{"ً":{"ٌ":37590,"ٍ":"تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب - المنياوي - قطعة من الطهارة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: تحقيق المطالب بشرح دليل الطالب\nالمؤلف: أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي\nالناشر: المكتبة الشاملة، مصر\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الصفحات: ١٥٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع (الطبعة الورقية)]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1205,"ٕ":17,"ٖ":1770155535,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":3},{"title":"التعريف بالماتن","level":2,"page":3},{"title":"١ - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:","level":3,"page":4},{"title":"٢ - ولادته:","level":3,"page":4},{"title":"٣ - نشأته وطلبه للعلم وثقافته:","level":3,"page":4},{"title":"٤ - شيوخه:","level":3,"page":5},{"title":"٥ - ثناء العلماء عليه:","level":3,"page":5},{"title":"٦ - عقيدته:","level":3,"page":6},{"title":"٧ - مذهبه:","level":3,"page":8},{"title":"٨ - تلامذته:","level":3,"page":8},{"title":"٩ - مؤلفاته","level":3,"page":9},{"title":"أولا - المؤلفات المطبوعة، ومنها:","level":4,"page":9},{"title":"ثانيا: مؤلفاته المخطوطة، ومنها:","level":4,"page":11},{"title":"١٠ - وفاته:","level":3,"page":16},{"title":"التعريف بالمتن","level":2,"page":16},{"title":"أهمية الكتاب وميزاته:","level":2,"page":19},{"title":"الأعمال العلمية على دليل الطالب:","level":2,"page":20},{"title":"منظوماته:","level":3,"page":23},{"title":"منهجي في الشرح:","level":2,"page":23},{"title":"تنبيه:","level":2,"page":24},{"title":"الطهارة","level":1,"page":25},{"title":"الأولى قوله: (كتاب)","level":2,"page":25},{"title":"الثانية - قوله: (الطهارة)","level":2,"page":25},{"title":"المسألة الثالثة - تعريف الطهارة اصطلاحا:","level":2,"page":25},{"title":"أولا - شرح التعريف:","level":3,"page":25},{"title":"فائدة:","level":4,"page":26},{"title":"الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية.","level":4,"page":28},{"title":"ثانيا - مناقشة التعريف:","level":3,"page":28},{"title":"التعريف المختار:","level":4,"page":29},{"title":"أقسام الماء","level":1,"page":30},{"title":"تقسيم المياه","level":2,"page":30},{"title":"الأولى - طرق الحنابلة في تقسيم الماء:","level":3,"page":30},{"title":"الثانية - الفرق بين الطهور والطاهر:","level":3,"page":31},{"title":"الثالثة - بيان الراجح من الأقوال في تقسيم الماء:","level":3,"page":32},{"title":"القسم الأول: الماء الطهور","level":2,"page":36},{"title":"مناقشة التعريف:","level":3,"page":36},{"title":"قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث).","level":4,"page":37},{"title":"النوع الأول - ما ليس مباحا","level":3,"page":38},{"title":"مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لرفع الحدث:","level":4,"page":39},{"title":"مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لإزالة الخبث:","level":4,"page":41},{"title":"النوع الثاني - ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث:","level":3,"page":42},{"title":"- معنى خلوتها بالماء:","level":4,"page":43},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":44},{"title":"فائدة - علة المنع تعبدية:","level":4,"page":44},{"title":"حكم تطهر الرجل بفضل طهور المرأة:","level":4,"page":45},{"title":"النوع الثالث - ماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه:","level":3,"page":49},{"title":"فائدة - الفريق بين ما كره لعارض وما كره لذاته:","level":4,"page":49},{"title":"وقد ذكر أنواعا كثيرة لهذا الماء وهي:","level":4,"page":50},{"title":"١ - ماء بئر بمقبرة:","level":4,"page":50},{"title":"٢ - ماء اشتد حره أو برده:","level":4,"page":51},{"title":"فائدة - هل التكاليف فيها مشقة وهل يجوز تقصدها؟","level":5,"page":51},{"title":"هل يصح إطلاق لفظ التكاليف على جميع الأحكام الشرعية؟","level":5,"page":52},{"title":"بيان أن تقصد المشقة لا يجوز في شرعنا","level":5,"page":53},{"title":"حكم استعمال هذا الماء الذي أشتد حره أو برده:","level":5,"page":54},{"title":"٣ - ماء سخن بنجاسة:","level":4,"page":54},{"title":"٤ - ماء سخن بمغصوب:","level":4,"page":57},{"title":"٥ - ماء استعمل في طهارة لم تجب:","level":4,"page":57},{"title":"٦ - ماء تغير بملح مائي:","level":4,"page":58},{"title":"٧ - ماء متغير بما لا يمازجه:","level":4,"page":60},{"title":"ماء زمزم:","level":5,"page":60},{"title":"فائدة - حكم الاغتسال المستحب من ماء زمزم:","level":4,"page":62},{"title":"النوع الرابع - ماء لا يكره استعماله:","level":3,"page":63},{"title":"ومنه - ماء البحر:","level":4,"page":63},{"title":"- ماء الآبار والعيون والأنهار:","level":4,"page":64},{"title":"- ماء الحمام:","level":4,"page":64},{"title":"- الماء المسخن بالشمس:","level":4,"page":64},{"title":"- الماء المتغير بطول المكث:","level":4,"page":65},{"title":"- الماء المتغير بالريح من نحو ميتة:","level":4,"page":66},{"title":"- الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه ما لم يوضع:","level":4,"page":67},{"title":"القسم الثاني: الماء الطاهر","level":2,"page":68},{"title":"تعريفه:","level":3,"page":68},{"title":"استعمالاته:","level":3,"page":68},{"title":"حكم إزالة الخبث بالماء الطاهر:","level":3,"page":69},{"title":"فرع - يجوز إزالة النجاسة بغير الماء الطهور:","level":3,"page":69},{"title":"وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع:","level":3,"page":70},{"title":"التغير الذي يسلب الماء طهوريته:","level":3,"page":70},{"title":"قوله: (وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر).","level":3,"page":71},{"title":"فائدتان:","level":4,"page":73},{"title":"الفائدة الأولى - حد التغير الكثير:","level":5,"page":73},{"title":"الفائدة الثانية - ما يجوز الوضوء به من الماء المضاف:","level":5,"page":74},{"title":"متى يعود الماء الطاهر المتغير لطهوريته:","level":3,"page":75},{"title":"ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:","level":3,"page":75},{"title":"حد القلة:","level":4,"page":75},{"title":"معنى الاستعمال:","level":4,"page":75},{"title":"جميع الأحداث سواء:","level":4,"page":76},{"title":"روايات المذهب:","level":4,"page":76},{"title":"الأدلة والمناقشة","level":4,"page":77},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":83},{"title":"الماء الذي انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية:","level":3,"page":84},{"title":"تنبيهات:","level":3,"page":84},{"title":"الأول - التقييد بكون الماء دون القلتين:","level":4,"page":84},{"title":"الثاني - روايات المذهب:","level":4,"page":84},{"title":"الثالثة - حكم غسلها قبل الغمس:","level":4,"page":84},{"title":"فائدة - علة النهي:","level":5,"page":86},{"title":"الرابعة - قوله: (وانغمست فيه)","level":4,"page":87},{"title":"الخامسة - هل يؤثر غمس بعض اليد؟","level":4,"page":88},{"title":"فائدة: لا يؤثر غمس غير اليد:","level":4,"page":89},{"title":"السادسة - هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:","level":4,"page":89},{"title":"السابعة - نوم الغامس:","level":4,"page":90},{"title":"الثامنة - هل يختص النوم بنوم الليل؟","level":4,"page":90},{"title":"التاسعة: حكم غمس اليد قبل غسلها ثلاثا.","level":4,"page":92},{"title":"العاشرة - اشتراط النية:","level":4,"page":92},{"title":"الحادية عشرة - التسمية:","level":4,"page":93},{"title":"حكم مسألة الباب:","level":3,"page":93},{"title":"تعريف الماء الطاهر:","level":3,"page":94},{"title":"شرح التعريف:","level":4,"page":94},{"title":"القسم الثالث - الماء النجس","level":2,"page":95},{"title":"- ضبط كلمة نجس:","level":3,"page":95},{"title":"- استعمالاته:","level":3,"page":95},{"title":"- ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:","level":3,"page":96},{"title":"- حكم تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة:","level":3,"page":97},{"title":"- ما وقعت فيه نجاسة وهو كثير:","level":3,"page":102},{"title":"استثناء البول فيما يمكن نزحه:","level":3,"page":102},{"title":"فائدة - تحديد الماء الذي لا يمكن نزحه:","level":3,"page":103},{"title":"بيان وجه الرواية المشهورة:","level":3,"page":104},{"title":"تنبيه:","level":3,"page":104},{"title":"تعريف الماء النجس:","level":3,"page":105},{"title":"أنواع من ماء النجس على المذهب:","level":3,"page":105},{"title":"- طرق تطهير الماء المتنجس:","level":3,"page":106},{"title":"الطريقة الأولى - أن يزول تغيره بنفسه:","level":4,"page":107},{"title":"الطريقة الثانية - التطهير بالمكاثرة:","level":4,"page":108},{"title":"كيفية المكاثرة:","level":4,"page":110},{"title":"الطريقة الثالثة - التطهير بالنزح:","level":4,"page":111},{"title":"قوله: (والكثير قلتان تقريبا واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا).","level":3,"page":112},{"title":"قوله: (والكثير قلتان تقريبا).","level":3,"page":112},{"title":"سبب تسميتها قلة:","level":4,"page":113},{"title":"قلال هجر:","level":5,"page":114},{"title":"حد القلتين:","level":5,"page":114},{"title":"مقدارهما:","level":5,"page":115},{"title":"أولا - بالرطل العراقي:","level":6,"page":115},{"title":"ثانيا - بالرطل القدسي:","level":6,"page":115},{"title":"هل هذا التقدير تحديدا أم تقريبا","level":6,"page":116},{"title":"فائدة الخلاف:","level":6,"page":116},{"title":"حجمهما:","level":5,"page":116},{"title":"الشك والاشتباه في المياه:","level":4,"page":117},{"title":"الماء المشكوك في كثرته:","level":4,"page":118},{"title":"ملاحظة:","level":4,"page":119},{"title":"الاشتباه:","level":4,"page":119},{"title":"هل يكفي مطلق الزيادة عند التحري؟","level":4,"page":120},{"title":"هل يشترط إراقتهما، أو خلطهما؟","level":4,"page":120},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":120},{"title":"تقييدات وبيان محل الخلاف:","level":4,"page":121},{"title":"تحرير محل النزاع:","level":4,"page":121},{"title":"الجواب عن هذه الاستدلالات:","level":4,"page":122},{"title":"أدلة من قال لا يجوز التحرى:","level":4,"page":123},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":124},{"title":"اشتباه طهور بطاهر:","level":4,"page":124},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":125},{"title":"الفرق بين الاشتباه في الحالتين السابقتين:","level":4,"page":125},{"title":"متى يتحرى:","level":4,"page":125},{"title":"الإعلام بنجاسة الماء:","level":4,"page":126},{"title":"باب الآنية","level":1,"page":127},{"title":"تعريف الباب:","level":2,"page":127},{"title":"تعريف الآنية:","level":3,"page":127},{"title":"إشكال والجواب عنه:","level":3,"page":127},{"title":"قال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما).","level":3,"page":128},{"title":"بعض المباحات لا يجوز استخدامها:","level":4,"page":128},{"title":"حكم استعمال الآنية النجسة على وجه لا يتعدى:","level":3,"page":129},{"title":"حكم استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين:","level":3,"page":130},{"title":"الترجيح:","level":3,"page":131},{"title":"آنية الذهب والفضة:","level":2,"page":132},{"title":"- الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:","level":3,"page":132},{"title":"- الملازمة بين الاتخاذ والاستعمال للذهب والفضة:","level":3,"page":132},{"title":"أولا - أن يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:","level":3,"page":132},{"title":"ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:","level":3,"page":133},{"title":"مناقشة ما قاله الشيخ العثيمين:","level":3,"page":135},{"title":"أولا - بيان علل التحريم:","level":4,"page":135},{"title":"الترجيح:","level":4,"page":138},{"title":"حكم استخدام الآنية المموهة بالذهب أو الفضة:","level":3,"page":139},{"title":"تعريف المموه وما في معناه:","level":3,"page":139},{"title":"حكم الطهارة منهما ومن الإناء المغصوب:","level":3,"page":140},{"title":"التضبيب:","level":2,"page":141},{"title":"تعريف المضبب:","level":3,"page":141},{"title":"الأدلة والمناقشة:","level":3,"page":141},{"title":"معنى الحاجة:","level":3,"page":144},{"title":"تتمة - التفريق بين التضبيب بالذهب والفضة:","level":3,"page":145},{"title":"آنية الكفار وثيابهم.","level":2,"page":145},{"title":"حكم ثيابهم:","level":3,"page":150},{"title":"قال الماتن: (ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته)","level":3,"page":151},{"title":"فائدة - الحياة نوعان:","level":3,"page":152},{"title":"مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها نجس.","level":2,"page":152},{"title":"مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ.","level":2,"page":153},{"title":"قال الماتن: (ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية).","level":2,"page":154},{"title":"وعلل التغطية هي:","level":3,"page":154},{"title":"خاتمة الشرح:","level":1,"page":155}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155},"ٜ":{"1":[1,155]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155"],"ٞ":{"3":[1,2],"4":[3,4,5],"5":[6,7],"6":[8],"8":[9,10],"9":[11,12],"11":[13],"16":[14,15],"19":[16],"20":[17],"23":[18,19],"24":[20],"25":[21,22,23,24,25],"26":[26],"28":[27,28],"29":[29],"30":[30,31,32],"31":[33],"32":[34],"36":[35,36],"37":[37],"38":[38],"39":[39],"41":[40],"42":[41],"43":[42],"44":[43,44],"45":[45],"49":[46,47],"50":[48,49],"51":[50,51],"52":[52],"53":[53],"54":[54,55],"57":[56,57],"58":[58],"60":[59,60],"62":[61],"63":[62,63],"64":[64,65,66],"65":[67],"66":[68],"67":[69],"68":[70,71,72],"69":[73,74],"70":[75,76],"71":[77],"73":[78,79],"74":[80],"75":[81,82,83,84],"76":[85,86],"77":[87],"83":[88],"84":[89,90,91,92,93],"86":[94],"87":[95],"88":[96],"89":[97,98],"90":[99,100],"92":[101,102],"93":[103,104],"94":[105,106],"95":[107,108,109],"96":[110],"97":[111],"102":[112,113],"103":[114],"104":[115,116],"105":[117,118],"106":[119],"107":[120],"108":[121],"110":[122],"111":[123],"112":[124,125],"113":[126],"114":[127,128],"115":[129,130,131],"116":[132,133,134],"117":[135],"118":[136],"119":[137,138],"120":[139,140,141],"121":[142,143],"122":[144],"123":[145],"124":[146,147],"125":[148,149,150],"126":[151],"127":[152,153,154,155],"128":[156,157],"129":[158],"130":[159],"131":[160],"132":[161,162,163,164],"133":[165],"135":[166,167],"138":[168],"139":[169,170],"140":[171],"141":[172,173,174],"144":[175],"145":[176,177],"150":[178],"151":[179],"152":[180,181],"153":[182],"154":[183,184],"155":[185]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"تحقيق المطالب\nبشرح\nدليل الطالب\nللعلامة الفقيه الأصولي زين الدين مرعي بن يُوسُف الكرْمي الحنبلي.\n(ت: ١٠٣٣ هـ)\nرحمه الله تعالى\nالمياه - الآنية\n\nتأليف الفقير إلى عفو ربه الغني\nأبي المنذر: محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي\nعفا الله - تعالى - عنه","vol":"1","page":1},{"text":"حقوق الطبع محفوظة للمؤلف\nالطبعة الأولى\n١٤٣٢ هـ / ٢٠١١ م\nرقم الإيداع بالمكتبة الشاملة ٦/ ٢٠١١","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة المؤلف</span>\nإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبدُه ورسولُه.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\nأما بعد ...\nفنبدأ بعون الله وتوفيقه في شرح متن \"دليل الطالب لنيل المطالب\" للعلامة مرعي بن يوسف الكرمي - ﵀ -.\nونرجوا من الله القبول والسداد، وأن يمن علينا بإتمام هذا الشرح، وأن يتقبله وينفع به إنه ولي ذلك وهو القادر عليه.\nنبدأ بالتعريف بالمؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>التعريف بالماتن</span>\nترجم له الدكتور: عبد الله بن سليمان الغفيلي في بحث بعنوان \"العلامة مرعي بن يوسف الحنبلي آثاره العلمية، وقد نشر في مجلة البحوث الإسلامية العدد: (٥٢/ ٣٣٧: ٣٦٥).\nوأيضا أعد ترجمةَ له الشيخ حسام عفانة.\nوترجم له في بعض المصادر ومنها: خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، الأعلام للزركلي (٧/ ٢٠٣)، معجم المؤلفين لكحالة (١٢/ ٢١٩) اللباب (٣/ ٢٤٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٦) السحب الوابلة (٤٦٧)، وعنوان المجد (١/ ٣٣)، والنعت الأكمل (٢١٦)، هدية العارفين ٢/ ٣٣١، الموسوعة الفلسطينية ٤/ ١٩٣.\nوسوف ألخص جملا مما ذكروا في ترجمته.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - اسمه ونسبه ولقبه وكنيته:</span>\nهو الإمام العلامة زين الدين مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي المقدسي المصري الأزهري الحنبلي.\nفالكرمي: بسكون الراء نسبة إلى قرية طور كرم وهي مدينة معروفة في فلسطين حيث ولد ونشأ فيها.\nالمقدسي: بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال والسين، نسبة إلى بيت المقدس، ونسب المؤلف إليه؛ لأن أول طلبه للعلم كان فيه، وقد تتلمذ على بعض علمائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - ولادته:</span>\nولد المصنف رحمه الله تعالى في بلدة طور كرم في فلسطين، ولم تشر كتب التراجم التي ترجمت له إلى تاريخ ولادته ولم تحدد عدد سني عمره عند وفاته حتى يتسنى معرفة تاريخ ولادته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٣ - نشأته وطلبه للعلم وثقافته:</span>\nنشأ المؤلف رحمه الله تعالى في بلدته طور كرم، وتعلم فيها مبادئ القراءة والكتابة، وتلقى مبادئ العلوم، وحفظ القرآن الكريم، ساعده على ذلك حافظته الجيدة وموهبته الفذة التي جعلته يسارع إلى تحصيل العلوم بجد واجتهاد حيث رحل إلى بيت المقدس ونهل من معين العلم فيها وجالس العلماء واستفاد من العلوم التي لديهم، ثم رحل بعد ذلك إلى القاهرة التي كانت مركزا للعلم والعلماء يفد إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، فأخذ العلم عن كثير من علمائها ومشايخها في الفقه والحديث والتفسير حتى أصبح يشار إليه بالبنان في مكانته العلمية فتصدر للتدريس والإفتاء، وقد طاب له المقام في القاهرة فآثر البقاء فيها وقد بقي يفيد ويستفيد ويستقي من علوم علمائها ويعلم الناس فيها حتى توفي ﵀.\nقال المحبي: \" دخل مصر واستوطنها وأخذ بها عن الشيخ محمد حجازي الواعظ والمحقق أحمد الغنيمي وكثير من مشايخ المصريين وأجازه شيوخه وتصدر للإقراء والتدريس بجامع الأزهر، وكان منهمكا على تحصيل العلوم انهماكا كليا فقطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف فسارت بتآليفه الركبان.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>٤ - شيوخه:</span>\nمن أبرز العلماء الذين أخذ عنهم:\n١ - الشيخ الإمام محمد بن أحمد المرداوي نزيل القاهرة، شيخ الحنابلة في عصره ومرجعهم، كان جبلا من جبال العلم وبحرا من بحور الإتقان، وشاركه في الأخذ عنه: الشيخ منصور البهوتي، والشيخ عثمان الفتوحي وغيرهما.\n٢ - الشيخ الإمام محمد حجازي بن محمد بن عبد الله الواعظ الأكراوي الشافعي القلقشندي المعروف بمحمد حجازي.\n٣ - الشيخ الإمام أحمد بن محمد بن علي شهاب الدين الغنيمي الأنصاري الحنفي الخزرجي، كان شافعي المذهب ولكن بعد تعلمه للمذهب الحنفي انتقل إليه وأصبح بحرا من بحور العلم.\n٤ - الإمام الفرضي يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم الحجاوي المقدسي الدمشقي الصالحي القاهري الحنبلي، وهو ابن: شرف الدين موسى الحجاوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٥ - ثناء العلماء عليه:</span>\nأثنى على الإمام مرعي الكرمي كل من ترجم له حيث اجتمعت فيه الصفات الحميدة والخصال الحسنة إلى جانب منزلته العلمية وسعة اطلاعه وإلمامه بشتى أنواع العلوم والفنون مما جعل له ذكرا حميدا.\nقال المحبي في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨): \" أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، وكان محدثا فقيها ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائق الحديث، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة \".\nوقال الغزي في \" النعت الأكمل \" (١٩٠): \" شيخ مشايخ الإسلام، أوحد العلماء المحققين الأعلام واحد عصره وأوانه، ووحيد دهره وزمانه، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المفيدة، خاتمة أعيان العلماء المتأخرين، من سمت بعلومه سماء المفاخر، فهو العلامة على التحقيق، والفهامة عند أهل التحقيق.","vol":"1","page":5},{"text":"قال ابن حميد في السحب الوابلة (٤٦٣): \" العالم العلامة، البحر الفهامة، المدقق المحقق، المفسر المحدث، الفقيه، الأصولي، النحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر \".\nوقال ابن بشر في عنوان المجد (/٣٨): \" الشيخ العالم العلامة، كانت له اليد الطولى في معرفة الفقه وغيره، صنف مصنفات عديدة في فنون العلم \".\nوقال ابن بدران في \" المدخل \" (٤٤٢): \" العلامة، بقية المجتهدين، أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر \".\nوقال المؤرخ محمد جميل الشطي في مختصر طبقات الحنابلة (١٠٨):\" شيخ الإسلام، أوحد العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، صاحب التآليف العديدة، والتحريرات المفيدة، العلامة بالتحقيق والفهامة بالتدقيق \".\nوقال الزركلي في الأعلام (٧/ ٢٠٣): \" مؤرخ أديب، من كبار الفقهاء \".\nوقال عمر كحالة في معجم المؤلفين (١٢/ ٢١٨): \" محدث، فقيه، مؤرخ، أديب \".\nوصفه الشيخ بكر أبو زيد بأنه من مجتهدي المذهب المتأخرين، وقال عنه: [... العلامة الفقيه ...].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٦ - عقيدته:</span>\nالمؤلف رحمه الله تعالى يحب السلف الصالح رحمهم الله تعالى، ويعلن التزامه بمنهجهم وعقيدتهم، ويحث على ذلك، ويكثر النقل من كتبهم وخصوصا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد استفاد منه كثيرا، خاصة فيما يتعلق بآيات الصفات وأخبارها، وقد ألف في ذلك كتابه (أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات)، وقال فيه (ص/٤٥): (ومن السلامة للمرء في دينه اقتضاء طريقة السلف الذين أمر أن يقتدي بهم من جاء بعدهم من الخلف، فمذهب السلف أسلم، ودع ما قيل من أن مذهب الخلف أعلم، فإنه من زخرف الأقاويل وتحسين الأباطيل، فإن أولئك قد شاهدوا الرسول ﷺ والتنزيل وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل ...).","vol":"1","page":6},{"text":"إلا أنه مع ذلك قد جانبه الصواب في بعض المسائل، ومن ذلك (١):\nلعل كثيرًا من طلبة العلم قرأ رسالة الشيخ مرعي الكرمي - ﵀ - \" أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات \"، التي حققها الشيخ شعيب الأرنؤوط، وطبعتها مؤسسة الرسالة عام ١٤٠٦هـ. ولقد تبين لي من قراءتها:\n١ - أن الشيخ مرعي يخلط بين مذهب السلف في الصفات (تفويض الكيفية)، ومذهب المفوضة (تفويض المعنى)، وهو مذهب كثير من الأشاعرة، ولهذا اضطربت عباراته ونقولاته.\nمثلا: في ص ٦١ يقول: (إن مذهب السلف هو عدم الخوض في مثل هذا، والسكوت عنه، وتفويض علمه إلى الله تعالى). وفي ص ٦٥ يقول: (وجمهور أهل السنة، منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نُفسرها، مع تنزيهنا له عن حقيقتها)، وفي ص ٢٠٠ ينقل عن البيهقي قوله: (.. التفويض أسلم)، ثم يُتبعه بقوله: (قلتُ: وبمذهب السلف أقول، وأدين الله تعالى به، وأسأله سبحانه الموت عليه). وانظر: ص ١١٨و١٨١و١٩٧.\n٢ - أنه - رغم ذلك - يُجيز التأويل! فينقل - مثلا - عن ابن الهمام الحنفي ص ١٣٢قوله عن صفة الاستواء: (أما كون الاستواء بمعنى الاستيلاء على العرش مع نفي التشبيه فأمر جائز ... - إلى أن قال - إذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إلا بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية، فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء)!!\n٣ - أنه ينقل تأويلات بعض الأشاعرة كابن فورك وغيره دون تعقب. انظر مثلا: ص ١٤١ و١٥١ و١٥٥.\n٤ - أنه يجعل صفات الله من المتشابه، انظر: ص ١٤٩و ١٧٣و١٨٢.\n٥ - أنه ينقل كلامًا خطيرًا لابن الجوزي مؤيدًا له. وهو قوله ص ٢١٠: (وأكثر الخلق لا يعرفون من الإثبات إلا بما يعلمون من الشاهد، فيُقنع منهم بذلك\n_________\n(١) انظر مقال كتبه الشيخ الخراشي في موقع الألوكة.","vol":"1","page":7},{"text":"إلى أن يفهموا معنى التنزيه)!! والتنزيه عنده هو التأويل. وهذا يُذكرني بمذهب بعض فلاسفة المسلمين، الذين يجعلون للشريعة ظاهرًا للعوام، وباطنًا لأهل الحكمة!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٧ - مذهبه:</span>\nدرس المؤلف المذهب الحنبلي وتفقه فيه، ولذا فهو يعد من علماء الحنابلة الكبار، وقد قام بتدريس الفقه الحنبلي بجامع ابن طولون بالقاهرة فترة من الزمن، وألف فيه الكتب والرسائل، مثل: كتاب \" دليل الطالب، وكتاب غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى \"\nوقال:\nلَئِنْ قلَّدَ الناسُ الأئمَّةَ إنني ... لَفي مذهبِ الحَبْر ابن حنبل راغبُ\nأُقلِّدُ فتواهُ وأعشقُ قولَهُ ... وللناسِ فيما يعشقُونَ مذَاهبُ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٨ - تلامذته:</span>\nمنهم:\n١ - الشيخ الفقيه ابن أخيه أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر الحنبلي أبو العباس المقدسي، كان أحد العباد الزاهدين والعلماء العاملين، ولد في بيت المقدس سنة ١٠٠٠ هـ، وتعلم بها وحفظ القرآن الكريم ثم رحل إلى القاهرة وأخذ العلم عن عمه المصنف مرعي الكرمي، والعلامة منصور البهوتي، وغيرهم، وكان حسن السيرة قليل الكلام، توفي بالقاهرة سنة ١٠٩١ هـ خلاصة الأثر (١/ ٣٦٧)، والنعت الأكمل (٢٤٩)، والسحب الوابلة (١١٧)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٢٥). .\n٢ - الشيخ الإمام محمد بن موسى بن محمد الجمازي الحسيني المالكي نسبة إلى مذهب مالك، كان فقيها أديبا شاعرا، تولى القضاء بمصر، وأخذ العلم عن المصنف وغيره من مشايخ عصره، من مصنفاته (التحفة الوفية) و(الحجة) توفي بمصر سنة ١٠٦٥ هـ خلاصة الأثر (٤/ ٢٣٤)، والأعلام (٧/ ١١٩)، وهدية العارفين (٢/ ٢٨٦)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٦٣).","vol":"1","page":8},{"text":"٣ - العلامة المفتي عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن إبراهيم بن عمر البعلي الحنبلي الأزهري الدمشقي، مفتي الحنابلة في دمشق، تعلم في الأزهر، وكان يعرف ب (ابن فقيه فصه) له مصنفات منها: (رياض أهل الجنة في آثار أهل السنة)، (العين والأثر في عقائد أهل الأثر)، توفي بدمشق سنة ١٠٧١ هـ النعت الأكمل (٢٢٣)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٢٠)، والأعلام (٣/ ٢٧٢)، وهدية العارفين (١/ ٤٩٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٩ - مؤلفاته </span>(١):\nبرع في مختلف العلوم الشرعية في الفقه والتفسير والحديث والعقائد وغيرها، وكذا في علوم العربية كالنحو والصرف والبلاغة والأدب والشعر، وعلوم السيرة والتاريخ والسلوك وغيرها. ومؤلفاته كثيرة بلغت حوالي الثمانين تأليفًا ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة ومن أهمها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أولا - المؤلفات المطبوعة، ومنها:</span>\n- إحكام الأساس في قوله تعالى. (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) حققه الدكتور حسين الدراويش.\n- إخلاص الوداد في صدق الميعاد) طبع في دار البشائر الاسلامية - بيروت لعام ١٤٢٢هـ.\n- إرشاد ذوي الأفهام لنزول عيسى ﵇، حققه د. عطية الزهراني.\n- إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان. نشر دار عمار. الأردن، ١٤٠٨ هـ تحقيق: مشهور حسن محمود سلمان.\n- أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات. مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى - بيروت سنة ١٤٠٦ هـ تحقيق شعيب الأرناؤوط.\n_________\n(١) استقصى عد مؤلفات الشيخ مرعي كل من: المحبي في خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨: ٣٦٠)، والشطي في مختصر طبقات الحنابلة (ص / ٩٨ - ١٠٠)، والبغدادي في هدية العارفين (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، وفي إيضاح المكنون أيضًا، وابن حميد في السحب الوابلة (ص/ ٤٦٤: ٤٦٦). وبعض محققي كتبهم كالشيخ شعيب في تحقيق تأويل أقاويل الثقات.","vol":"1","page":9},{"text":"- بديع الإنشاء والصفات في المكاتبات والمراسلات، ويعرف بإنشاء مرعي. طبع طبعات كثيرة، ومنها طبعة الشيخ عبد الرزاق بمصر سنة ١٢٩٩ هـ.\n- بهجة الناظرين وآيات المستدلين، مطبوع بالآلة الكاتبة، رسالة دكتوراه بالجامعة الإسلامية - قسم العقيدة - تقدم به الباحث / خليل إبراهيم أحمد.\n- تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان. مطبعة المدني - الطبعة الأولى - ١٤٠٩ هـ. تحقيق الدكتور سليمان الخزي.\n- تحقيق البرهان في شأن الدخان. نشر دار عمار - الطبعة الأولى - تحقيق مشهور حسن.\n- تحقيق الخلاف في أصحاب الأعراف. نشر دار الصحابة - الطبعة الأولى - تحقيق مشهور حسن.\n- تحقيق الرجحان في صوم يوم الشك من رمضان. طبع بتحقيق الدكتور / عبد الكريم العمري - مطابع ابن تيمية القاهرة - الطبعة الأولى.\n- توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين طبع بدار ابن حزم - بيروت، لعام ١٤١٩هـ، بتحقيق خليل بن عثمان الجبور السبيعي، وتقديم عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين.\n- دليل الطالب لنيل المطالب، وهو موضع دراستنا.\n- دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر، طبع بتحقيق عبد الله بن سليمان الغفيلي.\n- سلوان المصاب بفرقة الأحباب طبع بدار الحرمين - القاهرة - عام ١٤٢٠هـ، بعناية ابراهيم عزت المرسي، وابراهيم اسماعيل القاضي.\n- الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية. نشر مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠٤ هـ الطبعة الأولى. تحقيق الدكتور / نجم عبد الرحمن خلف.\n- غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى - في الفقه الحنبلي ويقع في ثلاثة أجزاء. نشر دار السلامة - دمشق - الطبعة الأولى ١٩٥٩ م.\n- غذاء الأرواح في المحادثة والمزاح طبع بدار ابن حزم بتحقيق بسام عبدالوهاب الجابي.","vol":"1","page":10},{"text":"- الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة. نشر المكتب الإسلامي سنة ١٣٩٧ هـ بيروت - الطبعة الثانية- تحقيق الدكتور / محمد الصباغ.\n- قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن، نشر دار القرآن الكريم - الكويت - سنة ١٤٠٠ هـ. الطبعة الأولى تحقيق سامي عطا حسن.\n- قلائد العقيان في فضائل بني عثمان طبع بدار غراس.\n- القول البديع في علم البديع طبع بدار كنوز اشبيليا - الرياض، ١٤٢٥هـ، تحقيق ودراسة محمد بن علي الصامل.\n- الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية. مطبعة دار الغرب الإسلامي - بيروت ١٤٠٦ هـ - الطبعة الأولى تحقيق الدكتور / نجم عبد الرحمن خلف.\n- اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى. نشر وتوزيع دار البخاري - بريدة - المدينة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، تحقيق الدكتور / عبد العزيز بن مبروك الأحمدي.\n- ما يفعله الأطباء والداعون لدفع شر الطاعون طبع بدار البشائر الاسلامية، بيروت عام ١٤٢١هـ، تقديم خالد بن العربي مدرك.\n- مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب. نشر دار عمار - الأردن - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، تحقيق / علي حسن علي عبد الحميد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ثانيا: مؤلفاته المخطوطة، ومنها:</span>\n- الآيات المحكمات والمتشابهات خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨)، وإيضاح المكنون (١/ ٧)، والسحب الوابلة (٤٦٤). .\n- إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) يوجد له نسخة خطية في مكتبة الأوقاف العامة بالموصل برقم (٣/ ١٢٥)، وأخرى بمكتبة أسعد أفندي بتركيا - استانبول برقم (١٣٠٠).\n- الأدلة الوفية بتصويب قول الفقهاء والصوفية السحب الوابلة (٤٦٥)، وإيضاح المكنون (١/ ٥٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩).","vol":"1","page":11},{"text":"- إرشاد من كان قصده لا إله إلا الله السحب الوابلة (٤٦٤)، وإيضاح المكنون (٢/ ٤٢٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩).\n- أرواح الأشباح في الكلام على الأرواح إيضاح المكنون (١/ ٦٤)، والأعلام (٧/ ٢٠٣)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦).\n- أزهار الفلاة في آية قصر الصلاة خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، وإيضاح المكنون (١/ ٦٦)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦).\n- الأسئلة في مسائل مشكلة إيضاح المكنون (١/ ١٥٩)، وقد ذكره المؤلف في أقاويل الثقات (٧٥) بهذا الاسم.\n- إيقاظ العارفين على حكم أوقاف السلاطين.\n- البرهان في تفسير القرآن، لم يتمه خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، والسحب الوابلة (٤٦٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١٠٩).\n- بشرى ذوي الإحسان لمن يقضي حوائج الإخوان النعت الأكمل (١٩٣)، وإيضاح المكنون (١/ ١٨٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- بشرى من استبصر وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر مختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦)، والسحب الوابلة (٤٦٦).\n- تحسين الطرق والوجوه في قوله ﵇ اطلبوا الخير عند حسان الوجوه\nله نسخة خطية في مكتبه المصغرات الفيلمية بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم حفظ (٤٨١٣).\n- تحقيق الظنون بأخبار الطاعون يوجد له نسخ خطية في المكتبه المركزيه بالرياض برقم حفظ (١٦٥٠)، وفي المكتبه الوطنيه بباريس برقم حفظ [٢٠٢٦ (٢)]، وفي المكتبة الملكيه (مكتبه الدوله) بالمانيا - برلين - برقم حفظ (٦٣٧٣).\n- تحقيق المقالة هل الأفضل في حق النبي ﵊ - الولاية أو النبوة أو الرسالة؟ إيضاح المكنون (١/ ٢٦٧)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٦)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- تسكين الأشواق بأخبار العشاق إيضاح المكنون (١/ ٢٦٧)، والنعت الأكمل (١٩٣).","vol":"1","page":12},{"text":"- تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام يوجد له نسخة خطية في خدا بخش (١/ ٢٩٠)، وعنه صورة بمخطوطات الجامعة الإسلامية برقم (١٥٣٦ / ف).\n- تلخيص أوصاف المصطفى وذكر من بعده من الخلفا يوجد له نسخة في مكتبة شهيد علي باشا برقم (١٨٦١)، وفي مكتبة الخزانه الملكية بالرباط برقم حفظ (٤٨٩٤)، وفي مكتبة مركز البحث العلمي واحياء التراث الاسلامي بمكه المكرمه برقم حفظ (١٢٨) عن مكتبه الحرم النبوي ٢٥/ ٢١٩، ٥٧ عن مكتبه الحرم المكي ٦٠ سيره.\n- تنبيه الماهر على غير ما هو المتبادر من الأحاديث الواردة في الصفات هدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، وإيضاح المكنون (١/ ٣٢٧)، والنعت الأكمل (١٩٢). .\n- تنوير بصائر المقلدين في مناقب الأئمة المجتهدين له نسخة خطية في بدار الكتب برقم حفظ (٧/ ١٤٦)، وفي مكتبة شستربيتي بايرلندا - دبلن برقم حفظ (٥/ ٤٣٢٤).\n- تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والشام إيضاح المكنون (١/ ٣٤٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، والسحب الوابلة (٤٦٥).\n- توضيح البرهان في الفرق بين الإسلام والإيمان يوجد له نسخة خطية في المكتبة التيمورية بالقاهرة برقم (٣٩٧)، ومكتبة سليم آغا - بتركيا- برقم ٦٥٧.\n- جامع الدعاء وورد الأولياء ومناجاة الأصفياء يوجد له نسخة خطية، في دار الكتب المصرية برقم (٦/ ١٩٠).\n- الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة.\n- الحكم الملكية والكلم الأزهرية له نسخة خطية في المكتبه الوطنيه بباريس\nبرقم حفظ [٢٠٢٦ (٥)].\n- دليل الحكام في الوصول إلى دار السلام إيضاح المكنون (١/ ٤٧٨)، والنعت الأكمل (١٩٣)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- دليل الطالبين لكلام النحويين يوجد له نسخة خطية بجامعة السليمانية بالعراق برقم (١٨٦).","vol":"1","page":13},{"text":"- ديوان الكرمي إيضاح المكنون (١/ ٥٢٦)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، والسحب الوابلة (٤٦٦). وهو ديوان شعر للمؤلف.\n- رسالة في السماع يوجد له صورة بمخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة ضمن مجموع تحت رقم (١٥٥١ / ف).\n- رسالة فيما وقع في كلام الصوفيين من ألفاظ موهمة للتكفير يوجد له نسخة خطية بالقاهرة - فهرس الكتبخانة - (٧/ ٥٤٦).\n- رفع التلبيس عمن توقف فيما كفر به إبليس يوجد له نسخة بدار الكتب المصرية برقم (٢١٦) مجاميع.\n- روض العارفين وتسليك المريدين إيضاح المكنون (١/ ٥٨٩)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- الروض النضر في الكلام على الخضر.\n- رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار.\n- السراج المنير في استعمال الذهب والحرير.\n- سلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة إيضاح المكنون (٢/ ٢٥)، والنعت الأكمل (١٩٢).\n- شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور طبع بمطابع الحميضي، بالرياض، عام ١٤١٨هـ تحقيق جمال بن حبيب صلاح.\n- فتح المنان بتفسير آية الامتنان إيضاح المكنون (١/ ١٧٤)، والنعت الأكمل (١٩٢)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر يوجد له نسخة في دار الكتب المصرية فهرس الكتبخانة (٦/ ١٦١).