{"ً":{"ٌ":37653,"ٍ":"جمال القراء وكمال الإقراء - ت عبد الحق","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/جمال القراء وكمال الإقراء - السخاوي - ت القاضي - ط الثقافة الدينية","files":["gkki.pdf|1","gkki.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: جمال القراء وكمال الإقراء\nالمؤلف: علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني المصري الشافعي، أبو الحسن، علم الدين السخاوي (ت ٦٤٣ هـ)\nدراسة وتحقيق: عبد الحق عبد الدايم سيف القاضي\nأصل التحقيق: رسالة دكتوراة بإشراف د محمد سالم المحيسن\nالناشر: مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\nالطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":23,"ٕ":5,"ٖ":1770153686,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"الجزء الأول","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة المحقق","level":2,"page":1},{"title":"تمهيد","level":3,"page":3},{"title":"أ) تعريف علوم القرآن:","level":4,"page":4},{"title":"ب) أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر السخاوي:","level":4,"page":5},{"title":"ج) أثر كتاب (جمال القراء ..) فيمن جاء بعده من المؤلفين:","level":4,"page":10},{"title":"القسم الأول","level":3,"page":13},{"title":"الباب الأول حياة المؤلف","level":4,"page":13},{"title":"أ) اسمه وكنيته ولقبه:","level":5,"page":13},{"title":"نسبته:","level":6,"page":14},{"title":"ب) مولده:","level":5,"page":16},{"title":"ج) أسرته:","level":5,"page":17},{"title":"د) شيوخه ومدى تأثره بهم:","level":5,"page":17},{"title":"أولا:","level":6,"page":18},{"title":"ثانيا: شيوخه في الحديث:","level":6,"page":19},{"title":"ثالثا: شيوخه الذين نص العلماء على سماعه منهم دون تعيين للمادة العلمية:","level":6,"page":22},{"title":"مدى تأثره بشيوخه:","level":6,"page":23},{"title":"هـ) تلاميذه ومدى تأثرهم به:","level":5,"page":24},{"title":"أولا: تلاميذه في القراءات:","level":6,"page":24},{"title":"ثانيا: تلاميذه في الحديث:","level":6,"page":30},{"title":"ثالثا: تلاميذه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذوها عنه:","level":6,"page":31},{"title":"مدى أثر السخاوي في تلاميذه:","level":6,"page":33},{"title":"و) مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:","level":5,"page":35},{"title":"ز) - استقلاله العلمي:","level":5,"page":38},{"title":"ح) مذهبه:","level":5,"page":40},{"title":"ط) مؤلفاته:","level":5,"page":41},{"title":"[١]- مؤلفاته في القراءات:","level":6,"page":42},{"title":"* الإفصاح وغاية الانشراح في القراءات السبع.","level":7,"page":42},{"title":"* فتح الوصيد في شرح القصيد.","level":7,"page":42},{"title":"* مراتب الأصول وغرائب الفصول:","level":7,"page":43},{"title":"[٢]- وله في التفسير:]","level":6,"page":43},{"title":"* تفسير القرآن الكريم إلى آخر سورة الكهف:","level":7,"page":43},{"title":"[٣]- وله في إعجاز القرآن:]","level":6,"page":44},{"title":"* الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز:","level":7,"page":44},{"title":"[٤]- وله في عد آي القرآن:]","level":6,"page":44},{"title":"* أقوى العدد في معرفة العدد:","level":7,"page":44},{"title":"[٥]- وله في رسم المصحف:]","level":6,"page":44},{"title":"* الوسيلة إلى شرح العقيلة:","level":7,"page":44},{"title":"[٦]- وله في متشابه القرآن:]","level":6,"page":45},{"title":"* هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب:","level":7,"page":45},{"title":"[٧]- مؤلفاته في تجويد القرآن الكريم:]","level":6,"page":46},{"title":"* التبصرة في صفات الحروف وأحكام المد:","level":7,"page":46},{"title":"* روضة الدرر والمرجان في تجويد القرآن:","level":7,"page":46},{"title":"* عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة لفظ التجويد:","level":7,"page":46},{"title":"* منهاج التوفيق إلى معرفة التجويد والتحقيق:","level":7,"page":47},{"title":"[٨]- وله في فضائل القرآن:]","level":6,"page":48},{"title":"* منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم:","level":7,"page":48},{"title":"[٩]- وله في النسخ:]","level":6,"page":48},{"title":"* الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ:","level":7,"page":48},{"title":"[١٠]- وله في الوقف والابتداء:]","level":6,"page":48},{"title":"* علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء:","level":7,"page":48},{"title":"[١١]- وله في المكي والمدني:]","level":6,"page":48},{"title":"* نثر الدرر في ذكر الآيات والسور:","level":7,"page":48},{"title":"[١٢]- وله في علوم القرآن:]","level":6,"page":48},{"title":"* جمال القراء وكمال الإقراء:","level":7,"page":48},{"title":"* رسالة في علوم القرآن:","level":7,"page":49},{"title":"[١٣]- وله في الحديث:]","level":6,"page":49},{"title":"* الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة:","level":7,"page":49},{"title":"* شرح مصابيح السنة للبغوي:","level":7,"page":49},{"title":"[١٤]- مؤلفاته في السيرة النبوية:]","level":6,"page":49},{"title":"* أرجوزة في أسماء النبي ﵌.","level":7,"page":49},{"title":"* أرجوزة في سيرة النبي ﵌:","level":7,"page":49},{"title":"* ذات الأصول في مدح الرسول - ﵌ -:","level":7,"page":49},{"title":"* ذات الأصول والقبول في مفاخر الرسول - ﵌ -:","level":7,"page":49},{"title":"* ذات الدرر في معجزات سيد البشر:","level":7,"page":49},{"title":"* شكوى الاشتياق إلى النبي الطاهر الأخلاق:","level":7,"page":50},{"title":"* القصائد السبع في المدائح النبوية:","level":7,"page":50},{"title":"[١٥]- وله في الفقه:]","level":6,"page":50},{"title":"* أرجوزة في الفرائض:","level":7,"page":50},{"title":"* تحفة الناسك في معرفة المناسك (مناسك الحج).","level":7,"page":51},{"title":"[١٦]- وله في العقيدة:]","level":6,"page":51},{"title":"* القصيدة الناصرة لمذهب الأشاعرة (تائية).","level":7,"page":51},{"title":"* الكوكب الوقاد في تصحيح الاعتقاد:","level":7,"page":51},{"title":"[١٧]- وله في الفقه:]","level":6,"page":51},{"title":"* ذات الحلل ومهاة الكلل:","level":7,"page":51},{"title":"[١٨]- مؤلفاته في النحو:]","level":6,"page":52},{"title":"* سفر السعادة وسفير الإفادة:","level":7,"page":52},{"title":"* المفضل شرح المفصل:","level":7,"page":53},{"title":"* منير الدياجي في شرح الأحاجي:","level":7,"page":54},{"title":"* نظم الضوابط النحوية:","level":7,"page":54},{"title":"* تنوير الظلم في الجود والكرم:","level":7,"page":54},{"title":"* عروس السمر في منازل القمر:","level":7,"page":55},{"title":"* كتاب تحفة الفراض وطرفة تهذيب المرتاض:","level":7,"page":55},{"title":"* لواقح الفكر في اخبار من غبر:","level":7,"page":55},{"title":"* المشهور في أسماء الأيام والشهور:","level":7,"page":55},{"title":"* المفاخرة بين دمشق والقاهرة:","level":7,"page":55},{"title":"ي) - أهم أعماله:","level":5,"page":56},{"title":"ك) - وفاته:","level":5,"page":56},{"title":"الباب الثاني","level":4,"page":58},{"title":"الفصل الأول\"توثيق الكتاب\"","level":5,"page":58},{"title":"أ) تحقيق عنوان الكتاب:","level":6,"page":58},{"title":"ب) صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه:","level":6,"page":58},{"title":"ج) وصف النسخ الخطية وبيان النسخة التي جعلتها أصلا:","level":6,"page":59},{"title":"النسخة الأولى:","level":7,"page":59},{"title":"النسخة الثانية:","level":7,"page":60},{"title":"- النسخة الثالثة:","level":7,"page":61},{"title":"- النسخة الرابعة:","level":7,"page":61},{"title":"الفصل الثاني منهج المؤلف في تصنيف كتابه","level":5,"page":62},{"title":"أ - المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تصنيف كتابه:","level":6,"page":62},{"title":"القسم الأول: المصنفات:","level":7,"page":62},{"title":"أولا: كتب التفسير: وتتمثل فيما يأتي:","level":8,"page":63},{"title":"ثانيا: كتب القراءات: وتتمثل فيما يأتي:","level":8,"page":63},{"title":"ثالثا: الناسخ والمنسوخ:","level":8,"page":63},{"title":"رابعا: مصادره في الحديث وفضائل القرآن وأخلاق أهله:","level":8,"page":65},{"title":"خامسا: كتب العدد والمصاحف: وتتمثل فيما يأتي:","level":8,"page":66},{"title":"سادسا: كتب الفقه: وتتمثل فيما يأتي:","level":8,"page":67},{"title":"- الوجيز في فقه الإمام الشافعي:","level":9,"page":67},{"title":"سابعا: كتب النحو وغريب الحديث: وتتمثل فيما يأتي:","level":8,"page":67},{"title":"- الكتاب:","level":9,"page":67},{"title":"- غريب الحديث:","level":9,"page":68},{"title":"- المسائل الحلبيات:","level":9,"page":68},{"title":"القسم الثاني: العلماء:","level":7,"page":68},{"title":"ب - مشتملات الكتاب:","level":6,"page":69},{"title":"العلم الأول نثر الدرر في ذكر الآيات والسور","level":7,"page":71},{"title":"العلم الثاني في الجزء الاول الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز","level":7,"page":73},{"title":"العلم الثالث منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم","level":7,"page":74},{"title":"العلم الرابع في الجلد الاول تجزئة القرآن","level":7,"page":76},{"title":"العلم الخامس في الجلد الثاني أقوى العدد في معرفة العدد","level":7,"page":78},{"title":"العلم السادس في الجلد الثانى ذكر الشواذ","level":7,"page":79},{"title":"العلم السابع في الجلد الثانى الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ","level":7,"page":80},{"title":"أقسام سور القرآن فيما يتعلق بالنسخ وعدمه","level":8,"page":81},{"title":"القسم الأول: سور فيها ناسخ ومنسوخ، وهي ثلاث عشرة سورة:","level":9,"page":82},{"title":"القسم الثاني: سور فيها منسوخ وليس فيها ناسخ، وهي ثمان سور:","level":9,"page":82},{"title":"القسم الثالث: سور ادعي في بعض آياتها النسخ، وليس الأمر كذلك، وهي سبع وأربعون (٤٧) سورة:","level":9,"page":82},{"title":"القسم الرابع سور ليس فيها ناسخ ولا منسوخ:","level":9,"page":83},{"title":"آية السيف","level":9,"page":83},{"title":"القسم الثاني التحقيق","level":3,"page":89},{"title":"نثر الدرر في ذكر الآيات والسور","level":2,"page":96},{"title":"ذكر أول ما نزل من القرآن","level":3,"page":96},{"title":"سورة الفاتحة","level":4,"page":111},{"title":"سورة الأعراف","level":4,"page":114},{"title":"سورة الأنفال","level":4,"page":115},{"title":"سورة يونس","level":4,"page":115},{"title":"سورة هود","level":4,"page":116},{"title":"سورة إبراهيم","level":4,"page":118},{"title":"سورة النحل","level":4,"page":119},{"title":"سورة الإسراء","level":4,"page":119},{"title":"سورة الكهف","level":4,"page":121},{"title":"سورة مريم","level":4,"page":122},{"title":"سورة الحج","level":4,"page":122},{"title":"سورة الفرقان","level":4,"page":125},{"title":"سورة الشعراء","level":4,"page":126},{"title":"سورة القصص","level":4,"page":126},{"title":"سورة العنكبوت","level":4,"page":127},{"title":"سورة لقمان","level":4,"page":128},{"title":"سورة السجدة","level":4,"page":128},{"title":"سورة سبأ","level":4,"page":129},{"title":"سورة الزمر","level":4,"page":130},{"title":"سورة غافر","level":4,"page":131},{"title":"سورة الشورى","level":4,"page":131},{"title":"سورة الجاثية","level":4,"page":132},{"title":"سورة الأحقاف","level":4,"page":133},{"title":"سورة القتال","level":4,"page":134},{"title":"سورة ق","level":4,"page":135},{"title":"سورة النجم","level":4,"page":135},{"title":"سورة الرحمن","level":4,"page":136},{"title":"سورة الواقعة","level":4,"page":137},{"title":"سورة المجادلة","level":4,"page":138},{"title":"سورة الصف والجمعة والتغابن","level":4,"page":138},{"title":"سورة القلم","level":4,"page":139},{"title":"سورة المرسلات","level":4,"page":139},{"title":"سورة المطففين","level":4,"page":140},{"title":"سورة القدر","level":4,"page":141},{"title":"سورة البينة","level":4,"page":141},{"title":"سورة الزلزلة","level":4,"page":142},{"title":"سورة العاديات","level":4,"page":143},{"title":"سورة الماعون","level":4,"page":143},{"title":"سورة الإخلاص","level":4,"page":144},{"title":"المعوذتان","level":4,"page":145},{"title":"تنزلات القرآن","level":3,"page":146},{"title":"أسماء القرآن","level":3,"page":155},{"title":"١ - القرآن:","level":4,"page":155},{"title":"٢ - ومن أسمائه: الفرقان:","level":4,"page":161},{"title":"٣ - ومن أسمائه: الكتاب:","level":4,"page":166},{"title":"٤ - ومن أسمائه: الذكر.","level":4,"page":170},{"title":"٥ - ومن أسمائه: الوحي.","level":4,"page":170},{"title":"٦ - ومن أسمائه: التنزيل:","level":4,"page":171},{"title":"٧ - ومن أسمائه: القصص:","level":4,"page":172},{"title":"٨ - ومن أسمائه: الروح:","level":4,"page":172},{"title":"٩ - ومن أسمائه: المثاني:","level":4,"page":173},{"title":"١٠ - الهدى،","level":4,"page":173},{"title":"١١ - والبيان،","level":4,"page":173},{"title":"١٢ - والتبيان،","level":4,"page":173},{"title":"\"تعدد أسماء السور\" أسماء الفاتحة","level":3,"page":176},{"title":"\"أقسام القرآن بحسب سوره\"","level":3,"page":179},{"title":"معنى السورة والآية","level":3,"page":185},{"title":"ألقاب سور القرآن","level":3,"page":191},{"title":"الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز","level":2,"page":199},{"title":"منازل الاجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم","level":2,"page":213},{"title":"ذكر فاتحة الكتاب","level":3,"page":219},{"title":"سورة البقرة","level":3,"page":225},{"title":"ما جاء في آية الكرسي","level":4,"page":228},{"title":"الآيتان في آخر سورة البقرة","level":4,"page":232},{"title":"سورة آل عمران","level":3,"page":234},{"title":"سورة النساء","level":3,"page":237},{"title":"سورة المائدة","level":3,"page":238},{"title":"سورة الأنعام","level":3,"page":239},{"title":"فضل (سورة الأعراف)","level":3,"page":240},{"title":"براءة والنور","level":3,"page":242},{"title":"سورة هود","level":3,"page":243},{"title":"سورة يوسف","level":3,"page":244},{"title":"سورة بني اسرائيل","level":3,"page":245},{"title":"الكهف والزمر","level":3,"page":245},{"title":"سورة الإسراء","level":3,"page":248},{"title":"الكهف ومريم","level":3,"page":248},{"title":"سورة طه ويس","level":3,"page":249},{"title":"سورة الحج","level":3,"page":249},{"title":"سورة النور","level":3,"page":251},{"title":"سورة السجدة ويس","level":3,"page":253},{"title":"الحواميم","level":3,"page":256},{"title":"سورة الواقعة","level":3,"page":258},{"title":"سورة الملك","level":3,"page":259},{"title":"فضائل سور متفرقة","level":3,"page":260},{"title":"باب فضل بعض الآيات","level":3,"page":272},{"title":"فضل حملة القرآن","level":4,"page":278},{"title":"ذكر معاني القرآن التي نزل عليها","level":3,"page":288},{"title":"ذكر السبعة الأحرف","level":3,"page":290},{"title":"ذكر تأليف القرآن","level":3,"page":292},{"title":"ذكر تلاوة القرآن وفضلها وصورتها","level":3,"page":307},{"title":"البكاء والدعاء عند قراءة القرآن","level":4,"page":315},{"title":"ذكر ترتيل القراءة وتزيين الصوت بها","level":4,"page":319},{"title":"القراءة بصوت متوسط مع عدم الخلط في الآيات، وجواز الكلام أثناء القراءة للفائدة","level":4,"page":322},{"title":"جواز قراءة القرآن بغير وضوء","level":4,"page":325},{"title":"فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول","level":3,"page":328},{"title":"ذكر فضل قيام حامل القرآن به","level":4,"page":338},{"title":"في كم يختم القارئ القرآن","level":4,"page":340},{"title":"ذكر الوعيد الشديد لمن نسي القرآن","level":4,"page":347},{"title":"ذكر سؤال الله تعالى بالقراءة وخشيته","level":3,"page":350},{"title":"ذكر آداب حملة القرآن وفضلهم","level":3,"page":355},{"title":"آداب التلاوة","level":4,"page":368},{"title":"ذكر ختم القرآن","level":3,"page":373},{"title":"تجزئة القرآن","level":2,"page":376},{"title":"ذكر أنصاف الأسداس","level":3,"page":397},{"title":"وأما أنصاف الأسباع","level":3,"page":399},{"title":"وأما أجزاء خمسة عشر","level":3,"page":400},{"title":"ذكر أجزاء أربعة وعشرين","level":3,"page":401},{"title":"ذكر أجزاء سبعة وعشرين لصلاة القيام","level":3,"page":404},{"title":"ذكر أجزاء ثمانية وعشرين (وهي أرباع الأسباع)","level":3,"page":408},{"title":"ذكر أجزاء ستين","level":3,"page":411},{"title":"ذكر أنصاف الأحزاب","level":3,"page":422},{"title":"ذكر أرباع أجزاء الستين","level":3,"page":429},{"title":"ابتداء الربع الأول من القرآن العزيز","level":4,"page":431},{"title":"ابتداء الربع الثاني من القرآن","level":4,"page":435},{"title":"الربع الثالث من القرآن العزيز","level":4,"page":439},{"title":"الربع الرابع من القرآن العزيز","level":4,"page":443},{"title":"أجزاء القرآن لمن يريد حفظه في عام","level":3,"page":447},{"title":"الجزء الثاني","level":1,"page":482},{"title":"أقوى العدد في معرفة العدد","level":2,"page":482},{"title":"فاتحة الكتاب","level":3,"page":487},{"title":"سورة البقرة:","level":3,"page":509},{"title":"سورة آل عمران:","level":3,"page":511},{"title":"سورة النساء:","level":3,"page":513},{"title":"سورة المائدة:","level":3,"page":513},{"title":"سورة الأنعام:","level":3,"page":513},{"title":"سورة الأعراف:","level":3,"page":514},{"title":"سورة الأنفال:","level":3,"page":515},{"title":"سورة التوبة:","level":3,"page":515},{"title":"سورة يونس: - ﵇ -.","level":3,"page":516},{"title":"سورة هود: - ﵇ -.","level":3,"page":516},{"title":"سورة يوسف: - ﵇ -.","level":3,"page":517},{"title":"سورة الرعد:","level":3,"page":517},{"title":"سورة إبراهيم: - ﵇ -.","level":3,"page":518},{"title":"سورة الحجر:","level":3,"page":519},{"title":"سورة النحل:","level":3,"page":519},{"title":"سورة بني إسرائيل:","level":3,"page":519},{"title":"سورة الكهف:","level":3,"page":520},{"title":"سورة مريم: - ﵍","level":3,"page":521},{"title":"سورة طه:","level":3,"page":521},{"title":"سورة الأنبياء: - ﵈ -","level":3,"page":524},{"title":"سورة الحج:","level":3,"page":524},{"title":"سورة المؤمنين:","level":3,"page":525},{"title":"سورة النور:","level":3,"page":525},{"title":"سورة الفرقان:","level":3,"page":525},{"title":"سورة الشعراء:","level":3,"page":525},{"title":"سورة النمل:","level":3,"page":526},{"title":"سورة القصص:","level":3,"page":526},{"title":"سورة العنكبوت:","level":3,"page":527},{"title":"سورة الروم:","level":3,"page":527},{"title":"سورة لقمان: - ﵇ -.","level":3,"page":528},{"title":"سورة السجدة:","level":3,"page":528},{"title":"سورة الأحزاب:","level":3,"page":528},{"title":"سورة سبأ:","level":3,"page":528},{"title":"سورة فاطر:","level":3,"page":529},{"title":"سورة يس:","level":3,"page":530},{"title":"سورة الصافات:","level":3,"page":530},{"title":"سورة ص:","level":3,"page":530},{"title":"سورة الزمر:","level":3,"page":531},{"title":"سورة المؤمن:","level":3,"page":532},{"title":"سورة السجدة:","level":3,"page":533},{"title":"سورة عسق:","level":3,"page":533},{"title":"سورة الزخرف:","level":3,"page":534},{"title":"سورة الدخان:","level":3,"page":534},{"title":"سورة الجاثية:","level":3,"page":535},{"title":"سورة الأحقاف:","level":3,"page":535},{"title":"سورة محمد ﷺ:","level":3,"page":535},{"title":"سورة الفتح:","level":3,"page":536},{"title":"سورة الحجرات:","level":3,"page":536},{"title":"سورة ق:","level":3,"page":536},{"title":"سورة الذاريات:","level":3,"page":536},{"title":"سورة الطور:","level":3,"page":536},{"title":"سورة النجم:","level":3,"page":537},{"title":"سورة القمر:","level":3,"page":537},{"title":"سورة الرحمن ﷿","level":3,"page":537},{"title":"سورة الواقعة:","level":3,"page":538},{"title":"سورة الحديد:","level":3,"page":540},{"title":"سورة المجادلة:","level":3,"page":540},{"title":"سورة الحشر:","level":3,"page":540},{"title":"سورة الممتحنة:","level":3,"page":540},{"title":"سورة الصف:","level":3,"page":540},{"title":"سورة الجمعة:","level":3,"page":540},{"title":"سورة المنافقون:","level":3,"page":540},{"title":"سورة التغابن:","level":3,"page":540},{"title":"سورة الطلاق:","level":3,"page":540},{"title":"سورة التحريم:","level":3,"page":541},{"title":"سورة الملك:","level":3,"page":541},{"title":"سورة ن:","level":3,"page":541},{"title":"سورة الحاقة:","level":3,"page":541},{"title":"سورة سأل سائل:","level":3,"page":542},{"title":"سورة نوح: - ﵇ -","level":3,"page":542},{"title":"سورة الجن:","level":3,"page":543},{"title":"سورة المزمل:","level":3,"page":543},{"title":"سورة المدثر:","level":3,"page":544},{"title":"سورة القيامة:","level":3,"page":544},{"title":"سورة الإنسان:","level":3,"page":544},{"title":"سورة المرسلات:","level":3,"page":544},{"title":"سورة النبأ:","level":3,"page":544},{"title":"سورة النازعات:","level":3,"page":545},{"title":"سورة عبس:","level":3,"page":545},{"title":"سورة كورت:","level":3,"page":546},{"title":"سورة الانفطار:","level":3,"page":546},{"title":"سورة المطففين:","level":3,"page":546},{"title":"سورة انشقت:","level":3,"page":546},{"title":"سورة البروج:","level":3,"page":546},{"title":"سورة الطارق:","level":3,"page":546},{"title":"سورة الأعلى ﷿:","level":3,"page":547},{"title":"سورة الغاشية:","level":3,"page":547},{"title":"سورة الفجر:","level":3,"page":547},{"title":"سورة البلد:","level":3,"page":547},{"title":"سورة والشمس:","level":3,"page":547},{"title":"سورة والليل:","level":3,"page":548},{"title":"سورة والضحى:","level":3,"page":548},{"title":"سورة ألم نشرح:","level":3,"page":548},{"title":"سورة والتين:","level":3,"page":548},{"title":"سورة القلم","level":3,"page":548},{"title":"سورة القدر:","level":3,"page":549},{"title":"سورة لم يكن:","level":3,"page":549},{"title":"(سورة إذا زلزلت)","level":3,"page":549},{"title":"سورة العاديات","level":3,"page":549},{"title":"سورة القارعة","level":3,"page":549},{"title":"سورة التكاثر:","level":3,"page":550},{"title":"سورة العصر:","level":3,"page":550},{"title":"سورة الهمزة:","level":3,"page":550},{"title":"سورة الفيل:","level":3,"page":550},{"title":"سورة قريش:","level":3,"page":550},{"title":"سورة أرأيت:","level":3,"page":550},{"title":"سورة الكوثر:","level":3,"page":551},{"title":"سورة الكافرون:","level":3,"page":551},{"title":"سورة النصر:","level":3,"page":551},{"title":"سورة تبت:","level":3,"page":551},{"title":"سورة الإخلاص:","level":3,"page":551},{"title":"سورة الفلق:","level":3,"page":551},{"title":"سورة الناس:","level":3,"page":551},{"title":"ذكر الشواذ","level":2,"page":557},{"title":"الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ","level":2,"page":576},{"title":"سورة آل عمران","level":3,"page":630},{"title":"سورة النساء","level":3,"page":637},{"title":"سورة المائدة","level":3,"page":673},{"title":"سورة الأنعام","level":3,"page":687},{"title":"سورة الأعراف","level":3,"page":698},{"title":"سورة الأنفال","level":3,"page":700},{"title":"سورة التوبة","level":3,"page":711},{"title":"سورة يونس (﵇)","level":3,"page":720},{"title":"سورة هود (﵇)","level":3,"page":724},{"title":"سورة يوسف (﵇)","level":3,"page":726},{"title":"سورة الرعد","level":3,"page":727},{"title":"سورة إبراهيم (﵇)","level":3,"page":729},{"title":"سورة الحجر","level":3,"page":730},{"title":"سورة النحل","level":3,"page":734},{"title":"سورة بني إسرائيل","level":3,"page":740},{"title":"[سورة الكهف]","level":3,"page":746},{"title":"سورة مريم - ﵍ -","level":3,"page":747},{"title":"سورة طه","level":3,"page":750},{"title":"سورة الأنبياء - ﵈ -","level":3,"page":752},{"title":"سورة الحج","level":3,"page":754},{"title":"سورة المؤمنين","level":3,"page":756},{"title":"سورة النور","level":3,"page":757},{"title":"سورة الفرقان","level":3,"page":766},{"title":"سورة الشعراء","level":3,"page":772},{"title":"سورة النمل","level":3,"page":773},{"title":"سورة القصص","level":3,"page":774},{"title":"سورة العنكبوت","level":3,"page":775},{"title":"سورة الروم","level":3,"page":778},{"title":"سورة لقمان","level":3,"page":779},{"title":"سورة السجدة","level":3,"page":781},{"title":"سورة الأحزاب","level":3,"page":783},{"title":"سورة سبأ","level":3,"page":788},{"title":"سورة فاطر","level":3,"page":789},{"title":"سورة يس","level":3,"page":790},{"title":"سورة والصافات","level":3,"page":791},{"title":"سورة ص","level":3,"page":793},{"title":"سورة الزمر","level":3,"page":801},{"title":"سورة المؤمن","level":3,"page":803},{"title":"سورة السجدة","level":3,"page":804},{"title":"سورة الشورى","level":3,"page":807},{"title":"سورة الزخرف","level":3,"page":816},{"title":"سورة الدخان","level":3,"page":818},{"title":"سورة الشريعة","level":3,"page":819},{"title":"سورة الأحقاف","level":3,"page":822},{"title":"سورة محمد ﷺ","level":3,"page":827},{"title":"سورة ق","level":3,"page":830},{"title":"سورة الذاريات","level":3,"page":832},{"title":"سورة الطور","level":3,"page":836},{"title":"سورة النجم","level":3,"page":838},{"title":"سورة القمر","level":3,"page":842},{"title":"سورة الرحمن ﷿","level":3,"page":843},{"title":"سورة الحديد","level":3,"page":845},{"title":"سورة المجادلة","level":3,"page":846},{"title":"سورة الحشر","level":3,"page":851},{"title":"سورة الامتحان","level":3,"page":858},{"title":"سورة ن","level":3,"page":864},{"title":"سورة الحاقة","level":3,"page":866},{"title":"سورة المعارج","level":3,"page":867},{"title":"سورة المزمل","level":3,"page":868},{"title":"سورة المدثر","level":3,"page":878},{"title":"سورة القيامة","level":3,"page":879},{"title":"سورة الإنسان","level":3,"page":882},{"title":"سورة المرسلات","level":3,"page":885},{"title":"سورة النازعات","level":3,"page":886},{"title":"سورة الطارق","level":3,"page":887},{"title":"سورة الأعلى","level":3,"page":888},{"title":"الخاتمة","level":2,"page":896},{"title":"أما قسم الدراسة فقد جعلته في بابين:","level":3,"page":897},{"title":"الباب الأول:","level":4,"page":897},{"title":"وأما الباب الثاني من قسم الدراسة:","level":4,"page":899},{"title":"-\"القسم الثاني\" - التحقيق","level":3,"page":900}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,10":4,"1,11":5,"1,12":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,26":20,"1,27":21,"1,28":22,"1,29":23,"1,30":24,"1,31":25,"1,32":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,154":148,"1,155":149,"1,156":150,"1,157":151,"1,158":152,"1,159":153,"1,160":154,"1,161":155,"1,162":156,"1,163":157,"1,164":158,"1,165":159,"1,166":160,"1,167":161,"1,168":162,"1,169":163,"1,170":164,"1,171":165,"1,172":166,"1,173":167,"1,174":168,"1,175":169,"1,176":170,"1,177":171,"1,178":172,"1,179":173,"1,180":174,"1,181":175,"1,182":176,"1,183":177,"1,184":178,"1,185":179,"1,186":180,"1,187":181,"1,188":182,"1,189":183,"1,190":184,"1,191":185,"1,192":186,"1,193":187,"1,194":188,"1,195":189,"1,196":190,"1,197":191,"1,198":192,"1,199":193,"1,200":194,"1,201":195,"1,202":196,"1,203":197,"1,204":198,"1,205":199,"1,206":200,"1,207":201,"1,208":202,"1,209":203,"1,210":204,"1,211":205,"1,212":206,"1,213":207,"1,214":208,"1,215":209,"1,216":210,"1,217":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,256":250,"1,257":251,"1,258":252,"1,259":253,"1,260":254,"1,261":255,"1,262":256,"1,263":257,"1,264":258,"1,265":259,"1,266":260,"1,267":261,"1,268":262,"1,269":263,"1,270":264,"1,271":265,"1,272":266,"1,273":267,"1,274":268,"1,275":269,"1,276":270,"1,277":271,"1,278":272,"1,279":273,"1,280":274,"1,281":275,"1,282":276,"1,283":277,"1,284":278,"1,285":279,"1,286":280,"1,287":281,"1,288":282,"1,289":283,"1,290":284,"1,291":285,"1,292":286,"1,293":287,"1,294":288,"1,295":289,"1,296":290,"1,297":291,"1,298":292,"1,299":293,"1,300":294,"1,301":295,"1,302":296,"1,303":297,"1,304":298,"1,305":299,"1,306":300,"1,307":301,"1,308":302,"1,309":303,"1,310":304,"1,311":305,"1,312":306,"1,313":307,"1,314":308,"1,315":309,"1,316":310,"1,317":311,"1,318":312,"1,319":313,"1,320":314,"1,321":315,"1,322":316,"1,323":317,"1,324":318,"1,325":319,"1,326":320,"1,327":321,"1,328":322,"1,329":323,"1,330":324,"1,331":325,"1,332":326,"1,333":327,"1,334":328,"1,335":329,"1,336":330,"1,337":331,"1,338":332,"1,339":333,"1,340":334,"1,341":335,"1,342":336,"1,343":337,"1,344":338,"1,345":339,"1,346":340,"1,347":341,"1,348":342,"1,349":343,"1,350":344,"1,351":345,"1,352":346,"1,353":347,"1,354":348,"1,355":349,"1,356":350,"1,357":351,"1,358":352,"1,359":353,"1,360":354,"1,361":355,"1,362":356,"1,363":357,"1,364":358,"1,365":359,"1,366":360,"1,367":361,"1,368":362,"1,369":363,"1,370":364,"1,371":365,"1,372":366,"1,373":367,"1,374":368,"1,375":369,"1,376":370,"1,377":371,"1,378":372,"1,379":373,"1,380":374,"1,381":375,"1,382":376,"1,383":377,"1,384":378,"1,385":379,"1,386":380,"1,387":381,"1,388":382,"1,389":383,"1,390":384,"1,391":385,"1,392":386,"1,393":387,"1,394":388,"1,395":389,"1,396":390,"1,397":391,"1,398":392,"1,399":393,"1,400":394,"1,401":395,"1,402":396,"1,403":397,"1,404":398,"1,405":399,"1,406":400,"1,407":401,"1,408":402,"1,409":403,"1,410":404,"1,411":405,"1,412":406,"1,413":407,"1,414":408,"1,415":409,"1,416":410,"1,417":411,"1,418":412,"1,419":413,"1,420":414,"1,421":415,"1,422":416,"1,423":417,"1,424":418,"1,425":419,"1,426":420,"1,427":421,"1,428":422,"1,429":423,"1,430":424,"1,431":425,"1,432":426,"1,433":427,"1,434":428,"1,435":429,"1,436":430,"1,437":431,"1,438":432,"1,439":433,"1,440":434,"1,441":435,"1,442":436,"1,443":437,"1,444":438,"1,445":439,"1,446":440,"1,447":441,"1,448":442,"1,449":443,"1,450":444,"1,451":445,"1,452":446,"1,453":447,"1,454":448,"1,455":449,"1,456":450,"1,457":451,"1,458":452,"1,459":453,"1,460":454,"1,461":455,"1,462":456,"1,463":457,"1,464":458,"1,465":459,"1,466":460,"1,467":461,"1,468":462,"1,469":463,"1,470":464,"1,471":465,"1,472":466,"1,473":467,"1,474":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,478":472,"1,479":473,"1,480":474,"1,481":475,"1,482":476,"1,483":477,"1,484":478,"1,485":479,"1,486":480,"1,487":481,"2,491":482,"2,492":483,"2,493":484,"2,494":485,"2,495":486,"2,496":487,"2,497":488,"2,498":489,"2,499":490,"2,500":491,"2,501":492,"2,502":493,"2,503":494,"2,504":495,"2,505":496,"2,506":497,"2,507":498,"2,508":499,"2,509":500,"2,510":501,"2,511":502,"2,512":503,"2,513":504,"2,514":505,"2,515":506,"2,516":507,"2,517":508,"2,518":509,"2,519":510,"2,520":511,"2,521":512,"2,522":513,"2,523":514,"2,524":515,"2,525":516,"2,526":517,"2,527":518,"2,528":519,"2,529":520,"2,530":521,"2,531":522,"2,532":523,"2,533":524,"2,534":525,"2,535":526,"2,536":527,"2,537":528,"2,538":529,"2,539":530,"2,540":531,"2,541":532,"2,542":533,"2,543":534,"2,544":535,"2,545":536,"2,546":537,"2,547":538,"2,548":539,"2,549":540,"2,550":541,"2,551":542,"2,552":543,"2,553":544,"2,554":545,"2,555":546,"2,556":547,"2,557":548,"2,558":549,"2,559":550,"2,560":551,"2,561":552,"2,562":553,"2,563":554,"2,564":555,"2,565":556,"2,566":557,"2,567":558,"2,568":559,"2,569":560,"2,570":561,"2,571":562,"2,572":563,"2,573":564,"2,574":565,"2,575":566,"2,576":567,"2,577":568,"2,578":569,"2,579":570,"2,580":571,"2,581":572,"2,582":573,"2,583":574,"2,584":575,"2,585":576,"2,586":577,"2,587":578,"2,588":579,"2,589":580,"2,590":581,"2,591":582,"2,592":583,"2,593":584,"2,594":585,"2,595":586,"2,596":587,"2,597":588,"2,598":589,"2,599":590,"2,600":591,"2,601":592,"2,602":593,"2,603":594,"2,604":595,"2,605":596,"2,606":597,"2,607":598,"2,608":599,"2,609":600,"2,610":601,"2,611":602,"2,612":603,"2,613":604,"2,614":605,"2,615":606,"2,616":607,"2,617":608,"2,618":609,"2,619":610,"2,620":611,"2,621":612,"2,622":613,"2,623":614,"2,624":615,"2,625":616,"2,626":617,"2,627":618,"2,628":619,"2,629":620,"2,630":621,"2,631":622,"2,632":623,"2,633":624,"2,634":625,"2,635":626,"2,636":627,"2,637":628,"2,638":629,"2,639":630,"2,640":631,"2,641":632,"2,642":633,"2,643":634,"2,644":635,"2,645":636,"2,646":637,"2,647":638,"2,648":639,"2,649":640,"2,650":641,"2,651":642,"2,652":643,"2,653":644,"2,654":645,"2,655":646,"2,656":647,"2,657":648,"2,658":649,"2,659":650,"2,660":651,"2,661":652,"2,662":653,"2,663":654,"2,664":655,"2,665":656,"2,666":657,"2,667":658,"2,668":659,"2,669":660,"2,670":661,"2,671":662,"2,672":663,"2,673":664,"2,674":665,"2,675":666,"2,676":667,"2,677":668,"2,678":669,"2,679":670,"2,680":671,"2,681":672,"2,682":673,"2,683":674,"2,684":675,"2,685":676,"2,686":677,"2,687":678,"2,688":679,"2,689":680,"2,690":681,"2,691":682,"2,692":683,"2,693":684,"2,694":685,"2,695":686,"2,696":687,"2,697":688,"2,698":689,"2,699":690,"2,700":691,"2,701":692,"2,702":693,"2,703":694,"2,704":695,"2,705":696,"2,706":697,"2,707":698,"2,708":699,"2,709":700,"2,710":701,"2,711":702,"2,712":703,"2,713":704,"2,714":705,"2,715":706,"2,716":707,"2,717":708,"2,718":709,"2,719":710,"2,720":711,"2,721":712,"2,722":713,"2,723":714,"2,724":715,"2,725":716,"2,726":717,"2,727":718,"2,728":719,"2,729":720,"2,730":721,"2,731":722,"2,732":723,"2,733":724,"2,734":725,"2,735":726,"2,736":727,"2,737":728,"2,738":729,"2,739":730,"2,740":731,"2,741":732,"2,742":733,"2,743":734,"2,744":735,"2,745":736,"2,746":737,"2,747":738,"2,748":739,"2,749":740,"2,750":741,"2,751":742,"2,752":743,"2,753":744,"2,754":745,"2,755":746,"2,756":747,"2,757":748,"2,758":749,"2,759":750,"2,760":751,"2,761":752,"2,762":753,"2,763":754,"2,764":755,"2,765":756,"2,766":757,"2,767":758,"2,768":759,"2,769":760,"2,770":761,"2,771":762,"2,772":763,"2,773":764,"2,774":765,"2,775":766,"2,776":767,"2,777":768,"2,778":769,"2,779":770,"2,780":771,"2,781":772,"2,782":773,"2,783":774,"2,784":775,"2,785":776,"2,786":777,"2,787":778,"2,788":779,"2,789":780,"2,790":781,"2,791":782,"2,792":783,"2,793":784,"2,794":785,"2,795":786,"2,796":787,"2,797":788,"2,798":789,"2,799":790,"2,800":791,"2,801":792,"2,802":793,"2,803":794,"2,804":795,"2,805":796,"2,806":797,"2,807":798,"2,808":799,"2,809":800,"2,810":801,"2,811":802,"2,812":803,"2,813":804,"2,814":805,"2,815":806,"2,816":807,"2,817":808,"2,818":809,"2,819":810,"2,820":811,"2,821":812,"2,822":813,"2,823":814,"2,824":815,"2,825":816,"2,826":817,"2,827":818,"2,828":819,"2,829":820,"2,830":821,"2,831":822,"2,832":823,"2,833":824,"2,834":825,"2,835":826,"2,836":827,"2,837":828,"2,838":829,"2,839":830,"2,840":831,"2,841":832,"2,842":833,"2,843":834,"2,844":835,"2,845":836,"2,846":837,"2,847":838,"2,848":839,"2,849":840,"2,850":841,"2,851":842,"2,852":843,"2,853":844,"2,854":845,"2,855":846,"2,856":847,"2,857":848,"2,858":849,"2,859":850,"2,860":851,"2,861":852,"2,862":853,"2,863":854,"2,864":855,"2,865":856,"2,866":857,"2,867":858,"2,868":859,"2,869":860,"2,870":861,"2,871":862,"2,872":863,"2,873":864,"2,874":865,"2,875":866,"2,876":867,"2,877":868,"2,878":869,"2,879":870,"2,880":871,"2,881":872,"2,882":873,"2,883":874,"2,884":875,"2,885":876,"2,886":877,"2,887":878,"2,888":879,"2,889":880,"2,890":881,"2,891":882,"2,892":883,"2,893":884,"2,894":885,"2,895":886,"2,896":887,"2,897":888,"2,898":889,"2,899":890,"2,900":891,"2,901":892,"2,902":893,"2,903":894,"2,904":895,"2,905":896,"2,906":897,"2,907":898,"2,908":899,"2,909":900,"2,910":901},"ٜ":{"1":[7,487],"2":[491,910]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910"],"ٞ":{"1":[1,2],"3":[3],"4":[4],"5":[5],"10":[6],"13":[7,8,9],"14":[10],"16":[11],"17":[12,13],"18":[14],"19":[15],"22":[16],"23":[17],"24":[18,19],"30":[20],"31":[21],"33":[22],"35":[23],"38":[24],"40":[25],"41":[26],"42":[27,28,29],"43":[30,31,32],"44":[33,34,35,36,37,38],"45":[39,40],"46":[41,42,43,44],"47":[45],"48":[46,47,48,49,50,51,52,53,54,55],"49":[56,57,58,59,60,61,62,63,64,65],"50":[66,67,68,69],"51":[70,71,72,73,74,75],"52":[76,77],"53":[78],"54":[79,80,81],"55":[82,83,84,85,86],"56":[87,88],"58":[89,90,91,92],"59":[93,94],"60":[95],"61":[96,97],"62":[98,99,100],"63":[101,102,103],"65":[104],"66":[105],"67":[106,107,108,109],"68":[110,111,112],"69":[113],"71":[114],"73":[115],"74":[116],"76":[117],"78":[118],"79":[119],"80":[120],"81":[121],"82":[122,123,124],"83":[125,126],"89":[127],"96":[128,129],"111":[130],"114":[131],"115":[132,133],"116":[134],"118":[135],"119":[136,137],"121":[138],"122":[139,140],"125":[141],"126":[142,143],"127":[144],"128":[145,146],"129":[147],"130":[148],"131":[149,150],"132":[151],"133":[152],"134":[153],"135":[154,155],"136":[156],"137":[157],"138":[158,159],"139":[160,161],"140":[162],"141":[163,164],"142":[165],"143":[166,167],"144":[168],"145":[169],"146":[170],"155":[171,172],"161":[173],"166":[174],"170":[175,176],"171":[177],"172":[178,179],"173":[180,181,182,183],"176":[184],"179":[185],"185":[186],"191":[187],"199":[188],"213":[189],"219":[190],"225":[191],"228":[192],"232":[193],"234":[194],"237":[195],"238":[196],"239":[197],"240":[198],"242":[199],"243":[200],"244":[201],"245":[202,203],"248":[204,205],"249":[206,207],"251":[208],"253":[209],"256":[210],"258":[211],"259":[212],"260":[213],"272":[214],"278":[215],"288":[216],"290":[217],"292":[218],"307":[219],"315":[220],"319":[221],"322":[222],"325":[223],"328":[224],"338":[225],"340":[226],"347":[227],"350":[228],"355":[229],"368":[230],"373":[231],"376":[232],"397":[233],"399":[234],"400":[235],"401":[236],"404":[237],"408":[238],"411":[239],"422":[240],"429":[241],"431":[242],"435":[243],"439":[244],"443":[245],"447":[246],"482":[247,248],"487":[249],"509":[250],"511":[251],"513":[252,253,254],"514":[255],"515":[256,257],"516":[258,259],"517":[260,261],"518":[262],"519":[263,264,265],"520":[266],"521":[267,268],"524":[269,270],"525":[271,272,273,274],"526":[275,276],"527":[277,278],"528":[279,280,281,282],"529":[283],"530":[284,285,286],"531":[287],"532":[288],"533":[289,290],"534":[291,292],"535":[293,294,295],"536":[296,297,298,299,300],"537":[301,302,303],"538":[304],"540":[305,306,307,308,309,310,311,312,313],"541":[314,315,316,317],"542":[318,319],"543":[320,321],"544":[322,323,324,325,326],"545":[327,328],"546":[329,330,331,332,333,334],"547":[335,336,337,338,339],"548":[340,341,342,343,344],"549":[345,346,347,348,349],"550":[350,351,352,353,354,355],"551":[356,357,358,359,360,361,362],"557":[363],"576":[364],"630":[365],"637":[366],"673":[367],"687":[368],"698":[369],"700":[370],"711":[371],"720":[372],"724":[373],"726":[374],"727":[375],"729":[376],"730":[377],"734":[378],"740":[379],"746":[380],"747":[381],"750":[382],"752":[383],"754":[384],"756":[385],"757":[386],"766":[387],"772":[388],"773":[389],"774":[390],"775":[391],"778":[392],"779":[393],"781":[394],"783":[395],"788":[396],"789":[397],"790":[398],"791":[399],"793":[400],"801":[401],"803":[402],"804":[403],"807":[404],"816":[405],"818":[406],"819":[407],"822":[408],"827":[409],"830":[410],"832":[411],"836":[412],"838":[413],"842":[414],"843":[415],"845":[416],"846":[417],"851":[418],"858":[419],"864":[420],"866":[421],"867":[422],"868":[423],"878":[424],"879":[425],"882":[426],"885":[427],"886":[428],"887":[429],"888":[430],"896":[431],"897":[432,433],"899":[434],"900":[435]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>الجزء الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدّمة [المحقق]</span>\nالحمد لله العزيز الوهاب، أنزل على عبده الكتاب، هدى وذكرى لأولى الألباب، والصلاة والسلام على سيد الأحباب، نبينا محمدﷺ- النبي الأمي المبعوث بالحق والصواب، الشافع المشفع يوم الحساب، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآب.\nأما بعد: فإن علوم القرآن الكريم أرفع العلوم قدرا، وأشرفها ذكرا، والاشتغال بها من أجلّ الأعمال وأفضل القربات، لأنها تتعلق بخدمة كتاب الله تعالى، وقد كان القرآن الكريم موضع عناية من النبي ﷺ وصحابته الكرام، ومن تبعهم من العلماء الأجلاء الذين عكفوا عليه يدرسونه ويستخرجون كنوزه، فأولوه عناية فائقة، فاعتنوا بتفسيره وبيان أساليبه وبلاغته، إلى غير ذلك، وتناولوا كثيرا من نواحيه بالبحث والتوضيح، وتنافسوا في هذا الميدان الفسيح، وأفنوا أعمارهم في تصنيف الكتب التي تخدم هذا القرآن العظيم، وهم بهذا يكونون قد أدوا واجبهم نحوه، كل بحسب ما أوتى من العلم، فخلفوا لنا تراثا علميا تزخر به المكتبات في أنحاء المعمورة، وكلها تدل على العناية بهذا الدستور الإلهي الرباني الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ... «١».\nومعظم هذا التراث لا زال مخطوطا ينتظر من ينفض عنه الغبار، ويخرجه إخراجا سليما، بحيث يكون في متناول طلاب العلم والمعرفة، وبخاصة طلاب الدراسات العليا.\nومن أجلّ هذه المخطوطات ما يسمى في اصطلاح المتأخرين ب «علوم القرآن»، واني أحمد الله ﷾ الذي وفقني لتحقيق كتاب من خيرة الكتب التي صنفت في علوم\n_________\n(١) سورة فصلت (٤٢).","vol":"1","page":7},{"text":"القرآن، ألا وهو «جمال القراء وكمال الإقراء» لموضوع بحثي، وهو لعلم الدين السخاوي المتوفي سنة ٦٤٣ هـ، وقد كنت أحد خريجي كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وكنت شغوفا في حبي لكتاب الله تعالى ومعرفة علومه، ومنّ الله عليّ بالالتحاق بشعبة التفسير وعلوم القرآن من قسم الدراسات العليا، وكان عملي في مرحلة الماجستير في موضوع «عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير» فأردت أن أجمع بين الحسنيين، الموضوع والتحقيق، فاخترت هذا الكتاب وهو كتاب مهم ومفيد، إذ تناول فيه مؤلفه أنواعا من العلوم المتصلة بالقرآن الكريم، كمعرفة المكي والمدني، والكلام على إعجاز القرآن وفضائله، وكيفية تأليفه، وتجزئته وعدد آياته وسوره، وذكر الشواذ، وناسخ القرآن ومنسوخه، وغير ذلك، وهي موضوعات مهمة، كلها تتعلق بالقرآن الكريم.\nفألفيته جديرا بالاهتمام والتحقيق، وبخاصة أن مؤلفه علم الدين السخاوي الذي أجمع المؤرخون له على جلالة قدره، فشد هذا من أزري وشجعني على اختيار هذا الموضوع، ولا شك أن العمل في مجال تحقيق التراث، مجال فيه مشقة وتعب، وفي الوقت نفسه فيه لذة وسعادة، وإن بعض من لم يمارس عمل التحقيق ويكابد مشقته، يظن أنه عمل سهل وميسور، ويظن أنه مجرد إزالة الغبار عن كتاب مغمور ونسخه وإخراجه، والواقع أن تحقيق كتب التراث يحتاج إلى وقت وجهد كبير، ويتمثل ذلك في التعليق على بعض المسائل المهمة، وإيضاح القضايا العلمية التي تحتاج إلى إيضاح، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية، وترجمة الأعلام .. إلى غير ذلك، مما يخدم النص، ويخرجه إلى طلاب العلم والمعرفة بثوب يليق به، وهذا ما حاولت أن أسلكه في تحقيق هذا الكتاب، وقد كانت مهمتي شاقة، إذ أن الكتاب يشتمل على عدة علوم، كل علم يكاد يكون علما مستقلا بذاته ويحتاج إلى متخصص، وحسبي أني اجتهدت وبذلت طاقتي فإن أصبت فالحمد لله الذي وفقني للصواب، وإن أخطأت، فكل بني آدم خطاء، والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط، وهو حسبي ونعم الوكيل.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمهيد</span>\nوقد ضمنته ما يأتي:\nأ) تعريف علوم القرآن.\nب) أهم المصنفات في علوم القرآن منذ عصر التدوين حتى عصر علم الدين السخاوي.\nج) أثر كتاب «جمال القراء فيمن جاء بعده من المؤلفين».\nوقبل الشروع في الحديث عن هذه القضايا أقول وبالله التوفيق: لقد كان الصحابة﵃- عربا خلصا، يتذوقون الأساليب الرفيعة ويفهمون ما ينزل على النبي ﷺ من الآيات البينات. فإذا أشكل عليهم فهم شيء من القرآن، سألوا عنه النبي ﵌ فيبيّن لهم ما خفي عليهم، لأن الله آتاه الكتاب وعلّمه ما لم يكن يعلم، فلم تكن الحاجة ماسة إلى وضع تأليف في «علوم القرآن» في عهده ﷺ «١».\nوظلت علوم القرآن تروى بالتلقين والمشافهة على عهده ﵌ ثم على عهد الشيخين أبي بكر وعمر﵄- وفي خلافة عثمان﵁- بدأ اختلاط العرب بالأعاجم، فأمر عثمان أن يجتمعوا على مصحف إمام، وأن تنسخ منه مصاحف للأمصار، وأن يحرق الناس كل ما عداها «٢».\nوقد شكلت لجنة لهذا العمل الجليل برئاسة زيد بن ثابت﵁- فوضعت\n_________\n(١) انظر مناهل العرفان ١/ ٢٩، ومباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١١٩، والشيخ مناع القطان ص ٩.\n(٢) وسيأتي بيان هذا الموضوع- ان شاء الله- في هذا الكتاب عند كلام السخاوي على تأليف القرآن ص ٣٠٨.","vol":"1","page":9},{"text":"لها منهجا اتبعته في رسم الكلمات التي ورد فيها أكثر من قراءة صحيحة، وبهذا تكون هذه اللجنة قد وضعت الأساس لعلم رسم القرآن «١».\nو«علوم القرآن» كلمة شاملة تعم كل ما يتعلق بالقرآن الكريم. وهذا موضوع واسع، وبحر لا ساحل له.\nيقول الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) (وعلوم القرآن لا تنحصر، ومعانيه لا تستقصى ..\nومما فات المتقدمين وضع كتاب يشتمل على أنواع علومه، كما وضع الناس ذلك بالنسبة إلى علم الحديث «٢») اهـ.\nإذن فلم تكن علوم القرآن قد اتخذت وضعا مستقلا في العصور الإسلامية الأولى وإنما وردت متفرقة في روايات المحدثين، وأقوال العلماء ومقدمات كتب التفسير (كالطبري والحوفي والزمخشري وابن عطية والقرطبي ..) «٣».\nوهناك بعض العلماء ألفوا كتبا في موضوعات مختلفة تتصل بالقرآن الكريم في جانب من جوانبه المتعددة، وكانت طريقتهم استقصاء جزئيات القرآن، ثم جمعت هذه المباحث تحت عنوان «علوم القرآن» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أ) تعريف علوم القرآن:</span>\nهذا اللفظ مركب إضافي، وله جزءان، مضاف وهو «علوم»، ومضاف إليه وهو «قرآن». وله معنيان، معنى باعتباره مركبا اضافيا، ومعنى باعتباره «علما».\nأما المعنى الأول: فيراد بكلمة «علوم» - وهو المضاف-: كل علم يخدم القرآن الكريم، ويتصل به، ويستند إليه، وينتظم ذلك علم التفسير، وعلم أسباب النزول، وعلم إعجاز القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم إعراب القرآن وعلم القراءات، وعلم عد الآي وفواصلها، وعلم الرسم العثماني، وعلم الدين من فقه وتوحيد وغيرهما، وعلم العربية من نحو وبلاغة وسواهما.\n_________\n(١) راجع مناهل العرفان ١/ ٣٠، ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص ١٢٠، وفي رحاب القرآن ١/ ١٥٢.\n(٢) البرهان ١/ ٩.\n(٣) انظر مقدمة الإتقان ١/ ٧.\n(٤) راجع لمحات في علوم القرآن ص ٩٦.","vol":"1","page":10},{"text":"ويراد بكلمة «القرآن» وهو المضاف إليه: الكتاب المقدس المنزل على سيدنا محمد ﷺ المتعبد بتلاوته «١».\nوالمعنى الثاني: يراد به أن لفظ «علوم القرآن»: نقل من هذا المعنى الإضافي، وجعل «علما» على الفن المدون، وأصبح مدلوله «علما» غير مدلوله مركبا اضافيا «٢».\nويمكن تعريفه باعتباره «علما» بأنه المباحث المتعلقة بالقرآن من ناحية مبدأ نزوله، وكيفية هذا النزول، ومكانه ومدته، ومن ناحية جمعه وكتابته في العصر النبوي، وعهد أبي بكر وعثمان، ومن ناحية إعجازه وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وأقسامه وأمثاله، ومن ناحية ترتيب سوره وآياته وترتيله وأدائه إلى غير ذلك «٣».\nوإنه لمن الصعب الجزم بتحديد أول من جمع هذه العلوم في كتاب واحد «٤». إلّا أن الشيخ عبد العظيم الزرقاني يذكر أن أول من ألّف في علوم القرآن هو علي بن إبراهيم بن سعيد المشهور بالحوفي المتوفي سنة ٤٣٠ هجرية. حيث صنف كتابه «البرهان في علوم القرآن» «٥».\nهذا ما يراه الزرقاني﵀- ولكن بالاطلاع وجدت أن هناك من ألّف في علوم القرآن من قبل الحوفي كالواقدي المتوفي سنة ٢٠٧ هـ حيث صنف كتابه «الرغيب في علم القرآن» وابن المرزبان المتوفي سنة ٣٠٩ هـ الذي ألّف كتابه «الحاوي في علوم القرآن» وغيرهما ممن سيأتي ذكرهم في الفقرة التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>ب) أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر السخاوي:</span>\nلقد تتبعت المصنفات التي تحمل هذا العنوان «علوم القرآن» أو كلمة نحوها منذ عصر التدوين إلى عصر السخاوي، ورجعت في ذلك إلى كثير من مصنفات علوم القرآن، والفهارس العامة والمخطوطات، وظفرت بالكتب التالية: وسأرتبها حسب وفيات مؤلفيها، مع الإشارة إلى المطبوع منها أو المخطوط، وما وجدت إلى ذلك سبيلا:\n_________\n(١) انظر من علوم القرآن ص ٥، ٦، وفي رحاب القرآن ٢/ ٧، ٨.\n(٢) المصدران السابقان.\n(٣) انظر مناهل العرفان ١/ ٢٣، ٢٧، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان ص ١٥، والتبيان في علوم القرآن للشيخ علي الصابوني ص ٦.\n(٤) لمحات في علوم القرآن ص ٩٧.\n(٥) مناهل العرفان ١/ ٣٥.","vol":"1","page":11},{"text":"[١] الرغيب في علم القرآن: لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ ذكره ابن النديم «١». وهو مخطوط «٢».\n[٢] الحاوي في علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان المتوفى سنة ٣٠٩ هـ قال ابن النديم: كبير، سبعة وعشرون جزءا «٣». وكذلك قال إسماعيل باشا البغدادي «٤».\nوذكره الزركلي «٥»، والدكتور محمد سالم محيسن «٦»، دون أن يذكرا عدد الأجزاء، وهو مخطوط «٧».\n[٣] عجائب علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ هـ، تكلم فيه مؤلفه على فضائل القرآن، ونزوله على سبعة أحرف، وكتابة المصاحف، وعدد السور والآيات والكلمات «٨». وهو مخطوط «٩».\nوذكره الدكتور محمد سالم محيسن بعنوان «في علوم القرآن «١٠»». وتوجد منه نسخة في مجلد في مكتبة البلدية بالإسكندرية، مكتوبة بقلم نسخ واضح سنة ٦٥١ هـ بخط علي بن إبراهيم بن محمد (٣٥٩٩ ج) قال المفهرس: وقد أخذنا نسبة هذا الكتاب إلى ابن الأنباري من أوائل فصوله «١١» اهـ.\n[٤] الشافي في علم القرآن: تأليف يونس بن محمد بن إبراهيم الوفراوندي، ذكره ابن النديم «١٢» وهو مخطوط «١٣»، وذكره كذلك ياقوت الحموي «١٤».\n_________\n(١) الفهرست ص ١٤٤.\n(٢) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٢.\n(٣) الفهرست ص ٢١٤.\n(٤) هدية العارفين ٢/ ٢٦.\n(٥) الأعلام ٦/ ١١٥.\n(٦) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.\n(٧) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠١.\n(٨) انظر مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١٢٢.\n(٩) انظر الأعلام ٦/ ٣٣٤.\n(١٠) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.\n(١١) فهرس مكتبة بلدية الاسكندرية علم تفسير القرآن ص ٢٠.\n(١٢) الفهرست ص ١٢٨، وانظر طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٨٥.\n(١٣) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٢.\n(١٤) معجم الأدباء ٢٠/ ٦٨.","vol":"1","page":12},{"text":"[٥] الشامل في علم القرآن: لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي المتوفى سنة ٣٣٠ هـ. ذكره ابن النديم «١»، وهو مخطوط «٢».\n[٦] المختزن في علوم القرآن: لأبي الحسن الأشعري المتوفى سنة ٣٣٤ هـ «٣». وهو عظيم جدا «٤».\n[٧] إمام التنزيل في علم القرآن: تأليف الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي المتوفى سنة ٣٦٠ هـ وهو مخطوط «٥».\n[٨] الأنوار في علم القرآن: لأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم المتوفي سنة ٣٦٢ هـ ذكره ابن النديم «٦»، والزركلي بعنوان «الأنوار في تفسير القرآن «٧»».\n[٩] الآمد في علوم القرآن: تأليف عبيد الله بن محمد بن جرو الأسدي المتوفى سنة ٣٨٧ هـ وهو مخطوط «٨».\n[١٠] الاستغناء في علوم القرآن: لأبي بكر محمد بن علي بن أحمد الأدفوي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ ذكره أبو شامة «٩»، والدكتور صبحي الصالح «١٠»، وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن «١١». وهو مخطوط، قال الزركلي: يقع في مائة جزء، رأى منها صاحب «الطالع السعيد» «عشرين مجلدا» «١٢» هـ.\n[١١] التنبيه على فضل علوم القرآن: لأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري المتوفى سنة ٤٠٦ هـ.\n_________\n(١) الفهرست ص ٢١٥.\n(٢) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٣.\n(٣) هكذا نص ابن فرحون على أن وفاته كانت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وفي بعض المصادر (٣٢٤ هـ).\n(٤) انظر الديباج المذهب في أعيان المذهب ص ١٩٥.\n(٥) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.\n(٦) الفهرست ص ٤٩.\n(٧) الأعلام ٦/ ٨١.\n(٨) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.\n(٩) انظر المرشد الوجيز ص ١١٨.\n(١٠) مباحث في علوم القرآن ص ١٢٢.\n(١١) في رحاب القرآن ٢/ ١٢.\n(١٢) الأعلام ٦/ ٢٧٤، وانظر معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.","vol":"1","page":13},{"text":"ذكره كل من الزركشي «١»، والسيوطي «٢»، ونقلا عنه.\n[١٢] البرهان في علوم القرآن: لأبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي المتوفى سنة (٤٣٠ هـ) يوجد من هذا الكتاب أجزاء كثيرة مخطوطة «٣».\nوأفاد الزرقاني أنه ظفر في دار الكتب المصرية بهذا الكتاب، وهو يقع في ثلاثين مجلدا، والموجود منه خمسة عشر مجلدا، غير مرتبة ولا متعاقبة .. إلخ.\nقال: وقد رأيته يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف، ثم يتكلم عليها من علوم القرآن «٤» .. إلخ.\n[١٣] البيان في علوم القرآن: لأبي عامر فضل بن إسماعيل الجرجاني المتوفى في حدود سنة ٤٤٥ هـ، ذكره حاجي خليفة «٥»، وإسماعيل باشا البغدادي «٦».\n[١٤] البيان الجامع لعلوم القرآن: لأبي داود سليمان بن نجاح المقرئ المتوفى سنة ٤٩٦ هـ ذكره الذهبي والزركلي، وقالا: يقع في ثمانمائة جزء «٧».\n[١٥] رسالة في علوم القرآن: لأبي محمد جعفر بن أحمد بن السراج المتوفى سنة ٥٠٠ هـ مخطوط في الظاهرية رقم ٥٩٨٧ ضمن مجموع «٨».\n[١٦] جواهر القرآن: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ ضمنها الكلام على أنواع علوم القرآن .. طبع عدة طبعات «٩».\n[١٧] مقدمتان في علوم القرآن: مقدمة ابن عطية المتوفى سنة ٥٤٢ هـ، ومقدمة المباني طبع في مصر- مكتبة الخانجي سنة ١٣٩٢ هـ بتحقيق آرثر جعفري.\n_________\n(١) انظر البرهان في علوم القرآن ١/ ١٩٢.\n(٢) انظر الاتقان في علوم القرآن ١/ ٢٢.\n(٣) راجع فهرس معهد المخطوطات العربية ص ٢٢ - ٢٤، وفهرس علوم القرآن في مركز البحث العلمي- جامعة أم القرى ١/ ٤١ - ٥١، والأعلام للزركلي ٤/ ٢٥٠، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٩.\n(٤) مناهل العرفان ١/ ٣٤ - ٣٥، وفي الطبعة التي بين يدي توفي الحوفي سنة ٣٣٠ هـ وهو خطأ.\n(٥) كشف الظنون ١/ ٢٦٣.\n(٦) هدية العارفين ١/ ٨١٩.\n(٧) انظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٤٥١، والأعلام للزركلي: ٣/ ١٣٧.\n(٨) انظر معجم الدراسات القرآنية ص: ٤٠٢.\n(٩) انظر فهرس المكتبة الأزهرية مجلد ١/ ١٧٤.","vol":"1","page":14},{"text":"[١٨] فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن: ويسمى: فنون الأفنان في عيون علوم القرآن- لابن الجوزي طبع في المغرب- الدار البيضاء- سنة ١٩٧٠ م بتحقيق أحمد الشرقاوي «١».\n[١٩] المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن: لابن الجوزي، له نسخ كثيرة في دار الكتب الخديوية ودار الكتب المصرية «٢».\n[٢٠] مختصر فنون الأفنان في علوم القرآن: لابن الجوزي، مخطوط، منه نسخ خطية في دار الكتب الخديوية، ودار الكتب المصرية، ومكتبة الغازي حسر وبك في يوغسلافيا «٣».\n[٢١] المدهش في علوم القرآن والحديث: لابن الجوزي، نشره محمد السماوي- بغداد- مطبعة الآداب سنة ١٣٤٨ هـ، وفي بيروت- المؤسسة العالمية سنة ١٩٧٨ م «٤».\n[٢٢] المغني في علوم القرآن: لابن الجوزي «٥».\n[٢٣] نهاية التأميل في علوم التنزيل: لأبي حفص عمر بن الخطيب المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، مخطوط، الخزانة التيمورية رقم ٤٧١ «٦».\n[٢٤] رسالة في علوم القرآن: للسخاوي علي محمد المتوفى سنة ٦٤٣ هـ «٧».\nهذا بالإضافة إلى كتابه «جمال القراء وكمال الاقراء» الذي نحن بصدد الحديث عنه، ثم جاء بعد ذلك أبو شامة المتوفى سنة ٦٦٥ هجرية- تلميذ السخاوي-، فوضع كتابا في علوم القرآن سماه «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز».\nثم جاء الزركشي المتوفى سنة ٧٩٤ هـ، فألّف كتابه «البرهان في علوم القرآن»،\n_________\n(١) وراجع لمحات في علوم القرآن ص ٩٧ ومباحث في علوم القرآن للدكتور: صبحي الصالح ص ١٢٤، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٢، ومؤلفات ابن الجوزي ص ١٣٠، وفي رحاب القرآن: ٢/ ١٣. وقد طبع في القاهرة عام ١٤٠٧ هـ بتحقيق استاذنا الدكتور عبد الفتاح عاشور.\nكما طبع أيضا في البشائر الإسلامية بتحقيق الدكتور: حسن ضياء الدين العتر.\n(٢) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٥٨، ومعجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٣ ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص ١٢٤.\n(٣) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٦٢.\n(٤) معجم الدراسات القرآنية ص ٣٩٥، وانظر مؤلفات ابن الجوزي ص ١٤٢.\n(٥) انظر مؤلفات ابن الجوزي ص ٦٢، ١٧١.\n(٦) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٥.\n(٧) سيأتي الكلام عنها- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفات السخاوي.","vol":"1","page":15},{"text":"وتبعه جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ فوضع كتابه «الإتقان في علوم القرآن» ثم تتابع العلماء بعد ذلك في وضع مصنفات، معظمها على هيئة مباحث متصلة بعلوم القرآن «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ج) أثر كتاب (جمال القراء ..) فيمن جاء بعده من المؤلفين:</span>\nمن يقرأ تاريخ العلماء يجد أن كثيرا منهم استفاد ممن سبقهم، وأفاد من جاء بعدهم، وهذا أمر مشاهد ومعروف، ومما لا شك فيه أن لشخصية المؤلف ومكانته العلمية دورا كبيرا في إفادة من جاء بعده.\nوالإمام السخاوي شخصية علمية كبيرة اشتهر في البيئة التي نشأ فيها، وفي المجتمع الذي مكث يقرئ فيه نيفا وأربعين عاما، إذ كان الناس في إقبال شديد على تعلم أنواع العلوم، وبخاصة علوم القرآن الكريم، ثم إن كثيرا منهم ترك هذا الفن لصعوبة مسلكه وتشعب معلوماته، فظلت شخصية السخاوي محدودة لدى المتخصصين في علم القراءات، بل إن كثيرا من طلاب العلم عند ما يذكر له السخاوي، لا ينصرف ذهنه إلّا إلى شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المحدث المؤرخ المتوفى سنة ٩٠٢ هـ، وبناء على هذا ظلت مؤلفات إمامنا السخاوي مغمورة محبوسة في المكتبات تنتظر من ينفض الغبار عنها ويخرجها إلى طلاب العلم والمعرفة، وقد وجدت بعض العلماء كأبي شامة وابن الجزري والسيوطي وغيرهم من السابقين نقل عن (جمال القراء ..) بعض الفوائد، كما وجدت أيضا بعض العلماء المعاصرين من أفاد من هذا الكتاب، مثل شيخنا عبد الفتاح القاضي- رحمه الله تعالى-. وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن- حفظه الله تعالى-.\nولا شك أن هذا النقل والإفادة من كتب السابقين يعتبر دليلا واضحا على أهميتها.\nوتتميما للفائدة سأشير إلى بعض العلماء الذين استفادوا من كتاب (جمال القراء ..):\n[١] أفاد الشيخ أبو شامة من كتاب «جمال القراء ..» في أماكن متعددة من كتابه (المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز)، فقد أفاد منه عند كلامه على كيفية نزول القرآن، وتلاوته، وذكر حفاظه في ذلك الزمان. قال: قال الشيخ أبو الحسن في كتابه (جمال القراء ..) في ذلك:- أي في إنزاله إلى سماء الدنيا- تكريم بني آدم .... «٢» الخ.\n_________\n(١) راجع مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ص ١٢٥، والشيخ مناع القطان ص ١٤.\n(٢) المرشد الوجيز ص ٢٧.","vol":"1","page":16},{"text":"وكان أحيانا يتكلم على القضية، ثم يقول: وقد تكلم على ذلك شيخنا أبو الحسن﵀- ببعض ما ذكرناه «١».\n* وعند كلامه عن كتابة القرآن وجمعه، كان من كلامه: أن أبا بكر﵁- قال لعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت: «أقعدوا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله تعالى فاكتباه» اهـ.\nثم قال أبو شامة: قال الشيخ أبو الحسن في كتابه (جمال القراء ..): ومعنى هذا الحديث- والله أعلم- «من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ، وإلّا فقد كان زيد جامعا للقرآن «٢» ..» اهـ.\n[٢] كما نوه المحقق ابن الجزري بهذا الكتاب وأثنى عليه ونقل منه في كتابه النشر، وقد روا هـ بإسناده إلى المؤلف ضمن الكتب التي ذكر كيفية روايته لها «٣».\n[٣] واقتبس منه أحمد بن محمد القسطلاني عند كلامه عن حكم القراءة الشاذة، قال: وقد أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم على أن الشاذ ليس بقرآن ... صرح بذلك الغزالي وابن الحاجب .. والسخاوي في (جمال القراء ..) «٤».\n[٤] واقتبس منه البدر العيني عند شرحه لحديث بدء الوحي، قال: وقال السخاوي:\nذهبت عائشة﵂- والأكثرون إلى أن أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ «٥» «٦» .. الخ.\n[٥] والإمام السيوطي يعتبر من المكثرين من النقل عن السخاوي المتأثرين به تأثرا واضحا في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، حيث نقل عنه في أماكن كثيرة، وعزا ذلك إلى (جمال القراء ..):-\n* فهو يعد (جمال القراء) من الكتب التي اعتمد عليها «٧».\n_________\n(١) المصدر السابق ص ٢٦.\n(٢) المصدر السابق ص ٥٥، وراجع ص ١٧٢١٢٣، ٢٠٨، ٢٠٨.\n(٣) انظر النشر ١/ ١٨، ٩٧، ٢٦٦.\n(٤) لطائف الاشارات ص ٧٢، ٧٣.\n(٥) سورة العلق (١ - ٥).\n(٦) عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ١/ ٦٢.\n(٧) الاتقان ١/ ١٨.","vol":"1","page":17},{"text":"* وأفاد منه عند كلامه عن الآيات المستثناة من المكي والمدني.\n* وعند كلامه عن الحضري والسفري، وعن النهاري والليلي.\n* وعند كلامه عن (ما تكرر نزوله)، وعند كلامه عن كيفية إنزال القرآن الكريم.\n* وكذلك عند حديثه عن أسماء السور، وعن تقسيمات القرآن بحسب سوره.\n* وعند جمعه وترتيبه، وعدد سوره وآياته وكلماته وحروفه «١» .. الخ.\nوأفاد منه كل من:\n[٦] الشيخ أحمد بن محمد الدمياطي «٢».\n[٧] والشيخ محمود بن عبد الله الآلوسي «٣».\n[٨] وشيخنا عبد الفتاح القاضي﵀ «٤» -.\n[٩] وأستاذنا الدكتور محمد سالم محيسن «٥».\n_________\n(١) انظر الاتقان ١/ ٥٥، ٦٠، ٦١، ١٠٣، ١١٩، ١٥٦، ١٦٣، ١٦٧، ١٨٦، ١٩٧.\n(٢) اتحاف فضلاء البشر ص ١٩.\n(٣) روح المعاني ١٠/ ٤١.\n(٤) تاريخ المصحف الشريف ص ٤٦، ومن علوم القرآن ص ٤٤.\n(٥) في رحاب القرآن ١/ ٢٤٩، ٢٦١، والقراءات وأثرها في علوم العربية ١/ ٢٧.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القسم الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الباب الأول حياة المؤلف</span>\n«١» وقد ضمنته ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أ) اسمه وكنيته ولقبه </span>«٢»:\nهو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس «٣»\n_________\n(١) وردت ترجمة السخاوي في المراجع الآتية:\n* إشارة التعيين ص ٢٣١* الأعلام ٤/ ٣٣٢* انباه الرواة ٢/ ٣١١* بغية الوعاة ص ٣٤٩* تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٢* تلخيص مجمع الآداب ١/ ٦٠٤* حسن المحاضرة ١/ ٤١٢* خزانة الأدب ٢/ ٥٢٩* دول الإسلام ٢/ ١٤٩* الذيل على الروضتين ص ١٧٧* الرسالة المستطرفة ص ٦٢* روضات الجنات ص ٤٧٠* سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٢* شذرات الذهب ٥/ ٢٢٢* طبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٦٨* طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٢٩٧* طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١١٦* طبقات المفسرين للداودي ١/ ٤٢٩* طبقات المفسرين للسيوطي ص ٧٢* العبر في خبر من غبر: ٥/ ١٧٨* غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٦٨* القاموس الإسلامي ٣/ ٢٨٠* القلائد الجوهرية ص ٢٣٨* كشف الظنون ١/ ٥٩٣* المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٧٤* مرآة الجنان ٤/ ١١٠* معجم الأدباء ١٥/ ٦٥* معجم البلدان ٣/ ١٩٦* معجم المؤلفين ٧/ ٢٠٩* معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣١* النجوم الزاهرة ٦/ ٣٥٤* هدية العارفين ١/ ٧٠٨* الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٤* وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠\n(٢) المراد بالكنية ما كان في أوله أب أو أم، وباللقب ما أشعر بمدح أو ذم. انظر شرح ابن عقيل ١/ ١١٩.\n(٣) بفتح الغين وتشديد الطاء المهملة، وبعد الألف سين مهملة، طبقات النجاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٨٢.","vol":"1","page":19},{"text":"الهمداني المصري السخاوي الشافعي.\n* كنيته: أبو الحسن باتفاق من ترجم له.\nوقد وردت آثار تحث على التكني، وترغب في إشاعتها، ولا سيما إذا كانت الكنية غريبة، ولا يكاد يشترك فيها أحد مع من تكنّى بها في عصره، فإنه يطير بها ذكره في الآفاق، وتتهادى أخباره الرفاق «١» ..\n* ولقبه: (علم الدين) باتفاق المترجمين له.\nواللقب إن دلّ على ما يكرهه المدعو به كان منهيا، وأما إذا كان حسنا فلا ينهى عنه، وما زالت الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم، تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير «٢».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-10> نسبته:</span>\nنسبه بعض المترجمين إلى همدان «٣»، وهمدان: قبيلة من اليمن «٤» قال ابن حزم:\nوهمدان هو ابن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ «٥» اهـ. وسبأ هو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان «٦». وقد اشتهرت نسبته ب (السخاوي) بفتح السين المهملة والخاء المعجمة، وبعدها ألف، هذه النسبة إلى (سخا)، وهي بليدة بالغربية من أعمال مصر «٧»، وقياسه (سخوي)، لكن الناس أطبقوا على النسبة الأولى «٨». وهذا المكان يسمى الآن بكفر الشيخ «٩».\nوكثيرا ما يلتبس صاحبنا علم الدين السخاوي المقرئ المجوّد المتوفى سنة ٦٤٣ هـ\n_________\n(١) البحر المحيط ٨/ ١١٣.\n(٢) المصدر السابق ٨/ ١١٣.\n(٣) بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون. انظر اللباب ٣/ ٣٩١.\n(٤) انظر الانساب للسمعاني ٥/ ٦٤٧.\nوينسب اليها كثير من العلماء منهم علم الدين السخاوي صاحب الترجمة تبصير المنتبه ٤/ ١٤٦١.\n(٥) جمهرة أنساب العرب ص ٣٩٢.\n(٦) المصدر نفسه ص ٤٨٤. وراجع اللباب مع اختلاف يسير ٣/ ٣٩١.\n(٧) وهي من فتوح خارجة بن حذافة، بولاية عمرو بن العاص، حين فتح مصر ايام عمر﵁. معجم البلدان ٣/ ١٩٦.\n(٨) وفيات الأعيان: ٣/ ٣٤١، وانظر الانساب للسمعاني ٧/ ١٠٠.\n(٩) القاموس الاسلامي ٣/ ٢٨٠.","vol":"1","page":20},{"text":"بشمس الدين السخاوي المحدث المؤرخ المتوفى سنة ٩٠٢ هـ لاشتهار كل منهما. وقد اشترك مع الإمام السخاوي في هذه النسبة جماعة من قبله ومن بعده، وهم:\n[١] زياد بن المعلى أبو أحمد «السخاوي» توفي ب «سخا» سنة ٢٥٥ هـ «١».\n[٢] أبو الفتح بن عبد الرحمن بن علوي بن المعلى «السخاوي» الحنفي فقيه أديب ناشر شاعر خطيب، له مصنفات في فروع الفقه، توفي بدمشق سنة ٦٢٩ هـ «٢».\n[٣] علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة الكندي (السخاوي) المالكي شرف الدين، أبو الحسن، أديب نحوي شاعر، حفيد إبراهيم بن جبارة شيخ علم الدين السخاوي- الآتي ترجمته- إن شاء الله تعالى- توفي سنة ٦٣٢ هـ «٣».\n[٤] نصر الله بن عبد الرحمن بن مكارم الأنصاري «السخاوي» الحنفي أبو الفتح فقيه، توفي بدمشق سنة ٦٣٣ «٤» هـ.\n[٥] محمد بن أبي الكرم عز الدين الحنفي (السخاوي)، كان نائبا في الحكم زمن الجمال المصري قاضي القضاة إلى أن مات سنة ٦٤٧ هـ «٥».\n[٦] علي بن عبد الحميد (السخاوي)، حافظ زمانه، وواحد أوانه، ولي القضاء بدمشق نيفا وسبعين يوما، وأدركه الأجل فمات سنة ٧٥٦ هـ «٦».\n[٧] مساعد بن ساري بن مسعود المصري (السخاوي) الشافعي، فرضيّ، سكن دمشق، وتوفي بها سنة ٨١٩ هـ «٧».\n[٨] محمد بن الحسن بن علي (السخاوي)، فاضل، من آثاره (بضاعة المجود) كان حيا سنة ٨٤٦ هـ «٨».\n_________\n(١) اللباب في تهذيب الانساب ٢/ ١٠٩، ومعجم البلدان ٣/ ١٩٦.\n(٢) ايضاح المكنون ١/ ١٥٩، ومعجم المؤلفين ٨/ ٤٧.\n(٣) بغية الوعاة ص ٣٢٩، وهدية العارفين ١/ ٧٠٧، ومعجم المؤلفين ٧/ ٣٤.\n(٤) هدية العارفين ٢/ ٤٩٣، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٩٦.\n(٥) الذيل على الروضتين ص ١٨٢.\n(٦) درة الحجال في أسماء الرجال (٣/ ٢٤٧).\n(٧) الضوء اللامع ١٠/ ١٥٥، وشذرات الذهب (٧/ ١٤٣) ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٢٣).\n(٨) ذكره اسماعيل باشا البغدادي في ايضاح المكنون (١/ ١٨٥) ورضا كحالة في معجم المؤلفين (٩/ ٢٠١).","vol":"1","page":21},{"text":"[٩] محمد بن محمد بن محمد الأنصاري (السخاوي) بدر الدين المصري الشافعي، له (شرح تنقيح اللباب) توفي سنة ٨٦٩ هـ «١».\n[١٠] محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عثمان شمس الدين، أبو الخير (السخاوي) وهو أشهرهم في هذه النسبة كما قلت- فقيه محدث مؤرخ- توفي سنة ٩٠٢ هـ «٢».\n[١١] محمد بن محمد (السخاوي) مؤلف (تخميس طي البردة وتلخيص نثر الوردة) «٣».\n[١٢] عبد القادر بن علي (السخاوي) الشافعي، له (الرسالة العثمانية، او السخاوية في علم الحساب) «٤».\n[١٣] عبد المعطي بن أحمد بن محمد (السخاوي) المدني، مفسر فقيه مؤرخ، من آثاره تفسير القرآن، وسمّاه (فتح المجيد) في ستة أسفار كان حيا حوالى سنة ٩٦٠ هـ «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ب) مولده:</span>\nاختلف المترجمون في تاريخ مولده، فمنهم من قال: ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة «٦».\nوقال ابن خلّكان: ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة «٧».\nوقد تابع ابن خلكان كلّ من السيوطي «٨»، وابن الغوطي «٩»، والزركلي «١٠»، ورضا كحالة «١١».\n_________\n(١) هدية العارفين (٢/ ٢٠٤).\n(٢) الضوء اللامع (٨/ ٢) وشذرات الذهب (٨/ ١٥) والرسالة المستطرفة (ص ٦٣) ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٥٠).\n(٣) انظر: القاموس الاسلامي ٣/ ٢٨٠.\n(٤) معجم المطبوعات العربية ١/ ١٠١٤.\n(٥) نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص ١٨٨) ومعجم المؤلفين (٦/ ١٧٦).\n(٦) ومن هؤلاء الذهبي في معرفة القراء الكبار ٢/ ٦٣١، وابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٥٦٨، والداودي في طبقات المفسرين (١/ ٤٣٠).\n(٧) وفيات الأعيان (٣/ ٣٤٠).\n(٨) طبقات المفسرين (ص ٧٢).\n(٩) تلخيص مجمع الآداب (١/ ٦٠٤).\n(١٠) الاعلام (٤/ ٣٣٢).\n(١١) معجم المؤلفين (٧/ ٢٠٩).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>ج) أسرته:</span>\nلم تسعفنا المصادر بذكر شيء ذي بال عن أسرة الإمام السخاوي فلم نجد لها ذكرا في كتب التراجم والطبقات، إلّا ما ذكره أبو شامة- تلميذ السخاوي- إذ قال:- في حوادث سنة ثلاث وعشرين وستمائة- وفيها توفي شمس الدين محمد ابن شيخنا علم الدين السخاوي﵀- بدمشق، ودفن بالجبل «١» اهـ.\nوكذلك ذكر أبو شامة- عند ترجمته لأحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي- أحد تلاميذ السخاوي- أن أحمد هذا تزوج ابنة الشيخ علم الدين السخاوي، فولدت له، وماتت هي وولدها قديما.\nقال: ثم بقي عندنا مدة عمره، وخلف كتبا وثروة، ووقف داره على فقهاء المالكية «٢» هذا كل ما وقفت عليه فيما يتعلق بأسرته. والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>د) شيوخه ومدى تأثره بهم:</span>\nبدأ السخاوي طلب العلم في سن مبكرة في بلدة (سخا) «٣» مسقط رأسه، فحفظ القرآن «٤» وتلقى مبادئ الفقه المالكي، ثم رحل إلى الاسكندرية سنة ٥٧٢ هـ، وبعد ذلك توجه إلى القاهرة وتلقى فيهما العلم على خيرة العلماء «٥» ثم انتقل إلى دمشق «٦»، وجلس إلى أئمتها الأعلام، فأخذ كثيرا من العلوم، وبرز في فنون شتى، وبخاصة علم القراءات وما يتعلق بها.\nوبناء على هذا يمكنني أن أصنف شيوخه الذين أخذ عنهم إلى ما يأتي:\nأولا: شيوخه في القراءات.\nثانيا: شيوخه في الحديث.\nثالثا: شيوخه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذها منهم.\n_________\n(١) الذيل على الروضتين (ص ١٤٨).\n(٢) المصدر نفسه (ص ٢٣٥).\n(٣) تقدم انها بليدة بالغربية من اعمال مصر.\n(٤) اغفلت المصادر التي وقفت عليها ذكر شيخ السخاوي في حفظ القرآن الكريم.\n(٥) انظر مقدمة سفر السعادة.\n(٦) انظر معجم الأدباء (١٥/ ٦٦).","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>أولا:</span>\nشيوخه في القراءات:\n[١]- داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت، أبو البركات البغدادي، ولد سنة ٥٤٢ هـ، روى القراءات سماعا عن أبي الكرم المبارك ابن الحسن الشهرزوري، روى القراءات عنه أبو الحسن السخاوي، ولد ببغداد ومات بدمشق، توفي سنة (٦١٦ هـ) «١».\n[٢]- زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن، العلامة تاج الدين أبو اليمن الكندي البغدادي المولود سنة ٥٢٠ هـ التاجر المقرئ النحوي الحنفي، شيخ القراء والنحاة بدمشق، قرأ القرآن تلقينا على أبي محمد سبط الخياط، وله نحو سبع سنين.\nقال الذهبي: وهذا نادر، وأندر منه أنه قرأ بالروايات وهو ابن عشر حجج، وما علمت هذا لأحد أصلا، قرأ على كثير من المشايخ، وتفقه على مذهب الإمام أحمد وكان حسن الاخلاق، متبحرا في عدة علوم.\nقرأ عليه القراءات علم الدين السخاوي وغيره، وسمع منه خلق لا يحصون، توفي سنة (٦١٣ هـ) «٢».\nقال ابن كثير: قال السخاوي: كان عنده- يعني شيخه الكندي- من العلوم ما لا يوجد عند غيره .. إلى أن قال: وقد مدحه السخاوي بقصيدة حسنة اهـ «٣».\nوقال ابن الجزري: قرأ السخاوي على أبي اليمن الكندي القراءات الكثيرة، وأخذ عنه النحو واللغة والأدب اهـ «٤».\nوقال أبو شامة: قال السخاوي في شرح المفصل: لقيت جماعة من أهل العربية منهم الشيخ أبو اليمن الكندي ﵀ وكان عنده في هذا الشأن ما لم يكن عند غيره، وأخذت عنه كتاب سيبويه، وقرأت عليه كتاب الإيضاح لأبي علي «٥» مستشرحا، وأخذت عنه كتاب اللمع لأبي الفتح «٦» وكان واسع الرواية، وافر الدراية اهـ «٧».\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ٢٧٨).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٥٨٦) وغاية النهاية (١/ ١٩٧) وانظر: شذرات الذهب (٥/ ٥٤).\n(٣) البداية والنهاية (١٣/ ٧٨).\n(٤) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).\n(٥) هو: أبو علي الفارسي، ستأتي ترجمته في هذا الكتاب ان شاء الله.\n(٦) هو: أبو الفتح عثمان بن جنى المتوفى سنة ٣٩٢ هـ. الاعلام (٤/ ٢٠٤).\n(٧) الذيل على الروضتين (ص ٩٥).","vol":"1","page":24},{"text":"[٣]- غياث بن فارس بن مكي، الأستاذ أبو الجود اللخمي المنذري المصري، المولود سنة ٥١٨ هـ الفرضي النحوي العروضي الضرير، شيخ القراء بديار مصر، كان ديّنا فاضلا بارعا في الأدب. قرأ عليه خلق كثير منهم علم الدين السخاوي، توفي سنة (٦٠٥ هـ) «١».\n[٤]- القاسم بن فيرة «٢» بن خلف بن أحمد الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي الضرير، ولد سنة ٥٣٨ هـ، أحد الأعلام، قرأ ببلده القراءات وأتقنها، ثم ارتحل إلى شاطبة، فعرض بها القراءات على مشايخها، وارتحل ليحج، فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره، واستوطن مصر، واشتهر اسمه وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي، وكان إماما علامة ذكيا، كثير الفنون منقطع النظير، رأسا في القراءات حافظا للحديث، بصيرا بالعربية، واسع العلم، وقد سارت الركبان بقصيدته «حرز الأماني» في القراءات، قرأ عليه بالروايات عدد كبير، منهم أبو الحسن علي بن محمد السخاوي، قال ابن الجزري: وهو من أجل أصحابه. اهـ، توفي سنة ٥٩٠ هـ «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>ثانيا: شيوخه في الحديث:</span>\n[١]- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو طاهر السّلفي «٤»، حافظ الإسلام، وأعلى أهل الأرض إسنادا في الحديث والقراءات، مع الدين والثقة والعلم، ولد سنة ٤٧٢ هـ وقيل غير ذلك، وتوفي سنة ٥٧٦ هـ، نص ابن الجوزي على أن السخاوي سمع من السلفي بمصر «٥».\n_________\n(١) معرفة القراء (٢/ ٥٨٩) وغاية النهاية (٢/ ٤) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٧٣) وحسن المحاضرة (١/ ٤٩٨).\n(٢) ضبطه الداودي: بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحت وتشديد الراء وضمها، وهو بلغة الرطانة من أعاجم الاندلس، ومعناه بالعربي الحديد. اهـ طبقات المفسرين (٢/ ٤٤) كما ضبطها كذلك\nمعظم الذين ترجموا له.\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٥٧٣) وغاية النهاية (٢/ ٢٠) والديباج المذهب (ص ٢٢٤) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٦١) ومرآة الجنان (٣/ ٤٦٧) والأعلام (٥/ ١٨٠).\n(٤) قال ابن خلكان: ونسبته الى جده (سلفه) بكسر السين المهملة وفتح اللام والفاء- وهو لفظ أعجمي، ومعناه بالعربي: ثلاث شفاه، لأن شفته الواحدة كانت مشقوقة، فصارت مثل شفتين غير الأخرى الأصلية .. اهـ وفيات الأعيان (١/ ١٠٧).\nوانظر ترجمته في سير اعلام النبلاء (٢١/ ٥) وغاية النهاية (١/ ١٠٢) وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٩٨) وميزان الاعتدال (١/ ١٥٥) والرسالة المستطرفة (ص ٦١) والاعلام (١/ ٢١٥).\n(٥) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).","vol":"1","page":25},{"text":"وقد ذكره السخاوي عند كلامه على فضل سورة (يس).\nقال: حدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني ﵀ ... الخ «١».\nكما ذكره أيضا عند كلامه عن آداب حملة القرآن وفضلهم، فقد ساق بالسند عن شيخه هذا إلى الطبراني إلى الحسين بن علي بن أبي طالب: (حملة القرآن عرفاء أهل الجنة) وسيأتي إن شاء الله في موضعه «٢».\n[٢]- إسماعيل بن صالح بن ياسين بن عمران أبو الطاهر المصري المسند الصالح العابد، حدث عنه السخاوي وابن الحاجب وغيرهما توفي سنة (٥٩٦ هـ) «٣».\n[٣]- حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة الرصافي الحنبلي، روى مسند أحمد بالسند عن مصنفه، وخرج من بغداد، واستقدمه ملوك دمشق إليها، فسمع الناس بها عليه المسند، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع منه، رجع إلى بغداد وتوفي بها سنة (٦٠٤ هـ) «٤».\n[٤]- عبد الخالق بن فيروز الجوهري أبو المظفر الهمذاني الواعظ أكثر الترحال، حدث عنه السخاوي عند كلامه عن (منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم)، ذكر فاتحة الكتاب «٥».\nقال: حدثنا أبو المظفر ... وساق السند الى الإمام النسائي، وكذلك عند كلامه على فضائل آية الكرسي، قال: حدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري بالسند المتقدم، وكلما أذكره عن النسائي فهو بهذا الإسناد .. الخ «٦».\nقال الذهبي: لم يكن ثقة ولا مأمونا اه «٧».\n[٥]- القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ المحدث الفاضل بهاء الدين،\n_________\n(١) انظر (ص ٢٦٠) من هذا الكتاب.\n(٢) انظر (ص ٣٦٣) من هذا الكتاب.\n(٣) له ترجمة في سير أعلام النبلاء (٢١/ ٢٦٩) والتكملة لوفيات النقلة (٢/ ٢٤٢) وشذرات الذهب (٤/ ٣٢٣).\n(٤) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٥٥) وغاية النهاية (١/ ٥٦٩) والعبر (٥/ ١٠) وشذرات الذهب (٥/ ١٢).\n(٥) انظر (ص ٢٢٥) من هذا الكتاب.\n(٦) انظر (ص ٢٣٥) من هذا الكتاب.\n(٧) انظر ميزان الاعتدال (٢/ ٥٤٣) والعبر في خبر من غبر (٤/ ٢٨٢).","vol":"1","page":26},{"text":"أبو محمد بن عساكر الدمشقي المولود سنة ٥٢٧ هـ، مصنف (فضائل القدس) كان محدثا صدوقا، متوسط المعرفة، وأبوه أبو القاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر مؤلف (تاريخ دمشق) المشهور.\nذكر السخاوي شيخه القاسم هذا في آخر كلامه على الناسخ والمنسوخ قال: سمعت كتاب «الناسخ والمنسوخ» لهبة الله بن سلامة من أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ ... الخ «١»، كما نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع من القاسم هذا «٢» توفي سنة (٦٠٠ هـ).\n[٦]- محمد بن أحمد بن حامد بن مفرح الأرتاحي أبو عبد الله ولد سنة ٥٠٧ هـ، حدث عنه السخاوي أثناء كلامه عن فضل حامل القرآن ... إلخ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حامد بن مفرح الأرتاحي ﵀، وساق بسنده إلى عمر بن الخطاب ﵁ «لقد أتى علينا حين ... الخ» وسيأتي- إن شاء الله- في موضعه (ص ٣٥٨) وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح، توفي سنة (٦٠١ هـ) «٣».\n[٧]- محمد بن يوسف بن علي الإمام شهاب الدين أبو الفضل الغزنوي المولود سنة ٥٢٢ هـ المقرئ الفقيه الحنفي، نزيل القاهرة، قرأ القراءات على أبي محمد سبط الخياط، وحدّث ببغداد والشام ومصر وتصدر للإقراء، قرأ عليه الإمامان علم الدين السخاوي وجمال الدين بن الحاجب وغيرهما، توفي سنة (٥٩٩ هـ) «٤».\nذكره السخاوي عند كلامه عن «نثر الدرر في ذكر الآيات والسور».\nقال: حدّثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي﵀- وساق بسنده إلى الترمذي إلى أنس بن مالك (ص ١١٢).\nوذكره أيضا عند كلامه على فضائل القرآن (ذكر فاتحة الكتاب)، قال: وعن\n_________\n(١) انظر (ص ٩٠٣) من هذا الكتاب.\n(٢) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).\nوانظر: ترجمته في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٦٧) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٠٥) والرسالة المستطرفة (ص ٣٦).\n(٣) راجع ترجمته في شذرات الذهب (٥/ ٦).\n(٤) انظر: ترجمته في معرفة القراء الكبار (٢/ ٥٧٩) وغاية النهاية (٢/ ٢٨٦) وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٢٩١) وشذرات الذهب (٤/ ٣٤٣) وحسن المحاضرة (١/ ٤٩٨).","vol":"1","page":27},{"text":"الترمذي بالإسناد المتقدم- وكلما أذكره عنه فهو بهذا الإسناد الذي ذكرته عن الغزنوي (ص ٢٣٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثالثا: شيوخه الذين نص العلماء على سماعه منهم دون تعيين للمادة العلمية:</span>\n[١]- إبراهيم بن جبارة السخاوي أبو إسحاق.\nقال ابن الشعار: قرأ:- أي علم الدين السخاوي- على أبي إسحاق السخاوي.\nاه «١» ولم يشتهر هذا الشيخ، اذ إنني لم أجد له ذكرا في كتب التراجم، والله أعلم.\n[٢]- إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عيسى بن عوف، أبو طاهر الزهري العوفي الاسكندراني المالكي، المولود سنة ٤٨٥ هـ، إمام عصره وفريد دهره، وعليه مدار الفتوى مع الورع والزهد وكثرة العبادة «٢». سمع السخاوي منه في الاسكندرية «٣» توفي سنة (٥٨١ هـ).\n[٣]- عساكر بن علي بن إسماعيل أبو الجيوش المصري المقرئ النحوي الشافعي المولود سنة ٤٩٠ هـ أخذ عنه علم الدين السخاوي وغيره توفي سنة ٥٨١ هـ «٤».\n[٤]- عمر بن محمد بن معمر بن يحيى المعروف بأبي حفص بن طبرزد «٥» البغدادي، سمع الكثير وأسمع، قدم مع حنبل بن عبد الله دمشق، فسمع أهلها عليهما، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع منه وعاد إلى بغداد وتوفي بها سنة (٦٠٧ هـ) «٦».\n[٥]- هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت الخزرجي المعروف بالبوصيري «٧» المولود سنة ٥٠٦ هـ، أبو القاسم، كان أديبا كاتبا، له سماعات عالية، ولم يكن في آخر عصره\n_________\n(١) انظر: ملحق وفيات الأعيان (٧/ ٣٢٢) وكذلك تلخيص مجمع الآداب (١/ ٦٠٥).\n(٢) انظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٣٦) وسير أعلام النبلاء (٢١/ ١٢٢) وشذرات الذهب (٤/ ٢٦٨) ومرآة الجنان (٣/ ٤١٩) وحسن المحاضرة (١/ ٤٥٢).\n(٣) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).\n(٤) معرفة القراء (٢/ ٥٥٢) وانظر: غاية النهاية (١/ ٥١٢) وحسن المحاضرة (١/ ٤٩٦).\n(٥) قال الأصمعي: (طبرزد) وطبرزل وطبرزن: ثلاث لغات معربات، وهو السكر- بضم السين وفتح الكاف المشددة. اه مختار الصحاح (ص ٣٨٧) (طبرزد) ووفيات الأعيان (٣/ ٤٥٣).\n(٦) انظر: البداية والنهاية (١٣/ ٦٦) وغاية النهاية (١/ ٥٦٩) ووفيات الأعيان (٣/ ٤٥٢).\n(٧) بضم الباء الموحدة وسكون الواو وكسر الصاد المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها راء- بليدة بأعمال البهنسا من صعيد مصر. اه، وفيات الأعيان (٦/ ٦٨).","vol":"1","page":28},{"text":"مثله، سمع الكثير، ورحلوا إليه من البلاد، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع من البوصيري في مصر «١» وكان يسمّى (سيد الأهل) لكن هبة الله أشهر، توفي سنة ٥٩٨ هـ «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>مدى تأثره بشيوخه:</span>\nقد كان لشيوخ السخاوي الأثر الواضح في ثقافته، إذ انعكست ثقافتهم عليه انعكاسا واضحا، ومن خلال دراستي لحياة السخاوي العلمية، وجدته قد تأثر ببعض شيوخه تأثرا واضحا.\nوهذه أمثلة لذلك:\nأولا: تأثر السخاوي بشيخه «الشاطبي» في التصنيف، ودليل ذلك أنه أول من شرح قصيدته المعروفة بالشاطبية، كما قام بشرح منظومته المسماة ب «عقيلة أتراب القصائد» في رسم القرآن «٣».\nثانيا: تأثره ببعض شيوخه في الإقراء، إذ منهم من عكف للإقراء، كشيخه أبي اليمن الكندي وكذلك غياث بن فارس الذي كان شيخ الإقراء بديار مصر، فتبعهم السخاوي، ومكث نيفا وأربعين عاما يقرئ الناس وتخرج به عدد لا يحصيهم إلّا الله «٤».\nثالثا: من شيوخه من كان رأسا في العربية كشيخه أبي اليمن الكندي، الذي خلّف كثيرا من المؤلفات، منها مائة وثلاثة وأربعون مجلدا في اللغة «٥» فلازمه السخاوي، وتلقى عنه كتاب سيبويه وغيره، ووجد عنده ما لم يجد عند غيره، فاقتدى به السخاوي وعمل شرحا للمفصل للزمخشري، وسمّاه «المفضل شرح المفصل» وألّف كتابين كذلك في اللغة، أحدهما سمّاه «سفر السعادة وسفير الإفادة» والآخر «منير الدياجي في شرح الأحاجي» «٦».\nقال الصّفدي: وكان- يعني السخاوي- أقعد بالعربية من شيخه الكندي «٧» اه.\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ٥٦٩).\n(٢) وفيات الأعيان (٦/ ٦٧) وسير اعلام النبلاء (٢١/ ٣٩٠) وانظر: مرآة الجنان (٣/ ٤٠٩).\n(٣) وسيأتي- ان شاء الله- الكلام على هذا عند الحديث عن مؤلفاته.\n(٤) كما سيأتي قريبا- ان شاء الله- عند الحديث عن تلاميذه.\n(٥) كما سبق عند الحديث عن النهضة العلمية.\n(٦) انظر: مؤلفات السخاوي فيما يأتي.\n(٧) انظر الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٦).","vol":"1","page":29},{"text":"من هذا كله نخرج بصورة واضحة جلية عن مدى تأثر السخاوي بشيوخه، واقتفائه آثارهم في التصنيف والإقراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>هـ) تلاميذه ومدى تأثرهم به:</span>\nتصدر الإمام السخاوي﵀- إلى تعليم القراءات القرآنية وغير ذلك من العلوم الشرعية، وقد أخذ عنه جمع غفير لا يمكن حصرهم، فقد ذكر بعض من ترجم له أنه مكث يقرئ الناس نيفا وأربعين سنة، فقرأ عليه خلق لا يحصيهم إلّا الله تعالى «١».\nوليس هذا غريبا، فإن السخاوي كان بحرا في علوم شتى، وقصده طلاب العلم ينهلون من علمه، ويأخذون منه القراءات والتفسير والحديث والفقه واللغة وغير ذلك، إلّا أن الذين ترجموا لهؤلاء التلاميذ كالذهبي وابن الجزري نصوا على من تلقى عنه القراءات، لأنه اشتهر بهذا، وهذا لا يمنع ان يكون هؤلاء التلاميذ أنفسهم الذين تلقوا عنه القراءات، تلقوا عنه- أيضا- علوما أخرى.\nوهناك عدد قليل من هؤلاء التلاميذ نص العلماء على أنهم رووا عنه الحديث، أو سمعوا منه دون تصريح بالعلوم التي سمعوها.\nوبناء على هذا فسأقوم بالترجمة الموجزة لمن وقفت على ترجمته في كتب التراجم والطبقات، مبتدئا بالذين تلقوا عنه القراءات لأنهم- كما قلت- هم الأكثرية الغالبة، ثم الذين تلقوا عنه الحديث، ثم الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذوها عنه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>أولا: تلاميذه في القراءات:</span>\n[١]- إبراهيم بن أبي الحسن المخرّمي «٢»، قرأ على السخاوي، وروى عنه «٣»، قال ابن الجزري: قرأ عليه ختمة. اه «٤».\n[٢]- إبراهيم بن داود بن ظاهر بن ربيعة، الإمام أبو إسحاق الفاضلي العسقلاني، ثم الدمشقي إمام حاذق مشهور، ولد سنة ٦٢٢ هـ قرأ على السخاوي، ولزمه ثماني\n_________\n(١) انظر: العبر في خبر من غبر للذهبي (٥/ ١٧٨) والبداية والنهاية (١٣/ ١٨١).\n(٢) لم أقف على تاريخ وفاته.\n(٣) معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٣٢).\n(٤) غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٥٧٠).","vol":"1","page":30},{"text":"سنين، نقل عنه كثيرا، قال الذهبي: جمع عليه سبع ختمات للسبعة، وحمل عنه الكثير من التفسير والأدب والحديث. اه توفي سنة ٦٩٢ هـ «١».\n[٣]- أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، الإمام شرف الدين أبو العباس الفزاري البدري، المقرئ النحوي الشافعي، خطيب جامع دمشق، ولد سنة ٦٣٠ هـ.\nقال الذهبي: قرأ القرآن لنافع وابن كثير وأبي عمرو في عدة ختمات على الشيخ علم الدين السخاوي، وسمع عليه الكثير، وعلى غيره، توفي سنة (٧٠٥ هـ) «٢».\nقال ابن الجزري: وذكر الحافظ الذهبي أنه قرأ على السخاوي لأبي عمرو أيضا، ولم يذكر عاصما، والظاهر أنه وهم، فإني وقفت على إجازة من الفزاري، فلم أره أسند قراءة أبي عمرو عنه. اه «٣».\n[٤]- أحمد بن سليمان بن مروان، ابن البعلبكي، شهاب الدين العالم الأديب، أحد عدول القضاة الضعفاء.\nقرأ على السخاوي بثلاث روايات «٤» وعرض عليه الشاطبية، ورواها مرات عدة، توفي سنة (٧١٢ هـ) «٥».\n[٥]- أحمد بن عبد الله بن الزبير الإمام شمس الدين أبو العباس الخابوري ثم الحلبي، المقرئ الشافعي، خطيب جامع حلب، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي وغيره، وتقدم في الفقه والعربية وتصدر للإقراء ببلده، اشتهر ذكره، وقرأ عليه جماعة، كان من كبار المقرئين توفي بحلب سنة (٦٩٠ هـ) «٦».\n[٦]- أحمد بن عبد الله بن شعيب التميمي الصقلي ثم الدمشقي المقرئ الأديب.\nقال الذهبي: لزم السخاوي مدة، واتقن القراءات وسمع من القاسم بن عساكر وطائفة، وقرأ الكثير على السخاوي وطبقته. اهـ «٧».\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ١٤) وانظر: معرفة القراء الكبار (٢/ ٧٠٣).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٧١٤).\n(٣) غاية النهاية (١/ ٣٣).\n(٤) لم تبين المصادر الروايات التي قرأ بها.\n(٥) معرفة القراء (٢/ ٧٣٢) وانظر: غاية النهاية (١/ ٥٨).\n(٦) معرفة القراء (٢/ ٧٠٥) وانظر: غاية النهاية (١/ ٧٣) والعبر (٥/ ٣٦٦) وشذرات الذهب (٥/ ٤١١).\n(٧) العبر (٥/ ٢٧٦) وانظر: شذرات الذهب (٥/ ٣١٥).","vol":"1","page":31},{"text":"ووصفه أبو شامة بقوله: رفيقنا في القراءة على شيخنا علم الدين السخاوي﵀- وكان تزوج ابنته، فولدت له وماتت هي وولدها قديما، ثم بقي عندنا مدة عمره وخلف كتبا كثيرة وثروة، ووقف داره على فقهاء المالكية، صليت عليه إماما سنة (٦٦٣ هـ) اه «١».\n[٧]- أحمد بن محمود القلانسي، قرأ على السخاوي وروى عنه «٢».\n[٨]- إسماعيل بن عثمان بن المعلم الرشيد أبو الفداء الحنفي، إمام عالم، قال الذهبي: وكان من كبار أئمة العصر، قرأ بالروايات على السخاوي، قال: ولو أراد لما عجز عن إقرائها، لكنه كان ضيق الخلق، فلم يقدر على الأخذ منه، واعتلّ بأنه تارك، وهو آخر من قرأ القراءات على السخاوي، توفي بالقاهرة سنة (٧١٤ هـ) «٣».\n[٩]- إسماعيل بن مكتوم صدر الدين الدمشقي، الشيخ المسند المعمر، قال الذهبي: ذكر لي أنه قرأ ختمة على السخاوي، وسمع من غيره، توفي سنة (٧١٠ هـ) «٤».\n[١٠]- الياس بن علوان بن ممدود ركن الدين المقرئ الملقّن، قرأ على السخاوي، وتصدر للإقراء بجامع دمشق زمانا، يقال: ختم عليه أكثر من ألف نفس، توفي سنة (٦٧٣ هـ) «٥».\n[١١]- أبو بكر بن أبي الدر المعروف بالرشيد- أو رشيد الدين- إمام حاذق مصدر ماهر، قرأ على السخاوي، ورحل إلى الاسكندرية، فقرأ على مشايخها، توفي سنة (٦٧٣ هـ) وقد عاش نيف على التسعين «٦».\n[١٢]- جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي الرّبعي المعروف بابن الدبوقا، أبو دبوقا الدمشقي الحرّاني المقرئ، ولد سنة ٦٢١ هـ. قدم إلى دمشق وقرأ بها القراءات على السخاوي، ثم أضر في أواخر عمره فجلس للاقراء عند قبر هود من الجامع الأموي.\n_________\n(١) الذيل على الروضتين (ص ٢٣٥).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٦٣٢) وانظر: غاية النهاية (١/ ٥٧٠) ولم أقف على سنة وفاته.\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٧٣٢) وغاية النهاية (١/ ١٦٦) وانظر: النشر في القراءات العشر (١/ ٦٢).\n(٤) معرفة القراء (٢/ ٧٣٣) وانظر: غاية النهاية (١/ ٥٧٠).\n(٥) معرفة القراء (٢/ ٦٨٦) وانظر: غاية النهاية (١/ ١٧١) والوافي بالوفيات (٩/ ٣٧٣).\n(٦) غاية النهاية (١/ ١٨١) وانظر: معرفة القراء (٢/ ٦٧٦).","vol":"1","page":32},{"text":"قال الذهبي: وروى الحديث عن السخاوي. اه، توفي سنة (٦٩١ هـ) «١».\n[١٣]- الحسن بن الخلال، سمع من السخاوي وقرأ عليه «٢».\n[١٤]- الحسن بن أبي عبد الله بن صدقة بن أبي الفتوح أبو علي الأزدي الصقلي، إمام زاهد كبير القدر، قرأ على السخاوي القراءات، وهو من جلة أصحابه، وسمع الكثير، وأجاز له المؤيد الطوسي، وكان ورعا مخلصا متقللا من الدنيا، توفي بدمشق سنة (٦٦٩ هـ) «٣».\n[١٥]- خضر بن عبد الرحمن بن خضر، سديد الدين أبو القاسم الحموي المقرئ، قرأ القراءات على أبي الحسن السخاوي، وتصدّر ببلده للإقراء، وعمر دهرا، وكان عارفا بالفن، توفي سنة (٦٨١ هـ) «٤».\n[١٦]- دانيال بن منكلي بن صرفا القاضي ضياء الدين أبو الفضائل الشافعي المقرئ ولد سنة ٦١٧ هـ، قدم دمشق وقرأ القراءات على السخاوي، وكان فقيها مقرئا عالما مجموع الفضائل، قال الذهبي: وهو ممن أدركناه من أصحاب السخاوي، توفي سنة (٦٩٦ هـ) «٥».\n[١٧]- صالح بن إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الملقب بالضياء، الأسعردي الأصل الفارقي المولد، الدمشقي الدار، المصري الوفاة، إمام جامع الحاكم بالقاهرة شيخ ماهر، قرأ السبع على السخاوي وابن الحاجب وروى «الشاطبية» عن السخاوي، وعن السديد عيسى، توفي بعد الثمانين وستمائة «٦».\n[١٨]- عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس أبو محمد المالكي الزواوي، ولد سنة ٥٨٩ هـ، شيخ مشايخ الإقراء بدمشق، إمام بارع، صالح محقق فقيه ثقة، قدم\n_________\n(١) انظر: غاية النهاية (١/ ١٩٤) ومعرفة القراء (٢/ ٧٠٦) والعبر (٥/ ٣٧٢) وشذرات الذهب (٥/ ٤١٨).\n(٢) غاية النهاية (١/ ٥٧٠) ولم أقف على سنة وفاته.\n(٣) انظر: معرفة القراء (٢/ ٦٧٥) وغاية النهاية (١/ ٢١٩) والعبر في خبر من غبر (٥/ ٢٩١) وشذرات الذهب (٥/ ٣٢٨) ومرآة الجنان (٤/ ١٧١).\n(٤) معرفة القراء (٢/ ٦٨٧) وانظر: غاية النهاية (١/ ٢٨٧).\n(٥) معرفة القراء ٢/ ٧١٣) وانظر: غاية النهاية (١/ ٢٧٨) وشذرات الذهب (٥/ ٤٣٥).\n(٦) غاية النهاية (١/ ٣٣٢).","vol":"1","page":33},{"text":"مصر وهو شاب فقرأ على مشايخها بالاسكندرية. ثم قدم دمشق سنة سبع عشرة وستمائة، فقرأ القراءات على شيخها أبي الحسن السخاوي، وباشر مشيخة الإقراء الكبرى بالتربة الصالحية، بعد أبي الفتح- أحد تلاميذ السخاوي-، مع وجود أبي شامة، فانتهت إليه رئاسة الإقراء بالشام، توفي سنة (٦٨١ هـ) «١».\n[١٩]- عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بأبي شامة- لأنه كان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة- الشيخ الإمام الحجة الحافظ ذو الفنون، قرأ القراءات على السخاوي سنة ست عشرة وستمائة، وكتب وألّف، وكان أوحد زمانه، صنّف الكثير في أنواع من العلوم، ومنها كتاب «الوجيز في علوم تتعلق بالكتاب العزيز» توفي سنة (٦٦٥ هـ) «٢».\n[٢٠]- عبد الواحد بن كثير المصري ثم الدمشقي، جمال الدين المقرئ، قرأ القراءات على الشيخ علم الدين السخاوي، وترك ونسى، توفي سنة (٦٩٦ هـ) «٣».\n[٢١]- عيسى بن علي بن كجا بن إسماعيل أبو الروح سيف الدين الحلبي ثم البعلبكي الحنفي المقرئ المجود الماهر، تلا بالسبع بحلب على الشيخ أبي علي الفاسي، وبدمشق على أبي الحسن السخاوي سنة ست وثلاثين وستمائة، وتولى بعلبك فأقرأ بها، وبقي إلى بعد التسعين وستمائة «٤».\n[٢٢]- أبو المحاسن بن الخرقي، ذكره ابن الجزري ضمن الذين قرءوا على السخاوي وسمعوا منه «٥».\n[٢٣]- محمد بن أحمد العقيلي القلانسي الكاتب، الرئيس العام زين الدين، قال الذهبي: قرأ القراءات على السخاوي، وعرض عليه «القصيد» سمعتها عليه، وكان حسن السمعة .. توفي سنة (٦٩٨ هـ) «٦».\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ٣٨٦) وانظر معرفة القراء (٢/ ٦٧٦) والعبر (٥/ ٣٣٦) ومرآة الجنان (٤/ ١٩٧) والبداية والنهاية (١٣/ ٣١٨) وشذرات الذهب (٥/ ٣٧٤).\n(٢) انظر: غاية النهاية (١/ ٣١٥) ومعرفة القراء (٢/ ٧٦٣) وشذرات الذهب (٥/ ٣١٨) ومرآة الجنان (٤/ ١٦٤).\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٧٣٠) وغاية النهاية (١/ ٤٧٧) والبداية والنهاية (١٣/ ٣٧١).\n(٤) غاية النهاية (١/ ٦١٢).\n(٥) غاية النهاية (١/ ٥٧٠) ولم أقف على سنة وفاته.\n(٦) معرفة القراء (٢/ ٧٣٠) وانظر: غاية النهاية (٢/ ٩٤).","vol":"1","page":34},{"text":"[٢٤]- محمد بن الحسين بن رزين بن موسى أبو عبد الله العامري الحموي الشافعي، ولد سنة ٦٠٣ هـ، قاضي القضاة، شيخ الإسلام تقي الدين .. أخذ الفقه عن ابن الصلاح والقراءات عن السخاوي .. والعربية عن ابن يعيش، تفقه به عدة أئمة، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمعته وورعه ﵀، وتوفي سنة (٦٨٠ هـ) «١».\n[٢٥]- محمد بن عبد الخالق بن مزهر الإمام شهاب الدين أبو عبد الله الأنصاري الدمشقي، قرأ القراءات على السخاوي، وروى الحديث وكان عالما فاضلا، ذاكرا للروايات، حسن المعرفة، له مشاركة في الفقه والنحو، توفي سنة (٦٩٠ هـ) «٢».\n[٢٦]- محمد بن عبد العزيز بن أبي عبد الله بن صدقة أبو عبد الله الدمشقي، المعروف بابن الدمياطي، مقرئ عارف ثقة، قرأ القراءات مفردا في عشر ختمات، وجامعا في ختمة على أبي الحسن السخاوي، واختص به وسمع منه ومن غيره، وكان حسن الأخلاق، جلس للاقراء احتسابا في جامع دمشق، تلا عليه أبو عبد الله الذهبي وغيره، ولد في حدود العشرين وستمائة، وتوفي سنة (٦٩٣ هـ) «٣».\n[٢٧]- محمد بن عبد الكريم بن علي أبو عبد الله التبريزي، ثم الدمشقي الملقب بنظام الدين، مقرئ معمر مسند، حفظ القرآن، وسافر به والده إلى مصر، فقرأ على شيوخها، ثم قدم دمشق فتلا السبع على السخاوي سنة ٦٣٥ هـ، وكان حسن الأخذ متواضعا، له حلقة إقراء بالجامع ثم انقطع، ووقع في الهرم﵀- ولد في حدود العشر وستمائة وتوفي سنة (٧٠٤ هـ) «٤».\n[٢٨]- محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك أبو عبد الله الطائي الأندلسي الشافعي الإمام النحوي، ولد سنة ٥٩٨ هـ، إمام زمانه في العربية، قدم دمشق فأخذ عن أبي الحسن علي بن محمد السخاوي، وسمع منه ومن غيره، قال ابن الجزري: وقد شاع عند كثير من منتحلي العربية ان ابن مالك لا يعرف له شيخ في العربية ولا في القراءات، وليس كذلك، بل قد أخذ العربية في بلده عن ثابت بن خيار .. وأخذ عن\n_________\n(١) العبر (٥/ ٣٣١) وشذرات الذهب (٥/ ٣٦٨).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٧٠٦) وانظر: غاية النهاية (٢/ ١٥٩) والعبر (٥/ ٣٧٠).\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٧٠٧) وغاية النهاية (٢/ ١٧٣) وانظر: العبر (٥/ ٣٧٩) وشذرات الذهب (٥/ ٤٢٤).\n(٤) معرفة القراء (٢/ ٦٩٦) وغاية النهاية (٢/ ١٧٤).","vol":"1","page":35},{"text":"السخاوي العربية والقراءات ... وتوفي سنة (٦٧٢ هـ) «١».\n[٢٩]- محمد بن عثمان بن سليمان أبو عبد الله الزرزاري الإربلي الرهاوي، حافظ ثقة مقرئ خير، تلا بالسبع على السخاوي بدمشق، وعلى غيره بالقاهرة والاسكندرية، توفي سنة (٦٨٨ هـ) «٢».\n[٣٠]- محمد بن علي بن موسى أبو الفتح شمس الدين الأنصاري، الدمشقي، شيخ القراء بعد السخاوي بالتربة الصالحية، وكان من أجلّ أصحابه، قرأ عليه القراءات السبع أفرادا وجمعا، توفي سنة (٦٥٧ هـ) «٣».\n[٣١]- محمد بن قيماز عتيق بشر الطحان الحاج أبو عبد الله الدمشقي، مقرئ، تلا بالسبع على الإمام السخاوي أفرادا، وكان معه إجازة، توفي سنة (٧٠٢ هـ) «٤».\n[٣٢]- المهذب بن أبي الغنائم التنوخي، العدل الكبير، زين الدين، المولود سنة ٦١٨ هـ) «٥».\n[٣٣]- يعقوب بن بدران بن منصور، التقى أبو يوسف الدمشقي، ثم المصري، المعروف بالجرائدي، إمام مقرئ، كان شيخ وقته بالديار المصرية، أخذ القراءات على الإمام السخاوي وغيره، ولد بعد الستمائة بدمشق، وتوفي بالقاهرة سنة (٦٨٨ هـ) «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>ثانيا: تلاميذه في الحديث:</span>\n[١]- إبراهيم بن معضاد بن شداد الجعبري أبو إسحاق الزاهد الواعظ، روى عن السخاوي، وسكن القاهرة، وكان لكلامه وقع في القلوب لصدقه وإخلاصه، وصدعه\n_________\n(١) غاية النهاية (٢/ ١٨٠) وانظر العبر (٥/ ٣٠٠) والوافي بالوفيات (٣/ ٣٥٩) وله ترجمة في شذرات الذهب (٥/ ٣٣٩) والاعلام (٦/ ٢٣٣).\n(٢) غاية النهاية (٢/ ١٩٦).\n(٣) غاية النهاية (٢/ ٢١١، ١/ ٥٦٩) وانظر معرفة القراء (٢/ ٦٧٠) والذيل على الروضتين (ص ٢٠٢).\n(٤) معرفة القراء (٢/ ٧٣١) وغاية النهاية (٢/ ٢٣٣).\n(٥) العبر في خبر من غبر (٥/ ٣٦٠) وشذرات الذهب (٥/ ٤٠٧).\n(٦) غاية النهاية (٢/ ٣٨٩) والعبر (٥/ ٣٦٠) وانظر: معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٩٠) وشذرات الذهب (٥/ ٤٠٧) وحسن المحاضرة (١/ ٥٠٤).","vol":"1","page":36},{"text":"بالحق، وكان شافعيا، سمع الحديث من أبي الحسن السخاوي، وقدم القاهرة، وحدث بها، فسمع منه أبو حيان وغيره، توفي سنة (٦٨٧ هـ) «١».\n[٢]- محمد بن يوسف بن البرزالي، الإمام العدل الكبير بهاء الدين قرأ بالروايات على جده علم الدين القاسم .. وحدث عن السخاوي وجماعة، توفي سنة (٦٩٩ هـ) «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>ثالثا: تلاميذه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي أخذوها عنه:</span>\n[١]- إبراهيم بن علي بن النصير، قال الذهبي: وهو آخر من بقي من الذين سمعوا على السخاوي اه «٣».\n[٢]- أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد شرف الدين أبو العباس الشافعي، خطيب دمشق ومفتيها، وشيخ الشافعية بها، أجاز له أبو علي بن الجواليقي وطائفة، وسمع من السخاوي وابن الصلاح، وتفقّه على ابن عبد السلام وغيره، وبرع في الفقه والأصول والعربية، وكان متواضعا متنسكا، توفي سنة (٦٩٤ هـ) «٤».\n[٣]- أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع، موفق الدين أبو العباس الكواشي- قلعة من بلاد الموصل- المولود سنة ٥٩٠ هـ، الشافعي المقرئ المفسر الزاهد، بقية الأعلام، قرأ على والده، وقدم دمشق، وأخذ عن السخاوي وغيره، وتقدم في معرفة التفسير والقراءات والعربية، توفي سنة (٦٨٠ هـ) «٥».\n[٤]- عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، ولد سنة ٦٢٤ هـ، العلامة، الإمام المفتي، فقيه الشام، تاج الدين الفزاري البدري المصري الأصل الدمشقي الشافعي، سمع من السخاوي وغيره، وسمع منه ابن تيمية وغيره، وانتهت إليه رئاسة المذهب، ومحاسنه كثيرة، توفي سنة (٦٩٠ هـ) «٦».\n_________\n(١) انظر: ترجمته في وفيات الأعيان (٦/ ١٤٧) وشذرات الذهب (٥/ ٣٩٩).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٧٣٨) وانظر: غاية النهاية (٢/ ٢٨٧).\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٦٣٢) وغاية النهاية (١/ ٥٧٠) لم أقف على سنة وفاته.\n(٤) انظر: العبر في خبر من غبر (٥/ ٣٨١).\n(٥) معرفة القراء (٢/ ٦٨٥) وانظر غاية النهاية (١/ ١٥١) وشذرات الذهب (٥/ ٣٦٥) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١٠٠)، والعبر في خبر من غبر (٥/ ٣٢٧).\n(٦) فوات الوفيات (٢/ ٢٦٣) وشذرات الذهب (٥/ ٤١٣) وانظر مرآة الجنان (٤/ ٢١٨).","vol":"1","page":37},{"text":"[٥]- عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر بن أبي الجيش أبو محمد البغدادي، شيخ القراء ببغداد، إمام عارف وأستاذ محقّق، زاهد ثقة ورع، قرأ القراءات على الفخر محمد بن أبي الفرج الموصلي ... وروى بالإجازة عن أبي الفرج بن الجوزي وأبي الحسن السخاوي، توفي سنة (٦٧٦ هـ) «١».\n[٦]- عبد الله بن يحيى أبو عبد الله الجمال الجرائدي، المحدث المتقن نزيل دمشق، روى عن أبي الخطاب بن دحية والسخاوي وخلق، وكتب الكثير، وصار من أعيان الطلبة، من العبادة والتواضع، توفي سنة (٦٨٢ هـ) «٢».\n[٧]- محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر، الشيخ مجد الدين، أبو عبد الله بن الظهير الإربلي الحنفي الأديب، المولود سنة ٦٠٢ هـ، سمع بدمشق من السخاوي وغيره، وروى عنه أبو شامة والدمياطي- تلميذا السخاوي- وغيرهما، ولد بإربل، وتوفي بدمشق سنة (٦٧٧ هـ) «٣».\n[٨]- محمد بن الخيسي (العز) قال أبو شامة: شاب من المشتغلين بالعلم المحصلين له، المجتهدين فيه، من أصحاب شيخنا أبي الحسن السخاوي وأعزهم عليه﵀- شهدت الصلاة عليه وشيعته «٤». اهـ.\n[٩]- محمد بن علي بن منصور اليمني المعروف بابن الحجازي، قال أبو شامة: كان من فضلاء الشبان- هو وأبوه- من أصحاب شيخنا أبي الحسن- أي السخاوي- المختصين به، ودفن بجبل قاسيون سنة ٦٤٣ هـ﵀. اهـ «٥».\n[١٠]- المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقي الحنبلي، زين الدين أبو البركات، ولد سنة ٦٣١ هـ، أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب أصولا وفروعا، مع التبحر في العربية والنظر والبحث وكثرة الصيام والصلاة والوقار والجلالة، سمع من السخاوي وجماعة توفي سنة (٦٩٥ هـ) «٦».\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ٣٨٧) وانظر معرفة القراء (٢/ ٦٦٥) وشذرات الذهب (٥/ ٣٥٣).\n(٢) العبر في خبر من غبر (٥/ ٣٣٨) وشذرات الذهب (٥/ ٣٧٦).\n(٣) فوات الوفيات (٣/ ٣٠١) والعبر (٥/ ٣١٦) وشذرات الذهب (٥/ ٣٥٩).\n(٤) الذيل على الروضتين (ص ١٧٦) ولم يذكر أبو شامة سنة وفاة محمد بن الخيسي هذا.\n(٥) الذيل على الروضتين (ص ١٧٦).\n(٦) شذرات الذهب (٥/ ٤٣٣).","vol":"1","page":38},{"text":"[١١]- موهوب بن عمر الجزري ثم المصري الشافعي صدر الدين ولد سنة ٥٩٠ هـ، أخذ عن السخاوي وابن عبد السلام وغيرهما، وكان إماما علامة عابدا، وكان بارعا في المذهب، ومن فضلاء زمانه «١».\nقال أبو شامة: كان رفيقنا في الاجتماع عند الشيخ علم الدين السخاوي اهـ، توفي سنة (٦٦٥ هـ) «٢».\n[١٢]- يحيى بن فضل الله بن السيسي شرف الدين، إمام المدرسة الصالحية، قال أبو شامة: وكان من أصحاب شيخنا أبي الحسن السخاوي ﵀- بدمشق، وهو أول من أمّ بدار الحديث الأشرفية في زماننا، ثم أنتقل إلى القاهرة، فأقام بالمدرسة النجمية، وكان عنده تعصّب وكرم وله قراءة حسنة، توفي سنة (٦٦١ هـ) «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>مدى أثر السخاوي في تلاميذه:</span>\nمما تقدم يتبيّن لنا جليا أنه قد تتلمذ على الإمام السخاوي عدد كثير من طلبة العلم وبخاصة في علم القراءات، وقد سلك كثير منهم مسلك شيخه واقتفى أثره في الإقراء والتأليف- فمنهم من صنّف في القراءات، تأثرا بشيخه مثل (أبي شامة) إذ شرح قصيدة الشاطبي المسماة «حرز الأماني» كذلك، وسمى شرحه «إبراز المعاني في حرز الأماني» «٤» وكذلك قام بشرحها الشيخ يعقوب بن بدران تقي الدين الدمشقي، المعروف بابن الجرائدي، اقتصر فيه على حل مشكلاته، وسمّاه «كشف الرموز» «٥».\nقال الذهبي: ونظم في القراءات أبياتا كثيرة، حل فيها رموز القراءات، وجعلها بدل الأبيات المرموزة في «الشاطبية» تسهيلا على الطلبة، اهـ «٦».\nومنهم من روى أكثر من ثلاثين كتابا في القراءات، كالشيخ عبد الصمد ابن أحمد «٧».\n- وكذلك قام ابن مالك باختصار «الشاطبية» سمّاه «حوز المعاني في اختصار حرز\n_________\n(١) شذرات الذهب (٥/ ٣٢٠).\n(٢) الذيل على الروضتين (ص ٢٤٠).\n(٣) الذيل على الروضتين (ص ٢٢٨).\n(٤) كشف الظنون (١/ ٦٤٧) وانظر: معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٧٣).\n(٥) كشف الظنون (١/ ٦٤٧).\n(٦) معرفة القراء (٢/ ٦٩٠).\n(٧) انظر معرفة القراء (٢/ ٦٦٧).","vol":"1","page":39},{"text":"الأماني» «١» وصنّف أيضا في القراءات قصيدة مرموزة في قدر «الشاطبية» «٢».\n- وهذا أبو عبد الله محمد بن القفّال الشاطبي- تلميذ السخاوي- عمل شرحا على «عقيلة أتراب القصائد» «٣» التي شرحها شيخه كذلك وسمّى السخاوي شرحه «الوسيلة\nإلى شرح العقيلة» «٤».\n- ومنهم من صنّف في علوم القرآن كالشيخ أبي شامة الذي ألّف كتابه القيم «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز».\nوقد أفاد في مواطن كثيرة من كتاب «جمال القراء ..» لشيخه السخاوي «٥»، وكذلك الشيخ عبد السلام الزواوي حيث صنّف في عدد الآي والوقف والابتداء «٦».\n- ومنهم صنّف في التفسير كالشيخ أحمد بن يوسف الكواشي، سمّاه «التلخيص» ضمّنه القراءات أيضا «٧».\nوهو بهذا متأثر بشيخه السخاوي إذ عمل تفسيرا للقرآن الكريم، وصل فيه إلى سورة الكهف، وتوفي قبل أن يتمّه، من وقف عليه عرف قدر الرجل «٨».\n- ومنهم من قام بشرح بعض مصنّفات شيخه، كما فعل الشيخ أبو شامة أخصّ تلاميذ السخاوي إذ شرح «القصائد السبع النبوية» التي نظمها شيخه «٩»، وسمّاه «كتاب شرح المدائح النبوية» ويعد هذا الشرح من أول مؤلفاته «١٠».\n- ومنهم من ألّف في النحو كالشيخ أبي شامة إذ ألّف كتاب «المقدمة» «١١»، وكذلك\n_________\n(١) كشف الظنون (١/ ٦٤٩).\n(٢) الوافي بالوفيات (٣/ ٣٥٩) وانظر: الحياة العقلية (ص ٩٧).\n(٣) كشف الظنون (٢/ ١١٥٩).\n(٤) كما سيأتي- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفاته.\n(٥) كما سبق عند الكلام عن اثر كتاب «جمال القراء». فيمن جاء بعده.\n(٦) انظر معرفة القراء (٢/ ٦٧٧) والحياة العقلية (ص ١٧٣).\n(٧) كشف الظنون (١/ ٤٨٠).\n(٨) وسيأتي- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفاته.\n(٩) معرفة القراء (٢/ ٦٧٣).\n(١٠) انظر (ص ٥٦) من هذا البحث.\n(١١) معرفة القراء (٢/ ٦٧٤).","vol":"1","page":40},{"text":"ابن مالك الذي تلقى عن السخاوي القراءات والنحو، وقد ألّف كتاب «الفوائد» في النحو، اختصر التسهيل منها «١».\n- كما تصدّر بعضهم للإقراء ببلده كالشيخ أحمد بن عبد الله الخابوري ثم الحلبي، والشيخ الياس بن علوان، حيث ختم عليه أكثر من ألف نفس- كما سبق- والشيخ جعفر بن القاسم، والشيخ خضر بن عبد الرحمن الحموي، والشيخ عبد السلام الزواوي الذي باشر مشيخة الإقراء الكبرى بالتربة الصالحية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء- كشيخه السخاوي- والشيخ عيسى بن علي الحلبي الذي أقرأ في بعلبك، والشيخ محمد بن عبد العزيز الذي جلس للإقراء احتسابا في جامع دمشق، وكذلك الشيخ الدمياطي جلس طرفي النهار يقرئ الجماعة احتسابا «٢»، وكذلك الشيخ محمد بن علي بن موسى أبو الفتح شيخ الإقراء بعد شيخه السخاوي بالتربة الصالحية وغيرهم، إلى غير ذلك مما قام به تلاميذ السخاوي من خدمة للعلم، إذ برعوا في أنواع من العلوم سوى ما تقدم كالحديث والفقه والتاريخ، ومن هذا يتبيّن مدى تأثرهم بشيخهم واقتفائهم أثره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>و) مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:</span>\nعاصر الإمام السخاوي الكثيرين من علماء عصره، وتقدم عليهم في كثير من الميادين العلمية، واعترف له المؤرخون المعاصرون له واللاحقون بالصلاح والتقوى، ووصفوه بأنه كان مقرئا، مجودا، متكلما، مفسرا، محدثا، فقيها، أصوليا، أديبا، لغويا، نحويا، شاعرا ...\nوفيما يلي نماذج من ثناء العلماء عليه:\nأولا: ثناء المعاصرين له:\n[١]- فهذا ياقوت الحموي يترجم له في معجم الأدباء، ثم يقول: وكتبت هذه الترجمة سنة تسع عشرة وستمائة (٦١٩ هـ) وهو بدمشق كهل يحيا «٣» ...\nوقال أيضا في كتابه معجم البلدان: .. وبدمشق رجل من أهل القرآن والأدب، وله فيهما تصانيف، اسمه علي بن محمد السخاوي، حي في أيامنا، وهو أديب فاضل ديّن، يرحل إليه للقراءة عليه ... اهـ «٤».\n_________\n(١) كشف الظنون (٢/ ١٣٠١).\n(٢) معرفة القراء (٢/ ٧٠٨).\n(٣) معجم الأدباء (١٥/ ٦٦).\n(٤) معجم البلدان (٣/ ١٩٦).","vol":"1","page":41},{"text":"[٢]- وقال ابن خلكان: ثم انتقل السخاوي إلى مدينة دمشق، وتقدّم بها على علماء فنونه واشتهر، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم .. ورأيته بدمشق، والناس يزدحمون عليه في الجامع، لأجل القراءة، ولا تصح لواحد منهم نوبة إلّا بعد زمان، ورأيته مرارا يركب بهيمة، وهو يصعد إلى جبل الصالحية، وحوله اثنان «١» وثلاثة، وكل واحد يقرأ ميعاده في موضع غير الآخر، والكل في دفعة واحدة، وهو يرد على الجميع، ولم يزل مواظبا على وظيفته إلى أن توفي اه «٢».\n[٣]- وقال القفطي: واستوطن دمشق، وتصدّر بجامعها للإقراء والإفادة، فاستفاد الناس منه، وأخذوا عنه، وصنّف في علم القراءات، وشرح قصيدة شيخه في القراءات شرحا وافيا كافيا، ونقل عنه، وشرح المفصل للزمخشري شرحا حسنا، وطيء الألفاظ، أراد به وجه الله تعالى، فالنفوس تقبله، وهو مقيم على حالته في الإفادة بدمشق في زماننا هذا، وهي سنة اثنتين وثلاثين وستمائة (٦٣٢ هـ) «٣».\n[٤]- كما وصفه تلميذه أبو شامة بقوله: «.. علامة زمانه وشيخ عصره وأوانه ...» اه «٤».\nثانيا: ثناء العلماء اللاحقين به:\nوهم كثيرون، أذكر كلام بعضهم على سبيل المثال، وفيه ما يكفي لأن معظم كلام غير هؤلاء إنما يعد تكرارا لما كتبه الأولون.\n[١]- ترجم له الذهبي فقال: كان السخاوي إماما علامة مقرئا محققا، ونحويا علامة، مع بصره بمذهب الشافعي﵁- ومعرفته بالأصول، واتقانه للغة، وبراعته في التفسير، وأحكامه لضروب الأدب، وفصاحته في الشعر، وطول باعه في النثر، مع الدين والمروءة، والتواضع واطّراح التكلّف، وحسن الأخلاق، ووفور الحرمة، وظهور الجلالة، وكثرة التصنيف .. إلى أن قال: وقد كان الشيخ علم الدين من أفراد العالم، ومن أذكياء بني آدم، حلو النادرة، مليح المحاورة ... اهـ «٥».\n[٢]- وقال السبكي: كان فقيها يفتي الناس، وإماما في النحو والقراءات\n_________\n(١) هكذا ولعل الصواب: أو ثلاثة.\n(٢) وفيات الأعيان (٣/ ٣٤٠).\n(٣) انباه الرواة (٢/ ٣١١).\n(٤) الذيل على الروضتين (ص ١٧٧) وسيأتي- ان شاء الله- بقية كلامه عند ذكر وفاة السخاوي.\n(٥) معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٣٢).","vol":"1","page":42},{"text":"والتفسير، قصده الخلق من البلاد لأخذ القراءات عنه، وله المصنفات الكثيرة، والشعر الكثير، وكان من أذكياء بني آدم ... اه «١».\n[٣]- وقال ابن كثير: شيخ القراء بدمشق، ختم عليه ألوف من الناس، وكان قد قرأ على الشاطبي المتوفى سنة ٥٩٠ هـ وشرح قصيدته وله شرح المفصل، وله تفاسير وتصانيف كثيرة، ومدائح في رسول الله ﵌، وكانت له حلقة بجامع دمشق، وولي مشيخة الإقراء بتربة أم الصالح وبها كان مسكنه ... اه «٢».\n[٤]- ووصفه ابن الجزري بقوله: كان إماما علامة محققا مقرئا مجودا، بصيرا بالقراءات وعللها، إماما في النحو واللغة والتفسير والأدب أتقن هذه العلوم اتقانا بليغا، وليس في عصره من يلحقه فيها، وكان عالما بكثير من العلوم غير ذلك، مفتيا أصوليا مناظرا، وكان- مع ذلك- ديّنا خيرا متواضعا، مطرح التكلّف، حلو المحاضرة، حسن النادرة، حاد القريحة، من أذكياء بني آدم، وافر الحرمة، كبير القدر، محببا إلى الناس، ليس له شغل إلّا العلم والإفادة، أقرأ الناس نيفا وأربعين سنة بجامع دمشق .. ثم بتربة الصالح، ولأجله بنيت، وبسببه جعل شرطها على الشيخ أن يكون أعلم أهل البلد بالقراءات اه «٣».\n[٥]- ونعته السيوطي بقوله: طويل الباع في الادب، مع التواضع في الدين، والمودة وحسن الخلق، من أفراد العالم، وأذكياء بني آدم مليح المحاورة، حلو النادرة، حاد القريحة، مطرح التكلّف اهـ «٤».\nومن ينعم النظر فيما قاله هؤلاء العلماء في حق الإمام السخاوي يظهر له جليا:\n- أنه لم يكن مقرئا مجودا فحسب، بل كان إلى جانب ذلك مفسّرا، كما ذكر مترجموه أن له تفسيرا وصل فيه إلى سورة الكهف «٥».\nوقد ذكره كل من السيوطي والداودي ضمن علماء التفسير في طبقاتهما.\n- وإلى جانب كونه مقرئا مجودا مفسرا، كذلك كان محدثا فقد روى الحديث عن\n_________\n(١) طبقات الشافعية (٨/ ٢٩٧).\n(٢) البداية والنهاية (١٣/ ١٨١).\n(٣) غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٥٦٩).\n(٤) بغية الوعاة (ص ٣٤٩).\n(٥) وسيأتي- ان شاء الله- عند الكلام عن مؤلفاته.","vol":"1","page":43},{"text":"مجموعة من شيوخه، وكذلك روى عنه بعض تلامذته، إضافة إلى ذلك فقد جعله الإمام الذهبي من العلماء المحدثين «١».\n- كما كان﵀- لغويا نحويا بارعا، ومما يدل على ذلك أن القفطي ترجم له في كتابه «أنباه الرواة على أنباه النحاة» والسيوطي في «بغية الوعاة في أخبار النحاة»، كما ترجم له عبد الباقي اليمني في كتابه «إشارة التعيين في تراجم النحاة واللغويين» «٢».\n- كما كان السخاوي فقيها على مذهب الإمام الشافعي، نصّ على ذلك الذين ترجموا له، ومنهم الأسنوي والسبكي في طبقات الشافعية، وقد جعله السيوطي ضمن فقهاء الشافعية الذين كانوا بمصر «٣».\nوالخلاصة أن الإمام السخاوي كان علما لا يباريه أحد في علمه ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>ز) - استقلاله العلمي:</span>\nإن الناظر في كتاب (جمال القراء ..) وبخاصة كلام السخاوي فيه على الناسخ والمنسوخ، يتضح له جليا شخصيته الواضحة، حيث إنه- رغم اعتماده على مصادر عدة- لم يكن مجرد ناقل فحسب، بل إنه سلك مسلك النقد لكثير من الآراء التي نقلها عن العلماء، والدليل على ذلك ما يأتي:\n* فعند كلامه عن إنصاف الأحزاب قال: نصف التاسع والخمسين في المطففين:\nإِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [المطففين: ٢] هكذا ذكروا، وهو غلط، بل النصف وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ «٤» وقيل آخرها.\n* وقال: الموضع الحادي والعشرون: قوله ﷿: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا «٥» [النساء: ٧١] قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [التوبة: ١٢٢] قال: وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله ﷿ اهـ.\nثم أخذ يعلّل لذلك ويرد على قولهم.\n* وفي الموضع الثلاثين من سورة النساء عند قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ\n_________\n(١) انظر: كتاب المعين في طبقات المحدثين (ص ٢٠٢).\n(٢) انظر المصدر المذكور (ص ٢٣١).\n(٣) انظر حسن المحاضرة (١/ ٤١٢).\n(٤) التكوير (٤) انظر (ص ٤٣٤).\n(٥) النساء (٧١) انظر (ص ٤٣٠).","vol":"1","page":44},{"text":"الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ [النساء: ١٤٥] قال: زعموا أنه منسوخ بقوله ﷿: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا .. «١» قال: متعجّبا من قولهم- فما أدري أي الأمرين أعجب، إدخال النسخ في الأخبار، أو جعل الاستثناء نسخا؟!.\n* وعند قوله سبحانه: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... إلى قوله: كُلَّ مَرْصَدٍ «٢»، حكى قول القائلين بأن هذه الآية نسخت مائة وأربعا وعشرين آية، ثم نسخت بقوله ﷿ في آخرها: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ لم يرتض هذا القول، بل ردّه بقوله: ولا يقول مثل هذا ذو علم، إنما هو خبط جاهل في كتاب الله اهـ.\n* وعند قوله تعالى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «٣»، يقول السخاوي: قال بعضهم: هذه الآية نصفها محكم، ونصفها منسوخ، قال: وهذا كأنه نوع من اللعب اهـ.\n* ومن هذا القبيل قوله: إن سورة مريم ليس فيها من المنسوخ شيء، قال: وقال قوم: إن قوله ﷿: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ «٤»، نسخ بآية السيف، قال: وهذا من أعجب الجهل، أترى أنه لما نزلت آية السيف بطل إنذاره وتذكيره بيوم القيامة؟!.\n* وكذلك عند قوله سبحانه: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٥» قال: قال ابن حبيب: هو منسوخ بقوله ﷿: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «٦» ثم قال: وليس هذا بمنسوخ كما ذكر .. وكيف يظن من له تحصيل أن قوله ﷿: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ تفويض؟\nوهذا قول مظلم كيف ما تدبرته ازداد ظلمة، ومما فيه أنه كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة الله تعالى ثم نسخ بأنّا لا نشاء شيئا إلّا أن يشاء الله، وهذا ضرب من الهذيان اهـ.\n* وكذلك فعل عند قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «٧» حيث نقل القول بنسخها بقوله تعالى بعدها وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نقله عن ابن سلامة، ثم\n_________\n(١) النساء (١٤٦) انظر (ص ٦٨٠).\n(٢) التوبة (٥) وانظر (ص ٧٢١).\n(٣) الحجر (٩٤) وانظر (ص ٧٤٠).\n(٤) مريم (٣٩) وانظر (ص ٧٥٦).\n(٥) فصلت (٤٠) وانظر (ص ٨١٣).\n(٦) الانسان (٣٠) وانظر (ص ٨٩٣).\n(٧) الانسان (٢٩) انظر (ص ٨٩٣).","vol":"1","page":45},{"text":"قال: وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه ﷿ لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها عنهم ونسخها، وإنما أعلم أن العبد إذا شاء أمرا من صلاح أو ضلال، فلا يكون ذلك إلّا أن يشاء الله، وهذا وعيد وتهديد ... الخ.\n* وعند قوله تعالى: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ «١» نجده ينقل عن الضحاك قوله بأنها منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم وتبليغهم الرسالة ووعظهم اهـ. ولم يسلم بهذا القول، بل فنّده ودحضه بقوله: ويلزم من هذا أنه أمر في هذه الآية بترك التبليغ للرسالة، ثم أرسل بعد ذلك، فنسخ ما كان أمر به من ترك الرسالة والإنذار، وهذا لم يكن قط ...\nإلخ ثم ذكر وجهة نظره وما يراه صحيحا في معنى الآية.\n* وعند قوله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... «٢»\nالآية. نجد السخاوي ينقل قول هبة الله بن سلامة بأنها منسوخة بما بعدها، وهو قوله تعالى: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ، ثم يعقب على هذا بقوله: وهذا كلام ساقط وأخذ يعلل لذلك ..\n* وكان أحيانا ينقل بعض التفسيرات لبعض الأحاديث، ثم يقول: وكل هذه الأقوال غير مستقيمة، ثم يأخذ في التعليل لاعتراضه، مبيّنا وجهة نظره فيقول:\nأما قول أبي عبيد ...، فتأويل لا دليل عليه.\nوأما قول الأصمعي ...، فذلك خلاف ما جاء في الأخبار الصحاح.\nوأما قول من قال كذا ...، فذلك أيضا غير صحيح.\nوأما قول من قال كذا ...، فكلام لا معنى تحته «٣».\nوهكذا كان﵀- يجول بفكره، ويرد على بعض الأقوال بأسلوب مهذب مقنع.\nوهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على كثرة علمه وقوة شخصيته ورجاحة عقله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ح) مذهبه:</span>\nكان للبيئة التي نشأ فيها السخاوي وترعرع في أحضانها أثر في اتباع مذهب الإمام\n_________\n(١) الذاريات (٥٤) وانظر (ص ٨٤٣).\n(٢) الممتحنة (٨) انظر (ص ٨٦٧).\n(٣) انظر (ص ٢٨٩).","vol":"1","page":46},{"text":"مالك﵁- إذ يظهر أن الشيوخ الذين تلقى عنهم مبادئه الأوليّة، كانوا يتبعون هذا المذهب، قال ابن الشعار: كان السخاوي مالكي المذهب، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي «١».\nوقد سبق أثناء الكلام عن ثناء العلماء عليه، أن الأسنوي والسبكي قد أثنيا على الإمام السخاوي وعداه من أعيان المذهب الشافعي، وكان مما قاله الأسنوي: كان فقيها مفتيا على مذهب الإمام الشافعي «٢».\nوقال الذهبي- أثناء ترجمته للسخاوي- كان بصيرا بمذهب الشافعي﵁- «٣». وسبق كذلك أن السيوطي ترجم له ضمن فقهاء الشافعية الذين كانوا في مصر «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>ط) مؤلفاته:</span>\nذكرت لنا كتب التراجم والطبقات مؤلفات السخاوي في فنون القراءات العربية وغير ذلك، ومشاركته في كثير من العلوم بقسط يجعله في مقدمة علماء عصره المبرزين، قال الذهبي: وله تصانيف سائرة متقنة «٥» اهـ.\nوقد ذكر الذين ترجموا للسخاوي جملة من كتبه، وتآليفه وأشادوا بها وأثنوا عليها ثناء عاطرا، وكان لها القبول الحسن، مما يكشف عن مكانة السخاوي العلمية وسعة اطلاعه وطول باعه، في كثير من الميادين التي خاض غمارها وأدلى بدلوه في معينها، وقد تعددت مؤلفاته، وتنوعت مضامينها، فمن كتب القراءات وعلوم القرآن والتفسير، إلى كتب الحديث والنحو واللغة إلى كتب السيرة والقصائد النبوية إلى غير ذلك.\nوقد حاولت- قدر المستطاع- جمع شتات تلك المؤلفات المتفرقة، ورتبتها ترتيبا موضوعيا، ثم رتبت كتب كل موضوع ترتيبا هجائيا، مبيّنا إن كانت مطبوعة أو\nمخطوطة وأماكن وجودها كلما تيسر لي ذلك.\n_________\n(١) انظر ملحق وفيات الأعيان (٧/ ٣٢٢) وراجع الحياة العقلية (ص ١٠٤).\n(٢) طبقات الشافعية للاسنوي (٢/ ٦٨) وانظر الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٥).\n(٣) معرفة القراء (٢/ ٦٣٢).\n(٤) حسن المحاضرة (١/ ٤١٢).\n(٥) العبر في خبر من غبر (٥/ ١٧٨).","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>[١]- مؤلفاته في القراءات:</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-28> الإفصاح وغاية الانشراح في القراءات السبع </span>«١».\nذكره حاجي خليفة بهذا العنوان «٢».\nوكذلك إسماعيل باشا البغدادي «٣»، إلّا أنهما ذكرا بدل «الانشراح»: «الإشراح»، ولعله خطأ. وتوجد منه نسخة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا تحت رقم ١٦٦، نسخها محمد بن أحمد الدميري بتاريخ ٧٤٧ هـ بخط معتاد، عدد الأوراق ١٨٧ عدد الأسطر ٢١ «٤».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-29> فتح الوصيد في شرح القصيد </span>«٥».\nنوه المؤلف بذكر هذا الكتاب في كتابه «علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء» عند كلامه عن الياءات قال: وقد كنت نظمت هذه الياءات في «فتح الوصيد «٦»، وذكره ابن الشعار «٧»، والذهبي «٨»، يقول أبو شامة- تلميذ السخاوي- في مقدمة كتابه «إبراز المعاني من حرز الأماني»: ... إنما شهر «حرز الأماني» بين الناس وشرحها وبيّن معانيها وأوضحها، ونبه على قدر ناظمها، وعرف بحال عالمها، شيخنا الإمام العلامة علم الدين بقية مشايخ المسلمين أبو الحسن علي بن محمد هذا الذي ختم به الله العلم ... إلخ «٩».\nكما روى هذا الشرح «فتح الوصيد» ابن الجزري بسنده عن الإمام الرشيد إسماعيل بن عثمان بن المعلم الحنفي- تلميذ السخاوي- أخبرنا المؤلف سماعا وقراءة وتلاوة «١٠».\n_________\n(١) في فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى: (.. في القراءات العشر).\n(٢) كشف الظنون (١/ ١٣٢).\n(٣) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٤) فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (٢/ ٢٥) ورقمه في المركز ٥٥٣.\n(٥) وهي القصيدة المسماة ب «حرز الأماني ووجه التهاني» في القراءات السبع، وهي المشهورة بالشاطبية، وأبياتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا، أبدع فيها ناظمها كل الابداع، فصارت عمدة الفن، وعليها شروح كثيرة، ذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون (١/ ٦٤٦ - ٦٤٩). «وقد سارت الركبان بهذه القصيدة، وحفظها خلق لا يحصون، وخضع لها فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء ..)، انظر معرفة القراء (٢/ ٥٧٤).\n(٦) انظر الكتاب المذكور (ص ٦٣١) بتحقيق الدكتور علي حسين البواب ملحق بجمال القراء.\n(٧) انظر ملحق وفيات الأعيان (٧/ ٣٢٢).\n(٨) معرفة القراء (٢/ ٦٣٢).\n(٩) ابراز المعاني من حرز الأماني ص ٧.\n(١٠) النشر في القراءات العشر (١/ ٦٣).","vol":"1","page":48},{"text":"وفي موضع آخر قال ابن الجزري: وله من الكتب شرح الشاطبية، وسماه «فتح الوصيد» فهو أول من شرحها، بل هو- والله أعلم- سبب شهرتها في الآفاق، وإليه أشار الشاطبي بقوله: «يقيض الله لها فتي يشرحها .... «١»» هـ.\nهذا وتوجد منه نسخة في المكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية رقم ٢٥٥، وأخرى في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة رقم ٤٦، وثالثة في المكتبة الخالدية بالقدس الشريف رقم (١) «٢» ورابعة في مكتبة شتسربتي تحت رقم ٣٩٢٦ «٣».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-30> مراتب الأصول وغرائب الفصول:</span>\nذكره حاجي خليفة، وقال: إنه في القراءة «٤»، وإسماعيل باشا البغدادي «٥». وقد تكلم المؤلف في هذا الكتاب عن فضل القراءة، وذكر الأحاديث في ذلك وتعرض لأسانيد القراءة، والطرق التي أخذ كل قارئ قراءته من خلالها، وتحدث عن طبقات القراء، مع التعريف، بأولئك القراء، وتعرض لتفنيد بعض الشبهات الواردة على بعض\nالقراء أو القراءات .. الخ.\nوالكتاب مطبوع بالآلة الكاتبة بالأردن، حققه الشيخ محمد عصام مفلح القضاة، أحد خريجي كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ونال به محققه درجة «الماجستير» من الجامعة الأردنية- قسم أصول الدين شعبة التفسير، كما طبع أيضا ملحقا بكتاب «جمال القراء» بتحقيق الدكتور علي حسين البواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>[٢]- وله في التفسير:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-32> تفسير القرآن الكريم الى آخر سورة الكهف:</span>\nفي أربعة مجلدات، مات﵀- قبل إتمامه «٦».\nقال ابن الجزري:- وهو يعدد مصنفات السخاوي- وكتاب التفسير وصل فيه إلى\n_________\n(١) غاية النهاية في طبقات القراء (١/ ٥٧٠)، وانظر كشف الظنون: (١/ ٦٤٧) والاعلام (٤/ ٣٣٢).\n(٢) انظر فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (٢/ ٢٠٥، ٢٠٦).\n(٣) معجم الدراسات القرآنية (ص ٤٣٨).\n(٤) كشف الظنون (٢/ ١٦٥٠).\n(٥) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٦) انظر سير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٢٤) ومعرفة القراء (٢/ ٦٣٣) ومعجم الأدباء (١٥/ ٦٦)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٦٨) وكشف الظنون (١/ ٤٤٨) وهدية العارفين (١/ ٧٠٨).","vol":"1","page":49},{"text":"الكهف، في أربعة أسفار، من وقف عليه (علم مقدار هذا الرجل، ففيه من النكت والدقائق واللطائف ما لم يكن في غيره ... «١») اهـ وقد أشار أبو شامة إلى هذا التفسير، وسماعه في حلقة شيخه السخاوي «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[٣]- وله في إعجاز القرآن:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-34> الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز:</span>\nذكر إسماعيل باشا البغدادي «٣»، وهو جزء من «جمال القراء ..».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>[٤]- وله في عد آي القرآن:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-36> أقوى العدد في معرفة العدد:</span>\nذكره حاجي خليفة وقال: إنه في القراءة «٤»، وليس كذلك، وذكره إسماعيل باشا البغدادي ضمن مؤلفات السخاوي «٥»، وهو جزء من «جمال القراء ..».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[٥]- وله في رسم المصحف:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-38> الوسيلة الى شرح العقيلة </span>«٦»:\nنوه بذكر هذا الكتاب أبو شامة، قال: أخبرنا شيخنا أبو الحسن في كتاب «الوسيلة» عن شيخه الشاطبي بإسناده الى ابن وهب، قال: سمعت مالكا يقول: (إنما ألّف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله ﵌ ..) «٧» اهـ.\nوذكره ابن الشعار «٨»، وابن الجزري «٩»، والسيوطي ضمن مراجعه التي اعتمد\n_________\n(١) غاية النهاية (١/ ٥٧٠).\n(٢) انظر الذيل على الروضتين ص ١٧٥.\n(٣) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٤) كشف الظنون (١/ ١٤٠).\n(٥) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٦) وهي نظم المقنع للداني، منظومة رائية في رسم المصحف للامام الشاطبي، ولها شروح أخرى منها شرح لأبي عبد الله محمد بن القفال- تلميذ السخاوي- انظر كشف الظنون (٢/ ١١٥٩) وقد سارت الركبان بهذه القصيدة المسماة (عقيلة أتراب القصائد)، وحفظها خلق لا يحصون وخضع لها فحول الشعراء، وكبار البلغاء، وحذاق القراء ..).\nانظر معرفة القراء ٢/ ٥٧٤.\n(٧) المرشد الوجيز ص ٤٦.\n(٨) انظر ملحق وفيات الاعيان ٧/ ٣٢٢.\n(٩) غاية النهاية ١/ ٥٧٠.","vol":"1","page":50},{"text":"عليها في الاتقان «١»، وإسماعيل باشا البغدادي «٢». أوله الحمد لله الذي بدأ الخلق ..) «٣». توجد منه عدة نسخ: في دار العلوم- ديوبند- بخط عبد الرحمن حبشاني، في ٢٤٠ صفحة «٤».\nونسخة في مكتبة الأحمدي، تقع في ٩٣ صفحة «٥» وصوّرته الجامعة الإسلامية.\nونسخة في دار الكتب المصرية رقم ٦٦ قراءات «٦».\nونسخة في المكتبة المحموديّة- مكتبة الملك عبد العزيز، الرقم العام ٥٠ والرقم الخاص ٢٢٣، تقع في مجلد واحد، تاريخ الخط ١٠٨٩ هـ ٢٠* ١٤، عدد الصفحات ١٤٨، ومنه نسخة كذلك عليها تصحيحات وتعليقات في مكتبة عارف حكمت، رقم المجموعة ٢٨٨ التصنيف ٨٠ مجاميع. انتهى من نسخها محمد بن محمد القاري التبريزي الشهير بشيخي عام ٩٢٨ هـ خط فارسي تقع في «١١٢» صفحة ٢٧ س ٢٥* ١٨ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>[٦]- وله في متشابه القرآن:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-40> هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب:</span>\nوهي منظومة في متشابه كلمات القرآن، مرتبة على حروف المعجم، تقع في «٤٢٥» بيتا كما بينها الناظم.\nيقول في مطلعها:\nقال السخاوي عليّ ناظما .. (كان له الله الرحيم راحما) اهـ، ذكرها الزركشي في البرهان، عند كلامه عن المتشابه، قال: (وقد صنّف فيه جماعة، ونظّمه السخاوي «٧») اهـ.\nوذكرها كذلك حاجي خليفة «٨»، وإسماعيل باشا البغدادي «٩».\n_________\n(١) انظر الاتقان ١/ ٢٠.\n(٢) هدية العارفين ١/ ٧٠٩.\n(٣) كشف الظنون ٢/ ١١٥٩.\n(٤) فهرس مخطوطات دار العلوم.\n(٥) انظر فهرس مكتبات الوقفية- مكتبة الأحمدي (١/ ١٤٨).\n(٦) فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي جامعة أم القرى (٢/ ٣٤٦).\n(٧) البرهان في علوم القرآن (١/ ١١٢).\n(٨) كشف الظنون (٢/ ٢٠٤١) وفيه بدل «علم الدين» علاء الدين. خطأ.\n(٩) هدية العارفين (١/ ٧٠٩).","vol":"1","page":51},{"text":"توجد منه نسخة في دار الكتب بالقاهرة بخط مغربي، كتبها عبد الله سالم بن عبد الرحمن بن علي المشّاط الجنزوري، وفرغ من كتابتها في أواسط الحجّة سنة ١١١٢ هـ، ومسطرتها ١٦ سطرا ١٧* ٢١ سم، ضمن مجموعة من ورقة (٩٢ - ١٠٥) (٢٥٣٤٢ ب) «١». ومنه نسخة في مكتبة عارف حكمت الرقم العام (١٦٤) والخاص (٨٠) عدد الرسائل (٣٦) بخط محمد محنث ردة المؤذن، نسخة مذهبة بخط نسخ جميل (٣٧ صفحة، ١٨* ١١ م ١٣ س).\nوتوجد منه نسخة كذلك في مكتبة السود بحمص- سورية رقم (٥١) «٢».\nوفي المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية صورتان منه (ميكروفلم) إحداهما عن مكتبة برلين بألمانيا الغربية رقم (١١٥٣) خطت بتاريخ (٩٥٩ هـ) عدد الأوراق (١٢)، وعدد الأسطر (٢١)، والأخرى في برلين برقم (١١٤٩). والكتاب طبع في مصر طبعة حجرية سنة ١٣٠٦ هـ «٣».\nوقد قام بشرحها الأستاذان الفاضلان الدكتور/ محمد سالم محيسن والدكتور/ شعبان محمد إسماعيل، وسمّياه «التوضيحات الجلية شرح المنظومة السخاوية في متشابهات الآيات القرآنية»، ونشرته المكتبة المحموديّة التجاريّة- ميدان الأزهر بمصر، ط الأولى دون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>[٧]- مؤلفاته في تجويد القرآن الكريم:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-42> التبصرة في صفات الحروف وأحكام المد:</span>\nذكره بروكلمن «٤».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-43> روضة الدرر والمرجان في تجويد القرآن:</span>\nمخطوط في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، يقع في ثلاث ورقات ضمن مجموع (٤٦ - ٤٨)، مسطرتها ١٣، توجد منه نسخة ميكروفلم في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية تحت رقم ٣٩٧.\n\n* عمدة المفيد وعدة المجيد «٥» في معرفة لفظ التجويد:\nنظّم في التجويد، عدد أوراقه ست ورقات «٦».\n_________\n(١) فهرس المخطوطات في دار الكتب (٣/ ١٨٨).\n(٢) فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى (٢/ ٣٣٨).\n(٣) انظر معجم المطبوعات العربية (١/ ١٠١٥) والأعلام (٤/ ٣٣٢).\n(٤) تاريخ الأدب العربي ص ٧٢٧ من الذيل.\n(٥) هكذا سماه حاجي خليفة في كشف الظنون ٢/ ١١٧١.\n(٦) انظر فهرس المجاميع في المكتبة الظاهرية، مكتوب بخط اليد، ومصور دون ترقيم للصفحات.","vol":"1","page":52},{"text":"وهي منظومة نونية، تقع في أربعة وستين بيتا، قدم لها الناظم بالحديث عن حقيقة التجويد، ثم انتقل إلى المقصد الأهم فيها وهو مخارج الحروف، وما يجب الاحتراز فيه .. وتحدث عن صفات الحروف، وختم الناظم قصيدته بالحديث عن وجوب الترتيل وتجنب اللحن «١».\nذكر حاجي خليفة أن المصنف شرحها شرحا مختصرا.\nقال: وشرحها أيضا الإمام إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقاعي الحموي المتوفي سنة ٦٧٠ هـ، وشمس الدين أحمد بن محمود الأديب الحكيم المقرئ، أوله:\n(الحمد لله الذي أنزل القرآن العظيم والذكر الحكيم ..) «٢» الخ.\nومن هذا الشرح نسخة في التيمورية رقم ٢٦٦.\nوله شرح آخر مخطوط أيضا في التيمورية رقم ٢٤٣ لشارح مجهول «٣».\nكما قام بشرح هذه المنظومة الحسن بن قاسم المرادي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ وسماه «المفيد في شرح عمدة المجيد».\nوقد طبع هذا الشرح في مكتبة المنار بالزرقاء- الأردن عام ١٤٠٧ هـ (في جزء صغير). بتحقيق الدكتور/ على حسين البواب.\nوأخيرا قام أستاذنا الدكتور/ عبد العزيز القاري بشرح هذه القصيدة، مع قصيدة أبي مزاحم الخاقاني المتوفى سنة ٣٢٥ هـ.\nوطبع هذا الشرح عام ١٤٠٢ هـ في دار مصر للطباعة (في جزء صغير).\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-45> منهاج التوفيق الى معرفة التجويد والتحقيق:</span>\nذكره حاجي خليفة، وسماه «منهاج التوفيق في القراءة «٤»»، وإسماعيل باشا البغدادي «٥».\nأوله: التجويد: مصدر جوّد تجويدا، إذا أتى بالقراءة مجوّدة الألفاظ .. إلخ وآخره: ... وروى عن أبي حنيفة أنه (كان يقرأ القرآن في ركعة ..).\n_________\n(١) انظر مقدمة المفيد في شرح عمدة المجيد ص ١٠، بتحقيق الدكتور علي حسين البواب.\n(٢) كشف الظنون ١/ ١١٧٢ وراجع ٢/ ١٩٨٤ من المصدر نفسه.\n(٣) انظر معجم الدراسات القرآنية ص ٥١٠.\n(٤) كشف الظنون ٢/ ١٨٧١.\n(٥) هدية العارفين ١/ ٧٠٩.","vol":"1","page":53},{"text":"توجد منه نسخة بمكتبة جامعة الملك سعود، الرقم العام ٨٥٠/ ٢ م (ص ١١٥ - ١٣٣) يقع في عشر ورقات، عدد الأسطر ١٩، خط نسخ معتاد، لعله من القرن الثامن الهجري «١».\nوقد طبع الكتاب المذكور بتحقيق الدكتور علي حسين البواب ملحقا «بجمال القراء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[٨]- وله في فضائل القرآن:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-47> منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم:</span>\nذكره إسماعيل باشا البغدادي ضمن مؤلفات السخاوي «٢»، وهو جزء من «جمال القراء ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>[٩]- وله في النسخ:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-49> الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ:</span>\nذكره ضمن مؤلفات السخاوي، إسماعيل باشا البغدادي «٣». وهو جزء من «جمال القراء ..».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>[١٠]- وله في الوقف والابتداء:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-51> علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء:</span>\nتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية، تقع في ٥٥ صفحة ضمن مجموع (١٧١ - ٢٢٥)، وتحتفظ الجامعة الاسلامية- المكتبة المركزية بصورة منه ميكروفلم تحت رقم ٢٤٠١ «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>[١١]- وله في المكي والمدني:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-53> نثر الدرر في ذكر الآيات والسور:</span>\nذكره حاجي خليفة، قال: نثر الدّرر في القراءة للسخاوي «٥». وليس هو في القراءة، كما ذكره إسماعيل باشا البغدادي ضمن مؤلفات السخاوي «٦» وهو جزء من «جمال القراء ..».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>[١٢]- وله في علوم القرآن:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-55> جمال القراء وكمال الإقراء:</span>\nموضوع البحث، وسيأتي الكلام عنه مفصّلا- إن شاء الله تعالى-.\n_________\n(١) انظر معجم مصنفات القرآن الكريم: ٣/ ٢٥٩.\n(٢) هدية العارفين: ١/ ٧٠٨.\n(٣) المصدر السابق: ١/ ٧٠٨.\n(٤) وقد طبع ضمن كتابه «جمال القراء ..» ملحقا به بتحقيق الدكتور علي حسين البواب.\n(٥) كشف الظنون: ٢/ ١٩٢٧.\n(٦) هدية العارفين: ١/ ٧٠٩.","vol":"1","page":54},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-56> رسالة في علوم القرآن:</span>\nتوجد منه نسخة بالمكتبة الظاهرية تحت رقم ٧٦٥٩ ضمن مجموع، رقم الفن ٢٥٨ مجاميع/ تفسير وعلوم القرآن، بخط معتاد، غير معروف ناسخه، تقع في ثلاث ورقات، ١٨ سطرا «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>[١٣]- وله في الحديث:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-58> الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة:</span>\nذكره حاجي خليفة «٢»، وإسماعيل باشا البغدادي «٣». كما ذكره الكتاني ضمن الكتب التي ألّفت في الأحاديث المسلسلة، وهي التي تتابع رجال إسنادها على صفة أو حالة «٤».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-59> شرح مصابيح السنة للبغوي:</span>\nذكره إسماعيل باشا البغدادي «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>[١٤]- مؤلفاته في السيرة النبوية:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-61> أرجوزة في أسماء النبي ﵌</span>.\nذكره ياقوت الحموي «٦»، وصلاح الدين المنجد «٧».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-62> أرجوزة في سيرة النبي ﵌:</span>\nذكره ياقوت الحموي «٨»، وصلاح الدين المنجد «٩».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-63> ذات الأصول في مدح الرسول﵌</span>-:\nذكره إسماعيل باشا البغدادي «١٠».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-64> ذات الأصول والقبول في مفاخر الرسول﵌</span>-:\nذكره إسماعيل باشا البغدادي «١١».\nوصلاح الدين المنجد «١٢».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-65> ذات الدرر في معجزات سيد البشر:</span>\nذكره إسماعيل باشا البغدادي «١٣».\n_________\n(١) فهرس علوم القرآن بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى ١/ ٩٢، وانظر معجم الدراسات القرآنية ص ٤٠٢.\n(٢) كشف الظنون: ١/ ٦١٧.\n(٣) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(٤) الرسالة المستطرفة ص ٦٢، وراجع مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ١/ ٩٥.\n(٥) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(٦) معجم الأدباء ١٥/ ٦٦.\n(٧) معجم ما ألّف عن الرسول ﵌ ص ٣٧.\n(٨) معجم الأدباء ١٥/ ١٦.\n(٩) معجم ما ألّف عن رسول الله ﵌ ص ١٠٢.\n(١٠) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(١١) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(١٢) معجم ما ألّف عن رسول الله ﵌ ص ٢٠٨.\n(١٣) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.","vol":"1","page":55},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-66> شكوى الاشتياق إلى النبي الطاهر الأخلاق:</span>\nذكره إسماعيل باشا البغدادي «١»، وصلاح الدين المنجد «٢».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-67> القصائد السبع في المدائح النبوية:</span>\nنص أبو شامة على شرحه لهذه القصائد النبوية- لشيخه السخاوي- وسماه «كتاب شرح المدائح النبوية» «٣».\nويعد هذا الشرح أول مؤلفاته، كما ذكر ذلك في كتابه «الذيل على الروضتين» «٤».\nوقد نظم بعضهم مؤلفات أبي شامة في أبيات، ومنها هذا الكتاب:\n«شرح الصدور بشرحه لقصائد ... نبوية في قبضه أو بسطه».\nوهذا الشرح يقع في مجلد «٥»، كما ذكر ذلك الذهبي «٦»، وابن الجزري «٧» وحاجي خليفة «٨»، وأحمد بدوي «٩».\nوكتاب «القصائد السبع» للسخاوي، ذكره أيضا إسماعيل باشا البغدادي «١٠».\nوبروكلمن «١١». وصلاح الدين المنجد «١٢»، ورمز له الزركلي بأنه مخطوط «١٣».\nقال الصفدي: وللسخاوي مدائح في النبي ﵌ «١٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>[١٥]- وله في الفقه:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-69> أرجوزة في الفرائض:</span>\nذكره عبد الباقي اليمني في إشارة التعيين «١٥».\n_________\n(١) المصدر السابق.\n(٢) معجم ما ألّف عن رسول الله ﵌ ص ٣٣١.\n(٣) المرشد الوجيز ص ٢٥.\n(٤) المصدر المذكور ص ٣٩.\n(٥) الذيل على الروضتين ص ٤٠.\n(٦) معرفة القراء ٢/ ٦٧٣.\n(٧) غاية النهاية ١/ ٥٧٠.\n(٨) كشف الظنون ٢/ ١٣٢٧.\n(٩) الحياة العقلية ص ١٠٧.\n(١٠) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(١١) تاريخ الأدب العربي (الذيل ص (٤٥٧).\n(١٢) معجم ما ألّف عن رسول الله ﵌ ص ٣٣٤.\n(١٣) الأعلام للزركلي (٤/ ٣٣٢).\n(١٤) الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٦).\n(١٥) المصدر المذكور ص ٢٣٢.","vol":"1","page":56},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-70> تحفة الناسك في معرفة المناسك (مناسك الحج)</span>.\nذكره ابن الشعار «١»، وإسماعيل باشا البغدادي، وقال: إنه يقع في أربعة مجلدات «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>[١٦]- وله في العقيدة:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-72> القصيدة الناصرة لمذهب الأشاعرة (تائية)</span>.\nذكرها الصفدي «٣»، وإسماعيل باشا البغدادي «٤».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-73> الكوكب الوقاد في تصحيح الاعتقاد:</span>\n(أرجوزة في أصول الدين). ذكره الصفدي «٥»، وإسماعيل باشا البغدادي «٦»، وحاجي خليفة.\nوقال: هي منظومة للشيخ علم الدين السخاوي .. شرحه السيوطي «٧». كما ذكره الزركلي وقال إنه مخطوط «٨».\nقال السيوطي: «وضعت عليه شرحا لطيفا «٩»» اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>[١٧]- وله في الفقه:]</span>\n*<span data-type=\"title\" id=toc-75> ذات الحلل ومهاة الكلل:</span>\nذكره ابن الشعار «١٠»، والصفدي «١١».\nتوجد منه نسخة ميكروفلم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية نسخت بتاريخ ٦٣٩ هـ- أي في أواخر عهد المصنف-، عدد الأوراق ٣٨ «١٢». وهي قصيدة للمؤلف\n_________\n(١) انظر ملحق وفيات الأعيان (٧/ ٣٢٢).\n(٢) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٣) انظر الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٦).\n(٤) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٥) انظر الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٦).\n(٦) هدية العارفين (١/ ٧٠٨).\n(٧) كشف الظنون (٢/ ١٥٢٣).\n(٨) الأعلام (٤/ ٣٣٢).\n(٩) بغية الوعاة ص ٣٤٩.\n(١٠) انظر ملحق وفيات الأعيان (٧/ ٣٢٢).\n(١١) انظر الوافي بالوفيات (٢٢/ ٦٦).\n(١٢) سجل حصر الميكروفلم ص ٩ رقم التسلسل ١٨٥ بخط اليد.","vol":"1","page":57},{"text":"فيما اتفق لفظه واختلف معناه، وهي في الحقيقة جزء من كتاب <span data-type=\"title\" id=toc-77>«سفر السعادة وسفير الإفادة» </span>وسيأتي الحديث عنه- إن شاء الله تعالى-، صدّر المصنف هذه القصيدة بقوله:\nوهذه ذات الحلل ومهاة الكلل، تغر بالألفاظ المؤتلفة، وتسر بالمعاني المختلفة .. الخ، وعدد أبياتها ثلاثة وأربعون بيتا ومائتا بيت (٢٤٣)، يقول في مطلعها:\nبحمد الله ربّ العالمينا ... وربّ العرش أبدأ مستعينا\nويقول في ختامها:\nوحسبي جود ربي والتجائي ... اليه لما أؤمل أن يكونا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>[١٨]- مؤلفاته في النحو:]</span>\n* سفر السعادة وسفير الإفادة:\nمعظم الذين ترجموا للسخاوي ذكروا هذا الكتاب ضمن مؤلفاته.\nقال الصفدي: وهو كتاب كثير الفوائد في اللغة العربية «١» اهـ. افتتحه المؤلف بقوله: هذا كتاب «سفر السعادة وسفير الإفادة»، يتحفك بالمعاني العجيبة، ويقفك على الأسرار الغامضة الغريبة ... شرحت فيه معاني الأمثلة ومبانيها المشكلة، وأودعته ما استخرجته من ذخائر القدماء وتناظر العلماء، وختمته بأغرب نظم وأسناه، فيما اتفق لفظه واختلف معناه «٢». وأضفت إلى الأبنية ألفاظا مستطرفة، واقعة أحسن المواقع عند أهل المعرفة، ورتبت الأبنية على الحروف مستعينا بالله المنان الرءوف «٣»» اهـ.\nوللكتاب عدة نسخ خطية استغنى عن ذكرها، حيث قد ذكر ذلك من قام بتحقيقه، فقد قام بتحقيقه أحمد بن عبد المجيد هريري، نال به درجة «الدكتوراة» من كلية الآداب، جامعة القاهرة عام ١٩٧٨ م «٤». كما قام بتحقيقه أيضا محمد أحمد الدالي، نال به درجة «الماجستير» من كلية الآداب بجامعة دمشق عام ١٤٠٢ هـ «٥».\n_________\n(١) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٦.\n(٢) وهو الكتاب المسمى ب «ذات الحلل ومهاة الكلل» وقد سبق قريبا.\n(٣) سفر السعادة ص ٣، ٤ بتحقيق الدالي.\n(٤) انظر ذخائر التراث العربي الاسلامي ط الأولى عام ١٤٠١ هـ.\n(٥) وطبع في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٤٠٣ هـ في ثلاثة أجزاء الثالث فهارس.","vol":"1","page":58},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-78> المفضل شرح المفصل </span>«١»:\nذكره الذهبي «٢»، والصفدي «٣»، وياقوت الحموي «٤»، وأبو الفداء «٥»، والأسنوي «٦»، وابن الشعار «٧».\nقال القفطي: شرحه- يعني المفصل- شرحا حسنا، وطيء الألفاظ أراد به وجه الله تعالى، فالنفوس تقبله، إذ لم يعتمد فيه القعقعة الأعجمية، ولا التقاسيم المنطقية «٨» ..) اهـ.\nوقال ابن الجزري: «وهو كتاب نفيس في أربعة أسفار «٩» ...» اهـ.\nوقال حاجي خليفة:- أثناء تعداده للذين شرحوا كتاب «المفصل» للزمخشري، وشرحه علم الدين السخاوي أيضا في أربعة مجلدات «١٠» ..» اهـ.\nقال الزركلي: في أربعة أجزاء، منه نسخة كتبت سنة ٦٣٢ هـ، عليها إجازة بخط المؤلف، مؤرخة سنة ٦٣٨ هـ، في دار الكتب، تصويرا عن أحمد الثالث (٣١٥٨) كما في المخطوطات المصورة ١/ ٣٩٧ «١١».\n_________\n(١) المفصل في النحو للزمخشري، أوله: الله أحمد على أن جعلني من علماء العربية، ... إلخ جعله على أربعة أقسام:\nالأول في الأسماء، والثاني في الأفعال، والثالث في الحروف، والرابع في المشترك من أحوالها، ثم اختصره وسماه «الأنموذج».\nوقد شرحه كثير من العلماء، ممن عاصر السخاوي، ومن قبله ومن بعده. أنظر كشف الظنون ٢/ ١٧٧٤ - ١٧٧٧.\nكما قام بنظمه العلامة أبو شامة- تلميذ السخاوي-.\nانظر الذيل على الروضتين ص ٤٠، ومعرفة القراء ٢/ ٦٧٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٨/ ١٦٥.\n(٢) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٤.\n(٣) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٦.\n(٤) معجم الأدباء: ١٥/ ١٦.\n(٥) المختصر في تاريخ البشر ٣/ ١٧٤.\n(٦) طبقات الشافعية ٢/ ٦٨.\n(٧) ملحق وفيات الأعيان ٧/ ٣٢٢.\n(٨) انباه الرواة ٢/ ٣١١.\n(٩) غاية النهاية ١/ ٥٧٠.\n(١٠) كشف الظنون: ٢/ ١٧٧٥، كذا أربع مجلدات. والصواب: أربعة مجلدات.\n(١١) الأعلام للزركلي: ٤/ ٣٣٢.","vol":"1","page":59},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-79> منير الدياجي في شرح الأحاجي </span>«١»:\nذكره المؤلف في كتابه «سفر السعادة» باب الكاف عند الكلام عن «كميت» .. قال: وقد ذكرناه في «تنوير الدياجي «٢».\nوذكره كذلك ابن الشعار، بهذه التّسمية «٣»، أي بالمعنى مختصرا، وذكره الذهبي «٤»، وابن الجزري «٥».\nوسمّاه السيوطي: «شرح أحاجي الزمخشري النحوية». قال: (وهو من أجلّ الكتب في موضوعه، والتزم أن يعقب كل أحجيتين بلغزين من نظمه «٦» اهـ.\nأشار الزركلي إلى أنه مخطوط. قال: رأيته في خزانة محمد سرور الصبّان بجدة، وعلى النسخة خط المؤلف «٧». وتوجد منه نسخة مصورة بالميكروفلم في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية باسم «تنوير الدياجي في تفسير الأحاجي» «في القراءة»!! تاريخ النسخ ٦٣٩ هـ- أي في أواخر عهد المصنف، تقع في ١٦٥ ورقة «٨».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-80> نظم الضوابط النحوية:</span>\nذكره بروكلمن «٩». ومنه نسخة بدار الكتب رقم ١٦٠٤ نحو «١٠».\n[١٩]- مؤلفاته في موضوعات متعددة:]\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-81> تنوير الظلم في الجود والكرم:</span>\nذكره حاجي خليفة «١١»، وإسماعيل باشا البغدادي «١٢».\n_________\n(١) الأحاجي: جمع «أحجية» كأضحية، كلمة مخالفة المعنى، وهو علم يبحث فيه عن الألفاظ المخالفة لقواعد العربية بحسب الظاهر وتطبيقها عليها، إذ لا يتيسر أدراجها بمجرد القواعد المشهورة ..) اهـ كشف الظنون ١/ ١٣.\nقال حاجي خليفة: وللعلامة الزمخشري تأليف لطيف في هذا الفن سماه «المحاجات» وللشيخ علم الدين السخاوي شرح هذا المتن «اهـ المصدر نفسه.\n(٢) سفر السعادة ص ٤٥٠.\n(٣) ملحق وفيات الأعيان ٧/ ٣٢٢.\n(٤) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٤. ومعرفة القراء ٢/ ٦٣٣.\n(٥) غاية النهاية ١/ ٥٧٠.\n(٦) بغية الوعاة ص ٣٤٩، وانظر كشف الظنون ١/ ١٣.\n(٧) الاعلام ٤/ ٣٣٢.\n(٨) سجل حصر الميكروفلم رقم التسلسل ٤١٥ بخط اليد.\n(٩) تاريخ الأدب العربي «الذيل ص ٧٢٨.\n(١٠) انظر الحياة العقلية ص ١٠٧.\n(١١) كشف الظنون ١/ ٥٠١.\n(١٢) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.","vol":"1","page":60},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-82> عروس السمر في منازل القمر:</span>\n(نونية). ذكره الصفدي «١»، وإسماعيل باشا البغدادي «٢».\nوشرحه أبو شامة- تلميذ السخاوي «٣».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-83> كتاب تحفة الفرّاض وطرفة تهذيب المرتاض:</span>\nذكره الصفدي «٤» ونقله عنه صاحب روضات الجنات، دون كلمة «تهذيب «٥»» كما ذكره أيضا إسماعيل باشا البغدادي، دون كلمة «تهذيب «٦»».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-84> لواقح الفكر في اخبار من غبر:</span>\nانفرد بذكره إسماعيل باشا البغدادي «٧».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-85> المشهور في أسماء الأيام والشهور:</span>\nذكره الحافظ ابن كثير عند تفسير قوله تعالى إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا .. [التوبة: ٣٦] قال: «فصل» ذكر الشيخ علم الدين السخاوي في جزء جمعه سمّاه: «المشهور في أسماء الأيام والشهور» أن المحرم سمّي بذلك لكونه شهرا محرما ... وهكذا أخذ ابن كثير في سرد أسماء الشهور والأيام مع التعليل لكل تسمية، معتمدا على هذا الكتاب للسخاوي «٨».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-86> المفاخرة بين دمشق والقاهرة:</span>\nذكره ابن الجزري «٩»، وحاجي خليفة «١٠»، والزركلي «١١»، وأحمد بدوي ثم قال: (وكم كان بودنا أن لو ظفرنا بهذا الكتاب، لنرى فيه صورة صادقة لهاتين المدينتين في ذلك العصر «١٢») اهـ.\n_________\n(١) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٦.\n(٢) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(٣) الذيل على الروضتين ص ٤٠.\n(٤) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٦.\n(٥) المصدر المذكور ص ٤٧٠.\n(٦) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(٧) هدية العارفين ١/ ٧٠٨.\n(٨) تفسير ابن كثير ٢/ ٣٥٤.\n(٩) غاية النهاية ١/ ٥٧٠.\n(١٠) كشف الظنون ٢/ ١٧٥٨.\n(١١) الاعلام ٤/ ٣٣٢.\n(١٢) الحياة العقلية ص ١٠٧.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>ي) - أهم أعماله:</span>\nسبق أن قلت إن الإمام السخاوي بدأ طلب العلم في سن مبكرة منذ نعومة أظفاره، وأنه رحل إلى الاسكندرية سنة ٥٧٢ هـ، أي وهو في سن الرابعة عشرة من عمره، ثم توجه إلى القاهرة.\n* وهناك سكن بمسجد ب (القرافة) «١» يؤم الناس فترة من الزمن «٢».\n* كان يعلم أولاد الأمير ابن موسك «٣»، وانتقل معه إلىّ دمشق «٤».\n* وحج سنة ٥٩٨ «٥» هـ.\n* قال ابن الجزري: (أقرأ الناس نيفا وأربعين سنة بجامع دمشق «٦») اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>ك) - وفاته:</span>\nأجمعت المصادر التي وقفت عليها على أن وفاته كانت سنة (٦٤٣ هـ) ثلاث وأربعين وستمائة.\nإلّا ما ذكره إليان سركيس من أن وفاته كانت سنة (٦٥٣ هـ) وهو خطأ. قال أبو شامة في حوادث سنة ٦٤٣ هـ: «- واصفا جنازة شيخه السخاوي، وما كان عليها من هيبة وجلالة وإخبات- وفي ليلة الأحد ثاني عشر جمادى الآخرة، توفي شيخنا علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي﵀- علامة زمانه، وشيخ عصره وأوانه،\n_________\n(١) القرافة- بالفتح-: خطة بالفسطاط من مصر .. بها قبر الامام الشافعي﵀- وفيها مدرسة للفقهاء الشافعية، ينسب اليها قوم من المحدثين. معجم البلدان ٤/ ٣١٧.\n(٢) معجم الأدباء ١٥/ ٦٦، وانظر الحياة العقلية ص ١٠٥.\n(٣) أما الأمير ابن موسك، فهو عماد الدين بن موسك بن حسكو، كان من خيار الأمراء الأجواد، حج مع الملك المعظم ابن العادل سنة ٦١١ هـ ثم سجن ومات متأثرا بجراحة﵀- سنة ٦٤٤ هـ، انظر البداية والنهاية ١٣/ ٧٣، ١٨٣.\nوأما موسك فهو الأمير عز الدين ابن خال السلطان صلاح الدين وهو من أكابر أقربائه، ومقدمي كتائبه، وكان للقرآن حافظا، وعلى الاحسان محافظا، ولقضاء الناس ملاحظا ... توفي بدمشق سنة ٥٨٥ هـ.\nانظر الروضتين في أخبار الدولتين ٢/ ١٥٠.\n(٤) انظر معجم الأدباء ١٥/ ٦٦.\n(٥) انظر ملحق وفيات الأعيان ٧/ ٣٢٢، وتلخيص مجمع الآداب ١/ ٦٠٥.\n(٦) غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٦٩.","vol":"1","page":62},{"text":"بمنزله بالتربة الصالحية، وصلّي عليه بعد الظهر بجامع دمشق .. إلى أن قال: وفقد الناس بموته علما كثيرا، ومنه استفدت علوما جمة، كالقراءات والتفسير، وعلوم فنون العربية، وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة- أي وستمائة- ...\n﵀ وجمع بيننا وبينه في جنته آمين «١»» اهـ.\n_________\n(١) انظر الذيل على الروضتين ص ١٧٧.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>الباب الثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الفصل الأول «توثيق الكتاب»</span>\nوقد ضمنته ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>أ) تحقيق عنوان الكتاب:</span>\nمن الأدلة الواضحة التي لا شك فيها أن مؤلفه سمّاه «جمال القراء وكمال الإقراء» وهو كذلك بهذا العنوان في كل النسخ التي حصلت عليها.\nومعظم الذين ذكروا هذا الكتاب من المترجمين والمؤرخين، سمّوه بهذا الإسم إلّا أن بعض العلماء تصرفوا في هذه التسمية. أمثال الصفدي «١»، وابن قاضي شهبه «٢»،\nفسمّاه (جمال القراء وتاج الإقراء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>ب) صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه:</span>\nلم يختلف العلماء في نسبة كتاب (جمال القراء ..) إلى مصنفه علم الدين السخاوي، وقد سبق عند الكلام عن أثر هذا الكتاب في من جاء بعده من المؤلفين أن الشيخ أبا شامة- تلميذ السخاوي- والمحقق ابن الجزري والعلامة السيوطي قد نقلوا من هذا الكتاب في مواضع من كتبهم، مما لا يدع مجالا للشك في نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه.\nقال عنه ابن الجزري: .. وهو غريب في بابه، جمع أنواعا من الكتب .. إلخ ثم ذكر كيفية روايته لهذا الكتاب بإسناده إلى السخاوي «٣».\nوقال عنه في موضع آخر: (فيه عدة مصنفات، وهو من أجلّ الكتب «٤») اهـ.\n_________\n(١) الوافي بالوفيات ٢٢/ ٦٦.\n(٢) طبقات الشافعية ٢/ ١١٧.\n(٣) النشر في القراءات العشر ١/ ٩٧.\n(٤) غاية النهاية: ١/ ٥٧٠.","vol":"1","page":64},{"text":"ووصفه حاجي خليفة بقوله: وهو كتاب لطيف جامع في فنه، جمع فيه أنواعا من الكتب «١» .. إلخ.\nومما يؤكد صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه: أن جميع العناوين التي وجدتها على النسخ الخطية التي حصلت عليها، تثبت نسبة الكتاب إلى المؤلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>ج) وصف النسخ الخطية وبيان النسخة التي جعلتها أصلا:</span>\nاعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على أربع نسخ:-\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>النسخة الأولى:</span>\nكانت هذه النسخة هي أول نسخة حصلت عليها في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية، وتحمل رقم (٤٦٥٠) وهذا الرقم واضح في آخر النسخة، أما في أولها فلم يظهر الصفر لسوء التصوير.\nوهذه النسخة التي جعلتها أصلا مصورة عن الخزانة الملكية بالمغرب، عليها تعليقات وتصحيحات قيمة بخط الناسخ، تقع في ٩٣ ورقة من الحجم الكبير، «النسخة عتيقة بخط مشرقي جميل شكّلت فيه بعض الكلمات، آخرها: ولا يثبت النّسخ باجتهاد مجتهد من صحابي ولا غيره، ولا بد في ذلك من النقل والله أعلم. وقع الفراغ من كتابتها في الثاني والعشرين من ذي القعدة عام (٧٣٣ هـ) ولم يذكر فيها اسم الناسخ».\nوكتب على اليسار: «بلغ مقابلة بحسب الطاقة»، وفي الورقة الأولى من النسخة تقييد بخط أحمد بن علي الحسيني، يفيد قراءته للكتاب جميعه على أحد شيوخه. مقاسها ٢، ٢٤* ٣، ١٨ سم وعدد الأسطر (٢٥ سطرا) اهـ «٢».\n- كتب على وجهها: ملك الفقير محمد بن قر الحنفي الدمشقي الأزهري، غفر الله له ولوالديه ...\n- وقد ذكر اسم الكتاب واسم مؤلفه:\nثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم: الله الموفق لما يشاء، اللهم وفقنا لما يرضيك عنا، الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه\n_________\n(١) كشف الظنون ١/ ٥٩٣.\n(٢) أنظر فهارس الخزانة الحسنية بالقصر الملكي «بالرباط» المجلد السادس الفهرس الوصفي لعلوم القرآن الكريم، تصنيف محمد العربي الخطابي.","vol":"1","page":65},{"text":"أجمعين، أما بعد، فقد قرأت جميع هذا الكتاب- وهو (جمال القراء وكمال الإقراء) تصنيف الإمام العلامة الأستاذ الحبر الشيخ علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي، تغمده الله برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته على سيدنا وشيخنا ... العالم شيخ الإقراء، العامل صاحب الفوائد، شيخ الأنام، مفتي الإسلام شيخ الإقراء بقية السلف الصالحين، قاضي القضاة، شرف الدين الكفري الحنفي، متع الله الإسلام والمسلمين بطول حياته، وأفاض علينا من بركته وبركة أسلافه.\nوأخبرني أنه قرأه من لفظه على الشيخ الإمام العالم شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الغني ... الحنفي.\nوأخبره أنه سمعه على الشيخ الإمام العالم شهاب الله أبي بكر بن محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر الأنصاري، بقراءته على مصنفه الشيخ الإمام العلامة، علم الدين السخاوي، قدّس الله روحه ونوّر ضريحه. وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له روايته.\nوكتبه أحمد بن علي بن محمد بن إسرائيل بن أحمد الحسيني، حامدا الله ومصليا على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وكملت القراءة لهذا الكتاب في أواخر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، (فلله الحمد والمنة) اهـ.\nوقد جعلت هذه النسخة أصلا في التحقيق ورمزت لها ب (ت).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>النسخة الثانية:</span>\nمصورة عن دار الكتب الظاهرية بدمشق، وتحمل رقم (٩٠٣٥) (ف ٢٣).\nوهي نسخة قديمة مقروءة ومصححة، فقد بعض أوراقها، وأصابتها الرطوبة، وأضرت بها، مما ترتب على ذلك تآكل أسافل بعض الأوراق. خطها نسخ قديم جيد مشكول، من خطوط القرن السابع أو الثامن الهجري، عناوين الموضوعات وأسماء السور مكتوب بخط كبير، وعليها بعض التصحيحات الجيدة، تقع في ١١٣ ورقة، عدد الأسطر ١٩ سطرا مقاس ٢٥* ١٧، في أوائلها قيد مطالعة بتاريخ ٩٦٤ هـ كتبه أحمد بن يوسف العدوي «١». وعليها تملّكات أكثرها لا يقرأ. وقد حصل فيها خلط وتقديم وتأخير عند الكلام عن أرباع أجزاء ستين، وبيّنت ذلك في موضعه. وحصل فيها سقط كبير، حيث\n_________\n(١) راجع فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (علوم القرآن) ص ٣٥٣ وضع الدكتور عزت حسن.\nدمشق ١٣٨١ هـ.","vol":"1","page":66},{"text":"سقطت الأوراق التي تشمل الكلام على الناسخ والمنسوخ من سورة الشورى إلى سورة المزمل، بالرغم من تسلسل أرقام الصفحات، وقد بيّنت ذلك أيضا في موضعه، والله الموفق، وقد رمزت إلى هذه النسخة ب (ظق) اختصارا لكلمة (ظاهرية قديمة) تمييزا لها عن النسخة الثانية الظاهرية المتأخرة عنها والتي سيأتي الحديث عنها.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-96> النسخة الثالثة:</span>\nمن مصورات دار الكتب المصرية، رقم الميكروفلم ١٩١٦، تقع في ١٤٨ ورقة عدد الأسطر ٢٣ سطرا. عدد الكلمات في كل سطر تتراوح بين ٨ - ١٠ كلمات. وخطها عادي مقروء، شكّلت فيها بعض الكلمات، وقد يكون التشكيل أحيانا خطأ. لم تميز فيها العناوين وأسماء السور بخط بارز. كتبت بعض العناوين في الحاشية، وعليها تعليقات نادرة.\nكتب هذه النسخة محمد بن موسى بن عمران سنة ٨٤٣ هـ، ثلاث وأربعون وثمانمائة. وقد قمت برحلة علمية إلى القاهرة، وصورت هذه النسخة في دار الكتب المصرية. وقد رمزت إلى هذه النسخة ب (د) اختصارا لكلمة (دار الكتب المصرية).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-97> النسخة الرابعة:</span>\nوهي مصورة عن المكتبة الظاهرية بدمشق وتحمل رقم ٣٣٣ (٤٤ قراءات) وقد تفضل الأستاذ سعيد عبد الله المحمّد الأستاذ بجامعة أم القرى بإعطائي صورة منها جزاه الله خيرا.\nوخطها عادي، كتبها علي بن محمد بن رمضان من قرية بيت تول سنة ٩٧٣ هـ تقع في ١٢٢ ورقة عدد الأسطر ٢١، مقاسها ٥، ٢١* ٥، ١٥ سم. وكتبت العناوين وأسماء السور ورءوس الفقر بخط كبير «١». إلا أن بعض هذه العناوين أصيبت بالطمس أثناء التصوير. وقد سقطت منها ورقة (٧٠) وتكررت فيها ورقة (٧٣). وعليها بعض التعليقات الدّالة على المقابلة.\nكتب في وجهها ترجمة موجزة للمؤلف السخاوي، منقولة من وفيات الأعيان لابن خلكان. وقد رمزت إلى هذه النسخة ب (ظ) اختصارا لكلمة (ظاهرية).\n_________\n(١) راجع فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (علوم القرآن) ص ٣٥٢ وضع الدكتور عزت حسن دمشق ١٣٨١ هـ.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الفصل الثاني منهج المؤلف في تصنيف كتابه</span>\nوقد ضمنته ما يأتي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>أ- المصادر التي اعتمد عليها المؤلف في تصنيف كتابه:</span>\nلا شك أن للمصادر دورا رئيسيا هاما بالنسبة لكل مؤلف، وقد تبيّن لي- بعد إمعان النظر في كتاب (جمال القراء ..) - أن السخاوي﵀- قد اعتمد على مصادر عدة، استقى منها مادته العلمية، إضافة إلى ثقافته التي تلقاها مشافهة عن شيوخه، وبما أن السخاوي قد اعتمد في تصنيف كتابه هذا على قدر كبير من المصادر التي لها قيمتها العلمية، كما أنه تتلمذ على مجموعة كبيرة من خيرة العلماء، أمثال الإمام الشاطبي (ت ٥٩٠ هـ) وغيره؛ أقول: لقد كان لهذا الأثر البارز في مصنفات السخاوي، وقد ظهر ذلك جليا في كتابه هذا (جمال القراء ...) ومن يقرأ هذا الكتاب يتضح له صدق ما ذكرته، وقد كان السخاوي﵀- يصرح بأسماء العلماء الذين نقل عنهم وبمؤلفاتهم، كما أنه كان في بعض الأحيان يصرح باسم المؤلف دون أن يذكر اسم الكتاب الذي أفاد منه، وبناء على هذا فيمكنني أن أقسّم مصادره التي اعتمد عليها في تصنيف هذا الكتاب قسمين: مصنفات، ثم علماء:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>القسم الأول: المصنفات:</span>\nلقد تتبعت منقولاته، وقيّدت تلك الكتب التي نقل منها، وصنفتها حسب موضوعاتها إلى سبعة أصناف، بدءا بكتب التفسير، فالقراءات، فالناسخ والمنسوخ، فالحديث- ويدخل فيه فضائل القرآن وأخلاق أهله- فالعدد والمصاحف، فكتب الفقه، ثم النحو وغريب الحديث.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>أولا: كتب التفسير: وتتمثل فيما يأتي:</span>\n- مجاز القرآن: لأبي عبيدة معمر بن المثنى التميمي (١١٠ - ٢٠٩ هـ). أفاد منه السخاوي في مواضع من كتابه، فيما يتعلق بتفسير بعض الألفاظ، كتفسير كلمة (الفرقان) و(الكتاب) عند كلامه عن اسماء القرآن، وكتفسيره لكلمة (السّكر) بفتح السين والكاف «١».\n- جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ - ٣١٠ هـ) لم يصرح السخاوي بذكر اسم الكتاب الذي أفاد منه، وانما اكتفى بقوله: قال الطبري، أو واختاره الطبري، وبهذا يقول الطبري، ونحو ذلك من العبارات التي استعملها في افادته من هذا التفسير «٢».\nوقد كان أحيانا يورد كلامه على سبيل الرد عليه، كما فعل عند حديثه عن الشواذ «٣».\n- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ - ٥٣٨ هـ). نقل عنه السخاوي في بعض المواضع، عند كلامه على الناسخ والمنسوخ، ولكنه لم يسلم له بما نقله عنه، بل كان يعترض على كلامه ويرده، ويعلل لذلك الرد، بما يراه مناسبا لمعنى الآية «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>ثانيا: كتب القراءات: وتتمثل فيما يأتي:</span>\n- البيان في القراءات السبع: لأبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم (٢٧٩ - ٣٤٩ هـ) أفاد منه السخاوي عند كلامه عن الشواذ، حيث قال: قال عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا .. إلى أن قال: وأبو طاهر عبد الواحد هذا، إمام من أئمة القرآن، وهو صاحب ابن مجاهد اهـ «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>ثالثا: الناسخ والمنسوخ:</span>\n- الناسخ والمنسوخ: لأبي القاسم هبة الله بن سلامة بن نصر الضرير البغدادي (المتوفى\n_________\n(١) انظر: (ص ١٦٧، ١٦٩، ٧٤٤).\n(٢) انظر: (ص ٦٠٢، ٦٢٧، ٦٣٧).\n(٣) انظر: (ص ٥٧١).\n(٤) انظر: (ص ٦٣١، ٧٦٩).\n(٥) انظر: (ص ٥٧٥).","vol":"1","page":69},{"text":"سنة ٤١٠ هـ) أفاد منه السخاوي عند كلامه على الناسخ والمنسوخ قائلا: قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة كذا ... «١» ثم قال: وهبة الله هذا رجل صالح، وقد سمعت كتابه من أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ﵀- وساق السند إلى المصنف «٢».\n- الايضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه: لأبي محمد مكي بن أبي طالب، واسم أبي طالب (حمّوش) بن محمد (٣٥٥ - ٤٣٧ هـ) أفاد منه السخاوي عند كلامه على الناسخ والمنسوخ، بالتصريح أحيانا، وبغير ذلك أحيانا أخرى فنجده مثلا يقول: قال بعض مؤلفي الناسخ والمنسوخ: .. كذا ثم يختمه بقوله: وهذا سياق قول مكي بن أبي طالب في كتابه المسمى ب (الموضح «٣» في الناسخ والمنسوخ).\nوعند قوله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا [الفرقان: ٦٣] نجد السخاوي يطيل النفس فيها فيذكر أقوال العلماء، ويختم كلامه بقوله: وقال مكي في هذه الآية: إنّ هذا- وإن كان خبرا- فهو من الخبر الذي يجوز نسخه ... الخ.\nوفي موضع آخر نجد السخاوي أثناء حديثه عن قوله تعالى: وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ [البقرة: ٢٣٣] نجده يذكر الأقوال الواردة فيها، ثم يختم كلامه بقوله: وقيل الوارث: الصبي، لأنه وارث الأب، فعليه النفقة من ماله، قال ذلك الضحاك، واختاره الطبري، وقال مكي: وهو قول حسن ... اهـ.\nولم يقبل السخاوي هذا الاستحسان، بل علق عليه بقوله: وما أراه كما قال:\nاهـ.\nوكان أحيانا ينقل عنه دون عزو، لكن يتصرف في بعض العبارات، ويلخص أو يزيد، وهذا كثير «٤».\n_________\n(١) انظر: (ص ٨٣١) وراجع كذلك (ص ٨٩٩).\n(٢) انظر: (ص ٩٠٣).\n(٣) هكذا ذكره بهذا الاسم، وقد أوضحت ذلك في مكانه.\n(٤) راجع على سبيل المثال كلامه على قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... الآية (٢١٩) من سورة البقرة، وقارنه بما في الايضاح (ص ١٦٧) وكذلك راجع الموضع (الثامن والعشرين) من سورة النساء، وكلام السخاوي في ذلك وقارنه بما في الايضاح (ص ٢٣٢ - ٢٤٥).\nوالموضع العاشر من سورة الأنعام من هذا الكتاب وقارنه بالايضاح (ص ٢٦١ - ٢٦٢) وهلم جرّا.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>رابعا: مصادره في الحديث وفضائل القرآن وأخلاق أهله:</span>\nوتتمثل فيما يأتي:\n- سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ) نقل منه السخاوي في مواضع من كتابه بسنده عن شيخه أبي الفضل الغزنوي، قال: حدثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي﵀- وساق السند إلى أبي عيسى الترمذي. ثم بعد ذلك كان السخاوي كلما أورد حديثا من سنن الترمذي، قال: حدثنا الغزنوي﵀- بإسناده المتقدم إلى أبي عيسى الترمذي﵀ «١».\n- فضائل القرآن: لأبي عبيد القاسم بن سلام الأنصاري (١٥٧ - ٢٢٤ اهـ) اعتمد عليه السخاوي اعتمادا كبيرا عند كلامه عن (منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم) ناقلا أحيانا ومقتبسا أحيانا أخرى، فيقول مثلا: وروى أبو عبيد القاسم﵀-، ثم اختصر هذه العبارة بقوله: أبو عبيد، حدثنا .. ويسوق السند إلى آخره، وأحيانا كان لا يذكر السند بل يكتفي بقوله: وروى أبو عبيد عن ابن مسعود مثلا وهذا كثير «٢». وكان أحيانا لا يصرح بالنقل عن أبي عبيد، ولكن بالرجوع إلى فضائل القرآن: تبين لي ذلك.\n- فضائل القرآن: لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي (٢١٥ - ٣٠٣ هـ) أفاد منه السخاوي في مواضع من كتابه بسنده عن شيخه أبي المظفر الجوهري، قال: حدثنا أبو المظفر عبد الخالق ابن فيروز الجوهري﵀- وساق السند إلى النسائي .. ثم بعد ذلك اكتفى بهذه العبارة: وبالإسناد عن النسائي ... الخ قال: وكلما اذكره عن النسائي، فهو بهذا الإسناد «٣».\n- أخلاق أهل القرآن: لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجرّي المتوفى سنة (٣٦٠ هـ) لم يصرح السخاوي بالنقل من هذا الكتاب، وإنما اكتفى بقوله: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرح الأرتاحي﵀- وساق السند إلى أبي بكر الآجري، بسنده إلى عمر بن الخطاب﵁ «٤». ثم قال في موضع آخر بعد ذلك: وعن الآجرّي﵀- بإسنادنا المتقدم، قال محمد بن الحسين: ينبغي لمن علمه الله القرآن ... الخ.\n_________\n(١) انظر: (ص ١١٣، ٢٣٧).\n(٢) انظر: (ص ٢٣٣، ٢٤٤).\n(٣) انظر: (ص ٢٢٥، ٢٣٥).\n(٤) انظر: (ص ٣٥٩).","vol":"1","page":71},{"text":"ونقل نصا طويلا في آداب حملة القرآن، وما ينبغي أن يكونوا عليه من الصفات الحميدة، والأخلاق الفاضلة «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>خامسا: كتب العدد والمصاحف: وتتمثل فيما يأتي:</span>\n- المصاحف: لأبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان السجستاني (٢٣٠ - ٣١٦ هـ) اعتمد السخاوي على هذا الكتاب اعتمادا كبيرا عند كلامه على (تأليف القرآن) بسنده عن شيخه أبي المظفر الجوهري، قال: حدثني أبو المظفر عبد الخالق الجوهري ﵀- وساق السند إلى المصنّف ... إلخ «٢».\nثم اقتصر السخاوي في كلامه على هذا الموضوع على قوله: قال عبد الله ...\nويسوق السند إلى آخره «٣».\n- البيان في عد آي القرآن: لأبي عمرو بن عثمان بن سعيد الداني (٣٧١ - ٤٤٤ هـ) أفاد منه السخاوي عند كلامه على (تجزئة القرآن) فمن ذلك قوله: وأما أنصاف الأسباع، فحدثني أبو القاسم شيخنا﵀- يعني الشاطبي- قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل، ثنا أبو داود، ثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني﵀- ...\nوذكرها «٤» وكذلك عند كلامه عن أجزاء أربعة وعشرين، قال: قال أبو عمرو الداني﵀- وبها قرأت على شيخنا فارس بن أحمد﵀- ... وذكرها «٥».\nأما عند الكلام على (أقوى العدد في معرفة العدد) فلم يصرح السخاوي بالنقل عن أبي عمرو الداني، بل لم يصرح بالنقل عن أحد من علماء أهل العدد، بالرغم من تقريره بأن الاختلاف في العدد شبيه بإختلاف القراءات، أي أن كلا منهما راجع إلى النقل والتوقيف.\nوالذي ينعم النظر في كلامه عن (العدد) ويقارنه بما في كتاب (البيان) للداني يجد أنّه اعتمد عليه، وإن كان هناك خلاف يسير في بعض الأماكن، وبخاصة أنّ الكتاب بين يديه، وقد صرح بالنقل منه عند كلامه على (تجزئة القرآن) والله أعلم.\n_________\n(١) انظر: (ص ٣٦٨).\n(٢) انظر: (ص ٣٠٠).\n(٣) انظر: (٣٠١).\n(٤) انظر: (ص ٤٠٥).\n(٥) انظر: (ص ٤١١).","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>سادسا: كتب الفقه: وتتمثل فيما يأتي:</span>\n- الأم: لأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (١٥٠ - ٢٠٤ هـ) أفاد منه السخاوي عند كلامه على (أقوى العدد في معرفة العدد) دون تصريح بالنقل من كتاب «الأم» ولكن بالرجوع إليه تبيّن ذلك، وكانت إفادته من هذا<span data-type=\"title\" id=toc-109> الكتاب </span>عند كلامه على سورة الفاتحة، وإختلاف أهل العدد في البسملة.\nقال: قال الشافعي﵁- حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز ... وساق السند إلى أنس بن مالك أنه قال: (صلى معاوية بالمدينة ... وذكره) «١».\nوأفاد منه كذلك أثناء كلامه على الناسخ والمنسوخ في سورة النور «٢».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-107> الوجيز في فقه الإمام الشافعي:</span>\nلأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ) لم يفد منه السخاوي إلّا في موضع واحد دون تصريح باسم الكتاب، وذلك أثناء كلامه على دعوى النسخ في قوله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ حيث ذكر ما قاله الإمام مالك والشافعي في هذه الآية، معتمدا في ذلك على ما كتبه مكي بن أبي طالب في الإيضاح إلى أن قال: قال أبو حامد:- أي الغزالي- إذا قال: لاضربنك مائة خشبة، حصل البر بالضرب بشمراخ عليه مائة من القضبان ... إلى آخر ما قاله «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>سابعا: كتب النحو وغريب الحديث: وتتمثل فيما يأتي:</span>\n- الكتاب:\nلأبي بشر عمرو بن عثمان الملقب ب (سيبويه) (١٤٨ - ١٨٠ هـ) أو نحو ذلك.\nالذي ظهر لي أنّ السخاوي قد أفاد من هذا المصدر إمّا بطريق مباشر، أو غير مباشر، ومما ترجح عندي أنّه نقله مباشرة من كتاب سيبويه، هو ما ذكره عند الحديث عن دعوى نسخ قوله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا «٤» حيث قال: وتكلم في ذلك سيبويه، ولم يتكلم في شيء من الناسخ والمنسوخ إلّا في هذه .. إلخ «٥».\nومما هو واضح أنّه نقله بطريق غير مباشر، هو عند كلامه على أسماء القرآن، حيث قال: ومن أسمائه (الكتاب) ...\nقال أبو علي:- أي الفارسي- الكتاب: مصدر (كتب). قال: ودليل ذلك:\n_________\n(١) انظر: (ص ٥٠٦).\n(٢) انظر: (ص ٧٦٦).\n(٣) انظر: (ص ٨٠٧).\n(٤) الفرقان (٦٣).\n(٥) انظر: (ص ٧٧٥).","vol":"1","page":73},{"text":"انتصابه عمّا قبله في قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ .. «١» قال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنّه لما قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... «٢» دل هذا الكلام على كتب عليكم ... إلخ «٣».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-110> غريب الحديث:</span>\nلأبي عبيد القاسم بن سلام الأنصاري (١٥٧ - ٢٢٤ هـ) نقل عنه السخاوي في موضع واحد فقط، وهو تفسيره لمعنى الأوراد المنهي عنها ... إلخ «٤» ولم يصرح باسم المصدر، ولكن بالرجوع إلى غريب الحديث وجدت الكلام بنصه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-111> المسائل الحلبيات:</span>\nلأبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (٢٨٨ - ٣٧٧ هـ) وجدت السخاوي يفيد منه عند كلامه عن أسماء القرآن واشتقاقها، دون تصريح باسم الكتاب الذي رجع إليه «٥».\nوقد كان أحيانا يتعقب أبا علي الفارسي، ويرد على بعض آرائه كقوله مثلا: وهذا سهو من أبي علي، أو وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح، مع التعليل لذلك، وكقوله: والقول بكذا أرجح من قول أبي علي .. «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>القسم الثاني: العلماء:</span>\nقلت فيما سبق: إنّ السخاوي اعتمد في تصنيف كتابه- إضافة الى المصنفات السابق ذكرها- على بعض العلماء دون أن يذكر أسماء مؤلفاتهم التي أفاد منها، فيقول مثلا: قال فلان، كما فعل عند كلامه على (نثر الدرر في ذكر الآيات والسور)، إذ نقل عن أبي مسلم الخراساني ترتيب السور المكية والمدنية، والمختلف فيها، التي قيل: إنها مكية، وقيل:\nإنها مدنية، وما أدخل من المدني في المكي، وما أدخل من المكي في المدني ... وهكذا «٧».\nولعطاء الخراساني كتاب في التفسير، وكتاب في الناسخ والمنسوخ كلاهما مخطوط، توجد أوراق من التفسير، وجزء من الناسخ والمنسوخ في الظاهرية «٨» فالله أعلم على أيهما اعتمد السخاوي﵀.\nوكذلك عند كلامه على (تجزئة القرآن).\n_________\n(١) النساء (٢٤).\n(٢) النساء (٢٣).\n(٣) انظر: (ص ١٧٣).\n(٤) انظر: (ص ٣١٩).\n(٥) انظر: (ص ١٦٤، ١٦٦).\n(٦) انظر: (ص ١٦٧، ١٧٥).\n(٧) انظر: (ص ١٠٦ - ١٥١).\n(٨) كما ذكر ذلك الزركلي في الأعلام (٤/ ٢٣٥).","vol":"1","page":74},{"text":"قال السخاوي: قال ابن المنادي: وقد قسّم القرآن العزيز على مائة وخمسين جزءا، عمل ذلك بعض أهل البصرة ... اهـ «١».\nوبالرجوع إلى مؤلفات ابن المنادي نجد أن من مؤلفاته: كتاب إختلاف العدد «٢» وفضائل القرآن، وأفواج القراء، وناسخ القرآن ومنسوخه، ولا يوجد من هذه الكتب إلّا أسماؤها مبثوثة في بطون المصنفات «٣» فالله أعلم بمظان ذلك.\nوكما نقل- مثلا- عن القاضي إسماعيل بن إسحاق ما يقرب من صفحتين، وذلك عند كلامه عن نسخ قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ «٤».\nهذه هي المصادر التي اعتمد عليها السخاوي في كتابه (جمال القراء ...)، ومن هذا يتبين للقارئ أن السخاوي قد تنوعت مشاربه التي تضلع منها، واستقى من معينها مادته العلمية، إضافة إلى أنّه كان أحيانا يلخص ويقتبس ويتصرف في العبارات- كما قلت-.\nوأحيانا كان يعمم كلامه، ولا يخص أحدا بالذكر، فيقول: قال قوم: كذا ...،\nقال بعض العلماء: كذا ... ونحو ذلك من العبارات التي تنبئ أنّه كان يقرأ ويحاول أن يلم بالموضوع، ثم يصوغه بأسلوبه الخاص﵀-.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>ب- مشتملات الكتاب:</span>\nصدر السخاوي كتابه (جمال القراء ..) بمقدمة مختصرة بيّن فيها أنّ كتاب الله ﷿ أجلّ الكتب حيث نطق بمصالح الأمّة في دينها ودنياها، قال: وفي هذا الكتاب- يعني (جمال القراء ...) - من العلوم ما يشرح الألباب ويفرح الطلاب، وينيلهم المنى، ويفيدهم الغنى، ويريحهم من العناء، ويمنحهم ما دعت إليه الحاجة بأيسر الاعتناء، فهو كاسمه (جمال القراء وكمال الإقراء) اهـ.\n_________\n(١) انظر (ص ٤٥٣).\n(٢) ذكره ابن النديم في الفهرست (٥٨).\n(٣) انظر مقدمة متشابه القرآن لابن المنادي تحقيق الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان (ص ١٥، ١٦).\n(٤) الحشر (٧) وانظر: (ص ٨٦١).","vol":"1","page":75},{"text":"ثم قسمه﵀- إلى سبعة علوم رئيسة، كل علم يكاد يكون موضوعا مستقلا بذاته «١»، ويغلب على تصنيفه هذه العلوم أسلوب المتقدمين، مع قلة التفريعات والتقسيمات والتفصيلات.\nوهذه العلوم هي:\n_________\n(١) بل إن بعض من ترجم للسخاوي كصاحب «هدية العارفين» عد هذه العلوم مؤلفات مستقلة، كما بينت ذلك أثناء الكلام عن مؤلفاته.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>العلم الأول نثر الدرر في ذكر الآيات والسور</span>\nتكلم في هذا العلم عن أول ما نزل، وآخر ما نزل، وقال: إنّ العلماء ذكروا بأنّه إنما نزل أولا صدر اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... إلى قوله ... عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ «١».\nثم ساق رواية عطاء الخراساني في ترتيب السور المكية والمدنية، حيث بلغت السور المكية خمسا وثمانين سورة (٨٥) وبلغت السور المدنية ثمانيا وعشرين سورة، ذكر منها ستا وعشرين سورة سردا، ثم استطرد في الحديث عن سورة (الفتح) مبيّنا مكان نزولها، وبعد ذلك ذكر السورتين الباقيتين من السور المدنية، وهما سورتا المائدة والتوبة.\nثم ذكر الخلاف الوارد في سورة الفاتحة هل هي مكية أو مدنية؟ ورجع مكيّتها، ثم انتقل إلى ذكر بعض السور المكية وما نزل منها بالمدينة والعكس بادئا بسورة الأعراف ومنتهيا بسورة الماعون.\nوتعرض كذلك لذكر السور المختلف فيها، والتي قيل: إنها مكية وقيل: إنها مدنية، مع الترجيح لما يراه راجحا بادئا بسورة الصف، ومنتهيا بالمعوذتين، قال:\nفهذا جميع المختلف في تنزيله ذكرته وما لم أذكره من السور فلا خلاف فيه «٢» وقال أثناء كلامه على سورة الإخلاص وعطاء الخراساني يروي جميع ما ذكره عن ابن عباس ...\nاه.\n_________\n(١) الآيات الخمس الاولى من سورة العلق.\n(٢) ولعله يقصد ما ورد في رواية عطاء الخراساني، وإلّا فقد ورد خلاف في بعض السور التي لم يتعرض لذكرها، وقد نبهت على ذلك في موضعه.","vol":"1","page":77},{"text":"- وتحدث عن كيفية إنزال القرآن، وأنه نزل كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، وذكر بعض الحكم من إنزاله جملة إلى سماء الدنيا.\nوبهذه المناسبة تطرّق﵀- إلى الحديث عن الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، وعن فضلها وفضل تحريها، ومتى ينبغي أن يتحراها المسلم كي ينال فضلها.\n- ثم انتقل إلى الحديث عن أسماء القرآن، فذكر له ثلاثا وعشرين اسما «١» معللا لبعضها بالآيات القرآنية وأشعار العرب، وكلام أهل اللّغة.\n- ثم تحدث عن أسماء السور وذكر لبعض السور أكثر من اسم، وأثناء ذلك تعرض لتقسيم القرآن بحسب سوره إلى السبع الطول والمثاني والمئين والمفصل.\n- وتعرض كذلك لذكر معنى الآية والسورة داعما أقواله بالأدلة والشواهد النحوية، ثم عاد إلى ذكر ألقاب سور القرآن سورة سورة إلى آخره.\n_________\n(١) ومعظم هذه الاسماء التي ذكرها انما هي في الحقيقة أوصاف للقرآن الكريم، وقد ذكره ذلك في موضعه.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>العلم الثاني في الجزء الاول الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز</span>\nتحدث تحت هذا العنوان عن قضية الإعجاز، وكيف أنّ القرآن الكريم نزل بلغة العرب، وهم أهل اللسان والبيان، وهم الفصحاء البلغاء فتحداهم أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة قصيرة، فعجزوا، بالرغم من وجود أسباب المعارضة، وكان عجزهم دليلا على أن القرآن من عند الله، وقد وقع التحدي لهم بنظمه ومعناه، وكذلك فإن أسلوب القرآن جاء مخالفا لمعهود كلام البشر سواء كان شعرا أو نثرا أو سجعا، فإن كلام البشر- وإن كان قد صدر من فصيح بليغ- فإنّه إذا طال يظهر فيه التفاوت والاختلاف والإخلال ...\nأما القرآن الكريم كله فإنّك لا تجد فيه ذلك التفاوت والاختلاف، ولما عجزوا عن معارضته لجأوا إلى القتال، وبذل الأموال والعتاد ثم أورد المؤلف تساؤلا وأجاب عليه، ومضمونه:\nفإن قيل: فأي فائدة في تكرير القصص والأنباء؟\nثم أجاب على هذا التساؤل، وذكر عدة فوائد في ذلك، وأقام الأدلة والبراهين على أن القرآن كلام الله غير مخلوق عند أهل الحق، وأمّا المعتزلة، فإنهم يقولون: إنّ القرآن مثل كلام المخلوقين .. فرد عليهم بأدلة نقلية وعقلية ..","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>العلم الثالث منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم</span>\n- ذكر تحت هذا العنوان ما ورد في فضائل القرآن الكريم جملة، ثم ما ورد في فضائل بعض السور، وكذلك ما ورد في فضائل الآيات كآية الكرسي والآيتين من آخر البقرة، وما ورد في أوائل سورة الكهف وآخرها ... الخ.\n- وتحدث عن فضل حملة القرآن، وعن المعاني التي نزل عليها القرآن.\n- وأردف ذلك بذكر الأحرف السبعة.\n- وانتقل إلى الحديث عن تأليف القرآن، أي ترتيب سوره وآياته، وكتابته في الصحف والمصاحف.\n- ثم تحدث عن فضل تلاوة القرآن الكريم وبيان كيفيتها .. وعن النهي عن قراءة القرآن منكوسا، وعن قراءته بالحان أهل الفسق وأهل الكتابين، واستطرد في ذكر قراءة القرآن بالحزن والبكاء وتزيين الصوت بالقراءة.\n- وتحدث عن جواز قراءة القرآن بغير وضوء ما لم يكن جنبا، وعن جواز قراءة القرآن بالسر والجهر.\n- ثم عقد بابا تحت عنوان (فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلمه وما يطالب به حملة القرآن، وكيف كان قراء السلف والصدر الأول) تحدث فيه عن فضل من حفظ القرآن فاستظهره وعمل به، وعن فضل من تعلم القرآن وعلّمه، وعن جواز تعليم أولاد أهل الذمة القرآن، وأورد الآثار التي تنهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو، وأن الله تعالى يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع آخرين، وأنه ينبغي لمن أعطي القرآن أن لا ينظر إلى","vol":"1","page":80},{"text":"سواه، وأن لا يمدّ عينيه إلى ما أعطي غيره من حطام الدنيا، فإنّ ما عند الله خير وأبقى وأنه لا يجوز الاستخفاف بالقرآن بقراءة بعض الآيات على سبيل المزاح، وقيام حامل القرآن به، والنهي عن توسده والنوم عنه ...\n- ثم تكلم عن المدة التي يستحب لقارئ القرآن أن يختمه فيها، وذكر آثارا كثيرة في ذلك تدلّ على أنّ في الأمر سعة.\n- ثم ذكر آثارا فيها تهديد ووعيد لمن أوتي القرآن أو سورة منه أو آية فنسي ذلك، عن قصد أو تهاون، وأنه ينبغي لقارئ القرآن أن يسأل الله تعالى به، ولا يرائي بقراءته، وأن يقتدي بالسلف الصالح حيث كانوا يقرءون القرآن ولا يصعقون، ولا يغشى عليهم، وإنما كانوا يبكون وتلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.\n- وتكلم عن آداب حملة القرآن، وأنّه لا ينبغي المراء فيه، وأن حملة القرآن هم عرفاء أهل الجنة، فينبغي إكرامهم.\nواختتم حديثه عن هذا الموضوع بذكر فضل ختم القرآن وفضل من حضر ختمه، وأورد بعض الآثار في ذلك عن السلف، وبيّن أنهم كانوا يحرصون على حضور ختم القرآن والدعاء عنده.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>العلم الرابع في الجلد الاول تجزئة القرآن</span>\nتحدث فيه عن معنى (الحزب والورد) وذكر الأدلة على أن الرسول ﵌ والصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا يحزبون القرآن ويجزئونه، ثم تكلم عن عدد حروف القرآن- وذكر أقوال العلماء في ذلك- وتكلم عن نصف القرآن وأثلاثه وأرباعه وأخماسه وأسداسه وأسباعه وأثمانه وأتساعه وأعشاره.\n- ثم انتقل إلى الحديث عن أنصاف الأسداس، وأنصاف الأسباع، قال: وأما أجزاء خمسة عشر فداخلة في أجزاء ثلاثين وأجزاء ستين، وسأذكرها- إن شاء الله تعالى- فتعرف منها أجزاء خمسة عشر. اه.\n- وتحدث عن أجزاء ستة عشر، وأجزاء أربعة وعشرين، ونقل عن أبي عمرو الداني قوله: وبها قرأت على شيخنا فارس بن أحمد﵀.\n- وذكر أجزاء سبعة وعشرين لصلاة القيام، ثم أجزاء ثمانية وعشرين، ثم أجزاء ستين، ونقل عن أبي عمرو الداني قوله: وهذه الأجزاء- أي أجزاء ستين- أخذتها عن غير واحد من شيوخنا، وقرأت عليهم بها. اه. ثم ذكر تلك الأجزاء عن أبي عمرو الداني، وإذا كان هناك من يخالفه ذكر قوله بعبارة: وقال غير أبي عمرو كذا، أو عبارة نحوها.\nقال: وأما أجزاء ثلاثين، فداخلة في هذه الأجزاء- أي أجزاء ستين- كل جزءين منها جزء من ثلاثين، وكذلك أجزاء خمسة عشر، كل أربعة أجزاء: جزء من خمسة عشر، وكذلك العشرة، كل ستة منها جزء من عشرة، قال: وانما ذكرت أجزاء عشرة فيما تقدم، لأن الذي ذكرته على عدد الحروف، وهذه الأجزاء على الكلمات، ولهذا يجيء بعضها أطول من بعض، وكذلك أجزاء عشرين، كل ثلاثة أجزاء من ستين، جزء من","vol":"1","page":82},{"text":"عشرين، وكذلك أجزاء أربعين، كل حزب ونصف من الستين، جزء من أربعين. اه.\n- ثم انتقل إلى ذكر أنصاف الأحزاب من أجزاء الستين، وهي أجزاء مائة وعشرين.\n- ثم عقد بابا لذكر أرباع أجزاء الستين، وذكر في كل جزء من أجزاء الستين الربع الأول والربع الثالث فقط.\nقال: لأنّ الربعين الآخرين قد ذكرتهما، أمّا الربع الثاني فإنه نصف الحزب، وقد ذكرته، وأمّا الربع الرابع، فهو رأس الحزب، وقد ذكرته .. قال: وكان شيخنا أبو القاسم- يعني الشاطبي﵀ يأخذ بذلك على من يجمع القراءات، فيقرأ عليه الجزء من الستين في أربعة أيام ... اه.\nقال: وقد قسّم القرآن الكريم إلى مائة وخمسين جزءا، ولم أراني أطوّل الكتاب بذكره، وكذلك قسم على ثلاثمائة وستين جزءا لمن يريد حفظ القرآن، فإذا حفظ كل يوم جزءا، حفظ القرآن في سنة، وقد حفظ القرآن بهذه التجزئة بعض العلماء، وحفّظوا بها أبناءهم، وهي تجزئة مباركة ...\n- ثم أخذ في سرد هذه الأجزاء من أوّل القرآن إلى آخره مبيّنا موضع كل جزء.\n- واختتم حديثه عن هذا الموضوع بفوائد تلك التجزئة- أي التجزئة إلى (٣٦٠) جزءا.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>العلم الخامس في الجلد الثاني أقوى العدد في معرفة العدد</span>\nذكر تحت هذا الموضوع أقسام عدد آي القرآن، ونسبة كل عدد إلى أهله، ومن روي عنه ذلك العدد من الصحابة﵃- أو غيرهم ثم استعرض سورة القرآن سورة سورة، فإذا وجد خلاف بين علماء العدد ذكره وإذا لم يوجد قال: سورة كذا ليس فيها خلاف- أو عبارة نحوها- وهي كذا آية، وهكذا إلى آخر القرآن، وتوسع في كلامه على سورة «الفاتحة» وذكر الخلاف في البسملة هل هي آية منها أم لا؟ وبناء على ذلك الخلاف هل يجهر فيها في الصلاة أم لا؟ وأجاب على ذلك.\nوقد وقع منه سهو في بعض المواضع، نبهت عليه في موضعه، معتمدا على كلام العلماء السابقين له واللاحقين في هذا الشأن.\nثم اختتم كلامه على هذا العلم بذكر العدد الإجمالي لآي القرآن عند أهل الكوفة والمدني الأخير والمدني الأول، وأهل البصرة وأهل الشام وعدد حروف القرآن وكلماته.\nومما قاله: وقد عدوا كلمات كل سورة وحروفها، وما أعلم لذلك من فائدة، ولأن ذلك إن أفاد، فإنما يفيد في كتاب يمكن الزيادة والنقصان منه، والقرآن لا يمكن ذلك فيه.\nثم أورد تساؤلا، وهو: ما الموجب لاختلافهم في عدد الآي؟\nوأجاب عليه بقوله: النقل والتوقيف، ولو كان ذلك راجعا إلى الرأي لعدّ الكوفيون (الر) آية، كما عدوا (الم) ... الخ.\nوهذا شبيه باختلاف القراءات، وهو راجع إلى النقل، والله أعلم.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>العلم السادس في الجلد الثانى ذكر الشواذ</span>\nذكر فيه معنى (الشاذ) من حيث اللغة:\nقال: وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور.\nاه.\nثم استطرد في ذكر الآثار والنصوص عن بعض العلماء التي تنفر عن الأخذ بالشاذ، قال: وإذا كان القرآن هو المتواتر، فالشاذ ليس بقرآن لأنّه لم يتواتر. اه.\nثم أورد شبهة وأجاب عليها، وهي أن الإمام الطبري قال: إنّ عثمان﵁- إنما كتب ما كتب من القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ...\nوأجاب على ذلك بقوله: إنّ هذا الذي ادعاه- من أنّ عثمان﵁- إنما كتب حرفا واحدا من الأحرف السبعة التي أنزلها الله ﷿- لا يوافق عليه ولا يسلّم له، وما كان عثمان﵁- يستجيز ذلك ... إلى آخر ما قاله في رده على هذه الدعوى.\nثم ذكر أن هناك من ظهر ببدعته وخالف جمهور المسلمين، وحاد عن الطريق الصحيح، فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق خط المصحف ... إلخ فقراءته به جائزة في الصلاة وفي غيرها، فأخذ للتأديب والرجوع عن بدعته والإقلاع عنها.\nوحفظ الله كتابه من لفظ الزائفين وشبهات الملحدين، ولله الحمد والمنّة.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>العلم السابع في الجلد الثانى الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ</span>\nهذا الموضوع يعد من أنفس الموضوعات التي تناولها السخاوي في هذا الكتاب إذ تناول فيه- بتوسع- كثيرا من قضايا النسخ، كتعريف الناسخ والمنسوخ، وحكمة النسخ، والفرق بينه وبين التخصيص والاستثناء وضابط المكي والمدني- لما يترتب على ذلك، حيث إنّ الناسخ لا يكون إلّا مدنيا، وأما نسخ المكي للمكي، فهو أمر مختلف فيه لم يحصل الاتفاق عليه-.\nوذكر أنّ النسخ لا يكون إلّا في الأحكام ولا يكون في الأخبار «١» لأن خبر الله حق، فلا يجوز ولا يصح أن يكون على خلاف ما هو عليه.\n- ثم شرع في ذكر بعض القضايا التي ادّعى غيره فيها النسخ، ويرى إنّه ما كان ينبغي ذكر تلك المواضع ضمن القضايا التي اختلف فيها العلماء.\n- ثم بدأ يستعرض القرآن سورة سورة، فيذكر ما في كل سورة من ناسخ ومنسوخ، وإذا لم يوجد في السورة ناسخ ولا منسوخ، قال: سورة كذا ليس فيها نسخ، أو عبارة نحوها، وهكذا إلى آخر القرآن، مرتبا السور والآيات حسب ترتيب المصحف إلّا في بعض المواضع كان يقدم موضعا على آخر في السورة نفسها، وقد بيّنت ذلك في مواضعه.\n- وحاول أن يسلك مسلك البسط والمناقشة لكثير من قضايا النسخ، فما رآه غير صالح للنسخ، رده على قائله، وفنده، وما رآه قد ورد فيه الخلاف المعتبر ذكر ذلك\n_________\n(١) وهناك أمور أخرى أيضا لا يدخلها النسخ، وقد تعرض لها السخاوي وغيره، كالتهديد والوعيد والتخصيص والاستثناء وما كان عليه عمل أهل الجاهلية وغير ذلك مما سيأتي بيانه في موضعه- إن شاء الله.","vol":"1","page":86},{"text":"الخلاف، ووقف موقفا محايدا، وما رآه معتمدا على الدليل والبرهان، وإنّه داخل في الناسخ والمنسوخ، وقف إلى جانبه مؤيدا إياه بالأدلّة، وقد يسوق في الآية عدة أقوال، ثم يقول: وقد سقت هذه الأقوال ليعلم أنّ القول بالنسخ ظن لا يقين.\n- وقد تبين لي من أسلوبه في إيراده لكثير من قضايا النسخ، أنّه كان يحكي أقوال العلماء مجرد حكاية، وليس راضيا عن كثير منها، ولذلك نجده عند ما وصل إلى سورتي الفتح والحجرات يقول: ولم يذكروا في (الفتح ولا الحجرات) شيئا من المنسوخ، فلتهنهما العافية!!.\n- وكان﵀- حريصا على استيفاء شروط النسخ، فما كان من قبيل الأخبار والوعد والوعيد والتنديد والتهديد، لم يقبل القول فيه بالنسخ بحال، وردّ على القائلين بذلك، ورماهم بعدم التحصيل والمعرفة «١».\n- وحاول أن يقتفي أثر السلف في كثير من قضايا النسخ، وأن يعتذر عما ورد عن بعضهم من إطلاق النسخ على بعض القضايا، وقال: إنهم يريدون بالنسخ غير ما نريده نحن- هذا إن صح ذلك عنهم- وأما القول بالنسخ على اصطلاح المتأخرين فلا يصح ولا يجوز بالظن والاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>أقسام سور القرآن فيما يتعلق بالنسخ وعدمه</span>\nرأيت معظم من ألّف في الناسخ والمنسوخ، يعقدون بابا لأنواع سور القرآن من حيث اشتمال بعضها على الناسخ والمنسوخ، وبعضها على الناسخ فقط، وبعضها على\nالمنسوخ، وخلوّ البعض الآخر من ذلك كله، ويعدون السور التي تندرج تحت كل نوع منها، ورأيت الامام السخاوي﵀- لم يفعل ذلك.\nونظرا لأهمية هذه القضية وكثرة الخلاف حولها، فقد تتبعت كلامه، وتبيّن لي- بعد الاستقراء لكلامه حول النسخ- أنّ سور القرآن تنقسم إلى أربعة أقسام، سواء كان القول بالنسخ صحيحا وثابتا، أو ضعيفا ومردودا:\n_________\n(١) وقد ذكرت بعض تلك العبارات عند الحديث عن قوة شخصيته (ص ٤٤).","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>القسم الأول: سور فيها ناسخ ومنسوخ، وهي ثلاث عشرة سورة:</span>\n١ - البقرة ٢ - آل عمران ٣ - النساء ٤ - النور ٥ - المائدة ٦ - الانفال ٧ - التوبة ٨ - النحل ٩ - الاسراء ١٠ الاعراف ١١ - المجادلة ١٢ - الممتحنة ١٣ - المزمل\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>القسم الثاني: سور فيها منسوخ وليس فيها ناسخ، وهي ثمان سور:</span>\n١ - الانعام ٢ - يونس ٣ - هود ٤ - الجاثية ٥ - الحشر ٦ - القلم ٧ - المعارج ٨ - الطارق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>القسم الثالث: سور ادّعي في بعض آياتها النسخ، وليس الأمر كذلك، وهي سبع وأربعون (٤٧) سورة:</span>\n١ - يوسف ٢ - الرعد ٣ - إبراهيم ٤ - الحجر ٥ - الكهف ٦ - مريم ٧ - طه ٨ - الانبياء ٩ - الحج ١٠ - المؤمنون ١١ - الفرقان ١٢ - الشعراء ١٣ - النمل ١٤ - القصص ١٥ - العنكبوت ١٦ - الروم ١٧ - لقمان ١٨ - السجدة ١٩ - الأحزاب ٢٠ - سبأ ٢١ - فاطر ٢٢ - يس ٢٣ - الصافات ٢٤ - سورة ص ٢٥ - الزمر ٢٦ - غافر ٢٧ - فصلت ٢٨ - الشورى ٢٩ - الزخرف ٣٠ - الدخان ٣١ - الأحقاف ٣٢ - محمد ﷺ ٣٣ - سورة ق ٣٤ - الذاريات ٣٥ - الطور ٣٦ - النجم ٣٧ - القمر ٣٨ - الواقعة ٣٩ - المدثر ٤٠ - القيامة ٤١ - الإنسان ٤٢ - عبس ٤٣ - التكوير ٤٤ - الغاشية ٤٥ - التين ٤٦ - العصر ٤٧ - الكافرون","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>القسم الرابع سور ليس فيها ناسخ ولا منسوخ:</span>\nهناك سور صرح السخاوي عند ما وصل إلى الحديث عنها بأنه ليس فيها نسخ، أو عبارة نحوها «١» وهذه السور هي:\n١ - الفاتحة ٢ - الفتح ٣ - الحجرات ٤ - الرحمن ٥ - الحديد ٦ - الصف ٧ - الجمعة ٨ - المنافقون ٩ - التغابن ١٠ - الطلاق ١١ - التحريم ١٢ - الملك ١٣ - الحاقة ١٤ - نوح ١٥ - الجن ١٦ - المرسلات ١٧ - النبأ ١٨ - النازعات ١٩ - الانفطار ٢٠ - المطففين ٢١ - الانشقاق ٢٢ - البروج ٢٣ - الأعلى ٢٤ - الفجر ٢٥ - البلد ٢٦ - الشمس ٢٧ - الليل ٢٨ - الضحى ٢٩ - الشرح ٣٠ - العلق ٣١ - القدر ٣٢ - البينة ٣٣ - الزلزلة ٣٤ - العاديات ٣٥ - القارعة ٣٦ - الهاكم ٣٧ - الهمزة ٣٨ - الفيل ٣٩ - قريش ٤٠ - الماعون ٤١ - الكوثر ٤٢ - النصر ٤٣ - المسد ٤٤ - الاخلاص ٤٥ - الفلق ٤٦ - الناس\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>آية السيف</span>\nومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام أنّ «آية السيف» - وهي قوله تعالى: ... فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... «٢» الآية- نقل المصنف الأقوال التي قيل: إنّ هذه الآية ناسخة لغيرها من الآيات، كآيات الصبر، والأمر بالإعراض عن المشركين وما شاكل ذلك، وقد كان السخاوي﵀- يشتد أحيانا في الرد على بعض العلماء\n_________\n(١) سوى أنه ورد في ثنايا حديثه عن بعض مواضع من السور ذكر لبعض آيات من هذا القسم، فعلى سبيل المثال قال عند كلامه عن الموضع التاسع من سورة آل عمران: قوله ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ الآية (١٠٢) قال قتادة: هي منسوخة بقوله ﷿: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ الآية (١٦) من سورة التغابن.\n(٢) التوبة (٥).","vol":"1","page":89},{"text":"القائلين بالنسخ في كثير من الآيات وبخاصة ما يتعلق بآية السيف، التي جعلها بعضهم ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية «١».\nوقد تتبعت الآيات التي حكاها السخاوي- نقلا عن العلماء- على أنها منسوخة بآية السيف، فوجدتها في ثمانية ومائة موضع (١٠٨)، وتتميما للفائدة فهذا بيان المواضع التي قيل: انها منسوخة بآية السيف:\n١ - وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ... [البقرة: ١٩٠].\n٢ - وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ... [البقرة: ١٩١].\n٣ - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... [البقرة: ٢١٧].\n٤ - وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ... [آل عمران: ٢٠].\n٥ - إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [آل عمران: ٢٨].\n٦ - وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ... [آل عمران: ١٨٦].\n٧ - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء: ٦٣].\n٨ - وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا [النساء: ٨٠].\n٩ - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ... [النساء: ٨١].\n١٠ - فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ... [النساء: ٨٤].\n١١ - إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ [النساء: ٩٠].\n١٢ - سَتَجِدُونَ آخَرِينَ ... [النساء: ٩١].\n١٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ... [المائدة: ٢].\n١٤ - فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ [المائدة: ١٣].\n١٥ - ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ [المائدة: ٩٩].\n١٦ - قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [الأنعام: ٦٦].\n١٧ - وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا [الأنعام: ٧٠].\n١٨ - قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: ٩١].\n١٩ - وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [الأنعام: ١٠٤].\n٢٠ - وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام: ١٠٦].\n٢١ - وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الأنعام: ١٠٧].\n_________\n(١) راجع كلام السخاوي في هذا (ص ٧٢١).","vol":"1","page":90},{"text":"٢٢ - وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام: ١٠٨].\n٢٣ - قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [الأنعام: ١٣٥].\n٢٤ - فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ* [الأنعام: ١١٢، ١٣٧].\n٢٥ - قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ [الأنعام: ١٥٨].\n٢٦ - إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام: ١٥٩].\n٢٧ - وَأُمْلِي لَهُمْ ... [الأعراف: ١٨٣].\n٢٨ - خُذِ الْعَفْوَ [الأعراف: ١٩٩].\n٢٩ - قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨].\n٣٠ - وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [الأنفال: ٦١].\n٣١ - وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ... [الأنفال: ٧٢].\n٣٢ - فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة: ٢].\n٣٣ - إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [التوبة: ٧].\n٣٤ - لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ ... [يونس: ٢٠].\n٣٥ - وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ [يونس: ٤١].\n٣٦ - وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ [يونس: ٤٦].\n٣٧ - أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يونس: ٩٩].\n٣٨ - فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ...\n[يونس: ١٠٨].\n٣٩ - وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ [يونس: ١٠٩].\n٤٠ - إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ [هود: ١٢].\n٤١ - وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ... [هود: ١٢١].\n٤٢ - فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ [الرعد: ٤٠].\n٤٣ - ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ... [الحجر: ٣].\n٤٤ - فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [الحجر: ٨٥].\n٤٥ - لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ* [الحجر: ٨٨].\n٤٦ - وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ [الحجر: ٨٩].\n٤٧ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النحل: ٨٢].","vol":"1","page":91},{"text":"٤٨ - وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: ١٢٥].\n٤٩ - وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [النحل: ١٢٧].\n٥٠ - وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [الإسراء: ٥٤].\n٥١ - وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ [مريم: ٣٩].\n٥٢ - فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا [مريم: ٧٥].\n٥٣ - فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ... [مريم: ٨٤].\n٥٤ - فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ [طه: ١٣٠].\n٥٥ - قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا [طه: ١٣٥].\n٥٦ - وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ [الحج: ٦٨].\n٥٧ - فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [المؤمنون: ٥٤].\n٥٨ - ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [المؤمنون: ٩٦].\n٥٩ - فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [النور: ٥٤].\n٦٠ - وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا [الفرقان: ٦٣].\n٦١ - وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ [النمل: ٩٢].\n٦٢ - وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ... [القصص: ٥٥].\n٦٣ - وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [العنكبوت: ٤٦].\n٦٤ - قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [العنكبوت: ٥٠].\n٦٥ - فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ [الروم: ٦٠].\n٦٦ - وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ [لقمان: ٢٣].\n٦٧ - فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ [السجدة: ٣٠].\n٦٨ - وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ [الأحزاب: ٤٨].\n٦٩ - قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا [سبأ: ٢٥].\n٧٠ - إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ [فاطر: ٢٣].\n٧١ - فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يس: ٧٦].\n٧٢ - فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ... [الصافات: ١٧٤، ١٧٥، ١٧٨، ١٧٩].\n٧٣ - اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [ص: ١٧].\n٧٤ - إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ [ص: ٧٠].","vol":"1","page":92},{"text":"٧٥ - اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الزمر: ٣٩].\n٧٦ - وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الزمر: ٤١].\n٧٧ - فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ* [غافر: ٥٥، ٧٧].\n٧٨ - ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [فصلت: ٣٤].\n٧٩ - وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الشورى: ٦].\n٨٠ - لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ [الشورى: ١٥].\n٨١ - وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى: ٣٩].\n٨٢ - وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ... إلى فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٦ - ٤٨].\n٨٣ - فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الزخرف: ٨٣].\n٨٤ - فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الزخرف: ٨٩].\n٨٥ - فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [الدخان: ٥٩].\n٨٦ - فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الاحقاف: ٣٥].\n٨٧ - فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ... [محمد ﵌: ٤].\n٨٨ - فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [ق: ٣٩].\n٨٩ - وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ق: ٤٥].\n٩٠ - فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ [الذاريات: ٥٤].\n٩١ - قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ ... [الطور: ٣١].\n٩٢ - وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الطور: ٤٨].\n٩٣ - فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور: ٤٥].\n٩٤ - فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا [النجم: ٢٩].\n٩٥ - فَتَوَلَّ عَنْهُمْ [القمر: ٦].\n٩٦ - لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [الممتحنة: ٨].\n٩٧ - سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [القلم: ٤٤].\n٩٨ - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [القلم: ٤٨].\n٩٩ - فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا [المعارج: ٥].\n١٠٠ - فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ... [المعارج: ٤٢].\n١٠١ - وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [المزمل: ١٠].","vol":"1","page":93},{"text":"١٠٢ - وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ [المزمل: ١١].\n١٠٣ - ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا [المدثر: ١١].\n١٠٤ - فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ [الإنسان: ٢٤].\n١٠٥ - فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: ١٧].\n١٠٦ - لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية: ٢٢].\n١٠٧ - أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ [التين: ٨].\n١٠٨ - لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون: ٦].","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>القسم الثاني التحقيق</span>\nوقد ضمنته أهم الأعمال التي قمت بها أثناء التحقيق وتتلخص فيما يأتي:\n- أخرجت النص المحقّق وفقا لما أراده مؤلفه.\n- قارنت بين النسخ، وذكرت الفروق بينها، مبينا الزيادة منها في الهامش.\n- عزوت جميع الآيات القرآنية إلى أماكنها بذكر اسم السورة ورقم الآية فيها.\n- إذا أورد المصنف آية فيها كلمة قرآنية مخالفة لقراءة حفص فإني أشير إلى ذلك، وأبيّن القراءات فيها.\n- خرّجت الأحاديث النبوية والآثار من كتب السّنة وغيرها كلما تيسّر لي ذلك.\n- قمت بالحكم على بعض الأحاديث والآثار صحة وضعفا، معتمدا في ذلك على كلام علماء هذا الشأن كالحافظ ابن كثير، وابن الجوزي، والذهبي وابن حجر وغيرهم.\n- خرّجت الأبيات الشعرية وعزوتها إلى قائليها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.\n- شرحت بعض غريب الألفاظ، وعلّقت على مشكل العبارات معتمدا على أمهات كتب اللغة.\n- عرّفت ببعض البلدان التي تحتاج في نظري إلى تعريف.\n- ترجمت لكل الأعلام الواردة في المتن ما وجدت إلى ذلك سبيلا.\n- قمت بإتمام معظم نصوص الآيات التي اكتفى المؤلف بإيراد جزء منها وهي كثيرة جدا ليسهل على القارئ فهم المراد من النص القرآني.\n- ناقشت المؤلف في بعض القضايا التي أوردها مؤيدا له أو معترضا عليه، مسترشدا بآراء العلماء الأفاضل قدماء ومحدثين.","vol":"1","page":95},{"text":"- رجعت في توثيق بعض النصوص إلى الكتب التي استقى منها المؤلف، وكذلك إلى الكتب التي اقتبس مؤلفوها شيئا من الكتاب المحقّق.\n- ترك المؤلف التنبيه على بعض المسائل العلمية- وهي نادرة- فقمت ببيان ذلك من خلال كلام العلماء في كل مسألة على حدة، وهذا لا ينقص من قدر المؤلف﵀-.\n- هناك الكثير من الموضوعات العلميّة التي عرضها المؤلف تتطلب تجليتها، وخدمة للنص كنت أقوم بتجلية هذه الموضوعات مبيّنا أهميتها واعتناء العلماء بها.\n- وثّقت أهم القضايا العلميّة التي اشتمل عليها الكتاب- وهي كثيرة ومتعددة- من المصادر المعنية في ذلك.\n- قمت بعمل فهارس عامة للكتاب، وتشمل ما يأتي:\nأ) فهرس الآيات القرآنية.\nب) فهرس الأحاديث النبوية والآثار.\nج) فهرس الأعلام.\nد) فهرس الأشعار.\nهـ-) فهرس البلدان والأماكن.\nو) فهرس المصادر والمراجع.\nز) فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":96},{"text":"الوجه الأول من نسخة الأصل (ت).","vol":"1","page":97},{"text":"الوجه الأول من نسخة (ظق).","vol":"1","page":98},{"text":"الورقة الأخيرة من نسخة الأصل (ت).","vol":"1","page":99},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين «١» الحمد لله الذي استنارت صدور الصحف باسمه، وأشرقت سطور الكتب بوصفه فيها ورسمه، وكانت البداءة بحمده كافلة بالتمام، ضامنة بلوغ الغاية فيما يراد من الأمور ويرام، أحمده مستعينا به على تيسير ما أحاوله، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له الذي عم الأنام نائله «٢»، وأشهد أن محمدا ﷺ عبده الذي بعثه رحمة لعباده، ورسوله الذي اتضحت السبل بهدايته وإرشاده، أيّده بكتابه المبين، الذي ظهرت معجزاته وبهرت «٣» آياته، وقهرت ذوي العناد بيّناته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نصرت بهم ألوية الحق وراياته.\nهذا وإنّ أجلّ ما بأيدي هذه الأمة كتاب ربّها الناطق بمصالح «٤» دينها ودنياها، الواصف «٥» لها مراشد أولاها وعقباها، وإنّ أشرف العلوم ما كان منه بسبيل، وأجلّ الرسوم فنونه [الذي] «٦» هي أعلى الدرجات في التقديم والتفضيل، وفي هذا الكتاب من علومه ما يشرح الألباب ويفرح الطلاب، وينيلهم المنى ويفيدهم الغنى، ويريحهم من\n_________\n(١) في ظق: رب يسر، وفي «د» و«ظ»: اللهم يسر يا كريم.\n(٢) يقال: نلته أنيله وأناله نيلا ونالا ونالة: أصبته، وأنلته اياه وأنلت له ونلته، والنّيل والنائل: ما نلته. القاموس المحيط: ٤/ ٦٣.\n(٣) البهر:- بسكون الهاء-: الاضاءة، ومنه بهر القمر: أضاء حتى غلب ضوؤه ضوء الكواكب.\nالقاموس المحيط: ١/ ٣٩٢، ومختار الصحاح: ٦٧.\n(٤) في «د» و«ظ»: بمصابيح.\n(٥) في «د» و«ظ»: الموضح.\n(٦) في بقية النسخ: التي، وهو الصواب.","vol":"1","page":100},{"text":"العناء، ويمنحهم ما دعت اليه الحاجة لهم «١» بأيسر الاعتناء، فهو كاسمه «جمال القراء وكمال الإقراء» أعان الله عبده الضعيف على إنهائه، ومنّ عليه بإجابة دعائه، وصلى الله على سيد أصفيائه، وخاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه المفضلين في أرضه وسمائه.\n_________\n(١) كلمة (لهم) ليست في بقية النسخ.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>نثر الدرر في ذكر الآيات والسور</span>\nذكر أول ما نزل «١» من القرآن\nأول ما نزل من القرآن في قول عائشة «٢» - ﵂- ومجاهد «٣» وعطاء بن\n_________\n(١) لا شك ان نزول القرآن الكريم أحدث انقلابا عجيبا في البشرية حيث كان معجزة باهرة قاهرة سرت في الامم، وحولت مجراها، ففي هذا التعبير بالنزول: يعطي قوة فوق ما يتصوره البشر، فهو يصور الهبوط من أعلى إلى أسفل ويربط السماء بالأرض، وفي هذا عناية بهذا الانسان ورعاية له حتى يترعرع ويبلغ أشده، يقول الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني: ما ملخصه: ومن فوائد الإلمام بأول ما نزل وآخره:\nأ) تمييز الناسخ من المنسوخ.\nب) معرفة تاريخ التشريع الإسلامي، ومراقبة سيره التدريجي ....\nج) إظهار مدى العناية التي أحيط بها القرآن الكريم، حتى عرف فيه أول ما نزل وآخر ما نزل، كما عرف مكيّة ومدنيّه ...\nد) الوصول من خلال ذلك إلى حكمة الإسلام وسياسته في أخذه الناس بالهوادة والرفق .. الخ.\nمناهل العرفان: ١/ ٩٢.\nوراجع في رحاب القرآن الكريم ١/ ٥٢ للدكتور محمد سالم محيسن.\n(٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا، وأفضل أزواج النبي ﵌، إلّا خديجة ففيها خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح. التقريب ٢/ ٦٠٦، وانظر:\nالأعلام ٣/ ٢٤٠، وصفة الصفوة: ٢/ ١٥، والفكر السامي: ١/ ٢٤٦.\n(٣) مجاهد بن جبر- بفتح الجيم وسكون الموحدة- يكنى أبا الحجاج، تابعي، مفسر من أهل مكة، أخذ التفسير عن ابن عباس، قرأه عليه ثلاث مرات (٢١ - ١٠٤ هـ) أنظر: صفة الصفوة ٢/ ٢٠٨، وميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٩، والتقريب والأعلام ٥/ ٢٧٨، ومشاهير علماء الأمصار: ٨٢.","vol":"1","page":102},{"text":"يسار «١» وعبيد بن عمير «٢»، وأبي رجاء العطاردي «٣»: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق: ١] قالت عائشة﵂-: (أول ما ابتدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان بحرّاء «٤» يتحنث «٥» فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق «٦» فقال: يا محمد أنت رسول الله، قالت: قال رسول الله ﵌: «فجثوت لركبتي «٧»، ثم تزحفت يرجف فؤادي فدخلت» - يريد على خديجة «٨» - فقلت: زملوني، حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني فقال: يا محمد أنت رسول الله، فلقد هممت أن أطرح نفسي من جبل، فتبدّى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمد أنا جبريل وأنت رسول الله\n_________\n(١) عطاء بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع وتسعين وقيل بعد ذلك. التقريب: ٢/ ٢٣ وراجع تاريخ الثقات للعجلي: ٣٣٤، ومشاهير علماء الأمصار: ٦٩ والميزان ٣/ ٧٧.\n(٢) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي (أبو عاصم) تابعي ثقة، وكان قاضي أهل مكة، ولد في عهد النبي ﵌ ومات سنة ثمان وستين. راجع الكنى والأسماء للإمام مسلّم بن الحجاج: ١/ ٦٠٦، ومشاهير علماء الأمصار: ٨٢، والتقريب ١/ ٥٤٤، وتاريخ الثقات ٣٢١ وصفة الصفوة ٢/ ٢٠٧.\n(٣) أبو رجاء عمران بن تميم العطاردي، أدرك زمن النبي ﵌ وتوفي سنة خمس عشرة ومائة، ويقال:\nعمران بن ملحان، وعمران بن عبد الله. أنظر: الكنى والأسماء للإمام مسلّم ١/ ٣١٥، والتقريب ٢/ ٨٥.\n(٤) حراء: ككتاب يذكّر ويؤنث، فإن أنث لم يمنع: جبل بمكة فيه غار تحنث فيه النبي ﵌. القاموس ٤/ ٣١٨، ومختار الصحاح: ١٣٣، وراجع عمدة القارئ: ١/ ٤٨.\n(٥) تحنث: تعبد واعتزل الأصنام، مثل تحنف/ مختار الصحاح: ١٥٩، والقاموس: ١/ ١٧١، والمتحنث: النافض عن نفسه الحنث/ المفردات للراغب الأصفهاني: ١٣٣، وقد شرحها السخاوي في نهاية الحديث.\n(٦) بكسر الجيم أي بغته، كما في فتح الباري ١/ ٢٣، وعمدة القارئ ١/ ٥٤.\n(٧) في «د» و«ظ»: فجثوت بركبتيّ. وفي الطبري: فجثوت لركبتيّ وأنا قائم ٣٠/ ٢٥١.\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤) فجئثت منه فرقا، ويقال: جئثت، قال الكسائي ت ١٨٩ هـ: المجثوث والمجئوث: المرعوب الفزع اه. غريب الحديث ١/ ٣١٥، وأنظر اللسان ٢/ ١٢٦، والمفردات للراغب: ٨٨.\n(٨) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي، من قريش زوجة رسول الله ﵌ الأولى، وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة، ولدت بمكة في بيت شرف ويسار، وكانت ذات مال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام، ولما بعث رسول الله ﵌ كانت أول من أسلّم من الرجال والنساء، توفيت ﵂ في السنة الثالثة قبل الهجرة. صفة الصفوة ٢/ ٧، والأعلام: ٢/ ٣٠٢.","vol":"1","page":103},{"text":"فقال: اقرأ فقلت ما أقرأ؟ فأخذني فغتني «١» ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد، فقال:\nاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقرأت، فأتيت خديجة فقلت: لقد أشفقت علي نفسي، وأخبرتها «٢» خبري، فقالت: أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة وتحمل الكل «٣»، وتقري الضيف، وتعين «٤» على نوائب الحق، قال: ثم انطلقت «٥» بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد «٦» فقالت «٧»:\nاسمع من ابن أخيك، فسألني فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني أكون فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قلت «٨»: أمخرجيّ هم؟ قال: (نعم، إنه لم يجيء رجل قط بما جئت به إلّا عودي، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) «٩».\n_________\n(١) سيشرحها السخاوي في نهاية هذا الحديث.\n(٢) في ظق: فأخبرتها.\n(٣) يقول النووي: الكل: بفتح الكاف، وأصله الثقل، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ النحل: ٧٦، ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك، وهو من الكلال، وهو الإعياء. شرح النووي ٢/ ٢٠١، وأنظر عمدة القارئ ١/ ٥٠.\n(٤) في بقية النسخ: وتصبر.\n(٥) في «د» و«ظ»: ثم انطلق. وهو خطأ.\n(٦) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزي، من قريش حكيم جاهلي اعتزل الأوثان قبلى الإسلام، وامتنع من أكل ذبائحها وتنصّر، وقرأ كتب الأديان أدرك أوائل عصر النبوة ولم يدرك الدعوة. توفي سنة ١٢ قبل الهجرة او نحوها. أنظر: الإصابة ١٠/ ٣٠٤ رقم ٩١٣٢، والأعلام ٨/ ١١٤.\n(٧) في «ظ»: فقلت.\n(٨) في «د» و«ظ»: فقلت.\n(٩) أنظر البخاري، كتاب بدء الوحي ١/ ٣، وكتاب التعبير باب أول ما بدئ به رسول الله ﵌ من الوحي.\nالرؤيا الصادقة ٨/ ٦٧، ومسلما كتاب الايمان باب بدء الوحي الى رسول الله ﵌ ٢/ ١٩٧.\nوهذا هو أحد الأقوال التي قيلت في أول ما نزل من القرآن وهو الراجح والصواب عند جمهور العلماء من السلف والخلف.\nأنظر شرح النووي على مسلّم ٢/ ١٩٩، ولباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ٧/ ١٤٣، دار الفكر- بيروت.\nوهذا القول ذكره الطبري بإسناده إلى عائشة ومن ذكر معها ٣٠/ ٢٥٢ وكذلك السيوطي في الاتقان ١/ ٦٨. وفي الدر المنثور ٨/ ٥٦٢.","vol":"1","page":104},{"text":"ومعنى «١» فغتني: من قولهم غتة في الماء إذا أغطه «٢»، وغته بالأمر: اذا كدّه، ومعنى يتحنث: يتجنب الحنث كالأصنام ونحوها، والحنث: الذنب والاثم ومثل ذلك تأثم إذا تجنب الاثم.\nقالت: قال رسول الله «٣» ﵌: «ثم كان أول ما نزل عليّ من القرآن بعد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ* ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ حتى قرأ الى «٤» فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ [القلم: آية ١، ٥]، ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر:\n١، ٢]، وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى «٥» [الضحى: ١، ٢]، والعلماء على أنه انما أنزل «٦» عليه من اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ «٧» ثم نزل باقيها بعد يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ويا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.\nوقال جابر بن عبد الله «٨»: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ أول القرآن نزولا «٩». والأكثر على ما\n_________\n(١) من هنا إلى قوله: اذا تجنب الاثم. ساقط من «د» و«ظ».\n(٢) ومعنى «غطني» - بالغين المعجمة والطاء المهملة-: عصرني وضمني، يقال: غطه وغته وضغطه وعصره وخنقه وغمزه، كله بمعنى واحد.\nأنظر: شرح مسلّم للنووي ٢/ ١٩٩، وعمدة القاري ١/ ٥٠، وراجع القاموس المحيط:\n٢/ ٣٩٠، ومختار الصحاح: ٤٧٦، والمصباح المنير ٤٤٩.\n(٣) في «د» و«ظق»: قال ﵌.\n(٤) (إلى) ليست في «د» و«ظ».\n(٥) ذكر حديث عائشة بسنده اليها الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٥١، وكذلك القرطبي نقل هذا القول عن عائشة ٢٠/ ١١٨.\nويقول السيوطي: أخرج ابن الأنباري في المصاحف عن عائشة قالت: كان أول ما نزل عليه بعد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ن وَالْقَلَمِ، ويا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، والضُّحى أنظر: الدر المنثور ٨/ ٥٦٢.\n(٦) في بقية النسخ: انما نزل.\n(٧) العلق: ١ - ٥.\nوقد جاء تحديد ذلك بخمس آيات في رواية مسلّم ٢/ ٢٠٠، ووقع في صحيح البخاري ١/ ٣، إلى قوله وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، وهو مختصر وفي رواية مسلّم زيادة، وهي من الثقة مقبولة كما يقول الزركشي. أنظر البرهان ١/ ٢٠٦.\nقلت: وقد وقع في الرواية الاخرى من صحيح البخاري في كتاب التعبير حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ وبهذا تتفق مع رواية مسلم.\n(٨) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري، أبو عبد الله صحابي من المكثرين في الرواية عن النبي ﵌، غزا تسع عشرة غزوة وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي، يؤخذ عنه العلم، توفي سنة ٧٨ هـ. أنظر: صفة الصفوة ١/ ٦٤٨، والأعلام ٢/ ١٠٤.\n(٩) وهو القول الثاني من الأقوال التي قيلت في أول ما نزل وهو مرجوح كما ذكر ذلك جمهور العلماء، ولا","vol":"1","page":105},{"text":"قدمته، وليس في قول جابر ما يناقضه، لأن المدثر من جملة ما نزل أول القرآن.\nوقال عطاء «١» بن أبي مسلم الخراساني «٢»:\n٢ - «٣» نزلت يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قبل يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.\n٣ - بعد ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ.\n٤ - ثم نزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.\n٥ - ثم تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ.\n٦ - ثم إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.\n٧ - ثم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.\n٨ - ثم وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى.\n٩ - ثم وَالْفَجْرِ.\n١٠ - ثم سورة الضحى.\n١١ - ثم أَلَمْ نَشْرَحْ.\n١٢ - ثم الْعَصْرِ «٤».\n_________\nأحب أن أستطرد في ذكر الأدلة والجمع بينها، فمن رام ذلك فليرجع إلى شرح مسلم للنووي ٢/ ١٩٩، ٢٠٧، والبرهان للزركشي ١/ ٢٠٦، والاتقان للسيوطي ١/ ٦٩ وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٤٠، عند تفسير سورة المدثر.\n(١) عطاء بن أبي مسلم الخراساني واسم أبيه عبد الله وقيل ميسرة، مفسر، له تفسير توجد أوراق منه، وله الناسخ والمنسوخ يوجد جزء منه، كلاهما في الظاهرية، كما أفاد ذلك الزركلي، أنظر: الأعلام ٤/ ٢٣٥ وفيه عطاء بن مسلم وهو مخالف لما ذكر المترجمون له، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. أنظر ترجمته في الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٦٧، والميزان ٣/ ٧٣، والتقريب ٢/ ٢٣، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٨٥، والفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ١/ ٤٠٩، والأعلام:\n٤/ ٢٣٥.\n(٢) يقول السيوطي في الإتقان ١/ ٢٦: وقال ابن الضريس في فضائل القرآن حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي جعفر الرازي، أنبأنا عمرو بن هارون، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه عن ابن\nعباس، قال: كانت إذا أنزلت فاتحة السورة بمكّة كتبت مكّيّة، ثم يزيد الله فيها ما شاء، وكان أول ما أنزل من القرآن: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم ن .. ثم ذكرها إلى آخرها، كما ذكرها السخاوي.\n(٣) الرقم الأول: هو لسورة العلق المتقدم ذكرها.\n(٤) في د: ثم سورة والعصر، وهذه العبارة ساقطة من ظ.","vol":"1","page":106},{"text":"١٣ - ثم سورة العاديات.\n١٤ - ثم الكوثر.\n١٥ - ثم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ.\n١٦ - ثم أَرَأَيْتَ الَّذِي «١».\n١٧ - ثم قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.\n١٨ - ثم الفيل. ١٩ - ثم سورة الفلق.\n٢٠ - ثم سورة الناس. ٢١ - ثم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.\n٢٢ - ثم سورة النجم. ٢٣ - ثم عَبَسَ وَتَوَلَّى.\n٢٤ - ثم إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.\n٢٥ - ثم وَالشَّمْسِ وَضُحاها. ٢٦ - ثم وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ.\n٢٧ - ثم وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. ٢٨ - ثم سورة قريش.\n٢٩ - ثم القارعة. ٣٠ - ثم القيامة.\n٣١ - ثم وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ. ٣٢ - ثم والمرسلات.\n٣٣ - ثم ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ. ٣٤ - ثم لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ.\n٣٥ - ثم الطارق. ٣٦ - ثم الانشقاق «٢».\n٣٧ - ثم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.\n٣٨ - ثم سورة الأعراف. ٣٩ - ثم سورة الجن.\n٤٠ - ثم يس. ٤١ - ثم الفرقان.\n٤٢ - ثم الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.\n٤٣ - ثم سورة مريم﵍-.\n٤٤ - ثم سورة طه. ٤٥ - ثم الواقعة.\n٤٦ - ثم الشعراء. ٤٧ - ثم النمل.\n٤٨ - ثم القصص. ٤٩ - ثم سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ.\n_________\n(١) ساقط من كل النسخ، وقد ألحقتها في هذا الموضع اعتمادا على البرهان ١/ ١٩٣، والإتقان ١/ ٢٧، ٧٢، ولباب التأويل للخازن ١/ ١٠، وغيرها من المصادر وهي كثيرة.\n(٢) ذكر السيوطي في الإتقان ١/ ١٥٧، أن لها اسمين «اقتربت»، و(القمر)، وذكر عن ابن عباس ﵄ أنها تدعى في التوراة «المبيضة» وأنكره.","vol":"1","page":107},{"text":"٥٠ - ثم سورة يونس﵇-.\n٥١ - ثم سورة هود﵇-.\n٥٢ - ثم سورة يوسف﵇-.\n٥٣ - ثم الحجر. ٥٤ - ثم الانعام.\n٥٥ - ثم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا. ٥٦ - ثم سورة لقمان.\n٥٧ - ثم سورة سبأ. ٥٨ - ثم الزمر «١».\n٥٩ - ثم المؤمن «٢». ٦٠ - ثم حم السجدة.\n٦١ - ثم الشورى. ٦٢ - ثم الزخرف.\n٦٣ - ثم الدخان. ٦٤ - ثم الجاثية.\n٦٥ - ثم الأحقاف. ٦٦ - [] «٣» وَالذَّارِياتِ ذَرْوًا.\n٦٧ - ثم الغاشية. ٦٨ - ثم الكهف.\n٦٩ - ثم النحل. ٧٠ - ثم سورة نوح.\n٧١ - ثم سورة إبراهيم. ٧٢ - ثم سورة الأنبياء.\n٧٣ - ثم سورة «٤» قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ.\n٧٤ - ثم الم السجدة.\n٧٥ - ثم سورة الطور «٥». ٧٦ - ثم سورة الملك.\n٧٧ - ثم الحاقه. ٧٨ - ثم المعارج.\n٧٩ - ثم النبأ. ٨٠ - ثم «٦» النازعات.\n٨١ - ثم إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ.\n٨٢ - ثم إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ.\n٨٣ - ثم الم غُلِبَتِ الرُّومُ «٧». ٨٤ - ثم العنكبوت.\n_________\n(١) في د: ثم سورة الزمر.\n(٢) في د: ثم سورة المؤمن.\n(٣) هكذا في الأصل بدون (ثم) وهي موجودة في بقية النسخ.\n(٤) كلمة (سورة) ليست في بقية النسخ.\n(٥) في د، ظ: ثم سورة والطور.\n(٦) في د، ظ: ثم والنازعات.\n(٧) الى هنا انتهى ما في البرهان ١/ ١٩٣، ويظهر انه اعتمد على السخاوي في ذلك.","vol":"1","page":108},{"text":"٨٥ - ثم سورة المطففين «١».\nقال عطاء بن أبي مسلم: وكانوا إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت مكية، ويزيد الله ﷿ فيها ما شاء «٢» بالمدينة «٣».\nقال عطاء: ثم كان أول ما أنزل الله ﷿ بالمدينة:\n١ - سورة البقرة. ٢ - ثم الأنفال.\n٣ - ثم آل عمران. ٤ - ثم الأحزاب.\n٥ - ثم الامتحان. ٦ - ثم النساء.\n٧ - ثم إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها.\n٨ - ثم الحديد. ٩ - ثم سورة محمد ﵌.\nوقال غير عطاء: هي مكية، وهي بالمدني أشبه.\n١٠ - ثم الرعد. ١١ - ثم سورة الرحمن ﷿.\n_________\nثم قال الزركشي: واختلفوا في آخر ما نزل بمكة، فقال ابن عباس: العنكبوت، وقال الضحاك، وعطاء: المؤمنون.\nوقال مجاهد: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، فهذا ترتيب ما نزل من القرآن بمكة، وعليه استقرت الرواية عن الثقات، وهي خمس وثمانون سورة اه.\n(١) قال محمد بن علي الأنماري: حدثنا محمد بن حاتم الجوزجاني وغيره قالوا: أخبرنا إبراهيم بن يوسف قال: حدثنا عمر بن هارون عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال: أول ما نزل بمكة وما أنزل منه بالمدينة الأول فالأول- وكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت مكّية ثم يزيد الله فيها ما يشاء بالمدينة-، فكان أول ما نزل: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم ذكرها الى آخرها وقال: فهذه ما أنزلت بمكة، وهي خمس وثمانون سورة.\nقال: ثم أنزل بالمدينة سورة البقرة، ثم سورة الأنفال وذكرها الى آخرها إلّا أن في هذا الجدول الذي ذكر في هذه الرواية لم تذكر سورة المائدة والتوبة والفتح والصف، وقد ذكر السور الثلاث في رواية\nأخرى إلّا سورة الصف فلم تذكر في الروايتين، ولعلها سقطت سهوا، لأنه قال:- أي أبو سهل الأنماري- فهذه الروايات كما ترى قد اتفقت على أن جميع سور القرآن مائة وثلاث عشرة سورة، ولم يذكر في شيء منها فاتحة الكتاب في العدد، ولا في أنها مكية أو مدنية ولا متى أنزلت ...» اه. مقدمتان في علوم القرآن ص ١٣. وسيأتي- إنّ شاء الله- كلام المصنّف عليها وأن الراجح أنها مكية، ويأتي كذلك كلام أبي سهل الأنماري أنها في رأيه أول سورة من القرآن نزلت بمكة.\n(٢) في د، ظ: ما يشاء.\n(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور: ٨/ ٢٤٠، والإتقان: ١/ ٢٦ معزوا إلى ابن عباس، وراجع فتح القدير ٥/ ٢٦٦، عند أول تفسير سورة القلم.","vol":"1","page":109},{"text":"١٢ - ثم هَلْ أَتى. ١٣ - ثم الطلاق.\n١٤ - ثم لم يكن. ١٥ - ثم الحشر.\n١٦ - ثم إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ.\n١٧ - ثم النور. ١٨ - ثم الحج.\nقال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنّها مدنية.\nوقال بعضهم: فيها مدني ومكي وسفري.\nقال عطاء بن أبي مسلم:\n١٩ - ثم المنافقون. ٢٠ - ثم المجادلة.\n٢١ - ثم الحجرات. ٢٢ - ثم التحريم.\n٢٣ - ثم الجمعة. ٢٤ - ثم التغابن.\n٢٥ - ثم الصف. ٢٦ - ثم الفتح «١».\n_________\n(١) هذه جملة ما ذكره السخاوي من السور المكّية والمدنيّة، مرتبة حسب نزولها وهي ٨٥ مكية+ ٢٦ مدنية ١١١ مائة وإحدى عشرة سورة ويبقى ثلاث سور هي الفاتحة والمائدة والتوبة.\nأما المائدة والتوبة فسيذكرهما عقب حديثه عن سورة الفتح، وأما الفاتحة فسيذكر الخلاف فيها بعد ذلك أيضا، مع ترجيحه أنها مكيّة.\nوأقول: إنّه لم يرد عن النبي ﵌ شيء في بيان المكي والمدني. لأن الرعيل الأول من الصحابة ﵃ لم يكونوا في حاجة الى بيان ذلك، لأنهم كانوا يعايشون الوحي ومن ينزل عليه، فعرفوا زمانه ومكانه، وليس بعد العيان بيان! فهم إذا المعول عليهم في معرفة المكي والمدني، وكذلك كبار التابعين.\nوهم لا شك متفاوتون في معرفة ذلك، فقد يبلغ هذا ما لا يبلغ ذاك.\nوبناء على ذلك لم تتفق الرواية عنهم في ترتيب السور المكية والمدنية. راجع في هذا: البرهان ١/ ١٩١، والإتقان: ١/ ٢٣، ومناهل العرفان: ١/ ١٩٦، وتاريخ المصحف ١٠١.\nومن هنا كان الاختلاف في عدد السور المكية والمدنية وترتيب نزولها فهذا الامام السخاوي- كما رأينا- يذكر لنا ما بلغه في ذلك عن عطاء الخراساني، وهو من الطبقة الصغرى من التابعين، اي من الخامسة، كما صنفهم ابن حجر في التقريب ١/ ٥، وهو رواه عن ابن عباس كما تقدم قريبا.\nوهذان الإمامان الخازن في تفسيره ١/ ١٠، والزركشي في برهانه ١/ ١٩٣، يذكران ما بلغهما عن الثقات في ذلك دون تعيين لمن رويا عنهم.\nومن بعدهما الإمام جلال الدين السيوطي في إتقانه ١/ ٧٢ ينقل لنا ما رواه أبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض في ذلك في جزئه المشهور بسنده إلى جابر بن زيد. ت ٩٣ هـ.","vol":"1","page":110},{"text":"قال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنها مدنية «١».\nوروي عن البراء بن عازب «٢» أنها نزلت بالحديبية «٣» «٤».\nوقال الشعبي «٥»:- أيضا- نزلت بالحديبية.\nوأصاب ﵌ في تلك الغزوة ما لم يصب في غيرها.\nأ- بويع «٦» له بيعة الرضوان.\nب- وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\nج- وظهرت الروم على فارس، فسر «٧» المؤمنون بتصديق كتاب الله.\n_________\nوهي رواية اخرى غير الرواية التي تقدم ذكرها عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وهي الموافقة لما ذكره السخاوي.\n(١) قال القرطبي، بإجماع ١٩/ ٢٥٩.\n(٢) هو أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري، استصغره الرسول ﵌ يوم بدر فرده، ثم غزا معه في خمس عشرة غزوة، وتوفي سنة ٧٢ هـ. الكنى والأسماء للإمام مسلم\n١/ ٥٨٠، والتقريب لابن حجر ١/ ٩٤.\n(٣) الحديبية: كدويهية- وقد تشدد- قرية قرب مكة، سميت ببئر فيها. لسان العرب ١/ ٣٠٢، والقاموس ١/ ٥٥، وهي التي بايع رسول الله ﷺ عندها أصحابه تحت شجرة هناك على أن لا يفروا، وكانت في ذي القعدة سنة ست.\nراجع خبر هذه الغزوة في صحيح البخاري ٥/ ٦١، وسيرة ابن هشام: ٢/ ٣٠٨، وزاد المعاد ٣/ ٢٨٦، والبداية والنهاية لابن كثير ٤/ ١٦٦.\n(٤) راجع صحيح البخاري ٥/ ٦١، كتاب المغازي باب غزوة الحديبية، وتفسير الطبري ٢٦/ ٧١.\nيقول الشوكاني: وهذا لا ينافي الإجماع على كونها مدنية، لأن المراد بالسور المدنية: النازلة بعد الهجرة من مكة ٥/ ٤٣.\nقلت: وهذا أحد الاقوال التي قيلت في تعريف المكي والمدني وهو أجمعها وأرجحها.\nالثاني: إنّ المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة.\nالثالث: إن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. أنظر البرهان ١/ ١٨٧، والإتقان ١/ ٢٣، وتاريخ المصحف ٩٨، وفي رحاب القرآن الكريم ١/ ٦٣.\n(٥) أبو عمرو عامر بن شراحيل- بفتح المعجمة-، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الحميري الكوفي تابعي جليل القدر وافر العلم.\n(٢١ - ١٠٥ هـ) مع خلاف شديد في سنة مولده ووفاته. أنظر التقريب: ١/ ٣٨٧، وراجع مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٤٥٦ - ٤٥٩، والاعلام للزركلي ٣/ ٢٥١.\n(٦) في د، ظ: بأن بويع.\n(٧) هكذا، وفي بعض كتب التفسير التي وقفت عليها (ففرح) والمعنى بينهما متقارب، فالفرح بمعنى","vol":"1","page":111},{"text":"د- وأطعموا نخيل خيبر.\nهـ- وبلغ الهدى محله «١».\nولما رجع ﵌ «٢» من الحديبية بلغه عن رجل من أصحابه أنه قال: ما هذا بفتح! لقد صدّونا عن البيت، وصدّ «٣» هدينا «٤». فقال «٥» النبي ﵌: «بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتوح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح «٦»، ويسألوكم القضية «٧»، ويرغبوا إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا» «٨».\nوقيل: نزلت على النبي ﵌ (انا فتحنا لك) مرجعه من الحديبية «٩». حدثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي «١٠» - ﵀- نبا «١١» عبد الملك بن أبي القاسم\n_________\nالسرور، وقد يطلق الفرح على البطر كقوله تعالى لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ القصص:\n(٧٦) انظر، اللسان ٢/ ٥٤٢، ومختار الصحاح ٤٩٥.\nوالذي يظهر لي- والله أعلم- أن تعبير السخاوي ب (سر) أدق من (فرح) من حيث المعنى.\n(١) قال الطبري: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي ... وذكره ٢٦/ ٧١ وراجع القرطبي ١٦/ ٢٦٠، وقال ابن حجر في الفتح: ٧/ ٤٤٢ وروى سعيد بن منصور بسند صحيح عن الشعبي ... وذكره.\nوأنظر الدر المنثور: ٧/ ٥٠٩، والفتوحات الإلهية ٤/ ١٠٦.\n(٢) في د، ظ: ولما رجع رسول الله ﵌.\n(٣) في د، ظ: وضل هدينا.\n(٤) ذكره القرطبي في تفسيره ١٦/ ٢٦٠، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/ ٥٠٩.\n(٥) في د، ظ: وقال، وهو خطأ.\n(٦) راح منك معروفا، وأروح: وجد الفرحة بعد الكرب، اللسان ٢/ ٤٥٩.\n(٧) يقال: قضى بينهم قضية وقضايا، والقضايا: الأحكام واحدتها قضية، والقضاء: يطلق على الحكم والفصل، وقد وقع ذلك بين النبي ﵌ وبين أهل مكة في الحديبية، أنظر لسان العرب: ١٥/ ١٨٦.\n(٨) عزاه السيوطي إلى البيهقي عن عروة﵁-. الدر المنثور ٧/ ٥٠٩، وانظر تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٠ والفتوحات الإلهية ٤/ ١٥٦.\n(٩) أنظر أسباب النزول للواحدي ص ٢١٦، وزاد المسير ٧/ ٤١٨، وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٥٩، ولباب النقول في أسباب النزول ص ٦٧٦.\n(١٠) بهاء الدين أبو الفضل محمد بن يوسف الحنفي المقرئ- أحد شيوخ السخاوي- (٥٢٢ - ٥٩٩ هـ) شذرات الذهب ٤/ ٣٤٣، ومعرفة القرّاء الكبار ٢/ ٥٧٩، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٩١.\n(١١) في د، ظ: قال: نبا عبد الملك.","vol":"1","page":112},{"text":"الهروي «١» عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي «٢» عن أبي محمد عبد الجبار ابن محمد الجراحي «٣» عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي «٤» عن أبي عيسى الترمذي «٥» نبا عبد بن حميد «٦» نبا عبد الرزاق «٧» عن معمر «٨» عن قتادة «٩» عن\n_________\n(١) عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل الهروي، حدث ب (جامع الترمذي) عن القاضي أبي عامر الأزدي وغيره (٤٦٢ - ٥٤٨ هـ) سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٧٣.\n(٢) أبو عامر محمود بن القاسم بن القاضي الهروي الشافعي، راوي (جامع الترمذي) عن الجراحي وكان عفيفا زاهدا (٤٠٠ - ٤٨٧ هـ) شذرات الذهب ٣/ ٣٨٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٣٢٧، وللأسنوي ١/ ٩٤.\n(٣) أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي روى (جامع الترمذي) عن المحبوبي، وهو ثقة صالح- إن شاء الله- كما قال العماد الحنبلي، أنظر: شذرات الذهب ٣/ ١٩٥.\n(٤) أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي راوي (جامع الترمذي) عنه، وكانت رحلته إليه في خمس وستين ومائتين، وهو ابن ست عشرة سنة، وسماعه صحيح. توفي سنة ٣٤٦ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٣٧.\nيقول ابن الأثير: ١/ ١٩٣، ومن طريقه روينا كتابه الجامع. اه ويقول صاحب تحفة الأحوذي: قال الحافظ أبو جعفر بن الزبير في برنامجه: روى هذا الكتاب عن الترمذي ستة رجال فيما علمته: أبو العباس محمد بن احمد محبوب.\nوذكر البقية ١/ ٣٦٠، وأنظر البداية والنهاية ١١/ ٧١.\n(٥) هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة- بفتح السكون- .. الترمذي الحافظ المشهور، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في الحديث (٢٠٠ - ٢٧٩ هـ) التقريب ٢/ ١٩٨، والميزان ٣/ ٦٧٨، وجامع الأصول ١/ ١٩٣، وفيه ولد سنة تسع ومائتين (كما في الأعلام ايضا ٦/ ٣٢٢). وراجع ترجمته بتوسع في البداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٧١، وفي مقدمة تحفة الأحوذي ١/ ٣٣٧.\n(٦) عبد بن حميد بن نصر الإمام الحافظ الثقة وقيل اسمه عبد الحميد (ت ٢٤٩ هـ). التقريب: ١/ ٥٢٩، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٧٤، والرسالة المستطرفة: ٥٠.\n(٧) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني من حفاظ الحديث، الثقات (١٢٦ - ٢١١ هـ).\nأنظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/ ٦٠٨، تاريخ الثقات: ٣٠٢ والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ١٢٦، وفيه الحميدي بدل الحميري والتقريب ١/ ٥٠٥، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٠٢، والرسالة المستطرفة ٣١، والأعلام للزركلي ٣/ ٣٥٣.\n(٨) معمر بن راشد بن أبي عمرو الأزدي، فقيه حافظ للحديث متقن من أهل البصرة ولد واشتهر فيها وسكن اليمن (٩٥ - ١٥٣ هـ).\nالكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٦٢٥، والجرح والتعديل ٨/ ٢٥٥، والميزان ٤/ ١٥٤، والتقريب ٢/ ٢٦٦، والأعلام: ٧/ ٢٧٢.\n(٩) قتادة بن دعامة السدوسي البصري، أحد الاعلام الحفاظ، من صغار التابعين ومن كبار الفقهاء والمفسرين (ت: ١١٧ اه).","vol":"1","page":113},{"text":"أنس «١» قال: أنزلت «٢» على النبي ﵌ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ مرجعه من الحديبية «٣».\nقال أبو عيسى الترمذي: وحدثنا محمد بن بشار «٤» نبا محمد بن خالد بن عثمة «٥» نبا مالك بن أنس «٦» عن زيد بن أسلم «٧» عن أبيه «٨» قال: سمعت عمر بن الخطاب «٩»\n_________\nميزان الاعتدال، ٣/ ٣٨٥، والبداية والنهاية ٩/ ٣٢٥، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٤٧، والفكر السامي ١/ ٣٠٠.\n(١) أنس بن مالك بن النضر النجاري الخزرجي الانصاري أبو ثمامة صاحب رسول الله ﵌ وخادمه ت ٩٣ هـ، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ﵃ أجمعين.\nصفة الصفوة ١/ ٧١٠، والتقريب ١/ ٨٤، والأعلام: ٢/ ٢٤.\n(٢) في د، ظ: نزلت.\n(٣) هكذا ذكره السخاوي مختصرا، وقد ذكره بطوله البخاري: ٥/ ٦٦، كتاب المغازي باب غزوة الحديبية، وفي كتاب التفسير، باب إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ٦/ ٤٤، ومسلم كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية ١٢/ ١٤٣، والترمذي في التفسير ٩/ ١٤٨، باب ومن سورة الفتح.\n(٤) محمد بن بشار بن عثمان بن داود العبدي البصري المعروف ب «بندار» من حفاظ الحديث الثقات (١٦٧ - ٢٥٢ هـ). الجرح والتعديل ٧/ ٢١٤، والميزان ٣/ ٤٩٠، والتقريب ٢/ ١٤٧، والأعلام ٦/ ٥٢.\n(٥) محمد بن خالد بن عثمة الحنفي البصري صدوق يخطئ كما يقول ابن حجر في التقريب ٢/ ١٥٧ وانظر، الجرح والتعديل: ٧/ ٢٤٣.\n(٦) هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري، إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنة مولده ووفاته في المدينة (٩٣ - ١٧٩ هـ). أنظر ترجمته في:\nصفة الصفوة ٢/ ١٧٧، والفهرست لابن النديم: ٢٨٠، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، ٤٣٥ - ٤٣٦، والبداية والنهاية لابن كثير ١٠/ ١٨٠ والديباج المذهب في أعيان المذهب: ١٨، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٩٤، والرسالة المستطرفة: ١١، والأعلام: ٥/ ٢٥٧.\n(٧) زيد بن أسلم العدوي العمري أبو أسامة، أو أبو عبد الله فقيه مفسر من أهل المدينة ت ١٣٦ هـ، الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ١٠٤، وعلماء مشاهير الأمصار: ٨٠، والتقريب ١/ ٢٧٢، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٨٢، والأعلام للزركلي ٣/ ٥٦.\n(٨) أسلم مولى عمر بن الخطاب مدني ثقة من كبار التابعين (ت ٨٠ هـ) وقيل: بعد سنة ستين، تاريخ الثقات للعجلي: ٦٣، والتقريب: ١/ ٦٤.\n(٩) عمر بن الخطاب بن نفيل- بنون وفاء-، مصغرا- العدوي أمير المؤمنين أشهر من أن يعرّف، ومناقبه كثيرة، استشهد﵁- في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا.","vol":"1","page":114},{"text":"يقول: «كنا مع النبي ﵌ في بعض أسفاره فكلمت رسول الله ﵌ فسكت، ثم كلمته فسكت، فحركت راحلتي، فتنحيت فقلت: ثكلتك «١» أمك يا ابن الخطّاب نزرت «٢» رسول الله ﵌ ثلاث مرات، كل ذلك لا يكلمك ما أخلقك أن ينزل فيك قرآن! فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ «٣» فجئت إلى رسول الله ﵌، فقال: يا ابن الخطّاب لقد أنزل الله «٤» عليّ هذه الليلة سورة ما أحب أن لي بها ما طلعت عليه الشمس إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا «٥»».\nوالحديثان صحيحان، ومعنى نزرت رسول الله ﵌: لححت عليه، يقال: فلان لا يعطى حتى ينزر، اي يلح عليه «٦».\nوقال المسور بن مخرمة «٧»: نزلت بين مكة والمدينة «٨».\n_________\nراجع: الكنى والأسماء للإمام مسلم: ١/ ٢٠٠، وصفة الصفوة: ١/ ٢٦٨ وتاريخ الثقات للعجلي ٣٥٦، والتقريب: ٢/ ٥٤، وقد كتب في سيرته ومناقبه مؤلفات أنظرها في: الأعلام للزركلي: ٥/ ٤٥.\n(١) الثكل: الموت والهلاك، ويستعمل في فقدان المرأة ولدها، اللسان: ١١/ ٨٨، وهي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد حقيقتها.\nالفتح: ٧/ ٤٤٦، ٨/ ٥٨٣.\n(٢) نزرت- بفتح النون وبالزاي بعدها راء- بالتخفيف والتثقيل، والتخفيف أشهر، والنزر: الإلحاح في السؤال، وكأنه ﵊ أدب عمر ﵁ بالسكوت عن جوابه حينما ألحّ عليه.\nراجع اللسان ٥/ ٢٠٣، وفتح الباري ٧/ ٤٥٣، وتحفة الأحوذي: ٩/ ١٤٨.\n(٣) في الترمذي: يصرخ بي قال فجئت: ٩/ ١٤٨.\n(٤) لفظ الجلالة ليس في الترمذي، ولا في بقية النسخ.\n(٥) أنظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن ٦/ ١٠٤، باب فضل سورة الفتح، و٥/ ٦٧ كتاب المغازي باب غزوة الحديبية و٦/ ٤٣ كتاب التفسير باب إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، وسنن الترمذي ٩/ ١٤٧، في التفسير، باب ومن سورة الفتح، والموطأ كتاب الرقائق باب فضل إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ... ٢/ ٤٣٣.