{"ً":{"ٌ":37680,"ٍ":"الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات - النيرباني","files":["gskeq.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات\nالمؤلف: عبد البديع النيرباني\nأصل الكتاب: رسالة دكتوراة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة حلب ٢٠٠٥ م\nالناشر: دار الغوثانى - دمشق\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م\nعدد الصفحات: ٣٦٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2435,"ٕ":5,"ٖ":1770155916,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد الاحتجاج للقراءات القرآنية","level":1,"page":7},{"title":"١ - معنى الاحتجاج:","level":2,"page":8},{"title":"٢ - تسميات أخرى:","level":2,"page":8},{"title":"٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج:","level":2,"page":9},{"title":"٤ - تاريخ التأليف في الاحتجاج:","level":2,"page":11},{"title":"٥ - من كتب الاحتجاج:","level":2,"page":14},{"title":"٦ - أنماط كتب الاحتجاج:","level":2,"page":18},{"title":"٧ - أنواع الاحتجاج:","level":2,"page":20},{"title":"آ - القراءات الشاذة:","level":3,"page":20},{"title":"ب - رسم المصحف:","level":3,"page":21},{"title":"ج - القرآن الكريم:","level":3,"page":22},{"title":"د - اتفاق جماعة القراء:","level":3,"page":24},{"title":"هـ - التفسير:","level":3,"page":25},{"title":"و- الآثار:","level":3,"page":26},{"title":"ز - أسباب النزول:","level":3,"page":30},{"title":"الفصل الأول الجوانب النطقية","level":1,"page":33},{"title":"١ - الحروف (عدتها وأنواعها):","level":2,"page":34},{"title":"٢ - أعضاء النطق:","level":2,"page":39},{"title":"- الصدر:","level":3,"page":40},{"title":"- الحلق:","level":3,"page":40},{"title":"- الفم:","level":3,"page":41},{"title":"- اللهاة:","level":3,"page":41},{"title":"- الحنك:","level":3,"page":42},{"title":"- اللسان:","level":3,"page":42},{"title":"- الأسنان:","level":3,"page":43},{"title":"- الشفة:","level":3,"page":45},{"title":"- الخياشيم:","level":3,"page":45},{"title":"٣ - مخارج الحروف:","level":2,"page":45},{"title":"٤ - ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها:","level":2,"page":57},{"title":"٥ - صفات الحروف:","level":2,"page":58},{"title":"آ - الصفات المتضادة:","level":3,"page":59},{"title":"- الهمس والجهر:","level":4,"page":59},{"title":"- الشدة والرخاوة:","level":4,"page":61},{"title":"- الإطباق والانفتاح:","level":4,"page":63},{"title":"- الاستعلاء والاستفال (أو الانخفاض):","level":4,"page":63},{"title":"- الذلاقة والإصمات:","level":4,"page":65},{"title":"ب - الصفات المفردة:","level":3,"page":67},{"title":"- القلقلة:","level":4,"page":67},{"title":"- الصفير:","level":4,"page":70},{"title":"- التفشي:","level":4,"page":70},{"title":"- الانحراف:","level":4,"page":72},{"title":"- الغنة:","level":4,"page":73},{"title":"- التكرير:","level":4,"page":74},{"title":"- الهت:","level":4,"page":75},{"title":"- الخفاء:","level":4,"page":76},{"title":"- الهوي:","level":4,"page":80},{"title":"٦ - القوة والضعف في الصفات:","level":2,"page":80},{"title":"٧ - العلاقة الكمية بين حروف المد والحركات:","level":2,"page":81},{"title":"٨ - مكان الحركات من الحروف:","level":2,"page":83},{"title":"٩ - دلالة الأصوات:","level":2,"page":85},{"title":"الفصل الثاني الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية","level":1,"page":91},{"title":"المبحث الأول. التغيرات الصوتية في الصوامت:","level":2,"page":93},{"title":"أولا - التغيرات العامة:","level":3,"page":93},{"title":"- الإدغام -","level":4,"page":93},{"title":"١ - توطئة:","level":5,"page":93},{"title":"٢ - معنى الإدغام:","level":5,"page":94},{"title":"٣ - علة الإدغام:","level":5,"page":95},{"title":"٤ - الإدغام والإظهار:","level":5,"page":95},{"title":"٥ - أصول الإدغام:","level":5,"page":96},{"title":"آ - يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج:","level":6,"page":96},{"title":"ب - يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه:","level":6,"page":99},{"title":"ج - الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام:","level":6,"page":101},{"title":"د - يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو صح إسكانه:","level":6,"page":101},{"title":"هـ - أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال:","level":6,"page":105},{"title":"- الإبدال -","level":4,"page":106},{"title":"١ - ضروب من الإبدال:","level":5,"page":106},{"title":"آ - إبدال السين قبل حروف الاستعلاء صادا:","level":6,"page":106},{"title":"ب - خلط الصاد الساكنة قبل الدال بالزاي:","level":6,"page":107},{"title":"ج - إبدال الواو همزة:","level":6,"page":109},{"title":"د - إبدال أحد حرفي التضعيف حرف علة:","level":6,"page":112},{"title":"٢ - أثر المجاورة في الإبدال:","level":5,"page":115},{"title":"٣ - غايتا الإبدال:","level":5,"page":116},{"title":"آ - المماثلة:","level":6,"page":116},{"title":"ب - المخالفة:","level":6,"page":117},{"title":"٤ - شرط الإبدال:","level":5,"page":118},{"title":"٥ - الأصل والفرع في الإبدال:","level":5,"page":120},{"title":"- القلب المكاني -","level":4,"page":123},{"title":"١ - توطئة:","level":5,"page":123},{"title":"٢ - ما قيل فيه بالقلب:","level":5,"page":123},{"title":"* بين النقص والصحة:","level":6,"page":125},{"title":"* في أسماء لم تستعمل أصولها:","level":6,"page":126},{"title":"* في أسماء مركبة:","level":6,"page":127},{"title":"* في غير ما مضى:","level":6,"page":127},{"title":"٣ - في فقه القلب:","level":5,"page":128},{"title":"- الحذف -","level":4,"page":130},{"title":"١ - المضعف:","level":5,"page":130},{"title":"٢ - إحدى التاءين المبدوء بهما المضارع:","level":5,"page":134},{"title":"٣ - التنوين:","level":5,"page":136},{"title":"ثانيا - التغيرات الخاصة:","level":3,"page":139},{"title":"- الهمزة -","level":4,"page":139},{"title":"١ - التحقيق:","level":5,"page":139},{"title":"٢ - التخفيف:","level":5,"page":140},{"title":"التخفيف القياسي:","level":6,"page":143},{"title":"- النقل:","level":6,"page":144},{"title":"- التسهيل بين بين:","level":6,"page":144},{"title":"- التخفيف السماعي:","level":6,"page":145},{"title":"- رأي بعض المحدثين في تخفيف الهمز:","level":6,"page":146},{"title":"- ما جاء عندهم في الإبدال:","level":6,"page":147},{"title":"- ما جاء عندهم في النقل:","level":6,"page":148},{"title":"- ما جاء عندهم في التسهيل بين بين:","level":6,"page":149},{"title":"- التاءات -","level":4,"page":150},{"title":"- الراءات -","level":4,"page":152},{"title":"- تنبيهان:","level":5,"page":156},{"title":"- اللامات -","level":4,"page":159},{"title":"- النون الساكنة والتنوين -","level":4,"page":163},{"title":"١ - الإظهار:","level":5,"page":163},{"title":"٢ - الإدغام:","level":5,"page":163},{"title":"آ - إدغام بلا غنة:","level":6,"page":163},{"title":"ب - إدغام بغنة:","level":6,"page":164},{"title":"٣ - القلب:","level":5,"page":166},{"title":"٤ - الإخفاء:","level":5,"page":167},{"title":"المبحث الثاني. التغيرات الصوتية في الصوائت:","level":2,"page":169},{"title":"أولا - نوع الصوائت:","level":3,"page":169},{"title":"- الإشمام -","level":4,"page":170},{"title":"- الإمالة -","level":4,"page":172},{"title":"- أسباب الإمالة:","level":5,"page":174},{"title":"- علل الإمالة:","level":5,"page":176},{"title":"- موانع الإمالة:","level":5,"page":178},{"title":"- الإمالة في رءوس الآي:","level":5,"page":180},{"title":"- الوقف على الممال:","level":5,"page":181},{"title":"- تنبيهات:","level":5,"page":182},{"title":"- إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف:","level":5,"page":185},{"title":"- إمالة الفتحة نحو الضمة -","level":5,"page":187},{"title":"- إمالة الضمة نحو الكسرة -","level":5,"page":187},{"title":"- الاختلاس -","level":4,"page":188},{"title":"- الروم -","level":4,"page":192},{"title":"- الإشمام -","level":4,"page":194},{"title":"ثانيا - مد الصوائت:","level":3,"page":196},{"title":"١ - حروف المد:","level":4,"page":196},{"title":"٢ - درجة المد:","level":4,"page":197},{"title":"٣ - أسباب المد:","level":4,"page":198},{"title":"آ - أسباب لفظية:","level":5,"page":198},{"title":"- الهمزة:","level":6,"page":198},{"title":"- السكون:","level":6,"page":199},{"title":"ب - أسباب موسيقية:","level":5,"page":201},{"title":"ج - أسباب دلالية:","level":5,"page":202},{"title":"- الدلالة على الحذف:","level":6,"page":202},{"title":"- الدلالة على التوكيد:","level":6,"page":203},{"title":"- التفريق بين المعاني عند فقد القرينة:","level":6,"page":204},{"title":"د - أسباب اضطرارية:","level":5,"page":204},{"title":"ثالثا - إضافة الصوائت:","level":3,"page":206},{"title":"رابعا - حذف الصوائت:","level":3,"page":212},{"title":"١ - حذف الصوائت القصيرة:","level":4,"page":212},{"title":"٢ - حذف الصوائت الطويلة:","level":4,"page":221},{"title":"خامسا - قلب الصوائت:","level":3,"page":225},{"title":"- تنبيهات:","level":4,"page":234},{"title":"الفصل الثالث الجوانب التشكيلية (٢) القوانين الصوتية","level":1,"page":236},{"title":"- توطئة:","level":2,"page":237},{"title":"- المماثلة -","level":2,"page":239},{"title":"الضرب الأول. تقريب صامت من صامت:","level":3,"page":241},{"title":"الضرب الثاني - تقريب صائت من صائت:","level":3,"page":242},{"title":"الضرب الثالث. تقريب صائت من صامت:","level":3,"page":245},{"title":"- المخالفة -","level":2,"page":249},{"title":"- السهولة والتخفيف -","level":2,"page":255},{"title":"- كثرة الاستعمال -","level":2,"page":266},{"title":"- أمن اللبس -","level":2,"page":270},{"title":"- طرد الباب -","level":2,"page":273},{"title":"- التعويض -","level":2,"page":276},{"title":"- ضعف الطرف -","level":2,"page":278},{"title":"خاتمة في التقويم والنقد","level":1,"page":280},{"title":"أولا - المناهج:","level":2,"page":282},{"title":"١ - التنظير والتطبيق:","level":3,"page":282},{"title":"٢ - الاستدلال:","level":3,"page":284},{"title":"آ - التجربة الذاتية:","level":4,"page":284},{"title":"ب - استثمار علم العروض:","level":4,"page":284},{"title":"٣ - التعليل:","level":3,"page":287},{"title":"٤ - الخلاف:","level":3,"page":288},{"title":"٥ - المصطلحات:","level":3,"page":290},{"title":"ثانيا - المصادر:","level":2,"page":292},{"title":"١ - النصوص اللغوية:","level":3,"page":292},{"title":"آ - القرآن الكريم وقراءاته:","level":4,"page":292},{"title":"ب - الحديث الشريف:","level":4,"page":294},{"title":"ج - الشعر:","level":4,"page":294},{"title":"د - كلام العرب:","level":4,"page":295},{"title":"هـ - الأمثال:","level":4,"page":296},{"title":"٢ - الآراء العلمية:","level":3,"page":297},{"title":"ثالثا - السمات:","level":2,"page":298},{"title":"١ - غلبة الجوانب التشكيلية على الجوانب النطقية:","level":3,"page":298},{"title":"٢ - غلبة التحليل على التركيب:","level":3,"page":299},{"title":"٣ - الوضوح والبعد عن التعقيد:","level":3,"page":299},{"title":"الملحقات","level":1,"page":301},{"title":"الملحق الأول القراء العشرة ورواتهم","level":2,"page":301},{"title":"الملحق الثاني تراجم أصحاب كتب الاحتجاج للقراءات","level":2,"page":303},{"title":"الملحق الثالث الجهر والهمس في أصوات العربية","level":2,"page":307},{"title":"الفهارس","level":1,"page":314},{"title":"١ - فهرس الآيات الكريمة","level":2,"page":314},{"title":"٢ - فهرس الأحاديث الشريفة","level":2,"page":324},{"title":"٣ - فهرس الأشعار والأرجاز","level":2,"page":325},{"title":"٤ - فهرس المصادر والمراجع","level":2,"page":329},{"title":"فهرس الموضوعات","level":2,"page":341}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,39":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,46":39,"1,47":40,"1,48":41,"1,49":42,"1,50":43,"1,51":44,"1,52":45,"1,53":46,"1,54":47,"1,55":48,"1,56":49,"1,57":50,"1,58":51,"1,59":52,"1,60":53,"1,61":54,"1,62":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,114":105,"1,115":106,"1,116":107,"1,117":108,"1,118":109,"1,119":110,"1,120":111,"1,121":112,"1,122":113,"1,123":114,"1,124":115,"1,125":116,"1,126":117,"1,127":118,"1,128":119,"1,129":120,"1,130":121,"1,131":122,"1,132":123,"1,133":124,"1,134":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,156":147,"1,157":148,"1,158":149,"1,159":150,"1,160":151,"1,161":152,"1,162":153,"1,163":154,"1,164":155,"1,165":156,"1,166":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,176":167,"1,177":168,"1,178":169,"1,179":170,"1,180":171,"1,181":172,"1,182":173,"1,183":174,"1,184":175,"1,185":176,"1,186":177,"1,187":178,"1,188":179,"1,189":180,"1,190":181,"1,191":182,"1,192":183,"1,193":184,"1,194":185,"1,195":186,"1,196":187,"1,197":188,"1,198":189,"1,199":190,"1,200":191,"1,201":192,"1,202":193,"1,203":194,"1,204":195,"1,205":196,"1,206":197,"1,207":198,"1,208":199,"1,209":200,"1,210":201,"1,211":202,"1,212":203,"1,213":204,"1,214":205,"1,215":206,"1,216":207,"1,217":208,"1,218":209,"1,219":210,"1,220":211,"1,221":212,"1,222":213,"1,223":214,"1,224":215,"1,225":216,"1,226":217,"1,227":218,"1,228":219,"1,229":220,"1,230":221,"1,231":222,"1,232":223,"1,233":224,"1,234":225,"1,235":226,"1,236":227,"1,237":228,"1,238":229,"1,239":230,"1,240":231,"1,241":232,"1,242":233,"1,243":234,"1,244":235,"1,245":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251,"1,262":252,"1,263":253,"1,264":254,"1,265":255,"1,266":256,"1,267":257,"1,268":258,"1,269":259,"1,270":260,"1,271":261,"1,272":262,"1,273":263,"1,274":264,"1,275":265,"1,276":266,"1,277":267,"1,278":268,"1,279":269,"1,280":270,"1,281":271,"1,282":272,"1,283":273,"1,284":274,"1,285":275,"1,286":276,"1,287":277,"1,288":278,"1,289":279,"1,291":280,"1,292":281,"1,293":282,"1,294":283,"1,295":284,"1,296":285,"1,297":286,"1,298":287,"1,299":288,"1,300":289,"1,301":290,"1,302":291,"1,303":292,"1,304":293,"1,305":294,"1,306":295,"1,307":296,"1,308":297,"1,309":298,"1,310":299,"1,311":300,"1,313":301,"1,314":302,"1,315":303,"1,316":304,"1,317":305,"1,318":306,"1,319":307,"1,320":308,"1,321":309,"1,322":310,"1,323":311,"1,324":312,"1,325":313,"1,327":314,"1,328":315,"1,329":316,"1,330":317,"1,331":318,"1,332":319,"1,333":320,"1,334":321,"1,335":322,"1,336":323,"1,337":324,"1,338":325,"1,339":326,"1,340":327,"1,341":328,"1,342":329,"1,343":330,"1,344":331,"1,345":332,"1,346":333,"1,347":334,"1,348":335,"1,349":336,"1,350":337,"1,351":338,"1,352":339,"1,353":340,"1,355":341,"1,356":342,"1,357":343,"1,358":344,"1,359":345,"1,360":346},"ٜ":{"1":[5,360]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2],"8":[3,4],"9":[5],"11":[6],"14":[7],"18":[8],"20":[9,10],"21":[11],"22":[12],"24":[13],"25":[14],"26":[15],"30":[16],"33":[17],"34":[18],"39":[19],"40":[20,21],"41":[22,23],"42":[24,25],"43":[26],"45":[27,28,29],"57":[30],"58":[31],"59":[32,33],"61":[34],"63":[35,36],"65":[37],"67":[38,39],"70":[40,41],"72":[42],"73":[43],"74":[44],"75":[45],"76":[46],"80":[47,48],"81":[49],"83":[50],"85":[51],"91":[52],"93":[53,54,55,56],"94":[57],"95":[58,59],"96":[60,61],"99":[62],"101":[63,64],"105":[65],"106":[66,67,68],"107":[69],"109":[70],"112":[71],"115":[72],"116":[73,74],"117":[75],"118":[76],"120":[77],"123":[78,79,80],"125":[81],"126":[82],"127":[83,84],"128":[85],"130":[86,87],"134":[88],"136":[89],"139":[90,91,92],"140":[93],"143":[94],"144":[95,96],"145":[97],"146":[98],"147":[99],"148":[100],"149":[101],"150":[102],"152":[103],"156":[104],"159":[105],"163":[106,107,108,109],"164":[110],"166":[111],"167":[112],"169":[113,114],"170":[115],"172":[116],"174":[117],"176":[118],"178":[119],"180":[120],"181":[121],"182":[122],"185":[123],"187":[124,125],"188":[126],"192":[127],"194":[128],"196":[129,130],"197":[131],"198":[132,133,134],"199":[135],"201":[136],"202":[137,138],"203":[139],"204":[140,141],"206":[142],"212":[143,144],"221":[145],"225":[146],"234":[147],"236":[148],"237":[149],"239":[150],"241":[151],"242":[152],"245":[153],"249":[154],"255":[155],"266":[156],"270":[157],"273":[158],"276":[159],"278":[160],"280":[161],"282":[162,163],"284":[164,165,166],"287":[167],"288":[168],"290":[169],"292":[170,171,172],"294":[173,174],"295":[175],"296":[176],"297":[177],"298":[178,179],"299":[180,181],"301":[182,183],"303":[184],"307":[185],"314":[186,187],"324":[188],"325":[189],"329":[190],"341":[191]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n- وبعد، فإن للقراءات القرآنية شأنا في علوم العربية، فقد أثمرت تراثا غنيا، تأتي في مقدمته كتب الاحتجاج، وهي تعنى ببيان وجه كل قارئ فيما اختاره من قراءة، وأكثر هذه الوجوه لغوية، فكانت مجلى نظرات بارعة في درس العربية من جوانبها كافة: الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية.\nعلى أن اختلاف القراءات القرآنية، وهو أدائي في غالب الأمر «١»، جعل للجوانب الصوتية الكفّة الراجحة في تلك الكتب.\n- ويأتي هذا البحث ليسهم مع بحوث أخرى قدّمت في التأريخ للدراسات الصوتية في تراثنا العربي، فقد تعددت فيه ضروب الكتب التي عنيت بالجوانب الصوتية، من مثل كتب: النحو، والصرف، واللغة، والبلاغة، والقراءات، والتجويد، والطب، والموسيقا.\nوتتبوّأ كتب الاحتجاج منزلة سامقة بين هذه الضروب، ولها طابع فريد يجعل منها اتجاها واضح المعالم والقسمات. فحقّ لها أن تحظى- كما حظي قرناؤها من قبل- بدراسة تستخرج ما حفلت به، وتعيد فيه النظر على ضوء ما جدّ من علم الأصوات، وهي الغاية التي يصدر عنها هذا البحث.\n_________\n(١) كنت وضعت قبل الشروع في هذا البحث تصنيفا لاختلاف القراءات القرآنية صحيحها وضعيفها، لم أشأ أن أضمّه إلى الكتاب لئلا يثقل بكثرة الملحقات.","vol":"1","page":5},{"text":"- وكنت وقفت على أحد عشر كتابا في الاحتجاج للقراءات، تخذتها مصادري في هذا البحث، وهي:\n١ - (معاني القراءات) لأبي منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ).\n٢ - (إعراب القراءات السبع وعللها) لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ).\n٣ - (الحجة في القراءات السبع) له أيضا.\n٤ - (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ).\n٥ - (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها) لابن جني (ت ٣٩٢ هـ).\n٦ - (حجة القراءات) لابن زنجلة (ت نحو ٤٠٣ هـ).\n٧ - (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها) لمكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ).\n٨ - (شرح الهداية) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت نحو ٤٤٠ هـ).\n٩ - (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني) لأبي العلاء الكرماني (ت بعد ٥٦٣ هـ).\n١٠ - (الموضح في وجوه القراءات وعللها) لنصر بن علي الشيرازي، المعروف بابن أبي مريم (ت بعد ٥٦٥ هـ).\n١١ - (إعراب القراءات الشواذ) لأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ).\n- وقد جاء البحث في تمهيد وثلاثة فصول، فضلا عن المقدمة والخاتمة، مشفوعا بثلاثة ملحقات:\nعقدت التمهيد للاحتجاج للقراءات القرآنية، فذكرت معنى (الاحتجاج) لغة واصطلاحا، وعرضت تسميات أخرى لهذا الفن، وتقريت دوافع التأليف","vol":"1","page":6},{"text":"فيه، وتتبعت تاريخه، وسقت طرفا من أشهر كتبه، وفصّلت في أنماطها، وتقصيت أنواع الاحتجاج فيها.\nوعقدت الفصل الأول للجوانب النطقية، وهي النظر إلى الأصوات في الإفراد، فتحدثت عن الحروف عدّتها وأنواعها، وألممت بأعضاء النطق، وحددت مخارج الحروف، وأشرت إلى ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها، وأفضت في صفات الحروف، وانتظمت في زمرتين:\nالأولى- صفات متضادة، وهي: الهمس والجهر، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح، والاستعلاء والاستفال، والذلاقة والإصمات.\nوالأخرى- صفات مفردة، وهي: القلقلة، والصفير، والتفشي، والانحراف، والغنة، والتكرير، والهتّ، والخفاء، والهوي.\nوتكلمت على القوة والضعف في الصفات، وأوضحت العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات، وبينت مكان الحركات من الحروف، وبحثت دلالة الأصوات.\nوكان الفصلان الثاني والثالث للجوانب التشكيلية، وهي النظر إلى الأصوات في التركيب.\nعقدت الفصل الثاني لأشكال التغيرات الصوتية، وجعلته في مبحثين:\nوقفت المبحث الأول على التغيرات الصوتية في الصوامت، وهي ضربان:\nتغيرات عامة، ودرست فيه: الإدغام، والإبدال، والقلب المكاني، والحذف.\nوتغيرات خاصة، ودرست فيه: الهمزة، والتاءات، والراءات، واللامات، والنون الساكنة والتنوين.\nووقفت المبحث الثاني على التغيرات الصوتية في الصوائت، عكفت فيه على دراسة نوع الصوائت، ومدّها، وإضافتها، وحذفها، وقلبها.","vol":"1","page":7},{"text":"وعقدت الفصل الثالث للقوانين الصوتية، فوطأت له بالحديث عن (الأصل)، الذي جاءت تلك القوانين تفسّر ما خرج عنه، ثم تناولت ما وقفت عليه منها، وهي:\nالمماثلة، والمخالفة، والسهولة والتخفيف، وكثرة الاستعمال، وأمن اللبس، وطرد الباب، والتعويض، وضعف الطرف.\nوعقدت الخاتمة للتقويم والنقد، فرسمت الخطوط العامة للجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات: في المناهج، والمصادر، والسمات.\nوأوردت في الملحق الأول أسماء القراء العشرة ورواتهم متبوعة بسني وفياتهم.\nوترجمت في الملحق الثاني لأصحاب كتب الاحتجاج للقراءات.\nوناقشت في الملحق الثالث الجهر والهمس في أصوات العربية.\n- وأوليت النصوص في هذا البحث فضل عناية بتحقيقها والعودة بالأقوال والمذاهب إلى مظانّها من كتب المتقدمين، على أني أعتذر عما وقع في بعضها من طول أو تكرار لغايات لا تخفى على الناظر.\nواعتمدت في القراءات المتواترة على كتاب (النشر في القراءات العشر) لابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ) خاتمة المحققين من القراء، غير أني أغفلت الإحالة عليه لئلا أثقل الحواشي، واكتفاء بنسبة القراءة إلى أصحابها.\n- ورجعت إلى طائفة من الكتب الحديثة: العربية والمترجمة، وكان من أبعدها أثرا في نفسي (الدراسات الصوتية عند علماء التجويد) للدكتور غانم قدوري الحمد، فقد أفدت منه مرتين:\nالأولى: حينما أوحى إليّ بإنشاء نحو من دراسته في كتب الاحتجاج للقراءات.\nوالأخرى: بكثرة المواضع التي عدت فيها إليه.","vol":"1","page":8},{"text":"- وبعد فهذا جهد المقلّ، إن فاته التوفيق في العمل، لم يفته صدق النية فيه.\n- وفي الختام أتوجه بوافر الشكر وخالصه إلى السادة:\nالأستاذ الدكتور مصطفى جطل الذي كان معي في هذا البحث خطوة بخطوة منذ تولّى الإشراف عليه حتى استوى في صورته التي هو عليها الآن، أفزع إليه كلما ضاقت بي السّبل، فأجدها بعد إرشاده لا حبة سهلا حزنها.\nوالأستاذ الدكتور صلاح كزارة، الذي كان للبحث نصيب من إشرافه في مرحلة منه، وبقي يغمر صاحبه بفيض رعايته.\nوالأستاذ الدكتور أحمد قدور، الذي أورثتني التلمذة له شغفا بهذا الجانب من البحث اللغوي.\nوالمقرئ محمد حمزة عطار الجامع للقراءات العشر، الذي ما فتئ يتحفني بنفائس مكتبته العامرة بكتب القراءات.\nوإلى الله القصد، وهو الهادي إلى سواء الصراط.\nحلب في ١٦/ ٤/ ١٤٢٦ هـ ٢٥/ ٥/ ٢٠٠٥ م\nعبد البديع النيرباني\n******","vol":"1","page":9},{"text":"- اختصارات-- (معاني القراءات للأزهري): المعاني.\n- (إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه): إعراب السبع.\n- (الحجة في القراءات السبع لابن خالويه): الحجة (خ).\n- (الحجة للقراء لأبي السبعة لأبي علي): الحجة (ع).\n- (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جني):\nالمحتسب.\n- (حجة القراءات لابن زنجلة): الحجة (ز).\n- (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها لمكي): الكشف.\n- (شرح الهداية للمهدوي): الهداية.\n- (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني لأبي العلاء الكرماني): المفاتيح.\n- (الموضح في وجوه القراءات وعللها لابن أبي مريم): الموضح.\n- (إعراب القراءات الشواذ لأبي البقاء العكبري): إعراب الشواذ.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التمهيد الاحتجاج للقراءات القرآنية</span>\n١ - معنى الاحتجاج.\n٢ - تسميات أخرى.\n٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج.\n٤ - تاريخ التأليف في الاحتجاج.\n٥ - من كتب الاحتجاج.\n٦ - أنماط كتب الاحتجاج.\n٧ - أنواع الاحتجاج.","vol":"1","page":11},{"text":"الاحتجاج للقراءات القرآنية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - معنى الاحتجاج:</span>\n- جاء في اللسان: «الحجّة: البرهان، وقيل: الحجة: ما دوفع به الخصم، وقال الأزهري: الحجة: الوجه الذي يكون به الظّفر عند الخصومة.» «١»\nوفي التعريفات للشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ): «الحجة: ما دلّ به على صحة الدعوى.» «٢»\nوعلى هذا فالاحتجاج هو: إقامة الحجة «٣».\n- وأما ما يستخلص من كتب الاحتجاج من معناه فهو أنه: بيان وجه كل قارئ فيما اختاره من قراءة. وأكثر هذه الوجوه لغوية، ومنها ما ليس كذلك، مما سيأتي الحديث عنه في (أنواع الاحتجاج) «٤».\n- وسمّي هذا الضرب من التأليف احتجاجا، لأن أكثر من ألّف فيه كان يفتتح بيان وجوه القراء بقوله: (وحجّة من قرأ بكذا ....).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - تسميات أخرى:</span>\n- عرفت كتب الاحتجاج تسميات أخرى، نحو:\n_________\n(١) لسان العرب: ابن منظور، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ٣، ١٩٩٣ م، مادة (ح ج ج)، ص ٣/ ٥٣.\n(٢) التعريفات: الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٨٨ م، ص ٨٢.\n(٣) انظر المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، دار الدعوة، استنبول، ط ٢، مادة (ح ج ج)، ص ١٥٦.\n(٤) انظر ص ٢٥ من هذا البحث.","vol":"1","page":13},{"text":"(وجوه القراءات) و(علل القراءات) و(معاني القراءات) و(إعراب القراءات) و(توجيه القراءات) «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج:</span>\n- يكاد الباحثون يتفقون على أن دوافع التأليف في الاحتجاج أمران:\nآ- توضيح الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة:\n- صحة السند.\n- موافقة العربية ولو بوجه.\n- موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا.\nب- الدفاع عن القراءات، ولا سيما المتواترة، ضد من توهّم أن فيها لحنا «٢».\n- وفي كليهما نظر:\nأما الأول فإن كتب الاحتجاج لم تعن بنقد أسانيد القراءات التي تعرض لها، وهي حينما تحتج برسم المصحف لا تفعل ذلك لتوضيح موافقة القراءات لمرسوم الخط، بل لترجّح قراءة على أخرى «٣».\nوأما الآخر فهو لا يفسر سوى الاحتجاج لمشكل القراءات، مما تكلم فيه بعض اللغويين وغيرهم، وهو نزر إذا قيس بما وراءه، مما لم يختلف على صحته لفظا ومعنى «٤».\n_________\n(١) انظر مقدمة محقق الهداية: ١/ ٢١، وتوجيه مشكل القراءات العشرية الفرشية لغة وتفسيرا وإعرابا: د. عبد العزيز بن علي الحربي، دار ابن حزم، الرياض، ط ١، ٢٠٠٣ م، ص ٦٧؛ وزاد فيه (تخريج القراءات)، وهي تسمية محدثة.\n(٢) وهو رأي د. عبد الفتاح شلبي في بحثه (الاحتجاج للقراءات)، ولم أقف عليه، وتابعه عليه د. عمر حمدان الكبيسي محقق الموضح: ١/ ١٩ - ٢٠، ود. حازم سعيد حيدر محقق الهداية: ١/ ٢٢، ود. عبد\nالعزيز الحربي في كتابه توجيه مشكل القراءات: ٦٨ - ٦٩.\n(٣) انظر ص ٢٦ من هذا البحث.\n(٤) انظر المعاني: ٢/ ٣١٧ - ٣١٨، وإعراب السبع: ١/ ١٠١، ١٩٨ - ١٩٩.","vol":"1","page":14},{"text":"على أن ممن ألف في الاحتجاج من ضعّف وردّأ وخطّأ ولحّن ووهّم وردّ بعض القراءات المتواترة، وكان أجرأهم على هذا أبو منصور الأزهري «١».\nفكيف يقال عن هؤلاء: إن دافعهم للتأليف في الاحتجاج للقراءات هو الدفاع عنها؟\n- وكل ما في الأمر أن كتب القراءات لما كانت كتب رواية يراعى فيها الاختصار تمكينا للطلبة من حفظها، كان أكثرها يخلو من المعاني والعلل.\nفجاءت كتب الاحتجاج، وهي كتب دراية، تشرح ما اختصر فيها.\nقال مكي في مقدمة كتابه (الكشف): «كنت قد ألفت بالمشرق كتابا مختصرا في القراءات السبع ... وسميته (كتاب التبصرة)، وهو فيما اختلف فيه القراء السبعة المشهورون، وأضربت فيه عن الحجج والعلل ومقاييس النحو في القراءات واللغات، طلبا للتسهيل وحرصا على التخفيف؛ وو عدت في صدره أني سأؤلف كتابا في علل القراءات التي ذكرتها في ذلك الكتاب (كتاب التبصرة)، أذكر فيه حجج القراءات ووجوهها، وأسميه (كتاب الكشف عن وجوه القراءات) ...» «٢»\nثم قال موازنا بين الكتابين: «فهذا الكتاب كتاب فهم وعلم ودراية، والكتاب الأول كتاب نقل ورواية.» «٣»\n- ومما يشهد أن الدافع للتأليف في الاحتجاج إنما كان شرح كتب القراءات لما انطوت عليه من إيجاز، أن أكثر كتب الاحتجاج بني على كتاب في القراءات جعل متنا له:\nف (معاني القراءات) للأزهري، و(إعراب السبع) و(الحجة) لابن خالويه،\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ١٤٧، ٣٩٩، ٤١٩، ٢/ ٦٢ - ٦٣، ٧٨، ١٢٧، ٢٤١، ٣٢٧، ٣/ ٢٣، ٣٤.\n(٢) الكشف: ١/ ٣ - ٤.\n(٣) الكشف: ١/ ٦.","vol":"1","page":15},{"text":"و(الحجة) لأبي علي: وضعت على (كتاب السبعة في القراءات) لابن مجاهد «١».\nو(الكشف) لمكي وضع على (التبصرة) له «٢».\nو(شرح الهداية) للمهدوي وضع على (الهداية) له «٣».\nو(الموضح) لابن أبي مريم وضع على (تبصرة البيان في القراءات الثمان) لأبي الحسن علي بن جعفر السعيدي الرازي «٤» «٥».\n- وهذا مما يفسّر تكاثر كتب الاحتجاج بعد تأليف ابن مجاهد كتابه، قال محققو كتاب المحتسب: «فكأنما كان تأليف القراء الكتب في جمع القراءات ونسبتها والبحث عن إسنادها داعيا لعلماء اللغة أن يؤلفوا الكتب في الاحتجاج لها، فقد مهدت أمامهم السبيل، ومدت لهم الأسباب، فكان جمع القراءات الخطوة الأولى والاحتجاج لها الخطوة التالية.» «٦»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٤ - تاريخ التأليف في الاحتجاج:</span>\n- ارتقى التأليف في الاحتجاج للقراءات من نظرات متناثرة رويت لنا عن بعض الصحابة وأئمة القراء إلى وضع مؤلفات استوعبت القراءات أجمع.\n_________\n(١) انظر على الترتيب المعاني: ١/ ٧٤، وإعراب السبع: ١/ ٣، والحجة (خ): ٦١ - ٦٢ (وليس فيهما تصريح بالاعتماد على كتاب السبعة لابن مجاهد، غير أن القرائن على ذلك كثيرة، منها تلمذة ابن خالويه لابن مجاهد، وأن أسانيده التي ذكرها إلى القراء السبعة تمرّ به)، والحجة (ع): ١/ ٥ - ٦.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ٣ - ٤.\n(٣) انظر الهداية: ١/ ٣.\n(٤) انظر الموضح: ١/ ١٠٢.\n(٥) من أجل ذلك أخذ ابن جني على شيخه أبي علي أنه أغمض (الحجة) على كثير من اللغويين، فضلا عن القراء الذين ألف الكتاب لهم. انظر المحتسب: ١/ ٣٤، ١٩٧، ٢٣٦.\n(٦) المحتسب: ١/ ١٠.","vol":"1","page":16},{"text":"- وأكثر الصحابة ممن روي عنهم هذا الضرب من النظر: ابن عباس (ت ٦٨ هـ)، ومنه قوله تعالى: قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة ٢٥٩]، قال ابن زنجلة:\n«قرأ حمزة والكسائي: (قال اعلم أن الله على كل شيء قدير) جزما على الأمر من الله، وحجتهما قراءة ابن مسعود: (قيل اعلم أن الله على كل شيء قدير). وكان ابن عباس يقرؤها أيضا: (قال اعلم) ويقول: أهو خير أم إبراهيم إذ قيل له: وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة ٢٦٠]؟» «١»\nومنه قوله تعالى: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة ٢٨٥]، قرأ حمزة والكسائي وخلف: (وكتابه) بالإفراد، وقرأ الباقون: (وكتبه) بالجمع، «قال أبو منصور:\nعن ابن عباس أنه قرأ: (كتابه)، وقيل له في قراءته فقال: (كتاب) أكثر من (كتب).\nقال أبو منصور: ذهب به إلى الجنس، كما يقال: كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس.\nومن قرأ: (وكتبه) فهو مثل: حمار وحمر، وغلاف وغلف.» «٢»\nومنه قوله تعالى: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ [الإسراء ١٠٢]، قرأ الكسائي: (لقد علمت) بالضم، وقرأ الباقون: (لقد علمت) بالفتح، قال ابن خالويه: «وبلغ ابن عباس وابن مسعود أن عليا قرأ: (لقد علمت) فقالا: (لقد علمت) بالفتح، لأن الله تعالى قال:\nوَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا [النمل ١٤].» «٣» «٤»\n_________\n(١) الحجة (ز) ١٤٤، وانظر الكشف: ١/ ٣١٢.\n(٢) المعاني: ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وانظر الحجة (ز): ١٥٢ - ١٥٣.\n(٣) إعراب السبع: ١/ ٣٨٤.\n(٤) انظر فيما روي من احتجاج بعض الصحابة للقراءات الحجة (ع): ٣/ ٩٦ - ٩٧، والكشف:\n١/ ٣٦٣.","vol":"1","page":17},{"text":"- وأكثر أئمة القراء ممن روي عنه هذا الضرب من النظر: أبو عمرو بن العلاء (ت ١٥٤ هـ)، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ [آل عمران ١٥]، قال ابن زنجلة: «ذكر أبو بكر بن مجاهد في كتابه عن أبي عبد الرحمن اليزيدي عن أبيه قال: لقيني الخليل بن أحمد في حياة أبي عمرو، قال لي: لم قرأ:\nآؤلقي الذّكر [القمر ٢٥] وآؤنزل [ص ٨]، ولم يقرأ: (آؤنبئكم)؟ قال: فلم أدر ما أقول له، فرحت إلى أبي عمرو فذكرت له ما قال الخليل، فقال: فإذا لقيته فأخبره أن هذا من (نبّأت) وليس من (أنبأت)، قال: فلقيته فأخبرته بقول أبي عمرو فسكت.» «١»\nومنه قوله تعالى: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [نوح ٢٥]، قرأ أبو عمرو:\n(خطاياهم)، وقرأ الباقون: (خطيئاتهم)، قال ابن خالويه: «فأما قراءة أبي عمرو فإن ابن مجاهد حدثني عن ابن عياش عن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: قال أبو عمرو: إن قوما كفروا ألف سنة: كانت لهم خطيئات؟ لا بل خطايا!\nيذهب أبو عمرو إلى أن التاء والألف للجمع القليل، وهو جمع السلامة في المؤنث، و(خطايا) جمع التكسير، وهو الكثير «٢» ...» «٣» «٤»\nومنه قوله تعالى: فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [المرسلات ٢٣]، قرأ نافع\n_________\n(١) الحجة (ز): ١٥٥، وانظر الهداية: ١/ ٤٨. ومعنى هذا الاحتجاج أن الهمزة في (أؤنبئكم) عارضة في المضارع، وليست ثابتة في الماضي والمصدر؛ والهمزة في (أؤنزل) ثابتة في الماضي والمصدر لفظا، وفي المضارع تقديرا، لأن (أنزل) أصله: (أؤنزل)، فلما لزمت كانت أثقل، وكان الفصل معها أوجب إذا دخلت عليها همزة استفهام.\n(٢) كذا، ولعل الصواب: للكثير.\n(٣) إعراب السبع: ٢/ ٣٩٧، وانظر الحجة (خ): ٣٥٣، والحجة (ز): ٧٢٦.\n(٤) قال سيبويه: «وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير». الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٩٩١ م، ص ٣/ ٥٧٨.","vol":"1","page":18},{"text":"والكسائي وأبو جعفر: (فقدّرنا) بالتشديد، وقرأ الباقون: (فقدرنا) بالتخفيف، قال ابن زنجلة:\n«وقيل للكسائي: لم اخترت التشديد واسم الفاعل ليس مبنيا على هذا الفعل؟ فقال: هذا بمنزلة قوله: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ [الطارق ١٧]، ثم قال:\nأَمْهِلْهُمْ ولم يقل: (مهّلهم)، فجمع بين اللغتين. ومثله: فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا [المائدة ١١٥] ولم يقل: (تعذيبا).» «١» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٥ - من كتب الاحتجاج:</span>\n- تتبع بعض الباحثين ما ألّف في الاحتجاج للقراءات، فأحصوا بضعة وسبعين كتابا «٣»، على ندرة المطبوع منها، وأشهرها:\n١ - كتاب في (وجوه القراءات) لهارون بن موسى الأعور (ت ١٧٠ هـ)، قال أبو حاتم السجستاني:\n«كان أول من سمع بالبصرة وجوه القراءات وألفها، وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده: هارون بن موسى الأعور.» «٤»\n_________\n(١) الحجة (ز): ٧٤٤.\n(٢) انظر فيما روي من احتجاج بعض أئمة القراء للقراءات المعاني: ١/ ٣٧١، ٤٤٥، ٢/ ٢٣٦، ٢٨١؛ وإعراب السبع: ١/ ١١١، ٢/ ٦، ١٤٧، ١٧٤، ١٩٨؛ والحجة (خ):\n١٠٥، ٢٧٠، ٢٧٧؛ والحجة (ع): ١/ ١٠، ٣/ ٦١، ٢٧٢، ٢٩٣ - ٢٩٤؛ والمحتسب:\n٢/ ٢٥١؛ والحجة (ز): ٧٧، ١٥٢، ٢٤٠، ٢٥٩ - ٢٦٠، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٥٥ - ٣٥٦، ٣٦٩، ٤٠٣، ٤٣٥، ٤٣٧، ٤٧٩، ٥٤٣، ٥٤٧، ٥٧٥، ٦٦٨، ٦٨٦، ٦٩٣، ٧٠١؛ والكشف: ١/ ٢٦ - ٢٧، ٨٨، ٢٢٩، ٤٠١، ٤٢١، ٤٢٨، ٢/ ٣٠٢؛ والهداية: ١/ ٩٧، ١٥٣، ١٦٥، ٢/ ٢٧١، ٥٢٥.\n(٣) انظر مقدمة محقق الهداية: ١/ ٢٨ - ٣٨، وتوجيه مشكل القراءات: ٧٨ - ٩٣.\n(٤) انظر غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري، عني بنشره: برجستراسر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٨٢ م، ص ٢/ ٣٤٨.","vol":"1","page":19},{"text":"٢ - (القراءات) لأبي عبيد القاسم بن سلّام (ت ٢٢٤ هـ)، جمع فيه قراءات خمسة وعشرين قارئا مع الأئمة السبعة «١»، بعللها «٢».\n٣ - (وجوه القراءات) لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) «٣».\n٤ - (احتجاج القرّاء) لأبي العباس محمد بن يزيد المبرّد (ت ٢٨٥ هـ) «٤».\n٥ - (قراءة ابن عامر بالعلل) لهارون بن موسى الأخفش (ت ٢٩٢ هـ) «٥».\n٦ - (الفصل بين القراءة) لمحمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) «٦».\n٧ - (احتجاج القرّاء في القراءة) لأبي بكر بن السرّاج (ت ٣١٦ هـ) «٧».\n٨ - (الاحتجاج للقرّاء) لابن درستويه (ت ٣٤٧ هـ) «٨».\n٩ - (معاني القراءات) لأبي منصور الأزهري (ت ٣٧٠ هـ).\n١٠ - (إعراب القراءات السبع وعللها) لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ).\n_________\n(١) انظر النشر في القراءات العشر: ابن الجزري، تصحيح: علي محمد الضباع، دار الكتاب العربي، ص ١/ ٣٤.\n(٢) انظر الأرجوزة المنبهة: أبو عمرو الداني، تحقيق: محمد بن مجقان الجزائري، دار المغني، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م، ص ١٦١.\n(٣) انظر تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ص ٤٥.\n(٤) انظر معجم الأدباء: ياقوت الحموي، دار المأمون، مصر، ص ١٩/ ١٢١.\n(٥) انظر غاية النهاية: ١/ ٢١٠.\n(٦) انظر معجم الأدباء: ١٨/ ٦٣.\n(٧) انظر معجم الأدباء: ١٨/ ٢٠٠.\n(٨) انظر الفهرست: ابن النديم، اعتناء: إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م، ص ٥٥.","vol":"1","page":20},{"text":"١١ - (الحجة في القراءات السبع) له أيضا «١».\n١٢ - (الحجة للقراء السبعة) لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ).\n١٣ - (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها) لابن جني (ت ٣٩٢ هـ).\n١٤ - (حجة القراءات) لابن زنجلة (ت نحو ٤٠٣ هـ).\n١٥ - (الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها) لمكي ابن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ).\n١٦ - (شرح الهداية) لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت نحو ٤٤٠ هـ).\n١٧ - (الموضح لمذاهب القراء واختلافهم في الفتح والإمالة) لأبي عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ) «٢».\n١٨ - (الاكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلاء، والحجة لكل واحد منهما) لأبي عمر يوسف بن عبد البرّ النّمري (ت ٤٦٣ هـ) «٣».\n١٩ - (احتجاج القرّاء في القراءة) للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢ هـ) «٤».\n٢٠ - (تعليل القراءات العشر) لمحمد بن سليمان المالقي (ت ٥٢٥ هـ) «٥».\n٢١ - (الجمع والتوجيه لما انفرد به الإمام يعقوب بن إسحاق الحضرمي)\n_________\n(١) في نسبته إلى ابن خالويه خلاف، انظر مقدمة المحقق: ٣٨ - ٥٥. ومهما يكن فالكتاب لا يعدو أن يكون تلخيصا أمينا لكتاب ابن خالويه السابق.\n(٢) حقق غير مرة، انظر مقدمة محقق الهداية: ١/ ٣٣.\n(٣) انظر نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: أحمد بن محمد المقري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، ط ١، ١٩٤٩ م، ص ٤/ ١٦٣.\n(٤) انظر كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة، وكالة المعارف، استنبول، ١٩٤١ م، ص ١/ ١٥.\n(٥) انظر غاية النهاية: ٢/ ١٤٨.","vol":"1","page":21},{"text":"لأبي حسن شريح بن محمد الرّعيني (ت ٥٣٩ هـ) «١».\n٢٢ - (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني) لأبي العلاء الكرماني (ت بعد ٥٦٣ هـ).\n٢٣ - (الموضح في وجوه القراءات وعللها) لنصر بن علي الشيرازي، المعروف بابن أبي مريم (ت بعد ٥٦٥ هـ).\n٢٤ - (المنتقى في شواذ القراء) له أيضا «٢».\n٢٥ - (إعراب القراءات الشواذ) لأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ).\n- على أن كتبا أخرى كان لها حظ في الاحتجاج للقراءات، دون أن تكون أفردت له، منها بعض كتب العربية، وكتب معاني القرآن وإعرابه، وكتب التفسير، وكتب القراءات.\nفمن كتب العربية: الكتاب لسيبويه «٣» (ت ١٨٠ هـ)، والأصول في النحو لأبي بكر بن السراج «٤» (ت ٣١٦ هـ)، وشرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب\n_________\n(١) حققه د. غانم قدوري الحمد، ونشره في مجلة المورد العراقية، المجلد ١٧، العدد ٤، ص ٢٥١ - ٢٩١. انظر مقدمة محقق الهداية: ١/ ٣٥.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٠٠.\n(٣) انظر الكتاب: ١/ ٥٠، ٥١، ٥٨، ٨٢، ٩٥، ١٤٤، ١٤٨، ١٧٢، ٢٩٠، ٣٢٠، ٣٥٦، ٤٣٢؛ ٢/ ٤٣، ٦٣، ٧٠، ٨٣، ٩١، ١٠٨، ١١٩، ١٤٠، ١٤٤، ١٤٧، ١٤٧ - ١٤٨، ١٨٧، ٢١٠، ٣١١، ٣٤٩، ٣٩٢ - ٣٩٣، ٣٩٦ - ٣٩٧، ٣٩٩، ٤١٥؛ ٣/ ١٣، ٢٥، ٣٦، ٤٤، ٤٩ - ٥٠، ٥٢، ٥٤، ٩٠، ٩٠ - ٩١، ١٢٣، ١٢٦ - ١٢٧، ١٢٧، ١٣٤، ١٤٠، ١٤٣، ٢٥٣، ٢٥٨، ٥١٩ - ٥٢٠، ٥٤٥، ٥٤٩، ٥٥١، ٥٧١؛ ٤/ ٨١ - ٨٢، ١٥٢ - ١٥٣، ١٥٥، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٦، ٢٠٢، ٣٣٨، ٤٣٩ - ٤٤٠، ٤٤٤، ٤٥٩، ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٧٧.\n(٤) انظر الأصول في النحو: أبو بكر بن السراج، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٤، ١٩٩٩ م، ص ١/ ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦٣ - ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٧٠ - ٢٧١، ٢٧١، ٢٧١ - ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٥، ٢٨٨، ٣٣٦، ٣٤٠، ٣٧٢؛-","vol":"1","page":22},{"text":"لابن هشام الأنصاري «١» (ت ٧٦١ هـ).\nومن كتب معاني القرآن وإعرابه: معاني القرآن للفراء (ت ٢٠٧ هـ)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجّاج (ت ٣١١ هـ)، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري (ت ٦١٦ هـ).\nومن كتب التفسير: جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، والكشاف للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، والبحر المحيط لأبي حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ).\nومن كتب القراءات: كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ)، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)، وإتحاف فضلاء البشر بقراءات القراء الأربعة عشر «٢» لأحمد بن محمد البنّا (ت ١١١٧ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٦ - أنماط كتب الاحتجاج:</span>\n- تنقسم كتب الاحتجاج قسمة أولى باعتبار صحة القراءات التي تحتج لها على ثلاثة أضرب:\n_________\n- ٢/ ٢٢ - ٢٣، ٧٣، ٩٦، ١٠٣، ١٢٨، ١٤٩، ١٥٣، ١٥٥، ١٥٧، ١٧٤، ١٧٩، ١٨٤ - ١٨٥، ٢٠١، ٢٠٩، ٣٢٤، ٣٧٠، ٣٧٩، ٤٠٠، ٤٠١، ٤٠٤؛ ٣/ ١٣٤، ١٦٢، ٢٤٥، ٢٦٦، ٢٧٠، ٤٠٩، ٤١١، ٤٢١، ٤٢٦، ٤٧٣، ٤٧٧.\n(١) انظر شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: ابن هشام الأنصاري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١١، ١٩٦٣ م، ص ١٥، ١٨، ٣٤، ٤٦ - ٥١، ٥٣، ٥٥، ٥٦، ٥٨، ٦١، ٦٣، ٦٥، ٦٧، ٧٨، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٩، ٩٤، ١٠٦، ١٠٩، ١١٧، ١٢٠ - ١٢١، ١٣٠، ١٤٥، ١٥٠، ١٦٤، ١٧٦، ١٩٦، ١٩٩، ٢٠٠، ٢٠٨، ٢٣١ - ٢٣٢، ٢٣٨، ٢٦٥، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٦، ٢٩٣ - ٢٩٤، ٣٠٧، ٣١٣ - ٣١٤، ٣١٨، ٣٣١، ٣٤١، ٣٤٧، ٣٥١، ٣٦٤، ٤٣٤، ٤٣٦، ٤٤٩.\n(٢) والكتاب منشور بعنوان (إتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر)، وتصويبه من الصفحة الأولى للمخطوط التي شفع بها المحقق الكتاب.","vol":"1","page":23},{"text":"١ - ضرب احتج للقراءات المتواترة والشاذة معا.