\n- فم الوكاء في كلام السفيان من ألفاظ المهملات في التكفير. تاريخ الأدب لبروكلمان (٢/ ٤٨٤).\n- قرة عين الودود بمعرفة المقصور والممدود إيضاح المكنون (٢/ ٢٢٥)، خلاصة الأثر (٤/ ٣٥٨).\n- قلائد العقيان في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ).","vol":"1","page":14},{"text":"- القول المعروف في فضائل المعروف يوجد له نسخة خطية في المكتبة التيمورية ضمن مجموع رقم (٢٧٢).\n- الكلمات البينات في قوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. يوجد له صورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم (١١٥٨ / ف).\n- لطائف المعارف إيضاح المكنون (٢/ ٤٠٥)، والنعت الأكمل (١٩٣).\n- محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام يوجد له نسخة خطية في مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم (٢٥٧٢).\n- المختصر في علم الصرف يوجد له نسخة خطية في مكتبة طوب كابي سراي باستانبول برقم (١٨٠).\n- مرآة الفكر في المهدي المنتظر إيضاح المكنون (٢/ ٤٦١)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٥٩).\n- المسائل اللطيفة في فسخ الحج والعمرة الشريفة خلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠)، والنعت الأكمل (١٩٣)، وإيضاح المكنون (٢/ ٤٢٧).\n- المسرة والبشارة في فضل السلطنة والوزارة يوجد له نسخة في مكتبة الكونجرس بواشنطن رقم (٦٥)، فهرس المخطوطات العربية بالكونجرس (٤٩).\n- مقدمة الخائض في علم الفرائض إيضاح المكنون (٢/ ٥٤٣)، والسحب الوابلة (٤٦٤).\n- منية المحبين وبغية العاشقين يوجد له نسخة في مكتبة الإسكندرية تحت رقم (٤٥٦٤).\n- نزهة المتفكر إيضاح المكنون (٢/ ٦٤١)، وخلاصة الأثر (٤/ ٣٦٠).\n- نزهة الناظرين في تاريخ من ولي مصر من الخلفاء والسلاطين له نسخة خطية في دار الكتب المصريه، رقم الحفظ ٥/ ٣٨٩ (٢٠٧٦)، (٢٢٦٩).\n- نزهة الناظرين في فضائل الغزاة والمجاهدين إيضاح المكنون (٢/ ٦٤٢)، وهدية العارفين (٢/ ٤٢٧)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠).\n- نزهة نفوس الأخيار ومطلع مشارق الأنوار يوجد له نسخة في مكتبة الأزهر برقم (٢٤١٩).","vol":"1","page":15},{"text":"- النادرة الغريبة والواقعة العجيبة إيضاح المكنون (٢/ ٦١٤)، ومختصر طبقات الحنابلة (١١٠)، والسحب الوابلة (٤٦٦).\n- نصيحة يوجد نسخة منه في برلين برقم (٥٤١٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١٠ - وفاته:</span>\nتوفي الإمام العلامة بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والتدريس والإفتاء في القاهرة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وألف من الهجرة.\nوهذا التاريخ ذكره جميع من ترجم له إلا ابن حميد انفرد عنهم وحدد تاريخ وفاته بضحى يوم الأربعاء في الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف من الهجرة حيث قال: \" رأيت في ظهر الغاية بخط شيخ مشايخنا العمدة الضابط الشيخ محمد بن سلوم نقلا أن وفاته ضحوة يوم الأربعاء لخمس بقيت من ذي القعدة سنة ١٠٣٢ هـ السحب الوابلة (٤٦٧). . ولا شك أن ما اتفق عليه المترجمون في تاريخ وفاته هو الصحيح.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>التعريف بالمتن</span>\nالتعريف بكتاب \" دليل الطالب لنيل المطالب \".\nدليل الطالب متن مشهور في الفقه الحنبلي اختصره الشيخ مرعي الكرمي من كتاب ابن النجار \" منتهى الإرادات في جمع المقنع والتنقيح وزيادات \"\nوقد أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه دليل الطالب حيث قال: [وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ... الفائز بمنتهى الإرادات من ربه ...]\nوصرح الشيخ محمد بن مانع في حاشيته على دليل الطالب بأن دليل الطالب اختصره مؤلفه من شرح المنتهى.\nوكذلك صرح به الشيخ صالح بن حسن البُهوتي في مقدمة شرحه \" مسلك الراغب شرح دليل الطالب\": لما رأيت مختصر منتهى الإرادات الموسوم بدليل الطالب ... الخ.","vol":"1","page":16},{"text":"ومنتهى الإرادات وهو أصل كتابنا من متون المذهب المعتمدة، قال ابن بدران: [رحل إلى الشام - ابن النجار - فألف بها كتابه المنتهى ثم عاد إلى مصر بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب واشتغل به عامة الطلبة في عصره واقتصروا عليه].\nوقال أيضًا: [عكف الناس عليه وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلًا منهم ونسيانًا لمقاصد علماء هذا المذهب].\n[وهذا الكتاب اعتمده المتأخرون من عصر المؤلف حتى كان والد المؤلف يقرؤه للطلاب ويثني عليه وكاد الكتاب لشهرته ينسي ما قبله من متون المذهب المطولة فعكف الناس عليه شرحًا وتحشيةً واختصارًا وجمعًا له مع غيره وهو والإقناع عليهما مدار الفتيا ومرجع القضاء فإذا اختلفا رجع الأصحاب إلى غاية المنتهى]\n[فبعد أن وضع أبو محمد موفق الدين ابن قدامة متنه المشهور \" المقنع \" لقي قبولًا كبيرًا داخل المذهب لكونه جاء على قول واحد هو الراجح في المذهب وتميز عن الكتب التي سبقته بأنه أوضح منها إشارة وأسلس عبارة وأجمع تقسيمًا وتنويعًا كما أنه حوى غالب أمهات مسائل المذهب على توسط حجمه ومن هنا تناوله الحنابلة بالتآليف كالشروح والتعليقات التي تبيّنه وكتب اللغة التي توضح مصطلحاته وحدوده، وكتب التخريج التي تخرج أدلته وهذا الكتاب - وإن كان يعتبر نقلة علمية في المذهب - إلا أنه كان بحاجة إلى تحرير أكثر وتصحيح، فقد أطلق مؤلفه ﵀ الخلاف في كثير من مسائله بصيغ متفاوتة أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على ثلاثين صيغة ولم يفصح فيها بتقديم حكم. كما أنه قطع بمسائل وقدمها على أنها المذهب وهي غير الراجح في المذهب وأخلّ ببعض القيود والشروط الصحيحة في المذهب إضافة إلى أن عبارته كانت بحاجة إلى إعادة نظر لما فيها من عموم أو إطلاق أو خلل لهذه الأسباب وغيرها كانت الحاجة ماسة لأن يوجد كتاب يتمم ويكمل النقص الذي في هذا المتن الشهير.\nفجاء مجدد المذهب القاضي علي بن سليمان المرداوي ليسد هذا النقص بكتابه \" التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع \"","vol":"1","page":17},{"text":"فعالج أغلب ما كان ينتقد على متن المقنع حتى كان كما قال عنه الشويكي ﵀: \" أجل كتاب اجتهد في جمعه وأتى بالصواب وأراح كل قاض ومفت من الأتعاب وسهّل لهم معرفة المذهب وقرّب لهم المقصد والمطلب \" ومن هنا اشتهر هذا الكتاب لدى أعيان المذهب باسم \" التصحيح \" وسمي مؤلفه \" بالمصحح \" لأنه صحح المقنع في مسائله وعباراته ومع هذا العمل الجليل الذي قدمه المرداوي للمذهب إلا أنه ﵀ ترك مسائل كثيرة في كتابه فلم يتناولها في التصحيح، كما أنه أسقط من كلام موفق الدين ابن قدامة أشياء كان يجب المحافظة عليها وبقاؤها مثل الشروط والقيود والاستثناءات الصحيحة في المذهب.\nكما أنه - ﵀ - كان يحيل الحكم في بعض الأحيان على المقنع ويطلقه من غير تقييد.\nفلهذه المقتضيات وغيرها ظهرت الحاجة الشديدة للجمع بين هذين الكتابين حتى يتم المقصود في وجود متن يعتمد القول الصحيح في المذهب بعبارة سليمة واضحة المقصود. فظهرت لهذه المهمة الشاقة - الجمع بين المقنع والتنقيح - فيما أعلم ثلاث محاولات:\nالأولى: قام بها العلامة أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي (توفي٩١٠ هـ) تلميذ المصحح المرداوي ﵀، في كتابه (المنهج في الجمع بين المقنع والتنقيح) إلا أنه توفي قبل أن يتم كتابه فقد وصل فيه إلى الوصايا، ومع هذا اهتم به العلماء ونقلوا منه وأشاروا إليه. وقد رأيت في بعض التراجم أنه كان يجلس ﵀ للتدريس في حل الجمع بين المقنع والتنقيح الأمر الذي يشعر بمدى أهمية هذا الأمر وحاجة الحنابلة الشديدة إليه.\nالثانية: قام بها الشيخ أحمد الشويكي ﵀ (٨٧٥ - ٩٣٩ هـ) في كتابه \" التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح \" وقد وصف كتابه هذا بوضوح العبارة حتى قيل إنه متن كالشرح.\nالثالثة: قام بها تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الشهير بـ \" ابن النجار \" (؟ - ٩٧٢ هـ) في كتابه \" منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات \"","vol":"1","page":18},{"text":"ووصف علماء المذهب هذا الكتاب بأنه معقد العبارة ومع هذا فهو عمدة المتأخرين وقد لقي قبولًا كبيرًا وحظي بالشروح والتعليقات].\nوبعد ذلك جاء الشيخ مرعي فاختصر منتهى الإرادات في كتابه دليل الطالب لنيل المطالب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>أهمية الكتاب وميزاته:</span>\nيعتبر كتاب دليل الطالب لنيل المطالب من المتون المختصرة المعتمدة عند متأخري علماء المذهب الحنبلي.\nلا يذكر فيه مؤلفه خلافًا في المسائل، وإنما يقتصر على رواية واحدة وهي ما صححه المحققون من علماء المذهب وما صار عليه مدار الفتوى عند المرجحين المتقنين كأمثال ابن قدامة والمرداوي وابن النجار.\nوقد أشار الشيخ مرعي في مقدمة كتابه دليل الطالب إلى ذلك فقال: (وبعد فهذا مختصر في الفقه على المذهب الأحمد مذهب الإمام أحمد بالغت في إيضاحه رجاء الغفران وبينت فيه الأحكام أحسن بيان لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان).\nوقال ابن بدران: [... حرر مسائله على الراجح من المذهب].\nوقال د. بكر أبو زيد: [... بناه على الراجح من المذهب].\n\nوعليه فمن أهم ميزات كتاب دليل الطالب:\n١ - متن مختصر.\n٢ - مشهور بين أتباع المذهب.\n٣ - دقيق العبارة.\n٤ - سهل العبارة يخلو من التعقيد والإلغاز.\n٥ - يخلو من ذكر الدليل وهذا شأن المختصرات.\n٦ - اقتصر على رواية واحدة وهي الراجحة في المذهب.\n٧ - المسائل مرتبة ترتيبًا جيدًا.","vol":"1","page":19},{"text":"٨ - يفصل بذكر الشروط والأركان والفروض والواجبات والسنن والمحرمات والمكروهات والمبطلات والقيود والاستثناءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الأعمال العلمية على دليل الطالب:</span>\nوقد عُني به المتأخرون من الحنابلة دراسةً وشرحًا وتحشيةً ونظمًا وذلك لما عرفوه من غزارة علمه وكثرة فوائده ... وما عنوا به إلا لجلالة قدره عندهم ومعرفتهم بما تضمنه من التحقيق\nكما يلي:\n١ - نيل المآرب بشرح دليل الطالب للفقيه الفرضي عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني المتوفى سنة ١١٣٥ هـ وهو مطبوع.\nقال ابن بدران: [وشرحه هذا متداول مطبوع لكنه غير محرر وليس بواف بمقصود المتن].\nوقال الشيخ محمد بن مانع: [وهو مطبوع متداول مشهور ولكنه يعوزه التحقيق].\nوحقق الشرح المذكور د. محمد سليمان الأشقر وهو مطبوع في مجلدين.\n٢ - وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ مصطفى الدومي المعروف بالدوماني ثم الصالحي المتوفى سنة ١٢٠٠ هـ، وكان مفتي رواق الحنابلة في مصر.\n٣ - وعليه حاشية اسمها تيسير المطالب إلى فهم وتحقيق نيل المآرب شرح دليل الطالب، للشيخ عبد الغني بن إسماعيل اللبدي النابلسي المتوفى سنة ١٣١٩ هـ.\nقال الشيخ ابن مانع عنها: [مفيدة جدا]، وأشار د. بكر أبو زيد إلى وجود نسخة خطية لبعضها ضمن مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض.\n٤ - مسلك الراغب شرح دليل الطالب للشيخ صالح بن حسن البُهوتي المتوفى سنة ١١٢١ هـ. وذكر د. محمد الأشقر أنه اطلع على نسخة منه بدار الكتب المصرية انتهت إلى باب الوكالة.\n٥ - شرح الدليل للشيخ محمد بن أحمد السفاريني المتوفى سنة ١١٨٩ هـ وصل فيه إلى كتاب الحدود ولم يكمله.\nوقال الشيخ ابن بدران: [ورأيت في ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني أن له شرحًا على دليل الطالب ولم نره ولم نجد من أخبرنا أنه رآه].","vol":"1","page":20},{"text":"٦ - شرح دليل الطالب لإسماعيل بن عبد الكريم الجراعي الدمشقي المتوفى سنة ١٢٠٢ هـ. وقال ابن بدران: [ولم يتمه].\n٧ - منار السبيل شرح الدليل للشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان المتوفى سنة ١٣٥٣ هـ، مطبوع متداول قال في مقدمته: [ذكرت فيه ما حضرني من الدليل والتعليل ليكون وافيًا بالغرض من غير تطويل، وزدت في بعض الأبواب مسائل يحتاج إليها النبيل وربما ذكرت روايةً ثانيةً أو وجهًا ثانيًا لقوة الدليل نقلته من كتاب الكافي لموفق الدين عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ثم الدمشقي ومن شرح المقنع الكبير لشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة وغالب نقلي من مختصره ومن فروع ابن مفلح وقواعد ابن رجب وغيرها من الكتب].\nقال د. بكر أبو زيد: [ويظهر أنه ملخص من الكافي لابن قدامة وهو قليل المسائل ومن مزاياه ذكر الدليل وسياق اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى].\nوقد قام الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني محدث هذا العصر بتخريج أحاديث منار السبيل في كتابه القيم إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل وقد ذكر في مقدمته: [ثم إن الباعث على هذا التخريج كان أمورًا أذكر أهمها:\nالأول: إن أصله \" منار السبيل \" هو من أمهات كتب مذهب الإمام أحمد إمام السنة الذي جمع من الأحاديث مادة غزيرة قلما تتوفر في كتاب فقهي آخر في مثل حجمه - إذ هو جزءان فقط - حتى بلغ عددها ثلاثة آلاف حديث أو زادت جلها مرفوعة إلى النبي - ﷺ -.\nالثاني: أنه لا يوجد بين أيدي أهل العلم وطلابه كتاب مطبوع في تخريج كتاب في الفقه الحنبلي كما للمذاهب الأخرى خذ مثلًا كتاب \" نصب الراية لأحاديث الهداية \" في الفقه الحنفي للحافظ جمال الدين الزيلعي و\" تلخيص ابن حجر العسقلاني \" فرأيت أن من واجبي تجاه إمام السنة ومن حقه عليَّ أن أقوم بخدمة متواضعة لمذهبه وفقهه رحمه الله تعالى وذلك بتخريج هذا الكتاب].","vol":"1","page":21},{"text":"ثم قال: [من أجل ذلك فإني قد جريت في هذا التخريج كغيره على بيان مرتبة كل حديث في أول السطر ثم أتبع ذلك بذكر من خرجه ثم بالكلام على إسناده تصحيحًا أو تضعيفًا وهذا إذا لم يكن في مخرجه الشيخان أو أحدهما وإلا استغنيت بذلك عن الكلام]. وإرواء الغليل مطبوع في ثمانية مجلدات مع مجلد تاسع للفهارس.\nوقد قام الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ بتخريج عدد من الأحاديث والآثار التي جاءت في منار السبيل شرح الدليل مما لم يقف على مخرجها العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني كما ذكر في مقدمة كتابه الذي سماه التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل.\nوالشيخ عبد العزيز الطريفي في كتابه التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل.\n٨ - فتح وهاب المآرب على دليل الطالب لنيل المطالب تأليف: أحمد بن أحمد عوض المقدسي الحنبلي تحقيق: فيصل يوسف العلي من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت.\n٩ - حاشية الدليل لأحمد بن محمد بن عوض المرداوي المتوفى سنة ١١٠١ هـ، وتقع هذه الحاشية في نحو ثلاثين كراسًا.\n١٠ - حاشية دليل الطالب لنيل المطالب تأليف: مصطفى بن أحمد الدوماني الحنبلي تحقيق: نور الدين طالب من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت.\n١١ - حاشية على دليل الطالب للشيخ صالح بن عثمان القاضي المتوفى سنة ١٣٥١ هـ.\n١٢ - حاشية على دليل الطالب للشيخ عثمان بن صالح بن عثمان القاضي المتوفى سنة ١٣٦٦ هـ.\n١٣ - حاشية على دليل الطالب للشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع المتوفى سنة ١٣٨٥ هـ مطبوعة مع الدليل.","vol":"1","page":22},{"text":"١٤ - نيل المطالب بحاشية ابن جراح على دليل الطالب جمع وترتيب مع ضبط المتن: الدكتور وليد عبد الله المنيس من إصدارات: وقفية لطائف لنشر الكتب العلمية - دولة الكويت.\n١٥ - إدراك المطالب بحاشية ابن عقيل على دليل الطالب حاشية للشيخ عبد الله بن عقيل على دليل الطالب لمرعي الكرمي جمع الدكتور/ وليد بن عبد الله المنيس الطبعة الأولى - ١٤٣١هـ دار النوادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>منظوماته:</span>\n١ - نظم الدليل لمحمد بن ابراهيم بن عريكان النجدي المتوفى بعد سنة ١٢٧١ هـ، يقع في ثلاثة آلاف بيت.\n٢ - نظم البيوع من الدليل لسليمان بن عطية المزيني المتوفى سنة ١٣٦٣ هـ ويقع في ١٦٠ بيتًا وسماه الحائلية.\n٣ - نظم دليل الطالب للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة ١٣٧٦ هـ، ويقع في أربعمئة بيت.\n٤ - منظومة الذهب المنجلي في الفقه الحنبلي لدليل الطالب للشيخ موسى محمد شحادة الرحيبي من المعاصرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>منهجي في الشرح:</span>\n١ - أعنون لما ترك المؤلف عنونته من الفصول أو لما يستجد من مسائل في أثناء الشرح.\n٢ - أبدأ بإذن الله بضبط عبارة المتن وقد وقفت على ثلاث نسخ خطية للكتاب الأولى نسخة المكتبة الأزهرية برقم (٣٤١٤٩٦) وتقع في ٨٨ لوحة وفي كل لوحة صفحتان إلا الأولى.\nالنسخة الثانية: نسخة مكتبة البلدية بالإسكندرية - ٢٢٤٨ ج، وتقع في ١٤٢ لوحة في كل لوحة ١٨ سطر ومكتوبة بخط نسخي جيد.\nالنسخة الثالثة وهي نسخة ملفقة وتقع في مائة وثلاثين لوحة.\nوأثبت الفروق بين النسخ إن وجدت مشيرا للنسخة الأولى بالحرف (ز) والثانية (ب) والثالثة (م).","vol":"1","page":23},{"text":"بالإضافة إلى بعض النسخ المطبوعة كـ: النسخة التي حققها الشيخ الفاريابي، والنسخة التي حشى عليها الشيخ ابن مانع، وغير ذلك من الشروحات المطبوعة.\n٣ - أشرح عبارة المؤلف بما يزيل ما فيها من إبهام إن كانت مستغلقة مؤيدا كلامي بالنقل عن كتب المذهب المعتمدة.\n٤ - أستخرج من عبارة الماتن المسائل التي يحتملها كلامه منطوقا، ومفهوما مع تضمين ذلك لما أراه ملحا من التطبيقات الفقهية المعاصرة.\n٥ - أبدأ بنقاش كل مسألة من هذه المسائل بوضع تصور لها إن كانت غامضة بما يجليها - بإذن الله -.\n٦ - أحرر المذهب وأذكر باقي الروايات، وأعزوها لأصحابها.\n٧ - أستدل لروايات المذهب وأناقش بين الأدلة - مستخدما القواعد الأصولية والحديثية المتعارف عليها بين أهل الشأن - حتى أصل للرأي الراجح الذي يدل عليه الدليل.\n٨ - وقد أتطرق في بعض المسائل لرض الخلاف بين المذاهب - إن كانت المسألة خلافية والخلاف فيها معتبر - مع عزو كل قول لأهله وتوثيق ذلك من كتبهم الأصلية ما استطعت إلى ذلك سبيلا.\nوهذا أوان الشروع في المقصود.\nوالله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>تنبيه:</span>\nوبعد أن انتهيت من الكلام على المياه، وجزء من باب الآنية شغلت عن إتمام هذا الشرح بشرح آخر مختصر، وهو التحرير شرح الدليل، ولحين الانتهاء من التحرير والعمل مرة أخرى على إنجاز هذا الشرح المطول بإذن الله سوف أكمل باب الآنية من التحرير.\nالمؤلف\nغفر الله له ولوالديه\nمصر - المنيا في ١٢ من شهر ذي القعدة لعام\n١٤٣١هـ، الموافق ٢٠ من أكتوبر لعام ٢٠١٠ م.","vol":"1","page":24},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\nكتاب<span data-type=\"title\" id=toc-21> الطهارة</span>\nقال الماتن - ﵀ -: (كتاب الطهارة، وهي: رفع الحدث وزوال الخبث).\nفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الأولى قوله: (كتاب) </span>قال ابن أبي الفتح في \"المطلع\" (ص/٥): (مصدر سمي به المكتوب كالخلق بمعنى المخلوق ... قال سالم بن دارة:\nلا تَأْمَنَنَّ فَزارِيًَّا خَلَوْتَ بهِ ... على قَلُوصِك واكْتُبْها بأَسْيارِ\nومنه كتبت الكتاب أي جمعت فيه الحروف والمعاني المحتاج إليها.\nوهو الاصطلاح اسم لجنس من الأحكام ونحوها تشتمل على أنواع مختلفة كالطهارة مشتملة على المياه والوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة وغيرها وهو خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب الطهارة أي الجامع لأحكامها).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الثانية - قوله: (الطهارة) </span>وقال ابن أبي الفتح: (هي في اللغة النزاهة والنظافة عن الأقذار يقال طَهُرَت المرأة من الحيض والرجل من الذنوب بفتح الهاء وضمها وكسرها).\nقال إبراهيم بن مفلح في \" المبدع \" (١/ ٣٠): (معناها لغة النظافة والنزاهة عن الأقذار ومادة ن ز هـ ترجع إلى البعد وفي الصحيح عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان إذا دخل على مريض قال: (لا بأس طهور إن شاء الله) أي مطهر من الذنوب وهي أقذار معنوية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المسألة الثالثة - تعريف الطهارة اصطلاحا:</span>\nعرفها الماتن بقوله: (رفع الحدث وزوال الخبث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>أولا - شرح التعريف:</span>\nرفع جنس في التعريف، ويشمل كل رفع، ولكنه قيده بالحدث وسيأتي - بإذن الله - الفرق بين الرفع والارتفاع.\nالحدث: وهو معنى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة ونحوها (١).\n_________\n(١) شرح العمدة (١/ ٦٠)، وانظر: كشاف القناع (١/ ٢٩)، وشرح منتهى الإرادات (١/ ١٤)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٦).","vol":"1","page":25},{"text":"وقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٢٨): (ويطلق الحدث على نفس الخارج).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>فائدة:</span>\nوتعريف الحدث متعلق بالتيمم هل هو رافع أم مبيح؟ والمشهور في المذهب أنه مبيح، وفي رواية عند أحمد ورجحها تقي الدين (١)، وأبو بكر محمد الجوزي أنه رافع.\nقال ابن دقيق العيد في \"شرح العمدة\" (١/ ٢٠ - ٢١): (الوجه الثاني: في تفسير معنى: \" الحدث \" فقد يطلق بإزاء معان ثلاثة: أحدها: الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء. ويقولون: الأحداث كذا وكذا. الثاني: نفس خروج ذلك الخارج. الثالث: المنع المرتب على ذلك الخروج. وبهذا المعنى يصح قولنا \" رفعت الحدث \" و\" نويت رفع الحدث \" فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع ... وأما المنع المرتب على الخروج: فإن الشارع حكم به. ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور، فباستعماله يرتفع المنع. فيصح قولنا \" رفعت الحدث \" و\" ارتفع الحدث \" أي ارتفع المنع الذي كان ممدودا إلى استعمال المطهر. وبهذا التحقيق يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث. ; لأنا لما بينا أن المرتفع: هو المنع من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم. فالتيمم يرفع الحدث. غاية ما في الباب: أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما، أو بحالة ما. وهي عدم الماء. وليس ذلك ببدع، فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها. وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة، على ما حكوه ولا نشك أنه كان رافعا للحدث في وقت مخصوص. وهو وقت الصلاة. ولم يلزم من انتهائه بانتهاء وقت الصلاة في ذلك الزمن: أن لا يكون رافعا للحدث. ثم نسخ ذلك الحكم عند الأكثرين. ونقل عن بعضهم ; أنه مستمر. ولا شك أنه لا يقول: إن الوضوء لا يرفع الحدث. نعم ههنا معنى رابع، يدعيه كثير من الفقهاء، وهو أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية. وينزلون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء. فما نقول: إنه يرفع الحدث -\n_________\n(١) مع أنه عرفه في \"شرح العمدة\" (١/ ٦٠) بأنه: (معنى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة والطواف) ولكنه - ﵀ - يرى الخلاف لفظي.","vol":"1","page":26},{"text":"كالوضوء والغسل - يزيل ذلك الأمر الحكمي. فيزول المنع المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي. وما نقول بأنه لا يرفع الحدث، فذلك المعنى المقدر القائم بالأعضاء حكما باق لم يزل. والمنع المرتب عليه زائل. فبهذا الاعتبار نقول: إن التيمم لا يرفع الحدث، بمعنى أنه لم يزل ذلك الوصف الحكمي المقدر وإن كان المنع زائلا. وحاصل هذا: أنهم أبدوا للحدث معنى رابعا، غير ما ذكرناه من الثلاثة المعاني. وجعلوه مقدرا قائما بالأعضاء حكما، كالأوصاف الحسية، وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع، الذي ادعوه مقدرا قائما بالأعضاء، فإنه منفي بالحقيقة، والأصل موافقة الشرع لها، ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك. وأقرب ما يذكر فيه: أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع، كما يقال، والمسألة متنازع فيها. فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل. ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته: لم يلزم منه انتقال مانع إليه. فلا يتم الدليل. والله أعلم).\nقوله: وزوال، أولى ممن عبر بإزالة؛ وذلك لأن تطهير النجاسة لا يشترط لها النية فإن زالت بنفسها بدون قصد من المكلف طهرت.\nوقد نقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك فقال في \" التمهيد\" (٢٢/ ١٠١): (الإجماع على إزالة النجاسات من الأبدان والثياب بغير نية).\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٢٥٩): (غسالة النجاسة مع النية وعدمها سواء).\nقال تقي الدين في \" شرح العمدة \" (١/ ١٦٦): (إزالة النجاسة من باب المتروك ولهذا لا يحتاج إلى عمل أصلا).\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٤٨): (إزالة النجاسة لا يعتبر لها نية).\nوقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص/٢٠): (وأما الطهارة فالخلاف في اشتراط النية لها مشهور وهو يرجع إلى أن الطهارة للصلاة هل هي عبادة مستقلة أم هي شرط من شروط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة فمن لم يشترط لها النية جعلها كسائر شروط الصلاة ومن اشترط لها النية جعلها عبادة مستقلة فإذا كانت عبادة في نفسها لم تصح بدون النية وهذا قول جمهور العلماء ويدل على صحة ذلك تكاثر النصوص الصحيحة عن النبي ﷺ أن الوضوء يكفر الذنوب والخطايا وأن من توضأ كما أمر كان كفارة لذنوبه وهذا يدل على أن","vol":"1","page":27},{"text":"الوضوء المأمور به في القرآن عبادة مستقلة بنفسها حيث رتب عليه تكفير الذنوب والوضوء الخالي من النية لا يكفر شيئا من الذنوب بالاتفاق فلا يكون مأمورا به ولا تصح به الصلاة ولهذا لم يرد في شيء من بقية شرائط الصلاة كإزالة النجاسة وستر العورة ما ورد في الوضوء من الثواب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الخبث، والمقصود به هنا النجاسة الحسية</span>.\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٢٧): (الخبث عرفا (النجاسة العينية ولا تطهر بحال) فلا يرد نحو الخمرة والماء المتنجس لأنه عين حرم تناولها لما طرأ عليها.\nتتمة: النجس لغة: ما يستقذره ذو الطبع السليم (١) وعرفا كل عين حرم تناولها لذاتها مع إمكان التناول ليخرج مالا يمكن تناوله كالصوان لأن المنع من الممتنع مستحيل لا لحرمتها ليخرج صيد الحرم والإحرام ولا لاستقذارها ليخرج نحو البصاق والمخاط فالمنع منه لاستقذاره لا لنجاسته ولا لضرر بها في بدن أو عقل ليخرج نحو السميات والبنج).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثانيا - مناقشة التعريف:</span>\n١ - الأولى أن يقول: (ارتفاع الحدث) بدلا من قوله: (رفع الحدث)، قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٢٣ - ٢٤) تعليقا على قول الحجاوي في الإقناع في تعريف الطهارة شرعا (ارتفاع الحدث): (وعبر بالارتفاع ليطابق بين المفسَّر والمفسِّر (٢)، ولم يعبر بالرفع - كما عبر به جمع ; لأنه تعريف للتطهير لا الطهارة، ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه).\nوقوله: (ولكن سهله كون الطهارة أثره وناشئة عنه) فيه نظر لعدم اطراد هذه الملازمة، بمعنى أنه لا يلزم من كل رفع ارتفاع، فالرفع بدون ارتفاع لا يستلزم تخلص الجسد من الحدث، بعكس الارتفاع فإنه لا يرتفع إلا إذا رفع ففيها إثبات الرفع مع إثبات تخلص الجسد من الحدث، وعلى ذلك فالأولى التعبير بالارتفاع.\n_________\n(١) انظر: الإنصاف (١/ ٢٦)، كشاف القناع (١/ ٢٩)،\n(٢) قال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٣): (الارتفاع مصدر ارتفع ففيه المطابقة بين المفسَّر والمفسِّر في اللزوم).","vol":"1","page":28},{"text":"ولا يقال أن الخلاف لفظي فلا فرق عند الحنابلة بين الرفع والارتفاع وذلك لأن الحدث عندهم أمر معنوي وهذا الفرق إنما يكون في المحسوسات، وذلك لقولهم المعروف في سلب الاستعمال لقليل الماء لطهوريته كما يأتي بيانه - إن شاء الله - فهم ينزلون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء وانتقاله عنها.\nوعكس الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\" فقال: (وعلى هذا فلو أن المؤلف قال: (رفع الحدث) لكان الأولى - أي من قوله ارتفاع -؛ لأن الحدث لابد في رفعه من نية).\nقلت: بل التعبير بالارتفاع أولى؛ لأن الارتفاع يستلزم الرفع الذي يشترط له النية، كما أن التعريف بالرفع تعريف للتطهير لا الطهارة كما سبق.\n٢ - حذف الماتن من التعريف ما يحصل به الرفع للحدث أو النجس، وصرح ابن النجار في \"المنتهى\" (ص/٧) حيث عرف الطهارة بقوله: (ارتفاع حدث وما في معناه بماء طهور مباح، وزوال خبث به ولو لم يُبَح، أو مع تراب طهور أو نحوه، أو بنفسه، أو: ارتفاع حكمهما بما يقوم مقامه).\nونص عليه ابن قدامة أيضا في \"المغني\" حيث قال (١/ ٢١): (رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء أو رفع حكمه بالتراب).\nوتعقب الحجاوي زيادة ذكر الماء والتراب، وما يقوم مقامهما في التعريف بأن ما ذكر من المحدود لا من الحد، فقال في \"حواشي التنقيح\" (ص/٦٩): (لا حاجة إلى ذكره لأنه من المحدود فما باله يذكر في الحد، وعلى هذا يلزمه أن يقول ارتفاع الحدث بنية من مكلف أو مميز إلى غير ذلك، وأن يقول بماء طهور مباح وزوال الخبث بسبع غسلات أو ثلاث ونحو ذلك وهذا كله من المحدود ولا حاجة إلى ذكر شيء منه).\n٣ - اعترض على الماتن بأن تعريفه غير جامع فقد ترك أنواعا من الطهارة لم يذكرها وهي الطهارة مما هو في معنى الحدث كتغسيل الميت فإنه لا عن حدث، وكالوضوء والغسل المستحبين، ولم يذكر الطهارة الحكمية كالتيمم والاستجمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>التعريف المختار:</span>\nأجود الحدود للطهارة أنها: (ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال النجس أو","vol":"1","page":29},{"text":"ارتفاع حكم ذلك) (١).\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٢٤): «ارتفاع الحدث) أكبر كان أو أصغر أي زوال الوصف المانع من الصلاة ونحوها باستعمال الماء في جميع البدن أو في الأعضاء الأربعة على وجه مخصوص.\n(وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن حدث والحاصل بغسل يدي القائم من نوم الليل والوضوء والغسل المستحبين والغسلة الثانية والثالثة ونحو ذلك (وزوال النجس) سواء كانت إزالته بفعل فاعل كغسل المتنجس أو بنفسه كزوال تغير الماء الكثير وانقلاب الخمرة خلا (أو ارتفاع حكم ذلك) أي الحدث وما في معناه والنجس إما بالتراب كالتيمم عن حدث أو نجس ببدن أو عن غسل ميت أو عن وضوء أو غسل مسنون وإما بالأحجار ونحوها في الخارج من سبيل. وأو في كلامه للتنويع).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>أقسام الماء</span>\nقوله: (وأقسام الماء ثلاثة- أحدها: طهور ... الثاني: طاهر ... الثالث: نجس ...).\nفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الأولى - طرق الحنابلة في تقسيم الماء:</span>\nجعل القسمة ثلاثية هي طريقة جمهور الأصحاب، ولهم طرق أخرى.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢١ - ٢٢): (اعلم: أن للأصحاب في تقسيم الماء أربع طرق. أحدها وهي طريقة الجمهور: أن الماء ينقسم إلى ثلاثة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس. الطريق الثاني: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر، ونجس. والطاهر قسمان: طاهر طهور، وطاهر غير طهور. وهي طريقة الخرقي وصاحب التلخيص، والبلغة فيهما. وهي قريبة من الأولى. الطريق الثالث: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر طهور، ونجس. وهي طريقة الشيخ تقي الدين. فإن عنده: أن كل ماء طاهر، تحصل الطهارة به ... الطريق الرابع: أنه أربعة أقسام\n_________\n(١) وهذا العريف ذكره الحجاوي في \"الإقناع\".","vol":"1","page":30},{"text":": طهور. وطاهر، ونجس. ومشكوك فيه لاشتباهه بغيره. وهي طريقة ابن رَزِينٍ في شرحه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الثانية - الفرق بين الطهور والطاهر:</span>\nظاهر المذهب التفرقة بين الطَّهور - على وزن فعول -، والطاهر - على وزن فاعل - بأن الأول متعد، والثاني لازم (١)، وقد ردَّ تقي الدين هذا التفريق من ناحية اللغة، وذكر فروقا بينهما من ناحية اللزوم والتعدية المعنوية الحكمية الفقهية بناء على ظاهر المذهب.\nقال تقي الدين: (اختلف العلماء في «الطَّهور» هل هو بمعنى «الطاهر» أم لا؟\nوهذا النزاع معروف بين المتأخرين من أتباع الأئمة الأربعة.\nقال كثير من أصحاب مالك وأحمد والشافعي: «الطَّهور» متعد. و«الطاهر» لازم.\nوقال كثير من أصحاب أبي حنيفة: بل «الطاهر» هو «الطَّهور» وهو قول الخرقي.\nوفصل الخطاب في المسألة: أن صيغة اللزوم والتعدي لفظ مجمل يراد به اللزوم والتعدي النحوي اللفظي، ويراد به التعدي الفقهي.\nفالأول أن يراد باللازم ما لم ينصب المفعول به، ويراد بالمتعدي ما نصب المفعول به، فهذا لا تفرق العرب فيه «فاعل» و«فعول» في اللزوم فمن قال: إن فعول هذا بمعنى فاعل، من أن كلاَّ منهما مفعول به كما قال كثير من الحنفية فقد أصاب، ومن اعتقد أن فعول بمعنى فاعل الماضي فقد أخطأ.\nوأما التعدي الفقهي فيراد به أن الماء الذي يتطهر به في رفع الحدث، بخلاف ما كان كالأدهان والألبان.\nوعلى هذا فلفظ طاهر في الشرع أعم من لفظ «طهور» فكل طهور طاهر،\nوليس كل طاهر طهورا.\nوقد غلط الفريقان في ظنهم أن «طهورًا» معدول عن طاهر، وإنما هو اسم لما\n_________\n(١) انظر المغني (١/ ٢١ - ٢٢).","vol":"1","page":31},{"text":"يتطهر به؛ فإن العرب تقول: طهور، ووجور (١) لما يتطهر به، ويوجر به، وبالضم للفعل الذي هو مسمى المصدر فطَّهور صيغة مبينة لما يفعل به، وليس معدولا عن طاهر، ولهذا قال تعالى في إحدى الآيتين: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورً﴾ وقال في الآية الأخرى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾.\nإذا عرفت هذا فالطاهر يتناول الماء وغيره، وكذلك الطهور؛ فإن النبي - ﷺ - «جعل التراب طهورا»، ولكن لفظ «طاهر» يقع على جامدات كثيرة كالثياب والأطعمة وعلى مائعات كثيرة كالأدهان والألبان، وتلك لا يمكن أن يتطهر بها فهي طاهرة ليست بطهور (٢). قال بعض الناس: لا فائدة في النزاع في المسألة. قال القاضي أبو يعلى: فائدته أنه عندنا لا تجوز إزالة النجاسة بغير الماء لاختصاصه بالتطهير، وعندهم تجوز لمشاركته غير الماء في الطهارة (٣)، قال أبو العباس: وله فائدة أخرى: وهي أن الماء يدفع النجاسة عن نفسه بكونه مطهرا كما دل عليه قوله - ﷺ -: «الماء طهور لا ينجسه شيء» وغيره ليس بطهور فلا يدفع، وعندهم الجميع سواء (٤» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الثالثة - بيان الراجح من الأقوال في تقسيم الماء:</span>\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٢٤): (أما مسألة تغير الماء اليسير أو\n_________\n(١) الوَجُور: الدواء يصب في الحلق.\n(٢) أي أن الطَّهور اسم لما يتطهر به. وأما اسم طاهر فإنه صفة محضة لازمة لا يدل على ما يتطهر به أصلا.\n(٣) وهذا التفريق بناء على ظاهر المذهب، وقد اختار تقي الدين رواية أخرى موافقة للأحناف قال ابن مفلح في \"الفروع\": (١/ ٢٥٩): (ولا يجوز إزالة نجاسة إلا بماء طهور (وم ش) وقيل مباح (خ) وقيل أو طاهر، وعنه بكل مائع طاهر مزيل كخل، اختاره ابن عقيل وشيخنا (وهـ».\n(٤) وهو قول تقي الدين أيضا، قال في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٥١٠): (دفع المائعات للنجاسة عن نفسها كدفع الماء لا يختص بالماء). فتحصل مما سبق أن تقي الدين موافق للأحناف ولا يرى فرقا بين الطهور والطاهر لا من جهة اللزوم والتعدية المعنوية الحكمية الفقهية، ولا من جهة اللزوم والتعدية النحوية.\n(٥) انظر: المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ٥).","vol":"1","page":32},{"text":"الكثير بالطاهرات كالأشنان والصابون والسدر والخَطْمِي (١) والتراب والعجين وغير ذلك مما قد يغير الماء، مثل الإناء إذا كان فيه أثر سدر أو خَطْمِي ووضع فيه ماء فتغير به مع بقاء اسم الماء، فهذا فيه قولان معروفان للعلماء:\nأحدهما أنه لا يجوز التطهير به كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه التي اختارها الخرقي والقاضي وأكثر متأخري أصحابه لأن هذا ليس بماء مطلق فلا يدخل في قوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) ثم إن أصحاب هذا القول استثنوا من هذا أنواعا بعضها متفق عليه بينهم وبعضها مختلف فيه فما كان من التغير حاصلا بأصل الخلقة أو بما يشق صون الماء عنه فهو طهور باتفاقهم وما تغير بالأدهان والكافور ونحو ذلك ففيه قولان معروفان في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما وما كان تغيره يسيرا فهل يعفي عنه أو لا يعفي عنه أو يفرق بين الرائحة وغيرها على ثلاثة أوجه إلى غير ذلك من المسائل.\nوالقول الثاني: أنه لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره ولا بما يشق الاحتراز عنه ولا بما لا يشق الاحتراز عنه فما دام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره كان طهورا كما هو مذهب أبى حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه وهى التي نص عليها في أكثر أجوبته وهذا القول هو الصواب؛ لأن الله ﷾ قال: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) وقوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) نكرة في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء لا فرق في ذلك بين نوع ونوع فإن قيل إن المتغير لا يدخل في اسم الماء قيل تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ ولا بين التغير الذي يمكن الاحتراز منه والذي لا يمكن الاحتراز منه فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه فلا فرق بين هذا وهذا ولهذا لو وكله في شراء ماء أو حلف لا يشرب ماء أو غير ذلك لم يفرق بين هذا وهذا بل إن دخل هذا دخل هذا\n_________\n(١) (الخَطْمِي) نبات من الفصيلة الخبازية كثير النفع يدق ورقه يابسا ويجعل غسلا للرأس فينقيه. انظر المعجم الوسيط.","vol":"1","page":33},{"text":"وإن خرج هذا خرج هذا فلما حصل الاتفاق على دخول المتغير تغيرا أصليا أو حادثا بما يشق صونه عنه علم أن هذا النوع داخل في عموم الآية.\nوقد ثبت بسنة رسول الله أنه قال في البحر هو: (الطهور ماؤه الحل ميتته) والبحر متغير الطعم تغيرا شديدا لشدة ملوحته فإذا كان النبي قد أخبر أن ماءه طهور مع هذا التغير كان ما هو أخف ملوحة منه أولى أن يكون طهورا وإن كان الملح وضع فيه قصدا إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة وبهذا يظهر ضعف حجة المانعين فإنه لو استقى ماء أو وكله في شراء ماء لم يتناول ذلك ماء البحر ومع هذا فهو داخل في عموم الآية فكذلك ما كان مثله في الصفة.