\n(٦) راجع كذلك اللسان ٥/ ٢٠٣، والقاموس المحيط: ٢/ ١٤٦.\n(٧) المسور بن مخرمة بن نوفل .. الزهري، له ولأبيه صحبة، ت ٦٤ هـ التقريب: ٢/ ٢٤٩، وصفة الصفوة: ١/ ٧٧٢.\n(٨) أنظر المستدرك للحاكم ٢/ ٤٥٩ كتاب التفسير، وسيرة ابن هشام: ٢/ ٣٢٠، والدر المنثور:\n٧/ ٥٠٧.","vol":"1","page":115},{"text":"قال عطاء بن أبي مسلم: ثم نزلت.\n٢٧ - سورة المائدة. ٢٨ - ثم سورة التوبة «١».\nوعن ابن عباس «٢» ﵀ «٣»: «أول شيء نزل من سورة التوبة لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ «٤» ثم أنزلت السورة كلها بعد ذلك» «٥».\nفخرج النبي ﷺ إلى تبوك «٦»، وتلك آخر غزوة غزاها النبي ﷺ، وقيل: آخر ما أنزل عليه ﵌ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ «٧» «٨».\n_________\n(١) القول بأن آخر سورة نزلت سورة «براءة» ذكره البخاري ٥/ ١٨٥، كتاب التفسير، باب يستفتونك، وباب قوله: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ٥/ ٢٠٢ وذكره مسلم في كتاب الفرائض ١١/ ٥٨، كلاهما عن البراء بن عازب. وذكر الواحدي في كتابه أسباب النزول ص ٧ بسنده:\n«... آخر سورة نزلت في المدينة براءة، اه».\nوالمراد- لا شك بعضها أو معظمها، لأن غالبها نزل في غزوة تبوك وهي آخر غزواته ﵌. أنظر فتح الباري ٨/ ٣١٦، وفي البرهان للزركشي ١/ ١٩٤؛ ثم التوبة، ثم المائدة، ومنهم من يقدم المائدة على التوبة، وقرأ النبي ﵌ المائدة في خطبة حجة الوداع وقال: «يا أيها الناس إنّ آخر القرآن نزولا سورة المائدة، فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها» اه.\nذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢ موقوفا على عائشة ﵂، وكذلك السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣، وفي الاتقان ١/ ٧٩.\n(٢) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو العباس، حبر الأمة الصحابي الجليل، ولد بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة، ونشأ في بدء عصر النبوة، فلازم النبي ﵌ وكف بصره في آخر عمره، فسكن الطائف وتوفي بها سنة ٦٨ هـ.\nأنظر صفة الصفوة ١/ ٧٤٦، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٥، والإصابة ٦/ ١٣٠، والأعلام: ٤/ ٩٥.\n(٣) في د، ظ: ﵄، وهي أليق. وهكذا يقال في كل ما يماثله.\n(٤) التوبة (٢٥).\n(٥) ذكره ابن الجوزي في تفسيره ٣/ ٣٨٨، وابن كثير ٢/ ٣٤٣، والسيوطي في الدر: ٤/ ١٥٨، والإتقان ١/ ٧٥، كلهم ذكروه موقوفا على تلميذ ابن عباس مجاهد.\n(٦) كانت في شهر رجب سنة تسع، وكانت في زمن عسرة من الناس، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، وكان ﵊ قلّما يخرج في غزوة إلّا كنّى عنها، وورى بغيرها، إلّا ما كان من غزوة تبوك لبعد الشقة وشدة الزمان. راجع خبر هذه الغزوة في سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٥، والبداية والنهاية لابن كثير ٥/ ٣، المجلد الثالث، وزاد المعاد ٣/ ٥٢٦.\n(٧) البقرة (٢٨١).\n(٨) ذكره الطبري بأسانيده من عدة طرق عن ابن عباس ٣/ ١١٤، وذكره الواحدي بإسناده الى","vol":"1","page":116},{"text":"فبقي النبي ﵌ (بعدها) «١» تسعة أيام «٢»، ثم قبض، ونزلت الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «٣» في يوم عرفة، في يوم جمعة «٤»، وعاش النبي ﵌ بعدها إحدى وثمانين ليلة «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>سورة الفاتحة</span>\n«٦» وقال أبو هريرة «٧»، ومجاهد والزهري «٨»، وعطاء بن يسار، وعبيد الله بن\n_________\nابن عباس كذلك ٨، أسباب النزول، وراجع الأول التي قيلت في آخر ما نزل من القرآن، في البرهان: ١/ ٢٠٦ النوع العاشر، والإتقان ١/ ٧٧، النوع الثامن، وقد أوصلها الزرقاني إلى عشرة أقوال. أنظر المناهل ١/ ٩٦.\nيقول ابن حجر في الفتح: ٨/ ٣١٦، وأصح الأقوال في آخرية الآية قوله تعالى وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ اه.\nوراجع تاريخ المصحف: ٩٦، وفي رحاب القرآن ٥١.\n(١) في بقية النسخ: فبقي النبي ﵌ (بعدها) تسعة أيام.\n(٢) راجع فتح الباري ٨/ ٢٠٥، كتاب التفسير باب وَاتَّقُوا يَوْمًا .. * والدر المنثور ٢/ ١١٦، والإتقان: ١/ ٧٨، ومناهل العرفان ١/ ١٠٣.\n(٣) المائدة (٣).\n(٤) أنظر: صحيح البخاري ١/ ١٦، كتاب الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه، ومسلم ١٨/ ١٥٣، أول كتاب التفسير، وسنن الترمذي: ٨/ ٤٠٧، كتاب التفسير، باب ومن سورة المائدة، وتفسير الطبري ٦/ ٧٩ - ٨٤، والقرطبي: ٦/ ٦١، وابن كثير ٢/ ١٣، وفتح الباري ٨/ ٢٧٠، والدر المنثور ٣/ ١٧، والإتقان: ١/ ٥٢.\n(٥) بعض المصادر المتقدم ذكرها نصّت على تحديد المدة التي عاشها ﵊ بعد حجة الوداع التي نزلت فيها تلك الآية المشار إليها، وهي إحدى وثمانون ليلة، كالطبري والسيوطي في الدر.\n(٦) هذه العناوين التي بين القوسين زيادة على الأصل، زدناها تيسيرا للقارئ والباحث.\n(٧) أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل، أكثر الصحابة حفظا للحديث، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، والأكثر على أنه عبد الرحمن بن صخر ت ٥٧ هـ، وقيل غير ذلك.\nالكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٨٨٩، وصفة الصفوة ١/ ٦٨٥، ومعرفة القراء للذهبي ١/ ٤٣، والتقريب: ٢/ ٤٨٤، والأعلام: ٣/ ٣٠٨.\n(٨) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، أول من دون الحديث وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء، تابعي مدني (٥٨ - ١٢٤ هـ).\nالكنى والاسماء للإمام مسلم ١/ ١١٤، وتاريخ الثقات: ٤١٢، وصفة الصفوة ٢/ ١٣٦، والتقريب: ٢/ ٢٠٧، والأعلام ٧/ ٩٧.","vol":"1","page":117},{"text":"عبد الله بن عمر «١»: (نزلت فاتحة الكتاب بالمدينة) اه.\nوالأكثر على خلاف ذلك «٢».\nقال أبو العالية «٣»: (لقد أنزلت وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي «٤»، وما أنزل من\n_________\n(١) عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدوي المدني، ثقة ت ١٠٦ هـ.\nالكنى والاسماء ١/ ١٣٥، وتاريخ الثقات ٣١٧، ومشاهير علماء الأمصار ٦٥، والتقريب ١/ ٥٣٥.\nوهو هكذا في النسخ، أما في المحرر الوجيز لابن عطية فهو: عبد الله بن عبيد بن عمير ١/ ٩٩، وكذلك في البحر المحيط: ١/ ١٦، وترجمة هذا الأخير في صفة الصفوة ٢/ ٢١٤، فليتأمل.\n(٢) والصحيح أنها مكية، وقد قال بعض العلماء إن القول بأنها مدنية بعد هفوة من مجاهد ﵀.\nيقول ابن حجر في الفتح: ٨/ ١٥٩، وأغرب بعض المتأخرين فنسب القول بذلك لأبي هريرة والزهري وعطاء بن يسار. اه.\nراجع هذه المسألة بتوسع في المحرر الوجيز لابن عطية ١/ ٩٩، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١١٥، وتفسير ابن كثير: ١/ ٨ والبحر المحيط: ١/ ١٦، والدر المنثور ١/ ١١، والإتقان في علوم القرآن ١/ ٣٠، وروح المعاني للآلوسي ١/ ٣٣، والجمل على الجلالين ٤/ ٦١٤، وتاريخ المصحف للشيخ عبد الفتاح القاضي ١٠٧ وفي رحاب القرآن الكريم للدكتور محمد سالم محيسن ١/ ٦٣.\nبل إن أبا سهل الأنماري مال إلى أنها أول سورة نزلت بمكة فقد ذكر قولين أحدهما يفيد أنها مكية والآخر يفيد أنها مدنية، ثم قال: وقد وقع عندي ما هو أوجب من هذه الأحاديث كلها، وأقرب إلى المعنى المحتمل أن أول ما نزل من القرآن فاتحة الكتاب ثم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وهذا عندي أشبه بالمعنى لجهتين:\nإحداهما: أنها سميت أم الكتاب لأنها أقدم ما أنزل وأوله، كما سميت مكة أم القرى لأنها أقدمها، وسميت فاتحة الكتاب لأن الكتاب فتح بها. أي ابتدئ النزول بتلك السورة.\nوالأخرى: أن بها تفتتح القراءة في الصلاة، وتثنى في كل ركعة وليس من السور سورة بتلك المنزلة، فيحتمل أن يكون تركهم ذكر نزولها وعدّها في عدد السور لشهرتها، ولأنها لا تخفى على أحد منزلتها بذلك على ما ذهبنا إليه .. اه. مقدمتان في علوم القرآن ص ١٣.\n(٣) أبو العالية: رفيع- بالتصغير- ابن مهران الرياحي، ثقة بصري من كبار التابعين ت: ٩٠ هـ، وقيل ٩٣ هـ.\nالكنى والأسماء ١/ ٦٢١، والميزان ٢/ ٥٤، والتقريب: ١/ ٢٥٢، وتاريخ الثقات: ٥٠٣، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٧٨، ومعرفة القراء للذهبي ١/ ٦٠.\n(٤) الحجر (٨٧).","vol":"1","page":118},{"text":"الطول شيء) «١»، يريد أن سورة الحجر نزلت قبل البقرة وآل عمران والنساء والمائدة «٢».\nوقال أبو ميسرة «٣»: (أول ما أقرأ جبريل النبي ﵌ فاتحة الكتاب إلى آخرها «٤») اه.\n_________\n(١) ذكره الطبري بإسناده إلى أبي العالية ١٤/ ٥٥، وأنظر: روح المعاني ١٤/ ٧٨.\nيقول ابن حجر: ٨/ ١٥٨:- عند شرحه لحديث أبي سعيد بن المعلى (كنت أصلي في المسجد ...) إلى أن قال: (ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟) قال: «الحمد لله رب العالمين» هي «السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» يقول ابن حجر: وفي هذا تصريح بأن المراد بقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي هي الفاتحة اه.\nويقول عند تفسير هذه الآية: وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي قال:\nالسبع المثاني فاتحة الكتاب ...\nوبإسناد حسن عن ابن عباس كذلك، ومن طريق جماعة من التابعين اه. ٨/ ٣٨٢، وراجع الطبري ١٤/ ٥٤.\nوهناك قول آخر مشهور أيضا عن ابن عباس بأن المراد بالسبع المثاني السبع الطول، روى ذلك عنه بإسناد قوي كما يقول ابن حجر ٨/ ٣٨٢، ولا مانع- كما يقول ابن كثير ٢/ ٥٥٧، من وصف غير الفاتحة بالسبع المثاني اه.\nيقول الألوسي- ما ملخصه؛ وقد لهج الناس بالاستدلال على مكيتها بآية الحجر، وهي مكية لنص العلماء والرواية عن ابن عباس، والأقوى: الاستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي والتنزيل، لأن ذلك موقوف أولا على تفسير السبع المثاني بالفاتحة،- وهو وإن كان صحيحا ثابتا في الأحاديث-، إلّا أنه قد صح أيضا عن ابن عباس وغيره تفسيرها بالسبع الطوال.\nولا مانع أن يمنّ الله بالشيء قبل ايتائه، مع أن الله قد امتن عليه ﵌ بأمور قبل ايتائه إياها ..\nروح المعاني ١/ ٣٣، وراجع ١٤/ ٧٨، من نفس المصدر، أما القرطبي فقد أجاب عن هذا بأن الله تعالى أنزله الى سماء الدنيا ثم أنزله نجوما أنظر تفسيره ١٠/ ٥٥.\n(٢) تفسير السخاوي لقول أبي العالية فيه اختصار، وإلّا فالسبع الطول تبدأ من (البقرة) وتنتهي الى آخر (الأعراف) ثم (براءة) وقيل (يونس) على خلاف في ذلك.\nراجع القرطبي ١٠/ ٥٤، وابن كثير ٢/ ٥٥٧، وفتح الباري ٨/ ٣٨٢ والجمل على الجلالين ٢/ ٥٥٤.\n(٣) أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي ثقة عابد، ت: ٦٣ هـ الكنى والاسماء للإمام مسلم ٢/ ٨٢٤، والجرح والتعديل: ٦/ ٢٣٧ والتقريب ٢/ ٧٢، وصفة الصفوة ٣/ ٣٢.\n(٤) هذا هو القول الثالث من الأقوال التي قيلت في أول ما نزل من القرآن وقد تقدم القول بأن أول ما نزل على الاطلاق صدر سورة العلق. يقول الزمخشري،- عند أول تفسيره للفاتحة، ولماذا قدم الاسم على الفعل في التسمية وأخر عند الأمر بالقراءة؟ يقول: هناك تقديم الفعل أوقع، لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم. اه ١/ ٣٠.","vol":"1","page":119},{"text":"وقال ابن عباس: (نزلت بمكة بعد يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ثم نزلت تَبَّتْ يَدا «١» أَبِي لَهَبٍ «٢») اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>سورة الأعراف</span>\nوزعم مقاتل بن سليمان «٣» أن الأعراف نزلت «٤» منها بالمدينة قوله ﷿:\nوَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ «٥» إلى قوله سبحانه من ظهورهم ذرياتهم «٦» «٧» قال: وباقيها مكي «٨».\n_________\nوقال عند تفسير سورة العلق- اكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل ثم سورة القلم. اه ٤/ ٢٧٠.\nوقد ردّ عليه ابن حجر في الفتح: ٨/ ٧١٤، حيث قال: والذي ذهب أكثر الأئمة اليه هو الأول، وأما الذي نسبه إلى الأكثر فلم يقل به إلّا عدد أقل من القليل بالنسبة الى من قال بالأول.\nوراجع البرهان ١/ ٢٠٧، والإتقان ١/ ٧٠، والفتح: ٨/ ٦٧٨ عند تفسير سورة المدثر، و٧١٩ عند تفسير سورة العلق.\nوروح المعاني ١/ ٣٣ (في الهامش) حيث قال:- معلقا على كونها من أول ما نزل من القرآن- فقد روينا عن أبي ميسرة أن رسول الله ﵌ كان اذا برز سمع مناديا ... الحديث اه. وقد ذكر السيوطي بأن رجاله ثقات إلّا أنه مرسل ١/ ٧١ وقال الزركشي- نقلا عن كتاب الانتصار لأبي بكر الباقلاني- هذا الخبر منقطع ١/ ٢٠٧، وأنظر أسباب النزول للواحدي: ١٠. وبناء على ذلك فإني أميل الى ما مال إليه ابن حجر وغيره بأن أول ما نزل على الاطلاق صدر سورة العلق. كما تقدم.\n(١) الى هنا ينتهي نص الآية في د، ظ.\n(٢) وهي الرواية التي ذكرها السيوطي عن جابر بن زيد، وقد تقدم ذكرها عند الحديث عن السور المكّيّة والمدنيّة.\n(٣) مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي الخراساني المفسر، من أعلام المفسرين ومن المتروكين في الحديث، ت ١٥٠ هـ.\nفهرست ابن النديم ٢٥٣، والميزان ٤/ ١٧٣، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٣٠، والتقريب ٢/ ٢٧٢، (وفيه توفي سنة خمس ومائة ولعله خطأ مطبعي) والأعلام ٧/ ٢٨١.\n(٤) في بقية النسخ؛ نزل منها. وهو الصواب.\n(٥) الأعراف (١٦٣).\n(٦) هي هكذا في النسخ بالجمع وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب، وقراءة الباقين بالافراد وهم ابن كثير والكوفيون. النشر في القراءات العشر ٢/ ٢٧٣، والمهذب في القراءات العشر ١/ ٢٥٨.\n(٧) الأعراف (١٧٢).\n(٨) اختلف المفسرون في عدد الآيات المدنيات في هذه السورة فقيل: آية وهي وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ .. وقيل ثلاث، وقيل خمس آيات، وقيل ثمان آيات.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>سورة الأنفال</span>\nوكذلك قال في الأنفال وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا «١» نزلت بمكة، وباقيها مدني «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>سورة يونس</span>\nوقال «٣»: يونس مكية إلّا آيتين فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ... «٤» والتي تليها نزلتا «٥» بالمدينة «٦».\n_________\nانظر: معالم التنزيل للبغوي ٢/ ١٧٢، والجامع للقرطبي ٧/ ١٦٠، والكشاف ٢/ ٦٥، والخازن: ٢/ ١٧٢، وتفسير أبي السعود ٣/ ٢٠٩ وفتح القدير للشوكاني ٢/ ١٨٧، والبحر المحيط ٤/ ٢٦٥، والدر المنثور ٣/ ٤١٢، والبرهان ١/ ٢٠٠، والإتقان ١/ ٣٩، ومناهل العرفان ١/ ١٩٩.\n(١) الأنفال (٣٠).\n(٢) ذكره ابن جرير ٩/ ٢٣٠ بسنده إلى عكرمة، ثم قال: قال ابن جريج قال مجاهد: هي مكية اه، وانظر الدر المنثور ٤/ ٣، ٥٢. قال القرطبي: ٧/ ٣٦٠ مدنية بدرية في قول الحسن وعكرمة وجابر وعطاء.\nوقال ابن عباس: هي مدنية إلّا سبع آيات، من قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الى آخر السبع آيات. اه.\nوقد ذكر أبو حيان ٤/ ٤٥٥، قول ابن عباس هذا، ثم قال: وقال مقاتل: غير آية واحدة، وهي وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية نزلت في قصة وقعت بمكّة، ويمكن أن تنزل الآية بالمدينة في ذلك. اه وهذا ما يفهم من كلام الزمخشري ٢/ ١٥٤، أن الآية مدنية، فإنه لما فتح الله عليه ﵌: ذكره مكر قريش به حين كان بمكة ليشكر نعمة الله ﷿ في نجاته من مكرههم، واستيلائه عليهم، وما أتاح الله له من حسن العاقبة. اه.\nوراجع مفاتيح الغيب للفخر الرازي ١٥/ ١٥٥، ومعالم التنزيل للبغوي ٣/ ٢، على هامش تفسير الخازن.\nوأقول: ان تعبير السخاوي بقوله: زعم مقاتل، يظهر منه عدم الموافقة وبخاصة في قوله تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا حيث إن كثيرا من المفسرين صرحوا بأن الأنفال كلها مدنية لم يستثن منها شيء. ثم أن الزركشي في البرهان ١/ ٢٠٢، لم يستثن هذه الآية عند حديثه عن الآيات المكية في السور المدنية.\nأما السيوطي فإننا نجده يردّ على مقاتل زعمه ذلك.\nانظر الإتقان ١/ ٣٩، وأسباب النزول له ٣٧٨، على هامش الجلالين وعلى هذا فإني أرجح أنها كلها مدنية دون استثناء لما تقدم والله أعلم.\n(٣) أي مقاتل بن سليمان.\n(٤) يونس (٩٤ - ٩٥).\n(٥) في ظ؛ نزلت. وهو خطأ.\n(٦) قاله القرطبي ٨/ ٣٠٤، وعزاه إلى مقاتل، وهو موافق لما ذكره السخاوي، وانظر فتح القدير ٢/ ٤٢١.","vol":"1","page":121},{"text":"وقال الكلبي «١»: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ «٢».\nنزلت بالمدينة في قوم من اليهود، وباقيها مكي «٣».\nوقيل: نزل من أولها إلى أربعين آية بمكة، وباقيها نزل بالمدينة «٤». وقال ابن عباس وعبد الله بن الزبير «٥»: نزلت بمكة «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>سورة هود</span>\nوقال مقاتل: في سورة هود ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وباقيها مكي «٧»: الأولى فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ «٨» ... «٩».\n_________\n(١) محمد بن السائب الكلبي الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب ارتضوا أقواله في التفسير، أما الحديث فعنده مناكير، بل كذبوه. ت ١٤٦ هـ، انظر: الفهرست: ١٣٩، والميزان ٣/ ٥٥٦، وطبقات الداودي ٢/ ١٤٩، والأعلام ٦/ ١٣٣.\n(٢) يونس (٤٠).\n(٣) ذكر هذا القرطبي وعزاه الى الكلبي ٨/ ٣٠٤، وذكره الفخر ١٧/ ٢، ولم يعزه، والخازن وعزاه إلى ابن عباس، ولم ينص على أنها نزلت في اليهود. لباب التأويل ٣/ ١٤١.\n(٤) ذكره القرطبي ٨/ ٣٠٤.\nوقد نقل السيوطي في الإتقان ١/ ٤٠ هذه الأقوال الثلاثة وعزاها إلى «جمال القراء» للسخاوي، وهذا يعتبر تأكيدا لما ذكره السخاوي. ثم أن الألوسي ١١/ ٥٨ نقل عن السخاوي القول الأخير، والذي ترجح لي وملت اليه أنه استثنى منها ثلاث آيات فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ .. إلى آخرهن وذلك لكثرة الرواية في ذلك عن ابن عباس ﵄.\nانظر مفاتيح الغيب للفخر الرازي ١٧/ ٢، والجامع للقرطبي ٨/ ٣٠٤ والبحر المحيط:\n٥/ ١٢١، وتفسير الخازن ٣/ ١٤١، وعلى هامشه معالم التنزيل للبغوي، وفتح القدير للشوكاني ٢/ ٤٢١.\n(٥) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، فارس قريش في زمنه، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة سنة ٦٤ هـ، ت ٧٣ هـ انظر: صفة الصفوة ١/ ٧٦٤، والاصابة ٦/ ٨٣، والجرح والتعديل ٥/ ٥٦، والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ١١٣، والتقريب ١/ ٤١٥، والأعلام للزركلي ٤/ ٨٧.\n(٦) أي دون استثناء كما حكى ذلك القرطبي ٨/ ٣٠٤ عن الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، وانظر: فتح القدير ٢/ ٤٢١، وروح المعاني ١١/ ٥٨ هذا ولم يستثن منها الزركشي شيئا. راجع البرهان ١/ ٢٠٠.\n(٧) نقل قول مقاتل: أبو حيان في البحر ٥/ ٢٠٠، والخازن في تفسيره ٣/ ١٧٦.\nوذكره السيوطي في الإتقان دون عزو ١/ ٤٠، وقال: دليل الآية الثالثة ما صح من عدة طرق أنها نزلت بالمدينة في حق أبي اليسر. اه وسيأتي قريبا أن هذا هو الراجح.\n(٨) كلمة (بعض) ليست في بقية النسخ.\n(٩) هود (١٢). فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ... الآية.","vol":"1","page":122},{"text":"والثانية أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ .. «١» نزلت في عبد الله بن سلام «٢» وأصحابه، وقوله إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ «٣» ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ «٤» نزلت «٥» في نبهان التمار «٦».\n_________\n(١) هود (١٧) أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِمامًا وَرَحْمَةً ....\n(٢) عبد الله بن سلام بن الحارث الاسرائيلي صحابي، قيل: انه من نسل يوسف بن يعقوب﵉- أسلم عند قدوم النبي ﵌ المدينة، ت ٤٣ هـ.\nصفة الصفوة ١/ ٧١٨، والإصابة ٦/ ١٠٨، والاستيعاب ٦/ ٢٢٨، على هامش الإصابة، والاعلام ٤/ ٩٠.\n(٣) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٤) هود: ١١٤.\n(٥) كلمة (نزلت) ساقطة من د.\n(٦) لم أجد من ترجم لنبهان التمار حسب اطلاعي، وقد ذكره ابن حجر في الاصابة ١٠/ ١٤٠، وذكر قصته وضعفها- كما سيأتي قريبا-. هذا وقد جاءت أحاديث كثيرة وبألفاظ مختلفة بالنسبة لسبب نزول هذه الآية.\nوخلاصتها: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي ﵌ فذكر ذلك له، كأنه يسأله عن كفارتها، فأنزل الله عليه وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذه؟ قال: «هي لمن عمل بها من أمتي» اه انظر:\nصحيح البخاري ٥/ ٢١٤، كتاب التفسير باب قوله وَأَقِمِ الصَّلاةَ .. *، وراجع جامع الاصول ٢/ ١٩٦.\nوفي معظم الأحاديث التي وردت في ذلك لم تعين اسم الرجل الذي نزلت بسببه الآية. والذين ذكروا اسمه اختلفوا فيه:\nفقال ابن كثير: ٢/ ٤٤٣، وعن ابن عباس: انه عمرو بن غزية الأنصاري التمار. وقال مقاتل: هو أبو نفيل عامر بن قيس الأنصاري، وذكر الخطيب البغدادي: أنه أبو اليسر كعب بن عمرو. اه.\nويقول ابن حجر في الفتح: ٨/ ٣٥٦، وقد جاء أن اسمه كعب بن عمرو وهو أبو اليسر- بفتح التحتانية والمهملة- الأنصاري ...\nوذكر بعض الشراح في اسم هذا الرجل: نبهان التمار، وقيل: عمرو بن غزية.\nوقيل: أبو عمرو زيد بن عمرو بن غزية.\nوقيل عامر بن قيس.\nوقيل: عباد.\nإلى أن قال: وأقوى الجميع أنه أبو اليسر والله أعلم. اه.\nوقد ذكر الترمذي ٨/ ٥٣٨ في إحدى روايات الحديث انه أبو اليسر وسمّاه كعب بن عمرو، وزاد صاحب تحفة الأحوذي: ابن عباد السلمي الانصاري، صحابي بدرى جليل. اه.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>سورة إبراهيم</span>\nوقال في «١» إبراهيم أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا .. «٢» هذه الآية مدنية «٣».\n_________\nوكذلك الطبري ١٢/ ١٣٧ ذكر القصة بسنده الى أبي اليسر، ونقلها عنه ابن كثير.\nوقد جاء في معالم التنزيل للبغوي ٣/ ٢١٠، على هامش لباب التأويل للخازن أن اسم أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري.\nوكذلك في الكشاف للزمخشري ٢/ ٢٩٧، ولم يذكرا غيره.\nوهذا القول وهم كما يقول ابن حجر في الفتح ٨/ ٣٥٦.\nوأما قصة نبهان التمار التي ذكرها السخاوي عن مقاتل في نزول الآية فقد ذكر هذا القول أبو حيان في البحر ٥/ ٢٠٠، واقتصر عليه في ذكر سبب نزول الآية.\nومما تقدم يتبين للقارئ أن هذا القول مرجوح، وأيضا فإن ابن كثير ذكر عن مقاتل أنه قال: هو أبو نفيل عامر بن قيس الانصاري، وهذا خلاف ما ذكر عنه السخاوي وأبو حيان.\nوإذا ما انتقلنا الى ابن حجر في كتابه الاصابة ١٠/ ١٤٠، فإننا نجده يدحض هذا القول ويردّه قائلا: ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الآية، آل عمران ١٣٥ هو نبهان التمار، أتته امرأة ...\nإلى أن قال: وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مطولا، ومقاتل متروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس وعبد الغني وموسى هالكان ... اه.\nوقد أورد ابن حجر في الفتح ٨/ ٣٥٦ نحو هذا ثم قال: وهذا- وإن ثبت- حمل على واقعة أخرى، لما في السياقين من المغايرة. اه والله أعلم.\n(١) أي مقاتل بن سليمان.\n(٢) إبراهيم (٢٨).\n(٣) ذكر هذا القول الطبري ١٣/ ٢٢٢ بإسناده إلى عطاء بن يسار، واستثنى بعض العلماء آيتين أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا .. والتي بعدها.\nانظر: البرهان ١/ ٢٠٠ دون عزو، والإتقان ١/ ٤٠، وعزاه إلى قتادة، والدر المنثور ٥/ ٣، وعزاه إلى ابن عباس نقلا عن النحاس في تاريخه.\nوعزا هذا القول أيضا إلى ابن عباس: الشوكاني ٣/ ٩٢.\nواستثنى القرطبي ٩/ ٣٣٨، وأبو حيان ٥/ ٤٠٣، ثلاث آيات أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا .. إلى آخرهن، وعزوا هذا القول إلى ابن عباس وقتادة.\nولعل هذا هو الصحيح، لأن الآيات الثلاث مرتبطة ببعضها لفظا ومعنى. والله أعلم.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>سورة النحل</span>\nوقال الكلبي: النحل مكية، غير أربع آيات.\nثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا ... «١» «٢».\nوالثانية وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... وما يليها إلى آخر السورة «٣»، ووافقه مقاتل «٤». وزاد خامسة وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً .. «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>سورة الإسراء</span>\nوقال الكلبي: في سورة سُبْحانَ ...\nآيات مدنيات، قوله ﷿: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ .. «٦» نزلت حين جاءه\n_________\n(١) النحل (١١٠).\n(٢) ومن الذين قالوا: إن هذه الآية مدنية الواحدي في أسباب النزول ١٦٢ والقرطبي ١٠/ ٦٥، وأبو حيان ٥/ ٤٧٢، والثعالبي في الجواهر الحسان ٢/ ٣٢٤، والألوسي في روح المعاني ١٤/ ٢٤٠.\n(٣) النحل (١٢٦ - ١٢٨).\n(٤) أورد السيوطي عدة روايات عن ابن عباس وأبي هريرة والشعبي تدل على أن الآيات الثلاث من آخر سورة النحل مدنية.\nراجع الإتقان ١/ ٢٤ عند كلامه على معرفة المكي والمدني. و١/ ٤١ عند كلامه على ما استثنى من المكي والمدني، و١/ ٥٤ عند كلامه عن الحضري والسفري.\nوانظر: الدر المنثور ٥/ ١٠٧.\nويعد هذا مؤيدا لكلام السخاوي القائل بأن الثلاث الآيات من آخر سورة النحل مدنية.\nوأما الآية الأولى من هذه الآيات الثلاث وهي وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... فقد قال القرطبي ١٠/ ٢٠١، أطبق جمهور أهل التفسير إن هذه الآية مدنية، نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد، وكذلك قال الثعالبي في تفسيره ٢/ ٣٢٧.\n(٥) النحل (١١٢).\nوقد ذكر هذا القول عن مقاتل الخازن في تفسيره ٤/ ٦٥، وتابعه صاحب الفتوحات الإلهية ٢/ ٥٥٦، لكن أبا حيان ٥/ ٥٤٢ يرجح أنها مكيّة بدليل سياق الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ ...\nومنشأ الخلاف في كونها مكية أو مدنية مبني على تحديد المراد بالقرية التي ضربها الله مثلا، هل هي مكة أم المدينة أم أي قرية دون تعيين. وحمل الآية على العموم أظهر لأنه يعم جميع متناولاتها، ومكة والمدينة يدخلان دخولا أوليا.\nراجع في هذا التفسير الطبري ١٤/ ١٨٦. والقرطبي ١٠/ ١٩٤، والبحر المحيط: ٥/ ٥٤٢، والجواهر الحسان ٢/ ٣٢٤، وفتح القدير ٣/ ١٩٩.\n(٦) الإسراء (٧٦) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ....","vol":"1","page":125},{"text":"وفد ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء «١».\nوقوله وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ .. «٢».\nوزاد مقاتل: وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ .. «٣».\nوقُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا «٤» إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ .. «٥».\n_________\n(١) هذه الآيات التي ذكرها السخاوي وقال: انها مستثناة من سورة الإسراء، ذكرها الإمام القرطبي بتمامها ١٠/ ٢٠٣.\nوكذلك الشوكاني ٣/ ٢٠٥.\nوقال القرطبي عند تفسير قوله تعالى وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ .. .. هذه الآية مدنية ...\nوذكر مقالة اليهود معزوة الى ابن عباس ..\nوقيل: أنها مكية.\nقال مجاهد وقتادة: نزلت في همّ أهل مكة بإخراجه ..\nوهذا أصح، لأن السورة مكية، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة، ولم يجر لليهود ذكر. اه وراجع تفسير الطبري ١٥/ ١٣٢، وابن كثير ٣/ ٥٣ وراجع كذلك أسباب النزول للسيوطي ص ٤٧٦.\nومن هذا يظهر ان الآية مكية، خصوصا وأن أبا حيان ٦/ ٣، والألوسي ١٥/ ٢ حكيا الاجماع بالقول بمكية السورة كلها، وإن كانا قد ذكرا الآيات التي قيل انها استثنيت ومنها الآيات التي ذكرها السخاوي.\n(٢) الإسراء (٨٠).\nروى الترمذي بسند صحيح عن ابن عباس قال: كان النبي ﵌ بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ ... الآية اه. سنن الترمذي ٨/ ٥٧٤ يقول السيوطي في أسباب النزول: ٤٨٠، بعد ذكره الحديث الترمذي وهذا صريح في أن الآية مكية.\nوأخرجه ابن مردويه بلفظ أصرح منه. اه.\n(٣) الإسراء (٦٠).\nوممن قال: أن الآية مدنية اصحاب المصنفات الآتية:\nالقرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٠٣، وأبو حيان ٦/ ٣، والشوكاني ٣/ ٢٠٥ والألوسي ١٥/ ٢، والخازن ٤/ ١٠٤، والسيوطي في الاتقان ١/ ٤١.\n(٤) حرفت في «د» الى «يؤمنوا».\n(٥) الاسراء (١٠٧).\nوانظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>سورة الكهف</span>\nوقال بعضهم في الكهف: مدنية «١» قوله ﷿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ [عَلى] «٢» عَبْدِهِ الْكِتابَ .. إلى قوله وَلا لِآبائِهِمْ ... «٣»\nوقوله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا «٤».\nوقال ابن عباس: «نزلت الكهف بمكة بين هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ «٥»\n_________\n(١) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ: مدني. وهو الصواب.\n(٢) ساقطة من الاصل.\n(٣) الكهف (١ - ٥).\nوقد استثنى بعض المفسرين من أول السورة الى الآية الثامنة (صعيدا جرزا).\nيقول القرطبي: ١٠/ ٢٤٦ ... روى عن فرقة أن أول السورة نزل بالمدينة الى قوله (جرزا).\nوكذلك قال أبو حيان ٦/ ٩٥، والألوسي ٥/ ١٩٩ وعزوا هذا القول إلى مقاتل، وذكره السيوطي في الاتقان ١/ ٤١ دون عزو.\nوهناك بعض المفسرين لم يستثن منها شيئا بل يرى أنها كلها مكية كالبغوي ٤/ ١٥٥، وكذلك الخازن وأيضا الزمخشري ٢/ ٤٧١.\nوقال القرطبي: هي مكية في قول جميع المفسرين، هذا هو الاصح اه. وكذلك قال الثعالبي ٢/ ٣٦٦ ونقله الشوكاني عن القرطبي: ٣/ ٢٦٨ واختار هذا أبو عمرو الداني كما نقله عنه الألوسي ٥/ ١٩٩.\nوهذا هو الظاهر من سياق السورة وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.\n(٤) الكهف (٣٠).\nهكذا ذكر السخاوي الآية بتمامها.\nولم أقف على من نصّ على استثناء هذه الآية.\nوقال أبو حيان: ٦/ ٩٥ السورة مكّيّة ...\nإلّا ما روى عن مقاتل أنه قال: هي مكّيّة، إلّا من أولها الى (جرزا) ومن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. الآيتين فمدني في اه بتصرف يسير وقد صرّح بعض العلماء بأن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى آخر السورة مدني ١٠٧ - ١١٠.\nانظر الإتقان ١/ ٤٢، وروح المعاني ١٥/ ١٩٩، وقد عزاه الألوسي الى مقاتل، وهذا مخالف لما ذكره السخاوي عن مقاتل في هذه الآية. وبما أن كلام أبي حيان الذي نقله عن مقاتل لا يفهم منه صراحة ان الآية المستثناة هي التي ذكرها السخاوي والتي بعدها.\nفإن الذي ظهر لي- والله أعلم- أن الآية المقصودة إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ .. * هي التي في آخر السورة، وإن كان السخاوي قد أتمّ الآية التي ذكرها، فلعله سهو منه والله أعلم.\n(٥) الغاشية (١).","vol":"1","page":127},{"text":"والنَّحْلِ «١»، وكذلك قال الحسن «٢» وعكرمة «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>سورة مريم</span>\nوقيل في مريم: هي مكيّة غير آية السجدة «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>سورة الحج</span>\nوقال مقاتل: نزل من سورة الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ... إلى قوله\n_________\n(١) هكذا ذكرها السخاوي كما تقدم عند حديثه عن ترتيب السور المكية فانظرها رقم (٦٨) بين الغاشية والنحل. (ص ١٠٨).\nوهي كذلك في البرهان ١/ ١٩٣، والإتقان ١/ ٢٦ - ٢٧، وقد ذكر السيوطي- في النوع السابع عند كلامه عن معرفة أول ما نزل- ذكر عن بعض العلماء رواية في ترتيب السور وقال: «... ثم الغاشية ثم الكهف ثم الشورى، ثم تنزيل السجدة ثم الانبياء ثم النحل ... الخ.\nإلّا أنه لم يرتض هذا الترتيب وقال: هذا سياق غريب، وفي هذا الترتيب نظر. اه ١/ ٧٣.\n(٢) الحسن بن يسار البصري أبو سعيد تابعي فقيه فصيح شجاع له مواقف حميدة مع الولاة (٢١ - ١١٠ هـ).\nانظر: صفة الصفوة: ٣/ ٢٣٣، والميزان ١/ ٥٢٧، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ١٥٠، والأعلام ٢/ ٢٢٦.\n(٣) عكرمة بن عبد الله البربري المدني أبو عبد الله، مولى ابن عباس عالم بالتفسير، توفي نحو سنة ١٠٥ هـ.\nانظر ميزان الاعتدال ٣/ ٩٣، والتقريب ٢/ ٣٠، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٨٦، والأعلام ٤/ ٢٤٤.\n(٤) آية السجدة التي في سورة مريم هي قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ... الآية (٥٨).\nقال القرطبي: ١١/ ٧٢ سورة مريم مكية بإجماع. اه وقال الثعالبي: ٣/ ٢ هذه السورة مكية بإجماع، إلّا السجدة منها فقيل انها مكية وقيل مدنية.\nاه.\nوقد نقل أبو حيان عن مقاتل أن آية السجدة مدنية.\nوهو موافق لما ذكره السخاوي ومؤيد له، انظر: البحر ٦/ ١٧٢.\nوممن قال: ان آية السجدة مدنية دون عزو:\nالسيوطي في الإتقان ١/ ٤١ وصاحب الفتوحات الإلهية: ٣/ ٥٠، والصاوي في حاشيته على الجلالين ٣/ ٣٠.","vol":"1","page":128},{"text":"وَلكِنَّ «١» عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ «٢» نزل «٣» في غزوة بني المصطلق «٤» ليلا «٥»، قال: ونزل بالمدينة منها أيضا مَنْ كانَ يَظُنُّ ... «٦» الآية.\nوسَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ... «٧» نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل «٨».\n_________\n(١) في د، ظ: (إن عذاب الله شديد) خطأ.\n(٢) الحج (١ - ٢).\n(٣) (نزل) ساقط من د، ظ.\n(٤) غزوة بني المصطلق، وتسمى المريسيع، بلغ النبي ﵌ أن بني المصطلق يجمعون له، فلما سمع بهم خرج اليهم، حتى لقيهم على ماء لهم يقال له المريسيع من ناحية قديد الى الساحل، وانتصر المسلمون عليهم نصرا مؤزرا وغنموا مغانم كثيرة.\nوكانت سنة خمس للهجرة على الصحيح.\nانظر: هذا في زاد المعاد ٣/ ٢٥٦ تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناءوط.\nوراجع خبر هذه الغزوة في سيرة ابن هشام ٢/ ٢٨٩، والبداية والنهاية ٤/ ١٥٧ وفتح الباري ٧/ ٤٢٨، ومرويات غزوة بن المصطلق للدكتور إبراهيم قريبي ٨٩ فما بعدها.\n(٥) جاء في سنن الترمذي ٩/ ٩ عن عمران بن حصين بسندين: ان أول السورة نزل على النبي ﵌ وهو في سفر، ولم يعين الترمذي هذا السفر، وقد صرّح به السخاوي وأبو حيان ٦/ ٣٤٩ ونقله عنه صاحب الفتوحات الإلهية ٣/ ١٥١، بأنها نزلت ليلا في غزوة بني المصطلق وذكره الخازن في تفسيره ٥/ ٣، وكذلك السيوطي في الدر ٦/ ٦ عن ابن عباس.\n(٦) الحج (١٥) مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ. لم أجد من نص على أن هذه الآية مدنية، ولكن يفهم ذلك من سبب نزولها حيث ذكر بعض العلماء أنها نزلت في نفر من أسد وغطفان، قالوا نخاف أن الله لا ينصر محمدا فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا.\nراجع تفسير الطبري ١٧/ ١٢٨، والخازن: ٥/ ٦، والثعالبي ٣/ ٧٤ والألوسي ١٧/ ١٢٧ إلّا أن فيه ... وقيل: نزلت في اعراب من أسلم وغطفان.\nوقد نسب الفخر الرازي ٢٣/ ١٦، القول بأنها نزلت في بني أسد وغطفان الى مقاتل، وهو يعزز ما ذكره السخاوي عن مقاتل.\n(٧) الحج: (٢٥).\nوتمامها وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ، لأن هذا اللفظ من الآية هو المقصود بقوله نزلت في عبد الله بن خطل.\n(٨) نسب هذا الى مقاتل الفخر الرازي ٢٣/ ٢٥.\nوعزاه السيوطي في أسباب النزول ص ٥١٥ على هامش الجلالين، وفي الدر المنثور ٦/ ٢٧، الى ابن عباس، وكذلك الشوكاني ٣/ ٤٤٩، وكلاهما سمّاه عبد الله بن أنيس.\nوفي السيرة لابن هشام ٢/ ٤٠٩، ٤١٠.","vol":"1","page":129},{"text":"وأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ .. «١» وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ .. «٢»، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ... «٣» نزلت في أهل التوراة «٤». والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .... والتي\n_________\nقال ابن اسحاق:- اثناء ذكره للذين أمر الرسول ﵌ بقتلهم- وعبد الله بن خطل، رجل من بني تيم بن غالب .. الخ. ثم ذكر سبب قتله وخلاصته أنه قتل ثم ارتد عن الاسلام، وقد أمر ﵌ بقتله وإن وجد متعلقا بأستار الكعبة اه. وانظر صحيح البخاري ٢/ ٢١٦ كتاب جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، وشرحه فتح الباري ٤/ ٦٠، وصحيح مسلم بشرح النووي ٩/ ١٣١، كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام وسنن أبي داود ٣/ ١٣٥، كتاب الجهاد باب قتل الأسير .. إلخ وسنن الترمذي ٥/ ٣٤١ أبواب الجهاد باب ما جاء في المغفر.\nهذا وقد اختلف في اسم ابن خطل فقيل، عبد العزى، وقيل: هلال وقيل، عبد الله، وهذا الأخير هو الصحيح، انظر: فتح الباري: ٤/ ٦٠، ٦١.\n(١) الحج (٣٩) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا .. الآية.\nروى الترمذي ٩/ ١٥ بسنده عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي ﵌ من مكة، قال أبو بكر:\nأخرجوا نبيهم، ليهلكن فأنزل الله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ... الآية.\nوراجع تفسير الطبري ١٧/ ١٧٢، وأسباب النزول للواحدي: ١٧٧، وللسيوطي ٥١٦ على هامش الجلالين، وراجع كذلك روح المعاني ١٧/ ١٦١ بفتح القدير ٣/ ٤٥٧.\nيقول القرطبي: ١٢/ ٦٨ وهي أول آية نزلت في القتال اه.\n(٢) الحج (٤٠) وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ ... وإذا تقرر أن قوله تعالى أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ .. نزل بالمدينة فصلة قوله سبحانه بعدها وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ .. واضحة لأن فيه تحريضا على القتال المأذون فيه، فكأنه لما قيل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ .. قيل: فليقاتل المؤمنون، فلولا القتال وتسليط الله تعالى المؤمنين على المشركين في كل عصر وزمان لهدمت متعبداتهم ولذهبوا شذر مذر، وهذا- أي شدة ارتباط الآيتين ببعضهما- يرجح كون الآية مدنية، والله أعلم، راجع في هذا روح المعاني للآلوسي ١٧/ ١٦٢.\n(٣) الحج (٥٤).\nوَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ .. الآية.\n(٤) يقول القرطبي: ١٢/ ٨٧ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .. أي من المؤمنين، وقيل: أهل الكتاب اه.\nولم أجد غير القرطبي من المفسّرين- حسب اطلاعي- من أشار إلى أنها نزلت في أهل التوراة، او نص على مدنيتها.\nوإنما بالاستقراء وجدت علماء أهل التفسير يذكرون هذه الآية ضمن آيات أربع مما استثنى من سورة الحج على انها مكية، تبدأ من قوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ ... الآيات ٥٢ - ٥٥.\nوقد نسب القرطبي ١٢/ ١ هذا القول إلى ابن عباس وقتادة والضحاك. ونسبه إلى قتادة أبو حيان ٦/ ٣٤٩، والسيوطي في الدر ٦/ ٣، والإتقان ١/ ٣٢، وكذلك الألوسي في روح المعاني","vol":"1","page":130},{"text":"بعدها «١». وعن ابن عباس: كلها مكية «٢»، إلّا السجدتين «٣».\nوأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ .. والتي بعدها «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>سورة الفرقان</span>\nوقال ابن عباس وقتادة: الفرقان مكية إلّا قوله وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ\n_________\n١٧/ ١١٠. وهذا كله مخالف لما ذكره السخاوي﵀- ومنه يتضح أن الآية فيها الخلاف، ويبدو أن الراجح كونها مكّيّة، نظرا لكثرة القائلين بذلك. والله تعالى أعلم.\n(١) الحج (٥٨ - ٥٩).\n... ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا .. الآيتين. لم أقف على من نص على مدنيّة هذه الآية وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...\nولكن بالرجوع إلى ما ذكره العلماء من سبب نزولها، يمكن أن يقال إنها مدنيّة، ويدل على ذلك ما يلي:\nيقول الإمام الطبري ١٧/ ١٩٤ «ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله ﵌، اختلفوا في حكم من مات في سبيل الله، فقال بعضهم: (سواء المقتول منهم والميت) اه اي حتف أنفه-.\nثم يقول الطبري: وقال آخرون: المقتول أفضل، فأنزل الله هذه الآية على نبيه ﵌ يعلمهم استواء أمر الميت في سبيله والمقتول فيها في الثواب عنده. اه.\nوانظر: تفسير الفخر الرازي ٢٣/ ٥٧، والقرطبي ١٢/ ٨٨، وأبي حيان ٦/ ٣٨٣، والثعالبي ٣/ ٨٦، والسيوطي: ٦/ ٧١ والألوسي ١٧/ ١٨٨.\n(٢) أي سورة الحج.\n(٣) السجدتان هما قوله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ .. الآية ١٨ وقوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا .. الآية ٧٧ واستثناء السجدتين عن ابن عباس يعد رواية أخرى سوى ما تقدم عنه. وبعد الانتهاء من الكلام عن سورة الحج، يفهم مما تقدم أن هذه السورة وقع فيها خلاف شديد بين العلماء فمنهم من قال بأنها مكية إلّا بعض الآيات فهي مدنية.\nومنهم من قال: بل هي مدنية إلّا بعض الآيات فهي مكيّة، وقد قال القرطبي: ١٢/ ١ هنا كلاما حسنا، وخلاصته ما يلي:\nقال الجمهور: السورة مختلطة، منها مكّي ومنها مدنيّ. وهذا هو الاصح، لأن الآيات تقتضي ذلك.\nوراجع الإتقان ١/ ٣٢، والبحر المحيط: ٦/ ٣٤٩، وفتح القدير ٣/ ٤٣٤، وروح المعاني ١٧/ ١١٠، والجمل على الجلالين ٣/ ١٥٠ وحاشية الصاوي عليه ٣/ ٩٢.\n(٤) تقدم الحديث عنهما قريبا.","vol":"1","page":131},{"text":"إِلهًا «١» ... إلى «٢» آخر الثلاث «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>سورة الشعراء</span>\nوقيل في الشعراء: هي مكيّة، إلّا قوله ﷿ وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ... «٤» إلى آخرها «٥».\nقال مقاتل: وإلا قوله: «أو لم تكن «٦» لهم آية ..» الآية «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>سورة القصص</span>\nوقال مقاتل في القصص الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ .. إلى قوله ﷿\n_________\n(١) كلمة (إلها) ليست في د. وظق.\n(٢) (الى) ساقط من ظ.\n(٣) الفرقان (٦٨ - ٧٠).\nذكر هذا بنصه القرطبي ١٣/ ١ وأبو حيان ٦/ ٤٨٠، وذكرا عن الضحاك عكس ما روى عن ابن عباس وقتادة أي أنها مدنية إلّا الثلاث الآيات المذكورات.\nونقل السيوطي في الإتقان ١/ ٣٢ عن ابن الفرس إنها مكية في قول الجمهور، ومدنية في قول الضحاك، أي دون استثناء.\nوما روي عن الضحاك- لا شك- قول مرجوح.\nوفي تصوري أنه خطأ من النساخ، والله أعلم.\n(٤) الشعراء (٢٢٤ - ٢٢٧)\n(٥) ذكر هذه الآيات المستثناة البغوي في تفسيره ٥/ ٩٢ والزمخشري ٣/ ١٠٤، والرازي ٢٤/ ١١٨ وأبو السعود ٦/ ٢٣٣، دون عزو وعزاه القرطبي ١٣/ ٨٧ إلى ابن عباس وقتادة ومقاتل، وعزاه أبو حيان ٧/ ٥ إلى ابن عباس وقتادة وعطاء.\nوقال السيوطي في الإتقان ١/ ٢٤، ٤٢: «الشعراء مكيّة إلّا خمس آيات من قوله تعالى وَالشُّعَراءُ .. إلى آخر السورة اه.\nوبالرجوع إلى ما قرره أهل العدد وجدت أن هذه الآيات التي اعتبرها السيوطي خمسا هي أربع آيات، وهذا مما أثار الدهشة عندي، نظرا لأن السيوطي لا يخفى عليه مثل هذا الحكم ولا أدري من أين جاء هذا الخطأ هل هو من النساخ أو من دور الطباعة؟ وقد وافق السيوطي في هذا الشوكانيّ:\n٤/ ٩٢، وسيأتي إن شاء الله مزيد لهذا في موضعه من «جمال القراء».\n(٦) في لفظ (تكن) قراءتان سبعيتان، بتاء التأنيث لابن عامر الشامي مع رفع التاء في (آية)، وبياء التذكير ونصب (آية) للباقين. انظر التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب ٤٤٨، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري ٢/ ٣٣٦.\n(٧) الشعراء (١٩٧) ذكر هذا عن مقاتل القرطبي ١٣/ ٨٧، وأبو حيان ٧/ ٥، وحكاه السيوطي في الإتقان ١/ ٤٢ عن ابن الفرس، وذكره كذلك أبو السعود ٦/ ٢٣٣ دون عزو.","vol":"1","page":132},{"text":"لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ «١» مدني «٢».\nوقوله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ .. «٣» نزلت بالجحفة «٤» قبل الهجرة «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>سورة العنكبوت</span>\nوقال قتادة: من أول العنكبوت إلى قوله ﷿ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ «٦» مدني، وباقيها مكّيّ «٧».\n_________\n(١) القصص: (٥٢ - ٥٥).\n(٢) وقد وافق المؤلف كلّ من السيوطي في الإتقان ١/ ٤٢. وكذلك البغوي ٥/ ١٣٣، والخازن، ونسبه القرطبي ١٣/ ٢٤٧، وأبو حيان ٧/ ١٠٤، والثعالبي ٣/ ١٧٠، والشوكاني ٤/ ١٥٧، والألوسي ٢٠/ ٤١، إلى مقاتل، وأما الزركشي في البرهان ١/ ٢٠١ فلم يستثن سوى الآية الأولى.\nومما تقدم يتبيّن أن رأي المؤلف صحيح نظرا لموافقته لغيره من المؤلفين.\n(٣) القصص: (٨٥).\n(٤) جحف الشيء يجحفه جحفا: قشره، والجحف والمجاحفة: أخذ الشيء واجترافه، وأجحف به أي ذهب به، والجحفة: موضع بين مكة، والمدينة على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى مهيعة، فنزل على أهلها سيل فأجحفهم، فسميت جحفة، وهي ميقات أهل الشام.\nلسان العرب: ٩/ ٢١، والقاموس المحيط: ٣/ ١٢٥. ومختار الصحاح: ٩٣، والمصباح المنير: ٩١.\n(٥) قال البغوي: ٥/ ١٣٣، نزلت بين مكة والمدينة. اه وكذلك الخازن، ويقول السيوطي في الإتقان: ١/ ٥٥ - عند حديثه عن الحضري والسفري- يقول: من السفري إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ .. نزلت بالجحفة في سفر الهجرة، كما أخرجه ابن ابي حاتم عن الضحاك. اه.\nومن هذا نفهم أن هؤلاء العلماء المذكورين مؤيدون للمؤلف في رأيه بمدنيّة هذه الآية. والله أعلم.\nوراجع تفسير القرطبي ١٣/ ٣٤٧، وأبي حيان ٧/ ١٠٤، والثعالبي ٣/ ١٧٠، والآلوسي ٢٠/ ٤١، والبرهان ١/ ١٩٧.\n(٦) العنكبوت: (١ - ١١).\n(٧) رواه ابن جرير ٢٠/ ١٣٣ بسنده إلى قتادة ... أنه قال: وهذه الآيات العشر مدنيّة إلى هاهنا- أي من أول السورة إلى وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ- وسائرها مكي. اه.\nونسب البغوي هذا القول إلى الشعبي. انظر تفسيره ٥/ ١٥٧ على هامش الخازن وكذلك ذكره الخازن دون عزو، ونسبه القرطبي ١٣/ ٣٢٣ إلى ابن عباس وقتادة في أحد قوليهما، كما نسبه القرطبي إلى يحيى بن سلام أنها مكية إلّا عشر آيات من أولها، فإنها نزلت بالمدينة في شأن من كان من المسلمين بمكة. اه.\nوقد حكى القرطبي عن ابن عباس وقتادة قولا آخر، وهو أن السورة كلها مدنيّة، وهذا لا يقوى على معارضة ما روي عنهما وعن غيرهما من أن السورة مكيّة سوى ما استثنى منها، وهذا هو الذي ترجح عندي والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>سورة لقمان</span>\nوقيل: إن النبي ﵌ لمّا قدم المدينة أتاه اليهود، فقالوا: يا محمد بلغنا أنك تقول:\nوَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا «١». أفعنيتنا أم عنيت قومك؟ فقال ﵌: «عنيت الجميع». فقالوا: يا محمد، أما تعلم أن الله ﷿ أنزل التوراة على موسى﵇- وخلفها موسى فينا؟\nوفي التوراة أنباء كل شيء! فقال ﵌: «التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله تعالى» فأنزل الله ﷿ وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ .. إلى آخر الآيات الثلاث «٢»، وباقيها مكيّ «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>سورة السجدة</span>\nوفي السجدة ثلاث آيات نزلن بالمدينة لمّا قال الوليد بن عقبة «٤» لعلي «٥» - رضي الله\n_________\n(١) الإسراء: (٨٥).\n(٢) لقمان: (٢٧ - ٢٩).\n(٣) ذكره الطبري في تفسيره ٢١/ ٨١ بأسانيده إلى ابن عباس وعكرمة وعطاء بن يسار بألفاظ متقاربة، وعزاه ابن إسحاق إلى ابن عباس انظر: سيرة ابن هشام ١/ ٣٠٨.\nكما ذكر نحو قول السخاوي: الواحدي في أسباب النزول: ١٩٨. وأيضا البغوي في تفسيره ٥/ ١٨١.\nيقول الخازن وعلى هذا، الآية مدنية. اه وهو تأييد لما ذكره السخاوي، وقد نسب السيوطي هذا القول إلى ابن عباس، انظر الإتقان ١/ ٢٤، ٤٣، وراجع الدر المنثور ٦/ ٥٢٦، وأسباب النزول له ص ٥٦٠ على هامش الجلالين.\n(٤) الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبو وهب الأموي القرشي، أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة ت ٦١ هـ.\nانظر: السيرة النبوية ٢/ ٢٩٦، والتقريب ٢/ ٣٣٤، والإصابة ١٠/ ٣١١، رقم ٩١٤٨، وجمهرة أنساب العرب، ١١٥، والأعلام ٨/ ١٢٢.\n(٥) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، وابن عم النبي ﵌ وصهره، مناقبه أشهر من أن تذكر ﵁، استشهد سنة ٤٠ هـ، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي.\nانظر: صفة الصفوة ١/ ٣٠٨، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٢٥، والإصابة ٧/ ٥٧، رقم ٥٦٨٢، والأعلام ٤/ ٢٩٥.","vol":"1","page":134},{"text":"عنه-: أنا أذرب منك لسانا- يعني أحدّ لسانا- وأحدّ سنانا «١» وأردّ للكتيبة «٢». فقال له عليّ﵇-: أسكت فإنك فاسق، فأنزل الله ﷿ أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا ... «٣» الآيات «٤».\nوقال آخرون: إلّا خمس آيات من قوله ﷿ تَتَجافى جُنُوبُهُمْ «٥» ..... إلى قوله ... الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ .. «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>سورة سبأ</span>\nوقال مقاتل: قوله ﷿ في سبأ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .. «٧» هذه الآية منها مدني «٨».\n_________\n(١) السنان: سنان الرمح: وجمعه أسنّة، وسنان الرمح: حديدته وسننت السنان أسنّه فهو مسنون: إذا أحددته على المسن، وسننت فلانا بالرمح: إذا طعنته به.\nراجع اللسان ٩/ ٢٢٣، والقاموس ٤/ ٢٣٨، ومختار الصحاح ٣١٧.\n(٢) رده عن الشيء يرده ردا وردة- بالكسر- أي صرفه.\nانظر: اللسان ٣/ ١٧٢، والقاموس ١/ ٣٠٤، ومختار الصحاح ٢٣٩، فكأن الوليد يصف نفسه بقوة الشكيمة بحيث يقف أمام الكتيبة فيردّها على أعقابها.\n(٣) السجدة (١٨ - ٢٠) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كانَ فاسِقًا ...\n(٤) ذكره الطبري: ٢١/ ١٠٧ بسنده إلى عطاء بن يسار، قال: نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط .. إلخ وذكره الواحدى ٢٠٠ بسنده إلى ابن عباس، وعزاه البغوي ٥/ ١٨٣ إلى عطاء وكذلك الخازن، وعزاه القرطبي ١٤/ ٨٤، إلى مقاتل والكلبي، وقال القرطبي:\n١٤/ ١٠٥ - عند تفسيره الآية- قال: ابن عباس وعطاء بن يسار: نزلت في علي بن أبي طالب والوليد ابن عقبة بن أبي معيط ... وذكر نحو ما ذكره السخاوي، وعزاه ابو حيان، ٧/ ١٩٦، إلى ابن عباس\nومقاتل والكلبي، وعزاه السيوطي في الإتقان إلى ابن عباس ١/ ٢٥، ٤٣، وقد ذكر هذا صاحب فتح القدير ٤/ ٢٥٥ عن ابن عباس من عدة طرق وذكره عن عطاء بن يسار والسدي وعبد الرحمن بن أبي ليلى.\nويتحصل من هذه الأقوال أن هذه الآيات مدنيات نزلت في علي والوليد قال بذلك ابن عباس ومقاتل والكلبي وعطاء بن يسار والسدي وعبد الرحمن بن أبي ليلى.\n(٥) في د، ظ: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ ..\n(٦) السجدة (١٦ - ٢٠).\nوهذا الاستثناء يعد زيادة على ما تقرر في رواية ابن عباس وغيره ممن تقدم ذكرهم آنفا، وبهذا تكون الآيات المستثناة خمسا وهو يوافق ما ذكره السخاوي.\nراجع تفسير القرطبي ١٤/ ٨٤ وأبي حيان ٧/ ١٩٦، والإتقان للسيوطي ١/ ٤٣.\n(٧) سبأ (٦). وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ .. الآية.\n(٨) القول بمدنيّة هذه الآية المذكورة أو مكيّتها مترتب على المراد بالذين أوتوا العلم، هل هم الذين أسلموا","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>سورة الزمر</span>\nوفي الزمر أربع آيات نزلت «١» فيما قيل بالمدينة.\nالأولى: يا عِبادِ «٢» الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ .. «٣».\nوالثلاث الباقية نزلت «٤» في وحشي «٥» - فيما ذكروا-.\nيا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ .. إلى قوله وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ «٦».\n_________\nمن أهل الكتاب بعد الهجرة، أو هم الذين أوتوا العلم من أصحاب النبي ﵌؟\nيقول الطبري: ٢٢/ ٦٢ عنى بالذين أوتوا العلم: مسلمة أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ونظرائه. اه.\nوبناء عليه فتكون الآية مدنية.\nثم ذكر القول الآخر ومن قال به، وبناء عليه فتكون الآية مكية، وقد أيد الطبري في ما ذهب إليه ابن عطية، كما نقله عنه أبو حيان في تفسيره ٧/ ٢٥٧.\nوراجع الجواهر الحسان للثعالبي ٣/ ٢٣٩.\nوقد حكى القرطبي القولين، وعزا القول بمدنيّتها إلى مقاتل، كما ذكره السخاوي، انظر الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٥٨، وراجع فتح القدير ٤/ ٣١٣ عند تفسير الآية الكريمة.\n(١) في بقية النسخ: نزلن.\n(٢) في الأصل: يا عبادي.\n(٣) الزمر (١٠).\nنقل هذا السيوطي في الإتقان ١/ ٤٤٤ وعزاه إلى «جمال القراء» للسخاوي، وذكره أبو حبان ٧/ ٤١٤ وعزاه إلى مقاتل، وكذلك الخازن ٦/ ٥٦ دون عزو.\n(٤) في د وظ: نزلن.\n(٥) وحشي بن حرب الحبشي أبو دسمة، من سودان مكة، قاتل حمزة عم النبي ﵌ يوم أحد توفي نحو سنة ٢٥ هـ.\nانظر قصة قتله لحمزة رضي الله تعالى عنه وقصة إسلامه في صحيح البخاري ٥/ ٣٦، كتاب المغازي باب قتل حمزة، وراجع فتح الباري ٧/ ٣٦٧، وراجع ترجمته في الإصابة ١٠/ ٢٩٩ رقم ٩١١٠، والاستيعاب في معرفة الأصحاب ١١/ ٤٨ رقم ٢٧٣٩ على هامش الإصابة، والتقريب ٢/ ٣٣٠، والأعلام ٨/ ١١١.\n(٦) الزمر (٥٣ - ٥٥).\nقُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٢١٣ الأقوال التي قيلت في سبب نزول هذه الآيات، ومن ضمن تلك الأقوال أن هذه الآيات نزلت في وحشي قاتل حمزة- رضي الله تعالى عنه- وراجع ١٩٣ من نفس المصدر عند الكلام عن سورة الفرقان، وانظر تفسير القرطبي ١٥/ ٢٦٨ وأسباب النزول للسيوطي ٦١٤ على هامش","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>سورة غافر</span>\nوقال ابن عباس وقتادة في المؤمن: هي مكيّة غير آيتين نزلتا بالمدينة إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ .. «١» والتي تليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>سورة الشورى</span>\nوكذلك قالا «٢» في الشورى: آيات غير مكيّة.\nقال ابن عباس: لمّا نزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٣» قال رجل من الأنصار: والله ما أنزل الله هذا في القرآن قط «٤»، فأنزل الله ﷿ أَمْ\n_________\nالجلالين، وقد نص البغوي في تفسيره ٦/ ٥٥ على مدنية قوله تعالى قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. وكذلك الخازن، إلّا أنه حكى قولا آخر أيضا، وهو استثناء هذه الآية والتي بعدها إلى قوله تعالى وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ وهو يوافق ما ذكره السخاوي، راجع البحر المحيط ٧/ ٤١٤، والجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣٢، والبرهان للزركشي ١/ ٢٠٢، والإتقان ١/ ٢٥، ٤٣، وفتح القدير ٤/ ٤٤٧، والجواهر الحسان: ٤/ ٤٦، ٦٠.\n(١) غافر (٥٦، ٥٧) .. فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ .. الآيتين.\nعزا هذا القول إلى ابن عباس وقتادة القرطبي ١٥/ ٢٨٨، وكذلك الشوكاني ٤/ ٤٧٩ وهو موافق لما ذكره السخاوي.\nيقول السيوطي: أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية﵁- قال: إنّ اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: إن الدجّال يكون منا في آخر الزمان، ويكون من أمره، فعظموه ... فأنزل الله، وذكر الآية.\nانظر الدر المنثور ٧/ ٢٩٤، ونقله عنه الشوكاني ٤/ ٤٩٩، وراجع الإتقان ١/ ٤٤، وأسباب النزول للسيوطي: ٦٢٥.\n(٢) أي ابن عباس وقتادة.\n(٣) الشورى (٢٣).\n(٤) لم أجد- حسب اطلاعي- من ذكر مقالة هذا الرجل الأنصاري من المفسّرين كالطبري ١٥/ ٢٢ - ٢٩، وابن كثير ٤/ ١١١، والسيوطي ٧/ ٣٤٦، والشوكاني ٤/ ٥٣٦ وغيرهم.\nوإنما وجدت الإمام البغوي في تفسيره ٦/ ١٠٢ - وتابعه الخازن- قال: قال ابن عباس: لمّا نزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وقع في قلوب قوم منها شيء، وقالوا: يريد أن يحثنا على أقاربه من بعده، فنزل جبريل، فأخبره أنهم اتهموه وأنزل هذه الآية، فقال القوم الذين اتهموه: يا رسول الله، نشهد إنّك صادق. فنزل وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ .. اه.\nوقد أخرج هذا السيوطي في الدر ٧/ ٣٤٨ عن سعيد بن جبير- بنحو ما ذكره البغوي- وضعفه، وكذلك في أسباب النزول له عن ابن عباس ص ٦٤٢ على هامش الجلالين وذكر نحوه كذلك","vol":"1","page":137},{"text":"يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ .. «١» قال: ثم إن الأنصاري تاب وندم، فأنزل الله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ .. إلى قوله ... لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ «٢» فهذه الآيات على قوله مدنيّات «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>سورة الجاثية</span>\nوقال قتادة- في الجاثية في قوله ﷿ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا ... «٤»: هذه الآية وحدها مدنيّة «٥».\n_________\nالألوسي ١٥/ ٣٨ عن سعيد بن جبير إلّا أنّه نسب هذه المقالة إلى المنافقين ثم تابوا بعد نزول الآية وندموا فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ...\n(١) الشورى (٢٤).\n(٢) الشورى: (٢٥ - ٢٦).\n(٣) اختلف العلماء في هذه الآيات التي استثناها السخاوي عن ابن عباس وقتادة- هل هي مكيّة- فتكون السورة كلها مكية دون استثناء-، أو مدنية؟\nقال القرطبي: ١٦/ ١ السورة مكيّة في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ثم قال: وقال ابن عباس وقتادة: إلّا أربع آيات منها أنزلت بالمدينة وذكرها، وكذلك الشوكاني ٤/ ٥٢٤ عزا هذا الاستثناء إلى ابن عباس وقتادة وهو موافق لما ذكره السخاوي عنهما.\nوعزاه أبو حيان ٧/ ٥٠٧ والخازن ٦/ ٩٧ إلى ابن عباس، وهذا الاستثناء مبني على أن الآيات نزلت في الأنصار أو في المنافقين- كما تقدم.\nوهناك قول بمكية هذه السورة كلها، وهو متفق مع القرطبي في أحد قوليه، وفي هذا المعنى يقول ابن كثير ٤/ ١١٢ - بعد أن ساق الآثار الصحيحة عن ابن عباس في تفسيرها- يقول: وذكر نزول الآية: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ .. - في المدينة فيه نظر، لأن السورة مكية. اه وهذا ما رجحه ابن حجر في الفتح ٨/ ٥٤٦.\nويقول الشوكاني: ٤/ ٥٣٦ - عند تفسير الآية- الأولى إنّ الآية مكيّة لا مدنيّة ومن قال إنّها مدنية، فإنّ أدلته التي تمسك بها لا تقوى على ما ثبت عن ابن عباس من عدة طرق من تفسيرها بما يفيد مكيّتها. انتهى بمعناه.\nوهذا هو الصحيح- إن شاء الله تعالى- وما عدا ذلك فهي أقوال مرجوحة، سيما وإنّ السيوطي ذكر في الدر ٧/ ٣٤٦ عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية بمكة، كان المشركون يؤذون رسول الله ﵌ فأنزل الله .. وذكر الآية.\n(٤) الجائية (١٤) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ..\n(٥) أورد الواحدي في أسباب النزول ص ٢١٥ روايتين عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية، تدلّان على أن الآية مدنيّة، وأنها نزلت في عمر بن الخطاب﵁- وعبد الله بن أبي بسبب ما جرى بينهما في غزوة بني المصطلق.\nوالرواية الثانية أنها نزلت في عمر وفنحاص اليهودي عند ما قال: احتاج ربّ محمد، فروى أنّ","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>سورة الأحقاف</span>\nوفي الأحقاف: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ .. «١» الآية. نزلت في عبد الله بن سلام «٢» «٣».\nوقوله ﷿: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ .. «٤»،\n_________\nعمر أراد أن يبطش بهما وأن يضرب عنقيهما فنزلت الآية.\nوراجع تفسير القرطبي ١٦/ ١٦١ حيث ذكر هذا عن الواحدي والقشيري وكان قبل ذلك- عند بداية السورة- قد عزا القول بمدنية الآية إلى ابن عباس وقتادة.\nوكذلك أبو حيان ٨/ ٤٢.\nوقد حكى القرطبي وأبو حيان قولا آخر عن المهدوي والنحاس عن ابن عباس أنّ الآية نزلت في عمر شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به فنزلت.\nوعلى هذا فتكون السورة كلها مكيّة من غير خلاف.\nلكن ابن العربي المالكي لم يرتض هذا السبب- أي أنها نزلت في عمر والرجل المشرك- وقال: هذا لم يصح.\nانظر: أحكام القرآن له ٤/ ١٦٩٣.\nهذا وقد نقل كلام السخاوي كل من السيوطي في الإتقان ١/ ٤٤، والألوسي في تفسيره ١٥/ ١٣٨ وعزواه الى «جمال القراء». وبناء على هذا فقد ترجح القول بمدنيّة هذه الآية والله أعلم.\n(١) الأحقاف (١٠).\n(٢) تقدمت ترجمته عند الحديث عن سورة هود ص ١٢٣.\n(٣) اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة هل هي مكيّة أو مدنية؟ والذي ظهر لي من خلال قراءتي في كتب التفاسير وغيرها أنّها مدنيّة نزلت في عبد الله بن سلام عند ما أسلم بعد مقدم النبي ﵌ المدينة، وعلى هذا أكثر العلماء، وفي مقدمتهم الإمام الطبري حيث قال:- بعد كلام- غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله ﵌ بأن ذلك عنى به عبد الله بن سلام. وعليه أكثر أهل التأويل وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به. اه انظر تفسيره ٢٦/ ١٢.\nوراجع سنن الترمذي ٩/ ١٣٧ مع تحفة الأحوذي، وتفسير القرطبي ١٦/ ١٨٨، وفتح الباري ٧/ ١٣٠، كتاب مناقب الأنصار، وأسباب النزول للسيوطي ٦٦٥، والإتقان له ١/ ٤٥، وتفسير ابي حيان ٨/ ٥٤ والألوسي ١٦/ ٣.\nوهناك قول آخر للطبري وغيره يفيد أن الآية مكيّة.\nهذا ولم يستثن الزركشي شيئا من الحواميم إلّا هذه الآية من سورة الأحقاف قال: نزلت في عبد الله بن سلام. اه انظر البرهان ١/ ٢٠٢.\n(٤) الأحقاف (٣٥).\nقال القرطبي ١٦/ ٢٢١ ذكر مقاتل أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﵌ يوم أحد ... الخ.\nوقد استثنى هذه الآية فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ .. والآية التي سبق ذكرها قُلْ أَرَأَيْتُمْ .. استثناهما","vol":"1","page":139},{"text":"وباقيها مكي «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>سورة القتال</span>\nوسورة القتال مدنيّة، وقد سبق القول فيها «٢».\nوقيل: هي مدنية إلّا قوله ﷿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ «٣» قيل: إن النبي ﵌ لما توجّه مهاجرا الى المدينة وقف ونظر إلى مكة وبكى، فنزلت هذه الآية «٤».\n_________\nأبو حيان وعزاهما إلى ابن عباس وقتادة انظر تفسيره ٨/ ٥٤، واستثناهما الخازن دون عزو ٦/ ١٣٠.\nقال السيوطي في الإتقان: ١/ ٤٥ - بعد كلامه على قوله تعالى قُلْ أَرَأَيْتُمْ واستثنى بعضهم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ .. الأربع الآيات ١٥ - ١٨، وقوله: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ .. الآية.\nثم قال: حكاه في «جمال القراء» اه.\nقلت: وهذا خطأ في النقل، فإنّ السخاوي لم ينص على استثناء قوله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ .. الآيات.\nوتابع السيوطي في ذلك الألوسي في تفسيره ١٦/ ٤ فنسب هذا الاستثناء إلى «جمال القراء» فليتأمل.\n(١) في د: وباقيها مكية.\n(٢) وذلك عند كلامه عن السّور التي نزلت في المدينة مرتبة حسب نزولها وهي تاسع سورة في الترتيب حسبما ذكره السخاوي عن ابن عباس في رواية عطاء الخراساني.\nوقد قال السخاوي هناك: وقال غير عطاء: هي مكيّة، وهي بالمدنيّ أشبه.\nقلت: وهو كما قال، وعليه أكثر العلماء، راجع تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢٣ وأبي حيان ٨/ ٧٢، والشوكاني ٥/ ٢٨، والألوسي ٢٦/ ٣٦.\nوقد ذكر هذه السورة ضمن السّور المدنيّة دون استثناء كل من الزركشي في البرهان ١/ ١٩٤، والسيوطي في الإتقان ١/ ٢٧، ٢٩. والخازن في مقدمة تفسيره: ١/ ١٠.\nوهناك قول للنسفيّ بأن السورة مكيّة.\nراجع تفسيره ٤/ ١٤٨، واستغربه السيوطي في الإتقان ١/ ٣٢، وحكاه كذلك أبو حبان ٨/ ٧٢ عن الضحاك وابن جبير والسدي، قال الشوكاني ٥/ ٢٨ وهو غلط من القول، فإنّ السورة مدنية كما لا يخفى.\n(٣) محمد ﵌ (١٣).\n(٤) نقل هذا عن السخاوي السيوطي في الإتقان ١/ ٥٥ عند الكلام عن معرفة الحضري والسفري.\nوعزا القول بمكيّة هذه الآية إلى ابن عباس وقتادة: القرطبي ١٦/ ٢٢٣، وأبو حيان ٨/ ٧٢، والشوكاني ٥/ ٢٨. والألوسي ١٦/ ٣٦ إلّا أنهم اختلفوا في وقت نزولها فقال القرطبي وأبو حيان","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>سورة ق</span>\nوقال ابن عباس وقتادة: قوله ﷿ في «١» سورة ق وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ «٢» نزلت هذه الآية بالمدينة «٣» وباقي السورة بمكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>سورة النجم</span>\nوقالا «٤»: في سورة (والنجم) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ «٥» وَالْفَواحِشَ .. «٦»\nالآية نزلت بالمدينة «٧» وباقيها مكّي.\n_________\nوالشوكاني: إنّها نزلت بعد حجّة الوداع، وهذا على قول من يقول: ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة المكي وقال السخاوي والسيوطي والألوسي: إنها نزلت لما خرج ﵊ من مكة مهاجرا إلى المدينة.\nوفي هذا يقول السيوطي في الدر ٧/ ٤٦٣ أخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس﵄- (أن النبي ﵌ لمّا خرج من مكّة إلى الغار التفت إلى مكة، وقال: أنت أحب بلاد الله إلى الله، وأنت أحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم اخرج منك ... فأنزل الله تعالى وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ .. الآية وراجع أسباب النزول له ٦٧٢ وقد ذكر هذا القرطبي ١٦/ ٢٣٥ عند تفسيره الآية وقال: وهو حديث صحيح. اه.\nوبناء عليه يفهم أن للقرطبي قولين:\nومما تقدم يمكنني أن أقرر وأنا مطمئن بأن الآية نزلت عند الهجرة. لأن ملابسات النظر إلى مكّة والبكاء متحقق عند خروجه ﵊ خفية تاركا وطنه وأهله وماله.\nأما بعد حجّة الوداع فإن مكّة أصبحت دار إسلام وأمان ولم يخرج منها أحد فرارا بدينه بعد ذلك.\nوالله أعلم.\n(١) (في) ساقطة من د، ظ.\n(٢) سورة ق (٣٨).\n(٣) نسب هذا القول إلى ابن عباس وقتادة: القرطبي ١٧/ ١، وأبو حيان ٨/ ١٢٠، والشوكاني ٥/ ٧٠، والألوسي ٢٦/ ١٧٠ بإسناده إلى قتادة أنها نزلت في اليهود، وذكره كذلك الواحدي في أسباب النزول ٢٢٦ بإسناده إلى ابن عباس، ونسبه إلى الحسن وقتادة دون إسناده وعزاه القرطبي ١٧/ ٢٤ إلى قتادة والكلبي. وعزاه كذلك ابن كثير إلى قتادة، راجع تفسيره ٤/ ٢٢٩، وانظر: الدر المنثور ٧/ ٦٠٩، والإتقان ١/ ٤٥.\n(٤) أي ابن عباس وقتادة.\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٦) النجم (٣٢) .. وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ.\n(٧) عزا هذا الاستثناء إلى ابن عباس وقتادة القرطبي في تفسيره ١٧/ ٨١. وعزاه الشوكاني إلى ابن عباس","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>سورة الرحمن</span>\nواختلف في تنزيل سورة الرحمن ﷿.\nفقالت عائشة﵂- والحسن وعكرمة وعطاء بن يسار ومجاهد وسفيان بن عيينة «١» ومقاتل: هي مكيّة «٢».\nوقال ابن عباس وقتادة: هي مكيّة إلّا آية واحدة يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ ... «٣» فإنها نزلت بالمدينة «٤» اه.\n_________\nوعكرمة. انظر تفسيره ٥/ ١٠٣ قال السيوطي في الإتقان ١/ ٤٥ النجم استثنى منها الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ إلى اتَّقى آية (٣٢).\nوقيل: أفرأيت الذي تولى .. الآيات التسع (٣٣ - ٤١).\nوراجع تفسير الألوسي ٢٧/ ٤٤.\n(١) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي أبو محمد محدث الحرم المكّي وكان واسع العلم كبير القدر (١٠٧ - ١٩٨ هـ) راجع ترجمته في صفة الصفوة ٢/ ٢٣١، والفهرست لابن النديم ٣١٦، والميزان ٢/ ١٧٠ والتقريب ١/ ٣١٢، وطبقات المفسّرين للداودي ١/ ١٩٦، والرسالة المستطرفة ٣١، والأعلام للزركلي ٣/ ١٠٥.\n(٢) قال القرطبي ١٧/ ١٥١ مكّية كلها في قول الحسن وعروة بن الزبير وعكرمة، وعطاء وجابر، ثم قال القرطبي: وهذا هو الأصح، ثم ذكر الأدلة على ذلك، ونقل هذا عن القرطبي الشوكاني في تفسيره ٥/ ١٣٠ وقد نسب القول بمكّيتها إلى الجمهور أبو حيان في البحر ٨/ ١٨٧، والسيوطي في الإتقان ١/ ٣٣ وقال: وهو الصواب، وساق الأدلة على ذلك ومنها قصة الجن، وراجع الدر المنثور ٧/ ٦٨٩، وتفسير الألوسي ١٧/ ٩٦ والثعالبي ٤/ ٢٤٠، وتاريخ المصحف ١٠٨.\n(٣) الرحمن (٢٩).\n(٤) عزا القرطبي هذا الاستثناء إلى ابن عباس. انظر تفسيره ١٧/ ١٥١، وكذلك أبو حيان ٨/ ١٨٧ ونقله عنه الألوسي ١٧/ ٩٦، وعزاه السيوطي في الإتقان ١/ ٤٥ إلى «جمال القراء» للسخاوي، يقول الألوسي ١٧/ ٩٧ وحكى استثناء هذه الآية في «جمال القراء» عن بعضهم، ولم يعينه. اه.\nقلت: بل قد عينه السخاوي ونسبه إلى ابن عباس وقتادة، ولعل الألوسي- عفا الله عنه- اكتفى بالنقل من الإتقان، دون الرجوع إلى الأصل.\nوهنا ينشأ سؤال لماذا قيل إنّ هذه الآية مدنية استثنيت من سائر السورة؟ وبالرجوع إلى ما روي في سبب نزولها يتضح الجواب، قال البغوي في تفسيره: ٧/ ٥ قال مقاتل: نزلت في اليهود حين قالوا:\nإنّ الله لا يقضي يوم السبت شيئا. اه.\nوذكره كذلك عن مقاتل أبو حيان ٧/ ١٩٣ وأيضا الألوسي ١٧/ ١١١ وذكره الخازن دون عزو بصيغة قيل، وكذلك أبو السعود ٨/ ١٨١، وعزاه الثعالبي في الجواهر الحسان في تفسير القرآن إلى النقاش ٤/ ٢٤٤.","vol":"1","page":142},{"text":"وقال عطاء بن أبي مسلم- عن ابن عباس- ونافع بن أبي نعيم «١» وكريب «٢»: هي مدنية «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>سورة الواقعة</span>\nقال «٤» ابن عباس والكلبي وقتادة: الواقعة مكيّة، إلّا آية واحدة وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ «٥» «٦».\n_________\n(١) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، أحد القراء السبعة المشهورين انتهت إليه رئاسة الإقراء في المدينة وأقرأ الناس فيها نيفا وسبعين سنة وتوفي بها سنة ١٦٩ هـ.\nمعرفة القراء الكبار ١/ ١٠٧ وميزان الاعتدال ٤/ ٢٤٢، والتقريب: ٢/ ٢٩٥ ومشاهير علماء الأمصار: ١٤١ والأعلام ٨/ ٥.\n(٢) كريب- بضم ففتح كزبير- بن أبي مسلم، أبو رشدين، مولى ابن عباس ت ٩٨ هـ.\nالجرح والتعديل ٧/ ١٦٨، والكنى والأسماء للإمام مسلم: ١/ ٣٢٣ ومشاهير علماء الأمصار:\n٧٢، والتقريب ٢/ ١٣٤.\n(٣) هذا القول عزاه القرطبي إلى ابن مسعود ومقاتل ١٧/ ١٥١، وعزاه أبو حيان ٨/ ١٨٧ إلى ابن مسعود فقط، ونقله عنه الألوسي في تفسيره ١٧/ ٩٦.\nثم قال أبو حيان: وعن ابن عباس القولان- أي انه روي عنه أنها مكيّة وروي عنه أنها مدنية- ونقله عنه الألوسي كذلك، وذكر القولين عن ابن عباس الخازن في تفسيره ٧/ ٢.\nوخلاصة ما قيل في هذه السورة:- أ- يرى الجمهور أنها مكيّة دون استثناء.\nب- يرى بعض العلماء أنها مكيّة سوى آية واحدة كما ذكره السخاوي عن ابن عباس وقتادة، وأضيف إليها قوله تعالى عقبها فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ آية ٣٠ بحكم اتصالها بها كما ذكر ذلك سليمان الجمل في الفتوحات الإلهية ٤/ ٢٥٢، والصاوي في حاشيته على الجلالين ٤/ ١٥٢.\nج- ويرى البعض الآخر انها مدنيّة كلها دونه استثناء كما ذكر ذلك أبو حيان عن ابن عباس في أحد أقواله وابن مسعود، وكما ذكره القرطبي عن مقاتل.\nد- حاول بعض العلماء كالشوكاني أن يجمع بين كونها مكيّة وكونها مدنيّة فقال: إنّه نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة، اه.\nقال أبو السعود ٨/ ١٧٦ سورة الرحمن مكيّة أو مدنية أو متبعضة. اه وأقول: الراجح القول بمكيّتها كلها. لأن هذا قول جمهور العلماء والله أعلم.\n(٤) في بقية النسخ: وقال.\n(٥) الواقعة (٨٢).\n(٦) ذكر هذا الاستثناء القرطبي ١٧/ ١٩٤ والشوكاني ٥/ ١٤٦، والألوسي ٢٧/ ١٢٨، وقد عزاه الألوسي إلى ابن عباس وقتادة، وعزاه القرطبي والشوكاني إلى ابن عباس وقتادة والكلبي، إلّا أنهما ذكرا عن الكلبي استثناء أربع آيات هي قوله تعالى أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ* وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>سورة المجادلة</span>\nوقيل في سورة المجادلة: هي مدنيّة إلّا قوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ «١» ..\nالآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>سورة الصف والجمعة والتغابن</span>\nوقيل في الصف والجمعة: هما مدنيّتان «٢»، وقيل: مكّيتان «٣»، وكذلك التغابن «٤».\n_________\nتُكَذِّبُونَ، وقوله سبحانه ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٣٩ - ٤٠).\nوقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٨/ ٢٩ وفي أسباب النزول: ٧١٩ وفي الإتقان ١/ ٥٦ أنها نزلت في رجل من الأنصار في غزوة تبوك .. الخ ولعل ذلك هو الذي جعل ابن عباس وغيره يقولون بمدنيّة هذه الآية.\n(١) المجادلة (٧).\nما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ .. الآية.\nعزاه القرطبي ١٧/ ٢٦٩ وأبو حيان ٨/ ٢٣٢، إلى الكلبي ونقله الشوكاني عن القرطبي راجع فتح القدير ٥/ ١٨١.\nوكذلك سليمان الجمل في الفتوحات الإلهية ٤/ ٢٩٨، وانظر: روح المعاني للآلوسي ٢٨/ ٢ وحاشية الصاوي على الجلالين ٤/ ١٧٨.\nوعزاه الثعالبي في الجواهر الحسان ٤/ ٢٧٥ إلى النقاش، وعزاه السيوطي في الإتقان ١/ ٤٦ إلى ابن الفرس.\nولعل سبب استثناء هذه الآية:\nما ذكره أبو حيان عن ابن عباس قال: نزلت في ربيعة وحبيب- ابني عمرو- وصفوان بن أمية، تحدثوا، فقال أحدهم: أترى الله يعلم ما نقول؟ فقال الآخر: يعلم بعضا ولا يعلم بعضا، فقال الثالث: ان كان يعلم بعضا فهو يعلمه كله. اه انظر تفسيره ٨/ ٢٣٥، وراجع روح المعاني للآلوسي ٢٨/ ٢٤.\nوهناك قول آخر لأبي حيان والألوسي مفاده أنّ الآية نزلت في المنافقين وبناء عليه تكون السورة كلّها مدنية. والله أعلم.\n(٢) وهو قول جمهور العلماء، راجع في هذا تفسير القرطبي ١٧/ ٧٧، ٩١ وأبي حيان ٨/ ٢٦١، ٢٦٦، والثعالبي ٤/ ٢٩٥، ٢٩٨، والشوكاني ٥/ ٢١٨، ٢٢٤، والخازن ٧/ ٧٠، ٧٢، والألوسي ٢٨/ ٨٣، ٩٢، والجمل على الجلالين ٤/ ٣٣٥، ٣٤٠، وانظر الإتقان ١/ ٣٣، ٣٤، وتحفة الأحوذي ٩/ ٢٠٦.\n(٣) انظر المصادر السابقة، وهو قول مرجوح.\n(٤) أي اختلف في سورة التغابن بين كونها مدنيّة أو مكيّة، فذهب جمهور العلماء إلى أنها مدنيّة كما في تفسير","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>سورة القلم</span>\nوقال ابن عباس وقتادة: في سورة (نون) من أولها إلى قوله .. عَلَى الْخُرْطُومِ «١» مكيّ، ثم إلى قوله «٢» .. أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «٣» مدنيّ ثم إلى قوله .. فَهُمْ يَكْتُبُونَ «٤» مكي، ثم إلى قوله .. مِنَ الصَّالِحِينَ «٥» مدني، ثم إلى آخرها مكي «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>سورة المرسلات</span>\nوالمرسلات مكّيّة كلها «٧»، وقد روي عن ابن مسعود «٨»: أنّها نزلت على رسول\n_________\nالقرطبي ١٨/ ١٣١، وأبي حيان ٨/ ٢٧٦، والخازن ٧/ ٨٦ والشوكاني ٥/ ٢٣٤، والألوسي:\n٢٨/ ١١٩، والفتوحات الإلهية ٤/ ٣٤٩ وحاشية الصاوي على الجلالين ٤/ ٢١٠، وراجع تحفة الأحوذي ٩/ ٢٢٣، وتاريخ المصحف ص ١٠٩.\n(١) القلم (١ - ١٦) إلى قوله تعالى سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ.\n(٢) من هنا إلى قوله مِنَ الصَّالِحِينَ ساقط من د، ظ بانتقال النظر.\n(٣) القلم (١٧ - ٣٣) .. وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.\n(٤) القلم (٣٤ - ٤٧) .. أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ.\n(٥) القلم (٤٨ - ٥٠) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ.\n(٦) قال هذا بنصه القرطبي ١٨/ ٢٢٢، وعزاه إلى الماوردي، ونقله عنه سليمان الجمل ٤/ ٣٨٢. وعزاه السيوطي في الإتقان ١/ ٤٦، إلى «جمال القراء» للسخاوي وذكر الشوكانى ٥/ ٢٦٦ أن من آية ١٧ إلى آية ٥٠ مدني ومن أولها إلى آية ١٦ ثم من آية ٥١ إلى آخرها مكّي وعزاه إلى الماوردي.\nهذا ولم يستثن منها ابن عطية شيئا حيث قال: إنها كلّها مكيّة بلا خلاف من أهل التأويل. اه كما نقله عنه أبو حيان في تفسيره ٨/ ٣٠٧.\nكما وافق ابن عطية في رأيه الثعالبي ٤/ ٣٢٤ والألوسي: ٢٩، ٢٧ والذي ظهر لي أنّ السورة كلّها مكيّة دون استثناء حيث إنّ كثيرا من أهل التفسير لم يستثنوا منها شيئا إضافة إلى ابن عطية.\nكالزمخشري ٤/ ١٤٠، والفخر الرازي ٣٠/ ٧٧، وأبي السعود ٩/ ١١ والنسفي ٤/ ٢٧٩، وابن كثير ٤/ ٤٠٠. والله أعلم.\n(٧) قال القرطبي ١٩/ ١٥٣ مكيّة في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. اه وكذلك قال الشوكاني ٥/ ٣٥٥ وقال الثعالبي. ٤/ ٣٧٦ هي مكية في قول الجمهور وقيل: فيها من المدني وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ اه. آية: ٤٨.\n(٨) عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، من السابقين إلى الإسلام، أول من جهر بالقرآن بمكّة، وكان خادم رسول الله ﵌ وصاحب سره ورفيقه في حله\nوترحاله توفي بالمدينة سنة ٣٢ هـ عن نحو ستين عاما.\nراجع صفة الصفوة ١/ ٣٩٥، والإصابة ٦/ ٢١٤ رقم ٤٩٤٥، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٢، والاستيعاب ٧/ ٢٠، والتقريب ١/ ٤٥٠، والأعلام ٤/ ١٣٧.","vol":"1","page":145},{"text":"الله ﵌ ليلة الجن، قال: ونحن بحراء «١» اه.\nويقال: إنّ فيها من المدني وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>سورة المطففين</span>\nواختلف في المطففين، فقيل: هي أول ما نزلت «٣» بالمدينة «٤».\nوعن ابن عباس: أنها مكيّة «٥».\n_________\n(١) اخرج البخاري ٦/ ٧٨ عن عبد الله بن مسعود﵁- قال: بينما نحن مع النبي ﵌ في غار بمنى- إذ نزلت عليه وَالْمُرْسَلاتِ .. الحديث، كتاب التفسير، باب (هذا يوم لا ينطقون) وانظر فتح الباري ٨/ ٦٨٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٥٨، وقال القرطبي ١٩/ ١٥٣ قال ابن مسعود: نزلت وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا على النبي ﵌ ليلة الجن ونحن معه نسير، حتى أوينا إلى غار بمنى فنزلت ..\nالحديث.\n(٢) المرسلات (٤٨). عزاه القرطبي إلى ابن عباس وقتادة، وكذلك الشوكاني. انظر المصدرين السابقين.\nوعزاه أبو حيان ٨/ ٤٠٣ إلى ابن عباس وقتادة ومقاتل، وكذلك الألوسي ٢٩/ ٢١٣، واستثناها السيوطي في الإتقان ١/ ٤٦.\nوقال: حكاه ابن الفرس وغيره. اه. وقد ذكر ابن حجر في الفتح ٩/ ٤١ الآيات التي نزلت بعد الهجرة مما في السور المكيّة، مبتدئا من آية (الأعراف) ومنتهيا الى سورة الْمُرْسَلاتِ وهو قريب مما ذكره السخاوي.\n(٣) هكذا في الأصل (نزلت) وفي بقية النسخ: نزل. وهو الصواب.\n(٤) قال القراء في معاني القرآن: ٣/ ٢٤٥، نزلت سورة المطففين أول قدوم النبي ﵌ المدينة ...\nالخ. اه وقال السيوطي في الإتقان: ١/ ٣٤ أخرج النسائي وغيره- بسند صحيح- عن ابن عباس قال:\nلما قدم النبي ﵌ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فأحسنوا الكيل.\nاه وقد ذكره هذا الحديث بإسناده إلى ابن عباس: البغوي في تفسيره: ٧/ ١٨٢، والواحدي، في أسباب النزول: ٢٥٣، وابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٨٣، وراجع أسباب النزول للسيوطي ٧٨٨ على هامش الجلالين. وفتح القدير للشوكاني ٥/ ٣٩٧، وروح المعاني للآلوسي: ٣٠/ ٨٥ وعلى هذا فتكون السورة مدنيّة.\nوقد عزا القول بمدنيّة هذه السورة القرطبي ١٩/ ٢٥٠ إلى الحسن وعكرمة ومقاتل- في أحد قوليه-، وكذلك أبو حيان ٨/ ٤٣٩، ونقله الشوكاني عن القرطبي ٥/ ٣٩٧.\nوعزاه الثعالبي إلى ابن عباس- في أحد قوليه- راجع الجواهر الحسان ٤/ ٣٩٣.\n(٥) سبق للسخاوي قوله بأن سورة المطففين آخر السور المكيّة، وذلك عند ذكره لرواية عطاء الخراساني عن ابن عباس في ترتيب السور المكية حسب نزولها قال الزركشي في البرهان: ١/ ١٩٤ قال مجاهد","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>سورة القدر</span>\nوسورة القدر: مدنية «١»، وقيل: مكّيّة «٢»، نزلت بين عبس والشمس «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>سورة البينة</span>\nوقال قتادة وكريب: وجدنا في كتاب ابن عباس لَمْ يَكُنِ مكّيّة «٤»، وكذا روي عن مجاهد.\n_________\nوعطاء: آخر ما نزل بمكّة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ اه.\nوقال ابن جزي الكلبي في تفسيره: ٤/ ١٨٣ سورة المطففين مكّيّة نزلت بعد العنكبوت، وهي آخر سورة نزلت بمكة. اه.\nوقد عزا القول بمكّيّة هذه السورة القرطبي ١٩/ ٢٥٠، وأبو حيان ٨/ ٤٣٩ إلى ابن مسعود والضحاك ومقاتل- في أحد قوليه-. ونقل هذا الشوكاني عن القرطبي، راجع فتح القدير ٥/ ٣٩٧. وعلى هذا فتكون السورة مكية، كما ذكره السخاوي عن ابن عباس. وهناك قول ثالث ذكره القرطبي: وهو أنها نزلت بين مكّة والمدينة وعزاه إلى الكلبي وجابر بن زيد، وذكره أبو حيان دون عزو.\nوقال السيوطي كذلك في الإتقان ١/ ٥٧ حكى النسفيّ وغيره أنها نزلت في سفر الهجرة، قبل دخول النبي ﵌ المدينة اه. وحكاه السيوطي كذلك في الإتقان ١/ ٣٤ عن ابن الفرس.\nوهناك أيضا قول رابع: وهو أن بعض العلماء حاول الجمع بين تلك الأقوال، فقال: هي مكّيّة إلّا أمر التطفيف فإنه نزل بالمدينة وهو عندي قول حسن يزيل الإشكال.\nوهذا القول مروي عن ابن عباس وقتادة كما ذكره عنهما القرطبي وأبو حيان ونقله الشوكاني عن القرطبي. وحكاه السيوطي أيضا عن ابن الفرس- في أحد أقواله-. وعزاه الثعالبي إلى ابن عباس، انظر الجواهر الحسان ٤/ ٣٩٣.\n(١) راجع تفسير القرطبي ٢٠/ ١٢٩، والبحر المحيط: ٨/ ٤٩٦، ولباب التأويل ٧/ ٢٢٦، وفتح القدير: ٥/ ٤٧١.\n(٢) انظر: المصادر السابقة، وتفسير ابن جزي الكلبي ٤/ ٢١٠، وقد ذكر الثعالبي فيها القولين، ولم يرجح أحدهما على الآخر ٤/ ٤٣٠. وكذلك السيوطي ذكر فيها القولين، إلّا أنه رجح أنها مكّيّة، راجع الإتقان ١/ ٣٦ والدر المنثور ٨/ ٥٦٧.\nوالذي أميل إليه هو ما رجحه السيوطي في كونها مكّيّة لأن الذين سردوا السور المكّيّة حسب ترتيب نزولها، ذكروها ضمن السور المكّيّة كالسخاوي والزركشي والسيوطي والخازن.\nوأيضا ما تحمله السورة في طياتها من البشرى بنزول القرآن، وبيان فضل ليلة القدر يرجح كون السورة مكية. والله أعلم.\n(٣) وقد وافق السخاوي في هذا كل من الزركشي ١/ ١٩٣، والسيوطي ١/ ٢٧، ٧٢، والخازن ١/ ١٠، وسبق للمؤلف أن ذكر ترتيبها بين عبس والشمس، وكانت تحمل رقم (٢٤).\n(٤) قال القرطبي ٢٠/ ١٣٨ مكيّة في قول يحيى بن سلام- بتشديد اللام.","vol":"1","page":147},{"text":"وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار: هي مدنية «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>سورة الزلزلة</span>\nوقال مجاهد «٢» في إِذا زُلْزِلَتِ: هي مكّيّة «٣»، وغيره يقول: مدنيّة «٤».\n_________\nوقال أبو حيان ٨/ ٤٩٨ مكيّة في قول الجمهور.\nثم قال: وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها مكيّة.\nواختاره يحيى بن سلام. اه.\nونقل السيوطي في الإتقان ١/ ٣٦ والألوسي في تفسيره ٣٠/ ٢٥٦ عن ابن الفرس أنّ الأشهر أنها مكيّة.\nورجح الثعالبي في تفسيره أنّها كذلك مكيّة، راجع الجواهر ٤/ ٤٣٢.\n(١) ذكره عنهما أبو حيان- نقلا عن ابن عطية- انظر البحر المحيط ٨/ ٤٩٨. ونسبه القرطبي الى الجمهور، انظر تفسيره ٢٠/ ١٣٨.\nوقال الخازن: ٧/ ٢٣٠ هي مدنيّة في قول الجمهور، وفي رواية عن ابن عباس انها مكيّة.\nوكذا قال سليمان الجمل ٤/ ٥٦٨ والصاوي ٤/ ٣٤١، وصاحب تحفة الأحوذي ٩/ ٢٨٤ وجزم ابن كثير بأنها مدنية، مستدلا بحديث رواه الإمام أحمد بسنده إلى أبي حبة البدري قال: لما نزلت لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إلى آخرها قال جبريل: يا رسول الله إنّ ربّك يأمرك أن تقرئها أبيا .. الحديث.\nراجع تفسير ابن كثير ٤/ ٥٣٦، وحديث قراءة النبي ﵌ على أبيّ رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار.\nوفي كتاب التفسير، انظر فتح الباري ٧/ ١٢٦، ٨/ ٧٢٥.\nورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبيّ بن كعب ١٦/ ١٩، بشرح النووي.\nوالقولان- كما نرى أمامنا- قد ذكرهما جمهرة من العلماء، إلّا أنني أميل إلى أنها مدنية تبعا لما رجحه ابن كثير وغيره والله أعلم.\n(٢) اسم مجاهد ساقط من ظ.\n(٣) قال القرطبي: ٢٠/ ١٤٦ مكّيّة في قول ابن مسعود وعطاء وجابر وكذا قال الشوكاني ٥/ ٤٧٨، ونقله عن القرطبي صاحب الفتوحات الإلهية ٤/ ٥٧٢.\nوقال أبو حيان: ٨/ ٥٠٠ مكّيّة في قول ابن عباس ومجاهد وعطاء وكذا قال الآلوسي (٣٠/ ٢٦٦).\nوقال الثعالبي: ٤/ ٤٣٣ هي مكّيّة في قول ابن عباس وغيره. اه وحكى الخازن فيها القولين ٧/ ٢٣٣ دون عزو.\nوكذلك صاحب تحفة الأحوذي ٩/ ٢٨٥.\n(٤) عزاه القرطبي إلى ابن عباس وقتادة وكذلك الشوكاني.\nانظر المصدرين السابقين، وراجع أيضا الدر المنثور ٨/ ٥٩٠، وعزاه أبو حيان إلى قتادة،","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>سورة العاديات</span>\nوكذلك القول في العاديات «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>سورة الماعون</span>\nوأَ رَأَيْتَ: مكّيّة «٢»، وقال جويبر «٣» عن الضحاك «٤»، مدنية «٥».\n_________\nومقاتل، وكذا الألوسي، والثعالبي قال السيوطي في الإتقان: ١/ ٣٦ في سورة الزلزلة قولان:\nويستدل لكونها مدنية بما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ .. الآية قلت: يا رسول الله، إني لراء عملي؟ ... الحديث،، وأبو سعيد لم يكن إلّا\nبالمدينة، ولم يبلغ إلّا بعد أحد. اه ونقله عنه الألوسي مطولا وذكر هذا الحديث بطوله ابن كثير في تفسيره ٤/ ٥٤٠ وكذا السيوطي في الدر ٨/ ٥٩٤، وقد ذكر هذه السورة السخاوي ضمن السّور المدنية عند حديثه عنها وهي هناك رقم ٧ وذكرها كذلك الزركشي والسيوطي والخازن في عداد السور المدنية وأنّها نزلت بعد سورة النساء. وبناء على ما تقدم فإني أرجح أنها مدنيّة. والله أعلم.\n(١) قال القرطبي: ٢٠/ ١٥٣، وأبو حيان ٨/ ٥٠٣، والشوكاني ٥/ ٤٨١ والألوسي ٣٠/ ٢٧٤ هي مكّيّة في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء. ومدنيّة في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة. اه إلّا أنّ في تفسير القرطبي: (.. وأنس ومالك) بدلا من أنس بن مالك وأرى أنّ الصواب هو أنس بن مالك. وبناء عليه يكون هناك خطأ مطبعي.\nوقال السيوطي في الإتقان: ١/ ٣٦ فيها قولان، ويستدل لكونها مدنيّة بما أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﵌ خيلا، فلبثت شهرا لا يأتيه منها خبر، فنزلت وَالْعادِياتِ .. الحديث. اه.\nوراجع أسباب النزول للواحدي ٢٥٩ وللسيوطي ٨١٠، والدر المنثور ٨/ ٥٩٩، وتفسير الشوكاني ٥/ ٤٨٤، والألوسي ٣٠/ ٢٧٤. ويظهر لي أنّ السورة مدنية بناء على ما استدل به السيوطي وغيره، وجو السورة أيضا ينبئ بذلك. والله أعلم.\n(٢) عزّاه القرطبي إلى عطاء وجابر، وابن عباس في أحد قوليه.\nانظر الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٢١٠ وراجع فتح القدير ٥/ ٤٩٩، وعزاه أبو حيان إلى الجمهور، انظر تفسيره ٨/ ٥١٦، وكذلك الألوسي ٣٠/ ٣٠٩.\n(٣) جويبر بن سعيد الأزدي، نزيل الكوفة، راوي التفسير، صاحب الضحاك ضعيف جدا مات نحو ١٤٠ هـ.\nالميزان ١/ ٤٢٧، والتقريب ١/ ١٣٦، وتاريخ بغداد ٧/ ٢٥٠.\n(٤) الضحاك بن مزاحم، أبو القاسم- ويقال أبو محمد- الهلالي الخراساني المفسر كان يؤدب الأطفال، توفي بخراسان ١٠٥ هـ.\nالكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٦٨٧، والميزان ٢/ ٣٢٥، والتقريب ١/ ٣٧٣، والأعلام ٣/ ٢١٥.\n(٥) عزاه القرطبي إلى قتادة وابن عباس في أحد قوليه. وراجع تفسير أبي حيان والشوكاني والألوسي، الصفحات السابقة.","vol":"1","page":149},{"text":"وقال قوم: هي مكّيّة، إلّا قوله ﷿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ .. «١» نزلت في المنافقين «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>سورة الإخلاص</span>\nواختلف في سورة الإخلاص، وقد سبق قول عطاء بن أبي مسلم إنّها مكّيّة «٣»، وهو يروي جميع ما ذكره عن ابن عباس، وكذلك قال كريب ونافع بن أبي نعيم «٤». وقال مجاهد ومحمد بن كعب القرظي «٥» وأبو العالية والربيع «٦» وغيرهم: إنّها مدنية «٧» وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.\n_________\n(١) الماعون (٤ - ٧).\nفَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ...\n(٢) ذكر هذا القرطبي ٢٠/ ٢١٢، وأبو حيان ٨/ ٥١٦، والزركشي ١/ ٢٠٣، والثعالبي ٤/ ٤٤٤، وابن جزى ٤/ ٢١٩، والسيوطي في الإتقان ١/ ٤٧.\nوعلى هذا فيكون بعض السورة نزل بمكّة والبعض الآخر نزل بالمدينة وهذا هو القول الذي اطمأنت إليه نفسي. والله أعلم.\n(٣) أي عند ذكره للسور المكيّة مرتبة حسب نزولها، وهي هناك رقم ٢١، قال القرطبي: ٢٠/ ٢٤٤ سورة الإخلاص مكّيّة في قول ابن مسعود والحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وذكر نحوه أبو حيان ٨/ ٥٢٧.\nوراجع فتح القدير ٥/ ٥١٣ وروح المعاني ٣٠/ ٣٤١.\n(٤) تقدمت ترجمتهما.\n(٥) محمد بن كعب بن سليم بن أسد القرظي، أبو حمزة، تابعي، مدني ثقة عالم بالقرآن (٤٠ - ١١٩ هـ) أو نحوها.\nانظر الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٢٤٣، وصفة الصفوة: ٢/ ١٣٢، والتقريب ٢/ ٢٠٣، والطبقات الكبرى لابن سعد القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ص ١٣٤.\n(٦) هو الربيع بن أنس بن زياد البكري، سكن مرو، سمع أنس بن مالك، وكان راوية لأبي العالية (ت سنة ١٣٩ هـ).\nانظر مشاهير علماء الأمصار: ١٢٦ والتقريب ١/ ٢٤٣، والجرح والتعديل ٣/ ٤٥٤.\n(٧) وعزاه القرطبي إلى ابن عباس- في أحد قوليه- وقتادة والضحاك والسدي وكذلك عزاه الشوكاني.\nوعزاه أبو حيان إلى ابن عباس ومحمد بن كعب وأبي العالية والضحاك وتابعه الألوسي. انظر المصادر السابقة.\nوعزاه الثعالبي إلى ابن عباس ٤/ ٤٥٠.\nهذا وقد أورد الواحدي ص ٢٦٢ والسيوطي في أسباب النزول سببين: أحدهما يدل على أنها مكيّة","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>المعوذتان</span>\nوالفلق والناس: من المدني «١»، وقيل: من المكّيّ «٢».\nفهذا جميع المختلف في تنزيله، ذكرته وما لم أذكره من السور فلا خلاف فيه «٣». وهو على ما ذكره عطاء الخراساني في المكّي والمدنيّ.\n_________\nوالآخر يدل على أنها مدنيّة. ثم جمع بينهما السيوطي ورجح أنها مدنيّة، راجع أسباب النزول له ص ٨١٦ على هامش الجلالين، وقد ذكر هذا أيضا في الإتقان ١/ ٣٧ ونقله عنه الألوسي ٣٠/ ٣٤١.\nومن هذا نفهم أن الراجح في سورة الإخلاص أنها مدنية. وهو ما صححه المؤلف رحمه الله تعالى. والله أعلم.\n(١) عزاه القرطبي ٢٠/ ٢٥١، والشوكاني ٥/ ٥١٨ إلى ابن عباس- في أحد قوليه- وقتادة، وانظر البحر المحيط ٨/ ٥٣٠.\nقال أبو حيان: «قيل: وهو الصحيح» أي أنّهما مدنيتان. وهذا ما اختاره السيوطي في الإتقان ١/ ٣٧، وهو أيضا ما يفهم من صريح كلام المؤلف.\nوقال مكّيّ بن أبي طالب في التبصرة ص ٥٦٤ «الإخلاص والمعوذتان مدنيات» اه.\nومن أقوى المرجحات في كونهما مدنيتين ما قيل في سبب نزولهما، وهو قصة سحر لبيد بن الأعصم اليهودي رسول الله ﵌، كما ذكر ذلك الواحدي ص ٢٦٣ من أسباب النزول وكذلك السيوطي ص ٨١٧ وغيرهما.\nوبناء عليه يترجح أنّهما مدنيّتان. والله أعلم.\n(٢) قال القرطبي والشوكاني: وهو قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وعزاه أبو حيان إلى هؤلاء المذكورين، وأضاف إليهم ابن عباس في رواية كريب عنه. المصادر السابقة.\n(٣) هذا بالنسبة لما نقله المؤلف عن عطاء الخراساني، وإلّا فهناك سور أخرى ورد الخلاف فيها، ولم يتعرض لها، فعلى سبيل المثال: لم يتعرض للآيات المستثناة من سورة الأنعام.\nانظر تفسير البغوي والخازن ٢/ ٩٥، والقرطبي ٢٠/ ٣٨٢ وأبي حيان ٤/ ٦٦، والبرهان ١/ ١٩٩، والإتقان ١/ ٣٨، والدر المنثور: ٣/ ٣٤٤، وفتح القدير ٢/ ٩٦، وتفسير المنار ٧/ ٢٨٤، ولم يتعرض للحديث عن سورتي الأعلى والتكاثر هل هما مكيتان أو مدنيتان؟ وقد ذكر بعض العلماء الخلاف فيهما.\nانظر تفسير القرطبي ٢٠/ ١٣، ١٦٨، والشوكاني ٥/ ٤٢٢، ٤٨٧ والألوسي ٣٠/ ١٢٩، ٢٨٥ وراجع الإتقان ١/ ٣٤، وتاريخ المصحف ١٠٩، ١١٠.\nوهنا يحسن أن أذكر ما قاله الإمام أبو عمرو الداني: اعلم أنّ جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، ينتهي نصف الجميع إلى سورة المجادلة- أي أنّ المجادلة من النصف الثاني-.\nوجملة السور المدنية التي لا خلاف فيها على ما رواه لنا أئمتنا عن سلفنا إحدى وعشرون سورة.\nوجملة السورة المكّيّة التي لا خلاف فيها أيضا على ذلك أربع وسبعون سورة وجملة المختلف فيه من","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>تنزلات القرآن</span>\nقوله ﷿ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ «١» أنزلناه: يعني القرآن «٢»، قال ابن عباس والشعبي وابن جبير «٣»: «أنزل الله القرآن كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، فإذا أراد الله ﷿ أن يحدث في الأرض شيئا أنزل منه حتى «٤» جمعه «٥»».\nوهي «٦» الليلة المذكورة في سورة الدخان «٧».\n_________\nالسور، فيقال: مكي ويقال مدني: «تسع عشرة سورة وجملة ما دخل من المدنيّ في المكّيّ على ما رويناه أيضا أربعون آية. وما دخل من المكيّ في المدنيّ خمس آيات ...» اه كتاب البيان في عد آي القرآن ٢٩/ ب.\n(١) سورة القدر (١).\n(٢) وهو قول الجمهور، انظر روح المعاني ٣٠/ ٢٤١، وراجع تفسير القرطبي ٢٠/ ١٢٩، والثعالبي ٤/ ٤٣٠، والشوكاني ٥/ ٤٧١، وإعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ٣/ ٧٤١.\n(٣) سعيد بن جبير الأسدي، تابعي جليل، كان من أعلمهم، وكان عابدا صالحا، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي سنة ٩٥ هـ.\nراجع صفة الصفوة ٣/ ٧٧، والكنى والأسماء للإمام مسلم: ١/ ٤٧٠، وتاريخ الثقات:\n١٨١، والأعلام للزركلي ٣/ ٩٣.\n(٤) (حتى) ساقط من د، ظ.\nثم فسرت في هامش ظ الأسفل بخط مغاير «أي بعض آيات أو جملة آيات تتعلم ...».\n(٥) قوله: حتى جمعه، يقال: جمع الشيء المتفرق فاجتمع، وبابه قطع، انظر: اللسان ٨/ ٥٣، ومختار الصحاح: ١١٠.\nومن هذا المعنى اللغوي نفهم أن الله ﷾ أنزله نجوما مفرقا حتى جمعه في قلب النبي ﵌ والله أعلم. وهذا الحديث أخرجه النسائي في فضائل القرآن بأسانيده إلى ابن عباس: ٢٧، وكذلك الطبري في تفسيره ٢/ ١٤٥، قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن: ٣/ ٧٤٢ وأما الحديث في تنزيل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر.\nفصحيح غير مدفوع عند أهل السنة .. اه.\nوقال ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢١٦ هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس. اه وقال الزركشي في البرهان: ١/ ٢٢٨ .. وهذا هو الأشهر والأصح وإليه ذهب الأكثرون، ثم ذكر الأدلة على ذلك، وانظر تفسير القرطبي ٢/ ٢٩٧، وراجع الإتقان ١/ ١١٦ والدر المنثور ١/ ٤٥٧، ٨/ ٥٦٧، وتفسير الشوكاني ٥/ ٤٧٣، والفخر الرازي ٥/ ٨٧، ومناهل العرفان ١/ ٤٤، وفي رحاب القرآن ١/ ٢١ - ٢٣.\n(٦) الضمير يعود إلى قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وأطال المؤلف الفاصل بين المفسر والمفسر- بكسر السين الأولى وفتح الثانية-.\n(٧) وهي قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ .. الآية الثالثة.","vol":"1","page":152},{"text":"فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا «١»؟\nقلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله ﷿ بهم ورحمته لهم. ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لمّا أنزل سورة الأنعام أن تزفها «٢» وزاد سبحانه في هذا المعنى:- بأن أمر جبريل﵇- بإملائه على السفرة\n_________\n(١) ما في قوله ما في إنزاله .. إلخ اسم استفهام، وكأنه ساق هذا الاستفهام ليبين الحكم التي من اجلها أنزل الله تعالى القرآن إلى سماء الدنيا دفعة واحدة، ثم شرع يجيب على هذا التساؤل.\n(٢) ذكره ابن كثير بأسانيد مختلفة إلى ابن عباس وغيره.\nانظر تفسيره ٢/ ١٢٢، وراجع الدر المنثور ٣/ ٢٤٣ حيث نسب هذا القول- نقلا عن المفسرين- إلى ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبي بن كعب، وعطاء.\nوانظر فتح القدير ٢/ ٩٦ فقد أورد هذا إلى ابن عباس وغيره من عدة طرق.\nيقول الألوسي: ٧/ ٧٦ وخبر تشييع الملائكة لها رواه جمع من المحدثين إلّا أن منهم من روى أن المشيعين سبعون ألفا، ومنهم من روى أنهم كانوا أقل. ومنهم من روى أنهم كانوا أكثر. اه وبعد ذكر الألوسي الآثار الدالة على فضل هذه السورة قال: ولعل الأخبار بنزول هذه السورة جملة، إمّا ضعيف وإمّا موضوع .. إلى أن قال: ويؤيد ما أشرنا إليه من ضعف الأخبار بالنزول جملة: ما قاله ابن الصلاح في فتاويه: الحديث الوارد في أنها نزلت جملة رويناه من طريق أبي بن كعب، ولم نر له سندا صحيحا، وقد روى ما يخالفه اه وانظر: الإتقان ١/ ١٠٨.\nقلت: إلّا أن المحققين من أهل التفسير كابن كثير والسيوطي والشوكاني قد ساقوا- في بداية تفسيرهم لهذه السورة- الآثار الدالة على نزولها جملة يشيعها سبعون ألف ملك، ولم يذكروا في تلك الآثار مطعنا وابن كثير- كما نعلم- فارس هذا الميدان، وهو حافظ ناقد بصير بالروايات، وإضافة إلى هذا فقد ذكر أنها نزلت جملة واحدة ... كل من البغوي والخازن ٢/ ٩٥، والفخر الرازي:\n١٢/ ١٤١، والقرطبي ٦/ ٣٨٢، وغيرهم وأخيرا وقفت على تحقيق جيد نفيس للسيد محمد رشيد رضا في تفسيره المنار ٧/ ٢٨٥ فقد ناقش كلام ابن الصلاح الذي نقله عنه الألوسي وفنده.- أما بالنسبة لتشييع الملائكة لها فهو حملها وزفها إلى النبي ﵌، ومن معاني الزفزفة كما جاء في القاموس ٣/ ١٥٣ شدّة الجري وهزيز الموكب. اه وإذا نظرنا إلى الروايات المتعددة التي ساقها ابن كثير والسيوطي نجد بعضها يفسر بعضا، ففي بعضها جاء بلفظ التشييع وفي بعضها لهم زجل، وفي البعض الآخر معها رجز من الملائكة، وفي بعضها قد سدّوا ما بين الخافقين، وقد سدّوا الأفق .. وهكذا.\nولا شك ان جبريل ﵇ هو أمين الوحي، وهو السفير بين الله وبين محمد ﵌.\nقال تعالى نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ الشعراء (١٩٣).\nوهو ملك كريم إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ التكوير (١٩).\nولكن لا يمنع من ان الله تعالى يصطفي من الملائكة رسلا فينزلون مع جبريل احيانا، وهذا مما يزيد الموقف مهابة وإجلالا.","vol":"1","page":153},{"text":"الكرام البررة﵈- وإنساخهم إياه وتلاوتهم «١» له.\n- وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علّام الغيوب، لا يعزب عنه شيء، إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الاشياء قبل وقوعها.\n- وفيه أيضا التسوية بين نبينا ﵌ وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة «٢» والتفضيل لمحمد ﵌ في إنزاله عليه منجما «٣» ليحفظه «٤»، قال الله ﷿ .. كَذلِكَ\n_________\n(١) هذا أمر غيبي لا يعلم إلّا بالنص ممن لا ينطق عن الهوى.\nولعل المؤلف﵀- اقتبس هذا من قوله تعالى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ* بِأَيْدِي سَفَرَةٍ عبس (١٣ - ١٥).\nفقد ذكر المفسّرون هنا أن السفرة هم الكتبة من الملائكة﵈- فانهم ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ، ونسبوا ذلك إلى ابن عباس وتلميذه مجاهد وغيرهما.\nراجع في هذا تفسير الطبري ٣٠/ ٥٤ والزمخشري ٤/ ٢١٨، والفخر الرازي ٣١/ ٥٨، وأبي حيان ٨/ ٤٢٨، وابن كثير ٤/ ٤٧١، والألوسي ٣٠/ ٥٣.\nوإضافة إلى ذلك فإني أسوق كلام السيوطي في الإتقان ١/ ١٢٧ وهو قريب من كلام المؤلف حيث يقول: وفي تفسير علي بن سهل النيسابوري: قال جماعة من العلماء: نزل القرآن جملة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى بيت يقال له: بيت العزة، فحفظه جبريل، وغشي على أهل السموات من هيبة كلام الله، فمر بهم جبريل وقد أفاقوا، فقال: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق- يعني القرآن- وهو معنى قوله حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ الآية ٢٣ من سورة سبأ.\nفأتى به جبريل إلى بيت العزّة، فأملاه على السفرة الكتبة- يعني الملائكة- وهو معنى قوله تعالى بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ. اه.\nوراجع نحوه في الفتوحات الإلهية للجمل ٤/ ٤٨٨.\n(٢) يقول السيوطي: ومن هذا يفهم أن سائر الكتب أنزلت جملة، وهو مشهور كلام العلماء وعلى ألسنتهم، حتى كاد يكون إجماعا .. اه.\nانظر الإتقان ١/ ١٢٢، وراجع مناهل العرفان ١/ ٥٣.\nوعبارة المؤلف تفيد القصر على إنزال التوراة جملة، بينما الصحيح أن كل الكتب السابقة نزلت دفعة واحدة، وفي مقدمتها التوراة والإنجيل راجع الكشاف ١/ ٤١١، ومفاتيح الغيب ٨/ ١٥٧، والجامع لأحكام القرآن ٤/ ٥، وروح المعاني ٣/ ٧٦.\n(٣) أي مفرقا بحسب الوقائع في مدة نبوّته ﵌.\nقال ابن منظور: وجاء في التفسير أنّ النجم نزول القرآن نجما بعد نجم انظر: اللسان ١٢/ ٥٦٩، ٥٧٠.\n(٤) نقل هذا عن السخاوي: السيوطي بنوع من الاختصار، انظر الإتقان ١/ ١١٩.\nقال الزركشي في البرهان: ١/ ٢٣٠ فإن قلت: ما السر في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قيل: فيه","vol":"1","page":154},{"text":"لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ «١» وقال ﷿ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٢»، وكان جبريل يلقى رسول الله ﵌ في كل عام في رمضان يعرض عليه رسول الله ﵌ القرآن، وعرضه في العام الذي قبض فيه رسول الله ﵌ مرتين «٣» فأين هذا من أمر التوراة؟.\n- وفيه أيضا أنّ جناب العزّة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة، وإنزال الملائكة «٤» له مفرقا بحسب الوقائع ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبيّة «٥».\n_________\nتفخيم لأمره وأمر من نزل عليه، وذلك بإعلام سكان السموات السبع أنّ هذا آخر الكتب المنزّلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم. اه. وراجع الإتقان ١/ ١١٩، ومناهل العرفان ١/ ٤٦.\n(١) الفرقان (٣٢). وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ ...\n(٢) الأعلى (٦).\n(٣) راجع صحيح البخاري ٦/ ١٠١ كتاب فضائل القرآن، باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﵌، ٤/ ١٨٣ كتاب المناقب باب علامات النبوّة، ٤/ ٨١ كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم، وراجع صحيح مسلم ١٥/ ٦٨، كتاب الفضائل باب جوده ﵌، ١٦/ ٦ كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة ﵂.\n(٤) هذه العبارة تفيد أن القرآن كان ينزل به على النبي ﵌ جمع من الملائكة ولم يفصح عنهم المؤلف، والواقع أن هذا الكلام مخالف للأدلة من الكتاب والسنة والتي تفيد بأن الذي كان ينزل بالوحي هو سيدنا جبريل ﵇، إلّا إن كان يقصد أنّ الملائكة كانت تنزل معه أحيانا كما تقدم في تشييعهم لسورة الأنعام. والله أعلم.\n(٥) قال الفخر الرازي: ٥/ ٨٤ اعلم أنه تعالى لما خصّ هذا الشهر بهذه العبادة بيّن العلة لهذا التخصيص، وذلك هو أن الله سبحانه خصه بأعظم آيات الربوبية، وهو أنّه أنزل فيه القرآن ...\nالخ. اه. وعند تفسير قوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .. الآية ٣٢ الفرقان ذكر الفخر ثمانية وجوه تدل على الحكمة من نزول القرآن مفرقا منجما. ولا بأس هنا أن أذكرها ملخّصة للفائدة.\n١ - أنّه ﵇ لم يكن من أهل القراءة والكتابة ..\n٢ - أنّ من كان الكتاب عنده، فربما اعتمد على الكتاب وتساهل في الحفظ ...\n٣ - أنّه تعالى لو أنزل الكتاب جملة واحدة على الخلق لثقلت عليهم الشرائع ...\n٤ - أنّه ﵇ إذا شاهد جبريل حالا بعد حال يقوى قلبه ..\n٥ - أنّه ثبت إعجازه مع كونه مفرقا، ولم يستطيعوا الإتيان بمثله ....\n٦ - كان القرآن ينزل بحسب الوقائع والإجابة على الاسئلة ...\n٧ - أنّه إذا ثبت عجزهم عن معارضة البعض فمن باب أولى عجزهم عن معارضة الكل وفي هذا مزيد تثبيت لفؤاد النبي ﵌ أنهم عاجزون لا محالة.\n٨ - أنّ في هذا النزول منصبا لجبريل ﵇ في استمرار سفارته بين الله ورسله.\nانظر تفسير الفخر ٢٤/ ٧٩ وراجع البرهان ١/ ٢٣١، والإتقان ١/ ١٢١ ومناهل العرفان ١/ ٥٣، وفي رحاب القرآن ١/ ٢٤.","vol":"1","page":155},{"text":"فإن قيل: قوله ﷿ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أخبار عن القرآن، أفما «١» هذه السورة مما أنزل في ليلة القدر؟.\nقلت: هي مما أنزل في تلك الليلة «٢» كما أنزل فيها إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ..\n[الحجر: ٩] وإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [الدخان: ٣]، وكما قال تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء: ٩]، وَهذا ذِكْرٌ «٣» مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [الأنبياء: ٥].\nحدّثنا الغزنوي بإسناده المتقدم «٤» إلى أبي عيسى الترمذي ﵀ نبأ ابن ابي (عمرو) «٥» نبأ سفيان عن عبدة بن أبي لبابة «٦» وعاصم «٧» سمعا زر بن حبيش «٨» يقول:\n_________\n(١) في ظ (فما) بدون همز.\n(٢) ذكر نحوه الزركشي في البرهان ١/ ٢٣٠.\nوكذلك السيوطي في الإتقان ١/ ١٢٠ وعزاه إلى أبي شامة تلميذ السخاوي.\n(٣) في كل النسخ: (وهذا كتاب مبارك ...) ولا يوجد نص قرآني بهذا اللفظ والله أعلم.\n(٤) هو شيخه أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي عن عبد الملك بن أبي القاسم الهروي عن أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن ابي عيسى الترمذي، وقد تقدمت ترجمتهم عند الحديث عن ترتيب السور المكّيّة حسب نزولها.\n(٥) هكذا في الأصل ابن أبي عمرو، وفي بقية النسخ: ابن أبي عمر، وكذلك هو في سنن الترمذي وصحيح مسلم.\nواسمه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، نزيل مكة، كان ملازما لسفيان بن عيينة، وهو صدوق، لكن فيه غفلة، توفي سنة ٢٤٣ هـ.\nانظر: الجرح والتعديل ٨/ ١٢٤ والتقريب ٢/ ٢١٨، والرسالة المستطرفة ٥٠ والأعلام ٧/ ١٣٥.\n(٦) هو عبدة بن أبي لبابة الأسدي أبو القاسم، فقيه ثقة. انظر الكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٦٨٨، وتاريخ الثقات ٣١٥، وصفة الصفوة ٣/ ١١٠، ومشاهير علماء الأمصار ١١٦، والتقريب ١/ ٥٠٣.\n(٧) عاصم بن أبي النّجود- بفتح النون المشددة- الكوفي الأسدي، واسم أبيه بهدلة على الصحيح. كما يقول الذهبي، وهو أحد القراء السبعة المشهورين، ومن التابعين الثقات في القراءة، ت سنة ١٢٧ هـ انظر معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٨٨، والميزان ٢/ ٣٥٧، ومشاهير علماء الأمصار ص ١٦٥، والتبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب ص ١١، والأعلام للزركلي ٣/ ٢٤٨.\n(٨) زر بن حبيش بن حباشة بن أوس الأسدي التابعي أدرك الجاهلية والإسلام، ولم ير النبي ﵌، كان عالما بالقرآن فاضلا سكن الكوفة، وعاش ١٢٠، توفي سنة ٨٣ هـ.\nانظر الجرح والتعديل ٣/ ٦٢٢، وصفة الصفوة ٣/ ٣١، والكنى والأسماء ٢/ ٧٦٩، والتقريب ١/ ٢٥٩، والأعلام ٣/ ٤٣.","vol":"1","page":156},{"text":"«قلت لأبي بن كعب «١»: إن أخاك عبد الله بن مسعود يقول: (من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان «٢»، وأنها ليلة سبع وعشرين ولكنّه أراد أن لا يتكل الناس، ثم حلف لا يستثنى أنّها ليلة سبع وعشرين «٣».\nقال: قلت له: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالآية «٤» التي أخبرنا رسول الله ﵌ أنّ الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها «٥» وهو حديث صحيح «٦».\n_________\n(١) هو أبي بن كعب بن قيس، أبو المنذر الأنصاري، أقرأ الأمة، عرض القرآن على النبي ﵌، اختلف في سنة وفاته فقيل ١٩ و٢٠، ٢٢ هـ، كما في معرفة القراء الكبار للذهبي ١/ ٢٨، وقيل سنة ٣٠ هـ كما في صفة الصفوة لابن الجوزي ١/ ٤٧٤، وانظر ترجمته ايضا في مشاهير علماء الأمصار ١٢، والإصابة ١/ ٢٦، رقم ٣٢، والاستيعاب ١/ ١٢٦، وكنز العمال ١٣/ ٢٦١ فما بعدها، والجرح والتعديل ٢/ ٢٩٠.\n(٢) قال الترمذي: ٣/ ٥٠٥ «وأكثر الروايات عن النبي ﵌ أنه قال: «التمسوها في العشر الأواخر في كل وتر»، قال الشارح لسنن الترمذي: فالأرجح والأقوى أن كون ليلة القدر منحصرة في رمضان ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها. اه ثم نقل عن الحافظ ابن حجر قوله: وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها ... الخ» اه. وراجع الفتح ٤/ ٢٦٠.\nوقد ذكر ابن حجر الأقوال التي قيلت في تحديد ليلة القدر وأوصلها إلى أكثر من أربعين قولا، ثم قال: «هذا آخر ما وقفت عليه من الأقوال وبعضها يمكن رده إلى بعض وان كان ظاهرها التغاير، وأرجحها كلها أنّها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب ... الخ.\n(٣) يقول ابن حجر: ٤/ ٢٦٦، (وهو أرجاها عند الجمهور)، وكان قد ذكر الأدلة على ذلك عند ذكره للقول الحادي والعشرين، فلتنظر هناك ٤/ ٢٦٤، وراجع نيل الأوطار للشوكاني ٤/ ٢٧١ - ٢٧٥.\n(٤) في سنن الترمذي ٩/ ٢٨٤ قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله ﵌ أو بالعلامة ... الخ. اه.\nفيكون معنى الآية هنا: العلامة لأنّهما كلمتان مترادفتان في مثل هذا الموضع.\nوقد جاء في صحيح مسلم ٨/ ٦٥ قال: بالعلامة أو بالآية .. الخ.\n(٥) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: قال أهل اللغة: هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها ... وقال القاضي عياض: قيل معنى لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل: بل لكثرة الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الارض وصعودها بما تنزل به: سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم.\nاه.\nوراجع تحفة الأحوذي ٣/ ٥٠٦، وانظر اللسان مادة (شعع) ٨/ ١٨١ والقاموس المحيط ٣/ ٤٦.\n(٦) انظر: سنن الترمذي ٩/ ٢٨٣ كتاب التفسير باب ومن سورة القدر. وذكر الترمذي نحوه عن أبي بن","vol":"1","page":157},{"text":"وروى عبد الله بن عمر «١» أن النبي ﵌ قال: «من كان متحريها فليتحرها في ليلة سبع وعشرين» «٢».\nومن العجائب أنّ هذه السورة ثلاثون كلمة على عدد أيام الشهر، فعدّها ابن عباس فوافق قوله ﷿ (هي) فاستدلّ بذلك على أنها ليلة سبع وعشرين لأن (هي) من كلمات السورة السابعة بعد العشرين «٣».\nوقيل: إنّها تختلف فتكون مرة ليلة سبع وعشرين ومرة في غيرها «٤»، يدلّ على ذلك ما روى أبو سعيد «٥» - ﵀- عن النبي ﵌ أنه قال: «.. وقد رأيتني أسجد\n_________\nكعب في كتاب الصوم ٣/ ٥٠٤، باب ما جاء في ليلة القدر.\nوالحديث رواه مسلم ٨/ ٦٤ في كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها.\nوأبو داود ٢/ ١٠٦ كتاب الصلاة باب في ليلة القدر، وانظر الدر المنثور ٨/ ٥٧٥ وجامع الأصول ٩/ ٢٥٤.\n(١) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، أفتى الناس في الإسلام ستين سنة، مولده ووفاته كانا في مكة، وهو آخر من توفي فيها من الصحابة، توفي سنة ٧٣ هـ كما جزم به ابن عبد البر في الاستيعاب ٦/ ٣٠٨، وقيل غير ذلك.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٦/ ١٦٧ رقم ٤٨٢٥ وصفة الصفوة ١/ ٥٦٣ والتقريب ١/ ٤٣٥، والأعلام ٤/ ١٠٨.\n(٢) قال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/ ٢٧١ رواه أحمد باسناد صحيح. اه وعزاه ابن حجر في الفتح ٤/ ٢٦٥ إلى ابن المنذر بلفظه وقد أخرج نحوه أبو داود في كتاب الصلاة ٢/ ١١١، باب من قال:\nسبع وعشرون بسنده إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ عن النبي ﵌ قال: «ليلة القدر: ليلة سبع وعشرين».\nوأخرج نحوه السيوطي في الدر المنثور عن ابن عمر وغيره ٨/ ٥٧٨.\n(٣) راجع تفسير ابن كثير ٤/ ٥٣٣، والمغني لابن قدامة ٣/ ١٨٠، وفتح الباري ٤/ ٢٦٥.\nقال ابن حجر: وانكر ابن حزم هذا، ونقله ابن عطية في تفسيره، وقال إنّه من ملح التفاسير وليس من متين العلم. انتهى كلام ابن حجر، وهو كما قال فان الله قد أغنانا عن ذلك بما جاء في كتابه وفي سنة نبيه ﵌\n(٤) تقدم كلام ابن حجر أنّ الراجح أنّها تنتقل كما يفهم من مجموع الأحاديث الواردة في ذلك. وسيأتي قريبا مزيد بيان في هذا.\n(٥) سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري، صحابي جليل، كان من الملازمين للنبي ﵌، غزا اثنتي عشرة غزوة، وتوفي بالمدينة سنة ٧٤ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر ترجمته في الكنى والأسماء ١/ ٣٥٣، وصفة الصفوة ١/ ٧١٤، والاستيعاب ٤/ ١٦٢، والتقريب ١/ ٢٨٩، والأعلام: ٣/ ٨٧.","vol":"1","page":158},{"text":"في «١» صبيحتها في ماء وطين».\nقال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﵌ وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، وكان المسجد قد وكف «٢» «٣».\nوأمر النبي ﵌ بعض أصحابه بالتماسها ليلة ثلاث وعشرين «٤»، وعنه ﵌:\n«التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة» «٥»، وذلك لمّا علم ﵌ أنّها تنتقل فيما أري والله أعلم «٦».\nوعن النبي ﵌: «نزلت صحف إبراهيم﵇- أول ليلة من شهر رمضان، ونزلت التوراة على موسى﵇- في ست من شهر رمضان، ونزل\n_________\n(١) في د، ظ: من.\n(٢) وكف البيت بالمطر: أي نزل فيه بغزارة، فالإسناد مجازى من باب الإسناد إلى المحل.\nانظر: سنن أبي داود ٢/ ١٠٩ هامش ٢ وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي ١/ ١٧٧، ولسان العرب مادة (وكف) ٩/ ٣٦٢، ومختار الصحاح ٧٣٤، والمصباح المنير: ٦٧٠.\n(٣) أخرجه بنحوه كل من البخاري في صحيحه ٢/ ٢٥٣، كتاب صلاة التراويح، باب التماس ليلة القدر، وباب تحري ليلة القدر ٢/ ٢٥٤، ومسلم في كتاب الصيام ٨/ ٦ باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فيمن قال: ليلة احدى وعشرين ٢/ ١٠٩، ومالك في الموطأ ١/ ٣١٢ كتاب الصلاة باب استحباب اعتكاف العشر الأواخر ... الخ.\nوالنسائي في كتاب السهو باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم ٣/ ٧٩.\n(٤) راجع جامع الأصول لابن الأثير ٩/ ٢٥١.\n(٥) المصدر السابق ٩/ ٢٥٦.\n(٦) تقدم كلام ابن حجر أن الراجح أنّها تنتقل كما يفهم من مجموع أحاديث الباب الواردة في ذلك.\nوزيادة على ذلك أسوق كلام أبي عيسى الترمذي في هذا الصدد حيث يقول ٣/ ٥٠٥ روي عن النبي ﵌ في ليلة القدر أنها ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين وآخر ليلة من رمضان.\nثم قال الترمذي: قال الشافعي: كان هذا عندي- والله أعلم- أن النبي ﵌ كان يجيب نحو ما يسأل .. إلى أن قال الترمذي: ورأى أبو قلابة أنه قال: ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر. اه.\nوراجع نيل الأوطار ٤/ ٢٧٤.\nقال ابن قدامة في المغنى: ٣/ ١٨٢ فعلى هذا كانت في السنة التي رأى أبو سعيد النبي ﵌ يسجد في الماء والطين ليلة إحدى وعشرين، وفي السنة التي أمر عبد الله بن أنيس ليلة ثلاث وعشرين وفي السنة التي رأى أبي بن كعب علامتها ليلة سبع وعشرين، وقد ترى علامتها في غير هذه الليالي.\nاه.","vol":"1","page":159},{"text":"الزبور على داود﵇- في اثنتي عشرة من شهر رمضان ونزل الإنجيل على عيسى﵇- في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله (الفرقان) على محمد ﵌ في أربع وعشرين من شهر رمضان» «١».\nفهذا الإنزال يريد به ﵌ أول نزول القرآن عليه «٢»، وقوله ﷿ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يشمل الإنزالين «٣»، ومعنى «٤» لَيْلَةِ الْقَدْرِ ليلة الجلالة والعظمة، وقيل:\nالقدر مصدر، من قولهم: قدر الشيء يقدّره قدرا، لأن الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره، أو لأن (القرآن) أنزل فيها، وفيه تبيان كل شيء «٥».\n_________\n(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن، باب منازل القرآن .. ص ٣٤٤، وذكر السيوطي في الدر المنثور ١/ ٤٥٦ نحو ما ذكره السخاوي هنا من عدة طرق، مرفوعا وموقوفا.\nوبألفاظ مختلفة عما ذكره السخاوي تقديما وتأخيرا واختصارا. إلّا أنها بمثابة الشواهد على ما ذكره السخاوي. حيث قال السيوطي: أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم، والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان والأصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﵌ قال: «أنزلت صحف إبراهيم .... وذكره».\nوأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر بن عبد الله .. وذكر نحوه وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد ... وذكر كذلك نحوه، وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت: أنزلت الصحف الأولى في أول يوم من رمضان .. وذكر ايضا نحوه.\nوراجع تفسير الطبري ٢/ ١٤٥ والبغوي ١/ ١٣١، وكنز العمال ٢/ ٥٧٠، وابن كثير ١/ ٢١٦، والشوكاني ١/ ١٨٣، والألوسي ٢/ ٦١، وانظر فتح الباري ٤/ ٢٦٤، عند ذكره للأقوال التي قيلت في تحديد ليلة القدر، حيث قال: القول الثامن عشر أنها ليلة أربع وعشرين ... وحجة أصحاب هذا القول: حديث واثلة أن القرآن نزل لأربع وعشرين من رمضان. اه.\n(٢) أما الإنزال الأول فهو إلى بيت العزّة كما تقرر سابقا.\n(٣) أي الإنزال الأول إلى بيت العزّة، والثاني على رسول الله ﵌ وهنا لا بد من حمل القرآن على بعض أجزائه وأقسامه، فيكون القرآن مما عبّر بكله عن بعضه، والمعنى: بدئ بانزاله، وذلك في الرابع والعشرين من رمضان .. كما سبق.\nراجع تفسير الفخر الرازي ٥/ ٨٤، وأبي حيان ٢/ ٣٩.\n(٤) في د، ظ: ومعنى قوله.\n(٥) راجع في هذا إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٧٤٣، والكشاف: ٤/ ٢٧٣، والبحر المحيط ٨/ ٤٩٦، حيث ذكر أبو حيان ثمانية أقوال في معنى تسميتها بليلة القدر.\nوراجع كذلك فتح الباري ٤/ ٢٥٥ وتفسير الشوكاني ٥/ ٤٧١.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>أسماء القرآن</span>\n«١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>١ - القرآن:</span>\nاسم من أسماء هذا الكتاب العزيز «٢»، وهو منقول من المصدر،\n_________\n(١) ذكر المؤلف ثلاثا وعشرين اسما للقرآن- كما سيأتي- مع ذكر اشتقاق بعضها.\nوقد صنف بعضهم فيها وأوصلها إلى نيّف وتسعين اسما كما في البرهان للزركشي ١/ ٢٧٣.\nوأوصلها بعضهم إلى خمسة وخمسين اسما.\nانظر البرهان ١/ ٢٧٣ والإتقان ١/ ١٤٣، وروح المعاني ١/ ٨ وأوصلها الزمخشري إلى اثنين وثلاثين، انظر مقدمة تفسيره: ٢/ ١٨ وقد ذكر كل من الزمخشري والزركشي والسيوطي وجوه تسميتها بتلك الأسماء، وأوصلها ابن تيمية إلى نحو خمسين اسما. انظر الفتاوى ١٤/ ١ يقول الألوسي: ١/ ٨ «وعندي أنها كلها ترجع- بعد التأمل الصادق- إلى (القرآن) والفرقان رجوع أسماء الله إلى صفتي الجمال والجلال، فهما الأصل فيها».\nوقد ذكر الزرقاني نحوا من كلام الألوسي ثم قال: «ويلي هذين الاسمين في الشهرة: الكتاب والذكر والتنزيل» مناهل العرفان ١/ ١٥ وراجع المدخل لدراسة القرآن الكريم للدكتور أبي شهبه:\n٢٣. وفي رحاب القرآن للدكتور محمد سالم محيسن: ١/ ١٨، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان: ٢١.\nوسبب إكثار بعض العلماء وإسرافهم في سرد مجموعة كبيرة من الأسماء للقرآن الكريم أنهم جعلوا كثيرا من صفاته اسماء له فعلى سبيل المثال استخرجوا اسمين من قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ الواقعة: ٧٧ فجعلوا وصفه كَرِيمٌ اسما له وقس على ذلك. راجع مناهل العرفان ١/ ١٥.\nومهما يكن من شيء فإن كثرة الأسامي تدل على شرف المسمى وعلو منزلته، وكل اسم أو صفة للقرآن فهو يعطي معنى من تلك المعاني الرائعة التي انفرد بها القرآن عن سائر الكتب السماوية، وتحمل في طياتها عظمة قائلها ومنزّلها ﷾.\nهذا وقد تناول الشيخ صالح بن إبراهيم البليهي كثيرا من هذه الاسماء بالحديث المستفيض على اسلوب الوعظ والتذكير من خلال تلك الأسماء في كتاب سمّاه (الهدى والبيان في اسماء القرآن).\n(٢) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن: ١/ ١ «القرآن: اسم كتاب الله خاصة، ولا يسمّى به شيء من سائر الكتب».","vol":"1","page":161},{"text":"ودخول اللام فيه كدخولها في «الفضل» ودخولها في «الفضل» كدخولها في «العباس» وإنما تدخل في العباس ونحوه لأنّها بمنزلة الصفات الغالبة نحو الصعق «١» كذا قال سيبويه «٢» والخليل «٣».\nوكأنه «٤» أراد الذي يعبّس فلهذا المعنى دخلت اللام، ومن لم يرد هذا المعنى قال عباس وحارث «٥»، ويدلّ على صحة مذهبهما أنّه «٦» لم يدخلوا اللام في ثور وحجر «٧» ونحو ذلك مما نقل إلى العلمية، وليس بصفة ولا مصدر «٨»، وإنما دخلت اللام فيما نقل\n_________\nوقال الفراء في معاني القرآن: ٣/ ٢١١ «القراءة والقرآن مصدران» وانظر تفسير الطبري ١/ ٤٢، فهو إذا مصدر- نحو الغفران والرجحان مرادف للقراءة، ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزّل على النبي ﵌ ..\nراجع المفردات للراغب (قرأ) ٤٠٢ والبرهان ١/ ٢٧٧، والإتقان ١/ ١٤٧ ومناهل العرفان ١/ ١٤، والمدخل لدراسة القرآن الكريم ١٧.\n(١) صعق الإنسان صعقا وصعقا، فهو صعق: غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه، وقد يطلق على الموت، ويقال: فلان ابن الصعق والصعق: صفة تقع على كل من أصابه الصعق، ولكنه غلب عليه حتى صار بمنزلة زيد علما.\nوالصعق: هو خويلد الكلابي أحد فرسان العرب، سمّي بذلك لأنّه أصابته صاعقة. اللسان (صعق) وراجع الكتاب لسيبويه ٢/ ١٠٠.\n(٢) عمرو بن عثمان بن قنبر الملقب ب «سيبويه» - وهي بالفارسية: رائحة التفاح- أبو بشر، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، توفي سنة ١٨٠ هـ وقيل غير ذلك.\nوفيات الأعيان ٣/ ٤٦٣، وبغية الوعاة ٣٦٦، والبداية والنهاية ١١/ ٧٤ والأعلام ٥/ ٨١.\n(٣) الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي، أبو عبد الرحمن، من أئمة الأدب ولد ومات بالبصرة (١٠٠ - ١٧٠ هـ). وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٤، وبغية الوعاة في طبقات النحاة ٢٤٣، والأعلام للزركلي ٢/ ٣١٤.\n(٤) أي كأن الذي قال بهذا أراد كذا ... سواء كان سيبويه أو الخليل أو غيرهما. والله أعلم.\n(٥) راجع الكتاب لسيبويه ٢/ ١٠١.\n(٦) في د، ظ: أنهم، ويظهر أنها أليق بالسياق.\n(٧) قال ابن سيدة: وقد سموا حجرا- بضم فسكون- وحجرا- بفتح فسكون-.\nوقال الجوهري: حجر- بفتحتين- اسم رجل، ومنه أوس بن حجر الشاعر، وحجر- بضم فسكون- اسم رجل وهو حجر الكندي .. وحجر ابن عدي، ويجوز: حجر مثل عسر وعسر- بسكون السين الأولى وضم الثانية ..) راجع اللسان (حجر) ٤/ ١٧١.\n(٨) قال ابن مالك:\nوبعض الأعلام عليه دخلا ... للمسح ما قد كان عنه نقلا\nكالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان. اه\nانظر شرح ابن عقيل للبيتين ١/ ١٨٣، وهو نحو كلام السخاوي.","vol":"1","page":162},{"text":"عن المصدر، لأن المصدر يوصف به فهو كالحارث وأيضا فإنّهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا المعنى المقدم ذكره في الصفة «١».\nوالقرآن معناه: الجمع من قولهم: قرأت الشيء أي جمعته، يدلّ على ذلك قوله ﷿ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [القيامة: ١٨].\nأي فإذا جمعناه فاتبع جمعه «٢»، فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال: ان علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله ﷿: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ [القيامة: ١٧].\nقلت: قال أبو علي «٣»: الجمع أعم والقرآن أخص فحسن التكرير لذلك، كما يجوز أعلمت زيدا وأنذرته.\nلأن الإنذار أخصّ، لأنّ كل منذر معلم، وليس كل معلم منذرا، كذلك قرأت «٤» وجمعت، وقرأت «٥» أخصّ من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفين نحو:\n_________\n(١) فدخول الالف واللام أفاد معنى لا يستفاد بدونهما ... فاذا لمح الأصل جىء بالألف واللام، وان لم يلمح لم يؤت بهما.\nانظر شرح ابن عقيل ١/ ١٨٥.\n(٢) في مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١ «وانما سمّي قرآنا لأنه يجمع السور فيضمها، وتفسير ذلك في آية من القرآن قال جلّ ثناؤه: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ مجازه: تأليف بعضه إلى بعض، ثم قال: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ مجازه: فاذا ألفنا منه شيئا فضممناه إليك فخذ به وأعمل به وضمه إليك. أه.\nوراجع مختار الصحاح ٥٢٦ وغريب القرآن للسجستاني: ٢٥ على هامش المصحف.\nوالذي أميل إليه: ما ذكره ابن عطية في مقدمة تفسيره ورجحه من أن القرآن مصدر من قولك:\nقرأ الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا وقراءة. المحرر الوجيز ١/ ٧٨.\n(٣) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (أبو علي)، أحد الأئمة في علم العربية، دخل بغداد سنة ٣٠٧ هـ وتجوّل في كثير من البلدان، له مؤلفات في القراءات والعربية وغيرهما (٢٨٨ - ٣٧٧ هـ) وفيات الأعيان ٢/ ٨٠، وتاريخ بغداد ٧/ ٢٧٥، والأعلام ٢/ ١٧٩ وراجع أبو علي الفارسي حياته وآثاره للاستاذ عبد الفتاح إسماعيل شلبي.\n(٤) في د، ظ: كذلك قرآن، خطأ.\n(٥) في ظ، ظق: بدون واو.","vol":"1","page":163},{"text":"أقوى وأقفر «١» فإن يجوز فيما يختص «٢» به إحدى الكلمتين بمعنى ليس للأخرى أولى «٣» اه.\nوعن «٤» ابن عباس قال «٥»: «كان النبي ﵌ إذا ألقى إليه جبريل﵉- القرآن يعجل لحرصه وخوفه أن ينساه، فيساوقه «٦» في قراءته ويحرّك شفتيه، وحرّك ابن عباس شفتيه.\nفقيل له: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ [القيامة: ١٦، ١٧] لك وقرآنه «٧» ووزن (قرآن) فعلان، وحقه ان لا ينصرف للعلمية والزيادة «٨».\n_________\n(١) قال ابن منظور: القفر والقفرة: الخلاء من الأرض، وجمعه قفار وقفور ويقال: أرض قفر، ومفازة قفر وقفرة ايضا: وأقفر الرجل: صار إلى القفر انظر: اللسان ٥/ ١١٠ (قفر).\nقال عنترة بن شداد:\nحييت من طلل تقادم عهده ... أقوى وأقفر بعد أم الهيثم\nانظر المعلّقات السبع ص ١٦٣ وهو صدر بيت في ديوان النابغة ص ٣٢ وقول المؤلف: نحو أقوى وأقفر هو إشارة إلى قوله تعالى وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ الواقعة ٧٣.\nقال الراغب: ٤١٩ وسمّيت المفازة قواء، وأقوى الرجل صار في قواء أي قفر. اه وراجع إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٤١، والكشاف ٤/ ٥٨ والجامع لأحكام القرآن ١/ ٣٩٩.\nيقول الفراء في معاني القرآن: ١/ ٣٧، وإنّ العرب تجمع بين الحرفين وإنّهما لواحد إذا اختلف لفظاهما ... كقولهم: بعدا وسحقا والبعد والسحق واحد. اه.\nباختصار. وراجع تفسير ابن كثير ١/ ٩١ - ٩٢ عند قوله تعالى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ البقرة ٥٣، وكتابي مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة ١/ ١٦٢.\n(٢) في د، ظق: فيما يختص فيه، وفي (ظ) يخص فيه.\n(٣) انظر المسائل الحلبيات ص ٢٩٣. وراجع في هذه المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات ص ٥٣٣ لأبي على الفارسي. والبرهان ١/ ٢٧٧.\n(٤) الواو ليست في د، ظ.\n(٥) (قال) ليست في بقية النسخ.\n(٦) قال صاحب القاموس ٣/ ٢٥٦، تساوقت الإبل: تتابعت وتقاودت. وانظر المصباح المنير ٢٩٦، واللسان (سوق).\n(٧) أصل الحديث في صحيح البخاري ٦/ ٧٦ كتاب التفسير باب سورة القيامة وفي سنن الترمذي ٩/ ٢٤٨ أبواب التفسير باب ومن سورة القيامة وفي سنن النسائي ٢/ ١٤٩ كتاب الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن إلّا لفظة (فيساوقه) فلم أجدها بنصها ضمن الأحاديث التي رجعت إليها.\n(٨) وإلى هذا أشار ابن مالك بقوله: عند كلامه على الاسم الذي لا ينصرف:\nكذاك حاوي زائدي فعلانا ... كعطفان وكأصبهانا","vol":"1","page":164},{"text":"فأما قوله ﷿ وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: ٢٧، ٢٨] فقال أبو علي: (قرآنا) حال من القرآن في أول الآية «١»، قال: ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا. قال:\nومن ثم اختار «٢» الخليل (في) «٣» قولهم: يا هند! هند بين خلب «٤» وكبد. أن يكون المعنى: يا هند أنت هند بين خلب وكبد «٥» فجعله نكرة لوصفه له بالظرف «٦».\nقال «٧»: ومثل ذلك قوله: علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم «٨» ...\nوأما قوله ﷿: وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ [الإسراء: ١٠٦].\n_________\nقال ابن عقيل: ٢/ ٣٣٠ «اي كذلك يمنع الاسم من الصرف إذا كان علما، وفيه ألف ونون زائدتان للعلمية والزيادة» اه باختصار. وانظر الدر المصون للسمين ٢/ ٢٨٠ ت. د/ أحمد الخراط. وهنا ينشأ سؤال: إذا كان حقه أن لا ينصرف لانطباق الشرطين عليه فلماذا صرف؟.\nوالظاهر أن استحضار المصدرية واغفال شأن العلمية اللاحقة كان السبب في صرفها، حيث انّ اللفظة مصدر (قرأ) ثم طرأ عليها العلمية.\n(١) انظر اعراب القرآن للنحاس ٢/ ٨١٧، قال ابن جزي: ٣/ ١٩٤، (قرآنا عربيا) نصب على الحال، أو بفعل مضمر على المدح. اه وراجع تفسير أبي حيان ٧/ ٤٢٤ وإملاء ما من به الرحمن للعكبري ٤/ ٢٦٥ على هامش الفتوحات الإلهية، والكشاف للزمخشري ٣/ ٣٩٦.\n(٢) في ظق: أجاز، وكذلك في المسائل الحلبيات. وفي «د» اختار وتحتها بخط أصغر «أجاز».\n(٣) في بقية النسخ: في قولهم. وهي أليق بالسياق.\n(٤) الخلب- بكسر فسكون- لحيمة رقيقة تصل بين الأضلاع، أو حجاب ما بين القلب والكبد. انظر:\nاللسان (خلب) ١/ ٣٦٤، والقاموس ١/ ٦٥.\n(٥) من قوله: أن يكون المعنى إلى هنا ساقط من د، ظ.\n(٦) الشاهد فيه رفع (هند) الثانية على أنها خبر لمبتدإ محذوف، وتقديرها نكرة موصوفة بما بعدها، والتقدير: أنت هند مستقرة بين خلب وكبد. ويجوز ان تجعلها معرفة على أصلها مقطوعة ايضا عما قبلها كأنه قال: هند هذه المذكورة بين خلبي وكبدي مستقرة.\nانظر: الكتاب لسيبويه ٢/ ٢٣٩ بتحقيق عبد السلام هارون، والمسائل الحلبيات ص ٢٩٨، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ٥١٩ رقم البيت ٢٧٩.\n(٧) أي أبو علي الفارسي في المسائل الحلبيات ص ٢٩٨.\n(٨) هذا شطر بيت، تمامه: ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني وهو لرجل من طيء، ولم أقف على من نص على اسمه، والشاهد فيه: أن العلم قد يضاف إذا وقع فيه اشتراك لفظي، وهو قليل.\nانظر شرح جمل الزجاج ٢/ ٢٢١ لابن عصفور، وخزانة الأدب للبغدادي ٢/ ٢٢٤، وشرح شواهد المغنى ١٦٥ رقم الشاهد ٦٧. ويوم النقا: أي وقعة النقا، والنقا كما في اللسان (نقا) يقال للكثيب من الرمل المجتمع الأبيض الذي لا ينبت شيئا.","vol":"1","page":165},{"text":"فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولا، والتقدير وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ [الإسراء: ١٠٥] وأنزلنا قرآنا «١»، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال من أجل حرف العطف.\nقال: ألا ترى أنك لا تقول: (جاءني زيد وراكبا) قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف، أي وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وذا قرآن «٢».\nوكان ابن كثير «٣» لا يهمّز (القرآن) «٤»، ويقول: (القرآن) انما هو اسم مثل (التوراة) و(الإنجيل)، وجوز أن يكون من قرنت الشيء بالشيء.\nقال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه لأن لام الفعل من (قرأت) «٥» همزة ومن (قرنت) نون، والنون في (قرآن) زائدة وفي (قرنت) أصل وهو «٦» لام الفعل.\nقال: ونرى أن الإشكال وقع له من أجل تخفيف الهمزة من (قرآن) لمّا حذفت وألقيت حركتها، فصار لفظه كلفظة (فعال) من قرآن وليس مثله. قال: ولو سميت رجلا بقرآن مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة، كما لا تصرف (عثمان) اسم رجل، ولو سميته بقرآن من (قرنت) لانصرف «٧».\n_________\n(١) فهو إذا منصوب بفعل مضمر، انظر إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٢٦٣، وقد قدره المؤلف- نقلا عن أبي علي الفارسي- ب (أنزلنا) وقدره العكبري ب (آتيناك).\nانظر إملاء ما من به الرحمن ص ٥٠٢.\nأو منصوب ب (فرقناه) المذكور بعده، أي: وفرقنا قرآنا فرقناه فهو من باب الاشتغال.\nانظر تفسير أبي حيان ٦/ ٨٧، والألوسي ١٥/ ١٨٧.\n(٢) انظر المسائل الحلبيات ص ٢٩٨ بنحوه.\nقال: ... وذا قرآن، وصاحب قرآن، فحذف المضاف، وأقيم المضاف مقامه. اه.\n(٣) هو عبد الله بن كثير الداري المكّيّ، أبو معبد، أحد القراء السبعة المشهورين، وكانت حرفته العطارة، وكانوا يسمّون العطار (داريا) نسبة الى بلد بالهند فعرف بالداري وهو فارسي الأصل، مولده ووفاته بمكّة (٤٥ - ١٢٠ هـ).\nانظر معرفة القراء الكبار ١/ ٨٦ والتبصرة: ٥، والجرح والتعديل ٥/ ١٤٤، والتقريب ١/ ٤٤٢، والأعلام ٤/ ١١٥.\n(٤) انظر: الكشف عن وجوه القراءات ١/ ١١٠، والنشر ١/ ٤١٤، واتحاف فضلاء البشر: ٦١ والإرشادات الجلية: ٥٥، وراجع البرهان للزركشي ١/ ٢٧٨.\n(٥) في د، ظ: من قرآن خطأ.\n(٦) في بقية النسخ: وهي.\n(٧) انظر المسائل الحلبيات ص ٢٩٧ بنحوه.","vol":"1","page":166},{"text":"وهذا سهو من أبي علي، وما كان مثل هذا يذهب على ابن كثير، وإنّما ذهب ابن كثير إلى أنه اسم من أسماء الكتاب العزيز، فيكون على قوله اسمان (قرآن) من (قرأت) و(قران) من (قرنت) وهذا واضح لا إشكال فيه «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٢ - ومن أسمائه: الفرقان </span>«٢»:\nقال الله ﷿: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ «٣» وهو منقول من المصدر، وهو من المصادر التي جاءت على (فعلان) نحو الغفران والكفران «٤».\nوقال أبو عبيدة «٥»: «تقديره تقدير قولهم: رجل قنعان أي يرضى به الخصمان ويقنعان «٦»» اه.\n_________\n(١) يقول أبو حيان: ٢/ ٢٧ «ومن لم يهمّز فالأظهر أن يكون ذلك من باب النقل، أو تكون النون أصلية من قرنت الشيء إلى الشيء: ضممته لأن ما فيه من السور والآيات والحروف مقترن بعضها إلى\nبعض» اه وفي لسان العرب مادة (قرن) «وقرنت السماء وأقرنت: دام مطرها»، والقرآن من لم يهمزه جعله من هذا لاقتران آية.\nقال ابن سيدة: وعندي انه من تخفيف الهمز» اه.\nوبناء على هذا فأنا لست مع المؤلف في رأيه، والذي أراه أن مذهب أبي علي هو الصواب، لأنّ كلمة (قرآن) سواء كانت محققة الهمزة على قراءة الجمهور أو منقولة حركتها إلى ما قبلها على قراءة ابن كثير هي مشتقة من (قرأت).\nوراجع تفسير القرطبي ٢/ ٢٩٨. وابن عطية ١/ ٧٩، ومناهل العرفان ١/ ١٤، والمدخل لدراسة القرآن الكريم: ١٧.\n(٢) هذا هو الاسم الثاني من أسماء القرآن الكريم، وهذان الاسمان أعني: القرآن والفرقان، هما أشهر أسماء النظم الكريم، بل جعلهما بعض العلماء، مرجع جميع أسمائه، كما ترجع صفات الله على كثرتها إلى معنى الجلال والجمال.\nراجع روح المعاني ١/ ٨، ومناهل العرفان ١/ ١٥، وقد سماه الله تعالى (فرقانا) لأنّه يفرق به بين الحق والباطل- كما سيأتي- وبين الهدى والضلال وبين الغي والرشاد وبين الحلال والحرام وبين الخير والشر وبين السعادة والشقاوة وبين المؤمن والكافر ... إلى آخر تلك المعاني التي تنضوي تحت كلمة (الفرقان).\nانظر الهدى والبيان في أسماء القرآن ٢/ ٣٧.\n(٣) أول آية من سورة الفرقان.\n(٤) انظر: المفردات للراغب ٣٧٨، والمحرر الوجيز: ١/ ٧٩، واللسان (فرق) ١٠/ ٣٠٢.\n(٥) معمر بن المثني التيمي بالولاء، أبو عبيدة، النحوي البصري من أئمة العلم بالأدب واللغة.\nمولده ووفاته بالبصرة (١١٠ - ٢٠٩ هـ).\nانظر الميزان ٤/ ١٥٥، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣١٦، والتقريب ٢/ ٢٦٦، والأعلام ٧/ ٢٧٢.\n(٦) مجاز القرآن ١/ ٣ (بعبارة قريبة).","vol":"1","page":167},{"text":"فهو على هذا منقول من الصفة، وإلى هذا القول ذهب أبو علي وإنما ذهب أبي علي في (القرآن) إلى أنّه مصدر في الأصل، وفي الفرقان إلى ما ذكرنا «١» قال لأن الدلالة قد قامت على أن (القرآن) لا يجوز أن يكون صفة كما قامت على جواز ذلك «٢» كون (القرآن) «٣» صفة، قال: وذلك أن الله ﷿ قال إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ.\nفلو كان صفة «٤» لم تجز هذه الإضافة، لأن الصفة لا تضاف إلى الفاعل، لأن اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه «٥»، قال: فلو «٦» كان (القرآن) صفة كما أن (الفرقان) صفة في قول أبي عبيدة لم تجز فيه هذه الإضافة فدلّ جوازها «٧» على أنه «٨» مصدر في الأصل، ولا يمتنع أن يضاف المصدر إلى الفاعل «٩»، كما لا يمتنع إضافته إلى المفعول لأنه غير الفاعل، كما أنه غير المفعول.\nوأجاب «١٠» عن أنّه لو كان «١١» صفة لجرى على موصوف، كما قيل: رجل قنعان فأجرى صفة على الموصوف، فقال: لا يمتنع أن يكون صفة وإن لم يجر على الموصوف، لأنّ كثيرا من الصفات استعمل استعمال الأسماء، من ذلك: هذا عبد ورأيت عبدا، وهو في الأصل صفة ولا يكادون يقولون: رجل عبد وكذلك صاحب ولذلك «١٢» لم يعمل أعمال\n_________\nقال الراغب: (ص ٣٧٨) والفرقان أبلغ من الفرق، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل، وتقديره كتقدير (قنعان) يقنع به في الحكم، وهو اسم لا مصدر- فيما قيل- والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره. اه.\n(١) أي أنه منقول من الصفة.\n(٢) في بقية النسخ: على جواز كون .. الخ.\n(٣) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ: الفرقان. وهو كذلك في المسائل الحلبيات ص ٢٩٩.\n(٤) أي فلو كان القرآن صفة ..\n(٥) فلا يقال: ضارب الأب زيدا، على تقدير: يضرب الأب زيدا.\n(٦) «فلو»: ساقط من د، ظ.\n(٧) أي الاضافة.\n(٨) أي القرآن.\n(٩) لعل الشيخ توهم أن المصدر في الآية مضاف إلى الفاعل، بينما الإضافة فيها من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله، والفاعل محذوف والأصل: وقراءتك اياه.\nراجع روح المعاني ٢٩/ ١٧٨ والفتوحات الالهية ٤/ ٤٤٨.\n(١٠) أي أبو علي الفارسي.\n(١١) أي الفرقان.\n(١٢) في د: وكذلك. خطأ.","vol":"1","page":168},{"text":"أسماء الفاعلين نحو (ضارب) و(آكل) وحسن لهذا ترخيمه في نحو.\nأصاح ترى بريقا هب وهنا «١» ...\nوإن لم يرخموا من هذا الضرب من الأسماء غيره، قال: وكذلك الأجرع «٢» والأبطح «٣» والأدهم «٤» ولذلك كسروه «٥»: أجارع وأباطح، وأبارق «٦»، ولو لم يستعمل استعمال الأسماء لما تعدوا فيه (فعلا) و(فعلانا) كأحمر و(حمر) وحمران «٧»، فإذا كثر في كلامهم هذا النحو من الصفات التي جرت مجرى الأسماء في أنها لم تجر على الموصوف، وفي أنها كسرت تكسير الأسماء لم يدل امتناعهم من اجراء «الفرقان» صفة على موصوفه، على أنه ليس بصفة، قال: (ويقوى كونه صفة مجيئه على وزن جاءت عليها «٨» الصفات كعريان وخمصان) «٩» اه.\nوقال أبو عبيدة في قوله ﷿: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ «١٠» وفي قوله\n_________\n(١) هذا نصف بيت لامرئ القيس. انظر شرح ديوانه ١٠٥ يقول الخطابي كان امرؤ القيس ينازع كل من قيل إنّه يقول شعرا فنازع الحارث بن التوأم فقال امرؤ القيس:\nأحار .... ويروى: أصاح.\nفقال الحارث: كنار مجوس تستعر استعارا وكذلك ذكر الجرجاني عنهما. انظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ٥٩، ١٣٠، والشاهد فيه حذف الحرف الأخير للترخيم.\nوراجع نحو هذا الترخيم في جمهرة أشعار العرب ١٣٥، والخصائص ١/ ٣٦٠، ٣/ ٣٠٢، واللسان ٦/ ٢١٣ (مجس)، ١١/ ٣٥٤ (شعل).\n(٢) الأجرع: في الأصل صفة بمعنى الصعوبة والخشونة، ثم أطلق على المكان الذي فيه خشونة. اللسان (جرع).\n(٣) الأبطح: في الأصل صفة بمعنى الاتّساع، ثم أطلق على بطن الوادي. اللسان (بطح).\n(٤) الأدهم: في الأصل صفة بمعنى السواد، ثم أطلق على القيد لسواده إذا كان من خشب. اللسان (دهم).\n(٥) والصفات لا يتوسع في تكسيرها.\n(٦) الأبارق: جمع أبرق، وهو في الأصل صفة للأرض الغليظة المختلطة بالحجارة والرمل، وللتيس الذي فيه سواد وبياض، ثم كسرت تكسير الأسماء لغلبتها. اللسان (برق).\nفهذه كلها صفات في الأصل، وإن استعملت استعمال الأسماء وكان من المناسب أن يقول:\n(وأداهم) لأنه لم يسبق ذكر (الأبرق).\n(٧) في بقية النسخ: كأحمر وحمر وحمران.\n(٨) في بقية النسخ: عليه.\n(٩) انظر المسائل الحلبيات ص ٢٩٩ - ٣٠١ مع تصرف يسير من السخاوي.\n(١٠) الأنبياء: (٤٨)، ولم يذكر أبو عبيدة عندها شيئا اكتفاء بما ذكره في المقدمة ١/ ٣ وسورة البقرة ١/ ٤٠،","vol":"1","page":169},{"text":"تعالى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ «١»، الفرقان: ما فرق بين الحق والباطل. اه.\nوقال مجاهد في قوله ﷿: يَوْمَ الْفُرْقانِ «٢»: يوم فرّق الله ﷿ بين الحق والباطل «٣»، لأن المسلمين علت كلمتهم يوم بدر بالقهر والغلبة، كما نصروا في الفرقان بالحجة «٤».\nوقيل: المعنى في قوله ﷿: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ وآتيناكم الفرقان «٥» كقوله:\n...... متقلدا سيفا ورمحا «٦»\n_________\nوآية الأنبياء هي المبينة للمعنى المراد من (الفرقان) المذكور في آية البقرة كما ذكر ذلك علماء التفسير.\nراجع المفردات للراغب (فرق) ٣٧٨ وتفسير القرطبي ٢/ ٣٩٩.\nقال أبو حيان: ١/ ٢٠٢: «- عند قوله تعالى- وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ- الفرقان: هو التوراة، ومعناه أنه آتاه جامعا بين كونه كتابا وفرقانا بين الحق والباطل، ويكون من عطف الصفات لأن الكتاب في الحقيقة معناه: المكتوب ..». وانظر تفسير الطبري ١/ ٢٨٥، وروح المعاني ١/ ٢٥٩،\n(١) البقرة (٥٣).\n(٢) الأنفال (٤١).\n(٣) من قوله: وقال مجاهد .. إلى هنا سقط من المطبوع بانتقال النظر. قال النحاس: وأحسن ما قيل في هذا قول مجاهد اه. إعراب القرآن ١/ ١٧٥.\n(٤) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٨، وابن كثير ٢/ ٣١٣، وأبي حيان ٤/ ٤٩٩، والآلوسي ١٠/ ٧، والثعالبي ٢/ ٩٩،\n(٥) قال أبو حيان: ١/ ٢٠٢ «... أو القرآن على حذف مفعول التقدير ومحمدا الفرقان» ثم رد أبو حيان هذا القول لأنه لا دليل على ذلك المحذوف ..، وراجع روح المعاني ١/ ٢٥٩.\n(٦) البيت لعبد الله بن الزّبعرى، وصدره:\nيا ليت زوجك قد غدا وهو في معاني القرآن للفراء ١/ ١٢١ والمسائل الحلبيات ص ٣٠١، وفي إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٦٨، ٣/ ٣١٠، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ٦٨، والخصائص ٢/ ٤٣١ واللسان (قلد).\nوالكشاف ٣/ ٤٢٢، وانظر شرح شواهد الكشاف ٤/ ٣٦٤، ويريد الشاعر: أي متقلدا سيفا وحاملا رمحا، ومثله قول الشاعر:\nعلفتها تبنا وماء باردا ... أي: وسقيتها ماء باردا\nوعبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي، أبو سعد، شاعر قريش في الجاهلية، كان شديدا على المسلمين .. ثم أسلم بعد فتح مكة واعتذر، ومدح النبي ﷺ. توفي سنة «١٥ هـ» الإصابة ٦/ ٨١ رقم ٤٦٧٠، وموسوعة الشعر والشعراء ٥/ ٢٠١، والأعلام ٤/ ٨٧.","vol":"1","page":170},{"text":"وقوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ: يبطل هذا التأويل «١» ولكن يجوز في الآيتين جميعا أن يريد بالفرقان: البرهان الذي فرّق بين الحق والباطل، نحو انقلاب العصا وخروج اليد بيضاء من غير سوء، وغير ذلك من الآيات أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام «٢».\nوقيل (الفرقان): انفراق البحر «٣»، ورد أبو علي على هذا القول لأن (الفرقان) قد استعمل في هذه الآيات في معان لا في أعيان ولأن مصدر فرقت قد جاء في القرآن (فرقا) «٤» ولم يجيء (فرقانا) «٥».\nقال «٦»: وإن كان بعض أمثلة «٧» المصادر قد جاء على مثال (فعلان) «٨» اه.\nقال أبو عبيدة: «سمّي فرقانا لأنه فرّق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر» «٩».\nوقال أبو عبيدة «١٠»: (الفرقان) عند النحويين: مصدر فرقت بين الشيء- أفرق فرقا وفرقانا «١١» «١٢».\n_________\n(١) وكذا رده النحاس في إعراب القرآن ١/ ١٧٥.\n(٢) راجع تفسير الطبري ١/ ٤٤، والزمخشري ١/ ٢٨١، وأبي حيان ١/ ٢٠٢ والآلوسي ١/ ٢٥٩.\n(٣) انظر: زاد المسير ١/ ٨١، وتفسير القرطبي ١/ ٣٩٩، والكشاف: ١/ ٢٨١ يقول أبو حيان ١/ ٢٠٢ «وضعف هذا القول بسبق ذكر فرق البحر في قوله (وإذ فرقنا) [البقرة: ٥٠] وبذكر ترجية الهداية عقيب الفرقان، ولا يليق إلّا بالكتاب» اه.\n(٤) كما في قوله تعالى فَالْفارِقاتِ فَرْقًا [المرسلات: ٤].\n(٥) وهذا على أن أبا علي الفارسي يرى أن (فرقانا) صفة كما مر.\n(٦) ساقط من د، ظ والقائل هو أبو علي.\n(٧) في د، ظ: أمثلة من المصادر.\n(٨) انظر المسائل الحلبيات ص ٣٠٢.\n(٩) مجاز القرآن ١/ ٣، ١٨، وانظر البرهان ١/ ٢٨٠.\n(١٠) هكذا في الأصل «أبو عبيدة» وفي بقية النسخ: «أبو عبيد» ويظهر من السياق أن هذا هو الصواب.\nوهو القاسم بن سلام الهروي، أبو عبيد الخراساني البغدادي من كبار العلماء في الحديث والأدب والفقه (١٥٧ - ٢٢٤ هـ).\nمعرفة القراء الكبار ١/ ١٧٠، وصفة الصفوة ٤/ ١٣٠، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٧ والاعلام ٥/ ١٧٦.\n(١١) من قوله: وقال أبو عبيد ... إلى هنا سقط من المطبوع.\n(١٢) انظر نحوه في تفسير الطبري ٩/ ٢٢٦ وأبي حيان ٤/ ٤٨٧.","vol":"1","page":171},{"text":"وعن ابن عباس (الفرقان): المخرج «١»، قال الله ﷿: .. إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا «٢» أي بيانا ومخرجا من الشبهة والضلال «٣».\nوأنشدوا لمزرد «٤»:\nبادر الليل أن يبيت فلما أظلم الليل لم يجد فرقانا «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٣ - ومن أسمائه: الكتاب:</span>\nسمّي بذلك لأن الكتب: الجمع، يقال: كتب إذا جمع الحروف بعضها إلى بعض، وتكتب بنو فلان: أي اجتمعوا «٦»، فسمّي بذلك لما اجتمع فيه من المعاني،\n_________\n(١) وكذا قال مجاهد وعكرمة والضحاك والسدي وابن قتيبة ومالك- فيما روي عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب. انظر البحر المحيط ٤/ ٤٨٦.\n(٢) الأنفال: (٢٩). وأولها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ ...\n(٣) انظر تفسير الطبري ٩/ ٢٢٥، وابن كثير ٢/ ٣٠١.\nوقد سرد الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كتابه أضواء البيان ٢/ ٣٤٩ الأقوال التي قيلت في معنى الفرقان- نقلا عن ابن كثير- ثم قال: «لكن الذي يدل عليه القرآن واللغة على صحته في تفسير الآية المذكورة هو قول ابن إسحاق (فرقانا) أي فصلا بين الحق والباطل».\nقال: «لأن الفرقان: مصدر، زيدت فيه الألف والنون وأريد به الوصف أي الفارق بين الحق والباطل ...» ثم ذكر الآيات الدّالة على ذلك. وهذا القول الذي اختاره الشنقيطي سبقه إليه ابن كثير حيث قال: «إنّه أعم من القول بأن معناه: المخرج أو النجاة أو النصر، فهو يستلزم ذلك كله» اه. المصدر السابق.\n(٤) هو مزرد بن ضرار بن حرملة بن سنان الغطفاني، فارس شاعر، جاهلي أدرك الإسلام في كبره وأسلم، كان هجاء في الجاهلية، توفي سنة (١٠ هـ) ويقال: إن اسمه يزيد، و(مزرد) كمحدث لقب له.\nانظر ترجمته في: الإصابة ٩/ ١٧٥ رقم ٧٩١٣ والشعر والشعراء ١٩٩ والأعلام ٧/ ٢١١ وراجع اللسان مادة (زرد) ٣/ ١٩٤، والقاموس ١/ ٣٠٨.\n(٥) في تفسير أبي حيان ٤/ ٤٨٦ «وقال مزرد بن ضرار:\nبادر الأفق أن يغيب فلما ... ....... إلخ\nوانظر المحرر الوجيز لابن عطية ٨/ ٤٧، والدر المصون للسمين ٥/ ٥٩٥.\n(٦) انظر المفردات للراغب (كتب) ٤٢٣ وتفسير القرطبي ١/ ١٥٨ والخازن ١/ ٢٣، والبرهان ١/ ٢٧٦، والإتقان ١/ ١٤٦، والفتوحات الإلهية ١/ ١١.\nويطلق الكتاب على عدة وجوه منها:\nالقرآن، ومنها الفرض، ومنها الحجة والبرهان، ومنها الأجل انظر تفسير الفخر الرازي ٢/ ١٤، وراجع المفردات للراغب فقد ساق المعاني والآيات الكثيرة التي تدل عليها مادة كتب فلتنظر ٤٢٣ -:","vol":"1","page":172},{"text":"كالأمر والنهي والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. ونبأ ما كان وما يكون، وما يحتاج إليه من أمر الدين، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام، قال الله ﷿: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ «١» وقال ﷿ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ «٢».\nوكذلك «٣» سمّي (قرآنا) لأنه قد جمع فيه كل شيء «٤».\nوقال أبو عبيدة: وسمّي «٥» قرآنا لأنه جمع السور وضمّها «٦» اه.\nوكذلك تسميته بالكتاب أيضا.\nوقال أبو علي: الكتاب مصدر كتب «٧».\nقال: ودليل ذلك انتصابه عمّا قبله في قوله ﷿ .. كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ «٨».\nوقوله وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا «٩».\nقال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ دل هذا الكلام على (كَتَب عَلَيْكُمْ) «١٠» وكذلك «١١» قوله ﷿ وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ\n_________\n٤٢٥ وكذلك ابن قتيبة، انظر مشكل القرآن وغريبه ١/ ١١ حيث قال: «أصل الكتاب ما كتبه الله في اللوح مما هو كائن، ثم يتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل» اه.\n(١) الأنعام: (٣٨).\n(٢) يوسف: (١١١).\n(٣) في بقية النسخ: ولذلك.\n(٤) قال الراغب في مادة (قرأ): «قال بعض العلماء: تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله، لكونه جامعا لثمرة كتبه، بل لجمعه ثمرة جميع العلوم، كما أشار تعالى إليه بقوله وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ.\nوراجع البرهان ١/ ٢٧٧، والإتقان ١/ ١٤٧.\n(٥) في بقية النسخ: سمّي بدون واو.\n(٦) في مجاز القرآن: ١/ ١ لأنّه يجمع السور فيضمها.\nوانظر ١/ ١٨ من المصدر نفسه.\nوهذا بناء على أن (قرأ) بمعنى (جمع) وليس بمعنى (تلا) كما تقدم عن أبي عبيدة.\n(٧) انظر الحجة للقراءات السبعة لأبي علي الفارسي ٢/ ٤٥٦.\n(٨) أول الآيات حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ... كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [النساء: ٢٣، ٢٤].\n(٩) آل عمران: (١٤٥).\n(١٠) انظر إعراب القرآن للنحاس ١/ ٤٠٦ ومعاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠، وتفسير القرطبي ٥/ ١٢٣، وإملاء ما من به الرحمن .. للعكبري: ٢/ ١٢٨، ٢٢٦ على هامش الفتوحات الإلهية، وقطر الندى لابن هشام ٣٦٣ عند حديثه عن اسم الفعل.\n(١١) في د، ظ: كذلك. بدون واو.","vol":"1","page":173},{"text":"تَمُوتَ .. دل على كتب الله موته ومدة حياته، فانتصب ب (كتب) «١» الذي دل «٢» عليه الفعل المظهر «٣».\nقال: ومذهب غيره من أصحابه: أنه انتصب بالفعل الظاهر.\nوكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن (الكتاب) مصدر كالوعد والصنع من قوله ﷿ وَعْدَ اللَّهِ «٤».\nوصُنْعَ اللَّهِ .. «٥» في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله ﷿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ «٦»، وقوله ﷿ .. وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ «٧» ثم قال بعد ذلك وَعْدَ اللَّهِ .. «٨».\nقال «٩»: وسمّي به «١٠» التنزيل بدلالة قوله ﷿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ «١١».\nثم قال: والمراد بالمصدر الذي هو (الكتاب): المكتوب، كما يقال: الخلق ويراد به المخلوق لا الحدث، تقول: جاءني الخلق، وكلمت الخلق، والدرهم ضرب الأمير، والثوب نسج اليمن أي مضروبه ومنسوج اليمن «١٢».\nوقول النبي ﵌ «الراجع في هبته» «١٣» اي موهوبه، قال: فما تأولناه في قولنا في\n_________\n(١) حرفت في ظ إلى: بكتبه.\n(٢) كلمة (دل) ساقطة من ظ.\n(٣) راجع الكشاف ١/ ٤٦٨، ٥١٨، والحجة لأبي علي الفارسي ٢/ ٤٥٧.\n(٤) الروم (٦). وسيذكر المصنف ارتباطها بما قبلها.\n(٥) النمل (٨٨). ونص الآية وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ....\n(٦) قال النحاس: (صنع الله) منصوب عند الخليل وسيبويه- رحمهما الله- على أنه مصدر لأنه لما قال ﷿ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ دل على أنه صنع ذلك صنعا ... اه.\nإعراب القرآن ٢/ ٥٣٧، وانظر إملاء ما من به الرحمن ٤/ ١٤٢، وتفسير أبي حيان ٧/ ١٠٠.\n(٧) الروم (٢ - ٣).\n(٨) المصادر السابقة ٢/ ٥٨١، ٤/ ١٧٢، ٧/ ١٦٢، والفتوحات الإلهية ١/ ٣٢٠.\n(٩) أي أبو علي الفارسي.\n(١٠) الضمير يعود على الكتاب.\n(١١) أول آية من سورة الكهف.\n(١٢) ذكر نحوه ابن مطرف الكناني انظر القرطين ١١، وأبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة ٢/ ١٤٠.\n(١٣) رواه البخاري بلفظ (العائد في هبته كالعائد في قيئه) كتاب الهبة باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته","vol":"1","page":174},{"text":"(الكتاب) المسمّى به (التنزيل) أنه يراد به المكتوب: أرجح عندي من قول من قال: إنّه سمّي «١» بذلك لما فرض فيه وأوجب العمل به.\nقال: ألا ترى أنّ جميع التنزيل مكتوب وليس كله مفروضا.\nقال: وإذا كان كذلك كان العامل «٢» الشامل لجميع المسمّى أولى مما كان بخلاف هذا الوصف «٣» اه.\nوهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح، لأن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير قد علم المراد منه.\nوأن الضرب الذي هو الغرض الذي قد انقضى وذهب: لا يصح أن يكون موجودا ومشارا إليه.\nفتعين أن المراد بالضرب المضروب، وليس كذلك (الكتاب) لأنه اسم منقول «٤» من المصدر كفضل، وإنما سمّي (القرآن) به «٥» لأن معنى كتب الشيء: جمعه وضمّ بعضه إلى بعض وكذلك (القرآن).\nوقول من قال: إنما سمّي كتابا لأنه يقال: كتب الله كذا بمعنى أوجبه وفرضه كقوله ﷿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ .. «٦» فسمّي (القرآن) كتابا لما فيه من الواجبات التي كتبها: أرجح من قول أبي علي، لأن الشيء «٧» يسمّى ببعض ما فيه.\nثم إن قول أبي علي يوهم أن ليس الأصح هذا القول وقوله «٨».\n_________\nوصدقته ٢/ ١٤٢، وانظر: فتح الباري ٥/ ٢٣٤.\nورواه مسلم في كتاب الهبات باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض ١١/ ٦٤، وأبو داود ٣/ ٨٠٨ كتاب البيوع باب الرجوع في الهبة والترمذي ٤/ ٥٢٢ كتاب البيوع باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة.\n(١) في ظ: يسمى.\n(٢) في المسائل الحلبيات: كان العام الشامل.\n(٣) انظر المسائل الحلبيات بنحوه ٣٠٣ - ٣٠٥.\n(٤) في د، ظ: رسمت الكلمة هكذا (مفعول).\n(٥) في د، ظ: وإنما سمّي القرآن كتابا لأن .. الخ.\n(٦) النساء (٦٦) .. أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ...\n(٧) حرفت في د، ظ: إلى (لأن المسمّى يسمّى).\n(٨) هكذا هي في الأصل. وفي بقية النسخ: أن ليس إلّا هذا القول ... وهي واضحة، أما عبارة الأصل فهي قلقة.","vol":"1","page":175},{"text":"وأوضح من القولين وأصح: قول من قال: هو منقول من المصدر الذي هو بمعنى الجمع والضم «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٤ - ومن أسمائه: الذكر</span>.\nقال «٢» ﷿: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «٣» وهو منقول من المصدر، والذكر: الموعظة، والذكر: الشرف «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٥ - ومن أسمائه: الوحي</span>.\nقال المؤمنون كلهم: القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله «٥».\nوقال الله ﷿: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ «٦» وهو من قولهم: وحي يحي وحيا «٧».\n_________\n(١) راجع ما ذكره السخاوي عند أول كلامه على (ومن أسمائه الكتاب) ثم إنّه في تصوري أنّ رأي أبي علي مبني على مقدمات ونتائج وتحليلات ما كان الأمر يستدعي هذا كله، فالكتاب يمكن حمله على المكتوب والمفروض والمضموم بعضه إلى بعض.\n(٢) في بقية النسخ: قال الله ﷿.\n(٣) الحجر (٩).\n(٤) قال الزركشي في البرهان: ١/ ٢٧٩ «وأما تسميته (ذكرا) فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية.\nوهو مصدر ذكرت ذكرا، والذكر: الشرف، قال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ الأنبياء (١٠) أي شرفكم». وانظر الإتقان ١/ ١٤٧، وتفسير ابن عطية ١/ ٨٠ ويطلق الذكر على عدة معان، فانظرها إن شئت في المفردات للراغب الأصفهاني (ذكر) ص ١٧٩.\n(٥) هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة- وهي التي ندين الله بها أن القرآن كلام الله، وأنه أنزله على رسوله ﵌ وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا.\nانظر: فتاوى ابن تيمية ٢/ ٣٧ وشرح العقيدة الطحاوية: ١٧٩ والهدى والبيان في أسماء القرآن ١/ ١٩٣.\n(٦) الأنبياء: (٤٥).\n(٧) يقال: وحي إليه الكلام يحيه وحيا، وأوحى أيضا، وهو أن يكلمه بكلام يخفيه، ويطلق الوحي في اللغة في عدة معان منها: الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك. انظر: اللسان مادة (وحي) ومختار الصحاح، وراجع مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة ٢/ ١١٢.\nوالمفردات للراغب الأصفهاني (وحي) ٥١٥، والبرهان: ١/ ٢٨٠، وفتح الباري ١/ ٩، ١/ ١٤. ومعنى الوحي في لسان الشرع كما يقول الزرقاني: «أن يعلم الله تعالى من اصطفاه من عباده كل ما أراد اطلاعه عليه من ألوان الهداية والعلم ولكن بطريقة سرية خفية غير معتادة للبشر» مناهل العرفان: ١/ ٦٣.","vol":"1","page":176},{"text":"قال الشاعر «١»:\n....... * وحي «٢» لها القرار فاستقرت «٣» ويقال: أوحى يوحي إيحاء «٤» ومعناه: الإفهام بإيماء أو إشارة «٥».\nوقال بعض العلماء: الوحي: قذف في القلوب، وكأنه سمّي وحيا لأن الملك كان يفهمه النبي ﵌ ولا يفهم عنه سواه، كما سمّوا ضرب الأمثال وحيا من جهة اللفظ، وذلك أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا فيعرف به أمرا بينهما، ولا يفهمه سواه، وكل من أشار إلى معنى من غير إفصاح فبلغ بذلك المراد فقد أوحى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٦ - ومن أسمائه: التنزيل </span>«٦»:\nيقال: جاء في «التنزيل» كذا، كما يقال: جاء في (القرآن)، وهو منقول من المصدر، يقال: نزل تنزيلا «٧»، قال الله ﷿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ\n_________\n(١) هو عبد الله بن رؤبة بن لبيد العجاج، أبو الشعثاء، من الشعراء، ولد في الجاهلية، وقال الشعر فيها ثم أسلم توفي سنة (٩٠ هـ) الشعر والشعراء ٣٩٧، والأعلام ٤/ ٨٦، ومقدمة ديوانه (١).\n(٢) (وحي) ساقط من د، ظ.\n(٣) انظر ديوان العجاج ٤٠٨، ويروي: أوحى لها ... وبعده:\nوشدها بالراسيات الثبت* ........\nوالبيت من شواهد النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٥٤، ٥٢٠، وأبي حيان في البحر ٨/ ٥٠١، وانظر اللسان (وحى)، وشرح شواهد الكشاف ٤/ ٣٥٣.\n(٤) وهذه هي اللغة الفاشية في القرآن، أما في غير القرآن فالمشهور (وحى). راجع اللسان، وعمدة القارئ ١/ ١٤.\n(٥) أومى يومي، وومى يمي مثل أوحى ووحى، والإيماء: الإشارة بالأعضاء كالرأس واليد، والعين والحاجب. اللسان (ومى).\n(٦) قال الله ﷿ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ الزمر: (١).\n(٧) قال الزركشي: «وأما تسميته (تنزيلا) فلأنّه مصدر نزلته، لأنّه منزل من عند الله على لسان جبريل ...» اه البرهان ١/ ٢٨١.\nوفي اللسان: (نزل) وتنزله وأنزله ونزله بمعنى.\nإلّا أنّ الراغب ذكر فرقا دقيقا بين الإنزال والتنزيل حيث قال: «الفرق بين الإنزال والتنزيل- في وصف القرآن والملائكة- أنّ التنزيل يختص بالموضع الذي يشير إليه إنزاله مفرقا، ومرة بعد أخرى، والانزال: عام، فمما ذكر فيه التنزيل قوله تعالى وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا الإسراء (١٠٦).\nوإِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ الحجر (٩).\nومما ذكر فيه الإنزال قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وشَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة: (١٨٥).","vol":"1","page":177},{"text":"الْحَدِيثِ «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٧ - ومن أسمائه: القصص </span>«٢»:\nقال «٣» ﷿ إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ «٤».\nوالقصص في العربية: أتباع الأثر «٥».\nقال الله ﷿: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا «٦».\nقال الله ﷿: قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ «٧» ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي «٨».\nوالقرآن «٩»: قصصه الذي قصه «١٠»، أي اتبعه وألقاه إلى غيره. كما قفاه «١١» واتبع فيه اثر الملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٨ - ومن أسمائه: الروح:</span>\nقال الله ﷿: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ... «١٢».\n_________\nيقول: (وإنما خص لفظ الإنزال دون التنزيل: لما روى أن القرآن نزل دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم نزل نجما نجما) المفردات ص ٤٨٩ (نزل).\nوهو كما قال، وقد تقدم أن القرآن نزل أولا إلى سماء الدنيا ثم نزل مفرقا في ثلاث وعشرين، وذلك عند الحديث عن تنزلات القرآن، فلينظر هناك.\n(١) الزمر (٢٣).\n(٢) رجعت إلى مادة (قصص) في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم فلم أجد كلمة تدل على تسمية القرآن بالقصص، والآية التي أوردها المؤلف﵀- إنما تشير إلى ما قصه الله على رسوله ﵌ من نبأ عيسى ﵇. راجع فتح القدير ١/ ٣٤٧.\n(٣) في ظ: قال الله تعالى ﷿.\n(٤) آل عمران (٦٢).\n(٥) انظر المفردات للراغب (قصص). واللسان، ومختار الصحاح.\n(٦) الكهف (٦٤).\n(٧) هذا محل الشاهد من الآية الكريمة وهو الاتباع.\n(٨) الاعراف (٢٠٣).\n(٩) هكذا في الأصل. وفي ظق: فالقرآن، وفي د، ظ: وأمر القرآن ولعل العبارة الصحيحة: وأثر القرآن.\n(١٠) قال الزركشي: «وأما تسميته (قصصا)، فلأن فيه قصص الأمم الماضية وأخبارهم» البرهان ١/ ٢٨٠، وراجع الهدى والبيان في أسماء القرآن ١/ ٢٧٤.\n(١١) قفاه قفوا وقفوا واقتفاه وتقفاه: أي تبعه.\nاللسان (قفا) وراجع المفردات للراغب ص ٤٠٩، ومختار الصحاح.\n(١٢) الشورى (٥٢).","vol":"1","page":178},{"text":"سمّي روحا لأنه تحيا به القلوب والدين «١»، قال الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٩ - ومن أسمائه: المثاني </span>«٣»:\nقال الله ﷿: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ .... «٤»\nسمّي مثاني لأن القصص والأنباء ثنيت فيه، أي كررت، يقال: ثنيت الشيء إذا كررته «٥».\nوسماه الله ﷿:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٠ - الهدى </span>«٦»،\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١١ - والبيان </span>«٧»،\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٢ - والتبيان </span>«٨»،\n_________\n(١) قال القرطبي ١٦/ ٥٥ وأبو حيان ٧/ ٥٢٧: «وسمّي ما أوحى إليه (روحا) لأن به الحياة من الجهل».\nزاد أبو حيان: وقال مالك بن دينار: «يا أهل القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع القلوب، كما أن العشب ربيع الأرض» وانظر الهدى والبيان في أسماء القرآن: ٢/ ٤٤ فإن فيه كلاما نفيسا حول هذا الموضوع.\n(٢) الأنفال (٢٤).\n(٣) سبق أن ذكرت بأن كثيرا من العلماء أسرفوا في سرد مجموعة كبيرة من أوصاف القرآن وجعلها أسماء له.\nوالذي ظهر لي أن ما ذكره السخاوي من هنا إلى آخر كلامه على الأسماء إنما هو من هذا القبيل، ويظهر هذا جليا لمن أمعن النظر في ذلك والله أعلم.\n(٤) الزمر: (٢٣).\n(٥) كأن المؤلف قصر ذلك على تثنية القصص والأنباء، ويظهر لي من خلال كلام العلماء أن كلمة (مثاني) يمكن أن تشمل عدة معان إضافة إلى ما ذكره المؤلف، يقول الراغب: (ثني) ص ٨٢.\n«وسميت سور القرآن مثاني لأنها تثني على مرور الأوقات وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع دروس سائر الأشياء التي تضمحل وتبطل على مرور الأيام وعلى ذلك قوله تعالى اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ ولما يتجدد حالا فحالا من فوائده، ويصح أن يكون ذلك من الثناء تنبيها على أنه أبدا يظهر منه ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه ويعمل به ...».\nوراجع تفسير القرطبي ١٥/ ٢٤٩، وأبي حيان ٧/ ٤٢٣، والبرهان ١/ ٢٨٠، ومشكل القرآن وغريبه ٢/ ١٠٣.\n(٦) لأن فيه دلالة بينة إلى الحق، وتفريقا بينه وبين الباطل. البرهان ١/ ٢٧٩.\nقال تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ البقرة (٢).\n(٧) من قوله تعالى هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ آل عمران (١٣٨).\n(٨) من قوله تعالى وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْءٍ النحل (٨٩).","vol":"1","page":179},{"text":"١٣ - والموعظة «١»، ١٤ - والرحمة «٢»، ١٥ - والبشير، ١٦ - والنذير «٣»، ١٧ - والعزيز «٤».\nالذي لا يرام «٥» فلا يؤتى بمثله، ولا يستطاع إبطاله «٦».\n١٨ - والحكيم «٧»: وهو إمّا بمعنى المحكم- بفتح لكاف- او المحكم- بكسرها-، من قولهم: حكمة الدابة، لأنها تردّها عن الجور، لأنّه يرد العباد إلى القصد «٨».\n١٩ - والمهيمن «٩»:- وهو الشاهد-.\n٢٠ - والبلاغ: قيل: لأنه يكفي من غيره «١٠».\n٢١ - والشفاء «١١».\n_________\n(١) من قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يونس (٥٧).\n(٢) فمن فهمه وعقله كان رحمة له. البرهان ١/ ٢٨٠.\nوأي رحمة فوق التخليص من الضلالات. مفاتيح الغيب ٢/ ١٦.\nقال تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الإسراء (٨٢).\n(٣) لأنه بشر بالجنة وأنذر من النار، قال تعالى كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فصلت: (٣، ٤).\nالبرهان ١/ ٢٧٩، ومفاتيح الغيب ٢/ ١٦.\n(٤) أخذا من قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ فصلت (٤١).\n(٥) رام الشيء يرومه روما ومراما: طلبه. اللسان (روم) فكأنّ من أراد أن يطلبه ليأتي بمثله لا يستطيع ذلك.\n(٦) راجع البرهان ١/ ١٧٩ ومفاتيح الغيب ٢/ ١٧، والإتقان: ١/ ١٤٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ١٠٢.\n(٧) أخذا من قوله تعالى تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يونس (١)، ولقمان (٢).\n(٨) قال أبو عبيدة في «مجاز القرآن: ١/ ٢٧٢» والحكيم: مجازه المحكم المبين الموضح، والعرب قد تضع (فعيل) في معنى (مفعل). والقرآن تضمن المعنيين جميعا. راجع المفردات للراغب (حكم) ١٢٧ والبرهان ١/ ٢٨٠، ومفاتيح الغيب ٢/ ١٥ والاتقان ١/ ١٤٨، وروح المعاني ١١/ ٥٩.\n(٩) فهو أمين وشاهد وحاكم على كل كتاب قبله، يقول تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ المائدة: (٤٨) راجع تفسير ابن كثير ٢/ ٦٥، والبرهان ١/ ٢٨٠، والقرطين لابن مطرف ١/ ١٤١.\n(١٠) قال الراغب: (بلغ) ص ٦٠ (البلاغ): التبليغ، نحو قوله ﷿ هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ إبراهيم: (٥٢).\nوالبلاغ: الكفاية، نحو قوله ﷿ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ الأنبياء (١٠٦) اه وراجع الهدى والبيان في أسماء القرآن ٢/ ٤٩.\n(١١) أخذا من قوله تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ الإسراء (٨٢) أي شفاء من الشبه","vol":"1","page":180},{"text":"٢٢ - والمجيد «١»: لشرفه على كل كلام «٢».\n٢٣ - والنور: قال الله ﷿ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ «٣».\n_________\nوالشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس.\nتفسير ابن كثير ٢/ ٤٢١.\n(١) سقطت الواو من د، ظ.\n(٢) أخذا من قوله تعالى ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.\nانظر المفردات (مجد) والبرهان ١/ ٢٨٠، وتفسير أبي حيان ٨/ ١٢٠، والشوكاني ٥/ ٧١.\n(٣) المائدة (١٥).\nسمّي نورا لكشفه ظلمات الشرك والشك، أو لأنّه ظاهر الإعجاز.\nالبحر ٣/ ٤٤٨، ولأنّه يدرك به غوامض الحلال والحرام. البرهان ١/ ١٧٩.\nوهذا على أن المقصود بالنور المذكور في الآية هو (القرآن).","vol":"1","page":181},{"text":"«تعدد أسماء السور» «١» أسماء الفاتحة\nوتسمّى فاتحة الكتاب: المثاني أيضا «٢»، فهو اسم مشترك «٣»، وتسمّى سورة\n_________\n(١) الكلام على ألقاب سور القرآن سيأتي بعد الحديث عن أسماء الفاتحة وأقسام القرآن ومعنى السورة والآية، وقد قدم المؤلف الحديث عن أسماء الفاتحة لأن من أسمائها المثاني، وقد تقدم أنّ من أسماء القرآن كذلك: المثاني فللمجاورة قدم ذلك.\nوهنا ينشأ سؤال: من الواضع لأسماء السور؟\nذهب السيوطي إلى أن أسماء سور القرآن بتوقيف من النبي ﵌ حيث قال: «وقد ثبت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار، ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك» اه.\nالاتقان ١/ ١٥٠ وذكره الألوسي في تفسيره ١/ ٣٤.\nولعل السيوطي يقصد بذلك بعض الأسماء- وبخاصة الثابتة في المصاحف- وليس كل الأسماء التي ذكرت لبعض السور ورد فيها نص من النبي ﷺ، وأكبر دليل على ذلك أن السيوطي نفسه قد سرد لسورة الفاتحة خمسا وعشرين اسما، ومعظمها لم يذكر فيها نصا يدل على التوقيف أو أثرا موقوفا على أحد الصحابة أو قولا معزوا إلى أحد التابعين وإنما هي أقوال معزوة إلى بعض العلماء المتأخرين، استنباطا مما تحمله السورة في طياتها من معاني سامية وآداب رفيعة، أو أخذا من مفهوم بعض الأحاديث وليس من منطوقها، ولذلك نجد السيوطي ينقل عن الزركشي قوله: «وينبغي البحث عن تعداد الأسامي، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها، وهو بعيد» اه البرهان ١/ ٢٧٠، والإتقان ١/ ١٥٩.\nولكن الذي ظهر لي من صنيعهما- رحمهما الله تعالى- أنهما ذكرا النوعين، أي ما وردت به الآثار وما لم ترد، وسيأتي مزيد بيان على هذا عند الحديث عن «ألقاب سور القرآن» وكيف ان السخاوي وغيره من العلماء قد أكثروا من ذكر أسماء لسورة (التوبة) فقد أوصلها السخاوي إلى اثني عشر اسما، ونقل السيوطي عنه بعضها دون ذكر لمستند من حديث أو أثر، وإنما معظمها مأخوذ من الجو العام للسورة وملابساتها التي تنزلت فيها.\n(٢) في بقية النسخ: أيضا المثاني.\n(٣) أي أن كلمة (المثاني) تطلق على عدة معان: فتطلق على الفاتحة، وعلى سور القرآن الكريم كلها وعلى آياته، وغير ذلك. انظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٥٥٧، والبرهان ١/ ١٤٥ وتفسير الشوكاني ٣/ ١٤٢.","vol":"1","page":182},{"text":"الحمد: أمّ الكتاب، وفاتحة الكتاب، سمّيت أمّ الكتاب لأن أمّ كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، فكانت كأنها أصله «١».\nقيل لها: أمّ الكتاب وأمّ القرآن.\nوسميت الفاتحة «٢»: لأنّ القرآن العزيز افتتح بها، ومن قال: إنّها أول ما نزل قال: سمّيت فاتحة الكتاب: لأن الوحي افتتح بها «٣».\nوروى أبو هريرة وأبيّ بن كعب أنّ النبي ﵌ قال: «هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب» «٤».\nوسمّيت السبع المثاني: لأنّها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنّها نزلت بمكّة، ثم ثنيت فنزلت بالمدينة «٥».\nوقيل: لأن الله ﷿ استثناها لهذه الأمة وذخرها «٦» لها ممّا أنزله على غيرها «٧»، ومنع أنس وابن سيرين «٨».\n_________\n(١) في د، ظ: أصل.\n(٢) اقتصر المؤلف على تسميتها بهذه الأسامي التي ذكرها، ومن قبله ابن عطية كذلك. انظر تفسيره ١/ ١٠٠، وذكر الخازن لها ستة أسامي. انظر تفسيره ١/ ١٤، وأوصلها كل من الزمخشري ١/ ١٧٥ والقرطبي ١/ ١١١، إلى اثني عشر اسما.\nقال الزركشي: «وذكر بعضهم لسورة الفاتحة بضعة وعشرين اسما» ثم سرد لها اثني عشر من تلك الأسماء. البرهان ١/ ٢٦٩.\nوقال السيوطي: «قد وقفت لها على نيف وعشرين اسما، وذلك يدل على شرفها، فإن كثرة الأسماء دالة على شرف المسمى». ثم ذكرها جميعا مع التعليل لكل اسم. انظر: الإتقان ١/ ١٥١.\n(٣) وهو قول مرجوح كما تقدم تقرير ذلك عند الحديث عن أول ما نزل.\n(٤) أخرجه الترمذي في سننه ٨/ ٥٥٢ كتاب التفسير، باب ومن سورة الحجر بنحوه، والطبري كذلك ١٤/ ٥٩، وانظر جامع الأصول ٨/ ٤٦٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٩، وفتح الباري ٨/ ٣٨١، والدر المنثور ١/ ١٢.\n(٥) انظر تفسير البغوي ١/ ١٤، والقرطبي ١/ ١١٦، وابن كثير ١/ ٨، وأبي حيان ١/ ١٦، والخازن ١/ ١٤، والإتقان ١/ ٣١، ١٠٢، ١٥٣.\n(٦) ذخر الشيء يذخره ذخرا، واذّخره اذّخارا: اختاره. اللسان ٤/ ٣٠٢ (ذخر).\n(٧) راجع تفسير ابن عطية ١/ ١٠٠، والخازن ١/ ١٤، والإتقان ١/ ١٥٣ والقرطبي ١/ ١١٢، ومفاتيح الغيب ١/ ١٧٥،- حيث ذكر الفخر الرازي ثمانية وجوه لسبب تسميتها ب (المثاني) -، وانظر ١٩/ ٢٠٧، من نفس المصدر، وفتح الباري ٨/ ١٥٨.\n(٨) محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء، أبو بكر، تابعي، كان إماما في وقته في علوم الدين،","vol":"1","page":183},{"text":"أن تسمى أم الكتاب وأم القرآن «١».\nقالا: لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ، قال الله ﷿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا «٢» .. والحديث يرد ما قالا، وقد تكون الأسماء مشتركة «٣».\nفإن قيل: فما فائدة نزولها مرة ثانية؟\nقلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها «٤». نحو (مالك) و(مالك) و(السراط) و(السراط) «٥» ونحو ذلك «٦».\n_________\nمولده ووفاته بالبصرة (٣٣ - ١١٠ هـ) مشاهير علماء الأمصار: ٨٨، وصفة الصفوة ٣/ ٢٤١، والتقريب ٢/ ١٦٩ والأعلام ٦/ ١٥٤.\n(١) نسبه الخطابي إلى ابن سيرين كما في الفتح ٨/ ٣٨١.\nونسبه السهيلي إلى الحسن وابن سيرين، وتعقب هذا القول بما ورد من الأحاديث التي تخالفه.\nانظر فتح الباري ٨/ ١٥٦، والاتقان ١/ ١٥٢.\n(٢) الزخرف (٤). .. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ.\n(٣) بمعنى أنّ الإسم قد يطلق على عدة أشياء بحسب السياق.\nفمثلا قد تطلق كلمة (أم الكتاب) ويراد اللوح المحفوظ كما في الآية الكريمة التي استدل بها أنس وابن سيرين، وقد تطلق على فاتحة الكتاب كما مر معنا في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره.\nومن هذا القبيل كلمة «المثاني» فقد جاءت الأحاديث تدل على أن المثاني: الفاتحة، كما مر معنا أيضا.\nوقد تطلق على القرآن كله. يقول الزركشي: «... وقد تسمى سور القرآن مثاني، ومنه قوله تعالى كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ- الآية (٢٣) من الزمر-. البرهان ١/ ٢٤٥، وراجع تفسير ابن كثير ٢/ ٥٥٧، والشوكاني ٣/ ١٤٢.\nوقد تطلق على السبع الطول، يقول ابن حجر: «.. وقول آخر مشهور بأن المثاني تطلق على السبع الطول، وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن ابن عباس باسناد قوي». فتح الباري ٨/ ٣٨٢.\n(٤) قال الزركشي في البرهان: ١/ ٢٩ «وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه، وهذا كما قيل في الفاتحة نزلت مرتين: مرة بمكة، وأخرى بالمدينة» ثم ذكر بعض النماذج على ذلك.\nوقال السيوطي في الإتقان ١/ ٣١ «نزلت الفاتحة مرتين مبالغة في تشريفها».\nوهذا عندي أوفق لأن كثيرا من السور نزلت بعدة أوجه، ولم يتكرر نزولها بسبب ذلك. والله تعالى أعلم.\n(٥) قرأ عاصم والكسائي (مالك) وبقية السبعة (ملك)، وقرأ ابن كثير في رواية قنبل (السراط) بالسين على الأصل، وقرأ خلف عن حمزة بين الصاد والزاي أي بالإشمام، وقرأ الباقون بالصاد تبعا لخط المصحف. انظر التبصرة ص ٨٠، والكشف ١/ ٢٥، ٣٤، والنشر ١/ ٢٧١، والمهذب ١/ ٤٥.\n(٦) نقل هذا التساؤل والإجابة عليه عن السخاوي: السيوطي في الإتقان ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>«أقسام القرآن بحسب سوره»</span>\nوفي القرآن العزيز: السبع الطّول «١»، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وقيل براءة «٢».\nوقد ظنّ «٣» عثمان «٤» - ﵁- أن الأنفال وبراءة سورة واحدة، فلذلك وضعها في السبع الطّول ولم يكتب بينهما البسملة «٥».\nوكانتا تدعيان في زمن رسول الله ﵌ القرينتين «٦».\nوالطّول: جمع طولي، والطولي: تأنيث الأطول «٧»، وعن النبي ﵌ «أعطاني ربي\n_________\n(١) سيشرحها المؤلف بعد قليل.\n(٢) ساق أبو عبيد عدة آثار تدل على أن يونس هي السابعة.\nانظر فضائل القرآن، باب فضائل السبع الطول ١٥٨، مطبوع بالآلة الكاتبة، وفي جامع الأصول لابن الأثير ٢/ ١٥١، ذكر أن براءة هي السابعة دون خلاف.\nوراجع الخلاف في ذلك في البرهان ١/ ٢٤٤، والإتقان ١/ ١٧٩، وتحفة الأحوذي ٨/ ٤٨٠، ومناهل العرفان ١/ ٣٥٢، وفي رحاب القرآن ١/ ١١٥، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان: ١٤٥.\n(٣) في د، ظ: وقد توهم.\n(٤) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة من قريش، أمير المؤمنين ذو النورين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من كبار الصحابة الذين أعزّ الله بهم الإسلام، ولد بمكّة وأسلم بعد البعثة بقليل ...\nاستشهد في منزله بالمدينة ﵁ سنة ٣٥ هـ.\nانظر: معرفة القراء الكبار ١/ ٢٤، وصفة الصفوة ١/ ٢٩٤، والأعلام: ٤/ ٢١٠.\n(٥) هكذا ذكره المؤلف بمعناه مختصرا، وسيعيد ذكره بنصه كاملا عند الحديث عن تأليف القرآن وهو بطوله في سنن الترمذي ٨/ ٤٧٧، كتاب التفسير باب ومن سورة التوبة حيث ساق بسنده إلى ابن عباس قال: قلت: لعثمان بن عفان: ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتموها في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ إلى آخر الحديث.\nوأخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب من جهر بالبسملة ١/ ٤٩٨ وأبو عبيد في فضائل القرآن، باب الزوائد في الحروف ص ٢٢٣، وانظر: تفسير الطبري ١/ ٤٥، وكتاب المصاحف لابن أبي داود ص ٣٩ والدر المنثور ٤/ ١١٩.\n(٦) ذكر هذا النحاس في ناسخه عن عثمان بن عفان﵁-. انظر الدر المنثور ٤/ ١٢٠، وذكره القرطبي ٨/ ٦٣.\n(٧) راجع اللسان «طول» ومختار الصحاح.","vol":"1","page":185},{"text":"مكان التوراة السبع الطّول «١»، ومكان الإنجيل المثاني» «٢» وهي السورة «٣» التي ثنيت فيها القصص «٤».\nوفي القرآن «٥» المئون:\nوهو ما بلغ مائة آية، أو ما قرب من ذلك «٦».\n- وفي القرآن المفصل: وعن رسول الله ﵌ «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل» «٧».\nوسمّي المفصل بذلك لكثرة انفصال بعضه من بعض «٨».\nويسمّى المفصل- أيضا-: المحكم «٩»، لأنّه لم ينسخ منه شيء «١٠».\n_________\n(١) يقول الإمام الطبري: «وإنما سمّيت هذه السور السبع الطول: لطولها على سائر سور القرآن» مقدمة تفسيره ١/ ٤٥.\n(٢) سيأتي الحديث بتمامه قريبا مع تخريجه.\nوالمراد بالمثاني هنا: ما ولى المئين. انظر البرهان ١/ ٢٤٥، وتبتدئ من أول الأحزاب وتنتهي في آخر الحجرات. انظر في رحاب القرآن ١/ ١١٦.\n(٣) في ظق: وهي السور. وهي الصحيحة. وهي كذلك في الإتقان نقلا عن «جمال القراء» ١/ ١٧٩.\n(٤) انظر تفسير الطبري ١/ ٤٥، والبرهان ١/ ٢٤٥، والإتقان ١/ ١٧٩ حيث نقل السيوطي عن السخاوي قوله: «وهي السور ..» ثم قال: «وقد تطلق على القرآن كله وعلى الفاتحة». وقد تقدم ذكر ذلك عند الحديث عن أسماء الفاتحة.\n(٥) في ظق: وفي القرآن العزيز.\n(٦) انظر المصادر السابقة ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ٦، وتبتدئ من انتهاء السبع الطول على الخلاف المتقدم وتنتهي في آخر سورة السجدة انظر في رحاب القرآن ١/ ١١٦.\n(٧) رواه أبو عبيد بسنده إلى واثلة بن الأسقع عن النبي ﵌، انظر فضائل القرآن، باب فضائل السبع الطول ١٥٧.\nونقله عنه ابن كثير في مقدمة تفسيره ١/ ٣٤، والشوكاني ١/ ٢٨، والزركشي في البرهان ١/ ٢٤٤، النوع الرابع عشر وكلهم قالوا: إنّ الحديث غريب لأن في إسناده سعيد بن بشير، وراجع كلام العلماء في سعيد هذا في الميزان ٢/ ١٢٨.\nهذا وقد أخرج الحديث ابن جرير الطبري في مقدمة تفسيره: ١/ ٤٤ والدارمي في سننه بنحوه ٢/ ٤٥٣ كتاب فضائل القرآن، باب فضائل الأنعام والسور، وانظر الدر المنثور ٧/ ٥٨٧، وكنز العمال ١/ ٥٧٢ رقم ٢٥٨٢.\n(٨) اقتصر على هذا الطبري في تفسيره ١/ ٤٦، وابن حجر في الفتح ٢/ ٢٥٩.\n(٩) في مسند الإمام أحمد عن سعيد بن جبير: «ان الذي تدعونه المفصل هو المحكم» المصدر المذكور ١/ ٢٥٣.\n(١٠) انظر البرهان ١/ ٢٤٥، وفيه: «... وقيل لقلة المنسوخ فيه». وكذلك في الإتقان ١/ ١٨٠،","vol":"1","page":186},{"text":"وأول المفصل سورة الحجرات «١» وقيل سورة (ق) «٢».\nوعن ابن عباس: المفصل أوله من سورة «٣» الضُّحى «٤» لأنه يفصل من تلك السورة بين كل سورتين بالتكبير «٥».\n_________\nومناهل العرفان ١/ ٣٥٢، والذي تبين لي أنّ عبارة الزركشي ومن تابعه أوفق من عبارة السخاوي التي تقول: إنّه لم ينسخ من المفصل شيء، وسيأتي في هذا الكتاب كلام السخاوي نفسه على الناسخ والمنسوخ وسنجد هناك أنه قد ذكر كثيرا من القضايا التي قيل إنّها منسوخة من سور المفصل، وإن كان قد رد على أكثرها، إلّا أنّه سلّم ببعضها كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ... المجادلة (١٢). قال: إنها منسوخة بالآية التي بعدها أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ... وسيأتي الكلام على هذا في موضعه- ان شاء الله تعالى-.\nانظر ص ٨٥٥ وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي ٤٧٨، والإتقان ٣/ ٦٧ ومناهل العرفان ٢/ ٢٦٨، وقد تردد في بعض تلك القضايا ولم يجزم بنسخها أو عدمه كما سيأتي عند كلامه على الناسخ والمنسوخ من سورة المزمل، وليس غرضي هنا الكلام على ذلك، وإنما أردت أن أقرر ما ذكره السخاوي وغيره من بعض قضايا النسخ في المفصل ...\n(١) يقول ابن حجر في الفتح: ٢/ ٢٤٩ - بعد أن سرد الأقوال في ذلك وهي ما يقرب من اثني عشر قولا- قال: «والراجح الحجرات ذكره النووي» اه.\nوقال في موضع آخر: ٩/ ٤٣: «وبه جزم جماعة من الأئمة».\nهكذا قال﵀- إلّا أن الذي مال إليه واختاره هو القول الآخر انظر الهامش الآتي.\n(٢) واختاره الحافظ ابن حجر، انظر الفتح ٢/ ١٩٥، ٢٤٩، ٩/ ٤٣، والزركشي في البرهان ١/ ٢٤٦.\nوقد سرد السيوطي في الإتقان اثني عشر قولا، ولم يصرح بالترجيح ١/ ١٨٠ إلّا أنه في الدر المنثور ٧/ ٥٨٧ ساق الآثار في ذلك عند أول تفسيره لسورة (ق) وهذا يدل على الترجيح، وبه جزم ابن كثير في تفسيره ٤/ ٢٢٠.\n(٣) في بقية النسخ: (والضحى).\n(٤) حكاه الخطابي والماوردي كما في فتح الباري ٢/ ٢٤٩ دون ذكر لابن عباس.\nوقال الزركشي: «عزاه الماوردي لابن عباس، حكاه الخطابي في غريبه ووجهه بأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير، قال: وهو مذهب ابن عباس وقراء مكة» البرهان ١/ ٢٤٦، وانظر الاتقان ١/ ١٨٠.\n(٥) قال ابن الجزري: «اختلف في سبب ورود التكبير من المكان المعين فروى الحافظ أبو العلاء بإسناده عن أحمد بن فرح عن البزي: أن الأصل في ذلك أن النبي ﵌ انقطع عنه الوحي، فقال المشركون:\nقلى محمدا ربّه، فنزلت سورة وَالضُّحى فقال النبي ﵌ (الله أكبر)، وأمر النبي ﵌ أن يكبر إذا بلغ (والضحى) ... مع خاتمة كل سورة حتى يختم.\nقلت- ابن الجزري- وهذا قول الجمهور من أئمتنا كابي الحسن بن غليون وأبي عمرو الداني، وأبي","vol":"1","page":187},{"text":"وعن زر بن حبيش: قرأت القرآن كلّه في المسجد (الجامع) بالكوفة على أمير المؤمنين\n_________\nالحسن السخاوي، «وغيرهم من متقدم ومتأخر» النشر ٢/ ٤٠٥.\nوقال ابن كثير: «وذكر القراء في مناسبة التكبير من أول سورة (الضحى) أنّه لما تأخر الوحي عن رسول الله ﵌، وفتر تلك المدة ثم جاء الملك، فأوحى إليه وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى السورة بتمامها كبر فرحا وسرورا.\nولم يرد ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، فالله أعلم اه. تفسيره ٤/ ٥٢١.\nونقل بعض هذا عنه ابن الجزري وقال: يعني كون هذا سبب التكبير، وإلا فانقطاع الوحي مدة أو ابطاؤه مشهور .. اه. النشر ٢/ ٤٠٦. أما حكم التكبير فقد قال مكي بن أبي طالب: «أجمع القراء على ترك التكبير إلّا البزي فإنّه روى عن ابن كثير أنه يكبر من خاتمة (والضحى) إلى آخر القرآن. من خاتمة كل سورة ..» اه. التبصرة: ٥٦٤ ...\nوساق الذهبي عند ترجمته للبزي- بإسناده إلى البزي- قال: «سمعت عكرمة بن سليمان يقول:\nقرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت (والضحى) قال: كبر عند خاتمة كل سورة فإني قرأت على عبد الله بن كثير فلما بلغت (والضحى) قال كبر حتى تختم وأخبره ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبيّ﵁- أن النبي ﷺ أمره بذلك» اه.\nثم قال الذهبي: قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ولا مسلم اه معرفة القراء الكبار ١/ ١٧٥ وكان الذهبي قد قال قبل ذلك: «روى البزي في التكبير خبرا غريبا، رواه عنه جماعة» وراجع الميزان في ترجمة البزي ١/ ١٤٤، ثم ساق الذهبي بسند أبي عمرو الداني إلى البزي نحو ما تقدم قال: وبه قال موسى بن هارون، قال لي ابن أبي بزة: حدثت محمد بن ادريس الشافعي، فقال لي: إن تركت التكبير، فقد تركت سنّة من سنن نبيك ﵌ اه وانظر النشر ٢/ ٤١٥.\nوقال ابن كثير في تفسيره: ٤/ ٥٢١ «روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بزة المقرئ قال: قرأت على عكرمة ... وذكره بالسند الذي ذكره الذهبي إلى النبي ﵌ ثم قال ابن كثير: «فهذه سنّة تفرّد بها البزي، وكان إماما في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال: لا أحدّث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث، لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنّه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال: أحسنت وأصبت السنّة، وهذا يقتضي صحة هذا الحديث» اه.\nوقال ابن الجزري في النشر ٢/ ٤١٤ «وقد تكلم بعض أهل الحديث في البزي، وأظن ذلك من قبل رفعه له» اه.\n- وأما كيفية التكبير، فقال مكي بن أبي طالب: «قال الحسن بن مخلد: سألت البزي عن التكبير، فقال: «لا إله إلّا الله والله أكبر» التبصرة: ص ٥٦٥.\nوكذلك ذكره الذهبي عن الحسن بن الحباب بن مخلد .. إلخ معرفة القراء الكبار ١/ ١٧٨.\nثم قال مكي: «والذي قرأنا به، وهو المأخوذ به في الأمصار (الله أكبر) انتهى.","vol":"1","page":188},{"text":"علي بن أبي طالب- رضوان الله عليه- فلما بلغت (الحواميم) قال لي أمير المؤمنين: (يا زر، قد بلغت عرائس القرآن) «١».\nوقال بعض الأئمة من السلف «٢» - ﵃-: في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير «٣» وعرائس «٤». وديابيج «٥»، ورياض «٦»، فميادين القرآن: ما\n_________\nقال ابن الجزري: أما صيغته فلم يختلف عن أحد ممن أثبته أنّ لفظه (الله أكبر) ولكن اختلف في الزيادة عليه، ثم ذكر من قال بالزيادة، وهي لفظة التهليل. النشر ٢/ ٤٢٩.\nوحكى ابن كثير القولين دون عزو. انظر تفسيره ٤/ ٥٢١.\n- وأما بالنسبة لابتدائه وانتهائه، فقال ابن الجزري: ما ملخصه- اختلف الراوون للتكبير في ابتدائه وانتهائه، بناء منهم على أن التكبير هو لأول السورة أو لآخرها، فروى جمهورهم التكبير من أول سورة أَلَمْ نَشْرَحْ أو من آخر سورة وَالضُّحى على خلاف بينهم في العبارة، ثم ذكر من قال بهذا ومن قال بذاك ..\nوكذلك ذكر الخلاف هل يقف التكبير عند أول الناس أو في آخرها ثم يقرأ الفاتحة وخمس آيات من البقرة على العدد الكوفي، قيل بهذا وقيل بذاك انظر: النشر ٢/ ٤١٧.\nهذه نبذة مما قاله العلماء حول حكم التكبير وسبب وروده وكيفيته حسب المقام، ومن أراد المزيد من التفصيل فليرجع إلى النشر في القراءات العشر لابن الجزري فقد خصص بابا للتكبير في آخر الكتاب اشتمل على ٣٥ صفحة.\nوكان من ضمن الذين نقل عنهم ما يتعلق بموضع التكبير وحكمه في الصلاة: الإمام علم الدين السخاوي في شرحه للشاطبية. راجع النشر ٢/ ٤٢٣ وراجع كذلك الكلام على التكبير في البرهان ١/ ٤٧٢، والإتقان ١/ ٣١١.\n(١) الذي يظهر أنّ وصف الحواميم بالعرائس موقوف على عليّ ﵁. وأما تسميتها بذلك فقد ذكرها الدارمي في سننه ٢/ ٤٥٨ ونقلها عنه القرطبي ١٥/ ٢٨٨، وذكرها أبو عبيد في فضائل القرآن: ١٨٧، ونقلها عنه ابن كثير ٤/ ٦٩، وانظر الدر المنثور ٧/ ٢٦٩، ولباب التأويل ٦/ ٧٣ وعلى هامشه معالم التنزيل.\n(٢) نقل هذا القول عن السخاوي: السيوطي في الإتقان ١/ ١٦٣ بتصرف يسير. وانظر البرهان ١/ ٤٥٤.\n(٣) مقاصير: جمع مقصورة، شبّهت بالدار إذا كانت واسعة محصّنة الحيطان فكل ناحية منها على حيالها مقصورة. اللسان (قصر).\n(٤) كأنه شبه المسبحات فيما تحمله من معاني وآداب وتنزيه لله تعالى بالعروس ليلة زفافها.\n(٥) ساق أبو عبيد في فضائل القرآن ١٨٧ بسنده إلى عبد الله بن مسعود﵁- قال: «آل حم ديباج القرآن».\nوفي اللسان (دبج) الديباج ضرب من الثياب، والجمع ديابيج، وسمّى ابن مسعود الحواميم «ديباج القرآن».\n(٦) الرياض: جمع روضة، وهي الأرض ذات الخضرة، والبستان الحسن اللسان (روض).","vol":"1","page":189},{"text":"افتتح «١» ب (الم)، وبساتينه: المفتتح ب (الر) ومقاصيره: الحامدات «٢»، وعرائسه المسبحات «٣»، وديابيجه، (آل حم)، ورياضه: المفصل.\n_________\n(١) في ظ: ما أفتح.\n(٢) أي السور المبدوءة بالحمد كالأنعام والكهف.\n(٣) أي السور المبدوءة بالفعل الماضي (سبح) وما اشتق منه، وكأنّ الحواميم توصف بأنها عرائس- كما تقدم- وبأنها ديابيج كما هنا.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>معنى السورة والآية</span>\nوالسورة «١» في اللغة «٢»: الرفعة والاعتلاء «٣».\nقال النابغة «٤»:\nألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كلّ ملك دونها يتذبذب «٥» أي منزلة ومرتبة عالية لا ينالها ملك.\n_________\n(١) من هنا حصل تقديم وتأخير في د، ظ.\nويشمل الحديث عن السورة والآية، أي إلى قوله: «وقالوا: الطواسين والطواسيم ...» الآتي ذكره، هذا مؤخر.\nوفي نظري أن ما في د، ظ أولى لاتصال الموضوع ببعضه.\n(٢) وفي الاصطلاح: حد السورة قرآن يشتمل على آي ذوات فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات.\nالبرهان ١/ ١٦٤، والإتقان ١/ ١٥٠، وراجع مناهل العرفان ٣٥٠.\n(٣) انظر المفردات للراغب (سور) ص ٢٤٧ ومجاز القرآن ١/ ٣، وتفسير الطبري ١/ ٤٦، وتفسير ابن عطية ١/ ٨١، وابن كثير ١/ ٧، واللسان (سور) والإتقان ١/ ١٥٠، ومناهل العرفان ١/ ٣٥٠.\n(٤) واسمه زياد بن معاوية الذبياني، أبو أمامة، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى من أهل الحجاز (توفي نحو ١٨ ق هـ) شرح شواهد المغنى ٧٨، وموسوعة الشعر العربي ٢/ ٢٣٧، والشعر والشعراء:\n٨٧، والأعلام ٣/ ٥٤.\n(٥) البيت في ديوان النابغة ٤٦.\nوهو من شواهد أبي عبيدة والراغب والطبري وابن عطية وابن كثير وابن منظور المتقدم ذكرهم آنفا وغيرهم.","vol":"1","page":191},{"text":"وقال عدي «١»:\nنما بي وأنمابي إلى السور العلى ... أب كان أبا الدنية بارعا\n«٢».\nويقال: ساوره أي واثبه، لأن كل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر. وسورة «٣» الغضب من ذلك، لأن الغضبان يريد أن يرتفع ويعلو «٤».\nقال أبو عبيدة «٥»: «وقد تهمز السورة، قال: فمن همزها جعلها من أسأرت أي أبقيت بقية وفضلة».\nقال: «كأنها قطعة من القرآن على حدة «٦»».\nقلت: بل يجوز أن تكون «السؤرة» بالهمز بمعنى «السورة» بغير همز، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة «٧»، كما قيل: (السؤق) في (السوق) فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها وعلو شأنها، أو لأنها رفعة ومرتبة لمن أنزلت عليه ﵌.\nوالآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة «٨».\nوسمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها علامات وشواهد ودلالات على صدق النبي ﵌، وعلى الحلال والحرام وسائر الأحكام.\nوقالوا للراية: آية لأنّها علامة يستدلون بها «٩».\n_________\n(١) هو عدي بن زيد بن حماد بن زيد التميمي، شاعر، من دهاة الجاهلين، كان فصيحا، يحسن العربية والفارسية.\nتوفي نحو ٣٥ قبل الهجرة. الأعلام ٤/ ٢٢٠، وانظر جمهرة أنساب العرب ص ٢١٤.\n(٢) لم أقف على من ذكر هذا البيت.\n(٣) بفتح السين وسكون الواو.\n(٤) اللسان (سور)، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، والبرهان ١/ ٢٦٤.\n(٥) في بقية النسخ: أبو عبيد.\n(٦) مجاز القرآن ١/ ٥ (بنحوه) وراجع المفردات للراغب (سور) ٢٤٨ والبحر المحيط ١/ ١٠١، واللسان (سأر) وتفسير الطبري ١/ ٤٦ وابن عطية ١/ ٨١، والبرهان ١/ ٢٦٣، والإتقان ١/ ١٥٠، والقرطين لابن مطرف ١/ ٢٦.\n(٧) ذكر نحوه القرطبي ١/ ٦٦.\n(٨) وفي الاصطلاح: هي طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن. راجع البرهان ١/ ٢٦٦، والإتقان ١/ ١٨٧، ومناهل القرآن ١/ ٣٣٩.\n(٩) اللسان (أيا) والبرهان ١/ ٢٦٦.","vol":"1","page":192},{"text":"وقال زهير «١»:\nأراني إذا ما شئت لاقيت آية تذكرني بعض الذي كنت ناسيا «٢» أي علامة وأمارة.\nوقال النابغة:\nتوهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع\n«٣» وقال الله «٤» ﷿ قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا «٥» أي علامة ودلالة على صدق ما جاء به نبيكم ﵌ «٦».\nوقال الله «٧» ﷿ ... وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ «٨».\nوأما قولهم: جاءوا بآيتهم، فقال أبو عمرو «٩»: بجماعتهم إذا جاءوا ولم يدعوا وراءهم شيئا «١٠».\n_________\n(١) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، حكيم الشعراء في الجاهلية (توفي سنة ١٣ ق هـ).\nانظر ترجمته في الشعر والشعراء ص ٧٣، وشرح شواهد المغني: ١٣١ وجواهر الأدب ٢/ ٤٦، والأعلام ٣/ ٥٢.\n(٢) انظر: ديوان زهير: ١٠٧.\n(٣) انظر: ديوان النابغة ٧٩.\nومجاز القرآن ١/ ٣٣، وتفسير القرطبي ١/ ٦٦، وابن كثير: ١/ ٧ وشرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ٤٤٦، والكتاب لسيبويه: ٢/ ٨٦، والشطر الأول منه في الحجة لأبي علي الفارسي ١/ ٢٥٧.\n(٤) لفظ الجلالة ليس في د، ظ.\n(٥) آل عمران (١٣).\n(٦) تفسير الطبري ٣/ ١٩٣، وابن كثير ١/ ٣٥٠.\n(٧) لفظ الجلالة ليس في بقية النسخ.\n(٨) آل عمران (٤٩).\n(٩) إسحاق بن مرار الشيباني أبو عمرو، لغوي أديب، جمع أشعار نيف وثمانين قبيلة من العرب ودونها، سكن بغداد ومات بها (٩٤ - ٢٠٦ هـ) وقيل سنة ٢١٠ هـ.\nانظر تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٩، والميزان ٤/ ٥٥٧، والأعلام ١/ ٢٩٦.\n(١٠) انظر مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة ١/ ٢٦، وتفسير ابن عطية ١/ ٨١ والقرطبي ١/ ٦٦، واللسان ١٤/ ٦٢، مادة (أيا) ومختار الصحاح والبرهان ١/ ٢٦٦.","vol":"1","page":193},{"text":"وقيل: كان الأصل في قولهم جاءوا بآيتهم للراية، ثم كثر حتى قيل للجماعة (آية) «١» وإن لم يكن معهم راية.\nقال البرج بن مسهر «٢»:\nخرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا وقال بعضهم: سمّيت آيات القرآن بذلك لأنّها جماعة حروف أو كلمات «٣»، و«٤» أصل «آية» عند سيبويه: (أوية) تركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا «٥» وإنما جعل سيبويه موضع العين واوا دون الياء، قال: لأنّ ما كان موضع العين منه «واو» واللام «ياء» أكثر مما موضع العين منه واللام «ياء».\n_________\n(١) في بقية النسخ: سقطت من الأصل.\n(٢) برج من مسهر بن جلاس الطائي شاعر جاهلي، معمر، اختار أبو تمام أبياتا من شعره (توفي نحو ٣٠ ق هـ).\nانظر: ترجمته في شرح شواهد المغني: ٢٨٠، وموسوعة الشعر العربي ٤/ ٩٥، والأعلام ٢/ ٤٧، والبيت في تفسير القرطبي ١/ ٦٦، وابن كثير ١/ ٨، واللسان (أيا) ١٤/ ٦٢.\nومعنى النقبين: تثنية (نقب) وهو الطريق بين الجبلين. اللسان ١/ ٧٦٧ (نقب).\nنزجى اللقاح: ونزج بمعنى: رقص، واللقاح: مصدر قولك: لقحت الناقة تلقح إذا حملت. اللسان ٢/ ٥٧٩ (لقح) و(نزج) ٢/ ٣٧٦.\nوالمطافل: جمع بغير الياء، وهي الناقة التي قرب عهدها بالنتائج. اللسان ١١/ ٤٠٢ (طفل).\nفكأنّ الشاعر يقول: خرجنا من طريق لا يماثلنا أحد من أهل الأحياء، خرجنا بجماعتنا وبعددنا وعدتنا وركابنا المتنوعة.\n(٣) وهو نحو كلام أبي عمرو الشيباني المتقدم.\n(٤) سقطت الواو من ظ.\n(٥) راجع اللسان ١٤/ ٦٣ (أيا) فقد نقل كلام الجوهري عن سيبويه ثم قال: «- أي صاحب اللسان- قال ابن بري: لم يذكر سيبويه أن عين (آية) واو كما ذكر الجوهري، وإنما قال: أصلها (أيّة) - بفتح الهمزة دون مد وتشديد الياء-، فأبدلت الياء الساكنة ألفا، وحكى عن الخليل أن وزنها فعلة». أي على وزن شجرة، فتصير على هذا «أويه» أو «أيية» وقد ذكر هذا عن سيبويه كل من ابن عطية في تفسيره ١/ ٨٢ والقرطبي ١/ ٦٦ وابن كثير ١/ ٨ والزركشي ١/ ٢٦٦، وكل هؤلاء نقلوا عن سيبويه أن أصلها (أيية) أي أن موضع العين (ياء).\nوراجع اللسان أيضا حيث أنشد الشطر الأول من البيت الآتي لأبي زيد:\nلم يبق هذا الدهر من آيائه ... ................\nقال: فظهور العين في آيائه يدل على كون العين «ياء». إلّا أن ابن منظور كان قد قرر قبل هذا أن أصل آية أوية بفتح الواو، وموضع العين واو.\nوالنسبة إليه أووى. انتهى وهو نفس ما ذكره السخاوي.","vol":"1","page":194},{"text":"لأنّ مثل «شويت» أكثر من «حييت». والنسب إليها (أووي) «١». وقال الفراء «٢»:\n«آية فاعلة، والأصل: (آيية) «٣»، ولكنها خففت، فذهبت منها اللام».\nوجمع آية: آي وآيات آياي على أفعال «٤»، وأنشد أبو زيد «٥»:\nلم يبق هذا الدهر من آيائه ... غير أثافيه وأرمدائه\n«٦» وآية الرجل: شخصه، يقال منه: تأييته «٧» وتآييته مثل تفعلته، وتفاعلته «٨» إذا قصدت آيته.\nوقالت امرأة لابنتها:\nالحصن أدنى لو تأييته ... من حثيك الترب على الراكب\n«٩» ويروى: لو تآييته- بالمد-.\n_________\n(١) قال ابن بري: فأما (أووي) «فلم يقله أحد علمته غير الجوهري» اه. اللسان ١٤/ ٦٣ (أيا).\n(٢) يحيى بن زياد الديلمي، إمام العربية توفي سنة ٢٠٧ هـ. طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٦٧).\n(٣) مثل آمنة، نسب هذا القول ابن عطية في تفسيره ١/ ٨٢، إلى الكسائي وكذلك القرطبي ١/ ٦٦، وابن كثير ١/ ٨، والزركشي في البرهان ١/ ٢٦٦.\nوذكره الراغب دون عزو وضعفه، قال: لقولهم في تصغيرها: (أييّة) - مثل أمية- ولو كانت (فاعلة) لقيل: «أوية» مادة (أي) ٣٣.\nوذكره صاحب اللسان (أيا) معزوا إلى الفراء، وانظر: المصباح المنير ١/ ٣٢ (أوى).\n(٤) انظر: اللسان ١٤/ ٦٣ (أيا) ومختار الصحاح ص ٣٧.\n(٥) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو زيد. أحد أئمة الأدب واللغة، من أهل البصرة، وتوفي بها (١١٩ - ٢١٥ هـ). انظر جمهرة أنساب العرب ٣٧٣، وتاريخ بغداد ٩/ ٧٧، والأعلام ٣/ ٩٢.\n(٦) البيت في تفسير القرطبي ١/ ٦٦، واللسان (أيا) ١٤/ ٦١، ٦٢ وأورده ابن منظور كذلك في مادة (رمد) ٣/ ١٨٥ بلفظ:\nلم يبق هذا الدهر من ثريائه ... ..............\nوالأثافي: جمع (الأثفية) بالضم وبالكسر- الحجر توضع عليه القدر. القاموس المحيط ٤/ ٣١٠. والأرمداء: كالأربعاء: الرماد. القاموس المحيط ١/ ٣٠٦.\n(٧) في د، ظ: ياييته.\n(٨) انظر اللسان (أيا) تجد هذا بنصه. وراجع القاموس ٤/ ٣٠٣ فقد ذكر نحو ما هنا دون ذكر البيت.\n(٩) قال ابن منظور: «في مادة (حصن) وامرأة حصان- بفتح الحاء- عفيفة بيّنة الحصانة والحصن- بضم الحاء في الثانية- .. وقد حصنت المرأة تحصن حصنا وحصنا وحصنا- بكسر فضم ففتح- إذا عفت عن الريبة فهي حصان» ثم أنشد البيت المذكور ..\nاللسان ١٣/ ١٢٠ «حصن».","vol":"1","page":195},{"text":"وقوارع «١» القرآن: الآيات التي يتعوذ بها ويتحصن. وسمّيت بذلك لأنها تقمع الشيطان وتقرعه، وتصرف كل مخوف وتدفعه، كآية الكرسي «٢»، والمعوذتين ويس، وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٣» ونحوها.\nوقالوا «٤» «٥»: الطواسين والطواسيم، وآل حم والحواميم «٦».\nوأنشد أبو عبيدة:\n................ ... ... وبالطواسيم التي قد ثلثت\nوبالحواميم التي «٧» قد سبعت «٨» ... .................\n_________\n(١) في لسان العرب ٨/ ٢٦٨ «قرع»: قرع الشيء قرعا: سكّنه وقرعه: وقوارع القرآن منه:\n«الآيات التي يقرأها إذا فزع من الجن والإنس فيأمن، مثل آية الكرسي وآيات آخر سورة البقرة وياسين، لأنها تصرف الفزع عمن قرأها، كأنها تقرع الشيطان» ونحوه في القاموس المحيط ٣/ ٦٩ «قرع».\nوهذه التسمية لبعض سور القرآن وآياته ذكرها السخاوي ونقلها عنه السيوطي في الإتقان ١/ ١٦٣ ولم أقف على من سبقهما إلى هذه التسمية. والله أعلم.\n(٢) هي قوله تعالى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .. (٢٥٥). من سورة البقرة.\n(٣) الملك (١).\n(٤) تقدم أن قلت بأنه حصل تقديم وتأخير في د، ظ فمن هنا إلى آخر الكلام على ألقاب سور القرآن مقدم فيهما على الحديث عن السورة والآية.\n(٥) والقائلون هم علماء علوم القرآن واللغة العربية، قالوا: الطواسين والطواسيم لأنّ الميم والنون متقاربتان في المخرج. وراجع اللسان ١٢/ ٣٦٣ (طسم).\n(٦) قال أبو عبيد: «آل حم كما يقال: هؤلاء آل فلان كأنك أضفتهم إليه». فضائل القرآن: ١٨٨ وانظر البرهان ١/ ٢٤٨ واللسان ١٢/ ١٥٠ (حمم).\n(٧) في مجاز القرآن: اللواتي سبعت.\n(٨) هذان الشطران هما ضمن ثلاثة أبيات قيلت في أسماء سور القرآن الكريم أو في أقسام سور القرآن، وقد ذكرها أبو عبيدة بتمامها في مجاز القرآن قال: قال سليمان في جمع أسمائها:\nحلفت بالسبع اللواتي طولت ... وبمئين بعدها قد أمئيت\nوبمثان تثنيت فكررت ... وبالطواسيم التي قد ثلثت\nوبالحواميم اللواتي سبعت ... وبالمفصل اللواتي فصلت\nاه ١/ ٧ وذكرها الطبري في مقدمة تفسيره دون عزو ١/ ٤٦، ونقلها ابن منظور عن أبي عبيدة، انظر اللسان ١٢/ ٣٦٣ (طسم) أمّا أبو عبيدة فقد عزاها إلى سليمان، والظاهر أنه سليمان بن يزيد العدوي، فقد ذكره أبو عبيدة عند تفسيره لسورة الروم مستشهدا ببيت من شعره. المجاز ٢/ ١٢٤.","vol":"1","page":196},{"text":"ألقاب «١» سور القرآن «٢»\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-187>ألقاب سور القرآن </span>«٣»:\nالبقرة، وآل عمران، والنساء، وتسمّى سورة العقود: ب (العقود) وب (المائدة) «٤».\n_________\n(١) ألقاب جمع: لقب، واللقب: اسم يسمّى به الإنسان سوى اسمه الأول ويراعى فيه المعنى.\nواللقب ضربان: ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين، وضرب على سبيل النبز، وإياه قصد بقوله تعالى وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ الحجرات (١١) قاله الراغب في المفردات ٤٥٢ (لقب) وراجع اللسان ١/ ٧٤٣ (لقب).\nولا شك أن العلم ينقسم إلى اسم وكنية ولقب، فالاسم مثل زيد، والكنية: ما صدرت بأب أو أم، واللقب: ما أشعر برفعة المسمّى أو وضعه. وهو غير الاسم. انظر قطر الندى لابن هشام ١٣٤.\n(٢) هناك كلمات مبتورة على هامش «ت» فهمت منها هذا العنوان.\n(٣) قال الزركشي في البرهان ١/ ٢٦٩ عند حديثه عن تعداد أسماء السور- «قد يكون للسورة اسم، وهو كثير، وقد يكون لها اسمان ... وقد يكون لها ثلاثة أسماء ... وقد يكون لها أكثر من ذلك ..» اه. ثم تحدث عن بعض السور التي لها أكثر من اسم مع التعليل لذلك وقد ذكر السيوطي في الإتقان ١/ ١٥٥ فما بعدها ذكر أسماء للسور سورة سورة إلّا القليل منها لم يتعرض لها، وهو نحو كلام السخاوي مع التصريح أحيانا بالنقل عنه.\n(٤) تقدم الكلام عن أسماء السور، وهل هي توقيفية؟ أم البعض توقيفي والبعض الآخر ليس كذلك، وذلك عند الحديث عن أسماء سورة الفاتحة، وأضيف هنا ما قاله الإمام السيوطي حتى يتضح الأمر جليا حيث قال في كتابه التحبير- فيما نقله عنه صاحب الفتوحات الإلهية- وكون أسماء السور توقيفية إنما هو بالنسبة للاسم الذي تذكر به السورة وتشتهر، وإلّا فقد سمّى جماعة من الصحابة والتابعين سورا بأسماء من عندهم، كما سمّى حذيفة التوبة بالفاضحة وسورة العذاب، وسمّى خالد بن","vol":"1","page":197},{"text":"والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة، وكانوا يسمونهما (القرينتين) «١» وتسمّى براءة: سورة العذاب.\nقال حذيفة «٢» - ﵀-: «إنّكم تسمّونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلّا نالت منه «٣».\nوتسمّى المقشقشة، لأنّها تقشقش من النفاق أي تبرئ منه «٤»، وتسمّى المبعثرة «٥» لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، والحافرة لأنها حفرت عن أسرارهم، والمخزية والفاضحة، والمنكلة، والمدمدمة، والمشردة، وسورة التوبة «٦». لقوله ﷿ لَقَدْ\n_________\nمعدان البقرة فسطاط القرآن، وسمّى سفيان بن عيينة سورة الفاتحة الوافية ... الخ» اه.\nالفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية: ١/ ٨.\n(١) راجع الكلام على هذا عند الحديث عن السبع الطّول فيما سبق.\n(٢) حذيفة بن حسل بن جابر العبسي أبو عبد الله صحابي جليل، كان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره توفي سنة ٣٦ هـ.\nصفة الصفوة ١/ ٦١٠، والإصابة ٢/ ٢٢٣ رقم ١٦٤٣، والتقريب ١/ ١٥٦ والأعلام ٢/ ١٧١.\n(٣) ذكر هذا بسنده إلى حذيفة: أبو عبيد في كتاب فضائل القرآن باب سورة براءة ١٧٣.\nوالسيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٢٠، والشوكاني في تفسيره ٢/ ٣٣٢ وكأنّ حذيفة﵁- يرى أنّ تسميتها بسورة العذاب أليق من تسميتها بسورة التوبة لما اشتملت عليه من فضح المنافقين وهتك أستارهم ... إلى آخر تلك المعاني التي تحملها السورة في طياتها وهذا رأيه واجتهاده.\nولعل ذلك كان قبل إجماع الصحابة على كتابة المصاحف. والله أعلم.\n(٤) انظر: الكشاف للزمخشري ٢/ ١٧١ والدر المنثور ٤/ ١٢٠، والإتقان ١/ ١٥٥.\nوهذا كما قيل لسورة الكافرون والاخلاص: المقشقشتان. قال أبو عبيدة: «ومعناه المبرئتان من الكفر والشك والنفاق كما يقشقش الهناء الجرب فيبرئه».\nمجاز القرآن ١/ ٦ وانظر: اللسان «قشقش» ٦/ ٣٣٧.\n(٥) قال السيوطي:- أثناء ذكره لأسماء براءة- وحكى ابن الفرس من أسمائها المبعثرة- وأظنه تصحيف المنقرة- فإن صح كملت الأسماء عشرة، ثم رأيته كذلك- يعني المبعثرة- بخط السخاوي في «جمال القراء» وقال: لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين وذكر فيه من أسمائها: المخزية والمنكلة والمشردة والمدمدمة». الإتقان ١/ ١٥٥ - ١٥٦.\n(٦) قال الزمخشري: «لها عدة أسماء- ثم ذكرها، إلى أن قال: وهي تقشقش من النفاق: أي تبرئ منه، وتبعثر عن أسرار المنافقين تبحث عنها وتثيرها وتحفر عنها وتفضحهم وتنكلهم، وتشرد بهم وتخزيهم وتدمدم عليهم ...» الكشاف ٢/ ١٧١ ونقله عنه الفخر الرازي ١٥/ ٢١٥ وذكر لها ابن الجوزي تسعة أسماء مع عز وكل قول لقائله ..\nقال: والمشهور بين الناس: «التوبة وبراءة» زاد المسير ٣/ ٣٨٩.","vol":"1","page":198},{"text":"تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ... «١» إلى قصة كعب «٢» بن مالك، ومرارة بن الربيع «٣»، وهلال بن أمية «٤» «٥».\nوسورة يونس﵇-، وسورة هود﵇- وإنما سمّيت به دون من ذكر فيها من الأنبياء لخفة اسمه، ولم يقل سورة نوح، لأن السورة «٦» الأخرى تسمّى سورة نوح، ولم يقل سورة لوط، لأن قصته لم ينفرد بها دون إبراهيم﵇ «٧» -.\nوسورة يوسف﵇- وسورة الرعد، وسورة إبراهيم «٨»، وسورة الحجر، وسورة النحل، وتسمّى سورة النعم وسورة النعيم، وسبحان وتسمّى سورة الإسراء وسورة بني إسرائيل، وسورة الكهف، و(كهيعص)، وتسمّى سورة مريم﵍-، وطه، وتسمّى سورة الكليم «٩»، وسورة اقترب «١٠» وتسمّى سورة الأنبياء-\n_________\n(١) التوبة: (١١٧).\n(٢) كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري، صحابي شاعر أحد الثلاثة الذين خلفوا «مات سنة ٥٠ هـ» أو نحوها.\nمشاهير علماء الأمصار ١٨ والإصابة ٨/ ٣٠٤، رقم ٤٧٢٧ والتقريب ٢/ ١٣٥ والأعلام ٥/ ٢٢٨.\n(٣) هو مرارة بن الربيع العامري الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وتاب الله عليهم ونزل القرآن في شأنهم.\nانظر الاستيعاب على هامش الإصابة ٩/ ٥٩، وفيه: «مرارة بن ربيعة، ويقال: ابن ربيع ...» وراجع البداية والنهاية ٥/ ٢٢ والإصابة ٩/ ١٥٩ رقم ٧٨٥٩.\n(٤) هلال بن أمية الواقفي، شهد بدرا، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وهو الذي قذف زوجته بشريك بن سحماء. انظر الاستيعاب ١٠/ ٤٠٢ والإصابة ١٠/ ٢٥٢ رقم ٨٩٧٩.\n(٥) انظر قصة هؤلاء الثلاثة في سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٩ ٥٣١، وزاد المعاد ٣/ ٥٥٢، والبداية والنهاية ٥/ ٢١.\n(٦) في ظ: لأنّ سورة الأخرى. خطأ.\n(٧) انظر نحو هذا التعليل في البرهان ١/ ٢٧١، والإتقان ١/ ١٦٠. ومما قاله الزركشي- معللا لتسميتها بهذا الإسم- قال: «تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت\nفي غيرها ولم يتكرر في واحدة من هذه السّور الثلاث اسم هود﵇- كتكرره في هذه السورة، فإنّه تكرر فيها عند ذكر قصته في أربعة مواضع ..» اه من المصدر نفسه.\n(٨) في د، ظ: وسورة إبراهيم﵇-.\n(٩) يقول السيوطي في الإتقان ١/ ١٦١: «رأيت في (جمال القراء)» للسخاوي أن سورة طه تسمّى «سورة الكليم»، وأعاد السيوطي نقل ذلك عن السخاوي ١/ ١٥٧ عند حديثه عن أسماء السور.\n(١٠) في د. وظ: وسورة اقتربت. غلط.","vol":"1","page":199},{"text":"﵈-، وسورة الحج، و(قد أفلح) وتسمّى سورة المؤمنين «١»، وسورة النور، وسورة الفرقان، و(طسم) وتسمّى الشعراء، وطس، وتسمّى سورة النمل وسورة سليمان﵇-، و(طسم) وتسمّى سورة القصص، و(الم أحسب الناس) وتسمّى سورة العنكبوت، و(الم غلبت الروم) وتسمّى سورة الروم، والسورة التي بعدها «٢» تسمّى سورة لقمان، وبعدها السجدة، وبعدها الأحزاب، وبعدها سورة سبأ، وبعدها فاطر، وتسمّى سورة الملائكة، وبعدها يس، وهي قلب القرآن.\nوقال ﷺ: «وقلب القرآن يس» «٣» وبعدها الصافات، وسورة ص، وتسمّى سورة داود﵇-، وسورة الزمر وتسمّى سورة الغرف، وسورة غافر وتسمّى سورة المؤمن، و(حم) السجدة، وتسمّى فصلت، وتسمّى أيضا سورة المصابيح، «وحم عسق» وتسمّى الشورى، وتليها الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية وتسمّى الشريعة، ثم الأحقاف، ثم سورة محمد ﷺ، وتسمّى سورة القتال، ثم سورة الفتح، ثم الحجرات، ثم سورة ق، ويقال لها: سورة الباسقات، ثم الذاريات، ثم الطور، ثم النجم، ثم (اقتربت الساعة) وتسمّى سورة القمر، ثم سورة الرحمن ﷿، ثم الواقعة، ثم الحديد، ثم المجادلة، ثم الحشر، ثم سورة الممتحنة- بفتح الحاء «٤» -، والممتحنة: سبيعة بنت الحارث «٥». وتسمّى أيضا سورة المودة وسورة الامتحان «٦»، ثم\n_________\n(١) هكذا بالجر على الإضافة ويجوز الرفع على الحكاية.\n(٢) كلمة (بعدها) ساقطة من د، ظ.\n(٣) أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٤٥٦ كتاب فضائل القرآن، والترمذي في سننه ٨/ ١٩٦ أبواب فضائل القرآن، وراجع تفسير ابن كثير ٣/ ٥٦٢ والدر المنثور ٧/ ٣٧.\nقال العجلوني: والحديث فيه ضعف ولكنه يعمل به في فضائل الأعمال. كشف الخفاء ١/ ٢٣٢ رقم ٧٠٩.\n(٤) يقول ابن حجر في الفتح: ٨/ ٦٣٣ «والمشهور في هذه التسمية: فتح الحاء، وقد تكسر وبه جزم السهيلي، فعلى الأول هي صفة المرأة التي نزلت السورة بسببها وعلى الثاني صفة للسورة كما قيل لبراءة: الفاضحة» اه. وراجع الإتقان ١/ ١٥٨.\n(٥) سبيعة بنت الحارث الأسلمية. انظر أسباب النزول للواحدي: ٢٤١ وراجع ترجمتها في الاستيعاب ١٣/ ٣٦، والإصابة ١٢/ ٢٩٦ رقم ٥١٨، ٥٢١ والتقريب ٢/ ٦٠١.\nوقد رجح القرطبي ١٨/ ٤٩، ٦١، وابن حجر ٨/ ٦٣٣ والشوكاني ٥/ ٢٠٩ أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط.\nوراجع لباب النقول للسيوطي ٧٣٣ والدر المنثور ٨/ ١٣٢.\n(٦) نقل هاتين التسميتين عن المؤلف السيوطي في الإتقان ١/ ١٥٨.","vol":"1","page":200},{"text":"سورة الصف، وتسمّى سورة الحواريين، ثم سورة الجمعة، ثم سورة المنافقين، ثم سورة التغابن، ثم سورة الطلاق، وتسمّى سورة النساء القصري، ثم سورة التحريم، وتسمّى أيضا سورة النبي ﷺ، ثم تبارك، وتسمّى سورة الملك والواقية والمنجية والمانعة «١» والمناعة «٢»، ثم سورة (ن) وتسمّى سورة القلم، ثم الحاقة ثم (سأل سائل) ويقال لها:\nسورة الواقع وسورة المعارج، ثم سورة نوح﵇-، ثم (قل أوحي) وتسمّى سورة الجن وسورة الوحي، ثم سورة المزمل، ثم سورة المدثر، ثم سورة (لا أقسم) وتسمّى سورة القيامة، ثم (هل أتى) وتسمّى سورة الإنسان، ثم المرسلات، ثم (عم يتساءلون) وتسمّى سورة النبأ، وسورة التساؤل ثم النازعات، وتسمّى سورة الساهرة، وسورة الطامة ثم عبس وتسمّى سورة السفرة، ثم (إذا الشمس كورت) ويقال لها: سورة التكوير وتسمّى أيضا كورت، ثم (إذا السماء انفطرت) ويقال لها: سورة الانفطار.\nوتسمّى أيضا انفطرت، ثم سورة «٣» المطففين، وتسمّى سورة التطفيف، ثم (إذا السماء انشقت) ويقال لها: سورة الانشقاق ويقال ايضا: انشقت، ثم سورة البروج، ثم سورة الطارق، ثم سورة الأعلى ﷿، ثم سورة الغاشية ثم سورة (والفجر) ثم سورة البلد، ثم سورة (والشمس)، ثم سورة (والليل)، ثم سورة (والضحى)، ثم «٤» (ألم نشرح)، ثم سورة (والتين)، ثم سورة (اقرأ)، وتسمّى سورة العلق، وسورة القلم ثم سورة القدر، ثم سورة (لم يكن) وتسمّى سورة البريّة والبينة والقيمة والانفكاك «٥». ثم (إذا زلزلت) وتسمّى سورة الزلزلة والزلزال ويقال لها أيضا: زلزلت، ثم (والعاديات)، ثم (القارعة)، ثم (ألهاكم) وتسمّى سورة التكاثر، ثم (والعصر)، ثم (الهمزة)، ثم سورة الفيل، ثم سورة قريش، وهما سورتان «٦».\n_________\n(١) أخرج الترمذي بسنده إلى ابن عباس يرفعه أن النبي﵌- قال: «.. هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر» قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه اه.\nانظر السنن ٨/ ٣٠٠.\n(٢) قال السيوطي: «وفي «جمال القراء»: تسمّى أيضا الواقية والمناعة» الإتقان ١/ ١٥٩.\n(٣) كلمة (سورة) ليست في د، ظ.\n(٤) في ظ: ثم سورة أَلَمْ نَشْرَحْ.\n(٥) نقله السيوطي في الإتقان ١/ ١٥٩ عن السخاوي.\n(٦) وهذا هو الصحيح، ومن قال: إنهما سورة واحدة نظرا لاتصال ألفاظهما ومعانيهما، فهو قول مرجوح، والكثير على خلافه.\nانظر مشكل القرآن وغريبه ٢/ ٢١٨، وتفسير الطبري ٣٠/ ٣٠٦، والقرطبي ٢٠/ ٢٠٠، وأبي حيان ٨/ ٥١٤، وابن كثير ٤/ ٥٥٣، والدر المنثور ٨/ ٦٣٤، والإتقان ١/ ١٨٦.","vol":"1","page":201},{"text":"وعن جعفر الصادق «١» وأبي نهيك «٢»: أن ذلك سورة واحدة من غير فصل «٣»، ثم (أرأيت) وتسمّى سورة الدين وسورة الماعون، ثم «٤» (إنّا أعطيناك) وتسمّى سورة الكوثر، ثم (قل يا أيّها الكافرون) ويقال لها: الكافرون، ويقال: سورة الكافرين، ويقال لها أيضا: سورة العبادة، ثم سورة النصر، وتسمّى سورة التوديع «٥»، لما فيها من الإيماء إلى وفاة رسول الله ﷺ «٦»، ثم سورة (تبت) وتسمّى سورة المسد، ثم (قل هو الله أحد) وتسمّى سورة الإخلاص وسورة الأساس لاشتمالها على توحيد الله تعالى الذي هو أساس الدين «٧»، ثم سورة الفلق، ثم سورة الناس ويقال لهما: المعوذتان، والمشقشقتان «٨»، من قولهم: شقشق البعير إذا هدر، وشقشق العصفور وخطيب مشقشق، وخطيب ذو شقشقة، والشقشقة: التي يخرجها البعير من فيه إذا هاج كالرئة شبه الخطيب بالفحل «٩».\nوهاتان سورتان من القرآن بإجماع الأمة، ويروى عن ابن مسعود أنه كان يحكمهما من المصاحف، ويقول: «لا تزيدوا «١٠» في كتاب الله ما ليس منه» «١١». فإن كان هذا\n_________\n(١) جعفر بن محمد الباقر بن علي بن الحسين، الهاشمي القرشي أبو عبد الله الملقب ب «جعفر الصادق» سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، كان من أجلاء التابعين (٨٠ - ١٤٨ هـ) صفة الصفوة ٢/ ١٦٨ والتقريب: ١/ ١٣٢، والأعلام ٢/ ١٢٦.\n(٢) أبو نهيك- بفتح فكسر- وهناك كثير ممن يكنى بهذه الكنية. راجع الكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٨٤٩ وللدولابي ٢/ ١٤٢، والاستيعاب ١٢/ ١٦٤، والتقريب ٢/ ١٥، ٤٨٢، ولم أستطع الجزم بالمقصود هنا، إلّا أنني أميل إلى أنّه القاسم بن محمد الأسدي، روى عنه الثوري وغيره. كما في الكنى للإمام مسلم والدولابي. والله أعلم.\n(٣) ونقل هذا عن السخاوي: السيوطي في الإتقان ١/ ١٨٦.\n(٤) في بقية النسخ: ثم سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ.\n(٥) راجع فتح الباري ٨/ ٧٣٦، وتفسير القرطبي ٢٠/ ٢٢٩، ٢٣٢. والإتقان ١/ ١٥٩.\n(٦) وهذا ما فهمه ابن عباس ﵄ من هذه السورة فقد روى البخاري بسنده عن ابن عباس قال: «كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ... إلى أن قال: هو أجل رسول الله ﵌ أعلمه له، قال:\nإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وذلك علامة أجلك- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا، فقال عمر: ما أعلم منها إلّا ما تقول» فتح الباري ٨/ ٧٣٥.\n(٧) في بقية النسخ: لاشتمالها على توحيد الله ﷿ وهو أساس .. إلخ.\n(٨) انظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٢٥١ والإتقان ١/ ١٥٩.\n(٩) انظر اللسان ١٠/ ١٨٥ (شقق) والقاموس المحيط ٣/ ٢٥٩، وغريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٥٣.\n(١٠) في د، ظ: لا يزيدوا. تصحيف.\n(١١) انظر مسند الإمام أحمد ٥/ ١٢٩، ١٣٠، والمصنف لابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٨، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٧١، والدر المنثور ٨/ ٦٨٣.","vol":"1","page":202},{"text":"صحيحا «١» عنه فسببه أنّه رأى رسول «٢» الله ﷺ يعوذ بهما سبطيه «٣» فظنّ أنهما «٤» عوذتان.\nوالمسلمون كلهم على خلاف ذلك «٥»، ومثل هذا ما حكي عن أبي أنه زاد في مصحفه سورتين: إحداهما تسمّى سورة الخلع «٦» وهي: (اللهم إنّا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك، ونؤمن بك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يهجرك)، وتسمّى الثانية سورة الحفد «٧» وهي:\n(اللهم إيّاك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعي ونحفد، نرجوا «٨» رحمتك، ونخشى عذابك إنّ عذابك بالكفار ملحق) «٩» فهذا أيضا مما أجمع المسلمون على خلافه.\n_________\n(١) قال ابن حجر في الفتح: ٨/ ٧٤٣ - بعد أن نقل إنكار هذه الرواية عن ابن مسعود- «الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل» اه.\nثم أخذ يورد بعض التأويلات المحتملة لعمل ابن مسعود﵁- وراجع تفسير ابن كثير ٤/ ٥٧١ والدر المنثور ٨/ ٦٨٣، وروح المعاني ٣٠/ ٣٥٧، ومناهل العرفان ١/ ٢٧٥، وكلام الشيخ عبد القادر الأرناءوط في تعليقه على جامع الأصول ٢/ ٤٤٣.\n(٢) في د، ظ: النبي ﷺ.\n(٣) أي الحسن والحسين﵄-، لأنّ من معاني السبط ولد الولد، وهو أحد الأسباط، ويطلق على غير ذلك. انظر: اللسان «سبط» ٧/ ٣١٠.\n(٤) في د: فظنهما. ثم كتب في الحاشية: في الأصل: فظن أنهما.\n(٥) راجع مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة ٢/ ٢٢٢، وتفسير القرطبي ٢٠/ ٢٥١، والألوسي ٣٠/ ٣٥٧، والبرهان ١/ ٢٥١، وتفسير ابن عيينة ٣٤٩، وإعجاز القرآن للباقلاني ٢٩٢.\n(٦) مأخوذ من قوله في الدعاء: (ونخلع ونترك من يهجرك).\nوفي المصباح المنير مادة (خلع) ١٧٨.\nوفي الدعاء: (ونخلع ونهجر من يكفرك) اه.\nقال ابن منظور: (خلع الشيء) يخلعه خلعا: جرده.\nاللسان (خلع) ٨/ ٧٦.\n(٧) مأخوذ من قوله في الدعاء: (وإليك نسعى ونحفد). وفي المصباح المنير ١٤١ (حفد) حفد حفدا، من باب ضرب أي أسرع، وفي الدعاء (وإليك نسعى ونحفد) أي نسرع إلى الطاعة وانظر: اللسان ٣/ ١٥٣ (حفد) وغريب الحديث ٢/ ٩٦.\n(٨) في ظ: ونرجوا.\n(٩) راجع فضائل القرآن لأبي عبيد ٢٨٤، والبرهان ١/ ٢٥١، والإتقان ١/ ١٨٤، ١٨٥، والدر المنثور ٨/ ٦٩٥ آخر التفسير، والمغني لابن قدامة ٢/ ١٥٣، ومشكل القرآن ٢/ ٢٢٣، وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ٢/ ١٦٤، ١٧٠.","vol":"1","page":203},{"text":"_________\nوالذي تبين لي مما أورده السيوطي في الدر والإتقان أن هذا الذي حكي عن أبي بن كعب نزل به جبريل﵇- على النبي ﷺ وهو في الصلاة لما قنت يدعو على مضر، وهو- لا شك- دعاء من الأدعية المأثورة كتبها أبيّ أولا في مصحفه خشية نسيانها، خصوصا وأنّ المسلمين أجمعوا على عدم اعتبار ذلك قرآنا راجع مناهل العرفان ١/ ٢٦٤، ٢٧١، وإعجاز القرآن للباقلاني ٢٩٢، وأبيّ﵁- كان ممن جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر وعثمان﵄-.\nراجع المصاحف لابن أبي داود: ١٥، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٨.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز</span>\n«١» لا ريب في عجز البلغاء وقصور الفصحاء عن معارضة القرآن العظيم، وعن الإتيان بسورة من مثله في حديث الزمان والقديم، وذلك ظاهر مكشوف ومتيقن معروف، لا سيما القوم الذين تحداهم رسول الله ﷺ «٢»، فإنّهم كانوا ذوي حرص على تكذيبه والردّ عليه، وحالهم معه معروفة، في معاداته ومعاندته وإظهار بغضه وأذاه، وقذفه بالجنون والشعر\n_________\n(١) تناول العلماء الحديث عن إعجاز القرآن من قبل السخاوي ومن بعده، وبينوا أنّ العرب كانوا قبل مجيء الإسلام يتخبطون في ظلمات من الجهل بالدين سوى ما بقي من ملة إبراهيم﵇- وقد اختلط الحق بالباطل والصحيح بالزائف والدّين بالخرافة، ولكنهم لم يكونوا جهالا في معرفة أسرار البلاغة، وسحر البيان، بل كانوا يدركون ذلك دون إمعان نظر وكثرة تفكير ..\nومن هنا كان المناسب لهم أن يخاطبوا بالقرآن الذي دخل عليهم من الباب الذي يجيدونه ويحسنونه والذي حازوا فيه قصب السبق، وهم أهل اللسان والبيان، حتى يتبين لهم أن هذا الكتاب حق وأنّ الذي جاء به صادق، فتلزمهم الحجة فيذعنون ويؤمنون عندئذ ويسعدون، إلّا من كتب الله عليهم الشقاوة، وذلك هو الخسران المبين وكما قلت بأن كثيرا من العلماء اعتنوا بهذا الجانب وبيّنوا كثيرا من وجوه إعجاز القرآن، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إلى إعجاز القرآن للباقلاني ٨ - ٤٧، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني، والخطابي والجرجاني والشفا للقاضي عياض ١/ ٢٥٨ - ٢٧٩، والبداية والنهاية: ٦/ ٦٥، والبرهان ٢/ ٩٠، ومقدمتي تفسير ابن عطية ١/ ٧١، والقرطبي ١/ ٧٩ والإتقان ٤/ ٣ ومناهل العرفان ٢/ ٣٣١، والمعجزة الكبرى- القرآن الكريم- (٦٦)، والنبأ العظيم ص ٨٠ فما بعدها.\n(٢) فإذا عجز أولئك الفصحاء البلغاء والذين نزل القرآن بلسانهم، فمن باب أولى غيرهم ممن يأتي بعدهم على مر العصور.\nراجع كلام أبي بكر الباقلاني في هذا في كتابه إعجاز القرآن: ٢٥٠.","vol":"1","page":205},{"text":"والسحر، فكيف يترك من هذه حاله معارضته، وهو قادر عليها ومماثلته وهو واصل إليها «١»؟! هذا وهو ينادي عليهم بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنس وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا «٢». مع ما فيه من سبهم وسب آبائهم، ووصفهم بالجهل والعجز، وإيعادهم بالعذاب والنكال وسوء المنقلب، ورميهم بالكذب والافتراء، وتقبيح الأفعال، وتهجين ما هم عليه من الأحكام الفاسدة، وإطالة القول في ذلك، وفي شرح أحوالهم واستقباح أعمالهم، وفيما أعد لهم من الهوان والنكال في الدنيا والمآل «٣». أليس هذا وشبهه ممّا يحملهم على المعارضة لو كانوا قادرين عليها «٤»؟! ومما يجذبهم إلى المناظرة لو وجدوا سبيلا إليها «٥»؟.\nوحالهم في الجدال معلومة، وأمورهم في تفاخرهم وطلبهم الترفّع مفهومة، وقد كانوا يجعلون أموالهم دون أعراضهم، ويهون عليهم كل مستصعب في بلوغ أغراضهم، فإذا هجاهم شاعر جدّوا في معارضته وإجابته، واستعانوا على ذلك بمن يحسنه ويظهر عليه في مقاولته ومحاورته «٦»، فلا ريب إذا في أنهم راموا ذلك فما أطاقوه، وحاولوه فما استطاعوه، وأنّهم رأوا نظما عجيبا خارجا عن أساليب كلامهم، ورصفا بديعا مباينا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا\nالعجز عن مقابلته.\nوهذا هو الوجه في إعجاز القرآن، كما قال بعضهم: القرآن لا يدركه عقل ولا يقصر عنه فهم.\n_________\n(١) راجع المصدر السابق والشفا للقاضي عياض ١/ ٢٦٧.\n(٢) الإسراء (٨٨).\n(٣) راجع ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: ٢١، وإعجاز القرآن للباقلاني: ٢٠.\n(٤) يقول الباقلاني: «.. ألا ترى أنّهم قد ينافر شعراؤهم بعضهم بعضا؟ ولهم في ذلك مواقف معروفة وأخبار مشهورة وآثار منقولة مذكورة، وكانوا يتنافسون على الفصاحة والخطابة ..\nويتفاخرون بينهم، فلن يجوز- والحال هذه- أن يتغافلوا عن معارضته لو كانوا قادرين عليها».\nإعجاز القرآن: ٢٣.\n(٥) يقول عبد القاهر الجرجاني: «إنّهم لم يشكوا في عجزهم عن معارضته والإتيان بمثله ولم تحدثهم أنفسهم بأنّ لهم إلى ذلك سبيلا على وجه من الوجوه ..» إلى آخر ما ذكره من إبائهم ومحاولتهم الانتصار والظهور على منافسيهم في هذا المجال.\nانظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ١١٩.\n(٦) في ظ: ومجاوزته.","vol":"1","page":206},{"text":"وأما ما تضمنه القرآن العزيز من الأخبار عن المغيّب: فليس ذلك ممّا تحدّاهم به «١» ولكنه دليل على صدق الرسول، وأنه كلام علّام الغيوب، وكذلك أيضا دلالة حال الرسول ﷺ في كونه أميا لا معرفة له ولا يحسن ان يقرأ «٢» ولا وقف على شيء من أخبار الأمم السالفة، حتى إنّه لا يقول الشعر ولا ينظر في الكتب «٣».\nثم إنّه قد أتى بأخبار القرون الماضية والأمم الخالية، وبما كان من أول خلق الأرض والسماء إلى انقضاء الدنيا، وهم يعلمون ذلك من حاله ولا يشكون فيه فهذه الحال دليل قاطع بصدقه صلى الله عليه «٤» وعلى آله «٥».\nولكن إعجاز القرآن من قبل أنه خارج في بديع نظمه وغرابة أساليبه عن معهود كلام البشر «٦»، مختص بنمط غريب لا يشبه شيئا «٧» من القول في الرصف «٨» والترتيب لا هو من\n_________\n(١) هو نوع من أنواع الإعجاز ولكنه غير منحصر في هذا النوع.\nانظر: الشفا للقاضي عياض ١/ ٢٦٨. والبرهان ٢/ ٩٥، والإتقان ٤/ ٧، ومناهل العرفان ٢/ ٣٦٧، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن ٢٣، وإعجاز القرآن للباقلاني: ٣٣ والبداية والنهاية لابن كثير: ٦/ ٧١، وفضائل القرآن له في آخر تفسيره: ٥.\n(٢) قال الباقلاني: «الوجه الثاني من وجوه الإعجاز: أنّه كان معلوما من حال النبي ﷺ أنّه كان أميا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ» إعجاز القرآن: ٣٤.\nولا يفهم من هذا أنّ الأمية تعد معجزة بذاتها، فإنّها صفة مشتركة ولكن بانضمامها إلى غيرها يمكن اعتبارها، وهذا هو ما قرره العلماء.\n(٣) قال الخطابي: «وكانوا مرة- لجهلهم وحيرتهم- يقولون: أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الفرقان (٥) مع علمهم أن صاحبهم أمي وليس بحضرته من يملي أو يكتب ..\nالبيان ضمن ثلاث رسائل ٢٨، وانظر البرهان ٢/ ١٠٤، والإتقان ٤/ ١٤.\n(٤) في د، ظ: ﷺ.\n(٥) راجع المصدر السابق، والبداية والنهاية لابن كثير ٦/ ٧٢.\n(٦) وهو نحو كلام الباقلاني في إعجاز القرآن ٣٥ - ٥٠.\nقال ابن عطية في مقدمة تفسيره: «والصحيح الذي عليه الجمهور أن التحدي إنّما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه» ١/ ٧١، ونقله عنه القرطبي ١/ ٧٦ والزركشي ٢/ ٩٧، والسيوطي في الإتقان ٤/ ٨، وانظر الشفا ١/ ٢٦٤، ومناهل العرفان ٢/ ٣٣٢.\nويقول الزركشي:- بعد أن ساق الأقوال في وجوه الإعجاز- «أهل التحقيق على أنّ الإعجاز وقع بجميع ما سبق من الأقوال، لا بكل واحد على انفراده فإنّه جمع ذلك كله، فلا معنى لنسبته إلى واحد منها بمفرده مع اشتماله على الجميع ...» اه. البرهان ٢/ ١٠٦. ونقله عنه السيوطي ٤/ ١٥ وهو كما قالا.\n(٧) في ظ: لا يشبهه شيئا. خطأ.\n(٨) في ظ: في الوصف. والرصف: ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه. اللسان ٩/ ١١٩ (رصف).","vol":"1","page":207},{"text":"قبيل الشعر، ولا هو «١» من ضروب الخطب والسجع «٢»، يعلم من تأمله أنه خارج عن المألوف، مباين للمعروف، متناسب في البلاغة، متشابه في البراعة، بريء من\nالتكلف، منزّه عن التصنع والتعسف، وكلام البشر- وإن كان من فصيح بليغ- يظهر فيه- إذا طال- تفاوت واختلاف وإخلال «٣». والقرآن «٤» العزيز على ذوق واحد، إن بشّر أو أنذر أو وعظ أو حذّر «٥» أو قصّ وأخبر، أو نهى أو أمر «٦»، وليس ذلك لرؤساء الكلام وفحول النظام، فقد يجيد بعضهم المدح ويقصّر في ضده، وفي وصف الخيل وسير الليل دون وصف الحرب والجود والمطر والسيل.\nوالقرآن العزيز كله- وإن أطال «٧» في هذه المعاني التي ذكرتها أو أوجز على قريّ «٨» واحد، [لا لتعثر] «٩» فيه على اختلاف ولا لتقصير بواحد فلا يشك في صحة نزوله من عند الله ﷿ ذو بصيرة «١٠».\n_________\n(١) (هو) ليست في بقية النسخ.\n(٢) انظر جواب الباقلاني على من ادعى أنّ القرآن مشتمل على الشعر والسجع (٥٣ - ٥٧).\n(٣) يقول الباقلاني: «ومتى تأملت شعر الشاعر البليغ: رأيت في شعره على حسب الأحوال التي يتصرف فيها، فيأتي بالغاية في البراعة في معنى فإذا جاء إلى غيره قصر عنه ووقف دونه، وبان الاختلاف على شعره، وهؤلاء لا خلاف في تقدمهم في صنعة الشعر، ولا شك في تبريزهم في مذهب النظم والخطب والرسائل ونحوها، وذكر مثل هؤلاء يغني عن ذكر غيرهم» اه.\nانظر إعجاز القرآن: ٣٧ (باختصار يسير).\n(٤) سقطت الواو من ظ.\n(٥) في بقية النسخ: أو وعظ وحذر.\n(٦) انظر نحو هذا في ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: ٢٧.\nوإعجاز القرآن للباقلاني: ٣٦ والبرهان للزركشي: ٢/ ١٠٣.\n(٧) في د، ظ: وان طال.\n(٨) القرو والقريّ: كل شيء على طريق واحد، يقال: ما زال على قرو واحد وقري واحد، ورأيت القوم على قرو واحد، أي على طريقة واحدة. اللسان ١٥/ ١٧٥ (قرا).\n(٩) هكذا في الأصل: لا لتعثر فيه. ولا معنى لها. وفي د، ظ: لا تعتز وكذلك لا معنى لها. وفي ظق:\nلا تعثر. وهو الصواب.\n(١٠) يقول الخطابي: «ومعلوم أن الإتيان بمثل هذه الامور، والجمع بين أشتاتها حتى تنتظم وتتسق أمر تعجز عنه قوى البشر، ولا تبلغه قدرتهم فانقطع الخلق دونه، وعجزوا عن معارضته بمثله ..» اه.\nثلاث رسائل في اعجاز القرآن: ٢٨.\nونقله عنه الزركشي في البرهان ٢/ ١٠٤، والسيوطي في الإتقان ٤/ ١٣.","vol":"1","page":208},{"text":"ولا قدرة لأحد من البشر على أن يأتي بمثله في أحكام معانيه «١» وانتظام ألفاظه وبديع مناهجه «٢».\nولقد عجزت العرب- مع قدرتها على التصرف في الكلام والفصاحة وفروع البلاغة- عن معارضته بسورة «٣».\nومن السور ما يقل عدده «٤»، وقد أعلمهم أنهم لا يقدرون على ذلك «٥»، فنطق لسان الحال بعجزهم، ووقوع إياسهم من الوصول الى شيء منه، وانحرفوا إلى القتال وبذل الأموال في المعاندة «٦»، فالقرآن إذا لهذا السبب: أعظم آياته ﷺ، وأوضح الأدلة على صحة نبوته «٧».\nولهذا قال الله ﷿: .. لا رَيْبَ فِيهِ* «٨» أي لا يرتاب فيه ذو لبّ فإن قيل: ما معنى قولكم: النظم الغريب والرصف العجيب؟ وهل ثم زائد على تعلق الكلام بعضه ببعض، وذلك: الإسم بالاسم والفعل بالاسم والحرف بهما، وهذا موجود في كلام العرب، فبأي شيء باين القرآن كلام العرب؟ قيل: ما كل ما يحيط به العلم تؤديه الصفة، ولكن ألست تفضل كلام البلغاء والخطباء على غيره؟!.\nوترى أيضا فلانا أبلغ من فلان وأخطب وأشعر وأفصح؟\n_________\n(١) في د، ظ: في إحكام مكانته.\n(٢) في بقية النسخ: منهاجه.\n(٣) في: ظ: عن معارضة سوره.\n(٤) كسورة الكوثر مثلا فإنّها أقصر سورة، وهي ثلاث آيات قصار.\nراجع إعجاز القرآن للباقلاني ٢٥٤، ومناهل العرفان: ٢/ ١٢٩.\n(٥) والتحدي بسورة هي آخر المراحل التي تحداهم بها فعجزوا.\nقال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ .. يونس (٣٨).\n(٦) راجع نحو هذا في إعجاز القرآن للباقلاني: ٢٤٩.\n(٧) يقول ابن كثير: «ومثل هذا التحدي إنما يصدر عن واثق بأنّ ما جاء به لا يمكن للبشر معارضته ولا الاتيان بمثله، ولو كان من منقول من عند نفسه لخاف أن يعارض فيفتضح، ويعود عليه نقيض ما قصده من متابعة الناس له، ومعلوم لكل ذي لب أن محمدا ﵌ من أعقل خلق الله تعالى بل أعقلهم وأكملهم على الإطلاق في نفس الأمر، فما كان ليقدم على هذا الأمر إلّا وهو عالم بأنّه لا يمكن معارضته وهكذا وقع ...» اه البداية والنهاية ٦/ ٦٨.\n(٨) البقرة والسجدة (٢).","vol":"1","page":209},{"text":"فبأي شيء حصلت هذه التفرقة؟ «١».\nفكذلك عرفت العرب ومن يعلم البلاغة من غيرهم مباينة القرآن العزيز سائر الكلام، وذلك بصحة الذوق، وسلامة الطبع ولطف الحس، حتى أنّ منهم من يعرف شعر الشاعر، وإن دلّس بغيره، ويفصله ممّا «٢» دلّس به ويقول «٣»: هذا كلام فلان «٤».\nولقد رفع الى الخليفة «٥» شعر صالح بن عبد القدوس «٦» في شيء من الكفر فلما مثل بين يديه، أنكر أن يكون ذلك من قوله، فأنشده غير ذلك مما اعترف به، فقال: هذا من نسبة ذاك، فقتله.\nفانظر كيف عرف شعره وأسلوبه واتحاد طريقه حتى قضى بأنه كله شيء واحد، وإن لم يكن في الثاني شيء مما في الأول.\nوقد يكون كلام البشر فصيحا مليحا موصوفا بالجودة، وأنه مطابق للمعنى، سليم من التعمّق والتعسّف والتكلّف، بريء من النقصان والزيادة، حسن المجاورة، تتبع الكلمة الكلمة التي تناسبها وتكون بها أولى من غيرها، خفيف على السمع، حلو في النطق جار على المعتاد من كلام الفصحاء والبلغاء.\nومع ذلك فلا يقارب القرآن في شيء من ذلك ولا يدانيه «٧».\n_________\n(١) انظر نحو هذا الكلام في إعجاز القرآن للباقلاني ١١٣ - ١١٦.\n(٢) في د: ويفصله عمّا.\n(٣) في ظ: وتقول.\n(٤) يقول الباقلاني: «.. والعالم لا يشذ عنه شيء من ذلك، ولا تخفى عليه مراتب هؤلاء، ولا تذهب عليه أقدارهم، حتى إنّه إذا عرف طريقة شاعر في قصائد معدودة، فأنشد غيرها من شعره لم يشك أنّ ذلك من نسجه، ولم يرتب في أنّها من نظمه ..» اه إعجاز القرآن: ١٢٠. وهو مؤدي كلام السخاوي الذي ذكره عن الخليفة المهدي العباسي وصالح بن عبد القدوس الآتي.\n(٥) هو محمد بن عبد الله المنصور العباسي، أبو عبد الله المهدي بالله، من خلفاء الدولة العباسية في العراق، كان محمود العهد والسيرة (١٢٧ - ١٦٩ هـ) تاريخ بغداد ٥/ ٣٩١ والبداية والنهاية ١٠/ ١٥٥ الأعلام ٦/ ٢٢١.\n(٦) صالح بن عبد القدوس بن عبد الله الأزدي، أبو الفضل، شاعر حكيم اتهم عند المهدي العباسي بالزندقة فقتله ببغداد سنة (١٦٠ هـ) أو نحوها.\nميزان الاعتدال ٢/ ٢٩٧، وتاريخ بغداد ٩/ ٣٠٣، والأعلام ٣/ ١٩٢.\n(٧) يقول الباقلاني: ما ملخصه: «ليس للعرب كلام مشتمل على فصاحة القرآن وغرابته، وتصرفه البديع، ومعانيه اللطيفة وفوائده الغزيرة، وحكمه الكثيرة، والتناسب في البلاغة والتشابه في","vol":"1","page":210},{"text":"فإن قيل: فأي فائدة في تكرير القصص فيه والأنباء؟ قيل: لذلك فوائد «١»:\nأ) منها أن يقول المعاند والجاحد: كيف أعارض- مثلا- قصة موسى، وقد سردتها وأوردتها على أفصح القول وأحسنه، وسبقت إلى ذلك، فلم يبق لي طريق إلى المعارضة؟!.\nفيقال له: ها هي قد جاءت في القرآن العزيز على أنحاء ومباني، فأت بها أنت ولو على بناء واحد «٢».\nب) ومنها أنّهم لمّا عجزوا عن الإتيان بسورة مثله أتاهم بسور مماثلة في المعنى والنظم والقصة، وذلك أنكى «٣» لقلوبهم.\nج) ومنها أنّ كل أحد لا يقدر على كل سورة، فجاءت هذه السور فيها هذه القصص على قدر قوى البشر، فمن أطاق هذه حفظها، ومن لم يطق حفظ الأخرى، لينال الضعيف نحو ما نال القوي.\nد) ومنها أنّ [عادة] «٤» هذه القصص المتحدة على الأنحاء المختلفة مع التماثل في حسن النظم: أبلغ في الفصاحة وأعظم في المعجزة «٥»، فكانت تلك المعاني كعرائس تجلى في\n_________\nالبراعة، على هذا الطول وعلى هذا القدر، وانّما تنسب إلى حكيمهم كلمات معدودة وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم قصائد محصورة، يقع فيها الاختلال ويعترضها الاختلاف، ويشملها التكلف والتجوز والتعسف ..» اه.\nاعجاز القرآن: ٣٦ وراجع ٢٤٧ من المصدر نفسه.\n(١) اذا أراد القارئ مزيدا من معرفة بعض الحكم والأسرار من تكرير القصص في القرآن فعليه أن يرجع إلى ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: ٥٢، وتأويل مشكل القرآن ٢٣٢، والبرهان في علوم القرآن\nالنوع السادس والأربعون ٣/ ٢٥، والإتقان النوع السادس والخمسون ٣/ ٢٠٤، والقصص القرآني لعبد الكريم الخطيب: ٢٣٠، ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان: ٣٠٧.\n(٢) قال الباقلاني: «فقد أتى بذكر القصة على ضروب ليعلمهم عجزهم عن جميع طرق ذلك .. ليكون أبلغ في تعجيزهم وأظهر للحجة عليهم اه إعجاز القرآن: ١٨٩.\n(٣) نكى العدوّ نكاية: أصاب منه، وأكثر فيه الجراح والقتل، فوهن لذلك، اللسان ١٥/ ٣٤١ (نكى).\n(٤) هكذا في الأصل وظ، وفي ظق ود: إعادة. وهو الصواب.\n(٥) وهنا يحسن أن أضيف ما قاله أبو بكر الباقلاني في كتابه: إعجاز القرآن: ٦١ «إنّ إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا من الأمر الصعب الذي تظهر به الفصاحة، وتتبين به البلاغة».\n- وأعيد كثير من القصص في مواضع كثيرة مختلفة على ترتيبات متفاوتة، ونبهوا بذلك على عجزهم عن الاتيان بمثله مبتدأ به ومكررا.","vol":"1","page":211},{"text":"ملابس مختلفة رائعة، إذا رأيت الواحدة منها «١» قلت: هذه، فإذا رأيت الأخرى قلت: بل هذه، فإذا جاءت الأخرى «٢» قلت؛ لا بل هذه، حتى لا تفضل واحدة على الأخرى، ولا يقدر بليغ ولا ناقد في الفصاحة على ذلك أبدا.\nفإن قيل: فهل في إقامته البراهين وإيراد الدلائل على الوحدانية بذكر السموات والأرض وتصريف الرياح والسحاب، وبأنه (لو كان فيهما آلهة إلّا «٣» الله لفسدتا) «٤» وعلى البعث بإنزال الماء وإحياء الأرض بعد موتها، وبالنشأة الأولى الى غير ذلك: إعجاز؟.\nقلت: الإعجاز من جهة إيراد هذه الحجج في الأساليب العجيبة والبلاغة الفائقة، فهو راجع إلى ما قدّمناه من نظم القرآن وإعجازه «٥» وأما كونها براهين قاطعة، فهو دليل على صدق النبي ﷺ لأنّه لم يكن من أهل هذا ولا قومه، ولا يعرف شيئا منه، فلا اكتراث بعد ذلك بما أظهره حاسد أو معاند أو جاهل من شك أو ارتياب يظهره لضعيف يكفّره.\nومن آيات الله ﷿ وتمام حكمته أن تعاطى مسيلمة الكذاب «٦» معارضته، فأتى بما جعله ضحكة للعالمين، ليظهر بذلك مضمون خبره الصادق، بأنّ المعارضة ممتنعة، وأن المماثلة مندفعة.\n_________\n- «ولو كان فيهم تمكن من المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدي تلك المعاني ونحوها ...» اه.\n(١) (منها) ساقطة من د، ظ.\n(٢) في د، ظ: فإذا جاءت رأيت الأخرى قلت.\n(٣) كتبت الآية خطأ في كل النسخ ففي الأصل: إله إلّا الله لفسدتا وفي بقية النسخ: إله آخر لفسدتا.\n(٤) اقتباس من آية (٢٢) من سورة الأنبياء.\n(٥) القرآن معجز بأسلوبه ونظمه وبلاغته، وما اشتمل عليه من المعارف الإلهية وبيان المبدأ والمعاد، والإخبار بالأمور الغيبية الماضية والحاضرة والمستقبلة، هذا هو القول الصحيح من أقوال العلماء. وقد تقدم أن ذكرت عن الزركشي قوله بأنّ الإعجاز واقع بكل هذا. يقول الخطابي: «واعلم أن القرآن إنّما صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف مضمنا أصح المعاني، من توحيد له عزّت قدرته وتنزيه له في صفاته ودعاء إلى طاعته ...» اه.\nثلاث رسائل: ٢٧، ونقله عنه الزركشي: ٢/ ١٠٣، والسيوطي ٤/ ١٣.\n(٦) مسيلمة بن ثمامة الحنفي، أبو ثمامة، متنبئ، أحد الذين ادعوا النبوة في زمن النبيﷺ-، وقد أكثر من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن الكريم، قتله المسلمون في خلافة أبي بكر الصديق﵁-. سنة ١٢ هـ.\nانظر: البداية والنهاية ٥/ ٤٦ - ٤٧. وسيرة ابن هشام: ٢/ ٧٢، والأعلام ٧/ ٢٢٦.","vol":"1","page":212},{"text":"ولقد حكى عن عمرو بن العاص «١» - ﵀- أنه مرّ باليمامة، فأتى مسيلمة الكذاب ليختبر ما عنده، فقال له مسيلمة: ما الذي نزل على صاحبكم في هذه الأيام؟.\nفقال عمرو: نزل عليه وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ فقال مسيلمة: قد «٢» نزل عليّ نحو من هذا.\nفقال له عمرو: وما ذلك؟\nفقال يا وبر يا وبر «٣»، أذنان وصدر، وسائرك حقر نقر «٤»، كيف ترى يا عمرو؟\nفقال له عمرو: إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب «٥» «٦». فقد خرج مسيلمة بهذا\n_________\n(١) عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي، أبو عبد الله أسلم في هدنة الحديبية، وكان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وهو أحد دهاة العرب، فتح مصر وغيرها من البلدان. توفي سنة (٤٣ هـ) - رضي الله تعالى عنه-.\nانظر: الاستيعاب ٨/ ٢٢٢، والإصابة ٧/ ١٢٢، رقم ٥٨٧٧، والأعلام: ٥/ ٧٩.\n(٢) في د، ظ: لقد.\n(٣) قال ابن كثير: «والوبر دويبة تشبه الهرّ، أعظم شيء فيه: أذناه وصدره، وباقيه دميم» تفسيره ٤/ ٥٤٧، وراجع اللسان: ٥/ ٢٧٢، (وبر).\n(٤) النقر والنقرة والنقير: النكتة في النواة، كأن ذلك الموضع نقر منها، فقوله: حقر نقر: على الاتباع، كما تقول: حقير نقير اللسان ٥/ ٢٢٨ (نقر).\n(٥) في د: أنك لتكذب.\n(٦) ذكر هذا ابن كثير في تفسيره ٤/ ٥٤٧، بصيغة: وذكروا .... إلخ وذكره كذلك في البداية والنهاية ٦/ ٣٣١ بصيغة: وروينا ... إلخ وذكر نحوه الخطابي بسنده. انظر ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: ٥٦ إلّا أنّ ابن كثير يذكر هذا عن عمرو بن العاص وهو لا زال في الجاهلية والخطابي يقول:\nإنّ الرسول ﷺ بعث عمرو بن العاص إلى البحرين ... فمر على مسيلمة .. الخ.\nوالذي ترجح عندي وملت إليه أنّ مرور عمرو بن العاص بمسيلمة كان بعد إسلامه بدليل ما يأتي:\nأولا: قول الخطابي: إنّ الرسول ﷺ بعث عمرو بن العاص إلى البحرين فمر على مسيلمة.\nثانيا: أنّ ابن كثير يقول: والصحيح أن عمرو أسلم قبل الفتح بستة أشهر- أي في هدنة الحديبية- انظر البداية والنهاية: ٨/ ٢٧. وراجع ٤/ ٢٣٨، من المصدر نفسه وسيرة ابن هشام:\n٢/ ٢٧٧.\nثالثا: ذكر ابن حجر أنّ عمرو بن العاص قدم عمان- وهي قريبة من البحرين- من عند النبي ﷺ .. وكان ذلك بعد خيبر.","vol":"1","page":213},{"text":"الكلام عن كلام العقلاء، ودخل في تخليط المجانين «١».\nوأما من قال في قوله ﷿: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «٢»: إن الهاء تعود على النبي ﷺ، أي من مثل محمد ﷺ في أميته، لا يعرف هو ولا قومه ما في القرآن من الأنباء، واستشهد على صحة ما ذهب إليه بقوله ﷿: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا .. «٣».\nفكلام من ركب «٤» الخطر ولم ينعم «٥» النظر «٦» لأن كلامه يقتضي أنّ بعض الناس يقدر على الإتيان بمثله، وهم العلماء بالسير، والممارسون للكتب «٧» وهذا يبطله قوله عزّ\n_________\nولعل ذلك كان بعد حنين فتصحفت .. اه. باختصار فتح الباري ٨/ ٩٦.\nرابعا: ذكر ابن كثير أنّ الوفود جاءت إلى رسول الله ﵌ في العام التاسع، ومن بين هؤلاء الوفود: وفد بني حنيفة وكان مع وفد بني حنيفة مسيلمة الكذاب، وقد أعطاهم ﷺ وأكرمهم، فأخبروه أنّ مسيلمة تأخر في رحالهم فأمر له بنصيبه وقال: «أما إنّه ليس بشركم مكانا» أي لحفظه شيعة أصحابه، وبعد عودته إلى اليمامة تفاقم أمره وادعى النبوة ... اه بتصرف البداية والنهاية ٥/ ٤٦.\nوراجع سيرة ابن هشام: ٢/ ٦٠٠، وفتح الباري: ٨/ ٨٩.\n(١) حيث أراد- كما يقول ابن كثير- أن يركّب من هذا الهذيان ما يعارض به القرآن انظر تفسيره ٤/ ٥٤٧، وراجع إعجاز القرآن للباقلاني ١٥٦ والبداية والنهاية ٦/ ٣٢٥، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن ٥٦، ومناهل العرفان: ٢/ ٣٣٤.\n(٢) البقرة (٢٣).\n(٣) هود (٤٩).\n(٤) حرفت في د إلى (ربك).\n(٥) في ظ: يمعن. وكلاهما صحيح.\n(٦) القول بأنّ الضمير يعود على القرآن هو القول الراجح والأظهر. انظر تفسير ابن كثير ١/ ٥٩، وابن عطية: ١/ ١٩٤، والقرطبي ١/ ٢٣٢ وقد ذكر أبو حيان عدة أقوال ترجّح عود الضمير على القرآن منها:\nأ) أنّ الارتياب أولا إنّما جيء به منصبا على المنزّل، لا على المنزّل عليه، وإنّ كان الريب، في المنزّل ريبا في المنزّل عليه بالالتزام فكان عود الضمير عليه أولى.\nب) أنّه قد جاء في نظير هذه الآية وهذا السياق قوله فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ البقرة: ٢٣] فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ هود (١٣). عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ الإسراء (٨٨).\nج) اقتضاء ذلك كونهم عاجزين عن الإتيان سواء اجتمعوا أو انفردوا وسواء كانوا أميين أم كانوا غير أميين .. انظر تفسيره ١/ ١٠٤.\n(٧) يقول ابن كثير: «والتحدي بما اشتمل عليه من المعاني الصحيحة الكاملة يعم جميع أهل الأرض من الملّتين أهل الكتاب وغيرهم من عقلاء اليونان والهند والفرس والقبط وغيرهم من أصناف بني آدم في سائر الأقطار والأمصار» اه البداية والنهاية ٦/ ٧١.","vol":"1","page":214},{"text":"وجلّ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا «١».\nوالقرآن كلام رب العالمين، غير مخلوق عند أهل الحق، وعلى ذلك أئمة المسلمين «٢». كسفيان الثورى «٣»، ومالك بن أنس والشافعي «٤»، وأحمد بن حنبل «٥» وعامة الفقهاء والعلماء «٦».\n_________\n(١) الإسراء (٨٨).\n(٢) مسألة القول بخلق القرآن تعتبر من أخطر القضايا التي احتدم فيها النزاع بين أهل السنّة من جهة وبين المعتزلة من جهة أخرى، وقد تشعب فيها الكلام وتفاقم فيها الخلاف، ووقعت بسببها المحنة على أهل السنة، وضرب بسببها إمام من أئمتها ألا وهو أحمد بن حنبل- رحمه الله تعالى- الذي وقف كالجبل الشامخ ضد المعتزلة القائلين بخلق القرآن، مقررا أنّ القرآن كلام الله وصفة من صفاته تعالى الأزلية. يقول ابن تيمية﵀-: «مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين، كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دلّ عليه الكتاب والسنّة، وهو الذي يوافق الأدلّة العقلية الصريحة أنّ القرآن كلام الله منزّل غير مخلوق ...» اه.\nالفتاوى ١٢/ ٣٧، وراجع ١٢/ ١٦٤، ٥٧٧، ٥٧٨، ٥٨٤ من المصدر نفسه.\nويقول الطحاوي: «القرآن كلام الله، منه بدا بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، وليس بمخلوق ككلام البرية اه ...» شرح العقيدة الطحاوية: ١٧٩، وراجع ١٨٨ من المصدر نفسه. وراجع كذلك كلام الإمام أحمد بن حنبل وغيره في هذا في: الإبانة عن أصول الديانة الباب الخامس ١٠٣.\n(٣) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، وكان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، ولد في الكوفة، وتوفي بالبصرة (٩٧ - ١٦١ هـ). تاريخ بغداد ٩/ ١٥١، وصفة الصفوة ٣/ ١٤٧، والبداية والنهاية ١٠/ ١٣٧، والأعلام ٣/ ١٠٤.\n(٤) محمد بن إدريس بن العباس الهاشمي القرشي، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة، وإليه تنسب الشافعية، كان ذكيا مفرطا، أفتى وهو ابن عشرين سنة، له تصانيف كثيرة، ولد بغزة من فلسطين، وتوفي بمصر (١٥٠ - ٢٠٤ هـ).\nتاريخ بغداد ٢/ ٥٦، وصفة الصفوة ٢/ ٢٤٨، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٦٢، والأعلام ٦/ ٢٦.\n(٥) أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة المشهورين، وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، وتولّى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن ... (١٦٤ - ٢٤١ هـ).\nتاريخ بغداد ٤/ ٤١٢، وصفة الصفوة ٢/ ٣٣٦، والأعلام ١/ ٢٠٣ وراجع كتاب «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي مطبوع متداول.\n(٦) انظر الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري: ١١٠، وراجع كذلك التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ١٧ - ١٨.","vol":"1","page":215},{"text":"وقال جميع المعتزلة: «إنّ كلام الله تعالى مثل كلام المخلوقين، وإنّ البشر يقدرون على الإتيان بمثله، وبما هو أفصح منه، وإنما منعوا من ذلك في بعض الأوقات» «١».\nوالدليل على أن القرآن غير مخلوق قول الله ﷿: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢».\nفلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بقول آخر وأدّى ذلك إلى أن لا يوجد منه سبحانه فعل أبدا.\nاذ لا بد أن يوجد «٣» قبل ذلك الفعل أفعال هي أقوال ليس لها غاية، وذلك محال «٤»، ثم إنّ المخلوقات قسمان: جسم وعرض، فلو كان القرآن مخلوقا: لكان «٥» إمّا جسما وإمّا عرضا، والجسم يقوم بنفسه.\nفلو كان القرآن جسما: لكان قائما بنفسه، ويلزم من ذلك وجود كلام غير قائم بمتكلم.\nولا يصح أيضا أن يكون عرضا مخلوقا، لأنّه لو كان كذلك: لم يخل أن يقوم بنفس\n_________\n(١) في الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٥٦، «قال إبراهيم بن يسار النظام المتوفي سنة ٢٣١ هـ: إن إعجاز القرآن من حيث الأخبار عن الأمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب من الاهتمام به جبرا وتعجيزا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما» اه.\n«وقال عيسى بن صبيح- أحد رؤساء المعتزلة- المتوفي حدود سنة ٢٢٦ هـ إنّ الناس قادرون على مثل القرآن فصاحة ونظما وبلاغة وهو الذي بالغ في القول بخلق القرآن ...» اه.\nالملل والنّحل للشهرستاني ١/ ٦٩.\n(٢) النحل (٤٠).\n(٣) في ظق: أن يكون.\n(٤) وهو نحو كلام أبي الحسن الأشعري حيث يقول: «ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق قوله ﷿: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ النحل (٤٠)، فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له: كُنْ فَيَكُونُ، ولو كان الله ﷿ قائلا للقول كُنْ لكان للقول قولا، وهذا يوجب أحد أمرين:\nأ) إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق.\nب) أو يكون كل قول واقع بقول لا إلى غاية، وذلك محال، وإذا استحال ذلك: صح وثبت أنّ لله ﷿ قولا غير مخلوق.\nالإبانة عن أصول الديانة: ٨٦. وراجع ٩٩، ٥٤ من المصدر نفسه.\n(٥) في د: كان.","vol":"1","page":216},{"text":"الباري ﷿ [وبغيره] «١».\nأولا في محل «٢»، والله ﷾ «٣» ليس بمحل للحوادث «٤». فاستحال أن يخلقه في نفسه، وكذلك لا يصح أن يخلقه في غيره، لأنّه كان يكون كلاما للذي خلق فيه، وصفة له، كالعلم والإرادة المخلوقين في الأجسام.\nألا ترى أنهما صفتان لمن قامتا به دون الخالق لهما «٥»؟ وكذلك أيضا يستحيل أن يخلقه لا في شيء كما استحال فعل حركة ولون «٦» لا في شيء.\nوأيضا فإنه لو كان عرضا لوجب أن يفنى في الثاني من حال حدوثه، ويلزم من ذلك أن لا يكون «٧» الباري ﷿ في وقتنا هذا لا آمرا بشيء ولا ناهيا عنه، ولا مخبرا بشيء، وذلك خلاف ما عليه الأمة «٨».\nوقال شيخ من رؤساء المعتزلة- يقال له: معمر «٩» -: إنّ الله تعالى ليس له كلام،\n_________\n(١) في بقية النسخ: أو بغيره. وهي الصواب.\n(٢) راجع في هذا ما ذكره الشهرستاني في الملل والنحل عن أبي الحسن الأشعري ١/ ٩٥.\n(٣) في ظق: والله تعالى ﷿. وفي د، ظ: والله تعالى وحّد.\n(٤) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ١٨٥ تجد نحو ما ذكره السخاوي.\n(٥) انظر نحو هذا في الإبانة عن أصول الديانة ١٠١، ١٠٢.\n(٦) في ظ: وكون.\n(٧) في د، ظ: أن يكون.\n(٨) ذكر نحو هذا الشهرستاني عن معمر بن عبّاد السلمي المعتزلي- الآتي- ذكره- قال: «وهو من أعظم القدريّة فرية في دقيق القول بنفي الصفات» ..\nقال: إنّ الله تعالى لم يخلق شيئا غير الأجسام، فأمّا الأعراض فإنّها من اختراعات الأجسام، إما طبعا كالنار التي تحدث الإحراق، والشمس التي تحدث الحرارة، والقمر الذي يحدث التلوين وإما اختيارا كالحيوان يحدث الحركة والسكون، والاجتماع والافتراق.\nيقول الشهرستاني: ومن العجب أنّ حدوث الجسم وفناءه عنده: عرضان، فكيف يقول إنّهما من فعل الأجسام؟ وإذا لم يحدث الباري عرضا، فلم يحدث الجسم وفناءه؟ فإنّ الحدوث عرض ..\nفيلزمه أن لا يكون لله فعل أصلا ثم ألزم كلام الباري تعالى إما عرض أو جسم فإن قال هو عرض فقد أحدثه الباري، فإنّ المتكلم على أصله هو من فعل الكلام، أو يلزمه أنّ لا يكون لله تعالى كلام هو عرض، وإن قال: هو جسم، فقد أبطل قوله: إنّه أحدثه في محل، فإنّ الجسم بالجسم، فإذا لم يقل هو بالصفات الأزلية، ولا قال بخلق الأعراض فلا يكون لله كلام يتكلم به على مقتضى مذهبه، وإذا لم يكن له كلام، لم يكن آمرا ناهيا .. الملل والنحل ١/ ٦٦، ٦٧.\n(٩) معمر بن عبّاد السلمي، معتزلي من الغلاة، من أهل البصرة، انفرد بمسائل، وله فضائح توفي (٢١٥ هـ) أنظر الملل والنحل ١/ ٦٥ والأعلام ٧/ ٢٧٢.","vol":"1","page":217},{"text":"وإنّ موسى إنّما سمع كلام الشجرة «١»، وإن الله- تعالى عن قوله- لم يأمر قط ولم ينه عن شيء، ولا تكلّم البتة نسأل الله العفو والعافية مما «٢» صارت إليه هذه الفرقة وغيرها من فرق الضلال.\n_________\n(١) يقول أبو الحسن الأشعري: «زعمت الجهمية أنّ كلام الله مخلوق حلّ في شجرة، وكانت الشجرة حاوية له، فلزمهم أن تكون الشجرة بذلك الكلام متكلمة، ووجب عليهم أنّ مخلوقا من المخلوقين كلّم موسى﵌- وأنّ الشجرة قالت: يا موسى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي طه (١٤) ...\n«وكلام الله ﷿ من الله، لا يجوز أن يكون كلامه الذي هو منه مخلوقا في شجرة مخلوقة ...» اه الإبانة عن أصول الديانة: ٨٩، ثم ذكر أمثلة أخرى مفحمة لمثل هؤلاء فلتنظر هناك.\nوراجع شرح الطحاوية ١٨٦، والفتاوي: ١٢/ ٥٠٢.\n(٢) في د، ظ: فيما.","vol":"1","page":218},{"text":"منازل «١» الاجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم\n«٢»\n_________\n(١) في ظ: فصل: منازل .. الخ.\n(٢) اهتم كثير من العلماء بذكر فضائل القرآن الكريم، مستندين في ذلك لما روي عن النبي ﷺ والصحابة من الأحاديث والآثار فاهتموا بالترغيب في دراسته وتلاوته وتدبره، والترهيب من هجرانه ونسيانه، وصنفوا فيه التصانيف وبينوا الصحيح منه من السقيم كالبخاري ومن حذا حذوه كابن كثير وأبي عبيد الهروي والنسائي والقرطبي وغيرهم، وقد تعرضوا لبيان عظمة القرآن وحرمته وفضل قارئه، وكيفية تلاوته واستماعه، وحذروا من قراءته للرياء والسمعة- نسأل الله العافية من ذلك- وكشفوا عما أعد الله لأهل القرآن من النعيم المقيم في جنات النعيم، وما أعد كذلك من العذاب الأليم لمن أعرض عن كتابه الكريم، ووضعوا للمسلم زادا أمامه يتناول منه ما يريد، حتى يقرأ كتاب ربه على بصيرة ويدرسه دراسة نيرة بتدبر وخشوع، وعلى قدر ذلك يؤجّر المسلم\nويثاب وينجو من عذاب الله يوم الحساب.\nهذا وقد احتذى حذوهم الإمام علم الدين السخاوي فعقد هذا الفصل لبيان بعض فضائل القرآن، فرحمه الله رحمة واسعة.\nوقبل الدخول فيما ذكره السخاوي من الأحاديث والآثار في فضائل القرآن على العموم وفضائل بعض السور والآيات على الخصوص، قبل ذلك أحب أن أقول: إن هناك سؤالا يفرض نفسه وهو ما المراد بالفضائل التي وردت في بعض السور والآيات؟.\nهل المراد اختصاص كل سورة من السور المتحدث عنها بمزية دون سواها أو أن الفضل يعود إلى الأجر الحاصل من تلاوتها والموعود بقراءتها لما تحمله في طياتها من معان عظيمة وآداب سامية كريمة.\nوالذي ظهر لي من الأحاديث والآثار أن الأمر يشمل ذلك كله، فهو قدر مشترك وأن بعض السور والآيات قد تنفرد بمزايا لم تكن لغيرها، وقد تشترك مع غيرها في الأجر والثواب لتاليها، كسورة الفاتحة مثلا والإخلاص، والآيتين من آخر سورة البقرة، والآيات من أول سورة الكهف أو من آخرها- كما سيأتي- وهناك قضية أثارها العلماء وتحدثوا عنها وهي قضية تفضيل بعض سور القرآن أو","vol":"1","page":219},{"text":"روي «١» عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﵌ يقول الرب ﷿:\n«من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام: كفضل الله على خلقه «٢»» اه.\n_________\nآياته على بعض، وهي مسألة خلافية، لا يسمح المقام هنا بالحديث عنها والخوض فيما ذكره العلماء حولها، ولكني اكتفي بذكر ملخص لكلام القرطبي فيها: «واختلف أهل الحق في تفضيل بعض السور والآيات على بعض، فقال قوم: لا فضل لبعض على بعض لأن الكل كلام الله ﷿، وتفضيل بعض القرآن على بعض خطأ، وان الأفضل يشعر بنقص المفضول. وقال قوم:\nبالتفضيل، وأن ما تضمنه قوله تعالى وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ البقرة (١٦٣)، وآية الكرسي وآخر سورة الحشر، وسورة الإخلاص، من الدلالات على وحدانية الله وصفاته، ومثل هذه المعاني: ليست موجودة في قوله تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ إلى آخر السورة، وليس مدلول قوله سبحانه هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الحديد (٣) كمدلول:\nوَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ الأنعام (١٤٣، ١٤٤)، وما كان مثل ذلك فالتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها، لا من حيث الصفة، وقد يقال: سورة خير من سورة وآية خير من آية: بمعنى أن القارئ يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل، وهو الاحتراز مما يخشى، والاعتصام بالله تعالى مما يكره، وذلك كقراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين وخاتمة سورة البقرة ونحو ذلك ...» اه باختصار من التذكار في أفضل الأذكار ص ٣٢. وراجع البرهان للزركشي ١/ ٤٣٨، والإتقان ٤/ ١١٥ - ١٢٧.\n(١) كلمة «روى» ساقطة من د، ظ.\n(٢) رواه الترمذي ٨/ ٢٤٤، أبواب فضائل القرآن، وقال: حديث حسن غريب، قال شارح سنن الترمذي: «وفي سنده محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، وهو ضعيف».\nثم نقل عن الحافظ ابن حجر قوله: «قال الذهبي: حسّن الترمذي حديثه فلم يحسن».\nوراجع ترجمة محمد بن الحسن المذكور في ميزان الاعتدال ٣/ ٥١٥، وكلام العلماء فيه، وقد ذكر الذهبي هناك هذا الحديث بسنده إلى أبي سعيد الخدري مرفوعا «يقول الله: من شغله القرآن .....» ثم قال: «حسنه الترمذي فلم يحسن».\nوالحديث أخرجه الدارمي في سننه ٢/ ٤٤١ باب فضل كلام الله على سائر الكلام، وراجع التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص ٣٩.\nيقول الشوكاني: «والحديث لولا أن فيه ضعفا لكان دليلا على أن الاشتغال بالتلاوة عن الذكر وعن الدعاء يكون لصاحبه هذا الأجر العظيم ...» تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ص ٢٦٢.\nوقوله في الحديث «وفضل كلام الله ...» الخ: «يحتمل أن تكون هذه الجملة من تتمة قول الله ﷿، فحينئذ فيه التفات كما لا يخفى، ويحتمل أن تكون من كلام النبي ﷺ، وهذا أظهر لئلا يحتاج إلى ارتكاب الالتفات». تحفة الأحوذى ٨/ ٢٤٤.\nقال الشوكاني: «هذه الكلمة لعلها خارجة مخرج التعليل لما تقدمها من أنه يعطي المشتغل بالقرآن","vol":"1","page":220},{"text":"وعن أبي أمامة «١» قال «٢»: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «من قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أوتي النبوة كلها» «٣».\nوقال مالك بن عبادة الغافقي «٤»: عهد إلينا رسول الله ﵌ في حجة الوداع فقال:\n«عليكم بالقرآن، فإنّكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا فليحدّث به «٥» ومن قال عليّ ما لم أقل (فليتبوّأ) «٦» بيتا- أو قال: مقعدا «٧» - من جهنم» قال: لا أدري أيّهما قال «٨».