال وعنه مكحول وعبادة بن نسي وثقه العجلي والنسائي، قال الخليفة: مات في زمان مروان.","vol":"12","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>شرح حديث اغتسال النبي ﵊ يوم الفتح وفاطمة تستره بثوب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن عبد الرحمن عن مالك عن سالم عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب عن أم هانئ ﵂: (أنها ذهبت إلى النبي ﷺ يوم الفتح، فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب، فسلمت، فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات في ثوب ملتحفًا به)].\nهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وفيه مشروعية الاستتار عند الاغتسال ووجوبه، وفيه جواز سلام المرأة على الرجل إذا لم يكن هناك ريبة، فـ أم هانئ سلمت على رسول الله، أما قول الشارح أنه يحتمل أنها سلمت على فاطمة فليس بوجيه، فلا بأس بالسلام إذا لم يكن هناك ريبة، أما إذا كانت هناك ريبة فلا، وقوله: (سلمت، فقال: من هذه؟ فقالت: أم هانئ) يعني: الإنسان إذا قيل له: من؟ فليسم نفسه ويقول: فلان ابن فلان، أما أن يقول: أنا، فهذا جاء فيه الكراهة؛ وذلك: (أن جابرًا لما جاء إلى النبي ﷺ فقال: من؟ قال: أنا، فقال النبي ﷺ: أنا أنا! كأنه كره ذلك)؛ لأنها لا تفيد التعريف، لكن إذا قيل: من؟ فليقال: فلان، أو أبو فلان، أما أن يقول: أنا، فهذا ليس تعريفًا.\nوفيه جواز الصلاة بالثوب الواحد، أو القطعة الواحدة مثل الشرشف فيجوز أن يصلى فيه، فإن كان ضيقًا ائتزر به، وإن كان واسعًا التحف به وجعل طرفيه على كتفيه.\nوفيه مشروعية صلاة الضحى، وقال بعضهم: إنها صلاة الفتح، واحتج النووي بهذا على أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات، والصواب أنه لا حد لأكثرها.\nفإن قيل: وهل يؤخذ من حديث أم هانئ جواز رد السلام بلفظ (مرحبًا)؟ قلنا: إنما كان ذلك بعد السلام، فلما رد ﵍، قال: (مرحبًا بـ أم هانئ).\nوفيه أن ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ولو كانت امرأة، فإذا أمنت امرأة أحد فإنه يؤمن، ففي رواية لـ مسلم: (أنها قالت: يا رسول الله! ابن أمي زعم أنه قاتل رجلًا قد أجرته، فقال: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ!)؛ لأن الرجل كافرًا، وعلي ﵁ أخوها، أراد أن يقتله، فشكت ذلك للنبي ﷺ، فأثبت إجارته وأمانه وقال: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ).","vol":"12","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-349>باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للغسل.\nأخبرنا محمد بن عبيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن موسى الجهني قال: (أتي مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال: حدثتني عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا)].\nقوله: (ثمانية أرطال) أي: ما يقارب صاعًا ونصف؛ لأن الصاع خمسة أرطال ونصف بالعراقي.","vol":"12","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بالصاع</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد حدثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص قال: سمعت أبا سلمة يقول: (دخلت على عائشة ﵂ وأخوها من الرضاعة، فسألها عن غسل النبي ﷺ، فدعت بإناء فيه ماء قدر صاع، فسترت سترًا، فاغتسلت فأفرغت على رأسها ثلاثًا)].\nهذا الحديث ظاهره أن أبا سلمة رآها، لكن الأقرب أنها سترت واغتسلت، ورآها أخوها من الرضاعة، أما أبو سلمة فلم يرها.","vol":"12","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-351>شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بالفرق</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵁ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يغتسل في القدح وهو الفرق، وكنت أغتسل أنا وهو في إناء واحد)].\nالفرق إناء يسع ثلاثة آصع، وفيه جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعًا من إناء واحد؛ وفيه فوائد منها: جواز اغتسال الرجل وزوجته جميعًا، وفيه تعلم أحدهما من الآخر، وفيه جواز نظر الرجل إلى امرأته ونظرها إليه، وجواز نظر الرجل إلى فرج امرأته، وهي تنظر إلى فرجه؛ لأنها حل له وهو حل لها، وهو يدل على ضعف الحديث الآخر حديث عائشة: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة، فهذا ضعيف وليس بصحيح، وفيه جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة؛ لأن المرأة إذا اغترفت من الماء صار فضلًا لها، ومع ذلك فليغترفان وفي اللفظ الآخر: (حتى أقول: دع لي، وهو يقول: دعي لي)، وذلك من باب المداعبة، يعني: الماء يقل، فيقول: دعي لي، أبقي لي شيئًا من الماء، وهي تقول: أبق لي.\nوالفرق: ستة عشر رطلًا، وكل خمسة أرطال تعني: صاعًا، فيكون التقدير ثلاثة أصواع ورطل.","vol":"12","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-352>شرح حديث اغتسال النبي ﵊ بخمسة مكاكي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله حدثنا شعبة عن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي)].\nالمكوك: هو المد، وهو ملء كفي الرجل، وقوله: (يتوضأ بمكوك، ويغتسل بخمسة مكاكي)؛ يعني: صاعًا ومدًا، صاع وربع في الغالب؛ لأنه ﵊ كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، والمكوك هو المد، ويتوضأ بالمد، وربما توضأ بثلثي المد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.","vol":"12","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>شرح حديث: (يكفي من الغسل من الجنابة صاع)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق عن أبي جعفر قال: تمارينا في الغسل عند جابر بن عبد الله ﵁، فقال جابر: يكفي من الغسل من الجنابة صاع من ماء، قلنا: ما يكفي صاع ولا صاعان، قال جابر: قد كان يكفي من كان خيرًا منكم وأكثر شعرًا.\n].\nيقصد رسول الله ﷺ، فهو خيرًا منهم وأكثر شعرًا ﵊، فقد كان كث اللحية، وكان طويل شعر الرأس كذلك.","vol":"12","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>ذكر الدلالة على أنه لا وقت في الغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الدلالة على أنه لا وقت في ذلك.\nأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن معمر عن الزهري (ح) وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر وابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وهو قدر الفرق)].\nالفرق: ثلاثة آصع، وهذا ليس فيه تحديد؛ لأن عادة غسله ﷺ بالصاع أو ستة أمداد، وهذا فرق يسع ثلاثة آصع، فدل على أنه ليس هناك شيء محدد أو قسم محدد لا يزيد عليه، لكن لا ينبغي الإسراف، بل يغتسل بصاع أو صاع ونصف، أو ما زاد قليلًا من غير إسراف.","vol":"12","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-355>ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد.\nأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن هشام بن عروة (ح) وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعًا)].\nفيه جواز اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، وأنه لا بأس بنظر أحدهما إلى الآخر، ومن المعلوم أنهما إذا اغتسلا يخلعان الثياب، وأما حديث: (ما رأيت منه ولا رأى مني) يعني: العورة، فحديث ضعيف، وحديث اغتسالهما جميعًا ثابت في الصحيحين أيضًا، ويدل على أنه لا بأس باغتسال الرجل وامرأته معًا.","vol":"12","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>شرح حديث: اغتسال رسول الله وزوجته من إناء واحد من الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد حدثنا شعبة حدثني عبد الرحمن بن القاسم سمعت القاسم يحدث عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة).\nأخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله ﷺ الإناء، أغتسل أنا وهو منه)].\nومثل هذا الحديث قد ثبت عنه ﵊ في اللفظ الآخر: (أقول -أي: عائشة -: دع لي ويقول: دعي لي) يعني: اترك لي بقية الماء؛ لأنه يقل.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد).\nأخبرنا يحيى بن موسى عن سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵄ قال: (أخبرتني خالتي ميمونة: أنها كانت تغتسل ورسول الله ﷺ من إناء واحد)].\nالحديث الأول عن عائشة وهذا عن ميمونة، وفيه دليل على جواز غسل الرجل مع نسائه فقد اغتسل رسول الله مع ميمونة واغتسل مع عائشة واغتسل مع أم سلمة أيضًا ﵊.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سعيد بن يزيد قال: سمعت عبد الرحمن بن هرمز الأعرج يقول: حدثني ناعم مولى أم سلمة ﵂: (أن أم سلمة سئلت: أتغتسل المرأة مع الرجل؟ قالت: نعم، إذا كانت كيسة، رأيتني ورسول الله ﷺ نغتسل من مركن واحد؛ نفيض على أيدينا حتى ننقيهما، ثم نفيض عليها الماء) قال الأعرج: لا تذكر فرجًا ولا تباله].\nوقوله: (كيسة) يعني: حسنة الأدب في استعمال الماء مع الرجل، ومن كياستها أنها لا تذكر فرجًا ولا تباله، يعني: لا تتكلم عن الأشياء التي تحصل بينها وبين زوجها، وقوله: (فرجًا) عام له ولها، ولا تباله: يعني: ولا تتباله؛ أي: تفعل أفعالًا كالبلهاء، وقد فسرها الأعرج بذلك.\nوقوله: (ناعم) هو ناعم بن أجيل بالجيم مصغرًا، الهمداني أبو عبد الله المصري مولى أم سلمة ثقة فقيه من الثالثة.","vol":"12","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر النهي عن الاغتسال بفضل الجنب.\nأخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن داود الأودي عن حميد بن عبد الرحمن قال: (لقد لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا)].\nفيه النهي عن الامتشاط كل يوم؛ لما فيه من التنعم والترفه، والذي ينبغي أن يكون الامتشاط يومًا بعد يوم؛ ولهذا نهى النبي ﷺ عن الامتشاط كل يوم ولعله للتنزيه.\nوقوله: (وأن يبول في مغتسله)؛ لأنه قد يسبب الوسواس فقد يبول في مغتسله فإذا صب عليه الماء قد يأتيه شيء من رشاش البول، وهذا إذا كان المغتسل أرضًا يعني: غير مبلطة، فيبقى فيها البول، إما إذا كان مبلطًا ويزول بصب الماء عليه فلا إشكال فيه، وكان المغتسل في زمانهم لا يبلط ولا يسمت بل كان ترابًا، ولا يوجد عندهم حمامات يزول فيها الماء، فإذا بال فيه بقي البول تحته، فإذا صب عليه الماء أصاب شيئًا من الرشاش فيؤدي إلى الوسواس.\nوقوله: (أو يغتسل الرجل من فضل المرأة والمرأة بفضل الرجل)، هذا النهي اختلف في الجمع بينه وبين حديث عائشة السابق: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ جميعًا) وحديث أم سلمة؛ لأنها إذا اغترفت صار فضلًا لها، فقيل: إن حديث النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة منسوخ بحديث عائشة: (كنا نغتسل جميعًا)، وقيل: إن النهي للتنزيه وأن الأولى ألا يغتسل بفضل المرأة، فإذا اغتسل فهو مكروه، والنهي للتنزيه، واستدلوا باغتسال النبي ﷺ مع عائشة وأم سلمة وميمونة، وقالوا: هذه الأحاديث صرفته من النهي عن التحريم إلى التنزيه، فيكون مكروهًا، وإذا احتاج إليه زالت الكراهة، وإذا وجد غيره فإنه مكروه، والجمع بين الحديثين هو الأولى؛ لأنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع وعرف التاريخ، وهذه هي القاعدة، فيحمل النهي على التنزيه.\nوالأصل في النهي أنه للتحريم إلا إذا صرفه صارف، وهنا صرفه صارف وهو اغتسال النبي ﷺ وعائشة وميمونة، والقاعدة هي: النهي للتحريم، والأمر للوجوب، ولا يصرف الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب إلا بدليل آخر، والنهي لا يصرف عن التحريم إلا بدليل آخر، فكلما جاء نهي فهو للتحريم، إلا إذا وجد دليل ناسخ، وكلما جاء أمر فهو للوجوب إلا إذا وجد دليل ندب يقتضيه.\nوقوله: (لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ)، فالصحابة كلهم عدول، ولا يضر إبهام الصحابي.","vol":"12","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-358>الرخصة في الاغتسال بفضل الجنب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك.\nأخبرنا محمد بن بشار عن محمد قال: حدثنا شعبة عن عاصم (ح) وأخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن عاصم عن معاذة عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، يبادرني وأبادره حتى يقول: دعي لي، وأقول أنا: دع لي) قال سويد: يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي، دع لي].\nهذا من حسن خلقه ﵇ يلاطف أهله فيقول: (دعي لي، وتقول: دع لي)؛ وهذا الحديث فيه رخصة اغتسال الرجل بفضل المرأة؛ لأنها إذا اغترفت صار فضلًا لها، والأول فيه النهي، والجمع بينهما كما سبق: أن النهي للتنزيه، وحديث عائشة لبيان الجواز، والذي صرفه عن التحريم إلى التنزيه اغتسال النبي ﷺ وعائشة.\nوحديث: (أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا).\nظاهره أنه إذا اغترفا لا يكون فضلة، لكن جاء في الحديث الآخر: (أن النبي ﷺ جاء وتوضأ بفضل الماء الذي اغتسلت منه بعض أزواجه)، فهو محمول عل التنزيه، والوضوء والغسل حكمهما واحد.\nوحديث النهي عن الامتشاط الأقرب أنه للتنزيه؛ لأن فيه الترفه، فيكره للإنسان أن يترفه ويتنعم بحيث ليس له هم إلا نفسه، فبعض الناس يشتغل عن الأمور الهامة بالأشياء التافهة، ويترفه في كل شيء، فيسرف في نقاء الثياب وبياضها، يسرف في تلميع السيارة، وما أشبه ذلك، وكل هذا من باب الترفه، فيشغله الترفه عن الأمور المهمة، والإنسان ينبغي عليه أن يعتني بالأمور المهمة، أما التوافه فلا يشغل نفسه ويضيع وقته فيها، ولا بأس أن يمارسها الشخص لكن بدون إسراف وبدون ترفه، ولا يعني هذا أن يلبس ثيابًا وسخة، أو ثيابًا مخرقة وقد أنعم الله عليه، فإن الله جميل يحب الجمال، لكن مع ذلك لا تسرف وتضيع الأوقات كلها في تعديل الثوب، وتعديل الغترة، وتلميع السيارة، لا هذا ولا هذا بل كن وسطًا.","vol":"12","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-359>ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن فيها.\nأخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ ﵂: (أن رسول الله ﷺ اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين)].\nفيه -كما سبق- جواز اغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد، وفيه جواز الاغتسال بالماء الذي فيه أثر العجين، أو أثر شيء آخر من الأشياء الطاهرة، فإذا اختلط بالماء شيئًا من الطاهرات فلا بأس، كشيء من العجين أو شيء من الزعفران ما لم يسلب عنه اسم الماء، فإذا سلب عنه اسم الماء فإنه ينتقل من كونه ماء إلى مسمى آخر، كأن يمتلئ به حبر أو زعفران أو لبن، أما كونه يوجد فيه شيء من أثر العجين، وهو لم يغيره ولم يختلط بأجزائه، أو من أثر اللبن أو أثر شيء آخر من الطاهرات كالطحلب الذي يكون في البرك وما أشبهه فلا بأس؛ لأنه طاهر، إلا إذا سلبه اسم الماء؛ فلا يتوضأ به، فمثلًا: صب فيه حبر فصار أزرقًا، فصار لا يسمى ماء بل يسمى حبرًا، أو صب على ماء لبنًا فصار لبنًا ولا يسمى ماء، ومثله ماء العصير، كعصير البرتقال وما أشبهه فهذا لا يسمى ماء مطلقًا، وإنما ماء مقيدًا يقال: ماء عصير ماء حبر فلا يصح أن يتوضأ به، ولهذا اغتسل النبي ﷺ هو وأهله من قصعة فيها أثر العجين؛ لأن هذا العجين لم يغير الماء ولا سلب وصف الماء عنه، وإذا كان طاهرًا فلا يضر هذا الأثر.","vol":"12","page":18},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-360>كتاب الطهارة [١٣]</span>\nجاء في الشريعة بيان كيفية غسل المرأة من الجنابة، وكذلك غسل الحائض عند الإحرام، وصفة غسل النبي ﷺ من الجنابة.","vol":"13","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة</span>","vol":"13","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-362>شرح حديث أم سلمة: (يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر ترك المرأة نقض ضفر رأسها عند اغتسالها من الجنابة.\nأخبرنا سليمان بن منصور عن سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة ﵂زوج النبي ﷺ- قالت: (قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضها عند غسلها من الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على جسدك)].\nهذا الحديث في اغتسال المرأة من الجنابة ونقض شعر رأسها، فـ أم سلمة ﵂ قالت: (يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات)، والضفر يقال فيه: ضَفر ويقال: ضُفر، والشعر المضفور هو المشدود، وفيه أن النبي ﷺ لم يوجب نقض شعر الرأس لغسل الجنابة، وكذلك الحيض، وفي رواية: (أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا)، فدل على أنه لا يجب نقض شعر رأس المرأة إذا كان مضفورًا مفتولًا، وإنما يكفي أن تمرر وتحث الماء عليه، ولكن نقضه من أجل غسل الحيض أفضل؛ لأن الحيض مدته تطول وكذلك النفاس، فالأفضل أن تنقضه، لغسل الحيض، وأما الجنابة فإنها تتكرر فأمرها أخف، فالأفضل للمرأة أن تنقضه عند غسل الحيض، وأما غسل الجنابة فلا، وإن لم تنقضه فلا حرج، وإذا كانت لم تنقضه لغسل الحيض فلا يضر من باب أولى لغسل الجنابة.","vol":"13","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>ذكر الأمر بنقض ضفر الرأس للحائض عند الاغتسال للإحرام</span>","vol":"13","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>شرح حديث: (انقضي رأسك وامتشطي)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر الأمر بذلك للحائض عند الاغتسال للإحرام.\nأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال أخبرنا أشهب عن مالك أن ابن شهاب وهشام بن عروة حدثاه عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللت بالعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة، ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك).\nقال أبو عبد الرحمن: هذا حديث غريب من حديث مالك، عن هشام بن عروة لم يروه أحد إلا أشهب].\nهذا إنما كان في حجة الوداع، لحديث: (لما خير النبي ﷺ الناس عند الإحرام منهم من أهل بحج، ومنهم أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة، قالت عائشة: فكنت ممن أهل بالعمرة، فأهلت بالعمرة، فلما قاربت مكة وكانت بسرف حاضت، فلم تتمكن من العمرة، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، قال: ما لك أنفست؟ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)، وفيه دليل على تسمية الحيض نفاسًا، وقال لها: (انقضي شعرك وامتشطي واغتسلي، وأهلي بالحج ودعي العمرة) يعني: دعي أعمالها، وإلا فهي أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، وهذا الاغتسال من أجل الإتيان بالحج، وقد اغتسلت قبل أن تحرم بالعمرة، لكن هذا الاغتسال من أجل إهلالها بالحج.\nوإذا كانت الحائض تؤمر بنقض شعر رأسها لغسل الإحرام وهو مستحب فنقضها من أجل غسل الحيض أولى؛ لأنه غسل واجب، فإذا طهرت المرأة من المحيض وجب عليها أن تغتسل، والأفضل أن تنقض الشعر؛ لأن النبي ﷺ أمرها أن تنقض شعرها من أجل الغسل للإحرام وهو مستحب، فنقضه من أجل الطهارة من الحيض أولى وأولى لكنه ليس بواجب، فتنقضه بأصابعها وتمشطه بأصابعها أيضًا، ولا يلزم أن يكون بالمشط الذي يقطع الشعر وهي محرمة، بل تمشط الشعر بيديها، فهذا يسمى الامتشاط ولا يلزم أن يكون معه شيء آخر كالحناء أو الورس، ولا يلزم أن يكون بالمشط، ويظن بعض الناس أن عليها أن تكده بالمشط، وكده بالمشط لابد أن يسقط شعرًا متعمدًا وهي محرمة الآن، وإنما تغسل الشعر وتجعله مستقيمًا بيديها من دون المشط؛ لأن المشط يقطع الشعر، فإذا كانت الحائض تؤمر بالغسل فغيره من باب أولى، وإذا كانت تؤمر بنقض الشعر لغسل الجنابة وهو غسل مستحب فنقضه لغسل الحيض أولى وأولى، فدل على أنها أفضل وليس بواجب، ويدل على ذلك رواية أم سلمة: (أفأنقضه لغسل الجنابة والحيضة؟ قال: لا)، أي: لا يجب وإنما هو مستحب، فإن نقضت فهو أفضل، وإن لم تنقضه وصبت الماء على رأسها والضفائر على حالها فلا حرج.\nوقوله: (دعي العمرة) أي: دعي أعمالها، فصارت أعمالها داخلة مع أعمال الحج، فصار للحج والعمرة طواف واحد، وسعي واحد، فلما انتهت لم تطب نفسها على عادة كثير من النساء، فقالت: (يا رسول الله! يذهب صواحباتي في حج وعمرة وأذهب في حج؟) وهي ذاهبة بحج وعمرة، لكنها عمرة داخلة في الحج، وهي تريد عمرة مستقلة، فلما رأى ذلك النبي ﷺ أمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها عمرة أخرى من التنعيم بعد الحج، حتى تفعل عمرتين: عمرة مع الحج، وعمرة مستقلة بعد الحج.","vol":"13","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء</span>","vol":"13","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>حديث عائشة في صب رسول الله على يديه قبل ان يدخلهما الإناء في غسل الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر غسل الجنب يديه قبل أن يدخلهما الإناء.\nأخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا حسين عن زائدة قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثتني عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة وضع له الإناء، فيصب على يديه قبل أن يدخلهما الإناء، حتى إذا غسل يديه أدخل يده اليمنى في الإناء، ثم صب باليمنى وغسل فرجه باليسرى، حتى إذا فرغ صب باليمنى على اليسرى فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم يصب على رأسه ملء كفيه ثلاث مرات، ثم يفيض على جسده)].\nهذه كيفية الغسل من الجنابة، وهو أن يبدأ أولًا بغسل يديه ثلاثًا، وقبل ذلك التسمية، وقبلها النية، فينوي غسل الجنابة أو غسل الحدث، والنية محلها القلب، ثم يسمي ويقول: باسم الله، ثم يغسل يديه ثلاثًا بنية رفع الحدث عنهما قبل أن يدخلهما الإناء، وإن كان عنده صنبور يصب فإنه يغسل يديه ثلاثًا، ثم بعد ذلك يغسل فرجه وما حوله، ثم يغسل يده اليمنى.\nفي الرواية الأخرى: (أنه ضرب بيده الحائط ودلكها دلكًا شديدًا)، حتى يزول الأثر الذي علق بيده من أثر الغائط أو من أثر البول أو من أثر المني إذا كان طريًا، وإن غسل بشيء من المطهرات الموجودة كالصابون فلا بأس، أو ضرب بيده الأرض إذا كان في الأرض تراب، أو جدار إذا كان من طين، ثم بعد ذلك يتمضمض ويستنشق، وليس فيه أنه توضأ، لكن في الحديث الآخر من حديث عائشة وحديث النعمان أنه توضأ وضوءه للصلاة، وأسبغ الوضوء في حديث عائشة، وفي حديث ميمونة: أنه أخر غسل قدميه، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثًا حتى يروي أصول شعره، ثم يصب الماء على الجسم فيغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر، ثم يغسل رجليه، وفي حديث عائشة أنه أكمل الوضوء، فهذا هو الغسل الكامل والأفضل.\nويمكن تلخيص الغسل في الآتي: أن ينوي ثم يسمي، ثم يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما حوله، ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يكمل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، ثم يغسل رجليه إذا كان لم يغسلهما أثناء وضوئه.","vol":"13","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء</span>","vol":"13","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يفرغ على يديه ثلاثًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء.\nأخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا يزيد قال: أخبرنا شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة قال: (سألت عائشة ﵂ عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فقالت: كان رسول الله ﷺ يفرغ على يديه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه، ثم يغسل يديه، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يفرغ على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض على سائر جسده)].\nوقوله: (ثم يغسل يديه) المراد يغسل يده اليسرى؛ بمعنى يزيل عنها الأثر.\nورواية البخاري (يغسل يده) يعني: أنه ضرب يده اليسرى بالحائط، فدلكها دلكًا شديدًا.\nوهذا هو الغسل الكامل، وأما الغسل المجزي: فإنه يعمم جسده بالماء مرة واحدة، وإن نوى رفع الحدثين ارتفع عند جمع من أهل العلم، وإن لم ينو توضأ بعد ذلك.\nوالواجب في الغسل المجزي أن يعمم جسده بالماء ولو كان من غير ترتيب، ويكون بنية رفع الحدث الأكبر، أو بنية الصلاة، أو أن يقرأ القرآن، ويمس المصحف، فإذا نوى وسمى وعمم جسمه بالماء ارتفعت الجنابة، وإن نوى رفع الحدث الأصغر معه ارتفع عند جمع من أهل العلم، وإن لم ينو توضأ بعد ذلك.\nفللغسل صفتان: غسل كامل، وغسل مجزي، فالغسل الكامل: ما فعله النبي ﷺ، وذلك بأن ينوي أولًا ويسمي، ويغسل يديه ثلاثًا، ويستنجي ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصب الماء على رأسه ثلاثًا، ثم يغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، والمجزي: أن يعمم جسده بالماء مرة واحدة بعد النية والتسمية.\nوالمضمضة والاستنشاق فيهما خلاف، فمن العلماء من قال: إنهما واجبتان في الوضوء والغسل، ومنهم من قال: ليستا واجبتين في الوضوء ولا في الغسل، ومنهم من أوجبهما في الوضوء من الغسل، ومنهم من أوجب الاستنشاق فقط، والصواب وجوبهما في الوضوء وفي الغسل.","vol":"13","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه</span>","vol":"13","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>شرح حديث عائشة في غسل رسول الله ما على فخذيه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل يديه.\nأخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر قال: أخبرنا شعبة قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: (سمعت أبا سلمة أنه دخل على عائشة ﵂ فسألها عن غسل رسول الله ﷺ من الجنابة، فقالت: كان النبي ﷺ يؤتى بالإناء فيصب على يديه ثلاثًا فيغسلهما، ثم يصب بيمينه على شماله فيغسل ما على فخذيه، ثم يغسل يديه، ويتمضمض ويستنشق، ويصب على رأسه ثلاثًا، ثم يفيض على سائر جسده)].\nهذا الحديث كما سبق في كيفية الغسل الكامل.","vol":"13","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده</span>","vol":"13","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>شرح حديث عائشة في غسل رسول الله يديه بعد إزالة الأذى عن جسده</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة الأذى عن جسده.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: (وصفت عائشة غسل النبي ﷺ من الجنابة، قالت ﵂: كان يغسل يديه ثلاثًا، ثم يفيض بيده اليمنى على اليسرى فيغسل فرجه وما أصابه) قال عمر: (ولا أعلمه إلا قال: يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات، ثم يتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل وجهه ثلاثًا، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا، ثم يصب عليه الماء)].\nهذا الحديث فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، لكن في الرواية الأخرى روى عنه شعبة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.\nوفيه التثليث في المضمضة والاستنشاق، وغسل الرأس، وهذا ثابت في الأحاديث، وفيه أنه يغسل يديه مرة أخرى بعد أن يغسل يده اليسرى التي غسلها بعد أن غسل فرجه، وفي اللفظ الآخر: (ضرب بيده الحائط ودلكها دلكًا شديدًا)، والنسائي ﵀ يكرر الأحاديث أو ينوع التراجم لمزيد الفائدة، وإلا فكل هذه التراجم قد مرت في الحديث الأول.","vol":"13","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>ذكر وضوء الجنب قبل الغسل</span>","vol":"13","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>شرح حديث عائشة في توضؤ رسول الله قبل غسل الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [ذكر وضوء الجنب قبل الغسل.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف، ثم يفيض الماء على جسده كله)].\nهذا هو الغسل الكامل: بأن يتوضأ قبل إكمال الغسل، فبعد أن ينوي ويسمي ويغسل يديه ثلاثًا، ويغسل فرجه وما حوله ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يصب الماء على رأسه ويروي أصول شعره، ثم يصب ثلاث غرف بعد أن روى أصول شعره، وفي الأحاديث الأخرى أنه غسل رأسه ثلاثًا، فحثى ثلاث حثيات، وهنا أنه صب الماء على رأسه وروى أصول شعره، فخلل ثم صب على رأسه ثلاث غرف، ثم أكمل غسله.\nوالغسل في الرأس مقداره ملء الكفين، فيملأ كفيه ويصبه على رأسه.","vol":"13","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>تخليل الجنب رأسه</span>","vol":"13","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>شرح حديث عائشة: (كان يغسل يديه ويتوضأ ويخلل رأسه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: تخليل الجنب رأسه.\nأخبرنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة قال: حدثني أبي قال: حدثتني عائشة ﵂ عن غسل النبي ﷺ من الجنابة: (أنه كان يغسل يديه ويتوضأ، ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره، ثم يفرغ على سائر جسده)].\nفيه مشروعية تخليل الشعر، وأنه ينبغي إيصال الماء إلى أصول الشعر في غسل الجنابة، بخلاف الوضوء؛ فإن الواجب في الوضوء أن يمسح الرأس مسحًا، وأما الجنابة فلابد من غسل الشعر وإيصال الماء إلى أصول الشعر، وكذلك في غسل الحيض والجنابة، لكن يستحب نقض الشعر إذا كان مفتولًا ومضفورًا في الحيض؛ لأن مدتها تطول، أما الجنابة فلأنها تتكرر فالأمر أخف، وإنما يتأكد في حقها ويستحب أن تنقض الشعر في الحيض.","vol":"13","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>شرح حديث إشراب رسول الله رأسه في الغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ (أن رسول الله ﷺ كان يشرب رأسه، ثم يحثي عليه ثلاثًا)].\nقوله: (كان يشرب رأسه) أي: يجعل شعره يشرب الماء، وهو بمعنى الحديث الآخر: (يروي أصول شعره).","vol":"13","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه</span>","vol":"13","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>شرح حديث: (أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد عن جبير بن مطعم ﵁ قال: (تماروا في الغسل عند رسول الله ﷺ فقال بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث أكف)].\nقوله: (أكف) يعني: جمع كف، وهو معنى الحديث الآخر: (يحثي على رأسه ثلاث حثيات)، وكانوا يتمارون في كيفية الغسل، فقال النبي: (أما أنا فأصب على رأسي ثلاث أكف)، وفي الحديث الآخر: (ثلاث غرف) أي: ثلاث غرفات، يعني: ملء الكف ثلاث مرات، فيصب على الرأس بحيث يروي أصول الشعر.","vol":"13","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>ذكر العمل في الغسل من الحيض</span>","vol":"13","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>شرح حديث عائشة في كيفية التطهر من دم الحيض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر العمل في الغسل من الحيض.\nأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن منصور -وهو ابن صفية - عن أمه، عن عائشة ﵂: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض، فأخبرها كيف تغتسل، ثم قال: خذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: وكيف أتطهر بها؟ فاستتر كذا ثم قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت عائشة ﵂: فجذبت المرأة وقلت: تتبعين بها أثر الدم)].\nوفيه كيفية الغسل من الحيضة، وأن المرأة تأخذ فرصة ممسَّكة وتتبع بها أثر الدم، والفرصة هي: قطعة من جلد فيها مسك، فتغسلها بالمسك وتتبع أثر الدم يعني: في الفرج؛ لتزول الرائحة، والنبي ﷺ قال: (تطهري بها) ولم تفهم المرأة، وقيل: إنها شكَّت، فالنبي ﷺ استحى، فقال: (سبحان الله تطهري بها!)، ففهمت عائشة ﵂ فاجتذبت المرأة وقالت: (تتبعي بها أثر الدم)، يعني: تأخذ القطعة وتتبع فرجها؛ وتتبع بها أثر الدم، وهذه القطعة روي (فرصة من مَسك)، يعني: قطعة من جلد، لأنه ليس عندها طيب، وروي: (خذي فرصة من مِسك)، يعني: الطيب، وأنه يمكن أن يوجد على الخلاف.\nفالمقصود: أنها تأخذ قطعة من قطن أو من قماش وفيها شم المسك، فتتبع بها أثر الدم في فرجها حتى تقطع الرائحة من أثر الحيض.\nدل الحديث على أن الحائض يستحب لها عند الغسل أن تقطع أثر الرائحة بشيء من المسك أو بشيء من القطن.","vol":"13","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>ترك الوضوء من بعد الغسل</span>","vol":"13","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>شرح حديث عائشة: (كان رسول الله لا يتوضأ بعد الغسل)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ترك الوضوء من بعد الغسل.\nأخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن -وهو ابن صالح - عن أبي إسحاق (ح) وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل)].\nفقد كان ﵊ يتوضأ قبل الغسل، لكن لو لم يتوضأ قبل الغسل توضأ بعده، إلا إذا نوى رفع الحدثين ارتفع عند جمع من أهل العلم، لكن كونه يتوضأ أحوط وأفضل؛ وكونه يتوضأ قبل الغسل هذا هو الأصل، وهذا السند فيه عنعنة أبي إسحاق، وعنعنته قليلة.\nوالحديث أخرجه الترمذي.","vol":"13","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه</span>","vol":"13","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>شرح حديث ميمونة في تنحي رسول الله عن مقامه لغسل رجليه في غسل الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا عيسى عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس ﵄ قال: حدثتني خالتي ميمونة ﵂ قالت: (أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل بيمينه في الإناء فأفرغ بها على فرجه، ثم غسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حثيات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه فغسل رجليه، قالت: ثم أتيته بالمنديل فرده)].