\nوأيضا فقد ثبت أن النبي أمر بغسل المحرم بماء وسدر وأمر بغسل ابنته بماء وسدر وأمر الذي أسلم أن يغتسل بماء وسدر ومن المعلوم أن السدر لابد أن يغير الماء فلو كان التغير يفسد الماء لم يأمر به وقول القائل إن هذا تغير في محل الاستعمال فلا يؤثر تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع فان المتغير إن كان يسمى ماء مطلقا وهو على البدن فيسمى ماء مطلقا وهو في الإناء وإن لم يسم ماء مطلقا في أحدهما لم يسم مطلقا في الموضع الآخر فانه من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين محل ومحل وأما الشرع فان هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يلتفت إليه ...\nوأيضا فان النبي توضأ من قصعة فيها أثر العجين ومن المعلوم أنه لابد في العادة من تغير الماء بذلك لا سميا في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين فان قيل ذلك التغير كان يسيرا قيل وهذا أيضا دليل في المسألة فانه إن سوى بين التغير اليسير والكثير مطلقا كان مخالفا للنص وإن فرق بينهما لم يكن للفرق بينهما حد منضبط لا بلغة ولا شرع ولا عقل ولا عرف من فرق بين الحلال والحرام بفرق غير معلوم لم يكن قوله صحيحا.\nوأيضا فان المانعين مضطربون اضطرابا يدل على فساد أصل قولهم منهم من يفرق بين الكافور والدهن وغيره ويقول إن هذا التغير عن مجاورة لا عن مخالطة ومنهم من يقول بل نحن نجد في الماء أثر ذلك ومنهم من يفرق بين الورق الربيعي والخريفي ومنهم من يسوى بينهما ومنه من يسوى بين الملحين الجبلي والمائي","vol":"1","page":34},{"text":"ومنهم من يفرق بينهما وليس على شيء من هذه الأقوال دليل يعتمد عليه لا من نص ولا قياس ولا إجماع إذ لم يكن الأصل الذي تفرعت عليه مأخوذا من جهة الشرع وقد قال الله ﷾: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) وهذا بخلاف ما جاء من عند الله فانه محفوظ كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فدل ذلك على ضعف هذا القول.\nوأيضا فان القول بالجواز موافق للعموم اللفظي والمعنوي مدلول عليه بالظواهر والمعاني فان تناول اسم الماء لمواقع الإجماع كتناوله لموارد النزاع في اللغة وصفات هذا كصفات هذا في الجنس فتجب التسوية بين المتماثلين.\nوأيضا فانه على قول المانعين يلزم مخالفة الأصل وترك العمل بالدليل الشرعي لمعارض راجح إذ كان يقتضي القياس عندهم أنه لا يجوز استعمال شيء من المتغيرات في طهارتي الحدث والخبث لكن استثنى المتغير بأصل الخلقة وبما يشق صون الماء عنه للحرج والمشقة فكان هذا موضع استحسان ترك له القياس وتعارض الأدلة على خلاف الأصل وعلى القول الأول يكون رخصة ثابتة على وفق القياس من غير تعارض بين أدلة الشرع فيكون هذا أقوى).\nوقال ابن حزم في المحلى (١/ ١٩٩): (مسألة وكل ماء خالطه شيء طاهر مباح فظهر فيه لونه وريحه وطعمه إلا أنه لم يزل عنه اسم الماء فالوضوء به جائز والغسل به للجنابة جائز ... ثم قال مسألة فإن سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغيره، لم يجز الوضوء به ولا الغسل والحكم حينئذ التيمم ... ولما كان اسم الماء لا يقع على ما غلب عليه غير الماء حتى تزول عنه جميع صفات الماء التي منها يؤخذ حده صح أنه ليس ماء ...)\nوقال الشوكاني في \"السيل الجرار\" (١/ ٥٨): (التحقيق أن ذلك الممازج إن خرج به اسم الماء المطلق كما يقال ماء ورد ونحوه فليس هذا الماء هو الماء الذي خلقه الله طهورا وإن لم يخرج عن اسم الماء المطلق فهو طهور وإن تغير بعض أوصافه فإن ذلك ولا يخرجه عن كونه طهورا ولا فرق بين أن يكون ما تغير به مطهرا مطهر - كالتراب - أو بما هو من حيواناته - يشق التحرز منه - أو بمفرده - لا يشق التحرز منه - أو بممره أو بغير ذلك).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>القسم الأول: الماء الطهور</span>\nقوله: (أحدها: طهور وهو الباقي على خلقته)\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٥): (الماء الطهور هو الماء الباقي على خلقته أي صفته وهي الطهورية أي هو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف دون آخر وهو ماء البحر والنهر ونبع الأرض من عين أو بئر وما نزل من السماء من مطر وثلج وبرد عذبا كان أو مالحا باردا أو حارا ولو تصاعد الماء ثم قطر كبخار الحمامات لأنه لم يطرأ عليه ما يزيل طهوريته أو استهلك فيه أي الطهور ماء يسير مستعمل أو استهلك فيه مائع طاهر كلبن ولو كان استهلاكه فيه لعدم كفاية الطهور للطهارة قبله ولم يغيره ما استهلك فيه ان كان مخالفا له في الصفة أو الفرض فيجوز استعماله وتصح الطهارة به والخلاف المشار اليه في ذلك لا في سلب الطهورية كما ذكره ابن قندس خلافا للرعايتين والفروع وتبعهم في شرحه فإن غيره سلب الطهورية ويأتي توضيحه أو استعمل الطهور في طهارة لم تجب كتجديد وغسل جمعة أو استعمل في غسل كافر ولو ذميه من حيض أو نفاس لحل وطء لمسلم فلا يسلبه الطهورية لأنه لم يرفع حدثا والكافر ليس من أهل النية أو غسل به أي الطهور ولو يسيرا رأس بدلا عن مسح في وضوء فلا يسلبه الطهورية لعدم وجوب غسله في الوضوء ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>مناقشة التعريف:</span>\nوهذا التعريف غير جامع فلا يشمل بعض الأنواع التي مثلَّ بها له كالمتغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القَماري (١) وقطع الكافور والدهن والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر.\nوالأولى تعريف الحجاوي حيث قال في \"الإقناع\" (١/ ٢٥): (هو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما) والمقصود بقوله حقيقة: أي الذي لم يتغير شيء من أوصافه، وحكمًا: أي المتغير بما لا يسلبه الطهورية فيدخل فيه الأنواع السابقة.\n_________\n(١) قال ابن أبي الفتح في \" المطلع\" (١/ ٦): (المراد العود القَماري بفتح القاف منسوب إلى قِمار - بكسر القاف - موضع ببلاد الهند).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>قوله: (يرفع الحدث ويزيل الخبث)</span>.\nوالمقصود بيان أن هذا الماء الطهور يرفع الحدث الأكبر والأصغر، وأنه يزيل الخبث الطارئ على محل طاهر قبل طرؤه؛ لأن نجس العين لا يطهر فلو أن كلبا غسلناه بالماء مرات عديدة لا يطهر.\nوعليه فطهارة المحل من الخبث تكون بإزالته عن المكان المراد تطهيره، أو باستحالتها على خلاف في المذهب في الاستحالة وسيأتي - بإذن الله -.\nفائدة - الأدلة على أن الماء الطهور يرفع الحدث ويزيل الخبث:\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٥): (لقوله تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) [الأنفال: ١١] وقول النبي ﷺ: (اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد) متفق عليه وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الخمسة وصححه الترمذي).\nوكلمة ماء في الآية نكرة في سياق الامتنان فتعم كل ماء نازل من السماء كالثلج والبرد والمطر.\nوالطهارة تشمل الحسية والمعنوية يعني من الحدث والخبث ومن الذنوب والمعاصي.\nوقوله - ﷺ - في الحديث عن ماء البحر (الطهور) يدل بالتنبيه على ما طهورية الماء الغير متغير كالماء العذب، وطهارة الماء الآجن، وهو المتغير بطول المكث وأصل المنبع كما نص عليه - ﷺ - في حديث بئر بضاعة عندما سألوه عن التوضؤ منها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).\nومن الأدلة أيضا على تطهير الماء للخبث ما رواه الترمذي وغيره عن أسماء بنت أبي بكر: (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة؟ فقال رسول الله ﷺ حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه).\nوما رواه مسلم عن أنس (أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله ﷺ: (دعوه ولا تزرموه قال فلما فرغ دعا بدلو من","vol":"1","page":37},{"text":"ماء فصبه عليه).\nوقد أجمع العلماء على التطهر بالماء الذي لم يخالطه نجاسة (١).\nوأجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات (٢).\nمسألة - الماء يدفع النجاسة عن غيره، ولا يزيلها عن نفسه:\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٥٠٦): (فإن قيل الماء يدفع النجاسة عن غيره فعن نفسه أولى وأحرى.\nقيل الجواب عن ذلك: أن الماء إنما دفعها عن غيره لأنه يزيلها عن ذلك المحل وتنتقل معه فلا يبقى على المحل نجاسة وأما إذا وقعت فيه فإنما كان طاهرا لاستحالتها فيه لا لكونه أزالها عن نفسه ... وإذا كان كذلك لم يلزم من كون الماء يزيلها إذا زالت معه أن يزيلها إذا كانت فيه ... فدل ذلك على أن استحالة النجاسة بملاقاته لها فيه لا ينجس وإن لم تكن قد زالت كما زالت عن المحل فإن من قال أنه يدفعها عن نفسه كما يزيلها عن غيره فقد خالف المشاهدة ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>النوع الأول - ما ليس مباحا:</span>\nقوله: (وهو أربعة أنواع: ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا).\nوقوله: (ما ليس مباحا) أي كمغصوب أو مسروق، أو ما أُشتري بمال مغصوب أو مسروق، أو بماء مسبل لشرب، أو ماء آبار ديار ثمود - إلا بئر الناقة - ونحو ذلك.\nاجتمع في كلام الماتن - ﵀ - حكمان تكليفيان وحكمان وضعيان (٣). أما الأولان فهما: حرمة غصب الماء وحرمة استعماله، وأما الوضعيان فإن هذا الماء غير المباح لا يرفع الحدث، ويزيل الخبث.\n_________\n(١) انظر: مراتب الإجماع (ص/١٦)، الإقناع في مسائل الإجماع (١/ ٨٠).\n(٢) انظر التمهيد لابن عبد البر (١/ ٣٣٠)، بداية المجتهد (١/ ١٠٦)، الإفصاح (١/ ١٦٠)، الإقناع (١/ ٨٠).\n(٣) ومثاله الزنا فهو من جهة كونه سببا للحد خطاب وضعي، ومن جهة كونه حراما خطاب تكليفي.","vol":"1","page":38},{"text":"وفي كونه لا يرفع الحدث ويزيل الخبث خلاف في المذهب كما سيأتي - بإذن الله -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لرفع الحدث:</span>\nقال البهوتي في \"المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد\" (١/ ١٣٤): (لا يصح الوضوء بالماء المغصوب، كالصلاة في الثوب المغصوب، وكالوضوء الغسل ومثل المغصوب: المسروق والمنهوب ونحوه، على قياسه الماء المسبل للشرب وماء آبار ديار ثمود غير بئر الناقة لحديث (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) لكن قياس ما يأتي في الصلاة في المغصوب إذا كان عالما ذاكرا لا جاهلا وناسيا ...).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٨ - ٢٩): (وأما الوضوء بالماء المغصوب: فالصحيح من المذهب: أن الطهارة لا تصح به. وهو من مفردات المذهب. وعنه: تصح وتكره، واختاره ابن عبدوس في تذكرته).\nقال ابن رجب في \"القواعد\" (ص/١٢): «القاعدة التاسعة): في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم عائدا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها لم يصح، وإن كان عائدا إلى شرطها فإن كان على وجه يختص بها فكذلك أيضا، وإن كان - أي الشرط - لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها، وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون فللأول أمثلة كثيرة: (منها) صوم يوم العيد فلا يصح بحال على المذهب ... وللثاني أمثلة كثيرة: (منها) الصلاة بالنجاسة وبغير سترة وأشباه ذلك وللثالث أمثلة كثيرة: (منها) الوضوء بالماء المغصوب (ومنها) الصلاة في الثوب المغصوب والحرير وفي الصحة روايتان، وعلى رواية عدم الصحة فهل المبطل ارتكاب النهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به. للأصحاب فيه مأخذان ينبني عليهما لو لم يجد إلا ثوبا مغصوبا فصلى فيه فإن عللنا بارتكاب النهي لم تصح صلاته، وإن عللنا بترك المأمور صحت لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها، وأما من لم يجد إلا ثوب حرير فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقين لإباحة لبسه في هذه الحال ...).","vol":"1","page":39},{"text":"وقول ابن رجب: (وإن كان - أي الشرط - لا يختص بها ففي الصحة روايتان أشهرهما عدمها)\nوالقول بالبطلان في هذه الحالة هو الصحيح من مذهب أحمد إلا أن الأقوى أنه يقتضي الفساد لا البطلان، وهذا هو ما اختاره الطوفي وغيره، قال الطوفي في مختصره بعد أن استعرض الأقوال في المسألة: (والمختار أن النهي عن الشيء لذاته، أو وصف لازم له مبطل، ولخارج عنه غير مبطل، وفيه لوصف غير لازم تردد، والأولى الصحة). وانتصر لذلك في شرحه فقال (٢/ ٤٤٠): (- وإن كان النهي عن الفعل لوصف له، لكنه غير لازم؛ ففيه تردد، إذ بالنظر إلى كونه وصفًا للفعل يقتضي البطلان، كما لو نهي عنه لذاته، أو لوصف لازم، وبالنظر إلى كونه غير لازم لا يقتضي البطلان، كما لو نهي عنه لأمر خارج، وهو أولى تغليبًا لجانب العرضية على جانب الوصفية، إذ بكونه عارضًا يضعف كونه وصفًا؛ فلا يلحق بالوصف اللازم؛ لأن لزومه يؤكد وصفيته ويقويها.\nومما يصلح مثالًا لهذا القسم النهي عن البيع وما في معناه من العقود وقت النداء، وإنما نهي عنه، لكونه بالجملة متصفًا بكونه مفوتًا للجمعة، أو مفضيًا إلى التفويت بالتشاغل بالبيع، لكن هذا الوصف غير لازم للبيع لجواز أن يعقد مائة عقد ما بين النداء إلى الصلاة، ثم يدركها؛ فلا تفوت؛ فالأولى في هذا العقد الصحة لوجوه:\nأحدها: ضعف المانع لصحته، وهو هذا الوصف الضعيف العرضي.\nالثاني: معارضته بأن الأصل صحة تصرفات المكلفين، خصوصًا في معاملاتهم التي راعى الشرع مصالحهم فيها؛ فلا يترك هذا الأصل إلا لدليل قوي سالم عن معارض ...\nالثالث: أن ضعف المانع، وقوة المعارض المذكورين، تعاضدا على تخصيص النص المقتضي للمنع، وهو قوله ﷿: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، إذ ذلك يدل على أن المنهي عنه بيع خاص، وهو المفوت للصلاة، مثل أن يشرع في مساومة بيع تتطاول مدته عند تكبير الإمام للجمعة، أو قريبًا منه، وصحة البيع عند النداء تكره ولا تفسد عند أبي","vol":"1","page":40},{"text":"حنيفة وغيره، وهو وجه مخرج عندنا، وهو قوي لما ذكرنا.\nوالصحيح من مذهب أحمد أنه لا يصح لظاهر النهي، وما ذكرناه في تضعيف اقتضائه البطلان وارد عليه، والله تعالى أعلم بالصواب) (١).\nوعليه فالصحيح أن الماء الغير مباح يرفع الحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>مسألة - الخلاف في اشتراط إباحة الماء لإزالة الخبث:</span>\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٤): (زوال خبث أي نجس حكمي به أي بالماء الطهور ولو لم يبح فتزول النجاسة بنحو مغصوب؛ لأن إزالتها من قسم التروك بخلاف رفع الحدث).\nوقال في \"المنح الشافيات\" (١/ ١٣٥): (وأما إزالة النجاسة بالماء فلا يشترط فيها إباحته لأنها من قبيل التروك).\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٢٥٩): (لا يجوز إزالة نجاسة إلا بماء طهور (وم ش) وقيل مباح (خ».\nوالمعروف أن ابن مفلح يقدم الرواية الراجحة في المذهب، وأنه إن قال: وقيل كذا فالمُقَّدم خلافه.\nوعليه فكأنه حكي القول القائل بأنه لا يجوز إزالة النجاسة إلا بماء مباح مضعفا له وبيَّن أن القول المقدم خلافه فيكون المقدم في المذهب أنه يجوز إزالة النجاسة بماء غير مباح وقول الشيخ مرعي موافق لقوله.\nولكن قال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ٢٣٥): (لأنها طهارة - أي تطهير موارد الأنجاس الحكمية - مشترطة أشبهت طهارة الحدث فعلى هذا لابد من كونه طهورا فلا تزال بطاهر ولا غير مباح على الأصح).\nفرجح أن الخبث لا يزال بغير مباح على خلاف قول الشيخ مرعي الذي رجح إزالتها بغير المباح. فتحصل عندنا قولين في المذهب قول بأن الخبث يزال بغير المباح وقول أنه لا يزال به.\n_________\n(١) انظر أيضا التحبير (٥/ ٢٢٩٧).","vol":"1","page":41},{"text":"الترجيح (١):\nوالراجح أنه يرتفع الحدث ويزول الخبث بالماء الغير مباح مع الإثم إن كان عالما ذاكرا، والأمر في إزالة الخبث أهون من رفع الحدث به؛ لأنها من باب التروك ولا يلزم فيها نية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>النوع الثاني - ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث:</span>\nقوله: (وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث).\n- قوله: (ماء) أطلقه هنا، وقيده غيره بالماء القليل دون الكثير، وهو ما كان دون القلتين، قال في \"الكافي\" (١/ ٦٢): (وإنما تؤثر خلوتها في الماء اليسير؛ لأن النجاسة لا تؤثر في الكثير).\nوقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٥): (وخصص بالقليل لأن النجاسة لا تؤثر في الكثير فهذا أولى ولأن الغالب على النساء أن يتطهرن من القليل) (٢).\nفائدة: خلو المرأة بالتراب لا يؤثر في طهوريته.\nقال الزركشي في \"شرحه على مختصر الخرقي\" (١/ ١٠١): (هل خلوة المرأة في التيمم كخلوتها في الوضوء؟ لم أر المسألة منقولة، والقياس ذلك، لكن المسألة المنع فيها تعبد، فليقتصر على مورد النص ثمّ).\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٥): (وعلم مما تقدم أنه لا أثر لخلوتها بالتراب) (٣).\n- قوله: (لا الرجل البالغ) أي أنه يرفع حدث الصبي ما لم يبلغ.\n_________\n(١) وقد عرض الشيخ الدبيان لأقوال العلماء في هاتين المسألتين، وعرض أدلتهم ورجح أنه يرفع الحدث ويزيل الخبث مع الإثم، وانظر موسوعة الطهارة (١/ ٩٥: ١٠٣).\n(٢) انظر: مطالب أولي النهى (١/ ٢٨)، الروض المريع (١/ ٢٠)، كشاف القناع (١/ ٣٦).\n(٣) - انظر: الروض المربع (١/ ٢١)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٨)، كشاف القناع (١/ ٣٦).","vol":"1","page":42},{"text":"- قوله: (والخنثى) رجح جانب الحظر وذلك احتياطا للعبادة لاحتمال أن يكون رجلا، فإن قلت فهلا أثرت خلوة الخنثى به احتياطا لاحتمال أن يكون امرأة قلت لا نمنع بالاحتمال، كما لا ننجس بالشك (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-42> معنى خلوتها بالماء:</span>\n- قوله: (ما خلت) ومعنى الخلوة في المذهب يدور على أمرين: الأول وهو الأصح في المذهب اعتبار عدم المشاهدة، وقد اختلفوا فيمن يرفع الخلوة بمشاهدته هل يشترط فيه أن يكون مكلفًا مسلمًا؟ أو لا يشترط ذلك فلو كان صبيًا أو امرأة أو كافرًا زالت الخلوة. قولان في المذهب كما سيأتي.\nوالثاني: اعتبار انفرادها بالاستعمال سواء شوهدت أم لا.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٤٩): (اعلم أن في معنى الخلوة روايتين إحداهما وهي المذهب أنها عدم المشاهدة عند استعمالها من حيث الجملة قال الزركشي هي المختارة قال في الفروع وتزول الخلوة بالمشاهدة على الأصح وقدمه في المستوعب والمغني والشرح والرعايتين والحاوي الصغير والفائق\nوالرواية الثانية معنى الخلوة انفرادها بالاستعمال سواء شوهدت أم لا اختارها بن عقيل وقدمه بن تميم ومجمع البحرين قال في الحاوي الكبير وهي أصح عندي وأطلقها في الفصول والحاوي الكبير والمُذَّهب ...) (٢).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٣٧): (اختلف أصحابنا في تفسير الخلوة به، فقال الشريف أبو جعفر قولا يدل على أن الخلوة هي أن لا يحضرها من لا تحصل الخلوة في النكاح بحضوره، سواء كان رجلا، أو امرأة، أو صبيا عاقلا ... وقال القاضي: هي أن لا يشاهدها رجل مسلم، فإن شاهدها صبي أو امرأة أو رجل كافر، لم تخرج بحضورهم عن الخلوة. وذهب بعض الأصحاب إلى أن الخلوة استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في استعماله ; لأن أحمد قال: إذا خلت به فلا يعجبني أن يغتسل هو به. وإذا شرعا فيه جميعا فلا بأس به ; لقول عبد الله بن\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع (١/ ٣٧).\n(٢) انظر: المبدع (١/ ٥٠)، شرح الزركشي (١/ ٨٠)، الشرح الكبير (١/ ٢٢).","vol":"1","page":43},{"text":"سرجس: اغتسلا جميعا ; هو هكذا، وأنت هكذا - قال عبد الواحد في إشارته: كان الإناء بينهما - وإذا خلت به فلا تقربنه رواه الأثرم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الترجيح:</span>\nالراجح هو اعتبار انفرادها بالاستعمال سواء شوهدت أم لا؛ وذلك لأن النبي ﷺ قال (وليغترفا جميعًا) فدل بمنطوقه على الجواز فيما إن شاركها زوجها، وبمفهومه على عدم الجواز إن لم يكن معها زوجها يعترف معها وسيأتي الكلام تفصيليا على هذا الحديث بإذن الله.\n- قوله: (لطهارة كاملة عن حدث) قال في \"المغني\" (١/ ١٣٧): (فإن خلت به في بعض أعضائها، أو في تجديد طهارة، أو استنجاء، أو غسل نجاسة، ففيه وجهان: أحدهما المنع ; لأنه طهارة شرعية. والثاني لا يمنع ; لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>فائدة - علة المنع تعبدية:</span>\nقال في \"المغني\" (١/ ١٣٧): (ومنع الرجل من استعمال فضلة طهور المرأة تعبدي غير معقول المعنى، نص عليه أحمد ولذلك يباح لامرأة سواها التطهر به في طهارة الحدث، وغسل النجاسة، وغيرهما ; لأن النهي اختص الرجل ولم يعقل معناه، فيجب قصره على محل النهي، وهل يجوز للرجل غسل النجاسة به؟ فيه وجهان: أحدهما لا يجوز. وهو قول القاضي ; لأنه مانع لا يرفع حدثه، فلم يزل النجس، كسائر المائعات. والثاني يجوز. وهو الصحيح ; لأنه ماء يطهر المرأة من الحدث والنجاسة، ويزيلها من المحال كلها إذا فعلته، فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه ; ولأنه ماء يزيل النجاسة بمباشرة المرأة، فيزيلها إذا فعله الرجل، كسائر المياه، والحديث لا نعقل علته، فيقتصر على ما ورد به لفظه، ونحو هذا يحكى عن ابن أبي موسى والله أعلم) (١).\n_________\n(١) انظر: الإنصاف للمرداوي - (١/ ٤٨)،","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>حكم تطهر الرجل بفضل طهور المرأة:</span>\nروايات المذهب:\nقال ابن مفلح في \" الفروع\" (١/ ٥٥): (وإن خلت به وقيل وبكثير امرأة وقيل أو مميزة في غسل أعضائها وقيل أو بعضها عن حدث وقيل أو خبث وطهر مستحب فطهور على الأصح ولا يرفع حدث رجل وقيل ولا صبي وعنه يرفع (و) بلا كراهة كاستعمالهما معا وكإزالته به نجاسة وكامرأة أخرى وكتطهيرها بماء خلا به في الأصح فيهن ونقله الجماعة في الأخيرة وذكره القاضي وغيره (ع) ورواية ثالثة يكره ومعناه اختيار الآجري كرواية في خلوة لشرب، والخنثى كرجل وعند ابن عقيل كامرأة).\nالأدلة والمناقشة:\nاستدل من ذهب لمنع الرجل أن يتطهر بفضل طهور المرأة بما يأتي:\nأولًا - رواه أبو داود (١/ ٢١) (٨٢)، والترمذي (١/ ٩٣) (٦٤) وقال: «حسن»، والنسائي - (١/ ١٧٩) (٣٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٣٢) (٣٧٣)، وأحمد (٥/ ٦٦)، وابن حبان (٤/ ٧١) (١٢٦٠)، والدارقطني (١/ ٥٣) (٨)، والبيهقي في «الكبرى» (١/ ١٩١) - كلهم - من طريق شعبة عن عاصم الأحول عن أبي حاجب سواده بن عاصم عن الحكم بن عمرو الغفاري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - \" نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة \".\nوتابع عاصما: سليمان التيمي عند ابن أبي شيبة (١/ ٣٨) (٣٥٤)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٥/ ٣٤٨) (٢٩٢٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ٢١٠) (٣١٥٤)، وغيرهم ولكنه قال عن رجل من أصحاب النبي، وزاد بعضهم: من غفار. وهذا إسناد صحيح.\nوقال الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٥٣): (أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم واختلف عنه فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي ﷺ).\nوغزوان مجهول فلم أجد من ترجمه، وأما عمران بن حدير فهو ثقة، ولكنه مخالف لثقتين وهما: (عاصم الأحول، وسليمان التيمي) روياه عن سواده مرفوعا","vol":"1","page":45},{"text":"كما سبق، فالراجح الرفع.\nقال الترمذي في علله: (سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح).\nوتعقه الشيخ الألباني في \"صحيح أبي داود\" (١/ ١٤٣): (وهذا من الإمام جرح مبهم؛ فلا يقبل، ولعل سوادة لم تثبت عنده عدالته، أو لقاؤه للحكم؛ فقد ثبت ذلك عند غيره كما سبق؛ وإنما يشترط التصريح باللقاء عند الجمهور من المدلس فقط؛ خلافًا البخاري، كما مضى).\nثانيا - بما رواه أبو داود (١/ ٢١) (٨١)، والنسائي (١/ ١٣٠) (٢٣٨)، وفي «الكبرى» (١/ ١١٧) (٢٤٠)، وأحمد (٤/ ١١١)، (٥/ ٣٦٩)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (١/ ٢٤) (٧٩)، والبيهقي (١/ ١٩٠) - كلهم- من طريق أبي عوانة عن داود بن عبدالله عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة ﵁ أربع سنين قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله أو يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعا) ورواته ثقات.\nوصحح الحافظ إسناده في \"بلوغ المرام\"، وقال في \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٠): (رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ودعوى بن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو بن يزيد الأودي وهو ضعيف مردودة فإنه بن عبد الله الأودي وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره).\nثالثا - بما رواه ابن ماجه (١/ ١٣٣) (٣٧٤)، وأبو يعلى (٣/ ١٣٢) (١٥٦٤)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (١/ ٢٤) (٧٨)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١١١) (٣٧٤١)، والدارقطني (١/ ١١٦) (١) من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحوال عن عبد الله بن سَرْجِس قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعا). ورواته ثقات، ولكن خالف عبد العزيز بن المختار كل من: شعبة عند الدارقطني (١/ ١٧٧) (٢)، والبيهقي (١/ ١٩٢) فرواه موقوفا، ولفظه: (تتوضأ","vol":"1","page":46},{"text":"المرأة وتغتسل من فضل غسل الرجل وطهوره ولا يتوضأ الرجل بفضل غسل المرأة ولا طهورها) وصحح الدارقطني الموقوف.\nومعمر عند عبد الرزاق (١/ ١٠٧) (٣٨٥)، وأبي عبيد القاسم في \"الطهور\" (ص/٢٥٨) (١٩٤) فرواه موقوفا ولفظه: (لا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من الجنابة من الإناء الواحد، فإن خلت به فلا تقربه).\nوقال الترمذي في \"العلل\" نقلا عن البخاري: (وحديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ).\nرابعا - ببعض الآثار عن الصحابة ومنها:\nما رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٣٨) (٣٥٦) من طريق وكيع عن المسعودي عن المهاجر أبي الحسن عن كلثوم بن عامر أن أم المؤمنين جويرية بنت الحارث - ﵂ وهي عمته - توضأت فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها فنهتني.\nوروته ثقات غير المسعودي فهو صدوق اختلط وسماع وكيع عنه قديم فالإسناد صحيح.\n- وما رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" من طريق وكيع عن خالد بن دينار عن أبي العالية قال: (كنت عند رجل من أصحاب النبي ﷺ فأردت أن أتوضأ من ماء عنده فقال لا توضأ به فإنه فضل امرأة) رواته ثقات وخالد صدوق، وأبو العالية وإن كان يرسل إلا أن قوله كنت عند رجل من أصحاب النبي يؤكد ثبوت اللقيا، فالإسناد صحيح.\n- وما رواه أبو عبيد في \"الطهور\" (ص/٢٥٦) (١٩٢) من طريق الهيثم بن جميل عن شَرِيْكُ عن مهاجر الصائغ عن ابن لعبدالرحمن بن عوف أنه دخل على أم المؤمنين: أم سلمة - ﵂ - فذكر نحو حديث جويرية السابق.\nوشَرِيْكُ قد يكون هو شَرِيْكُ بن أبي نمر، وهو صدوق يخطئ، ويحتمل أن يكون شَرِيْكُ القاضي وهو صدوق يخطئ كثيرا، وكلاهما يروي عن مهاجر الصائغ، ويروي عنه الهيثم بن جميل، وعليه فالأقوى عندي تضعيف هذا الإسناد إلا أنه يتقوى بأثر جويرية السابق - ﵄ -.","vol":"1","page":47},{"text":"وهذه الأحاديث والآثار معارضة بأدلة تدل على الجواز ومن ذلك:\nأولًا - ما رواه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٢٥٧) (٣٢٣) عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: (أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة).\nقال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٠٠): (أعله قوم لتردد وقع في رواية عمرو بن دينار حيث قال علمي والذي يخطر على بالى أن أبا الشعثاء أخبرني فذكر الحديث وقد ورد من طريق أخرى بلا تردد لكن راويها غير ضابط وقد خولف والمحفوظ ما أخرجه الشيخان بلفظ (أن النبي ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد».\nوقال النووي في \" شرح مسلم\" (٤/ ٧): (وهذا الحديث ذكره مسلم رحمه الله تعالى متابعة لا أنه قصد الاعتماد عليه).\nوالراجح عندي أن ما ذكره ابن حجر ليس بعلة في الحديث وأنه مقبول.\nثانيًا - بما رواه أبو داود (١/ ١٨) (٦٨)، والترمذي (١/ ٩٤) (٦٥)، قال: «حسن صحيح»، والنسائي (١/ ١٧٣) (٣٢٥)، وابن ماجه (١/ ١٣٢) (٣٧٠، ٣٧١)، وأحمد (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨)، وابن الجارود (ص٢٤١) (٤٨)، وابن خزيمة (١/ ٤٨) (٩١)، (١/ ٥٧) (١٠٩)، والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٢٦) (١٠٦)، وابن حبان (٤/ ٤٨) (١٢٤٢)، (٤/ ٥٦) (١٢٤٨)، (٤/ ٧٣) (١٢٦١)، (٤/ ٨٤) (١٢٦٩)، والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٧٤) (١١٧١٦)، والحاكم (١/ ٢٦٢) (٥٦٥) - كلهم - من طريق ... سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن بعض أزواج النبي ﷺ اغتسلت من جنابة، فجاء النبي ﷺ يتوضأ، فقالت له، فقال: \" إن الماء لا ينجسه شيء \"\nورواية ... سِمَاك عن عكرمة مضطربة، كما أنه قد تغير بآخره فكان ربما تلقن. وقد صحح البعض هذا الحديث لأنه من رواية شعبة والثوري عن ... سِمَاك فقبلوا","vol":"1","page":48},{"text":"روايتهما عنه مطلقا، والصواب عندي أن قبول روايتهما عنه إنما تنفع في غير روايته عن عكرمة، فروايتهما عنه قديمة ويستفاد منها أنهما سمعا منه قبل التغير.\nوقوى البعض الحديث بشاهد أبي سعيد ﵁، وهو لا يشهد لمحل النزاع وإنما يقوي الجزء المرفوع منه فقط دون أصل القصة.\nالترجيح:\nوقد سلك العلماء عدة مسالك في الجمع والترجيح بين هذه الأحاديث، وأولاها عندي حمل النهي على للتنزيه وقرينة الصرف أحاديث الجواز، والأحاديث التي ذكرتها في أدلة من قال بالجواز ترد على من جمع بأن النهي محمول على الخلوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>النوع الثالث - ماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه:</span>\nقوله: (يكره استعماله) أي في طهارة أو في أكل وشرب، ونحو ذلك، قال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٣٣): (ظاهر كلامهم) أي: الأصحاب (كراهة استعمال ماء بئر بمقبرة حتى في نحو أكل وشرب) وغيرهما).\nقوله: (مع عدم الاحتياج إليه) ومفهوم المخالفة أن الكراهة تزول عند تعينه بالحاجة إليه كأن لا يوجد غيره، قال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٦): (فإن لم يجد غيره تعين، وكذا يقال في كل مكروه، إذ لا يترك واجب لشبهة) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>فائدة - الفريق بين ما كره لعارض وما كره لذاته:</span>\nقال ابن مفلح في \" الفروع\" (١/ ٢٩٢): (قد يتوجه (٢) من صحة نفله - أي صحة نفل من صلى في غصب - إثابته عليه فيثاب على فرضه من الوجه الذي صح وإلا فلا فائدة في صحة نفله ولا ثواب لبراءة ذمته ويلزم منه يثاب على كل عبادة كرهت ويكون المراد بقولهم في الأصول المكروه لا ثواب في فعله ما كره بالذات لا بالعرض، وقد يحمل قولهم في الأصول على ظاهره ولهذا لما احتج من كره صلاة الجنازة بالخبر الضعيف الذي رواه أحمد وغيره من صلى على جنازة في المسجد فليس له من الأجر شيء.\n_________\n(١) وانظر: مطالب أولى النهي (١/ ٢٩).\n(٢) يعني أنه ذكر هذا القول تخريجا من عنده.","vol":"1","page":49},{"text":"لم يقل أحد بالأجر مع الكراهة لا اعتقادا ولا بحثا واحتج في الخلاف لمن لم يمنع قراءة الجنب لقوله ﵇ من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، وأجاب بأن المراد المتطهر لأن الجنب تكره له القراءة عندهم فلا يدخل تحت الظاهر ويأتي في الباب بعده قول صاحب المحرر إن صلاة من شرب خمرا تصح ولا ثواب فيها. ونقل ابن القاسم لا أجر لمن غزا على فرس غصب، وقاله شيخنا وغيره في حج.\nوكذا ذكر الشافعية صحة الصلاة الدار المغصوبة ولا ثواب وقال ابن منصور ابن أخي أبي نصر بن الصباغ منهم ذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب فيكون مثابا على فعله عاصيا بمقامه، فإذا لم يمنع من صحتها لم يمنع من حصول الثواب، قال أبو منصور وهذا هو القياس) (١).\nوقد سبق ترجيح أن ما نهي عنه إن لم يكن النهي عائدا لذاته، أو لشرط يختص به أنه يصح مع الإثم، وعليه فالراجح هنا أن هذا الماء المكروه لعارض يصح التطهر به سواء أكان لحاجة أو لغير حاجة، ويلزم من صحة الطهارة حصول الأجر المرتب عليها من تكفير الذنوب ونحو ذلك.\nقال الرحيباني في \" مطالب أولي النهى\" (١/ ٣٧٣): (يثاب على ما كره لا لذاته بل لعارض كما مر) من الصلاة إلى أماكن النهي وأرض الخسف وما نزل بها عذاب ومسجد الضرار والمدبغة والرحى والأرض السبخة والمقصورة المحمية (وكوضوء بما كره) استعماله لشدة حره أو برده (بخلاف ما كره لذاته؛ كسواك صائم بعد الزوال. ولا يعد) ما كره لذاته (عبادة) بخلاف ما كره لعارض).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>وقد ذكر أنواعا كثيرة لهذا الماء وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>١ - ماء بئر بمقبرة:</span>\nقال: (وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة).\nعلة كراهة الطهارة بماء يئر المقبرة:\n_________\n(١) وقد نقل عنه كلامه المرداوي في الإنصاف (٣/ ١٠٠٦) وابن النجار في \"شرح الكوكب\" (١/ ٤١٣).","vol":"1","page":50},{"text":"قال ابن مفلح في \" الفروع\" (٦/ ٢٧٣): (كره ماء بئر بين القبور وشوكها وبقلها قال ابن عقيل كما سمد بنجس والجلالة).\nالصحيح من المذهب، وهو قول جمهور الأصحاب، أن العلة من المنع من الصلاة في القبور تعبدية وذهب بعض الأصحاب إلى أنها معللة بمظنة النجاسة وهو ظاهر اختيار ابن عقيل هنا حيث ألحق ماء بئر المقبرة بالماء الذي سمد بنجس والجلالة.\nوابن عقيل لا يحكم بالنجاسة لأن الاستحالة عنده مطهرة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوان لحما ويصير لبنا، على خلاف الصحيح من المذهب أن الاستحالة غير مطهرة، وسوف يأتي بإذن الله تحرير هذه المسألة في باب النجاسات.\nقال الشيخ الدبيان في \"موسوعة الطهارة\" (١/ ٣٨٧): (لعل تعليل الكراهة عندهم بكونه مظنة وصول شيء من النجاسة إلى ماء المقبرة.\nوالصحيح عدم الكراهة، والكراهة حكم شرعي يحتاج 'لى دليل شرعي، ولا دليل، وحتى لو كان هذا الإحتمال قائما فإن الشك في نجاسة الماء لا تجعل الطهارة منه مكروهة؛ لن الأصل الطهارة، ولا ننتقل عنها إلا إذا تيقنا تغيره بالنجاسة، والحنابلة يقولون: إذا شك في نجاسة ماء أو غيره أو في طهارته بنى على اليقين، وهنا كرهوا الطهارة من هذا الماء، إلا أن يكون سبب الكراهة عندهم وجود الخلاف في طهوريته، إذا كان ذلك كذلك فهو قول ضعيف أيضا، وقد قدمت أن الخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى يعلل به الكراهة).\nوعليه فالصحيح جواز التطهر بلا كراهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٢ - ماء اشتد حره أو برده:</span>\nقال: (وماء اشتد حره أو برده).\nقال ابن ضويان في \" منار السبيل\" (١/ ١٦): (لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>فائدة - هل التكاليف فيها مشقة وهل يجوز تقصدها</span>؟\nروى مسلم في \"صحيحه\" (١/ ١٢٩) (٢٥١) عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا","vol":"1","page":51},{"text":"ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله قال إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط).\nوقد فسر ابن الأثير في \"النهاية\" المكاره بقوله: (هي جمع مَكْره وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه والكره بالضم والفتح المشقة والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله أو ابتياعه بالثمن الغالي وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة).\nقال ابن القيم في \"الوابل الصيب\": (ص/١٢): (لله تعالى على العبد عبودية الضراء، كما أن له عبودية في السراء، وله عبودية عليه فيما يكره كما له عبودية فيما يحب وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه إليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبوديتين فمن كان عبدا لله في الحالتين قائما بحقه في المكروه والمحبوب فذلك الذي تناوله قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) [الزمر: ٣٦] ...).\nوليس مقصود ابن القيم من قوله: (والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية) أن العبد يتقصد المشقة بل يحمل قوله على عدم وجود غير هذا الماء، وأن المشقة التي يتعرض لها العبد من التطهر به لا يترتب عليها ضرر بدني، وقد أقر النبي عمرو بن العاص - ﵁ - على أنه يتمم خوفا على نفسه من الهلاك إن اغتسل في البرد الشديد.\nوقد كنت بحثت مسألة هل في التكاليف مشقة وهل يجوز تقصدها في شرحي لمختصر الأصول، وخلاصة ما قلته هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>هل يصح إطلاق لفظ التكاليف على جميع الأحكام الشرعية</span>؟\nاختلف العلماء في حكم إطلاق لفظ التكاليف على جميع الأحكام الشرعية على قولين، ومن قال بالمنع إنما يتجه قوله لوصف جميع الأحكام الشرعية بأن فيها","vol":"1","page":52},{"text":"مشقة وأن ذلك شرط لكي يصح نسبتها للشرع، ومن قال بالإثبات إنما يتجه قوله لكون بعض الأحكام الشرعية فيها نوع مشقة معتادة كمشقة البرد في الوضوء والغسل، ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار، ومشقة السفر التي لا انفكاك للحج والجهاد عنها.\nوقد اتفقا على خروج المشقة العظيمة التي تتجاوز الحدود العادية والطاقة البشرية السوية، كالتي تؤدي إلى هلاك أحد الضرورات الخمس، فنحو هذه المشقات إنما هي مرفوعة عن الأمة، ولم يكلفنا الله بها، بل هي موجبة للرخصة والتخفيف كنحو إباحة التيمم للخوف من الاغتسال للجنابة من شدة البرد، ووجوب الفطر لكن خاف على نفسه التضرر بالصوم، ونحو ذلك مما هو معروف في محله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>بيان أن تقصد المشقة لا يجوز في شرعنا </span>(١):\nقال تقي الدين - ﵀ - في \"مجموع الفتاوى\" (١٠/ ٦٢٢ - ٦٢٣): (فأما كونه مشقًا فليس سببًا لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًّا ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة ... فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب، هذا في شرعنا الذي رفعت عنا فيه الآصار والأغلال، ولم يجعل علينا فيه حرج، ولا أريد بنا فيه العسر، وأما في شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة، وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوبًا مقربًا إلى الله، لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا، وانقطاع القلب عن علاقة الجسد، وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم).\nوقد ثبت في شريعتنا ما يمنع من التكلف والتنطع في دين الله، لقوله تعالى: (\nوَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: ٨٦] وقوله - ﷺ -: (اكلفوا من\nالأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملوا).\n_________\n(١) انظر بحث لسعود الزمانان حول هذه المسألة.","vol":"1","page":53},{"text":"كما أنه لو قصد الشارع التكليف بالمشقة لما حصل الترخيص، فالرخص الشرعية أمر مقطوع به، ومعلوم من الدين بالضرورة، وهي لرفع الحرج والمشقة الواقعة على المكلفين، كرخص القصر، والفطر والجمع بين الصلاتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>حكم استعمال هذا الماء الذي أشتد حره أو برده:</span>\nوالأمر لا يخلو من تفصيل:\nإن احتاج لهذا الماء ولم يكن ثمَّ ضرر من استعماله ولم يمنعه من استيعاب محال الوضوء فلا كراهة فيه.