\n_________\nأفضل ما يعطي الله السائلين ...» تحفة الذاكرين: ٢٦٢.\nوالظاهر أن هذه الزيادة من كلام بعض التابعين. انظر فتح الباري ٩/ ٦٦.\n(١) صدي- بالتصغير- بن عجلان بن وهب الباهلي، صحابي جليل، سكن الشام وكان من المكثرين في الرواية عن رسول الله ﵌ وهو آخر من مات من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- بالشام سنة ٨٦ هـ وقيل: ٨١ هـ، فعاش ١٠٦ سنين. الاستيعاب ١١/ ١٣١، وصفة الصفوة: ١/ ٧٣٣، والإصابة ٥/ ١٣٣، رقم ٤٠٥٤، والأعلام ٣/ ٢٠٣.\n(٢) قال: ليست في بقية النسخ.\n(٣) هذا الحديث ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٣٢٦ عند ترجمته لبشر بن نمير- أحد رجال السند- وقال: إن العلماء تركوا حديث بشر كيحيى القطان، وأحمد بن حنبل وغيرهما، ثم قال- بعد أن\nذكر الحديث-: «ولبشر عن القاسم نسخة كبيرة ساقطة».\n«وقال الذهبي في موضع آخر: ٤/ ٣٩٨، عند ترجمته ليحيى بن العلاء البجلي الرازي- وبشر بن نمير هالك».\nوالحديث ذكره القرطبي في التذكار في أفضل الاذكار ص ٤٩، وانظر كنز العمال ١/ ٥٢٤ رقم ٢٣٤٨، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني ص ٣٠٦، وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ١/ ٢٩٢.\n(٤) مالك بن عبادة- ويقال بن عبد الله- الغافقي أبو موسى، مشهور بكنيته صحابي، قال ابن عبد البر: توفي سنة ٥٨ هـ.\nانظر الاستيعاب ٩/ ٣١٤، والإصابة ٩/ ٥٣، رقم ٧٦٣٥، والكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٧٦٥، ومشاهير علماء الأمصار: ٥٦.\n(٥) (به) ساقط من ظ.\n(٦) هكذا في الأصل وفي بقية النسخ فليتبوأ. وهو الصواب.\n(٧) في د، ظ: فليتبوأ بيتا ومقعدا.\n(٨) أخرج الحديث أبو عبيد الهروي بلفظه باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به وإيثاره على ما سواه ص ١٦، والحاكم بنحوه في المستدرك كتاب العلم ١/ ١١٣.","vol":"1","page":221},{"text":"وقال رجل لأبي الدرداء «١»: «إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرءونك السلام ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام وأمرهم «٢» أن يربطوا «٣» القرآن بخزائمهم «٤» «٥»، فإنّه يحملهم على السهولة والقصد «٦» ويجنّبهم الجور والحزونة» «٧».\nوقال خباب بن الأرت «٨»: «تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لست تتقرّب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه» «٩».\n_________\nوقد ذكره بلفظ قريب مما هنا ابن عبد البر وابن حجر، ذكراه بمناسبة ترجمتهما للغافقي المذكور ولم يذكرا فيه مطعنا.\nانظر: الاستيعاب ١٢/ ١٦٠، والإصابة ١٢/ ٣٥، رقم ١٠٩٣، وأصل النهي عن الكذب على النبي ﵌: في صحيح البخاري، كتاب العلم باب اثم من كذب على النبي ﵌ ١/ ١٩٩، بشرح ابن حجر، وفي سنن الترمذي كتاب الفتن ٦/ ٥٣٣، باب ٦٠ وأبواب التفسير باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ٨/ ٢٧٨.\nوفي سنن الدارمي باب اتقاء الحديث عن النبي ﵌ .. الخ ١/ ٧٦.\n(١) عويمر بن زيد- وقيل بن عامر- شهد مع رسول الله ﵌ مشاهد كثيرة، وولاه عمر بن الخطاب القضاء بدمشق، وتوفي بها سنة ٣٢ هـ، وقيل غير ذلك. صفة الصفوة ١/ ٦٢٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٤٠، والاستيعاب ٩/ ٥٥، ١١/ ٢٢٦، والإصابة ٧/ ١٨٢ رقم ٦١١٢، والأعلام ٥/ ٩٨.\n(٢) كلمة (وأمرهم) سقطت من ظق. وكأنّ الناسخ أضافها في الحاشية فلم تظهر.\n(٣) في فضائل القرآن لأبي عبيد، وسنن الدارمي: فليعطوا القرآن.\n(٤) في بقية النسخ: بحزائمهم.\n(٥) جمع خزامة، والخزامة هي الحلقة التي تجعل في أنف البعير، غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٥، واللسان ١٢/ ١٧٤، (خزم) وفيه: أن يعطوا.\nوالمراد: التشمير لهذا الأمر والعناية بالقرآن حفظا وتطبيقا وانقيادا.\n(٦) في بقية النسخ: على القصد والسهولة.\n(٧) رواه أبو عبيد بسنده إلى أبي الدرداء. انظر فضائل القرآن، باب فضل الحض على القرآن ص ٢٠، ورواه الدارمي في سننه ٢/ ٤٣٤، كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن، وابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/ ٥٢٧.\n(٨) خباب- بتشديد الموحدة الأولى- بن الأرت بن جندلة، أبو عبد الله وقيل أبو يحيى، من السابقين إلى الإسلام، وكان مستضعفا في مكة، عذبه المشركون ليرجع عن دينه، هاجر إلى المدينة وتوفي بالكوفة سنة ٣٧ هـ. ﵁.\nصفة الصفوة ١/ ٤٢٧، والاستيعاب ٣/ ١٨٠، والإصابة: ٣/ ٧٦، رقم ١٤٨٦، والتقريب ١/ ٢٢١، والأعلام ٢/ ٣٠١.\n(٩) الأثر أخرجه أبو عبيد بسنده إلى فروة بن نوفل الأشجعي- مختلف في صحبته- قال: كان خباب بن","vol":"1","page":222},{"text":"وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﵌: «القرآن شافع مشفع، وماحل «١» مصدّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبّه الله في النار على وجهه» «٢» اه.\nوعن أبي قلابة «٣» قال: قال رسول الله ﵌، «من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم «٤» حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله» «٥».\n_________\nالأرت لي جارا، فقال لي يوما: يا هذا- أو كلمة نحوها- (تقرب إلى الله ... وذكره) وذكره البغوي في شرح السنة ٤/ ٤٣٧.\nوهذا الأثر له شاهد عند الترمذي بإسنادين، أحدهما في سنده رجل متكلم فيه، والآخر مرسل، فقد ساق بسنده إلى أبي أمامة قال: قال النبي ﵌: «... وما تقرب العباد إلى الله عز\nوجل بمثل ما خرج منه»، قال أبو النضر: أحد رجال السند- يعني القرآن»، ثم ساق كذلك بسنده إلى جبير بن نفير، قال: قال النبي ﵌: «إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه، يعني القرآن».\nسنن الترمذي ٨/ ٢٢٩، أبواب فضائل القرآن.\nوالرجل الذي أرسل الحديث هو: جبير بن نفير- بنون وفاء مصغرا- ابن مالك الحمصي ثقة من الثانية لأبيه صحبة. التقريب: ١/ ١٢٦.\n(١) قال أبو عبيد: «جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه، والماحل: الساعي» غريب الحديث ٢/ ٢٦٨.\nوقال ابن الأثير: «أي خصم مجادل مصدّق، وقيل: ساع مصدّق من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان، يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع مقبول الشفاعة، ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به» اللسان ١١/ ٦١٩ (محل).\n(٢) أخرجه بلفظه أبو عبيد في فضائل القرآن: ٢٦.\nونقله عنه السيوطي، انظر الإتقان ٤/ ١٠٤، وانظر كنز العمال: ٢/ ٢٩٢ رقم ٤٠٣٧. وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، أورده ابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله ﵌ «القرآن شافع مشفع وما حل مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار».\nانظر تحفة الذاكرين للشوكاني ٢٦١، وراجع المصنف لعبد الرزاق: ٣/ ٣٧٣، ولابن أبي شيبة ١٠/ ٤٩٨. وله شاهد كذلك في سنن الدارمي موقوف على ابن مسعود أنه كان يقول: «يجيء القرآن يوم القيامة، فيشفع لصاحبه، فيكون له قائدا إلى الجنة، ويشهد عليه، ويكون سائقا به إلى النار» سنن الدارمي، كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٣٣.\n(٣) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، عالم بالقضاء والأحكام، من أهل البصرة، ثقة في الحديث مات في الشام سنة ١٠٤ هـ.\nصفة الصفوة ٣/ ٢٣٨، والميزان ٢/ ٤٢٥، والتقريب: ١/ ٤١٧، والأعلام ٤/ ٨٨.\n(٤) في ظ: الغنائم، وفي د: الغانم.\n(٥) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى أبي قلابة يرفعه، انظر فضائل القرآن باب فضل القرآن ص ٤٦،","vol":"1","page":223},{"text":"_________\nوأخرجه الدارمي بنحوه، كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن ٢/ ٤٦٨، والحديث في كنز العمال معزو إلى محمد بن نصر وابن الضريس عن أبي قلابة مرسلا. انظر كنز العمال ١/ ٥٤٢ رقم ٢٤٣٠.\nوالحديث ضعيف لأن في سنده صالح بن بشير المري، تكلم فيه العلماء وضعفوه. انظر الميزان ٢/ ٢٨٩، والتقريب ١/ ٣٥٨.","vol":"1","page":224},{"text":"ذكر «١» فاتحة الكتاب\nحدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري «٢» - رحمة الله- ثنا أبو الفضل محمد بن ناصر «٣» ثنا أبو طاهر «٤» محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري «٥» ثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفار، ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيّويه «٦» ثنا الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي «٧». أنبا محمد بن\n_________\n(١) في حاشية د وظ: فصل.\n(٢) الهمداني الواعظ، أكثر الترحال، قال الذهبي: لم يكن ثقة ولا مأمونا توفي سنة ٥٩٠ هـ. العبر في خبر من غبر ٤/ ٢٨٢، وشذرات الذهب ٤/ ٣٠١.\n(٣) محمد بن ناصر بن محمد بن علي، أبو الفضل البغدادي الثقة الثبت محدث العراق، سمع أبا طاهر ابن أبي الصقر وغيره (٤٦٧ - ٥٥٠ هـ) العبر ٤/ ١٤٠، وشذرات الذهب ٤/ ١٥٥، والأعلام ٧/ ١٢١.\n(٤) في ظ: أبو ظاهر.\n(٥) الأنباري الخطيب، سمع بالحجاز والشام ومصر، توفي (٤٧٦ هـ). العبر ٣/ ٢٨٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤.\n(٦) النيسابوري ثم المصري قاض من رجال الحديث الثقات، سمع من النسائي وغيره، توفي سنة ٣٦٦ هـ.\nشذرات الذهب ٣/ ٥٧، والأعلام ٦/ ٢٢٥.\n(٧) أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبو عبد الرحمن، صاحب السنن القاضي الحافظ، أصله من خراسان، استوطن مصر ثم خرج منها (٢١٥ - ٣٠٣ هـ). التقريب ١/ ١٦، والبداية والنهاية ١١/ ١٣١ والرسالة المستطرفة ٩، والأعلام ١/ ١٧١.","vol":"1","page":225},{"text":"منصور «١» عن سفيان «٢» عن الزهري عن محمود بن الربيع «٣» عن عبادة بن الصامت «٤» عن النبي ﵌ قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» «٥».\nوبالإسناد عن النسائي أنبا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد «٦» ومحمد بن جعفر «٧»\n_________\n(١) هناك اثنان يسميان محمد بن منصور، وكلاهما رويا عن سفيان بن عيينة وكلاهما أيضا روى عنهما النسائي ووثقهما. فلم أستطع الجزم بالمراد منهما: أحدهما: محمد بن منصور بن ثابت الخزاعي أبو عبد الله المكي. المتوفى سنة (٢٥٢ هـ): والثاني: محمد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر المتوفي سنة (٢٥٦ هـ). انظر تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧١ - ٤٧٢، وراجع تحفة الأشراف ٤/ ٢٦٦.\n(٢) حرفت في دالي (سفير).\n(٣) محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو الخزرجي أبو محمد المدني، صحابي صغير، وجلّ روايته عن الصحابة، توفي سنة ٩٩ هـ ﵁، الاستيعاب ١٠/ ٤٦، والإصابة ٩/ ١٣٦، رقم ٧٨١٢، والتقريب ٢/ ٢٣٣.\n(٤) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري، أبو الوليد، شهد بدرا والمشاهد بعدها، وكان أحد النقباء الذين بايعوا النبي ﵌ ليلة العقبة، مات سنة ٣٤ هـ وقيل غير ذلك.\nالاستيعاب ٥/ ٣٢٣، والإصابة ٥/ ٣٢٢ رقم ٤٤٩٠.\n(٥) اخرجه النسائي- بالسند والمتن الذي ذكره المصنّف- في فضائل القرآن ٣٨، ورواه كذلك في سننه ٢/ ١٣٧، كتاب الافتتاح باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب، والحديث في صحيح البخاري، كتاب الأذان باب وجوب القراءة للإمام والمأموم ١/ ١٨٣، وفي صحيح مسلم ٤/ ١٠٥، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وسنن الترمذي أبواب الصلاة باب ما جاء أنّه لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ٢/ ٥٩، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب ١/ ٥١٤.\n(٦) يحيى بن سعيد القطان التميمي، أبو سعيد، من حفاظ الحديث، ثقة حجة من أقران مالك، من أهل البصرة (١٢٠ - ١٩٨ هـ).\nتاريخ بغداد ١٤/ ١٠١، ومشاهير علماء الأمصار ١٦١، والأعلام ٨/ ١٤٧.\n(٧) محمد بن جعفر المعروف ب «غندر» أحد الأئمة الأثبات المتقنين ولا سيما في شعبة، توفي سنة ١٩٣ هـ.\nتاريخ الثقات ٤٠٢ والميزان ٣/ ٥٠٢ وسير أعلام النبلاء ٩/ ٩٨.","vol":"1","page":226},{"text":"قالا: ثنا شعبة «١» عن (حبيب) «٢» بن عبد «٣» الرحمن «٤» عن حفص بن عاصم «٥» عن أبي سعيد بن المعلى «٦». قال: مرّ بي رسول الله ﵌ وأنا أصلي فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال لي: ما منعك ان تأتيني «٧»؟ قلت: كنت أصلي، قال: ألم يقل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ... «٨»؟ قال: ألا أعلّمك أعظم سورة في القرآن، قبل أن أخرج من المسجد؟، فذهب ليخرج فذكرته، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته «٩».\n_________\n(١) شعبة بن الحجاج بن الودك العتكي ثم البصري أبو بسطام أمير المؤمنين في الحديث (٨٢ - ١٦٠ هـ). تاريخ بغداد ٩/ ٢٥٥، والتقريب ١/ ٣٥١، والأعلام ٣/ ١٦٤.\n(٢) هكذا في الأصل: حبيب بالحاء المهملة. وفي بقية النسخ (خبيب) بالخاء المعجمة. وهو الصواب.\n(٣) كلمة (عبد) سقطت من د، ظ. وهو سقط قبيح.\n(٤) خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف الأنصاري أبو الحارث المدني ثقة من الرابعة، توفي سنة ١٣٢ هـ، التقريب ١/ ٢٢٢.\n(٥) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، تابعي ثقة من الثالثة. التقريب ١/ ١٨٦، وتاريخ الثقات: ١٢٤.\n(٦) اختلف في اسمه على أقوال، قال ابن عبد البر: وأصحها: الحارث بن نفيع بن المعلى الأنصاري، توفي سنة ٧٤ هـ.\nالاستيعاب ١١/ ٢٧٩، وراجع الإصابة ٣/ ٢٤٤، رقم ١٨٢١، ١١/ ١٦٥ رقم ٥٢٨، والتقريب ٢/ ٤٢٧ وفيه: أبو سعد.\n(٧) قال الحافظ ابن حجر: قال الخطابي: فيه أن حكم لفظ العموم أن يجري على جميع مقتضاه، وأنّ الخاص والعام إذا تقابلا، كان العام منزلا على الخاص، لأن الشارع حرّم الكلام في الصلاة على العموم ثم استثنى منه إجابة دعاء النبي ﵌ في الصلاة. وفيه أنّ إجابة المصلي دعاء النبي لا تفسد الصلاة، هكذا صرح به جماعة من الشافعية وغيرهم.\nوفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقا سواء كان المخاطب مصليا أو غير مصل، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة فليس من الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة، ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية. اه الفتح ٨/ ١٥٨.\n(٨) الأنفال (٢٤).\n(٩) أخرجه النسائي في كتاب فضائل القرآن ٣٨ بالإسناد والمتن الذي ذكره المصنف، ورواه كذلك بسند آخر في سننه كتاب الافتتاح، باب تأويل قول الله ﷿ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ٢/ ١٣٩، والآية ٨٧ من سورة الحجر.\nوالحديث في صحيح البخاري ٦/ ١٠٣، كتاب فضائل القرآن باب فضل فاتحة الكتاب، وكتاب التفسير ٥/ ١٤٦، ١٩٩، وراجع فتح الباري ٨/ ١٥٧، وسنن الدارمي ٢/ ٤٤٥، كتاب فضائل القرآن، باب فضل فاتحة الكتاب، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة باب فاتحة الكتاب ٢/ ١٥٠.","vol":"1","page":227},{"text":"وأظن- والله أعلم- أن أبا سعيد بن المعلى ترك قراءة الفاتحة في صلاته، فلذلك دعاه النبي ﵌، لأنّ صلاته باطلة، فأعلمه بمكان الفاتحة وشأنها «١».\nوبالإسناد قال: أنبا عمرو بن منصور «٢» ثنا الحسن بن الربيع «٣»، ثنا أبو الأحوص «٤» عن عمار بن رزيق «٥» عن عبد الله بن عيسى «٦» عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «بينا «٧» جبريل قاعد عند النبي ﵌ إذ سمع نقيضا «٨» من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء قد فتح اليوم لم يفتح قط، فنزل\nمنه ملك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلّا اليوم، فسلم، فقال أبشر بنورين اثنين «٩» أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة «١٠»». وحدّثني الغزنوي﵀-\n_________\n(١) لم أقف على من ذكر هذا المعنى، وكأنّ السخاوي﵀- استبعد نداء الرسول ﵌ لأبي سعيد بن المعلى وهو متلبس بعبادة، فكيف يطلب منه إبطالها، فاجتهد باستنتاج هذا المعنى، ولا أرى له وجها، لأنّ حديث أبيّ بن كعب الآتي أيضا قصته شبيهة بقصة سعيد بن المعلى فهل ترك أيضا أبيّ قراءة الفاتحة؟! والله أعلم.\n(٢) عمرو بن منصور النسائي، أبو سعيد ثقة ثبت من شيوخ النسائي أبي عبد الرحمن صاحب السنن.\nالميزان ٣/ ٢٨٩، والتقريب ٢/ ٧٩.\n(٣) الحسن بن الربيع البجلي الكوفي أبو علي سمع أبا الأحوص وغيره ثقة، مات سنة ٢٢١ هـ التقريب ١/ ١٦٦، والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٥٥٧، والجرح والتعديل ٣/ ١٣، والتهذيب:\n٢/ ٢٧٧.\n(٤) سلام بن سليم الحنفي أبو الأحوص الكوفي الحافظ الثقة، روى عن عمار بن رزيق وغيره، وروى عنه الحسن بن الربيع وغيره، توفي سنة ١٧٩ هـ تهذيب التهذيب ٤/ ٢٨٢.\n(٥) عمار بن رزيق الكوفي، قال ابن حجر: لا بأس به، توفي سنة ١٥٩ هـ الميزان ٣/ ١٦٤، والتهذيب ٧/ ٤٠٠.\n(٦) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، يروي عن سعيد بن جبير وغيره، ثقة فيه تشيع، توفي سنة ١٣٠ هـ. الميزان ٢/ ٤٧٠، والتقريب ١/ ٤٣٩، وفيه: عبد الله بن أبي عيسى بن عبد الرحمن ...\n(٧) في ظ: بينما.\n(٨) قال النووي: «سمع نقيضا» هو بالقاف والضاد المعجمتين- «أي صوتا كصوت الباب إذا فتح» شرح صحيح مسلم ٦/ ٩١.\n(٩) لفظة (اثنين) ليست في سنن النسائي ولا في صحيح مسلم.\n(١٠) أخرجه النسائي في فضائل القرآن ص ٤١ وفي آخره: لن تقرأ بحرف منها إلّا أعطيته ورواه كذلك في سننه ٢/ ١٣٨ كتاب الافتتاح باب فضل فاتحة الكتاب، والحديث في صحيح مسلم ٦/ ٩١ مع تمامه الذي تركه السخاوي كتاب المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة ...","vol":"1","page":228},{"text":"بالسند المتقدم إلى الترمذي «١» ثنا قتيبة «٢» ثنا عبد العزيز بن محمد «٣» عن العلاء بن عبد الرحمن «٤» عن أبيه «٥» عن أبي هريرة «٦» «أن رسول الله ﵌ خرج على أبيّ بن كعب فقال رسول الله ﵌: يا أبيّ- وهو يصلي- فالتفت أبيّ فلم يجبه، وصلى أبيّ فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله ﵌ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﵌:\nوعليك السلام، ما منعك يا أبيّ أن تجيبني إذ دعوتك؟\nفقال: يا رسول الله إنّي كنت في الصلاة، قال: فلم «٧» تجد فيما أوحي إليّ أن اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ «٨»؟.\nقال: بلى، ولا أعود- إن شاء الله- قال: تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان «٩» مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﵌: كيف تقرأ في الصلاة «١٠»؟ فقرأ أم القرآن فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنّه سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته».\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح «١١».\n_________\n(١) وذلك عند الحديث عن ترتيب السور المدنية حسب نزولها.\n(٢) قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، أبو رجاء، من أكابر رجال الحديث ولد في بلخ وسكن العراق (١٥٠ - ٢٤٠ هـ).\nالجرح والتعديل ٧/ ١٤٠، والتقريب ٢/ ١٢٣، والأعلام: ٥/ ١٧٩.\n(٣) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي المدني أبو محمد، محدّث روى عنه خلق كثير، وهو صدوق، إذا حدّث عن غيره يخطئ، توفي سنة ١٨٦ هـ أو نحوها.\nالميزان ٢/ ٦٣٣، والتقريب ١/ ٥١٢، والأعلام ٤/ ٢٥، وسنن الترمذي ١/ ١٩.\n(٤) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، تابعي مدني ثقة، توفي سنة ١٣٢ هـ تاريخ الثقات: ٣٤٣، ومشاهير علماء الأمصار: ٨٠، والتقريب ٢/ ٩٢ والجرح والتعديل ٦/ ٣٥٧، والميزان ٣/ ١٠٢.\n(٥) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني المتقن الثقة. مشاهير علماء الأمصار: ٧٤، وتاريخ الثقات:\n٣٠١، والتقريب ١/ ٥٠٣.\n(٦) في د وظ: عن أبي هريرة ﵁.\n(٧) هكذا في النسخ، وفي سنن الترمذي: أفلم تجد.\n(٨) الأنفال: (٢٤).\n(٩) كلمة (ولا في الفرقان) ساقطة من د وظ.\n(١٠) في بقية النسخ: كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأ .... إلخ.\n(١١) سنن الترمذي ٨/ ١٧٨ أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب .. وانظر سنن","vol":"1","page":229},{"text":"وفي الباب عن أنس بن مالك «١».\nوعن الترمذي بالإسناد المتقدم- وكلما أذكره عنه فهو بالسند الذي ذكرته عن الغزنوي﵀- ثنا هناد «٢» ثنا أبو معاوية «٣» عن الأعمش «٤» عن جعفر بن إياس «٥» عن أبي نضرة «٦» عن أبي سعيد قال: «بعثنا رسول الله ﵌ في سرية، فنزلنا بقوم، فسألناهم القرى «٧» فلم يقرونا، فلدغ سيّدهم، فأتوا فقالوا: هل فيكم من يرقى من العقرب؟\nقلت: نعم أنا، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما، فقالوا «٨»: فإنّا نعطيكم ثلاثين شاة، فقبلنا، فقرأت عليه (الحمد) سبع مرات فبرأ، فقبضنا الغنم، قال «٩»: فعرض في أنفسنا\n_________\nالنسائي ٢/ ١٣٩، وروى شطره الأخير أبو عبيد بسندة إلى أبيّ بن كعب. فضائل القرآن: ١٥٢، باب فضل فاتحة الكتاب.\nيقول المنذري: «ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما والحاكم باختصار، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nانظر الترغيب والترهيب ٢/ ٣٦٧، وتحفة الأحوذي ٨/ ١٨٠.\n(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، تحفة الأحوذي ٨/ ١٨٠.\n(٢) هناد بن السري بن مصعب أبو السري التميمي الدارمي الحافظ القدوة الزاهد (١٥٢ - ٢٤٣ هـ).\nانظر سنن الترمذي ١/ ٢٠، والتقريب ٢/ ٣٢١، والرسالة المستطرفة ٣٩، والأعلام ٨/ ٩٦.\n(٣) محمد بن خازم الضرير أبو معاوية الكوفي، أحد الأئمة الأعلام الثقات (١١٣ - ١٩٥ هـ) الكنى للإمام مسلم ٢/ ٧٥٩، وتاريخ بغداد ٥/ ٢٤٢، والميزان ٣/ ٥٣٣، والتقريب ٢/ ١٥٧، والأعلام ٦/ ١١٢.\n(٤) سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الكوفي تابعي مشهور، أحد الأئمة الأثبات، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض، توفي بالكوفة (٦١ - ١٤٨ هـ) تاريخ بغداد ٩/ ٣، والميزان ٢/ ٢٢٤، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٩٤، والأعلام ٣/ ١٣٥.\n(٥) جعفر بن إياس أبو بشر بن أبي وحشيّة- بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية- ثقة ثبت في سعيد بن جبير. توفي سنة ١٢٦ هـ. الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ١٣٨، والتقريب: ١/ ١٢٩، وانظر تحفة الأحوذي ٦/ ٢٢٦.\n(٦) المنذر بن مالك بن قطعة- بضم ففتح- أبو نضرة العبدي، بصري ثقة توفي سنة ١٠٩ هـ.\nانظر: تاريخ الثقات ٤٣٩، والتقريب ٢/ ٢٧٥، وسنن الترمذي ٦/ ٢٢٩.\n(٧) قرى الضيف يقريه قري بالكسر وقراء بالفتح والمد: أحسن إليه، والقرى أيضا ما قرى به الضيف.\nمختار الصحاح ٥٣٣ (قرا).\n(٨) في بقية النسخ: قالوا.\n(٩) في د وظ: فقال.","vol":"1","page":230},{"text":"منها شيء فقلنا: «لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله ﷺ، فلمّا «١» قدمنا عليه، وذكرت له الذي صنعت، قال: وما علمت أنّها رقية «٢»؟ اقبضوا الغنم واضربوا لي معكم بسهم» قال: هذا حديث حسن صحيح «٣».\nقال الترمذي: ورخص الشافعي﵀- للمعلم أن يأخذ على تعليم القرآن أجرا «٤»، ويرى له أن يشترط «٥»، واحتج بهذا الحديث «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>سورة البقرة</span>\nعن الترمذي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «لا تجعلوا بيوتكم (مقابرا) «٧»، وإنّ البيت الذي تقرأ فيه البقرة: لا يدخله الشيطان». هذا حديث حسن صحيح «٨».\n_________\n(١) في سنن الترمذي: قال: فلما ... إلخ.\n(٢) وفي رواية البخاري: وما يدريك أنها رقية، وأيضا في سنن الترمذي في رواية أخرى.\n(٣) سنن الترمذي ٦/ ٢٢٦، ورواه أيضا الترمذي بسند آخر ولفظ قريب مما هنا ٦/ ٢٣٠ أبواب فضائل القرآن، والحديث في صحيح البخاري ٦/ ١٠٣، كتاب فضائل القرآن، باب فاتحة الكتاب، وكتاب الإجارة ٣/ ٥٣، باب ما يعطي في الرقية ..\nورواه مسلم ١٤/ ١٨٧، كتاب السلام باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار.\nوراجع فتح الباري ٤/ ٤٥٥.\n(٤) قال النووي: «وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم، ومنعها- أي أخذ الأجرة- أبو حنيفة في تعليم القرآن وأجازها في الرقية».\nشرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ١٨٨، وراجع نيل الأوطار ٥/ ٢٨٨. «وقد أجاز المتأخرون من الحنفية أيضا أخذ الأجرة على تعليم القرآن» تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٦/ ٢٢٩. والمصلحة أيضا تقتضي جواز ذلك، وبهذا انتشرت- بفضل الله- مدارس تحفيظ القرآن الكريم في زماننا هذا في كثير من المدارس والمعاهد والمساجد، وحفظه جمع غفير من أبناء المسلمين ولله الحمد والمنّة.\n(٥) في بقية النسخ: أن يشترط على ذلك، واحتج ... إلخ.\n(٦) في هامش «ت» كلمات لم أستطع قراءتها، يظهر أنها من الناسخ.\n(٧) هكذا في الأصل: مقابرا. وفي بقية النسخ: مقابر. وهو الصواب.\n(٨) سنن الترمذي ٨/ ١٨٠، أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي.\nوالحديث في صحيح مسلم ٦/ ٦٨، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة في البيت، ورواه النسائي في فضائل القرآن ٤٢. ورواه الحاكم بنحوه في المستدرك، كتاب فضائل القرآن: ١/ ٥٦١، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٤٧.","vol":"1","page":231},{"text":"وبإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل شيء سنام «١»، وإنّ سنام القرآن سورة البقرة «٢»».\nوبإسناده عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله ﵌ بعثا «٣»، فاستقرأ كل رجل منهم- يعني ما معه من القرآن- فأتى على رجل من أحدثهم سنا، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة. قال: أمعك سورة البقرة؟ قال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة إلّا خشية أن لا أقوم بها. فقال رسول الله ﷺ: «تعلّموا القرآن واقرءوه، فإنّ مثل القرآن لمن تعلمه وقام به كمثل جراب «٤» محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه، فيرقد وهو في جوفه، كمثل من «٥» أوكئ على مسك» «٦».\n_________\n(١) سنام البعير والناقة- بفتح السين- أعلى ظهرها، والجمع: أسنمة، وسنام كل شىء أعلاه. اللسان ١٢/ ٣٠٦ (سنم).\n«ومنه سميت سورة البقرة سنام القرآن لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة. ولما فيها من الأمر بالجهاد، وبه الرفعة الكبيرة». تحفة الأحوذي: ٨/ ١٨١.\n(٢) وتمامه في سنن الترمذي: وفيها آية هي سيدة آي القرآن- آية الكرسي- قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم فيه شعبة وضعفه» ٨/ ١٨٢.\nوراجع كلام العلماء في حكيم هذا وتضعيفهم له، في الميزان للذهبي: ١/ ٥٨٣.\nقال ابن كثير: «وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة تفسيره ١/ ٣٠٧.\nوالحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه بهذا اللفظ كما في تحفة الأحوذي ٨/ ١٨٢.\nوأخرجه الحاكم من هذه الطريق بلفظ قريب- وقال: صحيح الإسناد. المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٦٠، وراجع تحفة الذاكرين للشوكاني ٢٦٥، والتذكار في أفضل الأذكار للقرطبي:\n١٤٥.\n(٣) في سنن الترمذي: «.. بعثا وهم ذو عدد فاستقرأ ...» إلخ.\n(٤) الجراب بكسر الجيم- الوعاء، والعامة تفتحه، والجمع: أجربة وجرب- بضم الراء الأولى وسكون الثانية-.\nاللسان ١/ ٢٦١ (جرب).\n«وخص الجراب هنا بالذكر: احتراما لأنه من أوعية المسك، فصدر القارئ كجراب، والقرآن فيه كالمسك، فإنّه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه، فتصل رائحته إلى كل مكان حوله، أمّا من تعلم القرآن ولم يقرأ فهو كالجراب الذي أوكئ- أي ربط بالوكاء- وهو الخيط الذي تشد به الأوعية فلم تصل بركته لا إلى نفسه ولا إلى غيره» اه.\nتحفة الأحوذي ٨/ ١٨٧ باختصار.\n(٥) هكذا في النسخ، والذي في الترمذي: كمثل جراب أوكئ ... إلخ.\n(٦) قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد","vol":"1","page":232},{"text":"وروى أبو عبيد القاسم «١» - ﵀- عن ابن أبي مريم «٢» عن ابن لهيعة «٣» عن يزيد بن أبي حبيب «٤» عن سنان «٥» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه» «٦».\n_________\nعن النبي ﵌ مرسلا نحوه» سنن الترمذي ٨/ ١٨٧. قال الذهبي: عطاء مولى أبي أحمد معدود في التابعين لا يعرف، روى سعيد المقبري عنه عن أبي هريرة حديثا في فضل القرآن الميزان ٣/ ٧٧.\nوقال ابن حجر: مقبول من الثالثة. التقريب ٢/ ٢٣، ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن ص ٣٦٢.\nقال السيوطي: وأخرجه النسائي وابن ماجة ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، وابن حبان والحاكم وصححه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ...»، الدر المنثور ١/ ٥٢.\n(١) ابن سلام بتشديد اللام- الفقيه الأديب المشهور، صاحب التصانيف المتوفي سنة ٢٢٤ هـ، طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٣٧.\n(٢) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد البصري، ثقة ثبت فقيه، روى عنه القاسم بن سلام، وغيره (١٤٤ - ٢٢٤ هـ).\nالجرح والتعديل: ٤/ ١٣، وتهذيب التهذيب: ٤/ ١٧.\n(٣) عبد الله بن لهيعة- بفتح اللام وكسر الهاء- بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن، قاضي مصر وعالمها، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه توفي سنة ١٧٤ هـ.\nالتهذيب ٥/ ٣٧٣، وراجع كلام العلماء حوله في الميزان ٢/ ٤٧٥.\n(٤) يزيد بن أبي حبيب أبو رجاء واسم أبيه سويد، المصري ثقة فقيه وكان يرسل، مات سنة ١٢٨ هـ وقد قارب الثمانين.\nالجرح والتعديل ٩/ ٢٦٧، والكنى للإمام مسلم ١/ ٣١٦، والتقريب ٢/ ٣٦٣، والتقريب ٢/ ٣٦٣، والأعلام ٨/ ١٨٣.\n(٥) سنان بن سعد- ويقال- سعد بن سنان والأول أصح- الكندي المصري، يروي عن أنس بن مالك، وعنه يزيد بن أبي حبيب، قال ابن حجر: صدوق. التقريب ١/ ٢٨٧، وانظر الميزان ٢/ ١٢١، ٢٣٥.\n(٦) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام- كما قال المصنف- في كتابه فضائل القرآن ١٥٩ فضل سورة البقرة وخواتيمها وآية الكرسي، ونقله السيوطي في الدر ١/ ٥٠ عن أبي عبيد، وكذلك الشوكاني: ١/ ٢٧ وله شاهد في سنن الدارمي فقد ساق بسنده إلى أبي الأحوص قال: قال عبد الله: «إنّ الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ في بيت خرج منه» سنن الدارمي ٢/ ٤٤٧، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة.\nوسبق قريبا الحديث الذي رواه مسلم والترمذي وغيرهما «لا تجعلوا بيوتكم مقابر ...» الحديث.\nراجع أول حديث أورده السخاوي في فضل سورة البقرة ص (٢٣١).","vol":"1","page":233},{"text":"وروي عن أبي أمامة عن النبي ﵌ قال: «اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة» «١» وزاد غيره «ولا يستطيعها «٢» البطلة» «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>ما جاء في آية الكرسي</span>\nفي الحديث: «أعظم سورة في القرآن البقرة، وأعظم أيها آية الكرسي» «٤» وفيه:\n(آية الكرسي خمسون كلمة، في كل كلمة خمسون بركة) «٥».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى أبي أمامة. فضائل القرآن: ١٥٩.\nوالحديث في صحيح مسلم ٦/ ٩٠ بلفظ أطول مع الزيادة التي ذكرها السخاوي عن غير أبي عبيد، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.\nورواه الديلمي بنحوه عن أبي سعيد. انظر كنز العمال ١/ ٥٦٦ رقم ٢٥٥٢، وانظر المستدرك للحاكم كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٦٤، والدر المنثور ١/ ٤٧.\n(٢) في بقية النسخ: ولا تستطيعها.\n(٣) قال الإمام مسلم: «قال معاوية- أحد رجال السند- بلغني أن البطلة: السحرة» اه.\nوالبطلة- بفتح الباء والطاء واللام- يقال: «أبطل إذا جاء بالباطل، وقيل: هم الشجعان من أهل الباطل».\nقاله الشوكاني في تحفة الذاكرين ٢٦٥، وانظر: اللسان ١١/ ٥٦ «بطل».\n(٤) ذكر السيوطي نحوه قال: «أخرج وكيع والحارث بن أبي أسامة ومحمد بن نصر وابن الضريس بسند صحيح عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل القرآن سورة البقرة، وأعظم آية فيه آية الكرسي ...» الدر المنثور ١/ ٥١.\nوفي كنز العمال ١/ ٥٦١، رقم ٢٥٢٣ نحو هذا: وقال: عن الحسن مرسلا. قال ابن حجر:\nاسناده إلى الحسن صحيح. المطالب العالية ٣/ ٣١٣.\n(٥) في كنز العمال: رواه ابن عساكر بلفظ: قال علي: أين أنتم عن فضيلة آية الكرسي؟ أما أنّها خمسون ... وذكره.\nورواه ضمن حديث طويل أبو عبد الله منصور بن أحمد الهروي في حديثه، والديلمي عن علي ﵁، وفي إسناده مجالد بن سعيد، قال أحمد: ليس بشيء، وقال غير واحد: ضعيف.\nاه كنز العمال ٢/ ٣٠٢، وراجع ترجمة مجالد هذا وتضعيف العلماء له في الميزان ٣/ ٤٣٨.\nقال القرطبي: «وهذه الآية تضمنت التوحيد والصفات العلا، وهي خمسون كلمة، وفي كل كلمة خمسون بركة ...» اه انظر تفسيره ٣/ ١٧٠، وراجع التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ١٥٠.\nولعل القرطبي اعتمد في هذا على الأثر المذكور عن علي ﵁، والذي لم يصح كما عرفت. والله أعلم.","vol":"1","page":234},{"text":"وروي أنّ جبريل قال للنبي ﷺ: «١» «إنّ عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي» «٢».\nوعن علي﵇-: «ما أرى رجلا في الإسلام، أو أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ هذه الآية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ «٣» ولو تعلمون ما هي، إنّما أعطيها نبيّكم من كنز تحت العرش ولم يعطها أحدا «٤» قبل نبيّكم، وما بت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات «٥»، أقرأها في الركعتين بعد عشاء «٦» الآخرة، وفي وتري وحين آخذ مضجعي من فراشي» «٧».\nوحدّثني أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري «٨» عن النسائي بالسند المتقدم- وكلما أذكره عن النسائي فهو بهذا الإسناد- قال النسائي: أنبأ أحمد بن محمد بن\nعبد الله «٩»\n_________\n(١) في بقية النسخ: وروى أن جبريل قال للنبي ﷺ، قال النبي ﷺ: «إنّ عفريتا ..» إلخ. ولا معنى لها.\n(٢) قال السيوطي: «أخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والدينوري في المجالسة عن الحسن أنّ النبي ﵌ قال: «إنّ جبريل أتاني» فقال: إنّ عفريتا من الجن .. وذكره. الدر المنثور ٢/ ١٤.\n(٣) البقرة (٢٥٥). وزاد في (ظق) (... لا تأخذه).\n(٤) في بقية النسخ: ولم يعطها أحد. وكلاهما صحيح.\n(٥) عبارة (ثلاث مرات) ساقطة من ظق.\n(٦) في بقية النسخ: بعد العشاء الآخرة.\n(٧) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى أبي أمامة الباهلي عن علي بن أبي طالب﵁- فضائل القرآن باب فضل سورة البقرة وخواتيمها، وآية الكرسي ١٦١.\nقال القرطبي: وذكر أبو نصر الوائلي عن أبي أمامة الباهلي عن علي بن أبي طالب﵁- أنه كان يقول: «ما أرى رجلا ... وذكره» التذكار في أفضل الأذكار: ١٤٩.\nوقال السيوطي: أخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والدارمي، ومحمد بن نصر وابن الضريس عن علي قال: «ما أرى رجلا ...» وذكره.\nانظر الدر المنثور ٢/ ٨، وراجع المصنف لابن أبي شيبة فقد أورده بسنده عن عبيد بن عمرو الحازمي عن علي﵁- مختصرا كتاب الدعاء باب ما قالوا في الرجل إذا أخذ مضجعه.\n١٠/ ٢٥٢، يقول السيوطي: وأخرجه الديلمي وشيخ شيوخنا الحافظ شمس الدين ابن الجزري في كتاب أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب مسلسلا، يقول كل راو من رواته: «ما تركت قراءتها كل ليلة منذ بلغني هذا الحديث وقال: صالح الإسناد» اه كنز العمال ٢/ ٣٠١. رقم ٤٥٩.\n(٨) في بقية النسخ﵀-.\n(٩) هكذا في النسخ، وفي فضائل القرآن للنسائي: .. بن عبيد الله وهو أحمد بن محمد بن عبيد الله،","vol":"1","page":235},{"text":"ثنا شعيب بن حرب «١» ثنا إسماعيل بن مسلم «٢» عن أبي المتوكل «٣» عن أبي هريرة «أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنّه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخرك لمحمد ﷺ، قال أبو هريرة: فقلت، فإذا جنّي قائم بين يدي، فأخذته لأذهب به إلى النبي ﷺ، فقال: إنّما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن، ولن أعود، قال «٤»: فعاد، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: تريد أن تأخذه؟ فقلت: نعم، فقال: قل، سبحان من سخّرك لمحمد، فقلت، فإذا أنا به، فأردت أن أذهب به إلى رسول الله ﷺ، فعاهدني أن لا يعود، فتركته، ثم عاد فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال: تريد أن تأخذه؟ فقلت: نعم، قال: قل سبحان الذي «٥» سخّرك لمحمد، فقلت، فإذا أنا به فقلت «٦»: عاهدتني، وكذبت وعدت، لأذهبن بك إلى النبي ﷺ، فقال: خل عني أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقربك ذكر ولا أنثى من الجن «٧» قلت: وما هؤلاء الكلمات؟ قال: آية الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء قال أبو هريرة: فخليت عنه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال لي: «أوما علمت أنه كذلك» «٨».\n_________\nأبو جعفر النجار، صدوق من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومائتين.\nتهذيب التهذيب ١/ ٧٦، والتقريب ١/ ٢٤.\n(١) شعيب بن حرب المدائني، أبو صالح، نزيل مكة ثقة عابد، من التاسعة مات سنة ١٩٧ هـ.\nتاريخ الثقات: ٢٢١، والميزان ٢/ ٢٧٦، والتقريب: ١/ ٣٥٢.\n(٢) إسماعيل بن مسلم العبدي أبو محمد البصري القاضي ثقة من السادسة، الميزان ١/ ٢٥٠، والتقريب ١/ ٧٤.\n(٣) علي بن داود الناجي البصري أبو المتوكل، مشهور بكنيته، ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠٨ اه وقيل قبل ذلك.\nالجرح والتعديل ٦/ ١٨٤، والكنى للإمام مسلم ٢/ ٨٢٩، والتقريب: ٢/ ٣٦.\n(٤) (قال) ساقط من ظ.\n(٥) في بقية النسخ: سبحان من سخّرك.\n(٦) في بقية النسخ: قال: فقلت.\n(٧) (من الجن): ساقطة من د وظ.\n(٨) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في كتاب فضائل القرآن: ٤٣، وراجع تفسير ابن كثير ١/ ٣٠٦، وسيأتي حديث الترمذي بعد هذا مباشرة بألفاظ مختلفة عما هنا عن أبي أيوب الأنصاري، وللحديث طريق أخرى كذلك بألفاظ مختلفة. رواه البخاري ٤/ ٤٨٦، كتاب الوكالة باب ١٠ بشرح ابن حجر، وله طريق عند النسائي أخرجها من طريق أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة.\nثم قال ابن حجر: بعد أن شرح الحديث- «ووقع أيضا لأبيّ بن كعب عند النسائي وأبي أيوب","vol":"1","page":236},{"text":"وحدّثني شيخي أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي﵀- بالسند الذي تقدم ذكره إلى أبي عيسى الترمذي، حدثنا محمد بن بشار «١» ثنا أبو أحمد «٢» ثنا سفيان «٣»، عن ابن أبي ليلى «٤» عن أخيه «٥» (عن) «٦» عبد الرحمن بن أبي ليلى «٧» عن أبي أيوب الأنصاري «٨» (أنّه كان «٩» له سهوة «١٠» فيها تمر فكانت تجيء الغول «١١» فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: اذهب فإذا رأيتها، فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله ﷺ، فأتت فأخذها «١٢» فحلفت «١٣» أن لا تعود، فأرسلها، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: ما فعل\n_________\nعند الترمذي وأبي سعيد الأنصاري عند الطبراني وزيد بن ثابت عند ابن أبي الدنيا قصص في ذلك ... وهو محمول على التعدد» الفتح ٤/ ٤٨٩.\n(١) في بقية النسخ: قال: ثنا أبو أحمد ... الخ.\n(٢) أبو أحمد: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو الأسدي الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلّا أنه يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة مات سنة ٢٠٣ هـ. التقريب ٢/ ١٧٦، والميزان ٣/ ٥٩٥.\n(٣) هو الثوري تقدمت ترجمته.\n(٤) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدا، من السابعة، مات سنة ١٤٨ هـ. التقريب ٢/ ١٨٤، وانظر تحفة الأحوذي ٨/ ١٨٣.\n(٥) عيسى بن عبد الرحمن، ثقة من السابعة. التقريب ٢/ ٩٩.\n(٦) ساقط من الأصل، وهو موجود في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد:\n(٧) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية، مات سنة ٨٦ هـ. التقريب ١/ ٤٩٦، والميزان ٤/ ٥٩٦، وانظر تحفة الأحوذي ٨/ ١٨٣.\n(٨) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري، صحابي شهد العقبة وغيرها من المشاهد، عاش إلى أيام بني أمية، وكان يسكن المدينة ورحل إلى الشام، ومات بالقسطنطينية سنة ٥٢ هـ﵁- صفة الصفوة ١/ ٤٦٨، والإصابة ٣/ ٥٦، رقم ١٤٣٩، والأعلام: ٢/ ٢٩٥.\n(٩) في بقية النسخ: كانت.\n(١٠) السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة، وقيل هو: كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: شبيه بالرف أو الطابق يوضع فيه الشيء، تحفة الأحوذي ٨/ ١٨٤، وراجع اللسان ١٤/ ٤٠٧ (سها).\n(١١) الغول: بضم الغين المعجمة- هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من يتلون من الجن، والجمع:\nأغوال وغيلان، وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه من جن أو شيطان أو سبع فهو غول.\nاللسان ١١/ ٥٠٧ (غول).\n(١٢) في د وظ: قال: فأخذها.\n(١٣) في ظ، وسنن الترمذي قال فأخذها فحلفت، وفي ظق: مطموسة.","vol":"1","page":237},{"text":"أسيرك؟ قال «١»: حلفت أن لا تعود قال: كذبت، وهي معاودة للكذب، قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ، فقال «٢» ما فعل أسيرك؟ قال:\nحلفت أن لا تعود، قال: كذبت، وهي معاودة للكذب فأخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي ﷺ فقالت: إني ذاكرة لك شيئا: (آية الكرسي) اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره.\nفجاء الى النبي ﷺ، فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت، قال:\n«صدقت وهي كذوب». هذا حديث حسن غريب «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>الآيتان في آخر سورة البقرة</span>\nأبو المظفر بإسناده عن النسائي أنبأ عبد الله بن محمد بن إسحاق «٤» عن جرير «٥» عن منصور «٦» عن إبراهيم «٧» عن عبد الرحمن بن يزيد «٨» عن أبي مسعود «٩» قال: قال رسول\n_________\n(١) في د وظ: فقال.\n(٢) في د وظ: قال.\n(٣) أخرجه الترمذي في سننه ٨/ ١٨٣ أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي.\nقال الشارح: وذكره المنذري في ترغيبه، وذكر تحسين الترمذي وأقره وانظر الترغيب والترهيب ٢/ ٣٧٣.\nوالحديث في مسند الإمام أحمد ٥/ ٤٢٣ وانظر الدر المنثور ٢/ ١١.\n(٤) عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري، أبو عبد الرحمن الموصلي ثقة من العاشرة. التقريب ١/ ٤٤٦.\n(٥) جرير بن عبد الحميد الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ١٨٨ هـ.\nالتقريب ١/ ١٢٧، والميزان ١/ ٣٩٤.\n(٦) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة ثبت في الحديث توفي سنة ١٣٢ هـ.\nالكنى للإمام مسلم ١/ ٦٥٠، وتاريخ الثقات: ٤٤٠، والتقريب ٢/ ٢٧٦.\n(٧) إبراهيم بن يزيد النخعي أبو عمران الكوفي الثقة مفتي الكوفة مات سنة ٩٦ هـ، الكنى للإمام مسلم ١/ ٥٩٥، وتاريخ الثقات: ٥٦، والميزان ١/ ٧٤.\n(٨) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي تابعي كوفي، ثقة مات سنة ٨٣ هـ الكنى للإمام مسلم ١/ ١١٤، وتاريخ الثقات: ٣٠١، والتقريب ١/ ٥٠٢.\n(٩) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري أبو مسعود صحابي شهد العقبة وأحدا وما بعدها ونزل الكوفة، توفي سنة ٤٠ هـ، أو بعدها.\nالإصابة ٧/ ٢٤، رقم ٥٥٩٩، والأعلام ٤/ ٢٤٠.","vol":"1","page":238},{"text":"الله ﷺ: «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» «١» «٢».\nوحدّثني الغزنوي «٣» بإسناده عن الترمذي، حدثنا أحمد بن منيع «٤» ثنا «٥» جرير بن عبد الحميد عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري مثله، وقال: هذا حديث حسن صحيح «٦». النسائي «٧»: وثنا «٨» عمرو بن منصور ثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني «٩» ثنا أبو عوانة «١٠» ثنا أبو مالك الأشجعي «١١» عن ربعي بن حراش «١٢» عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلنا على الناس بثلاث:\n_________\n(١) قال النووي: «كفتاه: قيل معناه من قيام الليل، وقيل من الشيطان وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع» اه شرح صحيح مسلم ٦/ ٩١، وانظر فتح الباري ٩/ ٥٩، وتحفة الذاكرين ٢٦٨، للشوكاني.\n(٢) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده ومتنه ٤٤، وأخرجه أيضا بسندين آخرين عن أبي مسعود، فضائل القرآن ٣٥ باب سورة كذا وسورة كذا. ورواه الترمذي وسيأتي بعد هذا مباشرة.\nوالحديث في صحيح البخاري ٦/ ١٠٤، كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة البقرة، وفي صحيح مسلم ٦/ ٩٢، كتاب صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة.\n(٣) في بقية النسخ: ﵀.\n(٤) أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي أبو جعفر نزيل بغداد، حافظ ثقة، كان يعد من أقران أحمد بن حنبل في العلم (١٦٠ - ٢٤٤ هـ) تهذيب التهذيب ١/ ٨٤، والأعلام ١/ ٢٦٠.\n(٥) في بقية النسخ: قال: ثنا جرير ... الخ.\n(٦) سنن الترمذي ٨/ ١٨٩، وراجع تخريجه في الحديث الذي قبله.\n(٧) أي وبالإسناد المتقدم إلى النسائي.\n(٨) الواو ليست في بقية النسخ.\n(٩) آدم بن أبي أياس عبد الرحمن العسقلاني أبو الحسن، أصله من خراسان ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ٢٢١ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٠، وتاريخ الثقات: ٥٨، وصفة الصفوة ٤/ ٣٠٨.\n(١٠) وضّاح- بتشديد المعجمة ثم مهملة- بن عبد الله اليشكري البزار، أبو عوانة مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة، مات سنة ١٧٥ هـ أو نحوها التقريب ٢/ ٣٣١، وتاريخ الثقات ٤٦٤.\n(١١) سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي الكوفي الثقة من الرابعة مات في حدود أربعين ومائة. التقريب ١/ ٢٨٧.\n(١٢) ربعي- بكسر الراء- بن حراش- بكسر المهملة وآخره معجمة- بن جحش أبو مريم العبسي الكوفي الثقة العابد من الثانية مات سنة ١٠٠ هـ، وقيل غير ذلك. التقريب ١/ ٢٤٣، وصفة الصفوة ٣/ ٣٦، تاريخ الثقات ١٥٢.","vol":"1","page":239},{"text":"أ) جعلت الأرض كلها لنا مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا.\nب) وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة.\nج) وأوتيت هؤلاء الكلمات «١»: آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي» «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>سورة آل عمران</span>\nالترمذي حدثنا محمد بن إسماعيل «٣» ثنا هشام بن إسماعيل أبو عبد الملك العطار «٤» قال: حدثنا محمد بن شعيب «٥» ثنا «٦» إبراهيم بن سليمان «٧» عن الوليد بن عبد الرحمن «٨»\n_________\n(١) في فضائل القرآن للنسائي هؤلاء الآيات.\n(٢) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن ٤٥، والحديث في صحيح مسلم ٥/ ٤، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، دون ذكر الخصلة الثالثة وهي موضع الشاهد، وقد نبّه عليها النووي وقال: إنّه ذكرها النسائي من رواية أبي مالك الراوي للحديث قال: وأوتيت هذه الآيات ...\nالخ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ٥/ ٣٨٣.\n(٣) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري أبو عبد الله، حبر الإسلام الحافظ لحديث رسول الله ﷺ، صاحب الجامع الصحيح المعروف ب «صحيح البخاري» وغيره من المؤلفات، ولد في بخاري ونشأ يتيما، وقام برحلة في طلب الحديث، سمع من نحو ألف شيخ وجمع نحو ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق منها (١٩٤ هـ- ٢٥٦ هـ) صفة الصفوة ٤/ ١٦٨، وتاريخ بغداد ٢/ ٤ والبداية والنهاية ١١/ ٢٧، والتقريب ٢/ ١٤٤، والأعلام ٦/ ٣٤.\n(٤) هشام بن إسماعيل بن يحيى بن سليمان أبو عبد الملك العطار الدمشقي ثقة فقيه عابد من العاشرة مات سنة ٢١٦ هـ.\nالتقريب: ٢/ ٣١٧، وتاريخ الثقات: ٤٥٦.\n(٥) محمد بن شعيب بن شابور- بالمعجمة والموحدة- الأموي الدمشقي، صدوق صحيح الكتاب من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ.\nالميزان ٣/ ٥٨٠، والتقريب: ٢/ ١٧٠.\n(٦) في بقية النسخ: قال: ثنا إبراهيم.\n(٧) إبراهيم بن سليمان الأفطس الدمشقي ثقة ثبت إلّا أنه يرسل، من الثامنة التقريب ١/ ٣٦.\n(٨) الوليد بن عبد الرحمن الجرشي- بضم الجيم وبالشين المعجمة- الحمصي، ثقة من الرابعة. التقريب ٢/ ٣٣٤.","vol":"1","page":240},{"text":"أنّه حدثهم عن جبير بن نفير «١» عن نواس بن سمعان «٢» عن النبي ﷺ قال: «يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم «٣» سورة البقرة وآل عمران «٤»، قال نواس:\nوضرب لهما (مثلا) «٥» رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: تأتيان كأنهما غيايتان «٦» وبينهما شرق «٧» أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو كأنهما ظلتان «٨»، من طير صواف «٩» تجادلان «١٠» عن صاحبهما» «١١».\n_________\n(١) جبير بن نفير- بنون وفاء مصغرا- بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ثقة جليل من الثانية، لأبيه صحبة مات سنة ٨٠ هـ وقيل نحوها.\nتاريخ الثقات ص ٩٥، والتقريب ١/ ١٢٦.\n(٢) النواس بن سمعان بن خالد العامري الأنصاري له ولأبيه صحبة. الإصابة ١٠/ ١٩٢، ومشاهير علماء الأمصار ٥٣، والتقريب: ٢/ ٣٠٨.\n(٣) هكذا في النسخ، وفي سنن الترمذي وصحيح مسلم ومسند أحمد: تقدمه، وعلى كلا اللفظين يكون الضمير عائدا إلى القرآن أو إلى أهله.\n(٤) قال الترمذي: «ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن ..» اه ٨/ ١٩٢. وقال أبو عبيد: «يعني ثوابهما. قال أبو الحسن- لعلّه الأشعري- تكلّم أبو عبيد بهذا والسيف يومئذ يقطر» اه. فضائل القرآن ١٦٦. وقال النووي: «قال العلماء: المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين» ٦/ ٩٠.\nوقال شارح سنن الترمذي: «وقيل: يصور الكل بحيث يراه الناس كما تصور الاعمال للوزن في الميزان، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانا فإن العقل يعجز عن أمثاله» اه.\nقلت: وهذا الذي ذكره شارح سنن الترمذي هو الذي تميل إليه النفس وترتاح حتى لا نخوض في التأويل ونخرج النصوص عن ظاهرها والله أعلم.\nوهذا ما تشعر به عبارة أبي الحسن الأشعري التي قال فيها: إنّ أبا عبيد تأول ذلك والسيف يومئذ يقطر.\n(٥) هكذا في الأصل: وضرب لهما مثلا رسول الله ﷺ ثلاث أمثال ... الخ.\n(٦) قال النووي: «قال أهل اللغة: الغمامة والغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما» اه ٦/ ٩٠ وانظر اللسان ١٥/ ١٤٤ «غيا».\n(٧) شرق:- بفتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف- أي ضياء ونور. شرح النووي وتحفة الأحوذي، وراجع اللسان ١٠/ ١٧٤، وفي بقية النسخ: شرف.\n(٨) في سنن الترمذي: أو كأنهما ظلة.\nقال الشارح: والظلة: كل ما أظلك من شجر وغيره اه.\n(٩) جمع صافة، أي باسطات أجنحتها في الطيران. المصدر نفسه.\n(١٠) في د وظ: يجادلان.\n(١١) أي تحاجان، والمحاجة: المخاصمة، وإظهار الحجة .... وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى","vol":"1","page":241},{"text":"وفي الباب عن بريدة «١»، وأبي أمامة «٢»، هذا حديث حسن غريب «٣».\nأبو عبيد «٤»: ثنا حجاج «٥» عن حماد بن سلمة «٦» عن عبد الملك بن عمير «٧»، قال: قال حماد: أحسب له عن أبي منيب «٨» عن عمه: (أن رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب: قرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم، قال: فو الذي نفسي بيده أن فيهما اسم الله الذي إذا «٩» دعي به استجاب، قال: فأخبرني به، قال: لا والله لا أخبرك به «١٠»،\n_________\nيكونا كأحد هذه الثلاثة التي شبهها بها ﷺ، ثم يقدرهما ﷾ على النطق بالحجة، وذلك غير مستبعد من قدرة القادر القوي الذي يقول للشيء «كن فيكون». تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٨/ ١٩٢.\n(١) عند الإمام أحمد في مسنده بلفظ أطول ٥/ ٣٥٢، ٣٦١، وسنن الدارمي ٢/ ٤٥٠.\nوبريدة هو: ابن الحصيب- بمهملتين مصغرا- بن عبد الله أبو سهل الأسلمي صحابي، أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣ هـ. ﵁. الإصابة ١/ ٢٤١ رقم ٦٢٩.\n(٢) حديث أبي أمامة تقدم أنّ ذكر السخاوي شطرا منه، وهو في صحيح مسلم: عن أبي أمامة الباهلي قال: «اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة ...» الحديث ٦/ ٩٠ بشرح النووي.\n(٣) سنن الترمذي ٨/ ١٩٢ أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في آل عمران، وأخرجه مسلم ٦/ ٩٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة.\n(٤) أي قال أبو عبيد.\n(٥) حجاج بن محمد الأعور أبو محمد، ترمذي الأصل سكن بغداد، روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام كان ثقة صدوقا توفى سنة ٢٠٦ هـ تهذيب الكمال ١/ ٢٣٤، وتهذيبه ٢/ ٢٠٥، والميزان ١/ ٤٦٤.\n(٦) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، روى عن عبد الملك بن عمير وغيره ثقة عابد، توفى سنة ١٦٧ هـ، التهذيب ٣/ ١١، والتقريب ١/ ١٩٧.\n(٧) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه وربما دلس، من الثالثة، روى عن حماد بن سلمة وغيره، مات سنة ١٣٦ هـ عن ١٠٣ سنوات.\nالتهذيب ٦/ ٤١١، والتقريب ١/ ٥٢١، والميزان ٢/ ٦٦٠.\n(٨) شك حماد بن سلمة هل روى عبد الملك بن عمير عن أبي منيب أو عن غيره، وبناء على ذلك فقد بذلت قصارى جهدي في التعرف على أبي منيب هذا فلم أستطع الجزم في تحديده، وقد سألت أهل الاختصاص عن ذلك فلم أجد الإجابة المقنعة، لأن هناك كثيرا ممن يكنى بأبي منيب، كما ذكر ذلك البخاري في كتابه التاريخ الكبير، وابن عبد البر في كتابه الاستغناء في معرفة الأسماء والكنى وغيرهما، والله أعلم.\n(٩) (إذا) ساقط من د وظ. وفي ظ: دعا به.\n(١٠) جاء في الحديث عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هاتين الآيتين اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ البقرة: (٢٥٥) والم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آل عمران: (١، ٢): ان فيهما اسم الله الأعظم. نسبه ابن كثير إلى مسند الإمام أحمد وسنن أبي","vol":"1","page":242},{"text":"ولو أخبرتك لأوشك «١» أن تدعوا بدعوة «٢» أهلك فيها أنا وأنت) «٣».\nوروى أبو عبيد عن ابن مسعود﵀- (من قرأ آل عمران فهو غني) «٤».\nوروى أيضا عن الشعبي عن عبد الله قال: «نعم كنز الصعلوك «٥» سورة آل عمران يقوم به الرجل من آخر الليل «٦»».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>سورة النساء</span>\nروى أبو عبيد «٧» عن عمر ﵁ قال: «من قرأ البقرة «٨» وآل عمران والنساء في ليلة: كتب من القانتين «٩»».\n_________\nداود والترمذي، وابن ماجة. قال: قال الترمذي: حسن صحيح.\nانظر تفسير ابن كثير ١/ ٣٠٧، وسنن الترمذي ٩/ ٤٤٥، ٤٤٨، باب ما جاء في جامع الدعوات، وراجع كلام شارح سنن الترمذي في تحديد الاسم الأعظم.\n(١) في فضائل القرآن لأبي عبيد: لأوشكت.\n(٢) هكذا في الأصل (تدعوا) وهو خطأ.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله ١٦٦ باب فضل البقرة وآل عمران والنساء، ونقله عن أبي عبيد ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٤. قال السيوطي: أخرج أبو عبيد وابن الضريس عن أبي منيب عن عمه أن رجلا ... وذكره. الدر المنثور ١/ ٤٨.\nثم قال السيوطي: وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير، دون ذكر أبي منيب وعمه. الدر ٢/ ١٤٠، ولهذا الأثر شاهد في سنن الدارمي فقد ساق بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: «قرأ رجل البقرة وآل عمران، فقال: قرأت سورتين فيهما اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سأل به أعطى» ٢/ ٤٥١.\n(٤) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى ابن مسعود بلفظ «من قرأ سورة آل عمران ..» ص ١٦٨.\nورواه الدارمي بسنده إلى ابن مسعود، وزاد فيه: والنساء محبرة، قال أبو محمد- يعني نفسه- «محبرة: ميزنة» اه ومحبرة- بفتح الباء مخففة- أي مظنة للحبور والسرور. اللسان ٤/ ١٥٨ (حبر).\nسنن الدارمي ٢/ ٤٥٢ كتاب فضائل القرآن باب فضل آل عمران. وراجع الدر المنثور ٢/ ١٤٠، ومسند عبد الرزاق ٣/ ٣٧٥.\n(٥) الصعلوك: الفقير الذي لا مال له، وقد تصعلك الرجل، إذا كان كذلك. اللسان ١٠/ ٤٥٥ «صعلك».\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله ١٦٩ بسنده إلى الشعبي عن عبد الله- هو ابن مسعود- باب فضل البقرة وآل عمران والنساء، وعبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٧٥. ورواه الدارمي في سننه ٢/ ٤٥٢، بسنده إلى ابن مسعود كذلك. وراجع الدر ٢/ ١٤٠.\n(٧) أي وروى أبو عبيد بسنده عن عمر ﵁.\n(٨) كلمة (البقرة) ساقطة من د وظ.\n(٩) أخرجه أبو عبيد في فضائله ١٦٨ بسنده إلى عمر بلفظ «من قرأ البقرة وآل عمران والنساء في ليله كان أو في نهاره، كتب من القانتين»، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٤ دون ذكر النساء، وقال: فيه","vol":"1","page":243},{"text":"وروى أيضا عن حارثة بن (مصرّف) «١» قال: «كتب إلينا عمر ﵁ أن تعلموا سورة النساء والنور والأحزاب «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>سورة المائدة</span>\n«٣» روى أبو عبيد «٤» عن محمد بن كعب القرظي قال: «نزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة، وهو على (ناقة القصوى) «٥» فانصدع كتفها، فنزل عنها رسول الله ﷺ «٦»».\nوروى أيضا عن ضمرة بن حبيب «٧» وعطية بن قيس «٨» قالا «٩»: قال رسول\n_________\nانقطاع ولكن ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قرأ بهما في ركعة واحدة اه.\nوزاد السيوطي نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان. الدر ١/ ٤٩.\n(١) هكذا في النسخ: حارثة بن مصرف، والصحيح حارثة بن مضرّب، وهو حارثة بن مضرّب- بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة- العبدي الكوفي ثقة تابعي من الثانية. الميزان ٣/ ٤٤٦، وتاريخ الثقات ١٠٣، والتقريب ١/ ١٤٥.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله ١٦٩، ونقله عنه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٢٤، وفي الإتقان ٤/ ١٠٨، وذكره الألوسي، دون عزو. انظر تفسيره ١٨/ ٧٤.\n(٣) الذي يمعن النظر في الآثار التي أوردها السخاوي في فضل سورة المائدة يجد أنها ليس فيها ما يدل على ذلك، والله أعلم.\n(٤) أي وروى أبو عبيد.\n(٥) هكذا في الأصل على ناقة القصوى. وفي بقية النسخ: وهو على ناقته فانصدع ... الخ وهو الصواب.\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- باب فضل المائدة والأنعام ١٧٠، ونقله السيوطي في الدر ٣/ ٣، والشوكاني في تفسيره ٢/ ٣، وله شاهد ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ٨٣، ٨٤ عن شهر بن حوشب وأسماء بنت يزيد والربيع بن أنس، وله كذلك شاهد ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢ والسيوطي في الدر ٣/ ٣، دون ذكر للزمان والمكان.\n(٧) ضمرة- بسكون الميم- بن حبيب بن صهيب الحمصي، أبو عتبة، ثقة من الرابعة، مات سنة ١٣٠ هـ. تاريخ الثقات ٢٣٢، ومشاهير علماء الأمصار ١١٦، والتقريب ١/ ٣٧٤.\n(٨) عطية بن قيس الكلابيّ الشامي، أبو يحيى ثقة مقرئ من الثالثة، مات سنة ١٢١ هـ وقد جاوز المائة.\nمشاهير علماء الأمصار ١١٥، والميزان ٢/ ٣٣٠، والتقريب ٢/ ٢٥.\n(٩) هكذا في النسخ وفي الدر المنثور عن أبي عبيد قالا بضمير التثنية، أما في فضائل القرآن لأبي عبيد فقد جاءت العبارة هكذا .. عن ضمرة بن حبيب عن عطية بن قيس قال .. - «بضمير الافراد» -.","vol":"1","page":244},{"text":"الله ﷺ: «المائدة من آخر القرآن نزولا «١»، فأحلوا حلالها وحرّموا حرامها» «٢».\nوعن أبي ميسرة: «في المائدة إحدى عشرة فريضة» «٣».\nوعنه أيضا: «ثماني عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>سورة الأنعام</span>\nروي أبو عبيد «٥» عن عمر بن الخطاب﵁- قال: «الأنعام من نواجب «٦» القرآن «٧»».\n_________\n(١) في بقية النسخ: تنزيلا.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- ١٧٠ باب فضل المائدة والأنعام ونقله عنه السيوطي في الدر المنثور: ٣/ ٢.\nوله شاهد أخرجه أبو عبيد أيضا بسنده إلى جبير بن نفير- بنون وفاء مصغرا- قال: حججت فدخلت على عائشة، فقالت لي: يا جبير هل تقرأ المائدة؟ قلت: نعم، قالت: «أمّا أنّها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه» فضائل القرآن ١٧١.\nوقال السيوطي: أخرج أحمد، وأبو عبيد في فضائله والنحاس في ناسخه والنسائي وابن المنذر، والحاكم، وصحّحه، وابن مردويه والبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال: حججت ...\nوذكره. الدر المنثور: ٣/ ٣.\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله عن أبي ميسرة: ١٧١.\n(٤) أخرجه- أيضا- أبو عبيد بسنده عن أبي ميسرة: ١٧١.\nونسبه السيوطي إلى الفريابي، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر وأبي الشيخ كلهم عن أبي ميسرة. الدر المنثور ٣/ ٤.\nثم قال السيوطي: وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: «لم ينسخ من المائدة شيء» اه. وذكره البغوي وعزاه كذلك إلى أبي ميسرة ٢/ ٢ قال: «روى عن\nأبي ميسرة قال: أنزل الله تعالى في هذه السورة ثمانية عشر حكما لم ينزلها في غيرها» اه. وراجع تفسير القرطبي ٦/ ٣٠.\nوأما كونها ليس فيها منسوخ: فهو قول جماعة من العلماء وسيأتي الكلام عليه- إن شاء الله- في موضعه من هذا الكتاب.\n(٥) أي وروى أبو عبيد.\n(٦) نجب ينجب نجابة: إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه. اللسان ١/ ٧٤٨ (نجب).\n(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- بسنده عن عمر بن الخطاب باب فضل المائدة والأنعام ١٧٢.\nونسبه السيوطي إلى أبي عبيد في فضائله والدارمي في سننه ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبي الشيخ كلهم عن عمر بن الخطاب. وكذلك عن محمد بن نصر عن ابن مسعود. الدر المنثور","vol":"1","page":245},{"text":"قال أبو عبيد: ثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان «١» عن يوسف بن مهران «٢» عن ابن عباس- رحمة الله عليه- قال: «نزلت سورة الأنعام بمكّة ليلا جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك يجأرون «٣» حولها «٤» «٥»».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>فضل (سورة الأعراف)</span>\nهي من السبع الطول باتفاق، وقد قال رسول الله ﷺ: «أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل» «٦».\nوروى عن ابن عباس أنه قال: «السبع المثاني: البقرة وآل عمران، والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس». وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد «٧». وعن عائشة- رضي\n_________\n٣/ ٢٤٥، وفيه بدل: نواجب «مواجب» ولعلّه تحريف، لأنّه مخالف لما في النسخ وفضائل القرآن لأبي عبيد وسنن الدارمي.\nانظر سنن الدارمي ٢/ ٤٥٣، كتاب فضائل القرآن باب فضل الأنعام والسور. وراجع فتح القدير للشوكاني ٢/ ٩٧.\n(١) علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان- بضم الجيم- البصري، من الرابعة، قال ابن حجر: ضعيف، مات سنة ١٣١ هـ، أو قبلها.\nالتقريب ٢/ ٣٧، وراجع ترجمته بتوسع في الميزان ٣/ ١٢٧.\n(٢) يوسف بن مهران البصري، لم يرو عنه غير ابن جدعان- المترجم قبل هذا- ويوسف هذا: لين الحديث من الرابعة.\nالتقريب ٢/ ٣٨٢، والميزان ٤/ ٤٧٤.\n(٣) جأر يجأر جأرا وجؤارا: رفع صوته بالدعاء والتضرع والاستغاثة. اللسان ٤/ ١١٢، والقاموس ١/ ٣٩٨، ومعنى ذلك أنّ الملائكة يسبحون الله تعالى أثناء نزول هذه السورة الكريمة بأصوات مرتفعة.\n(٤) أخرجه أبو عبيد بسنده الى ابن عباس ص ١٧٢ وذكره السيوطي بنحوه وعزاه إلى أبي عبيد وابن الضريس في فضائلهما وابن المنذر والطبراني وابن مردويه كلهم عن ابن عباس.\nالدر المنثور ٣/ ٢٤٣، وراجع فتح القدير ٢/ ٩٦.\n(٥) في بقية النسخ: يجأرون حولها بالتسبيح.\n(٦) تقدم تخريجه عند الكلام عن أقسام القرآن بحسب سوره ص ١٨٦.\n(٧) هذا أحد الرأيين اللذين قيلا في تحديد السورة السابعة هل هي الأنفال مع التوبة أو سورة يونس.\nوقد تقدم الحديث عن هذا عند الكلام عن أقسام القرآن بحسب سورة وذكرت هناك أنّ أبا عبيد ساق آثارا عن ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير تفيد أن السورة السابعة هي يونس، فلينظر هناك.","vol":"1","page":246},{"text":"الله عنها-: «من أخذ السبع فهو حبر» «١» «٢».\nوقال يحيى بن الحارث الذماري «٣»: «وإن يونس تسمّى السابعة «٤»، وليس بعد الأنفال ولا براءة من السبع الطّول» «٥».\nوسأل سعيد بن جبير ابن عباس- رحمه (الله) «٦» عن سورة الأنفال قال «٧»: (نزلت في بدر) «٨».\n_________\nوراجع تفسير ابن كثير ١/ ٣٥، وفضائل القرآن لأبي عبيد ص ١٥٨، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٢٨.\nوكان من المناسب الاكتفاء بذكر هذه الآثار في فصل تقسيم القرآن بحسب سوره، لأنه ليس فيها ما يدل على الفضيلة، إلّا إن نظرنا إلى أنّه يقصد أنّ هذه السور الموصوفة بالسبع الطول تعادل التوراة المنزلة على موسى﵇-. والله تعالى أعلم.\n(١) الحبر- بفتح المهملة وقد تكسر-: معناه العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه. اللسان ٤/ ١٥٧ (حبر) وغريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٦٠، وليس المقصود أنّ مجرد الأخذ والحفظ يصيره حبرا، فإنّ كثيرا من الناس يحفظها ولا يفهمها ولا يعمل بها، وإنّما المقصود حفظها وفهمها وتطبيقها، والله أعلم.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى عائشة ﵂ عن النبي ﷺ، باب فضل السبع الطّول ص ١٥٧، ورواه الحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ١/ ٥٦٤.\nوذكره ابن كثير والشوكاني نقلا عن أبي عبيد، قال ابن كثير: «هذا حديث غريب» اه.\nوعزواه أيضا إلى الإمام أحمد بن حنبل عن عائشة مرفوعا.\nانظر تفسير ابن كثير ١/ ٣٥، والشوكاني ١/ ٢٨، خلافا للسخاوي فقد أوقفه على عائشة ﵂.\n(٣) يحيى بن الحارث الذماري- بكسر المعجمة وتخفيف الميم وقد تفتح الذال- أبو عمرو الشامي القارئ، الإمام الثقة، مات سنة ١٤٥ هـ وذمار: من قرى اليمن.\nمعرفة القراء الكبار ١/ ١٠٥، والتقريب ٢/ ٣٤٤، وراجع اللسان ٤/ ٣١٣، «ذمر» والقاموس ٢/ ٣٧.\n(٤) أي سابعة السبع الطّول.\n(٥) ذكره أبو عبيد في فضائله عن يحيى الذماري ١٥٨، باب فضل السبع الطّول. وراجع تفسير ابن كثير ١/ ٣٥، والشوكاني ١/ ٢٨.\n(٦) سقطت من الأصل.\n(٧) في بقية النسخ: فقال.\n(٨) الأثر في صحيح البخاري ٨/ ٣٠٦، كتاب التفسير باب قوله «يسألونك عن الأنفال».\nوزاد السيوطي نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه كلهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. الدر المنثور ٤/ ٣. وليس فيه ما يدل على فضيلة سورة الأنفال في نظري.\nوالله تعالى أعلم.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>براءة والنور</span>\n«١» أبو عبيد «٢» بسنده عن أبي عطية «٣»: (كتب «٤» إلينا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ورحمته- تعلموا سورة التوبة، وعلّموا نساءكم سورة النور) «٥».\n_________\n(١) لعل سائلا يسأل فيقول: ما الحكمة من قرن سورة «براءة» مع «النور» وبينهما سور كثيرة وردت أحاديث وآثار في فضلها؟ فأقول: أما بالنسبة للعنوان فواضح من الأثر المتضمن للسورتين، وأما بالنسبة للأثر الذي رواه أبو عبيد عن أبي عطية، والذي فيه الأمر بتعلم سورة «التوبة» وتعليم النساء سورة «النور» فلعل من أهم ذلك ما يلي:\nأ) أن سورة «التوبة» عرضت للحديث عن العهود والمواثيق التي كانت بين أهل الكتاب والمشركين من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى، ومن المعلوم أن الذي يقوم بابرام ذلك ويتولاه هم الرجال ..\nب) ثم إنّ سورة «براءة» تحدثت عن قتال المشركين الذين نقضوا العهد وأول من يقوم بذلك- لا شك- هم الرجال.\nج) وأيضا فإنّ سورة «براءة» كشفت عن أسرار المنافقين وفضحتهم ولم تترك أحدا منهم إلّا نالت منه، وأظهرت للمسلمين خطرهم ومكرهم وكيدهم حتى يأخذوا حذرهم منهم، وحتى لا يقع ضعاف النفوس فيما وقع فيه أولئك فيفضحهم الله أمام الناس.\nوأمّا بالنسبة للأمر بتعليم نسائنا سورة النور فيمكن ذكر أهم الحكم فيما يلي:\nأ) تناولت السورة الحديث عن الأسرة التي تعد النواة الأولى لبناء المجتمع، وعملت سياجا محاطا بها للمحافظة على شرفها وصيانة عرضها.\nب) تعرضت للحديث عن الزنى وبدأت بذكر الزانية قبل الزاني، بخلاف السرقة التي ذكرت في سورة (المائدة) فقد بدئ فيها بذكر السارق لأن الرجل فيه جرأة وقدرة على السرقة أكثر من المرأة، بخلاف الزنى فإن المرأة- عادة- إن لم تطاوع الرجل فلن يحصل الزنى إلّا بالقهر والتهديد.\nج) وتحدثت السورة عن كثير من الآداب السامية والأخلاق الرفيعة ومنها حرمة اختلاط الرجال بالنساء الأجنبيات، وبينت محارم المرأة التي لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها لغيرهم، وتعرضت للقواعد منهن اللاتي لا يرجون نكاحا. إلى آخر تلك المعاني التي تحملها السورتان في طياتهما والتي يمكن للقارئ استخلاص الكثير منها، ولا يتسع المقام لذكر أكثر من هذا. والله أعلم.\n(٢) أي وروى أبو عبيد، وهكذا كلما يأتي نحو هذا اللفظ كقوله: الترمذي ... وكقوله: النسائي ...\nإلخ.\n(٣) مالك بن عامر أبو عطية الوادعي الهمداني تابعي ثقة من الثانية، مات في حدود السبعين. قال:\nجاءنا كتاب عمر.، هكذا قال ابن حجر انظر التهذيب ١٢/ ١٦٩، والتقريب ٢/ ٤٥١، وتهذيب الكمال ١/ ٢٩٨ وتاريخ الثقات ٤١٨، والاصابة ١١/ ٢٧٨ رقم ٨٤٧.\n(٤) في بقية النسخ: قال: كتب ... إلخ.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- بسنده إلى أبي عطية ص ١٧٣ باب فضل سورة براءة.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>سورة هود</span>\nأبو عبيد بإسناده عن ابن شهاب قال: (قالوا: يا رسول الله، إنّا نرى في رأسك شيبا؟ فقال: كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ «١»)؟! وروي (سعيد) «٢» بن أبي وقاص «٣» عن رسول الله ﷺ أنه قال: «شيّبتني «٤» سورة هود والواقعة والمرسلات وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ «٥». وفيها من الفصاحة والبلاغة ما حير أولى الألباب ورؤساء البيان «٦»».\n_________\nقال السيوطي: «أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب عن أبي عطية الهمداني ... وذكره. الدر: ٤/ ١٢٠ وراجع كنز العمال ٢/ ٣١٤ رقم ٤٠٩٦.\n(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- بسنده إلى ابن شهاب- هو الزهري- باب فضائل سورة هود و.. ص ١٧٥.\nوله شاهد عند الترمذي ٩/ ١٨٤ أبواب تفسير القرآن (سورة الواقعة) فقد ساق بسنده إلى ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت، قال: (شيبتني هود والواقعة والمرسلات) وعَمَّ يَتَساءَلُونَ وإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب اه وفي الباب شواهد كثيرة ذكرها السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٩٦، وانظر تفسير ابن كثير ٢/ ٤٣٥، والشوكاني ٢/ ٤٧٩، وكشف الخفاء ٢/ ١٥. وله شاهد عند الحاكم بنحو ما رواه الترمذي، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، المستدرك، كتاب التفسير ٢/ ٣٤٣.\n(٢) هكذا في الأصل ود وظ: سعيد بن أبي وقاص. وفي ظق: سعد بن أبي وقاص وهو الصواب.\n(٣) سعد بن أبي وقاص مالك أبو إسحاق الصحابي الأمير الفاتح، أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرا وما بعدها، مات ﵁ قرب المدينة سنة ٥٥ هـ أو نحوها. صفة الصفوة ١/ ٣٥٦، والإصابة ٤/ ١٦٠، رقم ٣١٨٧، والأعلام ٣/ ٨٧.\n(٤) في د وظ: شيبني.\n(٥) قال السيوطي: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، لقد شبت؟ قال: (شيبتني هود .. وذكره). الدر المنثور ٤/ ١٩٧، وراجع تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة.\n(٦) قال القرطبي: «لو فتش كلام العرب والعجم، ما وجد فيه مثل هذه الآية على حسن نظمها وبلاغة رصفها واشتمال المعاني فيها» اه تفسيره ٩/ ٤٠.\nوقد أطال النفس الإمام الألوسي في الكلام حول بلاغة هذه الآية الكريمة فانظره في تفسيره ١٢/ ٦٣.","vol":"1","page":249},{"text":"قال ابن دريد «١»: مرّ أعرابي برجل يقرأ «٢» يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «٣» فطأطأ رأسه، وقال: هذا كلام القادرين «٤» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>سورة يوسف</span>\nروي أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: «يا رسول الله، لو قصصت علينا فأنزل الله ﷿ هذه السورة» «٥».\nوقال: «أحسن القصص» «٦» لأنها على أعجب طريقة وأغرب هيئة، وقد جاءت هذه القصة في الكتب فلم تكن على نحو ما جاءت هذه السورة في الجزالة والإيجاز والحلاوة وحسن السياق.\n_________\n(١) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر، من أئمة اللغة والأدب، ولد بالبصرة وانتقل إلى عمان ثم رجع إلى البصرة، ورحل إلى فارس ثم عاد إلى بغداد، وله مؤلفات كثيرة (٢٢٣ - ٣٢١ هـ).\nتاريخ بغداد ٢/ ١٩٥، والبداية ١١/ ١٨٨ وفيه: أحمد بن الحسن .. وهدية العارفين ٢/ ٣٢، والأعلام: ٦/ ٨٠.\n(٢) في بقية النسخ: (وقيل يا أرض ...).\n(٣) هود (٤٤).\n(٤) قال أبو حيان: «روي أن إعرابيا سمع هذه الآية فقال: هذا كلام القادرين ..» اه البحر المحيط:\n٥/ ٢٢٨.\n(٥) أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ قال: فنزلت نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... الآية (٣) يوسف. ثم ذكر مثله أو قريبا منه عن عمرو بن قيس وعون بن عبد الله وسعد بن أبي وقاص. انظر تفسيره ١٢/ ١٥٠.\nوراجع تفسير ابن كثير ٢/ ٤٦٧، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي ٤/ ١٧٦، وأسباب النزول للواحدي ١٥٥.\nوقد ذكر السيوطي رواية ابن جرير عن ابن عباس التي تقدم ذكرها، ثم قال وأخرج إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم، وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص﵁- قال: أنزل على النبي ﷺ القرآن فتلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا فأنزل الله الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ هذه السورة، ثم تلا عليهم زمانا، فأنزل الله أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الحديد ١٦. أه الدر المنثور ٤/ ٤٩٦.\nقال ابن حجر في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁: «هذا: حديث حسن» اه.\nالمطالب العالية ٣/ ٣٤٣، وانظر المستدرك للحاكم ٢/ ٣٤٥.\n(٦) أي قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ يوسف (٣).","vol":"1","page":250},{"text":"وكيف يشبه كلام رب العالمين كلام غيره «١»؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>سورة بني اسرائيل</span>\nو<span data-type=\"title\" id=toc-203>الكهف والزمر</span>\nوروى الترمذي بإسناده عن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ بني «٢» اسرائيل والزمر» «٣».\nوقال النسائي: أخبرنا «٤» عمرو بن علي «٥» أنبا محمد بن جعفر ثنا سعيد «٦» عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد «٧» عن معدان «٨» عن «٩» أبي الدرداء عن النبي ﷺ: «من قرأ عشر آيات من الكهف: عصم من فتنة الدجّال» «١٠».\n_________\n(١) في د وظ: كلام غيره فيه.\n(٢) في د وظ: سورة بني إسرائيل ... إلخ.\n(٣) رواه الترمذي في سننه- كما قال المصنف- بإسناده إلى عائشة ﵂ مرفوعا وقال: «هذا حديث حسن غريب» اه كتاب فضائل القرآن قال الشارح لسنن الترمذي: «رواه أحمد والنسائي والحاكم» اه ٨/ ٢٣٨ باب ٢١، وانظر الدر المنثور ٥/ ١٨١.\nورواه أيضا الترمذي بنفس السند والمتن في أبواب التفسير ٩/ ٣٥١، ورواه ابن السنى في عمل اليوم والليلة ٢٥٢ باب ما يستحب أن يقرأ في اليوم والليلة.\n(٤) في د وظ: أنبأ.\n(٥) عمرو بن علي بن بحر أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري الثقة الحافظ، من العاشرة، مات سنة ٢٤٩ هـ.\nالتقريب ٢/ ٧٥، والجرح والتعديل ٦/ ٢٤٩، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢١١.\n(٦) هكذا، وفي فضائل القرآن للنسائي: (شعبة).\nوكلاهما قد رويا عن قتادة، أعني سعيدا وشعبة، كما في الجرح والتعديل ٧/ ١٣٣، وقد تقدمت ترجمة شعبة، وأما سعيد المذكور فهو: سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة. من السادسة مات سنة ١٥٦ هـ أو نحوها، التقريب ١/ ٣٠٢، والميزان: ٢/ ١٥١.\n(٧) سالم بن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي ثقة وكان يرسل كثيرا من الثالثة مات سنة ٩٧ هـ، وقيل غير ذلك.\nالتقريب ١/ ٢٧٩.\n(٨) معدان بن أبي طلحة، ويقال: بن طلحة، شامي ثقة، من الثانية، التقريب ٢/ ٢٦٣.\n(٩) في ظ: بن أبي الدرداء. خطأ.\n(١٠) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن (٤٦):","vol":"1","page":251},{"text":"وفي رواية أبي عبيد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف «١» «٢»».\nوروى بإسناد آخر عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجّال فقال:\n«من رآه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف» «٣».\nوروى أبو عبيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري: «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة: أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» «٤» اه.\nقلت: يجوز في هذا الحديث أن تكون «٥» الهاء عائدة على الكهف في قوله: (ما بينه) «٦».\n_________\nوالحديث في صحيح مسلم ٦/ ٩٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، وفيه: من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف ... إلخ وفي رواية من آخر الكهف.\nورواه الترمذي في سننه ٨/ ١٩٥، أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الكهف، وفيه:\n«من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف» ... إلخ وقال: «هذا حديث حسن صحيح» اه.\nقال النووي: «قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبرها لم يفتتن بالدجال، وكذا في آخرها ... إلخ» اه (٦/ ٩٣).\n(١) أي عصم من فتنة الدجال، وحذف لدلالة الأول عليه.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- عن أبي الدرداء، باب فضائل سورة هود وبني إسرائيل والكهف .. إلخ ١٧٦، وأخرجه بلفظ «من حفظ عشر آيات من أول الكهف ...». وهو في صحيح مسلم كما سبق في الذي قبل هذا.\n(٣) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن: ٤٦.\nوالحديث في صحيح مسلم مطولا ١٨/ ٦٥، كتاب الفتن باب ذكر الدجال، وفي سنن الترمذي مطولا كذلك ٦/ ٤٩٩ أبواب الفتن باب ما جاء في فتنة الدجال، وقال: «هذا حديث غريب حسن صحيح» اه.\n(٤) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله ص ١٧٥ عن أبي سعيد الخدري، والحديث في سنن الدارمي ٢/ ٤٥٤، كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة الكهف.\nقال السيوطي: أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والدارمي وابن الضريس والحاكم. والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال: من قرأ سورة الكهف ... وذكره. الدر المنثور ٥/ ٣٥٥. وراجع تفسير ابن كثير ٣/ ٧٠ وكشف الخفاء للعجلوني ٢/ ٢٧١، وتحفة الذاكرين ٢٦٩.\n(٥) في د وظ: أن يكون.\n(٦) قلت: بل الظاهر أنها عائدة على القارئ بدليل قوله: أضاء له من النور. والله أعلم.\nقال الشوكاني: «ومعنى إضاءة النور له فيما بينه وبين البيت العتيق: المبالغة في ثواب تلاوتها بما تعقله الأفهام، وتتصوره العقول» اه. تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ٢٦٩.","vol":"1","page":252},{"text":"وروى أبو عبيد عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدرك الدجّال: لم يضره، ومن حفظ خواتم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة» «١».\nوقال زر بن حبيش: «من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل قامها».\nو«٢» قال عبدة بن أبي لبابة «٣»: «فجربناه فوجدناه كذلك».\nقال «٤» ابن كثير «٥»: وجرّبناه «٦» غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد «٧».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده عن أبي الدرداء مرفوعا: ١٧٧.\nوالشطر الأول من الحديث في صحيح مسلم ٦/ ٩٢ كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي.\nورواه أبو داود في سننه ٤/ ٤٩٧، كتاب الملاحم باب خروج الدجال دون ذكر: «لم يضره، وكانت له نورا يوم القيامة».\nوذكره بلفظه السيوطي نقلا عن أبي عبيد، وزاد نسبته إلى ابن مردويه عن أبي الدرداء. انظر الدر المنثور ٥/ ٣٥٤.\n(٢) الواو ليست في بقية النسخ.\n(٣) عبدة بن أبي لبابة الأسدي مولاهم، ويقال مولى قريش، أبو القاسم البزار الكوفي، نزل دمشق، ثقة من الرابعة.\nالتقريب ١/ ٥٣، وتاريخ الثقات ٣١٥، وصفة الصفوة: ٣/ ١١٠.\n(٤) في د وظ: وقال.\n(٥) هو أحد رجال سند الحديث المذكور في فضائل القرآن لأبي عبيد وهو محمد بن كثير بن أبي العطاء المصيصي الصنعاني، أبو أيوب، يقال هو من صنعاء دمشق، روى عنه أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره. توفي سنة ٢١٦ هـ. تهذيب التهذيب ٩/ ٤١٥.\n(٦) في بقية النسخ: وجربناه أيضا غير ... إلخ.\n(٧) قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عبدة مولى- كذا- أبي لبابة قال: سمعت زر بن حبيش يقول: «من قرأ ... وذكره ص ١٧٧، وأخرج قول زر بن حبيش: الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب في فضل سورة الكهف ٢/ ٤٥٤ ونقله عنه القرطبي في التذكار: ١٦٧. قال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي: «ومما جربته وصح من خواص هذه السورة، أنّ من أراد أن يستيقظ أي وقت شاء من الليل، فليقرأ عند نومه قوله تعالى: أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ الكهف ١٠٢ إلى آخر السورة، فإنه يستيقظ- بإذن الله- في الوقت الذي نواه ...\nاه الجواهر الحسان في تفسير القرآن: ٢/ ٢٩٩.\nهكذا ذكر هؤلاء الأئمة﵏- ولا نستطيع الجزم برده وخاصة بعد تصريحهم بالتجربة","vol":"1","page":253},{"text":"قال: وابتدئ من قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا «١» إلى آخرها. اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>سورة الإسراء</span>\nو<span data-type=\"title\" id=toc-205>الكهف ومريم</span>\nوقال عبد الله بن مسعود: «إن بني إسرائيل والكهف ومريم: من تلادى، وهو من «٢» العتيق الأول» «٣» «٤».\nقال أبو عبيد: «قوله من تلادى: يعني من قديم ما أخذت من القرآن «٥»، قال وذلك أنّ هذه «٦» (السورة) «٧» نزلت بمكّة» «٨».\n_________\nوالتطبيق العملي لذلك.\nإلّا أنني أقول: إنه لم يرد هذا عن الصادق المصدوق ﷺ ولا عن أحد من صحابته الكرام، والذي ورد- كما سبق- أن من قرأ آخر هذه السورة عصم من فتنة الدجال، وبناء على هذا فلعل الشخص إذا نوى بعزم أنه يقوم في وقت ما لعبادة أو عمل أو ميعاد- مثلا- فإنه يستيقظ- عادة- في هذا الوقت- وهذا مجرب. وليس ذلك مقيدا بهذه الآيات، ولعل هؤلاء الأئمة كانوا يجمعون بين هذا وذاك فيستيقظون، والله أعلم.\n(١) الكهف (١٠٧).\n(٢) في ظ: وهو من البيت العتيق الأول.\n(٣) في صحيح البخاري: «إنهن من العتاق الأول» قال ابن حجر: والعتاق- بكسر المهملة وتخفيف المثناة- جمع عتيق وهو القديم، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة، وبه جزم جماعة في هذا\nالحديث، وبالأوّل جزم أبو الحسن بن فارس، وقوله: الأول: «بتخفيف الواو» اه فتح الباري ٨/ ٣٨٨.\n(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن عبد الله بن مسعود ص ١٧٧، والأثر في صحيح البخاري عن ابن مسعود، كتاب التفسير باب سورة بني إسرائيل ٨/ ٣٨٨ بشرح ابن حجر.\nوأخرجه ابن الضريس وابن مردويه كما يقول السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٨١.\n(٥) قال ابن حجر: «ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأنّ لهنّ فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم» اه الفتح ٨/ ٣٨٨.\nوقال ابن الأثير الجزري: أراد بالعتاق الأول: السور التي نزلت أولا بمكة، ولذلك قال: من تلادى، يعني من أول ما تعلمه، والتلاد والتالد: المال الموروث القديم والطريف المكتسب» اه.\nجامع الأصول ٢/ ٢١٠.\n(٦) في ظ: أن هذا خطأ.\n(٧) هكذا في الأصل وظق وفضائل القرآن لأبي عبيد: «أنّ هذه السورة» والصواب (السور).\n(٨) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ١٧٨.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>سورة طه ويس</span>\nوقال شهر بن حوشب «١»: (يرفع «٢» القرآن عن أهل الجنة إلّا طه ويس «٣»). وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ طه ويس كل شهر مرة، أضمن له الجنة، وطوبى لمن مات وهاتان السورتان في جوفه» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>سورة الحج</span>\nوعن عمر﵁- أنّه سجد في الحج سجدتين، وقال: «إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين» «٥».\nوعن نبيه بن صؤاب «٥». صلّيت مع عمر بن الخطاب﵁- بالجابية «٧» صلاة الصبح، فقرأ بسورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: «إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين» «٨».\n_________\n(١) شهر بن حوشب الأشعري، فقيه قارئ، من رجال الحديث، سكن العراق، وهو شامي الأصل، صدوق كثير الإرسال، والأوهام، من الثالثة، مات سنة ١١٢ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٥٥، والميزان ٢/ ٣٨٣، وفيه توفى سنة ١٠٠ هـ وقيل ١١١. والأعلام ٣/ ١٧٨.\n(٢) هكذا في الأصل. وهو موافق لما في فضائل القرآن لأبي عبيد ص ١٧٨ وجاءت العبارة في بقية النسخ: (يزيغ).\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن شهر بن حوشب ص ١٧٨، وباب فضل السجدة ويس ص ١٨٥.\nوذكر السيوطي نحوه قال: أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: «كل قرآن يوضع على أهل الجنة، فلا يقرءون منه شيئا، إلّا طه ويس، فإنهم يقرءون بهما في الجنة» اه.\nالدر المنثور ٥/ ٥٤٨. وأورده كذلك الشوكاني في فتح القدير ٣/ ٣٥٤ هكذا ورد هذا الأثر موقوفا ومرفوعا، وسكت عنه السيوطي والشوكاني فالله أعلم بصحته.\nفإن صح، فإنّ معناه- حسب فهمي-: أنّ القرآن الكريم كلام الله تعالى وصفة من صفاته، وقد قرأه المؤمنون في الدنيا ونالوا به الجنة، وحصل لهم مطلوبهم، بعد أن سهروا في تلاوته، وقاموا به آناء الليل وأطراف النهار، أمّا في الآخرة فليس هناك تكاليف، فلم يكلفوا بتلاوة شيء، بل رفع عنهم كما رفعت سائر العبادات.\nوبقيت هاتان السورتان على ألسنة المؤمنين يتلذذون بتلاوتهما. والله تعالى أعلم.\n(٤) لم أستطع الحصول على هذا الحديث في مظانه.\n(٥) ذكر هذه الآثار عن عمر بن الخطاب: ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ١١، وأبو عبيد في فضائل القرآن باب فضل سورة الحج وسورة النور (١٧٩)، قال ابن كثير: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدّثني ابن أبي داود وساق السند إلى أبي الجهم أنّ عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية، وقال: «إنّ هذه السورة فضلت بسجدتين» اه من تفسيره ٣/ ٢١١.- والمراد بالسجدتين هما الواردتان في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ .. إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ الحج (١٨)، والثانية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا .. الآية (٧٧) الحج-.\nوزاد السيوطي والشوكاني نسبته إلى سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي كلهم عن عمر بن الخطاب. راجع الدر ٦/ ٣، وفتح القدير ٣/ ٤٣٤. وأورد الإمام مالك أثرين عن عمر وابنه أنهما سجدا سجدتين في الحج. انظر الموطأ كتاب الصلاة باب الآيات التي يؤثر السجود فيها وإذا قرأها في الصلاة سجد فيها ١/ ٢٣٥.\nوفي نصب الراية للزيلعي قال: بعد أن ذكر الأثر عن عمر في الموطأ- قال: «وأخرج الحاكم عن ابن عباس وعمر وابن عمر وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وأبي موسى وأبي الدرداء: أنّهم سجدوا في الحج سجدتين» اه ٢/ ١٨٠.\nيقول الشوكاني: وقد روي عن كثير من الصحابة أن فيها سجدتين، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعضهم: «إنّ فيها سجدة واحدة، وهو قول سفيان الثوري، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وإبراهيم النخعي» اه فتح القدير ٣/ ٤٣٤.\nوراجع أحكام القرآن للجصاص الحنفي ٣/ ٢٢٤، والجامع للقرطبي ١٢/ ١.\n(٧) نبيه- بضم النون- بن صؤاب- بضم المهملة بعدها همزة- أبو عبد الرحمن الجهني ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ٤٩١، وقال: إنّه صلى مع عمر بالجابية ... وذكره.\nوذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١٠/ ٢٩٠ وقال: قدم على النبي ﵌ وسلم وشهد فتح مصر، وترجم له ابن حجر في الإصابة وذكر الأثر عنه عن عمر ١٠/ ١٤٣ رقم ٨٦٧٩.\n(٨) الجابية: مدينة بدمشق، وباب الجابية باب من أبوابها. اللسان ١٤/ ١٣١ (جبى) والقاموس ٤/ ٣١٢.","vol":"1","page":255},{"text":"وعن ابن عباس ﵁: «إنّ هذه السورة فضلت بسجدتين «١»» «٢».\nوعن رسول الله ﷺ: «فضّلت سورة الحج على غيرها بسجدتين» «٣».\n_________\n(١) قوله: وعن ابن عباس ﵁ «أنّ هذه السورة فضلت بسجدتين» ساقط من د وظ بانتقال النظر.\n(٢) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي العالية عن ابن عباس. المصنف ٢/ ١١، وأخرجه أبو عبيد في فضائله كذلك من طريق أبي العالية ص ١٧٩، وأخرجه الحاكم عن ابن عباس بلفظ: في الحج سجدتان «كذا في نصب الراية ٢/ ١٨٠».\n(٣) أخرج أبو عبيد في فضائله بسنده إلى خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ: «فضلت» ...\nوذكره ص ١٨٠.\nوأخرجه أبو داود في المراسيل والبيهقي عن خالد بن معدان يرفعه. انظر تفسير ابن كثير ٣/ ٢١١، والدر المنثور ٦/ ٣، وفتح القدير للشوكاني ٣/ ٤٣٤، ونصب الراية للزيلعي ٢/ ١٨٠، باب سجود التلاوة.","vol":"1","page":256},{"text":"وعن عقبة بن عامر (قلت: يا رسول الله، أفي الحج سجدتان؟ قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما) «١».\nوقال ابن عباس: «قد كان قوم يركعون ويسجدون في الآخرة «٢» كما أمروا «٣»» وقال ابن عمر: «لو كنت تاركا احداهما لتركت الأولى» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>سورة النور</span>\n«٥» وعن أبي عطية: «كتب إلينا عمر بن الخطاب﵁- أن علّموا نساءكم سورة النور» «٦».\n_________\n(١) رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تفريع أبواب السجود ٢/ ١٢٠، والترمذي أبواب السفر باب في السجدة في الحج.\nقال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بالقوي» اه ٣/ ١٧٨. وأبو عبيد بسنده عن عقبة بن عامر باب فضل سورة الحج وسورة النور ص ١٨٠، والحاكم في المستدرك كتاب الصلاة:\n١/ ٢٢١، وانظر: ٢/ ٣٩٠ من المصدر نفسه.\nقال ابن كثير:- عقب ذكره لكلام الترمذي المتقدم- «وفي هذا نظر فإن ابن لهيعة- أحد رجال السند- قد صرح فيه بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه» اه تفسيره ٣/ ٢١١.\nويقول شارح سنن الترمذي: «حديث الباب هذا ضعيف، لكنه معتضد بغيره وبآثار الصحابة رضي الله تعالى عنهم». فالقول الراجح المعول عليه: «أن في سورة الحج سجدتين، والله تعالى أعلم» اه باختصار، وراجع بقية كلامه هناك ٣/ ١٧٩. والذي ظهر لي من كلام الترمذي وابن كثير وصاحب تحفة الأحوذي أنّ الحديث ضعيف، ولكن ثبوت السجدتين وارد من طرق أخرى عن عمر وغيره- كما مر- وكما سيأتي تقريره من أقوال الفقهاء. والله أعلم.\n(٢) الآخرة: أي التي في آخر السورة، وهي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ... الحج (٧٧) وتقدمت قريبا.\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن ابن عباس ﵄، وفيه: ويسجدون في الأخيرة ...\nإلخ. ص ١٨١.\nيقول الجصاص: «والجمع بين الركوع والسجود مخصوص به الصلاة ...» اه. أحكام القرآن له ٣/ ٢٢٥.\n(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن عمر ﵄ ص ١٨٠، قال ابن الجوزي: «لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من الحج واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة» اه.\nزاد المسير في علم التفسير ٥/ ٤٥٤، وانظر أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٢٤.\nيقول ابن كثير:- بعد أن ساق الأحاديث والآثار في ذلك- «فهذه شواهد يشد بعضها بعضا» اه تفسيره ٣/ ٢١٢.\n(٥) المتأمل في الأحاديث والآثار التي ساقها المؤلف في فضائل سورة النور يجدها لا تشتمل على ما يدل على فضيلتها صراحة. والله أعلم.\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي عطية ص ١٨١.","vol":"1","page":257},{"text":"وعن عائشة ﵂: أنّها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا.\nوقالت: «لما نزلت سورة النور عمدن إلى حجوز «١» «٢» مناطقهن «٣» فشققنها فجعلن منها خمرا «٤»» «٥».\nوعن أبي وائل «٦»: «استعمل عليّ ﵁ عبد الله بن عباس ﵁ على الموسم، فخطب خطبة لو سمعها الديلم «٧» لأسلمت، ثم قرأ عليهم سورة النور «٨»»\n_________\nقال القرطبي: كتب عمر﵁- إلى أهل الكوفة: «علموا نساءكم سورة النور» اه تفسيره ١٢/ ١٥٨ وقال السيوطي: أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد قال:\nقال رسول الله ﷺ «علموا رجالكم سورة المائدة، وعلّموا نساءكم سورة النور» اه الدر المنثور ٦/ ١٢٤. وراجع الكلام على هذا فيما سبق عند الحديث عن فضل سورة براءة والنور\nص ٣٥٧.\n(١) في د وظ: حجور.\n(٢) جمع حجزه- بوزن حجرة-، وأصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل «للإزار حجزة للمجاورة» اه اللسان ٥/ ٣٣٢ «حجز».\n(٣) جمع نطاق، ويقال: منطق ونطاق بمعنى واحد كما يقال: مئزر وازار، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء، وترفع وسط ثوبها، وترسله على الأسفل لئلا تعثر في ذيلها. اه.\nاللسان ١٠/ ٣٥٥ «نطق».\n(٤) قال القرطبي: الخمر- بضم المعجمة والميم- جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، ومنه اختمرت المرأة وتخمرت، وهي حسنة الخمرة- بكسر المعجمة- تفسيره ١٢/ ٢٣٠، وانظر اللسان ٤/ ٢٥٧ «خمر».\n(٥) أخرجه أبو داود بسنده إلى عائشة﵂- كتاب اللباس باب في لباس النساء ٤/ ٣٥٦، وأبو عبيد في فضائله بسنده إلى عائشة ص ١٨٢، وورد حديث بنحوه في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أنها قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات- أي النساء المهاجرات نحو شجر الأراك- الأول، لما أنزل الله وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ النور (٣١) ٨/ ٤٨٩ وانظر المستدرك ٢/ ٣٩٧، والمروط: جمع مرط وهو الإزار، كما يقول ابن حجر.\nوقد زاد السيوطي نسبته إلى النسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه كلهم عن عائشة ﵂. الدر المنثور ٦/ ١٨٠.\n(٦) شقيق بن سلمة الأسدي أبو وائل الكوفي، ثقة مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة. التقريب ١/ ٣٥٤، والإصابة ٥/ ١٠٧ رقم ٣٩٧٧.\n(٧) الديلم: جيل من العجم، كانوا يسكنون نواحي أذربيجان. المعجم الوسيط ١/ ٢٩٤، وراجع معجم البلدان ٢/ ٥٤٤ دار الكتاب العربي.\n(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده الى أبي وائل باب فضل سورة الحج والنور ص ١٨٣، والطبري في","vol":"1","page":258},{"text":"وروى الأعمش عن أبي وائل: «قرأ ابن عباس سورة النور، وجعل يفسرها فقال رجل:\nلو سمعت الديلم هذا لأسلمت» «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>سورة السجدة ويس</span>\nأبو عبيد «٢» ثنا يزيد «٣» عن حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن المسيب بن رافع «٤» قال: قال رسول الله ﷺ: «تجيء «٥» تنزيل السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك لا سبيل عليك» «٦».\nوعن ابن عمر: «تنزيل السجدة وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ: فيهما فضل ستين درجة على غيرهما من سورة القرآن» «٧».\n_________\nتفسيره كذلك، وفيه «... لو سمعها الترك والروم، لأسلموا ثم قرأ عليهم سورة النور، فجعل يفسرها» اه ١/ ٣٦.\nوأورده ابن حجر عند ترجمته لابن عباس ﵄. الاصابة ٦/ ١٣٧ رقم ٤٧٧٢.\n(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى الأعمش عن أبي وائل ص ١٨٣، وأخرجه الطبري كذلك وفيه: «قرأ ابن عباس البقرة ...» الخ.\nوفي الروايات الأخرى: فقرأ سورة النور .. الخ.\nوله شاهد عند الحاكم عن أبي وائل قال: (حججت أنا وصاحب لي، وابن عباس على الحج ...) وذكره. الدر المنثور ٦/ ١٢٤. وأورده ابن حجر في الاصابة عند ترجمته لابن عباس ﵄ ٦/ ١٣٧ رقم ٤٧٧٢.\n(٢) أي وروى أبو عبيد، كما تقدم.\n(٣) يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: زاذان بن ثابت السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير قيل: أصله من بخارى روى عن حماد بن سلمة وغيره توفي (١١٧ - ٢٠٦ هـ) تهذيب الكمال ١/ ٣٢٦، وتهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ٣١٧ وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٧.\n(٤) المسيب بن رافع الأسدي أبو العلاء الكوفي الأعمى الثقة من الرابعة، مات سنة ١٠٥ هـ التقريب ٢/ ٢٥٠، وتاريخ الثقات: ٤٢٩.\n(٥) في فضائل القرآن لأبي عبيد: «تجيء الم السجدة ...».\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- باب فضل السجدة ويس بسنده إلى المسيب بن رافع ص ١٨٤.\nونقله عنه السيوطي في الإتقان، وقال: (انه من مرسل المسيب بن رافع) انظر: الإتقان ٤/ ١١٠.\nورواه الدارمي في سننه بنحوه عن خالد بن معدان كتاب فضائل القرآن باب في فضل سورة تنزيل السجدة وتبارك ٢/ ٤٥٤.\nوعزاه السيوطي في الدر إلى ابن الضريس عن المسيب بن رافع ٦٠/ ٥٣٥.\n(٧) رواه الترمذي في سننه بسنده إلى طاوس، وفيه: تفضلان على كل سورة من القرآن بسبعين حسنة.","vol":"1","page":259},{"text":"وعن ابن عباس: «كان «١» رسول الله ﵌ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تَنْزِيلُ وهَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ» «٢».\nوحدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي «٣» الأصبهاني﵀- أنبأ أبو طاهر خالد بن عبد الواحد بن خالد التاجر «٤» ثنا أبو الحسن سري بن عبد الله الدومي «٥» القارئ ثنا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي «٦». ثنا علي بن طيفور «٧»\n_________\nأبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الملك ٨/ ٢٠٢.\nورواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن عمر باب فضل تنزيل السجدة ويس ص ١٨٤.\nوالدارمي في سننه بسنده إلى طاوس وفيه: قال: فضلتا على كل سورة في القرآن بستين حسنة ٢/ ٤٥٥.\nوابن السني في عمل اليوم والليلة باب ما يستحب أن يقرأ في اليوم والليلة ٢٥١، وانظر الدر المنثور ٦/ ٥٣٥.\n(١) في بقية النسخ: قال: كان رسول الله ... الخ.\n(٢) رواه مسلم كتاب الجمعة باب ما يقرأ في يوم الجمعة ٦/ ١٦٧، والترمذي كتاب الجمعة باب ما جاء في ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ٣/ ٥٥.\nقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح اه.\n(٣) السلفي- بكسر السين وفتح اللام- وإنما قيل له السلفي: نسبة لجده إبراهيم سلفة لأنه كان مشقوق إحدى الشفتين كان حافظا مكثرا، رحل في طلب العلم، توفي في الاسكندرية (٤٧٨ - ٥٧٦ هـ) شذرات الذهب: ٤/ ٢٥٥، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٥٨، والبداية والنهاية ١٢/ ٣٢٨ والأعلام ١/ ٢١٥.\n(٤) لم أعثر له على ترجمة.\n(٥) هكذا في النسخ: سري بن عبد الله الدومي ... الخ.\nوفي شذرات الذهب: بشري بن عبد الله الرومي القاضي، كان صالحا صدوقا توفي سنة ٤٣١ هـ ٣/ ٢٤٨. وفي البداية والنهاية: بشري بن مسيس من سبى الروم ١٢/ ٥١.\n(٦) عالم بالحديث كان مسند العراق في عصره من أهل بغداد والقطيعي نسبة إلى «قطيعة الدقيق» فيها (٢٧٣ - ٣٦٨ هـ). لسان الميزان ١/ ١٤٥ والأعلام ١/ ١٠٧.\n(٧) علي بن طيفور بن غالب أبو الحسن النسوي، سكن بغداد وحدث بها عن قتيبة بن سعيد، روى عنه ابن مالك القطيعي وغيره، وكان ثقة، توفي سنة ٣٠٠ هـ تاريخ بغداد ١١/ ٤٤٢.","vol":"1","page":260},{"text":"ثنا قتيبة «١» ثنا أحمد بن عبد الرحمن «٢» عن الحسن بن صالح «٣» عن هرمز بن محمد «٤» عن مقاتل بن حيان «٥» عن قتادة عن أنس أنّ رسول الله ﵌ قال: «إنّ لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس: كتب الله له بقراءتها القرآن عشر مرات» «٦».\nوروى أبو عبيد بإسناده عن معقل بن يسار «٧» قال: قال رسول الله ﵌: «اقرءوها على «٨» موتاكم «٩»».\n_________\n(١) في سنن الترمذي ٨/ ١٩٦: حدثنا قتيبة وسفيان بن وكيع قالا: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس ... الخ ولعله وقع تحريف: حميد إلى أحمد، وهارون إلى هرمز وقد ظهر لي هذا بعد البحث والتقصي عن رجل يسمى أحمد بن عبد الرحمن روى عنه قتيبة وروى هو عن الحسن بن صالح وكذلك في هرمز. والله أعلم.\n(٢) حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن أبو عوف الكوفي روى عنه قتيبة بن سعيد وغيره وكان إماما حافظا متقنا توفي سنة ١٩٠ هـ أو نحوها. تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢٨٨.\n(٣) الحسن بن صالح بن صالح الهمداني الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع (١٠٠ - ١٦٩ هـ) التقريب ١/ ١٦٧، وفيه: «توفي سنة تسع وتسعين» تحريف لستين. والجرح والتعديل ٣/ ١٨، وصفة الصفوة ٣/ ١٥٢ والميزان ١/ ٤٩٦، وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٢١٦، وتهذيب الكمال ١/ ٢٦٤.\n(٤) في الكاشف للذهبي: هارون أبو محمد يروي عن مقاتل بن حيان وعنه الحسن بن صالح مجهول.\nالكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ٣/ ٢١٦.\nوفي التاريخ الكبير للبخاري: هارون بن محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة ٨/ ٢٢٦، وفي سنن الترمذي: «... وهارون أبو محمد شيخ مجهول».\n(٥) مقاتل بن حيان النبطي أبو بسطام لم يلق أحدا من الصحابة، كان ممن عني بعلم القرآن صدوق فاضل من السادسة مات قبل الخمسين بأرض الهند.\nمشاهير علماء الأمصار ١٩٥، وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ١٧٤ والتهذيب ١٠/ ٢٧٧.\n(٦) تقدم تخريج هذا الحديث عند الكلام عن أسماء السور ص ٢٠٠. وهو ضعيف.\n(٧) معقل بن يسار المزني أبو علي صحابي ممن بايع تحت الشجرة. وهو الذي ينسب اليه نهر معقل بالبصرة مات بعد الستين. التقريب ٢/ ٢٦٥.\n(٨) في حاشية ظق ١٩/ أعقب هذا الحديث كلمات مطموسة أولها: أخبرنا الشيخ أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري بقراءة الحافظ أبي طاهر السلفي ... اه.\n(٩) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى معقل بن يسار ص ١٨٥ ورواه أبو داود كتاب الجنائز باب القراءة عند الميت ٣/ ٤٨٩ والإمام أحمد في مسنده ٥/ ٢٦ والحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٦٥، وأحد رجال سند الحديث: أبو عثمان، قال الذهبي: أبو عثمان يقال: اسمه سعد عن أبيه عن معقل بن يسار بحديث: (اقرءوا يس على موتاكم) لا يعرف أبوه ولا هو ولا روى","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>الحواميم</span>\nوروى أبو عبيد أيضا عن ابن عباس أنه قال: «انّ لكل شيء لبابا، وإنّ لباب القرآن آل حم، أو قال: الحواميم» «١».\nوروى أيضا عن المهلب بن أبي صفرة «٢» أنه قال: حدثني من سمع النبي ﷺ يقول «٣»: «ان بيّتم «٤» الليلة فقولوا: حم لا ينصرون» «٥».\nقال أبو [عبيدة] «٦»: هكذا يقول المحدّثون بالنون، وإعرابها: لا ينصروا. اه وأقول: إن قول المحدّثين صحيح، وله وجه ظاهر «٧».\n_________\nعنه سوى سليمان التيمي اه الميزان ٤/ ٥٥٠.\nوذكر الحديث العجلوني في كشف الخفاء، ولم يحكم عليه، وإنما اكتفى بعزوه إلى أبي داود والنسائي وابن حبان وأحمد ١/ ١٦١.\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى ابن عباس ص ١٨٦، ونقله عنه كل من ابن كثير في تفسيره ٤/ ٦٩ والزركشي في البرهان ١/ ٤٤٤ والسيوطي في الدر: ٧/ ٢٦٨، والإتقان ٤/ ١١٠.\n(٢) واسمه ظالم بن سارق العتكي الأزدي أبو سعيد البصري، من ثقات الأمراء، وكان عارفا بالحرب، فكان أعداؤه يرمونه بالكذب، من الثانية. مات سنة ٨٢ هـ على الصحيح. التقريب: ٢/ ٢٨٠، والأعلام: ٧/ ٣١٥.\n(٣) (يقول) ساقطة من بقية النسخ.\n(٤) بالبناء للمجهول، وفي سنن الترمذي: إن بيتكم العدو، قال الشارح لسنن الترمذي: أي إن قصدكم- أي العدو- بالقتل ليلا واختلطتم معهم، وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة وهو البيات اه تحفة الأحوذي ٥/ ٣٣٠. وراجع المفردات للراغب الأصفهاني ٦٥ «بيت» واللسان ٢/ ١٦.\n(٥) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى المهلب بن أبي صفرة ص ١٨٦، ورواه أبو داود كتاب الجهاد باب في الرجل ينادي بالشعار ٣/ ٧٤. والترمذي كتاب الجهاد باب ما جاء في الشعار ٥/ ٣٢٩.\n(٦) هكذا في النسخ (أبو عبيدة) والصواب: أبو عبيد.\n(٧) أي في العربية،، والدليل على ذلك قول الخطابي إن ابن كيسان سأل أبا العباس أحمد بن يحيى عنه فقال: معناه الخبر، ولو كان بمعنى الدعاء لكان مجزوما أي: لا ينصروا، وإنما هو إخبار كأنه قال:\n(والله لا ينصرون) اه.\nمعالم السنن بحاشية سنن أبي داود ٣/ ٧٤، وراجع تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٥/ ٣٣٠.","vol":"1","page":262},{"text":"وروى أبو عبيد عن مجاهد قال: قال عبد الله: «آل حم ديباج «١» القرآن» «٢».\nوروى عن عبد الله (ابن عباس) «٣» أنه قال: «إذا وقعت في آل حم، وقعت في روضات دمثات «٤» «٥» أتأنق فيهن» «٦».\nقال مسعر «٧»: «بلغني أنهن كن يسمين العرائس» «٨».\nقال أبو عبيد: آل حم، كما تقول «٩»: آل فلان.\n_________\n(١) الدبج: النقش والتزيين، فارسي معرب والديباج: ضرب من الثياب، والجمع: ديابيج ودبابيج، وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان له طيلسان مدبج، قالوا: هو الذي زينت أطرافه بالديباج». اللسان ٢/ ٢٦٢ «دبج». فكأن «الحواميم» بمنزلة الزينة للقرآن.\n(٢) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى مجاهد ص ١٨٧ عن عبد الله- هو ابن مسعود- ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ٦٩، وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد وابن الضريس وابن المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن ابن مسعود. الدر المنثور ٧/ ٢٦٨.\n(٣) هكذا في الأصل: عن عبد الله بن عباس. وهو خطأ لأن المصادر التي وقفت عليها نصت على أن القائل عبد الله بن مسعود.\n(٤) في د وظ: كرمتات. ولا معنى لها.\n(٥) دمثات: جمع دمثة، ودمث دمثا، فهو دمث: لأن وسهل، والدمث: المكان اللين ذو رمل.\nاللسان ٢/ ١٤٩ «دمث» والمصباح المنير ١٩٩.\n(٦) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى عبد الله بن مسعود باب فضل آل حم ص ١٨٧.\nوذكره البغوي في تفسيره ٦/ ٧٣، وابن كثير ٤/ ٦٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد ومحمد بن نصر وابن المنذر عن ابن مسعود. الدر المنثور ٧/ ٢٦٨.\n(٧) مسعر- بكسر أوله وسكون ثانية- بن كدام- بكسر أوله وتخفيف ثانية- ابن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي ثبت ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة ١٥٣ هـ.\nالتقريب ٢/ ٢٤٣، وتاريخ الثقات ٤٢٦ وصفة الصفوة: ٣/ ١٨٨.\n(٨) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده عن مسعر بن كدام ص ١٨٧.\nورواه الدارميّ في سننه عن مسعر عن سعد بن إبراهيم كتاب فضائل القرآن باب فضل حم الدخان والحواميم والمسبحات ٢/ ٤٥٨.\nوذكره البغوي عن سعد بن إبراهيم، انظر معالم التنزيل ٦/ ٧٣، ورواه محمد بن نصر عن سعد بن إبراهيم كذلك كما في الدر المنثور ٧/ ٢٩٦ ويظهر أن هذه التسمية مروية عن بعض الصحابة بدليل قول مسعر وسعد بلغنا ذلك. والله أعلم.\n(٩) في د وظ: كما يقول.","vol":"1","page":263},{"text":"الترمذي بإسنادنا «١» عنه، وبإسناده عن أبي سلمة «٢» عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» «٣».\nوروى أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: «من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>سورة الواقعة</span>\nوروى أبو عبيد عن مسروق بن الأجدع «٥» قال: (من أراد أن يعلم نبأ الأولين ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ أهل الدنيا «٦» ونبأ أهل الآخرة، فليقرأ سورة الواقعة) «٧».\n_________\n(١) في د وظ: بإسناده عنه. خطأ.\n(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله وقيل: إسماعيل ثقة مكثر من الثالثة مات سنة ٩٤ هـ سمع أبا هريرة وغيره، وروى عنه يحيى بن أبي كثير وغيره. تاريخ الثقات ٤٩٩، والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٣٧٨، والتقريب ٢/ ٤٣٠.\n(٣) أخرجه الترمذي في سننه- كما قال المصنف- أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في حم الدخان ٨/ ١٩٨.\nقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم- أحد رجال السند- يضعّف، قال محمد- البخاري- هو منكر الحديث اه ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ١٣٧، قال الذهبي: ضعفوه، وبعد أن ذكر كلام العلماء فيه قال: روى عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: من قرأ حم الدخان ... وذكره اه الميزان ٢/ ١٩٣، وانظر الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢٤٨.\n(٤) سنن الترمذي، أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في حم الدخان ٨/ ١٩٨، قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهشام أبو المقدام- أحد رجال السند- يضعّف، ولم يسمع الحسن- أحد رجال السند- من أبي هريرة اه.\nفالحديث إذا ضعيف من وجهين كما يقول صاحب تحفة الأحوذي. وراجع كلام العلماء في هشام أبي المقدام المذكور في الميزان ٤/ ٢٩٨.\n(٥) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، كناه ابن حجر بأبي عائشة وكناه العجلي بأبي يمانة، الكوفي الثقة الفقيه العابد، من الثانية مات سنة ٦٣ هـ أو نحوها.\nالتقريب ٢/ ٢٤٢، وتاريخ الثقات: ٤٢٦، وصفة الصفوة ٣/ ٢٤.\n(٦) (ونبأ أهل الدنيا) هذه العبارة سقطت من د وظ.\n(٧) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى مسروق بن الأجدع باب فضل سورة الواقعة والمسبحات ص ١٨٩ وذكره القرطبي في التذكار في أفضل الأذكار وعزاه إلى مسروق ص ١٧٨.","vol":"1","page":264},{"text":"وروى عن عبد الله «١» بن مسعود قال: (إنّي «٢» أمرت بناتي أن يقرأن سورة الواقعة كل ليلة، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة: لم تصبه فاقة» «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>سورة الملك</span>\nوروى الترمذي عن ابن عباس قال: «ضرب بعض أصحاب النبي ﵌ خباءه «٤» على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنّه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﵌: «هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر» «٥».\nوروى أيضا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: أن سورة من القرآن ثلاثين «٦» آية شفعت\n_________\n(١) في د: عبيد الله. خطأ.\n(٢) في بقية النسخ: اني قد أمرت الخ.\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن مسعود ص ١٨٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة باب ما يستحب أن يقرأ في اليوم والليلة ص ٢٥٢.\nونسبه السيوطي إلى أبي عبيد وابن الضريس والحارث بن أسامة وأبي يعلى وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن ابن مسعود يرفعه. الدر المنثور ٨/ ٣، وانظر روح المعاني للآلوسي ٢٧/ ١٢٨ والإتقان ٤/ ١٤٢، وقد ذكر ابن كثير ٤/ ٢٨١ والعجلوني في كشف الخفاء ١/ ٤٥٨ هذا الحديث ولم يتعرضا له بتصحيح أو تضعيف. وفي سنده شجاع عن أبي ظبية عن ابن مسعود. قال الذهبي: قال أحمد بن حنبل: لا أعرفهما. ثم قال الذهبي: وهو صاحب حديث (من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة). الميزان ٢/ ٢٦٥.\nوقال الشوكاني في إسناده كذاب اه الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣١١.\n(٤) خباءه: بكسر الخاء المعجمة والمد- أي خيمته والخباء: أحد بيوت العرب من وبر وصوف، ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة. تحفة الأحوذي ٨/ ١٩٩ وانظر اللسان ١٤/ ٢٢٣ (خبأ).\n(٥) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- باب ما جاء في سورة الملك ٨/ ١٩٩ وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه».\nقال صاحب تحفة الأحوذي: «في سنده يحيى بن عمرو بن مالك، وهو ضعيف» اه. وانظر التقريب ٢/ ٣٥٤ حيث ضعفه ابن حجر. وكذلك الذهبي في الميزان ٤/ ٣٩٩، ضعفه، بل نقل عن بعضهم تكذيبه وقال: ان له مناكيرا» اه.\nثم قال الذهبي: يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: (ضرب بعض الصحابة خباء على قبر ...) الحديث.\n(٦) هكذا في النسخ على أنه بدل من سورة. وفي سنن الترمذي: (ثلاثون) على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي هي ثلاثون، والجملة صفة لاسم ان «تحفة الأحوذي».","vol":"1","page":265},{"text":"لرجل حتى غفر له وهي «١» تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ «٢» وروى (عن) «٣» عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود﵀-: (من قرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ في كل ليلة منعه الله من عذاب القبر)، وكنا في زمن رسول الله ﷺ نسميها «المانعة» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>فضائل سور متفرقة</span>\nوعن النسائي بالإسناد المتقدم أنبأ علي بن حجر «٥» أنبأ بقية بن الوليد «٦» عن محمد بن سعد «٧» عن خالد بن معدان «٨» عن عبد الله بن أبي بلال «٩» عن العرباض بن\n_________\n(١) سقطت الواو من ظ.\n(٢) أخرجه الترمذي في أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الملك وقال: هذا حديث حسن ٨/ ٢٠٠. ورواه أبو داود كتاب الصلاة باب عدد الآي ٢/ ١١٩. والحاكم كتاب التفسير ٢/ ٤٩٧ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وعزاه السيوطي أيضا إلى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة وابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن أبي هريرة مرفوعا. الدر المنثور ٨/ ٢٣٠.\n(٣) هكذا في الأصل: وروى عن عاصم .. الخ وهي عبارة موهمة حيث يظن القارئ أن الراوي الترمذي الراوي للحديثين اللذين قبل هذا وليس كذلك.\n(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ أطول بسنده عن عبد الله بن مسعود كتاب التفسير، تفسير سورة الملك ٢/ ٤٩٨، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وأقره الذهبي. وأخرجه النسائي كما في الترغيب والترهيب للمنذري ٢/ ٣٧٨، ٤٤٧ والإتقان للسيوطي ٤/ ١١٢، وتحفة الذاكرين للشوكاني: ٢٧٢، وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف بنحوه ٣/ ٣٨٠، وانظر مجمع الزوائد ٧/ ١٢٧.\n(٥) علي بن حجر- بضم المهملة وسكون الجيم- بن إياس السعدي المروزي نزيل بغداد ثم مرو، ثقة حافظ من صغار التاسعة. مات سنة ٢٤٤ هـ وقد قارب المائة. التقريب ٢/ ٣٣.\n(٦) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الحميدي الكلاعي الحمصي الحافظ أحد الأعلام صدوق كثير التدليس عن الضعفاء من الثامنة. (١١٠ - ١٩٧ هـ) الميزان ١/ ٣٣١ والتقريب ١/ ١٠٥.\n(٧) هكذا في النسخ. وفي كتب الحديث التي وقفت عليها وقع: «.. بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، وهو بحير- بكسر المهملة- بن سعد أبو خالد الحمصي الثقة من السادسة. التقريب ١/ ٩٣.\nوفيه: .. بن سعيد، ولعلّه خطأ من الناسخ أو الطابع- وتاريخ الثقات ٧٧، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢٨١، والجرح والتعديل ٢/ ٤١٢.\n(٨) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي أبو عبد الله ثقة عابد، يرسل كثيرا من الثالثة، مات سنة ١٠٣ هـ، وقيل بعد ذلك. التقريب ١/ ٢١٨، وصفة الصفوة ٤/ ٤١٥.\n(٩) عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي، مقبول من الرابعة.\nالتقريب ١/ ٤٠٥، ولم يرو عنه سوى خالد بن معدان. الميزان ٢/ ٣٩٩.","vol":"1","page":266},{"text":"سارية «١»: أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات «٢» قبل أن يرقد، ويقول: «إن فيهن آية «٣» أفضل من ألف آية» «٤»، وفي رواية أبي عبيد «٥»: حتى يقرأ المسبحات، ويقول: ان فيها «٦» آية كألف آية «٧» وروى أبو عبيد أن رسول الله ﷺ قال: «إنّي نسيت أفضل المسبحات» فقال أبيّ بن كعب: فلعلها سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟ قال: نعم «٨» ومعنى هذا الحديث: أنه ﷺ كان قد أعلم بأفضلها، ثم نسى فأذكره «٩» أبيّ.\nوروى أبو الدرداء ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «تعلّموا عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ تعلّموا ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ تعلّموا وَالنَّجْمِ إِذا هَوى\n_________\n(١) عرباض: بكسر أوله وسكون الراء بعدها موحدة وآخره معجمة- بن سارية السلمي أبو نجيح، صحابي كان من أهل الصفة ونزل حمص ومات ﵁ بعد السبعين.\nالتقريب ٢/ ١٧، والإصابة ٦/ ٤١٠، رقم ٥٤٩٣.\n(٢) المراد بالمسبحات: السور التي افتتحت بالفعل (سبح) وما اشتق منه، وقد تقدّم الكلام على هذا ص ١٩٠.\n(٣) قال ابن كثير: الآية المشار اليها في الحديث هي- والله أعلم- قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ الحديد ٣ تفسيره ٤/ ٣٠٢.\nوالذي أميل إليه هو عدم تحديدها، فإن ذلك أدعى للتنافس في قراءة تلك السور.\n(٤) أخرجه النسائي- كما في المصنف- في فضائل القرآن بسنده إلى العرباض بن سارية ص ٤٧، ورواه الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن باب ٢١ (٨/ ٢٣٨) وقال: هذا حديث حسن غريب اه.\n«وبقية بن الوليد فيه مقال وكثير التدليس، وروى هذا الحديث بالعنعنة» تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي.\nوراجع كلام العلماء في بقية هذا جرحا وتعديلا في الميزان ١/ ٣٣١، وقد أعاد الترمذي ذكر هذا الحديث في أبواب الدعوات باب ٢٢ (٩/ ٣٥١). والحديث رواه أبو داود في كتاب الأدب باب ما يقول عند النوم ٥/ ٣٠٤.\n(٥) في ظ: وفي رواية أبي عبيد الله .. الخ. خطأ.\n(٦) في ظ: فيهن.\n(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله باب فضل الواقعة والمسبحات ص ١٩٠، والدارمي في سننه بلفظ: إن فيهن آية تعدل ألف آية ٢/ ٤٥٨، وابن السنى في عمل اليوم والليلة باب ما يستحب أن يقرأ في اليوم\nوالليلة ص ٣٥٣.\n(٨) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى النبي ﷺ باب فضل الواقعة والمسبحات ص ١٩٠، ونقله عنه السيوطي في الدر ٨/ ٤٨٠، والإتقان ٤/ ١١٢، وكذلك الآلوسي في تفسيره مختصرا ٣٠/ ١٣٠.\n(٩) كتب في حاشية الأصل: صوابه: فذكره.\nقلت: وكلاهما صحيح. انظر لسان العرب ٤/ ٣٠٨ (ذكر).","vol":"1","page":267},{"text":"تعلّموا وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ فإنكم لو (علمتم) «١» ما فيهن، لعطلتم ما أنتم فيه وتعلّمتموهن، فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلّا الشرك بالله» «٢».\nوروت فاطمة «٣» ﵂ عن أبيها ﷺ أنه قال: «قارئ الحديد والواقعة وسورة الرحمن يدعى «٤» في ملكوت السموات ساكن الفردوس» «٥».\nوعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ: «من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة رأى عين «٦» فليقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ «٧»».\nالترمذي: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ إِذا زُلْزِلَتِ عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عدلت له بربع القرآن، ومن قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ عدلت له بثلث القرآن» «٨».\n_________\n(١) هكذا في الاصل. وهي خطأ. وفي بقية النسخ: علمتم. وهو الصواب.\n(٢) ذكره السيوطي مختصرا وعزاه إلى ابن مردويه عن أبي الدرداء مرفوعا. انظر الدر المنثور ٧/ ٥٨٨.\nوكذلك ذكره الآلوسي مختصرا وعزاه الى ابن مردويه عن أبي العلاء مرفوعا. انظر روح المعاني ٢٦/ ١٧١.\nونسبه أبو الحسن الكتاني إلى الديلمي عن أبي الدرداء.\nوقال: إنّ فيه إسحاق بن بشر الكاهلي.\nانظر تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاخبار الشنيعة الموضوعة ١/ ١٩٧.\nقلت: وإسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهلي الكوفي كذبه علماء الجرح والتعديل وتركوه وقالوا هو في عداد من يضع الحديث. قال الذهبي: «لا بارك الله فيه» اه الميزان ١/ ١٨٦.\n(٣) فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، أم الحسنين، وسيدة نساء هذه الأمة، تزوجها علي ﵁ في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل.\nالتقريب ٢/ ٦٠٩، وانظر الاصابة ١٣/ ٧١ رقم ٨٢٨.\n(٤) في د: تدعى. خطأ.\n(٥) أخرجه البيهقي وضعفه عن فاطمة ﵂ عن أبيها ﷺ. انظر الدر المنثور ٧/ ٦٩٠.\n(٦) في ظ: رأى العين.\n(٧) رواه الترمذي في سننه بسنده إلى ابن عمر يرفعه، أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ٩/ ٢٥٢.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، كتاب التفسير باب تفسير سورة إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ٢/ ٥١٥.\nوانظر الدر المنثور ٨/ ٤٢٦، وتحفة الأحوذي ٩/ ٢٥٣.\n(٨) رواه الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في إِذا زُلْزِلَتِ وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلّا من هذا الشيخ الحسن بن مسلم ٨/ ٢٠٣.","vol":"1","page":268},{"text":"النسائي: أخبرنا «١» عبيد الله بن فضالة «٢» أنبأ عبد الله «٣» ثنا (شعبة) «٤» حدثني عياش بن عباس القتباني «٥» عن عيسى بن هلال الصدفي «٦» عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (أتى رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله، فقال له رسول الله ﷺ: «اقرأ ثلاثا من ذات الر* «٧»»، فقال الرجل: كبرت سني واشتد قلبي وغلظ\n_________\nقلت: والحسن بن مسلم بن صالح العجلي هذا، قال عنه الذهبي:- بعد أن أورد هذا الحديث- هذا منكر، والحسن لا يعرف اه. الميزان ١/ ٥٢٣، ٤٩٣.\nوقال ابن حجر: مجهول اه. التقريب ١/ ١٦٦.\nوالحديث أخرجه أيضا ابن مردويه والبيهقي. الدر المنثور ٨/ ٥٩١ وتحفة الأحوذي ٨/ ٢٠٤.\nوأقول: ان هذا الحديث مع ضعفه مخالف لما جاء من الأحاديث الصحاح الآتية في فضل سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن، وهذا الحديث يقتضي فضل سورة الزلزلة على سورة الإخلاص، وعلى فرض صحته «فيحتمل ... أن يقال: المقصود الأعظم بالذات من القرآن بيان المبدأ والمعاد وإِذا زُلْزِلَتِ مقصورة على ذكر المعاد، مستقلة ببيان أحواله فتعادل نصفه».\nوما جاء أنها ربع القرآن- كما سيأتي إن شاء الله- فتقريره أن يقال: القرآن مشتمل على تقرير التوحيد والنبوات وبيان أحكام المعاش وأحوال المعاد، وهذه السورة مشتملة على القسم الأخير من الأربع وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ محتوية على القسم الأول منها لأن البراءة عن الشرك إثبات التوحيد ليكون كل واحدة منها كأنها ربع القرآن اه من تحفة الأحوذي ٨/ ٢٠٣.\n(١) في د وظ: أنبأ.\n(٢) عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي أبو قديد، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٤١ هـ.\nالتقريب ١/ ٥٣٨، والتهذيب ٧/ ٤٣.\n(٣) عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن العدوي المقرئ الحافظ، كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة ٢١٣ هـ.\nتهذيب الكمال ٢/ ٧٥٧، وتهذيبه ٦/ ٨٣، والكاشف: ٢١/ ١٤٤.\n(٤) هكذا في النسخ (شعبة) وفي النسائي وأبي داود وغيرهما (سعيد) وهو سعيد بن أبي أيوب الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص ثقة ثبت من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ وقيل غير ذلك، وكان مولده سنة ١٠٠ هـ.\nالتقريب ١/ ٢٩٢، والكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٩٠٥، والتهذيب ٤/ ٧.\n(٥) القتباني- بكسر القاف وسكون المثناة- المصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ١٣٣ هـ، التقريب ٢/ ٩٥، وتاريخ الثقات ٣٧٨، والكاشف ٢/ ٣٦٣، والتهذيب ٨/ ١٩٧.\n(٦) عيسى بن هلال الصدفي- بفتح الصاد- المصري، صدوق من الرابعة قال الذهبي: وثّق.\nالكاشف ٢/ ٣٧٢، والتقريب ٢/ ١٠٣، والتهذيب ٨/ ٢٣٦.\n(٧) المقصود بذات الرا: السور المفتتحة بهذا اللفظ وهي يونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر.","vol":"1","page":269},{"text":"لساني فقال: «اقرأ ثلاثا من (آل حم)»، فقال مثل مقالته الأولى، فقال: «اقرأ ثلاثا من (المسبحات)»، فقال مثل مقالته، ثم قال الرجل: ولكن أقرئني سورة جامعة، قال:\n«فاقرأ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها» فقرأ حتى فرغ منها فقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها شيئا ابدا، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: «أفلح الرويجل «١»، أفلح الرويجل، أفلح الرويجل «٢»». والرويجل: تصغير رجل على غير قياس وكأنه تصغير (راجل)، يقال: رجل ورجيل ورويجل «٣».\nوعن أبيّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من قرأ سورة العصر «٤» ختم الله له بالصبر، وكان مع أصحاب الحق يوم القيامة، ومن قرأ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ أعطى من الأجر بعدد من استهدى «٥» بمحمد ﷺ، ومن قرأ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ عافاه الله أيام حياته في الدنيا، ومن قرأ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف بالكعبة واعتكف بها، ومن قرأ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ غفر الله له إن كان مؤديا للزكاة» «٦».\n_________\n(١) هكذا في النسخ تكرّرت ثلاث مرات وفي النسائي وغيره مرتين فقط.\n(٢) أخرجه النسائي في فضائل القرآن- كما قال المصنف- ص ٤٨، ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن ٢/ ١١٩. وأبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٩٣.\nوالحاكم في المستدرك كتاب التفسير باب سورة الزلزلة وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ٢/ ٥٣٢.\nوزاد السيوطي نسبته إلى الإمام أحمد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص. الدر المنثور ٨/ ٥٩٠ وانظر تفسير ابن كثير ٤/ ٥٣٨.\n(٣) انظر جامع الأصول لابن الأثير ٨/ ٤٨٤، واللسان ١١/ ٢٦٥ (رجل).\n(٤) في د وظق: والعصر، وفي ظ: غير واضحة.\n(٥) في الكشاف للزمخشري (... بعدد من استهزأ بمحمد ﷺ وأصحابه). وهو أليق بما تحمله السورة من الهمز واللمز، وسيأتي أن الحديث موضوع من أصله.\n(٦) الذي ظهر لي أن هذا الحديث الذي ذكره السخاوي في فضائل هذه السور هو قطعة من حديث أبيّ الطويل الذي وضع في فضائل سور القرآن سورة سورة.\nومن الذين ضمنوا تفاسيرهم هذا الحديث الزمخشري في تفسيره حيث ذكر فضل كل سورة في آخر تفسيرها انظر آخر تفسيره لسورة العصر والهمزة والفيل وقريش والماعون ٤/ ٢٨٢ - ٢٩٠ التي ذكرها السخاوي. يقول الزركشي: وأما حديث أبيّ بن كعب﵁- في فضيلة (سور القرآن) سورة سورة: فحديث موضوع، وقد أخطأ بعض المفسرين في إيداعه تفاسيرهم، واللوم يقع على من ذكره بالإسناد بخلاف من ذكره بلا إسناد وجزم به كالزمخشري فإن خطأه أشد اه.\nالبرهان ١/ ٤٣٢ باختصار.","vol":"1","page":270},{"text":"وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ تعدل ربع القرآن وإِذا زُلْزِلَتِ تعدل ربع القرآن، وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ تعدل «١» ربع القرآن» «٢».\nوعن جبير بن مطعم «٣» أن رسول الله ﷺ قال له: «يا جبير أتحب إذا خرجت سفرا أن تكون أفضل أصحابك وأكثرهم زادا؟ اقرأ هذه السور الخمس قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «٤».\n_________\nويقول القرطبي: «لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سور القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال، وقد ارتكبها جماعة كثيرة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ..».\nإلى أن قال: قال ابن الصلاح في كتاب علوم الحديث: وهكذا الحديث الطويل الذي يروى عن أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ في فضل القرآن سورة سورة، وقد بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع فيه لبين اه. التذكار في أفضل الأذكار: ١٤١.\nوانظر مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث: ٥٨.\nوراجع الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٢٣٩.\nوالمنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم ١١٣.\nوالفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٢٩٦.\nوأقول: عفا الله عن الإمام السخاوي ما كان ينبغي له أن يضمن كتابه (جمال القراء) بما يخدش هذا الجمال بالأحاديث الموضوعة المختلقة وكان يكفيه ما ورد من الأحاديث الصحيحة والحسنة في فضائل القرآن الكريم على العموم وفي فضائل بعض السور والآيات على الخصوص ففيها غنية عن غيرها ولكن لكل جواد كبوة وقد سبقه إلى ذلك من سبقه.\n(١) من هنا حصل طمس في أطراف ثلاثة أسطر من «ظ».\n(٢) رواه الترمذي بسنده إلى أنس بن مالك، أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في إِذا زُلْزِلَتِ وقال:\nهذا حديث حسن اه ٨/ ٢٠٤، ونسبه ابن حجر الى الترمذي وابن أبي شيبة وأبي الشيخ من طريق سلمة بن وردان عن أنس ..\nقال: وهو حديث ضعيف لضعف سلمة، وان حسنه الترمذي، فلعلّه تساهل فيه لكونه من فضائل الاعمال اه.\nفتح الباري كتاب فضائل القرآن باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٩/ ٦٢ - ٦٣، وراجع ترجمة سلمة بن وردان هذا في الميزان ٢/ ١٩٣، والتقريب ١/ ٣١٩.\n(٣) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي صحابي عارف بالأنساب مات سنة ٥٨ هـ أو نحوها. التقريب ١/ ١٢٦، والإصابة ٢/ ٦٥ رقم ١٠٨٧.\n(٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه إلى أبي يعلى عن جبير بن مطعم ٨/ ٦٥٨.\nوذكره القرطبي عن جبير كذلك، انظر تفسيره ٢٠/ ٢٢٤.","vol":"1","page":271},{"text":"وروى الترمذي بإسناده عن فروة بن نوفل «١»: (أنّه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علّمني شيئا أقوله اذا أويت إلى فراشي، فقال: «اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ فإنّها براءة من الشرك») «٢».\nوروى أيضا عن عبد الله بن خبيب «٣» قال: (خرجنا في ليلة مطيرة، وظلمة شديدة نطلب رسول الله يصلي بنا فأدركته، فقال: قل، فلم أقل شيئا «٤»، ثم قال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: «٥» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين ثلاث مرات حين تمسي وحين تصبح تكفيك من كل شيء) «٦».\nوروى بإسناده عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان اذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، يقرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث () «٧»، قال: هذا حديث حسن\n_________\n(١) فروة بن نوفل الأشجعي مختلف في صحبته، والصواب- كما يقول ابن حجر- أن الصحبة لأبيه، وهو من الثانية قتل في خلافة معاوية ﵁.\nالتقريب ٢/ ١٠٩ والإصابة ٨/ ١٢١، رقم ٧٠٣٣.\n(٢) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- بسنده إلى فروة بن نوفل أبواب الدعوات باب ٢٢ (٩/ ٣٤٨).\nثم رواه كذلك بسند آخر عن فروة بن نوفل عن أبيه، قال: وهذا أصح ورواه أبو داود بسنده إلى فروة بن نوفل عن أبيه كتاب الأدب باب ما يقول عند النوم ٥/ ٣٠٣.\n(٣) عبد الله بن خبيب- بضم المعجمة وفتح الموحدة الأولى وسكون الياء- الجهني المدني حليف الأنصار صحابي. التقريب ١/ ٤١٢، والإصابة ٦/ ٦٩ رقم ٤٦٤٠.\n(٤) في بقية النسخ: فأدركته، فقال: قل. فلم أقل شيئا، ثم قال: قل فلم أقل شيئا .. الخ وكذلك العبارة في سنن الترمذي.\n(٥) في سنن الترمذي وأبي داود: قال: قل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.\n(٦) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- في سننه بسنده إلى معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه. أبواب الدعوات، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ١٠/ ٢٨.\nوالنسائي في سننه كتاب الاستعاذة ٨/ ٢٥٠.\nورواه أبو داود كتاب الأدب باب ما يقول إذا أصبح ٥/ ٣٢١. وأورد الحديث ابن حجر في الإصابة عند ترجمته لعبد الله بن خبيب ورواه ابن السنى في عمل اليوم والليلة ص ٤١.\nوزاد السيوطي نسبته إلى ابن سعد وعبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والطبراني كلهم عن عبد الله بن خبيب، وفيه: ابن حبيب- بمهملة- ٨/ ٦٨١.\n(٧) ساقط من الأصل كلمة (مرات).","vol":"1","page":272},{"text":"غريب صحيح). اه «١».\nوروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن «٢» عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (كنت أمشي مع النبي ﷺ، فسمع رجلا يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتى ختمها، قال: «قد برئ هذا من الشرك»، ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال:\n«أما هذا فقد غفر له») «٣».\nوروى أيضا بإسناده عن قتادة بن النعمان «٤» قال: (قام رجل من الليل يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ .. السورة يردّدها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا، قال رجل: يا رسول الله إن رجلا قام الليلة من السحر يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، لا يزيد عليها، كأنّ الرجل يتلقاها- فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» «٥».\nوروى أيضا بإسناده عن عقبة بن عامر «٦» قال: قال رسول الله ﷺ: «أنزل عليّ\n_________\n(١) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- في سننه أبواب الدعوات باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام ٩/ ٣٤٧.\nوالحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل المعوذات ٦/ ١٠٥، وفي صحيح مسلم بنحوه كتاب السلام باب استحباب رقية المريض ١٤/ ١٨١.\nوفي سنن أبي داود كذلك بنحوه كتاب الطب باب كيف الرقي؟ ٤/ ٢٢٤.\n(٢) مهاجر أبو الحسن التيمي مولاهم الكوفي الصائغ ثقة من الرابعة. التقريب ٢/ ٢٧٩، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢١٤، والجرح والتعديل ٨/ ٢٦٠.\n(٣) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده إلى مهاجر أبي الحسن عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ص ٤٩. والدارمي في كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٥٨.\nوذكر السيوطي نحوه قال: أخرج أحمد وابن الضريس والبغوي وحميد بن زنجويه في ترغيبه عن شيخ أدرك النبي ﷺ قال: (خرجت مع النبي ﷺ في سفر، فمر برجل يقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ...) وذكره. الدر المنثور ٨/ ٦٥٦.\n(٤) قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري أبو عبد الله صحابي، أخو أبي سعيد الخدري لأمه، شهد بدرا ومات سنة ٢٣ هـ على الصحيح وصلّى عليه عمر بن الخطاب. التقريب ٢/ ١٢٣، ومشاهير علماء الأمصار ٢٧.\n(٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده إلى قتادة بن النعمان ص ٥٠.\nوالحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٦/ ١٠٥.\nوفي الموطأ للإمام مالك كتاب الرقائق باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٢/ ٤٣٢.\nوفي سنن أبي داود كتاب الصلاة باب في سورة الصمد ٢/ ١٥٢.\n(٦) عقبة بن عامر بن عيسى الجهني صحابي مشهور، كنيته أبو حماد على الأصح، ولي أمرة مصر لمعاوية﵁- ثلاث سنين، وكان فقيها فاضلا مات قرب الستين.\nالاستيعاب ٨/ ١٠٠ رقم ١٨٢٤ والتقريب ٢/ ٢٧، والإصابة ٧/ ٢١ رقم ٥٥٩٤.","vol":"1","page":273},{"text":"آيات لم ير مثلهن قط» (المعوذتين) «١».\nوروى الترمذي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن «٢» يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ من قرأ (الله الواحد الصمد) «٣» فقد قرأ ثلث القرآن» «٤».\nوروى عن أبي هريرة رضي الله (عنه) «٥» قال: «أقبلت مع النبي ﷺ، فسمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال النبي ﷺ: «وجبت»، قلت: وما وجبت؟ قال:\n«٣» ﷺ «الجنة»، وصحح الحديث «٧».\n_________\n(١) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن بسنده عن عقبة بن عامر ص ٥١، وفي سننه كتاب الافتتاح باب الفضل في قراءة المعوذتين ٢/ ١٥٨.\nوالحديث في صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة المعوذتين ٦/ ٩٦.\nوسنن الترمذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في المعوذتين ٨/ ٢١٤، وسنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب فضل المعوذتين ٢/ ٤٦٢. وفضائل القرآن لأبي عبيد ص ٢٠٣ والمصنّف لعبد الرزاق ٣/ ٣٨٤.\n(٢) في د: أن تقرأ. تصحيف.\n(٣) يقول ابن حجر:- عند شرحه لهذه العبارة- عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش:\n(فقال: يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فهي ثلث القرآن «فكأنّ رواية الباب بالمعنى») اه.\nفتح الباري: ٩/ ٦٠.\nعلما بأن صاحب تحفة الأحوذي قال: وفي بعض النسخ من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ اه ٨/ ٢٠٦.\n(٤) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص ٨/ ٢٠٦.\nوالحديث في صحيح البخاري ٦/ ١٠٥، كتاب فضائل القرآن باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.\nوفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٦/ ٩٦.\nوفي سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٦٠.\n(٥) (عنه): ساقطة من الأصل. وليس في بقية النسخ عبارة (﵁).\n(٧) أخرجه الترمذي في سننه- كما قال المصنف- أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلّا من حديث مالك بن أنس ٨/ ٢٠٩.\nورواه النسائي في سننه كتاب الافتتاح ٢/ ١٧١.\nوالإمام مالك في الموطأ كتاب الرقائق باب فضل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٢/ ٤٣٢ وفيه: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره .. الخ ورواه الحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن، باب ذكر سور وآي متفرقة، ١/ ٥٦٦، وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي.\nوراجع جامع الأصول ٨/ ٤٨٩.","vol":"1","page":274},{"text":"وروى أيضا بإسناده عن أنس بن مالك قال: (من قرأ كل يوم مائتي مرة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلّا أن يكون عليه دين)، قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ: «من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه، ثم قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة، يقول له الرب: يا عبدي أدخل على يمينك الجنة» «١».\nوروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «احشدوا «٢»، فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، قال: فحشد من حشد ثم خرج نبي الله ﷺ فقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله ﷺ: «فإني «٣» سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، إني لأرى هذا خبر «٤» جاءه من السماء.\nثم خرج نبي الله ﷺ فقال: «إني قلت: سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل بثلث «٥» القرآن» هذا حديث حسن صحيح «٦».\nوروى الترمذي أيضا عن أنس قال: (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد\n_________\n(١) أخرجه الترمذي بسنده عن أنس بن مالك مرفوعا أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص ٨/ ٢١٠.\nوقال: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضا عن ثابت اه.\nقال صاحب تحفة الأحوذي: في سنده حاتم بن ميمون وهو ضعيف اه قال الذهبي: قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.\nثم أورد الذهبي الحديث الأول من هذين الحديثين بهذا اللفظ، وبلفظ «.. كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة» اه ميزان الاعتدال: ١/ ٤٢٨.\nوأخرجه الدارمي بسنده عن أنس بن مالك وفيه «.. خمسين مرة». ولم يذكر الدين.\n(٢/ ٤٦١) وراجع تفسير ابن كثير ٤/ ٥٦٨.\nوالفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٠٤ باب فضائل القرآن.\n(٢) حشدوا وتحاشدوا إذا دعوا فأجابوا مسرعين. اللسان ٣/ ١٥٠ «حشد».\n(٣) في د وظ: إني.\n(٤) في د وظ: خبرا.\n(٥) في د وظ: ثلث القرآن. بدون الباء.\n(٦) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- بإسناده عن أبي هريرة أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص.\nوقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه اه ٨/ ٢١١، والحديث في صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ٦/ ٩٤.","vol":"1","page":275},{"text":"قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة: افتتح ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة «١». فكلمه أصحابه، فقالوا: إنّك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى، قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم «٢» أؤمكم بها فعلت. وإن كرهتم تركتكم! وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره.\nفلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟\nوما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟» فقال: يا رسول الله، إنّي أحبها، فقال «٣»: «إن حبكها «٤» أدخلك الجنة» «٥».\n_________\n(١) الظاهر من هذه الرواية أنه كان يقرأ بعد الفاتحة ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم يقرأ السورة بعدها، وهذا لا يعرف طبعا ولا يسمع إلّا في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء. والله أعلم.\n(٢) في سنن الترمذي: أن أؤمكم ... الخ.\n(٣) في سنن الترمذي: فقال رسول الله ﷺ.\n(٤) في الترمذي: إن حبها، وفي البخاري: إن حبك إياها، وفي ظ: إن حبك لها.\n(٥) أخرجه الترمذي في سننه- كما قال المصنف- أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر عن ثابت البناني اه ٨/ ٢١٢، وأخرجه البخاري معلقا قال: وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس (كان رجل من الأنصار يؤمهم ... وذكره بلفظه إلى آخره). كتاب الأذان باب الجمع بين السورتين في الركعة ١/ ١٨٨.\nقال ابن حجر: وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله اه الفتح ٢/ ٢٥٧.\nقال صاحب تحفة الأحوذي: تنبيه: روى الشيخان عن عائشة أن النبي ﵌ بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال:\nسلوه، لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأها، فقال النبي ﷺ: «أخبروه أن الله يحبه».\nوالظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس﵄- المذكور في الباب، قصتان متغايرتان، لا أنها قصة واحدة، ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب: أنه كان يبدأ ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وفي حديث عائشة أن أمير السرية كان يختم بها، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة، ولم يصرّح بذلك في قصة الآخر، وفي هذا أن النبي ﵌ سأله، وفي حديث عائشة أنه ﷺ أمرهم أن يسألوا أميرهم، وفي هذا أنه قال: أنه يحبها فبشره بالجنة، وأمير السرية قال: أنها صفة الرحمن فبشّره بأن الله يحبه. والله أعلم ٨/ ٢١٣ - ٢١٤، وراجع فتح الباري ٢/ ٢٥٨.","vol":"1","page":276},{"text":"وعن عقبة بن عامر قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة) «١».\nوعن أسماء ابنة «٢» أبي بكر﵄- (من صلّى الجمعة، ثم قرأ بعدها قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين: حفظ أو كفى من مجلسه ذلك الى مثله) «٣».\nوعن ابن شهاب: (من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلّم الإمام قبل أن يتكلم «٤» سبعا سبعا: كان ضامنا) «٥».\nقال أبو (عبد) «٦»: أراه قال: (على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في المعوذتين ٨/ ٢١٥.\nوابن السنى في عمل اليوم والليلة ص ٥٥.\nورواه أبو داود بنحوه كتاب الصلاة باب في المعوذتين، دون ذكر الأمر بقراءتهما دبر كل صلاة.\nوكذلك النسائي كتاب الافتتاح باب الفضل في قراءة المعوذتين ٢/ ١٥٨ وكتاب الاستعاذة.\n٨/ ٢٥١.\nوأورده الذهبي عند ترجمة يزيد بن عبد العزيز الرعيني.\nوقال: هذا حديث حسن غريب اه ٤/ ٤٣٣.\n(٢) أسماء بنت أبي بكر الصديق المعروفة بذات النطاقين، القرشية الفاضلة أخت عائشة لأبيها، وأم عبد الله بن الزبير، توفيت سنة ٧٣ هـ. انظر صفوة الصفوة ٢/ ٠٥٨، والأعلام ١/ ٣٠٥.\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄ باب فضل المعوذتين وما جاء فيهما ص ٢٠٤.\nورواه بنحوه ابن السنى في عمل اليوم والليلة بسنده إلى عائشة عن النبي ﷺ ص ١٤٥، ونقله عنه السيوطي في الدر المنثور ٨/ ٦٧٥.\n(٤) في ظ: أن تتكم. خطأ.\n(٥) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى ابن شهاب ص ٢٠٥، وراجع فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوى ٦/ ٢٠٣، فقد ذكر آثارا حول هذا المعنى، ثم قال: وأخذ حجة الإسلام بقضية هذا الخبر وما بعده فجزم بندبه في بداية الهداية.\nفقال: إذا فرغت وسلمت من صلاة الجمعة، فاقرأ الفاتحة قبل أن تتكلم سبع مرات والإخلاص سبعا والمعوذتين سبعا سبعا فذلك يعصمك من الجمعة إلى الجمعة ويكون لك حرزا من الشيطان اه.\n(٦) هكذا في الأصل. وهو خطأ. والصواب أبو عبيد، كما في بقية النسخ.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>باب فضل بعض الآيات</span>\nوعن ابن عباس «١» - في قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ «٢» هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ «٣» قال:\nهن ثلاث آيات في سورة الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ .. «٤» إلى ثلاث آيات، والتي في بني اسرائيل: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا «٥» الى آخر الآيات «٦».\n_________\n(١) في د وظ: ﵄.\n(٢) قال القرطبي:- عند تفسير هذه الآية- اختلف في المحكمات والمتشابهات على أقوال عديدة:\nفقال جابر بن عبد الله:- وهو مقتضى قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما- المحكمات من آي القرآن: ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره. والمتشابه: ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله تعالى بعلمه دون خلقه.\nقال بعضهم: وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج يأجوج والدجال وعيسى، ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور.\nقلت:- أي القرطبي-: هذا أحسن ما قيل في المتشابه اه ٤/ ٩. وبناء على هذا فيكون ما قاله ابن عباس مثالا أعطاه في المحكمات. قاله ابن عطية. انظر تفسير القرطبي ٤/ ١٠.\n(٣) آل عمران (٧).\n(٤) الأنعام (١٥١ - ١٥٣) قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا .. الآيات.\n(٥) الإسراء (٢٣ - ٢٥).\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن عباس ص ٢٠٦، وأخرجه ابن جرير بسنده إلى ابن عباس، انظر تفسيره ٣/ ١٧٢. قال ابن كثير: ورواه ابن أبي حاتم وحكاه عن سعيد بن جبير به ١/ ٣٤٥، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه كلهم عن عبد الله بن قيس سمعت ابن عباس يقول في قوله مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ ... وذكره. الدر المنثور: ٢/ ١٤٥. قال الحاكم: صحيح ووافقه الذهبي. انظر المستدرك ٢/ ٢٨٨.","vol":"1","page":278},{"text":"وعن منذر الثوري «١» قال لي الربيع بن خثيم «٢»: (أيسرّك أن تلقى صحيفة من محمد ﷺ خاتمة «٣»؟!).\nقلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني «٤» - فما زادني على هؤلاء الآيات من سورة الأنعام: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ .. الى آخر الآيات «٥».\nوقال عبد الله بن مسعود﵀-: (ما من آية أجمع لخير وشر من آية في سورة النحل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ «٦» .. إلى قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ «٧».\nوقال: (ما في القرآن آية أعظم (فرحا) «٨» من آية في سورة الزمر قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. «٩» إلى آخرها).\nوعنه أيضا: (ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى «١٠»\n_________\n(١) منذر بن يعلى الثوري أبو يعلى الكوفي الثقة من السادسة. التقريب ٢/ ٢٧٥، وتاريخ الثقات:\n٤٤٠، والكنى للإمام مسلم: ٢/ ٩٢٨.\n(٢) الربيع بن خثيم- بضم المعجمة وفتح المثلثة- الثوري التميمي أبو يزيد من عبّاد أهل الكوفة وزهادهم والمواظبين منهم على الورع، مات بها سنة ثلاث وستين.\nمشاهير علماء الأمصار: ٩٩، والتقريب ١/ ٢٤٤، وصفة الصفوة ٣/ ٥٩.\n(٣) في فضائل القرآن لأبي عبيد: عليها خاتمه. وفي الدر المنثور: بخاتم.\n(٤) قال ابن منظور: أطرف الرجل، أعطاه ما لم يعط أحدا قبله، وأطرفت فلانا شيئا: أي أعطيته شيئا لم يملك مثله فأعجبه اه.\nاللسان ٩/ ٢١٤ «طرف».\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله باب فضل آيات القرآن ص ٢٠٧.\nوزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر عن منذر الثوري عن الربيع بن خثيم. الدر المنثور ٣/ ٣٨١.\nوله شاهد عند الترمذي، فقد ساق بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال (من سرّه أن ينظر إلى الصحيفة التي عليها خاتم محمد ﷺ: فليقرأ هؤلاء الآيات) ... وذكرها، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، أبواب التفسير باب ومن سورة الأنعام ٨/ ٤٤٦.\n(٦) كتبت العبارة في ظ هكذا: إن الله يأمر بالعدل والأولى قوله .. الخ.\n(٧) النحل (٩٠).\n(٨) هكذا في الأصل ود، ظ (فرحا) بالحاء المهملة. وفي ظق (فرجا) بالجيم وهي أصوب.\n(٩) الزمر (٥٣). وفي، وظ: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ....\n(١٠) أي السورة القصيرة التي تحدثت عن أحكام النساء، احترازا عن السورة الطويلة التي تحدثت أيضا عن النساء ما لهن وما عليهن والمعروفة بسورة النساء.","vol":"1","page":279},{"text":"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا «١» «٢».\nوقال ابن عباس لعبد الله بن عمرو «٣»: (أي آية في كتاب الله أرجى «٤».\nقال عبد الله بن عمرو: قول الله ﷿ قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا .. «٥»\nالآية. فقال ابن عباس: لكن قوله الله ﷿ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ: أَوَلَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ: بَلى، وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي «٦».\nقال ابن عباس: فرضي منه بقوله: (بلى) قال: فهذا لما يعترض في الصدر ما يوسوس به الشيطان) «٧».\n_________\n(١) الطلاق (٣).\n(٢) ذكر هذا أبو عبيد بسنده إلى ابن مسعود باب فضل آيات القرآن ص ٢٠٨، وذكره الطبري ١٤/ ١٦٣، ٢٤/ ١٥، ٢٨/ ١٤٠.\nوزاد السيوطي نسبته إلى سعيد بن منصور والبخاري في الأدب ومحمد بن نصر في الصلاة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن عبد الله ابن مسعود ﵁. الدر المنثور ٥/ ١٦٠.\nوقد أخرج الحاكم في المستدرك كلام ابن مسعود في الآية التي في سورة النحل بنحوه وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ٢/ ٣٥٦.\n(٣) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد المتعبّدين الفقهاء، مات بالطائف على الراجح سنة ٦٥ هـ وقيل نحوها.\nالتقريب ١/ ٤٣٦، والإصابة ٦/ ١٧٨، رقم ٤٨٣٨.\n(٤) قال الزركشي: اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولا، ثم سردها ومن ضمنها قول ابن عباس هذا. انظر البرهان ١/ ٤٤٦.\n(٥) الزمر (٥٣).\n(٦) البقرة (٢٦٠).\n(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى محمد بن المنكدر وصفوان بن سليم قالا: التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو ... فذكره ص ٢٠٩. وأخرج نحوه الطبري بسنده إلى شعبة قال: سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: أتعد عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا ... فذكره.\nانظر تفسيره ٣/ ٤٩، والسند كما ترى فيه رجل مجهول.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الإيمان ١/ ٦٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وتعقّبه الذهبي بأن فيه انقطاعا. وزاد السيوطي نسبته إلى عبد الله بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كلهم عن ابن عباس. الدر المنثور ٢/ ٣٤، وراجع تفسير ابن كثير ١/ ٣١٦.","vol":"1","page":280},{"text":"وعن أبي الفرات «١» مولى صفية «٢» أم المؤمنين﵂- أن عبد الله ابن مسعود قال: (في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلّا غفر له)، قال:\nفسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: ائتيا أبيّ بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله ﷺ شيئا إلّا قد سمعه أبيّ قال: فأتيا أبيّ بن كعب، فقال لهما: اقرإ القرآن فإنكما ستجدانهما، فقرءا حتى اذا بلغا من آل عمران وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ «٣» ذَكَرُوا اللَّهَ .. «٤» الآية، وقوله ﷿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا «٥» فقالا: قد وجدناهما، فقال أبيّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنساء، فقال: هما هما «٦».\nوقال عبد الله بن مسعود- رحمه [الله] «٧» - (إنّ في النساء خمس آيات، ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها)، ولقد علمت أن العلماء إذا مرّوا «٨» بها يعرفونها قوله ﷿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا «٩»، وقوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا «١٠»، وقوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ\n_________\n(١) هناك من يسمى كنانة بن نبيه مولى صفية أم المؤمنين ﵂، مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة من الثالثة.\nالتقريب ٢/ ١٣٧، وراجع طبقات ابن سعد ٨/ ١٢٨، والإصابة ١٣/ ١٦ عند ترجمتهما لصفية، وميزان الاعتدال عند ترجمته لهاشم بن سعيد الراوي عن كنانة.\n(٢) صفية بنت حييّ بن أخطب الإسرائيلية أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خيبر، قال ابن حجر في الإصابة: وأقرب ما قيل في وفاتها سنة ٥٠ هـ وقيل غير ذلك.\nالإصابة ١٣/ ١٤، وصفة الصفوة ٢/ ٥١، والتقريب ٢/ ٦٠٣، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٣١.\n(٣) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٤) آل عمران (١٣٥).\n(٥) النساء (١١٠).\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين عن عبد الله بن مسعود ص ٢٠٩.\nوذكره السيوطي والشوكاني بنحوه دون ذكر أبيّ بن كعب قالا: أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني وابن أبي الدنيا وابن المنذر والبيهقي كلهم عن ابن مسعود قال: إن في كتاب الله لآيتين ... وذكراه. الدر ٢/ ٣٢٦، وفتح القدير ١/ ٣٨٢.\n(٧) سقط لفظ الجلالة من الأصل. وفي د وظ: ﵁.\n(٨) في ظ: إذا أمروا ... الخ.\n(٩) النساء (٣١).\n(١٠) النساء (٤٠).","vol":"1","page":281},{"text":"يَشاءُ «١»، وقوله ﷿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا «٢». وقوله ﷿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا «٣» «٤» اه.\nوعن المطلب بن عبد الله بن حنطب «٥»: أن رسول الله ﷺ قرأ في مجلس ومعه أعرابي جالس فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «٦». فقال الأعرابي: يا رسول الله، مثقال ذرة؟! قال: نعم فقال الأعرابي: وا سوأتاه! مرارا، ثم قام وهو يقولها، فقال رسول الله ﷺ: «لقد دخل قلب الاعرابي الايمان» «٧».\nوعن حنش الصنعاني «٨»: (أن رجلا مصابا مرّ به «٩» على ابن مسعود، فقرأ في أذنه أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا .. «١٠» حتى ختم الآية فبرأ، فقال رسول الله ﷺ: «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال» «١١».\n_________\n(١) النساء (٤٨).\n(٢) النساء (٦٤).\n(٣) النساء (١١٠).\n(٤) أخرجه أبو عبيد ص ٢١٠ وفي آخره: قال ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها.\nوالحاكم في المستدرك كتاب التفسير ٢/ ٣٠٥.\nوأخرجه الطبري في تفسيره ٥/ ٤٤ بنحوه، وزاد السيوطي والشوكاني نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان كلهم عن ابن مسعود.\nالدر المنثور ٢/ ٤٩٨، وفتح القدير ١/ ٤٥٩.\n(٥) المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، صدوق كثير الإرسال عن كبار الصحابة ﵃ كأبي موسى وعائشة، من الرابعة.\nميزان الاعتدال ٤/ ١٢٩، والتقريب ٢/ ٢٥٤.\n(٦) الزلزلة (٧، ٨).\n(٧) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله ص ٢١١.\nونسبه السيوطي إلى سعيد بن منصور عن المطلب كذلك يرفعه.\nونسبه أيضا بلفظ قريب إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد كلهم عن زيد بن أسلم يرفعه. الدر المنثور ٨/ ٥٩٥، وانظر تفسير القرطبي ٢٠/ ١٥٢.\n(٨) حنش بن عبد الله- ويقال بن علي- بن عمرو الصنعاني، نزيل إفريقيا ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠٠ هـ، الميزان ١/ ٦٢٠، والتقريب: ١/ ٢٠٥، والإعلام ٢/ ٢٧٦.\n(٩) مر به: بالبناء للمجهول.\n(١٠) المؤمنون (١١٠).\n(١١) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى حنش الصنعاني ص ٢١١، وابن السنى في عمل اليوم والليلة باب ما يقرأ","vol":"1","page":282},{"text":"وقال عامر بن عبد قيس «١» - ﵀-: (أربع آيات من كتاب الله ﷿، إذا قرأتهن فما أبالي ما أصبح عليه وما أمسي): قوله ﷿: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ «٢». وقوله ﷿: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ «٣». وقوله ﷿:\nسَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا «٤». وقوله ﷿: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها «٥» «٦».\nوقال عبد الله بن مسعود﵁-: (إن كل مؤدب «٧» يحب أن يؤتى أدبه\n_________\nعلى من يعرض له في عقله ص ٢٣٥ وفيه: لو أن رجلا موقنا قرأ بها ... الخ.\nوذكره ابن كثير نقلا عن ابن أبي حاتم بسنده كذلك إلى حنش الصنعاني انظر تفسيره ٣/ ٢٥٩ وفيه بدل حنش: حسن وهو تحريف.\nوزاد السيوطي نسبته إلى الحكيم الترمذي وأبي يعلى وأبي نعيم في الحلية وابن مردويه كلهم عن ابن مسعود. انظر الدر المنثور ٦/ ٢٢. «والحديث أخرجه العقيلي وفيه سلام بن رزين، قال عبد الله بن\nأحمد بن حنبل: حدثت أبي هذا الحديث فقال: (موضوع هذا حديث الكذابين) اه وتعقب بأن له طريقا آخر أخرجه أبو يعلى بسند رجاله رجال الصحيح سوى ابن لهيعة وحنش الصنعاني وحديثهما حسن». تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ١/ ٢٩٤، وراجع اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ٢٤٧.\n(١) عامر بن عبد الله بن قيس التميمي أبو عبد الله بصري تابعي ثقة، من كبار التابعين وعبّادهم توفي سنة ٥٥ هـ أو نحوها.\nالكنى للإمام مسلم ١/ ٤٦٨، وتاريخ الثقات ٢٤٥، وصفة الصفوة ٣/ ٢٠١، والأعلام ٣/ ٢٥٢.\n(٢) فاطر (٢).\n(٣) يونس (١٠٧).\n(٤) الطلاق (٧).\n(٥) هود (٦).\n(٦) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عامر بن عبد قيس ص ١١٢ وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة عند ترجمته لعامر بن عبد قيس ٣/ ٢٠٧.\nونسبه السيوطي إلى ابن المنذر عن عامر بن عبد قيس عند أول تفسير سورة فاطر. الدر المنثور ٧/ ٥.\nونسبه كذلك في موضع آخر إلى البيهقي في شعب الإيمان، وفيه: عن عامر بن قيس قال: ثلاث آيات في كتاب الله اكتفيت بهن عن جميع الخلائق ... وذكرها دون ذكر آية الطلاق. الدر المنثور ٤/ ٣٩٥.\n(٧) قال أبو عبيد: يقال: مأدبة ومأدبة- بضم الدال وفتحها-، فمن قال: مأدبة، أراد به الصنيع","vol":"1","page":283},{"text":"وإنّ أدب الله ﷿ القرآن) «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>فضل حملة القرآن</span>\nالترمذي «٢»: عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة «٣» ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو «٤»، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة «٥» ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة «٦» ريحها مر وطعمها مر» وقال: هذا حديث حسن صحيح «٧».\n_________\nيصنعه الإنسان فيدعو إليه الناس، يقال منه: أدبت عليه القوم أدبا وهو رجل آدب مثال فاعل ...\nومعنى الحديث: أنه مثل شبّه القرآن بصنيع صنعه الله للناس، لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم اليه اه غريب الحديث ٢/ ٢٢٢. وراجع اللسان ١/ ٢٠٦ (أدب) ومقدمة تفسير القرطبي ١/ ٦.\n(١) أخرجه الدارمي في سننه بسنده إلى عبد الله بن مسعود بلفظ: ليس من مؤدب إلّا وهو يحب ...\nالخ كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٣٣. وأخرجه أبو عبيد بلفظ المصنف عن عبد الله بن مسعود ص ٦. ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن سمرة بن جندب كما في الكنز ١/ ٥١٤ رقم ٢٢٨٦.\nوله شاهد عند أبي عبيد عن عبد الله بن مسعود يرفعه (إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم ..) الحديث وسيأتي قريبا، ونقله ابن كثير عن أبي عبيد، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه اه.\nانظر فضائل القرآن لابن كثير ص ٥ في آخر تفسيره.\n(٢) أي وروى الترمذي بإسناده عن أبي موسى.\n(٣) في سنن الترمذي: الأترنجة.\nقال ابن حجر: (الأترجة- بضم الهمزة والراء بينهما ساكنة وآخره جيم مثقلة، وقد تخفف ويزاد قبلها نون ساكنة ..) اه فتح الباري ٩/ ٦٦، والأترج والأترجة والترنجة والترنج: معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب. تحفة الأحوذي ٨/ ١٦٥.\nوراجع القاموس المحيط ١/ ١٨٧ (ترج) وفتح الباري ٩/ ٦٦.\n(٤) في ظ: طيب حلو.\n(٥) كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. تحفة الأحوذي ٨/ ١٦٥.\n(٦) الحنظل: نبت يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ لكنه أصغر منه جدا، ويضرب المثل بمرارته. المصدر السابق ٨/ ١٦٦.\n(٧) رواه الترمذي في سننه- كما قال المصنف- أبواب الأمثال باب في مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ ٨/ ١٦٤، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل القرآن على سائر الكلام ٦/ ١٠٦، وفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة حافظ القرآن ٦/ ٣، وفي فضائل القرآن للنسائي باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ص ٧٥، وفي سنن أبي داود بلفظ أطول مما هنا كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس ٥/ ١٦٦.","vol":"1","page":284},{"text":"وحدّثني الشيخ أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري﵀- بالإسناد المذكور إلى النسائي، حدّثنا عبيد الله بن سعيد «١» ثنا يحيى «٢» عن شعبة «٣» عن قتادة عن أنس عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال «٤»: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها\nمر، وليس لها ريح» «٥».\nوبالإسناد قال النسائي: ثنا عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن «٦» قال: حدّثني عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة «٧» عن أبيه «٨» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله أهلين من خلقه»، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» «٩».\n_________\n(١) عبيد الله بن سعيد بن يحيى اليشكري أبو قدامة، نزيل نيسابور ثقة مأمون سنى، من العاشرة مات سنة ٢٤١ هـ.\nالتقريب ١/ ٥٣٣، والكنى للإمام مسلم ٢/ ٦٩٣.\n(٢) هو القطان تقدم.\n(٣) هو شعبة بن الحجاج تقدم.\n(٤) (قال) ليست في د وظ.\n(٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ص ٧٥.\nوأخرجه النسائي كذلك بسند آخر في السنن (المجتبى) كتاب الإيمان باب مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق ٨/ ١٢٤.\nوراجع تخريج الحديث السابق الذي قبل هذا مباشرة.\n(٦) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث من التاسعة مات سنة ١٩٨ هـ. التقريب ١/ ٤٩٩، وتاريخ الثقات ٢٩٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٠، والكنى لمسلم ١/ ٣٦٤.\n(٧) العقيلي البصري لا بأس به من الثامنة.\nالميزان ٢/ ٥٤٩، والتقريب: ١/ ٤٧٣، وتاريخ الثقات: ٧٨.\n(٨) بديل- مصغرا- بن ميسرة العقيلي- بضم العين- البصري ثقة من الخامسة مات سنة ١٢٥ هـ وقيل غير ذلك. التقريب ١/ ٩٤.\n(٩) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب أهل القرآن ص: ٥٢.\nوأبو عبيد في فضائل القرآن باب فضل اتباع القرآن ص ٣٠.\nوذكره الذهبي عند ترجمته لعبد الرحمن بن بديل بن ميسرة- بإسناده إلى عبد الرحمن بن مهدي وهو","vol":"1","page":285},{"text":"وروى أبو عبيد هذا الحديث فقال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله أو عبد الرحمن بن بديل العقيلي عن أبيه بديل بن ميسرة عن أنس بن مالك «١».\nوروى أبو عبيد بإسناده «٢» عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إنّ هذا القرآن مأدبة «٣» الله، فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله ﷿، وهو النور المبين والشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به ونجاة لمن تبعه، لا يعوج فيقوّم ولا يزيغ فيستعتب «٤»، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة «٥» الرد، فاتلوه، فإنّ الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أمّا إنّي لا أقول: (الم) حرف «٦» ولكن (ألف) عشر و(لام) عشر و(ميم) عشر» «٧».\n_________\nالذي روى عنه عبيد الله بن سعيد عن عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ ... وذكره وعزاه إلى النسائي وابن ماجة، وأحمد.\nانظر الميزان ٢/ ٥٤٩، وراجع الكنز ١/ ٥١٢، رقم ٢٢٧٧.\nوفضائل القرآن لابن كثير ص ٥٤.\nقال الحاكم في المستدرك: «قد روى هذا الحديث من ثلاثة أوجه عن أنس هذا أمثلها» اه.\nوسكت عنه الذهبي، كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٥٦.\n(١) رواه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب فضل اتباع القرآن ص ٣٠.\n(٢) في بقية النسخ: بإسناد.\n(٣) تقدم قريبا ذكر معناها، ص ٢٨٣.\n(٤) الاستعتاب: طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته ..\nويقال: فلان يستعتب من نفسه ويستقبل من نفسه ويستدرك من نفسه إذا أدرك بنفسه تغييرا عليها بحسن تقدير وتدبير.\nاللسان ١/ ٥٧٧، ٥٧٨ (عتب).\n(٥) في ظق: على كثرة. وفي د وظ: عن كثرة.\n(٦) كلمة (حرف) سقطت من ظق.\n(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- باب فضل القرآن وتعلّمه وتعليمه للناس ص ٥، وانظر سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٣١ قال القرطبي: وأسند أبو بكر بن الأنباري عن عبد\nالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ .. وذكره.\nالتذكار في أفضل الأذكار ص ٣٠.\nونقله ابن كثير عن أبي عبيد، وقال: هذا غريب من هذا الوجه، ورواه محمد بن فضيل عن أبي إسحاق الهجري- بفتح الهاء والجيم- واسمه إبراهيم بن مسلم وهو أحد التابعين، ولكن تكلّموا فيه كثيرا، وقال أبو حاتم الرازي: ليّن ليس بالقوي، وقال أبو الفتح الأزدي: رفّاع كثير الوهم.\nقلت:- ابن كثير- فيحتمل والله أعلم أن يكون وهم في رفع هذا الحديث وإنّما هو من كلام ابن مسعود، ولكن له شاهد من وجه آخر والله أعلم اه. فضائل القرآن لابن كثير ص ٥.","vol":"1","page":286},{"text":"قال «١» أبو عبيد: ثنا حجاج (عن ابن المسعودي) «٢» عن عون بن عبد الله بن عتبة «٣» قال: ملّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة «٤» فقالوا: يا رسول الله حدّثنا، فأنزل الله ﵎ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ «٥» قال: ثم نعته فقال: كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ .. إلى آخر الآية. قال: ثم ملّوا ملّة أخرى (فقال) «٦» يا رسول الله، حدّثنا شيئا فوق الحديث ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله ﵎ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى قوله تعالى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ «٧».\n_________\nوراجع كلام العلماء في إبراهيم الهجري هذا في الميزان ١/ ٦٥، والتقريب ١/ ٤٣.\nوقد ساق الذهبي حديث ابن مسعود هذا، وسكت عنه.\nوروى الترمذي شطره الأخير بألفاظ قريبة مما هنا بسنده عن محمد بن كعب عن ابن مسعود يرفعه.\nسنن الترمذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر ٨/ ٢٢٦.\nوسيذكره المصنف عند كلامه عن فضل حامل القرآن ص ٣٣٧.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٥٥، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأن إبراهيم بن مسلم ضعيف، ونسبه في الكنز إلى ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن الأنباري في كتاب المصاحف والبيهقي في شعب الإيمان .. كلهم عن ابن مسعود ١/ ٥٢٦ رقم ٢٣٥٦.\n(١) في بقية النسخ: وقال.\n(٢) هكذا في الأصل عن ابن المسعودي، وفي بقية النسخ وفضائل القرآن لأبي عبيد: عن المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي الكوفي، صدوق، اختلط قبل موته، من السابعة مات سنة ١٦٠ هـ. التقريب ١/ ٤٨٧ والميزان ٢/ ٥٧٤.\n(٣) ابن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة مات سنة ١٢٠ هـ. التقريب ٢/ ٩٠، وصفة الصفوة ٣/ ١٠٠.\n(٤) ملّ الشيء، ومل من الشيء يمل- بفتح الميم- مللا وملّة وملالة: أي سئمه وضجر منه.\nمختار الصحاح ٦٣٤ (ملل) والمصباح المنير: ٥٨٠، وانظر اللسان: ١١/ ٦٢٨.\n(٥) الزمر (٢٣).\nوكتبت الآية في الأصل خطأ هكذا (الله أنزل الحديث).\n(٦) هكذا في الأصل: فقال، وهو خطأ واضح. وفي بقية النسخ: فقالوا وهو الصواب.\n(٧) يوسف: (١ - ٣).","vol":"1","page":287},{"text":"فإن «١» أرادوا الحديث دلّهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلّهم على أحسن القصص (القرآن) «٢» اه.\nوروى أيضا عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب «٣»، ثم ألقى في النار ما احترق» «٤».\nقال أبو عبيد: (وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن «٥») اه.\nوقال الأصمعي «٦»: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق، يقول:\n_________\n(١) في بقية النسخ: قال: فإن أرادوا ... الخ.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله- كما قال المصنف- باب فضل القرآن وتعلّمه وتعليمه ص ٧.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك بنحوه وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\nوأقرّه الذهبي كتاب (التفسير) تفسير سورة يوسف ﵇ ٢/ ٣٤٥. وأخرجه الطبري في تفسيره بسنده إلى المسعودي عن عون بن عبد الله ١٢/ ١٥٠.\nوأخرجه في موضع آخر بسنده إلى سعد بن أبي وقاص، المصدر السابق، وزاد السيوطي نسبته إلى إسحاق بن راهويه والبزار وأبي يعلى وابن المنذر، وابن أبي حاتم وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه كلهم عن سعد بن أبي وقاص وذكره بنحوه. الدر المنثور ٤/ ٤٩٦.\n(٣) الإهاب: الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ، اللسان ١/ ٢١٧ (أهب).\nوراجع مختار الصحاح ٣١، والقاموس المحيط ١/ ٣٩، والمصباح المنير ٢٨.\n(٤) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب فضل القرآن وتعلّمه وتعليمه ص ٨، والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن بلفظ (لو جعل القرآن ...) الخ ٢/ ٤٣٠.\nوفي سنده مشرح بن هاعان المصري وابن لهيعة، وقد تقدم إنّ ابن لهيعة ضعيف، وأما مشرح فقد قال الذهبي: قال ابن حبان «يكنى أبو مصعب يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها ...» اه الميزان ٤/ ١١٧. وهذا الحديث ممّا رفعه ابن لهيعة في آخر عمره بعد أن اختلط.\nراجع الميزان ٢/ ٤٧٦.\nقال المناوي: «وفيه ابن لهيعة عن مشرح بن ماهان- هكذا- ولا يحتج بحديثهما عن عقبة، لكنه يتقوّى بتعدد طرقه ..» اه فيض القدير ٥/ ٣٢٤، وأخرجه أحمد وابن الضريس والحكيم الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني في الكبير كلهم عن عقبة بن عامر إلّا الطبراني فعن سهل بن سعد. انظر الكنز ١/ ٥٣٦ رقم ٢٤٠٢، ٢٤٠٣، ٢٤٠٤.\n(٥) نقل هذا القرطبي عن أبي عبيد، ثم نقل أقوالا أخرى عن أبي جعفر الطحاوي. انظر التذكار ص ٤٨، وقيل المعنى: من علّمه الله القرآن لم تحرقه نار الآخرة، فجعل جسم حافظ القرآن كالإهاب له. النهاية في غريب الحديث ١/ ٨٣، وفيض القدير: ٤/ ٣٢٤.\n(٦) عبد الملك بن قريب- بضم القاف- بن علي بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي، أحد الأئمة في","vol":"1","page":288},{"text":"(إنّ من حفظ القرآن من المسلمين لا تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها بالذنوب) وقال غيره: كان هذا في عصر النبي ﷺ علما «١» لنبوته ودليلا على أنّ القرآن كلام الله ومن عنده، ثم زال ذلك بعد النبي ﷺ «٢». وقيل: أراد بقوله: «ما احترق» القرآن لا الإهاب، أي يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن «٣».\nوكل هذه الأقوال غير مستقيمة:\nأ) أما قول أبي عبيد: إنّه أراد الإهاب: قلب المؤمن وجوفه فتأويل لا دليل عليه لأن الإهاب: الجلد الذي لم يدبغ، فاستعماله في جوف المؤمن أو قلبه من غير دليل: لا يصح، وظاهر اللفظ أيضا يقتضي خلاف ذلك، لأنّ هذا الكلام إنّما يقال على وجه الفرض والتقدير «٤»، أي لو قدر جعله في إهاب، ثم ألقي في النار ما احترق الإهاب، ولا يستغرب كون القرآن «٥» في جوف المؤمن (ثم إنّ جوف المؤمن) «٦» لا يلقى في النار دون جسده، ثم إن أراد نار الدنيا فإنّا «٧» لا نشك في احتراق من يلقي فيها من حفظة القرآن، وقد وقع ذلك، وإن أراد نار الآخرة «٨» فبعيد أن يقال: لو ألقي قلب المؤمن في النار ما احترق.\nب) وأما قول الأصمعي: لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق أي أنّ من حفظ القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها: فذلك خلاف ما\n_________\nاللغة والشعر والبلدان، مولده ووفاته بالبصرة (١٢٢ - ٢١٦ هـ) تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٠.\nوجمهرة أنساب العرب ٢٤٥، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٨٣، والأعلام: ٤/ ١٦٢.\n(١) في د وظ: وعلما.\n(٢) ذكر هذا البغوي في شرح السنة ٤/ ٤٣٧، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ١/ ٨٣، والمناوي في فيض القدير ٤/ ٣٢٤، وراجع اللسان ١/ ٢١٧ (أهب).\n(٣) قال البغوي: حكي عن الإمام أحمد بن حنبل قال: معناه: «لو كان القرآن في إهاب يعني في جلد في قلب رجل، يرجى لمن القرآن محفوظ في قلبه أن لا تمسه النار» اه. شرح السنة ٤/ ٤٣٧.\n(٤) في د: أضاف الناسخ في الحاشية جوابا من عنده استحسنه، بعض كلماته لا تقرأ، ومفاده: أنّ هناك أعمالا صالحة، من يعملها لا يدخل النار، بل يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب، فلا عجب من عدم إحراق النار من زاد على تلك الأعمال الصالحة حفظ القرآن، وأما قوله تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ففي معناها أقوال مختلفة، فلا قطع بذلك، والله أعلم.\n(٥) في ظ: في قلب جوف المؤمن.\n(٦) سقطت هذه العبارة من الأصل.\n(٧) في د وظ: فإنّك لا تشك.\n(٨) في وظ: وإن أراد بالآخرة.","vol":"1","page":289},{"text":"جاء في الأخبار الصحاح «١» أنّ المؤمنين يحرقون بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها وقد صاروا حمما «٢».\nج) وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي ﷺ علما لنبوته، فذلك أيضا غير صحيح، لأنّ ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين.\nد) وأما قول من قال: يحترق الإهاب ولا يحترق القرآن فكلام لا معنى تحته، لأنّ ذلك من المعلوم، لأنّ القرآن كلام الله، والكلام لا يحترق إنّما تحترق «٣» الأجسام وكذلك أيضا كلام الخلق، لو كتب في كتاب وألقي في النار لاحترق الكتاب دون الكلام.\nوإنّما معنى الحديث عندي- والذي لا أعتقد سواه-: أنّ القرآن لو كتب في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تعد عليه النار احتراما للقرآن إذ لم يجعل لها سلطانا على ما هو وعاء له «٤».\nوأعلم الله ﷿ نبيّه ﷺ بأنّ النار لا تعدو على ما كتب فيه القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن وبسطا لرجائهم، كما قال ﷿: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «٥» أعلمنا الله ﷿ بذلك وهو الحق ليكون\n_________\n(١) قال القرطبي: «الأحاديث الثابتة ترد هذا القول على ما دلّت عليه من إدخال من قرأ القرآن النار من الموحدين الذين قرءوه وحفظوه ولم يعملوا به، ثم يخرجون بالشفاعة» اه، التذكار في أفضل الأذكار ص ٤٨.\n(٢) الحمم- بضم الحاء المهملة-: الفحم، واحدته حممة، والحمم كذلك الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. اللسان ١٢/ ١٥٧.\n(٣) في د: يحترق.\n(٤) قال المناوي: «أي لو صوّر القرآن وجعل في إهاب وألقى في النار ما مسته، ولا أحرقته ببركته، فكيف بالمؤمن المواظب لقراءته وتلاوته ..» اه فيض القدير ٥/ ٣٢٤.\nثم قال: قال الطيبي: وتحريره إنّ التمثيل وارد على المبالغة والفرض .. أي ينبغي ويحق أنّ القرآن لو كان في مثل هذا الشيء الحقير الذي لا يؤبه به، ويلقى في النار ما مسته فكيف بالمؤمن الذي هو أكرم خلق الله؟ وقد وعاه في صدره، وتفكر في معانيه وعمل بما فيه كيف تمسّه فضلا عن أن تحرقه؟» اه. المصدر نفسه.\nوأقول: إنّ هذا هو الذي تميل إليه النفس وتستريح، فليس كل من حفظ القرآن لا تمسّه النار، ولكن من حفظه وتفكر فيه وعمل بما يحمله في طياته من مناهج وتعليمات وآداب وأوامر ونواهي، فإنّ الله تعالى سيشفعه فيه ويدخله الجنة دون أنّ تمسّه النار كما جاء في النصوص النبوية والتي تقدم ذكر بعضها.\n(٥) سورة الحشر: آية (٢١).","vol":"1","page":290},{"text":"موعظة لبني آدم، وأن قلوبهم لا تتصدع ولا تخشع لما تخشع وتتصدع له الجبال، لما «١» ذكرناه من بسط الأمل.\nقال أبو أمامة: «احفظوا القرآن ولا (يغرنكم) «٢» هذه المصاحف، فإنّ الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن» «٣».\nاللهم إنّا نرجو ما رجاه أبو أمامة، فلا تخيّب رجاءنا برحمتك.\nوعن أنس بن مالك: قال «٤» رسول الله ﷺ: «القرآن شافع مشفع، وماحل مصدّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن يوم القيامة أكبه «٥» الله في النار على وجهه» «٦».\nوعن عبد الله بن بريدة «٧» عن أبيه «٨» قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ القرآن يلقى\n_________\n(١) في بقية النسخ: ولما.\n(٢) هكذا في النسخ: لا يغرّنكم وفي ظق مطموسة.\nوالمعنى: لا تغتروا بهذه المصاحف التي كتب فيها القرآن وتعتمدوا عليها وتتركوا حفظ القرآن في الصدور اعتمادا على أنّه محفوظ في السطور.\n(٣) أخرجه الدارمي في سننه بسندين إلى أبي أمامة الباهلي كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٣٢، وابن أبي شيبة في المصنف باب في الوصية بالقرآن ١٠/ ٥٠٥.\nوذكره البغوي في شرح السنة ٤/ ٤٣٧.\nوهو في كنز العمال بلفظ (اقرءوا القرآن ..) الحديث ١/ ٥١٢ رقم ٢٢٧١، وبلفظ (لا تغرّنكم هذه المصاحف المعلقة، إنّ الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن) وعزاه إلى الحكيم الترمذي عن أبي أمامة ١/ ٥٣٥ رقم ٢٤٠٠.\nوبلفظ (لا يعذب الله عبدا أوعى القرآن) وعزاه إلى الديلمي عن عقبة بن عامر، ١/ ٥٣٦ رقم ٢٤٠١.\nوالأثر ضعيف كما أشار إلى ذلك السيوطي في القواعد العامة التي وضعها في مقدمة جمع الجوامع.\nانظر الكنز ١/ ١٠.\n(٤) في د وظ: قال: قال رسول الله .. إلخ.\n(٥) في د وظ: كبه.\n(٦) تقدم تخريجه في أول الكلام على فضائل القرآن ص: ٢٢٣.\n(٧) عبد الله بن بريدة بن الحصيب- بمهملتين مصغرا- الأسلمي المروزي قاضيها ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٥ هـ وقيل ١١٥ هـ.\nالتقريب ١/ ٤٠٣ وتاريخ الثقات ٢٥٠.\n(٨) بريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ٦٣ هـ.\nالتقريب ١/ ٩٦، وتاريخ الثقات: ٧٩، والإصابة ١/ ٢٤٠، رقم ٦٢٩.","vol":"1","page":291},{"text":"صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب «١»، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، إنّ كل تاجر من\nوراء تجارته، وإنّي اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه «٢» والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه «٣» حلّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان:\nبم كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، قال: فهو في صعود ما دام يقرأ هذا «٤» كان أو ترتيلا» «٥» «٦».\nولهذا الحديث قالت عائشة ﵂: «إنّ عدد درج الجنة بعدد آي القرآن «٧»، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن: فليس فوقه أحد» «٨».\nوعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو به\n_________\n(١) الشاحب المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر أو نحوهما. اللسان ١/ ٤٨٥ (شحب).\n(٢) قال البغوي: لم يرد به أن شيئا يوضع في يديه، وإنّما أراد به: يجعل له الملك والخلد، ومن جعل له شيء ملكا فقد جعل في يده، ويقال: «هو في يدك وكفك، أي استوليت عليه» اه. شرح السنة ٤/ ٤٥٥.\n(٣) في د: والده.\n(٤) في د: هزا.\n(٥) يقال: هذّ يهذ هذا، أي أسرع في قراءته. المصباح المنير: ٦٣٦. والترتيل هو: التمهل في القراءة.\n(٦) رواه الدارمي في سننه بسنده إلى عبد الله بن بريدة عن أبيه، بلفظ أطول مما هنا كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة البقرة وآل عمران ٢/ ٤٥٠. ورواه الإمام أحمد في مسنده كذلك بلفظ أطول ٥/ ٣٤٨ وفي ص ٣٥٢ بلفظ أخصر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه.\nورواه أبو عبيد في فضائل القرآن باب فضل اتباع القرآن ص: ٢٨.\nورواه ابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن الضريس كلهم عن بريدة.\nانظر: كنز العمال ١/ ٥٥٢ رقم ٢٤٧٥ وراجع ١/ ٥٧١ من المصدر نفسه.\nقال البغوي: هذا حديث حسن غريب اه. شرح السنة ٤/ ٤٥٤. وقال الهيثمي: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» اه. مجمع الزوائد ٧/ ١٥٩.\n(٧) عدد آي القرآن ستة آلاف ومائتا آية وكسر، وسيأتي إن شاء الله الحديث عنه.\n(٨) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن بسنده إلى عمران بن حطاب قال: سمعت أم الدرداء تقول:\nسألت عائشة رضوان الله عليها عن من دخل الجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يجمعه؟\nفقالت: إنّ عدد .. وذكره، باب فضل اتباع القرآن ص ٢٨، وأورده الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ٥٠. ورواه ابن مردويه عن عائشة ﵂ كما في الكنز ١/ ٥٤١ رقم ٢٤٢٤.\nوذكره القرطبي في مقدمة تفسيره بلفظ قريب، وعزاه إلى مكي بن أبي طالب عن عائشة (١/ ٩).","vol":"1","page":292},{"text":"ماهر «١» مع السفرة «٢» الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن وهو يشتد عليه «٣» فله أجران» «٤».\n_________\n(١) قال النووي: «الماهر الحاذق الكامل الحفظ، الذي لا يتوقف، ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه واتقانه» اه. شرح مسلم ٦/ ٨٤.\n(٢) قال البغوي: السفرة هم الملائكة سمّوا سفرة لأنهم ينزلون بوحي الله وما يقع به الصلاح بين الناس، كالسفير الذي يصلح بين القوم، يقال: سفرت بين القوم أي أصلحت بينهم اه. شرح السنة ٤/ ٤٣٠.\n(٣) وفي رواية لمسلم: (.. ويتتعتع فيه وهو عليه شاق) اي يجد صعوبة ومشقة قال النووي: «وهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه ..» المصدر نفسه.\n(٤) رواه البخاري بنحوه كتاب التفسير- تفسير سورة عبس- ٦/ ٨٠ رقم السورة ٨٠ ومسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضيلة حافظ القرآن: ٦/ ٨٤، والترمذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل قارئ القرآن ٨/ ٢١٦.\nوأبو داود كتاب الصلاة باب في ثواب قراءة القرآن ٢/ ١٤٨.\nوالنسائي في فضائل القرآن بأسانيد متعددة ومتن متقارب ص ٥٩. وأبو عبيد في فضائله باب فضل القرآن وتعلّمه ص ٤، وباب فضل اتباع القرآن ص ٣٠.\nوالدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب فضل من يقرأ القرآن ويشتد عليه ٢/ ٤٤٤ كلهم عن عائشة ﵂.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>ذكر معاني القرآن التي نزل عليها</span>\nأبو عبيد بإسناده عن أبي سلمة قال: قال رسول الله ﷺ: «نزل القرآن على سبع:\nحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب الأمثال، وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم» «١».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى سلمة بن أبي سلمة عن أبيه، باب فضل علم القرآن والسعي في طلبه ص ٣٩، وأخرج ابن جرير نحوه عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا.\nانظر تفسيره ١/ ٣٠، قال ابن كثير: «- بعد أن نقل هذا عن ابن جرير- والأشبه أنّه من كلام ابن مسعود﵁- والله أعلم» اه. انظر فضائل القرآن ص ١٩، وذكره الزركشي في البرهان دون عزو ١/ ٤٥٤.\nوعزاه بنحوه في الكنز إلى الديلمي عن أبي هريرة وأبي سعيد، وإلى الحاكم وأبي نصر السجزي والفريابي عن ابن مسعود.\nانظر كنز العمال ١/ ٥٢٩ رقم ٢٣٦٩، ٢٣٧٠، ٢٣٧١.\nوأخرجه الحاكم بنحوه وبلفظ أطول وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» وأقره الذهبي. المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٥٣، قال ابن حجر في الفتح:- عند شرحه لحديث «أنزل القرآن على سبعة أحرف» - قال: وذهب قوم إلى أن السبعة الأحرف: سبعة أصناف من الكلام، واحتجوا بحديث ابن مسعود﵁- عن النبي ﷺ- وذكره ثم قال: أخرجه أبو عبيد وغيره.\nقال ابن عبد البر: هذا حديث لا يثبت، لأنه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود، وقد ردّه قوم من أهل النظر ... إلى أن قال: وقد صحّح الحديث المذكور ابن حبان والحاكم، وفي تصحيحه نظر لانقطاعه بين أبي سلمة، وابن مسعود، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة مرسلا، وقال: «هذا مرسل جيد» اه الفتح ٩/ ٢٩.","vol":"1","page":294},{"text":"وفي رواية «١» راشد بن سعد «٢» عن النبي ﷺ «فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله» «٣».\n_________\n(١) أي إضافة إلى رواية أبي سلمة، قال راشد بن سعد: قال رسول الله ﷺ: «نزل القرآن على خمسة أحرف: حلال وحرام، ومحكم، ومتشابه، وضرب الأمثال، فأحلّوا حلاله ...» الخ.\n(٢) راشد بن سعد المقرائي- بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- الحمصي تابعي ثقة كثير الإرسال، من الثالثة مات سنة ١٠٨ هـ وقيل ١١٣ هـ.\nالتقريب ١/ ٢٤٠، وتاريخ الثقات ١٥١، والميزان: ٢/ ٣٥.\n(٣) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٣٩.\nوراجع تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>ذكر السبعة الأحرف</span>\n«١»\n_________\n(١) لم يتعرّض المصنف﵀- هنا لذكر معنى السبعة الأحرف التي أنزل عليها القرآن والتي جاءت بطرق صحيحة متواترة باختلاف أساليبها وألفاظها، واتحاد معانيها ومقاصدها، وهو التيسير على هذه الأمة حيث لم يكلفهم ما لا طاقة لهم به، وإنّما وسع عليهم في قراءة كتاب ربّهم على سبعة أحرف كلها شاف كاف، ويستعرض المصنف لذكر ما قيل في معنى الأحرف السبعة في آخر كلامه على الشواذ.\nيقول ابن قتيبة:- فيما نقله عنه ابن الجزري-: «ولو أراد كل فريق من هؤلاء أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا، لاشتدّ ذلك عليه وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلّا بعد رياضة للنفس وتذليل للسان وقطع للعادة، فأراد الله برحمته ولطفه أن يجعل لهم متسعا في اللغات، ومتصرفا في الحركات كتيسيره عليهم في الدين» اه النشر ١/ ٢٣.\nهذا وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في المعنى المراد من الأحرف السبعة، وذهبوا فيه مذاهب شتى، حتى إنّ فارس هذا الميدان المحقق ابن الجزري يقول: «ولا زلت أستشكل هذا الحديث، وأفكر فيه وأمعن النظر من نيف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صوابا- إن شاء الله- وذلك أنّي تتبعت القراءات صحيحها وشاذها وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها» اه. النشر في القراءات العشر: ١/ ٢٦، ثم ذكر تلك الأوجه وهي بنحو الأوجه التي سيذكرها السخاوي أثناء كلامه على الشواذ وهي لا تخلو من الاعتراض من بعض العلماء ولا يتسع المقام لذكرها وذكر الاعتراضات عليها.\nوقال السيوطي: إنّ العلماء اختلفوا في معنى الحديث على نحو من أربعين قولا، ثم ذكر منها ستة عشر قولا، ولم يرجح شيئا منها فيما ظهر لي. انظر الإتقان ١/ ١٣١، النوع السادس عشر.\nوكذلك الصفاقسي نجده يقول: واختلفوا في المراد بهذه الأحرف السبعة على نحو من أربعين قولا واضطربوا في ذلك اضطرابا ... إلى أن قال: فذهب معظمهم إلى أنها سبع لغات.\nانظر غيث النفع في القراءات السبع ص ١٠، «ويؤكد ذلك في ص ١٣ بأنه أبين الأقوال وأولاها بالصواب» اه.","vol":"1","page":296},{"text":"أبو عبيد بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد القاري «١» عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «سمعت هشام بن حكيم بن حزام «٢» يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرؤها وقد كان رسول الله ﷺ أقرأنيها، قال: فأخذت بثوبه، فذهبت به إلى رسول الله ﷺ فقلت؛ إنّي سمعت هذا يقرأ سورة (الفرقان) على غير ما أقرأتني قال: اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعت منه، فقال النبي ﷺ: «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إنّ هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسّر» «٣».\n_________\n(١) مدني تابعي، ثقة من التابعين، وقيل: له صحبة، مات سنة ٨٨ هـ الكنى للإمام مسلم ٢/ ٧٢٧، وتاريخ الثقات ٢٩٥، والإصابة ٧/ ٢١٩ رقم ٦٢١٩.\n(٢) هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي صحابي ابن صحابي له ذكر في الصحيحين في حديث عمر.\nالتقريب ٢/ ٣١٨، وتاريخ الثقات ٤٥٧، والإصابة ٩/ ٢٤٥ رقم ٨٩٦٤.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر بن الخطاب ﵁ باب لغات القرآن وأي العرب نزل القرآن بلغته ص ٣٠١.\nوالحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٦/ ١٠٠، وفي كتاب الخصومات باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ٣/ ٩٠.\nوفي صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب بيان أنّ القرآن على سبعة أحرف ٦/ ٩٨.\nوسنن أبي داود، كتاب الصلاة باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ٢/ ١٥٨، وسنن الترمذي أبواب القراءات باب ما جاء أن القرآن أنزل على سبعة أحرف ٨/ ٢٦٥، ومسند أحمد ١/ ٤٠، وفضائل القرآن للنسائي باب على كم نزل القرآن ص ٢٣.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-218>ذكر تأليف القرآن</span>\n«١» أبو عبيد عن عثمان ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة\n_________\n(١) قال ابن كثير: المراد من التأليف هاهنا: ترتيب سوره اه.\nفضائل القرآن له ص ٢٤.\nوهنا ينشأ سؤال فيما يتعلق بترتيب آيات القرآن وسوره ووضعها في مواضعها هل ذلك أمر توقيفي من النبي ﷺ أو من فعل الصحابة أو بعضها توقيفي وبعضها باجتهاد الصحابة؟.\nيجيب الزركشي على هذه التساؤلات فيقول: «أما ما يتعلق بترتيب الآيات في كل سورة، ووضع البسملة أوائلها: فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه، ولهذا لا يجوز تعكيسها».\nقال مكّي وغيره: «ترتيب الآيات في السور هو من النبي ﷺ ولمّا لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة».\nوقال القاضي أبو بكر: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: «ضعوا آية كذا في موضع كذا» ... إلى أن قال الزركشي وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن: فمذهب جمهور العلماء منهم مالك، والقاضي أبو بكر بن الطيب- فيما اعتمده واستقر عليه رأيه من أحد قوليه-: «إلى أن ذلك من فعل الصحابة، وأنّه ﷺ فوّض ذلك إلى أمته بعده».\nوذهبت طائفة إلى أن ذلك توقيفي من النبي ﷺ، ثم قال «والخلاف يرجع إلى اللفظ، لأن القائل بالثاني- أي أنّه من فعل الصحابة- يقول: إنّه رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواضع كلماته».\n(١) ولهذا قال الإمام مالك: إنّما ألّفوا (أي جمعوا) القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي ﷺ مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قولي أم بمجرد استناد فعلي، وبحيث بقي لهم فيه مجال للنظر؟ ....\nثم قال: والقول الثالث مال إليه القاضي أبو محمد بن عطية: «إنّ كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته ﷺ كالسبع الطول والحواميم والمفصل، وأشاروا إلى أن ما سوى ذلك يمكن أن يكون","vol":"1","page":298},{"text":"قال: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» «١».\n(ويروى) «٢» أيضا عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى (الانفال) وهي من المثاني وإلى (براءة) وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتموها في السبع الطّول»؟ فقال عثمان:- ﵀- إنّ رسول الله ﷺ كان فيما «٣» يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب فيقول: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا»، وكانت (براءة) من آخر القرآن نزولا، وكانت (الأنفال) من أول ما نزل بالمدينة، وكانت قصتها (شبيه) «٤» بقصتها وظننتها منها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبيّن لنا أمرها، قال: «فلذلك قرنت بينهما ولم أجعل بينهما سطر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ووضعتها في السبع الطول» «٥» ومعنى قوله: «وكانت قصتها شبيهة بقصتها»: لأنّ فيهما جميعا ذكر القتال. وروى أبو عبيد عن السدي «٦» عن عبد،\n_________\nفوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده» اه كلام الزركشي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧.\nوراجع كلام العلماء في هذه المسألة في تفسير ابن عطية ١/ ٦٦، والقرطبي ١/ ٥٩ - ٦٢، والإتقان ١/ ١٧٢ - ١٧٩، ومناهل العرفان ١/ ٣٤٦.\nيقول الزرقاني: «وقد ذهب إلى هذا الرأي فطاحل العلماء، ولعلّه أمثل الآراء ...» اه مناهل العرفان ١/ ٣٥٦.\n«وعلى كل حال فإنّه يجب احترام هذا الترتيب- كما يقول الزرقاني- سواء أكان ترتيب السور توقيفيا أم اجتهاديا، خصوصا في كتابه المصاحف لأنّه عن إجماع الصحابة، والإجماع حجة، ولأن خلافه يجر إلى الفتنة، ودرء الفتنة وسد ذرائع الفساد واجب» اه. المصدر نفسه.\n(١) هذا جزء من حديث سيأتي بعد هذا مباشرة، وهذا الجزء منه أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى عثمان ﵁.\nباب تأليف القرآن وجمعه .. ص ٢١٣.\n(٢) في بقية النسخ: وروى.\n(٣) في د وظ: مما.\n(٤) هكذا في الأصل: شبيه. وهو خطأ واضح. وفي بقية النسخ: شبيهة وهو الصواب.\n(٥) سبق أن ذكر المصنف جزءا من هذا الحديث عند كلامه عن أقسام القرآن بحسب سوره، وسبق تخريجه هناك ص ١٨٥.\nوأزيد هنا مما حضرني من مظانه: فضائل القرآن للنسائي باب السور التي يذكر فيها كذا ص ٣٦ ومسند الإمام أحمد ١/ ٥٧.\n(٦) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي- بضم المهملة وتشديد الدال- وهو السدي الكبير ابو محمد الكوفي صدوق يهم، رمي بالتشيع من الرابعة، مات سنة ١٢٧ هـ.\nالتقريب ١/ ٧١، وراجع الجرح والتعديل ٢/ ١٨٤، والميزان ١/ ٢٣٦.","vol":"1","page":299},{"text":"خير «١» قال: «أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر «٢» ﵁» «٣».\nوعن علي ﵇: «رحم الله أبا بكر كان أول من جمع القرآن» «٤».\nوحدّثني أبو المظفر عبد الخالق الجوهري﵀- أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف «٥» أنبأ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد «٦» بن عمر بن الحسن بن المسلمة «٧» أنبأ أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم البزار المعروف بالآدمي «٨»، حدّثنا\n_________\n(١) عبد خير بن يزيد الهمداني أبو عمارة الكوفي، مخضرم، ثقة من الثانية لم يصح له صحبة.\nالتقريب ١/ ٤٧٠، وتاريخ الثقات ٢٨٦، والإصابة ٧/ ٢٥٢ رقم ٦٣٦٠.\n(٢) عبد الله بن عثمان بن عامر أبو بكر بن قحافة الصديق الأكبر الخليفة الأول لرسول الله ﷺ وأول من آمن به من الرجال، مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وله ثلاث وستون سنة. ﵁ التقريب ١/ ٤٣٢، وصفة الصفوة ١/ ٢٣٥، والإصابة ٦/ ١٥٥ رقم ٤٨٠٨، والأعلام ٤/ ١٠٢.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى عبد خير موقوفا عليه، باب تأليف القرآن وجمعه ص ٢١٣.\nورواه ابن أبي داود في المصاحف عن المطلب عن السدي عن عبد خير، باب جمع القرآن ص ١٢، وله شواهد ستأتي بعد هذا مباشرة، تدل على أنّ الرسول ﷺ انتقل إلى الرفيق الأعلى ولم يكن القرآن مجموعا في مكان واحد وإنّما كان مفرقا فجمعه زيد بن ثابت بأمر الخليفة أبي بكر ﵄.\nقال ابن كثير: «وهذا من أحسن وأجلّ وأعظم ما فعله الصّديق ﵁ فإنّه أقامه الله تعالى بعد النبي ﷺ مقاما لا ينبغي لأحد من بعده ...» اه. فضائل القرآن ص ٨.\n(٤) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف بعدة أسانيد وألفاظ متقاربة إلى علي ﵁ باب جمع القرآن ص ١١.\nورواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى علي ﵁، باب تأليف القرآن وجمعه ص ٢١٧.\nوابن أبي شيبة في مصنفه كتاب فضائل القرآن باب أول من جمع القرآن ١٠/ ٥٤٤.\nقال ابن كثير- «بعد أن ساق الروايات عن علي- وهذا إسناد صحيح» اه فضائل القرآن ص ٨.\n(٥) الأرموي- نسبة إلى أرمية وهي من بلاد أذربيجان- كما في فتح الباري: ٩/ ١٧، الفقيه الشافعي ولد ببغداد وسمع أبا جعفر بن المسلمة وغيره وكان ثقة صالحا (٤٥٩ - ٥٤٧ هـ) شذرات الذهب ٤/ ١٤٥. وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٨٣.\n(٦) (ابن محمد): ساقط من ظ.\n(٧) السلمي البغدادي كان ثقة نبيلا عالي الإسناد كثير السماع متين الديانة (٣٧٥ - ٤٦٥ هـ) شذرات الذهب ٣/ ٣٢٣، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٢١٣.\n(٨) حدث عن ابن أبي داود وغيره وكان ثقة، له ترجمة في تاريخ بغداد ١١/ ٣١٠.","vol":"1","page":300},{"text":"أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني «١» ثنا عمر بن شبة «٢» ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا سفيان «٣» عن السدي عن عبد خير عن علي ﵁ قال: «أعظم الناس أجرا في المصاحف: أبو بكر، فإنّه أوّل من جمع بين اللوحين» «٤».\nقال عبد الله «٥»؛ وثنا هارون بن إسحاق «٦» ثنا عبدة «٧» عن هشام «٨» عن أبيه «٩»:\n«أنّ أبا بكر هو الذي جمع القرآن بعد النبي ﷺ يقول: ختمه» «١٠».\n_________\n(١) عبد الله بن سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني أبو بكر بن أبي داود من كبار حفاظ الحديث له تصانيف، كان إمام أهل العراق (٢٣٠ - ٣١٦ هـ) تاريخ بغداد ٩/ ٤٦٤، والميزان: ٢/ ٤٣٣ والشذرات ٢/ ٢٧٣، ووفيات الأعيان ١/ ٨١، وغاية النهاية ١/ ٤٢٠ والأعلام ٤/ ٩١.\n(٢) عمر بن شبة- بفتح المعجمة وتشديد الموحدة- بن عبيدة بن زيد النميري- بالنون مصغرا- البصري نزيل بغداد، صدوق، له تصانيف من كبار الحادية عشرة (١٧٣ - ٢٦٢ هـ) التقريب ٢/ ٥٧، وهدية العارفين ١/ ٧٨٠.\n(٣) هو الثوري.\n(٤) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف بسنده إلى عبد خير عن علي ﵁. باب جمع القرآن ص ١١.\nورواه كذلك بأسانيد أخرى إلى علي أيضا. انظر المصدر نفسه ص: ١١ - ١٢، ونقله السيوطي عنه وحسنه. انظر الإتقان: ١/ ١٦٥. وراجع كنز العمال ٢/ ٥٧٢ رقم ٤٧٥٣.\nوقد سبق القول عن ابن كثير بأن هذا إسناد صحيح. فضائل القرآن ص ٨.\n(٥) أي ابن أبي داود السجستاني.\n(٦) هارون بن إسحاق بن محمد بن مالك الهمداني- بالسكون- أبو القاسم الكوفي، صدوق من صغار العاشرة، مات سنة ٢٥٨ هـ.\nالتقريب ٢/ ٣١١، والجرح والتعديل ٩/ ٨٧، والكنى للإمام مسلم ٢/ ٦٩٠.\n(٧) عبدة بن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي، يقال اسمه عبد الرحمن ثقة ثبت من صغار الثامنة، مات سنة ١٨٧ هـ وقيل بعدها.\nالتقريب ١/ ٥٣٠، والكنى للإمام مسلم ٢/ ٧٢٧، وتاريخ الثقات ٣١٥، والجرح والتعديل ٦/ ٨٩.\n(٨) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه، ربما دلّس من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ أو نحوها.\nالتقريب ٢/ ٣١٩، وتاريخ الثقات ٤٥٩، والجرح والتعديل ٩/ ٦٣.\n(٩) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور من الثانية مات سنة ٩٤ هـ على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق ﵁.\nالتقريب ٢/ ١٩، وانظر الكنى للإمام مسلم ١/ ٤٧٤، وتاريخ الثقات: ٣٣١.\n(١٠) أخرجه ابن أبي داود- كما قال المصنف- بسنده إلى أبي بكر ﵁ باب جمع القرآن ص ١٢.","vol":"1","page":301},{"text":"وقال عبد الله: ثنا أبو الطاهر «١» أنبأ ابن وهب «٢» أخبرني ابن أبي الزناد «٣» «٤» عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما استحر «٥» القتل بالقراء يومئذ فرق «٦» أبو بكر على القرآن أن يضيع «٧»، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد «٨» بن ثابت: «اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله، فاكتباه» «٩».\nومعنى هذا الحديث:- والله أعلم- من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ، وإلّا فقد كان زيد جامعا للقرآن «١٠».\n_________\nونقله عنه ابن كثير، وقال: «صحيح الإسناد». ص ٨، فضائل القرآن ومعنى ختمه: أي حفظه بين اللوحين، فلا يزاد فيه ولا ينقص، فكأنه وضع الختم عليه بعد الانتهاء من جمعه. والله أعلم.\n(١) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السرح- بمهملات- أبو الطاهر المصري ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٥ هـ.\nالتقريب ١/ ٢٣، والكنى للإمام مسلم ٢/ ٤٦١.\n(٢) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة مات سنة ١٩٧ هـ.\nالتقريب ١/ ٤٦٠، وصفة الصفوة ٤/ ٣١٣، والكنى: ٢/ ٧٣٦، والجرح والتعديل ٥/ ١٨٩.\n(٣) في د: الزياد.\n(٤) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغيّر حفظه لمّا قدم بغداد، وكان فقيها من السابعة. مات سنة ١٧٤ هـ. التقريب ١/ ٤٧٩.\n(٥) استحر. بين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة ثم راء ثقيلة- أي كثر واشتد. جامع الأصول ٢/ ٥٠٣ وتحفة الأحوذي: ٨/ ٥١٢.\n(٦) فرق من باب طرب: أي خاف. مختار الصحاح ٥٠٠ (فرق). وفرق عليه: أي فزع وأشفق.\nاللسان ١٠/ ٣٠٤.\n(٧) في د: أن يضع.\n(٨) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري أبو سعيد وأبو خارجة صحابي مشهور، كتب الوحي وكان من الراسخين في العلم، مات في سنة ٤٨ هـ أو نحوها رضي الله تعالى عنه.\nالتقريب ١/ ٢٧٢، والإصابة ٤/ ٤١، رقم ٢٨٧٤، والكنى لمسلم ١/ ٣٥٣.\n(٩) أخرجه ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف بسنده إلى عروة بن الزبير باب جمع القرآن ص ١٢.\nونقله عنه السيوطي في الإتقان، وقال: «رجاله ثقات مع انقطاعه» ١/ ١٦٧.\nقلت: لأن عروة بن الزبير الراوي للحديث ولد في أوائل خلافة ابن الخطاب ﵁ كما سبق عند ترجمته، والقصة كما ترى وقعت في عهد أبي بكر.\n(١٠) «وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون","vol":"1","page":302},{"text":"ويجوز أن يكون معناه: «من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله، أي من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، ولم يزد على شيء مما يقرأ أصلا، ولم يعلم بوجه آخر» «١».\nوقال عبد الله: ثنا (عمر) «٢» بن علي بن بحر ثنا أبو داود «٣» ثنا إبراهيم بن سعيد «٤» ثنا الزهري أخبرني عبيد بن السباق «٥» أنّ زيد بن ثابت حدّثه قال: «أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة «٦» وكان عنده عمر، فقال: إنّ هذا أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ\n_________\nزيد كان يحفظه، وكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط» اه من فتح الباري ٩/ ١٤، والإتقان ١/ ١٦٧ وتحفة الأحوذي ٨/ ٥١٤.\n(١) نقل هذا المعنى عن السخاوي تلميذه أبو شامة في كتابه «المرشد الوجيز» ص ٥٥، والسيوطي بنحوه. انظر الإتقان ١/ ١٦٧، وراجع تاريخ المصحف ص ٤٩.\nقال ابن حجر وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة أو المراد أنهما يشهدان على أنّ ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن، وكان غرضهم أنّ لا يكتب إلّا من عين ما كتب بين يدي النبي ﷺ لا من مجرد الحفظ» اه فتح الباري ٩/ ١٤ - ١٥.\nوهو نحو كلام السخاوي، وراجع تحفة الأحوذي ٨/ ٥١٥.\nقال السيوطي: «أو المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك مما عرض على النبي ﷺ عام وفاته» اه الإتقان ١/ ١٦٧. ومعنى كلام ابن حجر أنّ المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة: أي أنّ من كان يحفظ شيئا في صدره فليأت به، ومن كان عنده شيء مكتوب فليأت به أيضا وليبرزه، وكذلك من توفر لديه الحفظ والكتابة فليأت بهما زيادة في التوثيق والحرص الدقيق. والله أعلم.\n(٢) هكذا في الأصل (عمر) وفي بقية النسخ (عمرو) وهو الصواب.\n(٣) سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري ثقة حافظ، غلط في أحاديث من التاسعة، مات سنة ٢٠٤ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٢٣، والجرح والتعديل ٤/ ١١١، وتاريخ الثقات ٢٠١ والميزان ٢/ ٢٠٣.\n(٤) هكذا في النسخ، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود: إبراهيم بن سعد، وكذا في صحيح البخاري ٦/ ٩٨، وسنن الترمذي ٨/ ٥١١، وهو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق مدني ثقة حجة، نزيل بغداد، تكلّم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة ١٨٥ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٥، وراجع الجرح والتعديل ٢/ ١٠١، وتاريخ الثقات ٥٢، والميزان ١/ ٣٣.\n(٥) عبيد بن السباق- بمهملة وموحدة شديدة- المدني الثقفي أبو سعيد ثقة من الثالثة. التقريب ١/ ٥٤٣، وتاريخ الثقات: ٣٢١.\n(٦) مقتل أهل اليمامة: هو مفعل من القتل، وهو ظرف زمان هاهنا، يعني: «أوان قتلهم، واليمامة:\nأراد الواقعة التي كانت باليمامة، في زمن أبي بكر الصديق ﵁، وهم أهل الردة» اه من جامع الأصول لابن الأثير ٢/ ٥٠٣ وراجع فتح الباري ٩/ ١٢.","vol":"1","page":303},{"text":"بالقراء، وإنّي أخشى ان يستحرّ القتل «١» بالقراء في سائر المواطن، فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه، فقلت لعمر: كيف تفعل «٢» شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟.\nفقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره، ورأيت فيه الذي رآه.\nفقال أبو بكر: إنّك شاب أو رجل عاقل، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ولا نتهمك «٣» فاكتبه. قال «٤»: فو الله «٥» لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل عليّ منه، فقلت لهما: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟\nقال أبو بكر وعمر: وهو والله خير، فلم يزل أبو بكر وعمر يراجعاني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح الله «٦» له صدرهما، ورأيت فيه الذي رأيا، فتتبّعت القرآن أنسخه من الصحف «٧» والعسب «٨» واللخاف «٩» وصدور الرجال حتى فقدت آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ .. «١٠» فالتمستها\n_________\n(١) كلمة (القتل) ساقطة من ظق.\n(٢) في د وظ: كيف نفعل.\n(٣) ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك:\nأ) كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب منه.\nب) وكونه عاقلا فيكون أوعى له.\nج) وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه.\nد) وكونه كان يكتب الوحي فهو أكثر ممارسة له.\nوهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة، اه.\nتحفة الأحوذي ٨/ ٥١٣، وراجع مناهل العرفان ١/ ٢٥٠.\n(٤) في د وظ: فقال.\n(٥) في د وظ: والله.\n(٦) لفظ الجلالة ليس في بقية النسخ.\n(٧) يقول ابن حجر: «الفرق بين الصحف والمصحف: أنّ الصحف: الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها أثر بعض. فلمّا نسخت ورتبت بعضها أثر بعض صارت مصحفا» اه. فتح الباري ٩/ ١٨.\n(٨) جمع عسيب وهو سعف النخل. جامع الأصول ٢/ ٥٠٣.\n(٩) جمع لخفة وهي حجارة بيض رقاق. المصدر نفسه.\n(١٠) التوبة (١٢٨).","vol":"1","page":304},{"text":"فوجدتها «١» عند خزيمة «٢» بن ثابت «٣». فأثبتها في سورتها» «٤».\nواللخاف: الحجارة الرقاق.\nقال عبد الله: حدّثنا عبد الله بن محمد بن النعمان «٥». قال: ثنا محمد «٦»\n_________\n(١) أي أنه لم يجدها مكتوبة مع غيره، لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة راجع الإتقان ١/ ١٦٧ ومناهل العرفان ١/ ٢٥٢.\n(٢) في صحيح البخاري: «... حتى وجدت آخر سورة (التوبة) مع أبي خزيمة الأنصاري ...».\nيقول ابن حجر عند شرحه لهذه العبارة: «وقع في رواية عبد الرحمن بن مهدي عن إبراهيم بن سعد (مع خزيمة بن ثابت) أخرجه أحمد، والترمذي. ووقع في رواية شعيب عن الزهري (مع خزيمة الأنصاري) وقد أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» من طريق أبي اليمان عن شعيب فقال فيه:\n«خزيمة بن ثابت الأنصاري».\nوكذا أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وقول من قال: عن إبراهيم بن سعد «مع أبي خزيمة» أصح.\nفالذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... الآية ٢٣، فالأول اختلف الرواة فيه على الزهري، فمن قائل «مع خزيمة» ومن قائل «مع أبي خزيمة» ومن شاك فيه يقول: «خزيمة أو أبي خزيمة».\nوالأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة «أبو خزيمة» بالكنية، والذي وجد معه الآية من الأحزاب «خزيمة».\nوأبو خزيمة قيل: «هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم، مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل: هو الحارث، وأما خزيمة فهو ابن ثابت ذو الشهادتين» فتح الباري ٩/ ١٥.\n(٣) خزيمة بن ثابت بن الفاكهة بن ثعلبة الأنصاري أبو عمارة المدني ذو الشهادتين صحابي جليل شهد بدرا، وقتل مع عليّ في صفّين سنة ٣٧ هـ رضي الله تعالى عنه.\nالتقريب ١/ ٢٢٣ والإصابة ٣/ ٩٣ رقم ١٥٢٥.\n(٤) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع القرآن ص ١٢ - ١٣، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن ٦/ ٩٨، وسنن الترمذي أبواب التفسير باب ومن سورة التوبة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح اه ٨/ ٥١١، وفي فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٢١٤ باب تأليف القرآن وجمعه ..\n(٥) أبو محمد القاضي الأصبهاني المقرئ، قرأ على أبي الحسن الادمي عن المطرز، قرأ عليه عبد السيد بن عتاب.\nغاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٤٥٤، وذكره الذهبي في العبر عرضا ٢/ ٢٧٧، ٣٥٦.\n(٦) هناك من يسمّى محمد بن عبد الله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٨٠، والذهبي في الميزان ٣/ ٣١٩، وقالا: إنه روى عن أبي جعفر الرازي، وقد تقدمت ترجمة محمد المذكور. هذا وفي تهذيب الكمال للمزي هناك اثنان كل منهما يسمّى محمدا كلاهما روى عن أبي جعفر","vol":"1","page":305},{"text":"ثنا «١» أبو جعفر «٢» عن ربيع «٣» عن أبي العالية: «أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر، فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبيّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ «٤» فظنوا أنّها آخر ما أنزل من القرآن فقال أبيّ إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدهن آيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ «٥». فهذا «٦» آخر ما نزل «٧» من القرآن «٨»، فختم الأمر بما فتح به «٩»، بقول «١٠» الله جلّ ثناؤه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ\n_________\nالرازي: الأول محمد بن سليمان بن أبي داود المتوفى سنة ٢١٣ هـ.\nوالثاني محمد بن سليمان بن الأصبهاني المتوفى سنة ١٨١ هـ. وهما صدوقان كما قال ابن حجر في التقريب ٢/ ١٦٦.\n(١) في بقية النسخ: قال: ثنا أبو جعفر.\n(٢) أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة، مات سنة ١٦١ هـ.\nالاستغناء ١/ ٥٠٣ والتقريب ٢/ ٤٠٦ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٥٦ والجرح والتعديل ٦/ ٢٨٠، والكاشف ٣/ ٣٢٢.\n(٣) هكذا في النسخ (ربيع) وهو الربيع بن أنس تقدمت ترجمته.\n(٤) التوبة (١٢٧).\n(٥) التوبة (١٢٨ - ١٢٩).\n(٦) في كتاب المصاحف: قال: فهذا.\n(٧) في ظ: فهذا آخر ما أنزل .. الخ.\n(٨) هذا أحد الأقوال التي قيلت في آخر ما نزل، وقد تقدم الحديث عن هذا في أوائل هذا الكتاب ص ١١٦، وأن الراجح أن آخر ما نزل على الإطلاق قوله تعالى وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ...\nوأما القول بأن آخر ما نزل من القرآن خاتمة (براءة) فيمكن نقضه- كما يقول الزرقاني- بأنها آخر ما نزل من سورة (براءة) لا آخر مطلق ويؤيده ما قيل من أن هاتين الآيتين مكّيتان بخلاف سائر السورة، ولعلّ قوله سبحانه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ .. يشير إلى ذلك من حيث عدم الأمر فيه بالجهاد عند تولي الأعداء وإعراضهم اه. مناهل العرفان ١/ ٩٩.\n(٩) لعلّ المعنى أن الأمر بدئ بالدعوة إلى التوحيد وهي وظيفة الرسل﵈- من أولهم إلى خاتمهم نبينا محمد ﷺ فما من نبي إلّا دعا قومه إلى عبادة الله تعالى وتوحيده فختم الأمر بما فتح به.\nوالله أعلم.\n(١٠) في ظق وظ: يقول. وفي د: غير واضحة.","vol":"1","page":306},{"text":"رسول إلّا يوحى «١» إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون «٢» «٣».\nوأقول: إنّ أبيّا﵀- إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ في اللخاف والأكتاف «٤» والعسب ونحو ذلك، لا «٥» لأنّ القرآن العزيز كان معدوما «٦».\nوأمّا قوله: (وصدور الرجال) «٧» فإنّه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن «٨» فكان «٩» يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما ودليل ذلك أنّه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر (براءة) ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما وسأل عنهما غيره، فوجدهما عند خزيمة «١٠»، وإنّما طلبهما من غيره مع علمه بهما ليقف على وجوه القراءة، والله أعلم «١١».\nقال عبد الله: ثنا أبو الطاهر أنبا «١٢» ابن وهب أخبرني «١٣» مالك عن ابن شهاب عن\n_________\n(١) هكذا بالياء في النسخ وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وشعبة وقرأ الباقون بالنون.\nانظر التبصرة لمكّي ص ٤٤٧، والإرشادات الجليلة ص ٣٠٤.\n(٢) الأنبياء (٢٥).\n(٣) أخرجه ابن أبي داود بسنده إلى أبي العالية باب جمع القرآن ص ١٥. وراجع فتح الباري ١٩/ ١٦.\nوأخرجه كذلك ابن أبي داود بسنده إلى أبي العالية عن أبيّ بن كعب انظر كتاب المصاحف باب خبر قوله ﷿ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ ... الآية ص ٣٨.\n(٤) الأكتاف: جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه. فتح الباري ٩/ ١٤، والإتقان ١/ ١٦٨.\n(٥) سقطت (لا) من د. وهو سقط يحيل المعنى.\n(٦) أي غير محفوظ في الصدور.\n(٧) قال ابن حجر: «وصدور الرجال» أي حيث لا يوجد ذلك مكتوبا، أو الواو بمعنى «مع» أي: «أكتبه من المكتوب الموافق للمحفوظ في الصدور» اه فتح الباري ٩/ ١٥.\n(٨) تقدم قريبا نحوه عن السخاوي ونقله السيوطي عن السخاوي في الإتقان: ١/ ١٦٧، وذكرت هناك كلام ابن حجر المؤيد لهذا، فانظره في فتح الباري ٩/ ١٤، وكان الخط آن ذاك مجردا من النقط والشكل فكانت الكتابة تشمل جميع الأوجه السبعة التي نزل بها القرآن، مع الاعتماد في كل وجه من هذه الوجوه السبعة على المحفوظ في الصدور.\n(٩) في د: فكانه.\n(١٠) تقدم قريبا الكلام فيه هل هو خزيمة أو أبو خزيمة فانظره ص ٣٠٥.\n(١١) انظر المرشد الوجيز لأبي شامة- تلميذ السخاوي- حيث نقل هذا التعليق ص ٥٦.\n(١٢) في بقية النسخ: قال: أنبأ ابن وهب.\n(١٣) في بقية النسخ: قال: أخبرني مالك.","vol":"1","page":307},{"text":"سالم «١» وخارجة «٢» «أنّ أبا بكر الصديق كان «٣» جمع القرآن في قراطيس «٤»، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل «٥» فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم عند عمر حتى توفي، ثم عند حفصة «٦» زوج النبي ﷺ، فأرسل إلى عثمان فأبى أن يدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان «٧» هذه المصاحف ثم ردها إليها، فلم تزل عندها، حتى أرسل مروان «٨» فأخذها فحرقها اه.\nوفي الرواية عن أنس بن مالك: فلما كان مروان أمير المدينة «٩» أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها، وخشى أن يخالف بعض الكتاب بعضا فمنعته إياها «١٠».\nقال ابن شهاب: فحدّثني سالم بن عبد الله، قال: فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسلن «١١» بها، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله\n_________\n(١) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر أو أبو عبد الله المدني الفقيه، كان ثبتا عابدا فاضلا من كبار الثالثة مات في آخر سنة ١٠٦ هـ على الصحيح.\nالتقريب ١/ ٢٨٠ وتاريخ الثقات: ١٧٤.\n(٢) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني، ثقة فقيه، من الثالثة مات سنة ١٠٠ هـ وقيل قبلها. التقريب ١/ ٢١٠، وتاريخ الثقات: ١٤٠.\n(٣) في بقية النسخ: كان قد جمع.\n(٤) هذه الرواية تفيد أنّ أبا بكر هو الذي جمع القرآن، فلا يفهم منها تعارض مع الروايات الثابتة في الصحيح وغيره أن زيد بن ثابت هو الذي جمع القرآن في الصحف فقد جمعه زيد بأمر أبي بكر، والآمر بالشيء ينسب إليه فعله، ومثل هذا كثير وقد ذكر هذه الرواية ابن حجر والسيوطي، ولم يذكرا فيها مطعنا، كما سيأتي والله أعلم.\n(٥) ذكر هذه الرواية ابن حجر والسيوطي إلى قوله: «ففعل»، وعزواها إلى موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب .. الخ. فتح الباري ٩/ ١٦، والإتقان ١/ ١٦٩.\n(٦) حفصة بنت عمر بن الخطاب﵄- أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد خنيس بن حذافة، سنة ثلاث وماتت سنة ٤٥ هـ. التقريب ٢/ ٥٩٤، والإصابة ١٢/ ١٩٧ رقم ٢٩٣.\n(٧) (في) ساقطة من النسخ ومن كتاب المصاحف لابن أبي داود، وقد أضافها الناشر لكتاب المصاحف.\n(٨) مروان بن الحكم بن أبي العاص، أحد الخلفاء الأمويين، ولد بمكة وتوفي بالشام سنة ٦٥ هـ.\nالأعلام: ٧/ ٢٠٧.\n(٩) كان مروان أمير المدينة من قبل معاوية ﵁ من سنة ٤٢ إلى ٤٩ هـ انظر الأعلام للزركلي ٨/ ٢٠٧، والبداية والنهاية لابن كثير ٨/ ٢٥.\n(١٠) أخرجه ابن أبي داود بلفظ: قال ابن شهاب: ثم أخبرني أنس بن مالك الأنصاري أنه اجتمع لغزوة أذربيجان ... إلى أن قال: فلمّا كان مروان أمير المدينة .. الحديث باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص ٢٨، وأخرجه أبو عبيد في فضائله باب تأليف القرآن وجمعه ص ٢١٧.\n(١١) في بقية النسخ: لترسلن.","vol":"1","page":308},{"text":"ابن عمر إلى مروان فغسلها، وحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان «١» رحمة الله عليه «٢» اه.\nقال عبد الله: ثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود «٣» «٤» ثنا يحيى «٥» - يعني ابن يعلى ابن الحارث- ثنا أبي «٦» ثنا غيلان «٧» عن أبي إسحاق «٨» عن مصعب بن سعيد «٩».\n_________\n(١) وكان هدف مروان بن الحكم: ما ذكره ابن أبي داود بإسناده إلى سالم بن عبد الله ... وفيها فقال مروان: إنّما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب، أو يقول: إنه قد كان شيء منها لم يكتب اه كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص ٣٢.\n(٢) كتاب المصاحف لابن أبي داود ص ٢٨.\nقال أبو عبيد عقب ذكره لهذه الرواية: لم يسمع شيء من الحديث أن مروان هو الذي مزّق الصحف إلّا في هذا الحديث اه. فضائل القرآن باب تأليف القرآن ص ٢١٨ لكن الحافظ ابن حجر تعقب قول أبي عبيد هذا بأنه ورد من طرق اخرى، ومنها رواية ابن أبي داود هذه- وهي التي ذكرها السخاوي-، انظر فتح الباري ٩/ ٢٠.\n(٣) إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي الأصبهاني أبو بشر حافظ متقن من أهل أصبهان، رحل في طلب الحديث رحلة واسعة، توفي سنة ٢٦٧ هـ. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٦، وطبقات الحفاظ:\n٢٤٣، والرسالة المستطرفة ٧١ والأعلام ١/ ٣١٨.\n(٤) في بقية النسخ: قال: ثنا يحيى- يعني ابن يعلى بن الحارث- قال: ثنا أبي، قال: ثنا غيلان ..\nالخ.\n(٥) يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي، الكوفي ثقة من صغار التاسعة مات سنة ٢١٦ هـ. التقريب ٢/ ٣٦٠، والميزان: ٤/ ٤١٥، والجرح والتعديل ٩/ ١٩٦.\n(٦) يعلى بن الحارث بن حرب المحاربي، الكوفي، ثقة، من الثامنة مات سنة ١٦٨ هـ. التقريب ٢/ ٣٧٧، وانظر الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٤.\n(٧) غيلان بن جامع بن أشعث المحاربي أبو عبد الله قاضي الكوفة ثقة من السادسة، مات سنة ١٣٢ هـ. التقريب ٢/ ١٠٦، وتهذيب الكمال ٢/ ١٠٩١ والجرح والتعديل ٧/ ٥٣.\n(٨) عمرو بن عبد الله الهمداني أبو إسحاق السبيعي- بفتح المهملة وكسر الموحدة- مكثر ثقة عابد من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩ هـ وقيل قبل ذلك.\nالتقريب ٢/ ٧٣، وانظر التهذيب ٨/ ٦٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ١١٤.\n(٩) هكذا في النسخ: مصعب بن سعيد، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود وفتح الباري: مصعب بن سعد بن أبي وقاص.\nوهو مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل مات سنة ١٠٣ هـ.\nالتقريب ٢/ ٢٥١، وتاريخ الثقات ٤٢٩، وتهذيب الكمال ٣/ ٣١٣٢.","vol":"1","page":309},{"text":"قال: (سمع عثمان قراءة أبيّ وعبد الله ومعاذ «١»، فخطب الناس، ثم قال: إنّما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة «٢»، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول الله ﷺ لمّا «٣» أتاني به، فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب «٤» فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعته من\nرسول الله ﷺ؟. ثم قال: «أيّ الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص «٥»، قال: فأيّ الناس أكتب؟\nقالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد، وليمل سعيد، قال: فكتب مصاحف فقسمها في الأمصار فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه») «٦».\nومن الأسباب الباعثة لعثمان﵁- على ما فعل في المصاحف: ما رآه حذيفة «٧» من الاختلاف.\n_________\n(١) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة، شهد بدرا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات بالشام سنة ١٨ هـ.\nالتقريب ٢/ ٢٥٥، والإصابة ٩/ ٢١٩ رقم ٨٠٣٢.\n(٢) قال ابن حجر: وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر، وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي ﷺ بثلاث عشرة سنة إلّا ثلاثة أشهر، فإن كان قوله: «خمس عشرة سنة» أي كاملة فيكون ذلك بعد مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته، لكن وقع في رواية أخرى له (منذ ثلاث عشرة سنة) فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه وجبره في الأولى، فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه .. اه فتح الباري ٩/ ١٧.\n(٣) لما: هذه هي الاستثنائية، وتكون بمعنى «إلّا» نحو قوله تعالى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ الطارق (٤). معجم النحو ص ٣١٣.\n(٤) في بقية النسخ والعسب.\n(٥) سعيد بن العاص بن أمية الأموي، قتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبي ﷺ تسع سنين، وذكر في الصحابة وولى إمرة الكوفة لعثمان وإمرة المدينة لمعاوية مات سنة ٥٨ هـ، وقيل غير ذلك.\nالتقريب ١/ ٢٩٩، وراجع الإصابة ٤/ ١٩٢ رقم ٣٢٦١.\n(٦) أخرجه ابن أبي داود بسنده إلى مصعب بن سعد بن أبي وقاص كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص ٣١. ونقله عنه ابن حجر في الفتح ٩/ ١٧ وهذه إحدى الروايات الباعثة لعثمان على جمع المصحف، وهناك روايات أخرى وردت بألفاظ مختلفة ذكر المصنف بعضا منها.\n(٧) حذيفة بن اليمان تقدم.","vol":"1","page":310},{"text":"قال عبد الله: ثنا محمد بن عوف «١» ثنا «٢» أبو اليمان «٣» أنا شعيب «٤» عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك الأنصاري (أنّ حذيفة قدم على عثمان بن عفان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية «٥»، ثم اجتمع أهل العراق وأهل الشام يتنازعون في القرآن، حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما ذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال:\nيا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله ابن الزبير وعبد الرحمن «٦» بن هشام «٧» أن ينسخوها في المصاحف) «٨».\nقال عبد الله: ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى «٩» ثنا هشام «١٠» عن محمد «١١» قال:\n_________\n(١) محمد بن عوف بن سفيان الطائي أبو جعفر الحمصي ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة ٢٧٢ هـ أو نحوها. التقريب ٢/ ١٩٧، والجرح والتعديل ٨/ ٥٢، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨١.\n(٢) في بقية النسخ: قال: ثنا أبو اليمان، قال: أنا شعيب ... الخ.\n(٣) أبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته ثقة ثبت من العاشرة مات سنة ٢٢٢ هـ. التقريب ١/ ١٩٣، وتذكرة الحفاظ: ١/ ٤١٢.\n(٤) شعيب بن أبي حمزة الأموي واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي ثقة عابد من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة ١٦٢ هـ أو نحوها. التقريب ١/ ٣٥٢.\n(٥) إرمينية: بكسر الهمزة على الراجح وقد تفتح وبسكون الراء وكسر الميم بعدها تحتانية ساكنة ثم نون مكسورة ثم تحتانية مفتوحة خفيفة وقد تثقل والنسبة إليها أرمني- بفتح الهمزة- وهي مدينة عظيمة من بلاد الروم يضرب بحسنها وطيب هوائها وشجرها المثل. راجع القاموس المحيط ٤/ ٢٣١، وفتح الباري ٩/ ١٧. وقد تقدم أن غزوها كان في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل خمس وعشرين.\n(٦) ذكر في هذه الرواية أربعة أشخاص من الذين قاموا بنسخ المصاحف، وسيأتي قريبا ذكر غيرهم.\n(٧) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي أبو محمد المدني له رؤية وكان من كبار التابعين، مات سنة ٤٣ هـ، التقريب ١/ ٤٧٦، وانظر الإصابة ٧/ ٢١١، رقم ٦١٩٥.\n(٨) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة الله عليه المصاحف ص ٢٦، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن ٩/ ١١، بشرح ابن حجر، وفي سنن الترمذي أبواب التفسير باب ومن سورة التوبة ٨/ ٥١٦.\n(٩) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي- بالمهملة- أبو محمد ثقة من الثامنة، مات سنة ١٨٩ هـ.\nالتقريب ١/ ٤٦٥، والميزان ٢/ ٥٣١، والجرح والتعديل ٦/ ٢٨ وفيه: الشامي بالمعجمة.\n(١٠) هشام بن حسان الأزدي أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في محمد بن سيرين من السابعة مات سنة ١٤٧ هـ أو نحوها.\nالتقريب ٢/ ٣١٨، والميزان ٤/ ٢٩٥، والجرح والتعديل: ٩/ ٥٤.\n(١١) هو ابن سيرين تقدم.","vol":"1","page":311},{"text":"«كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان فتعاظم ذلك في نفسه فجمع اثني «١» عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت «٢» فأرسل إلى الرّبعة «٣» التي كانت في بيت عمر فيها القرآن ...» «٤»\nاه. وقال عبد الرحمن بن مهدي: خصلتان لعثمان «٥» ليستا لأبي بكر ولا لعمر، صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف «٦».\n_________\n(١) في د، ظ: اثنا عشر. خطأ نحوي.\n(٢) وقد سمّى ابن حجر بعض هؤلاء الاثني عشر منهم عبد الله بن عباس ومالك بن أبي عامر- جد مالك بن أنس- وكثير بن أفلح وأنس بن مالك وأبيّ بن كعب وهؤلاء يضافون إلى الأربعة الذين ذكروا في الحديث السابق.\nيقول ابن حجر: فهؤلاء تسعه عرفنا تسميتهم من الاثني عشر .. اه فتح الباري ٩/ ١٩.\n(٣) الربعة- بفتح الراء المشددة وتسكين الباء-: صندوق أجزاء المصحف. المعجم الوسيط ١/ ٣٢٤ (ربع).\n(٤) أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف. وذكر له عدة شواهد بأسانيده تدل على أن عثمان بن عفان ﵁ جمع لكتابة المصحف اثني عشر رجلا فيهم أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ص ٣٣.\n(٥) في بقية النسخ: لعثمان بن عفان.\n(٦) أخرج كلام عبد الرحمن بن مهدي هذا ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب اتفاق الناس مع عثمان على جمع المصحف ص ١٩.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-219>ذكر تلاوة القرآن وفضلها وصورتها</span>\nالتلاوة: الاتّباع، من قولهم: تلا الشيء الشيء اذا تبعه «١»، كأنّ قارئ القرآن يتّبع في قراءته ما أنزل «٢» الله ﷿، كما كان النبي ﷺ يتبع ذلك اذا قرأه عليه جبريل﵇-.\nوقيل: كأنّ الذي يتلو كتاب الله: هو الذي يقرؤه ويعمل بما فيه فيكون تابعا له والقرآن يكون «٣» سابقا له وقائدا، وهو معنى قوله ﷿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ «٤» أي يقرءونه ويعملون بما فيه.\nوعن ابن عباس (يتلونه حق تلاوته) «٥» يتبعونه حق اتباعه.\nقال عكرمة: ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا، أي يتبعه وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها «٦».\nوقال غيره «٧»: يكونون أتباعا للقرآن، والقرآن لهم بمنزلة إمام يقتدون به «٨».\n_________\n(١) انظر اللسان ١٤/ ١٠٤ (تلا).\n(٢) في د وظ: ما أنزله الله ﷿.\n(٣) (يكون) ساقط من د.\n(٤) البقرة (١٢١).\n(٥) من قوله: أي يقرءونه ... إلى هنا ساقط من د وظ: بانتقال النظر.\n(٦) الشمس (١ - ٢).\n(٧) في د: وقال: يكونون تباعا. وفي ظ: قال يكونون تباعا.\n(٨) انظر فضائل القرآن لأبي عبيد ص ٦٨ وتفسير القرطبي ٢/ ٩٥، وأبي حيان ١/ ٣٦٩، وما ذكره ابن عباس وغيره في معنى الآية متقارب، لأن الذي تلا القرآن وقرأه واتّبع ما فيه وأحلّ حلاله وحرّم","vol":"1","page":313},{"text":"حدّثني «١» أبو المظفر الجوهري﵀- بالإسناد المتقدم إلى النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد حدّثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «لا حسد «٢» إلّا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه «٣» آناء الليل «٤» وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار» «٥».\nوحدّثني الغزنوي﵀- بإسناده عن أبي عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان «٦» ثنا أبو أسامة «٧» ثنا «٨» الأعمش عن أبي صالح «٩» عن أبي هريرة قال: قال رسول\n_________\nحرامه وعمل بمحكمه وآمن بمتشابهه فإنه يكون تابعا للقرآن، ويكون القرآن سابقا وإماما له.\nقال القرطبي: وروى نصر بن عيسى بن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في قوله تعالى يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قال: (يتبعونه حق اتباعه).\nوفي إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر بن أحمد، إلّا أن معناه صحيح. اه من المصدر السابق.\n(١) في ظق: وحدّثني.\n(٢) قال النووي: قال العلماء: الحسد قسمان، حقيقي ومجازي، فالحقيقي تمنّي زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة.\nوأما المجازي: فهو الغبطة، وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن كانت طاعة فهي مستحبة.\nوالمراد بالحديث: لا غبطة محبوبة إلّا في هاتين الخصلتين وفي معناهما شرح مسلم للنووي ٦/ ٩٧.\nوذكر صاحب المصباح المنير أن الحسد حقيقة في كلا المعنيين اللذين ذكرهما النووي. (حسد) ١/ ١٣٥.\n(٣) في ظ: منفقه.\n(٤) آناء الليل: أي ساعاته. اللسان ١٤/ ٤٩ «أنى».\n(٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب اغتباط صاحب القرآن ص ٧٠، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب اغتباط صاحب القرآن ٦/ ١٠٨. وكتاب التوحيد ٨/ ٢٠٩، وفي صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل من يقوم بالقرآن ... الخ ٦/ ٩٧. وفي مسند الإمام أحمد ٢/ ٨ - ٩.\n(٦) محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة من العاشرة مات سنة ٢٣٩ هـ وقيل بعدها. التقريب ٢/ ٢٣٣، والكنى للإمام مسلم ١/ ٧٩، والجرح والتعديل: ٨/ ٢٩١.\n(٧) حماد بن أسامة القرشي أبو أسامة مولاهم الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة مات سنة ٢٠١ هـ. التقريب ١/ ١٩٥.\n(٨) في بقية النسخ: قال ثنا الأعمش.\n(٩) أبو صالح السمان واسمه ذكوان مدني كوفي تابعي ثقة من الثالثة مات سنة ١٠١ هـ، وكان يجلب الزيت الى الكوفة. التقريب ١/ ٢٣٨، والكنى للإمام مسلم ١/ ٤٣٤، وتاريخ الثقات ١٥٠.","vol":"1","page":314},{"text":"الله ﷺ: «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له طريقا إلى الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» «١».\nالترمذي «٢»: حدّثنا نصر بن علي الجهضمي «٣» ثنا الهيثم بن الربيع «٤» قال: حدّثني صالح المرى «٥» عن قتادة عن زرارة بن أوفى «٦» عن ابن عباس قال: (قال رجل: يا رسول «٧» الله، أي العمل أحب إلى الله ﷿؟ قال ﷺ: الحال المرتحل) «٨». وروى أبو عبيد\n_________\n(١) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- أبواب القراءات باب رقم ٣، الجزء ٨/ ٢٦٧.\nورواه مختصرا في كتاب العلم باب فضل طلب العلم ٧/ ٤٠٥، وفي كتاب الحدود باب ما جاء في الستر على المسلم ٤/ ٦٩٠، وفي كتاب البر والصلة باب ما جاء في الستر على المسلمين ٦/ ٥٧، والحديث بطوله في صحيح مسلم كتاب البر باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ١٧/ ٢١.\n(٢) أي وروى الترمذي قال: حدّثنا نصر ... الخ.\n(٣) نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي- بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح المعجمة- ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة مات سنة ٢٥٠ هـ أو بعدها.\nالتقريب ٢/ ٣٠٠، وراجع تحفة الأحوذي ٢/ ١٢٣.\n(٤) الهيثم بن الربيع العقيلي- بضم المهملة وفتح القاف- أبو المثنى البصري، ضعيف من السابعة.\nالتقريب ٢/ ٣٢٧، والميزان ٤/ ٣٢٢.\n(٥) صالح بن بشير بن وادع المرى- بضم الميم وتشديد الراء- أبو بشر البصري القاضي الزاهد، ضعيف، من السابعة، مات سنة ١٧٢ هـ وقيل بعدها. التقريب ١/ ٣٥٨، والميزان ٢/ ٢٨٩.\n(٦) زرارة- بضم أوله- بن أوفى العامري، أبو حاطب البصري قاضيها ثقة، عابد من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ٩٣ هـ.\nالتقريب ١/ ٢٥٩، وصفة الصفوة ٣/ ٢٣٠، ومشاهير علماء الأمصار ص ٩٥.\n(٧) في بقية النسخ رسمت الكلمة (يرسول الله) وتكرّر هذا كثيرا.\n(٨) أخرجه الترمذي- كما قال المصنف- أبواب القراءات باب ٤ ج ٨/ ٢٧٤ وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه عن ابن عباس إلّا من هذا الوجه اه ثم ذكر الترمذي أن الحديث روي بمعناه دون ذكر ابن عباس، يقول: وهذا عندي أصح اه. والحديث رواه الدارمي في سننه بسنده إلى زرارة بن أوفى أن النبي ﷺ سئل أي العمل أفضل؟ قال: الحال المرتحل، قيل: وما الحال المرتحل؟ قال:\nصاحب القرآن يضرب من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل اه كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن ٢/ ٤٦٩.","vol":"1","page":315},{"text":"بإسناده عن سهل بن سعد الأنصاري «١» قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ، ونحن نقترئ، يقرئ «٢» بعضنا بعضا فقال: الحمد لله، كتاب الله ﷿ واحد فيه الأحمر والأسود، اقرءوا القرآن، اقرءوا «٣» قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح «٤» لا يجاوز تراقيهم «٥»، يتعجلون أجره ولا يتأجلونه) «٦».\nوبإسناده عن عقبة بن عامر قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ يوما ونحن في المسجد نتدارس القرآن، فقال: تعلّموا كتاب الله ﷿ واقتنوه- وحسبت أنه قال-: وتغنوا به «٧»، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل) «٨» «٩».\n_________\nوأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في تحفة الأحوذي ٨/ ٢٧٥ والحديث ضعيف لأن في سنده ضعيفين- وهما الهيثم بن الربيع وصالح المرى، كما عرفت. ومعنى الحال المرتحل: هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتتح التلاوة من أوله، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه، ثم يفتتح سيره أي يبتدئه ...\nانظر: اللسان ١١/ ١٧١، (حلّل) وتحفة الأحوذي ٨/ ٢٧٤.\n(١) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس، له ولأبيه صحبه، مشهور مات سنة ٨٨ هـ وقيل بعدها. التقريب ١/ ٣٣٦، والإصابة ٤/ ٢٧٥ رقم ٣٥٢٦.\n(٢) في ظ: نقرئ.\n(٣) في د وظ: اقرءوا القرآن، اقرءوا القرآن قبل ... الخ.\n(٤) القدح- بكسر القاف وسكون الدال- جمعه قداح، وهو السهم قبل أن ينصل ويراش.\nوقال أبو حنيفة: القدح: العود إذا بلغ فشذب عنه الغصن، وقطع على مقدار النبل الذي يراد من الطول والقصر اللسان ٢/ ٥٥٦ (قدح).\n(٥) التراقي: جمع ترقوة- بفتح التاء- وهي عظم وصل بين ثغرة النحر والعاتق من الجانبين، فمعناه أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تجاوز حلوقهم، وقيل المعنى: لا يعملون بالقرآن ولا يثابون على قراءته ولا يحصل لهم غير القراءة اللسان ١٠/ ٣٢ (ترق).\n(٦) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى سهل بن سعد الأنصاري باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص ١٧، والحديث في سنن أبي داود كتاب الصلاة باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة ١/ ٥٢٠ والمصنّف لابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٥.\nوفي مسند أحمد بنحوه ٣/ ١٤٦، ٣٩٧، ٥/ ٣٣٨، وانظر فضائل القرآن لابن كثير: ٥٤، ٥٥، والتبيان ص ٢٩.\n(٧) في مسند أحمد: قال قباث- أحد رجال السند- ولا أعلمه قال إلّا «وتغنوا به».\n(٨) قال النووي: الأنعام التي تعقل هي الإبل خاصة، والعقل- بضم العين والقاف- ويجوز إسكان القاف وهو كنظائره، وهو جمع عقال ككتاب وكتب اه. شرح صحيح مسلم ٦/ ٧٧.\n(٩) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب فضل الحض على القرآن والإيصاء به ص ١٨.\nقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح ٨/ ١٦٩.","vol":"1","page":316},{"text":"قال أبو عبيد: ومعنى (تغنوا «١» به) «٢»: اجعلوه غناكم من الفقر ولا تعدّوا الاقلال معه فقرا.\nومعنى (اقتنوه): اجعلوه مالكم كما تقتنوا الأموال «٣».\nوعن أبي سعيد الخدري﵀- قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الرب ﷿: (من شغله القرآن وذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)» «٤».\nفإن قيل: التلاوة أفضل أم الذكر؟.\nقلت: «إذا تلوت خاطبك الله ﷿ «٥»، وإذا ذكرته فأنت تخاطبه، ولا مزيد على هذا» «٦». وقيل لعبد الله بن مسعود﵀-: (إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا،\n_________\nوالحديث في مسند الإمام أحمد ٤/ ١٤٦، ١٥٣.\nوفي سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب في تعاهد القرآن ٢/ ٤٣٩، وفي فضائل القرآن للنسائي باب الأمر بتعلم القرآن والعمل به ص ٥٥، وأصل الأمر بتعاهد القرآن وعدم نسيانه في صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الامر بتعاهد القرآن ٦/ ٧٥ - ٧٨.\n(١) في د وظ: ومعنى (وتغنوا به).\n(٢) وعند حديث «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» فسرّه أبو عبيد بقوله: قوله «من لم يتغن» من التغاني، والاستغناء: التعفف عن مسألة الناس واستئكالهم بالقرآن، وأن يكون في نفسه بحمله القرآن غنيا وإن كان من المال معدما اه فضائل القرآن باب القارئ يستأكل بالقرآن ... الخ ص ١٤٢. وهو كلام حسن في نفسه إلّا أن الحديث لا يدل على هذا المعنى، وسيأتي كلام الحافظ ابن كثير الذي يدل عليه الحديث.\n(٣) نقل هذا ابن كثير عن أبي عبيد، ثم ساق بعض الآثار الدالة على الأمر بالتغني بالقرآن وتحسين الصوت به، ثم قال: فقد فهم من هذا أن السلف ﵃ إنّما فهموا من التغني بالقرآن إنّما هو تحسين الصوت به، كما قال الأئمة ﵏ اه فضائل القرآن لابن كثير ٣٤، ٣٥، وانظر التبيان للنووي فصل في استحباب تحسين الصوت بالقراءة ص ٥٨، ٥٩، والإتقان ١/ ٣٠٢، والتذكار: ١٠٢.\nوأقول: يشترط في التغني بالقرآن أن يكون مع مراعاة أحكام التجويد فإن خرجت التلاوة عن هذا الإطار فإنها لا تجوز.\n(٤) تقدم تخريج هذا الحديث في أول الكلام عن فضائل القرآن من هذا الكتاب ص ٢٢٠.\n(٥) ومعنى خاطبك الله: أن القرآن- وهو كلامه تعالى مشتمل على أوامر ونواهي وأحكام وآداب وغير ذلك .. إذا فالتالي للقرآن الكريم كأنه يردد أوامر الله تعالى ونواهيه. والله أعلم.\n(٦) أي لست في حاجة إلى مزيد على هذا، وهو أنك حصلت على مطلوبك في تلاوتك لكتاب ربّك وهو لا شك أفضل الأذكار، وقد تقدم ذكر كثير من الآثار في هذا، أنه ما تقرّب العباد إلى ربّهم بأفضل\nمن كلامه. يقول القرطبي: وإنّما كان القرآن أفضل الذكر- والله أعلم- لأنه مشتمل على جميع الذكر","vol":"1","page":317},{"text":"فقال: ذلك منكوس القلب) «١».\nقال أبو عبيد: يتأول (منكوسا) كثير من الناس: أن يبتدئ من آخر السورة فيقرأها الى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدا يطيقه ولا كان «٢» هذا في زمن عبد الله، ولا عرفه «٣»، ولكن وجهه عندي: أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتّاب، لأنّ السنّة خلاف هذا، يعلم ذلك بالحديث الذي يحدثه عثمان﵀- عن النبي ﷺ (أنه كان اذا نزلت عليه السورة او الآية، قال:\nضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا) «٤».\nألا ترى ان التأليف الآن في الحديث من رسول الله ﷺ ثم كتب المصاحف على هذا، ومما يبيّن لك ذلك «٥» أنه ضم (براءة) إلى (الانفال) فجعلها بعدها، وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف «٦»، فكان أول القرآن فاتحة الكتاب ثم البقرة «٧»، فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته «٨» وقد جعلت خاتمته؟!.\nقال: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون هذا قال: حدثنا\n_________\nمن تهليل وتذكير وتحميد وتسبيح وتمجيد، وعلى الخوف والرجاء والدعاء والسؤال والأمر بالتفكر في آياته والاعتبار بمصنوعاته إلى غير ذلك مما شرح فيه من واجبات الأحكام وفرق فيه بين الحلال والحرام، ونص فيه من غيب الأخبار، وكرّر فيه من ضرب الأمثال والقصص والمواعظ .. الخ.\nفمن وقف على ذلك وتدبره فقد حصل أفضل العبادات، وأسنى الأعمال والقربات، ولم يبق عليه ما يطالب به بعد ذلك من شيء اه. التذكار في أفضل الاذكار الباب السابع ص ٣٨.\n(١) ساق ابن أبي داود بسنده إلى الأعمش عن أبي وائل قال: أتي عبد الله بمصحف قد حلّى بذهب، فقال: إن أحسن ما زيّن به تلاوته في الحق، وجاء رجل إلى عبد الله، فقال: الرجل يقرأ القرآن منكوسا، قال: ذاك منكوس القلب اه كتاب المصاحف باب تحلية المصاحف بالذهب ص ١٦٩.\nوأخرجه أبو عبيد مختصرا باب ما يستحب لحامل القرآن من إكرام القرآن وتعظيمه وتنزيهه ص ٥٧، وانظر المصنف لابن أبي شيبة ١٠/ ٥٦٤، ومجمع الزوائد ٧/ ١٦٨، ونقله النووي عن ابن أبي داود وصححه. انظر التبيان ص ٥٢.\n(٢) في غريب الحديث لأبي عبيد: لا كان، بدون واو.\n(٣) في غريب الحديث لأبي عبيد: ولا أعرفه.\n(٤) تقدم تخريجه ص ٢٩٩.\n(٥) في غريب الحديث: أيضا.\n(٦) في غريب الحديث: التأليف.\n(٧) وهكذا إلى آخر القرآن.\n(٨) في الأصل: أضاف الناسخ كلمة «الكتاب» بعد كلمة (فاتحته) ولا محل لها حيث يوجد الضمير.","vol":"1","page":318},{"text":"ابن أبي عدي «١» عن أشعث «٢» عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقرءان القرآن من أوله الى آخره، ويكرهان الأوراد «٣».\nوقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم.\nقال أبو عبيد: وتأويل الأوراد: أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء ولا يكون فيه سورة منقطعة. فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد، والنكس أكثر «٤» من هذا وأشد، وإنّما جاءت الرخصة في تعلّم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر «٥»، فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم يعمد «٦» أن يقرأه من آخره إلى أوله، فهذا النكس المنهى عنه، فإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهة «٧» - إن كان ذلك يكون «٨» - اه.\nقال أبو عبيد: وحدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل قال: قيل لعبد الله:\nإنّك لتقل الصوم، قال: إنّه يضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب إليّ منه «٩».\n_________\n(١) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري ثقة من التاسعة مات سنة ١٩٤ هـ على الصحيح.\nالتقريب ٢/ ١٤١، وذكره العجلي في تاريخ الثقات: ٤١٠، وانظر الجرح والتعديل ٧/ ١٨٦.\n(٢) أشعث بن عبد الملك الحمراني- بضم المهملة- البصري أبو هانئ ثقة فقيه من السادسة مات سنة ١٤٢ هـ أو نحوها.\nالتقريب ١/ ٨٠، وانظر الكنى للإمام مسلم ٢/ ٨٩١، والجرح والتعديل ٢/ ٢٧٥، والميزان ١/ ٢٦٦.\n(٣) سينقل المصنّف معنى الأوراد قريبا عن أبي عبيد.\n(٤) في د وظ: أكبر. وهي أليق.\n(٥) يقول النووي: وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعا متأكدا فإنه يذهب بعض ضروب الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب .. وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فحسن ليس هذا من هذا الباب .. إلخ اه التبيان ص ٥٢.\n(٦) في ظق: ثم تعمد.\n(٧) قال القرطبي: ومن حرمة القرآن أن لا يتلى منكوسا كفعل معلمي الصبيان يلتمس أحدهم أن يرى الحذق من نفسه والمهارة فإن تلك مخالفة اه مقدمة تفسيره ١/ ٢٩.\n(٨) نقل هذا السخاوي عن أبي عبيد من كتاب غريب الحديث ٢/ ٢٢٠.\n(٩) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بالسند المذكور، فضائل القرآن باب فضل قراءة القرآن والاستماع إليه ص ١٢.","vol":"1","page":319},{"text":"وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن- وهو به ماهر- مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن- وهو يشتد عليه- فله أجران» «١».\nقال أبو عبيد: وثنا هشام بن اسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي، أن رجلا صحبهم في سفر، فحدّثنا حديثا- ما أعلمه إلّا رفعه- أن «٢» رسول الله ﷺ قال: «إن العبد إذا قرأ فحرّف أو أخطأ كتبه الملك كما أنزل» «٣».\nقال أبو عبيد: وحدّثني نعيم بن حماد «٤» عن بقية بن الوليد عن حصين بن مالك الفزاري «٥» قال: سمعت شيخا يكنى أبا محمد، يحدث عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا القرآن بلحون «٦» العرب وأصواتها، وإيّاكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون «٧» بالقرآن ترجيع الغناء «٨»\n_________\n(١) تقدم تخريجه ص ٢٩٣.\n(٢) في د وظ: إلّا رفعه إلى رسول الله ﷺ.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى الأوزاعي عن رجل مجهول باب فضل قراءة القرآن نظرا وقراءة الذي لا يقيم القرآن ص ٤٥، والأثر كما هو واضح في سنده رجل مجهول، ومتنه يدل على عدم صحته، والله أعلم.\nوقد ذكره الهندي في كنز العمال عن مسند الفردوس للديلمي، قال السيوطي: وكل ما عزي إلى الديلمي في مسند الفردوس فهو ضعيف انظر: كنز العمال ١/ ١٠، ٥١٣.\n(٤) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي أبو عبد الله المروزي نزيل مصر، صدوق يخطئ كثيرا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ٢٢٨ هـ على الصحيح، وقد تتبّع ابن عدي ما أخطأ فيه وقال: باقي حديثه مستقيم اه.\nالتقريب ٢/ ٣٠٥، وراجع الميزان ٤/ ٢٦٧، والرسالة المستطرفة ص ٣٧.\n(٥) حصين بن مالك الفزاري، ذكره الذهبي في الميزان ١/ ٥٥٣، وابن حجر في لسان الميزان ١/ ٣١٩، وسيأتي ذكرهما للحديث وقولهما أنه منكر.\n(٦) اللحون: جمع لحن، وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة والشعر والغناء. مقدمة تفسير القرطبي ١/ ١٧.\nقال القرطبي: قال علماؤنا: ويشبه أن يكون هذا الذي يفعله قراء زماننا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون الأعجمية التي يقرءون بها ما نهى عنه رسول الله ﷺ اه المصدر نفسه وراجع التذكار ص ١٠٥.\n(٧) الترجيع في القراءة المنهي عنه: ترديد الحروف كقراءة النصارى، والترتيل في القراءة: هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات .. اه التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص ١٠٦.\n(٨) الأغنية والغناء: جمعه «أغاني» تقول منه: تغنى وغنى بمعنى، وهو الصوت بترنم.\nانظر مختار الصحاح ٤٨٣ (غنى) والمصباح المنير ٢/ ٤٥٥، والمعجم الوسيط ٢/ ٦٦٤.","vol":"1","page":320},{"text":"والرهبانية «١» «٢» والنّوح «٣»، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>البكاء والدعاء عند قراءة القرآن</span>\nوعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّي قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة»، فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية، ثم الثالثة، (فقالوا) «٥» «ابكوا، فإن لم تبكوا «٦» فتباكوا» «٧».\nوروى مطرف بن عبد الله بن الشّخّير «٨» عن أبيه «٩» قال: (انتهيت إلى رسول\n_________\n(١) في د وظ: والرهبابنة.\n(٢) هو ترديد الحروف وتكرارها بطريقة خاصة بهم، لم أجد من نص على ذلك من المعاجم.\n(٣) النّوح: مصدر ناح نوحا، النساء يجتمعن للحزن والنياحة على الميت، اللسان ٢/ ٦٢٧.\n(٤) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بالسند المذكور باب ما يستحب للقارئ من تحسين القرآن وتزيينه بصوته ص ٩٩، وعزاه القرطبي إلى الإمام الحافظ رزين وأبي عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول. انظر مقدمة تفسير القرطبي ١/ ١٧، والتذكار ص ١٠٥، ونقله ابن كثير عن أبي عبيد الهروي ولم يتكلّم عنه سندا أو متنا.\nانظر فضائل القرآن لابن كثير ص ٣٦.\nوالحديث كما هو واضح فيه رجل مجهول وهو أبو محمد، وفي سنده أيضا بقية بن الوليد وقد سبقت ترجمته وهو كثير التدليس عن الضعفاء كما يقول ابن حجر في التقريب ١/ ١٠٥.\nوالحديث أورده الإمام الذهبي مختصرا عند ترجمته لحصين بن مالك الفزاري وقال: ان هذا الخبر منكر اه. الميزان ١/ ٥٥٣، وكذلك ابن حجر في لسان الميزان ١/ ٣١٩.\n(٥) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ. فقال. وهو الصواب.\n(٦) أي إن لم يحصل لكم البكاء فتكلفوا البكاء بإظهار الحزن والتباكي. راجع اللسان ١٤/ ٨٢ (بكا).\n(٧) رواه ابن ماجة في أبواب الزهد باب الحزن والبكاء مختصرا بسنده عن سعد بن أبي وقاص ٢/ ٤٢٥.\nوفي سنده إسماعيل بن رافع، يكنى أبا رافع.\nقال ابن حجر: ضعيف الحفظ اه التقريب ١/ ٦٩، وراجع الميزان ١/ ٢٢٧.\nورواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى عبد الملك بن عمير يرفعه، باب ما يستحب لقارئ القرآن من البكاء ... الخ ص ٧٢.\nوذكر القرطبي والنووي شطره الأخير دون عزو. انظر التذكار ص ١٢٦ والتبيان ص ٤٦.\n(٨) بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء- العامري أبو عبد الله البصري ثقة عابد فاضل من الثانية مات سنة ٩٥ هـ. التقريب ٢/ ٢٥٣، وصفة الصفوة:\n٣/ ٢٢٢.\n(٩) صحابي من مسلمة الفتح. التقريب ١/ ٤٢٢، وله ترجمة في الإصابة ٦/ ١١٧ رقم ٤٧٣٤.","vol":"1","page":321},{"text":"الله ﷺ وهو يصلّي ولجوفه أزيز «١» كأزيز المرجل «٢» من البكاء) «٣».\nقال أبو عبيد: قوله: (أزيز) يعني غليان جوفه من البكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة، وقوله ﷿ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا «٤»: من هذا، أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك «٥».\nقال «٦» حمران بن أعين «٧»: (سمع رسول الله ﷺ رجلا يقرأ: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيمًا وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا أَلِيمًا «٨» فصعق رسول الله ﷺ) «٩».\nوعن حذيفة: (صلّيت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فكان إذا مرّ بآية رحمة سأل، وإذا مرّ بآية عذاب تعوذ، وإذا مرّ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح) «١٠».\n_________\n(١) صحفت العبارة في ظ إلى (أزير كازيز الرحل).\n(٢) سينقل المصنف عن أبي عبيد معنى الأزيز.\nوأما المرجل- بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم- فهو القدر من الحجارة والنحاس يطبخ به.\nانظر اللسان ١١/ ٢٧٤ (رجل).\n(٣) رواه أبو داود كتاب الصلاة باب البكاء في الصلاة ١/ ٥٥٧. والنسائي في سننه كتاب السهو باب البكاء في الصلاة ٣/ ١٣. والإمام أحمد في المسند ٤/ ٢٥، ٢٦.\nوأبو عبيد في فضائله باب ما يستحب لقارئ القرآن من البكاء .. الخ ص ٧٢.\n(٤) مريم (٨٣) أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا.\n(٥) ذكر هذا أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ١٣٥ (أزز).\n(٦) في بقية النسخ: وقال.\n(٧) حمران- بضم أوله- بن أعين الكوفي، مولى بني شيبان ضعيف رمي بالرفض من الخامسة. التقريب ١/ ١٩٨، وانظر الميزان ١/ ٦٠٤.\n(٨) المزمل (١٢ - ١٣).\n(٩) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى حمران بن أعين ص ٧٣، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٩/ ١٣٥.\nوزاد السيوطي نسبته إلى أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في نعت الخائفين، وابن أبي داود في الشريعة وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان كلهم من طريق حمران بن أعين عن أبي حرب الأسود أن النبي ﷺ سمع رجلا يقرأ ... وذكره.\nالدر المنثور ٨/ ٣١٩، وأبو حرب الذي روى عنه حمران بن أعين هو بصري ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٨ هـ. التقريب ٢/ ٤١٠.\n(١٠) رواه أبو داود بنحوه بسنده عن حذيفة كتاب الصلاة باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده ١/ ٥٤٣.\nوأحمد في مسنده مختصرا ٥/ ٣٨٢، ٣٨٤.","vol":"1","page":322},{"text":"وعن أبي ذر قال: (قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم وبها يركع وبها يسجد، فقال القوم «١»: أي آية هي؟ فقال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢» «٣».\nوعن ابن عباس﵄- (أنه قرأ في الصلاة أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٤» فقال: سبحانه وبلى) «٥».\nوقال أبو هريرة: (من قرأ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فبلغ أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فليقل: بلى وإذا قرأ وَالْمُرْسَلاتِ فانتهى إلى آخرها فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ «٦» فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى الى آخرها أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «٧» فليقل: بلى) «٨».\n_________\nوالترمذي كذلك بنحوه بسنده عن حذيفة أبواب الصلاة باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود ٢/ ١٢١.\nوالنسائي في كتاب الافتتاح باب تعوذ القارئ إذا مرّ بآية عذاب ٢/ ١٧٦، وأبو عبيد بلفظه عن حذيفة ﵁ ص ٧٧.