\nحديث عائشة وحديث ميمونة كلاهما في الصحيحين، وفيه أنه ﵊ بدأ أولًا وغسل يديه ثلاثًا، قيل: إنه بعد ذلك استنجى وغسل الأثر الذي فيه، ثم ضرب بيده الحائط فدلكها دلكًا شديدًا؛ لإزالة ما علق بها من الأثر، والآن لا يوجد عندنا حائط فيه تراب ولا أرضًا بها تراب، فكل شيء أملس، لكن ينوبه الصابون وما أشبهه.\n(ثم توضأ وضوءه للصلاة) ﵊ وأخر رجليه، قالت: (ثم تنحى)، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثًا، ثم غسل شقه الأيمن، ثم غسل شقه الأيسر، ثم غسل رجليه بعد ذلك، وقولها: (ثم تنحى) أي: حتى يبتعد عن الطين؛ لأن المستحمات عندهم ليست مبلطة كما هي عندنا، بل كان فيها طين، فيتنحى عن المكان إلى مكان آخر حتى يغسل رجليه بعد ذلك لتكون نظيفة من أثر الطين، لأنهم كانوا يلبسون الحذاء دائمًا، فإذا اغتسل علق الطين والتراب برجله، فتنحى إلى مكان آخر لما انتهى، ثم غسل رجليه في آخر الأمر حتى تكونا نظيفتين من أثر الطين.\nوفي حديث عائشة أنه توضأ وغسل رجليه ثم أكمل وضوءه، وفي حديث ميمونة أخر غسل الرجلين حتى انتهى ثم غسلهما، فهو مخير بين هذا وهذا، ولكن الآن لا يوجد أثر للطين في الحمامات، فإذا أكمل وضوءه على ما في حديث عائشة فحسن، ثم يكمل الغسل.\nوقولها: (ثم أتيته بالمنديل فرده، فجعل ينفض الماء بيديه)، فيه دليل على أن ترك التمندل والتنشف بعد الغسل أفضل، وإن تمندل فلا حرج، لكن تركه أفضل، ولعله من أجل أن يتقاطر الماء من أثر الغسل، ولهذا قالت ميمونة ﵂: (فأتيته بالمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيديه)، وهذا في الغسل، أما الوضوء فهو مسكوت عنه، ولهذا يقول الفقهاء: وتباح معونته وتنشيف أعضائه للمتوضئ.","vol":"13","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>ترك المنديل بعد الغسل</span>","vol":"13","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>شرح حديث ترك النبي التنشف عند كل أتي به إليه بعد اغتساله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: ترك المنديل بعد الغسل.\nأخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ اغتسل، فأتي بمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا)].\nتركه هنا من باب الاستحباب، وترك التمندل أفضل، وإن تنشف فلا حرج.","vol":"13","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل</span>","vol":"13","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>شرح حديث: (كان رسول الله إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل.\nأخبرنا حميد بن مسعدة عن سفيان بن حبيب، عن شعبة (ح) وأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى وعبد الرحمن عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺوقال عمرو: كان رسول الله ﷺ- إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ، زاد عمرو في حديثه: وضوءه للصلاة)].\nهذا هو الأفضل، فالإنسان إذا كان جنبًا وأراد أن ينام أو يأكل أو يشرب فليتوضأ وضوءه للصلاة، والنوم آكد، كما سيأتي وكما في حديث البخاري أن عمر ﵁ سأل النبي ﷺ: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ)، فهذا متأكد في حق الجنب إذا أراد أن ينام، وفي الأكل يخير كما سيأتي؛ وكونه يتوضأ أفضل وإن ترك فلا حرج.","vol":"13","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل</span>","vol":"13","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل.\nحدثنا محمد بن عبيد بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)].\nلعل هذا يدل على التوسعة في الأمر، ففي الحديث الأول أنه إذا أراد أن يأكل توضأ، وهنا غسل يديه، فلعله محمول على الجواز، فالوضوء أفضل، وإن ترك الوضوء فلا حرج، وأما النوم فيتأكد في حق الجنب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ولهذا لما سأل عمر النبي ﷺ: (أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ) فقيده بالوضوء.","vol":"13","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب</span>","vol":"13","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>شرح حديث: (وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب.\nأخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت: غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب)].\nفيه أن الأكل والشرب أسهل من النوم، ولهذا فالنوم ليس فيه أن النبي ﷺ نام من دون وضوء، بل إذا كان عليه جنابة وأراد أن ينام توضأ، وأما الأكل والشرب فتارة يتوضأ وتارة يأكل ويشرب بدون وضوء.","vol":"13","page":34},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-394>كتاب الطهارة [١٤]</span>\nالمسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا، حتى ولو كانت عليه جنابة، إلا أنه لا يقرب الصلاة حتى يغتسل، ويجوز له أن يذكر الله، ويجوز له أن ينام وهو جنب، إلا أنه يستحب له أن يغتسل، ويستحب للجنب إذا أراد أن يعود إلى أهله أن يتوضأ لأن ذلك أنشط للعود.","vol":"14","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>وضوء الجنب إذا أراد أن ينام</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت: (إن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام)].\nلأن الوضوء يخفف الجنابة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر ﵁ قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ)].\nهذا الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، وفيه قال: (نعم، إذا توضأ) فاشترط الوضوء، فدل على تأكد الوضوء للجنب، أما الأكل والشرب فتارة وتارة.","vol":"14","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: وضوء الجنب وغسل ذكره إذا أراد أن ينام.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ قال: (ذكر عمر لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ: توضأ واغسل ذكرك، ثم نم)].\nالواو لا تفيد الترتيب؛ لأن غسل الذكر مقدم على الوضوء، والمعنى: اغسل ذكرك وتوضأ، والواو لا تقتضي ترتيبًا ولا تقديمًا ولا تأخيرًا وإنما الواو لمطلق الجمع، وهذا من فوائد النحو، فالنحو فيه فوائد أحيانًا يتوقف عليها المعنى، فالإنسان الذي يحسن النحو يستفيد، ويقرأ قراءة طيبة ويستفيد من المعاني؛ ولهذا قال: (توضأ واغسل ذكرك)، ليس المراد أنه يتوضأ ثم يغسل ذكره، فالواو لا تفيد هذا، بخلاف الفاء، فلو قال: توضأ فاغسل ذكرك، فهو يفيد الترتيب، أما الواو فهي لمطلق الجمع، والمعنى: اجمع بين الأمرين؛ اغسل ذكرك وتوضأ، لكن لابد أن يكون غسل الذكر مقدم.\nالنسائي ﵀ في سننه نوع التراجم من أجل استنباط الفوائد.\nفقد غسل النبي ﷺ من الجنابة، قالت: (كان يغسل يديه ثلاثًا، ثم يفيض باليمنى على اليسرى فيغسل فرجه وما أصابه).\nيعني: إذا أزال الأذى فاستنجى واستجمر أو أزال ما على فخذيه، يغسل يده اليسرى مرة ثانية ويغسل يديه، وفي الحديث أنه غسل يديه بعدما توضأ وبعدما أزال ما على فخذيه وفي الحديث: (ثم ضرب بيده الحائط فدلكهما دلكًا شديدًا).\nوتبييت النية من الليل لا يلزم إلا في صوم الفرض، لكن إذا نوى من الليل صار أكمل، ولا يكتب له أجر الصوم إلا من وقت النية، فإذا نوى الصيام في أثناء النهار وهو لم يأكل صح الصوم، لكن لا يكتب له الأجر إلا من وقت نيته.\nلكن لو لم ينم إلا الضحى أو بعد الظهر وهو لم يأكل ولم يشرب ولم يفعل شيئًا ينافي الصيام فإنه يصح الصوم، لكن لا يكتب له أجر إلا من نيته، (كان النبي يأتي إلى أهله ضحىً ويقول: هل عندكم من شيء؟ -يعني: أكل- فيقولون: لا.\nفيقول: إني إذًا: صائم) فيصوم.","vol":"14","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>ما ذكر في الجنب إذا لم يتوضأ</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا لم يتوضأ: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا هشام بن عبد الملك أخبرنا شعبة ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال حدثنا يحيى عن شعبة -واللفظ له- عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جُنُب)] قال السيوطي رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتحتية، تابعي هو وأبوه.\n(لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي ﵀: المراد بالملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وقيل: ولم يرد بالجنب من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة؛ لأن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد.\nقال: وأما الكلب فهو: أن يقتنى لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدور.\nقال: وأما الصورة فهي: كل ما صور من ذوات الأرواح، سواء كان على جدار أو سقف أو ثوب.\nانتهى.\nقال النووي ﵀ في شرح المهذب: وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل، وقال في شرح أبي داود: الأظهر أنه عام في كل كلب، وأنهم يمنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي ﷺ تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به ومع هذا امتنع جبريل ﵇ من دخول البيت، وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل، قال: وقال العلماء: سبب امتناعهم من بيت فيه كلب؛ لكثرة أكل النجاسات؛ ولأن بعضها يسمى شيطانًا كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة؛ ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه، واستغفارها له، وتبريكها في بيته، ودفعها أذى الشيطان، وسبب امتناعهم عن بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى.\nقال: وذكر الخطابي والقاضي عياض: أن ذلك خاص بالصورة التي يحرم اتخاذها دون الممتهنة كالتي في البساط والوسادة ونحوها، قال: والأظهر أنه عام في كل صورة، وأنهم يمتنعون من الجميع؛ لإطلاق الحديث.\nانتهى.\nوقال الشيخ ولي الدين العراقي ﵀: وأما امتناعهم من دخول البيت الذي فيه جنب إن صحت الرواية فيه، فيحتمل أن ذلك لامتناعه من قراءة القرآن، وتقصيره بترك المبادرة إلى امتثال الأمر، لكن في هذا نظر؛ لأنه صح أنه ﷺ كان يؤخر الاغتسال، وانعقد الإجماع على أنه لا يجب على الفور فالوجه ما قاله الخطابي، وكذا قال صاحب النهاية: أراد بالجنب في هذا الحديث الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبًا، وهذا يدل على قلة دينه، وخبث باطنه.\nوحمل جماعة من العلماء ذلك على ما إذا لم يتوضأ فبوب عليه النسائي ﵀: باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وبوب عليه البيهقي ﵀: باب كراهة نوم الجنب من غير وضوء.\nانتهى.\nوقال السندي: (ابن نجي) بضم نون، وفتح جيم، وتشديد ياء، وثقة النسائي، ونظر البخاري في حديثه، قوله: (لا تدخل الملائكة) حملت على ملائكة الرحمة والبركة إلا الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب ولا غيره، وحمل الجنب على من يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لا من يؤخر الاغتسال إلى حضور الصلاة، وأشار المصنف بالترجمة إلى أن المراد: من لم يتوضأ.\nوبالجملة: فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينام وهو جنب، ويطوف على نسائه بغسل واحد، ورخص في النوم بوضوء، فلا بد من تخصيص في الحديث وحمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوهما.\nوأما الصورة فهي صورة ذي روح قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل أعم، ومال النووي ﵀ إلى إطلاق الحديث، لكن أدلة التخصيص أقوى وأظهر والله تعالى أعلم.\nفهذا الحديث فيه إشكال، وذلك أن هذا الحديث قال فيه النبي ﷺ: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب).\nوقوله: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب) ثابت في الصحيحين لا إشكال فيه، والمراد بالملائكة: ملائكة الرحمة، لا الحفظة ولا الكتبة؛ فإنهم لا يفارقون الإنسان، والمراد بالصورة: غير الممتهنة التي تكون في البسط والفرش؛ فإنها لا تمنع دخول الملائكة، فالحديث عام مخصوص، ولا تدخل بيتًا فيه صورة، يعني: صورة غير ممتهنة.\nأما الممتهنة التي تكون في البساط والفرش، وتوطأ، فدلت الأدلة على أنها لا تمنع دخول الملائكة، فيكون الحديث عامًا مخصوصًا لصورة الممتهنة، والمراد بالكلب: غير المأذون فيه، ككلب الصيد، والزرع، والماشية، أما قول الشارح: كلب الدور، فإن كلب الدور ما يقاس عليه، وإنما هذا خاص بالثلاثة التي جاءت في الحديث: كلب الصيد، والزرع، والماشية، فإن كلب الصيد والزرع، لا يقع منه امتناع الملائكة.\nبقي مسألة الجنب: فالحديث دل على أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة في صحيح البخاري وغيرهما أن النبي كان ينام وهو جنب ﵊، وهذا الحديث من رواية عبد الله بن نجي عن أبيه، وكلام العلماء عن عبد الله بن نجي هذا قال فيه في التقريب: صدوق، وقال فيه النسائي: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، والبخاري لطيف العبارة، إذا قال: فيه نظر، معناه: لا يحتج به، وأما أبوه نجي فقال فيه في التقريب: مقبول، وقال فيه في الكاشف: لين، وكذلك في تهذيب الكمال، وذكروا أنه صاحب مطهرة علي ﵁ فإن الإناء الذي يتطهر فيه كان له اختصاص به، وفي الجرح والتعديل لم يتكلم فيه، وإنما ذكر أنه يروي عنه ابنه، وكذلك ابنه لم يذكر فيه تعديل، وللذهبي قال: إن نجي لا يدرى من هو، فالحديث هذا في صحته نظر، والنسائي حمله على أنه على الجنب إلا إذا لم يتوضأ، والحديث له شاهد أيضًا عند أحمد.\nوقد يقال: إن الحديث يكون حسنًا لغيره، فيحتمل أن يكون حسنًا، ويحتمل أن يكون ضعيفًا؛ لشذوذه ومخالفته للأحاديث الصحيحة، ونجي ليس بذلك في رواية علي ﵁، فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة التي فيها أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب.\nوالنسائي بوب عليه وقال: باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وحمله على ما إذا لم يتوضأ، فإن صح الحديث فهو محمول على ما إذا لم يتوضأ، وهذا جمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة، وإن لم يصح زال الإشكال، والعمدة على الأحاديث الصحيحة.\nوقد سأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ كما في الصحيحين قال: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ، فالنبي ﷺ كان ينام وهو جنب، وَسَبَق حديث عائشة أنها سئلت: هل كان النبي ﷺ يغتسل في أول الليل أو في آخر الليل؟ قالت: ربما اغتسل في أوله، وربما اغتسل في آخره، ثم قالت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.\nفكيف يكون هذا الحديث: أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب، والنبي ﷺ كان ينام وهو جنب، قال لـ عمر: (نعم.\nإذا توضأ)؟! فالحديث إما أن يقال: ضعيف معارض للأحاديث الصحيحة أو أن يقال: إنه حسن لغيره في رواية الإمام أحمد، ويحمل على الجنب إذا لم يتوضأ، وهذا ما فعله النسائي؛ لأن الحافظ قال فيه: مقبول، والمقبول لا يحتج به إلا إذا توبع، وقال فيه الذهبي والكاشف: لين، وابنه عبد الله صدوق، وقال فيه البخاري: فيه نظر، ونظر البخاري لطيف العبارة، إذا قال: فيه نظر.\nيعني: لا يحتج به، والنسائي قال: ثقة، فالابن أحسن حالًا من أبيه، فالابن صدوق لكن الأب قال فيه الذهبي في ميزان الاعتدال: لا يدرى من هو.\nفالمقصود أن هذا الحديث في صحته نظر، ولو صح فهو محمول على ما إذا لم يتوضأ كما حمله النسائي، وهذا هو الأقرب وجاء في الأحاديث أن المصورين يعذبون، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وهذا يقال لمن صور ما فيه روح، لأنه مضاهاة لخلق الله، ولهذا قال ابن عباس: لو كنت مصورًا لصورت الشجر وما لا روح فيه، فإما أن يصور شجرًا أو سماءً أو أرضًا، لا بأس بتصوير غير ذوات الأرواح، لكن لا يصور آدميًا أو طيرًا أو حشراتٍ أو حيتانًا أو وحوشًا فكل هذا ممنوع.","vol":"14","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>ما ذكر في الجنب إذا أراد أن يعود</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب إذا أراد أن يعود.\nأخبرنا الحسين بن حريث حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: (إذا أراد أحدكم أن يعود توضأ)].\nهذا فيه استحباب الوضوء إذا أراد أن يعود في الجماع مرة أخرى، فيستنجي ويتوضأ وضوءه للصلاة، وهذا هو السنة.\nوفي رواية: (فيتوضأ فإنه أنشط أن يعود) يتوضأ الوضوء الشرعي، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي، والصواب حمله على الوضوء الشرعي؛ لأن أقوال النبي ﷺ تحمل على الحقيقة الشرعية، وجاء في رواية ابن خزيمة: (فليتوضأ وضوءه للصلاة) وهذه تزيل الإشكال.\nوالذين قالوا: إنه الوضوء اللغوي قالوا: إنما شرع الوضوء للعبادات لا لقضاء الشهوات، لكن هذا رأي قد أبطلته رواية ابن خزيمة (فليتوضأ وضوءه للصلاة)، ولأن الأصل أن يحمل كلام الشارع على الحقيقة الشرعية، هذا هو الأصل فهو ليس لغويًا يحمل على كلام أهل اللغة، وإن كانت النصوص في أرقى البلاغة والفصاحة، فالمقصود به الوضوء الشرعي.\nوالأصل أن يكون للوجوب لكن يصرف عن الوجوب لأنه لا يريد أن يصلي ولا يريد أن يؤدي عبادة، وهو من جملة الأوامر والآداب.\nقال السيوطي ﵀: اختلف في المراد بالوضوء هنا، فقيل: غسل الفرج فقط مما به من أذى، قال القاضي عياض: وهو قول جماعة من الفقهاء، زاد القرطبي وأكثر أهل العلم قال: ويستدل على ذلك بأمرين: أحدهما: أنه ورد في رواية: (فليغسل فرجه) مكان (فليتوضأ).\nوالثاني: أن الوطء ليس من قبيل ما شرع له الوضوء، فإنه بأصل مشروعيته للقرب والعبادات، والوطء من الملاذ والشهوات، وهو من جنس المباحات، ولو كان ذلك مشروعًا لأجل الوطء لشرع في الوطء المبتدأ، فإنه من نوع المعاد، وإنما ذلك لما يتلطخ به الذكر من ماء الفرج والمنى، فإنه مما يكره ويستثقل عادةً وشرعًا.\nوقيل: المراد به غسل الوجه واليدين، روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان إذا أتى أهله ثم أراد أن يعود غسل وجهه وذراعيه.\nوقيل: المراد الوضوء الشرعي الكامل وعليه أصحابنا؛ لأن في رواية ابن خزيمة: (فليتوضأ وضوءه للصلاة) وادعى الطحاوي أن هذا منسوخ، وقال: قد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، فارتفع ذلك، ثم روى من حديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ وينام ولا يغتسل) وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي زيادة: (فإنه أنشط للعود) أي: إلى الجماع، وهو تصريح بالحكمة فيه.\nوثبت في صحيح مسلم أنه يعود ولا يتوضأ ولا يغتسل، والمقصود: أن هذا الحديث يكون صارفًا للأمر من الوجوب إلى الاستحباب.\nوالصواب: أن يراد به الوضوء الشرعي، وقول الطحاوي أنه منسوخ هذا لا وجه له، وهو للاستحباب لا للوجوب.","vol":"14","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>إتيان النساء قبل إحداث الغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم ويعقوب بن إبراهيم واللفظ لـ إسحاق قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حميد الطويل عن أنس بن مالك: (أن رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد)].\nوهذا دليل على أنه لا بأس أن مع الرجل نساءه بغسل واحد إذا كان له عدد من النساء، لكن لابد من الوضوء بعد جماع كل واحدة؛ لأنه إذا أراد أن يعاود الجماع بزوجته فوضوءه من جماع كل واحدة.\nوفيه جواز جماع زوجاته في وقت واحد؛ لأن هذا ليس من الجور، لأنه عدل بينهن فهو عدل، وفي الحديث: ما أعطى الله نبيه من القوة والقدرة على الجماع تسع نسوة في وقت واحد، وثبت أن النبي ﷺ طاف على نسائه في حجة الوداع قبل الإحرام بغسل واحد، وكذلك الأنبياء السابقون؛ فإن سليمان ﵇ طاف على تسعين امرأة في ليلة واحدة، وقال: لأطوفن الليلة على ستين امرأة تلد كل امرأة غلامًا يجاهد في سبيل الله، فقيل له: قل: إن شاء الله، فلم يقل، وفي لفظ: فطاف عليهن فلم تحمل إلا واحدة، وجاءت بنصف إنسان، فقال النبي ﷺ: (والذي نفسي! بيده لو قال: إن شاء الله لكان دركًا لحاجته ولقاتلوا في سبيل الله أجمعون) أو كما قال ﵊، وهذا ثابت في الصحيحين، وهذا فيه القوة العظيمة حيث أعطاه الله قوة على جماع تسعين امرأة في ليلة واحدة، والنبي طاف على تسع، فالأنبياء أعطاهم الله قوة، ولهذا قال بعض السلف: كنا نحدث أن النبي أعطي قوة ثلاثين رجلًا في الجماع، وهذه قوة أعطاه الله إياها مع ما يصيبه من مشقة في الجوع وقلة الطعام وما يقوم به من الأعمال العظيمة في تبليغ الرسالة والدعوة ﵊.","vol":"14","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>شرح حديث: (كان رسول الله يطوف على نسائه في غسل واحد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ: (كان يطوف على نسائه في غسل واحد)].\nطاف على نسائه أي: دار، وهو كناية عن الجماع بغسل واحد، وفي رواية: في غسل، والمعنى واحد أي: يجامعهن ملتبسًا ومصحوبًا بنية غسل واحد، وتقديره: وإلا فالغسل بعد الفراغ من جماعهن، وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء لبيان الجواز، ومحمله على عدم وجوب القسم عليه أو على أنه كان برضاهن، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون عند قدومه من سفر أو عند تمام الدور عليهن، وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك مخصوصًا به، والا فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه.","vol":"14","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>حجب الجنب من قراءة القرآن</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب حجب الجنب من قراءة القرآن: أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت عليًا أنا ورجلان فقال: (كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة).\nأخبرنا محمد بن أحمد أبو يوسف الصيدلاني الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حال ليس الجنابة)].\nهذا الحديث لا بأس بسنده، وفيه دليل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، بخلاف غيره كالذكر والتسبيح والتهليل فلا بأس، وفي حديث عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، إلا القرآن كان لا يحجبه شيء إلا القرآن، كان يأكل اللحم إذا خرج من الخلاء، ولا يمتنع من شيء، ويذكر الله إلا القرآن، فالجنابة تحجب قراءة القرآن.\nوجاء في حديث آخر: (فأما الجنب فلا ولا آية) واختلف العلماء في الحائض والنفساء هل تقرآن القرآن أو لا تقرآنه؟ فالجمهور يرون أن الحائض والنفساء لا تقرآن القرآن قياسًا على الجنب، كما أن الجنب لا يقرأ القرآن والمراد عن ظهر قلب بدون مس المصحف، وذهب الجمهور إلى أن الحائض والنفساء لا تقرأ القرآن، وهو مذهب الحنابلة والجماعة قياسًا على الجنب، وفي هذا حديث ضعيف في منع الحائض والنفساء من قراءة القرآن.\nوالقول الثاني: أنهما تقرآن القرآن، قالوا: والحديث في هذا ضعيف، وقياسه مع الجنب قياس مع الفارق؛ لأن الجنب مدته قصيرة، والحائض والنفساء مدتهما طويلة، قد تكون مدة النفاس أربعين يومًا، وقد يتفلت القرآن منها إذا كانت حافظة له، وقد تحتاج إلى مراجعة إذا كانت مدرسة أو طالبة، ولأن قراءة القرآن خير عظيم، فكيف تمنع من هذا الخير بدون دليل؟ ولأن الحائض والنفساء لا يستطعن إزالة الحدث، فهو ليس في أيديهما، بخلاف الجنب فإنه بيده، متى ما فرغ من حاجته اغتسل وقرأ القرآن، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهن، وقد تطول المدة.\nفالصواب: أنه لا بأس بقراءة الحائض والنفساء القرآن عن ظهر قلب بدون مس المصحف، وإذا احتاج مس المصحف يكون وراء قفازين، أما الجنب فلا، لأن مدته قصيرة ويستطيع أن يغتسل، والحديث في هذا صحيح، أما الحديث في منع الحائض والنفساء فهو ضعيف، وقياسه على الجنب قياس مع الفارق.\nقال السيوطي: (ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة).\nقال الزركشي في التخريج: ليس هنا بمعنى غير، وقال البزار: إنها بمعنى إلا، ويؤيده رواية ابن حبان: إلا الجنابة، وفي رواية له: ما خلا الجنابة، وقال على قوله: ليس الجنابة بالنصب على أن ليس من أدوات الاستثناء، والمراد بعموم شيء ما يجوز العقل فيه القراءة من الأحوال، وإلا فحالة البول والغائط مثل الجنابة، لكن خروجهما عقلًا أغنى عن الاستثناء.","vol":"14","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>مماسة الجنب ومجالسته</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مماسة الجنب ومجالسته.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الشيباني، عن أبي بردة عن حذيفة قال: (كان رسول الله ﷺ إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يومًا بكرة، فحدت عنه ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فحدت عني! فقلت: إني كنت جنبًا فخشيت أن تمسني، فقال رسول الله ﷺ: إن المسلم لا ينجُس)].\nقوله: ماسحه لعل المراد: صافحه، قوله: فحدت يعني: ملت.\nقوله: (إن المسلم لا ينجس) فيه دليل على أن المسلم لا ينجس، والدليل على أنه طاهر ولعابه طاهر، وكذلك الحائض بدنها ولعابها، وإنما النجاسة نجاسة خروج الدم، فالمسلم لا ينجس، والحدث أمر تعبدي يمنع من الصلاة ومن مس المصحف، فالحدث ليس نجاسة، ولهذا لما حاد حذيفة عن النبي ﷺ ومال عنه قال له النبي: (إن المسلم لا ينجس) وفي لفظ آخر في قصة قال: (إن المؤمن لا ينجس) فليس الحدث نجاسة، وإنما هو أمر تعبدي معنوي يمنع من العبادة، ويمنع من الصلاة، ويمنع من الطواف في البيت، ويمنع من مس المصحف، وليس نجاسة.\nقال: [أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا يحيى حدثنا مسعر حدثني واصل عن أبي وائل عن حذيفة: (أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب فأهوى إلي، فقلت: إني جنب، فقال: إن المسلم لا ينجس).\nأخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر -وهو ابن المفضل - قال: حدثنا حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ (أن النبي ﷺ لقيه في طريق من طرق المدينة وهو جنب، فانسل عنه فاغتسل ففقده النبي ﷺ فلما جاء قال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله إنك لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجُس).\nفي الحديث الأول أن المسلم لا ينجس، فالمؤمن لا ينجس، وإنما هو أمر تعبدي، وفيه دليل على أنه لا بأس أن يؤخر الإنسان الغسل، وأنه لا حرج، ولا يعتبر هذا من التهاون كما سبق من بعض الشراح قال: إن هذا يحمل على التهاون في الجنابة، فهذا أبو هريرة ﵁ وكذلك حذيفة أخرا الغسل مدة ولم ينكر عليهما النبي ﷺ، ولم يقل: تهاونتم! لماذا أخرتم الغسل؟ فهذا يدل على أن ذلك الحديث إما أنه ضعيف أو محمول على الجنب إذا لم يتوضأ، وهو حديث: (لا تدخل الملائكة بيت فيه صورة ولا كلب ولا جنب) فبعضهم حمله على المتهاون، فليس بظاهر، وإنما يحمل إن صح على من لم يتوضأ.\nوفيه مشروعية التسبيح عندما يتعجب من شيء دون التصفيق، ولهذا قال له النبي لما جاء: (سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) ولم يصفق، فهذا دليل على رد ما يفعله بعض الناس إذا جاءهم شيء صفقوا، فهذا خلاف المشروع، بل هو من هدي المشركين، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال:٣٥]، وقال رسول الله ﷺ: (إنما التصفيق للنساء) وإنما إذا أعجب الإنسان شيءٌ يسبح ويكبر الله.","vol":"14","page":9},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-403>كتاب الطهارة [١٥]</span>\nللحائض أحكام كثيرة في الشريعة، منها: عدم الوطء حتى تطهر وتغتسل، وترك الصلاة والصيام، ومشروعية ذكر الله بالإجماع، وجواز قراءة القرآن من غير مس له على الراجح من أقوال العلماء، ومشروعية مضاجعة الحائض ومباشرتها فيما دون الفرج.","vol":"15","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>ما ذكر في استخدام الحائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائض.\nأخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان حدثني أبو حازم، قال: قال أبو هريرة ﵁: (بينما رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة! ناوليني الثوب، فقالت: إني لا أصلي، قال: إنه ليس في يدك فناولته).\nأخبرنا قتيبة بن سعيد عن عبيدة عن الأعمش ح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، فقال رسول الله ﷺ: ليست حيضتك في يدك).\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد مثله.\n].\nهذا فيه دليل على طهارة الجنب والحائض، وأن عَرَقَ الجنب والحائض وبدنهما طاهر، وأن النجاسة في الدم فقط، ولهذا لما قال النبي لـ عائشة: (ناوليني الخمرة، قالت: إني حائض، قال: ليست حيضتك في يدك)؛ إنما النجاسة نجاسة الدم، والخمرة: قطعة حصير يصلى عليها تكون على قدر المصلي أو على قدر يديه، وسميت خمرة لأنها تستر الأرض، فإذا كان صغيرًا في المصلى بقدر الوجه واليدين سمي خمرةً، وإذا كان أكبر من ذلك يسمى مصلىًّ.\nقال: ناوليني الخمرة في المسجد قالت: إني حائض، وهو يدل على أنه لا بأس في مرور الحائض والجنب في المسجد وإنما النهي عن المكث، ولهذا قال الله تعالى في كتابه العظيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣] يمر مرورًا فقط، أما المكث في المسجد فلا يمكث الجنب ولا الحائض، ولهذا قال: ناوليني الخمرة، فدلَّ على المرور (ناوليني الخمرة من المسجد، قالت: إني حائض، قال: ليست حيضتك في يدك) لكن المكث ممنوع منه الجنب والحائض.\nقال السندي ﵀: قوله: (الخمرة) بضم خاء معجمة وسكون ميم، ما يصلى عليه الرجل من حصير ونحوه، (من المسجد) متعلق بقال، أي: قال وهو في المسجد: ناوليني الخمرة، لأن المناولة كانت من الحجرة كما سبق، كذا يفهم من تقرير القاضي عياض وهذا مبني على اتحاد القضية، وإلا ظهر تعددها، وتعلق من بناوليني، ولما كانت المناولة من المسجد أشد من مناولة من في المسجد من الخارج اعتذرت بالحيض فيها، كما اعتذرت به في المناولة من الخارج فليتأمل.\nفالصواب: الكلام الأخير النهي من المكث، لا كما قال القاضي عياض من تقريره وهذا واضح.\nفإذا قال قائل: المؤذن يجوز له أن يؤذن وهو جنب ثم يخرج من المسجد؟ ف\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هذا قد يقال: إنه مثل المرور، وقد يقال: إنه مكث، لأنه يؤذن خمسة عشر جملة، وقد يقال: إنه يحتاج إلى هذا، وعلى كل حال فالأولى له أن يغتسل، وينبغي له أن لا يتساهل في هذا، وقد يقال: إن الوقت قصير، وهذا يدعو إلى التساهل والتهاون، فقد يتأخر في الاغتسال فتفوته الصلاة! فإن قيل: هل يجوز للجنب أن يمكث في المسجد؟ فالجواب: هذا ممنوع لا يجوز، فلا بد أن يخرج من المسجد فورًا، قال الله تعالى: «وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ» فالجنب لا يجوز له إلا المرور فقط، كذلك لا يجوز للحائض المكث في المسجد، تمكث في السيارة إذا كانت تسمع ذكرًا أو محاضرةً أو تجلس في مكان خلف المسجد.","vol":"15","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>بسط الحائض الخمرة في المسجد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بسط الحائض الخمرة في المسجد.\nأخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض).\nالحديث في سنده منبوذ وأمه، منبوذ قال الحافظ في التقريب: مقبول، وأم منبوذ مقبولة أيضًا، والمقبول إنما يشتد به إذا توبع، والحديث له شاهد عند البخاري مختصر وإلا فالحديث فيه راويان مقبولان إن لم يكن له شاهد، فيكون حسنًا لغيره، وتسمية منبوذ جائز، لكن غيره أحسن منه، وفيه أنه لا بأس بوضع الرجل رأسه في حجر امرأته يتلو القرآن وهي حائض.\nكذلك وضع الخمرة في المسجد ليس مكثًا، وعندما تأخذها من المسجد أو تبسطها في المسجد وهي خارجة في الحال، فهذا يعتبر مرورًا وليس مكثًا، أما المكث فممنوع، لا تمكث الحائض ولا الجنب.","vol":"15","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>حكم الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب في الذي يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر -واللفظ له- أخبرنا سفيان عن منصور عن أمه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رأس رسول الله ﷺ في حجر إحدانا وهي حائض وهو يتلو القرآن)].\nوهذا من حسن خلقه ﵊ وحسن معاشرته وملاطفته لأهله ﵇، كونه يضع رأسه في حجرها أو يستند إليها، هذا من باب الإيناس وحسن الخلق، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).","vol":"15","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>غسل الحائض رأس زوجها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الحائض رأس زوجها.\nأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا سفيان قال: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يومئ إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).\nأخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث وذكر آخر عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور، فأغسله وأنا حائض)].\nقولها: (مجاور) يعني: معتكف يعني: يذكر رجلًا آخر اسمه عمرو بن الحارث كلاهما عن أبي الأسود.