\n٢ - وضرب احتج للقراءات المتواترة فقط.\n٣ - وضرب احتج للقراءات الشاذة فقط.\nوالضرب الثاني هو الغالب على كتب الاحتجاج، لأن حاجة الناس إليه أكثر، واهتمامهم به أوفر «١».\n- وتنقسم قسمة ثانية باعتبار عدد القراءات التي تحتج لها على ضربين:\nمطلق ومقيد، والمقيد على أضرب:\n١ - ضرب احتج لقراءة واحدة.\n٢ - وضرب احتج لقراءتين.\n٣ - وضرب احتج للسبع.\n٤ - وضرب احتج للثمان «٢».\n٥ - وضرب احتج للعشر.\nوالضرب المقيد بالسبع هو الغالب على كتب الاحتجاج، لأن أكثر هذه الكتب وضع شرحا لسبعة ابن مجاهد.\n- وتنقسم قسمة ثالثة باعتبار منهجها في الاحتجاج على ضربين:\n١ - كتب القراء.\n٢ - وكتب النحاة.\nوفرق بينهما أن كتب القراء صدّرت بفصول احتج فيها لأصول القراء، وهي اختلافهم فيما يكثر دوره في القرآن ويندرج تحت ضوابط مطردة، كالإظهار والإدغام، والمدّ والقصر، والفتح والإمالة؛ في حين أن كتب النحاة\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ١٠٠.\n(٢) هي القراءات السبع مضافا إليها قراءة يعقوب.","vol":"1","page":24},{"text":"كانت تعرض لشيء من هذه الأصول عند أول ورود لها في القرآن، دون أن تجمع القول فيها جمع كتب القراء له «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٧ - أنواع الاحتجاج:</span>\n- تقدّم في (معنى الاحتجاج) أن أكثر الوجوه التي تذكر احتجاجا للقراءات إنما هي وجوه لغوية، ومنها ما ليس كذلك، والحديث هنا عنها، كالاحتجاج بالقراءات الشاذة، ورسم المصحف، والقرآن الكريم، واتفاق جماعة القراء، والتفسير، والآثار، وأسباب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>آ- القراءات الشاذة:</span>\n- أكثر ما احتج به من القراءات الشاذة قراءتا أبيّ بن كعب (ت ٢١ هـ) وعبد الله ابن مسعود (ت ٣٢ هـ) ﵄.\nنحو قول ابن خالويه: «وقوله تعالى: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد ٤٢]، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (الكافر) موحدا ... وقرأ الباقون:\n(وسيعلم الكفار) على الجمع، وحجتهم قراءة عبد الله وأبي، لأن في حرف أبي: (وسيعلم الذين كفروا)، وفي حرف عبد الله (وسيعلم الكافرون).» «٢»\nونحو قول مكي: «قوله: تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ [النمل ٨٢] قرأ الكوفيون (أن الناس) بفتح الهمزة، على تقدير: بأن الناس، وفي حرف أبي: (تنبئهم أن الناس)، فهذا لا يكون معه إلا فتح (أن). وفي حرف ابن مسعود: (تكلمهم بأن الناس)، فهذا ظاهر في فتح (أن).\n_________\n(١) انظر في هذه التقسيمات وغيرها- دون القسمة الثالثة فلم أقف فيها على كلام لأحد- مقدمة محقق الهداية: ١/ ٣٨، وتوجيه مشكل القراءات: ٩٤ - ٩٥.\n(٢) إعراب السبع: ١/ ٣٣٢، وانظر الحجة (خ): ٢٠٢، والحجة (ع): ٥/ ٢٢، والكشف:\n٢/ ٢٣، والهداية: ٢/ ٣٧٢.","vol":"1","page":25},{"text":"وقرأ الباقون بكسر الهمزة على إضمار القول، أي: تكلمهم فتقول:\nإن الناس.» «١»\nونحو قول ابن زنجلة: «قرأ ابن كثير وأبو بكر: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [الحديد ١٨]، بتخفيف الصاد فيهما، أي المؤمنين والمؤمنات الذين صدقوا الله ورسوله.\nوقرأ الباقون: (إن المصّدّقين والمصّدّقات) بتشديد الصاد فيهما، أرادوا:\nالمتصدقين والمتصدقات، فأدغموا التاء في الصاد. وحجتهم أن في حرف أبي:\n(إن المتصدقين والمتصدقات) بتاء ظاهرة.» «٢»\nوأما القراءات المتواترة فقليلا ما يحتجون بها، ومنه قوله تعالى: وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا [المائدة ٥٣]، قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر: (يقول الذين) بلا واو رفعا، وقرأ أبو عمرو ويعقوب: (ويقول الذين) بواو نصبا، وقرأ الباقون: (ويقول الذين) بواو رفعا، وفيها يقول ابن أبي مريم: «ويؤيد وجه الرفع قراءة من قرأ بحذف الواو من (يقول).» «٣»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ب- رسم المصحف:</span>\n- نحو قوله تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [البقرة ٢٥٥]، قرأ يعقوب: (هوه) بالهاء في الوقف، وكذلك: فنعمّا هيه [البقرة ٢٧١]، وكأنه هوه [النمل ٤٢]، قال الأزهري: «أما ما اختاره يعقوب من الوقف على هذه الحروف بالهاء فهو من كلام العرب الجيد، غير أني أختار المرور عليها، وألا يتعمد الوقوف عليها، لأن الهاءات لم تثبت في المصاحف، فأخاف\nأن تكون زيادة في\n_________\n(١) الكشف: ٢/ ١٦٧، وانظر إعراب السبع: ٢/ ١٦٤، والحجة (ز): ٥٣٨.\n(٢) الحجة (ز): ٧٠١، وانظر الحجة (ع): ٦/ ٢٧٥، والكشف: ٢/ ٣١١.\n(٣) الموضح: ١/ ٤٤٥.","vol":"1","page":26},{"text":"التنزيل. وإن اضطر الواقف إلى الوقوف عليها، وقف بغير هاء، اتباعا للقراء الذين قرءوا بالسّنة.» «١»\nوقال ابن أبي مريم: «الله لا إله إلا هوه بالهاء في حال الوقف، قرأها يعقوب وحده ... إلا أن القراء يكرهون ذلك، لأن الهاء ليست في المصحف، وهو الإمام، فكرهوا مخالفته.» «٢»\nونحو قوله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ [النمل ٢٥]، قرأ الكسائي وأبو جعفر ورويس: (ألا يسجدوا) بتخفيف اللام، جعلوا (ألا) حرف استفتاح، و(يا) حرف نداء أو تنبيه، و(اسجدوا) فعل أمر.\nقال أبو علي: «ومما يؤكد قول من قال: (ألّا) مثقلة، أنها لو كانت مخففة ما كانت في (يسجدوا) ياء، لأنها (اسجدوا)، ففي ثبات الياء في (يسجدوا) في المصحف دلالة على التشديد، وأن المعنى: أن لا يسجدوا، فانتصب الفعل ب (أن)، وثبتت ياء المضارعة في الفعل.» «٣»\nونحو قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم ٣٩]، قال ابن زنجلة: «قرأ نافع: (لتربوا في أموال الناس) بضم التاء وسكون الواو. فالتاء هاهنا للمخاطبين والواو واو الجمع ... والمعنى: لتربوا أنتم، أي: تعطون العطية لتزدادوا بها أنتم، وحجته أنها كتبت في المصاحف بألف بعد الواو.» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>ج- القرآن الكريم:</span>\nقال ابن خالويه: «وقوله تعالى: أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى [طه ١٣٣]، قرأ أبو عمرو ونافع وحفص عن عاصم بالتاء لتأنيث البينة، وقرأ الباقون\n_________\n(١) المعاني: ١/ ٢١٧.\n(٢) الموضح: ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨.\n(٣) الحجة (ع): ٥/ ٣٨٥، وانظر الموضح: ٢/ ٩٥٥.\n(٤) الحجة (ز): ٥٥٩.","vol":"1","page":27},{"text":"بالياء، لأن تأنيث البينة غير حقيقي، ولأنك قد حجزت بين البينة والفعل بحاجز.\nوالاختيار التاء، لأن بعض القرآن يشهد لبعض، وكان جماعة من الصحابة والتابعين يحتجون لبعض «١» القرآن على بعض؛ قال الله تعالى: جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة ٤] فهذا شاهد (أو لم تأتهم).» «٢»\nوقال ابن أبي مريم: «فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها [الجاثية ٣٥] بفتح الياء وضم الراء قرأها حمزة والكسائي.\nوالوجه أنه مضارع (خرجوا)، والكلمة من الخروج، أخبر الله تعالى أنهم لا يخرجون من النار، لأن الله تعالى لا يخرجهم منها، وحجته قوله تعالى:\nيُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها [المائدة ٣٧].\nوقرأ الباقون: (لا يخرجون) بضم الياء وفتح الراء.\nوالوجه أن خروجهم لا يكون إلا بإخراج الله تعالى إياهم، فلفظ الإخراج أولى، فإنهم لو تركوا لخرجوا.\nويقوي هذه القراءة قوله تعالى: وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [الجاثية ٣٥] فبنى الفعل فيما عطف عليه للمفعول به، فينبغي أن يكون هذا أيضا كذلك ليتناسب الكلام.\nوحجة هذه القراءة قوله تعالى: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها [المؤمنون ١٠٧].» «٣»\nوقال ابن زنجلة: «قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة: وَيَصْلى سَعِيرًا [الانشقاق ١٢] بفتح الياء وسكون الصاد، أي: يصلى هو، أي: يصير إلى النار من (صلي يصلى فهو صال). وحجتهم إجماع الجميع على قوله:\n_________\n(١) كذا، ولعل الصواب: ببعض.\n(٢) إعراب السبع: ٢/ ٥٧ - ٥٨.\n(٣) الموضح: ٣/ ١١٧١،- ١١٧٢.","vol":"1","page":28},{"text":"يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى [الأعلى ١٢]، وإِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [الصافات ١٦٣]، فردّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه أولى، ومعنى يصلى أي: أنه يقاسي حرّها من (صليت النار) أي: قاسيت حرّها.\nوقرأ الباقون: (ويصلّى) بالتشديد، من قوله: (صلّيته أصلّيه تصلية)، والمعنى: أن الملائكة يصلونه بحرّ النار.\nوحجتهم: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [الحاقة ٣١]، وقولهم: وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [الواقعة ٩].» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>د- اتفاق جماعة القراء:</span>\n- والجماعة إما أن تكون مطلقة أو مقيدة، فمن الأول قول مكي:\n«وكل ما ذكرنا من الاختلاف فيما مضى، وما نذكر: فالاختيار فيه ما عليه الجماعة، إلا ما نبينه ...» «٢»، وقوله أيضا- وقد تكرر-: «وما عليه الجماعة أحب إليّ» «٣».\nومن الآخر قول مكي في اختياره الفصل بين كل سورتين بالتسمية:\n«اتباعا لخط المصحف، ولقول عائشة: (اقرءوا ما في المصحف)، ولإجماع أهل الحرمين وعاصم على ذلك، فإجماعهم على القراءة حجة أعتمد عليها في أكثر هذا الكتاب.» «٤»\n- نحو قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [الروم ٢٢]، قرأ حفص:\n(للعالمين) بكسر اللام، وقرأ الباقون: (للعالمين) بفتحها. قال الأزهري:\n_________\n(١) الحجة (ز): ٧٥٥ - ٧٥٦، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٤٥٥، والحجة (ع): ٦/ ٣٩٠.\n(٢) الكشف: ٢/ ٢٨٦.\n(٣) الكشف: ٢/ ٦٩، ٧٠، ٧١.\n(٤) الكشف: ١/ ٢١.","vol":"1","page":29},{"text":"«من قرأ: (العالمين) فهم الإنس والجن، جمع عالم، ومن قرأ (العالمين) فهو جمع العالم، خصّ أهل العلم بها.\nوالقراءة بفتح اللام لتتابع القراء عليه.» «١»\nونحو قوله تعالى: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران ١٧٩] قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف: (يميّز) بالتشديد، وقرأ الباقون: (يميز) بالتخفيف. قال أبو علي:\n«ولقولهم: (ماز) من المزية أن أكثر القراء عليها، وكثرة القراءة بها تدل على أنها أكثر في استعمالهم.» «٢»\nونحو قوله تعالى: لَعَلَّكَ تَرْضى [طه ١٣٠]، قال مكي:\n«قرأ الكسائي وأبو بكر بضم التاء، على ما لم يسمّ فاعله، والذي قام مقام الفاعل هو النبي ﷺ، والفاعل هو الله جل ذكره، تقديره: لعل الله يرضيك بما يعطيك يوم القيامة، و(لعل) من الله واجبة.\nوقرأ الباقون بفتح التاء، جعلوا الفعل للنبي ﷺ، أي: لعلك ترضى بما يعطيك الله، ودليله قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى ٥]، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.» «٣»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>هـ- التفسير:</span>\n- نحو قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة ٣٧]، قرأ ابن كثير: (آدم من ربه كلمات) بنصب (آدم) ورفع (كلمات)، وقرأ الباقون (آدم من ربه كلمات) برفع (آدم) ونصب (كلمات).\nقال ابن زنجلة: «وحجتهم ما روي في التفسير في تأويل قوله:\n_________\n(١) المعاني: ٢/ ٢٦٤.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ١١٣.\n(٣) الكشف: ٢/ ١٠٧.","vol":"1","page":30},{"text":"فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ أي: قبلها، فإذا كان آدم القابل، فالكلمات مقبولة.» «١»\nونحو قوله تعالى: وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [البقرة ٨١]، قال ابن زنجلة:\n«قرأ نافع: (وأحاطت به خطيئاته) بالألف، وحجته أن الإحاطة لا تكون للشيء المنفرد، إنما تكون لأشياء ... وحجة أخرى: جاء في التفسير: قوله: (بلى من كسب سيئة\nوأحاطت به خطيئاته) أي: الكبائر، أي: أحاطت به كبائر ذنوبه.» «٢»\nونحو قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ [ص ٥٨]، قرأ أبو عمرو ويعقوب: (وأخر) جمعا، وقرأ الباقون: (وآخر) مفردا.\nقال أبو علي: «روي عن ابن مسعود وقتادة أنهما قالا: الزمهرير، فتفسيرهما يقوي قراءة من قرأ: (وآخر) بالتوحيد، كأنه: ويعذب به آخر، لأن الزمهرير واحد.\nويجوز على تفسيرهما الجمع: (وأخر) على أن يجعل أجناسا يزيد برد بعضه على بعض على حسب استحقاق المعذّبين ورتبهم في العذاب، فيكون ذلك كقولهم: جمالان، وتمران، ونحو ذلك من الجموع التي تجمع وتثنى إذا اختلفت، وإن لم تختلف عندي ...» «٣»\n\nوالآثار:\n- وهذه الآثار على ضربين:\nالأول: آثار تنعت قراءة النبي ﷺ، وقراءة بعض أصحابه واختياره رضوان الله عليهم.\nوالآخر: آثار يرد فيها ما يتخذ حجة لترجيح لفظ أو معنى.\n- فمن الأول قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس\n_________\n(١) الحجة (ز): ٩٥.\n(٢) الحجة (ز): ١٠٢.\n(٣) الحجة (ع): ٦/ ٧٩، وانظر الحجة (ز): ٦١٥.","vol":"1","page":31},{"text":"٥٨]، قال ابن زنجلة: «قرأ يعقوب في رواية رويس: (فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون) بالتاء فيهما ... وحجته أنها عن النبي ﷺ، عن أبي بن كعب قال:\nقال لي رسول الله ﷺ: (أمرت أن أقرأ عليك)، قال: قلت: وقد سماني ربك؟\nقال: (نعم) قال: فقرأ عليّ- يعني النبي ﷺ-: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون) بالتاء ... «١»» «٢»\nومنه قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم ٥٤]، قال مكي: «قوله: (ضعف) قرأه أبو بكر وحمزة بفتح الضاد، في ثلاثة مواضع في هذه السورة، وقد ذكر عن حفص أنه رواه عن عاصم، واختار الضم لرواية قويت عنده، وهو ما رواه ابن عمر قال: قرأت على رسول الله ﷺ (من ضعف) يعني بالفتح، قال: فردّ عليّ النبي ﷺ (من ضعف) يعني بالضم، في الثلاثة «٣».\nوروي عنه أنه قال: ما خالفت عاصما في شيء مما قرأت به عليه إلا في ضم هذه الثلاث كلمات «٤».\n_________\n(١) المسند: أحمد بن محمد بن حنبل، تحقيق: حمزة أحمد الزين، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٩٩٥ م، كتاب مسند الأنصار، باب حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب، برقم (٢١٠٣٦)، ص ١٥/ ٤٢٤ - ٤٢٥؛ وسنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت، كتاب الحروف والقراءات، برقم (٣٩٨٠، ٣٩٨١)، ص ٤/ ٣٣.\n(٢) الحجة (ز): ٣٣٣.\n(٣) الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بيروت، كتاب القراءات، باب: ومن سورة الروم، برقم (٢٩٣٦)، ص ٥/ ١٧٤؛ وسنن أبي داود، كتاب الحروف والقراءات، برقم (٣٩٧٨، ٣٩٧٩)، ص ٤/ ٣٢؛ ومسند أحمد، تحقيق: أحمد محمد شاكر، كتاب مسند المكثرين من الصحابة، باب مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب، برقم (٥٢٢٧)، ص ٤/ ٥٤٩.\n(٤) كذا، وصوابه: الكلمات الثلاث، أو الثلاث الكلمات.","vol":"1","page":32},{"text":"وقرأ الباقون فيهن بالضم، وهما لغتان كالفقر والفقر.» «١»\nومنه قوله تعالى: تُساقِطْ عَلَيْكِ [مريم ٢٥]، قراءة يعقوب: (يسّاقط) بياء مفتوحة وسين مشددة. قال الأزهري: «قوّى قراءة يعقوب ما حدثنا محمد بن إسحاق عن الصغاني عن أبي عبيد عن يزيد عن هارون عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقرأ: (يسّاقط). وروي عن مسروق مثله.» «٢»\nومنه قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [الأحقاف ٢٥]، قال ابن خالويه: «قرأ عاصم وحمزة: (لا يرى إلا مساكنهم) بالياء على ما لم يسم فاعله، و(مساكنهم) بالرفع على تقدير: لا يرى شيء إلا مساكنهم. وقرأ الباقون:\n(لا ترى) بالتاء على خطاب النبي ﵇، (إلا مساكنهم) بالنصب مفعول بها، أي: قد هلكوا فلا يحسّ لهم أثر خلا المنازل والمساكن. واحتج أصحاب هذه القراءة بما حدثني ابن مجاهد عن السّمّري عن الفراء قال: حدثني محمد بن الفضل الخراساني عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال: سمعت عليا ﵁ يقرأ: (لا ترى إلا مساكنهم).» «٣»\nومنه قوله تعالى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [البقرة ٤٨]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب: (ولا تقبل) بالتاء، وقرأ الباقون: (ولا يقبل) بالياء.\nقال مكي في الاحتجاج للقراءة بالياء: «وذكر أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال: ذكّروا القرآن، وإذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء.» «٤»\n- ومن الآخر قوله تعالى: وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ [البقرة ١٦٤]، قرأ حمزة والكسائي وخلف: (الريح) بالإفراد، وقرأ الباقون: (الرياح) بالجمع.\n_________\n(١) الكشف: ٢/ ١٨٦، وانظر المعاني: ٢/ ٢٦٧، وإعراب السبع: ١/ ٢٣٣، والموضح: ٢/ ٥٨٥.\n(٢) المعاني: ٢/ ١٣٤.\n(٣) إعراب السبع: ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠.\n(٤) الكشف: ١/ ٢٣٨، وانظر إعراب السبع: ١/ ٣٤٢، والحجة (خ): ٧٦، والحجة (ع):\n٢/ ٥٣ (وفيه نقد لهذه المقولة)، والكشف: ١/ ٣٥٤، ٢/ ٣٧.","vol":"1","page":33},{"text":"قال مكي: «ووجه القراءة بالجمع في (تصريف الرياح) هو إتيانها من كل جانب، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها، فهي رياح لا ريح ... وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب، وقد قال النبي ﵇ حين رأى ريحا هبت:\n(اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) «١»، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات، وليست هذه المواضع في ذلك، واعلم «٢» أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات.\nووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد يدل على الجمع، لأنه اسم للجنس، فهو أخف في الاستعمال، مع ثبات معنى الجمع فيه.\nوالاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر من القراء، ولأنه أبين في المعنى، لأنه موافق للحديث.» «٣»\nومنه قوله تعالى: فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة ٢٧١]، قال ابن خالويه:\n«وقرأ أبو عمرو ونافع في سائر الروايات وعاصم في رواية أبي بكر: (نعمّا هي) بكسر النون وإسكان العين.\nوزعم بعض النحويين أنه أردأ القراءات، لأنه قد جمع بين ساكنين: الميم والعين، وليس أحدهما حرف لين، والاختيار إسكان العين، لأن هذه اللفظة رويت عن رسول الله ﷺ أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: (نعمّا بالمال\n_________\n(١) جزء من حديث في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: نور الدين الهيثمي، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر، بيروت، ١٩٩٤ م، كتاب الأذكار، باب ما يقول إذا هاجت الريح، برقم (١٧١٢٦)، ص ١٠/ ١٩٥؛ قال: «وفيه حسين بن قيس ... المقلب بحنش، وهو متروك».\n(٢) كذا، ولعل الصواب: وعلم.\n(٣) الكشف: ١/ ٢٧١، وانظر الحجة (خ): ٩١، والحجة (ع): ٢/ ٢٥٧، ٤/ ٣٤ - ٣٥، والحجة (ز): ١١٩، والهداية: ١/ ١٨٦، والموضح: ١/ ٣٠٧.","vol":"1","page":34},{"text":"الصالح) «١»، كذا تحفظ هذه اللفظة عن النبي، ومتى ما صح الشيء عن النبي ﷺ، لم يحل للنحوي ولا غيره أن يعترض عليه.» «٢»\nومنه قوله تعالى: بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [آل عمران ١٢٥]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويعقوب: (مسوّمين) بكسر الواو، وقرأ الباقون:\n(مسوّمين) بفتحها. قال أبو علي: «وذكر بعض شيوخنا أن الاختيار عنده الكسر، لما جاء في الخبر أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: (سوّموا فإن الملائكة قد سوّمت) «٣»، فنسب الفعل إلى الملائكة.» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ز- أسباب النزول:</span>\n- نحو قوله تعالى: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ [البقرة ١١٩]، قرأ نافع ويعقوب: (ولا تسأل) جزما على النهي، وقرأ الباقون: (ولا تسأل) رفعا على النفي. قال ابن خالويه: «فالحجة لمن رفع أنه أخبر بذلك، وجعل (لا) نافية\n_________\n(١) الأدب المفرد: البخاري، خرج أحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، صنع فهارسه: رمزي سعد الدين دمشقية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٤، ١٩٩٧ م، برقم (٢٩٩)، ص ١١٢؛ والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناءوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩١ م، برقم (٣٢١٠)، ص ٨/ ٦؛ ومسند أحمد، تحقيق: حمزة أحمد الزين، كتاب مسند الشاميين، باب حديث عمرو بن العاص عن النبي ﷺ، برقم (١٧٧٢٩)، ص ١٣/ ٥٠٤.\nوهذا الحديث من رواية عمرو بن العاص لا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص كما وقع في إعراب السبع، وهو بتمامه: (يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح).\n(٢) إعراب السبع: ١/ ١٠١، وانظر الحجة (ز): ١٤٦ - ١٤٧.\n(٣) جاء الحديث في تفسير الطبري بلفظ: (تسوموا فإن الملائكة قد تسومت). انظر جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن جرير الطبري، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ١٣٢٤ هـ، ص ٤/ ٥٤.\n(٤) الحجة (ع): ٣/ ٧٧، وانظر الكشف: ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦، والهداية: ١/ ٢٣١، والموضح:\n١/ ٣٨٢.","vol":"1","page":35},{"text":"بمعنى (ليس)، ودليله قراءة عبد الله وأبيّ: (ولن تسأل). والحجة لمن جزم: أنه جعله نهيا، ودليله ما روي أن النبي ﷺ قال يوما: ليت شعري ما فعل أبواي!\nفأنزل الله تعالى: (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم)، فإنا لا نؤاخذك بهم، والزم دينك «١».» «٢»\nونحو قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [البقرة ١٢٥]، قرأ نافع وابن عامر: (واتخذوا) بفتح الخاء على المضي، وقرأ الباقون: (واتخذوا) بكسرها على الأمر. قال المهدوي: «من قرأ بكسر الخاء فهو على الأمر، ويقويه ما روي عن النبي ﷺ أنه أخذ بيد عمر بن الخطاب ﵁، فلما أتى على المقام قال عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم، فقال النبي ﷺ: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ... «٣»\nومن قرأ: (واتخذوا) بفتح الخاء فهو على الخبر، معطوف على قوله: وَإِذْ جَعَلْنَا [البقرة ١٢٥]، فعطف خبرا على خبر.» «٤»\nونحو قوله تعالى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [آل عمران ١٦١]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أن يغلّ) بالبناء للمعلوم، وقرأ الباقون: (أن يغلّ) بالبناء للمجهول.\nقال المهدوي: «من قرأ: (يغلّ) بفتح الياء فإنه نسب الفعل إلى النبي ﷺ، ويقويه قولان من التفسير:\n_________\n(١) انظر أسباب النزول: السيوطي، تحقيق: بديع السيد اللحام، دار الهجرة، بيروت، ط ١، ١٩٩٠ م، ص ٣٢؛ وفيه أنه حديث مرسل.\n(٢) الحجة (خ): ٨٧، وانظر الحجة (ع): ٢/ ٢١٦ - ٢١٧، والموضح: ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨.\n(٣) انظر أسباب النزول: السيوطي، ٣٣.\n(٤) الهداية: ١/ ١٨١ - ١٨٢، وانظر المعاني: ١/ ١٧٤، والحجة (خ): ٨٧، والحجة (ع):\n٢/ ٢٢٠، والكشف: ١/ ٢٦٣ - ٣٦٤، والموضح: ١/ ٢٩٩.","vol":"1","page":36},{"text":"أحدهما: أنه روي أن قطيفة حمراء كانت في المغانم يوم بدر فالتمست فلم توجد، فقال المنافقون: أخذها محمد ﷺ، فأنزل الله: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ.\nوالقول الثاني: أن النبي ﷺ بعث طلائع ثم لقي المشركين بمن معه فغنموا، فأراد أن يقسم لمن حضر ولا يقسم لمن غاب، فأعلمه الله ﷿ أن الغنيمة بين من حضر وبين من غاب، فقال: (وما كان لنبي أن يغل)، أي: أن يعطي قوما ويمنع قوما ...\nومن قرأ (يغلّ) فعلى وجهين:\nأحدهما: أن يكون معنى (يغل) ينسب إلى الغلول، كما تقول: أكذبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب ...\nوالوجه الثاني: أن يكون (يغل) بمعنى يخان، وهو أن يؤخذ شيء من المغانم بغير إذنه، وقد روي في التفسير أن قوما غلّوا يوم بدر، فأنزل الله تعالى:\nوَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، فردوا ما كانوا غلوه «١».» «٢»\n******\n_________\n(١) انظر أسباب النزول: السيوطي، ٨٩.\n(٢) الهداية: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الأول الجوانب النطقية</span>\n١ - الحروف (عدّتها وأنواعها).\n٢ - أعضاء النطق.\n٣ - مخارج الحروف.\n٤ - ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها.\n٥ - صفات الحروف:\nآ- الصفات المتضادة.\nب- الصفات المفردة.\n٦ - القوة والضعف في الصفات.\n٧ - العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات.\n٨ - مكان الحركات من الحروف.\n٩ - دلالة الأصوات.","vol":"1","page":39},{"text":"الجوانب النطقية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١ - الحروف (عدّتها وأنواعها):</span>\n- قال ابن أبي مريم: «وحروف المعجم عند جميع النحويين تسعة وعشرون حرفا «١»، إلا عند أبي العباس محمد بن يزيد المبرد، فإنها عنده ثمانية وعشرون حرفا، وذلك لأنه كان لا يعدّ الهمزة حرفا منها، وكان يقول: إن الهمزة ليس لها صورة، لأنها لا تثبت على صفة، فإنها تخفف تارة بالحذف وتارة بالقلب وتارة بالتليين.\nولم يرتض ذلك أصحاب سيبويه «٢»، وذهبوا إلى أن الألف هي صورة الهمزة، يدل على ذلك أنها إذا وقعت موقعا لا سبيل فيها إلى التخفيف لم تكتب إلا ألفا، وذلك إذا وقعت أولا نحو: أخذ وأكل وأمر ...\nفلما لم يتطرق إليها التخفيف في هذا الموضع لم تكتب إلا على أصلها وهو الألف، فدل على أن أصل صورتها الألف.\nودليل آخر: أن كل حرف من حروف التهجي يكون أول حروف تسميته لفظه بعينه؛ ألا ترى أن أول حروف الباء باء، وأول حروف الجيم جيم، وأول حروف الدال دال، وكذلك كل حرف منها يبدأ تسميته بما هو الحرف المقصود؟ وكذلك الألف بدئ فيه بالهمزة، فعلمنا أن الألف هو صورة الهمزة.\nوأما المدة التي في قام وسار فصورتها مشاركة لصورة الهمزة من حيث إنها تسمى ألفا، إلا أنه ينبغي أن تقيد باللين فيقال: الألف اللينة ...\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ٧٥.\n(٢) انظر سر صناعة الإعراب: ابن جني، تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط ٢، ١٩٩٣ م، ص ١/ ٤١ - ٤٣.","vol":"1","page":41},{"text":"فحروف التهجي إذا تسعة وعشرون حرفا ... وهي في مخارجها على هذا الترتيب: الهمزة والألف والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء، والقاف، والكاف، والجيم والشين والياء، والضاد، واللام، والراء، والنون، والطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين، والظاء والذال والثاء، والفاء، والباء والميم والواو «١».» «٢»\nكأن ابن أبي مريم قصّر في توضيح مذهب المبرد على ما فيه من إلباس، فهو لا ينكر الهمزة صوتا ينطق، وإنما ينكرها صورة ترسم، قال في المقتضب:\n«هذا باب مخارج الحروف ... اعلم أن الحروف العربية خمسة وثلاثون حرفا، منها ثمانية وعشرون لها صور.» «٣»\nولما شرع في بيان مخارجها قال: «فمن أقصى الحلق مخرج الهمزة» «٤».\nفالمبرد لم يعتبر الهمزة هنا من جهة أنه لا صورة لها ثابتة.\nوأما الإلباس في قول المبرد، فهو أنه خلط بين أمرين لا ينتميان إلى صعيد واحد، إذ أخرج الهمزة من عدة الحروف التي لها صور وهو أمر إملائي، في صدر حديثه عن مخارج الحروف وهو أمر صوتي.\nولم يفرّق اللغويون العرب بين الواو والياء مديتين وغير مديتين، وذلك لأن اللغة لا تضع بينهما حجرا محجورا، وإن اختلف المخرج في كلّ «٥»؛\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣١.\n(٢) الموضح: ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\n(٣) المقتضب: المبرد، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٤ م، ص ١/ ٣٢٨.\n(٤) المقتضب: ١/ ٣٢٨.\n(٥) فالنون المظهرة تخرج من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، فإذا كانت خفية فمن الخياشيم؛ واختلاف مخرجي النون لم يلزم عنه أن تجعل حرفين، فكذلك الواو والياء مديتين وغير مديتين.","vol":"1","page":42},{"text":"فالوقف على نحو: (لن يدعو، ولن يرمي) والواو والياء غير مديتين- يجعلهما مديتين: (لن يدعو، ولن يرمي).\nوكذلك تخفيف الهمز في نحو: (مقروء، وخطيئة) والواو والياء مديتان- يجعلهما غير مديتين: (مقروّ، وخطيّة).\nفإذا كان هذا شأن العربية في هذين الحرفين، فما عسى أن يكون موقف اللغويين منهما سوى الاتباع؟\nوأما عدم ذكرهم الحركات في حروف العربية، فلأنها حروف صغيرة. قال ابن جني:\n«ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمّي الضمة الواو الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والفتحة الألف الصغيرة؟» «١»\nوليس هذا، كما قد يتوهّم، عن تأثر بنظام الكتابة الذي لا يفرد للحركات رموزا مستقلة.\nوأخذ بعض المحدثين على اللغويين العرب استعمالهم كلمة (حرف) وهو ما يكتب، بدل (صوت) وهو ما ينطق أو يسمع. قال د. إبراهيم أنيس:\n«وقعت لنا أخيرا محاضرة ألقاها الأستاذ الألماني أ. شاده الذي كان يقوم بالتدريس في كلية الآداب، وفيها يعرض لآراء سيبويه ويناقشها.\nوكان مما أخذه المحاضر على سيبويه استعماله كلمة (الحرف) التي تعبر في الحقيقة عن الرمز المكتوب، فقد استعملها لما يسمع أيضا.\nولكن يعتذر عن هذا بأن كثيرا من علماء أوربا ظلوا إلى عهد قريب يسلكون نفس المسلك.» «٢»\n_________\n(١) الخصائص: ابن جني، تحقيق: محمد علي النجار، دار الهدى، بيروت، ط ٢، ص ٢/ ٣١٥؛ وانظر سر الصناعة: ١/ ١٧.\n(٢) الأصوات اللغوية: د. إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٤، ١٩٩٢ م، ص ١١١.","vol":"1","page":43},{"text":"وغاية ما في الأمر أن يكون (الحرف) أصلا فيما يكتب كما ذكروا، ثم تجوّز العلماء في استعماله لما ينطق أو يسمع على سبيل حذف المضاف، أي:\nصوت الحرف، كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف ٨٢]، أي: أهل القرية؛ ولا مشاحّة في الاصطلاح.\nوأما الصوت فعلاقته بالحرف عندهم علاقة العامّ بالخاصّ، فهو مادّة الحرف. قال ابن سينا: (ت ٤٢٨ هـ): «والحرف هيئة للصوت عارضة له يتميّز بها عن صوت آخر مثله في الحدّة والثّقل تميّزا في المسموع» «١»، فضلا عن عموم استخدام (الصوت) في الإنسان وغيره؛ قال ابن جني: «... الصوت مصدر صات الشيء يصوت صوتا، فهو صائت، وصوّت تصويتا فهو مصوّت، وهو عام غير مختص، يقال: سمعت صوت الرجل، وصوت الحمار، قال الله تعالى: إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان ١٩] ...» «٢»\n- ثم ذكر ابن أبي مريم أن لهذه الحروف التسعة والعشرين فروعا، بعضها مستحسن وبعضها غير مستحسن، قال:\n«وهذه الحروف التسعة والعشرون قد يلحقها ستة أحرف أخر هي متفرعة عنها حتى تبلغ خمسة وثلاثين حرفا، وهذه الستة مستحسنة، يقع أكثرها في القرآن، ويجيء كلها في الفصيح من كلام العرب:\nأحدها: النون الخفية ...\nوالثاني: الهمزة المخففة ...\nوالثالث: الألف الممالة ...\n_________\n(١) رسالة أسباب حدوث الحروف: ابن سينا، تحقيق: محمد حسان الطيان ويحيى مير علم، تقديم ومراجعة: د. شاكر الفحام وأحمد راتب النفاخ، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٩٨٣ م، ص ٦٠؛ وانظر سر الصناعة: ١/ ٦.\n(٢) سر الصناعة: ١/ ٩ - ١٠.","vol":"1","page":44},{"text":"والرابع: الصاد التي هي كالزاي، وهي التي تسمّى المضارعة بين الزاي والصاد، نحو (الزّراط) إذا لم تجعلها زاء خالصة ولا صادا خالصة.\nوالخامس: ألف التفخيم، وهي التي ينحى بها نحو الواو ك (الصلاة) و(الزكوة).\nوالسادس: الشين التي هي كالجيم «١».\nوهذان الحرفان- أعني ألف التفخيم والشين التي هي كالجيم- قلّ ما يقرأ بهما في القرآن، لأنه لم يرد بهما أثر يعتمد عليه «٢».\nوقد تلحق بها بعد ذلك ثمانية أحرف، هي فروع مأخوذة من الحروف المذكورة غير مستحسنة، لا يجيء واحد منها في القرآن ولا في الشعر ولا في الفصيح من الكلام، ولا تكاد توجد إلا في لغة لا يعتدّ بها، كذا ذكره سيبويه «٣»، وهي: الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي هي كالكاف، والجيم التي كالشين «٤»، والضاد الضعيفة، وهي التي تقرب من الذال، والصاد التي هي كالسين، والطاء التي هي كالتاء، والظاء التي هي كالثاء، والباء التي هي كالميم «٥».\n_________\n(١) «وهي لغة لبعض العرب، يبدلون من كاف المؤنث شينا يخالط لفظها لفظ الجيم»، وتسمى الكشكشة. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة: مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق:\nد. أحمد حسن فرحات، توزيع دار الكتب العربية، دمشق، ١٩٧٣ م، ص ٨٨.\n(٢) ذكر مكي أن ورشا قرأ بألف التفخيم في (الصلاة) و(مصلّى) و(الطلاق) و(بظلّام) وشبهه.\nانظر الرعاية: ٨٦. وليس حديث ابن أبي مريم عن هذه الألف، لأن تفخيمها في نحو (الصلاة) في قراءة ورش ليس لذاتها، بل لتفخيم اللام قبلها لمجاورة حرف الإطباق، وما نفى ابن أبي مريم ورود الأثر المعتمد في القراءة به: تفخيم الألف لذاتها، وإن لم يكن في الكلمة حرف إطباق، نحو (الزكوة).\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢.\n(٤) عدّ سيبويه هاتين الجيمين جيما واحدة، انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢.\n(٥) في الكتاب: «والباء التي كالفاء». ٤/ ٤٣٢.","vol":"1","page":45},{"text":"وهذه ثمانية أحرف قد بلغت بها الحروف ثلاثة وأربعين، وإن كانت هذه الثمانية غير معتدّ بها.» «١»\nإن التفريق بين أصول الحروف وفروعها يذكّر بالتفريق بين الفونيم)  Phoneme (والألفون)  allophone (في علم الأصوات الحديث «٢»، وليس بينهما تمام اتفاق، فوجه تفرّع هذه الحروف عند اللغويين العرب أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين كما ذكر، عدا النون الخفية فوجه تفرعها أنها في الأصل صفة النون المظهرة «٣»؛ وهذا ما يفسّر إغفالهم ذكر اللام المفخمة والراء المرققة هنا.\nو«أساس تقسيم الحروف الفرعية إلى مستحسنة ومستقبحة هو كثرة الاستخدام وقلّته، فما كثر استخدامه منها في لغة من ترتضى عربيته كان مستحسنا، وما قلّ استخدامه كان مستقبحا.» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٢ - أعضاء النطق:</span>\n- لم يأت في كتب الاحتجاج مصطلح (أعضاء النطق) على وفرة ما جاء منها، مع مجيء لفظ (العضو) في بعضها، كقول أبي علي في الإشمام: «وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت ... وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ليدلّ عليه، وليس بخارج إلى اللفظ.» «٥»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٦٨ - ١٧٠.\n(٢) انظر اللغة العربية معناها ومبناها: د. تمام حسان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط ٢، ١٩٧٩ م، ص ٥٧.\n(٣) جهد المقلّ: محمد المرعشي، تحقيق: د. سالم قدوري الحمد، دار عمار، عمّان، ط ١، ٢٠٠١ م، ص ١٢١؛ وانظر الرعاية: ٨٨.\n(٤) الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: د. غانم قدوري الحمد، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، مطبعة الخلود، بغداد، ١٩٨٦ م، ص ١٧٣.\n(٥) الحجة (ع): ١/ ٢١٢، وانظر المصدر نفسه: ٤/ ٤٠١، ٥/ ١٢٩؛ والموضح: ٢/ ٦٧١؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٥.","vol":"1","page":46},{"text":"ومن تناول أعضاء النطق بالذكر لم يفردها بفصول خاصة، وإنما عرض لها في أثناء الحديث عن مخارج الحروف، فقد كانت الأساس الذي بني عليه تمييز المخارج ونسبة الحروف إليها.\nونبّه بعض المحدثين على أن اللغويين العرب لم يعرفوا الطيتين الصوتيتين، مع أنهم أدركوا أثرهما، وهو ما سمّوه بصوت<span data-type=\"title\" id=toc-20> الصدر </span>«١».\n- وهذه جملة ما جاء في كتب الاحتجاج من أعضاء النطق، الأدخل فالأدخل، بتقديم العام على الخاص، والثابت على المتحرك، وما كان في الفم على غيره:\n\n- الصدر:\n(الصدر) عند ابن أبي مريم، و(أول الصدر) عند المهدوي: أقصى المخارج وأبعدها «٢».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-21> الحلق:</span>\nله ثلاثة أقسام، هي عند ابن أبي مريم: (أقصى الحلق) و(أوسط الحلق) و(أدنى الحلق) «٣»، وعند المهدوي: (آخر الحلق) مما يلي الصدر، و(وسط الحلق)، و(آخر الحلق) مما يلي الفم «٤».\n_________\n(١) انظر التفكير الصوتي عند العرب: د. هنري فليش، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، مجلد ٢٣، سنة ١٩٦٨ م، ص ٥٨؛ والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ١٣١.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٦٣، والهداية: ١/ ٧٦.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٨١.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ٧٦.","vol":"1","page":47},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-22> الفم:</span>\nتفرّد ابن أبي مريم بمعنى للفم لم يرد عند غيره، وهو مجموع أحياز الحروف كلّها، قال: «ولهذه الحروف ... أحياز ثمانية، وهي مواضع من الفم، كل عدة من الحروف لها موضع مخصوص يسمّى حيّزا ...» «١»\nوميّزوا في الفم:\n- (أوله) «٢» و(أقصاه) «٣».\n- و(شجره)، وهو مفرجه «٤».\n- و(مقدّمه)، ويقابل أوله وأقصاه «٥».\n- و(سقفه)، وهو الحنك الأعلى «٦».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-23> اللهاة:</span>\nوردت اللهاة مفردة «٧»، ومجموعة على (لها) «٨» و(لهوات) «٩»، وعرّفها ابن أبي مريم بأنها اللحمة المسترخية التي هي كالزّنمة في أقصى الفم عند أدنى الحلق «١٠».\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٨١.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٦٤.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٨٢.\n(٤) انظر الموضح: ١/ ١٨٢.\n(٥) انظر الموضح: ١/ ١٦٤.\n(٦) انظر الموضح: ١/ ١٨٢.\n(٧) انظر الموضح ١/ ١٨١.\n(٨) انظر الموضح ١/ ١٧٧.\n(٩) انظر الهداية: ١/ ٧٩.\n(١٠) الموضح: ١/ ١٨١ - ١٨٢.","vol":"1","page":48},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-24> الحنك:</span>\nجاء الحنك عطلا وموصوفا ب (الأعلى)، وهو المراد في كلّ «١».\nولم يعنوا ببيان أجزائه، لانصرافهم إلى بيان أجزاء قرينه، وهو<span data-type=\"title\" id=toc-25> اللسان</span>. غير أن ابن أبي مريم ذكر منه (نطع الغار الأعلى)، وهو سقف الفم «٢»، وذكر المهدوي (مقدّم الحنك) وجعله مخرج الراء «٣»، ولعله أراد به أصول الثنايا العليا.\n\n- اللسان:\nهو أكثر أعضاء النطق ذكرا، وله معنيان:\nالأول: مجازي، وهو آلة النطق عموما، ومنه قول الأزهري:\n«ومن قرأ: عَلَيْهِمْ فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، والواو أيضا تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة، فكذلك «٤» اخترنا حذف الواو.» «٥»\nوقال أيضا في إشمام (قيل) ونحوه الضم: «ومن ضم فإنه يشم ولا يشبع الضم. والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانه لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.» «٦»\nوغير خاف أن الواو والضمة عند اللغويين العرب مخرجهما الجوف أو الشفتان، لا اللسان.\nوالآخر: حقيقي، وهو المراد هنا، وله بهذا المعنى ثلاثة أقسام «٧»:\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤، ١٧٣.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٨٢.\n(٣) انظر الهداية: ١/ ٧٧.\n(٤) كذا، ولعل الصواب: فلذلك، باللام.\n(٥) المعاني: ١/ ١١٥.\n(٦) المعاني: ١/ ١٣٦.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦ - ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٤ - ١٦٥.","vol":"1","page":49},{"text":"- (أقصى اللسان).\n- (وسط اللسان).\n- (طرف اللسان).\nومستدقّ طرف اللسان (ذلقه) و(أسلته)، غير أن الأول علم على مخرج اللام والنون والراء، في حين أن الآخر علم على مخرج الصاد والزاي والسين «١».\nونسبوا للسان (ظهرا) «٢» وهو صفحته التي تلي الحنك الأعلى «٣»، و(حافتين) يمنى ويسرى «٤».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-26> الأسنان:</span>\nجاء منها:\n- (الثّنيّة): وردت مفردة «٥» ومثناة «٦» ومجموعة «٧»، وهي عليا وسفلى، وميزوا في العليا (أصولها) «٨» و(أطرافها) «٩»، وفي السفلى (فويقها) «١٠».\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ١٨٢. على أن ابن أبي مريم عرّف ذلق اللسان ب (تحديد طرفيه)، وأسلته ب (مستدق طرفيه)، والمعنى فيهما واحد. وليس بعيدا عن الخليل أن يخصّ أحد المترادفين في الدلالة الاصطلاحية بمعنى ليس للآخر، ليقع الفرق بين المعنيين باختلاف اللفظين، كما في كثير من ألقاب الزحافات والعلل في علم العروض.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٣) جهد المقل: محمد المرعشي، ١٣١.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٥) انظر الهداية: ١/ ٧٦.\n(٦) انظر الموضح: ١/ ١٦٤.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.\n(٨) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧ والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٩) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧ والموضح: ١/ ١٦٥.\n(١٠) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.","vol":"1","page":50},{"text":"- و(الرّباعية).\n- و(الناب).\n- و(الضاحك) «١».\n- و(الأضراس) «٢».\nقال رضي الدين الأسترآباذي «٣» «اعلم أن الأسنان اثنتان وثلاثون سنا:\nست عشرة في الفك الأعلى، ومثلها في الفك الأسفل؛ فمنها الثنايا، وهي أربع من قدام: ثنتان من فوق، ومثلهما من أسفل، ثم الرباعيات، وهي أربع أيضا:\nرباعيتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلفهما الأنياب الأربع:\nنابان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الأنياب الضواحك، وهي أربع: ضاحكتان من فوق يمنة ويسرة، ومثلهما من أسفل، وخلف الضواحك الأضراس، وهي ست عشرة: ثمان من فوق: أربع يمنة وأربع يسرة، ومثلها من أسفل.\nومن الناس من ينبت له خلف الأضراس النواجذ، وهي أربع من كل جانب: ثنتان فوق، وثنتان أسفل؛ فيصير ستا وثلاثين سنا.» «٤»\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٣) محمد بن الحسن، الرضي، الأسترآباذي، نجم الدين: عالم بالعربية، من أهل أستراباذ بطبرستان، له: شرح الكافية لابن الحاجب في النحو، وشرح الشافية له أيضا في الصرف.\nتوفي نحو سنة ٦٨٦ هـ.\nانظر بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٩٧٩ م، ص ١/ ٥٦٧ - ٥٦٨؛ والأعلام: خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط ٨، ١٩٨٩ م، ص ٦/ ٨٦.\n(٤) شرح شافية ابن الحاجب: رضي الدين الأسترآباذي، تحقيق: محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٢ م، ص ٣/ ٢٥٢.","vol":"1","page":51},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-27> الشفة:</span>\nوردت الشفة مفردة «١» ومثناة «٢»، وتثنيتها أكثر.\nوميزوا فيهما (البين) «٣» و(الوسط) «٤»، وميزوا في السفلى (الباطن) «٥».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-28> الخياشيم:</span>\nالخياشيم مخرج الغنة، وهي تفضي إلى الأنف، ويعرف هذا بأن يمسك بالأنف عند النطق بالغنة، فينقطع الصوت «٦».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>٣ - مخارج الحروف:</span>\n- جاءت كلمة (مخرج) في كتب الاحتجاج بمعنيين: اسم المكان، والمصدر.\nفمن مجيئها بالمعنى الأول قول ابن أبي مريم: «والهمزة أقصى الحروف مخرجا، لأنها تخرج من الصدر.» «٧»\nومن مجيئها بالمعنى الآخر قوله أيضا: «ولهذه الحروف ... أحياز ثمانية، وهي مواضع من الفم، كل عدة من الحروف لها موضع مخصوص يسمّى حيّزا، تكون تلك الحروف منسوبة إليه لكونها خارجة منه.\nفمن تلك الأحياز: الحلق، ولها سبعة أحرف تسمى الحلقية ... ولهذا الحيز ثلاثة أقسام:\nأحدها: أقصى الحلق، ومنه مخرج الهمزة والألف والهاء.\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ١٨٢.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٣) انظر الهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٤) انظر الموضح: ١/ ١٦٨.\n(٥) انظر الموضح: ١/ ١٦٥، واكتفى المهدوي بذكر الشفة السفلى. انظر الهداية: ١/ ٧٧.\n(٦) انظر الهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٧) الموضح: ١/ ١٦٣.","vol":"1","page":52},{"text":"والثاني: أوسط الحلق، ومنه مخرج العين والحاء.\nوالثالث: أدنى الحلق، ومنه مخرج الغين والخاء ...» «١»\nفالمخرج هنا بمعنى الخروج، والحيز موضعه من أعضاء النطق.\n- وأما تحديد المخرج فبيّن المهدوي السبيل إليه بقوله: «فإذا أردت معرفة حقيقة المخرج من الفم وغيره، فإنما تنطق بالحرف ساكنا، وتدخل عليه همزة الوصل، فتقول: ان، ام، فيظهر لك مخرج الحرف من الفم وغيره، وكذلك تعتبر سائر الحروف.» «٢»\nوهذه الطريقة في تحديد المخارج من ابتكار الخليل، قال الليث وهو يحكي صنيعه في ذوق الحروف: «وإنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف، نحو: اب، ات، اح، اع، اغ.» «٣»\nوتقوم هذه الطريقة على أمرين:\nالأول: نطق الحرف ساكنا.\nوالآخر: اجتلاب همزة وصل قبله.\nفأما الأمر الأول، وهو نطق الحرف ساكنا، فلأنه أكثر إعانة على تحديد المخرج، لما فيه من التلبث الذي يتيح للمجرّب فرصة التأمل، ولما في الحركة من إقلاق للحرف وانحراف به عن موضعه. قال ابن جني: «وإنما سميت هذه الأصوات الناقصة حركات، لأنها تقلق الحرف الذي تقترن به، وتجتذبه نحو الحروف التي هي أبعاضها.» «٤»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٨١.\n(٢) الهداية: ١/ ٨٠.\n(٣) كتاب العين: الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة، إيران، ط ٢، ١٤٠٩ هـ، ص ١/ ٤٧.\n(٤) سر الصناعة: ١/ ٢٦ - ٢٧.","vol":"1","page":53},{"text":"وأما الأمر الآخر، وهو اجتلاب همزة وصل قبل الحرف وهو ساكن، فلأن هذا من سنن العرب في كلامها الذي لا تستطيع عنه مصرفا. قال سيبويه:\n«قال الخليل يوما وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في (لك) والكاف التي في (مالك)، والباء التي في (ضرب)؟ فقيل له: نقول: باء، كاف. فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال:\nأقول: كه، وبه. فقلنا: لم ألحقت الهاء؟ فقال: رأيتهم قالوا: عه، فألحقوا هاء حتى صيّروها يستطاع الكلام بها، لأنه لا يلفظ بحرف. فإن وصلت قلت: ك وب فاعلم يا فتى، كما قالوا: ع يا فتى.\nفهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء، لقربها منها وشبهها بها، فتقول: با وكا، كما تقول: أنا ...\nثم قال: كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو ياء (غلامي)، وباء (اضرب)، ودال (قد)؟ فأجابوا بنحو مما أجابوا في المرة الأولى، فقال: أقول: إب، وإي، وإد، فألحق ألفا موصولة. قال: كذاك أراهم صنعوا بالساكن؛ ألا تراهم قالوا:\nابن واسم، حيث أسكنوا الباء والسين، وأنت لا تستطيع أن تكلّم بساكن في أول اسم كما لا تصل إلى اللفظ بهذه السواكن، فألحقت ألفا حتى وصلت إلى اللفظ بها، فكذلك تلحق هذه الألفات حتى تصل إلى اللفظ بها كما ألحقت المسكّن الأول في (الاسم).» «١»\nوعلى هذا فلا وجه لما ذكره د. حسام سعيد النعيمي من تحذير الدراسة الحديثة من الإتيان بهمزة الوصل لمعرفة مخرج الحرف، بحجة «أن الحرف حينئذ لا يتحقق فيه الاستقلال الذي هو أساس التجربة الصحيحة» «٢».\n_________\n(١) الكتاب: ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١.\n(٢) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: د. حسام سعيد النعيمي، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد، بغداد، ١٩٨٠ م، ص ٣٠٢.-","vol":"1","page":54},{"text":"- ويفهم من كلام ابن أبي مريم في انقسام الحروف إلى صحيحة ومعتلة أن الحروف في المخارج على ضربين:\nالأول: حروف ليس لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي الألف والواو والياء المديتان.\nوالآخر: حروف لها أحياز تعتمد عليها في خروجها، وهي سائر الحروف.\nقال: «فأما حروف الاعتلال فهي ثلاثة: الألف والواو والياء، وتسمّى حروف المد واللين أيضا إذا كان الواو والياء كل واحد منهما ساكنا وحركة ما قبله من جنسه، فأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، وحركة ما قبلها لا تكون إلا من جنسها وهي الفتحة ...\nوقد يقال لها أيضا: الهاوية، لأنها تهوي في الفم وليس لها أحياز من الفم تعتمد في خروجها عليها ...» «١» «٢»\n- ومخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق والفم والشفتان «٣»، وعلى التفصيل ستة عشر مخرجا «٤»، هي:\nالأول: من أقصى الحلق، وعند المهدوي من أول الصدر وآخر الحلق، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الهمزة والهاء، وزاد المهدوي وابن أبي مريم الألف بعد الهمزة «٥».\n_________\n- وهو يعزو هذا القول إلى د. إبراهيم أنيس، الذي جاء في حديثه عن إحدى التجارب لاختبار جهر الصوت، لا لاختبار مخرجه. انظر الأصوات اللغوية: ٢٠. وبينهما فرق لا يبقى فيه الحكم على هذا القول واحدا.\n(١) الموضح: ١/ ١٧٥.\n(٢) انظر كتاب العين: ١/ ٥٧، وجعل الخليل من الهاوية الهمزة أيضا.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ٧٥، والموضح: ١/ ١٦٣.\n(٥) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٣، ١٨١.","vol":"1","page":55},{"text":"الثاني: من أوسط الحلق، وله حرفان: العين والحاء «١».\nالثالث: من أدنى الحلق، وعند المهدوي: من آخر الحلق مما يلي الفم، وكلاهما بمعنى، وله حرفان: الغين والخاء «٢».\nواكتفى مكي بنسبة هذه الحروف الستة إلى الحلق دون أن يفصّل في أقسامه، ونبه على أن قوما زادوا إليها الألف «٣».\nالرابع: من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، وله حرف واحد: القاف.\nولم ينص مكي على مخرج القاف، واكتفى بنسبته إلى الفم وعطف الكاف عليه ب (ثم) «٤».\nالخامس: فوق مخرج القاف قليلا مما هو أدنى إلى مقدّم الفم، وله حرف واحد: الكاف، وعند المهدوي: أسفل من مخرج القاف ... ولا اختلاف بين قول المهدوي وما تقدم، لنسبية الفوق والأسفل؛ ولم ينصّ مكي على مخرج الكاف واكتفى بنسبته إلى الفم وعطفه على (القاف) ب (ثم) «٥».\nالسادس: من وسط اللسان وما يليه من الحنك، وله ثلاثة أحرف: الجيم والشين والياء «٦».\nالسابع: من حافة اللسان وما يليها من الأضراس، وله حرف واحد: الضاد.\nومن الناس من يخرجها من الجانب الأيمن، ومنهم من يخرجها من الجانب الأيسر، وكلّ واحد من الجانبين لها مخرج، لكن إخراجها من الأيسر أيسر «٧».\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٣، ١٨١.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤، ١٨١.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٥) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٦) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.","vol":"1","page":56},{"text":"الثامن: من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك مما فويق الضاحك والناب والرّباعية والثّنيّة، وله حرف واحد: اللام.\nوأجمل مكي مخرج اللام بطرف اللسان وأصول الثنايا «١».\nالتاسع: من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وله حرف واحد: النون.\nوقدّم المهدوي الراء على النون، مع ذكره أنها تخرج من بين مخرج اللام والراء «٢».\nالعاشر: من مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا، وعند المهدوي: من طرف اللسان بينه وبين مقدّم الحنك؛ وله حرف واحد: الراء.\nوحكى مكي بلفظ (قيل) مذهب بعض العلماء في جعل اللام والنون والراء من مخرج واحد، وهو طرف اللسان وأصول الثنايا «٣» «٤».\nالحادي عشر: من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وزاد المهدوي:\nمصعدا إلى الحنك، وله ثلاثة أحرف: الطاء والدال والتاء.\nوقدّم المهدوي عليها الصاد والسين والزاي «٥».\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٦، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٤.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٤ - ١٦٥.\n(٤) هو مذهب الفراء وقطرب والجرمي وابن كيسان. انظر التحديد في الإتقان والتجويد: أبو عمرو الداني، تحقيق: د. غانم قدوري الحمد، دار عمار، عمّان، ط ١، ٢٠٠٠ م، ص ١٠٤؛ والرعاية: ٢١٧ - ٢١٨، وفيه يورد مكي قولا لابن كيسان يحتج فيه لمذهب سيبويه (؟).\n(٥) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥. وفي الكشف: «ثم الظاء والذال والثاء أخوات يخرجن من طرف اللسان وأصول الثنايا، والظاء أمكن مماسّة للثنايا ...»، وفيه تصحيف، وصوابه: «ثم الطاء والدال والتاء ... والطاء أمكن ...».","vol":"1","page":57},{"text":"الثاني عشر: من طرف اللسان وفويق الثنايا السفلى عند مكي «١»، ومن طرف اللسان إلى فرجة بينه وبين أطراف الثنايا عند المهدوي، ونحوه عند ابن أبي مريم؛ وله ثلاثة أحرف: الصاد والزاي والسين «٢».\nالثالث عشر: من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وزاد المهدوي: العليا، وله ثلاثة أحرف: الظاء والذال والثاء «٣».\nالرابع عشر: من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وله حرف واحد: الفاء.\nوقدّم المهدوي أطراف الثنايا على الشفة وليس في لفظه (باطن)، ولم يزد مكي على نسبة الفاء إلى أول مخرجي الشفتين «٤».\nالخامس عشر: من بين الشفتين، وله ثلاثة أحرف: الباء والميم والواو.\nوأفرد المهدوي الواو بمخرج بعد الباء والميم، ولم يزد مكي على نسبة الثلاثة إلى ثاني مخرجي الشفتين «٥».\nالسادس عشر: من الخياشيم، وله حرف واحد: النون الخفية أو الخفيفة.\n_________\n(١) انظر الرعاية: ١٨٣. وكان سيبويه أغفل وصف (الثنايا) في هذا المخرج، انظر الكتاب:\n٤/ ٤٣٣، ومن جاء بعده: منهم من أغفل وصفها أيضا كابن جني في سر الصناعة (١/ ٤٧)، ومنهم من وصفها بالسفلى كمكي، ومنهم من وصفها بالعليا كالأستراباذي في شرح الشافية (٣/ ٢٥٤)، وهو الراجح. انظر الدراسات الصوتية عند علماء التجويد:\n٢٠٩ - ٢١١.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥. وفي الكشف: «ثم الطاء والتاء والدال أخوات، يخرجن مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا»، وفيه تصحيف، وصوابه: «ثم الظاء والثاء والذال ...».\n(٤) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥.\n(٥) انظر الكشف: ١/ ١٣٩، والهداية: ١/ ٧٧، والموضح: ١/ ١٦٥.","vol":"1","page":58},{"text":"وتفرّد به ابن أبي مريم «١» «٢».\n- تعليقات: آ- عدّ سيبويه مخرج الألف من أقصى الحلق بين الهمزة والهاء «٣»، وهو مما أخذه عليه د. إبراهيم أنيس. قال: «ولسنا نجد في كلام سيبويه ما يؤخذ عليه بصدد أصوات الحلق سوى إقحامه فيها ما سماه بالألف، ويبدو أن بعض المتأخرين قد رجعوا عن هذا، إذ لا نجد إشارة للألف بين أصوات الحلق في كتاب النشر «٤».» «٥»\nثم اعتذر عن سيبويه بأنّ ذكره الألف بعد الهمزة من قبيل التفسير لا التغاير. قال:\n«فربما أراد بكلمة الألف تفسير المقصود من كلمة الهمزة التي فيما يبدو كانت مصطلحا صوتيا غير مألوف في أيامه أو حديث العهد بين الدارسين، فأراد توضيحه بذكر مرادف له أكثر شهرة وألفة، وهو كلمة الألف ...\nوحينئذ لا يكون هناك ما يؤخذ على كلام سيبويه في علاجه لأصوات الحلق.» «٦»\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ١٦٥.\n(٢) انظر فيما تقدم من المخارج الستة عشر الكتاب: ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤. على أن بين قول سيبويه (وما فويق) وقوله (الثنايا مخرج النون) في الصفحة ٤/ ٤٣٣ سقطا يستدرك من طبعة بولاق، وهو: «الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام، ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق».\nالكتاب: سيبويه، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ط ١، ١٣١٧ هـ، ص ٢/ ٤٠٥.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣١، ٤٣٣.\n(٤) انظر النشر: ١/ ١٩٩.\n(٥) الأصوات اللغوية: ١١٤.\n(٦) الأصوات اللغوية: ١١٥.","vol":"1","page":59},{"text":"ولم يرتض كثير من الدارسين هذا الاعتذار، منهم د. عبد الرحمن أيوب الذي نزّه سيبويه عما نسبه إليه د. أنيس قائلا: «أما أن نتصور أنه كان من السذاجة والبساطة بحيث يذكر الشيء الواحد مرتين لمجرد اختلاف اسمه، فهذا أمر لا يتفق وما عليه الرجل من قدرة عقلية ومعرفة عميقة.» «١»\nومنهم أيضا د. حسام سعيد النعيمي الذي دفع هذا الاعتذار بأمور كثيرة منها قول سيبويه: «فأصل حروف العربية تسعة وعشرون حرفا: الهمزة، والألف، والهاء ...» «٢»، فلو جعلت الألف إيضاحا للهمزة لكانت ثمانية وعشرين «٣».\nوكأن ما حمل سيبويه على أن يجعل الألف من أقصى الحلق ما بدا له من قرابة بينها وبين الهمزة، سوّغت وقوع كل واحدة منهما موقع الأخرى في مواضع كثيرة من اللغة. قال أبو علي في هذا المعنى:\n«فإن الهمزة تشبه الألف، لأنها من مخرجها وتقاربها، لأن كل واحدة منهما تنقلب إلى صاحبتها في نحو: هو يضربهأ، وحبلأ، في وقف بعضهم، كما قلبت ألفا في الوقف عند أهل التخفيف في: لم يقرا، وكما قلبت هي أيضا إليها في آدم، وراس.» «٤»\nولهذا الحديث تتمة تذكر في (تخفيف الهمز) «٥» إن شاء الله.\nب- مخرج الضاد عند سيبويه من حافة اللسان وما يليها من الأضراس «٦»،\n_________\n(١) محاضرات في اللغة: د. عبد الرحمن أيوب، مطبعة المعارف، بغداد، ١٩٦٦ م، ص ١٢٦.\n(٢) الكتاب: ٤/ ٤٣١.\n(٣) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣٠٣.\n(٤) الحجة (ع): ٤/ ١٧١.\n(٥) انظر ص ١٥٥ من هذا البحث.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣.","vol":"1","page":60},{"text":"وعند المحدثين من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا «١».\nغير أنهم افترقوا في تفسير هذا الاختلاف على ثلاثة مذاهب:\n- فأكثرهم على أن تغيّرا طرأ على مخرج الضاد، فبانت ضادنا من الضاد التي وصفها سيبويه.\n- ومنهم من قال بخطإ اللغويين العرب في تحديد مخرج هذا الصوت.\n- أو أنهم كانوا يتحدثون عن ضاد مولّدة، لا الضاد الفصيحة «٢».\nوكان القدامى قد لمسوا ما في الضاد من صعوبة النطق، والتباس بصوت الظاء. قال مكي:\n«والضاد يشبّه لفظها بلفظ الظاء ...\nوالضاد أصعب الحروف تكلفا في المخرج وأشدها صعوبة على اللافظ.» «٣»\nفكأن عسرها نطقا، واشتباهها بغيرها سمعا: هو ما جعل الناطقين يميلون إلى التقدم بمخرجها طلبا للسهولة وأمن اللبس.\nج- نبّه د. إبراهيم أنيس على أن الواو تخرج من أقصى اللسان وما يليه من الحنك مع استدارة الشفتين. قال: «أما مخرج الواو فليس الشفتين فقط كما ظن القدماء، بل هو في الحقيقة من أقصى اللسان حين يقترب من أقصى الحنك، غير أن الشفتين حين النطق بها تستديران ...\n_________\n(١) انظر التطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، تعليق: د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض، ١٩٨٢ م، ص ١٩؛ والأصوات اللغوية: ٤٨؛ ومناهج البحث في اللغة: د. تمام حسان، دار الثقافة، الدار البيضاء، ١٩٨٦ م، ص ١٢٠.\n(٢) انظر التطور النحوي: ١٨ - ١٩؛ والأصوات اللغوية: ٤٨ - ٦١؛ وعلم اللغة العام (الأصوات):\nد. كمال بشر، دار المعارف، مصر، ط ٧، ١٩٨٠ م، ص ١٠٤ - ١٠٨؛ والمدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي: د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٧ م، ص ٦٢ - ٧٤؛ والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢٦٥ - ٢٨١.\n(٣) الرعاية: ١٥٨ - ١٥٩، وانظر النشر: ١/ ٢١٩، والأصوات اللغوية: ٤٩، ٥٣ - ٥٥.","vol":"1","page":61},{"text":"ولعل وضوح استدارة الشفتين مع الواو هو الذي جعل القدماء ينسبون مخرج الواو إلى الشفتين.» «١»\nويزيد هذا القول فهمنا لقوة العلاقة بين الواو والياء، وأنها ليست لاتحادهما في صفة اللين فقط، وإنما لتقاربهما في المخرج أيضا.\nد- وقع بين القدماء والمحدثين في ترتيب مخارج أصوات العربية فروق يحسن الوقف عندها، وأهمها:\n- أن المحدثين قدّموا القاف على الغين والخاء، اللذين جعلوهما مع الكاف من مخرج واحد.\n- وجعلوا اللام والنون والراء من مخرج واحد.\n- وجعلوا الطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين من مخرج واحد، وألحقوا به الضاد «٢».\nولا شك في أن معارف القدامى التشريحية ووسائلهم في الاختبار ليست شيئا إذا قيست بما لدى المحدثين منها، غير أن تحديد المخارج عند القدامى لم يقم فقط على رصد الأعضاء التي تعترض مجرى الصوت عند النطق بالحروف، وإنما قام أيضا على رصد سلوكها في ظواهر اللغة، ولا سيما الإدغام، وهذا أمر لم يلتفت إليه المحدثون على خطورته. وهو ما يفسّر لنا ارتباط الحديث عن (مخارج الحروف وصفاتها) بالحديث عن (الإدغام) عند سيبويه «٣» ومن جاء\n_________\n(١) الأصوات اللغوية: ٤٣، وانظر علم اللغة العام: ١٣٣، وعلم اللغة مقدمة للقارئ العربي:\nد. محمود السعران، منشورات جامعة حلب، ١٩٩٤ م، ص ١٨٠.\n(٢) انظر علم اللغة العام: ٩٤ - ٩٨، ومحاضرات في اللغة: ١٢٨ - ١٢٩، ومناهج البحث في اللغة: ١١١ - ١١٢، ومبادئ اللسانيات: د. أحمد قدور، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٩٩٩ م، ص ٧٢ - ٧٣.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣١ - ٤٣٦.","vol":"1","page":62},{"text":"بعده، وذلك بأن الإدغام «إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها.» «١»\nفلما كانت المعرفة بأحد الطرفين تقود إلى المعرفة بالطرف الآخر، فما أيسر على اللغويين العرب أن يبحثوا الإدغام في لغتهم، ليصلوا إلى تحديد مخارج حروفها، وهو ما يغلب على الظن أنه ما كان.\nوأما الاعتماد على أعضاء النطق فقط في تحديد المخارج، فغير كاف، لأن المخرج ليس نقطة، وإنما هو مساحة (حيّز) «٢»، وكثيرا ما تتداخل الأصوات في أحيازها، فضلا عن أن المخرج إنما يتحدد بعضوين من أعضاء النطق، إن كان صوت ما متقدما بالنظر إلى أحدهما فقد يكون متأخرا بالنظر إلى الآخر، والاعتماد على أحدهما تحكّم لا وجه له، وأحد هذين العضوين متحرك على الأقل. وكل أولئك صعوبات تجعل اعتبار الجانب الوظيفي للصوت في تحديد مخرجه أمرا لا مفرّ منه.\nولأجل هذا ما عدّ اللغويون العرب الغين والخاء من حيز الحلق مع الهمزة والهاء والعين والحاء، لاشتراكها جميعا في كثير من أبواب العربية، منها إظهار النون الساكنة والتنوين بعدها، ونزوعها إلى الفتح دون غيره من الحركات، مما سيأتي الحديث عنه بعد إن شاء الله «٣».\nوعدّوا اللام والنون والراء من مخارج منفصلة وإن كانت متدانية، لأن إدغام هذه الحروف بعضها في بعض يختلف حكمه بين الواجب والجائز والممتنع، ولو كانت من مخرج واحد لم يكن إلا واجبا. قال المهدوي: «فكل حرفين كانا من مخرج واحد، متماثلين كانا أو متقاربين، فالإظهار لا يجوز فيهما.» «٤»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٨٠.\n(٢) انظر مدخل في الصوتيات: عبد الفتاح إبراهم، دار الجنوب، تونس، ص ٧٣.\n(٣) انظر ص ٢١٦ من هذا البحث.\n(٤) الهداية: ١/ ٨٠.","vol":"1","page":63},{"text":"وعدّوا الطاء والدال والتاء، والصاد والزاي والسين من مخرجين منفصلين وإن كانا متدانيين، لأن الصاد والزاي والسين لا يدغمن في الطاء والدال والتاء «١».\nوأما إلحاق المحدثين الضاد بهذه الأصوات، فلأنهم يريدون الضاد الحديثة لا القديمة، وقد مضى الحديث عنها قبل «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٤ - ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها:</span>\n- اختصّ ابن أبي مريم من بين أصحاب الاحتجاج بذكر ألقاب الحروف منسوبة إلى مخارجها، منبها على أنها من وضع الخليل بن أحمد «٣»، وهي:\n- الهوائية: الألف والواو والياء المديتان، وزاد الخليل عليها الهمزة، وليس لها أحياز من الفم تعتمد عليها في خروجها، وإنما تخرج في هواء الفم «٤».\n- الحلقية: الهمزة والألف والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء.\n- اللهوية: القاف، والكاف.\n- الشّجرية: الجيم والشين والياء، والضاد.\n- الذّلقية أو الذّولقية: اللام، والنون، والراء.\n- النّطعية: الطاء والدال والتاء.\n- الأسلية: الصاد والزاي والسين.\n- اللّثوية: الظاء والذال والثاء.\n- الشفوية أو الشفهية: الفاء، والباء والميم والواو «٥».\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٤، والحجة (ع): ١/ ٩٠.\n(٢) انظر ص ٦٠ - ٦١ من هذا البحث.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٨٣.\n(٤) الموضح: ١/ ١٧٥، ١٨٣. وانظر كتاب العين: ١/ ٥٧.\n(٥) انظر الموضح: ١/ ١٨١ - ١٨٢، وانظر كتاب العين: ١/ ٥٧ - ٥٨.","vol":"1","page":64},{"text":"واضطرب ابن أبي مريم في شأن (الألف)، فذكرها تارة في الحروف الهوائية، وهو مذهب الخليل؛ وذكرها أخرى في الحروف الحلقية، وهو مذهب سيبويه.\nوتوقف د. إبراهيم أنيس عند هذه المصطلحات مليا، وردّ بعضها ك (اللثوية). قال:\n«فإذا عرضنا إلى مصطلحهم الخاص بالذال والثاء والظاء وجدنا الأمر أعجب وأغرب، لأنهم سموها بالأصوات اللثوية، نسبة إلى اللثة رغم أن اللثة لا تقوم معها بأي دور، بل هي كما وصفها سيبويه: مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا «١».» «٢»\nغير أن محمدا المرعشي (ت ١١٥٠ هـ) كان قد ذكر وجه نسبة هذه الحروف إلى اللثة، وهو أن النفس المصاحب لهن ينتشر ويتصل باللثة، لا أن خروجهن منها «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٥ - صفات الحروف:</span>\n- جرى ذكر صفات الحروف عند المهدوي وابن أبي مريم أشفاعا وفرادى:\nفالأولى: صفات متضادة، كلّ صفة وضدها تستغرقان جميع الحروف، كالجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح ... إلخ.\nوالأخرى: صفات مفردة لا ضد لها، وتختصّ بحرف أو أكثر، كالقلقلة والصفير والتفشي ... إلخ «٤».\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣.\n(٢) الأصوات اللغوية: ١٠٨ - ١٠٩.\n(٣) جهد المقل: ١٣٥، وانظر الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢١٣ - ٢١٤.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ٧٧ - ٧٩، والموضح: ١/ ١٧١ - ١٨٠.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>آ- الصفات المتضادة:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-33> الهمس والجهر </span>«١»:\n- الهمس: الإخفاء «٢»، والصوت الخفيّ «٣».\nوالحروف المهموسة عند المهدوي: حروف ضعف الاعتماد عليها، فخالطها النفس في مخرجها «٤»؛ وعند ابن أبي مريم: حروف ضعف الاعتماد في مواضعها، حتى جرى معها النفس «٥»؛ وهو لفظ سيبويه بتصرف يسير «٦».\nوهي عشرة: الهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والتاء، والصاد، والسين، والثاء، والفاء «٧»؛ يجمعها قولهم: (سكت فحثّه شخص) «٨»، أو (ستشحثك خصفه) «٩» «١٠».\n- والجهر: الإعلان «١١».\nوالحروف المجهورة عند المهدوي: حروف قوي الاعتماد عليها، فلم\n_________\n(١) كذا بتقديم الهمس على الجهر عند كل من المهدوي وابن أبي مريم. انظر الهداية: ١/ ٧٧ - ٧٨، والموضح: ١/ ١٧١.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ٧٨.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٧١.\n(٤) الهداية: ١/ ٧٨.\n(٥) الموضح: ١/ ١٧١.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.\n(٨) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٨.\n(٩) انظر الموضح: ١/ ١٧١.\n(١٠) انظر سر الصناعة: ١/ ٦٠. وشحث: سأل وألحّ في السؤال، وخصف النّعل خصفا: خرزها بالمخصف.\n(١١) انظر الهداية: ١/ ٧٨.","vol":"1","page":66},{"text":"يخالطها النّفس في مخرجها «١»؛ وعند ابن أبي مريم: حروف أشبع الاعتماد في مواضعها، ومنع النّفس أن يجري معها، حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت «٢»، وزاد: «غير أن الميم والنون منها قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة، ولهذا لو أمسكت بأنفك ورمت التكلم بهذين الحرفين لخرجا ناقصين.» «٣»، وهو لفظ سيبويه بتصرف يسير «٤».\nوالمجهورة باقي حروف المعجم، وهي تسعة عشر حرفا «٥» «٦».\n- وذكر ابن أبي مريم أن الحروف قد تتفاوت في الجهر والهمس، قال:\n«فبعض المجهورة أجهر من بعض، وبعض المهموسة أهمس من بعض، والذوق يعرّفك ذلك.» «٧»\n- وأورد طريقة لاختبار الهمس والجهر في الحروف، قال:\n«وتعرف المهموسة بأنه يمكنك تكرير الحروف مع جري النّفس به، ولا يمكنك ذلك في المجهورة.\nوبيان ذلك أنك إذا قلت في المجهور: إد، فلا تجد معه نفسا، وإذا قلت في المهموس: اس، فتجد نفسا جرى معه.» «٨»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٧٨.\n(٢) الموضح: ١/ ١٧١ - ١٧٢.\n(٣) الموضح: ١/ ١٧٢.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.\n(٥) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٨، والموضح: ١/ ١٧١.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.\n(٧) الموضح: ١/ ١٧٢، وانظر جهد المقل: ١٤٢.\n(٨) الموضح: ١/ ١٧١، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.","vol":"1","page":67},{"text":"فالنّفس، وهو هواء الزفير، أكثر في الأصوات المهموسة منه في الأصوات المجهورة «١».\n- ونصّ أبو علي وابن جني وابن أبي مريم على أن المجهور أقوى صوتا من المهموس «٢»، وجعل ابن أبي مريم من ذلك وجه التسمية فيهما «٣» «٤».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-34> الشدة والرخاوة:</span>\n- قسّم المهدوي الحروف في الشدة والرخاوة إلى ثلاثة أقسام:\nالأول- شديدة لا يخالطها الصوت، وهي حروف اشتدّ لزومها فامتنع الصوت أن يخالطها، وهي ثمانية: الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والطاء، والدال، والتاء، والباء؛ يجمعها قولهم: (أجدك قطّبت).\nوالثاني- شديدة يخالطها الصوت، فهذه شديدة لكن لم يشتدّ لزومها في مخارجها حتى لا يخالطها الصوت إلى انقطاعها، وهي خمسة: العين، واللام، والنون، والراء، والميم؛ يجمعها قولهم: (من رعل) «٥».\nوالثالث- رخوة يجري الصوت معها، وهي ما عدا ما ذكر من الصنفين الشديدين «٦».\n- وقسّمها ابن أبي مريم في الاعتبار نفسه إلى ثلاثة أقسام أيضا:\n_________\n(١) انظر ص ٣٢٠ من هذا البحث.\n(٢) انظر الحجة (ع): ٤/ ٥، والمحتسب: ١/ ٥٩، والموضح: ١/ ١٧١؛ واللفظ لابن جني.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٧١.\n(٤) ولحديث الجهر والهمس تتمة تذكر في الملحق الثالث، ص ٣١٩، ولم توضع هنا، لئلا يتقطع الكلام بطول الفصل.\n(٥) الرّعل: أنف الجبل، وهو ما برز منه؛ وله معان أخر.\n(٦) انظر الهداية: ١/ ٧٨، وهو قريب مما ذكره أبو عمرو الداني في التحديد: ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"1","page":68},{"text":"الأول- شديدة، وهي حروف منعت الصوت من أن يجري معها، وهي ثمانية يجمعها قولهم: (أجدتّ طبقك).\nوالثاني- رخوة، وهي حروف يجري الصوت فيها فلا يمتنع من ذلك، وهي ثلاثة عشر حرفا: الهاء، والحاء، والغين، والخاء، والشين، والضاد، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء، والفاء.\nوالثالث- بين الرخاوة والشدة، فهذه وإن كان الصوت يجري فيها فلم يجر جريانه في الحروف الرخوة، وهي ثمانية يجمعها قولهم: (لم يرو عنّا) «١».\n- وبين المهدوي وابن أبي مريم اختلاف في عدّة الحروف البينية، والراجح تقديم مذهب المهدوي في الاقتصار على العين واللام والنون والراء والميم، وإخراج الألف والواو والياء منها، لأن الألف لا تكون إلا حرف مدّ، فلا توصف بشدة أو رخاوة، لأن الصوت يجري معها دون حبس أو تضييق.\nوأما الواو والياء، فإن كانتا حرفي مدّ، فحكمهما حكم الألف، وإلّا ففيهما من اللين ما يجعل إلحاقهما بالرخوة أشبه بالصواب «٢».\n- وتقدّم الحديث عن اختلاف القدامى والمحدثين في مخرج الضاد، وأن ما يغلب على الظن أنها انتقل مخرجها من حافة اللسان وما يليها من الأضراس إلى طرف اللسان وأصول الثنايا العليا «٣».\nوقد صحب هذا الانتقال في المخرج تغيّر في الصفة، بأن كانت رخوة فأصبحت شديدة.\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ١٧٢ - ١٧٣، وهو قريب مما ذكره سيبويه في الكتاب: ٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥، غير أنه لم يذكر من الحروف التي بين الرخوة والشديدة سوى العين، ويبدو أن ابن أبي مريم تبع في ذلك ابن جني في سر الصناعة: ١/ ٦١.\n(٢) انظر الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢٦٠ - ٢٦١.\n(٣) انظر ص ٦٠ - ٦١ من هذا البحث.","vol":"1","page":69},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-35> الإطباق والانفتاح:</span>\n- الحروف المطبقة أو المنطبقة أربعة: الضاد، والطاء، والصاد، والظاء «١».\nقال المهدوي: «سميت منطبقة، لأن اللسان ينطبق فيها مع الحنك» «٢»، وقال ابن أبي مريم: «وإنما سميت مطبقة، لأنك ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له، فيصير الصوت بذلك محصورا فيما بين اللسان والحنك إلى موضع الحرف.» «٣»\n- وما عدا هذه الأربعة من الحروف فمنفتح «٤» «٥».\n- وما يرتفع من اللسان عند النطق بحروف الإطباق إلى الحنك إنما هو أقصاه، ويتصل طرفه بمواضعهن، ويتقعر وسطه؛ فلهذه الحروف إذا كما نصّ سيبويه «٦» موضعان من اللسان «٧».\n- وأشهر ما يميّز حروف الإطباق في أبواب العربية أنها إذا وقعت فاء في (الافتعال) وما تصرّف منه- أبدلت التاء فيها طاء للمشاكلة «٨».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-36> الاستعلاء والاستفال (أو الانخفاض):</span>\n- الاستعلاء: أن يتصعد الصوت في الحنك الأعلى «٩».\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٨، والموضح: ١/ ١٧٣.\n(٢) الهداية: ١/ ٧٨.\n(٣) الموضح: ١/ ١٧٣.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ٧٨، والموضح: ١/ ١٧٣.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٦.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٦.\n(٧) انظر الأصوات اللغوية: ٤٧؛ وعلم اللغة: د. السعران، ١٥٥؛ والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢٨٧ - ٢٨٩.\n(٨) انظر سر الصناعة: ١/ ٢١٧.\n(٩) الموضح: ١/ ١٧٤، وانظر الهداية: ١/ ٧٨ - ٧٩.","vol":"1","page":70},{"text":"والمستعلية سبعة: الخاء، والغين، والقاف، والضاد، والطاء، والصاد، والظاء «١»؛ يجمعها قولهم: (ضغط قظ خص) «٢»، وذكر ابن أبي مريم أن أهل المدينة ألحقوا بها العين «٣» والحاء، فصارت عندهم تسعة «٤».\nوبيّن المهدوي وجه الاستعلاء في العين والحاء في حديثه عن مذهب الكسائي في الوقف على هاء التأنيث بإمالة الفتحة قبلها، وأنها تمتنع إذا كان قبل الهاء أحد حروف الاستعلاء السبعة، أو الألف، أو العين والحاء. قال: «فأما الحاء والعين فإنما منعتا من الإمالة لقربهما من حروف الاستعلاء، لأنهما أقرب حروف الحلق إلى حروف «٥» الاستعلاء، فجعل لهما حكم حروف الاستعلاء، وأيضا فإنهما مشاركتان للألف في الحلق، وأيضا فإن العين والحاء يفتحان عين (يفعل) والماضي على (فعل) إذا كانتا لاما من الفعل، نحو: ذبح يذبح، ويفتحان أنفسهما إذا كانتا عينا، نحو: فعل يفعل، ورحل يرحل.» «٦»\nوقريب من الاستعلاء: التفخيم، قال مكي: «والحروف المطبقة أربعة، وهي: الطاء والظاء والضاد والصاد، وهي حروف التفخيم، ويكون أيضا في الراء واللام في بعض المواضع تفخيم.» «٧»\nوبيّن المهدوي وجه التفخيم في الراء واللام بقوله:\n«فوجه التفخيم في الراء أنه اجتمع فيها أمران يوجبان ذلك:\nأحدهما: أنها أقرب حروف طرف اللسان إلى حروف الحنك، فأشبهت حروف الاستعلاء التي هي من الحنك لذلك.\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٨، والموضح: ١/ ١٧٤.\n(٢) الهداية: ١/ ٧٨.\n(٣) انظر الحجة (خ): ٩٣.\n(٤) الموضح: ١/ ١٧٤.\n(٥) في المطبوع: حرف.\n(٦) الهداية: ١/ ١٢٠ - ١٢١.\n(٧) الكشف: ١/ ١٣٧.","vol":"1","page":71},{"text":"والآخر: أنها حرف فيه تكرير، فإذا كانت مفتوحة تكرر الفتح الذي فيها لتكررها، وقد شبهوها بحروف الاستعلاء في منعهم الإمالة بها في نحو: راشد كما يمنعون الإمالة بالمستعلي في نحو: طالب، فثبت أن التفخيم سائغ في الراء لما قلناه.\nفأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.» «١»\n- وما عدا المستعلية من الحروف فمستفل «٢».\n- وخلاصة القول أن حروف الإطباق تلتقي بحروف الاستعلاء في التفخيم، وهو في الأولى أقوى منه في الأخرى، وقد يكون في غيرهما كاللام والراء في بعض المواضع. فأعمّ الثلاثة: التفخيم، ثم الاستعلاء، ثم الإطباق «٣».\n- وينشأ التفخيم من ارتفاع مؤخر اللسان إلى الحنك، وتراجعه إلى الجدار الخلفي للحلق «٤».\n- وأشهر ما يميّز حروف التفخيم في أبواب العربية أنها تمنع الإمالة، ولأجل هذا كان ذكر سيبويه لها في ذلك الباب «٥».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-37> الذلاقة والإصمات:</span>\n- أصل القول في هاتين الصفتين للخليل «٦»، وتفرّد ابن أبي مريم بالحديث عنهما من بين أصحاب الاحتجاج، فذكر أن حروف الذلاقة ستة: اللام والنون\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٢٥ - ١٢٦ بتصرف يسير.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٤.\n(٣) انظر جهد المقل: ١٥٤، والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٢٩٢ - ٢٩٣.\n(٤) انظر دراسة الصوت اللغوي: د. أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة، ١٩٩١ م، ص ٣٢٦.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٨ وما بعدها.\n(٦) انظر كتاب العين: ١/ ٥١ - ٥٦.","vol":"1","page":72},{"text":"والراء، والفاء والباء والميم؛ وهي مجموعة في قولهم: ربّ منفّل، ويقال لها:\nالحروف المذلقة «١». غير أنه قال: «وإنما سميت بذلك، لأنه يعتمد عليها بذلق اللسان، وهو طرفه» «٢»، وليس الأمر على ما قال، لأن الفاء والباء والميم تخرج من الشفة، ولا عمل للسان فيها «٣».\nوإنما سميت بذلك، لأن اللسان مذل بهن وسهلت عليه في النطق «٤».\nفأما وجه الانتفاع بهذه الصفة فهو أنه «لا توجد كلمة من أبنية كلام العرب مما زاد على الثلاثة معراة من أحد هذه الستة إذا كانت حروفها أصلية، اللهم إلا أن تكون الكلمة دخيلا في كلام العرب.» «٥»\n- «وما عدا المذلقة تسمى المصمتة، وإنما دعيت مصمتة، لأنها أصمتت «٦» أن تأتي كلمة رباعية أو خماسية أصلية ركّبت منها من غير أن يكون فيها من حروف الذلاقة حرف أو حرفان أو ثلاثة.» «٧»\nوقال مكي في الرعاية: «فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة كثيرة الحروف- أعني على أكثر من ثلاثة أحرف- حتى يكون معها غيرها من الحروف المذلقة، وذلك لاعتياصها وصعوبتها على اللسان.» «٨»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٧٨.\n(٢) الموضح: ١/ ١٧٨.\n(٣) الرعاية: ١١١.\n(٤) انظر كتاب العين: ١/ ٥٢.\n(٥) الموضح: ١/ ١٧٨.\n(٦) أي: منعت. انظر الرعاية: ١١٠.\n(٧) الموضح: ١/ ١٧٨ - ١٧٩.\n(٨) الرعاية: ١١٠.\nوتولى د. أحمد قدور بسط القول في هاتين الصفتين، والتدليل على ما جاء من آراء للخليل فيهما، وصحة نسبتها إليه في كتابيه: مبادئ اللسانيات: ١٢٧ - ١٣٠، وأصالة علم الأصوات عند الخليل من خلال مقدمة كتاب العين، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ٢٠٠٣ م، ص ٥٤ - ٦٦.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>ب- الصفات المفردة:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-39> القلقلة:</span>\n- قال ابن أبي مريم: «ومن الحروف ... ما يسمّى حروف القلقلة، ويقال:\nاللقلقة أيضا، وهي حروف مشربة في مخارجها، إلا أنها تضغط ضغطا شديدا، فإن لها أصواتا كالحركات تتقلقل عند خروجها، أي: تضطرب، ولهذا سميّت حروف القلقلة، وهي خمسة: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء؛ وهي مجموعة في قولك: قد طبج «١».\nوزعم بعضهم أن الضاد والزاي والذال والظاء منها، لنتوّها وضغطها في مواضعها، إلا أنها وإن كانت مشربة في المخارج، فإنها غير مضغوطة كضغط الحروف الخمسة التي ذكرناها، لكن يخرج معها عند الوقوف عليها شبه النّفخ.» «٢»\nوالإشراب هو: خروج صويت من الفم عند الوقف على الحرف «٣»، وهو في اللغة الخلط، قال الله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ [البقرة ٩٣]، فكأن الحرف المشرب لمّا أتبع بذلك الصويت خلط به.\nوالحروف المشربة على ثلاثة أضرب:\nالأول- حروف القلقلة:\nوهي: القاف، والجيم، والطاء، والدال، والباء «٤».\nوتنطق هذه الحروف في الوقف على دفعتين تكون في الأولى احتباسية، وفي الأخرى انفجارية مقطوعة بإقفال حنجري.\n_________\n(١) أي: حمق.\n(٢) الموضح: ١/ ١٧٦ - ١٧٧.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٤.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٤.","vol":"1","page":74},{"text":"وكان مكي أدرك شيئا من هذا حينما قال، وقد أخذ في بيان معنى القلقلة:\n«وإنما سميت بذلك لظهور صوت يشبه النّبرة عند الوقف عليهن وإرادة إتمام النطق بهن.» «١»\nوالثاني- حروف النّفخ:\nوهي: الضاد، والراء، والزاي، والظاء، والذال.\nويسمع النفخ في الوقف على هذه الحروف من جرّاء تتابع آخر هواء الزفير، وقد فتر، من منفذ ضيق أو متكرر الإغلاق (كما في الراء) «٢».\nوالثالث- حروف النّفث:\nوهي: الهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والتاء، والصاد، والسين، والثاء، والفاء.\nولمّا كان جميع هذه الحروف مهموسا، احتاج النطق بها إلى إخراج نفس أكثر، وبذل جهد أقوى، وكل هذا يصنع النفث الذي يسمع عند الوقف على هذه الحروف «٣».\nومن الحروف حروف غير مشربة (بتر) «٤»، لا يسمع في الوقف عليها شيء، وهي: الهمزة، والعين، والغين، واللام، والنون، والميم «٥» «٦».\n_________\n(١) الرعاية: ١٠٠.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٤ - ١٧٥. ومصطلح (النفخ) من وضعنا مع تردده في ذلك المعنى.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٥. ومصطلح (النفث) من وضعنا مع أن المبرد وصف به الحروف اللثوية، وقال: «ومعنى النّفث: النفخ الحفيّ» المقتضب: ١/ ٣١٠.\n(٤) جمع أبتر، وهذا المصطلح من وضعنا.\n(٥) الأساس الذي قام عليه تصنيف الحروف بحسب هيئتها في الوقف هو الصويت الخارج من الفم فقط دون الأنف، ولهذا جعل النون والميم من الحروف التي لا يسمع بعدها في الوقف شيء، مع أنهما حرفان أنفيان يسمع لهما في الوقف غنة.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٥، وسر الصناعة: ١/ ٦٤.","vol":"1","page":75},{"text":"والهمزة أمّ هذا الباب، لأن الوقف عليها يكون بانطباق الطيتين الصوتيتين، فلا يحدث بعد ذلك تسرّب للهواء يسمع معه صوت.\nوأما الوقف على حروف المدّ واللين، فيكون بانقطاع آخر الصوت في موضع الهمزة «١»، أي بانطباق الطيتين الصوتيتين انطباقا محكما كما في نطق الهمزة.\n- وقال ابن أبي مريم: «وامتحان حروف القلقلة أن تقف عليها، فإذا وقفت خرج منها صويت مثل النفخ، لنتوها في اللها واللسان.» «٢»\nومردّ اختيار الوقف لامتحان حروف القلقلة أن الصويت الذي يلحق الحروف المشربة، وحروف القلقلة منها، تختلف مراتبه في الحركة والسكون المدرج والوقف، وأتمّها موقوفا عليه. قال ابن جني: «فأقوى أحوال ذلك الصوت عندك أن تقف عليه، فتقول: اص. فإن أنت أدرجته انتقصته بعضه، فقلت: اصبر. فإن أنت حرّكته اخترمت الصوت البتة، وذلك قولك: صبر.\nفحركة ذلك الحرف تسلبه ذلك الصوت البتة، والوقوف عليه يمكّنه فيه، وإدراج الساكن يبقّي عليه بعضه.» «٣»\nوقال من قبل: «وسبب ذلك عندي أنك إذا وقفت عليه ولم تتطاول إلى النطق بحرف آخر من بعده تلبثت عليه، ولم تسرع الانتقال عنه، فقدرت بتلك اللّبثة على إتباع ذلك الصوت إياه.\nفأما إذا تأهبت للنطق بما بعده وتهيأت له، ونشّمت «٤» فيه، فقد حال ذلك بينك وبين الوقفة التي يتمكن فيها من إشباع ذلك الصويت، فيستهلك إدراجك إياه طرفا من الصوت الذي كان الوقف يقرّه عليه ويسوّغك إمدادك إياه به.» «٥»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٦.\n(٢) الموضح: ١/ ١٧٧.\n(٣) الخصائص: ١/ ٥٨.\n(٤) نشّم في الأمر: ابتدأ فيه وأخذ.\n(٥) الخصائص: ١/ ٥٧ - ٥٨.","vol":"1","page":76},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-40> الصفير:</span>\n- حروف الصفير: الصاد، والزاي، والسين «١»؛ ومنهم من ألحق بها الشين «٢».\nوسميت بذلك للصفير الذي يسمع عند النطق بهن «٣».\nوتختص حروف الصفير بأن حروف طرف اللسان تدغم فيها، ولا تدغم هي في حروف طرف اللسان، لما فيها من زيادة الصوت بالصفير. قال أبو علي:\n«ألا ترى أن الصاد والسين والزاي لم يدغمن في الطاء والتاء والدال، ولا في الظاء والثاء والذال، لما فيهن من زيادة الصوت التي ليست في هذه الستة وهو الصفير، وأدغمن فيهن.» «٤» «٥»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-41> التفشي:</span>\n- هو أن ينتشر الصوت بالحرف بعد خروجه، حتى يخالط مخرج غيره «٦».\nويسمّى أيضا الاستطالة، وكلاهما بمعنى، بآية مجيئهما معا في كثير من أقوال النحاة مجيء المترادفين، نحو قول أبي علي في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا [العاديات ١] بإدغام التاء في الضاد: «... لأن الضاد تفشى الصوت بها واتسع واستطال، حتى اتصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، إلا حروف\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٧.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٧٧.\n(٣) الهداية: ١/ ٧٩، وانظر الموضح: ١/ ١٧٧. ومنشأ الصفير: ضيق مجرى الهواء. انظر الأصوات اللغوية: ٧٥.\n(٤) الحجة (ع): ١/ ٩٠، وانظر المصدر نفسه: ٣/ ١٧٣، ٥/ ١٦٣ - ١٦٤، ٦/ ٩، ٤٩؛ والمحتسب: ١/ ٢٠١.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٤ - ٤٦٥.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢.","vol":"1","page":77},{"text":"الصفير، فإنها لم تدغم في الضاد، ولم تدغم الضاد في شيء من هذه الحروف، لما فيها من زيادة الصوت، فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف، لما فيها من التفشي والاستطالة، حتى اتصلت بأصول الثنايا، مع أنها من وسط اللسان ...» «١»\nوقوله أيضا في أن الحروف وإن تفاوتت قوة وضعفا تستوي جميعا في الوزن:\n«... ألا ترى أن الضاد، وإن شغلت في خروجها مواضع لتفشيها واستطالتها، بمنزلة النون التي تخرج من الخياشيم في الوزن؟» «٢»\nعلى أنه شاع لدى المتأخرين تخصيص الاستطالة بالضاد «٣».\n- وينبني على القول بتفشي حرف جواز إدغام حروف المخرج الذي اتصل صوته به فيه، أو إبدالها منه.\n- والحروف المتفشية ثلاثة: الشين، والضاد، والفاء «٤».\nفأما الشين والضاد فلحق الصوت بهما حروف طرف اللسان وأصول الثنايا، قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب: يَوْمَ تَشَقَّقُ [الفرقان ٢٥] بتشديد الشين:\n«وتقدير تشّقّق: تتشقّق، فأدغم التاء في الشين، لأن الصوت بالشين يلحق بمخارج هذه الحروف التي من طرف اللسان وأصول الثنايا «٥»، فأدغمن فيها كما\n_________\n(١) الحجة (ع): ٦/ ٥٠.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ١٩٣، وانظر المحتسب: ٢/ ٥٥.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩.\n(٤) للتفشي عند مكي حرفان: الشين والفاء، وهو في الشين أمكن؛ وعند المهدوي: الشين وحده؛ وعند ابن أبي مريم: أربعة مجموعة في قولهم (مشفر). انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية:\n١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٧. وجعل ابن خالويه الجيم متفشية. انظر الحجة (خ): ٩٣.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩.","vol":"1","page":78},{"text":"أدغمن في الضاد لما كانت كذلك، وكما يدغم بعضهن في بعض.» «١»\nوأما الفاء فلحق الصوت بها مخرج الثاء، قال أبو علي:\n«فأما إدغام الكسائي الفاء في الباء في نَخْسِفْ بِهِمُ «٢» [سبأ ٩]، فإن إدغام الفاء في الباء لا يجوز، وإن جاز إدغام الباء في الفاء، وذلك أن الفاء من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وانحدر الصوت بها إلى الفم حتى اتصلت بمخرج الثاء، حتى جاء مثل: الجدث والجدف، والمغافير والمغاثير «٣»، فتعاقبا على الحرف للمقاربة التي بينهما، فلما اتصلت بمخرج الثاء صارت بمنزلة حرف من تلك الحروف، فلم يجز إدغامها في الباء، لأنه لمّا اتصل بما ذكرنا صار بمنزلة حرف من ذلك الموضع، فكما أن ذلك الحرف الذي اتصل الفاء به لا يدغم في الباء، كذلك الفاء لا تدغم في الباء.» «٤» «٥»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-42> الانحراف:</span>\n- المنحرف هو اللام وحده «٦»، وعند ابن أبي مريم أنه سمّي بذلك، «لأن اللسان ينحرف فيه مع الصوت ويتجافى في ناحيتي مستدق اللسان عن اعتراضه\n_________\n(١) الحجة (ع): ٥/ ٣٤١، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٥٥، ١٣٠؛ والموضح: ٢/ ٩٢٩. وأما الضاد فسبق حديث أبي علي عنها في إدغام التاء في الضاد من قوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا، وانظر الموضح: ٣/ ١٠٨٣ - ١٠٨٤.\n(٢) قراءة حمزة والكسائي (يخسف بهم) بالياء.\n(٣) انظر معاني القرآن: الفراء، تحقيق: محمد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب، بيروت، ط ٣، ١٩٨٣ م، ص ١/ ٤١. والمغافير: جمع مغفار ومغفور، وهو صمغ يسيل من شجرة الرّمث والعرفط، وهو حلو يؤكل، غير أن رائحته ليست بطيبة.\n(٤) الحجة (ع): ٦/ ٨، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٢١٠، والحجة (خ): ٢٩٢، والمحتسب:\n١/ ١٠٦، والكشف: ١/ ١٥٦، والمفاتيح: ٣٣٦، والموضح: ٣/ ١٠٤٤.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨.\n(٦) ومنهم من جعل الانحراف في اللام والراء. انظر الرعاية: ١٠٧، والنشر: ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":79},{"text":"على الصوت، فيخرج الصوت عن الناحيتين وما فوقهما» «١»، وهو قريب مما ذكره سيبويه «٢»؛ وعند المهدوي أن اللام «سميت بذلك، لأنها شاركت أكثر الحروف في مخارجها» «٣»، وهو قريب مما ذكره مكي في الرعاية «٤».\nوكأنهم أرادوا أن يعللوا بهذه الصفة كثرة الحروف التي تدغم فيها (أل) التعريف، وأن هذا إنما كان لانحراف اللام عن مخرجها، حتى اتصلت بمخرج غيرها «٥».\nوعند المحدثين أن اللام تنطق بوضع عقبة في وسط مجرى الهواء، مع ترك منفذ له عن جانبيها، ولهذا سميت بالمنحرفة أو الجانبية «٦». وهو مما يرجّح قول سيبويه وموافقيه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-43> الغنة:</span>\n- هي: «الصوت الذي في الخياشيم، تعرفه إذا أمسكت إصبعك على أنفك، فينقطع الصوت. فالصوت المنقطع في تلك الحال هو الغنة.» «٧» «٨»\nوشبّهه ابن أبي مريم بأصوات الحمائم والقماريّ «٩».\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٧٩.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥.\n(٣) الهداية: ١/ ٧٩.\n(٤) انظر الرعاية: ١٠٧، والنشر: ١/ ٢٠٤.\n(٥) انظر الرعاية: ١٠٧.\n(٦) انظر دروس في علم أصوات العربية: جان كانتينو، ترجمة: صالح القرمادي، الجامعة التونسية، ١٩٦٦ م، ص ٧٨؛ وعلم اللغة: د. السعران، ١٦٩.\n(٧) الهداية: ١/ ٧٩، وانظر الكشف: ١/ ١٦٤، والموضح: ١/ ١٦٥، ١٧٧.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥.\n(٩) انظر الموضح: ١/ ١٧٧.","vol":"1","page":80},{"text":"- وحروفها عند المهدوي: النون والميم مطلقا «١»، وعند مكي: الساكنان «٢»، وابن أبي مريم كالمهدوي «٣»، غير أنه ذكر أن النون إذا كانت متحركة لا تخلو من غنة، وهي في الساكنة أقوى «٤».\n- وما يميّز الغنة من سائر الأصوات في النطق أن أقصى الحنك (الطّبق) ينخفض معها، فيمرّ الهواء من الأنف لا الفم «٥».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-44> التكرير:</span>\n- المكرر هو الراء «٦» «٧»، «وذلك لأن الواقف إذا وقف على الراء وجد طرف اللسان يتعثّر بما فيه من التكرير «٨»، وذلك يعدّ في الإمالة بحرفين، والحركة فيه تنزّل منزلة حركتين «٩».» «١٠»\nويكمن سرّ قوة الحركة في الراء في أمرين:\nالأول: أن نطق الراء يكون بطرقات سريعة متتابعة تتخللها عناصر حركية صغيرة «١١».\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ٧٩، وهو موافق لسيبويه، انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٧.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ١٧٧.\n(٤) انظر الموضح: ١/ ١٦٥.\n(٥) انظر الأصوات اللغوية: ٧٢، وعلم اللغة: د. السعران، ١٦٨.\n(٦) انظر الكشف: ١/ ١٣٧، والهداية: ١/ ٧٩، والموضح: ١/ ١٧٩.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٦.\n(٩) انظر إعراب السبع: ١/ ١٨٤؛ والحجة (خ): ١٥٥؛ والحجة (ع): ١/ ٣٨٩، ٣٩٩، ٤/ ٢٢٤؛ والمحتسب: ١/ ٢٠٥؛ والحجة (ز): ٤١٣؛ والكشف: ١/ ١٧١؛ والهداية:\n١/ ٩٤، ٩٨؛ والموضح: ١/ ٢١٣، ٢٥٠، ٣/ ١٣٩٢.\n(١٠) الموضح: ١/ ١٧٩ - ١٨٠، وانظر الهداية: ١/ ٧٩.