\nوأما إن كان ثمَّ ضرر محقق أو غالب فلا يستعمل ويعدل إلى التيمم كما فعل عمرو وأقره النبي - ﷺ -.\nوأما إن كان استعماله يؤدي إلى عدم استيعاب المحل بالغسل بأن يترك لمعا فلا يستعمل، وإن قيل بأنه يستعمله حسب قدرته فإن لم يستوعب تيمم لم يبعد.\nوأما إن خلا من المحاذير السابقة بأن لم يكن ثمَّ ضرر ولم يؤد إلى عدم استيعاب الأعضاء ولكنه استعمله مع وجود غيره فينظر إن كان يقصد المشقة على نفسه فيمنع من استعماله، وأما إن لم يقصد المشقة فلا يخلو الأمر من كراهة نظرا لشدة برده أو حره مما يظن معه تضرره أو عدم إسباغه للوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٣ - ماء سخن بنجاسة:</span>\nقال: (أو سخن بنجاسة).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٢): (محل الخلاف في المسخن بالنجاسة إذا لم يحتج إليه. فإن احتيج إليه زالت الكراهة، وكذا المشمس إذا قيل بالكراهة. قاله الشيخ تقي الدين)\nأقسام الماء المسخن بالنجاسة، وبيان مأخذ الكراهة:\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٧ - ٢٨): (الماء المسخن بالنجاسة، فهو على ثلاثة أقسام: أحدها، أن يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء، فينجسه إذا كان يسيرا (١). والثاني، أن لا يتحقق وصول شيء من أجزاء النجاسة\n_________\n(١) وسوف يأتي - بإذن الله - بيان أن الماء القليل لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ما لم تغيره.","vol":"1","page":54},{"text":"إلى الماء والحائل غير حصين (١)، فالماء على أصل الطهارة، ويكره استعماله. وقال الشافعي: لا يكره ; ﴿لأن النبي ﷺ دخل حماما بالجحفة﴾. ولنا، أنه ماء تردد بين الطهارة والنجاسة مع وجود سببها، فأقل أحواله الكراهة، والحديث لا يثبت عن النبي ﷺ وإنما يروى عن ابن عباس، ولم يثبت أن الوقود كان نجسا، ولا أن الحائل كان غير حصين، والحديث قضية في عين لا يثبت به نفي الكراهة إلا في مثلها، ولا يثبت به نفي الكراهة على الإطلاق. القسم الثالث، إذا كان الحائل حصينا، فقال القاضي: يكره، واختار الشريف أبو جعفر، وابن عقيل، أنه لا يكره ; لأنه غير متردد في نجاسته، بخلاف التي قبلها. وذكر أبو الخطاب في كراهة المسخن بالنجاسة روايتين، على الإطلاق).\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٦٩): (وأما المسخن بالنجاسة فليس بنجس باتفاق الأئمة إذا لم يحصل له ما ينجسه وأما كراهته ففيها نزاع. لا كراهة فيه مذهب الشافعى وأبى حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنهما وكرهه مالك وأحمد في الرواية الأخرى عنهما وهذه الكراهة لها مأخذان: أحدهما احتمال وصول أجزاء النجاسة إلى الماء فيبقى مشكوكا في طهارته شكا مستندا إلى إمارة ظاهرة فعلى هذا المأخذ متى كان بين الوقود والماء حاجز حصين كمياه الحمامات لم يكره لأنه قد تيقن أن الماء لم تصل إليه النجاسة وهذه طريقة طائفة من أصحاب أحمد كالشريف أبى جعفر وابن عقيل وغيرهما والثاني أن سبب الكراهة كونه سخن بإيقاد النجاسة واستعمال النجاسة مكروه عندهم والحاصل بالمكروه مكروه وهذه طريقة القاضي وغيره فعلى هذا إنما الكراهة إذا كان التسخين حصل بالنجاسة فأما إذا كان غالب الوقود طاهرا أو شك فيه لم تكن هذه المسألة.\nوأما دخان النجاسة فهذا مبنى على أصل وهو أن العين النجسة الخبيثة إذا استحالت حتى صارت طيبة كغيرها من الأعيان الطيبة مثل أن يصير ما يقع في الملاحة من دم وميتة وخنزير ملحا طيبا كغيرها من الملح أو يصير الوقود رمادا وخرسفا وقصرملا ونحو ذلك ففيه للعلماء قولان أحدهما لا يطهر كقول الشافعى\n_________\n(١) غير حصين أي غير محكم وغير منيع.","vol":"1","page":55},{"text":"وهو أحد القولين في مذهب مالك وهو المشهور عن أصحاب أحمد وإحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى أنه طاهر وهذا مذهب أبى حنيفة ومالك في أحد القولين وأحدى الروايتين عن أحمد ومذهب أهل الظاهر وغيرهم أنها تطهر وهذا هو الصواب المقطوع به فان هذه الأعيان لم تتناولها نصوص التحريم لا لفظا ولا معنى فليست محرمه ولا في معنى المحرم فلا وجه لتحريمها بل تتناولها نصوص الحل فإنها من الطيبات وهى أيضا في معنى ما اتفق على حله فالنص والقياس يقتضى تحليلها وأيضا فقد اتفقوا كلهم على الخمر إذا صارت خلا بفعل الله تعالى صارت حلالا طيبا واستحالة هذه الأعيان أعظم من استحالة الخمر والذين فرقوا بينهما قالوا الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة بخلاف الدم والميتة ولحم الخنزير وهذا الفرق ضعيف فان جميع النجاسات نجست أيضا بالاستحالة فإن الدم مستحيل عن أعيان طاهرة وكذلك العذرة والبول والحيوان النجس مستحيل عن مادة طاهرة مخلوقة وأيضا فإن الله تعالى حرم الخبائث لما قام بها من وصف الخبث كما أنه أباح الطيبات لما قام بها من وصف الطيب وهذه الأعيان المتنازع فيها ليس فيها شيء من وصف الخبث وإنما فيها وصف الطيب فإذا عرف هذا فعلى أصح القولين فالدخان والبخار المستحيل عن النجاسة طاهر لأنه أجزاء هوائية ونارية ومائية وليس فيه شيء من وصف الخبث وعلى القول الآخر فلا بد أن يعفى من ذلك عما يشق الاحتراز منه كما يعفى عما يشق الاحتراز منه على أصح القولين ومن حكم بنجاسة ذلك ولم يعف عما يشق الاحتراز منه فقوله أضعف الأقوال هذا إذا كان الوقود نجسا فأما الطاهر كالخشب والقصب والشوك فلا يؤثر باتفاق العلماء وكذلك أرواث ما يؤكل لحمه من الإبل والبقر والغنم والخيل فإنها طاهرة في أصح قولي العلماء والله أعلم).\nوعليه فالراجح في الماء المسخن بالنجاسة أنه طهور ولا يكره التطهر به، ما لم يتحقق وصول النجاسة إليه وتغييرها له.","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>٤ - ماء سخن بمغصوب:</span>\nقال: (أو بمغصوب).\nقال البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٢٧): «أو سخن بمغصوب) فطهور؛ لأنه ماء مطلق لم يطرأ عليه ما يسلبه الطهورية مكروه لاستعمال المغصوب فيه).\nوالراجح أن الماء المسخن بالمغصوب طهور، ولا يكره التطهر به، وإنما عليه إثم الغصب.\nقال الشيخ ابن جبرين في \"شفاء العليل شرح منار السبيل\" (ص/٩٣): (ولعل الأرجح أن الماء المسخن بالمغصوب لا يكره لعدم الدليل على كراهته - وهذه هي الرواية الثانية عن أحمد - ولكن يأثم الغاصب - كما هو معلوم -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥ - ماء استعمل في طهارة لم تجب:</span>\nقال: (أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر).\nوالمقصود بالماء المستعمل هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.\nقال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٩ - ٣٠): (فصل: وإن استعمل في طهارة مستحبة غير واجبة، كالتجديد، والغسلة الثانية والثالثة في الوضوء، والغسل للجمعة والعيدين وغيرهما، ففيه روايتان: إحداهما أنه كالمستعمل في رفع الحدث ; لأنها طهارة مشروعة، أشبه ما لو اغتسل به من جنابة. والثانية ; لا يمنع ; لأنه لم يزل مانعا من الصلاة، أشبه ما لو تبرد به. فإن لم تكن الطهارة مشروعة لم يؤثر استعمال الماء فيها شيئا، وكان كما لو تبرد به، أو غسل به ثوبه، ولا تختلف الرواية أن ما استعمل في التبرد والتنظيف، أنه باق على إطلاقه، ولا نعلم فيه خلافا).\nقال الرحيباني في \" مطالب أولي النهى\" (١/ ٢٩): (ماء (مستعمل في طهر لا يرفع) ذلك الطهر (حدثا) بأن استعمل في طهارة لم تجب (كتجديد وغسلة ثانية وثالثة) في وضوء وغسل (أو) استعمل (في غسل كافر) لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل خبثا (ولو) كان ذلك الكافر (كافرة) ذمية؛ اغتسلت (لحيض أو","vol":"1","page":57},{"text":"نفاس) لحل وطء زوجها المسلم لأن هذا الغسل لا يسلب الماء طهوريته لعدم أهليتها للنية).\nوقد علل ابن ضويان كراهة استعمال الماء المستعمل في غسل كافر بقوله: (أو في غسل كافر خروجا من خلاف من قال يسلبه الطهورية) وقد سبق ذكر أن الخلاف ليس من الأدلة الشرعية حتى تعلل به الكراهة.\nوقال الشيخ ابن جبرين في \"شفاء العليل\" (ص/٩٤): (وأما التعليل بالخلاف فهو غير سديد لأنه يندر أن نجد ميألة لم يختلف فيها العلماء أو يخالف فيها بعضهم أو أحدهم، فالواجب النظر في هذا الخلاف فإن كان له حظ من النظر ساغ الخروج منه حينئذ، وأما ما عدا ذلك فلا، ولهذا قالوا:\nوليس كل خلاف جاء معتبرا ... إلا خلافا له حظ من النظر).\nومما يستدل به على طهارة هذا الماء ما رواه أبو داود (١/ ٣٢) (١٣٠) عن الربيع بنت معوذ - ﵂ - (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) حسنه ابن حجر، والماء المتبقي في يده - ﷺ - يحتمل أنه يكون بعد الغسلة الأولى لليد، فيكون مسح الرأس بماء استعمل في رفع حدث، فيدل على مسألتنا بالأولى، ويحتمل أن يكون بعد الغسلة الثانية أو الثالثة فيكون على هذا الاحتمال دليلا في مسألتنا.\nوعليه فالراجح عدم كراهة هذا الماء، قال الشيخ ابن جبرين: (لأنه ماء طاهر قد لاقى محلا طاهرا فبقي طاهرا غير مكروه بوجه من الوجوه، ولا دليل لمن قال بكراهته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٦ - ماء تغير بملح مائي:</span>\nقال: (أو تغير بملح مائي).\nالملح المائي هو الملح المنعقد من الماء، ويمكن الحصول عليه من الملاحات البحرية التي تتكون من تبخر الماء.\nوالملح المائي هو الملح المستخدم في الطعام، وهو يمازج الماء ويذوب فيه فيكسبه طعما مالحا.","vol":"1","page":58},{"text":"وقيده بالمائي: احترازًا من الملح المعدني، وهو ما يستخرج من باطن الأرض فهذا يسمى ملحًا معدنيًا، أو حجريا، والملح المعدني في المذهب إذا خالط الماء فإن يسلبه الطهورية، ويجعله طاهرا.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٣): (قوله: \"أو ما أصله الماء كالملح البحري\" صرح بطهوريته مطلقا وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب وجمهورهم جزم به منهم صاحب المذهب والمستوعب والمغني والكافي والشرح والمحرر والرعايتين والنظم وبن تميم وبن رزين وبن منجا في شرحه وبن عبدوس في تذكرته والوجيز والحاويين والفائق وغيرهم وقدمه في الفروع وقيل يسلبه إذا وضع قصدا وخرجه في الرعايتين على التراب إذا وضع قصدا وصرح أيضا أنه غير مكروه الاستعمال وهو المذهب جزم به بن منجا في شرحه وهو ظاهر ما جزم به في الشرح وبن عبيدان ومجمع البحرين وقيل يكره جزم به في الرعايتين.\nتنبيه: مفهوم قوله أو ما أصله الماء كالملح البحري أنه إذا تغير بالملح المعدني أنه يسلبه الطهورية وهو الصحيح وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقيل حكمه حكم الملح البحري اختاره الشيخ تقي الدين) (١).\nالترجيح:\nالشرع لا يفرق بين المتماثلات فهذا الماء الذي وضع فيه ملح مائي هو من ناحية النتيجة كماء البحر، وقد نص النبي ﷺ على طهورية ماء البحر والحكم على الأول بالكراهة دون الثاني وتعليل ذلك بالخلاف لا يصح كما تقدم مرارا، فالراجح أن هذا الماء طهور ولا كراهة في استعماله في رفع الحدث.\nفائدة: قول المرداوي: (صرح أيضا أنه غير مكروه الاستعمال وهو المذهب جزم به بن منجا في شرحه وهو ظاهر ما جزم به في الشرح وبن عبيدان ومجمع البحرين وقيل يكره جزم به في الرعايتين) يدل على أن المذهب عدم كراهة الماء المتغير بالملح المائي على خلاف ما اختاره الشيخ مرعي، ولعله راعى الخلاف.\n_________\n(١) انظر المغني (١/ ٢٥).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٧ - ماء متغير بما لا يمازجه:</span>\nوننبه إلى أن الخلاف في الكراهة، وليس في طهوريته:\nقال: (أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القَماري وقطع الكافور والدُهْن).\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٤٧): (وإن غيره غير ممازج كدهن وقطع كافور فطهور في الأصح (م».\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٢): (فائدة مراده بالعود العود القَماري منسوب إلى قِمار موضع ببلاد الهند وهو بفتح القاف ومراده بالكافور قطع الكافور بدليل قوله أو لا يخالطه فإنه لو كان غير قطع لخالط وهو واضح.\nتنبيه: صرح المصنف أن العود والكافور والدهن إذا غير الماء غير مكروه الاستعمال وهو أحد الوجهين جزم به بن منجا في شرحه وهو ظاهر ما جزم به الشارح وبن عبيدان ومجمع البحرين وقيل مكروه جزم به في الرعاية الكبرى\nقلت وهو الصواب للخلاف في طهوريته).\nوالراجح أنه طهور ولا يكره التطهر به، وطالما أن ما ذكر لا يمازج الماء فإنه لا يخرجه عن إطلاقه، فتشمله الأدلة التي سبق ذكرها عند الانتصار لكون قسمة الماء ثنائية لا ثلاثية، والتعليل بالخلاف عليل كما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>ماء زمزم:</span>\nقوله: (ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث).\nقال ابن قدامة قال في المغني (١/ ٢٧): (ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم ; لأنه ماء طهور، فأشبه سائر المياه. وعنه: يكره لقول العباس لا أحلها لمغتسل، لكن لمحرم حل وبِلّ (١) ; ولأنه يزيل به مانعا من الصلاة، أشبه إزالة النجاسة به. والأول أولى، وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم، ففي غيره أولى، وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله، كالماء الذي وضع فيه النبي ﷺ كفه، أو اغتسل منه).\n_________\n(١) حل وبل مشدد اللام البل المباح بلغة حمير بكسر الباء وقيل هو أتباع وقيل لا يأتي الإتباع بواو العطف وقيل بل شفاء من قولهم بل من مرضه كما قال فيها شفاء سقم. انظر مشارق الأنوار مادة (ب ل ل).","vol":"1","page":60},{"text":"والراجح القول بكراهة الاغتسال منه وإزالة الخبث وجواز الوضوء بلا كراهة:\nومن الأدلة على ذلك:\nحجة من ذهب إلى جواز الوضوء منها ما رواه ما عبد الله بن أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ٧٦) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب - ﵁ - مطولا وفيه: (فدعا رسول الله ﷺ بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ).\nوحجة من ذهب إلى منع الاغتسال منها:\nما رواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ١١٤) (٩١١٤) عن معمر قال أخبرني بن طاووس عن أبيه قال أخبرني من سمع عباس بن عبد المطلب يقول وهو قائم عند زمزم وهو يرفع ثيابه بيده وهو يقول: (اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب أحسبه قال ومتوضئ حل وبل).\nورواته ثقات إلا أن فيه جهالة الراوي عن العباس - ﵁ -. ورواه أحمد في \"العلل\" (٢/ ١٨٧) (١٩٥٠) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن زر قال سمعت العباس وذكر زمزم فقال: (هي حل وبل لا أحلها لمغتسل) ورواته ثقات غير عاصم، وهو ابن بهدلة قال عنه ابن حجر: \"صدوق له أوهام\" فمثله حسن الحديث.\nوروى عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ١١٤) (٩١١٥) عن معمر عن بن طاووس عن أبيه أنه سمع بن عباس يقول أيضا وهو قائم عند زمزم بنحو قول العباس السابق، ورواته ثقات ورواه أبو عبيد في \"الطهور\" (ص/١٩٩) (١٤٢)، والأزرقي في \"أخبار مكة\" (٢/ ٥٤) من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس بنحوه، ورواته ثقات.\nوالبعض يخصص قول ابن عباس بأنه نهي عن الاغتسال منها في المسجد، ويعلل النهي بكشف العورة، والإبقاء على عموم اللفظ أولى وخاصة ورودها من طرق أخرى مختلفة المخرج ليس فيها هذا القيد.\nوأما قول ابن قدامة: (وقول العباس لا يؤخذ بصريحه في التحريم، ففي غيره\nأولى) وقول العباس عضده قول ابن عباس ﵃، ليس لهما مخالف","vol":"1","page":61},{"text":"من الصحابة فالأخذ بقولهما أولى.\nوأما قوله: (وشرفه لا يوجب الكراهة لاستعماله، كالماء الذي وضع فيه النبي ﷺ كفه، أو اغتسل منه)\nالفرق بينهما أن الماء الذي نبع من بين أصابع النبي - ﷺ - وإن كان مباركا فقد أجراه الله معجزة للنبي - ﷺ - لحاجتهم إليه فكان من تمام التفضل عدم التضييق عليهم في استعماله بخلاف مسألتنا فالفرض حكم استعمالها في الاغتسال ونحوه عند عدم الحاجة إليه فافترقا.\nووجه قياس ابن قدامة عند الحاجة فلا يعدل من لم يجد غيره إلى التيمم بل يغتسل منه، ويزيل به الخبث.\nقال تقي الدين في \"الفتاوى الكبرى\" (٥/ ٧٤ - ٧٥): (قد كان العباس بن عبد المطلب يقول في ماء زمزم لا أحله لمغتسل ولكن لشارب حل وبل، وروي عنه أنه قال لشارب ومتوضئ. ولهذا اختلف العلماء هل يكره الغسل والوضوء من ماء زمزم، وذكروا فيه روايتين عن أحمد. والشافعي احتج بحديث العباس، والمرخص احتج بحديث فيه أن النبي ﷺ ﴿توضأ من ماء زمزم﴾، والصحابة توضئوا من الماء الذي نبع من بين أصابعه مع بركته، لكن هذا وقت حاجة، والصحيح أن النهي من العباس إنما جاء عن الغسل فقط لا عن الوضوء. والتفريق بين الغسل والوضوء هو لهذا الوجه، فإن الغسل يشبه إزالة النجاسة، ولهذا يجب أن يغسل من الجنابة ما يجب أن يغسل من النجاسة، وحينئذ فصون هذه المياه المباركة من النجاسات متوجه بخلاف صونها من التراب ونحوه من الطاهرات. والله أعلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>فائدة - حكم الاغتسال المستحب من ماء زمزم:</span>\nظاهر كلام تقي الدين السابق أنه يخص النهي عن غسل الجنابة ونحوه مما فيه حدث، وقد صرح بذلك ابن ضويان فقال في \"منار السبيل\" (١/ ١٦): (وخص الشيخ تقي الدين الكراهة بغسل الجنابة) والراجح الإبقاء على عموم كلام العباس وابن عباس لعدم وجود المخصص فلا يغتسل من ماء زمزم للجمعة ولا للإحرام ولا للعيدين، ونحو ذلك اللهم أن يكون الاغتسال للاستشفاء فيدخل في عموم قوله","vol":"1","page":62},{"text":"- ﷺ - في الحديث الذي رواه البزار في \"مسنده\" (٩/ ٣٦١) (٣٩٢٩)، والطحاوي في \"المشكل\" (٥/ ١١٢) (١٨٦٣) من طريق عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، ﵁، قال: قال: رسول الله ﷺ: (زمزم طعام طعم وشفاء سقم) ورواته ثقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>النوع الرابع - ماء لا يكره استعماله:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ومنه - ماء البحر:</span>\nقال: (وماء لا يكره استعماله كماء البحر)\nوالدليل قوله ﷺ: (سأل رجل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال رسول الله ﷺ هو الطهور ماؤه الحل ميتته).\nأخرجه أبو داود (١/ ٢١) (٨٣)، الترمذي (١/ ١٠٠) (٦٩)، وقال: حسن صحيح، والنسائي (١/ ٥٠) (٥٩)، وابن ماجه (١/ ١٣٦) (٣٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٦١)، ومالك، (١/ ٢٢) (٤١)، والدارمي (١/ ٢٠١) (٧٢٩) والحديث صححه البخاري والحاكم وابن حبان وابن المنذر والطحاوي، وغيرهم.\nوقد نقل كراهة التوضؤ منه عن ابن عمر وابن عمرو وابن المسيب، وقولهم لا يعارض به المرفوع وخاصة وان هذا الحديث تلقته الأمة بالقبول، وعلله ابن عمرو بقوله: (إن تحت بحركم هذا نارا، وتحت النار بحر، وتحت البحر نار، وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنور، لا يجزي منه الوضوء ولا الغسل من الجنابة والتيمم أعجب إلي) كما رواه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٩) (١٦٣) ولا يبعد أن يكون تحمله عن أهل الكتاب، قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٣) بعد أن استدل على طهوريته بالحديث السابق: (وروي عن عمر ﵁ أنه قال من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ولأنه ماء باق على أصل خلقته فجاز الوضوء به كالعذب وقولهم هو نار إن أريد به أنه نار في الحال فهو خلاف الحس وإن أريد أنه يصير نارا لم يمنع ذلك الوضوء به حال كونه ماء).","vol":"1","page":63},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-64> ماء الآبار والعيون والأنهار:</span>\nقال: (والآبار والعيون والأنهار)\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٦): (لحديث أبي سعيد قال قيل يارسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال ﷺ الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وحديث أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء (١».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-65> ماء الحمام:</span>\nقال: (والحمام)\nالحمام مشدد، وهو مشتق من الحميم، والحميم الماء الساخن، ومن سمى الحمَّام حَمَّامًا لإسخانه من دخله، وقيل للمحموم محمومًا لسخونة جسده بالحرارة، ومنه قوله: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) [الرحمن: ٤٤] يراد به ماء قد أسخن فَأَنَّ حَرُّه، واشتد حتى انتهى إلى غايته (٢).\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٧) معللا عدم كراهة استعمال ماء الحمام: (لأن الصحابة دخلوا الحمام ورخصوا فيه (٣) ومن نقل عنه الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة أو قصد التنعم به ذكره في المبدع وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل به (٤) وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر إنه كان يغتسل بالحميم (٥».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-66> الماء المسخن بالشمس:</span>\nقال: (والمسخن بالشمس)\nقال المراداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٤): (قوله: \"أو سخن بالشمس\" صرح\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ -.\n(٢) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه (ص/٥٨)، وشرح ابن بطال (/ ...).\n(٣) انظر مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٠٣).\n(٤) صححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (١٦).\n(٥) صححه الشيخ الألباني في المصدر السابق (١٧).","vol":"1","page":64},{"text":"بعدم الكراهة مطلقا وهو المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وقطع به أكثرهم منهم القاضي في الجامع الصغير وصاحب الهداية والفصول والمذهب والمستوعب والكافي والمغني والشرح والتلخيص والبلغة والمحرر والخلاصة والوجيز وتذكرة بن عبدوس وتجريد العناية وغيرهم وقدمه في الفروع والرعايتين والحاويين ومجمع البحرين وبن تميم والفائق وغيرهم.\nوقيل يكره مطلقا قال الآجري في النصيحة يكره المشمس يقال يورث البرص وقاله التميمي قاله في الفائق.\nوقيل يكره إن قصد تشميسه قاله التميمي أيضا حكاه عنه في الحاوي.\nوقال بن رجب في الطبقات قرأت بخط الشيخ تقي الدين أن أبا محمد رزق الله التميمي وافق جده أبا الحسن التميمي على كراهة المسخن بالشمس.\nفائدة: حيث قلنا بالكراهة فمحله إذا كان في آنية واستعمله في جسده ولو في طعام يأكله أما لو سخن بالشمس ماء العيون ونحوها لم يكره قولا واحدا قال في الرعاية اتفاقا.\nوحيث قلنا يكره لم تزل الكراهة إذا برد على الصحيح جزم به في الرعاية الكبرى وقيل تزول وهما احتمالان مطلقان في الفروع).\nوما ورد من أن الماء المشمس يورث البرص لا يصح، فقد مرفوعا ورد عن عائشة، وأنس، وموقوفا على عمر - ﵃ -، ولا يصح شيء منها، وانظر الإرواء (١/ ٥٠) (١٨) فقد فصل القول في بيان عللهم وحكم على حديث عائشة بالوضع (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-67> الماء المتغير بطول المكث:</span>\nقال: (والمتغير بطول المكث)\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٦): (الماء الآجن وهو الذي يتغير بطول مكثه في المكان من غير مخالطة شيء بغيره باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم على الوضوء بالماء\n_________\n(١) وانظر المنار المنيف (ص/٥١)، الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٦).","vol":"1","page":65},{"text":"الآجن من غير نجاسة حلت فيه جائز غير ابن سيرين فإنه كره ذلك وقول الجمهور أولى فإنه يروى أن النبي ﷺ توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء ولأنه تغير من غير مخالطة).\nقال ابن ضويان (١/ ١٧): (وكذلك ما تغير في آنية الأدم (١) والنحاس لأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون معها).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-68> الماء المتغير بالريح من نحو ميتة:</span>\nقال: (أو بالريح من نحو ميتة)\nوهذه حالة خاصة مما تغير فيه أحد أوصاف الماء - أي الريح - بنجاسة، ومع ذلك لا ينجس الماء بالاتفاق؛ لأن التغير لم يكن عن مخالطة، بل عن مجاورة.\nقال إبراهيم بن مفلح في \" المبدع\" (١/ ٣٧): «أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه) بغير خلاف نعلمه لأنه تغير مجاورة).\nوقال ابن قاسم في \" حاشية الروض المربع\" (١/ ٦٧): (لأنه تغير مجاورة، كإن كان إلى جانب الماء جيفة، أو عذرة أو غيرهما، فنقلت الريح رائحة ذلك إلى الماء فتغير ومنه لو سد فم الإناء بشجر أو نحوه فتغير منه الماء من غير مخالطة لشيء منه وينضبط المجاور بما يمكن فصله، والممازج بما لا يمكن فصله، وإن كان مما يسمى مخالطة عند الإطلاق مجاورة في الحقيقة، فالنظر إلى تصرف اللسان، فإن أرباب اللسان قسموا التغير إلى مجاورة ومخالطة).\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٣٥): (ولا شكَّ أن الأَوْلَى التنزُّه عنه إن أمكن، فإِذا وُجِدَ ماء لم يتغيَّر فهو أفضل، وأبعد من أن يتلوَّث بماء رائحته خبيثة نجسة، وربما يكون فيه من النَّاحية الطبيَّة ضرر، فقد تحمل هذه الروائح مكروبات تَحُلُّ في هذا الماء).\nوكلام الشيخ العثيمين له وجه.\n_________\n(١) جمع أديم وهو الجلد.","vol":"1","page":66},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-69> الماء المتغير بما يشق صون الماء عنه ما لم يوضع:</span>\nقال: (أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا).\nوالحكم بعدم الكراهة هنا للمشقة الناتجة عن عدم انفكاكه وصعوبة التحرز منه، والمشقة تجلب التيسير، بعكس ما لو وضع قصدا، أو لم يكن مما يشق التحرز منه كما سيأتي.\nقال ابن قدامة في \" الكافي\" (١/ ٤): (ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار وغيرهما وورق الشجر على السواقي والبرك وما تلقيه الريح والسيول في الماء من الحشيش والتبن ونحوهما فلا يمنع لأنه لا يمكن صون الماء عنه).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٢٢): (قوله: (وما تغير بمكثه أو بطاهر لا يمكن صونه عنه) أي صون الماء عن الساقط قطع المصنف بعدم الكراهة في ذلك وهو المذهب صرح به جماعة من الأصحاب وهو ظاهر كلام أكثرهم وقدمه في الفروع وقال في المحرر لا بأس بما تغير بمقره أو بما يشق صونه عنه وقيل يكره فيهما جزم به في الرعاية الكبرى.\nتنبيه - مفهوم قوله: (لا يمكن صونه عنه) أنه لو أمكن صونه عنه أو وضع قصدا أنه يؤثر فيه، وليس على إطلاقه على ما يأتي فيما إذا تغير أحد أوصافه أو تغير تغيرا يسيرا) يشير إلى الخلاف فيما يسلب الماء طهوريته هل إذا تغير كثير صفة كتغير صفة كاملة، وهل يعفى عن تغير يسير صفة أم لا؟ واختلفوا هل التغير اليسير في الطعن واللون يسلبه الطهورية، هل يعفى عن يسير التغير في الرائحة دون غيرها على أقوال في المذهب، وسوف يأتي - بإذن الله - الكلام عنها في القسم الثاني وهو الماء الطاهر.\nلاحظ أن جمهور الحنابلة الذين قسموا الماء قسمة ثلاثية مثلوا للنوع الأول وهو الطهور ببعض المتغيرات وتحكموا في التفريق بين المثماثلات في التغير كأن يتغير عن مخالطة، أو عن مجاورة، وفرقوا بين ما يشق صون الماء عنه وما لا يشق، وبين وضع ما وضع قصدا، وما لم يوضع قصدا، وحكموا على بعضها بالكراهة","vol":"1","page":67},{"text":"، وبعضها بعدم الكراهة، وهذا مما يؤكد أن الراجح ما اختاره تقي الدين من أن قسمة الماء ثنائية، وقد سبق كلامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>القسم الثاني: الماء الطاهر:</span>\nقال: (الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته).\nبدأ الماتن - ﵀ - في الكلام على القسم الثاني من أقسام المياه التي ذكرها، وهو الماء الطاهر - أي في نفسه غير مطهر لغيره -. وفي كلامه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>تعريفه:</span>\nمن الأفضل أن نرجئ الكلام على تعريفه حتى ننتهي من الكلام على أقسامه حتى نستطيع أن نحصر جميع فواصله ليكون التعريف جامعا مانعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>استعمالاته:</span>\nقال: (يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث).\nيعني في الطعام والشراب ونحو ذلك من العادات. وظاهر عبارته أنه يجوز استعماله في طهارة مستحبة وقد ردَّ ذلك اللبدي حيث قال في \"حاشيته على نيل المآرب\" (ص/١٢) معقبا على العبارة السابقة: (أي ونحوهما، فلا يصح أن يُغَسل به ميت، ولا غسل يدي قائم من نوم ليل ولا أنثيي من نزل منه مذي، ولا غسل مستحب، كغسل الجمعة، ولا وضوء مسنون، ونحو ذلك، مع أن هذا ليس رفع حدث، ولا إزالة خبث، ففي عبارته قصور).\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٣٧): «وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر) من الأقسام السابقة وغيرها (يجوز شربه والطبخ به والعجن) به (ونحوه) كالتبرد به لقوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ) [الأعراف: ١٥٧] ولا يصح استعماله في رفع الحدث ولا في (إزالة النجس ولا في طهارة مندوبة) لأنه غير مطهر).","vol":"1","page":68},{"text":"وقال ابن قاسم في \"حاشيته على الروض\" (١/ ٨٠): (وحكمه - أي الماء الطاهر غير المطهر - أنه لا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث ولا يستعمل في طهارة مندوبة، وإنما يستعمل في العادات دون العبادات، وجعلوه في الوسط لسلب أحد الوصفين منه، وبقاء الآخر).\nوبعض أنواعه لا يزال بها الحدث اتفاقا لخروجها عن إطلاق الماء، والبعض الراجح عدم سلب طهوريته بتغيره كما سيأتي بإذن الله في الكلام على أنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>حكم إزالة الخبث بالماء الطاهر:</span>\nقال ابن مفلح في \" الفروع\" (١/ ٢٢٣): (لا يجوز إزالة نجاسة إلا بماء طهور (وم ش) وقيل مباح (خ) وقيل أو طاهر وعنه بكل مائع طاهر مزيل كخل اختاره ابن عقيل وشيخنا (وهـ».\nالراجح أن الماء الطاهر بكل أنواعه يزيل الخبث سواء أكان تغير الماء بالطبخ حتى يخرج الماء عن إطلاقه ويتحول إلى مائع آخر، أو كان بما لا يخرجه عن إطلاقه كما سيأتي - بإذن الله تفصيل أنواعه -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>فرع - يجوز إزالة النجاسة بغير الماء الطهور:</span>\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٤٧٤): (وأما إزالة النجاسة بغير الماء ففيها ثلاثة أقوال في مذهب أحمد:\nأحدها: المنع كقول الشافعي وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد.\nوالثاني: الجواز كقول أبي حنيفة وهو القول الثاني في مذهب مالك وأحمد.\nوالقول الثالث: في مذهب أحمد أن ذلك يجوز للحاجة كما في طهارة فم الهرة بريقها وطهارة أفواه الصبيان بأرياقهم ونحو ذلك.\nوالسنة قد جاءت بالأمر بالماء في قوله لأسماء: (حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء) وقوله في آنية المجوس: (إرحضوها ثم اغسلوها بالماء) (١) وقوله في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد: (صبوا على بوله ذنوبا من ماء) فأمر بالإزالة بالماء في قضايا معينة ولم يأمر أمرا عاما بأن تزال كل نجاسة بالماء.\n_________\n(١) هكذا ساق تقي الدين لفظه، والرحض هو الغسل، ولفظ الحديث عند أحمد وغيره: (إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>وقد أذن في إزالتها بغير الماء في مواضع:</span>\nمنها: الاستجمار بالحجارة، ومنها: قوله في النعلين: (ثم ليدلكهما بالتراب فإن التراب لهما طهور)، ومنها: قوله في الذيل: (يطهره ما بعده) ومنها: أن الكلاب كانت تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ثم لم يكونوا يغسلون ذلك، ومنها قوله في الهر: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) مع أن الهر في العادة يأكل الفأر ولم يكن هناك قناة ترد عليها تطهر بها أفواهها بالماء بل طهورها ريقها، ومنها: أن الخمر المنقلبة بنفسها تطهر باتفاق المسلمين.\nوإذا كان كذلك فالراجح في هذه المسألة أن النجاسة متى زالت بأي وجه كان زال حكمها فإن الحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها لكن لا يجوز استعمال الأطعمة والأشربة في إزالة النجاسة لغير حاجة لما في ذلك من فساد الأموال كما لا يجوز الاستنجاء بها ...).\nوطالما أنه يجوز إزالة الخبث بكل مائع فبالأولى بالماء الطاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>التغير الذي يسلب الماء طهوريته:</span>\nالتغير الذي يسلب الماء الطهورية - على أساس القسمة الثلاثية - يكون بأحد هذه الأمور:\nأ- العلاج.\nب- الطبخ.\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات \" (١/ ١٧): (النوع (الثاني) من المياه (طاهر) غير مطهر (كماء ورد) وكل مستخرج بعلاج لأنه لا يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، ولا يلزم من وكل في شراء ماء قبوله. (و) ك (طهور تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه) بمخالط طاهر طبخ فيه، كماء الباقلاء والحمص).\nج - بوضع ما يشق صون الماء عنه كالطحلب.\nد- بمزج ما لا يشق صون الماء عنه.\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٣٦): «ولو) كان التغير (بوضع ما يشق صونه عنه، كطحلب) فيسلبه الطهورية إن تغير كثير من لونه أو طعمه","vol":"1","page":70},{"text":"أو ريحه (أو) كان التغير (بخلط ما لا يشق) صون الماء عنه (مطلقا)، أي: سواء كان بصنع عاقل أو غيره: (كخل) وحبر ونحوهما ; لأنه ليس بماء مطلق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>قوله: (وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر)</span>.\nلابد من تقييد الطاهر المغير بأن يكون (١):\n١ - من غير جنس الماء كالملح المعدني، وذلك تحرزا من الملح المائي فإنه طاهر ويغير الماء ولكنه لا يسلبه طهوريته.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٥): (الملح الذي أصله الماء كالبحري، والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا، فلا يسلب الطهورية ; لأن أصله الماء، فهو كالجليد والثلج، وإن كان معدنا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره).\n٢ - أن يكون برضع ما يشق صون الماء عنه، فما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق الشجر إن غيَّر الماء لا يسلبه الطهورية ولكنه إن وضع قصدا سلبه الطهورية.\n٣ - أن يكون غير موافق للماء في الطهورية كالتراب فإنه لا يسلب الماء طهوريته.\nقال ابن قدامة في المغني (١/ ٢٥): (ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والطهورية، كالتراب إذا غَيَّر الماء لا يمنع الطهورية ; لأنه طاهر مطهر كالماء، فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به ; لأنه طين وليس بماء، ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد).\n٤ - أن يكون مما يمازج الماء كالزعفران والحبر، ونحوهما، وذلك تحرزا مما لا يمازجه كالدهن فإنه لا يسلب الماء طهوريته.\n٥ - ألا يكون في محل التطهير تحرزا مما لو كان التغير في محل التطهير فإنه لا يسلبه الطهورية.\n_________\n(١) وقد نبه ابن أبي تغلب في \"نيل المآرب\" (ص/١٠) على الأول والثاني.","vol":"1","page":71},{"text":"قال البهوتي في كشاف القناع (١/ ٣٠ - ٣١): «في محله) أي التطهير فهو طهور كما لو تغير الماء بزعفران في محل الوضوء أو الغسل فهو طهور ما دام في محل التطهير لمشقة التحرز).\nقال ابن تيمية في \"شرح العمدة\" (١/ ٧٢): (ولا أثر الماء في محل التطهير مثل أن يكون على بدن المغتسل زعفران أو سدر أو خطمي فتغير به لان النبي ﷺ أمر بغسل المحرم وغسل ابنته بماء وسدر وأمر قيس بن عاصم أن يغتسل بماء وسدر ولأن هذا تدعو إليه الحاجة).\n٦ - ألا يكون تمرا ويصير نبيذا ويشتد، وهذه حالة خاصة من التغير الكثير لأحد أوصاف الماء بالطاهر وتحوله إلى طاهر أيضا، فالنبيذ إذا اشتد أو أتى عليه ثلاثة أيام فإنه يصير نجسا، وسيأتي الكلام على هذه المسألة - إن شاء الله -.\nالأقوال في حد التغير الذي يسلب الماء طهوريته:\nاعتبر الماتن التغير الذي يسلب الماء طهوريته هو ما كان لكثير من أحد صفاته، وفي المذهب أقوال أخر.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٤): (تغير كثير من الصفة كتغير صفة كاملة وأما تغير يسير من الصفة فالصحيح من المذهب أنه يعفى عنه مطلقا اختاره المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين وقدمه في الفروع وقيل هو كتغير صفة كاملة اختاره أبو الخطاب وبن المنى وهو ظاهر ما قدمه في المحرر وصححه شيخنا في تصحيح المحرر ونقل عن القاضي أنه قال في شرح الخرقي اتفق الأصحاب على السلب باليسير في الطعم واللون وقاله بن حامد في الريح أيضا انتهى وقيل الخلاف روايتان وأطلقهما في الرعايتين والحاويين والنظم وبن تميم والفائق والزركشي وقيل يعفى عن يسير الرائحة دون غيرها واختاره الخرقي قال في الرعاية الكبرى وهو أظهر وجزم به في الإفادات).\nوالراجح أنه يعفى مطلقا عن التغير اليسير للصفة.\nقال تقي الدين في \"شرح العمدة\" (١/ ٧١): (في التغير اليسير ثلاثة أوجه أحدها أنه كالكثير والثاني في الفرق بين الرائحة وغيرها والثالث العفو عنه مطلقا وهو أصح).","vol":"1","page":72},{"text":"وأما إن كان التغير لكثير صفة أو لصفة كاملة من صفات الماء فهنا يختلف الأمر تبعا لاختلاف أنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>فائدتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الفائدة الأولى - حد التغير الكثير:</span>\nقال تقي الدين في \" مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٢٨): (إن سوى بين التغير اليسير والكثير مطلقا كان مخالفا للنص وإن فرق بينهما لم يكن للفرق بينهما حد منضبط لا بلغة ولا شرع ولا عقل ولا عرف).\nوهناك أنواعا من التغير تخرج الماء عن إطلاقه بحيث لا يسمى ماء بإطلاق بل يسمى مضافا كماء طبخ فيه باقلاء فأصبح ماء باقلاء مغلي ونحو ذلك، ومن الماء المضاف ماء الورد وهو الناتج عن معالجة فلا يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، ومنه أيضا ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك، وفرق بين أن نقول ماء وقع فيه حبر أو زعفران وبين أن نقول زعفران أو حبر فيه ماء، فالأول الراجح فيه أن التغيير لم يخرجه عن إطلاقه وأنه لا يزال يتناوله اسم الماء، وأما الثاني فالتغير أخرجه عن اسمه فلا يشمله اسم الماء، ولا يطلب الري بشربه.\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٢٤): (إن المضاف لا تحصل به الطهارة وهو على ثلاثة أضرب أحدها: ما لا تحصل به الطهارة رواية واحدة وهو على ثلاثة أنواع أحدها ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينزل من عروق الشجر إذا قطعت رطبة.\nالثاني: ما خالطه طاهر فغير اسمه وغلب على أجزائه حتى صار صبغا أو حبرا أو خلا أو مرقا ونحو ذلك.\nالثالث: ما طبخ فيه طاهر فتغير به كماء الباقلا المغلي فجميع هذه الأنواع لا يجوز الوضوء بها ولا الغسل، لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث ويزال بها النجس ولأصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلا المغلي وسائر من بلغنا قوله من أهل العلم على خلافهم.","vol":"1","page":73},{"text":"قال أبو بكر بن المنذر أجمع كل من نحفظ قوله من أهل العلم أن الوضوء غير جائز بماء الورد وماء الشجر وماء العصفر ولا تجوز الطهارة إلا بماء مطلق يقع عليه اسم الماء ولأن الطهارة إنما تجوز بالماء وهذا لا يقع عليه اسم الماء بإطلاقه) (١).