\nوفيه دليل على أنه لا بأس بإخراج المعتكف رأسه من المسجد، وأنه لا يعتبر خروجًا من المسجد، ولو حلف أو نذر داخل المسجد ثم أخرج رأسه لا يعتبر خروجًا، لا يخرج حتى يخرج قدمه من المسجد، لكن إذا كانت قدماه داخل المسجد ويخرج رأسه فهذا لا يعتبر خروجًا، ولهذا كان النبي ﷺ يخرج رأسه وهو في المسجد لـ عائشة وهي في حجرتها في بيته فتغسله وترجله وتسرح شعره وهي حائض، وهذا يدل على طهارة بدن الحائض ويدها، حيث كان يخرج رأسه من المسجد إلى الحجرة فتغسله وهو في المسجد وهي في الحجرة.\nفإن قيل: إذا كانت دورات المياه خارج المسجد هل يبطل الاعتكاف؟ ف\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  لا، إذا احتاج لقضاء الحاجة يخرج لقضاء الحاجة، فالمعتكف لا بد أن يخرج للوضوء وللغائط وإذا لم يكن له أحد يأتيه بالطعام يخرج، وإن كان أحد يأتيه بالطعام فلا يخرج.\nقال: [أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض).\nأخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك (ح) وأنبأنا علي بن شعيب قال: حدثنا معنٌ حدثنا مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ مثل ذلك].\nترجيل الرأس: تسريحه.","vol":"15","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها.\nأخبرنا قتيبة حدثنا يزيد - وهو ابن المقدام بن شريح بن هانئ - عن أبيه عن شريح عن عائشة ﵂: (سألتُها: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامِثٌ؟ قالت: نعم، كان رسول الله ﷺ يدعوني فآكل معه وأنا عارك، وكان يأخذ العرق فيقسم علي فيه فأعترق منه، ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم عليَّ فيه قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه، ثم أضعُهُ فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح).\nهذا الحديث فيه جواز مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها، يعني: بقية الطعام وبقية الماء، وأن الحائض بدنها طاهر وعرقها طاهر.\nوقوله: وهي طامث يعني: حائض.\nوالسند لا بأس به على شرط مسلم، والحديث أخرجه النسائي في الكبرى وابن ماجة وأبو داود، وفيه: حسن خلق النبي ﷺ وإيناسه لأهله.\nقالت عائشة: (يدعوني فآكل معه وأنا عارك) يعني: حائض.\n(وكان يأخذ العرق فيقسم عليَّ فيه فأعترق منه) يعني: تنهش وتأكل منه.\n(ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمي) أي: إذا أكلت اللحم ثم وضعته أخذه ووضع فمه مكان فمها، (ويدعو بالشراب فيقسم عليَّ فيه قبل أن يشرب منه فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح).\nهذا من حسن خلقه ﵊ وإيناسه لأهله، وفيه دليل على جواز مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها وبقية طعامها وشرابها، وأنها طاهر بدنها وثوبها وعرقها وجسمها.\nقال: [أخبرنا أيوب بن محمد الوزان حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو عن الأعمش عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع فاه على الموضع الذي أشرب منه، فيشرب من فضل سؤري وأنا حائض)].","vol":"15","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>الانتفاع بفضل الحائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الحائض.\nأخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: (كان رسول الله ﷺ يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم أعطيه فيتحرى موضع فمي فيضعه على فيه).\nأخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أشرب وأنا حائض وأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض وأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في).\nوهذا دليل على أن جسم الحائض طاهر وبدنها وعرقها والانتفاع بسؤرها وفضلها كل هذا لا بأس به.","vol":"15","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>ما ذكر في مضاجعة الحائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مضاجعة الحائض.\nأخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام (ح) وأخبرنا عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا معاذ بن هشام واللفظ له قال: حدثني أبي عن يحيى حدثنا أبو سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله ﷺ: أنفستِ؟ قلت: نعم.\nفدعاني فاضطجعت معه في الخميلة).\nهذا الحديث فيه بيان جواز مضاجعة الحائض والنوم معها في الثوب الواحد والشعار الواحد، وأن الزوج له أن يراجع امرأته ولو كانت حائضًا، ولو تنام معه في ثوب واحد في الشعار الواحد، والشعار: هو الذي يلي الجسد، وأن يمس جسده جسدها، ولا حرج في جواز مس بشرته بشرة زوجته الحائض وصدره صدرها، وذلك أن بدن الحائض وعرقها ولعابها طاهر، والنجاسة إنما هي نجاسة الدم، وإذا أصاب الزوج شيئًا من الدم فإنه يغسله.\nوروي: حِيضتي وحَيْضتي.\nقال بعضهم: حَيْضَة بالفتح أفصح، والخميلة: القطيفة، وهو ما يلتحف به الإنسان، يشبه البطانية.\nقال: [أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن جابر بن صبح قال: سمعت خلاسًا يحدث عن عائشة قالت: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض، فإن أصابه مِنِّي شيء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه، ثم يعود فإن أصابه مِنِّي شيء فعل مثل ذلك ولم يعده وصلى فيه).\nوهذا كما سبق فيه جواز نوم الزوج مع زوجته الحائض والبيتوتة، وأنها تبيت معه في شعار واحد، والشعار: هو الثوب الذي يلي الجسد، وأنه لا يجعل بينه وبينها حائل، ولهذا قالت عائشة: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث أو حائض - والطامث هي الحائض - فإن أصابه مني شيء - يعني شيئًا من الدم - غسل مكانه ولم يعده) يعني: لا يزيد على المكان الذي أصابه الدم.\nقالت: (ثم يعود فإن أصابه شيء فعل مثل ذلك ولم يعده وصلى فيه) وهذا فيه تيسيره ﵊، وعدم التشديد في الأمر، فالمرأة الحائض طاهر بدنها وعرقها ولعابها، ولها أن تتولى جميع الأعمال تأكل وتشرب وتطبخ وتعجن وتخبز، وتعمل جميع الأعمال، كما سبق أن النبي ﷺ كان يتعرق العرق وتتعرق عائشة منه فيضع فمه مكان فمها، وإذا شربت كذلك شرب من الموضع الذي شربت فيه، وهذا فيه حسن خلقه ﵊ وإيناسه لأهله.\nوفيه دليل على التيسير في الأمر، وكان اليهود يشددون في الأمر، فكان اليهود إذا حاضت المرأة سجنوها ولم يجامعوها في البيوت، يجعلونها في غرفة مستقلة ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يضاجعوها، وهذا تشديد، ولهذا أمر النبي ﷺ بمخالفتهم.","vol":"15","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-411>ما جاء في مباشرة الحائض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مباشرة الحائض.\nأخبرنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تشد إزارها ثم يباشرها).\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبانا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله ﷺ أن تتزر ثم يباشرها).\nأخبرنا الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية -وكان الليث يقول: ندبة - مولاة ميمونة عن ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين - في حديث الليث - محتجزةً به)].\nهذه الأحاديث فيها جواز مباشرة الزوج لزوجته الحائض، وأنه يأمرها أن تضع إزارًا فيما بين السرة والركبة، وهذا هو الأفضل ليكون ذلك أحوط وأبعد عن الخطر، ولكن لو باشرها بدون إزار فلا حرج بشرط أن يجتنب الجماع، ولهذا في حديث ميمونة: (كان النبي ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين) ففيه أنها تتزر أحيانًا، ويكون الإزار إلى أنصاف الفخذين، وأحيانًا يكون إلى الركبتين، فالإزار أحيانًا يبلغ أنصاف الفخذين وأحيانًا يبلغ الركبتين، ولو باشرها بدون إزار فلا حرج لحديث أنس الذي رواه الإمام مسلم أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع، لكن الأفضل أن يأمرها أن تتزر كما في الحديث، تضع إزارًا بين السرة والركبة، ويباشرها من وراء الإزار، هذا أحوط حتى لا يؤدي به ذلك إلى الجماع، ولو باشرها مع الحذر من الجماع فلا حرج لحديث أنس: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح).\nوفيه دليل على جواز مباشرة الحائض ولو بدون إزارٍ جمعًا بين الحديثين، لكن الأحوط والأفضل أن يباشرها وهي متزرة، هذا هو الأفضل، ويكون الإزار فيما بين السرة والركبة، فيكون أمره ﷺ أن تتزر هذا من باب الأفضل والأحوط، وقوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فيه الدلالة على الجواز.\nوفيه أن الإزار قد يكون أحيانًا إلى نصف الفخذين لكن الأفضل أن يكون إلى الركبتين.","vol":"15","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>تأويل قول الله ﷿: (ويسألونك عن المحيض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تأويل قول الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢].\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت، فسألوا نبي الله ﷺ عن ذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية.\nفأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع).\nوهذا يؤيد حديث أنس: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)، والمحيض مصدر منه بمعنى الحيض.\nوهذا الحديث سنده صحيح وهو على شرط مسلم، ورواه مسلم في صحيحه بمعناه: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)، وهو دليل على أن الحائض تؤاكل ويشرب معها، ويجلس معها، وتخبز وتعجن وتخدم، ويباشرها زوجها وينام معها في الفراش وفي لحاف واحد ويصنع كل شيء إلا الجماع، فإنه ممنوع.\nوفيه دليل على تشديد اليهود؛ فإن اليهود يشددون، فكان الواحد منهم إذا حاضت المرأة اعتزلوها وجعلوها في غرفة مستقلة، ولا يأكلون معها، ولا يجلسون معها، ولا يمسون الشيء الذي تمسه.\nولما بين النبي ﷺ أن اليهود يشددون.\nجاء في صحيح مسلم زيادة: أن أسيد بن حضير وأحد الصحابة قالا: (يا رسول الله! أفلا نجامعهن؟ فسكت النبي ﷺ حتى ظنوا أنه غضب عليهما فلما ذهب جاءه لبن فدعاهما فسقاهما) فعلموا أنه لم يغضب عليهما.\nوالمقصود: أن المرأة الحائض يجوز لزوجها أن يضاجعها ويباشرها، ولها أن تخدم زوجها، ولها أن تطبخ وتؤاكل وتشارب وتجالس ويراجعها زوجها، لأن بدنها ولعابها وثيابها كلها طاهرة ما عدا ما أصابه الدم.\nفإنه نجس، فإذا أصابه شيء من الدم غسله، ولا يؤثر ويصلي في الثوب الذي أصابه.\nولكن الحمد لله الآن الحفائظ موجودة ومتيسرة، في الأول ما كان هناك حفائظ، أما الآن فهناك أسباب تجعل المرأة نظيفة، فتحفظ بالحفائظ المعروفة ولا يخرج شيء من الدم.\nوقال ابن سعد في يونس بن يزيد: كان حلو الحديث كثيرة وليس بحجة، وربما جاء بالشيء المنكر.\nوقال ابن حجر في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأ.\nلكنه مقرون مع الليث فيزول المحذور والوهن، والنسائي ﵀ له العناية بالرجال، والغالب أن مشايخ الزهري ومشايخ النسائي ثقات، وأقلهم أنه يكون صدوقًا؛ ولذلك بعضهم قدم النسائي وجعله بعد الصحيحين بسبب عنايته بالأسانيد، وقد جمع بين طريقة البخاري وطريقة مسلم رحمهما الله، ففي التبويب على طريقة البخاري، وفي سياق الأسانيد على طريقة مسلم، جمع بين الطريقتين.","vol":"15","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضتها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها.\nأخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ: (في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار).\nوهذا الحديث أخرجه الخمسة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد، وهو من أحاديث البلوغ، وصححه الحاكم وابن القطان كما قال الحافظ، ورجح غيرهما وقفه، لكن من وصل ورفع مقدم على من قطع ووقف، لأن معه زيادة علم خفيت على غيره.\nوهذا الحديث اختلف العلماء في صحته، والصواب: أنه صحيح، وهو ظاهر ترجمة النسائي ﵀؛ لأنه احتج به وترجم بهذه الترجمة، باب: ما يجب على من أتى حليلته يعني: زوجته.\nفي حال حيضتها بعد علمه بنهي الله ﷿ عن وطئها، والحديث يدل على أنه يجب عليه أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار، وبعضهم قال: التخيير بالدينار ونصف الدينار له نظائر كالتخيير في كفارة اليمين، فكفارة اليمين يخير بين العتق والإطعام والكسوة، وكذلك التخيير فيمن حلق رأسه وهو محرم، يخير بين الصيام والصدقة والنسك، قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦].\nوذكر ابن القيم ﵀ هذا الحديث في إعلام الموقعين وأطال الكلام عليه وقال: إنه موافق لما استقر في الشريعة بأن من فعل محرمًا مؤقتًا فعليه الكفارة، فمن جامع في نهار رمضان أو فعل محظورًا من محظورات الإحرام فعليه كفارة، بخلاف من فعل محرمًا مؤبدًا كالزنا فليس عليه كفارة بل عليه التوبة وإقامة الحد.\nوعلى هذا فيكون الحديث دليلًا على أن من جامع زوجته في حال الإحرام بعد العلم كما قيد النسائي فإن عليه الكفارة مع التوبة، والكفارة يخير فيها بين الدينار ونصف الدينار، كما في هذا الحديث قال: (يتصدق بدينار أو بنصف دينار)، والدينار: مثقال من الذهب، وهو أربعة أسهم من سبعة من الجنيه السعودي، ونصف الدينار سهمان من سبعة أسهم من الجنيه السعودي، فإذا كان الجنيه السعودي سبعين ريالًا فالدينار أربعون ريالًا، ونصف الدينار عشرون، وإذا كان الجنية مثلًا: سبعمائة نقول: عليه أربعمائة، يتصدق بأربعمائة أو بمائتين، والجنيه السعودي ديناران إلا ربع دينار، والدينار مثقال، والجنيه مثقالان إلا ربع مثقال.\nفالمقصود أنها أربعة أسهم من سبعة أسهم من قيمة الجنيه السعودي، هذا الدينار، ونصف الدينار سهمان، تقسم الجنيه على سبعة، ويكون الدينار أربعة أسهم، ونصف الدينار سهمان.\nوالصواب: أن الحديث ثابت ولا بأس بسنده، وابن القيم ﵀ أطال الكلام على الحديث وبين أنه موافق لما استقر في الشريعة.\nوبعض العلماء طعن فيه ولم يصححه، وقال: إنه وقفه بعض العلماء ولم يصله، وبعضهم وقفه ولم يرفعه، كذلك أيضًا طعن في التخيير بين الدينار ونصف الدينار ولكن هذا لا أصل له، والصواب: أنه لا بأس بسنده، وأن على من جامع الكفارة مع التوبة، يكفر بدينار أو نصف دينار، بأربعة أسهم من قيمة الجنية أو بسهمين، يخير، وبعض العلماء فرق وقال: إذا كانت في فور حيضتها دينار، وإذا كانت في آخر الدم نصف دينار لكن لا وجه له، فالصواب: أن الحكم واحد.","vol":"15","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>ذكر ما تفعل المحرمة للحج إذا حاضت</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل المحرمة إذا حاضت: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نُرى إلا الحج، فلما كان بسرف حضت، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: مالكِ أنفستِ؟ فقلت: نعم.\nقال: هذا أمر كتبه الله ﷿ على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت، وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر).\nهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وفيه دليل على أن المحرمة إذا حاضت بعد أن أحرمت قبل الطواف في البيت؛ فإنها تفعل ما يفعل الحاج، والحديث مختصر في أنها تحرم بالحج وتلبي بالحج، إذا أحرمت بالعمرة وجاء الحج وهي على حالها فإنها تتم بالحج.\nوعائشة ﵂ أحرمت بالعمرة، ولما كانت بسرف -وهو مكان قريب من مكة- حاضت فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال: (مالكِ أنفستِ؟) فيه دليل على أن الحيض يسمى نفاسًا.\n(قالت: نعم.\nقال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم) وهذا فيه إثبات الكتابة لله ﷿، وهي من الصفات الفعلية، وفيه أن الحيض كان على بنات آدم من قديم، وفيه الرد على من قال: إن الحيض ما كان إلا على بنات بني إسرائيل، جاء عن بعضهم أنه قال: إن أول ما وقع كان على بنات بني إسرائيل، وهذا الحديث الصحيح يرده، وأن الحيض في النساء قبل بني إسرائيل، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم).\nوجاء في البخاري عن بعضهم أو غيره أنه ذكر قصة في هذا أنه حدث الحيض لبنات بني إسرائيل، وهذا غير الصحيح، والحديث صحيح يرد هذا، وأن الحيض مكتوب على بنات آدم.\nوفيه: أن الحائض تقضي ما يقضي الحاج، إلا أنها لا تطوف بالبيت، تفعل جميع المناسك، تقف في عرفة، وتقف في مزدلفة، وترمي الجمار، وتذبح، وتقصر من شعرها، وتفعل جميع ما في الحج إلا الطواف، فلا تطوف حتى تطهر، والحديث مختصر، وفيه أن عائشة ﵂ لما خرجت للعمرة وقربت من مكة من سرف حاضت فقال النبي ﷺ في الحديث الآخر وهو أطول من هذا: (ارفضي عمرتكِ واغتسلي وامتشطي وأهلي بالحج) فأحرمت للحج واغتسلت لإهلالها بالحج.\n(واغتسلي وامتشطي)، فأمرها بالاغتسال، (وأهلي بالحج)، فأحرمت بالحج، واغتسلت لإهلالها بالحج.\nقوله: (وامتشطي) ليس المراد بمشط وإنما بيديها، فمعنى: مشطت شعرها، أي: نقضته بيديها وأعادته، بدون المشط الذي يقطع الشعر، ثم أحرمت بالحج، وفعلت ما يفعل الحاج، ثم طافت وسعت وقصرت لما حلت وطهرت، فصارت قارنة، ثم بعد ذلك ما طابت نفسها، فطلبت من النبي ﷺ أن يعمرها عمرة مستقلة كما حصل لصواحباتها، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم.\nوفيه دليل على أن الحائض تغتسل، وكذلك النفساء تغتسل لإهلالها بالحج والعمرة، وتفعل جميع المناسك ما عدا الطواف بالبيت.","vol":"15","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>ما يلزم الحائض والنفساء عند الإحرام</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل النفساء عند الإحرام.\nأخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له، قال أخبرنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي قال: أتينا جابر بن عبد الله ﵁ فسألناه عن حجة النبي ﷺ، فحدثنا: (أن رسول الله ﷺ خرج لخمس بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستذفري، ثم أهلي)].\nهذا رواه الإمام مسلم في صحيحه: وفيه دليل على أن النفساء إذا نفست فإنها تغتسل كالحائض للإحرام، وتحرم بالحج، وتستذفر بثوب، يعني: تتلجم وتتحفظ بأن تجعل حفائظ، وتغتسل للإحرام، وتفعل ما يفعل الحاج، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده، أي: إن قدر أن أسماء تلد، وقدر الحيض أيضًا على عائشة وقت الحج، فيكون في فعلهن ما أمر به النبي ﷺ تشريعًا للأمة، فالحائض تغتسل وتحرم بالحج، والنفساء تتحفظ وتتلجم أيضًا وتحرم بالحج، وكل منهما تفعلان ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت، فمتى ما طهرت تطوف به، ولو بعد الحج بيومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة.\nالأولى ألا تذهب إلى خارج مكة، وكان في السابق لا يمكن هذا، لكن الآن مع وجود المواصلات جدت هذه الأشياء، فإذا اضطرت فلا حرج، لكن ترجع إذا طهرت في الحال، وزوجها ممنوع منها.","vol":"15","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>حكم دم الحيض يصيب الثوب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب.\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ قال: حكيه بضِلَع واغسليه بماء وسدر)].\nوهذا فيه دليل على أن دم الحيض نجس، وأنه لا بد من غسله.\nقوله: (حكيه بضلع) يعني: بعود، وسمي ضلعًا لشبهه ضلع الحيوان، وفي الأصل واحد أضلاع الحيوان، فتحكه بشيء كعود، أو بأطراف أصابعها، كما في الحديث الآخر: تحكه حتى تزيل ما تجمد، ثم تغسله بالماء، وقوله: (واغسليه بماء وسدر) إنما أضيف السدر والأشنان من باب النظافة، وكان عند الأقدمين ينوب عن الصابون، وهذا من باب النظافة وإلا فالماء كاف، بدليل الاقتصار عليه في بعض الأحاديث.\nوقوله: (واغسليه بماء وسدر) فيه دليل على نجاسة دم الحيض، وإلا لما أمر بغسله، واستدل به على نجاسة الدم مطلقًا مع قوله تعالى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام:١٤٥]، وحكى بعضهم الإجماع على نجاسة الدم، ونقله النووي ﵀ في شرح صحيح مسلم.\nوفيه دليل على أن دم الحيض وكذلك ما يخرج من أحد السبيلين لا يعفى عن يسيره، بخلاف الدم اليسير من غير السبيلين، كدم يسير يخرج من الأنف ونحوه فإنه يعفى عن يسيره، أما الدم الذي يخرج من أحد السبيلين فلا يعفى عن يسيره.","vol":"15","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>شرح حديث: (حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه وصلي فيه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر، وكانت تكون في حجرها: (أن امرأة استفتت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم انضحيه وصلي فيه)].\nهذا فيه دليل على أن دم الحيض نجس، وأنه يغسل من المكان الذي أصابه، ولا يغسل الثوب كله إن أصابه، كما تفعل بعض النساء الموسوسات، وإنما الواجب غسل مكان الدم فقط.\nقوله: (حتيه) يعني: حكيه حتى يزول ما كان متجمدًا منه.\n(ثم اقرصيه بالماء) يعني: ادلكيه، فتدلكه بأطراف أصابعها، ثم قال لها: (ثم انضحيه وصلي فيه)، وليس هنا ذكر الغسل بماء وسدر، فدل على أن المراد منه المبالغة في التنظيف والتطهير، فإذا غسلت تغسل بالصابون من باب المبالغة، ثم تصلي فيه، ولا حاجة إلى أن تصلي في ثوب آخر أو تغسل الثوب كله، وإنما تغسل مكان النجاسة فقط.","vol":"15","page":15},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-418>كتاب الطهارة [١٦]</span>\nبينت الشريعة بعض الأحكام المتعلقة بالطهارة، ومن ذلك: طهارة المني، وبول ما يؤكل لحمه، ونجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، وفرقت بين بول الجارية وبول الغلام، فيغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام، وذكرت بعض أحكام البزاق.","vol":"16","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>المني إذا أصاب الثوب</span>","vol":"16","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>شرح حديث عائشة في صلاة رسول الله في الثوب الذي يجامع فيه ما لم يكن فيه أذى</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب.\nأخبرنا عيسى بن حماد قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)].\nمعاوية بن حديج هذا صحابي صغير، وحديج بالحاء المهملة مصغر، وقد يشتبه على بعض الناس هذا بالصحابي الآخر رافع بن خديج، فهذا معاوية بن حديج مصغر وبالحاء المهملة، وأما ذاك فـ رافع بن خديج فمكبر وبالخاء المعجمة.\nوفي هذا الحديث دليل على أن المني طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، ولهذا كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامع فيه، ولما سئلت قالت: (نعم، إذا لم ير فيه أذى) يعني: من نجاسة أو قذر غير المني.\nقوله: (إذا لم يكن فيه أذى) فيه أن المني طاهر، لأنه أصل الخلقة، لكن يستحب غسله من باب النظافة، فيغسل الرطب ويفرك اليابس، كما في الأحاديث الأخرى أن عائشة كانت تغسل المني من ثوب النبي ﷺ، فيخرج إلى الصلاة وإن أثر بقع الماء في ثوبه.\nوفي الحديث الآخر تقول ﵂: (كنت أفركه يابسًا من ثوبه ﷺ) فالمني إذًا طاهر خصوصًا إذا استنجى قبل ذلك فهو طاهر؛ لأنه أصل خلقة الإنسان، بخلاف المذي والبول الودي فهذه نجسة، فالبول يغسل منه طرف الذكر، والمذي يغسل منه الذكر والأنثيين، ونجاسته مخففه.","vol":"16","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>غسل المني من الثوب</span>","vol":"16","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>شرح حديث عائشة: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل المني من الثوب.\nأخبرنا سويد بن نصر قال أخبرنا عبد الله عن عمرو بن ميمون الجزري عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه)].\nوهذا الغسل من أم المؤمنين لثوبه ﵊ إنما هو من باب النظافة، وإلا فالمني طاهر، ويستحب غسل رطبه وفرك يابسه.","vol":"16","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>فرك المني من الثوب</span>","vol":"16","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>شرح حديث عائشة: (كنت أفرك الجنابة من ثوب رسول الله)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فرك المني من الثوب.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن الحارث بن نوفل عن عائشة قالت: (كنت أفرك الجنابة -وقالت مرة أخرى- المني من ثوب رسول الله ﷺ).\nأخبرنا عمرو بن يزيد قال حدثنا بهز حدثنا شعبة قال الحكم: أخبرني عن إبراهيم عن همام بن الحارث أن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﷺ).\nأخبرنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همام عن عائشة ﵂ قال: (كنت أفركه من ثوب النبي ﷺ).\nأخبرنا شعيب بن يوسف عن يحيى بن سعيد عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة ﵂ قالت: (كنت أراه في ثوب رسول ﷺ فأحكه).\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت (لقد رأيتني أفرك الجنابة من ثوب رسول الله ﷺ).\nأخبرنا محمد بن كامل المروزي قال: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله ﷺ فأحته عنه).","vol":"16","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>حكم بول الصبي الذي لم يأكل الطعام</span>","vol":"16","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>شرح حديث أم محصن في قصة بول ابنها في حجر رسول الله</span>\nباب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم قيس بنت محصن ﵂: (أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله).\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (أتي رسول الله ﷺ بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه إياه)].\nهذه الأحاديث فيها دليل على أن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام يكتفي فيه بالنضح دون الغسل، وإنما يصب الماء صبًا عليه.\nهذا إذا كان الصبي لم يأكل الطعام وإنما يكتفي باللبن، سواء أكان من أمه أم من الحليب المعلب، أما إذا أكل طعامًا فإنه لا بد من غسل بوله وفركه.","vol":"16","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>حكم بول الجارية</span>","vol":"16","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>شرح حديث: (يغسل من بول الجارية)</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول الجارية.\nأخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا يحيى بن الوليد قال: حدثني محل بن خليفة قال: حدثني أبو السمح ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)].\nالجارية لا بد من غسل بولها ولو أنها لما تأكل الطعام بعد؛ لأن حكم النضح خاص بالغلام.\nوقد اختلف العلماء في حكمة التفريق بين بول الصبي وبول الجارية، فقيل: إنما ذلك لأن بول الصبي لا يكون في مكان واحد بل ينتشر، وأما بول الجارية فإنه يكون في مكان واحد، فرخص في نضح بول الغلام نظرًا للمشقة.\nوقيل: لأن الصبي يحمله الناس ويحبونه أكثر من الجارية.\nوقيل: لأن الجارية بولها ينزل إلى الدبر، وقيل غير ذلك، والله أعلم.\nوالكل محتمل، وإنما المقصود: أن علينا أن نمتثل ونقول: سمعنا وأطعنا، ثم إن علمنا الحكمة فهي نور على نور، وإن لم نعلمها فنسلم لأمر الله ورسوله، ونوقن أن الشارع حكيم.\nإذًا: فالجارية لا بد من غسل بولها.\nومحل بن خليفة في هذا السند ثقة لا بأس به.\nوالنضح هو صب الماء على المكان فقط بلا تحريك، والغسل فيه دلك وتحريك.","vol":"16","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>حكم بول ما يؤكل لحمه</span>","vol":"16","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>شرح حديث أنس في قصة العرنيين</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بول ما يؤكل لحمه.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد قال: حدثنا قتادة أن أنس بن مالك ﵁ حدثهم: (أن أناسًا أو رجالًا من عكل قدموا على رسول الله ﷺ فتكلموا بالإسلام، وقالوا: يا رسول الله! إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف -واستوخموا المدينة-، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا -وكانوا بناحية الحرة- كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ، واستاقوا الذود، فبلغ النبي ﷺ، فبعث الطلب في آثارهم فأتي بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا)].\nهذا الحديث رواه الشيخان، وفيه: أن هؤلاء الناس جاءوا من عكل نحو النبي ﷺ فتكلموا بالإسلام، فحكم عليهم النبي ﷺ به، ونطقوا بالشهادتين، فقالوا: يا رسول الله! إنّا أهل ضرع، يعني: عشنا في البادية والصحراء، وعندنا غنم وإبل.\nثم قالوا: ولم نكن أهل ريف، أي: ما تعودنا أن نسكن في البلد، قوله: (واستوخموا المدينة)؛ لأنهم معتادون على الهواء الطلق، فلما دخلوا المدينة أصابتهم الروائح فمرضوا، قوله: (فأمر لهم النبي ﷺ بذود وراع) الذود: هي الثلاث من الإبل فأكثر، قوله: (وأمرهم أن يخرجوا فيها) أي: أن يخرجوا خارج البلد مع الإبل فيشربوا من ألبانها وأبوالها حتى يصحّوا؛ لأن الذود تأكل من الحشائش في البر، فخرجوا معها، وشربوا من أبوالها وألبانها.\nقوله: (فلما صحوا) أي: زال ما بهم من المرض والوخم، (كفروا بعد إسلامهم) والعياذ بالله وقتلوا راعي النبي ﷺ، وفي اللفظ الآخر: أنهم مجموعة رعاة، فقتلوهم، وسرقوا الإبل فاستاقوها، فهؤلاء جمعوا شرًا كثيرًا: فكفروا بعد إسلامهم، وقتلوا، وسرقوا، وقطعوا الطريق، فلما بلغ النبي ﷺ خبرهم، بعث الطلب في آثارهم، أي: بعث فرسانًا يطلبونهم فأتوا بهم، وفي اللفظ الآخر: أنهم أتوا بهم قبل أن يشتد النهار، فسمر النبي ﷺ أعينهم قصاصًا؛ لأنهم فعلوا ذلك بالرعاة أو بالراعي، فاقتص النبي ﷺ منهم فسمر أعينهم، وذلك بأن يؤتى بشيء من الحديد ويحمى بالنار فيوضع على أعينهم قصاصًا كما فعلوا؛ لأنهم سمروا أعين الراعي، وقتلوه وسرقوا الإبل وكفروا بعد إسلامهم، فالنبي أمر بهم فسمرت أعينهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف كما فعلوا، وتركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا، وفي اللفظ الآخر: أنهم لهثوا الثرى بألسنتهم، ففعل بهم النبي ﷺ كما فعلوا قصاصًا.\nوإنما قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؛ لأنهم قطعوا الطريق، وسرقوا الإبل، ثم تركهم، وفي اللفظ الآخر: (ولم يحسمهم)؛ لأنه أخذ من كل واحد منهم يده اليمنى ورجله اليسرى ولم يوقف نزول الدم، أي: استمر الدم ينزف منهم حتى ماتوا.\nلكن السارق إذا قطعت يده فتحسم حتى يقف الدم ولا يموت، وأما هؤلاء فالمراد قتلهم؛ لأنهم مرتدون وقطاع طريق، فعاقبهم النبي ﷺ ثم تركهم في الحرة حتى ماتوا، قال أنس كما في رواية مسلم: هؤلاء سرقوا وقتلوا وقطعوا الطريق وكفروا بعد إسلامهم.\nوالشاهد من الحديث: أن النبي ﷺ أمرهم أن يشربوا من أبوال الإبل، فدل على أن البول طاهر، ولم يأمرهم النبي ﷺ بغسل أفواههم، ففيه دلالة على طهارة بول ما يؤكل لحمه، كما هو أصح قولي العلماء خلافًا للشافعي وجماعة، الذين يقولون: إن أبوال الإبل نجسة؛ لأن الأصل أن الأبوال نجسة، بدليل عموم الأحاديث التي فيها الأمر بالتنزه من البول، وقالوا: هذا عام يدخل فيه كل بول.\nوالصواب: أن المراد بتلك الأحاديث بول الآدمي أو بول ما لا يؤكل لحمه، وأما بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر، وكذا روثه وفرثه ومنيه، ولهذا أمر النبي ﷺ العرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل، فلو كانت نجسة لقال: اغسلوا أفواهكم فإنها نجسة، بل كيف يأمرهم بشربها وهي نجسة؟! وهذه حجة واضحة في طهارة بول ما يؤكل لحمه؛ ولهذا بوب المؤلف بقوله: (باب بول ما يأكل لحمه) ولم يجزم بشيء، فلم يقل: باب طهارة بول ما يؤكل لحمه؛ لأن الخلاف قوي في المسألة، فقال: باب بول ما يؤكل لحمه، يعني: ما حكمه هل هو طاهر أم نجس؟ فترك الحكم للقارئ، وهو طاهر، والتقدير: باب طهارة بول ما يؤكل لحمه، لكن حذف الحكم من أجل الخلاف.\nوهل ينقض الطهارة شرب أبوال الإبل وألبانها؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  لا، لا ينقض الطهارة، وإنما ينقضها أكل اللحم، وأما إذا شرب مرقًا أو لبنًا أو بولًا فلا حرج، وهذا موجود حتى الآن -أي: الشرب من أبوال الإبل وألبانها- كما في بعض المدن المجاورة للرياض، فقد وجدنا بها بعض الشيوخ الكبار يشربون من أبوال الإبل.\nفالمقصود: أن أن الأبوال يرى أن فيها صحة وفائدة، وهي كذلك بلا شك؛ لأن النبي ﷺ أمرهم -أي: العرنيين- فاستفادوا وصحوا.\nوكذلك روث ما يؤكل لحمه طاهر، بل جميع الفضلات.\nوالفرس وإن كان لا يؤكل لحمه، لكن منيه وفضلاته جميعها طاهرة، وبعض العلماء يرى أنه لا ينقض الوضوء إلا اللحم الأحمر وهو الهبر، أما لو أكل من الكرش أو من لحم الرأس أو من الكبد فلا ينقض.\nوالصواب: أن الجميع ينقض.\nوفي المسألة خلاف بين أهل العلم من الحنابلة وغيرهم، ولكن الصواب ما قدمناه؛ لأن الله تعالى قد قال لما حرم لحم الخنزير: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ [الأنعام:١٤٥].\nولا يقول أحد: إن شحم الخنزير وكذلك لحم رأسه أو كبده طاهرة يجوز أكلها! ونقض الوضوء بلحم الإبل فيه خلاف، فيرى الأئمة الثلاثة أنه لا ينقض الوضوء، ويرون أن ما ورد فيه منسوخ بحديث جابر: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ عدم الوضوء مما مست النار).\nوالصواب: أن لحم الإبل مستثنى بأدلة خاصة، كحديث جابر بن سمرة وحديث البراء (توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤا من لحوم الغنم) وسئل النبي ﷺ: (أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتم، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم) ولهذا قال الإمام أحمد ﵀: ليس عندي إشكال في وجوب الوضوء من لحم الإبل، ففيه حديثان صحيحان عن النبي ﷺ.