\n(١١) انظر الصوتيات: برتيل مالمبرج، ترجمة: د. محمد حلمي هليّل، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الخرطوم، ١٩٨٥ م، ص ٧١.","vol":"1","page":81},{"text":"والآخر: أن الراء تتسبب في طول الحركات بعدها «١».\n- واستدلّ ابن أبي مريم على التكرير في الراء ب «أنها لا تدغم في مقاربها، وإن كان مقاربها يدغم فيها، لأن ما فيها من التكرير يزول بإدغامها في غيرها.» «٢» «٣»\n- وتفرّد ابن خالويه بنسبة التكرير إلى القاف أيضا، قال في قراءة أبي عمرو وشعبة وحمزة وروح وخلف: بِوَرِقِكُمْ [الكهف ١٩] بإسكان الراء:\n«والحجة لمن أسكن أنه استثقل توالي الكسرات في الراء والقاف، للتكرير الذي فيهما.» «٤»\nوقال في قراءة حفص: وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢] بإسكان القاف وكسر الهاء:\n«والحجة لمن أسكن القاف وكسر الهاء أنه كره الكسر في القاف لشدتها وتكريرها، فأسكنها تخفيفا ...» «٥»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-45> الهتّ:</span>\n- المهتوت هو التاء «٦»، «سمّي بذلك لضعفه وخفائه، لأنه يقال: هتّ البكر في صوته، إذا ضعّفه.» «٧»\n_________\n(١) انظر الصوتيات: ١٠١.\n(٢) الموضح: ١/ ٢١٣، وانظر الحجة (ع): ٦/ ٤٩، والكشف: ١/ ١٥٧، والمفاتيح: ١٠٢ - ١٠٣.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨.\n(٤) الحجة (خ): ٢٢٢.\n(٥) الحجة (خ): ٢٦٣.\n(٦) اختلف العلماء في المهتوت:\nفعند الخليل: الهمزة حينا، والهاء حينا آخر؛ وعند ابن جني: الهاء؛ وعند الزمخشري:\nالتاء، وما ذكره ابن أبي مريم موافق له.\nانظر كتاب العين: ١/ ٥٢، ٥٧؛ وسر الصناعة: ١/ ٦٤؛ وشرح المفصّل: ابن يعيش، عالم الكتب ببيروت ومكتبة المتنبي بالقاهرة، ص ١٠/ ١٢٨.\n(٧) الموضح: ١/ ١٨٠.","vol":"1","page":82},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-46> الخفاء:</span>\n- الحروف الخفية هي: حروف المدّ واللين ولا سيما الألف «١»، والهاء «٢»، والنون الساكنة إذا تقدّمت أحد حروف الفم «٣».\nومعنى الخفاء في هذه الحروف أنها لا تحتاج إلى كبير جهد في النطق، قال ابن جني:\n«ولم يسكن أبو عمرو يَأْمُرُهُمْ [الأعراف ١٥٧] كما أسكن يَأْمُرُكُمْ [البقرة ٦٧]، وذلك لخفاء الهاء وخفتها، فجاء الرفع على واجبه.\nوليست الكاف في (يأمركم) بخفية ولا خفيفة خفة الهاء ولا خفاءها، فثقل النطق بها فحذف ضمتها.» «٤»\nوقال مكي: «والألف أخفى هذه الحروف، لأنها لا علاج على اللسان فيها عند النطق بها ...» «٥»\nحروف المدّ واللين:- ذكر المهدوي أن علة مدّ هذه الأحرف إذا جاء بعدها همزة خفاؤها وبعد مخرج الهمزة، قال: «وأما مدّها بسبب مجاورة الهمزة، فإنما كان ذلك لخفاء\nكل واحد من حروف المدّ واللين وبعد مخرج الهمزة. فإذا جاور الهمزة حرف مدّ ولين خفي معها لضعفه وبعد مخرجها، فقصد القراء بالمدّ بيان الحرف وإخراج الهمزة من مخرجها مع المدّ.» «٦»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٦.\n(٢) انظر الكتاب: ٢/ ٤٢١.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.\n(٤) المحتسب: ١/ ٢٥٧.\n(٥) الرعاية: ١٠٣، وانظر الكتاب: ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦.\n(٦) الهداية: ١/ ٣٠، وانظر الكشف: ١/ ٤٦.","vol":"1","page":83},{"text":"- ونصّ ابن أبي مريم على أن الألف «حرف في غاية الخفاء» «١»، وكان أبو علي أوضح وجه الخفاء في الألف عند احتجاجه لقراءة الكسائي بإمالة الألف المتطرفة من تراءى [الشعراء ٦١] وقفا بقوله:\n«وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع، فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها.\nويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون: أفعي، وحبلي «٢»؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ «٣». فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ...» «٤»\nالهاء:- يدلّ على خفاء الهاء:\n١ - أن هاء الكناية لمّا كانت اسما على حرف واحد، قوّوها بزيادة واو، فقالوا: ضربهو زيد، لتخرجها هذه الواو من الخفاء إلى الإبانة «٥» «٦».\n٢ - وأنهم لم يعتدّوا بها حاجزا حصينا في مواضع منها:\nآ- أنها إذا جاءت بعد كسرة أو ياء، قلبت الواو بعدها ياء، نحو: به وعليه، كرهوا الخروج من كسر إلى ضم، ولم يعتدّوا بالهاء لخفائها «٧» «٨».\n_________\n(١) الموضح: ٢/ ٩٤٣.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٨١ - ١٨٢.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٦ - ١٧٧.\n(٤) الحجة (ع): ٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وانظر المصدر نفسه: ٥/ ١١٢.\n(٥) انظر المعاني: ١/ ١٢٦؛ وإعراب السبع: ١/ ٧٢؛ والحجة (خ): ٧١؛ والحجة (ع):\n١/ ٢٠٣ - ٢٠٤؛ والكشف: ١/ ٤٢؛ والهداية: ١/ ١٩، ٢٦؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٠١.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٨٩، والمقتضب: ١/ ٣٩٩.\n(٧) انظر الحجة (ع): ١/ ٦١، ٢٠٧؛ والكشف: ١/ ٤٢؛ والهداية: ١/ ١٨، ٢٧.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ١٩٥.","vol":"1","page":84},{"text":"ب- وأن أكثر القراء على حذف صلة الهاء إذا جاءت بعد ساكن، نحو: منه وفيه، كرهوا الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفي لا يعتدّ به «١» «٢».\nج- وأنهم أمالوا الألف للكسرة قبلها، وقد حال بينهما حرفان أحدهما الهاء، نحو: يريد أن ينزعها، ويريد أن يضربها، فكأنهم قالوا: ينزعا، ويضربا؛ ولم يعتدوا بالهاء لخفائها «٣» «٤».\nد- وأن من أتبع الحركة في (ردّ) فقال: ردّ يا هذا، لم يقل إلا: ردّها بالفتح، كأنه قال: ردّا، ولم يعتد بالهاء لخفائها «٥» «٦».\n٣ - وأن من العرب من يقول في الوقف: منه وعنه، نقلوا حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ليبينوها بذلك في الوقف، فإذا وصلوا تحركت الهاء فزال بعض الخفاء الذي فيها «٧» «٨».\n- وزاد ابن أبي مريم على خفاء الهاء بأن جعلها هوائية، قال في الاحتجاج لعدم إبدال تاء الجمع في الوقف هاء: «وإنما لم تبدل من التاء في الجمع الهاء، لئلا يلتبس الجمع بالواحد في: بنات وحصاة، وأيضا فإن الهاء حرف هوائي قريب من الألف فيثقل وقوعها بعد الألف؛ ألا ترى أنك تقلب الهاء همزة في\n_________\n(١) انظر إعراب السبع: ١/ ٧٢؛ والحجة (خ): ٧١؛ والحجة (ع): ١/ ٧٦، ٢٠٩، ٤/ ٦٠، ٢٩٣؛ والحجة (ز): ٨٣، ٢٩٠؛ والكشف: ١/ ٤٢ - ٤٣؛ والهداية: ١/ ٢٧؛ والموضح:\n٢/ ٥٤٣.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٩٠.\n(٣) انظر الحجة (ع): ١/ ٧٥ - ٧٦، ٥/ ٣٤٣؛ والكشف: ١/ ١٧٣؛ والهداية: ١/ ١٥١، ١٩ - ١٥٢.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٣.\n(٥) انظر الحجة (ع): ١/ ٧٦، ٢٠٩، ٤/ ٦٠ - ٦١، ٢٩٣، ٥/ ٣٤٣؛ والهداية: ١/ ١٩.\n(٦) انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٢، ٤/ ١٢٤.\n(٧) انظر الحجة (ع): ١/ ٦٤ - ٦٥، والهداية: ١/ ١٩.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٩ - ١٨١.","vol":"1","page":85},{"text":"نحو: شاء وماء، لمّا وقعت بعد الألف، فلهذا لم تقلب التاء هاء في الجمع حالة الوقف.» «١»\nوالهوائية كما سيأتي بعد هي ألّا يكون للحرف حيّز يعتمد عليه في خروجه، وهي صفة لحروف المدّ واللين.\nعلى أن من المحدثين من ذكر أن الهاء صامت ضعيف، وهو أشبه شيء بالصوائت المهموسة وأنصافها «٢».\nالنون الساكنة:- معنى خفاء النون هنا أنها إذا كانت ساكنة فلها مخرجان: مخرج لها من الفم، ومخرج لغنتها من الخياشيم. فإذا جاء بعدها أحد حروف الفم، استعملوا ألسنتهم فيها من مخرج غنتها فقط، وكان ذلك أخف. قال مكي:\n«... ولذلك قال سيبويه «٣» في تعليل خفائها قال: وذلك لأنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم، لأنها أكثر الحروف. فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم- يعني من الخياشيم- كان أخف عليهم ألّا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة. يريد: أنهم لو أتوا بالنون مظهرة للزمهم استعمال ألسنتهم بالنون من مخرج الساكنة ومن مخرج غنتها.\nفكان استعمالهم لها من مخرج غنتها أسهل، مع كثرتها في الكلام، فاستعملوها خفية بنفسها ظاهرة بغنتها، وكان ذلك أخف، إذ لا لبس فيه.» «٤»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٢٢٠.\n(٢) انظر في التطور اللغوي: د. عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٩٨٥ م، ص ٣٥؛ ومبادئ اللسانيات: ٨٠.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.\n(٤) الكشف: ١/ ١٦٦ - ١٦٧.","vol":"1","page":86},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-47> الهويّ:</span>\n- حروفه الألف والواو والياء المديتان، ويقال لها: الهاوية، «لأنها تهوي في الفم وليس لها أحياز من الفم تعتمد في خروجها عليها.\nوبعض النحويين يجعل الألف وحده هو الهاوي «١»، ولا شك في أن الألف أشد هويا في الفم، لأنه أشد امتدادا واستطالة، فهو يتمحض في كونه للمدّ.» «٢»\n- وتسمّى هذه الحروف أيضا حروف المدّ واللين، «لامتداد الصوت بهن [و] لخروجهن في اللفظ بلين من غير كلفة على اللسان واللهوات.» «٣»\nوتسمى أيضا الذوائب، «لأنها تذوب وتلين وتمتدّ.» «٤»\nوتسمى أيضا الهوائية، «لأنها تخرج في هواء الفم.» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٦ - القوة والضعف في الصفات:</span>\n- أفرد مكي في مقدمات أصول الإدغام والإظهار بابا في معرفة الحروف القوية والضعيفة، جاء فيه: «اعلم أن الضعيف «٦» في الحرف يكون بالهمس وبالرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف «٧» كان أضعف له ...\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ٧٩.\n(٢) الموضح: ١/ ١٧٥، وانظر كتاب العين: ١/ ٥٧، والكتاب: ٤/ ٤٣٥ - ٤٣٦، والمقتضب:\n١/ ٢٩٢.\n(٣) الهداية: ١/ ٧٩، وانظر الموضح: ١/ ١٧٥.\n(٤) الموضح: ١/ ١٧٥، ويقابلها الجوامد، انظر الدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ١٥٥ وما بعدها.\n(٥) الموضح: ١/ ١٧٥، وانظر كتاب العين: ١/ ٥٧.\n(٦) كذا، ولعل الصواب: الضعف لمقابلتها بالقوة بعد.\n(٧) كذا، ولعل الصواب: الحرف.","vol":"1","page":87},{"text":"واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي ...\nفبهذه الصفات يقوى الحرف وبعدمها يضعف، وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف.» «١»\n- والقوة هنا تعني زيادة الصوت بالحرف زيادة تجعل مقاربه يدغم فيه، ولا يدغم هو في مقاربه، لئلا تذهب تلك الزيادة بالإدغام «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٧ - العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات:</span>\n- وردت بعض الإشارات في كتب الاحتجاج إلى العلاقة الكمية بين حروف المدّ والحركات، منها أن الحركات بعض حروف المدّ، قال المهدوي في حديثه عن أن المدّ لا يقع إلا في الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها دون سائر الحروف:\n«وإنما كان ذلك لأن هذه الحروف أصوات، والحركات مأخوذة منها، فامتداد الصوت بها ممكن، ويسوغ فيه التطويل والتوسط والتقصير، ولا يسوغ ذلك في شيء من الحروف سواهن.» «٣»\nومنها أيضا أن حروف المدّ تنشأ عن إشباع الحركات «٤».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٣٧ - ١٣٨.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٥ - ١٣٦.\n(٣) الهداية: ١/ ٣٠.\n(٤) انظر الحجة (ع): ١/ ٨٠ - ٨١؛ والمحتسب: ١/ ٦٨ - ٦٩، ١٦٥، ٢٤٧، ٢٥٨ - ٢٥٩، ٢/ ١١٣، ١٦٣؛ والهداية: ١/ ٢٥؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٣٨، ٥٥٢، ٧٣٧، ٧٨٩، ٢/ ٢٦٠، ٢٧٢، ٢٨٠، ٤٤٧، ٦٤٢، ٦٥٩، ٧٠٦، ٧٤٨.","vol":"1","page":88},{"text":"- وقدّر ابن خالويه أن الياء المدّية تعدّ بكسرتين «١»، قال:\n«وَجْهِيَ لِلَّذِي «٢» [الأنعام ٧٩] فتحها نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.\nوالاختيار الإسكان إذا لم يستقبلها همزة، غير أن من فتحها كره أن يجمع بين أربع كسرات: كسرة الهاء واللام، والياء تعدّ بكسرتين.» «٣»\n- ونبّه أبو علي على أن المدّ في الألف أكثر منه في الواو والياء «٤»، واستدلّ على ذلك بجواز وقوع الساكن بعدها أو شبهه وهو همزة بين بين، وبامتناعها من الإدغام مع جوازه فيهما. قال:\n«ومما يدلّك على زيادة المدّ في الألف استجازتهم تخفيف الهمزة بعدها في: هباءة والمسائل وجزاء أمه «٥»، ولم يفعلوا ذلك بها مع الواو والياء، ولكن قلبوها إلى لفظها في: مقروّ والنّسيّ «٦»، ومن ثمّ استجاز يونس «٧» إيقاع الخفيفة\n_________\n(١) أثبتت الدراسات الصوتية الحديثة أن الزمن الذي تستغرقه الصوائت الطويلة ضعف الزمن الذي تستغرقه الصوائت القصيرة عادة، انظر الأصوات اللغوية: ١٥٥، ودراسة الصوت اللغوي: ٣٦٤.\n(٢) في المطبوع: وَجْهِيَ لِلَّهِ، وهي من سورة آل عمران: ٢٠، والقول فيهما واحد، غير أن كلام ابن خالويه هنا على سورة الأنعام.\n(٣) إعراب السبع: ١/ ١٧٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٧٥.\n(٤) انظر الأصوات اللغوية: ١٥٤.\n(٥) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٧.\n(٦) تخفيف: مقروء، والنّسيء.\n(٧) يونس بن حبيب، الضبي: إمام في النحو واللغة، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء وحماد بن سلمة، سمع من العرب، أخذ عنه الكسائي والفراء، وروى عنه سيبويه فأكثر، له: معاني القرآن، واللغات، والنوادر، والأمثال. توفي سنة ١٨٢ هـ. انظر البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: الفيروزآبادي، تحقيق: محمد المصري، دار سعد الدين، دمشق، ط ١، ٢٠٠٠ م، ص ٣٢٣ - ٣٢٤؛ والبغية: ٢/ ٣٦٥؛ والأعلام: ٨/ ٢٦١.","vol":"1","page":89},{"text":"بعدها في فعل الاثنين وجماعة النساء «١»، وقرأ بعضهم «٢» فيما روي لنا:\nوَمَحْيايَ وَمَماتِي [الأنعام ١٦٢].\nوأما امتناعها من الإدغام وجوازه فيهما، فإن إدغامها لم يجز في واحدة منهما لما فيها من زيادة المدّ ...» «٣»\nووجه الاستدلال على زيادة المدّ في الألف بجواز وقوع الساكن بعدها:\nأن هذه الزيادة قامت مقام الحركة، حتى كأن الألف حرف متحرك «٤».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٨ - مكان الحركات من الحروف:</span>\n- ذهب أبو علي إلى «... أن الحركة في التقدير كأنها تلي الحرف المتحرك بها، والحرف قبلها. يدلّك على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون قبله أو بعده «٥»، فلا يجوز أن تكون قبله، لأنها لو كانت كذلك لكانت الياء من اليسار لا تنقلب واوا، والواو من الوعد لا تنقلب ياء في: (ميعاد) أو (موسر)؛ ألا ترى أن الميم لا تقلب هذين الحرفين؟\nفلما انقلبا علمت أن الموجب لقلبهما ملازمتهما الياء أو الواو.» «٦»\nأراد: أن قلب الواو ياء في نحو (ميعاد) يدلّ على أن الكسرة بعد الميم لا قبلها، لأنه لو كانت قبلها لم تل الواو، وإذا لم تلها لم يجب قلبها لحجز الميم بينهما.\n_________\n(١) نحو: اضربان زيدا، واضربنان زيدا؛ وأنكر ذلك سيبويه. انظر الحجة (ع): ٣/ ٤٤١، ٤/ ٤١٣؛ والهداية: ١/ ٤٥، ٢/ ٢٩٦؛ والموضح: ١/ ٥١٨. وانظر الكتاب: ٣/ ٥٢٧.\n(٢) هو نافع.\n(٣) الحجة (ع): ١/ ٨٩ - ٩٠، وانظر المصدر نفسه: ٤/ ٤١٣، والهداية: ١/ ٦٣.\n(٤) انظر ص ٢٠٨ من هذا البحث.\n(٥) انظر الحجة (ع): ٢/ ٤٢٣، وبقي احتمال ثالث، وهو أن تكون معه، وإليه مال ابن جني في المحتسب: ٢/ ١٤٩.\n(٦) الحجة (ع): ١/ ٣٩٣، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٣٩٨.","vol":"1","page":90},{"text":"وكذلك قلب الياء واوا في نحو (موسر) «١».\n- واستند المهدوي إلى أن الحركات مقدرة بعد الحروف في تفسيره بعض الظواهر الصوتية:\nآ- قال في تخفيف الهمزة الساكنة بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها:\n«فإن قال قائل: لم أبدلت بحركة ما قبلها ولم تبدل بحركة ما بعدها، وكل واحد قريب منها؟\nفالجواب عن ذلك: أن حركة ما قبلها أقرب إليها بسبب أن الحركات مقدرة بعد الحروف، فالضمة في (مؤمن) مقدرة بعد الميم، والكسرة التي في الميم التي بعد الهمزة مقدرة أيضا بعد الميم، فالميم حائلة بين الهمزة والكسرة، فحركة ما قبلها على هذا الذي شرحناه أقرب إليها.» «٢»\nب- وقال أيضا: «فإن قال قائل: قد رأيناهم يجيزون جعل الهمزة بين بين إذا كانت قبل الساكن نحو: (سألت) وما أشبهه، ومنعوا من ذلك إذا كانت بعد الساكن، والذي يتوقّى من التقاء الساكنين يكون فيها إذا كانت قبل الساكن أو بعده؟\nفالجواب عن ذلك: أن الحركات مقدرة بعد الحروف على حسب ما قدمناه، فإذا كانت همزة بين بين بزنة المتحركة وسبقت الساكن، كانت حركتها حائلة بينها وبين ذلك الساكن، فجاز وقوعها قبل الساكن لذلك.\nوإذا كانت همزة بين بين بعد الساكن وحركتها مقدرة بعدها لم يكن بينها وبين الساكن حائل، فلذلك افترق وقوعها قبل الساكن من وقوعها بعده.» «٣»\nج- وقال في إجماع القراء على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها:\n_________\n(١) انظر الخصائص: ٢/ ٣٢٢.\n(٢) الهداية: ١/ ٥٨.\n(٣) الهداية: ١/ ٦٢.","vol":"1","page":91},{"text":"«فإن قال قائل: لم أجمعوا على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها نحو: (فرعون) و(شرعة)، ولم يرققوها إذا انكسر ما بعدها نحو: (مرجع)؟\nفالجواب عن ذلك: هو ما قدمناه من أن الحركات مقدرة بعد الحروف، فكسرة الفاء من (فرعون) مقدرة بين الفاء والراء، فقربت من الراء فكأنها عليها، وكسرة الجيم من (مرجع) مقدرة بعد الجيم، فالجيم في التقدير حائلة بين الراء والكسرة.\nوهذا مذهب مشهور قد نصّ عليه سيبويه وغيره من النحويين «١»، أعني:\nتقدير الحركات بعد الحروف ...» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٩ - دلالة الأصوات:</span>\n- ليس عجيبا أن يتفرّد ابن جني بهذا الباب دون سائر أصحاب الاحتجاج «٣»، فعنايته به أشهر من أن تخفى على أحد.\n- من ذلك أنه في احتجاجه لقراءة أبي عمرو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ [النمل ٢٠] بإسكان الياء، وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي [يس ٢٢] بتحريكها- نسب إلى الإسكان معنى جواز الوقف، وإلى التحريك معنى وجوب الوصل. قال:\n«ومما يتلقّاه عامة من يسأل عنه بأنه أخذ باللغتين، وسعة باختلاف اللفظين: قراءة أبي عمرو: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ بسكون الياء من (لي)، وقراءته أيضا:\nوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي\nبتحريك الياء.\n_________\n(١) ذكر ابن جني أن مذهب سيبويه أن الحركة تحدث بعد الحرف. انظر الخصائص: ٢/ ٣٢١.\nوأما نصّ سيبويه على ذلك من الكتاب فلعله قوله: «وزعم الخليل أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد، وهن يلحقن الحرف ليوصل إلى التكلم به. والبناء هو الساكن الذي لا زيادة فيه.» الكتاب: ٤/ ٢٤١ - ٢٤٢.\n(٢) الهداية: ١/ ١٣٦.\n(٣) خلا بعض الإشارات العابرة لدى بعضهم.","vol":"1","page":92},{"text":"وعلة ذلك ليس الجمع بين اللغتين كما يفتي به جميع من تسأله عنه، لكنه لمّا جاز الوقف على قوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ، وأن يستأنف فيقول: لا أَرَى الْهُدْهُدَ- سكّن الياء من (لي)، أمارة لجواز الوقوف عليها.\nولمّا لم يحسن الابتداء بقوله: لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي، حرّك الياء من (لي) قبلها، أمارة لإدراج الكلام ووصله، وذاك أن الحركة من أعراض الوصل، والسكون من أعراض الوقف.\nفهل يحسن مع وجود هذا الفرق الواضح الكريم، أن يخلد دونه إلى التعذّر بما يخلد إليه الموهون المضيم «١»؟» «٢»\n- ومنه أن ما جاء على (فعلان) من الصفات والمصادر فيه معنى الحركة والخفة والإسراع، قال: «أكثر ما جاء فعلان في الأوصاف والمصادر.\nفالأوصاف كقولهم: رجل شقذان للخفيف، وقالوا: أكذب من الأخيذ الصّبحان بفتح الباء كما ترى، وقد روي الصّبحان بتسكينها «٣»؛ ويوم صخدان ولهبان لشدة الحرّ، وعير فلتان «٤»، ورجل صميان: ماض منجرد.\nوأما المصادر فنحو: الوهجان، والنّزوان، والغليان، والغثيان، والقفزان، والنّقران.\n_________\n(١) أي: المظلوم.\n(٢) المحتسب: ١/ ١٤٦ - ١٤٧، وانظر إعراب السبع: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥، والحجة (ز): ٥٢٤.\n(٣) الأخيذ: الأسير. وأصل المثل: أن رجلا خرج من حيّه وقد اصطبح، فلقيه جيش يريدون قومه، فسألوه عنهم، فقال: لا عهد لي بهم، ثم غلبه البول، فعلموا أنه مصطبح، فطعنوه في بطنه فبدره اللبن، فعلموا أن الحيّ قريب، فقصدوهم فظفروا بهم. جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، دار الجيل، بيروت، ط ٢، ١٩٨٨ م، ص ٢/ ١٧٢؛ وانظر اللسان: مادة (ص ب ح)، ٧/ ٢٧٢.\n(٤) أي: نشيط.","vol":"1","page":93},{"text":"والمعنى في الوصف والمصدر جميعا من هذا المثال: الحركة والخفة والإسراع ...» «١» «٢»\n- ومنه أن الزيادة في الصوت تكون لزيادة في المعنى، فذكر «... أن الأصوات تابعة للمعاني، فمتى قويت قويت، ومتى ضعفت ضعفت، ويكفيك من ذلك قولهم: قطع وقطّع، كسر وكسّر، زادوا في الصوت لزيادة المعنى، واقتصدوا فيه لاقتصادهم فيه.» «٣»\nوقال في قراءة من قرأ: غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [المائدة ٣] بغير ألف:\n«كأن متجنفا أبلغ وأقوى معنى من متجانف، وذلك لتشديد العين، وموضوعها لقوة المعنى بها، نحو: تصوّن هو أبلغ من تصاون، لأن تصوّن أوغل في ذلك، فصحّ له وعرف به، وأما تصاون فكأنه أظهر من ذلك، وقد يكون عليه، وكثيرا ما لا يكون عليه ...» «٤»\n- ومنه تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، قال:\n«اعلم أن العرب تقارب بين الألفاظ والمعاني إذ كانت عليها أدلة، وبها محيطة. فمن ذلك ما نحن عليه، وهو نحت ينحت، والتاء أخت الطاء، وقد قالوا: نحط ينحط، إذا زفر في بكائه، فكأن ذلك الضغط الذي يصحب الصوت ينال من آلة النفس، ويحتّها ويسفنها، فيكون كالنحت لما ينحت، لأنه تحيّف له وأخذ منه.» «٥»\nوقال في الدلالة على أن (الأمر) بمعنى الكثرة: «ومن بعد فالأمر من\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ١٣٨، وانظر الحجة (ع): ٣/ ٢٠٢، ٢١٢.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٤ - ١٥، والخصائص: ٢/ ١٥٢.\n(٣) المحتسب: ٢/ ٢١٠، وانظر الخصائص: ٢/ ١٥٥.\n(٤) المحتسب: ١/ ٢٠٧، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٣١٩، ٢/ ١٣٤.\n(٥) المحتسب: ٢/ ٦.","vol":"1","page":94},{"text":"(أم ر)، وهي محادّة للفظ (ع م ر) ومساوقة لمعناها، لأن الكثرة أقرب شيء إلى العمارة.\nوما أكثر وما أظهر هذا المذهب في هذه اللغة! ومن تنبّه عليه حظي بأطرف الطريف وأظرف الظريف.» «١»\n- ومن تقارب الألفاظ لتقارب المعاني أن يختصّ كل معنى بما يشاكله من اللفظ «٢»، قال في الاحتجاج لقراءة من قرأ: فقبصت قبصة [طه ٩٦] بالصاد فيهما:\n«القبض بالضاد معجمة باليد كلّها، وبالصاد غير معجمة بأطراف الأصابع.\nوهذا مما قدمت إليك في نحوه تقارب الألفاظ لتقارب المعاني، وذلك أن الضاد لتفشيها واستطالة مخرجها ما «٣» جعلت عبارة عن الأكثر، والصاد لصفائها وانحصار مخرجها وضيق محلّها ما «٤» جعلت عبارة عن الأقل.» «٥»\nوقال: «وينبغي أن يعلم أن (غ ش ي) يلتقي معناها مع (غ ش و)، وذلك أن الغشاوة على العين كالغشي على القلب، كل منهما يركب صاحبه ويتجلّله، غير أنهم خصّوا ما على العين بالواو، وما على القلب بالياء، من حيث كانت الواو أقوى لفظا من الياء، وما يبدو للناظر من الغشاوة على العين أبدى للحسّ مما يخامر القلب، لأن ذلك غائب عن العين، وإنما استدلّ عليه بشواهده لا بشاهده ومعاينه ...» «٦»\n_________\n(١) المحتسب: ٢/ ١٧، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢٠٨، ٢٧٥ - ٢٧٦، ٣٢٢، ٢/ ١٤٩، ١٦٧؛ والحجة (ع): ٤/ ٢٢٩.\n(٢) سماه في الخصائص إمساس الألفاظ أشباه المعاني، انظر الخصائص: ٢/ ١٥٢.\n(٣) ما: زائدة.\n(٤) ما: زائدة.\n(٥) المحتسب: ٢/ ٥٥.\n(٦) المحتسب: ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ١٨ - ١٩، ١٤٠.","vol":"1","page":95},{"text":"- ومنه الاشتقاق الأكبر، وهو أن يجمع تقاليب المادة الواحدة معنى واحد «١».\nقال في قراءة من قرأ: حرث حرج [الأنعام ١٣٨] وقراءة الناس: (حجر):\n«قد قدّمنا في كتابنا الخصائص صدرا صالحا من تقلّب الأصل الواحد والمادة الواحدة إلى صور مختلفة يخطمها كلّها معنى واحد ووسمناه بباب الاشتقاق الأكبر «٢»، نحو: ك ل م، ك م ل، م ل ك، م ك ل، ل ك م، ل م ك «٣».\nوإنها مع التأمل لها ولين معطف الفكر إليها آئلة إلى موضع واحد ومترامية نحو غرض غير مختلف.\nوكذلك أيضا يقال: ح ج ر، ج ر ح، ح ر ج، ر ج ح، ج ح ر، وأما ر ح ج فمهمل فيما علمنا. فالتقاء معانيها كلّها إلى الشدة والضيق والاجتماع.\nمن ذلك الحجر وما تصرّف منه، نحو: انحجر، واستحجر الطين، والحجرة، وبقيته؛ وكله إلى التماسك في الضيق.\nومنه الحرج: الضيق، والحرج مثله، والحرجة: ما التفّ من الشجر فلم يمكن دخوله.\nومنه الجحر وبابه لضيقه.\nومنه الجرح لمخالطة الحديد للّحم وتلاحمه عليه.\nومنه رجح الميزان، لأنه مال أحد شقيه نحو الأرض فقرب منها، وضاق ما كان واسعا بينه وبينها ...\nوإذا ثبت ذلك، وقد ثبت، فكذلك قوله تعالى: (حرث حرج) في معنى (حجر)، معناه عندهم أنها ممنوعة محجورة أن يطعمها إلا من يشاءون أن يطعموه إياها بزعمهم.» «٤»\n_________\n(١) انظر الخصائص: ٢/ ١٣٤.\n(٢) انظر الخصائص: ٢/ ١٣٣ - ١٣٩.\n(٣) انظر الخصائص: ١/ ١٣.\n(٤) المحتسب: ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ١٤٥، ٢٢١ - ٢٢٢.","vol":"1","page":96},{"text":"- تعليق:- جمهور المحدثين على إنكار الصلة بين الأصوات ومدلولاتها في أكثر ألفاظ اللغة «١»، مع التسليم بأن فيها معاني تتطلب أصواتا خاصّة «٢».\nوأما ما يستشعره أهل اللغة من صلة بينهما فأمر مكتسب لا ذاتي، «نشأ بعد معرفة السامع بالمعنى لا قبله، ولذلك يصعب- بل يتعذر- على الأجنبي أن يحسّ بشيء من هذا التناسب الدلالي الصوتي ما لم يكن على معرفة باللغة، على حين أنه إذا عرف من هذه اللغة أو تلك كلمات كثيرة، وألف طريقة تركيبها، وتذوّق أصواتها- أخذ يربط بين\nجرسها ومعناها، اكتسابا من سيرورة الاستعمال لا استنتاجا من صلات طبيعية بين كلّ حرف وما يدلّ عليه من معان في حال الإفراد والتركيب.» «٣»\n******\n_________\n(١) المراد إنكار الصلة الطبيعية، لا عموم الصلة، لأن بينهما صلة عرفية.\n(٢) انظر من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٣، ١٩٦٦ م، ص ١٢٩ - ١٣٠؛ ودلالة الألفاظ: د. إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٦، ١٩٩١ م، ص ٦٨ - ٧٤؛ ودور الكلمة في اللغة: ستيفن أولمان، ترجمة: د. كمال بشر، دار غريب، القاهرة، ط ١٢، ١٩٩٧ م، ص ٨٩ - ٩٠؛ والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: د. النعيمي، ٢٩١ - ٢٩٢.\n(٣) مدخل إلى فقه اللغة العربية: د. أحمد قدور، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٩٩٩ م، ص ٢٠٢؛ وانظر دلالة الألفاظ: ٧١.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الفصل الثاني الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية</span>\nالمبحث الأول. التغيرات الصوتية في الصوامت:\nأولا- التغيرات العامة:\n- الإدغام.\n- الإبدال.\n- القلب المكاني.\n- الحذف.\nثانيا- التغيرات الخاصة:\n- الهمزة.\n- التاءات.\n- الراءات.\n- اللامات.\n- النون الساكنة والتنوين.","vol":"1","page":99},{"text":"المبحث الثاني- التغيرات الصوتية في الصوائت:\nأولا- نوع الصوائت:\n- الإشمام.\n- الإمالة.\n- إمالة الفتحة نحو الضمة.\n- إمالة الضمة نحو الكسرة.\n- الاختلاس.\n- الروم.\n- الإشمام.\nثانيا- مدّ الصوائت.\nثالثا- إضافة الصوائت.\nرابعا- حذف الصوائت:\n١ - حذف الصوائت القصيرة.\n٢ - حذف الصوائت الطويلة.\nخامسا- قلب الصوائت.","vol":"1","page":100},{"text":"الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية- التغيرات الصوتية إما أن تكون في الصوامت، أو في الصوائت.\nوالأولى إما أن تكون تغيرات عامّة، ك<span data-type=\"title\" id=toc-55>الإدغام</span>، والإبدال، والقلب المكاني، والحذف؛ وإما أن تكون تغيرات خاصّة بصامت دون غيره، كالتي تصيب الهمزة، والتاءات، والراءات، واللامات، والنون الساكنة والتنوين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المبحث الأول. التغيرات الصوتية في الصوامت:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>أولا- التغيرات العامة:</span>\n- الإدغام-\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١ - توطئة:</span>\n- أفرد مكي والمهدوي وابن أبي مريم فصولا تناولوا فيها مباحث الإدغام، لأنه أصل من أصول القراءة «١».\nوتظهر تبعية هؤلاء لسيبويه في أنهم صدّروا حديثهم عن الإدغام بحديث عن مخارج الحروف وصفاتها، على نحو ما جاء في الكتاب «٢».\nعلى أن المهدوي بيّن العلة في اقتران هذين البابين من أبواب العربية، فقال:\n«فإذا كان أصل الإدغام إنما هو لتقارب الحروف في المخارج وامتناع الإدغام لتباعدها، وكان الأزيد مزية من الحروف لا يدغم في الأنقص، وإنما\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٤ - ١٦٠، والهداية: ١/ ٧٤ - ٨٩، والموضح: ١/ ١٩٣ - ٢٠٧.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣١.","vol":"1","page":101},{"text":"يدغم الأنقص في الأزيد- لم يثبت معرفة هذا الباب إلا بمعرفة مخارج الحروف وأصنافها.» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٢ - معنى الإدغام:</span>\n- الإدغام في اللغة: إدخال شيء في شيء، قال الخليل: يقال: أدغمت الفرس اللجام، أي: أدخلته في فيه «٢».\nهذا هو المعروف في كتب اللغة، ومنهم من جعله من الخفاء، قال: ومنه الأدغم من الخيل، وهو الذي خفي سواده فلم يصف، وهو الدّيزج عند العرب (؟).\nوالفعل منه: أدغم يدغم إدغاما، على (أفعل)؛ وادّغم يدغم ادّغاما، على (افتعل).\n- والإدغام في الاصطلاح: أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مثله أو مقاربه، فينبو (يرتفع) اللسان عنهما نبوة واحدة «٣» «٤».\n- وتساءل د. عبد الصبور شاهين عن طبيعة الصوت المضعّف: أصامت طويل هو أم صامت مكرّر؟ ورأى أن الجواب عن هذا السؤال يختلف باعتبارين:\n«فإذا نظرنا في نطق الصامت المضعف إلى طبيعة العملية النطقية ووحدتها، قلنا: إنه صامت طويل «٥» يشبه الحركة الطويلة التي تساوي ضعف\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٧٥.\n(٢) انظر كتاب العين: ٤/ ٣٩٥.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ١٤٣، والهداية: ١/ ٧٤، والموضح: ١/ ١٩٣.\n(٤) انظر الأصول في النحو: ٣/ ٤٠٥.\n(٥) ليس الطول وقفا على الصوائت، بل قد يكون في الصوامت أيضا، بأن تطول مدة الحبس أو التضييق في مجرى الصوت عند النطق به. انظر اللغة: فندريس، ترجمة: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٥٠ م، ص ٤٨ - ٤٩؛ والصوتيات:\nبرتيل مالمبرج، ٨٢؛ والمنهج الصوتي للبنية العربية: د. عبد الصبور شاهين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٠ م، ص ٢٠٧؛ والمدخل إلى علم اللغة: د. عبد التواب، ٩٧.","vol":"1","page":102},{"text":"الحركة القصيرة؛ هذا من الناحية الصوتية.\nوأما إذا نظرنا إلى أصله من الناحية الصرفية، أي: من حيث جواز تقسيمه إلى صامتين قصيرين- قلنا: إنه صامت مكرر، كما يحدث عند ما تنقسم الحركة الطويلة إلى حركتين قصيرتين.» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٣ - علة الإدغام:</span>\n- علة الإدغام التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه، ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله، صعب ذلك.\nوشبّهه الخليل بمشي المقيد الذي يرفع رجله من موضع ثم يعيدها إليه «٢»، وشبّهه بعضهم بمن قطع مسافة ثم رجع القهقرى، وشبّهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وكل ذلك ثقيل.\nفأسكن الحرف الأول وأدغم في الثاني، ليعمل اللسان مرة واحدة، فهو تخفيف وتقليل الكثير «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٤ - الإدغام والإظهار:</span>\n- الإظهار هو الأصل، والإدغام فرع عليه، قال مكي:\n«اعلم أن الإظهار في الحروف هو الأصل، والإدغام دخل لعلة ...\nوإنما قلنا: إن الإظهار هو الأصل، لأنه أكثر، [و] لأن الواقف يضطر فيه إلى الإظهار، ولاختلاف لفظ الحرفين.» «٤»\n_________\n(١) المنهج الصوتي للبنية العربية: ٢٠٧.\n(٢) انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٠.\n(٣) انظر إعراب السبع: ١/ ٥٦، والحجة (ز): ٨٤، والكشف: ١/ ١٣٤، والهداية: ١/ ٨١، والموضح: ١/ ١٩٤.\n(٤) الكشف: ١/ ١٣٤.","vol":"1","page":103},{"text":"وقال المهدوي: «... إذ الإظهار هو الأصل، وفيه إعطاء كل حرف حقه، لإخراجه من مخرجه.» «١»\n- ويرى الأزهري أنه كلما جاز الإظهار، فهو أتمّ وأشبع «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٥ - أصول الإدغام:</span>\n- تستخلص من كتب الاحتجاج أصول (كلّيات) خمسة للإدغام، هي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>آ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج</span>.\nب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه.\nج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام.\nد- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو جاز إسكانه.\nهـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال.\n- وللإدغام أصول أخرى لم ترد في كتب الاحتجاج، منها ما ذكره سيبويه: «... أن الأصل في الإدغام أن يتبع الأول الآخر» «٣»، وقد يخالف، نحو قراءة من قرأ: يُصْلِحا [النساء ١٢٨] في (يصطلحا) «٤».\nآ- يكون الإدغام لتقارب الحروف في المخارج:\n- قال المهدوي: «فإذا ثبت أن الإدغام إنما يكون لتقارب الحروف في المخارج، والإظهار إنما يكون لتباعدها، فكل حرفين كانا من مخرج واحد،\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٨٢، وانظر مثلا إعراب السبع: ١/ ٥٦؛ والحجة (خ): ٦٣، ١٢٥؛ والحجة (ز): ٨٤؛ والموضح: ٢/ ٧٤١، ١٠١٠؛ وإعراب الشواذ: ٢/ ٤٤٨.\n(٢) انظر المعاني: ١/ ٢١٩، ٣١٣، ٤٤٠.\n(٣) الكتاب: ٤/ ٤٦٩.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٧.","vol":"1","page":104},{"text":"متماثلين كانا أو متقاربين، فالإظهار لا يجوز فيهما، وذلك نحو التاء في الطاء في قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ [آل عمران ٧٢]، والتاء في الدال في قوله تعالى: أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ [الأعراف ١٨٩]، والدال في التاء في قوله تعالى:\nقَدْ تَبَيَّنَ [البقرة ٢٥٦].\nفإذا لم تكن الحروف متفقة في المخارج اعتبر ذلك، فإن بعد ما بين الحرفين لم يجز الإدغام، نحو ما بين حروف الحلق وحروف طرف اللسان، وما بين حروف الحنك وحروف الشفتين، وما أشبه ذلك.\nوإذا تقاربت بعض القرب، ففي هذا الجنس يقع الاختلاف بين القراء.\nوجملة الاحتجاج عليه أن من أدغم شيئا منها، فإنه أراد التخفيف، وساغ له ذلك بسبب تقارب مخارج الحروف التي أدغمها؛ ولم يراع ذلك من أظهر، وقال:\nإنما يدغم أحد الحرفين في الآخر إذا كانا من مخرج واحد، فإذا افترقا في المخرج وبعد ما بينهما قليلا، فلا حاجة بنا إلى الإدغام، إذ الإظهار هو الأصل.» «١»\n- وجعلوا مخارج الحروف على الاختصار ثلاثة: الحلق، والفم، والشفتان.\nفأما حروف الحلق فستة: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء.\nوأما حروف الفم فثمانية عشر حرفا: القاف، والكاف، والشين، والجيم، والياء، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والتاء، والزاي، والصاد، والسين، والظاء، والثاء، والذال.\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٨٠ - ٨٢ باختصار وشيء من التصرف.\nغير أنه قرئ: لنظّر كيف تعملون [يونس ١٤]، وكذلك نجّي المؤمنين [الأنبياء ٨٨]، وحمله بعضهم على الإدغام، وذكروا ضعفه، لبعد ما بين النون وكل من الظاء والجيم.\nانظر إعراب السبع: ٢/ ٦٧، والحجة (ع): ٥/ ٢٥٩، والمحتسب: ١/ ٣٠٩، والحجة (ز):\n٤٦٩ - ٤٧٠، والكشف: ٢/ ١١٣، والهداية: ٢/ ٤٢٦، والموضح: ٢/ ٨٦٦، وإعراب الشواذ: ١/ ٦٤٠، ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":105},{"text":"وأما حروف الشفتين فأربعة: الفاء، والباء، والميم، والواو «١».\nقال مكي: «فيجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم، ولا في حروف الشفتين، وقد يدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخرج؛ وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الشفتين، ولكن يدغم بعضها في بعض، وفيها يقع أكثر الإدغام خلا الياء، فلا تدغم في غيرها، ولا يدغم غيرها فيها؛ وتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق، ولا في حروف الفم، لبعد ما بينهن في المخرج، ويدغم بعضها في بعض خلا الواو، فلا تدغم في غيرها، ولا غيرها فيها، خلا أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الياء والواو، وكذلك الميم لا تدغم في الياء.» «٢»\nوقال ابن أبي مريم: «وحروف الحلق أصلها ألّا تدغم «٣»، فإن أصل الإدغام أن يكون لحروف الفم «٤» لا لحروف الحلق، لأن إخراج الحرف الواحد من الحلق ثقيل، فإذا اجتمع حرفان حلقيان كان أثقل، والإدغام يشتدّ به اللفظ ويغلظ، فاشتداد اللفظ بالثقيل أثقل.» «٥»\n- ومن الحروف حروف فيها تفشّ، وهي: الشين، والضاد، والفاء.\nوهي بهذا التفشي تخالط كثيرا من الحروف في مخارجها، فيدغم فيها ما لا يدغم في غيرها «٦».\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٣٩.\n(٢) الكشف: ١/ ١٤٠، وانظر الموضح: ١/ ٢٠١ - ٢٠٢.\n(٣) لقلّتها. انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٩.\n(٤) لأنها أكثر الحروف. انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.\n(٥) الموضح: ١/ ٢٠١، وانظر الحجة (ع): ١/ ١٧٩، ٥/ ١٣٦، ٦/ ٣٠٣.\n(٦) انظر الحجة (ع): ٥/ ٣٤١، ٦/ ٣٨٩؛ والكشف: ١/ ١٣٧؛ والهداية: ١/ ٨٢، ٨٣؛ والموضح: ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، ٣/ ١٠٨٣ - ١٠٨٤.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>ب- يقوى الإدغام بانتقال المدغم من ضعف إلى قوة، ويضعف بخلافه:</span>\n- وعلة ذلك: «أن الحرف إذا أدغم خفي وضعف، فإذا أدغم في حرف أقوى منه استحال لفظ المدغم إلى لفظ المدغم فيه، فقوي لقوته، فكان في ذلك تدارك وتلاف لما جني على الحرف المدغم.» «١»\n- وجعل مكي إدغام المتقاربين في الحسن على ثلاثة أضرب:\nالأول: أن يكون المدغم أضعف من المدغم فيه، فيصير بالإدغام إلى زيادة قوة، وذلك حسن جيد، نحو إدغام التاء في الطاء، لأن الطاء تزيد على التاء في الإطباق.\nوالثاني: أن يكون المدغم والمدغم فيه سواء، فيحسن الإدغام، إذ لا ينتقص المدغم من قوته قبل الإدغام، نحو إدغام الذال في التاء، لأن الذال إذا كانت تزيد على التاء في الجهر، فالتاء تزيد على الذال في الشدة، فهما متعادلتان في القوة.\nوالثالث: أن يكون المدغم أقوى من المدغم فيه، فيصير بالإدغام أضعف من حاله قبل الإدغام، وذلك مكروه ضعيف، نحو إدغام الراء في اللام، لأن الراء تزيد على اللام في التكرير «٢».\n- وعقد مكي بابا في معرفة الحروف القوية والضعيفة جاء فيه:\n«اعلم أن الضعيف «٣» في الحرف يكون بالهمس وبالرخاوة، واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي.\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ٥٩.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٥ - ١٣٦، وانظر الحجة (ع): ٣/ ١٧٣، ٤/ ٥ - ٦، ٦/ ٨ - ٩، ٤٩ - ٥٠؛ والهداية: ١/ ٨٣ - ٨٤، ٢/ ٢٩٧؛ الموضح: ١/ ٢٠٢.\n(٣) كذا، ولعل الصواب: الضعف، لمقابلتها بالقوة بعد.","vol":"1","page":107},{"text":"وكلما تكررت فيه الصفة القوية كان أقوى للحرف، وكذلك إذا تكررت في الحرف الصفة الضعيفة كان أضعف.\nفعلى هذا من الضعف والقوة يبين حسن الإدغام وقبحه.» «١»\n- وإذا قوي الحرف بزيادة الصوت فيه، فإما ألّا يصحّ فيه الإدغام، وإما أن يدغم في مثله ولا يدغم في مقاربه، وإما ألّا يدغم في مقاربه ويدغم مقاربه فيه.\nفمن الأول حروف المدّ: (الألف والواو والياء)، لأنه لو أدغمت لاختلت لذهاب الزيادة التي فيها، وهي المدّ «٢».\nومن الثاني: الواو والياء غير المديتين، لأن كلا منهما يختص بوصف لا يشاركه فيه مقارب، وهو اللين «٣».\nومن الثالث: الشين والضاد والراء والفاء والميم، «وإنما لم تدغم هذه الأحرف في مقاربها، لأن كل واحد منها فيه زيادة صوت على مقاربه؛ ألا ترى أن في الميم غنة ليست في الباء، وفي الراء تكرارا ليس في اللام، وفي الشين تفشيا ليس في الجيم، وفي الفاء صوتا من باطن الشفة السفلى لا يشاركه فيه حرف، وفي الضاد نوع إطباق ليس في غيرها من الحروف؟\nوكذلك كل حرف فيه زيادة صوت لا يجوز أن يدغم فيما هو أنقص صوتا منه، لأن الصوت الزائد الذي يكون فيه يذهب في الإدغام.» «٤» «٥»\nغير أن أبا عمرو قرأ بخلف عنه: نَغْفِرْ لَكُمْ [البقرة ٥٨] بإدغام الراء في\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٣٧ - ١٣٨ باختصار.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٣٤، والموضح: ١/ ١٩٩.\n(٣) انظر الموضح: ١/ ٢٠٠، ٢٠٢.\n(٤) الموضح: ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، وانظر المحتسب: ١/ ١٠٦.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٩.","vol":"1","page":108},{"text":"اللام «١»، وقرأ الكسائي: نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ [سبأ ٩] بإدغام الفاء في الباء «٢»، وقرأ ابن محيصن: ثم أطّرّه [البقرة ١٢٦] بإدغام الضاد في الطاء «٣».\n- وأما تفسير ما اشترط لصحة الإدغام من أن يكون المدغم أضعف صوتا من المدغم فيه أو مثله، فهو أن الأول أضعف من الآخر رتبة. فإذا كان أضعف صوتا منه أيضا أو مثله، كانت الغلبة للآخر، فأدغم الأول فيه.\nوإذا كان الأول أقوى صوتا من الآخر، تحصّن كل منهما عن صاحبه بما فيه من قوة، هذا بصوته، وذاك برتبته، فلم يجز الإدغام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ج- الانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام:</span>\n- قال مكي: «والانفصال أبدا يقوى معه الإظهار، لأنك تقف على الحرف الأول، فلا يجوز غير الإظهار؛ والاتصال أبدا يقوى معه الإدغام، إذ لا ينفصل الأول من الثاني في وقف ولا غيره.» «٤» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>د- يكون الإدغام إذا تحققت المجاورة بين المدغم والمدغم فيه، بأن سكن المدغم أو صحّ إسكانه:</span>\n- قال ابن أبي مريم: «الإدغام إنما يكون في حرفين مثلين يكون الأول منهما ساكنا والثاني متحركا، وقد يكون في حرفين متقاربين يقلب أحدهما إلى جنس الآخر فيدغم فيه.\nوالإدغام إذا كان في مثلين، فلا يخلو من أن يكون المثلان في كلمة واحدة أو كلمتين.\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٥٧، والهداية: ١/ ٨٣ - ٨٤.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ١٥٦، والهداية: ١/ ٨٤.\n(٣) انظر المحتسب: ١/ ١٠٦ - ١٠٧.\n(٤) الكشف: ١/ ١٥٤، وانظر الهداية: ١/ ٨٨.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٧.","vol":"1","page":109},{"text":"فإن كان الحرفان في كلمة واحدة، فلا يخلو من أن تكون الكلمة ملحقة أو غير ملحقة، فالملحقة لا يجوز فيها الإدغام البتة «١»، وذلك نحو: جلبب جلببة ألحق بدحرج، وفي الأسماء نحو: مهدد ألحق بجعفر، ونحو: قعدد ألحق ببرثن، ونحو: رمدد ألحق بعظلم؛ هذا ما ألحق بالرباعي.\nفأما ما ألحق بالخماسي فنحو: ألندد وعفنجج ألحقا بسفرجل.\nوأما إذا كانت الكلمة غير ملحقة، فإن الإدغام قد يكون فيها.\nثم لا يخلو من أن يكون الأول من المثلين ساكنا أو متحركا.\nفإن كان ساكنا فالإدغام لازم، نحو: صدّ وردّ.\nوإن كان متحركا فهو على ضربين: متحرك يصحّ تسكينه، ومتحرك لا يصحّ تسكينه، فالأول يلزم فيه الإدغام أيضا، وذلك نحو: صدّ وردّ.\nوأما المتحرك الذي لا يصحّ تسكينه، فإنه لا يجوز فيه الإدغام، وذلك نحو:\nصددت ورددت، لا يجوز أن تدغم الدال الأولى في الثانية هاهنا، لأن الأولى من الدالين لا يصحّ تسكينها، لأن الثانية ساكنة لأجل لحاق الضمير بها «٢».\nأما ما كان المثلان فيه من كلمتين، فلا يخلو من أن يكون ما قبل الحرف الأول من المثلين متحركا أو ساكنا.\nفإن كان متحركا جاز الإدغام، وذلك نحو قوله تعالى: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ [الحج ٦٥].\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ٤٩٨، وإنما امتنعوا من إدغام الملحق، ليبلغ المثال الغرض المطلوب في حركاته وسكونه، ولو أدغموا لنقضوا الغرض الذي اعتزموا. انظر الكتاب: ٤/ ٤٢٥، والخصائص: ١/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(٢) يجوز عند بعض العرب وهو نادر، قال سيبويه: «وزعم الخليل أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردّن ومدّن وردّت، جعلوه بمنزلة ردّ ومدّ.» الكتاب: ٣/ ٥٣٥.","vol":"1","page":110},{"text":"وأما إذا كان ما قبل الأول من المثلين ساكنا، لم يخل الساكن من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان حرف صحة لم يجز الإدغام، لأن الحرف الأول يصير ساكنا بالإدغام، وما قبله ساكن، فيحتاج إلى تحريك الحرف الساكن لأجل الإدغام، ولم يبلغ من قوة المنفصلين أن يحرّك لهما الساكن كما فعل ذلك في المتصل نحو: استعدّ واستمرّ، وذلك أنك إذا قلت:\nعلم موسى، وعبد داود، لم يجز أن تدغم أحد المثلين في الآخر لما ذكرنا، ومثل ذلك قوله تعالى: كُنْتُ تُرابًا [النبأ ٤٠] «١».\nوإذا كان الساكن الذي قبل المدغم حرف مدّ ولين، كان الإدغام جائزا، لأن المدّ الذي يكون فيه: عوض من الحركة، فيصير كأن الذي قبله متحرك، وذلك نحو قوله تعالى: وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ [البقرة ٢٤٧].\nوأما إذا كان الحرفان متقاربين وليسا بمثلين، فإن ذلك لا يخلو إما أن يكون في كلمة واحدة أو كلمتين، فإن كان في كلمة واحدة لم يخل أيضا من أن يكون الأول منهما ساكنا أو متحركا، فإن كان ساكنا جاز الإدغام، نحو:\nلَبِثْتَ [البقرة ٢٥٩].\nوإن كان الأول متحركا فلا يخلو من أن تكون الحركة حركة عين كلمة أو لا تكون كذلك، فإن كانت الحركة حركة عين، لم يجز الإدغام، لأن حركة عين الكلمة مرادة لحفظ الصيغة، قالوا: وطد ووتد، فلم يدغموا لما ذكرنا «٢».