\n(١) في فضائل القرآن لأبي عبيد: فقال القوم لأبي ذر .... الخ.\n(٢) المائدة (١١٨).\n(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي ذر ﵁، باب ما يستحب لقارئ القرآن من تكرير الآية وتردادها ص ٧٩.\nوالنسائي في كتاب الافتتاح باب ترديد الآية ٢/ ١٧٧.\nوعزاه السيوطي إلى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن مردويه والبيهقي في سننه كلهم عن أبي ذر.\nالدر المنثور ٣/ ٢٤٠.\nقال ابن كثير: وهذه الآية لها شأن عظيم ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قام بها ليلة حتى الصباح يرددها ... ثم ساق الآثار في ذلك. انظر تفسيره ٢/ ١٢١.\n(٤) القيامة (٤٠).\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن عباس باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها ص ٨٤.\nوالطبري في تفسيره بإسناده إلى قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان إذا قرأها .. وذكره ٢٩/ ١٠٢، وراجع الدر المنثور ٨/ ٣٦٣، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير بسنده عن أبي هريرة يرفعه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ٢/ ٥١٠. وليس فيه ذكر الصلاة.\n(٦) المرسلات (٥٠).\n(٧) التين (٨).\n(٨) رواه أبو داود كتاب الصلاة مقدار الركوع والسجود ١/ ٥٥٠، والذي يظهر أن وضعه في الباب الذي","vol":"1","page":323},{"text":"وعن ابن عمر («أنه قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: (سبحان ربّي الأعلى) «١»»).\nوعن ابن عباس﵀- أنه قال مثل ذلك «٢».\nوعن صلة بن أشيم «٣» قال: (إذا أتيت على هذه الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٤» فقف عندها وسل الله الجليل «٥»).\n_________\nقبله- أي من سنن أبي داود- أليق وهو باب الدعاء في الصلاة.\nوأخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي هريرة باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب ...\nالخ ص ٨٤.\nورواه الترمذي مختصرا في أبواب التفسير باب ومن سورة التِّينِ.\nوقال: هذا حديث إنّما يروى بهذا الإسناد عن هذا الاعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى اه ٩/ ٢٧٦.\nورواه الحاكم بسنده إلى أبي هريرة يرفعه، دون ذكر المرسلات، وصححه وكذلك الذهبي.\nالمستدرك ٢/ ٥١٠.\nيقول ابن العربي: وهذه أخبار ضعيفة اه. أحكام القرآن ٤/ ٩٥٣، وكذلك ذكر صاحب تحفة الأحوذي والشوكاني في تفسيره ٥/ ٣٤٣، «والحديث يدل على أن من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات سواء كان في الصلاة أو خارجها، وأما قولها للمقتدى خلف الإمام فلم أقف على حديث يدل على ذلك» انتهى من تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٩/ ٢٧٧.\nوأقول: نظرا لضعف الحديث عند بعض العلماء- كما عرفت- فلا يعمل به في الصلاة في حق الإمام والمنفرد كذلك وعلى فرض صحته فليس فيه ما يدل على أنه كان يقول ذلك في الصلاة.\nوبناء عليه فإني أرى عدم استحباب قول تلك الكلمات في الصلاة اعتمادا على حديث لم يبلغ درجة الصحة. والله أعلم.\n(١) ذكره أبو عبيد بسنده إلى ابن عمر ﵄ ص ٨٦، والطبري في تفسيره ٣٠/ ١٥١ بإسناده إلى ابن عمر وعلي ﵃.\nوالحاكم في المستدرك كتاب التفسير وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ٢/ ٥٢١.\n(٢) وقال مثله أيضا علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن الزبير وعمر بن الخطاب والضحاك وقتادة. راجع الدر المنثور ٨/ ٤٨٢.\n(٣) صلة بن أشيم- بوزن أحمد- أبو الصهباء العبدي بصري تابعي ثقة، من كبار التابعين، رجل صالح.\nتاريخ الثقات ٢٢٩، وانظر الإصابة ٥/ ١٧٢ رقم ٤١٢٧.\n(٤) الرحمن (٢٧).\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى صلة بن أشيم باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية ... الخ ص ٨٧.\nوذكر السيوطي نحوه قال: أخرج ابن المنذر والبيهقي عن حميد بن هلال قال: قال رجل: يرحم","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>ذكر ترتيل القراءة وتزيين الصوت بها</span>\nوقرأ علقمة «١» على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: (فداك أبي وأمي، رتل، فإنّه زين القرآن) «٢» وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.\n(ونعتت أم سلمة «٣» قراءة رسول الله ﷺ قراءة مفسرة حرفا حرفا) «٤».\nوعن معاوية بن قرة «٥» قال: سمعت عبد الله بن مغفل «٦» يقول: (رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على (ناقة) «٧» - أو جمله- يسير وهو يقرأ سورة الفتح- أو قال من سورة الفتح.\n_________\nالله رجلا أتى على هذه الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فسأل الله تعالى بذلك الوجه الكافي الكريم، ولفظ البيهقي: بذلك الوجه الباقي الجميل اه. الدر المنثور ٧/ ٦٩٩.\n(١) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي- خال إبراهيم النخعي- الكوفي الثقة الثبت العابد، من الثانية، صاحب ابن مسعود، توفي سنة ٦٢ هـ وقيل غير ذلك.\nمعرفة القراء الكبار ١/ ٥١، وصفة الصفوة ٣/ ٢٧، والتقريب ٢/ ٣١.\n(٢) ذكره أبو عبيد بسنده إلى إبراهيم- هو النخعي خال علقمة كما سبق- باب ما يستحب لقارئ القرآن من الترتيل .. الخ ص ٨٩.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب فضائل القرآن ١٠/ ٥٢٤، وذكره الذهبي عند ترجمته لعلقمة. انظر معرفة القراء الكبار ١/ ٥٢، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة وابن نصر والبيهقي كلهم عن إبراهيم قال: قرأ علقمة .. وذكره مختصرا. الدر المنثور ٨/ ٣١٤.\n(٣) هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن المغيرة بن مخزوم المخزومية، أم سلمة، أم المؤمنين تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة سنة أربع وقيل ثلاث وعاشت بعد ذلك ٦٠ سنة، ماتت سنة ٦٢ هـ أو نحو ذلك.\nالتقريب ٢/ ٦١٧، وراجع الإصابة ١٣/ ٢٢١ رقم ١٣٠٤ هـ والإعلام ٨/ ٩٧.\n(٤) رواه الترمذي مطولا في أبواب فضائل القرآن باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي ﷺ ٨/ ٢٤٠، وأبو داود في كتاب الصلاة ٢/ ١٥٤، والنسائي في كتاب الافتتاح باب تزيين القرآن بالصوت ٢/ ١٨١، وأبو عبيد في فضائله باب ما يستحب لقارئ القرآن من الترتيل .. الخ ص ٨٨، والإمام أحمد في مسنده ٦/ ٢٩٤.\n(٥) معاوية بن قرة بن أياس بن هلال المزني أبو أياس البصري ثقة عالم من الثالثة مات سنة ١١٣ هـ.\nالتقريب ٢/ ٢٦١، وتاريخ الثقات ٤٣٢.\n(٦) عبد الله بن مغفل- بمعجمة وفاء ثقيلة- ابن عبيد، أبو عبد الرحمن المزني صحابي بايع تحت الشجرة ونزل البصرة مات سنة ٥٧ هـ، وقيل بعد ذلك. التقريب ١/ ٤٥٣، وانظر الإصابة ٦/ ٢٢٣ رقم ٤٩٦٣.\n(٧) هكذا في الأصل على ناقة. وفي بقية النسخ: على ناقته وهو الصواب.","vol":"1","page":325},{"text":"ثم قرأ معاوية قراءة ليّنة فرجّع «١»، ثم قال: لولا إني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن «٢».\nوكان عمر ﵁ إذا رأى أبا موسى قال: (ذكرنا ربّنا يا با «٣» موسى فيقرأ عنده) قال أبو عثمان النهدي «٤»: (كان أبو موسى يصلّي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج «٥» ولا صوت بربط «٦» أحسن من صوته) «٧».\nقال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية «٨».\n_________\n(١) أي ردد صوته بالقراءة، وقد ورد في رواية للبخاري: «كيف ترجيعه؟ قال: آ. آ. آثلاث مرات».\nقال القرطبي: «وهو محمول على إشباع المد في موضعه، ويحتمل أن يكون حكاية صوته عند هز الراحلة، كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب، وإذا احتمل هذا فلا حجة فيه ...» اه انظر مقدمة تفسير القرطبي ١/ ١٦. وراجع فتح الباري ٨/ ٥٨٤ وفضائل القرآن لابن كثير ص ٤٧، وشرح النووي لمسلم ٦/ ٨٠.\n(٢) رواه البخاري في كتاب التفسير باب «إنا فتحنا لك فتحا مبينا» ٦/ ٤٤، وفي كتاب التوحيد باب ذكر النبي ﷺ وروايته عن ربه ٨/ ٢١٣، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ٦/ ٨١، وأبو عبيد في فضائله باب ما يستحب للقارئ من تحسين القرآن وتزيينه بصوته ص ٩٢، وأبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ١٥٤ دون ذكر كلام معاوية بن قرة.\n(٣) هكذا في الأصل وظق: يا با موسى. وفي بقية النسخ: يا أبا موسى وهو الصواب.\n(٤) عبد الرحمن بن ملّ- بلام ثقيلة والميم مثلثة- أبو عثمان النهدي- بفتح النون وسكون الهاء- مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة ٩٥ هـ وقيل بعدها. التقريب ١/ ٤٩٩. وراجع الميزان ٤/ ٥٥٠، وصفة الصفوة ٣/ ٢٠٠، والكنى للإمام مسلم ١/ ٥٤٢، والإصابة ٧/ ٢٥٦ رقم ٦٣٧٥.\n(٥) الصنج: بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم- هو آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر فتح الباري ٩/ ٩٣ وراجع اللسان ٢/ ٣١١ (صنج).\n(٦) البربط:- بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن جعفر- هو آلة تشبه العود، فارسي معرب المصدر نفسه، وراجع اللسان ٧/ ٢٥٨ (بربط).\n(٧) ذكر هذين الأثرين عن عمر وأبي عثمان النهدي: أبو عبيد في فضائله ص ٩٦، ٩٧ ونقلهما عنه ابن كثير في فضائل القرآن ص ٣٥. وذكر أثر عمر﵁- الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٧٢، ٤٧٣.\nقال ابن حجر: وأخرج ابن أبي داود من طريق أبي عثمان النهدي قال: دخلت دار أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج .. وذكره قال: وسنده صحيح اه الفتح ٩/ ٩٣.\n(٨) قال أبو عبيد: عند ذكره للأحاديث المرفوعة والموقوفة الدالة على استحباب تحسين الصوت بالقرآن-","vol":"1","page":326},{"text":"وعن عابس الغفاري «١»: ورأى الناس يفرّون من الطاعون- فقال: (يا طاعون خذني، فقيل له: تتمنى الموت وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت ..» «٢» فقال: أبا در «٣» خصالا سمعت رسول الله ﷺ يقول: «٤» «يتخوفهن على أمته: بيع الحكم «٥» والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم، وقوما يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلّا ليغنيهم به غناء» «٦».\nوعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ: «زيّنوا القرآن «٧» بأصواتكم» «٨».\n_________\nقال: وعلى هذا المعنى تحمل هذه الأحاديث التي ذكرناها في حسن الصوت، إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق .. فهذا وجهه لا الألحان المطربة الملهية .. فضائل القرآن ص ٩٧، وراجع فضائل القرآن لابن كثير ٣٦ - ٣٨.\n(١) عابس بن عيسى الغفاري، ويقال له: عيسى بن عابس، قال البخاري له صحبة:. انظر الإصابة ٥/ ٢٦٥، رقم ٤٣٣٠، وراجع الجرح والتعديل ٧/ ٣٥.\n(٢) رواه البخاري بلفظ أطول في كتاب المرضي باب تمني المريض الموت ٧/ ١٠، ورواه مسلم كذلك كتاب الذكر باب كراهة تمني الموت لضر نزل به ١٧/ ٧.\n(٣) في د وظ: حرفت إلى (أبو ذر).\n(٤) هكذا في النسخ يقول، وأرى أن الكلام بدونها أولى، والحديث في فضائل القرآن لأبي عبيد بدونها.\n(٥) أي أن من الخصال التي كان ﵊ يتخوفها على أمته: بيع الحكم، والمراد به: عام يشمل بيع الأوراق والوثائق التي تحمل الأحكام والصكوك والحقوق، وبهذا تضيع حقوق الناس بسبب التلاعب والتزوير في الأحكام، وكذلك ما يحدث من تولية من ليس أهلا لذلك في الحكم، وذلك بالتزوير في الانتخابات وشراء الأصوات- كما هو الحال في كثير من البلدان- والله أعلم.\nوالمراد من الاستخفاف بالدم عدم المبالاة بحرمة دماء المسلمين، بل قد تسفك لأتفه الأسباب كما هو الواقع اليوم.\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ٩٩، ١٠٠ والإمام أحمد في مسنده بنحوه ٣/ ٤٩٤، ٦/ ٢٢، والحاكم في المستدرك بنحوه كذلك وسكت عنه هو والذهبي، كتاب معرفة الصحابة ٣/ ٤٤٣.\nوالحديث نقله ابن كثير في فضائل القرآن عن أبي عبيد، كما نقل غيره من الأحاديث ثم قال: وهذه طرق حسنة في باب الترهيب اه ص ٣٦، وأورد الحديث مختصرا ابن حجر في الإصابة عند ترجمة عابس الغفاري وعزاه إلى ابن شاهين والبخاري في تاريخه. انظر الإصابة ٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦.\n(٧) قال الخطابي: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، وهكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب المقلوب، كما قالوا «عرضت الناقة على الحوض، أي عرضت الحوض على الناقة ...» اه.\nمعالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/ ١٥٥. والمراد من المقلوب: أن يعرب كل واحد من الفاعل والمفعول إعراب الآخر لظهور المعنى، وللنحاة فيه مذاهب وشواهد كثيرة.\nانظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ٢/ ١٨١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/ ١١٠. قلت:\nوحديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف بعد حديث البراء يؤيد ما ذهب إليه الخطابي من فهمه لحديث البراء.\n(٨) بوب له البخاري بقوله: باب قول النبي ﷺ «الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، وزينوا القرآن","vol":"1","page":327},{"text":"وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «زيّنوا بأصواتكم القرآن» «١» قال شعبة: نهاني أيوب «٢» أن أحدّث بهذا الحديث «زيّنوا القرآن بأصواتكم» «٣». قال أبو عبيد: إنما كره أيوب- فيما نرى- أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة «٤» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>القراءة بصوت متوسط مع عدم الخلط في الآيات، وجواز الكلام أثناء القراءة للفائدة</span>\nوعن سعيد بن المسيب: (مرّ رسول الله ﷺ بأبي بكر وهو يخافت، ومرّ بعمر وهو يجهر، ومرّ ببلال- رحمة الله عليهم- وهو يقرأ من هذه السورة، ومن\nهذه السورة فقال\n_________\nبأصواتكم» كتاب التوحيد ٨/ ٢١٤، والحديث في فضائل القرآن للنسائي باب تزيين الصوت بالقرآن ص ٦١، وفي سننه (المجتبى) كتاب الافتتاح باب تزيين القرآن بالصوت ٢/ ١٧٩. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ١٥٥، قال ابن كثير: «وإسناده جيد» اه فضائل القرآن ص ٣٥. ورواه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣. والحاكم بأسانيد متعددة في المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٧١.\n(١) ذكره أبو عبيد بسنده إلى أبي هريرة يرفعه ص ٩٣. ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك بسنده عن البراء بن عازب كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٧١، ٥٧٢.\n(٢) أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني- بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة، ثم تحتانية وبعد الألف نون- نسبة إلى جلد الماعز إذا دبغ معرب- أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار فقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة ١٣١ هـ.\nالتقريب ١/ ٨٩، وانظر الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٥، والتهذيب ١/ ٣٩٧ والقاموس المحيط ١/ ١٥٥ (سخت).\n(٣) ذكره الخطابي بسنده عن شعبة قال: نهاني ... وذكره. معالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/ ١٥٥.\n(٤) ذكره أبو عبيد في فضائله ص ١٠٠ وتمامه: «فلهذا نهاه أن يحدث به» اه ونقله عنه ابن كثير وقال: «ثم ان شعبة﵀- روى الحديث متوكلا على الله كما روي له ولو ترك كلّ حديث يتأوله مبطل لترك من السنة شيء كثير ...» اه فضائل القرآن له ص ٣٥، ثم قال ابن كثير: والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، ثم ذكر أدلة على ذلك. وقد تقدم الشيء الكثير منها، والله الموفق بفضله.","vol":"1","page":328},{"text":"لأبي بكر: مررت بك وأنت تخافت، فقال: إني أسمع من أناجي، فقال: ارفع شيئا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان «١» فقال:\nاخفض شيئا، وقال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها) «٢».\nقال (أبو عبيدة) «٣» وحدّثنا حجاج عن الليث بن سعد «٤» عن عمر «٥» مولى عفرة:\n(أن النبي ﷺ مرّ بأبي بكر وعمر وبلال، مثل ذلك، إلّا أنه قال لبلال: إذا قرأت السورة فأنفذها) «٦».\nوكان ابن سيرين ﵀ يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلّا كما أنزل، ويكره أن يقرأ ثم يتكلم ثم يقرأ «٧».\nوسئل عمن يقرأ من السورة آيتين ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها ثم يدعها «٨»،\n_________\n(١) الوسنان: أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه. اللسان ١٣/ ٤٤٩ (وسن).\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى سعيد بن المسيب باب القارئ يقرأ آي القرآن في مواضع مختلفة ... الخ ص ١٢١. وفي آخره بعد قوله: على وجهها: أو قال: على نحوها.\nقال الزركشي: وهي زيادة مليحة اه البرهان ١/ ٤٦٩. والحديث في سنن أبي داود بألفاظ متقاربة عن أبي قتادة أن النبي ﷺ خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي ... وذكره.\nكتاب الصلاة باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ٢/ ٨٢، وفي سنن الترمذي دون ذكر بلال، أبواب الصلاة باب ما جاء في القراءة بالليل ٢/ ٥٢٦.\nوفي المصنف لابن أبي شيبة ذكر بلال فقط ١٠/ ٥٥١، وراجع التذكار في أفضل الأذكار ص ١١٢، وكنز العمال فقد عزاه الهندي إلى عبد الرزاق في المصنف، قال: وهو من مراسيل عطاء ٢/ ٣٢٥ رقم ٤١٤٤.\n(٣) هكذا في النسخ: أبو عبيدة، وهو خطأ. والصواب أبو عبيد.\n(٤) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات سنة ١٧٥ هـ. التقريب ٢/ ١٣٨، تاريخ الثقات ٣٩٩.\n(٥) عمر بن عبد الله المدني مولى عفرة- بضم العين وسكون الفاء- ضعيف، وكان كثير الإرسال من الخامسة، مات سنة ١٤٥ هـ أو نحوها. التقريب ٢/ ٥٩، وانظر الميزان ٣/ ٢١٠.\n(٦) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف في فضائله ص ١٢١، ونقل هذه الزيادة عن أبي عبيد الزركشي في البرهان ١/ ٤٦٩، وراجع تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة.\n(٧) ذكره أبو عبيد بسنده إلى ابن سيرين باب القارئ يقرأ آي القرآن في مواضيع مختلفة ... الخ ص ١٢٤.\n(٨) قوله: ثم يقرأ من غيرها ثم يدعها سقط من د وظ بانتقال النظر.","vol":"1","page":329},{"text":"ويأخذ في غيرها «١» فقال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كثيرا «٢» وهو لا يشعر «٣» قال نافع:\nقال نافع: (وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأ فدخلت يوما، فقال: أمسك عليّ سورة البقرة، فأمسكتها عليه فلمّا أتى على مكان منها «٤» قال «٥»: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: في كذا وكذا «٦» ثم مضى في قراءته) «٧».\nقال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في هذا، لأن هذا الذي تكلّم به من تأويل القرآن و(سننه) «٨» كالذي ذكر عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرئون ويفسّر لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم، كان عندي مكروها أن يقطع القراءة به «٩» اه.\n_________\n(١) وهذا ما يفعله بعض القراء في المحافل والمناسبات، يقرأ بعض الآيات من هنا وبعضها من هناك لتعلقها بموضوع واحد أو لغير ذلك من الأسباب، أما القراءة في الصلاة في الركعة من موضع وفي\nالثانية من موضع آخر. فهذا جائز لا حرج فيه. والله أعلم.\n(٢) في ظق: إثما كبيرا.\n(٣) رواه أبو عبيد في فضائله ص ١٢٢. وراجع المصنف لابن أبي شيبة فقد ذكر بعض الآثار التي تدل على كراهة قراءة آيات من السورة ثم تركها والأخذ في غيرها من سورة أخرى وكذلك قراءة بعض الآية- من باب أولى- وترك البعض الآخر. كتاب فضائل القرآن ١٠/ ٥٥٢.\n(٤) هو قوله تعالى: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .. [البقرة: ٢٢٣].\n(٥) في د وظ: فقال.\n(٦) أي في إتيان النساء في أدبارهن، نسبه السيوطي إلى الدارقطني وغرائب مالك والطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي، كلهم عن نافع عن ابن عمر، ثم قال السيوطي: قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك.\nوقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة اه الدر المنثور ١/ ٦٣٦، ونحوه في فتح الباري ٨/ ١٩٠. والراجح في هذه القضية ما صححه جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء من عدم جواز إتيان الرجل زوجته في دبرها، ويفسرون قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي كيفما شئتم بشرط أن يكون ذلك في صمام واحد، وهو موضع الحرث.\nراجع المسألة بأدلتها في تفسير ابن كثير ١/ ٢٦٠ - ٢٦٥، وفتح القدير ١/ ٢٢٦ - ٢٢٩، وفتح الباري ٨/ ١٨٩ - ١٩٢، والدر المنثور ١/ ٦٢٦ - ٦٣٥.\n(٧) ذكره أبو عبيد في فضائله بسنده إلى نافع باب القارئ يقرأ آي القرآن في مواضيع مختلفة .. الخ ص ١٢٤. وحديث ابن عمر «أنه كان إذا قرأ لم يتكلم .. الخ» في صحيح البخاري كتاب التفسير باب نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ .. الآية ٨/ ١٨٩ بشرح ابن حجر.\n(٨) هكذا في الأصل: وسننه وفي بقية النسخ: وسببه.\n(٩) قاله أبو عبيد- كما قال المصنف- عقب ذكره لكلام نافع مع ابن عمر ص ١٢٤ وانظر البرهان ١/ ٤٦٤.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-223>جواز قراءة القرآن بغير وضوء</span>\nوعن علي﵇-: «كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته- يعني البول- ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، لا يحجزه عن القراءة شيء ليس الجنابة» «١».\nوعن ابن سيرين: «أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج من الغائط فقال له أبو مريم الحنفي «٢» أتقرأ وقد أحدثت؟ فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا «٣»؟».\nوعن عبد الله بن مالك الغافقي «٤» (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر بن الخطاب إذا توضأت وأنا جنب، أكلت وشربت، ولا أصلّي ولا أقرأ حتى أغتسل) «٥».\n(وسئل علي﵇- عن الجنب أيقرأ القرآن؟ قال: لا، ولا حرفا) «٦».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى علي بن أبي طالب ﵁ باب القارئ يقرأ القرآن على غير وضوء أو يقرأه جنبا ص ١٢٥. ورواه أبو داود بسنده إلى عائشة ﵂ مختصرا، كتاب الطهارة باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر ١/ ٢٤. والترمذي كذلك كتاب الدعوات باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة ٩/ ٣٢٥.\nورواه أيضا في أبواب الطهارة باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، وقال: حديث عليّ هذا حديث حسن صحيح اه ١/ ٤٥٣، وراجع نصب الراية لأحاديث الهداية ١/ ١٩٦.\n(٢) أبو مريم الحنفي القاضي اسمه إياس بن صبيح مقبول، من الثانية، روى عن عمر وعثمان، وروى عنه ابن سيرين وابنه عبد الله. التقريب ٢/ ٤٧٢. والكنى للإمام مسلم ٢/ ٧٦٩، وللدولابي ٢/ ١١٠ والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٠.\n(٣) رواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى ابن سيرين ص ١٢٦. ورواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الصلاة باب يجوز للمحدث أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب دون الجنب ١/ ٩٢ دون التصريح باسم الرجل ورواه ابن أبي شيبة في المصنف باب في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر ١/ ١٠٣.\nملحوظة: كان أبو مريم الحنفي هذا مع مسيلمة الكذاب قبل أن يسلم ذكر هذا الدولابي في الكنى والأسماء، ولذلك قال له عمر: أمسيلمة أفتاك بهذا؟. أي انكر عليه عمر ﵁ هذا التساؤل.\n(٤) أبو موسى، سكن مصر، قال ابن عبد البر: سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر: (إذا توضأت وأنت جنب ...) وذكره الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٧/ ١٠، وانظر الإصابة ٦/ ٢٠٥، رقم ٤٩٢٢.\n(٥) رواه أبو عبيد في فضائله ص ١٢٩.\nقال ابن حجر:- عند ترجمته للغافقي-: أخرجه البغوي، والدارقطني والطبري والبيهقي، وابن منده .. المصدر السابق.\n(٦) رواه الإمام أحمد مطولا (... رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال: هذا لمن","vol":"1","page":331},{"text":"وسأل عبد الله بن أبي قيس «١» عائشة ﵂، (كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ أيسرّ القراءة أم يجهر؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسرّ «٢» وربما جهر) «٣».\nوعن أم هانئ بنت أبي طالب «٤»: (كنت أسمع قراءة رسول «٥» الله ﷺ وأنا على عريشي «٦» «٧»).\nقال أبو عبيد: تعني بالليل.\nوحدّثني أبو المظفر بن فيروز قراءة «٨» الرجل القرآن ماشيا أو «٩» على الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: (رأيت النبي ﷺ يسير على ناقته، فقرأ «١٠» إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا «١١» او رجّع في قراءته) «١٢».\n_________\nليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية) اه المسند ١/ ١١٠ ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٠٢ وأبو عبيد في فضائله ص ١٢٩ قال الدارقطني: هو صحيح عن عليّ اه. نصب الراية ١/ ١٩٦.\n(١) عبد الله بن أبي قيس، ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى أبو الأسود النصري- بالنون- الحمصي، ثقة مخضرم من الثانية. التقريب ١/ ٤٤٢، والكنى لمسلم ١/ ٧٢، الجرح والتعديل ٥/ ١٤٠.\n(٢) في ظ: ربما سر.\n(٣) رواه الترمذي بسنده إلى عبد الله بن أبي قيس، أبواب الصلاة باب ما جاء في القراءة بالليل ٢/ ٥٢٨ وقال: هذا حديث صحيح غريب ورواه مطولا في أبواب فضائل القرآن باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي ﷺ ٨/ ٢٤٠.\nورواه أبو داود بنحوه مختصرا كتاب الصلاة باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ٢/ ٨١.\nوأبو عبيد في فضائله باب القارئ يمد صوته ليلا بالقرآن في الخلوة به ص ١٠٥. وراجع التذكار في أفضل الأذكار الباب السادس والعشرون ص ٨٧.\n(٤) الهاشمية اسمها فاختة: وقيل هند لها صحبة وأحاديث، ماتت في خلافة معاوية﵄-.\nالتقريب ٢/ ٦٢٥، وانظر الإصابة ١٣/ ٦٥، ٣٠٠ رقم ٨١٢، ١٥٢٦.\n(٥) في بقية النسخ: قراءة النبي ﷺ.\n(٦) قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: (وأنا على عريشي): العريش كل ما يستظل به، ويطلق على بيوت مكة لأنها كانت عيدانا تنصب ويظلل عليها. اه ٢/ ١٧٨، وانظر مختار الصحاح: ٤٢٤ (عرش).\n(٧) رواه النسائي في كتاب الافتتاح باب رفع الصوت بالقرآن ٢/ ١٨٧، وأحمد في المسند ٦/ ٣٤٢، وفي آخره: هذا وهو عند الكعبة، ٦/ ٤٢٤، وابن أبي شيبة في مصنفه باب ما قالوا في قراءة الليل كيف هي ١/ ٣٦٥، وأبو عبيد في فضائله باب القارئ يمد صوته ليلا بالقرآن ص ١٠٥.\n(٨) في بقية النسخ: في قراءة.\n(٩) في بقية النسخ: وعلى الدابة.\n(١٠) في د وظ: يقرأ.\n(١١) الفتح: (١).\n(١٢) تقدم الحديث بنحوه مع تخريجه قريبا ص ٣٢٦ والكلام على معنى الترجيع.","vol":"1","page":332},{"text":"وعن عقبة بن عامر قال: «كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، فقال: يا عقبة قل، قلت «١»:ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: يا عقبة، قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني، فقلت: اللهم اردده عليّ، فقال: يا عقبة، قل، فقلت: ماذا أقول؟ فقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فقرأتها حتى أتيت «٢» على آخرها، ثم قال:\nقل، قلت «٣»:ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقرأتها، حتى أتيت على آخرها، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «ما سأل سائل بمثلها «٤» ولا استعاذ مستعيذ بمثلها» «٥» اه.\n_________\n(١) في د وظ: قال: قلت.\n(٢) حرفت في د إلى (أبيت) في الموضعين.\n(٣) في ظ: فقلت.\n(٤) في فضائل القرآن للنسائي: (بمثلهما) في الموضعين، وبناء عليه يكون هناك روايتان: بإفراد الضمير، أي بمثل هذه الاستعاذة، وبتثنيته ويكون المعنى: ولا استعاذ مستعيذ بمثل سورة الفلق والناس.\n(٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب قراءة الماشي ص ٦٦، وأخرجه كذلك في سننه (المجتبي) كتاب الاستعاذة بأسانيد متعددة وألفاظ متقاربة عن عقبة بن عامر ٨/ ٢٥١.\nوأخرجه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب في فضل المعوذتين ٢/ ٤٦٠، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده بنحوه مختصرا ٤/ ١٤٤، ١٤٨، ١٤٩، وأخرج نحوه كذلك مختصرا الترمذي في سننه أبواب فضائل القرآن ٨/ ٢١٤.\nوكذلك أبو داود في كتاب الصلاة باب في المعوذتين ٢/ ١٥٢.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلّمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول</span>\nحدّثني الغزنوي بالإسناد المتقدم إلى أبي عيسى﵀- قال: ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود الطيالسي حدّثنا شعبة وهشام «١» عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام «٢» عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ القرآن فاستظهره «٣»، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله «٤» الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت لهم «٥» النار» «٦».\nوحدّثني أبو المظفر الجوهري﵀- بإسناده إلى النسائي قال: أنبأنا محمد بن\n_________\n(١) هشام بن أبي عبد الله سنبر- بمهملة ثم نون ثم موحدة وزن جعفر- أبو بكر الدّستوائي- بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد- ثقة ثبت، وقد رمى بالقدر من كبار السابعة مات سنة ١٥٤ هـ التقريب ٢/ ٣١٩، وتاريخ الثقات ٤٥٨، وصفة الصفوة ٣/ ٣٤٨، والميزان ٤/ ٣٠٠.\n(٢) سعد بن هشام بن عامر الانصاري المدني، ثقة من الثالثة، استشهد بأرض الهند. التقريب ١/ ٢٨٩.\n(٣) أي حفظه، تقول: قرأت القرآن عن ظهر قلبي: أي قرأته من حفظي. تحفة الأحوذي ٨/ ٢١٧.\n(٤) لفظ الجلالة ساقط من د وظ.\n(٥) في د: له.\n(٦) رواه الترمذي بسند آخر غير السند الذي ذكره السخاوي.\nقال الترمذي: حدّثنا علي بن حجر أخبرنا حفص بن سليمان عن كثير بن زاذان عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: وذكر الحديث.\nثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من هذا الوجه وليس له إسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر بزاز كوفي يضعف في الحديث اه أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل قارئ القرآن ٨/ ٢١٧. قال ابن حجر: حفص بن سليمان متروك الحديث مع إمامته في القراءة اه.\nالتقريب ١/ ١٨٦، وانظر مجمع الزوائد ٧/ ١٦٢، والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٠٩.","vol":"1","page":334},{"text":"عبد الأعلى «١» ثنا خالد «٢» عن شعبة أخبرني علقمة بن مرثد «٣» قال: سمعت سعد بن عبيدة «٤» عن أبي عبد الرحمن «٥» عن عثمان عن النبي ﷺ قال: «خيركم من علم «٦» القرآن وتعلّمه» «٧».\nوقال: ثنا (عبد) «٨» الله بن سعيد ثنا يحيى «٩» عن شعبة وسفيان، قالا: ثنا علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن عثمان عن النبي ﷺ قال «١٠»: «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه». وقال سفيان: (أفضلكم من تعلّم القرآن وعلمه) «١١».\n_________\nقلت: أما السند الذي ساقه المصنف فهو لحديث: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به ..» وهو في الصحيحين وغيرهما كما سبق.\n(١) محمد بن عبد الأعلى الصنعاني البصري ثقة من العاشرة مات سنة ٢٤٥ هـ. التقريب ٢/ ١٨٢، والجرح والتعديل ٨/ ١٦.\n(٢) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم أبو عثمان، ثقة ثبت، من الثامنة مات سنة ١٨٦ هـ.\nالتقريب ١/ ٢١١، والكنى للإمام مسلم ١/ ٥٤٨، والجرح والتعديل ٣/ ٣٢٥.\n(٣) علقمة بن مرثد- بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبو الحارث الكوفي ثقة من السادسة.\nالتقريب ٢/ ٣١، والجرح والتعديل ٦/ ٤٠٦، وتاريخ الثقات ٣٤١ وراجع الفتح ٩/ ٧٧.\n(٤) سعد بن عبيدة السلمي أبو حمزة الكوفي ثقة من الثالثة مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق.\nالتقريب ١/ ٢٨٨، وتاريخ الثقات: ١٨٠، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢٤٤.\n(٥) عبد الله بن حبيب أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة ثقة ثبت من الثانية مات بعد السبعين.\nالتقريب ١/ ٤٠٨، والكنى للإمام مسلم ١/ ٥١٣.\n(٦) في ظ: من تعلم.\n(٧) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب فضل من علم القرآن ص ٥٦، والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ٦/ ١٠٨، وسنن أبي داود كتاب الصلاة باب في ثواب قراءة القرآن ٢/ ١٤٧.\nوسنن الترمذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في تعليم القرآن ٨/ ٢٢٢، وفي مسند الإمام أحمد ١/ ٥٨.\nوسنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه ٢/ ٤٣٧.\n(٨) في بقية النسخ: عبيد الله. وهو الصواب.\n(٩) يحيى بن سعيد القطان تقدم.\n(١٠) في بقية النسخ: قال شعبة: خيركم ... الخ.\n(١١) ذكر هذه الرواية عن سفيان الثوري: النسائي- كما قال المصنف- كما ذكرها أيضا البخاري والترمذي.\nانظر نفس الأجزاء والصفحات من هذه المصادر في تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة.","vol":"1","page":335},{"text":"ومن طريق الغزنوي﵀- قال أبو عيسى: حدّثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود «١» أنبأ شعبة أخبرني «٢» علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدّث عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه» «٣». قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي اقعدني مقعدي هذا.\nوعلّم القرآن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف «٤»، هذا حديث حسن صحيح «٥».\nحدّثنا محمود بن غيلان ثنا بشر «٦» بن السرى «٧» ثنا «٨» سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان بن عفان: قال رسول الله ﷺ: «خيركم- أو أفضلكم «٩» - من تعلّم القرآن وعلمه» هذا حديث حسن صحيح «١٠».\nقال أبو عيسى: قال محمد بن بشار: وأصحاب سفيان لا يذكرون فيه غير سفيان\n_________\n(١) هو الطيالسي تقدم.\n(٢) في بقية النسخ: قال: أخبرني علقمة.\n(٣) راجع رواية النسائي المتقدمة قريبا عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن شعبة به.\n(٤) الحجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير المشهور الظالم، وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهل بأن يروى عنه، ولي امرة العراق عشرين سنة ومات سنة ٩٥ هـ.\nالتقريب ١/ ١٥٤، وانظر البداية والنهاية ٩/ ١٢٣، والأعلام: ٢/ ١٦٨.\n(٥) انظر سنن الترمذي ٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وتقدم قريبا تخريجه. وجاء في رواية البخاري: قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: «وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا» اه صحيح البخاري ٦/ ١٠٨.\nقال الحافظ ابن حجر: أي حتى ولي الحجاج على العراق.\nثم قال: وبين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلّا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن السلمي وآخره فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، والقائل: (وأقرأ .. الخ هو سعد بن عبيدة) اه الفتح ٩/ ٧٦.\n(٦) في ظ: بشير. خطأ.\n(٧) بشر بن السري أبو عمرو الأفوه بصري سكن مكة وكان واعظا ثقة، من التاسعة، مات سنة ١٩٥ هـ أو نحوها.\nالتقريب ١/ ٩٩، وتاريخ الثقات: ٨٠، والكنى للإمام مسلم ١/ ٥٧٢.\n(٨) في بقية النسخ: قال: ثنا سفيان.\n(٩) شك من بعض الرواة، كما في تحفة الأحوذي ٨/ ٢٢٣.\n(١٠) سنن الترمذي أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في تعليم القرآن ٨/ ٢٢٣.","vol":"1","page":336},{"text":"عن سعد بن عبيدة، قال محمد بن بشار: «وهو أصح، و«١» قد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكأنّ بحديث سفيان أشبه وأصح» «٢». وبإسناده عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن (ألف) حرف و(لام) حرف و(ميم) حرف».\nهذا حديث حسن صحيح «٣».\nوروى عن الحسن (أنه أجاز أن يعلم المقرئ أولاد المشركين القرآن) «٤».\nقال أبو عبيد: حدّثني يزيد «٥» عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم «٦» قال: سألت الحسن، قلت: (أعلم أولاد أهل «٧» الذمة القرآن؟ قال: نعم، أو ليس يقرءون التوراة والإنجيل وهما من كتب «٨» الله ﷿ «٩»؟!).\n_________\n(١) الواو ساقطة من ظ.\n(٢) قال الحافظ ابن حجر: ورجح الحفاظ رواية الثوري وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الاسانيد.\nثم قال الحافظ: وأما البخاري فأخرج الطريقين، فكأنه ترجح عنده أنهما جميعا محفوظان، فيحمل على أن علقمة سمعه أولا من سعد ثم لقي أبا عبد الرحمن فحدثه به، أو سمعه مع سعد من أبي عبد الرحمن ... إلى أن قال: والصواب عن الثوري بدون ذكر سعد وعن شعبة بإثباته اه الفتح ٩/ ٧٥.\n(٣) رواه الترمذي- كما قال المصنف- أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في من قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر ٨/ ٢٢٦، وانظر الدارمي ٢/ ٤٢٩، والحاكم ١/ ٥٥٥.\n(٤) انظر فضائل القرآن لأبي عبيد باب القارئ يعلم المشركين القرآن .. الخ ص ١٣١.\n(٥) يزيد بن هارون تقدم.\n(٦) حبيب بن المعلم أبو محمد البصري، مولى معقل بن يسار، اختلف في اسم أبيه فقيل زائدة وقيل زيد، صدوق من السادسة مات سنة ١٣٠ هـ التقريب ١/ ١٥٢، وانظر الكنى والأسماء للإمام مسلم ٢/ ٧٢٦، والميزان ١/ ٤٥٦.\n(٧) كلمة (أهل) ساقطة من د وظ.\n(٨) في بقية النسخ وفضائل القرآن لأبي عبيد: وهما من كتاب الله ﷿.\n(٩) فضائل القرآن لأبي عبيد ص ١٣٢.\nوقد بوّب البخاري في كتاب الجهاد لهذا، فقال: باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب، ثم ساق طرفا من كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر، وقد اشتمل على بعض الآيات، قال ابن حجر: وإرشادهم منه أي من الكتاب ظاهر، وأما تعليمهم الكتاب فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم بعض القرآن بالعربية، وكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرءونه حتى يترجم لهم، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيه السلف فمنع مالك من تعليم الكافر القرآن، ورخص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي، والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين","vol":"1","page":337},{"text":"وقال أبو عبيد: قال عباد «١»: سألت أبا حنيفة «٢» عن ذلك، فقال: (لا بأس أن تعلمه القرآن صغيرا وكبيرا) «٣».\nوقد روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو» «٤».\nففي هذا الحديث ما يمنع ما ذهب إليه «٥» الحسن وغيره، لأن ذلك يؤدي إلى أن يمسه الكافر، وإذا كان المسلم لا يمس القرآن- وهو محدث- فكيف يجوز أن يعلمه المشرك، فيكتبه؟ وإذا كان المسلم الجنب لا يقرأه فكيف يجوز أن يقرأه الكافر «٦»؟.\n_________\nمن يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه على الأمن منه أن يتسلط بذلك الى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجع فيه، أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين اه الفتح ٦/ ٠٧؟.\nقلت: وهو كما قال ﵀. وإلّا كيف نستطيع التوصل إلى قلوب من يرغبون الدخول في الإسلام إلّا بإسماعهم كلام الله وتعليمهم بعض آياته وسوره وحتى تقوم الحجة عليهم. والله يهدي من يشاء.\n(١) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي ثقة من الثامنة مات سنة ١٨٥ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٩٣، وتاريخ الثقات: ٢٤٧.\n(٢) النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أبو حنيفة إمام الحنفية الفقيه المجتهد المحقق، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السّنة، ولد ونشأ بالكوفة (٨٠ - ١٥٠ هـ).\nانظر التقريب ٢/ ٣٠٣، وتاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣، والجرح والتعديل ٨/ ٤٤٩، والبداية والنهاية ١٠/ ١١٠، والإعلام للزركلي ٨/ ٣٦.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ يعلم المشركين القرآن ... الخ ص ١٣١.\n(٤) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب كراهية السفر بالمصحف إلى أرض العدو ٦/ ١٣٣، بشرح ابن حجر.\nورواه مسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار ١٣/ ١٣، وأبو داود كتاب الجهاد باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ٣/ ٨٢، والنسائي في فضائل القرآن باب السفر بالقرآن إلى أرض العدو ص ٦٤، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص ١٣١.\nقال النووي: «فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة المذكورة في الحديث، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة، هذا هو الصحيح ...» اه شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ١٣ وراجع كلام ابن حجر في هذا أيضا في فتح الباري ٦/ ١٣٤.\n(٥) (اليه) ساقط من د وظ.\n(٦) وهذا لا ينافي أن يعلم المسلم المشرك أو الكافر ما يعرف به الحق فيدخل فيه ولو بطريق التلقي والمشافهة ولا يلزم منه أن يمس المصحف والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي داود آثارا تدل على جواز كتابة","vol":"1","page":338},{"text":"قال أبو عبيد: وثنا عبد الله بن صالح «١» عن الهقل بن زياد «٢» عن معاوية بن يحيى الصّدفي «٣»، قال، حدّثني الزهري قال: حدّثني عامر بن واثلة «٤» أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي «٥» تلقي عمر بن الخطاب ﵁ بعسفان «٦»، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فسلّم على عمر، فقال له: (من استخلفت على أهل الوادي؟\nفقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابن أبزى «٧»، فقال عمر: وما ابن أبزى؟ فقال نافع: هو من موالينا يا أمير المؤمنين، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟! فقال: يا أمير المؤمنين قارئ لكتاب الله تعالى «٨»، عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إن\n_________\nالنصراني للمصحف كما ذكر آثارا أخرى تدل على كراهة كتابة الجنب للقرآن الكريم. انظر كتاب المصاحف ص ١٤٨، ١٤٩.\n(١) عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة من العاشرة مات سنة ٢٢٢ هـ. التقريب ١/ ٤٢٣.\n(٢) هقل- بكسر أوله وسكون القاف ثم لام- ابن زياد السكسكي- بمهملتين مفتوحتين بينهما كاف ساكنة الدمشقي نزيل بيروت قيل: هو لقب واسمه محمد أو عبد الله وكان كاتب الأوزاعي ثقة من\nالتاسعة مات سنة ١٧٩ هـ أو بعدها. التقريب: ٢/ ٣٢١.\n(٣) معاوية بن يحيى الصدفي- بفتح الصاد والدال- أبو روح الدمشقي سكن الري ضعيف، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري، من السابعة. التقريب ٢/ ٢٦١ والميزان ٤/ ١٣٨.\n(٤) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي أبو الطفيل وربما سمي عمرا، ولد عام أحد ورأى النبي ﷺ، وروى عن أبي بكر فمن بعده وعمر إلى أن مات سنة ١١٠ هـ على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره.\nالتقريب ١/ ٣٨٩ والكنى للإمام مسلم ١/ ٤٥٩ والإصابة ١١/ ٢١٥ رقم ٦٧١.\n(٥) نافع بن عبد الحارث بن خالد الخزاعي، صحابي أسلم عام الفتح أمّره عمر على مكة فأقام بها إلى أن مات.\nالتقريب ٢/ ٢٩٥ والإصابة ١٠/ ١٣١ رقم ٨٦٥١ وفيه: نافع بن عبد الحارث بن حبالة.\n(٦) عسفان: كعثمان موضع على مرحلتين من مكة إلى المدينة. القاموس المحيط ٣/ ١٨١ (عسف) ويقدر بنحو ٩٠ كم من مكة إلى المدينة.\n(٧) عبد الرحمن بن أبزى- بفتح الهمزة، وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلا وكان على خراسان لعليّ. التقريب ١/ ٤٧٢، والإصابة ٦/ ٢٥٨ رقم ٥٠٦٦.\n(٨) وفي هذا المعنى إمامة الصلاة. قال ابن حجر: «اسند ابن أبي داود بإسناد صحيح عن الأشعث بن قيس أنه قدم غلاما صغيرا، فعابوا عليه، فقال: ما قدمته، ولكن قدمه القرآن» اه الفتح ٩/ ٨٣.","vol":"1","page":339},{"text":"نبيّكم ﷺ قال: «إنّ الله ﷾ يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» «١».\nوسئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: «كان خلق رسول الله القرآن، يرضى برضاه ويسخط بسخطه» «٢».\nوقال عبد الله بن مسعود ﵀: (إن كل مؤدب يحب أن يؤتي أدبه، وإن أدب الله ﷿ «القرآن») «٣».\nوعن محمد بن كعب القرظي قال: (كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة اللون) «٤».\nقال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلّا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يروى (عن) «٥» صفاتهم، عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو، يعني «٦» قول عبد الله بن مسعود:\n(ينبغي لقارئ القرآن أن «٧» يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون)،\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب إعظام أهل القرآن وإكرامهم وتقديمهم ص ٣٤.\nوالحديث في صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٦/ ٩٨. وفي سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب ان الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع آخرين ٢/ ٤٤٣.\nوأورده ابن حجر في الإصابة عند ترجمته لعبد الرحمن بن أبزى نقلا عن صحيح مسلم، ثم قال:\nوأخرجه أبو يعلى من وجه آخر ... اه ٦/ ٢٥٨.\n(٢) أخرجه بلفظه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ ... الخ باب حامل القرآن وما يجب عليه ص ٤٩، ونسبه السيوطي إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة كلهم عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن خلق رسول الله ﷺ .. الخ الدر المنثور: ٨/ ٢٤٣.\nوله شاهد ضمن حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن سعد بن هشام بن عامر وفيه: (فقلت: أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت:\nفان خلق نبي الله ﷺ كان القرآن ...) الحديث. كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل .. الخ ٦/ ٢٦.\nوكذلك في سنن أبي داود كتاب الصلاة ٢/ ٨٧.\nوهذا الشاهد في سنن الدارمي كذلك كتاب الصلاة باب صفة صلاة النبي ﷺ ١/ ٣٤٤. وفي المستدرك للحاكم كتاب التفسير باب تفسير سورة (المؤمنون) ٢/ ٣٩٢ وتفسير سورة القلم ٢/ ٤٩٩.\n(٣) سبق تخريجه والكلام عليه عند الحديث عن فضل بعض الآيات ص ٢٨٤.\n(٤) أورده أبو عبيد في فضائله بسنده إلى محمد بن كعب القرظي ص ٥١، ومعناه: أن صاحب القرآن يختلف عن غيره بالجد والاجتهاد والقيام به والسهر في قراءته وتخلقه بأخلاقه فيظهر ذلك على جوارحه والله أعلم ..\n(٥) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ: (من) وهو الصواب.\n(٦) في د وظ: نعني.\n(٧) أن: ساقط من ظ ود.","vol":"1","page":340},{"text":"وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون) «١» قال المسيب بن رافع: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون. وقول عبد الله بن عمرو «٢»: (من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد استدرجت النبوة بين جنبيه، إلّا أنه لا يوحى إليه، ولا «٣» ينبغي لحامل القرآن «٤» أن يجدّ فيمن يجدّ «٥» ولا أن يجهل فيمن يجهل، وفي جوفه كلام الله ﷿ «٦»، وعنه: فقد اضطربت «٧» النبوة بين جنبيه، فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب\nولا يرفث مع من يرفث، ولا يتبطل مع من يتبطل، ولا يجهل مع من يجهل) «٨».\nقوله: (أن يجدّ فيمن يجدّ) يريد- والله أعلم- ما يجد الناس فيه من أمور الدنيا، أو لا «٩» يتعاظم.\n_________\n(١) أورده أبو عبيد في فضائله بسنده إلى المسيب بن رافع عن ابن مسعود باب حامل القرآن وما يجب عليه .. الخ ص ٥١. والديلمي بنحوه عن ابن مسعود كما في الكنز ١/ ٦٢٢، رقم ٢٨٧٧، والنووي في التبيان في آداب حملة القرآن الباب الخامس ص ٢٨. والقرطبي في التذكار في أفضل الأذكار ص ٥٥.\n(٢) هذا الكلام معطوف على ما قبله وهو قوله: يعني قول عبد الله بن مسعود ... إلى أن قال: وقول عبد الله بن عمرو.\n(٣) (لا) ساقطة من ظ.\n(٤) في بقية النسخ: لصاحب القرآن.\n(٥) هكذا في النسخ: أن يجدّ فيمن يجدّ. أي بالجيم المعجمة وفي فضائل القرآن لأبي عبيد: أن يحد فيمن يحد، أي بالحاء المهملة وهي كذلك في كنز العمال ١/ ٥٢٤ رقم ٢٣٤٧ وأخلاق أهل القرآن ص ٥٦، ولعلها أقرب إلى معنى الحديث، ومعناها: لا ينبغي لقارئ القرآن تعتريه شدة الطيش والغضب كما تعتري غيره.\nراجع اللسان ٣/ ١٤١ (حدد) وأما بالجيم فسيشرحها المصنف قريبا حسبما فهمه من اللفظ.\n(٦) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عبد الله بن عمرو ص ٥١، والحاكم في المستدرك بسنده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٥٢. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه مختصرا، كتاب فضائل القرآن باب في فضل من قرأ القرآن ١٠/ ٤٦٧، وكذلك الآجرّي في كتابه أخلاق أهل القرآن ص ٥٦ وابن المبارك في كتاب الزهد باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص ٢٧٥ «وأخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب، وقال: يحتمل أن يكون معناه: جمع في صدره ما أنزل على النبي ﷺ غير أنه لا يوحى إليه فيدعى لأجله نبيا» اه. انظر تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ١/ ٢٩٣.\n(٧) أي تحركت وماجت. اللسان ١/ ٥٤٤ (ضرب).\n(٨) أورده أيضا أبو عبيد بسنده إلى عبد الله بن عمرو ص ٥٢.\n(٩) في د وظ: ولا يتعاظم.","vol":"1","page":341},{"text":"وقال سفيان بن عيينة: (من أعطي القرآن، فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن:\nفقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله ﷾ وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ* لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ «١».\nوقوله تعالى «٢»: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى «٣».\nقال: يعني القرآن «٤».\nقلت: يريد بقوله: (يعني القرآن) أي ما رزقك الله من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا.\nقال: وقوله تعالى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى «٥».\nقال: وقوله تعالى تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «٦»، قال: هو القرآن «٧».\nومن ذلك: قول النبي ﷺ «ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول» «٨».\n_________\n(١) الحجر: (٨٧، ٨٨).\n(٢) يلاحظ أنه حدث خلط بين آيات سورة الحجر وطه فتصرفت- لتشابه النصين في تنسيقها وفصلها عن بعضها، وكل من آيات سورة الحجر وطه تتحدث عن متاع الحياة الدنيا وزينتها .. الخ. وكذلك وقع الخلط في الآيتين عند أبي عبيد في فضائل القرآن، وقد نقلها السخاوي عنه.\n(٣) طه: (١٣١).\n(٤) انظر تفسير سفيان بن عيينة- تفسير سورة الحجر ص ٢٨٢، والأثر في فضائل القرآن لأبي عبيد عن ابن عيينة ص ٥٣، وفي تفسير الطبري عن ابن عيينة كذلك ٤/ ٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن سفيان بن عيينة. الدر المنثور ٥/ ٩٧.\n(٥) طه: (١٣٢).\n(٦) السجدة: (١٦).\n(٧) ذكر هذا ابن عيينة في تفسيره بنحوه- تفسير سورة السجدة ص ٣٠٧، ونقله أبو عبيد عنه، انظر فضائل القرآن ص ٥٣.\nوعلى هذا يرى السخاوي- تبعا لابن عيينة وأبي عبيد- في أن المقصود من الإنفاق في هذه الآية والأثر هو تعليم القرآن للناس فكلّ ينفق مما أعطاه الله من أشياء مادية أو معنوية، فيكون المراد من القول في الحديث عام يشمل الكلمة الطيبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبث العلم بين الناس والجهاد في سبيل الله باللسان وغير ذلك.\n(٨) ذكره أبو عبيد ضمن ذكره لكلام سفيان بن عيينة، ثم قال: «يذهب إلى أن القول نفقة» اه باب حامل القرآن وما يجب عليه أن يأخذ به من أدب القرآن ص ٥٣.","vol":"1","page":342},{"text":"وعن شريح «١» (أنه سمع رجلا يتكلم، فقال: أمسك عليك بعضك «٢».\nقال أبو عبيد: (جلست الى معمّر بن سليمان النخعي «٣» بالرقة «٤»، وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته فكلّمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم فأكرمتهما عن ذلك) «٥» اه.\nقال أبو عبيد: وثنا هشيم «٦» عن مغيرة «٧» عن إبراهيم «٨»: (كانوا يكرهون أن يتلوا الآية عند الشيء لعرض «٩» من أمر «١٠» الدنيا) «١١».\n_________\n(١) شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي أبو أمية، مخضرم ثقة، وقيل: له صحبة، ومات قبل الثمانين أو بعدها، قال بعضهم: حكم ٧٠ سنة.\nالتقريب ١/ ٣٤٩، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٠ وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ٥٩، وراجع الحلية لأبي نعيم ١/ ١٣٢.\n(٢) هكذا في النسخ: بعضك، وفي فضائل القرآن لأبي عبيد ص: ٥٣ نفقتك.\n(٣) معمر- بالتشديد- بن سليمان النخعي الرقي أبو عبد الله الكوفي من التاسعة. التقريب ٢/ ٢٦٦.\nقال الذهبي: ثقة وقور صالح، مات سنة ١٩١ هـ. الكاشف ٣/ ١٦٥.\n(٤) الرّقة- بفتح الراء المشددة وسكون القاف- كل أرض إلى جنب واد ينبسط الماء عليها أيام المد ثم ينضب، جمع رقاق وبلد على الفرات واسطة ديار ربيعة وآخر غربي بغداد اه. القاموس المحيط ٣/ ٢٤٥ «رقق».\n(٥) ذكره أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب ما يستحب لحامل القرآن من إكرامه وتعظيمه وتنزيهه ص ٦١.\n(٦) هشيم- بالتصغير- بن بشير- مكبر- بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة، مات سنة ١٨٣ هـ.\nالتقريب ٢/ ٣٢٠، والميزان ٤/ ٣٠٦، وطبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٥٣.\n(٧) مغيرة بن مقسم- بكسر الميم- الضبي مولاهم أبو هاشم الكوفي الأعمى ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم النخعي من السادسة، مات سنة ١٣٦ هـ على الصحيح. التقريب ٢/ ٢٧٠، والميزان ٤/ ١٦٥.\n(٨) إبراهيم بن يزيد النخعي تقدم.\n(٩) هكذا في الأصل: لعرض. وفي بقية النسخ: يعرض.\n(١٠) كلمة (أمر) ساقطة من ظ.\n(١١) ذكره أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله، باب ما يستحب لحامل القرآن ... الخ ص ٦٢، وذكره النووي في التبيان في الباب السادس ص ٦٦، والقرطبي بنحوه بلفظ أطول قال: ومنها- أي من آداب قراءة القرآن- أن لا يتأوله عند ما يعرض له من أمر الدنيا، وروى هشيم .. وذكره قال:\nومن ذلك مثل قوله (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية) هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا اه. التذكار الباب الثالث والثلاثون ص ١١٦.","vol":"1","page":343},{"text":"قال أبو عبيد: (وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يهم بالحاجة، فتأتيه «١» من غير طلب، فيقول:- كالمازح- جئت «٢» على قدر يا موسى!، وهذا من الاستخفاف بالقرآن).\nومنه قول ابن شهاب: (لا تناظر بكتاب الله ولا بسنّة رسول الله ﷺ) «٣».\nقال أبو عبيد: يقول «٤»: لا تجعل لهما نظيرا من القول ولا الفعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>ذكر فضل قيام حامل القرآن به</span>\nوعن مخرمة بن شريح الحضرمي «٥» قال: (ذكر رجل عند النبي ﷺ فقال: ذاك لا يتوسد «٦» القرآن) «٧».\nقال: وعن الحسن (أنه سئل عمن جمع القرآن، أينام عنه؟ فقال: يتوسد القرآن؟! لعن الله ذلك) «٨».\n_________\n(١) في د وظ: فيأتيه.\n(٢) في د: وجبت. وفي ظ: وجيت\n(٣) ذكره أبو عبيد أيضا ص ٦٢.\n(٤) (يقول) ليست في د وظ.\n(٥) ذكره خليفة بن خياط في تاريخه وقال: انه استشهد يوم اليمامة ص ١١١، وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٦/ ٥٢، وابن حجر في الإصابة ٩/ ١٤٥، ٥/ ٧٠.\n(٦) قال ابن الأعرابي: (لقوله: لا يتوسد القرآن، وجهان: أحدهما: مدح والآخر ذم، فالذي هو مدح أنه لا ينام عن القرآن ولكن يتهجد به، ولا يكون القرآن متوسّدا معه بل هو يداوم قراءته ويحافظ عليها، وفي الحديث: (لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته). والذي هو ذم أنه لا يقرأ القرآن ولا يحفظه ولا يديم قراءته، وإذا نام لم يكن معه من القرآن شيء، فإن كان مدحه فالمعنى هو الأول وان كان ذمه فالمعنى هو الآخر.\nقال أبو منصور: وأشبههما أنه أثنى عليه وحمده اه. اللسان ٣/ ٤٦٠ «وسد». وراجع النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٥/ ١٨٢.\n(٧) رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى الزهري عن السائب بن يزيد أن شريحا الحضرمي ذكر عند النبي ﷺ فقال: وذكره، المسند ٣/ ٤٤٩، وبهذا يتبين أن الرجل الذي ذكر هو والد مخرمة راوي الحديث. ورواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى مخرمة بن شريح الحضرمي باب ما يؤمر به حامل القرآن من تلاوته و.. الخ ص ٦٥. وأورده ابن حجر عند ترجمته لشريح الحضرمي وصححه.\nانظر الإصابة ٥/ ٧٠ رقم ٣٨٨٤.\n(٨) قال أبو عبيد: وقد ذكرنا تفسير التوسد عن الحسن ... وذكره.","vol":"1","page":344},{"text":"وقال الحسن: (قرّاء القرآن: ثلاثة أصناف:\nأ) فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به.\nب) وصنف أقاموا حروفه وضيّعوا حدوده، واستطالوا «١» به على أهل بلادهم واستدرّوا «٢» به الولاة، كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله.\nج) وصنف عمدوا الى دواء القرآن فوضعوه على داء «٣» قلوبهم، واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء.\nوالله لهذا الضرب في حملة القرآن أعزّ من الكبريت «٤» الأحمر) «٥».\nوعن أبي الأحوص «٦» قال: (إن كان الرجل ليطرق «٧» الخباء «٨» فيسمع فيه كدوي «٩» النحل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون) «١٠»؟!.\n_________\n(١) استطال على الناس إذا رفع رأسه، ورأى أن له عليهم فضلا في القدر. اللسان ١١/ ٤١٢ (طول).\n(٢) أي استجلبوهم وطلبوا درّهم وعطاياهم. انظر نحوه في المصدر نفسه ٤/ ٢٨ (درر).\n(٣) قوله: .. القرآن فوضعوه على داء .. الخ هذه العبارة سقطت من ظق وأضيفت في الحاشية لكنها لم تظهر.\n(٤) الكبريت: معروف، وهذا كقولهم: أعز من بيض الأنوق، ويقال: ذهب كبريت أي خالص.\nاللسان ٥/ ١٣٠ (كبر).\nوكبرته: عالجته بالكبريت، وهو عنصر ذو شكلين بلورين وثالث غير بلوري نشيط كيميائيا، وينتشر في الطبيعة شديد الاشتعال اه. المعجم الوسيط ٢/ ٧٧٣.\n(٥) ذكره أبو عبيد بسنده إلى الحسن ص ٦٥ وفي سنده عمار بن سيف الضبي الكوفي، قال ابن حجر:\n«ضعيف الحديث وكان عابدا» اه التقريب ٢/ ٤٧. وله شاهدان لا يخلو كل واحد منهما من ضعف في سنده.\nانظر كنز العمال ١/ ٦٢٢، ٦٢٤ رقم ٢٨٨٠، ٢٨٨٢، وله شاهد كذلك ذكره بنحوه ابن المبارك في كتاب الزهد بسنده إلى الحسن باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص ٢٧٤.\n(٦) عوف بن مالك بن نضلة- بفتح النون وسكون المعجمة- الجشمي- بضم الجيم وفتح المعجمة- أبو الأحوص الكوفي، مشهور بكنيته ثقة من الثالثة، من أصحاب عبد الله بن مسعود، روى عن علي بن الأقمر الوادعي وغيره. راجع التقريب ٢/ ٩٠، والجرح والتعديل ٧/ ١٤، ٦/ ١٧٤، والكنى للإمام مسلم ١/ ٩١.\n(٧) الطروق: المجيء ليلا. انظر غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٣٣ ومختار الصحاح ٣٩١ (طرق).\n(٨) تقدم معناه ص ٢٦٥.\n(٩) الدوي: الصوت، يقال: دوّى الصوت يدوي تدوية كدوي النحل وغيره. اللسان ١٤/ ٢٨١ (دوى).\n(١٠) ذكره أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الأحوص ص ٦٧. وذكره النووي في التبيان في الباب الخامس كذلك عن أبي الأحوص ص ٣٤.","vol":"1","page":345},{"text":"وعن رسول الله ﷺ «اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست «١» تقرؤه- أو فلا تقرأه» «٢».\nوقال الحسن: (إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه وإن لم يكن يقرؤه) «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>في كم يختم القارئ القرآن</span>\nوسأل أبو صعصعة «٤» رسول الله ﷺ: (في كم أقرأ القرآن؟ فقال: في كل خمس عشرة، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، فقال: ففي كل جمعة) «٥».\n(وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة ويقرؤه في رمضان في ثلاث).\n(وكذلك «٦» تميم «٧» والأعمش يختمان في كل سبع، وكان أبيّ يختمه في كل ثمان،\n_________\n(١) في ظ: فليست. خطأ.\n(٢) أخرجه أبو عبيد في فضائله باب ما يوصف به حامل القرآن من تلاوته بالاتباع والطاعة والعمل به ص ٧١. ثم ذكر له شواهد عن الحسن بن علي ﵄. قال المناوي: «وسنده ضعيف» اه فيض القدير ٢/ ٦١.\n(٣) انظر تخريج الحديث السابق (اقرأ القرآن ما نهاك ...). وهذا فيه زجر وتهديد لمن يقرأ القرآن ولم يعمل به، والحجة قائمة عليه أكثر من غيره، وقد يكون هناك إنسان لا صلة له بحفظ القرآن ولكن قلبه مملوء بالإيمان فإذا سمع آيات الله تتلى عليه انصاع لها وعمل بها فهذا لا شك خير ممن يجيد القرآن ولكنه مضيع لحدوده نسأل الله السلامة والعافية.\n(٤) هكذا في النسخ (أبو صعصعة) وليس كذلك إنما السائل قيس بن أبي صعصعة واسم أبي صعصعة:\nعمرو بن زيد بن عوف الأنصاري شهد العقبة وبدرا. راجع ترجمته في الإصابة ٨/ ١٩٣ رقم ٧١٨١.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله باب القارئ يقرأ القرآن من سبع ليال إلى ثلاث ص ١٠٩. وعزاه الهندي في كنز العمال إلى ابن منده وابن عساكر ٢/ ٣٢٦ رقم ٤١٤٧.\nوأورده ابن حجر عند ترجمته لقيس بن أبي صعصعة، قال: أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل والطبراني وغيرهم من طريق حبّان بن واسع بن حبّان عن أبيه عن قيس بن أبي صعصعة أنه قال (يا رسول الله ...) وذكره ٨/ ١٩٣.\n(٦) في بقية النسخ: وكذلك كان تميم ... الخ. وهو الصواب.\n(٧) تميم بن أوس بن خارجة الداري أبو رقية- بقاف وتحتانية مصغرا- صحابي مشهور سكن بيت المقدس بعد مقتل عثمان قيل مات سنة ٤٦ هـ. التقريب ١/ ١١٣، والإصابة ١/ ٣٠٤ رقم ٨٣٣ وصفة الصفوة: ١/ ٧٣٧.","vol":"1","page":346},{"text":"وكان الأسود «١» يختمه في ست «٢»، وكان علقمة يختمه في خمس) «٣».\nوعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يفقهه من قرأه في أقل من ثلاث» «٤».\nوعن عائشة﵂- قالت: (كان «٥» رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث) «٦».\nوحدّثني الغزنوي﵀- بإسناده إلى أبي عيسى﵀- ثنا عبيد بن\n_________\n(١) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن مخضرم ثقة مكثر فقيه من الثانية، مات سنة ٥٤ هـ أو نحوها. التقريب ١/ ٧٧، وانظر صفة الصفوة ٣/ ٢٣.\n(٢) ذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة عند ترجمته للاسود بن يزيد ٣/ ٢٣.\n(٣) ذكر هذا عنهم أبو عبيد في فضائله بأسانيده إلى عبد الله بن مسعود وتميم الداري وإبراهيم النخعي- بدل الأعمش- وأبيّ بن كعب والأسود وعلقمة، باب القارئ يقرأ القرآن من سبع ليال إلى ثلاث ص ١٠٩، وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب في القرآن في كم يختم ٢/ ٥٠١.\nقلت: والناس يتفاوتون في هذا قوة وضعفا ونشاطا وكسلا وانشغالا سواء كان الانشغال بالعلم وأمور المسلمين أو غير ذلك، من أمور الدنيا وسيأتي عن بعض هؤلاء كتميم الداري وعلقمة وغيرهما أنهم كانوا يختمون القرآن في ليلة. وقد ذكر كل من النووي والقرطبي كلاما نفيسا حول هذا فانظره في التبيان في آداب حملة القرآن ص ٣٠، والتذكار في أفضل الاذكار ص ٦٤ فما بعدها.\n(٤) رواه الترمذي في أبواب القراءات الباب الرابع بسنده إلى عبد الله بن عمرو بلفظ (لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث) ٨/ ٢٧١ وص ٢٧٦. وقال: حديث حسن صحيح. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة أبواب قراءة القرآن ٢/ ١١٣، وأبو عبيد في فضائله ص ١١١ والنسائي في فضائل القرآن باب في كم يقرأ القرآن ص ٦٨. وفي الحديث دلالة على أنه من قرأه في أقل من ثلاث فقد لا يفهم معانيه ولا يتفكر ولا يتدبر.\n(٥) في الأصل: قالت: قال رسول الله .. الخ ثم وضع الناسخ كلمة (كان) فوق (قال) ولم يطمسها.\n(٦) رواه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى عائشة ﵂ ص ١١١. قال ابن كثير:- بعد أن نقل هذا الحديث عن أبي عبيد- «هذا حديث غريب جدا وفيه ضعف، فإن الطيب بن سليمان- أحد رجال السند- هذا بصري ضعفه الدارقطني وليس هو بذاك المشهور والله أعلم» اه فضائل القرآن ص ٥.\nقلت: لكن متنه صحيح تشهد له أحاديث الباب التي ساقها السخاوي. يقول ابن حجر:- عند كلامه على هذا الحديث- وعند أبي داود، والترمذي مصححا من طريق يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو مرفوعا (لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)، وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود (اقرءوا القرآن في سبع ولا تقرءوه في أقل من ثلاث) .. وهذا اختيار أحمد، وأبي عبيد، واسحاق بن راهويه وغيرهم وثبت عن كثير من السلف أنهم قرءوا القرآن دون ذلك) اه الفتح ٩/ ٩٦.","vol":"1","page":347},{"text":"أسباط بن محمد القرشي «١» قال: حدّثني أبيّ «٢» عن مطرف «٣» عن أبي إسحاق «٤» عن أبي بردة «٥» عن عبد الله بن عمرو قال: (قلت: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال:\nأختمه في شهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: أختمه في عشرين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمسة عشر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في عشر، قلت «٦»: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمس، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: فما رخص لي) «٧». هذا حديث حسن صحيح.\nقال: وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن عبد الله بن عمرو «٨».\nوروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: «لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» «٩».\n_________\n(١) أبو محمد الكوفي: صدوق من الحادية عشرة مات سنة ٢٥٠ هجرية التقريب ١/ ٥٤١، وانظر الجرح والتعديل ٥/ ٤٠٢.\n(٢) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن القرشي مولاهم أبو محمد ثقة ضعف في الثوري من التاسعة مات سنة ٢٠٠ هـ. التقريب ١/ ٥٣ وانظر الميزان ١/ ١٧٥.\n(٣) مطرف- بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكسورة- ابن طريف الكوفي أبو بكر أو أبو عبد الرحمن، ثقة فاضل من صغار السادسة مات سنة ١٤١ هـ أو بعدها. التقريب ٢/ ٢٥٣ وانظر الجرح والتعديل ٨/ ٣١٣.\n(٤) أبو اسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله تقدم.\n(٥) عامر بن عبد الله بن قيس أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، ثقة من الثالثة، مات سنة ١٠٤ هـ وقيل غير ذلك.\nالتقريب ١/ ٣٨٨، ٢/ ٣٩٤، وتاريخ الثقات ٤٩١، والكنى للإمام مسلم ١/ ١٤٩.\n(٦) في د وظ: قال اني أطيق ... الخ.\n(٧) قال ابن حجر: وكأنّ النهي ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق .. اه.\nإلى أن قال: وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، وقال النووي: «أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص» اه. والله أعلم. فتح الباري ٩/ ٩٧، وراجع تحفة الأحوذي ٨/ ٢٧١، ٢٧٢.\n(٨) رواه الترمذي- كما قال المصنف- أبواب القراءات الباب الرابع ٨/ ٢٧١، ورواه النسائي في فضائل القرآن باب في كم يقرأ القرآن ص ٦٧ والدارمي في سننه بنحوه، كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن: ٢/ ٤٧١، وعبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٥٥. وأصله في صحيح البخاري بألفاظ مختلفة.\nراجع فتح الباري ٩/ ٩٤.\n(٩) تقدم تخريجه قريبا ص ٣٤٧.","vol":"1","page":348},{"text":"قال: وروى عن عبد الله بن عمرو﵀- أن النبي ﷺ قال له: «اقرأ القرآن في أربعين» «١».\nقال: وقال إسحاق بن إبراهيم «٢»: (ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يوما ولم يقرأ القرآن) لهذا الحديث.\nقال: وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، للحديث الذي روي عن النبي ﷺ «٣».\nقال: ورخص فيه بعض أهل العلم «٤».\nوروي عن عثمان بن عفان﵀- (أنه كان يقرأ القرآن في ركعة «٥» يوتر بها) وروي عن سعيد بن جبير رحمه «٦» الله أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة «٧» قال: (والترتيل\n_________\n(١) سنن الترمذي أبواب القراءات الباب الرابع ٨/ ٢٧٢ ثم وصله بسنده إلى عبد الله بن عمرو، ثم قال: «هذا حديث حسن غريب» اه ورواه النسائي بلفظ أطول مما هنا في فضائل القرآن باب في كم يقرأ القرآن ص ٦٨، وكذلك أبو داود في كتاب الصلاة باب في تحزيب القرآن ٢/ ١١٦.\nوقد ذكر ابن حجر رواية أبي داود والترمذي والنسائي، ثم قال: «هذا- ان كان محفوظا- احتمل في الجمع بينه وبين الروايات الأخرى تعدد القصة، فلا مانع أن يتعدد قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو المآل ..» اه. الفتح ٩/ ٩٧ بتصرف يسير.\n(٢) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد ابن راهويه المروزي ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، تغير قبل موته بقليل، مات سنة ٢٣٨ هـ. التقريب ١/ ٥٤، والميزان ١/ ١٨٢.\n(٣) وهو الحديث الذي تقدم قريبا عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره مرفوعا.\nقال ابن كثير: «وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما من الخلف أيضا» اه. ثم ذكر الأحاديث في ذلك عن معاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود، وصحح أسانيدها. فضائل القرآن ص ٥٠.\n(٤) سنن الترمذي أبواب القراءات الباب الرابع ٨/ ٢٧٢ وراجع في هذا كلام القرطبي في التذكار الباب السابع عشر ص ٦٤ فما بعدها. والنووي في التبيان الباب الخامس ص ٣٠ فما بعدها. وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٨/ ٢٧٢. وقد تقدم كلام ابن حجر والنووي في هذا، وهو أن الناس يتفاوتون في هذا حسب ظروفهم وأحوالهم.\n(٥) حرفت في د: إلى (ربعة).\n(٦) في د وظ: ﵁.\n(٧) وقد نقل شارح سنن الترمذي عن كثير من السلف أنه كان يختم في ليلة أو نحو ذلك، ثم قال:\n«وهكذا لو تتبعت تراجم أئمة الحديث لوجدت كثيرا منهم أنهم كانوا يقرءون القرآن في أقل من ثلاث، فالظاهر أن هؤلاء الأعلام لم يحملوا النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على التحريم» اه تحفة الأحوذي ٨/ ٢٧٣.","vol":"1","page":349},{"text":"في القراءة أحب الى أهل العلم) «١» اه.\nوروى أبو عبيد﵀- عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي «٢» قال: (قلت:\nلأغلبن الليلة على الحجر «٣»،- يعني المقام- فقمت، فلما قمت فإذا أنا برجل متقنّع يزحمني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان- رحمة الله عليه وبركاته- فتأخرت عنه، فصلّى فإذا هو يسجد بسجود «٤» القرآن حتى إذا قلت: هذي هوادي الفجر «٥»، أوتر بركعة، لم يصل غيرها، ثم انطلق) «٦».\nقال أبو عبيد: وحدّثنا هشيم، قال: أنبأ منصور عن ابن سيرين قال: قالت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية «٧» - رحمها الله- حيث دخلوا على عثمان ﵀ ليقتلوه- (إن تقتلوه\n_________\n(١) سنن الترمذي أبواب القراءات الباب الرابع ٨/ ٢٧٢. «وهذا هو المختار، لأنه ﷺ كان يقرأ القرآن بالترتيل وكانت قراءته مفسرة حرفا حرفا، واتباعه ﷺ أحب وأولى» راجع تحفة الأحوذي ٨/ ٢٧٣، وهذا الذي أميل إليه وتطمئن النفس إليه. والله أعلم.\n«والدلائل عليه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، فهو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب» اه التبيان في آداب القرآن ص ٤٣.\n(٢) عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي- بفتح التاء المشددة- ابن أخي طلحة، صحابي، قتل مع ابن الزبير بمكة سنة ٧٣ هـ. التقريب ١/ ٤٩٠، وانظر الاستيعاب ٦/ ٥٩، والإصابة ٦/ ٣٠٠ رقم ٥١٥١.\n(٣) يظهر أنه الحجر- بفتح الحاء والجيم- وهو مقام إبراهيم﵇- وقد جاء في رواية ابن أبي شيبة: قال: «فقمت خلف المقام أصلي ...» والله أعلم. وقد ضبطت في بقية النسخ: بكسر الحاء وسكون الجيم، وكأنّهم يقصدون حجر إسماعيل﵇- والذي أراه أنه بفتح الحاء والجيم كما أثبته وهو المناسب للسياق. والله أعلم.\n(٤) هكذا في الأصل ود وظق: بسجود القرآن، وفي ظ وفضائل القرآن لأبي عبيد: سجود. والمعنى أن سجوده كان مساويا لقراءته. والله أعلم.\n(٥) الهادية من كل شيء: أوله وما تقدم منه، ولهذا قيل: أقبلت هوادي الخيل، إذا بدت أعناقها، وهوادي الليل: أوائله، وكذلك أوائل الفجر، لتقدمها كتقدم الأعناق اللسان ١٥/ ٣٥٧ (هدى).\n(٦) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلاة طلحة بن عبيد الله، فقال ان شئت أخبرتك عن صلاة عثمان، فقال: نعم، قال: قلت: لأغلبن ... وذكره، باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو ركعة ص ١١٤، ونقله ابن كثير عن أبي عبيد، وقال: وهذا اسناد صحيح فضائل القرآن ص ٥٠. وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من رخص أن يقرأ القرآن في ليلة وقراءته في ركعة ٢/ ٥٠٢.\n(٧) نائلة ابنة الفرافصة- بفتح الفاء الأولى- بن الأحوص، زوجة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، كانت خطيبة شاعرة من ذوات الرأي والشجاعة، وكانت ممن وقف يدافع عن عثمان عند ما أرادت تلك الفئة الباغية قتلة، وقطعت دونه، وبعد مقتل عثمان أبت الزواج بعده. راجع طبقات ابن","vol":"1","page":350},{"text":"أو تدعوه «١»، فقد كان يحيي الليل في «٢» ركعة يجمع فيها القرآن) «٣».\nوعن ابن سيرين (أن تميما الداري قرأ القرآن في ركعة) «٤».\nوعن إبراهيم عن علقمة: (أنه قرأ القرآن في ليلة، طاف بالبيت أسبوعا «٥»، ثم قرأ بالطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام، فصلّى عنده، فقرأ بالمئين «٦»، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام فصلّى عنده فقرأ بقية القرآن) «٧».\nقال أبو عبيد: وثنا سعيد بن عفير «٨» عن بكر بن مضر «٩» (أن سليم بن عتر\n_________\nسعد ٨/ ٤٨٣، والأعلام ٧/ ٣٤٣. يقول ابن منظور: والفرافصة: أبو نائلة امرأة عثمان ﵁ ليس في العرب من يسمى بالفرافصة بالألف واللام غيره ... وكل ما في العرب فرافصة بضم الفاء- إلا فرافصة ابي نائلة امرأة عثمان، بفتح الفاء لا غير اه. اللسان ٧/ ٦٦ (فرفص).\n(١) في د وظ: إن يقتلوه أو يدعوه ... الخ.\n(٢) في بقية النسخ: بركعة.\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده إلى نائلة باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة ص ١١٤.\nونقله عنه ابن كثير، وقال: «وهذا حسن» اه فضائل القرآن ص ٥٠، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب في الرجل يقرن السور في الركعة .. الخ ٢/ ٣٦٧.\n(٤) ذكره أبو عبيد ص ١١٤، ونقله عنه ابن كثير في فضائل القرآن وقال: «صحيح الإسناد» اه ص ٥٠.\nورواه ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن ابن سيرين كتاب الصلاة: ٢/ ٥٠٢، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة عند ترجمته لتميم الداري ١/ ٧٣٨.\n(٥) يقال: طفت بالبيت اسبوعا، والأسبوع من الطواف سبعة أطواف، ويجمع على أسبوعات. اللسان ٨/ ١٤٦ (سبع).\nومنه الحديث (من طاف بالبيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة ... الحديث)، رواه الترمذي والنسائي والحاكم وابن ماجة. راجع تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٣/ ٦٠٤.\n(٦) في د وظ: فصلى عنده بالمئين. إلا أن كلمة (بالمئين) حرفت في ظ إلى (التين).\n(٧) رواه أبو عبيد بسنده إلى إبراهيم- هو النخعي- عن علقمة باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو ركعة ص ١١٥ ونقله عنه ابن كثير وصحح إسناده فضائل القرآن له ص ٥٠، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلوات مختصرا ٢/ ٥٠٣.\n(٨) سعيد بن كثير بن عفير- بالمهملة والفاء مصغرا- الأنصاري مولاهم المصري، وقد ينسب إلى جده، صدوق عالم بالانساب وغيرها، من العاشرة مات سنة ٢٢٦ هـ.\nالتقريب ١/ ٣٠٤، والميزان ٢/ ١٥٥، والكنى للإمام مسلم ١/ ٥٥٢ والجرح والتعديل ٤/ ٥٦.\n(٩) بكر بن مضر بن محمد حكيم المصري أبو محمد أو أبو عبد الله، ثقة ثبت من الثامنة مات سنة ١٧٣ هـ أو نحوها. التقريب ١/ ١٠٧ وتاريخ الثقات ص ٨٥، ومشاهير علماء الأمصار ص ١٩١.","vol":"1","page":351},{"text":"التجيبي «١» كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، قال: فلمّا مات، قالت امرأته: رحمك الله، إن كنت لترضي ربّك، وترضي أهلك، قالوا:\nوكيف ذاك؟ قالت: (كان يقوم من الليل فيختم القرآن، ثم يلم بأهله ويغتسل، ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل\nفيخرج لصلاة الصبح) «٢».\nقال أبو عبيد: الذي عليه أمر الناس، أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسع غير مكروه، والذي فعله عثمان﵀- وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع، ومما يقوي ذلك: حديث عبد الله (قد علمت النظائر «٣» التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن) «٤».\nقال: (إلا أن الذي اختار من ذلك أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث\n_________\n(١) قال العجلي: تابعي ثقة. تاريخ الثقات ص ٢٠٠، وقال ابن كثير: «كان من كبار التابعين، وكان ممن شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية، وكان من الزهادة والعبادة على جانب عظيم، وكان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها»، البداية والنهاية ٩/ ١٢٤.\n(٢) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو ركعة ص ١١٤، ونقله عنه ابن كثير، قال: ومن أغرب ما هاهنا ما رواه أبو عبيد ﵀ حدثنا سعيد بن عفير ...\nوذكره. قلت:- ابن كثير- كان سليم بن عتر تابعيا جليلا ثقة نبيلا، وكان قاضيا بمصر أيام معاوية .. الخ. فضائل القرآن ص ٥٠. وهذا الأثر أخرجه أيضا بنحوه العجلي في تاريخ الثقات عند ترجمته لسليم بن عتر، ص ٢٠٠، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ٤/ ٣٠٩ مختصرا.\n(٣) قال القرطبي: النظائر والقرائن: هي السور المتقاربة في المقدار .. «اه التذكار: ٩٦، وقال ابن حجر: أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة والحكم والقصص لا المتماثلة في عدد الآي ...» اه.\nفتح الباري ٢/ ٢٥٩.\nوأقول: لا مانع من توفر المعنيين، فقد يلاحظ فيهما التقارب في عدد الآي والتناسب في المعنى.\nوقد جاء بيان السور التي كان ﵊ يقرن بينهن في رواية أبي داود قال: (.. النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة، ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهَلْ أَتى ولا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ في ركعة وعَمَّ يَتَساءَلُونَ والمرسلات في ركعة، والدخان إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ في ركعة). ثم قال أبو داود: «هذا تأليف ابن مسعود ﵀» اه. كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن ٢/ ١١٧، وراجع هذا الموضوع بتوسع في فتح الباري ٢/ ٢٥٩.\n(٤) رواه البخاري بسنده قال: «جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة، فقال: هذّا كهذّ الشعر لقد علمت ..» وذكره، كتاب الأذان باب الجمع بين السورتين في الركعة .. الخ ١/ ١٨٩. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة من سننه بلفظ أطول باب تحزيب القرآن ٢/ ١١٧، والنسائي في سننه كتاب الافتتاح باب قراءة سورتين في ركعة ٢/ ١٧٥.","vol":"1","page":352},{"text":"التي ذكرناها عن النبي ﷺ وأصحابه) «١» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>ذكر الوعيد الشديد لمن نسي القرآن</span>\nوقال أبو عبيد: ثنا حجاج عن ابن جريح «٢» قال: حدثت «٣» عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «عرضت عليّ أجور أمتي، حتى القذاة «٤» والبعرة «٥» يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أكبر «٦» من آية أو سورة من كتاب الله أوتيها رجل فنسيها» «٧».\nقال: وحدّثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد «٨» عن عيسى بن فائد «٩»\n_________\n(١) قال النووي: «.. وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ...» وذكره. وقد تقدم. انظر التبيان ص ٣٢.\n(٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فاضل وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة ١٥٠ هـ أو بعدها. التقريب ١/ ٥٢٠، والميزان ٢/ ٦٥٩، وتاريخ الثقات: ٣١٠.\n(٣) حرفت في ظ إلى (حديث).\n(٤) حتى القذاة: بفتح القاف، وهي ما يقع في العين من تراب أو وسخ، تحفة الأحوذي ٨/ ٢٣٣.\n(٥) البعر، معروف، والسكون لغة، وهو من ذي ظلف وخف، والجمع: أبعار مثل سبب وأسباب .. المصباح المنير ٥٣ (بعر).\n(٦) (ولقائل أن يقول: هذا مناف لما ذكر في باب الكبائر، قيل له: ان سلّم أن أعظم وأكبر مترادفان، فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه الشريعة على القرآن، فنسيانه كالسعي في الاخلال بها، فإن قال: النسيان لا يؤاخذ به، قيل له: المراد تركها عمدا إلى أن يفضي إلى النسيان).\nوقيل المعنى: «أعظم من الذنوب الصغائر ان لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم» اه. من تحفة الأحوذي ٨/ ٢٣٣.\n(٧) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- باب القارئ ينسى القرآن بعد أن قرأه وما في ذلك من التغليظ ص ١٣٣، وعبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٦١، ورواه الترمذي في أبواب فضائل القرآن باب رقم ١٩ وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- فلم يعرفه واستغربه .. اه ٨ ٢٣٣.\nورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب في كنس المسجد ١/ ٣١٦. قال صاحب تحفة الأحوذي:\n«ورواه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه وسكت عنه أبو داود، وقال المنذر؛ وفي إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي مولاهم المكي وثقة يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد» اه ٨/ ٢٣٤. وللحديث شاهدان ذكرهما الإمام أحمد في مسنده ٥/ ١٧٨، ١٨٠.\n(٨) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وكان شيعيا، من الخامسة، مات سنة ١٣٦ هـ. التقريب ٢/ ٣٦٥، وراجع الميزان ٤/ ٤٢٣.\n(٩) عيسى بن فائد- بالفاء- أمير الرقة، مجهول، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة. التقريب","vol":"1","page":353},{"text":"عن من سمع سعد بن عبادة «١» يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد تعلّم القرآن (ثم نسي) «٢» إلّا لقى الله ﷿ أجذم «٣» «٤».\nوقال أبو عبيد: حدّثنا عبد الله بن المبارك «٥» عن عبد العزيز بن أبي رواد «٦» قال:\nسمعت الضحاك بن مزاحم «٧» يقول: (ما من أحد تعلّم القرآن، ثم نسيه إلّا بذنب يحدثه لأن الله تعالى يقول: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ «٨»، وإن\n_________\n٢/ ١٠١، والجرح والتعديل ٦/ ٢٨٤. قال الذهبي: عيسى بن فائد لا يدري من هو اه الميزان ٣/ ٣١٩.\n(١) سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء، وأحد الأجواد وقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج، فنهش فأقام، مات بأرض الشام سنة ١٥ هـ وقيل غير ذلك. التقريب ١/ ٢٨٨، وراجع مشاهير علماء الأمصار ص ١٠، والإصابة ٤/ ١٥٢ رقم ٣١٦٧.\n(٢) أضيفت في الأصل في الحاشية فلم تظهر.\n(٣) قال أبو عبيد في غريب الحديث: قوله؛ (أجذم): «هو المقطوع اليد» اه ١/ ٤٩٩.\nوقد نقل الخطابي عبارة أبي عبيد هذه، ثم قال: «وقال ابن قتيبة الأجذم هاهنا: المجذوم، وقال ابن الأعرابي: معناه أنه يلقى الله خالي اليدين عن الخير، كنى باليد عما تحويه اليد، وقال آخر:\nمعناه: أنه يلقى الله لا حجة له» اه معالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/ ١٥٨، وقال أبو عمر- ابن عبد البر-: يعني منقطع الحجة. انظر التذكار في أفضل الأذكار الباب الثامن والثلاثون ص ١٣٧.\n(٤) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ ينسى القرآن بعد أن قرأه ... الخ ص ١٣٣، وعبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٦٥. والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب من تعلم القرآن ثم نسيه ٢/ ٤٣٧، وأبو داود في كتاب الصلاة باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه ٢/ ١٥٨، وابن أبي شيبة في المصنف باب في نسيان القرآن ١٠/ ٤٧٨.\nورواه بلفظ أطول الإمام أحمد في مسنده ٥/ ٢٨٤. والحديث كما ترى- في سنده رجلان أحدهما مجهول والآخر ضعيف، وقد ساق الذهبي هذا الحديث عند ترجمته لعيسى بن فائد، وقال: «هذا منقطع، وعيسى يتأمل حاله» اه الميزان ٣/ ٣١٩.\n(٥) عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة ١٨١ هـ. التقريب ١/ ٤٤٥، وصفة الصفوة: ٤/ ١٣٤، وتاريخ الثقات ٢٧٥.\n(٦) عبد العزيز بن أبي رواد- بفتح الراء وتشديد الواو- صدوق عابد، ربما وهم، رمي بالارجاء، من السابعة، مات سنة ١٥٩ هـ. التقريب ١/ ٥٠٩، والميزان ٢/ ٦٢٨، وصفة الصفوة ٢/ ٢٢٨.\n(٧) الضحاك بن مزاحم الهلالي ابو القاسم الخراساني، صدوق كثير الإرسال من الخامسة، مات بعد المائة. التقريب: ١/ ٣٧٣، طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٢٢.\n(٨) الشورى (٣٠).","vol":"1","page":354},{"text":"نسيان القرآن من أعظم المصائب) «١».\nقال: وثنا إسماعيل بن إبراهيم «٢» عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير «٣» عن أبي راشد الحبراني «٤» قال: قال عبد الرحمن بن شبل «٥»: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«اقرءوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به، ولا تستكبروا به- أو تستكثروا «٦» به «٧» -» شك أبو عبيد «٨».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ ينسى القرآن بعد أن قرأه وما في ذلك من التغليظ ص ١٣٤. وابن أبي شيبة في المصنف بسنده إلى الضحاك بن مزاحم، وفي آخره؛ ثم قال الضحاك: «وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن» اه كتاب فضائل القرآن باب في نسيان القرآن ١٠/ ٤٧٨.\n(٢) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم- بكسر الميم وسكون القاف- الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ من الثامنة مات سنة ١٩٣ هـ أو نحوها. التقريب ١/ ٦٥ والجرح والتعديل ٢/ ١٥٣، والميزان ١/ ٢١٦ وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٥٠.\n(٣) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نضر اليمامي ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل من الخامسة مات سنة ١٣٢ هـ، وقيل قبل ذلك التقريب ٢/ ٣٥٦.\n(٤) أبو راشد الحبراني- بضم المهملة وسكون الموحدة- الشامي، قيل اسمه أخضر وقيل النعمان ثقة من الثالثة، قال العجلي: «لم يكن بدمشق في زمانه أفضل منه» اه. التقريب ٢/ ٤٢١، وتاريخ الثقات ٤٩٧.\n(٥) عبد الرحمن بن شبل- بكسر المعجمة وسكون الموحدة- بن عمر بن زيد الأنصاري الأوسي، أحد النقباء المدني، نزيل حمص مات في أيام معاوية. التقريب ١/ ٤٨٣، والإصابة ٦/ ٢٨٨، رقم ٥١٣١.\n(٦) في د وظ: ولا تستكبروا به وتستكثروا به .. الخ.\n(٧) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب القارئ يستأكل بالقرآن .. الخ ص ١٣٧، وهو في مسند الإمام أحمد ٣/ ٤٢٨، وانظر مجمع الزوائد ٧/ ١٦٧. وأورده النووي في التبيان الباب الخامس ص ٢٩، وابن حجر بمناسبة ترجمته لعبد الرحمن بن شبل. الإصابة (٦/ ٢٨٨). وعزاه الهندي في كنز العمال إلى الإمام أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان وأبي يعلى كلهم عن عبد الرحمن بن شبل ١/ ٥١١ رقم ٢٢٧٠.\n(٨) عند أحمد: ولا تستكثروا به دون شك.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>ذكر سؤال الله تعالى بالقراءة وخشيته</span>\nوعن أبي سعيد الخدري﵀- عن النبي ﷺ قال: «تعلّموا القرآن واسألوا الله به قبل أن يتعلّمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلّمه ثلاثة نفر، رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله» «١». وقال أبو عبيد، ثنا سعيد بن عبد الرحمن وقال أبو عبيد: ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي «٢» قال: سمعت أبا حازم «٣» يقول:\n(«مرّ ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط «٤»، والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا فقال ابن عمر: والله إنّا لنخشى الله تعالى وما نسقط «٥»).\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي سعيد الخدري يرفعه، باب القارئ يستأكل بالقرآن ..\nالخ ص ١٣٧. وعزاه في الكنز إلى محمد بن نصر في قيام الليل والبيهقي في شعب الإيمان كلاهما عن أبي سعيد الخدري ١/ ٥٣١ رقم ٢٣٧٩.\nقال القرطبي: وروي عنه ﷺ قال: «تعلموا القرآن ... الخ» وذكره دون عزو، التذكار في أفضل الأذكار، الباب الحادي والعشرون ص ٧٦، وله شواهد عند ابن أبي شيبة في المصنف كتاب فضائل القرآن باب من كره أن يتأكل بالقرآن ١٠/ ٤٧٩.\n(٢) أبو عبد الله المدني، قاضي بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة أفرط ابن حبان في تضعيفه، مات سنة ١٧٦ هـ. التقريب ١/ ٣٠٠، والميزان ٢/ ١٤٨، والجرح والتعديل ٤/ ٤١.\n(٣) سلمة بن دينار التمار الأعرج أبو حازم الغفاري مولاهم، المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان، ثقة عابد من الخامسة. التقريب ١/ ٣١٦، والكنى للإمام مسلم ١/ ٢٣٨، وللدولابي ١/ ١٤١ وصفة الصفوة ٢/ ١٥٦.\n(٤) هي هكذا في النسخ وكذلك في التذكار للقرطبي، أما في فضائل القرآن لأبي عبيد: ساقطا.\n(٥) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- باب القارئ يصعق عند قراءة القرآن .. الخ ص ١٤٥.","vol":"1","page":356},{"text":"قال: وثنا كثير بن هشام «١» عن جعفر بن برقان «٢» عن عبد الكريم الجزري «٣» عن عكرمة قال: (سئلت أسماء «٤» هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ فقالت:\nلا، ولكنهم كانوا يبكون) «٥».\nقال: وثنا محمد بن كثير عن مخلد بن حسين «٦» عن هشام بن حسان، قال: قيل لعائشة ﵂: إن قوما إذا سمعوا القرآن: صعقوا فقالت: («إن القرآن أكرم من أن تنزف «٧» عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله ﷿: تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ») «٨» «٩».\n_________\nوأورده القرطبي دون ذكر لأبي حازم، قال: قال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: مر ابن عمر ..\nفذكره، وفي آخره: ثم قال- أي ابن عمر-: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم، ما كان هذا صنيع أصحاب رسول الله ﷺ التذكار في أفضل الأذكار الباب السادس والثلاثون ص ١٣٣.\n(١) كثير بن هشام الكلابي أبو سهل، سكن بغداد، ثقة من السابعة، مات سنة ٢٠٧ هـ. التقريب ٢/ ١٣٤، والكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٤٠٠، وتاريخ الثقات ٣٩٧.\n(٢) جعفر بن برقان- بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف- الكلابي: أبو عبد الله الرقي، صدوق يهم في حديث الزهري، من السابعة مات سنة ١٥٠ هـ وقيل بعدها. التقريب ١/ ١٢٩، والميزان ١/ ٤٠٣ وتاريخ الثقات: ٩٦.\n(٣) عبد الكريم بن مالك الجزري أبو سعيد مولى بني أمية، ثقة، من السادسة مات سنة ١٢٧ هـ.\nالتقريب ١/ ٥١٦، وتاريخ الثقات: ٣٠٧.\n(٤) أسماء بنت أبي بكر الصديق- زوج الزبير بن العوام﵃، من كبار الصحابة عاشت مائة سنة، وماتت سنة ٧٣ هـ أو نحوها. التقريب ٢/ ٥٨٩، وراجع الإصابة ١٢/ ١١٤ رقم ٤٦ كتاب النساء.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى عكرمة باب القارئ يصعق عند القراءة .. الخ ص ١٤٥.\nوذكره القرطبي بلفظ أطول، انظر التذكار الباب ٣٦ ص ١٣٣ وذكره بنحوه السيوطي قال: أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: قلت لجدتي أسماء﵂-: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله ﷺ إذا قرءوا القرآن/ قالت:\nكانوا كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم، قلت: فإن ناسا هاهنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اه. الدر المنثور ٧/ ٢٢٢.\n(٦) مخلد- بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه- بن الحسن بن أبي زميل- مصغرا- نزيل بغداد، لا بأس به، من التاسعة. التقريب ٢/ ٢٣٤، وراجع الجرح والتعديل ٨/ ٣٤٩.\n(٧) يقال: نزفه الدم والفرق: زال عقله. اللسان ٩/ ٣٢٦ (نزف).\n(٨) الزمر (٢٣).\n(٩) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ يصعق عند قراءة القرآن .. الخ ص ١٤٥. وذكر ابن كثير عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة نحوه. انظر تفسيره ٤/ ٥١.","vol":"1","page":357},{"text":"وسئل أنس بن مالك﵀- عن القوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون، فقال:\n(ذلك فعل الخوارج) «١».\nقال: وثنا زيد بن الحباب «٢» عن حمران بن عبد العزيز «٣» وجرير بن حازم «٤»، أنهما سمعا محمد بن سيرين، وسئل عن الرجل يقرأ عنده القرآن، فيصعق؟! فقال: (ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط، ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال) «٥».\nحدّثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد «٦» بن حامد بن مفرج الأرتاحي «٧» - ﵀- أنبأنا أبو الحسين علي بن الحسين بن عمر الموصلي الفراء «٨» أنبأ أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن «٩» سعيد بن الشيخي «١٠».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى قتادة عن أنس، فضائل القرآن باب القارئ يصعق عند قراءة القرآن ص ١٤٦.\nقال ابن كثير:- بعد أن ذكر الأحاديث في شأنهم- وهم الذين لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، ويحقر الواحد قراءته مع قراءتهم وصلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، ومع هذا جاء الأمر بقتلهم، لأنهم مراءون في أعمالهم في نفس الأمر، وان كان بعضهم قد لا يقصد ذلك، إلا أنهم أسسوا أعمالهم على اعتقاد غير صالح .. الخ اه. فضائل القرآن ص ٥٢ في آخر تفسيره.\n(٢) زيد بن الحباب- بضم المهملة وموحدتين- أبو الحسين، أصله من خراسان وكان بالكوفة، ورحل في طلب الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ٢٠٣ هـ التقريب ١/ ٢٧٣، والميزان ٢/ ١٠٠.\n(٣) حمران بن عبد العزيز من بني قيس، يكنى أبا محمد، ويقال: أبو عبد الله وأبو الحكم وهو شيخ ثقة .. الجرح والتعديل ٣/ ٢٦٦ والكنى للإمام مسلم ١/ ٤٩١، ٢/ ٧٣٠.\n(٤) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النصر البصري، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة مات سنة ١٧٠ هـ بعد ما اختلط، لكن لم يحدث بعد اختلاطه. التقريب ١/ ١٢٧، وراجع الميزان ٢/ ٣٩٢.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى محمد بن سيرين باب القارئ يصعق عند قراءة القرآن ومن كره ذلك وعابه ص ١٤٦.\nقال القرطبي: (وقال عمر بن عبد العزيز: ذكر عند ابن سيرين الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن، قال: بيننا وبينهم ...) وذكره بنحوه. التذكار ص ١٣٣.\n(٦) في بقية النسخ: حمد.\n(٧) أحد شيوخ السخاوي وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح (٥٠٧ - ٦٠١ هـ). راجع ترجمته في شذرات الذهب ٥/ ٦.\n(٨) المصري العالم الثقة المحدث (٤٣٣ - ٥١٩ هـ). العبر للذهبي ٢/ ٤١١، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٠٠، وشذرات الذهب ٤/ ٥٩.\n(٩) (بن) ليست في بقية النسخ.\n(١٠) لم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":358},{"text":"ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي المقرئ «١» عن أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجرّي «٢» ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي «٣» ثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي «٤» ثنا بقية بن الوليد عن شعبة عن سعيد الجريري «٥» عن أبي نضرة عن أبي فراس «٦» عن عمر بن الخطاب رضي الله (عنه) «٧» قال: «لقد أتى علينا حين، وما نرى أن أحدا يتعلم القرآن يريد به إلّا الله جلّ ثناؤه فلما كان هاهنا بآخرة خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدون به الناس وما عندهم فأريدوا الله بقراءتكم وأعمالكم، فإنا كنّا نعرفكم إذ فينا رسول الله ﷺ وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا الله من أخباركم، فأمّا اليوم فقد مضى رسول الله ﷺ، وانقطع الوحي، وأنا أعرفكم بما أقول، من أعلن خيرا أحببناه عليه، وظننا خيرا، ومن أظهر شرا أبغضناه عليه وظننا به شرا، سرائركم فيما بينكم وبين ربّكم تعالى جده» «٨» اه.\n_________\n(١) قال الذهبي: مقرئ العراق ومسند الآفاق، ونقل عن الخطيب قوله: كان صدوقا دينا فاضلا، تفرد بأسانيد القراءات وعلوها. (٣٢٨ - ٤١٧ هـ). معرفة القراء الكبار ١/ ٣٧٦، وتاريخ بغداد ١١/ ٣٢٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٠٢.\n(٢) محمد بن الحسين بن عبد الله أبو بكر الآجرّي- بالمد وضم الجيم وكسر الراء المشددة- نسبة إلى آجر من قرى بغداد- فقيه مجتهد محدث حدث ببغداد، وانتقل إلى مكة، وتوفي فيها سنة ٣٦٠ هـ.\nتاريخ بغداد ٢/ ٢٤٣، وصفة الصفوة ٢/ ٤٧٠، والبداية والنهاية ١١/ ٢٨٨، والرسالة المستطرفة: ٣٢، والأعلام ٦/ ٩٧.\n(٣) جعفر بن محمد بن الحسن أبو بكر الفريابي- بكسر الفاء وسكون الراء- قاض من علماء الحديث من أهل فرياب من ضواحي بلخ، حدث بمصر وبغداد (٢٠٧ - ٣٠١ هـ). تاريخ بغداد ٧/ ١٩٩، وهدية العارفين ١/ ٢٥٢، والأعلام ٢/ ١٢٧.\n(٤) إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن المهاجر بن عبد الرحمن الزبيدي الحمصي، مستقيم الحديث، من العاشرة، مات سنة ٢٣٥ هـ. التقريب ١/ ٤٠، وراجع الجرح والتعديل ٢/ ١٢١.\n(٥) سعيد بن أياس الجريري- بضم الجيم- أبو مسعود البصري، ثقة من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين مات سنة ١٤٤ هـ. التقريب ١/ ٢٩١، وراجع الميزان ٢/ ١٢٧، وكنى مسلم ٢/ ٧٧٨، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٥٥.\n(٦) أبو فراس: قال ابن أبي حاتم: أبو فراس قال: شهدت خطبة عمر بن الخطاب ﵁، روى عنه أبو نضرة .. الخ.\nالجرح والتعديل ٩/ ٤٢٣، وهو الربيع بن زياد الحارثي البصري مخضرم من الثانية التقريب ١/ ٢٤٤، وراجع الميزان ٤/ ٥٦١.\n(٧) عنه: سقطت من الأصل.\n(٨) رواه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ٩٠. ورواه أحمد في مسنده بسنده إلى عمر بن الخطاب بلفظ قريب مطول ١/ ٤١، وابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ أخصر، كتاب فضائل القرآن","vol":"1","page":359},{"text":"وبالإسناد: قال محمد بن الحسين: أنبأ (محمد بن عبد الله) «١» بن صالح البخاري «٢» ثنا مخلد بن الحسين ثنا أبو المليح «٣»، قال: كان ميمون بن مهران «٤» يقول: (لو صلح أهل القرآن صلح الناس) «٥».\nقال: وثنا جعفر الصندلي «٦»، قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أبي الورد «٧» يقول: كتب حذيفة المرعشي «٨» إلى يوسف بن أسباط «٩»، (بلغني أنك بعت دينك\n_________\nباب من كره أن يتأكل بالقرآن ١٠/ ٤٨٠. والحاكم في المستدرك بلفظ أطول مما هنا وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٣٩، كتاب الفتن. وله شاهد في صحيح البخاري ... أن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وان قال: إن سريرته حسنة). اه صحيح البخاري، كتاب الشهادات باب الشهداء العدول ٣/ ١٤٨.\n(١) هكذا في الأصل: أنبأ محمد بن عبد الله. وهو خطأ، والصواب أبو محمد .. الخ.\n(٢) عبد الله بن صالح بن عبد الله بن الضحاك، أبو محمد البخاري أحد الثقات والصلاح والفهم لما يحدث به، توفي ببغداد سنة ٣٠٥ هـ تاريخ بغداد ٩/ ٤٨١.\n(٣) الحسن بن عمر بن يحيى الفزاري مولاهم أبو المليح الرقي ثقة من الثامنة مات سنة ١٨١ هـ. التقريب ١/ ١٦٩، وكنى مسلم ٢/ ٨١١، والجرح والتعديل ٣/ ٢٤.\n(٤) ميمون بن مهران- بكسر الميم وسكون الهاء- الجزري أبو أيوب، أصله كوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه، ولّي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة ١١٧ هـ. التقريب ٢/ ٢٩٢، وراجع الحلية لأبي نعيم ٤/ ٨٢، وتاريخ الثقات ٤٤٥، وصفة الصفوة ٤/ ١٩٣، والبداية والنهاية ٩/ ٣٢٦.\n(٥) أخرجه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٠٤، وأبو نعيم في الحلية بسنده إلى أبي المليح عن ميمون بن مهران عند ترجمته لميمون ٤/ ٨٢، وذكره ابن كثير عن ميمون بن مهران دون إسناد. انظر البداية والنهاية ٩/ ٣٢٧.\n(٦) جعفر بن يعقوب أبو الفضل الصندلي، كان ثقة صالحا دينا، توفي سنة ٣١٨ هـ على الصحيح.\nتاريخ بغداد ٧/ ٢١١ والمنتظم ٦/ ٢٣٤.\n(٧) محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد، مولى سعيد بن العاص القرشي، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن أبي الورد، كان مشهورا بالورع والزهد والفضل والعبادة حتى فارق الدنيا سنة: ٢٦٣ هـ. الحلية: ١٠/ ٣١٥، وصفة الصفوة ٢/ ٣٩٤، والمنتظم ٥/ ٤٢.\n(٨) حذيفة بن قتادة المرعشي، صاحب سفيان الثوري وروى عنه، توفي سنة ٢٠٧ هـ. سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٣، وصفة الصفوة ٤/ ٢٦٨.\n(٩) يوسف بن أسباط، كوفي ثقة،، صاحب سنة وخير، دفن كتبه توفي سنة ١٩٩ هـ، تاريخ الثقات ٤٨٥، والحلية ٨/ ٢٣٧، وصفة الصفوة ٤/ ٢٦١.","vol":"1","page":360},{"text":"بحبتين، وقفت على صاحب لبن، فقلت: بكم هذا؟ فقال: هو لك بسدس، فقلت: لا، بثمن، فقال: هو لك، وكان يعرفك، اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، واعلم «١» أنه من قرأ القرآن، ثم آثر الدنيا، لم آمن أن يكون بآيات الله ﷿ من المستهزئين «٢») اه.\nوعن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصين «٣» على رجل يقرأ سورة يوسف، فقام عمران يستمع لقراءته، فلمّا فرغ، سأل فاسترجع عمران، وقال: انطلق فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون الناس به» «٤» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>ذكر آداب حملة القرآن وفضلهم</span>\nوحدّثني أبو المظفر بالإسناد إلى النسائي، أنبأ (عمر) «٥» بن علي «٦» ثنا عبد الرحمن «٧» ثنا سلام بن أبي مطيع «٨» عن أبي عمران الجوني «٩» عن جندب «١٠» قال: قال رسول\n_________\n(١) في ظ: فاعلم. خطأ.\n(٢) أخرجه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٠٣. وأورده ابن الجوزي بنحوه وبلفظ أطول عند ترجمته ليوسف بن أسباط، وفيه قال حذيفة المرعشي: كتب إليّ يوسف بن أسباط: أما بعد فإني أوصيك ... إلخ ٤/ ٢٦٣، ولعله حصل بينهما تبادل بالرسائل، وراجع حلية الأولياء لأبي نعيم ٨/ ٢٣٧ - ٢٥٣.\n(٣) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلا، وقضى بالكوفة، مات بالبصرة سنة ٥٢ هـ. التقريب ٢/ ٨٢، وراجع صفة الصفوة ١/ ٦٨١.\n(٤) أخرجه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٠٦ وابن أبي شيبة في مصنفه بسنده إلى الحسن عن عمران بن حصين ... في كتاب فضائل القرآن باب من كره أن يتأكل بالقرآن ١٠/ ٤٨٠. والإمام\nأحمد بسنده كذلك إلى عمران بن حصين ٤/ ٤٣٢، ٤٣٦، ٤٤٥، والترمذي في أبواب فضائل القرآن الباب رقم ٢٠ بسنده إلى عمران بن حصين وقال: هذا حديث حسن اه ٨/ ٢٣٤. وراجع التذكار للقرطبي ص ٧٥ باب ٢١.\n(٥) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ: عمرو. وهو الصواب.\n(٦) عمرو بن علي بن بحر تقدم.\n(٧) عبد الرحمن بن مهدي تقدم.\n(٨) سلام بن أبي مطيع أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري ثقة صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة، مات سنة ١٦٤ هـ وقيل بعدها. التقريب ١/ ٣٤٢، والميزان ٢/ ١٨١، والجرح والتعديل ٤/ ٢٥٨، والحلية ٦/ ١٨٨.\n(٩) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي أبو عمران الجوني- نسبة إلى جون بطن في الأزد- مشهور بكنيته، ثقة من كبار الرابعة، مات سنة ١٢٨ هـ. التقريب (١/ ٥١٨).\n(١٠) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، أبو عبد الله، وربما نسب إلى جده، له صحبة، ومات بعد","vol":"1","page":361},{"text":"الله ﷺ: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم «١» فقوموا عنه «٢»».\nوبه: أخبرنا قتيبة بن سعيد ثنا أنس بن عياض «٣» عن أبي حازم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف، المراء «٤» في القرآن:\nكفر) «٥» اه.\nوحدّثني الغزنوي﵀- بإسناده إلى أبي عيسى ثنا أحمد بن منيع ثنا جرير عن\n_________\nالستين. التقريب ١/ ١٣٤، والجرح والتعديل ٢/ ٥١٠، والإصابة ٢/ ١٠٤ رقم ١٢٢٠.\n(١) قال ابن حجر: قوله (فإذا اختلفتم): أي في فهم معانيه، (فقوموا عنه) أي تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر اه. الفتح: ٩/ ١٠١، وذكره بنحوه ابن كثير في فضائل القرآن ص ٥٣.\n(٢) رواه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب ذكر الاختلاف بنفس السند المذكور وبأسانيد أخرى ص ٨٣. والحديث في صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ٩/ ١٠١ بشرح ابن حجر: وفي صحيح مسلم كتاب العلم ١٦/ ٢١٨، ورواه أحمد في مسنده ٤/ ٣١٣، وأبو عبيد في فضائله ص ٣٢٦ والدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب إذا اختلفتم في القرآن فقوموا ٢/ ٤٤١ وابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ٥٢٨.\n(٣) أنس بن عياض بن ضمرة- بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- الليثي أبو حمزة المدني ثقة من الثامنة، مات سنة ٢٠٠ هـ.\nالتقريب ١/ ٨٤، والجرح والتعديل ٢/ ٢٨٩، وفيه: أنس بن عياض أبو ضمرة.\n(٤) قال الخطابي: اختلف الناس في تأويله، فقال بعضهم: معنى المراء هنا: الشك فيه، كقوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ هود (١٧) (أي في شك). ويقال: بل المراء هو الجدال المشكك فيه.\nوتأوله بعضهم على المراء في قراءته دون تأويله ومعانيه مثل أن يقول قائل: هذا قرآن قد أنزله ﵎، ويقول الآخر: لم ينزله الله هكذا، فيكفر به من أنكره، وقد أنزل سبحانه كتابه على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فنهاهم ﷺ عن إنكار القراءة التي يسمع بعضهم بعضا يقرؤها، وتوعدهم بالكفر عليها لينتهوا عن المراء فيه والتكذيب به، إذ كان القرآن منزلا على سبعة أحرف، وكلها قرآن منزل يجوز قراءته ويجب الإيمان به.\nوقال بعضهم: إنما جاء هذا في الجدال بالقرآن في الآي التي فيها ذكر القدر والوعيد، وما كان في معناهما على مذهب أهل الكلام والجدل، وعلى معنى ما يجري من الخوض بينهم فيها دون ما كان منها في الأحكام وأبواب التحليل والتحريم والحظر والإباحة فإن أصحاب رسول الله ﷺ قد تنازعوها فيما بينهم وتحاجوا بها عند اختلافهم في الأحكام ولم يتحرجوا عن التناظر بها وفيها، وقد قال سبحانه:\nفَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ النساء (٥٩)، فعلم أن النهي منصرف إلى غير هذا الوجه، والله أعلم. اه معالم السنن بحاشية سنن أبي داود ٥/ ٩.\n(٥) أخرجه النسائي- كما قال المصنف- في فضائل القرآن باب المراء بالقرآن ص ٨١، وروى شطره الأخير أبو داود في كتاب السنة باب النهي عن الجدال في القرآن ٥/ ٩، والحاكم في المستدرك كذلك وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه اه. كتاب التفسير ٢/ ٢٢٣، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ٥٢٨. والإمام أحمد في المسند بلفظ أطول مما هنا ٢/ ٣٠٠.","vol":"1","page":362},{"text":"قابوس «١» بن أبي ظبيان عن أبيه «٢» عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» هذا حديث حسن صحيح «٣».\nوأخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني﵀- أنبأ أبو العلاء محمد بن عبد الجبار بن محمد «٤» بقراءتي عليه، قلت له: حدّثكم أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه الإمام «٥» قال: أنبأ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني «٦» ثنا سعد «٧» بن سعد العطار المكي ثنا إبراهيم بن المنذر «٨»، ثنا إسحاق بن إبراهيم «٩» - مولى\n_________\n(١) قابوس بن أبي ظبيان الكوفي، فيه لين، من السادسة، التقريب: ٢/ ١١٥، وانظر الميزان ٣/ ٣٦٧.\n(٢) حصين بن جندب بن الحارث أبو ظبيان- بفتح المعجمة وسكون الموحدة- الكوفي، ثقة من الثانية، مات سنة ٩٠ هـ. وقيل غير ذلك. التقريب ١/ ١٨٢، وانظر الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٤٦٣، وتاريخ الثقات: ١٢٢.\n(٣) رواه الترمذي- كما قال المصنف- في أبواب فضائل القرآن الباب الثامن عشر ٨/ ٢٣١. ورواه الدارمي في سننه أول كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٢٩. والحاكم في المستدرك، كتاب فضائل القرآن وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه اه. ١/ ٥٥٤.\n(٤) توفي سنة ٤٩٦ هـ، كما في شذرات الذهب ٣/ ٤٠٤ والعبر للذهبي ٢/ ٣٧٣.\n(٥) إمام جامع أصبهان المحدث الرحال الثقة، حج وسمع بأصبهان والعراق والحجاز، مولده سنة بضع وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي سنة ٤٢٢ هـ الشذرات ٣/ ٢٢٥، والعبر ٢/ ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٤٧٨.\n(٦) سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي الطبراني أصله من طبرية الشام وإليها نسبته من كبار المحدثين، رحل إلى الحجاز واليمن ومصر والعراق وفارس والجزيرة، وتوفي بأصبهان (٢٦٠ - ٣٦٠) البداية والنهاية ١١/ ٢٨٧، ومناقب الإمام أحمد ص ٦١٩، والأعلام ٣/ ١٢١.\n(٧) هكذا وقع في النسخ سعد بن سعد العطار المكي، وقد قضيت وقتا طويلا في البحث عن سعد بن سعد، ثم تبين لي أخيرا أن الاسم الصحيح: (مسعدة بن سعد العطار المكي) أحد شيوخ الطبراني.\nقال الطبراني: حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا إسحاق بن إبراهيم مولى مزينة ... الخ. انظر المعجم الصغير ٢/ ١١٧.\nوورد ذكره في كتاب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ضمن شيوخ الطبراني ٧/ ١٧٩. وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ضمن الذين أخذوا عن إبراهيم بن المنذر ١٠/ ٦٨٩.\n(٨) إبراهيم بن المنذر عبد الله بن المنذر بن المغيرة الأسدي صدوق تكلم فيه الإمام أحمد، من العاشرة، مات سنة ٢٣٦ هـ التقريب ١/ ٤٤، والميزان ١/ ٦٧، والجرح والتعديل ٢/ ١٣٩، وسير أعلام النبلاء:\n١٠/ ٦٨٩، وشذرات الذهب ٢/ ٨٦، وطبقات الحفاظ: ٢٠٤، وتهذيب التهذيب ١/ ١٦٦.\n(٩) إسحاق بن إبراهيم بن سعيد الصواف المدني مولى مزينة، لين الحديث من الثامنة التقريب ١/ ٥٤، والتهذيب ١/ ٢١٤، والجرح والتعديل ٢/ ٢٠٦، والمغني في الضعفاء ١/ ٦٧.","vol":"1","page":363},{"text":"جميع بن حارثة الأنصاري «١» حدّثني عبد الله بن ماهان الأزدي «٢» حدثني فائد- مولى عبيد الله (بن عبيد الله) «٣» بن أبي رافع «٤» حدّثتني سكينة «٥» بنت الحسين «٦» بن علي «٧» - ﵃- عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ: «حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة» «٨».\n_________\n(١) الذي ظهر لي بعد البحث أن الاسم حرّف وأن الصحيح: مجمع بن جارية كما في تهذيب الكمال للمزي حيث ذكر أن إسحاق بن إبراهيم مولى مجمع بن جارية الأنصاري ١/ ٧٨. وهو مجمع بن جارية بن عامر الأنصاري، وكان هو وأبوه وأخوه من الذين بنوا مسجد الضرار.\nقال ابن إسحاق: كان مجمع بن جارية غلاما حدثا قد جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ، وأبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع يصلي بهم فيه، ثم إنه أحرق، فلما كان زمن عمر بن الخطاب كلّم في مجمع أن يؤم قومه، فقال: لا أوليس بإمام المنافقين في مسجد الضرار؟! فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما علمت شيئا من أمرهم، فزعموا أن عمر أذن له أن يصلي بهم، ويقال: إن عمر بعثه إلى الكوفة يعلمهم القرآن، وتوفي في آخر خلافة معاوية.\nراجع سيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٠، والاستيعاب لابن عبد البر ١٠/ ٩ والإصابة في معرفة الصحابة ٩/ ٩٥ رقم ٧٧٢٧.\n(٢) لم أقف له على ترجمة.\n(٣) هكذا في الأصل: فائد مولى عبيد الله بن عبيد الله بن أبي رافع وليس في بقية النسخ (بن عبيد الله).\n(٤) عبيد الله بن أبي رافع المدني مولى النبي ﷺ، كان كاتب علي، وهو ثقة من الثالثة. التقريب ١/ ٥٣٢، وتاريخ الثقات: ٣١٦.\n(٥) سكينة بنت الحسين، نبيلة شاعرة كريمة، كانت سيدة نساء عصرها توفيت سنة ١١٧ هـ الأعلام ٣/ ١٠٦.\n(٦) الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو عبد الله بن فاطمة الزهراء ولد في المدينة ونشأ في بيت النبوة، استشهد في كربلاء بالعراق (٤ - ٦١ هـ) صفة الصفوة ١/ ٧٦٢، والبداية والنهاية ٨/ ١٥٢، والأعلام ٢/ ٢٤٣.\n(٧) في د وظ: .. بن علي بن أبي طالب .. الخ.\n(٨) رواه الدارمي في سننه بسنده إلى عطاء بن يسار موقوفا عليه، كتاب فضائل القرآن ٢/ ٤٧٠، ورواه الطبراني في الكبير عن الحسين بن علي، وابن النجار عن أبي هريرة كما في كنز العمال ١/ ٥١٤ رقم ٢٢٨٨، ص ٥٥٠ رقم والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: هذا حديث لا يصح وفائد ليس بشيء، قال أحمد: هو متروك الحديث، وقال يحيى ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به اه ١/ ٢٥٣. كذا قال ابن الجوزي ﵀، وقد تقدم في ترجمة فائد أن يحيى بن معين وثقه وأن ابن أبي حاتم قال: لا بأس به، فليتأمل. وراجع الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني باب فضائل القرآن ص ٣٠٧، وتنزيه الشريعة ١/ ٢٩٣.","vol":"1","page":364},{"text":"قال ابن عبد كويه: وحدّثني أبو بكر محمد بن أحمد المقرئ أنبأ محمد بن إبراهيم بن سفيان «١» ثنا محمد بن قدامة المصيصي «٢» ثنا جرير بن عبد الحميد أنبأ الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال «٣» رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة تعلّم القرآن وعلّمه الناس، ولا تزال «٤» كذلك حتى يأتيك الموت، فإنه إن أتاك\nالموت «٥» وأنت كذلك، حجت الملائكة إلى قبرك كما يحج «٦» المؤمنون إلى بيت الله الحرام» «٧» اه.\nوروى أبو عبيد عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن الله ﷾ جوّاد يحب الجود، ويحب معالى الأخلاق، ويكره سفسافها «٨»، وإن من تعظيم جلال الله تعالى، إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذو الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه «٩» ولا الجافي عنه «١٠»» «١١».\n_________\n(١) لم أعثر له على ترجمة، ولعله وقع في الإسم تحريف- كما سيأتي عند الكلام على الحديث قريبا.\n(٢) محمد بن قدامة المصيصي- بفتح الميم وكسر الصاد الأولى المشددة- الهاشمي مولاهم، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٠ هـ تقريبا. التقريب ٢/ ٢٠١، وانظر الجرح والتعديل ٨/ ٦٦، والتهذيب: ٣/ ١٢٦٠.\n(٣) في ظق ود: قال لي.\n(٤) في د وظ: ولا يزال. تحريف.\n(٥) كلمة (الموت) ساقطة من د وظ.\n(٦) في ظق: كما تحج.\n(٧) هذا الحديث ذكره ابن الجوزي بنحوه في كتاب الموضوعات، باب زيارة الملائكة قبور العلماء، وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ولم يذكر فيه الحج إلى القبر ١/ ٢٦٤.\nوذكره السيوطي في اللئالئ المصنوعة نقلا عن الخطيب البغدادي، وقال لا يصح ... ثم ذكر له طريقا آخر عن أبي نعيم بسنده إلى أبي هريرة وهو باللفظ الذي أورده السخاوي إلّا أنه زاد في آخره:\nوإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين فلا تحدث في دين الله حدثا برأيك والله أعلم اه ١/ ٢٢٢، وسكت عنه السيوطي. وهو في كنز العمال بنحوه معزوا إلى أبي نعيم عن علي ﵁ (١/ ٥٣١).\n(٨) السفساف: الردىء من الشيء، والأمر الحقير، وكل عمل دون إحكام: سفساف، وهو ضد المعالي والمكارم. اللسان ٩/ ١٥٤ - ١٥٥، (سفف).\n(٩) المغالاة في الشيء: مجاوزة الحد والإفراط فيه، ومن آداب القرآن التي جاء بها: القصد في الأمور، وخير الأمور أوساطها. اللسان ١٥/ ١٣٢ (غلا).\n(١٠) الجفاء: البعد عن الشيء، جفاه إذا بعد عنه، فالتارك لتلاوة القرآن قد جفاه وأهمله. راجع اللسان ١٤/ ١٤٨ (جفا).\n(١١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله بسنده إلى طلحة بن عبيد الله بن كريز- بفتح أوله-","vol":"1","page":365},{"text":"وعن خليد العصري «١» «٢» قال: لمّا ورد علينا سلمان «٣» - ﵀- أتيناه نستقرئه القرآن، فقال: (ان القرآن عربي فاستقرءوه رجلا عربيا، قال: فكان زيد بن صوحان «٤» يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان) «٥» اه.\nوعن الآجري﵀- بالإسناد المتقدم: قال محمد بن الحسين: ينبغي لمن علّمه الله وفضله على غيره- ممن لم يحمله كتابه- وأحبّ أن يكون من أهل القرآن وأهل الله وخاصته، وممن وعده الله ﷿ الفضل العظيم، وممن قال الله ﷿ فيهم:\nالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ «٦».\nوممن قال رسول الله ﷺ: «الذي يقرأ القرآن وهو به ماهر مع السفرة الكرام البررة «٧»، والذي يقرؤه «٨» وهو عليه شاق له أجران» «٩».\n_________\nتابعي ثقة من الثالثة كما في التقريب ١/ ٣٧٩ يرفعه عن النبي ﷺ باب إعظام أهل القرآن وتقديمهم وإكرامهم ص ٣١، وروى الحاكم شطره الأول بألفاظ متقاربة وبأسانيد مختلفة، وسكت عنها.\nانظر المستدرك كتاب الإيمان ١/ ٤٨، وراجع كشف الخفاء: ١/ ١٤٥، وروى شطره الأخير أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في تنزيل الناس منازلهم ٥/ ١٧٤، وكذلك ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/ ٥٥١.\n(١) في د وظ: القصري بالقاف والصحيح بالعين.\nقال ابن الجوزي: وعصر: بطن من عبد قيس، وكذلك قال ابن منظور في اللسان ٤/ ٥٨١.\n(٢) خليد- بالتصغير- بن عبد الله العصري- بفتح المهملتين- أبو سليمان البصري مولى أبي الدرداء، صدوق يرسل، من الرابعة.\nالتقريب ١/ ٢٢٧، وانظر كنى مسلم ١/ ٣٧٢، والحلية: ٢/ ٢٣٢ وصفة الصفوة ٣/ ٢٣١.\n(٣) سلمان الفارسي أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير، أصله من أصبهان من أول مشاهده الخندق، مات ﵁ سنة ٣٤ هـ. التقريب ١/ ٣١٥، وراجع ترجمته بتوسع في صفة الصفوة ١/ ٥٢٣ - ٥٥٦ والإصابة ٤/ ٢٢٣ رقم ٣٣٥٠.\n(٤) زيد بن صوحان العبدي من عبد قيس، أبو عائشة، ويقال: أبو سليمان روى عن سلمان الفارسي.\nالجرح والتعديل ٣/ ٥٦٥، وانظر كنى مسلم ١/ ٦٤٢.\n(٥) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى خليد العصري باب إعراب القرآن وما يستحب للقارئ من ذلك وما يؤمر به ص ٣٢١. وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في إعراب القرآن ١٠/ ٤٦٠.\n(٦) سورة البقرة آية (١٢١).\n(٧) في بقية النسخ: مع الكرام السفرة.\n(٨) في ظق: والذي يقرأ القرآن. ثم كتب الناسخ فوق كلمة «القرآن» (يقرأه) بخط أصغر.\n(٩) سبق تخريجه ص: ٢٩٣.","vol":"1","page":366},{"text":"وقال بشر بن الحارث «١»: سمعت عيسى بن يونس «٢» يقول: (إذا ختم (القرآن العبد) «٣»: قبل الملك بين عينيه) «٤».\nقال: فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه «٥»، يعمّر به ما خرب من قلبه، فيتأدب بأدب القرآن، ويتخلّق بأخلاق شريفة، يتميز بها عن سائر الناس، ممن لا يقرأ القرآن، فأول ما ينبغي له: أن يستعمل تقوى الله تعالى في السر والعلانية باستعماله الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه، وأن يكون بصيرا بزمانه وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينه، مقبلا على شأنه مهموما بإصلاح ما فسد من أمره، حافظا للسانه، مميزا لكلامه، إن تكلم تكلم بعلم، إذا رأى الكلام صوابا، وإن سكت سكت بعلم، إذا كان السكوت صوابا، قليل الخوض فيما لا يعنيه، يخاف من لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن «٦» من شره وسوء عاقبته، قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفا من اللعب، فإن مزح قال حقا، باسط الوجه، طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه فكيف بما ليس فيه، يحذر من نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه لا يغتاب أحدا، ولا يحقر أحدا، ولا يسب أحدا، ولا يشمت بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا\n_________\n(١) بشر بن الحارث بن علي بن عبد الرحمن المروزي، أبو مضر المعروف بالحافي، من كبار الصالحين، ومن ثقات رجال الحديث سكن بغداد وتوفي بها (١٥٠ - ٢٢٧ هـ).\nتاريخ بغداد ٧/ ٦٧ وصفة الصفوة ٢/ ٣٢٥، والاعلام ٢/ ٥٤.\n(٢) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي- بفتح المهملة وكسر الموحدة- كوفي نزل الشام، ثقة مأمون من الثامنة مات سنة ١٨٧ هـ وقيل ١٩١ هـ التقريب ٢/ ١٠٣، وصفة الصفوة ٤/ ٢٦٠.\n(٣) هكذا في الأصل. والأظهر: إذا ختم العبد القرآن وهو كذلك في كتاب أخلاق أهل القرآن ولفظة (القرآن) ساقطة من بقية النسخ. ومعنى ذلك: أي قبل الملك خاتم القرآن بين عينيه.\n(٤) روى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة قال: (إذا ختم (العبد) القرآن قبل الملك بين عينيه)، حدث به أحمد بن حنبل فاستحسنه وقال: هذا من مخبآت سفيان. وقد روي ذلك عن سفيان من قوله، ثم قال القرطبي: وأيهما كان فمثله لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع اه التذكار ص ٦٨.\n(٥) الذي ظهر لي أن هذه العبارة هي جواب للكلام السابق من قوله: قال محمد بن الحسين: ينبغي لمن علمه الله ... فينبغي له أن يجعل ... الخ.\n(٦) في: ظ: يأمن.","vol":"1","page":367},{"text":"يحسده، ولا (يسوء) «١» الظن بأحد إلّا بمن يستحق، فحينئذ يظن بعلم، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم، ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم، قد جعل القرآن والسّنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظ لجميع «٢» جوارحه عما نهى عنه، إن مشى مشى بعلم، وإن قعد قعد بعلم مجتهد «٣» ليسلم الناس من لسانه ويده، لا «٤» يجهل «٥»، وإن جهل عليه حلم، لا يظلم، وإن ظلم عفا، لا يبغي، وإن بغي عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله ﷿، لا من المخلوقين، ماقت للكبر، خائف على نفسه ودينه، لا يتأكل «٦» بالقرآن ولا يحب أن تقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبواب الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه كسب هو القليل بفقه وعلم، إن لبس الناس اللين للتفاخر لبس هو من الحلال ما يستر عورته، إن وسّع عليه وسّع على نفسه، وإن أمسك عليه أمسك، يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه، يتبع واجبات القرآن والسّنة، يأكل بعلم ويشرب بعلم (.. ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم) «٧» ويصحب الأخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن بعلم عليهم «٨»، ويسلم عليهم بعلم، ويجاور جاره بعلم، ويلزم نفسه بر والديه، فيخفض لهما جناحه ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله، وينظر اليهما بعين الوقار والرحمة ويدعو لهما بالبقاء، ويرفق بهما عند الكبر، لا يسخر «٩» بهما، ولا يحقرهما، إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن استعانا على «١٠» معصية لم يعنهما عليها، ورفق بهما في معصيته إياهما بحسن الأدب، ليرجعا عن قبيح ما أرادا فيما لا يحسن\n_________\n(١) هكذا في الأصل: ولا يسوء. وفي بقية النسخ: ولا يسيء وهو الصواب.\n(٢) في د وظ: بجميع.\n(٣) في ظق وظ: يجتهد.\n(٤) في ظ: ولا يجهل.\n(٥) جهلت الشيء جهلا وجهالة: خلاف علمته، وجهل على غيره: سفه وأخطأ، وجهل الحق:\nأضاعه اه المصباح المنير ص ١١٣.\n(٦) أي لا يقرؤه طلبا للأكل. انظر فتح الباري ٩/ ١٠٠.\n(٧) سقط هذا الكلام من الأصل: (.. ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم).\n(٨) في بقية النسخ: ويستأذن عليهم بعلم. وهي أولى.\n(٩) في ظق: لا يصخر، وفي د وظ: لا يضجر.\n(١٠) في د وظ: وإن استعانا به على معصية.","vol":"1","page":368},{"text":"بهما فعله، يصل الرحم ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، من عصى الله فيه أطاع الله الكريم فيه، يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم من صحبه نفعه، يحسن المجالسة لمن جالسه، إن علّم غيره رفق به، ولا يعنف من أخطأ ولا يخجله، رفيق في أموره، صبور على تعليم الخير، يأنس به المتعلم ويفرح به المجالس، مجالسته تفيد «١» خيرا، يؤدب من جالسه بأدب القرآن والسّنة، إن أصيب بمصيبة، فالقرآن والسّنة له مؤديان، يحزن بعلم، ويبكي بعلم، ويصبر بعلم، ويتطهر بعلم، ويصلّي بعلم، ويزكّي بعلم، ويتصدّق بعلم، ويصوم بعلم، ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكسب بعلم، وينفق بعلم وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض فيها بعلم، يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه، ولا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله ﷿ عليه (بجهل) «٢»، قد جعل القرآن والسّنة والفقه دليله إلى كل خير، إن درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همّته إيقاع الفهم لما ألزمه الله ﷿ من اتباع ما أمر والانتهاء عما نهى، ليس همته متى أختم السورة؟! همته «٣» متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟\nمتى أعقل عن الله ﷿ الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟\nمتى أجاهد في الله حق جهاده؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟\nمتى أستحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما أحب؟ متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيّب عني أجلي؟ متى أعمّر قبري؟ متى أفكر «٤» في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أحذر ما حذرني ربي ﷿ من نار حرها شديد وقعرها بعيد،\n_________\n(١) في ظ: يفيد.\n(٢) سقط من النسخ كلمة (بجهل) وهو سقط يحيل المعنى، وهي موجودة في كتاب أخلاق أهل القرآن للآجري.\n(٣) كلمة (همته) ساقطة من ظ.\n(٤) في د وظ: متى أتفكر.","vol":"1","page":369},{"text":"وعمقها طويل، لا يموت أهلها فيستريحوا ولا تقال عثرتهم «١» ولا ترحم عبرتهم «٢»، طعامهم «٣» الزقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذوقوا العذاب «٤»، ندموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضوا على الأيدي أسفا على تقصيرهم في طاعته، وركوبهم لمعاصي الله ﷿.\nفقال منهم قائل: يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ «٥» لِحَياتِي «٦».\nوقال قائل: رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ «٧».\nوقال قائل: يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها «٨».\nوقال قائل: يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا «٩».\nوقالت فرقة منهم- ووجوههم تتقلّب في أنواع من العذاب- يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول «١٠».\nفهذه النار يا معشر المسلمين، يا حملة القرآن، حذّرها الله ﷿ المؤمنين «١١» في غير موضع من كتابه، رحمة منه لهم، فقال ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «١٢».\n_________\n(١) يقال: أقاله يقيله إقالة، وأقال الله عثرته: إذا رفعه من سقوطه، ومنه: الإقالة في البيع لأنها رفع العقد، المصباح المنير ٥٢١ (قيل).\n(٢) عبر الرجل والمرأة والعين من باب طرب: أي جرى دمعه اه. مختار الصحاح ص ٤٠٨ (عبر).\n(٣) في ظ: وطعامهم.\n(٤) اقتباس من آية (٥٦) من سورة النساء.\n(٥) كلمة (قدمت) سقطت من ظ.\n(٦) الفجر (٢٤).\n(٧) المؤمنون (١٠٠).\n(٨) الكهف (٤٩).\n(٩) الفرقان (٢٨).\n(١٠) الأحزاب (٦٦). وهي هكذا في النسخ: (الرسول) وقد قرأ البصريان وحمزة بحذف الألف وصلا ووقفا، وقرأ المدنيان والشامي وشعبة بإثبات الألف بعد النون، وصلا ووقفا، والباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا. انظر: النشر في القراءات العشر ٢/ ٣٤٧، والبدور الزاهرة للشيخ عبد الفتاح القاضي ص ٢٥٢، ٢٥٦، والمهذب ٢/ ١٤٢، ١٤٩.\n(١١) في د وظ: للمؤمنين.\n(١٢) التحريم (٦).","vol":"1","page":370},{"text":"وقال ﷿: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ «١»، فحذّر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم وعهد إليهم أن لا يضيعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده، ولا يكونوا كغيرهم ممن «٢» فسق عن أمره، فعذبه بأنواع العذاب، ثم أعلم المؤمنين أنه لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ «٣».\nقال محمد بن الحسين: فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن، استعرض القرآن فكان كالمرآة، يرى «٤» بها ما حسن من فعله وما قبح منه، فما حذّره مولاه حذره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه، فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، فكان «٥» له القرآن شاهدا وشفيعا وأنيسا وحرزا «٦».\nأسأل الله ﷿- بكرمه- أن يجعل لي من هذه الأوصاف حظا أتخلّص به من تبعة القرآن.\nوقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبي﵀ «٧» - صاحب هذه الأوصاف «٨» جميعها وربما زاد عليها.\nقال محمد بن الحسين: ثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان السجستاني، وحدّثني أبو المظفر الجوهري﵀- بإسناده إلى أبي بكر ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر وثنا\n_________\n(١) الحشر (١٨ - ١٩).\n(٢) في د: مما.\n(٣) الحشر (٢٠).\n(٤) في ظ: يروى.\n(٥) في د وظ: وكان.\n(٦) ذكر هذا الآجري- كما قال المصنف- في كتابه أخلاق أهل القرآن ص ٧٧ - ٨١ وقد تصرف المصنف في بعض العبارات. وقد عقد القرطبي بابا في كتابه التذكار في أفضل الأذكار وهو الباب الثالث عشر بين فيه الآداب التي ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه بها ... الخ ص ٥٥.\nوكذلك النووي في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن عقد بابا بعنوان: في آداب حامل القرآن.\nوهو الباب الخامس ص ٢٨.\n(٧) وقد سبقت ترجمته عند الكلام عن شيوخ السخاوي.\n(٨) في بقية النسخ: الصفات.","vol":"1","page":371},{"text":"ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب «١» عن (زياد) «٢» بن فائد «٣» عن سهل بن معاذ الجهني «٤» عن أبيه «٥» أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والداه تاجا يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنك بالذي عمل بهذا؟!» «٦».\nقال محمد بن الحسين:- ﵀- ثنا محمد بن صاعد «٧» ثنا الحسين بن الحسن المروزي «٨» أنبأ ابن المبارك أنبأ همام «٩» عن قتادة قال: لم يجالس هذا القرآن أحد إلّا قام\n_________\n(١) يحيى بن أيوب الغافقي- بمعجمة وفاء وقاف- أبو العباس المصري صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ١٦٨ هـ.\nالتقريب ٢/ ٢٤٣، وانظر الجرح والتعديل ٩/ ١٢٧ والميزان ٤/ ٣٦٢.\n(٢) هكذا تحرفت في النسخ إلى (زياد) وبعد البحث تبين لي أنه زبان.\n(٣) زبان بن فائد- بالفاء- البصري أبو جوين- بالجيم- المصري ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته، من السادسة، مات سنة ١٥٥ هـ.\nالتقريب ١/ ٢٥٧، وانظر الجرح والتعديل ٣/ ٦١٦، والميزان ٢/ ٦٥.\n(٤) سهل بن معاذ بن أنس الجهني، نزيل مصر لا بأس به، إلا في روايات زبان عنه، من الرابعة.\nالتقريب ١/ ٣٣٧، والميزان ٢/ ٢٤١، وقال العجلي: مصري تابعي ثقة تاريخ الثقات ص ٤٠٩.\n(٥) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري، صحابي، نزل مصر، وبقي إلى خلافة عبد الملك. التقريب ٢/ ٢٥٥، والإصابة ٩/ ٢١٨، رقم ٨٠٣١.\n(٦) رواه الآجري في أخلاق أهل القرآن ص ٨١. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب في ثواب قراءة القرآن ٢/ ١٤٨. وأحمد في مسنده ٣/ ٤٤٠، والحاكم في المستدرك، كتاب فضائل القرآن باب ذكر فضائل سور وآي متفرقة ١/ ٥٦٧، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: زبان ليس بالقوي اه.\n(٧) عفا الله عن المصنف، فقد مكثت أبحث عن رجل يسمى «محمد بن صاعد» فترة، ثم إني وقفت على النص الذي نقله المصنف من الآجري، وعرفت أن الآجري روى عن يحيى بن محمد بن صاعد ثم أن الذهبي صرح بأن الذي روى عن الحسين بن الحسن المروزي هو يحيى بن محمد بن صاعد وبناء عليه فقد اختصر المصنف الاسم فأوقعنا في الإيهام. راجع ترجمة يحيى هذا في البداية والنهاية ١١/ ١٧٧.\n(٨) الحسين بن الحسن المروزي، أبو عبد الله، نزيل مكة، صدوق، من العاشرة مات سنة ٢٤٦ هـ.\nالتقريب ١/ ١٧٥، وانظر الجرح والتعديل ٣/ ٤٩، وشذرات الذهب ٢/ ١١١.\n(٩) همام بن يحيى بن دينار أبو عبد الله أو أبو بكر البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة مات سنة ١٦٤ هـ أو نحوها.","vol":"1","page":372},{"text":"عنه بزيادة أو نقصان، قضى الله الذي قضى «١» شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا «٢» «٣».\nوقال قتادة:- في قول الله ﷿-: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ «٤»، قال (البلد الطيب): المؤمن سمع كتاب الله فوعاه، وأخذ به وانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت «٥»، وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا إلّا عسرا، وهذا مثل الكافر، سمع القرآن فلم يعقله ولم يأخذ به (ولم ينتفع «٦» به) كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولم تمرع شيئا «٧» اه.\nقال محمد بن الحسين: ينبغي لأهل القرآن أن يتأدبوا به ولا يغفلوا عنه، فإذا انصرفوا عن تلاوة القرآن اعتبروا نفوسهم بالمحاسبة لها، فإن تبيّن لهم «٨» منها قبول ما ندبهم إليه مولاهم الكريم مما هو واجب عليهم من أداء فرائضه واجتناب محارمه، فحمدوه في ذلك وشكروا الله ﷿ على ما وفقهم له، وإن «٩» علموا أن النفوس معرّضة عما ندبهم إليه مولاهم الكريم، قليلة الاكتراث به استغفروا الله ﷿ من تقصيرهم\n_________\nالتقريب ٢/ ٣٢١، وانظر الجرح والتعديل ٩/ ١٠٧، والميزان ٤/ ٣٠٩.\n(١) هكذا في الأصل: قضى الله الذي قضى، وفي ظق: قضا الله الذي قضا. وفي د وظ: قضاء الله الذي قضى.\n(٢) الإسراء (٨٢).\n(٣) رواه الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٥٥. وابن المبارك في كتاب الزهد بسنده إلى قتادة باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص ٢٧٢، وأخرجه ابن عساكر عن أويس القرني ﵁ كما في الدر المنثور ٥/ ٣٣٠.\n(٤) الأعراف (٥٨).\n(٥) المريع: الخصيب، وقد مرع الوادي من باب ظرف، وأمرع أيضا: أكلا فهو مريع وممرع. مختار الصحاح ٦٢٢ (مرع).\n(٦) أضافها ناسخ الأصل في الحاشية فلم تظهر.\n(٧) رواه أبو بكر الآجري في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٠٦، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة بلفظه. انظر الدر المنثور ٣/ ٤٧٨ ثم ذكر السيوطي آثارا بعضها في الصحيحين تؤيد تفسير قتادة للآية الكريمة.\n(٨) في بقية النسخ: فإن تبينوا منها.\n(٩) سقطت الواو من د وظ.","vol":"1","page":373},{"text":"وسألوه النقلة من هذه الحالة التي لا تحسن بأهل القرآن ولا يرضاها لهم مولاهم إلى حال يرضاها، فإنه لا يقطع من لجأ إليه، ومن كانت هذه حاله وجد منفعة تلاوة القرآن في جميع أموره، وعاد عليه من بركة القرآن كما يحب في الدنيا والآخرة «١» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>آداب التلاوة</span>\nقال محمد بن الحسين: حدّثنا أحمد بن يحيى الحلواني «٢» ثنا محمد بن الصباح الدولابي «٣» ثنا وكيع «٤» ثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا نعس أحدكم فليرقد، فإن أحدكم يريد أن يستغفر الله ﷿. فيسب نفسه» «٥».\nوقال زر: قلت لعطاء: أقرأ فيخرج مني الريح! فقال: (تمسك عن القراءة حتى ينقضي «٦» الريح «٧»).\n_________\n(١) ذكر هذا أبو بكر الآجري في كتابه أخلاق أهل القرآن ص ١٥٤.\n(٢) أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو جعفر البجلي الحلواني- بضم الحاء وسكون اللام- بلد بالعراق- كما في اللسان ١٤/ ١٩٤، سكن بغداد وحدث بها وهو ثقة زاهد محدث، توفي سنة ٢٩٦ هـ.\nتاريخ بغداد ٥/ ٢١٢، وشذرات الذهب ٢/ ٢٢٤.\n(٣) محمد بن الصباح الدولابي أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة ٢٢٧ هـ.\nالتقريب ٢/ ١٧١، وانظر تاريخ الثقات ٤٠٥، وكنى مسلم ١/ ١٧٨ والجرح والتعديل ٧/ ٢٨٩، والعبر ١/ ٣٩٩، وسير أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٧٠ وشذرات الذهب ٢/ ٦٢، والرسالة المستطرفة: ٢٧.\n(٤) وكيع بن الجراح بن مليح أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٦ هـ.\nالتقريب ٢/ ٣٣١، وانظر كنى مسلم ١/ ٣٨٩، والميزان ٤/ ٣٣٥، والجرح والتعديل ٩/ ٣٧، وصفة الصفوة ٣/ ١٧٠.\n(٥) رواه الآجري- كما قال المصنف- في كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٥٠، ورواه البخاري في كتاب الوضوء باب الوضوء من النوم .. الخ ١/ ٦٠، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب أمر من نعس في صلاته أن يرقد ٦/ ٧٤، وأبو داود في كتاب الصلاة باب النعاس في الصلاة ٢/ ٧٤.\nوالترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في الصلاة عند النعاس ٢/ ٣٣٧.\n(٦) في بقية النسخ: تنقضى.\n(٧) أخرجه أبو بكر الآجري في كتاب أخلاق القرآن ص ١٤٩. قال النووي: كذا رواه ابن أبي داود","vol":"1","page":374},{"text":"وعن مجاهد:- ﵀- (إذا تثاءبت وأنت تقرأ فأمسك حتى يذهب عنك) «١».\nوروى أبو عبيد﵀- عن أبي ميسرة (أن جبريل﵇- لقّن رسول الله ﷺ عند خاتمة القرآن- أو قال: عند خاتمة البقرة- آمين) «٢».\nوكان معاذ بن جبل﵀- (إذا ختم سورة البقرة، قال: آمين) «٣». وكان جبير بن نفير يقول: (آمين آمين حتى يركع، ويقول وهو راكع حتى يسجد) «٤».\nودخل عمر ﵁ المسجد- وقد سبق ببعض الصلاة فنشب في الصف «٥» وقد قرأ الإمام (وفي السماء رزقكم وما توعدون) «٦»، فقال عمر ﵁ (وأنا أشهد، رفع صوته حتى ملأ المسجد) «٧».\n_________\nوغيره عن عطاء، وهو أدب حسن التبيان ص ٦٤ وقد بحثت عنه في كتاب المصاحف لابن أبي داود فلم أقف عليه، ولعله ذكره في كتاب آخر، وله شاهد عند ابن المبارك أن مجاهدا كان يقرأ ويصلي، فوجد ريحا فأمسك عن القراءة حتى ذهبت. انظر كتاب الزهد ص ٢٧٥.\n(١) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن مجاهد باب ما يستحب لحامل القرآن من إكرامه .. الخ ص ٥٦، وكذلك ذكر نحوه بسنده عن عكرمة. المصدر نفسه ص ٥٧.\nوأخرجه الآجري بسنده إلى مجاهد كتاب أخلاق أهل القرآن ص ١٤٩، وذكره القرطبي عن مجاهد وقال: لأنه مخاطب ربه ومناج والتثاؤب من الشيطان اه. التذكار في أفضل الأذكار الباب الثالث والثلاثون ص ١٠٩. قال النووي: وهو حسن، ويدل عليه ما ثبت عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل» رواه مسلم اه. التبيان ص ٦٤.\n(٢) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بسنده عن أبي ميسرة، باب فضل سورة البقرة وخواتيمها ص ١٦٥. ونقله السيوطي عن أبي عبيد عن أبي ميسرة. الدر المنثور ٢/ ١٣٧، وكذلك الشوكاني في تفسيره ١/ ٣٠٩، وفيه عن ميسرة.\n(٣) أخرجه أبو عبيد ص ١٦٥، والطبري في تفسيره بسنده إلى معاذ بن جبل ٣/ ١٦١، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر. انظر الدر المنثور ٢/ ١٣٧. وكذلك الشوكاني في تفسيره ١/ ٣٠٩.\n(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى جبير بن نفير ص ١٦٥. ونقله عنه السيوطي. انظر الدر المنثور ٢/ ١٣٧، وكذلك الشوكاني في تفسيره ١/ ١٠٩، ولم يذكر كل من السيوطي ولا الشوكاني الركوع ولا السجود.\n(٥) معنى نشب في الصف: أي دخل فيه.\n(٦) الذاريات (٢٢).\n(٧) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى عبد الله بن السائب قال: أخر عمر بن الخطاب العشاء","vol":"1","page":375},{"text":"وسمع عمر ﵁ رجلا يقرأ (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) فقال: (يا ليتها تمت) «١».\nوسمع ابن مسعود﵀- من قرأ هذه الآية، فقال: (أي وعزّتك فجعلته «٢» سميعا بصيرا وحيا وميتا) «٣».\nوعن رسول الله ﷺ: (أنه تلا هذه الآية يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ «٤» فقال: جهله) «٥».\nوعن بعض أصحاب النبي ﷺ: أنه كان يقرأ فوق بيت له: أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى «٦» فرفع صوته، فقال: «سبحانك اللهم وبلى»، فسئل عن ذلك، فقال: (سمعت رسول الله ﷺ يقوله) «٧» اه.\n_________\nالآخرة، فصليت، ودخل، فكان في ظهري، فقرأت وَالذَّارِياتِ حتى أتيت ... وذكره. باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها ص ٨٢.\n(١) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عمر ﵁. راجع المصدر السابق. وعزاه القرطبي إلى أبي بكر وعمر ﵄، وقال: أي ليت المدة التي أتت على آدم لم تكن شيئا مذكورا تمت على ذلك، فلا يلد ولا يبتلى أولاده اه. تفسيره ١٩/ ١٢٠.\nوالأثر عزاه أيضا السيوطي إلى ابن المبارك وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر كلهم عن عمر بن الخطاب ﵁. الدر المنثور ٨/ ٣٦٦.\n(٢) في د وظ: فجعله.\n(٣) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى عبد الله بن مسعود ص ٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر عن عمر بن الخطاب الدر المنثور ٨/ ٣٦٧.\n(٤) الانفطار (٦).\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى صالح بن مسمار، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية ... وذكره، باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها ص ٨٣.\nوعزاه ابن كثير إلى ابن أبي حاتم بسندين موقوفين على عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر ﵄.\nثم قال: وروى عن ابن عباس والربيع بن خيثم والحسن مثل ذلك اه. انظر تفسيره ٤/ ٤٨١، وراجع الدر المنثور ٨/ ٤٣٩.\n(٦) القيامة (٤٠).\n(٧) أخرجه أبو عبيد بسنده إلى موسى بن أبي عائشة عن رجل آخر عن آخر أنه كان يقرأ فوق بيت له ..\nوذكره باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب .. الخ ص ٨٣.\nوقد تقدم تخريجه والكلام عليه قريبا، وراجع تفسير ابن كثير ٤/ ٤٥٢.","vol":"1","page":376},{"text":"وعن ابن عباس ﵁: (أنه قرأ في الصلاة أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى فقال: «سبحانك اللهم وبلى).\nوعن أبي هريرة: (من قرأ ذلك فليقل: بلى، وكذلك في آخر وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، ومن قرأ آخر المرسلات فليقل: آمنت بالله وما أنزل) «١».\nوعن أبي أحمد الزبيري عن سفيان «٢» عن عمر بن عطية «٣» قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي «٤» يقول: (إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقل أنت: الله أحد «٥»، وإذا قرأت قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فقل أنت: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فقل أنت: أعوذ برب الناس) «٦» اه.\nوعن عبد خير قال: (سمعت عليا﵇- قرأ في الصلاة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقال: «سبحان ربي الأعلى»).\nوكذلك روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي موسى وسعيد بن جبير «٧».\nوقال صلة بن أشيم: (إذا أتيت على هذه الآية وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ «٨» فقف عندها واسأل الله الجليل) «٩».\n_________\n(١) سبق تخريج هذه الآثار عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃ ص ٣٢٣.\n(٢) هو الثوري وقد تقدم.\n(٣) عمر بن عطية قال ابن أبي حاتم: روى عن أبي جعفر والمسيب بن رافع روى عنه الثوري وعبد الرحمن بن مهدي اه: الجرح والتعديل: ٦/ ١٢٧.\n(٤) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر ثقة فاضل من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة.\nالتقريب ٢/ ١٩٢، وراجع كنى مسلم ١/ ١٧٣، والدولابي ١/ ١٣٤ وتاريخ الثقات ص ٤١٠، وغاية النهاية ٢/ ٢٠٢، ومشاهير علماء الأمصار ص ٦٢.\n(٥) في فضائل القرآن لأبي عبيد: فقل أنت: الله أحد الله الصمد.\n(٦) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن بسنده إلى أبي جعفر محمد بن علي باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها ص ٨٥.\nوأورده ابن الجزري في غاية النهاية عند ترجمته لمحمد بن علي بن الحسين، قال: وروينا عنه أنه قال: إذا قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... وذكره ٢/ ٢٠٢.\n(٧) ذكر هذه الآثار أبو عبيد في فضائله باب ما يستحب لقارئ القرآن من الجواب عند الآية والشهادة لها ص ٨٦، وقد تقدم الحديث عنها وتخريجها في هذا الفصل ص ٣٢٣، ٣٢٤.\n(٨) الرحمن (٢٧).\n(٩) سبق تخريج هذا الأثر عن صلة بن أشيم في هذا الفصل ص ٣٢٤.","vol":"1","page":377},{"text":"وروى (أنه كان يستحب للقارئ إذا قرأ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ «١» أن يرفع صوته) «٢».\n_________\n(١) الأعراف: (٩٧).\n(٢) قال أبو عبيد: حدثنا يوسف بن الغرق بإسناد لا أحفظه، قال: كان يستحب ... وذكره ص ٨٧.\nوعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ عن أبي نضرة. الدر المنثور ٣/ ٥٠٦، وفي الآية تخويف من الله تعالى بنزول العذاب على الكفار، وكأنّ القارئ عند ما يرفع صوته بها يوقظ هؤلاء النّوم الذين هم في سبات عميق من النوم والغفلة.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>ذكر ختم القرآن</span>\n«١» أبو عبيد «٢» بإسناده عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ: «من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله» «٣».\nوعن قتادة: (كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله الى آخره على أصحاب له فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم، جاء ابن عباس فشهده) «٤».\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: (من ختم القرآن: فله دعوة مستجابة، وكان إذا ختم القرآن جمع أهله، ثم دعا وأمنوا على دعائه) «٥».\n(وكان أنس بن مالك يجمع أهله عند الختم) «٦».\n_________\n(١) في د: أضاف الناسخ عنوانا في الحاشية: (في فضل من شهد خاتمة القرآن وفاتحته).\n(٢) أي: وروى أبو عبيد، وقد تقدم مثله مرارا.\n(٣) تقدم تخريجه في أول فصل (منازل الإجلال والتعظيم ..) الخ ٢٢٣.\n(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله عن قتادة باب فضل ختم القرآن ص ٤٧. والدارمي في سننه بسنده إلى قتادة كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن ٢/ ٤٦٨، وعزاه النووي إلى الدارمي وابن أبي داود.\nانظر التبيان ص ٨٩، وذكره القرطبي عن قتادة. انظر التذكار في أفضل الأذكار ص ٦٨.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن ابن مسعود باب فضل ختم القرآن ص ٤٧، وله شواهد ذكرها القرطبي عن ابن عباس وأنس بن مالك يرفعها. انظر التذكار في أفضل الأذكار الباب الثامن عشر ص ٧٣.\n(٦) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب فضائل القرآن باب في الرجل إذا ختم ما يصنع، وأبو عبيد في فضائله ص ٤٧.","vol":"1","page":379},{"text":"وقال إبراهيم التيمي «١»: (كان يقال إذا ختم الرجل القرآن في أول النهار: صلّت عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل: صلّت عليه الملائكة بقية ليلته، قال:\nفكانوا يحبون أن يختموا في أول النهار وفي أول الليل) «٢» اه.\nوقال محمد بن جحادة «٣»: (كانوا يستحبون إذا ختموا من أول الليل أن يختموا في الركعتين بعد المغرب، وإذا ختموا من النهار «٤» أن يختموا في الركعتين قبل صلاة الفجر) «٥» اه.\n_________\nوالدارمي في سننه بسنده إلى أنس كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن ٢/ ٤٦٨. وابن المبارك في كتاب الزهد باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص ٢٧٩.\nقال النووي: وروى ابن أبي داود بإسنادين صحيحين عن قتادة التابعي الجليل صاحب أنس ﵁ قال: «كان أنس بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا) اه. التبيان ص ٨٩، وراجع التذكار للقرطبي الباب الثامن عشر ص ٦٨، وعزاه في الكنز إلى ابن النجار عن أنس يرفعه بلفظ: «كان النبي ﷺ إذا ختم القرآن جمع وأهله ودعا» اه. ٢/ ٣٤٩، رقم ٤٢١٩.\nوقد وردت بعض الآثار المرفوعة والموقوفة تدل على استحباب الدعاء عند ختم القرآن وأنه مظان الإجابة.\nانظر سنن الدارمي ٢/ ٤٦٨، ومجمع الزوائد ٧/ ١٧٢، وكنز العمال: ١/ ٥١٧، وتنزيه الشريعة ١/ ٢٩٩، والتذكار ص ٦٨.\n(١) إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي يكنى أبا اسماء الكوفي العابد ثقة. إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة مات سنة ٩٢ هـ.\nالتقريب ١/ ٤٥ وفيه: إبراهيم بن زيد .. وانظر الجرح والتعديل: ٢/ ١٤٥، وصفة الصفوة ٣/ ٩٠، والميزان ١/ ٧٤.\n(٢) رواه الدارمي في سننه كتاب فضائل القرآن باب في ختم القرآن ٢/ ٤٦٩، وأبو عبيد في فضائله بسنده إلى إبراهيم التيمي باب فضل ختم القرآن ص ٤٨.\nقال القرطبي: ويستحب أن يختم أول النهار فإن إبراهيم التيمي (كذا) قال: كانوا يقولون: إذا ختم الرجل .. وذكره بنحوه. ثم قال القرطبي: وقد روى هذا مرفوعا عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ «من ختم القرآن أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي ومن ختمه آخر النهار صلت عليه الملائكة حتى يصبح» اه. التذكار ص ٦٩، وقد روى هذا الحديث الدارمي بسنده عن سعد بن أبي وقاص موقوفا عليه، قال الدارمي: هذا حسن من سعد اه فضائل القرآن باب ختم القرآن ٢/ ٤٧٠.\n(٣) محمد بن جحادة- بضم الجيم وتخفيف المهملة- الأودي البصري، عابد من الخامسة مات سنة ١٣١ هـ.\nالتقريب ١/ ١٥٠ وتاريخ الثقات ٤٠٢، وصفة الصفوة ٣/ ١١٠.\n(٤) في د وظ: من أول النهار.\n(٥) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى محمد بن جحادة باب فضل ختم القرآن ص ٤٨.","vol":"1","page":380},{"text":"_________\nورواه ابن المبارك في كتاب الزهد بسنده إلى محمد بن جحادة باب ما جاء في ذنب التنعم في الدنيا ص ٢٧٩.\nوذكر نحوه النووي في التبيان دون عزو، قال: «وفي ركعتي الفجر أفضل» اه. ص ٨٨.\nوكذلك القرطبي ذكر نحو هذا، وقال: قال عبد الله بن المبارك: إذا كان الشتاء فأختم القرآن في أول الليل وإذا كان الصيف فأختمه في أول النهار اه. التذكار ص ٦٩.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>تجزئة القرآن</span>\n«١» يقال: أجزاء القرآن والأحزاب والأوراد: بمعنى واحد، وأظن الأحزاب مأخوذة\n_________\n(١) جزأ العلماء القرآن تجزئات شتى، منها التجزئة إلى ثلاثين جزءا؛ فقد جزءوه إليها أولا وأطلقوا على كل واحد منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره.\nفإذا قال قائل: قرأت جزءا من القرآن تبادر للذهن أنه قرأ منه جزءا من الأجزاء الثلاثين.\nثم جزءوا كل واحد من هذه الأجزاء الثلاثين إلى جزءين فصارت الأجزاء بذلك ستين- وسيأتي إن شاء الله بيان هذا كله بالتفصيل- وقد أطلقوا على كل واحد منها اسم الحزب. ثم جزءوا كل واحد من هذه الأحزاب الستين إلى ثمانية أجزاء فصارت بذلك أربعمائة وثمانين جزءا، فإذا حفظ من يريد حفظ القرآن في كل يوم من ذلك جزءا- أي ثمن حزب أتم حفظه في نحو سنة وأربعة أشهر. انظر كتاب التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٥٤) وسيأتي- بإذن الله- أن المنصور العباسي طلب من عمرو بن عبيد أن يجزئ له القرآن بحيث يحفظه في سنة، فجزأه له إلى ثلاثمائة وستين جزءا، وقال: إنه حفظ القرآن على هذه التجزئة وحفظ بها جماعة من الناس، فحفظ المنصور العباسي القرآن على تلك التجزئة وحفظ بها ولده المهدي العباسي ومن هذه التجزئة يمكن استخراج انصاف القرآن وأثلاثه وأرباعه وأخماسه وأسداسه وأعشاره، وسيذكرها المصنف بالتفصيل، مع ذكر الأسباع والأثمان والاتساع وأجزاء اثني عشر وخمسة عشر وستة عشر وأربع وعشرين وسبع عشرين ... الخ.\nوقد وقع خلاف يسير بين العلماء في هذه التجزئة- كما سيأتي إن شاء الله تعالى- وفي هذه التجزئة ما يبعث على حفز الهمم وتنشيط القارئ حتى يسير قدما في حفظ القرآن والإقبال عليه دون كلل أو ملل، والله الموفق.\nوهنا ينشأ سؤال وهو من أول من وضع التجزئة؟ وأترك الإجابة لأبي عمرو الداني حيث قال:\nروى شعبة عن أبي عوانة أنه قال: أول من جزأ القرآن بأسباعه وأعشاره على الآيات وجزأه على الكلمات أبيّ بن كعب، وبه أخذ أهل العراق، وجزأه على الحروف: معاذ بن جبل، وبه أخذ ابن","vol":"1","page":382},{"text":"من قولهم: حزب فلان، أي جماعته، لأن الحزب طائفة من القرآن «١».\nوالورد: أظنه من الورد الذي هو ضد الصّدر «٢» لأن القرآن يروي ظمأ القلوب.\nاه «٣».\nقال أبو عبيد: ثنا مروان بن معاوية «٤» عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي «٥» قال: حدّثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي «٦» عن جده «٧» (أنه كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ من بني مالك، فأنزلهم في قبة له في المسجد قال: فكان يأتينا فيحدّثنا بعد العشاء وهو قائم حتى يراوح «٨» بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدّثنا شكايته قريشا، وما كان يلقى منهم، ثم قال: كنا مستضعفين، فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا علينا ولنا، قال: فاحتبس عنا ليلة، فقلنا: يا رسول الله، لبثت عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث؟ قال: نعم، طرأ عليّ حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج من المسجد حتى أقضيه) اه «٩».\n_________\nمسعود، ﵃. اه كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٦/ أ).\nهذا وسيأتي- إن شاء الله- أن عمرو بن عبيد بعد أن جزأ القرآن إلى ٣٦٠ جزءا وضع كل ١٢ جزء من تلك الأجزاء جزءا واحدا فصارت ثلاثين جزءا، وهو المعمول به اليوم في المصاحف، والله أعلم.\n(١) راجع اللسان (١/ ٣٠٨) (حزب).\n(٢) المصدر نفسه (٣/ ٤٥٧) (ورد)، والورد: ما يعتاده الإنسان من صلاة وقراءة وغير ذلك. راجع المصباح المنير (ص ١٣٣).\n(٣) فكأنه شبه القرآن بالماء الذي يرد إليه كل عطشان، فيشرب حتى يروي ظمأه، فكذلك القرآن يروي ظمأ القلوب ويحييها بعد موتها ويجليها من صدئها.\n(٤) مروان بن معاوية بن الحارث الفزاري أبو عبد الله الكوفي، نزيل مكة ثم دمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ من الثامنة مات سنة: ١٩٣ هـ. التقريب (٢/ ٢٣٩) والميزان (٤/ ٩٣).\n(٥) ابن يعلى بن كعب أبو يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. التقريب (١/ ٤٢٩) والميزان (٢/ ٤٥٢).\n(٦) الطائفي مقبول من الثالثة. التقريب (٢/ ١١) وانظر الجرح والتعديل (٥/ ٩٦) والميزان (٣/ ٤٢).\n(٧) أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي، صحابي سكن دمشق. التقريب (١/ ٨٥) وراجع الإصابة (١/ ١٣٢) رقم ٣٢٥.\n(٨) راوح الرجل بين رجليه: إذا قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة. اللسان (٢/ ٤٦٦) (روح) وجامع الأصول لابن الأثير (٢/ ٤٧٥).\n(٩) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب القارئ يحافظ على حزبه وورده من القرآن بالليل والنهار في صلاة أو في غير صلاة (ص ١١٧).","vol":"1","page":383},{"text":"قال أبو عبيد: وحدّثني أبو نعيم «١» عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده عن النبي ﷺ: مثل ذلك، وزاد في حديثه قال:\nفقلنا لأصحاب رسول الله ﷺ: إنه قد حدّثنا أنه طرأ عليه حزبه من القرآن، فكيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: نحزبه ثلاث سور وخمس (سورة) «٢» وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل اه «٣».\nوقوله ﷺ: «طرأ عليّ حزبي من القرآن» هو من قولهم: طرأ علينا يطرأ طرءا وطروءا، إذا طلع عليهم من بلد آخر «٤».\nفلمّا خطر بباله ﷺ حزبه صار كأنه طرأ عليه. اه.\nوحدّثني أبو المظفر الجوهري﵀- بالسند المتقدم إلى أبي بكر عبد الله بن\n_________\nثم ذكر أبو عبيد عدة روايات تدل على تحزيب القرآن، وأنهم كانوا يحافظون على أورادهم التي اعتادوا على قراءتها، وستأتي بعض هذه الروايات، ورواه أبو داود بنحوه في كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن (٢/ ١١٤) وفي آخره: قال أوس: سألت أصحاب رسول الله ﷺ، كيف يحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده. اه ورواه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٩، ٣٤٣). وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث وقال: وهذا إسناد حسن. اه. فضائل القرآن (ص ٢٦)، وذكره أبو عمرو الداني في كتابه البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٣/ أ) ميكروفيلم.\nقال القرطبي: وكان رسول الله ﷺ ممن يقرؤه في سبع تيسيرا على الأمة، وكان يبتدئ فيجعله ثلاث سور حزب ... وذكر مثل الذي تقدم عن أبي داود، ثم قال: فذلك سبعة أحزاب. اه.\nالتذكار (ص ٦٧) وراجع ذلك بالتفصيل في البرهان في علوم القرآن للزركشي (١/ ٢٤٧).\n(١) الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول مشهور بكنيته، ثقة ثبت من التاسعة، مات سنة ٢١٨ هـ أو نحوها. التقريب (٢/ ١١٠) وانظر الجرح والتعديل (٧/ ٦١) وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٤٦) ومناقب الإمام أحمد (١٠٩، ٤٨١) وسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٤٢) وتهذيب الكمال للمزي (٢/ ١٠٩٦).\n(٢) هكذا في الأصل، وهو خطأ.\n(٣) راجع تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة، وقد تقدم الكلام على معنى المفصل والقول الراجح في ابتدائه.\n(٤) أو خرج عليهم من مكان بعيد فجاءة، أو أتاهم من غير أن يعلموا أو خرج عليهم من فجوة. اه اللسان (١/ ١١٤) (طرأ) وراجع النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٧٦).","vol":"1","page":384},{"text":"أبي داود ثنا محمود بن آدم المروزي «١» ثنا بشر بن السرى ثنا محمد بن مسلم «٢» عن إبراهيم بن ميسرة «٣» عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن المغيرة بن شعبة «٤» قال: (استأذن رجل على رسول الله ﷺ- وهو بين مكة والمدينة- فقال: إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن، فإني لا أوثر عليه شيئا) «٥».\nقال عبد الله: وحدّثنا يعقوب بن سفيان «٦» ثنا «٧» بن أبي مريم «٨» أنبأ يحيى بن أيوب «٩» حدّثني ابن الهاد «١٠» قال: سألني نافع بن جبير «١١» فقال: (في كم تقرأ القرآن)؟\nفقلت: ما أجزئه فقال نافع: لا تقل ما أجزئه، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: «قرأت جزءا من القرآن» اه «١٢».\n_________\n(١) محمود بن آدم المروزي، صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٥٨ هـ ذكره ابن عدي في شيوخ البخاري. التقريب (٢/ ٢٣٢)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٩٠).\n(٢) محمد بن مسلم الطائفي واسم جده موسى- وقيل غير ذلك- صدوق يخطئ من الثامنة، مات قبل التسعين. التقريب (٢/ ٢٠٧) والجرح والتعديل (٨/ ٧٧) والميزان (٤/ ٤٠).\n(٣) إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة مات سنة ١٣٢ هـ. التقريب (١/ ٤٤) والجرح والتعديل (٢/ ١٣٣) ومشاهير علماء الأمصار (ص ٧٧).\n(٤) المغيرة بن شعبة بن مسعود الثقفي صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة ٥٠ هـ على الصحيح. التقريب (٢/ ٢٦٩) وراجع الإصابة في تمييز الصحابة (٩/ ٢٦٩) رقم ٨١٧٣.\n(٥) رواه ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف باب تجزئة القرآن (ص ١٣١).\n(٦) يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي، أبو يوسف الفسوي، ثقة حافظ من الحادية عشرة، مات سنة ٢٧٧ هـ. التقريب (٢/ ٣٧٥) وانظر الجرح والتعديل (٩/ ٢٠٨).\n(٧) في بقية النسخ قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أنبأ يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن الهاد ... الخ.\n(٨) سعيد بن الحكم تقدم.\n(٩) يحيى بن أيوب الغافقي- بمعجمة وفاء وقاف- أبو العباس المصري عالمهم ومفتيهم، صدوق ربما أخطأ، من السابعة مات سنة ١٦٨ هـ. التقريب (٢/ ٣٤٣) والميزان (٤/ ٣٦٢) والجرح والتعديل (٩/ ١٢٧) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٩٠).\n(١٠) شداد بن الهاد الليثي صحابي شهد الخندق وما بعدها. التقريب (١/ ٣٤٨) وانظر الإصابة (٥/ ٥٦) رقم ٣٨٥٢.\n(١١) نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، أبو محمد أو أبو عبد الله المدني ثقة فاضل من الثالثة، مات سنة ٩٩ هـ. التقريب (٢/ ٢٩٥) والجرح والتعديل (٨/ ٤٥١).\n(١٢) رواه ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف باب تجزئة المصاحف (ص ١٣١) وفيه جاءت العبارة هكذا: ... يقول: قرأت جزء من القرآن، وهو خطأ نحوي واضح.","vol":"1","page":385},{"text":"وقال عبد الله: ثنا هارون بن سليمان «١» ويحيى بن حكيم «٢» قالا: حدّثنا عبد الله ابن بكر السهمي «٣» قال: ثنا عمرو بن منخل السدوسي «٤» عن مطهر بن خالد الربعي «٥» عن سالم، وقال يحيى «٦» بن سلام أبي محمد الحماني، قال (أبو بكر بن أبي) «٧» داود: ليس هو سالم «٨» ولا سلام «٩» إنما هو راشد أبي محمد «١٠» الحمّاني «١١» قال: (جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ والقراء- وكنت فيهم- فقال: أخبروني عن القرآن كله، كم «١٢» هو من حرف؟\n_________\nورواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن (٢/ ١١٤) قال عبد القادر الأرناءوط في تحقيقه لجامع الأصول: ورجاله ثقات وإسناده قوي. اه (٢/ ٤٧٦).\n(١) لم أقف له على ترجمة.\n(٢) يحيى بن حكيم المقوم- بتشديد الواو المكسورة- أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة مات سنة ٢٥٦ هـ. التقريب (٢/ ٣٤٥) وانظر الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤) وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٩٨) وشذرات الذهب (٢/ ١٣٦).\n(٣) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ٢٠٨ هـ. التقريب (١/ ٤٠٤) وتاريخ الثقات (٢٥١)، والجرح والتعديل (٥/ ١٦) وتاريخ بغداد (٩/ ٤٢١).\n(٤) لم أقف على ترجمته.\n(٥) مطهر بن خالد الربعي، قال ابن أبي حاتم: روى عن سلام أبي محمد صاحب القرآن زمن الحجاج، روى عنه عمرو بن منخل. اه الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٥).\n(٦) هكذا في الأصل: يحيى بن سلام خطأ، والصواب: وقال يحيى: سلام، كما في بقية النسخ.\n(٧) غير واضحة في الأصل.\n(٨) هكذا في النسخ وفي كتاب المصاحف، والظاهر أن الصحيح: ليس هو سالما ولا سلاما.\n(٩) نص ابن أبي حاتم في موضعين من كتابه الجرح والتعديل على أن سلاما أبا محمد هو الذي كان ضمن الذين جمعهم الحجاج من الحفاظ والقراء لحصر عدد حروف القرآن. انظر المصدر المذكور (٤/ ٢٦٢، ٨/ ٣٩٥).\nوصرح به أيضا القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٤) والزركشي في البرهان (١/ ٢٤٩) وسيأتي قريبا- بإذن الله- ذكر ذلك ولعل الاشتباه وقع في الاسمين لاشتراكهما في الكنية واللقب، والله أعلم.\n(١٠) هكذا في النسخ (أبي محمد) بالجر في الموضعين، وفي كتاب المصاحف الموضع الأول بالجر والثاني بالرفع، ويظهر أن الجر خطأ وليس له وجه يخرج عليه.\n(١١) راشد بن نجيح الحماني- بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد البصري صدوق ربما أخطأ، من الخامسة. التقريب (١/ ٢٤٠) والميزان (٢/ ٣٦) والجرح والتعديل (٣/ ٤٨٤).\n(١٢) «كم» ساقطة من ظ.","vol":"1","page":386},{"text":"قال: فجعلنا نحسب حتى اجمعوا أن القرآن كله ثلاثمائة ألف حرف (وأربعين) «١» ألف حرف وسبعمائة حرف ونيف وأربعين «٢» حرفا «٣».\nقال: وأخبروني، إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن؟ فحسبوا وأجمعوا على «٤» أنه ينتهي في الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ «٥» في الفاء «٦».\nقال: فأخبروني بأسباعه على الحروف؟ فإذا أول سبع في النساء فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ «٧» في الدال.\nوالسبع الثاني في الأعراف: حَبِطَتْ في (الباء) «٨».\n_________\n(١) هكذا في الأصل: (وأربعين) في الموضعين، وهي كذلك في كتاب المصاحف لابن أبي داود، وفي بقية النسخ: وأربعون، وهو الصواب.\n(٢) في ظق: «وأربعين» أي في الموضع الثاني فقط.\n(٣) هناك أقوال أخرى في عدد الحروف والكلمات، ذكرها ابن النديم في فهرسته (ص ٤١) وأبو عمرو الداني في كتابه البيان في عد آي القرآن ورقة (٢٥/ ب، ١٠٣/ أ) ميكروفيلم، والقرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٥) وسيأتي بعد قليل قول ليحيى بن آدم عن يزيد بن أسحم يخالف ما هاهنا، وراجع (مقدمتان في علوم القرآن) (ص ٢٥٠).\nقال السيوطي: وقد أخرج ابن الضريس من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال:\n«... جميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وثلاثة وعشرون ألف حرف وستمائة حرف وأحد وسبعون حرفا ... قال: وفيه أقوال أخر، والاشتغال باستيعاب ذلك مما لا طائل تحته .. وكتابنا هذا موضوع للمهمات لا لمثل هذه البطالات، وقد قال السخاوي: لا أعلم لعدد الكلمات والحروف من فائدة، لأن ذلك أن أفاد فإنما يفيد في كتاب يمكن فيه الزيادة والنقصان، والقرآن لا يمكن فيه ذلك اه. الإتقان (١/ ١٨٩، ١٩٧) وسيأتي كلام السخاوي هذا عند الكلام عن أقوى العدد في معرفة العدد- إن شاء الله تعالى- ولعل السخاوي والسيوطي ومن نحا نحوهما يقصدون أن كثرة الانشغال بذلك لم يعد بكبير فائدة للمجتمع، وإن كانت وردت أحاديث في اعتبار الحروف وما يترتب على ذلك من الحسنات لمن قرأ حرفا من كتاب الله، ولكني أقول: أن الأجر حاصل سواء أحصينا نحن تلك الحروف أم لم نحصها، والله أعلم.\n(٤) «على» ليست في بقية النسخ.\n(٥) وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ ... إلى قوله: فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ ... الكهف (١٩). وهذه رواية الحماني. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦) وأما رواية حميد الأعرج فستأتي.\n(٦) هناك بعض العناوين كتبت في حاشية كل من الأصل ود وظ مأخوذة من النص.\n(٧) النساء (٥٥) ولفظ (عنه) ليس في بقية النسخ.\n(٨) هكذا في الأصل: في الباء. وفي بقية النسخ: في التاء وهو الصواب.","vol":"1","page":387},{"text":"قلت: يعني قوله ﷿ وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ «١».\nوالسبع الثالث في الرعد: أُكُلُها دائِمٌ «٢» الألف آخر أكلها.\nوالسبع الرابع في الحج: لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا «٣» في الألف.\nوالسبع الخامس في الأحزاب: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ «٤» في الهاء.\nوالسبع السادس في الفتح: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ «٥» في الواو.\nوالسابع: ما بقي من القرآن «٦».\nقال: فأخبروني عن «٧» أثلاثه، قالوا:\nالثلث الأول: رأس مائة من براءة «٨».\nوالثلث الثاني: رأس إحدى ومائة من طسم الشعراء «٩».\nوالثلث الثالث: ما بقي من القرآن «١٠».\nقال الحماني: وسألنا عن أرباعه، فإذا أول ربع: خاتمة سورة الأنعام.\nوالربع «١١» الثاني: في الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ.\nوالربع الثالث: خاتمة الزمر.\nوالربع (الرابع) «١٢»: ما بقي من القرآن «١٣».\n_________\n(١) أي قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ... الأعراف (١٤٧).\n(٢) الرعد (٣٥).\n(٣) الحج (٦٧).\n(٤) الأحزاب (٣٦).\n(٥) الفتح (٦).\n(٦) انظر: (مقدمتان في علوم القرآن) (ص ٢٤١).\n(٧) في بقية النسخ: بأثلاثه.\n(٨) وهي قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ... إلى ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ براءة (١٠٠).\n(٩) وهي قوله تعالى: وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ الشعراء (١٠١).\n(١٠) انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٦).\n(١١) من هنا إلى قوله: والربع الرابع: أضيف في حاشية ظ فلم يظهر بعضه.\n(١٢) كلمة (الرابع) سقطت من الأصل، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود: والرابع ما بقي ... الخ.\n(١٣) وهذا التقسيم المروي عن أبي محمد الحماني لنصف القرآن وأثلاثه وأرباعه وأسباعه: هو باعتبار عدد الحروف. وراجع: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٧).","vol":"1","page":388},{"text":"قال الحماني: عملناه في أربعة أشهر، وكان الحجاج يقرؤه في كل «١» ليلة «٢» اه.\nوقال عبد الله: ثنا محمد بن عامر بن إبراهيم «٣» عن أبيه «٤» عن الفيض بن موسى «٥» قال: ثنا عبد الواحد العطار «٥» عن هلال الوراق «٥» وعاصم الجحدري «٨» «٩» أنهما قالا:\nنصف القرآن: خاتمة الكهف «١٠» وخاتمة: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وثلث القرآن: خاتمة براءة، وخاتمة طسم القصص، وآخر القرآن، وربع القرآن: خاتمة الأنعام، وخاتمة الكهف، وخاتمة يس وآخر القرآن «١١».\nوخمس القرآن: خاتمة المائدة، وخاتمة يوسف، وخاتمة الفرقان وخاتمة حم السجدة، وآخر القرآن.\nوسدس القرآن: خاتمة النساء، وخاتمة براءة، وخاتمة الكهف، وخاتمة طسم القصص، وخاتمة الدخان، وآخر القرآن «١٢».\n_________\n(١) في مقدمة تفسير القرطبي (١/ ٦٤): «.. في كل ليلة ربعا» وكذلك في البرهان للزركشي (١/ ٢٥٠).\n(٢) ذكر هذا ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب تجزئة المصاحف (ص ١٣٢ - ١٣٣) وذكره القرطبي في مقدمة تفسيره مع بعض التقديم والتأخير، قال: وأما عدد حروفه وأجزائه فروى سلام أبو محمد الحماني أن الحجاج بن يوسف جمع القراء .. وذكره. وقال في آخره: وفي هذه الجملة خلاف مذكور في كتاب البيان لأبي عمرو الداني، من أراد الوقوف عليه وجده هناك. اه (١/ ٦٤) وانظر البيان للداني ورقة (١٠٣) ميكروفيلم. وراجع البرهان للزركشي فقد ذكر نحو قول القرطبي (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n(٣) أخو إبراهيم بن عامر الأصبهاني، روى عن أبيه وغيره، وكان صدوقا. الجرح والتعديل (٨/ ٤٤).\n(٤) عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال أبو داود الطيالسي: «اكتبوا عن عامر بن إبراهيم- مؤذن مسجد أصبهان- فإنه ثقة اه. الجرح والتعديل (٦/ ٣١٩) قال ابن حجر: ثقة من التاسعة مات سنة إحدى أو اثنتين ومائتين اه. التقريب (١/ ٣٨٦).\n(٥) لم أقف لهم على ترجمة.\n(٨) عاصم بن العجاج الجحدري البصري المقرئ، وهو عاصم بن أبي الصباح، أخذ عنه جماعة قراءة شاذة فيها ما ينكر. الميزان (٢/ ٣٥٤) وراجع الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٩).\n(٩) في د: الجحدي خطأ.\n(١٠) وهذا الرأي مخالف للمشهور وللإجماع الذي ذكره قبل هذا عن أبي محمد الحماني من أن نصف القرآن ينتهي عند قوله تعالى: .. وَلْيَتَلَطَّفْ في الفاء، وكذلك في الأثلاث والأرباع.\n(١١) رواه ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف باب تجزئة المصاحف (ص ١٣٣). ونحوه في مقدمة كتاب (المباني في نظم المعاني) انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٧).\n(١٢) قال أبو بكر ابن أبي داود: حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه، وساق السند المتقدم إلى هلال","vol":"1","page":389},{"text":"وسبع القرآن: يَصُدُّونَ «١» عَنْكَ «٢» صُدُودًا «٣» في النساء، وفي سورة الأعراف: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ «٤» وفي سورة إبراهيم: لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ «٥» وفي المؤمنين: أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ «٦» وفي سبأ: فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٧» وخاتمة الفتح، وآخر القرآن «٨».\nوثمن القرآن: البقرة وآل عمران، وخاتمة الأنعام، وخاتمة هود، وخاتمة الكهف، وخاتمة الشعراء، وخاتمة يس وخاتمة الذاريات «٩» وآخر القرآن «١٠» ولم يحفظ التسع «١١».\nوعشره: البقرة ومائة من آل عمران «١٢» وخاتمة المائدة، وخاتمة الأنفال، وخاتمة يوسف، وخاتمة الكهف، وخاتمة الفرقان، وخاتمة الأحزاب، وخاتمة حم السجدة، وخاتمة الواقعة وآخر القرآن.\n_________\nالوراق وعاصم الجحدري إنهما قالا: وخمس القرآن: .... وذكره بلفظه كتاب المصاحف (ص ١٣٣ - ١٣٤).\nوهناك روايتان أخريان ذكرهما صاحب كتاب «المباني في نظم المعاني» عن حميد الأعرج وأبي محمد الحماني. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٧ - ٢٣٨).\n(١) حرفت في د إلى (يعدون).\n(٢) حرفت في ظ إلى (عند).\n(٣) النساء (٦١).\n(٤) الأعراف (١٧٠).\n(٥) إبراهيم (٢٥).\n(٦) المؤمنون (٥٥).\n(٧) سبأ: (٢٠).\n(٨) وهذه الأسباع التي ذكرت في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري موافقة للرواية الآتية عن يزيد بن أسحم عن حمزة الزيات، ومخالفة للرواية السابقة عن أبي محمد الحماني، إلّا في السبع الأول فقط فقد اتفقت الروايتان فيه. وراجع مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٠).\n(٩) في بقية النسخ: والذاريات.\n(١٠) وهناك روايتان قريبتان مما هنا ذكرهما صاحب كتاب «المباني في نظم المعاني» عن حميد الأعرج وإبراهيم التيمي. انظر: «مقدمتان في علوم القرآن» (ص ٢٤١، ٢٤٢).\n(١١) لعله يريد أن تقسيم القرآن إلى أتساع لم يحفظ في هذه الرواية، وإلا فإنه سيذكر في رواية حميد الأعرج الآتية قريبا تقسيم القرآن إلى اتساع.\n(١٢) هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ آل عمران (١٠٠).","vol":"1","page":390},{"text":"والقرآن كله ستة آلاف آية ومائتان وأربع آيات «١». وهو مائة وأربع عشرة سورة مع فاتحة الكتاب «٢».\nوقال عبد الله: ثنا شعيب بن أيوب «٣» ثنا يحيى بن آدم «٤» قال: أسباع القرآن:\nالسبع الأول: خمسمائة وسبع وأربعون «٥» آية.\nوالسبع الثاني: خمسمائة وسبعون آية.\nوالسبع الثالث: ستمائة وإحدى وخمسون آية.\nوالسبع الرابع: تسعمائة وثلاث وخمسون آية.\nوالسبع الخامس: ثمانمائة وثمان وستون آية.\nوالسبع السادس: تسعمائة وست وثمانون آية.\nوالسبع الآخر: ألف آية وستمائة وأربع وعشرون آية.\nفجميع آي القرآن: ستة آلاف ومائتا آية وتسع وعشرون آية «٦» في الجملة نقصان ثلاثون آية خطأ في الحساب «٧».\n_________\n(١) وهذا في عدد البصريين كما ذكره القرطبي في مقدمة تفسيره (١/ ٦٥) وسيأتي- إن شاء الله- الحديث عن العدد في فصل مستقل. قال السيوطي نقلا عن أبي عمرو الداني: أجمعوا على أن عدد آيات القرآن ستة آلاف آية، ثم اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد، ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات، وقيل: وأربع عشرة، وقيل: وتسع عشرة، وقيل: وخمس وعشرون، وقيل:\nوست وثلاثون. اه الإتقان (١/ ١٨٩).\n(٢) أورد هذا ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف باب تجزئة المصاحف (ص ١٣٣ - ١٣٤). قال الزركشي: واعلم أن عدد سور القرآن العظيم باتفاق أهل الحل والعقد: مائة وأربع عشرة سورة كما هي في المصحف العثماني، أولها الفاتحة وآخرها الناس اه. البرهان (١/ ٢٥١) وانظر الإتقان (١/ ١٨٤).\n(٣) شعيب بن أيوب بن زريق الصيرفي القاضي، أصله من واسط، صدوق يدلس، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦١ هـ. التقريب (١/ ٣٥١) وانظر الميزان (٢/ ٢٧٥) وفيه: الصيرفيني المقري صاحب يحيى بن آدم اه.\n(٤) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، أبو زكريا مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٣ هـ. التقريب (٢/ ٣٤١).\nقال العجلي: كوفي ثقة، وكان جامعا للعلم عاقلا ثبتا في الحديث اه. تاريخ الثقات (ص ٤٦٨).\n(٥) في كتاب المصاحف لابن أبي داود: وأربعين.\n(٦) ذكر القرطبي سبعة أقوال في عدد آي القرآن لم يكن هذا القول منها. مقدمة تفسيره (١/ ٦٤).\n(٧) أي إذا جمعنا هذه الأسباع حسب العدد المذكور فإن الناتج ٦١٩٩ آية أي ينقصان (٣٠) آية فإذا أضفنا","vol":"1","page":391},{"text":"وجميع حروف القرآن: ثلاثمائة ألف حرف واحد وعشرون ألف حرف ومائتا حرف وخمسون حرفا «١».\nقال يحيى بن آدم: حدّثني يزيد بن أسحم «٢» قال: أعطانيه حمزة الزيات «٣» من كتابه «٤» فيصير كل سبع من أسباع القرآن خمسة وأربعين «٥» ألف حرف وثمانمائة حرف\n_________\nالثلاثين إلى العدد ٦١٩٩ فإنه يصير (٦٢٢٩) آية.\nقال صاحب كتاب (المباني في نظم المعاني): وعن حميد الأعرج قال: جميع آي القرآن ستة آلاف آية ومائتا آية واثنتا عشرة آية، ثم ذكر أنصاف القرآن بعدد الآيات وأثلاثه وأرباعه وأخماسه وأسداسه وأسباعه وأثمانه وأتساعه وأعشاره، والأسباع التي ذكرها هي قريبة من الرواية التي ذكرها المصنف عن يحيى بن آدم. فالسبع الأول مثلا خمسمائة وخمسون آية ... وهكذا. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٧).\n(١) وهذه رواية يحيى بن آدم عن يزيد بن أسحم- بضم الحاء- عن حمزة الزيات من كتابه كما سيأتي، وهي خلاف ما تقدم من إجماع من جمعهم الحجاج بن يوسف الثقفي حيث أجمعوا على أن القرآن كله ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف ونيف وأربعون حرفا.\nوهناك قولان آخران في عدد حروف القرآن ذكرهما القرطبي عن عطاء بن يسار ومجاهد. انظر مقدمة تفسيره (١/ ٦٥). وراجع أيضا كتاب (مقدمتان في علوم القرآن) (ص ٢٤٨). قال الزركشي: وأعلم أن سبب اختلاف العلماء في عد الآي والكلم والحروف أن النبي ﷺ كان يقف على رءوس الآي للتوقيف، فإذا علم محلها وصل للتمام، فيحسب السامع أنها ليست فاصلة. اه البرهان (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) وراجع الإتقان (١/ ١٨٩)، وقد ذكر هذا أيضا الزرقاني بنحوه، وقال في آخره:\nفيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي ﷺ فاصلة، فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة، والبعض يعتبرها آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها.\nوالخطب في ذلك سهل، لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص. اه. مناهل العرفان (١/ ٣٤٤). إذا فلا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع، لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها، إنما هو محض تعليم وإرشاد ... وما ورد من الخلاف في ذلك فلا ينبغي أن يشتبه على القارئ، لأن كلا وقف عند حدود ما بلغه أو علمه. اه. المصدر نفسه (١/ ٣٤٠).\n(٢) في كتاب البيان لأبي عمرو الداني: يزيد بن سحيم. ولم أعثر على ترجمته.\n(٣) حمزة بن حبيب الزيات القارئ- أحد القراء السبعة المشهورين- أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم، صدوق زاهد، ربما وهم، من السابعة، مات سنة ١٥٦ هـ أو نحوها.\nالتقريب (١/ ١٩٩) وانظر معرفة القراء الكبار (١/ ١١١)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٦٨) والميزان (١/ ٦٠٥) وصفة الصفوة (٣/ ١٥٦) وغاية النهاية (١/ ٢٦١).\n(٤) قال ابن النديم:- عند ترجمته لحمزة- وله من الكتب: (كتاب قراءة حمزة)، (كتاب الفرائض) اه الفهرست (ص ٤٤). وذكره صاحب إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون (٢/ ٣٢٢).\n(٥) في د وظ: وأربعون. خطأ","vol":"1","page":392},{"text":"و(اثنان وتسعون) «١» حرفا، يبقى ستة أحرف. اه «٢».\nقال أبو بكر بن أبي داود: القائل: حدثنيه يزيد بن أسحم: يحيى بن آدم. اه «٣» وأسباع القرآن:\nالسبع الأول: في النساء يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا.\nوالثاني: في الأعراف إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ.\nوالسبع الثالث: في إبراهيم كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ إلى قوله لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.\nوالرابع: في المؤمنين قوله ﷿: نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ.\nوالخامس: في سبأ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.\nوالسادس: خاتمة الفتح.\nوالسابع: بقية القرآن «٤».\nوقال عبد الله بن أبي داود: ثنا يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي «٥» ثنا أبو الوليد عبد الملك بن عبد الله بن مسعود «٦» عن إسماعيل بن عبد الله بن\n_________\n(١) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: واثنين وتسعين حرفا. وهو الصواب.\n(٢) أي بعد قسمة ٣٢١٢٥٠ ٧ ٤٥٨٩٢ يبقى (٦) أحرف.\n(٣) كتاب المصاحف (ص ١٣٥) وأقول: هي عبارة لا داعي لها لأنه قد تقدم قبل قليل: قال يحيى بن آدم: حدثنيه يزيد بن أسحم.\n(٤) المصدر نفسه، وقد تقدم قريبا مثل هذا القول عن أسباع القرآن بنصه عن هلال الوراق وعاصم الجحدري فلا أدري لماذا أعاد المصنف ذكره؟\nولعله أعاد ذكر ذلك لأنه بصدد ذكر رواية يحيى بن آدم، والله أعلم. وتقدم أيضا عزو هذه الآيات المذكورة فلا حاجة لإعادته.\nقال صاحب كتاب المباني في نظم المعاني: وأما الأسباع المعروفة عندنا على تأليف أهل الكوفة ...\nوذكرها كما هنا. انظر مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٠).\n(٥) عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي، أبو بكر، ثقة حافظ فقيه، من العاشرة، مات سنة ٢١٩ هـ وقيل بعدها. التقريب (١/ ٤١٥) وانظر: الجرح والتعديل (٥/ ٥٦) ومناقب الإمام أحمد (١٤٦).\n(٦) لم أقف على ترجمته.","vol":"1","page":393},{"text":"قسطنطين «١» عن حميد الأعرج «٢» أنه حسب حروف القرآن فوجد النصف الأول من القرآن ينتهي إلى خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ «٣» مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ ... «٤».\nوهو الربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع والعشر الخامس، وصار مَعِيَ صَبْرًا من النصف الأخير «٥» إلى أن يختم القرآن، والثلث الأول: ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين آية من براءة، عند قوله كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ «٦» إلى الباء من (سيصيب) وهو السدس الثاني، والتسع «٧» الثالث، وصارت الباء من (سيصيب) من الثلث الأوسط، والثلث الأوسط: ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند قوله إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا «٨» وهو السدس الرابع والتسع «٩» السادس.\nوصارت الَّذِينَ ظَلَمُوا من الثلث الآخر.\nوالثلث الأخير «١٠»: ينتهي إلى أن يختم القرآن.\n_________\n(١) إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، أبو إسحاق المخزومي المكي المقرئ، قارئ أهل مكة في زمانه، أقرأ الناس دهرا. أحد الذين قرءوا على حميد الأعرج كما قال ابن أبي داود في كتاب المصاحف (ص ١٣٩) وقرأ عليه الإمام الشافعي وغيره كانت وفاته سنة ١٧٠ هـ. معرفة القراء الكبار (١/ ١٤١) والجرح والتعديل (٢/ ١٨٠).\n(٢) حميد بن قيس المكي الأعرج، أبو صفوان القارئ، ليس به بأس من السادسة، مات سنة ١٣٠ هـ وقيل بعدها. انظر التقريب (١/ ٢٠٣) وانظر معرفة القراء الكبار (١/ ٩٧) والميزان (١/ ٦١٥) والجرح والتعديل (٣/ ٢٢٧).\n(٣) في د وظ: (تعلمن) وقد أثبت الياء وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، وفي الحالين ابن كثير ويعقوب وحذفها في الحالين سواهم. اتحاف فضلاء البشر (ص ٢٩٢) والبدور الزاهرة (ص ١٩٢) والمهذب (١/ ٤٠٥).\n(٤) الكهف (٦٦ - ٦٧) ولعل القارئ يلحظ بعض الاختلاف في رقم بعض الآيات التي يذكرها المصنف والرقم الذي أضعه في الهامش والسبب في ذلك أني أثبت ما في المصحف الذي بين أيدينا المعتمد\nعلى العدد الكوفي، بينما المصنف يعتمد- أحيانا- على عدد آخر تبعا لابن أبي داود والداني وغيرهما، وسيأتي الكلام على العدد في فصل مستقل- بإذن الله تعالى- تحت عنوان (أقوى العدد في معرفة العدد).\n(٥) في بقية النسخ: الآخر.\n(٦) التوبة (٩٠).\n(٧) في د وظ حرفت إلى (السبع).\n(٨) العنكبوت (٤٦).\n(٩) في د وظ: حرفت إلى (السبع).\n(١٠) في بقية النسخ: الآخر.","vol":"1","page":394},{"text":"والربع الأول: ينتهي إلى أول آية من سورة الأعراف، إلى وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «١» وهو الثمن الثاني، وصارت اتَّبِعُوا «٢» من الربع الثاني.\nوالربع الثاني: ينتهي إلى إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ حيث انتهى النصف.\nوالربع الثالث: إلى بعض مائة وثمان وأربعين آية من سورة الصافات عند فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ «٣» وهو الثمن السادس، وصارت إِلى حِينٍ من الربع الآخر.\nوالربع الآخر: إلى أن يختم القرآن «٤».\nوالخمس الأول: ينتهي «٥» إلى بعض اثنتين وثمانين آية من سورة المائدة، عند قوله أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٦» وهو العشر الثاني، وصارت وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ من الخمس الثاني.\nوالخمس الثاني: ينتهي إلى بعض ست وأربعين من سورة يوسف عند قوله لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ «٧» وهو العشر الرابع، وصارت لَعَلَّهُمْ من الخمس الثالث.\nوالخمس الثالث: ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين آية من سورة الفرقان، عند قوله أَوْ نَرى رَبَّنا «٨» وهو العشر السادس، وصارت لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا من الخمس الرابع.\n_________\n(١) الأعراف (٢) وما ذكره المصنف تبعا لابن أبي داود من عدم عد (المص) آية هو خلاف للعدد الكوفي والذي هو مثبت في المصحف.\n(٢) أي قوله تعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ... الأعراف الآية (٣).\n(٣) الصافات (١٤٨).\n(٤) وهذه رواية حميد الأعرج، وهي تعد قولا ثالثا في تحديد نصف القرآن وأثلاثه وأرباعه.\nوقد ذكر هذه الرواية بنصها صاحب كتاب «المباني في نظم المعاني» بسنده عن حميد الأعرج، قال:\nفأما الأنصاف فإنه روى عن الحسين بن أحمد الزعفراني ... وذكر السند. انظر: «مقدمتان في علوم القرآن» (ص ٢٣٥).\n(٥) أي في رواية حميد الأعرج، وهناك رواية أخرى مروية عن الحماني ذكرها صاحب كتاب «المباني ...» انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٨).\n(٦) المائدة (٨٠).\n(٧) يوسف (٤٦).\n(٨) الفرقان (٢١).","vol":"1","page":395},{"text":"والخمس الرابع: ينتهي إلى بعض خمس وأربعين آية من سورة حم السجدة، عند قوله ﷿ مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ «١» وهو العشر الثامن، وصارت أَساءَ فَعَلَيْها من الخمس الخامس.\nوالخمس الخامس: ينتهي إلى أن يختم القرآن «٢».\nوالسدس الأول «٣»: ينتهي إلى بعض إحدى وأربعين ومائة من سورة النساء عند قوله ﷿ ... إِلَى الصَّلاةِ قامُوا «٤» وصارت كُسالى من السدس الثاني.\nوالسدس الثاني: ينتهي إلى إحدى «٥» وتسعين آية من سورة براءة في ... سَيُصِيبُ «٦» إلى الباء، وهو الثلث الأول والتسع «٧» الثالث، وصارت الباء من سَيُصِيبُ من السدس الثالث.\nوالسدس الثالث: ينتهى إلى بعض خمس وستين آية، من سورة الكهف عند إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ «٨» «٩» وهو النصف الأول، والربع الثاني والثمن الرابع والعشر الخامس، وصار مَعِيَ صَبْرًا من السدس الرابع.\n_________\n(١) فصلت (٤٦).\n(٢) ولم يتقدم ذكر للأخماس في رواية أبي محمد الحماني ويزيد بن أسحم، وإنما تقدم ذكرها في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري، وهي مخالفة لرواية حميد الأعرج هذه. وقد ذكر هذه الرواية\nبنصها صاحب كتاب (المباني في نظم المعاني) عن حميد الأعرج. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٧).\n(٣) راجع مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٣٨) مع ملاحظة أن السدس الثالث لم يذكر ولعله سقط عند النسخ أو الطبع. حيث قال: والسدس الثالث: وقفز إلى سورة العنكبوت.\nثم ذكر رواية أخرى عن الحماني في الأسداس فانظرها. وقد تقدمت في رواية عاصم الجحدري وهلال الوراق.\n(٤) النساء (١٤٢) وهي قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ....\n(٥) في ظ: أحد.\n(٦) التوبة (٩٠) وهي قوله تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.\n(٧) حرفت في د وظ إلى (السبع).\n(٨) (معي) ليست في بقية النسخ.\n(٩) الكهف (٦٧).","vol":"1","page":396},{"text":"والسدس الرابع: ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند قوله ﷿ .. بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا «١» وهو التسع «٢» السادس، وصارت الَّذِينَ ظَلَمُوا من السدس الخامس.\nوالسدس الخامس: ينتهي إلى بعض أربع وثلاثين آية من حم الجاثية عند قوله ﷿: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها «٣» وصارت وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ من السدس الآخر.\nوالسدس الآخر: ينتهي إلى أن يختم القرآن «٤».\nوالسبع لأول: ينتهي إلى بعض ست وخمسين آية من سورة النساء، عند قوله ﷿: أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ «٥» وصارت وَنُدْخِلُهُمْ «٦» من السبع الثاني.\nوالسبع الثاني: ينتهي إلى مائة وسبع وستين آية من الأعراف عند قوله ﷿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ال «٧» وصارت (عقاب) من السبع الثالث.\nوالسبع الثالث: ينتهي إلى بعض أربع وعشرين آية من سورة إبراهيم عند قوله ﷿ ... وَما كانَ لِي علي «٨» وصارت (كم) من السبع الرابع.\nوالسبع الرابع: ينتهي إلى بعض سبع وأربعين آية من سورة المؤمنين عند قوله ﷿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ «٩» وصارت لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ* من السبع الخامس.\n_________\n(١) العنكبوت (٤٦).\n(٢) حرفت في د وظ إلى (السبع).\n(٣) الجاثية (٣٥).\n(٤) لم يسبق ذكر للأسداس في رواية أبي محمد الحماني ويزيد بن أسحم، وإنما ذكرت في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري، وهي مخالفة لرواية حميد الأعرج هذه.\n(٥) النساء (٥٧).\n(٦) سقطت الواو من الأصل.\n(٧) الأعراف (١٦٧).\n(٨) إبراهيم: (٢٢) وهي قوله تعالى: وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ... الآية.\n(٩) المؤمنون (٤٩).","vol":"1","page":397},{"text":"والسبع الخامس: ينتهي إلى بعض ثمان عشرة آية من سورة سبأ عند قُرىً ظاهِرَةً وَقدر ... «١» وصارت «٢» (نا) من السبع السادس.\nوالسبع السادس: ينتهي إلى آخر حرف من الآية الثانية من سورة الحجرات وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ «٣» وصارت إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ «٤» من السبع الآخر.\nوالسبع الآخر: إلى أن يختم القرآن «٥».\nوالثمن الأول: ينتهي إلى بعض مائة وخمسة «٦» وسبعين «٧» آية من سورة آل عمران، عند قوله ﷿: مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مأ ... «٨»\nوصارت الواو والياء والهاء والميم التي في مَأْواهُمْ من الثمن الثاني.\nوالثمن الثاني: ينتهي إلى أول آية من سورة الأعراف، عند وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «٩» وهو الربع الأول، وصارت اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من الثمن الثالث.\nوالثمن الثالث: ينتهي إلى بعض سبع وثلاثين آية من سورة هود عند وَفارَ «١٠»\n_________\n(١) سبأ (١٨) وهي قوله تعالى وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ الآية.\n(٢) في بقية النسخ: وصار (نا).\n(٣) الحجرات (٢) أولها قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.\n(٤) الحجرات (٣).\n(٥) وهذه رواية حميد الأعرج، وهي خلاف الروايات السابقة في تحديد أسباع القرآن إلا أن الفروق ليست متباعدة بين هذه الروايات وبين رواية هلال وعاصم المتقدمة.\nوقد ذكر هذه الرواية عن حميد الأعرج صاحب كتاب «المباني ..» وذكر بسنده عن قتادة رواية أخرى. انظر: «مقدمتان في علوم القرآن» (ص ٢٣٩).\n(٦) هكذا في النسخ (خمسة) وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود: (خمس) وهو الصواب.\n(٧) هكذا في النسخ (سبعين) وهو تحريف لكلمة (تسعين).\n(٨) آل عمران (١٩٧). مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ.\n(٩) الأعراف (٢).\n(١٠) هود (٤٠) وهي قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ ... الآية.","vol":"1","page":398},{"text":"وصارت «١» التَّنُّورُ، من الثمن الرابع.\nوالثمن الرابع: ينتهي إلى خمس وستين آية من سورة الكهف عند إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ «٢» حيث انتهى النصف الأول، وهو الربع الثاني، والعشر الخامس، وصارت مَعِيَ صَبْرًا من الثمن الخامس.\nوالثمن الخامس: ينتهي إلى آخر سورة الشعراء أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «٣» الياء من يَنْقَلِبُونَ: من الثمن الخامس، والنون والقاف واللام والباء والواو والنون: من الثمن السادس.\nوالثمن السادس: ينتهي إلى بعض مائة (وثمانية) «٤» وأربعين آية من سورة الصافات «٥» عند فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ «٦» وهو الربع الثالث وصارت إِلى حِينٍ من الثمن السابع.\nوالثمن السابع: ينتهي إلى أول عشر من سورة النجم إلى قوله ﷿ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى «٧» وصارت ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى «٨» من الثمن الآخر.\nوالثمن الآخر: إلى أن يختم القرآن «٩».\nوالتسع الأول: ينتهي إلى بعض مائة (وثلاثة) «١٠» وأربعين آية من سورة آل عمران عند قوله «١١» فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأ ... «١٢» فالواو والألف آخر التسع الأول، والنون والتاء والميم من التسع الثاني.\n_________\n(١) في بقية النسخ: وصار.\n(٢) الكهف (٦٧).\n(٣) الشعراء (٢٢٧).\n(٤) هكذا في النسخ: وثمانية.\n(٥) في بقية النسخ: والصافات.\n(٦) الصافات (١٤٨).\n(٧) النجم (١٠).\n(٨) النجم (١١) وكلمة (ما رأى) ليست في بقية النسخ.\n(٩) لم يتقدم ذكر للأثمان إلا في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري وهي مخالفة لهذه الرواية عن حميد الأعرج. وانظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤١، ٢٤٢).\nفقد ذكر هذه الرواية بنصها ثم ذكر رواية أخرى عن إبراهيم النخعي.\n(١٠) هكذا في النسخ: وثلاثة. وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود وثلاث. وهو الصواب.\n(١١) كلمة (قوله) ليست في بقية النسخ.\n(١٢) آل عمران (١٤٣) وهي قوله تعالى: وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ","vol":"1","page":399},{"text":"والتسع الثاني: ينتهي إلى بعض أربع وخمسين آية من سورة الأنعام عند ... لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا «١» وصارت أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ من التسع\nالثالث.\nوالتسع الثالث: ينتهي إلى بعض إحدى «٢» وتسعين آية من سورة براءة عند سَيُصِيبُ «٣» الى الباء، وهو الثلث الأول والسدس الثاني وصارت (الباء) من سَيُصِيبُ من التسع الرابع.\nوالتسع الرابع: ينتهي في بعض إحدى عشرة من سورة النحل وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي «٤» وصارت ذلِكَ من التسع الخامس.\nوالتسع الخامس: ينتهي في بعض ثمان وعشرين آية من سورة الحج، عند وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأ ... «٥» وصارت النون والعين والألف والميم التي في الأنعام من التسع السادس.\nوالتسع السادس: ينتهي في بعض ست وأربعين آية من سورة العنكبوت وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا ... «٦» وهو الثلث الأوسط والسدس الرابع، وصارت الَّذِينَ ظَلَمُوا من التسع السابع.\nوالتسع السابع: ينتهي إلى بعض تسع آيات من أول سورة المؤمن، عند يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أن ... «٧» وصارت الفاء والسين والكاف والميم من أَنْفُسَكُمْ في التسع الثامن.\nوالتسع الثامن: ينتهي في بعض سبع عشرة آية من أول سورة الواقعة عند وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ* عَلى ... «٨» وصارت سُرُرٍ من التسع الآخر.\n_________\n(١) الأنعام (٥٣) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ ... الآية.\n(٢) في ظ (أحد).\n(٣) تقدمت قريبا.\n(٤) النحل (١١) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.\n(٥) الحج (٣٠) ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ ... الآية.\n(٦) تقدمت مرارا.\n(٧) غافر (١٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... الآية.\n(٨) الواقعة (١٤ - ١٥) وهذا على العدد الكوفي، وما ذكره فهو لغير الكوفي.","vol":"1","page":400},{"text":"والتسع الآخر: الى آخر «١» القرآن «٢».\nوالعشر الأول «٣»: ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين آية من سورة آل عمران عند لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا ... «٤» وصارت تُحِبُّونَ من العشر الثاني.\nوالعشر الثاني: ينتهي إلى بعض اثنتين وثمانين آية من سورة المائدة عند لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٥» وهو الخمس الأول وصارت وَفِي الْعَذابِ من العشر الثالث.\nوالعشر الثالث: ينتهي إلى بعض اثنتين وثلاثين آية من سورة الأنفال عند فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا ... «٦» وصارت بِعَذابٍ أَلِيمٍ من العشر الرابع.\nوالعشر الرابع: ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة يوسف عند قوله ﷿ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ «٧» وهو الخمس الثاني، وصارت لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ من العشر الخامس.\nوالعشر الخامس: ينتهي إلى خمس وستين آية من سورة الكهف عند قوله إِنَّكَ لَنْ\n_________\n(١) في بقية النسخ: إلى أن يختم القرآن.\n(٢) تقدم أن ذكر المصنف أن التسع لم يحفظ، والذي يبدو لي أن ذكره للاتساع هنا مناقض لما ذكره سابقا من أن الاتساع لم تحفظ، إلا إن كان يقصد أن التسع لم يحفظ في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري.\nولكني أقول: كذلك أيضا لم يرد ذكر للاتساع في رواية أبي محمد الحماني ويزيد بن أسحم، أي لم يرد فيما ذكره المصنف، وإلّا فإن صاحب كتاب «المباني في نظم المعاني» قد ذكر رواية حميد الأعرج في الاتساع- وهي بنص ما ذكره المصنف- ثم ذكر رواية أخرى عن الحماني مخالفة لرواية حميد الأعرج فانظرها في: (مقدمتان في علوم القرآن) (ص ٢٤٣ ٢٤٤).\n(٣) سبق ذكر للأعشار في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري فقط بصفة إجمالية مخالفة لهذه الرواية المذكورة عن حميد الأعرج، وهذه الأعشار على الحروف- كما لا يخفى- أما على الكلمات فسيذكرها المصنف بصفة إجمالية عند آخر كلامه عن تقسيم القرآن الكريم إلى ستين جزءا.\n(٤) آل عمران (٩٢).\n(٥) المائدة (٨٠).\n(٦) الأنفال (٣٢) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ ... الآية.\n(٧) يوسف (٤٦).","vol":"1","page":401},{"text":"تَسْتَطِيعَ «١» وهو النصف الأول، والربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع، وصارت مَعِيَ صَبْرًا من العشر السادس.\nوالعشر السادس: ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين «٢» من سورة الفرقان عند لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا «٣» وهو الخمس الثالث وصارت لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ من العشر السابع.\nوالعشر السابع: ينتهي إلى بعض إحدى وثلاثين آية من سورة الأحزاب وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ «٤» وصارت «٥» صالِحًا من العشر الثامن.\nوالعشر الثامن: ينتهي إلى بعض خمس وأربعين آية من سورة حم السجدة عند مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ... «٦» وهو الخمس الرابع، وصارت أَساءَ فَعَلَيْها من العشر التاسع.\nوالعشر التاسع: ينتهي إلى بعض خمس وعشرين آية من سورة الحديد عند وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ «٧» وصارت فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ في العشر العاشر.\nوالعشر العاشر: ينتهي إلى آخر القرآن «٨».\n_________\n(١) الكهف (٦٧).\n(٢) في بقية النسخ: وعشرين آية من سورة ... الخ.\n(٣) الفرقان (٢١) وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْزِلَ ... الآية.\n(٤) الأحزاب (٣١).\n(٥) (وصارت) ساقطة من ظ.\n(٦) فصلت (٤٦).\n(٧) الحديد (٢٦).\n(٨) أورد هذا كله ابن أبي داود- كما قال المصنف- في كتاب المصاحف بسنده إلى إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين- شيخ الشافعي- عن حميد الأعرج (ص ١٣٩ - ١٤٤) وانظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٤ ٢٤٥).\nفقد ذكر صاحب كتاب (المباني في نظم المعاني) الفصل العاشر ذكر هذه الأعشار بنصها وهي عن حميد الأعرج، ثم ذكر رواية أخرى عن الحماني فانظرها فيه.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>ذكر أنصاف الأسداس</span>\n«١» وهي أجزاء اثني «٢» عشر: «٣» الأول من ذلك: خاتمة البقرة، وهذا قول المعلى بن عيسى الوراق «٤» وقال محمد بن الجهم السّمّري «٥»: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* «٦» من آل عمران، وقيل: عند قوله ﷿ وَقِنا عَذابَ النَّارِ «٧» منها.\n_________\n(١) تكلم أبو عمرو الداني على أنصاف الأسداس، قال: وأخرجت هذه الأنصاف من أجزاء ستين، وهي التي قرأت بها على غير واحد من الشيوخ، ثم أخذ في ذكرها، وهي نحو ما هاهنا مع اختلاف يسير. ورقة (١٠٥).\n(٢) في د وظ: أجزاء اثنا عشر.\n(٣) أي تجزئة القرآن إلى اثني عشر جزءا.\n(٤) معلى بن عيسى، ويقال: بن راشد البصري الوراق، روى عدد الآي والأجزاء عن عاصم الجحدري.\nقال الداني: وهو من أثبت الناس فيه، روى عنه العدد سليم بن عيسى وغيره. غاية النهاية (٢/ ٣٠٤).\n(٥) محمد بن الجهم بن هارون السمري- بكسر السين المهملة وفتح الميم المشددة- أبو عبد الله الكاتب الإمام العلامة، البغدادي قال الدارقطني: ثقة، وقال أبو عمرو الداني: أخذ القراءة عرضا على عائذ بن أبي عائذ صاحب حمزة الزيات، وسمع الحروف من خلف بن هشام وسليمان الهاشمي، أخذ عنه القراءة ابن مجاهد وجماعة، وكان من أئمة العربية العارفين بها، توفي سنة ٢٧٧ هـ. انظر:\nتاريخ بغداد (٢/ ٢٦١) وسير أعلام النبلاء (١٣/ ١٦٣) وغاية النهاية (٢/ ١١٣) والمنتظم (٥/ ١٠٨).\n(٦) آل عمران (٦).\n(٧) آل عمران (١٦).","vol":"1","page":403},{"text":"والجزء الثاني: ينتهي إلى السدس الأول «١».\nوالثالث: إلى الربع الأول «٢».\nوالرابع: إلى الثلث الأول «٣».\nوالخامس: إلى آخر الرعد، وقيل: إلى قوله ﷿: وَبِئْسَ الْمِهادُ «٤» منها.\nوآخر السادس: إلى انتهاء النصف الأول «٥».\nوالسابع: في النور وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ «٦» وقيل: إلى قوله: وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٧».\nوالثامن: آخر القصص، وقول الجماعة: هو آخر الثلث الثاني «٨».\nوالتاسع: هو الربع الثالث «٩».\nوالعاشر: هو السدس الخامس «١٠».\nوالحادي عشر: آخر الامتحان، و«١١» قيل: خاتمة الصف.\nوالثاني عشر: خاتمة الناس.\n_________\n(١) أي عند قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ... النساء (١٤٢) كما سبق في رواية حميد الأعرج.\n(٢) أي إلى قوله تعالى: كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ الأعراف (٢).\n(٣) أي إلى قوله تعالى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ التوبة (٩٠).\n(٤) الرعد (١٨).\n(٥) أي عند قوله تعالى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا* قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا الكهف: (٦٦ - ٦٧).\n(٦) النور (١٠).\n(٧) النور (٢٠).\n(٨) آخر القصص هو آخر الثلث الثاني في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري كما سبق.\n(٩) أي عند قوله تعالى: فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ الصافات (١٤٨).\n(١٠) أي عند قوله تعالى: فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ الجاثية (٣٥).\n(١١) سقطت الواو من د وظ.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-234>وأما أنصاف الأسباع</span>\nفحدثني أبو القاسم «١» - شيخنا ﵀- ثنا «٢» أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل «٣» ثنا أبو داود «٤» ثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني «٥» - ﵀ «٦» - قال: رواية الحلواني «٧» عن ابن ذكوان «٨»: نصف السبع الأول: من البقرة إلى مائتين وخمس وستين آية لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* [البقرة: ٢٦٦].\nونصف الثاني: عشرون آية من الأنعام فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: ٢٠].\nونصف «٩» الثالث: ستون آية من سورة يونس وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ [يونس: ٦٠].\n_________\n(١) هو: الشاطبي تقدم عند الحديث عن شيوخ السخاوي.\n(٢) في بقية النسخ: قال: ثنا.\n(٣) علي بن محمد بن علي بن هذيل الإمام أبو الحسن البلنسي المقرئ الزاهد، لازم أبا داود سليمان بن أبي القاسم مدة، وقرأ عليه القراءات، وقرأ عليه أبو القاسم الشاطبي وغيره، كان ورعا ذا دين وزهد وتواضع اه. (٤٧٠ - ٥٦٤ هـ) معرفة القراء الكبار (٢/ ٥١٧).\n(٤) سليمان بن أبي القاسم نجاح أبو داود المقرئ، شيخ الإقراء مسند القراء وعمدة أهل الأداء، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ولازمه مدة وأكثر عنه، قرأ عليه خلق كثير منهم أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل، وكان عالما فاضلا دينا ثقة (٤١٣ - ٤٩٦ هـ). معرفة القراء الكبار (١/ ٤٥٠) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٢١٣).\n(٥) عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي مولاهم القرطبي الإمام العلم في علم القرآن، رواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه، وله في ذلك تواليف حسنة مفيدة، وله معرفة بالحديث وطرقه واسماء رجاله ونقلته، وكان ورعا فاضلا سنيا (٣٧١ - ٤٤٤ هـ). معرفة القراء الكبار (١/ ٤٠٦) وراجع الديباج المذهب (ص ١٨٨) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٧٩) وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٧٧) والرسالة المستطرفة (ص ١٠٤) والأعلام (٤/ ٢٠٦).\n(٦) انظر: كتاب البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (١٠٥) ميكروفيلم.\n(٧) أحمد بن يزيد الحلواني- بضم الحاء- اللام- أبو الحسن المقرئ، سئل عنه أبو حاتم فلم يرضه في الحديث،، وهو من كبار الحذاق الموجودين، توفي سنة ٢٥٠ هـ. معرفة القراء الكبار (١/ ٢٢٢) والميزان (١/ ١٦٤) والجرح والتعديل (٢/ ٨٢) وغاية النهاية (١/ ١٤٩) والنشر (١/ ١١٣).\n(٨) عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي أبو عمرو إمام الجامع، المقرئ، صدوق، متقدم في القراءة، من العاشرة، مات في دمشق سنة ٢٤٢ هـ. التقريب (١/ ٤٠١) وانظر: معرفة القراء (١/ ١٩٨) والجرح والتعديل (٥/ ٥) وغاية النهاية (١/ ٤٠٤) والأعلام (٤/ ٦٥).\n(٩) كلمة (نصف) ساقطة من د وظ.","vol":"1","page":405},{"text":"ونصف الرابع: عند اثنتين (وتسعين) «١» آية من الكهف لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا [الكهف: ٧٤].\nونصف الخامس: عند أربعين آية من القصص فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [القصص: ٤٠]. وقيل: عند قوله نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص: ٢٥] في رواية ابن المنادي «٢» وليس مما رواه أبو عمرو الداني.\nونصف السبع السادس: أربعون آية من المؤمن ... يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [غافر:\n٤٠].\nونصف السبع السابع: آخر «٣» التغابن «٤».\nوقال ابن ذكوان: أخذت هذه الأجزاء عن أصحابنا ومشايخنا أهل الشام اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>وأما أجزاء خمسة عشر</span>\nفداخلة في أجزاء ثلاثين وأجزاء ستين- وسأذكرها- إن شاء الله- فتعرف منها أجزاء خمسة عشر.\nوأما أجزاء ستة عشر، وهي: أنصاف الأثمان «٥»:\nفنصف الثمن الأول: وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ «٦».\n_________\n(١) هكذا في النسخ: عند اثنتين وتسعين (أي بالتاء قبل السين) وهو تحريف، وقد شاع وكثر بين النساخ تحريف السبع بالتسع والسبعين بالتسعين والعكس والحسن بالحسين والعكس، وفي كل ما يماثل هذا من الكلمات.\n(٢) أحمد بن جعفر بن محمد أبو الحسين ابن المنادي عالم بالتفسير والحديث، من أهل بغداد، له مصنفات كثيرة في علوم القرآن، من وقف عليها علم فضل الرجل واطلاعه، من كتبه «اختلاف العدد» (٢٥٦ - ٣٣٦ هـ).\nانظر ترجمته في معرفة القراء (١/ ٢٨٤) والفهرست لابن النديم (ص ٥٨) وفيه وفاته سنة (٣٣٤ هـ) وكذلك في هدية العارفين (١/ ٦١).\nوانظر ترجمته كذلك في طبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٤) والأعلام (١/ ١٠٧).\n(٣) في بقية النسخ: إلى آخر التغابن.\n(٤) البيان في عد آي القرآن للداني ورقة (١٠٢).\n(٥) قال أبو عمرو الداني: وأخذت أنصاف الأثمان والاتساع والأعشار من كتاب بعض علمائنا، ونقلتها على حسب ما وجدتها فيه .. اه ورقة ١٠٦ من البيان.\n(٦) البقرة (٢٥٠) ... رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.","vol":"1","page":406},{"text":"ونصف الثمن الثاني: في العقود وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ «١».\nونصف الثمن الثالث: في التوبة وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ «٢».\nونصف الثمن الرابع: آخر الحجر.\nونصف الثمن الخامس: آخر الحج.\nونصف الثمن السادس: آخر لقمان.\nونصف الثمن السابع: آخر الشورى.\nونصف الثمن الثامن: آخر المعارج اه «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>ذكر أجزاء أربعة وعشرين</span>\nوهي القراريط «٤» وهي أرباع الأسداس.\nقال أبو عمرو الداني «٥» - ﵀- وبها قرأت على شيخنا فارس بن أحمد «٦» - ﵀-.\nالأول: رأس إحدى «٧» وستين ومائة من البقرة ... وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ «٨».\nوالثاني: آخر البقرة.\n_________\n(١) المائدة (٣٧) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ.\n(٢) التوبة (١٠) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ.\n(٣) انظر كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٥) ميكروفيلم، مع اختلاف في بعضها.\n(٤) جمع قيراط، يقال: أصله (قرّاط) لكنه أبدل من أحد المضعفين (ياء) للتخفيف، كما في دينار ونحوه، ولهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال: قراريط، قال بعض الحساب: القيراط في لغة اليونان: حبة خرنوب، وهو نصف دانق، والدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة، والحسّاب يقسمون الأشياء أربعة وعشرين قيراطا لأنه أول عدد له ثمن وربع ونصف وثلث صحيحات من غير كسر.\nاه. من المصباح المنير (قرط) (ص ٤٩٨).\n(٥) كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٦) ميكروفيلم.\n(٦) فارس بن أحمد بن موسى بن عمران، أبو الفتح الحمصي المقرئ الضرير، أحد الحذاق في علم القراءات.\nقال أبو عمرو الداني: لم ألق مثله في حفظه وضبطه. اه (٣٣٣ - ٤٠١ هـ). معرفة القراء الكبار (١/ ٣٧٩) وانظر: هدية العارفين (١/ ٨١٣) وغاية النهاية (٢/ ٥).\n(٧) في ظ: أحد.\n(٨) البقرة (١٦٢) ... خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ وكتبت الآية في النسخ خطأ.","vol":"1","page":407},{"text":"والثالث: آخر آل عمران.\nوالرابع: رأس ست وأربعين ومائة من سورة «١» النساء شاكِرًا عَلِيمًا «٢».\nوالخامس: رأس عشر ومائة من المائدة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ «٣».\nوالسادس: أَوْ هُمْ قائِلُونَ «٤» من الأعراف.\nوالسابع: آخر الأعراف.\nوالثامن: ... حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ «٥» من التوبة.\nوالتاسع: رأس أربع وأربعين من هود وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «٦».\nوالعاشر: آخر الرعد.\nوالحادي عشر: رأس الثمانين من النحل وَمَتاعًا إِلى حِينٍ «٧».\nوالثاني عشر: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا «٨» من الكهف.\nالثالث عشر: رأس إحدى «٩» وستين آية من الأنبياء لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ «١٠».\nوالرابع عشر: رأس عشر من النور وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [النور: ١٠].\nوالخامس عشر: رأس عشرين (ومائة) «١١» من الشعراء إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الشعراء: ٢٢٠].\nوالسادس عشر: رأس خمس وأربعين من العنكبوت وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ «١٢».\n_________\n(١) كلمة (سورة) ليست في بقية النسخ.\n(٢) النساء (١٤٧) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا.\n(٣) المائدة (١٠٨).\n(٤) الأعراف (٤) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ.\n(٥) التوبة (٩٢) ... وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ....\n(٦) هود (٤٤).\n(٧) النحل (٨٠) ... وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ.\n(٨) الكهف (٧٤).\n(٩) في ظ: أحد.\n(١٠) الأنبياء: ٦١ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ.\n(١١) هكذا في النسخ: (.. ومائة) وفي كتاب البيان للداني .. (.. ومائتين) وهو الصواب.\n(١٢) العنكبوت (٤٥) وكتبت في (د) بالياء بدل التاء. خطأ.","vol":"1","page":408},{"text":"والسابع عشر: رأس (اثنتين وسبعين) من الأحزاب وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا «١».\nوالثامن عشر: لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: ١٤٤] وهو الربع الثالث.\nوالتاسع عشر: رأس سبعين آية من المؤمن فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «٢»، بعده إِذِ الْأَغْلالُ.\nوالموفى عشرين: رأس إحدى «٣» وثلاثين آية من الجاثية وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ «٤».\nوالحادي والعشرون: آخر الطور.\nوالثاني والعشرون: آخر الامتحان.\nوالثالث والعشرون: آخر المزمل.\nوالرابع والعشرون: آخر القرآن.\nوهذه التجزئة على ما ذكره أبو عمرو الداني﵀- وقد خولف في مواضع.\nاه «٥».\n_________\n(١) قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا هي آية ثلاث وعشرين وليست اثنتين وسبعين كما ذكر المصنف فليتأمل. وفي البيان للداني: رأس خمسين من الأحزاب وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا بعده تُرْجِي مَنْ تَشاءُ.\n(٢) غافر (٧٠) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.\n(٣) في ظ: أحد.\n(٤) الجاثية (٣٢) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ.\n(٥) انظر: كتاب البيان للداني ورقة (١٠٦) مع اختلاف في بعض المواضع.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>ذكر أجزاء سبعة وعشرين لصلاة القيام</span>\nقال أبو عمرو: حدّثنا الخاقاني «١» وخلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ «٢» في الإجازة (قالا): «٣» ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المقرئ الأصبهاني «٤» قال: هذه أجزاء سبعة وعشرين على عدد الحروف «٥»:\n_________\n(١) الذي تبين لي بعد الرجوع إلى كتاب البيان في عد آي القرآن أن الواو مقحمة وبناء عليه فإن الخاقاني هو خلف الآتي ترجمته.\n(٢) خلف بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن خاقان الخاقاني، أبو القاسم المصري المقرئ أحد الحذاق في قراءة ورش.\nقال تلميذه الداني: «كان ضابطا لقراءة ورش متقنا لها مجودا مشهورا بالفضل والنسك، واسع الرواية، صادق اللهجة ..» اه. مات بمصر سنة ٤٠٠ هـ أو نحوها. غاية النهاية (١/ ٢٧١) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٣٦٣).\n(٣) هكذا في الأصل ود وظ (قالا) وقد سبق التنبيه عليه. وفي ظق وكتاب البيان لأبي عمرو الداني:\n(قال).\n(٤) محمد بن عبد الله بن أشتة أبو بكر الأصبهاني المقرئ النحوي، أحد الأئمة، صنف في القراءات.\nقال الداني: «ضابط مشهور، ثقة عالم بالعربية، بصير بالمعاني حسن التصنيف، صاحب سنة، روى عنه جماعة من شيوخنا ...» اه. توفي سنة ٣٦٠ هـ غاية النهاية (٢/ ١٨٤) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٣٢١) وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ١٦١) وهدية العارفين (٢/ ٤٧).\n(٥) يبدو أنه حصل هنا خلط في النقل عن الداني وإليك أسوق كلامه من كتابه البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٧) ميكروفيلم.\nقال: «باب ذكر أجزاء سبعة وعشرين- وهي المرتبة لقيام شهر رمضان- أخبرني الخاقاني، قال:\nأخبرنا محمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: هذه أجزاء سبعة وعشرين على ذلك، أولها .. الخ» اه.","vol":"1","page":410},{"text":"أولها: في البقرة فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١٥٨] بعده إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ.\nالثاني: وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٧٢].\nالثالث: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: ١٤٨] بعده يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ....\nالرابع: في النساء لَوَجَدُوا «١» فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا «٢».\nالخامس: في المائدة ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «٣».\nالسادس: في الأنعام وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ «٤».\nالسابع: في الاعراف وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [الأعراف: ٥٣].\nالثامن: في الأنفال ... خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ «٥».\nالتاسع: في التوبة ... خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ «٦» بعده وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ «٧».\nالعاشر: في هود فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ «٨».\nالحادي عشر: في يوسف إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: ١٠٠].\nالثاني عشر: في النحل فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ «٩».\n_________\n(١) في الأصل: (لو وجدوا) خطأ.\n(٢) النساء (٨٢) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا.\n(٣) المائدة (٣٦) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.\n(٤) الأنعام (٦٢) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ.\n(٥) الأنفال (٢٥) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ....\n(٦) التوبة (١٠٠) وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ... وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ....\n(٧) قوله: بعده وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ هذا سقط من ظ.\n(٨) هود (٣٢) قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا ....\n(٩) النحل (٢٩) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ","vol":"1","page":411},{"text":"الثالث عشر: في بني إسرائيل فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا [الإسراء: ٩٩].\nالرابع عشر: في طه إِلى أُمِّكَ ما يُوحى «١».\nالخامس عشر: في الحج سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٢».\nالسادس عشر: في النور وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور: ٥٩] بعده وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ «٣».\nالسابع عشر: في النمل وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ «٤».\nالثامن عشر: في العنكبوت ... وَكَفَرُوا بِاللَّهِ «٥» أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ «٦».\nالتاسع عشر: في الأحزاب وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [الأحزاب: ٥٢].\nالعشرون: في الصافات لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ «٧».\nالحادي والعشرون: في المؤمن فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ «٨».\nالثاني والعشرون: في الزخرف وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ «٩».\nالثالث والعشرون: في الفتح وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الفتح: ٢٣].\nالرابع والعشرون: في الواقعة إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ «١٠».\nالخامس والعشرون: في التغابن وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [التغابن: ١٣].\n_________\n(١) طه (٣٨) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى وهذه الآية مرتبطة بما بعدها ارتباطا وثيقا، وهو قوله تعالى: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ ... فكان الأولى الوقف قبلها بآيتين على قوله تعالى: قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ثم يبتدئ بقوله تعالى: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى وليس بلازم التقيد بالحروف أو الكلمات. والله أعلم.\n(٢) الحج (٣٦) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ... كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ ....\n(٣) ليست في بقية النسخ.\n(٤) النمل (٣٩) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ ....\n(٥) في د وظ (وكفروا بآيات الله أولئك ...) خطأ.\n(٦) العنكبوت (٥٢) ... وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.\n(٧) الصافات (٣٥) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ.\n(٨) غافر (٢١).\n(٩) الزخرف (٣٧) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.\n(١٠) الواقعة (٥٠) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ ....","vol":"1","page":412},{"text":"السادس والعشرون: في الإنسان ... إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا «١».\nالسابع والعشرون: إلى آخر القرآن. اه.\nقال «٢»: وعدد كل جزء من ذلك على الحقيقة: اثنا عشر ألف حرف وسبعمائة وخمسة وخمسون حرفا، على زيادة حرفين في الجزء الأخير على سائر الأجزاء اه «٣».\n_________\n(١) الإنسان (٣) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.\n(٢) أي محمد بن عبد الله المقرئ الأصبهاني المتقدم ترجمته قريبا.\n(٣) انظر: كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٧) باب ذكر أجزاء سبعة وعشرين.","vol":"1","page":413},{"text":"ذكر أجزاء ثمانية وعشرين «١» (وهي أرباع الأسباع) «٢»\nالربع الأول: مائة وثلاث وخمسون من البقرة إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة: ١٥٣].\nالثاني: ثلاثون ومائة من آل عمران لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «٣».\nالثالث: اثنا عشر من المائدة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ «٤».\nالرابع: ثلاث آيات من سورة الأعراف أَوْ هُمْ قائِلُونَ «٥».\nالخامس: أربعون آية من التوبة وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: ٤٠].\nالسادس: ثماني عشرة آية «٦» من يوسف «٧» وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [يوسف: ١٨].\n_________\n(١) بوّب الداني لهذا بقوله: باب (ذكر أرباع الأسباع وهي أجزاء ثمانية وعشرين).\nقال: أخبرني خلف بن إبراهيم المقرئ- فيما أذن لي في روايته عنه- قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المقرئ الأصبهاني قال: هذه أجزاء ثمانية وعشرين، وهي أرباع الأسباع على ما وجدناه، إذ عددنا حروف كل سورة آية آية، وضممنا بعضها إلى بعض عشرا عشرا، فأولها ينتهي في البقرة إلى قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ بعده كَما أَرْسَلْنا ... الخ اه.\nوما ذكره المصنف هنا هو مأخوذ من رواية ابن المنادي وليس من أبي عمرو الدانى كما سيأتي.\n(٢) وهذا الورد يغني عنه ورد سبعة وعشرين لأنه قريب منه كما يقول السخاوي وسيأتي- إن شاء الله- عند آخر كلامه عن أرباع أجزاء ستين.\n(٣) آل عمران (١٣٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.\n(٤) المائدة: ١١ ... وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.\n(٥) الأعراف (٤) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ.\n(٦) (آية) ليست في د وظ.\n(٧) في ظق من سورة يوسف.","vol":"1","page":414},{"text":"السابع: مائة وعشرون من النحل وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «١».\nالثامن: إحدى عشرة من الأنبياء وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ [الأنبياء: ١١].\nالتاسع: عشرون من سورة الشعراء فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ «٢».\nالعاشر: آيتان من لقمان في عدد أهل المدينة «٣» وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ «٤».\nالحادي عشر: مائة وأربع وأربعون من الصافات إِلى (يَوْمِ) «٥» يُبْعَثُونَ «٦».\nالثاني عشر: ستون من الزخرف مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ «٧».\nالثالث عشر: إحدى وتسعون من الواقعة وَجَنَّةُ نَعِيمٍ «٨».\nالرابع عشر: خاتمة الإنسان.\nفهذه الأجزاء هي أرباع الأسباع على ما ذكر ابن المنادي «٩» - ﵀- فإذا «١٠» أردت أن يستكمل لك هذا الورد- يعني ورد- ثمانية وعشرين-: فاقصد باب الأسباع، وباب أنصافها، فألّف من أجزائها يستكمل لك ذلك- إن شاء الله تعالى-.\nقلت: وذلك أنه أراد بهذه التجزئة: أرباع الأسباع:\nفالجزء الأول: هو نصف نصف «١١» السبع الأول.\nوالجزء «١٢» الثاني: هو نصف نصفه الثاني.\nوالجزء الثالث: هو نصف نصف السبع الثاني.\n_________\n(١) النحل (١٢٠) إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.\n(٢) الشعراء (٢٠) قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ.\n(٣) أي أن أهل المدينة لا يعدون الم آية وكذلك غيرهم من المكيين والشاميين والبصريين، وإنما يعدها أهل الكوفة- كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله- في فصل (أقوى العدد في معرفة العدد) من هذا الكتاب.\n(٤) لقمان (٣) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ.\n(٥) لفظ (يوم) سقط من الأصل. وفي ظ (تبعثون) بالتاء خطأ.\n(٦) الصافات: (١٤٤) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.\n(٧) الزخرف (٦٠) وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ.\n(٨) الواقعة (٨٩) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ.\n(٩) أحمد بن جعفر تقدم.\n(١٠) في بقية النسخ: قال: فإذا أردت .. الخ.\n(١١) في د وظ: هو نصف السبع الأول. خطأ.\n(١٢) سقطت الواو من د وظ.","vol":"1","page":415},{"text":"والجزء الرابع: هو نصف نصفه الثاني.\nوكذلك إلى آخر الأجزاء، ويبقى أربعة عشر جزءا- وهي أنصاف الأسباع- فيكمل بذلك ثمانية وعشرون جزءا- اه.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>ذكر أجزاء ستين</span>\nقال أبو عمرو الداني:- ﵀- وهذه الأجزاء أخذتها عن (غير) «١» واحد من شيوخنا وقرأت عليهم بها «٢».\nالأول: في البقرة مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ «٣».\nوقال غير أبي عمرو: وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ «٤».\nقال أبو عمرو:\nوالثاني: رأس أربعين ومائة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «٥».\nالثالث: رأس مائتي آية وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ [البقرة: ٢٠٢].\nوقال غيره: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ «٦».\nوقيل: لا يُحِبُّ الْفَسادَ «٧».\n_________\n(١) ساقطة من الأصل.\n(٢) انظر: كتاب البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (١٠٦ - ١١٠).\n(٣) البقرة (٧٥) أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.\n(٤) البقرة (٧٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ... وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.\n(٥) البقرة (١٤١) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(٦) البقرة (٢٠٠) .. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ.\n(٧) البقرة (٢٠٥) ... وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ.","vol":"1","page":417},{"text":"وقيل: يا أُولِي الْأَلْبابِ «١».\nالرابع: رأس خمسين ومائتي آية وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [البقرة: ٢٥٢].\nالخامس: في آل عمران وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: ١٤].\nوقال غير أبي عمرو: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ [آل عمران: ١٥].\nوقيل: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢».\nقال أبو عمرو﵀-:\nوالسادس: وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ. «٣».\nوقيل: وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ «٤».\nوقيل: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «٥».\nوالسابع: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «٦».\nوقال غير أبي عمرو: رأس مائة وخمس وستين.\nإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٧» وقيل: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ «٨» قبل ذلك بآيتين.\nوالثامن: في النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ٢٣] باتفاق.\nوالتاسع: رأس خمس وثمانين منها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا [النساء: ٨٦] لم يوافق على ذلك.\nقال غير أبي عمر: وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا\n_________\n(١) البقرة (١٩٧) ... وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ.\n(٢) آل عمران (١٨) ... لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.\n(٣) آل عمران (٩١) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ... أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ.\n(٤) آل عمران (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ.\n(٥) آل عمران (٩٥) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.\n(٦) آل عمران (١٧٠) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.\n(٧) آل عمران (١٦٥) وكتبت الآية خطأ في الأصل وظق ود.\n(٨) آل عمران (١٦٣) وكتبت في الأصل وظ بالتاء: خطأ. حيث لا خلاف بين القراء فيها.","vol":"1","page":418},{"text":"[النساء: ٨٥]: وقيل لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا «١».\nوالعاشر: رأس مائة وست وأربعين آية منها وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا [النساء: ١٤٧] باتفاق.\nالحادي عشر: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [المائدة: ٢٦] في المائدة، ولم يوافقه على ذلك أحد.\nوقال غيره: فَإِنَّا داخِلُونَ «٢» وقيل: فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٣».\nوالثاني عشر: وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ «٤» ووافقه على ذلك بعضهم.\nوقيل: وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ «٥» وقيل: فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ «٦» وقيل: فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [المائدة: ٩٢]. قال أبو عمرو:\nوالثالث عشر: رأس أربع وثلاثين آية من الأنعام بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «٧» قال أبو عمرو: وقيل: رأس ست وثلاثين منها فَلا تَكُونَنَّ «٨» مِنَ الْجاهِلِينَ «٩» ولم يقل «١٠» غيره غير ذلك، والأول بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ يروى عن خلف بن هشام البزار «١١».\n_________\n(١) النساء (٨٢) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ ....\n(٢) المائدة (٢٢) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ.\n(٣) المائدة (٢٣) ... وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.\n(٤) المائدة (٨١) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ.\n(٥) المائدة (٨٢) .. ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ.\n(٦) المائدة (٨٣) .. يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ.\n(٧) الأنعام (٣٣) .. وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.\n(٨) في د (فلا يكونن) خطأ.\n(٩) الأنعام (٣٥) وهو المعمول به في المصاحف التي بين أيدينا.\n(١٠) في د وظ (ونقل وغيره).\n(١١) خلف بن هشام بن ثعلب أبو محمد البغدادي المقرئ البزار أحد الأعلام، له اختيار في القراءة، وهو أحد القراء العشرة، كان عابدا فاضلا توفي سنة ٢٢٩ هـ. معرفة القراء الكبار (١/ ٢٠٨) وتاريخ بغداد (٨/ ٣٢٢) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١٦٧) وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٧٦).","vol":"1","page":419},{"text":"والرابع عشر: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «١» باتفاق.\nوالخامس عشر: أَوْ هُمْ قائِلُونَ «٢» في الأعراف، وقيل: آخر الأنعام قلت:\n(وعلى هذا القول جميع الناس) «٣» اه.\nوالسادس عشر: وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ «٤» ووافقه على ذلك بعضهم. وقال غيره:\nوَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ «٥».\nوالسابع عشر: أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ «٦» ولم يوافق عليه، وقيل: وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «٧».\nوالثامن عشر: وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال: ٤٠] في الأنفال باتفاق.\nوالتاسع عشر:- عند أبي عمرو- في التوبة وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ «٨» وقيل: وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ «٩» وقيل: أَنَّى يُؤْفَكُونَ «١٠».\nالعشرون: أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ «١١» باتفاق، وهو الثلث.\nوالحادي والعشرون: وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [يونس: ٣٠]، ولم يوافق عليه، فقال قوم: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [يونس: ٢٥] وذكره- أيضا- أبو عمرو فقال: وقيل: رأس خمس وعشرين إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال آخرون: قبل هذا بآية لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ «١٢».\n_________\n(١) الأنعام (١١٠) ... وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.\n(٢) الأعراف (٤) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ.\n(٣) وهو المعمول به في المصاحف التي بين أيدينا.\n(٤) الأعراف (٨٧) ... وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ.\n(٥) الأعراف: ٨٩] ... رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.\n(٦) الأعراف (١٧٠) ... إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ.\n(٧) الأعراف (١٦٤) ... قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.\n(٨) التوبة (٣٣) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.\n(٩) التوبة (٣٢) ... وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.\n(١٠) التوبة (٣٠) ... قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.\n(١١) التوبة (٩٢) ... تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ.\n(١٢) يونس (٢٤) ... كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.","vol":"1","page":420},{"text":"وقال «١» بعضهم: وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ [يونس: ٤٠].\nوالثاني والعشرون: إلى آخر السورة، ولم يوافق عليه. ثم «٢» قال أبو عمرو:- بعد ذلك- وقيل: رأس خمس آيات من هود عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ «٣» وبهذا القول قال قوم، وقال آخرون: إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ «٤».\nالثالث والعشرون: وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ «٥».\nثم قال: وقيل: الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «٦» وقيل: رَحِيمٌ وَدُودٌ «٧» هذا كله قول أبي عمرو، ووافقه قوم على الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ فقط.\nوقال قوم مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ «٨».\nالرابع والعشرون: كَيْدَ الْخائِنِينَ «٩» في يوسف باتفاق، وهو الخمس الثاني في قول الجميع.\nوالخامس والعشرون: وَبِئْسَ الْمِهادُ «١٠» في الرعد باتفاق «١١» والسادس والعشرون: آخر إبراهيم باتفاق.\nوالسابع والعشرون: وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ «١٢» في النحل في قول أبي عمرو وغيره.\nوقيل: أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ [النحل: ٥٢] وعن خلف- صاحب\n_________\n(١) سقطت الواو من د وظ.\n(٢) في ظ (وقال ... الخ).\n(٣) هود (٥) .. إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.\n(٤) هود (١٠) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ.\n(٥) هود (٨٣) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ.\n(٦) هود (٨٧) ... إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ.\n(٧) هود (٩٠) ... إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ.\n(٨) هود (٨٢) وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ.\n(٩) يوسف (٥٢) وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ.\n(١٠) الرعد (١٨) ... أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ.\n(١١) كلمة (باتفاق) سقطت من ظق.\n(١٢) النحل (٥٠) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.","vol":"1","page":421},{"text":"حمزة رحمهما الله- وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «١» وقيل: أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢».\nوالثامن والعشرون: آخر السورة باتفاق.\nوالتاسع والعشرون: في سبحان أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا [الإسراء: ٩٨] وبعده أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ ولم يوافق عليه وقال قوم: إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا [الإسراء: ٩٦] الآية «٣» التي قبل ذلك بآية قبل «٤» وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا «٥».\nوالثلاثون: موضع النصف في قول الجميع، وذلك في سورة الكهف «٦».\nالحادي والثلاثون: آخر مريم، وقيل: وَيَأْتِينا فَرْدًا «٧» وهذان القولان لأبي عمرو﵀- ولم يوافق أحد «٨» عليهما، وقال غيره: إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ\n_________\n(١) النحل (٤٤) ... وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.\n(٢) النحل (٤٠) ... إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.\n(٣) في د وظ (قبل الآية التي قبل ذلك بآية).\n(٤) احتراز حتى لا يظن القارئ أن المقصود قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا وهي آية (٣٠) من السورة نفسها.\n(٥) هذه الآية تحمل رقم (٦٥) من السورة نفسها، وليست هي المقصودة قطعا وإنما المقصودة قوله تعالى:\nقُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا الآية (٩٦) من الإسراء، وهي التي يدور الكلام حولها وليست التي ذكرت في الصلب والله أعلم.\n(٦) لا أدري ماذا يقصد المصنف من قوله في قول الجميع، وقد أورد عدة روايات في تحديد النصف- فقد تقدم في قول أبي محمد الحماني أنهم أجمعوا على أن نصف القرآن ينتهي عند قوله تعالى: وَلْيَتَلَطَّفْ في الفاء، وهو الربع الثاني في رواية أبي محمد الحماني، وتقدم في رواية هلال الوراق وعاصم الجحدري أن النصف ينتهي آخر الكهف، وهو العشر الخامس في روايتهما.\nوتقدم في رواية حميد الأعرج أن النصف ينتهي إلى قوله تعالى: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٥) الكهف، وهو الربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع والعشر الخامس في روايته.\nوتقدم في رواية الحلواني عن ابن ذكوان أن النصف ينتهي إلى قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) الكهف وهو نصف السبع الرابع في روايته، ولعلّه يقصد بهذه العبارة اتفاقهم على أن نصف القرآن ينتهي عند قوله تعالى لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا على تجزئة الكلمات وليس على الحروف، كما سيذكر ذلك المصنف عند آخر كلامه على تجزئة القرآن إلى ستين جزءا.\n(٧) مريم (٨٠) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْدًا.\n(٨) كلمة (أحد) ليست في بقية النسخ.","vol":"1","page":422},{"text":"عَدًّا «١» وعن خلف بن هشام وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا [مريم: ٩٢].\nالثاني والثلاثون: آخر (طه) باتفاق.\nالثالث والثلاثون: آخر الأنبياء، ووافق أبا عمرو بعضهم. وقيل: إِلى «٢» عَذابِ السَّعِيرِ «٣» أربع آيات من الحج، وقيل: مائة وآية من الأنبياء. «٤».\nالرابع والثلاثون: آخر الحج باتفاق.\nالخامس والثلاثون: وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٠] من النور، وقيل:\nتَوَّابٌ حَكِيمٌ «٥» هذان القولان لأبي عمرو ولم يوافق على الثاني.\nوقال غيره: وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور: ٢١].\nالسادس والثلاثون: وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا [الفرقان: ٢٠] في الفرقان، هذا قول أبي عمرو وغيره. وقيل: قبل ذلك بآية، وقيل: بعده بآية.\nالسابع والثلاثون: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الشعراء: ١١٠] في الشعراء، وبعده:\nقالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ ووافق أبا عمرو على ذلك غيره. وقيل:\nفَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: ١١٨] بعد القول الأول بثماني آيات. وقال أبو عمرو:- أيضا- وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الشعراء: ١٠٤] بعده كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ولم يوافق عليه، وهو قول حسن «٦».\n_________\n(١) مريم (٨٤) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا.\n(٢) (إلى) ليست في ظ.\n(٣) الحج (٤) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ.\n(٤) قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ.\n(٥) النور (١٠) ... وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ.\n(٦) نعم قول حسن جدا لأن بهذه الآية تنتهي قصة أصحاب النار، وتبتدئ قصة نوح﵇- مع قومه، فيا حبذا لو روعي هذا التقسيم في القراءة والتعليم والصلاة في جميع القرآن بغض النظر عن عدد الحروف والكلمات.","vol":"1","page":423},{"text":"الثامن والثلاثون: في النمل بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ «١» باتفاق.\nالتاسع والثلاثون: في القصص إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص: ٥٠] ووافق أبا عمرو على ذلك بعضهم، وقيل: نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «٢» (عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)\n«٣»\nوقيل: وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ «٤» وقيل: أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ «٥» وقيل: أَفَلا تَعْقِلُونَ «٦».\nالأربعون: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [العنكبوت: ٤٥]، وهو الثلث الثاني، وذلك باتفاق من الجميع.\nالحادي والأربعون: إِلى عَذابِ السَّعِيرِ «٧» في لقمان. وقيل: فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «٨» بعده وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ووافق أبا عمرو غيره «٩» على الموضعين جميعا.\nالثاني والأربعون: وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا «١٠» في الأحزاب، وعلى ذلك مع أبي عمرو غيره. وقيل بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا «١١» بعد ذلك بعشر آيات، بعده يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ.\n_________\n(١) النمل (٥٥) فعلى سبيل المثال على ما قلته، كان الأولى- في تصوري- أن ينتهي الجزء عند نهاية قصة صالح﵇- مع قومه وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) ثم يبتدئ الجزء بقصة لوط﵇- مع قومه وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ... الآية (٥٤).\nوليس الفرق كبيرا- كما ترى- وإنما آيتان فقط، والله أعلم.\n(٢) القصص (٢٥) ... قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.\n(٣) سقطت هذه العبارة من الأصل: وقيل: عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ اه. وهي آية (٤٠) من السورة نفسها.\n(٤) القصص (٤٧) وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.\n(٥) القصص (٥٦) ... وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.\n(٦) القصص (٦٠) ... وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ.\n(٧) لقمان (٢١) ... أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ.\n(٨) لقمان (١١) ... بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.\n(٩) في ظ (وغيره) خطأ.\n(١٠) الأحزاب (٣٠) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا.\n(١١) الأحزاب (٤٠) ... وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا.","vol":"1","page":424},{"text":"الثالث والأربعون: قال أبو عمرو﵀-: رأس ثلاثين آية في سبأ وَلا تَسْتَقْدِمُونَ «١» قال: وقيل: رأس ثلاث وعشرين وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ: ٢٣] وقال غيره: بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [سبأ: ٢٧]. وعن خلف: هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: ٣٣] رأس ثلاث وثلاثين منها.\nالرابع والأربعون: وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس: ٢٧]. وقال غيره: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ [يس: ٢٦].\nالخامس والأربعون: إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «٢» من الصافات «٣».\nالسادس والأربعون: عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ «٤» من الزمر باتفاق.\nالسابع والأربعون: يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ «٥» عند أبي عمرو وغيره وقال قوم:\nإِلَّا فِي تَبابٍ «٦».\nالثامن والأربعون: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦] في (حم) السجدة.\nوقال غيره «٧»: الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ «٨» وقيل: عند مُرِيبٍ «٩».\nالتاسع والأربعون: قال أبو عمرو: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ «١٠» في الزخرف، قال: وقيل: مُسْتَمْسِكُونَ «١١» قال: وقيل: مُقْتَدُونَ «١٢» «١٣».\n_________\n(١) سبأ (٣٠) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ.\n(٢) الصافات (١٤٤) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.\n(٣) في بقية النسخ: من والصافات.\n(٤) الزمر (٣١) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ.\n(٥) غافر (٤٠) ... فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ.\n(٦) غافر (٣٧) ... وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ.\n(٧) (غيره) سقطت من د وظ.\n(٨) فصلت (٣٠) ... وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.\n(٩) فصلت (٤٥) ... وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ.\n(١٠) الزخرف (٢٥) ... فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.\n(١١) الزخرف (٢١) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ.\n(١٢) في ظق ود مُقْتَدِرُونَ خطأ.\n(١٣) الزخرف (٢٣) ... إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ.","vol":"1","page":425},{"text":"الأقوال الثلاثة لأبي عمرو، وقال غيره: وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ «١».\nالخمسون: آخر الجاثية، وقال غير أبي عمرو: وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ «٢».\nالحادي والخمسون: عَذابًا أَلِيمًا «٣» من الفتح، وقال غير أبي عمرو: آخر سورة القتال، وقيل: وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ «٤» (منها) «٥» وقال قوم:\nفسنؤتيه «٦» أجرا عظيما «٧» في الفتح، وقيل: صِراطًا مُسْتَقِيمًا «٨».\nالثاني والخمسون: إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ «٩» في الذاريات باتفاق.\nالثالث والخمسون: آخر القمر، وقال غير أبي عمرو: يَخْرُجُ «١٠» مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [الرحمن: ٢٢]. وقال خلف: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ [الرحمن: ١١].\nالرابع والخمسون: آخر الحديد باتفاق.\nالخامس والخمسون: آخر الصف، وقال غير أبي عمرو: أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ «١١».\n_________\nوقد جاء في كتاب البيان ورقة (١١٠) وقيل: رأس إحدى وعشرين مُهْتَدُونَ اه أي قبل الآية التي ذكرها السخاوي بآية.\n(١) الزخرف (٣٣) ... لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ.\n(٢) الجاثية (٣٢) ... قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ.\n(٣) الفتح (١٧) ... وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا.\n(٤) القتال (٣٢) ... لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ.\n(٥) سقطت من الأصل.\n(٦) في ظق فَسَيُؤْتِيهِ بالياء، وهي قراءة أبي عمر والكوفيين ورويس عن يعقوب، وقرأ الباقون بالنون، النشر (٢/ ٣٧٥) والبدور الزاهرة (ص ٢٩٧) والمهذب (٢/ ٢٤٣).\n(٧) الفتح (١٠) ... وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا.\n(٨) الفتح (٢٠) ... وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا وهناك آية تشابهها ... وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا الفتح (٢) فالله أعلم أيهما أراد المصنف وكلاهما محتمل.\n(٩) الذاريات (٣٠) وكتبت الآية خطأ في الأصل.\n(١٠) في د وظ (ويخرج ...) خطأ.\n(١١) الصف (٣) ... كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ.","vol":"1","page":426},{"text":"وعن خلف: لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ «١» منها.\nالسادس والخمسون: آخر التحريم باتفاق.\nالسابع والخمسون: آخر نوح باتفاق.\nالثامن والخمسون: آخر المرسلات، عند أبي عمرو وغيره، وقال آخرون خاتمة النبأ.\nالتاسع والخمسون: آخر الطارق، عند أبي عمرو وحده، وقال خلف: خاتمة الأعلى، وقيل: خاتمة الغاشية.\nالستون: آخر القرآن «٢». اه.\nوأما أجزاء ثلاثين فداخلة في هذه الأجزاء، كل جزءين منها جزء من ثلاثين، وكذلك (وأجزاء) «٣» خمسة عشر كل أربعة أجزاء: جزء من خمسة عشر، وكذلك العشرة، كل ستة منها جزء من عشرة.\nوإنما ذكرت أجزاء عشرة فيما تقدم: لأن الذي ذكرته على عدد الحروف وهذه الأجزاء على الكلمات «٤» ولهذا يجيء بعضها أطول من بعض.\nوكذلك أجزاء عشرين: كل ثلاثة أجزاء من ستين: جزء من عشرين، وكذلك أجزاء أربعين: كل حزب «٥» ونصف من ستين «٦» جزء من أربعين اه.\n_________\n(١) الصف (٥) ... وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ.\n(٢) انظر: كتاب البيان في عد آي القرآن للداني ورقة (١٠٩، ١١٠).\n(٣) هكذا في الأصل: وكذلك وأجزاء خطأ. وفي بقية النسخ: وكذلك أجزاء.\n(٤) في ظق: على عدد الكلمات.\n(٥) في د وظ: كل جزء.\n(٦) في بقية النسخ: من الستين.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-240>ذكر أنصاف الأحزاب </span>«١»\nوأنا أذكر أنصاف الأحزاب من أجزاء الستين مستعينا بالله وهو خير معين: وهي أجزاء مائة وعشرين «٢».\nفنصف الحزب الأول: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: ٣٨].\nونصف الحزب الثاني: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦].\nوقيل: بعده بآية.\nونصف الحزب الثالث: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ «٣».\nونصف الحزب الرابع: فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٤» بعده (فان طلقها).\nونصف الحزب الخامس: هُمْ فِيها خالِدُونَ «٥» بعده يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا.\n_________\n(١) هذا العنوان من حاشية الأصل فقط. وفي حاشية د: الأحزاب.\n(٢) ذكر أبو عمرو الداني هذه الأجزاء- وهي تختلف عما ذكره السخاوي هنا- ثم قال عقب ذكرها: وكل جزءين من هذه الاجزاء: جزء من ستين، وكل أربعة منها جزء من ثلاثين، وكل ثمانية أجزاء منها جزء من خمسة عشر، وقد قرأت على غير واحد من شيوخي القرآن كله بأجزاء ستين وبأجزاء ثلاثين ... اه.\nالبيان في عد آي القرآن ورقة (١٠٨).\n(٣) البقرة (١٧٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ.\n(٤) البقرة (٢٢٩) ... وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.\n(٥) البقرة (٢٧٥) ... وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.","vol":"1","page":428},{"text":"وقيل: قبل هذا بآية، وقيل: بآيتين.\nونصف الحزب السادس: وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ «١».\nونصف الحزب السابع: أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ «٢».\nونصف الحزب الثامن: وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٨] وقيل:\nآخر السورة، وقيل: وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء: ٦] من سورة النساء.\nونصف الحزب التاسع: لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا «٣».\nونصف الحزب العاشر: وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا [النساء: ١١٣].\nونصف الحادي عشر: إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ [المائدة: ١] وقيل: في رأس ست منها لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٤».\nونصف الحزب الثاني عشر: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: ٥١].\nونصف الثالث عشر: وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ «٥».\nونصف الرابع عشر: وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [الأنعام: ٧١] وقيل:\nمُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ «٦».\nونصف الخامس عشر: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام: ١٤١.\nونصف السادس عشر: وهو الحزب الأول من الربع الثاني- «٧» أُورِثْتُمُوها «٨» بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «٩».\n_________\n(١) آل عمران (٥٢) ... قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.\n(٢) آل عمران (١٢٨) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ.\n(٣) النساء (٥٣) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا.\n(٤) المائدة (٦) ... وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.\n(٥) المائدة (١١٣) ... وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ.\n(٦) الأنعام (٦٧) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.\n(٧) لأن الربع الثاني يبتدئ من أول الأعراف كما سبق.\n(٨) في النسخ: الَّتِي أُورِثْتُمُوها ... خطأ.\n(٩) الأعراف (٤٣) ... وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.","vol":"1","page":429},{"text":"ونصف الحزب السابع عشر: ... وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «١».\nونصف الثامن عشر: آخر الأعراف.\nونصف الحزب التاسع عشر: آخر الأنفال.\nونصف الحزب الموفى عشرين: وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ «٢».\nونصف الحزب «٣» الحادي والعشرين: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «٤» بعده وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً.\nونصف الحزب الثاني والعشرين: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [يونس: ٦٧] في يونس بعده قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحانَهُ [يونس: ٦٨].\nونصف الحزب الثالث والعشرين: بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «٥» بعده وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ.\nونصف الحزب الرابع والعشرين: أربعة عشر «٦» آية من يوسف. قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ [يوسف: ١٤] أو قبل ذلك بآية.