\nولحم الإبل ينقض الوضوء سواء أكان نيئًا أم مطبوخًا، وأما حديث جابر: (كان آخر الأمرين من النبي ﷺ عدم الوضوء مما مست النار) فهذا خاص بالذي تمسه النار، وأما لحم الإبل فينقض الوضوء ولو لم تمسه النار، فهو ينقض الوضوء مطلقًا سواء أكان في البلد أم في الصحراء.","vol":"16","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>إسناد آخر لحديث أنس في قصة العرنيين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة قال: حدثني أبو عبد الرحيم قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة عن طلحة بن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك ﵁ قال: (قدم أعراب من عرينة إلى النبي ﷺ فأسلموا، فاجتووا المدينة حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم، فبعث بهم رسول الله ﷺ إلى لقاح له، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا، فقتلوا راعيها، واستاقوا الإبل، فبعث نبي الله ﷺ في طلبهم فأتي بهم، فقطع أيدهم وأرجلهم، وسمر أعينهم).\nقال أمير المؤمنين عبد الملك لـ أنس وهو يحدثه هذا الحديث: بكفر أم بذنب؟ قال: بكفر.\nقال أبو عبد الرحمن: لا نعلم أحدًا قال عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة.\nوالصواب عندي -والله تعالى أعلم- يحيى عن سعيد بن المسيب مرسل].\nيرى المؤلف ﵀: أن الصواب في هذا السند أنه مرسل، أي: مرسل يحيى عن سعيد، ولا يلزم منه عدم سماع يحيى من أنس، فإن يحيى تابعي صغير، وأنس طالت حياته إلى زمن الحجاج فيمكن سماعه منه، والنسائي يقول: أنه من رواية يحيى عن سعيد، لا يلزم منه عدم سماع يحيى من أنس، وقول المؤلف معناه: أن رواية يحيى بن سعيد عن أنس منقطعة.\nإذًا: فالمؤلف ﵀ يقول: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى عن أنس غير طلحة، يعني: رواه طلحة بن مصرف عن يحيى بن سعيد عن أنس.\nوالصواب: فيه أنه عن يحيى عن سعيد بن المسيب، فيكون مرسلًا، ومراسيل سعيد بن المسيب جيدة، بل وجد أنها من أصح المراسيل.\nوتتبعها بعض العلماء فوجدوها موصولة، وهذا السند يحتاج إلى مراجعة؛ لأن النسائي ﵀ من أهل الحديث ومن أهل الجرح والتعديل، وكانت له عناية بهذا الفن ﵀، وقد تكلم في هذا السند، لكن على كل حال فالحديث ثابت عند مسلم ﵀.\nوعقاب النبي ﷺ للعرنيين فيه جمع بين الحد والقصاص، فاقتص منهم بأن سمر أعينهم كما فعلوا بالراعي أو بالرعاة، وقطع أيديهم وأرجلهم حدًا؛ لأنهم قطعوا الطريق، وقاطع الطريق حده أن تقطع يده ورجله من خلاف، وتركوا حتى ماتوا؛ لأنهم كفروا، ولم تحسم أيديهم وأرجلهم، فجمع لهم النبي ﷺ بين القصاص والحد والقتل، ولو لم يستوجبوا القتل لحسم أيديهم وأرجلهم بالدهن ونحوه، كما تحسم يد السارق بالدهن إذا قطعت، وقديمًا لم يكن عندهم ما يوقف الدم، وأما الآن فقد تطور الطب الحديث فتحسم اليد بعد قطعها بأشياء تمنع الدم، فإذا قطعت يد السارق أو يد قاطع الطريق أو قطعت يده ورجله فتحسم ويقف الدم ويعيش، لكن النبي ﷺ ما حسمها؛ لأنه أراد أن يقتلهم؛ لأنهم كفروا وارتدوا.","vol":"16","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>حكم فرث ما يؤكل لحمه</span>","vol":"16","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>شرح حديث ابن مسعود في وضع كفار قريش سلا الجزور على ظهر رسول الله</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب.\nأخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم قال: حدثنا خالد -يعني ابن مخلد - قال: حدثنا علي -وهو ابن صالح - عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حدثنا عبد الله في بيت المال قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي عند البيت وملأ من قريش جلوس، وقد نحروا جزورًا، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث بدمه ثم يمهله حتى يضع وجهه ساجدًا فيضعه -يعني: على ظهره-، قال عبد الله: فانبعث أشقاها فأخذ الفرث فذهب به، ثم أمهله فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ وهي جارية، فجاءت تسعى فأخذته من ظهره، فلما فرغ من صلاته قال: اللهم عليك بقريش -ثلاث مرات-، اللهم عليك بـ أبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش، قال عبد الله: فوالذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد)].\nهذا الحديث أخرجه الشيخان، وعبد الله هو: ابن مسعود ﵁.\nفقد كان النبي ﷺ يصلي عند الكعبة وكان ملأ قريش يجلسون عندها، وغالبًا ما يكونون أمام الحجر، ونحروا في ذلك اليوم جزورًا، وكانوا يسخرون من النبي ﷺ، فقال بعضهم: أيكم يأخذ هذا الفرث -وفي لفظ: سلا الجزور- بدمه ثم يمهله حتى يضع وجه ساجدًا فيضعه على ظهره، قال عبد الله: فانبعث أشقاها، فأخذ الفرث فذهب به فأمهل النبي ﷺ، فلما خر ساجدًا وضعه على ظهره، فأخبرت فاطمة بنت النبي ﷺوكانت جارية- فجاءت تسعى، فأخذته عن ظهره وألقته، أقبلت على الكفرة تسبهم، فلما فرغ من صلاته، أي: النبي ﷺ دعا عليهم، فقال: اللهم عليك بقريش ثلاث مرات، وكانوا يضحكون فيما بينهم، حتى يكاد أحدهم أن يسقط من الضحك، فلما فرغ من صلاته وجعل يدعو عليهم زال عنهم الضحك، وخافوا! وقال: اللهم عليك بـ أبي جهل بن هشام، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، حتى عد سبعة من قريش، قال عبد الله: فوالذي أنزل عليه الكتاب لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد، أي: قتل هؤلاء السبعة، فتقبلت دعوة النبي ﷺ، فقتل هؤلاء الكفرة وسحبوا في القليب، نسأل الله السلامة والعافية.\nوهذا الحديث استدل به المؤلف من جهة أنه وضع الفرث على النبي وهو يصلي ولم يخرج من صلاته، فصلى وعليه فرث البعير.\nومن المعلوم: أن البعير طاهر، فيكون فرثه طاهرًا، لكن هذه الجزور من الذي نحرها؟ نحرها المشركون، فهي إذًا ميتة -وهكذا ما يذبحه المشركون له حكم الميتة- فتكون نجسة، فكيف يستدل المؤلف بهذا الحديث على طهارة فرث ما يؤكل لحمه؟! فقال: (باب فرث ما يؤكل لحمه يصيب الثوب)، فهل يؤكل لحم الجزور وهو ذبيحة مشرك؟ قد يقال: في ذلك الوقت كان يؤكل لحمه؛ لأن الشريعة ما استقرت في مكة، ولم تنزل الأحكام، وإنما استقرت الأحكام في المدينة، ونزل تحريم الميتة.\nوالنبي ﷺ استمر في صلاته أي: عند أن وضع المشركون عليه الفرث ولم يقطع صلاته؛ لأن الشريعة ما استقرت والأحكام لم تنزل بعد، ثم أنزل عليه تحريم الميتة في ذلك الوقت، ولا يكون استدلال المؤلف في موضعه؛ لأمرين: أولًا: أن النبي ﷺ لا يدري ما ألقي عليه، وإلا فمعلوم أن الدم نجس ولو كان مما يؤكل لحمه.\nثانيًا: أن الاستمرار في الصلاة غير البدء، كمثل ما مر معنا في الحديث الذي عنده أبي داود في قصة الرجلين الأنصاري وصاحبه اللذين جلسا يحرسان، فقام أحدهما يصلي فجاءه سهم، فأخذه ونزعه، ثم جاءه ثان وثالث، وجعلت الدماء تسيل منه وهو مستمر في صلاته ولم يقطعها؛ لأن الاستمرار في الصلاة غير البدء فيها، ولأن قطع الصلاة لا يفيده في هذه الحالة.\nفالمقصود: أن إتيان المؤلف ﵀ بهذا الحديث في هذه الترجمة فيه إشكال، وليس في الاستدلال شيء واضح إلا من جهة أن الجزور يؤكل لحمه، لكن قد بينا أن التشريع لما ينزل في ذلك الوقت، ولما تحرم الميتة، وإنما كان على الأصل أنه طاهر؛ ولهذا استمر النبي ﷺ في صلاته، والدم الذي في الفرث ليس دمًا مسفوحًا، والنبي ﷺ يعلم بذلك.\nفالمقصود: أن هذا الاستدلال ليس بواضح لما أراده المؤلف ﵀.\nوالمؤلف ترك الترجمة مفتوحة ولم يجزم بحكم فيها؛ لوجود الإشكالات.","vol":"16","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-434>آداب البزاق</span>","vol":"16","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-435>شرح حديث: (أخذ رسول الله بطرف ردائه فبصق فيه)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب البزاق يصيب الثوب.\nأخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل عن حميد عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ أخذ طرف ردائه فبصق فيه فرد بعضه على بعض)].\nأخبرنا محمد بن بشار عن محمد قال: حدثنا شعبة قال: سمعت القاسم بن مهران يحدث عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، وإلا: فبزق النبي ﷺ هكذا في ثوبه ودلكه)].\nهذا مما أخرجه الشيخان في الصحيح، وهو يدل على طهارة البزاق؛ ولهذا أجاز النبي ﷺ للإنسان أن يبزق في ثوبه، ولو كان نجسًا لما أجاز له ذلك، وفيه دليل على أن الإنسان إذا صار به بزاق، فإنه يبزق في ثوبه أو في منديل إذا كان في المسجد، فإن كان في الصحراء فله أن يبزق عن يساره أو تحت قدمه وليس له أن يبزق بين يديه ولا عن يمينه.\nفلا يبزق بين يديه؛ لأنه وجاء في الحديث: (إذا صلى أحدكم فإن الله قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه) وجاء في اللفظ الآخر: أن عن يمينه ملكًا، فإذا أصاب الإنسان بزاقًا وهو في المسجد فيبزق في ثوبه أو في منديل، ويرد بعضه على بعض، ولهذا قال النبي: أو يقول هكذا، أي: يرد بعضه على بعض، فكان الناس هكذا يبزقون قبل أن توجد مناديل.\nوالله تعالى فوق العرش، وهو وإن كان كذلك فهو أمام المصلي، ولا يبزق عن يمينه؛ لأن الملك عن يمينه، فما بقي له إلا أن يبزق عن يساره أو تحت قدمه، هذا في الصحراء، وأما في المسجد، فلا يبزق إلا في ثوبه.\nوجاء في الحديث الآخر: (وهو يصلي) أي: إنما النهي في الصلاة، وقال بعضهم: النهي حتى يشمل غير الصلاة، والحديث عام، لكن جاء في بعض الأحاديث تقييده بالصلاة، كحديث: (إذا قام أحكم يصلي فإنه يناجي ربه فلا يبصقن أمامه ولا عن يمينه) والمطلق يحمل على المقيد، لكن إذا احتاط حتى في غير الصلاة فحسن.\nوالأقرب: أنه -أي النهي- يخص في الصلاة.","vol":"16","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>الأسئلة</span>","vol":"16","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>حكم نبش القبر لإلحاق بعض الأعضاء بالميت</span>\nامرأة توفيت، وقبل وفاتها بما يقارب شهر عمل لها عملية وقطعت رجلها، ثم صارت في غيبوبة وتوفيت بعد ذلك، الشاهد: أن ابنتها بعد موت أمها، رأتها في المنام تقول: ردوا عليّ ساقي، فسألت ابنتها عن الساق في المستشفى فقالوا: إنها غير موجودة، فرأتها في المنام مرة أخرى تقول: ردوا علي ساقي، فسألت في المستشفى ثانية، فقالوا لها: الساق موجودة في الثلاجة، ف\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل تكفن الساق وتغسل وتدفن في نفس القبر، أم بجانبها؟ الأقرب: أنه يدفن معها في قبرها، وينبش القبر للضرورة مثلما نبش جابر قبر أبيه، لما خشي من السيل؛ لأنه كان في الوادي.\nفالأقرب: أنه يوضع معها في قبرها؛ لأنه جزء منها.","vol":"16","page":20},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-438>كتاب الطهارة [١٧]</span>\nإن من تيسير هذه الشريعة وسهولتها أن الله ﷿ شرع لنا التيمم عند فقدان الماء بما صعد على وجه الأرض، فجعله الله ﷿ بديلًا عن الماء في استباحة المفتقر إلى الصلاة، وما ذلك إلا ليدلك على عظم أهمية الصلاة، لكيلا يعتذر المقتدرون عن الصلاة بسبب عدم وجود الماء، بل حتى مع عدم وجود الماء والتراب فإن الإنسان يصلي على حالته ولا يعيد، وهذه هي صلاة فاقد الطهورين، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.","vol":"17","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-439>بداية تشريع التيمم</span>\nقال المصنف ﵀: [باب بدء التيمم.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت (خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو ذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر ﵁ فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة: أقامت برسول الله ﷺ وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ﵁ ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي، قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء؟ قالت: عائشة فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﷿ آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.\nقالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته)].\nهذا الحديث أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه، وفيه فوائد عظيمة: أعظمها: مشروعية التيمم عند فقد الماء، يعني: أن المسلم إذا فقد الماء فإنه يتيمم: بأن يضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده، وتيسيره لهم هذه الشريعة السمحة، كما قال ﵊ (بعثت بالحنيفية السمحة) فهذا من نعم الله على عباده، أي: أن المسلم إذا فقد الماء تيمم، وهو من خصائص هذه الأمة كما أخبر بذلك النبي ﷺ في الحديث الصحيح حيث قال: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا).\nوهذا من الخصائص التي خص الله بها هذه الأمة المرحومة وهي كثيرة، لذا قال النبي ﷺ: (فضلت على الأنبياء بست - وفي اللفظ الآخر-: أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي -ومنها قوله ﵊ -: وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل - وفي لفظ-: فمعه طهوره).\nوفيه من الفوائد: أن الإقامة لالتماس ما ضاع مما له ثمن من أموال الجيش والرعية مشروع، وأن الإمام يجب عليه أن يهتم بشئون رعيته وتفقد حاجاتهم، وأن المال لا يباع أو يترك؛ لأن المال عصب الحياة، ولهذا قال الله تعالى في كتابه العظيم: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء:٥].\nفنهى الله عباده: أن يؤتوا السفهاء أموالهم التي جعلها الله لهم قيامًا، أي: تقوم بها الحياة، والمال يستغني به الإنسان عن غيره، ويتقوى به على أعدائه، ويقضي به حوائجه، ويستعين به على أمور دينه ودنياه، ولهذا روي عن عبد الله بن المبارك -وهو الإمام المشهور ﵀ أنه قال: لولا هذه الدراهم لتمندل بنا الملوك، أي: لجعلونا مناديل، يعني: أنا نستغني عنهم بهذا المال، ولولاه لتمندل بنا الملوك، فالمال عصب الحياة لا يضيع؛ ولهذا أقام النبي ﷺ بالجيش لالتماس عقد عائشة، وهو عقد تتحلى به أي: تضعه في حلقها، والعقد من الذهب أو الفضة تتحلى به المرأة، فإما أن تجعله في يديها أو في أصابعها أو في حلقها أو في أذنيها أو في رجليها.\nوفيه: أن المؤمنين إخوة، يتعاونون في قضاء الحوائج، فيعين بعضهم بعضًا، ولهذا أرسل النبي ﷺ بعض أصحابه يلتمسون العقد ويبحثون عنه.\nوفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ قال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته).\nوفي الصحيحين: أن النبي ﷺ قال (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فإذا أعان المسلم أخاه مثلًا في إصلاح سيارته إن وقفت، أو دابته أو متاعه، كان له نصيب من هذا الحديث: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).\nوفيه من الفوائد أيضًا: جواز معاتبة الرجل ابنته وإن كانت كبيرة، أو ابنه، فإن أبا بكر ﵁ عاتب ابنته عائشة، وجعل يطعنها في خاصرتها وهي لا تتحرك؛ لأن النبي ﷺ قد نام على فخذها، ولم ينكر النبي ﷺ على أبي بكر معاتبته لابنته، فالرجل يعاتب ابنه وابنته الكبيران، ولا يزال يعلمهما ولو كانا كبيرين قد بلغا الرشد.\nوفيه: جواز وضع الرجل رأسه على فخذ امرأته أمام محارمها كأبيها، وأنه لا حرج في ذلك؛ ولهذا وضع النبي ﷺ رأسه على فخذ عائشة ونام، ولا يعتبر هذا من العيب أو من الأمور التي يستحيا منها، وقوله: (جعل يطعن) بضم العين، أما الطعن: الذي هو الضرب بالرماح فهو بفتح الطاء (يطعَن) أما هنا فهو بضمها، أي: يطعُن في خاصرتها.\nوفيه: عند قول أسيد بن حضير: (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) أن بعض الناس مبارك، أي: جعل الله فيه البركة، فينفع الناس بتوجيهه وإرشاده، أو بشفاعته أو بماله أو ببدنه، ومن ذلك آل أبي بكر فإنهم مباركون.\nوفيه: أنه لا حرج أن يقول الإنسان: هذه من بركتك، يعني من البركة التي جعلها الله فيك، هذا إذا كان الشخص مباركًا.\nومنه ما يقوله بعض الناس: فلان كله بركة، أو هذه من بركتك، يعني: من البركة التي جعلها الله فيك، والبركة من الله، كما جاء في حديث آخر: أن النبي ﷺ قال: (كلوا والبركة من الله) فالبركة من الله، ويجعلها في بعض الأشخاص، فـ أبو بكر مبارك في أول الإسلام وبعده، وأسلم على يده خلق كثير، وعائشة أيضًا مباركة، وهذه الحادثة من البركة التي جعلها الله فيها، أي: بأن شرع الله التيمم؛ ولهذا قال أسيد بن حضير: (ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر) وفي اللفظ الآخر أنه قال: (جزاك الله خيرًا، ما جعل الله لك أمرًا تكرهينه إلا جعل الله لك منه فرجًا وللمسلمين خيره) أو كما قال.\nفانقطع عقدها وكره الناس الحال، وتأخر الجيش، لكن أحدث الله خيرًا عظيمًا، بتشريعه التيمم لعباده.\nوفيه من الفوائد أيضًا: أن الإنسان إذا فقد الماء والتراب فإنه يصلي بغير ماء ولا تراب، وصلاته صحيحة ولا يعيدها؛ لأن في هذه القصة: أن الرهط الذين أرسلهم النبي ﷺ للبحث عن عقد عائشة أدركتهم الصلاة وليس عندهم ماء ولما يشرع الله التيمم بعد فصلوا بغير تراب ولا ماء، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، فدل هذا على أن الإنسان إذا عجز عن الماء وعن التيمم -كأن يكون محبوسًا في مكان ليس فيه ماء ولا تراب، أو مصلوبًا على خشبة- فإنه يصلي بغير ماء ولا تراب وصلاته صحيحة.\nوفيه من الفوائد: أن الرسول ﷺ لا يعلم الغيب إلا ما أعلمه الله منه، فلذا لم يعلم بعقد عائشة، وأرسل جماعة يبحثون عنه، ثم وجدوه تحت البعير لما أقاموه، وكذلك الصحابة لا يعلمون الغيب، ولو كان أحد ممن يسمون بالأولياء أو الأولياء حقيقة يعلم الغيب لعلمه الرسول ﷺ أفضل الناس، ولعلمه الصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:٢٦ - ٢٧].\nوقال الله تعالى على لسان نبيه: ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:١٨٨].\nوقال تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:٦٥].\nفمن ادعى أنه يعلم الغيب فهو كافر؛ لأنه مكذب لله، فالغيب من خصائصه.","vol":"17","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>حكم التيمم في الحضر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التيمم في الحضر.\nأخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا شعيب بن الليث عن أبيه عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ فقال أبو جهيم (أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، ولقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار، ومسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇)].\nهذه القصة ترجم لها المؤلف ﵀ بـ: (باب التيمم في الحضر) والمكان الذي أقبل فيه الرسول من بئر جمل هو: موضع بوادي العقيق، ولعل الماء كان بعيدًا، ولو كان في الحضر أو كان الماء قريبًا لاستعمله؛ لأن النصوص التي فيها اشتراط فقد الماء للتيمم محكمة، كقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣].\nفلا بد أن يحمل هذا الحديث على ما يوافق النصوص، وإلا للزم من ذلك القول بالتيمم ولو كان الماء قريبًا وخاف أن تفوت عليه صلاة الجمعة أو صلاة الجنازة، كما قال ذلك بعض أهل العلم، ونسب هذا لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أي: أنه يقول: إذا خاف فوات الجمعة فإنه يتيمم، ولو كان الماء موجودًا عنده، وكذلك إذا كانت عنده جنازة وخاف فواتها فيتيمم؛ لأنه إذا ذهب ليتوضأ فاتته الجمعة أو فاتته الجنازة، لكن هذا القول ضعيف مرجوح.\nوالصواب: أنه لا يجوز له أن يتيمم، بل يتوضأ ولو فاتته الجمعة والجماعة؛ لأن الأصل عدم التيمم إلا إذا فقد الماء لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣].\nولأن الوضوء شرط في صحة الصلاة وهو مقدم على الجمعة والجماعة، فالجماعة واجبة والوضوء شرط، والشرط مقدم على الواجب، فيتوضأ ولو فاتته الجماعة أو الجمعة، هذا هو الصواب؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣].\nويؤخذ من هذا الحديث: مشروعية التيمم للوضوء المندوب دون الواجب مع القدرة على الماء، كأن يكون البئر قريبًا، لكن المندوب سيفوته بالوضوء، فيشرع للإنسان أن يتيمم بدلًا عن الوضوء، هذا في المندوب دون الواجب، مع القدرة على الماء إن خشي أن يفوته هذا المندوب؛ لأن رد السلام على طهارة مستحب وليس بواجب، ولو رده على غير طهارة فلا بأس، كما ثبت في حديث عائشة الذي رواه الإمام مسلم: (أن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيان) والسلام ذكر، فلا بأس أن يرده الإنسان ولو على غير طهارة، ومرت معنا قصة أبي هريرة: أنه خرج وهو على جنابة فخنس من النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: (إن المؤمن لا ينجس) لكن هذا من باب الاستحباب، ولهذا لما سلم هذا الرجل -في الحديث الذي نحن بصدده- على النبي ﷺ لم يرد ﵇ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه ثم رد ﵇، فهذا من باب الاستحباب، وإلا فرد السلام على غير طهارة لا بأس به.\nفيؤخذ من الحديث: مشروعية التيمم للوضوء المندوب دون الواجب مع القدرة على الماء، كأن يكون قريبًا منه ويخشى أن يفوت هذا المندوب بالوضوء، أما إطلاق ترجمة المصنف بقوله: (باب التيمم في الحضر) فهذه الترجمة مطلقة لكن تقيد بكونه: في الحضر للمندوب دون الواجب، إذا خشي أن يفوت هذا المندوب، أما التيمم في الحضر للصلاة فلا يجوز إلا مع فقد الماء، فإن تيمم -والماء موجود- للصلاة أو لتلاوة القرآن أو للمس المصحف، أو للطواف بالبيت فلا يصح تيممه، ولا يستبيح به ما يستبيحه بالوضوء.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [التيمم في الحضر.\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن سلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: (أن رجلًا أتى عمر ﵁ فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء قال عمر: لا تصل.\nفقال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فأتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: إنما كان يكفيك فضرب النبي ﷺ يديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه - وسلمة شك لا يدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين- فقال عمر: نوليك ما توليت).\nأخبرني محمد بن عبيد بن محمد قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن ناجية بن خفاف عن عمار بن ياسر ﵁ قال: (أجنبت وأنا في الإبل فلم أجد ماء فتمعكت في التراب تمعك الدابة، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك فقال: إنما كان يجزيك من ذلك التيمم)].\nهذه الترجمة كالترجمة السابقة (باب التيمم في الحضر) وهنا نلاحظ المؤلف ﵀ يكرر التراجم؛ ولعله لاختلاف متن الحديث، والنسائي على طريقة البخاري ﵀ في كثرة التراجم، وعلى طريقة مسلم في سياق الأسانيد وطرق الحديث.\nوذر هذا الذي روى عنه سلمة هو: ذر بن عبد الله المرهبي، وهو يشتبه مع زر على بعض الناس، فالأول بالذال: ذر بن عبد الله المرهبي والثاني بالزاي، وليس في الكتب الستة غيرهما زربن حبيش وذر بن عبد الله المرهبي.\nوفي هذا الحديث: قصة عمار وعمر ﵄ عندما لم يجدا ماء فقال عمر: أما أنا فلا أصلي حتى أجد الماء، وأما عمار فنزع ثيابه وتمعك كما تتمعك الدابة، أي: قاس التيمم للجنابة على غسل الجنابة، ففي غسل الجنابة يعمم البدن بالماء، فظن عمار ﵁ أن التيمم يعمم بالتراب كالماء، ففي هذا الحديث! إثبات القياس والرد على منكريه، فالصحابة كانوا يعرفون القياس ويعملون به، فهو رد على الظاهرية كـ ابن حزم وداود الظاهري وغيرهما من الذين أنكروا القياس، فهذا الحديث من آيات الله العظيمة، فكيف نسي عمر هذه الحادثة مع شهرتها ووقوعها له؟ وكذلك حصل لـ عبد الله بن مسعود مع أبي موسى مثل ما حصل لـ عمر مع عمار، ثم كيف خفيت الآية على عمر مع جلالة قدره أي: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]؟! والآية التي نسيها عمر في المائدة وفي النساء، ففي الحديث: أن العالم الكبير قد يخفى عليه شيء من العلم وقد ينسى أمرًا واضحًا.\nوفيه دليل على أن الحجة هي كتاب الله وسنة رسوله، ولا يقلد العالم إذا غلط أو أخطأ أو نسي ولو كان كبيرًا، فهذا عمر مع جلالة قدره، قد نسي قوله سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣].\nففي الحديث أن رجلًا سأل عمر وقال: إني أجنبت فلم أجد الماء؟ فقال له عمر: لا تصل حتى تجد الماء.\nفذكره عمار بن ياسر قائلًا: (يا أمير المؤمنين! أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية فأجنبت فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل) أي: أن عمر امتنع عن الصلاة حتى يجد الماء، وأما أنا فتمعكت في التراب، يعني: نزع ثيابه وتمعك في التراب كما تتمعك الدابة فصليت فأتينا النبي ﷺ فذكرنا ذلك له فقال النبي ﷺ: إنما كان يكفيك فضرب النبي ﷺ يديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه).\nهذا الحديث فيه فوائد عظيمة، وهو في الصحيحين من حديث عمار، والعمدة على حديثه في مسألة التيمم.\nففيه: أن التيمم ضربة واحدة بكفيه ثم يمسح بهما وجهه وكفيه، خلافًا لمن قال من أهل العلم يضرب المتيمم ضربتين، إحداهما للوجه والثانية للكفين، وخلافًا أيضًا لمن قال من أهل العلم: إن المسح يكون إلى المرفقين أو إلى الإبطين؛ لأن حديث عمار محكم واضح وفي الصحيحين.\nوفيه: أن التيمم ضربة واحدة للحدث الأكبر والأصغر، فيمسح بهما وجهه ثم كفيه، لكن لو ضرب ضربتين جاهلًا أو ناسيًا فلا حرج.\nوقوله: (ثم نفخ فيهما) أي: لتخفيف الغبار العالق بالكفين؛ لأنه ليس المقصود أن يلطخ الإنسان وجهه بالتراب، وإنما المقصود الامتثال، فإذا كان التراب كثيرًا ونفخ فيهما فلا بأس.\nقوله: (وسلمة شك لا يدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين)، يعني: أن مسح اليدين، جاء في الحديث الصحيح أنه إلى الكفين، أي: إلى الرسغ، وهو مفصل الكف عن الذراع، فهذه هي المرادة إذا أطلقت في التيمم، وهي المرادة كذلك في السرقة، فإن التي تقطع عند السرقة من مفصل الكف.\nوفي الحديث: أن من لم يجد الماء فإنه يتيمم بالتراب ويصلي ولا يؤجل الصلاة، وكان الذين قبلنا يؤجلون الصلاة إذا لم يجدوا الماء، وهذا من الآصار التي كانت عليهم، أما شريعتنا فيسرها الله علينا وخففها، فإذا لم يجد المسلم الماء فإنه يتيمم.\nوفيه: استحباب نفخ التراب إذا كان كثيرًا، ولما ذكر ذا عمار لـ عمر قال له: نوليك ما توليت، وفي اللفظ الآخر -كما سيأتي- أنه قال: إن شئت يا أمير المؤمنين! ألا أحدث به، فقال عمر: نو","vol":"17","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>حكم التيمم في السفر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التيمم في السفر.\nأخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄ عن عمار ﵁ قال: (عرس رسول الله ﷺ بأولات الجيش ومعه عائشة زوجته فانقطع عقدها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر فقال: حبست الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله ﷿ رخصة التيمم بالصعيد، قال: فقام المسلمون مع رسول الله ﷺ فضربوا بأيديهم الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط)].\nالتعريس: هو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة والنوم، يقال له: تعريس كما هنا: (عرس رسول الله) يعني: نزل آخر الليل للاستراحة والنوم.\nوقوله: (انقطع عقد عائشة من جزع ظفار) الجزع: خرز يماني، واحد الجزع، وظفار: مدينة في اليمن مبنية على الكسر مثل قطامِ، فهذا الجزع الذي من خرز هو من هذه المدينة، وقد سقط من عائشة ﵂، فحبس النبي ﷺ الناس ابتغاء عقدها.\nوفيه: أن أبا بكر تغيض عليها، يعني: غضب عليها؛ لماذا أخرت النبي ﷺ.\nوفيه: أنه لما نزلت آية التيمم ضرب الناس بأيديهم الأرض.\nوقوله: (ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا) لعل التراب ليس كثيرًا.\nوقوله: (فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط) يعني: فعلوا هذا بأنفسهم خطأ اجتهاديًا منهم، ثم علمهم النبي ﷺ أنه إلى الكفين، ولم يؤمروا بالإعادة؛ لأنهم لم يتعمدوا المخالفة، والحكم لما يستقر، يعني: يبدأ أحدهم بظاهر الكف حتى يصل إلى باطن الكف، ويمسح من بطن الكف حتى يصل إلى الإبط، وهذا اجتهاد منهم.\nثم علمهم النبي حكم الشرع في ذلك.","vol":"17","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-442>اختلاف روايات صفة التيمم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الاختلاف في كيفية التيمم.\nأخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه أخبره عن أبيه، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: (تيممنا مع رسول الله ﷺ بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب)].\nهذا يقال فيه كما سبق، أي: أنهم فعلوه باجتهادهم، ثم بين لهم النبي ﷺ الحكم وعلمهم السنة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين.\nأخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان عن سلمة عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁ قال: (كنا عند عمر ﵁ فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء؟ فقال عمر: أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم، أما أنا فتمرغت في التراب فأتينا النبي ﷺ فضحك، فقال: إن كان الصعيد لكافيك وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه، فقال: اتق الله يا عمار! فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت لم أذكره، قال لا ولكن نوليك من ذلك ما توليت)].\nقوله: (ثم نفخ) فيه مشروعية النفخ إذا كان التراب كثيرًا؛ لأن المقصود التعبد وليس التوسخ بالتراب، ود ورد النفخ في بعض الروايات وورد عدم النفخ في بعضها، فلعل هذا أحيانًا كان ينفخ وأحيانًا لا ينفخ.\nقوله: (مسح وجهه وبعض ذراعيه) لعل المراد بـ (بعض ذراعيه) طرف الساعد مما يلي الكف.\nقول عمر لـ عمار: (اتق الله يا عمار) يدل على أنه ما زال ناسيًا، ولما يتذكر الحادثة، وقد ذكره عمار لكنه لم يتذكر فقال له: يا أمير المؤمنين! أما تذكر أنا أجنبنا؟ وأنا تمرغت وأنت ما صليت، وجئنا النبي ﷺ وأخبرناه، فلم يذكر عمر الحادثة.\nولذلك قال: (اتق الله يا عمار!) يعني: تأكد من الأمر، فقال: يا أمير المؤمنين! إن شئت لم أذكره، وإن شئت ما حدثت الناس بهذا.\nوفيه دليل: على طاعة ولي الأمر في هذا، وأنه إذا منعه من شيء امتنع، فكأن عمر يقول له: لا تحدث بهذا أو لا تذكره؛ لأن الحجة قائمة بغيره، فإذا سكت أحد، فسيبلغ غيره، وعمر يعلم أنه قد بلغت هذه القصة الناس، وسمعوها منه ومن غيره، فزال خوف الكتمان، ولهذا (قال: إن شئت لم أذكره) أي: إن شئت ما حدثت به الناس، قال له عمر: (لا، ولكن نوليك ما توليت) يعني: أنت المسئول عن هذا الشيء، ما دام أنك تذكره نوليك ما توليت، وكأن عمر لا يزال في نسيان، ولما يتذكر، وخفيت عليه الآية، أي: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣].\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التيمم.\nأخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه (أن رجلًا سأل عمر بن الخطاب ﵁ عن التيمم فلم يدر ما يقول، فقال عمار: أتذكر حيث كنا في سرية فأجنبت فتمعكت في التراب فأتيت النبي ﷺ فقال: إنما يكفيك هكذا - وضرب شعبة بيديه على ركبتيه- ونفخ في يديه ومسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة)].\nوذر هذا هو ذر بن عبد الله المرهبي، ثقة عابد، وكون عمار تمعك في التراب هذا قياس منه للتيمم للجنابة على الغسل منها، يعني: كما أن الغسل من الجنابة يعمم فيه البدن بالماء، فقاس عمار التيمم عليه فعمم بدنه بالتراب، فبين له النبي ﷺ أن التيمم عن الجنابة وعن الحدث الأصغر واحد، وهو ضربة واحدة بكفيه على التراب، ويمسح بهما وجهه وكفيه.\nوإذا وجد التراب فهو المطلوب، فيفعل كما أخبر الله: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة:٦].\nوإذا لم يجده فبما تصاعد على الأرض، لقوله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].\nوهل أتى عمار بالتيمم المشروع خلال تمعكه في التراب أم لا؟ هذا فيه تفصيل مسكوت عنه، وظاهره أنه حصل منه التيمم وزيادة، فعلمه النبي ما يجب عليه.\nوما معنى: (وضرب شعبة بيديه على ركبتيه)؟ أي: أن شعبة يبين كيفية الضرب.\nوبدلًا من أن يضرب على الأرض ضرب على ركبتيه، تبيينًا للكيفية.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [نوع آخر من التيمم.\nأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ذرًا يحدث عن ابن أبزى عن أبيه قال: وقد سمعه الحكم من ابن عبد الرحمن قال (أجنب رجل فأتى عمر ﵁ فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، قال: لا تصل، قال له عمار: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فإني تمعكت فصليت، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك، وضرب شعبة بكفه ضربة ونفخ فيها، ثم دلك إحداهما بالأخرى، ثم مسح بهما وجهه؟ فقال عمر شيئًا لا أدري ما هو، فقال: إن شئت لا حدثته) وذكر شيئًا في هذا الإسناد عن أبي مالك وزاد سلمة قال: بل نوليك من ذلك ما توليت].\nوهذا كما سبق، ولعله أراد تخفيف التراب.