\nوأما إذا لم تكن حركة عين، فإنهم يسكنون الأول ويدغمونه في الثاني، وذلك نحو قوله تعالى: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة ٧٢]، والأصل: تدارأتم، قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال، ولمّا سكنت الأولى بالإدغام اجتلبت لها ألف الوصل لسكون أول الكلمة، فبقي: ادارأتم.\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٨.\n(٢) كراهية أن يلتبس بباب مددت. انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٤.","vol":"1","page":111},{"text":"وأما إذا كان المتقاربان من كلمتين، فإما أن يكون ما قبلهما متحركا أو ساكنا، فإن كان متحركا، كان الإدغام وتركه جائزين، نحو: بَيَّتَ طائِفَةٌ [النساء ٨١]، وأما إذا كان ما قبلهما ساكنا، فإن الساكن لا يخلو من أن يكون حرف صحة أو حرف مدّ ولين، فإن كان الساكن حرف صحة لم يصحّ الإدغام عند النحويين، نحو: خَلَقْتَ طِينًا [الإسراء ٦١]، وإن كان حرف مدّ، فإن الإدغام قد يصحّ عندهم قياسا، وذلك نحو قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى [الروم ٣٨].» «١»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٩٤ - ١٩٩ باختصار وشيء من التصرف.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>هـ- أحيانا قد يدغم من الحروف ما لا يدغم في غيرها، لكثرة الاستعمال:</span>\n- فلام التعريف تدغم في أربعة عشر حرفا بلا خلاف في ذلك، وهن:\nالتاء والثاء، والدال والذال، والراء والزاي، والسين والشين، والصاد والضاد، والطاء والظاء، واللام، والنون.\nوإنما أدغمت لام التعريف في هذه الحروف لمقاربتها لها، ولم يدغم سواها من اللامات فيها كلّها، لكثرة استعمالهم لام التعريف في الكلام، ولشدة ملازمتها الكلمة حتى صارت معها كبعض أجزائها، وللزومها السكون «١» «٢».\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٤١ - ١٤٢، والهداية: ١/ ٨٨، والموضح: ١/ ٢٠٧.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٧، ٤٧٠؛ والمقتضب: ١/ ٣٤٨.","vol":"1","page":114},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-66> الإبدال</span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١ - ضروب من الإبدال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>آ- إبدال السين قبل حروف الاستعلاء صادا:</span>\n- نحو قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة ٦]، قرأ قنبل بخلف عنه، ورويس: (السّراط) بالسين، وقرأ الباقون عدا حمزة: (الصراط) بالصاد.\nمن قرأ بالسين فهو الأصل، وما جاء على أصله لا يسأل عنه.\nومن قرأ بالصاد أبدل من السين حرفا من مخرجها يؤاخي الطاء في الإطباق، وهو الصاد، وهي أخفّ على اللسان وأحسن في السمع، لأن العرب تكره الخروج من تسفّل إلى تصعّد، وتستخفّ الخروج من تصعد إلى تسفل؛ ألا تراهم قالوا: صقت في (سقت)، كراهة الخروج من السين إلى القاف، وقالوا: قست، فلم يبدلوا لخفة الخروج من التصعد إلى التسفل؟\nوالقراءة بالسين مضارعة لما أجمعوا على رفضه من كلامهم؛ ألا ترى أنهم تركوا إمالة (واقد) ونحوه كراهة أن يصعدوا بالمستعلي بعد التسفل بالإمالة؟\nإلا أنهم احتملوا هذا الثقل لأنه أصل «١».\nوقال الأزهري: «والسين والصاد يتعاقبان في كل حرف فيه غين أو قاف أو طاء أو خاء. فالطاء مثل: بَسْطَةً وبَصْطَةً [البقرة ٢٤٧]، ومثل: مسيطر وبِمُصَيْطِرٍ [الغاشية ٢٢]، والخاء مثل: سلخ الجلد، وصلخه؛ والغين مثل:\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ١١٠ - ١١١؛ وإعراب السبع: ١/ ٤٩ - ٥٠؛ والحجة (خ): ٦٢؛ والحجة (ع): ١/ ٤٩ - ٥٣، ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨؛ والحجة (ز): ٨٠؛ والكشف: ١/ ٣٤ - ٣٥؛ والهداية: ١/ ١٦ - ١٨؛ والموضح: ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، ٣٣٤ - ٣٣٥.","vol":"1","page":115},{"text":"مصدغة ومسدغة؛ والقاف مثل: الصّقر والسّقر، وصقع الديك وسقع. روى ذلك الثقات عن العرب.» «١»\n- ونحو قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان ٢٠]، قال ابن جني في قراءة من قرأ: (وأصبغ) بالصاد:\n«أصله السين، إلا أنها أبدلت للغين بعدها صادا، كما قالوا في سالغ «٢»:\nصالغ، وفي سالخ: صالخ، وفي سقر: صقر، وفي السّقر: الصّقر.\nوذلك أن حروف الاستعلاء تجتذب السين عن سفالها إلى تعاليهن، والصاد مستعلية، وهي أخت السين في المخرج، وأخرى حروف الاستعلاء.\nوهذا التقريب بين الحروف مشروح الحديث في باب الإدغام، ومنه قولهم في سطر: صطر، وفي سويق: صويق، وحكى يونس عنهم في السّوق:\nالصّوق، وروينا عن الأصمعي قال: تنازع رجلان في السّقر، فقال أحدهما:\nبالصاد، والآخر: بالسين، فتراضيا بأول من يجتاز بهما، فإذا راكب يوضع «٣»، فسألاه فقال: ليس كما قلت، ولا كما قلت، إنما هو الزّقر.» «٤» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>ب- خلط الصاد الساكنة قبل الدال بالزاي:</span>\n- ويسمّى الإشمام، وهو إشراب الصاد صوت الزاي «٦».\nنحو قوله تعالى: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء ٨٧]، قرأ حمزة\n_________\n(١) المعاني: ١/ ١١١، وانظر الكشف: ١/ ٣٥.\n(٢) سلغت الشاة والبقرة: إذا خرج نابها، فهي سالغ.\n(٣) أوضع الراكب الدابة: حملها على السير السريع.\n(٤) المحتسب: ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣. والقصة في الخصائص: ١/ ٣٧٤، ٣/ ٣٠٥.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٩ - ٤٨٠، والمقتضب: ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.\n(٦) انظر الحجة (ع): ٦/ ٤٠١، وحقيقته النطق بالصاد مجهورة.","vol":"1","page":116},{"text":"والكسائي وخلف ورويس بخلف عنه: (أصدق) بإشمام الصاد زاء، وقرأ الباقون بصاد خالصة. قال مكي:\n«قرأه حمزة والكسائي في الصاد إذا أسكنت وأتت بعدها الدال ... بين الصاد والزاي، لأن الصاد حرف مهموس، وبعدها الدال حرف مجهور، فقرّبت الصاد من الدال بأن خلط لفظها بالزاي، لأنه حرف مجهور مثل الدال، فصار اللسان يعمل في حرفين مجهورين، وحسن ذلك لأن الصاد والزاي من مخرج واحد، ومن حروف الصفير.» «١»\n- ومن العرب من يخلص الصاد زاء، فيقول في (أصدرت): أزدرت، وفي (القصد): القزد «٢»، وأنشد ابن دريد «٣»:\nولا تهيّبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأزداء بالسّحر «٤»\nجعلها زاء خالصة، وهي لغة «٥».\n- ومنهم من يبدل السين هذا الإبدال، وذلك قولهم في (يسدل ثوبه):\nيزدل ثوبه، لكنه في الصاد أعرف منه في السين «٦» «٧».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤، وانظر الحجة (ع): ١/ ٥٠ - ٥٦.\n(٢) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٣.\n(٣) انظر جمهرة اللغة: ابن دريد، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، ط ١، ١٣٤٥ هـ، طبعة مصورة عنها، مكتبة المثنّى، بغداد، ص ٢/ ١١٥. والبيت لابن مقبل، انظر ديوان ابن مقبل، تحقيق: د. عزة حسن، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، ١٩٦٢ م، ص ٧٢. والبيت في إعراب السبع: ١/ ٥٠، ٢/ ١٧٠؛ واللسان: مادة (هـ ي ب)، ١٥/ ١٧٢.\n(٤) لا تهيبني الموماة: أراد: لا أتهيب الموماة، فقلب. والموماة: الفلاة الواسعة لا ماء بها ولا أنيس. والأصداء: جمع صدى، وهو ذكر البوم.\n(٥) انظر إعراب السبع: ١/ ٤٩ - ٥٠.\n(٦) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٥ - ٥٦.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٧ - ٤٧٩.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>ج- إبدال الواو همزة:</span>\n- نحو قوله تعالى وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات ١١]، قرأ أبو عمرو:\n(وقّتت) بواو، وقرأ الباقون عدا أبا جعفر بخلف عن ابن الجمّاز: (أقّتت) بهمزة.\nمن قرأ بالواو فهو الأصل، لأنه مأخوذ من الوقت «١»؛ ومن قرأ بالهمز، فلأن كل واو ضمّت ضمة لازمة يجوز إبدالها على الاطّراد همزة، استثقالا للضمة عليها «٢»، نحو قولهم في (وجوه): أجوه؛ وصلّى القوم أحدانا «٣»، أي:\nوحدانا جمع واحد؛ وفلان بن أدّ، وإنما هو ودّ (فعل) من الودّ «٤»؛ وقولهم في (أدور): أدؤر؛ وفي (أسوق): أسوق؛ وقال الراجز «٥»:\nلكلّ دهر قد لبست أثؤبا «٦»\nأراد: أثوبا.\n- فإذا التقت في أول الكلمة واوان لزم البدل في الأولى، كرهوا الجمع بينهما «٧»، نحو: أواع جمع واعية، والأصل: وواع، وقرأ سعيد بن جبير: (هب لي أويرثا) «٨»، أراد: وو يرثا، تصغير وارث.\n_________\n(١) معنى (وقّتت): جعل يوم الدّين لها وقتا، وقيل: جمعت لوقتها.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٣٣١.\n(٣) انظر معاني القرآن: الفراء، ٣/ ٢٢٢.\n(٤) انظر الكتاب: ٣/ ٤٦٤.\n(٥) هو معروف بن عبد الرحمن، والبيت في الكتاب: ٣/ ٥٨٨، والحجة (ع): ٥/ ٣٩٣، والموضح: ٣/ ١٠٩٩، واللسان: مادة (ث وب)، ٢/ ١٤٥ - ١٤٦.\n(٦) وبعده:\nحتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا ... أملح لا لذّا ولا محبّبا\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٣٣٣.\n(٨) كذا في إعراب السبع: ٢/ ١٠، وذكر الزمخشري في قوله تعالى: فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم ٥ - ٦] أن الجحدري قرأ: (يرثني أو يرث).\nانظر الكشّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: الزمخشري، تحقيق:\nعبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ١، ١٩٩٧ م، ص ٣/ ٧.","vol":"1","page":118},{"text":"- «فأما بدل الهمزة من الواو إذا كانت مكسورة، فإن أبا عمر «١» يزعم أن ذلك لا يجاوز به المسموع، وغيره «٢» يذهب إلى أن بدل الهمزة منها مطّرد كاطّراد البدل من المضمومة.» «٣»\nومنه قولهم في (وشاح): إشاح، وفي (وعاء): إعاء، وفي (وجاح): إجاح «٤».\n- وأما الواو المفتوحة فإبدالها همزة نادر «٥»، قال ابن خالويه:\n«والأحد بمعنى الواحد، يقال: أحد ووحد وواحد، وامرأة أناة، والأصل: وناة «٦».\nوليس في كلام العرب واو مفتوحة قلبت همزة إلا هذان عند سيبويه «٧»، وزاد غيره: أين أخيهم؟ يريد: أين سفرهم، والأصل وخيهم «٨»؛ وواحد الآلاء:\nألى، والأصل ولى؛ [و] كل مال زكّي ذهبت أبلته، أي: وبلته.» «٩»\n- فإذا كانت ضمة الواو عارضة لم يجز إبدالها همزة، على أن قوما أبدلوا منها الهمزة، فقالوا: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة ١٦]، قال أبو علي:\n_________\n(١) صالح بن إسحاق، الجرمي، أبو عمر: فقيه، عالم بالنحو واللغة، ديّن ورع، حسن المذهب، من أهل البصرة، سكن بغداد، له: كتاب السّير، وكتاب الأبنية، وكتاب العروض، وغريب سيبويه.\nتوفي سنة ٢٢٥ هـ.\nانظر البلغة: ١٥٥، والبغية: ٢/ ٨ - ٩، والأعلام: ٣/ ١٨٩.\n(٢) هو أبو عثمان المازني، انظر شرح المفصل: ١٠/ ١٤، وشرح الشافية: ٣/ ٢٠٤.\n(٣) الحجة (ع): ٢/ ٤٢٣، وانظر الأصول في النحو: ٣/ ٣٠٧.\n(٤) أي: السّتر.\n(٥) انظر الأصول في النحو: ٣/ ٣٠٧، والخصائص: ٣/ ١٨٢.\n(٦) هي التي فيها فتور عند القيام لنعمتها وترفها.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٣٣١، وذكر أيضا أجم في (وجم) من الوجوم وهو العبوس.\n(٨) الوخي: القصد.\n(٩) إعراب السبع: ٢/ ٥٤٨، وانظر المحتسب: ١/ ٣٤٨.","vol":"1","page":119},{"text":"«وليس إبدال هذه الواو همزة بالقياس، لأن تحريكها بالضم إنما هو لالتقاء الساكنين، والتحريك لالتقاء الساكنين في تقدير السكون. فإذا كان كذلك، فكأنه قد أبدل الهمزة من واو ساكنة، والهمزة لا تبدل من الواو الساكنة.\nوقد شبّهوا غير اللازم باللازم في مواضع ...» «١»\n- وشبّهوا الياء بالواو في هذا الإبدال، قال ابن جني في قراءة من قرأ:\nتَرَيِنَّ [مريم ٢٦] بالهمز: «الهمز هنا ضعيف، وذلك لأن الياء مفتوح ما قبلها، والكسرة فيها لالتقاء الساكنين، فليست محتسبة أصلا، ولا يكثر مستثقله، وعليه قراءة الجماعة: (ترينّ) بالياء لما ذكرنا.\nغير أن الكوفيين قد حكوا الهمزة في نحو هذا، وأنشدوا:\nكمشترئ بالحمد أحمرة بترا «٢»\n\nنعم، وقد حكي الهمز في الواو التي هي نظيرة الياء في قول الله تعالى:\nلَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ [آل عمران ١٨٦]، فشبّه الياء لكونها ضميرا وعلم تأنيث بالواو من حيث كانت ضميرا وعلم تذكير.\nوهذا تعذّر ما وليس قويا ...» «٣» «٤»\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٣٧١ باختصار.\n(٢) روي (بالخيل) مكان (بالحمد)، والبتر: جمع أبتر، وهو المقطوع الذنب. والمعنى كمن أعطى الخيل وأخذ الحمير بدلها.\nوالشطر في الخصائص: ٣/ ٢٧٩، وشرح الشافية: ٤/ ٤٠٩ - ٤١٠ (وهو شرح شواهد شرح الشافية للبغدادي).\n(٣) المحتسب: ٢/ ٤٢.\n(٤) انظر المعاني: ٢/ ٢٩٧، ٣/ ١١٣؛ وإعراب السبع: ١/ ٣١٥، ٢/ ١٠ - ١١، ٣٨٧ - ٣٨٨، ٣٩٩، ٤٢٨، ٥٢٤ - ٥٢٥؛ والحجة (خ): ٣٦٠؛ والحجة (ع): ٥/ ٣٩٣، ٦/ ٣٦٤؛ والحجة (ز): ٥٩١، ٧٤٢ - ٧٤٣؛ والمحتسب: ١/ ٤٨، ٥٤ - ٥٥، ٣٤٨، ٢/ ٣٣١؛ والموضح: ٣/ ١٠٩٩، ١٣٢٨؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٥، ١٢٦، ٧١٤.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>د- إبدال أحد حرفي التضعيف حرف علة:</span>\n- نحو قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ [البقرة ٢٥٩]، قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف بحذف الهاء وصلا وإثباتها وقفا، وقرأ الباقون بإثباتها ساكنة وصلا ووقفا.\nيحتمل (لم يتسنه) وجهين:\nإما أن يكون مأخوذا من السنة، والمعنى لم تأت عليه السنون فتغيره، و(السنة) يجتذبها أصلان: الواو والهاء، يقال: اكتريت غلامي مساناة ومسانهة، فإن كان من (س ن هـ)، فالهاء لام الفعل، وسكونها علامة الجزم؛ وإن كان من (س ن و)، فالهاء للسكت، ولام الكلمة حذفت للجزم.\nوإما أن يكون مأخوذا من حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر ٢٦]، أي: متغيّر، يقال: سنّ اللحم إذا تغيّر ريحه، فيكون أصل (يتسنه): يتسنّن، أبدلوا من النون الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث نونات، وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت للجزم، والهاء للسكت «١».\n- وجاء من هذا الإبدال قدر صالح، نحو (دينار) لقولهم: دنانير، و(قيراط) لقولهم: قراريط، و(ديماس) فيمن قال: دماميس «٢»، و(ديباج) فيمن قال:\nدبابيج «٣»، و(شيراز) فيمن قال: شراريز «٤»، وقال الشاعر «٥»:\n_________\n(١) وأما من جعله من (أسن الماء إذا تغيّر)، فقد وهم، لأنه لو كان كذلك لقيل فيه: لم يتأسّن.\n(٢) الدّيماس: الحمّام، والكنّ، والسّرب المظلم؛ ويجمع على دياميس ودماميس. انظر اللسان:\nمادة (د م س)، ٤/ ٤٠٣.\n(٣) الدّيباج: ضرب من الثياب يتخذ من الإبريسم، ويجمع على ديابيج ودبابيج. انظر اللسان:\nمادة (د ب ج)، ٤/ ٢٧٨.\n(٤) الشّيراز: اللّبن الرائب المستخرج ماؤه، ويجمع على شواريز وشراريز. انظر القاموس المحيط:\nالفيروزآبادي، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٨ م، مادة (ش ر ز)، ص ٢/ ١٧٨.\n(٥) سعد بن قرط، والبيت في المحتسب: ١/ ٤١، ٢٨٤؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٣؛ وشرح شواهد المغني: السيوطي، دار مكتبة الحياة، بيروت، ص ١/ ١٨٦؛ وشرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ص ٣/ ١٠٩.","vol":"1","page":121},{"text":"يا ليتما أمّنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنّة أيما إلى نار «١»\nأراد: أمّا.\nوأنشد أبو زيد «٢»: «٣»\nفآليت لا أشريه حتى يملّني ... بشيء ولا أملاه حتى يفارقا «٤»\nأراد: ولا أملّه.\nوقالوا في (تقضّض): تقضّى، قال العجّاج «٥»:\nتقضّي البازي إذا البازي كسر «٦»\nوفي (تظنّن): تظنى «٧»، قال الشاعر «٨»:\n_________\n(١) شالت نعامتها: ارتفعت جنازتها، و(أيما) بالفتح أصلها (أمّا) المفتوحة، لغة في المكسورة، والتقدير: يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إمّا إلى الجنة وإما إلى النار.\n(٢) سعيد بن أوس بن ثابت، الأنصاري، أبو زيد: أحد أئمة الأدب واللغة، من أهل البصرة، ثقة ثبت، له: النوادر، والهمز، واللبأ واللبن. توفي سنة ٢١٥ هـ.\nانظر البلغة: ١٤٣، والبغية: ١/ ٥٨٢ - ٥٨٣، والأعلام: ٣/ ٩٢.\n(٣) انظر النوادر في اللغة: أبو زيد الأنصاري، تصحيح: سعيد الخوري الشرتوني، طبعة مصورة عنها، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٩٦٧ م، ص ٤٤، ونسبه إلى الأسود بن يعفر النهشلي. والبيت في الحجة (ع): ٥/ ٤٢٠، والمحتسب: ١/ ١٥٧، والموضح: ٢/ ٩٨٢، وشرح الشافية: ٤/ ٤٤١.\n(٤) وقبله:\nلهوت بسربال الشّباب ملاوة ... فأصبح سربال الشّباب شبارقا\nوالشبارق: المقطّع. وأشريه: أبيعه.\n(٥) انظر ديوان العجاج (رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي وشرحه)، تحقيق: د. عبد الحفيظ السطلي، توزيع مكتبة أطلس، دمشق، ص ١/ ٤٢.\n(٦) قبله:\nدانى جناحيه من الطّور فمرّ\nوالمعنى: كأن مجيئه من سرعته انقضاض باز إذا ضمّ جناحيه.\n(٧) انظر اللسان: مادة (ظ ن ن)، ٨/ ٢٧١، ٢٧٣.\n(٨) لم أقف عليه، والبيت في الموضح: ٢/ ١٠٣٨.","vol":"1","page":122},{"text":"وهذا إذ سمعت تجيب عنه ... ولم تمض الحكومة بالتظني\nوحكى ثعلب «١»: لا وربيك «٢» لا أفعل، أي: لا وربّك.\nوقرئ: فذانيك [القصص ٣٢]، والوجه أنه شدّد النون من (ذانك) تعويضا عن حذف ألف (ذا)، ثم أبدل من النون الثانية ياء لثقل التضعيف.\nوقال تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [القيامة ٣٣]، أي يتمطّط من المطيطاء «٣».\nوقال تعالى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس ١٠]، أي: دسّسها.\n- غير أن أبا علي جعل هذا الإبدال منوطا بالسماع، قال:\n«وليس كل المضاعف يبدل من حروف التضعيف منه، وإنما يبدل فيما سمع.» «٤» «٥» «٦»\n_________\n(١) أحمد بن يحيى، أبو العباس، ثعلب: إمام الكوفيين في النحو واللغة، ثقة متقن، كان بينه وبين المبرد منافرات، له: معاني القرآن، ومعاني الشعر، والوقف والابتداء، والفصيح.\nتوفي سنة ٢٩١ هـ.\nانظر البلغة: ٨٦ - ٨٧، والبغية: ١/ ٣٩٦ - ٣٩٨، والأعلام: ١/ ٢٦٧.\n(٢) ضبطت هذه الكلمة في أكثر كتب اللغة بسكون الباء وكسر الياء المبدلة بعدها، وضبطها محقق الخصائص بكسر الباء: (لا وربيك). انظر: ٢/ ٢٣١، ٢٣٣.\n(٣) أي: التبختر.\n(٤) الحجة (ع): ٥/ ٤٧٨، وانظر الموضح: ٢/ ١٠٣٨.\n(٥) انظر إعراب السبع: ١/ ٩٣ - ٩٥؛ والحجة (خ): ١٠٠؛ والحجة (ع): ٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥، ٥/ ٤٢٠، ٤٧٨؛ والمحتسب: ١/ ٤١، ١٥٧، ٢٨٣ - ٢٨٤؛ والحجة (ز): ١٤٣؛ والكشف: ١/ ٣٠٧ - ٣١٠؛ والهداية: ١/ ٢٠٤؛ والموضح: ١/ ٣٤٠ - ٣٤١، ٢/ ٩٨٢، ١٠٣٧ - ١٠٣٨؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٧١ - ٢٧٢، ٢/ ٢٦٠.\n(٦) انظر الكتاب: ٣/ ٤٦٠ - ٤٦١، ٤/ ٤٢٤؛ ومعاني القرآن: الفراء، ١/ ١٧٢، ٣/ ٢٦٧؛ والمقتضب: ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢ - أثر المجاورة في الإبدال:</span>\n- كثير من الإبدال يكون عن مجاورة صوت لآخر يتأثر به في بعض صفاته طلبا للتشاكل، نحو قوله تعالى: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ [القصص ٢٣]، قرأ حمزة والكسائي ورويس وخلف بإشمام الصاد زاء، قال ابن أبي مريم:\n«والوجه أن الصاد حرف مهموس، وقد جاور الدال، وهو حرف مجهور، فتباعدا، فأرادوا المقاربة بينهما، فأشموا الصاد الزاي، والزاي حرف مجهور، ليحصل بينهما تقارب من جهة الجهر.» «١»\n- فإذا حجز بين الصوتين حاجز بطل الإبدال أو ضعف، وقد يكون الحاجز صائتا أو صامتا أو أكثر.\nوضعّف أبو علي قراءة من أخلص الصاد زاء في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة ٦] بأن من أبدل الصاد زاء في نحو: (أصدرت) إذا تحركت الصاد نحو: (صدر) لم يبدل، لحجز الحركة، فألا يبدل مع طول الفصل بالحرف والحركة في (الصراط) أولى. قال:\n«فأما القراءة بالزاي فليس بالوجه، وذلك أن من قال في (أصدرت):\nأزدرت، وفي (القصد): القزد، فأبدل من الصاد الزاي، فإنه إذا تحركت الصاد في نحو: صدرت وصدقت، لم يبدل.\nفإذا لم يبدلوا الصاد زاء إذا تحركت مع الدال، وكانت الطاء في (الصراط) مثل الدال في (القصد) في حكم الجهر، فكذلك ينبغي ألّا تبدل من السين الزاي في (سراط) من أجل الطاء، لأنها قد تحركت كما تحركت في (صدقت)، مع أن بينهما في (سراط) حاجزين، وقد قال سيبويه «٢»: إذا قال: مصادر، فجعل\n_________\n(١) الموضح: ٢/ ٩٧٩.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٩٦.","vol":"1","page":124},{"text":"بينهما حرفا، ازداد التحقيق حسنا وكثرة. يريد: يزداد التحقيق للصاد كثرة إذا وقع الفصل بالحرف على التحقيق إذا وقع الفصل بحركة نحو: صدق.\nوإنما لم تبدل في الموضعين لمّا فصلت الحركة أو الحرف، لأن التبيين وتصحيح الصاد في (قصد) و(أصدرت) قد كان يجوز ولا حاجز بينهما، فلما وقع الفصل وحجزت الحركة أو الحرف امتنع ما كان يجوز من قبل.\nألا ترى أن المتقاربين إذا وقعا في كلمة واحدة ففصل بينهما الحركة بيّن، وذلك نحو وتد، ومن أدغم قدّر فيه الإسكان، مثل فخذ، فأدغم على ذلك؟\nفكما لم يقو الإدغام ولم يكثر مع حجز الحركة، كذلك لا يقوى البدل مع حجز الحركة، لاجتماع الموضعين في أن القصد فيهما تقريب حرف من حرف.» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>٣ - غايتا الإبدال:</span>\n- يأتي الإبدال لتحقيق إحدى غايتين، هم<span data-type=\"title\" id=toc-74>ا: المماثلة</span>، والمخالفة.\n\nآ- المماثلة «٢»:\n- قال أبو علي في الاحتجاج لمن أبدل السين صادا في (الصراط) من قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة ٦]: «وجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه المواضع أن الطاء حرف مستعل يتصعّد من مخرجها إلى الحنك، ولم يتصعد السين تصعدها، فكره التصعّد من التسفّل، فأبدل من السين حرفا من مخرجها في تصعد الطاء، فتلاءم الحرفان، وصار كل واحد منهما وفق صاحبه في التصعد، فزال بالإبدال ما كان يكره من التصعد عن التسفل.» «٣»\n- وقال في الردّ على من قد يعترض عليه في تفضيله القراءة بالصاد على\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٥٣ - ٥٤.\n(٢) انظر ص ٢٤٩ من هذا البحث.\n(٣) الحجة (ع): ٢/ ٣٤٧.","vol":"1","page":125},{"text":"القراءة بالسين بأن السين الأصل: «فإن قلت: إن السين الأصل ... قيل: الألف أيضا أصلها ألّا تمال، ولكن لمّا وقعت مع الكسرة والياء فأريد مجانسة الصوتين وملاءمتهما أميلت، وترك الأصل الذي هو التفخيم والتحقيق لها.\nفكذلك في باب صراط وصويق وصالخ وصالغ، لما أريد فيه ذلك ترك الأصل إلى تشاكل الصوتين وتجانسهما.\nوقد تركوا في غير هذا لما ذكرت لك ما هو أصل في كلامهم إلى ما ليس بأصل، طلبا لاتفاق الصوتين.» «١»\n- وقال مكي في نحو هذا الإبدال عند قوله تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ [البقرة ٢٤٥]: «وحجة من قرأ بالسين أنه الأصل ... وحجة من قرأ بالصاد أن السين حرف مستفل غير مطبق. فلما وقعت بعده الطاء، وهي مطبقة مستعلية، صعب أن يخرج اللافظ من تسفّل إلى تصعّد ... فأبدل منها حرف يؤاخي السين في المخرج والصفير، ويؤاخي الطاء في الإطباق والاستعلاء، وهو الصاد، فكأن السين التي هي الأصل لم تزل، إذ قد خلفها حرف من مخرجها ومن صنفها في الصفير، فعمل اللسان بذلك عملا واحدا، متصعدا منطبقا بالحرفين معا ...» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>ب- المخالفة </span>«٣»:\n- نحو قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [آل عمران ٦٦]، قرأ قنبل بخلف عنه: (هأنتم) بوزن (هعنتم).\nذكر في الاحتجاج لهذه القراءة وجهان:\nالأول: أن يكون الأصل: ها أنتم، فتكون (ها) حرف تنبيه دخلت على (أنتم)، ثم حذفت الألف من (ها) لكثرة الاستعمال.\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٥٢ - ٥٣.\n(٢) الكشف: ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.\n(٣) انظر ص ٢٥٩ من هذا البحث.","vol":"1","page":126},{"text":"والآخر: أن يكون الأصل: أأنتم بهمزتين الأولى منهما للاستفهام، أبدلت هاء لكراهة الجمع بينهما، كما قيل في (أرقت): هرقت ١، وفي (إياك): هيّاك «١»، وفي (أهل): آل «٢» «٣».\n- وقال ابن خالويه: «فإن قيل: كيف تجمع واعية؟ فقل: أواعي، والأصل:\nوواعي، فكرهوا الجمع بين واوين، فجعلوا الأولى همزة.» «٤»\n- وقال أبو علي: «وجه ما روي من قوله تعالى: فذانيك [القصص ٣٢] أنه أبدل من النون الثانية الياء كراهية التضعيف، وحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل، يريد: لا وربّك، وأنشد أبو زيد «٥»:\nفآليت لا أشريه حتى يملّني ... بشيء ولا أملاه حتى يفارقا\nيريد: لا أملّه، فأبدل من التضعيف الألف، كما أبدل منه الأول الياء، وقيل في قوله تعالى: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [القيامة ٣٣]، أي: يتمطّط، من المطيطاء ...» «٦»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٤ - شرط الإبدال:</span>\n- شرط الإبدال أن يكون فيما تقارب من الأصوات في المخارج أو الصفات «٧»، وأمن فيه اللّبس، لذا كرهوا الإبدال بعد الإبدال.\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٢٣٨.\n(٢) انظر سر الصناعة: ١/ ١٠٠ - ١٠١.\n(٣) انظر المعاني: ١/ ٢٦٠، وإعراب السبع: ١/ ١١٤، والحجة (خ): ١١٠، والحجة (ع):\n٣/ ٤٦، والحجة (ز): ١٦٥، والكشف: ١/ ٣٤٦، والهداية: ١/ ٢٢١، والموضح: ١/ ٣٧٤.\n(٤) إعراب السبع: ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٥٤٨.\n(٥) سبق تخريجه في ص ١٢٢ من هذا البحث.\n(٦) الحجة (ع): ٥/ ٤٢٠.\n(٧) انظر من أسرار اللغة: ٦٥، والتطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه: د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٧ م، ص ٣١.","vol":"1","page":127},{"text":"قال ابن جني في قراءة من قرأ: عتّى حين [يوسف ٣٥] بإبدال الحاء من (حتّى) عينا:\n«العرب تبدل أحد هذين الحرفين من صاحبه لتقاربهما في المخرج، كقولهم: بحثر ما في القبور [العاديات ٩] «١»، أي: بعثر؛ وضبعت الخيل، أي: ضبحت؛ وهو يحنظي ويعنظي: إذا جاء بالكلام الفاحش. فعلى هذا يكون (عتى) و(حتى) ...» «٢»\nوقال أبو البقاء في قوله تعالى: ثَجَّاجًا [النبأ ١٤]:\n«يقرأ بخاء مكان الجيم بعد الألف، ولا أعرف لها وجها في لغة، فإن جعلت الخاء بدلا من الجيم، كان بعيدا، لبعد ما بين الخاء والجيم.» «٣»\nفهذا تقارب الأصوات في المخارج، وقد يكون هذا التقارب في الصفات:\nقال ابن جني في قراءة من قرأ: فشرّذ بهم من خلفهم [الأنفال ٥٧] بالذال:\n«لم يمرر بنا في اللغة تركيب (ش ر ذ)، وأوجه ما يصرف إليه ذلك أن تكون الذال بدلا من الدال، كما قالوا: لحم خرادل وخراذل «٤»، والمعنى الجامع لهما أنهما مجهوران ومتقاربان.» «٥»\nونقل أبو علي عن أبي بكر بن السراج في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة ٦]، قوله: «والاختيار عندي الصاد، للخفة، والحسن في السمع، وهو غير ملبس، لأن من لغته هذا إذا كان يتجنب السين مع الطاء لم يقع عليه لبس، لأن السين كأنها مهملة في الاستعمال عنده مع الطاء، وإنما يقع الإلباس لو التبست كلمة بالسين بكلمة بالصاد في معنيين مختلفين.» «٦»\n_________\n(١) عن بعض أعراب بني أسد، انظر معاني القرآن: الفراء، ٣/ ٢٨٦.\n(٢) المحتسب: ١/ ٣٤٣.\n(٣) إعراب الشواذ: ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١، وانظر الحجة (ع): ٤/ ١٣٥ - ١٣٦.\n(٤) أي مقطّع، جمع خردلة وخرذلة.\n(٥) المحتسب: ١/ ٢٨٠، وانظر إعراب الشواذ: ١/ ٥٩٨.\n(٦) الحجة (ع): ١/ ٥٠.","vol":"1","page":128},{"text":"وقال أبو علي في الموضع نفسه:\n«ومما يحتجّ به من أخلص الصاد وحقّقها على من ضارع بها الزاي أن يقول: الحرف قد أعلّ مرة بالقلب، فلا تستقيم المضارعة، لأنها إعلال آخر، وقد رأيتهم كرهوا الإعلال في الحرفين إذا تواليا «١»، فإذا لم يوالوا بين إعلالين في حرفين مفترقين، فألّا يوالوا بين إعلالين في حرف واحد أجدر.\nويقوّي ذلك أنهم حذفوا النون من نحو: بلعنبر «٢»، وبلحارث «٣»، ولم يحذفوا من (بني النجّار) مع توالي النونات، حيث كانت اللام قد اعتلت بالقلب، لئلا يتوالى إعلالان: الحذف، والقلب، وإن كانا من كلمتين مفترقتين «٤».\nفإذا كره في هذا النحو، كان توالي إعلالين في حرف واحد أبعد.» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٥ - الأصل والفرع في الإبدال:</span>\n- يعرف الأصل من الفرع في الإبدال بأن الآخر أخفّ من الأول، وأنه يحقّق من التجانس ما لا يحققه الأول. قال المهدوي:\n«فإن قال قائل: ما الدليل على أن أصل (السراط) السين، وهلا قلت: إن أصله الصاد؟ قيل له: الدليل على ذلك أنه قد استعمل بالسين في الكلام والقرآن، فلو كان أصله الصاد لم تقلب الصاد إلى السين، لأن العرب إنما تستعمل القلب وما أشبهه إرادة الخفة والتجانس، فلم يكونوا ليتركوا الصاد التي هي مجانسة للطاء وهي الأصل، ويجعلوا موضعها السين وهي حرف مهموس،\n_________\n(١) نحو: روى وعوى.\n(٢) في بني العنبر.\n(٣) في بني الحارث.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٤.\n(٥) الحجة (ع): ١/ ٥٦، وانظر الهداية: ١/ ١٧ - ١٨.","vol":"1","page":129},{"text":"فيكون الأصل على هذا أخف مما قلب الحرف إليه؛ ألا تراهم يميلون في قولك: مررت بقارب لما كان المستعلي أولا فيتصعدون به ثم يتسفلون بالإمالة، ولا يميلون في قولك: مررت بناتق كراهة أن يتسفلوا بالإمالة ثم يخرجوا إلى التصعد بالمستعلي.\nفهذا يدلّك على أن أصل (الصراط) السين، وأنهم إنما قلبوها صادا إرادة الخفة والتجانس.\nومثل قلبهم السين صادا للخفة إمالتهم الألف نحو الياء إذا جاورها ياء أو كسرة، أو كانت منقلبة عن ياء أو مشبهة بذلك.» «١»\n- ويعرف الأصل من الفرع في الإبدال أيضا بسعة تصرف الأول إذا ما قورن بالآخر. قال ابن جني: «يقال: الثوم والفوم بمعنى واحد، كقولهم: جدث وجدف، وقام زيد ثم عمرو، ويقال أيضا: فمّ عمرو «٢».\nفالفاء بدل فيهما جميعا؛ ألا ترى إلى سعة تصرف الثاء في (جدث)، لقولهم: أجداث، ولم يقولوا: أجداف، وإلى كثرة (ثمّ) وقلة (فمّ)؟» «٣»\n- وقد يكثر البدل حتى يتوهمه أهل اللغة أصلا، قال أبو علي:\n«وقالوا: الدّكر بالدال، حكاه سيبويه «٤»، والقياس: الذّكر بالذال المعجمة، وكذلك روي بيت ابن مقبل «٥»:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٨.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤١؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٦٦ - ١٦٧.\n(٣) المحتسب: ١/ ٨٨، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٦٦، وسر الصناعة: ١/ ٢٤٨، ٢٥١. وكان ابن جني في سر الصناعة نفى أن تكون الفاء في (فوم) بدلا من الثاء.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٧.\n(٥) انظر الديوان: ٨١، والخصائص: ١/ ٣٥١.","vol":"1","page":130},{"text":". ... ... ... ... من بعض ما يعتري قلبي من الدّكر «١»\nلمّا كثر تصرف الكلمة بالدال، نحو: (ادّكر)، و(هل من مدّكر)، وقال «٢»:\n... ... ... ... ... وبدّلت شوقا بها وادّكارا «٣»\nأشبهت تقوى وتقيّة وتقاة وهذا أتقى من هذا، وفي التنزيل: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ [يوسف ٤٥]، وفيه: فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر ١٥].» «٤»\n_________\n(١) عجز بيت صدره:\nيا ليت لي سلوة يشفى الفؤاد بها\nورواية الديوان: (من الذكر) بالذال المعجمة.\n(٢) هو الأعشى، انظر ديوان الأعشى الكبير (ميمون بن قيس)، شرح وتعليق: د. محمد حسين، مكتبة الآداب، القاهرة، ١٩٥٠ م، ص ٤٥.\n(٣) عجز بيت صدره:\nوبانت بها غربات النّوى\n(٤) الحجة (ع): ٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧.","vol":"1","page":131},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-78> القلب المكاني</span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>١ - توطئة:</span>\n- يكون في النّفس قبل نطق الكلمة تصور للحركات التي على اللسان أن يقوم بها مرتبة على ترتيب الأصوات في تلك الكلمة، لكن اللسان قد يتعثر في التزام هذا الترتيب، لاضطرابات عضوية أو نفسية، فيقدم بعض الأصوات على بعض، وهذا ما يعرف عند اللغويين بالقلب المكاني، وهو شائع في لغة الأطفال.\nعلى أن من هذا القلب ما تتقبّله الجماعة اللغوية، فيتجاوز الخطأ الفردي، ليمسي تغيّرا سائغا يضاف إلى متن اللغة «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢ - ما قيل فيه بالقلب:</span>\nآ- الأفعال:\n- بضّ- ضبّ «٢».\n- جذب- جبذ «٣».\n- حجا- حاج «٤».\n- رأى- راء، ومنه: استراء «٥».\n_________\n(١) انظر اللغة: فندريس، ٩٤؛ والتطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، ٣٥؛ والصوتيات:\nمالمبرج، ٨٩؛ والتطور اللغوي: د. عبد التواب، ٨٨ - ٨٩؛ ودراسة الصوت اللغوي:\nد. أحمد مختار عمر، ٣٩٠؛ ومحاضرات في اللغة: د. أيوب، ١٧١.\n(٢) انظر إعراب السبع: ٢/ ١٣١. وبضّ الماء: سال قليلا قليلا.\n(٣) انظر إعراب السبع: ٢/ ١٣١، ٢٢٦؛ والموضح: ٢/ ٧٦٥. وذهب سيبويه إلى أن كلا من (جذب) و(جبذ) أصل، وليس أحدهما منقلبا عن الآخر. انظر الكتاب: ٤/ ٣٨١.\n(٤) انظر الحجة (ع): ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧، والنوادر: ٨٥. واحتجى: فطن إلى الأحجية.\n(٥) انظر المعاني: ٢/ ٩٩؛ وإعراب السبع: ٢/ ٥٠٨؛ والحجة (خ): ٣٧٤؛ والحجة (ع):\n٥/ ١١٧، ٦/ ١٢٤ - ١٢٥؛ والحجة (ز): ٤٠٨؛ والكشف: ٢/ ٥٠؛ والهداية: ٢/ ٣٩٠؛ والمفاتيح: ٢٥٢؛ والموضح: ٢/ ٧٦٥؛ وإعراب الشواذ: ٢/ ٧٢٦. وانظر الكتاب: ٣/ ٤٦٧.","vol":"1","page":132},{"text":"- ساء- سأا، ومنه: مسائية «١».\n- شأا- شاء «٢».\n- شذّر- شرّذ «٣».\n- صرى- صار «٤».\n- ما أطيبه- ما أيطبه «٥».\n- عثى- عاث «٦».\n- قفا- قاف «٧».\n- كان- وكن «٨».\n- نأى- ناء «٩».\n- واخذ- خاوذ «١٠».\n- يئس- أيس، ومنه: استأيس «١١».\n_________\n(١) انظر الحجة (خ): ٣٧٤، والحجة (ع): ١/ ٤٠٨. وانظر الكتاب: ٣/ ٤٦٧، والنوادر: ٢٣٢.\n(٢) انظر إعراب السبع: ٢/ ٥٠٨، والحجة (ع): ٦/ ١٢٥. وشأوت القوم: سبقتهم.\n(٣) انظر إعراب الشواذ: ١/ ٥٩٩.\n(٤) انظر المعاني: ١/ ٢٢٥، وانظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ١٧٤. وصريت الشيء: قطّعته.\n(٥) انظر إعراب السبع: ٢/ ١٣١، ٢٢٦؛ وانظر الخصائص: ١/ ٦٤.\n(٦) انظر المعاني: ١/ ٢٢٥، وإعراب السبع: ٢/ ٥٥١، وإعراب الشواذ: ١/ ١٦٥. وانظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ١٧٤، ٢/ ١٢٤، ٣٩٤.\n(٧) انظر إعراب الشواذ: ١/ ٧٨٩ - ٧٩٠، وانظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ١٢٣. وقفوت الأثر: تبعته.\n(٨) انظر المحتسب: ٢/ ١٦٨.\n(٩) انظر المعاني: ٢/ ٩٩؛ والحجة (ع): ٥/ ١١٧، ٦/ ١٢٤؛ والحجة (ز): ٤٠٨، ٦٣٨؛ والكشف: ٢/ ٥٠؛ والهداية: ٢/ ٣٨٩؛ والمفاتيح: ٢٥١ - ٢٥٢؛ والموضح: ٢/ ٧٦٥.\n(١٠) انظر الحجة (ع): ٢/ ٧٣ - ٧٤. يقال: فلان يخاوذ فلانا بالزيارة، إذا كان يتعهده بالزيارة في الأيام.\n(١١) انظر الحجة (ع): ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤، والحجة (ز): ٣٦٦، والكشف: ٢/ ٢٢، والموضح:\n٢/ ٦٨٦، وإعراب الشواذ: ١/ ٧١٥. وانظر الخصائص: ٢/ ٧٠، ٤٣٩.","vol":"1","page":133},{"text":"ب- الأسماء:\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-81> بين النقص والصحة:</span>\n- البازي- الباز «١».\n- الجواري- الجوار (الجوائر) «٢».\n- أدون- أدنى «٣».\n- السائر- الساري «٤».\n- الشائع- الشاعي «٥».\n- الشائك- الشاكي «٦».\n- الصالي- الصال (الصائل) «٧».\n- العائد- العادي «٨».\n- الغواشي- الغواش (الغوائش) «٩».\n- النّسى- النّاس «١٠».\n_________\n(١) انظر المحتسب: ١/ ٤٨، وانظر الخصائص: ١/ ٧.\n(٢) انظر إعراب السبع: ٢/ ٢٨٤، ٣٣٧.\n(٣) انظر إعراب الشواذ: ١/ ١٦٨.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ٣٣٩.\n(٥) انظر الحجة (ع): ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦. يقال: جاءت الخيل شوائع وشواعي، أي: متفرقة.\n(٦) انظر إعراب السبع: ٢/ ٢٨٤، وانظر الكتاب: ٣/ ٤٦٦.\n(٧) انظر إعراب السبع: ٢/ ٢٨٤، وإعراب الشواذ: ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥.\n(٨) انظر الحجة (ع): ٣/ ١٩٠ - ١٩١.\n(٩) انظر إعراب الشواذ: ١/ ٥٤١.\n(١٠) انظر إعراب السبع: ٢/ ٥٥١، وانظر مشكل إعراب القرآن: مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، دار البشائر، دمشق، ط ١، ٢٠٠٣ م، ص ٢/ ٣٩٢.","vol":"1","page":134},{"text":"- النائع- الناعي «١».\n- الهائر- الهاري «٢».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-82> في أسماء لم تستعمل أصولها:</span>\n- أيائم- أيامى «٣».\n- حنووت- حانوت «٤».\n- طغيوت أو طغووت- طاغوت «٥».\n- قووس- قسيّ «٦».\n- كيلة- ليكة «٧».\n- أنوق- أينق «٨».\n_________\n(١) انظر الحجة (ع): ٤/ ٢٢٦. والنائع: العطشان.\n(٢) انظر إعراب السبع: ٢/ ٢٨٤، ٣٣٧؛ والحجة (خ): ١٧٧؛ والحجة (ع): ٤/ ٢٢٥؛ والكشف:\n١/ ٣٣٩، ٥٠٨؛ والهداية: ١/ ١٠٠؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٥٤١. وانظر معاني القرآن:\nالأخفش، تحقيق: د. هدى قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٩٩٠ م، ص ١/ ٣٦٤.\n(٣) انظر المحتسب: ١/ ٢٠٠. والأيّم: العزب، رجلا كان أو امرأة، تزوج من قبل أو لم يتزوج، ويجمع على أيامى، ولم يسمع أيائم. انظر المحتسب: ١/ ٢٠١.\n(٤) انظر المحتسب: ١/ ١٣٣، ٢/ ٢٣٦.\n(٥) انظر المحتسب: ١/ ١٣١ - ١٣٢، ٢/ ٢١٨، ٢٣٦؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.\n(٦) انظر الحجة (ع): ١/ ٤٠٨، ٥/ ١٩٤، ٦/ ٢٩٨؛ والموضح: ١/ ٢٦٤. وانظر الكتاب:\n٣/ ٤٦٧، ٤/ ٣٨٠؛ والمقتضب: ١/ ١٦٧.\n(٧) انظر الحجة (ع): ٥/ ٥٢. والأيكة أو ليكة: بلد قوم شعيب ﵇.\n(٨) انظر المحتسب: ١/ ٩٠، ٢٦٢. وأينق: جمع ناقة، ولسيبويه في هذه الكلمة قولان:\nالأول: أنهم قدّموا الواو على النون ثم أبدلوا منها الياء، والآخر: أنهم حذفوا الواو وعوّضوا عنها الياء. انظر الكتاب: ٢/ ٣، ٢١١/ ٤٦٦؛ والمقتضب: ١/ ١٦٨؛ والأصول في النحو: ٣/ ٣٣٧.\nولم يقولوا (أنوق) إلا في شيء شاذ حكاه الفراء. انظر الخصائص: ١/ ٢٦٧.","vol":"1","page":135},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-83> في أسماء مركبة:</span>\n- لعمرك- رعملك «١».\n- كأيّ- كائن «٢».\n\n*<span data-type=\"title\" id=toc-84> في غير ما مضى:</span>\n- أنا- آن «٣».\n- أبآر- آبار «٤».\n- حجر- حرج «٥».\n- أدور- آدر «٦».\n- رئي- ريء «٧».\n- الصّقع- الصّعق «٨».\n- ضياء- ضئاء «٩».\n_________\n(١) انظر إعراب السبع: ٢/ ١٣١، ٢٢٦؛ والحجة (ع): ٣/ ٨١، ٦/ ٢٩٨؛ والموضح:\n١/ ٢٦٤، ٣٨٥.\n(٢) انظر الحجة (ع): ٣/ ٨١، ٦/ ٢٩٨؛ والمحتسب: ١/ ١٧٠ - ١٧١؛ والكشف: ١/ ٣٥٧؛ والهداية: ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣؛ والموضح: ١/ ٣٨٥.\n(٣) انظر إعراب الشواذ: ٢/ ٤٤٩.\n(٤) انظر المعاني: ٢/ ١٨٣، وانظر الكتاب: ٣/ ٥٧٥.\n(٥) انظر المحتسب: ١/ ٢٣١، وإعراب الشواذ: ١/ ٥١٤ - ٥١٥.\n(٦) انظر الحجة (ع): ٥/ ٣٩٣، ٦/ ٧٠.\n(٧) انظر الحجة (ع): ٥/ ٢١٠، والموضح: ٢/ ٨٢٣ - ٨٢٤، وإعراب الشواذ: ٢/ ٥٦ - ٥٨.\nوالرّئي: حسن المنظر في البهاء والجمال.\n(٨) انظر الموضح: ٣/ ١٢٠٩.\n(٩) انظر الحجة (ع): ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩؛ والكشف: ١/ ٥١٢؛ والهداية: ٢/ ٣٣٦؛ والموضح:\n٢/ ٦١٥.","vol":"1","page":136},{"text":"- تهيورة (تفعولة) - تيهورة ١.\n- هيوورة (فيعولة) - ويهورة- تيهورة «١».\n- وجه- جاه «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٣ - في فقه القلب:</span>\n- ما جاء في كتب الاحتجاج من فقه القلب قليل نادر، ومنه أن الأصل في القلب يعرف بسعة تصرفه «٣»، قال أبو علي:\n«ومن قال: استأيس الرّسل [يوسف ١١٠] قلب العين إلى موضع الفاء فصارت: استعفل، ولفظه: استأيس، ثم خفف الهمزة وأبدلها ألفا ...\nوقد قلب هذا الحرف في غير هذا الموضع، قالوا: أيس يأيس، وهذا مقلوب من يئس ييأس، وهو الأصل، يدلّك على ذلك أن المصدر لا نعلمه جاء إلا على تقديم الياء ...» «٤»\n- ومنه أيضا أن القلب يكون في الكلمة الواحدة، أو فيما هو كالكلمة الواحدة إذا كثر استعمالها، قال أبو علي: «فأما قوله: كَأَيِّنْ [الطلاق ٨] وقراءة من قرأ\n_________\n(١) انظر الحجة (ع): ٤/ ٢٢٨، وانظر الخصائص: ٢/ ٧٩ - ٨١.\nوالتيهورة: القطعة الصعبة من الرمل، من قولهم: تهوّر الجرف، وانهار الرمل.\n(٢) انظر المحتسب: ١/ ٢٦٢، وانظر الخصائص: ٢/ ٧٦.\nوالذي أميل إليه أنه مصدر الفعل (اتّجه)، وهو اتّجاه، حذفت منه الهمزة والتاءان من أوله، فأصبح: جاه.\n(٣) انظر الخصائص: ٢/ ٧٠.\n(٤) الحجة (ع): ٤/ ٤٣٣ - ٤٣٤. فأما (إياس) فليس مصدرا ل (أيس) ولا هو من لفظه، وإنما هو مصدر آس يئوس، أي: أعطى. انظر الخصائص: ٢/ ٧١. وذكر ابن جني أمارة أخرى على القلب في (أيس)، وهي أنه لو لم يكن مقلوبا لوجب إعلاله، وأن يقال فيه: است أآس، كهبت أهاب. انظر الخصائص: ٢/ ٧٠ - ٧٢، ٤٣٩ - ٤٤٠.","vol":"1","page":137},{"text":"بذلك، فالأصل: كأيّ، كما أن الأصل في (كذا) أنه كاف دخلت على الاسم، إلا أنه لما لزم الاسم، وكثر الكلام به، صارت الكلمتان بمنزلة كلمة واحدة، كما أن (لعمري) لما لزمت فيه الاسم اللام، وصارت معه كالكلمة الواحدة- استجازوا فيها القلب، فقالوا: لعمري ورعملي، فقلبت كما قلب (قسيّ) ونحوه من المفرد، قلب على هذا الحدّ أيضا (كأيّ)، فقالوا: كائن ...» «١»\n- وتجدر الإشارة إلى أن أغلب ما قال فيه أصحاب الاحتجاج بالقلب جاء عندهم بصيغة الظنّ لا القطع، كقول أبي البقاء: «قوله تعالى: وَلا تَقْفُ [الإسراء ٣٦] ... ويقرأ بضم القاف وسكون الفاء، وماضيه قاف، قيل: هو مقلوب من (قفا يقفو) إذا تتبّع ...» «٢»\nوقول ابن جني: «وقد وكن يكن وكونا فهو واكن، وجمعه وكون، كقاعد وقعود ... وكأنه من مقلوب الكون، لأن الكون الاستقرار، وعليه قالوا: قد تكوّن في منزله واستقر.» «٣»\nوقول أبي البقاء: «قوله: غَواشٍ [الأعراف ٤١] ... ويقرأ بضم الشين، وهو بعيد، لأنه الآن فواع، وكأنه جعله اسما تاما على (فعال)، ويجوز أن يكون مقلوبا، أي: غوايش، كما قالوا: جُرُفٍ هارٍ [التوبة ١٠٩] وهاير، ثم حذف الياء.» «٤»\nوقول ابن أبي مريم: «فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [الذاريات ٤٤] بالألف، مكسورة العين، قرأها القراء جميعا إلا الكسائي ... وقرأ الكسائي وحده:\n(الصّعقة) بإسكان العين من غير ألف ... ويمكن أن يكون الأصل في الكلمتين مقلوب الصّقع، وهو ضرب له صوت شديد.» «٥»\n_________\n(١) الحجة (ع): ٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩، وانظر المصدر نفسه: ٣/ ٨١.\n(٢) إعراب الشواذ: ١/ ٧٨٩ - ٧٩٠.\n(٣) المحتسب: ٢/ ١٦٨.\n(٤) إعراب الشواذ: ١/ ٥٤١.\n(٥) الموضح: ٣/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩.","vol":"1","page":138},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-86> الحذف</span>-\n- أكثر ما جاء فيه الحذف في كتب الاحتجاج: المضعّف، وإحدى التاءين المبدوء بهما المضارع، والتنوين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>١ - المضعّف:</span>\n- نحو قوله تعالى: وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [آل عمران ٢٧]، قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة: (الميت) بالتخفيف في الموضعين، وقرأ الباقون: (الميّت) بالتضعيف.\nمن شدّد فهو على أصل الكلمة «١»، ومن خفّف استثقل تشديد الياء مع كسرها، فحذف إحدى الياءين، وهي الثانية «٢»، إذ كان حذفها لا يخلّ بلفظ الكلمة ولا يحيل معناها.\nونحوه قولهم في (أيّم): أيم، وفي (أيّن): أين «٣»، وفي (ضيّق): ضيق، وفي (طيّف): طيف، وفي (ليّن): لين، وفي (هيّن): هين.\nولا فرق في المعنى بين (الميّت) مثقلا و(الميت) مخففا. قال الشاعر «٤»:\n_________\n(١) عند البصريين (ميوت) على وزن (فيعل)، وعند الكوفيين (مويت) على وزن (فعيل) قدّمت الياء الساكنة على الواو فصارت (ميوت). فلما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، فالتشديد من أجل ذلك، وانظر الكتاب: ٣/ ٤٦٨، والإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين: أبو البركات الأنباري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ١٩٨٢ م، المسألة (١١٥)، ص ٢/ ٧٩٥.\n(٢) وهي عند سيبويه المنقلبة عن واو، أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب.\n(٣) الأيم والأين: الحيّة. انظر النوادر في اللغة: ٤٦.\n(٤) هو عديّ بن رعلاء الغساني، والبيت في مجاز القرآن: أبو عبيدة معمر بن المثنى، تحقيق:\nد. فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص ١/ ١٤٨ - ١٤٩، ٢/ ١٦١؛ ومعاني القرآن:-","vol":"1","page":139},{"text":"ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء «١»\nفأوقع المخففة والمشددة على شيء واحد «٢» «٣» «٤».\n- ونحو قوله تعالى: قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الأنعام ٨٠]، قرأ نافع وابن ذكوان وهشام بخلف عنه وأبو جعفر: (أتحاجّوني) بالتخفيف، وقرأ الباقون: (أتحاجّونّي) بالتشديد.\nالأصل عند من خفف النون أو شددها: (أتحاجّونني) بنونين، فمن شدّد فإنه أدغم إحدى النونين في الأخرى، ومن خفّف حذف إحدى النونين «٥»،\n_________\nالأخفش، ١/ ١٦٦؛ والأصمعيات: الأصمعي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، ط ٧، ١٩٩٣ م، ص ١٥٢؛ والمعاني: ١/ ٢٤٩؛ والحجة (ع): ٣/ ٢٧، ٣٩٨، ٦/ ٢١٢؛ والحجة (ز): ١٥٩؛ والهداية: ١/ ٢١٦؛ والموضح:\n١/ ٣٦٦، ٣/ ١١٩٧.\n(١) وبعده:\nإنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء\n(٢) ذكر أبو عبيدة أن قوما قالوا: إذا كان قد مات فهو خفيف، وإذا لم يكن مات فهو مثقل.\nمجاز القرآن: ٢/ ١٦٠.\nوذكر ابن الجزري أن القراء اتفقوا على تشديد ما لم يمت. النشر: ٢/ ٢٢٥. أقول: لعل هذا وقع اتفاقا.\n(٣) انظر المعاني: ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩؛ وإعراب السبع: ١/ ١١٠، ١٦٨ - ١٦٩؛ والحجة (خ):\n١٠٧؛ والحجة (ع): ٣/ ٢٦ - ٢٧، ٣٩٨ - ٣٩٩، ٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩، ٦/ ٢١٢؛ والحجة (ز): ١٥٩، ٣٩٦؛ والكشف: ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠، ٤٥٠؛ والهداية: ١/ ٢١٦، ٢/ ٢٩٠؛ والموضح: ١/ ٥٠٠، ٥٠١، ٢/ ٩٢٧، ٣/ ١١٩٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٢٩، ٣١٠، ٥٤٨ - ٥٤٩.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٣٦٦، والمقتضب: ١/ ٣٥٧.\n(٥) وهي الثانية، ولا يجوز أن تكون الأولى، لأنها دلالة الإعراب، ولأن الاستثقال إنما يقع بالتكرار في الأمر الأعم.