\nوغير هذه الأنواع مما سبق ذكره لا تخرج الماء عن إطلاقه وتدخل على الراجح في الماء الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>الفائدة الثانية - ما يجوز الوضوء به من الماء المضاف:</span>\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٥): (من المضاف ما يجوز الوضوء به رواية واحدة وهو أربعة أنواع:\nأحدها: ما أضيف إلى محله ومقره كماء النهر والبئر وأشباههما لهذا لا ينفك منه ماء وهي إضافة إلى غير مخالط، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.\nالثاني: ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء وكذلك ورق الشجر الذي يسقط في الماء أو تحمله الريح فتلقيه فيه وما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه فتلقيه في الماء وما هو في قرار الماء كالكبريت والقار وغيرهما إذا جرى عليه الماء فتغير به أو كان في الأرض التي يقف الماء فيها وهذا كله يعفى عنه؛ لأنه يشق التحرز منه. فإن أخذ شيء من ذلك فألقي في الماء وغيره كان حكمه حكم ما يمكن التحرز منه من الزعفران ونحوه؛ لأن الاحتراز منه ممكن.\nالثالث: ما يوافق الماء في صفتيه الطهارة والطهورية كالتراب إذا غير الماء لا يمنع الطهورية؛ لأنه طاهر مطهر كالماء فإن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء لم تجز الطهارة به؛ لأنه طين وليس بماء ولا فرق في التراب بين وقوعه في الماء عن قصد أو غير قصد وكذلك الملح الذي أصله الماء كالبحري والملح الذي ينعقد من الماء الذي يرسل على السبخة فيصير ملحا فلا يسلب الطهورية؛ لأن أصله الماء فهو كالجليد والثلج وإن كان معدنيا ليس أصله الماء فهو كالزعفران وغيره.\nالرابع: ما يتغير به الماء بمجاورته من غير مخالطة كالدهن على اختلاف\n_________\n(١) وانظر: \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٧).","vol":"1","page":74},{"text":"أنواعه والطاهرات الصلبة كالعود والكافور والعنبر إذا لم يهلك في الماء ولم يمع فيه لا يخرج به عن إطلاقه؛ لأنه تغيير مجاورة أشبه ما لو تروح الماء بريح شيء على جانبه ولا نعلم في هذه الأنواع خلافا.\nوفي معنى المتغير بالدهن ما تغير بالقطران والزفت والشمع؛ لأن في ذلك دهنية يتغير بها الماء تغير مجاورة فلا يمنع كالدهن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>متى يعود الماء الطاهر المتغير لطهوريته:</span>\nقوله: (فإن زال تغيره بنفسه عاد إلى طهوريته).\nوتعقب اللبدي قوله (بنفسه) فقال في \"حاشيته على نيل المآرب\" (ص/١٢): (ليس بقيد، بل إن زال تغيره بإضافة ونحوها عاد إلى طهوريته).\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٣٨): «ومتى تغير الماء) الطهور قليلا كان أو كثيرا (بطاهر ثم زال تغيره) بنفسه أو ضم شيء إليه (عادت طهوريته) لأن السلب للتغير وقد زال فعاد إلى أصله، وإن زال تغير بعضه عادت طهورية ما زال تغيره (فإن تغير به بعضه فما لم يتغير) منه (طهور) على أصله لعدم ما يزيله عنه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث:</span>\nبدأ الماتن في الكلام على الماء الطاهر المتغير تغيرا حكميا لا حقيقيا، فقال: (ومن الطاهر: ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>حد القِلة:</span>\nقال ابن مفلح في \"الفروع\" (١/ ٥٢): (وإن استعمل قليل في رفع حدث فطاهر ...) فقيده بالقليل ثم ذكر باقي الروايات كما سيأتي - بإذن الله -.\nوحد القِلة هو ما كان دون القلتين وسوف يأتي بإذن الله الكلام على تحديد القُلة.\nقال ابن قدامة في \"الكافي\" (١/ ٧): (جعلت القلتان حدا بين القليل والكثير).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>معنى الاستعمال:</span>\nسبق بيان معنى الاستعمال وأنه هو الماء المنفصل عن أعضاء المتطهر لا الماء المتبقي الذي يعترف منه.","vol":"1","page":75},{"text":"قال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٣٦): (الاستعمال: أن يُمَرَّ الماء على العضو، ويتساقط منه، وليس الماء المستعمل هو الذي يُغْتَرفُ منه. بل هو الذي يتساقط بعد الغَسْل به).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>جميع الأحداث سواء:</span>\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٩): (جميع الأحداث سواء فيما ذكرنا الحدث الأصغر والجنابة والحيض والنفاس وكذلك المنفصل من غسل الميت إذا قلنا بطهارته واختلفت الرواية في المنفصل عن غسل الذمية من الحيض، فروي أنه مطهر لأنه لم يزل مانعا من الصلاة أشبه ماء تبرد به وروي أنه غير مطهر لأنها أزالت به المانع من وطء الزوج أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة فإن اغتسلت به من الجنابة كان مطهرا وجها واحدا لأنه لم يزل مانعا من الصلاة ولا استعمل في عبادة أشبه ما لو تبرد به ويحتمل أن يمنع استعماله لأنه استعمل في الغسل من الجنابة أشبه ما لو اغتسلت به مسلمة).\nوسبق بيان أن الماء الذي تغتسل به الذمية طهور لعدم أهليتها لإحداث نية لرفع الحدث سواء أكان اغتسالها للحيض أم الجنابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>روايات المذهب:</span>\nاختار الماتن الرواية الصحيحة في المذهب والتي عليها جماهير الأصحاب، وفي المذهب روايات أخرى.\nقال المرداوي في الإنصاف (١/ ٣٥ - ٣٦): (قوله (أو استعمل في رفع حدث). فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين، وأطلقهما في المستوعب، والكافي، والشرح، ونهاية ابن رزين. إحداهما: يسلبه الطهورية. فيصير طاهرا، وهو المذهب. وعليه جماهير الأصحاب، قال في الكافي: أشهرهما زوال الطهورية. قال الزركشي: هذا المشهور من المذهب، وعليه عامة الأصحاب. قال ابن خطيب السلامية في تعليقه: هذه الرواية عليها جادة المذهب، ونصرها غير واحد من أصحابنا. ثم قال: قلت ولم أجد عن أحمد نصا ظاهرا بهذه الرواية. انتهى.\nوالرواية الثانية: أنه طهور. ورجحها ابن عقيل في مفرداته، وصححهما ابن رزين، واختارها أبو البقاء، والشيخ تقي الدين، وابن عبدوس في تذكرته،","vol":"1","page":76},{"text":"وصاحب الفائق. قلت: وهو أقوى في النظر. وعنه أنه نجس، ونص عليه في ثوب المتطهر. قال في الرعاية الكبرى: وفيه بعد) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الأدلة والمناقشة </span>(٢):\nالأدلة على أنه نجس:\nالدليل الأول:\nما رواه أبو داود (١/ ١٨) (٧٠)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، وغيرهما من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لا يبل أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة).\nووجه الاستدلال:\nووجه الاستدلال أنه - ﷺ - قرن بين النهي عن البول والاغتسال في الماء الدائم، فكما أن البول ينجسه فكذلك الاغتسال (٣).\nالمناقشة:\nأولا - هذا الحديث بهذا اللفظ غير محفوظ، فإسناده وإن كان جيدا ومحمد بن عجلان صدوقا إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وقد خالف جماعة من الحفاظ من أصحاب أبي هريرة في سياقه للحديث ومنهم: همام بن منبه، محمد بن سيرين، وعبدالرحمن بن هرمز الأعرج، وحميد بن عبدالرحمن الحميري، في لفظه ولفظه عندهم: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) متفق عليه وهذا لفظ ابن هرمز عند البخاري. والنهي في هذا الحديث أخص من حديث الباب، وسيأتي الكلام على مفهوم هذا الحديث وبيان حكم الاغتسال من غير أن يبول في الماء الدائم.\nوالكلام ليس في ثبوت النهي عن البول في الماء الدائم بمفرده، أو الاغتسال فيه من الجنابة بمفرده، وإنما الكلام على جمع الحدثين في حديث واحد على نحو\n_________\n(١) انظر المغنى (١/ ٢٨).\n(٢) انظر موسوعة الطهارة للدبيان (١/ ١٨٧) وما بعدها.\n(٣) انظر المغني (١/ ٢٩).","vol":"1","page":77},{"text":"الرواية المذكورة وانفراد ابن عجلان بها ومخالفته الثقات فيه يدل على أنه لم يحفظه كما قال البيهقي (١).\nثانيا - وعلى فرض ثبوته فإنه لا يلزم من اقتران البول مع الاغتسال التسوية بينهما في الحكم وذلك لضعف دلالة الاقتران فقد قال تعالى: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: ١٤١] فالأكل غير واجب والإيتاء واجب، وعليه فلا يلزم من اقتران البول والاغتسال التسوية بينهما في الحكم وذلك لأن البول نجس نجاسة حسية بالاتفاق، وقوله - ﷺ -: (المؤمن لا ينجس) يدل على طهارة بدن المؤمن، وأن الحدث الناتج عن الاغتسال معنويا فافترقا.\nأضف إلى أنه ليس في الحديث ما يدل على أن النهي عن البول أو الاغتسال في الماء الراكد لتنجيسه، بل قد يكون في البول سدا للذريعة؛ لأن البول ذريعة للتنجيس بتكرره فيتغير بذلك الماء ويصير نجسا، وفي الاغتسال يكون النهي لكي لا يصير مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه، وإنما قلنا ذلك إعمالا لما يأتي من الأدلة على طهارته.\nالدليل الثاني:\nاستدلوا بأنه يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة إذ تطهير الطاهر لا يعقل (٢).\nالمناقشة:\nوأجيب بأن الطهارة المقصودة من التطهر إنما هي طهارة معنوية من الذنوب والمعاصي، وأما الحدث فهو شيء معنوي فكما أنه لا يتنجس به البدن فلا يتنجس به الماء، ولذلك لما اعتبر أبو هريرة حدثه نجاسة بين له النبي - ﷺ - أن المؤمن لا ينجس.\nويجاب أيضا بقطع الملازمة المذكورة من كون الطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وذلك بأن تجديد الوضوء والأغسال المستحبة سماها الشرع طهارة وليست عن\n_________\n(١) نقله عنه النووي وانظر المجموع (١/ ١٥٢).\n(٢) انظر لمغني (١/ ٢٩).","vol":"1","page":78},{"text":"نجاسة حسية ولا معنوية.\nالأدلة على أنه طاهر:\nالدليل الأول:\nما رواه البخاري (١/ ٨١) (١٨٦) من حديث المسور بن مخرمة - ﵁ - قال في صلح الحديبية: (وإذا توضأ النبي ﷺ كادوا يقتتلون على وضوئه).\nوجه الاستدلال:\nوتقاتلهم على وضوء النبي دل على طهارته وبركته، ولو كان نجسا لما تقاتلوا عليه وقد سبق تعريف النجس لغة بأنه ما يستقذره ذو الطبع السليم (١).\nالدليل الثاني:\nما رواه البخاري (١/ ٨٢) (١٩١)، ومسلم (٣/ ١٢٣٤) (١٦١٦) عن جابر - ﵁ - قال: (جاء رسول الله ﷺ يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت) الحديث.\nوجه الاستدلال:\nصب النبي - ﷺ - عليه من هذا الوضوء دليل على عدم نجاسته فمن المقرر أنه لا يجوز التداوي بالنجاسات ولا تلطيخ المسلم بها.\nفإن قالوا: يحمل هذا على الخصوصية للنبي - ﷺ - دون غيره.\nقلنا: بأن الخصوصية لا تثبت بالاحتمال كما أن النظر يدل على مشاركة النبي - ﷺ - لأمته في تطهره من الحدث الأكبر والأصغر، ولو كان الماء المستعمل من النبي - ﷺ - في طهارته طاهرا دون غيره لكان لا عن حدث، وقد روى البخاري (١/ ١٠٦) (١٨٦) عن أبي هريرة قال: (أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما فخرج إلينا رسول الله ﷺ فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فقال لنا: (مكانكم)، ثم رجع فاغتسل ثم خرج\n_________\n(١) انظر: الإنصاف (١/ ٢٦)، كشاف القناع (١/ ٢٩)، مطالب أولي النهى (١/ ٢٧).","vol":"1","page":79},{"text":"إلينا ورأسه يقطر فكبر فصلينا معه).\nالدليل الثالث:\nما ثبت من أنه - ﷺ - كان يغتسل وهو وزوجاته من إناء واحد تختلف أيديهما فيه.\nوجه الاستدلال:\nأنه هذا الماء لا يسلم غالبا من وقوع رشاش فيه ولو كان نجسا لتنجس الماء به لقلته.\nالدليل الرابع:\nما رواه البخاري (١/ ١٠٩) (٢٨١)، ومسلم (١/ ٢٨٢) (٣٧١) من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: (المؤمن لا ينجس).\nوجه الاستدلال:\nنص النبي - ﷺ - أن المؤمن لا ينجس فبدنه طاهر والأصل في الماء الطهارة فطاهر لاقى طاهرا فيكون الناتج طاهرا.\nإلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على طهارة الماء المستعمل.\nالأدلة على أنه ليس بطهور:\nالدليل الأول:\nما رواه مسلم (١/ ٢٣٦) (٢٨٣) عن أبي السائب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال يتناوله تناولا).\nوجه الاستدلال:\nقال الزركشي في \"شرحه على مختصر الخرقي\" (١/ ١٣): (فلولا أن الغسل فيه لا يجزئ، وأن طهوريته تزول لم ينه عن ذلك).\nالمناقشة:\nأولا - العلة غير منصوصة والجزم بأنها لخروجه عن الطهورية تحكم بلا دليل، والأولى أن تكون العلة النهي عن الاغتسال فيه لئلا يصير مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه.","vol":"1","page":80},{"text":"والدليل على أنه لا يصير مستعملا فهم أبو هريرة للحديث وقوله بأن يجوز أن يتناول منه للاغتسال أو الوضوء كما ورد في بعض طرق الحديث فدل على أن غمسه يده فيه للتناول بنية رفع الحدث لا تخرج الماء عن طهوريته. (١)\nالدليل الثاني:\nاحتجوا بما روي عن السلف بتكميل الطهارة بالتيمم عند قلة الماء لا بما تساقط من طهروهم.\nوأجيب بما قاله الشوكاني في \"النيل\" (١/ ٢٨): (أنه لا يكون حجة إلا بعد تصحيح النقل عن جميعهم ولا سبيل إلى ذلك لأن القائلين بطهورية المستعمل منهم كالحسن البصري والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة المتأخرين ونسبه بن حزم إلى عطاء وسفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر وبأن المتساقط قد فني لأنهم لم يكونوا يتوضؤون إلى إناء والملتصق بالأعضاء حقير لا يكفي بعض عضو من أعضاء الوضوء وبأن سبب الترك بعد تسليم صحته عن السلف وإمكان الانتفاع بالبقية هو الاستقذار وبهذا يتضح عدم خروج المستعمل عن الطهورية وتحتم البقاء على البراءة الأصلية لاسيما بعد اعتضادها بكليات وجزئيات من الأدلة كحديث خلق الماء طهورا وحديث مسحه ﷺ رأسه بفضل ماء كان بيده وغيرهما).\nالدليل الثالث:\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٣٢): (لأنه أزال به مانعا من الصلاة أشبه ما لو أزال به النجاسة أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف أشبه الرقبة في الكفارة).\n_________\n(١) وثمة مناقشات أخرى للحديث لا تخلو من نظر، كقولهم بأن النهي يشمل الماء الكثير والقليل، أو قولهم أن النهي عن الاغتسال وليس فيه ذكر للنية فلو اغتسل لا لرفع الحدث لشمله النهي والمانعين يقولون يجوز له الاغتسال لا لرفع الحدث، والجواب عن هاتين الشبهتين: أما الماء الكثير فقد خرج بحديث القلتين، وأما اشتراط النية فالعموم في قوله (لا يغتسل) يتجه للعهد وهو الاغتسال الشرعي المعروف الذي يشترط له النية.","vol":"1","page":81},{"text":"المناقشة:\nوهذا استدلال منهم بمحل النزاع، وللمخالف أن يطعن في هذه الأقيسة وإثبات الفرق بين الأصل والفرع.\nفمثلا لا يصح قياس المانع من الصلاة وهو شيء معنوي على النجاسة وهي حسية، كما أنه لا يصح قياسه على الرقبة؛ لأن الرقبة تصير بالعتق حرة بخلاف الماء المتنازع في سلب طهوريته بالاستعمال كما أن العبد لو رجع على الكفار وغنمه المسلمون لرجع للرق مرة أخرى فلا يصح القياس.\nالأدلة على أنه طهور:\nالدليل الأول:\nالأصل في المياه المطلقة الطهورية ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بدليل يدل على نجاستها أو سلبها الطهورية ولم يثبت عندنا دليل في خروج الماء المستعمل عن طهوريته.\nالدليل الثاني: ما سبق ذكره من أدلة تدل على أنه - ﷺ - كان يغتسل بفضل نسائه من الجنابة، وهذا الماء لا يسلم من تطاير رشاش إليه وتناول ونحو ذلك، وقد علل النبي اغتساله من هذا الماء بقوله - ﷺ - فيما رواه أحمد (٦/ ٣٣٠) من حديث ميمونة - ﵂ - مرفوعا: (الماء ليس عليه جنابة أو لا ينجسه شيء) وله شواهد يصح بها يدل على أنه لا ينتقل إليه الحدث.\nالدليل الثالث:\nروى أبو داود (١/ ٣٢) (١٣٠) وغيره عن الربيع بنت معوذ - ﵂ - (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده) حسنه ابن حجر (١).\nوجه الاستدلال:\nأن هذا الماء المتبقي في يده - ﷺ - ماء مستعمل في إزالة\n_________\n(١) وفي الباب أدلة أخرى لا تثبت وفيها أن النبي - ﷺ - كان يغسل اللمع الباقية في جسده بالبلل الموجود في شعره أو لحيته أو بعصر شعره عليها.","vol":"1","page":82},{"text":"حدث وطهَّر به - ﷺ - رأسه فدل على أنه غير مسلوب الطهورية.\nالمناقشة:\nوالاستدلال بأن هذا الماء استخدم في رفع حدث محتمل ويحتمل أيضا أن يكون - ﷺ - مسح رأسه بعد الغسلة الثانية أو الثالثة لليد وليس فيها رفع حدث.\nقلت وإن تطرق الاحتمال لهذا الحديث فإنه لا يتطرق لما قاله ابن حزم في \" المحلى\" (١/ ١٨٤): (لا يختلف اثنان من أهل الإسلام في أن كل متوضىء فإنه يأخذ الماء فيغسل به ذراعيه من أطراف أصابعه إلى مرفقه وهكذا كل عضو في الوضوء وفي غسل الجنابة وبالضرورة والحس يدري كل ما مشاهد لذلك أن ذلك الماء قد وضئت به الكف وغسلت ثم غسل به أول الذراع ثم آخره وهذا ماء مستعمل بيقين ثم إنه يرد يده إلى الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضو فيأخذ ماء آخر للعضو الآخر فبالضرورة يدري كل ذي حس سليم أنه لم يطهر العضو الثاني إلا بماء جديد قد مازجه ماء آخر مستعمل في تطهير عضو آخر وهذا ما لا مخلص منه).\nولا وجه لقول من فرق بين الماء الذي يجري على يد المغتسل وعضو المتوضئ على وجه الاتصال وبين الماء المنفصل أو الذي ينتقل من عضو لعضو آخر لا يتصل به، وذلك لأن علة كونه مستعملا عندهم أن الحدث انتقل إليه بعد أن رفعه عن العضو فلا فرق بين أن ينفصل حقيقة عن العضو أو يبقى عليه بعد رفع الحدث عنه.\nومن الأدلة أيضا كل ما سبق من أدلة تدل على أن قسمة الماء ثنائية فمفادها عدم وجود هذا القسم وان ما كان من الماء متغيرا تغيرا حكميا باستعماله في رفع حدث بدخل في الماء الطهور؛ لأنه ليس بنجس ولا يكون مسلوب الطهورية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>الترجيح:</span>\nوبعد فالراجح هو كون الماء المستعمل في إزالة حدث طهور، وأن هذا الاستعمال لا يسلبه طهوريته.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>الماء الذي انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية:</span>\nقال متمما لأنواع الماء الطاهر عنده: (ما كان قليلا وانغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>تنبيهات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>الأول - التقييد بكون الماء دون القلتين:</span>\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨): (محل الخلاف إذا كان الماء الذي غمس يده فيه دون القلتين أما إن كان قلتين فأكثر فلا يؤثر فيه الغمس شيئا بل هو باق على طهوريته قاله الأصحاب وهو واضح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>الثاني - روايات المذهب:</span>\nالمذهب فيه ثلاث روايات وقد اختار الماتن الرواية المصححة في المذهب، قال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٣٨): (يسلبه الطهورية. وهو المذهب، قال أبو المعالي في شرح الهداية: عليه أكثر الأصحاب. قال في مجمع البحرين: هذا المنصوص والرواية الثانية: لا يسلبه الطهورية، جزم به في الوجيز، وقدمه في المحرر، والرعايتين، والفائق، والحاوي الصغير، واختاره المصنف، والشارح، وابن رزين، والناظم، والشيخ تقي الدين، وصححه في التصحيح. وعنه أنه نجس، اختارها الخلال. وهي من مفردات المذهب أيضا. فعلى المذهب: لو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه، بل على الاغتراف، وليس عنده ما يغترف به، ويداه نجستان، فإنه يأخذ الماء بفيه ويصب على يديه. قاله الإمام أحمد، وإن لم يمكنه تيمم وتركه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الثالثة - حكم غسلها قبل الغمس:</span>\nالخلاف هنا مبني على الخلاف في وجوب غسلها إذا قام من النوم، وقد رجح الماتن وجوب غسلها، ومن قال بالوجوب فإن الغمس عنده يؤثر في الماء ويسلبه طهوريته، ومن قال بالاستحباب فلا يسلبه طهوريته، ويكون كالطهارة المستحبة.","vol":"1","page":84},{"text":"قال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٣٠): (فأما المستعمل في تعبد من غير حدث، كغسل اليدين من نوم الليل، فإن قلنا ليس ذلك بواجب لم يؤثر استعماله في الماء، وإن قلنا بوجوبه، فقال القاضي: هو طاهر غير مطهر.\nوذكر أبو الخطاب فيه روايتين: إحداهما؛ أنه يخرج عن إطلاقه؛ لأنه مستعمل في طهارة تعبد، أشبه المستعمل في رفع الحدث؛ «ولأن النبي - ﷺ - نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها.» فدل ذلك على أنه يفيد منعا.\nوالرواية الثانية، أنه باق على إطلاقه؛ لأنه لم يرفع حدثا، أشبه المتبرد به، وعلى قياسه المستعمل في غسل الذكر والأنثيين من المذي، إذا قلنا بوجوبه؛ لأنه في معناه).\nروى البخاري (١/ ٧٢) (١٦٠)، ومسلم (١/ ٢٣٣) (٢٧٨) من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده) وليس عند البخاري التثليث.\nوهذا الحديث ظاهر في وجوب غسل اليد ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء، وقد اعتذر الجمهور عن الوجوب بأن التعليل بأمر يقتضي الشك قرينة صارفة عن الوجوب إلى الندب.\nوقد ردَّ ذلك الشوكاني فقال معقبا في \"نيل الأوطار\" (١/ ١٧٠): (وقد دفع بأن التشكيك في العلة لا يستلزم التشكيك في الحكم وفيه أن قوله: (لا يدري أين باتت يده) ليس تشكيكا في العلة بل تعليلا بالشك وأنه يستلزم ما ذكر).\nوقال الشيخ أحمد شاكر في \"هامش المحلى\" (١/ ٢٠٧): (تعليل وجوب غسل اليد ثلاثا بأن النائم لا يدري أين باتت يده، يشير إلى المعنى الذي من أجله وجب الغسل، وهو احتمال مباشرتها النجاسة، وهذا هو الفرق بينه وبين طهرها بغسلة واحدة عند تيقن النجاسة، فإن النجاسة إذ ذاك يراها المتطهر ويوقن بإزالتها).\nوعليه فالراجح وجوب غسل اليد قبل غمسها في الإناء ثلاثا.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>فائدة - علة النهي:</span>\nقال تقي الدين في \" مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٤٤): (وأما الحكمة (١) في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال: أحدها أنه خوف نجاسة تكون على اليد مثل مرور يده موضع الإستجمار مع العرق أو على زبلة ونحو ذلك والثاني أنه تعبد ولا يعقل معناه والثالث أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي أنه قال (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء فان الشيطان يبيت على خيشومه) فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف وقوله (فان أحدكم لا يدري أين باتت يده) يمكن أن يراد به ذلك فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار).\nوقد بيَّن النبي - ﷺ - علة النهي بقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده).\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٧٢): (احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج فإنه قد يكون في البدن بثرة أو دمل وقد يحك جسده فيخرج منه دم بين أظفاره أو يخرج من أنفه دم وقد تكون نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه ...).\nوقال النووي في \" المجموع\" (١/ ٣٤٨): (وقوله ﷺ: (فإنه لا يدرى أين باتت يده) سببه ما قاله الشافعي ﵀ وغيره أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على الاستنجاء بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن\n_________\n(١) الحكمة هي المعنى المناسب الذي قصده الشارع من الحكم، فمثلا الخمر محرم لعلة الإسكار، والحكمة من تحريمه: المحافظة على العقل من الاختلال، وفي التعليل بالحكمة خلاف، والراجح القول بالتفصيل، وحاصله: جواز التعليل بالحكمة إذا كانت ظاهرة ومنضبطة بنفسها أو بدليل خارج عنها، وتوافرت فيها الشروط المعتبرة في العلة (وهي: أن تكون مؤثرة، وغير معارضة بنص أو إجماع أو معنى أو علة أقوى منها، وأن تكون مطردة يوجد الحكم بوجودها وينعدم بعدمها، وسالمة من النقض أو الكسر) وعدم جواز التعليل بها إن لم تكن كذلك، وهو اختيار جمع من المحققين ومنهم تقي الدين ابن تيمية.","vol":"1","page":86},{"text":"النائم أن تطوف يده على المحل النجس أو على بثرة أو قملة ونحو ذلك فتنجس).\nوكل هذه الوجوه لتفسير العلة التي ذكرها النبي - ﷺ - في قوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده) يحتملها اللفظ، ويحتمل وجوها أخرى.\nفرع - هل يؤثر كون يده باتت مكتوفة أو في جِراب ونحوه مثلا؟\nفيها قولان في المذهب قال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤١): (ظاهر كلام المصنف أيضا ولو كانت يده في جراب أو مكتوفة وهو المذهب قطع به المصنف والشارح وبن رزين في شرحه وهو ظاهر ما جزم به في الفروع وبن تميم قال في الرعاية الكبرى فهو كغيره وقيل: على رواية الوجوب وقدمه في الرعاية الصغرى وقال بن عقيل لا يؤثر غمسها وأطلقهما في الحاويين والفائق).\nوالراجح أنها تؤثر؛ لأن الحكم هنا تعلق بمظنة النجاسة وهو لا يدري من أين تأتي هل من ملامسة الشيطان أم نجاسة موجودة قبل النوم، أو من المرور على نجاسة في أي مكان بالجسم، أو غير ذلك، فما كان الحكم متعلق بهذه المظنة لم يؤثر فيه وكون اليد في لفافة أم مطلقة.\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٩): (لا يفرق بين المطلقة والمشدودة بنحو جراب لعموم الخبر ولأنه الحكم إذا علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة لاستبراء الرحم من الصغيرة والآيسة).\nوقال ابن البهاء في \"فتح الملك العزيز بشرح الوجيز\" (١/ ١٤١): (لا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفا؛ لعموم الأخبار. ولأن الحكم إذا تعلق بالمظنة سقط حكم الحكمة؛ كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم في حق الصغيرة والآيسة. ولأنه ربما كانت يده نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه ...) (١).\nوعليه فالراجح أنها مؤثرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>الرابعة - قوله: (وانغمست فيه)</span>\nومفهوم قوله: (وانغمست فيه) أنه لا يؤثر في طهورية الماء ما يحصل منه في\n_________\n(١) انظر: المغني (١/ ٧٢):","vol":"1","page":87},{"text":"اليد من غير غمس كالصب ونحوه.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٤٠): (ظاهر قوله: \"أو غمس يده\" أنه لو حصل في يده من غير غمس أنه لا يؤثر وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وهو إحدى الروايتين عن أحمد قال في الرعاية الكبرى الأولى أنه طهور والرواية الثانية أنه كغمس يده وهو الصحيح اختاره القاضي وجزم به في الفصول والإفادات والرعاية الصغرى وقدمه في الكبرى والحاوي الصغير وأطلقهما في الفروع وبن تميم ومجمع البحرين والحاوي الكبير وبن عبيدان).\nوالصحيح أنه لا يؤثر في طهورية الماء كما أن الغمس لا يؤثر- كما سيأتي -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>الخامسة - هل يؤثر غمس بعض اليد</span>؟\nظاهر قوله: (كل يد) أنه لا يؤثر غمس بعض اليد وهو المذهب.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤٠): (ظاهر قوله يده أنه لا يؤثر إلا غمس جميعها وهو المذهب وهو ظاهر كلامه في المحرر والوجيز وغيرهما وصححه في مجمع البحرين وقدمه في الفروع والرعايتين وبن تميم والحاوي الصغير وقيل غمس بعضها كغمسها كلها اختاره بن حامد وبن رزين في شرحه وقدمه وجزم به في الكافي ...).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٧١): (وحد اليد المأمور بغسلها من الكوع؛ لأن اليد المطلقة في الشرع تتناول ذلك بدليل قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة: ٣٨] وإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع وكذلك في التيمم يكون في اليدين إلى الكوع والدية الواجبة في اليد تجب على من قطعها من مفصل الكوع.\nوغمس بعضها ولو إصبع أو ظفر منها كغمس جميعها في أحد الوجهين؛ لأن ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة. والثاني لا يمنع وهو قول الحسن لأن النهي تناول غمس جميعها، ولا يلزم من كون الشيء مانعا كون بعضه مانعا كما يلزم من كون الشيء سببا كون بعضه سببا).\nوالراجح أنه لا فرق بين بعض اليد وجميعها، فغمس البعض كغمس الكل","vol":"1","page":88},{"text":"فكما أن المنع تعلق بجميعه فهو متعلق ببعضه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>فائدة: لا يؤثر غمس غير اليد:</span>\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤٠): (مفهوم قوله يده أنه لو غمس عضوا غير يده أنه لا يؤثر فيه وهو صحيح صرح به بن تميم وبن عبيدان وبن حمدان وصاحب الفائق وغيرهم وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب قال في الرعاية الكبرى وغسلهما تعبد فلا يؤثر فيه غمس غير كفيه شيئا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>السادسة - هل يشترط أن يكون مسلما مكلفا:</span>\nظاهر قول الماتن - ﵀ -: (المسلم المكلف) أن غمس الكافر، أو الصبي، والمجنون لا يؤثر في الماء، وهذا الظاهر صححه المرداوي، ومال إليه ابن قدامة في \"المغني\"، واختاره المجد في \"شرح الهداية\"، وغيرهم (٢)، والذي أراه أنه لا فرق بين غمس وغمس - على اعتبار أن الغمس يسلب الماء طهوريته- وذلك لأن الشارع جعل غمس القائم من النوم يده في الإناء سببا لسلب الماء طهوريته، وهذا من الأحكام الوضعية، ومن استدل على التفريق فقد نظر إليه من ناحية الحكم التكليفي على أن الأقوى أن الكفار مخاطبون فروع الشريعة على أصح قولي المذهب بشرط تقدم الإسلام.\nقال الشيخ الدبيان في \"موسوعة الطهارة\" (١/ ٢٣٧): (والثاني: أنه لا تأثير لغمس الصبي والمجنون والكافر. قال صاحب الإنصاف (١/ ٤١): وهو الصحيح، وغليه مال المصنف في المغني، واختاره المجد في شرح الهداية، وصححه ابن تمبم، قال في مجمع البحرين: لا يؤثر غميهم في أصح الوجهين.\nواستدلوا:\nأولا: أن المنع من الغمس إنما يثبت من الخطاب: يعني قوله: صلى الله عليع وسلم: \"إذا استيقظ أحدكم ... \" الحديث، ولا خطاب في حق هؤلاء.\nوثانيا: إن وجوب الغسل أمر تعبدي، ولا تعبد في حق هؤلاء.\n_________\n(١) انظر الاختيارات الفقهية لابن حامد (ص/٨٥).\n(٢) انظر المغنى (١/ ٧٢)، الإنصاف (١/ ٤٠).","vol":"1","page":89},{"text":"وثالثا: الغسل المزيل لحكم المنع من شرطه النية، والمجنون والصبي والكافر ليسوا من أهلها.\nولكن هذا القول من أصحاب الإمام أحمد ﵀ عجيب! كيف إذا غمس الصبي الذي لا يحسن الطهارة، والكافر الذي لا يستنزه من البول، والمجنون الذي لا يعقل إذا غمسوا أيديهم في الماء لا يتأثر الماء، وتصح الطهارة منه، وإذا غمس المسلم العاقل البالغ الذي يحسن الطهارة أصبح الماء غير صالح للطهارة منه.\nفالصحيح أن العلة في المسلم النائم هي العلة في الكافر النائم، وهي العلة نفسها في الصبي، والمجنون، وليس تأثير الغمس من الأحكام التكليفية، بل هو من الأحكام الوضعية، كما أن الكافر على الصحيح مخاطب بفروع الشريعة، وإن كان يفقد شرط الصحة، وهو الإيمان).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>السابعة - نوم الغامس:</span>\nقوله: (النائم ليلا نوما ينقض الوضوء)\nسوف يأتي بإذن الله الكلام على النوم الناقض للوضوء في بابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الثامنة - هل يختص النوم بنوم الليل</span>؟\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤١): (مفهوم قوله من نوم الليل أنه لا يؤثر غمسها إذا كان قائما من نوم النهار وهو المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في المغني والشرح وبن عبيدان وصاحب المستوعب والمحرر وغيرهم وقدمه في الفروع والرعايتين وبن تميم والفائق وغيرهم وعنه حكم نوم النهار حكم نوم الليل).\nوقوله - ﷺ - في الحديث: (أين باتت يده) يدل على أن النوم المؤثر ما كان ليلا فالبيتوتة هي الدخول في الليل، وهو المذهب.\nقال الخليل بن أحمد في \"العين\": (البيتوتة دخولك في الليل تقول بت أصنع كذا إذا كان بالليل وبالنهار ظللت ومن فسر بات على النوم فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بت أراعي النجوم معناه بت أنظر إليها فكيف نام وهو ينظر إليها وتقول أباتهم الله إباتة حسنة فباتوا بيتوتة صالحة وأتاهم الأمر بياتا أي أتاهم في جوف الليل وبات يصلي).","vol":"1","page":90},{"text":"وقد انتصر ابن قدامة لكون النوم هنا خاصا بالليل فقال في \"المغني\" (١/ ٧١): (ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار وسوى الحسن بين نوم الليل ونوم النهار في الوجوب لعموم قوله إذا قام أحدكم من نومه.\nولنا أن في الخبر ما يدل على إرادة نوم الليل لقوله فإنه لا يدري أين باتت يده والمبيت يكون بالليل خاصة ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين:\nأحدهما - أن الحكم ثبت تعبدا فلا يصح تعديته.\nالثاني - أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته فاحتمال إصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في نوم النهار قال أحمد في رواية الأثرم الحديث في المبيت بالليل فإما النهار فلا بأس به).\nالترجيح:\nوالذي أراه أن نوم النهار يلحق بنوم الليل، وأنه لا يعمل مفهوم المخالفة للحديث لأن ذكر البيتوتة فيه جريا على الغالب كقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) [النساء: ٢٣] فالربيبة محرمة بالشرط المذكور وإن لم تكن في الحجر. كما أن العلة متحققة في كل نوم.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" (٣/ ١٨٠): (مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصا بالقيام من النوم بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم وان قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادا على لفظ المبيت في الحديث وهذا مذهب ضعيف جدا فان النبي ﷺ نبه على العلة بقوله ﷺ فانه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده وهذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة وذكر الليل أولا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده والله أعلم).","vol":"1","page":91},{"text":"وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٦٣): (التعليل يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل وإنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة).\nوأما قول ابن قدامة: (أن الحكم ثبت تعبدا فلا يصح تعديته) فقد سبق بيان تعليل الحكم بمظنة النجاسة، وأنه ليس تعبديا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>التاسعة: حكم غمس اليد قبل غسلها ثلاثا</span>.\nظاهر قوله: (قبل غسلها ثلاثا) أنه لابد من استيعاب الثلاث قبل الغمس، وهو الراجح.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤٢): (ظاهر قوله قبل غسلها ثلاثا أنه يؤثر غمسها بعد غسلها مرة أو مرتين وهو صحيح وهو المذهب وهو ظاهر ما قطع به صاحب الفروع وبن تميم وبن عبيدان والرعاية الصغرى وغيرهم لاقتصارهم عليه وقدمه في الرعاية الكبرى وقال وقيل يكفي غسلهما مرة واحدة فلا يؤثر الغمس بعد ذلك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>العاشرة - اشتراط النية:</span>\nخالف الشيخ مرعي الصحيح من المذهب واشترط النية عند الغمس ليُسلَب الماء طهوريته.\nوقد ذكر المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٤٢): أن المذهب وما عليه جماهير الأصحاب أن الغمس يؤثر سواء كان قبل نية غسلها أو بعده، وقال القاضي ويحتمل أن لا يؤثر إلا بعد النية.\nوقد استدل ابن ضويان لاشتراط النية بحديث: (إنما الأعمال بالنيات).\nوالصواب عدم اشتراط النية؛ لأن العلة كما بينها النبي - ﷺ - هي مظنة النجاسة، وخشية تنجيس الماء، وغسل النجاسة من باب التروك لا يفتقر لنية.\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٧٢): (وغسل اليدين يفتقر إلى النية عند من أوجبه في أحد الوجهين؛ لأنه طهارة تعبدية فأشبه الوضوء والغسل، والثاني لا يفتقر إلى النية؛ لأنه معلل بوهم النجاسة ولا تعتبر في غسلها النية، ولأن المأمور به الغسل وقد أتي به والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به).","vol":"1","page":92},{"text":"وأما الحديث فالمقصود بالأعمال فيه العبادات، وإزالة النجاسة من باب العادات لا يفتقر لنية، فلا تدخل في الحديث، قال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٢٥٧): (قال بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد تشترط - أي النية - لإزالة النجاسة وهذا القول شاذ فإن إزالة النجاسة لا يشترط فيها عمل العبد بل تزول بالمطر النازل والنهر الجارى ونحو ذلك فكيف تشترط لها النية وأيضا فإن إزالة النجاسة من باب التروك لا من باب الأعمال).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>الحادية عشرة - التسمية:</span>\nواشترط التسمية أيضا أبو الخطاب قياسا على الوضوء، وهذا القياس مع الفارق للنص على التسمية في الوضوء دون غمس اليدين، وليس هو مثله في أحكامه فافترقا.\nوقد رجح ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٧٢) أن غسل اليد لا يفتقر لتسمية، وردَّ قياسه على الوضوء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>حكم مسألة الباب:</span>\nالحديث المذكور ليس فيه أن الماء يصير مستعملا، بل العلة كما هو ظاهر من الحديث هي احتمال وجود نجاسة في اليد، وكان الأولى أن يدور الخلاف بين العلماء على نجاسة الماء من عدمه، ولما كان الأصل في الماء الطهورية ونجاسة اليد مشكوك فيها فإنه لا ينتقل عن هذا الأصل بالشك، وعليه فهذا الماء طهور.\nوقال ابن البهاء في \"فتح الملك العزيز بشرح الوجيز\" (١/ ١٤٠): (إذا غمس القائم من النوم لا يسلب الماء طهوريته، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد ﵁، وقدمه في المحرر والرعايتين والفائق، واختاره الشيخ موفق الدين وأبو العباس وابن رزين.\nوقال الشيخ شمس الدين في الشرح: وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأنه لم يُزِل مانعا ولم يلاق نجسا ... .\nولأن الماء قبل الغمس كان طهورا فبقي على الأصل.\nونهي النبي - ﷺ - عن غمس اليدين كان لوهم النجاسة، فالوهم لا يزيل الطهورية ...).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>تعريف الماء الطاهر:</span>\nعرفه ابن الجوزي في \"المذهب الأحمد\" (ص/٤) بقوله: (هو ما استعمل في رفع حدث أو خالطه طاهر فغير أحد أوصافه أو طبخ فيه).\nوعرفه ابن أبي السري في \"الوجيز\" (١/ ١٥٤ - فتح الملك العزيز) بقوله: (هو ما اعتصر أو قطر من طاهر وطهور تغير بطبخ أو بطاهر غيره فغير اسمه أو غلب على أجزائه أو قليل رفع به حدث وآخر غسلة زالت بها النجاسة).\nواستيعاب الأنواع يصعب كما أن مراعاة الخلاف في بعض الأنواع ضروري، فمثلا ابن أبي السري يرى أن الماء الذي غمس المنتبه من النوم فيه يده: طهور، ولذلك لم يذكره في التعريف.\nوالتعرف بذكر الأنواع هو نوع من أنواع الحدود يسمى بالتعريف بالتقسيم، كتعريف الكلمة بأنها: اسم وفعل وحرف، أو تعريف العدد بأنه: زوج وفرد.\nوالتعريف بالحد الحقيقي أولى، ولم أر من ذكر تعريفه بالحد الحقيقي كما فعلوا في الماء الطهور، والأولى عندي في تعريفه بالحد الحقيقي أن يعرف بأنه: (ما طرأ عليه من غير النجاسة ما يخرجه عن خلقته حقيقة أو حكما)، وأو فيه للتنويع لا للتشكيك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>شرح التعريف:</span>\nوالطارئ بكسر الراء خلاف الأصلي (١)، أو ما كان غريبا (٢).