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [نوع آخر: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا شعبة عن الحسن وسلمة عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: (أن رجلًا جاء إلى عمر ﵁ فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال عمار: أما تذكر - يا أمير المؤمنين - إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب ثم صليت، فلما أتينا رسول الله ﷺ ذكرت ذلك له فقال: إنما يكفيك وضرب النبي ﷺ بيديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما فمسح بهما وجهه وكفيه).\nشك سلمة وقال: لا أدري فيه إلى المرفقين أو إلى الكفين.\nقال عمر: نوليك من ذلك ما توليت.\nقال شعبة: كان يقول: الكفين والوجه والذراعين.\nفقال له منصور: ما تقول؛ فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك! فشك سلمة فقال: لا أدري ذكر الذراعين أم لا].\nوعبد الله بن تميم هذا هو المصيصي بالتخفيف، نسبة إلى بلدة مصيصة على وزن عظيمة، بلد بالشام، وهذا الحديث هو الحديث السابق، لكن المؤلف ﵀ يكرر الأسانيد للتقوية.\nوفيه: أن سلمة شك فقال: لا أدري إلى المرفقين أو الكفين.\nوقد جاءت الأحاديث تدل على الجزم فيه، وأنه إلى الكفين، فهذا شك منفي في الأحاديث، ولهذا قال له منصور: ما تقول: فإنه لا يذكر الذراعين أحد غيرك! فقال: لا أدري.\nلكن الأحاديث الأخرى بينت أن التيمم إلى الكفين.\nوفي الحديث السابق قال عمار: (وأنا في الإبل) وقال هنا: (أنا وأنت في السرية) فيحتمل أن تكون قصتين، ويحتمل أن تكون قصة واحدة كانا فيها في الإبل في نفس السرية.","vol":"17","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>تيمم الجنب</span>","vol":"17","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>شرح حديث عمار: (بعثني رسول الله في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: تيمم الجنب.\nأخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن شقيق قال: (كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى فقال: أبو موسى: أو لم تسمع قول عمار لـ عمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا: فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح كفيه ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على كفيه ووجهه، فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟!)].\nهذا الحديث في الصحيحين، وفيه أن هذا القصة حصلت لـ أبي موسى الأشعري وعبد الله بن مسعود، كما حصلت لـ عمار وعمر، وكان عبد الله بن مسعود يرى أنه لا يتيمم حتى يجد الماء، وأبو موسى يرى أنه يتيمم؛ لأنَّه جاء ما يدل على توضيح القصة أكثر من هذا، وأن ابن مسعود قال: إذا لم يجد الماء لا يصلي، فقال له أبو موسى: (أولم تسمع قول عمار لـ عمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد) إلى آخر الحديث، فقال عبد الله بن مسعود لـ أبي موسى: (أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟!)، فهو لم يزل على رأي عمر، ونسي الآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]، مع جلالة قدره ورسوخه في العلم، لكن العالم الكبير قد يفوته شيء من العلم الذي قد يكون عند صغار الطلبة، وإن كان عالمًا.\nوهذا من العجائب، فمن قدرة الله العظيمة أن الإنسان مهما بلغ من العلم فهو محل النسيان، فمهما بلغ من العلم والمكانة العلمية في العلم والدين قد يفوته شيء من العلم، وقد ينسى شيئًا من العلم، وقد يخفى عليه أمر واضح، فـ عبد الله أصابه ما أصاب عمر من النسيان لهذا الأمر العظيم مع وضوحه في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣]، ولما ذَكَّره أبو موسى قال: (أولم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟!)، فما اقتنع بقول عمار، وكان الصواب مع أبي موسى.","vol":"17","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-445>التيمم في الصعيد</span>","vol":"17","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>شرح حديث: (عليك بالصعيد فإنه يكفيك)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: التيمم في الصعيد.\nأخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن عوف عن أبي رجاء قال: سمعت عمران بن حصين: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصل مع القوم، فقال: يا فلان! ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء.\nقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك)].\nهذا الحديث رواه الشيخان عن عمران بن حصين.\nوفيه: أن التيمم يكفي عند عدم الماء وفقده؛ ولهذا لما رأى النبي ﷺ هذا الرجل معتزلًا قال: ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يا رسول الله! أصابتني جنابة ولا ماء.\nفقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك.\nوفيه: أن الإنسان إذا جاء والناس يصلون لا يعتزلهم، بل يصلي معهم، ولو كان قد صلى، فذلك نافلة، ولو كان قد العصر أو بعد الفجر؛ ولهذا أنكر النبي ﷺ على هذا الرجل، كما أنكر على الرجلين في منى لما صلى الفجر ورآهما خلفه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ فقالا: صلينا في رحالنا -لأن الناس يصلون في منى في رحالهم- فقال: (إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد فصليا معهم فإنها لكما نافلة) فإذا جاء المرء والناس يصلون فلا يجلس خلف الناس والناس يصلون، بل يصلي معهم ولو كان قد صلى، وتكون له نافلة.","vol":"17","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>الصلوات بتيمم واحد</span>","vol":"17","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>شرح حديث: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصلوات بتيمم واحد.\nأخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد عن سفيان عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)].\nهذا الحديث في سنده عمرو بن بجدان، قال في التقريب: مجهول.\nلكن الصواب: أنه ليس بمجهول؛ فقد وثقه العجلي وابن حبان، وقال الحافظ نفسه في تلخيص الحبير: وثقه العجلي وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول.\nثم أصاب الحافظ في التقريب ما أصاب ابن القطان، فقال: إنه مجهول.\nفنبه الحافظ على أن ابن القطان غفل، وأنه ليس بمجهول، ثم أصاب الحافظ ما أصاب ابن القطان فقال في التقريب: إنه مجهول.\nوالكمال لله ﷿.\nوالحديث صحيح أخرجه أبو داود وباقي الكتب الستة، وله شواهد، منها: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا).\nوهذه الترجمة من النسائي بقوله: (باب الصلوات بتيمم واحد) تدل على أن مذهب النسائي ﵀ أن التيمم رافع للحدث كالماء، وذهب إلى هذا جماعة من المحققين، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة، واختار هذا بعض أئمة الدعوة، وهو الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، وهو اختيار سماحة شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، واختيار الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.\nوذهب جمهور العلماء إلى أن التيمم مبيح لا رافع، وأنه يبطل بخروج الوقت، وقالوا: ليس له أن يصلي صلوات بالتيمم، بل كل صلاة يتيمم لها، فإذا خرج الوقت بطل التيمم عند الجمهور وكثير من الفقهاء.\nوالحديث لا بأس بسنده، وفيه: أن النبي ﷺ قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) وهذا يعني أن يؤخذ بعمومه، وهو أنه رافع؛ لأنه سماه وضوءًا، والوضوء يرفع الحدث، والمؤلف ﵀ أخذ رفع الحدث بالتيمم من قوله: (الصعيد الطيب وضوء المسلم)، فجعله وضوءًا، والوضوء يرفع الحدث، فدل على أن التيمم يرفع الحدث.\nفترجمة المصنف تدل على أنه يرى أنه رافع لا مبيح، خلافًا للجمهور الذين يرون أنه مبيح لا رافع.","vol":"17","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>حكم من لم يجد الماء ولا الصعيد</span>","vol":"17","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>شرح حديث: (بعث رسول الله أسيد بن حضير وناسًا يطلبون قلادة كانت لعائشة)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (بعث رسول الله ﷺ أسيد بن حضير وناسًا يطلبون قلادة كانت لـ عائشة نسيتها في منزل نزلته، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلوا بغير وضوء، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا)].\nهذه الترجمة، (باب: فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد) ترك المؤلف فيها الحكم يستنبط من الحديث؛ لأن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم.\nوالصواب: أن من لم يجد الماء ولا الصعيد فإنه يصلي ولا يعيد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، وهكذا يفعل من عدم الماء والتراب، فمن حبس في محل لا ماء فيه ولا تراب صلى على حسب حاله، وكذلك من صلب على خشبه، فإنه يصلي وصلاته صحيحة ولا يعيد؛ لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦].\nوقال بعض أهل العلم: إنه يعيد إذا وجد الماء أو التراب، والصواب: أنه لا يعيد؛ لأن الإنسان لا يكلف بالصلاة مرتين.\nوفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ أرسل رهطًا يبحثون عن عقد عائشة، فحضرت الصلاة وليسوا على ماء، ولم يشرع التيمم بعد، فصلوا بغير وضوء، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة.\nفدل على أن من فقد الماء والتراب فإن صلاته صحيحة، وهو المسمَّى: فاقد الطهورين.","vol":"17","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-451>شرح حديث طارق بن شهاب في تصويب رسول الله عمل من أجنب فلم يصل وعمل من أجنب فتيمم وصلى</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة أن مخارقًا أخبرهم عن طارق: (أن رجلًا أجنب فلم يصل، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: أصبت.\nفأجنب رجل آخر فتيمم وصلى، فأتاه فقال نحو ما قال للآخر -يعني: أصبت-)].\nهذا الحديث فيه: أن النبي ﷺ صوب الذي لم يصل وصوب الذي صلى، فقال للأول: أصبت يعني: في ترك الصلاة عند عدم الماء وترك التيمم.\nلكن هذا الحديث في سنده كلام، ففيه طارق بن شهاب، وهو مختلف في صحبته، فإذا ثبت أنه صحابي كان الحديث مرسل صحابي وهو حجة، وإذا لم يثبت أنه صحابي كان الحديث مرسلًا، والمرسل ضعيف لا يحتج به.\nومخارق هو: مخارق بن خليفة الأحمسي، وقيل: اسم أبيه: عبد الله بن عبد الرحمن الكوفي.\nروى عن طارق بن شهاب، وعنه السفيانان، وهو ثقة.\nوهناك مخارق بن سليم الشيباني صحابي، روى عنه ابنه قابوس.\nوطارق بن شهاب هو الأحمسي، كوفي مخضرم، وله رؤية، قاله أبو داود، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى، وعنه قيس بن مسلم وعلقمة بن مرثد، وثقه ابن معين.\nوعلى كل حال الحديث فيه كلام، وقد ثبت حديث عمار، فهو مقدم عليه، وهذا فيه: أن الرجل لم يصل فقال له رسول الله ﷺ: أصبت.\nوهذا مخالف لحديث عمار، فالنبي ﷺ أمره بأن يتيمم، وقال: يكفيك التيمم.\nقال السندي ﵀: [ثم الظاهر أن مراد المصنف في الترجمة أن من لم يجد ماء ولا ترابًا يصلي ولا يعيد، ووجه استدلالهم بالحديث تنزيل عدم مشروعية التيمم منزلة عدم التراب بعد المشروعية، إذ مرجعهما إلى تعذر التيمم، وهو المؤثر هاهنا.\nقلت: وهذا هو الموافق لظاهر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) أو كما قال، إذ الصلاة على حاله غاية ما يستطيع الإنسان في تلك الحالة، وغير المستطاع ساقط، ولا يسقط به المستطاع إلا بدليل هو الموافق للقياس والأصول، فإن سقوط تكليف الشرط لتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط].\nأي: أن سقوط تكليف الشرط - وهو الوضوء مثلًا - بتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط، وهو الصلاة، فإذا عجز عن الماء والتراب لا تسقط الصلاة لسقوط تكليف الشرط، وهو الطهارة بالماء أو التيمم.\nقال السندي رحمه الله تعالى: [فإن سقوط تكليف الشرط لتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط لا حالًا ولا أصلًا، كستر العورة وطهارة الثوب والمكان وغير ذلك، فإن شيئًا من ذلك لا يسقط به طلب الصلاة عن الذمة، ولا يتأخر، بل يصلي الإنسان ولا يعيد، والطهارة كذلك، بل تعذر الركن لا يسقط تكليف ذات الأركان، فكيف الشرط؟ كما إذا تعذر غسل بعض أعضاء الوضوء لعدم المحل، فإنه يغسل الباقي ولا يسقط الوضوء].\nأي: كما لو قطعت يده من المرفق، فإنه يغسل الذراع، ولا يسقط غسل اليد.\nقال رحمه الله تعالى: [وكما إذا عجز عن القراءة في الصلاة وكذا القيام وغيره].\nقلت: بل قد علم سقوط الطهارة تخفيفًا بالنظر إلى المعذور، فالأقرب أنه يصلي ولا يعيد كما يميل إليه كلام المصنف، وكذا كلام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، والله تعالى أعلم].\nوقال السندي على قوله: (أصبت): [أي: حيث عملت باجتهادك.\nفكل منهما مصيب من هذه الحيثية، وإن كان الأول مخطئًا بالنظر إلى ترك الصلاة بالتيمم، والله تعالى أعلم].\nوفعل الثاني هو الأصح، والأول مخالف لحديث عمار، مقدم عليه حديث عمار.","vol":"17","page":14},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-452>كتاب الطهارة [١٨]</span>\nالماء طاهر لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه من النجاسات، ويجوز التطهر بكل ماء مطلق كماء البئر والبحر والثلج والبرد، ومن النجاسات التي تؤثر في الماء لعاب الكلب على خلاف بين الفقهاء في نجاسة الكلب.","vol":"18","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-453>أحكام المياه</span>","vol":"18","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>شرح حديث: (إن الماء لا ينجسه شيءٌ)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب المياه: قال الله ﷿: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان:٤٨].\nوقال ﷿: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال:١١]، وقال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣].\nأخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس (أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي ﷺ بفضلها، فذكرت ذلك له فقال: إن الماء لا ينجسه شيء)].\nهذا كتاب المياه، بين المؤلف ﵀ فيه تأويل قول الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:٦]، فما الماء الذي يتطهر به؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هو الماء الذي تطهر، وهو الطهور الباقي على خلقته، كماء البحار والأنهار والعيون والآبار والأمطار، هذا هو الماء الطهور الباقي على خلقته، فماء الأمطار وماء البحار والأنهار والآبار ماء طهور، قال سبحانه: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال:١١]، وقال سبحانه: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء:٤٣].\nوالماء الطهور أيضًا: هو الماء المطلق الذي لم يخالطه شيء غيره يسلب عنه اسم الماء.\nثم ذكر حديث ابن عباس ﵄ أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من الجنابة، فتوضأ النبي ﷺ من فضلها، فذكرت ذلك له، فقال: (إن الماء لا يجنب لا ينجسه شيء).\nوالحديث يروي فيه سماك عن عكرمة؛ ورواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب إذا عنعن، لكن الحديث له شواهد تؤيده.\nوالآيات التي ذكرت في أول الباب تدل على أن الأصل في الماء الطهارة.\nوجاء في حديث آخر: (أنه اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ واغتسل منها، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يجنب).\nوجاء في الحديث الآخر: (أن رسول الله ﷺ اغتسل بفضل ميمونة).\nأما ما جاء من النهي عن الوضوء بفضل المرأة فهو محمول على التنزيه إذا لم يوجد غيره في أصح قولي العلماء، وهذا هو الصواب، وقد ثبت عن النبي ﷺ في الأحاديث الصحيحة، أنه اغتسل هو وبعض أزواجه من إناء واحد يغترفان جميعًا، وإذا اغترفت صار الماء بعدها فضلًا، ومع ذلك كان يغترف منه ﵊، فالأصل في الماء الطهورية إلا إذا تغير بمادة أخرى أو اختلطت به مادة أخرى سلبت عنه اسم الماء.\nوقوله: (إن الماء لا ينجسه شيء) يعني: ما دام باقيًا على أصله، إلا إذا تغير بالنجاسة أو تغير بمادة أخرى سلبت عنه اسم الماء، كأن يختلط به لبن كثير فيكون لبنًا، أو صب عليه زعفران فيكون زعفرانًا، أو حبر يسلب عنه اسم الماء، أو يكون الماء ليس بماء مطلق، كعصير بعض الفواكه، فهذا لا يسمى ماء مطلقًا ولو كان صافيًا، وإنما هو ماء عصير.\nوإذا تغير بغير ممازج - كطحلب وما أشبه ذلك - فلا يضر؛ لأن هذا شيء طاهر، ومثله ما يسقط من أوراق الأشجار.","vol":"18","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>ذكر بئر بضاعة</span>","vol":"18","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>شرح حديث أبي سعيد في بئر بضاعة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر بئر بضاعة.\nأخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا الوليد بن كثير قال: حدثنا محمد بن كعب القرظي عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: (يا رسول الله! أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن؟ فقال: الماء طهور لا ينجسه شيء).\nأخبرنا العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم - وكان من العابدين - عن مطرف بن طريف عن خالد بن أبي نوف عن سليط عن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال: (مررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟! فقال: الماء لا ينجسه شيء)].\nهذا الحديث هو حديث بئر بضاعة المشهور، وهو حديث أبي سعيد الخدري.\nوقوله ﵊: (الماء طهور لا ينجسه شيء) يعني: أن هذا هو الأصل في الماء، إلا إذا تغير بنجاسة، وبئر بضاعة فيها ماء كثير، وقد حزرها بعضهم وجعل فيها حبلًا يقيس به الماء طولًا وعرضًا، ففيها ماء كثير أكثر من قلتين، وكانت في مكان منخفض، وكان تأتي الرياح والسيول وتلقي فيها هذه الأشياء، وهي لحوم الكلاب والحيض والنتن، وليس المراد أن الصحابة كانوا يلقون فيها هذه الأشياء، فالصحابة أعلى قدرًا من أن يفعلوا هذا، ولكن قال بعضهم: يمكن أن يفعل هذا بعض المنافقين.\nوالمقصود: أن النبي ﷺ سئل عنها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) فما دام باقيًا على خلقته فلم تغير النجاسة فيه لونًا ولا طعمًا ولا ريحًا فالأصل الطهارة.\nوقد احتج به المحققون على أنه يلغي مفهوم حديث القلتين كما سيأتي.\nوهذا الحديث لا بأس بسنده، وقد أخرجه أبو داود وكذا الترمذي، وهو حجة في أن الأصل في الماء الطهارة، وأنه لا يعدل عنه إلا إذا تغير بالنجاسة، فهذه البئر كانت تلقي فيها السيول والرياح هذه الأشياء، ولكن الماء فيها كثير لا يتأثر ولا يتغير، فلهذا قال النبي ﷺ: (الماء طهور لا ينجسه شيء).","vol":"18","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-457>التوقيت في الماء</span>","vol":"18","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-458>شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في الماء.\nأخبرنا الحسين بن حريث المروزي حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (سئل رسول الله ﷺ عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)].\nهذا الحديث يسمى حديث القلتين، وهو حديث ابن عمر، وهو مشهور بحديث القلتين، وفي سنده الوليد بن كثير، قال فيه الحافظ في التقريب: مقبول.\nوالمقبول إنما يحتج به في المتابعات لا في الأصول، لكن الحديث له طرق تشهد له، فهو حديث لا بأس بسنده على الصحيح، وقد اختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، والصواب أنه حديث صحيح، لا بأس بسنده، واحتج به الجمهور والكثير من الفقهاء على التوقيت في الماء، كما بوب المؤلف ﵀، فيعتبر حدًا فاصلًا بين القليل والكثير، فما بلغ قلتين فهو كثير، وما كان دون القلتين فهو قليل، وعملوا بمفهومه ومنطوقه، فقالوا: إن منطوق الحديث أنه إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة إلا إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه، أما إذا كان أقل من القلتين فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، ولو لم يتغير.\nفجعلوا هذا حدًا فاصلًا.\nوالقلة قريبة من قربتين ونصف، فتكون القلتان خمس قرب، فإذا بلغ الماء خمس قرب فإنه لا يتأثر بنجاسة ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، أما إذا كان أقل من القلتين فإنه ينجس ولو لم يتغير، عملًا بالمنطوق والمفهوم.\nوذهب جمع من المحققين إلى أن مفهوم هذا الحديث ملغى معطل، والذي ألغاه حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، وهو (الماء طهور لا ينجسه شيء)، فلا ينجس الماء مطلقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، إلا إذا تغير أحد أوصافه.\nوقد ذهب إلى هذا جمع من المحققين، كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وتبعهما الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، والشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ محمد بن عثيمين ﵏، فذهبوا إلى هذا القول، وهو أن الماء - قليلًا كان أو كثيرًا - لا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه، عملًا بحديث أبي سعيد، وأما حديث القلتين فإن مفهومه أنه إذا كان أقل من القلتين فإنه ينجس، وهذا المفهوم ألغاه منطوق حديث أبي سعيد (الماء طهور لا ينجسه شيء)، فلا يعمل بمفهوم حديث القلتين، وإنما يعمل بالمفهوم إذا لم يعارضه غيره، وهذا عارضه حديث أبي سعيد، ما لم يكن الماء قليلًا في الأواني؛ فإنه يراق؛ لما جاء في بعض ألفاظ حديث ولوغ الكلب: (فليرقه)، فإذا كان الماء قليلًا في الأواني الصغار فإنه يراق، أما ما زاد على ذلك فلا.\nوالمسلم ينبغي له أن يتأمل وينظر إذا وقعت في الماء الذي دون القلتين النجاسة؛ لأنه قد يتغير وهو لا يشعر بها، فإذا وقع فيه نجاسة فليتأمل ولينظر، فإن غيرت أحد أوصافه فهو نجس، وإلا فهو طاهر.","vol":"18","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>شرح حديث أنس في بول الأعرابي في المسجد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن ثابت عن أنس: (أن أعرابيًا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول الله ﷺ: لا تزرموه.\nفلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه).\nأخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم عن محمد بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عمرو بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: (قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس، فقال لهم رسول الله ﷺ: دعوه وأهريقوا على بوله دلوًا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)].\nهذا الحديث يسمى حديث الأعرابي، وقد أخرجه الشيخان، فهو حديث صحيح.\nوفيه دليل على أن النجاسة يصب عليها الماء إذا كانت على الأرض، ولا يحتاج إلى نزع التراب، بل يكتفى بصب الماء؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بإخراج التراب، ومثله الفرش، فإذا أصابته النجاسة يصب عليها الماء، ويكون حكمها حكم التراب، لكن النجاسة تحرك وتقلب إذا كانت ثقيلة، وإذا كانت قليلة يعصر الفرش ويفرك، هذا إذا كانت النجاسة ليس لها جرم، أما إذا كان لها جرم كالعذرة فلا بد من نقل الجرم، ثم يصب الماء على الأثر.\nوفيه حسن خلق النبي ﷺ وتعليمه، فينبغي للدعاة أن يقتدوا ويتأسوا به - بأبي هو وأمي - ﵊، قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١].\nفهذا الأعرابي جاهل لا يعلم، جاء من البادية لا يفهم شيئًا، فدخل المسجد ثم رفع ثوبه وجلس يبول، فلما رآه الصحابة زجروه ونهروه، فقال النبي ﷺ: (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه بوله.\nفأشار إليهم أن يتركوه، وقال ﵊: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)، فالشدة والعنف يؤديان إلى مفاسد، والصحابة رضوان الله عليهم حرصوا على الخير وحرصوا على تنزيه المسجد فبادروا بالإنكار عليه، لكن النبي ﷺ نظر إلى العاقبة، وسلك مسلك الحكمة، فرأى أنهم إذا نهروه ثم قام حصلت مفاسد، منها: أن البول سيصير عند قيامه في أماكن متعددة من المسجد، فبدل أن يكون في مكان واحد معروف يكون في أمكنة متعددة، وقد لا يعرف مكان بعضها.\nومنها: أنه سيلطخ ثوبه وفخذيه بالبول.\nومنها: أن قطع البول عليه قد يؤدي إلى ضرر صحي.\nومنها: التنفير من الإسلام، فينفر من الإسلام، ويكره الذين أنكروا عليه، وقد يهرب.\nكل هذه المفاسد تلافاها النبي ﷺ بقوله: (دعوه، لا تزرموه).\nثم قال ﵊: (أهريقوا على بوله دلوًا من ماء)، وفي لفظ: (سجلًا من ماء)، فأمر بدلو من ماء فصب مكانه وانتهى الأمر بسهولة، وتلافى هذه المفاسد التي كانت ستحصل وقال: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) يعني: إنما بعثتم بالعمل بهذا الدين الذي فيه اليسر وعدم الشدة، أي: بعث نبيكم بهذا وأنتم تعملون بالشرع.\nثم بعد ذلك دعاه النبي ﷺ برفق ولين، وأخبر بأن هذه المساجد إنما بنيت لذكر الله والصلاة، ولا تصلح لشيء من البول والقذر.\nفلما رأى صفة خُلقُه ﵊ انقاد واستجاب، ثم قال: (اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدا) فقال رسول الله ﷺ: (لقد حجرت واسعًا).\nوفي هذا الحديث أنه يصب على نجاسة البول الماء، وفي حديث القلتين بيان إذا وقعت النجاسة على الماء.\nوقد اختلف العلماء أيضًا في الجمع بينه وبين حديث القلتين، فقال بعضهم: إن حديث القلتين فيه ورود النجاسة على الماء، وحديث الأعرابي فيه ورود الماء على النجاسة، فقال: إن هناك فرقًا بين ورود النجاسة على الماء وورود الماء على النجاسة، فإذا وردت النجاسة على الماء فإنه ينجس إذا كان دون القلتين، أما إذا ورد الماء على النجاسة فلا ينجس، كما في حديث الأعرابي؛ لأن المعلوم أن الدلو أقل من القلتين، وصب على النجاسة، ومع ذلك ما تنجس الماء، فلو تنجس الماء لما طهرت النجاسة.\nلكن هذا التفريق ليس بجيد، وهو دليل على أن الماء - ولو كان قليلًا - لا ينجس إلا بالتغير.\nولتطهير الماء المتنجس طرق، فمنها: نزح النجاسة، فإذا نزحت منه وزال تغيره طهر.\nومنها: المكاثرة، فإذا أضيف إليه الماء الطهور وزالت النجاسة أي: لونها وطعمها وريحها فلا بأس.\nومنها: أن تضاف إليه مواد أخرى، مثل مياه المجاري الآن، فقد يضاف إليها مواد أخرى فيزول طعم النجاسة ولونها ورائحتها، فيعود الماء طهورًا مرة أخرى.\nوفي إسناد الحديث الثاني قال النسائي: [عن محمد بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عمرو بن الوليد] وهذا إسناد فيه خطأ، والصواب: عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد، كما هو في السنن الكبرى.","vol":"18","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-460>النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم</span>","vol":"18","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>شرح حديث: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم.\nأخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب عن عمرو - وهو ابن الحارث - عن بكير أن أبا السائب حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)].\nهذا الحديث فيه النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، والنهي للتحريم، وظاهره يقتضي الفساد، فلو اغتسل في الماء الدائم وعليه جنابة فإنه لا يرتفع الحدث؛ الأصل في النهي أنه يقتضي الفساد والتحريم، فلا يجوز للإنسان أن يغتسل في الماء الدائم الراكد الذي لا يجري؛ لأنه يقذره على غيره.\nومفهوم الحديث: أنه لو اغتسل للتبرد فلا حرج، وكذلك إذا كان الماء جاريًا؛ لأنه إذا اغتسل تذهب هذه الجرية وتأتي بعدها جرية أخرى.\nوحتى من باب النظافة فينبغي للمتبرد أن يغتسل خارج الماء، إلا إذا كان الماء كثيرًا.\nوإذا أراد المرء أن يكتفي بالانغماس في الماء عن الوضوء، فإنه لابد أن يراعي كيفية الغمس، إذ لابد من الترتيب، فيخرج وجهه أولًا، ثم يخرج يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم رأسه ويمسح أذنيه، أو يخرج رأسه، ثم رجله اليمنى ثم رجله اليسرى، فلا بد من غسل الأعضاء مرتبة.","vol":"18","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-462>الوضوء بماء البحر</span>","vol":"18","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء البحر.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن أبي سلمة أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: (يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: هو الطهور ماؤه الحل ميتته)].\nهذا الحديث فيه أن ماء البحر طهور وميتته حلال.\nوفيه من الفوائد: أن المفتي ينبغي له أن يزيد المستفتي الحكم الذي يحتاج إليه، فإن هذا السائل سأل عن حكم ماء البحر، والذي يسأل عن ماء البحر يحتاج إلى معرفة حكم الميتة، فزاده النبي ﷺ بيان حكم أكل الميتة في البحر، فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).\nووقع في هذا الإسناد (سعيد بن أبي سلمة) وهو خطأ، والصواب (سعيد بن سلمة) بدون زيادة (أبي)، كما هو في السنن الكبرى.","vol":"18","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>الوضوء بماء الثلج والبرد</span>","vol":"18","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>شرح حديث: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء الثلج والبرد.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس).\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)].\nهذا - كما سبق - فيه دليل على طهارة ماء الثلج والبرد، فماء الثلج والبرد إذا ذاب فهو طهور، تتوضأ به كماء البحر، وكذلك مياه العيون والآبار والأمطار، كلها الأصل فيها الطهارة.","vol":"18","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-466>سؤر الكلب</span>","vol":"18","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-467>شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: سؤر الكلب.\nأخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات)].\nوهذا الحديث أخرجه الشيخان وأهل السنن بألفاظ.\nوفي هذا الحديث دليل على نجاسة الكلب؛ لأن الأمر بغسل ما ولغ فيه يدل على نجاسته، وقد ذهب إلى هذا الجماهير.\nوذهب الإمام مالك والمالكية، إلى أن سؤر الكلب طاهر، وهو اختيار البخاري ﵀، واستدلوا بأن النبي ﷺ أباح صيد الكلب المعلم، ومن المعلوم: أنه إذا صاد الفريسة فلا بد من أن يكون فيها شيء من لعابه، ولم يأمر النبي ﷺ بغسل لعاب الكلب، فقالوا: دل هذا على طهارته.\nلكن هذا ليس بواضح، والأمر بغسل ما ولغ فيه صريح في نجاسته، أما مكان عض المصيد فإنه قد يقطع، لأنه معروف أن عظة الكلب يقطع بسببها شيء يسير من الصيد، ثم إن النار تُذهب أثر أنيابه؛ لأن النار تقتل الجراثيم.\nوفي هذا الحديث قوله: (فليرقه) وهذه اللفظة عند مسلم، وهي تدل على أن الماء القليل الذي في الأواني يراق إذا ولغ فيه الكلب، وكذلك - بالقياس عليه - ما وقع فيه نجاسة غير نجاسة الكلب، فإذا كان في إناء صغير فإنه يراق.\nوقال بعضهم: إن هذه اللفظة شاذة.\nوالحديث دليل على أنه يجب غسل ما ولغ فيه الكلب سبع مرات، وفي الحديث الآخر: (أولاهن في التراب)، وفي رواية: (إحداهن بالتراب)، وفي بعضها: (وعفروه الثامنة بالتراب) وهو دليل على أن إحدى الغسلات يكون فيها التراب، والأولى أن تكون الأولى؛ حتى يزيل أثر التراب ما بعدها من الغسلات.\nفهذا حكم ولوغه، أما بوله فأشد؛ لأن الكلب كله نجس، لكن إذا مس المرء الكلب وهو جاف فلا يؤثر ذلك عليه، لكن إذا كان رطبًا فلابد من غسل اليد، وكذلك إذا كانت اليد فيها رطوبة، لكن السبع المرات في غسل الإناء من ولوغه.\nوبعض العلماء - كالحنابلة وغيرهم - ذهبوا إلى قياس الخنزير على الكلب فقالوا بغسل الإناء من ولوغه سبع مرات، لكن ليس القياس بظاهر.","vol":"18","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-468>تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكب</span>","vol":"18","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>شرح حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - عن شعبة عن أبي التياح قال: سمعت مطرفًا عن عبد الله بن مغفل: (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ورخص في كلب الصيد والغنم وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب).\nأخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال: حدثنا شعبة عن أبي التياح يزيد بن حميد قال: سمعت مطرفًا يحدث عن عبد الله بن مغفل قال: (أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ قال: ورخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب، قال أبو هريرة ﵁: إحداهن بالتراب).\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب).\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)].\nهذا الحديث طرقه متعددة، وفيه دليل لما ترجم له المؤلف ﵀ من أن الكلب إذا ولغ في الإناء يغسل سبعًا، ويعفر بالتراب.\nوهذا التعفير بالتراب ذكر في الثامنة في بعض الروايات، وفي بعضها: (إحداهن بالتراب) ولم يعين، فيدل على التوسعة، وأن التراب في إحداهن، وفي بعضها: (أولاهن بالتراب) وهذه رواية مسلم، وهي الأَولى، أي: الأولى أن يكون التراب في الأُولى حتى يغسلها ما بعدها، والجمهور على أن التراب نفسه اعتبر ثامنة، أي: أن الغسل سبع لكن واحدة معها التراب، والأَولى أن تكون الأُولى -كما قدمنا- وإنما سميت ثامنة للنظر إلى كون التراب غير الماء، وإلا فالغسلات سبع.