\nوقال قوم: بل حذف نون الإعراب، كما تحذف الضمة في مثل يَأْمُرُكُمْ [البقرة ٦٧].\nوانظر حاشية الصبان على شرح الأشموني: ١/ ١٢٢ - ١٢٣.","vol":"1","page":140},{"text":"استثقالا للجمع بينهما وكراهة التضعيف.\nومثله: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ «١» [الحجر ٥٤]، وتشاقّون فيهم «٢» [النحل ٢٧]، وتَأْمُرُونِّي «٣» [الزمر ٦٤].\nوهما لغتان أجودهما تشديد النون، والتخفيف لغة لغطفان «٤» «٥».\n- ونحو قوله تعالى: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ [الأعراف ١٩٦]، قرأ السوسي بثلاثة أوجه:\nالأول: (وليّ الله) بالتخفيف والفتح.\nوالثاني: (وليّ الله) بالتخفيف والكسر.\nوالثالث: (وليّي الله) بالثقيل كقراءة الباقين.\nالأصل: (وليّي) بثلاث ياءات، الأولى ياء فعيل، والثانية أصلية، وهي لام الكلمة، والثالثة ياء الإضافة إلى النفس.\nومن قرأ: (وليّ الله) حذف الياء الوسطى، كما يحذف من (عطيّ) تصغير (عطاء) «٦»، شبّه المنفصل بالمتصل، وكما يحذف من قولهم: ما باليت بالة،\n_________\n(١) قراءة نافع.\n(٢) قراءة نافع.\n(٣) قراءة ابن ذكوان بخلف عنه، ونافع وأبي جعفر مع فتح الياء.\n(٤) انظر المعاني: ١/ ٣٦٧؛ وإعراب السبع: ١/ ١٦٢؛ والحجة (خ): ١٤٣؛ والحجة (ع):\n٣/ ٣٣٣ - ٣٣٥، ٥/ ٤٥ - ٤٦، ٦/ ٩٩ - ١٠٠؛ والحجة (ز): ٢٥٧ - ٢٥٨، ٣٨٣، ٦٢٥؛ والكشف: ١/ ٤٣٦ - ٤٣٧، ٢/ ٣٠ - ٣١، ٢٤٠ - ٢٤١؛ والهداية: ٢/ ٢٨٢، ٣٧٧ - ٣٧٨؛ والمفاتيح: ٣٥٨؛ والموضح: ١/ ٤٨١،\n٢/ ٧٢٢، ٣/ ١١١٦ - ١١١٧.\n(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٩٠؛ ومجاز القرآن: ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.\n(٦) قال سيبويه: «واعلم أنه إذا كان بعد ياء التصغير ياءان حذفت التي هي آخر الحروف، ويصير الحرف على مثال: فعيل، ويجري على وجوه العربية، وذلك قولك في عطاء:\nعطيّ، وقضاء: قضيّ ...» الكتاب: ٣/ ٤٧١.","vol":"1","page":141},{"text":"والأصل: بالية «١»؛ وأدغم الأولى في الثالثة وفتحها كما قالوا: إليّ وعليّ ولديّ بفتح الياء.\nومن قرأ: (وليّ الله) أسقط ياء الإضافة لأنه أسكنها ولقيت ساكنا آخر، والكسرة دالّة عليها «٢».\n- ونحو قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب ٣٣]، قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر: (وقرن) بفتح القاف، وقرأ الباقون: (وقرن) بكسرها.\nمن قرأ بالفتح فالأصل: (أقررن) بفتح الراء الأولى، من (قررت بالمكان أقرّ)، وهي لغة في (قرّ يقرّ)، حكاها الكسائي والأخفش «٣» وأنكرها المازني «٤»، فاستثقل التضعيف في الكلمة، فحذفت الراء الأولى ونقلت فتحتها إلى القاف، فاستغني عن ألف الوصل، فبقي: (قرن)، كما قيل: ظلت ومست، والأصل:\nظللت ومسست «٥».\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٠٦.\n(٢) انظر المعاني: ١/ ٤٣٢، وإعراب السبع: ١/ ٢١٧، والحجة (خ): ١٦٨، والحجة (ع):\n٤/ ١١٦ - ١٢٠، والموضح: ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١.\n(٣) سعيد بن مسعدة، أبو الحسن، الأخفش الأوسط: من أهل بلخ، سكن البصرة، قرأ النحو على سيبويه وكان أسنّ منه، وكان معتزليا، له: معاني القرآن، والمقاييس في النحو، والعروض، والقوافي، والأصوات.\nتوفي سنة ٢١٥ هـ.\nانظر البلغة: ١٤٥، والبغية: ١/ ٥٩٠ - ٥٩١، والأعلام: ٣/ ١٠١ - ١٠٢.\n(٤) بكر بن محمد بن بقية، المازني، أبو عثمان: أحد الأئمة في النحو، أخذ عنه المبرد وجماعة، له: التصريف، والعروض، وما تلحن فيه العامة.\nتوفي سنة ٢٤٩ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر البلغة: ٩٣ - ٩٤، والبغية: ١/ ٤٦٣ - ٤٦٦، والأعلام: ٢/ ٦٩.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٢٢.","vol":"1","page":142},{"text":"قال الشاعر «١»:\nخلا أنّ العتاق من المطايا ... أحسن به فهنّ إليه شوس «٢»\nأراد: أحسسن.\nومن قرأ بالكسر احتمل وجهين:\nالأول: أن أصله: (أقررن) بكسر الراء الأولى، من (قررت بالمكان أقرّ)، وهي اللغة المشهورة، فاستثقل التضعيف في الكلمة، فحذفت «٣» الراء الأولى ونقلت كسرتها إلى القاف، فاستغني عن ألف الوصل، فبقي: (قرن).\nوالآخر: أنه من (وقر يقر قرن)، من الوقار، مثل: (وعد يعد عدن) «٤» «٥».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢ - إحدى التاءين المبدوء بهما المضارع:</span>\n- نحو قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [الأعراف ٣]، قرأ حفص وحمزة والكسائي وخلف: (تذكّرون) بالتخفيف، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة وأبو جعفر ويعقوب: (تذّكّرون) بالتشديد.\n_________\n(١) هو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر، والبيت في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٢١٧؛ ومجاز القرآن: ٢/ ٢٨، ١٣٧؛ والمقتضب: ١/ ٣٨٠؛ وإعراب السبع: ٢/ ٢٠٠؛ والمحتسب: ١/ ١٢٣، ٢٦٩، ٢/ ٧٦؛ والموضح: ٢/ ١٠٣٤؛ والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ابن السيّد البطليوسي، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م، ص ٢٩٩.\n(٢) من قصيدة في وصف قوم سروا والأسد يقفو آثارهم لكي ينتهز فيهم فرصة. والعتاق من الخيل: النجائب. وشوس: جمع أشوس، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه تكبرا وتغيظا.\n(٣) ويجوز عند أبي علي أن تكون الراء الأولى من (اقررن) قلبت ياء كقيراط ودينار، ثم نقلت كسرة الياء إلى القاف، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، واستغني عن ألف الوصل، فبقي:\n(قرن) بكسر القاف.\n(٤) انظر المعاني: ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وإعراب السبع: ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، والحجة (خ): ٢٩٠، والحجة (ع): ٥/ ٤٧٥ - ٤٧٦، والحجة (ز): ٥٧٧، والكشف: ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، والهداية: ٢/ ٤٧٦، والمفاتيح: ٣٢٢ -\n٣٣٣، والموضح: ٢/ ١٠٣٤ - ١٠٣٥.\n(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٣٤٢؛ ومجاز القرآن: ٢/ ١٣٧.","vol":"1","page":143},{"text":"الأصل في التخفيف والتشديد: (تتذكرون) بتاءين، فمن شدّد الذال فإنه أدغم التاء الثانية في الذال للمقاربة «١»، ومن خفّف فإنه حذف إحدى التاءين استثقالا للجمع بينهما مع قرب الذال منهما، وكراهة الإدغام وثقله.\nومثله قوله تعالى: تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ [البقرة ٨٥]، وتساءلون به [النساء ١]، وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ [الفرقان ٢٥].\n- واختلف في التاء المحذوفة، فقال سيبويه: الثانية «٢»، وقال هشام «٣»:\nالأولى «٤»، وقال الفراء: إحداهما بلا تعيين. لكن الأكثر على أن المحذوفة الثانية، لأن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية من جملة الكلمة، فإذا حذفت دلّ ما بقي من الكلمة عليها «٥».\nوكلا الوجهين العلة فيهما واحدة، وهي الخفة، غير أن الحذف أخفّ من الإدغام، والدلالة على المعنى قائمة، فلهذا كان الحذف في مثل هذه الكلمة أكثر من الإدغام «٦» «٧».\n_________\n(١) انظر التطور اللغوي: د. عبد التواب، ٣٨ - ٤٠.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦.\n(٣) هشام بن معاوية، الضرير، أبو عبد الله، النحوي الكوفي: أحد أعيان أصحاب الكسائي، بارع في الأدب، له: مختصر النحو، والحدود، والقياس.\nتوفي سنة ٢٠٩ هـ.\nانظر البلغة: ٣٠٩، والبغية: ٢/ ٣٢٨، والأعلام: ٨/ ٨٨.\n(٤) سها ابن خالويه في الحجة والمهدوي، فقلبا قولي سيبويه وهشام. انظر الحجة (خ): ٨٤، والهداية: ١/ ١٧٣.\n(٥) انظر الإنصاف: المسألة (٩٣)، ٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠.\n(٦) انظر المعاني: ١/ ٤٠٠؛ وإعراب السبع: ١/ ١٢٧؛ والحجة (خ): ٨٤؛ والحجة (ع):\n٢/ ١٣٤ - ١٣٥، ٣/ ٤٣٠، ٤/ ٥ - ٦، ٥/ ٣٤١؛ والحجة (ز): ١٠٤، ١٨٨، ٢٧٩؛ والكشف: ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، ٣٧٥؛ والهداية: ٢/ ٢٩٧؛ والموضح: ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ٥١٢ - ٥١٣، ٢/ ٥٢١ - ٥٢٢، ٩٢٩.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦؛ ومعاني القرآن: الفراء، ١/ ٢٨٤؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٣٨٨.","vol":"1","page":144},{"text":"وشبهوا الياء والنون من أحرف المضارع بالتاء في حذف ما بعدها، قال ابن جني في قراءة من قرأ: يُوقَدُ [النور ٣٥]:\n«وذلك أن أصله يتوقّد، فحذف التاء لاجتماع حرفين زائدين في أول الفعل، وهما الياء والتاء المحذوفة، والعرف في هذا أنه إنما تحذف التاء إذا كان حرف المضارعة قبلها تاء، نحو: (تفكرون) و(تذكّرون)، والأصل: تتفكرون، وتتذكرون، فيكره اجتماع المثلين زائدين، فيحذف الثاني منهما طلبا للخفة بذلك، وليس في (يتوقد) مثلان فيحذف أحدهما، لكنه شبّه حرف مضارعة بحرف مضارعة ... «١»\nونحو من هذا من قرأ «٢»: نجي المؤمنين [الأنبياء ٨٨]، وهو يريد:\nننجّي المؤمنين، فحذف النون الثانية وإن كانت أصلية، وشبهها لاجتماع المثلين بالزائدة «٣»، فهذا تشبيه أصل بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين، بل لأنهما جميعا زائدان.» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٣ - التنوين:</span>\n- نحو قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة ٣٠]، قرأ عاصم والكسائي ويعقوب: (عزير ابن الله) بالتنوين، وقرأ الباقون: (عزير ابن الله) بحذفه.\n_________\n(١) أقول: لعل في هذه القراءة دليلا لسيبويه وموافقيه على أن التاء المحذوفة في نحو (تذكرون) الثانية.\n(٢) ابن عامر وشعبة.\n(٣) قال ابن جني: «ويشهد أيضا لذلك سكون لام (نجّي)، ولو كان ماضيا لانفتحت اللام إلا في الضرورة.» الخصائص: ١/ ٣٩٨.\n(٤) المحتسب: ٢/ ١١١، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ١٢١، والهداية: ٢/ ٤٢٦، وإعراب الشواذ:\n٢/ ١٨٥، ١٩٩.","vol":"1","page":145},{"text":"من قرأ بالتنوين جعل (عزير) مبتدأ، و(ابن) خبره؛ ومن قرأ بحذفه احتمل وجهين «١»:\nالأول: أن يكون (ابن) نعتا ل (عزير)، وهو مبتدأ أو خبر، أي: صاحبنا عزير بن الله، أو عزير بن الله صاحبنا.\nوالآخر: أن يكون (عزير) مبتدأ، و(ابن) خبره، كالقراءة الأولى، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين، تشبيها له بحروف المدّ.\nومثله قول الراجز «٢»:\nلتجدنّي بالأمير برّا ... وبالقناة مدعسا مكرّا\nإذا غطيف السّلميّ فرّا «٣»\nأراد: غطيف السلمي.\nوقول الشاعر «٤»:\nتذهل الشّيخ عن بنيه وتبدي ... عن خدام العقيلة العذراء «٥»\n_________\n(١) وزاد بعضهم وجها ثالثا، وهو أنه ممنوع من الصرف لأنه علم أعجمي، وإن أتى على هيئة التصغير.\n(٢) لم أقف عليه، والأبيات في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣١؛ والنوادر: ٩١؛ والمعاني:\n١/ ٤٥١؛ وإعراب السبع: ١/ ٢٨٧، ٢/ ٥٤٦؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨٥، ٦/ ٤٥٧؛ والحجة (ز): ٣١٧؛ والموضح: ٢/ ٥٩١، ٣/ ١٤١٢؛ والإنصاف: ٢/ ٦٦٥.\n(٣) القناة: الرمح، ومدعس: طعّان، والمكرّ: الذي يكرّ في الحرب ولا يفرّ.\n(٤) هو عبيد الله بن قيس الرقيات، انظر ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات، تحقيق: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت ودار صادر، بيروت، ١٩٥٨ م، ص ٩٦.\nوالبيت في معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣٢؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨٦، ٦/ ٤٥٧؛ والموضح:\n٢/ ٥٩١؛ والإنصاف: ٢/ ٦٦١.\n(٥) روي (براها) مكان (خدام)، وقبله:\nكيف نومي على الفراش ولمّا ... تشمل الشام غارة شعواء\nوهذان البيتان من قصيدة يمدح فيها مصعب بن الزبير، ويفتخر بقريش. ويريد بالغارة على الشام: الغارة على عبد الملك بن مروان. والخدام: جمع خدمة، وهي الخلخال. والعقيلة:\nالكريمة المخدرة من النساء.","vol":"1","page":146},{"text":"أراد: عن خدام العقيلة «١» «٢».\n- ونحو قوله تعالى: وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس ٤٠]، قال ابن جني:\n«وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس، قال: سمعت عمارة يقرأ:\n(ولا الليل سابق النهار)، فقلت له: ما أردت؟ فقال: أردت: سابق النهار، فقلت له: فهلّا قلته! فقال: لو قلته لكان أوزن. يريد: أقوى وأقيس.» «٣»\n- ونحو قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص ١ - ٢]، روي عن أبي عمرو وغيره: (أحد الله) بحذف التنوين. قال أبو علي:\n«فأما من قال: (أحد الله) فحذف النون، فإن النون قد شابهت حروف اللين في أنها تزاد كما يزدن، وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل واحد من الياء والواو في الأخرى، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة، وفي الخفيفة «٤»، وأبدلت من الواو في صنعاني «٥».\nفلما شابهت حروف اللين ضروبا من هذه المشابهات، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين، كما حذفت الألف والواو والياء لذلك في نحو: رمى القوم، ويغزو القوم، ويرمي القوم؛ ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل كما حذف من نحو: لَمْ يَكُ [الأنفال ٥٣]، فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ [هود ١٠٩]، فحذف في (أحد الله) لالتقاء الساكنين كما حذفت هذه الحروف.» «٦» «٧»\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ٤٥٠ - ٤٥١؛ وإعراب السبع: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ٢/ ٥٤٦؛ والحجة (خ):\n١٧٤؛ والحجة (ع): ٤/ ١٨١ - ١٨٦؛ والحجة (ز): ٣١٦ - ٣١٨؛ والكشف: ١/ ٥٠١؛ والهداية: ٢/ ٣٢٩؛ والموضح: ٢/ ٥٩١ - ٥٩٢.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.\n(٣) المحتسب: ٢/ ٨١، وانظر الخصائص: ١/ ١٢٥، وقد تكررت فيه القصة كثيرا.\n(٤) أي: نون التوكيد الخفيفة.\n(٥) نسبة إلى صنعاء. انظر الكتاب: ٣/ ٣٣٦، والنوادر: ٢١٤.\n(٦) الحجة (ع): ٦/ ٤٥٥ - ٤٥٦، وانظر المعاني: ٣/ ١٧٢، وإعراب السبع: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، والحجة (ز): ٣٤٥، والموضح: ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢، وإعراب الشواذ: ٢/ ٧٥٨.\n(٧) انظر معاني القرآن: الفراء، ٣/ ٣٠٠.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>ثانيا- التغيرات الخاصة:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-91> الهمزة</span>-\n- ولها حالان: التحقيق، والتخفيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>١ - التحقيق:</span>\n- وهو إعطاؤها حقّها في النطق، وهو الأصل.\nوقد يزاد على التحقيق، فيهمز ما ليس أصله الهمز، نحو قوله تعالى:\nهُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً [يونس ٥]، قرأ قنبل عن ابن كثير: (ضئاء) بهمز وأصلها واو.\nقال ابن خالويه: «وكأن ابن كثير شبّه (ضئاء) حيث قرأ بهمزتين بقوله:\nرِئاءَ النَّاسِ [البقرة ٢٦٤].» «١» «٢»\nوقوله تعالى: وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها [النمل ٤٤]، قرأ قنبل: (سأقيها) بهمز الألف وأصلها واو. قال ابن خالويه: «وذلك أن العرب تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز، فيقولون: حلّأت السّويق، والأصل: حلّيت، تشبيها ب (حلّأت) الإبل عن الماء «٣»؛ [و] يقولون: رثأت الميت، والأصل: رثيت، تشبيها بالرّثيئة، وهي اللّبن «٤»؛ ويقولون: لبّأت لفلان، والأصل: لبّيت، تشبيها\n_________\n(١) إعراب السبع: ١/ ٢٦٢.\n(٢) وحمله أبو علي ومن تبعه على القلب، قال: «فأما الهمزة في موضع العين من (ضياء)، فيكون على القلب، كأنه قدّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين، وأخرت العين التي هي واو إلى موضع اللام، فلما وقعت طرفا بعد ألف زائدة، انقلبت همزة، كما انقلبت في سقاء وغلاء.» الحجة (ع): ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وانظر الكشف: ١/ ٥١٢، والهداية: ٢/ ٣٣٦، والموضح: ٢/ ٦١٥.\n(٣) أي: منعتها.\n(٤) الرثيئة: اللبن الحامض يخلط بالحلو فيخثر.","vol":"1","page":148},{"text":"باللّبأ «١»؛ ويقولون: نشئت ريحا «٢»، وأصله ترك الهمزة؛ وقرأ أبو جعفر:\nاهتزّت وربأت [الحج ٥]، تشبيها بالربيئة، وهو من ربأت القوم، إذا كنت لهم حافظا وعينا.» «٣» «٤»\nوتحدّث د. رمضان عبد التواب عن هذه الظاهرة تحت ما سمّاه (الحذلقة) في اللغة «٥»، ورأى أنه: «بعد أن صار الهمز شعار العربية الفصحى، تسابق العرب في النطق به، فأدى ذلك إلى همز ما ليس أصله الهمز، مبالغة في التفصّح، لأنه إذا كانت (فقأت عينه) فصيحة و(فقيت) غير فصيحة، و(وجأت بطنه) فصيحة و(وجيت) غير فصيحة- فإنه لا مانع من تحوّل: (حلّيت السويق) و(لبّيت بالحج) و(رثيت زوجي) إلى: حلّأت ولبّأت ورثأت، عن طريق القياس الخاطئ، مبالغة في التفصح.» «٦»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٢ - التخفيف:</span>\n- تخفيف الهمز لغة أهل الحجاز «٧».\n- وأما اختصاص الهمز بالتخفيف من بين سائر الحروف، فلثلاثة أشياء:\n- ثقل الهمزة: قال ابن أبي مريم: «اعلم أن الهمزة لمّا كانت خارجة من أقصى الحلق، استحبت العرب تخفيفها استثقالا لإخراج ما هو\n_________\n(١) في المطبوع: باللباء.\n(٢) أي: شممتها.\n(٣) إعراب السبع: ١/ ٢٦٤، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٤٢، ١٥٢؛ والحجة (خ): ٢٧٢؛ والمحتسب: ١/ ١١٧؛ والحجة (ز): ٥٣٠؛ والمفاتيح: ٢٦٣.\n(٤) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٤٥٩، ٢/ ٢١٦؛ والخصائص: ٣/ ١٤٦، ٢٧٩.\n(٥) انظر التطور اللغوي: ١١٥، واللغة: فندريس، ٨٠.\n(٦) التطور اللغوي: ١١٧ - ١١٨.\n(٧) انظر الحجة (خ): ٨٠ - ٨١، والكشف: ١/ ٨١.","vol":"1","page":149},{"text":"كالتهوّع «١».» «٢» «٣»\n- وكثرتها في الكلام «٤». والشيء إذا كثر استعماله كان بالتخفيف أولى من غيره «٥».\n- وأن تخفيفها لا يخلّ باللفظ، وذلك لأنه يكون في غالب الأمر بإقامة ما يدل عليها، من حرف مدّ أو نقل حركة ... «٦»\n- وتخفيف الهمز إما واجب أو جائز، فالواجب نحو: (آمن) و(أوتي) و(آتنا)، ولا اختلاف فيه بين القراء، بخلاف الجائز «٧»، والحديث هنا عنه.\n- وخصّ بعض القراء تخفيف الهمز بالوقف، وخصّه بعضهم الآخر بإدراج القراءة:\n- فوقف حمزة على الهمز بالتخفيف، ووافقه هشام في المتطرفة خاصة.\nقال المهدوي: «علة حمزة وهشام في تخفيفهما الهمزة المتطرفة في الوقف دون الوصل، أن الوقف موضع استراحة، ومن شأن الواقف في أغلب الأمر ألا يقف إلا بعد فتور صوته وانقطاع نفسه. فإذا كانت الهمزة طرف الكلمة [و] وقف عليها، وقد فتر صوته- حاول أن يخرج حرفا قويا جلدا بعيد المخرج بصوت فاتر ضعيف منقطع، وذلك متعذر، فأخذا حينئذ بلغة أصحاب التخفيف لما\n_________\n(١) أي: التقيّؤ.\n(٢) الموضح: ١/ ١٨٥، وانظر الحجة (ز): ٨٤، والكشف: ١/ ٧٢، والهداية: ١/ ٤١.\n(٣) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٨؛ والتطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، ٤٢؛ وفي اللهجات العربية: د. إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٩، ١٩٩٥ م، ص ٧٧؛ والتطور اللغوي: ٧٦.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ٨٩.\n(٥) الهداية: ٢/ ٢٥١.\n(٦) انظر الحجة (خ): ٦٤، والكشف: ١/ ٨٩.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ٧٠.","vol":"1","page":150},{"text":"دعتهما الضرورة إليه. فإذا وصلا الكلمة بما بعدها، فالصوت يقتدر بقوته وجريانه على إخراج الهمزة من مخرجها، فاستغنيا حين لم تدع الضرورة إلى التخفيف، وجريا على أصلهما في تحقيق الهمزة. هذه العلة في الهمزة إذا كانت طرف الكلمة.\nفإذا كانت في وسط الكلمة نحو: مَآرِبُ [طه ١٨]، وتَؤُزُّهُمْ [مريم ٨٣]، فلحمزة في تخفيفها علتان:\nإحداهما: أن الصوت يفتر عندها بعض الفتور لقربها من الطرف، فأجراها مجرى المتطرفة لذلك.\nوالأخرى: أنه لمّا حكم في المتطرفة بحكم التخفيف، أتبعها المتوسطة لقربها منها.» «١»\n- وخفف أبو عمرو كل همزة ساكنة «٢» إذا أدرج القراءة، أو قرأ في الصلاة.\nقال المهدوي: «علة أبي عمرو في تركه الهمزة الساكنة إذا أدرج القراءة أو\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٥٦ - ٥٧، وانظر الحجة (ع): ٢/ ١٠٨ - ١٠٩، والكشف: ١/ ٩٥ - ٩٦، والموضح: ١/ ٢٤٠ - ٢٤١، ٢٨٢ - ٢٨٣.\n(٢) استثنيت من ذلك أشياء:\n- ما كان سكونه بناء أو علما للجزم، نحو: وَهَيِّئْ [الكهف ١٠]، وَيُهَيِّئْ [الكهف ١٦]، لأن أصله الحركة، والسكون فيه عارض، ولأن الكلمة اعتلت بحذف الحركة، فلو خفف الهمزة لاجتمع فيها إعلالان، فيكون ذلك إخلالا بها.\n- ما كان تخفيف الهمز أثقل من الهمز، نحو: تؤيه [المعارج ١٣]، وتؤي [الأحزاب ٥١] ...\n- ما كان تخفيف الهمز يخرج من لغة إلى أخرى، نحو: مُؤْصَدَةٌ [البلد ٢٠]، كره أن يخفف همزه، وهو عنده من (آصدت)، فيظن ظان أنه عنده من (أوصدت).\n- ما كان تخفيف الهمز يخرج من معنى إلى آخر، نحو: ورئيا [مريم ٧٤]، كره أن يخفف همزه، وهو عنده مما تراه العين، فيظن ظان أنه عنده من ريّ الشارب.\nانظر إعراب السبع: ١/ ٥٦، والكشف: ١/ ٨٥ - ٨٦، والهداية: ١/ ٥٤ - ٥٥.","vol":"1","page":151},{"text":"قرأ في الصلاة، أنه أراد التخفيف، إذ درج القراءة والصلاة لا يستحسن القراء استعمال ما ثقل من القراءة فيهما.\nوخصّ بذلك الهمزة الساكنة دون المتحركة، لأنها أثقل من المتحركة؛ ألا ترى أنهم أجمعوا على إبدالها إذا اجتمعت مع همزة أخرى متحركة نحو: آدم وآخر، ولم يجمعوا على الإبدال إذا كانتا متحركتين نحو (أئمة)؟ فذلك لأن الساكنة أثقل من المتحركة. وقد قيل المتحركة أثقل، وخصّ [الساكنة ب] التسهيل، لجريها في التسهيل على سنن واحد وهو البدل.» «١»\n- ولتخفيف الهمز ضربان:\nالأول: قياسي، وهو ما يجري على أصول مطّردة.\nوالآخر: سماعي، وهو بخلافه.\n\n.<span data-type=\"title\" id=toc-94> التخفيف القياسي:</span>\n- وله ثلاثة أوجه: الإبدال، والنقل، والتسهيل بين بين.\n- الإبدال:\n- إذا كانت الهمزة ساكنة سكونا لازما أو عارضا للوقف، فتخفيفها بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة الحرف الذي قبلها، نحو: اقرأ- اقرا، هيّئ- هيّي، لم يسؤ- لم يسو؛ امرؤ- امرو، الملأ- الملا، يبدئ- يبدي.\n- وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين زائدتين، فتخفيفها بإبدالها حرفا من مثل ما قبلها مع الإدغام، نحو: قروء- قروّ، بريء- بريّ.\n- وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين أصليتين، فأحد وجهي تخفيفها\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٥٣ - ٥٤، وانظر إعراب السبع: ١/ ٥٦، والكشف: ١/ ٨٤ - ٨٥، والموضح:\n١/ ٢٣٩ - ٢٤٠.","vol":"1","page":152},{"text":"بإبدالها حرفا من مثل ما قبلها مع الإدغام، نحو: سوء- سوّ، شيء- شيّ.\n- وإذا كانت مفتوحة بعد ضم، فتخفيفها بإبدالها واوا مفتوحة، نحو:\nفؤاد- فواد؛ أو بعد كسر، فتخفيفها بإبدالها ياء مفتوحة، نحو: مائة- مية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-95> النقل:</span>\n- إذا كانت الهمزة بعد ساكن: صحيح، أو علة ليس ألفا ولا زائدا، فتخفيفها بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، نحو: القرآن- القران، قد أفلح- قد فلح، خلوا إلى- خلو لى.\n- وإذا كانت بعد واو أو ياء ساكنتين أصليتين، جاز في تخفيفها وجهان:\nأحدهما: بالإبدال، وقد تقدم.\nوالآخر: بحذفها ونقل حركتها إلى الساكن قبلها، نحو: سوء- سو، شيء- شي.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-96> التسهيل بين بين:</span>\n- إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ألف أو حرف متحرك (ما عدا المفتوحة بعد ضم أو كسر)، فتخفيفها بتسهيلها بينها وبين حرف المدّ الذي حركتها منه، نحو: جاءوا- جاووا، سأل- سال، بارئكم- باريكم «١» «٢».\n- قال مكي: «ونذكر جملة مختصرة تحفظ في تخفيف الهمزة.\nاعلم أن الهمزة في التخفيف تجري على ثلاثة أوجه:\nالأول: البدل، وذلك في الساكنة، وفي المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، وفي المتحركة التي قبلها حرف مدّ ولين زائد غير الألف، أو غير زائد، أو حرف لين؛ فهذا كله يجري على البدل.\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ٧٠ - ١٢١، والهداية: ١/ ٤١ - ٧٠، والموضح: ١/ ١٨٥ - ١٩٢.\n(٢) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤١ - ٥٥٦.","vol":"1","page":153},{"text":"والثاني: إلقاء الحركة، وذلك إن كان قبل الهمزة ساكن غير ألف، وغير حرف مدّ ولين زائد؛ فهذا تلقى فيه حركة الهمزة على ما قبلها، فيتحرك ما قبلها بحركتها وتحذفها.\nوالثالث: بين بين، وذلك في كل همزة متحركة قبلها ألف أو حرف متحرك؛ إلا المفتوحة التي قبلها ضمة أو كسرة، فإنها تجري على البدل.» «١»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-97> التخفيف السماعي:</span>\n- نحو قوله تعالى: أَرَأَيْتُمْ [الأنعام ٤٦]، وقوله تعالى: أَرَأَيْتَ [الكهف ٦٣]، قرأ الكسائي: (أريتم) و(أريت) بغير همز. قال أبو علي:\n«وأما قول الكسائي: (أريتم) و(أريت)، فإنه حذف الهمزة حذفا على غير التخفيف؛ ألا ترى أن التخفيف القياسي فيها أن تجعل بين بين كما قرأ نافع، وهذا حذف للتخفيف، كما قالوا: ويلمّه «٢»، وكما أنشد أحمد بن يحيى «٣»:\nإن لم أقاتل فالبسوني برقعا ... ... ... ... ... «٤»\nوكقول أبي الأسود «٥»:\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١١٥ باختصار وتصرف يسير.\n(٢) في أصله ثلاثة أقوال: وي لأمّه (الكتاب: ٣/ ٥)، ويل لأمّه (الخصائص: ٣/ ١٥٠)، ويل أمّه (الإنصاف: ١/ ٣٤١).\n(٣) لم أقف على قائله، والبيت في الحجة (ع): ٣/ ٢١١، ٣٠٧، ٦/ ٣٤٠؛ والمحتسب:\n١/ ١٢٠؛ والخصائص: ٣/ ١٥٠؛ والهداية: ١/ ٦٦، ٢/ ٢٧٧.\n(٤) وبعده:\nوفتخات في اليدين أربعا\nفالبسوني: أراد فألبسوني، والبرقع: قناع النساء، والفتخات: جمع فتخة وهي خاتم يكون في اليد والرجل بفصّ وغير فصّ.\n(٥) انظر ديوان أبي الأسود الدؤلي، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، مكتبة النهضة، بغداد، ط ٢، ١٩٦٤ م، ص ١٣٤. والبيت في الحجة (ع): ٣/ ٢١١، ٣٠٧، ٦/ ٣٤٠؛ والهداية: ٢/ ٢٧٧؛ والموضح: ٣/ ١٣١٣.","vol":"1","page":154},{"text":"يا با المغيرة ربّ أمر معضل ... ... ... ... ... «١»\nولو كان ذلك كله على التخفيف القياسي، لكانت بين بين ولم تحذف.» «٢»\n- وقوله تعالى: تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [سبأ ١٤] «٣»، قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر:\n(منساته) بإبدال الهمزة المفتوحة ألفا. قال المهدوي:\n«... ومن قرأ بألف ساكنة في موضع الهمزة، فإنه أبدل الهمزة ألفا على غير قياس، ومثله قول الشاعر «٤»:\nإذا دببت على المنساة من هرم ... فقد تّباعد عنك اللهو والغزل» «٥» «٦»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-98> رأي بعض المحدثين في تخفيف الهمز:</span>\n- ذهب د. عبد الصبور شاهين بعد أن نفى العلاقة الصوتية بين صوت الهمزة وأصوات المدّ واللين «٧»، إلى أن تخفيفها في نحو: (آمن، وأومن، وإيمان) ليس بإبدالها حرف مدّ من جنس حركة ما قبلها كما رأى القدامى، وإنما بإسقاطها ومطل الحركة قبلها، للحفاظ على كمية المقطع وإن اختلف نوعه. قال:\n_________\n(١) هذا صدر بيت عجزه:\nفرّجته بالحزم منّي والدّها\nوأبو المغيرة هو زياد ابن أبيه.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧، وانظر معاني القرآن: الأخفش، ١/ ١٠٧، ٢/ ٥٨٦.\n(٣) المنسأة: العصا الغليظة التي تكون مع الراعي.\n(٤) لم أقف عليه، والبيت في مجاز القرآن: ٢/ ١٤٥، والحجة (ز): ٥٨٥، والهداية:\n٢/ ٤٧٩، والمفاتيح: ٣٣٧، واللسان: مادة (ن س أ)، ١٤/ ١١٨.\n(٥) الهداية: ٢/ ٤٧٩؛ وانظر الحجة (ع): ٥/ ١٠٧ - ١٠٨، ٦/ ١١ - ١٢، ٣٣٩ - ٣٤١؛ والمحتسب: ١/ ١٢٠ - ١٢١، ١٩٤، ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢/ ١٤٧، ١٧٣؛ والكشف: ٢/ ٣٣٤؛ والهداية: ١/ ٤٤ - ٤٥، ٢/ ٢٧٧، ٣٧٩؛ والموضح: ١/ ٤٦٧، ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٤، ١٠٢٣ - ١٠٢٤، ٣/ ١٠٤٦، ١٣١٢ - ١٣١٤.\n(٦) انظر الكتاب: ٣/ ٥٥٣ وما بعدها.\n(٧) انظر المنهج الصوتي للبنية العربية: ١٧٢.","vol":"1","page":155},{"text":"«والواقع الذي يؤكده التحليل الصوتي هو أن الناطق أسقط الهمزة الثانية في هذه الأمثلة الثلاثة، وعوّض مكانها حركة قصيرة مجانسة لما قبلها، فتحولت حركة الهمزة الأولى من قصيرة إلى طويلة.\nوهذا النوع من التعويض إيقاعي، يحافظ على كمية المقطع دون نظر إلى نوعه، فهو في كلتا الحالتين طويل، ولكنه في الحالة الأصلية مقفل (ص ح ص)، وفي البديلة مفتوح (ص ح ح)، ولكن كمية الأصوات واحدة، فلذلك ثبت إيقاع الكلمة، وتحققت الصيغة المرادة.» «١»\nوذهب أيضا إلى أن الهمزة المسهلة بين بين ليست سوى سقوط الهمزة واتصال الحركتين قبلها وبعدها اتصالا يحدث ما يعرف في الدراسات الصوتية الحديثة بالحركة المزدوجة، أو الصائت المركب «٢».\n- وفحوى مذهب د. شاهين أن تخفيف الهمز إنما يكون بإسقاطه والتعويض عنه إن أمكن، ليسلم إيقاع الكلمة. وهو قول مطّرد في كل الأوجه التي ذكرها القدامى لتخفيف الهمز، على ما سيأتي بيانه:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-99> ما جاء عندهم في الإبدال:</span>\n- إذا كانت الهمزة ساكنة سكونا لازما أو عارضا للوقف، فتخفيفها بإسقاطها ومطل حركة الحرف الذي قبلها للتعويض، نحو: اقرأ- اقرا ...\n- وإذا كانت بعد حرف علة ساكن زائد، فتخفيفها بإسقاطها وتضعيف الحرف الذي قبلها إن أمكن للتعويض، نحو: قروء- قروّ، بريء- بريّ،\n_________\n(١) المرجع نفسه: ١٨٢ - ١٨٣، وانظر أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي (أبو عمرو بن العلاء): د. عبد الصبور شاهين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٩٨٧ م، ص ١٦٩.\n(٢) انظر القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: د. عبد الصبور شاهين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص ١٠٥.","vol":"1","page":156},{"text":"سماء- سما (بلا تعويض لتعذر تضعيف الألف، على أن منهم من يزيد في مدها) «١».\n- وإذا كانت بعد حرف علة ساكن أصلي، فأحد وجهي تخفيفها بإسقاطها وتضعيف الحرف الذي قبلها إن أمكن للتعويض، حملا على الزائد، نحو:\nسوء- سوّ، شيء- شيّ، جاء- جا (بلا تعويض ...) «٢».\n- وإذا كانت مفتوحة بعد ضمّ، فتخفيفها بإسقاطها، فتلتقي الضمة قبل بالفتحة بعد، (a +u):  وهو ما يحدث الصائت المركب (و)، نحو: فؤاد- فواد؛ أو بعد كسر، فتخفيفها بإسقاطها، فتلتقي الكسرة قبل بالفتحة بعد، (a +i):  وهو ما يحدث الصائت المركب (ي)، نحو: مائة- مية «٣».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-100> ما جاء عندهم في النقل:</span>\n- إذا كانت الهمزة بعد ساكن: صحيح أو علة ليس ألفا ولا زائدا، فتخفيفها بإسقاطها بلا تعويض، وتكون حينئذ حركتها من نصيب الساكن قبلها، نحو: القرآن- القران ...\n- وإذا كانت بعد حرف علة ساكن أصلي، جاز في تخفيفها وجهان:\nأحدهما: بإسقاطها وتضعيف ما قبلها، وقد تقدم.\n_________\n(١) وتخفيف نحو (سماء) عندهم في الوقف بإبدالها ألفا، فتلتقي ألفان، فتحذف إحداهما لالتقاء الساكنين. فإن قدّرت أن المحذوفة الأولى، وقفت بغير مدّ، وإن قدرت أن المحذوفة الثانية، وقفت بالمدّ. انظر الكشف: ١/ ١١١ - ١١٢.\n(٢) وجاء ذلك في الصحيح على ندرته، نحو: بين المرء وزوجته [البقرة ١٠٢]، وجُزْءًا [البقرة ٢٦٠]، وأصحاب المشئمة [البلد ١٩]. وهو ليس من قبيل الإدغام كما زعم كانتينو، لبعد ما بين الهمزة وكل من الراء والزاي والشين. انظر دروس في علم أصوات العربية: ١٣١.\n(٣) انظر محاضرات في اللغة: د. أيوب، ١١١؛ والمنهج الصوتي للبنية العربية: ١٧٠.","vol":"1","page":157},{"text":"والآخر: بإسقاطها بلا تعويض، وتكون حينئذ حركتها من نصيب الساكن قبلها، حملا على الصحيح، نحو: سوء- سو، شيء- شي، جاء- جا (بلا نقل لتعذر تحريك الألف).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-101> ما جاء عندهم في التسهيل بين بين:</span>\n- إذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ألف أو حرف متحرك (ما عدا المفتوحة بعد ضم أو كسر)، فتخفيفها بإسقاطها بلا تعويض، فيلتقي الصائت قبل بالصائت بعد، وهو ما يحدث صائتا مركبا، نحو: جاءوا- جاووا ...","vol":"1","page":158},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-102> التاءات</span>-\n- قرأ البزّيّ بخلف عنه بتشديد التاء وصلا من المضارع إذا اجتمعت في أوله تاءان فحذفت إحداهما، نحو قوله تعالى: وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [البقرة ٢٦٧] مع المدّ المشبع.\nوالوجه أن أصل ذلك كلّه بتاءين، فأسكنت الأولى وأدغمت في الثانية، وجعلت التاء المدغمة لاتصالها بما قبلها بمنزلة ما ليس في أول الكلمة.\nفإن ابتدأ خفّف كالجماعة، لأنه لا يجوز الابتداء بساكن.\nولم يجز اجتلاب همزة الوصل هاهنا، كما جاز في نحو: فَادَّارَأْتُمْ [البقرة ٧٢]، لأنها أفعال مضارعة، و(ادارأتم) ماض، وإنما يجوز في الماضي لا المضارع «١»، فضلا عما في ذلك لو جاز من مخالفة خطّ المصحف.\nوفي قراءته بعد، لأنه أسكن التاء التي أدغمها وهي في أول الكلمة، والعرب لا تبتدئ بساكن، ولأنه يجتمع في قراءته في بعض المواضع ساكنان، نحو قوله تعالى: شَهْرٍ تَنَزَّلُ [القدر ٣ - ٤]، ولأن مذهبه ينتقض في الابتداء «٢».\n- وقسّم مكي هذا الإدغام على ثلاثة أضرب:\n١ - ضرب قبل المدغم متحرك من كلمة ومن كلمتين، نحو:\n_________\n(١) وإنما لم تدخل همزة الوصل على المضارع، كما لم تدخل على اسم الفاعل، لأن كل واحد منهما مثل الآخر. انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦، والمقتضب: ١/ ٣٧٨.\n(٢) انظر المعاني: ٣/ ٤٠؛ والحجة (ع): ٤/ ٦٧، ٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ٣١٧، ٣٥٧، ٦/ ٤٢١؛ والحجة (ز): ١٤٦؛ والكشف: ١/ ٣١٤ - ٣١٥؛ والهداية: ١/ ٢٠٨؛ والموضح:\n١/ ١٩٨، ٣٤٤ - ٣٤٥، ٢/ ٥٤٨، ٨٤٣.","vol":"1","page":159},{"text":"فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [الأنعام ١٥٣]، ونحو: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ [النساء ٩٧]، فهذا إدغام حسن، لا دخل فيه ولا علّة.\n٢ - والضرب الثاني أن يكون قبل المدغم ألف، أو واو ساكنة قبلها ضمة، نحو: وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران ١٠٣]، وعَنْهُ تَلَهَّى [عبس ١٠]، فهذا أيضا حسن، ولا بدّ من زيادة المد فيه للتشديد.\n٣ - والضرب الثالث أن يكون قبل المشدد حرف ساكن من غير حروف المدّ واللين، نحو: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [النور ١٥]، ونارًا تَلَظَّى [الليل ١٤]، فهذا وقوع الإدغام بعده قبيح، لا يجيزه جميع النحويين، إذ لا يجوز المدّ في الساكن الذي قبل المشدد «١» «٢».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٣١٥.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٤٠، ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٢٥٤.","vol":"1","page":160},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-103> الراءات</span>-\n- أفرد مكي والمهدوي الراء بمباحث تحدثا فيها عما يعرض لهذا الصوت من تفخيم وترقيق، لم يرد شيء منها عند غيرهما من أصحاب الاحتجاج.\n- قال المهدوي: «فاعلم أن أصل الراء التفخيم، حتى يدخل عليها ما يوجب ترقيقها؛ وما لم تدخل عليها علة من علل الترقيق ... فهي جارية على أصلها وهو التفخيم، لا يجوز في القراءة سواه.» «١»\nواحتجّ مكي لهذه الأصالة بقوله: «والدليل على أن أصلها التغليظ أن كل راء غير مكسورة فتغليظها جائز، وليس كل راء يجوز فيها الترقيق.» «٢»\n- وترقيق الراء ضرب من الإمالة، قال مكي:\n«واعلم أن الترقيق في الراء إمالة نحو الكسر، لكنها إمالة ضعيفة لانفرادها في حرف واحد، لأن الإمالة القوية ما كانت في حرفين، وأقوى منها ما كان في ثلاثة أحرف أو أربعة «٣».» «٤»\nوقال المهدوي: «هذا الباب شبيه بأبواب الإمالة ونوع منها، فجميع ما يستعمل في الإمالة مستعمل فيه من الاحتجاج.» «٥»\nوقال أيضا: «غير أن ورشا روي عنه أنه يرقق الراء الأولى من قوله:\nبِشَرَرٍ [المرسلات ٣٢]، وله عندي علة أنا ذاكرها لك إن شاء الله.\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٢٦، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٤١.\n(٢) الكشف: ١/ ٢٠٩.\n(٣) نحو تراءى [الشعراء ٦١]، يقف حمزة بإمالة الراء والألف التي بعدها والهمزة المخففة والألف التي بعدها. انظر الكشف: ١/ ١٩١ - ١٩٢، والهداية: ١/ ٦٧.\n(٤) الكشف: ١/ ٢٠٩.\n(٥) الهداية: ١/ ١٤٨.","vol":"1","page":161},{"text":"ذكر أهل العربية أن الراء المكسورة ربما نحا بعض العرب بالفتحة قبلها نحو الكسرة، فيقولون: ضعفت من الكبر، فيميلون فتحة الباء نحو الكسرة، لقوة الراء، ولأن الكسرة فيها في تقدير كسرتين «١». فعلى هذا يكون ورش إنما رقّق الراء الأولى من بِشَرَرٍ من أجل قوة الكسرة في الراء الثانية على هذه اللغة التي ذكرناها.» «٢»\n- ولا تخلو الراء من أن تكون مكسورة، أو مفتوحة، أو مضمومة، أو ساكنة.\n١ - فإذا كانت الراء مكسورة، فإنها مرققة لجميع القراء من غير خلف عن أحد منهم، سواء أكانت الكسرة لازمة نحو: الرِّجالُ [النساء ٣٤] وفَرِيقٌ [البقرة ٧٥] وفِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الروم ٤١]، أم عارضة لنقل حركة نحو:\nوَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ [الكوثر ٢ - ٣]، أو لالتقاء الساكنين نحو: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [المزمل ٨].\nقال المهدوي: «وعلة إجماعهم على ترقيق الراء المكسورة، نحو:\nفَرِيقٌ [البقرة ٧٥] والْحَرِيقِ [آل عمران ١٨١] والرِّجالُ [النساء ٣٤] وما أشبه ذلك، أن الكسر مناف للتفخيم، فمتى حاول القارئ أن يجمع الكسرة مع التفخيم في حرف واحد كان ذلك ثقيلا.\nومما يوضح ذلك أنا وجدناهم يرققون الراء من أجل انكسار ما قبلها في نحو: فِرْعَوْنَ [البقرة ٤٩] لقرب الكسرة من الراء، فإذا فعلوا ذلك والكسرة في حرف آخر قبلها، فلا\nشك في ترقيقها إذا كانت الكسرة فيها.\nويقويه أيضا أنا وجدنا ورشا يرقق الراء إذا كان قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة، نحو: الذِّكْرِ [آل عمران ٥٨] والسِّحْرَ [البقرة ١٠٢] وما أشبههما.\nفإذا كان يرققها وبينها وبين الكسرة حرف، فأن ترقّق إذا كانت الكسرة فيها أولى ...\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١٤٢.\n(٢) الهداية: ١/ ١٤٤ - ١٤٥ بتصرف، وانظر الكشف: ١/ ٢١٥.","vol":"1","page":162},{"text":"فإن كانت الكسرة في الراء عارضة، نحو: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [المزمل ٨]، فحكمها في الوصل حكم المكسورة لوجود الكسرة فيها، وحكمها في الوقف حكم الساكنة لزوال الكسرة منها.» «١»\n٢ - وإذا كانت الراء مفتوحة أو مضمومة، فكل القراء على تفخيمها، إلا ورشا فإنه يرققها إذا وقعت بعد ياء ساكنة، أو كسرة لازمة، أو حال بينها وبين الكسرة ساكن «٢».\nومعنى لزوم الكسرة هنا ألا تقع على حرف يجوز تجريد الكلمة منه، قال المهدوي:\n«وذلك نحو قوله: بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام ١] ولِرَبِّكِ [آل عمران ٤٣] ولِامْرَأَتِهِ [يوسف ٢١] وما أشبه ذلك.\nوعلة ذلك أن الحرف المكسور زائد يجوز تقدير حذفه، فإذا كان الحرف زائدا، فكسرته غير لازمة لا تعمل فيما بعدها.» «٣»\n- واستثني من هذه القاعدة أشياء كلّها تؤول إلى أن عمل الكسرة في الراء يبطل بأحد أمرين:\nالأول: أن يكون في الكلمة حرف استعلاء.\nوالآخر: أن يقوى الفصل بين الكسرة والراء.\nفذكر المهدوي أنه «إذا كان بعد الراء المفتوحة المكسور ما قبلها ألف، وبعد الألف راء أخرى مفتوحة أو مضمومة أو حرف استعلاء- بطل عمل الكسرة، وفخمت الراء، نحو: فِرارًا [الكهف ١٨] والْفِرارُ [الأحزاب ١٦] والْفِراقُ [القيامة ٢٨] والصِّراطَ [الفاتحة ٦] وما أشبه ذلك.\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٣٨ - ١٣٩، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٤٣ - ١٤٤.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ٢١٠.\n(٣) الهداية: ١/ ١٤٧ - ١٤٨، وانظر الكشف: ١/ ٢١١.","vol":"1","page":163},{"text":"وذلك أن الراء المفتوحة مؤاخية للمستعلي من حيث كانت تمنع من الإمالة كما يمنع المستعلي ... فإذا جاء المستعلي أو تكررت الراء مفتوحة أو مضمومة، قوي ذلك على الراء التي كانت مرققة، ففخمها ليتناسب اللفظ ويتقارب.» «١»\nوإذا كانت الراء مفتوحة قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة لازمة، فإنه يبطل عملها في أربعة مواضع:\nآ- أن يأتي بعد الراء حرف استعلاء، نحو: الْإِشْراقِ [ص ١٨] «٢».\nب- أن يكون الساكن حرف استعلاء، نحو: فِطْرَتَ [الروم ٣٠] «٣».\nج- أن تتكرر الراء، والثانية مفتوحة أو مضمومة، نحو: مِدْرارًا [الأنعام ٦] والْفِرارُ [الأحزاب ١٦] «٤».\nد- أن تكون الكسرة في حرف من حروف الحلق وما قرب منها جدا وهي القاف والكاف، ويكون الساكن أقرب إلى خارج الفم من الراء، نحو:\nحِذْرَكُمْ [النساء ٧١] وإِبْراهِيمَ [البقرة ١٢٤] وكِبْرَهُ [النور ١١] «٥».\nواحتج المهدوي لهذا بأن «الكسرة إذا كانت في حرف حلق، وكان الساكن قريبا من خارج الفم، والراء أدخل منه في الفم، فقد صار بين الكسرة والراء مسافة بعيدة ... فلما بعدت المسافة بين الكسرة والراء، صارت الكسرة غير مجاورة للراء في التقدير، فامتنعت من العمل فيها.» «٦»\n- واحتج المهدوي لمذهب جمهور القراء في تفخيم الراء مفتوحة ومضمومة بقوله:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٤٨، وانظر الكشف: ١/ ٢١٠ - ٢١١.\n(٢) الهداية: ١/ ١٤٩.\n(٣) الهداية: ١/ ١٤٩.\n(٤) الكشف: ١/ ٢١٥.\n(٥) الهداية: ١/ ١٥٠، وانظر الكشف: ١/ ٢١٢.\n(٦) الهداية: ١/ ١٥٠.","vol":"1","page":164},{"text":"«وعلة القراء سوى ورش في تفخيم الراءات المفتوحات والمضمومات في الوصل، ولا يعتدّون بما وقع قبلهن من الكسرات والياءات، أن الراء إذا كانت متحركة قويت بحركتها، فجرت على أصلها وهو التفخيم، ولم تعمل الكسرة فيها؛ ألا ترى أنها تضعف إذا كانت ساكنة فيدبّرها ما قبلها إذ ليست فيها حركة تقوى بها؟» «١»\nواحتج لمذهب ورش بقوله: «فأما الراء المضمومة فعلته في ترقيقها إذا انكسر ما قبلها، أو كانت ياء ساكنة، تقريب بعض اللفظ من بعض ... ولم يعتدّ بحركة الراء التي فيها من أجل قرب الكسرة منها، أو الياء الساكنة.\nفإذا كان قبلها ساكن، وقبل الساكن كسرة، رقّق ولم يعتدّ بالساكن.\nوعلة ذلك أن الساكن ضعيف لا يعتدّ به، وأن كسرة الحرف الذي قبل الساكن مقدرة بعده، فكأنها في الحرف الساكن، فتصير الراء في التقدير راء قبلها كسرة.» «٢»\nثم قال: «وعلة ترقيقه للراء المفتوحة إذا جاورتها الياء الساكنة أو الكسرة، هي اللغة التي قدّمنا ذكرها في الراء المضمومة.» «٣»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-104> تنبيهان:</span>\nالأول: أن ورشا رقّق الراء المفتوحة إذا جاءت بعدها ألف ممالة اتباعا للألف.\nقال المهدوي: «فأما الراء المفتوحة إذا كان بعدها ألف منقلبة عن ياء، أو ألف تأنيث، أو الألف الزائدة على لام الفعل في الجمع الذي على مثال فعالى وفعالى، وذلك نحو: فَتَرَى [المائدة ٥٢] وأَدْراكَ [الحاقة ٣] والْقُرى\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٤١.\n(٢) الهداية: ١/ ١٤٢.\n(٣) الهداية: ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":165},{"text":"[الأنعام ٩٢] والنَّصارى [البقرة ٦٢] وسُكارى [النساء ٤٣]، فترقيقه لهذه الراءات ليس من باب ترقيق الراءات وتفخيمها، وهو من باب الإمالة ...\nألا ترى أن ورشا لم يقصد في هذه الراءات التي بعدها هذه الألفات إلى ترقيق الراء، وإنما قصد إلى جعل الألف بين اللفظين، فلما جعلها بين اللفظين، أتبعها ما قبلها فصارت الراء مرققة اتباعا للألف.» «١»\nوالآخر: أنا قد أسقطنا من أصل ورش في ترقيق الراء المفتوحة بعض الفروع ليسهل حصره بما قدّمنا من ضوابط. وقد أحسّ المهدوي بما في هذا الأصل لورش من الاضطراب، فقال: «فأما الراء المفتوحة، ففي أصله فيها اضطراب كثير.» «٢»\n٣ - وإذا كانت الراء ساكنة، فإما أن يكون ما قبلها مكسورا، أو مفتوحا، أو مضموما.\nفإن كان ما قبلها مكسورا، فإما أن تكون الكسرة عارضة، نحو:\nارْجِعُوا [يوسف ٨١] وارْكَبْ مَعَنا [هود ٤٢]، والراء عندئذ مفخمة، «وعلة ذلك أن الحرف زائد لا يعتدّ به، وليس بلازم في كل حال، لأنه يسقط في الدرج ويدخل في الابتداء، فضعفت كسرته لضعفه، ولم تلزم إذ هو ليس بلازم» «٣»، «فبقيت مغلظة على أصلها» «٤».\nوإما أن تكون الكسرة لازمة، نحو: فِرْعَوْنَ [البقرة ٤٩] وشِرْعَةً [المائدة ٤٨] وَأَنْذِرْهُمْ [مريم ٣٩]، والراء عندئذ مرققة. قال المهدوي:\n«علة إجماع القراء على ترقيق الراء الساكنة إذا انكسر ما قبلها، نحو\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٤٥ - ١٤٦، وانظر الكشف: ١/ ٢١٤.\n(٢) الهداية: ١/ ١٤٤.\n(٣) الهداية: ١/ ١٣٧ - ١٣٨.\n(٤) الكشف: ١/ ٢١١.","vol":"1","page":166},{"text":"فِرْعَوْنَ وشِرْعَةً أن الخروج من تسفل الكسرة إلى التصعد بالتفخيم ثقيل، كما كرهوا الخروج من تسفل السين إلى استعلاء القاف في (سويق)، حتى أبدلوا السين صادا. فرققت الراء الساكنة إذ الترقيق مناسب للكسر، ليكون اللسان عاملا عملا واحدا، وأيضا فإن الحركات مقدرة بعد الحروف ... فكأن الكسرة في فِرْعَوْنَ وشِرْعَةً على الراء الساكنة من أجل أنها مقدرة بعد الفاء والشين.» «١»\nفإن جاء بعد الراء حرف استعلاء، بطل عمل الكسرة وفخمت الراء، نحو:\nفِرْقَةٍ [التوبة ١٢٢] وإِرْصادًا [التوبة ١٠٧]، وذلك لقوة المستعلي، لأن اللسان يصير عاملا عملا واحدا بتفخيم الراء وخروجه منه إلى استعلاء المستعلي.\nفإن وقعت الراء بين كسرتين، لم يعمل المستعلي لقوة الكسرتين عليه، وذلك في نحو: كُلُّ فِرْقٍ [الشعراء ٦٣] «٢».\nوإن كان ما قبلها مفتوحا، فهي مفخمة سوى ثلاث كلمات: قَرْيَةٍ [البقرة ٢٥٩] ومَرْيَمَ [البقرة ٨٧] والْمَرْءِ [البقرة ١٠٢] جاء فيها الترقيق للياء بعد الراء في الأوليين، ولتقدير نقل كسرة الهمزة في الثالثة «٣».\nوإن كان ما قبلها مضموما، فهي مفخمة، نحو: كُرْسِيُّهُ [البقرة ٢٥٥] «٤».\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٣٥ - ١٣٦، وانظر الكشف: ١/ ٢٠٩.