\nونصف الحزب الخامس والعشرين: يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ «٧».\nونصف الحزب السادس والعشرين: فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ «٨» في إبراهيم وقيل: بعد ذلك وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [إبراهيم: ١٢] وقيل: ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ [إبراهيم: ١٨].\n_________\n(١) الأعراف (١٣٧) ... وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ.\n(٢) التوبة (٥٨) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ.\n(٣) كلمة (الحزب) ليست في بقية النسخ.\n(٤) التوبة (١٢١) ... وَلا يَقْطَعُونَ وادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(٥) هود (٤٤) ... وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.\n(٦) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ (أربع عشرة) وهو الصواب.\n(٧) يوسف (١٠٥) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ.\n(٨) إبراهيم (١٠) ... قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ.","vol":"1","page":430},{"text":"ونصف الحزب السابع والعشرين: عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «١» في سورة الحجر بعده فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ.\nالثامن والعشرون: نصفه فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ [النحل:\n٨٦] ونصف الحزب التاسع والعشرين: قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا [الإسراء: ٦٥] رأس خمسين آية من بني إسرائيل، وقيل: عند قوله ﷿ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [الإسراء: ٥٠]. بعده رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي والأول هو الصحيح.\nونصف الحزب الموفى ثلاثين: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا «٢».\nونصف الحزب الحادي (والثلاثون) «٣»: وهو أول الربع الثالث «٤» أعني هذا الحزب- «٥» قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا «٦».\nونصف الحزب «٧» الثاني والثلاثين: فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى «٨» في طه، وقيل:\nوَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى [طه: ٧٣] وقيل: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [طه: ٦٧].\nونصف الحزب الثالث والثلاثين: من الأنبياء بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ «٩».\nونصف الرابع والثلاثين: من الحج وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «١٠».\nونصف الخامس والثلاثين: من المؤمنين عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ «١١» وقيل:\n_________\n(١) الحجر (٩٣) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(٢) الكهف (٢٨) وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.\n(٣) هكذا في الأصل: والثلاثون، وفي بقية النسخ: والثلاثين وهو الصواب.\n(٤) أي عند قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) الكهف وذلك باعتبار الكلمات كما سبق.\n(٥) حرفت في د إلى (الحزب).\n(٦) مريم (٢٤) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا.\n(٧) كلمة (الحزب) ليست في بقية النسخ.\n(٨) طه (٧٥) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى.\n(٩) الأنبياء (٥٧) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ.\n(١٠) الحج (٣٩) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.\n(١١) المؤمنون (٧٤) وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ.","vol":"1","page":431},{"text":"لِلْحَقِّ كارِهُونَ «١».\nونصف الحزب السادس والثلاثين: في النور بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٢».\nونصف السابع والثلاثين: ست آيات من الشعراء ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ «٣».\nونصف الحزب الثامن والثلاثين: وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ «٤» في النمل بعده وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ [النمل: ٦]. وقيل: ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ «٥» وقيل آخر الشعراء.\nوالحزب التاسع والثلاثون نصفه: في القصص وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ «٦».\nونصف الحزب الموفى أربعين: آخر القصص.\nوالحادي والاربعون نصفه «٧»: في الروم كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [الروم: ٢٦]. وقيل:\nذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [الروم: ٣٠]. وقيل: في لقمان فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [لقمان: ١١].\nونصف الحزب الثاني (والأربعون «٨»): في السجدة مَتى «٩» هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «١٠».\n_________\n(١) المؤمنون (٧٠) بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ.\n(٢) النور (٥٠) أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.\n(٣) الشعراء (٦) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.\n(٤) النمل (٥) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ.\n(٥) النمل (١٤) وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.\n(٦) القصص (١٢) ... فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ.\n(٧) عبارة (الحادي والأربعون نصفه) هي آخر عبارة في ورقة (٤٤/ أ) من نسخة ظق، وجاءت الكلمة التي بعدها وهي قوله (في الروم ..) في ورقة (٤٥/ ب) أي بعدها بصفحتين وهو تقديم وتأخير من\nالناسخ كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\n(٨) هكذا في الأصل: والأربعون. وفي بقية النسخ: والأربعين وهو الصواب.\n(٩) في د: في السجدة نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ آية (١٩)، ثم كتب في الحاشية: في أصل المصنف:\nونصف الحزب الثاني والأربعين في السجدة وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يتلوه الثالث والأربعون اه صح.\nأما في نسخة ظ: فقد جاءت العبارة مضطربة وهذا نصّها: ونصف الحزب الثاني والأربعين في أصل المصنف ونصف الحزب الثاني والأربعين في السجدة وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يتلوه الثالث والأربعون نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، والثالث والأربعون نصفه في الأحزاب لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ... الخ، وهذا الخلط كله في الصلب!! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.\n(١٠) السجدة (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.","vol":"1","page":432},{"text":"والثالث والأربعون نصفه: في الأحزاب لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا «١».\nوالرابع والأربعون نصفه: في فاطر فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ «٢».\nوالخامس والأربعون: في الصافات نصفه قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ [الصافات: ١٨].\nالسادس والأربعون نصفه: في (ص) فَبِئْسَ الْقَرارُ «٣» بعده قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا وقيل: نصفه أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ «٤».\nوالسابع والأربعون نصفه: في الزمر مَثْوَى «٥» الْمُتَكَبِّرِينَ «٦» وقيل: وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ «٧» وقيل: آخرها.\nونصف الثامن والأربعين «٨»: آخر المؤمن.\nونصف التاسع والأربعين: في الشورى إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ «٩».\nونصف الموفى خمسين: في الدخان قَوْمٌ مُجْرِمُونَ «١٠» بعده فَأَسْرِ بِعِبادِي وقيل: نصفه كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الدخان: ٢٥] وقيل: نصفه وَما كانُوا مُنْظَرِينَ «١١».\nوالحزب الحادي والخمسون: نصفه خاتمة الأحقاف.\nوأقول: بل نصفه في سورة- محمد ﷺ\n_________\n(١) الأحزاب (٦٣) ... وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا.\n(٢) فاطر (١٨) ... وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ.\n(٣) ص (٦٠) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ.\n(٤) ص (٤٥) وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ.\n(٥) في ظ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ولعلّه اشتبه عليه لفظ الآية رقم (٦٠).\n(٦) الزمر (٧٢) ... فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.\n(٧) الزمر (٧٠) ... وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ.\n(٨) سقطت بعض الكلمات هنا من الأصل، وأضيفت في الحاشية، فظهر بعضها.\n(٩) الشورى (٢٩) ... وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ.\n(١٠) الدخان (٢٢) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ.\n(١١) الدخان (٢٩) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ.","vol":"1","page":433},{"text":"كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ «١» بعده أَفَلَمْ يَسِيرُوا.\nوالثاني والخمسون: نصفه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٢» في الحجرات.\nوالثالث والخمسون: نصفه مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى «٣» في النجم، وقيل: وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى [النجم: ٣٠].\nوالرابع والخمسون: نصفه أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ «٤» في الواقعة.\nوالخامس والخمسون: نصفه «٥» في الحشر فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٦».\nوالسادس والخمسون: وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «٧» في التغابن، وقيل: وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [التغابن: ٦] وقيل: خاتمتها.\nالسابع والخمسون: نصفه في سورة الحاقة لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً [الحاقة: ١٢].\nوالثامن والخمسون: نصفه «٨» وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ [القيامة: ١٥] في القيامة.\nوالتاسع والخمسون: في المطففين إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ «٩» هكذا ذكروا، وهو غلط، بل النصف وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ [التكوير: ٤] وقيل: آخرها «١٠».\nونصف الموفى ستين: خاتمة وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ اه.\n_________\n(١) محمد ﷺ (٩) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.\n(٢) الحجرات (١١) ... وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.\n(٣) النجم (٢٣) ... وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى.\n(٤) الواقعة (٧٢) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ.\n(٥) (نصفه) ساقطة من بقية النسخ.\n(٦) الحشر (٩) ... وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.\n(٧) التغابن (١٠) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.\n(٨) (نصفه) ساقطة من بقية النسخ.\n(٩) المطففين (٢) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ.\n(١٠) أي آخر التكوير وهو أولى من القولين اللذين ذكرهما المصنف، وهو المثبت في المصحف.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>ذكر أرباع أجزاء الستين</span>\n«١» وكان شيخنا أبو القاسم﵀- يأخذ بذلك على من يجمع القراءات فيقرأ عليه الجزء من الستين في أربعة أيام، والناس إلى اليوم يجتمعون بجامع مصر- بعد تسليم الإمام من صلاة الصبح- حول المصحف الكبير، ولذلك المصحف قارئ مجيد، يجلس على دكة «٢» والمصحف بين يديه، وعنده شمعتان عن يمينه وشماله، ورجلان قائمان بين يديه، يفتح أحدهما المصحف ويصفح أوراقه للقارئ «٣» ويقرأ هذا الجزء على الناس بصوت رفيع، ويدعو عقيب ذلك، ويتفرق الناس بفعل هذا في كل يوم على الدوام، ولهذا القارئ على هذه القراءة في كل شهر خمسة دنانير «٤» مصرية.\n_________\n(١) يلاحظ أنه حصل في نسخة (ظق) خلط وتقديم وتأخير، فهذا العنوان في السطر الاخير من ورقة (٤٥/ ب) وفي الورقة نفسها (أ) عنوان الربع الثالث من القرآن العزيز، أي قبل العنوان الرئيسي بصفحة ونصف، ثم في وسط ورقة (٤٤/ ب) عنوان ابتداء الربع الثاني من القرآن العزيز، أي قبل العنوان الرئيسي بورقة ونصف صفحة، أما ابتداء الربع الأول فهو في وسط ورقة (٤٦/ أ) وابتداء الربع الرابع في الورقة نفسها (٤٦/ ب).\n(٢) الدكة:- بفتح الدال- المكان المرتفع يجلس عليه وهو المسطبة معرب، والجمع: دكك مثل قصعة وقصع.\nالمصباح المنير (١٩٨) (دكك).\n(٣) في بقية النسخ: ويصفح للقارئ أوراقه.\n(٤) الدينار: أصله (دنّار) بالتضعيف، فأبدل حرف علة للتخفيف، ولهذا يرد في الجمع الى أصله فيقال: (دنانير) - كما سبق في القراريط-.\nوالدينار: وزن احدى وسبعين شعيرة ونصف شعيرة تقريبا.\nوالدينار: هو المثقال اه. المصباح المنير (٢٠٠) (دنر) وراجع القاموس المحيط (٢/ ٣١).","vol":"1","page":435},{"text":"وأنا أذكر من كل جزء «١» من أجزاء الستين الربع الأول والربع الثالث: لأنّ الربعين الآخرين، قد ذكرتهما.\nأما الربع الثاني: فإنّه نصف الحزب وقد ذكرته.\nوأما الربع الرابع: فهو رأس الحزب وقد ذكرته.\n_________\n(١) في الأصل: كتبت الكلمة باللفظين (من كل جزء) وفوق كلمة جزء (حزب).\nوفي د، وظ: من كل حزب.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>ابتداء الربع الأول من القرآن العزيز</span>\n«١» الحزب «٢» الأول: من أجزاء الستين:\nربعه الأول: أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ «٣».\nوربعه الثالث: رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ «٤».\nالحزب الثاني:\nربعه الأول: قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة: ٩١].\nوالربع «٥» الثالث منه: وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ «٦».\nالحزب الثالث:\nالربع الأول: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة: ١٥٧].\n_________\n(١) وضعت هذا العنوان من عندي تأسيا بالعناوين المماثلة الآتية.\n(٢) في د وظ: وقد ذكرت الحزب الأول ... الخ وهو خطأ، لأن قوله: الحزب الأول من أجزاء الستين، كأنه عنوان جديد.\n(٣) البقرة (٢٥) ... وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ.\n(٤) البقرة (٥٩) ... فَأَنْزَلْنا عليهم رِجْزًا مِنَ السَّماءِ ....\n(٥) في د وظ: وربعه الثالث.\n(٦) البقرة (١٢٣) وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ.","vol":"1","page":437},{"text":"والثالث: لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ «١».\nالحزب الرابع:\nربعه الأول: يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٢».\nوالربع الثالث: وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة: ٢٣٧].\nالحزب الخامس:\nالربع الأول: يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «٣».\nالربع الثالث: وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة: ٢٨٢].\nالحزب السادس:\nالربع الأول: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [آل عمران: ٣٢].\nوالربع الثالث: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [آل عمران: ٧٤].\nالحزب السابع:\nالربع الأول: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران: ١١٢].\nوالربع الثالث: وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٥٢].\nالحزب الثامن:\nالربع الأول: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: ١٨٥].\nالربع الثالث: في النساء فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: ١١] بعده وَلَكُمْ نِصْفُ.\nالحزب التاسع:\nالربع الأول: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُورًا [النساء: ٣٦] وقيل: ذلك بآية.\n_________\n(١) البقرة (١٨٨) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.\n(٢) البقرة (٢١٨) ... أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ....\n(٣) البقرة (٢٦٠) ... ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ....","vol":"1","page":438},{"text":"الربع الثالث: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا [النساء: ٧٣].\nالحزب العاشر:\nالربع الأول: دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ٩٦].\nالربع الثالث: فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: ١٣٤].\nالحزب الحادي عشر:\nالربع الأول: سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا «١» بعده إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.\nالربع الثالث: في المائدة وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المائدة: ١١].\nبعده وَ«٢» لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ.\nالحزب الثاني عشر:\nالربع الأول: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «٣».\nالربع الثالث: وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ [المائدة: ٦٦].\nالحزب الثالث عشر:\nالربع الأول: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة: ٩٦].\nالربع الثالث: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: ١٢]. بعده وَلَهُ ما سَكَنَ.\nالحزب الرابع عشر:\nالربع الأول: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [الأنعام: ٥٨] بعده وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ.\nالربع الثالث: وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ «٤».\n_________\n(١) النساء (١٦٢) ... وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا.\n(٢) سقطت الواو من الأصل.\n(٣) المائدة (٤٠) وختمت الآية في ظق (... وكان الله على كل شيء قدير) خطأ.\n(٤) الأنعام (٩٤) ... لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.","vol":"1","page":439},{"text":"الحزب الخامس عشر:\nالربع الأول: وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: ١٢٧].\nوالربع الثالث: وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: ١٥٠].","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>ابتداء الربع الثاني من القرآن</span>\nالحزب الأول:\nالربع الأول منه: أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [الأعراف: ٢٨].\nالربع الثالث: ناصِحٌ أَمِينٌ «١».\nالحزب الثاني:\nالربع الأول منه: وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [الأعراف: ١١٦].\nالربع الثالث: وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ [الأعراف: ١٥٥].\nالحزب الثالث:\nالربع الأول منه: إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: ١٨٨].\nالربع الثالث: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ «٢» إلى قوله شَدِيدُ الْعِقابِ «٣».\nالحزب الرابع:\nالربع الأول: إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ «٤».\n_________\n(١) الأعراف (٦٨) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ.\n(٢) الأنفال (١٢٥) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.\n(٣) وقد ذكرت الآية بكاملها في د وظ.\n(٤) الأنفال (٥٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ.","vol":"1","page":441},{"text":"الربع الثالث: فَعَسى أُولئِكَ «١» أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة: ١٨] في التوبة.\nالحزب الخامس:\nالربع الأول: سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ «٢».\nالربع الثالث: مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ «٣» بعده وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ.\nالحزب السادس:\nالربع الأول «٤» لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا «٥».\nالربع الثالث: في يونس وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: ١٠].\nالحزب السابع:\nالربع الأول: وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [يونس: ٤٤].\nالربع الثالث: وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [يونس: ٨٩].\nالحزب الثامن:\nالربع الأول: ... وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «٦».\nالربع الثالث: فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [هود: ٦١] في قصة صالح ﵇.\n_________\n(١) كلمة أُولئِكَ ساقطة من ظق.\n(٢) التوبة (٤٧) ... وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ....\n(٣) التوبة (٧٤) ... وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ.\n(٤) في ظق: الربع الأول: إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ثم كتب تحتها لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا.\n(٥) التوبة (١٠٨) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ.\n(٦) هود (٢٣) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ....","vol":"1","page":442},{"text":"الحزب التاسع:\nالربع الأول: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «١» بعده وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا وقال قوم: غَيْرَ مَنْقُوصٍ «٢».\nالربع الثالث: لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ «٣».\nالحزب العاشر:\nالربع الأول: وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [يوسف: ٧٦].\nالربع الثالث: وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «٤».\nالحزب الحادي عشر:\nالربع الأول: فَكَيْفَ كانَ عِقابِ «٥» بعده أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ «٦» وقيل: وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ [الرعد: ٣٤].\nالربع «٧» الثالث: وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ [إبراهيم: ٢٧].\nالحزب الثاني عشر:\nالربع الأول: ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر: ٤٦].\nالربع الثالث: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ «٨».\nالحزب الثالث عشر:\nالربع الأول: يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ «٩».\n_________\n(١) هود (١٠٧) ... إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ.\n(٢) هود (١٠٩) ... وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ.\n(٣) يوسف (٣٥) ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ.\n(٤) الرعد (٤) وفي ظ: (... لقوم يتفكرون) خطأ.\n(٥) الرعد (٣٢) ... فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ.\n(٦) في ظق: أتم الآية إلى قوله: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.\n(٧) في د وظ: والربع.\n(٨) النحل (٢٧) ... قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ....\n(٩) النحل (٧٠) ... لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ. وكتبت الآية خطأ في الأصل وظق.","vol":"1","page":443},{"text":"الربع الثالث: ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «١».\nالحزب الرابع عشر:\nالربع الأوّل: لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا [الإسراء: ٢٢].\nالربع الثالث: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا «٢».\nالحزب «٣» الخامس عشر:\nالربع الأول: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا «٤».\nوَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا «٥».\n_________\n(١) النحل (١١٠) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا ....\n(٢) الإسراء (٧٠) وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ إلى وَفَضَّلْناهُمْ ....\n(٣) في بقية النسخ: الحزب الخامس عشر.\n(٤) الكهف (١٦) فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ ....\n(٥) سقط من الأصل بانتقال النظر قوله: الربع الثالث: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا اه الآية (٤٩) من سورة الكهف.","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>الربع الثالث من القرآن العزيز</span>\nالحزب الأول:\nالربع الأول: فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا «١».\nالربع الثالث: وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا [مريم: ٥٧].\nالحزب الثاني:\nالربع الأول: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [طه: ٥٠].\nالربع الثالث: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤].\nالحزب الثالث:\nالربع الأول: مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ «٢».\nالربع الثالث: إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ «٣».\nالحزب الرابع:\nالربع الأول: إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [الحج: ١٨] السجدة «٤».\nالربع الثالث: فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ «٥» بعده وَالَّذِينَ هاجَرُوا.\n_________\n(١) الكهف (١٠١) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ....\n(٢) الأنبياء (٢٩) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ ....\n(٣) الأنبياء (٨١) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ....\n(٤) أي موضع السجود عند نهاية هذه الآية المذكورة.\n(٥) الحج (٥٧) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ.","vol":"1","page":445},{"text":"الحزب الخامس «١»:\nالربع الأول: أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «٢».\nالربع الثالث: آخر السورة.\nالحزب السادس:\nالربع الأول: وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ «٣».\nالربع الثالث: فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٦٢].\nالحزب السابع:\nالربع الأول: إِلَّا كُفُورًا «٤» بعده وَ«٥» لَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا.\nالربع الثالث: خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ «٦».\nالحزب الثامن:\nالربع الأول: إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ «٧» في قصة لوط ﵇.\nالربع الثالث: السجدة في النمل «٨».\nالحزب التاسع:\nالربع الأول: فَهُمْ مُسْلِمُونَ «٩» بعده وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ.\n_________\n(١) هنا حصل تقديم وتأخير في ظق كما سبق، فكلمة (الحزب) هي آخر كلمة من ورقة (٤٥/ أ) وكلمة (الخامس) هي أوّل كلمة من ورقة (٤٦/ ب).\n(٢) المؤمنون (٣٥) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ ....\n(٣) النور (٣٤) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ....\n(٤) الفرقان (٥٠) وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا.\n(٥) سقطت الواو من ظ.\n(٦) الشعراء (٥١) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ.\n(٧) الشعراء (١٦٤) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ.\n(٨) أي موضع السجود من سورة النمل، وهو قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦).\n(٩) النمل (٨١) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ.","vol":"1","page":446},{"text":"الربع الثالث: أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ «١».\nالحزب العاشر:\nالربع الأول: وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [القصص: ٧٠].\nالربع الثالث: وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ «٢».\nالحزب الحادي عشر:\nالربع الأول: آخر العنكبوت.\nالربع الثالث: مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ «٣».\nالحزب الثاني عشر:\nالربع الأول: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ «٤».\nالربع الثالث: وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ «٥» إِلَّا قَلِيلًا «٦».\nالحزب الثالث (عشر) «٧»:\nالربع الأول: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا [الأحزاب ٤٤].\nالربع الثالث: إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ «٨» الْحَمِيدِ «٩» الآية السادسة من سبأ.\nالحزب الرابع عشر:\nالربع الأول: فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥].\nالربع الثالث: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا [فاطر: ٤٠].\n_________\n(١) القصص (٣١) ... يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ.\n(٢) العنكبوت (٢١) يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ....\n(٣) الروم (٤٩) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ.\n(٤) السجدة (٥) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ.\n(٥) في بقية النسخ: لا يمتعون.\n(٦) الأحزاب (١٦) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا.\n(٧) ساقطة من الأصل.\n(٨) كلمة (العزيز) ساقطة من بقية النسخ.\n(٩) سبأ (٦) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.","vol":"1","page":447},{"text":"الحزب الخامس عشر:\nالربع الأول: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يس: ٥٩].\nالربع الثالث: في وَالصَّافَّاتِ: ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ [الصافات: ٨٢].\nاه.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>الربع الرابع من القرآن العزيز</span>\nالحزب الأول:\nالربع الأول: وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ «١».\nالربع الثالث: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ «٢».\nالحزب الثاني:\nالربع الأول: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «٣».\nوقيل: قبل هذا بآية.\nالربع الثالث: إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ «٤» في المؤمن.\nالحزب الثالث:\nالربع الأول: فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «٥».\nالربع الثالث: مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ «٦» بعده وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا.\n_________\n(١) ص (٢٠).\n(٢) الزمر (٩).\n(٣) الزمر (٥٣).\n(٤) غافر (٢٢).\n(٥) غافر (٦٥).\n(٦) فصلت (٢٥) ... وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ....","vol":"1","page":449},{"text":"الحزب الرابع:\nالربع الأول: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ «١» بعده شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ «٢».\nالربع الثالث: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ «٣».\nالحزب الخامس:\nالربع الأول: في الزخرف بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ «٤».\nالربع الثالث: هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ «٥».\nالحزب السادس:\nالربع الأول: وَ«٦» بِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ «٧» بعده وَاذْكُرْ أَخا عادٍ.\nالربع الثالث: آخر السورة. «٨»\n_________\n(١) الشورى (١٢).\n(٢) كلمة مِنَ الدِّينِ ليست في بقية النسخ.\n(٣) الشورى (٤٨).\n(٤) الزخرف (٤٨) وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.\n(٥) الجاثية (١١).\n(٦) سقطت الواو من د وظ.\n(٧) الاحقاف (٢٠) ... فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ.\n(٨) تقدم أن الحزب الحادي والخمسين ينتهي نصفه في نهاية سورة الأحقاف، أو في الآية التاسعة من سورة القتال- وهذا هو المعمول به في المصاحف وهو اختيار المصنف كما مرّ- وهنا يتكلم المصنف عن الربع الأول والثالث من كل حزب.\nفإذا كان الربع الأول من هذا الحزب ينتهي عند قوله تعالى: ... فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ ... (٢٠) السالف الذكر والثالث ينتهي في آخر السورة، فأين الربع الثاني اذا؟\nوالظاهر أنه حصل سهو من المصنف، فإن الربع الثالث ينتهي عند قوله تعالى: لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ الآية (٣٢) من سورة القتال، والرابع عند قوله تعالى: ... وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا الآية (١٧) من سورة الفتح، وهذا هو المعمول به في المصاحف الموجودة بين أيدينا، بغض النظر عن الخلاف المتقدم في انتهاء الحزب الحادي والخمسين، والله أعلم.","vol":"1","page":450},{"text":"الحزب السابع:\nالربع الأول: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا «١» بعده مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.\nالربع الثالث: فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ «٢».\nالحزب الثامن:\nالربع الأول: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ «٣».\nالربع الثالث: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ «٤».\nالحزب التاسع:\nالربع الأول: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ «٥» بعده وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ.\nالربع الثالث: هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «٦» في الحديد.\nالحزب العاشر:\nالربع الأول: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ «٧» بعده أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا.\nالربع الثالث: رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٨» في الامتحان.\nالحزب الحادي عشر:\nالربع الأول: وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ «٩»، الربع الثالث: آخر الطلاق.\nالحزب الثاني عشر:\nالربع الأول: آخر الملك.\n_________\n(١) الفتح (٢٨).\n(٢) ق (٢٢) ... فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.\n(٣) الطور (٢٢).\n(٤) القمر (١٠) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ.\n(٥) الرحمن (٦١).\n(٦) الحديد (١٥) ... مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.\n(٧) المجادلة (١٣).\n(٨) الممتحنة (٥) ... وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.\n(٩) المنافقون (٧).","vol":"1","page":451},{"text":"الربع الثالث: وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ «١».\nالحزب الثالث عشر:\nالربع الأول: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا «٢».\nالربع الثالث: رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا «٣».\nالحزب الرابع عشر:\nالربع الأول: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى «٤».\nالربع الثالث: فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ «٥».\nالحزب الخامس عشر:\nالربع الأول: آخر الفجر.\nالربع الثالث: آخر وَ«٦» الْعادِياتِ.\nوهذا الورد مبني على الذي قبله ومأخوذ منه «٧» وكذلك الذي قبله مأخوذ من ورد ستين «٨».\nقال أبو الحسين بن المنادى﵀-: وكان الأصل ورد الثلاثين، لأنه مقسوم على الحروف «٩» ثم فرع الناس (فرد) «١٠» الستين على الكلمات، وكذلك ما فرعوه من ورد الستين.\n_________\n(١) المعارج (١٤) ... يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ إلى قوله وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ.\n(٢) المزمل (١٤) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا.\n(٣) الإنسان (٢٠) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا.\n(٤) النازعات (١٧).\n(٥) المطففين (٢٦) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.\n(٦) في ظ: بدون واو.\n(٧) أي مأخوذ من انصاف الأحزاب التي تقدم ذكرها.\n(٨) أي ورد انصاف الأحزاب مأخوذ من أجزاء ستين وهي الأحزاب التي سبق الحديث عنها.\n(٩) راجع التعليق في أول الحديث عن تجزئة القرآن.\n(١٠) هكذا في الأصل (فرد) خطأ. والصواب: (ورد) كما في بقية النسخ.","vol":"1","page":452},{"text":"والورد إذا قسّم على الكلام تباينت قسمته، لأن الكلمات متباينة ألا ترى أن منها ما هو عشرة أحرف، وذلك أَنُلْزِمُكُمُوها «١» ومنها ما هو حرفان نحو (ان) و(عن).\nقال «٢» ابن المنادى: وقد قسّم القرآن العزيز على مائة وخمسين عمل ذلك بعض أهل البصرة، وكأنه أخذ ذلك من ورد الثلاثين، فجعل كل جزء من ثلاثين خمسة أجزاء.\nقال: وقد رأيت القرآن مكتوبا عليها، وذكر هذه الأجزاء جزءا جزءا، ولم أراني أطول الكتاب بذكره، لأن جزء المائة والعشرين يغني عنه، لأن جزء المائة والعشرين جعل (القراء) «٣» المساجد، وهذا قريب منه، وكذلك ورد ثمانية وعشرين يغني عنه ورد سبعة وعشرين «٤» لأنه قريب منه اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>أجزاء القرآن لمن يريد حفظه في عام</span>\n«٥» وقد قسّم القرآن العزيز على ثلاثمائة وستين جزءا لمن يريد حفظ القرآن، فإذا حفظ كل يوم جزءا، حفظ القرآن في سنة «٦»، وهذه الأجزاء: هي أسداس الأحزاب، أعني أحزاب ستين «٧»، ويقال: إن المنصور «٨» قال لعمرو بن عبيد «٩»: إني أريد أن أحفظ\n_________\n(١) مأخوذة من قوله تعالى: ... فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ آية (٢٨) من سورة هود.\n(٢) في د وظ: وقال.\n(٣) هكذا في الأصل وظ: القراء المساجد. خطأ، والصواب: لقراء المساجد. كما في ظق ود.\n(٤) وقد سبق أن ذكر المصنف هذين الوردين (ص ٤١٠، ٤١٤).\n(٥) عنوان من عندي يتطلبه الموضوع.\n(٦) وقد سبق أن بعضهم قسّمه إلى أربعمائة وثمانين جزءا، لمن أراد حفظه في سنة وأربعة أشهر، أي إنه قسّم الحزب إلى ثمانية أجزاء.\n(٧) بمعنى أنه قسّم الحزب من الستين إلى ستة أجزاء، فإذا أريد معرفة عدد تلك الأجزاء فيكون بحاصل ضرب ٦* ٦٠ ٣٦٠ جزءا.\n(٨) المنصور العباسي: عبد الله بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر، ثاني خلفاء بني العباس، وأول من عني بالعلوم من ملوك. العرب، كان عارفا بالفقه والأدب محبا للعلماء (٩٥ - ١٥٨ هـ).\nتاريخ بغداد (١٠/ ٥٣) والبداية والنهاية (١٠/ ٦٣، ١٢٤) (٤/ ١١٧).\n(٩) عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء أبو عثمان البصري، شيخ المعتزلة في عصره، ومفتيها، وأحد","vol":"1","page":453},{"text":"القرآن، ففي كم تقول إني أحفظه؟.\nفقال: إذا يسّر الله ﷿ ففي سنة.\nفقال: إني أحب أن أجزئ ذلك على نفسي أجزاء لا تزيد ولا تنقص أحفظ منها كل يوم جزءا، لا أخل به يوما واحدا.\nفقال عمرو: أتحب أن أصنع ذلك؟ قال: نعم، فقسّم القرآن على ذلك وكتبها مصاحف، وجعل كل اثني عشر من تلك الأجزاء جزءا واحدا، فصارت ثلاثين جزءا، وفصّل بين الأجزاء بخط من ذهب في آخر كل جزء اه.\nقال أبو العيناء «١»: بلغني أن المنصور حفظ بهذه الأجزاء القرآن، وعلم ابنه المهدي بها القرآن.\nقال أبو العيناء: وبها «٢» حفظت القرآن، وعلمت بها جماعة من أهلي، فحفظوا بها القرآن، وهي مباركة.\nالجزء الأول منها: فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «٣» رأس خمس عشرة آية من البقرة.\nالثاني: سبع وعشرون «٤» منها أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ «٥».\nالثالث: أربعون منها وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ «٦».\n_________\nالزهاد المشهورين، اشتهر بعلمه، وأخباره مع المنصور العباسي وغيره، اتهمه جماعة بانه داعية بدعة.\nوفيه قال المنصور: كلكم طالب صيد غير عمرو بن عبيد اه. (٨٠ - ١٤٤ هـ). انظر الميزان (٣/ ٢٧٣) والتقريب (٢/ ٧٤) والبداية والنهاية (١٠/ ٨١) والأعلام (٥/ ٨١).\n(١) محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي بالولاء، أبو العيناء قال ابن كثير: وإنما لقب بأبي العيناء لأنه سئل عن تصغير عيناء فقال: عييناء اه.\nوكنيته أبو عبد الله، أديب فصيح من ظرفاء العالم، اشتهر بنوادره ولطائفه، أما الحديث فليس منه إلّا القليل (١٩١ - ٢٨٣ هـ). البداية والنهاية (١١/ ٧٨) وتاريخ بغداد (٣/ ١٧٠) وشذرات الذهب (٢/ ١٨٠) وميزان الاعتدال (٤/ ١٣) والأعلام (٦/ ٣٣٤).\n(٢) في ظ: وبهذا.\n(٣) البقرة (١٥) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.\n(٤) في د وظ: وعشرين، خطأ.\n(٥) البقرة (٢٧).\n(٦) البقرة (٤٠).","vol":"1","page":454},{"text":"الرابع: ست وخمسون منها لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «١».\nالخامس: ثلاث وستون «٢» منها لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ «٣».\nالسادس: خمس وسبعون منها وَهُمْ يَعْلَمُونَ «٤».\nالسابع: خمس وثمانون عَمَّا «٥» تَعْمَلُونَ «٦» بعده أُولئِكَ الَّذِينَ.\nالثامن: ثلاث وتسعون إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٧».\nالتاسع: مائة وخمس آيات وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «٨».\nالعاشر: ست عشرة كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ «٩».\nالحادي عشر: ست وعشرون بعد المائة وَبِئْسَ الْمَصِيرُ «١٠».\nالثاني عشر: احدى وأربعون بعد المائة عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ «١١».\nالثالث عشر: خمسون بعد المائة وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «١٢».\nالرابع عشر: أربع وستون بعد المائة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «١٣».\n_________\n(١) البقرة (٥٦) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.\n(٢) في د، ظ ست وستون، خطأ.\n(٣) البقرة (٦٣) ... خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.\n(٤) البقرة (٧٥) ... وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.\n(٥) في د وظ: عما يعملون وهي قراءة نافع وابن كثير وشعبة ويعقوب وخلف العاشر، وقرأ الباقون بتاء الخطاب. النشر (٢/ ٢١٨) والبدور الزاهرة (ص ٣٤) والمهذب (١/ ٦٤).\n(٦) البقرة (٨٥) ... وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.\n(٧) البقرة (٩٣) ... قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.\n(٨) البقرة (١٠٥).\n(٩) البقرة (١١٦).\n(١٠) البقرة (١٢٦) ... قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ.\n(١١) البقرة (١٤١) ... وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(١٢) البقرة (١٥٠) ... فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.\n(١٣) البقرة (١٦٤) ... وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.","vol":"1","page":455},{"text":"الخامس عشر: ست وسبعون بعد المائة لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ «١».\nالسادس عشر: في الآية الرابعة- بعد مائة وثمانين- عند قوله ﷿ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ «٢» هذا تحقيق القسمة، فإن كملت الآية فإلى قوله ﷿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ\nكُنْتُمْ تَعْلَمُونَ\n«٣».\nالسابع عشر: بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «٤» في آية أربع وتسعين بعد المائة.\nالثامن عشر: ثلاث آيات بعد المائتين وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ «٥» أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ «٦».\nالعشرون: إحدى وعشرون بعد المائتين لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ «٧».\nالحادي والعشرون: ثلاثون بعد المائتين وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «٨».\nالثاني والعشرون: خمس وثلاثون بعد المائتين غَفُورٌ حَلِيمٌ «٩».\nالثالث والعشرون: خمس وأربعون بعد المائتين وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «١٠».\nالرابع والعشرون: اثنتان وخمسون بعد المائتين وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ «١١».\n_________\n(١) البقرة (١٧٦) ... وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ.\n(٢) البقرة (١٨٤) ... فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ....\n(٣) وهذا هو الأولى من تجزئة الآية بغض النظر عن القسمة- كما تقدم- وهكذا يقال في كل ما يماثل هذا.\n(٤) البقرة (١٩٤) ... فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ....\n(٥) سقط من الاصل بانتقال النظر: وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، التاسع عشر: أربع عشرة آية بعد المائتين، اه. ثم ألحقت العبارة التالية في الحاشية بخط مغاير:\nالتاسع عشر: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ولعلّه اجتهاد من المصحح، والآية التي ذكرها هي رقم (٢١٦) من البقرة.\n(٦) البقرة (٢١٤).\n(٧) البقرة (٢٢١) ... وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وكتبت الآية خطأ في ظ.\n(٨) البقرة (٢٣٠).\n(٩) البقرة (٢٣٥) ... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ.\n(١٠) البقرة (٢٤٥) وقوله: وَاللَّهُ يَقْبِضُ ... ليس في بقية النسخ.\n(١١) البقرة (٢٥٢).","vol":"1","page":456},{"text":"الخامس والعشرون: مِائَةَ عامٍ «١» في تسع وخمسين بعد المائتين.\nالسادس والعشرون: إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ «٢» في آية ست وستين بعد المائتين.\nالسابع والعشرون: خمس وسبعون بعد المائتين وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ «٣».\nالثامن والعشرون: فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ «٤» في آية اثنتين وثمانين بعد المائتين، وهي آية الدين.\nالتاسع والعشرون: ست آيات من آل عمران الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٥».\nالثلاثون: خمس «٦» عشرة من آل عمران وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ «٧».\nالحادي والثلاثون: ست وعشرون بِغَيْرِ حِسابٍ «٨».\nالثاني والثلاثون: سبع وثلاثون وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ «٩».\nالثالث والثلاثون: خمسون منها فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ «١٠» بعده إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ.\nالرابع والثلاثون: خمس وستون وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ «١١».\nالخامس والثلاثون: بعض آية ثمان وسبعين لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ «١٢».\n_________\n(١) البقرة (٢٥٩) ... قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ... والأولى إتمام الآية كما قلت سابقا.\n(٢) البقرة (٢٦٦) ... فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ... والأولى إتمامها.\n(٣) البقرة (٢٧٥).\n(٤) البقرة (٢٨٢) ... وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ....\n(٥) آل عمران (٦) ... لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.\n(٦) في د وظ: خمسة عشر.\n(٧) آل عمران (١٥).\n(٨) آل عمران (٢٧) ... وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.\n(٩) آل عمران (٢٩) ... أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ.\n(١٠) آل عمران (٥٠).\n(١١) آل عمران (٦٥).\n(١٢) آل عمران (٧٨) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ ....","vol":"1","page":457},{"text":"السادس والثلاثون: تسعون منها وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ «١».\nالسابع والثلاثون: مائة وآيتان «٢» منها إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ «٣».\nالثامن والثلاثون: مائة واثنا عشر «٤» وَكانُوا يَعْتَدُونَ «٥».\nالتاسع والثلاثون: مائة وأربع وعشرون مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ «٦»، الأربعون: مائة وأربعون مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «٧».\nالحادي والأربعون: مائة واثنان «٨» وخمسون وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «٩».\nالثاني والأربعون: مائة وثلاث وستون هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ «١٠».\nالثالث والأربعون: مائة وسبع وسبعون لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «١١».\nالرابع والأربعون: ولا «١٢» يكتمونه «١٣» في آية سبع وثمانين بعد المائة.\nالخامس والأربعون: الثامنة والتسعون بعد المائة خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ «١٤».\n_________\n(١) آل عمران (٩٠) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ.\n(٢) في د وظ واثنان منها.\n(٣) آل عمران (١٠٢) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.\n(٤) هكذا في النسخ: مائة واثنا عشر، وهو خطأ، والصواب: واثنتا عشرة.\n(٥) آل عمران (١١٢) ... ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ.\n(٦) آل عمران (١٢٤) ... أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ.\n(٧) آل عمران (١٤٠) ... وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.\n(٨) هكذا في النسخ: واثنان، وهو خطأ، والصواب واثنتان.\n(٩) آل عمران (١٥٢).\n(١٠) آل عمران (١٦٣).\n(١١) آل عمران (١٧٧).\n(١٢) هكذا في النسخ بالياء، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وشعبة، وقرأ الباقون بتاء الخطاب. النشر (٢/ ٢٤٦) والبدور الزاهرة (ص ٧٢) والمهذب في القراءات العشر (١/ ١٤٧).\n(١٣) آل عمران (١٨٧) وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ.\n(١٤) آل عمران (١٩٨) ... وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ.","vol":"1","page":458},{"text":"السادس والأربعون: سبع آيات من النساء نَصِيبًا مَفْرُوضًا «١».\nالسابع والأربعون: اثنا عشر «٢» منها وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ «٣» بعده تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ.\nالثامن والأربعون: ثلاث وعشرون منها إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا «٤».\nالتاسع والأربعون: عاقدت «٥» أيمانكم «٦» بعض آية ثلاث وثلاثين.\nالخمسون: بعض آية ثلاث وأربعين فَلَمْ تَجِدُوا ماءً «٧».\nالحادي والخمسون: خمس وخمسون بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا «٨».\nالثاني والخمسون: أربع وستون لَوَجَدُوا «٩» اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا «١٠».\nالثالث والخمسون: ست وسبعون إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا «١١».\nالرابع والخمسون: خمس وثمانون عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا «١٢».\nالخامس والخمسون: اثنتان وتسعون تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا «١٣».\n_________\n(١) النساء (٧) لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا.\n(٢) هكذا في النسخ: اثنا عشر، خطأ، والصواب: اثنتا عشرة.\n(٣) النساء (١٢).\n(٤) النساء (٢٣).\n(٥) قرأها غير الكوفيين بالألف- كما أوردها المصنف- والكوفيون بغير ألف. انظر: التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب (ص ٣٠٨) والنشر لابن الجزري (٢/ ٢٤٩).\n(٦) النساء (٣٣) وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ....\n(٧) النساء (٤٣) ... وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا.\n(٨) النساء (٥٥) ... وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا.\n(٩) في الأصل: (لو وجدوا ...) خطأ.\n(١٠) النساء (٦٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا.\n(١١) النساء (٧٦).\n(١٢) النساء (٨٥) ... وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا.\n(١٣) النساء (٩٢) ... فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا.","vol":"1","page":459},{"text":"السادس والخمسون «١»: الآية التي بعد المائة كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا «٢».\n(السابع والخمسون) «٣»: عشر بعد المائة يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا «٤».\nالثامن والخمسون: خمس وعشرون بعد المائة وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا «٥».\nالتاسع والخمسون: خمس وثلاثون بعد المائة فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا «٦».\nالستون: سبع وأربعون بعد المائة شاكِرًا عَلِيمًا «٧».\nالحادي والستون: احدى وستون «٨» وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا «٩».\nالثاني والستون: اثنتان وسبعون فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا «١٠».\nالثالث والستون: الثالثة من المائدة ... لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ «١١».\nالرابع والستون: عشر منها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ «١٢».\nالخامس والستون: ست عشرة إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «١٣» بعده لَقَدْ كَفَرَ.\nالسادس والستون: خمس وعشرون هاهُنا قاعِدُونَ «١٤».\nالسابع والستون: خمس وثلاثون وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «١٥».\n_________\n(١) قوله: (السادس والخمسون) كرّرها الناسخ في حاشية الاصل.\n(٢) النساء (١٠١) ... إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا.\n(٣) سقطت من الاصل عبارة: (السابع والخمسون).\n(٤) النساء (١١٠) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا.\n(٥) النساء (١٢٥).\n(٦) النساء (١٣٥) ... وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.\n(٧) النساء (١٤٧) ... وَكانَ اللَّهُ شاكِرًا عَلِيمًا.\n(٨) أي بعد المائة.\n(٩) النساء (١٦١).\n(١٠) النساء (١٧٢) ... وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا.\n(١١) المائدة (٣) ... فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.\n(١٢) المائدة (١٠) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.\n(١٣) المائدة (١٦) ... وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.\n(١٤) المائدة (٢٤) ... فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ.\n(١٥) المائدة (٣٥).","vol":"1","page":460},{"text":"الثامن والستون: ثلاث وأربعون وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ «١».\nالتاسع والستون: خمسون لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ «٢».\nالسبعون: ستون أُولئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ «٣».\nالحادي والسبعون: تسع وستون وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «٤».\nالثاني والسبعون: احدى وثمانون وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ «٥».\nالثالث والسبعون: اثنتان وتسعون الْبَلاغُ الْمُبِينُ «٦».\nالرابع والسبعون: ثلاث بعد المائة وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ «٧».\nالخامس والسبعون: اثنتا عشرة بعد المائة اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٨».\nالسادس والسبعون: الآية الثالثة «٩» من الأنعام ما يَلْبِسُونَ.\nالسابع والسبعون: ثماني عشرة منها وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ «١٠».\n_________\n(١) المائدة (٤٣).\n(٢) المائدة (٥٠) ... وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ.\n(٣) المائدة (٦٠).\n(٤) المائدة (٩٦) ... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.\n(٥) المائدة (٨١) وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَلكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فاسِقُونَ.\n(٦) المائدة (٩٢) ... فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ وكتبت الآية في النسخ (... إلا البلاغ المبين) خطأ.\n(٧) المائدة (١٠٣) ... وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ.\n(٨) المائدة (١١٢) ... قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.\n(٩) هكذا في النسخ: الآية الثالثة من الانعام ما يَلْبِسُونَ ولعلّه وقع خطأ لأن هذه الآية ... وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ هي الآية التاسعة وليست الثالثة.\nوالذي يظهر لي أنه وقع تحريف في الكلمة القرآنية من الآية الثالثة ... يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ فحرفت كلمة ما تَكْسِبُونَ إلى كلمة ما يَلْبِسُونَ، ومما يدل على ذلك أن الحزب الذي بعده ينتهي في الآية الثامنة عشرة، أي في الصفحة نفسها التي فيها كلمة ما يَلْبِسُونَ وهذا لا يتناسب مع التجزئة التي بصددها المصنف، والله أعلم.\n(١٠) الأنعام (١٨).","vol":"1","page":461},{"text":"الثامن والسبعون: ثلاث وثلاثون بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ «١».\nالتاسع والسبعون: ثمان وأربعون إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ «٢».\nالثمانون: ستون بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «٣».\nالحادي والثمانون: اثنتان وسبعون وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ «٤».\nالثاني والثمانون: سبع وثمانون وَهَدَيْناهُمْ «٥» إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٦».\nالثالث والثمانون: ست وتسعون ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ «٧».\nالرابع والثمانون: عشر بعد المائة فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ «٨».\nالخامس والثمانون: إحدى وعشرون بعد المائة إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ «٩».\nالسادس والثمانون: الثلاثون بعد المائة أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ «١٠».\nالسابع والثمانون: احدى وأربعون بعد المائة إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ «١١».\nالثامن والثمانون: تسع وأربعون بعد المائة لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ «١٢».\nالتاسع والثمانون: سبع وخمسون «١٣» بِما كانُوا يَصْدِفُونَ «١٤».\n_________\n(١) الأنعام (٣٣) ... فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.\n(٢) الأنعام (٤٧) ... هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ.\n(٣) الأنعام (٦٠) ... ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.\n(٤) الأنعام (٧٢).\n(٥) في د وظ وَهَدَيْناهُ ... خطأ.\n(٦) الأنعام (٨٧) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.\n(٧) الأنعام (٩٦) ... وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.\n(٨) الأنعام (١١٠) ... وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.\n(٩) الأنعام (١٢١) ... وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ.\n(١٠) الأنعام (١٣٠) ... وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ.\n(١١) الأنعام (١٤١).\n(١٢) الأنعام (١٤٩) ... فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.\n(١٣) أي بعد المائة.\n(١٤) الأنعام (١٥٧) ... سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ.","vol":"1","page":462},{"text":"التسعون: الرابعة من سورة الأعراف أَوْ هُمْ قائِلُونَ «١».\nالحادي والتسعون: أربع وعشرون منها وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ «٢».\nالثاني والتسعون: في بعض السابعة والثلاثين نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ «٣».\nالثالث والتسعون: ثمان وأربعون وَما «٤» كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ «٥».\nالرابع والتسعون: ستون «٦» إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ «٧».\nالخامس والتسعون: ثلاث وسبعون عَذابٌ أَلِيمٌ «٨».\nالسادس والتسعون: سبع وثمانون وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ «٩».\nالسابع والتسعون: رأس المائة وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ «١٠».\nالثامن والتسعون: أربع وعشرون بعد المائة ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ «١١».\nالتاسع والتسعون: سبع وثلاثون «١٢» وَما كانُوا يَعْرِشُونَ «١٣».\nالمائة: ثمان وأربعون بعد المائة اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ «١٤».\nالواحدة «١٥» بعد المائة: ثمان وخمسون بعد المائة «١٦» لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ «١٧».\n_________\n(١) الأعراف (٤) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ.\n(٢) الأعراف (٢٤) وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ.\n(٣) الأعراف (٣٧) ... أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ....\n(٤) في الأصل وظق: (وبما كنتم ...) وفي د: (بما كنتم ...) وكلاهما خطأ.\n(٥) الأعراف (٤٨) ... قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ.\n(٦) (ستون) سقطت من ظ.\n(٧) الأعراف (٦٠) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.\n(٨) الأعراف (٧٣) ... وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.\n(٩) الأعراف (٨٧).\n(١٠) الأعراف (١٠٠).\n(١١) الأعراف (١٢٤).\n(١٢) أي بعد المائة.\n(١٣) الأعراف (١٣٧) ... وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ.\n(١٤) الأعراف (١٤٨) ... أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ.\n(١٥) في ظق: الواحد.\n(١٦) من قوله: اتَّخَذُوهُ ... إلى هنا ساقط من د وظ بانتقال النظر.\n(١٧) الأعراف (١٥٨) ... وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.","vol":"1","page":463},{"text":"الاثنان «١» بعد المائة: (مائة وسبع وستون وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «٢».\nالثالث بعد المائة «٣»): ست وسبعون بعد المائة لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «٤».\nالرابع بعد المائة: تسع وثمانون «٥» صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ «٦».\nالخامس بعد المائة: آخر السورة.\nالسادس بعد المائة: ثلاث عشرة من الأنفال فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ «٧».\nالسابع بعد المائة: ست وعشرون منها لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٨».\nالثامن بعد المائة: أربعون منها وَنِعْمَ النَّصِيرُ «٩».\nالتاسع بعد المائة: خمسون منها عَذابَ الْحَرِيقِ «١٠».\nالعاشر بعد المائة: خمس وستون منها مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ «١١».\nالحادي عشر بعد المائة: آخر السورة.\nالثاني عشر بعد المائة: تسع من التوبة ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «١٢».\nالثالث عشر بعد المائة: عشرون هُمُ الْفائِزُونَ «١٣» الرابع عشر بعد المائة: احدى وثلاثون سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ «١٤».\n_________\n(١) في د وظ: الثاني.\n(٢) الأعراف (١٦٧).\n(٣) ما بين القوسين مكرر في الأصل.\n(٤) الأعراف (١٧٦) ... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ وكتبت الآية خطأ في ت ود وظق.\n(٥) أي بعد المائة، حيث سقطت هذه العبارة من النسخ.\n(٦) الأعراف (٨٩) ... فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.\n(٧) الأنفال (١٣) ... وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.\n(٨) الأنفال (٢٦) ... وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.\n(٩) الأنفال (٤٠) ... فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.\n(١٠) الأنفال (٥٠) ... وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ.\n(١١) الأنفال (٦٥) ... وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ.\n(١٢) التوبة (٩) ... إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(١٣) التوبة (٢٠) ... وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ.\n(١٤) التوبة (٣١).","vol":"1","page":464},{"text":"الخامس عشر بعد المائة: تسع وثلاثون عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ «١».\nالسادس عشر بعد المائة: تسع وأربعون لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ «٢».\nالسابع عشر بعد المائة: احدى وستون يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «٣».\nالثامن عشر بعد المائة: سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «٤» وهي احدى وسبعون.\nالتاسع عشر بعد المائة: احدى وثمانون حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ «٥».\nالعشرون بعد المائة: ثلاث وتسعون فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ «٦».\nالحادي والعشرون بعد المائة: مائة وثلاث وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «٧» «٨».\nالثاني والعشرون بعد المائة: مائة واثنتا عشرة «٩» وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ «١٠».\nالثالث والعشرون بعد المائة: مائة واثنتان وعشرون لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ «١١».\nالرابع والعشرون بعد المائة: أربع آيات من يونس بِما كانُوا يَكْفُرُونَ «١٢».\nالخامس والعشرون بعد المائة: ست عشرة منها أَفَلا تَعْقِلُونَ «١٣».\nالسادس والعشرون بعد المائة: إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «١٤».\n_________\n(١) التوبة (٣٩) ... وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.\n(٢) التوبة (٤٩) ... وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.\n(٣) التوبة (٦١) ... وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.\n(٤) التوبة (٧١) ... أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.\n(٥) التوبة (٨١) ... قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ.\n(٦) التوبة (٩٣) ... رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.\n(٧) التوبة (١٠٣).\n(٨) أضاف الناسخ في ظ قوله: بعده أَلَمْ يَعْلَمُوا ....\n(٩) في د: عشر. خطأ.\n(١٠) التوبة (١١٢).\n(١١) التوبة (١٢٢) ... وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ.\n(١٢) يونس (٤) ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.\n(١٣) يونس (١٦) ... فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.\n(١٤) يونس (٢٥) وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.","vol":"1","page":465},{"text":"السابع والعشرون بعد المائة: سبع وثلاثون منها لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ «١».\nالثامن والعشرون بعد المائة: أربع وخمسون وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ «٢».\nالتاسع والعشرون بعد المائة: ثمان وستون أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ «٣».\nالثلاثون بعد المائة: ثلاث وثمانون منها فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ «٤».\nالحادي والثلاثون بعد المائة: سبع وتسعون منها حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ «٥» «٦».\nالثاني والثلاثون بعد المائة: آخر السورة.\nالثالث والثلاثون بعد المائة: ست عشرة آية «٧» من هود وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «٨».\nالرابع والثلاثون بعد المائة: احدى وثلاثون منها إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ «٩».\nالخامس والثلاثون بعد المائة: خمس وأربعون منها وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ «١٠».\nالسادس والثلاثون بعد المائة: ثمان وخمسون منها مِنْ «١١» عَذابٍ غَلِيظٍ «١٢».\nالسابع والثلاثون بعد المائة: احدى وستون «١٣» وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ «١٤».\nالثامن والثلاثون بعد المائة: سبع وثمانون إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ «١٥».\nالتاسع والثلاثون بعد المائة: مائة وآيتان منها وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ «١٦».\n_________\n(١) يونس (٣٧) ... وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.\n(٢) يونس (٥٤) ... وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.\n(٣) يونس (٦٨).\n(٤) يونس (٨٣) ... وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ.\n(٥) يونس (٩٧) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ.\n(٦) أضاف الناسخ في ظ قوله: بعده فَلَوْلا ....\n(٧) «آية» ساقطة من د وظ.\n(٨) هود (١٦) ... وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ.\n(٩) هود (٣١) ... اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ.\n(١٠) هود (٤٤).\n(١١) مِنْ ليست في ظ.\n(١٢) هود (٥٨) ... وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ.\n(١٣) هكذا في النسخ: احدى وستون، وهو خطأ. والصواب: احدى وسبعون.\n(١٤) هود (٧١) فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ.\n(١٥) هود (٨٧).\n(١٦) هود (١٠٣) ... ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ.","vol":"1","page":466},{"text":"الأربعون بعد المائة: عشرون ومائة وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ «١».\nالحادي والأربعون بعد المائة: ست عشرة من يوسف عِشاءً يَبْكُونَ «٢».\nالثاني والأربعون بعد المائة: الثامنة «٣» والعشرون منها إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ «٤».\nالثالث والأربعون بعد المائة: رأس الأربعين وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ «٥».\nالرابع والأربعون بعد المائة: اثنتان وخمسون لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ «٦».\nالخامس والأربعون بعد المائة: سبع وستون فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ «٧».\nالسادس والأربعون بعد المائة: ثمانون وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ «٨».\nالسابع والأربعون بعد المائة: خمس وتسعون إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ «٩».\nالثامن والأربعون بعد المائة «١٠»: مائة وتسع آيات ... اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ «١١».\nالتاسع والأربعون بعد المائة: ثمان آيات من الرعد عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ «١٢».\nالخمسون بعد المائة: سبع عشرة آية منها كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ «١٣».\nالحادي والخمسون بعد المائة: ثلاثون منها وَإِلَيْهِ مَتابِ «١٤».\nالثاني والخمسون بعد المائة: أربعون منها وَعَلَيْنَا الْحِسابُ «١٥».\n_________\n(١) هود (١٢٠) ... وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.\n(٢) يوسف (١٦) وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ.\n(٣) حرفت في د إلى (الثانية).\n(٤) يوسف (٢٨).\n(٥) يوسف (٤٠) ... ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.\n(٦) يوسف (٥٢) ... وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ.\n(٧) يوسف (٦٧) ... وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ.\n(٨) يوسف (٨٠).\n(٩) يوسف (٩٥) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ.\n(١٠) قوله: الثامن والأربعون بعد المائة: سقط من ظ، ثم أضيف في الحاشية فلم يظهر.\n(١١) يوسف (١٠٩) ... وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ.\n(١٢) الرعد (٨) ... وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ.\n(١٣) الرعد (١٧).\n(١٤) الرعد (٣٠) ... قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ.\n(١٥) الرعد (٤٠) ... فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ.","vol":"1","page":467},{"text":"الثالث والخمسون بعد المائة: تسع من إبراهيم تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ «١».\nالرابع والخمسون بعد المائة: عشرون «٢» وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ «٣».\nالخامس والخمسون بعد المائة: احدى وثلاثون لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ «٤».\nالسادس والخمسون بعد المائة: آخر السورة.\nالسابع والخمسون بعد المائة: ثمان وعشرون من الحجر مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ «٥».\nالثامن والخمسون بعد المائة: ثلاث وستون بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ «٦».\nالتاسع والخمسون بعد المائة: اثنتان وتسعون لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ «٧».\nالستون بعد المائة: أربع عشرة من النحل وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٨».\nالحادي والستون بعد المائة: اثنتان وثلاثون ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «٩».\nالثاني والستون بعد المائة: ثلاث وأربعون إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ «١٠».\nالثالث والستون بعد المائة: اثنان «١١» وستون وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ «١٢».\nالرابع والستون بعد المائة: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ «١٣» رأس خمس وسبعين.\nالخامس والستون بعد المائة: ست وثمانون إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ «١٤».\n_________\n(١) إبراهيم (٩) ... وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ.\n(٢) في بقية النسخ: عشرون منها.\n(٣) إبراهيم (٢٠).\n(٤) إبراهيم (٣١) ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ.\n(٥) الحجر (٢٨) ... وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ.\n(٦) الحجر (٦٣) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ.\n(٧) الحجر (٩٢) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.\n(٨) النحل (١٤) ... وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.\n(٩) النحل (٣٢).\n(١٠) النحل (٤٣) ... فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.\n(١١) هكذا في النسخ: اثنان، خطأ. والصواب: اثنتان.\n(١٢) النحل (٦٢) ... لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ.\n(١٣) النحل (٧٥).\n(١٤) النحل (٨٦) ... فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ.","vol":"1","page":468},{"text":"السادس والستون بعد المائة: ثمان وتسعون فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ «١».\nالسابع والستون بعد المائة: مائة وثلاث عشرة الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ «٢».\nالثامن والستون بعد المائة: آخر السورة.\nالتاسع والستون بعد المائة: خمس عشرة آية من سبحان حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «٣».\nالسبعون بعد المائة: آيتان «٤» وثلاثون منها وَساءَ سَبِيلًا «٥».\nالحادي والسبعون بعد المائة: سبع وأربعون إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا «٦».\nالثاني والسبعون بعد المائة: احدى وستون لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا «٧».\nالثالث والسبعون بعد المائة: سبع وسبعون لا يلبثون خلفك «٨» إلّا قليلا «٩».\nالرابع والسبعون بعد المائة: خمس وتسعون مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا «١٠».\nالخامس والسبعون بعد المائة: آخر السورة.\nالسادس والسبعون بعد المائة: سبع عشرة آية من الكهف وَلِيًّا مُرْشِدًا «١١».\nالسابع والسبعون بعد المائة: ثمان وعشرون منها وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا «١٢».\nالثامن والسبعون بعد المائة: ثلاث وأربعون منها وَما كانَ مُنْتَصِرًا «١٣».\n_________\n(١) النحل (٩٨) فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ.\n(٢) النحل (١١٣) ... فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ.\n(٣) الإسراء (١٥) ... وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.\n(٤) في بقية النسخ: اثنتان.\n(٥) الإسراء (٣٢) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا.\n(٦) الإسراء (٤٧) ... إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا.\n(٧) الإسراء (٦١) ... فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا.\n(٨) هكذا في النسخ، وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو وشعبة، وقرأ الباقون (خلافك) النشر (٢/ ٣٠٨) والبدور الزاهرة (ص ١٨٦) والمهذب (١/ ٣٨٩).\n(٩) الإسراء (٧٦) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا.\n(١٠) الإسراء (٩٥) ... لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا.\n(١١) الكهف (١٧) ... وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.\n(١٢) الكهف (٢٨) ... وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.\n(١٣) الكهف (٤٣) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِرًا.","vol":"1","page":469},{"text":"التاسع والسبعون بعد المائة: ست وخمسون وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا «١».\nالثمانون ومائة: أربع وسبعون لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا «٢».\nالحادي والثمانون بعد المائة: تسعون منها «٣» دُونِها سِتْرًا «٤».\nالثاني والثمانون بعد المائة: آخر السورة.\nالثالث والثمانون بعد المائة: اثنتان وعشرون من مريم مَكانًا قَصِيًّا «٥».\nالرابع والثمانون بعد المائة: أربعون منها وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا «٦».\nالخامس والثمانون بعد المائة: احدى وستون منها إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا «٧».\nالسادس والثمانون بعد المائة: اثنتان وثمانون وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا «٨».\nالسابع والثمانون بعد المائة: خمس وعشرون «٩» من طه بِما تَسْعى «١٠».\nالثامن والثمانون بعد المائة: سبع وأربعون وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى «١١».\nالتاسع والثمانون بعد المائة: سبعون بِرَبِّ «١٢» هارُونَ وَمُوسى «١٣».\nالتسعون بعد المائة: ست وثمانون فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي «١٤».\nالحادي والتسعون بعد المائة: مائة وخمس عشرة وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا «١٥».\n_________\n(١) الكهف (٥٦) ... وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُوًا.\n(٢) الكهف (٧٤) ... قالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا.\n(٣) في ظق: مِنْ دُونِها سِتْرًا.\n(٤) الكهف (٩٠) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْرًا.\n(٥) مريم (٢٢) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا.\n(٦) مريم (٤٢) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا.\n(٧) مريم (٦١).\n(٨) مريم (٨٢) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا.\n(٩) هكذا في الأصل وظق ود: خمس وعشرون، وفي ظ: خمس وعشرين، وكلاهما خطأ. لأن الآية المذكورة لا تحمل الرقم المذكور (٢٥) وإنما رقمها (١٥) فليتأمل.\n(١٠) طه (١٥) ... لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.\n(١١) طه (٤٧).\n(١٢) في الأصل (رب ...) بدون الباء، خطأ.\n(١٣) طه (٧٠) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى.\n(١٤) طه (٨٦) أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي.\n(١٥) طه (١١٥) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا.","vol":"1","page":470},{"text":"الثاني والتسعون بعد المائة: آخر السورة.\nالثالث والتسعون بعد المائة: سبع عشرة آية من الأنبياء إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ «١».\nالرابع والتسعون بعد المائة: ثلاث وثلاثون فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ «٢».\nالخامس والتسعون بعد المائة: خمسون أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ «٣».\nالسادس والتسعون بعد المائة: أربع وسبعون كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ «٤».\nالسابع والتسعون بعد المائة: تسعون وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ «٥».\nالثامن والتسعون بعد المائة: آخر السورة.\nالتاسع والتسعون بعد المائة: احدى عشرة من الحج ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ «٦».\nالمائتان: ثلاث وعشرون منها وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ «٧».\nالواحد بعد المائتين: ست وثلاثون منها سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ «٨».\nالثاني بعد المائتين: احدى وخمسون فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ «٩».\nالثالث بعد المائتين: ست وستون ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ «١٠» الرابع بعد المائتين: آخر السورة.\nالخامس بعد المائتين: أربع وعشرون من المؤمنين بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ «١١».\n_________\n(١) الأنبياء (١٧) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ.\n(٢) الأنبياء (٣٣) ... كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ.\n(٣) الأنبياء (٥٠) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.\n(٤) الأنبياء (٧٤) ... إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ.\n(٥) الأنبياء (٩١) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ.\n(٦) الحج (١١).\n(٧) الحج (٢٣).\n(٨) الحج (٣٦) ... كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.\n(٩) الحج (٥١) ... وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ.\n(١٠) الحج (٦٦) وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ.\n(١١) المؤمنون (٢٤) ... وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ.","vol":"1","page":471},{"text":"السادس بعد المائتين: خمس وأربعون منها وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ «١».\nالسابع بعد المائتين: ثلاث وسبعون وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٢».\nالثامن بعد المائتين: رأس المائة منها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «٣».\nالتاسع بعد المائتين: ثلاث آيات من النور وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «٤».\nالعاشر بعد المائتين: عشرون منها وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٥».\nالحادي عشر بعد المائتين: بعض آية احدى وثلاثين أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ «٦».\nالثاني عشر بعد المائتين: ثمان وثلاثون وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ «٧».\nالثالث عشر بعد المائتين: خمسون منها بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٨».\nالرابع عشر بعد المائتين: ستون منها خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «٩».\nالخامس عشر بعد المائتين: خمس من سورة الفرقان تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا «١٠».\nالسادس عشر بعد المائتين: عشرون منها وَكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا «١١».\nالسابع عشر بعد المائتين: أربعون منها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا «١٢».\nالثامن عشر بعد المائتين: ستون منها وَزادَهُمْ نُفُورًا «١٣».\n_________\n(١) المؤمنون (٤٥) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ.\n(٢) المؤمنون (٧٣).\n(٣) المؤمنون (١٠٠).\n(٤) النور (٣) وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.\n(٥) النور (٢٠) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.\n(٦) النور (٣١) ... وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ ....\n(٧) النور (٣٨).\n(٨) النور (٥٠).\n(٩) النور (٦٠) ... وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.\n(١٠) الفرقان (٥) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.\n(١١) الفرقان (٢٠).\n(١٢) الفرقان (٤٠).\n(١٣) الفرقان (٦٠) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا.","vol":"1","page":472},{"text":"التاسع عشر بعد المائتين: آخر السورة.\nالعشرون بعد المائتين: ثمان وعشرون من سورة الشعراء وَما «١» بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ «٢».\nالحادي والعشرون بعد المائتين: اثنان «٣» وستون إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ «٤».\nالثاني والعشرون بعد المائتين: مائة آية و«٥» آية مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ «٦».\nالثالث والعشرون بعد المائتين: مائة وأربعون وخمس إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ «٧» في قصة لوط «٨».\nالرابع والعشرون بعد المائتين: مائة وثلاث وخمسون «٩» مِنَ الْمُسَحَّرِينَ «١٠» في قصة شعيب.\nالخامس والعشرون بعد المائتين: آخر السورة.\nالسادس والعشرون بعد المائتين: عشرون من النمل أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ «١١».\nالسابع والعشرون بعد المائتين: رأس أربعين إن رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ «١٢».\nالثامن والعشرون بعد المائتين «١٣»: خمس وخمسون بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ «١٤».\n_________\n(١) في ظ: (ومما ...) خطأ.\n(٢) الشعراء (٢٨) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ.\n(٣) هكذا في النسخ: اثنان، خطأ، والصواب: اثنتان.\n(٤) الشعراء (٦٢) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ.\n(٥) (وآية) ساقطة من ظ.\n(٦) الشعراء (١٠٠، ١٠١) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ* وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ.\n(٧) الشعراء (١٤٥) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ.\n(٨) الآية التي تحمل هذا الرقم (١٤٥) هي في قصة صالح وليست في قصة لوط﵉- وأما التي في قصة لوط فهي (١٦٤) فليتأمل، والله أعلم.\n(٩) هكذا في النسخ: مائة وثلاث وخمسون (من المسحرين) في قصة شعيب، وهو خطأ واضح في رقم الآية فإن تلك في قصة صالح والصحيح خمس وثمانون، فليتأمل، والله أعلم.\n(١٠) الشعراء (١٨٥) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ.\n(١١) النمل (٢٠) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ.\n(١٢) النمل (٤٠).\n(١٣) قوله: بعد المائتين. مكرر في الأصل.\n(١٤) النمل (٥٥).","vol":"1","page":473},{"text":"التاسع والعشرون بعد المائتين: سبعون وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ «١».\nالثلاثون بعد المائتين: تسع وثمانون وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ «٢».\nالحادي والثلاثون بعد المائتين: اثنتا عشرة من القصص وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ «٣».\nالثاني والثلاثون بعد المائتين: أربع وعشرون منها إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ «٤».\nالثالث والثلاثون بعد المائتين: خمس وثلاثون وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ «٥».\nالرابع والثلاثون بعد المائتين: ثمان وأربعون وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ «٦».\nالخامس والثلاثون بعد المائتين: (اثنان) «٧» وستون الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ «٨» بعده قالَ الَّذِينَ ....\nالسادس والثلاثون بعد المائتين: سبع وسبعون إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ «٩».\nالسابع والثلاثون بعد المائتين: آخر السورة «١٠».\nالثامن والثلاثون بعد المائتين: ثمان عشرة آية من العنكبوت إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ «١١».\nالتاسع والثلاثون بعد المائتين: ثلاث وثلاثون كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ «١٢» (بعده) «١٣» إِنَّا مُنْزِلُونَ.\nالأربعون بعد المائتين: خمس وأربعون وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ «١٤».\n_________\n(١) النمل (٧٠).\n(٢) النمل (٨٩).\n(٣) القصص (١٢) فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ.\n(٤) القصص (٢٤) ... فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ.\n(٥) القصص (٣٥) ... فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ.\n(٦) القصص (٤٨).\n(٧) في د وظ: اثنتان، وهو الصواب.\n(٨) القصص (٦٢) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.\n(٩) القصص (٧٧).\n(١٠) قوله: السابع والثلاثون بعد المائتين آخر السورة: ساقط من د وظ.\n(١١) العنكبوت (١٨) ... وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.\n(١٢) العنكبوت (٣٣) ... إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ.\n(١٣) كلمة (بعده) ساقطة من الأصل.\n(١٤) العنكبوت (٤٥).","vol":"1","page":474},{"text":"الحادي والأربعون بعد المائتين: ثمان وخمسون نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ «١».\nالثاني والأربعين بعد المائتين: سبع من الروم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ «٢».\nالثالث والأربعون بعد المائتين: أربع وعشرون بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ «٣».\nالرابع والأربعون بعد المائتين: ثمان وثلاثون هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٤» بعده وَما آتَيْتُمْ.\nالخامس والأربعون بعد المائتين: اثنان «٥» وخمسون إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ «٦».\nالسادس والأربعون بعد المائتين: اثنتا عشرة من لقمان غَنِيٌّ حَمِيدٌ «٧».\nالسابع والأربعون بعد المائتين: خمس وعشرون بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ «٨».\nالثامن والأربعون بعد المائتين: ثلاث من السجدة لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ «٩».\nالتاسع والأربعون بعد المائتين: اثنتان وعشرون إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ «١٠».\nالخمسون بعد المائتين: ست من الأحزاب فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا «١١».\nالحادي والخمسون بعد المائتين: ثماني عشرة وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا «١٢».\nالثاني والخمسون بعد المائتين: وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا «١٣».\n_________\n(١) العنكبوت (٥٨).\n(٢) الروم (٨) وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ وكتبت الآية خطأ في النسخ.\n(٣) الروم (٢٤) ... وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.\n(٤) الروم (٣٨) ... وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وفي الأصل: بعده (وما أنتم) وفي ظ (وما أوتيم) وكلاهما خطأ.\n(٥) هكذا في النسخ: اثنان، خطأ. والصواب: اثنتان.\n(٦) الروم (٥٢) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ.\n(٧) لقمان (١٢) وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ.\n(٨) لقمان (٢٥).\n(٩) السجدة (٣) ... لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.\n(١٠) السجدة (٢٢).\n(١١) الأحزاب (٦) ... وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ... كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا.\n(١٢) الأحزاب (١٨).\n(١٣) الأحزاب (٣٠).","vol":"1","page":475},{"text":"الثالث والخمسون بعد المائتين «١»: (سبع) «٢» وثلاثون وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا «٣».\nالرابع والخمسون بعد المائتين: اثنتان وخمسون وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا «٤».\nالخامس والخمسون بعد المائتين اثنتان وستون وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «٥».\nالسادس والخمسون بعد المائتين ثلاث من سبأ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ «٦».\nالسابع والخمسون بعد المائتين: بعد آية خمس عشرة عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ «٧».\nالثامن والخمسون بعد المائتين: ثلاثون ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ «٨».\nالتاسع والخمسون بعد المائتين: ثلاث وأربعون إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «٩».\nالستون بعد المائتين: ست من فاطر إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ «١٠».\nالواحد والستون بعد المائتين: سبع عشرة وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ «١١».\nالثاني والستون بعد المائتين: اثنان «١٢» وثلاثون ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ «١٣».\nالثالث والستون بعد المائتين: ثلاث وأربعون وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا «١٤» الرابع والستون بعد المائتين: ست وعشرون من يس يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ «١٥».\nالخامس والستون بعد المائتين: خمسون وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ «١٦».\n_________\n(١) من قوله: وَكانَ ذلِكَ ... إلى هنا ساقط من د وظ.\n(٢) هكذا في النسخ، ولعلّ الكلمة تحرّفت من تسع إلى سبع، لأن الآية المشار إليها هي (٣٩) دون خلاف.\n(٣) الأحزاب (٣٩).\n(٤) الأحزاب (٥٢).\n(٥) الأحزاب (٦٢).\n(٦) سبأ (٣) ... لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.\n(٧) سبأ (١٥) ... جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ.\n(٨) سبأ (٣٠) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ.\n(٩) سبأ (٤٣) ... وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.\n(١٠) فاطر (٦).\n(١١) فاطر (١٧).\n(١٢) هكذا في النسخ: اثنان خطأ. والصواب: اثنتان.\n(١٣) فاطر (٣٢).\n(١٤) فاطر (٤٣).\n(١٥) يس (٢٦).\n(١٦) يس (٥٠) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ.","vol":"1","page":476},{"text":"السادس (والستون) «١» بعد المائتين: اثنتان وسبعون وَمِنْها يَأْكُلُونَ «٢» «٣».\nالسابع والستون بعد المائتين: خمس عشرة من الصافات إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ «٤».\nالثامن والستون بعد المائتين: خمسون يَتَساءَلُونَ «٥» بعده قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ.\nالتاسع والستون بعد المائتين: مائة وآية فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ «٦».\nالسبعون بعد المائتين: مائة وأربع وأربعون إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «٧».\nالواحد والسبعون بعد المائتين: خمس من ص لَشَيْءٌ يُرادُ «٨».\nالثاني والسبعون بعد المائتين: خمس وعشرون وَحُسْنَ مَآبٍ «٩» بعده يا داوُدُ.\nالثالث والسبعون بعد المائتين: ست وأربعون بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ «١٠».\nالرابع والسبعون بعد المائتين: آخر السورة.\nالخامس «١١» والسبعون بعد المائتين: خمس عشرة من الزمر ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ «١٢».\nالسادس والسبعون بعد المائتين: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «١٣».\nالسابع والسبعون بعد المائتين: خمس وأربعون مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ «١٤».\nالثامن والسبعون بعد المائتين: احدى وستون لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «١٥».\n_________\n(١) كلمة (والستون) ساقطة من الأصل.\n(٢) في د: تأكلون.\n(٣) يس (٧٢) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ.\n(٤) الصافات (١٥) وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.\n(٥) الصافات (٥٠) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ.\n(٦) الصافات (١٠١).\n(٧) الصافات (١٤٤) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.\n(٨) ص (٦) ... إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ.\n(٩) ص (٢٥) ... وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ.\n(١٠) ص (٤٦) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ.\n(١١) في د وط: والخامس.\n(١٢) الزمر (١٥).\n(١٣) الزمر (٣٠).\n(١٤) الزمر (٤٥) .. وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.\n(١٥) الزمر (٦١).","vol":"1","page":477},{"text":"التاسع والسبعون بعد المائتين: آخر السورة.\nالثمانون بعد المائتين: خمس عشرة من المؤمن لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ «١».\nالواحد والثمانون بعد المائتين: ثمان وعشرون مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ «٢».\nالثاني والثمانون بعد المائتين: أربعون يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ «٣».\nالثالث والثمانون بعد المائتين: خمس وخمسون بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «٤».\nالرابع والثمانون بعد المائتين: تسع وستون أَنَّى يُصْرَفُونَ «٥».\nالخامس والثمانون بعد المائتين: آخر السورة.\nالسادس والثمانون بعد المائتين: سبع عشرة من السجدة بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «٦».\nالسابع والثمانون بعد المائتين: اثنتان وثلاثون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ «٧».\nالثامن والثمانون بعد المائتين: ست وأربعون بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ «٨».\nالتاسع والثمانون بعد المائتين: سبع من عسق ... وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ «٩».\nالتسعون بعد المائتين: سبع عشرة منها لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ «١٠».\nالواحد والتسعون بعد المائتين: (سبع) «١١» وعشرون إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ «١٢».\nالثاني والتسعون بعد المائتين: أربع وأربعون إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ «١٣».\n_________\n(١) غافر (١٥).\n(٢) غافر (٢٨) ... إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ.\n(٣) غافر (٤٠) ... فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ.\n(٤) غافر (٥٥) ... وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ .. بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ.\n(٥) غافر (٦٩) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ.\n(٦) فصلت (١٧) ... فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.\n(٧) فصلت (٣٢).\n(٨) فصلت (٤٦) ... وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.\n(٩) الشورى (٧) ... فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.\n(١٠) الشورى (١٧) ... وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ.\n(١١) هكذا في النسخ، ولعلّ التسعة حرفت إلى سبعة.\n(١٢) الشورى (٢٩) ... وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ.\n(١٣) الشورى (٤٤) ... يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ.","vol":"1","page":478},{"text":"الثالث والتسعون بعد المائتين: احدى عشرة من الزخرف كَذلِكَ تُخْرَجُونَ «١».\nالرابع والتسعون بعد المائتين: ثلاثون وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ «٢».\nالخامس والتسعون بعد المائتين: ثمان وأربعون لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ «٣».\nالسادس والتسعون بعد المائتين: سبعون أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ «٤».\nالسابع والتسعون بعد المائتين: اثنتا عشرة من الدخان إِنَّا مُؤْمِنُونَ «٥».\nالثامن والتسعون بعد المائتين: اثنتان وخمسون فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ «٦».\nالتاسع والتسعون بعد المائتين: ست عشرة من الجاثية عَلَى الْعالَمِينَ «٧».\nالموفى ثلاثمائة: اثنتان وثلاثون منها وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ «٨».\nالواحد بعد الثلاثمائة «٩»: احدى عشرة من الأحقاف إِفْكٌ قَدِيمٌ «١٠».\nالثاني بعد الثلاثمائة: اثنتان وعشرون منها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ «١١».\nالثالث بعد الثلاثمائة: آخر السورة.\nالرابع بعد الثلاثمائة: خمس عشرة لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ «١٢» من سور محمد ﷺ «١٣».\n_________\n(١) الزخرف (١١).\n(٢) الزخرف (٣٠) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ.\n(٣) الزخرف (٤٨) ... وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.\n(٤) الزخرف (٧٠) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ.\n(٥) الدخان (١٢) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ.\n(٦) الدخان (٥٢).\n(٧) الجاثية (١٦) وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ.\n(٨) الجاثية (٣٢) ... قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ.\n(٩) في د وظ: بعد ثلاثمائة، أي بدون (أل) وهكذا إلى آخر هذه التجزئة.\n(١٠) الأحقاف (١١) ... وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ.\n(١١) الأحقاف (٢٢) ... فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.\n(١٢) محمد ﷺ (١٥) ... وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ. وليست رأس آية إلّا عند البصرى كما سيأتي (ص) ٥٤٥.\n(١٣) في بقية النسخ: خمس عشرة من سورة محمد ﷺ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ.","vol":"1","page":479},{"text":"الخامس بعد الثلاثمائة: تسع وعشرون منها أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ «١».\nالسادس بعد الثلاثمائة: سبع آيات من الفتح وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا «٢».\nالسابع بعد الثلاثمائة: تسع عشرة آية من الفتح عَزِيزًا حَكِيمًا «٣».\nالثامن بعد الثلاثمائة: في بعض التاسعة والعشرين رُحَماءُ بَيْنَهُمْ «٤».\nالتاسع بعد الثلاثمائة: إحدى عشرة من الحجرات فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ «٥».\nالعاشر بعد الثلاثمائة: إحدى عشرة «٦» من ق كَذلِكَ الْخُرُوجُ «٧».\nالحادي عشر بعد الثلاثمائة: ثمان وثلاثون منها وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ «٨».\nالثاني عشر بعد الثلاثمائة: ثلاثون من الذاريات إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ «٩».\nالثالث عشر بعد الثلاثمائة: خمس من الطور وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ «١٠».\nالرابع عشر بعد الثلاثمائة: ثمان وثلاثون منها بِسُلْطانٍ مُبِينٍ «١١».\nالخامس عشر بعد الثلاثمائة: ست وعشرون من النجم لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى «١٢».\nالسادس عشر بعد الثلاثمائة: آخر السورة.\nالسابع عشر بعد الثلاثمائة: اثنتان وثلاثون من القمر فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ «١٣» بعده كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ.\n_________\n(١) محمّد ﷺ (٢٩) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ.\n(٢) الفتح (٧).\n(٣) الفتح (١٩) ... وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا.\n(٤) الفتح (٢٩) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ....\n(٥) الحجرات (١١) ... وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.\n(٦) من قوله: من الحجرات فَأُولئِكَ ... إلى هنا ساقط من د وظ بانتقال النظر.\n(٧) ق (١١) ... وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ.\n(٨) ق (٣٨) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ.\n(٩) الذاريات (٣٠).\n(١٠) الطور (٥).\n(١١) الطور (٣٨) ... فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ.\n(١٢) النجم (٢٦) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى.\n(١٣) القمر (٣٢) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.","vol":"1","page":480},{"text":"الثامن عشر بعد الثلاثمائة: إحدى وعشرون من سورة الرحمن ﷿ لا يَبْغِيانِ «١».\nالتاسع عشر بعد الثلاثمائة: اثنتان وستون منها وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ «٢».\nالعشرون بعد الثلاثمائة: تسع وأربعون من الواقعة قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ «٣».\nالواحد والعشرون بعد الثلاثمائة: تسعون منها وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ «٤».\nالثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: احدى عشرة من الحديد وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ «٥».\nالثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: عشرون منها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ «٦».\nالرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: آخر السورة.\nالخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: عشر من المجادلة فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ «٧».\nالسادس والعشرون بعد الثلاثمائة: إحدى وعشرون منها إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ «٨».\nالسابع والعشرون بعد الثلاثمائة ثمان «٩» آيات من الحشر أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ «١٠».\nالثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: إحدى وعشرون منها لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ «١١».\nالتاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: ست آيات من الامتحان هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «١٢».\n_________\n(١) الرحمن (٢٠) بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ.\n(٢) الرحمن (٦٢).\n(٣) الواقعة (٤٩) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.\n(٤) الواقعة (٩٠) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ.\n(٥) الحديد (١١) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ وكتبت الآية في النسخ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ خطأ.\n(٦) الحديد (٢٠) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ.\n(٧) المجادلة (١٠) ... وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.\n(٨) المجادلة (٢١).\n(٩) في بقية النسخ: ثماني.\n(١٠) الحشر (٨) ... وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.\n(١١) الحشر (٢١) ... وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.\n(١٢) الممتحنة (٦) ... وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ.","vol":"1","page":481},{"text":"الثلاثون بعد الثلاثمائة: خمس من الصافات وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ «١».\nالواحد والثلاثون بعد الثلاثمائة: ثلاث من الجمعة وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «٢».\nالثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: خمس من المنافقين وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ «٣».\nالثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: ست من التغابن وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ «٤».\nالرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: آيتان «٥» من الطلاق يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا «٦».\nالخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: الأولى من التحريم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٧».\nالسادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: آخر السورة.\nالسابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: اثنتان وعشرون من الملك صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٨».\nالثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: ثلاثون من ن عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ «٩».\nالتاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: سبع من الحاقة أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ «١٠».\nالأربعون بعد الثلاثمائة: خمس من المعارج صَبْرًا جَمِيلًا «١١».\nالواحد والأربعون بعد الثلاثمائة: ثلاث من نوح وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ «١٢».\n_________\n(١) الصف (٥).\n(٢) الجمعة (٣).\n(٣) المنافقون (٥) ... لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.\n(٤) التغابن (٦).\n(٥) في بقية النسخ: اثنتان.\n(٦) الطلاق (٢) ... وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا.\n(٧) والأولى أن ينتهي آخر الطلاق ثم يبتدأ بحفظ التحريم من أولها، فالآية الواحدة- كما هنا- لا تؤثر في حفظ الكمية التي يريد حفظها وقد سبق أن قلت مثل هذا، وهذا ما ينبغي أن يقال في كل ما يماثل هذا، والله أعلم.\n(٨) الملك (٢٢) ... أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.\n(٩) القلم (٣٠) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ.\n(١٠) الحاقة (٧) ... فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ.\n(١١) المعارج (٥) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا.\n(١٢) نوح (٣) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ.","vol":"1","page":482},{"text":"الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: آخر السورة.\nالثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: عشرون من سورة الوحي وَلا أُشْرِكُ «١» بِهِ أَحَدًا «٢».\nالرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: آخر يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.\nالخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: ثلاث وثلاثون من المدّثر وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ «٣».\nالسادس والأربعون بعد الثلاثمائة: احدى وثلاثون من القيامة وَلا صَلَّى «٤».\nالسابع والأربعون بعد الثلاثمائة: احدى وعشرون من الإنسان شَرابًا طَهُورًا «٥».\nالثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: أربعون من المرسلات يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ «٦» بعده إِنَّ الْمُتَّقِينَ.\nالتاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: آخر عَمَّ يَتَساءَلُونَ.\nالخمسون بعد الثلاثمائة: عشر «٧» من عبس عَنْهُ «٨» تَلَهَّى «٩».\nالواحد والخمسون بعد الثلاثمائة: عشر من الانفطار وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ «١٠».\nالثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: ثمان من الشفق حِسابًا يَسِيرًا «١١».\nالثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: عشر من البروج وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ «١٢».\nالرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: آخر سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى.\n_________\n(١) في د وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي ... خطأ.\n(٢) الجن (٢٠) قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا.\n(٣) المدثر (٣٣) كَلَّا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ.\n(٤) القيامة (٣١) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى.\n(٥) الإنسان (٢١) وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا.\n(٦) المرسلات (٤٠) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.\n(٧) في د وظ: عشرون، وهو خطأ واضح.\n(٨) في بقية النسخ عَنْهُ تَلَهَّى.\n(٩) عبس (١٠) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى.\n(١٠) الانفطار (١٠).\n(١١) الانشقاق (٨) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا،\n(١٢) البروج (١٠) ... فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ.","vol":"1","page":483},{"text":"الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: عشرون من الفجر الْمالَ حُبًّا جَمًّا «١».\nالسادس والخمسون بعد الثلاثمائة: خمس من الليل أَعْطى وَاتَّقى «٢».\nالسابع والخمسون بعد الثلاثمائة: آخر سورة العلق.\nالثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: آخر إِذا زُلْزِلَتِ.\nالتاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: آخر الفيل.\nالستون بعد الثلاثمائة: آخر سورة الناس.\nوهذه التجزئة (مبادلة) «٣» ولها فوائد:\nأ- منها أنك تعرف بها أثلاث الأحزاب، لأن كل جزءين منها ثلث حزب، وكل ثلاثة نصف حزب، وكل أربعة ثلثا حزب.\nب- وكذلك تعرف بها نصف القرآن، لأن نصف (القرآن) «٤» منها: مائة وثمانون، وثلث القرآن «٥»: مائة وعشرون، والربع: وهو تسعون جزءا، والخمس:\nوهو اثنان وسبعون جزءا، والسدس: وهو ستون جزءا، والثمن: وهو خمس وأربعون جزءا، والتسع: وهو أربعون جزءا.\nج: ومنها أنها «٦» تعين على حفظ القرآن، لأنه لا يثقل على من يريد حفظه أن يحفظ منها كل يوم جزءا.\nومما روي في الإعانة على حفظ القرآن (العزيز) «٧» ما حدّثني به الإمام أبو الفضل الغزنوي﵀- بالسند المتقدم إلى أبي عيسى﵀- قال: حدّثنا أحمد بن\n_________\n(١) الفجر (٢٠) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا.\n(٢) الليل (٥) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى.\n(٣) هكذا: رسمت الكلمة في الأصل في موضعين (مبادلة) وفي بقية النسخ: مباركة. وهي الصواب.\n(٤) غير واضحة في الأصل.\n(٥) في بقية النسخ: (وهو مائة ...).\n(٦) في ظ: (أنه) خطأ.\n(٧) في بقية النسخ: القرآن.","vol":"1","page":484},{"text":"الحسن «١» ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي «٢» ثنا الوليد بن مسلم «٣» ثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح «٤» وعكرمة- مولى ابن عباس- عن ابن عباس «٥» أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه علي بن أبي طالب﵁- فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر عليه، فقال «٦» رسول الله ﷺ: يا أبا الحسن، أفلا أعلّمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع «٧» بهن من علّمته، ويثبت ما تعلّمت في صدرك؟ قال: أجل يا رسول الله، فعلّمني، قال: إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه «٨»: (سوف أستغفر لكم ربّي) «٩» يقول: حتى تأتي «١٠» ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها، فصلّ أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تَنْزِيلُ السجدة،\n_________\n(١) أحمد بن الحسن بن جنيدب- بالجيم والنون مصغرا- الترمذي أبو الحسن، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٠ هـ تقريبا.\nالتقريب (١/ ١٣) وراجع الجرح والتعديل (٢/ ٤٧).\n(٢) سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي الدمشقي، أبو أيوب، صدوق، يخطئ، من العاشرة، مات سنة ٢٣٣ هـ.\nالتقريب (١/ ٣٢٧) وراجع الميزان (٢/ ٢١٢).\n(٣) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كان كثير التدليس، من الثامنة، مات سنة ١٩٤ هـ أو نحوها. التقريب (٢/ ٣٣٦) وراجع الميزان (٤/ ٣٤٧) والفهرست لابن النديم (١٥٩، ٣١٨).\n(٤) عطاء بن أبي رباح- بفتح الراء الموحدة- واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي التابعي، ثقة فاضل، لكنه كثير الإرسال من الثالثة، مات سنة أربع عشرة على المشهور، وقيل: أنه تغير بآخره، ولم يكن ذلك منه. التقريب (٢/ ٢٢) وتاريخ الثقات (٣٣٢).\n(٥) (عن ابن عباس) ليست في د وظ.\n(٦) في بقية النسخ: فقال له ... الخ.\n(٧) في ظق: وتنفع. وهي أليق.\n(٨) في ظ: للبنينه. خطأ.\n(٩) يوسف (٩٨).\n(١٠) في د وظ: حتى يأتي ... الخ.","vol":"1","page":485},{"text":"وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل «١» وإذا فرغت من التشهد «٢»، فاحمد الله وأحسن الثناء عليه «٣» وصل على محمد «٤» وأحسن، وعلى سائر النبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن اتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض، ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام، أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تعمل «٥» به بدني «٦» فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\nيا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا، تجاب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط.\nقال ابن عباس: فو الله ما لبث عليّ إلّا خمسا أو سبعا، حتى جاء رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله، إنّي كنت- فيما خلا- لا آخذ «٧» إلّا أربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلّم اليوم أربعين آية ونحوها، فإذا قرأتهن على نفسي فكأنما كتاب الله بين عينيّ، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا ردّدته «٨» تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا.\n_________\n(١) وهي تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وهي من طوال المفصل وقد مرّ الكلام على المفصل.\nوقد قيّد في الحديث بقوله: (تبارك المفصل) لإخراج تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ وهو من المئين كما سبق بيانه، والله أعلم.\n(٢) في د وظ: فإذا.\n(٣) في بقية النسخ: على الله.\n(٤) في بقية النسخ: وصلّ عليّ.\n(٥) في حاشية د: تستعمل، تغسل. وطمس من الصلب كلمة (تعمل).\n(٦) في سنن الترمذي: وأن تغسل به بدني، قال الشارح لسنن الترمذي: وفي بعض النسخ (تعمل) والظاهر أنه من الأعمال، يقال: أعمله غيره، أي جعله عاملا اه. تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٠).\n(٧) في ظ: لآخذ.\n(٨) في د: فإذا ردّدت. وفي ظ: فإذا أردت.","vol":"1","page":486},{"text":"فقال له رسول الله ﷺ «١»: عند ذلك- مؤمن ورب الكعبة، يا أبا الحسن اه «٢».\n_________\n(١) ليست في د وظ.\n(٢) رواه الترمذي- كما قال المصنف- في أبواب الدعوات باب في دعاء الحفظ، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث الوليد بن مسلم (١٠/ ٢١).\nورواه الحاكم في المستدرك كتاب صلاة التطوع، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اه.\nولم يوافقه الذهبي بل تعقبه بقوله: هذا حديث منكر شاذ، أخاف لا يكون موضوعا، وقد حيّرني- والله- جودة سنده ... والله أعلم اه. المستدرك (١/ ٣١٧).\nوقد أورده الذهبي أيضا عند ترجمته لسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، قال: وخرج له الترمذي عن الوليد حدّثنا ابن جريج عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ... وذكر شطره، ثم قال: وهو مع نظافة سنده حديث منكر جدا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم. الميزان (٢/ ٢١٣) وراجع (٤/ ٣٤٧) من المصدر نفسه.\nوعزاه الحافظ ابن كثير إلى الطبراني في المعجم الكبير والترمذي، والحاكم، ثم قال: ولا شك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرّح الوليد بالسماع من ابن جريج، والله أعلم، فإنه من البيّن غرابته، بل نكارته اه. فضائل القرآن (ص ٥٧) قال الشيخ محمد رشيد رضا﵀- مؤيدا لكلام ابن كثير هذا: بل أسلوبه أسلوب الموضوعات، لا أسلوب أفصح البشر محمد ﷺ وعلي ﵁ ولا أسلوب عصرهما اه. من المصدر نفسه.\nوراجع تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة كتاب الصلاة (٢/ ١١١) والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني، باب صلاة الجماعة النوع الخامس صلاة الحفظ (ص ٤١).","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>الجزء الثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>أقوى العدد في معرفة العدد </span>«١»\nعدد أي القرآن، ينقسم إلى المديني الأول والمدني الآخر، والمكّي، والكوفي،\n_________\n(١) قال أبو عمرو الداني:- بعد أن ذكر السنن والآثار التي فيها ذكر آي السور- قال: ففي هذه السنن والآثار التي اجتلبناها في هذه الأبواب- مع كثرتها واشتهار نقلتها-: دليل واضح وشاهد قاطع على أن ما بين أيدينا مما نقله إلينا علماؤنا عن سلفنا، من عدد الآي، ورءوس الفواصل والخموس والعشور وعدد جمل آي السور على اختلاف ذلك واتفاقه، مسموع من رسول الله ﷺ ومأخوذ عنه، وأن الصحابة رضوان الله عليهم هم الذين تلقوا منه كذلك تلقيا كتلقيهم منه حروف القرآن واختلاف القراءات سواء، ثم أداه التابعون- رحمة الله عليهم- على نحو ذلك إلى الخالفين أداء، فنقله عنهم أهل الأمصار، وأدوه إلى الأمة، وسلكوا في نقله وأدائه الطريق التي سلكوها في نقل الحروف وأدائها من التمسك بالسماع، دون الاستنباط والاختراع ... اه من كتاب البيان مخطوط (٩/ ب) ميكروفيلم ومدار العدد على أحد عشر رجلا موزعين على خمسة أمصار، سيذكرهم المصنف، وراجع اتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ١١٨، ١١٩.\nقال الفيروزآبادي: «وأما عدد الآيات فإن صدر الأمة وأئمة السلف من العلماء والقراء كانوا ذوي عناية شديدة في باب القرآن وعلمه، حتى لم يبق لفظ ومعنى إلا بحثوا عنه، حتى الآيات والكلمات والحروف، فإنهم حصروها وعدوها، وبين القراء في ذلك اختلاف لكنه لفظي لا حقيقي» اه بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (١/ ٥٥٨).\nثم أخذ الفيروزآبادي يذكر بعض الأمثلة على الاختلاف في عدد الآيات وهو كثير، إلى أن قال:\n«ومن هنا صار عند بعضهم آيات القرآن أكثر، وعند بعضهم أقل ... فإذا علمت هذه القاعدة في الآيات فكذلك الأمر في الكلمات- والحروف، فإن بعض القراء عد (في الأرض) مثلا كلمتين على أن (في) كلمة، و(الأرض) كلمة، وبعضهم عدها كلمة واحدة، فمن ذلك حصل الاختلاف.\nوكذلك الحروف فإن بعض القراء عد الحرف المشدد حرفين ..» اه من المصدر نفسه.\nهذا وقد ذكر العلماء كثيرا من الفوائد التي يترتب عليها معرفة عدد الآيات والفواصل، من هذه الفوائد:","vol":"2","page":491},{"text":"والبصري، والشامي «١».\nفالمدني الأول: رواه نافع بن أبي نعيم﵀- عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع «٢» وشيبة بن نصاح «٣» وبه أخذ القدماء من أصحاب نافع «٤».\nوالمدني الأخير، فهو الذي رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري «٥» عن\n_________\nأ- يحتاج لمعرفة الفواصل لصحة الصلاة، فقد قال الفقهاء فيمن لم يحفظ الفاتحة فإنه يأتي بدلها بسبع آيات ...\nب- كون هذه المعرفة سببا لنيل الأجر الموعود به على عدد مخصوص من الآيات ...\nج- الاحتياج إلى هذا العدد في معرفة ما يسن قراءته بعد الفاتحة في الصلاة حيث لا تحصل السنة إلا بقراءة ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة ...\nد- اعتباره لصحة الخطبة فقد أوجبوا فيها قراءة آية تامة.\nهـ توقف معرفة الوقف المسنون على هذا العلم، فالوقف على رءوس الآي سنة.\nواعتبار ذلك في الإمالة، فإن من القراء من يوجب إمالة رءوس آي سور خاصة.\nراجع الإتقان (١/ ١٩٦) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧٥) فما بعدها، ومناهل العرفان (١/ ٣٤٤) ونفائس البيان (ص ٢).\n(١) انظر: البيان للداني ورقة (٢٢) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧٠).\n(٢) أبو جعفر القارئ المدني المشهور، المخزومي مولاهم أحد القراء العشرة اسمه يزيد بن القعقاع بن شبرمة وقيل: جندب بن صيرور، وقيل فيروز، ثقة من الرابعة. مات سنة ١٢٧ هـ وقيل غير ذلك. التقريب (٢/ ٦٠٤) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٧٢) ومشاهير علماء الأمصار (٧٦) والميزان (٤/ ٥١١) وكنى مسلم (١/ ١٧٤) والجرح والتعديل (٩/ ٢٨٥) وتاريخ الثقات (٤٨٠) وغاية النهاية (٢/ ٣٨٢).\n(٣) بكسر النون بعدها مهملة وآخرها مهملة- ابن سرجس بن يعقوب القاري الإمام المدني القاضي ثقة أحد شيوخ نافع في القراءة، من الرابعة، مات سنة ١٣٠ هـ. التقريب (١/ ٣٥٧)، ومعرفة القراء الكبار (١/ ٧٩) وتاريخ الثقات (٢٢٤) ومشاهير علماء الأمصار (١٣٠) وغاية النهاية (١/ ٣٢٩).\n(٤) وهذا هو ما يرويه أهل الكوفة عن أهل المدينة بدون تعيين أحد منهم، بمعنى أنه متى روى الكوفيون العدد عن أهل المدينة بدون نسبة أحد منهم فهو عدد المدني الأول، وهو المروي عن نافع عن شيخيه أبي جعفر وشيبة، وعدد آي القرآن عندهم ٦٢١٧، وروى أهل البصرة عدد المدني الأول عن ورش عن نافع عن شيخيه، والحاصل أن المدني الأول هو ما رواه نافع عن شيخيه، لكن اختلف أهل الكوفة والبصرة في روايته عن المدنيّين، فأهل الكوفة رووه عن أهل المدينة بدون تعيين أحد منهم، ورواه أهل البصرة عن ورش عن نافع عن شيخيه، وعدد آي القرآن عندهم ٦٢١٤ اه. نفائس البيان (ص ٦) وراجع التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧٠).\n(٥) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني المقرئ أبو إسحاق، نزل بغداد ونشر بها علمه، وأقرأ بها، وهو ثقة مأمون، توفي ببغداد سنة ١٨٠ هـ. معرفة القراء الكبار (١/ ١٤٤) وتاريخ بغداد (٦/ ٢١٨) ومشاهير علماء الأمصار (١٤١) والتقريب (١/ ٦٨).","vol":"2","page":492},{"text":"سليمان بن مسلم بن جماز «١» عن شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب- مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ- وعن أبي جعفر يزيد بن القعقاع- مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي «٢» -، وعليه الآخذون لقراءة نافع اليوم، وبه ترسم الأخماس والأعشار، وفواتح السور في مصاحف أهل المغرب «٣» «٤»./\n٥٤/ وأما المكّي: فمنسوب إلى عبد الله بن كثير «٥» - ﵀- وغيره (من أهل مكة) «٦» وهم يروون ذلك عن أبيّ بن كعب﵀ «٧»./\n٥٢/ وأما العدد الكوفي: فرواه حمزة بن حبيب الزيات «٨» - ﵀ بسنده عن أبي (عبد الله) «٩» السلمي، وأبو عبد الرحمن يسند بعضه إلى علي بن أبي طالب ﵁ «١٠»./\n_________\n(١) كان مقرئا جليلا ضابطا نبيلا مقصودا في قراءة أبي جعفر ونافع روى القراءة عرضا عنهما، وتوفي بعد السبعين ومائة.\nالنشر في القراءات العشر (١/ ١٧٩) والجرح والتعديل (٤/ ١٤٢).\n(٢) ولد في الحبشة لما هاجر أبوه إليها ومات بالمدينة، قيل سنة ٦٤ هـ وقيل غير ذلك. الإصابة (٦/ ١٨٨) رقم (٤٨٦٧) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٥٧).\n(٣) كلمة المغرب حرفت في د وظ إلى (العرب).\n(٤) وعدد آى القرآن عندهم ٦٢١٤. انظر مقدمة تفسير القرطبي (١/ ٦٥) ونفائس البيان (ص ٧) وفي تحديد ذلك خلاف كثير، انظره في بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦٠).\n(٥) عبد الله بن كثير بن المطلب الإمام أبو معبد الداري المكي، إمام المكيين في القراءة وأحد الأئمة السبعة المشهورين، كان فصيحا بليغا مفوها، عليه سكينة ووقار، وحديثه مخرج في الكتب الستة، توفي سنة ١٢٠ هـ. معرفة القراء الكبار (١/ ٨٦) وانظر التقريب (١/ ٤٤٢) والجرح والتعديل (٥/ ١٤٤) والنشر (١/ ١٢٠).\n(٦) في بقية النسخ: وغيره من أهل مكة، وهم يرون ... الخ.\n(٧) وهذا العدد يرويه ابن كثير عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب عن رسول الله ﷺ، وعدد الآى عندهم (٦٢١٠) وقيل غير ذلك. انظر: التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧٠) ونفائس البيان (ص ٧) وذكر القرطبي أن عدد آي القرآن في العدد المكي ٦٢١٩. انظر مقدمة تفسيره (١/ ٦٥) وهناك أقوال أخرى ذكرها الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦٠).\n(٨) ساق الإمام الداني بسنده إلى أبي عبد الله محمد بن عيسى أنه قال: «عدد آى القرآن في قول الكوفي من عدد حمزة الزيات وعلي بن حمزة الكسائي» اه. البيان في عد آى القرآن (٢٣/ أ).\n(٩) هكذا في الأصل. وهو خطأ. وفي بقية النسخ: عن أبي عبد الرحمن السلمي. وهو الصحيح.\n(١٠) انظر: التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧١).\nيقول الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي: حدثني أبي: عبد الله، قال: قيل للكسائي: كيف عددت عدد أهل الكوفة وتركت أهل المدينة؟ قال: يرون حمزة يغلب رغم أنه عدّد على عليّ بن أبي","vol":"2","page":493},{"text":"٥٥/ وأما العدد البصري: فمنسوب إلى عاصم بن ميمون الجحدري «١» وأما العدد الشامي «٢»: فعن يحيى بن الحارث الذماري﵀ «٣» -./\n_________\nطالب- رضوان الله عليه- هو عدد كوفي، وأضعف العددين عدد البصريين» اه تاريخ الثقات (٢٢٤) عند ترجمته لشيبة بن نصاح.\nويقول الفيروزآبادي: اعلم أن عدد آيات القرآن عند أهل الكوفة ٦٢٣٦ آية. هكذا مسند المشايخ من طريق الكسائي إلى علي بن أبي طالب.\nوقال سليم عن حمزة قال: «هو عدد أبي عبد الرحمن السلمي، ولا شك فيه أنه عن علي إلا أني أجبن عنه» اه بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٥٩).\nوقال في موضع آخر: «وأعلى الروايات وأصحها العد الكوفي، فإن إسناده متصل بعلي بن أبي طالب ﵁» اه (١/ ١٣٣) وراجع نحوه في مقدمة تفسير القرطبي (١/ ٦٥). وأما شيخنا القاضي فإنه قال: هو ما يرويه حمزة وسفيان عن علي بن أبي طالب ﵁ بواسطة ثقات ذوي علم وخبرة، وهذا العدد هو الذي اشتهر بالعدد الكوفي، فيكون لأهل الكوفة عددان أحدهما مروي عن أهل المدينة، وهو المدني الأول- وقد سبق ذكره- وثانيهما ما يرويه حمزة وسفيان.\nفما روي عن أهل الكوفة موقوفا على أهل المدينة فهو المدني الأول وما روي عنهم موصولا إلى علي بن أبي طالب فهو المنسوب إليهم» اه نفائس البيان (ص ٨).\n(١) وهو عاصم بن العجاج الجحدري، وقد تقدمت ترجمته، ولم أقف على من سماه بعاصم بن ميمون.\nقال القرطبي: وجميع عدد آي القرآن في عدد البصريين ٦٢٠٤ وهو العدد الذي مضى عليه سلفهم حتى الآن» اه مقدمة تفسيره (١/ ٦٥).\nوهذا العدد منسوب إلى عطاء بن يسار وعاصم الجحدري، وهو ما ينسب بعد إلى أيوب بن المتوكل.\nانظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١١٩) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧١)، ونفائس البيان (ص ٧).\n(٢) وينقسم العدد الشامي إلى دمشقي، وهو ما يرويه يحيى الذماري عن عبد الله بن عامر اليحصبي عن أبي الدرداء، وينسب هذا العدد إلى عثمان بن عفان ﵁ وعدد الآي فيه ٦٢٢٧ وقيل ٦٢٢٦.\nوالثاني: حمصي وهو ما أضيف إلى شريح بن يزيد الحمصي الحضرمي، وعدد الآى فيه ٦٢٣٢ نفائس البيان (ص ٧) وذكر القرطبي رواية ثالثة في عدد يحيى الذماري وهو ٦٢٢٥ قال ابن ذكوان:\nفظننت أن يحيى لم يعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*.\nقال أبو عمرو الداني: فهذه الأعداد- هي- التي يتداولها الناس تأليفا، ويعدون بها في سائر الآفاق قديما وحديثا» اه من مقدمة تفسير القرطبي (١/ ٦٥) وراجع نحو هذا في كتاب التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٧١).\n(٣) انظر: كتاب البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني ورقة ٢٢ - ٢٣ ميكروفيلم، والإتقان","vol":"2","page":494},{"text":"_________\n. (١/ ١٧٩) والإتحاف (ص ١١٨) ونفائس البيان (ص ٦، ٧).\nيقول الداني: بعد ما ذكر نحو ما هاهنا- وهذه الأعداد- وإن كانت موقوفة على هؤلاء الأئمة- فإن لها لا شك مادة تتصل وإن لم نعلمها من طريق الرواية والتوقيف، كعلمنا بمادة الحروف والاختلاف، إذ كان كل واحد منهم قد لقي غير واحد من الصحابة، وشاهده وأخذ عنه وسمع منه، أو لقي من لقي الصحابة مع أنهم لم يكونوا أهل رأي واختراع، بل كانوا أهل تمسك واتباع» اه. من المصدر المذكور.","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>فاتحة الكتاب</span>\nهي سبع آيات باتفاق «١» إلّا أنهم اختلفوا في الآية «٢» السابعة فعد الكوفي والمكّي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية ولم يعدّوا «٣» أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ «٤» وبالعكس المدنيان\n_________\n(١) قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الحجر: (٨٧).\nوقد تقدم القول بأن المراد من السبع المثاني هي فاتحة الكتاب وذلك عند الحديث عن نثر الدرر في ذكر الآيات والسور (ص ١٦٧)، وبناء عليه فهي سبع آيات باتفاق، وراجع بصائر ذوي التمييز (١/ ١٢٨) وتفسير الخازن (١/ ١٣) وغيث النفع (ص ٥٧). وهناك قولان آخران بالنسبة لعدد آيات الفاتحة أحدهما ما جاء عن حسين بن علي الجعفي إنها ست آيات لأنه لم يعد البسملة، وعد صِراطَ الَّذِينَ إلى آخر السورة آية.\nالثاني: ما جاء عن عمرو بن عبيد أنها ثمان آيات، لأنه عد البسملة وعد أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وهذان قولان غريبان ولا التفات إليهما لأنهما مخالفان للإجماع المعتد به.\nانظر التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٦٦) وراجع بصائر ذوي التمييز (١/ ١٢٨).\n(٢) «الآية» ليست في د وظ.\n(٣) في د وظ: ولم يعد.\n(٤) انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب (١/ ٢٣، ٢٥) والتبيان لبعض المباحث (ص ١٨٦).\nقال الداني: وعدها آية في أول الحمد من أئمة الأمصار أهل مكة والكوفة، وكل من رأى قراءتها في صلاة الفرض من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء فهي عنده آية» اه كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة ١٧/ ب وراجع ١٨/ أمن المصدر نفسه.\nوقال الشوكاني: وقد جزم قراء مكة والكوفة بأنها آية من الفاتحة ومن كل سورة، وخالفهم قراء المدينة والبصرة والشام فلم يجعلوها آية لا من الفاتحة ولا من غيرها من السور، قالوا: «وإنما كتبت للفصل والتبرك» اه فتح القدير (١/ ١٧).\nوقد نظم شيخنا عبد الفتاح القاضي ﵀ هذا بقوله:","vol":"2","page":496},{"text":"والبصري والشامي «١».\nوعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة الشافعي «٢» - ﵀- وأبو ثور «٣» وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وأهل الكوفة، وأكثر أهل العراق، وابن شهاب الزهري، وعمرو بن دينار «٤» وابن جريج، ومسلم بن خالد «٥» وسائر أهل مكة، وهو مذهب ابن عمر، والصحيح عن ابن عباس «٦» وبه يقول جماعة أصحاب ابن عباس:\nسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد وطاوس «٧».\n١٦٤/ وقد روي الجهر «٨» بها في الصلاة عن أبي هريرة وعمار «٩»\n_________\nوالكوف مع مكّ يعد البسملة ... سواهما أولى (عليهم) عدّ له\nاه. نفائس البيان (ص ٨).\nهذا وسيأتي- بإذنه تعالى- مزيد بيان بالنسبة لما يتعلق بالبسملة اثباتا ونفيا وجهرا وإسرارا.\n(١) انظر: اتحاف فضلاء البشر (ص ١١٨).\n(٢) قال الإمام الشافعي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة فإن تركها أو بعضها لم تجزئة الركعة التي تركها فيها» اه الأم (١/ ١٠٧).\n(٣) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي، أبو ثور الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٤٠ هـ التقريب (١/ ٣٥) والفهرست لابن النديم (ص ٢٩٧) وتاريخ بغداد (٦/ ٦٥) وميزان الاعتدال (١/ ٢٩) والأعلام (١/ ٣٧).\n(٤) عمرو بن دينار الجمحي بالولاء أبو محمد الأثرم، فقيه كان مفتى أهل مكة، فارسي الأصل، مولده بصنعاء ووفاته بمكة (٤٦ - ١٢٦ هـ) انظر: التقريب (٢/ ٦٩) والميزان (٣/ ٢٦٠) والأعلام (٥/ ٧٧).\n(٥) مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي، فقيه، صدوق كثير الأوهام من الثامنة، مات سنة ١٧٩ هـ أو بعدها، التقريب (٢/ ٢٤٥) والميزان (٤/ ١٠٢).\n(٦) ذكر القرطبي نحوه، ثم قال: وهذا يدل على أن المسألة اجتهادية لا قطعية كما ظنه بعض الجهال من المتفقهة، الذي يلزم على قوله تكفير المسلمين، وليس كما ظن لوجود الاختلاف المذكور اه. الجامع لأحكام القرآن (١/ ٩٦).\n(٧) طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي يقال اسمه ذكوان،، وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة مات سنة ١٠٦ هـ وقيل بعد ذلك. التقريب (١/ ٣٧٧) ومشاهير علماء الأمصار (١٢٢) وصفة الصفوة (٢/ ٢٨٤).\n(٨) قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة: منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن عبد البر وآخرون.\nوللقائلين بالجهر بها أحاديث، أجودها حديث نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ... وسيأتي قريبا- إن شاء الله-. انظر: نصب الراية (١/ ٣٣٥).\n(٩) عمار بن ياسر بن مالك أبو اليقظان مولى بني مخزوم، صحابي جليل مشهور، من السابقين الأولين.\nبدري قتل مع علي بصفين سنة ٣٧ هـ. التقريب (٢/ ٤٨) وانظر: الإصابة (٧/ ٦٤) رقم ٥٦٩٩.","vol":"2","page":497},{"text":"وابن الزبير «١» «٢».\nواختلف في ذلك عن عمر وعلي «٣» وكان أحمد وإسحاق وأبو عبيد «٤» وسفيان وابن أبي ليلى والحسن بن حيي «٥» وابن شبرمة «٦» يخفونها في صلاة الجهر «٧» وكذلك يقول إبراهيم\n_________\n(١) هو: عبد الله بن الزبير وقد تقدم روى الخطيب البغدادي عنه الجهر، وروى ابن المنذر عنه ترك الجهر. انظر نصب الراية (١/ ٣٥٧).\n(٢) ذكر الزيلعي أن الكذب كثر على النبي ﷺ وأصحابه في أحاديث الجهر، لأن الشيعة ترى الجهر، وهم أكذب الطوائف، فوضعوا في ذلك أحاديث.\nوكان أبو علي بن أبي هريرة- أحد أعيان أصحاب الشافعي- يرى ترك الجهر بها، ويقول: الجهر بها صار من شعار الروافض، وغالب أحاديث الجهر نجد في روايتها من هو منسوب إلى التشيع» اه. من نصب الراية (١/ ٣٥٧).\n(٣) روى عبد الرزاق بسنده إلى علي ﵁ أنه كان لا يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*.\nانظر: المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٨٨) هذا وقد ساق ابن أبي شيبة الآثار الدالة على الجهر بها وعدمه، وهو نحو ما ذكره المصنف.\nراجع كتاب المصنف (١/ ٤١٠ - ٤١٢) وراجع كذلك أحكام القرآن للجصاص (١/ ١٣، ١٤).\n(٤) قال أبو عبيد: «السنة عندنا هو الإسرار بها في الصلاة» اه فضائل القرآن (ص ١٥١).\n(٥) الحسن بن صالح بن صالح بن حيي الهمداني- بسكون الميم- الثوري ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع من السابعة، مات سنة ١٩٩ هـ وكان مولده سنة ١٠٠ هـ. التقريب (١/ ١٦٧) وانظر صفة الصفوة (٣/ ١٥٢) وفيه مات سنة تسع وستين ومائة.\n(٦) عبد الله بن شبرمة- بضم المعجمة وسكون الموحدة وضم الراء- ابن الطفيل، أبو شبرمة الكوفي القاضي ثقة فقيه من الخامسة مات سنة ١٤٤ هـ. التقريب (١/ ٤٢٢) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٦٨).\n(٧) وقد ذكر القرطبي أقوال العلماء في البسملة- وهو نحو كلام السخاوي- ثم قال: «والقول بالإسرار قول حسن، وعليه تتفق الآثار ... ويخرج به من الخلاف في قراءة البسملة» اه الجامع لأحكام القرآن (١/ ٩٦).\nويقول ابن كثير:- «بعد أن ذكر أقوال الطرفين- وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة» اه من تفسيره (١/ ١٧).\nوأقول: إن هذا هو القول الوسط، وهو الذي تجتمع به الأدلة ولا تتعارض، ولا مانع من الجهر بها لدرء الفتنة عند مظنة وقوعها ما دام في الأمر سعة والله أعلم. وراجع زاد المعاد في هدى خير العباد لابن القيم (١/ ٢٠٦).","vol":"2","page":498},{"text":"النخعي «١». والحكم بن عتيبة «٢» وحماد، وهو مذهب عبد الله بن مسعود ﵁، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة ﵁ «٣».\nوقال الكرخي «٤» وغيره من أصحابه «٥»: لم يحفظ عنه أنها من فاتحة الكتاب، أو ليست من «٦» الفاتحة «٧»./\n١٦٦/ قالوا «٨»: ومذهبه يقتضي أنها ليست بآية منها، قالوا: لأنه يسر بها في صلاة الجهر «٩» والإسرار بها: لا يدل على ما قولوه به، لأن جماعة من فقهاء الكوفة قد عدوها\n_________\n(١) أخرج بن أبي شيبة عن إبراهيم قال: جهر الإمام ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* بدعة انظر:\nكتاب المصنف باب من كان لا يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (١/ ٤١٠). ونقله عنه السيوطي في الدر (١/ ٢٩) وأخرجه الداني في كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة ١٨/ أميكروفيلم.\n(٢) الحكم بن عتيبة- بالمثناة الفوقية ثم التحتية ثم الموحدة مصغرا- أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة ١١٣ هـ أو بعدها. التقريب (١/ ١٩٢) وانظر تاريخ الثقات (١٢٦).\n(٣) قال الزيلعي: نقلا عن الحازمي في الناسخ والمنسوخ- روي الجهر عن علي وعمر وابن عمر وابن عباس وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، وخالفهم في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: يسر بها ولا يجهر، وروى ذلك عن أبي بكر وعمر- في إحدى الروايتين- وعثمان وابن مسعود وعمار بن ياسر والحكم وحماد، وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث.\nوقالت طائفة: لا يقرؤها سرا ولا جهرا، وبه قال مالك والأوزاعي. استدل القائلون بالإخفاء بالأحاديث الثابتة، وأكثرها نصوص لا تقبل التأويل، وهي- وان عارضها أحاديث أخرى- فأحاديث الإسرار أولى بالتقديم، لثبوتها وصحة سندها، ولا خفاء أن أحاديث الجهر لا توازيها في الصحة والثبوت ...\nوأما من ذهب إلى الجهر، فقال: لا سبيل إلى إنكار ورود الأحاديث في الجانبين، وكتب السنن والمسانيد ناطقة بذلك، ثم يشهد بصحة الجهر آثار الصحابة ومن بعدهم من التابعين وهلم جرّا، لكن أحاديث الإخفاء أمتن، وأحاديث الجهر- وإن كانت مأثورة عن جماعة من الصحابة- إلا أن أكثرها لم يسلم من شوائب الجرح، كما في الجانب الآخر، والاعتماد في الباب على رواية أنس بن مالك لأنها أصح وأشهر» اه باختصار من نصب الراية (١/ ٣٦١).\n(٤) عبيد الله بن الحسين الكرخي أبو الحسن، فقيه، انتهت إليه رئاسة الحنفية بالعراق، مولده في الكرخ ووفاته ببغداد (٢٦٠ - ٣٤٠ هـ) البداية والنهاية (١١/ ٢٣٩) والأعلام (٤/ ١٩٣).\n(٥) أي من أصحاب أبي حنيفة.\n(٦) في د وظ: أو ليست منها.\n(٧) انظر كلام الكرخي في تفسير الفخر الرازي (١/ ١٩٤) وهو نحو ما ذكره السخاوي.\n(٨) أي اصحاب أبي حنيفة.\n(٩) قال الجصاص الحنفي: تلميذ أبي الحسن الكرخي- اختلف في أنها من فاتحة الكتاب أم لا، فعدها","vol":"2","page":499},{"text":"منها، وهم يسرون بها اتباعا للسّنة في صلاة الجهر «١» واقتداء بالآثار الواردة في ذلك.\n/ وقال داود «٢»: هي آية مفردة في كل موضع كتبت فيه في المصحف، وليست بآية في شيء مما افتتح به «٣» وإنما هي آية في قوله ﷿: وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا غير اه «٤».\n_________\nقراء الكوفيين آية ولم يعدها قراء البصريين، وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها، إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها، وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم، لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر آى السور اه أحكام القرآن (١/ ٨).\nوقال في موضع آخر: وما ثبت عن رسول الله ﷺ من اخفائها يدل على أنها ليست من الفاتحة، إذ لو كانت منها لجهر بها كجهره بسائرها اه (١/ ١٦).\n(١) وهذا يدل على ترك الجهر بها، ولا دلالة فيه على تركها رأسا اه المصدر نفسه (١/ ١٤).\n(٢) داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان الملقب بالظاهري، أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام، تنسب إليه الطائفة الظاهرية، وسميت بذلك لأخذها بظاهر الكتاب والسنة وإعراضها عن التأويل والرأي والقياس، وكان داود أول من جهر بهذا القول، مولده في الكوفة، ووفاته في بغداد (٢٠١ - ٢٧٠ هـ).\nتاريخ بغداد (٨/ ٣٦٩) والميزان (٢/ ١٤) والفهرست لابن النديم (ص ٣٠٣) والأعلام (٢/ ٣٣٣).\n(٣) وقد ذكر نحوه الجصاص في أحكام القرآن له (١/ ١٢) وراجع غيث النفع (٥٨، ٥٩).\n(٤) هي بعض آية من سورة النمل، أولها إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ رقم (٣٠).\nقال ابن العربي: اتفق الناس على أنها آية من كتاب الله تعالى في سورة النمل، واختلفوا في كونها في أول كل سورة، فقال مالك وأبو حنيفة: ليست في أوائل السور بآية، وإنما هي استفتاح ليعلم مبتدؤها.\nوقال الشافعي: هي آية في أول الفاتحة قولا واحدا، وهل تكون آية في أول كل سورة؟ اختلف قوله في ذلك ...» اه أحكام القرآن له (١/ ٢).\nوقد ذكر القرطبي نحو كلام ابن العربي ثم قال: والصحيح من هذه الأقوال قول مالك، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد، وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه، ثم نقل عبارة ابن العربي:\nويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه اه. ثم يقول القرطبي: والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها، إلا في النمل وحدها بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل، وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها، أو على السعة في ذلك» اه (١/ ٩٣).\nوالذي أراه عدم الإنكار على من جهر بها ومن أسر فكل له دليله الذي توصل إليه، وكل حاول التمسك بالسنة بغض النظر عن الصحيح والأصح من ذلك، والله أعلم.\nقال الشوكاني: وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن ابن أبي ليلى والحكم أن الجهر والإسرار","vol":"2","page":500},{"text":"قال الرازي «١»: ومذهب أبي حنيفة يقتضي عندي ما قال داود «٢» وكذلك قال مالك ﵁، إلّا أنه قال: إن الله ﷿ لم ينزلها في شيء من كتابه إلّا في وسط سورة النمل، ولا تقرأ في الفاتحة في الفريضة سرا ولا جهرا «٣».\nوقال بجميع ذلك من قوله الأوزاعي «٤» «٥» وابن جرير «٦» الطبري «٧»، وعدوا كلهم «٨» أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية.\nوحجة من عدها آية «٩» ما روى الليث بن سعد﵀- (قال) «١٠»: حدّثني\n_________\nسواء ... اه نيل الأوطار (٢/ ٢٠١) وقد عزا هذا القول إلى ابن أبي ليلى: ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٣١).\n(١) أحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص فاضل من أهل الري، سكن بغداد ومات فيها، انتهت إليه رئاسة الحنفية، له مصنفات منها: «أحكام القرآن» (٣٠٥ - ٣٧٠ هـ).\nتاريخ بغداد (٤/ ٣١٤) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٥٦) والأعلام (١/ ١٧١).\n(٢) انظر نحوه في أحكام القرآن للرازي (١/ ١٢، ١٣).\n(٣) راجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١/ ٩٦) والتمهيد لابن عبد البر (٢/ ٢٣١).\n(٤) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي- نسبة إلى الأوزاع قرية بدمشق خارج باب الفراديس- أبو عمرو، الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة ١٥٧ هـ. التقريب (١/ ٤٩٣) وتاريخ الثقات (٢٩٦) ومشاهير علماء الأمصار (١٨٠).\nقال الزيلعي: والأوزاعي إمام أهل الشام ومذهبه في ذلك مذهب مالك لا يقرأها سرا ولا جهرا اه نصب الراية (١/ ٣٥٤).\n(٥) ذكر هذا عن الأوزاعي وغيره: ابن المنذر. انظر المغنى لابن قدامة (١/ ٤٧٨).\n(٦) محمد بن جرير بن زيد الطبري أبو جعفر، الإمام الجليل المفسر صاحب التصانيف المشهورة، استوطن بغداد وأقام بها إلى حين وفاته، وكان قد رحل في طلب الحديث وسمع بالعراق والشام ومصر من خلق كثير، وحدث بأكثر مصنفاته (٢٢٤ - ٣١٠ هـ).\nراجع ترجمته في طبقات المفسرين (٢/ ١١٠) والميزان (٣/ ٤٩٨) وتاريخ بغداد (٢/ ١٦٢) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٢٦٤) والبداية والنهاية (١١/ ١٥٦).\n(٧) عزا هذا القول إلى مالك والطبري: ابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٣١).\n(٨) الظاهر أن الضمير يرجع إلى الذين تقدم ذكرهم وأنهم لم يثبتوا البسملة في أول الفاتحة كالإمام مالك وبعض أصحاب أبي حنيفة وداود الظاهري والأوزاعي والطبري، فالآية السابعة عندهم ما ذكره المصنف والله أعلم.\n(٩) بوّب الإمام الداني في كتابه البيان في عد آي القرآن لهذا بقوله: باب ذكر من رأى التسمية في أوائل السور آية، وساق الآثار بأسانيدها في ذلك- وستأتي معظمها إن شاء الله- (١٦/ أ) ميكروفيلم.\n(١٠) في بقية النسخ: قال: حدثني ... الخ.","vol":"2","page":501},{"text":"خالد بن يزيد «١» عن سعيد بن أبي هلال «٢» عن نعيم المجمر «٣» قال: صليت وراء أبي هرير فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ وَلَا الضَّالِّينَ فقال: آمين وقال الناس: آمين، وكان يقول: كلّما ركع وسجد، الله أكبر، وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ اه «٤».\nوالليث بن سعد إمام قدوة، وخالد بن يزيد الإسكندري «٥» وسعيد بن أبي هلال:\nمن الثقات عند أهل الحديث.\nوروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة (أن النبي ﷺ) كان إذا افتتح الصلاة جهر بها «٦» ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اه «٧».\n_________\n(١) خالد بن يزيد الإسكندري، مولى بني جمح، من ثقات أهل مصر كان فقيها، من السادسة، مات سنة ١٣٩ هـ-. التقريب (١/ ٢٢٠) ومشاهير علماء الأمصار (١٨٨) والجرح والتعديل (٣/ ٣٥٨).\n(٢) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري. قال الذهبي: ثقة معروف، حديثه في الكتب الستة اه. الميزان (٢/ ١٦٢).\nوقال ابن حجر: صدوق ضعفه ابن حزم، وحكى عن أحمد أنه اختلط، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومائة وقيل غير ذلك. التقريب (١/ ٣٠٧).\n(٣) نعيم بن عبد الله المدني، مولى آل عمر، أبو عبد الله يعرف بالمجمر- بسكون الجيم وضم الميم الأولى وكسر الثانية- وكذا أبوه، ثقة من الثالثة، يقال أنه جالس أبا هريرة عشرين سنة. التقريب (٢/ ٣٠٥) والجرح والتعديل (٨/ ٤٦٠).\n(٤) رواه النسائي في سننه (المجتبى) كتاب الافتتاح باب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ١٣٤) والحاكم في المستدرك كتاب الصلاة باب التأمين (١/ ٢٣٢).\nوالدارقطني في سننه (١/ ٣٠٦) وبحاشيته التعليق المغني على الدارقطني.\nقال الدارقطني: حديث صحيح ورواته كلهم ثقات اه ورواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه والبيهقي في سننه وقال: إسناده صحيح وله شواهد ... اه. انظر نصب الراية (١/ ٣٣٥).\n(٥) هكذا في النسخ (الإسكندري) وفي الجرح والتعديل ومشاهير علماء الأمصار: الإسكندراني.\n(٦) هكذا في النسخ ويظهر أن كلمة (بها) لا داعي لها، والكلام مستقيم بدونها.\n(٧) رواه الدارقطني بسنده إلى أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح الصلاة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اه انظر: سنن الدارقطني (١/ ٣٠٦) وبحاشيته التعليق المغني على الدارقطني.\nوقد عزاه الزيلعي إلى الخطيب وابن عدي في الكامل ثم قال: ولو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به، لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه، مع أنه متكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون ... اه نصب الراية (١/ ٣٤١).","vol":"2","page":502},{"text":"قالوا: ومما يدل على أنها آية من أول فاتحة الكتاب: أن أم سلمة وصفت قراءة رسول الله ﷺ، فقالت: «كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته آية آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «١» فهذا دليل على أنه ﷺ كان يقرأها كذلك ويجهر بها» اه وعن عبد الله بن عمر وابن عباس﵄: (أنهما كانا إذا افتتحا الصلاة يقرءان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٢» اه وكذلك روي عن عبد الله بن الزبير «٣».\nوروي عن «٤» سفيان الثوري﵀- عن عاصم «٥» قال: (سمعت سعيد بن جبير يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في كل ركعة) «٦» «٧».\nوروى عن ابن جريج قال: أخبرني أبي «٨» أن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس قال: في قول الله ﷿: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي «٩» قال: هي أم القرآن «١٠».\n_________\n(١) رواه أبو داود في سننه كتاب القراءات رقم ١ (٤/ ٢٩٤) والترمذي بنحوه في أبواب القراءات (٨/ ٢٤٦) والدارقطني في سننه كتاب الصلاة باب وجوب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* في الصلاة (١/ ٣٠٧)، وفي سنده عمر بن هارون البلخي، قال فيه ابن مهدي وأحمد والنسائي: متروك الحديث وقال يحيى: كذاب خبيث، وقال أبو داود: غير ثقة ... اه من التعليق المغني على الدارقطني.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده إلى ابن عمر وابن عباس﵄- باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* المصنف (٢/ ٩٣). وساق كذلك بسنده إلى ابن عباس أنه كان يستفتح الصلاة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المصنف (٢/ ٩٠).\nقال الشافعي: بلغني أن ابن عباس﵄- كان يقول «إن رسول الله ﷺ كان يفتتح القراءة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» اه. الإمام للشافعي (١/ ١٠٧).\n(٣) تقدم أنه روي عنه الجهر وتركه.\n(٤) في بقية النسخ: وروى سفيان ... الخ ويظهر أنه الصواب.\n(٥) عاصم بن سليمان البصري أبو عبد الرحمن من حفاظ الحديث، ثقة مصري، اشتهر بالزهد والعبادة، توفي سنة ١٤٢ هـ. الجرح والتعديل (٦/ ٣٤٣) وصفة الصفوة (٣/ ٣٠١) والأعلام (٣/ ٢٤٨).\n(٦) من قوله: وروى عن سفيان إلى هنا ساقط من ظ.\n(٧) وهذه الرواية ذكرها ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده إلى سعيد بن جبير، كتاب الصلاة باب الرجل يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (١/ ٤١٢) وكذلك عبد الرزاق في مصنفه باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٩١).\n(٨) أي أبو عبد الملك بن جريج، وهو عبد العزيز بن جريج المكي، مولى قريش، لين، لم يسمع من عائشة، وأخطأ من صرح بسماعه، من الرابعة. التقريب (١/ ٥٠٨) وانظر الميزان (٢/ ٦٢٤).\n(٩) الحجر: ٨٧.\n(١٠) تقدم الكلام على هذا عند الحديث عن نثر الدرر في ذكر الآيات والسور (ص ١٦٦) وانظر البيان في","vol":"2","page":503},{"text":"قال عبد الرزاق: قرأها عليّ ابن جريج بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ* إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ* اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ آية آية وقال:\nقرأها عليّ أبي كما قرأتها عليك وقال: قرأها عليّ ابن عباس كما قرأتها عليك.\nوقال ابن عباس: (قد أخرجها الله لكم- يعني فاتحة الكتاب- وما أخرجها الله «١» لأحد قبلكم) اه «٢».\nوعن سعيد بن جبير: سألت ابن عباس﵁- عن قول الله ﷿:\nوَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ قال: هي أم القرآن، استثناها الله ﷿ لأمة محمّد ﷺ، وأخّرها حتى أخرجها لهم، ولم يعطها أحدا قبل أمة محمد ﷺ.\nقال سعيد: ثم قرأها ابن عباس، فقرأ فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.\nقال ابن جريج: قلت لأبي: أخبرني «٣» أخبرك سعيد بن جبير أن ابن عباس قال له: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب؟ قال: نعم اه «٤».\nوعن عكرمة عن ابن عباس «أنه كان يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقول:\nهو شيء اختلسه الشيطان من عامة الناس» اه «٥».\nوهذا هو الأكثر والأشهر عن ابن عباس، أنه كان يجهر بها، وأنها أول آية في فاتحة الكتاب، وعلى ذلك جميع أصحابه، ولا خلاف في ذلك عن ابن عمر وابن الزبير\n_________\nعد آى القرآن لأبي عمرو الداني باب ذكر الآثار والسنن التي فيها ذكر جمل آى السور (٨/ أ) ميكروفيلم.\n(١) هكذا في الأصل، وأرى أنه لا حاجة لتكرير لفظ الجلالة.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٩٠) والشافعي في الأم بنحوه بسنده إلى سعيد بن جبير (١/ ١٠٧)، وراجع المستدرك (١/ ٥٥٠ ٥٥١).\n(٣) كلمة (أخبرني) ليست في بقية النسخ.\n(٤) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن ابن جريج عن سعيد بن جبير عن ابن عباس باب فضل فاتحة الكتاب (ص ١٥٥) وانظر (ص ١٤٩) من نفس المصدر. ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٥٧) وراجع المستدرك كتاب فضائل القرآن (١/ ٥٥٠، ٥٥١).\n(٥) عزاه السيوطي بنحوه إلى سعيد بن منصور وابن خزيمة والبيهقي وأبي عبيد وابن مردويه، كلهم عن ابن عباس: انظر الدر المنثور (١/ ٢٠).","vol":"2","page":504},{"text":"وشداد بن أوس «١» وعطاء ومجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومكحول وعمر بن عبد العزيز «٢» وابن شهاب الزهري «٣».\nوقال محمد بن كعب القرظي: «فاتحة الكتاب: سبع آيات ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» اه.\nوكان ابن شهاب يقول: من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقد ترك آية من فاتحة الكتاب» اه «٤».\nوعن أبي المقدام «٥»: صلّيت خلف عمر بن عبد العزيز، فسمعته يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اه «٦».\n_________\n(١) شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو يعلى، صحابي، مات بالشام قبل الستين أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت، روى له الجماعة. التقريب (١/ ٣٤٧) والإصابة (٥/ ٥٢) رقم (٣٨٤٢) والاستيعاب على هامش الإصابة.\n(٢) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي أمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعدّ من الخلفاء الراشدين، من الرابعة، مات سنة (١٠١ هـ) وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنة ونصف اه.\nالتقريب (٢/ ٥٩) وتهذيب الكمال (٢/ ١٠١٦) وانظر صفة الصفوة (٢/ ١١٣) والأعلام (٥/ ٥٠).\n(٣) راجع نيل الأوطار فقد ذكر هؤلاء وكثيرا غيرهم من الصحابة والتابعين ممن قال بالجهر بالبسملة (٢/ ٢٠٠).\n(٤) ذكر هذه الآثار أبو عبيد في فضائله باب ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (ص ١٤٩).\nونقل السيوطي أثر محمد بن كعب القرظي عن أبي عبيد. انظر الدر المنثور (١/ ٢٣). وكذلك أخرج الثعلبي عن علي موقوفا وطلحة بن عبيد الله مرفوعا: «من ترك بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقد ترك آية من كتاب الله» اه الدر المنثور (١/ ٢٣).\nوأخرج عبد الرزاق عن ابن شهاب الزهري نحوه. انظر المصنف (٢/ ٩٢).\nوالداني في كتاب البيان في عد آى القرآن (١٦/ ب) عن ابن شهاب الزهري ومحمد بن كعب القرظي.\n(٥) هشام بن زياد بن أبي يزيد القرشي، قال المزي: روى عن عمر بن عبد العزيز. تهذيب الكمال (٣/ ١٤٣٩)، ويقال له: هشام بن أبي الوليد المدني، وهو متروك كما في التقريب (٢/ ٣١٨).\n(٦) ذكر عبد الرزاق في مصنفه خلاف هذا، فقال: عن معمر، أخبرني من صلى وراء عمر بن عبد العزيز، فسمعته يستفتح القراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.\nقال معمر: وكان الحسن وقتادة يفتتحان ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اه باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٨٩).","vol":"2","page":505},{"text":"وقال أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم «١» عن عبد الجبار بن عمر «٢» أنه سمع كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ: (استفتحوا ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٣».\nوكان عمر بن عبد العزيز﵀- يقتدي بعمل أهل المدينة، ويحمل عليه الناس «٤».\nوقال الشافعي:- ﵁- حدّثنا عبد المجيد بن عبد العزيز «٥» (قال) «٦» أنبا ابن جريج: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم «٧» أن أبا بكر بن حفص بن عمر بن سعيد «٨» أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال: (صلّى معاوية «٩» بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، فلم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «١٠» ولم يكبّر في الخفض والرفع، فلمّا فرغ\n_________\n(١) سعيد بن الحكم تقدم.\n(٢) عبد الجبار بن عمر الأيلي- بفتح الهمزة وسكون التحتانية- الأموي مولاهم، أبو عمر، ضعيف، من السابعة، مات بعد ١٦٠ هـ التقريب (١/ ٤٦٦) والميزان (٢/ ٥٣٤) والجرح والتعديل (٦/ ٣١).\n(٣) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- بنحوه في فضائله باب ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (ص ١٥٠).\n(٤) ذكر الزيلعي خلاف هذا، فقال: «ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها، إلا شيء يسير، وله محمل، وهذا عملهم يتوارثونه آخرهم عن أولهم ... وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل لا أصل له» اه نصب الراية (١/ ٣٥٤).\n(٥) عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد- بفتح الراء وتشديد الواو- أبو عبد الحميد صدوق يخطئ، وكان مرجئا، أفرط ابن حبان فقال: متروك من التاسعة، مات سنة ٢٠٦ هـ.\nالتقريب (١/ ٥١٧) وانظر الميزان (٢/ ٦٤٨) والجرح والتعديل (٦/ ٦٤).\n(٦) في بقية النسخ قال: أنبا ابن جريج قال: أخبرني ... الخ.\n(٧) عبد الله بن عثمان بن خثيم- بالمعجمة والمثلثة مصغرا- القارئ المكي، أبو عثمان، صدوق من الخامسة، مات سنة ١٣٢ هـ.\nالتقريب (١/ ٤٣٢) وانظر الميزان (٢/ ٤٥٩).\n(٨) عبد الله بن حفص بن عمر بن سعيد بن أبي وقاص الزهري، أبو بكر المدني، مشهور بكنيته، ثقة من الخامسة.\nالتقريب (١/ ٤٠٩) وانظر تاريخ الثقات (٤٩٢) وكنى مسلم (١/ ١١٤).\n(٩) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن، الخليفة، صحابي، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي ومات في رجب سنة ٦٠ هـ وقد قارب الثمانين.\nالتقريب (٢/ ٢٥٩) وانظر الإصابة (٩/ ٢٣٢) رقم (٨٠٦٣) والاستيعاب (١٠/ ١٣٤).\n(١٠) بالرجوع إلى الأم للإمام الشافعي (١/ ١٠٨) وجدت أن الرواية التي ساقها المصنف بهذا السند هي ما","vol":"2","page":506},{"text":"ناداه المهاجرون والأنصار، يا معاوية، نقصت الصلاة؟ أين بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «١» وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ فكان إذا صلّى بهم بعد ذلك قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وكبّر) «٢». وهذا يدل على أن الجهر بها في أول الفاتحة في الصلاة من عمل أهل المدينة، وأنها آية منها، لقولهم: نقصت الصلاة؟ «٣».\nوروى عكرمة عن ابن عباس (أنه كان يفتتح ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يجهر بها، وكان يقول: إنّما ذلك شيء سرقه الشيطان من الناس) «٤» اه.\nوأما من لم يعدها آية من الفاتحة، وأسقطها منها، فإنه احتج بما رواه (قليس) «٥» بن\n_________\nيلي: صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي، حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان، يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* للسورة التي بعد أم القرآن ... اه.\n(١) جاء في ظ بعد البسملة: وكبر، وهذا يدل على أن الجهر، وهو تكرير لما سيأتي بعد سطر بانتقال النظر.\n(٢) رواه الشافعي- كما قال المصنف- في كتاب الأم باب القراءة بعد التعوذ (١/ ١٠٨) وعبد الرزاق في المصنف باب (قراءة) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٩٢).\nوالدارقطني بسنده إلى الشافعي بالسند المذكور، وفي آخره فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* لأم القرآن وللسورة التي بعدها، وكبر حين يهوي ساجدا، رواته كلهم ثقات اه سنن الدارقطني (١/ ٣١١) وعزاه السيوطي إلى الشافعي في الأم والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي. الدر المنثور (١/ ٢١).\n(٣) قال أبو بكر الرازي الجصاص:- عقب ذكره لحديث الشافعي هذا عن معاوية- فمن احتج بهذا قيل له: لو كان ذلك لعرفه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن المغفل وابن عباس، ومن روينا عنهم الإخفاء دون الجهر، ولكان هؤلاء أولى بعلمه لقوله ﵇ «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى».\nوكان هؤلاء أقرب إليه في حال الصلاة من غيرهم من القوم المجهولين الذين ذكرت، وعلى أن ذلك ليس باستفاضة، لأن الذي ذكرت من قول المهاجرين والأنصار، إنما روايته من طريق الآحاد، ومع ذلك فليس فيه ذكر الجهر، وإنما فيه إنه لم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* ونحن ننكر ترك قراءتها، وإنما كلامنا في الجهر والإخفاء أيهما أولى، والله أعلم اه أحكام القرآن (١/ ١٧) وقد أفاض الزيلعي في الكلام عن هذا الحديث وتفنيده سندا ومتنا فانظره في نصب الراية (١/ ٣٥٣).\n(٤) تقدم نحوه قريبا.\n(٥) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: قيس. وهو الصحيح.","vol":"2","page":507},{"text":"عباية «١» قال «٢»: حدّثني ابن «٣» عبد الله بن مغفل «٤» عن أبيه، قال: سمعني «٥» وأنا أقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال: يا بني، إيّاك والحدث، فإني صلّيت مع رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرؤها، فإذا قرأت، فقل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اه «٦».\nوقيس بن عباية الحنفي أبو نعامة ثقة عند أهل الحديث، إلّا أنه لم يرو هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل سواه، فابن عبد الله بن مغفل مجهول، لأن المجهول عندهم من\nلم يرو عنه إلّا رجل واحد «٧» والمجهول لا تقوم به حجة «٨».\n_________\n(١) قيس بن عباية- بفتح العين المهملة والباء الموحدة- الحنفي، أبو نعامة، ثقة من الثالثة، مات بعد سنة عشر ومائة.\nالتقريب (٢/ ١٢٩) وكنى مسلم (٢/ ٨٤٨).\nقال الذهبي: صدوق، تكلم فيه بلا حجة ووثقه ابن معين اه الميزان (٣/ ٣٩٧).\n(٢) في بقية النسخ قال: حدثني.\n(٣) اسمه- كما في التقريب: يزيد بن عبد الله بن مغفل المزني (٢/ ٥١٦) والجرح والتعديل (٩/ ٣٢٤).\nقال الذهبي: ابن عبد الله بن مغفل في أن الجهر محدث وعنه أبو نعامة اه الميزان (٤/ ٥٩٣).\n(٤) مغفل- بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء- هكذا ضبطه النووي في التبيان الباب العاشر (ص ١٢٠).\n(٥) في سنن الترمذي: سمعني أبي ... الخ.\n(٦) رواه الترمذي في باب ما جاء في ترك الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٥٣) والنسائي (٢/ ١٣٥) وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من كان لا يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (١/ ٤١٠) وعبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٨٨).\nقال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد واسحاق، لا يرون أن يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*.\nقالوا: ويقولها في نفسه اه كلام الترمذي. وراجع نيل الأوطار للشوكاني فقد استوفى هذه المسألة وبسط أدلتها (٢/ ١٩٩) فما بعدها.\n(٧) المجهول: نوعان: الأول مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا واحد وحكم روايته الرد إلا أن يوثق، ولو وثقه الراوي عنه إذا كان من أهل الجرح والتعديل.\nالنوع الثاني: مجهول الحال ويسمى المستور، وهو من روى عنه أكثر من واحد من غير توثيق، وحكم روايته التوقف حتى تتبين حاله اه من أطيب المنح في علم المصطلح (ص ٤٢)، وانظر نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر (ص ٢٤).\n(٨) يقول الزيلعي: بعد نقل كلام الترمذي السالف الذكر.","vol":"2","page":508},{"text":"وقد ذهب إلى هذا «١» من أسقطها، وذهب إليه- أيضا- من أسرّ بها لأنه قال: لم أسمع، أو ما سمعت أحدا منهم.\nواحتجوا أيضا بما رواه أبو الجوزاء، واسمه أوس بن عبد الله بن «٢» ربيعة الأزد «٣» عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ويختتمها بالتسليم» «٤».\nقال أهل الحديث: هذا الحديث مرسل، لأن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة ﵂، وأيضا فإنه لا حجة فيه لمن أسقط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأن قولها: يفتتح الصلاة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لم ترد به نفي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ\n_________\nقال النووي في الخلاصة: وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول اه ثم قال: ورواه أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل، قالوا: كان أبونا إذا سمع أحدا منا يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول: أي بني صليت مع النبي ﷺ وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اه واستمر قائلا: ورواه الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه مثله، ثم أخرجه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل ... وذكره بنحوه، فهؤلاء ثلاثة رووا هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه ... فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله برواية هؤلاء الثلاثة عنه ...\nوبالجملة فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن ... والحسن يحتج به، وهذا الحديث مما يدل على أن ترك الجهر عندهم كان ميراثا عن نبيهم ﷺ يتوارثونه خلفهم عن سلفهم، وهذا وحده كاف في المسألة ... اه من نصب الراية التقاطا (١/ ٣٣٢، ٣٣٣) وراجع تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، ونيل الأوطار (٢/ ٢٠٥).\n(١) في بقية النسخ: وقد ذهب إلى هذا الحديث من اسقطها.\n(٢) في بقية النسخ: من ربيعة الأرذ، ويظهر أنه الصواب.\n(٣) قال ابن حجر: بصري يرسل كثيرا، ثقة من الثالثة، مات سنة ٨٣ هـ أخرج له الجماعة.\nالتقريب (١/ ٨٦) وراجع الجرح والتعديل (٢/ ٣٠٤) وتاريخ الثقات (ص ٨٤) وكنى مسلم (١/ ١٩٧) والميزان (١/ ٢٧٨).\nقال الزيلعي: أوس ثقة كبير، لا ينكر سماعه من عائشة، وقد احتج به الجماعة اه نصب الراية (١/ ٣٣٤).\n(٤) رواه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به (٤/ ٢١٣) وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب من لم ير الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١/ ٤٩٤) وعبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢/ ٨٩).","vol":"2","page":509},{"text":"الرَّحِيمِ وإنّما أرادت كان ﷺ يفتتح الصلاة بهذه السورة ويختمها «١» بالتسليم، وهذا واضح «٢» اه.\nواحتجوا أيضا بما روى مالك﵀- عن العلاء بن عبد الرحمن «٣» عن أبي السائب «٤» مولى هشام بن زهرة «٥» أنه سمعه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج «٦» هي خداج غير تمام».\nقال: قلت: يا أبا هريرة، إني أحيانا أكون وراء الإمام، قال: فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله تعالى:\nقسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين «٧» فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل».\n_________\nقال الزيلعي: عقب إيراده حديث مسلم هذا- وهذا ظاهر في عدم الجهر بالبسملة اه.\n(١) في ظ: ويختم.\n(٢) قال الإمام الشافعي: يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها- والله تعالى أعلم- لا يعني أنهم يتركون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هـ الأم باب افتتاح الصلاة (١/ ١٠٦) وقال النووي في شرحه لعبارة «والقراءة ب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ استدل به مالك وغيره ممن يقول أن البسملة ليست من الفاتحة، وجواب الشافعي- رحمه الله تعالى- والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة: أن معنى الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا بسورة أخرى، فالمراد بيان السورة التي يبتدأ بها، وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها» اه شرح صحيح مسلم (٤/ ٢١٤).\n(٣) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني، سبقت ترجمته (ص ٣٢٩). وسيأتي قريبا- بإذن الله- ذكر المصنف له وكلام العلماء حوله جرحا وتعديلا.\n(٤) يقول النووي: أبو السائب هذا لا يعرفون له اسما وهو ثقة اه وذكره مسلم في الكنى ولم يذكر له اسما (١/ ٤٠٦).\nقال ابن حجر: يقال اسمه عبد الله بن السائب، ثقة من الثالثة اه التقريب (٢/ ٤٢٦).\n(٥) في كتاب البيان للداني: ابن زاهرة، ولعله خطأ من الناسخ ورقة (١٨/ أ) ميكروفيلم.\n(٦) قال النووي: الخداج- بكسر الخاء المعجمة- قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي وآخرون: الخداج النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته، إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام الولادة اه. شرح النووي على مسلم (٤/ ١٠١) وراجع نيل الأوطار (٢/ ٢٠٧).\nوعلى هذا المعنى اللغوي فإنه يفهم منه أن من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته ناقصة غير تامة، وهل تفسد صلاته أم لا؟ هذا بحث ليس هذا مكانه، والله الموفق.\n(٧) قال العلماء: المراد بالصلاة هنا: الفاتحة، سميت بذلك، لأنها لا تصح إلا بها كقوله ﷺ (الحج عرفة) ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة، والمراد قسمتها من جهة المعنى ... اه شرح النووي","vol":"2","page":510},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «اقرءوا، يقول العبد «١»: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول الله: أثنى عليّ عبدي، يقول العبد: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يقول الله تعالى: مجّدني عبدي، يقول العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، ويقول العبد: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فهؤلاء «٢» لعبدي ولعبدي ما سأل» «٣» اه.\nوليس لهم حديث في سقوط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من أول الفاتحة أقوى من هذا الحديث «٤» لقول رسول الله ﷺ: «اقرءوا، يقول العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ\n_________\nعلى مسلم (٤/ ١٠٣)، وراجع نيل الأوطار (٢/ ٢٠٧).\n(١) في حاشية ظ: كتب بخط مغاير: ذكر آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: «يقول الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل ... وذكر باقي الحديث، ثم قال: ذكره الحاكم النيسابوري في علوم الحديث، والله الموفق اه ورقة (٥٧/ أ).\n(٢) هي هكذا في الموطأ بالجمع، وفي صحيح مسلم: قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.\nيقول النووي وفي هذه الرواية دليل على أن (اهدنا) وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان، وفي المسألة خلاف ... الخ شرح مسلم (٤/ ١٠٤).\n(٣) هذا الحديث رواه الإمام مالك بالإسناد المذكور، وهو بهذا النص الذي ذكره المصنف مركب من ثلاثة أحاديث:\nأ- الأول إلى قوله: غير تمام، رواه في الموطأ كتاب الصلاة باب تجب قراءة الفاتحة في كل ركعة (١/ ١٤٣).\nب- والثاني من قوله: قال: قلت: يا أبا هريرة ... إلى (ولعبدي ما سأل) الأولى، رواه في كتاب الصلاة باب: اختلف السلف في القراءة خلف الإمام على أقوال ... الخ (١/ ١٤٥).\nج- والثالث يبدأ من قوله: قال رسول الله ﷺ: اقرءوا، يقول العبد ... الخ هذا رواه كذلك في الموطأ كتاب الرقائق، باب فضل سورة الفاتحة (٢/ ٤٣١).\nوهذه الأحاديث في صحيح مسلم بألفاظ متقاربة، إلا أنه ليس فيه تعيين القائل لأبي هريرة: إني أحيانا أكون وراء الإمام ... الخ، وإنما فيه: فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام ... الخ كتاب الصلاة باب قراءة الفاتحة في كل ركعة (٤/ ١٠١).\nوقد جاء تعيينه في الروايات الأخرى أنه أبو السائب.\nانظر نيل الأوطار (٢/ ٢٠٧) والحديث رواه كذلك النسائي في سننه كتاب الافتتاح (٢/ ١٣٥).\n(٤) قال النووي: واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث، وهو من أوضح ما احتجوا به، قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع، فثلاث في أولها ثناء، أولها الْحَمْدُ لِلَّهِ* وثلاث دعاء، أولها اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ والسابعة متوسطة وهي إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.","vol":"2","page":511},{"text":"قالوا: ولم يقل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم قال:- بعد أن عد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ آية- يقول العبد الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فعدها آية، قالوا: ثم قال: يقول العبد:\nمالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فعدها آية، ثم قال: يقول العبد: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فعدها آية، فتمت أربعا، ثم قرأ إلى آخر السورة، فقال: هؤلاء لعبدي، فقال: هؤلاء ولم يقل: هاتان «١» فدلّ ذلك على ثلاث آيات لتتم سبع آيات، إذ أجمع المسلمون على أنها سبع آيات.\nقالوا: فدلّ هذا الحديث على أن أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ آية، وأن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليست بآية» «٢» «٣» اه.\n_________\nقالوا: ولأنه ﷾ قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، فلم يذكر البسملة، ولو كانت منها لذكرها ... اه (٤/ ١٠٣).\nوقال الزيلعي: وهذا الحديث ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة، وإلا لابتدأ بها، لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة، حتى أنه لم يخل منها بحرف، والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الإشكال.\nقال ابن عبد البر: حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين، وهو نص لا يحتمل التأويل، ولا أعلم في سقوط البسملة أبين منه اه نصب الراية (١/ ٣٣٩) وراجع التمهيد لابن عبد البر (٢/ ٢٣٠).\nقال النووي: وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة:\nأحدها: أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة، هذا حقيقة اللفظ.\nوالثاني: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة.\nوالثالث: معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اه شرح مسلم (٤/ ١٠٣).\nوأرى أن الجواب الأول مخالف لما تقدم أن ذكرته عنه قبل قليل من أن المراد من قوله: قسمت الصلاة: أي الفاتحة ...\nثم أن الشوكاني قال عقب نقله لكلام النووي هذا:- ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع ومنها ما هو متعسف اه. نيل الأوطار (٢/ ٢٠٨).\n(١) سيأتي كلام المصنف على هذا قريبا.\n(٢) في بقية النسخ: ليست آية.\n(٣) يقول الإمام الداني: وحديث مالك وغيره عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي السائب مولى هشام بن زاهرة (هكذا) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: يؤذن بأن الآية السادسة أيضا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ويدل دلالة قطعية على أن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ليست من أم القرآن ولا من غيرها من السور، وكل من لم ير قراءتها في الصلاة الفريضة فليست عنده آية اه البيان في عد القرآن ورقة (١٨/ أ) وراجع تفسير القرطبي (١/ ٩٤).","vol":"2","page":512},{"text":"وهذا حديث لا خلاف في صحته وثقة رواته، والكلام على هذا الحديث من وجهين:\nأ- قول الأئمة. ب- والمعنى.\nأما قول الأئمة، قال يحيى بن معين «١»: العلاء بن عبد الرحمن ليس حديثه بحجة «٢»، وهو وسهيل «٣» قريب من السواء.\nوقال أحمد بن حنبل:- ﵀- هو عندي أقوى من سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو «٤»، وقال ابن أبي خيثمة «٥»: سمعت يحيى بن معين يقول: العلاء بن عبد الرحمن ليس بذاك «٦» لم يزل الناس ينفون «٧» حديثه.\nوقال أبو حاتم الرازي «٨» روى عن العلاء الثقات، وأنا أنكر من حديثه أشياء «٩»\n_________\n(١) يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل من العاشرة، مات بالمدينة المنورة سنة ٢٣٣ هـ. التقريب (٢/ ٣٥٨) وانظر الميزان (٤/ ٤١٠) والجرح والتعديل (٩/ ١٩٢).\n(٢) تقدمت ترجمة العلاء، وراجع ما قاله علماء الجرح والتعديل في حقه، في كتاب الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٧) وميزان الاعتدال (٢/ ١٠٢) وهو نحو كلام السخاوي هنا.\n(٣) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونا وتعليقا، من السادسة مات في خلافة المنصور، وتوفي المنصور سنة ١٥٨ هـ كما سبق. انظر:\nالتقريب (١/ ٣٣٨) والميزان (٢/ ٢٤٣).\n(٤) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني شيخ مشهور حسن الحديث، صدوق له أوهام من السادسة، مات سنة ١٤٥ هـ على الصحيح. التقريب (٢/ ١٩٦) وراجع الجرح والتعديل (٨/ ٣٠)\nوالميزان (٣/ ٦٧٣).\n(٥) محمد بن زهير (أبي خيثمة) بن حرب بن شداد النسائي ثم البغدادي، أبو بكر مؤرخ ثقة حافظ للحديث، راوية للأدب، بصير بأيام الناس مولده ووفاته في بغداد (١٨٥ - ٢٧٩ هـ) وقيل غير ذلك. انظر البداية والنهاية (١١/ ٧١) والفهرست لابن النديم (ص ٣٢١) والأعلام (١/ ١٢٨).\n(٦) في ظ: في ذلك.\n(٧) هكذا في النسخ. وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: لم يزل الناس يتقون حديثه.\n(٨) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، حافظ للحديث، من أقران البخاري ومسلم، من الحادية عشرة (١٩٥ - ٢٧٧ هـ). التقريب (٢/ ١٤٣) وتاريخ بغداد (٢/ ٧٣) والبداية والنهاية (١١/ ٦٣) والرسالة المستطرفة (١٠٤)، والأعلام (٦/ ٢٧).\n(٩) انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٥٨).","vol":"2","page":513},{"text":"وقال [أبو عمرو] «١» بن عبد البر: «٢» العلاء ليس بالمتين عندهم، وقد انفرد بهذا الحديث، وليس يوجد إلّا له، ولا تروى ألفاظه عن أحد سواه «٣» والله أعلم اه.\nب- وأما من جهة المعنى «٤»، فأقول مستعينا بالله: أنه. ليس بحجة في إسقاط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الفاتحة، لأنه إنما لم يذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأن المراد منها موجود في قوله في الآية الثالثة الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٥» فلو قال: اقرءوا يقول العبد: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول الله ﷿: أثنى عليّ عبدي، ثم قال بعد\n_________\n(١) هكذا في الأصل ود وظ. وفي ظق: أبو عمر، وهو الصواب.\n(٢) يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي أبو عمر، من كبار حفاظ الحديث، مؤرخ أديب بحاثة، له مصنفات كثيرة، يقال له: حافظ المغرب، ولد بقرطبة وتوفي بشاطبة (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ). انظر الديباج المذهب في أعيان المذهب (ص ٣٥٧) وفيه: يوسف بن عمر بن عبد البر.\nوالبداية والنهاية (١٢/ ١١١) وهدية العارفين (٢/ ٥٥٠) والأعلام (٨/ ٢٤٠).\n(٣) في حاشية نسخة ظق: كتب بخط مغاير: قوله: قال يحيى بن معين: العلاء بن عبد الرحمن ليس حديثه بحجة ... إلى آخر ما قال: ينافيه قوله: وهذا حديث صحيح لا خلاف في صحته وثقة رواته، ولكن التعصب أعماه عنه ... لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اه ورقة (٥٧/ أ).\nوأقول: إن هذا الاعتراض في مكانه، إلا أن العبارة فيها نوع من الشدة والجفاء على الإمام السخاوي، فهو لا يعد من المحدثين المتخصصين وإنما من القراء المجودين، ولم يزد هنا على نقل عبارة رجال الجرح والتعديل، وإن كان صنيعه هذا ينبئ بشيء من التعصب إلى المذهب، ويكفي أن الإمام مسلم قد أودعه صحيحه كما سبق.\nيقول الزيلعي: وقد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات، كمالك وسفيان بن عيينة وابن جريج وغيرهم، والعلاء نفسه صدوق اه نصب الراية (١/ ١٤٠).\n(٤) في حاشية ظق: كتب بخط مغاير: قلت: لا طائل تحت هذا المعنى الذي تمعناه هذا القائل، وإنما هو كلام ظاهر البرودة، لأنه لو كانت العلة في إسقاط البسملة ما ذكر لكان إسقاط آية من وسط السورة أولى ... (الرحمن الرحيم).\nثم هناك كلمات مطموسة فهمت منها أنه إن كان المقصود حذف إحداهما للتكرير فإسقاط الثانية أولى ليكون الابتداء بأول السورة بالبسملة أولى وأحق من الابتداء بالبعض، ولوجوه أخر ظاهرة للمتأمل.\nيقول: فنعوذ بالله من قول لا طائل له ومن التعصب اه ورقة (٥٧/ ب).\n(٥) رد على هذا الجصاص بقوله: فإن قال قائل: إنما لم يذكرها لأنه قد ذكر الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أضعاف السورة، قيل له: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أنه إذا كانت آية غيرها فلا بد من ذكرها، ولو جاز ما ذكرت لجاز الاقتصار بالقرآن على ما في السورة منها دونها، الثاني: أن قوله بِسْمِ اللَّهِ فيه ثناء على الله، وهو مع ذلك اسم مختص بالله تعالى لا يسمى به غيره فالواجب لا محالة أن يكون مذكورا في القسمة، إذ لم يتقدم ذكر فيما قسم من آى السورة ... اه أحكام القرآن له (١/ ٩).","vol":"2","page":514},{"text":"ذلك يقول العبد: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لقال: يقول الله ﷿: أثنى عليّ عبدي، فاستغنى بإحدى الآيتين عن الأخرى «١».\nوأما قوله: يقول الله ﷿: هؤلاء لعبدي، فإنّما أراد هؤلاء الكلمات «٢» ويعضد هذا الذي قلناه حديث نعيم المجمر «صلّيت وراء أبي هريرة ...» «٣».\nوالجمع بين الحديثين أولى من تعارضهما، والله أعلم اه.\nوابن أبي هلال الذي يرويه عن نعيم المجمر عن أبي هريرة ليس بدون العلاء بن عبد الرحمن عند أهل الحديث، ومما يشهد لصحته ما رواه أبو سعيد (المقرى) «٤» «٥» وصالح- مولى التّوأمة- «٦» عن أبي هريرة أنه كان يفتتح الصلاة «٧» ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٨».\nوأما إثباتها في أول كل سورة، فلم يذهب إليه أحد من أهل العدد «٩».\n_________\n(١) وهناك أجوبة أخرى ذكرها الفخر الرازي في تفسيره فانظرها (١/ ٢٠١).\n(٢) قال النووي: وللأكثرين أن يقولوا: قوله (هؤلاء) - يعني في غير رواية مسلم- المراد به الكلمات لا الآيات، بدليل رواية مسلم: فهذا لعبدي، وهذا أحسن من الجواب بأن الجمع محمول على الاثنين،\nلأن هذا مجاز عند الأكثرين، فيحتاج إلى دليل على صرفه عن الحقيقة إلى المجاز، والله أعلم اه شرح مسلم (٤/ ١٠٤) وهو مؤدى كلام السخاوي.\n(٣) وقد تقدم في هذا الفصل. ص ٧٢٢.\n(٤) في بقية النسخ: المقبري. وهو الصواب.\n(٥) هو كيسان بن سعيد المدني أبو سعيد المقبري- بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة-، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة ١٠٠ هـ.\nقال ابن عبد البر: وكان منزله عند المقابر فقيل له: المقبري لذلك اه. انظر التقريب (٢/ ١٣٧) وتاريخ الثقات (٤٩٩) وكنى مسلم (١/ ٣٥٥) ومشاهير علماء الأمصار (ص ٧١) وتجريد التمهيد (ص ٥٧).\n(٦) صالح بن نبهان المدني- مولى التوأمة- بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- وهي ابنة أمية بن خلف، صدوق، اختلط بآخره ... من الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ أو نحوها التقريب (١/ ١٦٣) وانظر الميزان (٢/ ٣٠٢).\n(٧) كلمة «الصلاة» ليست في بقية النسخ.\n(٨) أخرجه الشافعي بسنده إلى صالح مولى التّوأمة عن أبي هريرة.\nانظر: الأم (١/ ١٠٨) وأخرجه عبد الرزاق كذلك أنظر المصنف له باب قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) (٢/ ٩٠).\n(٩) انظر الكشف لمكي بن أبي طالب (١/ ٢٣) ونيل الأوطار (٢/ ٢٠٩).","vol":"2","page":515},{"text":"وقال ابن عباس:- ﵀- (من تركها فقد ترك مائة آية «١» وأربع عشرة آية» «٢» اه.\nقال الشافعي:- ﵀- وأنا عبد المجيد عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر (أنه كان لا يدع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* لأم القرآن والسورة التي بعدها) اه «٣».\nوكذلك كان عطاء وأكثر أصحاب ابن عباس يقرءونها في فاتحة الكتاب وفي السورة التي يقرءون بعدها.\nوروى ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر «أنه كان يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* في أول فاتحة الكتاب، ويقرءوها كذلك في السورة التي يقرأ بعدها» «٤» وكذلك روى نافع عنه «٥».\nوروي عن ابن الزبير مثل ذلك.\nوعن سعيد بن جبير (أن المؤمنين في عهد النبي ﷺ كانوا لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فإذا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*: علموا أن السورة قد انقضت ونزلت الأخرى «٦» اه.\n_________\n(١) «آية» ليست في د وظ.\n(٢) وهذا بناء على ما روى عنه من أنها آية من أول كل سورة، وعليه فمذهبه الجهر بها في السورتين أي في الفاتحة وفي السورة التي تقرأ بعدها، ولم تسلم الآثار الواردة عنه في ذلك من مقال. انظر نيل الأوطار (٢/ ٢٠٢).\nقال مكي بن أبي طالب: وهو قول شاذ، لأنهم زادوا في القرآن مائة آية وثلاث عشرة آية، والقرآن لا تثبت فيه الزيادة إلا بالإجماع الذي يقطع على غيبه ولا إجماع في هذا، بل الإجماع قد سبق في الصدر الأول من الصحابة، وفي الصدر الثاني من التابعين على ترك القول بهذا اه.\nالكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ١٥، ١٦، ٢٢).\n(٣) أخرجه الشافعي- كما قال المصنف- قال: أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج ...\nوذكره. الأم باب القراءة بعد التعوذ (١/ ١٠٨).\nقال الشافعي- عقب ذكره لهذا الأثر: «هذا أحب إلي، لأنه حينئذ مبتدئ قراءة القرآن» اه.\nوالأثر أخرجه أبو عبيد في فضائله عن عبد الله بن عمر باب ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (ص ١٥٠).\nوعبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٩٠).\n(٤) ذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٢٠).\n(٥) عزاه السيوطي بنحوه إلى الطبراني في الأوسط والدارقطني والبيهقي عن نافع عن ابن عمر يرفعه (١/ ٢٢).\n(٦) رواه أبو داود في سننه بنحوه عن ابن عباس كتاب الصلاة باب من جهر بالبسملة (١/ ٤٩٩)","vol":"2","page":516},{"text":"وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس.\nوروى المختار بن فلفل «١» عن أنس بن مالك «٢» قال: «بينا «٣» النبي ﷺ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى «٤» إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، قلنا: ما يضحكك يا رسول الله؟\nقال: نزلت عليّ آنفا سورة، فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ «٥» إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله\nورسوله أعلم، قال: نهر وعدنيه ربي في الجنة، آنيته أكثر من عدد الكواكب، ترد عليّ أمتي فيختلج «٦» العبد منهم، فأقول: يا رب إنّه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك «٧» اه./\n_________\nوالحاكم كذلك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه اه قال الذهبي: أما هذا فثابت اه المستدرك كتاب الصلاة باب التأمين (١/ ٢٣١).\nورواه أبو عبيد باب ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (ص ١٤٨). وعبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ٩٢) قال الشوكاني: وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير، وقال: المرسل أصح.\nونقل عن الهيثمي قوله: رواه البزار بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح اه.\nثم قال الشوكاني: والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن، وهو ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها اه. نيل الأوطار (٢/ ٢٠٩).\n(١) المختار بن فلفل- بفاءين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة- الكوفي مولى عمرو بن حريب، صدوق له أوهام من الخامسة.\nالتقريب (٢/ ٢٣٤) وانظر الميزان (٤/ ٨٠) وتاريخ الثقات (ص ٤٢٢).\n(٢) في بقية النسخ: عن أنس قال ... الخ.\n(٣) قال النووي: قال الجوهري: (بينا) فعل أشبعت الفتحة فصارت ألفا، ومن قال: (بينما) بمعناه زيدت فيه (ما)، يقول: بينا نحن نرقبه أتانا ... اه شرح مسلم (٤/ ١١٣) وانظر مختار الصحاح (ص ٧٢) (بين).\n(٤) أغفى: أي نام. مختار الصحاح (ص ٤٧٧) (غ ف ١)، وانظر اللسان (١٥/ ١٣١).\n(٥) قال النووي: من فوائد هذا الحديث: أن البسملة في أوائل السور من القرآن، وهو مقصود مسلم بإدخال هذا الحديث هنا اه (٤/ ١١٢) وراجع نيل الأوطار (٢/ ٢٠٩).\nقلت: وكذلك مقصود السخاوي في الاستدلال بهذا الحديث على قراءة البسملة في أول كل سورة، والله أعلم.\n(٦) فيختلج: أي ينتزع ويقطع اه. شرح مسلم (٤/ ١١٣).\n(٧) رواه مسلم كتاب الصلاة باب حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة (٤/ ١١٢).\nوأبو داود في سننه كتاب السنة باب في الحوض (٥/ ١١٠). والنسائي في سننه كتاب الافتتاح باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* (٢/ ١٣٣).","vol":"2","page":517},{"text":"فمذهب ابن عباس، ومن ذكرناه، أنها آية في أول كل سورة من تلك السورة، وهو مذهب ابن عمر وابن الزبير وعطاء ومكحول وطاوس وابن المبارك والشافعي «١» وقد اختلف عنه، وتحصيل مذهبه ما ذكرته اه.\n\nسورة «١» «٣» البقرة:\n١ - الم عدها أهل الكوفة «٤».\n_________\nوزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي كلهم عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ.\nانظر: الدر المنثور (٨/ ٦٤٧).\n(١) وهنا أحب أن أعيد إلى ذهن القارئ ما قاله القرطبي- فيما سبق- أن هذه المسألة اجتهادية لا قطعية، أي مسألة إثبات البسملة، أو نفيها، ثم ما يترتب على ذلك من الجهر وعدمه،- وهذا طبعا عدا البسملة الواردة في سورة النمل- فإنه لا خلاف فيها بين المسلمين أنها من القرآن- كما سبق-.\nيقول الإمام الشوكاني:- بعد أن ذكر أقوال العلماء في البسملة هل هي آية من الفاتحة فقط أو من كل سورة أو ليست بآية- يقول: واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بإجماع ... ولا خلاف في إثباتها خطأ في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة.\nوأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة ... اه نيل الأوطار (٢/ ٢٠١).\nقال الزيلعي ما ملخصه: والمذاهب في كون البسملة من القرآن ثلاثة: طرفان ووسط.\nفالطرف الأول: قول من يقول: إنها ليست من القرآن، إلا في سورة النمل، كما سبق عن مالك وطائفة من الحنفية، وقاله بعض أصحاب أحمد مدعيا أنه مذهبه.\nوالطرف الثاني: وهو المقابل لهذا القول: قول من يقول: إنها آية من كل سورة، أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي، ومن وافقه.\nوالقول الوسط: قول من يقول: إنها آية مفردة مستقلة بذاتها حيث كتبت من المصحف، كما تلاها النبي ﷺ حين أنزلت عليه إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ والحديث رواه مسلم كما مر قريبا، وهذا قول ابن المبارك وداود وأتباعه، وهو المنصوص عن أحمد، وبه قال جماعة من الحنفية، وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة- كما ذكر الرازي الحنفي وهو قول المحققين من أهل العلم، وفي هذا القول الجمع بين الأدلة، وكتابتها سطرا منفصلا عن السورة يؤيد ذلك .. اه ملخصا من نصب الراية (١/ ٣٢٧).\nوهذا هو الذي تطمئن إليه النفس وتستريح، والله أعلم.\n(٣) يلاحظ أن كلمة (سورة) المضافة إلى اسم السورة قد ذكرت في بعض السور ولم تذكر في البعض الآخر، وهكذا في كل النسخ، ولذلك فإني سأسير على ذكرها في كل سورة، سواء اتفقت النسخ أم اختلفت في ذلك، ولا يترتب على ذلك محظور.\n(٤) السور التي افتتحت بحروف التهجي يعد الكوفي تلك الحروف آية مستقلة، وذلك نحو الم* إلا ما","vol":"2","page":518},{"text":"٢ - وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «١» انفرد بها الشامي.\n٣ - مُصْلِحُونَ «٢» أسقطها الشامي وحده.\n٤ - إِلَّا خائِفِينَ «٣» أسقطها الجميع إلّا البصري.\n٥ - وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ «٤» أسقطها المدني الأول «٥».\n٦ - فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ «٦» أسقطها المدني الأخير.\n٧ - وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ «٧» عدها المدني الأول والمكّي.\n٨ - لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ «٨» عدها الكوفي والشامي والمدني الأخير.\n٩ - قَوْلًا مَعْرُوفًا «٩» للبصري وحده.\n١٠ - الْحَيُّ الْقَيُّومُ «١٠» للمدني الأخير والبصري والمكّي.\n_________\nكان على حرف واحد، فلا يعد الكوفي ولا غيره ذلك رأس آية، وذلك في ثلاث سور ص وق ون، وكذلك لا يعد أحد منهم طس أول النمل آية ولا يعدون الحروف التي افتتحت بها بعض السور إذا كانت مقترنة براء نحو الر* أول سورة (يونس وهود ويوسف وإبراهيم والحجر والمر أول سورة الرعد.\nراجع البيان في عد آى القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (١٩)، والبرهان للزركشي (١/ ٢٦٧) ومناهل العرفان (١/ ٣٤٠).\n(١) البقرة (١٠).\n(٢) البقرة ١١ ... قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ.\n(٣) البقرة (١١٤) ... أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ.\n(٤) البقرة (١٩٧).\n(٥) والمكي أيضا، ولعلها سقطت من المصنف سهوا، حيث قد ذكر العلماء أن الذي أسقطها المدني الأول والمكي.\nانظر كتاب البيان للداني ورقة (٤٧/ ب) وإتحاف فضلاء البشر (ص ١٢٥) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٨٦)، ونفائس البيان (ص ١١).\n(٦) البقرة (٢٠٠) فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ.\n(٧) البقرة (٢١٩).\n(٨) البقرة (٢١٩) ... كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ.\n(٩) البقرة (٢٣٥) ... عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا.\n(١٠) البقرة (٢٥٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ....","vol":"2","page":519},{"text":"١١ - مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «١» للمدني الأول.\nفالاختلاف في إحدى عشرة آية، فهي في الكوفي مائتان وثمانون وست آيات، وخمس آيات في المدنيين والمكّي والشامي، وسبع آيات في البصري «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>سورة آل عمران:</span>\n١ - الم الكوفي.\n٢ - وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ «٣» أسقطها الشامي وحده.\n٣ - وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ «٤» أسقطها الكوفي وحده.\n٤ - وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ «٥» عدها الكوفي وحده.\n٥ - وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ «٦» عدها البصري وحده «٧».\n_________\n(١) البقرة (٢٥٧) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.\n(٢) انظر كتاب البيان في عد آى القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (٤٧/ ب) وغيث النفع (ص ٦٩) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٨٦) ونفائس البيان شرح الفرائد الحسان في عد آى\nالقرآن (ص ١٢).\nوفي هذا يقول شيخنا عبد الفتاح القاضي﵀-:\nما بدؤه حرف التهجي الكوف عد ... لا الوتر مع (طس) مع ذي الرّ اعتمد\nوأوّلا الشورى لحمصيّ يعد ... موافقا للكوف فيما قد ورد\nوعد شاميّ (ألم) أولا ... سواه (مصلحون) عنه نقلا\nو(خائفين) عدّ للبصريّ ... وثاني (الألباب) للشاميّ\nكالثاني والعراق ثم ثاني ... (خلاق) أتركنه للثاني\nو(ينفقون) الثاني عدّ المكّي ... واوّل أيضا بدون شك\nو(تتفكرون) في الأولى ورد ... للثاني والشامي وكوف في العدد\n(معروفا) البصري ومعه قد ولى ... ثان لدى (القيوم) مع مك جلى\nعدّ (إلى النور) المديني الأوّل ... وخلف مك في (شهيد) يهمل\nاه نفائس البيان (ص ٩ - ١٢).\n(٣) آل عمران (٣).\n(٤) آل عمران (٤).\n(٥) آل عمران (٤٨).\n(٦) آل عمران (٤٩).\n(٧) هناك عدد عند العلماء يسمى العدد الحمصي، وهو ما رواه أهل حمص عن خالد بن معدان، وهذا","vol":"2","page":520},{"text":"٦ - مِمَّا تُحِبُّونَ «١» أسقطها الكوفي والبصري «٢».\n٧ - مَقامُ إِبْراهِيمَ «٣» عدها أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني، ووافقه الشامي «٤» ولا نظير لها، فاختلافها سبع آيات، وهي مائتا آية في جميع العدد «٥».\n_________\nالعدد اعتد به بعض العلماء ولم يعتد به البعض الآخر، ومؤلفنا السخاوي من الفريق الذي لم يعتبره لاندثاره وعدم الاعتداد به، ولذلك لم يذكر هنا أن الحمصي يشارك البصري في عد هذه الآية كما ذكر بعض العلماء، وبناء عليه فلن أشير إلى ذلك العدد في تعليقاتي، إلا ما جاء ضمنا في منظومة شيخنا القاضي عند الاستشهاد.\nقال أبو عمرو الداني: ولأهل حمص عدد سابع كانوا يعدون به قديما وافقوا في بعضه أهل دمشق، وخالفوهم في بعضه، وأوقفته جماعتهم على خالد بن معدان﵀- وهو من كبار تابعي الشاميين ... اه ثم ساق الأسانيد في ذلك. البيان (٢٣/ أ) وراجع (٢٤/ أ) من المصدر نفسه.\n(١) [آل عمران: ٩٢ لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.\n(٢) وأبو جعفر القاري كما في كتاب البيان للداني، وكأنّ المصنف لم يعتد بالخلاف في هذا الموضع بين شيبة وأبي جعفر المدنيين. وفي التبيان: عده المكي والمدني الأول وشيبة من المدني الأخير والشامي اه (ص ١٨٧).\nوفي الإتحاف: حرمي ودمشقي غير أبي جعفر اه (ص ١٦٩).\nقال شيخنا القاضي:\n(مما تحبون) لمك أثبت ... وللدمشقي كذا مع شيبة\nقال: وهذا أول المواضع التي اختلف فيها شيبة بن نصاح وأبو جعفر وهي ست، هذا أولها،.\nالثاني: (مقام إبراهيم).\nالثالث: وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ في الصافات آية (١٦٧).\nالرابع: قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ في الملك آية (٩).\nالخامس: (إلى طعامه) في سورة عبس آية (٢٤).\nوالسادس: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [في التكوير آية (٢٦).\nوقد عدها شيبة- أي تلك المواضع- إلا الثاني فتركه وترك عدها أبو جعفر إلا الموضع الثاني فعده اه. نفائس البيان (ص ١٤) وراجع البيان للداني (٢٢/ ب).\n(٣) آل عمران (٩٧) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ.\n(٤) قال الناظم:\n(مَقامُ إِبْراهِيمَ) للشامي ورد ... كذا أبو جعفر أيضا في العدد\nاه نفائس البيان (ص ١٤).\n(٥) أي في جملتها، وقد حصل الخلاف تفصيلا في السبعة المواضع المتقدم ذكرها. انظر البيان (٤٩/ ب) والتبيان (ص ١٨٧) وإتحاف فضلاء البشر (ص ١٦٩) ونفائس البيان (ص ١٤).\nيقول شيخنا ﵀:\nوغير الشام أول (الإنجيل) عد ... والثاني للكوفي به قد انفرد","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>سورة النساء:</span>\n١ - وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ «١» الكوفي والشامي.\n٢ - فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا «٢» الشامي وحده، فهي مائة وست وسبعون آية عند الكوفي، وتنقص آية للمدنيين والبصري والمكي، وتزيد آية للشامي، واختلافها آيتان «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>سورة المائدة:</span>\n١ - أَوْفُوا بِالْعُقُودِ «٤» أسقطها الكوفي وحده.\n٢ - وكذلك قوله ﷿ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ «٥».\n٣ - فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ «٦» للبصري وحده «٧» اختلافها ثلاث آيات وهي في الكوفي مائة وعشرون، وفي المدني والمكّي والشامي تزيد اثنتين، وفي البصري تزيد «٨» ثلاث آيات «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>سورة الأنعام:</span>\n١ - وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ «١٠» للمدنيين والمكّي.\n_________\nوغيره (الفرقان)، (إسرائيلا) ... للبصر والحمصيّ عند الأولى\n(١) النساء (٤٤).\n(٢) النساء (١٧٣) ... وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذابًا أَلِيمًا.\n(٣) انظر كتاب البيان في عد آي القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (٥١/ أ) وانظر إتحاف فضلاء البشر (ص ١٨٥) ونفائس البيان (ص ١٤، ١٥) يقول شيخنا:\nلكوف (السبيل) والشامي يعد ... وذا (أليما) آخرا به انفرد. اه\n(٤) المائدة (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.\n(٥) المائدة (١٥).\n(٦) المائدة (٢٣) فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ.\n(٧) كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (٥٢/ ب) والتبيان (ص ١٨٨) والإتحاف (ص ١٩٧).\nيقول الناظم:\nو(بالعقود) (عن كثير) أهملا ... كوف و(غالبون) بصر نقلا. اه\nنفائس البيان (ص ١٥).\n(٨) في د وظ: وتزيد ثلاث.\n(٩) في التبيان: قال: وعشرون في عدد البصري، ولعله سهو.\n(١٠) الأنعام (١).","vol":"2","page":522},{"text":"٢ - لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ «١» الكوفي.\n٣ - وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ «٢» أسقطها الكوفي وحده، وكذلك.\n٤ - إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ «٣» اختلافها أربع آيات، وهي مائة وستون وخمس آيات للكوفي، وست آيات للبصري والشامي، وسبع آيات للمدنيين والمكي «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>سورة الأعراف:</span>\n١ - المص للكوفي.\n٢ - مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «٥» للبصري والشامي.\n٣ - كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ «٦» للكوفي.\n٤ - ضِعْفًا مِنَ النَّارِ «٧» للمدنيين والمكّي.\n٥ - الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ «٨» مدنيين ومكّي، اختلافها خمس آيات وهي في الكوفي والمدنيين والمكّي «٩» مائتان وست آيات، وفي البصري والشامي تنقص آية «١٠».\n_________\n(١) الأنعام (٦٦) قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.\n(٢) الأنعام (٧٣).\n(٣) الأنعام (١٦١) قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.\n(٤) البيان في عد آى القرآن (٥٣/ ب) والتبيان (ص ١٨٨).\n(٥) الأعراف (٢٩) وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.\n(٦) الأعراف (٢٩).\n(٧) الأعراف (٣٨) فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ.\n(٨) الأعراف (١٣٧) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ.\n(٩) من قوله: والمكي الْحُسْنى ... إلى والمكي مائتان: سقط من ظ بانتقال النظر.\n(١٠) انظر البيان لأبي عمرو الداني (٥٤/ ب) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٨٨) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٢٢٢).\nيقول شيخنا- فيما يتعلق بسورتي الأنعام والأعراف-:\nقد عدّ (والنور) لدى مكيهم ... والمدني الأول والثاني وسم\nو(بوكيل) أولا كوف يرى ... وغيره في (مستقيم) آخرا\nك (فيكون) (الدين) شام بصري ... ثم (تعودون) لكوف يجري.\nوأعدد (من النار) و(إسرائيل) في ... ثالثها عن الحجازي اقتفى. اه\nنفائس البيان (ص ١٥، ١٦).","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>سورة الأنفال:</span>\n١ - ثُمَّ يُغْلَبُونَ «١» للبصري والشامي.\n٢ - لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا «٢» للجميع إلّا الكوفي.\n٣ - بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ «٣» للجميع إلّا البصري، اختلافها ثلاث آيات وهي في الكوفي سبعون وخمس آيات، وقال الشامي: وسبع آيات وقال الباقون: وست آيات «٤» اه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>سورة التوبة:</span>\n١ - أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ «٥» للبصري «٦».\n٢ - إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا «٧» للشامي.\n٣ - قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ «٨» للمدنيين والمكّي.\nاختلافا ثلاث آيات «٩» وهي مائة وتسع وعشرون في الكوفي، وثلاثون للباقين «١٠».\n_________\n(١) الأنفال (٣٦) ... فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ.\n(٢) الأنفال (٤٢).\n(٣) الأنفال (٦٢). هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.\n(٤) انظر: البيان في عد آى القرآن (٥٦/ أ) والتبيان (ص ١٨٩)، والإتحاف (ص ٢٣٥).\n(٥) التوبة (٣) وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ....\n(٦) ذكر أبو عمرو الخلاف عن البصري في عده هذه الآية وعدم عدها، ورجح أنها معدودة له. البيان (٥٧/ أ).\n(٧) التوبة (٣٩).\n(٨) التوبة (٧٠) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ.\n(٩) وكذا في البيان لأبي عمرو الداني (٥٧/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٢٧).\n(١٠) انظر: كتاب البيان للداني (٥٧/ أ) والتبيان (ص ١٨٩).\nقال القاضي:- فيما يتعلق بسورتي الأنفال والتوبة-\nفي (يغلبون) الشام كالبصر اتّبع ... أوّل (مفعولا) عن الكوفي دع\n(بالمؤمنين) الكل لا البصريّ عد ... و(المشركين) الثاني للبصري ورد\nو(القيّم) الحمصيّ عدّا نقله ... وللدمشقيّ (أليما) أوّله\n(ثمود) عند المدنيّ الأول ... عدّ كذا للثاني والمكّي انقل. اه\nنفائس البيان (ص ١٨، ١٩).","vol":"2","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>سورة يونس:- ﵇</span>-.\n١ - دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «١» للشامي وحده.\n٢ - لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ «٢» أسقطها الشامي وحده.\n٣ - وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ «٣» عدها الشامي وحده.\nوهي مائة وتسع آيات في جميع العدد، إلّا الشامي فإنّها فيه مائة وعشر «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>سورة هود:- ﵇</span>-.\n١ - أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ «٥» الكوفي وحده.\n٢ - يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ «٦» أسقطها البصري وحده.\n٣ - مِنْ سِجِّيلٍ «٧» للمدني الأخير والمكّي.\n٤ - مَنْضُودٍ «٨» أسقطها المدني الأخير والمكّي.\n٥ - خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ «٩» للمدنيين والمكّي «١٠».\n_________\n(١) يونس (٢٢) ... وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.\n(٢) يونس (٢٢) ... لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.\n(٣) يونس (٥٧) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ.\n(٤) البيان للداني (٥٨/ أ) والتبيان (ص ١٨٩) والاتحاف (ص ٢٤٦).\nقال شيخنا ﵀:\nوالشام لفظ (الدين) و(الصدور) عد ... و(الشاكرين) لسواه يعتمد\nثم قال: ولا يخفى عليك أن الر* ليست معدودة لأحد، وكذا أول سورة هود ويوسف وإبراهيم والحجر، وأيضا المر أول الرعد، وقد سبق ذكره في أول البقرة اه نفائس البيان (ص ١٩).\n(٥) هود (٥٤) قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.\n(٦) هود (٧٤) وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ.\n(٧) هود (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.\n(٨) هود (٨٣) وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ.\n(٩) هود (٨٦) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.\n(١٠) والحمصي كما في الإتحاف.","vol":"2","page":525},{"text":"٦ - وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ «١» للكوفي والبصري والشامي «٢».\n٧ - إِنَّا عامِلُونَ «٣» أسقطها المدني الأخير والمكّي.\nاختلافها سبع آيات، وهي في الكوفي مائة وعشرون وثلاث «٤» آيات، وآيتان «٥» في المدني الأول والشامي، وآية في المدني الأخير والبصري والمكّي «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>سورة يوسف:- ﵇</span>-.\nليس فيها اختلاف، وهي مائة وإحدى عشر «٧» آية عند الجميع «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>سورة الرعد:</span>\n١ - لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «٩» أسقطها الكوفي.\n٢ - يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ «١٠» للشامي.\n٣ - تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ «١١» أسقطها الكوفي.\n_________\n(١) هود (١١٨).\n(٢) الذي يشارك الكوفي والبصري في عدها الدمشقي فقط كما في الإتحاف.\n(٣) هود (١٢١) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ.\n(٤) في بقية النسخ: وست آيات، وهو خطأ.\n(٥) في ظ: واثنتان.\n(٦) كتاب البيان للداني (٥٩/ أ) والتبيان (ص ١٩٠) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٢٥٤).\nوفي هذا يقول شيخنا:\nللكوف والحمصيّ (تشركون) عد ... ثاني (لوط) عنه كالبصريّ رد\n(سجيل) المكّي مع الثاني انتمى ... وعدّ (منضود) لدى سواهما\nو(مؤمنين) الحمصي مع حجازهم ... (مختلفين) اعدده عن دمشقهم\nكذا العراقي و(عاملون) ا ... هم مع الأول ناقلونا اه\nنفائس البيان (ص ١٩، ٢٠).\n(٧) هكذا في الأصل: وإحدى عشر، وفي بقية النسخ: وإحدى عشرة وهو الصواب.\n(٨) انظر البيان للداني ورقة (٥٩/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٥٥) والتبيان (ص ١٩٠).\n(٩) الرعد (٥) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُرابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ.\n(١٠) الرعد (١٦) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ.\n(١١) الرعد (١٦) أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ.","vol":"2","page":526},{"text":"٤ - مِنْ كُلِّ بابٍ «١» للكوفي والبصري والشامي، اختلافها أربع «٢» آيات وهي في الكوفي ثلاث وأربعون آية، وأربع وأربعون في المدنيين والمكّي، وخمس وأربعون في البصري، و(ست) «٣» وأربعون في الشامي «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>سورة إبراهيم:- ﵇</span>-.\n١ - النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٥» أسقطها الكوفي والبصري.\n٢ - و«٦» كذلك قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ «٧».\n٣ - وَعادٍ وَثَمُودَ «٨» أسقطها الكوفي والشامي.\n٤ - وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ «٩» للكوفي والمدني الأول والشامي.\n٥ - وَفَرْعُها فِي السَّماءِ «١٠» أسقطها المدني الأول.\n_________\n(١) الرعد (٢٣) وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ.\n(٢) في كتاب البيان في عد آى القرآن لأبي عمرو الداني ورقة (٦٠/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٦١) وكذا في التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن: والآيات المختلف فيها خمس (جديد)، (والنور) (والبصير)، (سوء الحساب)، (من كل باب) اه. ومن هذا يتبين أن الموضع الخامس هو قوله تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ آية (١٨) عده الشامي وتركه غيره، ولعله سقط من المصنف سهوا، والله أعلم.\nوفي هذا كله يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي﵀-\n(جديد) (النور) سوى الكوفيّ عد ... وللدمشقيّ (البصير) يعتمد\n(سوء الحساب) عدّ شام أولا ... وقبله (الباطل) للحمصي انجلى\n(من كل باب) عدّه البصريّ ... وأيضا الشاميّ والكوفيّ\nاه نفائس البيان (ص ٢١).\n(٣) هكذا في النسخ: وست وأربعون. وهذا مبني على عدم عده أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ كما سبق.\n(٤) البيان للداني ورقة (٦٠/ ب) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٩٠، ١٩١).\nوفي هذين المصدرين وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٦١) والإتحاف: وسبع وأربعون عند الشامي.\n(٥) إبراهيم (١) لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.\n(٦) الواو ساقطة من ظ.\n(٧) إبراهيم (٥) أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.\n(٨) إبراهيم (٩) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ.\n(٩) إبراهيم (١٩) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ.\n(١٠) إبراهيم (٢٤) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ.","vol":"2","page":527},{"text":"٦ - وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ «١» أسقطها المكّي والبصري «٢».\n٧ - عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ «٣» أسقطها الكل إلّا الشامي.\nاختلافها سبع، وهي خمسون وآيتان «٤» في الكوفي، وآية في البصري، وأربع آيات في المدنيين والمكّي، وخمس آيات في الشامي «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>سورة الحجر:</span>\nليس فيها اختلاف، وهي تسعون وتسع آيات «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>سورة النحل:</span>\nمائة وعشرون وثمان آيات، ليس فيها اختلاف «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>سورة بني إسرائيل:</span>\nيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا «٨» للكوفي وحده، والباقون لا خلاف عندهم، عدها عطاء بن يسار وعاصم الجحدري ويحيى بن الحارث الذماري، وأبي بن كعب وأهل مكة: مائة وعشر آيات، وكذلك قال عكرمة وقتادة والحسن والكلبي، وهي في\n_________\n(١) إبراهيم (٣٣).\n(٢) في كتاب البيان في عد آى القرآن (٦١/ أ) والتبيان ونثر المرجان (٣/ ٣٦١): عده غير البصري، وعليه فإن المكي يكون ضمن العادين، ولعله وقع سهوا من المصنف، والله أعلم.\n(٣) إبراهيم (٤٢) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.\n(٤) في د وظ: اثنان.\n(٥) انظر البيان للداني (٦١/ أ) والتبيان (ص ١٩١) والإتحاف (ص ٢٧١).\nيقول الناظم:\nعن العراقيّ كلا (النور) امنعا ... (ثمود) بصر مع حجازيّ وعى\n(جديد) الكوفي وشام نقلا ... مع أول و(في السماء) أوّلا\nدع عنه (والنهار) غير البصري ... و(الظالمون) عند شام يسري\nاه نفائس البيان (ص ٢٢).\n(٦) انظر كتاب البيان للداني (٦١/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٧٢) والتبيان (ص/ ١٩١).\n(٧) انظر كتاب البيان للداني (٦٢/ ب) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٩١).\n(٨) الإسراء (١٠٧) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّدًا","vol":"2","page":528},{"text":"الكوفي مائة وإحدى عشرة آية، وعند المدنيين والبصري والمكّي والشامي مائة وعشر آيات «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>سورة الكهف:</span>\nمائة وعشر آيات.\n(وكذلك قال عكرمة) «٢» في الكوفي، وخمس في المدني «٣» والمكّي وإحدى عشرة آية في البصري، وست آيات في الشامي، اختلافها عشر آيات «٤».\n١ - إِلَّا قَلِيلٌ «٥» للمدني الأخير.\n٢ - فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا «٦» للمدني الأول والكوفي والبصري والمكّي والشامي.\n٣ - وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعًا «٧» أسقطها المدني الأول والمكّي.\n٤ - أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا «٨» أسقطها المدني الأخير والشامي.\n٥ - وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا «٩» أسقطها المدني الأول والكوفي «١٠».\n٦ - فَأَتْبَعَ سَبَبًا «١١» أثبتها الكوفي والبصري.\n_________\n(١) انظر نحوه مختصرا في كتاب البيان للداني (٦٣/ ب) والتبيان (ص ١٩١) واتحاف فضلاء البشر (ص ٢٨١).\n(٢) هكذا في الأصل: وكذلك قال عكرمة ... الخ فقول الناسخ: وكذلك قال عكرمة، إنما هو تكرير لما في سورة الإسراء، بانتقال النظر.\n(٣) في بقية النسخ: في المدنيين.\n(٤) بل خلافها إحدى عشرة آية، ولعل الموضع الأول سقط من المصنف سهوا حيث ذكر العلماء أن قوله تعالى وَزِدْناهُمْ هُدىً آية (١٣) أسقطها الشامي. انظر كتاب البيان للداني (٦٤/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٢٩٧) والإتحاف (ص ٢٨٧) ونفائس البيان كما سيأتي منظوما ونثر المرجان (٧٤/ ١٠٧).\n(٥) الكهف (٢٢) قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ.\n(٦) الكهف (٢٣) وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَدًا.\n(٧) الكهف (٣٢).\n(٨) الكهف (٣٥) قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا.\n(٩) الكهف (٨٤) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا.\n(١٠) كذا في النسخ، ولعله سهو، فإن الذي يسقط عدها المدني الأول والمكي، ويعدها الباقون، انظر البيان في عد آى القرآن (٦٤/ ب) والإتحاف (ص ٢٨٧) والتبيان (ص ١٩٢) ونثر المرجان في رسم القرآن (٤/ ١٨١) ونفائس البيان (ص ٢٤) وسيأتي منظوما.\n(١١) الكهف (٨٥).","vol":"2","page":529},{"text":"٧ - وكذلك ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا «١».\n٨ - وكذلك ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا «٢» الثانية.\n٩ - وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْمًا «٣» أسقطها المدني الأخير والكوفي.\n١٠ - بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا «٤» أسقطها المدنيان والمكّي «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>سورة مريم:- ﵍</span>\n- تسعون وثمان آيات في الكوفي والمدني الأول والبصري والشامي، وتسع في المدني الأخير والمكّي، اختلافها ثلاث آيات.\n١ - كهيعص للكوفي.\n٢ - وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ «٦» للمدني الأخير والمكّي.\n٣ - فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا «٧» أثبتها الكل إلّا الكوفي «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>سورة طه:</span>\nمائة وثلاثون وخمس آيات في الكوفي، وأربع آيات في المدنيين والمكّي\n_________\n(١) الكهف (٨٩).\n(٢) الكهف (٩٢).\n(٣) الكهف (٨٦).\n(٤) الكهف (١٠٣) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا.\n(٥) إتحاف فضلاء البشر (ص ٢٨٧).\nيقول شيخنا القاضي:- فيما يتعلق بسورتي الإسراء والكهف-\n(سجّدا) الكوفي (هدى) للشام دع ... (قليل) الثاني (غدا) له امتنع\n(زرعا) نفى الأول مع مكّيّهم ... ك (أبدا) بعد لثان شامهم\n(سببا) الأولى ك (زرعا) في العدد ... وعدّ باقيها العراقيّ اعتمد\nو(قوما) أولى الكوف مع ثان فقد ... (أعمالا) الشامي مع العراق عد\nاه نفائس البيان (ص ٢٣، ٢٤).\n(٦) مريم (٤١).\n(٧) مريم (٧٥). قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا.\n(٨) كتاب البيان في عد آى القرآن للداني ورقة (٦٥/ أ) والتبيان (ص ١٩٢) والإتحاف (ص ٢٩٧).\nيقول شيخنا القاضي:\nأول (إبراهيم) للمكيّ مع ... ثان وأولى (مدا) الكوفي منع\nاه نفائس البيان (ص ٢٤).","vol":"2","page":530},{"text":"وآيتان في البصري ومائة (وأربعين) «١» آية في الشامي «٢».\nاختلافها إحدى وعشرون «٣» () «٤».\n١ - طه للكوفي.\n٢ - كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا «٥» أسقطها البصري وحده.\n٣ - وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا «٦» مثله.\n٤ - مَحَبَّةً مِنِّي «٧» أسقطها الكوفي والبصري.\n٥ - وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا «٨» عدها البصري والشامي.\n٦ - كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ «٩» عدها الشامي وحده.\n٧ - فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ «١٠» عدها الشامي وحده.\n٨ - وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي «١١» للكوفي والشامي.\n٩ - مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ «١٢» للكوفي وحده.\n١٠ - فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ «١٣» للشامي وحده.\n١١ - وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى «١٤» للشامي وحده.\n_________\n(١) في بقية النسخ: وأربعون وهو الصواب.\n(٢) في غيث النفع (ص ٢٨٧) والإتحاف (ص ٣٠١): وثمان وثلاثون حمصي وأربعون دمشقي.\n(٣) انظر؛ كتاب البيان للداني (٦٦/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣١٠) والتبيان (ص ١٩٣).\n(٤) في بقية النسخ: إحدى وعشرون آية.\n(٥) طه (٣٣).\n(٦) طه (٣٤).\n(٧) طه (٣٩) وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي.\n(٨) طه (٤٠).\n(٩) طه (٤٠).\n(١٠) طه (٤٠).\n(١١) طه (٤١).\n(١٢) طه (٧٨) فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ.\n(١٣) طه (٤٧).\n(١٤) طه (٧٧).","vol":"2","page":531},{"text":"١٢ - غَضْبانَ أَسِفًا «١» للمدني الأول والمكّي.\n١٣ - وَعْدًا حَسَنًا «٢» للمدني الأخير.\n١٤ - فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ «٣» أسقطها «٤» المدني الأخير وحده.\n١٥ - وَإِلهُ مُوسى «٥» عدها المدني الأول والمكّي.\n١٦ - فَنَسِيَ «٦» أسقطها المدني الأولى والمكّي «٧».\n١٧ - أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا «٨» عدها المدني الأخير وحده.\n١٨ - إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا «٩» عدها الكوفي وحده.\n١٩ - قاعًا صَفْصَفًا «١٠» عدها البصري والكوفي والشامي.\n٢٠ - مِنِّي هُدىً «١١» أسقطها الكوفي وحده.\n٢١ - وكذلك زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا «١٢» «١٣».\n_________\n(١) طه (٨٦) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا.\n(٢) طه (٨٦) قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا.\n(٣) طه (٨٧).\n(٤) من قوله أَسِفًا إلى هنا: ساقط من ظ.\n(٥) طه (٨٨) فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ.\n(٦) الآية السابقة نفسها.\n(٧) أي فمن عد وَإِلهُ مُوسى لا يعد فَنَسِيَ وبالعكس.\n(٨) طه (٨٩) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا.\n(٩) طه (٩٢) قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا.\n(١٠) طه (١٠٦) فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا.\n(١١) طه (١٢٣) فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً.\n(١٢) طه (١٣١) وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا.\n(١٣) انظر البيان في عد آى القرآن لأبي عمرو الداني (٦٦/ أ) والتبيان (ص ١٩٣، ١٩٤) والإتحاف (ص ٣٠١) ونفائس البيان (ص ٢٥ - ٢٨).\nوقد نظم ذلك شيخنا القاضي بقوله:\nمعا (كثيرا) عند بصر أهملا ... (منّي) دمشقيّ حجازيّ تلا\n(في اليمّ) حمص (تحزن) (اسرائيل) مع ... (مدين) (موسى أن) لشامي تقع\n(فتونا) البصري وشام أتبعا ... كوف (لنفسي) معه شاميّ وعى","vol":"2","page":532},{"text":"وأعلم أن من أهل العدد من يقول: اختلافها سبع عشرة «١» فلا يذكر أربع آيات انفرد بها الشامي: تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ، سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ، فَأَرْسِلْ مَعَنا «٢» بَنِي إِسْرائِيلَ، وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>سورة الأنبياء:- ﵈</span>-\nاختلافها آية ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ «٣» عدها الكوفي وحده، فهي مائة واثنتا عشرة آية عنده وعند الباقي: وإحدى عشرة «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>سورة الحج:</span>\n١ - مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ «٥» الكوفي وحده.\n٢ - ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ «٦» كذلك.\n٣ - وَعادٌ وَثَمُودُ «٧» عدها الكل إلّا الشامي.\n٤ - وَقَوْمُ لُوطٍ «٨» أسقطها البصري والشامي.\n٥ - هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ «٩» لم يعدها إلّا المكي «١٠» اختلافها خمس آيات وهي سبعون\n_________\n(غشيهم) في الثاني كوف (أسفا) ... للمدني الأول والمكيّ اعرفا\nللثاني (ألقى السامريّ) فارددا ... و(حسنا) (قولا ولا) له اعددا\n(إله موسى) عند مكّ رويا ... مع أول ولهما اترك (نسيا)\n(رأيتهم ضلوا) لكوف اعددا ... و(صفصفا) عن الحجازي ارددا\n(مني هدى) وثاني (الدنيا) يرد ... كوف وحمصيّ (وضنكا) عنه عد. اه\n(١) ولعله خلاف ليس له حظ من النظر، ولذلك لم يتعرض له الداني ولا غيره ممن وقفت على كلامهم، والله أعلم.\n(٢) في كل النسخ فَأَرْسِلْ مَعِيَ ... وهو خطأ والصحيح ما أثبته.\n(٣) الأنبياء (٦٦) قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ.\n(٤) انظر البيان للداني (٦٧/ أ) وغيث النفع (ص ٢٩٣) والتبيان (ص ١٩٤) والإتحاف (ص ٣٠٩).\n(٥) الحج (١٩) فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ.\n(٦) الحج (٢٠) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ.\n(٧) الحج (٤٢) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ.\n(٨) الحج (٤٣) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ.\n(٩) الحج (٧٨).\n(١٠) في إحدى الروايتين عنه كما في التبيان (ص ١٩٤) والراجح ما ذكره المصنف من أن المكي يعدها.\nانظر البيان للداني (٦٨/ أ) ونثر المرجان (٤/ ٥١٧) ونفائس البيان (ص ٢٩).","vol":"2","page":533},{"text":"وثمان آيات في الكوفي، وسبع آيات في المكي، وست آيات في المدنيين، وخمس آيات في البصري، وأربع في الشامي «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>سورة المؤمنين:</span>\nاختلافها آية واحدة (وأخاه هارون) «٢» أسقطها الكوفي وحده، وهي في الكوفي «٣» مائة وثمان عشرة آية، وفي الباقين مائة وتسع عشرة آية «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>سورة النور:</span>\nاختلافها آيتان «٥».\n١ - بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ «٦» عدها الكوفي والبصري والشامي.\n٢ - وكذلك يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ «٧».\nوهي ستون وأربع آيات عند هؤلاء، وعند المدنيين والمكّي: اثنتان وستون «٨»،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>سورة الفرقان:</span>\nهي سبعون وسبع آيات في العدد كله، لا اختلاف فيها «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>سورة الشعراء:</span>\nاختلافها أربع آيات:\n١ - طسم للكوفي.\n٢ - فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ «١٠» للكل إلّا الكوفي.\n_________\n(١) انظر البيان (٦٨/ أ) وغيث النفع (ص ٢٩٥) والتبيان (ص ١٩٤)، والإتحاف (ص ٣١٣).\nيقول الشيخ القاضي:\n(يضركم) كوف مع (الحميم) مع ... ما بعده (ثمود) للشامي دع\n(لوط) لشاميّ مع البصري اترك ... و(المسلمين) الخلف للمكّي حكي.\n(٢) المؤمنون (٤٥) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ.\n(٣) في ظ: وهي في المدني، ولعله خطأ من الناسخ.\n(٤) انظر البيان للداني (٦٨/ ب) والتبيان (ص ١٩٤).\n(٥) في د وظ: اثنان.\n(٦) النور (٣٦) يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ.\n(٧) النور (٤٣) يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ.\n(٨) انظر البيان في عد آى القرآن (٦٩/ ب) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٩٤).\nيقول الشيخ القاضي:- فيما يتعلق بسورتي المؤمنين والنور-\n(هارون) للكوفي والحمصي يرد ... والشام كالعراق (والآصال) عد\nواعدد لهؤلاء (بالأبصار) ... ودع لحمص (لأولي الأبصار) اه\n(٩) انظر غيث النفع (ص ٣٠٥) والتبيان (ص ١٩٥) والإتحاف (ص ٣٢٧).\n(١٠) الشعراء (٤٩) إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.","vol":"2","page":534},{"text":"٣ - أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ «١» للكل إلّا البصري.\n٤ - وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ «٢» للكل إلّا المدني الأخير والمكّي، وهي مائتان وسبع وعشرون في الكوفي والمدني الأول والشامي، وست وعشرون في المدني الأخير والبصري والمكّي «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>سورة النمل:</span>\nاختلافها آيتان «٤»:\n١ - مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ «٥» في الجميع إلّا الكوفي.\n٢ - [وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ «٦» عدها المدنيان والمكي. وهي تسعون وثلاث آيات في الكوفي] «٧» وأربع في البصري والشامي وخمس في المدنيين والمكّي «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>سورة القصص:</span>\nوهي في جميع العدد ثمانون وثمان آيات «٩».\n١ - طسم عدها الكوفي.\n٢ - أُمَّةً «١٠» مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ «١١» أسقطها الكوفي، اختلافها آيتان «١٢»\n_________\n(١) الشعراء (٩٢) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ.\n(٢) الشعراء (٢١٠).\n(٣) انظر: والإتحاف (ص ٣٣١) والتبيان (ص ١٩٥).\nقال الشيخ القاضي:\nأول (تعلمون) كوف أهمله ... ثالث (تعبدون) بصر حظله\n(به الشياطين) اعددن لكلهم ... لا المدني الأخير مع مكّيّهم\nاه نفائس البيان (ص ٣٠).\n(٤) في د وظ: اثنان.\n(٥) النمل (٤٤) قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ.\n(٦) النمل (٣٣) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ.\n(٧) ما بين المعقوفتين: ألحق في حاشية (ت) إلحاقا وهي غير مقروءة.\n(٨) انظر: البيان للداني ورقة (٧٢/ أ) والتبيان (ص ١٩٥، ١٩٦)، والإتحاف (ص ٣٣٥).\n(٩) بالإجماع: انظر غيث النفع (ص ٣١٥) والتبيان (ص ١٩٦).\n(١٠) في د وظ: آية، وهو خطأ.\n(١١) القصص (٢٣) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ.\n(١٢) انظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٣٥٣) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٣٤١) والتبيان.\nيقول القاضي- ناظما ما يتعلق بسورتي النمل والقصص-","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-277>سورة العنكبوت:</span>\nوهي ستون وتسع آيات في جميع العدد «١» اختلافها ثلاث آيات:\n١ - الم عدها الكوفي.\n٢ - وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ «٢» أسقطها الكوفي والبصري والشامي «٣».\n٣ - مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «٤» عدها البصري والشامي «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>سورة الروم:</span>\nستون آية عند الكوفي والمدني الأول والبصري والشامي، وتسع وخمسون في المدني الأخير والمكّي «٦».\nوكذلك قال أبي بن كعب، اختلافها أربع آيات.\n١ - الم للكوفي.\n٢ - غُلِبَتِ الرُّومُ «٧» للكوفي والمدني الأول والبصري والشامي.\n٣ - فِي بِضْعِ سِنِينَ «٨» للبصري والمدني الأخير والمكّي والشامي.\n٤ - يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ «٩» للمدني الأول وحده «١٠».\n_________\nوللحجازيّ (شديد) اعددا ... وعند كوفيّ (قوارير) ارددا\nللكوف (يسقون) ارتكا (والطين) ... للحمص عدّ عكس (يقتلون). اه\n(١) بالاتفاق. انظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٣٥٩) والتبيان (ص ١٩٦).\n(٢) العنكبوت (٢٩) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ.\n(٣) انظر التبيان (ص ١٩٦).\nقال الشيخ القاضي:\nوأول (السبيل) للحمصي ... مع الحجازي (الدين) للبصريّ\nكذا الدمشقيّ و(يؤمنون) قد ... إلا عدّ لحمص آخر كما ورد». اه\n(ص ٣٢).\n(٤) العنكبوت (٦٥) فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.\n(٥) انظر: التبيان (ص ١٩٦).\n(٦) غيث النفع (ص ٣١٩) والإتحاف (ص ٣٤٧) والتبيان (ص ١٩٦).\n(٧) الروم (٢).\n(٨) الروم (٤).\n(٩) الروم (٥٥) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ.\n(١٠) انظر البيان في عد آى القرآن لأبي عمرو الداني (٧٤/ أ) والتبيان (ص ١٩٦).\nوقد ذكر صاحب والإتحاف موضعا خامسا هو قوله تعالى: ... وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ الآية (٣).","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-279>سورة لقمان:- ﵇</span>-.\n١ - الم للكوفي.\n٢ - مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «١» للبصري والشامي.\nاختلافها: موضعان، وهي ثلاثون وأربع آيات في الكوفي والبصري والشامي وثلاث آيات في المدنيين والمكّي «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>سورة السجدة:</span>\nثلاثون آية في جميع العدد، إلّا البصري فإنها فيه تسع وعشرون «٣» اختلافها: آيتان:\n١ - الم للكوفي.\n٢ - أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ «٤» أسقطها الكوفي او البصري «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>سورة الأحزاب:</span>\nليس فيها اختلاف، وهي سبعون وثلاث آيات عند الجميع «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>سورة سبأ:</span>\nاختلافها آية واحدة عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ «٧» عدها الشامي وحده فهي\n_________\nقال: إنه ورد الخلف فيه عن المكي.\nلكن شيخنا القاضي﵀- قال: إن هذا الخلاف لا يعتبر ولا يعتد به، بل الصحيح أن المكي يعد هذا الموضع كما يعده سائر الأئمة، قال: ولذلك لم يتعرض الداني في كتابه (البيان) لهذا الخلاف، بل جزم بأن المكّي يعده كسائر علماء العدد اه. وقد نظم هذا قائلا:\n(الروم) للثاني وللمكي يرد ... وخلفه في (يغلبون) لا يعد\n(سنين) للأول والكوفي أهمل ... و(المجرمون) الثاني عدّ الأول. اه\n(ص ٣٢).\n(١) لقمان: (٣٢) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.\n(٢) البيان للداني (٧٥/ أ) والتبيان (ص ١٩٦) وغيث النفع (ص ٣٢٢) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٧٠) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٣٤٩).\n(٣) غيث النفع (ص ٣٢٣) والتبيان وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٧٣).\n(٤) السجدة: (١٠) وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ.\n(٥) انظر البيان للداني (٧٥) والإتحاف (ص ٣٥١) والتبيان.\nيقول القاضي ناظما ما يتعلق بسورتي لقمان والسجدة:\nو(الدين) للشاميّ والبصري ... (جديد) الحجاز مع شاميّ. اه\nنفائس البيان (ص ٣٣).\n(٦) انظر البيان للداني (٧٥/ ب) وغيث النفع (ص ٣٢٣) والتبيان (ص ١٩٧).\n(٧) سبأ (١٥) لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ.","vol":"2","page":537},{"text":"خمسون وأربع آيات عند الجميع، إلّا الشامي فإنّها في عدده وخمس آيات «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>سورة فاطر </span>«٢»:\nاختلافها سبع آيات «٣».\n١ - لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ «٤» للبصري والشامي.\n٢ - وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ «٥» أسقطها البصري.\n٣ - وكذلك وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ «٦» عدها الجميع إلّا البصري.\n٤ - بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ «٧» أسقطها الشامي «٨».\n٥ - بِخَلْقٍ «٩» جَدِيدٍ «١٠» أسقطها البصري «١١».\n٦ - لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا «١٢» أسقطها المدني الأول والمكّي والكوفي.\n_________\n(١) البيان للداني (٧٦/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٨٢) وغيث النفع (ص ٣٢٦) والاتحاف (ص ٣٥٧) والتبيان (ص ١٩٧).\n(٢) في بقية النسخ: سورة الملائكة.\n(٣) بصائر ذوي التمييز (١/ ٣٨٦) والاتحاف (ص ٣٦١) والتبيان (ص ١٩٧).\nقال الشيخ القاضي- ناظما ما يتعلق بسورتي سبأ وفاطر:-\nشام (شمال) و(شديد) أوّلا ... ومعه بصريّ (شديد) نقلا\nو(تشكرون) عند حمص لا يعد ... (نذير) الأول عنه ما ورد\nوالحمصي والبصري (جديد) أهملا ... وفي (البصير) (النور) بصر حظلا\n(من في القبور) للدمشقيّ أمتنع ... و(أن تزولا) عند بصريّ وقع\n(تبديلا) أعدده لدى البصريّ ... والمدني الآخر والشاميّ اه\nالنفائس (ص ٣٤).\n(٤) فاطر (٧) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.\n(٥) فاطر (١٩).\n(٦) فاطر (٢٠).\n(٧) فاطر (٢٢) وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ.\n(٨) في الإتحاف ونفائس البيان: اسقطها الدمشقي.\n(٩) في النسخ (لفي خلق جديد) خطأ.\n(١٠) فاطر (١٦) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ.\n(١١) والحمصي كما في الإتحاف ونفائس البيان.\n(١٢) فاطر (٤٣) فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.","vol":"2","page":538},{"text":"٧ - أَنْ تَزُولا «١» عدها البصري وحده، وهي في الكوفي والمدني الأول والبصري والمكّي: أربعون وخمس آيات، وفي المدني الأخير والشامي: ست وأربعون «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>سورة يس:</span>\nاختلافها آية واحدة يس للكوفي وحده، وهي ثمانون وثلاث آيات في الكوفي وآيتان في سواه «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>سورة الصافات:</span>\nاختلافها آيتان.\n١ - وَما كانُوا يَعْبُدُونَ «٤» أسقطها البصري.\n٢ - وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ «٥» أسقطها أبو جعفر يزيد وحده، وعدها الباقون، وهي في الكوفي والمدنيين والمكّي والشامي: مائة وثمانون وآيتان، وفي البصري «٦»: مائة وثمانون وآية «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>سورة ص:</span>\nاختلافها ثلاث آيات «٨»:\n١ - ذِي الذِّكْرِ «٩» عدها الكوفي.\n_________\n(١) فاطر (٤١) إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا.\n(٢) انظر البيان للداني (٧٦/ ب) والتبيان (ص ١٩٧).\n(٣) انظر البيان في عد آى القرآن (٧٧/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٩٠) وغيث النفع (ص ٣٣١) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٣٦٣) والتبيان (ص ١٩٨).\n(٤) الصافات (٢٢) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ.\n(٥) الصافات (١٦٧).\n(٦) وأيضا عند أبي جعفر يزيد بن القعقاع- كما ذكر المصنف نفسه، وكما في البيان للداني (٧٧/ ب) والإتحاف (ص ٣٦٧) وغيث النفع (ص ٣٣٤) والتبيان (ص ١٩٨).\nوهذا هو الموضع الثالث من المواضع التي اختلف فيها أبو جعفر مع شيبة، وقد مر ذكر المواضع عند الكلام على سورة آل عمران من هذا الفصل.\n(٧) انظر البيان للداني (٧٧/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٩٣).\n(٨) انظر: كتاب البيان للداني (٧٩/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٣٩٩) والتبيان (ص ١٩٨).\nيقول شيخنا القاضي:- ناظما ما يتعلق بسورتي الصافات وص-\nوغير حمص (جانب) والعكس له ... في التّلو (يعبدون) بصر أهمله\nثاني (يقولون) يزيد أهملا ... والكوف (ذي الذكر) له قد نقلا\n(غواص) أعددن لغير البصري ... وغير حمصيّ (عظيم) يجري\n(أقول) للكوفيّ والحمص أثبتا ... والخلف للبصريّ فيه قد أتى اه\nنفائس البيان (ص ٣٦).\n(٩) ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.","vol":"2","page":539},{"text":"٢ - كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ «١» أسقطها البصري.\n٣ - وَالْحَقَّ أَقُولُ «٢» عدها الكوفي «٣».\nوهي ثمانون وثمان آيات في الكوفي، وست آيات في المدنيين والمكّي والشامي، وخمس في البصري «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>سورة الزمر:</span>\nاختلافها سبع «٥».\n١ - فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ «٦» أسقطها الكوفي.\n٢ - مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ «٧» عدها الكوفي والشامي «٨».\n٣ - مُخْلِصًا لَهُ دِينِي «٩» عدها الكوفي.\n٤ - فَبَشِّرْ عِبادِ «١٠» أسقطها المدني الأول والمكّي.\n٥ - فَما لَهُ مِنْ هادٍ «١١» عدها الكوفي.\n_________\n(١) ص (٣٧) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ.\n(٢) ص (٨٤) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ.\n(٣) قال الشيخ القاضي: إن الخلف في هذا الموضع قد ورد وثبت، وذلك أن عاصما الجحدري من علماء البصرة لم يعد هذا الموضع ويعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل العالمان البصريان يعدانه اه نفائس البيان شرح الفرائد الحسان (ص ٣٦).\n(٤) وهو عدد عاصم الجحدري- كما في البيان للداني (٧٩/ أ) وهذا هو المفهوم من كلام المصنف لأن الكوفي ينفرد بعد آيتين والبصري يسقط عد ثلاث آيات وهذا فيه تجاوز من المصنف﵀-\nحيث لم يلتفت إلى الخلاف المتقدم ذكره بين عاصم الجحدري وبين يعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل البصريّين، وقد اعتمد المصنف رواية عاصم الجحدري، وهي إسقاط عد قوله تعالى:\nفَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ.\nهذا وفي التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن خلاف ما ذكره المصنف، أي أنه اعتمد رواية يعقوب الحضرمي وأيوب بن المتوكل في عد الآية المذكورة، ولذلك قال: هي في الكوفي ثمان وثمانون، وفي غيره ست وثمانون، لم يتعرض للخلاف المذكور (ص ١٩٨).\n(٥) بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٠٣) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ١٩٨).\n(٦) الزمر (٣) إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.\n(٧) الزمر (١١) إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ.\n(٨) في الإتحاف: كوفي ودمشقي، وكذلك في نفائس البيان.\n(٩) الزمر (١٤) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي.\n(١٠) الزمر (١٧).\n(١١) الزمر (٣٦) ... وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.","vol":"2","page":540},{"text":"٦ - تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ «١» عدها المدني الأول والمكّي.\n٧ - فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ «٢» عدها الكوفي «٣».\nوهي سبعون وخمس آيات في الكوفي، وآيتان في المدنيين والبصري والمكّي، وثلاث في الشامي «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>سورة المؤمن:</span>\nاختلافها تسع «٥»:\n١ - حم للكوفي.\n٢ - كاظِمِينَ «٦» أسقطها الكوفي.\n٣ - يَوْمَ التَّلاقِ «٧» أسقطها الشامي «٨».\n٤ - يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ «٩» عدها الشامي «١٠».\n٥ - وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ «١١» أسقطها المدني الأخير والبصري.\n_________\n(١) الزمر (٢٠) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.\n(٢) الزمر (٣٩) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.\n(٣) وهو كذلك في كتابي البيان والتبيان.\nقال القاضي﵀-:\n(يختلفون) أوّلا لا الكوف عد ... معه الدمشقي ثاني (الدين) أعتمد\nكوف (له ديني) و(هاد) ثانيا ... (فسوف تعلمون) عنه رويا\n(بشر عبادي) عند مكّ أرددا ... مع أوّل (الأنهار) عنهما أعددا\nاه (ص ٣٧).\n(٤) انظر: البيان للداني (٧٩/ ب، ٨٠/ أ) وغيث النفع (ص ٣٣٨) والإتحاف (ص ٣٧٤) والتبيان (ص ١٩٨).\n(٥) في بقية النسخ: سبع، وهو تحريف.\n(٦) غافر (١٨) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ.\n(٧) غافر (١٥) لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ.\n(٨) في الإتحاف: تركها دمشقي.\n(٩) غافر (١٦) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ.\n(١٠) في الإتحاف: عدها الدمشقي.\n(١١) غافر (٥٣).","vol":"2","page":541},{"text":"٦ - الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ «١» عدها المدني الأخير والشامي «٢».\n٧ - وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ «٣» عدها الكوفي والمدني الأخير والشامي «٤».\n٨ - فِي الْحَمِيمِ «٥» عدها المدني الأول والمكّي.\n٩ - أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ «٦» عدها الكوفي والشامي «٧» وهي ثمانون وست آيات في الشامي، وخمس آيات في الكوفي، وأربع في المدنيين والمكّي، وآيتان «٨» في البصري «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>سورة السجدة </span>«١٠»:\nاختلافها آيتان حم للكوفي.\nعادٍ وَثَمُودَ «١١» للمدنيين والكوفي والمكّي.\nوهي خمسون وأربع آيات في الكوفي، وثلاث في المدنيين (والمكّي) «١٢» وآيتان «١٣» في البصري والشامي «١٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>سورة عسق:</span>\nاختلافها ثلاث آيات «١٥».\n_________\n(١) غافر (٥٨) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ.\n(٢) في الإتحاف: عدها دمشقي ومدني أخير.\n(٣) غافر (٧١) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ.\n(٤) وهو كذلك في كتابي البيان والتبيان.\n(٥) غافر (٧٢) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ.\n(٦) غافر (٧٣) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ.\n(٧) وهو كذلك في كتابي البيان والتبيان.\n(٨) في د: واثنان.\n(٩) انظر البيان للداني (٨٠/ ب) وراجع بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٠٩) والإتحاف (ص ٣٧٧) وغيث النفع (ص ٣٤٠).\n(١٠) في كتاب البيان للداني: سورة (حم) السجدة. اه وهو قيد جيد لإخراج سورة السجدة التي بين لقمان والأحزاب والتي تسمى بذلك، ولا ينصرف الذهن عند الإطلاق إلا إليها.\n(١١) فصلت (١٣) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ.\n(١٢) ساقط من الأصل كلمة (والمكي).\n(١٣) في د: واثنان.\n(١٤) انظر البيان للداني (٨١/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤١٣) وغيث النفع (ص ٣٤٢) والإتحاف (ص ٣٨٠) والتبيان (ص ١٩٩، ٢٠٠).\n(١٥) التبيان (ص ٢٠٠) وانظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٤١٨). وفي الاتحاف: خلافها أربع، وذكر","vol":"2","page":542},{"text":"١ - حم للكوفي.\n٢ - عسق للكوفي.\n٣ - كَالْأَعْلامِ «١» للكوفي.\nفهي في الكوفي خمسون وثلاث آيات، وآية فيما سواه «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>سورة الزخرف:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - حم للكوفي.\n٢ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ «٣» أسقطها الكوفي والشامي «٤». فهي في الشامي ثمانون وثمان آيات، وتسع آيات فيما سواه «٥»./\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>سورة الدخان:</span>\nاختلافها أربع آيات «٦»:\n_________\nالمواضع الثلاثة التي ذكرها المصنف ثم قال: وقال أيوب: أبدل بعض البصريين فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ آية (٣٠) ب (كالأعلام) (ص ٣٨٢).\nقال الداني: ولا يصح ذلك عنه. اه البيان (٨١/ ب). هذا ولم يتعرض شيخنا القاضي لهذا الخلاف حيث قال- فيما يتعلق بسورة غافر وفصلت والشورى-\n(يوم التلاق) للدمشقي حظلا ... وعكس ذا في (بارزون) نقلا\nودع لكوف (كاظمين) واترك ... للثان والبصر (الكتاب) قد حكي\nثان دمشق (والبصير) عنهما ... و(يسحبون) الكوف عدّ معهما\nو(في الحميم) أوّل مكيّ ... و(تشركون) الكوف والشاميّ\n(ثمود إذ) للبصر دع والشامي ... والكوف والحمصيّ (كأعلام) اه\nنفائس البيان (ص ٣٨).\n(١) الشورى: (٣٢) (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام).\n(٢) المفهوم مما ذكره المصنف إنها في غير الكوفي خمسون آية فقط وليست خمسين وآية، وكذلك هي في كتاب البيان للداني (٨١/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤١٨).\n(٣) الزخرف (٢٧).\n(٤) هكذا في النسخ. والذي تبين لي أنه سهو من المصنف﵀- فإن هذه الآية ليست موضع إختلاف بين أهل العدد وإنما الخلاف في قوله تعالى أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ آية (٥٢) فقد عدها البصري والمكي والمدني وتركها غيرهم.\nانظر: البيان في عد آى القرآن (٨٢/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٢١) ونثر المرجان (٦/ ٤٣٥) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٣٨٤) ونفائس البيان (ص ٤٠).\n(٥) راجع المصادر السابقة.\n(٦) البيان (٨٢/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٢٤).","vol":"2","page":543},{"text":"١ - حم للكوفي.\n٢ - إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ «١» للكوفي.\n٣ - إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ «٢» أسقطها المدني الأخير والمكّي «٣».\n٤ - فِي الْبُطُونِ «٤» أسقطها المدني الأولى والمكي والشامي «٥». (فهي خمسون وتسع آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وست في المدنيين والمكّي والشامي) «٦» «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>سورة الجاثية:</span>\nاختلافها آية واحدة «٨» حم للكوفي. فهي في الكوفي ثلاثون وسبع آيات، وست فيما سواه «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>سورة الأحقاف:</span>\nاختلافها آية حم للكوفي. فهي في الكوفي ثلاثون وخمس آيات، وأربع فيما سواه «١٠».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>سورة محمد ﷺ:</span>\nاختلافها آيتان «١١».\n_________\n(١) الدخان (٣٤).\n(٢) الدخان (٤٣).\n(٣) في الإتحاف: مكي وحمصي ومدني أخير» اه (ص ٣٨٨). ومعنى هذا أن هؤلاء المذكورين يعدون هذا الموضع وهو خلاف ما ذكره المصنف ومن قبله الداني ووافقهما صاحب التبيان (ص ٢٠٠). وقد حرر شيخنا القاضي هذه المسألة فقال: قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ترك عدها المكي والمدني الثاني والحمصي، فيكون معدودا لغيرهم، إذا علمت ذلك فلا تغتر بما كتبه الحداد والبنا والقسطلاني، حيث صرحوا بأن هذا الموضع يعده المكي والمدني الثاني والحمصي، وما قلناه هو الصواب، وقد صرح بما قلناه الإمام الداني والشاطبي والجعبري وملا على القارئ، فاحرص على هذا والله يتولى هداك» اه مختصرا (ص ٤٠).\n(٤) الدخان (٤٥) (كالمهل يغلي في البطون).\n(٥) في كتاب البيان للداني لم يذكر المكي ضمن الذين لا يعدون هذه الآية، وكذلك في التبيان والإتحاف ونفائس البيان، والذي يظهر أن ذكر المصنف للمكي هنا سهو والله أعلم.\n(٦) سقط هذا الكلام من الأصل: فهي خمسون وتسع آيات في الكوفي، وسبع في البصري وست في المدنيين والمكي والشامي اه.\n(٧) انظر البيان للداني (٨٢/ ب)، (٨٣/ أ) والإتحاف (ص ٣٨٨) وغيث النفع (ص ٣٤٩) والتبيان (ص ٢٠٠)\n(٨) كلمة (واحدة) ليست في بقية النسخ.\n(٩) البيان للداني (٨٣/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٢٦) والإتحاف (ص ٣٨٩) وغيث النفع (ص ٣٥٠) والتبيان (ص ٢٠٠).\n(١٠) انظر المصادر السابقة.\n(١١) بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٣٠).","vol":"2","page":544},{"text":"١ - حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها «١» عدها الكل إلّا الكوفي «٢».\n٢ - لِلشَّارِبِينَ «٣» عدها البصري وحده «٤» «٥». وهي في الكوفي ثلاثون وثمان آيات، وتسع في المدنيين والمكّي، والشامي، وأربعون في البصري «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>سورة الفتح:</span>\nوهي عشرون وتسع آيات، لا اختلاف فيها «٧» نظيرها «٨» إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>سورة الحجرات:</span>\nثماني عشرة في جميع العدد «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>سورة ق:</span>\nأربعون وخمس آيات في جميع العدد «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>سورة الذاريات:</span>\nستون آية في جميع العدد «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>سورة الطور:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - وَالطُّورِ للكوفي والبصري والشامي.\n٢ - إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا «١٢» للكوفي والشامي «١٣» وهي أربعون وتسع آيات في الكوفي\n_________\n(١) محمد ﷺ (٤).\n(٢) والحمصي كما في الاتحاف (ص ٣٩٣).\n(٣) محمد ﷺ (١٥) (... وأنهار من خمر لذة للشاربين).\n(٤) ومعه الحمصي كما في الإتحاف.\n(٥) قال الشيخ القاضي:\n(أوزارها) يسقطها الكوفي ... ثاني (بالهم) نفى الحمصيّ\nومثله (أقدامكم) والبصري ... (للشاربين) مع حمص يجري. اه\n(ص ٤١).\n(٦) انظر البيان (٨٤/ أ) والتبيان (ص ٢٠١).\n(٧) انظر البيان للداني (٨٤/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٣٢)، والاتحاف (ص ٣٩٥) وغيث النفع (ص ٣٥٥) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢٠١).\n(٨) إلا ما سيأتي- إن شاء الله- عند الكلام عن سورة التكوير من أن أبا جعفر لا يعد قوله تعالى: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ آية (٢٦) خلافا لغيره من أئمة العدد.\n(٩) انظر المصادر السابعة مع مراعاة فارق الصفحات، وهي متقاربة.\n(١٢) الطور (٣١) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا.\n(١٣) يقول شيخنا القاضي:\n(والطور) في عد الحجازي أهملا ... والشام (دعا) مع كوف نقلا. اه\n(ص ٤٢).","vol":"2","page":545},{"text":"والشامي، وثمان آيات في البصري، وسبع في المدنيين (والكوفي) «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>سورة النجم:</span>\nاختلافها ثلاث آيات.\n١ - فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى «٢» للشامي «٣».\n٢ - لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا «٤» للكوفي.\n٣ - وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا «٥» أسقطها الشامي وحده «٦». فهي ستون وآيتان في الكوفي، وإحدى وستون فيما سواه «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>سورة القمر:</span>\nليس فيها اختلاف، وهي خمسون وخمس آيات في الجميع «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>سورة الرحمن ﷿</span>\n؛ اختلافها أربع آيات «٩».\n١ - الرَّحْمنُ للكوفي والشامي.\n٢ - خَلَقَ الْإِنْسانَ «١٠» للكوفي والبصري والشامي «١١».\n_________\n(١) هكذا في النسخ: وسبع في المدنيين والكوفي، ويظهر أنه سهو من المصنف، حيث إن الكوفي قد تقدم ذكره مع الشامي، والعدد عندهما تسع وأربعون، وهو كذلك في المصحف الذي بين أيدينا، وبناء عليه يكون الصحيح: وسبع في المدنيين والمكي. راجع كتاب البيان في عد آى القرآن للداني (٨٥/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٤١) والإتحاف (ص ٤٠٠) وغيث النفع (ص ٣٥٨) والتبيان (ص ٢٠١).