\nوفيه دليل على أن الأمر بقتل الكلاب منسوخ، وهذا الحديث فيه بيان الناسخ والمنسوخ، وذلك أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب أولًا ثم رخص فقال: (ما بالهم وبال الكلاب)، إلا الأسود البهيم فإنه يقتل؛ لأنه شيطان، ولهذا جاء في صحيح مسلم: (يقطع صلاة المرء - إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل - المرأة، والحمار، والكلب الأسود).\nولهذا لما سئل أبو ذر رضي الله تعالى عنه: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال للسائل: با ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: (الكلب الأسود شيطان).\nوفيه ترخيص في كلب الصيد والغنم، وجاء في حديث آخر أيضًا ترخيص في كلب الحرث.\nوالذي يرخص فيه منها هو كلب الصيد، وكلب الماشية، وكلب الحرث، وكل ما ورد الترخيص فيه لا يمنع دخول الملائكة، وفيما عدا ذلك لا يجوز اقتناء الكلب، ومن اقتنى كلبًا فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان، كما في الحديث الآخر: (من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية أو حرث نقص من أجره كل يوم قيراطان)، أي: من الأجر، فلا يجوز وضع الكلاب في البيوت للحراسة، كما قال بعضهم: إن كلب الحراسة يقاس على كلب الحرث.","vol":"18","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-470>سؤر الهرة</span>","vol":"18","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-471>شرح حديث: (إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الهرة.\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة ابنة كعب بن مالك: (أن أبا قتادة دخل عليها.\nثم ذكر كلمة معناها: فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قلت: نعم.\nقال: إن رسول الله ﷺ قال: إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)].\nهذا الحديث فيه دليل على أن سؤر الهرة طاهر؛ وذلك لعموم البلوى بها، أي: لكونها تدور وتطوف في البيت فتعم البلوى بفعلها، فرخص فيها الشارع، والمشقة تجلب التيسير، فلوجود علة الدوران والطواف في البيت رخص الشارع في سؤرها، وقاس العلماء عليها ما يشاركها في العلة، كالفأرة، فالفأرة كذلك يكثر دورانها، ولهذا قال العلماء: الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، وسؤرها طاهر.\nواختلف العلماء في الحمار والبغل ونحوها مما يشارك الهرة في عموم البلوى والطواف، ولا سيما قبل مجيء السيارات، فهل سؤر البغل والحمار نجس أم طاهر؟ الأقرب: أنه طاهر، فالحمار لا يؤكل، وهو نجس وبوله نجس، لكن عرقه مما تعم به البلوى، وكذلك سؤره.","vol":"18","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>سؤر الحائض</span>","vol":"18","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-473>شرح حديث عائشة: (كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله فاه حيث وضعته وأنا حائض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الحائض.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة: (كنت أتعرق العرق فيضع رسول الله ﷺ فاه حيث وضعته وأنا حائض، وكنت أشرب من الإناء فيضع فاه حيث وضعت وأنا حائض)].\nهذا الحديث أخرجه البخاري ﵀ في صحيحه، وفيه دليل على طهارة سؤر الحائض، والسؤر: بقية الأكل أو الشرب.\nوفيه حسن خلق النبي ﷺ ومعاشرته لأهله وتواضعه ومحبته لـ عائشة ﵂، وتعليمه الأمة، حيث إنه كان يضع فاه مكان فمها.\nوالعرق هو العظم الذي فيه بقية لحم، وفيه مخالفة اليهود الذين لا يؤاكلون الحائض ولا يشاربونها ولا يجامعونها في البيت، بل يجعلونها في بيت أو حجرة لوحدها، فخالفهم النبي ﷺ، وقال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع.","vol":"18","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>الرخصة في فضل المرأة</span>","vol":"18","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-475>شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله جميعًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في فضل المرأة.\nأخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله ﷺ جميعًا)].\nالمراد بفضل المرأة ما يبقى بعد غسل عضوها، وإذا كان يتوضئون جميعًا؛ فإنه إذا أخذت غرفة من الماء صار الماء بعدها فضلة، فيأخذ منه الرجل، فدل على الرخصة في فضل الماء.\nوقد يقال: كيف يتوضأ الرجال والنساء جميعًا؟! فهذه فتنة! والجواب أن هذا محمول على أحد وجهين: الوجه الأول: أن هذا كان قبل نزول الحجاب، والمراد بالوضوء غسل الأطراف: الوجه واليدين والرأس.\nوالوجه الثاني: أن المراد الرجال مع النساء من محارمهم وزوجاتهم، كما كان النبي ﷺ يغتسل مع عائشة.\nأما بعد نزول الحجاب فليس للإنسان أن يتوضأ مع المرأة الأجنبية، فهذا فتنة.","vol":"18","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>النهي عن فضل وضوء المرأة</span>","vol":"18","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>شرح حديث الحكم بن عمرو في النهي عن توضؤ الرجل بفضل المرأة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن فضل وضوء المرأة.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا هاجر قال أبو عبد الرحمن - واسمه سوادة بن عاصم - عن الحكم بن عمرو: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة)].\nالوضوء بالفتح اسم للماء، بالضم اسم للفعل.\nوهذا النهي إما منسوخ وإما أنه للتنزيه، وهذا إذا لم يوجد غيره، فإذا لم يوجد غير فضل المرأة زالت الكراهة؛ لأن النبي ﷺ توضأ بفضل ميمونة ﵂، فدل على أن النهي للتنزيه.\nذلك هو حكم فضل وضوء المرأة، وأما ما ينزل من الأعضاء بعد استعماله ففيه خلاف، وهو المسمى الماء المستعمل، فلا يصح الوضوء به مرة أخرى، لكن يستعمل في غير الوضوء.\nالفقهاء يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس.\nفالطهور: هو الذي يرفع الحدث.\nوالطاهر: هو الطاهر في نفسه الذي لا يرفع الحدث، فالمستعمل ليس بنجس، لكنه لا يرفع الحدث؛ لأنه مستعمل في العبادة، فلا يستعمل في عبادة أخرى.\nومثله الأحجار التي يرمى بها الجمار في الحج، حيث قالوا: لا ترم بحجر رمي به غيرك.\nوهذا لا دليل عليه، بل الصواب: أن المستعمل طهور، لكن إذا تركه من باب الاحتياط عند وجود غيره فلا حرج، وذلك حسن.","vol":"18","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>الرخصة في فضل الجنب</span>","vol":"18","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>شرح حديث عائشة في اغتسالها مع رسول الله في الإناء الواحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في فضل الجنب.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أنها كانت تغتسل مع رسول الله ﷺ في الإناء الواحد)].\nهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح.\nوفيه أنه لا بأس بفضل الجنب، وذلك لأنها كانت تغتسل مع النبي ﷺ في إناء واحد، فإذا غرفت فإن الماء يكون بعدها فضلة، ويغرف منه النبي ﷺ.\nوقد سبق أنه (اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا ينجس).","vol":"18","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل</span>","vol":"18","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-481>شرح حديث: (كان رسول الله يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمسة مكاكي)].\nالمكوك: هو المد، فالخمسة المكاكي خمسة أمداد، والمد: هو ملء كفي الرجل المتوسط اليدين، فليستا بالكبيرتين ولا بالصغيرتين.\nوهذا هو الغالب في فعله ﷺ، وهو أنه كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وربما زاد - كما في هذا الحديث - فاغتسل بخمسة مكاكي، أي: بخمسة أمداد، وهي صاع وربع، وربما توضأ بثلثي المد.\nوفي الحديث الآخر: أن النبي ﷺ اغتسل مع زوجه بالفرق، وهو إناء يسع ثلاثة آصع، فكل واحد صاع ونصف تقريبًا، أي: ستة أمداد.\nفدل هذا على أنه لا ينبغي الإفراط في الماء وكثرة الصب، فالزيادة على الثلاثة آصع أقل أحوالها الكراهة الشديدة، إن لم تكن محرمة، فلا ينبغي للإنسان أن يسرف، وإن زاد فلا حرج ما لم يخرج إلى الإسراف، وليس المراد أن الإنسان لا يجوز له أن يزيد على المد في الوضوء ولا على الخمسة المكاكي في الاغتسال، وإنما هذا بيان لما كان يفعله ﵊، وأنه ينبغي للإنسان أن يقتصد في الماء.\nويروى أن النبي ﷺ قال لـ سعد: (ما هذا الإسراف؟! فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار).\nولو نقص عن ذلك أيضًا فلا حرج، ما لم يصل إلى حد التقصير والإخلال.","vol":"18","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>شرح حديث: (كان يتوضأ بمد ويغتسل بنحو الصاع)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن إسحاق الكوفي قال: حدثنا عبدة - يعني ابن سليمان - عن سعيد عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يتوضأ بمد ويغتسل بنحو الصاع).\nأخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان عن قتادة عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع)].\nهذا في الغالب، وهذا المقدار فيه اقتصاد.","vol":"18","page":31},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-483>كتاب الطهارة [١٩]</span>\nدم الحيض شيء كتبه الله على بنات آدم، ورتب عليه أحكامًا ينبغي على من أتاها الحيض أن تلتزم بها، من ترك الصلاة والصيام والجماع والطواف بالبيت، بخلاف دم الاستحاضة النازل من المرأة فإن هذا لا يكون حكمه حكم الحيض.","vol":"19","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-484>بدء الحيض، وهل يسمى الحيض نفاسًا</span>","vol":"19","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>شرح حديث عائشة في قصة حيضها بسرف في مسيرهم إلى الحج</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الحيض والاستحاضة.\nباب بدء الحيض، وهل يسمى الحيض نفاسًا.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما لك أنفست؟ قلت: نعم.\nقال: هذا أمر كتبه الله ﷿ على بنات آدم، فاقض ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)].\nهذا الحديث فيه بيان ما ترجم له المؤلف ﵀ من بدء الحيض، وأن بدء الحيض كان من أول ما كتب الله على بنات آدم في حواء وبناتها؛ لقوله ﷺ: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)، ففيه الرد على من قال: إن الحيض أول ما بدأ في بنات بني إسرائيل، وإن نساء بني إسرائيل فعلن أمرًا فأصابهن الحيض، وإنه قبل ذلك كانت النساء لا يأتيهن الحيض وأنهن فعلن كذا وكذا ثم أصبن بالحيض.\nوتأول ما ذكر عن ابن مسعود بسند صحيح عنه أنه قال: (كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله عليهن الحيض فمنعهن المساجد).\nويحتمل أنه أخذ عن بني إسرائيل؛ لأن ابن مسعود ﵁ قد يأخذ عن بني إسرائيل قليلًا.\nوالحافظ ابن حجر ﵀ تأوله على معنى طول المكث عقوبة لهن، لا أنه ابتدئ وجوده.\nومما يدل على أن الحيض كان قبل بنات بني إسرائيل تفسير بعض المفسرين لقول الله تعالى في قصة سارة زوج إبراهيم ﵊: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود:٧١]، قال بعض العلماء: معنى (ضحكت): حاضت.\nوالمعلوم أن إبراهيم ﵊ كان قبل بني إسرائيل، فإسرائيل هو يعقوب ﵊، والأنبياء من ذريته، ويعقوب هو حفيد إبراهيم، وسارة جدته، وقد ألقي عليها الحيض، فيكون قبل بني إسرائيل، لكن الحافظ ابن حجر تأوله على أن المراد طول المكث، وهو ليس بظاهر.\nفالحديث دل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم، وبنات آدم ابتدأن من حواء، واختلف العلماء في دخول حواء في ذلك.\nوفيه إثبات الكتابة لله ﷿، وأنها من الصفات الفعلية، ومن ذلك حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، وفي الحديث الآخر: (خط الله التوراة لموسى بيده)، ففيه إثبات للكتابة الفعلية كما يليق بجلال الله وعظمته.\nوفيه تسمية الحيض نفاسًا، كما ترجم المؤلف ﵀، لقوله: (أنفست؟) يعني: أحضت؟ فالحيض يسمى نفاسًا.\nوفي الحديث من الفوائد أن الحائض إذا أحرمت بالعمرة ثم جاءها الحيض وبقي حتى جاء الحج فإنها تلبي بالحج وتدخل الحج على العمرة، فتكون قارنة، فتدخل أعمال العمرة في أعمال الحج، فتطوف طوافًا واحدًا وتسعى سعيًا واحدًا، كما فعلت عائشة، فإنها أحرمت بالعمرة، فلما قربت من مكة حاضت، وبقي الدم حتى جاء الحج، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فأمرها أن تغتسل للحج وتمتشط وتلبي بالحج، وفي بعض ألفاظ الحديث: (ارفضي عمرتك وامتشطي) فأحرمت بالحج فصارت قارنة.\nوفيه من الفوائد أن الحائض تفعل ما يفعله الحاج إلا الطواف بالبيت، ولهذا قال النبي ﷺ: (فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت)، فتفعل جميع المناسك، فلها أن تقف بعرفة ومزدلفة ومنى، وترمي الجمار، وتقصر من شعرها، وتذبح هديها، وتبيت في منى ومزدلفة وعرفة، ولها أن تسعى ولو نزل الدم بعد الطواف؛ لأن السعي لا يشترط له الطهارة، ولأن المسعى ليس من المسجد، فلها أن تمكث فيه بخلاف المسجد.","vol":"19","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره</span>","vol":"19","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-487>شرح حديث: (إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره.\nأخبرنا عمران بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله -وهو ابن سماعة - قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: أخبرني هشام بن عروة عن عروة: (أن فاطمة بنت قيس من بني أسد قريش أنها أتت رسول الله ﷺ، فذكرت أنها تستحاض، فزعمت أنه قال لها: إنما ذلك عرق، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي واغسلي عنك الدم ثم صلي)].\nأخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا سهل بن هاشم قال: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي)].\nقوله (فزعمت) يعني: قالت.\nفالزعم يراد به القول كما هو هنا، ويراد به الإدعاء الكاذب، كما في قوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن:٧].\nفهو يطلق على القول المحقق، ويطلق على القول الكاذب، وهنا المراد به القول المحقق.\nومثله ما جاء في الحديث الآخر في قصة الرجل الذي جاء يسأل النبي ﷺ عن الإسلام، فقال: وزعم رسولك أن الله كتب علينا في اليوم والليلة خمس مرات.\nوزعم رسولك أن الله أوجب علينا الصدقة، وزعم رسولك أن الله أوجب علينا صوم شهر رمضان.\nيعني: وقال: وهذا الحديث فيه أن النبي ﷺ قال لـ فاطمة بنت قيس: (إنما ذلك عرق) فقوله: (ذلك) خطاب للمرأة، وقوله: (عرق) هو دم الاستحاضة يخرج من عرق يقال له: العاذل، وليس بدم الحيض، قال: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي، واغسلي عنك الدم وصلي) وظاهره أنها مميزة، ولكن المعروف أن فاطمة كانت لها عادة، وجاء في الحديث أنه ردها إلى عادتها فقال: (فانظري عدد الأيام التي كان يأتيك فاجلسي ثم اغتسلي) وهنا قال: (إذا أقبلت الحيضة) يعني: أقبلت بالعادة المعروفة، أو أقبلت بالتمييز إذا كانت مميزة.","vol":"19","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-488>شرح حديث: (إن ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال: حدثني الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: (استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني استحاض؟ فقال: إن ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي.\nفكانت تغتسل عند كل صلاة)].\nهذا الحديث فيه دليل على أن دم الاستحاضة لا يمنع المرأة من الصلاة، ولا يمنع من إتيان زوجها لها؛ لأنه ليس دم الحيض، ولا يمنع المرأة من الطواف بالبيت إذا كانت في مكة، سواء في حج أو في عمرة أو تطوع، ولكنها تلبس ما يمنع نزول الدم، كالحفاظات، كما قال النبي ﷺ: (تستثفر بثوب) حتى لا تلوث ثيابها ولا تلوث المسجد، فتستثفر بثوب وتتوضأ لكل صلاة؛ لأن حدثها مستمر، كمن به جروح سيالة، وكمن به سلس البول، فتتوضأ لكل صلاة وتصوم وتصلي، وتطوف بالبيت، ويأتيها زوجها، وإنما يمتنع ذلك عليها في وقت الحيض.\nوقوله: فكانت تغتسل عند كل صلاة، هذا اجتهاد منها لم يأمرها به النبي ﷺ، فكانت تغتسل اجتهادًا منها لأجل النظافة، وإلا فإن الغسل لا يجب عليها إلا عند انتهاء مدة دم الحيض، أو إذا كانت مميزة وانتهت أيام التمييز، فتغتسل مرة واحدة ثم تتوضأ لكل صلاة.\nإلا أنه -كما سيأتي- إذا جمعت بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء فإنها تغتسل لكل صلاتين من باب الاستحباب أيضًا، فتغتسل للظهر والعصر، وتغتسل للمغرب والعشاء، وتغتسل للفجر.","vol":"19","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>المرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها</span>","vol":"19","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>شرح حديث: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المرأة تكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك عن عروة عن عائشة قالت: (إن أم حبيبة سألت رسول الله ﷺ عن الدم.\nفقالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دمًا.\nفقال لها رسول الله ﷺ: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسل).\nأخبرنا قتيبة مرة أخرى ولم يذكر فيه جعفر بن ربيعة].\nهذه هي المعتادة، وهي المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر تجلس هذه الأيام فقط ثم تغتسل وتصوم تصلي.\nوفي هذا الحديث أن أم حبيبة استحيضت وسألت النبي ﷺ عن الدم، قالت عائشة: (رأيت مركنها ملآن دمًا) والمركن هو: ما تغسل فيه الثياب، وهذا يدل على أن الدم كان كثيرًا، فقال لها النبي ﷺ: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك) يعني: قبل الاستحاضة، فإذا كانت تحبسها حيضتها خمسة أيام فإنها تجلس خمسة أيام، وكذلك الستة والسبعة من أول الشهر أو من وسطه أو من آخره.\nفالمعتادة إذا كانت تعرف عدد الأيام وتعرف الوقت من الشهر تمكث عادتها.\nفإن لم يكن لها عادة أو نسيت العادة فإنها تعمل بالتمييز الصالح، فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة فهذه تسمى متحيرة، فتجلس ستة أيام أو سبعة أيام على عادة نسائها من أول كل شهر هلالي.\nفالمؤلف ﵀ ترجم للمرأة التي يكون لها أيام معلومة من كل شهر، وهذه هي المعتادة، والترجمة السابقة وهي: (ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره) ظاهرها أنه إقبال الدم وإدباره بالتمييز، فدم الحيض دم أسود يعرف، ودم الاستحاضة دم أصفر رقيق، لكن المعروف أن فاطمة كانت معتادة.","vol":"19","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-491>شرح حديث: (دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أنبأنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: أخبرني عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة قالت: سألت امرأة النبي ﷺ قالت: (إني استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال لا، ولكن دعي قدر تلك الأيام والليالي التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي واستثفري وصلي)].\nهذا ظاهر في أنها كانت معتادة، فتجلس كعادتها ثم تغتسل وتستثفر - أي: تتحفظ- وتصلي.","vol":"19","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-492>شرح حديث: (لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة (أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ استفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ، فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بالثوب ثم لتصل)].\nالظاهر في هذا أنها معتادة، وفيه وجوب الغسل بعد انتهاء الأيام، ثم تصلي بعد ذلك، وتتوضأ لكل صلاة.","vol":"19","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>ذكر الأقراء</span>","vol":"19","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>شرح حديث: (لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر الأقراء.\nأخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق -وهو ابن بكر بن مضر - قال حدثني أبي عن يزيد بن عبد الله -وهو ابن أسامة بن الهاد - عن أبي بكر -وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم - عن عمرة عن عائشة قالت: (إن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأنها استحيضت لا تطهر، فذكر شأنها لرسول الله ﷺ قال: ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم، لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها فلتترك الصلاة، ثم تنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة)].\nهذا فيه بيان أن دم المستحاضة دم فساد، وأنه لا يمعنها من الصلاة ولا يمنعها من إتيان زوجها، ولكنها تجلس عدد الأيام التي كانت تحيضها زمانًا ومكانًا من الشهر.\nولهذا قال: (لتنظر قدر قرئها) وفيه إطلاق القرء على الحيض، وهو الأرجح، فالقرء يطلق على الطهر وعلى الحيض، والمراد بالقرء هنا الحيض، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة:٢٢٨]، أي: ثلاث حيض.\nوأما قوله: (فلتغتسل عند كل صلاة) فهذا اللفظة ضعيفة لم تثبت عن النبي ﷺ، والصواب أنها هي التي كانت تغتسل من دون أمر النبي ﷺ، أما رفعها إلى النبي ﷺ فلا يصح.\nوهذه أم حبيبة بنت جحش هي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ومن العجيب أن بنات جحش ثلاث كن كلهن مستحاضات، فـ زينب بنت جحش أم المؤمنين كانت تحت رسول الله ﷺ مستحاضة، وأختها أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف مستحاضة، والثالثة حمنة بنت جحش التي كانت تحت طلحة بن عبيد الله كانت مستحاضة وعبد الرحمن بن عوف وطلحة كلاهما من العشرة المبشرين بالجنة.","vol":"19","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر أقرائها ثم تغتسل وتصلي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عمرة عن عائشة (أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فقال: ليست بالحيضة، إنما هو عرق.\nفأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضتها وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة)].\nهذا فيه أن دم الاستحاضة إنما هو من عرق يقال له: العاذل، حيث قال ﷺ: (إنما هو عرق) وليس بدم حيض، وفيه أن هذه المرأة معتادة؛ لأنه أمرها بأن تترك الصلاة قدر أقرائها، يعني: قدر العادة التي كان يأتيها الدم فيها قبل الحيض.\nوفيه أنها هي التي كانت تغتسل لكل صلاة من نفسها، ولم يأمرها النبي ﷺ.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عيسى بن حماد قال: أخبرني ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته (أنها أتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فلتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء).\nقال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر].\nالمنذر لا بأس به، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.\nوفيه إطلاق القرء على الحيض، حيث قال: (إذا مر قرؤك -يعني: الحيض).\nوفيه أنها تصلي ما بين القرء إلى القرء يعني: ما بين الحيضة إلى الحيضة الثانية.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا عبدة ووكيع وأبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت (جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي)].\nقوله: (إذا أقبلت)، يعني: إذا كان لها عادة فإنها تجلس عادتها، وإن لم يكن لها عادة أو نسيت العادة فإنها تعمل بالتمييز.","vol":"19","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-496>جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت</span>","vol":"19","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-497>شرح الأحاديث الواردة في المستحاضة التي أمرت بجمع الصلاتين والغسل لهما</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب جمع المستحاضة بين الصلاتين وغسلها إذا جمعت.\nحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة (أن امرأة مستحاضة على عهد رسول الله ﷺ قيل لها: إنه عرق عاند، وأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحدًا)].\nهذا فيه مشروعية غسل المستحاضة إذا جمعت بين الصلاتين، فتغتسل ثلاث مرات: مرة للظهر والعصر، ومرة للمغرب والعشاء، ومرة للفجر، ولكن هذا الأمر للاستحباب وليس بواجب، والواجب إنما هو الغسل بعد انتهاء دم الحيض.\nوكأن قولها: (وأمرت) الآمر هو النبي ﷺ، والحكمة من هذا أن خروج الدم يضعفها والاغتسال يزيدها نشاطًا وقوة، فهو مستحب.\nوجمع المستحاضة قد يكون جمعًا صوريًا، وذلك بأن تؤخر الظهر إلى آخر وقته، حتى لا يبقى إلا مقدار أربع ركعات، فتصلي، فإذا صلت خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، فتصليها أربع ركعات، فهي في الصورة جمع وفي الواقع كل صلاة في وقتها، فالظهر في آخر وقتها، والعصر في أول وقتها، ومثلهما المغرب والعشاء فتؤخر المغرب إلى قبل مغيب الشفق بثلاث ركعات ثم تصلي، فإذا صلت ثلاث ركعات غاب الشفق ودخل وقت العشاء، فتصلي أربع ركعات، فهي في الصورة جمع وفي الواقع كل صلاة في وقتها، فالمغرب وقعت في وقتها والعشاء في وقتها.\nفالجمع في الصورة هو الظاهر، وفي الواقع كل صلاة في وقتها، لكن الأولى في آخر الوقت والثانية في أول الوقت.\nولها أن تجمع؛ لأنها مريضة؛ إذ الحيض نوع من المرض، والأحاديث الآخرى ليس فيها أنها تجمع جمعًا صوريًا؛ بل هي مريضة يشق عليها الوضوء لكل صلاة، لكن إذا أمكنها أن تجمع جمعًا صوريًا فهذا أحسن؛ لأن كل صلاة ستكون في وقتها.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن زينب بنت جحش قالت: (قلت للنبي ﷺ: إنها مستحاضة، فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل، وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعًا، وتغتسل للفجر)].\nقوله: (أيام أقرائها) يعني: أيام عادتها، فهذه يحتمل أنها معتادة، ويحتمل أنها مميزة، فإن كانت معتادة فالعادة مقدمة.","vol":"19","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-498>الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة</span>","vol":"19","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>شرح حديث: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة.\nأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص - عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش (أنها كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو عرق) قال محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه].\nهذا يؤيد أنها مميزة؛ لأنه قال: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف) بفتح الراء، يعني: تعرفه النساء، وروي (يعرف) بكسر الراء، أي: يكون له عرف ورائحة كريهة، بخلاف دم الاستحاضة، فهو أصفر أو أحمر أو رقيق وليس له عرف.\nقوله: (حدثنا ابن أبي عدي هذا من كتابه) فـ ابن أبي عدي ثقة، سواء أحدث من كتابه أم من حفظه.","vol":"19","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>شرح حديث: (إن دم الحيض دم أسود يعرف)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي من حفظه قال: حدثنا محمد بن عمرو عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: (أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: إن دم الحيض دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي، والله تعالى أعلم].\nالمراد بالآخر: دم الاستحاضة.\nوقول أبي عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر ابن أبي عدي والله تعالى أعلم.\nيجاب عنه بأنه ثقة، فزيادته مقبولة.","vol":"19","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>شرح حديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي عن حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (استحيضت فاطمة بنت أبي حبيش فسألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وتوضئي وصلي، فإنما ذلك عرق وليست بالحيضة.\nقيل له: فالغسل؟ قال: وذلك لا يشك فيه أحد)].\nقوله: لا يشك فيه أحد معناه أن الغسل لا بد منه بعد انتهاء دم الحيض، ولا يشك فيه، لأنه غسل واجب، فإذا انتهت مدة الحيض فلا بد من أن تغتسل، لكن بعد ذلك تتوضأ لكل صلاة.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [قال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد عن هشام بن عروة، ولم يذكر فيه: (وتوضئي) غير حماد، والله تعالى أعلم].\nيعني أن حمادًا هو الذي ذكر: (وتوضئ وصلى) وحماد يحتمل أنه حماد بن زيد، ويحتمل أنه حماد بن سلمة، وكلاهما ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، والبعض قد يقول: إن هذه رواية شاذة؛ إذ انفرد بها حماد، والصواب أنها ثابتة؛ لأن زيادة الثقة مقبولة.\nويحتمل أن مراد النسائي ﵀ أن هذه الرواية شاذة على طريقة من يقدم رواية الأكثر أو الأحفظ، فبعض المحدثين يقدم رواية الأكثر أو الأحفظ، فإذا لم يذكرها من التلاميذ إلا حماد تكون شاذة عند النسائي وجماعة.\nوهناك قول آخر، وهو أن الزيادة إذا لم تكن مخالفة وكانت من ثقة فإنها مقبولة، وهذا اختيار المتأخرين، كالحافظ ابن حجر وغيره، وكذلك العراقي، حيث قال: واحكم بوصل ثقة في الأظهر.\nفإذا كان الراوي ثقة ووصل أو رفع فهو مقدم على من قطع أو وقف، وعليه فإذا كانت الزيادة من ثقة ولم تكن مخالفة فلا تكون شاذة، وبعض المتقدمين يعتبرها شاذة إذا خالف الراوي الأكثر أو الأحفظ.\nولهذا حصل الخلاف بين العلماء: هل يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة أو لا يجب؟ المشهور عند الجمهور أنه يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة؛ كما دل عليه هذا الحدث، وقال آخرون: لا يجب؛ لأن هذا حدث مستمر، فإذا توضأت كفاها، إلا إذا وجد ناقض آخر غير استمرار الدم.\nومن قال يجب أخذ برواية حماد بن زيد، ومن قال: لا يجب قال: إن الرواية شاذة انفرد بها حماد بن زيد، ولهذا نبه النسائي فقال لم يذكر لفظ (توضئي) غير حماد.\nوالراجح أنها تتوضأ، لكل صلاة، وهو الذي عليه الفتوى، وهو قول الجمهور، وهو الأحوط، والأبرأ لذمتها، ومثلها من به جروح سيالة أو به سلس البول.","vol":"19","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-502>أسانيد أخرى لحديث عائشة في سؤال بنت أبي حبيش رسول الله عن استحاضتها وعدم طهرها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت رسول الله ﷺ فقالت (يا رسول الله! إني استحاض فلا أطهر؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فأمسكي عن الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي).\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي).\nأخبرنا أبو الأشعث قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: سمعت هشامًا يحدث عن أبيه عن عائشة: (أن بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله! إني لا أطهر، أفأترك الصلاة؟ قال: لا، إنما هو عرق -قال خالد: وفيما قرأت عليه: وليست بالحيضة- فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)].","vol":"19","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-503>الصفرة والكدرة</span>","vol":"19","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>شرح حديث: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصفرة والكدرة.\nأخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن محمد قال: قالت أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا].\nأي: بعد الطهر، أما الصفرة والكدرة في زمن العادة فإنها تعتبر حيضًا يقول العلماء: والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، أما بعد الطهر فلا تعتبر.","vol":"19","page":22},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-505>كتاب الطهارة [٢٠]</span>\nلا يعتبر الإسلام الحيض عيبًا في المرأة بل هو شيء كتبه الله عليها، ولم يحرم مجالستها أو الأكل والشرب معها أو النوم معها ومباشرتها من غير جماع، وهذا خلاف ما كان عليه اليهود من هجر المرأة وقت حيضها.","vol":"20","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>ما ينال من الحائض</span>","vol":"20","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-507>شرح حديث: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما ينال من الحائض وتأويل قول الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: (كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولا يشاربوهن ولا يجامعوهن في البيوت، فسألوا النبي ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة:٢٢٢] الآية، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع، فقالت اليهود: ما يدع رسول الله ﷺ شيئًا من أمرنا إلا خالفنا، فقام أسيد بن حضير وعباد بن بشر فأخبرا رسول الله ﷺ قالا: أنجامعهن في المحيض؟ فتمعر رسول الله ﷺ تمعرًا شديدًا حتى ظننا أنه قد غضب، فقاما، فاستقبل رسول الله ﷺ هدية لبن، فبعث في آثارهما فردهما فسقاهما، فعرف أنه لم يغضب عليهم)].\nفي هذا الحديث بيان ما ينال الحائض من زوجته، وأنه يؤاكلها ويشاربها ويباشرها وينال منها كل شيء إلا الجماع، وأن هذا هو تأويل قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢].\nوفيه أن اليهود قالوا: ما يدع هذا الرجل شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه، وأن أسيد بن حضير وعباد بن بشر قالا: يا رسول الله! أفلا نجامعهن؟ فتمعر وجه رسول الله وتغير حتى ظنوا أنه قد غضب عليهما، فلما وليا استقبل النبي ﷺ هدية لبن فدعاهما وسقاهما، فعرفوا أنه لم يغضب عليهما ﵊، وإنما غضب من هذه المقالة؛ لأنه تأثر من هذه المقالة.\nوهذا فيه دليل على أنه يجوز للإنسان أن يباشر زوجته من دون إزار، وأن الإزار أفضل كما سيأتي في الأحاديث ولهذا جاء في صحيح مسلم: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني: إلا الجماع.\nفكونه يأمرها أن تتزر بإزار فيما بين السرة والركبة أفضل وأحوط وأبعد عن الخطأ، وقد سبق، والحديث رواه أبو داود وغيره، وأصله في مسلم.","vol":"20","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى</span>","vol":"20","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-509>شرح حديث ابن عباس فيما يتصدق به من أتى امرأته في حيضها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم عن عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ (في الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار)].\nوهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد، وكذلك ابن خزيمة والحاكم وقد سبق الكلام فيه، وأن العلماء اختلفوا في صحته، فمن العلماء من ضعفه وقال: إنه ضعيف؛ لأنه مضطرب سندًا ومتنًا، أما السند فإنه قد روي مرفوعًا، وروي موقوفًا، وروي موصولًا، وروي مقطوعًا.\nوأما المتن ففيه اضطراب أيضًا، فقد ذكر فيه دينار ونصف دينار وثلثا دينار.\nومن العلماء من صححه، والصواب أنه ثابت وصحيح، وما ذكر لا يكون اضطرابًا، والرواية المقطوعة تؤيد الموصولة، والموقوف يؤيد المرفوع، والتخيير بدينار ونصف دينار ليس اضطرابًا، وله نظائر؛ فإن الله تعالى خير في كفارة الأذى فقال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] وخير في كفارة اليمين بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة.\nفالصواب أنه صحيح وأنه ثابت؛ وعلى هذا يخير بين الدينار ونصف الدينار مع التوبة، والدينار أربعة أسباع الجنيه السعودي، والنصف دينار نصف ذلك، فإذا كان الجنيه سبعين ريالًا يكون الدينار أربعين ريالًا، ونصف الدينار عشرين ريالًا، وإذا كان الجنيه سبعمائة يكون الدينار أربعمائة، ونصفه مائتين.\nوقول المؤلف ﵀: مع علمه بنهي الله هذا القيد -وهو العلم- أخذه المؤلف ﵀ من النصوص العامة الدالة على أن الإنسان لا يؤاخذ إلا بعد العلم، وهو يدل على أن الرجل إذا أتى امرأته وهي حائض جاهلًا فلا شيء عليه.","vol":"20","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها</span>","vol":"20","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-511>شرح حديث أم سلمة: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله إذ حضت)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها.\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا معاذ بن هشام.\nح: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي.\nح: وأخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد -وهو ابن الحارث - قال: حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة أن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله ﷺ إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله ﷺ أنفست؟ قلت: نعم.\nفدعاني فاضطجعت معه في الخميل)، واللفظ لـ عبيد الله بن سعيد].\nهذا الحديث فيه جواز مضاجعة الحائض في ثياب حيضتها، حيث قالت: (فأخذت ثياب حيضتي)، وأنه لا بأس للزوج بأن يبيت مع زوجته في ثياب حيضتها، وإن أصابه شيء غسله.","vol":"20","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-512>نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض</span>","vol":"20","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>شرح حديث عائشة: (كنت أنا ورسول الله نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض.\nأخبرنا محمد بن المثنى قال: أخبرنا يحيى عن جابر بن صبح قال سمعت خلاسًا يحدث عن عائشة قالت: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده ثم صلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك غسل مكانه لم يعده وصلى فيه)].\nالشعار هو الثوب الذي يلي البشرة، ففيه أنه لا بأس بأن يبيت الرجل مع زوجته وهي حائض في ثوب واحد، ولا يشترط أن يكون تحت الثوب ثياب أخرى.\nقولها: (فإن أصابه مني شيء غسل مكانه لم يعده)، أي: لم يتجاوز مكان النجاسة أو الدم، فلا يغسل الثوب كله، مثلما تفعل بعض النساء إذا أصاب شيء من النجاسة الثوب ذهبت تغسل الثوب كله، والواجب أن يغسل المكان الذي أصابه الدم والباقي طاهر.","vol":"20","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-514>مباشرة الحائض</span>","vol":"20","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>شرح حديث عائشة في مباشرة الرسول نساءه وهن حيض بعد أن يتزرن</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مباشرة الحائض.\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمر إحدانا إذا كانت حائضًا أن تشد إزارها ثم يباشرها).\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كانت إحدانا إذا حاضت أمرها رسول الله ﷺ أن تتزر ثم يباشرها)].\nهذا هو الأصل، وهو أن تتزر؛ لأنه أحوط، وإن باشر بدون إزار جاز على الصحيح؛ لحديث أنس عند مسلم (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني الجماع.","vol":"20","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-516>ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه</span>","vol":"20","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-517>شرح حديث عائشة: (كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر ما كان النبي ﷺ يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه.\nأخبرنا هناد بن السري عن ابن عياش -وهو أبو بكر - عن صدقة بن سعيد، ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا جميع بن عمير قال: دخلت على عائشة مع أمي وخالتي فسألتاها (كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا حاضت إحداكن؟ قالت: كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها)].\nهذا الحديث في إسناده جميع بن عمير التميمي أبو الأسود الكوفي، روى عن عائشة وابن عمرو، وعنه العوام بن حوشب، والأعمش، قال البخاري: فيه نظر.\nوقال ابن أبي حاتم صالح الحديث.\nوالبخاري إذا قال: فيه نظر؛ فمعناه أنه ضعيف.\nوفيه صدقة بن سعيد الحنفي الكوفي، روى عن جميع بن عمير، وعنه زائدة وأبو بكر بن عياش، قال فيه أبو حاتم: شيخ.\nو(شيخ) صيغة تمريض، وهي أقل درجات الجرح، وقال ابن حجر: مقبول أي: أنه يقبل في المتابعات.\nفالحديث فيه عدة علل، وقد قال فيه الألباني: منكر.\nإلا أن الأحاديث الأخرى الصحيحة قد دلت على أن للزوج أن يباشر زوجته وهي حائض دون جماع.","vol":"20","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-518>شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن يونس والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن بدية -وكان الليث يقول: ندبة - مولاة ميمونة عن ميمونة قالت: (كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين -في حديث الليث - تحتجز به)].\nهذا الحديث فيه بدية، ويقال: ندبة، ويقال: هدبة أيضًا، إذ اختلف في اسمها هل هي بدية أو ندبة أو هدبة، وقد ذكر في التقريب أنها مقبولة، أي: حيث يتابع حديثها، لكن معنى هذا الحديث معروف من الأحاديث الأخرى، وهو أن الزوج إذا أراد أن يباشر زوجته الحائض فإن الأفضل أن تتزر بإزارها بين السرة والركبة، وهنا قالت: (إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين والركبتين).","vol":"20","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها</span>","vol":"20","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-520>شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدعوني فآكل معه وأنا عارك)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها.\nأخبرنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف قال: أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه شريح أنه سأل عائشة: هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم (كان رسول الله ﷺ يدعوني فآكل معه وأنا عارك، كان يأخذ العرق فيقسم علي فيه فأعترق منه ثم أضعه فيأخذه فيعترق منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فيقسم علي فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه فيأخذه فيشرب منه ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح).\nأخبرني أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن الأعمش عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع فاه على الموضع الذي أشرب منه، ويشرب من فضل شرابي وأنا حائض)].\nهذان الحديثان فيهما بيان ما ترجم له المؤلف ﵀ من مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها، وأن سؤر الحائض طاهر وعرقها وريقها طاهر، وقولها: (عارك) يعني: حائض.\nوفيه حسن خلق النبي ﷺ وحسن معاشرته لأهله، والعرق هو العظم الذي فيه بقية لحم.\nوفي إسناد الحديث الأول: (أخبرنا يزيد بن مقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه شريح)، فـ شريح جده، وليس أباه، وقد وقع في النسخة النظامية: (عن أبيه عن شريح)، ولعل هذه النسخة الهندية أثبت، وإلا فيكون في الإسناد انقطاع، إلا إذا كان سمع الملقي: جده شريح، وحينئذ لا إشكال.","vol":"20","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>الانتفاع بفضل الحائض</span>","vol":"20","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الحائض.\nأخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سمعت عائشة تقول: (كان رسول الله ﷺ يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم أعطيه فيتحرى موضع فمي فيضعه على في).\nأخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أشرب من القدح وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في فيشرب منه، وأتعرق من العرق وأنا حائض، فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع فيَّ)].\nهذا الحديث فيه الانتفاع بفضل الحائض، وفيه طهارة سؤر الحائض وعرقها.\nوفيه حسن خلقه ﵊، حيث كان يضع فمه مكان فمها من العرق ومن الإناء.","vol":"20","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض</span>.","vol":"20","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>شرح حديث عائشة: (كان رأس رسول الله في حجر إحدانا وهي حائض وهو يقرأ القرآن)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يقرأ القرآن ورأسه في حجر امرأته وهي حائض.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر -واللفظ له- قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن أمه عن عائشة قالت: (كان رأس رسول الله ﷺ في حجر إحدانا وهي حائض وهو يقرأ القرآن)].\nهذا من عنايته ﷺ بأهله وحسن معاشرته، وإلا فيمكن أن يضع رأسه على وسادة، وفيه أنه لا بأس بأن يتكي على الحائض وهو يقرأ القرآن وأنه لا حرج في هذا.","vol":"20","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-525>سقوط الصلاة عن الحائض</span>","vol":"20","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-526>شرح حديث عائشة: (كنا نحيض عند رسول الله فلا نقضي)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب سقوط الصلاة عن الحائض.\nأخبرنا عمرو بن زرارة قال: أخبرنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة العدوية قالت: (سألت امرأة عائشة: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ فلا نقضي ولا نؤمر بقضاء)].\nالصلاة تسقط عن الحائض بإجماع المسلمين، ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج، وهم الحرورية، وسموا حرورية لأنهم سنكوا بلدة يقال لها: (حروراء) في العراق، وقد زعموا أن ذلك زائد على القرآن؛ إذ أنهم لا يعملون بالسنة، وهذا من رحمة الله تعالى بالحائض؛ فإن الصلاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرات، فكان من رحمة الله تعالى أن أسقطها عنها؛ لأن فيها مشقة، بخلاف الصوم، فإنه لا يكون إلا مرة في السنة، فلذلك أوجب الله عليها أن تقضي الصوم، فتحصل على الفضل مع المسلمين وتشاركهم فيه.\nوقول عائشة: (أحرورية أنت؟) ظنت أنها من الخوارج؛ لأن سؤالها كأنه سؤال اعتراض، وفي لفظ آخر: قالت لـ عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقالت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: (كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة).","vol":"20","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>استخدام الحائض</span>","vol":"20","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-528>شرح حديث عائشة في مناولتها رسول الله الثوب وهي حائض وهو في المسجد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استخدام الحائض.\nأخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يزيد بن كيسان قال: حدثني أبو حازم قال: قال أبو هريرة: (بينا رسول الله ﷺ في المسجد إذ قال: يا عائشة! ناوليني الثوب.\nفقالت: إني لا أصلي! فقال: إنه ليس في يدك.\nفناولته)].\nهذا الحديث فيه استخدام الحائض، وأنه لا بأس بدخولها المسجد مرورًا كما سبق.","vol":"20","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>شرح حديث: (ناوليني الخمرة من المسجد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن عبيدة عن الأعمش.\nح وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: (قال لي رسول الله ﷺ: ناوليني الخمرة من المسجد.\nفقلت: إني حائض! فقال رسول الله ﷺ: ليست حيضتك في يدك).\nقال إسحاق أنبأنا أبو معاوية عن الأعمش بهذا الإسناد مثله].\nهذا ثابت في الصحيحين، وفيه أنه لا بأس بمرور الحائض في المسجد، وكذلك الجنب، قال تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء:٤٣]، فكونها تمر وتأخذ الخمرة وتناوله إياها هذا جائز، والممنوع المكث.\nوقوله ﷺ: (حيضتك ليست في يدك) لأنها هي التي تناول بها الخمرة، واليد ليست فيها حيضة.","vol":"20","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>بسط الحائض الخمرة في المسجد</span>","vol":"20","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>شرح حديث ميمونة: (كان رسول الله يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب بسط الحائض الخمرة في المسجد.\nأخبرنا محمد بن منصور عن سفيان عن منبوذ عن أمه أن ميمونة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض)].\nهذا الإسناد فيه منبوذ وأمه، وكلاهما مقبول، أي: يقبل حديثهما في المتابعات لا في الأصول، لكن معنى الحديث ثابت وقد دلت عليه الأحاديث الأخرى في الصحيحين.","vol":"20","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-532>ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف</span>","vol":"20","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-533>شرح حديث عائشة في أنها كانت ترجل رأس رسول الله وهي حائض وهو معتكف</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد.\nأخبرنا نصر بن علي قال: حدثنا عبد الأعلى قال: حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: (أنها كانت ترجل رأس رسول الله ﷺ وهي حائض وهو معتكف، فيناولها رأسه وهي في حجرته)].\nهذا فيه دليل على أنه لا بأس بترجيل الحائض رأس زوجها وهو معتكف في المسجد، والترجيل تسريح الشعر وغسله.\nوفيه أن هذا لا يعتبر خروجًا من المسجد، لكونه يناولها رأسه وهو في المسجد وهي في حجرتها، وكان للحجرة باب إلى المسجد، فكان النبي ﷺ يناولها رأسه لتغسله وهي في حجرتها وهو في المسجد ﵊.\nوفيه دليل على أن من حلف ألا يخرج من المسجد ثم أخرج رأسه فلا يحنث ما دامت أجزاؤه في المسجد؛ إذ لا يعتبر هذا خروجًا، وإذا حلف على أنه لا يخرج من مكان ثم أخرج رأسه وكانت رجلاه داخل المكان فلا يحنث.","vol":"20","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>غسل الحائض رأس زوجها</span>","vol":"20","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>شرح حديث عائشة: (كان رسول الله يدني إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب غسل الحائض رأس زوجها.\nأخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثني سفيان قال: حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).\nأخبرنا قتيبة قال: حدثني الفضيل -وهو ابن عياض - عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض).\nأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض)].\nفي هذا الحديث دليل على أنه لا بأس بأن تغسل المرأة وترجل وتسرح شعر رأس زوجها ولو كانت حائضًا؛ لأن الحيضة إنما هي في موضع الدم، وأما يدها فهي طاهرة، وكذلك عرقها ولعابها.","vol":"20","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-536>شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين</span>","vol":"20","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>شرح حديث: (لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين.\nأخبرنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن حفصة قالت (كانت أم عطية لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بأبا فقلت: أسمعت رسول الله ﷺ يقول كذا وكذا؟ قالت: نعم، بأبا قال: لتخرج العواتق، وذوات الخدور، والحيض فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، وتعتزل الحيض المصلى)].\nقولها: (بأبا) يعني: تفديه بأبيها.\nوالحديث يدل على أن الحائض تشهد العيدين ودعوة المسلمين، وكذلك العواتق، وذوات الخدور؛ لأن صلاة العيد تصلى في صحراء قريبة من البلد، أما إذا كانت صلاة العيد في المسجد فلا تدخل الحائض المسجد، بل تكون خارج المسجد، لكن إذا كانت في الصحراء كما كان النبي ﷺ يفعل فلا بأس بأن تكون خلف النساء، فيشهدن الخير ويسمعن الخطبة ودعوة المسلمين، ومثلها العواتق وذوات الخدور.\nوهذا الحديث احتج به بعضهم على أن صلاة العيد فرض؛ لأن النبي ﷺ أمر الحيض وذوات الخدور والعواتق والأبكار بالخروج، وهذا يدل على أنها فرض عين، والمشهور عند جمهور العلماء أنها مستحبة وليست واجبة.\nلكن القول بالوجوب قول قوي، فهي صلاة سنوية تجب كما أن الجمعة صلاة أسبوعية، والصلوات الخمس في اليوم والليلة.","vol":"20","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-538>المرأة تحيض بعد الإفاضة</span>","vol":"20","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>شرح حديث عائشة في حيض صفية بعد طواف الإفاضة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب المرأة تحيض بعد الإفاضة.\nأخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم قال: أخبرني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت لرسول الله ﷺ: (إن صفية بنت حيي قد حاضت؟ فقال رسول الله ﷺ: لعلها تحبسنا، ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ قالت: بلى، قال: فاخرجن)].\nهذا دليل على أن المرأة الحاجة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فإنها لا تحبس زوجها، ويسقط عنها طواف الوداع.\nوهو يدل على أنها إذا لم تطف طواف الإفاضة فإنها تحبس زوجها، فيجلس معها حتى تؤدي طواف الإفاضة؛ لأنه ركن، أما إذا طافت طواف الإفاضة فلا تحبس زوجها، ويسقط عنها طواف الوداع.\nويدل عليه حديث ابن عباس: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض).","vol":"20","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-540>ما تفعل النفساء عند الإحرام</span>","vol":"20","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-541>شرح حديث جابر في نفاس أسماء بنت عميس بذي الحليفة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما تفعل النفساء عند الإحرام.\nأخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله ﷺ قال لـ أبي بكر: (مرها أن تغتسل وتهل)].\nهذا الحديث فيه دليل على النفساء تغتسل للإحرام للنظافة، كما أن الحائض تغتسل، ولهذا فإن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر لما ولدت في ذي الحليفة محمد بن أبي بكر أرسلت إلى النبي ﷺ تسأله: كيف تعمل؟ فقال: (تغتسل وتستثفر بثوبها وتهل).\nوكذلك عائشة لما حاضت أمرها أن تغتسل، فالحائض والنفساء وغيرهما يستحب لهن الاغتسال للإحرام، وكل من أراد أن يحرم من رجل أو امرأة حائض أو نفساء يستحب له الاغتسال للإحرام.","vol":"20","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>الصلاة على النفساء</span>","vol":"20","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>شرح حديث: (صليت مع رسول الله على أم كعب ماتت في نفاسها)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة على النفساء.\nأخبرنا حميد بن مسعدة عن عبد الوارث قال: حدثنا حسين -يعني: المعلم - عن ابن بريدة عن سمرة قال (صليت مع رسول الله ﷺ على أم كعب ماتت في نفاسها، فقام رسول الله ﷺ في الصلاة في وسطها)].\nهذا فيه مشروعية الصلاة على النفساء، وأنه يصلى عليها وإن كانت نفساء، ولا يضرها النفاس.\nوفي حديث أنس أنه قام عند عجيزة المرأة ورأس الرجل، وهذا هو السنة، فالسنة أن الإمام يقوم عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة، وهو وسطها.\nأما قول بعض الفقهاء: إن الإمام يقف عند صدر الرجل فلا أصل له، ويوضع الميت على جنبه الأيمن عند الصلاة عليه وفي القبر يكون رأسه شمالًا، كما هو عندنا في نجد، حيث يكون مستقبل القبلة؛ لحديث: (قبلتكم أحياء وأمواتًا) فالمقصود أن السنة أن يقف الإمام عند رأس الرجل وعند وسط المرأة، وإذا وقف في أي جهة جاز، وإنما هذا من باب الاستحباب، وهو الأفضل.","vol":"20","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>حكم دم الحيض يصيب الثوب</span>","vol":"20","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-545>شرح حديث المرأة التي استفتت النبي عن دم الحيض يصيب الثوب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب.\nأخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وكانت تكون في حجرها (أن امرأة استفتت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه واقرصيه وانضحيه وصلي فيه).\nأخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار قال: سمعت أم قيس بنت محصن (أنها سألت رسول الله ﷺ عن دم الحيضة يصيب الثوب؟ قال: حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر)].\nهذا الحديث فيه دليل على نجاسة دم الحيض، وأن دم الحيض نجس، وهو كذلك بالإجماع، وفيه أنه إذا أصاب الدم الثوب فإنها تحته، يعني: تحكه، وفي الحديث الآخر: (حكيه بضلع) يعني: بعود يشبه الضلع، والضلع أصله ضلع الحيوان، والمراد حكه بعود إذا كان له جرم، ثم بعد ذلك تقرصه، أي: تغسله بأطراف أصابعها، ثم تنضحه.\nوفي الحديث الثاني أنها تغسله بالماء والسدر من باب النظافة، وليس السدر بواجب، والسدر وسيلة تنظيف فإذا كان للدم جرم فإنها تحكه بأظفارها حتى يزول الجرم، ثم تقرصه بأصابعها، ثم تصب عليه بعد ذلك، وإن غسلته بماء وسدر وكذلك الصابون ونحوهمما ينوب عن السدر فهذا أكمل من باب النظافة، وإلا فإنه ليس بواجب، وهذا دليل على أن النجاسة إذا كان لها جرم تنقل من المكان ثم يغسل.","vol":"20","page":41},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-546>كتاب الطهارة [٢١]</span>\nلقد أرسل الله ﷾ رسوله بأكمل هدي وتشريع، وفي الائتساء به كل خير، ومن أعظم ذلك اتباع أمره ونهيه ﵊، وأمر النبي وهديه فيه صلاح الدنيا والآخرة، كالنهي عن البول في الماء الراكد وعن اغتسال الجنب فيه.\nوهكذا يقال في كل أمر ونهي.","vol":"21","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم</span>","vol":"21","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>شرح الأحاديث الواردة في النهي عن اغتسال الجنب في الماء الراكد والبول فيه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [كتاب الغسل والتيمم.\nباب ذكر نهي الجنب عن الاغتسال في الماء الدائم.\nأخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب).\nأخبرنا محمد بن حاتم قال: حدثنا حبان قال: حدثنا عبد الله عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن الرجل في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ).\nأخبرنا أحمد بن صالح البغدادي قال: حدثنا يحيى بن محمد قال: حدثني ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الدائم ثم يغتسل فيه من الجنابة).\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يغتسل منه).\nأخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه).\nقال سفيان: قالوا لـ هشام -يعني ابن حسان -: إن أيوب إنما ينتهي بهذا الحديث إلى أبي هريرة؟ فقال: إن أيوب لو استطاع ألا يرفع حديثًا لم يرفعه].\nهذه الأحاديث فيها النهي عن اغتسال المرء في الماء الدائم وهو جنب، والنهي عن البول في الماء الدائم، وهو الراكد، والنهي يفيد التحريم، فيحرم على الإنسان أن يبول في الماء الدائم الذي لا يجري، ويحرم عليه -أيضًا- أن يغتسل فيه من الجنابة، ولا يلزم من ذلك النجاسة، لكن لو ترك إنسان يبول في الماء الدائم والثاني كذلك والثالث كذلك لأدى إلى تنجيسه وتقذيره، والواجب على المسلم أن يبتعد عن البول في الماء الدائم؛ لأنه قد يقذره على غيره وقد يتسبب في تنجيسه.\nوكذلك الاغتسال من الجنابة، أي: ينهى أن يغمس الإنسان نفسه في الماء الدائم وهو جنب، أما إذا كان الماء يجري فإنه لو انغمس فيه أو بال فإنه لا يضر ذلك؛ لأن هذه الجرية تذهب ويأتي بعدها جرية أخرى.\nوإنما هذا في الماء الدائم، وهو الراكد، والنهي للتحريم، فيأثم المرء ويحرم عليه هذا الفعل؛ لأنه يؤدي إلى تنجيسه، ثم ينظر في هذا الماء الذي بيل فيه: فإن كان أقل من القلتين فإنه ينجس عند الجمهور ولو لم يتغير؛ لحديث ابن عمر، وهو قول النبي ﷺ (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).\nفمفهومه: أنه إذا لم يبلغ قلتين يحمل الخبث وينجس بمجرد الملاقاة، وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا ينجس إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة: الطعم أو اللون أو الريح؛ لحديث أبي سعيد: (الماء طهور لا ينجسه شيء).\nوعلى كل حال: فإنه يحرم على المسلم أن يبول في الماء الدائم الراكد كثيرًا أو قليلًا، والماء ليس محلًا للبول، وكذلك ليس للإنسان الاغتسال فيه، وإنما يغترف منه اغترافًا.\nوأما قول هشام بن حسان عن أيوب: [إن أيوب لو استطاع ألا يرفع حديثًا لم يرفعه]، حين قيل له: إن أيوب إنما ينتهي به إلى أبي هريرة؛ فالمراد به أن ذلك من باب الورع وخشية الوقوع في الخطأ.\nويلحظ في الحديث الأول أنه قال: [أخبرنا سليمان بن داود والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا السائب].\nأنه ذكر بين عمرو بن الحارث وأبا السائب بكير بن عبد الله الأشج، فيحتمل أن عمرو بن الحارث سمع من بكير ومن أبي السائب، وأنه أحيانًا يحدث عن بكير وأحيانًا يحدث عن أبي السائب، ويكون سمع الحديث من كليهما، أما إذا لم يسمع من أبي السائب فإن الحديث يكون منقطعًا.","vol":"21","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>الرخصة في دخول الحمام</span>","vol":"21","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-550>شرح حديث: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في دخول الحمام.\nأخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن عطاء عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)].\nهذا الحديث هذا فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، وقد اعتنى الشيخان برواية المدلسين، فلم يرويا إلا ما ثبت فيه سماعهم.\nوهذا الحديث فيه النهي عن دخول الحمام إلا بإزار، وهو علم من أعلام النبوة؛ لأن الحمامات لم تكن موجودة عند العرب، فأخبر النبي ﷺ أنه ستفتح البلاد التي فيها الحمامات، ومنه حديث: (ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها الحمامات).\nومثله: توقيت المواقيت لأهل الشام ومصر، وهي بلاد لم تفتح في ذلك الوقت، فكل ذلك من علامات النبوة.\nوقد كانت الحمامات موجودة في بلاد الشام وفي غيرها، وهي أماكن يكون فيها ماء حار وبارد تستأجر للاغتسال، وتكون عامة للناس، وبعض الناس يتساهلون فيدخل أحدهم الحمام بدون إزار فتظهر العورة؛ لأنه قد يكون عنده غيره في الحمام، وقد يكون عنده إنسان يدلكه، فإذا كانت العورة غير مستورة صار هذا محذورًا، ولهذا قال النبي ﷺ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر)، فلا يكشف العورة حتى لا ترى؛ لأنه في أماكن مفتوحة للناس.\nأما ما نسميه الآن الحمام فإن كون الإنسان فيه وحده وإغلاقه الباب على نفسه لا حرج في صنعه، وله فيه أن يخلع ثوبه، لكن المراد الحمامات التي تكون مفتوحة، أو يكون عنده أحد، فلا يحل له أن يدخل الحمام إلا بإزار يستر عورته.\nوبعض العلماء يطعن في حديث الحمامات، ويقول: إن الحمام لم يثبت فيه حديث.","vol":"21","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-551>الاغتسال بالثلج والبرد</span>","vol":"21","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-552>شرح حديث: (اللهم طهرني من الذنوب والخطايا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال بالثلج والبرد.\nأخبرنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة عن مجزأة بن زاهر أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى يحدث عن النبي ﷺ (أنه كان يدعو: اللهم طهرني من الذنوب والخطايا، اللهم نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد)].\nهذا الحديث ورد في الاستفتاح، وفيه دليل على طهورية الثلج والبرد، ولهذا قال: [باب الاغتسال بالثلج والبرد]، فلو ذاب الثلج أو البرد واغتسل به فهو طاهر مطهر.","vol":"21","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>الاغتسال بالماء البارد</span>","vol":"21","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-554>شرح حديث: (اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال بالماء البارد.\nأخبرنا محمد بن يحيى بن محمد حدثنا محمد بن موسى حدثنا إبراهيم بن يزيد عن رقبة عن مجزأة الأسلمي عن ابن أبي أوفى قال: (كان النبي ﷺ يقول: اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس)].\nهذا الحديث فيه الاغتسال بالماء البارد، ومجزأة ثقة وكذلك رقبة.","vol":"21","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-555>الاغتسال قبل النوم</span>","vol":"21","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>شرح حديث عبد الله بن قيس في سؤاله عائشة عن نوم رسول الله في الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال قبل النوم.\nأخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال (سألت عائشة: كيف كان نوم رسول الله ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل: ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام).","vol":"21","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>ما جاء في الاغتسال قبل النوم</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال قبل النوم: أخبرنا شعيب بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس قال: (سألت عائشة كيف كان نوم رسول ﷺ في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام)].\nهذا يدل أنه لا حرج في تأخير الاغتسال إلى آخر الليل، لكن لا بد أن يتوضأ قبل أن ينام، فقد سبق في الحديث الصحيح عن عمر ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضئ).","vol":"21","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-558>ما جاء في الاغتسال أول الليل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال أول الليل.\nأخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد عن برد عن عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث قال: (دخلت على عائشة فسألتها فقلت: أكان رسول الله ﷺ يغتسل من أول الليل أو من آخره؟ قالت: كل ذلك كان، ربما اغتسل من أوله وربما اغتسل من آخره، قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)].\nالمؤلف أتى بهذا الباب والترجمة السابقة، وبرد ثقة، كذلك عبادة بن نسي.","vol":"21","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-559>ما جاء في الاستتار عند الغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاستتار عند الغسل.\nأخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثنا النفيلي قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبراز، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إن الله ﷿ حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر)].