\nفقولنا: (ما طرأ عليه) يدخل فيه: ما كان من غير جنس الماء كالملح المعدني، وما يشق صون الماء عنه كالطحلب وورق الشجر إذا وضع قصدا، وما لم يكن موافقا للماء في صفتيه الطهارة والطهورية كالتراب.\nويدخل فيه أيضا ما كان في غير محل التطهير؛ لأن كان في محل التطهير يكون الماء هو الذي يطرأ عليه لا العكس.\nومعنى قولنا: (ما يخرجه عن خلقته حقيقة) يعني غيَّر أحد أوصافه أو جميعها، ويدخل فيه كل ممازج للماء كالحبر والزعفران سواء أخرجه عن إطلاقه أم غيَّره\n_________\n(١) الطارئ: بكسر الراء، الحادث فجأة، خلاف الأصلي.\n(٢) انظر: المعجم الوسيط مادة: (ط ر أ).","vol":"1","page":94},{"text":"ولم يخرجه، وأما ما لا يمازج الماء كالدهن ونحوه فلا يُخرج الماء عن خلقته ولا يدخل في تعريفنا.\nويدخل فيه أيضا ما طبخ في الماء حتى أخرجه عن حقيقته.\nوقولنا (أو حكما) يدخل فيه ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث أو انغمست فيه يد المسلم القائم من النوم ويدخل فيه آخر غسلة زالت بها النجاسة، فإنها تنفصل طاهرة على الصحيح في المذهب ما لم تتغير (١)، فإن انفصلت متغيرة أو قبل إزالتها للنجاسة فنجسة، وأما ما كان كثيرا فلا يتغير حكمه باستعماله في رفع حدث أو بغمس اليد فيه، أو إزالة النجاسة به فلا يدخل في تعريفنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>القسم الثالث - الماء النجس:</span>\nقال: (الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه).\nوفيه مسائل:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-108> ضبط كلمة نجس:</span>\nقال الرحيباني في \" مطالب أولي النهى\" (١/ ٣٩): (نجس: بفتح الجيم وكسرها وضمها وسكونها وهو لغة: المستقذر).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-109> استعمالاته:</span>\nقوله: (يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث) فيه حكمان تكليفيان، وثلاثة أحكام وضعية.\n_________\n(١) قال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٥٣): (رجل يغسل ثوبه من نجاسة فالذي ينفصل من الماء من الغسلة الأولى إِلى السَّادسة نجس؛ لأنه انفصل عن محَلٍّ نجس وهو يسير، فيكون قد لاقى النَّجاسة وهو يسير، وما لاقى النَّجاسة وهو يسير فإِنه ينجس بمجرَّد الملاقاة. أما المنفصل في الغسلة السَّابعة فيكون طاهرًا غير مطهِّر؛ لأنَّه آخر غسلة زالت بها النَّجاسة، فهو طاهر؛ لأنه أثَّر شيئًا وهو التطهير، فلما طَهُرَ به المحلُّ صار كالمستعمل في رفع حَدَث، ولم يكن نجسًا لأنَّه انفصل عن محلٍ طاهر).","vol":"1","page":95},{"text":"أما الأولان: فحرمة استعمال الماء النجس في غير حالة الضرورة، وجواز استعماله في حالة الضرورة.\nوأما الأحكام الوضعية فهي: أن استعماله في حالة الضرورة رخصة كإزالة الغصة بها عند خشية الهلاك، أو كبل التراب به كما سيأتي، وأنه لا يرفع الحدث، ولا يزيل الخبث.\nقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٣٨): (والماء النجس لا يجوز استعماله بحال) لقوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [الأعراف:١٥٧] والنجس خبيث (إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر) لقوله تعالى: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: ١٧٣] أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل كالإبل والبقر (أو لا) كالحمر والبغال (ولكن لا تحلب) ذات اللبن إذا سقيت النجس (قريبا) قلت: بل بعد أن تسقى طاهرا يستهلك النجس كما في الزرع إذا سمد بنجس (أو لطفي حريق متلف) لدفع ضرورة (ويجوز بل التراب به) أي بالماء النجس (وجعله) أي التراب (طينا يطين به ما لا يصلى عليه) لأنه لا يتعدى تنجيسه ولا يجوز أن يطين به نحو مسجد) (١).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-110> ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل:</span>\nقوله: (وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل)\nقيد الشيخ مرعي الشق الأول من الحد بقيدين وهما: وقوع النجاسة فيه، وكونه قليلا.\nوالقيد الأول تحرزا من الماء المتغير في محل تطهير النجاسة فهو طهور على الصحيح في المذهب، وذلك لأن الماء في محل التطهير هو الذي يرد على النجاسة لا أن النجاسة تقع فيه.\nروايات المذهب في تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة:\nالرواية الصحيحة في المذهب هي تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة، وإن لم يتغير.\n_________\n(١) انظر: الفروع (١/ ٦٠)، الإنصاف (١/ ٦٢).","vol":"1","page":96},{"text":"قال السَّامِري في \"المستوعب\" (١/ ٤٩): (وما دون القلتين ينجس بأي نجاسة أصابته غيرته أو لم تغيره، إلا في حال وروده عليها للتطهير به لأجل الضرورة ... وعنه: أن الماء لا ينجس إلا بالتغير بالنجاسة، قليلا كان أو كثيرا واردا كان أو مورودا).\nقال الكلوذاني في \"الهداية\" (ص/٤٧): (ماء نجس وهو ما دون القلتين إذا وقعت فيه نجاسة، وعنه لا ينجس الماء إلا بتغير أحد صفاته بالنجاسة، سواء كان قليلا أو كثيرا).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٥٥): (فإن لم يتغير، وهو يسير. فهل ينجس؟ على روايتين) إحداهما: ينجس، وهو المذهب: وعليه جماهير الأصحاب قال في الكافي: أظهرهما نجاسته. قال في المغني: هذا المشهور في المذهب، قال ابن منجا: الحكم بالنجاسة أصح، قال في المذهب: ينجس في أصح الروايتين.\nقال ابن تميم: نجس في أظهر الروايتين، قال ابن رَزِين في شرحه: ينجس مطلقا في الأظهر، قال في الخلاصة: فينجس على الأصح، قال في تجريد العناية: هذا الأظهر عنه. قال الزركشي: هي المشهورة والمختارة للأصحاب.\nوالرواية الثانية: لا ينجس. اختارها ابن عقيل والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق. قال في الحاويين: وهو أصح عندي. قال في مجمع البحرين: ونصر هذه الرواية كثير من أصحابنا).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-111> حكم تنجس الماء القليل بمجرد ملاقاة النجاسة:</span>\nأدلة من قال بتنجيسه بمجرد الملاقاة:\nاستدل ابن ضويان للرواية الصحيحة في المذهب بقوله في \"منار السبيل\" (١/ ١٢): (لحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض، وما ينو به من السباع والدواب فقال: \"إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث\" رواه الخمسة وفي لفظ ابن ماجه وأحمد لم ينجسه شئ يدل على أن ما لم يبلغهما ينجس. وقول النبي ﷺ: \"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات\" متفق عليه يدل على نجاسة من غير تغير، ولأن الماء اليسير يمكن حفظه في الأوعية، فلم يعف عنه. قاله في الكافي. وحمل حديث","vol":"1","page":97},{"text":"بئر بضاعة على الكثير جمعًا بين الكل. قاله في المنتقى).\nمناقشة وجه الاستدلال بهذه الأدلة:\nأولا - حديث القلتين:\nووجه الاستدلال بحديث القلتين: اعتبار مفهوم المخالفة فيه وذلك بأن الماء القليل، وهو ما دون القلتين تؤثر فيه النجاسة، ولأنه ولقلته قد تبقى النجاسة فيه فيفضي استعماله إلى استعمالها.\nويجاب عن ذلك بأن هذا الجواب من النبي - ﷺ - إنما جاء جوابا لسؤال، وهذا مانع من اعتبار مفهوم المخالفة، ويكون معنى الحديث أن هذا الماء الذي تسألون عنه قد وصل من الكثرة لحد لا يحمل الخبث بل يستحيل فيه الخبث لكثرته، كما أن الاستدلال بمفهوم العدد هنا غير سديد، قال الطوفي في \"شرح مختصر الروضة\" (٢/ ٧٧١): (تحقيق الكلام في مفهوم العدد: أن الحكم إذا قيد بعدد مخصوص ; فمنه ما يدل على ثبوت الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق الأولى، ولا يدل على ثبوته فيما نقص عنه: كقوله ﵇: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. دل بطريق الأولى على أن ما زاد على القلتين لا يحمل الخبث، ولم يدل على ذلك فيما دون القلتين).\nوقوله - ﷺ -: (لا يحمل الخبث) يدل على أنه مدار التنجيس على حمل الماء للخبث.\nقال تقي الدين في \"الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤٢٤): (في حديث القلتين: إنه سئل عن الماء يكون بأرض فلاة، وما ينويه من الدواب والسباع، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» وفي لفظ: «لم ينجسه شيء» وأما مفهومه إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد، فإنما يدل على أن الحكم في المسكوت مخالف للحكم في المنطوق بوجه من الوجوه ليظهر فائدة التخصيص بالمقدار، ولا يشترط أن يكون الحكم في كل صورة من صور المسكوت مناقضة للحكم في كل صورة من صور المنطوق. وهذا معنى قولهم: المفهوم لا عموم له، فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس. بل إذا قيل بالمخالفة في بعض الصور حصل المقصود.","vol":"1","page":98},{"text":"وأيضا: فإن النبي - ﷺ - لم يذكر هذا التقدير ابتداء، وإنما ذكره في جواب من سأله عن مياه الفلاة التي تردها السباع والدواب، والتخصص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم لم يبق حجة باتفاق، كقوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ [الإسراء: ٣١].\nفإنه خص هذه الصورة بالنهي؛ لأنها هي الواقعة لا لأن التحريم يختص بها وكذلك قوله: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]. فذكر الزمن في هذه الصورة للحاجة، مع أنه قد ثبت «أن النبي - ﷺ - مات ودرعه مرهونة»، فهذا رهن في الحضر، فكذلك قوله: «إذا بلغ الماء قلتين» في جواب سائل معين بيان لما احتاج السائل إلى بيانه، فلما كان حال الماء المسئول عنه كثيرا قد بلغ قلتين، ومن شأن الكثير أنه لا يحمل الخبث، فلا يبقى الخبث فيه محمولا، بل يستحيل الخبث فيه لكثرته، بين لهم أن ما سألتم عنه لا خبث فيه، فلا ينجس، ودل كلامه - ﷺ -، على أن مناط التنجيس هو كون الخبث محمولا، فحيث كان الخبث محمولا موجودا في الماء كان نجسا، وحيث كان الخبث مستهلكا غير محمول في الماء كان باقيا على طهارته، فصار حديث القلتين موافقا لقوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء». والتقدير فيه لبيان صورة السؤال، لا أنه أراد أن كل ما لم يبلغ قلتين فإنه يحمل الخبث، فإن هذا مخالف للحس، إذ ما دون القلتين قد لا يحمل الخبث ولا ينجسه شيء، كقوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء» وهو إنما أراد إذا لم يتغير في الموضعين، وأما إذا كان قليلا فقد يحمل الخبث لضعفه).\nثانيا - خبر الولوغ:\nووجه الاستدلال بقوله - ﷺ -: (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) (١) على نجاسة الماء القليل دون تغير قياسه على هذا الماء الذي ولغ فيه الكلب.\nويجاب عن هذا الاستدلال بأن هذا القياس مع الفارق لأمرين:\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ - واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":99},{"text":"الأول - ما ثبت علميا من أن لعاب الكلب فيه جرثومة لا يزيلها إلا التراب.\nالثاني - طريقة شرب الكلب للماء قال تقي الدين في \" الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤٢٥): (الكلب يلغ بلسانه شيئا بعد شيء، فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج، فلا يحيله الماء القليل، بل يبقى، فيكون ذلك الخبث محمولا، والماء يسيرا، فيراق ذلك الماء لأجل كون الخبث محمولا فيه، ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك الخبث).\nثالثا - خبر الاستيقاظ:\nوقد سبق الكلام عنه تفصيليا وبيان أن الماء الذي غمس المستيقظ من النوم فيه يده طهور.\nرابعا - حديث النهي عن البول في الماء الدائم:\nوسبق مناقشته وبيان أن النهي ليس من أجل تنجيسه بمجرد البول، وإنما النهي لعلل وهي (١):\n١ - سد للذريعة؛ لأن الإذن بالبول فيه قد يفضي إلى تنجيسه من كثرة توارد من يبول فيه.\n٢ - لأن البول فيه يؤدي إلى استقذاره فالنفوس مجبولة على استقذار الماء الراكد الذي يبال فيه فيذهب عنهم نفعه ووجوه استعماله، ومن هنا تفهم علة النهي عن الاغتسال منه أيضا.\n٣ - النهي لقطع الوساوس التي تطرأ على من يستخدم الماء الذي بيل فيه، وتشكيكه هل استخدم البول باستخدام الماء أم لا؟\nخامسا -\nوأما قول ابن قدامة في \"الكافي\" (ص/٣٠): (لأن الماء اليسير يمكن حفظه في الأوعية فلم يعف عنه).\nفلا تصح هذه الملازمة طردا ولا عكسا، فليس كل ما يمكن حفظه لا يعف عنه، كما أنه ليس كل ما لا يمكن حفظه يعف عنه فالماء الكثير لا يمكن حفظه، ولكنه\n_________\n(١) انظر موسوعة الدبيان في الطهارة (١/ ٣٦٢).","vol":"1","page":100},{"text":"إذا تغير بنجاسة تنجس كما سيأتي، كما أنه يمكن أن يقال أن حفظ هذا الماء في الأوعية يحتاج لكلفة ومشقة، والمشقة تجلب التيسير فيعفى عن تغيره للحاجة والمشقة، وأنا وإن لم أكن أقول هذا استدلالا به وإنما أردت بيان قطع الملازمة المذكورة، وأنها تحتاج للاستدلال لها، لا بها.\nأدلة من قال بعدم تنجيسه ما لم يتغير:\nأولا - حديث يئر بضاعة:\nما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»، والحديث صححه الإمام أحمد وغيره، وهو صحيح بطرقه وشواهده.\nوالماء صيغة عموم تشمل القليل والكثير، وكما سبق فإنه ليس مع من ذهب لتخصيصه بالكثير دليل يصح.\nقال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص: ٣٥): (وأجمعوا على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك) فجعل مدار التنجيس التغير لا الكثرة ولا القلة.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٣٣): (قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح. وهو في المسند أيضا عن ابن عباس ﴿أن النبي ﷺ قال: الماء طهور لا ينجسه شيء﴾ وهذا اللفظ عام في القليل والكثير وهو عام في جميع النجاسات. وأما إذا تغير بالنجاسة فإنما حرم استعماله لأن جرم النجاسة باق ففي استعماله استعمالها بخلاف ما إذا استحالت النجاسة فإن الماء طهور وليس هناك نجاسة قائمة. ومما يبين ذلك: أنه لو وقع خمر في ماء واستحالت ثم شربها شارب لم يكن شاربا للخمر؛ ولم يجب عليه حد الخمر؛ إذ لم يبق شيء من طعمها ولونها وريحها ولو صب لبن امرأة في ماء واستحال حتى لم يبق له أثر وشرب طفل ذلك الماء: لم يصر ابنها من الرضاعة بذلك. وأيضا: فإن هذا باق على أوصاف خلقته؛ فيدخل في عموم قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) [النساء: ٤٣] فإن الكلام إنما هو فيما لم يتغير بالنجاسة لا طعمه ولا لونه ولا ريحه).","vol":"1","page":101},{"text":"ثانيا - تطهير بول الأعرابي:\nما ثبت عن النبي - ﷺ - أنه طهر قليل النجاسة بقليل الماء كما في حديث بول الأعرابي، وفيه دليل على أن الماء القليل الذي خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه طهور وإلا لما كان لصب الماء فائدة ولما طهر المسجد.\nولا يقال أن هذا في محل التطهير لأنه كما سبق أن هذا التفريق لا يصح، والشرع لا يفرق بين المتماثلات، فنتيجة ورود الماء على النجاسة لتطهيرها هي بعينها نتيجة وقوع النجاسة في الماء، فكل منهما ماء قليل فيه نجاسة لم تغيره، فهو باق على إطلاقه.\nالترجيح:\nوعليه فالراجح أن الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره أنه باق على إطلاقه ولا يحكم بنجاسته إلا إذا تغيرت أحد أوصافه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-112> ما وقعت فيه نجاسة وهو كثير:</span>\nقوله: (أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه)\nوأما الماء الكثير فلا ينجس إلا إن تغير وقد دلَّ على ذلك الإجماع، قال ابن المنذر في \"الإجماع\" (ص: ٣٥): (وأجمعوا على أن الماء القليل، والكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيرت للماء طعما، أو لونا، أو ريحًا: أنه نجس ما دام كذلك. وأجمعوا على أن الماء الكثير من النيل والبحر، ونحو ذلك إذا وقعت فيه نجاسة، فلم تغير له لونًا ولا طعما ولا ريحا: أنه بحاله، ويتطهر منه).\nوقال ابن حزم في \" مراتب الإجماع\" (ص / ١٧) حيث قال: (واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما فانه لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>استثناء البول فيما يمكن نزحه:</span>\nقال أبو داود في \"مسائله للإمام أحمد\" (ص:٧): (سمعت أحمد، قيل له: البئر يقع فيها الفأرة والسنور؟ فقال: أما مثل هذه الآبار إذا كان الماء كثيرا ما لم يتغير طعما أو ريحا فأرجو، إلا من بول).","vol":"1","page":102},{"text":"وقال في مسائله من رواية ابنه صالح (١/ ٣٠١): (الذي سمعنا أن الماء إذا كان قدر قلتين أو ثلاث لم ينجس والقلال قلال هجر فإذا كان الماء خمس قرب ست قرب كلما كان أكثر فهو أحب إلينا لم ينجسه إلا ما كان غير طعمه أو ريحه فإذا تغير طعم أو ريح أو لون لم يقرب إلا البول والعذرة الرطبة التي تقع في الماء فلا يقدر عليها فإن ذلك ينجس إلا أن تكون هذه المصانع التي في طريق مكة فإن ذلك لا ينجسه شيء).\nقال الخرقي في \"مختصره\" (ص: ١١): (وإذا كان الماء قلتين فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة فإنه ينجس إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها فذلك الذي لا ينجسه شيء).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٣٠): (ما يمكن نزحه إذا بلغ قلتين فلا يتنجس بشيء من النجاسات، إلا ببول الآدميين، أو عذرتهم المائعة؛ فإن فيه روايتين عن أحمد، أشهرهما: أنه يتنجس بذلك ... والرواية الثانية، أنه لا يتنجس ما لم يتغير، كسائر النجاسات، اختارها أبو الخطاب، وابن عقيل، وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لا يفرقون بين البول وغيره من النجاسات) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>فائدة - تحديد الماء الذي لا يمكن نزحه:</span>\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٦١): (اختلف الأصحاب في مقدار الذي لا يمكن نزحه، والصحيح من المذهب: أنه مقدر بالمصانع التي بطريق مكة.\nصرح به الخرقي، وصاحب المستوعب، والفروع، وابن رزين، وغيرهم. قال المصنف في المغني: ولم أجد عن إمامنا ولا عن أحد من أصحابنا تحديد ما لا يمكن نزحه بأكثر من تشبيهه بمصانع مكة. وقال في المبهج: ما لا يمكن نزحه في الزمن اليسير. قال: والمحققون من أصحابنا يقدرونه ببئر بضاعة. وقدره سائر الأصحاب بالمصانع الكبار، كالتي بطريق مكة. وجزم في الرعاية الصغرى، والحاويين: بأنه الذي لا يمكن نزحه عرفا، وقدمه في الرعاية الكبرى. وقال:\n_________\n(١) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (١/ ١٣٢)،المبدع (١/ ٣٨)،الإنصاف (١/ ٥٩).","vol":"1","page":103},{"text":"كمصانع طريق مكة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>بيان وجه الرواية المشهورة:</span>\nاعلم أنه تدافع هذه المسألة دليلان، وهما حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)، وحديث (إن الماء إذا كان قلتين لم يحمل الخبث) ووجه الرواية المذكورة هي تخصيص عموم الثاني بالأول.\nوالصواب أن هذين الحديثان بينهما عموم وخصوص وجهي، وتخصيص عموم أحدهم ليس بأولى من العكس، وإيضاح ذلك كالتالي:\nالحديث الأول عام في الماء القليل والكثير، وخاص بالبول، والحديث الثاني عام في كل الخبث من بول أو غائط، أو حيض أو ميتة، وغير ذلك، خاص بالقلتين، وما فوقه.\nولو خصصنا عموم حديث النهي عن البول بحديث القلتين لكانت النتيجة هي أن النهي عن البول أصبح خاصا بالماء القليل دون الكثير عملا بخصوص حديث القلتين، ولو خصصنا عموم حديث القلتين بالنهي عن البول، لكانت النتيجة: أن الماء الذي يبلغ قلتين وأكثر لا يحمل من الخبث إلا البول، وهذه هي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>تنبيه:</span>\nاعلم أننا لو اخترنا ترجيح التخصيص من أحد الوجهين فقط لكان تخصيص عموم الأول بالثاني أولى من العكس بمعنى أنه يكون الأقرب أن نخصص عموم حديث النهي عن البول في الماء الدائم بالماء الكثير فيكون النهي خاص بما دون القلتين، وذلك لأن الإمام أحمد خصصه بما يشق نزحه وجعل النهي خاصا بما لا يشق نزحه، وهذا تخصيص بالرأي، والأولى منه التخصيص بالحديث.\nقال ابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٣٠): (حديث أبي هريرة - أي حديث النهي عن البول في الماء الدائم - لا بد من تخصيصه، بدليل ما لا يمكن نزحه، فيقاس عليه ما بلغ القلتين، أو يخص بخبر القلتين، فإن تخصيصه بخبر النبي - ﷺ - أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير دليل).","vol":"1","page":104},{"text":"الترجيح:\nوالراجح أن لا نقول في مثل هذه المسألة بتخصيص أحد العمومين بالأخر دون العكس بل لابد من حل النزاع بين هذه الأدلة التي بينها وعموم وخصوص وجهي في جهتي الخصوص.\nفتكون المسألة التي حصل فيها التعارض بين الخاصين هي: هل الماء الكثير لا يحمل من النجاسات إلا البول فقط؟\nوالجواب أن الإمام أحمد توسع وأدخل مع البول العذرة المائعة، والراجح أن ذكر البول في الحديث جاء تنبيها على غيره مما يشاركه في الاستقذار، وأن غير البول من سائر النجاسات يقاس عليه كما ألحق به العذرة، بل إن بعض النجاسات أسرع تنجيسا للماء من البول.\nقال ابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٣٠) مبينا وجه قياس غير البول عليه: (لأن بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ينجس القلتين، فبول الآدمي أولى ... ولأنه لو تساوى الحديثان لوجب العدول إلى القياس على سائر النجاسات).\nوعليه فالراجح أن النهي غير خاص بالبول وأن مدار التنجيس للماء القليل أو الكثير هو التغير بالنجاسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>تعريف الماء النجس:</span>\nعرفه الماتن بقوله: (ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه).\n\nإلا أن هذا الحد فيه دور لتعريفه الماء النجس بالنجاسة، كما أنه غير جامع فلا يدخل فيه<span data-type=\"title\" id=toc-118> أنواع من ماء النجس على المذهب:</span>\n- منها ما انفصل عن محل نجاسة متغيرا أو كان غير متغير وانفصل قبل زوالها أو قبل الغسلة السابعة بناء على وجوب السبع الغسلات، وأن النجاسة لا تزول بدونها.\nوكل هذه الأنواع غير داخلة في التعريف؛ لأن النجاسة لم تقع في الماء بل الماء هو الذي ورد على النجاسة.","vol":"1","page":105},{"text":"قال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٤٣): (ما أزيلت به النجاسة، إن انفصل متغيرا بالنجاسة، أو قبل طهارة المحل، فهو نجس؛ لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره، فكان نجسا، كما لو وردت عليه).\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ١٨): (فإن انفصل متغير بالنجاسة فنجس (مع زواله) أي الخبث فإن انفصل والخبث باق فنجس مطلقا متغير أو غير متغير (عن محل، طهر) أي صار طاهرا، فإن لم يكن المحل طهر، كما قبل السابعة حيث اعتبر السبع: فنجس مطلقا).\nوقال في: \"الروض المربع\" (ص: ١٣): (أو انفصل عن محل نجاسة) متغيرا أو (قبل زوالها) فنجس، فما انفصل قبل السابعة نجس، وكذا ما انفصل قبل زوال عين النجاسة ولو بعدها أو متغيرا).\nومنها - ما كان كثيرا مما لا يشق نزحه ووقع فيه البول أو العذرة المائعة فيتنجس وإن لم يتغير.\nويمكن على طريقة التعريف بالتقسيم زيادة الأنواع السابقة، والأولى عندي في تعريفه بالحد الحقيقي أن نقول أنه: (ما تغير حقيقة أو حكما بما ليس طاهرا).\nفقولنا: (ما تغير حقيقة بما ليس طاهرا) يدخل فيه ما تغير أحد أوصافه بالنجاسة سواء أكان كثيرا، أو انفصل عن محل النجاسة متغيرا بها.\nوقولنا: (ما تغير حكما بما ليس طاهرا) يدخل فيه ما وقعت فيه النجاسة وهو قليل، وما لاقى البول أو العذرة المائعة وكان كثيرا ولا يشق نزحه. وما انفصل قبل زوال النجاسة أو قبل الغسلة السابعة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-119> طرق تطهير الماء المتنجس:</span>\nقوله: (فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده كثير طهر).\nذكر الماتن هنا ثلاث طرق لتطهير الماء المتنجس:\nالأولى - أن يزول تغيره بنفسه.\nالثانية - بالمكاثرة وهي إضافة ماء طهور إليه.\nالثالثة - بالنزح منه ويبقى بعده كثير.","vol":"1","page":106},{"text":"ولنتوقف مع كل طريقة من هذه الطرق بشيء من التفصيل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الطريقة الأولى - أن يزول تغيره بنفسه:</span>\nويزول تغيره بنفسه أي بمكثه بدون إضافة أو نزح، والمقصود استحالة النجاسة فيه وقد سبق وأن تكلمت عن مسألة إن الماء يدفع النجاسة عن غيره، ولا يزيلها عن نفسه فراجعها.\nوهنا احتمالات بعضها مرفوض، فالماء هنا قد يكون قليلا، وقد يكون كثيرا، والكثير ينقسم إلى ما يمكن نزحه وما لا يمكن نزحه.\nوالمُغِّير ينقسم إلى بول الآدمي وعذرته وغيرهما، فتحصل عندنا أربعة احتمالات، وهي:\nالأول - أن يكون الماء قليلا، وهذا ينجس بمجرد الملاقاة ولا سبيل لتطهيره بنفسه بحال على المذهب فهذا الاحتمال غير مقصود عند الماتن.\nقال إبراهيم بن مفلح في \" المبدع\" (١/ ٣٩): (النجس القليل لا يطهر بزوال تغيره بنفسه، لأنه علة نجاسته الملاقاة لا التغيير) (١).\nالثاني - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه، والمُغِّير بول الآدمي، أو عذرته فهذا بناء على الرواية المشهورة في المذهب من أنه يتنجس وإن لم يتغير فلا سبيل لتطهيره بنفسه.\nالثالث - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه، والمُغِّير له أي نجاسة أخرى غير بول الآدمي، أو عذرته فهنا يمكن زوال تغيره بنفسه بطول مكثه واستحالة النجاسات فيه.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٦٤): (وإن كان مما يمكن نزحه ... وإن كان متنجسا بنجاسة غير البول والعذرة، فالصحيح من المذهب: أنه يطهر بزوال تغيره بنفسه. وقطع به جمهور الأصحاب، منهم صاحب الهداية، والمذهب، والمستوعب، والخلاصة، والكافي، والمحرر، والوجيز، والنظم، والفائق، وغيرهم. قال في الفروع والرعايتين، والحاويين: ويطهر الكثير النجس بزوال تغيره بنفسه\n_________\n(١) وانظر: المغني (١/ ٢٧) لابن قدامة.","vol":"1","page":107},{"text":"على الأصح. وقال ابن تميم: أظهرهما يطهر. وقال ابن عبيدان: الأولى يطهر، وقدمه في الشرح وغيره. وقال ابن عقيل: هل المكث يكون طريقا إلى التطهير؟ على وجهين. وصحح أنه يكون طريقا إليه. وعنه لا يطهر بمكثه بحال. قال ابن عقيل: يحتمل أن لا يطهر إذا زال تغيره بنفسه، بناء على أن النجاسة لا تطهر بالاستحالة. وأطلقهما في التلخيص، والبلغة).\nالرابع - أن يكون الماء كثيرا، ولا يمكن نزحه، ولا بد أن يكون متغيرا فهنا لا فرق بين النجاسات، ويمكن تطهيره بنفسه بطول مكثه واستحالة النجاسات فيه.\nوعليه فمقصود عبارة الماتن أن ما يطهر بنفسه هو ما كان كثيرا ولا يمكن نزحه، وتغير بأي نجاسة، أو ما كان كثيرا ويمكن نزحه، والمُغِّير له أي نجاسة أخرى غير بول الآدمي، أو عذرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الطريقة الثانية - التطهير بالمكاثرة:</span>\nوالمكاثرة هي أن يصب فيه أو ينبع فيه ماء طهور.\nوهنا احتمالات وهي أن يكون الماء قليلا، وينقسم لقسمين وهما أن يكون متغيرا، أو غير متغير وكل منهما ينقسم إلى ما غيره أو خالطه بول أو عذرة، أو غيرهما.\nوأما الماء الكثير وينقسم إلى ما لا يمكن نزحه، وما يمكن نزحه.\nوالأول ينقسم إلى ما غيَّره أو خالطه بول أو عذرة آدمي، أو غيرهما. وهذا لا ينجس إلا بالتغير.\nوالثاني وهو ما يمكن نزحه، وينقسم إلى ما غيَّره أو خالطه بول أو عذرة آدمي سواء غيره أم لا، وإلى ما غيره غيرهما وهذا لا ينجس إلا بالتغير.\nفتحصل عندنا ثمانية احتمالات وهي:\nالأول - أن يكون الماء قليلا وتغير ببول آدمي، أو عذرته، فهذا يطهر بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه ويزول به التغير.\nالثاني - أن يكون تغير الماء القليل بغيرهما وهذا يطهر بالمكاثرة، إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه قلتين طاهرتين، فيزول بهما تغيره.","vol":"1","page":108},{"text":"الثالث- أن يكون الماء القليل غير متغير، وقد لاقى بول أو عذرة الآدمي، والتطهير يكون بالمكاثرة فهذا يطهر بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه.\nالرابع - أن يكون الماء القليل غير متغير، وقد لاقي الماء غيرهما من النجاسات، والتطهير يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه قلتين طاهرتين، فيزول بهما تنجيسه.\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٧) شارحا الحالة الأولى والرابعة: (ما دون القلتين، فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين، إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه، فيزول بهما تغيره إن كان متغيرا، وإن لم يكن متغيرا طهر بمجرد المكاثرة؛ لأن القلتين لا تحمل الخبث، ولا تنجس إلا بالتغير، ولذلك لو ورد عليها ماء نجس لم ينجسها ما لم تتغير به، فكذلك إذا كانت واردة، ومن ضرورة الحكم بطهارتهما طهارة ما اختلطتا به).\nالخامس - أن يكون الماء كثيرا، ولا يمكن نزحه، وقد خالطه أي نجاسة فلا فرق هنا بين البول والعذرة، أو غيرهما وهذا الماء لا ينجس إلا بالتغير وتطهيره يكون بالمكاثرة حتى يزول تغيره.\nالسادس - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة بول أو عذرة آدمي وقد تغير بهما فتطهيره يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه ويزول به التغير.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٦٤): (إذا كان الماء المتنجس - أي ببول أو عذرة - كثيرا، وكان متغيرا بأحدهما. فإن كان مما يمكن نزحه. فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه إليه، جزم به ابن عبيدان وغيره. فإن أضيف إليه ما يمكن نزحه لم يطهره على الصحيح من المذهب. وقيل: يطهره. وأطلقهما في الرعاية الكبرى).\nالسابع - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة بول أو عذرة آدمي ولكنه لم يتغير بها فتطهيره يكون بالمكاثرة إما أن يصب فيه، أو ينبع فيه ما لا يمكن نزحه.","vol":"1","page":109},{"text":"قال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٦٣): (إن كان المتنجس بأحدهما - أي البول أو العذرة - إذا لم يتغير، وقلنا: إنهما ليسا كسائر النجاسات فالصحيح من المذهب: أنه لا يطهر إلا بإضافة ما لا يمكن نزحه. قطع به في المستوعب، والشرح، والفائق، وابن عبيدان، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعايتين، وغيرهم. وقيل: يطهر إذا بلغ المجموع ما لا يمكن نزحه. وأطلقهما ابن تميم. وقيل: يطهر بإضافة قلتين طهوريتين، وهو ظاهر كلام المصنف هنا. قال ابن تميم: وهو ظاهر كلام القاضي في موضع ...).\nالثامن - أن يكون كثيرا ويمكن نزحه ويكون تنجيسه بمخالطة غيرهما وهذا لا ينجس إلا إذا تغير وتطهيره يكون بالمكاثرة حتى يزول التغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>كيفية المكاثرة:</span>\nسبق وأن ذكرنا أن المكاثرة تكون إما بأن يصب فيه أو ينبع فيه ماء طهور،\nوهذا الماء المتكاثر به يشترط أن يكون قلتين إذا كان الماء قليلا وتنجس بغير البول أو عذرة الآدمي المائعة.\nويشترط أن يكون لا يمكن نزحه إذا كان التغير ببول أو عذرة الآدمي المائعة.\nهذا القول هو الصحيح في المذهب.\nوهناك قول آخر ضعيف في المذهب بأن تكون المكاثرة حتى يصير الكل - أي الماء المتنجس والمتكاثر به - قلتين، أو ما لا يمكن نزحه.\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٦٤): (إذا كان الماء المتنجس - أي ببول أو عذرة - كثيرا، وكان متغيرا بأحدهما.\nفإن كان مما يمكن نزحه. فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه إليه، جزم به ابن عبيدان وغيره. فإن أضيف إليه ما يمكن نزحه لم يطهره على الصحيح من المذهب. وقيل: يطهره. وأطلقهما في الرعاية الكبرى .... وإن كان مما يمكن نزحه فتطهيره بإضافة ما لا يمكن نزحه عرفا كمصانع مكة على الصحيح من المذهب. وقيل: كبئر بضاعة، وإن زال تغيره بطهور يمكن نزحه فلم يمكن نزحه: لم يطهر على الصحيح من المذهب. وقيل: يطهر).","vol":"1","page":110},{"text":"ومن لازم هذا القول أنه يشترط أن يكون الصب أو النبع للماء المتكاثر به متصلا ودفعة واحدة لا على حسب الإمكان.\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٥٦): (لا بد أن تكون إضافة الماء متصلة، لأننا إذا أضفنا نصف قلة، ثم أتينا بأخرى يكون الأول قد تنجس، وهكذا فيشترط في المضاف أن يكون طهورا كثيرا).\nوها مما يجعل هذا القول من الناحية العملية غير ممكن وخاصة مع ما لا يمكن نزحه. ولذلك ترى أن الصحيح في المذهب أنه لا يشترط الاتصال في الصب قال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٦٣): (الإفاضة صب الماء على حسب الإمكان عرفا على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وهو ظاهر المغني، والشرح، وابن تميم، وغيرهم، وجزم به في الكافي، وابن عبيدان، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والرعاية الكبرى، وغيرهما. واعتبر الأزجي، وصاحب المستوعب: الاتصال في صبه).\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٢٨): (ولا يعتبر في المكاثرة صب الماء دفعة واحدة؛ لأن ذلك غير ممكن، لكن يوصل الماء على ما يمكنه من المتابعة، إما من ساقية، وإما دلوا فدلوا، أو يسيل إليه ماء المطر، أو ينبع قليلا قليلا، حتى يبلغ قلتين فيحصل به التطهير).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>الطريقة الثالثة - التطهير بالنزح:</span>\nوالمقصود بالنزح هو أخذ ماء من البئر ونحوه وتفريغه.\nوعندنا في التطهير بالنزح احتمالات وبعضها مرفوض:\nفالماء المتنجس الذي يراد تطهيره بالنزح إما أن يكون قليلا، أو كثيرا، والأول مرفوض، والكثير إما أن يكون لا يمكن نزحه، وإما أن يكون يمكن نزحه، والأول إما أن يكون متغيرا ببول أو عذرة، أو بغيرهما، والثاني وهو ما يمكن نزحه إما أن يكون متغيرا ببول أو عذرة أو غير متغير بأحدهما وكلاهما مرفوض، وإما أن يكون متغيرا بغيرهما.\nفتحصل عندنا ستة احتمالات، وهي:\nالأول - وهو القليل فلا ينجس بالنزح أبدا على المذهب، قال ابن قدامة في \"","vol":"1","page":111},{"text":"المغني\" (١/ ٢٨): (طهر الكثير بالنزح وطول المكث، ولم يطهر القليل، فإن الكثير لما كانت علة تنجيسه التغير زال تنجيسه بزوال علته، كالخمرة إذا انقلبت خلا، والقليل علة تنجيسه الملاقاة لا التغير، فلم يؤثر زواله في زوال التنجيس).\nالثاني - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ولا يمكن نزحه وكان تنجسه بالتغير بالبول أو العذرة، فيمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول التغير ويبقى بعده ماءا كثيرا لا يمكن نزحه.\nالثالث - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ولا يمكن نزحه وتغير بغير البول، أو العذرة فهذا يمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول التغير، ولا يقل المتبقي عن قلتين.\nالرابع والخامس - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ويمكن نزحه وتنجس بالبول أو العذرة، وهنا له احتمالان أن يتغير بأحدهما، أو لا يتغير وكلاهما لا يمكن تطهيره بالنزح لأنه يمكن نزحه بداية فكيف بعد أن نزح منه.\nالسادس - أن يكون الماء المتنجس كثيرا، ويمكن نزحه، وتغير بغير البول أو العذرة فهذا يمكن تطهيره بالنزح منه حتى يزول تغيره ويبقى بعد النزح قلتان.\nالترجيح:\nالراجح عندي كما سبق مرارا عدم التفريق بين القليل والكثير من الماء وعدم التفريق بين بول الآدمي، أو عذرته وبين سائر النجاسات الأخرى، وقد سبق بيان أن الراجح أن الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة بل لابد من تغير أحد أوصافه.\nوعلى ذلك فالراجح عندي أن الماء لا يطهر إلا إذا زال تغيره سواء أكان بنفسه، أو بالمكاثرة بالقليل أو الكثير من الماء الطهور، أو بنزح النجاسة منه وزوال أثرها، ولا فرق عندي بين ما بلغ القلتين أم لا، ولا بين ما يشق نزحه أم لا، ولا يشترط أن يكون الصب أو النبع متصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124><span data-type=\"title\" id=toc-125>قوله: (والكثير قلتان تقريبا </span>واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا)</span>.\nفيه مسائل:\n\nقوله: (والكثير قلتان تقريبا).","vol":"1","page":112},{"text":"قال الشيخ اللبدي في \"حاشيته\" (ص/١٣): (الأولى أن يأتي بهذه اللفظة - أي قريبا - بعد قوله: \"وهما خمسمائة رِّطْل بالعراقي\" لأن الكثير قلتان تحديدا، فلو نقص عن القلتين يسيرا صار دونهما ومناط الحكم بلوغ الماء قلتين أو عدمه وأما كون القلتين خمسمائة رِّطْل بالعراقي فتقريب لا تحديد فلو نقص هذا القدر رِّطْلا أو رِّطْلين فلا يضر ويسمى قلتين لأن هذا التقدير بالنص ...).\nوكان الأولى بالشيخ اللبدي أن يوجه عبارته بدلا من توهميه.\nوقد ذكر عصام القلعجي في حاشيته على منار السبيل أنه جاء في النسخة الأصل زيادة لفظ (من قِلاَلِ هَجَرَ) قال: (فحذفتها من هذه النسخة لأنها ليست من المتن) وقد بحثت عن هذه الزيادة في ثلاث نسخ خطية وفي بعض النسخ المطبوعة فلم أجدها، وقد أثبتها أيضا الشيخ ابن جبرين - ﵀ - في النسخة التي كان يشرحها، ويكون على ذلك مراده بقوله: (تقريبا) أي كونهما من قِلاَلِ هَجَر، ولعله لم يشأ الجزم بكونها من هجر لعدم صحة ما ورد من المرفوع في تعيينها وسوف يأتي الكلام في ذلك قريبا - بإذن الله -.\nوعلى اعتبار عدم وجود هذه الزيادة فظاهر العبارة مشكل، ويتجه تأويلها لمقدارهما، ووجه صحة هذا التأويل أنه يصح إطلاق الشيء وإرادة ما يحل فيه، كقولنا: الجمرة لأنها المحل الذي يرمى فيه بالجمار، وهكذا، وهو كنحو الوجه الذي أشار إليه الشيخ اللبدي، إلا أنني لم أذهب لتغيير موضع الكلمة في عبارة الشيخ مرعي.\nوكل من الوجهين في الجواب عن عبارته محتمل والثاني أولى وأوجه في حمل كلامه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>سبب تسميتها قلة:</span>\nقال ابن أبي الفتح في \"المطلع\" (ص: ١٨): (القلتان: واحدتهما قلة، وهي الجَرَّة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيديه، أي يرفعها، يقال: قل الشيء وأقله: إذا رفعه).\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ١٩): (القلة: هي الجَرَّة، سميت قلة لأنها تقل","vol":"1","page":113},{"text":"بالأيدي، أي تحمل، ومنه قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا) (١) [الأعراف: ٥٧] ويقع هذا الاسم على الكبيرة والصغيرة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>قِلاَلُ هَجَر:</span>\nوقال أيضا: (المراد بها هاهنا قلتان من قلال هجر، وإنما خصصنا هذا بقلال هجر لوجهين: أحدهما أنه قد روي في حديث مبينا، رواه الخطابي، في \" معالم السنن \" بإسناده إلى ابن جريج، عن النبي - ﷺ - مرسلا «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر» وذكر الحديث.\nوالثاني أن قلال هجر أكبر ما يكون من القلال، وأشهرها في عصر النبي - ﷺ - ذكره الخطابي قال: وهي مشهورة الصنعة، معلومة المقدار. لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل؛ ولأن الحد لا يقع بالمجهول).\nالحديث قد رواه الشافعي في \"مسنده\" (ص/١٦٥) قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا» وفي هذا الحديث: بقلال هجر. وهذا إسناد ضعيف فيه علتان الأولى شيخ الشافعي مسلم بن خالد، قال عنه ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق كثير الأوهام\"، وابن جريج مدلس وهو ممن عاصر صغار التابعين، فالحديث معضل، وفي بعض الطرق أن القائل ابن جريج.