\n(٢) النجم: (٢٩).\n(٣) (للشامي) ساقط من د.\n(٤) النجم (٢٨) وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا.\n(٥) النجم (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ ....\n(٦) هكذا في كتابي البيان والتبيان.\n(٧) كتاب البيان (٨٦/ أ) والتبيان (ص ٢٠٢) وانظر الإتحاف وغيث النفع (ص ٤٠٢، ٣٥٩).\nيقول الشيخ القاضي:\n(عمن تولى) الشام (شيئا) آخرا ... كوف و(دنيا) للدمشقيّ أحظرا. اه\n(ص ٤٢).\n(٨) انظر البيان (٨٦/ ب) والإتحاف (ص ٤٠٤) وغيث النفع (ص ٣٦٠) والتبيان (ص ٢٠٢).\n(٩) بل اختلافها خمس آيات، ولعل الموضع الخامس سقط سهوا من المصنف، وهو قوله تعالى:\nوَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ آية: (١٠) تركها المكي وعدها الباقون. انظر كتاب: البيان للداني (٨٧/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٤٧) والتبيان (ص ٢٠٢) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٤٠٥) ونفائس البيان (ص ٤٣).\n(١٠) الرحمن (٣).\n(١١) والمكي كذلك، ولعله سقط سهوا من المصنف. انظر المصادر السابقة.","vol":"2","page":546},{"text":"٣ - شُواظٌ مِنْ نارٍ «١» للمدنيين والمكّي.\n٤ - يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ «٢» للجميع إلّا البصري. وهي سبعون وثماني آيات في الكوفي والشامي، وسبع في المدنيين والمكّي، وست في البصري «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>سورة الواقعة:</span>\nاختلافها أربع عشرة آية «٤».\n١ - فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ «٥» أسقطها (المكّي) والكوفي «٦».\n٢ - وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ «٧» أسقطها الكوفي وحده.\n٣ - مَوْضُونَةٍ «٨» أسقطها البصري والشامي.\n٤ - وَأَبارِيقَ «٩» عدها المدني الأخير والمكّي.\n٥ - وَحُورٌ عِينٌ «١٠» عدها المدني الأول والكوفي.\n٦ - وَلا تَأْثِيمًا «١١» أسقطها المدني الأول والمكّي.\n٧ - وَأَصْحابُ الْيَمِينِ «١٢» أسقطها المدني الأخير والكوفي.\n_________\n(١) الرحمن: (٣٥) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ.\n(٢) الرحمن: (٤٣) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ.\n(٣) يقول شيخنا القاضي:\nلشام (الرحمن) مع كوف ورد ... ثم المديني أوّل (الإنسان) رد\nوأسقط المكيّ (للأنام) ... كثان (نار) للعراق الشامي\nو(المجرمون) ثانيا للكلّ ... إلا لبصريّ كما في النقل. اه\n(ص ٤٣).\n(٤) انظر: البيان للداني (٨٧/ ب) وراجع بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٥٠) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٤٠٧).\n(٥) آية (٨) وكتبت في النسخ بالواو، وهو خطأ.\n(٦) لعل كلمة (المكي) زيدت سهوا، حيث لم تذكر المصادر التي وقفت عليها أن المكي يشارك الكوفي في إسقاطها.\n(٧) آية (٩).\n(٨) آية (١٥) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ.\n(٩) آية (١٨) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ.\n(١٠) آية (٢٢).\n(١١) آية (٢٥) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا.\n(١٢) آية (٢٧).","vol":"2","page":547},{"text":"٨ - إِنْشاءً «١» أسقطها البصري.\n٩ - وَأَصْحابُ الشِّمالِ «٢» أسقطها الكوفي.\n١٠ - سَمُومٍ وَحَمِيمٍ «٣» أسقطها المكّي.\n١١ - وَكانُوا يَقُولُونَ «٤» عدها المكّي.\n١٢ - الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ «٥» عدها المدني والكوفي والبصري «٦».\n١٣ - لَمَجْمُوعُونَ «٧» عدها المدني الأخير والشامي.\n١٤ - فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ «٨» عدها الشامي «٩». وهي تسعون وست آيات في الكوفي، وتسع في المدنيين والمكّي، والشامي، وسبع في البصري «١٠».\n_________\n(١) آية (٣٥) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً.\n(٢) آية (٤١).\n(٣) آية (٤٢) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ.\n(٤) آية (٤٧) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ.\n(٥) آية (٤٩) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ.\n(٦) الصحيح أن الذي عدها المدني الأول والكوفي والبصري والمكي، كما في كتاب البيان للداني والإتحاف والتبيان ونفائس البيان، وبناء عليه فيظهر أنه سقطت كلمتان من النص وهما: (الأول والمكي) والله أعلم.\n(٧) آية (٥٠) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ.\n(٨) آية (٨٩) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ.\n(٩) قال شيخنا القاضي فيما يتعلق بسورة الواقعة:-\nكوف وحمص أول (الميمنة) ... قد أسقطا كأول (المشأمة)\n(موضونة) للبصر والشامي اردد ... للثاني والمكي (أباريق) أعدد\nوأول والكوف (عين) رويا ... (تأثيما) أوّل ومكّ نفيا\nأولى (اليمين) الكوف معه الثاني رد ... وليس (إنشاء) لبصريّ يعد\nأولى (الشمال) يسقط الكوفيّ ... أولى (حميم) يترك المكيّ\nوأعدد (يقولون) لمكّ حمص ... و(الأولون) عنه دع بالنص\n(والآخرين) أعدده للمكيّ ... والكوف والأول والبصريّ\nعدّ (لمجموعون) ثان شامهم ... ثم الدمشقي (وريحان) وسم. اه\n(ص ٤٤، د ٤).\n(١٠) كتاب البيان للداني (٨٧/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٥٠) والإتحاف (ص ٤٠٧) والتبيان (ص ٢٠٢).","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>سورة الحديد:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ «١» للكوفي.\n٢ - وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ «٢» للبصري، وهي عشرون وتسع آيات في الكوفي والبصري، وثمان آيات في المدنيين والمكّي والشامي «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>سورة المجادلة:</span>\nاختلافها آية فِي الْأَذَلِّينَ «٤» أسقطها المدني الأخير والمكّي، وهي عشرون وآية في المكّي والمدني الأخير، وآيتان فيما سوى ذلك «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>سورة الحشر:</span>\nأربع وعشرون آية، لا خلاف فيها «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>سورة الممتحنة:</span>\nثلاث عشرة آية في جميع العدد «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>سورة الصف:</span>\nأربع عشرة آية بإجماع «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>سورة الجمعة:</span>\nإحدى عشرة آية باتفاق «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>سورة المنافقون:</span>\nمثل الجمعة في العدد والإجماع «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>سورة التغابن:</span>\nثماني عشرة آية بلا خلاف «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>سورة الطلاق:</span>\nاختلافها ثلاث آيات «١٢».\n_________\n(١) الحديد (١٣) لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ.\n(٢) الحديد (٢٧) وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ.\n(٣) كتاب البيان (٨٨/ ب) والإتحاف (ص ٤٠٩) والتبيان (ص ٢٠٣) وانظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٥٣) وغيث النفع (ص ٣٦٤).\n(٤) المجادلة (٢٠) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ.\n(٥) انظر المصادر السابقة مع فارق يسير في بعض الصفحات. قال الناظم- فيما يتعلق بسورتي الحديد والمجادلة-\n(قبله العذاب) عن كوفيّهم ... وعدد (الإنجيل) عن بصريّهم\nو(في الأذلين) المديني الثاني ... وأيضا المكيّ يهملاني. اه\nنفائس البيان (ص ٤٦).\n(٦) انظر البيان (٩٠/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٥٨ - ٤٦٧). والاتحاف (ص ٤١٣ - ٤١٧) وغيث النفع (ص ٣٦٦ - ٣٦٨). ولعل القارئ يلحظ من المصنف تنوع العبارة والنتيجة واحدة. فهو يقول: في جميع العدد بإجماع باتفاق، بلا خلاف!\n(١٢) كتاب البيان (٩٠) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٦٩) والتبيان (ص ٢٠٤) والإتحاف (ص ٤١٨).","vol":"2","page":549},{"text":"١ - يُؤْمِنُ «١» بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ «٢» عدها الشامي.\n٢ - يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا «٣» أسقطها المدني الأول والشامي والبصري.\n٣ - يا أُولِي الْأَلْبابِ «٤» عدها المدني الأول. وهي إحدى عشرة آية في البصري، واثنتا عشرة فيما سوى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>سورة التحريم:</span>\nاثنتا عشرة آية بغير خلاف «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>سورة الملك:</span>\nاختلافها آية قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ «٦» عدها المدني الأخير والمكّي «٧» وهي إحدى وثلاثون في المدني الأخير والمكّي، وهي ثلاثون فيما سوى ذلك «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>سورة ن:</span>\nخمسون وآيتان «٩» بإجماع «١٠».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>سورة الحاقة:</span>\nاختلافها آيتان.\n_________\n(١) في د وظ: (يؤمنون) وهو خطأ.\n(٢) الطلاق (٢) ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.\n(٣) الطلاق (٢) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا.\n(٤) الطلاق (١٠) فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ.\n(٥) البيان (٩٠/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧١) والتبيان (ص ٢٠٤) يقول شيخنا القاضي- ناظما ما يتعلق بسورتي الطلاق والتحريم.\nوللدمشقي عدد (الآخر) جا ... والثان مع مكّ وكوف (مخرجا)\n(لألباب) فاعدد للمديني الأول ... (قدير) (الأنهار) للحمصي انقل. اه\nنفائس البيان (ص ٤٦).\n(٦) آية: (٩).\n(٧) وعدها كذلك شيبة ولم يعدها أبو جعفر، كما في البيان لأبي عمرو الداني (٩٠/ ب).\n(٨) في الإتحاف: وآيها ثلاثون في جميع العدد سوى المكي وشيبة ونافع وإحدى وثلاثون عندهم، خلافها آية ... اه (ص ٤٢٠). وكذلك في غيث النفع (ص ٣٧١) إلا أن (شيبة) تحرفت إلى (شعبة) يقول الشيخ القاضي:\nثاني (نذير) للحجازيّين قد ... عدّ سوى يزيدهم فما اعتمد\nأي أن الحجازيين- المكي والمدني- قد عدوا هذا الموضع، إلا يزيد وهو أبو جعفر فلم يعتمد عده، فيكون هذا الموضع متروكا لأبي جعفر والبصري والكوفي والشامي، وهذا هو الموضع الرابع من جملة المواضع التي اختلف فيها شيبة وأبو جعفر، فشيبة مع العادين وأبو جعفر مع التاركين اه من نفائس البيان (ص ٤٧).\n(٩) في د: واثنان.\n(١٠) انظر كتاب البيان للداني (٩١/ أ) وغيث النفع (ص ٣٧١) والتبيان (ص ٢٠٥).","vol":"2","page":550},{"text":"١ - الْحَاقَّةُ عدها الكوفي.\n٢ - كِتابَهُ بِشِمالِهِ «١» مدنيان ومكّي، وأما قوله تعالى مَا الْحَاقَّةُ، فإنها آية باتفاق، والسورة خمسون وآية في البصري والشامي، وآيتان فيما سوى ذلك «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>سورة سأل سائل:</span>\nأربعون وأربع آيات في العدد كله إلّا الشامي (وآيتان) «٣» فإنّها فيه أربعون وثلاث آيات، أسقط خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ «٤» (وعد) «٥» الباقون «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>سورة نوح:- ﵇</span>-\nاختلافها أربع آيات:\n١ - وَلا سُواعًا «٧» أسقطها الكوفي.\n٢ - وكذلك فَأُدْخِلُوا نارًا «٨».\n٣ - وَنَسْرًا «٩» عدها المدني الأخير والكوفي والمكّي «١٠».\n_________\n(١) الحاقة (٢٥) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ.\n(٢) البيان للداني (٩١/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧٨) والتبيان (ص ٢٠٥).\n(٣) هكذا في الأصل: إلا الشامي وآيتان فإنها ... الخ وهو خطأ من الناسخ.\n(٤) المعارج (٤) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.\n(٥) هكذا في الأصل: وعد الباقون، وهو خطأ. وفي بقية النسخ: وعدها،، وهو الصواب.\n(٦) انظر البيان في عد آى القرآن (٩٢/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٨٠) والتبيان (ص ٢٠٥) والإتحاف (ص ٤٢٣) وغيث النفع (ص ٣٧٣).\nقال الناظم: فيما يتعلق بسورتي الحاقة والمعارج.\n(الحاقة) الأولى روى الكوفيّ ... ثم (حسوما) عده الحمصيّ\n(شماله) عدّ حجازيّهم ... و(سنة) غير دمشقيّهم\n(٧) نوح (٢٣) وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا.\n(٨) نوح (٢٥) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا.\n(٩) نوح (٢٣) وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا.\n(١٠) في كتابي البيان والتبيان: عده المدني الأخير والكوفي اه وكذلك في نفائس البيان.\nوقد نظم شيخنا القاضي هذا بقوله:\nو(نورا) الحمصي (سواعا) أهملا ... له وللكوفي كما قد نقلا\n(نسرا) لثان حمص الكوفيّ ... (كثيرا) الأول مع مكيّ\nو(نارا) اعدده عن البصريّ ... وللحجازيّين والشامي. اه\n(ص ٤٨، ٤٩).","vol":"2","page":551},{"text":"٤ - وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا «١» عدها المدني الأول والمكّي، وهي عشرون وثماني آيات في الكوفي، وتسع في البصري والشامي، وثلاثون في المدنيين والمكّي «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>سورة الجن:</span>\nاختلافها آيتان.\n١ - لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ «٣» عدها الشامي وحده.\n٢ - وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا «٤» أسقطها الشامي وحده.\nفهي تسع وعشرون في الشامي وثمان وعشرون فيما سواه «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>سورة المزمل:</span>\nاختلافها ثلاث آيات:\n١ - يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ عدها المدني الأول والكوفي والشامي «٦».\n٢ - إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا «٧» عدها المكّي «٨».\n٣ - الْوِلْدانَ شِيبًا «٩» أسقطها المدني الأخير، وهي تسع عشرة آية في البصري وثماني عشرة آية في المدني الأخير، وعشرون آية فيما سوى ذلك «١٠».\n_________\n(١) نوح (٢٤).\n(٢) كتاب البيان للداني (٩٢/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٨٢).\n(٣) الجن (٢٢).\n(٤) الجن (٢٢).\n(٥) هنا قضيتان يجب التنبه لهما:\nالأولى: أن الخلاف المذكور في الآية الأولى والثانية إنما هو للمكي وليس للشامي، فالمكي يعد الأولى ويسقط الثانية.\nالقضية الثانية: بناء على ما تقدم فإنه لا خلاف في العدد الإجمالي لآيات السورة، وهي أنها ثمان وعشرون آية عند الجميع، كما في كتاب البيان للداني (٩٢/ ب) وغيث النفع (ص ٣٧٤) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢٠٥) وهذا ما يفهم من مقتضى العدّ والاسقاط للمكي، فإنه أسقط آية وعد أخرى فيتساوى مع الجميع في العدد، وهذا يعد سهوا من المصنف ﵀، والله أعلم. يقول الشيخ القاضي:\nو(أحدّ) ذو الرفع عدّه لدى ... مكيّهم وأترك له (ملتحدا) اه\n(ص ٤٩).\n(٦) وهو كذلك في كتابي البيان والتبيان.\n(٧) المزمل (١٥).\n(٨) في الاتحاف: مكي ونافع اه.\n(٩) المزمل (١٧) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيبًا.\n(١٠) الاتحاف (ص ٤٢٦) والتبيان (ص ٢٠٦).","vol":"2","page":552},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>سورة المدثر:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ «١» عدها الجميع إلّا المدني الأخير.\n٢ - عَنِ الْمُجْرِمِينَ «٢» عدها أيضا الجميع، إلّا المكّي والشامي «٣». وهي خمسون وست آيات في المدني الأول والكوفي والبصري، وخمس في المدني الأخير والمكّي والشامي «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>سورة القيامة:</span>\nاختلافها آية لِتَعْجَلَ بِهِ «٥» عدها الكوفي وحده. فهي فيه أربعون آية، وفيما سواه تسع وثلاثون آية «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>سورة الإنسان:</span>\nإحدى وثلاثون آية باتفاق «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>سورة المرسلات:</span>\nخمسون آية في الجميع «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>سورة النبأ:</span>\nاختلافها آية عَذابًا قَرِيبًا «٩» عدها البصري وحده. فهي فيه إحدى وأربعون آية، وفيما سواه أربعون آية «١٠».\n_________\nملحوظة: قوله تعالى: ... كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا معدود للجميع، إلا ما ورد من الخلاف عن المكي، والصحيح أنه يعده كغيره من أئمة العدد، كما في كتاب البيان للداني (٩٣/ أ).\n(١) المدثر (٤٠).\n(٢) المدثر (٤١).\n(٣) وهو كذلك في كتابي البيان والتبيان وفي الإتحاف: تركها مكي ودمشقي ونافع اه.\nولم يذكر شيخنا القاضي إلا المكي والدمشقي، قال ﵀: فيما يتعلق بسورتي المزمل والمدثر:\nوقبل (قم) كوف دمشق أوّل ... ثم (جحيما) غير حمص ينقل\n(رسولا) المكيّ وخلف الثاني ... له و(شيبا) كلهم لا الثاني\nك (يتساءلون) والمكّي رد ... (المجرمين) مع دمشق في العدد. اه\nنفائس البيان (ص ٥٠).\n(٤) انظر: البيان للداني (٩٣/ ب) والإتحاف (ص ٤٢٧) والتبيان (٢٠٦).\n(٥) القيامة (١٦) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.\n(٦) البيان للداني (٩٤/ أ) وانظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٩٠) والإتحاف (ص ٤٢٧) وغيث النفع (ص ٣٧٦) والتبيان (ص ٢٠٦).\n(٧) انظر: المصادر السابقة.\n(٨) انظر: المصادر السابقة.\n(٩) النبأ: (٤٠) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا.\n(١٠) وهو كذلك في كتاب البيان للداني (٩٥/ أ) وجاء في بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٩٧) والإتحاف (ص ٤٣١) والتبيان (ص ٢٠٧): وآيتها إحدى وأربعون في عد المكي والبصري، وأربعون في عد","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>سورة النازعات:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - وَلِأَنْعامِكُمْ «١» لم يعدها البصري ولا الشامي، وعدها سواهما.\n٢ - فَأَمَّا مَنْ طَغى «٢» عدها الكوفي والبصري والشامي، فهي في الكوفي أربعون وست، وخمس فيما سواه «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>سورة عبس:</span>\nاختلافها آيتان «٤».\n١ - وَلِأَنْعامِكُمْ «٥» أسقطها البصري والشامي.\n٢ - فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ «٦» أسقطها الشامي وحده، فهي في الشامي أربعون وفي البصري أربعون وآية «٧» وفيما سوى ذلك أربعون وآيتان «٨».\n_________\nالباقين وقد حكى شيخنا القاضي الخلاف عن المكي في هذا الموضع، ورجح عدم عده تبعا للإمام الداني، فقال:\nللكوف (تعجل به) مع حمصهم ... (قريبا) البصري وخلف مكّهم. اه\nنفائس البيان (ص ٥١).\n(١) النازعات (٣٣) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ.\n(٢) النازعات (٣٧).\n(٣) البيان للداني (٩٥/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٩٩) والإتحاف (ص ٤٣٢) وغيث النفع (ص ٣٨٠) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢٠٧).\nقال الناظم:\n(أنعامكم) معا لشام بصري ... دع والحجازي (من طغى) لا يجري\nاه (ص ٥١).\n(٤) في كتابي البيان والإتحاف: خلافها ثلاث اه. والموضع الثالث هو قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ آية: (٢٤) قالا: تركها أبو جعفر اه وكذلك في التبيان (ص ٢٠٧) ونفائس البيان (ص ٥١) قال الناظم:\n(طعامه) الكل سوى يزيدهم ... و(الصاخة) أعدد لسوى دمشقهم اه.\nوهذا هو الموضع الخامس من المواضع التي اختلف فيها أبو جعفر وشيبة وقد سبق حصرها أثناء الحديث عن سورة آل عمران.\n(٥) عبس (٣٢) مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ.\n(٦) عبس (٣٣).\n(٧) وعند أبي جعفر بناء على ما تقدم.\n(٨) البيان (٩٥/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٠١).\nوفي الإتحاف: وآيها أربعون دمشقي وآية بصري وحمصي وأبو جعفر وآيتان كوفي ومكي وشيبة اه (ص ٤٣٣) وكذلك في غيث النفع (ص ٣٨٠).","vol":"2","page":554},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>سورة كورت:</span>\nهي عشرون وتسع آيات باتفاق «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>سورة الانفطار:</span>\nتسع عشرة آية بإجماع «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>سورة المطففين:</span>\nست وثلاثون آية بغير خلاف «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>سورة انشقت:</span>\nاختلافها آيتان:\n١ - كِتابَهُ بِيَمِينِهِ «٤» أسقطها البصري والشامي.\n٢ - وكذلك وَراءَ ظَهْرِهِ «٥».\nوهي في البصري والشامي عشرون وثلاث آيات، وخمس فيما سوى ذلك «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>سورة البروج:</span>\nعشرون وآيتان بلا خلاف «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>سورة الطارق:</span>\nاختلافها آية يَكِيدُونَ كَيْدًا «٨» أسقطها المدني الأول وحده فهي فيه ست عشرة آية، وفيما سواه سبع عشرة «٩».\n_________\n(١) نظيرها سورة الفتح وقد تقدمت، إلا ما روى هنا عن أبي جعفر أنه يسقط عد قوله تعالى: فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ آية: (٢٦) وتقدمت الإشارة إليه وانظر كتاب البيان للداني (٩٦/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٠٣) والإتحاف (ص ٤٣٤) وغيث النفع (ص ٣٨١) والتبيان (ص ٢٠٧)، وهذا هو الموضع الأخير من المواضع الستة المتقدم ذكرها. والتي يختلف فيها أبو جعفر مع شيبة.\n(٢) انظر: المصادر السابقة.\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) الانشقاق (٧) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.\n(٥) الانشقاق (١٠) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ.\n(٦) البيان للداني (٩٧/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٠٨) والتبيان (ص ٢٠٨).\n(٧) البيان للداني (٩٧/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥١٠) والإتحاف (ص ٤٣٦) وغيث النفع (ص ٣٨٢) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢٠٨).\n(٨) الطارق (١٥) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا.\n(٩) هي هكذا في كتاب البيان (٩٧/ ب) وإتحاف فضلاء البشر (ص ٤٣٦)، وغيث النفع (ص ٣٨٢) أما في بصائر ذوي التمييز: وآيها سبع عشرة في عد الجميع غير أبي جعفر، فإنها عنده ست عشرة، أسقط يَكِيدُونَ كَيْدًا وعدها الباقون اه (١/ ٥١٢).\nولم يتعرض شيخنا لهذا الخلاف، حيث قال- فيما يتعلق بسورة التكوير والانشقاق والطارق:\nو(تذهبون) عن سوى يزيدهم ... و(كادح) (كدحا) لدى حمصيّهم\nو(فملاقيه) له لم يسر ... ودع (يمينه) لشام بصري\nكذاك (ظهره) وعند أول ... (كيدا) يعدّ الكل غير الأوّل. اه\nنفائس البيان (ص ٥٢).","vol":"2","page":555},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-335>سورة الأعلى ﷿:</span>\nتسع عشرة آية في الجميع «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>سورة الغاشية:</span>\nعشرون وست آيات بغير خلاف «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>سورة الفجر:</span>\nاختلافها أربع آيات.\n١ - وَنَعَّمَهُ «٣» عدها المدنيان والمكّي.\n٢ - فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ «٤» كذلك.\n٣ - بِجَهَنَّمَ «٥» عدها المدنيان والمكّي والشامي.\n٤ - فَادْخُلِي فِي عِبادِي «٦» عدها الكوفي وحده «٧» فهي ثلاثون آية في الكوفي والشامي، وثلاثون وآيتان في المدنيين والمكّي، وتسع وعشرون في البصري «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>سورة البلد:</span>\nعشرون لا خلاف فيها «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>سورة والشمس:</span>\nاختلافها آية «١٠» فَعَقَرُوها «١١» عدها المدني الأول وحده «١٢»، وهي فيه ست عشرة آية، وخمس عشرة آية فيما سواه «١٣».\n_________\n(١) انظر المصادر السابقة.\n(٢) المصادر نفسها.\n(٣) الفجر (١٥) فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ.\n(٤) الفجر (١٦) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ.\n(٥) الفجر (٢٣) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ.\n(٦) الفجر (٢٩).\n(٧) قال الناظم:\n(أكرمني) للحمصي دع و(نعّمه) ... حمص مع الحجاز عدّا يممه\nحجاز (رزقه) ويتلوه في ... (جهنم) الشامي (عبادي) الكوفي اه\n(ص ٥٣).\n(٨) كتاب البيان للداني (٩٨/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥١٨) والإتحاف (ص ٤٣٨) وغيث النفع (ص ٣٨٣) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢٠٨، ٢٠٩).\n(٩) انظر المصادر السابقة.\n(١٠) أضاف الدمياطي موضعا ثانيا هو قوله تعالى: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها آية: (١٤) قال: عدها غير الحمصي (ص ٤٤٠).\n(١١) الشمس (١٤) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها.\n(١٢) قال الداني: عدها المدني الأول والمكي بخلاف عنه ولم يعدها الباقون اه (٩٨/ ب).\n(١٣) في بصائر ذوي التمييز: وآياتها خمس عشرة عند القراء، وعند المكي ست عشرة اه (١/ ٥٢٢) وهو","vol":"2","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>سورة والليل:</span>\nإحدى وعشرون آية في جميع العدد «١».\nوليس مَنْ أَعْطى «٢» رأس آية، وإنما رأس الآية وَاتَّقى بغير خلاف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>سورة والضحى:</span>\nإحدى عشرة آية بإجماع «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>سورة ألم نشرح:</span>\nثماني آيات باتفاق «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>سورة والتين:</span>\nمثلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>سورة القلم</span>\n«٥»: اختلافها آيتان أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى «٦» عدها الجميع إلّا الشامي، لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ «٧» عدها المدنيان والمكّي. وهي ثماني عشرة في الشامي، وتسع عشرة في الكوفي والبصري، وعشرون في المدنيين والمكّي «٨».\n_________\nبهذا لم يتعرض للمدني الأول- الذي ذكره المصنف.\nوقال صاحب التبيان: عده المكي والمدني الأول اه (ص ٢٠٩) وفي الاتحاف: وآياتها خمس عشرة في غير مدني أول، قيل: ومكي وست عشرة فيهما اه (ص ٤٤٠) وكذلك في غيث النفع (ص ٣٨٤) وقال الشيخ القاضي: إن الحمصي يعد هذا الموضع، وهو قوله تعالى فَعَقَرُوها بلا خلاف، وقال: إن الخلاف فيها ثبت للمكي والمدني الأول، فروى عنهما عدة، وروى عنهما تركه اه نفائس البيان (ص ٥٤).\nوخلاصة أقوال العلماء في عد هذه الآية هي كما يلي:\n١ - قال بعضهم: إن المدني الأول يعدها ومعه المكي بخلف عنه وهذا رأي الداني وتبعه الدمياطي والصفاقسي، إلا أن الدمياطي ضم الحمصي إلى المدني الأول في عدها قولا واحدا.\n(٢) وقال بعضهم: عدها المدني الأول فقط، وهذا رأي السخاوي.\n(٣) وقال البعض الآخر: عدها المكي فقط، وهذا رأي الفيروزآبادي.\n(٤) وقال آخرون: عدها المكي والمدني الأول وهذا ما ذكره أبو طاهر الجزائري.\n(٥) وحكى شيخنا القاضي عدها للحمصي- تبعا للدمياطي- قولا واحدا وذكر الخلاف فيها عن المدني الأول والمكي. هذه خلاصة ما ذكره العلماء في هذه الآية عدا أو إسقاطا والله أعلم.\n(١) انظر: المصادر السابقة.\n(٢) الآية رقم (٥) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وليست أَعْطى رأس آية كما قال المصنف، وإنما يشبه فواصل السورة، وهي الألف.\n(٣) انظر المصادر السابقة.\n(٥) في د وظ: العلق.\n(٦) العلق (٩).\n(٧) العلق (١٥) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ.\n(٨) البيان (٩٩/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٢٩) وراجع الإتحاف (ص ٤٤١).","vol":"2","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>سورة القدر:</span>\nاختلافها آية لَيْلَةُ الْقَدْرِ «١» الثالثة «٢» عدها الشامي والمكّي فهي فيهما ست آيات، وفيما سواهما خمس «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>سورة لم يكن:</span>\nاختلافها آية مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ «٤» عدها البصري وحده «٥» فهي فيه تسع آيات، وفي غيره ثماني آيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>(سورة إذا زلزلت)</span>\n«٦»، وفيما سواهما تسع آيات «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>سورة العاديات</span>\n«٨»: إحدى عشرة آية بغير خلاف «٩».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>سورة القارعة</span>\n: اختلافها ثلاث آيات:\n١ - الْقارِعَةُ الأولى عدها الكوفي.\n_________\n(١) [القدر: ٣] لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.\n(٢) في ظ: الثلاثة، وهو خطأ من الناسخ.\n(٣) انظر البيان للداني (٩٩/ ب) والاتحاف (ص ٤٤٢) وغيث النفع (ص ٣٩٠) والتبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن (ص ٢١٠). يقول الشيخ القاضي:- فيما يتعلق بسورة الشمس والعلق والقدر-\n(فعقروها) الخلف للمكّي ... وأوّل وأعدده للحمصيّ\nسواه (سواها) (الذي ينهى) لدى ... غير الدمشقيّ رواه عددا\n(لم ينته) اعدده لدى حجازهم ... وثالث القدر) لمك شامهم اه\n(ص ٥٣، ٥٤).\n(٤) البينة: (٥) وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.\n(٥) وكذلك ذكر الفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٣٣) إلا أن كلمة (تسع) حرفت إلى (سبع).\nوفي البيان للداني: عدها البصري والشامي على خلاف عنه في ذلك اه (١٠٠/ أ).\nوذكر الدمياطي والصفاقسي أن الذي يعدها البصري والشامي دون أن يذكرا خلافا في ذلك عن الشامي، انظر الإتحاف (ص ٤٤٢) وغيث النفع (ص ٣٩١). وكذلك قال أبو طاهر الجزائري في كتابه التبيان (ص ٢١٠) والشيخ القاضي في نفائس البيان (ص ٥٤).\n(٦) سقط هذا الكلام من الأصل (سورة إذا زلزلت) اختلافها آية (أشتاتا) أسقطها المدني الأول والكوفي، فهي فيهما ثماني آيات اه. ونص الآية يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا الزلزلة: (٦).\nومن قوله في هذه العبارة الساقطة: اسقطها المدني الأول ... الخ من هنا سقطت ورقة كاملة من ظ.\n(٧) البيان (١٠٠/ أ) والإتحاف (ص ٤٤٢) وغيث النفع (ص ٣٩١) والتبيان (ص ٢١٠).\nقال شيخنا القاضي:- فيما يتعلق بسورتي البينة والزلزلة-\nو(الدين) عن بصر وشام قد وقع ... للكوف (أشتاتا) مع الأول دع. اه\n(٨) في د وظ: والعاديات.\n(٩) انظر: المصادر السابقة.","vol":"2","page":558},{"text":"٢ - مَوازِينُهُ* «١» أسقطها البصري والشامي «٢». فهي فيهما ثماني آيات، وهي عشر آيات في المدنيين والمكّي، وإحدى عشرة آية في الكوفي «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>سورة التكاثر:</span>\nثماني آيات بغير اختلاف «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>سورة العصر:</span>\nلم يختلف في أنها ثلاث آيات «٥» ولكن اختلفوا في رأس آيتين وَالْعَصْرِ، عدها الجميع إلّا المدني الأخير وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ أسقطها الجميع إلّا المدني الأخير «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>سورة الهمزة:</span>\nتسع آيات بغير خلاف «٧».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>سورة الفيل:</span>\nخمس آيات بإجماع «٨».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>سورة قريش:</span>\nاختلافها آية مِنْ جُوعٍ «٩» عدها المدنيان والمكّي. فهي فيهما خمس آيات، وهي فيما سواهما أربع آيات «١٠».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>سورة أرأيت:</span>\nاختلافها آية يُراؤُنَ «١١» عدها الكوفي والبصري. فهي فيهما سبع آيات، وست فيما سواهما «١٢».\n_________\n(١) القارعة (٦، ٨) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ.\n(٢) أي في الموضعين كما صرح بذلك الداني.\n(٣) البيان (١٠٠/ ب) والإتحاف (ص ٤٤٣) والتبيان (ص ٢١٠). قال الناظم:\nوعدّ كوف أولى (القارعة) ... كلا (موازينه) حجاز تبعه\nاه (ص ٥٥).\n(٤) البيان (١٠٠/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٤٠) والإتحاف (ص ٤٤٣) وغيث النفع (ص ٣٩٣) والتبيان (ص ٢١٠).\n(٥) انظر المصادر السابقة.\n(٦) انظر المصادر السابقة، ونفائس البيان (ص ٥٥).\n(٧) انظر المصادر السابقة.\n(٨) المصادر السابقة.\n(٩) قريش (٤) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.\n(١٠) البيان (١٠١/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٤٥) وراجع الإتحاف (ص ٤٤٤) وغيث النفع (ص ٣٩٥).\n(١١) الماعون (٦) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ.\n(١٢) راجع المصادر السابقة.","vol":"2","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>سورة الكوثر:</span>\nثلاث آيات بغير خلاف «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>سورة الكافرون:</span>\nست آيات في الجميع بغير خلاف «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>سورة النصر:</span>\nثلاث آيات بغير خلاف «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>سورة تبت:</span>\nخمس في جميع العدد «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>سورة الإخلاص:</span>\nاختلافها آية لَمْ يَلِدْ عدها المكّي والشامي. فهي فيهما خمس آيات، وهي أربع آيات فيما سواهما «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>سورة الفلق:</span>\nخمس آيات باتفاق «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>سورة الناس:</span>\nاختلافها آية الْوَسْواسِ «٧» عدها المكّي والشامي، فهي فيهما سبع آيات، وهي ست آيات فيما سواهما «٨».\n٥٢/ وقال بعض من عنى بهذا الشأن: جملنا عدد آي القرآن مع آي «٩» فاتحة الكتاب، كل ذلك في العدد الكوفي، فكان ذلك ستة آلاف آية ومائتي آية وستا وثلاثين آية «١٠»./\n_________\n(١) البيان (١٠١/ ب، ١٠٢/ أ) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٤٧ - ٥٥٢) وغيث النفع (٣٩٦ - ٤٠٠) والتبيان (ص ٢١١).\n(٥) انظر المصادر السابقة.\n(٦) انظر المصادر السابقة.\n(٧) الناس (٤) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ.\n(٨) البيان (١٠٢/ ب) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٥٧) والإتحاف (ص ٤٤٦) وغيث النفع (ص ٤٠١) والتبيان (ص ٢١٢).\nهذا وقد نظم شيخنا القاضي هذا كله- أي من سورة العصر إلى آخر الناس- فقال:\n(والعصر) دع للثان عكس (الحق) ... (جوع) نفى العراق والدمشقي\nو(هم يراءون) عراق حمصهم ... (يلد) مع (الوسواس) مكّ شامهم\nاه نفائس البيان (ص ٥٥).\nومن هذا يتبين لنا أن سور القرآن على ثلاثة أقسام بالنسبة لاختلاف العادين:\nأ- فقسم لم يختلف فيه لا في إجمال ولا في تفصيل وهو أربعون سورة.\nب- وقسم اختلف فيه تفصيلا لا إجمالا، وهو أربع سور.\nج- وقسم اختلف فيه تفصيلا، وهو سبعون سورة.\nراجع الإتقان لمعرفة سور كل قسم على حده (١/ ١٩٠، ١٩١). وقد مر معنا كل ذلك في مكانه، والله الموفق.\n(٩) (آى) ليست في د.\n(١٠) وينسب عددهم إلى أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ﵁، وقد تقدم","vol":"2","page":560},{"text":"٥٣/ وجملتا ذلك كله للمدني الأخير- وهو عدد إسماعيل بن جعفر المدني، فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وأربع عشرة آية «١».\nوكان في المدني الأول ستة آلاف «٢» ومائتي آية وسبع عشرة آية «٣»./ ٥٥/ وحسبناه في عدد أهل البصرة، فكان ستة آلاف ومائتي آية وأربع آيات «٤» / ٥٦. وجمعناه على عدد أهل الشام فكان ستة آلاف ومائتي آية وسبعا وعشرين آية «٥»،/ ٥٧ (وجمعناه على عدد المكّي فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وخمسا وعشرين آية) اه «٦» وحسبنا حروف القرآن فكان ثلاثمائة ألف\n_________\nوانظر كتاب البيان في عد آى القرآن (٢٨/ أ) ومقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٥٩).\n(١) وقيل: وعشر آيات، وهذا مبني على الخلاف القائم بين أبي جعفر وشيبة. انظر البيان للداني (٢٨/ أ).\n(٢) جاءت العبارة في «د» هكذا: وكان في المدني الأول فكان ستة آلاف آية.\n(٣) ذكر هذا الداني بسنده إلى محمد بن عيسى، وهو العدد الذي رواه أهل الكوفة دون تسمية. انظر البيان (٢٨/ أ).\nويروي هذا عن شيبة بن نصاح. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦٠). وفي رواية: وأربع عشرة، وهو العدد الذي رواه أهل الكوفة عن أهل المدينة كما ذكره الفيروزآبادي.\nوعن أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني: وعشر آيات. انظر المصدرين السابقين.\n(٤) قال الداني: وهو العدد الذي عليه مصاحفهم حتى الآن اه البيان (٢٨/ ب) وينسب هذا العدد إلى عاصم الجحدري، وبه قال أيوب بن المتوكل البصري.\nوفي رواية عن عاصم الجحدري أنه: خمس ومائتان وستة آلاف.\nوفي رواية عن البصريين أنهم قالوا: وتسع عشرة، وروى ذلك عن قتادة انظر مناهل العرفان (١/ ٣٤٣).\n(٥) في كتاب البيان للداني (٢٥/ أ) ومقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦). وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦٠) ومناهل العرفان (١/ ٣٤٣): ستة آلاف ومائتان وست وعشرون اه.\nوهذا العدد ينسب إلى يحيى بن الحارث الذماري، فقد ساق الداني بسنده إلى سويد بن عبد العزيز قال: سألت يحيى بن الحارث الذماري عن عدد آي القرآن فأشار إليّ بيده اليمنى ...\nوذكره.\n(٦) سقط هذا الكلام من الأصل وظق (وجمعناه على عدد المكي فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وخمسا وعشرين آية) انتهى.\nقال الداني: وعدد آى القرآن في قول المكيين ستة آلاف ومائتان وتسع عشر آية، وفي قول أبيّ بن كعب: وعشر آيات اه البيان (٢٨/ أ). وهذه رواية الزعفراني عن عكرمة بن سليمان، ومثله عن مجاهد وعن عبد الله بن كثير. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦).","vol":"2","page":561},{"text":"وحسبنا حروف القرآن فكان ثلاثمائة ألف حرف، وإحدى وعشرون «١» ألف حرف «٢» وقد عددنا الكلمات فكانت اثنتين وسبعين ألف كلمة «٣».\nوقد عدوا كلمات كل سورة وحروفها «٤» وما أعلم لذلك من فائدة، لأن ذلك إن أفاد فإنّما يفيد في كتاب يمكن الزيادة والنقصان منه، والقرآن لا يمكن ذلك فيه «٥» [على إن لا يمكن أن لا يزاد فيه ولا ينقص منه فلا يفيد] «٦» فيه حصر كلماته وحروفه، فقد تبدّل كلمة موضع أخرى، وحرف مكان آخر، والقرآن- بحمد الله- محفوظ من جميع ذلك.\nثم إني رأيتهم قد اختلفوا في عدد الكلمات والحروف فلم يحصل من ذلك حقيقة يقطع بها «٧».\n_________\nزاد الفيروزآبادي: وفي بعض الروايات: وخمس وفي بعضها وأربع اه بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦٠) وفي مناهل العرفان: «وفي العدد المكي عشرون» اه.\n(١) هكذا في الأصل. وفي ظق: واحدا وعشرين، وفي د: واحد وعشرين، أما في نسخة ظ:\nفالصفحة ساقطة والصواب: وواحدا وعشرين.\n(٢) وهناك أقوال أخرى في عدد حروف القرآن، منها ما سبق أن ذكره المصنف عند كلامه عن تجزئة القرآن، حيث قال هناك: أن الذين جمعهم الحجاج أجمعوا على أن القرآن كله ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمائة حرف ونيف وأربعون حرفا اه. وذكره أبو عمرو الداني في البيان (٢٥/ ب).\nوإن أراد القارئ مزيدا من الأقوال في ذلك فليراجع: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٦) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٦١، ٥٦٢).\n(٣) وذكر الداني أن عدد كلام القرآن ستة وسبعون ألف كلمة وست مائة وإحدى وأربعون كلمة» اه.\nالبيان (٢٥/ ب).\nوهناك روايات أخرى في عدد كلمات القرآن ذكرها أيضا الداني (٢٥/ ب) وصاحب كتاب المباني في نظم المعاني. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (٢٧٦).\n(٤) كأبي عمرو الداني في كتابه البيان والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز والخازن في تفسيره، بل ان بعضهم حصر عدد الألفات والباءات في القرآن وهكذا إلى آخر الحروف الهجائية. انظر: مقدمتان في علوم القرآن (ص ٢٤٨ - ٢٥٠).\n(٥) تقدم عند الحديث عن تجزئة القرآن أن السيوطي نقل هذا الكلام عن السخاوي مستدلا به على أن كثرة الانشغال والاستيعاب والخوض في معرفة عدد الكلمات والحروف مما لا طائل تحته.\n(٦) ما بين المعقوفتين هكذا في الأصل، وهو كلام مضطرب. وجاءت العبارة في بقية النسخ: على أن ما يمكن أن يزاد فيه أو ينقص منه لا يفيد ... الخ.\n(٧) قال الداني:- ما ملخصه- وقد تناول بعض علمائنا من المتأخرين عد حروف القرآن مجملا ومفصلا، إذ رأى الآثار تضطرب في جملة عددها وعدد ما في السور منها، ولم يدر السبب الموجب لذلك وأن استقرارها في التلاوة تختلف عن حال صورتها في الكتابة ... وذلك من حيث كانت الكلمة قد تزيد","vol":"2","page":562},{"text":"فإن قيل: فما الموجب لاختلافهم في عدد الآي؟\nقلت: النقل والتوقيف، ولو كان ذلك راجعا الى الرأي لعد الكوفيون الر* آية، كما عدوا الم*، وكيف عدوا المص ولم يعدوا المر؟ وما لهم لم يعدوا طس وق ون كما عدوا طسم* وطه ويس؟ وكيف عدوا كهيعص آية واحدة، وعدوا حم* عسق آيتين؟ «١».\nولما عد «٢» الشامي غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ «٣» وأسقط إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ «٤» ولما عد الجميع إلّا الشامي وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ «٥» في أول آل عمران ولما أسقط الكوفي وحده وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ «٦» وعدها غيره. ولما أسقط الجميع فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ «٧» إلّا البصري. ولما عد الكوفي مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ «٨» في\n_________\nأحرفها في اللفظ على ما هي عليه في الرسم، فأتعب نفسه فيما تناوله وأجهد خاطره فيما قصده .. ألا ترى أن صورة (الم) في الكتابة ثلاثة أحرف ألف ولام وميم، وهي في التلاوة: تسعة أحرف، فلو كانت الكلمة إنما تعد حروفها على حال استقرارها في اللفظ دون الرسم لوجب أن يكون لقارئ (الم) تسعون حسنة، إذ هي في اللفظ تسعة أحرف،، وسبب إختلاف الروايات عن السلف في جملة عدد الكلم\nوالحروف، هو من جهة مرسوم الكلم في المصاحف الموجه بها إلى الأمصار حيث تختلف زيادة ونقصا وحذفا وإتماما وقطعا ووصلا ألا ترى إلى قوله تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا وأَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ وما شاكلهما أنه جاء في بعضها مقطوعا وفي البعض الآخر موصولا، وهكذا فلهذا وقع الاختلاف وتفاوت العدد في جملة الكلم والحروف، والله أعلم.\nانظر: كتاب البيان في عد آي القرآن ورقتي (٢٦، ٢٧) باختصار وتقدم الكلام أيضا في أول هذا الفصل عن سبب اختلافهم في الآيات والكلمات والحروف فانظره هناك، والله الموفق.\n(١) راجع ذلك في أول الكلام على سورة البقرة من هذا الفصل.\n(٢) أي لو كان ذلك راجعا إلى الرأي لما عد الشامي ... الخ.\n(٣) هذه الآية التي ذكرها المصنف هي رقم (٧) من سورة البقرة، وقد كتبت خطأ في النسخ، ثم أن هذه الآية ليس فيها خلاف بين أئمة العدد، وإنما الخلاف هو في عد قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ آية: (١٠) وقد تقدمت قريبا وأن الشامي انفرد بعدها دون غيره والله أعلم.\n(٤) البقرة (١١) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ.\n(٥) آل عمران (٣).\n(٦) آل عمران (٤).\n(٧) المائدة (٢٣).\n(٨) طه (٧٨) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ.","vol":"2","page":563},{"text":"طه وقد مرّ في السور من هذا كثير يدلّك على التوقف «١» «٢».\nوقد صنّف عبيد الله بن محمد الناقط «٣» كتابا اعتمد فيه على قياس رءوس الآي، فما «٤» رآه موافقا للقياس عده وما كان مخالفا «٥» لذلك اختار تركه، مثال ذلك أنه قال في سورة النساء في قوله ﷿ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ «٦» عدها أهل الكوفة، قال:\nوالقياس تركها، ونحن لا نعدها، قال: لأنها ليست متسقة على ما قبلها، ولا ما بعدها «٧» والكتاب كله كذلك «٨» ولو كان العدد بالأشباه «٩» لما عدوا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ «١٠» في القارعة ونحو ذلك، وكذلك وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ «١١» وهو كثير.\n_________\n(١) هكذا في الأصل: التوقف. وفي بقية النسخ: التوقيف وهو الصواب.\n(٢) ومما يدل على التوقيف ما رواه الإمام أحمد في مسنده بسنده إلى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين من آل حم.\nقال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت (الثلاثين) ...» اه ما أردت نقله (١/ ٤١٩).\nومن هذا نفهم أنه لا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من النبي ﷺ،، فليس للقياس والرأي مجال فيها إنما هو محض تعليم وإرشاد. راجع مناهل العرفان (١/ ٣٤٠).\n(٣) لم أعثر له على ترجمة، وكذلك الكتاب الذي صنفه لم أجد له ذكرا في مظانه.\n(٤) في د: فيما رآه.\n(٥) في ظق ود: وما كان على خلاف ذلك.\n(٦) النساء (٤٤).\n(٧) لأن قبلها وبعدها تنتهي الآية بالألف، والسورة كلها تنتهي بالألف ما عدا هذه الآية التي ذكرها المصنف فإنها تنتهي باللام وهناك أيضا آية تنتهي بالنون وهي رقم (١٤) وخمس آيات تنتهي بالميم المضمومة وهي الآيات التي تحمل الأرقام (١٢، ١٣، ٢٥، ٢٦، ١٧٦). راجع بصائر ذوي التمييز (١/ ١٦٩).\n(٨) أشار الزرقاني إلى هذا الرأي بقوله: وبعض العلماء يذهب إلى أن معرفة الآيات، منها ما هو سماعي توقيفي، ومنها ما هو قياسي، ومرجع ذلك إلى الفاصلة، وهي الكلمة التي تكون آخر الآية ..\nيقولون: فما ثبت أن النبي ﷺ وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصله، وما وصله دائمة تحققنا أنه ليس فاصلة، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى أحتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها، وفي هذا مجال للقياس ...» اه. مناهل العرفان (١/ ٣٤١).\n(٩) في ظق ود: ولو كان العدد بالاشتباه ... الخ.\n(١٠) القارعة (٦) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ.\n(١١) القارعة (٨) وراجع الكلام على سورة القارعة من هذا الفصل (ص ٥٥٩).","vol":"2","page":564},{"text":"فإن قيل: فلو كان ذلك توقيفا لم يقع اختلاف.\nقلت: الأمر في ذلك على نحو من اختلاف القراءات، وكلها مع الاختلاف راجع إلى النقل، والله أعلم «١».\nومما يؤيد ما ذكرته من أن عدد الآي راجع إلى التوقيف: ما روى عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «اختلفنا في سورة من القرآن، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال\nبعضنا: اثنتين وثلاثين، فأتينا «٢» النبي ﷺ، فأخبرناه، فتغير وجهه «٣» فأسرّ إلى عليّ بن أبي طالب بشيء، فالتفت إلينا عليّ- رضوان الله عليه- فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرءوا القرآن كما علّمتموه» «٤».\nففي هذا دليل على أن العدد راجع إلى العلم، وفيه أيضا دليل على تصويب العددين لمن تأمل يفهم.\n_________\n(١) أي أن كلا وقف عند حدود ما بلغه أو علمه- كما يقول الزرقاني- ولا شك أن الصحابة رضوان الله عليهم كان الواحد منهم يتعلم شيئا من رسول الله ﷺ ثم يخرج للجهاد أو غير ذلك، وقد لا يبلغه ما بلغ غيره فيتمسك بما علمه.\n(٢) في د وظ: وآتينا.\n(٣) في بقية النسخ: فتغير لونه.\n(٤) رواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه (١/ ١٠٦) والحاكم في المستدرك بسنده إلى عبد الله بن مسعود، قال الذهبي: صحيح اه كتاب التفسير (٢/ ٢٢٤).\nوأبو عبيد في فضائله باب إعراب القرآن ... الخ (ص ٣٢٣) والطبري في مقدمة تفسيره بإسنادين وألفاظ متقاربة (١/ ١٢) وذكره الداني في كتاب البيان في عد آي القرآن ورقة (١١/ ب).","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>ذكر الشواذ</span>\nالشاذ: مأخوذ من قولهم: شذ الرجل يشذ ويشذ «١» شذوذا، اذا انفرد عن القوم واعتزل عن جماعتهم «٢».\nوكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور والذي لم يزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدثين وأئمة العربية: توقير القرآن واجتناب الشاذ، واتباع القراءة المشهورة، ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها «٣».\n_________\n(١) كلمة (ويشذ) ساقطة من ظ.\n(٢) انظر: لسان العرب (٣/ ٤٩٤) (شذذ) والمعجم الوسيط (١/ ٤٧٦).\n(٣) نقل هذا الكلام بلفظه عن السخاوي تلميذه أبو شامة، قائلا: «قال شيخنا أبو الحسن رحمه/ الله ...» انظر المرشد الوجيز (ص ١٧٩).\nقال القسطلاني: «أجمع الأصوليون والفقهاء وغيرهم أن الشاذ ليس بقرآن، لعدم صدق حد القرآن عليه أو شرطه وهو التواتر، صرح بذلك الغزالي وابن الحاجب والقاضي عضد الدين والسخاوي في «جمال القراء» والجمهور على تحريم القراءة بالشواذ، وأنه ان قرأ بها غير معتقد أنه قرآن، ولا يوهم أحدا ذلك بل لما فيه من الأحكام الشرعية عند من يحتج بها، أو الأحكام الأدبية، فلا كلام في جواز قراءتها.\nوعلى هذا يحمل كل من قرأ بها من المتقدمين، وكذلك يجوز تدوينها في الكتب والتكلم على ما فيها، فإن قرأها معتقدا قرآنيته أو موهما ذلك حرم عليه ...» اه.\nثم ذكر كلام النووي وابن عبد البر وابن الحاجب وغيرهم، والذي يدل على تحريم القراءة بالشواذ. انظر لطائف الإشارات (١/ ٧٢) فما بعدها وراجع غيث النفع (ص ١٨).\nوسيأتي كلام السخاوي على هذا وأنه لا يجوز القراءة بشيء من هذه الشواذ، وأنه قد ظهر في زمانه قوم يطالعون كتب الشواذ ويقرءون بما فيها، وربما صحفوا ذلك فيزداد الأمر ظلمة وعمى.","vol":"2","page":566},{"text":"قال ابن مهدي «١»: «لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم، ولا يكون إماما في العلم من روى عن كل أحد، ولا يكون إماما في العلم من روى كل ما سمع» «٢».\nوقال الحارث بن يعقوب «٣»: «الفقيه كل الفقيه من فقه في القرآن وعرف مكيدة الشيطان».\nوقال خلاد بن يزيد الباهلي «٤»: قلت ليحيى بن عبد الله بن أبي مليكة «٥»: «ان نافعا «٦» حدّثني عن أبيك «٧» عن عائشة ﵂ (إنها كانت تقرأ (إذ تلقونه) «٨» «٩» وتقول: إنما هو ولق الكذب) «١٠».\n_________\n(١) عبد الرحمن بن مهدي تقدم.\n(٢) ذكر هذا عن ابن مهدي ابن الجوزي في صفة الصفوة (٤/ ٥)، ونقله عن السخاوي تلميذه أبو شامة في كتابه المرشد الوجيز (ص ١٧٩).\n(٣) الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة عابد، مات سنة ١٣٠ هـ. التقريب (١/ ١٤٥) والجرح والتعديل (٣/ ٩٣) والكاشف للذهبي (١/ ١٩٩).\n(٤) خلاد بن يزيد الباهلي أبو الهيثم البصري المعروف بالأرقط، صدوق جليل، توفي سنة ٢٢٠ هـ.\nميزان الاعتدال (١/ ٦٥٧) وغاية النهاية (١/ ٢٧٥) والتقريب (١/ ٢٣٠).\n(٥) يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة- بالتصغير- القرشي التميمي لين الحديث، من أفاضل أهل مكة مات سنة ١٧٣ هـ. انظر: التقريب (٢/ ٣٥٢) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٤٨)، والميزان (٤/ ٣٩٠).\n(٦) نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي الحافظ المكي، روى عن ابن أبي مليكة وغيره وعنه عبد الرحمن بن مهدي وغيره ثقة ثبت مات سنة ١٦٩ هـ. التقريب (٢/ ٢٩٦) والتهذيب (١٠/ ٤٠٩) والكاشف (٣/ ١٩٧) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٣١) وفيه توفي سنة ١٧٩ هـ.\n(٧) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله أبي مليكة، التميمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ، ثقة فقيه، مات سنة ١١٧ هـ. التقريب (١/ ٤٣١). وانظر: تاريخ الثقات (ص ٢٦٨) وغاية النهاية (١/ ٤٣٠).\n(٨) أي بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف، وهي قراءة ليست سبعية ولا عشرية، قال القرطبي:\n«ومعنى هذه القراءة، من قول العرب: ولق الرجل يلق ولقا إذا كذب واستمر عليه، وقراءة الجمهور بحرف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهو من التلقي ...» اه تفسير القرطبي (١٢/ ٢٠٤).\nوانظر تفسير أبي حيان (٦/ ٤٣٨) وفتح الباري (٨/ ٤٨٢)، قال ابن خالويه: «ففي هذا الحرف عشر قراءات ...» اه وذكرها انظر: مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه (ص ١٠٠).\n(٩) النور (١٥) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ.\n(١٠) رواه البخاري بسنده إلى عائشة ﵂ كتاب التفسير (٦/ ١٠) وفي كتاب المغازي بلفظ:","vol":"2","page":567},{"text":"فقال يحيى: ما يضرك ألا تكون سمعته من عائشة، نافع ثقة على أبي وأبي ثقة على عائشة، وما يسرني إني قرأتها هكذا، ولي كذا كذا.\nقلت «١»: ولم وأنت تزعم أنها قد قالت؟ «٢».\nقال: لأنه غير قراءة الناس «٣».\nونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين، ما كان بيننا وبينه إلّا التوبة، أو تضرب «٤» عنقه، نجيء به عن الأمة عن الأمة «٥»، عن النبي ﷺ عن جبريل عن الله ﷿، وتقولون أنتم: حدّثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى، ما أدرى «٦» ماذا أن ابن مسعود يقرأ غير ما في اللوحتين «٧» إنّما هو- والله- ضرب العنق أو التوبة اه.\nوقال هارون «٨»: ذكر ذلك لأبي عمرو «٩» - يعني القراءة المعزوة إلى عائشة- فقال:\n_________\nكانت تقرأ (إذ تلقونه بألسنتكم) وتقول الولق: الكذب.\nقال ابن أبي مليكة: «وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها» اه فتح الباري (٧/ ٤٣٩).\n(١) القائل: خلاد الباهلي.\n(٢) في المرشد الوجيز نقلا عن المؤلف: قد قرأت.\n(٣) قال النووي: «مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ﷺ، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا، والمسألة مقررة في أصول الفقه ...» اه شرح النووي على مسلم (٥/ ١٣١) وقد أشار ابن تيمية﵀- إلى الخلاف بين العلماء بالاحتجاج بما لم يتواتر من القراءات التي صحت عن بعض الصحابة، مع كونها ليست في مصحف عثمان﵁- فإنها تضمنت عملا وعلما، وهي خبر واحد صحيح، فاحتجوا بها في إثبات العمل، ولم يثبتوها قرآنا، لأنها من الأمور العلمية التي لا تثبت إلا بيقين» اه. انظر الفتاوي (٢٠/ ٢٦٠).\n(٤) في د وظ: وتضرب عنقه.\n(٥) في ت: كتب الناسخ الكلمتين ثم وضع خطأ على إحداهما ظنا منه أنها مكررة وليس كذلك، بل المقصود أن الأمة تروي عن الأمة ... الخ.\n(٦) في د وظ: وما أدري.\n(٧) هكذا العبارة في النسخ وهي مضطربة- كما ترى- وقد وجدتها بنقل أبي شامة عن شيخه السخاوي:\n«حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى أن ابن مسعود يقرأ ما بين اللوحين، ما أدري ماذا؟! إنما هو- والله- ضرب العنق أو التوبة» اه المرشد الوجيز (ص ١٨٠).\nولعل كلمة (غير) سقطت، وهي موجودة في نص السخاوي وبها يتم المعنى، والله أعلم.\n(٨) هو هارون بن موسى أبو عبد الله الأعور العتكي البصري الأزدي مولاهم علامة صدوق، نبيل له قراءة معروفة، وكان من القراء، مات قبل المائتين تقريبا. انظر غاية النهاية (٢/ ٣٤٨) والتقريب (٢/ ٣١٣).\n(٩) أبو عمرو بن العلاء بن عمار العريان- واسمه زبان على الأصح- وقيل غير ذلك، المازني النحوي","vol":"2","page":568},{"text":"قد سمعت هذا قبل أن تولد «١» ولكنا لا نأخذ به «٢».\nوقال محمد بن صالح «٣»: سمعت رجلا يقول لأبي عمرو: وكيف تقرأ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ* وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ «٤»؟\nقال: لا يُعَذِّبُ «٥» عَذابَهُ أَحَدٌ، فقال له الرجل: كيف، وقد جاء عن النبي ﷺ لا يُعَذِّبُ «٦» عَذابَهُ أَحَدٌ «٧»؟.\nفقال له أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال: سمعت النبي ﷺ ما أخذته عنه!.\nوتدري لم ذاك؟ لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة اه «٨».\nوقراءة الفتح ثابتة- أيضا- بالتواتر، وقد يتواتر الخبر عند قوم دون قوم «٩» وإنما\n_________\nالقارئ، ثقة، من علماء العربية وأحد القراء السبعة المشهورين (٦٨ - ١٥٤ هـ) وقيل غير ذلك.\nمعرفة القراء الكبار (١١/ ١٠٠) وغاية النهاية (١/ ٢٨٨) والتقريب (٢/ ٤٥٤) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٥٣) وفيه توفي سنة ١٤٦ هـ.\n(١) في د وظ: قبل أن يولد. بالياء التحتانية.\n(٢) انظر المرشد الوجيز (ص ١٨٠).\n(٣) لم أستطع الجزم بالمراد بهذا الشخص حيث أن هناك الكثير ممن يسمى بهذا الاسم.\n(٤) الفجر: ٢٥، ٢٦ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ....\n(٥) أي بكسر الذال المشددة والثاء المثلثة المكسورة، وبها قرأ السبعة غير الكسائي، فإنه قرأ بفتح الذال والثاء على ما لم يسم فاعله. انظر الكشف عن وجوه القراءات (٢/ ٣٧٣) والتبصرة (ص ٥٥٦)، كلاهما لمكي بن أبي طالب.\n(٦) أي بفتح الذال، وهي قراء الكسائي كما سبق.\n(٧) قال السيوطي: أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه وابن جرير والبغوي والحاكم وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن اقرأه النبي ﷺ.\nوفي رواية مالك بن الحويرث «أن النبي ﷺ أقرأه، وفي لفظ أقرأ إياه فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ.\nوَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ منصوبة الذال والثاء» اه. الدر المنثور (٨/ ٥١٣) قال الحاكم: «- عقب إيراده لهذا الحديث- هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، والصحابي الذي لم يسمه أبو قلابة قد سماه غيره مالك بن الحويرث» اه وأقره الذهبي. انظر المستدرك كتاب التفسير (٢/ ٢٥٥).\n(٨) انظر: المرشد الوجيز (ص ١٨١).\n(٩) قال القسطلاني نقلا عن السخاوي: «ولا يقدح في تواتر القراءات السبع إذا استندت من طريق الآحاد، كما لو قلت: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى مدينة سمرقند، وقد علم وجودها بطريق","vol":"2","page":569},{"text":"أنكرها أبو عمرو: لأنها لم تبلغه على وجه التواتر «١».\nوعن أبي حاتم السجستاني «٢» - ﵀- قال: أول من تتبع بالبصرة وجوه القرآن وألفها، وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده: هارون ابن موسى الأعور، وكان من العتيك مولى، وكان من القراء، فكره الناس ذلك، وقالوا: قد أساء حين ألفها، وذلك أن القراءة «٣» إنّما يأخذها قرون وأمة عن أفواه أمة، ولا يلتفت منها إلى ما جاء من وراء وراء.\nوقال الأصمعي: عن هارون المذكور- كان ثقة مأمونا، وقال «٤»: كنت أشتهي أن يضرب لمكان تأليفه الحروف «٥» وكان الأصمعي لا يذكر أحدا بسوء إلا من عرفه ببدعة.\nقلت: وإذا كان القرآن هو المتواتر، فالشاذ ليس بقرآن لأنه لم يتواتر فإن قيل: لعلّه قد كان مشهورا متواترا، ثم ترك حتى صار شاذا.\nقلت: هذا كالمستحيل بما تحققناه من أحوال هذه الأمة وأتباعها لما جاء عن نبيها ﷺ، وحرصها على امتثال أوامره.\nوقد قال لهم ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» «٦». وأمرهم باتباع القرآن والحرص عليه، وحضّهم على تعلّمه وتعليمه، ووعدهم على ذلك الثواب الجزيل والمقام الجليل، فكيف استجازوا تركه، وهجروا القراءة به حتى صار شاذا بتضييعهم إياه وانحرافهم عنه؟\nفإن قيل منعوا من القراءة به وحرقت مصاحفه.\nقلت: هذا من المحال، وليس في قدرة أحد من البشر أن يرفع ما أطبقت عليه الأمة\n_________\nالتواتر لم يقدح ذلك فيما سبق من العلم بها، فقراءة السبع كلها متواترة وقد اتفق على أن المكتوب في المصاحف متواتر الكلمات والحروف ...» اه لطائف الإشارات (١/ ٧٨).\n(١) وقد روى أن أبا عمرو رجع إلى قراءة النبي ﷺ. انظر: تفسير القرطبي (٢٠/ ٥٧).\n(٢) هو سهل بن محمد بن عثمان بن يزيد أبو حاتم السجستاني، إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض، له مصنفات في القراءات، توفي سنة ٢٥٥ هـ. الفهرست لابن النديم (ص ٨٦) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٢١٩) وغاية النهاية (١/ ٣٢٠).\n(٣) في د: أن القراء.\n(٤) في بقية النسخ: قال.\n(٥) كلام أبي حاتم السجستاني والأصمعي ذكره أبو شامة تلميذ السخاوي نقلا عن «جمال القراء» انظر المرشد الوجيز (ص ١٨١) وراجع غاية النهاية (٢/ ٣٤٨).\n(٦) رواه البخاري كتاب الأنبياء باب ذكر بني إسرائيل (٤/ ١٤٥)، والترمذي في أبواب العلم باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل (٧/ ٤٣١).","vol":"2","page":570},{"text":"وأجمعت عليه الكافة، وأن يختم على أفواههم فلا تنطق به، ولا أن يمحوه من صدورهم بعد وعيه وحفظه «١» ولو تركوه في الملأ لم يتركوه في الخلوة، ولكان ذلك كالحامل لهم على إذاعته والجد في حراسته كي لا يذهب من هذه الأمة كتابها وأصل دينها.\nولو أراد بعض ولاة الأمر في زماننا هذا أن ينزع القرآن- والعياذ بالله- من أيدي الأمة أو شيئا منه، ويعفى «٢» أثره لم يستطع ذلك، فكيف يجوز ذلك في زمن الصحابة\nوالتابعين؟ وهم هم ونحن نحن، على أنه قد روى أن عثمان﵁- قد قال لهم بعد ذلك- لما أنكروا عليه تحريق المصاحف وأمرهم بالقراءة بما كتب-: «اقرءوا كيف شئتم، إنّما فعلت ذلك لئلا تختلفوا» «٣».\nفإن قيل: فقد قال الطبري: إن عثمان﵁- إنما كتب ما كتب من القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن.\nقال: وليس اختلاف القراء الآن هو الذي أراد النبي ﷺ بقوله: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة احرف» «٤».\nواختلاف القراء عن هذا بمعزل، قال: لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرج عن خط المصحف الذي كتب على حرف واحد، قال: والستة الأحرف قد سقطت، وذهب العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد اه «٥».\nفالجواب: ان هذا الذي ادعاه من ان عثمان﵁ إنّما كتب حرفا واحدا\n_________\n(١) في د وظ: بعد وعيد حفظه.\n(٢) أي يمحوه ويطمسه، مأخوذ من قولهم: «عفت الرياح الآثار، إذا درستها ومحتها» اه. انظر: اللسان (١٥/ ٧٢) (عفا).\n(٣) رواه ابن أبي داود بنحوه ضمن حديث طويل، ذكر فيه أنه لما نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان وينقمون عليه بعض الأمور التي فعلها، ومن ضمنها أنه محا كتاب الله ﷿، فكان هذا من جوابه عليهم. انظر كتاب المصاحف باب اطلاق عثمان ﵁ القراءة على غير مصحفه (ص ٤٥، ٤٦).\nوأقول: إنه لا يفهم من كلام عثمان﵁- هذا أنه أباح لهم القراءة بالشاذ، وإنما يفهم منه أنه جوز لهم القراءة بما هو ثابت وصحيح، فإذا ما رجعوا إلى الثابت الصحيح فإنهم بالطبع سيرجعون إلى المصحف الإمام الذي كتبه على ملأ من كبار الصحابة، فلعلهم أنكروا عليه صنيعه دون النظر في معرفة السبب ودون الرجوع إلى دستوره فيما كتبه ﵁.\n(٤) سبق تخريجه أثناء الحديث عن ذكر الأحرف السبعة.\n(٥) راجع مقدمة تفسير الطبري (١/ ٢٨).","vol":"2","page":571},{"text":"من الأحرف السبعة التي أنزلها الله ﷿: لا يوافق عليه ولا يسلّم له، وما كان عثمان﵁- يستجيز ذلك ولا يستحل ما حرّم الله ﷿ من هجر كتابه وأبطاله وتركه «١».\nوإنما قصد سد باب القالة «٢» وأن يدعى مدع شيئا ليس مما أنزل الله، فيجعله من كتاب الله ﷿، أو يرى أن تغيير لفظ القرآن «٣» بغيره مما هو بمعناه لا بأس به، فلما كتب هذه المصاحف وأمر بالقراءة بما فيها لم يمكن أحدا من أولئك أن يفعل ما كان يفعل، والذي فعل ذلك مخطئ، لأن عمر﵁- أنكر على هشام بن حكيم لفظا لم يسمعه عمر من رسول الله ﷺ «٤» وعمر﵁- يعلم أن ذلك جائز في العربية والدليل على أنه جائز في العربية أن رسول الله ﷺ قال: «هكذا أنزلت» فلولا أن تغيير القرآن لا يجوز لما أنكر عمر﵁- ما أنكر، فأراد عثمان﵁- أن يجمع القرآن كله بجميع وجوهه السبعة التي أنزل عليها، سدا لباب الدعوى، وردا لرأي من يرى تبديل حرف منه بغيره «٥».\n_________\n(١) قال الطبري: ما ملخصه- «فإن قال بعض من ضعفت معرفته: وكيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهم إياها رسول الله ﷺ وأمرهم بقراءتها؟\nقيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة، لأن القراءة بها لو كانت فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة واجبا عند من يقوم بنقله الحجة، وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين، فإذا كان ذلك كذلك لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع تاركين ما وجب عليهم نقله ...» اه باختصار. انظر مقدمة جامع البيان (١/ ٢٨).\nوأقول: أن هناك فرقا بين القول بأن المصاحف العثمانية كانت مشتملة ومتضمنة للأحرف السبعة، ولم يوجب علينا الشارع الإحاطة بجميعها، وإنما هي للتيسير والتسهيل، فكل يأخذ منها ما تيسر له فهذا كلام لا غبار عليه، فرق بين هذا وبين كون عثمان﵁- إنما كتب المصاحف على حرف واحد وترك ما سواها خشية الفرقة والاختلاف، فهذا هو الذي رفضه السخاوي ورد على الطبري القول به، وقد أصاب ﵀ في ذلك.\nوالإمام الطبري لم يحالفه الصواب في رأيه هذا، ولكل جواد كبوة والله أعلم.\n(٢) جمع قائل، فالقول في الخير والشر، والقال والقيل في الشر ويقال: كثر القيل والقال، فحكاية أقوال الناس والبحث عما لا يجدي عليه خيرا ولا يعنيه أمره، من هذا القبيل، والقالة: القول الفاحش في الناس اه اللسان (١١/ ٥٧٣) (قول) التقاطا.\n(٣) في بقية النسخ: لفظ الكتاب العزيز.\n(٤) وقد تقدم ذكر حديث عمر مع هشام بن حكيم أثناء الكلام على الأحرف السبعة.\n(٥) وأيضا فإن كثيرا من الصحابة- رضوان الله عليهم- قد تلقوا بعض تلك القراءات وانطلقوا دعاة إلى","vol":"2","page":572},{"text":"ألا ترى أنه أحضر (المصحف) «١» التي كتبها الصديق﵁- وكانت بالأحرف السبعة، واستظهر مع ذلك بما كتب بين يدي رسول الله ﷺ من الرقاع والأكتاف واللخاف «٢» إرادة أن لا يبقى لقائل قول ولا لمدع دعوى.\nوأما قوله: إنه إنما كتب حرفا واحدا من تلك الأحرف السبعة: فغير صحيح، فقد كتب في بعض المصاحف وأوصى «٣» وفي بعضها وَوَصَّى وكتب في بعضها وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ «٤» وفي بعضها قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ* وكتب سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ «٥» في موضع بغير واو، وفي مصحف وَسارِعُوا وكتب في المدني والشامي يَرْتَدِدْ «٦» وفي غيرهما يَرْتَدَّ* بدال واحدة وتَجْرِي تَحْتَهَا «٧» في سورة التوبة، وفي بعض المصاحف مِنْ تَحْتِهَا*\n_________\nالله ﷿ ومجاهديه في سبيله وأخذوا يعلمون الناس ما تلقوه من رسول الله ﷺ ثم أنه نسخ ما نسخ في العرضة الأخيرة، ولم تثبت بعض تلك الأحرف التي نزلت للتيسير والتسهيل، فكان كل يقرأ على حسب ما تلقاه وعلمه، وبذلك حدثت الفتنة، وكانت السبب الداعي لعثمان﵁- أن يكتب تلك المصاحف مشتملة على ما استقر في العرضة الأخيرة، وأن يبعث بها إلى الأمصار، وأمر المسلمين الالتزام بها دون سواها، وأرسل مع كل مصحف إماما يقرئ الناس، وبهذا يكون قد قضى على تلك الفتنة قبل أن يستفحل شرها.\n(١) هكذا في الأصل: المصحف، وفي بقية النسخ: الصحف، وهو الصواب.\n(٢) تقدم شرح هذه الألفاظ أثناء الكلام على الأحرف السبعة.\n(٣) البقرة (١٣٢) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ ... وقد قرأ نافع وابن عامر بهمزة مخففا، وشدد الباقون من غير همز، الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب (١/ ٢٦٥)، والنشر (٢/ ٢٢٢).\n(٤) البقرة (١١٦) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ... قرأ ابن عامر بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون (وقالوا) بالواو. الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٢٦٠) والنشر (٢/ ٢٢٠).\n(٥) آل عمران (١٣٣) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قرأ نافع وابن عامر بغير واو، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ الباقون بالواو، الكشف عن وجوه القراءات السبع (١/ ٣٥٦) والنشر (٢/ ٢٤٢).\n(٦) المائدة (٥٤) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ... قرأ نافع وابن عامر (يرتدد) بدالين، الثانية ساكنة وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام، وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة الكشف عن وجوه القراءات (١/ ٤١٢) والنشر (٢/ ٢٥٥).\n(٧) التوبة (١٠٠) ... وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ ... قرأ ابن كثير بزيادة (من) وكذلك هي في مصحف أهل مكة وقرأ الباقون بغير (من) وكذلك هي في بقية المصاحف. الكشف (١/ ٥٠٥) والنشر (٢/ ٢٨٠).","vol":"2","page":573},{"text":"وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ «١» في آل عمران في المصحف الشامي، وفي غيره وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ إلى غير ذلك من المواضع «٢» نحو شُرَكائِهِمْ* «٣» وشُرَكاؤُهُمْ* «٤» وفإن الله الغني «٥» وفَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ* وكل وعد الله «٦» وكُلًّا إلى غير ذلك مما تركت ذكره خشية الإطالة «٧».\nوقد ذكرت أن الأمة لا ترضى لأحد من خلق الله بترك كتاب الله وما ثبت عن رسول الله ﷺ، وأن أحدا لا يقدر على أن ينتزع من أيديها ما اشتهر بينها وتداولته النقلة، واستمرت على تلاوته الألسنة حتى يصير نسيا منسيا، لا يعرفه إلّا الشاذ منهم بعد أن كان يعرفه الكبير والصغير، والذكر والأنثى، هذا من المحال في مجرى العادة.\nوالذي لا يشك فيه أن عثمان﵀- كتب جميع القرآن بجميع وجوهه، ولم يغادر منه شيئا، ولو ترك شيئا منه لم يوافق عليه، وقد جاء بعده علي﵇- ولم يزد على ما كتبه حرفا «٨».\n_________\n(١) آل عمران (١٨٤) ... جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ قرأ ابن عامر (وبالزبر) بالباء بعد الواو، وقرأ هشام (وبالكتاب) كذلك وهو كذلك في مصاحف أهل الشام، وقرأهما الباقون بغير الباء. الكشف (١/ ٣٧٠) والنشر (٢/ ٢٤٥).\n(٢) قال ابن الجزري:- بعد أن ذكر بعض الأمثلة على ما كان ثابتا في بعض المصاحف دون البعض الآخر- قال: «فلو لم يكن ذلك كذلك في شيء من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم المجمع عليه» اه النشر (١/ ١١).\n(٣) الأنعام (١٣٧) وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ... قرأ ابن عامر (زين) بضم الزاي على ما لم يسم فاعلة، (قتل) بالرفع على أنه مفعول لم يسم فاعله، (أولادهم) بالنصب، اعمل فيه القتل، (شركائهم) بالخفض على إضافة القتل إليهم لأنهم الفاعلون، فأضاف الفعل إلى فاعله ... وقرأ الباقون بفتح الزاي على ما يسمى فاعله ونصبوا (قتل) ب (زين) وخفضوا (الأولاد) لإضافة (قتل) إليهم، أضافوه إلى المفعول، ورفعوا الشركاء. انظر: الكشف لمكي بن أبي طالب (١/ ٤٥٣، ٤٥٤) والنشر (٢/ ٢٦٣).\n(٤) سقطت الواو من ظق وكتبت الآية خطأ في الأصل.\n(٥) الحديد (٢٤) قرأ المدنيان وابن عامر بغير (هو) وكذلك هو في مصاحف المدينة وأهل الشام، وقرأ الباقون بزيادة (هو) وكذلك هو في مصاحفهم. انظر: النشر في القراءات العشر (٢/ ٣٨٤).\n(٦) الحديد (١٠) وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى. قرأ ابن عامر بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب. الكشف (٢/ ٣٠٧) والنشر (٢/ ٣٨٤).\n(٧) راجع فضائل القرآن لأبي عبيد (ص ٢٩٤) فما بعدها، وكتاب المصاحف لابن أبي داود باب اختلاف مصاحف الأمصار التي نسخت من الإمام (ص ٤٩) وكتاب الانتصار لنقل القرآن للباقلاني (ص ٣٨٩) فما بعدها، والمرشد الوجيز (ص ١٣٨) فقد أوردوا كثيرا من الأمثلة على ذلك.\n(٨) راجع الانتصار لنقل القرآن لأبي بكر الباقلاني (ص ٣٥٩، ٣٨٧) والمرشد الوجير (ص ١٤٣) والنشر","vol":"2","page":574},{"text":"قال عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم «١»: وقد نبغ نابغ «٢» في عصرنا هذا\n_________\nفي القراءات العشر (١/ ٣١ - ٣٣).\nقال الشيخ الزرقاني: «- تحت عنوان دستور عثمان في كتابة المصاحف- ما ملخصه: ومما تواضع عليه هؤلاء الصحابة أنهم كانوا لا يكتبون في هذه المصاحف إلا ما تحققوا أنه قرآن وعلموا أنه قد استقر في العرضة الأخيرة، وما أيقنوا صحته عن النبي ﷺ مما لم ينسخ، وتركوا ما سوى ذلك، وكتبوا مصاحف متعددة، لأن عثمان قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين المتعددة أيضا، وكتبوها متفاوتة من إثبات وحذف وغير ذلك، لأنه﵁- قصد اشتمالها على الأحرف السبعة، وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الاحتمال أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على القراءة الثانية ...\nإلى أن قال: والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله ﷺ بجميع وجوه قراءاته وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئا من قراءاته، أو منعوا أحدا من القراءة بأي حرف شاء، على حين أنها كلها منقولة نقلا متواترا عن النبي ﷺ ...» اه مناهل العرفان (١/ ٢٥٧ - ٢٥٩).\n(١) البزار أبو طاهر، من أهل بغداد، قرأ على أبي بكر بن مجاهد وغيره، وكان بارعا في الإلقاء والإقراء، توفي سنة ٣٤٩ هـ وله سبعون سنة. تاريخ بغداد (١١/ ٧) والفهرست لابن النديم (ص ٤٨) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٣١٢) وغاية النهاية (١/ ٤٧٥) وهدية العارفين (١/ ٦٣٣).\n(٢) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم البغدادي المقرئ النحوي العطار، أحد القراء بمدينة السلام، كان عالما باللغة والشعر، توفي سنة ٣٦٢ هـ. تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٦) وفيه: مولده سنة ٢٦٥ ووفاته سنة ٣٥٤ هـ. والفهرست لابن النديم (ص ٤٩) ومعرفة القراء (١/ ٣٠٦) وغاية النهاية (٢/ ١٢٣).\nقال الخطيب البغدادي:- عند ترجمته لابن مقسم هذا- وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ- صاحب أبي بكر ابن مجاهد- في كتابه الذي سماه (البيان) فقال فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ، قال: أنبأنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم، قال:\nوقد نبغ نابغ ... الخ ما ذكره السخاوي عن ابن أبي هاشم. ومما ذكره الخطيب البغدادي عن ابن مقسم قوله: كان من أحفظ الناس لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات، وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل سماه «كتاب الأنوار» وله أيضا في القراءات وعلوم القرآن تصانيف عدة، ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها، فقرأها وأقرأها على وجوه ذكر انها تجوز في اللغة العربية، وشاع ذلك عنه عند أهل العلم، فأنكروا عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء والقراء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر توبته وأثبت جماعة من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه وقيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف، وكان يقرأ بها إلى حين وفاته» اه. تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٧) وراجع غاية النهاية (٢/ ١٢٤) ومعرفة القراء الكبار (٢/ ٣٠٨).","vol":"2","page":575},{"text":"فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق خط المصحف «١» فقراءته به «٢» جائزة في الصلاة وفي غيرها، فابتدع بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل، وتورط في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله ﷿ من الباطل ما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله- بسيئ رأيه «٣» - طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخيّر القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض على أهل الاسلام قبوله، والأخذ به كابرا عن كابر، وخالفا عن سالف، وكان أبو بكر بن مجاهد «٤» - ﵀- استتابه عن بدعته «٥» وأحضره السلطان ليؤدبه، فاستوهب من السلطان تأديبه عند توبته وإظهاره الإقلاع عن بدعته، ثم عاد إلى ما كان عليه، واستغوى من أصاغر المسلمين وأهل الغفلة والغباوة جماعة ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما، ولن تعدو ضلالته مجلسه «٦» لأن الله ﷿ قد أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائفين وشبهات الملحدين بقوله ﷿: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «٧» وأبو طاهر عبد الواحد هذا إمام من أئمة القرآن، وهو صاحب ابن مجاهد، وفي هذه «٨»\n_________\nقال ابن الجزري: وظن أبو شامة بعد نقله هذا عن أبي طاهر في كتابه المرشد الوجيز أنه ابن شنبوذ» اه غاية النهاية (٢/ ١٢٤).\nقلت: وما ذكرته عن الخطيب صريح بأنه ليس ابن شنبوذ وإنما هو ابن مقسم، ولكن يظهر من كلام أبي شامة وغيره أيضا أن ابن شنبوذ صارت له قضية شبيهة بقضية ابن مقسم، إلا أن ابن شنبوذ فاء إلى رشده ورجع إلى الحق وأعلن توبته ولم يذكر عنه أنه رجع إلى بدعته تلك، والله أعلم.\n(١) قال ابن الجزري: «وهذا القسم مردود، وهو ما وافق العربية والرسم ولم ينقل البتة، فهذا رده أحق ومنعه أشد، ومرتكبه مرتكب لعظيم من الكبائر. وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي إلى أن قال: ومن ثم امتنعت القراءة بالقياس المطلق، وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه» اه النسر (١/ ١٧).\n(٢) (به) ساقطة من د وظ.\n(٣) في د وظ: يسيء قراءته.\n(٤) أحمد بن موسى بن العباس المقرئ الأستاذ، مصنف كتاب (القراءات السبعة) كان واسع العلم، وفاق سائر نظائره من أهل صناعته (٢٤٥ - ٣٢٤ هـ). معرفة القراء (١/ ٢٦٩) وغاية النهاية (١/ ١٣٩).\n(٥) انظر: تاريخ الأدب العربي (٤/ ٣).\n(٦) في ظق: مجالسه.\n(٧) الحجر (٩).\n(٨) في ظ: وفي هذا.","vol":"2","page":576},{"text":"الشواذ قطعة كبيرة من هذا الوجه الذي ذكره «١».\nقال الأصمعي: سمعت نافعا يقرأ يَقُصُّ الْحَقَّ «٢» فقلت له: إن أبا عمرو يقرأ يقض الحق وقال: القضاء مع الفصل، فقال نافع: وي! يا أهل «٣» العراق، تقيسون في القرآن؟!.\nقلت: معنى قول أبي عمرو: القضاء مع الفصل: أي إني اخترت هذه «٤» القراءة (لهذا ولم يرد رد القراءة) «٥» الأخرى، ومعنى قول نافع: يقيسون في القرآن: لم يرد به أن قراءتهم أخذوها بالقياس، وإنّما يريد أنهم اختاروا ذلك لذلك، والقراءتان ثابتتان عندهما، قال ابن أبي هاشم: قال يريد إياكم (أن) «٦» تأخذوا القراءة على قياس العربية، إنا أخذنا «٧» بالرواية «٨».\nوقال بعض أصحاب سليم «٩»: قلت لسليم:- في حرف من القرآن- من أي وجه «١٠» كان كذا وكذا؟ فرفع كمه وضربني به وغضب، وقال: اتّق الله لا تأخذن في\n_________\n(١) راجع ما ذكره الخطيب حول شبهة ابن مقسم التي تذرع بها، وهي شبهة واهية. تاريخ بغداد (٢/ ٢٠٨).\n(٢) أي قوله تعالى: ... إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ الأنعام (٥٧). قرأ نافع وابن كثير وعاصم بالصاد مضمومة غير معجمة من القصص، وقرأ الباقون بالضاد المعجمة المكسورة من القضاء، ودل على ذلك أن بعده (خير الفاصلين) والفصل لا يكون إلا عن قضاء» اه ملخصا من الكشف (١/ ٤٣٤) وانظر: النشر في القراءات العشر (٢/ ٢٥٨) والإتحاف (ص ٢٠٩).\n(٣) في ظق: يا هل.\n(٤) في د: أخبرت هذه، وفي ظ: أخبرت بهذه، وهما عبارتان مضطربتان.\n(٥) سقط هذا الكلام من الأصل: (لهذا ولم يرد رد القراءة) اه.\n(٦) سقطت (أن) من الأصل ظق.\n(٧) في بقية النسخ أنا أخذناها بالرواية.\n(٨) قال ابن الجزري نقلا عن أبي عمرو الداني: «وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل، والرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية، ولا فشو لغة، لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها» اه.\nالنشر (١/ ١٠).\n(٩) هو سليم بن عيسى بن سليم أبو عيسى، ويقال: أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ صاحب حمزة الزيات وأخص تلامذته، وأحذقهم في القراءة، ولد سنة ١٣٠ هـ وقيل ١١٩ هـ وتوفي سنة ١٨٨ هـ.\nمعرفة القراء الكبار (١/ ١٣٨) وانظر الجرح والتعديل (٤/ ٢١٥) والميزان (٢/ ١٣١).\n(١٠) في د: حرفت الكلمة إلى (وجد).","vol":"2","page":577},{"text":"شيء من هذا، إنّما نقرأ القرآن على الثقات من الرجال الذين قرءوا على الثقات.\nوقال الكسائي «١»:- ﵀- لو قرأت على قياس العربية لقرأت كُبره «٢» برفع الكاف «٣» لأنه أراد عظمه، ولكني قرأت على الأثر.\nوقال يحيى بن آدم: ثنا أبو بكر بن عياش «٤» بحروف «٥» عاصم في القراءة، وقال: سألته عنها حرفا حرفا، فحدّثني بها، ثم قال: أقرأنيها عاصم كما حدثتك بها حرفا حرفا، تعلمتها منه تعلما اختلف إليه نحوا من ثلاث سنين كل غداة في البرد والأمطار، حتى أستحي من أهل مسجد بني كاهل في الصيف والشتاء، وأعملت نفسي فيها سنة بعد سنة، فلمّا قرأت عليه، قال لي: احمد الله، فإنّك قد جئت وما تحسن شيئا، قال: تعلمت القراءة من عاصم كما يتعلّم الغلام في الكتّاب، ما أحسن غير\n_________\n(١) هو الإمام علي بن حمزة الكسائي أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ أحد القراء السبعة المشهورين، وأحد الأعلام في النحو والقرآن، ولد في حدود سنة ١٢٠ هـ وتوفي سنة ١٨٩ هـ على الصحيح.\nمعرفة القراء (١/ ١٢٠ - ١٢٨) وانظر غاية النهاية (١/ ٥٣٥) وتاريخ بغداد (١١/ ٤٠٣) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٠٤).\n(٢) أي قوله تعالى: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ النور آية (١١).\nقال ابن الجزري: قرأ يعقوب بضم الكاف، وهي قراءة أبي رجاء وحميد بن قيس وسفيان الثوري ويزيد بن قطيب وعمرة بنت عبد الرحمن وقرأ الباقون بكسرها، وهما مصدران لكبر الشيء، أي عظم، لكن المستعمل في السن الضم، أي تولي أعظمه.\nوقيل: «بالضم معظمه وبالكسر البداءة» اه النشر في القراءات العشر (٢/ ٣٣١) وانظر إتحاف فضلاء البشر (ص ٣٢٣). فقراءة ضم الكاف تعتبر قراءة عشرية نسبت إلى يعقوب الحضرمي أحد القراء الثلاثة المتممين للعشرة.\nفقول الكسائي: ولكني قرأت على الأثر، لعله يقصد الأثر الذي بلغه في ذلك، وقد سبق أنه قد يبلغ هذا ما لا يبلغ ذاك، والله أعلم.\n(٣) قال القراء: وهو وجه جيد في النحو، لأن العرب تقول: فلان تولى عظم- بضم فسكون- كذا وكذا، يريدون أكثره اه. معاني القرآن (٢/ ٢٤٧).\n(٤) قال الذهبي: اختلف في اسمه على عشرة أقوال، أصحها قولان، أن اسمه كنيته، والثاني شعبة، فهو أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الإمام، أحد الأعلام قرأ القرآن ثلاث مرات على عاصم\nوكان سيدا إماما حجة كثير العلم والعمل، منقطع القرين، ولد سنة ٩٥ هـ وتوفي سنة ١٩٣ هـ. كما ورخه يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل. معرفة القراء الكبار (١/ ١٣٤ - ١٣٨).\n(٥) في د وظ: بحرف.","vol":"2","page":578},{"text":"قراءته «١» وقال أبو بكر بن عياش: قال عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلّا أبو (عبد الله) «٢» السلمي، وكان (٥٣/ أ) أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي بن أبي طالب﵁- «٣».\nفإن قيل: فهل في هذه الشواذ شيء تجوز القراءة به؟\nقلت: لا تجوز القراءة بشيء منها:\nأ- لخروجها عن إجماع المسلمين.\nب- وعن الوجه الذي ثبت به القرآن، وهو التواتر، وإن كان موافقا، للعربية وخط المصحف، لأنه جاء من طريق الآحاد، وإن كانت نقلته ثقات، فتلك الطريق لا يثبت بها القرآن.\nج- ومنها من نقله «٤» من لا يعتد بنقله، ولا يوثق بخبره، (فهذه) «٥» أيضا مردود، لا تجوز القراءة به ولا تقبل، وإن وافق العربية وخط المصحف «٦» نحو\n_________\n(١) ذكر هذا بنحوه مختصرا الذهبي عند ترجمته لأبي بكر بن عياش (١/ ١٣٧،، ١٣٨) وفي موضع آخر قال:- عند ترجمته ليحيى بن آدم- قال جماعة: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن آدم، قال: سألت أبا بكر عن حروف عاصم التي في هذه الكراسة أربعين سنة، فحدثني بها كلها، وقرأها عليّ حرفا حرفا» اه. المصدر نفسه (١/ ١٦٨).\n(٢) هكذا في الأصل: أبو عبد الله. وقد تكرر هذا الخطأ من قبل وفي بقية النسخ: أبو عبد الرحمن.\nوهو الصواب.\n(٣) ذكر هذا الخبر الذهبي، وقال عقبة: وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر، وكان قد قرأ على عبد الله ﵁، فقلت لعاصم: لقد استقوثقت. رواها يحيى بن آدم عنه اه.\nمعرفة القراء (١/ ٩١).\n(٤) في بقية النسخ: ما نقله.\n(٥) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: فهذا. وهو الصواب.\n(٦) وفي هذا يقول مكي بن أبي طالب: ما ملخصه: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القرآن الآن فيقرأ به، وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به؟ فالجواب أن جميع ما روى في القرآن على ثلاثة أقسام:\nأ- قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه الشروط الثلاثة؛ نقله عن الثقات، وأن يكون له وجه في العربية التي نزل بها سائغا وأن يكون موافقا لخط المصحف ...\nب- والقسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف، فهذا يقبل ولا يقرأ به، لأنه لم يؤخذ بإجماع، فلا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده.\nج- والقسم الثالث: هو ما نقله غير ثقة، أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية، فهذا لا يقبل ...\nقال: ولكل صنف من هذه الأقسام تمثيل تركنا ذكره اختصارا اه. الإبانة (ص ٥١، ٥٢). وقد","vol":"2","page":579},{"text":"ملك «١» يوم الدين بالنصب «٢» «٣».\nولقد نبع في هذا الزمان قوم يطالعون كتب الشواذ، ويقرءون بما فيها، وربما صحفوا ذلك، فيزداد الأمر ظلمة وعمى «٤».\nفإن قيل: فقراءة الكسائي هل تستطيع ربّك «٥» راجعة إلى ما روى عبادة بن نسيّ «٦» عن عبد الرحمن بن غنم «٧» قال: سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين هَلْ\n_________\nنقل هذا عن مكي: ابن الجزري ومثل لكل قسم فانظر ذلك في النشر في القراءات العشر (١/ ١٤).\n(١) في بقية النسخ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.\n(٢) نقل هذا التساؤل والجواب عنه الشيخ أبو شامة عن شيخه السخاوي وعزاه إلى «جمال القراء».\nانظر: المرشد الوجيز (ص ١٨١، ١٨٢) قال مكي بن أبي طالب: «وقرأ علي بن أبي طالب ملك يوم الدين بنصب اللام والكاف ونصب يوم، جعله فعلا ماضيا» اه الإبانة (ص ١٢١). وهي إحدى القراءات الكثيرة الشاذة التي أوردها مكي وغيره في هذا اللفظ (مالك) سوى القراءتين المشهورتين المتواترتين (مالك) بالألف لعاصم والكسائي و(ملك) بدون ألف للباقين من السبعة.\nانظر تلك القراءات الشاذة التي وردت في لفظ (مالك) في مختصر من شواذ القرآن لابن خالويه (ص ١) وأحكام القرآن للقرطبي (١/ ١٣٩) والبحر المحيط (١/ ٢٠).\n(٣) في المطبوع حصل هنا خلط بالتقديم والتأخير ما يقرب من عشرين سطرا، مما أفسد المعنى، فبعد كلمة (بالنصب) جاءت عبارة: و(فتبينوا) و(فتثبتوا) وجملة ذلك سبعة أوجه ... وبعد ذكر الوجه الخامس، عاد إلى الكلام: ولقد نبع في هذا الزمان ... وذكره إلى آخره، ثم عاد إلى ذكر الوجهين السادس والسابع!! ولعل هذا وقع أثناء الطبع.\n(٤) انظر: المرشد الوجيز لأبي شامة (ص ١٨٢). وقد تقدم في أول هذا الفصل نبذة من كلام الأئمة في المنع من القراءات بالشاذ.\n(٥) المائدة (١١٢) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ... وقد قرأها الكسائي بالتاء ونصب (ربك) وقرأ الباقون بالياء ورفع (ربك) وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى، وفيه معنى التعظيم للرب جل ذكره على أن يستفهم عيسى عن استطاعته، إذ هو تعالى مستطيع لذلك، فإنما معناه هل تستطيع سؤال ربك في إنزال مائدة علينا، أي هل تفعل لنا ذلك؟\nوحجة من قرأ بالياء أنه على معنى: هل يفعل ربك ذلك؟ لأنهم لم يشكوا في استطاعة الباري على ذلك، لأنهم كانوا مؤمنين، فإنما هو كقولك للرجل: «هل يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه مستطيع» اه الكشف (١/ ٤٢٢) وراجع تفسير القرطبي (٦/ ٣٦٤) والمهذب (١/ ١٩٩).\n(٦) بضم النون وفتح المهملة الخفيفة الكندي، أبو عمر الشامي، ثقة فاضل، مات سنة ١١٨ هـ.\nالتقريب (١/ ٣٩٥) وتاريخ الثقات (ص ٢٤٧) ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٨٠).\n(٧) بفتح المعجمة وسكون النون- الأشعري مختلف في صحبته، وذكره العجلي في كبار التابعين، مات سنة ٩٨ هـ. التقريب (١/ ٤٩٤) وتاريخ الثقات (ص ٢٩٧).","vol":"2","page":580},{"text":"تستطيع ربك أو يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟ فقال: «أقرأني رسول الله ﷺ هل تستطيع ربّك مرارا بالتاء والنصب» «١».\nوهذا حديث يرويه محمد بن سعيد الشامي «٢» وهو مشهود على كذبه، ورداءة مذهبه، قلنا: ليس هذا الحديث هو أصل القراءة، ولا هي راجعة إليه، والقراءة ثابتة مقطوع بصحتها، وإذا علم ذلك من غير هذا الحديث، فلا يقدح ذلك فيه.\nومن الشاذ ما هو لحن فلا يقبل لخروجه عن الشهرة والعربية، وكيف لا يخرج عن الشهرة وهو لحن؟\nوقد قال النبي ﷺ لأبيّ:- وهو يقرئ رجلا- (قوم لسانه، ثم علمه، فإنك مأجور، الذي أنزله لم يلحن فيه، ولا الذي نزل به، ولا الذي نزل به، ولا الذي نزل عليه، وأنه قرآن «٣» عربي) «٤».\nفإن قيل: فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول الله ﷺ أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة؟.\nقلت: هي متفرقة في القرآن نحو يُسَيِّرُكُمْ «٥» وينشركم و(نحو) «٦» ويقض\n_________\n(١) رواه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (٢/ ٢٣٨) ورواه الترمذي وضعفه، وليس فيه محمد بن سعيد الشامي. أبواب القراءات (٨/ ٢٥٠).\nونسبه السيوطي إلى الحاكم والطبراني وابن مردويه عن عبد الرحمن ابن غنم، قال: سألت معاذ بن جبل ... وذكره. انظر الدر المنثور (٣/ ٢٣١).\n(٢) الأسدي المصلوب، كذبوه، وقتله المنصور على الزندقة وصلبه. التقريب (٢/ ١٦٤).\nقال الذهبي: روى عن الزهري وعبادة بن نسي، وقد غيروا اسمه على وجوه سترا له، وتدليسا لضعفه، ثم ذكر تلك الأسماء. انظر ميزان الاعتدال (٣/ ٥٦١).\n(٣) في د وظ: لقرآن عربي.\n(٤) لم أعثر عليه.\n(٥) يونس (٢٢) هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .... قرأ ابن عامر بالنون الساكنة بعد الياء وبالشين قبل الراء (ينشركم) من النشور، وقرأ الباقون بالياء والسين من التسيير والمشي انظر الكشف (١/ ٥١٦) والنشر (٢/ ٢٨٢).\n(٦) هنا كلمة ساقطة من الأصل وهي (ونحو).","vol":"2","page":581},{"text":"ويَقُصُّ «١» وتَحْتَهَا ومن تحتها «٢» ونحو لَنُبَوِّئَنَّهُمْ* ولنثوينهم «٣» وفَتَبَيَّنُوا* وفتثبتوا «٤» وجملة ذلك سبعة أوجه:\n(الأول) «٥»: كلمتان تقرأ «٦» بكل واحدة في موضع أخرى نحو ما ذكرته.\nوالثاني: أن تزاد كلمة في أحد الوجهين وتترك في الوجه الآخر. نحو تَحْتَهَا ومن تحتها ونحو فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ «٧» وفإن الله الغني الحميد.\nوالثالث: زيادة حرف ونقصانه نحو بما كَسَبَتْ «٨» وفيما كسبت.\nوالرابع: مجيء حرف في موضع حرف نحو نقول «٩» ويَقُولُ\n_________\n(١) تقدمت قريبا في هذا الفصل.\n(٢) تقدمت أيضا قريبا. وانظر النشر في القراءات العشر (١/ ٢٨٠).\n(٣) العنكبوت (٥٨) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا قرأ حمزة والكسائي (لنثوينهم) بالثاء المثلثة الساكنة بعد النون وإبدال الهمزة (ياء) من الثواء وهو الإقامة في الجنة. وقرأ الباقون بالباء الموحدة والهمزة من التبوء، وهو المنزل. انظر: الكشف (٢/ ١٨١) والنشر (٢/ ٣٤٤).\n(٤) النساء (٩٤) والحجرات (٦) ونص آية النساء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ... قرأ حمزة والكسائي (فتثبتوا) في الموضعين من التثبت. وقرأ الباقون بالياء\nمن التبيين.\nالكشف (١/ ٣٩٤)، والنشر (٢/ ٢٥١).\n(٥) هنا كلمة ساقطة من الأصل وهي: (الأول).\n(٦) في د وظ: يقرأ.\n(٧) الحديد (٢٤) قرأ نافع وابن عامر بغير (هو) وكذلك ثبت إسقاطها في مصاحف المدينة والشام، وقرأ الباقون بزيادة (هو) وكذلك هو في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة. انظر: الكشف (٢/ ٣١٢) والنشر (٢/ ٣٨٤).\n(٨) الشورى (٣٠) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ... قرأ نافع وابن عامر بغير فاء وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام وتكون (ما) في قوله (وما أصابكم) بمعنى (الذي) في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله (بما كسبت) خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى (فاء).\nوقرأ الباقون (فبما) بالفاء، وكذلك هي في جميع المصاحف، إلا مصاحف أهل الشام والمدينة، وتكون (ما) في قوله (وما أصابكم) للشرط، والفاء جواب الشرط.\nانظر: الكشف لمكي بن أبي طالب (٢/ ٢٥١) والنشر في القراءات العشر (٢/ ٣٦٧).\n(٩) العنكبوت (٥٥) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا .... قرأ نافع والكوفيون بالياء على الأخبار عن الله تعالى أو عن الموكّل بعذابهم لهم، وقرأ الباقون بالنون على الإخبار من الله عن نفسه، لأن كل شيء لا يكون إلا بأمره. الكشف (٢/ ١٨٠) وانظر النشر (٢/ ٣٤٣).","vol":"2","page":582},{"text":"وتتلوا «١» وتَبْلُوا «٢».\nالخامس: تغيير «٣» حركات، اما بحركات أخر أو بسكون، نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ «٤» ونحو وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ «٥».\nوالسادس: التشديد والتخفيف نحو تُساقِطْ عَلَيْكِ «٦» وتسّاقط عليك وبَلَدٍ مَيِّتٍ «٧» وميْت ونحو ذلك.\nالسابع: التقديم والتأخير «٨» كقوله ﷿: وَقاتَلُوا\n_________\n(١) يونس (٣٠) هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ .... قرأ حمزة والكسائي (تتلو) بتاءين، من التلاوة، وقرأ الباقون (تبلو) بالباء من الابتلاء وهو الاختبار، أي هناك تختبر كل نفس ما أسلفت لها من عمل. الكشف (١/ ٥١٧)، وانظر النشر (٢/ ٣٨٣).\n(٢) في ظ: (ونتلوا).\n(٣) في ظ: تغير.\n(٤) البقرة (٣٧) قرأ ابن كثير بنصب (آدم) ورفع (كلمات) أي أن الكلمات استنقذت آدم بتوفيق الله له لقوله إياها وللدعاء بها، فتاب الله عليه، وقرأ الباقون برفع (آدم) ونصب (الكلمات) والتاء مكسورة في حال النصب، أي أن آدم هو الذي تلقى الكلمات، لأنه هو الذي قبلها ودعا بها وعمل بها فتاب الله عليه .... الكشف لمكي ابن أبي طالب (١/ ٢٣٧) وانظر: النشر (٢/ ٢١١).\n(٥) المائدة: ٤٧ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ... قرأ حمزة بكسر اللام على أنه جعلها لام كي فنصب الفعل بها، وقرأ الباقون باسكانهما على أنهم جعلوها لام الأمر. الكشف (١/ ٤١٠، ٤١١) وانظر النشر (٢/ ٣٥٤).\n(٦) مريم (٢٥) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا. قرأ حفص بضم التاء وكسر القاف مخففة، وفتحهما الباقون، وكلهم شدد السين إلا حمزة وحفصا.\nفمن قرأ بضم التاء جعله مستقبل (ساقطت) فعداه إلى الرطب فنصبه به، والفاعل النخلة، تضمر في (تساقط) أي تساقط النخلة رطبا جنيا عليك، ومن فتح التاء وخفف السين: أراد (تتساقط)، فحذف إحدى التاءين، ويكون الفعل مسندا إلى النخلة أيضا ويكون نصب (رطب) على الحال، وحجة من شدد أنه أدغم التاء الثانية في السين اه ملخصا من الكشف لمكي بن أبي طالب (٢/ ٨٧، ٨٨).\n(٧) أي قوله تعالى: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ... الآية (٩) من سورة فاطر. وما شاكله. قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بتشديد الياء، والباقون بالتخفيف انظر: غيث النفع (ص ٣٢٩) والكشف (١/ ٣٣٩) والنشر (٢/ ٢٢٤، ٢٢٥).\n(٨) نقل هذا الرأي في معنى الأحرف السبعة عن السخاوي: تلميذه أبو شامة المقدسي في كتابه «المرشد الوجيز» قائلا: وأخبرنا شيخنا أبو الحسن ﵀ في كتابه «جمال القراء» قال: فإن قيل: فأين السبعة التي أخبر رسول الله ﷺ أن القرآن أنزل عليها .. وذكرها. المرشد الوجيز (ص ١٢٣).\nوقد تقدم أن عقد السخاوي عنوانا (ذكر السبعة الأحرف) وذكر هناك حديث عمر بن الخطاب مع","vol":"2","page":583},{"text":"وَقُتِلُوا «١» وقتلوا وقاتلوا.\nوقوله ﷿ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ «٢» يقرأ «٣» على سبعة أوجه، وكذلك قوله ﷿- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ (٥٣/ ب) أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ «٤».\nوقوله ﷿ فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا «٥» وكذلك «٦» نظائره «٧».\n_________\nهشام بن حكيم ﵄، ولم يذكر غير ذلك. وقد ذكرت هناك بعض ما قاله العلماء حول الأحرف السبعة بقدر ما يقتضيه المقام، وقد تعرض لهذا الموضوع كثير من مؤلفي كتب التفسير والقراءات وعلوم القرآن.\n(١) آل عمران (١٩٥) ... فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا ... الآية. قرأ الكسائي وحمزة بتقديم المفعول على الفاعل، على أن الواو لا تعطي ترتيبا، فسواء التقديم والتأخير، أو يحمل على التوزيع أي منهم من قتل ومنهم من قاتل، وقرأ الباقون ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول، لأن القتال قبل القتل. انظر: الكشف (١/ ٣٧٣) والنشر (٢/ ٢٤٦) وإتحاف فضلاء البشر (ص ١٨٤).\n(٢) المائدة (٧٥) ... انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.\n(٣) في د وظ: تقرأ.\n(٤) الأنعام (٣٥).\n(٥) الأنعام (٤٣).\n(٦) في د وظ: ولذلك نظائر، وكذلك في المرشد الوجيز.\n(٧) قال أبو شامة: عقب ذكره لكلام شيخه هذا- قلت: يعني في مجموع هذه الكلم من هذه الآيات سبعة أوجه لا في كل كلمة منها، وقد يأتي في غيرها أكثر من سبعة أوجه بوجوه كثيرة، إذا نظر إلى مجموع الكلم دون آحادها ... اه المرشد الوجيز (ص ١٢٦).","vol":"2","page":584},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ </span>«١»\nالناسخ هو: الخاطب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه\n_________\n(١) لا شك أن موضوع النسخ في القرآن الكريم يعتبر من أهم العلوم المتعلقة به، ولقد اهتم به السلف والخلف وأولوه عناية فائقة وكل أدلى بدلوه في هذا الميدان الفسيح المترامي الأطراف المتشعب المسالك، والذي لا زال مثار بحث وتدبر من كثير من العلماء على مر الأزمان، وقد كثر المصنفون فيه فمن مسرف ومفرط فيه، ومن مقتصد بين ذلك، ومن منكر له بالكلية، وكان من الذين أدلوا بدلوهم في هذا الميدان علم الدين بالسخاوي، حيث ضمن كتابه الذي بين أيدينا هذا العنوان البارز (الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ) وهو في الحقيقة اسم على مسمى فهو كالجبل العظيم الراسي كمّا وكيفا.\nفقد شبه السخاوي هذا الموضوع بالجبل العظيم في ارتفاع قمته وضخامة منبته، لتشعب أطرافه من ناحية وخطورته من ناحية أخرى، لأن معرفة الناسخ والمنسوخ ليس بالأمر السهل، بل يجب على من يلج في خضم هذا الموضوع الخطير أن يكون لديه دراية بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وأقوال الصحابة الذين عاصروا التنزيل وعرفوا التفسير والتأويل. فليس للعقل فيه مجال حتى يمكنه أن يجد ويجتهد ويستنبط بتفكيره ومهارته، وإنما هو أمر توقيفي ممن لا ينطق عن الهوى ﷺ أو ممن شاهدوا الوحي وعرفوا الناسخ من المنسوخ، وليس عليه إلا أن يعمل فكره في معرفة صحيح ذلك من سقيمه، وأن يغوص في بطون كتب التفسير وعلوم القرآن ليقف على ما توصل إليه العلماء الجهابذة في هذا الشأن رحمة الله عليهم جميعا، وهذا ما فعله الإمام السخاوي في كلامه على الناسخ والمنسوخ، وسأترك هذا الفصل الضخم يتحدث عن نفسه وينبئ عما يحمله في طياته ولكن قبل أن أبدأ في تحقيقه أذكر بعض النقاط حول أهمية هذا الموضوع الخطير، ملخصا ذلك من كتاب مناهل العرفان:-- أن هذا الموضوع كثير التعاريج متشعب المسالك طويل الذيل.\n- أنه كان ولا يزال مثار جدال وخلاف شديد بين العلماء.\n- أن أعداء الإسلام كالملاحدة والمستشرقين والمبشرين قد اتخذوا من النسخ أسلحة مسمومة طعنوا بها","vol":"2","page":585},{"text":"لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه «١».\nوالمنسوخ هو: الحكم الزائل- بعد ثباته بخطاب متقدم- بخطاب واقع بعده متراخ عنه دال على ارتفاعه، على وجه لولاه لكان ثابتا «٢».\nوأما النسخ: فإنه زوال شرع بشرع متأخر عنه «٣».\nوالنسخ في العربية.\nأ) النقل، تقول: نسخت الكتاب، إذا نقلته.\nب) والإزالة، يقولون: نسخت الشمس الظل، أي أزالته وحلت محله وتقول أيضا، نسخت الريح الأثر، فهذه إزالته لا إلى بدل «٤». ونسخ القرآن بمعنى الإزالة.\n_________\nفي صدر الإسلام الحنيف وزينوا للناس للنيل من قدسية القرآن الكريم فوقع في شراكهم بعض المغفلين، فأنكروا وقوع النسخ ظنا منهم أنهم ينزهون الله تعالى عن التغيير والتبديل.\n- أن إثبات النسخ يكشف النقاب عن سر التشريع الإسلامي، ويطلع الإنسان على حكمة الله تعالى في تربية الخلق وسياسته للبشر وابتلائه للناس بتجديد الأحكام، وهذا يدل على أن القرآن تنزيل من حكيم حميد.\n- أن معرفة الناسخ والمنسوخ يهدي الإنسان إلى صحيح الأحكام وينجو عن نسخ ما ليس بمنسوخ حين لا يجد التعارض بين الآيتين ..» اه. مناهل العرفان: (٢/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(١) انظر: تفسير ابن عطية (١/ ٣٧٧). وراجع تفسير القرطبي (٢/ ٦٤) فقد تولى شرح هذا التعريف، حتى يكون سالما من الاعتراضات. وهناك تعريفات أخرى للنسخ ذكرت في كثير من كتب التفسير\nوعلوم القرآن وأصول الفقه.\nراجع الإيضاح لمكي ص ٨٥ والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٤٢، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري (٤/ ٥٩)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٩٠، وشرح النووي على صحيح مسلم (١/ ٣٥) وبصائر ذوي التمييز (١/ ١٢٠)، وتفسير النسفي (١/ ٦٧)، وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص ٢٦٢).\n(٢) وهذا التعريف مبني على تعريف الناسخ الذي ذكره المصنف، وهو أجمع التعاريف- حسب فهمي- وأصحها.\nوقد عرفه الزركشي بقوله: اختلف العلماء، فقيل: المنسوخ ما رفع تلاوة تنزيله، كما رفع العمل به» اه البرهان في علوم القرآن (٢/ ٣٠).\n(٣) وعرفه ابن جزي الكلبي بقوله: ومعنى النسخ في الشريعة: رفع الحكم الشرعي بعد ما نزل» اه كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ١/ ١٠ الباب السابع من المقدمة الأولى. وعرفه ابن الجوزي فقال:\nرفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد، إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل» اه. نواسخ القرآن ص ٩٠.\n(٤) انظر: الإيضاح ص: ٤٧، فما بعدها وتفسير ان عطية (١/ ٣٧٧) ونواسخ القرآن ص ٩٠،","vol":"2","page":586},{"text":"وقولنا: ناسخ ومنسوخ أمر يختص بالتلاوة.\nوأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه «١»، وكذلك المجاز أمر يختص بالتلاوة «٢». وكلام الله ﷿ «٣»: قديم «٤» لم يزل موجودا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب ولا مقروء، ثم بالإنزال كان مقروءا ومكتوبا ومسموعا ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال كما أن الباري ﷿ قبل خلق العباد لم يكن معبودا، وإنما عبد بعد إيجاد العباد ولم يوجب له ذلك تفسيرا سبحانه. وحكمة النسخ: اللطف بالعباد وحملهم على ما فيه إصلاح لهم «٥».\nولم يزل الباري ﷿ عالما بالأول والثاني، وبمدة الأول وابتداء مدة الثاني قبل إيجاد خلقه وتكليفهم ذلك ونقلهم عنه إلى غيره، وما زال ﷿ مريدا للأول إلى زمن نسخه مريدا (لازالته «٦» وحكمه) إلى بدل أو إلى غير بدل «٧»، وكلامه صفة له،\n_________\nوتفسير القرطبي (٢/ ٦٢)، والبرهان للزركشي (٢/ ٢٩)، والإتقان للسيوطي (٣/ ٥٩) وقلائد المرجان ص ٢٢ واللسان (٣/ ٦١) (نسخ) والمصباح المنير ص: ٦٠٣.\n(١) أي أن الناسخ قد يرفع حكم المنسوخ وتبقى ألفاظه.\n(٢) لأن المجاز يتعلق بالألفاظ، والألفاظ أوعية للمعاني.\n(٣) سبق في آخر فصل (الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز) من هذا الكتاب أن تعرض المصنف لقضية كلام الله تعالى وأنه كلام رب العالمين غير مخلوق قال: وعلى ذلك أئمة المسلمين، وفند آراء المعتزلة القائلين بخلق القرآن، وقد سقت بعضا من كلام العلماء في ذلك تأييدا لما ذكره السخاوي فانظره هناك.\n(٤) ذكر شارح الطحاوية أن الناس افترقوا في مسألة الكلام إلى تسعة أقوال، ثم ذكرها ناسبا كل قول إلى قائله. وأنا أنقل هنا القول التاسع منها، وهو الموافق لما ذكره السخاوي تبعا لأهل الحديث وغيرهم من أئمة السلف.\nقال: والتاسع أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم، وأن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة اه شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٨٠.\n(٥) انظر: الإيضاح ص: ٥٦. وراجع بصائر ذوي التمييز فقد ذكر الفيروزآبادي ست حكم من حكم النسخ (١/ ١٢١).\nقال الزرقاني: إن معرفة الحكمة تريح النفس وتزيل اللبس وتعصم من الوسوسة والدس، خصوصا في مثل هذا الموضوع الخطير (النسخ) الذي كثر منكروه وتصيدوا لإنكاره الشبهات من هنا وهناك ثم ذكر كثيرا من الحكم المتعلقة بالنسخ، وهي كلها تؤول إلى ما فيه صلاح البشرية واستقامة أمرها في معاشها ومعادها. انظر مناهل العرفان (٢/ ١٩٤) فما بعدها.\n(٦) هكذا في الأصل: لإزالته وحكمه. وفي بقية النسخ: لإزالة حكمه. وهو الصواب.\n(٧) يشير السخاوي في هذا إلى الفرق بين النسخ والبداء- بفتح الباء والدال- وهو ظهور الشيء بعد","vol":"2","page":587},{"text":"لا تغيير فيه ولا تبديل «١».\nوحقيقة التخصيص والاستثناء تخالف حقيقة النسخ «٢»، لأن التخصيص: أن يجيء اللفظ عاما والمراد بعض متناولاته، فإذا أتى ما دل على أن المراد غير ظاهر اللفظ ظهر التخصيص.\nوقالوا في حده: إخراج بعض ما تناوله الخطاب «٣».\nولأن الاستثناء: صيغة دالة على أن المستثني غير داخل في الخطاب، فالتخصيص قريب من معنى الاستثناء، إلا أن الاستثناء لا يكون إلا بحرف دال على إخراج المستثنى، لهذا قالوا في حده: صيغة دالة.\nودلالة التخصيص: أما بنص آخر أو إجماع أو قرينة «٤».\n_________\nخفائه، كقوله تعالى: وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ الزمر: ٤٨، أو نشأة رأى جديد لم يكن من قبل كقوله سبحانه ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ\nيوسف: ٣٥ أي نشأ لهم في يوسف رأي جديد.\nفالسخاوي﵀- يقصد بهذا الرد على القائلين بالبداء، أي أن الله تعالى كان يأمر بالأمر، ثم يبدو له خلاف ذلك، فينسخه ويأتي بغيره، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.\nراجع ما ذكره النحاس في الفرق بين النسخ والبداء في الناسخ والمنسوخ له ص: ٨، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري (٤/ ٦٨) ومناهل العرفان للزرقاني (٢/ ١٨١).\n(١) وبنحو هذا الذي ذكره السخاوي ذكر غيره من العلماء. فقد قال مكي: «أعلم أن الله جل ذكره هو الآمر فوق كل أمر، قد علم ما سيكون قبل أن يكون وكيف يكون ... فهو تعالى قد علم ما يأمر به خلقه ويتعبدهم به، وما ينهاهم عنه قبل كل شيء، وعلم ما يقرهم عليه من أوامره ونواهيه وما ينقلهم عنه إلى ما أراد من عبادته، وعلم وقت ما يأمرهم وينهاهم، ووقت ينقلهم عن ذلك قبل أمره لهم ونهيه بلا أمد ...» اه. انظر بقية كلامه في الإيضاح ص ٥٥ - ٥٦.\n(٢) قال مكي: «أعلم أن النسخ والتخصيص والاستثناء يجتمعن في معنى أنها كلّها لإزالة حكم متقدم قبلها، ويفترقن في معان أخر.\nفالنسخ: إزالة حكم المنسوخ كله بغير حرف متوسط ببدل حكم آخر أو بغير بدل في وقت معين، فهو بيان الأزمان التي انتهى إليها العمل بالفرض الأول، ومنها ابتدأ الفرض الثاني الناسخ للأول.\nوالتخصيص: إزالة بعض الحكم بغير حرف متوسط، فهو بيان الأعيان الذين عمهم اللفظ، أي أن بعضهم غير داخل تحت ذلك اللفظ. والاستثناء: مثل التخصيص إلا أنه لا يكون إلا بحرف متوسط. ولا يكون إلا متصلا بالمستثنى منه ...» اه الإيضاح ص: ٨٥. وراجع الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الظاهري: (٤/ ٦٦).\n(٣) أو قصر العام على بعض أفراده. مناهل العرفان (٢/ ١٨٤). وقد ذكر الزرقاني سبعة فروق بين النسخ والتخصيص فلتنظر.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٨٥ - ٨٦.","vol":"2","page":588},{"text":"١ - فالتخصيص نحو قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ «١» بعد قوله ﷿: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ «٢» ولو كان هذا نسخا لكانت آية البقرة المراد بها: الكتابيات. وقد روى عن ابن عباس﵁ أنه قال: (آية المائدة ناسخة لآية البقرة) «٣».\nوقال قائلون: لا يصح هذا، إلا على أن تكون آية البقرة في المشركات من أهل الكتاب «٤».\nوأقول: أن هذا «٥» الذي قالوه غير مستقيم، فإن قولنا: نسخ وتخصيص واستثناء: اصطلاح وقع بعد ابن عباس، وكان ابن عباس يسمى ذلك نسخا «٦».\n_________\n(١) المائدة: آية ٥. الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ .. إلى قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ...\n(٢) البقرة: آية: ٢٢١.\n(٣) ذكره السيوطي وعزاه إلى أبي داود في ناسخه عن ابن عباس. الدر المنثور (١/ ٦١٤). وقد ذكر الطبري رواية عن ابن عباس تدل على أن الله تعالى استثنى من عموم المشركات نساء أهل الكتاب، وذكر أقوال أهل التأويل في المعنى المراد من آية البقرة.\nثم قال: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله قتادة من أن الله تعالى ذكره عني بقوله وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ: من لم يكن من أهل الكتاب من المشركات، وأن الآية عام ظاهرها، خاص باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب داخلات فيها. ثم أخذ يدلل على ذلك إلى أن قال: فقول القائل: هذه ناسخة، هذه دعوى لا برهان له عليها، والمدعي دعوى لا برهان له عليها متحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد» اه جامع البيان (٢/ ٣٧٧، ٣٧٨).\nوراجع الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخة لمكي ص ٨٨، وأضواء البيان للشنقيطي (١/ ٢٠٤).\n(٤) قال مكي:- عقب ذكره لرواية ابن عباس (ان آية المائدة ناسخة لآية البقرة) -.\nقال: وهذا إنما يجوز على أن تكون آية البقرة يراد بها الكتابيات خاصة، حرّمن إلى وقت، ثم نسخت بآية المائدة في وقت آخر ... فبيّن الأزمان بالنسخ، وذهب الحكم الأول بكليته. والاستثناء والتخصيص يزيلان بعض الحكم الأول، والنسخ يزيل الحكم كله فاعرفه، ويكون تحريم نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بالسنة فكون آية المائدة مخصصة لآية البقرة أولى من كونها ناسخة لها، ليكون تحريم نكاح المشركات من غير أهل الكتاب بنص القرآن اه الإيضاح ص ٨٨ - ٨٩.\nوهذا هو الحق، وهو ما قرره الطبري ومكي وغيرهما، من أن هذا من باب التخصيص وليس من النسخ في شيء، والله أعلم.\n(٥) (هذا): ساقط من د وظ.\n(٦) ومما يدل على هذا أن في هذه الآية نفسها أي وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ ذكر الطبري عن ابن عباس","vol":"2","page":589},{"text":"ولو وقع الاصطلاح على تسمية جميع ذلك نسخا- ويكون النسخ على ثلاثة أضرب «١» - لم يمتنع لاجتماع المعاني الثلاثة في الإزالة للحكم المتقدم.\nوالناسخ/ يكون مدنيا لا غير «٢». (٥٤/ أ) فأما أن ينسخ مكيا، أو ينسخ «٣» مدنيا نزل قبله «٤».\nوقد تقدم ذكر المدني والمكي «٥»، ونزيد هنا فنقول:\n_________\nوالربيع أنه استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب.\nوذكر ابن القيم بسندين وألفاظ متقاربة عن محمد بن سيرين عن حذيفة أنه قال: (إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه ...).\nقال ابن القيم: «ومراده ومراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة- وهو اصطلاح المتأخرين- ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، أما بتخصيص أو تقييد أو حمل\nمطلق على مقيد وتفسيره وتبيينه، حتى انهم يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد.\nفالنسخ عندهم، وفي لسانهم: هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر خارج عنه، ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر» اه. إعلام الموقعين (١/ ٣٥).\n(١) أي ويكون برفع الحكم وإزالته، أو باستثناء بعض أفراده، أو بتخصيص عمومه، فإن هذه المعاني الثلاثة تشترك في معنى الإزالة والله أعلم.\n(٢) أما القول بنسخ المكي للمكي فهو أمر لم يتفق عليه بين العلماء، وهو قليل، وقد مثل له مكي بن أبي طالب بقوله تعالى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية ٧ من سورة غافر؛ قال: قال ابن وهب: «هذا ناسخ لقوله في (عسق) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ الآية ٥ من سورة الشورى.\nقال: وهو من نسخ المكي للمكي، وهو قليل غير متفق عليه» اه الإيضاح ص ٣٩٩. وهذا قول مرجوح لأن كليهما خبر. وقد نقل السيوطي هذا عن مكي، ثم قال: وأحسن من هذا نسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها، أو بإيجاب الصلوات الخمس، وذلك بمكة اتفاقا» اه الإتقان (٣/ ٧١).\n(٣) في د وظ: وأما ينسخ.\n(٤) قال مكي: وهذان الأصلان عليهما كل الناسخ والمنسوخ، ولا يجوز أن ينسخ المكيّ المدنيّ.\nقال: ويجوز أن ينسخ المكيّ المكيّ الذي نزل قبله، كما جاز أن ينسخ المدنيّ المدنيّ الذي نزل قبله ..» اه الإيضاح ص ١١٣.\n(٥) وذلك في أول هذا الكتاب تحت عنوان (نثر الدرر في ذكر الآيات والسور).","vol":"2","page":590},{"text":"١ - كل سورة فيها (كلا) «١» فهي مكية.\n٢ - وكل سورة افتتحت بالحروف فهي مكية إلا البقرة وآل عمران، واختلف في الرعد.\n٣ - وكل سورة فيها قصة آدم﵇- وإبليس- لعنه الله- فهي مكية إلا البقرة.\n٤ - وما فيه «٢» ذكر المنافقين فهو مدني «٣».\n٥ - وقيل ما كان من السور فيه القصص والأنباء عن القرون فهي مكية «٤».\n٦ - وما فيه فريضة أو حد فهو مدني.\n٧ - وقيل: ما فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* فهو مدني، وما فيه يا أَيُّهَا النَّاسُ* ولم يكن فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* فهو مكي «٥».\n_________\n(١) ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم ثلاثا وثلاثين مرة، في خمس عشرة سورة، كلها في النصف الأخير من القرآن الكريم.\nانظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص ٦١٩، ومناهل العرفان (١/ ١٩٦)، وتاريخ المصحف (ص: ١٠٢).\n(٢) في ظ: وما فيها.\n(٣) سوى العنكبوت. انظر: البرهان (١/ ١٨٨)، والإتقان (١/ ٤٨). وقد سبق أثناء الكلام على نثر الدرر في ذكر الآيات والسور من هذا الكتاب أن الآيات الإحدى عشرة الأولى من سورة العنكبوت مدنية والباقي مكية. وأضيف هنا قول الزرقاني: و«التحقيق أن سورة العنكبوت مكية ما عدا الآيات الإحدى عشرة الأولى منها فإنها مدنية، وهي التي ذكر فيها المنافقون» مناهل العرفان (١/ ١٩٨).\n(٤) في بقية النسخ فهو مكي.\n(٥) لمعرفة هذه الفروق راجع الإيضاح لمكي ص ١١٤، والبرهان للزركشي (١/ ١٨٨)، والإتقان (١/ ٤٨). وقلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن ص ٣٧.\nوبالنسبة للعلامة الأخيرة التي ذكرها السخاوي فهي من العلامات التي وضعها العلماء لتمييز المكي من المدني. ولكن قال بعضهم: إن هذا ليس على إطلاقه وليست هذه العلامة مطردة، وإنما هي الأكثر والأغلب، حيث قد وجد بعض الآيات والسور مصدرة ب يا أَيُّهَا النَّاسُ* وهي مدنية كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ... الآية ٢١ من سورة البقرة، وهي مدنية، وكأول سورة النساء المبدوءة ب يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ... وهي أيضا مدنية.\nانظر البرهان (١/ ١٩٠)، والإتقان (١/ ٤٧)، ومناهل العرفان (١/ ١٩٤) وتاريخ المصحف ص ١٠٣)، هذا وقد زاد بعضهم ضوابط وعلامات لمعرفة المكي والمدني غير هذه التي ذكرها السخاوي:\n١ - منها كل سورة فيها سجدة فهي مكية.\n٢ - ذكر لفظ (بني آدم) في السورة فهي مكية.","vol":"2","page":591},{"text":"وأما نسخ المكيّ «١» فلم يتفق عليه «٢».\nوقال العلماء: أول «٣» ما نسخ الصلاة إلى بيت المقدس «٤». وهذا يدل على أن المكي ليس فيه منسوخ، لأن البقرة مدنية. والنسخ إنما يكون في الأحكام، ولا نسخ في الأخبار، لأن خبر الله ﷿ حق، لا يصح أن يكون على خلاف ما هو عليه «٥».\nوليس في الفاتحة ناسخ ولا منسوخ.\nسورة البقرة: وقد عد قوم من المنسوخ آيات كثيرة ليس فيها أمر ولا نهي، وإنما هي أخبار، وذلك غلط.\n_________\n- ٣ عناية آى السورة بالدعوة إلى أصول الدين وإلى المقصد الأسمى منه كالإيمان بالله وتوحيده ..\nالخ فهي مكية.\n٤ - تحدث آى السورة عن مثالب المشركين البغيضة وعاداتهم المنكرة ... الخ فهي مكية.\n٥ - تضمن آيات السورة حث العرب على التحلي بأصول الفضائل وأمهات المكارم ... الخ فهي مكية.\nوهذه العلامات الثلاث الأخيرة: بحسب الغالب، إذ قد توجد بعض الآيات في سور مدنية مشتملة على ما اشتملت عليه الآيات المكية والعكس.\n٦ - ومن علامات المدني: طول أكثر سوره وآياته ...\n٧ - ومنها أيضا دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا الانضواء تحت لواء الإسلام، وإقامة البراهين على فساد عقيدتهم ...\n٨ - اشتمال السورة على بيان قواعد التشريع التفصيلية والأحكام العملية في العبادات والمعاملات ...\nالخ.\n٩ - اشتمال السورة على الأذن بالجهاد وبيان أحكامه ... الخ. انظر: تاريخ المصحف (ص ١٠٢، ١٠٦) التقاطا.\n(١) كلمة (المكي) الثانية ساقطة من ظ. ظنّا منه أنه مكرر.\n(٢) انظر: الإيضاح ص؛ ١١٣، ٣٩٩، وسبق قريبا التنويه عنه.\n(٣) في ظ: أولها نسخ الصلاة.\n(٤) سيأتي الكلام عليه قريبا- بإذن الله-.\nوقد قال الفيروزآبادي: وأما ترتيب المنسوخات فأولها الصلوات التي صارت من خمسين إلى خمس، ثم تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ... الخ. بصائر ذوي التمييز (١/ ١٢٤).\n(٥) لأن المخبر يصير بنسخ خبره كاذبا، وشذ قوم فأجازوا النسخ في الأخبار والصحيح أن لا نسخ في الأخبار، وما جاء أنه خبر فهو مقصود به الإنشاء. راجع بصائر ذوي التمييز (١/ ١٢٢)، والإيضاح ص ٦٦، وتفسير القرطبي (٢/ ٦٥)، والأحكام في أصول الأحكام لابن حزم (٤/ ٧١) والإتقان (٣/ ٦١) والمصفى ص ١٢.","vol":"2","page":592},{"text":"٢ «١» - نحو قوله تعالى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ «٢» زعموا أنها منسوخة بإيجاب الزكاة «٣».\n٣ - وعدوا أيضا من الأوامر والنواهي جملة فقالوا: هي منسوخة نحو قوله ﷿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا «٤».\n٤ - وقوله ﷿: وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ «٥»، وذلك لا يصح، ومتى كان للخطاب طريق في الحكم بأنه محكم كان أولى من حمله على أنه منسوخ «٦».\n_________\n(١) الرقم الأول، أي نمرة واحد، تقدم عند قوله تعالى: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ. ص ٥٨٩.\nورد السخاوي على من جعل ذلك من باب الناسخ والمنسوخ، وإنما هو من باب التخصيص، كما سبق.\n(٢) البقرة: ٣.\n(٣) حكاه هبة الله بن سلامة ص ٣٢. وقد رد ابن الجوزي القول بأنها منسوخة، وقال: «بل الصحيح أنها محكمة باقية على عمومها».\nانظر نواسخ القرآن ص ١٢٨، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ص: ١٤، وكذلك فعل السيوطي، حيث قال: «إن هذا القسم ليس من النسخ في شيء،، ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه، بل حكمها باق، وهي خبر في معرض الثناء عليهم بالإنفاق، وذلك يصلح في الزكاة وفي غيرها» اه باختصار. الإتقان (٣/ ٦٣).\n(٤) البقرة: ٨٣ قال مكي: من قال: إن معنى الآية: سالموا الناس، وقابلوهم بالقول الحسن جعلها منسوخة بآية السيف، وهو قول قتادة. ومن قال: معناها: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، قال: هي محكمة إذ لا يصلح نسخ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو قول عطاء» اه الإيضاح ص ١٢٤.\nوراجع الناسخ والمنسوخ لعبد القاهر البغدادي ص ١٧٠. وقد حكى الفيروزآبادي القولين، أي أنها منسوخة بآية السيف وقيل محكمة. البصائر (١/ ١٣٦).\nقال السيوطي: عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف، وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر لا نسخ فيه، وقس على ذلك» اه الإتقان (٣/ ٦٤).\nوأقول: إن القول باحكامها هو الحق- إن شاء الله تعالى- فإن الآية سيقت لحكاية ما أخذ الله على بني إسرائيل من الميثاق بأن يقولوا للناس حسنا، وهو عام شامل لكل الناس، والله أعلم.\n(٥) البقرة: ١٩٠ والصحيح أن الآية محكمة كسابقتها. انظر تفسير الطبري (٢/ ١٩٠» والإيضاح ص ١٥٦، ونواسخ القرآن ص: ١٨١.\nوسيأتي مزيد بيان للكلام حولها- إن شاء الله تعالى- وذلك عند قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا ... الآية: ١٩٠، من سورة البقرة ص ٦٠٩.\n(٦) قال النووي:. «مهما أمكن حمل كلام الشارع على وجه يكون أعم للفائدة تعين المصير إليه ..» اه شرح مسلم (١/ ٣٥).","vol":"2","page":593},{"text":"٥ - نحو قوله ﷿: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ «١»، فحمل هذا على أنه محكم أولى «٢».\n٦ - وأما قول عطاء في قوله ﷿: لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا «٣» أنه ناسخ لما كانوا عليه من قولهم في الجاهلية والإسلام: راعنا سمعك، أي فرغه لنا، لما وجد اليهود بهذه الكلمة سبيلا إلى السب «٤»، لأنها في كلامهم سب «٥»، فليس ذلك بصحيح.\nولو كان ذلك ناسخا لكان جميع ما أمرهم به من مكارم الأخلاق، ومما يستحسن في القول والفعل ناسخا لما كانوا عليه «٦»، ولهذه الآية نظائر كثيرة.\nوكل ما «٧» قيل في ذلك بأنه ناسخ لعادة جرت أو شريعة تقدمت، فهذه سبيله، فأعلم ذلك.\n_________\n(١) البقرة: ١٠٩.\n(٢) قال السيوطي: وهذا من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، وقد اعتنى ابن العربي بتحريره فأجاد، كقوله فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وغيرها من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ» اه الإتقان (٣/ ٦٤). وكان السيوطي قد نقل قبل ذلك قول مكي بن أبي طالب: ذكر جماعة أن ما ورد في الخطاب مشعر بالتوقيت والغاية مثل قوله فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا .. محكم غير منسوخ، لأنه مؤجّل بأجل، والمؤجّل بأجل لا نسخ فيه» اه المصدر نفسه (٣/ ٦١).\n(٣) البقرة: ١٠٤ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا ... الآية.\n(٤) في ظ: السبب.\n(٥) ذكره بنحوه مختصرا الطبري بسنده عن عطاء وغيره، إلا إنه لم يذكر في ذلك نسخا. انظر: تفسيره (٢/ ٤٧٠).\nوذكره الواحدي مطولا، قال: قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي ﷺ أعجبهم ذلك، وكان (راعنا) في كلام اليهود سبأ قبيحا، فقالوا: إنا كنا نسب محمدا سرا، فالآن أعلنوا السب لمحمد، فإنه من كلامه، فكانوا يأتون نبي الله ﷺ، فيقولون: يا محمد (راعنا) ويضحكون، ففطن بها رجل من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفا بلغة اليهود، وقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها؟! فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ... الآية اه. أسباب النزول ص ١٨ وراجع الدر المنثور (١/ ٢٥٢).\n(٦) قال مكي: «وقد كان حق هذا ألا يذكر في الناسخ، لأنه لم ينسخ قرآنا، إنما نسخ ما كانوا عليه، وأكثر القرآن على ذلك» اه الإيضاح ص ١٢٥، وراجع الإتقان (٣/ ٦٤).\nوسيأتي مزيد بيان حول هذا- إن شاء الله تعالى- عند قوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ الآية فانظره هناك ص ٦٠١ من هذا الفصل.\n(٧) في ظ: وكلما.","vol":"2","page":594},{"text":"- قوله ﷿: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ «١» الآية.\nقالوا: هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس قالوا: والصلاة إلى بيت المقدس، أول ما نسخ «٢».\nوهذا ليس بناسخ لقرآن، (لأن الصلاة التي للنبي) «٣» ﷺ لم تكن بقرآن أنزل عليه «٤».\nوقال ابن عباس﵄- (أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة قال الله لنبيه ﷺ (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) «٥». فصلى النبي «٦» ﷺ نحو بيت المقدس ثم صرف إلى البيت «٧» العتيق «٨») فعلى هذا تكون الآية ناسخة لقوله سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «٩» لأنه سبحانه أباح له ﷺ استقبال ما شاء من الجهات ثم نسخه بما ذكرنا «١٠».\n_________\n(١) البقرة: ١٤٤.\n(٢) انظر الإيضاح ص ١٢٦، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٥ وابن سلامة ص ٤١.\n(٣) هكذا في الأصل: لأن الصلاة التي للنبي، وفي بقية النسخ: لأن صلاة النبي ... الخ وهو الصواب.\n(٤) والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة كما يقول ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٤٩، وابن حجر في الفتح (٨/ ١٩٤)، والكرمي في قلائد المرجان ص ١١٥، والزرقاني في المناهل (٢/ ٢٥٦).\n(٥) البقرة: ١١٥.\n(٦) في د: فصلى الله، ﷺ!.\n(٧) من هنا حصل سقط في (ظق) بمقدار ورقة، تبدأ من كلمة (العتيق) وتنتهي عند عبارة (والذكر والأنثى، وقد مر الكلام .. الخ) الآتية.\n(٨) رواه النسائي مختصرا في كتاب الطلاق باب ما استثنى من عدة الطلاق (٦/ ١٨٧).\nوأخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ١٤٦، والحاكم بلفظ أطول وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، ووافقه الذهبي (انظر المستدرك كتاب التفسير ٢/ ٢٦٧) وزاد السيوطي عزوه، إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس﵄- الدر المنثور «١/ ٢٦٥). وذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٢١، والقرطبي في تفسيره ٢/ ٨٣.\n(٩) الآية ١١٥ من سورة البقرة.\n(١٠) ويروي هذا عن قتادة ومجاهد انظر سنن الترمذي أبواب التفسير (٨/ ٢٩٤)، وانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص: ٣٢. قال الفخر الرازي: «أن فسرنا الآية بأنها تدل على تجويز التوجه إلى أي جهة أريد، فالآية منسوخة، وأن فسرناها بأنها تدل على نسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فالآية","vol":"2","page":595},{"text":"وقال عبد الله بن عمر﵁- (نزلت في صلاة التطوع،، يصلي حيثما توجهت به الراحلة) «١».\nوقيل: نزلت في قوم عمّيت عليهم القبلة، فصلوا باجتهادهم إلى جهات مختلفة- فأعلموا أن صلاتهم جائزة «٢».\nوروى عامر بن ربيعة «٣» عن أبيه «٤» (كنا مع النبي ﷺ في سفر\n_________\nناسخة، وأن فسرناها بسائر الوجوه، فهي لا ناسخة ولا منسوخة» اه.\n... وقال: إن قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ مشعر بالتخيير، والتخيير لا يثبت إلا في صورتين:\nأحدهما: في التطوع على الراحلة، وثانيهما: في السفر عند تعذر الاجتهاد للظلمة أو لغيرها، لأن في هذين الوجهين المصلي مخير، فأما على غير هذين الوجهين فلا تخيير ... اه ٤/ ١٩. وسيذكر المصنف الأدلة على هاتين الصورتين- أعني التطوع على الراحلة حيثما توجهت به الراحلة، أو الصلاة المكتوبة عند تعذر معرفة القبلة.\nوقال ابن الجوزي: وأعلم أن قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ليس فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره، بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها.\nثم قال: فأما التوجه إلى بيت المقدس، فاختلف العلماء، هل كان برأي النبي ﷺ واجتهاده أو كان عن وحي؟\nفروى عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن أمر الله تعالى له. وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع: بل كان برأيه واجتهاده ... ثم ذكر أدلة القولين. نواسخ القرآن ص ١٤٦، ١٤٨.\nوالذي يظهر أنه يميل إلى أن ذلك كان باجتهاد منه ﷺ واختياره، بدليل ذكره لخلاف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس والله أعلم.\n(١) روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عبد الله بن عمر﵄- قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ اه.\nثم ذكر مسلم أحاديث تدل على أنه كان ﷺ يصلي صلاة التطوع حيثما توجهت به الراحلة.\nانظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٥/ ٢٠٩). ورواه الترمذي في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة (٨/ ٢٩٢)، وراجع أسباب النزول للواحدي ص ٢٠، ٢١، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٤١.\n(٢) انظر حديث عامر بن ربيعة الآتي:\n(٣) الذي روى عن أبيه هو عبد الله بن عامر بن ربيعة وليس عامر هو الذي روى عن أبيه، كما في صحيح؛ مسلم (٥/ ٢١٢) وسنن الترمذي: (٢/ ٣٢١) فهو عبد الله بن عامر بن ربيعة، حليف بني عدي، أبو محمد، ولد على عهد النبي ﷺ، مدني تابعي ثقة، من كبار التابعين، مات سنة بضع وثمانين. التقريب (١/ ٤٢٥)، وتاريخ الثقات ص ٢٦٣.\n(٤) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك، حليف آل الخطاب، صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر، وشهد","vol":"2","page":596},{"text":"فتغيمت «١» السماء، وأشكلت علينا القبلة، فصلينا وعلّمنا «٢»، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «٣».\n٨ - ومن هذا: قول الحسن البصري في قوله ﷿: الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى «٤» أنها نزلت في نسخ التراجع الذي كانوا يفعلونه إذا قتل الرجل امرأة كان أولياؤها بالخيار بين قتله مع تأدية نصف ديته، وبين أخذ دية الرجل أو تركه «٥»، وأن كان قاتل الرجل امرأة، كان أولياء المقتول بالخيار بين قتل المرأة، وأخذ نصف دية الرجل، فإن «٦» شاءوا أخذوا الدية كاملة، ولم يقتلوها.\nقال: فنسخت هذه الآية ما كانوا يفعلونه) «٧» اه.\n_________\nبدرا، مات سنة ٣٣ هـ، وقيل غير ذلك. انظر التقريب (١/ ٣٨٧)، ومشاهير علماء الأمصار ص ٣٣، والإصابة (٥/ ٢٧٧) رقم ٤٣٧٤.\n(١) الغيم: السحاب، وقد غامت السماء وأغامت وأغيمت وتغيمت وغيمت، كله بمعنى واحد.\nاللسان (١٢/ ٤٤٦) (غيم).\n(٢) وعلمنا- بتشديد اللام المفتوحة- أي وضعنا أعلاما وخطوطا، تدل على الجهة التي صلينا إليها، حتى نعرف أصبنا أم أخطأنا.\n(٣) رواه الترمذي بنحوه بسنده إلى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه. أبواب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم (٢/ ٣٢١)، وقال: هذا حديث ليس إسناده بذاك.\nقال: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلى في الغيم لغير القبلة، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة، فإن صلاته جائزة، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق اه. وهذا ما رجحه ابن الجوزي، فقد قال: وهذا الحكم باق عندنا وأن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية، وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي، وأبي حنيفة ..) اه نواسخ القرآن ص ١٤٠، وقد أعاد الترمذي ذكره في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة: (٨/ ٢٩٢)، وقال فيه: حديث غريب) اه.\n(٤) البقرة: (١٧٨).\n(٥) في د وظ: وتركة.\n(٦) في د وظ: وان شاءوا.\n(٧) ذكره بنصه النحاس ومكي بن أبي طالب وأبو حيان.\nانظر الإيضاح ص ١٣٦، والناسخ والمنسوخ ص ٢٠، والبحر المحيط ٢/ ١٠، وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب﵁- لكن دون أن يذكر أنها نسخت التراجع الذي كانوا يفعلونه.\nانظر جامع البيان (٢/ ١٠٥)، وعزاه القرطبي إلى علي بن أبي طالب أيضا والحسن بن أبي الحسن البصري، وقال: روى هذا الشعبي عن علي ولا يصح، لأن الشعبي لم يلق عليا اه تفسيره (٢/ ٢٤٨).","vol":"2","page":597},{"text":"فإن كانت هذه الآية نزلت في ذلك فهي محكمة، ولا يقال: إنها ناسخة لفعلهم لأن فعلهم ذلك لم يكن بقرآن نزل ولا هو حكم من أحكام الله ﷿ «١».\nولا يقال:- أيضا- لذلك الفعل الذي كانوا يفعلونه منسوخ.\nلأنه لم يكن حكما ثابتا بخطاب سابق لهذا الخطاب.\nوعن ابن عباس: (أن هذه الآية منسوخة بقوله ﷿ في المائدة: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ «٢» فهذه أوجبت قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والحر بالعبد والعبد بالحر) «٣»، وليس هذا مما أصححه عن ابن عباس﵄- لأن هذه الآية إنّما هي «٤» أخبار من الله ﷿ بما أنزل في «٥» التوراة.\nفإن قيل: فقد قال: بعد ذلك-: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ «٦»، قلت: أراد سبحانه أن اليهود خالفوا التوراة، ولم يحكموا بها، وقال بعد ذلك: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ\n_________\nقال الفخر الرازي: وهو أيضا ضعيف عند النظر، لأنه قد ثبت أن الجماعة تقتل بالواحد ولا تراجع، فكذلك يقتل الذكر بالأنثى ولا تراجع، ولأن القود نهاية ما يجب في القتل فلا يجوز وجوب غيره معه اه. تفسيره (٥/ ١٥).\n(١) انظر: تفسير أبي حيان (٢/ ١٠).\n(٢) المائدة: (٤٥).\n(٣) رواه النحاس في الناسخ عن ابن عباس ص ٢٠، وفي سنده جويبر بن سعيد الأزدي صاحب الضحاك، ضعيف جدا، ليس بشيء، توفي نحو ١٤٠ هـ. التقريب (١/ ١٣٦) والميزان (١/ ٤٢٧)، وأيضا فإن أبا عبيد يقول: إن ابن عباس يذهب إلى أن آية المائدة ليست بناسخة للتي في البقرة، ولكنها كالمفسرة لها، فهما محكمتان. انظر الناسخ والمنسوخ له ص ٣٣٦.\nوقد ذكر كل من مكي، وابن الجوزي النسخ عن ابن عباس ورداه. قال مكي: وهذا لا يجوز عند جماعة من العلماء .. اه الإيضاح ص ١٣٤. وقال ابن الجوزي: وهذا القول ليس بشيء لوجهين:\nأحدهما: أنه إنما ذكر في آية المائدة ما كتبه على أهل التوراة، وذلك لا يلزمنا ...\nوالثاني: أن دليل الخطاب عند الفقهاء حجة ما لم يعارضه دليل أقوى منه، وقد ثبت بلفظ الآية أن الحر يوازي الحر فلأن يوازي العبد أولى، ثم أن أول الآية يعم، وهو قوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ، وإنما نزلت فيمن كان يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى، فأمروا بالنظر بالتكافؤ اه نواسخ القرآن ص ١٥٦، ١٥٧، وانظر: زاد المسير (١/ ١٨٠).\n(٤) (إنما هي): ساقطة من ظ: وكان الناسخ أضافها في الحاشية إلا أنها لم تظهر.\n(٥) (في): ساقطة من ظ.\n(٦) أي آخر الآية سالفة الذكر ... وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.","vol":"2","page":598},{"text":"وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا «١».\nفأعلمنا سبحانه أن «٢» لنا شرعة تخالف شرعتهم، ومنهاجا يخالف منهاجهم. وقال الشعبي وغيره: آية البقرة نزلت في قوم اقتتلوا، فقتل بينهم جماعة كثيرة، وكانت احدى الطائفتين تعاظمت على الاخرى، وأرادت أن تقتل بالعبد منها الحر من الاخرى، وبالأنثى الرجل، فنزلت «٣».\nثم هي لمن أراد مثل ما طلبوا «٤».\nقال هؤلاء: فهي محكمة، وليس هذا بصحيح، فإن الرجل يقتل بالمرأة «٥» عند عامة الفقهاء «٦».\nإلّا ما ذكر عن «٧» عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وعطاء وعكرمة «٨»، إلّا أن يريدوا قتل الرجل الحر بالأمة، فيكون قول الله ﷿ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى أي الأنثى من الاماء بالأنثى منهن أي لا يقتل «٩» بالأمة الرجل الحر، إنما «١٠» يقتل بها أنثى\n_________\n(١) المائدة (٤٨).\n(٢) في ظ: فأعلمنا سبحانه وأن لنا شرعة ... الخ. حيث أقحمت الواو.\n(٣) ذكر هذا الطبري بسنده إلى الشعبي وقتادة ومجاهد. انظر: جامع البيان (٢/ ١٠٣)، وعزاه النحاس والواحدي إلى الشعبي. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٢٠، وأسباب النزول ص: ٢٦. ونسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.\nانظر: أسباب النزول له ص ٦٥، والدر المنثور (١/ ٤١٨).\n(٤) انظر الإيضاح ص ١٣٥.\n(٥) في الأصل: حصل تداخل في بعض العبارات هنا، فاستدرك الناسخ ذلك في الحاشية، ولم يغير في الصلب.\n(٦) انظر: تفسير الطبري (٢/ ١٠٥)، والإيضاح ص ١٣٦ - ١٣٧ قال القرطبي: «وأجمع العلماء على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل والجمهور لا يرون الرجوع» بشيء اه الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٤٨)، قال الشوكاني: وهو الحق اه انظر: فتح القدير (١/ ١٧٥).\nوراجع المسألة مفصلة في تفسير القرطبي ونيل الأوطار (٧/ ١٦).\n(٧) في ظ: إلا ما ذكر عن ابن عبد العزيز، وكان الناسخ أضافها في الحاشية إلا أنها لم تظهر.\n(٨) قال أبو حيان: وهذا خلاف شاذ. انظر: البحر المحيط: ٢/ ١١. وقد قال هؤلاء ومن نحا نحوهم: لا يقتل الرجل بالمرأة وإنما تجب الدية. راجع نيل الأوطار (٧/ ١٦).\n(٩) في ظ: لا تقتل.\n(١٠) في ظ: بما.","vol":"2","page":599},{"text":"مثلها أو عبد مثلها، وفيه بعد، لأن قوله ﷿ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى يقتضي ألا تقتل الأنثى إلّا بأنثى «١» «٢».\nوقيل: إنهم أرادوا قتل امرأتين بامرأة، وقتل رجلين برجل «٣»، فعلى هذا يصح معنى الآية.\nوقال السدي وغيره: اقتتل فريقان على عهد النبي ﷺ، فأمر النبي ﷺ في ديات قتلاهم، ديات النساء بديات النساء، وديات الرجال بديات الرجال «٤».\nقال هؤلاء: فهي في شيء بعينه، وهي على هذا الحكم باقية لمن أتى بعدهم، وهي محكمة «٥».\nوعلى هذا الذي ذكروه يصح تأويل الآية ومعناها أيضا.\nوذهب سعيد بن المسيب والثوري، والنخعي، وقتادة، وأبو حنيفة، وأصحابه، إلى أن آية البقرة منسوخة بقوله ﷿ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فأجروا القصاص بين الحر والعبد «٦» والذكر والأنثى «٧»، وقد مرّ الكلام على أنها غير\n_________\n(١) في ظ: بالأنثى.\n(٢) وتقتل الأنثى بالرجل من باب أولى كما سبق قريبا وهو قول الجمهور وقد نقل أبو حيان عن مالك قوله: أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد به الجنس الذكر والأنثى سواء فيه، وأعيد ذكر الأنثى توكيدا واهتماما بإذهاب أمر الجاهلية اه. البحر المحيط (٢/ ١١).\n(٣) قال أبو حيان: وكانوا في الجاهلية يفعلون ذلك ويقتلون بالواحد الاثنين والثلاثة والعشرة اه البحر المحيط (٢/ ١٥).\n(٤) أخرجه ابن جرير بسنده إلى السدي. انظر: جامع البيان ٢/ ١٠٤، وكان الطبري قد قال قبل ذكره لرواية السدي هذه- قال قوم: «نزلت هذه الآية في فريقين كان بينهم قتال على عهد رسول الله ﷺ، فقتل من كلا الفريقين جماعة من الرجال والنساء، فأمر النبي ﷺ أن يصلح بينهم بأن يجعل ديات النساء من كل واحد من الفريقين قصاصا بديات النساء من الفريق الآخر، وديات الرجال بالرجال، وديات العبيد بالعبيد ...» اه وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٠.\n(٥) راجع الإيضاح لمكي ص ١٣٦.\n(٦) إلى هنا نهاية الورقة الساقطة من ظق.\n(٧) قال الشوكاني: وقد استدل القائلون بأن الحر لا يقتل بالعبد بقوله تعالى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ... وهم الجمهور، وذهب أبو حنيفة وأصحابه، والثوري وابن أبي ليلى وداود إلى أنه يقتل به.\nقال القرطبي: وروى ذلك عن علي وابن مسعود، وبه قال سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي، وقتادة والحكم بن عيينة، واستدلوا بقوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ، وأجيب بأن آية البقرة مفسرة لآية المائدة، وآية المائدة أيضا حكاية عما شرعه الله لبني إسرائيل، ومن جملة ما","vol":"2","page":600},{"text":"منسوخة، وأن آية المائدة لا تصلح أن تكون «١» ناسخة.\n٩ - ومما عدوه ناسخا وليس كما قالوا: قوله ﷿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ «٢».\nقالوا: هو ناسخ لما كان عليه بنوا إسرائيل، أباح الله به العفو عن القاتل، وأخذ الدية، ولم يكن ذلك لهم «٣».\nوالكلام في ذلك كما تقدم في قوله ﷿ ... لا تَقُولُوا راعِنا «٤».\n١٠ - وقوله ﷿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ... «٥» الآية، يجوز أن تكون منسوخة بآية الميراث «٦» وأن تكون «٧» محكمة «٨».\n_________\nاستدل به الآخرون: قوله ﷺ «المسلمون تتكافأ دماؤهم»، وأجيب عنه بأنه مجمل والآية بينته، ولكنه يقال: «ان آية البقرة إنما أفادت بمنطوقها أن الحر يقتل بالحر، والعبد يقتل بالعبد،\nوليس فيها ما يدل على أن الحر لا يقتل بالعبد إلا باعتبار المفهوم، فمن أخذ بمثل هذا المفهوم لزمه القول به هنا، ومن لم يأخذ بمثل هذا المفهوم لم يلزمه القول به هنا» اه باختصار فتح القدير ١/ ١٧٥. فالأولى التعويل على الأحاديث القاضية بأنه لا يقتل الحر بالعبد، وعلى ما ورد من الأحاديث القاضية بأنه يقتل الذكر بالأنثى. راجع نيل الأوطار ٧/ ١٧.\n(١) في د: أن يكون.\n(٢) أي آخر الآية التي سبق الحديث عنها وهي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ ....\n(٣) روى نحوه ابن جرير عن قتادة. انظر: جامع البيان (٢/ ١١١) وروى نحوه كذلك النحاس بسنده عن مجاهد عن ابن عباس. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢١.\nوذكره مكي بن أبي طالب، ثم قال: وقد كان يجب ألا يذكروا هذه الآية وشبهها في الناسخ والمنسوخ، لأنها كآي القرآن كلها التي نسخت شرائع الكفار وأهل الكتاب، ولو نسخت آية أخرى لوجب ذكرها اه الإيضاح ص ١٣٧ - ١٣٨.\n(٤) أي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا الآية ١٠٤ من سورة البقرة: راجع الكلام عليها ص ٥٩٤ من هذا البحث.\n(٥) البقرة: ١٨٠.\n(٦) آية الميراث يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... الآية ١١ من سورة النساء.\n(٧) في ظ: وأن تكن.\n(٨) الذي تبين لي من كلام العلماء أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث حيث جعل الله لمن يرث نصيبا معلوما مفروضا، والحق بكل ذي حق حقه من الميراث، وليست لهم وصية، وتبقى الوصية مندوبة لمن لا يرث من قريب أو غيره، لأنه لا وصية لوارث، كما دلت على ذلك الأحاديث. انظر في هذا","vol":"2","page":601},{"text":"وقالوا «١»: كانت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك.\nوقيل: معناها: أن يوصى للوالدين والأقربين بإمضاء ما فرضه الله لهم وسوّغه من مال الميت، وأن لا يتعدى حكم الله فيه «٢»، فتكون «٣» على هذا محكمة، قالوا: ومما يؤيد أنها منسوخة أنها نزلت قبل أن ينزل ما في النساء «٤».\nوقال طاوس، والحسن وغيرهما: هي محكمة «٥».\nوقيل: بعضها منسوخ، وهو قوله تعالى لِلْوالِدَيْنِ، وبعضها محكم وهو (قول) «٦» الوصية للأقربين.\nوممن قال ذلك: الشعبي والنخعي واختاره الطبري، ويروى ذلك عن الحسن وعن قتادة والضحاك «٧».\nوقال الضحاك: (من مات ولم يوص للأقربين فقد ختم عمله بمعصية) «٨».\nوقال الحسن وطاوس: إذا أوصى بثلث ماله للأجنبي، فلقرابته من ذلك «٩» الثلثان، وللأجنبي الثلث «١٠».\n_________\nالناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٥، وسنن الدارمي كتاب الوصايا باب الوصية للوارث: (٢/ ٤١٩) والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٢٥، وللبغدادي ص ٢٣٧، والإيضاح لمكي ص ١٤١، ونواسخ القرآن ص ١٥٩، وزاد المسير (١/ ١٨٢)، والدر المنثور ١/ ٤٢٤ والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي (١/ ٧١) وتفسير ابن كثير ١/ ٢١١، وقلائد المرجان ص ٥٩، ومناهل العرفان (٢/ ٢٥٧).\n(١) في بقية النسخ: قالوا. بدون واو.\n(٢) ذكره الفخر الرازي بنحوه، وقال: انه اختيار أبي مسلم الاصفهاني انظر: مفاتيح الغيب ٥/ ٦١.\n(٣) في د: فيكون.\n(٤) قال مكي: قد أجمع المفسرون أن قوله «الوصية للوالدين» نزل قبل نزول آية المواريث اه الإيضاح ص ١٤٢.\n(٥) انظر: قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن ص ٥٩.\n(٦) هكذا في الأصل: وهو قول الوصية للأقربين. وفي بقية النسخ بدون كلمة (قول) وهو الصواب.\n(٧) انظر: الإيضاح لمكي ص ١٤٣، وراجع تفسير الفخر الرازي: ٥/ ٦٣.\n(٨) أخرجه الطبري بسنده عن جويبر عن الضحاك. انظر: جامع البيان ٢/ ١١٦، وقد سبق قريبا عند الكلام على قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ... أن جويبر هذا ضعيف جدا سيّئ الحفظ، فالأثر ضعيف من حيث السند، ثم إنه أيضا من ناحية المعنى فإنه يحكم على عمل بكونه معصية، وهذا لا يقال إلا من المشرع الذي لا ينطق عن الهوى ولا يقال بالاجتهاد والرأي.\nوالله أعلم.\n(٩) الإشارة تعود إلى الثلث، فلقرابته الثلثان من ذلك الثلث، وللأجنبي ثلث الثلث.\n(١٠) أخرجه ابن جرير عن الحسن وجابر بن زيد وعبد الملك بن يعلى. انظر تفسيره ٢/ ١١٧.","vol":"2","page":602},{"text":"١١ - وقال قوم:- في قوله ﷿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ «١» أن الآية منسوخة «٢»، وأن المسلمين كانوا يقتدون بفعل أهل الكتاب في\n_________\nوذكره مكي في الإيضاح ص ١٤٤، وعزاه إلى الحسن وطاوس. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن وطاوس الدر المنثور (١/ ٤٢٣).\nتتمة: رأيت في ختام الكلام عن هذه الآية أن أنقل ما ذكره الإمام ابن كثير- رحمه الله تعالى- حولها ففيه ما يشفي ويكفي، وهو عبارة عن خلاصة ما ذكره المفسرون حول هذه الآية قال: «اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجبا على أصح القولين قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتما من غير وصية ولا تحمل منة الموصي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول: ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، ثم ساق الآثار عن ابن عباس وغيره، والتي تدل على أن هذه الآية منسوخة بآية المواريث، قال: ومن العلماء من يقول انها منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث وهو مذهب ابن عباس والحسن ومسروق وطاوس والضحاك ومسلم بن يسار والعلاء بن زياد، وبه قال سعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان، ولكن على قول هؤلاء لا يسمى هذا نسخا في اصطلاحنا المتأخر، لأن آية المواريث إنما رفعت حكم بعض أفراد ما دل عليه عموم آية الوصاية، لأن الأقربين أعم ممن يرث ومن لا يرث، فرفع حكم من يرث بما عين له، وبقي الآخر على ما دلت عليه الآية الأولى، وهذا إنما يتأتى على قول بعضهم إن الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت ندبا حتى نسخت، فأما من يقول إنها كانت واجبة- وهو الظاهر من سياق الآية- فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء.\nفإن وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهى عنه للحديث المتقدم، فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية، بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ ما حق امرى مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده اه باختصار من تفسير ابن كثير ١١/ ٢١١ - ٢١٢.\n(١) البقرة: ١٨٣.\n(٢) حكاه النحاس عن أبي العالية والسدي، انظر الناسخ والمنسوخ ص ٢٥، وممن قال بنسخها ابن حزم، قال: نسخت بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ .. الآية ١٨٧ من سورة البقرة. وقال بنسخها ابن سلامة ص ٥٥ - ٦٢، وعبد القاهر البغدادي، بل ادّعى الاتفاق على نسخها، حيث أورد هذه الآية في باب ذكر الآيات التي اتفقوا على نسخها وناسخها من القرآن.\nوقال: ان الذي نسخها قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ الآية ١٨٥ من السورة نفسها. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٧٢.\nويفهم من كلام مكي أنه كذلك يميل إلى القول بنسخها، حيث أورد الأقوال في كونها منسوخة أو ناسخة- أي لصوم يوم عاشوراء أو ثلاثة أيام من كل شهر.","vol":"2","page":603},{"text":"صومهم، فكانوا إذا ناموا حرّم عليهم بعد نومهم أن يأكلوا أو يشربوا أو يقربوا النساء، وكذلك بعد صلاة العشاء الآخرة وإن لم يناموا.\nوليس هذا القول بشيء، وإنّما المعنى: فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم، أي أوجبه الله تعالى عليكم كما أوجبه على الذين من قبلكم «١».\nقال علي﵁- (أولهم آدم، وجميع الأمم مفروض عليهم الصوم) «٢»، وقال قوم: أراد بقوله أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، كتب على رسول الله ﷺ صيامها حين هاجر، ثم نسخ بشهر رمضان «٣»، وهذا غير صحيح «٤»، لأنه بين الأيام المعدودات بقوله ﷿ شَهْرُ رَمَضانَ.\n_________\nإلى أن قال: وقوله ﷿ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ .. الآية ١٨٧ من السورة نفسها، يدل على أن الله فرض علينا ما كان فرضه على من كان قبلنا من الصيام وترك الطعام والشراب والوطء بعد النوم، فهو منسوخ بما بعده، دليل ذلك أن الخيانة لا تلحق إلا من ترك ما أمر به وفعل ما نهى عنه ... اه الايضاح ص ١٤٧. وقال بنسخها كذلك ابن العربي وتابعه السيوطي. انظر: الإتقان ٣/ ٦٥.\nفهذه أقوال الذين قالوا بنسخها مع اختلافهم في الناسخ كما ترى، وهي أقوال مرجوحة، وإنما الصحيح أن الآية محكمة كما سيذكره المصنف وكما ذكره ابن الجوزي وغيره فيما يأتي. والله أعلم.\n(١) وهذا ما رجحه الإمام الطبري- أي أن الآية لا ناسخة ولا منسوخة- انظر: جامع البيان (٢/ ١٣١، ١٣٢).\nوقد ذكر مكي بن أبي طالب عن الشعبي ومجاهد والحسن أن الآية محكمة، غير ناسخة ولا منسوخة ..) اه الإيضاح ص ١٤٨. وقد مال ابن الجوزي إلى أن الإشارة بقوله: كَما كُتِبَ ليست إلى صفة الصوم ولا إلى عدده، وإنما إلى نفس الصوم، والمعنى: كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم.\nقال: وأما صفة الصوم وعدده، فمعلوم من وجوه أخر، لا من نفس الآية، وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى، وقد أشار السدي والزجاج والقاضي أبو يعلى (إلى هذا)، وما رأيت مفسرا يميل إلى التحقيق إلا وقد أومى إليه، وهو الصحيح ...\nوعلى هذا البيان لا تكون الآية منسوخة أصلا اه نواسخ القرآن ص ١٧٠، وذكره كذلك بنحوه مختصرا في كتابه المصفى بأكف أهل الرسوخ ص ١٨. وممن نفى النسخ الشيخ الزرقاني. انظر مناهل العرفان (٢/ ٢٥٩).\n(٢) لم أقف على من ذكره مسندا إلى علي﵁- وإنما ذكره أبو حيان عنه دون إسناد. انظر:\nالبحر المحيط ٢٢/ ٢٩.\n(٣) انظر: الإيضاح ص ١٤٦ - ١٤٧.\n(٤) أي تفسير الأيام المعدودات بيوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر. وأنها نسخت بشهر رمضان،","vol":"2","page":604},{"text":"١٢ - وأما قوله ﷿ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين «١» قيل: إنها منسوخة، وكانوا من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا عن كل يوم، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ «٢».\n_________\nفهذا غير صحيح، بل الصحيح الذي قاله العلماء المحققون أن المراد بالأيام المعدودات «شهر رمضان» كما بينه السخاوي﵀- وهو اختيار الطبري، فقد ساق الروايات في ذلك ثم قال:\nوأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: عني الله جل ثناؤه بقوله: أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ أيام شهر رمضان. ورد على القائلين الذين قالوا: إن الله فرض على الأمة الإسلامية صياما غير صيام شهر رمضان وفند ذلك قائلا: فمن ادعى ذلك فعليه بالدليل والبرهان ..) اه جامع البيان (٢/ ١٣١).\nوبناء على هذا فلا نسخ، وراجع أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٧٦). وتفسير الفخر الرازي (٥/ ٧١) وزاد المسير (١/ ١٨٥)، وتفسير القرطبي (٢/ ٢٧٦)، والبحر المحيط (٢/ ٣٠)، ولباب التأويل (١/ ١٢٩) وروح المعاني (٢/ ٥٧).\nويفهم من كلام المصنف أن صيام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر كان مكتوبا على رسول الله، وقد سمعنا ما قاله الإمام الطبري في الرد على هذا القول، ولكن بالنسبة لفرضية صوم يوم عاشوراء، فقد روى البخاري﵀- أحاديث تدل على أن النبي ﷺ كان يصومه وأنه أمر الناس بصيامه، حتى فرض رمضان فصار بالخيار فمن شاء صام ومن شاء أفطر ..\nقال الحافظ ابن حجر: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه ثم تأكد الأمر بذلك .. وذكر عدة مؤكدات، ومنها قول ابن مسعود الثابت في مسلم (لما فرض رمضان ترك عاشوراء) مع العلم بأنه ما ترك استحبابه، بل هو باق فدل على أن المتروك وجوبه اه فتح الباري (٤/ ٢٤٤، ٢٤٧).\nوبالنسبة لصيام ثلاثة أيام من كل شهر فقد روى النسائي بأسانيد مختلفة وألفاظ متقاربة أن النبي ﷺ أمرهم بصيامها وليس فيها ما يدل على أنها كانت فرضا مكتوبا عليه وعلى أمته ثم نسخت بشهر رمضان. انظر سنن النسائي (٤/ ٢٢٢)، من كتاب الصيام.\n(١) البقرة: ١٨٤. وهي هكذا في النسخ «فدية طعام مساكين» قرأ نافع وابن ذكوان، (فدية طعام) بالإضافة، وقرأ الباقون بالتنوين في «فدية»، وبرفع «الطعام»، وقرأ نافع وابن عامر «مساكين» بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد منونا مخفوضا بالاضافة الكشف (١/ ٢٨٢)، والتبصرة ص ٢٦٦، والنشر: ٢/ ٢٢٦.\n(٢) البقرة: ١٨٥. روى البخاري في صحيحه بسنده عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين» كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها كتاب التفسير (٥/ ١٥٥).\nورواه مسلم في كتاب الصيام باب بيان قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ٨/ ٢٠، وانظر:\nالناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ١٨٤ - ١٩٠، قال ابن حزم:- بعد أن ذكر نص الآية- هذه الآية نصفها منسوخ وناسخها قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ يعني فمن شهد منكم الشهر حيا بالغا حاضرا صحيحا عاقلا فليصمه اه. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢٦، وراجع الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٣٧، ولابن سلامة ص ٦٤.","vol":"2","page":605},{"text":"وقيل: أنها محكمة «١».\nوقوله: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ يريد به من أفطر لمرض، ثم صح فأطاق القضاء فلم يقض حتى أدركه فرض الصوم لعام آخر. فإنه يصوم الذي أدركه، فإذا فرغ منه قضى الذي فاته، وأطعم عن كل يوم مدا «٢».\nوأما من اتصل به المرض فلم يطق أن يقضي حتى جاء الصوم الآخر، فإنه يقضي بعد ذلك إذا أطاق «٣»، ولا اطعام عليه.\nوهذا القول: قول زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك﵀- في رواية ابن وهب عنه «٤».\nويجوز- والله أعلم- أن تكون «٥» محكمة، ويكون المعنى قوله وَعَلَى الَّذِينَ\n_________\nفالأشهر في هذه الآية والمعول عليه أنها منسوخة بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كما قال مكي في الإيضاح ص ١٤٩ والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢٦ - ٢٩. واختار القول بنسخها ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ٧٩) والجصاص (١/ ١٧٧)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٧٧، ١٧٨، وفي المصفى بأكف أهل الرسوخ ص ١٨، قال: «وفي هذا مضمر تقديره: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية ...» اه.\nوانظر تفسير النسفي ١/ ٩٤، ومناهل العرفان (٢/ ٢٥٩).\n(١) حكاه النحاس، قال: من لم يجعلها منسوخة جعلها مجازا، قال: المعنى: يطيقونه على جهد، أو قال: كانوا يطيقونه، فأضمر (كان) وهو مستغن عن هذا. اه وحكى الأحكام مكي وابن الجوزي، والقرطبي، والزرقاني، انظر: المصادر السابقة، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ٢٢٨).\n(٢) انظر: الموطأ للإمام مالك كتاب الصيام باب إذا لم يقض حتى دخل رمضان أطعم وقضى ١/ ٣٠٣.\nوهذا يعد خروجا عن معنى الآية وعما يقصده المصنف من النسخ وعدمه.\n(٣) في بقية النسخ: فإنه يقضي إذا أطاق ذلك.\n(٤) ذكر هذا بنحوه مكي. انظر الإيضاح ص ١٥١.\nقال الجصاص: وقد اختلف الفقهاء فيمن أخر القضاء حتى حضر رمضان آخر، فقال أصحابنا جميعا: يصوم الثاني عن نفسه ثم يقضي الأول، ولا فدية عليه، وقال مالك والثوري والشافعي والحسن بن صالح: إن من فرط في قضاء الأول أطعم مع القضاء كل يوم مسكينا. وقال الثوري والحسن بن حيّ: لكل يوم نصف صاع بر، وقال مالك والشافعي: كل يوم مدا.\nوان لم يفرط بمرض أو سفر، فلا إطعام عليه ..) اه أحكام القرآن: ١/ ٢١٠، وراجع المحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥١٣)، والإيضاح لمكي ص: ١٥١. وشرح النووي على مسلم ٨/ ٢١، ٢٣، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٤٤)، ونيل الأوطار (٤/ ٢٣٤).\n(٥) في د وظ: أن يكون.","vol":"2","page":606},{"text":"يُطِيقُونَهُ: أي الذين يتعمدون الفطر من غير عذر، فإنهم يلزمهم إطعام ستين مسكينا، أو العتق، أو صوم شهرين.\nوالسنة بينت الاطعام، وزادت العتق والصيام «١».\nوليس التأويل الأول: كانوا من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم، بمتفق عليه بين الصحابة، إنّما ذلك قول معاد بن جبل﵀ «٢» -، وقد خالفه\n_________\n(١) لم يبين المصنف- رحمه الله تعالى- نوع الإفطار المتعمد هل كان بالجماع أم بغيره؟ فإن كان بالجماع فقد تولت السنة بيان الكفارة في ذلك، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة﵁- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: هلكت يا رسول الله قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟\nقال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا ...) الحديث ٧/ ٢٢٥ بشرح النووي.\nورواه البخاري في كتاب الصوم باب إذا جامع في رمضان (٢/ ٢٣٥). وإن كان الإفطار بغير الجماع فالصحيح من أقوال أهل العلم، أن الذي يفطر بأي أنواع المفطرات غير الجماع، فإنه يلزمه القضاء دون الكفارة، قال الإمام الشافعي: (فإن أكل أو شرب عامدا للأكل والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء) اه. كتاب الأم باب ما يفطر الصائم ٢/ ٩٦. وقال ابن تيمية: ولا أعلم خلافا بين أهل العلم أن من استقاء عامدا فعليه القضاء، ولكن اختلفوا في الكفارة، فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير القضاء.\nوقال عطاء: عليه القضاء والكفارة، وحكى عن الأوزاعي، وهو قول أبي ثور، قلت:- ابن تيمية- وهو مقتضى إحدى الروايتين عن أحمد في إيجابه الكفارة على المحتجم، فإنه إذا أوجبها على المحتجم، فعلى المستقيء أولى، لكن ظاهر مذهبه أن الكفارة لا تجب بغير الجماع كقول الشافعي الفتاوي ٢٥/ ٢٢١، ٢٢٢.\nوفي زاد المستقنع لشرف الدين الحنبلي: ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان اه ص ٨١، ولعل قائلا يقول: قد جاء في بعض روايات مسلم في الحديث السابق (أن رجلا أفطر في رمضان ..) الحديث ٧/ ٢٢٦.\nقال الشوكاني: وبهذا استدلت المالكية على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره؛ والجمهور حملوا المطلق على المقيد، وقالوا: «لا كفارة إلا في الجماع» نيل الأوطار ٤/ ٢١٥.\nوهذا هو الصحيح حيث لم يرد نص في غير الجماع ولا يقاس غيره عليه. والله تعالى أعلم.\n(٢) هو جزء من حديث طويل مروى عن معاذ بن جبل﵁- رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب كيف الأذان (١/ ٣٣٨)، وأحمد في مسنده (٥/ ٥٤٦) والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. انظر المستدرك (٢/ ٢٧٤) وراجع الدر المنثور (١/ ٤٢٧).\nولم ينفرد معاذ﵁- بهذا القول كما يفهم من عبارة المصنف فقد ذكره ابن الجوزي عن معاذ وابن مسعود وابن عمر والحسن وعكرمة وقتادة والضحاك والنخعي والزهري ﵃.\nانظر نواسخ القرآن ص ١٧٥.","vol":"2","page":607},{"text":"ابن عباس وأبو بكر الصديق﵁- وقرءا وعلى الذين يطوّقونه- بضم الياء وفتح الطاء وتشديد الواو «١» -.\nوقال ابن عباس: ﵁ (نزلت في الكبيرين الذين لا يقدران «٢» على الصوم، والمريض أيضا «٣») «٤».\nوعلى هذه القراءة أيضا: عائشة﵂- وعطاء وابن جبير وعكرمة «٥». وعن مجاهد: (يطّوّقونه) - بفتح الياء وتشديد الطاء والواو- أي يتكلفونه «٦». ومعنى الأولى: يكلفونه على جهد وعسر.\nولو كانوا في صدر الإسلام- على ما قيل من التأويل الأول- لمنع شهرة ذلك من وقوع هذا الخلاف.\nوأنا أذكر- بعون الله- الآيات التي قيل انها منسوخة، ولها وجه «٧» تحمل عليه فتكون محكمة «٨» من ذلك:\n_________\nوراجع زاد المسير (١/ ١٨٦) والمحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٥١٢) والبحر المحيط (٢/ ٣٦).\nوهو قول سلمة بن الأكوع﵁- كما سبق قريبا في الحديث الذي رواه البخاري عنه.\n(١) وهي قراءة شاذة وسيذكر المصنف معناها. انظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ص ١١، وتفسير الطبري (٢/ ١٣٢)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٧، وزاد المسير (١/ ١٨٦)، ونواسخ القرآن ص ١٧٧.\n(٢) في ظ: لا يقدرون.\n(٣) كلمة (أيضا) ليست في بقية النسخ.\n(٤) رواه الدارقطني في سننه كتاب الصوم، وقال: هذا إسناد صحيح (٢/ ٢٠٥)، وهذا يشمل جميع أهل الأعذار الذين يباح لهم الفطر. وانظر الدر المنثور (١/ ٤٣٢) وتفسير القرطبي (٢/ ٢٨٨) ونواسخ القرآن ص ١٧٦.\n(٥) انظر الإيضاح ص ١٥١، وجامع البيان (٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\n(٦) الإيضاح ص ١٥٢، وهي قراءة شاذة كسابقتها، ونسب ابن عطية والقرطبي هذه القراءة إلى ابن عباس، وعائشة وطاوس وعمرو بن دينار. انظر المحرر الوجيز (١/ ٥١١)، وتفسير القرطبي:\n(٢/ ٢٨٧)، قال القرطبي: «وهي صواب في اللغة، لأن الأصل (يتطوقونه)، فأسكنت التاء وأدغمت في الطاء فصارت طاء مشددة، وليست من القرآن، خلافا لمن أثبتها قرآنا، وإنما هي قراءة على التفسير) اه وراجع البحر المحيط (٢/ ٣٥).\n(٧) في د: ولها وجهة.\n(٨) يفهم من كلام المصنف﵀- أنه شرع في ذكر الآيات التي قيل إنها منسوخة وقيل إنها محكمة وهذا مخالف لما سبق أن ذكره في بعض الآيات والتي حكى فيها القولين، وأكبر دليل على ذلك كلامه على الآية السابقة (وعلى الذين يطيقونه) حيث حكى القول بنسخها وبإحكامها فليتأمل.","vol":"2","page":608},{"text":"١ - قوله ﷿ وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا «١» قيل: هي منسوخة «٢»، نزلت في قتال من قاتل، ونسخها الأمر بقتال المشركين، وهي محكمة، على أن قوله سبحانه وَلا تَعْتَدُوا أي لا تعتدوا، فتقتلوا الصبيان والنسوان، ومن لا قدرة له على القتال، كالشيخ الفاني والراهب الذي «٣» لا يقاتل «٤».\n٢ - وقوله ﷿ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ «٥» قال قتادة:\nهي منسوخة بقوله ﷿ وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ «٦».\nأي شرك، وبقوله: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً «٧» «٨».\nوقيل: إنها ناسخة لقوله ﷿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ «٩». ثم\n_________\n(١) البقرة: ١٩٠.\n(٢) حكى البغدادي نسخها عن ابن عباس. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٧٩ وذكره الطبري بسنده إلى الربيع وابن زيد، جامع البيان (٢/ ١٨٩)، وممن قال بالنسخ هنا ورجحه مكي بن أبي طالب والقرطبي، انظر: الإيضاح ص ١٩٦، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٤٨).\n(٣) (الذي) في ظ: مكررة.\n(٤) أما بالنسبة لآخر الآية .. وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فقد سبق أن ذكرها المصنف ضمن الآيات التي ادّعي فيها النسخ، والصحيح أنها محكمة لأنها جاءت في سياق الأوامر والنواهي، فالقول بنسخها لا يصح، لأنه متى كان للخطاب طريق في الحكم بأنه محكم، كان أولى من حمله على أنه منسوخ. انظر ص ٥٩٣. وأما بالنسبة لأول الآية فقد حكي الطبري أحكامها عن ابن عباس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز.\nوقال: (بعد أن سرد الروايات في ذلك- وأولى هذين القولين بالصواب القول الذي قاله عمر بن عبد العزيز- أي لا تقاتل من لا يقاتلك، يعني النساء والصبيان والرهبان- لأن دعوى المدعي نسخ آية يحتمل أن تكون غير منسوخة بغير دلالة على صحة دعواه تحكم، والتحكم لا يعجز عنه أحد) اه جامع البيان (٢/ ١٩٠). وممن قال ان الآية محكمة: ابن حزم الأنصاري ص ٢٧، والنحاس:\nص ٣٣. وراجع كلام العلماء بتوسع حول هذه الآية في نواسخ القرآن ص ١٧٨ فما بعدها.\n(٥) البقرة (١٩١).\n(٦) البقرة (١٩٣).\n(٧) التوبة (٣٦).\n(٨) انظر: كتاب الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٣. ونقل الطبري ومكي قول قتادة هذا. انظر: جامع البيان (٢/ ١٩٢) والإيضاح ص ١٥٧، وراجع الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٢٧، وللبغدادي ص ١٨٥، والنحاس ص ٣٤، وتفسير القرطبي (٢/ ٣٥١)، والدر المنثور (١/ ٤٩٥).\n(٩) النساء (٩١).","vol":"2","page":609},{"text":"نسخت بقوله ﷿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «١»، فصارت- أعني آية البقرة- ناسخة لآية النساء منسوخة بآية التوبة، وهذا معدوم النظير «٢».\nوقيل: ليست آية البقرة بناسخة ولا منسوخة، وإنما هي مخصوصة بالنهي عن القتال في الحرم، ولا يحل القتال فيه، إلّا لمن قاتل، قال ذلك: مجاهد وطاوس «٣».\nوأكثر العلماء على وجوب قتال المشركين أينما كانوا بآية التوبة، وآية التوبة نزلت بعد البقرة بمدة متطاولة «٤».\n٣ - قوله ﷿ الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ\n_________\n(١) التوبة: ٥ وهي التي تسمى بآية السيف.\n(٢) ذكر هذا مكي في الإيضاح ص ١٥٧. وهذا ان سلم القول بالنسخ، وإلا فإن الراجح الأحكام كما سيأتي قريبا في الهامش الآتي والذي بعده.\nقال ابن الحزم الظاهري:- تحت عنوان هل يجوز نسخ الناسخ؟ - قال: (ولا فرق بين أن ينسخ الله تعالى حكما بغيره، وبين أن ينسخ ذلك الثاني بثالث وذلك الثالث برابع، وهكذا كل ما زاد، كل ذلك ممكن إذا وجد وقام برهان على صحته ...) اه الأحكام في أصول الأحكام (٤/ ٨٠).\n(٣) ذكره النحاس بنحوه عن مجاهد وطاوس ص ٣٤. وهذا هو الذي عليه جمهرة العلماء، فقد قال القرطبي: قال مجاهد الآية محكمة، ولا يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل وبه قال طاوس، وهو الذي يقتضيه نص الآية، وهو الصحيح من القولين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه اه الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٥١)، وانظر أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٥٩)، ولابن العربي (١/ ١٠٧ - ١٠٨) وزاد المسير (١/ ١٩٩)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٨٢، والبحر المحيط (٢/ ٦٧).\n(٤) ذكره النحاس بنحوه عقيب ذكره لرواية قتادة التي تفيد أن الآية منسوخة- وقد سبق ذكرها- قال:\nوأكثر أهل النظر على هذا القول أي أن الآية منسوخة ص ٥٣. وذكره كذلك مكي بن أبي طالب بنحو ما ذكره المصنف. انظر: الايضاح ص (١٥٧، ١٥٨).\nوالذي ظهر لي- كما قلت آنفا- من خلال ما قاله العلماء كالقرطبي وابن الجوزي وغيرهما أن الآية محكمة وأنه لا يجوز قتال المشركين في الحرم إلا بعد قتالنا، عند ذلك يجوز لنا أن ندفع عن أنفسنا، بدليل الآية التي ذكرها المصنف وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ وتمامها، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فهذا خاص، والأمر بقتال المشركين كافة عام، فيكون هذا من باب التخصيص لا من باب النسخ. والله أعلم.\nأما بالنسبة لنزول التوبة بعد نزول البقرة بمدة طويلة، فقد سبق الكلام عن ترتيب السور المكية والمدنية في أول هذا الكتاب، وذكر السخاوي هناك أن البقرة من أوائل السور نزولا بالمدينة وأن التوبة من أواخر ما نزل فيها على القول الراجح. وراجع الإتقان (١/ ٧٢ - ٧٣).","vol":"2","page":610},{"text":"فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «١».\nقال مجاهد: هي محكمة، والمعنى: فمن اعتدى عليكم في الحرم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، فأباح (أن تقاتل) «٢» في الحرم من قاتلك، ولا يحل أن تبدأه بالقتال فيه، وهو حكم ثابت الى الابد «٣». وعن ابن عباس: أنها منسوخة، وقد نسخ اعتداء من اعتدي عليه برد أمره إلى السلطان، فلا يقتص بيده، إنما يقتص له السلطان «٤».\nقالوا: قال ابن عباس نسخها قوله ﷿ فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا «٥» ولا يصح ذلك عن ابن عباس «٦»، لأن (سبحان) مكّية باتفاق، والمكّي لا ينسخ المدني.\n٤ - قوله ﷿ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ «٧»، قيل: هو منسوخ بقوله ﷿- بعد ذلك- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ «٨».\n_________\n(١) البقرة: ١٩٤.\n(٢) سقط من الأصل: قوله (أن تقاتل) وفي ظ (أن يقاتل).\n(٣) أخرجه ابن جرير مختصرا، قال: وهو أشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر الآية، لأن الآيات قبلها إنما هي أمر من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، وقوله فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ: إنما هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال والجهاد ..\nإذا فمعنى الآية: (فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم، فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إياكم ...) اه جامع البيان (٢/ ١٩٩) وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٣٦، والإيضاح لمكي ص ١٥٩، وهذه الآية .. فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ .. نظير قوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ، وقد سبق الحديث عنها قريبا وأن الراجح أنها محكمة.\n(٤) أخرجه ابن جرير بنحوه دون تصريح بالنسخ. جامع البيان (٢/ ١٩٩)، وزاد السيوطي نسبته إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس ﵄ الدر المنثور: (١/ ٤٩٨)، وانظر النحاس ص ٣٦، والبغدادي ص ٩٧ ومكي ص ١٥٨.\n(٥) الإسراء: ٣٣ ... وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا ....\n(٦) الإشارة بعدم الصحة تعود إلى قول ابن عباس: ان الناسخ آية الإسراء، وقد قال بعدم ثبوت هذا عن ابن عباس: مكي في المصدر السابق. وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٨٦. والسلطان المراد به هنا: الحجة كما قال مكي، والرجوع إلى السلطان في القصاص إنما أخذ بالإجماع، والإجماع لا ينسخ القرآن لكنه يبينه كما تبينه الأخبار من السنن ... اه الإيضاح ص ١٥٨.\n(٧) البقرة: ١٩٦.\n(٨) جزء من الآية نفسها. قال ابن حزم الأنصاري: نسخت بالاستثناء بقوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ","vol":"2","page":611},{"text":"قال كعب بن عجرة الأنصاري «١»: (لما نزلنا الحديبية مربي رسول الله ﷺ وأنا أطبخ قدرا لي، والقمل يتهافت عن رأسي، فقال: يا كعب، لعلك تؤذيك هوام رأسك؟ فقلت: نعم، فقال: احلق رأسك «٢».\nونزل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ... «٣» الآية.\nوقال قوم: الآية محكمة «٤»، ولم يكن قوله ﷿ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ متناولا للمريض ولمن به أذى من رأسه «٥».\n٥ - قوله ﷿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .. «٦»، قال ابن عباس وقتادة والضحاك وابن المسيّب والأوزاعي: هي منسوخة بآية السيف، اذ أباحت قتالهم في كل «٧» مكان وزمان «٨».\n_________\nمَرِيضًا ... الآية. انظر الناسخ والمنسوخ له ص ٢٨. وقد رد كل من مكي وابن الجوزي القول بالنسخ، فقد قال مكي: والظاهر في هذا البيّن أنه ليس فيه نسخ، لأنه متصل بالأول غير منفصل منه، وإنما يكون الناسخ منفصلا من المنسوخ، فهي أحكام مختلفة في شروطها متصل بعضها ببعض لا ينسخ بعضها بعضا اه الايضاح ص ١٥٩، ١٦٠، وانظر نواسخ القرآن ص ١٩٠، ١٩١.\n(١) كعب بن عجرة بن أمية الأنصاري المدني أبو محمد، صحابي مشهور مات بعد الخمسين وله نيف وسبعون سنة. التقريب (٢/ ١٣٥)، والإصابة (٨/ ٢٩٤) رقم (٣/ ٧٤).\n(٢) رواه البخاري بلفظ قريب مما هنا، كتاب التفسير باب (فمن كان منكم مريضا ..) ٦/ ١٥٨، وفي كتاب المحصر (٢/ ٢٠٨)، ومسلم، كتاب الحج باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى (٨/ ١١٩) والترمذي أبواب التفسير (٨/ ٣١٣)، وانظر جامع البيان (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٤) وجامع الأصول (٢/ ٣٣).\n(٣) قال الطبري: قد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن هذه الآية نزلت بسبب كعب بن عجرة، إذ شكا كثرة أذى برأسه من صئبانه، وذلك عام الحديبية» اه المصدر نفسه، وراجع ابن سلامة ص ٦٧.\n(٤) وهذا هو الصحيح كما سبق تقريره عن مكي، وابن الجوزي، وأما ابن حزم فقد سمي ذلك استثناء- كما سبق ذلك عنه، وصار معنى الآية- كما يقول ابن الجوزي-: ولا تحلقوا رءوسكم إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه، فلا ناسخ ولا منسوخ) اه نواسخ القرآن ص ١٩١.\n(٥) وإنما المراد به الإحلال من الإحرام بسبب الإحصار. راجع تفسير الطبري (٢/ ٢٢٠).\n(٦) البقرة: ٢١٧.\n(٧) (كل) ساقط من ظ.\n(٨) انظر: الإيضاح ص ١٦٠، وقد مال الطبري إلى القول بنسخها. انظر جامع البيان (٢/ ٣٥٣)، وتابعه السيوطي في الإتقان (٣/ ٦٥)، وحكى النحاس إجماع العلماء ما عدا عطاء على القول بهذا النسخ. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٣٩، وكذلك ابن العربي في أحكام القرآن (١/ ١٤٧)، والقرطبي (٣/ ٤٣)، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٩٧.","vol":"2","page":612},{"text":"وقال مجاهد وعطاء: هي محكمة، ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم «١»، والعلماء على خلاف ذلك.\nفإن قيل: فقد قال الله ﷿: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢»، فهذا يؤيد قول عطاء ومجاهد.\nوكيف تكون هذه الآية ناسخة لآية البقرة، وإنما (أباحه) «٣» قتل المشركين بعد انسلاخ الأشهر الحرم؟ (فالجواب أن الأشهر الحرم) «٤» في براءة، ليست هي التي قال الله ﷿ فيها مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ «٥»، إنما هي أربعة أشهر أخر، وهي أشهر السياحة، أمر المؤمنين بقتل المشركين بعد انسلاخها حيث وجدتموهم، وفي أي زمان لقوهم، وكان أولها بعد يوم النحر من ذلك العام «٦».\nوأما الأشهر الحرم التي حرّم فيها القتال ثم نسخ (فهي) «٧» محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة بغير خلاف «٨»، وإنما الخلاف في أنها من سنة أو من عامين، فأهل المدينة يجعلونها في عامين، يقولون: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب.\nوقال أهل العراق: أولها محرم، فتكون من عام واحد «٩».\n٦ - وقوله ﷿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما «١٠».\n_________\n(١) انظر: الإيضاح ص ١٦٠، ونسب البغدادي هذا القول إلى جابر بن عبد الله ومجاهد، وابن جريج. انظر الناسخ والمنسوخ له ص ١٨٤ وسيذكر المصنف المراد بالأشهر الحرم هنا.\n(٢) التوبة: ٥.\n(٣) هكذا في الأصل: أباحة. وفي بقية النسخ: أباحت. وهو الصواب.\n(٤) سقط من الأصل قوله (فالجواب أن الأشهر الحرم).\n(٥) التوبة: ٣٦ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ....\n(٦) انظر: الإيضاح ص ١٦٠، والناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٤، ولابن حزم ص ٢٨، وتفسير ابن كثير (٢/ ٣٣٥)، والقرطبي (٤/ ٦٤، ٧٢).\n(٧) كلمة (فهي) ساقطة من الأصل.\n(٨) انظر صحيح البخاري كتاب التفسير (٥/ ٢٠٤)، وأحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٩٣٨)، وتفسير القرطبي (٨/ ١٣٣)، وفتح الباري (٨/ ٣٢٥)، وتفسير ابن كثير (٢/ ٣٥٥).\n(٩) انظر: الإيضاح ص ١٦١، والنحاس ص ٤٠، وتفسير الطبري (١٠/ ١٢٥) والدر المنثور (٤/ ١٨٣).\n(١٠) البقرة: ٢١٩.","vol":"2","page":613},{"text":"قال بعض مؤلفي الناسخ والمنسوخ «١»: أكثر العلماء «٢» على أنها ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر، قال: لأن الله تعالى أخبرنا أن في الخمر إثما، وأخبرنا أن الإثم محرّم بقوله ﷿ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ ... «٣».\nقال: فنصّ على أن الإثم محرّم، وأخبر أن في شرب الخمر إثما، فهي محرّمة بالنص الظاهر الذي لا إشكال فيه «٤»، قال: وما حرّم كثيره فقليله حرام كلحم الميتة والخنزير والدم.\nوسورة البقرة مدنية، فلا يعترض على ما فيها بما في الأنعام المكّيّة في قوله ﷿ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا «٥» عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا\nمَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ\n«٦»، لأن هذه الآية والتحريم نزل بمكّة «٧» والخمر نزل تحريمها بالمدينة، وزادنا الله في تأكيد تحريم الخمر بقوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ «٨»؟ فهذا تهديد ووعيد، يدلان على تأكيد تحريم الخمر.\nوزاد ذلك بيانا قول النبي ﷺ: «حرّمت الخمر لعينها والمسكر من غيرها» «٩» وأكد الله تعالى ذلك وحققه بقوله فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ «١٠» ولعلّ من\n_________\n(١) اعتمد السخاوي في هذا على ما كتبه مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص ١٦٦، وسيأتي تصريح السخاوي بالنقل عن مكي في هذا السياق ومناقشته له في كثير مما ذكره حول هذه الآية.\n(٢) في ظ: وأكثر.\n(٣) الأعراف: ٣٣.\n(٤) قال ابن عطية: وهذا ليس بجيد، لأن الإثم الذي فيهما هو الحرام، لا هي بعينها على ما قالوا) اه بتصرف. المحرر الوجيز (٢/ ٦٣).\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في ظق وظ.\n(٦) الأنعام: ١٤٥.\n(٧) في ظ: لأن هذا التحريم نزلت بمكة. وفي د وظق: لأن هذا التحريم نزل بمكة. وهو الصواب.\n(٨) المائدة: ٩١. إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ.\n(٩) رواه النسائي في سننه بأسانيد مختلفة وألفاظ متقاربة، كتاب الأشربة باب الأخبار التي اعتل بها من أباح شراب المسكر (٨/ ٣٢١). وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس بنحوه كما ذكره السيوطي. انظر الدر المنثور (٣/ ١٦٢).\n(١٠) المائدة: ٩٠ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ....","vol":"2","page":614},{"text":"الله واجبة «١»، فضمن الفلاح مع اجتنابها، فنظيره الخسران مع مواقعتها، وكما أنه تعالى حرّم أكل الخنزير، وقليله ككثيره «٢» بإجماع، كذلك يجب أن تكون الخمر والمسكر من غيرها، فقليلهما ككثيرهما «٣» في التحريم، وزاد لذلك بيانا (ما أسكر كثيره فقليله حرام) «٤».\nقال: وقال ابن جبير: (لما نزلت قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ كره قوم الخمر للإثم «٥»، وشربها قوم للمنافع حتى نزل لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى «٦»، فتركوها عند الصلاة، حتى نزل فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فحرمت بهذا) «٧» اه.\nفهذا «٨» يدل على أن «٩» آية البقرة منسوخة بآية المائدة، والمائدة نزلت بعد البقرة بلا شك، وهذا سياق قول مكّي بن أبي طالب «١٠» في كتابه المسمى ب (الموضح في الناسخ والمنسوخ) «١١».\n_________\n(١) سيعقب المصنف على مكي قوله هذا بأن (لعل) من الله واجبة.\n(٢) في ظ: وقليله كثيره.\n(٣) في ظ: فقليلهما كثيرهما.\n(٤) رواه الترمذي في سننه كتاب الأشربة باب ما أسكر كثيره فقليله حرام (٥/ ٦٠٥)، وأبو داود كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر (٤/ ٨٧) والنسائي كتاب الأشربة باب تحريم كل شراب أسكر كثيره ٨/ ٣٠٠، وزاد صاحب تحفة الأحوذي نسبته إلى ابن ماجة وابن حبان وصححه قال ابن حجر:\nورجاله ثقات اه.\n(٥) في ظق وظ: كره الخمر قوم للاثم، وكذلك في الإيضاح.\n(٦) النساء: ٤٣.\n(٧) أخرجه ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير (٢/ ٣٦١)، وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/ ٦٢)، وعزاه السيوطي بنحوه إلى ابن المنذر عن سعيد بن جبير. انظر: الدر المنثور (٣/ ١٥٩).\n(٨) أي كلام سعيد بن جبير.\n(٩) (أن) ساقطة من ظق.\n(١٠) مكي بن أبي طالب حموش بن محمد القيسي، النحوي، المقرئ المتوفي سنة ٤٣٧ هـ، طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٣٧).\n(١١) انظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه ص ١٦٦، ١٦٨، هكذا طبع بهذا العنوان، ولهل السخاوي تصرف في عبارة (الإيضاح). وراجع مقدمة كتاب الإيضاح التي كتبها الدكتور أحمد حسن فرحات محقق الكتاب ص ١٤.","vol":"2","page":615},{"text":"وأقول مستعينا بالله- قوله أنها ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر يلزم منه أن الله ﷿ أنزل إباحتها، ثم نسخ ذلك.\nومتى أحلّ الله ﷿ شرب الخمر؟! وإنما كانوا مسكوتا عنهم في شربها جارون على عادتهم «١»، ثم نزل التحريم، كما سكت عنهم في غيرها من المحرّمات إلى وقت التحريم.\nوهذه الآية، وما ذكر من الآيات: الكل في التحريم «٢»، كما جاء تحريم الميتة في (غير) «٣» آية «٤».\nوقوله: إن الله ﷿ أخبرنا أن في الخمر إثما، وأخبرنا أن الإثم محرّم ...\nإلى قوله: فهي محرّمة بالنص الظاهر الذي لا إشكال فيه: كلام لا وجه له لأن الإثم هو الذنب، وإذا كان الذنب كبيرا أو كثيرا في ارتكاب شيء لم يجز ارتكابه، فكيف يسمعون قوله ﷿ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ثم يقدمون عليهما مع التصريح بالخسران، إذا كان الإثم أكبر من النفع؟، بل هذا «٥» كاف في التحريم.\nوقوله: فأخبر أن في شرب الخمر إثما، ونص على أن الإثم محرّم بقوله:\nوَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ: لا حاصل له، لأنه إن أراد أن الخمر هي الإثم، فكيف يقول:\nفنصّ على أن الإثم محرم، وأخبر أن في شرب الخمر إثما، فكيف يكون هي الإثم المحرّم على هذا؟! وإن أراد بالإثم: الذنب، لم يحتج إلى شيء آخر «٦».\n_________\n(١) وسبق تقرير هذا مرارا. انظر ص: ٥٩٤.\n(٢) أي وهكذا كل الآيات التي جاءت في شأن الخمر تدل على التحريم، وليس فيها ما يدل على التحليل حتى تنسخ بالتحريم بعد ذلك وسيأتي- بإذن الله- مزيد بيان لهذا قريبا.\n(٣) ساقطة من الأصل كلمة (غير).\n(٤) كقوله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ .. الآية ١٧٣ من سورة البقرة.\nوانظر: آية ٣ من سورة المائدة وآية ١٤٥ من سورة الأنعام وآية ١١٥ من النحل.\n(٥) لفظ (هذا) مكرر في الأصل.\n(٦) وأوضح، من هذا ما ذكره الإمام الطبري عند تأويل قوله تعالى وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما قال: يعني بذلك عز ذكره: والإثم بشرب الخمر هذه، والقمار هذا: أعظم وأكبر مضرة عليهم من النفع الذي يتناولون بهما، وإنما كان ذلك كذلك، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض، وقاتل بعضهم بعضا، وإذا ياسروا وقع بينهم فيه بسببه الشر، فأداهم ذلك إلى ما يأثمون به، ونزلت هذه الآية في الخمر قبل أن يصرح بتحريمها، فأضاف الإثم جل ثناؤه إليها وإنما الإثم بأسبابهما إذ كان عن","vol":"2","page":616},{"text":"وإنما معنى آية الأعراف: إنما حرّم ربي الفواحش، وما فيه الإثم، وكلامه كله فاسد إلى آخره.\nوقوله: لَعَلَّ* من الله ﷿ واجبة: ليس بصحيح، فقد قال الله ﷿ فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى «١»، وقد ألانا له القول فَكَذَّبَ وَعَصى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى * فَحَشَرَ فَنادى * فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى «٢»، وإنما معنى قوله ﷿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* فاجتنبوه راجين الفلاح «٣»، أو فاجتنبوه وأنووا إرادة الفلاح «٤».\nوأما قول ابن جبير: (كره الخمر قوم للإثم، وشربها قوم للمنفعة): وأي منفعة تبقى مع أن الإثم أكبر منها، فكيف يقدم مقدم على الانتفاع بشيء فيه وبال أكثر وأكبر من الانتفاع به «٥»؟.\nوأطرف من هذا قوله: تركوها عند الصلاة «٦»!، فاعلم أن الآية محكمة غير\n_________\nسببهما يحدث، قال: وإنما اخترنا ما قلنا من التأويل لتواتر الأخبار وتظاهرها بأن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر والميسر، فكان معلوما بذلك ان الإثم الذي ذكر الله في هذه الآية- فأضافه اليهما- إنما عني به الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم) اه جامع البيان (٢/ ٣٦٠).\n(١) طه: ٤٤.\n(٢) النازعات: ٢١ - ٢٤.\n(٣) في ظق: راجين فلاح.\n(٤) قال الراغب الأصفهاني: (لعل) طمع واشفاق، وذكر بعض المفسرين أن (لعل) من الله واجب، وفسّر في كثير من المواضع ب (كي) وقالوا: ان الطمع والاشفاق لا يصح على الله تعالى و(لعل) وأن كان طمعا فإن ذلك يقتضي في كلامهم تارة طمع المخاطب .. فقوله تعالى فيما ذكر عن قوم فرعون:\nلَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ فذلك طمع منهم، وقوله في فرعون لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى فإطماع لموسى﵇- مع هارون، ومعناه: فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى .. اه المفردات ص ٤٥١، وراجع قطر الندى لابن هشام ص ٢٠٧.\n(٥) لأن هذه الآية كانت ممهدة لتحريم الخمر على البتات، ولم تكن مصرحة بل معرضة، فأما الإثم فهو في الدين، وأما المنافع فكانت دنيوية بحتة كلذة شربها، وكذا بيعها والانتفاع بثمنها، وما كان يحصل لبعضهم من الميسر فينفقه على عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة لتعلقها بالعقل والدين فاثمهما أكبر من نفعهما. انظر تفسير ابن كثير (١/ ٢٥٥).\n(٦) يظهر من عبارة السخاوي﵀- التعجب والإنكار من هذا القول، وليس هناك ما يدعو إلى هذا، فقد ذكر الإمام الطبري آثارا كثيرة تدل على هذا المعنى، وأن بعض الصحابة كان يشربها قبل\nتحريمها، ثم أنه حصل منهم خلط في الصلاة، فنزلت الآية الكريمة في سورة النساء تنهاهم عن قرب","vol":"2","page":617},{"text":"ناسخة ولا منسوخة، وهي مصرّحة بتحريم الخمر «١»، وأما «٢» قول الله ﷿ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا «٣»، فإن قلنا: ان السّكر الطعم «٤»، كما قال:\nجعلت عيب الأكرمين سكرا «٥»، فلا كلام، وإن قلنا: إن السكر: الخمر «٦»، فليس فيه دليل على الإباحة، لأنه ﷿ امتنّ عليهم بما ذكره من ثمرات النخيل والأعناب، ثم قال: تتخذون من المذكور سكرا ورزقا حسنا فنبّه بقوله ﷿ وَرِزْقًا حَسَنًا على أن السكر ليس كذلك، وأشار فيه إلى ذم الخمر، إن كان المراد بالسكر (..\nالخمر، وإن كان المراد بالسكر ... الخ) «٧»: الطعم، فهو سكر «٨» ورزق حسن، أي:\n_________\nالصلاة وهم في حالة السكر، وقد تظاهرت الأخبار في هذا عن أصحاب رسول الله ﷺ. انظر:\nجامع البيان ٥/ ٩٦، وتفسير ابن كثير: (١/ ٥٠٠)، والدر المنثور (٢/ ٥٤٥).\n(١) هي محكمة سواء سلمنا أن الآية دالة على تحريم الخمر تحريما قاطعا وآية المائدة مؤكدة لهذا التحريم، أم قلنا إنها دالة على ذم الخمر وهذا هو الصحيح، والذي قاله جمهرة العلماء.\nانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٥، ٣٦، وللبغدادي ص ٨٠ وتفسير ابن عطية (٢/ ٦٣)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٩٨، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٦٠).\n(٢) في ظ: بدون واو.\n(٣) النحل: ٦٧ وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ....\n(٤) وهو اختيار أبي عبيدة والطبري، انظر مجاز القرآن (١/ ٣٦٣)، وجامع البيان (١٤/ ١٣٨).\nوبناء عليه فلا نسخ، وقد رد الطبري على دعوى النسخ في هذه الآية. وقال القرطبي: بعد أن نقل رأي أبي عبيدة والطبري- فالسكر- على هذا- ما يطعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب، وهو الرزق الحسن، فاللفظ مختلف والمعنى واحد، مثل إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وهذا أحسن ولا نسخ ...) اه تفسيره (١٠/ ١٢٩).\n(٥) الشطر ورد نصه هكذا في مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/ ٣٦٣)، وكذلك في تفسير الطبري (١٤/ ١٣٨) والقرطبي (١٠/ ١٢٩) وجاء في اللسان: (جعلت أعراض الكرام سكرا .. أي جعلت ذمهم طعما لك ..) اه (٤/ ٣٧٤) (سكر).\n(٦) ذكر ابن العربي أقوالا عدة في المراد بقوله (سكرا) ومنها عن ابن عباس أنه قال: إن السكر: الخمر، والرزق الحسن: ما أحله الله بعدها من هذه الثمرات، قال: وهذا أسد الأقوال، ويخرج ذلك على معنيين:\nأ) أما أن يكون ذلك قبل تحريم الخمر.\nب) وأما أن يكون المعنى: أنعم الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداء منكم، وما أحل الله لكم اتفاقا وقصدا إلى منفعة أنفسكم، والصحيح أن ذلك كان قبل تحريم الخمر، فإن هذه الآية مكية باتفاق من العلماء، وتحريم الخمر مدني اه أحكام القرآن (٣/ ١١٥٣). وراجع تفسير القرطبي (١٠/ ١٢٨)، ومعاني القرآن للفراء (٢/ ١٠٩).\n(٧) سقط من الأصل.\n(٨) في د وظ: فهو مسكر.","vol":"2","page":618},{"text":"تتخذون منه طعاما «١» تأكلونه رطبا وَرِزْقًا حَسَنًا يعني التمر والزبيب.\nوزعموا أن قوله ﷿ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ منسوخ بنسخ إباحة الخمر «٢»، وهذا ما (أردى) «٣» ما يقال فيه!.\n٧ - وقالوا:- في قوله ﷿- قُلِ الْعَفْوَ «٤» هي منسوخة بفرض الزكاة وحكوا ذلك عن ابن عباس «٥».\nوالعفو: القليل الذي لا يظهر في المال نقصه.\nوقال طاوس: هو اليسير من كل شيء «٦».\nوقال الحسن وعطاء: العفو: (ما يكون) «٧» إسرافا ولا اقتارا «٨».\nوقال مجاهد: العفو: الصدقة عن ظهر غني «٩».\nوقال الربيع: العفو: ما طاب من المال «١٠»، وكذلك قال قتادة «١١».\n_________\n(١) في بقية النسخ: طعما.\n(٢) وهي عبارة مكي في الإيضاح ص ١٦٦. وذلك لأن إباحة الخمر لم يكن بخطاب سابق يحله لهم، ولكن كان مسكوتا عنه، فجاءت هذه الآية- آية البقرة- تذمه وتنفر منه، وتقرر بأن ضرره أكبر من نفعه، توطئة لتحريمه بآية المائدة، وهذا من حكمة التشريع الإلهي. وهو التدرج في تكليف العباد، وعدم أخذهم بالطفرة لما اعتادته نفوسهم حيث نشئوا وترعرعوا منذ نعومة أظفارهم على شربها والتلذذ بها، فجاء الإسلام يحرمها عليهم، ولكن تدريجيا، حتى قالوا: انتهينا، والله أعلم.\n(٣) هكذا في الأصل: ما أردى- بتقديم الراء على الدال- وهو تحريف.\n(٤) البقرة: ٢١٩. ... وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... الآية.\n(٥) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس والسدي. انظر: جامع البيان (٢/ ٣٦٧)، ثم رجح خلافه- كما سيأتي-: وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم الأنصاري ص ٢٨، ولابن سلامة ص ٨٤، ٨٥، ونواسخ القرآن ص ٢٠٠.\n(٦) انظر: جامع البيان (٢/ ٣٦٤) والدر المنثور (١/ ٦٠٨).\n(٧) هكذا في الأصل (ما يكون) وهو خطأ يحيل المعنى. وفي بقية النسخ: ما لا يكون.\n(٨) جامع البيان: (٢/ ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٦٨).\n(٩) المصدر نفسه (٢/ ٣٦٥).\n(١٠) المصدر نفسه.\n(١١) وهذا سياق مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص ١٦٨.\nقال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال: قول من قال: معنى العفو: الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤنثهم وما لا بد لهم منه، وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ بالإذن في الصدقة .. اه جامع البيان (٢/ ٣٦٥).","vol":"2","page":619},{"text":"وقال قوم: كانوا قبل «١» فرض الزكاة قد فرض عليهم من كان له مال أن يمسك لنفسه منه ألف درهم، أو قيمة ذلك من الذهب، ويتصدّق بالباقي «٢».\nوقال آخرون: فرض عليهم أن يمسكوا الثلث ويتصدقوا بالباقي، وإن كانوا من أهل الزراعة: أمسكوا ما يقيمهم حولا، وتصدّقوا بما بقى ومن لم يكن له إلّا العمل بيده: أمسك ما يقوته يومه وتصدق بما بقى، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله ﷿ فرض الزكاة «٣».\nقلت: فلتكن آية الزكاة إذا ناسخة لا منسوخة، لأنها موافقة لقوله ﷿ قُلِ الْعَفْوَ لأنها نقيض ما كانوا فيه من الجهد واستفراغ الوسع، وهذه حقيقة العفو، كما قالوا: العفو: الأرض «٤» السهلة «٥».\nوالآية محكمة، فإن أريد بها الزكاة فذاك، وإن أريد بها «٦» التطوع فذاك «٧».\n٨ - قوله ﷿ وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ «٨»، قيل: سبب نزولها أن مرثد بن أبي مرثد «٩» بعثه رسول الله ﷺ إلى مكّة ليخرج ناسا من المسلمين، فقالت له عناق- وهي امرأة كان يخلو بها في الجاهلية- هل لك في الخلوة؟ فقال: حال بيننا الإسلام،\n_________\n(١) في ظق: قيل.\n(٢) في د: ويتصدق الباقي.\n(٣) وهذا سياق هبة الله بن سلامة مع تصرف يسير من السخاوي. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٨٢، ٨٣، وانظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٠١، ٢٠٢.\n(٤) في ظق: للأرض.\n(٥) وفي اللسان: والعفو: الأرض الغفل لم توطأ وليست بها آثار) اه اللسان (١٥/ ٧٨) (عفا).\n(٦) (بها) ليست في ظق ود.\n(٧) وممن قال بأن الآية محكمة: ابن جرير الطبري (٢/ ٣٦٨) والنحاس ص ٦٧.\nقال ابن جرير: والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطية من أن قوله (قل العفو) ليس بايجاب فرض فرض من الله حقا في ماله، ولكنه أعلام منه ما يرضيه من النفقة مما يسخطه جوابا منه لمن سأل نبيه محمدا ﷺ عما فيه له رضا فهو أدب من الله لجميع خلقه على ما أدبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه، ولا منسوخ بحكم حدث بعده ..) اه وهو كلام في غاية الوضوح والبيان، وهو كاف في الرد على من ادعى النسخ في هذه الآية، والله الموفق للصواب.\n(٨) البقرة: ٢٢١.\n(٩) مرثد بن أبي مرثد الغنوي- بفتح المعجمة والنون- صحابي بدري استشهد في عهد النبي ﷺ سنة ثلاث أو أربع. التقريب (٢/ ٢٣٦)، والإصابة ٩/ ١٦٢ رقم (٧٨٧١).","vol":"2","page":620},{"text":"قالت له: فتزوج بي، فقال: أرجع إلى رسوله الله ﷺ، فأستأمره «١»، (فاستأمره) «٢»، فنزلت هذه الآية «٣». فالآية على هذا محكمة، لأن نكاح الكفار غير أهل الكتاب محرّم «٤». وقيل: هي محكمة محرّمة لنكاح المشركات والكتابيات اللواتي في دار الحرب، ويروى ذلك عن ابن عباس، وقاله قتادة وابن جبير وأكثر العلماء «٥».\nوعن ابن عمر أنها محكمة، عامة في كل مشركة، كتابية وغير كتابية، حربية وغير حربية «٦».\nوقيل: إنه إنما كره ذلك، ولم يحرّمه، لأن آية المائدة أباحت الكتابيات كلهن الحربيات والذميات «٧».\n_________\n(١) الأول فعل مضارع والثاني فعل ماض، أي أستأذنه.\n(٢) ساقط من د وظ: ظنا أنه تكرير.\n(٣) انظر: أسباب النزول للواحدي ص ٣٩، وللسيوطي ص ١٠٨ على هامش الجلالين، وزاد المسير (١/ ٢٤٥).\nوعزاه السيوطي مختصرا إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حيان. الدر المنثور:\n(١/ ٦١٤).\n(٤) وهذا هو الراجح، وقد تقدم الكلام حول هذه الآية مستوفي في هذا الفصل فانظره ص ٨٥٠.\n(٥) ذكر هذا مكي بن أبي طالب، وقال: لا يحل نكاح كتابية مقيمة في دار الحرب لأنها ليست من أهل ذمة المسلمين، وهو قول أكثر العلماء، فالآية محكمة- على هذا القول- غير عامة وغير منسوخة ولا مخصّصة) اه الإيضاح ص ١٦٩، وراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٦٩).\n(٦) روى البخاري بسنده عن ابن عمر﵄- أنه كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الأشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله) اه كتاب الطلاق باب قول الله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ (٦/ ١٧٢).\nقال النحاس:- عقب ذكره لهذا الحديث عن ابن عمر- وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة، لأنه قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة ... وذكر عددا كبيرا منهم، إلى أن قال: وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة الآية التي في سورة المائدة، لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة، والمائدة من آخر ما نزل، وإنما الآخر ينسخ الأول.\nوأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه، لأن ابن عمر كان رجلا متوقفا، فلما سمع الآيتين بواحدة التحليل، وفي الأخرى التحريم، ولم يبلغه النسخ توقف، ولم يوجد عنه ذكر النسخ وإنما تؤل عليه، وليس يوجد الناسخ والمنسوخ بالتأويل اه الناسخ والمنسوخ ص ٧٠ وراجع تفسير القرطبي (٣/ ٦٨)، وفتح الباري (٩/ ٤١٧).\n(٧) ذكره مكي في الإيضاح ص ١٧٠، وانظر الدر المنثور (١/ ٦١٥).","vol":"2","page":621},{"text":"وقيل: هي عامة في الكتابيات كلهن، وهي منسوخة بآية المائدة، وكره بعض العلماء نكاح الحربيات ولم يحرّمه، وروى مثل ذلك عن مالك، وحرّمه «١» جماعة منهم، (وخصوصا) «٢» آية المائدة بالذميات، وآية المائدة: عن أكثر العلماء عامة في كل كتابية، وعلى ذلك أكثر الصحابة «٣» والعلماء «٤».\n٩ - وأدخلوا في هذا «٥» الباب «٦» قوله ﷿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ «٧» وقالوا: هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من اجتناب الحائض على كل حال، من مؤاكلة ومضاجعة وغير ذلك، فنسخ بأنا لا تعتزلها إلّا في الوطء خاصة «٨».\nقالوا: وإنما أدخلنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ لقوله ﷿: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «٩».\nقالوا: فشريعتهم لازمة لنا حتى نؤمر بتركها.\nوالصحيح أن مثل هذا لا يدخل في الناسخ والمنسوخ «١٠» لأنه لم ينسخ\n_________\n(١) في ظ: بدون واو.\n(٢) هكذا في الأصل: وخصوصا. خطأ. وفي بقية النسخ: وخصوا.\n(٣) كلمة (الصحابة) ساقطة من ظق.\n(٤) انظر: الايضاح ص ١٧١. وقد تقدم كلام السخاوي على النسخ والتخصيص والاستثناء، وقد أورد آية المائدة هذه مستدلا بها على التخصيص لآية البقرة، وقال: انه لو كان من قبيل النسخ لكانت آية البقرة المراد بها الكتابيات، حتى يستقيم نسخها بآية المائدة، وليس الأمر كذلك، فآية المائدة إذا محكمة غير منسوخة، لكنها مخصّصة ومبينة لآية البقرة. وهذا هو الصحيح. والله أعلم.\n(٥) في د: في هذه.\n(٦) قال السخاوي فيما سبق: وأنا أذكر- بعون الله- الآيات التي قيل انها منسوخة ولها وجه تحمل عليه، فتكون محكمة، وأخذ يذكر الآيات في ذلك، ومنها هذه الآية.\n(٧) البقرة: ٢٢٢.\n(٨) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٧٧٣، ونواسخ القرآن ص ٢٠٤.\n(٩) الأنعام: ٩٠ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.\n(١٠) وكذا قال مكي في الإيضاح ص ١٧٣. قال: لأن معنى (فبهداهم اقتده) يعني في التوحيد خاصة، لا في الشرائع، بدليل قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا المائدة: ٤٨، ولأن شرائع من كان قبلنا مختلفة في الأحكام، ولا سبيل لنا إلى الجمع بين التحليل والتحريم في شيء واحد ولا إلى فعل شيء وتركه في عبادة واحدة، فقد كانت لحوم الإبل وألبانها وشحوم البقرة والغنم حلالا لمن كان قبل يعقوب من الأنبياء، ثم حرمت على يعقوب وعلى بني إسرائيل فلا سبيل إلى الجمع بين الشريعتين البتة ..","vol":"2","page":622},{"text":"(٥٧/ ب) قرآنا، ولأن الحاجة إلى معرفة الناسخ والمنسوخ، أن لا يظن «١» في منسوخ أنه محكم فيعمل به، وأما إذا لم تكن آية منسوخة تحتاج إلى بيان منسوخة فلا وجه لذلك «٢» الناسخ لغير القرآن، ولا فائدة في ذكره، ولا يضرنا أن نجهل ما حرّم على من كان قبلنا أو أحل لهم، حتى يقال: نسخت هذه الآية ما كان عليه من قبلنا.\n١٠ - ومن ذلك قولهم: كان الرجل يؤلى من امرأته السنة وأكثر من ذلك ولا تطلق «٣» عليه، فنسخ ذلك بقوله ﷿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ «٤» «٥».\n١١ - ومن ذلك قولهم في قوله ﷿ الطَّلاقُ مَرَّتانِ «٦»، قالوا: هي ناسخة لشيء كانوا عليه في أول الإسلام، كان الرجل يطلّق ثلاثا، وهي حبلى، ويكون أحق بارتجاعها ما دامت في العدة «٧».\nوقيل: هي ناسخة لما كانوا «٨» عليه في الجاهلية، ثم في صدر الإسلام، كان\n_________\nفلم يجتمع الانبياء إلا على التوحيد والتصديق بالله ورسله وكتبه، واختلفوا في الشرائع، فليس علينا أن نقتدي من فعلهم إلا بما اجتمعوا عليه ... فعلى هذا كان يجب ألا تدخل هذه الآية في الناسخ والمنسوخ .. اه مختصرا، وكذلك رد ابن الجوزي دعوى النسخ في هذه الآية وفندها. انظر المصدر السابق.\n(١) في د وظ: لا يظن. وفي ت غير واضحة.\n(٢) في بقية النسخ: لذكر.\n(٣) في د وظ: ولا يطلق عليه.\n(٤) البقرة: ٢٢٦.\n(٥) انظر الإيضاح ص ١٧٥. وراجع تفسير القرطبي (٣/ ١٠٣، ١٠٨).\nقال السيوطي: أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص كلهم عن ابن عباس (كان ايلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك، فوقت الله أربعة أشهر، فإن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء اه الدر المنثور (١/ ٦٤٧) قلت: ولا يفهم من كلام ابن عباس النسخ، وإنما يفهم منه أنهم كانوا يفعلون هذا، فلم يقرهم الإسلام، وغيّر ما كانوا عليه، وليس هذا من قبيل النسخ، وقد تقدم نظير هذا الكثير، ولذلك لم يذكرها كثير من مؤلفي الناسخ والمنسوخ ضمن الآيات التي قيل إن فيها نسخا.\n(٦) البقرة: ٢٢٩.\n(٧) انظر الإيضاح ص ١٧٧، وابن حزم ص ٢٩، وابن سلامة ص ٨٩، ٩٠ والصحيح أن هذه الآية لا تدخل في الناسخ والمنسوخ، كما سيأتي قريبا.\n(٨) في ظ: لما كان.","vol":"2","page":623},{"text":"أحدهم يطلّق امرأته ما شاء مرة بعد مرة، يطلّقها، فإذا كادت تخرج من العدة ارتجعها، يفعل ذلك ما شاء، فنسخ ذلك من فعلهم بهذه الآية «١» (لا تدخل) «٢» هذه الآية في الناسخ لما ذكرته.\nوقيل: هي منسوخة بقوله ﷿: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ «٣» «٤»، والآيتان محكمتان لم تنسخ واحدة منهما الأخرى، التي في البقرة لبيان عدّة الطلاق، والتي في الطلاق فيها بيان وقت الطلاق «٥».\n١٢ - وقوله ﷿ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «٦»، قالوا: هي عامة في كل مطلّقة، فنسخ منها غير المدخول بها، والتي يئست من المحيض والحامل، قال ذلك قتادة «٧».\n_________\n(١) انظر الإيضاح ص ١٧٧، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨١، وتفسير القرطبي (٣/ ١٢٦). قال مكي: وقد كان يجب ألا تذكر هذه الآية في الناسخ والمنسوخ- على هذا القول- لأنها لم تنسخ قرآنا ... اه. قلت: وقد سبق تقرير مثل هذا، وهو أن هذا لا يعد من قبيل النسخ المصطلح عليه بين العلماء، وإنما هو إبطال لما كانوا عليه من أخلاق ذميمة وتصرفات سيئة، فجاء الإسلام واجتثها من جذورها، ووضع الأسس التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم.\nقال ابن الجوزي:- بعد أن ذكر القول بنسخها عن ابن عباس وقتادة- وهذا يجوز في الكلام، يريدون به تغيير تلك الحال، وإلا فالتحقيق أن هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ، وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة اه نواسخ القرآن ص ٢٠٨.\n(٢) هكذا في الأصل: بدون واو. وفي بقية النسخ: ولا تدخل، وهو الصواب.\n(٣) الآية الأولى من سورة الطلاق. وكتبت الآية في ت ود وظ: بالواو بدل الفاء.\n(٤) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨٢.\n(٥) انظر: الإيضاح ص ١٧٨.\nقال ابن الجوزي: زعم قوم أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير تعيين زمان، نزل قوله فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، أي من قبل عدتهن، وذلك قول من لا يفهم الناسخ والمنسوخ، وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية وبيّن في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع، ثم إن الطلاق واقع، وإن طلقها في زمان الحيض، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن الآية محكمة) اه. نواسخ القرآن ص ٢٠٨.\n(٦) البقرة: ٢٢٨.\n(٧) أخرجه عبد بن حميد عن قتادة. انظر الدر المنثور (١/ ٦٥٧)، ونسبه بنحوه البغدادي إلى ابن عباس.\nانظر الناسخ والمنسوخ ص ٩٠ وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٧٦، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٠٦، قال البغدادي: (ولولا إجماع المفسرين على هذا النسخ لكنا نراه تخصيصا لا نسخا) اه.","vol":"2","page":624},{"text":"وليس كما ذكروا، وإنما أريد بالمطلّقات: المدخول بهن اللواتي يحضن الخاليات من الحمل، يدلّ على ذلك قوله ﷿ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ.\n١٣ - ومن ذلك قوله ﷿ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا «١».\nقال أبو عبيد: نسخ ذلك بقوله ﷿ إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ «٢» اه «٣».\nوهذا ظاهر الفساد، وهذا استثناء وليس بنسخ.\nوقال قوم: هو منسوخ بقوله ﷿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا «٤».\nوليس كذلك، لأن آية البقرة في منع الزوج من ارتجاع ما أعطاه من غير رضى المرأة، والتي في النساء في إباحة ذلك إذا كان عن رضى، فليس بينهما نسخ «٥».\n١٤ - ومن ذلك، قولهم في قوله ﷿ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ «٦» إنه منسوخ بقوله ﷿ فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ\n_________\nقلت: بل هذا هو الحق، أي أن الآية التي في البقرة عامة في كل مطلقة، ثم جاء في التخصيص من هذا العموم للحامل والآيسة والصغيرة في قوله ﷿: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .. الآية ٤ من سورة الطلاق.\nوالغير مدخول بها في قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ..) الآية ٤٩ من سورة الأحزاب. وكلام السخاوي في هذا واضح لا أشكال فيه. وراجع الايضاح ص ١٧٦، ونواسخ القرآن ص ٢٠٧، وتفسير القرطبي: (٣/ ١١٢).\n(١) البقرة: ٢٢٩.\n(٢) جزء من الآية نفسها.\n(٣) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٢٩٤. وقد ذكر كل من ابن حزم ص ٢٩ وابن سلامة ص ٩١، ٩٢ أنها منسوخة بالاستثناء، وقد رد كل من مكي في الإيضاح ص ١٧٨ وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢١٠ هذا وفنداه. قال ابن الجوزي: وهذا من أرذل الأقوال ..) اه. وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨٣.\n(٤) النساء: ٤.\n(٥) انظر: الإيضاح ص ١٧٨.\n(٦) البقرة: ٢٣٣.","vol":"2","page":625},{"text":"عَلَيْهِما «١»، وليس كذلك، فإنه تعالى قال لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ «٢».\n١٥ - ومن ذلك قوله ﷿ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ «٣». اختلف في الوارث، فقيل: هو من يرث والد الرضيع، إذا مات قام ورثته مقامه، وكان عليهم للصبي ما كان على أبيه «٤».\nوقيل: الوارث من يرث الصبي إذا مات «٥».\nقال «٦» ابن عباس: (على وارث الصبي من أجر الرضاع ما كان على أبيه إن لم يكن للصبي مال) «٧».\nوقال زيد بن ثابت: (يلزم من يرث الصبي من الفقه على رضاعه بقدر حصته من ميراثه منه) «٨».\nوروى سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار «٩» (أن رجلا مات وترك ابنا مسترضعا، ولم يترك مالا، فقضى عمر﵁- أن رضاعه على ورثته،\n_________\n(١) جزء من الآية نفسها. وممن ذكر النسخ هنا هبة الله بن سلامة ص ٩٢، ٩٣، وابن حزم ص ٢٩، إلا أنه قال- أي ابن حزم- نسخت بالاستثناء بقوله فَإِنْ أَرادا فِصالًا .. فصارت هذه الإرادة باتفاق ناسخة لحولين كاملين) اه.\n(٢) فالمقصود منه التخيير وليس الإلزام، فهو محكم. انظر: الإيضاح ص ١٧٩، ونواسخ القرآن ص ٢١١.\n(٣) جزء من الآية السابقة نفسها.\n(٤) ذكره النحاس عن عمر بن الخطاب والحسن بن أبي الحسن. الناسخ والمنسوخ ص ٨٥.\nقال ابن الجوزي: وروى هذا القول عن الحسن والسدي. انظر: زاد المسير (١/ ٢٧٣).\n(٥) أخرجه الطبري عن قتادة والسدي. انظر جامع البيان (٢/ ٥٠٠). وسيأتي ترجيحه لغير هذا القول.\nوزاد ابن الجوزي نسبة هذا القول إلى عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومقاتل في آخرين ..) اه زاد المسير (١/ ٢٧٢).\n(٦) في ظق: وعن ابن عباس.\n(٧) أخرجه بنحوه الطبري عن ابن عباس وقتادة. انظر جامع البيان (٢/ ٥٠٣) وانظر الإيضاح ص ١٨٢.\nوعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن عطاء وإبراهيم والشعبي. الدر المنثور (١/ ٤٠٧).\n(٨) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٨٥، وأحكام القرآن للجصاص الحنفي (١/ ٤٠٧).\nوهذا هو القول الراجح كما سيأتي- ان شاء الله تعالى-.\n(٩) سليمان بن يسار الهلالي المدني، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المائة وقيل قبلها. التقريب (١/ ٣٣١).","vol":"2","page":626},{"text":"وقال: لو لم أجد له ورثة لجعلته على عاقلته) «١».\nوقال قتادة: (رضاع الصبي على جميع ورثته بالحصص) «٢».\nوقيل: الوارث من يرث الولاية على الرضيع، ينفق من مال الصبي عليه مثل ما كان ينفق أبوه «٣».\nوقيل: الإشارة في قوله ﷿ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ إلى ترك المضارة «٤».\nوقيل: الوارث: الصبي، لأنه وارث الأب، فعليه النفقة في ماله أي أن نفقة الرضاعة على الصبي في ماله، قال ذلك «٥»: الضحاك واختاره الطبري «٦».\n_________\n(١) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٠٧).\n(٢) وبه قال أهل العراق كما قال مكي- فالآية محكمة عندهم. انظر: الإيضاح ص ١٨٢.\n(٣) قال مكي: وهو الصواب- ان شاء الله- وهذا ان حملت الإشارة على النفقة، فإن حملتها على ترك المضارة، كان معناه: وعلى وارث ولاية المولود أن لا يضارّ بالأم، وكلا القولين على هذا المعنى حسن صواب اه الإيضاح ص ١٨١.\n(٤) وهذا ما رجحه ابن العربي ووافقه القرطبي، حيث قال ابن العربي: إن هذا هو الأصل- أي أن قوله تعالى وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ لا يرجع إلى جميع ما تقدم وإنما يرجع إلى تحريم الإضرار، والمعنى:\nوعلى الوارث من تحريم الإضرار بالأم ما على الأب، فمن ادعى أنه يرجع العطف فيه إلى جميع ما تقدم فعليه الدليل، وهو يدعي على اللغة العربية ما ليس منها، ولا يوجد له نظير) اه أحكام القرآن (١/ ٢٠٥)، وانظر الجامع لأحكام القرآن (٣/ ١٧٠).\nوأما ابن الجوزي فقد مال إلى أن الإشارة ترجع إلى أجرة الرضاع والنفقة والنهي عن الضرار، قال: (ويشهد لهذا أنه معطوف على ما قبله، وقد ثبت أن على المولود له النفقة والكسوة وأن لا يضار، فيجب أن يكون قوله (مثل ذلك) مشيرا على جميع ما على المولود له) اه زاد المسير (١/ ٢٧٣)، وانظر أحكام القرآن للجصاص: (١/ ٤٠٦).\n(٥) في ظق: قال بذلك.\n(٦) ذكره الطبري عن بشر بن نصر المزني- وكان قاضيا في زمن عمر بن عبد العزيز﵀- وعن قبيصة بن ذؤيب والضحاك. ثم قال: وتأويل ذلك على ما تأوله هؤلاء: وعلى الوارث المولود مثل ما كان على المولود له اه جامع البيان (٢/ ٥٠٢)، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ١٦٨)، وقد ساق الطبري بقية الأقوال، ثم قال: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل قوله وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ: أن يكون المعنى بالوارث ما قاله قبيصة بن ذؤيب والضحاك بن مزاحم، ومن ذكرنا قوله آنفا، من أنه معنى بالوارث: المولود، وفي قوله مِثْلُ ذلِكَ أن يكون معنيا به مثل الذي كان على والده من رزق والدته وكسوتها بالمعروف ان كانت من أهل الحاجة، وهي ذات زمانه وعاهة، ومن لا احتراف فيها، ولا زوج لها تستغني به، وأن كانت من الغنى والصحة، فمثل الذي كان على والده لها من أجر الرضاعة ...) اه المصدر نفسه (٢/ ٥٠٥).","vol":"2","page":627},{"text":"وقال مكّي: وهو قول حسن «١» اه. وما أراه كما قال «٢».\nوعن مالك﵀- ان الآية منسوخة «٣»، قال: ولا يجب على الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة اه وليس الآية بمنسوخة، ولم يذكر مالك﵀- لها ناسخا «٤».\n١٦ - ومن ذلك قوله ﷿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا «٥».\nقالوا: نسخ منها الحوامل، بقوله ﷿ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ «٦» «٧».\nوهذا ليس بنسخ، والآية ليست في الحوامل، يدل على ذلك قوله ﷿:\nفَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ «٨» أي في ابتغائهن الأزواج، والحامل ليس «٩» لها ذلك.\n_________\n(١) انظر: الإيضاح ص ١٨٢.\n(٢) هكذا ساق الإمام السخاوي﵀- الأقوال ويظهر أنه لم يترجح عنده شيء منها حيث لم يبد رأيه وإنما اكتفى بذكرها وعدم التسليم بما اختاره الطبري واستحسنه مكي، والذي ترجح عندي وملت إليه أن المراد بالوارث: كل الورثة من الرجال والنساء- غير الأب والأم- على قدر نصيبهم من الإرث من مال الصبي إن هو مات، والله أعلم.\nوهذا ما ذكر آنفا عن ابن عباس وقتادة والسدي وزيد بن ثابت وعمر وغيرهم. وهو أيضا ما رجحه الجصاص الحنفي في أحكام القرآن (١/ ٤٠٧).\n(٣) ذكره النحاس ص ٨٥، ومكي ص ١٨٠، وابن العربي (١/ ٢٠٥)، وابن الجوزي ص ٢١٢، وقد رد هذا القول الجصاص وابن العربي، فقد قال ابن العربي: (وهذا كلام تشمئز منه قلوب العاقلين ..\nوكان العلماء المتقدمون من الفقهاء والمفسرين يسمون التخصيص نسخا) اه.\n(٤) قال النحاس: بعد أن ذكر النسخ عن مالك ورده- والذي يشبه أن يكون الناسخ لها عنده- والله أعلم- أنه لما أوجب الله سبحانه للمتوفي عنها زوجها من مال المتوفي نفقة حول والسكنى، ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوارث» اه الناسخ والمنسوخ ص ٨٦.\n(٥) البقرة: ٢٣٤.\n(٦) الطلاق: ٤.\n(٧) والصحيح أن هذا من باب التخصيص والبيان فهي محكمة خص منها الحوامل في آية الطلاق، وهذا هو مراد من قال بالنسخ في هذا وأمثاله.\nانظر الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ١٨٧، والإيضاح ص ١٨٤، وتفسير القرطبي (٣/ ١٧٤).\n(٨) جزء من آية البقرة السابقة ٢٣٤.\n(٩) سقط من ظ. كلمة (ليس).","vol":"2","page":628},{"text":"١٧ - ومن ذلك قوله ﷿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ «١».\nقال جماعة: هي منسوخة بالتي تقدمت، وهو قوله ﷿: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.\nقالوا: نسخت هذه الحول، ونسخت آية الميراث النفقة عليها إلى الحول «٢».\nوقال الربيع: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها أقامت- إن شاءت- حولا ولها السكنى والنفقة، فنسخ ذلك آية الميراث «٣».\nوقال عبد الملك بن حبيب «٤»: كانت الحرة المتوفى عنها زوجها، تخير بين أن تقيم في بيته وينفق عليها من ماله سنة، وبين أن تخرج فلا يكون لها شيء من ماله، فنسخ ذلك بآية الميراث «٥».\nوليست هذه الآية بمنسوخة بالتي قبلها، لأن الناسخ متأخر «٦» نزوله عن المنسوخ فكيف يكون نزولها متأخرا، ثم يوضع «٧» في التأليف (قيل «٨» ما نزل) بعده ناسخة له من غير فائدة في لفظ ولا معنى؟.\n_________\n(١) البقرة: ٢٤٠.\n(٢) وممن قال بالنسخ ابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء وابن زيد والربيع وعكرمة والحسن والنخعي.\nانظر جامع البيان (٢/ ٥٧٩ - ٥٨١) راجع الدر المنثور (١/ ٧٣٨)، والناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٦، ولابن حزم الانصاري ص ٢٩، والبغدادي ص ١٨٩، وابن سلامة ص ٩٣، والإيضاح ص ١٨٢، وقلائد المرجان ص ٧٣ وقد حكى ابن حزم الظاهري الاجماع في هذه القضية، وهي نسخ الآية المتأخرة في التلاوة بالآية المتقدمة، قال: ولا يضر كون الآية المنسوخة في ترتيب المصحف في الخط والتلاوة- متقدمة في أول السورة، أو في سورة متقدمة في الترتيب ...) اه الأحكام في أصول الأحكام (٤/ ٩٣). وممن مال إلى القول بالنسخ القرطبي (٣/ ١٧٤)، وابن حجر في الفتح (٨/ ١٩٤)، والسيوطي في الإتقان (٣/ ٦٥)، والزرقاني في مناهل العرفان (٢/ ٢٦١).\nأما السخاوي فلم يرتضى القول بنسخها، وسيأتي كلامه ورده لدعوى النسخ قريبا بإذن الله.\n(٣) أخرجه ابن جرير بنحوه عن الربيع. جامع البيان (٢/ ٥٧٩).\n(٤) عبد الملك بن حبيب بن سليمان القرطبي، أبو مروان، عالم الأندلس وفقيهها في عصره (١٧٤ - ٢٣٨ هـ) الميزان (٢/ ٦٥٢)، والديباج ص ١٥٤ والأعلام (٤/ ١٥٧).\n(٥) ذكره مكي عن ابن حبيب. انظر الإيضاح ص ١٨٣.\n(٦) في بقية النسخ: يتأخر.\n(٧) في ظق: توضع.\n(٨) هكذا في الأصل: قيل ما نزل. تحريف. وفي بقية النسخ: قبل ما نزل. وهو الصواب.","vol":"2","page":629},{"text":"واحتجوا لذلك بأن المكّي قد يؤخر عن المدني في السور، وليس هذا مثل ذلك، وليس في تقديم السور وتأخيرها شيء من الإلباس، بخلاف الآيات «١».\nقال «٢» الزمخشري «٣»: فإن قلت: كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة؟\nقلت: قد تكون الآية متقدمة في التلاوة، وهي متأخرة في التنزيل، كقوله تعالى:\nسَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ .. «٤» مع قوله: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ «٥» «٦».\nوالذي قال غير صحيح، بل التلاوة على ترتيب التنزيل، وقد تقدم (أنّ) «٧» قوله ﷿: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ «٨» نزل بعد قوله «٩» ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها «١٠» أي: دم على ذلك، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ «١١».\n_________\n(١) قال مكي: وهذا مما تقدم الناسخ فيه على المنسوخ في رتبة التأليف للقرآن، وحق الناسخ في النظر أن يأتي بعد المنسوخ، لأن الناسخ ثان أبدا، والمنسوخ متقدم أبدا، وإنما استغرب هذا لأنه في سورة واحدة، ولو كان في سورتين لم ينكر أن يكون الناسخ في الترتيب قبل المنسوخ، فهو كثير في سورتين، لأن السور لم تؤلف في التقديم والتأخير على النزول ألا ترى أن كثيرا من المكي بعد المدني والمكي نزل أولا؟! وإنما حكم في هذا بأن الأول نسخ الثاني دون أن ينسخ الثاني الأول على رتبة الناسخ والمنسوخ بالإجماع على أن المتوفي عنها زوجها ليس عليها أن تعتد سنة، وأن عدتها أربعة أشهر وعشرا ...\nوالنبي ﷺ بين هذا، فعلم أن الأول ناسخ للثاني وعلم أن الأولى في التلاوة نزلت بعد الثانية ناسخة لها) اه الإيضاح: ص ١٨٣ - ١٨٤.\n(٢) في بقية النسخ: وقال.\n(٣) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله أبو القاسم من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأدب، جاور بمكة، وتنقل في البلدان وكان من معتزلي المذهب.\n(٤٦٧ - ٥٣٨ هـ). طبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣١٤)، والبداية والنهاية: (١٢/ ٢٣٥) والأعلام:\n(٧/ ١٨٧).\n(٤) البقرة: (١٤٢).\n(٥) البقرة: (١٤٤).\n(٦) الكشاف للزمخشري (١/ ٣٧٧).\n(٧) ساقط من الأصل حرف (أنّ).\n(٨) جزء من الآية السابقة: (١٤٤).\n(٩) في ظق ود وظ: بعد قولهم.\n(١٠) جزء من الآية السابقة: (١٤٢).\n(١١) جزء من الآية السابقة: (١٤٤).","vol":"2","page":630},{"text":"وقد قيل: أن أول ما نزل في ذلك قوله ﷿: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «١»؛، قيل: أعلم الله ﷿ نبيه ما هم قائلون.\nفقال: إذا قالوا ذلك، فقل لهم: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. وقد تقدم أيضا قوله وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى «٢»، فهذا يدل على ما قلناه من أن قوله ﷿ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، (٥٨/ ب) أمر بالدوام على ما كان أمره به من اتخاذ المقام مصلى «٣»، ثم أن هذه الآيات كلها في قصة واحدة بخلاف الناسخ والمنسوخ، ولم يقل أحد من المفسّرين أن قوله ﷿: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ نزل بعد قوله ﷿ قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ .. وإنما وهم الزمخشري، فظن الأخبار بما يكون بعد الشيء قبل وقوعه هو الواقع بعده، وهذا غلط بين «٤»، وإنما مثال هذا أن يقول الملك لمن يريد أن يوليه ناحية: سيطعن «٥» السفهاء في ولايتك، ثم يقول (له) «٦» بعد ذلك: تولّ ناحية كذا، كذلك قال «٧» الله ﷿ سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ .. الآية، أخبارا بما سيكون بعد التولية، ثم قال سبحانه بعد ذلك: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الآية.\nوهذا واضح جدا، وقد خفى عليه هذا، فصار إلى ما صار إليه من تقدم الآية في التلاوة، وتأخرها في الإنزال، وليس بهين أن يجعل كلام الله ﷿ بهذه المثابة.\nبل أقول: إن الآية غير منسوخة بالتي تقدمت «٨»، بل معناها: أن المتوفى\n_________\n(١) البقرة: (١١٥).\nوقد سبق أن ذكر المصنف أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ على أحد الأقوال التي قيلت في ذلك.\n(٢) البقرة: (١٢٥).\n(٣) يريد السخاوي أن هذه الآية متقدمة في التلاوة وفي ترتيب آيات السورة، وجاءت قبل سَيَقُولُ السُّفَهاءُ ... وقبل قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ وغيرها من الآيات التي تتحدث عن القبلة، مما يدل على أن الله أمره ﷺ بالدوام على ما كان عليه، إذا فليس هناك نسخ، والله أعلم.\n(٤) في د: وهذا غلط منه. وفي ظ: وهم هذا غلط منه.\n(٥) في د وظ: ستطعن السفهاء.\n(٦) ساقط من الأصل (له).\n(٧) في د: فقال الله.\n(٨) وهذا قول مجاهد- وسيأتي- وقد تقدم أن الجمهور يقولون بالنسخ هنا.","vol":"2","page":631},{"text":"عنها زوجها كانت لها متعة، كما أن للمطلّقة متعة، فكانت متعة المتوفى عنها زوجها أن تخير بعد انقضاء العدة بين أن تقيم إلى تمام الحول، ولها السكنى والنفقة، وبين أن تخرج، يدلّ على صحة ذلك قوله ﷿ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ، أي لا تخرج إذا لم ترد، ثم قال تعالى: فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ، فأباح لها أن تخرج، ولو كانت العدة حولا لم يبح لها ذلك، ولم تكن مخيّرة فيه، ومن لم يفرّق بين هذا وبين قوله ﷿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ويميز «١» بين المكث الواجب كيف جاء بهذا اللفظ، وبين المكث الراجع الى الاختيار، كيف جاء باللفظ الآخر، فقد سلب آلة التمييز، بل الآية المتأخرة دالة على تقدم الأولى بقوله ﷿ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ.\nأي فإن اخترن الخروج بعد بلوغ الأجل المذكور في الآية المتقدمة فلا حرج.\nوقد قال مجاهد: إن الآية محكمة «٢»، ولها السكنى والنفقة من مال زوجها- إن شاءت-.\nوإن قلنا: إن ذلك قد كان، ثم بطل بأنه لا وصية لوارث، فذاك موافق لما عليه الجمهور «٣».\n_________\n(١) في د: ويميزه.\n(٢) روى البخاري في صحيحه عن مجاهد وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ... قال: كانت هذه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب، فأنزل الله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ.\nقال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فالعدة كما هي واجب عليها، زعم ذلك عن مجاهد ...).\nانظر: كتاب التفسير (٨/ ١٩٣)، بشرح ابن حجر، وأخرجه الطبري أيضا في تفسيره (٢/ ٥٨١). قال ابن حجر: والجمهور على خلافه، وهذا الموضع مما وقع فيه الناسخ مقدما في ترتيب التلاوة على المنسوخ اه.\n(٣) أما الكلام بأنه لا وصية لوارث فقد سبق الحديث عنه عند قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ... (ص ٦٠١) من هذا الفصل فلينظر.\nوأما وجه إيراد السخاوي لهذا فإنه يخدم ما ذهب إليه من عدم النسخ فكأنه يقول لا تعارض بين هذه الآية وبين سابقتها، فالسابقة في التلاوة في بيان العدة والمدة التي يجب عليها أن تمكثها، والآية","vol":"2","page":632},{"text":"وأما أن نقول «١»: أنها منسوخة بما تقدمها فلا.\nوهذا الموضع من أقبح ما ذكروه في كتاب الله ﷿ «٢»، ثم ذكر بعد هذه المتعة، متعة الطلاق، فقال ﷿- عقيب هذه الآية- وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ «٣».\n١٨ - ومن ذلك: قول ابن زيد «٤» في قوله ﷿ إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا «٥» أنه منسوخ بقوله ﷿ وَلا تَعْزِمُوا «٦» عُقْدَةَ النِّكاحِ «٧» «٨» وليس كما قال، بل هي محكمة، والمراد بذلك التعريض بالنكاح.\n١٩ - ومن ذلك قوله ﷿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ «٩».\nقال ابن المسيب «١٠»: وجبت المتعة لغير المدخول بها بهذه الآية، وبقوله ﷿ في الأحزاب فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ «١١»، قال: ثم نسخ ذلك بقوله ﷿\n_________\nالثانية خاصة فيما إذا كان هناك وصية للزوجة بذلك، ولم تخرج ولم تتزوج، وهما مقامان مختلفان.\nوقد رد هذا الزرقاني ورجح القول بالنسخ وعزاه إلى الجمهور.\nانظر مناهل العرفان (٢/ ٢٦١).\n(١) في د وظ: أن تقول.\n(٢) الحقيقة أن تقبيح القول بالنسخ في هذا الموضع ليس سليما، سيما وقد قال به جمهرة من العلماء- كما سبق-.\n(٣) سورة البقرة: (٢٤١).\n(٤) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم المدني، ضعيف، له التفسير والناسخ والمنسوخ، مات سنة ٢٨٢، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٧١).\n(٥) البقرة (٢٣٥) ... عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا.\n(٦) في ظ: ولا تقربوا عقدة النكاح. وهو خطأ في الآية الكريمة.\n(٧) جزء من الآية نفسها.\n(٨) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن زيد. جامع البيان (٢/ ٥٢٧)، وذكره مكي عن ابن زيد، وقال:\nأكثر العلماء أنه محكم ... اه الإيضاح ص ١٨٥.\n(٩) البقرة (٢٣٦) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ....\n(١٠) في د، ظ: ابن السكيت. خطأ.\n(١١) الأحزاب: (٤٩) وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا.","vol":"2","page":633},{"text":"وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ «١» «٢».\nوهذا ليس بنسخ لذلك، لأن الأول في التي لم يفرض لها، والثاني في التي قد فرض لها.\nوقال ابن المسيب أيضا: كانت المتعة واجبة بقوله ﷿ في سورة الأحزاب فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ، ثم نسختها آية البقرة، وهو قوله ﷿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال: ولم يقل: (حقا عليكم، ولا واجبا عليكم) «٣» وهذا أيضا ليس كذلك، لأن قوله ﷿ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ لا يعارض قوله ﷿ فَمَتِّعُوهُنَّ، ولذلك قال علي﵁-: (المتعة واجبة لكل مطلّقة)، وإليه ذهب الحسن البصري والضحاك وابن جبير «٤».\nوقال شريح: (هي مندوب اليها، فمتّع، إن كنت تحب أن تكون من المحسنين، ألا تحب أن تكون من المتقين) «٥»؟\n_________\n(١) البقرة (٢٣٧).\n(٢) أخرجه الطبري بنحوه عن سعيد بن المسيب. جامع البيان (٢/ ٥٣٣) وذكره مكي عن ابن المسيب أيضا. انظر الإيضاح ص ١٨٦.\n(٣) انظر: الإيضاح ص ١٨٦.\n(٤) المصدر نفسه ص ١٨٧.\nوأخرجه الطبري عن الحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير، وبعد أن ذكر الأقوال في ذلك رجح وجوب المتعة لكل مطلقة، وانتصر لهذا القول وفند ما سواه. انظر جامع البيان (٢/ ٥٣٥).\nوعزا القرطبي الوجوب إلى ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير، وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك ابن مزاحم.\nقال: وتمسك هؤلاء، بمقتضى الأمر، قال: وهو أولى، لأن عمومات الأمر بالإمتاع في قوله مَتِّعُوهُنَّ وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ أظهر في الوجوب منه في الندب، وقوله حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ تأكيد لإيجابها، لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه ... اه.\nالجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٠٠)، وراجع (٣/ ٢٠٣) من المصدر نفسه.\n(٥) أخرجه ابن جرير بنحوه عن شريح. انظر جامع البيان (٢/ ٥٣٤)، وذكره مكي بن أبي طالب، وقال: وهذا هو المختار، وهو مذهب مالك. الإيضاح ص ١٨٧.\nقال القرطبي: وتمسك أصحاب هذا القول بقوله تعالى حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وعَلَى الْمُتَّقِينَ، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أَجْمَعِينَ* اه المصدر السابق.","vol":"2","page":634},{"text":"وقال ابن عباس:- ﵄- وغيره (هي واجبة للتي لم يفرض لها اذا طلّقت قبل الدخول، على الموسر خادم، ويمتّع المتوسط بالورق، ودون المتوسط بالكسوة والنفقة)، وكذلك قال قتادة «١».\nوليس الغرض إيراد المذاهب، وإنما الغرض أن الآية غير منسوخة ولا ناسخة «٢».\n٢٠ - ومن ذلك قوله ﷿ لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ «٣».\nقال قوم: هي منسوخة بقوله ﷿ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ* «٤»، والجمهور «٥» على أنها محكمة «٦».\n_________\nوقد سبق أن ذكرت أن الطبري والقرطبي يرجحان الوجوب، وهذا الذي تطمئن إليه النفس وترتاح، وبه تسود المحبة في الأسرة، والمجتمع، وتجبر القلوب المكسورة بسبب الطلاق، والله الموفق للصواب.\n(١) ذكره مكّي بنحوه، قال: وبه قال العراقيون اه الإيضاح ص ١٨٩. وقد ساق الطبري بسنده إلى ابن عباس أنه قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة اه.\nجامع البيان ٢/ ٥٣٠.\nوزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. الدر المنثور (١/ ٦٩٧).\nوالآية جاءت عامة غير مقدرة ولا محددة للمتعة (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) - فكل يمتع بقدر استطاعته، هذا بخادم وهذا بثوب وهذا بنفقة، هذا قول الحسن ومالك بن أنس. انظر: تفسير القرطبي (٣/ ٢٠١).\n(٢) لأن شرط النسخ غير موجود، والجمع ممكن، وقد قال فريق من العلماء، منهم الثوري: المتعة لكل مطلقة عموما، وهذه الآية إنما بينت أن المفروض لها تأخذ نصف ما فرض لها، ولم يعن بالآية إسقاط متعتها بل لها المتعة ونصف المفروض.\nانظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٠٤).\nوهذا هو الصواب- إن شاء الله تعالى-.\n(٣) البقرة (٢٥٦).\n(٤) التوبة (٧٣) التحريم: (٩).\n(٥) في ظ: والجمهور أنها محكمة.\n(٦) انظر: الإيضاح ص ١٩٣، ١٩٤، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٧٢ وقد نسب ابن الجوزي القول بالنسخ إلى الضحاك والسدي وابن زيد ونسب القول بأحكامها إلى ابن عباس ومجاهد وقتادة.\nقال: وهو من العام المخصوص، وأنه خص منه أهل الكتاب، فإنهم لا يكرهون على الإسلام، بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية اه نواسخ القرآن ص ٢١٩.","vol":"2","page":635},{"text":"قال ابن عباس﵄- (نزلت في أهل الكتاب، لا يكرهون إذا أدّوا الجزية) «١».\n٢١ - ومن ذلك قوله ﷿ وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ «٢»، قالوا: هي ناسخة لما كانوا عليه من بيع المعسر فيما عليه من الدّين «٣». وقد قدمت أن مثل هذا لا يجمل أن يذكر في الناسخ «٤».\nلأنه نقل عن فعل كانوا عليه بغير قرآن نزل فيه، ولا أمر من الله ﷿، ولو كان ذا ناسخا لكان القرآن كله ناسخا، لأنه نزل في تغيير ما كانوا عليه وإبطاله «٥».\n٢٢ - ومن ذلك قوله ﷿ إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ «٦» وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلى أَجَلِهِ «٧» فأمر بالكتاب «٨» والإشهاد، قالوا:\n_________\nوقد رجح أحكام هذه الآية كل من الطبري والنحاس وابن العربي.\nانظر: جامع البيان (٣/ ١٧)، والناسخ والمنسوخ ص ٩٨، وأحكام القرآن (١/ ٢٣٣).\n(١) أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس ﵄. جامع البيان (٣/ ١٧).\nوزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس كذلك. الدر المنثور (٢/ ٢١).\n(٢) البقرة: (٢٨٠).\n(٣) انظر: الإيضاح ص ١٩٤، وراجع تفسير القرطبي (٣/ ٣٧١)، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٩٩.\nقال الطبري: الصواب من القول في هذه الآية أنه معنى به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله ﷺ، ولهم عليهم ديون، قد أربوا فيها في الجاهلية، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم، فأمر الله بوضع ما بقى من الربا بعد ما أسلموا، وبقبض رءوس أموالهم ممن كان منهم من غرمائهم موسرا، وأنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم ... اه جامع البيان (٣/ ١١٢).\n(٤) ولذلك لم يتعرض لذكرها ضمن الناسخ والمنسوخ كل من قتادة وابن حزم وابن سلامة والبغدادي وابن الجوزي والكرمي والسيوطي الزرقاني.\n(٥) سبق أن ذكر السخاوي نحو هذا عند قوله تعالى لا تَقُولُوا راعِنا ص ٥٩٤.\nقال مكي: وقد كان يجب أن لا تذكر هذه الآية في الناسخ والمنسوخ، لأنها لم تنسخ قرآنا ولا سنة ثبتت، إنما نسخت فعلا كانوا عليه بغير أمر من الله، والقرآن كله أو أكثره على هذا، نقلهم حكمه عما كانوا عليه اه الإيضاح ص ١٩٥.\n(٦) سقط من الأصل بانتقال النظر إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى قوله ﷿ اه.\nاه.\n(٧) البقرة: (٢٨٢).\n(٨) في د وظ: بالكتابة.","vol":"2","page":636},{"text":"ثم نسخ ذلك بقوله سبحانه فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ «١»، وليس هذا بنسخ، وفيه بيان كون الأمر بالكتابة والإشهاد ليس «٢» على الوجوب «٣».\nوذهب ابن عمر وابن عباس وأبو موسى الأشعري وجابر بن زيد وابن سيرين والضحاك وأبو قلابة وعطاء والشعبي وداود إلى وجوب الكتاب «٤» والإشهاد، وأوجبوا على رب الدّين أن يكتب وأن يشهد إذا قدر على ذلك.\nقالوا: وأما قوله ﷿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فإنما ذلك عند عدم القدرة على الكتابة والإشهاد، إذا عفا عن الرهن أو لم يجده «٥».\nوقال الشعبي وعطاء: أشهد إذا بعت «٦» واشتريت بدرهم أو بنصف درهم أو بثلث درهم «٧»، وبهذا يقول الطبري، وعلى الجملة فالآية محكمة على كل حال «٨».\n٢٣ - ومن ذلك قولهم في قوله ﷿ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ\n_________\n(١) البقرة: (٢٨٣).\n(٢) في بقية النسخ: وليس.\n(٣) وحمله على التخيير والإرشاد والندب هو قول أكثر أهل العلم.\nانظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٣٤٨، والإيضاح ص ١٩٦.\n(٤) في د وظ: الكتابة.\n(٥) انظر: الإيضاح ص ١٩٨، وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٠١.\n(٦) في بقية النسخ: أو اشتريت.\n(٧) رواه أبو عبيد بنحوه عن عطاء وإبراهيم النخعي. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٣٤٤، ٣٤٦، ٣٤٧.\nوروى أبو عبيد أيضا عن الشعبي والحسن التخيير في ذلك. المصدر نفسه، وراجع الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص ٩٧، وقلائد المرجان ص ٧٥.\n(٨) وهذا هو الظاهر، لأنه لا تعارض بين الآيتين، فالآية الأولى تأمر بالكتابة والإشهاد عند التبايع- بغض النظر عن الخلاف في الوجوب وعدمه كما سبق- فإن كان ندبا فلا تعارض، ويكون الأمر بالكتابة والإشهاد والرهن من باب الندب والإرشاد، فإذا أمن كل من البائع والمشتري الآخر، ولم يكتبا ولم يشهدا فليس عليهما حرج، وما جعل الله علينا في الدين من حرج، وأما إن كان على سبيل الإلزام والفرض فأيضا ليس هناك تعارض، فإن الآية تنص على الرخصة في عدم الكتابة عند عدم وجود الكاتب.\nوقد قال بعدم النسخ ابن جرير الطبري ووافقه النحاس وابن الجوزي غير أنهما يخالفانه في وجوب الكتابة والإشهاد، ويحملان ذلك على الندب، وهو ما صوبه مكي- كما سبق- وهو كذلك ما يفهم من كلام السخاوي المتقدم.\nيقول الإمام الطبري:- بعد أن ذكر قول الذين قالوا بالنسخ ورجح أن الأمر للوجوب- ولا وجه","vol":"2","page":637},{"text":"اللَّهُ «١» (إنه) «٢» منسوخ بقوله ﷿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها «٣».\nوليس في هذين ناسخ ولا منسوخ «٤»، والنسخ لا يدخل في الأخبار، ففي هذه السورة ثلاثون موضعا أدخلت في الناسخ والمنسوخ «٥»، لم يقع الاتفاق على شيء منها بل فيها ما لا يشك في أنه ليس بناسخ ولا منسوخ ومستند قولهم في ذلك الظن لا اليقين، ولا يثبت ناسخ القرآن ومنسوخه بالظن والاجتهاد.\n_________\nلاعتلال من اعتل بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ ... الآية، لأن ذلك إنما أذن الله تعالى ذكره به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب، فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض- إذا كان الدين إلى أجل مسمى- ما أمر الله تعالى ... ذكره به في قوله فَاكْتُبُوهُ ... وإنما يكون الناسخ ما لم يجز اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة على السبيل التي قد بيناها فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء اه. جامع البيان (٣/ ١٢٠).\n(١) البقرة (٢٨٤).\n(٢) ساقط من الأصل كلمة (أنه).\n(٣) البقرة (٢٨٦).\nوقد ذكر الطبري النسخ بأسانيده عن ابن عباس وعائشة، وابن مسعود ومجاهد وقتادة والحسن والشعبي والسدي وغيرهم.\nانظر: جامع البيان (٣/ ١٤٤ - ١٤٧)، وراجع الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٣٧، وابن حزم ص ٣٠، وابن سلامة ص ٩٨، والبغدادي: ص ٩٢ والإيضاح لمكي ص ٢٠٠، والإتقان ٣/ ٦٥.\nوسيأتي بإذن الله قريبا قول الذين قالوا بأحكامها، وأنه هو الراجح.\n(٤) وهذا هو الصحيح- إن شاء الله تعالى- من أقوال أهل العلم، وهو ما أخرجه الطبري عن ابن عباس والربيع بن أنس والحسن البصري ومجاهد جامع البيان ٣/ ١٤٧ فما بعدها.\nومال إليه النحاس، ومكي وابن الجوزي والكرمي. انظر الناسخ والمنسوخ ص ١٠٥، والإيضاح ص ٢٠٠، والمصفى بأكف أهل الرسوخ ص ٢١، وهو ما يفهم من كلام ابن الجوزي أيضا في كتابيه نواسخ القرآن ص ٢٣٤، ٢٣٥، وزاد المسير ١/ ٣٤٤، وراجع كذلك قلائد المرجان للكرمي ص ٧٧.\n(٥) وقد تبع السخاوي في هذا العدد الإجمالي للآيات التي أدخلت في الناسخ والمنسوخ أبا جعفر النحاس ص ١٠٤، وهبة الله بن سلامة ص ٣٢ ولكن على خلاف فيما بينهم في ذكر الآيات المدعي فيها النسخ. ومن الملاحظ أن السخاوي ذكر أكثر من هذا العدد، فقد ذكر ثلاثا وعشرين موضعا ابتداء من قوله: «وأنا أذكر بعون الله تعالى الآيات التي قيل إنها منسوخة ولها وجه تحمل عليه فتكون محكمة». وكان قد ذكر قبل ذلك اثني عشر موضعا ادّعى فيها النسخ.\nوأما ابن الجوزي فقد ذكر سبعا وثلاثين آية أدعى فيها النسخ. وذكر كل من ابن حزم والفيروزآبادي ستا وعشرين آية فقط.\nانظر: الناسخ والمنسوخ ص ١٩، وبصائر ذوي التمييز ١/ ١٣٥.","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>سورة آل عمران</span>\nذكروا فيها أربعة عشرة «١» موضعا «٢»، ليس منها موضع متفق في صحته «٣»:\nالأول: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ «٤»، قالوا: نسخها قوله ﷿ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٥» وليس (هذا) «٦» بنسخ، إذ يجوز أن يجمع بين الأمرين «٧» «٨».\nالثاني: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ «٩» «١٠».\n_________\n(١) هكذا في الأصل: عشرة. وفي بقية النسخ: عشر. وهو الصواب.\n(٢) ذكر قتادة والسيوطي موضعا واحدا فقط، انظر: الناسخ والمنسوخ: ص ٣٨، والاتقان:\n٣/ ٦٦، وذكر النحاس ص ١٠٥، وابن الجوزي في المصفى ص ٢٢، والكرمي ص ٨٩، ثلاث آيات.\nواقتصر ابن حزم الأنصاري ص ٣٠، ومكي ص ٢٠١ - ٢٠٥، والفيروزآبادي ١/ ١٦٠، على خمس آيات.\nوأما ابن سلامة ص ١٠٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٣٧ - ٢٤٦، فقد ذكرا عشر آيات ادعيا فيها النسخ.\n(٣) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: ليس منها موضع متفق على صحة النسخ فيه. وهي أوضح.\n(٤) آل عمران: (٢٠).\n(٥) النحل: (١٢٥).\n(٦) سقط من الأصل كلمة (هذا).\n(٧) في ظ: بين الاميرين.\n(٨) انظر: الايضاح: ص ٢٠١ - ٢٠٢.\n(٩) آل عمران: ٢٠.\n(١٠) انظر: ابن حزم الانصاري ص ٣٠، وابن سلامة ص ١٠٣، وابن الجوزي في نواسخ القرآن","vol":"2","page":639},{"text":"«قالوا: نسختها آية السيف وإنما المعنى: فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ» «١» اه، وليس عليك الهداية، لأنه قال قبل ذلك فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا «٢».\nالثالث: قوله ﷿ لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ «٣».\nقالوا: نسخ منها إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً «٤» بآية السيف «٥»، وليس كما قالوا، قال الحسن: إنما ذلك في الكفار إذا أكرهوا المؤمنين على الكفر، فيتكلمون بذلك وقلوبهم كارهة «٦».\nوقال قتادة: التقيّة «٧»: أن تصل رحمك من الكفار من غير أن تواليهم على المسلمين «٨».\n_________\nص ٢٣٧، والكرمى ص ٧٩.\nقال ابن الجوزي: قد ذهب بعض المفسرين إلى أن هذا الكلام اقتضى الاقتصار على التبليغ دون القتال ثم نسخ بآية السيف وقال بعضهم:\nلما كان ﷺ حريصا على إيمانهم مزعجا نفسه في الاجتهاد في ذلك سكن جأشه بقوله إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ الآية ١٢ من هود وإنما عَلَيْكَ الْبَلاغُ والمعنى لا تقدر على سوق قلوبهم إلى الصلاح، فعلى هذا لا نسخ اه.\nقلت: وهو الصواب- إن شاء الله تعالى:- وعليه فلا نسخ، فإنما عليه ﷺ هداية الدلالة والإرشاد، وعليه تعالى هداية التوفيق والصلاح. وراجع النسخ في القرآن ١/ ٤٢٩.\n(١) سقط من الأصل.\n(٢) جزء من الآية نفسها.\n(٣) آل عمران (٢٨) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ...\n(٤) جزء من الآية نفسها.\n(٥) وكذا ذكر هبة الله بن سلامة ص ١٠٣، وابن البارزي ص ٢٧، وقد أعرض عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية كثير ممن تكلموا في النسخ كقتادة والنحاس والبغدادي وابن حزم الأنصاري ومكي والسيوطي والكرمي وغيرهم.\nوأما ابن الجوزي فإنه حكى النسخ ورده.\nقال: قد نسب قوم إلى أن المراد بالآية اتقاء المشركين أن يوقعوا فتنة أو ما يوجب القتل والفرقة، ثم نسخ ذلك بآية السيف، وليس هذا بشيء، وإنما المراد من الآية جواز اتقائهم إذا أكرهوا المؤمن على الكفر بالقول الذي يعتقده، وهذا الحكم باق غير منسوخ اه نواسخ القرآن ص ٢٣٨، والمصفى ص ٢٢.\n(٦) عزاه السيوطي بمعناه مختصرا إلى عبد بن حميد عن الحسن. قال: التقية جائزة إلى يوم القيامة اه الدر المنثور: ٢/ ١٧٦.\n(٧) التقية والتقاة والتقوى والاتقاء كله واحد. اللسان: ١٥/ ٤٠٢ (وقى).\n(٨) أخرجه الطبري بنحوه عن قتادة. انظر: جامع البيان: ٣/ ٢٢٩. وزاد السيوطي نسبته إلى","vol":"2","page":640},{"text":"وقيل: نزلت في عمار بن ياسر﵁- لأنه خاف أن يقتله المشركون فتكلّم ببعض ما أحبوا «١».\nوفي حاطب بن أبي بلتعة «٢» حين كتب بأخبار رسول الله ﷺ الى كفار مكة ليرعوه في أهله وماله، وقلبه مطمئن بالإيمان «٣».\nالرابع والخامس والسادس: من قوله ﷿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ إلى قوله وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ «٤».\nقالوا: نسخها قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا «٥» وهذا ليس بناسخ ولا منسوخ «٦».\n_________\nعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم الدر المنثور: ٢/ ١٧٦.\n(١) انظر: تفسير القرطبي: ٤/ ٥٨.\nوقد ذكر الواحدي قصة عمار ومن معه من المسلمين الذين عذبهم المشركون وفتنوهم عن دينهم، وذلك عند قوله تعالى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الآية ١٠٦ من سورة النحل انظر: أسباب النزول ص ١٦٢.\nوكذلك ذكر السيوطي في أسباب النزول على هامش الجلالين ص: ٤٦٨ وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس: (... فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيه ...) اه. وانظر: الدر المنثور:\n٣/ ١٧٠.\n(٢) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها مثناة ثم مهملة مفتوحة- ابن عمرو بن عمير اللخمي صحابي، شهد بدرا والحديبية، مات سنة ثلاثين في خلافة عثمان ﵁، وله خمس وستون سنة.\nالإصابة: ٢/ ١٩٢ رقم ١٥٣٤ والاستيعاب: ٢/ ٢٨٠.\n(٣) انظر: زاد المسير: ١/ ٣٧١.\nوراجع قصة حاطب بن أبي بلتعة في أسباب النزول للواحدي ص: ٢٤٠ وللسيوطي ص ٧٣٠، وفي الدر المنثور ٨/ ١٢٥ فما بعدها.\n(٤) آل عمران الآيات: ٨٦ - ٨٨.\n(٥) آل عمران (٨٩).\n(٦) قال ابن حزم: فهذه الآيات نزلت في ستة رهط، ارتدوا عن الإسلام بعد أن أظهروا الإيمان، ثم استثنى واحد من الستة وهو سويد بن الصامت فقال تعالى إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فهذه الآية ناسخة لها اه.\nالناسخ والمنسوخ ص ٣١، وانظر ابن سلامة ص ١٠٤.\nوممن قال بالنسخ ابن البارزي ص ٢٨، والفيروزآبادي ١/ ١٦٠ هذا ولم يتعرض لدعوى النسخ هنا كل من النحاس والبغدادي ومكي، وأما ابن الجوزي فقد ذكر دعوى النسخ عن السدي ورده وفنده، وقال: إن هذا محكم لا وجه لدخول النسخ عليه ... اه وانظر بقية كلامه في نواسخ القرآن ص ٢٤١.","vol":"2","page":641},{"text":"السابع: قوله ﷿ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا «١».\nقالوا: هو منسوخ بقوله ﷺ: «لا صمت «٢» يوما إلى الليل» «٣»، وفساد هذا القول واضح «٤».\nالثامن: قوله ﷿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ «٥».\nقال السدي: هو منسوخ بقوله سبحانه: مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا «٦»، وهذا أيضا باطل «٧».\n_________\n(١) آل عمران: (٤١).\n(٢) العرب تقول: لا صمت يوما إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، فمن نصب أراد: لا صمت يوما إلى الليل، ومن رفع أراد: لا يصمت يوم إلى الليل، ومن خفض فلا سؤال فيه، .. والصمت: السكوت. انظر: اللسان: ٢/ ٥٤ (صمت).\n(٣) رواه أبو داود في سننه كتاب الوصايا باب ما جاء متى ينقطع اليتم: ٣/ ٢٩٤ بلفظ: (لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل).\nقال الخطابي: قوله (لا صمات يوم إلى الليل) كان أهل الجاهلية من نسكهم الصّمات، وكان الواحد منهم يعتكف اليوم والليلة فيصمت ولا ينطق فنهوا عن ذلك وأمروا بالذكر والنطق بالخير اه.\nالمصدر نفسه.\nوالحديث ذكره النحاس ص ١٠٦ ومكي ص ٢٠٢، وابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ٤١١، والقرطبي في تفسيره: ٤/ ٨١.\n(٤) انظر: النحاس ومكي وابن عطية والقرطبي الصفحات السابقة.\nقال القرطبي: قال بعض من يجيز نسخ القرآن بالسنة: أن زكريا منع الكلام، وهو قادر عليه، وإنه منسوخ بقوله ﵇ (لا صمت يوما إلى الليل)، وأكثر العلماء أنه ليس بمنسوخ، وأن زكريا إنما\nمنع الكلام بآفة دخلت عليه منعته إياه، وتلك الآفة عدم القدرة على الكلام مع الصحة، كذلك قال المفسرون.\nوذهب كثير من العلماء إلى أنه (لا صمت يوما إلى الليل) إنما معناه عن ذكر الله، وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه، فالصمت عن ذلك حسن. المصدر السابق.\n(٥) آل عمران: (٩٧).\n(٦) جزء من الآية نفسها.\n(٧) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة وعزاه إلى السدي، قال: قال السدي: هذا على العموم ثم استثنى الله تعالى بعدها فصار ناسخا ... اه الناسخ والمنسوخ ص ١٠٥، وذكره ابن البارزي دون عزو ص ٢٨.\nهذا وقد أعرض عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية معظم الذين تكلموا في النسخ، إلا أن ابن الجوزي ذكره عن السدي أيضا- كما ذكره ابن سلامة- وفنده وقبح القول به. نواسخ القرآن ص ٢٤١.","vol":"2","page":642},{"text":"التاسع: قوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ «١»، قال قتادة:\nهي منسوخة بقوله ﷿: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «٢» «٣»، وقال السدي وابن زيد والربيع بن أنس وجماعة من العلماء: ليس هذا بنسخ «٤»، والآيتان «٥» معناهما واحد، والأمر بتقوى الله لا ينسخ «٦».\nوقوله حَقَّ تُقاتِهِ أي ما أطقتم «٧»، قيل: يا رسول (الله) «٨»، ما حق تقاته؟\nقال: «هو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر» «٩». وقال ابن عباس: (أن يجاهد في الله حق جهاده، ولا تأخذه فيه لومة لائم، وأن تقوم لله\n_________\n(١) آل عمران: (١٠٢).\n(٢) التغابن: (١٦).\n(٣) حكي النسخ كل من قتادة ص ٣٨، والنحاس ص ١٠٦، وابن حزم الأنصاري ص ٣١، وابن سلامة ص ١٠٦، والبغدادي ص ٩٢ ومكي ص ٢٠٣، وابن البارزي ص ٢٨، والفيروزآبادي ١/ ١٦٠، والسيوطي ٣/ ٦٦، إلا أن النحاس ومكي ردا القول بالنسخ، وأما السيوطي فقد حكي فيها القولين، قال: وليس فيها- أي آل عمران- آية يصح فيها دعوى النسخ غير هذه الآية اه.\n(٤) هكذا ذكر المصنف عن هؤلاء، وما ذكره مكي وابن الجوزي عنهم يخالف ما ذكره السخاوي، فقد حكيا عنهم القول بالنسخ.\nانظر: الإيضاح ص ٢٠٣، وزاد المسير ١/ ٤٣٢، وراجع جامع البيان للطبري ٤/ ٢٩.\n(٥) في ظق: وإلا كان معناهما.\n(٦) وهذا هو الصحيح، وهو ما رجحه النحاس ص ١٠٧، ومكي ص ٢٠٣ والقرطبي في تفسيره ٤/ ١٥٧، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٤٤، وفي المصفى ص ٢٢، والزرقاني في مناهل العرفان ٢/ ٢٦٢.\n(٧) قال القرطبي: وهذا أصوب، لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع والجمع ممكن فهو أولى اه ٤/ ١٥٧.\n(٨) لفظ الجلالة سقط من الأصل.\n(٩) عزاه ابن كثير إلى ابن مردويه بسنده عن ابن مسعود يرفعه.\nانظر: تفسيره ١/ ٣٨٧.\nوأخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ له ص ٥٣٤، وابن جرير موقوفا على ابن مسعود، جامع البيان ٤/ ٢٨.\nكما أخرجه ابن جرير أيضا عن عمرو بن ميمون والربيع بن خيثم. ورواه الحاكم دون الجملة الثالثة، وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. المستدرك ٢/ ٢٩٤.\nوراجع الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٩٢ والإيضاح ص ٢٠٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٨٧.","vol":"2","page":643},{"text":"بالقسط ولو على نفسك أو أبيك أو ابنك) «١» وهذا كله لا ينسخ.\nالعاشر: قوله ﷿ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً «٢»، قالوا: هي منسوخة بقوله ﷿: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ «٣» «٤» وهو أيضا فاسد.\nالحادي عشر: قوله ﷿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ «٥»، قالوا: هو ناسخ للقنوت الذي كان يفعله رسول الله ﷺ للدعاء على الكفار «٦» وهذا ليس شرط الناسخ «٧»، لأنه لم ينسخ قرآنا «٨».\nالثاني عشر: قوله ﷿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها «٩».\nقالوا «١٠»: هي منسوخة بقوله ﷿ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «١١»، وهذا ظاهر البطلان «١٢».\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ باب التقوى وما فيها من النسخ ص ٥٣٤، وابن جرير في تفسيره بسنده عن ابن عباس: ٤/ ٢٩. والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ١٠٧.\nوراجع تفسير القرطبي: ٤/ ١٥٧، وابن كثير: ١/ ٣٨٨، والدر المنثور: ٢/ ٢٨٣؛.\n(٢) آل عمران (١١١).\n(٣) التوبة: (٢٩).\n(٤) في بقية النسخ: وهذا. وممن حكي النسخ ابن سلامة ص ١٠٨، وابن البارزي ص: ٢٧، وحكاه ابن الجوزي عن السدي ورده، قال: قال جمهور المفسرين معنى الكلام: لن يضروكم ضرا باقيا في جسد أو مال، إنما هو شيء يسير سريع الزوال، وتثابون عليه، وهذا لا ينافي الأمر بقتالهم، فالآية محكمة على هذا، ويؤكده أنهما خبر ... اه نواسخ القرآن ص ٢٤٥.\n(٥) آل عمران (١٢٨).\n(٦) انظر: الحديث برواياته في صحيح البخاري، كتاب التفسير باب ليس لك من الأمر شيء ٨/ ٢٢٥ بشرح ابن حجر.\nوفي مسلم كتاب المساجد باب استحباب القنوت في جميع الصلوات: ٥/ ١٧٦ فما بعدها.\nوراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٠٨، وجامع الأصول: ٢/ ٧٠، وتفسير ابن كثير:\n١/ ٤٠٢، والدر المنثور ٢/ ٣١٢.\n(٧) في د: وليس هذا شرط الناسخ.\n(٨) ولذلك لم يذكر دعوى النسخ في هذه الآية معظم الذين تكلموا في النسخ، والذين ذكروه، إنما ذكروه للرد عليه كالنحاس ص ١٠٨، ومكي في الإيضاح ص ٢٠٤، والقرطبي في تفسيره: ٤/ ٢٠٠.\n(٩) آل عمران (١٤٥.\n(١٠) في ظ: قال.\n(١١) الإسراء (١٨). مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ... الآية.\n(١٢) حكي النسخ ابن سلامة ص ١٠٩ وابن البارزي (ص ٢٨) وقد أعرض غيرهما عن ذكرها ضمن الآيات التي أدعي فيها النسخ، إلا أن ابن الجوزي ذكر النسخ وعزاه إلى السدي ورده، وقال:","vol":"2","page":644},{"text":"الثالث عشر: قوله ﷿ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «١»، قالوا: هذا ناسخ لقرآن كان يقرأ، نزل في الذين قتلوا يوم بئر معونة «٢» لأنهم لما أدخلوا الجنة، قالوا: يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ربّنا، فقال تعالى: أنا أعلمهم عنكم، فأنزل: (بلّغوا عنا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضى عنا ورضينا عنه) «٣».\nروى مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أنس قال: فكان ذلك قرآنا قرأناه ثم نسخ بقوله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا «٤»، وليس هذا من شرط الناسخ والمنسوخ، لأن ذلك لم يثبت قرآنا فينسخه هذا، ولو كان أيضا قرآنا يتلى لم يكن منسوخا، ولم يكن هذا ناسخا له، لأن ذلك خبر «٥».\nالرابع عشر: قوله ﷿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «٦» قالوا: نسخها آية السيف «٧»، وليس هذا مما ينسخ «٨».\n_________\nوليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، فلا يعول عليه اه.\nنواسخ القرآن ص ٢٤٦، وراجع زاد المسير: ١/ ٤٧٠.\n(١) آل عمران (١٧٩) - (١٧٠).\n(٢) بفتح الميم وضم العين، موضع في أرض بني سليم فيما بين مكة والمدينة. اه اللسان: ١٣/ ٤١١ (معن) وراجع سيرة ابن هشام: ٢/ ١٨٤.\n(٣) أصل الحديث في صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الرجيع ٥/ ٤٢.\nوفي مسلم كتاب المساجد باب استحباب القنوت في جميع الصلوات: ٥/ ١٧٨، بشرح النووي.\nوأخرجه ابن جرير بنحوه دون ذكر النسخ. انظر: جامع البيان ٤/ ١٧٣، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر مع ذكر النسخ. الدر المنثور: ٢/ ٣٧٢. وراجع جامع الأصول: ٨/ ٢٦٠.\n(٤) ذكره مكي بسنده ولفظه. انظر الإيضاح ص ٢٠٥.\nوأخرجه البغوي بسنده عن قتادة عن أنس. معالم التنزيل ١/ ٣٧٦.\n(٥) وقد تقدم مرارا ذكر هذا، أي أن الأخبار لا يدخلها النسخ، لذلك لم أقف على من ذكرها من علماء هذا الشأن ضمن الآيات التي أدعي فيها النسخ، إلا أن مكي بن أبي طالب ذكرها للرد على القول بنسخها، وتابعه السخاوي. انظر: الإيضاح ص ٢٠٥.\n(٦) آل عمران (١٨٦).\n(٧) ذكر هذا هبة الله بن سلامة ص ١٠٩، ولم أقف على من ذكر ذلك غيره، إلا أن ابن الجوزي ذكره عن قوم، وقال: الجمهور على إحكام هذه الآية لأنها تضمنت الأمر بالصبر والتقوى، ولا بد للمؤمن من ذلك اه نواسخ القرآن ص ٢٤٦.\n(٨) فإنه لا تناقض بين الصبر والتقوى وبين قتال الأعداء، بل أن المؤمن مأمور بذلك في كل وقت وبخاصة عند لقاء العدو، ولا يخفى هذا على ذي لب.","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-366>سورة النساء</span>\nالكلام فيها في ثلاثين موضعا «١»:\nالأول: قوله ﷿ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ «٢» إلى آخر الآية.\nقالوا: هي ناسخة لما كان في الجاهلية من نكاح ما شاءوا من النساء وهذا لا يسمى ناسخا، وقد تقدم القول فيه «٣».\nالثاني: قوله ﷿ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «٤».\nقالوا: هي منسوخة بقوله ﷿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا «٥» إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا «٦».\n_________\n(١) تفاوت العلماء في ذكر المواضع التي ذكر فيها الناسخ والمنسوخ في هذه السورة، فقد ذكر قتادة أربعة مواضع فقط، وتحدث النحاس عن عشر آيات، أما ابن حزم وابن سلامة والفيروزآبادى فذكروا أربعا وعشرين موضعا، وذكر ابن البارزي اثنين وعشرين، وذكر ابن الجوزي ستا وعشرين في نواسخ القرآن وأحد عشر موضعا في المصفى. وعند الكرمي عشرون آية، بينما اقتصر السيوطي والزرقاني على ذكر ثلاثة مواضع فقط ومن هذا يتبين أن هذه المواضع التي ذكرها السخاوي هي مؤلفة من مجموعة كتب فلم يعتمد فيها على كتاب واحد.\n(٢) النساء: (٣).\n(٣) تقدم القول في هذا عند قوله تعالى لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا .. ص ٥٩٤ وانظر الإيضاح ص ٢٠٧، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١١٠، وتفسير القرطبي ٥/ ١٢.\n(٤) النساء: (٦).\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٦) النساء: (١٠).","vol":"2","page":646},{"text":"وقيل: نسخت «١» بقوله وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ «٢».\nوالجمهور على أنها محكمة «٣»، واختلفوا في معناها، فقال سعيد بن المسيب وربيعة «٤»: المعنى: ومن كان فقيرا من اليتامى فليأكل بالمعروف لئلا يذهب ماله ويبقى فقيرا «٥».\nوقال الحسن وقتادة والنخعي وعطاء وابن زيد: معنى بالمعروف: أي للوصي سد جوعته إذا احتاج، وليس عليه رد ذلك «٦».\n_________\nونسبه النحاس إلى ابن عباس ص ١١٢، وزاد مكي نسبته إلى زيد بن أسلم، الإيضاح ص ٢٠٨.\nورواه ابن الجوزي عن ابن عباس أيضا والضحاك، قال: (وهذا مقتضى قول أبي حنيفة- أعني النسخ- لأن المشهور عنه أنه لا يجوز للوصي الأخذ من مال اليتيم عند الحاجة على وجه القرض وإن أخذ ضمن ...) اه نواسخ القرآن ص ٢٥٢.\n(١) (نسخت) ساقطة من د وظ.\n(٢) البقرة (١٨٨) بهذا النص، وأما التي في سورة النساء فنصها: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .. الآية ٢٩ ولعل المصنف يقصدها فزيدت الواو في أولها فصارت آية البقرة. والله أعلم.\nثم إني وجدتها كذلك في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١١٢، وزاد المسير: ٢/ ١٧، وتفسير القرطبي ٥/ ٤٢ حيث نسب القرطبي القول بالنسخ إلى مجاهد.\n(٣) قال ابن الجوزي: (وهو قول عمر وابن عباس والحسن والشعبي وأبي العالية ومجاهد وابن جبير والنخعي وقتادة في آخرين وحكمها عندهم أن الغني ليس له أن يأكل من مال اليتيم شيئا، فأما الفقير الذي لا يجد ما يكفيه وتشغله رعاية مال اليتيم عن تحصيل الكفاية، فله أن يأخذ قدر كفايته بالمعروف من غير إسراف ...) اه زاد المسير: ٢/ ١٧.\n(٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، مولاهم أبو عثمان المدني المعروف ب (ربيعة الرأي) - كانوا يتقونه لموضع الرأي- ثقة فقيه مشهور، مات سنة ١٣٦ هـ. على الصحيح.