\n(٢) الهداية: ١/ ١٣٦ - ١٣٧، وانظر الكشف: ١/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٢٠٩ - ٢١٠، والهداية: ١/ ١٣٧، ١٤١ - ١٤٢.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ١٣٧.","vol":"1","page":167},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-105> اللامات</span>-\n- أفرد مكي والمهدوي اللام بمباحث تحدثا فيها عما يعرض لهذا الصوت من ترقيق وتفخيم، لم يرد شيء منها عند غيرهما من أصحاب الاحتجاج.\n- تفخّم اللام حملا على الراء، قال مكي:\n«اعلم أن اللام حرف يلزمه تفخيم وتغليظ، لمشاركته الراء في المخرج، والراء حرف تفخيم ...» «١»\nوقال المهدوي: «فأما اللام فإنما ساغ التفخيم فيها لشبهها بالراء، ولتداخلها معها أشد المداخلة.» «٢»\n- والأصل في اللام الترقيق، قال مكي في لام غير اسم (الله) تعالى:\n«... فإن الترقيق هو الأصل؛ ألا ترى أنه لا يجوز تفخيم كل لام، و(لا) «٣» يجوز ترقيق كل لام، فالأعم هو الأصل ...» «٤»\nوقال المهدوي: «وأما اللام فأصلها الترقيق، إذ كانت ليست بحرف استعلاء، ولا تبلغ إلى قوة الراء، وإنما هي مشبّهة بها، وليس المشبه بالشيء مثله في كل أحواله «٥». فإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون أصلها الترقيق، وأن يكون التفخيم داخلا عليها لعلل توجبه، فهي بخلاف الراء.» «٦»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢١٨.\n(٢) الهداية: ١/ ١٢٦.\n(٣) كذا في المطبوع، والصواب حذفها.\n(٤) الكشف: ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.\n(٥) انظر الكتاب: ٢/ ١٢٨.\n(٦) الهداية: ١/ ١٢٧.","vol":"1","page":168},{"text":"- وذكر لتفخيم اللام سببان: معنوي، ولفظي.\nفأما السبب المعنوي، فهو مقصور على اسم (الله) تعالى، إذا انفتح ما قبله أو انضم، واختلف فيه، فذهب مكي إلى أن تفخيم اللام للتعظيم «١»، وذهب المهدوي إلى أنه للفرق بينه وبين (اللات) «٢».\nفإذا انكسر ما قبله رققت اللام «٣»، قال المهدوي:\n«وعلة إجماع القراء على ترقيقه إذا انكسر ما قبله، نحو: بِسْمِ اللَّهِ [الفاتحة ١]، فقد ذكرها ابن مجاهد «٤»، فقال: إنما رققت اللام من اسم الله تعالى إذا انكسر ما قبلها، لأنهم كرهوا أن يخرجوا من كسر إلى تغليظ.» «٥»\nوهذا لا اختلاف فيه بين القراء «٦».\nوأما السبب اللفظي، فهو أحرف الإطباق، وتفرّد به ورش عن نافع، فقرأ بتفخيم اللام إذا تقدمها صاد أو طاء أو ظاء، بشرط أن تكون اللام مفتوحة، وأن يكون أحد هذه الأحرف الثلاثة مفتوحا أو ساكنا «٧»، نحو: ظَلَمُوا [البقرة ٥٩]،\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢١٨.\n(٢) الهداية: ١/ ١٢٨.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٢١٩.\n(٤) أحمد بن موسى، أبو بكر بن مجاهد: كبير العلماء بالقراءات في عصره، وكان حسن الأدب، رقيق الخلق، فطنا جوادا، له: كتاب السبعة في القراءات. توفي سنة ٣٢٤ هـ.\nانظر معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: الذهبي، تحقيق: بشار عواد معروف وشعيب الأرناءوط وصالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٨٤ م، ص ١/ ٢٦٩ - ٢٧١؛ وغاية النهاية: ١/ ١٣٩ - ١٤٢؛ والأعلام: ١/ ٢٦١.\n(٥) الهداية: ١/ ١٢٨.\n(٦) الكشف: ١/ ٢١٩.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ٢١٩، والهداية: ١/ ١٢٩ وما بعدها.","vol":"1","page":169},{"text":"وَمَنْ أَظْلَمُ [البقرة ١١٤]، والصَّلاةَ [البقرة ٣]، ومُصَلًّى [البقرة ١٢٥]، والطَّلاقَ [البقرة ٢٢٧]، وطَلَّقْتُمُ [البقرة ٢٣١].\n- وتفرد المهدوي عن مكي، فروى تغليظ اللام بعد الطاء والظاء والصاد والضاد سواكن، إذا كانت مضمومة «١»، نحو: مَظْلُومًا [الإسراء ٣٣]، وفَضْلُ اللَّهِ [البقرة ٦٤]، وفَصْلٌ [الطارق ١٣]، وتَطْلُعُ [الكهف ٩٠]؛ وروى تغليظها إذا وقعت بين حرفي استعلاء «٢»، نحو: خَلَطُوا [التوبة ١٠٢]، وأَخْلَصُوا [النساء ١٤٦]، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة ٧٣]، وزاد تغليظها في فَاخْتَلَطَ [يونس ٢٤]، وَلْيَتَلَطَّفْ [الكهف ١٩] «٣».\n- واحتجّ مكي لمذهب ورش بقوله: «وعلة من فخم هذا النوع أنه لما تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا. وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا، يقربون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة، ليعمل اللسان عملا واحدا.» «٤»\n- وبيّن مكي وجه اختصاص اللام المفتوحة بالتفخيم بقوله:\n«إنما فخم اللام إذا كانت مفتوحة، لأن الفتحة مؤاخية للتفخيم، ولأنها من الألف، ولأن الفتحة مستعلية في المخرج كحروف الاستعلاء، لأنها من الألف، والألف حرف يخرج من هواء الفم، فعامل اللام بالتفخيم مع الفتح، وحرف الإطباق قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا. فلما تغيرت اللام عن الفتح رجع إلى الأصل، وهو الترقيق.\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ١٣٢، ١٣٣.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ١٣٥.\n(٣) انظر الهداية: ١/ ١٣٥.\n(٤) الكشف: ١/ ٢١٩، وانظر الهداية: ١/ ١٣٠.","vol":"1","page":170},{"text":"وأيضا فإن اللام إذا انكسرت في نفسها امتنع فيها التفخيم، لأن التفخيم إشباع فتح، ومحال أن يشبع الفتح في حرف مكسور أو مضموم.» «١»\n- وأما ما اشترط في أحرف الإطباق من أن تكون ساكنة، فلتتحقق المجاورة، التي هي شرط لتفخيم اللام «٢»؛ أو أن تكون مفتوحة، فلأن الفتح يزيد التفخيم حسنا، إذ هو من جنسه فلا يعتدّ به حاجزا «٣».\nفإذا انكسرت كانت اللام بالترقيق أولى، لأن في تفخيم اللام بعد كسر خروجا من تسفل الكسر إلى تصعد التفخيم، وذلك مكروه صعب «٤».\n- واحتج المهدوي لمذهب جمهور القراء بقوله:\n«فأما إجماع القراء سوى ورش على ترقيق كل لام في القرآن على كل حال سوى ما ذكرناه في اسم الله تعالى، فلا يحتاج في ذلك إلى اعتلال أكثر من أن يقال:\nإنهم أجروا اللام على أصلها، ولم يكن التفخيم فيها عندهم قويا مع مجاورة الحروف التي أوجب ورش بها التفخيم، إذ اللام أصلها الترقيق، فدخول التفخيم فيها ليس بقوي كقوته في الراء، لأن الراء اجتمع فيها الشبه بحروف الاستعلاء والتكرير «٥»، وأن العرب منعت الإمالة بها في نحو (راشد) كما يمنع المستعلي في نحو (طالب)، وليس ذلك في اللام.» «٦»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢٢٠.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ١٣٢.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٢٢٠، والهداية: ١/ ١٣٠ - ١٣١.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ٢٢٠، والهداية: ١/ ١٣٠.\n(٥) انظر الهداية: ١/ ١٢٥ - ١٢٦.\n(٦) الهداية: ١/ ١٢٩ بتصرف، وانظر الكشف: ١/ ٢١٩ - ٢٢٠.","vol":"1","page":171},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-106> النون الساكنة والتنوين</span>-\n- التنوين هو النون الساكنة، وإنما فرّق بينهما لأن النون الساكنة أصلية، والتنوين زائد للإعراب «١».\n- ولهما أربع أحوال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>١ - الإظهار:</span>\n- وذلك عند حروف الحلق الستة، نحو: وَمِنْ آياتِهِ [الروم ٢١]، مِنْ هادٍ [الرعد ٣٣]، مِنْ عَلَقٍ [العلق ٢]، مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق ١٦]، مِنْ غَفُورٍ [فصلت ٣٢]، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [فاطر ٣]، أَنْعَمْتَ [الفاتحة ٧]، الْمُنْخَنِقَةُ [المائدة ٣] «٢».\n«وعلة ذلك أن النون الساكنة والتنوين بعد مخرجهما من الحلق، فلم يحسن الإدغام، لأن الإدغام إنما يحسن مع تقارب المخارج. فلما تباعدت مخارجهما لم يكن بدّ من الإظهار، الذي هو الأصل ... والإدغام في هذا يعدّه القراء لحنا لبعد جوازه.» «٣» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٢ - الإدغام:</span>\n- وهو على ضربين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>آ- إدغام بلا غنة:</span>\n- وذلك في اللام والراء، نحو: مِنْ لَدُنْهُ [النساء ٤٠]، مِنْ رَبِّهِمْ\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٨٩.\n(٢) انظر إعراب السبع: ١/ ٦٣، والحجة (خ): ٦٧، والكشف: ١/ ١٦١، والهداية: ١/ ٨٩، والموضح: ١/ ١٦٨.\n(٣) الكشف: ١/ ١٦١، وانظر الهداية: ١/ ٨٩.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.","vol":"1","page":172},{"text":"[البقرة ٥] «١».\n«وعلة الإدغام هو قرب مخرج اللام والراء من مخرج النون، لأنهن من حروف طرف اللسان ... ولما كان حق الإدغام دخول الحرف الأول في لفظ الثاني بكليته، أدغمت الغنة التي في النون والتنوين معهما في الراء واللام، ولم يبق للغنة لفظ، وكمل بذلك التشديد.» «٢» «٣»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>ب- إدغام بغنة:</span>\n- وهو على ضربين أيضا:\n- ضرب مجمع عليه:- وذلك في النون والميم، نحو: مِنْ نُورٍ [النور ٤٠]، مِنْ ماءٍ [البقرة ١٦٤] «٤».\nفأما إدغام النون في النون، فهو من باب إدغام أحد المثلين في صاحبه إذا سكن الأول، وذلك واجب في النون وغيرها من سائر الحروف «٥».\nوأما إدغام النون في الميم، فالميم وإن كانت من بين الشفتين، فقد ضارعت النون في الغنة. فلما اشتركتا في الغنة، وتقاربتا في المخرج بعض التقارب، وجب الإدغام «٦».\n_________\n(١) انظر إعراب السبع: ١/ ٦٣، والحجة (خ): ٦٧، والكشف: ١/ ١٦١ - ١٦٢، والهداية: ١/ ٩١، والموضح: ١/ ١٦٦.\n(٢) الكشف: ١/ ١٦١ - ١٦٢، وانظر الهداية: ١/ ٨٩.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٢، وذكر أن النون تدغم في اللام والراء بغنة وبلا غنة، ورجّح الأسترآباذي ترك الغنة، انظر شرح الشافية: ٣/ ٢٧٣.\n(٤) انظر إعراب السبع: ١/ ٦٣، والحجة (خ): ٦٧ - ٦٨، والكشف: ١/ ١٦٢، والهداية: ١/ ٩٠، والموضح: ١/ ١٦٦.\n(٥) الهداية: ١/ ٩٠، وانظر الكشف: ١/ ١٦٣.\n(٦) الهداية: ١/ ٨٩، وانظر الكشف: ١/ ١٦٣.","vol":"1","page":173},{"text":"- وتبقى الغنة غير مدغمة، خارجة من الخياشيم، فينتقص حينئذ التشديد «١»، و«وجه إظهار الغنة في النون والميم أن في كل واحد منهما غنة، فلا يجوز الإدغام إلا مع بقاء الغنة.» «٢»\n- وهذا كله إجماع من القراء والعرب «٣» «٤».\n- وضرب مختلف فيه:- وذلك في الواو والياء، نحو: مِنْ واقٍ [الرعد ٣٤]، مَنْ يَقُولُ [البقرة ٨] «٥».\nوعلة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، ما بينهن من التشابه، وذلك أن الغنة في النون تشبه المدّ واللين في الواو والياء، وأيضا فالواو من مخرج الميم، فأدغمت النون فيها كما تدغم في الميم.\nولما كانت الواو تدغم في الياء، نحو: (طيّا) و(ليّا)، جاز إدغام النون الساكنة في الياء، كما جاز في الواو «٦».\n- وهو إدغام ناقص التشديد لبقاء الغنة ظاهرة فيه، وعلى هذا جماعة القراء غير خلف عن حمزة، فإنه أدغم في الواو والياء بغير غنة على أصل الإدغام «٧» «٨».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٦٢.\n(٢) الهداية: ١/ ٩٠، وانظر الكشف: ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\n(٣) الكشف: ١/ ١٦٣.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣.\n(٥) انظر إعراب السبع: ١/ ٦٣، والحجة (خ): ٦٧، والكشف: ١/ ١٦٣، والهداية: ١/ ٨٩ - ٩٠، والموضح: ١/ ١٦٦ - ١٦٧.\n(٦) الكشف: ١/ ١٦٤، وانظر الحجة (ع): ١/ ١٣٢، والهداية: ١/ ٨٩ - ٩٠.\n(٧) الكشف: ١/ ١٦٤، وانظر الهداية: ١/ ٩٠ - ٩١.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٣.","vol":"1","page":174},{"text":"- ويشترط في إدغام النون أن تكون في كلمة، والمدغم فيه في كلمة أخرى، لأمن اللبس في الصيّغ. فإذا كانا في كلمة واحدة، نحو: الدُّنْيا [البقرة ٨٥] وصِنْوانٌ [الرعد ٤]، امتنع الإدغام.\nقال مكي: «ولو وقعت النون الساكنة قبل الراء واللام في كلمة لكانت مظهرة، بخلاف وقوعها قبلهما في كلمتين. وعلة ذلك أنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف؛ ألا ترى أنك لو بنيت مثال (فنعل) من (علم)، لقلت: عنلم بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت: علّم، فيلتبس ب (فعّل)، فلا يدرى هل هو (فنعل) أو (فعّل).\nوكذلك لو بنيت مثال (فنعل) من (شرك)، لقلت: (شنرك) بنون ظاهرة، ولو أدغمت لقلت: (شرّك)، فيلتبس ب (فعّل)، فلا يدرى هل هو (فعّل) أو (فنعل).\nوهذا المثال لم يقرأ في القرآن.» «١»\nوقال المهدوي: «وأما امتناع إدغام النون إذا اتصلت بالواو والياء في كلمة، نحو: دنيا، وصِنْوانٌ [الرعد ٤]، فإن ذلك خيفة الالتباس بالأبنية؛ ألا ترى أن وزن (صنوان): فعلان، فلو أدغم لالتبس هذا الوزن بغيره.\nولو وقع في القرآن ما لا يقع فيه الالتباس في الأبنية لجاز الإدغام، نحو قولك: امّحى الرسم وما أشبهه.» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٣ - القلب:</span>\n- تنقلب النون الساكنة والتنوين ميما إذا لقيتهما باء، نحو: أَنْ بُورِكَ [النمل ٨]، هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ [الطور ١٩] «٣».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٦٢، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٥٦، والخصائص: ٢/ ١٦٩.\n(٢) الهداية: ١/ ٩٢، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٥٥.\n(٣) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٣، والكشف: ١/ ١٦٥، والهداية: ١/ ٩١، والموضح: ١/ ١٦٨.","vol":"1","page":175},{"text":"ولا تشديد في القلب، إنما هو بدل لا إدغام فيه، لكن الغنة التي كانت في النون باقية، لأن الحرف الذي أبدلت من النون حرف فيه غنة أيضا، وهو الميم الساكنة «١».\n- «وعلة بدل النون الساكنة ميما إذا لقيتها باء أن الميم مؤاخية للباء، لأنها من مخرجها ومشاركة لها في الجهر، والميم أيضا مؤاخية للنون في الغنة وفي الجهر. فلما وقعت النون قبل الباء، ولم يمكن إدغامها في الباء، لبعد ما بين مخرجيهما، وبعد إظهارها لما بينهما من الشبه، ولما بين النون وأخت الباء من الشبه وهي الميم، أبدلت منها حرفا مؤاخيا لها في الغنة، ومؤاخيا للباء في المخرج، وهو الميم.» «٢» «٣»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٤ - الإخفاء:</span>\n- وذلك عند باقي الحروف التي لم يتقدّم لها ذكر «٤»، نحو: مَنْ شاءَ [الكهف ٢٩]، ومَنْ كانَ [البقرة ٩٧]، ومَنْ جاءَ [الأنعام ١٦٠]، ومِنْ قَبْلُ [البقرة ٢٥]، وشبهه «٥».\n- «والغنة ظاهرة مع الإخفاء، كما كانت مع الإظهار، لأنه كالإظهار ...\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٦٥.\n(٢) الكشف: ١/ ١٦٥، وانظر الهداية: ١/ ٩١.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٣.\n(٤) وقد تخفى النون عند الغين والخاء، قال أبو علي: «... كما أن الخاء والغين لما كانتا آخر مخارج الحلق وأقربها إلى الفم، أجريا مجرى حروف الفم في أن لم تبيّن النون معهما في نحو: منغل ومنخل ...» الحجة (ع): ٦/ ٣٠٣، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٥١، والمقتضب:\n١/ ٣٥١.\nوالمنغل هو المنخل أبدلت الخاء غينا للمضارعة. انظر اللسان: مادة (ن خ ل)، ١٤/ ٨٥.\n(٥) انظر إعراب السبع: ١/ ٦٣، والحجة (خ): ٦٧، والحجة (ع): ٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦، والكشف:\n١/ ١٦٦، والهداية: ١/ ٩١، والموضح: ١/ ١٦٧.","vol":"1","page":176},{"text":"وذلك أن النون الساكنة مخرجها من طرف اللسان وأطراف «١» الثنايا، ومعها غنة تخرج من الخياشيم. فإذا خفيت لأجل ما بعدها، زال مع الخفاء ما كان يخرج من طرف اللسان منها، وبقي ما كان يخرج من الخياشيم ظاهرا.» «٢»\n- وعلة الإخفاء ذكرها المهدوي بقوله:\n«وأما الإخفاء عند بقية حروف المعجم، فلأن الحروف الباقية سوى ما ذكرناه لم تبعد من النون بعد حروف الحلق فيجب الإظهار، ولم تقرب قرب حروف (يرمول) «٣» فيجب الإدغام، فأعطيت حكما متوسطا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء.» «٤» «٥»\n_________\n(١) كذا، والصواب: وأصول.\n(٢) الكشف: ١/ ١٦٦.\n(٣) لم يذكر النون، لأنه أراد إدغام النون في غير مثلها. انظر الهداية: ١/ ٨٩، حاشية المحقق (٤).\n(٤) الهداية: ١/ ٩١، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٥٦.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>المبحث الثاني. التغيرات الصوتية في الصوائت:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>أولا- نوع الصوائت:</span>\n- الصوائت في العربية على نوعين: صوائت أصول، وهي الفتحة والضمة والكسرة، والألف والواو والياء المديتان «١»؛ وصوائت فروع، وهي تنويعات نطقية للصوائت الأصول، لدى بعض اللهجات، أو في تشكيلات صوتية خاصة «٢».\nوالصوائت الفروع إما أن تكون مركبة أو بسيطة.\nفالمركبة الإشمام في (قيل) ونحوه، والبسيطة إما أن تكون إمالة، أو إخفاء.\nفالإمالة ثلاثة أضرب:\n١ - إمالة الفتحة نحو الكسرة، وهي المرادة عند الإطلاق.\n٢ - وإمالة الفتحة نحو الضمة.\n٣ - وإمالة الضمة نحو الكسرة «٣».\nوالإخفاء ثلاثة أضرب أيضا:\n١ - الاختلاس.\n٢ - والروم.\n٣ - والإشمام.\n_________\n(١) انظر علم اللغة: د. السعران، ١٨٤ - ١٨٥.\n(٢) انظر دروس في علم أصوات العربية: ١٣١.\n(٣) انظر الخصائص: ٣/ ١٢٠ - ١٢١، وسر الصناعة: ١/ ٥١ - ٥٣.","vol":"1","page":178},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-115> الإشمام</span>-\n- الإشمام في (قيل) وأخواتها «١»: هو صائت مركب يكون بنطق ضمة خفية بعد فاء الكلمة متلوة بياء ساكنة. قال الأزهري:\n«ومن ضمّ فإنه يشمّ ولا يشبع الضم، والعربي الناشئ في البادية يطوع لسانه لضمة خفية يجفو عنها لسان الحضري المتكلف.» «٢»\n- وجعل أبو علي الإشمام إمالة الضمة نحو الكسرة، قال:\n«ومما يقوي قول من قال: قِيلَ [البقرة ١١] أن هذه الضمة المنحوّ بها نحو الكسرة قد جاءت في نحو قولهم: شربت من المنقر «٣»، وهذا ابن عور «٤»، وابن بور «٥».\nفأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشدّ مشاكلة لما بعدها وأشبه به، وهو كسر الراء.» «٦»\nوالصواب عند القراء ما تقدم «٧».\n_________\n(١) نحو: جيء، وحيل، وسيء، وسيق، وغيض. انظر الكشف: ١/ ٢٢٩، والموضح:\n١/ ٢٤٧.\n(٢) المعاني: ١/ ١٣٦.\n(٣) المنقر: الرّكيّة الكثيرة الماء. انظر الكتاب: ٤/ ١٤٣.\n(٤) في الكتاب: هذا ابن مذعور. انظر ٤/ ١٤٣.\n(٥) في الكتاب: هذا ابن ثور. انظر ٤/ ١٤٣. وهو تصحيف، على أن المحقق ذكر أنه في بعض النسخ: (نور) بالنون.\n(٦) الحجة (ع): ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨.\n(٧) انظر شرح طيبة النشر في القراءات العشر: أبو القاسم النويري، تحقيق: عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنة، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٩٩٠ م، ص ٤/ ٧.","vol":"1","page":179},{"text":"- أصل المبني للمجهول من الثلاثي الأجوف نحو (قال) و(جاء) أن يكون على (قول) و(جيء)، غير أنهم استثقلوا الكسرة على العين، فنقلت إلى الفاء بعد طرح حركتها: (قول) و(جيء).\nفإن كان معتلا بالواو قلبت ياء لسكونها بعد كسر: (قيل).\nومن أشم أراد أن يبقي في أوائل هذه الأفعال دلالة على البناء للمجهول، زيادة في البيان، «ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول» «١». قال أبو علي: «حجة من قال: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ [البقرة ١١] فأشمّ الضمة الكسرة وأمال بها نحوها أن ذلك أدلّ على (فعل)؛ ألا ترى أنهم قد قالوا: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون (فعل) «٢»؟\nفإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول ...\nومن الحجة في ذلك أنهم قالوا: أنت تغزين، فألزموا الزاي إشمام الضمة «٣»، و(زين) من (تغزين) بمنزلة (قيل).\nفكما ألزم الإشمام هنا، كذلك يلزم ذلك في (قيل) ...» «٤» «٥»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢٣٠.\n(٢) ذكر ابن عصفور أن العرب شذّت في فعلين، هما (كاد) و(زال)، فأعلوهما بنقل حركة الكسرة من العين إلى الفاء، فقالوا: (كيد) و(ما زيل)، فأجروهما على ما يجريان عليه إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو المخاطب. الممتع في التصريف: ابن عصفور، تحقيق:\nد. فخر الدين قباوة، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٨٧ م، ص ٢/ ٤٣٩؛ وانظر الكتاب:\n٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\n(٣) قال سيبويه: «وأما (تغزين) ونحوها، فالإشمام لازم لها ولنحوها ...» الكتاب: ٤/ ٤٢٣.\n(٤) الحجة (ع): ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وانظر إعراب السبع: ١/ ٦٧ - ٦٨، والحجة (خ): ٦٩، والحجة (ز): ٨٩ - ٩٠، والكشف: ١/ ٢٢٩ - ٢٣٢، والهداية: ١/ ١٥٥ - ١٥٧، والموضح:\n١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣، ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٤٣ - ٤٤.","vol":"1","page":180},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-116> الإمالة</span>-\n- الإمالة: أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة، وبالألف نحو الياء «١» «٢».\nوهي عند كانتينو: نطق الفتحة (قصيرة كانت أو طويلة) نطقا أماميا «٣».\n- والإمالة لغة بني تميم، ويقابلها الفتح، وهو لغة أهل الحجاز «٤» «٥».\n- ويعبّرون عن الإمالة بالإضجاع «٦» والكسر «٧»، وعن الفتح بالتفخيم «٨» «٩».\n- وللإمالة درجتان: شديدة، ومتوسطة؛ والتوسط «معناه: بين الفتح والإمالة، لا هو مفتوح محض، ولا ممال محض.» «١٠»\nقال د. إبراهيم أنيس: «واللسان مع الفتح يكاد يكون مستويا في قاع\n_________\n(١) انظر الحجة (ع): ٥/ ٣٤٣، والكشف: ١/ ١٦٨، والهداية: ١/ ٩٢، والموضح: ١/ ٢٠٩.\n(٢) انظر الأصول في النحو: ٣/ ١٦٠.\n(٣) دروس في علم أصوات العربية: ١٥٦.\n(٤) انظر المعاني: ١/ ١٤٠، ٢/ ١٢٩، ٣/ ١٤٩.\n(٥) انظر الإتقان في علوم القرآن: السيوطي، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق- بيروت، ط ٣، ١٩٩٦ م، ص ١/ ٢٨٤.\n(٦) انظر إعراب السبع: ١/ ٧١، والموضح: ١/ ٣٢٢، ٣٦٧، ٤٧٨، ٢/ ٥٧٦، ٦٠٦ - ٦٠٧، ٦١٧، ٦٦٨، ٧٦٣، ٧٦٦، ٣/ ١٠٦٨، ١١٣٦، ١١٣٩، ١٣٤٩.\n(٧) انظر المعاني: ٢/ ٩٧ - ٩٨؛ وإعراب السبع: ١/ ١٦١، ٢/ ٦؛ والحجة (خ): ١٧٩؛ والحجة (ع): ١/ ٣٨٣، ٣/ ٣٢٧ - ٣٢٨، ٦/ ٤٢٣؛ والمحتسب: ١/ ٢١٩؛ والحجة (ز):\n٤٣٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٢٣، ٥٥٣.\n(٨) انظر المعاني: ٢/ ١٢٩، ٣/ ١٤٩؛ وإعراب السبع: ١/ ٧٥، ١٨٤؛ والحجة (خ): ٦٦، ٦٨؛ والحجة (ع): ٦/ ٢٢٩؛ والمفاتيح: ٢٦٦، ٢٩١.\n(٩) انظر الإتقان: ١/ ٢٨٥.\n(١٠) الكشف: ١/ ١٨٣، ويقال له: بين اللفظين، والتقليل، والتلطيف. انظر النشر: ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":181},{"text":"الفم. فإذا أخذ في الصعود نحو الحنك الأعلى، بدأ حينئذ ذلك الوضع الذي يسمّى بالإمالة.\nوأقصى ما يصل إليه أول اللسان في صعوده نحو الحنك الأعلى هو ذلك المقياس الذي يسمّى عادة بالكسرة، طويلة كانت أو قصيرة.\nفهناك إذا مراحل بين الفتح والكسر، لا مرحلة واحدة. من أجل ذلك كان القدماء يقسمون الإمالة إلى نوعين: إمالة خفيفة، وإمالة شديدة.» «١»\n- وكل أصحاب الاحتجاج على أن الفتح أصل، والإمالة فرع. قال مكي:\n«اعلم أن أصل الكلام كله الفتح، والإمالة تدخل في بعضه في بعض اللغات لعلة.\nوالدليل على ذلك أن جميع الكلام الفتح فيه سائغ جائز، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه في بعض اللغات لعلة، فالأصل ما عمّ، وهو الفتح.» «٢»\nعلى أن بعض أئمة القراءة ذهب إلى أن كلا من الفتح والإمالة أصل برأسه «٣»، وليس منهم من ذهب إلى أن الفتح فرع، والإمالة أصل «٤».\nلكن د. إبراهيم أنيس رأى أن الإمالة تكون أصلا في حالات، وفرعا في حالات أخرى. قال: «نستطيع أن نرجح أن بعض الكلمات التي اشتملت على ياء أصلية قد تطورت أولا إلى الإمالة ثم إلى الفتح، فالأصل إذا في مثل هذه الكلمات هو الإمالة، وقد تفرع الفتح عنها.\n_________\n(١) في اللهجات العربية: ٦٤ - ٦٥.\n(٢) الكشف: ١/ ١٦٨، وانظر إعراب السبع: ١/ ٧١، والحجة (خ): ٦٦، والحجة (ع): ١/ ٥٢ - ٥٣، والحجة (ز): ٨٨، والكشف: ٢/ ٣٧٨، والهداية: ١/ ٩٢، والموضح: ١/ ٢١٠، ٢٥٠.\n(٣) انظر النشر: ٢/ ٣١ - ٣٢.\n(٤) انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية: د. عبد الفتاح إسماعيل شلبي، دار الشروق، جدة، ط ٣، ١٩٨٣ م، ص ٩٧.","vol":"1","page":182},{"text":"أما حين تعرض الإمالة لغير أصل من أصول الكلمة كإمالة الفتحة أو إمالة ألف المد غير المنقلبة عن أصل، فليس هذا إلا نوعا من الانسجام بين أصوات اللين.\nومتى سلّمنا بنظرية السهولة والاقتصاد في الجهد العضلي، استطعنا أن نتصور أن الكلمة التي تشتمل على أصوات لين منسجمة أحدث من نظيرتها التي خلت أصوات لينها من الانسجام.» «١»\nوردّ د. حسام سعيد النعيمي هذا القول ب «أن ظاهرة صوتية واحدة لا ينبغي أن يتجزّأ تفسيرها، ومن الصعب أن نقتنع بأن الحجازيين كانت لغتهم متقدمة متطورة في مثل لفظة (سار) بغير إمالة، وأن التميميين قد تخلفت لغتهم لبقاء الإمالة فيها، ثم تكون لهجة الحجاز متخلفة عن التطور في لفظة (كتاب) بغير إمالة، بينما تكون لهجة البادية أحدث في تطورها، لأنها أمالت الألف فيها.» «٢»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-117> أسباب الإمالة:</span>\n- ذكرت كتب الاحتجاج اثني عشر سببا للإمالة، تعود عشرة منها لشيئين هما: الياء والكسرة «٣»، وهي:\n١ - ياء متقدمة، نحو: عيلان وشيبان «٤» «٥».\n٢ - كسرة متقدمة، نحو: كتاب وسربال «٦» «٧».\n_________\n(١) في اللهجات العربية: ٦٦ - ٦٨ باختصار، وانظر اللهجات العربية في القراءات القرآنية:\nد. عبده الراجحي، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م، ص ١٦٣.\n(٢) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٢٠٤.\n(٣) انظر الهداية: ١/ ٩٢.\n(٤) انظر الموضح: ١/ ٢١٠.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ١٢١ - ١٢٢.\n(٦) انظر الموضح: ١/ ٢١٠.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ١١٧.","vol":"1","page":183},{"text":"٣ - ياء متأخرة، نحو: مبايع «١».\n٤ - كسرة متأخرة، نحو: عالم ومسافر «٢» «٣».\n٥ - ياء مقدرة، نحو: رمى، وقضى؛ والهوى والزنى «٤» «٥».\n٦ - كسرة مقدرة، نحو: خاف، أصله: خوف بكسر العين «٦».\n٧ - ياء عارضة، نحو: دعا وغزا، فالألف في هذين الفعلين ونحوهما أصلها واو، غير أنها تعود في بعض التصاريف ياء، نحو: دعي وغزي «٧» «٨».\n٨ - كسرة عارضة، نحو: خاب وزاد وطاب، لأن أوائل هذه الأفعال ونحوها تنكسر عند إخبار المتكلم عن نفسه: خبت وزدت وطبت «٩» «١٠».\n٩ - الإمالة للإمالة، نحو: رأيت عمادا، «فيميلون الألف المبدلة من التنوين في حال النصب، لإمالة ألف عماد التي بعد الميم، وهي التي أميلت لأجل الكسرة.» «١١» «١٢»\n_________\n(١) انظر الموضح: ١/ ٢١٠.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ٢١٠.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١١٧.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ١٧٧، والهداية: ١/ ٩٣، والموضح: ١/ ٢١٠.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ١١٨.\n(٦) انظر الكشف: ١/ ١٧٥.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ١٨٩، والهداية: ١/ ٩٣، والموضح: ١/ ٢١٠.\n(٨) انظر الكتاب: ٤/ ١١٩.\n(٩) انظر الحجة (خ): ٦٨، والحجة (ز): ٨٨، والكشف: ١/ ١٧٥، والهداية: ١/ ١١٤، والموضح: ١/ ٢١٢.\n(١٠) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٠ - ١٢١.\n(١١) الموضح: ١/ ٢١١، وانظر الكشف: ١/ ١٩١، والهداية: ١/ ٩٣.\n(١٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٣.","vol":"1","page":184},{"text":"١٠ - إمالة ألف لشبهها بألف تمال، نحو: معزى وقصارى، وبلى ومتى «١» «٢».\n١١ - الفرق، ومن ذلك إمالة بعض الأحرف المقطعة في فواتح السور، نحو: طه [طه ١]، قال مكي: «وعلة الإمالة في ذلك كله أن هذه الحروف ليست بحروف معان ك (ما) و(لا)، إنما هي أسماء لهذه الأصوات ... فلما كانت أسماء أمالها من أمالها، ليفرق بالإمالة بينها وبين الحروف التي للمعاني ...\nليفرق بين الحرف والاسم.» «٣» «٤»\n١٢ - كثرة الاستعمال، نحو: الناس، والحجّاج علما، «لأنهما كثرا في الكلام واستجيز ذلك فيهما للكثرة.» «٥» «٦»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-118> علل الإمالة:</span>\n- أوردت كتب الاحتجاج ثلاث علل للإمالة، ثنتان صوتيتان، والأخرى دلالية:\n١ - تبيين الألف وإزالة خفائها.\n٢ - التناسب بين الأصوات.\n٣ - الدلالة على أن أصل الألف ياء.\nذكر أبو علي العلة الأولى في احتجاجه لقراءة الكسائي بإمالة الألف المتطرفة من تراءى [الشعراء ٦١] وقفا بقوله:\n«وفي الألف خفاء شديد من حيث لم تعتمد في إخراجها على موضع،\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ١٦٨، والهداية: ١/ ٩٣.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٠.\n(٣) الكشف: ١/ ١٨٨، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٨٦ - ١٨٧.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٥.\n(٥) الحجة (ع): ٦/ ٤٦٧، وانظر الموضح: ٣/ ١٤١٨.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٧ - ١٢٨.","vol":"1","page":185},{"text":"فصارت لذلك بمنزلة النفس من أنه لا يعتمد له على موضع، فبيّنها بأن نحا بها نحو الياء وقرّبها منها.\nويدلك على حسن هذا أن قوما يبدلون منها الياء المحضة في الوقف، فيقولون: أفعي، وحبلي «١»؛ وآخرون يبدلون منها الهمزة، فيقولون: هذه حبلأ، ورأيت رجلأ «٢»، فكذلك نحا بالألف بإمالتها نحو الياء ليكون أبين لها ...» «٣» «٤»\nوذكر ابن أبي مريم العلتين الثانية والثالثة بقوله:\n«الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة لتميل الألف التي بعدها نحو الياء، ليتناسب الصوت بمكانها ويتجانس ولا يختلف، فهذا غرضهم من الإمالة.\nوأما إمالتهم الألف المنقلبة عن الياء والتي في حكم المنقلب عنها، فهي أيضا لإرادة التناسب، وذلك لأنهم اعتقدوا وجود الياء في الكلمة، فكرهوا أن يقع مكانها ما هو مخالف لها، فأمالوا الألف لما ذكرنا من إرادة التناسب لما في وهمهم من حصول الياء؛ وليدلوا بذلك أيضا على أن الألف منقلبة عن الياء أو في حكم ما هو منقلب عن الياء.» «٥»\nوألمّ مكي بالعلة الثانية في حديثه عما أميل لكسرة بعد الألف على الراء، نحو: النَّارِ [البقرة ٣٩] وَالنَّهارِ [البقرة ١٦٤]، فقال:\n«وعلة من أماله أنه لما وقعت الكسرة بعد الألف قرّب الألف نحو الياء، لتقرب من لفظ الكسر، لأن الياء من الكسر ... فحسن ذلك ليعمل اللسان عملا\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١٨١ - ١٨٢.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٦ - ١٧٧.\n(٣) الحجة (ع): ٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وانظر المصدر نفسه: ٥/ ١١٢، والموضح: ٢/ ٩٤٣.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(٥) الموضح: ١/ ٢٠٩، وانظر إعراب السبع: ١/ ٦٠، والحجة (خ): ٧١، والحجة (ع):\n١/ ٣٩٩، والكشف: ١/ ١٦٨، والهداية: ١/ ١٠٧ - ١٠٨.","vol":"1","page":186},{"text":"واحدا متسفلا، فذلك أخف من أن يعمل متصعدا بالفتحة والألف، ثم يهبط متسفلا بكسرة الراء ...» «١»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-119> موانع الإمالة:</span>\n- يمنع من الإمالة: حروف الاستعلاء، والراء إن لم تكن مكسورة، وتلتقي جميعا في صفة التفخيم.\nفأما حروف الاستعلاء فتمنع الإمالة إذا وقعت بعد الألف، ولم يفصل بينهما شيء، أو فصل بينهما حرف أو حرفان، نحو: ناصر، وهابط، ومنافيخ.\nأو وقعت قبل الألف ولم يفصل بينهما شيء، نحو: صابر، أو فصل بينهما حرف واحد ولم تكن مكسورة، أو ساكنة بعد كسر، نحو: ضباب، وقفاف، طلاب؛ ومقلات، ومطعان، ومطعام.\nفإذا كان سبب الإمالة في ذات الألف من ياء أو كسرة مقدرتين أو عارضتين، أو شبهها بألف تمال- قوي جانب الإمالة، وصار الحرف المستعلي غير مؤثر.\nقال ابن أبي مريم: «وأما ما يمنع الإمالة فمنه الحروف المستعلية، وهي سبعة أحرف: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والغين، والقاف، والخاء ...\nفهذه الحروف تمنع الإمالة «٢» إذا وقعت قبل الألف وهي تلي الألف، أو وقعت بعد الألف سواء وليها الألف أو وقعت بعده بحرف أو حرفين نحو: صابر وناصر وهابط ومنافيخ.\nوإنما امتنعت الإمالة مع الحروف المستعلية، لأن هذه الحروف صاعدة إلى الحنك الأعلى كما صعدت الألف، فغلبت على الألف فمنعتها عن أن تصير إلى جهة الياء، فلا يتناسب الصوت فيها.\n_________\n(١) الكشف: ١/ ١٧٠ - ١٧١.\n(٢) وتسمى الحروف الموانع، أو المنّاعة. انظر إعراب السبع: ٢/ ٥٢٢، والحجة (ز): ٤٤٩، ٥١٦.","vol":"1","page":187},{"text":"فلحرصهم على تناسب الصوت امتنعوا عن إمالة الألف مع الحروف المستعلية، كما أمالوها مع الكسرات والياءات إرادة لتناسب الصوت.\nفإذا كان الحرف المستعلي قبل الألف بحرف وكان مكسورا، فإنه لا يمنع الإمالة، نحو: ضباب وقفاف وصفاف وطلاب «١»، وإنما لم يمنع الحرف المستعلي الإمالة\nهاهنا، لأنه مكسور، ولأنه قبل الألف ولا يلي الألف، فيقع اللسان على موضع المستعلي فيصوّبه بالكسرة، ثم ينحدر بالإمالة، وهذا غير مستبعد.\nولو أمال الألف في نحو ناشط وواقد، لصوّب لسانه بإمالة الألف ثم صعّده بالحرف المستعلي، فكان في ذلك تصعّد بعد تسفّل، وكان يثقل، فهذا بعيد ...\nثم اعلم أن الأفعال لما كان بابها التصرف جوّز في بعض منها الإمالة مع وجود الحرف المستعلي فيما يلي الألف منه، وذلك نحو: طاب وخاب وصار، وإنما جوّزوا الإمالة في هذه الأفعال لأجل الكسرة في: خفت وطبت وصرت، ووقوع هذه الكسرة في هذه الحالة غلب الحرف المستعلي كما غلبت- أعني الكسرة- أيضا كون الألف من الواو في (خاف). فلهذه الكسرة صار الحرف المستعلي غير مؤثر، لأن جانب الكسرة قوي فيها حتى صار غالبا للحرف المستعلي، كما أن الاسم الذي على أربعة أحرف قوي جانب الياء فيه حتى غلب الحرف المستعلي، فقالوا: معطى ومرخى، فأمالوهما مع المستعلي.» «٢»\nوأما الراء فتمنع الإمالة بشرطين:\nالأول: ألا تكون مكسورة.\n_________\n(١) وكذلك إذا كان حرف الاستعلاء ساكنا بعد كسر، نحو: مقلات، ومطعان، ومطعام. انظر الحجة (ع): ٣/ ١٣٤.\n(٢) الموضح: ١/ ٢١١ - ٢١٣، وانظر الكتاب: ٤/ ١٢٨ - ١٣٢.","vol":"1","page":188},{"text":"والآخر: أن تتصل بالألف قبلها نحو (راشد) ويتعين الفتح، أو بعدها نحو (جدار) مفتوحة كانت أو مضمومة «١».\nفإذا كانت مكسورة جلبت الإمالة، وغلبت الحرف المستعلي، كإمالة الألف في نحو: قارب.\nقال ابن أبي مريم: «ومما يمنع الإمالة أيضا الراء إذا وقعت مفتوحة قبل الألف أو بعدها، نحو: راشد ورادف ومقارب ومطارد ورأيت حمارا.\nوإنما منعت الراء المفتوحة الإمالة، لأن الراء فيها تكرير، فالفتحة فيها تجري مجرى فتحتين، كما أن الكسرة في الراء تجلب الإمالة، لأن الكسرة فيها تجري مجرى كسرتين، فتغلب الحرف المستعلي في نحو: صارم وطارد ...\nوأما قولهم: في قرارك بالإمالة، فقد غلبت الراء المكسورة الراء المفتوحة، كما غلبت الحرف المستعلي في: قارب، لأن الراء المفتوحة لا تكون أقوى من الحرف المستعلي، وقد غلبته الراء المكسورة.\nوينبغي أن يعلم أن الراء المفتوحة إنما تمنع الإمالة إذا وليت الألف نحو:\nراشد، كما أن المكسورة إنما تجلب الإمالة إذا وليتها الألف نحو: حارث.» «٢»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-120> الإمالة في رءوس الآي:</span>\n- قال المهدوي في قراءة أبي عمرو ما توالى في رءوس الآي من ذوات الياء بإمالة متوسطة: «... فإن رءوس الآي مشبّهة بالقوافي، والإمالة وما قرب منها تغيير، ورءوس الآي «٣» والقوافي «٤» مواضع التغيير، لأنهن مواضع الوقف،\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٦.\n(٢) الموضح: ١/ ٢١٣، وانظر الكتاب: ٤/ ١٣٦ - ١٣٧.\n(٣) في المطبوع: الآية.\n(٤) في المطبوع: والقوافي في.","vol":"1","page":189},{"text":"والوقف يقع فيه «١» التغيير؛ ألا ترى أنهم قالوا في الوقف على أفعى: أفعو، وقال بعضهم: أفعي، فغيّروا الألف بالقلب، وهم لا يفعلون ذلك في الوصل إلا على الشذوذ من بعضهم ممن حمل الوصل على الوقف «٢».\nفإذا كان الوقف موضع التغيير والإعلال، وكانت رءوس الآي مواضع الوقف كما أن القوافي «٣» مواضع الوقف- حسنت الإمالة، والقراءة بين اللفظين ضرب من الإمالة، لأنه تقريب منها.» «٤»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-121> الوقف على الممال:</span>\n- قال مكي: «وإذا كانت الإمالة لكسرة بعد الألف ثم وقفت بالروم، ضعفت الإمالة قليلا لضعف الكسرة التي أوجبت الإمالة، نحو: النَّهارِ [البقرة ١٦٤] والنَّارِ [البقرة ٣٩].\nفإن كنت تقف بالإسكان زالت الإمالة عند بعض القراء لزوال الكسرة ...\nوبعضهم يبقي الإمالة في ذلك كله على ما كانت عليه في الوصل، لأن الوقف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ الحرف الممال قبل الوقف، فبقي على حاله. وعلى هذا القول العمل.» «٥» «٦»\n_________\n(١) في المطبوع: في.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٨١ - ١٨٢.\n(٣) في المطبوع: القوافي في.\n(٤) الهداية: ١/ ١٠٦، وانظر الحجة (ع): ١/ ٣٨١ - ٣٨٢، ٤٠٥؛ والموضح: ١/ ٢٥٣.\n(٥) الكشف: ١/ ١٩٩، وانظر الحجة (ع): ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٢ - ١٢٣.","vol":"1","page":190},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-122> تنبيهات:</span>\n١ - نسب جمهور أصحاب الاحتجاج إلى الإمالة قيمة تمييزية، وذلك في قراءة أبي عمرو قوله تعالى: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الإسراء ٧٢].\nقال ابن خالويه: «وكان أبو عمرو أحذقهم، ففرّق بين اللفظين لاختلاف المعنيين، فقرأ: وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى بالإمالة، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى بالفتح، أي: أشدّ عمى، فجعل الأول صفة بمنزلة أحمر وأصفر، والثاني بمنزلة (أفعل منك) «١» ...» «٢»\nوقال أبو علي: «ويؤكد ذلك ظاهر ما عطف عليه من قوله: وَأَضَلُّ سَبِيلًا. وكما أن هذا لا يكون إلا على (أفعل)، كذلك المعطوف عليه ...» «٣»\nغير أن ابن زنجلة ذكر «أن الإمالة والفتح لا يأتيان على المعاني، بل الإمالة تقريب من الياء.» «٤»\n٢ - فرّق أصحاب الاحتجاج بين إمالة الألف وإمالة الفتحة قبلها، قال مكي:\n«واعلم أن معنى الإمالة هو تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة.» «٥»\n_________\n(١) وذلك أنه إن كان من عمى القلب، جاز أن يقال فيه: ما أعماه، كما يقال: ما أحمقه. انظر الأصول في النحو: ١/ ١٠٥.\n(٢) إعراب السبع: ١/ ٣٧٨، وانظر المعاني: ٢/ ٩٧ - ٩٨، والحجة (خ): ٢١٩، والحجة (ع):\n٥/ ١١٢ - ١١٣، والحجة (ز): ٤٠٧، والكشف: ١/ ١٨٤، والهداية: ١/ ٩٦، والمفاتيح:\n٢٥٠ - ٢٥١، والموضح: ١/ ٢٥٤، ٢/ ٧٦١ - ٧٦٤.\n(٣) الحجة (ع): ٥/ ١١٣.\n(٤) الحجة (ز): ٤٠٧.\n(٥) الكشف: ١/ ١٦٨، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٧٨ - ١٧٩.","vol":"1","page":191},{"text":"وقال ابن أبي مريم: «أما إذا لقي الألفات التي تقدّمها الراء ساكن نحو قوله تعالى: حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [البقرة ٥٥]، والنَّصارى الْمَسِيحُ [التوبة ٣٠]، وَيَرَى الَّذِينَ [سبأ ٦]، فإن أبا عمرو يفتح جميع ذلك، وكذلك غيره من القراء في ذلك وفي جميع ما جازت فيه الإمالة إذا لقيه ساكن، لأن الإمالة في ذلك إنما هي إمالة الألف نحو الياء. فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين، زالت الإمالة بزوال محلها، لأن الإمالة محلها الألف.\nومن العرب من يميل الفتحة التي قبل الألف مع سقوط الألف، لأن الألف وإن كانت قد سقطت، فإنها في حكم الوجود، لأن سقوطها إنما هو لالتقاء الساكنين، فهو عارض غير لازم، هذا مذهب بعض من العرب، لكن القراءة سنة متبعة.» «١» «٢»\nوهذا التفريق بين إمالة الألف وإمالة الفتحة قبلها مبني على أن حروف المدّ قبل كل منها حركة من جنسه، وجمهور المحدثين على خلافه، قال د. إبراهيم أنيس:\n«ولكن القدماء قد ضلوا الطريق السوي حين ظنوا أن هناك حركات قصيرة قبل حروف المدّ، فقالوا مثلا: إن هناك فتحة على التاء في (كتاب)، وكسرة تحت الراء في (كريم)، وضمة فوق القاف في (يقول).\nوالحقيقة أن هذه الحركات القصيرة لا وجود لها في تلك المواضع، فالتاء في (كتاب) محركة بألف المدّ وحدها، والراء في (كريم) محركة بياء المدّ وحدها، والقاف في (يقول) محركة بواو المدّ وحدها.\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٢٤٥ - ٢٥٥، وانظر إعراب السبع: ١/ ١٦١؛ والحجة (خ): ١٤٣؛ والحجة (ع): ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤، ٣/ ٣٣٠؛ والهداية: ١/ ١٠٢ - ١٠٣؛ والموضح: ١/ ٤٧٨.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٤.","vol":"1","page":192},{"text":"ويظهر أن الكتابة العربية في صورتها المألوفة من وضع فتحة على التاء في (كتاب) وكسرة تحت الراء في (كريم) وضمة فوق القاف في (يقول) قد جعلت القدماء يتوهمون وجود حركات قصيرة في مثل هذه المواضع.» «١»\n- على أني وإن كنت أوثر التوقف في المسألة لنقص الأدلة، لا أعدم وجها لما ذهب إليه القدامى.\nفقلب الواو ياء في نحو ميقات، والأصل موقات (بميم مكسورة فواو ساكنة)، يدلّ على أن الكسرة شيء، والياء المنقلبة عن واو للكسرة قبلها شيء آخر، فقد كانت ولم تكن الياء.\nوميزان العروض، وهو كما قال ابن جني: عيار الحسّ وحاكم الطبع «٢»، يشهد أن نحو (ما) بمنزلة (من)، يتألف من حرفين الأول متحرك والثاني ساكن.\n٣ - ربط المهدوي إمالة الكلمة بتصرفها، وهو تقلّب صيغها، قال:\n«واعلم أن الإمالة إنما تقع في الأسماء والأفعال، ولا تمال حروف المعاني، لأن حروف المعاني لا تستحق التصريف نحو الذي يدخل في الأسماء والأفعال.\nفالتصريف في الأسماء ما يدخلها من التكسير والتصغير، والتصريف في الأفعال نحو قولك: رمى يرمي وما أشبه ذلك.» «٣» «٤»\n_________\n(١) الأصوات اللغوية: ٣٩، وانظر التطور النحوي: برجشتراسر، ٥٣؛ والإمالة في القراءات واللهجات العربية: د. شلبي، ٧٦، ٧٩؛ والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: د. النعيمي، ٢٠٢؛ وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: د. شاهين، ١١٢، الحاشية (١).\n(٢) انظر الخصائص: ٢/ ٣٢٩.\n(٣) الهداية: ١/ ١١١، وانظر المحتسب: ٢/ ١٠٥، ٢٨٨؛ والموضح: ١/ ٢١٠.\n(٤) وعند د. عبد الفتاح شلبي أن السبب في منع إمالة بعض الحروف أنه غير مستقلّ بنفسه، فلا يفهم معناه إلا مع غيره. انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية: ٣١١.","vol":"1","page":193},{"text":"٤ - ذكر أبو علي أن العرب قد تميل ما لا وجه له في القياس، وأنه لا ينبغي للقراء أن تميل كلما كانت الإمالة جائزة في العربية، فالقراءة سنة متبعة.\nقال في إمالة الألف من قوله تعالى: تُقاةً [آل عمران ٢٨] مع سبق حرف الاستعلاء: «وحجة من أمال أن سيبويه زعم «١» أن قوما قد أمالوا من هذا مع وجود المستعلي ما لا ينبغي أن يمال في القياس. قال: وهو قليل، وذلك قول بعضهم: رأيت عرقا وضيقا.» «٢»\nوقال أيضا: «والإمالة في مالِكِ [الفاتحة ٤] في القياس لا تمتنع، لأنه ليس في هذا الاسم مما يمنع الإمالة شيء.\nوليس كل ما جاز في قياس العربية تسوغ التلاوة به حتى ينضم إلى ذلك الأثر المستفيض بقراءة السلف له وأخذهم به، لأن القراءة سنة.» «٣»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-123> إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف:</span>\n- قرأ الكسائي بإمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف لشبهها بألف التأنيث لفظا ومعنى، فإذا وصل فتح، لأنها تعود تاء، ولا شبه بينها وبين الألف.\nوروي عن العرب: أخذت أخذه، وضربت ضربه «٤».\nقال مكي: «اعلم أن هاء التأنيث أشبهت الألف التي للتأنيث من خمس جهات:\nإحداها: قرب المخرج من الألف.\nوالثانية: أنها زائدة كألف التأنيث.\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٤.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ٣٠.\n(٣) الحجة (ع): ١/ ٤٠، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٣٨٨.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٤٠.","vol":"1","page":194},{"text":"والثالثة: أنها تدلّ على التأنيث كالألف.\nوالرابعة: أنها تسكن في الوقف كالألف.\nوالخامسة: أن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحا كالألف ...\nفلما تمكّن الشبه في الوقف بالسكون أجراها الكسائي مجرى الألف في الوقف خاصة، فأمال ما قبلها من الفتح، فقرّبه من الكسر كما يفعل بألف التأنيث، إلا أن ألف التأنيث تقرّب في الإمالة نحو الياء، وليست كذلك الهاء.\nفإن وصل فتح، لأنها تصير تاء، فلا تشبه حينئذ الألف، فلذلك حسن الوقف بالإمالة، وذلك نحو: حَبَّةٍ [البقرة ٢٦١] ودَابَّةٍ [البقرة ١٦٤] وشبهه.» «١»\n- «فإن وقع قبل هاء التأنيث ألف منقلبة عن واو، فلا سبيل إلى الإمالة، نحو: الزَّكاةَ [البقرة ٤٣]، والصَّلاةَ [البقرة ٣]. وعلة ذلك أنك لو أملت ما قبل هاء التأنيث في هذا لأملت الألف ... وهذا غير جائز.» «٢»\n- «وأما هاء السكت، فلا تجوز فيها الإمالة، لأنه لا نسب بينها وبين ألف التأنيث، ولا شبه لها بها، وإنما هي زائدة لبيان الحركة ...» «٣»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢٠٣، وانظر إعراب السبع: ١/ ١٨٤، والحجة (ع): ٦/ ٤١٧، والهداية:\n١/ ١٢٠، والموضح: ١/ ٢١٤.\n(٢) الكشف: ١/ ٢٠٦.\n(٣) الهداية: ١/ ١٢٣، وانظر الكشف: ١/ ٢٠٦.","vol":"1","page":195},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-124> إمالة الفتحة نحو الضمة</span>-\n- وهي ألف التفخيم، قال ابن جني في قراءة من قرأ: ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا [البقرة ٢٧٨] مضمومة الباء ساكنة الواو: «والذي ينبغي أن يتعلّل به في نحو (الرّبو) بالواو هو أنه فخّم الألف انتحاء بها إلى الواو التي الألف بدل منها على حدّ قولهم: الصَّلاةَ [البقرة ٣] والزَّكاةَ [البقرة ٤٣] وكَمِشْكاةٍ [النور ٣٥]، وكقولهم: عالم وسالم وسالف وآنف.