\nوقد اشتهر ذكر هجر والتمثيل بها؛ لعظم حجمها ففي حديث المعراج عند البخاري في \"صحيحه\": (وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلاَلُ هَجَرَ).\nوهجر هذه بفتح الهاء والجيم وهي قرية بقرب المدينة وليست هجر البحرين: وقد كان ابتداء عمل هذه القلال بها فنسبت إليها ثم عملت في المدينة فبقيت النسبة على ما كانت (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>حد القلتين:</span>\nوالمقصود بالقلة هنا: الجَّرة الضخمة.\n_________\n(١) والمعنى: حملت الريح سحابا ثقالا بالماء، أي أثقلت بحمله. يقال: أقل فلان الشيء أي حمله.\n(٢) انظر المجموع شرح المهذب (١/ ١٢١).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>مقدارهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>أولا - بالرِّطْل العراقي:</span>\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٦٧): (وهما خمسمائة رِّطْل بالعراقي)، وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به الخرقي، والهداية، والإيضاح، والمذهب، والتلخيص، والبلغة، والخلاصة، والوجيز، والمنور، والمنتخب، والمذهب الأحمد، وإدراك الغاية، وغيرهم، وقدمه في الفروع، والمحرر، والرعايتين، والحاويين، والنظم، ومجمع البحرين وقال: إنه أولى وابن رزين وقال: إنه أصح والمستوعب وقال: إنه أظهر واختاره ابن عبدوس في تذكرته. قال الزركشي: هذا المشهور والمختار للأصحاب.\nثم قال: الصحيح من المذهب: أن الرِّطْل العراقي: مائة درهم وثمان وعشرون درهما وأربع أسباع درهم).\nوعليه فحجم القلتان يساوي ٥٠٠ رِّطْل عراقي أي يساوي ٥٠٠ × ١٢٨ وأربع أسباع درهم.\nوقد حقق مؤلف كتاب \"المكاييل والموازين الشرعية\" (ص/١٨) أن الدرهم عند الحنابلة يساوي ٩٧٥،٢ من الجرامات.\nفيكون أربع أسباع الدرهم يساوي ٧،١ جرام.\n١٢٨ درهم يساوي ٨،٣٨٠ جرام.\n١٢٨ وأربع أسباع درهم يساوي ٥،٣٨٢ جرام.\nوعليه فيكون حجم القلتين يساوي ٥٠٠ رِّطْل × ٥،٣٨٢ جرام يساوي ١٩١٢٥٠ جرام أي ٢٥٠،١٩١ كيلوجرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>ثانيا - بالرِّطْل القدسي:</span>\nقال: (وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي).\nقال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ٤١): (القلتان بالدمشقي مائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل، ويعبر عنه بأوقية وخمسة أسباع أوقية، وبالقدسي: ثمانون رطلا وسبعا رطل، ونصف سبع، وبالحلبي: تسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل، وبالمصري: أربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل).","vol":"1","page":115},{"text":"وقد ذكر البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٢٥): أن الرِّطْل القدسي: ثمانمائة درهم.\nوالسبعان والنصف سبع هما خمسة أجزاء من أربعة عشر جزاء من الرطل.\nويكون مقدارهما بالدراهم يساوي ٨٠٠ × ٥ مقسوما على ١٤ يساوي ٧،٢٨٥ درهم.\nوالثمانون رطل بالقدسي يساوون ٨٠ × ٨٠٠ يساوي ٦٤٠٠٠ درهم.\nوعليه فالقلتين بالقدسي هما ٧،٦٤٢٨٥ درهما.\nوسبق وأن ذكرنا أن الدرهم عند الحنابلة يساوي ٩٧٥،٢ من الجرامات.\nفينتج أن القلتين بالقدسي هما ٧،٦٤٢٨٥ درهما بالقدسي × ٩٧٥،٢ جراما فيكون الناتج تقريبا ١٩١٢٥٠ جرام أي ٢٥٠،١٩١ كيلوجرام وهي نفس النتيجة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>هل هذا التقدير تحديدا أم تقريبا</span>؟\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٦٩) بعد أن ذكر تقدير القلتين بالرِّطْل: «وهل ذلك تقريب، أو تحديد؟ على وجهين) أحدهما: أنه تقريب. وهو المذهب، جزم به في العمدة، والوجيز، والمنور، والتسهيل، وغيرهم، وقدمه في الفروع، وابن تميم، والرعاية الصغرى، وغيرهم، وصححه في المغني، والشرح، ومجمع البحرين، والفائق، وابن عبيدان، وشرح ابن رزين، وغيرهم. قال في الكافي: أظهرهما أنه تقريب. واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره. والوجه الثاني: أنه تحديد، اختاره أبو الحسن الآمدي. قال ابن عبيدان: وهو اختيار القاضي. قال الشارح: وهو ظاهر قول القاضي ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>فائدة الخلاف:</span>\nوقال أيضا: (وفائدة الخلاف في أصل المسألة: أن من اعتبر التحديد لم يعف عن النقص اليسير، والقائلون بالتقريب يعفون عن ذلك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>حجمهما:</span>\nقال: (ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا).\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٦٨): (مساحة القلتين إذا قلنا إنهما خمسمائة","vol":"1","page":116},{"text":"رطل ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا. قاله في الرعاية وغيره).\nوالتعبير بالحجم هو الصحيح لا بالمساحة.\nقال إبراهيم بن مفلح في \"المبدع\" (١/ ٤١): (المراد به: ذراع اليد، صرح به بعضهم).\nوقال البهوتي في \" كشاف القناع\" (١/ ٤٣): «والمراد) بالذراع فيما تقدم (ذراع اليد) أي يد الآدمي المعتدل، وهو أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة. قال القمولي الشافعي وذكر عن الشافعي أنه شبران، وهو تقريب زاد غيره والشبر ثلاث قبضات والقبضة أربع أصابع والإصبع ست شَعِيرات بطون بعضها إلى بعض).\nوطول الذراع من طرف الْمرْفق إِلَى طرف الإصبع الْوُسْطَى (١).\nوقد ذكر صاحب المكاييل والموازين الشرعية أن الذراع عند الحنابلة يساوي\n٨٣٤،٦١ من السنتيمترات.\nوعليه فيكون حجم القلتين يساوي ذراع وربع × ٨٣٤،٦١ سنتيمتر × ٣ فينتج ٢٣١.٩ سم٣ تقريبا.\nأي هو حجم مكعب طول ضلعه ٣،٧٧ سم تقريبا ناتج من ضرب ذراع وربع × ٨٣٤،٦١ سنتيمتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>الشك والاشتباه في المياه:</span>\nقال: (فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه، وإن شك في كثرته فهو نجس. وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة. ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله).\nقوله: (فإذا كان الماء الطهور كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه) هل يدخل فيه الماء الذي لا يشق نزحه ووقع فيه بول وعذرة الآدمي المائعة؟\n_________\n(١) انظر المطلع (ص/٤٠)، المعجم الوسيط (ص/٣١١).","vol":"1","page":117},{"text":"الجواب: أنه لا يدخل في كلامه، وأن مقصوده بالكثير هنا ما كان قلتين وما فوقهما وذلك لقرائن:\nمنها - تعقيبه بهذه العبارة عقب تحديده لمقدار القلتين.\nومنها - قوله: (فهو طهور ولو مع بقائها فيه) والراجح في المذهب أن بول الآدمي وعذرته المائعة تنجس الماء الكثير الذي لا يشق نزحه بمجرد الملاقاة وإن لم تغيره.\nومنها - أن الشيخ مرعي لم يتكلم عن مسألة تنجس الماء الذي لا يشق نزحه بالبول والعذرة المائعة للآدمي.\nوعليه فتكون أل المضمنة في عموم الكثرة المراد هي أل العهدية، فالعام هنا ليس على عمومه بل هو من باب العام الذي أريد به الخصوص.\nإذن مقصوده بالكثرة في عبارته القلتين وما فوقهما، ومقصوده بالنجاسة غير البول والعذرة المائعة.\nولو أخذنا بعموم العبارة وحمل العموم على عمومه فيكون مراده بالكثرة ما يشق نزحه فهو الذي لا يتأثر بأي نجاسة ما لم تغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>الماء المشكوك في كثرته:</span>\nقال: (وإن شك في كثرته فهو نجس).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٧٠): (لو شك في بلوغ الماء قدرا يدفع النجاسة. ففيه وجهان. وأطلقهما في المغني، والشرح، وابن عبيدان، والفروع، والرعايتين، والحاويين. أحدهما: أنه نجس، وهو الصحيح قاله المجد في شرح الهداية. قاله في القواعد الفقهية: هذا المرجح عند صاحب المغني، والمحرر. والثاني: أنه طاهر. قال في القواعد (الفقهية): وهو أظهر).\nووجه الرواية المصححة في المذهب والتي اختارها الماتن من الحكم بنجاسة هذا الماء: جعل الأصل في الماء القلة وعدم بلوغه مقدار القلتين، وتيقن حلول النجاسة فيه، والمذهب أن الماء القليل ينجس بمجرد الملاقاة، فلا ينتقل عن الأصل بالشك.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>ملاحظة:</span>\nهذا الماء لم تغير النجاسة فيه أحد أوصافه وإلا لما حصل التردد في الحكم بنجاسة مع التغير حتى وإن كان كثيرا.\nولا يصح أن يقال أن هذا الماء تردد فيه بين الطهورية والتنجيس فنحكم بالطهورية، بمعنى أن هذا الماء إن كان كثيرا ولم تظهر فيه أثر النجاسة فهو طهور، وإن كان قليلا تنجس بمجرد الملاقاة، وعليه فلما تردد الماء بين الطهورية والتنجيس حكمنا بالطهورية؛ لأنا نقول أن محل هذا الكلام لو كان الشك في التنجيس لا في قلة الماء وكثرته، ومسألتنا أننا تيقنا وقوع النجاسة فلا يصح أن يقال أن الأصل في هذا الماء الطهورية للأخذ في الاعتبار بحلول النجاسة فيه.\nالترجيح:\nوالراجح عندنا أن الماء لا ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة وأن هذا الماء الغير المتغير طهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>الاشتباه:</span>\nقال: (وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة).\nوقوله: (اشتبه) مقصوده بالاشتباه هنا مجرد اختلاط آنية الماء الطهور بآنية الماء النجس (١).\nوقوله: (ما تجوز به الطهارة) أي الماء الطهور.\nوقوله: (بما لا تجوز به الطهارة) ظاهره أنه يشمل الماء النجس والطاهر حقيقة أو حكما إلا أن ما ذكره من أحكام تخص النجس كما أنه الكلام لا يزال موصولا عن أحكام النجس دون الطاهر، فالماء الطاهر غير مقصود هنا، وسوف أذكر حكم اشتباه الطهور بالطاهر ليتبين الفرق بين الحالتين - بإذن الله -.\nروايات المذهب:\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧١): (قوله (وإن اشتبه الطاهر بالنجس لم\n_________\n(١) انظر المنح الشافيات (ص/١٤٧).","vol":"1","page":119},{"text":"يتحر فيهما على الصحيح من المذهب). وكذا قال في الهداية وَالْمُذْهَبِ، وهو كما قالوا. وعليه جماهير الأصحاب، وجزم به في الْبُلْغَةِ، والوجيز، وَالْمَذْهَبِ الأحمد، والإفادات، والمنتخب، والتسهيل، وغيرهم ... قال الزركشي: وهو المختار للأكثرين. وهو من مفردات المذهب. وعنه يتحرى إذا كثر عدد الطاهر. اختارها أبو بكر وابن شَاقِلَا، وأبو علي النَّجَّادُ قال ابن رجب في القواعد: وصححه ابن عقيل).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>هل يكفي مطلق الزيادة عند التحري</span>؟\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧٢): (إذا قلنا يتحرى إذا كثر عدد الطاهر. فهل يكفي مطلق الزيادة ولو بواحد، أو لا بد من الكثرة عرفا، أو لا بد أن تكون تسعة طاهرة وواحد نجس، أو لا بد أن تكون عشرة طاهرة وواحد نجس؟ فيه أربعة أقوال. قدم في الفروع: أنه يكفي مطلق الزيادة. وهو الصحيح. وقدم في الرعايتين والحاوي الكبير: العرف، واختاره القاضي في التعليق، فقال: يجب أن يعتبر بما كثر عادة وعرفا، واختاره النجاد. وقال الزركشي: المشهور عند القائل بالتحري: إذا كان النجس عُشر الطاهر: يتحرى، وجزم به في الْمُذْهَبِ، والتلخيص، وغيرهم. وقال القاضي في جامعه: ظاهر كلام أصحابنا: اعتبار ذلك بعشرة طاهرة وواحد نجس. وأطلقهن ابن تميم وأطلق الأوجه الثلاثة الأول: الزركشي، والفائق).\nوسوف يأتي قريبا بيان الراجح بأنه لا يتحرى في هذه الحالة مطلقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>هل يشترط إراقتهما، أو خلطهما</span>؟\nوقال (١/ ٧٤): (قوله (وهل يشترط إراقتهما، أو خلطهما؟ على روايتين). إحداهما: لا يشترط الإعدام، وهي المذهب، قال في الْمُذْهَبِ: هذا أقوى الروايتين. وهو ظاهر كلام ابن عَبْدُوسٍ في التذكرة، والتسهيل، وجزم به في الوجيز والعمدة والإفادات، وَالْمُنَوِّرِ، والمنتخب، وغيرهم، وقدمه في إدراك الغاية، وابن تَمِيم، واختاره أبو بكر وابن عقيل، والمصنف، والشارح. والرواية الثانية: يشترط، اختاره الخرقي. قال المجد، وتبعه في مجمع البحرين: هذا هو الصحيح وقدمه في الهداية، والخلاصة، وابن رزين، والرعايتين، والحاويين، وغيرهم ...).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>الترجيح:</span>\nوالراجح أنه لا يجب عليه إراقتهما قبل التيمم لأمرين:","vol":"1","page":120},{"text":"الأول - لأنه غير قادر على استعمال الطهور، أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه فهو عادم للماء حكما.\nقال الشيخ الحمد في شرح الزاد: (الأصح أن ذلك ليس بشرط؛ لأن العاجز عن استعمال الماء كعادمه، فهذا الرجل عاجز عن الماء أو جاهل، أيهما الطهور من النجس فهو كالعادم للماء وقد قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، وهذا غير واجد للماء حكمًا لا حقيقة، ولا يشترط أن يكون عادمًا للماء حقيقة).\nالثاني - أن هذا الماء قد يحتاج إليه في نحو إزالة غصة عند خشية الهلاك، أو بل التراب، أو طفئ حريق متلف، ونحو ذلك من وجوه الاستعمال التي سبق ذكرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>تقييدات وبيان محل الخلاف:</span>\nقال الزركشي في \" شرحه على مختصر الخرقي\" (١/ ١٤٩): (صورة هذه المسألة إذا لم يجد طهورا غيرهما، ولم يمكن تطهير أحدهما بالآخر، أما إذا كان ذلك فإنه يجب اعتماده).\nوقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٧٣): (محل الخلاف: إذا لم يكن عنده طهور بيقين. أما إذا كان عنده طهور بيقين. فإنه لا يتحرى، قولا واحدا.\nومحل الخلاف أيضا: إذا لم يمكن تطهير أحدهما بالآخر: فإن أمكن تطهير أحدهما بالآخر: امتنع من التيمم. قاله الأصحاب؛ لأنهم إنما أجازوا التيمم هنا بشرط عدم القدرة على استعمال الطهور. وهنا هو قادر على استعماله. مثاله: أن يكون الماء النجس دون القلتين بيسير. والطهور قلتان فأكثر بيسير، أو يكون كل واحد قلتين فأكثر. ويشتبه. ومحل الخلاف أيضا: إذا كان النجس غير بول. فإن كان بولا لم يتحر، وجها واحدا. قاله في الكافي، وابن رزين، وغيرهما).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>تحرير محل النزاع:</span>\nلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري إن تساوت عدد الآنية، وإنما محل الخلاف في التحري عند كثرة عدد آنية الماء الطهور، وظاهر كلام أحمد أنه لا","vol":"1","page":121},{"text":"يجوز له التحري بحال، وفي رواية الجواز عند كثرة أنية الطهور، واختارها جماعة من الأصحاب كما سبق.\nالأدلة والمناقشة:\nاستدل من قال بالتحري بأدلة وهي (١):\n١ - أن الظاهر إصابة الطهور؛ لأن جهة الإباحة قد ترجحت بكثرة آنية الطهور، فجاز التحري.\n٢ - القياس على ما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر.\n٣ - القياس على ما لو اشتبهت عليه القبلة.\n٤ - قالوا: الطهارة تؤدى باليقين تارة، وبالظن أخرى، ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير، الذي لا يعلم سبب تغيره.\n٥ - استدلوا بقوله ﷺ في حديث ابن مسعود ﵁ في مسألة الشك في الصلاة: «وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب ثم ليبن عليه»، فهذا دليل أثري في ثبوت التحري في المشتبهات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الجواب عن هذه الاستدلالات:</span>\n- وقولهم: \"إذا كثر الطاهر ترجحت الإباحة\". يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة أو ميتة بمذكيات، فإنه لا يجوز التحري، وإن كثر المباح.\nفإن قيل أن الأصل في هذه الأشياء التوقف بخلاف الماء قيل لما كان استخدام الماء في هذه الحالة عند الاشتباه قد يؤدي إلى استعمال النجس كان الأصل فيها التوقف حتى وإن كثر عدد الآنية فالاحتمال لا يزال قائما.\n- وأما إذا اشتبهت في نساء مصر، فإنه يشق اجتنابهن جميعا، ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر.\nويوضحه أن مسألتنا في اشتباه أعداد محصورة بخلاف ما لو اشتبهت بعدد غير محصور من الآنية.\n_________\n(١) انظر المغنى لابن قدامة (١/ ٤٥)، \" الشرح الممتع\" (١/ ٦١).","vol":"1","page":122},{"text":"- وأما عدم الإعادة في مسألة الشك في القبلة؛ فلأن النبي - ﷺ - لم يأمر بإعادة الصلاة في هذه الحالة وقد رخص في ترك استقبال القبلة في حالة الخوف والنافلة في السفر، بخلاف مسألتنا هذه فالقبلة ما يتوجه إليه بظنه، ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة كما دلَّ الدليل على ذلك، بخلاف مسألتنا.\n- وأما المتغير من غير سبب يعلمه، فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة، وإن غلب على ظنه نجاسته، ولا يحتاج إلى تحر. وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة، فلم يبق له حكم، ولهذا لا يجوز استعماله من غير تحر.\n- وأما حديث ابن مسعود - ﵁ - فهو معارض بحديث أبي سعيد - ﵁ - الذي رواه مسلم وفيه: (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) ويحمل حديث ابن مسعود على وجود قرائن قوية ترجح أحد الاحتمالات بخلاف الترجيح بمجرد كثرة عدد الآنية وعدم التمييز بينها بما يرجح إمكانية استخدام الطهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>أدلة من قال لا يجوز التحرى:</span>\n- قال بن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٤٥): (ولنا أنه اشتبه المباح بالمحظور، فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة، وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي، فإنه قد سلمه، واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة. قلنا: وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة، وصار نجسا، فلم يبق للأصل الزائل أثر، على أن البول قد كان ماء، فله أصل في الطهارة، كهذا الماء النجس).\nومما ذكره الشيخ العثيمين - ﵀ - في \" الشرح الممتع\" (١/ ٦١) استدلالا لهذا القول (١): (إن اشتبه ماء طهور بماء نجس حرم استعمالهما، لأن اجتناب النجس واجب، ولا يتم إلا باجتنابهما، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهذا دليل نظري.\nوربما يستدل عليه بأن النبي ﷺ قال في الرجل يرمي صيدا فيقع في الماء: «إن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل، فإنك لا تدري، الماء قتله أم\n_________\n(١) لاحظ أن الشيخ العثيمين رجح القول بالتحرى.","vol":"1","page":123},{"text":"سهمك؟».\nوقال: «إذا وجدت مع كلبك كلبا غيره فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله»؟.\nفأمر باجتنابه، لأنه لا يدرى هل هو من الحلال أم الحرام؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>الترجيح:</span>\nوالأقوى عندي من الأقوال في المذهب أنه لا يتحر في هذه الحالة ويتيمم بدون إراقة.\nوأما الراجح بناء على الأدلة فإنه قد سبق وأن رجحت أن الماء لا ينجس إلا بالتغير وفي هذه الحالة لا يمكن اشتباه الطهور بغيره إلا في حالة أن يكون التنجس بلعاب الكلب ففي هذه الحالة إن استطاع التمييز بين المائين ببعض القرائن كوجود شعرات من الكلب داخل الماء مثلا، فإنه يتحرى، فإن لم يترجح له طهورية أحد الآنية فإنه يتيمم بدون إراقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>اشتباه طهور بطاهر:</span>\nظاهر المذهب أنه لا يتحر، وفي المذهب روايتان:\nالأولى - وهي قول أكثر الأصحاب أنه يتوضأ وضوءين من هذا وضوء كامل ومن هذا وضوء كامل.\nوالرواية الثانية - وهي المقدمة في المذهب أنه يتوضأ وضوء واحد من هذا غَرْفَة، ومن هذا غَرْفَة بأن يغسل كل عضو مرتين كاملتين يمر بكل غسلة على كامل العضو مرة أولى من هذا ومرة ثانية من الثاني.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧٥): (وإن اشتبه طاهر بطهور توضأ من كل واحد منهما) أنه يتوضأ وضوءين كاملين، من هذا وضوءا كاملا منفردا، ومن الآخر كذلك، وهو أحد الوجهين. وصرح بذلك، وجزم به في المغني، والكافي، والهادي، والوجيز، وابن رزين، والحاوي الكبير، وابن عَبْدُوسٍ في تذكرته، والمنتخب، وَالْمُنَوِّرِ، والإفادات، وغيرهم، وقدمه في الرعايتين، والحاوي الصغير، والنظم، وهو ظاهر كلامه في الهداية، والمذهب، والمستوعب، والتلخيص، والشرح، والمذهب الأحمد، وإدراك الغاية، والمحرر والخلاصة، وابن مُنَجَّا في","vol":"1","page":124},{"text":"شرحه، والفائق، وابن عبيدان، وغيرهم. قال في مجمع البحرين: هذا قول أكثر الأصحاب.\nوالوجه الثاني: أنه يتوضأ وضوءا واحدا، من هذا غرفة، ومن هذا غرفة، وهو المذهب قال ابن تميم: هذا أصح الوجهين قال في تجريد العناية: يتوضأ وضوءا واحدا في الأظهر قال في القواعد الأصولية، في القاعدة السادسة عشر: مذهبنا يتوضأ منها وضوءا واحدا، وقدمه في الفروع. ومجمع البحرين. وأطلقهما في القواعد الأصولية في موضع آخر.\nظاهر قوله \" توضأ \" أنه لا يتحرى، وهو صحيح، وهو المذهب. وعليه الأصحاب. وذكر في الرعاية قولا بالتحري، إذا اشتبه الطهور بمائع طاهر غير الماء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>الترجيح:</span>\nالراجح بناء على القسمة الثلاثية أنه يتوضأ وضوءا واحدا منهما.\nقال ابن قاسم في \"حاشيته على الروض المريع\" (١/ ٩٦) مرجحا هذا القول: (لأن الوضوء الواحد على الوجه المذكور مجزوم به بنية كونه رافعا، بخلاف الوضوئين فلا يدري أيهما الرافع للحدث؟ قال الخلوتي: ويصح أن يتوضأ وضوءين كاملين بنية واحدة، مع قرب زمنيهما وهذا غير القول الثاني، لأن عليه أن يتوضأ وضوءين بنيتين، فتكون النية الثانية مشكوكا فيها، هل هي بعد الرفع أو لا؟)\nوأما الراجح بناء على القسمة الثنائية فله أن يتوضأ بأحد الماءين لأنه يصح رفع الحديث بأيهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>الفرق بين الاشتباه في الحالتين السابقتين:</span>\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٤٦): (وفارق ما إذا كان نجسا؛ لأنه ينجس أعضاءه يقينا، ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني، فيبقى نجسا، ولا تصح صلاته).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>متى يتحرى:</span>\nقال ابن قدامة في \" المغني\" (١/ ٤٦): فإن احتاج إلى أحد الإناءين للشرب تحرى، فتوضأ بالطهور عنده، وتيمم معه ليحصل له اليقين).","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>الإعلام بنجاسة الماء:</span>\nقال: (ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله).\nقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٧٥): (لو علم أحد النجس فأراد غيره أن يستعمله: لزمه إعلامه، قدمه في الرعاية الكبرى في باب النجاسة. وَفَرَضَهُ في إرادة التطهر به. وقيل: لا يلزمه. وقيل: يلزمه إن قيل إن إزالتها شرط في صحة الصلاة، وهو احتمال لصاحب الرعاية. وأطلقهن في الفروع). قال الشيخ ابن جبرين في \"شفاء العليل\" (ص/١٢٣): (لأن استعمال ما فيه النجاسة في العبادات لا يجوز، فالواجب على من يرى إنسانا يريد استعمال شيء فيه نجاسة من ماء أو ثياب أو نحوهما أن يخبره بذلك ليبتعد عن ما نهى الله عنه وهو من واجب النصيحة للمسلم لقوله - ﷺ -: \"الدين النصيحة\" وقوله - ﷺ -: \" المؤمن مرآة المؤمن\" أي يكون له كالمرآة فإذا رأى فيه عيبا أو رآه يفعل خطأ نهاه عن ذلك وأرشده إلى الصواب).","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب الآنية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>تعريف الباب:</span>\nسبق وأن ذكرنا تعريف الكتاب بأنه اسم لجنس من الأحكام ونحوها تشتمل على أنواعا مختلفة كالطهارة مشتملة على المياه والوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة وغيرها، وكل نوع من هذه الأنواع يسمى بابا.\nفالباب معروف، وهو مَدْخَلُ الْبَيْت وَمَا يسد بِهِ الْمَدْخَل من خشب وَنَحْوه وَمن الْكتاب الْقسم يجمع مسَائِل من جنس وَاحِد تسمى فصولا، والجمعُ أَبْوابٌ وبِيبانٌ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>تعريف الآنية:</span>\nقل البهوتي في \"كشاف القناع\" (١/ ٥٠): (الْآنِيَةُ لُغَةً وَعُرْفًا (الْأَوْعِيَةُ) (٢) وَهِيَ ظُرُوفُ الْمَاءِ وَنَحْوُهَا وَالْآنِيَةُ جَمْعُ إنَاءٍ كَسِقَاءٍ وَأَسْقِيَةٍ، وَوِعَاءٍ وَأَوْعِيَةٍ وَجَمْعُ الْآنِيَةِ: أَوَانٍ وَالْأَصْلُ أَأَنِيٌ أُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ وَاوًا، كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ هَمْزَتَيْنِ كَآدَمَ وَأَوَادِمَ)\nوقال الشيخ الفوزان في \"الملخص الفقهي\" (١/ ٢٠): (الآنية هي الأوعية التي يحفظ فيها الماء وغيره، سواء كانت من الحديد أو الخشب أو الجلود أو غير ذلك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>إشكال والجواب عنه:</span>\nالشيخ مرعي ترجم لهذا باب بالآنية ولكنه لم يقتصر فيه على ذكر أحكام الآنية بل زاد عليها في هذا الباب حكم ثياب الكفار وحكم عظم الميتة وقرنها وظفرها\nوحافرها وعصبها وجلدها والشعر والصوف والريش.\nقال اللبدي في \"حاشيته\" (ص: ١٤): (ترجم لشيء وزاد عليه وهذا ليس بعيب). قلت: ظاهر كلام اللبدي أنه زاد عليه ما ليس من جنسه، والأولى أن يقال أنه استطرد في الكلام على الظروف وكأنه يسوي بين الظرف والآنية.\nقال العسكري في \" معجم الفروق اللغوية\" مبينا الفرق بين الآنية والظرف (ص: ٧): (الآنية: تطلق على كل ما يستعمل في الأكل والشرب، وغيرهما كالقدر والمغرفة والصحن، والغضارة. والظرف أعم منه ومن غيره إذ هو ما يشغل\n_________\n(١) انظر المعجم الوسيط مادة (ب اب).\n(٢) قال ابن قاسم في \"حاشيته على الروض\" (١/ ١٠٠): (هي الأوعية لغة وعرفا، والوعاء الظرف يوعى فيه الشيء، سمي بذلك لأنه يجمع ما فيه).","vol":"1","page":127},{"text":"الشيء ويحيط به، فالصندوق والمخزن، وكذا الحوض والدار: ظروف، ولا تطلق عليها الآنية، فبينهما عموم وخصوص، فإن كل آنية ظرف، وليس كل ظرف آنية، وأهل اللغة لم يفرقوا بينهما).\nالثياب ظروف لجسد من يلبسها، وجلد الميتة ظروف لما بداخلها، وقد ذكر بعض ما يتعلق بثياب الكفار وجلد الميتة من أحكام الطهارة والنجاسة.\nوجواب آخر أن يقال أنه ذكر القرن والجلد والشعر ونحوها لكونها مادة تصنيع بعض الآنية، ويكون ذكر ثياب الكفار استطرادا لمناسبة ذكر آنيتهم وهذا أولى من الجواب السابق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>قال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما)</span>.\nذكر الماتن أنه يباح اتخاذ واستعمال كل الآنية الطاهرة حتى وإن كانت ثمينة أي كثير الثمن، كالمتخذة من جوهر وياقوت وزمرد، ونحو ذلك، واستثنى من ذلك آنية الذهب والفضة وما موه بهما.\nوفي كلامه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>بعض المباحات لا يجوز استخدامها:</span>\nذهب الماتن إلى إباحة اتخاذ واستعمال كل إناء فقال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله)، وهذا العموم متعقب بعظم الآدمي وجلده لحرمته، وقد استثناه الماتن في غاية المنتهي.\nقال الرحيباني في \" مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى\" (١/ ٥٦): (لا يباح اتخاذ، ولا استعمال إناء من (عظم آدمي وجلده)، لحرمته (ولو) كان المُتَّخذ أو المُستعمل (نحو مِيل وقِنديل)، كمِجمرة ومِبخرة، ودواة ومُشط وسكين، وكرسي وسرير، وخفين ونعلين (ولو لأنثى)، لعموم الأخبار، وعدم المخصص. وأما التحلي فأبيح لهن لحاجتهن إليه للزوج وهذا ليس في معناه، (وتصلح طهارة بها)\n- أي: الآنية المذكورة بأن يغترف الماء بها) (١).\n_________\n(١) انظر: شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٨)، كشاف القناع (١/ ٥١)، وغيرهما.","vol":"1","page":128},{"text":"قال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧٩): (يستثنى من قوله (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله) عظم الآدمي فإنه لا يباح استعماله).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>حكم استعمال الآنية النجسة على وجه لا يتعدى:</span>\nمفهوم قوله: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله) أنه لا يباح اتخاذ ولا استعمال الآنية النجسة، وقد تعقب هذا المفهوم الشيخ العثيمين - ﵀ - فقال في \" الشرح الممتع\" (١/ ٧١) ما مختصره: (قوله: «كل إناء طاهر»، هذا احتراز من النجس، فإنه لا يجوز استعماله، وفيما قال المؤلف نظر، لأن النجس يباح استعماله إذا كان على وجه لا يتعدى، مثاله أن يتخذ «زنبيلا» نجسا يحمل به التراب ونحوه، على وجه لا يتعدى).\nوقد نحا الماتن إلى جواز استعمال جلد حيوان كان طاهرا في الحياة، ثم تنجس بموت، مأكولا كالشاة أو لا كالهر بعد دبغة - مع أن الدبغ غير مطهر - في يابس، وأيضا أجاز استعمال شعر ما لا يؤكل لحمه غير جلد كلب وخنزير في يابس ولبسه في غير الصلاة.\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى\" (١/ ٥٩): «ولا) يطهر (بدبغ جلدُ) حيوانٍ كان طاهرا في الحياة، ثم (تنجس بموت)، مأكولا كان أو لا: كالشاة والهر، على الصحيح من المذهب ... (فإن دبغ) جلد الميتة الطاهرة في الحياة (حل استعماله لا بيعه في يابس)، لحديث مسلم «أن النبي - ﷺ - وجد شاة ميتة أعطتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: ألا أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به» ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وذبائحهم ميتة، ولأن نجاسته لا تمنع الانتفاع به، كالاصطياد بالكلب، وركوب البغل والحمار، وعلم منه أنه لا يجوز استعماله قبل الدبغ مطلقا، ولا بعده في مائع من ماء أو غيره، لأنه يفضي إلى تعدي النجاسة، (كمُنْخُلِ من شعر) حيوان (نجس)، كبغل: فيحل استعماله في يابس، لعدم تعدي النجاسة (١» (٢).\n_________\n(١) وقد نص أحمد على ذلك، وصحح المرداوي في \"تصحيح الفروع\" (١/ ١٢١) جواز استعمال شعر ما لا يؤكل لحمه غير جلد كلب وخنزير في يابس ولبسه في غير الصلاة.\n(٢) انظر: \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٣٠).","vol":"1","page":129},{"text":"وقد يقال أن هذا التعقب لا يلزم الماتن لأن محل الكلام على استعمال الآنية النجسة في المائعات وخاصة الماء لا في اليابس، وقرينة ذلك أنه ذكر باب الآنية عقب باب المياه لبيان أن هذه الآنية إنما هي لحفظ الماء.\nوالصواب صحة التعقب وما ذُكِرَ لا يقوى على التخصيص بالماء فقط، بالإضافة إلى أن هذه المناسبة المذكورة ضعيفة فالماء لا يشترط أن يكون في ظرف بل إن أصله أن يكون في الآبار والعيون.\nوقد اعتاد بعض الفقهاء ذكر هذا الباب في كتاب الأطعمة والأشربة. والأولى أن يقال في وجه مناسبة ذكره في كتاب الطهارة أن بعض الآنية منهي عن استعمالها لنجاستها كالأوعية من جلود الميتة وآنية الكفار، أو محرمة كآنية الذهب والفضة فاحتاج الأمر إلى بيان حكم التطهر منهما فناسب أن يتكلموا على باب الآنية في كتاب الطهارة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>حكم استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين:</span>\nقال ابن قدامة في \"المغني\" (١/ ٥٨): (أما سائر الآنية فمباح اتخاذها واستعمالها، سواء كانت ثمينة، كالياقوت والبِلور وَالْعَقِيقِ وَالصُّفْرِ والمخروط من الزجاج، أو غير ثمينة، كالخشب والخزف والجلود. ولا يكره استعمال شيء منها في قول عامة أهل العلم، إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصُّفْر والنُّحَاس والرَّصَاص وما أشبه ذلك. واختار ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي; لأن الماء يتغير فيها، وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس (٢)، وقال الشافعي في أحد قوليه: ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم; لأن تحريم الأثمان تنبيه على تحريم ما هو أعلى منه ; ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء، فكان محرما كالأثمان.\n_________\n(١) انظر أحكام الطهارة للدبيان (١/ ٤١٢).\n(٢) ضعيف - أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ١٦٨) حديث رقم (٣٨٨٢)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢/ ٥٥) حديث رقم (٩١٠) من حديث ابن عمر - ﵄ - بسند فيه يزيد بن يوسف الرحبي قال عنه الذهبي في \"الكاشف\" واه، وقال ابن حجر في \"التقريب\": ضعيف، ورواه الروياني في \"مسنده\" (١/ ٧٤) حديث رقم (٣٢) من حديث بريدة - ﵁ - وفيه صالح بن حيان قال عنه ابن حجر: ضعيف.","vol":"1","page":130},{"text":"ولنا ما روي عن عبد الله بن زيد، قال: ﴿أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور من صُفْر، فتوضأ﴾ متفق عليه، وروى أبو داود في \" سننه \"، عن عائشة قالت: ﴿كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَه (١)﴾ ولأن الأصل الحل، فيبقى عليه، ولا يصح قياسه على الأثمان ; لوجهين: أحدهما أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس، فلا تنكسر قلوب الفقراء باستعماله، بخلاف الأثمان. والثاني أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا، فلا تفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها، وتعلق التحريم بالأثمان التي هي واقعة في مظنة الكثرة، فلم يتجاوزه، كما تعلق حكم التحريم في اللباس بالحرير، وجاز استعمال القصب من الثياب، وإن زادت قيمته على قيمة الحرير ; ولأنه لو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز (٢)، وخاتم الذهب حرام، ولو جعل فصه ذهبا كان حراما، وإن قلت قيمته) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>الترجيح:</span>\nالراجح إباحة استخدام الأواني الثمينة من غير النقدين. وهو قول جمهور العلماء إلا أنه لم يصح فيه الإجماع.\nقال ابن حزم في \"مراتب الإجماع\" (ص: ٢٣): (اتفقوا أن كل إناء ما لم يكن فضة ولا ذهبا ولا صفرا ولا نحاسا ولا رصاصا ولا مغصوبا ولا إناء كتابي ولا جلد ميتة ولا جلد ما لا يؤكل لحمه وإن ذكي فان الوضوء منه والأكل والشرب جائز) وتعقبه ابن تيمية في \"نقد مراتب الإجماع\" (ص: ٢٨٩) فقال: (الآنية الثمينة التي تكون أغلى من الذهب والفضة - كالياقوت ونحوه - فيها قولان للشافعي. وفي مذهب مالك قولان).\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ٩٨): (يجوز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ وقد نقل\n_________\n(١) الحديث صححه الألباني، وقال الجوهري في الصحاح: الشبه: ضرب من النحاس.\n(٢) وقد رجح الشيخ الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (٢/ ٥٣٠) تحريم تحلي الرجال وتزينهم بالجواهر الثمينة كالؤلؤ ونحوه لما فيه من التشبه بالنساء.\n(٣) انظر شرح العمدة (١/ ١١٨).","vol":"1","page":131},{"text":"بن الصَّبَّاغِ في الشامل الإجماع على الجواز وتبعه الرَّافِعِي ومن بعده لكن في زوائد الْعُمْرَانِي عن صاحب الفروع نقل وجهين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>آنية الذهب والفضة:</span>\nقوله: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما).\nاستثنى الشيخ مرعي هنا من إباحة اتخاذ واستعمال الآنية الطاهرة: آنية الذهب أو الفضة أو المموه بهما فلا يحل اتخاذها ولا استعمالها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-162> الفرق بين الاتخاذ والاستعمال:</span>\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٧٢): (هناك فرق بين الاتخاذ والاستعمال، فالاتخاذ هو: أن يقتنيه فقط إما للزينة، أو لاستعماله في حالة الضرورة، أو للبيع فيه والشراء، وما أشبه ذلك.\nأما الاستعمال: فهو التلبس بالانتفاع به، بمعنى أن يستعمله فيما يستعمل فيه).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-163> الملازمة بين الاتخاذ والاستعمال للذهب والفضة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>أولا - أن يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:</span>\nقال ابن قدامة في \" الكافي\" (١/ ٤٥): (ما حرم استعماله، حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر) (١).\nوالمقصود بهيئة الاستعمال أن تكون على نفس الهيئة المنهي عن استعمالها فيه فمثلا نهى النبي - ﷺ - عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة فيُتخذ منهما وِعَاء للأكل أو الشرب وإن لم يأكل أو يشرب فيهما، وأما غير هيئة الاستعمال فتكون بأن يتخذ منهما قلما أو نظارة ونحو ذلك من الوجوه الخارجة عن هيئة ما يستعمل في الأكل والشرب.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٧٩): «إلا آنية الذهب والفضة والمضبب بهما فإنه يحرم اتخاذهما). وهذا المذهب. وعليه جماهير الأصحاب. وقطع به أكثرهم. منهم: الخرقي، وصاحب الهداية، والخصال، والمستوعب، والمغني،\n_________\n(١) انظر: المبدع (١/ ٤٦)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٨)، كشاف القناع (١/ ٥١)، وغيرهم.","vol":"1","page":132},{"text":"والوجيز، والمنور، وابن عبدوس في تذكرته، وابن رزين، وابن منجا في شرحهما، وغيرهم. قال المصنف: لا يختلف المذهب فيما علمنا في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة، وقدمه في الفروع، والمحرر، والنظم والرعايتين، والفائق، ومجمع البحرين، والشرح وابن عبيدان، وغيرهم. وعنه يجوز اتخاذهما. وذكرها بعض الأصحاب وجها في المذهب. وأطلقهما في الحاويين ...).\nوقال تقي الدين في \"الفتاوى الكبرى\" (١/ ٤٣٦): (تنازع العلماء في جواز اتخاذ الآنية بدون استعمالها، فرخص فيه أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في قول، وإن كان المشهور عنهما تحريمه، إذ الأصل أن ما حرم استعماله، حرم اتخاذه كآلات الملاهي).\nقال موفق الدين في \"المغني\" (١/ ٥٩): (ويحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة. وحكي عن الشافعي أن ذلك لا يحرم ; لأن الخبر إنما ورد بتحريم الاستعمال، فلا يحرم الاتخاذ، كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير. ولنا، أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالطنبور، وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا، فإنها تباح للنساء، وتباح التجارة فيها، ويحرم استعمال الآنية مطلقا في الشرب والأكل وغيرهما ; لأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل، وغيرهما في معناهما. ويحرم ذلك على الرجال والنساء ; لعموم النص فيهما، ووجود معنى التحريم في حقهما، وإنما أبيح التحلي في حق المرأة ; لحاجتها إلى التزين للزوج، والتجمل عنده، وهذا يختص الحلي، فتختص الإباحة به).\nقال تقي الدين في \"شرح العمدة\" (١/ ١١٥): (وكذلك يحرم اتخاذها في المشهور من الروايتين فلا يجوز صنعتها ولا استصياغها ولا اقتناؤها ولا التجارة فيها لأنه متخذ على الاستعمال فكان كالطنبور وآلات اللهو ولان اتخاذها يدعو إلى استعمالها غالبا فحرم كاقتناء الخمر والخلوة بالأجنبية).\nوالراجح طرد الملازمة هنا وتحريم الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه؛ لأنه قد يجر إلى استعمالها فيما حرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>ثانيا - ألا يكون الاتخاذ على هيئة الاستعمال المنهي عنه:</span>\nقال ابن مفلح في \" الفروع\" (١/ ١٠٣): (يحرم في المنصوص استعمال آنية","vol":"1","page":133},{"text":"ذهب وفضة على الذكر والأنثى \"و\" حتى الْمِيل ونحوه وكذا اتخاذها على الأصح \"هـ\" وحكى ابن عقيل في الفصول أن أبا الحسن التَّمِيمِيَّ قال: إذا اتخذ مِسْعَطًا، أَوْ قِنْدِيلًا، أَوْ نعلين، أَوْ مِجْمَرَةً، أَوْ مِدْخَنَةً، ذهبا أو فضة كره ولم يحرم ...).\nقال الشيخ العثيمين في \" الشرح الممتع\" (١/ ٧٥): (وعندنا هنا ثلاث حالات: اتخاذ، واستعمال، وأكل وشرب.