\nالتقريب: ١/ ٢٤٧، وانظر تاريخ بغداد: ٨/ ٤٢٠، والجرح والتعديل: ٣/ ٤٧٥.\n(٥) انظر الإيضاح ص ٢٠٩ والدر المنثور: ٢/ ٤٣٨.\nوقد رد هذا القول القرطبي وابن حجر، حيث قال القرطبي: لأن اليتيم لا يخاطب بالتصرف في ماله لصغره ولسفهه، والله أعلم الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٤١.\nوقال ابن حجر: وأعرب ربيعة فقال: (المراد خطاب الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه وإن كان فقيرا أنفق بقدره وهذا أبعد الأقوال كلها) اه فتح الباري ٨/ ٢٤١.\n(٦) انظر: الإيضاح ص ١٠٩.\nقال القرطبي: وعليه الفقهاء قال الحسن هو طعمة من الله له وذلك أنه يأكل ما يسد جوعته، ويكتسي ما يستر عورته .. اه الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٤٢.\nوهذا هو الصواب- إن شاء الله تعالى- في المراد بقوله تعالى: بِالْمَعْرُوفِ من بقية الأقوال.","vol":"2","page":647},{"text":"وقيل: أبيح له (أكل) «١» التمر واللبن لقيامه عليه، فكأنه أجرة له «٢».\nوقال أبو العالية: معنى (بالمعروف): أي من الغلة «٣»، ولا يأكل من الناض «٤» قرضا ولا غير قرض «٥»، وقيل «٦»: معنى قوله (بالمعروف): القرض إذا احتاج والرد إذا\nأيسر، ويدلّ على ذلك قوله ﷿ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ، أي ما اقترضتموه «٧»، فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ قال ذلك عمر﵁- وابن عباس والشعبي وابن جبير «٨»، فالآية على جميع هذه الأقوال محكمة، وإنما سقطت هذه الأقوال ليعلم «٩» أن القول بالنسخ ظن لا يقين «١٠».\nالثالث: قوله ﷿ وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا «١١».\n_________\n(١) سقط من الأصل كلمة (أكل).\n(٢) ذكره مكي أيضا المصدر السابق.\nفليس له أن يأخذ شيئا من الذهب والفضة إلا على وجه القرض. تفسير الطبري: ٤/ ٢٥٨.\n(٣) الغلة: الدخل الذي يحصل من الزرع والثمر واللبن والإجارة والنتاج ونحو ذلك، وفلان يغلّ على عياله، أي يأتيهم بالغلة. اللسان: ١١/ ٥٠٤ (غلل).\n(٤) الناض: الدرهم والدينار عند أهل الحجاز ويسمى ناضا إذا تحول نقدا بعد أن كان متاعا اه اللسان: ٧/ ٢٣٧ (نضض). القاموس: ٢/ ٣٥٨.\n(٥) ذكره مكي عن أبي العالية. انظر الإيضاح ص ٢٠٩. وذكره القرطبي عن أبي قلابة. انظر الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٤٣.\n(٦) في د: بدون واو.\n(٧) قال القرطبي: والصحيح أن اللفظ يعم هذا وسواه اه. تفسيره ٥/ ٤٥ أي يعم الاقتراض والإنفاق على اليتامى من أموالهم، حتى لو وقع خلاف بينهما أمكن إقامة البينة اه. المصدر نفسه.\n(٨) ذكر هذا مكي بن أبي طالب واستحسنه. انظر: الإيضاح ص ٢٠٨. وذكره القرطبي عن هؤلاء وأضاف إليهم عبيدة ومجاهدا وأبا العالية، قال: وهو قول الأوزاعي اه الجامع لأحكام القرآن:\n٥/ ٤١، وانظر الآثار المروية عن هؤلاء في تفسير الطبري ٤/ ٢٥٥ - ٢٥٧، وقد مال الطبري إلى هذا، وقال: إنه أولى الأقوال بالصواب.\n(٩) في ظق: لتعلم.\n(١٠) رد ابن العربي القول بالنسخ، وقال: إنه بعيد لا أرضاه، لأن الله تعالى يقول فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو الجائز الحسن، وقال: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا فكيف ينسخ الظلم المعروف؟\nبل هو تأكيد له في التجويز لأنه خارج عنه مغاير له، وإذا كان المباح غير المحظور لم يصح دعوى نسخ فيه ..) اه أحكام القرآن: ١/ ٣٢٥.\n(١١) النساء: (٨).","vol":"2","page":648},{"text":"قيل: هي منسوخة بآية الوصية والميراث «١»، قاله ابن المسيّب «٢».\nوعن ابن عباس والضحاك والسدي وعكرمة: نسخها آية الميراث.\nوعن ابن عباس أيضا: أنها محكمة «٣»، وكذلك قال ابن جبير ومجاهد وعطاء «٤».\nوالأمر على الندب لا على الايجاب.\nوعن ابن عباس أيضا: أن الخطاب للموصى، يقسم وصيته بيده، والأمر على الندب، وروى مجاهد أيضا والحسن والزهري، أنها محكمة فيما طابت به أنفس الورثة عند القسمة على الندب «٥».\nالرابع: قالوا: أن الورثة المذكورين في هذه الآيات «٦» كالآباء والأبناء والاخوة\n_________\n(١) وهي قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .. الآيتان ١١، ١٢، من سورة النساء.\n(٢) ذكره قتادة عن ابن المسيب ص ٣٨، وصححه ابن حجر عنه.\nانظر: فتح الباري: ٨/ ٢٤٢، وراجع جامع البيان للطبري: ٤/ ٢٦٤ ونواسخ القرآن ص ٢٥٥، فما بعدها.\n(٣) روى البخاري في صحيحه بسنده عن عكرمة عن ابن عباس: قال: هي محكمة وليست بمنسوخة.\nتابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقد ذكر ابن حجر أن القول بأحكامها عن ابن عباس هو المعتمد، وما عداها من الروايات عنه فهي ضعيفة اه فتح الباري: ٨/ ٢٤٢.\n(٤) وذكره قتادة عن أبي موسى الأشعري. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٣٩ وكذلك البغدادي، إلا أنه قال عنه: إنها محكمة وواجب على الورثة إذا أرادوا قسمة الميراث أن يرضخوا شيئا منها لمن حضرها من أولي القربى واليتامى والمساكين اه ص ١٩٤.\nقال ابن الجوزي: والقول بأحكامها هو قول أبي موسى الأشعري وابن عباس والحسن وأبي العالية والشعبي وعطاء بن أبي رباح وسعيد ابن جبير ومجاهد والنخعي والزهري اه.\nانظر: زاد المسير: ٢/ ١٨.\nوهذا هو الصواب من كلام العلماء ويكون الأمر للندب، وسيأتي بإذن الله.\n(٥) قال النحاس:- بعد أن ذكر الأقوال في الآية والروايات في ذلك- أحسن ما قيل في الآية أن تكون على الندب والترغيب في فعل الخير والشكر لله جل ثناؤه، فأمر الله الذين فرض لهم الميراث إذا حضروا القسمة وحضر معهم من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أن يرزقوهم منه شكرا لله على ما فرض لهم .. اه. الناسخ والمنسوخ ص ١١٥. وراجع الإيضاح ص ٢١١، وأحكام القرآن لابن\nالعربي: ١/ ٣٢٩، وتفسير القرطبي: ٥/ ٤٩، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٥٥، وزاد المسير: ٢/ ٢١، وفتح الباري: ٨/ ٢٤٣، ومناهل العرفان للزرقاني: ٢/ ٢٦٣.\n(٦) أي آيات الميراث المبدوءة بقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .. وسبق ذكرها قريبا.","vol":"2","page":649},{"text":"والأزواج، كان ذكرهم عاما، ثم نسخت السنة من خالف دينه دين الميت «١». ونسخ الإجماع- من أكثر الأمة- من كان فيه بقية رق «٢» فإنه لا يرث، وليس هذا بنسخ «٣».\nالخامس: قوله ﷿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا «٤»، قالوا: تضمنت هذه الآية إمضاء الوصية على ما أمر الموصي، ثم نسخت بقوله ﷿ فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ «٥»، أي فلا حرج على الموصى إليه إذا خاف ذلك (أن) «٦» يأمر الموصي بالعدل «٧»، وهذا ليس بنسخ «٨».\n_________\n(١) وذلك قوله ﷺ (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) رواه البخاري في كتاب الفرائض:\n١٢/ ٥٠ بشرح ابن حجر.\nومسلم في أول كتاب الفرائض ١١/ ٥١، وأبو داود في كتاب الفرائض باب هل يرث المسلم الكافر: ٣/ ٣٢٦.\nوراجع تفسير القرطبي ٥/ ٥٩، ونيل الأوطار: ٦/ ٧٣.\n(٢) انظر: نيل الأوطار باب ميراث المعتق بعضه: ٦/ ٧٢.\n(٣) لم أقف على من ذكر هذا النوع من النسخ، إلا مكي بن أبي طالب ورده، حيث قال عقيب ذكره، والذي عليه العمل- وهو قول أهل النظر- أن هذا كله ليس بنسخ، وإنما تخصيص وتبيين من النبي ﷺ ومن الإجماع، بين النبي ﷺ أن المراد بالآيات أهل الدّين الواحد، وبين الإجماع أن المراد الأحرار في ذلك كله، فهو مخصص مبيّن غير منسوخ .. اه الإيضاح ص ٢١٢.\nوكان مكي قد خصص قبل هذا بابا تحت عنوان (أقسام ما يخصّص القرآن) ومن تلك الأقسام:\nأن يخصّص القرآن بالإجماع بخلاف النسخ، ومثل له بقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .. انظر بقية كلامه في الإيضاح ص ١٠٢.\nوراجع فتح الباري: ١٢/ ٥٢، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٥٢.\n(٤) النساء: (٩).\n(٥) البقرة: (١٨٢).\n(٦) سقطه من الأصل (أن).\n(٧) ذكر هذا هبة الله بن سلامة ص ١١٤، وذكره- مختصرا- ابن حزم ص ٣١ وابن البارزي ص ٢٩، والفيروزآبادي ١/ ١٧١، والكرمي في قلائد المرجان ص ٨٤.\n(٨) قال ابن الجوزي:- بعد أن ذكر الأقوال في معنى الآية- والنسخ منها بعيد، لأنه إذا أوصى بجور لم يجز أن يجري على ما أوصى اه. نواسخ القرآن ص ٢٦٠.\nوقد أكثر المفسرون من ذكر الأقوال التي قيلت في معنى الآية. راجع تفسير الطبري ٤/ ٢٦٩، وابن العربي ١/ ٢٣٠، والقرطبي ٥/ ٥١، ٥٢ وزاد المسير ٢/ ٢٢.","vol":"2","page":650},{"text":"السادس: قوله ﷿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا «١»، قالوا: هو منسوخ بقوله وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «٢».\nقالوا: والمعروف: القرض، فإن أيسر رد، وإن مات قبل أن يوسر فلا شيء عليه «٣».\nوليس هذا- إن قيل «٤» - بنسخ، لأن هذا ليس بظلم.\nالسابع: قالوا: قال الله ﷿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ* «٥» في (أربع) «٦» مواضع ولم نجد «٧» للموصى في ماله حدا، ثم نسخ هذا بقوله﵇- (الثلث والثلث كثير) «٨».\n_________\n(١) النساء: (١٠) وتمامها ... إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا.\n(٢) النساء: (٦).\n(٣) هكذا ذكر المصنف هنا، وقد مر في الموضع الثاني من هذه السورة العكس، أي أن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ... الآية كانت ناسخة لقوله سبحانه وَمَنْ كانَ فَقِيرًا .. الآية.\nوانظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٩٧ ولابن حزم ص: ٣٢، ولابن سلامة ص ١١٥، وقلائد المرجان ص ٨٥.\nقال أبو عبيد:- عقيب ذكره لهذا النوع من النسخ- والذي دار عليه المعنى من هذا أن الله ﷿ لما أوجب النار لأكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شيء من أمرهم حتى مخالطتهم كراهية الحرج فيها، فنسخ الله ﷿ ذلك بالإذن في المخالطة والأذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف، إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها .. المصدر السابق ص ٥٠٠.\nوقد حكى ابن الجوزي دعوى النسخ هنا ورده، وقال: وهذا قبيح لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم، فلا تنافي بين الآيتين اه نواسخ القرآن ص ٢٦٢.\nوقد كان ابن الجوزي حكي قولا آخر في ناسخ هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ... قال: قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ... الآية ٢٢٠ من سورة البقرة، وأثبتوا في ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ المصدر نفسه ص ٢٦٠.\n(٤) في ظق وظ: إن قبل- بالباء الموحدة-.\n(٥) أي في آيتي المواريث ١١، ١٢ من سورة النساء.\n(٦) هكذا في الأصل وظ: أربع. وفي ظق ود: أربعة وهو الصواب.\n(٧) في ظق: ولم يحدّ.\n(٨) انظر صحيح البخاري كتاب الوصايا ٣/ ١٨٦، ومسلم أول كتاب الوصية ١١/ ٧٦، وسنن أبي داود كتاب الوصايا باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله ٣/ ٢٨٤.","vol":"2","page":651},{"text":"وهذا ليس بنسخ، إنما بيان، كما بين مقدار ما تجب فيه الزكاة، وعدد أركان الصلاة «١».\nالثامن: قوله ﷿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ «٢» الآية، والتي بعدها «٣».\nهي منسوخة بالحدود «٤»، وهذه الآية في النساء المحصّنات والأبكار، والتي بعدها في الرجال الثيب منهم والبكر «٥»، ونسخ الجميع بالحدود.\nوقيل: إن الآية الأولى في المحصنين، والثانية في البكرين، وعليه جماعة «٦»، والأول هو الصحيح، وهو قول ابن عباس.\nوقيل: ليس هذا بنسخ «٧» لأنه سبحانه قال أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا لأنه قد كان\n_________\n(١) قال مكي: وهو الصواب- إن شاء الله تعالى- الإيضاح ص ٢١٣، وراجع أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٣٤٤.\n(٢) النساء (١٥) وتمامها ... فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.\n(٣) ونصها وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ... الآية.\n(٤) أي بآية الحدود وهي قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ... الآية الثانية من سورة النور.\n(٥) واختار هذا النحاس، قال: وهو أصح الأقوال، ثم بين ذلك بالأدلة والحجج الواضحة. انظر الناسخ والمنسوخ ص ١١٨، وراجع تفسير القرطبي ٥/ ٨٦.\n(٦) قال مكي: وعليه أكثر الناس اه الإيضاح ص ٢١٤.\nوهو قول مرجوح وتخصيص بغير دلالة، وإن كان عليه الأكثر. انظر: زاد المسير: ٢/ ٣٥.\n(٧) أما بالنسبة لقضية النسخ هنا فقد ذكرها جمع غفير من العلماء الذين تكلموا في الناسخ والمنسوخ وغيرهم من المفسرين، انظر: قتادة ص ٣٩، وأبا عبيد ص ٣٢٤، والطبري: ٤/ ٢٩١ - ٢٩٨ وابن حزم ص ٣٢، والنحاس ص ١١٧، والجصاص ٢/ ١٠٥، وابن سلامة ص ١١٩ ومكي ص ٢١٣، والبغدادي ص ٩٩، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: ص ٢٦٢، وابن كثير: ١/ ٤٦٢، والفيروزآبادي: ١/ ١٧١، وابن البارزي ص ٢٩، والكرمي ص ٨٦، والسيوطي ٣/ ٦٦، والزرقاني ٢/ ٢٦٤.\nوأما بالنسبة للمعنى المراد من الآيتين فقد أكثر فيها العلماء من الأقوال والقول الراجح فيها- والذي اطمأنت إليه نفسي- هو ما ذكره الجصاص الحنفي وابن الجوزي من أن هذا كان حد الزواني في بدء الإسلام وهو حبسهن حتى الموت؛، أو يجعل الله لهن سبيلا، ولم يكن عليهن في ذلك الوقت شيء غير هذا، وليس في الآية فرق بين البكر والثيب فهذا يدل على أنه كان حكما عاما في البكر والثيب، وقوله تعالى وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما والمراد الرجل والمرأة فاقتضت الآيتان بمجموعهما أن حد","vol":"2","page":652},{"text":"الحكم منتظرا «١».\nالتاسع: قوله ﷿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ «٢».\nقالوا: هي منسوخة بالتي بعدها، وهي قوله ﷿ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، قالوا: فقد احتجر التوبة في هذه الآية على أهل المعصية فقال ﷿: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ «٣» وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا قالوا: ثم نسخت في أهل الشرك، أي نسختها هذه الآية وبقيت محكمة في أهل الإيمان «٤».\n_________\nالمرأة كان الحبس والأذى جميعا إلى أن تموت، وحد الرجل التعيير والضرب بالنعال، إذ كانت مخصوصة في الآية الأولى بالحبس ومذكورة مع الرجل في الآية الثانية بالأذى، فاجتمع لها الأمران جميعا، ولم يذكر للرجل إلا الأذى فحسب، ويحتمل أن تكون الآيتان نزلتا معا، فأفردت المرأة بالحبس وجمعا جميعا في الأذى، وتكون فائدة أفراد المرأة بالذكر أفرادها بالحبس إلى أن تموت، وذلك حكم لا يشاركها فيه الرجل، وجمعت مع الرجل في الأذى لاشتراكهما فيه ... اه أحكام القرآن للجصاص: ٢/ ١٠٦، وانظر نواسخ القرآن ص ٢٦٢.\n(١) قال ابن العربي: اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة، لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه؛، اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ لأنه كلام منتظم متصل لم يرد ما بعده ما قبله، ولا اعتراض عليه اه أحكام القرآن: ١/ ٣٥٤ كذا قال ابن العربي، وقد ذكر مكي نحو هذا، ثم قال: وهذا لا يلزم\nلأنه لم يبين وقتا معلوما محدودا، وإنما كان يمتنع من النسخ لو قال: حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ (أو يبلغن وقت كذا أو كذا) اه. الإيضاح: ص ٢١٤.\nقلت: ولا أدري ماذا يقصد ابن العربي من قوله: أجمعت الأمة على عدم القول بالنسخ في هذه الآية، وقد رأينا الذين قالوا بالنسخ هنا وهم الكثرة الغالبة من العلماء!، هذا بالنسبة لما يتعلق بالآية الأولى وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ...، أما بالنسبة للآية التي بعدها وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ... فإنه مع الجمهور القائلين بالنسخ، حيث قال في المسألة الرابعة: أن الجلد بالآية والرجم بالحديث نسخ هذا الإيذاء في الرجال، لأنه لم يكن محدودا إلى غاية، وقد حصل التعارض وعلم التاريخ ولم يمكن الجمع فوجب القضاء بالنسخ، وأما الجلد فقرآن نسخ قرآنا، وأما الرجم فخبر متواتر نسخ قرآنا ولا خلاف فيه بين المحققين اه.\nأحكام القرآن: ١/ ٣٦٠.\n(٢) النساء (١٧) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ....\n(٣) ساقط من (د) كلمة الآن.\n(٤) انظر الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة ص ١٢١ - ١٢٥.","vol":"2","page":653},{"text":"وقال قوم: نسخت هذه الآية- وهي قوله وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ بقوله ﷿: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* «١».\nفحرّم الله مغفرته على من مات وهو مشرك، ورد أهل التوحد الى مشيئته «٢»، وهذا كله تخليط من قائله، ولا نسخ في هذه الآيات لأنها أخبار جاءت تبيّن بعضها بعضا «٣».\nالعاشر: قوله ﷿ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا «٤».\nقالوا: فقوله ﷿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ «٥» هو منسوخ «٦» وكان الرجل إذا تزوج امرأة فأتت بفاحشة كان له (أن) «٧» يأخذ ما أعطاها «٨».\nوقال الأكثر: هي محكمة، وأنها إذا زنت فله «٩» أن يأخذ منها بالخلع «١٠».\n_________\nوممن ذكر النسخ هنا ابن حزم الأنصاري ص ٣٢، والفيروزآبادي ١/ ١٧١ وابن البارزي ص ٣٠، والكرمي ص ٨٧.\nقال ابن الجوزي: بعد أن أورد الآيتين- إنما سمّى فاعل الذنب جاهلا، لأن فعله مع العلم بسوء مغبته فأشبه من جهل المغبة.\nوالتوبة من قريب: ما كان قبل معاينة الملك، فإذا حضر الملك لسوق الروح لم تقبل توبة، لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته، أو أسلم عن كفر قبل إسلامه، وهذا أمر ثابت محكم ... وحكم الفريقين واحد اه. نواسخ القرآن ص ٢٦٦ وراجع قلائد المرجان ص ٨٧.\n(١) النساء (٤٨، ١١٦).\n(٢) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس ص ٥٣٩، وذكره الطبري في جامع البيان:\n٤/ ٣٠٤. وانظر: الإيضاح ص ٢١٥، وزاد المسير: ٢/ ٣٨.\n(٣) وهذا هو الصواب، ولله الحمد والمنة.\n(٤) النساء: (١٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ... الآية.\n(٥) جزء من الآية نفسها.\n(٦) قال ابن حزم: ثم نسخت بالاستثناء بقوله تعالى إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ اه ص ٣٣.\nوكذا قال الكرمي في قلائد المرجان ص ٨٨.\nوقد سبق القول بأن الاستثناء لا يدخل في النسخ إلا على اصطلاح المتقدمين.\n(٧) سقط من الأصل (أن).\n(٨) قاله عطاء الخراساني. انظر تفسير الطبري ٤/ ٣١٠، والإيضاح ص ٢١٦ والدر المنثور: ٢/ ٤٦٤، وأحكام القرآن لابن العربي ١/ ٣٦٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ٩٦.\n(٩) (فله) ساقطة من ظ.\n(١٠) وهذا قول ابن سيرين وأبي قلابة، كما في تفسير القرطبي، وقد قال القرطبي نقلا عن ابن عطية:","vol":"2","page":654},{"text":"وقيل: إذا نشزت عنه جاز له أن يأخذ منها بالخلع.\nوقال قوم: الفاحشة: الزنا، وقيل: النشوز، وقيل: فاحشة اللسان «١»، والصحيح: ألا نسخ «٢».\nوقالوا:- في (أول) «٣» الآية في قوله ﷿ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهًا هو ناسخ لما كانوا عليه في الجاهلية إذا توفّي الرجل كان ابنه أولى بامرأته يمنعها من التزويج حتى تموت فيرثها «٤».\nوقال ابن عباس: كان حميم الميت يلقى ثوبه على امرأته «٥»، فإن شاء تزوجها بذلك وإن شاء حبسها حتى تموت فيرثها «٦».\nقال غيره: فنسخ ذلك بهذه الآية، وقد بيّنا- فيما تقدم- أن هذا وشبهه ليس بنسخ.\nالحادي عشر: قوله ﷿ وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ «٧».\n_________\nوالزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال، ثم قال: قال أبو عمر- أي ابن عبد البر- قول ابن سيرين وأبي قلابة عندي ليس بشيء، لأن الفاحشة قد تكون البذاء والأذى، ومنه قيل للبذيء: فاحش ومتفحش، وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان له لعانها، وإن شاء طلقها، وأما أن يضارها حتى تفتدي منه فليس له ذلك .. اه تفسير القرطبي:\n٥/ ٩٦.\nوأقول: إن هذا المعنى- هو الذي ترتاح إليه نفس المؤمن الغيور، فإن الأمر خطير جدا، وهو فوق مسألة المال، ولا أظن أن أحدا يجد امرأته على الفاحشة فينصرف ذهنه إلى طلب المال منها وكفى، إلا إن كان ديوثا- والعياذ بالله- قد سلب الغيرة، إذا فليس له إلا الطلاق أو الملاعنة، والله تعالى أعلم.\n(١) انظر: تفسير الطبري ٤/ ٣١٠، ٣١١، والإيضاح ص ٢١٦، ٢١٧ وتفسير القرطبي ٥/ ٩٥، وزاد المسير ١/ ٤١.\n(٢) انظر: تفسير الطبري ٤/ ٣١٢، وابن العربي: ١/ ٣٦٢.\n(٣) لفظ (أول) ساقط من الأصل.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٢١٧، وراجع جامع البيان: ٤/ ٣٠٥، والدر المنثور: ١/ ٤٦٢.\n(٥) في د: على المرأة.\n(٦) انظر: الآثار في ذلك عن ابن عباس في تفسير الطبري والدر المنثور الصفحات السابقة.\n(٧) النساء: (٢٢).","vol":"2","page":655},{"text":"قال قوم: هي منسوخة، والمعنى: ولا ما قد سلف فأنزلوا عنه «١».\nوقال قوم: محكمة، والمعنى: إلّا ما قد سلف، فقد عفوت عنه.\nوأما من قال: هي منسوخة، والمعنى: ولا ما قد سلف، فلا يخلو أن يريد: ولا ما قد سلف من نكاح حلائل الآباء، فانزلوا عنه، فإن أراد هذا فكيف تكون منسوخة؟ بل هي أولى أن «٢» تكون محكمة، وإن أراد بقوله: ولا ما قد سلف من الأنكحة الفاسدة التي كانت في الجاهلية فأقرهم الإسلام عليها، إذا أسلموا فاقتضت الآية نزولهم عن النساء، ثم نسخت، فليس كذلك، وليس في العربية (إلّا) بمعنى (ولا)، والآية محكمة، والاستثناء منقطع، والمعنى: لكن ما قد «٣» سلف فإنه مغفور «٤».\nوقيل: لكن ما قد سلف: إنه كان فاحشة «٥».\nوقال الطبري: المعنى: ولا تنكحوا «٦» من النساء نكاح آبائكم، ف (ما) بمعنى «٧» (المصدور) «٨»، والاستثناء منقطع «٩» كما سبق.\nوقال الزمخشري: في هذا الاستثناء- هو مثل قوله: ... غير أن سيوفهم ...\nحيث استثنى من قوله: ولا عيب فيهم «١٠» .. ** ... قال: يعني أن أمكنكم أن\n_________\n(١) قال ابن حزم الأنصاري: نسخت بالاستثناء بقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي من أفعالهم فقد عفوت عنه اه الناسخ والمنسوخ ص: ٣٣، وراجع ابن سلامة ص: ١٢٥.\n(٢) في بقية النسخ: بأن تكون.\n(٣) في ظ: لكن ما قل سلف. تحريف.\n(٤) قال ابن الجوزي:- بعد أن أورد الآية الكريمة- هذا كلام محكم عند عامة العلماء، ومعنى قوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي بعد ما قد سلف في الجاهلية، فإن ذلك معفو عنه، وزعم بعض من قل فهمه أن الاستثناء نسخ ما قبله، وهذا تخليط لا حاصل له، ولا يجوز أن يلتفت إليه ... نواسخ القرآن ص ٢٦٧.\n(٥) ذكر ابن الجوزي ستة أقوال في معنى إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ.\nانظر: زاد المسير ٢/ ٤٤، ٤٥ وراجع تفسير القرطبي: ٥/ ١٠٤.\n(٦) في ظ: ولا ينكحوا.\n(٧) في ظ: فما معنى المصدر.\n(٨) هكذا في الأصل: المصدور. خطأ.\n(٩) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٣١٩. وراجع البحر المحيط: ٣/ ٢٠٧.\n(١٠) البيت للنابغة الذبياني.\nولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب","vol":"2","page":656},{"text":"تنكحوا ما قد سلف فانكحوا فلا يحل لكم غيره، وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه، وسد الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد، في قولهم: حتى يبيضّ القار «١» و(حتى يلج الجمل في سم الخياط) «٢» «٣» وقال في قوله ﷿: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ «٤»: ولكن ما مضى مغفور، بدليل قوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا «٥».\nالثاني عشر: قوله ﷿: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، قالوا:\nالمعنى: ولا ما قد سلف، كما تقدم في التي قبلها، والكلام على ما قالوه كما سبق «٦».\nالثالث عشر: قوله ﷿ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً «٧» قالوا: هي المتعة، وقد نسخت، واختلفوا في ناسخها، فقيل: قوله ﷿ «٨» وَلَهُنَ\n_________\nانظر: ديوانه ص: ١١، دار صادر بيروت.\nوفلول السيوف كناية عن كمال الشجاعة، فكونه من العيب محال، وقد استشهد الزمخشري بالبيت المذكور في سورة الأعراف عند قوله تعالى: وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا الآية: ١٢٦.\nأي ما تنقم منا إلا ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها، وهو الإيمان انظر: تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات شرح شواهد الكشاف: ٤/ ٣٣٠.\n(١) القار: شيء أسود يذاب وتطلى به الإبل والسفن يمنع الماء أن يدخل، وقيل: هو الزفت. اللسان:\n٥/ ١٢٤، (قير) والقاموس ٢/ ١٢٨.\n(٢) الأعراف: (٤٠) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ.\n(٣) انظر: هذا في الكشاف للزمخشري: ١/ ٥١٥، ونقله عنه أبو حيان في البحر: ٣/ ٢٠٨، وراجع فتح القدير: ١/ ٤٤٢.\n(٤) النساء (٢٣) وأولها حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ .. الآية.\n(٥) ولقائل أن يقول: ما السر في قوله تعالى إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ عقيب النهي عن نكاح ما نكح الآباء، وعن الجمع بين الأختين؟ يذكر القرطبي إجابة عن هذا التساؤل عن بعض العلماء أنه قال: كان أهل الجاهلية يعرفون هذه المحرمات كلها التي ذكرت في هذه الآية إلا اثنتين، إحداهما نكاح امرأة الأب، والثانية الجمع بين الأختين ألا ترى أنه قال: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ، ولم يذكر في سائر المحرمات إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ؟ والله أعلم. الجامع لأحكام القرآن: ٥/ ١١٩.\n(٦) راجع الكلام على هذا في الموضع الحادي عشر قبل هذا مباشرة.\n(٧) النساء (٢٤).\n(٨) في د وظ: هو قوله ﷿.","vol":"2","page":657},{"text":"الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ «١».\nوعن الشافعي:- ﵀- موضع تحريم المتعة قوله ﷿ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ «٢» إلى قوله سبحانه فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ «٣»، قال: وقد أجمعوا على أنها ليست زوجة ولا ملك اليمين «٤».\nوكذلك قالت عائشة﵂ «٥» - كما قال الشافعي ﵀، قالت:\nكانت المتعة: أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم ويشترط ألا طلاق بينهما، ولا ميراث ولا عدة، قالت: فحرّمها الله تعالى بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ وقال ابن المسيب: نسخت المتعة آية المواريث «٦» «٧».\nوالظاهر قول من قال من العلماء: ليس قوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ في المتعة،\n_________\n(١) النساء: (١٢).\nقال ابن حزم: ... ووقع ناسخها موضع ذكر ميراث الزوجة الثمن والربع فلم يكن لها في ذلك نصيب اه الناسخ والمنسوخ ص: ٣٣. وراجع الإيضاح ص ٢٢١، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٢٦، ولابن سلامة ص ١٢٨.\n(٢) كتبت الآية في ت خطأ (إلا على أزواجكم أو ما ملكت أيمانكم)!\n(٣) الآيتان في (المؤمنون) ٦، ٧، وفي المعارج: ٣٠، ٣١.\n(٤) انظر: نحوه في أحكام القرآن للشافعي: ١/ ١٩٤، ١٩٥، وللكيا الهراسي ١/ ٤١٢. والناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٣٣، ولابن سلامة ص ١٢٨ وتفسير القرطبي ٥/ ١٣٠.\n(٥) ذكره مكي عن عائشة﵂- قال: وهو قول حسن، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولا ملك يمين، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجة أو ملك يمين، ونكاح المتعة ليس بملك يمين، ولا بنكاح صحيح ..\nقال: (وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحة المتعة بالسنة، ثم نسخت بالقرآن، ولا يجوز إباحة المتعة على هذا القول بالقرآن، لأنها إنما نزلت في سورة مدنية، وهي النساء، وقوله إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ\n... الآية مكي، والمكي لا ينسخ المدني ...) اه.\nالإيضاح ص ٢٢٢، ٢٢٣.\n(٦) في الأصل: كتبت الكلمة (الميراث) ثم كتب فوقها (المواريث).\n(٧) رواه عنه النحاس ص ١٢٦.\nوزاد السيوطي نسبته إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر والبيهقي الدر المنثور: ٢/ ٤٨٦، وذكره القرطبي في تفسيره عن ابن المسيب ٥/ ١٣٠.\nقال مكي: وأكثر الناس على أن آية الميراث نسخت المتعة التي كانت نكاحا بشرط أن لا توارث بينهما اه. الإيضاح ص ٢٢٢.","vol":"2","page":658},{"text":"وإنّما ذلك في الزوجات، وفي إيتاء «١» الصداق، فتكون الآية محكمة «٢».\nالرابع عشر: قوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ «٣»، قالوا: نسخها قوله ﷿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ «٤» قالوا: لأنهم لما أنزلت «٥» لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ: اجتنبوا الأكل مع الأعمى لأنه لا يبصر فيختار لنفسه ما يريد، والأعرج لا يتمكن في جلوسه، والمريض يسبقه الصحيح في الأكل والابتلاع، فنسخت آية النور تحرجهم.\nقال ذلك الحسن وعكرمة «٦»، والجمهور على أنها محكمة «٧»، والمراد بالباطل\n_________\n(١) في د وظ: في ابتداء الصداق.\n(٢) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١١، ١٣، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٢٧، والإيضاح ص ٢٢١، وأحكام القرآن للكيا الهراسي: ١/ ٤١٢، ٤١٣.\nقال ابن الجوزي: اختلف العلماء في المراد بهذا الاستمتاع على قولين:\nأحدهما: أنه النكاح، والأجور: المهور، وهذا مذهب ابن عباس ومجاهد والجمهور.\nوالثاني: أنه المتعة التي كانت في أول الإسلام، كان الرجل ينكح المرأة إلى أجل مسمى، ويشهد شاهدين، فإذا انقضت المدة ليس له عليها سبيل؛، قاله السدي، ثم اختلفوا هل هي محكمة أو منسوخة فقال قوم: هي محكمة ... وقال آخرون: هي منسوخة، ثم فند القول بنسخها بقوله:\nإن الآية سيقت لبيان عقدة النكاح بقوله: مُحْصِنِينَ أي متزوجين، عاقدين النكاح، فكان معنى الآية فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ على وجه النكاح الموصوف، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وليس في الآية ما يدل على أن المراد نكاح المتعة الذي نهى عنه، ولا حاجة إلى التكلف.\nوإنما أجاز المتعة رسول الله ﷺ ثم منع منها .. اه نواسخ القرآن ص ٢٦٩، ٢٧١.\nوقد ذكر نحو هذا الرد في تفسيره زاد المسير: ٢/ ٥٣، ٥٤. وهذا هو الحق والذي لا ينبغي الالتفات إلى سواه والله الموفق للصواب.\n(٣) النساء (٢٩).\n(٤) النور (٦١).\n(٥) في بقية النسخ: نزلت.\n(٦) أخرجه بنحوه الطبري عن الحسن وعكرمة. جامع البيان: ٥/ ٣١. وممن ذكر القول بالنسخ ابن حزم الأنصاري ص ٣٣ وهبة الله بن سلامة ص ١٢٩، والفيروزآبادي: ١/ ١٧٢، وابن البارزي ص ٣٠، والكرمي ص: ٩٠.\n(٧) وهذا هو الصحيح، وهو ما رجحه الطبري في جامع البيان: ٥/ ٣١، والنحاس ص ٢٣٧، ومكي ص ٢٢٥، والقرطبي ١٢/ ٣١٢.\nورواه ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود قال: إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ","vol":"2","page":659},{"text":"الغصب والسرقة والبخس والربا والقمار ونحو ذلك، والقول بأنها منسوخة: يؤدي إلى إباحة أكلها بالباطل مع الأعمى والأعرج والمريض، وإنما فعلوا ذلك تورعا وليس هذا أكل مال بالباطل، ولا يقع مشاحة بين الناس في مثل هذا كما لا يتشاحون في أخذ هذا لقمة كبيرة وهذا لقمة صغيرة، وقد قال الزهري: (نزلت آية النور في الثلاثة، لأن الغزاة كانوا يخلّفونهم في بيوتهم، يحرسونها إلى أن يعودوا، فأبيح لهم أن يأكلوا منها) «١».\nوقال ابن زيد: (زلت فيهم في رفع الحرج عنهم في الجهاد) «٢».\nالخامس عشر: قوله ﷿ والذين عاقدت «٣» أيمانكم فآتوهم «٤»\n_________\nإلى يوم القيامة. الدر المنثور: ٢/ ٤٩٤. ورواه ابن الجوزي عن الحسن ومسروق، ثم قال: وقد زعم بعض منتحلي التفسير ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية لما نزلت تحرجوا من أن يؤاكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا: أن الأعمى لا يبصر أطيب الطعام، والأعرج لا يتمكن من الجلوس، والمريض لا يستوفي الأكل. فأنزل الله ﷿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ* الآية فنسخت هذه الآية، وهذا ليس بشيء، ولأنه لا تنافي بين الآيتين، ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال، وعلى ما قد زعم هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل اه نواسخ القرآن ص ٢٧٢.\n(١) أخرجه أبو عبيد بنحوه عن الزهري. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٥٠٨ وكذلك ابن جرير. انظر جامع البيان: ١٨/ ١٦٩.\nوعبد بن حميد كما في الدر المنثور: ٦/ ٢٢٤.\nقال ابن جرير: وأشبه الأقوال في معنى الآية قول الزهري .. اه وقد انتصر لهذا القول وفند ما سواه. المصدر السابق.\n(٢) أخرجه ابن جرير عن ابن زيد. انظر جامع البيان: ١٨/ ١٦٩. ونسبه ابن الجوزي إلى الحسن وابن زيد. انظر زاد المسير: ٦/ ٦٤ ثم قال ابن الجوزي: وقد كان جماعة من المفسرين يذهبون إلى أن آخر الكلام، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ* وأن ما بعده مستأنف لا تعلق له به، وهو يقوي قول الحسن وابن زيد اه المصدر نفسه وانظر: تفسير القرطبي: ١٢/ ٣١٣.\nوالذي يظهر أن حمل الآية على العموم أولى، وأن الله تعالى رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض في كل ما يتعلق بالتكليف، ولم يستطيعوا أداءه بعد حسن نيتهم وصفاء سريرتهم من جهاد وصوم وغيرهما فإن الحرج والإثم مرفوع عنهم. والله أعلم.\nراجع تفسير القرطبي المصدر السابق.\n(٣) هكذا في النسخ (عاقدت) بألف بعد العين، وهي قراءة غير أهل الكوفة، على إسناد الفعل إلى الأيمان، وهو من باب المفاعلة، كان الحليف يضع يمينه في يمين صاحبه، ويقول: دمي دمك، وأرثك وترثني، وقرأ أهل الكوفة (عقدت) بغير ألف بعد العين، وذلك على إسناد الفعل إلى الأيمان أيضا، والمراد إضافة الفعل إلى المخاطبين ... الخ. انظر: الكشف: ١/ ٣٨٨، والنشر ٢/ ٢٤٩ والقراءات القرآنية وأثرها في علوم العربية ١/ ٥٣٣.\n(٤) في د: حرفت الكلمة إلى (فأقرهم).","vol":"2","page":660},{"text":"نَصِيبَهُمْ «١»، قيل: هي منسوخة، ومعنى المعاقدة- عند من قال أنها منسوخة- مختلف فيه:- فقيل: كانوا يتوارثون بالأخوة التي آخى بينهم رسول الله ﷺ، أي بين المهاجرين والأنصار، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ «٢» فهذه- على قولهم- آية نسخ أولها آخرها «٣».\nوقيل: بل كانوا يتعاقدون، ويتحالفون أن من مات قبل صاحبه ورثه الآخر، فنزلت هذه الآية تأمر «٤» بالوفاء بذلك، ثم نسخت بآية المواريث، وبقوله ﷿- في آخر الأنفال- وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ* «٥».\nوقيل: كان المهاجرون إذا «٦» قدموا المدينة يرثون «٧» الأنصار دون ذوي أرحامهم لما بينهم من المودة، فأنزل الله تعالى يقرر «٨» ذلك بقوله ﷿ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ثم نسخ ذلك بآية المواريث، وبآية «٩» الأنفال، وهذه الأقوال كلها مرويّة عن ابن عباس «١٠».\n_________\n(١) النساء: (٣٣).\n(٢) أي الشطر الأول من الآية السابقة.\n(٣) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس. جامع البيان ٥/ ٥٣.\nوذكره مكي كذلك، قال: وهو قول ابن جبير ومجاهد وقتادة ... اه الإيضاح ص ٢٢٧.\n(٤) في ظ: يأمر.\n(٥) الأنفال: (٧٥) والأحزاب: (٦).\nوذكر هذا القول بنحوه قتادة ص ٤٠ وابن حزم ص ٣٤، وابن سلامة ص ١٣٢، والكرمي ص ٩١، ونسبه مكي إلى ابن عباس﵄-. الإيضاح ص ٢٢٧، وانظر تفسير الفخر الرازي ١٠/ ٨٥ وبصائر ذوي التمييز: ١/ ١٧٢، وابن البارزي ص ٣٠.\nقال ابن الجوزي: وهذا القول: أعني نسخ الآية وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ بهذه، أي آية الأنفال-.\nقول جمهور العلماء منهم الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد ابن حنبل اه. نواسخ القرآن ص ٢٧٦.\n(٦) في بقية النسخ: لما قدموا.\n(٧) في بقية النسخ: يورثون.\n(٨) في ظق: تقرير، وفي د وظ: تقدير.\n(٩) في د وظ: وبآخر الأنفال،.\n(١٠) راجع الروايات في ذلك عن ابن عباس في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٧٨، ٤٧٩، وجامع البيان ٥/ ٥٢، فما بعدها والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٢٨، والدر المنثور: ٢/ ٥٠٩.\nوراجع هذه الأقوال أو نحوها في زاد المسير: ٢/ ٧١، وتفسير القرطبي: ٥/ ١٦٥.","vol":"2","page":661},{"text":"واختلاف الرواية عن شخص واحد دليل الضعف «١».\nوقيل: هي محكمة «٢»، وهو الصحيح- إن شاء الله- والمعى: وفّوا لهم بما عاقدت «٣» إيمانكم من النصر والمعونة والرّفد «٤».\nالسادس عشر: قوله ﷿ لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا\n_________\n(١) قلت: وهذا لا يمنع أن يكون بعضها صحيحا، وقد حاول ابن حجر أن يجمع ما روي في هذا عن ابن عباس وغيره أثناء شرحه للحديث الذي رواه البخاري بسنده عن ابن عباس﵄- وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ قال: ورثة والذين عاقدت أيمانكم كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ نسخت، ثم قال: والذين عاقدت أيمانكم من النصرة والرفادة والنصيحة.\nوقد ذهب الميراث ويوصي له اه الحديث.\nقال ابن حجر: هكذا حملها ابن عباس على من آخى النبي ﷺ بينهم، وحملها غيره على أعم من ذلك، فأسند الطبري عنه قال كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك، ومن طريق سعيد بن جبير، قال: كان يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر رجلا فورثه.\nثم ساق بقية الروايات التي ذكرها الطبري عن ابن عباس- أيضا- وقتادة وجماعة من العلماء، والتي تفيد أن الناسخ هو قوله تعالى وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ*.\nقال: وهو المعتمد، ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين. الأولى: حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت وَلِكُلٍّ وهي آية الباب، فصاروا جميعا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس.\nثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة، وبقى للمعاقد النصر والأرفاد ونحوهما، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار. وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضا لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بد منه، والله أعلم. فتح الباري ٨/ ٢٤٩.\n(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٢٩، وتفسير الطبري ٥/ ٥٦، ٥٧، والقرطبي ٥/ ١٦٦، قال الفخر الرازي: (- وهو يحكي أقوال الذين قالوا أن الآية غير منسوخة- المراد بالذين عاقدت أيمانكم الزوج والزوجة، والنكاح يسمى عقدا، قال تعالى وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ فذكر تعالى الوالدين والأقربين وذكر معهم الزوج والزوجة ونظيره آية المواريث في أنه لما بين ميراث الولد والوالد، ذكر معهم ميراث الزوج والزوجة) انتهى من تفسيره ١٠/ ٨٥، وانظر نحو هذا في تفسير المنار:\n٥/ ٦٤.\nوأقول: أن الناظر في سياق الآيات القرآنية في هذه السورة، وهي تتحدث عن أحكام الإرث وغير ذلك يجد أن هذا المعنى هو الأقرب إلى معنى الآية الكريمة، ولا يحتاج معه إلى أعمال فكر في فهمها ولا إلى القول بالنسخ، والله أعلم.\n(٣) في د: بما عاقدتم.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٢٢٧، وأخرج الطبري نحوه عن ابن عباس ومجاهد جامع البيان ٥/ ٥٣.","vol":"2","page":662},{"text":"ما تَقُولُونَ «١» قالوا: مفهوم خطاب هذه الآية جواز السكر، وإنما حرّم قربان الصلاة في تلك الحال.\nفنسخ ما فهم من جواز الشرب والسكر بتحريم الخمر «٢».\nوروى أبو ميسرة عن عمر﵁- (أن منادى «٣» رسول الله- لما نزلت كان ينادي عند الإقامة «٤»: لا يقربن الصلاة سكران) «٥».\nوأعجب من هذا: قول عكرمة لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى منسوخ بقوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا «٦» الآية «٧» أي أنه أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السّكر، ثم نسخ ذلك، فأمروا بالصلاة على كل حال، ثم نسخ شرب الخمر بقوله ﷿ فَاجْتَنِبُوهُ «٨» وبقوله سبحانه فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ «٩» «١٠»، وليس في هذا كله نسخ، ولم ينزل الله هذه الآية في إباحة الخمر فتكون\n_________\n(١) النساء (٤٣).\n(٢) انظر: الإيضاح ص ٢٢٨، وذكر ابن الجوزي نحو هذا.\nانظر: زاد المسير: ٢/ ٨٩، ونواسخ القرآن ص ٢٧٩.\nقال النحاس: أكثر العلماء على أنها منسوخة ... اه. الناسخ والمنسوخ ص ١٣٠.\n(٣) في ظ: أن ينادي.\n(٤) في د: عند الإمامة.\n(٥) هو جزء من حديث طويل رواه أبو داود في كتاب الأشربة باب في تحريم الخمر: ٤/ ٧٩، والطبري في جامع البيان: ٧/ ٣٣، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٥٢، وانظر: تفسير ابن كثير:\n١/ ٢٥٥، ٥٠٠.\n(٦) المائدة: (٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ .. الآية.\n(٧) رواه النحاس بسنده عن عكرمة عن ابن عباس ص ١٣٠. قال فيكون على هذا قد نسخت الآية على الحقيقة، يكونون أمروا بأن لا يصلوا إذا سكروا، ثم أمروا بالصلاة على كل حال، فإن كانوا لا يعقلون ما يقرءون وما يفعلون فعليهم الإعادة ... اه وهو قول مرجوح. انظر تفسير القرطبي ٥/ ٢٠١.\n(٨) المائدة (٩) وقد سبقت في سورة البقرة.\n(٩) المائدة (٩١).\n(١٠) ذكر هذا مكي بن أبي طالب، قال: وهذا قول أكثر العلماء. انظر الإيضاح ص ٢٢٩، ولعل الإشارة ب (هذا) تعود إلى قوله: ثم نسخ شرب الخمر ... الخ.\nوليست إلى قول عكرمة الذي عجب منه المصنف. والله أعلم.","vol":"2","page":663},{"text":"منسوخة، ولا أباح بعد إنزالها مجامعة الصلاة مع السكر «١».\nوالآية محكمة على هذا «٢»، لا على قول من قال: أراد بالسكر: سكر النوم «٣» وهو قول الضحاك وابن زيد «٤».\nالسابع عشر: قوله ﷿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا ... «٥» الآية.\nقيل: هي منسوخة بقوله ﷿ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ «٦»، فذلك نسخ لتلك «٧» الإباحة العامة، وهو ظاهر الفساد، وإنما الإباحة المتقدمة لمن لم يجد الطّول «٨»،\n_________\n(١) أي حتى يقال إنها نسخت بآية المائدة.\n(٢) وهذا هو الصحيح حيث إن هذه الآية لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى نص صريح دال على تحريم السكر في حالة قرب الصلاة، وما عدا تلك الأوقات فحكمه باق مسكوت عنه، ثم جاء التحريم والنهي القاطع فشمل تلك الأوقات المسكوت عنها وغيرها.\nوبناء على هذا فلا نسخ- كما قال المصنف- والله أعلم.\n(٣) أي أن كلام المصنف ليس في هذا المعنى، وإنما كلامه يدور حول المعنى الأول للسكر وهو الخمر، أما هذا المعنى الآخر الذي ذكره عن الضحاك وابن زيد فهي محكمة قولا واحدا كما سيأتي- إن شاء الله- قال ابن العربي: وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن المراد بهذا السكر سكر الخمر ... اه أحكام القرآن ١/ ٤٣٤.\n(٤) أخرجه ابن جرير بإسنادين عن الضحاك. انظر جامع البيان ٥/ ٩٦ وزاد ابن كثير نسبته إلى ابن أبي حاتم عن الضحاك أيضا.\nانظر تفسيره: ١/ ٥٠٠.\nوقد رد هذا القول النحاس وابن الجوزي. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٥٣، ١٣١، وزاد المسير: ٢/ ٨٩.\nوذكره مكي عن الضحاك وزيد بن أسلم وقال: إنها على قولهما محكمة الإيضاح ص ٢٢٩.\nوراجع تفسير القرطبي ٥/ ٢٠١.\n(٥) النساء (٢٥) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ ... الآية.\nويلاحظ أن المصنف لم يلتزم هنا بترتيب المصحف.\n(٦) جزء من الآية السابقة.\n(٧) في ظ: بتلك.\n(٨) الطول: بفتح الطاء المشددة وسكون الواو- خص به الفضل والمن، وهو هنا كناية عما يصرف إلى المهر والنفقة.\nانظر المفردات للراغب الأصفهاني ص ٣١٢، وراجع تفسير القرطبي ٥/ ١٣٦.","vol":"2","page":664},{"text":"وخشي العنت «١» «٢».\nالثامن عشر: قوله ﷿ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ .. «٣»، قال قوم:\nهذا ناسخ لقوله ﷿ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ «٤» ولم يفرّق بين الإماء وغيرهن وليس كما ذكروا، ولم تكن الأمة داخلة في قوله ﷿ فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، وإنما ذلك في الحرة «٥» بإجماع، ولا كان حد الأمة قط أكثر من خمسين، محصنة كانت أو غير محصنة «٦».\nالتاسع عشر: قوله ﷿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا «٧».\nقالوا: هذا تقديم وتأخير، وإنما المعنى: فعظهم واعرض عنهم، ثم نسخ الوعظ والأعراض بآية السيف «٨»، وليس كذلك، لأن آية السيف في قتال المشركين، وهذه الآية في أهل النفاق، وليس فيها تقديم ولا تأخير.\nومعنى فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: دعهم لا تعاقبهم «٩»، واقتصر على وعظهم، والقول\n_________\n(١) يقال: عنت فلان إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، يعنت عنتا، والمراد به هنا: الزنا.\nانظر المفردات للراغب ص ٣٤٩، وتفسير ابن العربي: ١/ ٤٠٧، والقرطبي: ٥/ ١٣٨.\n(٢) ذكره مكي، وقال: ليس ذلك بمنسوخ، لأن الناسخ لا يكون متصلا بالمنسوخ، وإنما هو تخصيص وتبيين، بين الله جل ذكره أن الإباحة المتقدمة إنما هي لمن خشي العنت، ولم يجد طولا لحرة،\nفبهذين الشرطين أرخص للمؤمن الحر في نكاح الإماء، فالآيتان محكمتان اه الإيضاح ص ٢١٩.\nولذلك لم يتعرض لذكرها ضمن الناسخ والمنسوخ سوى مكي- حسب اطلاعي- وتابعه السخاوي، والله أعلم.\n(٣) النساء (٢٥) فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ... الآية.\n(٤) النور (٢). الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ.\n(٥) في د وظ: في الحر.\n(٦) انظر: الإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٢٠.\n(٧) النساء (٦٣).\n(٨) ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٣٤، وابن سلامة ص ١٣٥، ومكي ص ١٢٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٨١، وابن البارزي ص ٢٨، والفيروزآبادي ١/ ١٧٢.\nوقد تولى المصنف﵀- الرد على دعوى النسخ فأحسن صنعا.\n(٩) في بقية النسخ: ولا تعاقبهم.","vol":"2","page":665},{"text":"البليغ: هو «١» التخويف «٢».\nالموضع الموفي عشرين: قوله ﷿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا «٣».\nقالوا: نسخ بقوله ﷿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «٤» الآية «٥»، وليس كذلك، فإن آية النساء في قصة مخصوصة «٦»، لو تابوا واستغفروا واستغفر لهم الرسول «٧» (ﷺ) «٨» لغفر لهم، وآية براءة في المنافقين الذين استغفر لهم الرسول ﷺ، وهم مصرّون على النفاق، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب واستغفر غفر «٩» له.\nالحادي والعشرون: قوله ﷿ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا «١٠»، قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «١١» الآية «١٢»، وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله ﷿ «١٣».\n_________\n(١) في بقية النسخ: وهو التخويف.\n(٢) راجع زاد المسير: ١/ ١٢٢، والجامع لأحكام القرآن: ٥/ ٢٦٥.\n(٣) النساء (٦٤).\n(٤) التوبة (٨٠) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ....\n(٥) قال بذلك ابن حزم الأنصاري ص ٣٤، وابن سلامة ص ١٣٦، والفيروزآبادي: ١/ ١٧٢، وابن البارزي ص ٣٠، والكرمي ص: ٩٢.\n(٦) أي في الرجل اليهودي والرجل المسلم اللذين تحاكما إلى كعب بن الأشرف. كما رواه الطبري بسنده عن مجاهد ٥/ ١٥٧، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. الدر المنثور: ٢/ ٥٨٣.\n(٧) في بقية النسخ: النبي.\n(٨) في بقية النسخ: ﷺ. وهي إضافة حسنة.\n(٩) وقد رد ابن الجوزي على القائلين بالنسخ هنا.\nوقال: إنه قول مرذول اه. نواسخ القرآن ص ٢٨١، ١٨٢.\n(١٠) النساء (٧١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا.\n(١١) التوبة (١٢٢).\n(١٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٤٣، وللبغدادي ص ١٩٩، وابن حزم ص ٣٤، وابن سلامة ص: ١٣٧، وابن البارزي ص: ٣١ وبصائر ذوي التمييز: ١/ ١٧٢، والدر المنثور ٤/ ٣٢٢، وقلائد المرجان ص ٩٢.\n(١٣) فالصحيح أن الآيتين محكمتان ولا تعارض بينهما، وسيذكر المصنف معنى كل منهما، ومنه يتضح أنه لا نسخ، فإن آية النساء تأمرهم بأخذ الحيطة وأن ينفروا جماعات متفرقة أو مجتمعين تحت لواء واحد، ولا يفهم من هذا الأمر لهم بأن يخرجوا جميعا دون استثناء، وعلى فرض أن اللفظ يقتضي","vol":"2","page":666},{"text":"أما قوله ﷿ خُذُوا حِذْرَكُمْ فمعناه: احذروا عدوكم، ولا تغفلوا عنه فيتمكن منكم، (والفرق) «١» إليه ثبات أي: جماعات، سرية بعد أخرى أو انفروا عسكرا واحدا.\nوأما قوله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً الآية، فاختلف فيه، فقيل:\nنزل في قوم بعثهم رسول الله ﷺ يعلّمون الناس الإسلام، فرجعوا إليه ﷺ لما نزل قوله ﷿ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ «٢» خشية أن يكونوا داخلين فيمن تخلّف عن رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً هذا «٣» قول مجاهد «٤»، أي فهلا نفر من كل فرقة «٥» طائفة «٦» ليتفقهوا في الدين إذا رجع بعض المسلمين «٧» إلى رسول الله ﷺ وبقي بعض فإذا نفروا كلهم، لم يبق من يعلّم، فإذا رجع الذين تعلّموا من أهل البوادي إلى قومهم أخبروهم بما تعلّموا لعلّهم يحذرون مخالفة أمر الله، فليس هذا بناسخ لقوله ﷿ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا، لأن المعنى: إذا نفرتم إلى العدو فعلى احدى الحالتين، أما مجتمعين أو سرايا متفرقين () «٨» إذا غزوا وليس معهم النبي ﷺ لينفروا كلهم وتركوه «٩»، لا يبقى منهم أحد فإذا بقي بعد النافرين قوم ونزل قرآن تعلّموه.\n_________\nذلك في ظاهره، أي الأمر بأن يخرجوا كلهم فليس فيه ما يدل على النسخ، ولكن حسبما يقتضيه الحال، فقد يطلب منهم النفير جميعا عند الحاجة، وقد لا يطلب منهم ذلك وآية التوبة تتفق مع قوله في سورة النساء فَانْفِرُوا ثُباتٍ أي عند الاكتفاء بطائفة منكم، فيكون على سبيل الفرض الكفائي. والله أعلم.\n(١) في الأصل: رسمت الكلمة هكذا (والفرق).\nوفي بقية النسخ (وانفروا) وهو الصواب.\n(٢) التوبة (١٢٠).\n(٣) في بقية النسخ: وهذا.\n(٤) انظر: تفسير الطبري: ١١/ ٦٦، ومعالم التنزيل للبغوي: ٣/ ١٣٧ وزاد المسير ٣/ ٥١٧، وتفسير القرطبي: ٨/ ٢٩٢، والدر المنثور ٤/ ٣٢٤.\n(٥) في ظ: كانت مضطربة هكذا: فلا نفر كل من فريقة.\n(٦) كلمة (طائفة) ساقطة من ظق.\n(٧) في بقية النسخ المعلمين. خطأ.\n(٨) سقط من الأصل قوله: ولم يرد بقوله: جَمِيعًا لا يبقى منكم أحد. وقال ابن عباس وقتادة:\nالمعنى: ما كان المؤمنون ... الخ.\n(٩) هكذا في النسخ، ولعل الأصح: ويتركوه.","vol":"2","page":667},{"text":"فإذا رجع النافرون أخبرهم القاعدون بما أنزل «١»، ثم ينفر «٢» القاعدون، ويمكث الأولون عند النبي ﷺ «٣» وهذا المعنى أيضا، لا يعارض آية النساء، فتكون هذه الآية ناسخة لها.\nوروى عن ابن عباس أيضا أنها نزلت في غير هذا المعنى، وإنما أقبلت قبائل مضر إلى المدينة من أجل الجدب الذي أصابهم بدعوة النبي ﷺ، تأتي القبيلة تزعم أن الإسلام أقدمها، وإنما أقدمها الضر، فأعلم الله النبي ﷺ بأنهم كاذبون، ولو كان ذلك غرضهم لاكتفوا بإرسال بعضهم إلى المدينة ليتفقهوا ولينذروهم إذا انقلبوا إليهم «٤» «٥».\nواختلاف الرواية دليل الضعف، والمخبر عنه واحد والقصة واحدة، ومع ذلك فلا تعارض بين الآيتين ولا نسخ.\nوقال عكرمة: إنما نزلت في تكذيب المنافقين، لأنهم لما نزل قوله ﷿ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ... الآية.\nقال المنافقون:- لمن تخلّف عن رسول الله ﷺ لعذر من المؤمنين- هلكتم بتخلفكم عن رسول الله ﷺ فأنزل الله ﷿ وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «٦»، وهذا تأويل بعيد عن سياق الآية، ومع ذلك فلا نسخ. وقال الحسن البصري هي في الجهاد، والمعنى ليتفقه الطائفة النافرة بما تراه من نصره وتخبر إذا رجعت بما رأته من ذلك قومها المشركين وتحذّرهم أخذ الله وبأسه «٧».\nوروى أنها نزلت في أعراب قدموا المدينة فأغلوا الأسعار، وملئوا «٨» الطرق بالأقذار «٩».\n_________\n(١) في بقية النسخ: بما نزل.\n(٢) في ظ: ثم ينفروا القاعدون.\n(٣) أخرجه أبو عبيد بنحوه عن ابن عباس ص ٤٤٤، وابن جرير الطبري: انظر تفسيره: ١١/ ٦٧، وراجع تفسير البغوي: ٣/ ١٣٦، والدر المنثور ٤/ ٣٢٢، وقد مال إلى هذا القرطبي. انظر تفسيره: ٨/ ٢٩٥.\n(٤) كلمة (إليهم) غير واضحة في الأصل.\n(٥) أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس. انظر: جامع البيان: ١١/ ٦٨ وراجع زاد المسير ٣/ ٥١٦، والدر المنثور: ٤/ ٣٢٣.\n(٦) انظر: المصادر السابقة.\n(٧) ذكره الطبري عن الحسن ورجحه وانتصر له.\nانظر جامع البيان ١١/ ٧٠، وراجع معالم التنزيل: ٣/ ١٣٧.\n(٨) جاءت العبارة في (ظ) مضطربة هكذا: فأعلموا الأسعار ومكر الطرق ... الخ.\n(٩) انظر: معالم التنزيل: (٣/ ١٣٧). فعلى هذه المعاني والأقوال التي ذكرت في معنى الآية يمكن أن","vol":"2","page":668},{"text":"الثاني والعشرون: قوله ﷿ وَمَنْ «١» تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا «٢»، قالوا: نسخ بآية السيف «٣»، وهذا كقوله ﷿ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ «٤» وقد تقدم القول فيه «٥» «٦».\nالثالث والعشرون: قوله ﷿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «٧».\nقالوا: هو منسوخ بآية السيف، وإنما هو كالذي قبله ليس بمنسوخ، وإنما نزل في المنافقين.\nفإن قلت: أفلا يكون منسوخا بقوله ﷿ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ «٨»؟\nقلت: قال ابن عباس: (أمروا بجهاد المنافقين باللسان والكفار بالسيف).\nوقال الضحاك: (جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالكلام).\nوقال الحسن وقتادة: (واغلظ على) «٩» المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وقيل: بإقامة الحجة عليهم «١٠».\n_________\nيقال: إنها متعلقة بالجهاد وأحكامه، ويمكن أن يقال: إنها كلام مبتدأ لا تعلق له بالجهاد ... انظر تفسير الخازن: ٣/ ١٣٧.\n(١) في د: (فمن). خطأ.\n(٢) النساء (٨٠) مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى ....\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٣٤، ولابن سلامة ص: ١٣٨ وتفسير القرطبي:\n٥/ ٢٨٨، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن البارزي ص ٢٨، وبصائر ذوي التمييز: ١/ ١٧٢.\nوقد رد ابن الجوزي القول بالنسخ في مثل هذا واستبعده، وإنما معنى الآية: فما أرسلناك عليهم رقيبا تؤاخذ بهم ولا حفيظا محاسبا لهم. انظر نواسخ القرآن ص ٢٨٣.\n(٤) آل عمران (٢٠) ... فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ.\n(٥) كلمة (فيه) ساقطة من ظ.\n(٦) راجع ص ٦٣٩ من هذا الفصل.\n(٧) النساء (٨١) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ .. وقد تقدم شيبة هذه الآية وهي آية ٦٣ من السورة نفسها والكلام عنها فانظره ص ٦٦٥.\n(٨) التوبة (٧٣) وهي بلفظها كذلك في سورة التحريم (٩).\n(٩) سقط من الأصل وظق (واغلظ علي) وفي ظق: والمنافقين.\n(١٠) أخرج هذه الآثار ابن جرير الطبري بأسانيده عن ابن عباس والضحاك والحسن وقتادة. انظر جامع البيان: ١٠/ ١٨٣، ١٨٤.","vol":"2","page":669},{"text":"فإن قلت: فيكون قوله ﷿ في النساء فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ منسوخا بهذه؟ قلت:\nآية النساء في قوم منهم بأعيانهم، وقد قيل في معنى قوله ﷿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ لا تخبر بأسمائهم «١».\nالرابع والعشرون: قوله ﷿ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ «٢».\nقالوا: نسخ بآية السيف «٣»، وليس كما قالوا، لأن هذه الآية إنما نزلت بعد الأمر بالقتال، ولكن (لما) «٤» تثبطوا عن القتال على ما ذكر (في) «٥» الآيات قبلها، وبيتوا غير ما قالوا من إظهار الطاعة، قال له الله ﷿ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ولا تعتمد على نصرهم، فإن تخلّفوا عنك ولم يخرجوا معك فما كلّفت غير نفسك وحدها (وحرض المؤمنون)، أي وما «٦» يلزمك «٧» في أمرهم إلّا التحريض «٨»، وفي هذا تحريك لهم وإلهاب.\nوقيل: دعاهم إلى الخروج إلى «٩» بدر الصغرى «١٠»، فكرهوا الخروج فخرج رسول\n_________\nوراجع الدر المنثور: ٤/ ٢٣٩، وزاد المسير: ٣/ ٤٦٩، وتفسير القرطبي: ٨/ ٢٠٤، وابن كثير: ٢/ ٣٧١، قال ابن كثير:- عقيب ذكره للأقوال في ذلك- وقد يقال: إنه لا منافاة بين هذه الأقوال، لأنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة بهذا بحسب الأحوال، والله أعلم. اه.\n(١) انظر: الجامع لأحكام القرآن: (٥/ ٢٩٠).\n(٢) النساء: (٨٤).\n(٣) حكاه ابن سلامة ص ١٣٩، وابن البارزي ص ٢٨.\nورده ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٨٤.\n(٤) سقط من الأصل (لما).\n(٥) سقط من الأصل في.\n(٦) (وما) ساقط من د وظ.\n(٧) في ظ: يلزك.\n(٨) في د وظ: إلا تحريض.\n(٩) في بقية النسخ: في بدر.\n(١٠) وذلك أن أبا سفيان- بعد انتهاء معركة أحد- توعد المسلمين بالقتال في بدر من العام المقبل فوافق المسلمون على ذلك، وكانت بدر الصغرى في شعبان من السنة الرابعة، حيث خرج رسول الله ﷺ إلى بدر وأقام عليه ثمانيا ينتظر أبا سفيان، لكن أبا سفيان خرج من مكة متوجها نحو بدر، ثم بدا له الرجوع، فرجع وكفي الله المؤمنين القتال. راجع البداية والنهاية لابن كثير: ٤/ ٣٩، ٨٩.","vol":"2","page":670},{"text":"الله ﷺ ولم يلو على أحد، فلم يتبعه إلّا سبعون (ولم يتبعه أحد فخرج وحده) «١»، وكان أبو سفيان «٢» واعده اللقاء، فكان الأمر كما قال الله ﷿، فكف بأس الذين كفروا، ورجع أبو سفيان، لأنه لم يكن مع أصحابه (زاد) «٣» إلّا السويق «٤».\nفقال لهم: هذا عام مجدب، ولم يقدم (على) «٥» لقاء رسول الله ﷺ «٦».\nالخامس والعشرون: قوله ﷿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ «٧».\nقالوا: قال الله ﷿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٨» ثم استثنى من ذلك أهل الميثاق، ومن اتصل بهم وانحاز إلى جملتهم، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿ في براءة فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٩»، قال قتادة: نبذ إلى كل عهد\n_________\n(١) هكذا في الأصل: ولم يتبعه أحد فخرج وحده. وهي عبارة غير مستقيمة مع سابقتها. وفي بقية النسخ: ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده.\n(٢) هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أبو سفيان صحابي مشهور، أسلم عام الفتح ومات سنة ٣٢ هـ، وقيل بعدها التقريب: ١/ ٣٦٥، وانظر: الإصابة ٥/ ١٢٧ رقم ٤٠٤١.\n(٣) سقط من الأصل كلمة (زاد).\n(٤) وهو طعام يتخذ من الحنطة والشعير. اللسان ١٠/ ١٧٠ (سوق).\n(٥) سقط من الأصل حرف (على).\n(٦) راجع تفسير الطبري ٤/ ١٨١، والقرطبي ٥/ ٢٩٣، والفخر الرازي ٩/ ٩٩، ١٠/ ٢٠٤. والبداية والنهاية: ٤/ ٨٩.\n(٧) النساء (٩٠).\n(٨) النساء (٨٩).\n(٩) التوبة (٥) وهي الآية التي تسمى بآية السيف.\nذكر هذا بنحوه أبو عبيد عن ابن عباس.\nانظر الناسخ والمنسوخ ص ٤٢٨، وابن جرير الطبري عن الحسن وعكرمة وقتادة وابن زيد.\nانظر: جامع البيان ٥/ ٢٠٠.\nوقال به ابن حزم ص ٣٤، وابن سلامة ص ١٣٩، والنحاس ص: ١٣٢ ومكي ص ٢٣٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٨٥، وزاد المسير ٢/ ١٥٩، والقرطبي في تفسيره ٥/ ٣٠٨، والثعالبي في الجواهر الحسان ١/ ٣٩٩، والكرمي في قلائد المرجان ص ٩٣.\nوقد حكى البغدادي النسخ عن ابن عباس، ثم قال: وقال غيره الآية محكمة، وإنما نزلت في قوم مخصوصين وهم بنو خزيمة وبنو مدلج عاقدوا حلفاء المسلمين من خزاعة فنهى عن قتلهم، ونزلت آية السيف بعد إسلام الذين ذكرناهم اه الناسخ والمنسوخ ص ٢٠١.","vol":"2","page":671},{"text":"عهده، ثم أمر ﵇ «١» بالقتال والقتل حتى يقولوا: لا إله إلّا الله، وكان رسول الله ﷺ قد عاهد كفار مكة عام الحديبية عهدا بقى من مدته عند نزول\nبراءة أربعة أشهر، فأمر الله نبيّه ﷺ أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم، وأن يؤخر قتال من لا عهد له إلى انسلاخ محرّم، ثم يقاتل الجميع حتى يدخلوا في الإسلام، لا يقبل منهم سوى ذلك، هذا كله قول قتادة «٢».\nوقال السدي: كان آخر عهد الجميع تمام أربعة أشهر، وذلك لعشر خلون من ربيع الآخر، وهذا كله كان في موسم تسع «٣».\nوقال السدي: أمر النبي ﷺ بإتمام أربعة أشهر لمن كان بينه وبينه عهد أربعة أشهر فما دون ذلك، وأما من كان عهده أكثر من (ذلك) «٤» أربعة أشهر فهو الذي «٥» أمر النبي ﷺ أن يتم له عهده في قوله ﷿ فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ «٦»، فمن نقض منهم العهد، دخل فيمن أخر إلى تمام أربعة أشهر.\nوهذا اختيار الطبري «٧»، وهو قول الضحاك، فعلى هذا لا يكون قوله إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ منسوخا، لأنه قد جعل له حكم المعاهدين وأدخل في جملتهم، وقد أخّر قتالهم إلى انقضاء مدتهم.\nوروى أن عليا﵇- كان يقول في ندائه: ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته «٨» اه.\n_________\n(١) (﵇) ليست في بقية النسخ.\n(٢) انظره مختصرا في الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٠.\nوأخرجه الطبري بتمامه عن قتادة عند تفسير سورة براءة ١٠/ ٦١، وكان قد ذكره مختصرا في سورة النساء: ٥/ ٢٠٠، وانظر: الإيضاح لمكي ص ٢٣٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٨٦.\n(٣) أخرجه الطبري بأسانيده عن السدي ومحمد بن كعب القرظي وقتادة ومجاهد. جامع البيان:\n١٠/ ٦١، وانظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٩٥.\n(٤) هكذا في الأصل: أكثر من ذلك أربعة أشهر. فكلمة (ذلك) مقحمة لا معنى لها هنا.\n(٥) في ظ: فو الذي. خطأ.\n(٦) التوبة (٤) إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا ... ٦.\n(٧) انظر: جامع البيان للطبري: ١٠/ ٦٢ والجامع لأحكام القرآن ٨/ ٦٤ والإيضاح ص ٣٠٨.\n(٨) قال الطبري:- منتصرا لهذا- ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله ﷺ أنه حين بعث عليا ﵁ ب (براءة) إلى أهل العهود بينه وبينهم، أمره فيما أمره أن ينادي فيهم: ومن كان بينه وبين","vol":"2","page":672},{"text":"ويدل عليه قوله ﷿ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ «١»، فأمر الله «٢» لمن استقام على عهده ولم ينقضه بأن يتم له عهده، وأن يؤخر من نقض عهده وظاهر على النبي ﷺ أربعة أشهر «٣».\nقال تعالى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ففسح لمن كان له عهد ونقض قبل انتهائه، ومن له أربعة أشهر فما دون أن يتصرفوا في الأرض مقبلين ومدبرين، ثم لا أمان لهم بعد ذلك.\nقال مجاهد: أولها من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر «٤».\nوقال الزهري: أولها شوال وآخرها آخر محرم «٥». وتسمى أشهر السماحة أيضا، لأنه سمح لهم فيها بالتصرّف.\nوقال ابن عباس: (من لم يكن له «٦» عهد إنما جعل أجله خمسين ليلة، عشرين من ذي الحجة والمحرم) «٧»، يدلّ على ذلك قوله ﷿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا\n_________\nرسول الله ﷺ عهد فعهده إلى مدته. أوضح دليل على ما قلنا، وذلك أن الله لم يأمر نبيه ﷺ بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل، فاستقاموا على عهده بترك نقضه، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض عهده قبل التأجيل، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود، فأما من كان أجل عهده محدودا، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلا، فإن رسول الله ﷺ كان بإتمام عهده إلى غاية أجله مأمورا وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب اه جامع البيان: ١٠/ ٦٣.\nوانظر: بقية الآثار التي ساقها الطبري بأسانيده عن علي ﵁ وغيره في هذه القضية.\n(١) التوبة (٧).\n(٢) لفظ الجلالة ليست في ظق. وفي د وظ: فأمر من استقام.\n(٣) وسيأتي- إن شاء الله- مزيد بيان لهذا في أول سورة التوبة. والله الموفق.\n(٤) قال القرطبي: وهذا قول مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمرو بن شعيب، قال: وقيل لها حرم:\nلأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير اه.\nالجامع لأحكام القرآن؛ ٨/ ٧٢، وانظر: تفسير الطبري: ١٠/ ٧٩ وقد سبق أن قرر هذا السخاوي أثناء كلامه على قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .. حيث قال هناك:\nإن المراد بالأشهر في قوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ ... إنما هي تبدأ من يوم النحر ...\nالخ ص ٦١٣.\n(٥) انظر: تفسير الطبري: ١٠/ ٦٢ والإيضاح ص ٣٠٨، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٩٥، قال ابن الجوزي: قال أبو سليمان الدمشقي: وهذا أضعف الأقوال لأنه لو كان كذلك لم يجز تأخير أعلامهم به إلى ذي الحجة، إذ كان لا يلزمهم الأمر بعد الإعلام اه. زاد المسير: ٣/ ٣٩٤.\n(٦) ساقط من د.\n(٧) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٢٥، وتفسير القرطبي ٨/ ٧٢.","vol":"2","page":673},{"text":"الْمُشْرِكِينَ، وكان النداء بسورة (براءة) يوم عرفة، وبه يتم «١» خمسين ليلة.\nوقيل: يوم النحر «٢»، ونزلت (براءة) أول شوال، ومن ذلك اليوم أجّل أربعة أشهر لأهل العهد.\nوقال الزهري: من أول شوال هو (أول) «٣» الأربعة أشهر، وهو للجميع، فمن كان له عهد: كان أجله أربعة أشهر من ذلك الوقت.\nومن لم يكن له عهد: انسلاخ الأشهر الحرم، وذلك أربعة أشهر أيضا «٤».\nالسادس والعشرون: قوله ﷿ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ «٥» أَنْ يُقاتِلُوكُمْ «٦» قيل: معناه: ولا الذين جاءكم قد ضاقت صدورهم عن قتالكم وعن قتال قومهم، قال الحسن، وعكرمة، وابن زيد: هو منسوخ بالجهاد «٧» اه.\nوأقول:- والله أعلم- أن هؤلاء الذين حصرت صدورهم عن القتال: هم الذين ذكروا في قوله ﷿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ذكر لهم حالتان:\nأ) الاتصال بالمعاهدين.\nب) أو المجيء إلى النبي ﷺ، والتقدير: إلّا الذين حصرت صدورهم، فاتصلوا بقوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاءوكم، يدلّ على ذلك قراءة أبيّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ\n_________\n(١) هكذا في ت. على إنه حال تقديرها: وبه يتم الوقت كاملا، ويجوز أن يكون (خمسين) مفعولا ل (تم)، لأن معناه: بلغ فهو كقولهم بلغت أرضك جريبين. راجع أملا ما من به الرحمن: ٣/ ٦١ على هامش الفتوحات الإلهية، وفي بقية النسخ: وبه تتم خمسون ليلة ... على إنه فاعل، وهذا واضح.\n(٢) وهذا مبني على الخلاف في المراد بالحج الأكبر، هل هو يوم عرفة أو يوم النحر.\nوالراجح أنه يوم النحر. انظر: جامع البيان: ١٠/ ٦٧ - ٧٤.\n(٣) سقط لفظ (أول) من الأصل).\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٣٠٨، وقد سبق أن هذا القول ضعيف، وإنما الصحيح أن الأربعة الأشهر تبدأ من أول النداء، وكان يوم النحر والله تعالى أعلم. وانظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٩٥.\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٦) النساء؛ (٩٠) وهي جزء من الآية السالفة الذكر.\n(٧) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٢٠٠، وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٣٣، وابن سلامة ص ١٤٠، والإيضاح ص ٢٣١، وزاد المسير ٢/ ١٥٩، والبحر المحيط: ٣/ ٣١٥، والجواهر الحسان للثعالبي ١/ ٣٩٩.","vol":"2","page":674},{"text":"حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ «١»، وليس في قراءته أَوْ جاؤُكُمْ.\nوقوله ﷿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، إنما أراد كفار مكة ومن معهم، يدل على ذلك قوله ﷿ أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ «٢»، لأن النبي ﷺ عام الحديبية- حين قاضى (المشركون) «٣» - أدخل معه بني كعب ابن خزاعة في القضية وأدخل المشركون معهم بني بكر ابن كنانة في القضية، فنقض المشركون أيمانهم، وأغاروا «٤» مع بني بكر ابن كنانة على بني كعب ابن خزاعة قبل انقضاء مدة العهد، فغضب النبي ﷺ، وقال: «والله لانتصرن لهم»، فنصره الله ﷿ بفتح مكّة «٥»، وشفي صدره وبني خزاعة «٦» وأذهب غيظ قلوبهم، وهم القوم المؤمنون وحلفاء «٧» رسول الله ﷺ «٨» فتأمل في «٩» هذا فإنه «١٠» لا يعارض ما في سورة النساء، إلّا أن يكون (الذين) «١١» حصرت صدورهم ممن نقض العهد ونكث اليمين وأعان على خزاعة.\nوالجرأة على الناسخ والمنسوخ خطر عظيم، ولا يعارض ما في سورة النساء أيضا قوله ﷿ وَ«١٢» قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً «١٣».\nالسابع والعشرون: قوله ﷿ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ «١٤» «١٥» الآية، قالوا؛\n_________\n(١) انظر: الكشاف للزمخشري ١/ ٥٥٢، وتفسير القرطبي: ٥/ ٣٠٩، وأبي حيان: ٣/ ٣١٦. وهي قراءة شاذة.\n(٢) التوبة (١٣).\n(٣) هكذا في الأصل: حين قاضى المشركون. وفي بقية النسخ: المشركين وهو الصواب.\n(٤) في ظ: وغاروا.\n(٥) في ظ: وجعل يفتح مكة.\n(٦) في بقية النسخ: وشفا صدور بني خزاعة.\n(٧) في د: وخلفاء.\n(٨) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٤/ ٢٧٨، والإصابة ٧/ ١٠٧، وتفسير القرطبي ٨/ ٦٤، فما بعدها.\n(٩) ساقطة من بقية النسخ.\n(١٠) في د: وأنه.\n(١١) (الذين) ساقط من الأصل.\n(١٢) سقطت الواو من الأصل.\n(١٣) التوبة (٣٦).\n(١٤) في ت حرفت إلى (آخرون).\n(١٥) النساء (٩١) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها ... الآية.","vol":"2","page":675},{"text":"نسخها آية السيف «١».\nالثامن والعشرون: قوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* «٢».\nذهب قوم إلى أنها منسوخة بقوله ﷿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها «٣» الآية «٤».\nوروى «٥» عن ابن عباس﵄- أنه قال:- في قوله ﷿ في (سورة) «٦» الفرقان ... وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا* يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا* إِلَّا مَنْ تابَ «٧».\nإن هذا لأهل الشرك إذا أسلموا، ولا توبة للقاتل متعمدا «٨» اه.\nوروى أن رجلا سأل أبا هريرة وابن عمر وابن عباس عن قتل العمد، فكلهم قال:\nهل يستطيع أن يحييه «٩»؟!.\nوالصحيح أن هذا ليس من الناسخ والمنسوخ في شيء، لأن هذا إخبار من الله ﷿، وإخبار الله ﷿ صدق لا يدخله نسخ «١٠» وآية الفرقان وآيات النساء محكمات.\n_________\n(١) قال بذلك ابن حزم ص ٣٤، وابن سلامة ص ١٤٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٨٧، والفيروزآبادي ١/ ١٧٢، وابن البارزي ص ٢٨، والكرمي ص ٩٣.\n(٢) النساء (٤٨، ١١٦).\n(٣) النساء (٩٣).\n(٤) انظر: الكلام على هذه الآية وما قيل فيها في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٤٥، وجامع البيان ٥/ ٢١٥، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٣٣، وابن حزم ص ٣٥، والبغدادي ص ٢٠٣، وابن سلامة ص ١٤١، والإيضاح لمكي ص ٢٣٢ - ٢٤٩، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٨٨، وزاد المسير: ٢/ ١٦٨، والجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٣٢، وقلائد المرجان للكرمي ص ٩٤.\n(٥) في د وظ: ورواه. وفي ظق: ورووا.\n(٦) كلمة (سورة) سقطت من الأصل.\n(٧) الفرقان (٦٨ - ٧٠).\n(٨) انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري كتاب التفسير، باب يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ ... ٨/ ٤٩٤، والإيضاح ص ٢٤١.\n(٩) عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور وابن المنذر. الدر المنثور ٢/ ٦٢٦ وانظر الإيضاح ص ٢٤٥.\n(١٠) قال مكي: والنسخ في آية الفرقان لا يحسن لأنه خبر، والأخبار لا تنسخ بإجماع ..\nفالآيتان محكمتان اه الإيضاح ص ٢٣٣.","vol":"2","page":676},{"text":"وقد قال الله ﷿ في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ، ثم قال ﷿ فيها: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها،\nثم قال بعد ذلك «١»: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ.\nفإن قيل: إن قلت: إن هذه أخبار، والنسخ لا يدخل الأخبار، فما تقول في تعارضها؟.\nقلت: قوله ﷿ فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها قد روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال في الآية هو جزاؤه إن جازاه «٢» وقال الطبري: جزاء القاتل جهنم حقا، ولكن الله يغفر ويتفضّل على من آمن به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، فإما أن يغفر فلا يدخلهم، وإما أن يدخلهم ثم يخرجهم بفضل رحمته، وهذا خبر عام ولا يجوز نسخه «٣» اه وكذلك روى عن إبراهيم التيمي ومجاهد «٤».\nوقول رسول الله ﷺ: كاف، وإنما أذكر هؤلاء لأن ذكرهم كالشهادة لصحة الحديث.\nفإن قيل: فما تقول فيما تقدم ذكره عن ابن عباس؟\nقلت: قد روى عاصم بن أبي النّجود عن ابن جبير عن ابن عباس﵄- أنه قال: (هو جزاؤه إن جازاه) «٥».\n_________\n(١) في بقية النسخ: ثم قال بعد ذلك أيضا.\n(٢) لكن رفعه الله إلى النبي ﷺ لا يصح. انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٥١٧، وراجع الدر المنثور:\n٢/ ٦٢٧.\nقال مكي: وقد قال من اعتقد هذا: أن الله إذا وعد الحسنى وفي ولم يخلف، وإذا وعد بالعذاب جاز أن يعفو اه. الإيضاح ص ٢٣٣.\n(٣) انظر: تفسير الطبري ٥/ ٢٢١، والإيضاح ص ٢٤١، وراجع تفسير ابن كثير: ١/ ٥١٧،.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٢٣٣.\n(٥) أخرجه أبو عبيد بنحوه عن عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ٥٥٦، وانظر: الإيضاح ص ٢٣٣.\nقال البغدادي: قال ابن عباس: هذه الآية محكمة، ومعناها أن ذلك جزاؤه إن جازاه، ولكنه لا يجازي بالخلود في النار إلا الكافرين لقوله تعالى وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ الآية ١٧ من سورة سبأ.\nوقال غيره: إن الآية منسوخة بقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ* اه الناسخ والمنسوخ ص ٢٠٣. وقال القرطبي: نص على هذا أبو مجلز لاحق بن حميد وأبو صالح وغيرهما اه.","vol":"2","page":677},{"text":"وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﷿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا «١»، وقال: فلو كانت ذنوبه أعظم من السموات والأرض والجبال لجاز أن يغفرها الله تعالى.\nقال ابن عباس: وقد دعا الله ﷿ إلى مغفرته من قال عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ «٢» ومن زعم أن الله فقير «٣»، ومن زعم أن يد الله تعالى مغلولة «٤»، ومن زعم أنه ﷿ (ثالث ثلاثة) «٥» فقال «٦» ﷿ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٧».\nقال ابن عباس: وقد دعا الله ﷿ إلى التوبة من هو أعظم جرما من هؤلاء من قال: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى «٨»، وما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي «٩».\nقال: ومن أيأس العباد من التوبة، فقد جحد كتاب الله تعالى، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه.\nقال: وكما لا ينفع مع الشرك إحسان، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين «١٠».\n_________\nأي نصوا على أن ذلك جزاؤه إن جازاه وهو مستحق لذلك لعظيم ذنبه. وراجع تفسير الطبري ٥/ ٢١٧، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٩٥.\n(١) النساء (١١٠).\n(٢) التوبة (٣٠) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ... الآية.\n(٣) أي في قوله تعالى لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ الآية ١٨١ آل عمران.\n(٤) أي في قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا ... الآية ٦٤ المائدة.\n(٥) أي قوله تعالى حكاية عن النصارى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ ... الآية ٧٣ من سورة المائدة.\n(٦) في د: فقال الله ﷿.\n(٧) المائدة (٧٤).\n(٨) النازعات (٢٤).\n(٩) القصص (٣٨) وكلا الآيتين تحكي قول فرعون.\n(١٠) حكي هذه الأقوال مكي بن أبي طالب عن ابن عباس. انظر الإيضاح ص ٢٤٣.\nقال ابن كثير: والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله ﷿، فإن تاب وأناب وخشع وخضع وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات وعوض","vol":"2","page":678},{"text":"قال ابن عباس:- مع قول النبي ﷺ «لو وضعت قول «١»: لا إله إلّا الله في كفة، ووضعت السموات والأرض وما بينهن «٢» وما فيهن في كفة لرجحت قول «٣»: لا إله إلّا الله» «٤».\nوهذا هو الصحيح عن ابن عباس- إن شاء الله تعالى «٥» - إذ أجمع المسلمون على صحة توبة قاتل العمد، وكيف لا تصح توبته وتصح توبة الكافر وتوبة من ارتد عن الإسلام، ثم قتل المؤمنين متعمدا ثم رجع إلى الإسلام «٦»؟.\nقال عبد الله بن عمر﵁-: (كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ لا نشك في قاتل المؤمن وآكل مال اليتيم وشاهد الزور وقاطع الرحم- يعني لا نشك في الشهادة لهم بالنار- حتى نزلت إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*، فأمسكنا عن الشهادة لهم) «٧» اه.\nفإن قيل: فما تقول في قولهم: هل تستطيع «٨» أن تحييه؟ قلت: ذلك على وجه تعظيم (أمر) «٩» القتل والزجر، أو يكون ذلك قبل أن تنزل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*\n_________\nالمقتول من ظلامته وأرضاه، قال الله تعالى وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا الآية. وهذا خبر لا يجوز نسخه، وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم .. انظر بقية كلامه في تفسيره: ١/ ٥٣٧.\nوراجع فتح الباري: ٨/ ٤٩٥ - ٤٩٦.\n(١) (قول) ليست في بقية النسخ.\n(٢) (وما بينهن) ليست في د وظ.\n(٣) (قول) ليست في بقية النسخ.\n(٤) انظر: الإيضاح ص ٢٤٤.\nوالحديث في كنز العمال معزوا إلى أبي يعلى عن أبي سعيد ١/ ٥٣ وأخرجه الحاكم بلفظ أطول، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. المستدرك: ١/ ٦.\n(٥) قال القرطبي: وهذا مذهب أهل السنة وهو الصحيح، وأن هذه الآية- أي وَمَنْ يَقْتُلْ .. مخصوصة ودليل التخصيص آيات وأخبار .. اه الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٣٣.\n(٦) انظر: الإيضاح ص ٢٤١.\n(٧) أخرجه ابن جرير. جامع البيان: ٥/ ١٢٦، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم.\nانظر: الدر المنثور: ٢/ ٥٥٦، وراجع الإيضاح ص ٢٤٤.\n(٨) في ظق: هل يستطيع.\n(٩) سقط من الأصل لفظ (أمر).","vol":"2","page":679},{"text":"وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ* على قول ابن عمر، ومن زعم أن القاتل عمدا لا توبة له: جعل الغفران لما دون الشرك، وآية «١» الفرقان: منسوخا. قالوا: ونزلت آية الفرقان- فيما روى زيد بن ثابت- قبل آية النساء بستة أشهر «٢»، وقد قدمت أن النسخ لا يدخل الأخبار، فلا نسخ في جميع هذه الآيات، وكلها محكمة «٣».\nالتاسع والعشرون: قوله ﷿ وَإِذا «٤» ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا «٥»، زعم قوم أنها منسوخة بما جاءت به السّنة من جواز قصر الصلاة في السفر من غير تقييد بالخوف، وهذا غير صحيح، وصلاة الخوف باقية لم تنسخ، والقصر في السفر غير صلاة الخوف «٦».\nالثلاثون: قوله ﷿ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ «٧» زعموا أنه منسوخ بقوله ﷿ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ... «٨» فما أدري أي الأمرين أعجب، إدخال\n_________\n(١) في ظق: في آية الفرقان.\n(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٤٩، وتفسير الطبري: ٥/ ٢٢٠ والقرطبي: ٥/ ٣٣٢ والإيضاح ص ٢٣٢، والدر ٢/ ٦٢٥.\n(٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٣٤، والإيضاح ص ٢٣٦. وقد رجح ابن الجوزي القول بالأحكام وقال: إنه لا وجه للقول بالنسخ بحال. نواسخ القرآن ٢٩٤.\n(٤) سقطت الواو من د وظ.\n(٥) النساء (١٠١).\n(٦) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٣٩، والإيضاح ص ٢٥٠، وتفسير القرطبي ٥/ ٣٦٣.\nوقد كثر كلام المفسرين في المراد بالقصر في هذه الآية، وأنا أكتفي بما ذكره الإمام الطبري ونقله عنه النحاس والقرطبي، وهو الذي اطمأنت إليه نفسي، حيث قال: وأولي هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية، قول من قال: عنى الله بالقصر فيها القصر من حدودها وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا، وذلك في حال الشبكة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف، وهي الحالة التي قال الله ﵎ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْبانًا آية ٢٣٩، من سورة البقرة، وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء\nبالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويل ذلك. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بهذه الآية- وذكرها- لدلالة قول الله تعالى فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ، على أن ذلك كذلك لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف اه جامع البيان: ٥/ ٢٤٩.\n(٧) النساء (١٤٥).\n(٨) النساء (١٤٦).","vol":"2","page":680},{"text":"النسخ في الأخبار أو جعل الاستثناء نسخا؟ فهذه ثلاثون موضعا لا ترى فيها ناسخا ومنسوخا متيقنا.\n_________\nوقد ذكر دعوى النسخ في هذه الآية ابن حزم الأنصاري في الناسخ والمنسوخ ص ٣٥، وابن سلامة ص ١٤٥، وابن البارزي ص ٢٩، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز: ١/ ١٧٣.\nوسبق مرارا أن الاستثناء ليس بنسخ، ومنها هذا الموضع، الذي تعجب المصنف من القول بالنسخ فيه، ومما زاد تعجبه﵀- أن هذه أخبار، والأخبار لا تدخل في النسخ.\nوراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٩٦.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>سورة المائدة</span>\nوهي «١» من آخر ما نزل من القرآن، وهي في الإنزال بعد «براءة» عند أكثر العلماء، وقال آخرون: براءة بعدها «٢».\nوذهب جماعة إلى أن «٣» المائدة ليس (فيها) «٤» منسوخ، لأنها متأخرة النزول «٥»، وقال آخرون: فيها من المنسوخ عشرة مواضع:\nالأول: قوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ «٦»\n_________\n(١) كلمة (وهي) ليست في د.\n(٢) انظر: الإيضاح ص ٢٥٩، ونص ابن سلامة على أن (براءة) آخر ما نزل. الناسخ والمنسوخ ص ١٨٢.\nوقد سبق أثناء الكلام عن (نثر الدرر في ذكر الآيات والسور) من هذا الكتاب الخلاف في هذا فانظره.\n(٣) كلمة (أن) سقطت من د.\n(٤) (فيها) سقطت من الأصل. ولعلها أضيفت في الحاشية إلا أنها لم تظهر.\n(٥) أخرجه أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٣٣٢ - ٣٣٣. والنحاس عن أبي ميسرة. الناسخ والمنسوخ ص ١٤١ وابن الجوزي عن الحسن والشعبي. انظر نواسخ القرآن ص ٢٩٧.\nوعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي داود وابن المنذر عن الحسن كذلك. الدر المنثور ٣/ ٤.\nقال أبو حيان: وقول الحسن وأبي ميسرة ليس فيها منسوخ قول مرجوح. اه البحر المحيط ٣/ ٤٢٠.\n(٦) وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ هذا الجزء من الآية سقط من د وظ.","vol":"2","page":682},{"text":"وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا «١».\nقال الشعبي وغيره: لم ينسخ من المائدة غير هذه الخمسة، نسخها الأمر بقتال المشركين «٢».\nوقال ابن زيد: هذا كله منسوخ بالأمر بقتالهم كافة «٣».\nوقال ابن عباس وقتادة: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يعني: منع المشركين من الحج، ثم نسخ ذلك بالقتل «٤».\nوالشعائر: جمع شعيرة، وشعيرة: بمعنى مشعرة أي معلمة «٥».\nواختلف فيها فقيل: حدوده التي جعلها أعلاما لطاعته في الحج.\nقال ابن عباس: هي مناسك الحج «٦». نهاهم أن يحلوا ما منع المحرّم من إصابته.\n_________\n(١) الآية الثانية من سورة المائدة.\n(٢) أخرجه أبو عبيد عن الشعبي. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٣٣٢، والطبري في جامع البيان ٦/ ٦٠، والنحاس ص ١٤٢، وانظر: الإيضاح ص ٢٥٧.\nوعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن المنذر عن الشعبي. الدر المنثور ٣/ ٤.\n(٣) انظر: جامع البيان: ٦/ ٦٠.\n(٤) الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٠، والنحاس ص ١٤٣، وتفسير الطبري ٦/ ٦٠، والإيضاح ص ٢٥٦.\nقال الطبري:- عند تفسير هذه الآية- ثم اختلف أهل العلم فيما نسخ من هذه الآية بعد إجماعهم على أن منها منسوخا، فقال بعضهم: نسخ جميعها ... وقال آخرون: الذي نسخ من هذه الآية قوله وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ .. وقال آخرون: لم ينسخ من ذلك شيء إلا القلائد التي كانت في الجاهلية يتقلدونها من لحا الشجر ... إلى أن قال: وأولي الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: نسخ الله من هذه الآية قوله وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ لإجماع الجميع على أن الله قد أحل قتال أهل الشرك في الأشهر الحرم وغيرها من شهور السنة كلها، وكذلك أجمعوا على أن المشرك لو قلد عنقه أو ذراعيه لحاء جميع الحرم!! لم يكن ذلك له أمانا من القتل إذا لم يكن تقدم له عقد ذمة من المسلمين أو أمان اه جامع البيان ٦/ ٥٩ - ٦١، وراجع تفسير الخازن ٢/ ٥.\n(٥) انظر: الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٢٠٨، وتفسير الفخر الرازي ١١/ ١٢٨، والقرطبي:\n٦/ ٣٧، وأبي حيان ٣/ ٤١٩ قال القرطبي: قال ابن فارس: ويقال للواحدة شعارة، وهو أحسن والشعيرة: البدنة تهدي وأشعارها أن يجز سنامها حتى يسيل منه الدم، فيعلم أنها هدى اه المصدر السابق.\n(٦) أخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٦/ ٥٤، وذكره مكي في الإيضاح ص ٢٥٧.","vol":"2","page":683},{"text":"قال «١» زيد بن أسلم: هي ست:\n١ - الصفا والمروة. ٢ - والبدن. ٣ - والجمار.\n٤ - والمشعر الحرام. ٥ - وعرفة. ٦ - والركن.\nقال: والمحرّمات خمس:\n١ - البلد الحرام. ٢ - والكعبة البيت الحرام. ٣ - والشهر الحرام.\n٤ - والمسجد الحرام. ٥ - والمحرم حتى يحل «٢».\nقال «٣» الكلبي: كانت عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر، ولا يقفون- إذا حجوا- عليهما، وكانت الخمس، لا يعدون عرفات من الشعائر، ولا يقفون «٤» بها في الحج، فنهى الله المؤمنين عن ذلك «٥».\nوقال السدي: شعائر الله: حرمه «٦». وقيل: هي العلامات بين الحل والحرم، نهوا أن يجازوها غير محرمين «٧».\nوقال عطاء: شعائر الله: حرماته، نهاهم عن ارتكاب سخطه وأمرهم باتباع طاعته.\nوقيل: الشعائر: الهدايا، وقيل: الإشعار: أن تجلل «٨»، وتقلّد وتطعن «٩» في سنامها فيعلم أنها هدى «١٠».\n_________\nوذكره البغوي عن ابن عباس ومجاهد. انظر: معالم التنزيل ٢/ ٤. قال مكي: فمعنى الآية: لا ترتكبوا ما نهيتكم عنه من صد وغيره، وهذا كله لا يجوز نسخه اه.\n(١) في بقية النسخ: وقال.\n(٢) انظر: البحر المحيط: ٣/ ٤١٩.\n(٣) في بقية النسخ: وقال.\n(٤) من قوله: ولا يقفون إذا حجوا إلى هنا ساقط من ظ. بانتقال النظر.\n(٥) انظر البحر المحيط: ٣/ ٤١٩.\n(٦) أخرجه الطبري عن السدي، قال: إن الذين قالوا بهذا القول وجهوا معنى قوله شَعائِرِ اللَّهِ أي معالم حرم الله من البلاد.\nجامع البيان: ٦/ ٥٤.\n(٧) انظر: البحر المحيط: ٣/ ٤١٩.\n(٨) أي تغطي لصيانتها. راجع اللسان: ١١/ ١١٩ (جلل).\n(٩) في د وظ: كلها بالياء التحتانية المثناة.\n(١٠) قال الإمام الطبري:- بعد أن ذكر الأقوال التي قيلت في معنى الشعائر- وأولي التأويلات بقوله","vol":"2","page":684},{"text":"والشهر الحرام: قيل: هو ذو القعدة، وقيل: هو رجب «١»، كانت مضر تحرّم فيه القتال، فأمروا بأن يحرّموه ولا يقاتلوا فيه عدوهم.\nوقيل: كانوا يحلونه مرة ويحرّمونه أخرى، فنهوا عن إحلاله.\nوالهدى: ما أهداه المسلمون إلى البيت من بعير أو بقرة أو شاة، حرّم الله ﷿ أن يمنع أن يبلغ محله.\nوالقلائد: قيل: هي الهدايا المقلدات «٢»، نهى عن الهدى غير المقلّد وعن المقلّد.\nوقيل: هي ما كان المشركون يتقلّدون به، كان أحدهم إذا خرج من بيته يريد الحج تقلّد من السّمر فلا يعرض له أحد، وإذا انصرف تقلّد من الشعر قلادة فلا يعرض له أيضا.\nوقيل: إنّما نهى الله ﷿ أن ينزع شجر الحرم، فيتقلّد به على عادة الجاهلية.\nوقيل: كان الرجل إذا خرج من أهله حاجا أو معتمرا وليس معه هدى، جعل في عنقه قلادة من شعر أو وبر، فأمن بها إلى مكّة، وإذا قفل من مكة: علّق في عنقه من لحاء شجر مكة، فيأمن بها حتى يصل إلى أهله «٣».\nوقوله ﷿ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قيل: نهوا أن يعرضوا لمن أمّ البيت الحرام من المشركين.\n_________\nلا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ: قول عطاء ... فكان معنى الكلام: لا تستحلوا أيها المؤمنون معالم الله، فيدخل في ذلك معالم الله كلها في مناسك الحج من تحريم ما حرم الله إصابته فيها على المحرم وتضييع ما نهى عن تضييعه فيها، وفيما حرم من استحلال حرمات حرمه، وغير ذلك من حدوده وفرائضه وحلاله وحرامه، لأن كل ذلك من معالمه وشعائره التي جعلها أمارات بين الحق والباطل، يعلم بها حلاله وحرامه وأمره ونهيه ... اه. جامع البيان: ٦/ ٥٥. وراجع زاد المسير: ٢/ ٢٧٢، وتفسير الفخر الرازي: ١١/ ١٢٨.\n(١) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٥٥، والإيضاح ص ٢٥٨.\nقال الفخر الرازي: وأعلم أن الشهر الحرام هو الشهر الذي كانت العرب تعظم القتال فيه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا ... الآية فقيل: هي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، فقوله وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ يجوز أن يكون إشارة إلى جميع هذه الأشهر كما يطلق اسم الواحد على الجنس، ويجوز أن يكون المراد هو رجب لأنه أكمل الأشهر الأربعة في هذه الصفة اه. مفاتيح الغيب ١١/ ١٢٨.\n(٢) في بقية النسخ: المتقلدات.\n(٣) انظر: تفسير الطبري: ٦/ ٥٦، ٥٧، والقرطبي ٦/ ٣٩، وراجع الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٢٠٨.","vol":"2","page":685},{"text":"واختلف في سبب نزولها:- فقيل نزلت في الحطم البكري «١».\nقال ابن جريج: قدم على النبي ﷺ، فقال: إني داعية قومي وسيدهم، فأعرض عليّ أمرك، فقال النبي ﷺ: «أدعوك إلى الله، أن تعبده لا تشرك به شيئا، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت».\nفقال الحطم: في أمرك غلظه، أرجع إلى قومي، فأذكر «٢» لهم ما ذكرت، فإن قبلوا قبلت معهم، وإن أدبروا كنت معهم، فقال النبي ﷺ: «ارجع»، فلما خرج، قال النبي ﷺ: «لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبي غادر، وما الرجل بمسلم»، فمرّ على سرح «٣» المسلمين «٤»، فانطلق به (وطلب) «٥» فلم يدرك، ثم (أنه) «٦» خرج إلى الحج بتجارة عظيمة فأراد أصحاب رسول الله ﷺ أن يعرضوا «٧» له ويأخذوا ما معه، فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ «٨» الآية «٩» لما استاق السرح قال:\nقد لفها الليل بسوّاق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم\nولا بجزار على ظهر وضم ... باتوا نياما وابن هند لم ينم\nبات يقاسيها غلام كالزّلم ... خدلّج الساقين خفاق القدم\n«١٠»\n_________\n(١) قال ابن سلامة: واسمه شريح بن ضبيعة بن شرحبيل البكري ص ١٤٧.\n(٢) في ظق: وأذكر.\n(٣) والسرح: المال يسام في المرعى من الأنعام. اللسان ٢/ ٤٧٨ (سرح).\n(٤) في د: للمسلمين.\n(٥) (وطلب) ساقط من الأصل.\n(٦) (أنه) ساقطة من الأصل.\n(٧) في د: أن يتعرضوا.\n(٨) أخرج نحوه ابن جرير بسنده عن ابن جريج عن عكرمة، وبسنده عن أسباط عن عكرمة، وذكره عن ابن جريج دون إسناد. انظر: جامع البيان: ٦/ ٥٨، ٥٩. وانظر: أسباب النزول للواحدي ص ١٠٧، وزاد المسير: ٢/ ٢٧٠ والبحر المحيط ٣/ ٤١٩، والإيضاح لمكي ص ٢٥٨، والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ٢٠٧.\n(٩) سقطت الواو من الأصل.\n(١٠) الأبيات في تفسير الطبري: ٦/ ٥٨، مع خلاف يسير في بعض ألفاظها وفي زاد المسير: ٢/ ٢٧١، وتفسير القرطبي ٦/ ٤٣، وفي اللسان ١٢/ ١٣٨، ١٣٩، (حطم)، والمراد بالحطم: العنيف برعاية الإبل في السّوق والإيراد والإصدار، قليل الرحمة بالماشية فلا يمكنها من المراتع الخصيبة ويقبضها ولا يدعها تنتشر في المرعى.\nاللسان نفس الجزء والصفحة.","vol":"2","page":686},{"text":"وهذا القول يبطله قوله الله ﷿ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا «١». وقال وقال ابن زيد: جاء ناس من المشركين يوم الفتح يقصدون البيت، فقال المسلمون: نغير عليهم، فقال الله ﷿ في ذلك: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ «٢».\nوقال قتادة: نسخ من (المائدة) وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ نسخها آية القتل في (براءة) «٣».\nوقد تقدّم أنها (نزلت) «٤» بعد براءة عند أكثر العلماء، وهذا مانع أن يكون «٥» براءة ناسخة لها.\nومن قال: ليس فيها منسوخ، قال: أما الشعائر: فحدود الله ﷿، وأما الشهر الحرام: فذو القعدة، لا يحلّه المحرم فيتعدى فيه إلى ما أمر باجتنابه.\n_________\nوالوضم: كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب وغيره يوقي به من الأرض.\nاللسان: ١٢/ ٦٤٠ (وضم).\nوالزّلم:- بضم الزاي وفتحها- القدح الذي لا ريش عليه، والجمع: أزلام وهي السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها.\nاللسان ١٢/ ٢٧٠ (زلم).\nوخدلج الساقين: عظيمهما؛. اللسان: ٢/ ٢٤٩ (خدلج) ورجل خفاق القدم: إذا كان صدر قدميه عريضا.\nوقيل: معناه: أنه خفيف على الأرض ليس بثقيل ولا بطيء. اللسان ١٠/ ٨٢ (خفق).\nويقصد أن الإبل قد جمعها الليل على سائق عنيف قوي عديم الرفق بها لأنها حصلت له دون جهد وتعب، فإن سلمت فبها ونعمت، وإن تلفت فلم يخسر شيئا .. إلى آخر ما قاله.\n(١) قال الفخر الرازي: أن الله تعالى أمرنا في هذه الآية أن لا نخيف من يقصد بيته من المسلمين، وحرم علينا أخذ الهدى من المهدين إذا كانوا مسلمين، والدليل عليه أول الآية وآخرها، أما أول الآية فهو قوله لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ، وشعائر الله: إنما تليق بنسك المسلمين وطاعتهم لا بنسك الكفار، وأما آخر الآية فهو قوله يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا، وهذا إنما يليق بالمسلم لا بالكافر اه من تفسيره: ١١/ ١٣٠.\nوعلى هذا فالآية محكمة. وراجع الإيضاح ص ٢٥٩.\n(٢) أخرجه الطبري عن ابن زيد. جامع البيان: ٦/ ٥٩، وانظر تفسير القرطبي: ٦/ ٤٢، والإيضاح ص ٢٥٥.\n(٣) انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤١، والبحر المحيط ٣/ ٤١٩، والدر المنثور: ٣/ ٨.\n(٤) (نزلت) ساقطة من الأصل.\n(٥) هكذا في الأصل: وهذا مانع أن يكون براءة .. الخ. وفي بقية النسخ: وهذا مانع من أن تكون براءة الخ. وهي الصواب.","vol":"2","page":687},{"text":"وأما الهدى: فظاهر، وأما القلائد: فالنهي عن نزع شجر الحرم ليتقلّد به، وعن الهدى المقلّد، والتقدير على حذف مضاف «١»، أي: ولا ذا القلائد «٢»، وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ، قيل: أنها للمسلمين (لأن المشركون) «٣»، لا يبتغون فضلا «٤» من الله، فنهى المسلمون عنهم لأجل ذلك «٥»، فيجوز أن يكون (آمين) حالا من المخاطبين، أي لا تحلو شعائر الله آمين (يبتغون فضلا) «٦» على الالتفات «٧»، كقوله ﷿ وَلَوْ أَنَّهُمْ، إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ «٨».\nالثاني «٩»: قوله ﷿ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا «١٠».\nقال ابن زيد: (نسخ بالأمر بالقتل والجهاد). والأكثر على أنها محكمة، وإنّما نزلت ناهية عن المطالبة ب (ذحول) «١١» الجاهلية لصدهم إياهم عام الحديبية وقد (لعن النبي ﷺ\n_________\n(١) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٤٠.\n(٢) في د وظ: ولا ذو القلائد.\n(٣) هكذا في الأصل: لأن المشركون!. وهو خطأ نحوي واضح. وفي بقية النسخ: لأنّ المشركين.\nوهي الصواب.\n(٤) في بقية النسخ: لا يبتغون رضوان الله.\n(٥) انظر كلام الفخر الرازي المتقدم قريبا ص ٦٨٧.\n(٦) سقط هذا الكلام من الأصل: الْبَيْتَ الْحَرامَ، أي لا تحلوها قاعدين عن الحج، ولا آمين البيت الحرام، وقوله: يَبْتَغُونَ فَضْلًا اه.\n(٧) وهو الرجوع عن أسلوب من أساليب الكلام إلى غيره، ومن فوائده: تطرية سمع السامع وإيقاظه للإصغاء، فإن اختلاف الأساليب أجدر بذلك من الأسلوب الواحد اه من كتاب الإكسير في علم التفسير للطوفي البغدادي ص ١٤٠.\n(٨) النساء (٦٤).\nوانظر: الكشاف للزمخشري: ١/ ٥٣٨.\n(٩) أي الموضع الثاني من المواضع التي قيل فيها إنها منسوخة.\n(١٠) المائدة (٢).\n(١١) غير واضحة في النسخ وبالرجوع إلى كتب الناسخ والمنسوخ وغيرها في الموضوع تبينت الكلمة.\nوالذحول: جمع (ذحل) بفتح الذال وسكون الحاء- وهو الثأر، يقال: طلب بذحله، أي بثأره.\nاللسان: ١١/ ٢٥٦، والقاموس المحيط؛: ٣/ ٣٩٠.","vol":"2","page":688},{"text":"من قتل بذحل في الجاهلية) «١» وهذا أولى وأحسن عند الأكثر «٢».\nالثالث: قوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ «٣» قال قوم:\nأنها «٤» منسوخة، لأنها تقتضي إيجاب الوضوء على من قام إلى الصلاة، وإن لم يك محدثا.\nقال عكرمة وابن سيرين بإيجاب ذلك على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا «٥».\nوإنما معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. يدل على ذلك قوله ﷿: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا «٦»، والآية «٧» محكمة عند العلماء، ومعناها «٨» ما ذكرته «٩».\nالرابع: قوله ﷿: وَ«١٠» امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ «١١».\nقال: قوم هو منسوخ بوجوب غسل الرجلين.\nقال الشعبي: نزل القرآن/ بمسح الرجلين، وجاءت السّنة بالغسل «١٢» والصحيح\n_________\n(١) انظر مسند الإمام أحمد: ٢/ ١٨٧، ٤/ ٣٢.\n(٢) انظر الإيضاح ص ٢٦٠، وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص: ١٤٤. ونواسخ القرآن ص ٣٠٢، وقد روي الطبري النسخ عن ابن زيد، والأحكام عن مجاهد، قال: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد إنه غير منسوخ، لاحتماله أن تعتدوا الحق فيما أمرتكم به، وإذا احتمل ذلك لم يجز أن يقال: هو منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها اه جامع البيان: ٦/ ٦٦.\n(٣) المائدة: (٦).\n(٤) في بقية النسخ: هي.\n(٥) من قوله: قال عكرمة وابن سيرين إلى هنا ساقط من ظ، ويظهر أن الناسخ أضاف ذلك في الحاشية لكن لم يظهر.\n(٦) جزء من الآية السادسة السالفة الذكر.\n(٧) في بقية النسخ: فالآية محكمة.\n(٨) في ظ: ومعناها على ما ذكرته.\n(٩) انظر: تفسير الطبري: ٦/ ١١٠ - ١١٤، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٤٧، والإيضاح ص ٢٦٤، ٢٦٥، ونواسخ القرآن ص: ٣٠٦، وتفسير القرطبي: ٦/ ٨٠ - ٨٢، وزاد المسير:\n٢/ ٢٩٨، ٢٩٩.\n(١٠) في بقية النسخ (فامسحوا) وهي خطأ.\n(١١) جزء من الآية السادسة السالفة الذكر.\n(١٢) أخرجه النحاس عن الشعبي ص ١٤٩، وعبد بن حميد عن الأعمش كما في الدر المنثور: ٣/ ٢٩.\nوذكره ابن العربي والقرطبي عن أنس.\nانظر: أحكام القرآن: ٢/ ٥٧٧، والجامع لأحكام القرآن: ٦/ ٩٢.","vol":"2","page":689},{"text":"أنها محكمة. قال أبو زيد: المسح: خفيف الغسل، وأريد ترك الإسراف، لأن غسل الرجلين: مظنة ذلك «١».\nوقال أبو عبيد «٢» في قوله ﷿: فَطَفِقَ مَسْحًا «٣»: المسح هاهنا: الضرب كذلك المسح هاهنا: الغسل «٤».\nوقيل: المسح: التطهير، يقال: تمسحت للصلاة، كما يقال: تطهرت لها «٥».\nوقيل: قراءة الخفض معناها: مسح الخفين وقراءة النصب لغسل الرجلين «٦» والصحيح أنها محكمة.\nالخامس: قوله ﷿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ «٧» «٨».\nقال قتادة: نسخها قوله ﷿ قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ\n_________\n(١) سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد، أحد أئمة الأدب واللغة من أهل البصرة، ووفاته بها، كان يرى رأي القدرية، وهو من ثقات اللغويين (١١٩ - ٢١٥ هـ)، تاريخ بغداد: ٩/ ٧٧، والتقريب: ١/ ٢٩١، والإعلام: ٣/ ٩٢.\n(٢) قال القرطبي: قال ابن عطية: وذهب قوم ممن يقرأ بالكسر إلى أن المسح في الرجلين هو الغسل، ثم قال القرطبي: وهو الصحيح فإن لفظ المسح مشترك يطلق بمعنى المسح ويطلق بمعنى الغسل، قال الهروي:- وساق السند إلى أبي زيد الأنصاري أنه قال: المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه: تمسح، ويقال: مسح الله ما بك إذا غسلك وطهرك من الذنوب، فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يكون بمعنى الغسل فترجح قول من قال:\nأن المراد بقراءة الخفض: الغسل، وبقراءة النصب التي لا احتمال فيها، وبكثرة الأحاديث الثابتة بالغسل، والتوعد على من ترك غسلها في أخبار صحاح لا تحصى كثرة، أخرجها الأئمة ... اه.\nانظر: تفسيره؛ ٦/ ٩٢ وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٤٨. والإيضاح ص ٢٦٦، وأحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٥٧٧.\n(٣) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: أبو عبيدة معمر بن المثنى. وانظر: كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ١٨٣. وهو كذلك في الإيضاح وزاد المسير.\n(٤) سورة ص (٣٣) فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ.\n(٥) انظر الإيضاح ص ٢٦٨ والكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/ ٤٠٦ وزاد المسير: ٢/ ٣٠٢.\n(٦) انظر: اللسان: ٢/ ٥٩٣ (مسح).\n(٧) قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالخفض انظر: الكشف ١/ ٤٠٦، والنشر: ٢/ ٢٥٤ وقد ذكر هذا المعنى الذي أشار إليه السخاوي على هاتين القراءتين: ابن العربي في أحكام القرآن: ٢/ ٥٧٨.\n(٨) المائدة ١٣ ... وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ... الآية.","vol":"2","page":690},{"text":"الْآخِرِ «١» وقال ابن عباس: نسخها قوله ﷿: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢».\nوقيل: بقوله ﷿ وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً «٣» ..، والصحيح أنها محكمة، لا سيما على قول من قال: إن «المائدة» بعد «براءة» وإنّما نزلت في قوم من اليهود، أرادوا الغدر بالنبي ﷺ، فحماه الله ﷿، وأمره بالعفو والصفح ما داموا في الذمة، والسياق يدل على ذلك «٤».\nالسادس: قوله ﷿ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... «٥»،\nقالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا .. «٦»، وهذا ظاهر الفساد، وقد تقدّم له نظائر.\n_________\n(١) التوبة (٢٩).\nوانظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤١، وتفسير الطبري: ٦/ ١٥٧ ونواسخ القرآن ص ٣٠٨.\n(٢) التوبة (٥) وهي الآية التي تسمى بآية السيف.\nوقد ذكر هذا عن ابن عباس: مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص ٢٦٩ قال: وهذا يدل على أن (براءة) نزلت بعد (المائدة) اه وذكره مسندا إلى ابن عباس: ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٠٨.\n(٣) الأنفال (٥٨) وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ .... ذكر هذا مكي وابن الجوزي والقرطبي، دون أن ينسبوه إلى أحد انظر: الإيضاح ص ٢٦٩، ونواسخ القرآن ص ٣٠٩، والجامع لأحكام القرآن: ٦/ ١١٦.\n(٤) انظر تفسير الطبري: ٦/ ١٥٧، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٥١ والإيضاح ص ٢٦٩، ونواسخ القرآن ص ٣٠٩.\n(٥) المائدة (٣٣) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا ... الآية.\n(٦) المائدة (٣٤).\nوممن ذكر النسخ هنا بالاستثناء ابن حزم الأنصاري ص ٣٦، وابن سلامة ص ١٥٠، وابن البارزي ص ٣٢، والفيروزآبادي: ١/ ١٨٠، والكرمي في قلائد المرجان ص ٩٨.\nأما النحاس ومكي فقد حكيا فيها القول بأنها ناسخة لما كان فعله ﵊ في أمر العرنيين من التمثيل بهم وسمل أعينهم ... الخ. انظر: بقية كلامهما في الناسخ والمنسوخ ص ١٥٢، والإيضاح ص ٢٧٠.\nوأما ابن الجوزي فقد قال: (هذه الآية محكمة عند الفقهاء ... وقد ذهب بعض مفسري القرآن ممن لا فهم له أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء لعدها ...) نواسخ القرآن ص ٣١٠، وقد تقدم مرارا أن الاستثناء ليس بنسخ.","vol":"2","page":691},{"text":"السابع: قوله ﷿ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ «١» قالوا:\nنسخ هذا التخيير بقوله ﷿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ «٢» فأوجب عليه الحكم بينهم، ونسخ التخيير «٣»، وقيل: هي محكمة، وهو الصحيح «٤» إنما المعنى: إذا «٥» أردت الحكم فاحكم بينهم بما أنزل الله، وهو معطوف على قوله: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ «٦».\nوقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وعمر بن عبد العزيز وعكرمة والزهري: ليس للإمام أن يردّهم إلى حكّامهم إذا جاءوه، وهو أحد قولي الشافعي.\nوقال عطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومالك والشعبي والنخعي وأبو ثور:\nالإمام مخيّر، وهو أحد قولي الشافعي «٧».\nالثامن: قوله ﷿ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ «٨»، قيل: نسخ بالجهاد، وقد سبق القول على مثله «٩».\nالتاسع: قوله ﷿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ «١٠»، قيل: هي «١١» منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «١٢».\n_________\n(١) المائدة (٤٢).\n(٢) المائدة (٤٩).\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٢ وابن حزم ص ٣٦، وابن سلامة ص ١٥١.\n(٤) وهو اختيار الطبري ومكي وابن العربي وابن الجوزي. انظر: جامع البيان: ٦/ ٢٤٦، والإيضاح ص ٢٧٢، وأحكام القرآن ٢/ ٦٣٢ ونواسخ القرآن ص ٣١٤، وزاد المسير: ٢/ ٣٦١.\n(٥) في د: إن أردت.\n(٦) الآية ٤٢ من السورة نفسها، أي أن الآية ٤٩ المدعي فيها النسخ معطوفة على الآية السابقة ٤٢.\n(٧) انظر: أحكام القرآن للشافعي: ٢/ ٧٣ - ٧٩، والام: ٤/ ٢١٠، والإيضاح لمكي ص ٢٧١ - ٢٧٣.\nوراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٥٩ فما بعدها، وأحكام القرآن للكيا الهراسي الشافعي ٣/ ٧٥. وتفسير القرطبي ٦/ ١٨٥، فما بعدها، ٦/ ٢١٠، ٢١٢.\n(٨) المائدة (٩٩).\n(٩) راجع ص ٦٣٩ أثناء الكلام على الآية ٢٠ من سورة آل عمران، وهو الموضع الثاني من السورة.\n(١٠) المائدة (١٠٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... الآية\n(١١) كلمة (هي) ليست في د وظ.\n(١٢) قال ابن حزم: نسخ آخرها أولها، والناسخ منها قوله تعالى: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ والهدى هاهنا الأمر","vol":"2","page":692},{"text":"والأكثر على أنها محكمة، والمعنى: عليكم أنفسكم لا يضرّكم من (ظل) «١» إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم «٢» يقبل منكم.\nوقال عبد الله بن عمر﵀- هذه لأقوام يأتون بعدنا، إن قالوا لم يقبل (منلم) «٣» وأما نحن فقد قال رسول الله ﷺ: «ليبلّغ الشاهد الغائب، فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب» «٤».\nوقال جبير بن نفير: قال لي جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ في هذه الآية:\n(عساك أن تدرك ذلك الزمان، فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك لا يضرك من ضلّ إذا اهتديت) «٥».\nوقال ابن مسعود: (لم يجيء تأويل هذا بعد، إن القرآن أنزل حيث أنزل فمنه ومنه ومنه ومنه، أي فمنه آيات قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن، ومنه آيات قد وقع تأويلهن على عهد رسول «٦» الله ﷺ، ومنه آيات قد وقع تأويلهن بعد النبي ﷺ بيسير، ومنه آيات يقع تأويلهن يوم الحساب، فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا، ولم يذق بعضكم بأس بعض فامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، (فإذا اختلف) «٧» الأقوال والأهواء ولبستم شيعا، وذاق بعضكم بأس بعض، فامرؤ ونفسه، عند ذلك جاء تأويل\n_________\nبالمعروف والنهي عن المنكر وليس في كتاب الله آية جمعت الناسخ والمنسوخ إلا هذه الآية اه الناسخ والمنسوخ ص ٣٦.\nوانظر: الإيضاح ص ٢٧٤، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٨٢ وهبة الله بن سلامة ص ١٥٢ - ١٥٤.\n(١) هكذا في الأصل: من ظل. خطأ من الناسخ.\n(٢) والأفصح بالواو.\n(٣) هكذا في الأصل رسمت الكلمة (منلم). وفي بقية النسخ: منهم. وهو الصواب.\n(٤) أخرجه الطبري بنحوه عن ابن عمر. انظر جامع البيان: ٧/ ٩٥. وزاد السيوطي نسبته إلى ابن مردويه عن ابن عمر أيضا. الدر المنثور ٣/ ٢١٦، وانظر تفسير القرطبي: ٦/ ٣٤٣.\n(٥) أخرجه الطبري بلفظ أطول عن جبير بن نفير. جامع البيان ٧/ ٩٦. وأخرج الترمذي وأبو عبيد والطبري نحوه عن أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة الخشني.\nانظر سنن الترمذي كتاب التفسير: ٨/ ٤٢٤، والناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٥٨٣، وجامع البيان: ٧/ ٩٧، وأخرج ابن مردويه نحوه عن معاذ بن جبل كما في الدر المنثور ٣/ ٢١٧.\n(٦) في بقية النسخ: على عهد النبي ... الخ.\n(٧) هكذا في الأصل: فإذا اختلف. وفي بقية النسخ: اختلفت وهي الصواب.","vol":"2","page":693},{"text":"هذه الآية) «١» اه. فهي على هذا كله محكمة «٢».\nالعاشر: قوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ... «٣».\nقال قوم: أجاز في هذه الآية شهادة غير أهل الملة بقوله ﷿ مِنْ غَيْرِكُمْ ثم نسخه بقوله سبحانه مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ «٤» وبقوله ﷿ «٥» وَ«٦» أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ «٧» «٨».\nوالجمهور على أنها محكمة «٩».\nقال الحسن وعكرمة (من غيركم) أي من غير قبيلتكم، أي من سائر المسلمين\n_________\n(١) أخرجه أبو عبيد والطبري عن ابن مسعود. الناسخ والمنسوخ ص ٥٨٧ وجامع البيان: ٧/ ٩٦.\n(٢) وهذا هو الصحيح، فإن الآية خبر، وهي تقرر أن المؤمنين متى استقر الإيمان في قلوبهم، واهتدوا وفعلوا ما يؤمرون به واجتنبوا ما ينهون عنه وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، عند ذلك لا يضرهم من حاد عن الطريق وضل سواء السبيل، وليسوا مؤاخذين بما صنع أولئك المصرون على ضلالهم.\nوهذا ما رجحه الطبري: ٧/ ٩٩.\nقال مكي: وأكثر الناس أنها محكمة .. اه الإيضاح ص ٢٧٤.\nوانظر: نواسخ القرآن ص ٣١٦.\n(٣) المائدة (١٠٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ .. الآية.\n(٤) جزء من آية: ٢٨٢ من سورة البقرة .. فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ .. الآية.\n(٥) من قوله: مِنْ غَيْرِكُمْ إلى هنا سقط من د وظ بانتقال النظر.\n(٦) في الأصل: كتبت الآية بالفاء. وهو خطأ.\n(٧) الطلاق (٢).\n(٨) وممن حكي النسخ ابن حزم ص ٣٦، وابن سلامة ص ١٥٤، فما بعدها والنحاس ص ١٦٣، ومكي ص ٢٧٦، وابن الجوزي ص ٣١٩ وابن البارزي ص ٣٢، والفيروزآبادي: ١/ ١٨٠ إلا أن مكي وابن الجوزي والنحاس ذكروا من قال بالأحكام ومن قال بالنسخ.\nوهو بنحو ما ذكره السخاوي.\nوقد قال مكي: أكثر الناس على أن هذا محكم غير منسوخ اه.\nالمصدر السابق.\n(٩) قال ابن الجوزي:- بعد أن حكي الأقوال في ذلك- والقول بأحكامها أصح، لأن هذا موضع ضرورة فجاز كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض والنفاس والاستهلال اه نواسخ القرآن ص ٣٢١، وانظر زاد المسير: ٢/ ٤٤٦.","vol":"2","page":694},{"text":"ويروي ذلك عن الشافعي ومالك ويدل على ذلك قوله ﷿ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ.\nوذا لا يقال لغير المسلمين «١».\nوعن ابن عباس وعائشة﵄ «٢» وأبي موسى الأشعري وابن سيرين ومجاهد وابن جبير والشعبي وابن المسيب والنخعي والأوزاعي وشريح: أنها محكمة، ومعنى (من غيركم): من أهل الكتاب، وشهادتهم جائزة في الوصية خاصة في السفر عند فقد المسلمين للضرورة «٣».\n_________\n(١) انظر الإيضاح ص ٢٧٦.\n(٢) في ظق: عنها.\n(٣) انظر الإيضاح ص ٢٧٦ - ٢٧٩، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٦٣، وتفسير القرطبي:\n٧/ ٣٤٩.\nوقد رجح الطبري العموم في هذا سواء كانا من أهل الكتاب أو من غيرهم وعلى أي ملة كانا، لأن الله تعالى لم يخصص الآخرين من أهله ملة دون ملة بعد أن لا يكونا من أهل الإسلام اه جامع البيان ٧/ ١٠٧.","vol":"2","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>سورة الأنعام</span>\nفيها ستة عشر موضعا «١»:\nالأول: قوله ﷿: قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ «٢» قالوا: نسخ بقوله ﷿: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٣». وهذا غير صحيح «٤»، والخوف مشروط بالعصيان «٥»، وكيف لا يخاف الله من عصاه وقد قال ﷺ:\n«والله إني لأخوفكم لله» «٦».\n_________\n(١) اقتصر قتادة بن دعامة السدوسي على ذكر موضع واحد فقط ص ٤٢. والنحاس على خمسة مواضع ص ١٧٤. ومكي على ثمانية مواضع ص ٢٨١ - ٢٨٩. والكرمي على اثني عشر موضعا ص ١٠٣.\nوابن البارزي على ثلاثة عشر موضعا ص ٣٢. وذكر كل من ابن حزم ص ٣٧، والفيروزآبادي ١/ ١٨٨ أربعة عشر موضعا، وذكر ابن سلامة خمسة عشر موضعا ص ١٦١. أما ابن الجوزي فقد أوصلها إلى ثماني عشرة آية، أدّعي فيها النسخ انظر: نواسخ القرآن ص ٣٢٣ - ٣٣٧.\n(٢) الأنعام: (١٥).\n(٣) الآية الثانية من سورة الفتح، وممن قال بهذا ابن حزم ص ٣٧، وابن سلامة ص ١٦١، والفيروزآبادى ١/ ١٨٨، والكرمي ص ١٠٤.\n(٤) رجح ابن الجوزي أن الآية محكمة، وأكد ذلك أنها خبر، والأخبار لا تنسخ. نواسخ القرآن ص ٣٢٣.\n(٥) لفظ الجلالة ليس في د وظ.\n(٦) رواه البخاري بلفظ قريب منه، كتاب «النكاح» ٦/ ١١٦.\nوكذلك مسلم في كتاب «الصوم» باب حكم التقبيل في الصوم، وباب «صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب» ٧/ ٢١٩، ٢٢٤.\nومالك في الموطأ كتاب «الصوم» «باب يصح صوم من أصبح جنبا» ١/ ٢٨٩.","vol":"2","page":696},{"text":"(هذا موضع العصمة) «١»، وإنما معنى الآية: (قيل) «٢» لهؤلاء الذين لا يخافون ما في معصية الله من العذاب العظيم.\nالثاني: قوله ﷿: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ «٣»، قالوا: نسخ بآية السيف «٤»، والصحيح أنها مكملة، وإنما أمر «٥» ﷺ بأن يخبر عن نفسه بذلك، والنبيﷺ- داع ومبلغ وليس بوكيل على من أرسل إليه، ولا بحفيظ يحفظ أعماله.\nالثالث: قوله ﷿: وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «٦»، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... إلى آخر الآية التي بعدها لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ «٧».\nقالوا: نسخ ذلك بقوله ﷿: فَلا «٨» تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ «٩».\nوعند أهل التحقيق لا نسخ في هذا، لأن قوله ﷿: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ «١٠» خبر، أي ليس على من اتّقى المنكر من حساب «١١» من ارتكبه\n_________\n(١) هكذا في الأصل: هذا موضع العصمة، وفي د وظ: هذا العصمة. وفي ظق: هذا مع العصمة، وهي الصواب.\n(٢) هكذا في الأصل: قيل، ولا معنى لها. وفي بقية النسخ: قل. وهو الصواب.\n(٣) الأنعام (٦٦).\n(٤) حكاه النحاس ورده ص ١٦٨.\nوحكاه كل من ابن سلامة ص ١٦٢، وابن البارزي ص ٣٣ والكرمي ص ١٠٤. وسكتوا عنه، وحكاه مكي وضعفه ص ٢٨١، وكذلك ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٢٤ حيث ذكر قولين للعلماء في الآية، وقال: «أن الصحيح الأحكام، لأنه خبر والأخبار لا تنسخ ...» اه.\nأما القرطبي، والخازن فقد حكيا القولين- أعني النسخ والأحكام ولم يرجحا أحدهما على الآخر.\nانظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١١. ولباب التأويل ٢/ ١١٩.\n(٥) في د وظ: إنما أمر النبي ﷺ.\n(٦) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٧) الآيتان ٦٨، ٦٩ من سورة الأنعام.\n(٨) في الأصل (ولا تقعد ...) وهو خطأ في الآية الكريمة. وفي د وظ فَلا تَقْعُدْ وهو أيضا خطأ.\n(٩) النساء (١٤٠) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ... الآية.\n(١٠) الأنعام (٦٩).\n(١١) في ظ: وقعت العبارة مضطربة.","vol":"2","page":697},{"text":"من شيء، إنما عليه أن ينهاه، ولا يقعد معه راضيا بقوله «١».\nالرابع: قوله ﷿: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا «٢»، قالوا: (نسخ بآية السيف «٣»، وهذا تهدّد ووعيد، ومثل هذا لا ينسخ) «٤».\nالخامس: قُلِ «٥» اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ «٦»، قالوا: نسخ بآية السيف «٧»، والكلام فيه كالذي قبله.\nالسادس: قوله ﷿: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ «٨»، وهذا «٩» كالذي تقدّم في «١٠» ذكر النسخ فيه والجواب عنه «١١».\nالسابع: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «١٢»، قالوا: نسخ بآية السيف. وقد تقدّم القول في مثله «١٣».\n_________\n(١) وقد رد القول بالنسخ هنا كل من أبي جعفر النحاس، ومكي، وابن الجوزي، والقرطبي، والخازن. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ١٦٩، والإيضاح ص ٢٨٢، ونواسخ القرآن ص ٣٢٥، والجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٥، ولباب التأويل ٢/ ١٢٠.\n(٢) الأنعام (٧٠).\n(٣) الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٢، ولابن حزم ص ٣، وابن سلامة ص ١٦٣، وتفسير الطبري ٧/ ٢٣١ والقرطبي ٧/ ١٥، ١٧.\n(٤) وهذا ما اختاره النحاس، ومكي، وابن الجوزي، انظر: الناسخ والمنسوخ ص ١٧٠، والإيضاح ص ٢٨٣، ونواسخ القرآن ص ٣٢٧.\n(٥) في الأصل: (قال الله ...) وهو خطأ.\n(٦) الأنعام (٩١) ونصها: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.\n(٧) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٣٧، وابن سلامة ص ١٦٣، والإيضاح ص ٢٨٣، ونواسخ القرآن ص ٣٢٧، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٨. وقد رجّح مكي، وابن الجوزي القول بالأحكام. انظر المصدرين السابقين.\n(٨) الأنعام (١٠٤) فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ.\n(٩) في بقية النسخ: وهو.\n(١٠) في د وظ: من ذكر.\n(١١) راجع الكلام على قوله تعالى قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ الموضع الثاني من هذه السورة ص:\n٦٩٧.\n(١٢) الأنعام (١٠٢).\n(١٣) وسيأتي أيضا في آخر الأنعام- إن شاء الله- رد المصنّف على الذين توسعوا في الكلام على النسخ،","vol":"2","page":698},{"text":"الثامن: قوله ﷿: وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «١»، قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدّم القول «٢» فيه في نظائره «٣».\nالتاسع: قوله ﷿: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ «٤»، قالوا: نسخت بآية السيف «٥»، قالوا: لأن الله ﷿ أمر بقتلهم، والقتل أغلظ وأشنع من السب، فهو داخل في جنب القتل، وذلك (أمر) «٦» المشركين.\nقالوا: لتنتهنّ عن سبّ آلهتنا أو لنهجوّن ربّكم، فأمر الله المسلمين أن لا يسبّوا آلهتهم لئلا يسبّوا الله ﷿، لأن المسلمين إذا علموا «٧» أنهم يسبون الله ﷿ إذا سبّوا آلهتهم كانوا (بسبّ آلهتهم) «٨» متسببين في سبّ الله ﷿، فليس هذا نهيا عن سب آلهتهم، إنما هو في الحقيقة نهى عن سب الله ﷿ «٩»، وفعل ما هو سبب له وذريعة\n_________\nوفتحوا الباب على مصراعيه، فجعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية، دون يقين منهم، وإنما هو الظن وعدم الفهم للآيات القرآنية.\nهذا وقد ذكر مكي بن أبي طالب النسخ هنا عن ابن عباس. ثم قال: «وأكثر الناس على أنها محكمة، وأن المعنى: لا ينبسط إلى المشركين، من قولهم: أوليته عرض وجهي. وهذا المعنى لا يجوز أن ينسخ، لأنه لو نسخ لصار المعنى: انبسط إليهم وخالطهم، وهذا لا يؤمر به ولا يجوز أ.\nهـ. الإيضاح ص ٢٨٦.\nوراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٧٨ عند آخر كلامه على سورة الأنعام.\n(١) الأنعام (١٠٧).\n(٢) في بقية النسخ: قولنا فيه وفي نظائره. وهي الأصح.\n(٣) وانظر: نواسخ القرآن ص ٣٢٨. ومما يؤكد أن الآية محكمة ما ذكره الطبري في معناها. حيث قال: «... وإنما بعثتك إليهم رسولا مبلغا، ولم نبعثك حافظا عليهم ما هم عاملوه، وتحصى ذلك عليهم، فان ذلك إلينا دونك، ... ولست عليهم بقيم تقوم بأرزاقهم وأقواتهم، ولا بحفظهم فيما لم يجعل إليك حفظه من أمرهم» أأه.\nجامع البيان ٧/ ٣٠٩.\n(٤) الأنعام (١٠٨).\n(٥) وممن قال ذلك ابن حزم ص ٣٨، وابن سلامة ص ١٦٥، وابن البارزي ص ٣٣، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ١/ ١٨٩، والكرمي في قلائد المرجان ص ١٠٦.\n(٦) هكذا في الأصل: أمر وفي بقية النسخ (أن) وهو الصواب.\n(٧) كلمة (علموا) ساقطة من ظ.\n(٨) سقط من الأصل: (بسب آلهتهم).\n(٩) من قوله: «فليس هذا نهيا» إلى هنا ساقط من ظ بانتقال النظر.","vol":"2","page":699},{"text":"إليه، وليست آية القتال من هذا في شيء، وهذا الحكم باق ولا يجوز أن يسبّ ما يسبّ الله ﷿ بسببه «١».\nالعاشر: قوله ﷿: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ «٢»، قال «٣» عكرمة، وعطاء، ومكحول: هي منسوخة بقوله ﷿: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ «٤»، وهم لا يسمّون.\nويروى عن أبي الدرداء، وعبادة بن الصامت مثل ذلك (وأجاز أكل) «٥» ذبائح أهل الكتاب وإن لم يذكر عليها اسم الله ﷿، وذهب جماعة إلى أن هذه الآية محكمة، ولا يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم إلّا ما ذكر اسم الله عليه، وروى ذلك عن (عليّ) «٦»، وعائشة، وابن عمر﵃-، وكذلك لو ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله لم يؤكل عندهم، إذا تعمّد ذلك، وقال بجواز الأكل جماعة من الأئمة، وتأولوا قوله ﷿:\nوَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بالميتة، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ* «٧» أي ما ذكر عليه اسم غير الله ﷿، والآية على هذا أيضا محكمة.\nوذهب قوم إلى أن قوله ﷿: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ: يراد به ما ذبح للأصنام، وآية «المائدة» في ذبائح أهل الكتاب.\nفالآيتان محكمتان في حكمين مختلفين، ولا نسخ بينهما «٨».\n_________\n(١) والحقيقة أن القول بالنسخ هنا ضعيف، وأن قال به من قال ممن سبق ذكرهم، حيث لم يذكروا مستندهم في ذلك، وأيضا فإنه لا تعارض بين ما تحمله الآية في طياتها من النهي عن سب آلهتهم، وبين الأمر بقتالهم، حيث إن الآية التي في الأنعام لا يفهم منها ترك قتالهم، حتى يقال: إنها منسوخة بآية السيف.\nقال ابن الجوزي: «ولا أرى هذه الآية منسوخة، بل يكره للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء، أو نبيّهﷺ» اه نواسخ القرآن ص ٣٢٩، وراجع تفسير القرطبي ٧/ ٦١.\n(٢) الأنعام (١٢١).\n(٣) (قال) في الأصل: مكررة.\n(٤) المائدة (٥).\n(٥) جاءت العبارة في ت ود وظ هكذا: (وأجاز أكل) وفي ظق: (وأجازوا أكل) وهي الصواب.\n(٦) اسم (عليّ) ليس في الأصل. وكأن الناسخ أضافه في الحاشية، إلا أنه لم يظهر.\n(٧) المائدة (٣). والنحل (١١٥).\n(٨) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢٦١.\nقال الإمام الطبري- بعد أن ساق الأقوال والأدلة عليها في هذه الآية-: «والصواب من القول في","vol":"2","page":700},{"text":"وكره «١» مالك﵀- أكل ما ذبح الكتابيون، ولم يذكروا عليه اسم الله ﷿، وما ذبحوه لكنائسهم، وما ذكروا عليه اسم المسيح، ولم يحرّم ذلك عملا بظاهر قوله ﷿: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ «٢».\nوقد قال الله ﷿: وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ «٣»، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ* «٤».\nوقال عطاء، ومكحول، وربيعة، وعبادة بن الصامت، ويروى عن أبي الدرداء:\n(تؤكل وإن سمّوا عليها غير اسم الله تعالى، ولو سمعته يقول: باسم جرجس «٥»! لأن الله ﷿ قد علم ذلك منهم وأباح لنا ذبائحهم «٦»، والصحيح انتفاء النسخ في هذه\n_________\nذلك عندنا، أن هذه الآية محكمة فيما أنزلت لم ينسخ منها شيء، وأن طعام أهل الكتاب حلال ذبائحهم ذكية ... سمّوا عليها أو لم يسموا لأنهم أهل توحيد وأصحاب كتب الله يدينون بأحكامها، يذبحون الذبائح بأديانهم كما ذبح المسلم بدينه، سمى الله على ذبيحته أو لم يسمه ... اه.\nجامع البيان ٨/ ٢١. وراجع لباب لتأويل ٢/ ١٤٧.\n(١) في د وظ: بدون واو.\n(٢) انظره بنحوه في المدونة للإمام مالك ٢/ ٦٧.\nوإنما كره مالك﵀- ما ذبح أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم تورعا منه، خشية أن يكون داخلا فيما أهلّ لغير الله به، ولم يحرمه لأن معنى ما أهلّ لغير الله به عنده- بالنسبة لأهل الكتاب- إنما هو فيما ذبحوه لآلهتهم مما يتقربون به إليها، ولا يأكلونه، فأما ما يذبحونه ويأكلونه فهو من طعامهم، وقد قال تعالى: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ، وهذه الفتوى من أظهر الأدلة على فقه الإمام مالك ودينه وورعه﵀- إذ لم يسارع إلى التحريم كما يفعل بعضهم اليوم، واكتفى بالقول بالكراهية، حيث وجد عمومين متعارضين: عموم ما أهلّ لغير الله به، وعموم طعام أهل الكتاب، وقد جمع بينهما.\nانظر: الحلال والحرام في الإسلام ص ٦٠.\n(٣) البقرة (١٧٣).\n(٤) تقدم عزوها قريبا.\n(٥) جرجيس: اسم نبي من الأنبياء﵈-.\nانظر: اللسان ٦/ ٣٧ (جرجس)، والقاموس ٢/ ٢١١.\n(٦) قال ابن قدامة: «قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عما يقرب لآلهتهم يذبحه رجل مسلم، قال:\nلا بأس به، وإن ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت أيضا، لأن شرط الحل وجد، وإن علم أنه ذكر اسم غير الله عليها، أو ترك التسمية عمدا لم تحل» قال حنبل: «سمعت أبا عبد الله قال: «لا يؤكل. يعني ما ذبح لأعيادهم وكنائسهم، لأنه أهلّ لغير الله به، وقال في موضع: «يدعون التسمية على عمد، إنما يذبحون للمسيح، فأما ما سوى ذلك، فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم وأعيادهم مطلقا، وهو قول ميمون بن مهران، لأنه ذبح لغير الله وروي عن أحمد إباحته، وسئل عنه العرباض بن سارية، فقال: «كلوا وأطعموني، وروي مثل ذلك عن أبي أمامة الباهلي: وأبي","vol":"2","page":701},{"text":"الآيات «١» «٢».\nالحادي عشر: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ «٣».\nالثاني عشر: فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ* «٤».\nالثالث عشر: قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ «٥».\nقالوا: نسخ جميع ذلك بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية السيف «٦».\n_________\nمسلم الخولاني، وأكله أبو الدرداء، وجبير بن نفير، ورخّص فيه عمرو بن الأسود، ومكحول وضمرة بن حبيب. لقول الله تعالى: وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ، وهذا من طعامهم، قال القاضي: «ما ذبحه الكتابي لعيده أو نجم أو صنم أو نبي فسماه على ذبيحته، حرم لقوله تعالى:\nوَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ*، وإن سمى الله وحده، حل. لقول الله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، لكنه يكره لقصده بقلبه الذبح لغير الله أ. هـ. المغني ٨/ ٥٦٩. والذي ترجح عندي من كلام العلماء أنه إذا ذبح الكتابي، ولم نعلم منه أنه سمى غير اسم الله، فذبيحته حلال، وأما إذا علمنا أنه يسمى عند الذبح بغير اسم الله، فهو مما أهلّ به لغير الله فلا تحل. والله أعلم.\n(١) في بقية النسخ: الآية.\n(٢) اعتمد الإمام السخاوي في كلامه على هذه الآية على ما كتبه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢١٧٧. ومكي في الإيضاح ص ٢٦١ - ٢٦٢. فقد ابتدأ النحاس كلامه على هذه الآية بقوله:\n«وفي هذه السورة شيء قد ذكره قوم، هو عن الناسخ والمنسوخ بمعزل، ولكنا نذكره ليكون الكتاب عام الفائدة ... الخ.\nوراجع الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٣٨، وابن سلامة ص ١٦٧، والبغدادي ص ٢١٤، والإيضاح ص ٢٨٦، وأحكام القرآن للجصاص الحنفي ٢/ ٣٢٢، ولابن العربي ٢/ ٧٤٨.\nونواسخ القرآن ص ٣٢٩. وتفسير القرطبي ٧/ ٧٥ فما بعدها، والدر المنثور ٣/ ٣٤٨.\n(٣) الأنعام (١٣٥).\n(٤) الأنعام (١١٢)، (١٣٧).\n(٥) الأنعام (١٥٨).\n(٦) ذكر ابن حزم الموضع الحادي عشر، والثاني عشر فقط، وقال: «أنهما منسوخان بآية السيف» ص ٣٨، وكذلك الكرمي في قلائد المرجان ص ١٠٦، ١٠٨، وذكر ابن سلامة المواضع الثلاثة المذكورة. وقال: «أنها منسوخة بآية السيف، إلا قوله ﷿: فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ* فحكي فيه» الخلاف ص ١٦٨، وحكي ابن الجوزي في هذه الآيات الثلاث القولين- أعني القول بالنسخ والأحكام-. وصحح الأحكام في الموضع الحادي عشر، وسكت عن الموضعين الثاني عشر، والثالث عشر، لأنه قد سبق له أن ناقش مثلهما ورجح الأحكام في ذلك.\nانظر: نواسخ القرآن ص ٣٢٩ - ٣٣١. وراجع ص ٣٢٧ من المصدر نفسه.","vol":"2","page":702},{"text":"الرابع عشر: قوله ﷿: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ... «١» الآية.\nقال قوم: هي منسوخة بما حرّمه رسول اللهﷺ «٢» - والآية محكمة، وحكمها باق، وما حرمه رسول اللهﷺ- مضموم إلى ما حرّمته الآية.\nوقال قوم: إنها «٣» محكمة، وهي جواب قوم سألوا عما ذكر فيها، والذي حرم رسول اللهﷺ- مضموم إليها «٤».\nوقال سعيد بن جبير، والشعبي: هي محكمة، وأكل لحوم الحمر جائز «٥»، وإنما حرمه رسول اللهﷺ- في ذلك الوقت لعلة ولعذر، قالا: وذلك أنها تأكل القذر.\nمع ما أنه «٦» ﷺ لم يحرّمه وإنما كرهه «٧».\nوأقول- والله أعلم-: أن الآية محكمة، ومعنى قوله ﷿ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما\n_________\n(١) الأنعام (١٤٥). قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... الآية.\n(٢) قال النحاس: «قالت طائفة: «هي منسوخة، لأنه وجب منها- أي الآية- أن لا محرّم إلا ما قبلها، فلما حرم النبيﷺ- الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، نسخت هذه الأشياء منها، وهذا غير جائز، لأن الأخبار لا تنسخ» أ. هـ من الناسخ والمنسوخ ص ١٧٥. وراجع صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٩/ ٦٥٣ - ٦٥٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٦٤ - ٧٦٨.\n(٣) في بقية النسخ: هي محكمة.\n(٤) واستحسن هذا القول النحاس وصححه. قال: «وكل ما حرمه رسول اللهﷺ- مضموم إليها، لأنها إذا كانت جوابا فقد أجيبوا عما سألوا عنه، وثم محرمات لم يسألوا عنها، فهي محرّمة بحالها والدليل على أنها جواب، أن قبلها: قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ، وهذا مذهب الشافعي» أ. هـ بتصرف يسير من الناسخ والمنسوخ ص ١٧٦.\n(٥) في د وظ: جائزة.\n(٦) هكذا في النسخ. ويظهر أن العبارة غير مستقيمة، ولعلّ الصواب (مع أنه) بدون (ما). والله أعلم.\n(٧) اعتمد الإمام السخاوي في كلامه على هذه الآية على ما كتبه مكي بن أبي طالب في الإيضاح. فانظره بنصه أو قريب منه ص ٢٨٨ - ٢٨٩. هذا. وقد ساق النحاس الأحاديث المسندة والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة، ثم قال: وهذه الأحاديث كلها تعارض سنة رسول اللهﷺ الثابتة عنه ... إلى أن قال: «... والذي تأوله سعيد بن جبير يخالف فيه ... ومع هذا فليس أحد له مع رسول الله ﷺ حجة ... أ. هـ الناسخ والمنسوخ ص ١٧٦.","vol":"2","page":703},{"text":"أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا: أي لا أجد محرما مما حرمتموه مما ذكر قبلها، إلّا ما كان من ذلك ميتة أو دما مسفوحا «١».\nالخامس عشر: قوله ﷿: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٢»، قالوا: هي منسوخة بقوله ﷿: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ «٣»، وليست بمنسوخة، وإنّما النهي أن يقرب مال اليتيم بغير الحسنى، والمخالطة: داخلة في قوله ﷿: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٤».\nالسادس عشر: قوله ﷿: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ «٥».\nقال السدي: نسختها آية السيف «٦».\n_________\n(١) أخرج هذا المعنى الطبري بسنده عن طاوس. جامع البيان ٨/ ٦٩. وعزاه ابن الجوزي إلى طاوس، ومجاهد. نواسخ القرآن ص ٣٣٥، قال ابن حجر: ... وعن بعضهم أن آية الأنعام خاصة ببهيمة الأنعام، لأنه تقدم قبلها حكاية عن الجاهلية، أنهم كانوا يحرمون أشياء من الأزواج الثمانية بآرائهم، فنزلت الآية: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا أي من المذكورات، إلا الميتة منها والدم المسفوح، ولا يرد كون لحم الخنزير ذكر معها، لأنها قرنت به علة تحريمه، وهو كونه «رجسا»، ونقل إمام الحرمين عن الشافعي أنه يقول بخصوص السبب، إذا ورد في مثل هذه القصة، لأنه لم يجعل الآية حاصرة لما يحرم من المأكولات مع ورود صيغة العموم فيها، وذلك أنها وردت في الكفار الذين يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به، ويحرمون كثيرا مما أباحه الشرع، فكان الغرض من الآية إبانة حالهم، وأنهم يضادون الحق، فكأنه قيل: لا حرام إلا ما حللتموه مبالغة في الرد عليهم ... أ. هـ فتح الباري ٩/ ٦٥٧.\n(٢) الأنعام: (١٥٢).\n(٣) البقرة: (٢٢٠). وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ... الآية.\n(٤) انظر: الإيضاح: ص ٢٨٩.\n(٥) الأنعام؛ (١٥٩).\n(٦) ذكره ابن الجوزي عن السدي. نواسخ القرآن ص ٣٣٧.\nوذكره ابن حزم، وابن البارزي، والفيروزآبادي، والكرمي دون عزو، الناسخ والمنسوخ ص ٣٨، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص ٣٣، وبصائر ذوي التمييز ١/ ١٨٩، وقلائد المرجان ص ١٠٨، ورواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.\nالناسخ والمنسوخ ص ١٧٩.\nوقد سبق أن جويبر هذا ضعيف سيّئ الحفظ، ولذلك قال النحاس: «أن هذا من الناسخ والمنسوخ بمعزل» أ. هـ.","vol":"2","page":704},{"text":"وليست آية السيف والأمر بالقتال معارضا لما في هذه الآية. ومعنى (لست منهم في شيء): أي من السؤال عن تفرقتهم، ومعنى تفرقة الدين: اختلافهم فيه. وقيل: إنّما أمرهم في المجازاة إلى الله ﷿، فعلى هذا هي محكمة.\nوقيل: إنّما هو خبر من الله ﷿ لنبيّهﷺ- عمن يحدث في دينه من بعده من «١» أمته، أو يكفر «٢».\nوقد جعلوا آية السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية «٣»، وليس ذلك عن يقين منهم، وإنما يظنون إذا سمعوا أمر الله سبحانه لنبيّهﷺ- (وللمؤمنين) «٤» بالصبر وترك الاستعجال ظنّوا أن ذلك منسوخا بآية القتال، وإنما يكون منسوخا بآية القتال النهي عن القتال، وإنما كان النبيﷺ- يشكو إلى الله ما يلاقيه من أذى المشركين، فيأمره بالصبر، ويعده بالنصر، ويقص عليه أنباء الرسل، وما صبروا عليه من الأذى في ذات الله ﷿، (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) «٥»، ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا يحل أن يقال بالظن هذا ناسخ لكذا، ولا هذا منسوخ بكذا «٦»، ولو كان هذا الناسخ والمنسوخ مقطوعا به، لم يقع فيه اختلاف، كيف؟ وهذا يقول في الآية: منسوخة، ويقول الآخر: بل هي محكمة!.\n_________\n(١) في د وظ: في أمته.\n(٢) قال الإمام الطبري- بعد أن حكى الأقوال في هذه الآية-: «والصواب من القول في ذلك أن يقال:\n«إن قوله: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إعلام من الله نبيه محمداﷺ أنه من مبتدعة أمته الملحدة في دينه بريء، ومن الأحزاب من مشركي قومه، ومن اليهود والنصارى، وليس في إعلامه ذلك ما يوجب أن يكون نهاه عن قتالهم، لأنه غير محال أن يقال في الكلام: لست من دين اليهود والنصارى في شيء فقاتلهم، فإنّ أمرهم إلى الله في أن يتفضل على من شاء منهم فيتوب عليه، ويهلك من أراد إهلاكه منهم كافرا، فيقبض روحه، أو يقتله بيدك على كفره، ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون عند مقدمهم عليه ... ولم يكن في الآية دليل واضح على أنها منسوخة ... أه.\nجامع البيان ٨/ ١٠٦، وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٧٨ - ١٧٩.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ١٢، وابن سلامة ص ١٦٩، ١٨٤، والإتقان ٣/ ٦٩، وقلائد المرجان ص ١١٦.\nوقد سردها ابن حزم مبتدئا بسورة البقرة ومنتهيا بسورة «الكافرون».\n(٤) كلمة (وللمؤمنين) سقطت من الأصل. وفي د وظ: «والمؤمنين».\n(٥) هود: (١٢٠).\n(٦) وقعت العبارة مضطربة في ت.","vol":"2","page":705},{"text":"ثم أن رسول اللهﷺ- لم يكن قادرا على القتال. فكيف ينهى عنه؟!. وكيف يقال للعاجز عن القيام: لا تقم؟!. وإنّما هذا كالفقير يؤمر بالصبر على الفقر، فإذا استغنى، وجبت عليه الزكاة، فوجوب الزكاة لا «١» يعارض الصبر فيكون ناسخا له، والنسخ إنّما هو: رفع حكم الخطاب الثابت بخطاب آت بعده، لولاه لكان ثابتا وهذا واضح.\nفإن قيل: فما تصنع فيما يروى عن السلف﵃- كابن عباس وغيره، فقد أطلقوا على هذا «٢» النسخ؟.\nقلت: لم يريدوا بالنسخ ما حدّدناه به، إنما كانوا «٣» يسمّون «٤» ما يغير الأحوال نسخا.\n_________\n(١) في ظ وظق: لم يعارض.\n(٢) في بقية النسخ: على ذلك.\n(٣) كلمة (كانوا) ساقطة من د وظ.\n(٤) في ظق: يسموا.","vol":"2","page":706},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-369>سورة الأعراف</span>\nقالوا: فيها موضعان:\nالأول: قوله ﷿: وَأُمْلِي لَهُمْ «١»، قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا خطأ ظاهر «٢».\nالثاني «٣»: قوله ﷿: خُذِ الْعَفْوَ ... «٤» الآية.\nقالوا: هي من أعجب الآيات، أولها منسوخ وآخرها منسوخ وأوسطها محكم «٥».\nقالوا: قوله ﷿: خُذِ الْعَفْوَ منسوخ بالزكاة.\nوقال ابن زيد: منسوخ بآية السيف بالأمر بالغلظة والقتال. اه والصحيح أنها محكمة.\nوقال «٦» مجاهد: العفو: يعنى به الزكاة، لأنها قليل من كثير «٧».\n_________\n(١) الأعراف (١٨٣).\n(٢) ذكر النسخ هنا ابن سلامة ص ١٧٠، وابن البارزي ص ٣٤، ورده ابن الجوزي. وقال: «هذا قول لا يلتفت إليه» أ. هـ. نواسخ القرآن ص ٣٤٠.\n(٣) في بقية النسخ: والثاني بالواو.\n(٤) الأعراف (١٩٩). خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ.\n(٥) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٣٨، وابن سلامة ص ١٧٠، وزاد المسير ٣/ ٣٠٨، والبرهان ٢/ ٤١، والإتقان ٣/ ٦٩، وقلائد المرجان ص ١١٠.\n(٦) في بقية النسخ: قال. بدون واو.\n(٧) قال القرطبي: «وفيه بعد لأنه من عفا، إذ درس» أ. هـ. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٤٦.","vol":"2","page":707},{"text":"وقال «١» سالم والقاسم: هي محكمة، والمراد بالعفو: غير الزكاة، وهو ما كان عن ظهر غني، وذلك على الندب.\nوقال عروة بن الزبير وأخوه عبد الله: هي محكمة، والعفو: من أخلاق الناس «٢».\nوقال ابن زيد: (وأعرض عن الجاهلين) منسوخة بآية السيف. اه وليس كما قال «٣».\nقال العلماء: أعرض عن مودتهم والانبساط إليهم في المجالسة والمخالطة «٤»، وهذا لا ينسخ «٥».\n_________\n(١) أما سالم: فهو ابن عبد الله بن عمر- سبقت ترجمته-. وأما القاسم: فهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التميمي، ثقة، فاضل، أحد الفقهاء في المدينة، مات سنة ١٠٦ هـ على الصحيح.\nالتقريب ٢/ ١٢٠.\n(٢) قال النحاس: «وهذا أولى ما قيل ما في الآية، لصحة اسناده، وأنه عن صحابي خبير بنزول الآية، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدا مخالفته، والمعنى عليه: خذ العفو، أي السهل من أخلاق الناس، ولا تغلظ عليهم، ولا تعنف بهم، وكذا كانت أخلاق النبيﷺ-، أنه ما لقى أحدا بمكروه في وجهه، ولا ضرب أحدا بيده ... أ. هـ ص ١٨٠.\n(٣) بل الصحيح أنها محكمة. انظر: الإيضاح ص ٢٩٣، ونواسخ القرآن ص ٣٤٢، وتفسير القرطبي ٧/ ٣٤٧.\n(٤) لكن المعنى القريب للآية، والمتبادر إلى الذهن: أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف، فجهلوا عليك، فأعرض عنهم، صيانة له عليهم، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا. انظر: تفسير القرطبي ٧/ ٣٤٦.\n(٥) انظر ما كتبه مكي في الإيضاح ص ٢٩١ - ٢٩٣، حول هذه الآية تجد أن السخاوي اعتمد عليه مع تصرف في بعض العبارات فقط، وراجع تفسير الطبري ٩/ ١٥٣، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٧٩ - ١٨١. ففيهما- أيضا- كل الأقوال التي ذكرها السخاوي معزوة إلى أصحابها.\nوراجع أيضا نواسخ القرآن ص ٣٤٠، وزاد المسير ٣/ ٣٠٧.","vol":"2","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-370>سورة الأنفال</span>\nفيها (تسع) «١» مواضع:\nالأول: قوله ﷿: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ «٢»، نزلت في غنائم بدر، روى أنهم سألوه عنها، لمن هي «٣»؟، وروى أنهم سألوها رسول اللهﷺ «٤».\nوالأنفال: جمع نفل «٥»، والنفل هاهنا: العطية، سميت بذلك لأنها تفضل من الله ﷿ (وعطية) «٦» لهذه الأمة، لم يحلّها «٧» لمن كان قبلهم «٨».\nوقيل: أراد بالأنفال: الزيادات التي يزيدها الإمام لمن شاء في مصلحة المسلمين «٩».\n_________\n(١) هكذا في الأصل ود وظ: تسع. وفي ظق: تسعة. وهو الصواب.\n(٢) الآية الأولى من سورة الأنفال. يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... الآية.\n(٣) قال الطبري: «قال بعضهم: هي الغنائم. وقالوا: معنى الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي؟ فقل: هي لله ولرسوله» أ. هـ. جامع البيان ٩/ ١٦٨.\n(٤) أخرجه الطبري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. جامع البيان ٩/ ١٧٥. وزاد السيوطي نسبته إلى ابن مردويه. الدر المنثور ٤/ ٦.\n(٥) بفتح الفاء والنون.\n(٦) في بقية النسخ: وعطية لهذه الأمة.\n(٧) في د وظ: لم يجعلها.\n(٨) انظر: تفسير القرطبي ٧/ ٣٦١، وابن كثير ٢/ ١٨٤، ولسان العرب ١١/ ٦٧٠ (نفل).\n(٩) وهذا ما رجّحه الطبري في جامع البيان ٩/ ١٧١. وذكره النحاس ضمن الأقوال التي قيلت في الآية ص ١٨٣.","vol":"2","page":709},{"text":"وقيل: الأنفال: ما شذّ من العدو من عبد أو دابة، للإمام أن يعطي ذلك لمن شاء «١».\nوقال مجاهد: الأنفال: الخمس «٢».\nفذهب (قوم) «٣» ممن قال: الأنفال الغنيمة إلى أنها منسوخة بقوله ﷿:\nوَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «٤».\nوذهب قوم (منهم) «٥» إلى أنها محكمة، والحكم في الغنيمة أنها لله ولرسوله.\nوقيل: إن أولى القوة غنموا يوم بدر أكثر من غيرهم (فرأوا) «٦» أنهم أحق بما غنموه، فنزلت «٧».\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير، والنحاس عن عطاء. جامع البيان ٩/ ١٦٩، والناسخ والمنسوخ ص ١٨٤، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كلهم عن عطاء. الدر المنثور ٤/ ٩. وعزاه مكي إلى عطاء، والحسن. انظر: الإيضاح ص ٢٩٦.\nقال ابن كثير: «وهذا يقتضي- أي قول عطاء بن أبي رباح- أنه فسر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال». أ. هـ من تفسيره ٢/ ٢٨٣.\n(٢) ذكره النحاس عن مجاهد في رواية ابن نجيح عنه. الناسخ والمنسوخ ص ١٨٤، وانظر: الإيضاح ص ٢٩٦.\n(٣) في بقية النسخ: فذهب قوم ممن قال ... الخ.\n(٤) الأنفال: (٤١). ... فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... الآية.\nوقد روى النسخ ابن جرير بأسانيده عن مجاهد، وعكرمة، والسدي جامع البيان ٩/ ١٧٥، ورواه أبو عبيد عن ابن عباس، ومجاهد. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤٦٥، ٤٦٦، وراجع الدر المنثور ٤/ ٨، والإيضاح ص ٢٩٥، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٨٤، قال النحاس: «للعلماء في هذه الآية أقوال، وأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... الآية.\nوقد احتج هؤلاء بأنها لما كانت من أوّل ما نزل بالمدينة من قبل أن يؤمر بتخميس الغنائم، وكان الأمر في الغنائم كلها إلى النبيﷺ- وجب أن تكون منسوخة بجعل الغنائم حيث جعلها الله قائلو هذا القول يقولون: الأنفال هاهنا: الغنائم ... وممن روي عنه هذا القول ابن عباس، وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك والشعبي، والسدي، وأكثر الفقهاء ...» انتهى بتصرف يسير واختصار من الناسخ والمنسوخ ص ١٨١، ١٨٢.\nوسيأتي قريبا- إن شاء الله- أن الراجح خلاف هذا، وأن الآية محكمة.\n(٥) كلمة (منهم) مبتورة في الأصل.\n(٦) كلمة (فرأوا) ساقطة من الأصل.\n(٧) راجع الآثار في ذلك عند الطبري ٩/ ١٧١، وابن كثير ٢/ ٢٨٤. والسيوطي في الدر ٤/ ٦.","vol":"2","page":710},{"text":"وقيل: كانوا ثلاث فرق، فرقة اتبعت العدو، وفرقة حازت الغنائم، وفرقة لزمت النبيﷺ-، وقالت كل فرقة: نحن أحق بالغنيمة، فنزلت، أي الأنفال لله والرسول، أي الحكم فيها لله والرسول، لا لكم «١».\nومن قال: الأنفال غير الغنيمة- على ما سبق- قال: هي محكمة لا غير (والقضايا) «٢» بأنها محكمة ظاهر «٣».\nوقول «٤» مجاهد: الأنفال: الخمس، جمع بين الآيتين، فيكون وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مفسّرة لقوله ﷿: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ «٥».\nالثاني: قوله ﷿: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ... «٦» الآية، قالوا: نسخها قوله ﷿: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ ... «٧» الآيتين.\n_________\n(١) انظر: تفسير القرطبي ٧/ ٣٦٠، وابن كثير ٢/ ٢٨٣، والدر المنثور ٤/ ٥.\n(٢) هكذا في الأصل: والقضايا. والصواب: والقضاء.\n(٣) وهذا هو المتبادر إلى الذهن من الآيتين، إذ لا تعارض بينهما ولا داعي للقول بالنسخ هنا، حيث إن الآية الثانية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... جاءت مبينة ومفصلة لما أجملته الآية التي في أول السورة فقد بينت الآية الأولى أن حكم الأنفال لله ولرسوله يحكمان فيها (وقد تولى). سبحانه الحكم فيها بقوله: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ، وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... الآية، وأنها توزع أخماسا، ويؤخذ منها خمس واحد للذين ذكروا في هذه الآية، ويبقى الأخماس الأربعة، هي حق للغانمين تقسّم عليهم للرجل سهم، وللفرس سهمان، ولصاحبه سهم، وله ﵊ أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن يشاء لأسباب يراها والله أعلم.\nراجع تفسير الطبري ٩/ ١٧٦، والناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ١٢١، والإيضاح لمكي ص ٢٩٥.\nقال ابن الجوزي- وهو يناقش الأقوال في هذه الآية، ودعوى النسخ فيها:- والعجب ممن يدعي أنها منسوخة، فإن عامة ما تضمنت أن الأنفال لله والرسول، والمعنى: أنهما يحكمان فيها، وقد وقع الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس، وأن أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد، فهذا حكم باق، فلا يتوجه النسخ بحال، ولا يجوز أن يقال عن آية إنها منسوخة إلّا أن يرفع حكمها، وحكم هذه ما رفع، فكيف يدّعي\nالنسخ ...؟ أهـ. نواسخ القرآن ص ٣٤٤.\n(٤) في د وظ: بدون واو.\n(٥) انظر: الإيضاح ص ٢٩٦.\n(٦) الأنفال (١٦). وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ....\n(٧) الأنفال (٦٥، ٦٦).","vol":"2","page":711},{"text":"قالوا: فأطلق «١» في هاتين الآيتين أن يفرّوا ممن هو أكثر من هذا العدد «٢».\nوقال الحسن: ليس الفرار من الزحف من الكبائر، والآية في أهل بدر خاصة «٣».\nوقال ابن عباس: هي محكمة، وحكمها باق إلى يوم القيامة، والفرار من الزحف من الكبائر «٤».\nوأكثر العلماء على ذلك، وأيضا فهي خبر، والخبر لا ينسخ «٥».\nالثالث: قوله ﷿: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ «٦».\nقالوا: هي «٧» منسوخة بما بعدها، وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ «٨» «٩»، وليس كما\n_________\n(١) في ظق: وأطلق.\n(٢) روي دعوى النسخ هنا عن عطاء بن أبي رباح، كما في جامع البيان للطبري ٩/ ٢٠٣، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٨٤، والإيضاح ص ٢٩٧، وانظر: الدر المنثور ٤/ ٣٨. وراجع كلام ابن حزم الظاهري في الجمع بين هذه الآيات في الأحكام في أصول الأحكام ٤/ ٩١، ٩٢.\n(٣) أخرجه الطبري، والنحاس عن الحسن. جامع البيان ٩/ ٢٠٢، والناسخ والمنسوخ ص ١٨٤، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.\nانظر: الدر المنثور ٤/ ٣٧، وراجع الإيضاح ص ٢٩٧.\nقال ابن الجوزي: «وقد ذهب قوم منهم ابن عباس، وأبو سعيد الخدري والحسن، وابن جبير، وقتادة، والضحاك. إلى أنها في أهل بدر خاصة» أ. هـ نواسخ القرآن ص ٣٤٤.\n(٤) أخرجه الطبري، والنحاس. انظر: جامع البيان ٩/ ٢٠٣، والناسخ والمنسوخ ص ١٨٥، وانظر: الإيضاح ص ١٩٧.\n(٥) وهذا هو الصحيح، وهو الذي مال إليه ابن جرير الطبري، والنحاس ومكي، وابن الجوزي، والقرطبي. انظر: جامع البيان ٩/ ٢٠٣، والناسخ والمنسوخ ص ١٨٥، والإيضاح ص ٢٩٧، ونواسخ القرآن ص ٣٤٦، والجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٨٢.\nقال النحاس- بعد أن روى الأحكام عن ابن عباس-: «وهذا أولى ما قيل فيه، ولا يجوز أن تكون منسوخة، لأنه خبر ووعيد ولا ينسخ الوعيد كما لا ينسخ الوعد ... أ. هـ. قال مكي:\n«وعليه أهل النظر والفهم» أ. هـ. انظر المصدرين السابقين.\n(٦) الأنفال (٣٣).\n(٧) (هي) ساقطة من ظ.\n(٨) الأنفال (٣٤). وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ ....\n(٩) دعوى النسخ هنا مروية عن عكرمة، والحسن. كما في جامع البيان ٩/ ٢٣٨، وزاد السيوطي نسبتها","vol":"2","page":712},{"text":"قالوا، والسورة مدنية، ذكر فيها ما فعلوه بمكة، فقيل: إنما منعهم من (الإنزال) «١» العذاب بهم في ذلك الوقت أنك كنت فيهم، وما عذّب الله قوما «٢» إلّا بعد إخراج نبيّهم من بينهم، فالعذاب لا ينزل مع حالين: إحداهما «٣»: أن يكون النبي ﷺ بين القوم أو يستغفرون ويتوبون، وهؤلاء ما استغفروا ولا تابوا، ولا نبيّهم بينهم، فما لهم أن لا يعذبهم الله؟.\nوعبّر عن إخراج النبيﷺ- وعن ترك التوبة والاستغفار بقوله: «وهم يصدون عن المسجد الحرام» وصدّهم رسول اللهﷺ- عن المسجد الحرام وتركهم الاستغفار:\nمفهوم من قوله ﷿: وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ لأنهم لو آمنوا واستغفروا لما صدّوا عنه، وما صدّوه عن المسجد الحرام، إلّا بعد خروجه من بينهم، فكأنه قيل:\nوَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ولست بين ظهرانيهم، وليسوا بمستغفرين ولا تائبين «٤».\nالرابع: قوله ﷿: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ «٥»، قالوا: هو منسوخ بآية السيف «٦»، وليس كذلك، إنما أمره الله بدعوتهم إلى الإسلام،\n_________\nإلى ابن أبي حاتم. الدر المنثور ٤/ ٥٧، ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس﵄- ورده. نواسخ القرآن ص ٣٤٦، وذكره النحاس عن الحسن ورده، وكذلك مكي. انظر: الناسخ والمنسوخ\nص ١٨٦، والإيضاح ص ٢٩٨.\n(١) هكذا في الأصل: من الإنزال. وفي بقية النسخ: من إنزال. وهو الصواب.\n(٢) في بقية النسخ: وما عذب الله أمة من الأمم ... الخ.\n(٣) في د وظ: أحدهما.\n(٤) قال الإمام الطبري- مؤيدا لأحكام الآية ومفندا للقول بالنسخ-: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: تأويله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد وبين أظهرهم مقيم، حتى أخرجك من بين أظهرهم، لأني لا أهلك قرية وفيها نبيها، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم وكفرهم، ولكنهم لا يستغفرون من ذلك، بل هم مصرون عليه، فهم للعذاب مستحقون ... «إلى أن قال: «... ولا وجه لقول من قال: ذلك منسوخ بالآية التي بعدها، لأنه خبر، والخبر لا يجوز أن يكون فيه نسخ، وإنما يكون النسخ للأمر والنهي» أ. هـ. جامع البيان ٩/ ٢٣٨.\nوكذلك رد دعوى النسخ النحاس ص ١٨٦، ومكي ص ٢٩٨، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٤٦.\n(٥) الأنفال (٣٨).\n(٦) قال ابن حزم: «منسوخة بقوله تعالى: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... * الآية ٣٩ من سورة الأنفال، والآية ١٩٣ من سورة البقرة. الناسخ والمنسوخ ص ٣٩. وكذلك قال ابن سلامة ص ١٨١، وابن البارزي ص ٣٤. والفيروزآبادي ١/ ٢٢٤، والكرمي ص ١١٣.","vol":"2","page":713},{"text":"ووعدهم الغفران على ترك الكفر، والهلاك إن عادوا إلى قتاله «١».\nوإنه يفعل بهم ما فعل بالأولين، وهم الذين قتلوا يوم بدر «٢».\nالخامس: قوله ﷿: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ «٣»، قيل: نزلت في اليهود، ثم نسخت بقوله ﷿: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ «٤» وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ... إلى قوله ﷿: ... حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ «٥» «٦»، وليس هذا بنسخ، لأن إعطاء الجزية ميل إلى السلم.\nوقال قتادة: نسخها: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٧» ولا هذا أيضا، لأن هذا محمول على من لم يكن بيننا وبينهم صلح «٨».\n_________\n(١) في د: إلى قاله!.\n(٢) راجع تفسير الطبري ٩/ ٢٤٧.\n(٣) الأنفال (٦١).\n(٤) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٥) التوبة (٢٩). قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ....\n(٦) أخرجه أبو عبيد عن ابن عباس، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه، كلهم عن ابن عباس.\nالناسخ والمنسوخ ص ٤٢٤، والدر ٤/ ٩٩، ورواه ابن جرير عن عكرمة، والحسن. جامع البيان ١٠/ ٣٤، وقال به ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ص ٣٩. وحكاه مكي دون عزو. انظر الإيضاح ص ٣٠٠.\n(٧) التوبة: (٥). وهي الآية التي تسمى بآية السيف، وانظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٢، وللنحاس ص ١٨٨، وتفسير الطبري ١٠/ ٣٤، والإيضاح ص ٣٠٠، وقلائد المرجان ص ١١٣، وتفسير الخازن ٣/ ٣٩، وبهامشه معالم التنزيل، وانظر كذلك: الدر المنثور ٤/ ٩٩، وتفسير القرطبي ٨/ ٣٩، ٤٠.\n(٨) قال الطبري- مفندا لدعوى النسخ المروية عن قتادة-: «فأمّا ما قاله قتادة، ومن قال مثل قوله من أن هذه الآية منسوخة. فقول لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة، ولا فطرة عقل، فالناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه، فأمّا ما كان بخلاف ذلك فغير كائن ناسخا، وآية (براءة) غير ناف حكمها آية (الأنفال)، لأن آية الأنفال إنما عنى بها بنو قريظة، وكانوا يهودا أهل كتاب، وقد أذن الله- جلّ ثناؤه- للمؤمنين بصلح أهل الكتاب، ومتاركتهم الحرب، على أخذ الجزية منهم، وأما آية (براءة) فإنما عنى بها مشركوا العرب من عبدة الأوثان الذين لا يجوز قبول الجزية منهم، فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه» أ. هـ ببعض الاختصار من جامع البيان ١٠/ ٣٤.","vol":"2","page":714},{"text":"وعن ابن عباس﵄- نسخها: «١» فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ «٢».\nوقيل في الجواب عنه: (وإنما) «٣» أمره في سورة (الأنفال) بالصلح إن جنحوا إليه، وابتدءوا بطلبه، وفي سورة (القتال) نهاه أن يكون هو المبتدئ بالصلح.\nفالآية محكمة، (ليس) «٤» ما في (القتال) بناسخ لها «٥».\nالسادس: قوله ﷿: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا «٦».\nفأوجب الله ﷿ على الواحد أن يقف لعشرة من الكفّار، قال ابن عباس:\nوكان هذا (و) «٧» العدد قليل، فلمّا كثروا، نسخ ذلك بقوله ﷿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ... إلى قوله سبحانه: ... وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ «٨» «٩».\n_________\n(١) وكتبت الآية في النسخ بالواو. وهو خطأ.\n(٢) سورة محمد: ﷺ (٣٥).\nوذكر هذا عن ابن عباس: النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ١٨٨، ومكي في الإيضاح ص ٣٠٠. وأخرجه أبو الشيخ عن السدي كما في الدر المنثور ٤/ ٩٨.\n(٣) هكذا في الأصل: وإنما. وفي بقية النسخ: إنما. وهو الصواب.\n(٤) هكذا في الأصل: ليس. بدون واو. وفي بقية النسخ: وليس. وهو الصواب.\n(٥) انظر: الإيضاح ص ٣٠٠، وهنا يحسن أن أنقل ما ذكره الخازن أثناء حديثه عن هذه الآية وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ .... حيث يقول: قيل: إن الآية تتضمن الأمر بالصلح إذا كان فيه مصلحة ظاهرة، فإن رأى الإمام أن يصالح أعداءه من الكفار وفيه قوة فلا يجوز أن يهادنهم سنة كاملة، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين، ولا تجوز الزيادة عليها اقتداء بالنبيﷺ-.\nفإنه صالح أهل مكة مدة عشرة سنين، ثم إنهم نقضوا العهد قبل انقضاء المدة أ. هـ. من تفسيره ٣/ ٣٩. وراجع الوجيز لأبي حامد الغزالي ٢/ ٢٠٤.\n(٦) الأنفال (٦٥).\n(٧) سقطت الواو من الأصل، فأحدث اشكالا في خبر كان. وفي بقية النسخ: وكان هذا والعدد قليل.\n(٨) الأنفال (٦٦). الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ.\n(٩) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ٤٢٢، ورواه ابن جرير الطبري، والنحاس، وابن الجوزي عن ابن عباس. جامع البيان ١٠/ ٣٩، والناسخ والمنسوخ ص ١٨٩، نواسخ القرآن ص ٣٥١، وذكره البغدادي في الناسخ والمنسوخ ص ١٤٠، لكن لم يصرح الطبري والنحاس بذكر النسخ، وإنما فيهما التخفيف، والمعنى متقارب، باعتبار أن التخفيف نسخ. وراجع الدر المنثور ٤/ ١٠٢ فما بعدها.","vol":"2","page":715},{"text":"ولا شك في أن هذه منسوخة بهذه، وأما من قال: ليس هذا بنسخ، وإنما هو تخفيف ونقص من العدد «١»، وحق الناسخ أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرتفع، وهي باقية على حكمها، لأن من وقف لعشرة فأكثر، فهو مثاب مأجور، وليس «٢» ذلك بمحرّم عليه: فإنه عن المعرفة بمعزل، لأن الوقوف للعشرة كان واجبا فرضا على الواحد، وليس هو الآن بواجب، فقد ارتفع ذلك الحكم كله ونسخ «٣».\nالسابع: قوله ﷿: ما «٤» كان لنبي أن تكون «٥» له أسرى حتى يثخن في الأرض «٦».\nوروى عن ابن عباس﵄- أنها منسوخة بقوله ﷿ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً «٧»، ومكان ابن عباس من العلم يجل عن هذا، وهل هذا إلّا عتاب للنبيﷺ-، لما أسر أهل بدر ولم يقتلهم وقبل منهم الفداء؟!.\n_________\n(١) في بقية النسخ: ونقص من العدة.\n(٢) في بقية النسخ: ليس. بدون واو.\n(٣) انظر: الإيضاح ص ٣٠٠، ٣٠١. وكان مكي قد تحدث عن هذا تحت عنوان باب «بيان شروط الناسخ والمنسوخ». قال: ومن شروطه: أنه يجوز أن ينسخ الأثقل بالأخف ... أ. هـ. من المصدر نفسه ص ١١٠. وقد اكتفى كثير من العلماء بالقول بالنسخ دون ذكر للأحكام، منهم ابن حزم الأنصاري ص ٣٩، وابن سلامة ص ١٧٧، وابن البارزي ص ٣٥، والسيوطي في الاتقان ٣/ ٦٧، والخازن في تفسيره ٣/ ٤٠، وابن كثير ٢/ ٣٢٤. وحكي الزرقاني القولين، وانتصر للقول بالنسخ. مناهل العرفان ٢/ ٢٦٦.\n(٤) في الأصل: (وما كان) خطأ.\n(٥) في النسخ هكذا بالتاء. وهي قراءة أبي عمرو البصري، وقرأ باقي السبعة بالياء. الكشف ١/ ٤٩٥، والنشر ٢/ ٢٧٧.\n(٦) الأنفال (٦٧).\n(٧) سورة محمد ﷺ؛ (٤). فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ... الآية.\nوقد روى هذا القول النحاس بإسناده عن ابن عباس، ونسبه ابن الجوزي إلى ابن عباس، ومجاهد في آخرين، وذكره مكي عن ابن عباس انظر: الناسخ والمنسوخ ص ١٩٠، ونواسخ القرآن ص ٣٥٢، والإيضاح ص ٣٠١. ورواه أبو عبيد عن السدي. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤٥١. قلت: وما رواه النحاس مسندا إلى ابن عباس، فأحد رجال السند بكر بن سهل الدمياطي. قال النسائي: «ضعيف». انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٣٤٦. وبكر هذا روى عن عبد الله بن صالح (أبو صالح المصري)، قال ابن حجر: «صدوق، كثير الغلط». التقريب ١/ ٤٢٣.","vol":"2","page":716},{"text":"ولو كان هذا تحريما ومنعا لم يجز أن يأخذ «١» الفداء، ولقتلهم وقت نزول هذه الآية، ولرجع عن قبوله، وقد قال ﷿: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا «٢»، قيل: أراد الفداء، لأنه من جملة الغنائم، على أن هذه الآية قد أباحت المن وقبول الفداء بعد الإثخان، وآية القتال نزلت بعد الإثخان، فهما في معنى واحد، ولا نسخ «٣».\nالثامن: قوله ﷿: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا «٤».\nواختلف «٥» في تفسير هذا. فقيل: معناه: ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا، أي أنهم لمّا لم يهاجروا لم يتوارثوا، فلا ميراث بين المسلم المهاجر والمسلم الذي لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ «٦»، أي أولى بميراث بعض «٧».\nوقيل: كان المسلمون المهاجرون والأنصار يتوارثون، يرث بعضهم بعضا، وقيل لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر، من قريبه المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بقوله «٨» ﷿: وَ«٩» أُولُوا الْأَرْحامِ «١٠» بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ «١١»،\n_________\n(١) في ظ: أن يأخذوا.\n(٢) الأنفال (٦٩).\n(٣) وهذا هو الصحيح، وهو ما رجحه أبو عبيد، والنحاس، ومكي، وابن الجوزي انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٥٦، والنحاس ص ١٩٠، والإيضاح ص ٣٠٢، ونواسخ القرآن ص ٣٥٢.\n(٤) الأنفال (٧٢).\n(٥) في بقية النسخ: اهتلف.\n(٦) الأحزاب (٦).\n(٧) أخرجه الطبري عن ابن عباس. جامع البيان ١٠/ ٥٢. وانظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٣، وابن حزم ص ٣٩، والنحاس ص ١٩١ والإيضاح لمكي ص ٣٠٥.\nقال مكي: فذكر هذه الآية- على قول قتادة- في الناسخ والمنسوخ: حسن، لأنه قرآن نسخ قرآنا، وذكرها على الأقوال الأخرى لا يلزم لأنها لم تنسخ قرآنا، إنما نسخت أمرا كانوا عليه أه المصدر نفسه.\n(٨) في بقية النسخ: قوله.\n(٩) سقطت الواو من ظ.\n(١٠) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(١١) رواه الطبري بنحوه عن قتادة. جامع البيان ١٠/ ٥٣.","vol":"2","page":717},{"text":"والظاهر أن قوله ﷿: وَأُولُوا الْأَرْحامِ ليس بناسخ لما ذكروه، وإنّما المعنى: أن أولي «١» الأرحام المهاجرين بعضهم أولى ببعض، أي أن الموارثة من الرحم «٢»، والقرابة من «٣» المهاجرين: أولى من التوارث بالهجرة، وإذا اجتمع القرابة والهجرة، كان ذلك مقدما على مجرد الهجرة الذي كانوا يتوارثون به، وإنّما نسخها آية المواريث «٤».\nواختار الطبري أن «٥» تكون الولاية بمعنى: النصرة «٦»، وليس كما قال، ولو كان «٧» الولي في اللغة: الناصر، لأن قوله ﷿: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ: يرد ذلك «٨».\nوعن ابن عباس﵄- أن النبيﷺ- لمّا آخى بين أصحابه كانوا يتوارثون بذلك ثم نسخ بالآية المذكورة «٩».\n_________\n(١) في د: أن أولوا. خطأ نحوي واضح.\n(٢) في بقية النسخ: بالرحم.\n(٣) في بقية النسخ: بين المهاجرين.\n(٤) انظر الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص ١٤٥.\n(٥) في ظ: بأن تكون.\n(٦) انظر نص كلام الطبري في: جامع البيان ١٠/ ٥٦.\n(٧) في بقية النسخ: وإن كان.\n(٨) وأقول: «أن الذي يستعرض آيات السورة والمواضيع التي تعالجها، يجد أن الحق مع الإمام الطبري، لأنه لا مكان للميراث فيها، لأنها بصدد الحديث عن القتال وأسبابه ونتائجه، والآيات في آخر السورة تتحدث عن ولاية المؤمنين بعضهم لبعض، بمعنى النصرة والمحبة والمودة. والله أعلم. يقول الفخر الرازي: «احتج الذاهبون إلى أن المراد من هذه الولاية: الإرث بأن قالوا: لا يجوز أن يكون المراد منها: الولاية بمعنى النصرة، والدليل عليه أنه تعالى عطف عليه قوله: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ولا شك أن ذلك عبارة عن الموالاة في الدين، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه، فوجب أن يكون المراد بالولاية المذكورة أمرا مغايرا لمعنى النصرة، وهذا الاستدلال ضعيف، لأنّا حملنا تلك الولاية على التعظيم والإكرام وهو أمر مغاير للنصرة، ألا ترى أن الإنسان قد ينصر بعض أهل الذمة في بعض المهمات، وقد ينصر عبده وأمته، بمعنى: الإعانة، مع أنه لا يواليه، بمعنى التعظيم والإجلال، فسقط هذا الدليل» أهـ من تفسيره ١٥/ ٢١٠. وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٣٥٥.\n(٩) أي بالآية المذكورة سابقا: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ... الآية. وقد روى هذا بنحوه النحاس عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ١٩١. وأخرجه الطيالسي، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه. انظر: الدر المنثور ٤/ ١١٨. كما أخرجه- أيضا- ابن مردويه، وابن أبي حاتم. بلفظ أطول. المصدر نفسه ٤/ ١١٤.\nوذكره مكي عن ابن عباس. انظر: الإيضاح ص ٣٠٥.","vol":"2","page":718},{"text":"وقيل: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا يراد به الأعراب الذين آمنوا ولم يهاجروا، لا ميراث بينهم وبين أقاربهم ممن هاجر «١».\nالتاسع: قوله ﷿: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ «٢».\nقالوا: كان بين النبيﷺ- وبين أحياء من العرب موادعة، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وإن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا إليه عاونهم، فصار ذلك منسوخا بآية السيف «٣».\nوالصحيح أنها في المسلمين الذين لم يهاجروا، إما الذين بقوا بمكة، وإما الأعراب المسلمين، الذين لم يهاجروا، والثاني: قول ابن عباس «٤»، لأنهم- أعني الفريقين- من جملة المسلمين، لهم ما لهم من نصر المسلم المسلم، وعليهم ما عليهم من الوفاء بعهد المعاهدين وميثاقهم «٥».\n_________\nوراجع الكلام على قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ص: ٦٦٠. وهو الموضع الخامس عشر من سورة النساء.\n(١) أخرجه بنحوه أبو عبيد عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ٤٧٥، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٥٤، وهو قول عكرمة. انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٩١، والإيضاح ص ٣٠٥ وعزاه ابن الجوزي إلى عكرمة، والحسن. انظر: المصدر السابق.\n(٢) جزء من الآية السابقة ٧٢ من سورة الأنفال.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص ١٨٠، وقلائد المرجان ص ١١٥.\n(٤) رواه عنه ابن جرير الطبري. جامع البيان ١٠/ ٥٤، وانظر: تفسير ابن كثير ٢/ ٣٢٩.\n(٥) وهذا استثناء، وقد سبق مرارا أن الاستثناء ليس بنسخ، والله أعلم.","vol":"2","page":719},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>سورة التوبة</span>\nفيها ثمانية مواضع:\nالأول: قوله ﷿: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ «١»، قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٢» «٣»، وإنما قال ﷿ ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وهذه مدة الذين نقضوا عهد رسول اللهﷺ-، وأما الذين لم ينقضوه شيئا ولم يظاهروا عليه أحدا، فقد أمرنا بأن نتم عهدهم إلى مدتهم «٤».\nالثاني: قوله ﷿: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... إلى قوله ﷿: كُلَّ مَرْصَدٍ «٥».\n_________\n(١) الآية الثانية من سورة التوبة.\n(٢) الآية الخامسة من سورة التوبة.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٢٥، وابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٢، وقلائد المرجان ص ١١٦.\nقال ابن الجوزي- مبطلا لدعوى النسخ هنا-: «زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يري ما ينقل، أن التأجيل منسوخ بآية السيف ...» إلى أن قال: ... وقوله فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ. قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا ... أهـ نواسخ القرآن ص ٣٥٧ - ٣٥٩.\n(٤) انظر: الإيضاح: ص ٣٠٨.\nقال النحاس: «وهذا أحسن ما قيل في الآية ...» أه الناسخ والمنسوخ ص ١٩٥.\nوهو ما رجحه الطبري وانتصر له. انظر: جامع البيان ١٠/ ٦٢، ٦٣.\n(٥) تقدم عزوها قريبا، ونص الآية: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... الآية.","vol":"2","page":720},{"text":"قالوا: هذه الآية التي نسخت مائة وأربعا وعشرين آية «١»، نسخت بقوله ﷿ في آخرها «٢»: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ «٣».\nولا يقول مثل هذا ذو علم، إنما هو «٤» خبط جاهل في كتاب الله، إنما قال ﷿: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ما قال: اقتلوا المسلمين. وقال الحسن، والضحاك، والسدي، وعطاء: هي منسوخة من وجه آخر، وذلك أنها اقتضت قتل المشركين على كل حال، فنسخت بقوله ﷿: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً «٥»، فلا يحل قتل أسير صبرا «٦».\nوقال قتادة، ومجاهد: بل هي ناسخة لقوله ﷿: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً، فلا يجوز في أسرى المشركين إلّا القتل دون المن والفداء «٧».\n_________\n(١) قال ابن الجوزي: «وقد ذكر بعض من لا فهم له من ناقلي التفسير أن هذه الآية- وهي آية السيف- نسخت من القرآن مائة وأربعا وعشرين آية ثم صار آخرها ناسخا لأولها، وهو قوله: فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ. وهذا سوء فهم، لأن المعنى: اقتلوهم وأسروهم، إلا أن يتوبوا من شركهم، ويقروا بالصلاة والزكاة فخلّوا سبيلهم ولا تقتلوهم» أ. هـ ص ٣٦٠.\nقلت: وقد تقدم كلام السخاوي ورده على من قال: أن آية السيف نسخت أربعا وعشرين ومائتي آية؛ وشنع على القائلين بذلك، وذلك في آخر سورة الأنعام. ص ٧٠٥.\n(٢) أي في آخر آية السيف السالفة الذكر.\n(٣) حكى دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٤، قال مكي- بعد أن حكى القول بالنسخ عن ابن حبيب الذي قال: أن الآية منسوخة، مستثنى منها بقوله فَإِنْ تابُوا ... - قال:\n«ولا يجوز في هذا نسخ، لأنها أحكام لأصناف من الكفار، حكم الله على قوم بالقتل إذا أقاموا على كفرهم، وحكم لقوم بأنهم إذا آمنوا وتابوا أن لا يعرض لهم، وأخبر بالرحمة والمغفرة لهم، وحكم لمن استجار بالنبي﵇- وأتاه أن يجيره ويبلغه إلى موضع يأمن فيه، فلا استثناء في هذا، إذ لا حرف فيه للاستثناء، ولا نسخ فيه، إنما كل آية في حكم منفرد، وفي صنف غير الصنف الآخر، فذكر النسخ في هذا وهم، وغلط ظاهر، وعلينا أن نبيّن الحق والصواب» أ. هـ الإيضاح ص ٣١١.\n(٤) (هو): ساقط من ظ.\n(٥) سورة محمد ﷺ ٤.\n(٦) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ١٩٧، والإيضاح ص ٣٠٩، ونواسخ القرآن ص ٣٥٩، وتفسير القرطبي ٨/ ٧٣.\nوسيأتي قريبا- ان شاء الله- أن هذا القول مرجوح وأن الآيتين محكمتان.\n(٧) ذكر هذا القول النحاس في المصدر السابق ص ١٩٨، دون أن يعزوه لأحد، وذكره مكي معزوا إلى قتادة، ومجاهد. الايضاح ص ٣٠٩. وكذلك ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٦٠، والقرطبي ٨/ ٧٣.","vol":"2","page":721},{"text":"وقال ابن زيد: الآيتان محكمتان «١»، أما قوله ﷿: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، فإنه قال بعد ذلك: وَخُذُوهُمْ، أي للمن والفداء، على حسب ما يرى الإمام، وقد فعل جميع ذلك رسول اللهﷺ-، فقتل من الأسرى يوم بدر: عقبة ابن أبي معيط، والنضر بن الحارث، ومنّ على قوم وقبل الفدية من قوم «٢».\nالثالث: قوله ﷿: ... إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ «٣».\nقالوا: نسخ بآية السيف «٤»، وهذا مستثنى وليس بناسخ لما تقدم «٥»، وكيف يكون الاستثناء نسخا، ولم يدخل في الأول في مراد المتكلم؟ ولو قال قائل: اضرب القوم إلّا زيدا، لم يكن زيد داخلا في المضروبين في نيّة المتكلم، وقد انكشف ذلك للسامع أيضا.\nالرابع: قوله ﷿: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...، إلى قوله ﷿: ... فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ «٦»، قالوا: نسخ جميع ذلك بآية الزكاة «٧».\nوعن عمر بن عبد العزيز﵀-: أراها منسوخة بقوله ﷿: خُذْ مِنْ\n_________\n(١) في ظ: المحكمتان.\n(٢) وهذا هو الصحيح، وعليه عامة الفقهاء، كما ذكره النحاس، ومكي وابن الجوزي والقرطبي.\nانظر: المصادر السابقة. وسيأتي مزيد بيان لهذا- ان شاء الله تعالى- عند قوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ... الآية ٤ من سورة محمد ﷺ ص ٨٣٦.\n(٣) التوبة: (٧). وأولها: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ ....\n(٤) حكي النسخ هنا ابن سلامة ص ١٨٥، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٦٢، وابن البارزي ص ٣٥.\n(٥) ولذلك أعرض ابن حزم، والنحاس، ومكي وغيرهم من المفسرين، أعرضوا عن ذكرها في الناسخ والمنسوخ، وإن كان ابن الجوزي قد حكاه في نواسخ القرآن، إلا أن عبارته في المصفّى بأكفّ أهل الرسوخ، وزاد المسير تنبئ بعدم قبوله لدعوى النسخ، حيث قال: «زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف ...» انظر: المصدرين المذكورين ص ٣٨، ٣/ ٤٠١.\n(٦) التوبة: (٣٤، ٣٥). ... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ.\n(٧) قاله ابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٥، وابن البارزي ص (٣٥)، والكرمي ص ١١٧، والفيروزآبادي ١/ ٢٣٠.","vol":"2","page":722},{"text":"أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها «١». والصحيح أنها محكمة غير منسوخة «٢».\nوالكنز عند العلماء: كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تؤد زكاته.\nقال ابن عمر﵁-: (كل مال أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن لم يكن مدفونا) «٣».\nوعن ابن عباس﵄-: «هي فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين، وفي أهل الكتاب كلهم، لأنهم يكنزون ولا ينفقون في سبيل الله، وإنما ينفق في سبيل الله المؤمنون» «٤».\nالخامس: قوله ﷿: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا ... إلى قوله ﷿: ... ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ «٥»، قالوا: نسخ هذه الآيات قوله ﷿ «٦»: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «٧»، ورووا ذلك عن ابن عباس «٨».\n_________\n(١) التوبة (١٠٣).\nوقد أخرج هذا ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز- رحمهما الله- انظر: الدر المنثور ٤/ ١٧٩، ورواه عنهما ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٦٤. وذكره عنهما مكي ص ٣١٤. وقال «وروي عن ابن شهاب مثل قول عمر في الآية، فهي محكمة مخصوصة في الزكاة» أه.\n(٢) قال ابن الجوزي- أثناء مناقشته للأقوال في هذه الآية-: «وقد زعم بعض نقلة التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، وفي هذا القول بعد» أ. هـ نواسخ القرآن ص ٣٦٤.\n(٣) أخرجه ابن جرير، وابن الجوزي بسنديهما عن ابن عمر﵄- جامع البيان ١٠/ ١١٨، ونواسخ القرآن ص ٣٦٣.\nوراجع صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٣/ ٢٧١ فما بعدها، ٨/ ٣٢٤، والموطأ مع شرحه المسوي ١/ ٢٥٦، والدر المنثور ٤/ ١٧٧.\nقال القرطبي- بعد أن حكى الأقوال في ذلك-: «وهو الصحيح» أ. هـ، من تفسيره ٨/ ١٢٥.\n(٤) أخرج ابن جرير بسنده إلى ابن عباس قال: «هم أهل الكتاب». وقال: هي خاصة وعامة،- يعني بقوله خاصة وعامة-: «هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا» أ. هـ جامع البيان ١٠/ ١٢٠.\n(٥) التوبة (٣٩ - ٤١).\n(٦) من قوله: ذلِكُمْ ... إلى هنا: ساقط من ظ بانتقال النظر.\n(٧) التوبة (١٢٢).\n(٨) رواه عنه النحاس بسنده إلى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.","vol":"2","page":723},{"text":"وقال الحسن، وعكرمة «١»، وكثير من العلماء: هي محكمة.\nومعنى إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ: أي إذا احتيج إليكم واستنفرتم فلم تنفروا «٢».\nالسادس: قوله «٣» ﷿: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... إلى قوله ﷿: فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ «٤» «٥».\nقالوا: نسخ هذه الآيات (الثلاثة) «٦» قوله ﷿: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ «٧»، قال ذلك الحسن وعكرمة «٨».\nواختلف عن ابن عباس، فقيل عنه: مثل هذا «٩»، وقيل عنه: أنه قال: الثلاث محكمات، نزلن في المنافقين الذين استأذنوا في القعود، والتي في النور إنّما هي في المؤمنين يستأذنون لبعض أمورهم ثم يعودون إليه ﷺ.\n_________\nانظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢٠١. وذكره مكي عن ابن عباس. انظر: الإيضاح ص ٣١٤.\nوقد سبق أن جويبر هذا سيّئ الحفظ ليس بشيء. وممن ذكر دعوى النسخ هنا: ابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٦ والكرمي ص ١١٨.\n(١) هكذا قال المصنف: أن الحسن وعكرمة يقولان بإحكام الآية، وقد تبع المصنف في ذلك مكي ابن أبي طالب، ولكن ما رواه الطبري وذكره النحاس وابن الجوزي يخالف هذا، حيث ذكروا عنهما القول بالنسخ- وهو قول مرجوح- كما سيأتي- جامع البيان ١٠/ ١٣٥. والناسخ والمنسوخ ص ٢٠١، ونواسخ القرآن ص ٣٦٥.\n(٢) قال النحاس- بعد أن حكي القول بالنسخ عن الحسن وعكرمة- وقال غيرهما: «الآيتان محكمتان، لأن قوله تعالى إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا معناه: إذا احتيج إليكم وإذا استنفرتم، هذا مما لا ينسخ لأنه وعيد وخبر، وقوله تعالى: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً محكم، لأنه لا بد أن يبقى بعض المؤمنون لئلا تخلوا دار الإسلام من المؤمنين فيلحقهم مكيدة، وهذا قول جماعة من الصحابة والتابعين أه الناسخ والمنسوخ ص ٢٠١.\n(٣) في د وظ: من قوله ﷿.\n(٤) في د: ترددون.\n(٥) التوبة: (٤٣ - ٤٥).\n(٦) هكذا في الأصل: الثلاثة. خطأ. وفي بقية النسخ: الثلاث.\n(٧) النور: (٦٢).\n(٨) رواه عنهما الطبري في جامع البيان ١٠/ ١٤٣، وذكره عنهما النحاس، ومكي. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢٠٢، والإيضاح ص ٣١٦. وقال بالنسخ: قتادة في كتابه الناسخ والمنسوخ ص ٤٣. ورواه عنه النحاس في المصدر السابق.\n(٩) روى النسخ: أبو عبيد عن ابن عباس ص ٤٢٠، ٤٢١، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في سننه. الدر المنثور ٤/ ٢١١.","vol":"2","page":724},{"text":"قيل: كان ذلك وهم يحفرون الخندق، وهذا هو الحق والصواب والاستئذانان مختلفان، ولا نسخ بينهما «١».\nالسابع: قوله ﷿: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... «٢» الآية، قالوا:\nهي منسوخة بقوله ﷿: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ «٣» «٤»، وهذا غير صحيح، بل هو مؤكد للأول وإنما معنى الأول: أن استغفارك لهم غير\nنافع، ففعله وتركه سواء ولم يرد بذلك الصلاة عليهم، ولا تخيير بين الاستغفار وتركه، وكيف يستغفر لهم أو يصلّي عليهم، وقد قال الله ﷿ في الآية: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟!.\nفإن قلت: فقد روى عن النبيﷺ- أنه قال: «لأزيدن على السبعين» فنزلت:\nسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «٥» لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ «٦».\nقلت: يرد هذه الرواية قوله ﷿: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فكيف يقول ﷺ: «لأزيدن على السبعين»، وهو يعلم أن «٧» الزيادة على السبعين الى ما لا نهاية له من العدد لا ينفع الكافر؟ هذا ما لا يصح «٨».\n_________\n(١) وهذا هو الصحيح، وعليه فطاحل العلماء. انظر: جامع البيان ١٠/ ١٤٣ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٠٢ - حيث ذكر النحاس الروايتين عن ابن عباس، ورجح الأحكام- وكذلك مكي ذكر القولين عن ابن عباس مرجحا القول بالأحكام. انظر: الإيضاح ص ٣١٦، وقال ابن الجوزي- بعد روايته للنسخ عن ابن عباس- فالصحيح أنه ليس للنسخ هنا مدخل ...» اه نواسخ القرآن ص ٣٦٨.\n(٢) التوبة: (٨٠).\n(٣) التوبة: (٨٤).\n(٤) حكاه النحاس ورده ص ٢٠٨. وكذلك ص ٣١٩.\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٦) المنافقون: (٦).\nوقد حكى هذا القول- أي أن آية التوبة منسوخة بآية المنافقين- ابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٧، وعزا هذا القول النحاس إلى ابن عباس من طريق جويبر عن الضحاك، وجويبر ضعيف (كما سبق)، وأورده مكي عن ابن عباس- أيضا- في الإيضاح ص ٣١٩، وانظر: نواسخ القرآن ص ٣٦٩، وذكره الطبري بصيغة (روى) دون أن يعزوه لأحد، ودون تصريح بالنسخ. جامع البيان ١٠/ ١٩٨.\n(٧) أن: ساقطة من ظ.\n(٨) قال القرطبي: «قال القشيري: ولم يثبت أنه قال: (لأزيدن على السبعين)، ثم قال القرطبي:","vol":"2","page":725},{"text":"فإن قيل: فكيف كفّن ابن أبيّ «١» «٢» في قميصه وهو رأس المنافقين؟ قلت: أرسل إليه عند موته يطلب قميصه «٣»، فقال ﷺ: «إني أؤمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير، وأن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا» «٤»، فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بقميص النبي ﷺ «٥».\nفإن قيل: ألم يقم على قبره ويصل عليه؟ قلت: قد روى أنه ﷺ لم يصل عليه «٦»\n_________\n«وهذا خلاف ما ثبت في حديث ابن عمر: (وسأزيد على السبعين)، وفي حديث ابن عباس: (ولو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر لهم لزدت عليها قال: فصلى عليه- أي على ابن أبي- رسول اللهﷺ- أخرجه البخاري. اه الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣١٩.\nوسيأتي مزيد بيان لهذا قريبا- إن شاء الله وإن هذا هو الصواب الذي عليه أهل العلم.\nوفي نظري: أن الإمام السخاوي لم يحالفه الصواب في رده لهذه الرواية التي ثبتت، وقال بها الأئمة وفسروها بتفسيرات تتفق ومقام النبوة، كما سيأتي بإذن الله تعالى.\n(١) (ابن أبيّ): ساقط من د وظ.\n(٢) هو عبد الله بن أبي مالك المشهور ب «ابن سلول»، وسلول جده لأمه من خزاعة، رأس المنافقين في الإسلام، من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، مواقفه السيئة ضد الإسلام والمسلمين: مشهورة، وأخباره معروفة، توفي في السنة التاسعة من الهجرة.\nانظر: جمهرة الأنساب ص ٣٥٤، والبداية والنهاية ٥/ ٣١، والأعلام ٤/ ٦٥.\n(٣) أي أرسل إليه ابنه عبد الله الصحابي الجليل، قال ابن حجر: وكأنه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام، فلذلك التمس من النبيﷺ- أن يحضر عنده ويصلي عليه، ولا سيما وقد ورد ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه، ...، ثم أورد ابن حجر ما يؤيد ذلك من الأدلة إلى أن قال:\n«... وكأنّ عبد الله بن أبيّ، أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته فأظهر الرغبة في صلاة النبيﷺ-، ووقعت إجابته إلى سؤاله بحسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك، وهذا من أحسن الأجوبة فيما يتعلق بهذه القصة أ. هـ فتح الباري ٨/ ٣٣٤.\n(٤) جاء في رواية الطبري بسنده عن قتادة: (... ذكر لنا أن نبي اللهﷺ- كلّم في ذلك- أي في تكفينه والصلاة عليه- فقال: (وما يغني عنه قميصي من الله- أو ربي- وصلاتي عليه، وأني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه) أ. هـ جامع البيان ١٠/ ٢٠٦.\n(٥) وهناك تعليل آخر ذكره ابن كثير، وهو أنه إنما ألبسه قميصه مكافأة لما كان كسي العباس قميصا حين قدم المدينة، فلم يجدوا قميصا يصلح له إلا قميص عبد الله بن أبي» اه. البداية والنهاية ٥/ ٣٢.\nوذكر هذا البغوي والخازن عند تفسير قوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى الآية ٣٩ من سورة النجم. انظر: لباب التأويل وبهامشه معالم التنزيل ٦/ ٢٢٣.\n(٦) انظر: الإيضاح ص ٣١٩.\nوالصحيح أنه صلى عليه، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره. انظر: فتح الباري","vol":"2","page":726},{"text":"وإن كان صلّى عليه، فذلك لظنه أنه قد تاب حين بعث يطلب قميصه لينال بركته، ويتّقي به عذاب الله ﷿، وهذا إيمان إن «١» كان صادرا عن صدر سليم «٢».\nفإن قلت: ألم يجذبه عمر﵁- حرصا على ترك الصلاة عليه؟ وقال له: أليس قد نهاك الله ﷿؟ فقال: (إنما خيّرني بين الاستغفار وتركه)، فصلّى عليه «٣».\nقلت: هذا بعيد أن يظن النبيﷺ- أن ذلك تخيير، وقد أخبره بكفرهم، وهذا ظاهر لمن تأمله «٤».\n_________\n٨/ ٣٣٣، والدر المنثور ٤/ ٢٥٤. قال القرطبي: تظاهرت الروايات بأن النبيﷺ- صلى عليه، وأن الآية- أي وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ- نزلت بعد ذلك اه. من الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢١٨.\n(١) في ظ: وإن كان.\n(٢) قد سبق كلام ابن حجر أن عبد الله بن عبد الله بن أبي، كان يحمل أباه على ظاهر الإسلام، عند ما طلب من النبيﷺ- أن يحضر عنده ويصلي عليه، كذلك ذكر ابن حجر أن النبيﷺ- لم يأخذ بقول عمر، وصلى على عبد الله بن أبي، إجراء له على ظاهر حكم الإسلام واستصحابا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته، ومصلحة الاستئلاف لقومه، ودفع المفسدة ... لا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين ... وبهذا التقرير يندفع الاشكال اه. وانظر: بقية كلامه على هذه القضية المهمة في: الفتح ٨/ ٣٣٦.\n(٣) كلمة (عليه) ساقطة من ظ.\n(٤) أما لفظ التخيير فقد ورد في صحيح البخاري، وأما معناه: فقد قال ابن حجر- وهو يشرح حديث البخاري-: «كان عمر قد فهم من الآية المذكورة: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن (أو) ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء، وهو كقوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ. لكن الثانية- أي آية المنافقين- أصرح، ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة ...» اه.\nإلى أن قال: «... وقد جاء في لفظ الحديث: «إني خيرت فاخترت» أي: خيرت بين الاستغفار وعدمه، وحديث ابن عباس (لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها)، وحديث ابن عمر جازم بقصة الزيادة، وآكد منه ما روى عبد بن حميد من طريق قتادة. قال: «لما نزلت اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. قال النبيﷺ-: «قد خيّرني ربي، فو الله لأزيدن على السبعين)، وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله، والطبري أيضا وابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله، وهذه الطرق- وإن كانت مراسيل- فإن بعضها يعضد بعضا» اه من الفتح ٨/ ٣٣٥. ومن أراد مزيدا من معرفة الأحاديث وأقوال الأئمة في هذه القضية، فليراجع تفسير الطبري ١٠/ ١٩٨، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٠٨، وابن سلامة ص ١٨٧، والإيضاح ص ٣١٨، ونواسخ القرآن ص ٣٦٨، وزاد المسير ٣/ ٤٧٧، والجامع لأحكام القرآن","vol":"2","page":727},{"text":"الثامن: قوله ﷿: الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا ... إلى قوله:\n... وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «١».\nقالوا: نسخ ذلك بقوله ﷿: وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ... «٢» الآية.\nوهذا مما ينبغي أن يتصامم «٣» عنه ولا يسمع «٤».\n_________\n٨/ ٢١٨، وتفسير ابن كثير ٢/ ٣٧٦، وفتح الباري ٨/ ٣٣٣، والدر المنثور ٤/ ٢٥٣، وتحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٨/ ٤٩٥ فما بعد الصفحات المذكورة.\n(١) التوبة (٩٧ - ٩٨).\n(٢) التوبة (٩٩).\n(٣) الصمم: انسداد الأذن وثقل السمع. اللسان ١٢/ ٣٤٢ (صمم). فكان السخاوي يقول: إنه لا ينبغي الالتفات إلى هذا القول والاستماع إليه لضعفه وعدم فائدته.\n(٤) ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٤٠، وابن سلامة ص ١٨٨، ومكي ص ٣١٨، ونسبه إلى ابن حبيب ورده، وكذلك ذكر دعوى النسخ ابن البارزي ص ٣٦، والكرمي ص ١٢٠.\nقال مكي: «وهذا خبر لا ينسخ، ولا معنى للنسخ فيه، لأن الله أعلمنا أن الأعراب أصناف،- وبين ذلك ...، وأخبر أنهم أشد كفرا ونفاقا، وهو لفظ عام معناه الخصوص في قوم بأعيانهم، دلّ على أنه مخصوص قوله ﷿: وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية. ف (من) للتبعيض، فلا نسخ يحسن في هذا ...» أه المصدر نفسه.","vol":"2","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-372>سورة يونس (﵇)</span>\nفيها (سبع) «١» مواضع:\nالأول: قوله ﷿: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ «٢».\nقالوا: نسخت بقوله ﷿: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «٣».\nوما ذلك بصحيح، فإن خوفه على المعصية من عذاب الله- لو قدر وقوعها منه-، وحاشاه أن يزل «٤»، ولا نسخ، وهو ﷺ يقول:- لمّا قام حتى تورمت\nقدماه، وقيل له:\nأتفعل هذا بنفسك وقد غفر لك «٥» ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؟ - والله إني لأخوفكم لله «٦» على أن هذه الآية نزلت في طلبهم منه تبديل كلام الله والإتيان بغيره «٧»، فقال الله ﷿: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي\n_________\n(١) هكذا في الأصل: سبع. وفي بقية النسخ: سبعة. وهو الصواب.\n(٢) يونس (١٥).\n(٣) الفتح (٢).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا: ابن حزم ص ٤١، وابن سلامة ص ١٩٠ والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز ١/ ٢٤٠، والكرمي ص ١٢١.\n(٤) في بقية النسخ: لم يزل.\n(٥) في بقية النسخ: وقد غفر الله لك.\n(٦) تقدم الكلام عنه في الموضع الأول من سورة الأنعام: ص ٦٩٦.\n(٧) وهو معنى الشطر الأول من الآية الآتية ١٥ من السورة نفسها. وأول الآية: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي .. الآية.","vol":"2","page":729},{"text":"أَخافُ «١» إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، أفهذا ينسخ بما ذكروه «٢»؟!.\nالثاني: قوله ﷿: ... لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ «٣» الْمُنْتَظِرِينَ «٤».\nقالوا: نسخت بآية السيف «٥»، وليس ذلك بصحيح، إنما نزل ذلك في طلبهم الآيات المهلكة، لولا تَأْتِينَا السَّاعَةُ «٦»، أمطر عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ «٧»، فقيل له: قل إني لا أَعْلَمُ الْغَيْبَ «٨»، كما قال نوح﵇- لما قيل له: قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ* (قالَ) «٩» إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ «١٠»، وكذلك أمر نبينا ﷺ أن يقول: إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ «١١» وهذا تهديد ووعيد، أي فانتظروا ما طلبتم، إني منتظر ذلك معكم، وكما قال (له) «١٢»: قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ «١٣»، ومثل هذا لا ينسخ بآية القتال «١٤».\n_________\n(١) في ت. كتبت الآية خطأ (... إليّ قل اني ...).\n(٢) الجواب: لا. وانظر الكلام على نظير هذه الآية في الموضع الأول من سورة الأنعام ص: ٦٩٦.\nوهي الآية الخامسة عشرة، وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٣٧١. وزاد المسير ٤/ ١٤.\n(٣) كتبت الآية خطأ في د: (من المنتظرون)!.\n(٤) يونس (٢٠). وأولها: وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ .. الآية.\n(٥) قال بذلك ابن سلامة ص ١٩٢، والكرمي ص ١٢٢، وابن البارزي ص ٣٦. وذكره ابن حزم ص ٤١، والفيروزآبادي ١/ ٢٤٠، ولكن ليس في هذه الآية، بل في آية أخرى شبيهة بها، وهي قوله تعالى: ... قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ آية ١٠٢ من السورة نفسها.\n(٦) لعل المصنف أراد الاقتباس فحسب، ولم يرد الاستدلال بآية قرآنية، لأنه لا يوجد آية بهذا النص، وأقرب آية إلى ما ذكره المصنف قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ سبأ آية ٣.\n(٧) الأنفال (٣٢).\n(٨) وردت آية في الأنعام: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وليس هناك آية في القرآن الكريم بهذا النص الذي أورده المصنف ولعله أراد الاقتباس أيضا. والله أعلم.\n(٩) سقطت من النسخ.\n(١٠) هود: ٣٢، ٣٣.\n(١١) وهي الآية التي نحن بصدد الحديث عنها.\n(١٢) في بقية النسخ: وكما قال له:.\n(١٣) الأنعام (٥٨).\n(١٤) وهذا هو الحق، لأنهم طلبوا شيئا ودليلا آخر يبرهن على صدق نبوته، فأجابهم بقوله: ان الذي","vol":"2","page":730},{"text":"الثالث: قوله ﷿: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ... «١»\nالآية، قالوا: نسخت بآية السيف «٢».\nالرابع: قوله ﷿: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ «٣».\nالخامس: قوله ﷿: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ «٤».\nالسادس: قوله ﷿: فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ «٥».\nالسابع: قوله ﷿: وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ «٦».\nقالوا: نسخ جميع ذلك بآية السيف «٧».\n_________\nتطلبونه مني شيء غيبي، لا يعلمه أحد إلّا الله تعالى، ثم هددهم ووعدهم بقوله: فانتظروا قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم، عند ما يظهر الله الحق ويبطل الباطل، وينتقم من أهله وهذا لا نسخ فيه والله الموفق للصواب.\n(١) يونس (٤١).\n(٢) نسبة مكي إلى ابن زيد وغيره. انظر: الايضاح ص ٣٢٣. وذكره ابن سلامة دون عزو ص ١٩٢، ونسبه ابن الجوزي إلى أبي صالح عن ابن عباس ورده، وفنده من عدّة وجوه. انظر: نواسخ القرآن ص ٣٧٢، وسيرد المصنف هذا القول عقب ذكره لبقية المواضع في هذه السورة والتي قيل انها منسوخة بآية السيف.\n(٣) يونس (٤٦).\n(٤) يونس (٩٩).\n(٥) يونس (١٠٨).\n(٦) يونس (١٠٩).\n(٧) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص ١٩١ - ١٩٣، وقد نقل ابن الجوزي دعوى النسخ في هذه المواضع- أعني الرابع والخامس والسادس والسابع- وعزا بعضها إلى ابن عباس، وبعضها إلى مقاتل بن سليمان، ودحضها كلها، ورد القول بالنسخ فيها، وقال: «إنه لم يثبت شيء عن ابن عباس في هذا». نواسخ القرآن ص ٣٧٣، ٣٧٤. وأدخل ابن حزم الموضع الثالث، والسادس فقط ضمن الآيات المدعي فيها النسخ بآية السيف. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤١.\nوذكر النحاس دعوى النسخ في الموضع السابع فقط، وعزاه إلى ابن زيد انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢١٠. وتابعه مكي في الإيضاح ص ٣٢٣ إلّا أن مكي ذكر- أيضا- دعوى النسخ في الموضع الثالث. وقد سبقت الإحالة إليه.","vol":"2","page":731},{"text":"ولم ينسخ (آية) «١» السيف شيء من ذلك، ولا هي معارضه له «٢».\n_________\n(١) هكذا في الأصل: آية السيف. وفي بقية النسخ: بآية السيف. وهو الصواب.\n(٢) وهذا هو الصحيح، فإن كل آية من الآيات المذكورة تحمل في طياتها معنى لا يتعارض مع آية القتال، فالآية في الموضع الخامس- مثلا- تفيد بأن الإيمان موضعه القلب، وهذا لا يمكن الإكراه عليه، وهي أيضا خبر، والأخبار لا تنسخ- كما سبق مرارا- وفي الموضع السادس فيه الترغيب في الإيمان والتحذير من ضده، وتشويق المؤمنين إلى الثبات على الهدى والإيمان وتحذيرهم من الضلال وعواقبه، وأن الضالين إنما يعود وبال ضلالهم عليهم، وهذا لا ينسخ بآية السيف، وكذلك الأمر في الموضع السابع، وهو الأمر بالصبر على أذى المشركين وجهل الجاهلين، بل وفي أثناء المعركة، فإنه ﷺ والمؤمنين مأمورون بالصبر والثبات حتى يفصل الله بينهم وبين عدوهم، وهذا- أيضا- لا ينسخ.\nقال ابن الجوزي: «ثم أن الأمر بالصبر هاهنا مذكور إلى غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها» ا. هـ نواسخ القرآن ص ٣٧٤.","vol":"2","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-373>سورة هود (﵇)</span>\n(فيها ثلاثة مواضع) «١»:\nالأول: قوله ﷿: إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ «٢»، قالوا: نسخت بآية السيف والكلام في ذلك كما تقدم «٣».\nالثاني: قوله ﷿: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ... «٤» الآية، قالوا: نسخت بقوله ﷿: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «٥».\nوذلك باطل، لأنه خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ورووا ذلك عن: ابن عباس،\n_________\n(١) سقطت من الأصل، وظق عبارة: (فيها ثلاثة مواضع).\n(٢) هود: (١٢). فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ....\n(٣) قلت: سبق ما يماثل هذه الآية في الموضع الثاني من سورة آل عمران ص: ٦٣٩ وقد قال ابن سلامة هنا: «نسخ معناها لا لفظها بآية السيف ص ١٩٤ وكذلك قال ابن البارزي ص ٣٦.\nوممن قال بأنها منسوخة بآية السيف: الكرمي في قلائد المرجان ص ١٢٤. أما ابن الجوزي فقد أوردها ضمن الآيات المدعي فيها النسخ في هذه السورة، وفنّد القول بذلك قائلا: «قال بعض المفسرين: «معنى هذه الآية: اقتصر على انذارهم من غير قتال، ثم نسخ ذلك بآية السيف والتحقيق أنها محكمة، لأن المحققين قالوا: معناها: إنما عليك أن تنذرهم بالوحي، لا أن تأتيهم بمقترحاتهم من الآيات» اهـ نواسخ القرآن ص ٣٧٥.\n(٤) هود (١٥). مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ.\n(٥) الإسراء (١٨).","vol":"2","page":733},{"text":"ومكانه في العلم والمعرفة يرد ذلك «١».\nوقيل في قوله تعالى لِمَنْ نُرِيدُ «٢»: أي لمن نريد إهلاكه «٣».\nالثالث: قوله ﷿: وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ... «٤» إلى آخر السورة، زعموا أنه منسوخ بآية السيف، وليس كما زعموا، وقد تقدم القول في مثل ذلك «٥».\n_________\n(١) رواه النحاس عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ٢١٠، وجويبر هذا ضعيف (كما سبق)، ثم أن النحاس رد هذا القول بقوله: «محال أن يكون هناك نسخ، لأنه خبر، والنسخ في الأخبار محال، ولو جاز النسخ فيها ما عرف حق من باطل ولا صدق من كذب، ولبطلت المعاني، ولجاز لرجل أن يقول: لقيت فلانا، ثم يقول: نسخته. ما القيته»! اه المصدر نفسه ص ٢١٠. كما رد دعوى النسخ مكي بن أبي طالب- بعد ن أورده عن الضحاك عن ابن عباس.\nالإيضاح ص ٣٢٥.\nوكذلك فعل القرطبي في تفسيره ٩/ ١٥.\nوأورده ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان ورده. انظر: نواسخ القرآن ص ٣٧٦. وقد سبق ما يماثل هذه الآية في الموضع الثاني عشر من سورة آل عمران. فانظره ص: ٦٤٤.\n(٢) في ظ: لمن يريد. وكذلك في التي بعدها.\n(٣) انظر: تفسير الطبري ١٥/ ٥٩، وزاد المسير ٥/ ٢٠.\n(٤) هود (١٢١ - ١٢٣).\n(٥) وذلك في الموضع الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من سورة الأنعام ص: ٧٠٢. حيث قال السخاوي هناك: «أن هذا تهديد ووعيد وليس بمنسوخ بآية السيف».\nهذا وممن قال بالنسخ هنا: ابن حزم ص ٤١، وابن سلامة ص ١٩٤، وابن البارزي ص ٣٧، والكرمي ص ١٢٥.\nأما ابن الجوزي فقد حكي فيها القولين ورجح القول بالأحكام. وقال: «أنه قول المحققين».\nنواسخ القرآن ص ٣٧٦.","vol":"2","page":734},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>سورة يوسف (﵇)</span>\nليس فيها ناسخ ولا منسوخ. وزعم من لا معرفة له أن قوله ﷿: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ «١» منسوخ بقوله﵇-: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به) «٢»، فهذا باطل ظاهر البطلان «٣»، لأن هذا خبر أخبر الله «٤» ﷿ به عن يوسف﵇- فكيف يصح نسخه؟.\nولأن يوسف﵇- سأل الله الوفاة على الإسلام، ونحن نسأل الله ﷿ برحمته وبكرمه أن يقبضنا على الإسلام، وليس قول النبيﷺ- في الحديث المذكور من هذا، إنما ذلك فيمن اشتد ألمه لضر نزل به، فتمنى «٥» الخلاص منه بالموت ضجرا وكراهة لما ابتلي به.\n_________\n(١) يوسف (١٠١).\n(٢) تقدم تخريجه عند ذكر تلاوة القرآن ... الخ. ص: ٣٢٧.\n(٣) قال النحاس: رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن في سورة يوسف آية منسوخة ... وذكرها مع ناسخها، قال: وهذا قول لا معنى له ولولا أنا أردنا أن يكون كتابنا متقصيا لما ذكرناه ... ا. هـ.\nالناسخ والمنسوخ ص ٢١١.\nوقد أطال مكي في الرد على الذين ذكروا دعوى النسخ في هذا الموضع وفنده. انظر: الإيضاح ص ٣٢٧ - ٣٢٨. وراجع الأحاديث والآثار وأقوال العلماء في تفسير هذه الآية، والجمع بينها وبين الحديث المذكور في تفسير ابن كثير ٢/ ٤٩٢.\n(٤) في ظ: أخبره الله.\n(٥) في ظ ود: فيتمنى.","vol":"2","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-375>سورة الرعد</span>\nليس فيها شيء من المنسوخ والناسخ، وزعم زاعمون أن قوله ﷿: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ «١» منسوخ بقوله ﷿: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* «٢»، وهذا «٣» ظاهر البطلان «٤»، وهذا خبر حق لا يدخله نسخ، وما زال ربّنا (غافر) «٥» غير معامل بالعقوبة وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ «٦»، فله الحمد على حلمه مع علمه، وله الحمد على عفوه مع قدرته، وقالوا في\n_________\n(١) الرعد (٦). وتمامها: ... وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ.\n(٢) النساء (٤٨، ١١٦).\n(٣) في بقية النسخ: وذلك.\n(٤) وممن حكى الخلاف في نسخ هذه الآية: ابن حزم ص ٤٢، على أن الظلم في الآية: الشرك، وكذلك زعم ابن سلامة ص ٢٠٢، وقال بالنسخ ابن البارزي ص ٣٧، وأما الكرمي فقد حكى النسخ عن الضحاك والأحكام عن مجاهد-، قلائد المرجان ص ١٢٦، وقد رد ابن الجوزي هذا الزعم، وهذا التوهم الفاسد بقوله: «قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة، لأنه قال:\nالمراد بالظلم هاهنا: الشرك، ثم نسخت بقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ*، وهذا التوهم فاسد، لأن الظلم عام، وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل، ثم إن كان المراد به الشرك، فلا يخلو الكلام من أمرين: أما أن يراد به التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا، أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك اه نواسخ القرآن ص ٣٧٧.\n(٥) هكذا في الأصل: غافر. خطأ نحوي واضح. وفي بقية النسخ: غافرا وهو الصواب.\n(٦) فاطر (٤٥).","vol":"2","page":736},{"text":"قوله ﷿: فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ «١»: نسخ بآية السيف، وليس كما قالوا، وقد تقدم القول فيه «٢».\n_________\n(١) الرعد (٤٠).\n(٢) وذلك في الموضع الثاني من سورة آل عمران ص: ٦٣٩. فقد قال هناك: والمعنى: فإنما عليك البلاغ وليس عليك الهداية، وكذلك صنع في الموضع الثاني والعشرين من سورة النساء: وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا. فقد أحال إلى الموضع الثاني من سورة آل عمران ص: ٦٦٩.\nومن العجيب هنا: أن ابن حزم ص ٤٢، وابن سلامة ص ٢٠١، ٢٠٢ حكيا الإجماع على نسخ هذه الآية.\nوممن حكى النسخ: ابن البارزي ص ٣٧، والكرمي ص ١٢٦، وقد أعرض عن ذكرها ضمن الآيات المدعى فيها النسخ كل من: الطبري والنحاس، ومكّي، والقرطبي، وغيرهم من العلماء، وأورده ابن الجوزي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه نسخ بآية السيف وفرض الجهاد، قال:\n«وكذلك قال قتادة». ثم قال: «وعلى ما سبق تحقيقه في مواضع- من أنه ليس عليك أن تأتيهم بما يقترحون من الآيات، إنما عليك أن تبلغ- تكون محكمة، ولا يكون بينها وبين آية السيف منافات» اه نواسخ القرآن ص ٣٧٨.","vol":"2","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>سورة إبراهيم (﵇)</span>\nليس فيها من المنسوخ والناسخ شيء، وأما قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إن فيها آية منسوخة، وهي قوله ﷿: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ «١» نسخها قوله ﷿ في النحل «٢»: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ «٣» فمما لا يلتفت إليه، ولا يعرّج عليه، ولا يستحق أن يكون جوابه إلّا السكوت عنه «٤».\n_________\n(١) إبراهيم (٣٤).\n(٢) صحفت في د إلى: (البخل).\n(٣) النحل (١٨).\n(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٤٢، وابن سلامة ص ٢٠٣، ٢٠٤ وقلائد المرجان ص ١٢٧، وحكى ابن البارزي فيها القولين: النسخ والأحكام، دون أن يعزو ذلك لأحد كعادته.\nانظر: ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص ٣٨.\nوإذا أمعنا النظر في الآيتين الكريمتين، فإننا نجد أنه لا تعارض بينهما فالآية الأولى تتحدث عن المشركين بالله، وموقفهم من نعمه عليهم وهو موقف الجاحدين الظالمين، فناسب أن تختم الآية بقوله تعالى: ... إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ. والآية الثانية التي قيل: إنها ناسخة يقرر الله تعالى في أولها ما قرره في أول الآية الأولى، التي قيل: إنها منسوخة، ويعد بالغفران والتوبة من اهتدى فآمن به بعد\nكفر، وشكر نعمة الله عليه بعد جحودها، فناسب أن يضيف إلى فضائل الله ونعمه التي دعانا إلى تأملها في الآية، فضيلة أخرى يختم بها الآية، وهي الرحمة والمغفرة، هذا بالإضافة إلى أنهما خبران مؤكدان، ولا يسوغ النسخ في الأخبار.\nانظر: النسخ في القرآن ١/ ٤٤٩، ٤٥٠.","vol":"2","page":738},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-377>سورة الحجر</span>\nليس فيها منسوخ ولا ناسخ. وزعموا أن قوله ﷿: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ... «١»\nالآية، منسوخ بآية السيف «٢»، وهذا وعيد وتهديد، وآية السيف لا تنسخ «٣» الموعظة والتهديد.\nوقوله ﷿: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ «٤»، قالوا: نسخ بآية السيف «٥»،\n_________\n(١) الحجر: (٣) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.\n(٢) ذكر هذا ابن حزم ص ٤٢، وابن سلامة ص ٢٠٥، وابن البارزي ص ٣٨، والكرمي ص ١٢٨، والفيروزآبادي ١/ ٢٧٣.\nوذكره ابن الجوزي وسكت عنه. انظر: زاد المسير ٤/ ٣٨٢، وذكره- كذلك- في نواسخ القرآن ورده بقوله: «قد زعم كثير من المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، والتحقيق أنها وعيد وتهديد، وذلك لا ينافي قتالهم، فلا وجه للنسخ» اه ص ٣٧٩.\n(٣) في د وظ: لا ينسخ.\n(٤) الحجر: (٨٥).\n(٥) أخرجه ابن جرير بأسانيده عن قتادة، والضحاك، ومجاهد. جامع البيان ١٤/ ٥١. وأورده النحاس عن سعيد عن قتادة، وكذلك مكّي انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢١٣، والإيضاح ص ٣٢٩. وراجع نواسخ القرآن ص ٣٨٠، وتفسير ابن كثير ٢/ ٥٥٦. وذكره ابن حزم ص ٤٢ وابن سلامة ص ٢٠٥، والبغوي في معالم التنزيل ٤/ ٥٩، والكرمي ص ١٢٨. هذا ولم يناقش كل من: الطبري، والنحاس، ومكّي، وابن الجوزي قضية النسخ هنا، وكأنها قضية مسلمة، لكن القرطبي- بعد إيراده النسخ عن قتادة، وعكرمة، ومجاهد- قال: «وقيل: ليس بمنسوخ وأنه أمر بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم» اه الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٥٤.\nوقال الخازن- بعد ذكره للنسخ-: «وقيل: فيه بعد، لأن الله ﷾ أمر نبيهﷺ- أن","vol":"2","page":739},{"text":"وهذا «١» أمر من الله ﷿ لنبيهﷺ- بالصبر في حال لم يكن فيها مطيقا لقتالهم، فليس بمنسوخ بآية السيف.\nوقوله ﷿: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ «٢»، قالوا: نسخ بآية السيف «٣».\nوإنما المعنى: إنا أعطيناك المثاني والقرآن العظيم، فالذي أعطيناك أفضل من كل عطية، فلا تمدن عينيك إلى دنياهم، واستغن بما أعطيناك عما متعنا به صنوفا منهم «٤».\nوقالوا في قوله ﷿: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ «٥» نسخ معناه بآية السيف دون لفظه، وليس كما قالوا، وذلك محكم لفظا ومعنى «٦».\nوقالوا في قوله ﷿: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ هذه الآية نصفها محكم، ونصفها منسوخ، وهو قوله ﷿: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «٧»، وهذا كأنه نوع من اللعب!\n_________\nيظهر الخلق الحسن، وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف» اه لباب التأويل ٤/ ٦٠.\nقلت: وهذا هو الصحيح، فإنه لا تلازم بين كون هذه الآية مكّية وكونها منسوخة، فمن ذهب إلى قبول دعوى النسخ والسكوت عنه اعتمادا على مكّية الآية، وأن مشروعية القتال كان بعد الهجرة؛ فليس صحيحا، وبخاصة أن الله تعالى توعدهم- على أنه قد وقع منهم ما يقتضي الصفح عنهم- بعذاب في الآخرة، راجع النسخ في القرآن ٢/ ٥٣٧.\n(١) في بقية النسخ: وهو.\n(٢) الحجر (٨٨).\n(٣) ذكره ابن حزم ص ٤٣، وابن سلامة ص ٢٠٥، وابن البارزي ص ٣٨، والفيروزآبادي ١/ ٢٧٤، والكرمي ص ١٢٩.\n(٤) راجع تفسير الطبري ١٤/ ٦٠، ونواسخ القرآن ص ٣٨١، وزاد المسير ٤/ ٤١٦، وتفسير القرطبي ١٠/ ٥٦.\n(٥) الحجر (٨٩).\n(٦) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٤٣، وابن سلامة ص ٢٠٦، وناسخ القرآن لابن البارزي ص ٣٨. قال ابن الجوزي: زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف، لأن المعنى عنده: اقتصر على الإنذار، وهذا خيال فاسد، لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا، ثم هذا خبر فلا وجه للنسخ اه نواسخ القرآن ص ٣٨١.\n(٧) الحجر (٩٤).\nوقد روي النسخ: ابن جرير الطبري في جامع البيان ١٤/ ٦٩ بسنده، عن ابن عباس،","vol":"2","page":740},{"text":"وإنما المعنى: بلّغ ما أمرت بتبليغه واصدع به، ولا تخش المشركين فإنا قد كفيناك المستهزئين.\nوكان النبيﷺ- يخفي أمره مخافتهم، فأمره الله بإظهاره أمره، وإظهار القرآن الذي يوحي إليه، وقيل: لم يزل النبيﷺ- بمكة «١» مستخفيا حتى نزلت، فخرج هو وأصحابه «٢».\nوعن ابن عباس: (المستهزئين) «٣»: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي «٤» وعدي «٥» بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري «٦» - وهو ابن خال رسول «٧» اللهﷺ-، وأبو زمعة الأسود بن عبد المطلب، كانوا يستهزءون برسول\n_________\nوالضحاك، وفي السند عن ابن عباس الحسين بن الحسن بن عطية، وهو ضعيف، كما في ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٥٣٢. وأما الراوي عن الضحاك فهو: جويبر. وقد تقدم أنه ضعيف أيضا.\nكما ذكر النسخ معزوا إلى ابن عباس كل من: النحاس ص ٢١٣، ومكي ص ٣٢٩، والقرطبي ١٠/ ٦٢، وذكره دون عزو ابن حزم ص ٤٣، وابن سلامة ص ٢٠٦، وابن البارزي ص ٣٨، والفيروزآبادي ١/ ٢٧٣، والكرمي ص ١٢٩، هذا ولم يناقش الطبري، والنحاس، ومكي، وابن الجوزي قضية القول بالنسخ هنا، بل حكوا ذلك وسكتوا عنه.\nوقد أحسن الإمام السخاوي صنعا في رده القول بالنسخ ورفضه وعدم قبوله، والحق معه﵀- فإن الله تعالى أمر نبيهﷺ- في هذه الآية أن لا يهتم بما يقال له من كلمات تدل على السخرية والاستهزاء، وأن لا يشغل باله بذلك، بل عليه أن يوجه كل اهتماماته إلى نشر الدعوة، وهو سيصرف عنه أولئك وسيكفيه إياهم بما شاء- كما سيأتي- فعليه أن لا يبالي بإصرارهم على الكفر والضلال، وهذا فيه نوع من التسلية لرسول اللهﷺ- والمؤمنين معه. والله أعلم.\n(١) حرفت في د وظ إلى: (بمكية).\n(٢) راجع تفسير القرطبي ١٠/ ٦٢، والخازن ٤/ ٦٣.\n(٣) هكذا في الأصل: المستهزئين. وفي بقية النسخ: المستهزءون. وهو الصواب.\n(٤) وقد ماتا مشركين في السنة الأولى من الهجرة. انظر: البداية والنهاية ٣/ ٢٣٤.\n(٥) وفي بعض الروايات- كما في سيرة ابن هشام، وتفسير الطبري، والقرطبي-: «الحارث بن الطّلاطلة»، وفي معالم التنزيل للبغوي: «الحارث بن قيس بن الطّلاطلة، قال ابن الجوزي- بعد نسبته هذا القول إلى ابن عباس-: وكذلك ذكرهم سعيد بن جبير، إلا أنه قال مكان الحارث بن قيس: الحارث بن غيطلة». قال الزهري: غيطلة: أمه، وقيس: أبوه، فهو واحد ... وفي رواية ابن عباس، مكان الحارث بن قيس: عدى بن قيس اه زاد المسير ٤/ ٤٢١. قلت: وهي موافقة لما ذكره المصنف عن ابن عباس.\n(٦) مات كافرا. انظر: جمهرة أنساب العرب ص ١٢٩.\n(٧) في د وظ: خال النبي ﷺ.","vol":"2","page":741},{"text":"اللهﷺ- فبينما النبيﷺ- ومعه جبريل﵇- إذ مرّوا به واحدا بعد واحد فإذا مرّ واحد منهم قال له جبريل: كيف تجد هذا؟ فيقول النبيﷺ: «بئس عبد الله» «١»، فيقول جبريل﵇-: كفيناك هو فهلكوا في ليلة واحدة، أما الوليد: فتعلّق بردائه سهم، فقعد ليخلصه فقطع أكحله «٢»، فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث: فأتي بغصن فيه شوك، فضرب به وجهه، فسالت حدقتاه «٣» على وجهه، وأما العاص بن وائل: فوطئ شوكة فتساقط لحمه عن عظمه، وأما الأسود بن عبد المطلب، وعدي بن قيس: فأحدهما «٤» لدغته حيّة فمات، والآخر شرب من جرة فما زال يشرب حتى انشق بطنه «٥».\nأي: إنا كفيناك الساخرين منك الجاعلين مع الله الها آخر.\nقال عكرمة: وهم «٦» قوم من المشركين كانوا (يقول) «٧»: سورة البقرة سورة العنكبوت!!، يستهزءون بالقرآن وأسمائه «٨».\n_________\n(١) وفي رواية الطبري قتادة ومقسم: بئس عدو الله. جامع البيان ١٤/ ٧١.\n(٢) الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده. اللسان ١١/ ٥٨٦ (كحل).\n(٣) الحدقة: السواد المستدير وسط العين. اللسان ١٠/ ٣٩ (حدق).\n(٤) في د وظ: واحد منهما.\n(٥) راجع في هذا: تفسير الطبري ١٤/ ٦٩، وابن عيينة ص ٢٨٢، وسيرة ابن هشام ١/ ٤٠٨، البداية والنهاية ٣/ ١٠٣، ومعالم التنزيل ٤/ ٦٣، ولباب التأويل ٤/ ٦٣، وتفسير القرطبي ١٠/ ٦٢، وابن الجوزي ٤/ ٤٢١، وابن كثير ٢/ ٥٥٩، والدر المنثور ٥/ ١٠٠.\n(٦) في بقية النسخ: بدون الواو.\n(٧) هكذا في الأصل: كانوا يقول: خطأ. وفي بقية النسخ: يقولون وهو الصواب.\n(٨) أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة- كما في الدر المنثور ٥/ ١٠٤ - وذكره البغوي دون عزو. انظر:\nمعالم التنزيل ٤/ ٦٤.","vol":"2","page":742},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>سورة النحل</span>\nفيها (خمس) «١» مواضع:- الأول: قوله ﷿: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا «٢»، قالوا: نسخت بقوله ﷿ في المائدة (فاجتنبوه)، وبقوله سبحانه: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ «٣»، وليس هذا (منسوخ) «٤» بهذا، لأن الله ﷿ أخبر عن حالهم في سورة النحل وعما كانوا بفعلون، ولم يبح لهم بذلك الخمر ولا أمر «٥» باتخاذها.\nقالوا: وهذا الخبر وشبهه، جائز نسخه، لأن الخبر على ضربين: ضرب لا يجوز نسخه، مثل أن يخبر الله ﷿ عن شيء أنه كان أو أنه سيكون، وضرب «٦» يجوز نسخه، مثل أن يخبرنا ﷿ عن قوم أنهم فعلوا شيئا أو استباحوه «٧» وتمتعوا «٨» به، ولم يحرّم ذلك عليهم، ثم أخبرنا أنه محرّم علينا، فنسخ ما كان أخبرنا به، وأنه «٩» كان مباحا\n_________\n(١) هكذا في الأصل: خمس. وفي بقية النسخ: خمسة. وهو الصواب.\n(٢) النحل (٦٧).\n(٣) المائدة (٩٠، ٩١). وتقدم نص الآيتين.\n(٤) هكذا في الأصل: وليس هذا منسوخ. وفي بقية النسخ: وليس هذا بمنسوخ. وهو الصواب.\n(٥) في ظ: ولأمر.\n(٦) سقطت الواو من: د وظ.\n(٧) في د وظ: استباحوه. بدون (أو).\n(٨) في بقية النسخ: أو تمتعوا.\n(٩) في بقية النسخ: أنه. بدون (واو).","vol":"2","page":743},{"text":"لمن كان قبلنا، فهذا النسخ «١» المسكوت عنه من فهم الخطاب، لأنه قد فهم من قوله:\nتَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا أنه «٢» كان مباحا لهم وسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن يكون لنا مباحا أيضا، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة «٣».\nوهذا غير صحيح، لأنا لم نفهم من قوله ﷿: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا أنه «٤» كان مباحا لهم، ولو فهمنا ذلك (مثلا) «٥» لم ندر ما حكمه فيه علينا، فكما «٦» يجوز أن يكون مباحا لنا، كذلك يجوز أن يكون (محرّم) «٧» علينا، ثم أن القرآن إنما ينسخ القرآن، وليس تجويزنا أن يكون مباحا لنا بقرآن فينسخ على أن الله ﷿ قد أومأ إلى تحريمه، وعرض بذمه بقوله ﷿ بعده: ... وَرِزْقًا حَسَنًا فأشار بذلك إلى أن السّكر:\nرزق مذموم غير حسن.\nوقال أبو عبيدة: السكر: الطعم. اه «٨».\nوقيل: السكر: ما سد الجوع «٩».\nوفيما قدّمته ما يغني عن هذين التأويلين.\nالثاني: قوله ﷿: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ «١٠»، قالوا: نسخ\n_________\n(١) في د وظ: فهذا نسخ المسكوت عنه.\n(٢) في د وظ: أن كان.\n(٣) اعتمد السخاوي﵀- في هذا النص على مكي بن أبي طالب مع تصرف يسير، انظر:\nالإيضاح ص ٣٣١ - ٣٣٣. وراجع الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٤، وأبي عبيد ص ٥٢٠، وابن حزم ص ٤٣، والنحاس ص ٢١١، وابن سلامة ص ٢٠٧، ونواسخ القرآن ص ٣٨٣ - ٣٨٦ وتفسير الطبري ١٣٥، والقرطبي ١٠/ ١٢٨، والخازن وبهامشه معالم التنزيل للبغوي ٤/ ٨٢، والدر المنثور ٤/ ١٤٢.\n(٤) في د وظ: أن كان.\n(٥) في بقية النسخ: ولو فهمنا ذلك مثلا لم ندر ... الخ.\n(٦) في د: وكما.\n(٧) هكذا في الأصل: محرم. خطأ نحوي. وفي بقية النسخ: محرما وهو الصواب.\n(٨) انظر: مجاز القرآن ١/ ٣٦٣.\n(٩) هذا القول: ذكره النحاس دون عزو إلى أحد. قال: «هو مشتق من قولهم: سكرت النهر، أي:\nسددته، فيتخذون منه سكرا، وعلى هذا السكر: ما كان من العجوة والرطب. وهو معنى قول أبي عبيدة» أه. الناسخ والمنسوخ ص ٢١٥.\n(١٠) النحل (٨٢).","vol":"2","page":744},{"text":"بآية السيف «١»، وقد تقدم مثل هذا، والجواب عنه، وإنما المعنى: فإنما عليك البلاغ وليس عليك هداهم «٢».\nالثالث: قوله ﷿: مَنْ كَفَرَ «٣» بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ «٤».\nقال قوم: نسخ هذا بقوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ «٥»، وقد بينت أن الاستثناء ليس بنسخ «٦».\nوقال قوم: إن «٧» الآية كلها منسوخة بقوله ﷿: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا «٨»، يعني أنهم فتنوا عن دينهم، فأخبر ﷿ أنهم إذا هاجروا وجاهدوا وصبروا أنه غفور رحيم، وهذا غلط ظاهر لأن هذا فيمن أسلم بعد أن أكره على الكفر فكفر، وذاك «٩» فيمن شرح بالكفر صدرا، ودام عليه، ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ* أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ... إلى قوله: ... هُمُ الْخاسِرُونَ «١٠».\n_________\n(١) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٤٣، وابن سلامة ص ٢٠٩، ونواسخ القرآن ص ٣٨٦، وناسخ القرآن العزيز لابن البارزي ص ٣٨، وبصائر ذوي التمييز ١/ ٢٨٠.\nوقد رد ابن الجوزي في المصدر السابق دعوى النسخ هنا، كما رده في نظائره.\n(٢) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران. وهي الآية رقم ٢٠. ومر مثله أيضا عند قوله تعالى: ... فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ... الآية ٤٠ من سورة الرعد ص: ٧٣٧.\n(٣) في الأصل: (ومن يكفر ...) خطأ.\n(٤) النحل (١٠٦). مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.\n(٥) جزء من الآية نفسها.\n(٦) ذكر دعوى النسخ هنا: ابن حزم ص ٤٣، وابن سلامة ص ٢٠٩، وحكيا فيها قولا آخر، وهي أنها منسوخة بآية السيف.\nكما ذكر دعوى النسخ ابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص ٣٩.\n(٧) (أن) ليست في بقية النسخ.\n(٨) النحل (١١٠).\n(٩) في بقية النسخ: وذلك.\n(١٠) النحل (١٠٧ - ١٠٩).","vol":"2","page":745},{"text":"وقد قرئ (فتنوا) بفتح «١» الفاء والتاء «٢»: أي فتنوا غيرهم عن دينهم، ثم أسلموا «٣» أو تابوا «٤».\nالرابع: قوله ﷿: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٥»، قالوا: هو منسوخ بآية السيف «٦».\nوقيل: بل هي محكمة، والتي هي أحسن: اللين غير فظ غليظ ولا جاف.\nوقيل: الانتهاء إلى ما أمر الله به ونهى عنه، وكل ذلك غير منسوخ «٧» وما زال يدعو إلى الله ﷿ بالرفق واللين، وما قاتل قوما قط إلّا «٨» دعاهم إلى الإيمان وعرضه عليهم وبيّنه لهم، وأما المفاجأة بالقتال من غير أن يقدم القول والدعاء إلى الإسلام، فلا، وكان أمره ﷺ وحاله كما قيل:\n_________\n(١) كلمة (بفتح) مكررة في د.\n(٢) وبها قرأ ابن عامر. وقرأ غيره بضم الفاء وكسر التاء. الكشف ٢/ ٤١، والنشر ٢/ ٣٠٥. فقراءة ابن عامر بالبناء على الفاعل، أي: فتنوا المؤمنين بإكراههم على الكفر، وقراءة الباقين بالبناء للمفعول، أي: فتنهم الكفار بالتلفظ بالكفر، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان. المهذب في القراءات العشر ١/ ٢٧٦.\n(٣) في الأصل: أو تابوا. وفي بقية النسخ: وتابوا. وهي أصح.\n(٤) نسب مكي هذا القول- أي نسخ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ... الآية- بقوله: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا ... الآية، نسبه إلى ابن حبيب، ورده وفنّده بما ملخصه: «وهذا لم يقله أحد غيره، وهو غلط ظاهر، فإنه خبر عن مجازاتهم، فلا يجوز نسخه، ولا يحسن من الآدميين. فكيف من علّام الغيوب تعالى الله عن ذلك»؟.\nفالآية الأولى: نزلت في قوم أكرهوا على الكفر، وفي قوم شرحوا صدورهم بالكفر، وفي قوم كفروا بعد إيمانهم، والآية الثانية: نزلت في صنف آخر غير الصنف الأول، فالآيتان في أصناف مختلفة، يختلف الحكم فيهم وفي مجازاتهم، فلا ينسخ شيء منه شيئا اه من الإيضاح ص ٣٣٥.\n(٥) النحل: (١٢٥).\n(٦) قال ذلك النحاس ص ٢١٥، وابن سلامة ص ٢١٠، وابن البارزي ص ٣٨، والفيروزآبادي ١/ ٢٨٠، والكرمي ص ١٣٣، وحكي ابن حزم الخلاف فيها. انظر: الناسخ والمنسوخ له ص ٤٤.\n(٧) حكي مكي النسخ. ثم قال: «وقيل هو محكم، والمجادلة بالتي هي أحسن: الانتهاء إلى أمر الله به، والكف عما نهى الله عنه، وهذا لا يجوز نسخه، فالآية محكمة» أه. الإيضاح ص ٣٣٦.\nوكذلك حكاه ابن الجوزي ورده بنحو ما ذكره مكي، والسخاوي.\nانظر: نواسخ القرآن ص ٣٨٧، وراجع تفسير القرطبي ١٠/ ٢٠٠.\n(٨) في بقية النسخ: حتى دعاهم. وهي الأصح.","vol":"2","page":746},{"text":"«أناة فإن لم تغن أردف بعدها ... وعيدا فإن لم يغن أغنت صوارمه»\n«١».\nالخامس: قوله ﷿: وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ... «٢»، قالوا: نسخ الصبر بآية السيف «٣».\nولا يصح ما قالوه، لأنه قد قال ﷿ قبلها: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ «٤»، فما نزلت إلّا بعد الأمر بالقتال، وكان المسلمون قد عزموا على المثلة بالمشركين لما (فعلوا المشركون) «٥» يوم أحد بحمزة﵀- وغيره من المسلمين «٦»، وقالوا «٧»: لنمثلنّ بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب «٨»، فقال لهم الله ﷿: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ «٩» لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ، إما «١٠» عن المثلة المماثلة لما فعل بكم، وإما عن تركها رأسا، والاقتصار على\n_________\n(١) البيت لإبراهيم بن العباس الصولي، وهو كلام موجه إلى بعض البغاة الخارجين عن أمير المؤمنين، يتهددهم ويتوعدهم، وهو كلام- مع وجازته- في غاية الإبداع. انظر: ديوانه ضمن الطرائف الأدبية ص ١٧٩ والأغاني ١٠/ ٤٢، ووفيات الأعيان ١/ ٤٤، ومعجم الأدباء ١/ ١٨٨.\nوالصوارم: جمع صارم، وهو السيف القاطع. اللسان ١٢/ ٣٣٥ (صرم).\n(٢) النحل (١٢٧).\n(٣) قاله ابن سلامة ص ٢١٠، وابن البارزي ص ٣٨، وذكره مكي ضمنا. انظر الإيضاح ص ١١٩. وحكى ابن حزم الخلاف فيها. انظر: الناسخ والمنسوخ ص ٤٤.\nقال ابن الجوزي: هذه الآية متعلقة بالتي قبلها، فحكمها حكمها، وقد زعم بعض المفسرين أن الصبر هاهنا منسوخ بآية السيف اه. نواسخ القرآن ص ٣٨٩، وكان ابن الجوزي قد حكي قولين للمفسرين في الآية التي قبلها- وهي قوله تعالى: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ... الآية- أحدهما: أنها نزلت قبل (براءة) فأمر رسول اللهﷺ- أن يقاتل من قاتله، ولا يبدأ بالقتال ثم نسخ ذلك، وأمر بالجهاد، قاله ابن عباس والضحاك ...\nوالثاني: أنها محكمة، وأنها نزلت فمن ظلم ظلامة، فلا يحل له أن ينال من ظلامة أكثر مما نال الظالم منه، قاله الشعبي والنخعي وابن سيرين والثوري، وعلى هذا القول يكون المعنى: ولئن صبرتم على المثلة لا عن القتال، وهذا أصح من القول الأول اه المصدر نفسه.\n(٤) النحل: (١٢٦).\n(٥) هكذا في الأصل: لما فعلوا المشركون. وفي بقية النسخ: لما فعل المشركون وهي الصواب.\n(٦) في د: من المسلمون!.\n(٧) في د وظ: قالوا: بدون واو.\n(٨) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢١٣.\n(٩) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(١٠) في ظ: ما عن المثلة.","vol":"2","page":747},{"text":"القتل دونها، ثم قال لنبيّهﷺ-: وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، لأنه ﷺ- لما وقف على «١» حمزة﵁-، فنظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه وقد مثل به فقال: (رحمة الله عليك، فإنك كنت- ما علمتك- فعولا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر «٢» من أفواه شتى، أما والله مع ذلك لأمثلنّ بسبعين منهم)، فنزل جبريل﵇- والنبيﷺ- واقف- بخواتيم سورة الحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ ... الآيات «٣» الثلاث، فصبر النبيﷺ- وكفّر عن يمينه، ولم يمثل بأحد، فقوله ﷿- لنبيهﷺ-:\nوَاصْبِرْ، كما يقال لمن يعزّى في مصيبة: (واصبر) «٤» واحتسب، وهذا حكم باق إلى يوم القيامة، لم ينسخ، وكل من نزلت به نازلة، فهو مأمور بالصبر، وهذه السورة مكية إلّا الآيات «٥» الثلاثة «٦».\n_________\n(١) في د وظ: لما وقف على عمه حمزة.\n(٢) في د: يحشر. بالياء.\n(٣) أضافها الناسخ في حاشية ت. لكنها لم تظهر واضحة.\n(٤) كلمة (واصبر) ساقطة من الأصل.\n(٥) هكذا في الأصل: إلّا الآيات الثلاثة، خطأ. وفي بقية النسخ: الثلاث. وهي الصواب.\n(٦) ساق الإمام الطبري الأقوال التي قيلت في سبب نزول هذه الآية، وهل هي منسوخة أو محكمة؟. ثم قال: والصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله تعالى ذكره أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به، إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته- على ما كان منه إليه- خير، وعزم على نبيهﷺ أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، ... فإذا كان ذلك كذلك. فيقال: أن الآية محكمة، أمر الله تعالى ذكره عباده أن لا يتجاوزوا- فيما وجب لهم قبل غيرهم من حق من مال أو نفس- الحقّ الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجها صحيحا مفهوما». أه.\nجامع البيان ١٤/ ١٩٧.","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-379>سورة بني إسرائيل</span>\n(فيها ستة مواضع) «١»:\nالأول: قوله ﷿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا «٢»، قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى «٣».\nقالوا: وبقوله ﷿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ «٤» «٥».\nوذلك غير صحيح، لأن الآية خطابها للمؤمنين في الاستغفار لآبائهم المؤمنين إذا ماتوا، وقد علم أن الله لا يغفر لمن مات وهو كافر «٦»، فلا وجه لتناولها الآباء الكفار.\nالثاني: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «٧».\n_________\n(١) زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) الإسراء (٢٤) وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما إلى ... كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا.\n(٣) التوبة (١١٣).\n(٤) التوبة (١١٤).\n(٥) انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٤، وأبي عبيد ص ٥٧٦، وابن حزم ص ٤٤، والنحاس ص ٢١٥، وابن سلامة ص ٢١١، وتفسير الطبري: ١٥/ ٦٧، والإيضاح لمكي ص ٣٣٧، ونواسخ القرآن ص ٣٩٠، وزاد المسير ٥/ ٢٦، وتفسير القرطبي: ١٠/ ٢٤٤، وتفسير الخازن وبهامشه تفسير البغوي: ٤/ ١٢٦،.\n(٦) في بقية النسخ: لمن مات كافرا.\n(٧) الإسراء (٣٤).","vol":"2","page":749},{"text":"قالوا: هو منسوخ بقوله ﷿ ... وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ «١».\nوقال آخرون: هو منسوخ بقوله ﷿ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «٢»، وليس ذلك بصحيح، فإن الله ﷿ قال: إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*، وقال في الأخرى: وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ.\nالثالث: قوله ﷿ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا «٣»، قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم الكلام على مثله «٤»، وإنّما الرسول ﷺ مبلغ، وليس بوكيل، وليست الهداية إليه.\nالرابع: قوله ﷿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها «٥» وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا «٦».\nزعموا أن ابن عباس﵄- قال: هي منسوخة بقوله ﷿: في الأعراف وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا «٧» الآية، أي أنه أمر في (سبحان) أن لا يخافت\n_________\n(١) البقرة (٢٢٠) ... وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ... الآية.\n(٢) النساء (٦). ... وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... الآية.\nوقد أورد دعوى النسخ قتادة ص ٤٥، ونقله عنه الطبري: ١٥/ ٨٤ والنحاس ص ٢١٧، ونقله مكي عن مجاهد. انظر: الإيضاح ص ٣٣٩ ثم قال مكي: والذي يوجبه النظر وعليه جماعة من العلماء أنه غير\nمنسوخ لأنه قال تعالى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* ففي هذا جواز مخالطتهم بالتي هي أحسن وهو قوله وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ فكلا الآيتين يجوّز مخالطة اليتيم، فلا يجوز أن تنسخ إحداهما الأخرى لأنهما بمعنى واحد ... اه. وكذلك رد ابن الجوزي دعوى النسخ وشدد النكير على القائلين به ورماهم بالجهل. انظر نواسخ القرآن ص ٣٩٢ قلت: وقد تقدم مثل هذا في الموضع الخامس عشر من سورة الأنعام ص ٧٠٤.\nوأما الكلام على معنى قوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فقد سبق أيضا في الموضع الثاني والسادس من سورة النساء ص ٦٤٦، ٦٥١.\n(٣) الإسراء (٥٤).\n(٤) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران، والموضع الثاني والعشرين من سورة النساء، والموضع الثاني والثامن، والموضع السادس من سورة يونس.\n(٥) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٦) الإسراء (١١٠). وكان ينبغي أن تكون هذه الآية هي الموضع السادس والأخير من السورة حسب ترتيب الآيات، لكن المصنف لم يلتزم بذلك.\n(٧) الأعراف (٢٠٥). ولفظة (تضرعا) ليست في بقية النسخ.","vol":"2","page":750},{"text":"بصلاته وأمر «١» في (الاعراف) بالمخافتة «٢». وقد «١» تقدم أن ابن عباس﵄- يطلق النسخ على غير ما نطلقه نحن عليه- هذا إن صح ذلك عنه-.\nوقد «١» قال أبو موسى وأبو هريرة وعائشة﵃-: المراد بالصلاة هاهنا: الدعاء «٥».\n_________\n(١) سقطت الواو من ظ في هذه المواضع الثلاثة.\n(٢) ذكره النحاس وابن الجوزي عن الضحاك عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ٢١٨، ونواسخ القرآن ص ٣٩٣.\nوذكره مكي عن ابن عباس كذلك. انظر الإيضاح ص ٣٤٠، وممن حكى النسخ ابن سلامة ص ٢١٤، والكرمي ص ١٣٥.\n(٥) ذكره عنهم النحاس ومكي في المصدرين السابقين، ورواه البخاري والبغوي بسنديهما عن عائشة﵂- قال البغوي: وهو قول النخعي ومجاهد ومكحول.\nانظر: صحيح البخاري كتاب التفسير: ٨/ ٤٠٥، بشرح ابن حجر ومعالم التنزيل:\n٤/ ١٥٤، وراجع تفسير الطبري: ١٥/ ١٨٣، وأسباب النزول للواحدي ص ١٧٠.\nهذا وقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى ابن عباس﵄- في قوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال: نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك، فيسمع المشركون القرآن وَلا تُخافِتْ بِها من أصحابك فلا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا.\nانظر: صحيح البخاري كتاب التفسير: ٨/ ٤٠٤، بشرح ابن حجر. وهذا الحديث يفيد أن المراد: رفع الصوت بالقرآن، لكن النحاس يرجح أن المراد بذلك رفع الصوت بالدعاء، كما ورد عن عائشة وغيرها. قال: «وهذا من أحسن ما قيل في الآية، لأن فيه هذا التوقيف عن عائشة، والمعروف من كلام العرب: أن الصلاة: الدعاء ولا يقال للقراءة صلاة، إلا على مجاز، وأيضا فإن العلماء مجمعون على كراهة رفع الصوت في الدعاء، وقد قال الله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً الآية:\n(٥٥) من سورة الأعراف-. وأما أن تكون الآية منسوخة بقوله: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً فبعيد، لأن هذا عقيب قوله وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ.\nفإنما أمر الله تعالى إذا أنصت أن يذكر ربه في نفسه تضرعا وخيفة من عقابه، ولهذا كان هاهنا (وخفية) وثم (وخفية)، ومع هذا فقد روي عن النبي ﷺ في كراهية رفع الصوت في الدعاء ما يقوي هذا، وقد قال ابن جريج في قول الله تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ- جزء من الآية السابقة ٥٥ من سورة الأعراف- قال: من الاعتداء: رفع الصوت في الدعاء والنداء والصياح به» اه الناسخ والمنسوخ ص ٢١٨.\nوقد جمع ابن حجر بين قول ابن عباس وعائشة بقوله: ورجح الطبري قول ابن عباس كما رجحه غيره، لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت داخل الصلاة، وقد روى ابن مردويه من حديث أبي","vol":"2","page":751},{"text":"وقد نهى النبي ﷺ عن رفع الصوت بالدعاء، وقال: إنكم لا تنادون أصمّ «١».\nوقيل: (يا رسول الله، أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه)؟ فأنزل الله ﷿ وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ «٢»، فالآية على هذا محكمة. وقال الحسن:\nالمعنى: (لا تجهر بصلاتك)، أي لا ترائي بها في العلانية (ولا تخافت بها) أي لا تهملها وتتركها في السر «٣». ولكن هذا التأويل يبطله قوله ﷿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا إلّا أن يريد أن الإخلاص والمحافظة سبيل بين الرياء والتهاون، فتكون الآية على هذا محكمة.\nالخامس: قوله ﷿ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا «٤».\nقال السدي: هذا منسوخ بقوله ﷿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا «٥».\n_________\nهريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت ...» اه فتح الباري: ٨/ ٤٠٥.\n(١) رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء إذا علا عقبة ١١/ ١٨٧، بشرح ابن حجر، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر ... الخ ١٧/ ٢٥ بشرح النووي، كما رواه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢١٨ والبغوي في معالم التنزيل: ١/ ١٣٤.\n(٢) البقرة (١٨٦) ... فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ .. الآية. وقد أخرج هذا ابن جرير الطبري عن الصلت بن حكيم عن أبيه عن جده جامع البيان: ٢/ ١٥٨، وزاد السيوطي نسبته إلى البغوي في مجمعه وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ وابن مردويه من طرق عن الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده. انظر الدر المنثور: ١/ ٤٦٩. وذكره ابن الأثير عن رزين، قال: ولم أجده في الأصول. انظر: جامع الأصول: ٢/ ٢٤.\n(٣) أخرجه ابن جرير من طرق عن الحسن. جامع البيان: ١٥/ ١٨٧، وأخرجه ابن عساكر بنحوه عن الحسن كما في الدر المنثور: ٥/ ٣٥١ وذكره مكي والقرطبي عن الحسن كذلك. انظر: الإيضاح ص ٣٤٢، والجامع لأحكام القرآن: ١٠/ ٣٤٤.\nقال مكي: فالمعنى على قوله: لا يجتمع منك الجهر بالصلاة في العلانية وترك فعلها في السر، ولا يجوز أن ينسخ هذا المعنى اه.\n(٤) الإسراء (٣٤) ... وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا.\nوكان حق هذا الموضع أن يتقدم على الموضع الثالث الذي سبق الحديث عنه حسب ترتيب الآيات.\n(٥) آل عمران (٧٧). وسيذكر المصنف نص بقية الآية.","vol":"2","page":752},{"text":"قال «١»: فاقتضى قوله ﷿ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا أن من يسأل عن العهد يجوز أن يدخل الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله ﷿ ... أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «٢».\nوليس الأمر كما قال: فإن قوله ﷿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ... الآية.\nنزلت في اليهود «٣»، وعهد الله ﷿: ما «٤» في كتابهم من نعت النبي ﷺ.\nوإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه «٥» للناس ولا يكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا «٦».\nوقيل: إن قوما من اليهود اشتدت عليهم معيشتهم فلجئوا إلى المدينة، فلما رجعوا سألهم رؤساؤهم عن النبي ﷺ، فقالوا: هو الصادق لا شك فيه، (فقالوا) «٧» رؤساؤهم: حرمتم أنفسكم برّنا ونفعنا، فحكوا من كتبهم صفة النبي ﷺ وأثبتوا صفة غيره، وقالوا لرؤسائهم: إنا كنا غالطين «٨»، وقالوا: إن الأمر فيه كما تقولون، وأخرجوا\n_________\n(١) (قال) ساقطة من ظ.\n(٢) أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي دون تصريح بالنسخ كما في الدر المنثور: ٥/ ٢٨٤.\nوذكره مكي بن أبي طالب عن السدي، ثم قال: والذي عليه الجماعة ويوجبه النظر أن هذا غير منسوخ، لأنه خبر لا يجوز نسخه، ولو نسخ هذا لصار المعنى: أن الله لا يسأل عن العهد، لأن نسخ الشيء: رفع حكمه، وهذا الحكم لا يجوز أن يرفع، فالآيتان محكمتان، يسأل الله عباده عن الوفاء بالعهد، ثم يعاقب من باعه ولم يف به بما شاء، ويعفو عمن يشاء من أهل الإيمان اه الإيضاح ص ٣٤٢. هذا ولم أقف على من ذكر هذه الآية ضمن الناسخ والمنسوخ سوى مكي بن أبي طالب، وقد رد القول بذلك كما رأيت، والله أعلم.\n(٣) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٣٢١، والبغوي: ١/ ٣١٠، والإيضاح ص ٣٤٣، وزاد المسير:\n١/ ٤١١، وأسباب النزول للسيوطي ص ١٥٧ بهامش الجلالين.\n(٤) (ما) ساقطة من ظق.\n(٥) هكذا في النسخ بالياء وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وشعبة على إسناد الفعل إلى أهل الكتاب، وقراءة الباقين بالتاء على الحكاية، أي قلنا لهم: لتبيننه ... الخ، وكذلك في لفظ (يكتمونه).\nالكشف: ١/ ٣٧١، والنشر: ٢/ ٢٤٦، والإرشادات الجلية في القراءات السبع من طريق الشاطبية ص ١٠٠، والمهذب: ١/ ١٤٧.\n(٦) آل عمران ١٨٧.\n(٧) هكذا في الأصل: فقالوا. خطأ وفي بقية النسخ: فقال. وهو الصواب.\n(٨) في بقية النسخ: إن كنا لغالطين.","vol":"2","page":753},{"text":"فيه «١» ما «٢» غيّروه وبدّلوه، فنفعوهم وبروهم «٣».\nوأما قوله ﷿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ أي إذا عاهدتم الناس عهدا على شيء فأوفوا به فإن العهد مسئول، أي مطلوب، أو مسئول عنه، وليس بين الآيتين تعارض.\nالسادس: قال السدي في قوله ﷿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ... «٤» الآية نسخها قوله ﷿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ «٥»، قال: فآية (سبحان) تقتضي أن من نقص الكيل والوزن، كان مؤمنا، ثم أوجب الله تعالى له الويل.\nوالآية محكمة عند جميع العلماء، وإنّما أخبر «٦» الله تعالى في (سبحان) أن إيفاء الكيل والوزن العدل: خير لمن فعله وأحسن عاقبة. والتأويل: العاقبة، ومثل هذا من الخبر لا ينسخ، وأخبر تعالى في (المطففين) بالويل لمن طفف، ولا تعارض بينهما ولا نسخ «٧».\n_________\n(١) (فيه): ليست في بقية النسخ.\n(٢) في د وظ: من.\n(٣) انظر أسباب النزول للواحدي ص ٦٣.\n(٤) الإسراء (٣٥) وتمامها ... وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا.\n(٥) الآية الأولى من سورة المطففين.\n(٦) هكذا قال﵀- والذي يظهر أن الجملة ليست خبرية، وإنما تدل على الطلب، والأمر للوجوب.\n(٧) انظر الإيضاح ص ٣٤٣.\nوراجع معنى الآية في جامع البيان: ١٥/ ٨٥، والجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٥٧. هذا ولم يتعرض لدعوى النسخ هنا إلا مكي بن أبي طالب- حسب اطلاعي- وهذا يدل على ضعف القول به، وقد تولى المصنف الرد على ذلك تبعا لمكي. والله أعلم.","vol":"2","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>[سورة الكهف </span>«١»]\nوليس في سورة الكهف شيء «٢»، إلّا أن السدي قال في قوله ﷿: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ «٣»: هو منسوخ بقوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٤».\nوالذي قاله باطل، والمراد (التهديد) «٥» لا التخيير، ولو فرض ما قاله لم يكن قوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* معارضا له.\nويلزم من القول بأن هذا على التخيير إباحة الكفر، ومن اعتقد أن الله أباح الكفر فهو كافر.\n_________\n(١) زيادة يقتضيها السياق.\n(٢) في د: وليس في سورة الكهف ليس فيها من المنسوخ.\n(٣) الكهف (٢٩) وأولها وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ .. الآية.\n(٤) الإنسان (٣٠) والتكوير (٢٩).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم عن السدي وقتادة ص ٤٤، وابن سلامة عن السدي ص ٢١٦، وكذلك ذكره ابن الجوزي عن السدي ورده بقوله: هذا تخليط في الكلام وإنما هو وعيد وتهديد ... ولا وجه للنسخ اه نواسخ القرآن ص ٣٩٥ وراجع الإيضاح ص ٤٠١، وتفسير القرطبي ١٠/ ٣٩٣، وقلائد المرجان ص ١٣٦.\nوممن ذكر دعوى النسخ دون عزو ابن البارزي ص ٣٩، وذكره الفيروزآبادي وعزاه إلى قتادة ١/ ٢٩٨.\nوالحق ما ذكره ابن الجوزي والسخاوي في الآيتين. والله الموفق للصواب.\n(٥) كلمة (التهديد) سقطت من الأصل. ووضع الناسخ سهما لكتابتها في الحاشية، لكنها لم تظهر.","vol":"2","page":755},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>سورة مريم﵍</span>-\nليس فيها من المنسوخ شيء.\n١ - وقال قوم: قوله ﷿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ «١» نسخ بآية السيف «٢»، وهذا من أعجب الجهل، أترى أنه لما نزلت آية السيف بطل إنذاره وتذكيره بيوم القيامة؟\n٢ - وقالوا في قوله ﷿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا «٣».\nقالوا: نسخ بقوله ﷿ إِلَّا مَنْ تابَ «٤».\nوقد تقدّم ذكر هذا «٥».\n_________\n(١) مريم (٣٩). وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.\n(٢) ذكره ابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢١٧، وابن البارزي ص ٤٠ والفيروزآبادي ١/ ٣٠٦، والكرمي ص ١٣٧.\n(٣) مريم (٥٩). فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا.\n(٤) مريم (٦٠) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا.\n(٥) أي تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ، وإنما هو إخراج لبعض ما يتناوله اللفظ.\nراجع- على سبيل المثال- الموضع الرابع والخامس والسادس من سورة آل عمران ص ٦٤١ وكذلك الموضع (الثلاثون) من سورة النساء ص ٦٨٠ مع التعليق على تلك المواضع.\nأما دعوى النسخ هنا فقد ذكرها ابن حزم ص ابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢١٨ وابن البارزي ص ٤٠ والكرمي ص ١٣٧.\nورده ابن الجوزي بقوله: زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء بعده وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ اه نواسخ القرآن ص ٣٩٦.","vol":"2","page":756},{"text":"٣ - وكذلك قالوا في قوله ﷿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «١» هو منسوخ بقوله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا «٢»، وهذا خبر، والخبر لا يصح نسخه من الله ﷿.\nوأيضا فإن الذين اتّقوا نجو بعد (الورد) «٣»، فأين النسخ «٤»؟!.\nوعن النبي ﷺ: «الورود: الدخول، لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما» «٥».\nوسأل جابر بن عبد الله رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربّنا أن نرد النار؟ (قعال) «٦» لهم: قد وردتموها، وهى خامدة» «٧».\nوقال ابن مسعود وقتادة والحسن: الورود: الجواز على الصراط «٨» اه.\nوقال بعضهم: يجوز أن يكون خطابا للكفار «٩». أعني (منكم)، وعلى الجملة فهو غير منسوخ.\n_________\n(١) مريم (٧١) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا.\n(٢) مريم (٧٢) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا.\n(٣) هكذا في الأصل: الورد. وفي بقية النسخ: الورود. وهو الصواب.\n(٤) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة ص ٢١٨، وكذلك مكي إلا أنه قال: أن الناسخ لها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ الآية ١٠١ من سورة الأنبياء، وقد رده وقال بعدم جوازه لأنه خبر .. انظر: الإيضاح ص ٣٤٥. وقال ابن الجوزي: زعم ذلك الجاهل أن الآية وَإِنْ مِنْكُمْ ... نسخت بقوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل.\nوهل بين الآيتين تناف؟ فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها، والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى، ثم هما خبران، والأخبار لا تنسخ. اه نواسخ القرآن ص ٣٩٧.\n(٥) انظر: مسند الإمام أحمد: ٣/ ٣٢٨، ٣٢٩، والمستدرك كتاب الأهوال: ٤/ ٥٨٧، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث. الدر المنثور ٥/ ٥٣٥.\n(٦) هكذا رسمت الكلمة في الأصل (قعال). وفي بقية النسخ: فيقال. وهي الصواب.\n(٧) انظر: تفسير الطبري: ١٦/ ١٠٩، وابن كثير: ٣/ ١٣٢، والدر المنثور: ٥/ ٥٣٥.\n(٨) رواه الترمذي والدارمي والحاكم بنحوه عن عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير: ٨/ ٦٠٥، وسنن الدارمي: ٢/ ٣٢٩، والمستدرك كتاب التفسير: ٢/ ٣٧٥، وراجع:\n٤/ ٥٨٧، من كتاب المستدرك أيضا.\n(٩) قال مكي: فأما من قال: أن الآية في الورود للكفار خاصة، فلا تخصيص فيها ولا نسخ ... اه الإيضاح ص ٣٤٦.","vol":"2","page":757},{"text":"٤ - و«١» قالوا في قوله ﷿ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا «٢»: نسخ معناه بآية السيف «٣».\nوهذا خبر جاء على (لفظ) «٤» الأمر إعلاما بأن ذلك كائن ولا بد، لأن أمر الله لنفسه بمعنى: الخبر، وقيل: إنه دعاء، أي فمد الله له في عمره، وعلى الجملة فليس بمنسوخ.\n٥ - وقالوا في قوله ﷿ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ «٥» إنه منسوخ بآية السيف «٦» وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية السيف.\n_________\nوهذا القول- أعني تخصيص الورود بالكفار ضعيف، فإن ظاهر اللفظ القرآني لا يعطيه، بل هو عام شامل، والله أعلم.\n(١) سقطت الواو من د وظ.\n(٢) مريم (٧٥) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا ... الآية.\n(٣) ذكره ابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢١٨، وابن البارزي ص ٤٠ والفيروزآبادي: ١/ ٥٠٦، والكرمي ص ١٣٨.\nقال ابن الجوزي: زعم ذلك الجاهل أنها منسوخة بآية السيف، وهذا باطل.\nقال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ أمر ومعناها الخبر، والمعنى: أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها، وعلى هذا لا وجه للنسخ. اه نواسخ القرآن ص ٣٩٧.\n(٤) كلمة (لفظ) ساقطة من الأصل.\n(٥) مريم (٨٤) فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا.\n(٦) انظر: المصادر السابقة نفسها.\nيقول ابن الجوزي: زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، وهذا ليس بصحيح، لأنه إن كان المعنى: لا تعجل بطلب عذابهم الذي يكون في الآخرة، فإن المعنى: أن أعمارهم سريعة الفناء، فلا وجه للنسخ، وإن كان المعنى: ولا تعجل بطلب قتالهم، فإن هذه السورة نزلت بمكة، ولم يؤمر حينئذ بالقتال، فنهيه عن الاستعجال بطلب القتال واقع في موضعه، ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة، لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة، فكيف يتوجه النسخ؟! فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن، ويدّعون نسخ ما ليس بمنسوخ وكل ذلك من سوء الفهم، نعوذ بالله منه. اه المصدر السابق.","vol":"2","page":758},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>سورة طه</span>\nليس فيها منسوخ.\n١ - وأما قولهم في قوله ﷿ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ «١»:\nهو منسوخ بقوله ﷿ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٢» «٣» فهو «٤» ظاهر البطلان، فإن أمره بالتأني إلى أن يسمع من الملك حكم ثابت «٥» لا ينسخ «٦».\n٢ - وكذلك قوله ﷿ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ «٧»: قالوا: إنه\n_________\n(١) طه (١١٤).\n(٢) الأعلى (٦).\n(٣) ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢١٩ - ٢٢٤، وابن البارزي ص ٤١، والفيروزآبادي ١/ ٣١٢ والكرمي ص ١٤٠.\n(٤) في ظ: فهذا.\n(٥) في بقية النسخ: لم ينسخ.\n(٦) وهذا هو الصواب، فإن آية (طه) تفيد نهي الرسول ﷺ عن العجلة أثناء تلقى القرآن، حيث كان﵊- يبادر جبريل، فيقرأ قبل أن يفرغ من الوحي حرصا على حفظه وخوفا على ذهابه ونسيانه، وهذا كقوله تعالى لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ الآية ١٦ من سورة القيامة.\nوأما الآية التي في سورة (الأعلى) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى فهي تؤكد معنى آية (طه) وتطمئن الرسول ﷺ على الحفظ وعدم النسيان، فلا تعارض بينهما ولا نسخ.\n(٧) طه (١٣٠) ... وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ ....","vol":"2","page":759},{"text":"منسوخ بآية السيف وما نزل من الفرائض «١». وليس كذلك وأما «٢» قوله ﷿ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ، فقد تقدم القول في مثله.\nوأما قوله ﷿ «٣»: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ: فقد قيل: أراد بقوله قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: صلاة الفجر، وَقَبْلَ غُرُوبِها: الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ: العشاء الآخرة، وَأَطْرافَ النَّهارِ: المغرب والصبح «٤».\nوكرّر ذكرها كما قال ﷿ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى «٥».\n٣ - وكذلك قوله ﷿ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا «٦».\nقالوا: نسخ بآية السيف «٧»، وهذا وعيد وليس فيه نسخ.\n_________\n(١) الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢٢٤، ونواسخ القرآن ص ٣٩٩، وزاد المسير: ٥/ ٣٣٣. وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البارزي ص ٤٠، وقلائد المرجان ص ١٤٠، وبصائر ذوي التمييز: ١/ ٣١٢.\nوحكى القرطبي فيها القولين- أعني النسخ والاحكام- وفسرها بما يؤكد أحكامها. انظر تفسيره ١١/ ٢٦٠.\nقلت: والقول باحكام الآية وعدم نسخها هو الصحيح، فإن الآية تأمر النبي ﷺ بالصبر على قولهم وسبهم له، ويفهم من هذا أن الآية تحمل في طياتها الوعيد الشديد لهم بعقاب من عند الله عاجلا وآجلا، وقد قاتلهم النبي ﷺ واستمر في قتالهم وصبر وتحمل كل العقبات التي وقفت في طريقه ﷺ فلا نسخ ولا تعارض. والله أعلم.\n(٢) في بقية النسخ: أما. بدون واو.\n(٣) من قوله: أما قوله ﷿ فَاصْبِرْ .. إلى هنا ساقط من د وظ بانتقال النظر.\n(٤) انظر تفسير الفخر الرازي: ٢٢/ ١٣٣، وراجع تفسير الطبري ١٦/ ٢٣٣ والبغوي ٤/ ٢٣٢، والقرطبي: ١١/ ٢٦١، والزاد: ٥/ ٣٣٣.\n(٥) البقرة (٢٣٨).\n(٦) طه (١٣٥).\n(٧) قال بذلك ابن حزم ص ٤٥، وابن سلامة ص ٢٢٤، وابن البارزي ص ٤٠ والفيروزآبادي:\n١/ ٣١٢، والكرمي ص ١٤٠.\nوأما ابن الجوزي فقد ذكره في نواسخ القرآن وسكت عنه. انظر: ص ٣٩٩.\nوذكره في زاد المسير بصيغة: قيل هذه منسوخة بآية السيف وليس بشيء اه ٥/ ٣٧٧.\nنعم ليس بشيء لأنه تهديد ووعيد وتخويف للكفار بالعذاب، فالكل منتظر لمن يكون النصر، والكل متربص بالآخر، وسيعلم الكفار لمن النصر في الدنيا والفوز بالآخرة، ومثل هذا لا ينسخ، والله الموفق للصواب.","vol":"2","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-383>سورة الأنبياء﵈</span>-\nليس فيها شيء من المنسوخ.\nوقال قوم في قوله «١» ﷿ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ «٢»: إنه منسوخ بقوله ﷿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ «٣».\nفما أدرى (بم) «٤» يرد هذا القول لكثرة الوجوه المبطلة له؟!.\nأبكونه خبرا من الله ﷿، وخبره لا ينسخ؟ أم بكونه خطابا لكفار قريش بقوله ﷿ إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ، وما كانوا يعبدون المسيح ولا الملائكة؟! أم بقوله وَما تَعْبُدُونَ و(ما) لما لا يعقل، أم بكونه قد\n_________\n(١) سقطت كلمة (قوله) من د وظ. وهو سقط فاحش.\n(٢) الأنبياء (٩٨).\n(٣) الأنبياء (١٠١).\nوقد ذكر دعوى النسخ ابن حزم وابن سلامة وابن البارزي والكرمي في المصادر السابقة.\nأما مكي فقد حكى النسخ عن بعض الناس ورده وفنده، وقال: إنما هو تخصيص وتبيين وهو أيضا خبر والخبر لا ينسخ .. إلى آخر كلامه في الإيضاح ص ٣٥٠ - ٣٥١.\nوقال ابن الجوزي: وقد ذكروا في سورة الأنبياء ما لا يحسن ذكره مما ادعوا فيه النسخ، فأضربنا عنه. اه نواسخ القرآن ص ٣٩٩.\n(٤) سقطت (بم) من الأصل.","vol":"2","page":761},{"text":"تبيّن بقوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى، أنه لم يرد العموم بقوله وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ «١».\n_________\n(١) قال الإمام الطبري: بعد ذكره لأقوال العلماء فيها- ما ملخصه: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال: عني بقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ... ما كان من معبود، كان المشركون يعبدونه، والمعبود لله مطيع، وعابده بعبادتهم إياه كفار، لأن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ .. ابتداء كلام محقق لأمر كان ينكره قوم .. حيث قال بعضهم للنبي ﷺ: ما الأمر كما تقول لأنا نعبد الملائكة، ويعبد آخرون المسيح وعزيرا، فرد الله عليهم قولهم ...\nفأما قول الذين قالوا: ذلك استثناء من قوله إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ .. فقول لا معنى له لأن الاستثناء إنما هو إخراج المستثنى من المستثنى منه، ولا شك أن الذين سبقت لهم منا الحسنى، إنما هم أما ملائكة وأما أنس أو جان، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها ب (من) لا ب (ما)، والله تعالى ذكره إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب جهنم ب (ما)، قال: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ إنما أريد به ما كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الحجارة والخشب، لا من كان من الملائكة والإنس ... اه جامع البيان: ١٧/ ٩٧ - ٩٨.","vol":"2","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>سورة الحج</span>\nليس فيها منسوخ.\nوقالوا في قوله ﷿ وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ «١» نسخها آية السيف «٢». وقد قلنا: إن آية السيف لا يصح أن تكون ناسخة لشيء من هذا، لأنه ﷺ لم يكن قادرا على القتال منهيا عنه، وإنما تنسخ آية السيف أية يكون فيها نهيه عن القتال، ولا نجد ذلك في القرآن لأن العاجز عن القتال لا ينهى عنه! أفترى أنه بعد آية السيف لا يجوز له أن يقول لهم: اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ؟.\nوما يروى عن السلف﵏- مثل ابن عباس وغيره من إطلاق النسخ في هذا إنما يريدون به: الانتقال من حال الى أخرى، فأطلقوا على ذلك النسخ، ونحن نريد\nبالنسخ: رفع الحكم الثابت نصا بنص آخر لولاه لكان الأول ثابتا، وابن عباس وغيره لا يريدون بالنسخ هذا «٣».\nوقالوا في قوله ﷿ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ «٤»: هو منسوخ بقوله عزّ\n_________\n(١) الحج (٦٨).\n(٢) قاله ابن سلامة ص ٢٣٣، وابن البارزي ص ٤١، وحكاه القرطبي في تفسيره: ١٢/ ٩٤.\nقال ابن الجوزي: اختلفوا في هذه الآية على قولين:- أحدهما: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال، ثم نسخت بآية السيف.\nوالثاني: أنها نزلت في حق المنافقين، كانت تظهر منهم فلتات، ثم يجادلون عليها، فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى، فالآية على هذا محكمة. اه نواسخ القرآن ص ٤٠٠.\n(٣) وقد سبق تقرير هذا مرارا.\n(٤) الحج (٧٨).","vol":"2","page":763},{"text":"وجلّ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ «١»، وقد تقدم الكلام في هذا «٢».\nوأما ما ذكروه في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ «٣» من أنه منسوخ بقوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٤»: فهذيان لا يسمع ولا يلوى «٥» عليه «٦».\n_________\n(١) التغابن: ١٦.\n(٢) أي في الموضع التاسع من سورة آل عمران ص ٦٤٣ وممن قال بالنسخ هنا ابن سلامة ص ٢٣٤، وابن البارزي ص ٤١، قال النحاس: من جعلها منسوخة، قال: هي مثل قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ الآية ١٠٢ من سورة آل عمران.\nقال: وهذا لا نسخ فيه اه الناسخ والمنسوخ ص ٢٢٧.\nومال إلى القول بالأحكام مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص ٣٥٦ والقرطبي في تفسيره ١٢/ ٩٩.\nوقد حكى ابن الجوزي النسخ، ثم قال: والقول الثاني: أنها محكمة لأن حق الجهاد: الجد في المجاهدة وبذل الإمكان مع صحة القصد فعلى هذا هي محكمة، ويوضحه أن الله تعالى لم يأمر بما لا يتصور فبان أن قوله: مَا اسْتَطَعْتُمْ تفسير لحق الجهاد، فلا يصح نسخ. اه نواسخ القرآن ص ٤٠١.\n(٣) الحج (٥٢). ولم يلتزم المصنف الترتيب. والآية تمامها: ... إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.\n(٤) الأعلى (٦) وتقدمت قريبا في سورة (طه).\n(٥) أي لا ينبغي أن يلتفت إليه. راجع اللسان ١٥/ ٢٦٤ (لوى).