\nإبراهيم بن يعقوب هو الجوزجاني وعطاء هو ابن أبي رباح.\nوفيه: أنه لا يجوز أن يغتسل المرء بالبراز يعني: بالصحراء وعنده أحد، إلا إذا ستر عورته، أما إذا لم يكن عنده أحد فلا حرج، ولو كان في الصحراء، وهذا الرجل اغتسل بالبراز وعنده آخر، ولهذا إما أن النبي ﷺ رآه أو أنه أبلغ وأخبر عنه، فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، وقال: (إن الله ﷿ حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر).\nوفيه إثبات اسم الستير لله ﷿، فيجوز أن يسمى الشخص عبد الستير، أما الستار فليس من أسماء الله، وإنما هو خبر عن الله أنه ستار، ويسمي الناس عبد الستار، والأولى أن يسموا عبد الستير، على وزن فِعّيل.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال: أخبرنا الأسود بن عامر قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله ﷿ ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء)] يعني: لا يغتسل أمام الناس عاريًا، بل لا بد أن يستتر، أما إذا لم يكن عنده أحد أو في حمام وأغلق على نفسه فلا حرج إن خلع الثياب.\nفإن قيل: هل الأمر للوجوب؟ نقول: نعم، لا شك أنه للوجوب.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة قال حدثنا عبيدة عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت: (وضعت لرسول الله ﷺ ماءً، قالت: فسترته، فذكرت الغسل، قالت: ثم أتيته بخرقة فلم يُرِدْهَا)].\nالشاهد قولها: (فسترته) وفي رواية: (أتيته بمنديل)، وهذا دليل على أن الأولى عدم استعمال التنشيف والاكتفاء بنفض الماء في الغسل، أما الوضوء فمسكوت عنه، وإن استعمل المنشفة فلا حرج.","vol":"21","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>شرح حديث: (بينما أيوب يغتسل عريانًا)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (بينما أيوب ﵊ يغتسل عريانًا، خر عليه جراد من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه، قال: فناداه ربه ﷿: يا أيوب! ألم أكن أغنيتك؟ قال: بلى يا رب! ولكن لا غنى بي عن بركاتك).\nهذا الحديث رواه البخاري في الصحيح، واستدل به المؤلف ﵀ على جواز الاغتسال عريانًا إذا لم يكن عنده أحد، وهذا لا بأس به إذا لم يكن عنده أحد.\nوكذلك أيضًا ثبت في الصحيح في قصة موسى ﵊: (أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، وكان موسى يستتر، فاتهموه وقالوا: ما يتشدد موسى في الستر إلا لأن فيه عيبًا، ورموه بأنه آدر، يعني: عظيم الخصيتين، فالله تعالى برأه وأراد تبرئته، فلما أراد أن يغتسل وليس عنده أحد خلع ثوبه ووضعه على حجر، ففر الحجر بثوبه، وجعل يتبعه ويقول: ثوبي حجر! ثوبي حجر! حتى مر على ملأ من بني إسرائيل، فقالوا: والله ما به بأس، ثم نزل الحجر بثوبه فأخذه وجعل يضرب الحجر بعصاه حتى أثر الضرب فيه) لما فر بثوبه عامله معاملة العاقل، فجعل يضربه بالعصا حتى صار له ندب، وأثرت العصا في الحجر.\nفهذا فيه دليل على أنه لا بأس بالاغتسال عريانًا إذا لم يكن عنده أحد.\nوفيه: إثبات الكلام لله ﷿ والنداء، والرد على من أنكر الكلام، والنداء لا يكون إلا بحرف وصوت، ففيه رد على الجهمية والمعتزلة، ورد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الكلام معنى قائم بالنفس.\nوفيه: أن الله نادى أيوب بدون واسطة، وهذا هو الصواب.\nوقوله: (لا غنى لي عن بركاتك) يعني: هذا من البركة.\nوفيه: قدرة الله العظيمة، حيث إنه خر عليه جراد من ذهب، والعادة أنه لا يكون جراد من ذهب، لكن الله على كل شيء قدير.\nقال في الحاشية: قوله: (ولكن لا غنى لي على بركاتك) أي: فأجمعه لكونه من جملة بركاتك.\nوظاهر الحديث أن الله تعالى كلمه بلا واسطة، ويحتمل أن المراد بالواسطة الملك.\nأقول: هذا الاحتمال باطل لا دليل عليه، والصواب: أن الله كلمه بدون واسطة، والكلام لا يكون إلا بحرف وصوت، والصوت: قد دل عليه حديث: (إن الله تعالى ينادي يوم القيامة بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب).","vol":"21","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>ما جاء في أنه لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الدليل على أن لا توقيت في الماء الذي يغتسل فيه.\nأخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يغتسل في الإناء، وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد)].\nهذا الحديث أخرجه الشيخان، والفَرَقُ: هو مكيال بالمدينة، يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلًا، والنبي ﷺ كان يغتسل بالصاع وربما زاد وربما نقص، وفي هذا الحديث دليل على أنه ليس هناك توقيت في ماء الغسل بالصاع ولا غيره؛ لأن كلًا منهما يغترف من الماء ولا يعرف مقدار ما أخذه، لكن ينبغي ألا يصل إلى حد الإسراف والزيادة، ولا يصل إلى حد النقص، أي: إلى حد المسح من قلة الماء.","vol":"21","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>ما جاء في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد: أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن هشام ح وأخبرنا قتيبة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ كان يغتسل وأنا من إناء واحد نغترف منه جميعًا).\nوقال سويد: قالت: (كنت أنا).\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة).\nأخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (لقد رأيتني أنازع رسول الله ﷺ الإناء أغتسل أنا وهو منه)].\nاغتسال الرجل والمرأة وزوجته من إنا واحد هذا لا بأس به؛ لأنها حل له وهو حل لها.","vol":"21","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-563>ما جاء في الرخصة في اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك أخبرنا محمد بن بشار عن محمد حدثنا شعبة عن عاصم ح وأخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله عن عاصم عن معاذة عن عائشة قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، أبادره ويبادرني، حتى يقول: دعي لي، وأقول: أنا دع لي).\nقال سويد: (يبادرني وأبادره، فأقول: دع لي دع لي)].\nهذه الترجمة كالترجمة السابقة ليس هناك فرق بينهما، فالأولى رخصة وهذه رخصة، لكن المراد أن هذا الأمر ليس بلازم، إن أحبا أن يغتسلا جميعًا وإلا اغتسل كل واحد وحده، والنسائي ﵀ يكرر التراجم كثيرًا، وكذا الأحاديث.","vol":"21","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>ما جاء في الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين.\nأخبرنا محمد بن يحيى بن محمد حدثنا محمد بن موسى بن أعين حدثنا أبي عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: حدثتني أم هانئ: (أنها دخلت على النبي ﷺ يوم فتح مكة وهو يغتسل، قد سترته بثوب دونه، في قصعة فيها أثر العجين، قالت: فصلى الضحى فما أدري كم صلى حين قضى غسله)].\nمحمد بن يحيى بن محمد ثقة، والملاحظ أن شيوخ النسائي كلهم ثقات في الغالب، وبعضهم صدوق، وهو لا يروي عن ضعيف، لكن ما فوقهم لا حيلة له فيهم، وهو يروي عمن لم يجمعوا على تركه، واشترط في كتابه أنه لا يخرج فيه عمن أجمعوا على تركه.\nقوله: (سترتْه) أي: فاطمة، والحديث أصله في الصحيحين في قصة اغتسال النبي ﷺ، ففي الصحيحين: (أنه ﷺ صلى ثمان ركعات) وليس فيه: (في قصعة فيها أثر العجين) وإنما فيه أنه صلى الضحى ثمان ركعات.\nولا بأس بالماء إذا كان فيه شيء من أثر العجين أو شيء من الطاهرات أو الطحلب، إذا لم يمتزج به ويغير اسم الماء.\nقوله: (فما أدري كم صلى حين قضى غسله).\nقد جاء في الصحيحين: (أنه صلى ثمان ركعات).","vol":"21","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-565>ما جاء في ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك المرأة نقض رأسها عند الاغتسال.\nأخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير أن عائشة قالت: (لقد رأيتني اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من هذا، فإذا تور موضوع مثل الصاع أو دونه، فنشرع فيه جميعًا، فأفيض على رأسي بيدي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرًا)].\nهذا يدل على أنه لا يجب نقض المرأة شعر رأسها من الجنابة.\nوفيه جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد كما سبق.","vol":"21","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-566>ما جاء إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب حدثنا هناد بن السري عن وكيع عن مسعر وسفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: (سمعت ابن عمر يقول: لأن أصبح مطليًا بقطران أحب إلي من أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا، فدخلت على عائشة فأخبرتها بقوله، فقالت: طيبت رسول الله ﷺ فطاف على نسائه ثم أصبح محرمًا)].\nهذا فيما خفت فيه السنة عن ابن عمر، فبينت له عائشة السنة، وأن التطيب قبل الإحرام سنة لا بأس به، فإذا تطيب واغتسل وبقي أثر الطيب فلا حرج، بل حتى لو تطيب بعد الغسل وبعد الوضوء، فهذا سنة، وابن عمر خفيت عليه هذه السنة، فقال: (لأن أصبح مطليًا بقطران أحب إلي من أن أغتسل وأصبح محرمًا أنضح طيبًا).\nقالت عائشة ﵂: (طيبت رسول ﷺ فطاف على نسائه ثم أصبح محرمًا).","vol":"21","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>ما جاء في إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه أخبرنا محمد بن علي حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن سالم عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت: (توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة غير رجليه، وغسل فرجه وما أصابه ثم أفاض عليه الماء، ثم نحى رجليه فغسلهما، قالت: هذه غسلة للجنابة)].\nيعني: هذه كيفية الغسل من الجنابة، وفيها تأخير غسل الرجلين.\nوهناك كيفية ثانية: وهي أن يتوضأ وضوءًا كاملًا ثم يغتسل، كما في حديث عائشة وفي حديث ميمونة هذا أنه أخر الرجلين.\nوهناك كيفية ثالثة: وهي أنه لا يمسح رأسه إذا توضأ، بل يفرغ الماء عليه كما سيأتي في الترجمة، فيكون إن شاء توضأ وكمل الوضوء على ما في حديث عائشة، وإن شاء توضأ وأبقى رجليه آخر شيء، وإن شاء أيضًا كذلك ترك الوضوء وبدأ بالغسل.\nوفيه إزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه، فيستنجي ويغسل ما أصابه ثم يتوضأ ثم يغتسل.","vol":"21","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-568>ما جاء في مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب مسح اليد بالأرض بعد غسل الفرج.\nأخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يضرب بيده على الأرض ثم يمسحها ثم يغسلها، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه وعلى سائر جسده، ثم يتنحى فيغسل رجليه)].\nافيه أنه أخر غسل رجليه، وفي حديث عائشة أنه كمل الوضوء، وفيه مس اليد بالأرض بعد غسل الفرج؛ للتنظيف مما علق بها من الرائحة.","vol":"21","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>ما جاء في الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الابتداء بالوضوء في غسل الجنابة أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده)].\nفيه الابتداء بالوضوء في الغسل وهذا هو السنة، ثم يكمل الغسل، وفيه: استحباب تخليل الشعر باليد.\nقوله: (أفاض الماء عليه ثلاثًا) هذا استحبابًا.","vol":"21","page":24},{"text":"شرح سنن النسائي_<span data-type=\"title\" id=toc-570>كتاب الطهارة [٢٢]</span>\nما تركت الشريعة شيئًا ولو كان في أعين بعض الناس حقيرًا إلا بينته، وهذا من كمالها وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومن ذلك: أحكام الغسل للحائض والجنب، مستحباته وواجباته، وذكر موجبات الوضوء دون الغسل.\nأما التيمم فهو من خصائص هذه الأمة المحمدية، وما هذا إلا دليل واضح على شمولية هذه الشريعة الغراء.","vol":"22","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571>ما جاء في التيمن في الطهور</span>\n[باب التيمن في الطهور أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن شعبة عن الأشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله، وقال بواسط: في شأنه كله)].\nهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، بلفظ: (يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه كله) وفيه: أنه يشرع للإنسان أن يبدأ باليمين في الوضوء، وفي الغسل أيضًا يبدأ بالشق الأيمن.","vol":"22","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>ما جاء في ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة</span>\n[باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد حدثنا إسماعيل بن عبد الله وهو ابن سماعة أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، وعن عمرو بن سعد عن نافع عن ابن عمر: (أن عمر سأل رسول الله ﷺ عن الغسل من الجنابة، واتسقت الأحاديث على هذا، يبدأ فيفرغ على يده اليمنى مرتين أو ثلاثًا، ثم يدخل يده اليمنى في الإناء فيصب بها على فرجه، ويده اليسرى على فرجه، فيغسل ما هنالك حتى ينقيه، ثم يضع يده اليسرى على التراب إن شاء، ثم يصب على يده اليسرى حتى ينقيها، ثم يغسل يديه ثلاثًا ويستنشق ويمضمض، ويغسل وجهه وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، حتى إذا بلغ رأسه لم يمسح، وأفرغ عليه الماء) فهكذا كان غسل رسول الله ﷺ فيما ذكر].\nهذه الحالة الثالثة: وهي أنه يتوضأ ويترك مسح الرأس، ولهذا قال: (حتى إذا بلغ الرأس لم يمسح وأفرغ عليه الماء).\nيعني: إذا صب عليه الماء على الرأس كفى عن المسح، وظاهره: أنه لما توضأ صب الماء ولم يمسح، ويكون هذا داخلًا الترتيب، فهو غسل وجهه وغسل ذراعيه، ثم صب الماء على رأسه ثم غسل رجليه، إلا أنه بدل المسح للرأس صب عليه الماء.","vol":"22","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-573>ما جاء في استبراء البشرة في الغسل من الجنابة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب استبراء البشرة في الغسل من الجنابة أخبرنا علي بن حجر حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل رأسه بأصابعه، حتى إذا خيل إليه أنه قد استبرأ البشرة غرف على رأسه ثلاثًا، ثم غسل سائر جسده)].\nهذا فيه استبراء البشرة في الغسل من الجنابة، يعني: أن يوصل البلل إلى جميعها.\nفينبغي للإنسان أن يعمم سائر الجسد في الغسل من الجنابة، ولهذا عليه أن يخلل الشعر حتى يصل الماء إلى البشرة، بخلاف الوضوء فإنه لا يجب غسل باطن اللحية الكثيفة، وإنما يغسل ظاهر الشعر، لكن في الغسل من الجنابة يوصل الماء إلى البشرة، ولهذا قال: (حتى إذا خيل إليه أنه قد استبرأ البشرة غرف على رأسه ثلاثًا، ثم غسل سائر جسده).","vol":"22","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-574>شرح حديث: (كان رسول الله إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد عن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفه بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه)].\nالحلاب: إناء تحلب فيه الناقة أو غيرها؛ يعني: وضع فيه الماءالذي يغتسل فيه، كما قال السيوطي وغيره: المراد بالحلاب: إناء يحلب فيه، وهو بالحاء المهملة، يعني: يوضع فيه الماء الذي يغتسل منه.\nقال السيوطي: اشتبه هذا على البخاري ﵀ فظنه نوعًا من الطيب، فترجم: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل.\nيعني: تأوله البخاري بتطييب البدن، واستظهر الحافظ أن معنى قوله: (بدأ بالحلاب) أي: بإناء الماء الذي للغسل، واستدعى به لأجل الغسل.\nأو بدأ بالطيب عند إرادة الغسل، إشارة إلى حديث عائشة (أنها كانت تطيب النبي ﷺ عند الإحرام).\nفالمقصود: أن هذه اللفظة (الحلاب) البخاري ﵀ في ترجمته قال: إنه يبدأ بالطيب، وبعضهم فسره بالجلاب، وأكثرهم قالوا: بالحلاب، وإنما المراد: أنه إناء يحلب فيه، فهو وضع فيه الماء واغتسل منه.","vol":"22","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-575>ما جاء فيما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ما يكفي الجنب من إفاضة الماء على رأسه: أخبرنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى عن شعبة قال: حدثنا أبو إسحاق ح وأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت سليمان بن صرد يحدث عن جبير بن مطعم: (أن النبي ﷺ ذكر عنده الغسل، فقال: أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثًا) لفظ سويد.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد عن شعبة عن مخول عن أبي جعفر عن جابر قال: (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل أفرغ على رأسه ثلاثًا)].\nيعني: السنة أن المغتسل يفرغ على رأسه ثلاثًا وهذا هو الأفضل، وإن عمم جسده مرة واحدة كفى إذا بلل وأوصل الماء إلى البشرة، لكن الأفضل أن يفرغ على رأسه ثلاثًا كما في الحديث.\nومخول هو ثقة.","vol":"22","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>ما جاء في العمل في الغسل من الحيض</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب العمل في الغسل من الحيض.\nأخبرنا الحسن بن محمد حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة: (أن امرأة سألت النبي ﷺ قالت: يا رسول الله! كيف أغتسل عند الطهور؟ قال: خذي فرصة ممسكة فتوضئي بها، قالت: كيف أتوضأ بها؟ قال: توضئي بها، قالت: كيف أتوضأ بها؟ قالت: ثم إن رسول الله ﷺ سبح وأعرض عنها، ففطنت عائشة لما يريد رسول الله ﷺ، قالت: فأخذتها وجبذتها إلي فأخبرتها بما يريد رسول الله ﷺ)].\nوجاء في الصحيح أنها قالت: (فجذبتها فقلت لها: تتبعي أثر الدم).\nوالفرصة: قطعة من قماش أو قطن أو من صوف، (ممسكة) يعني: مطلية بالمسك، تتبع بها أثر الدم؛ لإزالة الرائحة.\nوهذه المرأة لم تعرف مراد النبي ﷺ فجذبتها عائشة وأخبرتها.\nوهذا فيه: كيفية الغسل من الحيض، وأنها تأخذ فرصة ممسكة تتوضأ بها، وهذا مستحب.","vol":"22","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-577>ما جاء في الغسل مرة واحدة</span>\n[باب الغسل مرة واحدة أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: (اغتسل النبي ﷺ من الجنابة، فغسل فرجه ودلك يده بالأرض أو الحائط، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفاض على رأسه وسائر جسده)].\nفيه: أن الغسل مرة واحدة يكفي، فإذا عمم جسده مرة واحدة كفى، وكونه يتوضأ قبل الغسل هذا هو السنة، ولهذا النبي ﷺ كان يتوضأ أولًا ثم يغسل سائر جسده.","vol":"22","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-578>ما جاء في اغتسال النفساء عند الإحرام</span>\n[باب اغتسال النفساء عند الإحرام أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى ويعقوب بن إبراهيم واللفظ له، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي، قال: (أتينا جابر بن عبد الله فسألناه عن حجة الوداع، فحدثنا أن رسول الله ﷺ خرج لخمس بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه حتى إذا أتى ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي ثم استثفري ثم أهلِّي)].\nهذا فيه بيان: أن النفساء تغتسل للإحرام، وفيه دليل: على أنها تغتسل للإحرام للنظافة، كما تغتسل الحائض، فالحائض والنفساء تغتسلان من باب النظافة، وغيرهما كذلك يغتسل وهو سنة.\nوفيه: أن النفساء تستثفر يعني: تتحفظ بثوب وتغتسل وتحج، وكذلك الحائض، وهذا غسل الإحرام، وغسل الإحرام سنة ليس بواجب، حتى على النفساء والحائض.","vol":"22","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-579>ما جاء في ترك الوضوء بعد الغسل</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ترك الوضوء بعد الغسل: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا أبي، حدثنا حسن عن أبي إسحاق ح وأخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل)].\nيعني: كان يكتفي بوضوئه قبل الغسل، فإذا توضأ المرء قبل الغسل وأكمل فلا يتوضأ، لكن لو خرج منه ريح أو مس فرجه في أثناء الغسل وجب عليه الوضوء.","vol":"22","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>ما جاء في الطواف على النساء في غسل واحد</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب الطواف على النساء في غسل واحد أخبرنا حميد بن مسعدة عن بشر -وهو ابن المفضل - حدثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه، قال: قالت عائشة: (كنت أطيب رسول الله ﷺ فيطوف على نسائه، ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا)].\nهذا يدل على أنه لا بأس بطواف الرجل على نسائه بغسل واحد، لكن يتوضأ بعد كل واحدة، يعني: بين كل جماع وجماع.","vol":"22","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-581>ما جاء في التيمم بالصعيد</span>\n[باب التيمم بالصعيد أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن سليمان حدثنا هشيم أنبأنا سيار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدرك الرجل من أمتي الصلاة يصلي، وأعطيت الشفاعة ولم يعط نبي قبلي، وبعثت إلى الناس كافة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة)].\nهذه من خصائص النبي ﷺ، وليس المراد بها الحصر، قوله: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) هذا له ولأتباعه ﵊ العاملين بسنته، فإن الله تعالى ينصرهم بالرعب، يرعب عدوهم مسيرة شهر.\nقوله: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) أي: من خصائص هذه الأمة، وكان من قبلنا يصلون في أماكن العبادة فقط.\nقوله: (وأعطيت الشفاعة) وهي الشفاعة العظمى لنبينا ﵊.\nقوله: (وبعثت إلى الناس كافة) هذه من خصائص النبي ﷺ، فقد كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وجاء في الحديث الآخر: (أعطيت ستًا).\nزيادة.\nكذلك أيضًا النبي ﷺ له خصائص كثيرة جمعها بعضهم حتى أوصلها إلى السبعين، كما ذكر السيوطي فقد جمع رسالة في هذا، وهذا لا يفيد الحصر، وذكر أن هناك خصائص أخرى، وأن الحافظ عدّها فبلغت اثنتي عشرة خصلة، وبعضهم أوصلها إلى ستين خصلة.\nوالتيمم يكون بالصعيد، قال: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأينما أدرك الرجل من أمتي الصلاة يصلي) يعني: أنه إذا عدم الماء يتيمم بالصعيد وهو التراب.\nوقوله في السند: يزيد الفقير ليس المراد أنه فقير، وإنما كان يشكو فقار ظهره.","vol":"22","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-582>ما جاء في التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب التيمم لمن يجد الماء بعد الصلاة أخبرنا مسلم بن عمرو بن مسلم حدثني ابن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد: (أن رجلين تيمما وصليا ثم وجدا ماء في الوقت، فتوضأ أحدهما وعاد لصلاته ما كان في الوقت ولم يعد الآخر، فسألا النبي ﷺ فقال للذي لم يعد: أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للآخر: أما أنت فلك مثل سهم جمع)].\nيعني: أنه جمع فيها أجر الصلاتين، وكان له الأجر مرتان: أجر صلاته، وأجر اجتهاده، والأول أصاب السنة، والذي أصاب السنة أفضل؛ لأن الذي أصاب السنة أجره غير محدد، أما هذا فله الأجر مرتان.\nقال السيوطي ﵀: (مثل سهم جمع) قال في النهاية: أي له سهم من الخير جمع فيه حظان، والجيم مفتوحة، وقيل: أراد بالجمع الجيش، أي: سهم الجيش من الغنيمة.\nوقال غيره: سئل ابن وهب ما هو تفسير جمع؟ قال: يعني: أن له أجر الصلاة مرتين، ولم يرد جمع الناس بالمزدلفة، ويؤيد هذا التفسير ما روي عن المنذر بن الزبير أنه قال في قصة له: إن لـ فاطمة ابنتي بغلتي الشهباء وعشرة آلاف درهم، ولابني محمد سهم جمع، فقال: نصيب رجلين.\nوالمقصود: أن من أصاب السنة فهو الأفضل، وهذا له أجران على اجتهاده: أجر على الصلاة، وأجر لاجتهاده.\n[أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن ليث بن سعد قال: حدثني عميرة وغيره عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار: (أن رجلين) وساق الحديث.\nأخبرنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا خالد حدثني شعبة أن مخارقًا أخبرهم عن طارق: (أن رجلًا أجنب فلم يصل، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: أصبت، فأجنب رجل آخر فتيمم وصلى فأتاه، فقال نحوًا مما قال للآخر) يعني: أصبت].\nقوله: (فلم يصل) هذا مجمل تفسره الأحاديث الأخرى، والمراد: أنه لم يصل انتظارًا للماء، وهذا الحديث بعضهم يفصله في الحاشية، ولا يجعله في الصلب.","vol":"22","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-583>ما جاء في الوضوء من المذي</span>\n[باب الوضوء من المذي أخبرنا علي بن ميمون حدثنا مخلد بن يزيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: (تذاكر علي والمقداد وعمار، فقال علي: إني امرؤ مذاء وإني أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني، فيسأله أحدكما، فذكر لي أن أحدهما ونسيته سأله، فقال النبي ﷺ: ذاك المذي، إذا وجده أحدكم فليغسل ذلك منه، وليتوضأ وضوءه للصلاة، أو كوضوء الصلاة)","vol":"22","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-584>الاختلاف على الأعمش في حديث علي في المذي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الاختلاف على سليمان.\nأخبرنا محمد بن حاتم حدثنا عبيدة حدثنا سليمان الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن علي ﵁ قال: (كنت رجلًا مذاء، فأمرت رجلًا فسأل النبي ﷺ فقال: فيه الوضوء)].\nقوله: (مذاء) صيغة مبالغة، يعني: كثير المذي، وهذا سبق أن المؤلف ﵀ ترجمه والأحاديث كررها.\nوفيه دليل: على أن المذي نجس، وهو يوجب الوضوء لا الغسل، بخلاف البول فإنه يغسل طرف الذكر، ولكن نجاسته مخففة يكفي فيه النضح كما جاء في الأحاديث الأخرى، ويغسل الذكر والأنثيين، يعني: الخصيتين، قال في حديث: (يغسل الذكر والأنثيين).\nقال: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة أخبرني سليمان الأعمش قال: سمعت منذرًا عن محمد بن علي عن علي ﵁ قال: (استحييت أن أسأل رسول الله ﷺ عن المذي من أجل فاطمة، فأمرت المقداد فسأله، فقال: فيه الوضوء)].","vol":"22","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-585>الاختلاف على بكير في حديث علي في المذي</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الاختلاف على بكير.\nأخبرنا أحمد بن عيسى عن ابن وهب وذكر كلمة معناها أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: (أرسلت المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن المذي، فقال: توضأ وانضح فرجك) قال أبو عبد الرحمن: مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا].\nيعني: سنده منقطع، لكن الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما.\nقال: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن ليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار قال: (أرسل علي بن أبي طالب ﵁ المقداد إلى رسول الله ﷺ يسأله عن الرجل يجد المذي، فقال رسول الله ﷺ: يغسل ذكره ثم ليتوضأ).\nأخبرنا عتبة بن عبد الله قال: قرئ على مالك وأنا أسمع: عن أبي النضر عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود عن علي بن أبي طالب ﵁: (أمره أن يسأل رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنا من المرأة فخرج منه المذي، فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن أسأله، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة)].\nيعني: ينبغي أن يغسل فرجه.","vol":"22","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-586>ما جاء في الأمر بالوضوء من النوم</span>\n[باب الأمر بالوضوء من النوم أخبرنا عمران بن يزيد حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا الأوزاعي حدثنا محمد بن مسلم الزهري حدثني سعيد بن المسيب حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يُدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)].\nوجاء في الحديث الآخر الجزم بأنها ثلاث كما في لفظ: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، وهذا الأمر متأكد، والقول بالوجوب قول قوي، وقال الجمهور بالاستحباب، وقال قوم: إنه للوجوب، يعني: يجب على الإنسان إذا استيقظ من نومه أن يغسل يديه ثلاثًا، أما غسل اليدين قبل الوضوء فمستحب.","vol":"22","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-587>شرح حديث: (صليت مع رسول الله ذات ليلة فقمت عن يساره)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا داود عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال: (صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه فصلى، ثم اضطجع ورقد، فجاءه المؤذن فصلى ولم يتوضأ) مختصر].\nفيه: أن نوم النبي ﷺ لا ينقض الوضوء؛ لأن قلبه لا ينام وإن نامت عيناه، بخلاف غيره من الناس فإن نومه ينقض الوضوء، وهذا من خصائص النبي ﷺ أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، ولهذا نام وقام فصلى ولم يتوضأ.\nوفيه: أن الإنسان إذا كان يصلي منفردًا ثم جاء آخر وصف عن يمينه فإنه ينوي الإمامة، وتحصل له بذلك فضيلة الجماعة، كما في هذا الحديث، فإن النبي ﷺ كان يصلي فجاء ابن عباس فصف عن يساره، فأداره عن يمينه، وقد خص بعض العلماء هذا في صلاة النافلة كالحنابلة وغيرهم، قالوا: هذا مخصص في النافلة، أما الفريضة فلا، والصواب أنه يجوز في الفريضة والنافلة؛ لأن الفريضة والنافلة سواء، إلا أن يأتي بمخصص.","vol":"22","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-588>شرح حديث: (إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف وليرقد)</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: (إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف وليرقد)].\nوالطفاوي هذا صدوق يهم، فيكون حديثه حسنًا، وقد يكون الحديث صحيحًا؛ لأن الوهم يسير، وهذا ثابت في الصحيح: (إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد، لعله إذا صلى وهو ينعس يذهب فيستغفر فيسب نفسه) يعني: بسبب غلبة النعاس، يريد أن يدعو لنفسه فيدعو على نفسه بسبب النعاس.\nوهذا في صلاة الليل إذا نعس فلينصرف وليرقد، أما صلاة الفريضة فيجب عليه أن يعالج نفسه حتى يذهب النوم بأن يغسل وجهه، كذلك ينام مبكرًا ولا ينصرف عن صلاة الفريضة وينام؛ لأنه إذا انصرف عن صلاة الفريضة أدى هذا إلى تضييع الوقت، ولأن صلاة الفريضة وقتها ليس طويلًا بخلاف صلاة النافلة صلاة الليل، فإذا نعس فليرقد.\nإذًا: ففي الفريضة يعالج نفسه ويؤدي الفريضة، ويجاهد نفسه، ويعمل الأسباب التي لا تؤدي إلى النعاس، من النوم المبكر، وغير ذلك.","vol":"22","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>ما جاء في الوضوء من مس الذكر</span>\n[باب الوضوء من مس الذكر أخبرنا قتيبة عن سفيان عن عبد الله -يعني: ابن أبي بكر -قال على أثره: قال أبو عبد الرحمن: ولم أتقنه عن عروة عن بسرة قالت قال رسول الله ﷺ: (من مس فرجه فليتوضأ).\nأخبرنا عمران بن موسى حدثنا محمد بن سواء عن شعبة عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ).\nأخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم أنه قال: (الوضوء من مس الذكر) فقال مروان: أخبرتنيه بسرة بنت صفوان، فأرسل عروة قالت: (ذكر رسول الله ﷺ ما يتوضأ منه فقال: من مس الذكر).\nأخبرنا إسحاق بن منصور حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: (من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ).\nقال أبو عبد الرحمن: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث.\nوالله ﷾ أعلم].\nهذا الحديث ثابت، وفيه وجوب الوضوء من مس الذكر، قال البخاري: حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب.\nوأما حديث طلقًا بن علي (إنما هو بضعة منك) يحتمل أن يكون هذا أولًا، قال بعض أهل العلم: إنه منسوخ؛ لأن طلق بن علي لما سأل النبي ﷺ عن مس الذكر، جاء والنبي ﷺ يبني مسجده في أول الهجرة كان قديمًا، وحديث بسرة متأخر فيكون ناسخًا له، فقال بعض من أهل العلم: إن حديث بسرة أصح من حديث طلق وهو أرجح، ولهذا قال البخاري: وهو أصح شيء في هذا الباب، وهو أصح من حديث طلق.\nثم إن حديث طلق مبقٍ على الأصل، وحديث بسرة ناقل، والشريعة ناقلة وليست مبقية، فالعمل على حديث بسرة، فالصواب أن الوضوء من مسه، ولهذا بوب المؤلف وقال: باب الوضوء من مس الذكر.\nيعني: إذا مس بدون حائل، ولهذا قال في صحيح البخاري: (إذا أفضى) والإفضاء هو: المس سواء ببطن الكف أو ظهره، والكف حدها الرسغ، إذا مس الذكر ببطن كفه أو ظهره فإنه يتوضأ، أما إذا مسها بذراعه أو برجله فلا، وإنما هذا خاص بالكف.\nوكذلك إذا مسه من وراء حائل كأن يكون عليه قفازان فلا ينقض الوضوء، إنما هذا إذا مس اللحم اللحم باطن الكف أو ظهر الكف، وهذا هو الصواب.\nوذهب جمع من أهل العلم: أن مس الذكر لا ينقض الوضوء وأخذوا بحديث طلق، وقال آخرون من أهل العلم: إنما هذا إذا مسه بشهوة فإنه ينقض الوضوء، وإذا لم يمسه بشهوة فلا ينقض الوضوء.\nوالصواب من الأقوال: أنه ينقض الوضوء مطلقًا إذا مسه ببطن الكف أو ظهره بدون حائل، أما إذا مسه بذراعه أو برجله فلا.","vol":"22","page":20}]}