\nأما الأكل والشرب فيهما فهو حرام بالنص، وحكى بعضهم الإجماع عليه.\nوأما الاتخاذ فهو على المذهب حرام، وفي المذهب قول آخر، وهو محكي عن الشافعي ﵀ أنه ليس بحرام.\nوأما الاستعمال فهو محرم في المذهب قولا واحدا.\nوالصحيح: أن الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب ليس بحرام؛ لأن النبي ﷺ نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان\nالمحرم غيرهما لكان النبي ﷺ وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام - لا يخص شيئا دون شيء، بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز؛ لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك.\nولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي ﷺ بتكسيرها، كما كان النبي ﷺ لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة.\nويدل لذلك أن أم سلمة - وهي راوية الحديث (١) - كان عندها جُلجُل (٢) من فضة جعلت فيه شعرات من شعر النبي ﷺ فكان الناس يستشفون بها، فيُشفون بإذن الله، وهذا في «صحيح البخاري»، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب.\nفإن قال قائل: خص النبي ﷺ الأكل والشرب لأنه الأغلب استعمالا؛ وما علق به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى:\n_________\n(١) يشير إلى ما رواه الشيخان من حديثها - ﵂ - مرفوعا: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم».\n(٢) أي جرس صغير.","vol":"1","page":134},{"text":"﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]، فتقييد تحريم الربيبة بكونها في الحجر لا يمنع التحريم، بل تحرم، وإن لم تكن في حجره على قول أكثر\nأهل العلم؟\nقلنا: هذا صحيح، لكن كون الرسول ﷺ يعلق الحكم بالأكل والشرب؛ لأن مظهر الأمة بالترف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشرب، لأنه لا شك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>مناقشة ما قاله الشيخ العثيمين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>أولا - بيان علل التحريم:</span>\n١ - الخيلاء وكسر قلوب الفقراء:\nوقد سبق ذكرها في كلام الشيخ العثيمين، وقال بهذا جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة.\nوهذه العلة غير منضبطة فقلوب الفقراء تنكسر بالمراكب الفارهة والملابس الفاخرة والبيوت الواسعة والأطعمة اللذيذة وغير ذلك من المباحات ومع كون هذه الأشياء مما ينكسر بها قلوب الفقراء لم يحرمها الشارع بل هي مباحة - ما لم يكن فيها إسراف -، وعليه فهذه العلة لا يناط بها حكم التحريم.\n٢ - التشبه بالأعاجم والكفار (١):\nوقد ذكر ابن تيمية أن اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة فيه تشبه بالكفار فقال في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" (١/ ٣٦٠): (قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» متفق عليه. وعن جبير بن نفير عن عبد الله بن عمرو قال: «رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين فقال: \" إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها» رواه مسلم.\n_________\n(١) انظر أيضا المجموع للنووي (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":135},{"text":"علل النهي عن لبسها بأنها: من ثياب الكفار، وسواء أراد أنها مما يستحله الكفار بأنهم يستمتعون بخلاقهم في الدنيا، أو مما يعتاده الكفار لذلك.\nكما أنه في الحديث قال: إنهم يستمتعون بآنية الذهب والفضة في الدنيا، وهي للمؤمنين في الآخرة، ولهذا كان العلماء يجعلون اتخاذ الحرير وأواني الذهب والفضة تشبها بالكفار).\nقال ابن رشد في \"البيان والتحصيل\" (١٨/ ٥٤٠): (جاء النهي عن الأكل والشرب في آنية الفضة والذهب من جهة التشبه بالأعاجم، وكذلك اللجام والسرج المحليان بالفضة والذهب إنما لم يجز الركوب بهما من أجل ذلك ...).\nروى ابن ماجه وغيره من حديث أبي موسى - ﵁ - مرفوعًا: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ﵎ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) (١) وهذا الحديث صريح في أن أهل الجنة يتمتعون بسائر وجوم استعمال الذهب والفضة وليس الشرب فقط.\nقال الشنقيطي في \"أضواء البيان\" (٣/ ٢٢٥): (هذه الأربعة المذكورة في هذا الحديث، التي هي: الذهب، والفضة، والحرير، والديباج - صرح النَّبي ﷺ أنها للكفار في الدنيا، وللمسلمين في الآخرة. فدل ذلك على أن من استمتع بها من الدنيا لم يستمع بها في الآخرة).\n٣ - تضييق النقدين:\nقال تقي الدين في \" شرح عمدة الفقه\" (١/ ١١٤): (لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور).\nقال الرحيباني في \"مطالب أولي النهى\" (١/ ٥٥): «ولا) يباح اتخاذا ولا استعمالا إناء (من ذهب و) لا من (فضة)، لحديث حذيفة مرفوعا «لا تشربوا في\n_________\n(١) - والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وصحيح الجامع.","vol":"1","page":136},{"text":"آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما. والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف. وغير الأكل والشرب في معناهما، لأنهما خرجا مخرج الغالب، ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين) (١).\nولا يقال أن العلة منقوضة بما أذن الشرع في استعماله كالحلي للنساء فالترخيص في ذلك للدليل، وتجويز غيرها وقياسها عليه يؤدي إلى تضييق العلة.\nوالراجح عندي أن العلة مركبة من كل ما سبق، والعلة تعمم معلولها وعليه فالنهي لا يخص الأكل والشرب فقط بل كل وجوه الاستعمال ولا يخرج عن ذلك إلا ما دلّ عليه الدليل كجواز التحلي بالذهب والفضة للنساء.\n- وأما قوله: (ولو كانت حرامًا مطلقًا لأَمَرَ النبيُّ ﷺ بتكسيرها، كما كان النبيُّ ﷺ لا يدعُ شيئًا فيه تصاوير إلا كسره أو هتكه) فهو استدلال بقياس محل النزاع على التصاوير والتصاليب وهو قياس مع الفارق لظهور مظاهر الشرك والوثنية في الأصل دون الفرع.\n- وأما استدلاله بقصة أم سلمة - ﵂- فلا دلالة فيه لأمور منها:\n١ - أن العبرة بما روى الراوي لا بما رأى.\n٢ - أن هذا اللفظ محل النزاع وهو (فضة) فقد اختلف فيه على اسرائيل الراوي عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب، فروي عنه مرة بالقاف والمهملة (قصة)، وأخرى بالفاء والموحدة (فضة).\nوقد ورد هذا الحديث من غير طريق إسرائيل بلفظ: (فأخرجت لنا صُرَّة) رواه الطبراني (٢٣/ ٣٣٢) حديث رقم (٧٦٤) من طريق سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ - وهو ثقة صاحب سُنة - عن عثمان بن عبدالله بن مَوْهَب، قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت لنا صُرَّة فيها شعر النبي ﷺ مخضوب بحناء، فقالت: «هذا من شعر النبي ﷺ».\n_________\n(١) انظر: كشاف القناع (١/ ٢٨٢).","vol":"1","page":137},{"text":"ولم يُختلف على عثمان كما اختلف على إِسْرَائِيل، فتقدم هذه الرواية وتقوي رواية القصة ويكون المعنى أنها أخرجت قصة أو خُصْلَة من شعر النبي - ﷺ - من هذه الصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>الترجيح:</span>\nالراجح تحريم اتخاذ واستعمال آنية الذهب والفضة سواء أكانا على هيئة الاستعمال أم لا، ويكون ذكر الأكل والشرب من باب التنبيه بالبعض على الكل والعلة تعمم معلولها.\nقال ابن تيمية في \"شرح العمدة\" (١/ ١١٤): (لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها لقول رسول الله ﷺ: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» \".\nهذا التحريم يستوي فيه الرجال والنساء بخلاف التحلي فإنه يختص بالرجال ويباح لهم منه أشياء مستثناة، وكل ما يلبس فهو من باب الحلية سواء كان سلاحا أو لباسا، وما لم يلبس فهو من باب الآنية مثل المكحلة والمحبرة والمرود والإبريق، والأصل في ذلك ما روت أم سلمة أن النبي ﷺ قال: \" «إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» \". متفق عليه.\nوفي لفظ لمسلم \" «إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة» \" وعن حذيفة بن اليمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» \". متفق عليه.\nفنهى ﷺ عن الأكل والشرب لأنهما أغلب الأفعال وفي التطهير منها والاستمداد والاكتمال والاستصباح ونحو ذلك لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور.\nوكذلك يحرم اتخاذها في المشهور من الروايتين، فلا يجوز صنعتها ولا استصياغها ولا اقتناؤها ولا التجارة فيها لأنه متخذ على هيئة محرمة الاستعمال،","vol":"1","page":138},{"text":"فكان كالطنبور، وآلات اللهو، ولأن اتخاذها يدعو إلى استعمالها غالبا فحرم كاقتناء الخمر والخلوة بالأجنبية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>حكم استخدام الآنية المموهة بالذهب أو الفضة:</span>\nقال: (يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>تعريف المموه وما في معناه:</span>\nقال البهوتي في \"شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٢٩): (إناء (مموه) وهو إناء من نحو نُحَاس يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة، فيكتسب لونه. (و) إناء (مَطْلِيّ) بذهب أو فضة، بأن يجعلا كَالْوَرَق ويطلى به الإناء من نحو حديد. (و) إناء (مُطَعَّمٌ) بذهب أو فضة، بأن يحفر في الإناء من نحو خشب حفرا، ويوضع فيه قطع ذهب أو فضة بقدرها. (و) إناء (مُكَفَّتٌ) بأن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق) (١).\nروايات المذهب:\nاختار الشيخ مرعي الرواية المصححة في المذهب وهي أنه يُحَرم المُمَوه ونحوه كما يُحَرم المُصمت.\nقال المرداوي في \" الإنصاف\" (١/ ٨١): (حكم الْمُمَوه وَالْمَطْلي الْمُطَعَّم والْمُكَفف ونحوه بأحدهما: كالْمُصمت على الصحيح من المذهب. وقيل: لا. وقيل: إن بقي لون الذهب أو الفضة. وقيل: واجتمع منه شيء إذا حُكَّ حَرُمَ. وإلا فلا) (٢).\nالترجيح:\nالأقوى تحريم اتخاذ واستعمال هذه الآنية المموهة والمطلية - ونحو ذلك - بالذهب أو الفضة لعموم الأدلة السابق ذكرها، ولتحقق علل التحريم في هذه الحالة، بالإضافة إلى أنه لا يوجد حاجة للتمويه والطلاء، بل هو من باب السرف والتزين،\n_________\n(١) انظر: مطالب أولي النهي (١/ ٥٦)، كشاف القناع (١/ ٥١)، وحاشية ابن قاسم (١/ ١٠٢).\n(٢) انظر: الفروع (١/ ١٠٨)، المبدع (١/ ٤٨).","vol":"1","page":139},{"text":"وسوف يأتي مزيد بيان لهذه المسألة عند الكلام على حكم الآنية المضببة قريبا - بإذن الله -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>حكم الطهارة منهما ومن الإناء المغصوب:</span>\nقال الماتن: (وتصح الطهارة بها (١) وبالإناء المغصوب).\nوقوله: (بها) أي بأن يغترف بها الماء ويصبه على أعضاء وضوئه.\nوكما أنه يصح بها فيصح منها وفيها وإليها.\nقال البهوتي في \" شرح منتهى الإرادات\" (١/ ٢٨): «وتصح الطهارة من إناء من ذلك) - أي من ذهب أو فضة، أو من عظم آدمي وجلده؛ لحرمته. والطهارة منها بأن يغترف منها بيده - (و) من إناء (مغصوب) ونحوه (أو) إناء (ثَمَنُه محرم) لكونه نحو مغصوب، بخلاف الصلاة في غصب أو محرم، والفرق: أن القيام والقعود والركوع والسجود في المحرم محرم لأنه استعمال له، وأفعال نحو الوضوء من الغسل والمسح ليست بمحرمة لأنه استعمال للماء لا للإناء. وأيضا فالنهي عن نحو الوضوء من الإناء المحرم يعود لخارج، إذ الإناء ليس ركنا ولا شرطا فيه، بخلاف البقعة والثوب في الصلاة.\n(و) تصح الطهارة أيضا (فيه) أي في إناء محرم، كما لو غصب حوضا يسع قلتين فأكثر، فملأه ماء مباحا وانغمس فيه بنية رفع الحدث، فيرتفع حدثه، لما تقدم من أن الإناء ليس شرطا.\nكما لو صلى وفي يده خاتم ذهب (و) تصح طهارة أيضا (إليه) أي إلى إناء من ذلك. بأن جعله مصبا لماء الوضوء والغسل، كالطَّشْت؛ لأن الماء يقع فيه بعد أن رفع الحدث ...) (٢).\nقال ابن رجب في \"القواعد (ص/١٢): (في العبادات الواقعة على وجه محرم، إن كان التحريم عائدا إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون وله أمثلة كثيرة: (منها) الوضوء من الإناء المحرم.\n_________\n(١) في الأصل: بهما، وفي النسخ الخطية الثلاث التي عندي: بها.\n(٢) انظر كشاف القناع (١/ ٥٢).","vol":"1","page":140},{"text":"(ومنها) صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب وفي ذلك كله وجهان واختيار أبي بكر عدم الصحة).\nوقد رجح ابن قدامة في \"المغنى\" (١/ ٥٦) قول الأكثرين بصحة الطهارة منها فقال: (يفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود، في الدار المغصوبة؛ محرم؛ لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وشغلا له، وأفعال الوضوء؛ من الغسل، والمسح، ليس بمحرم، إذ ليس هو استعمالا للإناء، ولا تصرفا فيه، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره، ثم توضأ به؛ ولأن المكان شرط للصلاة، إذ لا يمكن وجودها في غير مكان، والإناء ليس بشرط، فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>التضبيب:</span>\nقال الماتن: (ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة لغير زينة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>تعريف المضبب:</span>\nالمقصود بالإناء المضبب هنا هو ما أصابه شَّق أو كسر ونحوه فيذاب في شَّقه شيء من الذهب أو الفضة أو يربط كسره بسلك منهما، أو يوضع عليه صفيحة (١) تضمه وتحفظه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>الأدلة والمناقشة:</span>\nبداية نلاحظ تداخلا بين مسألة الإناء المموه، وما في معناه، وبين الإناء المضبب وهناك قدرا مشتركا بينهما وهو استعمال الفضة إلا أن المضبب فيه أنه استعمله للحاجة إليه في إصلاح الإناء بخلاف المموه ونحوه فاستعماله يكون للزينة. وسوف أسوق الأدلة المشتركة بين المسألتين ثم أتكلم عن التفريق بين الضبة\nالكثيرة واليسيرة بإذن الله.\n_________\n(١) أي لَوح عريض.\n(٢) انظر بحث: حكم الأواني الذهبية والفضية لصالح البقمي.","vol":"1","page":141},{"text":"أدلة من قال بالجواز:\nروى البخاري في \"صحيحه\" (٤/ ٨٣) حديث رقم (٣١٠٩) من حديث أنس - ﵁ - «أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّة».\nوالضمير في قوله: \"فاتخذ\" يحتمل أن يعود للنبي - ﷺ -، أو\nلأنس﵁ - والظاهر من بعض الروايات الأخرى أن الفاعل هو أنس، ولكن الأمر لا يعدو الاحتمال فلا يستدل به على أحد الاحتمالين دون الآخر.\nومن ذلك ما رواه البخاري في \"صحيحه\" (٧/ ١١٣) حديث رقم (٥٦٣٨) عن عاصم الأَحْوَل، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك وكان قد انصدع فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال: قال أنس: «لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا» قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ فتركه).\nفقول أبو طلحة مراده الحلقة دون التضبيب لأنه يكون للحفاظ على القدح.\nوروى البيهقي في \"الكبرى\" (١/ ٤٧) من طريق عاصم بن سليمان، عن ابن سيرين، عن أنس: (أن قدح النبي ﷺ انصدع فجعلتُ مكان الشعب سلسلة).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٠٠): (لم يتعين من هذه الرواية من قال هذا وهو جعلت بضم التاء على أنه ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوي الرواية التي في الصحيح).\n- روى الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ٦٨) حديث رقم (١٦٧) من طريق عمر بن يحيى الْأُبُلِّيُّ (١)، ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال، ثنا محمد بن سيرين، عن أخته،\n_________\n(١) نسبة (الْأُبُلِّيُّ) إلى (أُبَلَّةَ) بلدة على شاطئ دجلة (البصرة).","vol":"1","page":142},{"text":"عن أم عطية، قالت: «نهانا رسول الله ﷺ عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، فكلمه النساء في لبس الذهب فأبى علينا، ورخص لنا في تفضيض الأقداح» والإناء المُفَضَّضٌ: هو المُمَوَّه بِالْفِضَّةِ أَو المُرَصَّعٌ بِالْفِضَّةِ.\nوإسناده ضعيف، قال الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٤٩): (فيه عمر بن يحيى الْأُبُلِّيُّ ولم أعرفه).\n- روى ابن أبي شيبة في \" مصنفه\" (٥/ ١٠٤) أثر رقم (٢٤١٤٥) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، عن عمران أبي العوام القطان، عن قتادة، أن عمران بن حصين، وأنس بن مالك: «كانا يشربان في الإناء المفضض»\nوهذا الأثر حسن عن أنس - فيه عمران قال عنه ابن حجر: \"صدوق يهم\" فمثله حسن الحديث إلا إذا تبين أن الحديث مما وهم فيه، وقتادة مشهور بالتدليس، وقد سمع من أنس ولم يسمع من عمران بن حصين، فعاد الحديث إلى فعل أنس وحده كما في حديث أنس السابق.\nأدلة من ذهب إلى التحريم:\nروى الفاكهي في \"فوائد\" (ص/٢٧٠) حديث رقم (١٠٠)، وعنه الدارقطني في \"سننه\" (١/ ٥٥) حديث رقم (٩٦)، وغيره من طريق يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ، عن زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ عن أبيه عن أبيه عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعا: (من شرب في إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم).\nوهذا إسناد ضعيف وزيادة (أو إناء فيه شيء من ذلك) زيادة منكرة، والحديث قال عنه الذهبي في \"الميزان\": \"منكر\"، وأعله ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٠١) بجهالة حال إبراهيم بن عبد الله بن مطيع وولده.\n- ما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٥/ ١٠٤) أثر رقم (٢٤١٥١) من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة، ولا ضَّبَّة فضة»\nرواته ثقات وإسناده صحيح، وهو فعل صحابي معارض بفعل أنس كما سبق.","vol":"1","page":143},{"text":"ما رواه مَعْمَر بن راشد في \"جامعه\" (١١/ ٧٢ - مصنف) أثر رقم (١٩٩٤٦)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٨/ ٣٨٢) أثر رقم (٥٩٦٧) عن أيوب السِّخْتِيَانِي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ - «أنها كرهت الشراب في الإناء المفضض» ورواته ثقات.\nالترجيح:\nأرى أن الراجح التفريق بين التضبيب وغيره؛ لأن الحاجة تدعو للتضبيب بخلاف المموه وما في معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>معنى الحاجة:</span>\nقال تقيد الدين في \" شرح العمدة\" (١/ ١١٦): (معنى الحاجة أن تكون الضبة مما يُحتاج إليها سواء كانت من فضة أو نحاس أو حديد فتباح. فأما إن احتيج إلى نفس الفضة بأن لا يقوم غيرها مقامها فتباح وإن كان كثيرا ولو كان من الذهب).\nوالأولى عندي الحكم بالإباحة إن تعينت الفضة بأن لم يقم غيرها مقامها، ويباح منها ما تسد به الحاجة ولا يتجاوز قدر الحاجة.\nفإن قام غير الفضة مقامها فلا يباح استخدامها إعمالا لعموم الأدلة وعموم العلل التي سبق ذكرها لبيان تحريم استعمالها واتخاذها.\nوقد فرق تقي الدين، وموفق الدين (١) وغيرهما بين القليل والكثير، وهذا التفريق غير منضبط ولا دليل عليه، وعليه فالراجح أن استعمال ما فيه ذهب أو فضة لغير حاجة محرم لأنه لا يتأتى اجتناب المحرم إلا باجتناب هذه الآنية ونحوها وإنما يباح من ذلك ما تدعوا إليه الحاجة - دون فرق بين قليل أو كثير - لإصلاح ما أصابه شَّق أو كسر من الآنية للحديث الوارد في ذلك.\nوإيضاح ذلك: أن تحريم استعمال الذهب والفضة ليس لشيء في ذاتهما كالنجاسة مثلا، وإنما هما محرمان لعلل خارجة عن ماهيتهما - كما سبق بيان علل التحريم ومنها: التشبه بالأعاجم والكفار، وتضييق النقدين -، وكما هو مقرر أن ما حرم سدا للذريعة فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة.\n_________\n(١) انظر شرح العمدة (١/ ١١٦)، المغني (١/ ٥٩).","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>تتمة - التفريق بين التضبيب بالذهب والفضة:</span>\nالراجح أن التضبيب يجوز بالفضة دون الذهب وذلك لبعض الوجوه ومنها:\nأولا - أن معدن الذهب أنفس من معدن الفضة وعلل التحريم تتحقق فيه بجلاء أكثر من الفضة فتحريمه أشد من الفضة.\nثانيا - أن النبي ﷺ رخص في خاتم الفضة للرجال ولم يرخص في خاتم الذهب.\nثالثا - الاستئناس بكلام العلماء في التفريق بينهما، وقد ذهب كثير منهم إلى أن الجائز التضبيب بالفضة دون الذهب.\nرابعا - الاستئناس بما ورد من الأدلة التي سبق ذكرها في أدلة الجواز وكلها في الفضة دون الذهب وهي وإن كانت حوادث أفعال لا تقوى على التخصيص إلا أنني قلت بمقتضاها استئناسا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>آنية الكفار وثيابهم</span>.\nقال الماتن: (وآنية الكفار وثيابهم طاهرة).\nيعني أن هذا هو الأصل ما لم يعلم نجاستهما أو يغلب على الظن.\nوهذا القول الذي اختاره الماتن هو الصحيح في المذهب وهو الراجح.\nقال ابن مفلح في الفروع (١/ ١٠٨): (وثياب الكفار وأوانيهم مباحة إن جهل حالها (وهـ) وعنه الكراهة (وم ش) وعنه المنع، وعنه فيما وَلِي عوراتهم، وعنه المنع في الكل ممن تحرم ذبيحته).\nقال موفق الدين: (وثياب الكفار وأوانيهم، طاهرة مباحة الاستعمال، ما لم تعلم نجاستها).\nوقال المرداوي في \"الإنصاف\" (١/ ٨٥) معلقا على قول الموفق السابق: (هذا المذهب مطلقا وعليه الجمهور ...).\nقال الكلوذاني في \"الهداية\" (ص: ٤٩): (أواني الكفار - ما لم تتيقن نجاستها - طاهرة مباحة الاستعمال، وكذلك ثيابهم).","vol":"1","page":145},{"text":"الأدلة والمناقشة (١):\nاستدل من قال بالجواز بالأدلة الآتية:\nالدليل الأول:\nاستدلوا بما رواه مسلم في \"صحيحه\" (٣/ ١٣٩٣) حديث رقم (١٧٧٢) عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قال: أصبت جرابا من شحم، يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، قال: «فالتفت، فإذا رسول الله ﷺ متبسما».\nوجه الاستدلال:\nتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والجراب يدخل ضمن أوانيهم ولو كان نجسا لأمره النبي بغسله وغسل الشحم الذي بداخله.\nالدليل الثاني:\nقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].\nوجه الاستدلال:\nأن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب، ومن المعلوم أنهم يأتون به إلينا أحيانًا في أوانيهم فدل على جواز الأكل من أوانيهم وأنها لا تنجس ما بها من طعام، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبيَّ ﷺ أكل من الشَّاة المسمومة التي أُهديت له ﷺ في خيبر.\nتنبيه:\nوأما ما رواه أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٣٣) من طريق أبان، حدثنا قتادة، عن أنس، أن يهوديا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة، فأجابه \" فقوله: (يهوديا) قد اختلف في هذا اللفظ على أبان فروى عنه بلفظ أن خياطا، وهذه الرواية هي الموافقة لباقي الروايات في الصحيح وغيره عن أنس، وقد حكم الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٣٥) على هذا اللفظ بالشذوذ وعلى ذلك فلا\n_________\n(١) وانظر موسوعة الطهارة للدبيان (١/ ٤٨٨).","vol":"1","page":146},{"text":"يستقيم الاستدلال بها على طهارة آنية الكفار.\nالدليل الثالث:\nما قاله ابن عبد الهادي في \"المحرر\" (١/ ٩٢) حديث رقم (٢١): (عن عمران بن حصين ﵄ \" أن النبي ﷺ وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة \" متفق عليه، وهو مختصر من حديث طويل).\nوجه الاستدلال:\nظاهر ما نقله ابن عبد الهادي أن هذا الماء الذي كان في مزادتي المشركة هو ماء طهور؛ لتوضؤ النبي - ﷺ - والصحابة - ﵃ - منه فدل على طهارة أوعيتهم.\nمناقشة الاستدلال:\nوفي هذا الاستدلال نظر فالحديث مساق بالمعنى وليس فيه أحد ألفاظه أن النبي - ﷺ - توضأ من هذا الماء ولكنه فيه أنه أعطى منه الصحابي الذي أصابته جنابة ماء ليغتسل، ويحسن أن أسوق من الحديث موضع الشاهد ليتضح ضعف هذا الاستدلال فقد روى البخاري (١/ ٧٦) حديث رقم (٣٤٤)، ومسلم (١/ ٤٧٤) حديث رقم (٦٨٢) وغيرهما من حديث عمران وفيه أن النبي - ﷺ - قال: فاستنزلوها - أي المرأة المشركة - عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، ففرغ فيه من أفواه المَزَادَتَيْنِ - أو سَطِيحَتَيْنِ - وأوكأ أفواههما وأطلق الْعَزَالِي، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك» ... الحديث واللفظ للبخاري.\nوالمقصود بالْعَزَالِي فم المزادة الأسفل وللمعترض أن يقول أن هذا الماء طهر بالمكاثرة التي حدثت ببركة مج النبي - ﷺ - في المزادتين كما في رواية مسلم.\nالدليل الرابع:\nما رواه أحمد في \"مسنده\"، والطحاوي في \"معاني الآثار\" (١/ ٤٧٣) حديث رقم (٢٧١٥) وغيرهما من حديث جابر - ﵁ - قال: «كنا نصيب مع","vol":"1","page":147},{"text":"رسول الله ﷺ في مغانمنا من المشركين الأسقية، والأوعية فَنَقْتَسِمُهَا، وَكُلُّهَا ميتة».\nوجه الاستدلال:\nوهذا يدل على طهارة أوعيتهم وأسقيتهم.\nمناقشة الاستدلال:\nقوله: (وكلها ميتة) أي أن هذه الأوعية نجسة العين لأنها من جلود ميتة إذ لا عبرة بذبح الكافر. وقوله هذا يدل على أن الدباغ لا يطهر، إلا أن اقتسامها يشير إلى جواز استعمالها، وأنها ليست نجسة العين بل طهرت بالدباغ، وإلا لكان الأمر بإتلافها.\nفهذا الحديث يدل على أن الدبغ يطهر جلد الميتة على خلاف المذهب - وسوف يأتي بإذن الله مناقشة هذه المسألة في محلها - إلا أن الاستدلال به على طهارة أوعية الكفار ففيه نظر من ناحيتين:\nالأول - أن تكرار وضع الماء فيها يزيل أثر النجاسة منها كالخمر ونحوه حتى وإن كان من كافر لأن إزالة النجاسة من باب التروك فلا تحتاج لنية، فيكون كقول النبي - ﷺ - في حديث أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ في حق قُدُور وآنية أهل الكتاب: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء».\nالثاني - إذا ليس في الحديث ما يدل على أنهم كانوا يشربون منها فور قسمتها، فللمعترض أن يقول أنهم أراقوا ما فيها وغسلوها قبل الاستعمال فلا يتم الاستدلال باللفظ المجمل على أحد معانيه إلا بقرينة.\nالدليل الخامس:\nما رواه الدارقطني في \"سنه\" (١/ ٣٩) حديث رقم (٦٤)، والبيهقي في \"السنن الصغرى\" (١/ ٩٠) حديث رقم (٢٢١، ٢٢٢)، وغيرهما عن سفيان بن عيينة قال: حدثونا عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر، «توضأ من ماء نصرانية في جَرَّةٍ نصرانية» واللفظ للبيهقي.\nمناقشة الاستدلال:\nوهذا الأثر غير صحيح، فالإسناد منقطع فسفيان لم يسمعه من زيد بن أسلم وقد","vol":"1","page":148},{"text":"ذكره ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ١٣١) فقال: (وهذا إسناد ظاهرة الصحة وهو منقطع رواه سعدان بن نصر عن سفيان بن عيينة قال حدثنا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه عن أبيه ... فذكره مطولا بنحوه).\nأدلة من قال بالمنع:\nاستدلوا بما رواه البخاري في \"صحيحه\" (٧/ ٨٦) حديث رقم (٥٤٧٨)، ومسلم في \"صحيحه\" (٢/ ١٥٣٢) حديث رقم (١٩٣٠) من طريق عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقَوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: «أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقَوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم، فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل»\nوجه الاستدلال:\nقوله - ﷺ -: (فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها) صريح في المنع من استعمالها عند توفر غيرها، أو قبل غسلها بالماء، فدل على أن الأصل في آنيتهم المنع وأن العلة هي نجاستها وعدم تحرزهم من شرب الخمر أو أكل الخنزير فيها كما ورد في بعض الروايات والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\nمناقشة الاستدلال:\nوزيادة أنهم يأكلون الخنزير ويشربون الخمر مختلف فيها فقد وردت من بعض الطرق الضعيفة والروايات الصحيحة لم تثبت هذه الزيادة.\nوعلى فرض ثبوتها أو عدم ثبوتها (١) أي سواء أكانت العلة منصوص عليها أو مستنبطة فالنهي يكون معللا ولا يقال أن العبرة بعموم اللفظ بل يقال: العلة تعمم معلولها وقد تخصصه، فمتى تحققت العلة وجد المنع، وإلا فلا منع هذا هو مقتضى إعمال القواعد الأصولية.\n_________\n(١) وقد تتبع طرقها الدبيان في \"موسوعة الطهارة\" (١/ ٤٩٣) وظاهر صنيعه أنه لا يميل لثبوتها.","vol":"1","page":149},{"text":"أدلة من قال بالكراهة:\nغاية من قال بالكراهة أنه حاول الجمع بين أدلة الجواز والمنع بحمل النهي عن الكراهة، وهذا المسلك غير جيد في هذه المسألة إذ أن مقتضاه أن نقول بجواز الشرب من الإناء الذي علمنا أن أصحابه عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير وشرب الخمر ونحو ذلك، وأنه يجوز ترك غسل آنيتهم، وهذا قول غير سديد وإن لم يقولوا به ولكنه لازم لترجيحهم الجمع بالكراهة.\nالترجيح:\nالراجح عندي هو القول المشهور في المذهب من أن آنية الكفار مباحة الاستعمال إن جهل حالها ولم نتيقن أو يغلب على ظننا تنجسها وإلا فيجب الغسل.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٨٤): (وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرَّسول ﷺ قال: \"لا تأكلوا فيها، إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها\".فهذا يدلُّ على أن الأَوْلَى التنزُّه، ولكن كثيرًا من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عُرفوا بمباشرة النَّجاسات من أكل الخنزير، ونحوه، فقالوا: إن النبيَّ ﷺ منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها، ونأكل فيها. وهذا الحمل جيد، وهو مقتضى قواعد الشَّرع).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>حكم ثيابهم:</span>\nالراجح هنا أيضا هو نفس القول السابق في الآنية من أن الأصل طهارتها إلا أن نتيقن أو يغلب على الظن نجاستها.\nقال الشيخ العثيمين في \"الشرح الممتع\" (١/ ٨٤): (وقوله \"وثيابهم\" أي تُباحُ ثيابُهم وهذا يشمل ما صنعوه وما لبسوه، فثيابهم التي صَنَعوها مباحة، ولا نقول: لعلهم نسجوها بمنْسَج نجس؛ أو صَبغُوها بصبغ نجس؛ لأنَّ الأصل الحِلُّ والطَّهارة، وكذلك ما لبسوه من الثياب فإنه يُباح لنا لُبسه، ولكن من عُرِفَ منه عدم التَّوقِّى من النَّجاسات كالنَّصارى فالأَوْلَى التنزُّه عن ثيابهم بناءً على ما يقتضيه حديث أبي ثعلبة الخُشني ﵁.\nوقوله \"إن جُهل حالها\" هذا له مفهومان:\nالأول: أن تُعلَمَ طهارتُها.","vol":"1","page":150},{"text":"الثاني: أن تُعلَمَ نجاستُها، فإن عُلِمتْ نجاستُها فإنها لا تُستعمل حتى تُغسل. وإن عُلمتْ طهارتُها فلا إشكال، ولكن الإشكال فيما إذا جُهل الحال، فهل نقول: إن الأصل أنهم لا يتوقَّون النَّجاسات وإنَّها حرام، أو نقول: إن الأصل الطَّهارة حتى يتبيَّن نجاستها؟ الجواب هو الأخير).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>قال الماتن: (ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته) </span>(١).\nهذا تأكيد وتعميم وتقعيد للمسألة السابقة من حل ثيابهم وآنيتهم ما لم يعلم نجاستها، والقاعدة العامة التي قررها العلماء لتنتظم بها الفروع الفقهية التي تندرج تحتها هي قاعدة «اليقين لا يزول بالشك»، وهذه القاعدة هي إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ذكر العلماء أنها مبنى الفقه، والدليل عليها ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا».\n\nقال الماتن: (وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ، والشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر).\nحافرها: الحافر من الدواب ما يقابل القدم من الإنسان، والحافر يكون في الخيل، وهو كالخف الذي يكون في الإبل.\nعَصَبها: بفتحتين أطناب مفاصل الحيوان، المقصود أنها كالخيوط التي تتصل بها مفاصل العظام وتشدها، وبها تكون الحركة والحس من المخ إلى البدن. ويحتمل أنهم كانوا يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الْخَرَزِ، فإذا يبس يتخذون منه القلائد.\nطاهرة في الحياة: الحيوان من ناحية حل أكله قسمان حلال الأكل كبهيمة الأنعام فهذه طاهرة في الحياة وغير حلال الأكل كالخنزير والكلب والحمار الإنسي\n_________\n(١) بداية من هنا مأخوذ من كتابي: التحرير شرح الدليل.","vol":"1","page":151},{"text":"فهذه غير طاهرة في الحياة، ولكن استثني منها في المذهب الهر وما دونه في الخلقة مما ليس مأكولا وحكم بطهارتهم في حال الحياة للمشقة (إنها من الطوافين عليكم والطوافات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>فائدة - الحياة نوعان:</span>\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٩٧): (الحياة نوعان: حياة الحيوان وحياة النبات، فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الإرادية وحياة النبات خاصتها النمو والاغتذاء. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية؛ فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين وقد قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ وقال: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين وإنما الميتة المحرمة: ما فارقها الحس والحركة الإرادية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>مسألة - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها نجس</span>.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ٩٩): (وأما العظام ونحوها: فإذا قيل: إنها داخلة في الميتة لأنها تحس وتألم. قيل لمن قال ذلك: أنتم لم تأخذوا بعموم اللفظ؛ فإن ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب والخنفساء لا ينجس عندكم وعند جمهور العلماء مع أنها ميتة موتا حيوانيا. وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: ﴿إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء﴾ ... وإذا كان كذلك: علم أن علة نجاسة الميتة إنما هو احتباس الدم فيها فما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل فإذا مات لم يحتبس فيه الدم؛ فلا ينجس. فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس من هذا؛ فإن العظم ليس فيه دم سائل ولا كان متحركا بالإرادة إلا على وجه التبع. فإذا كان الحيوان الكامل الحساس المتحرك بالإرادة لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل: فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل؟ ... وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظُّفْر والظلف - أي الظُّفْر المشقوق للبقرة والشاة ونحوهما - وغير ذلك ليس فيه دم مسفوح فلا وجه لتنجيسه وهذا قول جمهور السلف).","vol":"1","page":152},{"text":"قال تقي الدين في \"مجموع الفتاوي\" (٢١/ ١٠١): (الجلد جزء من الميتة فيه الدم كما في سائر أجزائها والنبي ﷺ جعل دباغه ذكاته؛ لأن الدباغ ينشف رطوباته؛ فدل على أن سبب التنجيس هو الرطوبات والعظم ليس فيه رطوبة سائلة وما كان فيه منها فإنه يجف وييبس وهو يبقى ويحفظ أكثر من الجلد فهو أولى بالطهارة من الجلد).\nإذن الراجح أن عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعَصَبها طاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>مسألة - جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ</span>.\nهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، ومن الأدلة عليه ما رواه أبو داود وغيره عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ، قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ، وَلَا عَصَبٍ» صححه الشيخ الألباني.\nوهو معارض بما رواه الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قال: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟» فَقَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: «إِنَّ دِبَاغَ الْأَدِيمِ طُهُورُهُ» واللفظ لأبي داود.\nوقد اختلف العلماء في الجمع بين الحديثين والأقوى أنه لا تعارض بينهما فإنما نهي النبي عن الإهاب وهو اسم للجلد قبل الدباغ وقرينة ذلك ذكر العصب معه وهو لا يدبغ، وأرشدهم لدبغه ليحل الانتفاع به، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغْ، فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَالُ لَه: إِهَابٌ، إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا وَقِرْبَةً \".\nمسألة - الشعر والصوف والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت غير مأكولة كالهر والفأر.\nقال تقي الدين في \"مجموع الفتاوى\" (٢١/ ٩٨): (الشعر حياته من جنس حياة النبات؛ لا من جنس حياة الحيوان؛ فإنه ينمو ويغتذي ويطول كالزرع وليس فيه حس ولا يتحرك بإرادته فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها فلا وجه لتنجيسه ...).\nقال الشيخ الحمد في \"شرح الزاد\": (ومما استدل به أهل العلم على أن هذه الأشياء - أي الصوف - أنها طاهرة وليست بنجسه، قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا","vol":"1","page":153},{"text":"وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [النحل: ٨٠]، فذكر الله ﷿ أن مِنْ مِنَنِهِ على عباده أنه منّ عليهم بالأصواف والأوبار والشعور يتمتعون بها في هذه الحياة، وما كان في سياق الامتنان فإنه يدل على العموم - كما هو معروف عند أهل العلم - فتكون هذه الأصواف وغيرها طاهرة في كل حال لأن الآية تدل على العموم.\nوهي - عند جمهور العلماء طاهرة، وقالوا: يشترط أن تكون من طاهر في الحياة.\nإذن: إذا جُزّت من بهيمة الأنعام ونحوها مما هو طاهر في الحياة سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول فإنها طاهرة.\nـ أما إذا جُزّت من كلب ونحوه مما هو نجس في الحياة فمذهب جمهور أهل العلم أنها لا تكون طاهرة.\nـ وذهب شيخ الإسلام إلى أنها طاهرة - وهذا على مذهبه - في أن المستحيل من النجس ليس بنجس، فإذا استحال شيء من النجاسات إلى شيء آخر فليس بنجس، فالشعر الخارج من الحيوانات النجسة ليس بنجس وهذا القول هو الراجح).\nوعليه فالشعر والصوف والريش طاهر سواء أكان من حيوان مأكول اللحم أم غير مأكول اللحم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>قال الماتن: (ويسن تغطية الآنية وإيكاء الأسقية)</span>.\nقال ابن ضويان في \"منار السبيل\" (١/ ١٥): (لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: \"أوك سقاءك، واذكر اسم الله وخمر إناءك، واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودًا\" متفق عليه).\nوهذا الأمر بالإيكاء والتخمير إرشادي فلا يكون للوجوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>وعلل التغطية هي:</span>\n١ - عدم نزول الوباء. فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء».","vol":"1","page":154},{"text":"٢ - صيانته من الشيطان - فقد روى مسلم عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل).\n٣ - صيانة الماء من الهوام والحشرات والمقذرات فربما وقع شيء منها فيه فيتناوله وهو غافل أو يفسد عليه ما في الإناء من طعام أو شراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>خاتمة الشرح:</span>\nتم شرح هذه القطعة من متن دليل الطالب بحمد الله تعالى وتوفيقه وأسأل الله أن يعين على مراجعته واتمامه، والله المستعان وعليه البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\nأسأل الله العظيم أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يدخر لي أجره يوم لا ينفع مال ولا بنون\nأبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى المنياوي\nعفا الله عنه\nسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.","vol":"1","page":155}]}