\n(٦) ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٤٦، وابن سلامة ص ٢٣١ - ٢٣٣. قال مكي: وليس في الآية ناسخ ولا منسوخ إنما هي دالة على جواز النسخ لما ليس من القرآن مما يلقيه الشيطان على لسان النبي ﷺ اه الإيضاح ص ٣٥٥.\nوراجع كلام النحاس حول ما قيل في هذه الآية ودعوى النسخ فيها وناسخها وتفنيده لذلك ص ٢٢٥.","vol":"2","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>سورة المؤمنين</span>\nلا نسخ فيها. وأما قولهم في قوله ﷿ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ «١»، و«٢» قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ «٣» إنهما منسوختان بآية السيف، فغير صحيح، وقد تقدّم الكلام في مثله «٤».\n_________\n(١) المؤمنون (٥٤).\n(٢) سقطت الواو الأولى من ظ.\n(٣) المؤمنون (٩٦).\n(٤) وذلك في الموضع الرابع والخامس من سورة الأنعام ص ٦٩٨ وفي الموضع الرابع من سورة النحل ٧٤٦ فانظره وقد ذكر النسخ هنا ابن حزم ص ٤٦ وابن سلامة ص ٢٣٤، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٠٢ وابن البارزي ص ٤٢، والفيروزآبادي ١/ ٣٣٠، والكرمي ص ١٤٨. وحكى القرطبي النسخ في الآية الثانية فقط ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. انظر، تفسيره: ١٢/ ١٤٧.\nوقال فيها ابن الجوزي، أي في الآية الثانية:- بعد أن حكى في معناها أربعة أقوال- وقد ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة وقال بعض المحققين من العلماء: لا حاجة بنا إلى القول بالنسخ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل. اه المصدر نفسه.","vol":"2","page":765},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-386>سورة النور</span>\n١ - قوله ﷿ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «١»، في معنى هذه «٢» الآية أقوال:\nقال ابن المسيب: فيما رواه مالك عن يحيى بن سعيد «٣» (عنه) «٤» إنها عامة، وإنها منسوخة بقوله ﷿ وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ «٥» «٦» ولم يفرّق بين زانية ولا عفيفة.\nفكل من زنا بامرأة أو زنا بها غيره: جاز له أن يتزوجها.\nقال الشافعي:- ﵀- الآية منسوخة- إن شاء الله- كما قال ابن المسيب «٧».\n_________\n(١) النور (٣).\n(٢) كلمة (هذه) ليست في د وظ.\n(٣) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني مات سنة ١٤٤ هـ، أو بعدها التقريب: ٢/ ٣٤٨.\n(٤) (عنه) سقطت من الأصل.\n(٥) النور (٣٢).\n(٦) انظر أحكام القرآن لابن العربي: ٣/ ١٣٣١، وتفسير القرطبي ١٢/ ١٦٩ وقد أخرج هذا الأثر أبو عبيد وابن جرير والنحاس وابن الجوزي كلهم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب. انظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٢٧٤، والنحاس ص ٢٢٩، وجامع البيان: ١٨/ ٧٤، ٧٥، ونواسخ القرآن ص ٤٠٥، وانظر الدر المنثور: ٦/ ١٦٠.\n(٧) انظر؛ كتاب الأم للشافعي: ٥/ ١٢، ١٤٨.","vol":"2","page":766},{"text":"وكذلك يقول ابن عمر: إنها «١» منسوخة بجواز نكاح الزانية، وسالم «٢» وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك وأبو حنيفة «٣».\nوالقول بأن الآية منسوخة: يوجب أن الزاني كان محرّما عليه أن ينكح عفيفة ولا يجوز له أن ينكح إلّا زانية أو مشركة، وأن الزانية لا ينكحها إلّا زان أو مشرك، وادعاء ذلك ليس بالهين، ومتى أباح الله ﷿ نكاح المشركات غير الكتابيات لزناة المسلمين؟ ومتى أباح الله للزانية المسلمة أن تنكح المشرك؟ فهذا القول واه ظاهر السقوط «٤».\nثم أن قوله ﷿: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: يوجب على هذا القول أن يكون الزاني والزانية غير المشركين، أن يكونا غير مؤمنين.\nوقال مجاهد وقتادة والزهري: هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين أرادوا نكاح مومسات «٥» معلوم منهن الزنا في الجاهلية «٦» اه.\nوقال ابن عمر﵁- استأذن رجل من المؤمنين النبي ﷺ في نكاح امرأة يقال لها: أم مهزول، اشترطت له أن تنفق عليه، وكانت تسافح «٧».\nوالآية «٨» لا تطابق ما ذكروه، فكيف يكون سببا لنزولها؟ وكان ينبغي على ما ذكروه أن يكون أول الكلام: المؤمنون لا ينكحون الزواني، وفي ذلك أيضا ما ذكرته فيما سبق.\n_________\n(١) في بقية النسخ: هي.\n(٢) أي وكذلك يقول سالم ومن عطف عليه.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٢٩، وراجع الإيضاح لمكي ص ٣٥٩ وتفسير القرطبي:\n١٢/ ١٦٩.\n(٤) في ظق: البطلان.\n(٥) في ظ: حرفت الكلمة إلى (المؤمنات) وهو تحريف قبيح.\n(٦) ذكره عنهم ابن جرير الطبري في جامع البيان: ١٨/ ٧٣.\n(٧) رواه الطبري والنحاس بسنديهما عن عبد الله بن عمرو، قال النحاس: وهذا الحديث من أحسن ما روي في هذه الآية .. اه انظر جامع البيان ١٨/ ٧١، والناسخ والمنسوخ ص ٢٣١ وراجع أسباب النزول للواحدي ص ١٨٠، وأحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٣٢٨، وتفسير القرطبي:\n١٢/ ١٦٨. والدر المنثور ٦/ ١٢٨. قال الكيا الهراسي الشافعي: فأقوى التأويلات أن الآية نزلت في بغايا الجاهلية، والمسلم ممنوع من التزوج بهن، فإذا تبن وأسلمن: صح النكاح وإذا ثبت ذلك فلا يجب كونه منسوخا اه. أحكام القرآن ٢/ ٢٩٦.\n(٨) كلمة (الآية) مكررة في ظ.","vol":"2","page":767},{"text":"وعن ابن عباس﵄- أن «١» المراد بالنكاح: الوطء. أي أن الزاني من أهل القبلة لا يزني إلّا بزانية مثله من أهل القبلة أو بمشركة، والزانية من أهل القبلة لا تزني إلّا بزان مثلها من أهل القبلة أو بمشرك وَحُرِّمَ ذلِكَ أي وحرّم الزنا على المؤمنين.\nواختار هذا القول الطبري، وقال في قوله ﷿ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: أي وحرّم على المؤمنين نكاح المشركات الوثنيات، وعلى المؤمنات نكاح المشركين «٢»، وليس هذا القول بمستقيم، وأي فائدة في الإخبار بأن الزاني لا ينكح إلّا زانية أي لا يطأ إلّا زانية؟ وفي أن الزانية لا يطأها إلّا زان «٣»؟.\nورد «٤» قوم من العلماء القول بأن المراد بالنكاح: الوطء بقوله ﷿ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.\nوقالوا «٥»: هو محرّم على المؤمنين وغيرهم. وإنما المراد بالنكاح: التزويج «٦» أي وحرّم نكاح البغايا والزناة، وهذا الرد غير سديد، لأنه لا يلزم من قوله ﷿ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أن يكون مباحا لغيرهم، وقد قال ﷿: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ «٧» وحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ «٨» الآية، وإنما ردّه بما ذكرته.\n_________\n(١) أن: ليست في بقية النسخ.\n(٢) انظر نص كلام الطبري في جامع البيان: ١٨/ ٧٥، وهو بنصه أو قريب منه في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٣٠، والإيضاح ص ٣٦٠، وراجع أيضا الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:\n١٢/ ١٦٧.\n(٣) قال ابن العربي: بعد أن أورد الأقوال في الآية- والذي عندي أن النكاح لا يخلو من أن يراد به الوطء كما قال ابن عباس أو العقد، فإن أريد به الوطء فإن معناه: لا يكون زنا إلا بزانية وذلك عبارة عن أن الوطئين من الرجل والمرأة زنا من الجهتين، ويكون تقدير الآية: وطء الزنا لا يقع إلا من زان أو من مشرك، وهذا يؤثر عن ابن عباس وهو معنى صحيح. فإن قيل: وأي فائدة فيه وكذلك هو؟\nقلنا: علمناه كذلك من هذا القول، فهو أحد أدلته اه أحكام القرآن: ٣/ ١٣٣٠.\n(٤) كلمة (ورد) مطموسة في ظ.\n(٥) في بقية النسخ: وقال.\n(٦) قال القرطبي: وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية: الوطء.\nوأنكر ذلك الزجاج، وقال: لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى: التزويج وليس كما قال. وفي القرآن حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ الآية ٢٣٠ من سورة البقرة.\nوقد بينه النبي ﷺ أنه بمعنى: الوطء اه من تفسيره: ١٢/ ١٦٨.\n(٧) المائدة (٣).\n(٨) النساء (٢٣).","vol":"2","page":768},{"text":"وقال صاحب الكشاف في هذه الآية: الفاسق: الخبيث الذي من شأنه الزنا والتقحب «١» «٢»، لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، واللاتي على خلاف صفته وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله أو مشركة «٣»، والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها وإنما يرغب فيها من هو في شكلها من الفسقة أو المشركين، ونكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها وانخراطه بذلك في سلك الفسقة (المتّسمون) «٤» بالزنا: محرّم عليه محظور، لما فيه من التشبه «٥» بالفساق وحضور موقع التهمة، والتسبب لسوء القالة فيه والغيبة وأنواع المفاسد، ومجالسة الخطّاءين، كم فيها من التعرض «٦» لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة الزواني والقحاب «٧»؟! وقد نبّه الله «٨» تعالى «٩» على ذلك بقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ «١٠» اه.\nوقد قال هذا، وهو يحسب أنه قد قال شيئا! ومتى كان الزاني لا ينكح إلّا زانية أو مشركة؟ بل الزاني المتوغل في الزنا أكثر غيرة من غيره، ألا ترى إلى قولهم: (بقدر العفة تكون الغيرة) «١١»، فهو لا يرضى لنفسه أن تكون قعيدة بيته إلّا في أبلغ درجات التصون «١٢»، وتراه يتخيل من أدنى «١٣» شيء لما عرفه من أحوال الزناة، ولهذا أجاز\n_________\n(١) حرفت في ظ إلى (التعجب).\n(٢) أي التمثل بالقحبة البغي، لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها، وهو سعالها. اللسان:\n١/ ٦٦١ (قحب).\n(٣) في الكشاف: أو في مشركة.\n(٤) هكذا في الأصل: المتسمون. وفي ظ: بالمتسمين.\nوفي ظق ود (المتسمين) وهي الصواب.\n(٥) في ظق: من التشبيه.\n(٦) في ظ: حرفت الكلمة إلى (التعوض).\n(٧) في د وظ: الفجار.\n(٨) لفظ الجلالة ليس في بقية النسخ.\n(٩) كلمة (الله تعالى) ليست في الكشاف.\n(١٠) الكشاف للزمخشري: ٣/ ٤٨.\n(١١) مثل عربي لم أستطع العثور عليه.\n(١٢) في ظ: حرفت الكلمة إلى (التصوم).\n(١٣) في د: أنى شيء.","vol":"2","page":769},{"text":"مالك﵀- ولاية الفاسق في النكاح «١»، ومتى أبيح للزاني نكاح المشركة الوثنية حتى لا يرغب إلّا فيها؟ ومتى رأينا الزناة يطلبون المشركات لنكاحهن كتابيات أو غير كتابيات؟.\nثم أن نكاح المشركات ليس فيه «٢» شيء مما ذكر، ولو كان فيه ذلك لما أباح الله ﷿ نكاح الكتابيات وأحلّه للمؤمنين، فكيف تكون مخالطتهن والكون معهن محرّما على المسلمين؟ فإن قيل: فما بقي للآية معنى تحمل عليه؟.\nقلت: معناها: تنفيرهم عن الزنا وتقبيحه في نفوسهم، لأنه ﷿ ذكر في الآية التي قبلها حد الزنا، ونهى عن الرأفة بمن زنا، وذكر أنها لا تجامع الإيمان، ثم قال في هذه الآية:- كالمؤكد لذلك- إذا كان الزاني المشهور بالزنا غير مرضي لنكاح من ولّيتم أمره، بل هو مردود عن ذلك مصدود استنكافا له فلا ينكح إلّا زانية مثله، والزانية لا تجد ناكحا- لهجنتها- إلّا زانيا أو مشركا- إن كانت مشركة، فإذا كانت هذه حال الزنا عندكم، فكيف ترضونه لأنفسكم؟ فقد حرّمه الله عليكم لما فيه (من) «٣» رفع أقداركم «٤»، وصرف السوء والفحشاء عنكم.\nوالزاني في قوله ﷿ الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ (أو مشرك) «٥»: عام في كل زان مسلم أو مشرك «٦» وفي كل زانية، فهذا الجنس لا ينكح إلّا زانية إن كان مسلما أو مشركة إن كان مشركا، ونزّه الله المؤمنين «٧» من ذلك فحرّمه عليهم، والآية محكمة، والله أعلم «٨».\n_________\n(١) انظر: منح الجليل شرح على مختصر سيدي خليل ٣/ ٢٨٩، وراجع فقه السنة للسيد سابق:\n٢/ ١١١.\n(٢) في د: فنه. وفي ظ: منه.\n(٣) (من) ساقط من الأصل.\n(٤) في ظ: أنذاركم.\n(٥) قوله: أَوْ مُشْرِكٌ: سقط من الأصل وظق. ووضع الناسخ إشارة في (ت) لإضافتها في الحاشية لكنها لم تظهر.\n(٦) في ظ: عام في كل زان أو مشرك عام في كل زان مسلم.\n(٧) في د وظ: في ذلك.\n(٨) قلت: صدر ابن كثير تفسيره للآية بما يؤيد إحكامها، حيث قال: بعد إيراد الآية-: هذا خبر من الله ﷿ بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة، أي لا يطاوعه على مراده من الزنا إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك الزانية لا ينكحها إلا زان أي عاص بزناه أو مشرك لا يعتقد","vol":"2","page":770},{"text":"٢ - وقوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا «١» بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها «٢»: ليس بمنسوخ بقوله ﷿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ «٣» فِيها مَتاعٌ لَكُمْ «٤» كما ذكروا «٥»، لأن الأولى في البيوت المسكونة، يدلّ على ذلك قوله ﷿ وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها والثانية في البيوت التي ينزلها المسافرون وبيوت الخانات، والبيوت التي ليس لها أرباب ولا سكّان «٦».\n٣ - وقوله ﷿ وَ«٧» قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ .. «٨» الآية ليس ذلك بمنسوخ، بل هو محكم واجب على جميع النساء «٩».\nوقال قوم: نسخ بعضها بقوله ﷿ وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ\n_________\nتحريمه ثم ساق عن سفيان إلى ابن عباس﵄- قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وهذا إسناده صحيح عنه.\nقال: وقد روى عنه من غير وجه أيضا. وقد روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن زبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك ...\nومن هنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل﵀- إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ اه من تفسيره: ٣/ ٢٦٢.\n(١) في د: لا يدخلوا. خطأ.\n(٢) النور (٢٧).\n(٣) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٤) النور (٢٩).\n(٥) أخرجه ابن الجوزي عن ابن عباس وعكرمة وكذلك النحاس.\nانظر جامع البيان ١٨/ ١١٥ والناسخ والمنسوخ ص ٢٣١.\nوزاد ابن الجوزي عزوه إلى الحسن والضحاك. انظر نواسخ القرآن ص ٤٠٧ كما عزاه مكي إلى ابن عباس دون إسناد كعادته. انظر الإيضاح ص ٣٦٥ وذكره دون عزو ابن حزم ص ٤٨ وابن سلامة ص ٢٤٥، وراجع تفسير القرطبي ١٢/ ٢٢١.\n(٦) وقد رد القول بالنسخ كل من الإمام الطبري والنحاس ومكي وابن الجوزي انظر المصادر السابقة.\n(٧) سقطت الواو من د وظ.\n(٨) النور (٣١).\n(٩) وهذا هو الصحيح كما سيأتي قريبا بإذن الله.","vol":"2","page":771},{"text":"نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ «١» اه وليس هذا بناسخ لما تقدم لمن تأمل «٢».\n٤ - وقوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ .. «٣» روى عن ابن عباس﵄- إنها منسوخة، وكذلك قال سعيد بن المسيب، وهذا مما يوضح ما قلته من أنهم كانوا يطلقون النسخ على غير ما نطلقه نحن عليه لأن ابن عباس﵄- سأل «٤» عن هذه الآية، فقال: لا يعمل بها اليوم قال:\nوذلك أن القوم لم يكن لهم ستور ولا حجال «٥» «٦»، فربما دخل الخادم والولد و«٧» اليتيم على الرجل وهو يجامع فأمر الله ﷿ «٨» بالاستئذان في هذه الساعات الثلاث ثم جاء الله ﷿ باليسر وبسط الرزق فاتخذ الناس الستور والحجال «٩»، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم عن الاستئذان «١٠».\n_________\n(١) النور (٦٠).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٤٨، وابن سلامة ص ٢٤٦، وعزاه مكي إلى ابن عباس كما في الإيضاح ص ٣٦٦، ورواه ابن الجوزي بسنده عن ابن عباس، قال: وهو قول الضحاك اه نواسخ القرآن ص ٤٠٩.\n(٢) قال ابن الجوزي: قد زعم قوم أن هذا نسخ .. وليس هذا بصحيح لأن الآية الأولى فيمن يخاف الافتتان بها، وهذه الآية في العجائز فلا نسخ اه المصدر نفسه.\n(٣) النور (٥٨). .. وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ .. الآية.\n(٤) هكذا في الأصل: سأل. وهو خطأ إملائي. وفي بقية النسخ: سئل وهو الصواب.\n(٥) في ظ: ولا حجاب.\n(٦) الحجال: جمع حجلة- بفتحات- مثل القبة، وحجلة العروس بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.\nاللسان ١١/ ١٤٤ (حجل).\n(٧) سقطت الواو من ظ.\n(٨) سقطت الباء من ظ.\n(٩) في د وظ: والحجاب.\n(١٠) رواه بنحوه أبو عبيد والنحاس وأبو داود كلهم عن ابن عباس.\nانظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص ٤٧١، والنحاس ص ٢٣٥، وسنن أبي داود كتاب الأدب باب الاستئذان في العورات الثلاث: ٥/ ٣٧٧ قال النحاس: عقيب ذكره لأثر ابن عباس هذا- وهذا القول متنه حسن وليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان اه المصدر نفسه. وانظر تفسير القرطبي: ١٢/ ٣٠٣، وراجع نحو كلام السخاوي في الإيضاح لمكي ص ٣٦٦ - ٣٦٧.","vol":"2","page":772},{"text":"وقال ابن المسيب: هي منسوخة لا يعمل بها اليوم «١»، وهذا من قوله دليل واضح على ما ذكرته، فلا تغتر بقولهم: منسوخ، فإنهم لا يريدون به ما تريد أنت بالنسخ والدليل على هذا: أن هذه الآية لم يرد لها ناسخ من القرآن «٢»، ولا من السّنة على قول من يجيز نسخه بالسّنّة، وأن حكمها باق فيمن يكون حاله كحال من أنزلت فيه بإجماع.\nقال الشعبي: ليست بمنسوخة. فقيل له: إن الناس لا يعملون بها اليوم، فقال: الله المستعان «٣».\nوأكثر العلماء على أنها محكمة وأن «٤» حكمها باق، والاستئذان غير «٥» منسوخ «٦».\n_________\n(١) رواه النحاس عن سعيد بن المسيب، كما رواه أيضا بنحوه أبو عبيد والطبري عن سعيد بن جبير الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٣٤، وأبي عبيد ص ٤٧٠، وجامع البيان: ١٨/ ١٦٣.\n(٢) يريد المصنف﵀- أنه لم يرد لها ناسخ من القرآن يعول عليه وإلا فقد أورد ابن الجوزي نسخها بقوله تعالى في الآية التي بعدها وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وعزاه إلى ابن المسيب، وقال: وهذا ليس بشيء، لأن معنى الآية وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ أي من الأحرار الحلم فليستأذنوا، أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث اه نواسخ القرآن ص ٤١١.\nكما أورد النسخ بهذه الآية دون عزو ابن حزم ص ٤٨، وابن سلامة ص ٢٤٧، وابن البارزي ص ٤٣، والفيروزآبادى في بصائر ذوي التمييز: ١/ ٣٣٦، والكرمي ص ١٥٥.\n(٣) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص ٤٧٠، والطبري في تفسيره ١٨/ ١٦٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢٣٥.\nقال: وهو قال القاسم بن محمد وجابر بن زيد اه.\nوذكره مكي والقرطبي عن الشعبي. انظر الإيضاح ص ٣٦٨، والجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٣٠٤.\n(٤) «أنّ» ليست في د وظ.\n(٥) في د وظ: خبر.\n(٦) قال أبو عبيد: ولا نعلم أحدا من العلماء أخبر عن نسخ هذه الآية بل أغلظوا شأنها. اه الناسخ والمنسوخ ص ٤٦٨ (وكان في العبارة اضطراب فصوبها محققه).\nوقال مكي: وأكثر العلماء على أن الآية محكمة، وحكمها باق، والاستئذان في هذه الأوقات واجب اه الإيضاح ص ٣٦٧.","vol":"2","page":773},{"text":"٥ - وقوله ﷿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ «١»، قالوا: نسخت بآية السيف «٢». وهذا خبر، وخبر الله ﷿ لا ينسخ.\n_________\n(١) النور (٥٤). ولم يلتزم المصنف الترتيب.\n(٢) ذكره ابن حزم ص ٤٨، وابن سلامة ص ١٤٧ وابن البارزي ص ٤٢ قال ابن الجوزي: وذكر بعض المفسرين أن هذا منسوخ بآية السيف، وليس بصحيح اه. من زاد المسير: ٦/ ٥٦.","vol":"2","page":774},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>سورة الفرقان</span>\nليس فيها نسخ.\nوقالوا في قوله ﷿ وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا «١».\nقال أبو العالية: قوله (قالوا سلاما) منسوخ بآية السيف «٢».\nوتكلّم في ذلك سيبويه، ولم يتكلم في شيء من الناسخ والمنسوخ، إلّا في هذه (الآية) «٣» «٤».\nقال: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركون.\nقال: ولكنه على قولك: لا خير بيننا ولا شر، يعني أن قوله: (قالوا سلاما)\n_________\n(١) الفرقان (٦٣) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ .. الآية.\n(٢) ذكره البغوي في تفسيره عن الكلبي وأبي العالية: ٥/ ٨٨.\nقال ابن حزم الأنصاري: منسوخة في حق الكفار بآية السيف، وبعض معناها محكم في حق المؤمنين اه. الناسخ والمنسوخ ص ٤٩.\nوحكي الكرمي النسخ فيها بآية السيف، ثم قال: وقيل: هي محكمة، إذ لا شك أن الاغضاء عن السفهاء وترك المقابلة بالمثل مستحسن في الأدب والمروءة والشرع، وأسلم للعرض اه. قلائد المرجان ص ١٥٩.\nقلت: وهذا هو الصحيح، وسيأتي- بإذن الله- مزيد بيان لهذا من كلام السخاوي وغيره، والله أعلم.\n(٣) كلمة (الآية) سقطت من الأصل وظق.\n(٤) قاله النحاس والقرطبي. انظر الناسخ والمنسوخ ص ٢٣٩، وتفسير القرطبي: ١٣/ ٧٠.","vol":"2","page":775},{"text":"معناه: تسلما منكم ومتاركة، لا نجاهلكم، و«١» لا خير بيننا ولا شر.\nأي نتسلم منكم تسلما، فأقيم السلام مقام التسليم «٢» اه.\nوهذا التأويل يحتاج فيه إلى إثبات أن الجاهلين هم المشركون، وأيضا فإن الله ﷿ وصف المؤمنين وأثنى عليهم بصفات، منها الحلم عند جهل الجاهل، والمراد بالجاهلين: السفهاء، وهذه صفة محمودة باقية إلى يوم القيامة، وما زال الإغضاء عن السفهاء والترفّع عن مقابلة ما قالوه بمثله من أخلاق الفضلاء، وبذلك يقضي الورع والشرع والأدب والمروءة، ثم (و) «٣» أي حاجة إلى القول بأن ذلك منسوخ؟.\nوقال زيد بن أسلم: التمست تفسير هذه الآية فلم أجده عند أحد فأتيت «٤» في النوم فقيل لي: هم الذين لا يريدون فسادا في الأرض «٥».\nوقال ابن زيد: هم الذين لا يتكبّرون في الأرض ولا يتجبرون ولا يفسدون، وهو قوله ﷿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا «٦» وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ «٧».\nوقال الحسن: يمشون حلماء علماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم لم يجهلوا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا، أي إذا خاطبهم الجاهلون بما يكرهون من القول، أجابوهم\nبالمعروف والسداد من الخطاب، قالوا: تسلما منكم وبراءة بيننا وبينكم، ذلّت- والله- منهم الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضي، وما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء القلوب، دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فلمّا وصلوا إلى بغيتهم قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا\n_________\n(١) الواو ليست في بقية النسخ.\n(٢) انظر الكتاب لسيبويه: ١/ ٣٢٥.\n(٣) في بقية النسخ: ثم وأي حاجة ... الخ.\n(٤) في د وظ: فأنبيت.\n(٥) أخرجه ابن جرير بسنده عن زيد بن أسلم. جامع البيان: ١٩/ ٣٤.\nوذكره القرطبي في تفسيره: ١٣/ ٦٨.\n(٦) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٧) القصص: (٨٣).","vol":"2","page":776},{"text":"الْحَزَنَ «١» إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ «٢» والله ما حزنتهم الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يعتزّ بعزّ الله تقطّع نفسه حسرات اه «٣» وكلام الحسن وما ذكرته من كلام غيره، يدل على أن الآية محكمة «٤».\nوقول سيبويه الذي قاله: فيه نظر، لأنه قال: لم يؤمر (المسلمين) «٥» يومئذ أن يسلموا على المشركين، وهذا ليس بأمر، إنما هو (شيء) «٦» حكاه الله ﷿ عنهم وأثنى عليهم به «٧» «٨».\nفإن قيل: أراد سيبويه﵀- لم يؤمروا أن يسلموا عليهم، فكيف يسلمون عليهم؟\nقلت: لا يفتقرون في ذلك إلى أمر من الله ﷿، فقد كانوا يسلّمون عليهم، وإن كان سلام عليكم أصله الدعاء، إلّا أنه «٩» قد يقوله من لا يريد الدعاء، إنما يريد الإحسان والإجمال في المخاطبة.\n_________\n(١) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٢) فاطر (٣٤).\n(٣) أخرج هذا المعنى الطبري بأسانيده عن الحسن ومجاهد. انظر جامع البيان ١٩/ ٣٤، ٣٥.\nوأخرجه ابن كثير عن عبد الله بن المبارك بسنده عن الحسن.\nانظر: تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٢٤.\n(٤) قال ابن الجوزي: وهذه الآية محكمة عند الجمهور. انظر: نواسخ القرآن ص ٤١٥، وراجع تفسير القرطبي: ١٣/ ٧٠.\n(٥) هكذا في الأصل: لم يؤمر المسلمين. وفي بقية النسخ: لم يؤمر المسلمون. وهو الصواب.\n(٦) كلمة (شيء) سقطت من الأصل.\n(٧) (به) ليست في د وظ.\n(٨) قال النحاس: وزعم محمد بن يزيد أن سيبويه أخطأ في هذا وأساء العبارة، لأنه لا معنى لقوله: ولم يؤمر المسلمون أن يسلموا على المشركين، وإنما كان ينبغي أن يقول: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يحاربوا المشركين، ثم أمروا بحربهم.\nقال: وكلام محمد بن يزيد يدل على أن الآية أيضا عنده منسوخة، وإنما جاز فيها أن تكون منسوخة، لأن معناها معنى الأمر.\nإذا خاطبكم الجاهلون، فقولوا: (سلاما) فعلى هذا يكون النسخ فيها، فأما كلام سيبويه فيحتمل أن يكون معناه: لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنهم أمروا أن يتسلموا منهم ويتبرءوا ثم نسخ ذلك بأمر الحرب اه. الناسخ والمنسوخ ص ٢٣٩، وراجع تفسير القرطبي:\n١٣/ ٧٠.\n(٩) (إلا أنه) مكررة في ظ.","vol":"2","page":777},{"text":"فإن أراد سيبويه هذا فهو حسن، وإن أراد أنهم لم يأتوا بالتسليم يريدون به «١» التبرّؤ، فإن ذلك يبطل بقوله ﷿ في سورة القصص- حين أثنى على قوم من أهل الكتاب أسلموا-: وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ «٢».\nوهذه الآية أخت تلك، وقد عيب عليه قوله، لا خير بيننا ولا شر.\nوقال مكّي في هذه الآية: إن هذا- وإن كان خبرا- فهو من الخبر الذي يجوز نسخه.\nقال: لأنه ليس فيه خبر من الله ﷿ لنا عن شيء يكون، أو شيء كان فينسخ بأنه لا يكون أو (بآية) «٣» لم يكن، هذا الذي لا يجوز فيه النسخ، وإنما هذا خبر من الله ﷿ لنا أن هذا الأمر كان من فعل هؤلاء الذين هم عباد الرحمن، قبل أن يؤمروا بالقتال، وأعلمنا في موضع آخر (نزلت) «٤» بعد فعلهم ذلك أنه أمر بقتالهم وقتلهم، فنسخ ما كانوا عليه.\nقال: ولو أعلمنا «٥» في موضع آخر أنهم لم يكونوا يقولون للجاهلين: (سلاما) لكان هذا نسخا للخبر الأول، وهذا لا يجوز، وهو نسخ الخبر بعينه.\nوالله ﷿ يتعالى عن ذلك.\nقال: فإذا «٦» كان الخبر حكاية عن فعل قوم جاز نسخ ذلك الفعل الذي أخبرنا به عنهم، بأن يأمر بأن لا يفعلوه «٧»، ولا يجوز نسخ ذلك الخبر، والحكاية بعينها بأنها لم تكن «٨»، أو كانت على خلاف ما أخبر به أولا، فاعرف الفرق في ذلك «٩» اه وقوله هذا- لو فرضنا أن تأويل الآية: أن الجاهلين هم المشركون- لا يصح به نسخ الآية، لأن الله عزّ\n_________\n(١) في بقية النسخ: مريدين.\n(٢) القصص (٥٥).\n(٣) هكذا في الأصل: بآية. وفي بقية النسخ (بأنه) وهو الصواب.\n(٤) هكذا في الأصل: نزلت. وفي بقية النسخ (نزل) وهو الصواب.\n(٥) سقطت الهمزة من ظ.\n(٦) في ظ: فإن كان.\n(٧) في ذ وظ: تفعلوه.\n(٨) في د: لم يكن.\n(٩) انظر: الإيضاح ص ٣٧١، ٣٧٢ مع تصرف السخاوي في بعض العبارات.","vol":"2","page":778},{"text":"وجلّ إن كان نهاهم عن فعله (وأمرهم) «١» أن لا يفعلوه «٢» بآية السيف.\nفإن هذا الخلق الذي أخبر به عنهم، وهو قولهم: (سلاما) لم يكن بأمر من الله ﷿، وإنما كانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم حلما وتبرءوا «٣» من المشركين، كما زعم من قال ذلك، فإذا نزلت آية السيف ناسخة لذلك، كانت ناسخة عادة كانوا يفعلونها «٤»، ولم تكن ناسخة قرآنا.\nوهذه الآية مخبرة بما كانوا يفعلونه، فكيف تنسخها آية السيف، وهذا واضح «٥».\nوقالوا في قوله ﷿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ .. «٦» إلى قوله ﷿ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا «٧»: ذلك منسوخ بالاستثناء، وهو قوله ﷿: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا «٨» صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ «٩» وهذا ظاهر\n_________\n(١) هكذا في الأصل: وأمرهم. وفي بقية النسخ: أو أمرهم. وهو الصواب.\n(٢) في ظ: أن تفعلوه. بالتاء. وفي د: بدون نقط.\n(٣) في ت: غير واضحة، وفي د: وتبرأ.\n(٤) في د: يفعلونه.\n(٥) قال ابن العربي: لم يؤمر المسلمون أن يسلموا على المشركين، ولا نهوا عن ذلك، بل أمروا بالصفح والهجر الجميل، وقد كان من سلف من الأمم في دينهم التسليم على جميع الأمم، وقد كان النبي ﷺ يقف على أنديتهم ويحييهم ويداينهم، ولا يداهنهم اه أحكام القرآن باختصار ٣/ ١٤٣٠.\n(٦) كلمة (آخر) ليست في د.\n(٧) الفرقان (٦٨ - ٦٩). وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا* يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا ...\n(٨) كلمة (عملا) ساقطة من د وظ.\n(٩) وهي الآية التي تلي الآيتين السابقتين.\nوقد ذكر النسخ هنا ابن حزم ص ٤٨، وابن سلامة ص ٢٤٨، وابن البارزي ص ٤٣، والكرمي ص ١٥٩.\nأما ابن الجوزي فقد ناقش هذه القضية ورد دعوى النسخ فيها وأبطلها بقوله: اختلف العلماء في ناسخها على ثلاثة أقوال:\nالأول: أنه قوله تعالى وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها الآية (٩٣) من سورة النساء- وقد سبق القول فيها-.\nوهذا قول ابن عباس، والأكثرون على خلافه في أن القتل لا يوجب الخلود.\nالثاني: قوله ﷿ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ الآية ٤٨ من سورة النساء.","vol":"2","page":779},{"text":"البطلان، وقد تقدم القول في مثله «١».\n_________\nقال: وهذا لا يصح، لأن الشرك لا يغفر إذا مات المشرك عليه.\nوالثالث: أنها نسخت بالاستثناء في قوله: إِلَّا مَنْ تابَ. وهذا باطل، لأن الاستثناء ليس بنسخ اه. نواسخ القرآن ص ٤١٦.\n(١) راجع على سبيل المثال الموضع الرابع والخامس والسادس من سورة آل عمران والموضع الثلاثين من سورة النساء، والثالث من سورة التوبة.","vol":"2","page":780},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>سورة الشعراء </span>«١»\nليس فيها نسخ.\nوزعم قوم أن قوله ﷿ وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ «٢»، منسوخ بقوله ﷿: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... «٣» إلى آخرها، وليس ذلك بنسخ لما ذكرته «٤».\n_________\n(١) في الأصل: أضيفت كلمتان في الحاشية يصعب قراءتهما.\n(٢) الشعراء (٢٢٤).\n(٣) الشعراء (٢٢٧).\n(٤) تكلم المصنف آخر سورة الفرقان على هذا، وقال: إنه باطل.\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا النحاس بسنده إلى ابن عباس، وأحد رجال الإسناد جويبر، وهو ضعيف- كما سبق- ويفهم من كلام النحاس أنه لم يرتض القول بالنسخ، فقد قال: هذا الذي تسميه العرب استثناء لا نسخا ... الناسخ والمنسوخ ص ٢٤١.\nكما رد مكي دعوى النسخ- بعد أن عزاها إلى ابن عباس-.\nانظر: الإيضاح ص ٣٧٣.\nوكذلك فعل ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤١٧، وراجع تفسير القرطبي: ١٣/ ١٥٣.\nوقد ذكر النسخ ابن حزم ص ٤٩ وابن سلامة ص ٢٥١. وابن البارزي ص ٤٣، والكرمي ص ١٦١.","vol":"2","page":781},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>سورة النمل</span>\nليس فيها نسخ.\nوقال قوم في قوله ﷿ وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ .. «١»\nالآية: هو منسوخ بآية السيف «٢».\nوقد تقدم القول في مثله «٣»، وأنه ليس بمنسوخ كما ذكروا.\n_________\n(١) النمل (٩٢) وتمامها ... وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ.\n(٢) ذكره ابن حزم ٤٩، وابن سلامة ص ٢٥٢، والفيروزآبادى ١/ ٣٤٩ والكرمي ص ١٦٢، والبغوي في معالم التنزيل ٥/ ١٣٣، والقرطبي ١٣/ ٢٤٦.\nقال ابن الجوزي: روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباسرضي الله عنهما- أن هذا منسوخ بآية السيف، وكذلك قال قتادة.\nثم قال: وقد تكلمنا على جنس هذا، وبينا أن الصحيح أنه ليس بمنسوخ. اه نواسخ القرآن ص ٤١٩.\n(٣) قلت: وقد سبق كلام الإمام السخاوي على مثل هذا.\nانظر على سبيل المثال كلامه على الآية ٨٩ من سورة الحجر، والتعليق على ذلك ص ٧٤٠.\nوقد فسر الإمام الطبري الآية بما يؤيد أحكامها. انظر جامع البيان: ٢٠/ ٢٥.","vol":"2","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-390>سورة القصص</span>\nليس فيها نسخ.\nوأما قول من قال في قوله ﷿ وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ .. «١» الآية أنه منسوخ بآية السيف «٢»، فقد تقدم القول فيه «٣».\nقال مجاهد: هي محكمة، والمعنى «٤»: أن المؤمنين كانوا إذا آذاهم الكفار أعرضوا عنهم، وقالوا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ، أي أمنة لكم منا، لا نجاوبكم ولا نسابكم، لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ أي لا نطلب عمل الجاهلين «٥».\n_________\n(١) القصص (٥٥). وتمامها ... وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ.\n(٢) ذكره ابن حزم ص ٤٩، وابن سلامة ص ٢٥٤، ورده كل من النحاس ص ٢٤١، ومكي ص ٣٧٥، وسكت عنه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٢٠.\n(٣) راجع مناقشة السخاوي للآية ١٥٩ من سورة الأنعام (الموضع السادس عشر) ص ٧٠٥، وراجع كذلك مناقشته للآية التي مرت قريبا في آخر سورة الفرقان ٦٣ ص ٧٧٥.\n(٤) سقطت الواو من د وظ.\n(٥) انظر: كلام مجاهد في الإيضاح ص ٣٧٥، وراجع الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٤١.","vol":"2","page":783},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>سورة العنكبوت</span>\nلا نسخ فيها.\nوأما قوله ﷿ وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «١»، وقول من قال: إنها «٢» نسخت بآية السيف،- وهو قول قتادة «٣» -، فالآية محكمة عند الجمهور «٤».\nقال ابن زيد: هي محكمة، والمراد من آمن من أهل الكتاب، يعني: لا تجادلوا من آمن من أهل الكتاب فيما يحدثون به في «٥» كتابهم، لعلّه كما «٦» يقولون «٧» اه.\n_________\n(١) العنكبوت (٤٦).\n(٢) كلمة (إنها) ليست في بقية النسخ.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص ٤٥.\nورواه عنه ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢١/ ٢، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢٤٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٢٢. وقال مكي روى عن قتادة أنه قال: نسخها قوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ... الآية. انظر الإيضاح ص ٣٧٧.\n(٤) قال الطبري: لا معنى لقول من قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال، وزعم أنها منسوخة، لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة أو عقل اه. المصدر السابق ٢١/ ٣ وبنحوه قال النحاس، ثم أردف قائلا: فيكون المعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالقول الجميل، أي بالدعاء إلى الله والتنبيه على حججه، وإذا حدثوكم بحديث يحتمل أن يكون كما قالوا، فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فهذا الذي هو أحسن اه ص ٢٤٢.\n(٥) في بقية النسخ: عن كتابهم.\n(٦) في د وظ: لعله كانوا يقولون. ولا معنى لها.\n(٧) رواه الطبري بنحوه عن ابن زيد، وذكره النحاس وهو بلفظه في الإيضاح ص ٣٧٧. انظر: جامع البيان ٢١/ ٢، والناسخ والمنسوخ ص ٢٤٢.","vol":"2","page":784},{"text":"وكانوا يفسرون التوراة بالعربية «١».\nوقال مجاهد: هي محكمة، والمراد: المعاهدون، أي إنما يجادل «٢» من لا عهد له، ويقاتل حتى يعطي الجزية أو يسلم «٣».\nوقيل: الذين ظلموا: هم المفرطون في العناد، الذي لا تنفع «٤» فيهم المجادلة بالتي هي أحسن.\nوقيل: الذين ظلموا واعتدوا، فجعلوا لله (ولدا) «٥» شريكا.\nوالذين قالوا: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ «٦» وَنَحْنُ أَغْنِياءُ «٧» ويَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «٨» تعالى الله عن قولهم «٩».\nوقيل: من نقض الذمة ومنع الجزية، فحينئذ يجادل (بغير) «١٠» التي هي أحسن أي بالسيف «١١».\nوعن «١٢» النبي ﷺ: «ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسوله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم، وإن كان حقا لم تكذبوهم» «١٣» اه.\n_________\n(١) قال البخاري: كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ..\nكتاب التفسير ٥/ ١٥٠.\n(٢) في د وظ: إنما يجادلون.\n(٣) ذكره مكي بنحوه وابن الجوزي عن مجاهد. انظر الإيضاح ص ٣٧٨، ونواسخ القرآن ص ٤٢٣.\n(٤) في ظق: لم تنفع. وفي د وظ: لم ينفع.\n(٥) في الأصل: طمس الناسخ كلمة (ولدا أو شريكا) وأضاف في الحاشية كلمة (شريكا) فقط.\n(٦) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٧) جزء من آية ١٨١ من سورة آل عمران.\n(٨) جزء من آية ٦٤ من سورة المائدة، وقد ذكر نصّهما كاملا في الموضع الثامن والعشرين من سورة النساء.\n(٩) ذكر هذا المعنى الأخير ابن جرير وأسنده إلى مجاهد. جامع البيان: ٢١/ ٣.\n(١٠) في الأصل: طمس الناسخ (بغير) ثم أضيفت في الحاشية إلا أنها لم تظهر.\n(١١) راجع هذه المعاني أو نحوها في تفسير الفخر الرازي ٢٥/ ٧٥، والقرطبي ١٣/ ٣٥٠.\n(١٢) حرف (عن) مطموس في ظ.\n(١٣) انظر صحيح البخاري، كتاب الشهادات باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة ٣/ ١٦٣، وكتاب","vol":"2","page":785},{"text":"فهي على جميع ما ذكرته محكمة، والظاهر أنها نزلت في من آمن أو أعطى الجزية، إذا ذكر للمسلمين شيئا من كتابه فلا يجادل، فأما من أقام على الكفر، ولم يدخل في الذمة، فجداله السيف.\nوقوله ﷿: وَ«١» قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا «٢» وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ إلى آخره. هو المراد بالتي هي أحسن «٣».\nوقيل: إن هذه السورة نزلت من أولها إلى رأس العشر بمكة، ونزل باقيها بالمدينة «٤».\nوإذا كانت مجادلة الذين ظلموا منهم السيف، فكيف تنسخها آية السيف وهي آية السيف؟!.\n(و) «٥» الذين ظلموا: (هم) «٦» الذين ذكرهم الله «٧» في (براءة) في قوله ﷿: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ «٨».\nوقالوا في قوله ﷿: قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «٩» نسخ معنى النذارة بآية السيف. وهذا ظاهر البطلان «١٠».\n_________\nالتفسير: ٥/ ١٥٠، وكتاب الاعتصام ٨/ ١٦٠، وكتاب التوحيد ٨/ ٢١٣، وسنن أبي داود كتاب العلم باب رواية حديث أهل الكتاب ٤/ ٥٩، ومسند الإمام أحمد: ٤/ ١٣٦.\n(١) سقطت الواو من الأصل.\n(٢) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٣) في ظق: هي الحسن.\n(٤) سبق الحديث عنه في أول الكتاب ص ١٨٩.\n(٥) سقطت الواو من الأصل.\n(٦) (هم) سقطت من الأصل وظق.\n(٧) في د وظ: هم الذين ذكر في براءة. وفي ظق: ذكرهم في براءة.\n(٨) التوبة (٢٩). وهذه هي الآية التي روي عن قتادة- كما سبق- أنها ناسخة لآية العنكبوت-.\n(٩) العنكبوت: (٥٠).\n(١٠) لأنه لا منافاة بين هذه الوظيفة الشريفة، وهي تبليغ الرسول ﷺ دعوة الله إلى الناس وبين قتالهم، وهو آخر المراحل التي يلجأ إليها الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.\nوممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة ص ٢٥٦، وابن الجوزي ورده انظر: نواسخ القرآن ص ٤٢٣، وابن البارزي ص ٤٤، والكرمي ص ١٦٣.","vol":"2","page":786},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>سورة الروم</span>\nليس فيها نسخ.\nوقالوا في قوله ﷿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ «١» نسخها آية السيف «٢».\nوقد تقدم رد ذلك «٣».\n_________\n(١) الروم (٦٠).\n(٢) انظر المصادر السابقة، ابن سلامة، وابن الجوزي، وابن البارزي والكرمي.\nوقال ابن الجوزي: زعم السدي أنها نسخت بآية السيف.\nوهذا إنما يصح له لو كان الأمر بالصبر عن قتالهم، فأما إذا احتمل أن يكون صبرا على ما أمر به أو عما نهى عنه، لم يتصور نسخ اه نواسخ القرآن ص ٤٢٥.\n(٣) انظر الموضع الرابع عشر من سورة آل عمران والخامس من سورة المائدة والسابع من سورة يونس.\nوانظر كذلك مناقشة السخاوي للآية ٨٥ من سورة الحجر ص ٧٣٩.","vol":"2","page":787},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-393>سورة لقمان</span>\nليس فيها نسخ.\nوزعم قوم أن قوله ﷿: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ «١».\nمنسوخ بقوله ﷺ: «لا تقل: ما شاء الله وشئت ولكن قل: ما شاء الله ثم شئت» «٢».\nأي نسخ الجمع «٣» بين الشكرين بالواو فيستوي الشكران، ولكن يكون ب (ثم) فتقدم الشكر لله كالمشيئة «٤».\n_________\n(١) لقمان: (١٤). وأولها وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ... الآية.\n(٢) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب باب لا يقال: خبثت نفسي ٥/ ٢٥٩ وسنن الدارميّ كتاب الاستئذان باب في النهي أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان ٢/ ٢٩٥، والمسند للإمام أحمد ٥/ ٣٨٤، ٣٩٤، ٣٩٨.\nوعنوان الباب الثامن من كتاب الأيمان والنذور من صحيح البخاري ٧/ ٢٢٣.\n(٣) كلمة (الجمع) ساقطة من د وظ.\n(٤) نقله السخاوي عن مكي في الإيضاح ص ٣٧٩، ولم يعلق مكي على ذلك بشيء، وإنما اكتفى بنسبته إلى بعض العلماء.\nولم أقف على من ذكر النسخ هنا سوى مكي بن أبي طالب ممن تكلموا في الناسخ والمنسوخ، وقد فسر الطبري ٢١/ ٧٠، والقرطبي ١٤/ ٦٥ الآية بما يؤيد إحكامها، وهو الصحيح، فإنه يجب على الإنسان أن يشكر الله على جميع نعمه وفي مقدمة ذلك نعمة الإسلام ويجب عليه أن يشكر للوالدين ما قاما به تجاهه، وفي مقدمة ذلك نعمه التربية.","vol":"2","page":788},{"text":"فعلى هذا لا يجوز أن تتلى هذه الآية! وهذا خلف من القول.\nوقالوا في قوله ﷿ ... وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ «١»: نسخ معناها بآية السيف «٢».\nوليس كما قالوا، وقد «٣» تقدّم الجواب.\n_________\n(١) لقمان (٢٣).\n(٢) ذكر ابن حزم أن الآية المذكورة منسوخة، إلا أنه لم يذكر لها ناسخا ص ٥٠، وقال بنسخها بآية السيف ابن البارزي ص ٤٥، وحكي الكرمي فيها النسخ والاحكام ص ١٦٥.\nوقد رد ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٢٦، وفي تفسيره ٦/ ٣٢٥ دعوى النسخ، وقال: إنه ليس بشيء، لأنها إنما تضمنت التسلية له من الحزن، وذلك لا ينافي القتال اه.\nقال الإمام الطبري:- عند تفسير هذه الآية- وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا، ونحن نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا ثم نجازيهم عليها جزاءهم اه جامع البيان: ٢١/ ٨٠.\nوهذا التفسير- لا شك- يؤيد إحكام الآية، ويدل على عدم التعارض بينها وبين آية السيف.\n(٣) كلمة (وقد) مطموسة في ظ.","vol":"2","page":789},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>سورة السجدة</span>\nليس فيها نسخ.\nوأما قولهم: إن قوله ﷿ في آخر السورة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ «١».\nمنسوخ بآية السيف «٢» فليس كذلك، وهو وعد من الله تعالى لنبيه ﷺ، ووعيد لهم.\n_________\n(١) السجدة (٣٠).\n(٢) رواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص ٢٤٤، وجويبر ضعيف كما سبق.\nكما حكى النسخ مكي ص ٣٨١، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٢٧ وابن حزم ص ٥٠، وابن سلامة ص ٢٥٧، وابن البارزي ص ٤٥، والفيروزآبادي ١/ ٣٧٤، والكرمي ص ١٦٦.\nهذا ولم يناقش كل من النحاس ومكي وابن الجوزي قضية دعوى النسخ بل ذكروها وسكتوا عنها.\nوأقول: أن الناظر في سياق الآيات التي تتحدث عن يوم الفتح الواردة في قوله تعالى وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ .. السجدة (٢٨ - ٢٩). وهو يوم القيامة على القول الصحيح وهو اليوم الذي يفتح الله بين أنبيائه وبين أعدائه ويفصل بينهم، ويرى كل منهم عاقبة أمره.\nأقول: أن الناظر في هذا يظهر له جليا أن الآية خبر تحمل في طياتها الوعد لأنبيائه وأوليائه والوعيد والتنديد والتهديد من يوم الوعيد للمشركين الذي طالما أنكروه واستبعدوا وقوعه، فالله تعالى يطمئن رسوله ويعده بأنه سيرى عاقبة صبره، كما أنهم سيجدون عاقبة أمرهم وما ينتظرهم فانتظر إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ.","vol":"2","page":790},{"text":"وليس معنى قوله ﷿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ: أترك قتالهم، فإنه ﷺ لن يكن قادرا على ذلك.\n_________\nومثل هذا لا يقال عنه منسوخ، وأما الأعراض عن قتالهم، فإن الرسول ﷺ لم يكن قادرا على قتالهم كما قال السخاوي من قبل، وبعد القدرة على ذلك قاتلهم، وهذا معروف، والله الموفق للصواب.","vol":"2","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>سورة الأحزاب</span>\nليس فيها نسخ.\nوقالوا: نسخ قوله ﷿ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ «١» وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ «٢» بآية السيف «٣».\nوليس كذلك، وقد تقدّم القول في مثله.\n_________\n(١) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.\n(٢) الأحزاب (٤٨).\n(٣) قاله ابن حزم ص ٥١، وابن سلامة ص ٢٥٨، وابن البارزي ص ٤٥ والكرمي ص ١٦٧، والقرطبي: ١٤/ ٢٠٢.\nوحكاه ابن الجوزي عن المفسرين، ولم يعلق على ذلك بشيء.\nنواسخ القرآن ص ٤٢٨، لكنه في المصفى بأكف أهل الرسوخ عبر عن ذلك بقوله: زعم جماعة نسخها بآية السيف اه ص ٤٧. اه وهذا التعبير يدل على عدم رضاه عن دعوى النسخ. والله أعلم.\nهذا وقد أعرض عن ذكر هذه الآية ضمن الناسخ والمنسوخ كل من الإمام الطبري والنحاس، ومكي، وابن كثير وغيرهم، وهذا يدل على ضعف القول به، وهو كذلك وقد سبق مثله مرارا، وهذه الآية خطاب للنبي ﷺ تأمره بأن يدع أذى الكفار والمنافقين، وأن يعرض عن ذلك ويصير عليه، وهذا لا يمنع القيام بأمر الله في عباده والنفوذ لما كلف به، دون طاعة للكفار والمنافقين، وآية السيف تأمره بقتل طائفة من المشركين، فموضوع الآيتين مختلف، فلا يجوز دعوى النسخ.\nثم أن آخر الآية يجيء- بعد النهي عن طاعة الكفار والمنافقين والأمر بترك أذاهم- بمثابة الإنذار لهم، وهو انذار لهم بالانتقام الشديد منهم في الآخرة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وهذا لا يقبل النسخ بحال.\nراجع تفسير الطبري ٢٢/ ١٨، والنسخ في القرآن ٢/ ٥٧٢.","vol":"2","page":792},{"text":"وقوله ﷿ لا تحلّ «١» لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلّا ما ملكت يمينك «٢» زعم «٣» قوم أنه منسوخ.\nواختلفوا في ناسخه، فقال قوم: نسخت بالسّنة، رووا عن عائشة وأم سلمة﵄- «ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له «٤» النساء «٥»».\nوأخبار الآحاد «٦» لا تنسخ القرآن، لأن القرآن العظيم «٧» مقطوع به.\nوخبر الواحد ليس كذلك، فكيف يزال ما قطع به بما لم يقطع به «٨»؟\nوقيل: الناسخ قوله ﷿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ... «٩»،\nقالوا: وهي من الأعاجيب، نسخها بآية قبلها في النظم «١٠».\n_________\n(١) هكذا بالتاء، وهي قراءة أبي عمرو البصري لتأنيث الجماعة ولتأنيث معنى جماعة النساء، وقرأ الباقون بالياء لتذكير لفظ الجمع الكشف ٢/ ١٩٩، والنشر: ٢/ ٣٤٩، وانظر المهذب ٢/ ١٤٨.\n(٢) الأحزاب (٥٢).\n(٣) في د: وزعم.\n(٤) (له) سقطت من د وظ.\n(٥) رواه الترمذي بسنده عن عائشة﵂- وقال: حديث حسن صحيح.\nأبواب التفسير باب ومن سورة الأحزاب ٩/ ٧٨، والنسائي في سننه كتاب النكاح باب ما افترض الله ﷿ على رسوله﵇- ٦/ ٥٦، وأحمد في المسند ٦/ ٤١، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٢٤٦، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٣١، وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم نحوه عن أم سلمة. انظر الدر المنثور ٦/ ٦٣٧.\n(٦) أخبار الآحاد: هي ما لا ينتهي إلى حد خبر المتواتر المفيد للعلم، فما نقله جماعة من خمسة أو ستة مثلا، فهو خبر واحد، ولا يراد خبر الواحد الخبر الذي ينقله الواحد، ولكن كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه، ولا إلى القطع بكذبه، فهو خبر الواحد وخبر الآحاد سواء نقله واحد أو جمع منحصرون. جامع الأصول ١/ ١٢٤.\n(٧) في بقية النسخ: العزيز.\n(٨) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٠١، والإيضاح ص ٣٨٦.\nأما ابن حزم الظاهري فيرى عدم الفرق بين السنة المتواترة وغيرها- متى صحت- في النسخ.\nانظر: الأحكام في أصول الأحكام ٤/ ١٠٧.\n(٩) الأحزاب (٥٠).\n(١٠) المراد بالنظم هنا: أي سياق الآيات.\nقلت: وقد تقدم نظير هذا في سورة البقرة أثناء الكلام عن آيتي عدة المتوفى عنها زوجها ص ٦٢٩.","vol":"2","page":793},{"text":"وقيل: نسخت بقوله ﷿ قبلها تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «١».\nوهذا القول إنما يقوله من قاله ظنا، ألا ترى اختلاف القولين في الناسخ ما هو «٢»؟\nوإنما حملهم على ذلك ما ظنّوه من التعارض، ولا تعارض، لأن قوله ﷿: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، لا يعارض قوله سبحانه لا تحل «٣» لك النساء من بعد ولا قوله ﷿ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ «٤» لأن قوله ﷿ إِنَّا\n_________\nأما نسخ لا يَحِلُّ لَكَ .. ب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ ... فقد عزاه ابن الجوزي إلى ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعائشة وأم سلمة وعلي بن الحسين والضحاك. انظر نواسخ القرآن ص ٤٣١.\nومال إليه الزرقاني وانتصر له. انظر مناهل العرفان ٢/ ٢٦٧.\n(١) الأحزاب (٥١).\n(٢) حكى النحاس ثمانية أقوال في الآية الكريمة لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ... وسأقتصر على ذكر واحد منها فقط ومضمونه أنها منسوخة بآية أخرى وهي قوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ... وكان الله قد حظر عليه التزويج بعد من كان عنده، ثم اطلقه له وأباحه بقوله ﷿ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ....\nقال: وهذا القول عن جماعة من أجلة الصحابة والتابعين، وساق بسنده إلى أم سلمة قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ ..، وهذا- والله أعلم- أولى ما قيل في الآية، وهو وقول عائشة﵂- واحد في النسخ، وقد يجوز أن تكون أرادت: أحل له ذلك بالقرآن وهو مع هذا قول علي بن أبي طالب﵁- وابن عباس وعلي بن الحسين والضحاك، قال: وقد عارض بعض الفقهاء الكوفيين، فقال: محال أن تنسخ هذه الآية، يعني تُرْجِي مَنْ تَشاءُ .. لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وهي قبلها في المصحف الذي أجمع المسلمون عليه، وقوى قول من قال: نسخت بالسنة، لأنه مذهب الكوفيين.\nقال النحاس: وهذه المعارضة لا تلزم، وقائلها غالط، لأن القرآن نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا في شهر رمضان المبارك، ويبين لك أن اعتراض هذا لا يلزم قوله وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ الآية ٢٤٠ من سورة البقرة- منسوخة على قول أهل التأويل- لا نعلم بينهم خلافا- بالآية التي قبلها وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الآية ٢٣٤ من السورة نفسها- اه الناسخ والمنسوخ ص ٢٤٦، وراجع الإيضاح ص ٣٨٥، وتفسير القرطبي ١٤/ ٢١٩، وابن كثير ٣/ ٥٠١، ٥٠٢.\n(٣) في د وظ: (لا يحل) بالياء، وفي ظق: خالية من النقط. وقد سبق ذكر القراءات فيها.\n(٤) ولا قوله ﷿ تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ: تكررت في د وظ.","vol":"2","page":794},{"text":"أَحْلَلْنا لَكَ وقوله تعالى تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ نزل في نسائه اللاتي كن في عصمته.\nفكيف يكون ذلك ناسخا لقوله «١» ﷿ لا تحل لك النساء من بعد وهذا في هذا الطرف كقول من قال في الطرف الآخر، بل لا تحل لك النساء من بعد ناسخ لما تقدّم من الآيتين «٢».\nوقد بيّنت «٣» أنه لا تعارض، فلا ينسخ المتقدّم المتأخر، ولا المتأخر المتقدّم «٤». وقد قال الحسن وابن سيرين: إنها محكمة، وحرّم الله على نبيه صلّى الله عليه وآله\nوسلّم أن يتزوج على نسائه، لأنهن اخترن الله ورسوله، فجوزين في الدنيا بهذا.\nوهو قول حسن، وهو «٥» الذي يشهد به القرآن «٦».\n_________\n(١) في د وظ: كقوله.\n(٢) وهو قول محمد بن كعب القرظي كما في الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٤٨، والإيضاح ص ٣٨٧، وتفسير القرطبي: ١٤/ ٢٢٠.\n(٣) غير واضحة في الأصل.\n(٤) وقد رجح ابن جرير الطبري إحكام الآية. انظر جامع البيان ٢٢/ ٣٠.\n(٥) كلمة (وهو) ساقطة من د وظ.\n(٦) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٤٧، والإيضاح ص ٣٨٦.\nوقد زاد النحاس نسبة هذا القول إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام قال: وهذا القول يجوز أن يكون هكذا، ثم نسخ.\nفإن قال: كيف يجوز أن ينسخ ما كان ثوابا؟ قيل: يجوز أن ينسخ ما كان ثوابا بما هو أعظم منه من الثواب، فيكون هذا (نسخ) وعوضن منه أنهن أزواجه في الجنة، وهذا أعظم خطرا وأجل قدرا ...\nفلذلك حظر على نساء النبي ﷺ أن يتزوجن بعده اه وقد استهل ابن كثير تفسيره للآية بقوله: ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول الله ﷺ كما تقدم في الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ .. إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ .. آية ٢٨ من السورة نفسها- فلما اخترن رسول الله ﷺ كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله ﷺ عليهن اه تفسير ابن كثير ٣/ ٥٠١.","vol":"2","page":795},{"text":"وإن «١» كان ابن عباس﵄- قد روى أنها منسوخة بما تقدّم، فقد روى عنه أنها محكمة، وقال: نهى الله رسوله ﷺ أن يتزوج بعد نسائه الأول «٢» شيئا «٣» اه.\nوكذلك قال قتادة: لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره الله عليهن وقصرهن عليه.\nفقال ﷿: لا تحل لك النساء من بعد أي من بعد التسع اللواتي مات عنهن «٤».\nوقال أبي بن كعب: وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ معناه: ليس لك أن تطلقهن بعد أن اخترن الله ورسوله اه.\nوقيل: معنى (من بعد) أي من بعد هذه القصة، والسبب المتقدّم الذكر. وقال مجاهد وابن جبير: إنما حرّم عليه نكاح الكتابيات، لأنهن كوافر، لئلا يكن أمهات للمؤمنين.\nومعنى (من بعد) أي من بعد المسلمات، أي من بعد نكاحهن «٥».\n_________\n(١) سقطت الواو من د وظ.\n(٢) في ظ: الأولى.\n(٣) أخرجه ابن جرير في جامع البيان: ٢٢/ ٢٨ دون تصريح بالأحكام وذكره ابن الجوزي بسنده عن ابن عباس والحسن. نواسخ القرآن ص ٤٣٢ وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه عن ابن عباس. الدر المنثور ٦/ ٦٣٧ قال ابن الجوزي: وهذا قول ابن سيرين وأبي إمامة بن سهل وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والسدي اه.\n(٤) أخرجه ابن جرير عن قتادة. جامع البيان ٢٢/ ٢٨، وانظر الإيضاح ص ٣٨٦، وأحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٦٨.\n(٥) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٤٧.\nوقد أورد مكي هذه الأقوال عن أبي بن كعب، ومجاهد وابن جبير انظر الإيضاح ص ٣٨٧ وأخرج قول مجاهد: ابن جرير الطبري بنحوه ورده. انظر جامع البيان ٢٢/ ٣٠.\nقال النحاس: وهذا بعيد، لأنه يقدره: من بعد المسلمات، ولم يجر للمسلمات ذكر اه المصدر السابق. وانظر تفسير القرطبي: ١٤/ ٢٢٠.","vol":"2","page":796},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>سورة سبأ</span>\nليس فيها نسخ.\nوقوله ﷿ قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا .. «١».\nزعم قوم أنها منسوخة بآية السيف «٢».\nوقد تقدّم القول في مثله.\n_________\n(١) سبأ (٢٥). وتمامها .. وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ.\n(٢) قاله ابن حزم ص ٥١ وابن سلامة ص ٢٥٩، وابن البارزي ص ٤٥، والكرمي ص ١٧٠.\nوذكره ابن الجوزي عن المفسرين ورده بقوله: قال المفسرون: المعنى: لا تؤاخذون بجرمنا، ولا نسأل عما تعملون من الكفر والتكذيب والمعنى: إظهار التبري منهم، قالوا: وهذا منسوخ بآية السيف.\nولا أرى لنسخها وجها، لأن مؤاخذة كل واحد بفعله لا يمنع من قتال الكفار اه نواسخ القرآن ص ٤٣٤.\nقلت: وزيادة على ذلك فإن الآية خبرية، وقد سبق مرارا أن الأخبار لا تنسخ. ثم أنه لا تعارض بينها وبين آية السيف، فهي تقرر أن كل إنسان مرهون بعمله ومأخوذ به.","vol":"2","page":797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>سورة فاطر</span>\nليس فيها نسخ.\nوقالوا في قوله ﷿ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ «١» معناها: منسوخ بآية السيف «٢».\nوليس كذلك، وقد تقدّم «٣».\n_________\n(١) فاطر (٢٣).\n(٢) قاله ابن حزم ص ٥١، وابن سلامة ص ٢٦٠، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ورده ص ٤٣٥، وابن البارزي ص ٤٦، والكرمي ص: ١٧١.\n(٣) راجع على سبيل المثال الموضعين الثاني والسادس من سورة الأنعام، والموضع الأول من سورة هود﵇- والكلام على الآية ٨٩ من سورة الحجر والموضع الثاني من سورة النحل، وراجع النسخ في القرآن ١/ ٤٢٩.","vol":"2","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>سورة يس</span>\nلا نسخ فيها.\n(ولا بصحيح) «١» قول من قال: (فلا يحزنك قولهم) «٢» نسخ بآية السيف «٣».\n_________\n(١) هكذا في الأصل: ولا بصحيح. وفي بقية النسخ: وليس بصحيح وهي الصواب.\n(٢) سورة يس (٧٦).\n(٣) ذكر نسخها بآية السيف ابن سلامة ولم يرتضه ص ٢٦٠، وذكره ابن البارزي ص ٤٦.\nولم أقف على من ذكر دعوى النسخ في هذه الآية غيرهما، وهذا دليل الضعف، وأنه لا يلتفت إلى القول به، والآية تحمل في طياتها تطمينا وتسلية للرسول ﷺ، وتخفف العبء الثقيل الذي يشعر به من تكذيبهم له ورميهم له بالسحر والكهانة وغيرهما، وهذه سنة الله في أنبيائه والدعاة إليه إلى يوم القيامة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.","vol":"2","page":799},{"text":"سورة و«١» الصافات\nليس فيها نسخ.\nوقوله ﷿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ* وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ «٢»، وكذلك وَتَوَلَّ «٣» عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ «٤» * وَأَبْصِرْ .. «٥» زعم قوم أن الآيات الأربع نسخن بآية السيف «٦».\n_________\n(١) في ظ: سورة الصافات.\n(٢) الصافات: (١٧٤، ١٧٥).\n(٣) في الأصل وظق: (فتول). خطأ.\n(٤) كلمة (حين) سقطت من الأصل. ووضع الناسخ سهما لإضافتها في الحاشية لكنها لم تظهر.\n(٥) الصافات: (١٧٨، ١٧٩).\n(٦) زعم ذلك ابن حزم ص ٥٢، وابن سلامة ص ٢٦١، وابن البارزي ص ٤٦ وحكاه القرطبي:\n١٥/ ١٣٩، وفصل في ذلك الكرمي فقال: قال ابن عباس: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ يعني الموت.\nقال: فعلى هذا تكون الآية منسوخة، قال مقاتل: نسخها آية القتال اه.\nوقال السدي: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي حتى تؤمر بالقتال اه. فعلى هذا تكون الآية محكمة اه من قلائد المرجان ص ١٧٢.\nقلت: وعلى كل حال فالآية محكمة، لأن الأمر بالتولي مغيا إلى غاية كقوله تعالى فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ الآية ١٠٩ من سورة البقرة.\nوقد سبق أن قال المصنف عند هذه الآية: فحمل هذا على أنه محكم أولى. انظر ص ٥٩٤ من هذا الكتاب.\nهذا وقد ذكر ابن الجوزي أقوال المفسرين في هذه الآيات، ومال إلى القول بإحكامها.","vol":"2","page":800},{"text":"وليس كذلك (لأنه) «١» قد بينت أنه ﷺ لم يكن قادرا على قتالهم فيؤمر بتركه، ثم جاءت آية السيف آمرة بالقتال.\n_________\nانظر نواسخ القرآن ص ٤٣٦، ٤٣٨، وراجع النسخ في القرآن ٢/ ٥٢٦.\n(١) هكذا في الأصل: لأنه. وفي بقية النسخ: لأني. وهو الصواب.","vol":"2","page":801},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-400>سورة ص</span>\nلا نسخ فيها.\nوقوله ﷿: اصْبِرْ «١» عَلى ما يَقُولُونَ «٢»، زعموا أنه منسوخ بآية السيف «٣» وقد قدمت «٤» إبطاله «٥».\nوكذلك «٦» قوله ﷿ إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ «٧».\n_________\n(١) في النسخ (فاصبر) خطأ في الآية.\n(٢) سورة ص (١٧).\n(٣) ذكره مكي في الإيضاح وسكت عنه ص ٣٩١.\nوذكره النحاس، ثم قال: وقد يجوز أن يكون هذا غير منسوخ، ويكون هذا تأديبا من الله له، (وأمر) لأمته بالصبر على أذاهم، لأن التقدير اصبر على ما يقولون مما يؤذونك به .. اه. الناسخ والمنسوخ ص ٢٥١ واستدل على ذلك بسياق الآيات التي تتحدث عن مؤاذاتهم له ﷺ واستهزائهم وإنكارهم لما جاء به وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ الآية ١٦ من السورة نفسها.\nكما ذكر دعوى النسخ هنا ابن البارزي ص ٤٦، والقرطبي في تفسيره ١٥/ ١٥٨، وابن الجوزي في زاد المسير: ٧/ ١١٠.\n(٤) في د وظ: وقد تقدم.\n(٥) راجع على سبيل المثال الموضع الرابع عشر من سورة آل عمران.\nوكلام المصنف في آخر سورة الأنعام، ورده على الذين جعلوا آية السيف ناسخه ل (١١٤) آية، ومنها الآيات التي تأمر النبي ﷺ بالصبر وتحمل الأذى.\n(٦) في د وظ: بدون واو.\n(٧) سورة ص ٧٠، ولم يلتزم المصنف الترتيب بالنسبة للموضع الآتي.","vol":"2","page":802},{"text":"قالوا: معناها منسوخ بآية السيف «١»، وليس كذلك.\nوكذلك قوله ﷿: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ «٢».\nقالوا: هو منسوخ بتحريم ذلك بالإجماع وبالسّنة، وهذا خلف من القول وإنما «٣» حكى الله ﷿ ذلك عن نبيه، ولم يشرّع ذلك لنا، ثم ينسخ بسنة ولا بإجماع «٤».\nوقوله ﷿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا «٥» فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ «٦» زعم قوم أن ذلك منسوخ. قالوا: وقال به مالك بن أنس﵀-.\nوقال: البر بأتم الافعال، والحنث بأقلها احتياطا للدين، فلا يجزئ عن مائة ضربة، ضربة واحدة بمائة قضيب «٧» اه.\nوقال مجاهد وغيره: هذا حكم خص به أيوب ﵇ «٨» - اه.\n_________\n(١) حكاه ابن حزم ص ٥٢، وابن سلامة ص ٢٦٢، وابن البارزي ص ٤٦، والكرمي ص ١٧٣.\nوأما ابن الجوزي فقد رد على القائلين بالنسخ ووصفهم بقلة الفهم ورجح أنّ الآية محكمة ...\nالخ.\nانظر نواسخ القرآن ص ٤٣٩، وراجع كلام السخاوي على الآية رقم ٨٩ من سورة الحجر.\n(٢) سورة ص (٢٣). وأولها رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ .. الآية.\n(٣) في بقية النسخ بدون واو.\n(٤) قال النحاس: من العلماء من قال: أبيح هذا، ثم نسخ وحظر علينا. فقال الحسن: قطع سوقها وأعناقها فعوضه الله مكانها خيرا منها وسخر الريح اه.\nوأحسن من هذا القول ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: طفق مسحا، يمسح أعناقها وعراقيبها حبا لها.\nوهذا أولى، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى نبي من الأنبياء أنه عاقب خيلا ولا سيما بغير جناية منها، إنما اشتغل بالنظر إليها ففرط في صلاته فلا ذنب لها في ذلك اه الناسخ والمنسوخ ص ٢٥٢.\nوكذلك ذكر مكي في الإيضاح ص ٣٩١.\nوراجع أقوال المفسرين واختلافهم في معنى هذه الآية بتوسع في تفسير الطبري ٢٣/ ١٥٦، والقرطبي ١٥/ ١٩٥، وزاد المسير: ٧/ ١٣٠.\n(٥) سيشرح المصنف معنى (الضغث) قريبا.\n(٦) سورة ص (٤٤).\n(٧) انظر: الإيضاح ص ٣٩٢، وراجع نحوه في المدونة للإمام مالك: ٢/ ١٤٠.\n(٨) انظر: الإيضاح ص ٣٩٢، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٥٢.","vol":"2","page":803},{"text":"قال «١» بعض مصنفي الناسخ والمنسوخ «٢»: وجعل الشافعي الآية محكمة عامة (معمول) «٣» بها، قال: وهو قول عطاء «٤».\nو(أ) «٥» جاز مالك في الرجل يحلف ليضربن عبده عشر ضربات أن يضربه ضربة واحدة بعشرة قضبان «٦».\nوجعل الآية محكمة غير منسوخة ولا مخصوصة «٧».\nقال: وهذا مذهب يدلّ على أن شريعة من قبلنا لازمة لنا، حتى يأتي نص (ينقلها) «٨» عنها.\nوقال: وهذا مذهب يتناقض «٩»، لأن شرائع من قبلنا مختلفة في كثير من الأحكام والهيئات والرتب والأعداد، وغير ذلك من تحريم، وتحليل، كما قال ﷿: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا «١٠».\n_________\nقال النحاس: وأهل المدينة إلى هذا القول يميلون اه وقال ابن العربي: روى ابن زيد عن ابن القاسم عن مالك: (من حلف ليضربن عبده مائة، فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبر.) قال: وكذلك روي عن عطاء أنها لأيوب خاصة. انظر أحكام القرآن ٤/ ١٦٥٢، وراجع أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٨٢.\n(١) في د وظ: وقال. وفي ظق: كما قال.\n(٢) وهو مكي بن أبي طالب.\n(٣) هكذا في الأصل: معمول بها. خطأ نحوي. وفي بقية النسخ (معمولا) وهو الصواب.\n(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٥٢.\nقال الكيا الهراسي الشافعي: وهو قول الشافعي، ومذهب أبي حنيفة ومحمد وزفر.\nوقال مالك: لا يبر، ورأى أن ذلك مختصا بأيوب، وقال: لا يحنث.\nوإذا قال: افعل ذلك ولا تحنث، علم أنه جعله بارا إذ لا واسطة اه. أحكام القرآن ٢/ ٣٦١\n(٥) سقطت الهمزة من الأصل. وفي بقية النسخ: وأجاز. وهو الصواب.\n(٦) قال الشوكاني: وقد اختلف العلماء هل هذا خاص بأيوب أو عام للناس كلهم؟ وأن من حلف خرج عن يمينه بمثل ذلك، قال الشافعي: إذا حلف ليضربن فلانا مائة جلدة أو ضربا ولم يقل: ضربا شديدا ولم ينو بقلبه، فيكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية، حكاه ابن المنذر عنه وعن أبي ثور وأصحاب الرأي اه فتح القدير: ٤/ ٤٣٧.\n(٧) انظر: نحوه في أحكام القرآن للشافعي ٢/ ١١٧.\n(٨) هكذا في الأصل: ينقلها عنها، وفي بقية النسخ: ينقلنا عنها. وهو الصواب.\n(٩) في ظ: تناقض.\n(١٠) المائدة (٤٨).","vol":"2","page":804},{"text":"قال: وإذا كانت مختلفة في التحريم والتحليل، فكيف يلزمنا تحريم شيء وتحليله في الحال الواحدة؟.\nولأن الشرائع مختلفة، فبأي شريعة يلزمنا العمل؟ إذ لا سبيل إلى العمل بالجميع «١» لاختلافها.\nوأما قوله ﷿ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ «٢»، فإنما أراد الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما لا يختلف «٣» فيه الأديان، إذ غير جائز أن يكون المراد: فبشرائعهم اقتد.\nقال: فإن ادعى مدع أن أيوب﵇- بر بذلك من يمينه، وأنه إجماع من شرائع الأنبياء، فيلزمنا فعله، سئل عن الدليل، فلا يجد «٤» إليه سبيلا. وقال:\nواختلف أصحاب مالك في مذهبه، فمنهم من قال: مذهبه العمل بشريعة من قبلنا، لأنه قد احتج بقوله ﷿ وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها .. «٥» الآية ومنهم من قال: ليس ذلك مذهبه، لأنه لم يخرج الحالف بمثل يمين أيوب﵇- بمثل ما برّ به في يمينه.\nقال: والذي عليه أكثر أصحابه «٦» أن ما قصّ الله علينا من شرائع من كان قبلنا ولم ينسخه قرآن ولا سنّة، ولا افترض علينا ضده، فالعمل به واجب نحو قوله تعالى وَكَتَبْنا\nعَلَيْهِمْ ....\nقال: وقد اعترض على هذا القول بقصة أيوب﵇- في بره بضربة فيها مائة قضيب، ولا يقول به مالك، واعترض بقصة موسى﵇ «٧» - في تزويج\n_________\n(١) في د: الجميع.\n(٢) الأنعام (٩٠) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ .. الآية.\n(٣) في ظق: تختلف. وهي أفصح.\n(٤) في د وظ: فلا نجد.\n(٥) المائدة (٤٥) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ .. الآية هذا وقد سبق أن رجح السخاوي أن لنا شرعة تخالف شرعتهم ومنهاجا يخالف منهاجهم، وذلك أثناء حديثه عن قوله تعالى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ .. الآية ١٧٨ من سورة البقرة.\nوسيزيد المصنف الأمر توضيحا قريبا، أي في حديثه عن هذه الآية.\n(٦) في د وظ: أكثر الصحابة. وهو خطأ فاحش.\n(٧) يريد ما قصه الله تعالى علينا في كتبه بقوله: قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ .. الآية ٢٧ من سورة القصص.","vol":"2","page":805},{"text":"احدى «١» الابنتين من غير تعيين «٢» اه.\nوأقول «٣»: إن مالكا﵀- إذا قال بنسخ هذه الآية، فهو يقول: بأن شريعة من قبلنا لازمة لنا، وإلّا فأي حاجة أن يجعل «٤» الآية منسوخة؟.\nوأما الشافعي﵀- فما حجته فيما صار إليه- في أن «٥» من حلف ليضربن عشر ضربات فضرب (بعشر) «٦» قضبان أنه يخرج من يمينه- إلّا أنه رأى أن عشرة قضبان يصيب كل واحد منها «٧» المضروب، هي كعشر ضربات، لا فرق بين ذلك، كما لو كان في (يديه قضبان «٨» فضرب بهما مرة واحدة بكلتا يديه، أن ذلك مساو لضربة بيده الواحدة مرتين، وكما «٩» لو ضربه عشرة «١٠» في مرة واحدة كان ذلك بمنزلة عشر ضربات من واحد، لا فرق بين ذلك، وليست الآية بحجة لما ذهب إليه، لأن الآية لم يشترط فيها أن تصيب «١١» جميع قضبان الضغث جسم المضروب، والشافعي﵀- يشترط ذلك.\nفإن قيل: فقد «١٢» جاء في الكلام في هذه المسألة ما يدل على اعتقادهم أن الشافعي﵀- إنما بنى الكلام فيها على الآية.\n_________\n(١) في ظ: في تزويج في إحدى!\n(٢) انظر: الإيضاح بلفظه ص ٣٩٣ - ٣٩٥.\nقلت: أما الاعتراض بقصة تزويج موسى﵇- فليس في مكانه فقد قال القرطبي: هذا يدل على أنه عرض لا عقد، لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها له، لأن العلماء- وإن كانوا قد اختلفوا في جواز البيع إذا قال: بعتك أحد عبدي هذين بثمن كذا- فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح، لأنه خيار، وشيء من الخيار لا يلصق بالنكاح ... إلى أن قال: أما التعيين فيشبه أنه كان في ثاني حال المراوضة وإنما عرض الأمر مجملا وعين بعد ذلك اه الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٧٢.\n(٣) في بقية النسخ: فأقول.\n(٤) في د وظ: أن تجعل.\n(٥) في د وظ: في أن أي من حلف.\n(٦) هكذا في الأصل بعشر قضبان. وفي بقية النسخ: بعشرة قضبان وهو الصواب.\n(٧) في د وظ: منهما.\n(٨) هكذا في الأصل قضبان وفي بقية النسخ قضيبان وهو الصواب.\n(٩) في د وظ: كما. بدون واو.\n(١٠) أي كما لو ضربه عشرة رجال أو أشخاص مرة واحدة.\n(١١) في د وظ: أن يصيب. وفي الأصل: غير واضحة.\n(١٢) في د وظ: فما جاء.","vol":"2","page":806},{"text":"قال أبو حامد «١»: إذا قال لأضربنك مائة خشبة حصل البرّ بالضرب بشمراخ عليه مائة من القضبان.\nقال: وهذا بعيد على خلاف موجب اللفظ، قال الله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ «٢» بِهِ وَلا تَحْنَثْ في قصة أيوب﵇- ثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث\nتنكبس «٣» به القضبان «٤» حتى يكون لكل واحد أثر، ولا بأس أن يكون وراء حائل، إذا كان لا يمنع التأثير أصلا.\nوفيه وجه: أنه لا بد من ملاقاة الجميع بدنه، ولا يكفي انكباس البعض على البعض قال: ثم لو شككنا «٥» في حصول (التنقل «٦» والمماسة) - أن شرطناها-: قال الشافعي: حصل البرّ، ونص أنه لو قال: لا أدخل الدار إلّا أن يشاء زيد، ثم دخل، ومات زيد، ولم يعرف أنه شاء أم لا: حنث.\nفقيل: قولان بالنقل والتخريج، لأجل الاشكال «٧».\nوقيل: الفرق أن الأصل عدم المشيئة، ولا سبب يظن به وجودها، وللضرب هاهنا سبب ظاهر.\nقال: ولو قال: مائة سوط بدل الخشبة، لم يكفه الشماريخ، بل عليه أن يأخذ مائة سوط ويجمع ويضرب دفعة واحدة.\nومنهم من قال: يكفيه الشماريخ، كما في لفظ الخشبة، أما إذا قال: لأضربن مائة ضربة لا يكفي الضرب مرة واحدة بالشماريخ.\n_________\n(١) هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد، تفقه على إمام الحرمين، وبرع في علوم كثيرة، وله مصنفات كثيرة منتشرة في فنون متعددة، وكان من اذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه، وكان فيلسوفا متصوفا، عمل مدرسا في المدرسة النظامية في بغداد، ثم ارتحل إلى دمشق وبيت المقدس، وعاد إلى بلده، مولده ووفاته في طوس في خراسان (٤٥٠ - ٥٠٥ هـ).\nانظر: البداية والنهاية: ١٢/ ١٨٥، والإعلام: ٧/ ٢٢.\n(٢) في د: فالضرب.\n(٣) أي حتى تصيب كلها جسده.\n(٤) في د: الضبان. وفي ظ: لا تقرأ.\n(٥) في د: شكنا.\n(٦) هكذا في الأصل: التنقل والمماسة. وفي بقية النسخ: التثقيل أو المماسة. وهو الصواب.\n(٧) يعني الأخذ بالنصوص المنقولة إلينا التي تفيد إقامة الحدود، أو اللجوء إلى المخرج والحيلة إذا وجدت أسباب ذلك لرفع الإشكال، وبهذا نكون قد عملنا بهذا وذاك. والله أعلم.","vol":"2","page":807},{"text":"فاستبعاده ذلك الحكم من الآية، يدل على أن الآية هي الأصل في ذلك «١» اه.\nقلت: لا يليق نسبة مثل هذا إلى الشافعي﵀- وكيف تكون الآية عنده الأصل في هذه المسائل، وليس في الآية «٢» صورة يمين أيوب﵇- إنما فيها «٣» صورة خروجه من اليمين، وهذه الأحكام تختلف باختلاف «٤» صورة اليمين ونحن لا ندري هل حلف أيوب﵇- ليضربن مائة ضربة أو مائة سوط أو مائة عصا أو مائة خشبة؟ ثم إن صورة خروجه من اليمين أيضا غير مذكورة في الآية.\nإنما قال ﷿: وَ«٥» خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا، والضغث: الحزمة الصغيرة، إما من النبات أو من قضبان الشجر، فأين شرط المماسة أو الانكباس «٦»؟.\nوعلى الجملة فليست الآية من هذه المسائل في شيء، ولا يصح أن يقال: إنها منسوخة، وكيف تنسخ وهي خبر عما أمر الله به أيوب﵇- ورخّص له فيه «٧» رحمة منه بالحالف والمحلوف عليه، وإن كانت منسوخة فأين الناسخ؟.\nأيجوز أن يكون الناسخ لها قول إمام من الأئمة بخلافها، مع أنها خبر لا يجوز نسخه؟\nوأما شريعتنا فناسخة لجميع الشرائع، ولا يلزمنا العمل بشيء من شرائع من قبلنا ولو قصّ علينا، وإنما عملنا بما فرض الله لنا وأمرنا به.\nوقوله تعالى: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ... «٨» الآية، لم يلزمنا ما فيها، لأن الله ﷿ كتبه عليهم في التوراة، وإنما ألزمنا ذلك بما أنزله إلينا، كقوله «٩»\n_________\n(١) انظر: النص في كتاب الوجيز لأبي حامد الغزالي: ٢/ ٢٣١.\nوراجع شرح منح الجليل: ١/ ٦٦٠.\n(٢) في د وظ: وليس في هذه الآية.\n(٣) كلمة (فيها) ليست في د وظ.\n(٤) في د: يختلف اختلاف. وفي ظ. يختلف باختلاف.\n(٥) سقطت الواو من بقية النسخ.\n(٦) حصل تديم وتأخير في د وظ: فمن قوله: (فأين) إلى قوله (الانكباس) جاءت بعد قوله: (في شيء).\n(٧) في بقية النسخ: فيه له.\n(٨) المائدة (٤٥)، وتقدمت قريبا.\n(٩) في د وظ: لقوله.","vol":"2","page":808},{"text":"﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى «١».\nوبما حكم به نبينا ﷺ في ذلك، وقد قال الله ﷿ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ «٢» أي «٣» أنهم يهوون أن تحكم بشريعتهم فلا تحكم بها لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً .. «٤» إلى آخر الآية.\nثم «٥» قال ﷿ بعدها «٦»: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ «٧».\nوأما قوله ﷿: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا «٨»، فإنما معناه: أن شريعتك هذه هي ملّة إبراهيم، فاتبعها.\nوقال ﷿: وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ «٩».\nفمعنى قوله ﷿: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ أي اتبعوا ملّتكم هذه، فهي ملّة أبيكم إبراهيم.\nوقد عد قوم هذه الآية من المتشابه، وليس كذلك، وإنما أشكل عليهم عود الضمير والمعنى:- والله أعلم- أن قوله: (هو اجتباكم) عائد إلى (ربّكم)، وقوله لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ متعلّق به، وقوله ﷿ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ عائد أيضا إلى ما عاد إليه الضمير الأول، أي سمّاكم فيما تقدم من الزمان لأنبيائه، وفيما أنزله من كتبه، (وفي هذا): أي وفي زمانكم «١٠».\n_________\n(١) البقرة (١٧٨).\n(٢) المائدة (٤٨).\n(٣) كلمة (أي) ساقطة من د وظ.\n(٤) جزء من الآية نفسها، وتمامها .. وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.\n(٥) (ثم) غير واضحة في ظ.\n(٦) كلمة (بعدها) ساقطة من د وظ.\n(٧) المائدة (٤٩).\n(٨) النحل (١٢٣).\n(٩) الحج (٧٨).\n(١٠) راجع تفسير الطبري: ١٧/ ٢٠٩، ٢٠٨، والكشاف: ٣/ ٢٤ والبحر المحيط: ٦/ ٣٩١، وإملاء ما من به الرحمن: ٤/ ٤٩ بهامش الفتوحات الإلهية، وتفسير القرطبي: ١٢/ ١٠١.","vol":"2","page":809},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-401>سورة الزمر</span>\nليس فيها نسخ «١».\nوزعم قوم أن قوله ﷿: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ «٢» منسوخ بآية السيف «٣».\nوكذلك قوله ﷿: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «٤»، وليس ذلك بمنسوخ، والقول فيه كما تقدّم.\n_________\n(١) في ظ: ليس فيها ناسخ.\n(٢) الزمر (٣٩).\n(٣) ذكره ابن حزم ص ٥٣، وابن سلامة ص ٢٦٥، ونسبه مكي إلى ابن عباس﵄-.\nوقال: هذا تهديد ووعيد لا يحسن نسخه اه. الإيضاح ص ٣٩٧ وكذلك رده ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٤٢.\nوممن ذكر النسخ هنا ابن البارزي ص ٤٧، والكرمي ص ١٧٦، والفيروزآبادي ١/ ٤٠٥، وقد سبق أن ذكر المصنف موضعا شبيها بهذا ورد القول بالنسخ فيه انظر: الموضع الحادي عشر من سورة الأنعام ص ٧٠٢.\n(٤) الزمر (٤١).\nوقد ذكر النسخ هنا ابن سلامة ومكي والكرمي وسكتوا عنه، ورده ابن الجوزي انظر المصادر السابقة.\nوسبق للمصنف أن رد على نظير هذا في الموضع الثاني من سورة الأنعام ص ٦٩٧ والموضع السادس من سورة يونس ص ٧٣١.","vol":"2","page":810},{"text":"وقوله ﷿: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا «١».\nقال قوم: هو منسوخ بقوله ﷿ «٢»: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ* «٣» وليس كما زعموا، وإنما المعنى: لا تقنطوا من رحمة الله ﷿ للذنوب التي ارتكبتموها في حال الكفر «٤»، فإن الإسلام يمحوها، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ... إلى قوله ﷿:\nوَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ «٥» وهذا خبر لا يجوز نسخه «٦».\n_________\n(١) الزمر (٥٣) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ... الآية.\n(٢) من قوله: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ... إلى (بقوله ﷿) هذه العبارة أضيفت في حاشية ظ، لكنها كانت مبتورة.\n(٣) النساء (٤٨، ١١٦) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ*.\n(٤) هكذا قصرها المصنف على الذنوب التي ارتكبها الكفار في حال كفرهم وأرى أنه لا داعي لقصرها على ذلك، بل هي عامة في الكفر والنفاق والمعاصي، فالله تعالى وعد بغفران الذنوب لمن أسرف في ذلك ثم تاب وأناب.\nقال ابن كثير: «هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله ﵎ يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه .. ثم سرد بعض الأحاديث المتعلقة بهذه الآية، التي تدل على سعة رحمة الله وفضله، إلى أن قال: وهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة، ولا يقنطن عبد من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، فإن باب الرحمة والتوبة واسع ..» اه من تفسيره ٤/ ٥٨.\n(٥) الزمر (٥٤ - ٥٩).\n(٦) راجع الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٣٩٨.","vol":"2","page":811},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>سورة المؤمن </span>«١»\nليس فيها نسخ.\nوهي أول (آل حم) «٢» نزولا، ثم التي تليها إلى انقضاء السبع، فهي في التأليف على حسب النزول عند قوم «٣».\nوقالوا في قوله ﷿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ* في الموضعين منها «٤»: إنه منسوخ بآية السيف «٥»، وليس كذلك، وقد سبق القول في ذلك «٦».\n_________\n(١) وتسمى سورة غافر.\n(٢) سبق الكلام على (آل حم) في فصل (منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم) من هذا الكتاب ص ٢٦٣.\n(٣) راجع الكلام على ألقاب القرآن من هذا الكتاب ص ٢٠٠ وانظر الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ص ٢٦٧.\n(٤) الآيتان: ٥٥، ٧٧.\n(٥) قاله ابن حزم ص ٥٣، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ورده ص ٤٤٤، وابن البارزي ص ٤٧، وتعرض الكرمي للموضع الثاني فقط.\nانظر قلائد المرجان ص ١٧٨.\n(٦) أي أن الأمر بالصبر لا ينسخ، ولا يتعارض مع آية السيف.\nراجع كلام المصنف على الموضع السادس عشر في آخر سورة الأنعام ص ٧٠٥ وانظر: الموضع السابع من سورة يونس ص ٧٣١ وكذلك راجع كلام المصنف عند قوله تعالى فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ص ٧٣٩.","vol":"2","page":812},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-403>سورة السجدة </span>«١»\nليس فيها نسخ.\nوقال ابن حبيب في قوله تعالى: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ «٢»: هو منسوخ بقوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٣».\nوليس هذا بمنسوخ كما (ذكروا) «٤»، وقد تقدم القول في مثل هذا «٥».\nوكيف يظن من له تحصيل أن قوله ﷿ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ، تفويض؟ وهذا قول مظلم، كيف ما تدبرته ازداد ظلمة، ومما فيه (أن) «٦» كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة الله تعالى، ثم نسخ بأنا لا نشاء شيئا «٧»، إلّا أن يشاء الله، وهذا ضرب من الهذيان.\n_________\n(١) وهو أحد أسمائها وتسمى سورة فصلت.\n(٢) فصلت (٤٠).\n(٣) الإنسان (٣٠)، والتكوير (٢٩).\n(٤) هكذا في الأصل: كما ذكروا. وفي بقية النسخ: كما ذكر. وهو الصواب.\n(٥) راجع كلام المصنف على الآية رقم ٢٩ من سورة الكهف ص ٧٥٥.\nوقد حكي مكي بن أبي طالب عن ابن حبيب القول بالنسخ.\nثم قال: وحكي ابن حبيب أن بعض الناس قال: هو تهديد ووعيد، وليس بتفويض، يريد أنه غير منسوخ، وهذا هو الصواب- إن شاء الله- اه انظر بقية كلامه في الإيضاح ص ٤٠١.\n(٦) هكذا في الأصل: أن كان. وفي بقية النسخ: أنه. وهو الصواب.\n(٧) كلمة (شيئا) ليست في د وظ.","vol":"2","page":813},{"text":"وقالوا في قوله ﷿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «١» إنه منسوخ بآية السيف «٢».\nوليس كذلك، إنما هذا «٣» ندب إلى الحلم عند جهل الجاهل «٤».\nقال ابن عباس:- ﵄- هما الرجلان يسبّ أحدهما الآخر، فيقول المسبوب للساب إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، فيصير الساب كأنه صديق لك وقريب منك «٥» اه.\nوالحميم: الخاص بك، قاله أبو العباس محمد «٦».\nوقيل: الحميم: القريب، أي ادفع بحلمك جهل من جهل، وبعفوك إساءة المسيء.\nوقال ابن عباس: أمر الله المسلمين بالصبر عند الغضب، وبالعفو والحلم عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم من أساء حتى يصير (كأنه ولي حميم) «٧» اه.\n_________\n(١) فصلت: (٣٤).\n(٢) قاله ابن حزم ص ٥٣ وابن سلامة ص ١٦٨.\nقال ابن الجوزي: وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وساق بسنده إلى السدي، قال: هذا قبل القتال. ثم قال ابن الجوزي: وقال أكثر المفسرين: هو كدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، وهذا يدل أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار. فلا يتوجه النسخ اه نواسخ القرآن ص ٤٤٥.\nهذا وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن البارزي ص ٤٧، والكرمي ص ١٧٩ والقرطبي في تفسيره ١٥/ ٣٦١.\n(٣) في د وظ: إنما هو.\n(٤) انظر تفسير الطبري: ٢٤/ ١١٩.\n(٥) أخرجه بنحوه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن أنس ﵁ انظر: الدر المنثور:\n٦/ ١١٣، ٧/ ١١٩.\nوأورده القرطبي عن ابن عباس﵄-.\nقال: ويروى عن أبي بكر أنه قال ذلك لرجل نال منه اه الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٣٦١.\n(٦) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، أبو العباس المعروف بالمبرد، إمام العربية ببغداد في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، مولده بالبصرة ووفاته ببغداد (٢١٠ - ٢٨٦ هـ).\nانظر: تاريخ بغداد: ٣/ ٣٧٣، والإعلام: ٧/ ١٤٤.\n(٧) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس﵄-.","vol":"2","page":814},{"text":"وقال مجاهد: «ادفع (بالإسلام) «١» إساءة من أساء إليك، تقول له إذا لقيته السلام عليكم» اه.\nوقال عطاء مثل ذلك «٢».\n_________\nجامع البيان: ٢٤/ ١١٩، وزاد السيوطي نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه كلهم عن ابن عباس.\nانظر: الدر المنثور: ٧/ ٣٢٧، وراجع فتح القدير: ٤/ ٥١٧. وذكره ابن كثير عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. انظر: تفسيره ٤/ ١٠١، وراجع تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٦٢.\n(١) هكذا في الأصل: بالإسلام. وفي بقية النسخ: بالسلام. وهو الصواب.\n(٢) أخرجه ابن جرير عن مجاهد وعطاء. جامع البيان: ٢٤/ ١١٩.\nورواه بنحوه ابن الجوزي بسنده عن مجاهد. نواسخ القرآن ص ٤٤٦، وانظر الدر المنثور:\n٧/ ٣٢٧.","vol":"2","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>سورة الشورى</span>\nليس فيها نسخ.\nوما ذكروه عن (وهب) «١» بن منبه «٢» أنه قال في قوله ﷿:\n١ - وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ «٣» هو منسوخ (بقوله ﷿) «٤» في سورة المؤمن وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا «٥».\n_________\n(١) اسم (وهب) سقط من الأصل.\n(٢) وهب بن منبه بن كامل اليماني أبو عبد الله، ثقة وكان قاضيا على صنعاء مات سنة بضع عشرة ومائة. انظر تاريخ الثقات ص ٤٦٧، والتقريب: ٢/ ٣٣٩.\n(٣) الشورى (٥). .. وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ... الآية.\n(٤) سقط من الأصل هذه العبارة (بقوله ﷿).\n(٥) غافر (٧). الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ .. الآية.\nوهذا الأثر رواه النحاس عن وهب بن منبه، ورده، وتأول كلام وهب بقوله: هذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ، لأنه خبر من الله تعالى، ولكن يجوز أن يكون وهب بن منبه أراد أن هذه الآية جاءت على نسخة تلك الآية لا فرق بينهما، وكذلك يجب أن يتأول للعلماء ولا يتأول عليهم الخطأ العظيم إذا كان لما قالوه وجه اه من الناسخ والمنسوخ بتصرف يسير ص ٢٥٣.\nوقد حذا ابن الجوزي حذو النحاس في الرد على دعوى النسخ هنا بعد عزوه إلى وهب بن منبه والسدي ومقاتل بن سليمان، وقال: إن هذا زعم قبيح، لأن الآيتين خبر، والخبر لا ينسخ ثم ليس بين الآيتين تضاد لأن استغفارهم للمؤمنين استغفار خاص، لا يدخل فيه إلا من اتبع الطريق المستقيم، فلأولئك طلبوا الغفران، والإعاذة من النيران وإدخال الجنان، واستغفارهم لمن في الأرض، لا يخلو من أمرين: أما أن يريدوا الحلم عنهم والرزق لهم، والتوفيق ليسلموا، وأما أن يريدوا به، من في الأرض من المؤمنين، فيكون اللفظ عاما. والمعنى خاصا، وقد دل على تخصيص","vol":"2","page":816},{"text":"وقيل: هو منسوخ بقوله ﷿: فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا «١»، وهذا تفسير استغفارهم «٢»، وليس غير الأول «٣».\nوعلى الجملة فليس «٤» هذا «٥» بناسخ لما في (الشورى)، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وهذا خبر من الله ﷿.\nفلا يصح أن تتناقض «٦» أخباره، وينسخ بعضها بعضا.\nوأيضا فإن سورة (المؤمن) نزلت قبل (الشورى) فيؤدي إلى أن الله ﷿ أنزل كلاما منسوخا حين أنزله.\n٢ - وقالوا في قوله ﷿ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ «٧» هو منسوخ بآية السيف «٨».\nوليس «٩» كذلك، وإنما المعنى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي آلهة يعبدونها\n_________\nعمومه قوله: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له، فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ .. اه. نواسخ القرآن ص ٤٤٨، وراجع تفسير القرطبي: ١٦/ ٤، ٥.\n(١) جزء من الآية السابقة ٧ من سورة غافر.\n(٢) في ظ: استفارهم.\n(٣) وهذا هو الصحيح كما سبق في كلام النحاس وابن الجوزي.\nوقال مكي: الصواب فيه أنه مخصوص ومبيّن بآية غافر، وليس بمنسوخ بها». الإيضاح ص ٤٠٣. وكان مكي قد بين هذا عند كلامه عن النسخ والتخصيص ومثل له بآيتي الشورى وغافر المذكورتين هنا. انظر الإيضاح ص ٨٩.\n(٤) في د: ليس بدون الفاء.\n(٥) كلمة (هذا) ليست في د وظ.\n(٦) في د وظ: فلا يصح أن يتناقض أخباره.\n(٧) الشورى (٦).\n(٨) قاله ابن حزم ص ٥٤، وابن سلامة ص ٢٦٩، وابن الجوزي ورده في نواسخ القرآن ص ٤٤٨، وابن البارزي ص ٤٩، والكرمي ص ١٨٢.\nوقد سبق نظير هذه ورد المصنف على دعوى النسخ فيها.\nراجع على سبيل المثال الموضع الثاني والثامن من سورة الأنعام والموضع السادس من سورة يونس﵇- والثالث من سورة الإسراء.\n(٩) في د وظ: فليس.","vol":"2","page":817},{"text":"من دون الله، الله حافظ عليهم أعمالهم «١» يحصيها ويجازيهم عليها، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تحفظها عليهم، إنما أنت مبلغ ورسول ومنذر، فعليك التبليغ، والحساب على الله ﷿ «٢».\n٣ - وقالوا أيضا في قوله ﷿ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ...... «٣» إلى آخر الآية: منسوخ بآية السيف «٤». وليس كما قيل «٥»، وهو خطاب لليهود والنصارى، أي: لنا جزاء أعمالنا، ولكم جزاء أعمالكم (لا حجة بيننا وبينكم).\nوقال مجاهد وابن زيد وغيرهما: لا خصومة «٦» «٧»، لأن الحق قد تبيّن لكم، فجدلكم- بعد ذلك فيما علمتم صحته-: عناد فلا نحاجكم فيما علمنا (إنكم تعلمون\n_________\n(١) كلمة (أعمالهم) ساقطة من ظ.\n(٢) انظر: تفسير الطبري ٢٥/ ٨.\n(٣) الشورى (١٥). .. لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.\n(٤) رواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.\nقال: الآية مخاطبة لليهود، أي لنا ديننا ولكم دينكم لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ أي لا خصومة، هذا لليهود، ثم نسختها قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية ٢٩ من سورة التوبة، هذا قول، والقول الثاني أنها غير منسوخة .. الناسخ والمنسوخ ص ٢٥٣.\nقلت: وجويبر هذا قد سبق أنه ضعيف سيّئ الحفظ.\nوأورد مكي النسخ عن ابن عباس ومجاهد بنحو ما رواه النحاس عن ابن عباس، ثم قال:\nوقيل: الآية محكمة غير منسوخة، ومعناها: أن الحجج في صحة دين الله قد ظهرت، وبراهين الإيمان قد تبينت فلا حجة بيننا وبينكم، أي الأمر الذي نحن عليه ظاهر الحق والصواب لا يحتاج إلى حجة اه الإيضاح ص ٤٠٣ - ٤٠٤.\nوكذلك حكى ابن الجوزي قولين فيها للمفسرين، أحدهما أنها منسوخة وهو نحو ما تقدم ذكره عن النحاس ومكي.\nوالثاني أنها محكمة، قال: وهو الصحيح اه نواسخ القرآن ص ٤٤٩، ٤٥٠.\nهذا وممن حكى النسخ ابن سلامة ص ٢٧٠، والقرطبي في تفسيره: ١٦/ ١٣، ١٤، وابن البارزي ص ٤٨، والكرمي ص ١٨٢.\n(٥) العبارة غير واضحة في ت.\n(٦) من هنا حصل سقط كبير في (ظق) إلى أثناء الكلام على سورة المزمل.\n(٧) رواه عنهما ابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٥/ ١٨.","vol":"2","page":818},{"text":"صحة عناده وتنكرونه) «١»، (الله يجمع بيننا وبينكم) في الموقف «٢».\n٤ - وقالوا «٣» في قوله ﷿ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ «٤» هو منسوخ بقوله ﷿ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ «٥».\nروي ذلك عن «٦» الضحاك عن ابن عباس﵄ «٧» -.\nوليس بين الآيتين نسخ، وهما محكمتان، وهذا خبر، والخبر من الله ﷿ لا ينسخ.\nولا تعارض بين الآيتين أيضا، لأن معنى قوله ﷿ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ إن شئنا «٨»، لأن من المعلوم أن الأشياء إنما يفعلها بمشيئة الله تعالى «٩» لا مكره له عليها،\n_________\n(١) هكذا: جاءت العبارة في الأصل (أنكم تعلمون صحة عناده وتنكروه) ولا معنى لها. وفي بقية النسخ: إنكم تعلمون صحته وتنكرونه.\n(٢) وهذا هو الصحيح، أي أن الآية محكمة وهو ما سبق أن حكاه مكي ورجحه ابن الجوزي، فالآية تبين أن كل إنسان مسئول عن عمله ومحاسب عليه، وعند ما يجمع الله الخلائق في عرصات القيامة ويحكم بينهم، يظهر عندئذ أهل الحق من أهل الباطل، وهذا أمر لا يقبل النسخ بحال من الأحوال، والله أعلم.\n(٣) كلمة (وقالوا) غير واضحة في ظ.\n(٤) الشورى (٢٠) وتمامها ... وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ.\n(٥) الإسراء (١٨).\n(٦) (عن) ليست في د وظ.\n(٧) هذا الأثر المروي عن الضحاك عن ابن عباس، رواه النحاس وفي سنده جويبر تلميذ الضحاك، وقد سبق التنويه عنه مرارا بأنه ضعيف.\nوبناء عليه فيسقط الاستدلال به في مثل هذه الدعوى ثم أن النحاس﵀- بعد أن روى القول بالنسخ، قال: والقول الآخر أنها غير منسوخة. وهو الذي لا يجوز غيره .. اه الناسخ والمنسوخ ص\n٢٥٤.\nوقد اختار الإحكام في هذه الآية مكي بن أبي طالب وابن الجوزي انظر: الإيضاح ص ٤٠٤، ونواسخ القرآن ص ٢٤٦، ٤٥٠.\nوما قاله المصنف﵀- من الرد على دعوى النسخ، فيه ما يشفي ويكفي. هذا وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم ص ٥٤، وابن سلامة ص ٢٧١، وابن البارزي ص ٤٨، وذكر الكرمي فيها القولين- أعني الإحكام والنسخ- انظر: قلائد المرجان ص ١٨٣.\n(٨) حصل شطب في بعض العبارات هنا في (ت).\n(٩) في د وظ: إنما يفعلها بمشيئة ولا مكره له عليها.","vol":"2","page":819},{"text":"فمعنى الآيتين أيضا واحد، فإن (سبحان) «١» نزلت قبل (الشورى) فإن كانت آية ناسخة لآية بعدها فالآية الثانية نزلت منسوخة، وإذا نزلت منسوخة سقطت فائدتها، هذا لو كان ذلك في الأحكام فكيف في الأخبار التي لا يجوز نفسها، وفي هذه «٢» الرواية عن ابن عباس﵄- نظر.\nوقال بعض العلماء: معنى قول ابن عباس﵄- في هذا ونظيره- إن صح قولهم عنه- إنه ناسخ ومنسوخ، أي هو على نسخته، أي مثله في المعنى وإن لم يكن مثله في اللفظ.\nولا يعجبني هذا التأويل «٣».\n٥ - وقالوا في قوله ﷿ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٤» هو منسوخ بقوله ﷿ في سورة (سبأ): قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ «٥»، وهذا غير صحيح، لأن (سبأ) نزلت قبل (الشورى) فتكون آية الشورى قد نزلت منسوخة.\n_________\n(١) في بقية النسخ فمعنى الآيتين واحد أيضا فإن (سبحان) .... الخ.\n(٢) في ظ: وفي هذا الرواية.\n(٣) سبق قريبا ذكر كلام للنحاس نحو هذا المعنى، ذكره معتذرا به عن العلماء الذين روي عنهم مثل هذا، ومدافعا عنهم. ص ٨١٦.\nوانظر: الناسخ والمنسوخ ص ٢٥٣.\n(٤) الشورى (٢٣).\n(٥) سبأ (٤٧).\nوالقول بالنسخ هنا رواه النحاس بسند ضعيف عن ابن عباس﵄- ص ٢٥٤.\nوأورده ابن الجوزي عن ابن عباس كذلك.\nقال: وإلى هذا ذهب مقاتل، وهذا على أن الاستثناء من الجنس فعلى هذا يكون سائلا أجرا، قال: والقول الثاني: أنه استثناء من غير الأول، لأن الأنبياء﵈- لا يسألون على تبليغهم أجرا وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس، منهم طاوس والعوفي ثم ساق بسنده إلى طاوس عن ابن عباس قال: لم يكن بطن من قريش إلّا لرسول الله ﷺ فيهم قرابة، فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا اه.\nمن نواسخ القرآن ص ٤٥١.\nقلت: وهكذا رواه البخاري بنحوه وابن جرير. انظر: صحيح البخاري ٨/ ٥٦٤، مع شرحه فتح الباري وتفسير الطبري: ٢٥/ ٢٣.","vol":"2","page":820},{"text":"ومعنى قوله ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ: أي إني لا أسألكم أجرا فإن سألتكم أجرا فخذوه فهو لكم.\nوقوله «١»: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لا يعارض هذا ولا ينافيه «٢». وقيل:\nمعناه: ما أسألكم من أجر إلّا هو لكم وعائد بنفعه عليكم، وهو الإيمان والإسلام، وطاعة الله ﷿، فتكون الآية على هذا في معنى إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى لأن المودة في القرابة يلزمهم كما يلزمه، فإذا سألهم المودة في القربى فقد سألهم ما هو لهم، وما نفعه لهم، وذلك أن بطون قريش كلها بينها وبينه ﷺ قرابة، فما سألهم على ما جاء به من الهدى والفوز والنجاة، إلّا مودتهم وصلة الرحم بينهم وبينه، ولا خفاء أن ذلك راجع بالنفع عليهم فالذي «٣» سألهم هو لهم.\nوقيل: أن الأنصار افتخرت بأفعالها على قريش، فقال بعض عترة النبي ﷺ:\nلنا الفضل عليكم، فقال لهم النبي ﷺ: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله فقال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا:\nبلى يا رسول الله، قال: أفلا تجيبونني؟ قالوا: ما نقول «٤» يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون: ألم يخرك قومك فآويناك؟ ألم يكذبوك فصدقناك؟ ألم يخذلوك فنصرناك؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله فنزلت قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «٥».\n_________\n(١) كلمة (وقوله) مطموسة في ظ.\n(٢) قال القرطبي- نقلا عن الثعلبي- والقول بالنسخ ليس بالقوي، وكفى قبحا بقول من يقول: إن التقرب إلى الله بطاعته ومودة نبيه ﷺ وأهل بيته منسوخ .. اه الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٢.\nوانظر: تفسير البغوي والخازن حيث لم يرتضيا القول بالنسخ، وقالا: لا يجوز المصير إليه اه ٦/ ١٠١، ١٠٢.\n(٣) في د وظ: والذي.\n(٤) في د: برسول الله.\n(٥) انظر: صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الطائف ٨/ ٤٣، بشرح ابن حجر، وصحيح مسلم كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه ٧/ ١٥٧، وتفسير الطبري:\n٢٥/ ٢٥، واللفظ له.\nوتفسير القرطبي: ١٦/ ٢٤.\nقال القرطبي:- عقيب ذكره لهذا السبب- وقال قتادة: قال المشركون لعل محمدا- فيما يتعاطاه- يطلب أجرا، فنزلت هذه الآية ليحثهم على مودة أقربائه.\nقال الثعلبي: وهذا أشبه بالآية، لأن السورة مكية اه.","vol":"2","page":821},{"text":"وهذا المعنى أيضا لا يعارض (آية) «١» (سبأ) لأن مودة النبي ﷺ نفعها لهم، على أن هذا التأويل يعترض عليه، أن السورة مكّية والمعنى الأول أحسن وعليه العلماء.\nوقال ابن عباس: (المعنى: قل «٢» لقريش: قل «٣» لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلّا أن تتوددوا إلى الله ﷿ وتتقرّبوا إليه بالعمل الصالح).\nوكذلك قال الحسن: إلّا التقرب إلى الله ﷿ والتودد إليه بالعمل الصالح «٤».\nوقالوا في قوله ﷿ وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ «٥» إنه منسوخ بآية السيف «٦».\n_________\n(١) كلمة (آية) سقطت من الأصل.\n(٢) كلمة (قل) هذه مكررة في ظ.\n(٣) (قل) هذه: ليست في بقية النسخ. وعدم وجودها أولى.\n(٤) رواه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي ﷺ وعن الحسن موقوفا عليه.\nقال النحاس: وهذا أجمع الأقوال وأبينها، وهو قول حسن، فهذا المبيّن عن الله قد قال هذا، وكذا الأنبياء﵈- قبله إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ* اه. الناسخ والمنسوخ ص ٢٥٥.\nوانظر: جامع البيان ٢٥/ ٢٥، وراجع تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢، ٢٣. هذا وممن حكى في الآية القولين- أعني النسخ والإحكام-، مكي بن أبي طالب ص ٤٠٥، وابن حزم ص ٥٤، وابن سلامة ص ٢٧٣ وابن البارزي ص ٤٨، والكرمي ص ١٨٣.\n(٥) الشورى (٣٩).\n(٦) قال النحاس: زعم ابن زيد أنها منسوخة، قال: المسلمون ينتصرون من المشركين ثم نسخها أمرهم بالجهاد.\nوقال غيره: هي محكمة، والانتصار من الظالم بالحق محمود ممدوح صاحبه، كان الظالم مسلما أو كافرا، روى أسباط عن الزهري .. قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يتعدوا.\nوهذا أولى من قول ابن زيد، لأن الآية عامة اه. الناسخ والمنسوخ ص ٢٥٥، وانظر تفسير الطبري: ٢٥/ ٣٨، والإيضاح ص ٤٠٥، ونواسخ القرآن ص ٤٥٢.\nأما ابن حزم ص ٥٥، وابن سلامة ص ٢٧٢، وابن البارزي ص ٤٨ فقد قالوا: إنها نسخت بقوله ﷿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الآية ٤٣ من السورة نفسها.\nوكذلك حكاه ابن الجوزي والكرمي على أنه قول ثان في الآية.\nانظر نواسخ القرآن المصدر السابق، وقلائد المرجان ص ١٨٤.\nقال ابن الجوزي: فكأنها نبهت على مدح المنتصر، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح، فبان وجه النسخ.","vol":"2","page":822},{"text":"وليس كذلك.\nقال النخعي: (كانوا يكرهون أن يذلّوا أنفسهم، فتجترئ عليهم الفساق) «١».\nوهذا تأويل حسن به يظهر معنى الآية، لأن من كان بهذه المثابة استحق أن يثنى عليه، فلذلك أثنى الله ﷿ عليهم.\nوقال السدي: (هو في كل باغ أباح الله ﷿ الانتصار منه) «٢».\n٧ - وقالوا في قوله ﷿ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها «٣»: نسخ بقوله ﷿ فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ «٤».\nوهذا غير صحيح، لأن الله ﷿ حد لمن جازى من أساء أن لا يتجاوز المماثلة، ولم يحتّم عليه أن يجازي المسيء، ولا أوجب ذلك عليه، ثم ندب إلى العفو بقوله سبحانه فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فأي نسخ في هذا «٥»؟.\n٨ - وكذلك قالوا في قوله ﷿ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ* إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ .. «٦» الآية.\n_________\nقال: والقول الثاني أنها محكمة، لأن الصبر والغفران فضيلة والانتصار مباح، فعلى هذا تكون محكمة، وهو الصحيح اه نواسخ القرآن ص ٤٥٢.\n(١) عزاه السيوطي بنحوه إلى سعيد بن منصور. وعبد بن حميد ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم كلهم عن إبراهيم النخعي.\nالدر المنثور: ٧/ ٣٥٧.\nولم أجده في تفسير الطبري في مظانه، فالله أعلم.\nوقد أورده الكيا الهراسي الشافعي في أحكام القرآن ٢/ ٣٦٦، وكذلك ابن العربي ٤/ ١٦٦٩، وراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٦/ ٣٩.\n(٢) رواه ابن جرير بسنده عن السدي قال: وهو أولى بالصواب .. جامع البيان ٢٥/ ٣٧.\n(٣) الشورى (٤٠).\n(٤) جزء من الآية نفسها.\n(٥) قال ابن الجوزي: زعم بعض من لا فهم له أن هذا الكلام منسوخ بقوله: فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وليس بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية: أن من جازى مسيئا، فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل اه. نواسخ القرآن ص ٤٥٣.\nوراجع تفسير الطبري: ٢٥/ ٣٨، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٥٥.\n(٦) الشورى (٤١، ٤٢).","vol":"2","page":823},{"text":"قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله ﷿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ «١» «٢»، والقول فيها كالقول في التي قبلها.\n٩ - ومن العجائب: قولهم: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ: إنه منسوخ. «٣».\n١٠ - وقالوا: في قوله ﷿ .. وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ إلى قوله: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ «٤». نسخ جميع ذلك بآية السيف «٥».\nوقد سبق من القول في ذلك ما فيه كفاية «٦».\n_________\n(١) الشورى (٤٣).\n(٢) قاله ابن حزم ص ٥٥، وابن البارزي ص ٤٨.\nورده ابن الجوزي بقوله: زعم بعض من لا يفهم أنها نسخت بقوله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ .. الآية، وليس هذا بكلام من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن الآية الأولى وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ .. تثبت جواز الانتصار، وهذه تثبت أن الصبر أفضل اه نواسخ القرآن ص ٤٥٤.\nوراجع تفسير الطبري: ٢٥/ ٣٨، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٢٥٦.\n(٣) حكاه مكي، قال: قال ابن وهب عن ابن زيد: إنها منسوخة بقوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* المؤمنون: ٩٦، وفصلت: ٣٤ قال: وقيل: هي محكمة، والانتقام من الظالم حسن .. اه الإيضاح ص ٤٠٦.\n(٤) الشورى (٤٦ - ٤٨).\n(٥) لم أقف على من قال بنسخ هذه الآيات، ابتداء من قوله تعالى: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ .. وإنما تكلموا على نسخ قوله تعالى: ... فَإِنْ أَعْرَضُوا ... الآية، انظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص ٥٥، وابن سلامة ص ١٧٢، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٤٥٤ وابن البارزي ص ٤٨، والكرمي ص ١٨٤، والفيروزآبادي: ١/ ٤١٩، وقد فسر الطبري الآية بما يؤيد إحكامها، ورد ابن الجوزي القول بنسخها انظر جامع البيان ٢٥/ ٤٣، ونواسخ القرآن ص ٤٥٤.\n(٦) راجع كلامه على قوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ آية ٦ من هذه السورة ص ٨١٧ وهناك أحلت إلى بعض المواضع المتقدمة الشبيهة به.","vol":"2","page":824},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>سورة الزخرف</span>\nلا نسخ فيها.\nوقالوا في قوله ﷿: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ «١».\nوقوله ﷿: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ «٢»: نسختا «٣» بآية السيف «٤».\n_________\n(١) الزخرف: (٨٣).\n(٢) الزخرف: (٨٩).\n(٣) في د وظ: نسخها.\n(٤) قاله ابن حزم (ص ٥٥) وابن سلامة (ص ٢٧٥) وابن البارزي (ص ٤٩) والفيروزآبادي (١/ ٤٢٢) والكرمي (ص ١٨٥)، وحكى ابن الجوزي النسخ كذلك في الآيتين، ورد القول به في الآية الأولى كما رده في نظائرها.\nأما الآية الثانية فقال: إن النسخ فيها بآية السيف، مروي عن الضحاك عن ابن عباس قال:\nوهو مذهب قتادة ومقاتل بن سليمان اه نواسخ القرآن (ص ٤٤٥، ٤٥٦).\nقلت: أما الرواية عن الضحاك عن ابن عباس فقد أوردها النحاس بسنده إلى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ (ص ٢٥٦).\nوقد سبق مرارا أن جويبر هذا ضعيف سيّئ الحفظ، وأما الرواية عن قتادة، فقد أخرجها الطبري بإسناده إليه، ورواها النحاس وابن الجوزي كذلك وسكتوا عنها. انظر جامع البيان (٢٥/ ١٠٦) والناسخ والمنسوخ ونواسخ القرآن في الصفحات الماضية نفسها.\nوقد ذكر مكي بن أبي طالب الآية الثانية فَاصْفَحْ عَنْهُمْ ... ثم قال: أكثر العلماء على أنها منسوخة بالأمر بالقتال والقتل، وهو قول ابن عباس وقتادة وغيرهما اه. انظر الإيضاح (ص ٤٠٧)","vol":"2","page":825},{"text":"وقد تقدّم رد ذلك «١».\n_________\nوالآية من المحكم لا من المنسوخ، لأنه وعيد وتهديد لهم على إصرارهم على الشرك، وعلى إيذاء رسول الله ﷺ ولم يرد نص صحيح يجب اتباعه يفيد بأنها منسوخة وأيضا لا تعارض بين أمره تعالى بالصفح عن المشركين في مكة وهو فيهم ولم ينقضوا عهدهم وأمره بقتال طائفة من المشركين في المدينة نقضوا عهدهم وظاهروا عليه أعداءه ... انظر النسخ في القرآن (٢/ ٥٣٨).\n(١) راجع على سبيل المثال الكلام على آخر سورة السجدة (ص ٧٩٠)، وقد سبق نظير ذلك كثيرا.","vol":"2","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>سورة الدخان</span>\nلا نسخ فيها.\nوقوله ﷿: فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ «١».\nقالوا: هو منسوخ بآية السيف «٢» وقد تقدّم الدليل على بطلان «٣» ذلك ونظائره.\n_________\n(١) الدخان: (٥٩).\n(٢) قاله ابن حزم (ص ٥٥) وابن سلامة (ص ٢٧٦) وابن البارزي (ص ٤٩) والفيروزآبادي (١/ ٤٢٤) والكرمي (ص ١٨٦) وقد رد ابن الجوزي دعوى النسخ هنا بقوله: قد ذهب جماعة من المفسرين إلى أنها منسوخة بآية السيف، ولا نرى ذلك صحيحا، لأنه لا تنافي بين الآيتين، وارتقاب عذابهم، أما عند القتل، أو عند الموت، أو في الآخرة، وليس في هذا منسوخ اه.\nنواسخ القرآن (ص ٤٥٧) وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٥٢٨).\n(٣) العبارة غير واضحة في ت.","vol":"2","page":827},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>سورة الشريعة </span>«١»\nقوله ﷿: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ «٢».\nروي عن ابن عباس﵄- أن النبي ﷺ «كان يعرض (على) «٣» المشركين إذا آذوه، وكانوا يهزءون به ويكذبونه، ثم أمره الله ﷿ أن يقاتلهم كافة» «٤».\nقال: فكان هذا من «٥» المنسوخ «٦».\nوقد قلت فيما تقدّم: ان ابن عباس﵄- يسمّي تغيّر الأحوال\n_________\n(١) وتسمى أيضا سورة الجاثية.\n(٢) الجاثية: (١٤).\n(٣) هكذا في الأصل (على) وفي بقية النسخ: (عن) وهو الصواب.\n(٤) (كافة) حرفت في د إلى (كأنه).\n(٥) (من) ساقط من ظ.\n(٦) أخرجه ابن جرير وابن الجوزي عن محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن جده عن ابن عباس. جامع البيان (٢٥/ ١٤٤) ونواسخ القرآن (ص ٤٥٨).\nقلت: وهذا الأثر عن ابن عباس لم يصح، فإن في سنده رجالا ضعفاء، فمحمد بن سعد كان ليّنا في الحديث، كما في الميزان (٣/ ٥٦٠) وأبوه سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي، قال الإمام أحمد: كان لا يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعا لذلك اه تاريخ بغداد (٩/ ١٢٧) وانظر لسان الميزان (٣/ ١٨، ١٩) وفي سنده أيضا عمّ سعد بن محمد، وهو الحسين بن الحسن بن عطية العوفي، وقد سبق التنويه بضعفه أثناء الكلام على قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ (ص ٧٤٠).","vol":"2","page":828},{"text":"نسخا، وإنما يصح أن يكون هذا منسوخا على المراد بالنسخ عندنا، أن يكون النبي ﷺ قادرا على قتالهم منهيا عنه، ثم جاء الأمر بالقتال، فيكون ذلك ناسخا، وليس في هذه الآية زيادة على الآيات التي أمر فيها بالصبر.\nوقد أشار فيها إلى وعيدهم والنصر عليهم بقوله سبحانه لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ «١» «٢».\nوروى عن ابن عباس- أيضا- والضحاك وقتادة أنها نزلت في رجل من المشركين سبّ عمر بن الخطاب﵁- فهم أن يبطش به، فنزلت «٣» وذلك بمكّة قبل الهجرة «٤» فإن أريد بالذين آمنوا عمر﵁- وأريد بالذين لا يرجون أيام الله:\nذلك الذي سبّه، فقوله ﷿: وَ«٥» قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً «٦» لا يكون ناسخا لهذه، وإن أريد العموم، فقد كانوا غير قادرين على قتالهم، فلا يكونون منهيين عنه، وإنما كانوا مأمورين بالصبر.\nوقال قتادة والضحاك: نسخها فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ «٧».\nوقال أبو هريرة:- ﵁- نسخها أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا «٨».\n_________\n(١) جزء من الآية نفسها.\n(٢) فهذا الجزء من الآية، والآية التي تليها مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ .. دليلان على أن الآية محكمة لا منسوخة فإنهما يقرران أن كل إنسان مجزي بعمله، فمن عمل صالحا، فثواب هذا العمل الصالح له لا لغيره، ومن أساء، فعقاب إساءته عليه لا على سواه ..\nانظر النسخ في القرآن (٢/ ٥٥٣).\n(٣) كلمة (فنزلت) ساقطة من ظ.\n(٤) راجع الكلام على سورة (الجاثية) في فصل (نثر الدرر في معرفة الآيات والسور) من هذا الكتاب (ص ١٣٨) وانظر الإيضاح (ص ٤٠٩).\n(٥) كتبت الآية بالفاء في (ت) خطأ.\n(٦) التوبة (٣٦).\n(٧) الأنفال (٥٧) وتمامها ... فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ... الآية أخرج هذا الأثر الطبري وابن الجوزي عن قتادة. جامع البيان (٢٥/ ١٤٤) ونواسخ القرآن (ص ٤٦٠).\n(٨) الحج (٣٩).\nأخرجه ابن جرير عن أبي صالح. جامع البيان (٢٥/ ١٤٥). وذكره ابن الجوزي وعزاه إلى أبي صالح. نواسخ القرآن (ص ٤٦٠).","vol":"2","page":829},{"text":"ولو كان قولهم في النسخ راجعا إلى النقل لما اختلفوا في الناسخ ما هو، واختلافهم يدلّ على أنهم قالوا ذلك «١» ظنا.\n_________\n(١) وهذا واضح من اختلافهم في الناسخ للآية الكريمة، فمن قائل: إنها آية السيف، ومن قائل: إنها آية الأنفال فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ وقائل آخر يقول: إنها آية الحج أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ وآخر يقول: إنها نزلت بمكة بسبب عمر﵁- والرجل الذي شتمه من المشركين، وغير ذلك من الأسباب التي ذكرها المفسرون، والتي لا يتسع المقام لذكرها. فلتنظر في زاد المسير (٧/ ٣٥٧).\nقال الفخر الرازي:- بعد أن حكى النسخ عن أكثر المفسرين- والأقرب أن يقال: أنه محمول على ترك المنازعة في المحقرات، وعلى التجاوز عما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية، والأفعال الموحشة اه من تفسيره (٢٧/ ٢٦٣).","vol":"2","page":830},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-408>سورة الأحقاف</span>\nليس فيها نسخ.\nوقال قوم: فيها آيتان:\nالأولى «١» قوله ﷿ وَ«٢» ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ «٣».\nقال أبو القاسم هبة الله «٤» بن سلامة «٥»: ليس «٦» في كتاب الله ﷿ (منسوخ) «٧» طال حكمه كهذه الآية عمل بها بمكّة عشر سنين، وعيّره به المشركون ثم هاجروا إلى المدينة، فبقوا ست سنين يعيّرهم (المنافقين) «٨» فلمّا كان عام الحديبية، خرج رسول الله ﷺ على أصحابه، ووجهه يتهلّل فقال: (لقد نزلت عليّ اليوم آية أو قال:\nآيات هي أحب إليّ من حمر النّعم، أو «٩» قال: مما طلعت عليه شمس) فقال له أصحابه:\n_________\n(١) كلمة (الأولى) ساقطة من ظ.\n(٢) سقطت الواو من الأصل.\n(٣) الأحقاف (٩).\n(٤) في ظ: لعتبة الله بن سلامة.\n(٥) هبة الله بن سلامة بن نصر بن علي أبو القاسم الضرير المقرئ النحوي المفسر البغدادي، كانت له حلقة في جامع المنصور، من مؤلفاته: الناسخ والمنسوخ في القرآن، وفاته ببغداد سنة ٤١٠ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٧٠) وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٤٨) والإعلام (٨/ ٧٢).\n(٦) في د وظ: وليس.\n(٧) كلمة (منسوخ) ساقطة من الأصل.\n(٨) هكذا في الأصل: يعيرهم المنافقين خطأ نحوي واضح، وفي بقية النسخ: المنافقون، وهو الصواب.\n(٩) (أو) ساقطة من ظ.","vol":"2","page":831},{"text":"وما ذاك «١» يا رسول الله، فقرأ عليهم إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ... إلى قوله ﷿ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا «٢» فقال له أصحابه: ليهنك (ما أنزل) «٣» الله فيك، فقد أعلمك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا «٤».\nوقوله ﷿ لِيُدْخِلَ «٥» الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...\nإلى قوله: فَوْزًا عَظِيمًا «٦» «٧».\nفقال المنافقون والمشركون: قد أعلمه الله ما يفعل به وما يفعل بأصحابه، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا «٨» ونزلت وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ من أهل المدينة وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ* من أهل مكّة «٩» وغيرهم الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ «١٠».\nوقال ابن أبيّ: هب أنه غلب (اليهود) «١١» فكيف له طاقة بفارس والروم؟ فنزلت وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... * «١٢» أكثر من فارس والروم.\nقال «١٣»: وليس في كتاب الله ﷿ كلمات منسوخة نسختها سبع آيات إلّا هذه «١٤» اه.\n_________\n(١) في د وظ: وما ذلك.\n(٢) الفتح (١ - ٤).\n(٣) مشطوبة في الأصل، وأضيفت في الحاشية فلم تظهر.\n(٤) الأحزاب (٤٧).\n(٥) في الأصل: (ويدخل ..) خطأ.\n(٦) الفتح (٥).\n(٧) انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٤٦) قال البغوي والخازن: وهذا قول أنس وقتادة والحسن وعكرمة اه انظر لباب التأويل وبهامشه معالم التنزيل (٦/ ١٣١).\nوكذلك عزاه ابن كثير بنحوه إلى ابن عباس وقتادة والحسن وعكرمة انظر تفسيره (٤/ ١٥٥).\n(٨) النساء: (١٣٨).\n(٩) انظر قلائد المرجان للكرمي (ص ١٨٨).\n(١٠) الفتح (٦).\n(١١) في الأصل: هب أنه غلب الروم. ثم طمس الناسخ كلمة (الروم) وصححها في الحاشية فلم تظهر.\n(١٢) الفتح (٤ - ٧).\n(١٣) أي هبة الله بن سلامة.\n(١٤) انظر نص كلام هبة الله بن سلامة في كتابه (الناسخ والمنسوخ) (ص ٢٧٩، ٢٨٣) مع تصرف يسير من السخاوي.","vol":"2","page":832},{"text":"وقال مكّي بن أبي طالب:- ﵀- روى عن ابن عباس﵄- أنه قال: نسخها: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا «١» الآية.\nقال: وإلى هذا ذهب ابن حبيب، لأن الله ﷿ «٢» قد أعلمه حاله، وأنه مغفور له ذنوبه في الآخرة.\nقال مكّي: وهذا إنما يجوز على قول من قال: معناها: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة، قال: فأما من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الدنيا من تقلّب الأحوال فيها، فالآية «٣» عنده محكمة، وهو قول الحسن﵀- «٤» وهو قول حسن لأن النبي ﷺ إنما نفى عن نفسه علم الغيب فيما يحدث عليه وعليهم في الدنيا.\nوقال: ألا ترى إلى قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «٥» يريد في الدنيا.\nقال: وأيضا فإن الآية خبر، ولا ينسخ الخبر، وأيضا فإنه ﷺ قد علم أن من مات على الكفر فهو مخلد في النار، فكيف يقول «٦»: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الآخرة؟ وقد أعلمه الله ﷿ بما يؤول إليه أمر الكفار في الآخرة، وهذا مثل قوله:\nوَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ «٧» إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ... «٨»\nأي لو علمت الغيب لتحفظت من الضر، فلم يلحقني في الدنيا ضر.\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس دون تصريح بالنسخ، وعن الحسن البصري، وعكرمة مصرحا بالنسخ. انظر جامع البيان (٢٦/ ٧).\nوكذلك عزاه السيوطي إلى ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه كلهم عن ابن عباس دون تصريح بالنسخ أيضا. انظر الدر المنثور (٧/ ٤٣٥).\nوعزاه كذلك إلى ابي داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس مصرحا بالنسخ. المصدر نفسه.\n(٢) في د وظ: لأن الله جل ذكره.\n(٣) في ظ: في الآية.\n(٤) أخرجه الطبري- مطولا- عن الحسن. جامع البيان (٢٦/ ٧) وأخرجه النحاس- مختصرا- عن الحسن كذلك. انظر: الناسخ والمنسوخ (ص ٢٥٧).\n(٥) يونس: (١٥).\n(٦) كلمة (يقول) سقطت من ظ.\n(٧) إلى هنا ينتهي نص الآية في د وظ.\n(٨) الأعراف: (١٨٨).","vol":"2","page":833},{"text":"قال: فالظاهر أن الآية محكمة، نزلت في أمور الدنيا «١» اه.\nوأقول مستعينا بالله ﷿: إن الآية محكمة على كل حال «٢».\nقول مكّي: إن نسخها إنما يجوز على قول من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة دون الدنيا لأن الله قد أعلمه أنه مغفور له في الآخرة «٣» فليس بمنسوخة، وإن كان الله ﷿ قد أعلمه بذلك، لأن المعنى: إني لا أعلم من الأمور شيئا إلّا ما أعلمني به الله ﷿ يدلّ «٤» على ذلك قوله ﷿: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «٥» وليس لي من علم الغيب شيء، لأنهم كانوا يسألونه عن المغيبات، فأمر بأن يقول ما أنا ببدع من الرسل، خارج عما كانوا عليه، إذ كانوا (إنّما) «٦» يفوهون بما يوحى إليهم، ولا يخبرون بغير ذلك، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ، فإعلامه بعد ذلك بما يكون منه في الآخرة، لا يكون ناسخا لهذا.\nوأما قول هبة الله: فقال المشركون، وقال المؤمنون: فما يكون منا؟ فأنزل الله ﷿ كذا وكذا، إلى آخر ما ذكره (فكلامهم) «٧» غير مستقيم.\nأما ما ذكره عن المؤمنين وما أنزل فيهم (على) «٨» قوله ﷿: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ\n_________\n(١) انظر نص كلام مكي في الإيضاح (ص ٤١١، ٤١٢) ونحوه في الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٥٧) وتفسير الطبري (٢٦/ ٨) وقد رجح هذا القول وصححه كل من الإمام الطبري والنحاس في المصدرين السابقين. وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٦٤) وابن كثير في تفسيره (٤/ ١٥٥) والقرطبي كذلك (١٦/ ١٨٦).\n(٢) وهذا هو الصحيح- إن شاء الله- كما سبق.\nفقد أعلم الله نبيه ﷺ بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولا يصح أن يتطرق الشك في هذا، لأن الله تعالى أعلمه في كتابه العزيز أن أولياءه في أمن واطمئنان لا يصيبهم الخوف والحزن كما يصيب غيرهم، قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ... الآيات (٦٢ - ٦٤) من سورة يونس.\nوهو ﷺ أرفع درجة من الأولياء بل وسيد الأنبياء ﵈، راجع كلام الأستاذ سامي عطا حسن في تحقيقه لكتاب قلائد المرجان للكرمي (ص ١٩٠).\n(٣) إلى هنا ينتهي كلام مكي ويبدأ رد المصنف ومناقشته له.\n(٤) في ظ: ويدل على ذلك.\n(٥) سبق قريبا عزوها، وسيذكر المصنف قريبا أيضا نص الآية من أولها.\n(٦) في بقية النسخ: إذا كانوا إنما يفوهون ... الخ.\n(٧) هكذا في الأصل: (فكلامهم) وفي بقية النسخ: فكلام، وهو الصواب.\n(٨) هكذا في الأصل: (على) خطأ، وفي بقية النسخ (من)، وهو الصواب.","vol":"2","page":834},{"text":"فلا يكون ناسخا لهذه الآية، لأن قوله ﷿: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ ...\nالآية، إنّما هو خطاب للمشركين، فكيف ينسخه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وكذلك «١» قوله في المنافقين.\nوأما ما ذكره عن المشركين في قوله ﷿: وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ فليس بناسخ لهذه الآية، لأن الإعلام وقع بتعذيب المشركين والمشركات، ولم يقع بتعذيب المخاطبين، ولا أعلم بما يفعل بهم، ولقد آمن منهم جمع كبير وعدد كثير، فليس في الإعلام بتعذيب الكافرين والمنافقين وفوز المؤمنين ونعيمهم في الآخرة، نسخ لقوله سبحانه وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ لأن ذلك «٢» إعلام بعاقبة الفريقين من المؤمنين وغيرهم، وهذا خطاب لقوم لا يدرى من أي الفريقين هم في الآخرة.\nوالآية الثانية: قوله ﷿: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ «٣».\nقالوا: نسخ بآية السيف «٤» وقد ذكرت أن ذلك غير صحيح، وقدّمت القول فيه «٥».\n_________\n(١) في د وظ: بدون واو.\n(٢) في د وظ: لأن ذاك.\n(٣) الأحقاف: (٣٥).\n(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص ٥٦) وابن سلامة (ص ٢٨٨) وقلائد المرجان (ص ١٩١).\nقال ابن الجوزي: زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف، ولا يصح له هذا، إلا أن يكون المعنى: فاصبر عن قتالهم، وسياق الآيات يدل على غير ذلك.\nقال بعض المفسرين: كأنه ضجر من قومه، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم، فأمر بالصبر اه نواسخ القرآن (ص ٤٦٥) وانظر النسخ في القرآن (٢/ ٥٢٣).\n(٥) راجع الكلام على قوله تعالى: فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ من آخر سورة الروم (ص ٧٨٧).","vol":"2","page":835},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-409>سورة محمد ﷺ</span>\nليس فيها نسخ «١».\nوقال ابن جريج والسدي وغيرهما في قوله ﷿ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ ... إلى قوله ﷿ حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها «٢»: نسخ جميع ذلك بآية السيف «٣»، فلا يجوز المنّ على المشرك ولا الفداء، إلّا على من لا يجوز قتله كالصبي والمرأة «٤».\nوقال الضحاك وعطاء: هذه الآية ناسخة لقوله ﷿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «٥» فلا يقتل مشرك صبرا، لكن يمنّ عليه، ويفادى به إذا أيسر «٦».\nوهذا يدلّك على أنهم تكلّموا في النسخ بالظن والاجتهاد.\n_________\n(١) كلمة (نسخ) سقطت من ظ.\n(٢) سورة محمد: ﷺ (٤) فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ... الآية.\n(٣) قاله قتادة في الناسخ والمنسوخ (ص ٤٧).\nوأخرجه الطبري عن ابن جريج والسدي. انظر جامع البيان (٢٦/ ٤٠).\nورواه النحاس عن ابن جريج، قال: وهو قول جماعة، منهم السدي وكثير من الكوفيين اه الناسخ والمنسوخ (ص ٢٥٨).\n(٤) في د: المرا.\n(٥) التوبة: (٥) وهي الآية التي تسمى بآية السيف.\n(٦) انظر: الإيضاح لمكي (ص ٤١٤) حيث قال مكي: أنه قول شاذ اه.","vol":"2","page":836},{"text":"فمن ثم قال قوم: هو منسوخ، وقال قوم: بل هو ناسخ.\nوقال عامة العلماء: بأن لا نسخ، والنبي ﷺ مخيّر بين الفداء والمنّ والقتل والاسترقاق.\nوقد «١» روى مثل هذا عن ابن عباس﵄- «٢».\nوقالوا في قوله ﷿ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ «٣».\nقال هبة الله: هو منسوخ بقوله ﷿ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ «٤» وهذا من أعجب ما مرّ بي، وكيف يقول هذا ذو لب ومعرفة؟\n_________\n(١) كلمة (وقد) ليست في د وظ.\n(٢) قال النحاس:- وهو يحكي أقوال العلماء في الآية- والقول الخامس أنها غير ناسخة ولا منسوخة، والإمام مخير ... وهذا القول قاله كثير من العلماء، وساق بسنده إلى ابن عباس﵄- في قوله تعالى فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً قال: فجعل النبي ﷺ بالخيار في الأسارى، إن شاءوا قتلوهم وإن شاءوا استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم، وإن شاءوا منّوا عليهم، وهذا على أن الآيتين محكمتان، معمول بهما، وهو قول حسن، لأن النسخ، إنما يكون بشيء قاطع، فأما إذا أمكن العمل بالآيتين، فلا معنى في القول بالنسخ ... وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد، وبالله التوفيق اه. الناسخ والمنسوخ (ص ٢٥٨، ٢٥٩) قال مكي: وهو الصواب- إن شاء الله تعالى- فالآيتان محكمتان اه انظر: الإيضاح (ص ٤١٤) وراجع تفسير الطبري (٢٦/ ٤٢) وابن العربي (٤/ ١٧٠١) والبغوي (٦/ ١٤٥)، وزاد المسير (٧/ ٣٩٧) وتفسير القرطبي (١٦/ ٢٢٨).\nوقد سبق أن تعرض السخاوي لهذه القضية في الموضع الثاني من سورة التوبة فلتنظر هناك.\n(٣) سورة محمد ﷺ (٣٦) وأولها: .. وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ.\n(٤) السورة نفسها (٣٧).\nوقد أورد ابن سلامة الآيتين المذكورتين على أنهما منسوختان بقوله تعالى بعدهما ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية. انظر: الناسخ والمنسوخ (ص ٢٨٩).\nوبهذا يكون ما نقله المصنف مخالفا لما ذكره ابن سلامة.\nوالذي ذكره المصنف هو قول: ابن حزم الأنصاري في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٧) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه (ص ٥٠).\nوقد رد ابن الجوزي هذا القول وشنع على قائليه بقوله: زعم بعضهم أنها منسوخة بآية الزكاة، وهذا باطل، لأن المعنى: لا يسألكم جميع أموالكم.\nقال السدي: أن يسألكم جميع ما في أيديكم تبخلوا.\nوزعم بعض المغفلين من نقلة التفسير أنها منسوخة بقوله إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وهذا ليس معه حديث اه. نواسخ القرآن (ص ٤٦٨) وراجع قلائد المرجان (ص ١٩٢).","vol":"2","page":837},{"text":"وهل يفهم من هذا أنه عاد إلى خلاف ما أخبر به؟\nوإنّما المعنى: ولا يسألكم جميع أموالكم، فيكون ذلك إحفاء «١» في المسألة، ألا ترون أنه (يدعوكم) «٢» لتنفقوا في سبيل الله فيبخل بعضكم؟ فكيف لو سألكم أموالكم؟!.\nولم يذكروا في الفتح ولا الحجرات شيئا من المنسوخ، فلتهنهما العافية!!\n_________\n(١) في ظ: إخفاء.\n(٢) كتب الناسخ في ت (دعاكم) ثم شطب عليها وأضاف الصحيح في الحاشية فلم يظهر.","vol":"2","page":838},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-410>سورة ق</span>\nليس فيها منسوخ.\nوقالوا: فيها «١» آيتان منسوختان، قوله ﷿ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ «٢»، وقوله ﷿ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ «٣» قالوا: نسختا «٤» بآية السيف «٥» وقد قدّمت القول في ذلك.\n_________\n(١) في د وظ: وقالوا في فيها.\n(٢) سورة ق: (٣٩).\n(٣) سورة ق: (٤٥).\n(٤) في د: نسختها بآية السيف.\n(٥) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٧) وابن سلامة (ص ٢٩٠) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه (ص ٥٠) والكرمي في قلائد المرجان (ص ١٩٤).\nوقد تعرض النحاس ومكي لذكر الآية الأولى ضمن الناسخ والمنسوخ، وحكيا فيها القولين النسخ والإحكام، وذكرا في سبب نزولها ما حكاه المصنف. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦١) والإيضاح (ص ٤١٧).\nوأما ابن الجوزي فقد تعرض لذكر الآية الثانية فقط.\nقال: قال ابن عباس: لم تبعث لتجبرهم على الإسلام، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم، قالوا:\nونسخ هذا بآية السيف اه نواسخ القرآن (ص ٤٧٠).\nويلاحظ أن الآية الأولى جاءت في سياق الكلام عن الأمم السابقة وما حاق بها من الهلاك والدمار، وهي تأمر النبي ﷺ بالصبر، بل كل الآيات التي تأمره بذلك، تؤدي هذا المعنى، وإن اختلف الأسلوب التعبيري عنه. فنجد السياق قد مهد للأمر بالصبر على ما يقولون بالكلام على قدرة الله إذ خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ولم يمسه مع ذلك اعياء ولا تعب- سبحانه","vol":"2","page":839},{"text":"وقد قال قوم في الآية الأولى: إنها نزلت في قوم من اليهود سألوا النبي ﷺ مسائل بمكّة، وتكلّموا بكلام منكر، فأمر ﷺ بالصبر عليهم، فهى مخصوصة في قوم بأعيانهم.\n_________\nوتعالى- كما زعمت اليهود، عليهم من الله ما يستحقون ... راجع النسخ في القرآن (٢/ ٥١٧).\nوأما الآية الثانية: فإنها لا تفيد أن الغاية من القتال في الإسلام هي جبر الكفار على الدخول فيه، أضف إلى ذلك أن هذه الآية خبرية، والأخبار لا تنسخ ... راجع نفس المصدر (٢/ ٧٧٠).","vol":"2","page":840},{"text":"سورة «١» الذاريات\nليس فيها منسوخ.\nوقال الضحاك في قوله ﷿ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ «٢»: هو منسوخ بآية الزكاة، قال: وحسن نسخه لأنه خبر في معنى الأمر اه «٣».\nوقال الحسن والنخعي: الآية محكمة، وفي المال حق غير الزكاة «٤» اه.\nقال مكّي: وهو الذي يوجبه النظر، وبه قال أهل العلم إنها في غير الزكاة على الندب لفعل الخير والتطوّع بالصدقة، فهي ندب غير منسوخة اه «٥».\nفأما قول الضحاك، فليس بشيء، لأن الله ﷿ ما أوجب في المال قبل الزكاة فرضا آخر فتنسخه الزكاة.\nوقال «٦» الحسن والضحاك- أيضا- والنخعي: أن في المال حقا غير الزكاة، فهذه الآية ليست في ذلك، وإنما وصفهم الله ﷿ بما فعلوه من غير إيجاب عليهم ولا ندب\n_________\n(١) في د وظ: والذاريات.\n(٢) الذاريات: (١٩).\n(٣) أخرجه النحاس بسنده عن الضحاك. الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦٣) قال ابن الجوزي: وقد ذكر المفسرون أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ولا يصح اه من زاد المسير (٨/ ٣٣).\n(٤) ذكره عنهما النحاس في المصدر السابق.\n(٥) انظر الإيضاح (ص ٤١٩).\n(٦) في د وظ: وقول. ويظهر- والله أعلم- أنها أصح، مع الاستغناء عن إضافة اسم الضحاك، حتى يستقيم الكلام، لأن الضحاك قد سبق ذكره وأنه يقول بالنسخ.","vol":"2","page":841},{"text":"لهم، وإنما فعلوا ذلك ويفعلونه تسخيا ومروءة، سواء كانوا ممن يجب عليه الزكاة، أو ممن لا يبلغ ماله ذلك يرون أن عليهم حقا للسائل والمحروم «١» فالسائل: الذي يسأل الناس، والمحروم: الذي لا يسأل الناس، قاله الزهري وعن ابن عباس: المحارف «٢».\nوقال ابن الحنفية «٣»: هو الذي لا «٤» يشهد الحرب، فيكون لهم سهم في الغنيمة.\nوقال زيد بن أسلم: هو الذي لحقته في زرعه جائحة، فأتلفته.\nوقال عكرمة: هو الذي لا ينمى له شيء.\nوهذا هو قول ابن عباس بعينه، وفي معناه أيضا قول مالك﵀- هو الفقير الذي يحرم الرزق.\nوعن عمر بن عبد العزيز: المحروم: الكلب. وهو بعيد عن سياق الآية «٥».\n_________\n(١) ويرى ابن العربي أن المراد بهذه الآية الزكاة حيث يقول: والأقوى في هذه الآية أنه الزكاة لقوله تعالى في سورة (سأل سائل): وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الآيتان (٢٤، ٢٥) الحق المعلوم: هو الزكاة التي بيّن الشرع قدرها وجنسها ووقتها، فأما غيرها لمن يقل به فليس بمعلوم، لأنه غير مقدر ولا مجنس ولا مؤقت اه.\nأحكام القرآن (٤/ ١٧٣٠).\n(٢) المحارف:- بضم الميم وفتح الراء- هو الذي لا يصيب خيرا من وجه توجه إليه.\nوقيل: هو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يرزق، أو يكون لا يسعى في الكسب. اللسان (٩/ ٤٣) (حرف).\n(٣) محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو القاسم المعروف بابن الحنفية، أحد الأبطال الأشداء في صدر الإسلام، وهو أخو الحسن والحسين، غير أن أمهما فاطمة الزهراء، وأمه خولة بنت جعفر الحنفية، ينسب إليها تمييزا له عنهما، كان واسع العلم ورعا.\nوكان يقول: الحسن والحسين أفضل مني وأنا أعلم منهما، توفي بالمدينة سنة ٨١ هـ. انظر: صفة الصفوة (٢/ ٧٧) والاعلام (٦/ ٢٧٠).\n(٤) في د وظ: هو الذي لم يشهد، وهي أفصح.\n(٥) ذكر هذه الأقوال معزوة إلى أصحابها النحاس.\nقال: وإنما وقع الاختلاف في هذا لأنه صفة أقيم مقام الموصوف، والمحروم: هو الذي قد حرم الرزق واحتاج، فهذه الأقوال كلها داخلة في هذا، غير أنه ليس فيها أجل مما روي عن ابن عباس، ولا أجمع من أنه المحارف اه.\nانظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦٣).","vol":"2","page":842},{"text":"وقال هبة الله في قوله ﷿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ «١»: هو منسوخ بقوله ﷿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ «٢».\nوقال الضحاك: هي منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم وتبليغهم الرسالة ووعظهم «٣»، (ويزلم) «٤» من هذا أنه أمره في هذه الآية بترك التبليغ والرسالة، ثم أرسل بعد ذلك، فنسخ ما (كان) «٥» أمر به من ترك الرسالة والإنذار! وهذا لم يكن قط، وإنما معناه: فتول عن تكذيبهم وإصرارهم على الكفر، كما قال ﷿: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ «٦» ولم يرد بذلك الإعراض عن التبليغ والإنذار، وإنما أراد الإعراض عما يصدر منهم، وما كان يشق عليهم من (ظلالهم) «٧» وما يأخذ به من شدة الحرص على إيمانهم «٨» (لعلّك «٩» باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين) «١٠».\n_________\nوراجع: تفسير الطبري (٢٦/ ٢٠٠) والبغوي والخازن (٦/ ٢٠٢) وزاد المسير (٨/ ٣٢) والجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٣٨) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٣٤).\n(١) الذاريات (٥٤).\n(٢) وهي الآية التي تليها (٥٥) وانظر الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٢٩٢) وقاله من قبله ابن حزم (ص ٥٨).\n(٣) ذكره النحاس عن الضحاك. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦٣).\nقال مكي: وهو قول الضحاك وغيره اه. الإيضاح (ص ٤١٩) وانظر تفسير القرطبي (١٧/ ٥٤) وزاد المسير (٨/ ٤٢).\n(٤) هكذا في الأصل: ويزلم. تحريف. وفي بقية النسخ: ويلزم وهو الصواب.\n(٥) سقط من الأصل كلمة (كان).\n(٦) النساء (٦٣).\n(٧) هكذا في الأصل: من ظلالهم. خطأ إملائي، والصواب: من ضلالهم، كما في بقية النسخ.\n(٨) قال ابن الجوزي: زعم قوم أنها منسوخة، ثم اختلفوا في ناسخها فقال بعضهم: آية السيف.\nوقال بعضهم: أن ناسخها وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وهذا قد يخيل أن معنى قوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ: أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم، وفي هذا بعد، فلو قال هذا: أن المعنى: أعرض عن قتالهم، صلح نسخها بآية السيف، ويحتمل أن يكون معنى الآية: أعرض عن مجادلتهم، فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم اه. نواسخ القرآن (ص ٤٧٢). وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٧٧٠) فما بعدها.\n(٩) في الأصل: (فلعلك) خطأ.\n(١٠) الشعراء: (٣).","vol":"2","page":843},{"text":"وقال بعض العلماء «١»: وليس قوله فَما «٢» أَنْتَ بِمَلُومٍ بوقف بل هو مأمور بالتذكير مع التولي.\nوقال قتادة: ذكر لنا أنها لما نزلت اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وظنّوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) «٣».\nقلت: وفي هذا دليل على أنه لم يرد بالتولي ما وقع للضحاك.\nوقال مكّي: الظاهر في هذه الآية أنها منسوخة بالأمر بالقتال في (براءة) وغيرها اه «٤» وليس كذلك لأنها لا تتضمن الأمر بترك القتال.\n_________\n(١) وهو النحاس في كتاب القطع والائتناف (ص ٦٨٣) بنحوه.\n(٢) في الأصل (وما أنت .....) خطأ.\n(٣) أخرجه الطبري عن قتادة. جامع البيان (٢٧/ ١١) وعزاه البغوي إلى المفسرين. انظر معالم التنزيل (٦/ ٢٠٥)، وعزاه أبو حيان إلى علي بن أبي طالب﵁- انظر: البحر المحيط (٨/ ١٤٣).\n(٤) انظر: الإيضاح (ص ٤١٩).","vol":"2","page":844},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>سورة الطور</span>\nليس فيها نسخ.\nوقال قوم: فيها ثلاث آيات نسخت بآية السيف، قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ «١» وَ«٢» اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ «٣» فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ «٤» «٥»، وقد تقدّم قولي في رد هذا وشبهه.\nوقالوا في قوله ﷿ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ «٦»: إنه فرض عليه ﷺ\n_________\n(١) الطور (٣١) ... فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ. وقد كتبت الآية في النسخ (فتربصوا إني معكم) ...\n(٢) كتبت الآية في النسخ بالفاء، وهو خطأ، والصحيح ما أثبته.\n(٣) الطور: (٤٨).\n(٤) الطور: (٤٥) وقد كتبت الآية في النسخ ... حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ* وهو خطأ والصحيح ما أثبته، ويلاحظ أن المصنف لم يلتزم الترتيب.\n(٥) ذكر دعوى النسخ في الآيات الثلاث ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٢، ٢٩٣) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥١) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٧٣، ٤٧٤) ورد ابن الجوزي القول بالنسخ في الآيات الثلاث، وقال: إن القول بذلك ليس صحيحا.\nوذكر القرطبي الآيتين الثانية والثالثة ضمن الآيات المنسوخة بآية السيف، انظر الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٧٧).\nوذكر الكرمي الآيتين الأولى والثالثة. انظر قلائد المرجان (ص ١٩٦) بينما تعرض ابن حزم والفيروزآبادي لذكر الآية الثانية فقط ضمن الآيات المدعي فيها النسخ.\nانظر الناسخ والمنسوخ (ص ٥٨) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٤١). وقد سبق رد هذا الادّعاء، وأنه لا تعارض بين آية السيف وبين هذه الآيات ومثيلاتها.\n(٦) الطور: (٤٨).","vol":"2","page":845},{"text":"حين يكبّر تكبيرة الإحرام «سبحانك اللهم وبحمدك، و«١» تبارك اسمك، وتعالى جدك «٢» ولا إله غيرك» «٣» ثم إن ذلك منسوخ بالإجماع على أنه ليس بفرض، وما ادعوه من ذلك «٤» فلا دليل عليه، ومن أين علم أن ذلك كان مفروضا عليه؟\nوقد قال العلماء: (حين تقوم) من نومك.\nوقال سفيان: (حين تقوم) إلى الصلاة المكتوبة.\nوقيل: التسبيح: أريد به الصلاة: وقيل: هو تكبيرة الإحرام «٥».\n_________\n(١) في د وظ: بدون واو.\n(٢) أي علت عظمتك على عظمة غيرك، وتعالى غناك عن أن ينقصه إنفاق أو يحتاج إلى معين ونصير.\nانظر تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (٢/ ٤٨).\n(٣) رواه الترمذي في سننه كتاب الصلاة باب ما يقول عند افتتاح الصلاة (٢/ ٤٧) والنسائي في سننه كتاب الافتتاح باب الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة (٢/ ١٣٢) ورواه مسلم موقوفا على عمر بن الخطاب﵁- كتاب الصلاة باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (٤/ ١١١).\n(٤) من ذلك؛ غير واضحة في ظ.\n(٥) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٦٤) والإيضاح لمكي (ص ٤٢١) وراجع تفسير الطبري (٢٧/ ٣٨) والبغوي والخازن (٦/ ٢١١) وزاد المسير (٨/ ٦٠) والجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٧٨، ٧٩) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٤٥).","vol":"2","page":846},{"text":"سورة «١» النجم\nليس فيها منسوخ.\nوأما قوله ﷿ فَأَعْرِضْ «٢» عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا «٣» وقولهم: إنه منسوخ بآية السيف «٤» فقد ثبت بطلانه.\nوأما قوله ﷿ «٥» وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى «٦» وقولهم: إنه منسوخ\n_________\n(١) في د: والنجم.\n(٢) (فأعرض) مشطوبة في ظ.\n(٣) النجم: (٢٩).\n(٤) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٨) وابن سلامة كذلك (ص ٢٩٣) ومكي في الإيضاح (ص ٤٢٤) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٧٥) والقرطبي في تفسيره (١٧/ ١٠٥).\nولم يناقش كل من مكي وابن الجوزي قضية النسخ كعادتهما في الآيات التي تشبه هذه الآية، والتي تحمل في طياتها معنى الإعراض لكن عبارة ابن الجوزي تنبئ بعدم قبوله للنسخ حيث قال:\nالمراد بالذكر هاهنا: القرآن، وقد زعموا أن هذه الآية منسوخة بآية السيف اه وقد سبق للمصنف رد مثل هذه الدعوى مرارا.\nوالذي يلقي نظرة على ما قاله العلماء حول تفسير هذه الآية، يدرك أنه لا وجه لدعوى النسخ فيها، حيث فسروها بما يؤكد إحكامها. انظر تفسير الطبري (١٧/ ٦٣) والبغوي (٦/ ٢١٩) وابن كثير (٤/ ٢٥٥) وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٥٣٠).\n(٥) في ظ: وأما قوله ﷺ. ثم وضع الناسخ كلمة (﷿) فوق عبارة ﷺ ولم يمسحها.\n(٦) النجم: (٣٩).","vol":"2","page":847},{"text":"بقوله ﷿ والذين آمنوا واتّبعتهم «١» ذرياتهم «٢» بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم «٣».\nقالوا: لأنه ﷿ أخبر أنه أدخل الأبناء مدخل الآباء، وألحقهم بهم لصلاح الآباء «٤».\nواحتجوا بقول ابن عباس:- ﵄- هو المؤمن يرفع الله به ذريته (ليقر) «٥» بذلك عينه، وإن كانوا دونه في العمل وعنه أيضا:\nالمؤمن يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان\n«٦» والجواب: أن هذا خبر من الله ﷿، لا يجوز نسخه، وليس قوله ﷿ والذين آمنوا وأتبعناهم «٧» ذرياتهم «٨» مما يعارض قوله عزّ\n_________\n(١) في الأصل: وتبعناهم. ولعل المصنف كتب- (وأتبعناهم) - فسقطت الألف، لأن قراءة أبي عمرو بالألف كما سيأتي.\n(٢) في د وظ: (ذريتهم) وهي قراءة غير أبي عمرو كما سيأتي.\n(٣) الطور: (٢١).\nوقد قرأ أبو عمرو (وأتبعناهم) بقطع الألف وإسكان التاء والتخفيف وبعد العين نون وألف، وقرأ الباقون بوصل الألف وتشديد التاء وبعد العين تاء ساكنة (وأتبعتهم).\nوقرأ أبو عمرو (ذرياتهم) بالجمع وكسر التاء وكذلك قرأ ابن عامر غير أنه ضم التاء، وقرأ الباقون بالتوحيد وضم التاء، وقرأ الكوفيون وابن كثير أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بالتوحيد وفتح التاء، وقرأ الباقون بالجمع وكسر التاء. التبصرة لمكي (ص ٥١٤) وانظر الكشف (٢/ ١٩٠) والنشر (٢/ ٣٧٧) والإرشادات الجلية (ص ٤٤٣).\n(٤) انظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم (ص ٥٨) والنحاس (ص ٢٦٥)، وتفسير الطبري (٢٧/ ٧٤) والإيضاح (ص ٤٢٣) وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البارزي (ص ٥١) وقلائد المرجان (ص ١٩٨) قال ابن الجوزي:- بعد أن عزا القول بالنسخ إلى ابن عباس- ولا يصح، لأن لفظ الآيتين لفظ الخبر، والأخبار لا تنسخ اه زاد المسير (٨/ ٨١) وانظر نواسخ القرآن (ص ٤٧٥، ٤٧٦).\n(٥) هكذا في الأصل: ليقر. وفي بقية النسخ: لتقر، وهو الصواب.\n(٦) أخرجه الطبري بأسانيده عن ابن عباس﵄- جامع البيان (٢٧/ ٢٤).\nقال: وهو أولى بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل اه وراجع تفسير ابن كثير (٤/ ٢٤١).\nوأخرجه النحاس كذلك عن ابن عباس. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٦٦).\nقلت: لكن هذا الاحتجاج بقول ابن عباس ليس في مكانه- في تصوري- بل إنه يؤيد أحكام الآية وسيرد المصنف على هذا الاحتجاج ففيه ما يكفي.\n(٧) في د: وَاتَّبَعَتْهُمْ وقد سبق بيان القراءات فيها.\n(٨) كلمة ذرياتهم ليست في د وظ.","vol":"2","page":848},{"text":"وجلّ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ولو كان ذلك على ما توهموه، لم يصح مضاعفة الحسنات، ولا أن تبدّل بها السيئات، ولم تصح الصدقة عن الميت «١» ولا الحج عنه، وقد صحّ في الخبر خلاف ذلك.\nوأما إلحاق الأبناء بالآباء لصلاح الآباء، فإنهم لم يعطوا سعي «٢» آبائهم، ولكنهم لمّا كانوا مؤمنين ضاعف الله لهم الحسنات وألحقهم «٣» بآبائهم في الدرجات، وإنما يكون هذا نسخا لو أعطاهم أعمال آبائهم، وأما إكرامهم لأجل الآباء: فلا يعارض قوله ﷿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى.\nوهذا كقوله﵇ «٤» -: «من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء» «٥»، فهذا لمّا سنّ السّنة الحسنة ضاعف (الله) «٦» له الأجر، وما أعطاه سعي غيره، وأما الصدقة عن الميت والحج، فإن الذي تصدّق وحج لمّا نواه عن الميت ولم ينوه عن نفسه كان كالنائب عنه والوكيل\nفيه.\nوإنّما يكون معارضا للآية لو نواه عن نفسه، وأعطى «٧» ما عمله لنفسه لغيره، فليس للإنسان إلّا ما سعى.\nوأما من قال في قوله ﷿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى: هو محكم، فلا ينفع أحدا عمل (أخيه) «٨» من صدقة ولا صيام ولا حج.\n_________\n(١) قوله: الصدقة عن الميت: غير واضحة في ظ.\n(٢) كلمة (سعى) سقطت من ظ.\n(٣) في د: فألحقهم. وفي ظ: مطموسة.\n(٤) في د وظ: لقوله﵇-\n(٥) انظر: صحيح مسلم كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ... الخ (١٦/ ٢٢٦) وسنن الترمذي كتاب العلم باب من دعا إلى هدى ... الخ (٧/ ٤٣٧) ومسند الإمام أحمد (٤/ ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦٠، ٣٦١) وسنن الدارميّ باب من سن سنة حسنة أو سيئة (١/ ١٣٠).\n(٦) لفظ الجلالة: سقط من الأصل.\n(٧) في د وظ: فأعطى.\n(٨) هكذا في الأصل: حرفت إلى (أخيه) وفي بقية النسخ: عمل أحد وهو الصواب.","vol":"2","page":849},{"text":"فقد خالف الخبر، وإن كانت الآية محكمة «١» كما ذكر، إلّا أن المعنى ما سبق وتقرّر «٢».\n_________\n(١) في ظ: لمحكمة.\n(٢) قال مكي:- بعد أن حكي النسخ- والبيّن في هذا الذي يوجبه النظر، وعليه أكثر العلماء، أنه ليس بمنسوخ وأنه محكم، لا يعمل أحد عن أحد صلاة ولا جهادا، إلا ما خصصته السنة وبينته من جواز الحج عن من لم يحج من ميت، وفي الحج عن الحي اختلاف كثير، ومن أجازه، قال: إنما يجوز لعذر نزل بالحي، وهذا إذا بذل وأعطى لمن يحج عنه، فقد سعى في خير، وكذلك الميت إذا أوصى بالحج، فقد سعى في فعل الخير فهما داخلان في سعي الساعين الذين ضمن الله لهم الجزاء على سعيهم اه. الإيضاح (ص ٤٢٣) وراجع في هذا كله الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٦٦ - ٢٦٨) وتفسير القرطبي (١٧/ ١١٤) والخازن (٦/ ٢٢٣).","vol":"2","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-414>سورة القمر</span>\nليس فيها نسخ «١».\nوأمّا قولهم في (قولهم) «٢» ﷿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ «٣» إنه منسوخ بآية السيف «٤» فقد تقدّم القول فيه «٥».\n_________\n(١) في د وظ: ناسخ.\n(٢) هكذا في الأصل: قولهم. والصواب (قوله) كما في بقية النسخ.\n(٣) القمر: (٦).\n(٤) قاله ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٤) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه (ص ٥١) والفيروزآبادى في بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٤٥) والكرمي في قلائد المرجان (ص ١٩٩) وقال ابن الجوزي: وقد زعم قوم أن هذا التولي منسوخ بآية السيف وقد تكلمنا على نظائره، وبينا أنه ليس بمنسوخ اه نواسخ القرآن (ص ٤٧٧) وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٥٣١).\n(٥) انظر: أقرب مثال على ذلك كلامه على قوله تعالى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ آية (٥٤) من سورة الذاريات.","vol":"2","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-415>سورة الرحمن ﷿</span>\nليس فيها نسخ «١».\nوكذلك الواقعة. ومن العجائب قول مقاتل بن سليمان في قوله ﷿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٢»: إنه منسوخ بقوله ﷿ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٣» وهذا ممّا يجب أن يتصامم عنه «٤»!.\n_________\n(١) في د وظ: ناسخ.\n(٢) الواقعة: (١٣، ١٤).\n(٣) الواقعة: (٣٩، ٤٠).\n(٤) قد تقدم معنى يتصامم عنه (ص ٧٢٨).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٩) وابن سلامة كذلك (ص ٢٩٧) والفيروزآبادى في بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٥١) معزوة إلى مقاتل بن سليمان.\nوحكى ابن البارزي فيها النسخ والأحكام دون عزو كعادته.\nانظر: ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٢).\nقال ابن الجوزي: وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى وهي قوله: وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ وجد المؤمنون وجدا شديدا حتى أنزلت وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فنسختها.\nوروي عن عمرة بن رويم نحو هذا المعنى.\nقلت:- أي ابن الجوزي- وإدّعاء النسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه: أحدها أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا، والثاني: أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو هاهنا لا وجه له.\nوالثالث: أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة. قال الزجاج: اشتقاقهما من القطعة، والثّل: الكسر والقطع.","vol":"2","page":852},{"text":"فإن قيل: كيف يتصامم عنه، وقد روى (أبا) «١» هريرة: لما نزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ: شقّ ذلك على أصحاب النبي ﷺ، فنزلت ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٢»؟.\nقلت: ذلك لا يصح أن يكون ناسخا للأول، لأنه خبر من الله ﷿ «٣» وخبر الله ﷿ لا ينسخ «٤» وأيضا فإن الثاني في أصحاب اليمين، والأول في السابقين، وليس في الحديث ما يوهم ما ذكروه، ولم يفهموا معنى الحديث.\nوإنّما معناه: أنهم لما شق عليهم قلة السابقين أخبرهم الله ﷿ بكثرة أصحاب اليمين، فسّروا بذلك وقال ﷺ: «الثلتان من أمتي، إني لأرجو «٥» أن يكونوا نصف أهل الجنة، ويغلبوهم في النصف الثاني» «٦».\n_________\nفعلى هذا قد يجوز أن تكون الثّلة في معنى القليل اه.\nمن زاد المسير (٨/ ١٤٣).\n(١) هكذا في الأصل: أبا. خطأ نحوي واضح، والصحيح (أبو) كما في بقية النسخ.\n(٢) رواه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٣٩١) وزاد السيوطي والشوكاني نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه كلهم عن أبي هريرة﵁- انظر الدر المنثور (٨/ ٧) وفتح القدير (٥/ ١٥١) وراجع تفسير القرطبي (١٧/ ٢٠٠).\n(٣) قوله: من الله ﷿: ساقط من د وظ.\n(٤) انظر: تفسير الخازن (٧/ ١٨).\n(٥) في ظ: لا أرجوا. خطأ فظيع.\n(٦) قال الإمام الطبري: وقد روي عن النبي ﷺ من وجه عنه صحيح أنه قال: (الثلتان جميعا من أمتى) انظر: جامع البيان (٢٧/ ١٩١). وراجع الدر المنثور (٨/ ١٩) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٤).\nوراجع تخريج حديث أبي هريرة السابق، لما نزلت: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* ... الخ.","vol":"2","page":853},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>سورة الحديد</span>\nلا نسخ فيها.","vol":"2","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-417>سورة المجادلة</span>\nقوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً «١»: هي منسوخة بالتي بعدها «٢».\nوقيل: إنها نسخت بالزكاة في الآية التي بعدها «٣».\nوروى «٤» عن علي﵇- أنه قال: «في «٥» كتاب الله آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولم «٦» يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار، فصرفته بعشرة دراهم (فكنت) «٧» إذا ناجيت رسول الله ﷺ (تصدق) «٨» بدرهم» «٩».\n_________\n(١) المجادلة: (١٢).\n(٢) سيذكرها المصنف فيما بعد.\nوأكثر العلماء على أن هذه الآية منسوخة. انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٧٠) والإيضاح لمكي (ص ٤٢٦).\n(٣) روي هذا عن ابن عباس بسند ضعيف كما سيأتي قريبا.\n(٤) كلمة (روى): غير واضحة في ظ.\n(٥) في د وظ: إن في كتاب الله ... الخ.\n(٦) في د وظ: ولا يعمل.\n(٧) كلمة (فكنت) ساقطة من الأصل.\n(٨) هكذا في الأصل: تصدق. وفي بقية النسخ (تصدقت). وهي الصواب.\n(٩) أخرجه بنحوه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٣٢) والطبري في جامع البيان (٢٨/ ٢٠) والحاكم في المستدرك كتاب التفسير وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي (٢/ ٤٨٢). وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص ٢٣٥) وابن الجوزي في نواسخ القرآن","vol":"2","page":855},{"text":"وفي طريق أخرى: «فكنت كلما أردت أن أسأله عن مسألة تصدقت بدرهم، حتى لم يبق معي غير درهم واحد، فتصدقت به وسألته، فنسخت الآية، ونزل ناسخها أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ... «١»\nالآية».\nواختلفوا في سبب الأمر بذلك:\nفقال قائلون: كان ذلك تعظيما لرسول الله ﷺ.\nوقال ابن عباس وقتادة: أكثروا من المسائل على رسول الله ﷺ، حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيّه ﷺ، فصبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، ثم وسّع الله عليهم بالآية التي بعدها «٢».\nوابن عباس﵄- يجلّ محله من العلم عن مثل هذا، لأنه قول ساقط، من قبل أن ذلك (لا) «٣» يكفّهم عن المسألة، لأنه ﷿ قال «٤»: فَقَدِّمُوا «٥» بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً، فلو تصدّق أحدهم بتمرة واحدة أجزأه، فمن يشق عليه أن يتصدق بذلك؟.\nوقال الزمخشري: كف الأغنياء شحا والفقراء لعسرتهم اه «٦».\nوهذا غير صحيح، لأن ذلك إنّما كان على الأغنياء لقوله سبحانه فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وأيضا فكيف يخفف عن نبيّه، ثم يعود فيشق عليه؟.\nوقال ابن زيد: ضيّق الله عليهم في المناجاة كي لا يناجي أهل الباطل رسول الله ﷺ، (فيشق) «٧» ذلك على أهل الحق فقالوا: يا رسول الله (لا نستطيع) «٨» ذلك ولا\n_________\n(ص ٤٤٩) والسيوطي في الدر المنثور (٨/ ٨٤) وابن سلامة في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٩) ومكي في الإيضاح (ص ٤٢٦).\n(١) وتمامها ... فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... الآية.\n(٢) انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٤٨) وأبي عبيد (ص ٥٣١) وتفسير الطبري (٢٨/ ٢٠) ومعالم التنزيل للبغوي (٧/ ٤٤) والدر المنثور (٨/ ٨٣).\n(٣) (لا) ساقطة من الأصل.\n(٤) في د وظ: لأنه قال ﷿.\n(٥) في د وظ: «تقدموا ...».\n(٦) انظر الكشاف (٤/ ٧٦).\n(٧) هكذا في الأصل: فيشق. وفي بقية النسخ (فشق) وهي الصواب.\n(٨) غير واضحة في ت.","vol":"2","page":856},{"text":"نطيقه، فنزل التخفيف «١» اه.\nو«٢» أقول: أن المراد بذلك- والله أعلم- أنه جعل هذه الصدقة تطهيرا لهم قبل المناجاة، كما جعل طهارة الأعضاء قبل المناجاة الأخرى فإن المصلي يناجي ربّه ﷿، يدل على ذلك قوله سبحانه: ذلِكَ «٣» خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ «٤» ولو كان للتخفيف عن رسول الله ﷺ لم يؤمر به الأغنياء دون الفقراء، والفقراء أكثر ومسائلهم أعظم، قال الله ﷿: فَإِنْ لَمْ «٥» تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.\nو«٦» اختلفوا في مدتها، فقال قوم: ساعة من نهار «٧».\nوسياق الحديث عن علي بن أبي طالب «٨» - ﵇- يرد هذا.\nوقال ابن عباس: «كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا» «٩».\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن زيد. جامع البيان (٢٨/ ٢١).\n(٢) سقطت الواو في ظ.\n(٣) في الأصل: (ذلكم) خطأ.\n(٤) جزء من الآية المنسوخة. وانظر تفسير ابن كثير (٤/ ٣٢٦).\n(٥) في ظ: (فإن تجدوا ...) خطأ.\n(٦) سقطت الواو من ظ.\n(٧) أخرجه الطبري بسنده عن معمر عن قتادة. جامع البيان (٢٨/ ٢٠) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (ص ٤٨٠).\nوذكره القرطبي والشوكاني عن قتادة، وزاد القرطبي نسبته إلى ابن عباس﵄-.\nانظر الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٣٠٣) وفتح القدير (٥/ ١٩٠).\n(٨) عبارة: (بن أبي طالب) ليست في د وظ.\n(٩) أخرجه الطبري بنحوه وابن الجوزي- واللفظ له- بسند مسلسل بالضعفاء- كما سبق في سورة الجاثية (ص ٨٢٨) انظر جامع البيان (٢٨/ ٢٠) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٠).\nكما أخرجه أيضا الطبري بسنده عن عكرمة والحسن. المصدر نفسه (٢٨/ ٢٠).\nوأخرجه كذلك ابن الجوزي من طريق علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس﵄. ومن طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس كذلك. انظر نواسخ القرآن (ص ٤٧٩).\nوعزاه السيوطي بنحوه إلى أبي داود في ناسخه وابن المنذر من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس. الدر المنثور (٨/ ٨٤).","vol":"2","page":857},{"text":"وقيل: كان ذلك عشر ليال، ثم نسخ «١» وهذا الناسخ والمنسوخ لا نظير له «٢»، أما المنسوخ (إنه) «٣» إنما كان راجعا إلى اختيار الإنسان، فإن أحب أن يناجي تصدق وإلّا فلا، وليست المناجاة بواجبة.\nوأما الناسخ فقد ارتفع حكمه وحكم المنسوخ بوفاة رسول الله ﷺ.\nفإن قيل «٤»: أي فائدة بالأمر «٥» بهذه الصدقة ونسخها قبل العمل بها؟.\nقلت: تعريف العباد برحمة الله لهم، وإظهار المنة «٦» عليهم وتمييزا لولي من أوليائه (بفضله) «٧» لم يجعلها لغيره، وهو عليّ﵇- «٨».\nقال عبد الله بن عمر:- ﵄- كانت لعلي ثلاث، لو كانت لي واحدة\n_________\nقال ابن الجوزي: عقيب ذكره لرواية ابن عباس- كأنه أشار إلى الآية التي بعدها فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ... اه نواسخ القرآن (ص ٤٨٠).\n(١) عزاه ابن الجوزي والقرطبي والشوكاني إلى مقاتل بن حيان.\nانظر نواسخ القرآن (ص ٤٨١) والجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٣٠٣) وفتح القدير (٥/ ١٩٠).\nوذكره الزمخشري دون عزو، كما ذكر أيضا القول السابق: (ساعة من نهار) انظر: الكشاف (٤/ ٧٦).\nوعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن مقاتل في أثر طويل. انظر الدر المنثور (٨/ ٨٤).\n(٢) في د: كتب الناسخ في الحاشية (الناسخ والمنسوخ لا نظير له) وهي واضحة في الصلب.\n(٣) هكذا في الأصل: إنه وفي بقية النسخ: فانه وهو الصواب.\n(٤) فإن قيل: غير واضحة في ظ.\n(٥) في د وظ: في الأمر.\n(٦) في د وظ: وإظهارا للمنة عليهم.\n(٧) هكذا في الأصل: بفضله. وفي بقية النسخ: بفضيلة. وهو الصواب.\n(٨) قال الحازن: فان قلت: في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب﵁- إذ لم يعمل بها أحد غيره، قلت: هو كما قلت، وليس فيها طعن على غيره من الصحابة ووجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعملوا بهذه الآية، ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل، وعلى تقدير اتساع الوقت ولم يفعلوا ذلك، إنما هو مراعاة لقلوب الفقراء الذين لم يجدوا ما يتصدقون به لو احتاجوا إلى المناجاة، فيكون ذلك سببا لحزن الفقراء إذ لم يجدوا ما يتصدقوا به عند مناجاته.\nووجه آخر: وهو أن هذه المناجاة لم تكن من المفروضات ولا من الواجبات ولا من الطاعات المندوب إليها، بل إنما كلفوا هذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة، ولما كانت هذه المناجاة أولى بأن تترك لم يعملوا بها، وليس فيها طعن على أحد منهم اه لباب التأويل في معالم التنزيل (٧/ ٤٤).","vol":"2","page":858},{"text":"منهن كانت أحب إليّ من حمر النّعم، تزوجه «١» فاطمة﵂- (وإعطائه) «٢» الراية يوم خيبر، وآية النجوى «٣».\n_________\n(١) في د وظ: تزويجه.\n(٢) هكذا في الأصل: وإعطائه. وفي بقية النسخ: وإعطاؤه. وهو الصواب.\n(٣) رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمر، لكن فيه بدل (آية النجوى): وسد الأبواب إلا بابه في المسجد.\nانظر: المسند (٢/ ٢٦).\nقال ابن كثير: وكذلك رواه أبو يعلى، وذكر السند عن أبي هريرة قال: قال عمر: لقد أعطي علي بن أبي طالب ... وذكره، إلا أنه قال: أيضا بدل (آية النجوى) وسكناه المسجد مع رسول الله ﷺ، يحل له منه ما يحل له. انظر البداية والنهاية (٧/ ٣٥٤).","vol":"2","page":859},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>سورة الحشر</span>\nقوله ﷿ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ «١».\nزعم قتادة أنها منسوخة بقوله ﷿ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... «٢» الآية.\nوقال: «كان في أول الإسلام (يقسم الغنيمة على الأصناف) «٣» المذكورة في سورة الحشر، ولا يعطى لمن قاتل شيء، إلّا أن يكون من هذه الأصناف».\nقال: ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال فجعل «٤» الخمس في «٥» الأصناف المذكورين في سورة الأنفال، وجعل لمن قاتل أربعة «٦» أخماس «٧» اه.\n_________\n(١) الحشر: (٧).\n(٢) الأنفال: (٤١).\n(٣) سقط من الأصل قوله: (يقسم الغنيمة على الأصناف).\n(٤) ساقط من د وظ.\n(٥) في د وظ: للأصناف.\n(٦) في ت كتبت كلمة (أربعة مرتين بالتعريف والتنكير. وفي د وظ الأربعة الأخماس).\n(٧) انظر الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٤٨) ورواه الطبري عن قتادة بلفظ أطول. جامع البيان (٢٨/ ٣٧).\nوأورده النحاس ومكي عن قتادة أيضا، وزاد ابن الجوزي والقرطبي نسبته إلى يزيد بن رومان في آخرين. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٣٧٠، ٣٧١) والإيضاح (ص ٤٢٩) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٢) وتفسير القرطبي (١٨/ ١٢).","vol":"2","page":860},{"text":"والذي قاله لا يصح، من قبل أن سورة الأنفال نزلت قبل سورة «١» الحشر على ما ذكره عطاء الخراساني «٢» ورواه «٣»، فكيف ينزل الناسخ قبل المنسوخ؟ وأيضا فإن آية الحشر في الخراج «٤».\nقال القاضي إسماعيل بن إسحاق ﵀ «٥»: قوله ﷿ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى: هو في الخراج، فلم يختلف المسلمون أن خراج هذه القرى التي افتتحها المسلمون يفرّق «٦» في جميع ما يقرب إلى الله ورسوله من ذي القربى وغيرهم من السبل والطرق والثغور وعمارة المساجد، (و) «٧» في جميع نوائب المسلمين من أرزاق من يقوم بمصالحهم والذب عنهم، يفعل ذلك كله بالاجتهاد والتوخي.\nقال: وقد جاء عن عمر﵁- أنه قرأ هذه الآية حتى بلغ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ... إلى قوله ﷿ رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٨».\nفقال عمر:- ﵁- «هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد\n_________\nثم قال النحاس:- بعد إيراده بقية الأقوال- أما القول إنها منسوخة فلا معنى له، لأنه ليست إحداهما تنافي الأخرى فيكون النسخ اه من المصدر نفسه.\n(١) كلمة (سورة) ساقطة من د وظ.\n(٢) في ظ: الخراسان. وقد سبقت ترجمته.\n(٣) راجع نثر الدرر في معرفة الآيات والسور من هذا الكتاب (ص ١٠٩) وانظر تفسير القرطبي (١٨/ ١٤) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٤).\n(٤) الخراج: شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم، وهي الأتاوة، تؤخذ من أموال الناس. انظر اللسان (١٢/ ٢٥١) (خرج)، وراجع ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٩/ ١٩٢). ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٤/ ٢٦٩.\n(٥) هو إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي، قاضي بغداد والمدائن، فقيه على مذهب مالك، من بيت فضل وعلم، له مصنفات جليلة في علوم القرآن والحديث والفقه، منها كتاب في الرد على الإمام الشافعي في مسألة الخمس، وغيره، توفي ببغداد (٢٠٠ - ٢٨٢ هـ) انظر تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، والديباج المذهب في أعيان المذهب (ص ٩٢ - ٩٥) والأعلام (١/ ٣١٠).\n(٦) في د وظ: تفرق.\n(٧) سقطت الواو من الأصل.\n(٨) الحشر: (٨ - ١٠).","vol":"2","page":861},{"text":"إلّا وله في هذا المال حق، حتى الراعي ب (عدن) «١»» اه.\nقال: فعلم أن «٢» عمر﵁- لم يعن أن يقسم الخراج على أجزاء معلومة، وإنما يقسم على الاجتهاد والتوخي في منافع المسلمين ومصالحهم.\nقال: وقد جاء عن عمر بن عبد العزيز﵀- أنه قال: «سبيل الخراج وسبيل الخمس واحد» «٣».\nقال القاضي إسماعيل: وهو الذي مضى عليه العمل، والذي يتشاكل على ما جاء من القرآن في الموضعين، قال: فهذه جملة أمر الخراج وأمر الخمس، فأما ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال مثل أن يلقي الريح مراكب الكفار إلى سواحل المسلمين، فيأخذونها، أو يضل قوم من الكفار فيقعون في أيدي المسلمين، فإن ذلك داخل في قوله ﷿ وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ «٤» فهذه الغنيمة إلى وإلى المسلمين يصرفها في مصالحهم، ويجري أمرها مجرى الخراج والخمس، وان رأى أن يخص بها الجماعة الذين تولوا أخذها من المسلمين، خص من ذلك بما رأى على الاجتهاد فيه.\nقال: وأما غنائم بدر، فإن الأمر رد فيها إلى رسول الله ﷺ يقسمها على ما يرى، ولم يكن فيها أربعة أخماس لمن شهد الوقعة، لأن ذلك قبل أن ينزل: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية.\nقال: وأما قوله ﷿ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية، فذلك إذا غنم المسلمون غنيمة من الكفار بقتال، كان لمن حضر الوقعة أربعة أخماس الغنيمة، والخمس (الثافي) «٥» في الوجوه التي ذكر «٦» الله ﷿، يعني التي تقدم ذكرها في قوله ﷿ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ... «٧».\n_________\n(١) أخرجه الطبري بنحوه عن عمر﵁- وفيه ... ثم قال عمر لئن عشت ليأتين الراعي- وهو يسيّر حمرة- نصيبه لم يعرق فيها جبينه اه جامع البيان (٢٨/ ٣٧).\n(٢) (أن) ساقط من د وظ.\n(٣) انظر نواسخ القرآن (ص ٤٨٤).\n(٤) الحشر (٦).\n(٥) هكذا رسمت الكلمة في الأصل (الثافي) وفي بقية النسخ (الباقي) وهو الصواب.\n(٦) في د وظ: التي ذكرها الله.\n(٧) كلمة (فلله) ليست في د وظ.","vol":"2","page":862},{"text":"قال «١»: وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخمس يقسّم أخماسا، ثم اضطربوا في سهم النبي ﷺ فدلّ اضطرابهم في ذلك على أنهم لم (يبنوا) «٢» أمرهم على أصل ثابت «٣».\nواضطربوا أيضا في أمر ذي القربى:\nفقال «٤»: تصير «٥» في الكراع «٦» والسلاح.\nقال «٧»: وجميع هذا الذي وصفناه من قولهم غير مأخوذ به ولا معمول عليه، وإنما العمل في الخمس على (ما) «٨» روي فيه من عمل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي- رضوان الله عليهم- أنه يقسم على الاجتهاد، فإن رأى الإمام أن يعطي ذوي القربى أكثر من خمس الخمس لخلّة تكون فيهم، ولكثرة عدد أعطاهم، وإن «٩» رأى أن ينقصهم من خمس الخمس نقصهم، وكذلك، يفعل باليتامى «١٠» والمساكين وابن السبيل يعطيهم على الاجتهاد على قدر خلتهم، وإن رأى أن يصرف مثله ما رأى في مصالح المسلمين وثغورهم ونوائبهم فعل، لأن ذلك (كله) «١١» داخل في قوله ﷿ (وللرسول)، لأن المعنى فيه- والله أعلم- فيما يقرب من الله ورسوله.\n_________\n(١) (قال): غير واضحة في ظ، وبعدها عبارة مطموسة.\n(٢) كلمة (يبنوا) لا تقرأ في النسخ.\n(٣) قال ابن الجوزي: واختلف العلماء فيما يصنع بسهم الرسول ﷺ بعد وفاته.\nفقال قوم: هو للخليفة بعده.\nوقال قوم: يصرف في المصالح.\nقال: فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة لحكم الفيء، والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة، فلا يتوجه النسخ اه.\nنواسخ القرآن (ص ٤٨٣) وانظر تفسير القرطبي (١٨/ ١٢، ١٣).\n(٤) قوله: فقال. أي بعض الناس.\n(٥) في د وظ: نصير.\n(٦) الكراع: السلاح، وقيل: هو اسم يجمع الخيل والسلاح. اللسان (٨/ ٣٠٧) (كرع).\n(٧) القائل: إسماعيل بن إسحاق القاضي.\n(٨) سقط من الأصل (ما).\n(٩) عبارة (أعطاهم، وإن رأى): بعضها مطموسة في د. وفي ظ: أعطاهم إن رأى. أي سقطت الواو، وهو سقط يخل بالمعنى.\n(١٠) في د وظ: في اليتامى.\n(١١) كلمة (كله) سقطت من الأصل.","vol":"2","page":863},{"text":"قال: وقد أعيد هذا اللفظ الذي ذكر في الخمس في قوله ﷿ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ... الآية: فدلّ جميع ما ذكرته على أن الآية التي في (الحشر) ليست بمنسوخة بآية الأنفال، لأمرين:\nأحدهما: أن آية (الحشر) في خراج القرى، وفيما أفاء الله على المسلمين من غير قتال، وآية (الأنفال) في غنيمة القتال.\nوهذا «١» مع أن الأنفال نزلت قبل سورة الحشر، (والناسخ إنما ينزل بعد «٢» المنسوخ لا قبله) «٣».\nوإنما غلط قتادة ومن قال بقوله، لأنه رأى غنيمة القتال في بدر قد قسمت على ما في سورة (الحشر) من آية الخراج، فلمّا نزلت وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... ظنّ أنها ناسخة لما في سورة الحشر، والذي في سورة (الحشر) حكمه باق لم ينسخ (والذي) «٤» في سورة (الأنفال) لم تنسخ قرآنا، إنما نسخت ما فعله النبي ﷺ في غنيمة بدر.\nفتأمل هذه النكتة فإنها فائدة جليلة ومعنى دقيق لا تجده في كتاب «٥» (الله) «٦».\nوقد قال جماعة من العلماء:- منهم سفيان الثوري﵀ الغنيمة غير الفيء، والغنيمة «٧» ما أخذت عن قتال وغلبة، فيكون خمسه «٨» للأصناف المذكورين في (الأنفال) وأربعة أخماسه لمن قاتل عليه.\n_________\n(١) يظهر أن هذا هو الأمر الثاني.\n(٢) في الأصل: والناسخ إنما ينزل قبل المنسوخ لا بعده. ثم كتب الناسخ فوقها (يقدم).\n(٣) ولذلك قال ابن حزم الأنصاري: أن آية الحشر نسخت آية الأنفال الناسخ والمنسوخ (ص ٥٩).\n(٤) هكذا في الأصل: والذي. وفي بقية النسخ (والتي) وهي الصواب.\n(٥) سبق عند ترجمة القاضي إسماعيل المذكور أن من مصنفاته «الرد على الشافعي في مسألة الخمس» والظاهر- والله أعلم- أن السخاوي اعتمد فيما نقله هنا على ذلك الكتاب، لأن كل الذي نقله متعلق بالخمس وأين وكيف يصرف ... الخ.\n(٦) هكذا في الأصل: لا تجده في كتاب الله. وهو خطأ فاحش.\n(٧) هكذا في الأصل: والغنيمة. وفي بقية النسخ: فالغنيمة.\n(٨) الضمير عائد على (ما) وهو المال المأخوذ غنيمة بعد قتال.","vol":"2","page":864},{"text":"والفيء: ما صولح عليه أهل الحرب من غير قتال، فحكمه أن يقسم على المذكورين في سورة (الحشر) ولا خمس، فالآية محكمة على هذا «١».\nومما يؤيد هذا قول بعض العلماء «٢»: إن آية (الحشر) نزلت في بني النضير حين خرجوا من ديارهم بغير حرب، وتركوا أموالهم، فجعلها الله ﷿ لنبيّه ﷺ خاصة، فلم يستأثر النبي ﷺ بها، وفرّقها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا رجلين:\n_________\n(١) رواه وكيع عن سفيان الثوري. انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٧١).\nقال النحاس- بعد ذكر هذه الرواية-: والقول إن الفيء خلاف الغنيمة، قول مستقيم صحيح، وذلك أن الفيء: مشتق من فاء يفيء إذا رجع، فأموال المحاربين حلال للمسلمين، فإذا امتنعوا ثم صالحوا رجع إلى المسلمين ما صولحوا عليه اه. المصدر نفسه وانظر الإيضاح لمكي (ص ٤٣٠).\nونفهم من هذا الكلام الذى ذكره السخاوي عن سفيان الثوري، وذكره من قبله النحاس ومكي كذلك عن سفيان ومالوا إليه، وكذلك ما سبق أن ذكرته عن ابن الجوزي، نفهم من هذا أنهم يختارون إحكام الآية وعدم القول بنسخها، وهذا هو الصحيح- إن شاء الله تعالى- وهو ما رجحه ابن العربي واستحسنه القرطبي. انظر أحكام القرآن (٤/ ١٧٣٢) وتفسير القرطبي (١٨/ ١٤) وهنا كلام نفيس لابن العربي أنقل منه ما يحصل به الغرض ويزيل ما قد يبقى من إشكال في معنى الآيات الثلاث- أعني آيتي الحشر وآية الأنفال-.\nقال: واختلف الناس هل هي ثلاثة معان أو معنيان؟ ولا إشكال في أنها ثلاثة معان في ثلاث آيات.\nأما الآية الأولى: فهي قوله هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ- وهي الآية الثانية من سورة (الحشر) - ثم قال: وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ يعني من أهل الكتاب، معطوفا عليه فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ يريد- كما بينا- فلا حق لكم فيه، ولذلك قال عمر: إنها كانت خالصة لرسول الله ﷺ- يعني بني النضير وما كان مثلها- فهذه آية واحدة ومعنى متحد.\nالآية الثانية: قوله تعالى ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى فهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول.\nالآية الثالثة: آية الغنيمة، وهي آية الأنفال، ولا شك في أنه معنى آخر باستحقاق ثان لمستحق آخر، بيد أن الآية الأولى والثانية اشتركتا في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاءه الله على رسوله، واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال، واقتضت آية الأنفال أنه حاصل بقتال، وعريت الآية الثالثة وهي قوله ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى عن ذكر حصوله بقتال أو بغير قتال فنشأ الخلاف من هاهنا، فمن طائفة قالت: هي ملحقة بالأولى وهو مال الصلح كله ونحوه، ومن طائفة قالت: هي ملحقة بالثانية، وهي آية الأنفال ... اه بتصرف يسير من أحكام القرآن (٤/ ١٧٧٢).\n(٢) في د وظ: قول بعض أهل العلم.","vol":"2","page":865},{"text":"سهل بن حنيف «١» وسماك بن خرشة «٢» (أبي دجانة) «٣» وهذا كله داخل في قول القاضي إسماعيل﵀-.\n_________\n(١) سهل بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي، صحابي من أهل بدر، واستخلفه عليّ على البصرة، ومات في خلافته. التقريب (١/ ٣٣٦) وانظر الاعلام (٣/ ١٤٢).\n(٢) سماك- بكسر أوله وتخفيف الميم- بن أوس بن خرشة بن لوذان الخزرجي الأنصاري المعروف بأبي دجانة، كان شجاعا بطلا، له مواقف وآثار جميلة في الإسلام، شهد بدرا، وثبت يوم أحد، واستشهد باليمامة في السنة الحادية عشرة من الهجرة.\nانظر الكنى للإمام مسلم (١/ ٣٠٥) وجمهرة أنساب العرب (ص ٣٦٦) والاعلام (٣/ ١٣٨).\n(٣) أخرجه الطبري بنحوه عن عبد الله بن أبي بكر. جامع البيان (٢٨/ ٤١) وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٧١) والإيضاح لمكي بن أبي طالب (ص ٤٣٠).","vol":"2","page":866},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>سورة الامتحان</span>\nقوله ﷿ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... إلى قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ «١».\nقال هبة الله «٢»: هي منسوخة بما بعدها، وهي قوله ﷿ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ ... «٣» وهذا كلام ساقط، لأن الآية الأولى معناها: (جواب) «٤» الإحسان والبر من المسلمين إلى أقاربهم من «٥» المشركين الذين لم يقاتلوا ولم يعاونوا من قاتل، ولم يخرجوا المسلمين من مكّة ولم يساعدوا على ذلك من أراده.\nوالثانية: في منع البر والصلة إلى من هو على غير «٦» الصفة الأولى. فالأولى: في قوم، والثانية في قوم آخرين، فكيف تكون ناسخة لها؟.\nقال الحسن وغيره:- في المذكورين في الآية الأولى- هم خزاعة كانوا عاهدوا رسول\n_________\n(١) الممتحنة: (٨) وتمامها ... وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ....\n(٢) انظر كتابه الناسخ والمنسوخ (ص ٣٠٣).\nوقد تولى السخاوي الرد على القائلين بالنسخ، فأحسن صنعا﵀-.\n(٣) وهي الآية التاسعة، ونصها إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.\n(٤) هكذا في الأصل: جواب. وفي بقية النسخ: جواز. وهي الصواب.\n(٥) (من) ليست في د وظ.\n(٦) في د وظ: إلى من هو على خلاف الصفة الأولى.","vol":"2","page":867},{"text":"الله ﷺ على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه، ولم ينقضوا عهدهم، فالآية على هذا محكمة «١».\nوقال مجاهد: هي في الذين آمنوا بمكّة ولم يهاجروا، أباح الله للمهاجرين أن يبرّوهم. اه «٢».\nوالقول الأول أقوى «٣» وهي على هذا أيضا محكمة غير منسوخة.\nوقال قتادة وابن زيد: هي منسوخة بآية السيف «٤».\nولا يصح ما قالا «٥».\nوقد قال جماعة من العلماء: هي محكمة عامة في كل مسلم بينه وبين مشرك قرابة، فبرّه جائز «٦».\nقوله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ...\n_________\n(١) عزا النحاس والقرطبي هذا القول إلى الحسن وأبي صالح، وعزاه مكي إلى الحسن. انظر: الناسخ والمنسوخ (ص ٢٧٤) والإيضاح (ص ٤٣٢) والجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٥٩).\n(٢) أخرجه الطبري بسنده عن مجاهد. جامع البيان (٢٨/ ٦٥).\nوأورده النحاس ومكي والقرطبي عن مجاهد كذلك. الناسخ والمنسوخ (ص ٢٧٤) والإيضاح (ص ٤٣٢) وتفسير القرطبي (١٨/ ٥٩).\nقال النحاس: وهذا القول مطعون فيه، لأن أول السورة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ ... والكلام متصل، فليس من آمن ولم يهاجر يكون عدوا لله وللمؤمنين اه.\nوكذلك رد قول الحسن وأبي صالح بمثل هذا الرد. انظر المصدر نفسه.\n(٣) أي القول الذي فسر به السخاوي الآيتين.\n(٤) ساق الطبري والنحاس وابن الجوزي بأسانيدهم إلى قتادة أنه قال: نسختها: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ جامع البيان (٢٨/ ٦٦) والناسخ والمنسوخ (ص ٢٧٤) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٥)، كذلك أخرجه الطبري بسنده عن ابن زيد. المصدر نفسه.\nوأورده مكي عن قتادة .... إلى أن قال: ابن زيد: نسختها قوله لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... الآية (٢٢) من سورة المجادلة. انظر الإيضاح (ص ٤٣١).\nوأورده القرطبي عن قتادة وابن زيد. انظر الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٥٩).\n(٥) وقد رد القول بالنسخ كل من النحاس (ص ٢٧٤) ومكي (ص ٤٣١).\n(٦) وممن مال إلى هذا القول الطبري والنحاس ومكي والقرطبي ونقله ابن الجوزي عن الطبري. انظر:\nجامع البيان (٢٨/ ٦٦) والناسخ والمنسوخ (ص ٢٧٤) والإيضاح (ص ٤٣٢) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٥) وتفسير القرطبي (١٨/ ٥٩).","vol":"2","page":868},{"text":"إلى قوله ﷿ وَآتُوهُمْ «١» ما أَنْفَقُوا «٢» وذلك أن سبيعة بنت الحارث «٣» من قريش جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا «٤» رسول الله جئتك مؤمنة بالله مصدّقة لما جئت به، فقال ﷺ «٥»: «نعم ما جئت به، ونعم ما صدقت به» فجاء زوجها، فقال: يا محمد، أرددها عليّ، فإن ذلك من شرطنا عليك، وهذه طينة كتابنا لم تجف، وكان النبي ﷺ شرط لهم عام الحديبية ذلك، فنزلت «٦» فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا فأعطاه النبي ﷺ مهره الذي كان أعطاها، ثم نسخ ذلك، فلا يرد إلى الكفار مهر ولا غيره، ولا يجوز لنا أن نرد من جاءنا مسلما إلى الكفار، ولا يجوز المصالحة على ذلك، وإنما «٧» كان هذا في قضية مخصوصة، زال حكمها بزوالها «٨».\nقوله «٩» ﷿ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ «١٠».\n_________\n(١) في ظ: كتب الناسخ حرفا بين وَآتُوهُمْ وما أَنْفَقُوا ولم يقرأ.\n(٢) الممتحنة: (١٠) وتمامها .. فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ... الآية.\n(٣) نص عليه البغوي ونسبه إلى ابن عباس. انظر معالم التنزيل (٧/ ٦٦) وانظر الإصابة (١٢/ ٢٩٧) رقم (٥٢١).\nوقيل: أن سبب نزول الآية أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وهو الأكثر المشهور عن أهل العلم.\nوقيل: أن سبب نزول الآية كانت أميمة بنت بشر من بني عمرو بن عوف.\nانظر زاد المسير (٨/ ٢٣٩) وتفسير القرطبي (١٨/ ٦١).\nوذكر ابن الأثير أن اسمها سعيدة. انظر: أسد الغاية (٧/ ١٤٢) رقم (٦٩٨٦).\n(٤) في د: يرسول الله.\n(٥) في د وظ: فقال رسول الله ... الخ.\n(٦) في ظ: نزلت. سقطت الفاء.\n(٧) سقطت الواو من ظ.\n(٨) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٨٥) ولابن سلامة (ص ٣٠٣) والإيضاح (ص ٤٣٣) وأسباب النزول للواحدي (ص ٢٤١) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٦) وتفسير القرطبي (١٨/ ٦٣).\nقال القرطبي: ومذهب مالك والشافعي أن هذا الحكم غير منسوخ اه المصدر السابق.\nقلت: ولعل هذا هو الصواب، وليس هناك ما يدعو إلى القول بالنسخ.\n(٩) (قوله): غير واضحة في ظ.\n(١٠) جزء من الآية العاشرة السابقة.","vol":"2","page":869},{"text":"قيل: الآية في غير الكتابيات «١».\nوقيل: هو منسوخ بقوله تعالى وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ «٢».\nوقوله ﷿ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا «٣»: هذا الحكم زال بزوال المهادنة «٤».\nقوله ﷿: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ ... «٥» الآية: هذا\n_________\n(١) حكاه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ص ٢٨٦) ومكي في الإيضاح (ص ٤٣٥) والقرطبي في تفسيره (١٨/ ٦٦).\n(٢) المائدة: (٥) وأولها الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... الآية.\nوانظر النحاس ومكي والقرطبي المصادر السابقة، وزاد المسير (٨/ ١٤٣) ونواسخ القرآن (ص ٤٨٩).\nقال مكي: والقول الأول أولى وأحسن، فيكون الحكم فيمن كانت له امرأة بمكة ممن هاجر مسلما إلى المدينة، وهي كافرة بمكة فإن العصمة منقطعة بينهما، فإن كانت كتابية، فإن العصمة تبقى بينهما اه من الإيضاح (ص ٤٣٥).\nوقال ابن الجوزي: وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بقوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وليس هذا بشيء، لأن المراد بالكوافر الوثنيات، ثم لو قلنا: إنها عامة، كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا ... اه من نواسخ القرآن (ص ٤٨٩).\n(٣) جزء من الآية العاشرة السابقة.\n(٤) نقل السخاوي هذا عن مكي. انظر الإيضاح (ص ٤٣٥) وراجع الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٤٩).\nوقد نقل ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى أنه قال: وهذه الأحكام من أداء المهر وأخذه من الكفار وتعويض الزوج من الغنيمة أو من صداق قد وجب رده على أهل الحرب: منسوخ عند جماعة من أهل العلم، وقد نص أحمد بن حنبل على هذا، وكذلك قال مقاتل بن سليمان: كل هؤلاء الآيات نسختها آية السيف اه نواسخ القرآن (ص ٤٩١) ومن هذا نفهم أن مكي وابن الجوزي والسخاوي يميلون إلى القول بالنسخ.\nوأقول:- والله أعلم- أن هذا الجزء من الآية حكمه حكم سائرها وقد تقدم بيان ذلك قريبا، والقول بالاحكام أولى.\nوراجع تفسير الطبري وابن كثير للآية الكريمة تجد أن كلا منهما فسرها بما يؤيد احكامها، جامع البيان (٢٨/ ٨٣) وتفسير ابن كثير (١٤/ ٣٥١، ٣٥٢).\n(٥) الممتحنة: (١١) وتمامها: ... فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ... الآية.","vol":"2","page":870},{"text":"أمر اختص بزمان المهادنة التي جرت بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكّة، وذلك أن أم حكيم «١» بنت أبي سفيان فرّت من زوجها عياض بن حكيم «٢» إلى الكفار ولحقت بهم، فأنزل الله هذه الآية «٣» فكان الحكم لمن فاتت «٤» زوجته إلى الكفار أن يعطى ما أنفقه عليها من غنائم الكفار، ثم زال هذا الحكم ونسخ، وقد أجاز بعضهم أن يكون منسوخا بقوله ﷿: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «٥» لأنه «٦» بين مصارف الغنيمة، ولم يذكر فيها هذا، ولا جعل لمن ذهبت زوجته مما غنم المسلمون شيئا. «٧» وذا غير صحيح، لأن (الأنفال) نزلت قبل سورة (الممتحنة) ولا يصح نزول «٨» الناسخ قبل المنسوخ.\nوقال ابن زيد وقتادة: نسخت هذه الأحكام التي في هذه السورة (براءة) إذ أمر الله ﷿ نبيّه ﷺ أن ينبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأن يقتلوا حيث وجدوا، وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية «٩».\n_________\n(١) انظر: الإصابة (١٣/ ١٩٥) رقم (١٢١٦) والاستيعاب (١٣/ ٢٠٨) وأسد الغابة (٧/ ٣٢٠) رقم (٧٤٠٩).\n(٢) لم أقف على من ذكر أن اسمه عياض بن حكيم، وإنما ذكر ابن سلامة أن اسمه عياض بن غنم، وذكر البغوي والخازن أن اسمه عياض بن شداد الفهري، كما نقل القرطبي عن القشيري أن اسمه عياض\nبن غنم القرشي، ونقل كذلك عن الثعلبي أن اسمه عياض بن أبي شداد الفهري، ولعله وقع خلاف في اسمه، والأمر في ذلك سهل.\nانظر؛ الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٣٠٩) ولباب التأويل وفي هامشه معالم التنزيل (٧/ ٦٧) وتفسير القرطبي (١٨/ ٧٠) وراجع الإصابة (٧/ ١٨٩) رقم (٦١٣٥) وأسد الغابة (٤/ ٢٢٧) رقم (٤١٥٥).\n(٣) انظر: المصادر السابقة.\n(٤) في د وظ: فاتته.\n(٥) الأنفال: (٤١).\n(٦) في د وظ: الآية. خطأ.\n(٧) انظر: الإيضاح (ص ٤٣٥، ٤٣٦).\n(٨) في د وظ: بزوال.\n(٩) انظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة (ص ٥٠) والإيضاح (ص ٤٣٧) قال النحاس: وأكثر الناس على أنها منسوخة، ونقل قول قتادة بنحو ما ذكره السخاوي. الناسخ والمنسوخ (ص ٢٨٧).\nوأورده السيوطي مطولا، وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر كلهم عن قتادة. انظر: الدر المنثور (٨/ ١٣٤).","vol":"2","page":871},{"text":"وليس في الصف ولا في الجمعة ولا في المنافقين، ولا فيما بعد ذلك إلى سورة (ن) منسوخ «١».\n_________\nقال القرطبي:- بعد أن حكى قول الذين قالوا بالنسخ- وقال قوم: هو ثابت الحكم الآن أيضا، حكاه القشيري اه الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٦٩).\nقلت: وهذا الذي تطمئن إليه النفس كما سبق.\nوقد أغفل ابن جرير دعوى النسخ على الآية، مع أنه أورد آثارا كثيرة في تأويلها، وختمها بقوله:\nوأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: أمر الله ﷿ في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرّت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى، إما بغنيمة يصيبونها منهم، أو بلحاق نساء بعضهم بهم، مثل الذي انفقوا على الفارة منهم إليهم، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال، فعليهم أن يعطوهم ذلك من كل الأموال التي ذكرناها اه جامع البيان (٢٨/ ٧٧) وانظر النسخ في القرآن (٢/ ٧٩٨).\n(١) إلا أن ابن الجوزي ذكر أن قوله تعالى: ... وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ- الآية (١٤) من سورة التغابن- منسوخ بآية السيف، ثم رد هذا الادّعاء لتعارضه مع سبب نزول الآية.\nانظر: نواسخ القرآن (ص ٤٩٢) وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٥٧٩ - ٥٨١).","vol":"2","page":872},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>سورة ن</span>\nقال هبة الله: وكان النبي ﷺ يعجب بها «١» اه.\nقلت: فيكون بسورة (والضحى) «٢» أشد إعجابا «٣».\nقال: وفيها منسوختان:- قوله ﷿ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ «٤» نسخها آية السيف «٥».\n_________\n(١) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٣١٣).\n(٢) (والضحى) مكررة في الأصل.\n(٣) وذلك أن سورة (الضحى) تحمل في طياتها بيان ما للرسول ﷺ من الشرف والمنقبة، ووعده فيها بالشفاعة يوم القيامة وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى بعد أن منّ عليه وصانه من الفقر واليتم وغير ذلك، وأعطاه في الدنيا النصر والظفر على الأعداء وكثرة الأتباع والفتوح في زمانه وبعده إلى يوم القيامة، وأعلى دينه ورفع ذكره، وأمته خير الأمم، وأعطاه في الآخرة الشفاعة العامة والخاصة، والمقام المحمود، وغير ذلك مما أعطاه في الدنيا والآخرة ﷺ.\nانظر: لباب التأويل للخازن (٧/ ٢١٥) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٥٢٥).\n(٤) القلم: (٤٤).\n(٥) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٣١٤) وابن حزم (ص ٦١)، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن البارزي (ص ٥٤) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٧٦) وقلائد المرجان (ص ٢١٢) وأورده ابن الجوزي ورده بمثل كلام السخاوي. انظر نواسخ القرآن (ص ٤٩٤).\nوهذا هو الصحيح، لأن الآية تسلية للرسول ﷺ وتهديد لهم، أي كل أمر المكذبين إليّ فأنا أكفيك إياهم وأنا حسيبهم أنتقم منهم، فخل بيني وبينهم، فأنا عالم بما يستحقون ومثل هذا لا يقبل النسخ بحال، والله أعلم.","vol":"2","page":873},{"text":"وهذا خبر، والخبر لا ينسخ، وهو (وعد) «١» من الله ﷿.\nقال: والآية الثانية قوله ﷿: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ «٢».\nقال: نسخ الله أمره بالصبر بآية السيف «٣».\nوقد مضى من القول في مثل هذا ما فيه كفاية.\n_________\n(١) هكذا في الأصل: وعد، وفي بقية النسخ: (وعيد) وهو الصواب.\n(٢) القلم: (٤٨).\n(٣) انظر المصادر السابقة الصفحات نفسها.","vol":"2","page":874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>سورة الحاقة</span>\nليس فيها نسخ.","vol":"2","page":875},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>سورة المعارج</span>\nقال هبة الله فيها منسوختان:\nالأولى: قوله ﷿: فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا «١» نسخ بآية السيف.\nالثانية: قوله ﷿: فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ... «٢» نسخ (الله) «٣» ذلك بآية السيف اه «٤».\nوهذا يدلّ ممن قاله على أنه أمره أن يتركهم «٥» خائضين لاعبين وإنما هذا تهديد ووعيد، ولا يقال أنه منسوخ بآية السيف؛.\nوليس في (نوح) ولا في سورة «٦» (الجن) نسخ.\n_________\n(١) المعارج: (٥).\n(٢) المعارج: (٤٢).\n(٣) لفظ الجلالة ألحق في ت ولم يقرأ.\n(٤) انظر: الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص ٣١٥)، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٤) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٨٠) وقلائد المرجان (ص ٢١٣) وقد حكى ابن الجوزي دعوى النسخ في الآيتين عن المفسرين، وأحال إلى نظائرهما مما لا وجه للنسخ فيه. انظر نواسخ القرآن (ص ٤٩٥).\nأما النحاس ومكي فقد تعرضا لذكر دعوى النسخ في الآية الأولى فقط وعزواه إلى ابن زيد، ثم قال النحاس: وردّ على ابن زيد بعض أهل العلم اه كما قال مكي أيضا: وقد قيل: هي محكمة، ولم يزل ﷺ صابرا عليهم رفيقا بهم اه.\nانظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٩٠) والإيضاح لمكي (ص ٤٤١).\nقلت: وهذا هو الصحيح، وقد سبق نظيره مرارا.\n(٥) في د وظ: بتركهم.\n(٦) في د: ولا الجن. وفي ظ: ولا في الجن.","vol":"2","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>سورة المزمل</span>\nقوله ﷿ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا «١».\nقالوا: أمره الله تعالى بقيام الليل عن آخره، ثم استثنى بقوله إِلَّا قَلِيلًا ثم نسخ القليل بنصفه، فقال: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا إلى الثلث، فنسخ الله من القليل ثلثه، ثم قال: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أي من النصف إلى الثلث «٢».\nوهذا كما تراه خبط حاصل عن عدم التحصيل.\nإنما المعنى: أن رسول الله ﷺ كانت حاله تختلف في قيام الليل، فيقوم مرة نصف الليل، ومرة يقوم قبل النصف، ومرة يقوم بعده، ولا يحصى وقتا واحدا، فقال له الله ﷿:- مهوّنا عليه أمره في ذلك- قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ فنصفه بدل من الليل، أي قم نصف الليل إلّا قليلا «٣» ولم يأمره بقيام الليل كله، أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أي انقص من النصف قليلا، ولم ينسخ الله بهذا من الليل ثلثه، كما زعم من تقدم ذكره.\nثم قال ﷿: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ يجوز أن تكون «٤» الهاء عائدة «٥» (أعلى) «٦»\n_________\n(١) الآية الثانية من سورة المزمل يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.\n(٢) ذكر هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٢) وكذلك ابن سلامة (ص ٣١٦) وانظر قلائد المرجان (ص ٢١٤).\n(٣) في ظ: جاءت بعض العبارات هنا مضطربة ومكررة.\n(٤) في د وظ: أن يكون.\n(٥) في ظ: عائد.\n(٦) هكذا في الأصل: أعلى. خطأ، وفي بقية النسخ (على) وهو الصواب.","vol":"2","page":877},{"text":"النصف، وهو الظاهر، لقوله ﷿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ «١» أي أقل من ثلثي الليل، وهذا تصريح بالزيادة على النصف.\nوقيل: يجوز أن تكون الهاء عائدة على القليل، كأنه قيل: قم نصف الليل إلّا قليلا، أو زد على ذلك القليل.\nوكذلك قالوا في الهاء في (منه): إنها عائدة على القليل أيضا.\nقال الزمخشري: فيكون التخيير على هذا فيما وراء النصف، فيما بينه وبين الثلث اه «٢» وهذا غير مستقيم، لأن القليل المستثنى من النصف غير معلوم، فكيف تعقل الزيادة عليه أو النقصان منه؟\nويدلّ على أن النبي ﷺ كان يقوم الليل تطوعا قوله ﷿: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وهذا هو الزيادة على النصف (ونصفه) فيمن قرأ بالنصب «٣» (وثلثه): أي ويقوم النصف والثلث.\nوفي قراءة الخفض في (النصف والثلث): المعنى: ويقوم أدنى من النصف- والثلث.\nوالمعنى: أن الله تعالى قد رضى منك هذه الأحوال كلها، فأيّها اتّفق لك فهو حسن، ولا يريد الله بك وبمن يقوم معك العسر، فيضيق عليكم بوقت تتكلفونه، وقد (علم أن سيكون منكم مرضى) يجدون خفه في بعض هذه الأوقات دون بعض، ومسافرون لا يمكنهم مع «٤» أحوال السفر إلّا التخفيف عليهم، والمجاهدون كذلك.\nفإن قيل: كيف يكون تطوعا، وقد قال ﷿ «٥»: فَتابَ عَلَيْكُمْ؟\nقلت: فَتابَ عَلَيْكُمْ كقوله ﷿ فَإِذْ لَمْ «٦» تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ «٧»\n_________\n(١) المزمل: (٢٠).\n(٢) انظر: الكشاف (٤/ ١٧٥، ١٧٨) وراجع تفسير القرطبي (١٩/ ٣٥ - ٣٧، ٥٢) وأبي حبان (٨/ ٣٦١).\n(٣) قرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن كثير وخلف بالنصب في (النصف والثلث) وهما معطوفان على (أدنى) المنصوب على الظرفية ب (تقوم) وقرأ الباقون بالخفض فيهما، وهما معطوفان على (ثلثي الليل) المجرور ب (من). انظر: النشر (٢/ ٣٩٣) والمهذب (٢/ ٣١٠).\n(٤) في د وظ: من.\n(٥) في د وظ: وقد قال الله ﷿.\n(٦) في ظ: (فإن لم) خطأ.\n(٧) المجادلة: (١٣).","vol":"2","page":878},{"text":"أي رخص لكم، فلا تبعة عليكم، فلمّا كانت حالهم في أن لا تبعه حال التائب «١» عبّر عن الترخيص بالتوبة، ويلزم من قال بالوجوب أن تكون الآية منسوخة، لأنه قد ثبت أن لا فرض من الصلاة إلّا الخمس، وهو إجماع المسلمين.\nوقول الأعرابي: (هل عليّ غير ذلك؟ فقال رسول «٢» الله ﷺ: لا، إلّا أن تطوع) «٣».\nولا بد من ذكر أقوال العلماء، لأنه من غرض «٤» الناسخ والمنسوخ «٥».\nقال أكثرهم: كان قيام الليل فرضا على النبي ﷺ وعلى المسلمين، ثم خفّف عنهم في الآيتين في آخر السورة، فنسخ بهما أولها «٦».\nوقد قلت: أن ذلك ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف من «٧» المقدار لأنهم لا يحصونه.\nوقيل: كان فرضا على النبي ﷺ وحده، ثم نسخ بآخر السورة.\nوقيل: «٨» كان ندبا، وهو الصواب- إن شاء الله تعالى- والقول «٩» بأنه كان تطوعا، أوضح منه.\nوقوله «١٠» ﷿ قُمِ اللَّيْلَ: أي دم على ما تطوعت به، مدحا لحاله وتحسينا لها «١١».\n_________\n(١) غير واضحة في الأصل.\n(٢) في د وظ: فقال ﷺ.\n(٣) ورد الحديث في عدد من كتب السنة في قصة الأعرابي الذي جاء يسأل النبي ﷺ.\nانظر: صحيح البخاري كتاب الإيمان باب الزكاة في الإسلام (١/ ١٧) وكتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان (٢/ ٢٢٥)، وصحيح مسلم كتاب الإيمان باب من إقام الفرائض فقد أفلح (١/ ١٦٦) وسنن الترمذي أبواب الزكاة باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك (٣/ ٢٤٦) وسنن أبي داود كتاب الصلاة باب فرض الصلاة (١/ ٢٧٢).\n(٤) في د وظ: ممن عرض.\n(٥) إلى هنا انتهى السقط الكبير الذي حصل في (ظق) والذي ابتدأ من سورة الشورى.\n(٦) هكذا قال المصنف: في الآيتين. والظاهر أنها آية واحدة ابتداء من قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى ... الآية إلى آخر السورة. وهي التي يدور الكلام حولها.\n(٧) في د وظ: تخفيف في المقدار.\n(٨) سقطت الواو من ظ.\n(٩) سقطت الواو من ظ.\n(١٠) سقطت الواو من ظ.\n(١١) قاله الزمخشري في الكشاف (٤/ ١٧٤).","vol":"2","page":879},{"text":"وقال ابن عباس: «كان بين أول السورة وآخرها سنة» اه «١».\nوعن عائشة﵂- «لما نزلت يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ كان الرجل يربط الحبل، ويتعلّق به، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ﷿ ما يبتغون «٢» من رضوانه، فرحمهم، فردّهم إلى الفريضة وترك قيام الليل» اه «٣».\nوأنت في هذه الرواية بين أمور ثلاثة:\n١ - إما إبطال قول من يقول: إن (المزمل) من أول ما نزل، لأن عائشة﵂- لم تكن هناك في ذلك الوقت «٤».\n٢ - وإما أن تصحح أن (المزمل) من أول ما نزل، فتبطل هذه الرواية.\n٣ - وإما أن تقول: «٥» أن عائشة﵂- سمعت ذلك من غيرها، فأخبرت به «٦».\nومما يدل (على) «٧» أن عائشة ﵂ أخبرت عن مشاهدة لا عن سماع: (إنما\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه (٢/ ٧٢).\nوأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ (ص ٥٢٩) والطبري في تفسيره (٢٩/ ١٢٤).\nوفيه: وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة، وفي رواية: نحو من سنة اه.\nورواه النحاس كذلك في الناسخ (ص ٢٩١).\nوالحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. كتاب التفسير (٢/ ٥٠٥) وبهامشه التلخيص. وانظر الدر المنثور (٨/ ٣١٢).\n(٢) في ظ: ما يتبعون.\n(٣) أخرجه بنحوه ابن جرير الطبري. جامع البيان (٢٩/ ١٢٥). وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم. الدر المنثور (٨/ ٣١٢).\n(٤) قال ابن المنيّر: وما نقل أن ذلك كان في مرط عائشة﵂- فبعيد، فإن السورة مكية، وبنى النبي ﷺ على عائشة﵂- بالمدينة، والصحيح في الآية أن ذلك كان في بيت خديجة عند ما لقيه جبريل أول مرة، فبذلك وردت الأحاديث الصحيحة، والله أعلم اه بتصرف يسير من كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال (٤/ ١٧٤) على هامش الكشاف للزمخشري.\n(٥) في ظق: أن يقول:\n(٦) في د وظ: فأخبرت بذلك.\n(٧) ليست في الأصل، ووضع الناسخ سهما لإضافتها فلم تظهر.","vol":"2","page":880},{"text":"سألت) «١» ما كان تزميله؟ (قال) «٢» (كان مرطا «٣» أربعة «٤» عشرة ذراعا) «٥» نصف عليّ وأنا نائمة، ونصف عليه وهو يصلّي، فقيل لها: فما كان؟\nفقالت: والله ما كان خزا «٦» ولا قزا «٧» كان (شداه) «٨» شعر ولحمته «٩» وبر «١٠» اه.\nويؤيد هذا ما دلّت عليه السورة من كثرة المسلمين بقوله: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ.\nوفي قوله: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ دليل على أنه لم يكن فرضا، إذ لو كان فرضا «١١» لقام الكل ولم يخص طائفة منهم.\n_________\n(١) هكذا في الأصل: إنما سألت، وفي بقية النسخ: أنها سئلت وهي الصواب.\n(٢) هكذا في الأصل وظق، وهو خطأ، وفي د وظ: قالت. وهو الصواب.\n(٣) المرط: كل ثوب غير مخيط، وهو كساء من خز أو صوف أو كتان. وقيل: هو الثوب الأخضر، وجمعه: مروط. اللسان (٧/ ٤٠١) (مرط) وانظر معالم السنن (٤/ ٣١٥).\n(٤) هكذا في الأصل: أربعة عشرة ذراعا. وفي ظق: أربع عشر ذراعا وفي د وظ: أربع عشرة ذراعا.\n(٥) جاءت العبارة في ظق، قال: مرطا طويلاه أربع عشر ذراعا، وهي عبارة مضطربة.\n(٦) قال ابن منظور: الخز: معروف من الثياب مشتق منه، عربي صحيح، وهو من الجواهر الموصوف بها اه اللسان (٥/ ٣٤٥) (خزز).\n(٧) والقز من الثياب والابريسم، أعجمي معرّب، وجمعه: قزوز، وهو الذي يسوي منه الإبريسم.\nاللسان (٥/ ٣٩٥) (قزز).\n(٨) هكذا في الأصل: شداه. وفي بقية النسخ: سداه وهو الصواب.\n(٩) الوبر:- بفتح الواو والباء- صوف الإبل والأرانب ونحوها، والجمع أوبار. اللسان (٥/ ٢٧١) (وبر).\n(١٠) لم أقف عليه في كتب الحديث أو التفسير، وإنما أورده الزمخشري دون عزو. انظر الكشاف (٤/ ١٧٤).\nوأورده القرطبي وعزاه إلى الثعلبي. انظر الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٢) وقد سبق ما ذكر ابن المنيّر حول هذا واستبعاده أن ذلك كان في المدينة بدليل أن السورة مكية، وزواج النبي ﷺ بعائشة كان في المدينة ... الخ.\nوقال أبو حيان: وما رووه أن عائشة﵂- سئلت ما كان تزميله .... إلى آخر الرواية: كذب صراح، لأن نزول (المزمل) بمكة في أوائل مبعثه، وتزويجه عائشة كان بالمدينة اه البحر المحيط (٨/ ٣٦٠).\n(١١) عبارة (إذ لو كان فرضا) سقطت من ظق بانتقال النظر.","vol":"2","page":881},{"text":"وقال ابن جبير: «مكث النبي ﷺ يقوم الليل كما أمره الله ﷿ عشر سنين، ثم خفّف عنهم بعد عشر سنين» اه «١».\nوقال عكرمة: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نسختها التي في آخرها عَلِمَ أَنْ لَنْ «٢» تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ.\nوقد ثبت «٣» أن ذلك في القيام (المقرر) «٤» والوقت المعين، علم أن لن تحصوا ذلك فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ «٥» لأنه يلزم من قراءة ما تيسّر من القرآن، قيام ما اتّفق من الأوقات.\nوقال قتادة: قاموا حولين حتى تنفخت «٦» أقدامهم وسوقهم، فأنزل الله ﷿ تخفيفا في آخر السورة اه «٧».\nفهذه أقوال العلماء، فإن حملت أول السورة على التطوع أو على الندب، وآخرها\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير بسنده عن سعيد بن جبير. انظر جامع البيان (٢٩/ ١٢٥).\nوزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. انظر الدر المنثور (٨/ ٣١٢).\nوأورده القرطبي معزوا إلى سعيد بن جبير. انظر الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٤).\nقلت: وهذا الأثر المروي عن سعيد بن جبير ضعيف بدليل ما يأتي.\nأولا: أنه مخالف لما ثبت عن ابن عباس﵄- كما سبق.\nثانيا: أن رجال السند الذين ذكرهم ابن جرير إلى سعيد بن جبير قد تكلّم فيهم علماء الجرح والتعديل، فابن حميد الذي روى عنه ابن جرير ضعيف. انظر الميزان (٣/ ٥٣٠).\nوابن حميد يروي عن يعقوب القمي، وهو صدوق يهم. انظر التقريب (٢/ ٣٧٦)، ويعقوب القمي يروي عن جعفر بن أبي المغيرة، وهو كذلك صدوق يهم. انظر التقريب (١/ ١٣٣).\n(٢) في د: (علم أن لا تحصوه) خطأ.\n(٣) في د وظ: وقد بينت.\n(٤) هكذا في الأصل: المقرر، وفي بقية النسخ: المقدر.\n(٥) في ظق: سقط بمقدار سطر من قوله .... ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ السابقة إلى هنا بانتقال النظر.\n(٦) في بقية النسخ: حتى انتفخت.\n(٧) ونص كلام قتادة:- بعد ذكر أول السورة- قال: ففرض الله ﷿ قيام الليل في أول هذه السورة، فقام أصحاب رسول الله ﷺ حتى انتفخت أقدامهم، فأمسك الله خاتمتها حولا،\nثم أنزل الله ﷿ التخفيف في آخرها، قال الله ﷿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ... الآية. فنسخت هذه ما كان قبلها من قيام الليل، فجعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة وقال:\nوَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وهما فريضتان لا رخصة لأحد فيهما اه الناسخ والمنسوخ (ص ٥٠).","vol":"2","page":882},{"text":"على ترك المؤاخذة بالمقدار (كان) «١» الآيتان (محكمتان) «٢» وإن حملت أولها على الوجوب كان آخرها ناسخا لأولها، وكانوا في آخرها مأمورين بأن يصلّوا ما تيسّر لهم، ثم كان آخرها- أيضا- منسوخا بالصلوات الخمس «٣» جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتّبعون احسنه.\nقوله ﷿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا «٤» زعموا أنه منسوخ بقوله ﷿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ «٥» وهذا خبر لا يجوز نسخه.\nوعن «٦» ابن عباس﵄- (كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه، وتربد «٧» له وجهه) «٨».\nوعن عائشة﵂- «كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم «٩» عنه، وإن جبينه ليتفصد «١٠» عرقا «١١»» اه.\n_________\n(١) هكذا في النسخ (كان) وهو خطأ والصحيح (كانت).\n(٢) هكذا في الأصل (محكمتان) وهو خطأ نحوي واضح. وفي بقية النسخ: (محكمتين) وهو الصواب.\n(٣) راجع تفسير القرطبي (١٩/ ٣٦).\n(٤) المزمل: (٥).\n(٥) النساء: (٢٨).\nوقد قال هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٢) وكذلك ابن سلامة (ص ٣١٧).\n(٦) من هنا إلى قوله: وتربد له وجهه. أضيف في حاشية ظ فلم يظهر.\n(٧) الرّبد: تغير بشرة الوجه، وكان يحصل لهﷺ- ذلك لعظم موقع الوحي. وراجع اللسان (٣/ ١٧٠) (ربد) وشرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ١٩٠).\n(٨) رواه الإمام مسلم بنحوه في حديث طويل عن عبادة بن الصامت﵁- كتاب الحدود باب حد الزنا (١١/ ١٩٠)، وفي كتاب الفضائل باب طيب عرقه ﷺ والتبرك به (١٥/ ٨٩) ورواه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٧).\n(٩) أصل الفصم: القطع فقوله: (فيفصم) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة- أي يقلع ويتجلى ما يغشاني. فتح الباري (١/ ٢٠) واللسان (١٢/ ٤٥٤) (فصم).\n(١٠) ليتفصد: بالفاء وتشديد المهملة، مأخوذ من الفصد، وهو قطع العرق لإسالة الدم، شبه جبينه بالعرق المفصود، مبالغة في كثرة العرق، فتح الباري (١/ ٢٠) وانظر اللسان (٣/ ٣٣٧) (فصد).\n(١١) رواه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي (١/ ١٨) بشرح ابن حجر، ومالك في الموطأ باب كيف كان يأتيه الوحي (٢/ ٤٧٤) والترمذي في أبواب المناقب باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي ﷺ (١٠/ ١١٢) والنسائي في كتاب الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٤٩) وأحمد في المسند (٦/ ٢٥٧).","vol":"2","page":883},{"text":"وقال زيد بن ثابت: أملى عليّ رسول الله ﷺ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ..\nوَالْمُجاهِدُونَ «١» فِي سَبِيلِ اللَّهِ «٢» فجاء ابن أم مكتوم «٣» وهو يملها عليّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، قال: فأنزل الله عليه- وفخذ رسول الله ﷺ على فخذي، فثقلت، حتى خشيت أن «٤» ترتض «٥» فخذي، فأنزل الله ﷿- غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ «٦» «٧» اه.\nوقيل: ثقيل في الميزان.\nوقيل: ثقيل على أهل النفاق.\nوقال الحسن: «إن الرجل ليهذ القرآن «٨» ولكن العمل به ثقيل» اه.\nوقال قتادة: «فرائض القرآن وحدوده ثقيل والله» اه.\nوعن «٩» عروة: «أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها «١٠».\nفما تستطيع «١١» أن تتحرك حتى يسرى عنه» «١٢» اه.\n_________\n(١) في الأصل: (والمهاجرين) خطأ.\n(٢) أي قبل أن ينزل عليه غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ الآتية.\n(٣) وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقيل: اسمه: عبد الله واسم أمه: عاتكة، وتكنى أم مكتوم، صحابي شجاع، كان ضرير البصر، أسلم بمكة، وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر وكان مؤذن رسول الله ﷺ مع بلال، وحضر حرب القادسية، فقاتل- وهو أعمى- ورجع بعدها إلى المدينة، فتوفى سنة ٢٣ هـ انظر جمهرة أنساب العرب (ص ١٧١) وصفة الصفوة (١/ ٥٨٢)، والتقريب (٢/ ٧٠) والأعلام (٥/ ٨٣).\n(٤) (أن) ساقطة من د وظ.\n(٥) أي تدقها، كما في فتح الباري (٨/ ٢٦١).\n(٦) فيصير نص الآية لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ... الآية (٩٥) من سورة النساء.\n(٧) رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ ... (٨/ ٢٥٩) بشرح ابن حجر، والترمذي في سننه أبواب التفسير باب ومن سورة النساء (٨/ ٣٩٠) وانظر الدر المنثور (٢/ ٦٣٩).\n(٨) سبق ذكر معنى (الهذ) وأنه بمعنى سرعة القراءة.\n(٩) (وعن) غير واضحة في ظ.\n(١٠) أي باطن عنقها، وقيل: الجران: مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره؛ فإذا برك البعير ومد عنقه على الأرض، قيل: ألقى جرانه على الأرض. اللسان (١٣/ ٨٦) (جرن).\n(١١) في د وظ: فما يستطيع أن يتحرك.\n(١٢) رواه الإمام احمد في المسند بنحوه (٦/ ١١٨) والطبري- واللفظ له- جامع البيان (٢٩/ ١٢٧) والحاكم","vol":"2","page":884},{"text":"وقال ابن زيد: «هو- والله- ثقيل مبارك، كما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة» «١» اه.\nوقوله ﷿ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا «٢».\nقالوا: نسخ بآية السيف «٣».\nوقد قدّمت القول في ذلك «٤».\nوقوله ﷿ وَذَرْنِي- وَالْمُكَذِّبِينَ ... «٥» الآية.\nقالوا: نسخت بآية السيف «٦».\n_________\nفي المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، كتاب التفسير (٢/ ٥٠٥).\n(١) أورد ابن جرير قول الحسن وقتادة وعروة وابن زيد، ثم قال: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال: إن الله وصفه بأنه قول ثقيل، فهو كما وصفه به، ثقيل محمله، ثقيل العمل بحدوده وفرائضه اه جامع البيان (٢٩/ ١٢٧، ١٢٨).\nوراجع معالم التنزيل للبغوي (٧/ ١٣٨) وزاد المسير (٨/ ٣٨٩) والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٣٨) وتفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٥) والدر المنثور (١٨/ ٣١٥).\n(٢) المزمل (١٠) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا.\n(٣) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٢) وابن سلامة (ص ٣١٧) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٥) والكرمي في قلائد المرجان (ص ٢١٦).\nورواه الطبري والنحاس بسنديهما عن قتادة. جامع البيان (٢٩/ ١٣٤) والناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٢).\nوعزاه مكّي وابن الجوزي والقرطبي إلى قتادة كذلك دون إسناد، الإيضاح (ص ٤٤٤) ونواسخ القرآن (ص ٤٩٩) والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ٤٥).\n(٤) سبق مرارا كلام المصنف على مثل هذا حيث أثبت الإحكام في كل الآيات التي تحمل في طياتها معنى الصبر وادعى بعض العلماء القول بنسخها بآية السيف. وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٥١٧، ٥١٨).\n(٥) المزمل (١١) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا.\n(٦) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٢) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٥) والكرمي في قلائد المرجان ورده (ص ٢١٦) والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٨٧) قال ابن الجوزي: زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وليس بصحيح، لأن قوله (ذرني) وعيد، وأمره بإمهالهم ليس على الإطلاق، بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم، فذهب زمان الإمهال، فأين وجه النسخ؟ اه.\nنواسخ القرآن (ص ٥٠٠) وراجع النسخ في القرآن (١/ ٤٩٧).","vol":"2","page":885},{"text":"وهذا تهديد ووعيد غير منسوخ بها.\nوقوله تعالى إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «١».\nقالوا: نسخ ذلك بقوله سبحانه وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٢» «٣».\nوقد تقدّم ذكره «٤» والقول في إبطاله «٥».\n_________\n(١) المزمل (١٩).\n(٢) الإنسان (٣٠) والتكوير (٢٩).\n(٣) حكاه ابن حزم في الناسخ والمنسوخ، قال: وقيل: نسخت بآية السيف اه (ص ٦٣) وابن سلامة (ص ٣١٨).\nوقال ابن البارزي والفيروزآبادي: نسخت بآية السيف اه.\nناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٥) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٨٧) وقد رد ابن الجوزي القول بالنسخ هنا وفنده بقوله: زعم بعض من لا فهم له أنها نسخت بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* وليس هذا بكلام من يدري ما يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئة، والآية الثانية أثبتت أنه لا يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ؟. اه نواسخ القرآن (ص ٥٠٠) وراجع النسخ في القرآن (١/ ٤٧٥).\n(٤) في ظق: وقد تقدّم ذكره أن الكلام والقول في إبطاله. حيث أدرج كلمة (أن الكلام) ولا معنى لها.\n(٥) ويكفي في رد هذا وإبطاله قول ابن الجوزي المتقدم قريبا. وقد سبق للمصنف كلام حول هذا أثناء مناقشته لدعوى النسخ في قوله تعالى فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ الآية (٢٩) من سورة الكهف (ص ٧٥٥).","vol":"2","page":886},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>سورة المدثر</span>\nلا منسوخ فيها.\nوقالوا في قوله ﷿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا «١» أي (خلى) «٢» بيني وبينه فإني أتولى إهلاكه، مع القصة إلى آخرها: نسخ ذلك بآية السيف «٣» وكيف يعده بإهلاكه، وبأنه يتولى ذلك منه على ما (ذكره) «٤» ثم ينسخه بآية السيف؟ «٥».\n_________\n(١) المدثر (١١).\n(٢) هكذا في الأصل وظق: (خلى) خطأ نحوي، وفي د وظ (خل) وهو الصواب.\n(٣) قاله ابن حزم (ص ٦٣) وابن سلامة (ص ٣١٩) وابن البارزي (ص ٥٥) والفيروزآبادي (١/ ٤٨٨) والكرمي (ص ٢١٨).\n(٤) هكذا في الأصل: على ما ذكره. وفي ظق: على ما ذكروا وفي د وظ: على ما ذكروه.\n(٥) قال ابن الجوزي: هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، والمعنى خل بيني وبينه فإني أتولى إهلاكه، وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف، وهذا باطل من وجهين:\nأحدهما: أنه إذا ثبت أنه وعيد، فلا وجه للنسخ، وقد تكلمنا على نظائرهما فيما سبق.\nوالثاني: أن هذه السورة مكّية، وآية السيف مدنية، والوليد هلك بمكة قبل نزول آية السيف اه.\nنواسخ القرآن (ص ٥٠١) وراجع النسخ في القرآن (١/ ٤٩٧).","vol":"2","page":887},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>سورة القيامة</span>\nلا نسخ فيها.\nوقالوا في قوله ﷿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ «١» إنه منسوخ بقوله ﷿ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى «٢» وهذا خلف من القول، لأن الله ﷿ لم يأمره بالنسيان ثم نهاه عنه!.\nوأظنهم توهموا ذلك، وأن (لا) في قوله: (فلا تنسى) للنهي وما هي للنهي «٣» (لا) «٤» من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ، أما اللفظ فغير مجزوم، وأما المعنى، فليس النسيان مما يقدر الإنسان على اجتنابه فينهي عنه «٥».\nوهذا خبر، أخبر الله ﷿ به نبيّه ﷺ أنه يقرئه فلا ينسى، فما معنى النسخ؟\nفإن قالوا: كان يعجّل بالقرآن خوف النسيان، فقال الله ﷿: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى.\n_________\n(١) القيامة (١٦).\n(٢) الأعلى (٦).\nذكر هذا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٣) وكذلك ابن سلامة (ص ٣١٩) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز (ص ٥٦)، والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (١/ ٤٩٠).\nونقله الكرمي عن هبة الله بن سلامة ورده، قال: ووجه النسخ هنا غير ظاهر جدا اه قلائد المرجان (ص ٢١٩).\n(٣) عبارة: (وما هي للنهي) ساقطة من ظ بانتقال النظر.\n(٤) غير واضحة في ت.\n(٥) وراجع البحر المحيط (٨/ ٤٥٨) والجامع لأحكام القرآن (٢٠/ ١٩).","vol":"2","page":888},{"text":"قلت: فأين النسخ؟! والآيتان في معنى واحد «١».\nقال ابن عباس: «كان النبي ﷺ يلقى في التنزيل شدة، فكان يحرّك شفتيه كراهة أن يتفلت منه، فأنزل الله جلّ ذكره لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي جمعه في صدرك وأن تقرأه، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي (فأنصت) «٢» واستمع، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ أي علينا أن نبيّنه بلسانك، قال: فكان النبي ﷺ إذا أتاه جبريل﵇- استمع «٣» فإذا انطلق قرأ كما قرأ» «٤» اه.\nوقال الضحاك: كان «٥» يفعل ذلك مخافة أن ينساه، قيل له إن علينا أن نحفظه في قلبك، وأن تقرأه بعد حفظه.\nوروى ذلك عن ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة.\nوقال قتادة: (إن علينا جمعه وقرآنه) أي جمعه في قلبك حتى تحفظه (وقرآنه) أي تأليفه «٦». فأي فرق بين هذه الآية وبين آية (الأعلى) فالقول بأن هذا منسوخ بذلك «٧»\n_________\n(١) قلت: ونظير هاتين الآيتين قوله تعالى .. وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... الآية (١١٤) من سورة طه.\nوقد سبق أن ذكرها المصنف في موضعها (ص ٧٥٩) ورد على القائلين بأنها منسوخة بقوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وأبطله.\n(٢) غير واضحة في ت.\n(٣) في بقية النسخ: يستمع.\n(٤) أصل الحديث في صحيح البخاري كتاب التفسير (٨/ ٦٨٠) بشرح ابن حجر.\nوصحيح مسلم كتاب الصلاة باب الاستماع للقراءة (٤/ ١٦٥) بشرح النووي، وسنن الترمذي أبواب التفسير باب ومن سورة القيامة (٩/ ٢٤٨) وسنن النسائي كتاب الافتتاح باب جامع ما جاء في القرآن (٢/ ١٤٩) وانظر جامع البيان (٢٩/ ١٨٧) وجامع الأصول (٢/ ٤٢٠) والدر المنثور (٨/ ٣٤٨).\n(٥) كلمة (كان) ساقطة من د وظ.\n(٦) انظر الآثار في ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة في جامع البيان للطبري (٢٩/ ١٨٨) والدر المنثور (٨/ ٣٤٨). قال الطبري: وأشبه القولين بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وذلك أن قوله إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ينبئ أنه إنما نهي عن تحريك اللسان به متعجلا فيه قبل جمعه، ومعلوم أن دراسته للتذكر إنما كانت تكون من النبي ﷺ من بعد جمع الله له ما يدرس من ذلك اه المصدر نفسه.\n(٧) في ظق: بذاك.","vol":"2","page":889},{"text":"خطأ من جهة أن «١» الخبر لا يدخله النسخ، ومن جهة أن المعنى فيهما واحد.\nوما كان ينبغي أن «٢» (يتكلم) «٣» على هذا، فإنه لفساده يوقع كلام المتكلم عليه في الضيم «٤».\n_________\n(١) (أن) ساقطة من د وظ.\n(٢) ينبغي أن: ساقط من ظق.\n(٣) هكذا: في الأصل: أن يتكلم. وفي بقية النسخ: أن نتكلم، وهي الصواب.\n(٤) قلت: ولذلك لم يتعرض لذكر هذه الآية ضمن الآيات المدعي عليها النسخ معظم علماء التفسير والنسخ، مثل قتادة والطبري والنحاس ومكي وابن الجوزي والقرطبي وغيرهم.","vol":"2","page":890},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>سورة الإنسان</span>\nليس فيها منسوخ.\nوزعم هبة الله- وأظنه نقله عن غيره «١» - أن فيها آيتين منسوختين وبعض آية:\nقوله ﷿ وَأَسِيرًا «٢».\nقال: هذا منسوخ، وهو من غير أهل القبلة «٣» اه.\nوالله تعالى مدح قوما بإطعام الأسير ولم ينه عن ذلك إذا كان مشركا فكيف يكون منسوخا، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟ «٤».\n_________\n(١) ليس هناك ما يدل على أن ابن سلامة نقل هذا القول عن أحد، وإنما هو رأيه، والله أعلم.\n(٢) الإنسان (٨) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا.\n(٣) انظر: الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص ٣٢٠).\nوقال ابن البارزي والفيروزآبادي: أنها منسوخة بآية السيف.\nانظر: ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٦) وبصائر ذوي التمييز (١/ ٤٩٣) وراجع قلائد المرجان (ص ٢٢٠) قال ابن الجوزي: زعم بعضهم أن هذه الآية تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك.\nقال: وهذا منسوخ بآية السيف، وساق بسنده إلى سعيد بن جبير أنه قال: «وأسيرا» قال: يعني من المشركين، نسخ السيف الأسير من المشركين. اه.\nثم قال ابن الجوزي: وإنما أشار بهذا إلى أن الأسير يقتل ولا يفادي، فأما إطعامه ففيه ثواب بالإجماع ... والآية محمولة على التطوع، فأما الفرض فلا يجوز صرفه إلى الكفار أه نواسخ القرآن (ص ٥٠٢).\n(٤) ولعل من المناسب هنا أن أنقل هذا الخبر عن الزركشي فيما يتعلق بكلام هبة الله بن سلامة هذا، حيث قال:- أي الزركشي- ومن ظريف ما حكي في كتاب هبة الله أنه قال في قوله تعالى","vol":"2","page":891},{"text":"وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك.\nوقال الحسن: ما كان إسراؤهم إلّا المشركين.\nوقال عكرمة: الأسير في ذلك الزمان: المشرك.\nوقال مالك: يعني أسرى المشركين.\nوقال مجاهد وابن جبير وعطاء: المراد بالأسير: المسجون من المسلمين «١».\nوهذا كله من صفات الأبرار، والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه مما يوجب تقويله بالنسخ.\nقال: والآية الكاملة قوله ﷿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ... «٢» الآية، قال:\nنسخت بآية السيف اه «٣».\n_________\nوَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا منسوخ من هذه الجملة وَأَسِيرًا والمراد بذلك أسير المشركين، فقرئ الكتاب عليه- وابنته تسمع- فلما انتهى إلى هذا الموضع، قالت: أخطأت يا أبت في هذا الكتاب، فقال لها: وكيف يا بنيه؟ قالت: أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا اه البرهان (٢/ ٢٩).\n(١) ذكر الطبري هذه الأقوال بأسانيدها عن قتادة والحسن وعكرمة ومجاهد وعطاء وابن جبير، ثم قال:\nوالصواب من القول في ذلك أن يقال: أن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير ... واسم الأسير قد يشمل الفريقين، وقد عم الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له، وأما قول من قال: لم يكن لهم أسير يومئذ إلا أهل الشرك فإن ذلك- وإن كان كذلك- فلم يخصص بالخبر الموفون بالنذر يومئذ، وإنما هو خبر من الله عن كل من كانت هذه صفته يومئذ وبعده إلى يوم القيامة، وكذلك الأسير معنى به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة اه جامع البيان (٢٩/ ٢٠٩، ٢١٠).\nوراجع معالم التنزيل للبغوي (٧/ ١٥٩) وزاد المسير (٨/ ٤٣٣) والجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٢٩) والدر المنثور (٨/ ٣٧١).\n(٢) الإنسان: (٢٤).\n(٣) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة (ص ٣٢١) وحكاه ابن حزم (ص ٦٣) والكرمي (ص ٢٢٠) والفيروزآبادى (١/ ٤٩٣) قال ابن الجوزي: زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف، وقد تكلمنا عن نظائرها وبينا عدم النسخ اه. نواسخ القرآن (ص ٥٠٣) قلت: وكذلك سبق للمصنف مناقشة الآيات التي تتكلم عن الصبر وتأمر الرسول ﷺ والمؤمنين بتحمل الأذى الذي يلاقونه من المشركين، وفي الوقت نفسه كانوا مطالبين بقتلهم وقتالهم، وقرر﵀- مرارا أنه لا تعارض بين تلك الآيات وبين آية السيف، والله الموفق للصواب.","vol":"2","page":892},{"text":"وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون منسوخا بالأمر بالقتال وحكم الأمر بالصبر على «١» الشدائد باق.\nوالآية الأخرى قوله ﷿ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا «٢».\nقال: نسخ ذلك بقوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٣» اه، وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه «٤» ﷿ لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها «٥» عنهم ونسخها، وإنما أعلم أن العبد إذا شاء أمرا من صلاح أو ضلال، فلا «٦» يكون ذلك إلّا أن يشاء الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله ﷿ بيّن في هذه السورة الطريقين «٧» ثم قال:- على «٨» وجه التهديد- من شاء النجاة اتّخذ إلى ربّه سبيلا «٩» ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله «١٠» من العذاب الأليم المعد للظالمين.\n_________\n(١) في بقية النسخ: في الشدائد.\n(٢) الإنسان (٢٩).\n(٣) الإنسان (٣٠) والتكوير (٢٩).\nوانظر: الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص ٣٢١).\nوحكاه ابن حزم والكرمي، قالا: نسخ التخيير بآية السيف اه الناسخ والمنسوخ (ص ٦٣) وقلائد المرجان (ص ٢٢٠) وحكي ابن الجوزي النسخ عن بعضهم. انظر: نواسخ القرآن (ص ٥٠٣).\nوقد سبق لابن الجوزي والسخاوي رد دعوى النسخ في نظير هذه الآية من سورة المزمل (ص ٨٨٦) فلينظر.\n(٤) في د وظ: وإنه.\n(٥) في بقية النسخ: حجرها. بالراء.\n(٦) في د وظ: ولا يكون.\n(٧) أي في قوله تعالى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا الآية الثالثة من السورة نفسها.\n(٨) (على) ساقطة من ظ.\n(٩) في ظ: كتب الناسخ بعد قوله ... سَبِيلًا: قال: نسخ ذلك بقوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* وهذا ضرب من الجهل، ومن شاء غير ذلك ... الخ. وهو تكرير لما سبق قبل عدة أسطر.\n(١٠) في د وظ: فيرى ما ناله.","vol":"2","page":893},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>سورة المرسلات</span>\nليس فيها ناسخ ولا منسوخ.\nوسورة النبأ: ليس فيها ناسخ ولا منسوخ.\nوروي أن النبي ﷺ هاجر من غداة يوم إنزالها «١» فهي من آخر المكّي الأول، لأن المكّي الأول: ما نزل قبل «٢» الهجرة والمكّي الثاني بعد الفتح «٣».\n_________\n(١) في ظق: من يوم غداة إنزالها.\n(٢) في ظ: من قبل الهجرة.\n(٣) انظر الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص ٣٢٢).\nقال الزركشي: أعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات:- أحدها: أن المكي ما نزل بمكة، والمدني ما نزل بالمدينة. والثاني:- وهو المشهور- أن المكي ما نزل قبل الهجرة، وإن كان بالمدينة، والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة.\nوالثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة اه البرهان (١/ ١٨٧) قلت: وقد سبق الحديث عن هذا أثناء الكلام عن (نثر الدرر في معرفة الآيات والسور) وقد كانت سورة (النبأ) تحمل رقم (٧٩) في ترتيب السور المكية وبعدها سورة النَّازِعاتِ ثم إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ثم إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ثم الم* غُلِبَتِ الرُّومُ ثم (العنكبوت) ثم سورة (المطففين) وهذا على ما ذكره السخاوي من رواية عطاء الخراساني. انظر (ص ١٠٨) من هذا الكتاب.","vol":"2","page":894},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>سورة النازعات</span>\nلا ناسخ فيها ولا منسوخ. سورة عبس: كذلك.\nوقالوا: قوله ﷿ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ «١» منسوخ بقوله وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* «٢» وقد تقدّم القول فيه «٣». وكذلك سورة التكوير.\nوقالوا في قوله ﷿ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ «٤» هو منسوخ بقوله ﷿ وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «٥»، وقد تقدّم «٦».\nوليس في سورة (الانفطار) وما بعدها إلى (الطارق) ناسخ ولا منسوخ\n_________\n(١) عبس (١٢).\n(٢) الإنسان (٣٠) والتكوير (٢٩).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم (ص ٦٤) وابن سلامة (ص ٣٢٤) وابن البارزي (ص ٥٧) وحكاه ابن الجوزي ورده. انظر نواسخ القرآن (ص ٥٠٤) وقال الفيروزآبادي والكرمي: إنها منسوخة بآية السيف اه بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٠١) وقلائد المرجان (ص ٢٢١).\n(٣) راجع مناقشة السخاوي لدعوى النسخ في قوله تعالى إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (آية ١٩) من سورة المزمل (ص ٨٨٦).\n(٤) التكوير: (٢٧).\n(٥) التكوير: (٢٩).\nوقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة في الناسخ والمنسوخ (ص ٣٢٤) والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٠٣) وحكى فيها ابن البارزي القولين النسخ والأحكام. انظر ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٧) وحكاه ابن الجوزي ورده. انظر نواسخ القرآن (ص ٥٠٥).\nوكذلك أورده الكرمي، ثم قال: قال بعضهم: إن دعوى النسخ في هذا وشبهه غير متجه، لأنه سبحانه إنما أخبر أن مشيئتهم لا تقع إلا بعد مشيئة الله تعالى اه قلائد المرجان (ص ٢٢٢) قلت:\nوهذا هو الصحيح، وقد تقدم.\n(٦) أي في سورة المزمل السالفة الذكر.","vol":"2","page":895},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>سورة الطارق</span>\nقوله ﷿ فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا «١» نسخ بآية السيف «٢» وقد تقدّم القول في ذلك «٣».\n_________\n(١) الطارق: (١٧).\n(٢) ذكر هذا ابن حزم (ص ٦٥) وابن سلامة (ص ٣٢٦) وابن البارزي (ص ٥٧) والفيروزآبادي (١/ ٥١٢) والكرمي (ص ٢٢٣).\n(٣) قلت: لعله يريد عند قوله تعالى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ الآية (٨٤) من سورة مريم، حيث قال هناك: أن هذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية السيف اه (ص ٧٥٨).\nوهو كما قال﵀- وبناء عليه فلا نسخ، وراجع نواسخ القرآن (ص ٥٠٦) والنسخ في القرآن (١/ ٤٩٧).","vol":"2","page":896},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>سورة الأعلى</span>\nلا نسخ فيها «١».\nوكذلك (الغاشية).\nوقالوا في قوله ﷿ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ «٢» نسخت بآية السيف «٣» وليس بصحيح، وقد تقدّم «٤».\nوليس بعد ذلك في السور ناسخ ولا منسوخ «٥» إلى وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فإنهم\n_________\n(١) أي لا نسخ فيها يعول عليه، وإلا فقد سبق له أن ذكر أن قوله تعالى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ناسخ لقوله سبحانه وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ولقوله لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .. وقد رد القول بالنسخ هناك وفنده. انظر (ص ٧٥٩ و٨٨٨) من هذا الكتاب.\n(٢) الغاشية: (٢٢).\n(٣) أورده النحاس ومكي معزوا إلى ابن زيد. انظر الناسخ والمنسوخ (ص ٢٩٦) والإيضاح (ص ٤٤٦) ورواه ابن الجوزي عن ابن عباس﵄- انظر نواسخ القرآن (ص ٥٠٧) قال مكي:\nوقيل: هي محكمة، والمعنى: لست بجبار، أي لست تجبرهم في الباطن على الإسلام، لأن قلوبهم ليست بيدك، إنما عليك أن تدعوهم إلى الله، وتبلغ ما أرسلت به إليهم اه المصدر السابق.\nوذكر نحوه ابن الجوزي، ثم قال: فعلى هذا لا نسخ اه من المصدر السابق.\n(٤) تقدم نظير هذا في سورة ق عند قوله تعالى وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ الآية (٤٥) (ص ٨٣٩).\n(٥) قلت: الا أن النحاس ومكي حكيا النسخ عن ابن مسعود﵁- في قوله تعالى فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ الآية (٧) من سورة الشرح.\nوإنما أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ، لأن ابن مسعود يرى أن معنى الآية: فإذا فرغت من","vol":"2","page":897},{"text":"زعموا أن قوله ﷿: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «١» نسخ منها المعنى بآية السيف «٢» وهو غير صحيح.\nوليس في باقي القرآن نسخ باتفاق، إلّا ما ذكروه في سورة (العصر) في قوله ﷿ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ «٣» قالوا: هو منسوخ بالاستثناء بعده «٤».\nوقالوا في قوله «٥» قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ: نسخ منها لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ «٦» بآية السيف «٧» ولا يصح.\n_________\nشغلك فانصب في قيام الليل، وهو أمر حتم، ثم نسخ بما نسخ به قيام الليل في (المزمل). وقد فسرت الآية بتفسيرات أخرى مروية عن ابن مسعود أيضا وقتادة ومجاهد والحسن البصري تؤيد أحكامها.\nانظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٩٦) والإيضاح (ص ٤٤٦) وراجع النسخ في القرآن (٢/ ٧٧٥).\n(١) التين: (٨).\n(٢) قاله ابن حزم (ص ٦٦) وابن سلامة (ص ٣٢٩) وابن البارزي (ص ٥٨) والفيروزآبادى (١/ ٥٢٧) والكرمي (ص ٢٢٥) وقد رد ابن الجوزي على القائلين بالنسخ بقوله: زعم بعضهم أنه نسخ معناها بآية السيف، لأنه ظن أن معناها: دعهم وخل عنهم، وليس الأمر كما ظن، فلا وجه للنسخ اه نواسخ القرآن (ص ٥٠٨) وكذلك رفض السيوطي دعوى النسخ هنا وفنده، حيث أورد هذه الآية المدعي عليها النسخ كمثال من الأمثلة التي أوردها المكثرون من ذكر الآيات المنسوخة، وأن هذه الآية من القسم الذي ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص، ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه.\nانظر الإتقان (٣/ ٦٣).\n(٣) الآية الثانية من سورة العصر.\n(٤) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص ٦٧) وابن سلامة كذلك (ص ٣٣٢) وابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص ٥٨) وحكى فيها الفيروزآبادى القولين النسخ والإحكام. انظر بصائر ذوي التمييز (١/ ٥٤٢). أما الكرمي فحكى القولين أيضا، ولكن لم يرتض القول بالنسخ، قال:\nلأن فيه ما فيه. انظر قلائد المرجان (ص ٢٢٥).\nقلت والذي فيه أنه استثناء، وقد سبق للمصنف الرد على مثل هذا الادّعاء وتفنيده. انظر على سبيل المثال رده على دعوى النسخ في قوله تعالى وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (الآية ٢٢٩) من سورة البقرة (ص ٦٢٥).\nوالموضع (الثلاثون) من سورة النساء (ص ٦٨٠) وآخر الفرقان (ص ١١٦) وآخر الشعراء (ص ٧٨١).\n(٥) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: وقالوا في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وهو الصحيح.\n(٦) الكافرون: (٦).\n(٧) قاله ابن حزم الأنصاري (ص ٤٨) وابن سلامة (ص ٣٣٧) وابن البارزي (ص ٥٨) والفيروزآبادي","vol":"2","page":898},{"text":"قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: «١» كل ما في القرآن من أَعْرِضْ عَنْهُمْ* وتَوَلَّ عَنْهُمْ* وما شاكل هذا المعنى: فناسخه آية السيف.\nوقد أوضحت القول في ذلك «٢».\nقال: وكل ما في القرآن إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* «٣» نسخه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ «٤» «٥».\nقلت: أفترى أنه زال خوفه من الله؟ وقد قام ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له:\n_________\n- (١/ ٥٤٨) والكرمي (ص ٢٢٦) وعزاه البغدادي إلى ابن عباس﵄- انظر الناسخ والمنسوخ له (ص ١٦١) قال ابن الجوزي: قال كثير من المفسرين هو منسوخ بآية السيف قال: وإنما يصح هذا إذا كان المعنى: قد أقررتم على دينكم وإذا لم يكن هذا مفهوم الآية، بعد النسخ اه نواسخ القرآن (ص ٥٠٩) ففي هذه الآية نرى أن الرسول ﷺ وأتباعه المؤمنين يعبدون الله بما شرع، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ﷿، وقد كان المشركون عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة ويعبد آلهتهم سنة، فنزلت السورة بيانا لحالهم وتيئيسا لرسول الله ﷺ من إيمان طائفة منهم بأعيانهم، وبناء عليه فلا يطمع في إيمانهم. راجع تفسير ابن كثير (٤/ ٥٦٠) وهكذا نأتي إلى نهاية المطاف في آخر آية أدّعي فيها النسخ بعد هذه الجولة الطويلة.\nولعل القارئ يشاركني الرأي في هذه الآية بل وفي كل الآيات التي سبق الحديث عنها من هذا النوع أنه لا مجال للقول بالنسخ فيها وقد سبق بيان ذلك في مواضعه، وأنه لا تعارض بين تلك الآيات وبين آية السيف حتى نلجأ إلى القول بالنسخ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\n(١) من هنا إلى قوله: وهذه الجملة استخرجتها ... الخ سقط من كتاب الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة في طبعتيه- على هامش أسباب النزول، وطبعة مصطفى البابي الحلبي.\nوقد كنت تتبعت هذه المواضع التي ذكرها السخاوي في أماكنها المتفرقة من الكتاب حيث لا توجد مجتمعة، وظننت أن السخاوي جمعها من أقوال ابن سلامة المتناثرة في ثنايا الكتاب، ثم رجعت إلى نسخه مخطوطة من كتاب ابن سلامة، فوجدت الكلام الذي نقله السخاوي في مكانه من آخر الكتاب مجتمعا، وأن الخطأ وقع من أصحاب الطباعة، والله أعلم، أو من بعض النساخ حيث سقط النص المذكور من نسخة حيدرآباد، ولعل الذي قام بطبع الكتاب اعتمد على نسخه حيدرآباد رقم (١٣٢٤١) ثم إني وقفت على الكتاب مطبوعا في المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤ هـ فوجدت النص بنحوه.\n(٢) وذلك في الموضع التاسع عشر والثالث والعشرين من سورة النساء (ص ٦٦٥، ٦٦٩) وراجع كذلك مناقشة السخاوي للآية (٥٤) من سورة الذاريات فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (ص ٨٤٣).\n(٣) الأنعام: (١٥)\n(٤) الآية الثانية من سورة الفتح.\n(٥) راجع الموضع الأول من سورة الأنعام من هذا الكتاب (ص ٦٩٦).\nوكذلك الموضع الأول من سورة يونس﵇- (ص ٧٢٩).","vol":"2","page":899},{"text":"أتفعل «١» هذا وقد غفر لك «٢» ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وقال: «والله إني لأخوفكم لله»، وكان يسمع لصدره (أزيزا) «٣» كأزيز المرجل «٤».\nقال: وكل ما في القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب والصفح عنهم: نسخه قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا «٥» بِالْيَوْمِ الْآخِرِ «٦».\nوقد قدّمت القول في ذلك «٧».\nوقال: وكل ما في القرآن من الأمر بالشهادة: نسخه فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا «٨» «٩».\nقال: وكل ما في القرآن من التشديد والتهديد: نسخه بقوله ﷿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ «١٠» وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ «١١» «١٢».\nوقد قدّمت القول في جميع ذلك.\nقال ﵀: وهذه الجملة- يعني (ما ذكروه) «١٣» من «١٤» كتاب «الناسخ والمنسوخ»\n_________\n(١) في د وظ: أفتفعل.\n(٢) في بقية النسخ: وقد غفر الله لك.\n(٣) هكذا في الأصل: أزيزا. وفي د وظ: أزير كأزيز المرجل. وفي ظق: (أزيز) وهو الصواب.\n(٤) سبق تخريج الحديث وشرح مفرداته أثناء الكلام على البكاء والدعاء عند قراءة القرآن (ص ٣٢٢).\n(٥) (لا) ساقطة من ظ.\n(٦) التوبة: (٢٩).\n(٧) انظر على سبيل المثال الموضع الخامس من سورة المائدة (ص ٦٩٠).\n(٨) البقرة: (٢٨٣).\n(٩) سقط من د وظ بانتقال النظر قوله: قال: وكل ما في القرآن من الأمر بالشهادة، نسخه فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا اه.\n(١٠) في ظ: اليسرى، خطأ.\n(١١) البقرة: (١٨٥).\n(١٢) راجع كلام السخاوي على نظير هذا في آخر سورة البقرة وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ... الآية (٢٨٤) (ص ٦٣٧) والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة (ص ١٠١).\n(١٣) هكذا في الأصل، وفي بقية النسخ: ما ذكره، وهو الصواب.\n(١٤) في بقية النسخ: في كتاب.","vol":"2","page":900},{"text":"له- استخرجتها من كتب المحدثين وشيوخ المفسرين، وعلمائهم، من كتاب أبي صالح «١» ثنا أبو «٢» إسحاق إبراهيم بن أحمد البزوري «٣» ثنا أبو جعفر أحمد بن الفرج بن جبريل المفسر «٤» ثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري «٥» عن محمد (بن) «٦» السائب الكلبي عن أبي صالح- مولى أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي﵇- عن ابن عباس.\nقال: ومن كتاب مقاتل بن سليمان أنبا به عبد الخالق بن الحسين السقطي «٧» ثنا عبد الله بن ثابت «٨» عن أبيه «٩» عن الهذيل بن حبيب «١٠» عن مقاتل.\n_________\n(١) واسمه باذام- بالذال المعجمية- ويقال: آخره نون، أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، من الطبقة الثالثة. التقريب (١/ ٩٣) وانظر الكنى للإمام مسلم (١/ ٤٣٥).\n(٢) في ظ: ثنا أبي. خطأ نحوي.\n(٣) إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم أبو إسحاق البزوري البغدادي، مقرئ كبر، قرأ على أحمد بن فرح وغيره. انظر تاريخ بغداد (٦/ ١٦) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٣٢٥).\n(٤) أحمد بن فرح- بالحاء المهملة- بن جبريل أبو جعفر البغدادي، العسكري الضرير المقرئ المفسر، قرأ على أبي عمر الدوري وغيره، توفي سنة ٣٠٣ هـ وقد قارب التسعين.\nانظر: تاريخ بغداد (٤/ ٣٤٥) ومعرفة القراء الكبار (١/ ٢٣٨) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٦٤) وسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٦٣).\n(٥) حفص بن عمر بن عبد العزيز الأزدي الدوري، أبو عمر، إمام القراءة في عصره وهو صاحب الكسائي كان ثقة ثبتا ضابطا، وكان ضريرا توفي سنة ٢٤٦ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٣) والتقريب (١/ ١٨٧) ومعرفة القراء الكبار (١/ ١٩١) وشذرات الذهب (٢/ ١١١) والنشر في القراءات العشر (١/ ١٣٤) والأعلام للزركلي (٢/ ٢٦٤).\n(٦) (بن) ساقط من الأصل.\n(٧) عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن أبي روبا، أبو محمد السقطي- نسبة إلى بيع السقط، وهي الأشياء الخسيسة- المعدل البغدادي، كان ثقة، توفي سنة ٣٥٦ هـ.\nانظر: تاريخ بغداد (١١/ ١٢٤) والأنساب للسمعاني (٧/ ١٥١) والعبر للذهبي (٢/ ٣٠٥) وشذرات الذهب (٣/ ١٩).\n(٨) عبد الله بن ثابت بن يعقوب المقرئ النحوي، سكن بغداد، وروى بها عن أبيه عن الهذيل بن حبيب تفسير مقاتل بن سليمان (٢٢٣ - ٣٠٨ هـ) تاريخ بغداد (٩/ ٤٢٦).\n(٩) ثابت بن يعقوب بن قيس، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي صالح الهذيل بن حبيب عن مقاتل بن سليمان كتاب التفسير، رواه عنه ابنه عبد الله بن ثابت، وقال: سمعته منه سنة ٢٤٠ هـ، ومات وهو ابن ٨٥ سنة، تاريخ بغداد (٧/ ١٤٣).\n(١٠) الهذيل بن حبيب أبو صالح الدنداني، حدث عن حمزة بن حبيب الزيات، روى عن مقاتل بن سليمان كتاب التفسير، حدث عنه ثابت بن يعقوب، وسمع منه كتاب تفسير مقاتل من أوله إلى آخره سنة ١٩٠ هـ. تاريخ بغداد (١٤/ ٧٨).","vol":"2","page":901},{"text":"ومن كتاب مجاهد بن جبر «١» ثنا به أبو بكر محمد بن الخضر بن زكريا «٢» عن مجاهد «٣».\nومن كتاب النضر بن عربي «٤» عن عكرمة [عن ابن عباس، ثنا به عمر بن أحمد الدوري «٥» وأبو بكر بن إبراهيم البزار «٦» قالا: ثنا عمر بن أحمد الدوري «٧» عن محمد بن إسماعيل الحساني «٨» عن وكيع بن الجراح عن النضر بن عربي عن عكرمة] «٩».\nومن كتاب محمد بن سعد العوفي عن أبيه عن جده عن عطية «١٠» عن ابن عباس، ثنا\n_________\n(١) في الناسخ والمنسوخ لابن سلامة في طبعاته الثلاث: مجاهد بن حبيب. تحريف.\n(٢) محمد بن الخضر بن زكريا بن عثمان بن أبي حزام، ويقال ابن حزام أبو بكر المقري، كان ثقة. تاريخ بغداد (٥/ ٢٤١).\n(٣) في الناسخ والمنسوخ لابن سلامة:- بعد كلمة: مجاهد بن جبر- التي حرفت إلى (حبيب) كما سبق- قال: حدثنا محمد بن الخضر المقرئ المعروف بابن أبي حزام، قال: حدثنا به الشيخ الصالح- رحمة الله عليه- قال: حدثنا جعفر بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى البرقي، قال: حدثنا أبو حذيفة عن شبل بن أبي نجيح عن مجاهد.\n(٤) في الناسخ والمنسوخ لابن سلامة المخطوط: النضر بن عدى، وفي المطبوع النصر بن المقرئ.\nوهو النضر بن عربي الإمام العالم المحدث الثقة، أبو روح، روي عن عكرمة وغيره، وروى عنه وكيع وغيره، وكان لا بأس به، وبعضهم يوثقه مات سنة ١٦٨ هـ. انظر الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٥) وسير أعلام النبلاء (٧/ ٤٠٣) والتقريب (٢/ ٣٠٢).\n(٥) هو عمر بن أحمد بن علي بن إسماعيل أبو حفص القطان المعروف (بالدري) كذا في تاريخ بغداد ولعله تحريف.\nسمع محمد بن إسماعيل الحساني وغيره، وكان ثقة، مات سنة ٣٢٧ هـ. تاريخ بغداد (١١/ ٢٢٩).\n(٦) لم أقف له على ترجمة.\n(٧) هكذا، ولم أفهم معنى هذا التكرار.\n(٨) في الناسخ والمنسوخ لابن سلامة المطبوع: الحساني الرازي، وفي مخطوطة تونس السجستاني بدل الحساني، وفي مخطوطة حيدرآباد الواسطي. اه وهو محمد بن إسماعيل البختري أبو عبد الله الواسطي المعروف بالحساني، سكن بغداد، وحدث بها عن وكيع بن الجراح وغيره، وروى عنه عمر بن أحمد الدوري وغيره، وثقه العلماء، مات سنة ٢٥٨ هـ. تاريخ بغداد (٢/ ٣٦).\n(٩) ما بين المعقوفتين أضيف في حاشية (ت) وكانت الأسماء مبتورة لسوء التصوير.\n(١٠) أما محمد بن سعد العوفي وأبوه فقد سبق أنهما ضعيفان أثناء الكلام على قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ .. (ص ٨٢٨).\nوأما جده فهو محمد بن الحسن بن عطية العوفي، فهو أيضا ضعيف يخطئ. انظر: الميزان (٣/ ٥١٣) والتقريب (٢/ ١٥٤).","vol":"2","page":902},{"text":"به المظفر بن نظيف «١» قال: ثنا به (ابن مالك) «٢» القاضي «٣» ثنا محمد بن سعد العوفي عن أبيه عن جده عن عطية عن ابن عباس.\nومن كتاب سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، ثنا به (أبو) «٤» القاسم عبيد الله بن جنيقا الدقاق «٥» ثنا أبو الحسن على محمد المصري الواعظ «٦» ثنا الحسين بن عبد الله بن محمد «٧» عن محمد بن يحيى «٨» عن سعيد عن قتادة.\nقال: فهذه جملة كافية.\nقلت: وهبة الله هذا رجل صالح، وقد سمعت كتابه هذا من أبي محمد القاسم بن علي (ابن الحسين) «٩» بن هبة الله «١٠» الحافظ «١١» - ﵀- و«١٢» أنبا به عن أبي الكرم\n_________\nوكذلك عطية بن سعد العوفي صدوق يخطئ كثيرا، ضعفه العلماء وكان شيعيا مدلسا، مات سنة ١١٣ هـ. التقريب (٢/ ٢٤)، والميزان (٣/ ٧٩).\n(١) في الناسخ والمنسوخ لابن سلامة المطبوع: المطرف بن نصيف (تحريف).\nوهو المظفر بن نظيف بن عبد الله أبو نصر، كان قاصا كذابا، روي عن القاضي المحاملي. انظر تاريخ بغداد (١٣/ ١٢٩) وميزان الاعتدال (٤/ ١٣٢).\n(٢) هكذا في الأصل: ابن مالك. تحريف، وفي بقية النسخ: ابن كامل، وهو الصواب.\n(٣) أحمد بن كامل بن حنبل خلف القاضي البغدادي، تلميذ ابن جرير الطبري، حدث عن محمد بن سعد العوفي وغيره، وكان من العلماء بالأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر والتواريخ، وله في ذلك مصنفات (٢٦٠ - ٣٥٠ هـ) تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٧) وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٤٤) ومعجم المؤلفين (٢/ ٥٢).\n(٤) (أبو) ساقط من الأصل.\n(٥) عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق المعروف بابن جنيقا كان صحيح الكتاب كثير السماع ثبت الرواية، وكان ثقة مأمونا، فاضلا حسن الخلق (٣١٨ - ٣٩٠ هـ) تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٧).\n(٦) علي بن محمد بن أحمد بن الحسن أبو الحسن الواعظ المعروف بالمصري، وهو بغدادي، أقام بمصر مدة ثم رجع إلى بغداد فعرف بالمصري، وكان ثقة أمينا عارفا، صنف كتبا كثيرة في الزهد توفي سنة ٣٣٨ هـ. تاريخ بغداد (١٢/ ٧٥) وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٨١) ومعجم المؤلفين (٧/ ١٧٩).\n(٧) لم أقف له على ترجمة.\n(٨) لم أقف له على ترجمة.\n(٩) ابن الحسن: غير واضحة في ت.\n(١٠) من قوله: قلت: وهبة الله ... إلى هنا سقط من ظ بانتقال النظر ثم أضيف في الحاشية فلم تظهر بعض العبارات.\n(١١) سبقت ترجمته أثناء الكلام عن شيوخ السخاوي (ص ٢٦).\n(١٢) في د وظ: بدون واو.","vol":"2","page":903},{"text":"يحيى بن عبد الغفار بن عبد المنعم «١» عن أبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي «٢» عن هبة الله المصنّف.\nوإنما وقع الغلط «٣» للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المنتقلة: النسخ «٤».\nوالمتأخرون يريدون بالنسخ: نزول النص ثانيا رافعا لحكم النص «٥» الأول «٦» ولا يثبت النسخ باجتهاد مجتهد من صحابي ولا غيره «٧» «٨» ولا بد في ذلك من النقل، والله أعلم «٩».\nقال ناسخ الكتاب: وافق الفراغ منه يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي القعدة في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة (٧٣٣ هـ)، غفر الله لكاتبه ولقارئه ولصاحبه ولمصنفه، ولجميع المسلمين أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين بلغ مقابلة بحسب الطاقة.\nلا زال يعلو شأنه على المدى صاحب هذا الكتاب.\nما غردت ورقاء في دوحة وأضحك الروض السحاب.\nالحمد لله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم ورضي الله عن كل الصحابة أجمعين،،،\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة.\n(٢) رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث أبو محمد التميمي البغدادي الحنبلي المقرئ الفقيه الواعظ المفسر (٤٠٠ - ٤٨٨ هـ) معرفة القراء الكبار (١/ ٤٤١) وشذرات الذهب (٣/ ٣٨٤) وغاية النهاية (١/ ٢٨٤) وطبقات المفسرين للداودي (١/ ١٧٧)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٦٠) والأعلام (٣/ ١٩).\n(٣) في د وظ: العدد.\n(٤) سبق للمصنف أن ذكر نحو هذا أثناء حديثه عن الموضع السادس عشر من سورة الأنعام (ص ٧٠٤)\n(٥) كلمة (النص) ساقطة من د وظ.\n(٦) سبق تعريف النسخ في أول الكلام على الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ (ص ٥٨٦).\n(٧) في ظ: ولا غير.\n(٨) انظر: الإتقان (٣/ ٧١).\n(٩) وبهذا انتهى الكتاب المحقق.","vol":"2","page":904},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-431>الخاتمة</span>\nوأسأله تعالى أن يحسنها، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاه.\n- لقد عشت أتتلمذ على الإمام العلامة علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ/ بواسطة كتابه القيم «جمال القراء ..» قرابة أربع سنوات، وكنت أراجع كل ما كتبته مع أستاذي فضيلة الدكتور/ محمد سالم محيسن المشرف على بحثي، قضيت هذه الفترة الزمنية من زهرة عمري في دراسة وتحقيق هذا الكتاب، الذي ألفه إمام من أئمة القراءات والتفسير والعربية وغير ذلك.\nولا بد لي- بعد هذه الجولة العلمية- أن أجمع شتات هذا البحث، وأن ألخصه وأقرب أبعاده، وأن أبين بعض النتائج التي توصلت إليها، مستعينا بالله تعالى ومستمدا منه العون والسداد:\n- لقد كانت هذه الرسالة في قسمين اثنين.\nالأول: قسم الدراسة، والثاني: قسم التحقيق.\nكتبت- قبل الدخول في الدراسة- مقدمة للبحث وتمهيدا، تطرقت في المقدمة إلى أهمية علوم القرآن واهتمام العلماء قديما وحديثا بهذه العلوم التي تخدم كتاب الله ﷿.\nومن هؤلاء علم الدين السخاوي الذي أدلى بدلوه في هذا الميدان فكتب كتابه «جمال القراء ..» الذي نال إعجاب العلماء، حيث إنه كتاب يتناول كثيرا من مباحث علوم القرآن التي تتسم بالموضوعية.\n- وتوصلت من هذا البحث إلى أن تحقيق التراث ليس بالأمر السهل الميسور بل ان","vol":"2","page":905},{"text":"فيه مشقة لا يعرفها إلّا من عايشها، وهذه المشقة قد تختلف من مخطوط إلى آخر، وأيضا فإن هذه المشقة قد لا يجدها من لا يكلف نفسه عناء في خدمة المخطوط، خدمة تليق بالتراث الذي خلفه لنا علماؤنا- رحمة الله عليهم-.\n- أما التمهيد فقد تطرقت فيه إلى الحديث عن ثلاث قضايا هي:\nأ) تعريف علوم القرآن بمعنييه الخاص والعام، أي باعتباره «علما» وباعتباره مركبا إضافيا.\nب) والقضية الثانية هي ذكر أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر الإمام السخاوي، وذكرت خمسة وعشرين مؤلفا في ذلك، بين مطبوع ومخطوط، ورتبتها حسب وفيات مؤلفيها.\nج) والقضية الثالثة هي أثر كتاب «جمال القراء ...» فيمن جاء بعده من المؤلفين، توصلت من خلال هذه القضية إلى شخصية هذا الإمام ومكانته في المجتمع الذي نشأ فيه وترعرع في أحضانه، وقضى فيه بقية زمانه، حيث كان فريد عصره ووحيد دهره وأوانه. وبناء عليه فقد تأثر به وبكتابه كثير من العلماء منذ عصره إلى وقتنا الحاضر.\nفقد اقتبس منه الكثيرون وأفادوا منه فوائد عظيمة ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>أما قسم الدراسة فقد جعلته في بابين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>الباب الأول:</span>\nضمنته الحديث عن النهضة العلمية في عهد السخاوي، وقد تبين لي أن الحركة العلمية في هذه الحقبة الزمنية ازدهرت ازدهارا كبيرا. وقد تمثل ذلك في اعتناء الحكام بالعلم والعلماء، فقد كان معظم حكام ذلك العصر مثقفين، وكانوا يحيطون أنفسهم بالعلماء، ويبالغون في اكرامهم معنويا وماديا ..\n- وتمثل أيضا في كثرة المدارس والمساجد والمعاهد العلمية في سورية والقاهرة وبغداد، والتي تولت نشر المذهب السنّي بدلا عن المذهب الشيعي ...\nحتى بلغ عدد المدارس في العصر الأيوبي ستا وعشرين مدرسة .. وقد ذكرت أشهر هذه المدارس ...\n- وتمثل ازدهار النهضة العلمية كذلك في دور المكتبات في ذلك العصر ونشاط التأليف والترجمة، فكثرت بذلك المكتبات التي تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية وغيرها من الكتب التي حمل لواءها أعلام نبغوا في شتى العلوم ..","vol":"2","page":906},{"text":"- وكان للعلوم الشرعية الحظ الأوفر في الانتشار والازدهار في ذلك العصر، كالقراءات والتفسير والحديث والفقه والنحو. حيث تناول البحث ذكر نبذة مختصرة عن كل علم من هذه العلوم. مع ذكر مجموعة من العلماء الذين برزوا في كل منها ..\n- وتكلمت في هذا الباب عن حياة الإمام علم الدين السخاوي، فذكرت اسمه وكنيته ولقبه ونسبته ومن يشاركه في هذه النسبة من العلماء السابقين عليه واللاحقين به مرتّبين حسب وفياتهم.\n- وذكرت مولده، وأسرته وترجمت لبعض شيوخه مبيّنا مدى تأثره بهم، وتنقله في طلب العلم من مسقط رأسه إلى الإسكندرية ثم القاهرة ثم دمشق، وصنفت شيوخه إلى ثلاثة أصناف مبتدئا بشيوخه في القراءات ثم الحديث ثم بقية شيوخه الذين أغفلت المصادر ذكر المادة العلمية التي تلقاها عنهم ...\n- ثم ذكرت تلاميذه الذين تلقوا عنه كثيرا من العلوم وبخاصة علم القراءات مبيّنا مدى أثره فيهم، وقد أخذ عنه خلق كثير لأنه مكث نيفا وأربعين سنة يقرئ الناس.\n- وتحدثت عن أخلاقه ومنزلته العلمية وأقوال العلماء فيه، وقلت إن السخاوي تقدم على معاصريه في كثير من الميادين العلمية، واعترف له المؤرخون المعاصرون واللاحقون بالصلاح والتقوى وغزارة العلم، ووصفوه بالمقرئ المجود المتكلم المفسر المحدث الفقيه الأصولي اللغوي النحوي ... إلخ.\n- وتطرق البحث في هذا الباب إلى الحديث عن قوة شخصية السخاوي إذ كانت شخصيته واضحة، يتمثل ذلك بعرض أقوال العلماء ومناقشتها ونقد الكثير منها، وقد سقت أمثلة على ذلك من كتابه (جمال القراء ..).\n- وتعرض البحث لذكر مذهبه﵀- فقد كان مالكي المذهب ثم انتقل إلى المذهب الشافعي واستقر عليه حتى صار من أعيانه ...\n- كما تناول البحث في هذا الباب ذكر مؤلفات السخاوي، حيث إنه شارك في كثير من العلوم بقسط كبير، مما أهله لأن يكون في مقدمة المبرزين من علماء عصره، وقد أثنى الذين ترجموا له على مؤلفاته وأشادوا بها، وكانت مؤلفاته متنوعة كالقراءات وعلوم القرآن والتفسير واللغة والقصائد النبوية وغير ذلك.\nوقد حاولت جمع شتاتها فبلغت اثنين وأربعين مؤلفا، ورتبتها ترتيبا موضوعيا ثم","vol":"2","page":907},{"text":"رتبت كل موضوع ترتيبا هجائيا، مبينا إن كانت مطبوعة أو مخطوطة وأماكن وجودها قدر المستطاع.\n- وختم الباب الأول المتعلق بحياة السخاوي بذكر أبرز أعماله، ثم وفاته ...\n﵀ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجمعنا وإياه وجميع المسلمين في دار كرامته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>وأما الباب الثاني من قسم الدراسة:</span>\nفقد تعرضت فيه لدراسة الكتاب، وشمل ذلك تحقيق عنوانه وصحة نسبته إلى مؤلفه، ثم وصف نسخه الخطية.\nوقلت إن معظم الذين ذكروا هذا الكتاب سموه «جمال القراء وكمال الإقراء» وبينت أن العلماء لم يختلفوا في نسبته إلى مؤلفه علم الدين السخاوي.\n- وتكلمت في هذا الباب عن مصادر السخاوي، وتبين لي أنه﵀- قد اعتمد على مصادر عدة، استقى منها مادته العلمية، بالاضافة إلى ثقافته التي تلقاها مشافهة عن شيوخه، مما كان له أثره البارز في مصنفاته وبخاصة «جمال القراء ..».\nوقد صنفت تلك المصادر- حسب موضوعاتها- إلى سبعة أصناف، هي التفسير، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، والحديث، والعدد وكتاب المصاحف، والفقه، ثم النحو وغريب الحديث.\nهذا بالإضافة إلى النقولات التي كان ينقلها عن بعض العلماء دون أن يذكر أسماء مؤلفاتهم التي أفاد منها ..\n- وتكلمت في هذا الباب كذلك عن منهج السخاوي في تصنيف كتابه، وما اشتمل عليه من علوم تتعلق بالقرآن الكريم.\nوقلت إنه قسمه إلى سبعة علوم رئيسة، كل علم يكاد يكون موضوعا مستقلا بذاته، وهذه العلوم:\n١ - نثر الدرر في ذكر الآيات والسور.\n٢ - الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز.\n٣ - منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم.\n٤ - تجزئة القرآن.\n٥ - أقوى العدد في معرفة العدد.","vol":"2","page":908},{"text":"٦ - ذكر الشواذ.\n٧ - الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ.\nوقد استعرضت منهجه في كل علم من هذه العلوم، وبينت الطريقة التي سلكها في تصنيفه لها.\n\n- <span data-type=\"title\" id=toc-435>«القسم الثاني» - التحقيق</span>\nوقد اشتمل على تحقيق النص وتوثيقه، والمقارنة بين النسخ، وعزو الآيات القرآنية وتخريج الأحاديث النبوية والآثار الواردة في ذلك وتخريج الأبيات الشعرية، وشرح غريب بعض الألفاظ، والتعريف ببعض الأماكن والبلدان والترجمة للأعلام، واتمام بعض الآيات القرآنية التي أورد المصنف جزءا منها، ومناقشة بعض القضايا العلمية والتنبيه على بعض المسائل العلمية التي أغفل المصنف التنبيه عليها.\nورجعت في توثيقي للمسائل العلمية التي اشتمل عليها الكتاب إلى المصادر المعنية بذلك.\n- واتضح لي أن كتاب «جمال القراء ..» من أنفس الكتب في موضوعه.\n- وتبين لي أن الإمام السخاوي كان يجل العلماء ويقدر جهودهم ويثني عليهم وبخاصة مشايخه الذين تلقى عنهم وإلى جانب هذا فقد كان ينكر على بعض العلماء أقوالهم الخارجة عن الصواب، وبخاصة فيما يتعلق بالناسخ والمنسوخ إذ أن موضوع النسخ موضوع خطير.\n- وقد جعل بعض العلماء آية السيف سيفا صارما نسخت أكثر من مائة آية تتعلق بالأمر بالصبر والإعراض عن المشركين والصفح عنهم، وغير ذلك مما يدخل تحت هذا المعنى، وقد تولى السخاوي﵀- الرد على كل ذلك. وقد أيدته في رأيه، ودعمت كل ذلك بأقوال العلماء.","vol":"2","page":909},{"text":"هذا وقبل أن أختم كلمتي هذه أتوجه إلى الله ﷿ بخالص الشكر وجزيل الثناء إذ وفقني وأعانني على اتمام بحثي هذا.\nوما توفيقي إلّا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.\nوصلّ اللهم على نبينا وحبيبنا (محمد) ﷺ وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"2","page":910}]}