\nوكأنه بيّن التفخيم فقوي الصوت فكان الواو أو كاد ...» «١»\nوقال العكبري: «قوله تعالى: كهيعص [مريم ١] يقرأ بضم الكاف ضمة غير محقّقة، بل هي بين الضم والفتح، كالإمالة بين الكسرة والفتح، وهذا على لغة من يقول في الوقف: هذه أفعو، فيجعلها واوا «٢» ...» «٣»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-125> إمالة الضمة نحو الكسرة</span>-\n- قال أبو علي: «ومما يقوي قول من قال: قِيلَ [البقرة ١١] أن هذه الضمة المنحوّ بها نحو الكسرة قد جاءت في نحو قولهم: شربت من المنقر «٤»، وهذا ابن عور «٥»، وابن بور «٦».\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ١٤٢.\n(٢) وهم بعض طيئ. انظر الكتاب: ٤/ ١٨١.\n(٣) إعراب الشواذ: ٢/ ٣٨، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٥.\n(٤) المنقر: الرّكيّة الكثيرة الماء. انظر الكتاب: ٤/ ١٤٣.\n(٥) في الكتاب: هذا ابن مذعور. انظر ٤/ ١٤٣.\n(٦) في الكتاب: هذا ابن ثور. انظر ٤/ ١٤٣، وهو تصحيف، على أن المحقق ذكر أنه في بعض النسخ: (نور) بالنون.","vol":"1","page":196},{"text":"فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشدّ مشاكلة لما بعدها وأشبه به، وهو كسر الراء.» «١»\nعلى أن بين الصائتين فرقا، وهو أنه في (قيل) مركب، في حين أنه في (من المنقر) ونحوه بسيط.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-126> الاختلاس</span>-\n- الاختلاس: إخفاء الحركة، وإضعاف الصوت بها، وليس سلبها، إذ الحرف المختلس حركته بزنة المتحرك «٢» «٣».\nوبيّن د. عبد الصبور شاهين أن الحركة في الاختلاس تكون أقصر زمنا، وتكاد تفقد الجهر مثلما يحدث في الإسرار أو الوشوشة «٤».\n- وقد يتجوزون فيسمون الاختلاس إشماما، قال الأزهري:\n«روي عن أبي عمرو أنه كان يشمّ الباء من بِالصَّبْرِ [العصر ٣] جرة خفيفة ولا يشبع ...\nقال أبو منصور: كأن هذا من اختلاس أبي عمرو ...» «٥»\nوقال ابن خالويه في قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي [يونس ٣٥]:\n«فأما ما رواه اليزيدي «٦» عن أبي عمرو أنه كان يسكن الهاء ويشمها شيئا\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨. وهو مذهب سيبويه، ويؤخذ من حكاية ابن جني لمذهب الأخفش أنها عنده صوائت مركبة. انظر سر الصناعة: ١/ ٥٣.\n(٢) انظر الحجة (ع): ٢/ ٨٣، ٤/ ١٧٤، ٤٠٢؛ والهداية: ١/ ١٦٥؛ والموضح: ٣/ ١١٣٣.\n(٣) انظر سر الصناعة: ١/ ٥٦.\n(٤) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ٣٧٠، وانظر اللغة العربية معناها ومبناها: ٧١.\n(٥) المعاني: ٣/ ١٦١.\n(٦) يحيى بن المبارك، أبو محمد، اليزيدي: مولى بني عدي بن مناة، بصري، سكن بغداد، وحدث عن أبي عمرو والخليل، وعنهما أخذ العربية، كان أحد القراء الفصحاء، أدّب المأمون، له: مختصر في\nالنحو، والمقصور والممدود، والنقط والشكل، والنوادر.-","vol":"1","page":197},{"text":"من الفتح، فإنه وهم في الترجمة، لأن السكون ضد الحركة، ولا يجتمع الشيء وضده، ولكنه من إخفاء الفتحة واختلاسها، لا من الإسكان.» «١»\n- وأكثر ما يكون الاختلاس في الضم والكسر، ويكون في الفتح على قلة.\nقال أبو علي: «واعلم أن الحركات التي تكون للبناء والإعراب يستعملون في الضمة والكسرة منهما ضربين:\nأحدهما: الإشباع والتمطيط.\nوالآخر: الاختلاس والتخفيف.\nوهذا الاختلاس والتخفيف إنما يكون في الضمة أو الكسرة، فأما الفتحة فليس فيها إلا الإشباع، ولم تخفف الفتحة بالاختلاس، كما لم تخفف بالحذف في نحو: جمل وجبل، كما خفف نحو: سبع وكتف؛ وكما لم يحذفوا الألف في الفواصل والقوافي من حيث حذفت الياء والواو فيهما ... وكما لم يبدل الأكثر من التنوين الياء ولا الواو في الجر والرفع، كما أبدلوا الألف في النصب.» «٢» «٣»\nغير أن مما جاء باختلاس الفتح قراءة أبي عمرو قوله تعالى: أَمَّنْ لا يَهِدِّي، وقد مرّ بنا من قبل قول ابن خالويه فيه.\n- والاختلاس وإن كان لا يبلغ أن يكون سكونا، فهو قريب منه قربا جعله يمتنع حيث يمتنع السكون. قال المهدوي: «وعلة امتناع الاختلاس إذا سكن ما\n_________\nتوفي في خراسان سنة ٢٠٢ هـ.\nانظر البلغة: ٣١٥ - ٣١٦، والبغية: ٢/ ٣٤٠، والأعلام: ٨/ ١٦٣.\n(١) الحجة (خ): ١٨٢، وانظر الحجة (ع): ١/ ١٧٩، ٤/ ٢٧٨، ٦/ ٢٩٦؛ والموضح:\n٣/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩.\n(٢) الحجة (ع): ٢/ ٨٣، وانظر الهداية: ١/ ١٦٧، والموضح: ١/ ٢٧٦.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٢٠٢ - ٢٠٤.","vol":"1","page":198},{"text":"قبل الحركتين [الضمة والكسرة] نحو: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ [لقمان ٢٨] أنه لو اختلس بعد الساكن لأشبه الجمع بين الساكنين، لأن الحرف المختلس الحركة مقرّب من الساكن.\nفإذا كان الحرف الذي يستحقّ الاختلاس في أول الكلمة لم يجز اختلاس حركته أيضا، نحو: وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ [غافر ٩]، لأن الاختلاس يقرب من الساكن، فإذا كان الحرف الذي تختلس حركته في أول الكلام لم يجز كون الاختلاس فيه، لئلا يبتدأ بما قرب من الساكن، وذلك يمتنع كما يمتنع الابتداء بالساكن.» «١»\nحتى إن سيبويه ردّ قول من روى عن أبي عمرو الإسكان في بارِئِكُمْ [البقرة ٥٤] ونحوه، بأنه ظن الاختلاس إسكانا، لقربه منه. قال المهدوي:\n«بارِئِكُمْ علة إسكان الهمزة ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو، قال:\nالعرب تستغني بإحدى الحركتين عن الأخرى ...\nقال سيبويه: لم يكن أبو عمرو يسكن شيئا من هذا، وإنما كان يختلس الحركة، فيظن من سمعه يختلس أنه أسكن «٢».\nوليس قول سيبويه مما يعارض به رواية من روى الإسكان لثبوت الرواية، ولأنه مستعمل في كلام العرب.» «٣»\n- وإنما تختلس الحركة لأحد شيئين:\nالأول: للدلالة على أنها عارضة غير لازمة.\nوالآخر: لكراهة تتابعها في الكلمة الواحدة.\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٦٨.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٢٠٢، وليس فيه هذا النص، وهو في كتاب السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط ٣، ص ١٥٥ - ١٥٦؛ وانظر الخصائص: ١/ ٧٢.\n(٣) الهداية: ١/ ١٦٥ - ١٦٦، وانظر المعاني: ١/ ١٥٠ - ١٥١، والحجة (خ): ٧٧ - ٧٨.","vol":"1","page":199},{"text":"فمن الأول قوله تعالى: لا تَعْدُوا [النساء ١٥٤]، قال مكي:\n«قرأ قالون باختلاس حركة العين، لأنها حركة عارضة عليها، لأن أصلها:\nتعتدوا، فأصلها السكون، ثم أدغمت التاء في الدال بعد أن ألقيت حركتها على العين، فاختلس حركة العين ليخبر أنها حركة غير لازمة، ولم يمكنه أن يسكن العين، لئلا يلتقي\nساكنان: العين وأول المدغم، وكره تمكين الحركة، إذ ليست بأصل فيها، وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة ولطولها.» «١»\nومن الآخر قوله تعالى: نُطْعِمُكُمْ [الإنسان ٩]، قال الأزهري:\n«القراءة: (نطعمكم) بضم الميم، وما روي عن أبي عمرو فهو من اختياره الاختلاس عند تتابع الحركات.» «٢»\n- والاختلاس أحسن وأجود في العربية من الإسكان، لأنه يجمع التخفيف والدلالة على الإعراب، ولأنه يؤمن معه اجتماع الساكنين في نحو: لا تَعْدُوا [النساء ١٥٤] «٣» «٤».\n- ونطق الحركات مختلسة يحتاج إلى لطافة يجفو عنها كثير من ألسنة الحضريين، ولا تتأتى لهم إلا بالدربة والمران. قال الأزهري:\n«... لأن العربي يختلس الحركات اختلاسا خفيا، إذا سمعه الحضري ظنه جزما، وذلك الظن منه وهم.» «٥»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٤٠١ - ٤٠٢، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٥١٩، ٢/ ٢١٧ - ٢١٨؛ والموضح:\n٣/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩.\n(٢) المعاني: ٣/ ١١١، وانظر إعراب السبع: ١/ ٢٧٩، ٢/ ٤٢٤؛ والحجة (ز): ٩٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٦٣.\n(٣) قراءة قالون بخلف عنه، وأبي جعفر.\n(٤) انظر الهداية: ٢/ ٢٦٠، وإعراب الشواذ: ٢/ ٦٦٢.\n(٥) المعاني: ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣.","vol":"1","page":200},{"text":"وقال في قراءة أبي عمرو: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ [البقرة ٥٤] وترجيحه قراءة الاختلاس على الإسكان: «وليس كل لسان يطوع ما «١» كان يطوع له لسان أبي عمرو، لأن صيغة لسانه صارت كصيغة ألسنة العرب الذين شاهدهم وألف عادتهم.» «٢»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-127> الرّوم</span>-\n- في معنى (الروم) خلاف بين القراء واللغويين، فهو عند القراء: النطق ببعض الحركة، وعند اللغويين: نطق الحركة بصوت خفي.\nوتظهر فائدة الخلاف بين الفريقين في الفتح، فعلى قول القراء لا يدخل الروم عليه، لأنه حركة خفيفة، إذا خرج بعضها خرج سائرها، لأنها لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم بما فيهما من الثقل، والروم عندهم بعض الحركة.\nوعلى قول اللغويين يدخل على الفتح كما يدخل على الكسر والضم، لأن الروم عندهم إخفاء الحركة، وذلك لا يمتنع في الحركات الثلاث.\nقال المهدوي: «فمعنى الروم: إضعاف الصوت بالحركة وذهاب معظمها والنطق ببعضها، فهو يسمع، ويستوي فيه الأعمى والبصير، وهو يقع في المرفوع والمخفوض عند القراء، ويقع في المفتوح عند النحويين ... سوى أبي حاتم «٣» فإنه لم يجز الروم في المفتوح، قال: لأن الفتح خفيف لا يتبعض لخفته،\n_________\n(١) كذا، ولعلها: لما، لقوله بعد: (يطوع له)، على أنه يستعمل لازما ومتعديا.\n(٢) المعاني: ١/ ١٥١.\n(٣) سهل بن محمد بن عثمان، أبو حاتم، السّجستاني، البصري: إمام في النحو واللغة وعلوم القرآن والشعر، كان جمّاعا للكتب يتّجر فيها، له: إعراب القرآن، والقراءات، وخلق الإنسان. توفي سنة ٢٤٨ هـ، وقيل غير ذلك.\nانظر البلغة: ١٥١ - ١٥٢، والبغية: ١/ ٦٠٦ - ٦٠٧، والأعلام: ٣/ ١٤٣.","vol":"1","page":201},{"text":"فخروج بعضه كخروج كله، فإذا رمت الفتحة التبس الروم بالحركة المشبعة.\nوقال غيره من النحويين: لا يمتنع الروم في المفتوح من حيث يقدر على إضعاف الصوت بالحركة فيتبين الروم من الإشباع.» «١» «٢»\n- وبيّن د. عبد الصبور شاهين أن الحركة في الروم، كما هي في الاختلاس، تكون أقصر زمنا وتكاد تفقد الجهر، مثلما يحدث في الإسرار أو الوشوشة «٣».\n«والروم يشارك الاختلاس في تبعيض الحركة، ويخالفه في أنه لا يكون في فتح ولا نصب، ويكون في الوقف فقط، والثابت فيه من الحركة أقل من الذاهب.\nوالاختلاس يكون في كل الحركات ... ولا يختص بالوقف، والثابت من الحركة فيه أكثر من الذاهب، وقدّره الأهوازي «٤» بثلثي الحركة، ولا يضبطه إلا المشافهة.» «٥»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٧٠ - ٧١، وانظر الحجة (ع): ٤/ ٤٠١، والكشف: ١/ ١٢٢، والموضح:\n١/ ٢١٦.\n(٢) انظر النشر: ٢/ ١٢١، ١٢٦.\n(٣) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ٣٧٠، وانظر اللغة العربية معناها ومبناها: ٧١.\n(٤) الحسن بن علي، الأهوازي: مقرئ، ومحدّث، عني من صغره بالروايات والأداء، ضعفه بعضهم. توفي سنة ٤٤٦ هـ.\nانظر معرفة القراء الكبار: ١/ ٤٠٢ - ٤٠٥، وغاية النهاية: ١/ ٢٢٠ - ٢٢٢.\n(٥) إتحاف فضلاء البشر بقراءات القراء الأربعة عشر: أحمد بن محمد البنّا، تحقيق: د. شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب ببيروت ومكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، ط ١، ١٩٨٧ م، ص ١/ ٣١٤.","vol":"1","page":202},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-128> الإشمام</span>-\n- الإشمام هنا الإشارة بالشفتين إلى الضمة من غير تصويت «١».\nقال أبو علي: «وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت ... وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ليدل عليه، وليس بخارج إلى اللفظ.» «٢» «٣»\n- واختصاص الإشمام بالضمة دون غيرها من الحركات يعود إلى أنها من الواو، والواو تخرج من بين الشفتين وبهما تعالج. قال ابن أبي مريم:\n«لأن الإشمام تهيّؤ اللفظ بالضمة وضم الشفتين استعدادا لإخراج ما كان من جنس الواو، وهذا لا يمكن مع الإشارة إلى الكسرة» «٤» أو الفتحة «٥» «٦».\n- ويكون الإشمام في المدغم كما يكون في الموقوف عليه، نحو قوله تعالى: لا تَأْمَنَّا [يوسف ١١]، وذلك «أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من حيث جمعهما «٧» السكون.\n_________\n(١) قال ابن أبي مريم: «وذهب الكوفيون ومن تابعهم إلى أن الإشمام هو الصوت وهو الذي يسمع، لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذي لا يسمع، لأنه روم الحركة من غير تفوّه به.» الموضح: ١/ ٢١٦، وانظر الكشف: ١/ ١٢٢ - ١٢٣، والهداية: ١/ ٧٢.\n(٢) الحجة (ع): ١/ ٢١٢، وانظر المصدر نفسه: ٤/ ٤٠١، والكشف: ٢/ ٥٤، والهداية:\n١/ ٧١ - ٧٢، والموضح: ١/ ٢١٦.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٧١.\n(٤) الموضح: ١/ ٢١٧.\n(٥) انظر الهداية: ١/ ٧١.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٧١.\n(٧) في المطبوع: جمعها.","vol":"1","page":203},{"text":"فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في الإدراج، أشموا النون المدغمة في تَأْمَنَّا ...» «١»\n- وأما غرض العرب من الوقف بالروم والإشمام، فهو حرصهم على إبانة ما للحرف من الحركة. قال مكي: «اعلم أن الروم والإشمام إنما استعملتهما العرب في الوقف لتبيين الحركة كيف كانت في الوصل.» «٢»\nوقد يؤتى به لغرض دلالي، قال أبو علي: «ألا ترى أنهم قالوا: إن روم الحركة يفصل به بين المذكر والمؤنث، نحو: رأيتك ورأيتك؟» «٣»\nولا يبعد أن يكون للإشمام مثل ذلك من الدلالة على الفصل.\nعلى أن سيبويه ذهب إلى أن غرض من رام الحركة أو أشموا: الفصل بين ما كان سكونه لازما، وما كان عارضا للوقف، قال:\n«وأما الذين راموا الحركة، فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من حال ما لزمه إسكان على كل حال، وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن على كل حال. وذلك أراد الذين أشموا، إلا أن هؤلاء أشدّ توكيدا.» «٤»\n_________\n(١) الحجة (ع): ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١، وانظر الموضح: ٢/ ٦٧١.\n(٢) الكشف: ١/ ١٢٢، وانظر الهداية: ١/ ٧٢، والموضح: ١/ ٢١٦ - ٢١٧، ٢/ ٦٧١.\n(٣) الحجة (ع): ٤/ ٤٠١، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢١٣.\n(٤) الكتاب: ٤/ ١٦٨.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>ثانيا- مدّ الصوائت:</span>\n- هو في اصطلاح القراء: إطالة الصوت بحرف من حروف المدّ «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>١ - حروف المدّ:</span>\nهي على ضربين:\nالأول- حروف المدّ واللين: وهي ثلاثة:\nالألف ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها «٢».\nقال المهدوي: «ولا يمكن أن يدخل المد في غير هذه الحروف. وإنما كان ذلك لأن هذه الحروف أصوات والحركات مأخوذة منها، فامتداد الصوت بها ممكن، ويسوغ فيه التطويل والتوسط والتقصير، ولا يسوغ ذلك في شيء من الحروف سواهن.» «٣»\nوالآخر- حرفا اللين: وهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، نحو: سوء وشيء «٤».\nغير أن المد فيهما أنقص من المد في حروف المد واللين، قال المهدوي:\n«وعلة ورش في مده الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما أن فيهما شيئا من المد واللين، وإن كان أنقص في الرتبة مما في الياء إذا انكسر ما قبلها، والواو إذا انضم ما قبلها.\n_________\n(١) نهاية القول المفيد في علم التجويد: محمد مكي نصر، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٤٩ هـ، ص ١٢٩.\n(٢) انظر الكشف: ١/ ٤٥، والهداية: ١/ ٣٠، والموضح: ١/ ١٧٥.\n(٣) الهداية: ١/ ٣٠.\n(٤) انظر الكشف: ١/ ٤٥.","vol":"1","page":205},{"text":"ويقوي ذلك جواز وقوع الساكن المدغم بعدها كما يقع بعد الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها، نحو قولك: هذا ثوب بّكر، وقوم مّالك ...» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٢ - درجة المدّ:</span>\n- ترتبط درجة المد بنوع القراءة، قال مكي:\n«... فإن أنسا سئل عن قراءة النبي ﵇، فقال: كان يمدّ صوته مدا «٢» ... وقوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل ٤] يدلّ على التمهل، والتمهل يعطي المدّ، وهو الاختيار، لإجماع أكثر القراء على ذلك، ولما فيه من البيان، ولما ذكرنا من الحديث ...\nوالقراء في إشباع المد وتطويله على قدر قراءتهم وتمهلهم أو حدرهم، فليس مدّ من يتمهل ويرتل كمدّ من يحدر ويسرع.» «٣»\nونحو من هذا قول برتيل مالمبرج: «فأول ما يجب أن نلاحظه هو أن كمية كل صوت تتوقف على سرعة الإلقاء، وأنه كلما ازدادت سرعة الكلام ازداد كل صوت في القصر، والعكس صحيح.» «٤»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٣٥، وانظر الكشف: ١/ ٤٦، ٥٥؛ والموضح: ١/ ١٧٦.\n(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري: ابن حجر العسقلاني، دار السلام بالرياض ودار الفيحاء بدمشق، ط ٣، ٢٠٠٠ م، كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القراءة، برقم (٥٠٤٥)، ص ٩/ ١١٣.\n(٣) الكشف: ١/ ٥٧ - ٥٨.\n(٤) الصوتيات: ١٠٠.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>٣ - أسباب المدّ:</span>\nوهي على أربعة أضرب: لفظية، وموسيقية، ودلالية، واضطرارية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>آ- أسباب لفظية:</span>\nوهي اثنان:<span data-type=\"title\" id=toc-134> الهمزة</span>، والسكون. قال مكي:\n«وإنما يكون المد في هذه الحروف عند ملاصقتهن لهمزة أو ساكن مشدد أو غير مشدد.» «١» «٢»\n\n- الهمزة:\n- ذكر مكي أن حروف المد واللين «حروف خفية، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج صعب في اللفظ. فلما لاصقت حرفا خفيا، خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء، فبيّن بالمد ليظهر. وكان بيانه بالمد أولى، لأنه يخرج من مخرجه بمد، فبيّن بما هو منه.» «٣»\n- والمد إذا كان حرف المد واللين قبل الهمزة وهما في كلمة واحدة، آكد منه إذا كانا في كلمتين. قال المهدوي: «وبقي أن يفرق بين إجماعهم على المد إذا كان الحرف والهمزة في كلمة نحو: شاءَ [البقرة ٢٠]، واختلافهم فيما كانت المدة فيه من كلمة والهمزة من كلمة أخرى نحو: بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [البقرة ٤].\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٤٥، وانظر الهداية: ١/ ٣٠.\n(٢) انظر الخصائص: ٣/ ١٢٥، وسر الصناعة: ١/ ١٧.\n(٣) الكشف: ١/ ٤٦، وانظر الهداية: ١/ ٣٠ - ٣١. وذهب الأزهري وابن خالويه وأبو علي إلى أن المد هنا جيء به بيانا للهمزة لخفائها. انظر المعاني: ١/ ٤٦٨، وإعراب السبع: ١/ ٥٨، والحجة (خ): ٦٥، والحجة (ع): ١/ ٣٩١ - ٣٩٢. وانظر التحديد في الإتقان والتجويد:\nأبو عمرو الداني، ١٢١.","vol":"1","page":207},{"text":"فعلة إجماع القراء على مد المتصل نحو: شاء وجاءَ [النساء ٤٣] ونظائرهما أن الهمزة قد لزمت الكلمة، وصار اجتماعها مع الحرف الممدود لازما لا يفارقها، إذ لا يمكن الوقوف على حرف المد واللين فينفصل من الهمزة فلزم المد لذلك، وأجمعوا عليه.\nفإذا انفصلت المدة من الهمزة وكان حرف المد واللين في آخر الكلمة والهمزة في أول الأخرى، ضعف المد ولم يلزم لزومه في المتصل، إذ ليس بلازم في الوصل والوقف كما كان في المتصل؛ ألا ترى أنك تقف على قالُوا [البقرة ١٤] فتنفصل الواو من همزة آمَنَّا [البقرة ١٤] فيزول المد، وكذلك ما أشبهه.\nفلما ضعف المد للعلة التي ذكرناها اختلفوا فيه، فمن ترك المد فعلى ما ذكرناه من علة الانفصال، ومن مد فإنه نظر إلى الموضع الذي يتصل فيه حرف المد واللين بالهمزة فمده، فإذا وقف على الحرف وفصله من الهمزة ترك المد فراعى اللفظ.» «١»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-135> السكون:</span>\n- المد عند لقاء الساكن نحو: الطَّامَّةُ [النازعات ٣٤]، والصَّاخَّةُ [عبس ٣٣]، وما أشبه ذلك- لا بد منه لالتقاء الساكنين، ليكون المد عوضا من الحركة «٢». وذلك أن الممدود عندهم نظير المتحرك في الطول، فصار المد في الفصل بين الساكنين كالحركة «٣».\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٣٥، وانظر إعراب السبع: ١/ ٥٨؛ والحجة (خ): ٦٥، ٧٦؛ والحجة (ز):\n٨٥؛ والكشف: ١/ ٥٦ - ٥٧.\n(٢) الهداية: ١/ ٣٠، وانظر إعراب السبع: ١/ ٥٢، ٢/ ٦؛ والحجة (ع): ٢/ ٣٩٦؛ والمحتسب: ١/ ٤٦، ٢/ ٧٦؛ والكشف: ١/ ٦٠ - ٦١؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٠٣ - ١٠٤.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤١٩، ٤٣٧؛ والمقتضب: ١/ ٢٩٨؛ والدراسات الصوتية عند علماء التجويد: ٥٢٩.","vol":"1","page":208},{"text":"- وفرّق مكي بين المد لسكون لازم، والمد لسكون عارض للوقف، بأن الأول يلزم فيه المد المشبع، في حين أن الآخر لما كانت الحركة فيه منوية، فإن إشباع المد ضعف لذلك «١».\n- ونبّه مكي على أن زيادة المد للمشدد أقوى منها للساكن غير المشدد، قال:\n«وزيادة المد للمشدد أقوى، وذلك أن الذي أجمع على جوازه من التقاء الساكنين هو أن يكون الأول حرف مد ولين، والثاني حرفا مشددا، فهو الأصل، ثم قيس عليه في الجواز فرع الساكن غير المشدد بعد حرف المد واللين.\nوسيبويه لا يجيزه «٢»، وكثير من أصحابه على منع جوازه إلا مع المشدد، والمشدد هو الأصل، والأصل له مزية على الفرع، والمشبّه بالشيء ليس كمثل ذلك الشيء في قوته وتمكنه.» «٣»\n- وأورد مكي للسكون مزية ليست للهمزة في المد، وهي أن المد للسكون لا بد منه ضرورة، في حين أن المد للهمزة يجوز ترك إشباعه في الكلام دون القرآن.\nقال: «واعلم أن المد مع الساكن بعد حرف المد واللين، والمشدد بعد حرف المد واللين أقوى منه مع الهمزة بعد حرف المد واللين.\nوعلة ذلك أن حرف المد واللين إذا وقع بعده ساكن مشدد أو غير مشدد، لا بد فيه من المد ضرورة، ليصل بالمدة إلى اللفظ بالساكن؛ والهمزة إذا وقعت بعد حرف المد واللين لك أن تدع إشباع المد في الكلام، فتقول: صائم وقائم، بغير إشباع، قد تثبت الألف والهمزة ولا تشبع المد، فأما في القرآن فلا بد من إشباع المد اتباعا للرواية، وإلا فترك إشباع المد جائز فيه في الكلام.\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ٦٢.\n(٢) انظر الكتاب: ٣/ ٥٢٧.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٦٧.","vol":"1","page":209},{"text":"فما كان المد فيه لازما لا بد منه، أقوى في المد مما يجوز فيه ترك إشباع المد.» «١»\n- وتوقف د. إبراهيم أنيس عند علة المد، فرأى أنها تكمن في الحرص على ألا يتأثر صوت اللين بمجاورة الهمزة أو الإدغام، «لأن الجمع بين صوت اللين والهمزة كالجمع بين متناقضين، إذ الأول يستلزم أن يكون مجرى الهواء معه حرا طليقا وأن تكون فتحة المزمار حين النطق به منبسطة منفرجة، في حين أن النطق بالهمزة يستلزم انطباق فتحة المزمار انطباقا محكما يليه انفراجها فجأة.\nفإطالة صوت اللين مع الهمزة يعطي المتكلم فرصة ليتمكن من الاستعداد للنطق بالهمزة التي تحتاج إلى مجهود عضوي كبير، وإلى عملية صوتية تباين كل المباينة الوضع الصوتي الذي تتطلبه أصوات اللين.\nوهذا هو نفس السر في إطالة صوت اللين حين يليه صوت مدغم، لأن طبيعة اللغة العربية ونسجها تستلزم قصر أصوات اللين الطويلة حين يليها صوتان ساكنان.\nفحرصا على صوت اللين وإبقاء على ما فيه من طول، بولغ في طوله لئلا تصيبه تلك الظاهرة التي شاعت في اللهجات العربية قديمها وحديثها من ميل صوت اللين إلى القصر حين يليه صوتان ساكنان.» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>ب- أسباب موسيقية:</span>\n- نحو قوله تعالى: لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى [طه ٧٧]، قرأ حمزة:\n(لا تخف) بالجزم، ويحتمل إثبات الألف في (تخشى) على هذه القراءة وجهين:\nالأول: أن تكون الواو حرف استئناف، و(لا) بمعنى (ليس)، نحو قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [الأعلى ٦].\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٦٨، وانظر الهداية: ١/ ٣١.\n(٢) الأصوات اللغوية: ١٥٨ - ١٥٩.","vol":"1","page":210},{"text":"والآخر: أن «تقدّر أنك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها فاصلة، فأثبتّ الألف الثانية عن إشباع الفتحة. ومثل هذا مما ثبت في الفاصلة قوله: فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب ٦٧]، وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم، قال «١»:\nفأنت من الغوائل حين تلقى ... ومن ذمّ الرجال بمنتزاح «٢»» «٣» «٤»\n- وحكى أبو علي عن أبي الحسن قوله في المد: «والعرب تفعل هذا في حال التطريب، وإذا أراد أحدهم الرقة والترتيل.» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>ج- أسباب دلالية:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-138> الدلالة على الحذف:</span>\n- قال ابن جني: «وعلى هذا قال سيبويه «٦»: إنهم يقولون: سير عليه ليل، يريدون: ليل طويل، وهذا إنما يفهم عنهم بتطويل الياء، فيقولون: سير عليه ليل، فقامت المدّة مقام الصفة.» «٧»\n_________\n(١) هو ابن هرمة، والبيت في الحجة (ع): ١/ ٨٠، ١٢٠، ٥/ ٢٤٠، ٦/ ٤٤٧؛ والمحتسب:\n١/ ١٦٦، ٣٤٠؛ والخصائص: ٢/ ٣١٦، ٣/ ١٢١؛ وسر الصناعة: ١/ ٢٥، ٢/ ٧١٩؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٦٩٧؛ وشرح الشافية: ٤/ ٢٥.\nوفي أكثر روايات هذا البيت: (ترمى) مكان (تلقى).\n(٢) الغوائل: جمع غائلة، وهي الداهية. وتلقى أو ترمى: مسند إلى ضمير الغوائل. ومنتزاح:\nأراد منتزح، فأشبع فتحة الزاي، يقال: أنت بمنتزح من كذا، أي بعيد عنه.\n(٣) الحجة (ع): ٥/ ٢٤٠، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٤٦ - ٤٧، والحجة (خ): ٢٤٥، والمحتسب:\n١/ ٢٥٨ - ٢٥٩، والحجة (ز): ٤٥٩، والكشف: ٢/ ١٠٢، والمفاتيح: ٢٧٦، والموضح:\n٢/ ٨٤٦.\n(٤) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ١٦١ - ١٦٢.\n(٥) الحجة (ع): ١/ ١٠٨، وانظر الهداية: ١/ ٣١.\n(٦) انظر الكتاب: ١/ ٢٢٠.\n(٧) المحتسب: ٢/ ٢٠٩، وانظر الخصائص: ٢/ ٣٧٠ - ٣٧١.","vol":"1","page":211},{"text":"قال أبو سعيد السّيرافي (ت ٣٦٨ هـ): «يعني أنك إذا قلت: (سير عليه ليل طويل)، فهو إلى الرفع وإقامته مقام الفاعل أقرب، لأنه كلما نعت قرب من الأسماء، وبعد من الظروف. وإذا قلت: (سير عليه ليل) وأنت تريد هذا المعنى رفعت أيضا، إلا أن ذكر النعت أجود، لأنه يبيّن بها قربه من الاسم، وإن نصبت جاز أيضا، فقلت: (سير عليه ليلا طويلا)، كما تقول: (سير عليه الدهر).» «١»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-139> الدلالة على التوكيد:</span>\n- قال ابن جني «... وذلك أن العرب إذا أخبرت عن شيء غير معتمدته ولا معتزمة عليه أسرعت فيه، ولم تتأنّ على اللفظ المعبّر به عنه ... ويكفي في ذلك قول الله سبحانه: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ [البقرة ٢٢٥]، قالوا في تفسيره: هو كقولك: لا والله، بلى والله «٢». فأين سرعة اللفظ بذكر اسم الله تعالى هنا من التثبت فيه والإشباع له والمماطلة عليه من قول الهذلي «٣»:\nفو الله لا أنسى قتيلا رزئته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض «٤»\nأفلا ترى إلى تطعّمك هذه اللفظة في النطق هنا بها وتمطّيك لإشباع معنى القسم عليها؟ وكذلك أيضا قد ترى إلى إطالة الصوت بقوله من بعده:\n_________\n(١) شرح كتاب سيبويه: أبو سعيد السيرافي، تحقيق: د. محمد هاشم عبد الدائم، مراجعة:\nد. رمضان عبد التواب ود. محمود علي مكي، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ١٩٩٨ م، ص ٤/ ١٩٦.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ١٤٤؛ ومجاز القرآن: ١/ ٧٣.\n(٣) هو أبو خراش الهذلي، في قصيدة يرثي بها أخاه عروة، يقول في مطلعها:\nحمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش، وبعض الشرّ أهون من بعض\nانظر شرح أشعار الهذليين: صنعة أبي سعيد السكري، تحقيق: عبد الستار أحمد فرّاج، مراجعة: محمود محمد شاكر، مكتبة دار العروبة، القاهرة، ١٩٦٥ م، ص ٣/ ١٢٣٠.\n(٤) قوسى: بفتح أوله وضمه معا: موضع ببلاد هذيل. انظر معجم ما استعجم: أبو عبيد البكري، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، ط ٣، ١٩٨٣ م، ص ٣/ ١١٠٢.","vol":"1","page":212},{"text":"بلى إنها تعفو الكلوم، وإنما ... نوكّل بالأدنى، وإن جلّ ما يمضي «١»\nأفلا تراه لمّا أكذب نفسه، وتدارك ما كان أفرط فيه لفظه- أطال الإقامة على قوله (بلى)، رجوعا إلى الحق عنده، وانتكاثا عما كان عقد عليه يمينه؟\nفأين قوله هنا: (فو الله) وقوله (بلى) منهما في قوله: لا والله، وبلى والله؟» «٢»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-140> التفريق بين المعاني عند فقد القرينة:</span>\n- قال ابن جني: «وعلى ذكر طول الأصوات وقصرها لقوة المعاني المعبّر بها عنها وضعفها ما يحكى أن رجلا ضرب ابنا له، فقالت له أمه: لا تضربه، ليس هو ابنك.\nفرافعها إلى القاضي فقال: هذا ابني عندي، وهذه أمه تذكر أنه ليس مني.\nفقالت المرأة: ليس الأمر على ما ذكره، وإنما أخذ يضرب ابنه فقلت له:\nلا تضربه، ليس هو ابنك؟ ومدت فتحة النون جدا. فقال الرجل: والله ما كان فيه هذا الطويل الطويل!» «٣».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>د- أسباب اضطرارية:</span>\n- وهو التذكّر، ويراد به: مدّ الصوت بالصائت الأخير ريثما يتذكر المتكلم ما نسيه من كلام فينطق به، فإن لم يكن صائتا حرّك تحريكه لالتقاء الساكنين ومطلت تلك الحركة.\n_________\n(١) تعفو: تبرأ. الكلوم: جمع كلم، وهو الجرح. نوكل بالأدنى: يقول: إنما نحن نحزن على الأقرب فالأقرب، ومن مضى ننساه وإن عظم.\n(٢) المحتسب: ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\n(٣) المحتسب: ٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":213},{"text":"قال ابن جني: «وحكى صاحب الكتاب «١» أن بعضهم قال في الوقف: قالا، وهو يريد: قال. وحكى أيضا: هذا سيفني، كأنه استذكر بعد التنوين، فاضطر إلى حركته فكسره، فأحدث بعده ياء.» «٢»\nوقال أيضا: «ومن ذلك ما روي عن أبي عمرو: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا [الأعراف ٣٨]، وروي عنه أيضا: حَتَّى إِذا يقف ثم يقول: تداركوا ...\nقال أبو الفتح: قطع أبي عمرو همزة ادَّارَكُوا في الوصل مشكل، وذلك أنه لا مانع من حذف الهمزة، إذ ليست مبتدأة كقراءته الأخرى مع الجماعة.\nوأمثل ما يصرف إليه هذا أن يكون وقف على ألف (إذا) مميّلا بين هذه القراءة وقراءته الأخرى التي هي (تداركوا)، فلما اطمأن على الألف لذلك القدر من التمييل بين القراءتين لزمه الابتداء بأول الحرف، فأثبت همزة الوصل مكسورة على ما يجب من ذلك في ابتدائها. فجرى هذا التمييل في التلوّم عليه وتطاول الصوت به مجرى وقفة التذكر في نحو قولك: قالوا- وأنت تتذكر- الآن من قول الله سبحانه: قالُوا الْآنَ [البقرة ٧١]، فتثبت الواو من (قالوا) لتلوّمك عليها للاستذكار ثم تثبت همزة (الآن)، وأعني همزة لام التعريف.\nومثله اشترووا إذا وقفت مستذكرا ل الضَّلالَةَ [البقرة ١٦]، فتضم الواو من (اشتروا) على ما كانت عليه من الضم لالتقاء الساكنين، ثم تشبع الضمة لإطالة صوت وقفة الاستذكار، فيحدث هناك واوا تنشأ عن ضمة واو الضمير، ثم تبتدئ فتقول: (الضلالة)، فتقطع همزة الوصل لابتدائك بها، فهذا أمثل ما يقال في هذا.» «٣»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٢١٦.\n(٢) المحتسب: ١/ ٥٥.\n(٣) المحتسب: ١/ ٢٤٧، وانظر الخصائص: ٣/ ١٢٥، ١٢٨ - ١٣٣؛ وسر الصناعة: ٢/ ٦٥٠، ٧٢٠، ٧٧٥.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>ثالثا- إضافة الصوائت:</span>\n- إضافة الصوائت على ضربين:\nالأول: لازمة لالتقاء الساكنين، والاختلاف بين القراءات عندئذ في الصائت المضاف، نحو قوله تعالى: أَنِ اقْتُلُوا [النساء ٦٦]، قرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب بكسر النون، وقرأ الباقون بضمها.\nوذلك أنه إذا التقى ساكنان من كلمتين، وكان أول الثانية همزة وصل مضمومة لضم الثالث منها- جاز تحريك الساكن الأول بالكسر على أصل التقاء الساكنين، وبالضم للإتباع «١»، لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم، وأما الحرف بينهما فهو ساكن، والساكن ليس بحاجز حصين، فلا يعتدّ به، فكأن الكسرة تلي الضمة.\nألا ترى أنهم قالوا: اشرب واضرب، وقالوا: اقتل، فضموا الهمزة في (اقتل)، وكسروها في المثالين الآخرين؛ فكذلك ضم النون في (أن اقتلوا).\nوإنما استجازوا الكسر في (أن اقتلوا) ونحوه دون (اقتل)، لأن الساكن الأول منفصل من الفعل المضموم الثالث، والهمزة متصلة به، فلم يجروا المنفصل مجرى المتصل «٢».\nوما أجروه من المنفصل في كلامهم مجرى المتصل أكثر من أن يقتصّ.\nفإذا كان الساكن الأول واوا مفتوحا ما قبلها، وهي ضمير جماعة، فالجمهور على الضم، وإن لم تكن همزة الوصل بعدها مضمومة، نحو قوله تعالى: اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ [البقرة ١٦]، لأنهم لما احتاجوا إلى حركة الواو حركوها بحركة هي منها، لأن الضم فيها أسهل من الكسر.\n_________\n(١) وذهب الأزهري في وجه الضم إلى أن همزة الوصل كان حقها الضم لو ابتدئ بها، فلما سقطت في الوصل نقلت ضمتها إلى الساكن قبلها. انظر المعاني: ١/ ١٩٠، ٢/ ٦٩، ١٠٢، ٣/ ٩٣. وجواز نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها مذهب الكوفيين. انظر الإنصاف: المسألة (١٠٨)، ٢/ ٧٤١.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٥٢ - ١٥٣.","vol":"1","page":215},{"text":"وإذا لم تكن الواو ضمير جماعة، فالأكثر أن تحرّك بالكسر، نحو: أَوِ اخْرُجُوا [النساء ٦٦]، فرقا بين الواوين، وقد تحرّك بالضم حملا على واو الضمير، وقد تحرّك واو الضمير بالكسر حملا عليها «١» «٢» «٣».\nوالآخر: جائزة، وهي على ثلاثة أضرب:\nالأول: أن ينزع الصامت إلى صائت يناسبه، وهي أصوات الحلق تنزع إلى صوت الفتح، نحو قوله تعالى: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ [النحل ٨٠]، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب: (ظعنكم) بفتح العين، وقرأ الباقون بسكونها.\nوذلك أن حرف الحلق إذا كان ساكن الأصل تاليا للفتح، فأهل الكوفة يجيزون فيه الفتح قياسا، وأهل البصرة يرون الفتح لغة، ولا يجاوز فيه المسموع.\nوحجة أهل الكوفة أن حروف الحلق كثيرا ما تفتح هي أو الحروف المجاورة لها، وإنما حرّك الساكن من حروف الحلق بالفتح، لأن الفتحة من الألف، والألف في حيّز حروف الحلق «٤» «٥».\n_________\n(١) وفيها وجه ثالث، وهو الفتح، لخفته.\n(٢) انظر إعراب السبع: ١/ ٣٠٠؛ والحجة (خ): ٩٢؛ والحجة (ع): ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠، ٣/ ١٦٧ - ١٦٨، ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨، ٦/ ٣٢٤ - ٣٢٥؛ والمحتسب: ١/ ٥٤ - ٥٥، ٢٩٢، ٢/ ٩٧ - ٩٨، ٣٣٥ - ٣٣٦؛ والحجة (ز): ١٢٢ - ١٢٣؛ والكشف: ١/ ٢٧٤ - ٢٧٦؛ والهداية:\n١/ ١٨٨ - ١٩٠؛ والموضح: ١/ ٣١١ - ٣١٢، ٤١٩ - ٤٢٠، ٤٦٠، ٢/ ٦٦٩، ٦٧٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٢٥ - ١٢٦، ٢/ ٦٣٢ - ٦٣٣.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٥٥.\n(٤) انظر إعراب السبع: ١/ ١٧٢؛ والحجة (خ): ١٥٢، ١٩٥؛ والمحتسب: ١/ ١٦٦ - ١٦٧، ٢/ ١٦٦؛ والحجة (ز): ٢٧٥ - ٢٧٦، ٣٥٩؛ والكشف: ٢/ ١٣٣، ٣٩٠؛ والهداية:\n٢/ ٣٨٢؛ والموضح: ٢/ ٧٤٣، ٨٥٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٦٠، ٥١٥، ٧٦٨، ٢/ ١٧١ - ١٧٢، ٧٤٥ - ٧٤٦.\n(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٤٧، ١١٢.","vol":"1","page":216},{"text":"ووافق ابن جني الكوفيين في هذه المسألة، فقال في قراءة من قرأ:\nجَهْرَةً [البقرة ٥٥] وزَهْرَةَ [طه ١٣١] بفتح الهاء في كلّ:\n«مذهب أصحابنا في كل شيء من هذا النحو مما فيه حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح: أنه لا يحرك إلا على أنه لغة فيه، كالزّهرة والزّهرة، والنّهر والنّهر، والشّعر والشّعر، فهذه لغات عندهم كالنّشز والنّشز، والحلب والحلب، والطّرد والطّرد.\nومذهب الكوفيين فيه أنه يحرك الثاني لكونه حرفا حلقيا، فيجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه، كالبحر والبحر، والصّخر والصّخر.\nوما أرى القول من بعد إلا معهم، والحقّ فيه إلا في أيديهم. وذلك أنني سمعت عامة عقيل تقول ذاك ولا تقف فيه، سائغا غير مستكره، حتى لسمعت الشجري «١» يقول: أنا محموم بفتح الحاء، وليس أحد يدّعي أن في الكلام (مفعول) بفتح الفاء.\nوسمعته مرة أخرى يقول- وقد قال له الطبيب: مصّ التفاح وارم بثفله «٢» - والله لقد كنت أبغي مصه وعليته تغذو «٣» بفتح الغين، ولا أحد يدّعي أن في الكلام (يفعل) بفتح الفاء.\nوسمعت جماعة منهم، وقد قيل لهم: قد أقيمت لكم أنزالكم من الخبز، قالوا: فاللّحم؟ يريدون اللّحم بفتح الحاء.\nوسمعت بعضهم وهو يقول في كلامه: ساروا نحوه بفتح الحاء، ولو كانت الحاء مبنية على الفتح أصلا لما صحت اللام لتحركها وانفتاح ما قبلها؛\n_________\n(١) محمد بن العسّاف، الشجري، العقيلي، الجوثي، التميمي: شاعر، أحد الأعراب الذين أخذت عنهم اللغة. انظر الخصائص: ١/ ٧٦.\n(٢) الثفل: ما يتبقى من المادة بعد عصيرها.\n(٣) غذا الشيء: سال أو أسرع، كأنه يريد أن ثفل التفاح يسبقه فيزدرده.","vol":"1","page":217},{"text":"ألا تراك لا تقول: هذه عصو ولا فتو؟ ولعمري إنه هو الأصل لكن أصل مرفوض، للعلة التي ذكرنا.\nفعلى هذا يكون جهرة وزهرة، إن شئت، مبنيا في الأصل على فعلة، وإن شئت كان اتباعا على ما شرحنا الآن.» «١» «٢»\nوعلل برجشتراسر ميل حروف الحلق إلى الفتح بأن اللسان في نطق هذه الحروف يجذب إلى وراء، مع بسط وتسطيح له، وهذا هو عين وضعه في نطق الفتح «٣».\nوالثاني: أن ينزع الصامت إلى صائت يشاكل به ما قبله، نحو قوله تعالى: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا [الكهف ٦٦]، قرأ ابن عامر: (رشدا) مضمومة الراء والشين «٤».\nقال ابن خالويه: «فأما قراءة ابن عامر، فإنه أتبع الضم الضم، مثل:\nالسّحت والسّحت، والبخل والبخل ...» «٥»\nوقال أبو علي: «قال أبو الحسن: زعم عيسى «٦» أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم، فمن العرب من يثقّله، ومنهم من يخفّفه، نحو: العسر، واليسر، والحكم، والرّحم ...» «٧»\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ٨٤ - ٨٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢٣٤.\n(٢) على أن ابن جني كان قد عرض لهذه المسألة في الخصائص، ولم يرتض مذهب الكوفيين فيها. انظر الخصائص: ٢/ ٩ - ١٠.\n(٣) التطور النحوي: ٦٣، وانظر من أسرار اللغة: د. أنيس، ٣٤؛ وفي اللهجات العربية: له أيضا، ١٧٠؛ واللهجات العربية في القراءات القرآنية: د. عبده الراجحي، ١٣٥.\n(٤) ليست في النشر، وإنما رواها ابن مجاهد في كتاب السبعة: ٣٩٤.\n(٥) إعراب السبع: ١/ ٤٠١، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٢٠، ٢٠٧، ٢/ ٥٢٨؛ والمحتسب:\n١/ ١٦١ - ١٦٢، ١٧٨.\n(٦) عيسى بن عمر، الثقفي، أبو عمر: إمام في النحو والقراءة، من أهل البصرة، كان صاحب تقعر في كلامه، له: الجامع، والإكمال. توفي سنة ١٤٩ هـ.\nانظر البلغة: ٢٢٧ - ٢٢٨، والبغية: ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والأعلام: ٥/ ١٠٦.\n(٧) الحجة (ع): ٢/ ١٠٥.","vol":"1","page":218},{"text":"والثالث: أن ينزع الصامت الذي قبل الصامت الموقوف عليه إلى الصائت الذي استهلكه الوقف، وهو ما يدعى بالنقل.\nويشترط في الحركة المنقولة أن تكون ضمة أو كسرة لا فتحة، قال ابن أبي مريم:\n«وإن كان الموقوف عليه ما قبل آخره ساكن، فإنهم يجوّزون فيه حالة الوقف نقل حركة الإعراب إلى الساكن الذي قبل آخره في الرفع والجر دون النصب، فيقولون: هذا بكر، ومررت ببكر، والأصل: بكر وبكر، فنقلت حركة الراء إلى الكاف.\nوأما في النصب فلا ينقلونها، لأن الحركة غير زائلة حالة النصب في الاسم المنوّن.» «١» «٢»\nوذكر ابن جني في علة النقل شيئين:\nالأول: الشّحّ على حركة الإعراب أن يستهلكها الوقف «٣».\nوالآخر: الاستراحة من اجتماع ساكنين «٤».\nقال أبو علي في قراءة أبي عمرو: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر ٣] بكسر الباء كسرة خفية: «أما إشمام أبي عمرو الباء الكسر، فهو مما يجوز في الوقف، ولا يكون في الوصل إلا على إجراء الوصل مجرى الوقف، ولا يكون في\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٢١٨.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٧٣.\n(٣) نبّه بعض النحويين على أنه لا يراد بالحركة المنقولة أن حركة الإعراب صيّرت على ما قبل الحرف، إذ الإعراب لا يكون قبل الطرف، بل يراد أنها مثلها. انظر ارتشاف الضرب من لسان العرب: أبو حيان الأندلسي، تحقيق: د. مصطفى أحمد النمّاس، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، ١٩٩٧ م، ص ١/ ٣٩٩.\n(٤) انظر المحتسب: ١/ ١٠٢، ٢/ ١٤٩.","vol":"1","page":219},{"text":"القراءة، وعلى هذا قول الشاعر «١»:\nفقرّبن هذا وهذا أزحله «٢»\nوأنشد سيبويه أيضا «٣»:\nأنا ابن ماويّة إذ جدّ النّقر «٤»\nوأنشد «٥»:\nعجبت والدّهر كثير عجبه ... من عنزيّ سبّني لم أضربه\nفعلى هذه الأشياء قوله: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ.» «٦»\nوذهب د. إبراهيم أنيس إلى أن النحاة سمعوا ظاهرة الوقف بالنقل، غير أن استقراءهم لها كان ناقصا، فأخطئوا تفسيرها وضلّوا السبيل في شرحها، في حين أن أمرها يسير لا يعدو أن بعض العرب شقّ عليهم النطق بالساكنين في آخر الكلمة، فتخلصوا من التقائهما بتحريك الأول منهما بحركة تنسجم مع ما يجاورها من الحركات «٧».\nوهذا هو عين ما قاله النحاة، سوى أنهم فصّلوا في هذا الانسجام كيف يكون.\n_________\n(١) هو أبو النجم العجلي، والبيت في الكتاب: ٤/ ١٨٠، والحجة (ع): ٦/ ٤٣٩، وشرح المفصل: ٩/ ٧١، وفيه (زحّلة) مكان (أزحله).\n(٢) أزحله: أبعده.\n(٣) لبعض السعديين، وقيل: فدكيّ بن أعبد المنقري، وقيل: عبيد الله بن ماوية الطائي. والبيت في الكتاب: ٤/ ١٧٣؛ والحجة (ع): ١/ ٩٨، ٣٤٩، ٦/ ٤٣٩؛ والموضح: ٣/ ١٣٩٥؛ واللسان: مادة (ن ق ر)، ١٤/ ٢٥٨؛ وشرح شواهد المغني: ٢/ ٨٤٣.\n(٤) ماوية: اسم امرأة. النّقر: صوت اللسان تحثّ به الدابة.\n(٥) لزياد الأعجم، والبيت في الكتاب: ٤/ ١٨٠؛ وإعراب السبع: ٢/ ٥٢٧؛ والحجة (ع):\n٦/ ٤٣٨، ٤٣٩؛ والمحتسب: ١/ ١٩٦؛ والموضح: ٣/ ١٣٩٦؛ وشرح المفصل: ٩/ ٧٠، ٧١؛ وشرح الشافية: ٤/ ٢٦١.\n(٦) الحجة (ع): ٦/ ٤٣٩، وانظر المعاني: ٣/ ١٦١، وإعراب السبع: ٢/ ٥٢٦، والحجة (ع):\n١/ ٣٤٩، والمحتسب: ١/ ١٩٦ - ١٩٧، والموضح: ٣/ ١٣٩٥ - ١٣٩٦، وإعراب الشواذ: ٢/ ٧٠٧ - ٧٠٨، ٧٤٠.\n(٧) من أسرار اللغة: ٢١٣.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>رابعا- حذف الصوائت:</span>\nوهي على ضربين: قصيرة، وطويلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>١ - حذف الصوائت القصيرة:</span>\n- إسكان المتحرك سواء أكان حرف إعراب أم لا: لغة تميم، قال ابن جني في قراءة من قرأ: وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة ١] بإسكان الراء:\n«هذه اللغة تميمية، يقولون في (رسل): رسل، وفي (كتب): كتب، وفي (دجاج بيض): دجاج بيض، وذلك أنه صار إلى فعل، فجرى مجرى جمع أبيض إذا قلت: بيض «١».» «٢»\nوقال أيضا: «ومن ذلك قال ابن مجاهد: قال عباس «٣»: سألت أبا عمرو عن يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ [البقرة ١٢٩]، فقال: أهل الحجاز يقولون: يُعَلِّمُهُمُ ويَلْعَنُهُمُ [البقرة ١٥٩] مثقلة، ولغة تميم: (يعلّمهم) و(يلعنهم).» «٤» «٥»\nورأى د. أحمد علم الدين الجندي أن اللهجة التميمية في حذف الحركات فرع على اللهجة الحجازية، وأن هذا الحذف يلائم عادات البدو في سرعة\n_________\n(١) بيض: جمع بيوض. ومن قال: بيض، أراد التخفيف، فأسكن الياء كما قال في رسل:\nرسل، فلزمه كسر الباء، لئلا تنقلب الياء واوا، كما قالوا في جمع أبيض: بيض، والأصل:\nبيض، مثل حمر. انظر الكتاب: ٣/ ٦٠٢، ٤/ ٣٦٠؛ والمقتضب: ١/ ٢٥٠.\n(٢) المحتسب: ١/ ٢٠٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢٥٥، ٢٦١.\n(٣) العباس بن الفضل، الأنصاري، الواقفي، أبو الفضل: محدّث، من أهل البصرة، قرأ القرآن وجوده على أبي عمرو بن العلاء، وإنما لم يشتهر لأنه لم يجلس للإقراء، ولي قضاء الموصل، له كتاب في القراءات كبير. توفي في الموصل سنة ١٨٦ هـ.\nانظر معرفة القراء الكبار: ١/ ١٦١ - ١٦٢، وغاية النهاية: ١/ ٣٥٣، والأعلام: ٣/ ٢٦٤.\n(٤) المحتسب: ١/ ١٠٩.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ١١٣.","vol":"1","page":221},{"text":"النطق، لميلهم إلى الاقتصاد في الجهد العضلي، ولا شك أن حذف الحركات فيه تيسير واقتصاد، وهو ما يسعى إليه التميمي البدوي، بخلاف الحجازي المتحضر الذي يسعى إلى إعطاء كل صوت حقه من البيان «١».\n- والإسكان يكون في الضم والكسر، ولا يكون في الفتح إلا شاذا لخفته «٢» «٣».\nأورد ابن خالويه أن الأصمعي قال لأبي عمرو: أنت تميل في قراءتك إلى التخفيف، فلم لم تقرأ: وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا [الأنبياء ٩٠] بالإسكان؟ فقال له: ويلك! أجمل أخفّ أم جمل؟ «٤»\nوقال ابن جني: «وما جاء عنهم من ذلك في المفتوح، فشاذ لا يقاس عليه، نحو قوله «٥»:\nوما كل مبتاع ولو سلف صفقه ... يراجع ما قد فاته برداد «٦»\nيريد: سلف، فأسكن مضطرا.» «٧»\n_________\n(١) انظر اللهجات العربية في التراث: د. أحمد علم الدين الجندي، الدار العربية للكتاب، ١٩٨٣ م، ص ١/ ٢٤٦.\n(٢) انظر الحجة (ع): ٣/ ١٨٨، ٥/ ٧٧؛ والمحتسب: ١/ ٢٤٩، ٢٧٤؛ وإعراب الشواذ:\n١/ ٢٢٨، ٣٩٣ - ٣٩٤، ٤٠٢ - ٤٠٣.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١١٥، والمقتضب: ١/ ٢٥٥.\n(٤) الحجة (خ): ٢٧٧، وانظر إعراب السبع: ٢/ ١٧٤.\n(٥) هو الأخطل، انظر شعر الأخطل، صنعة السكري، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الفكر، دمشق، ط ٤، ١٩٩٦ م، ص ١٣٢؛ والبيت في المحتسب: ١/ ٥٣، ٦٢، ٢٤٩؛ والاقتضاب: ٤٦٢؛ وشرح الشافية: ٤/ ١٨.\n(٦) المبتاع: المشتري. وسلف: مضى ووجب. والصّفق: مصدر صفق البائع صفقا، إذا ضرب بيده على يد صاحبه عند المبايعة بينهما. والرّداد: مصدر رادّ البائع صاحبه مرادة وردادا، إذا فاسخه البيع.\n(٧) المحتسب: ١/ ٥٣.","vol":"1","page":222},{"text":"على أن د. عبد الصبور شاهين من أجل بضعة أحرف رويت عن أبي عمرو أكثرها يقبل التأويل ذهب إلى أنه- يعني أبا عمرو- لم يلتزم القاعدة التي تقول بجواز إسكان عين الفعل مضمومة أو مكسورة دون المفتوحة، وأنه لم يرد عنه، وهو الإمام اللغوي الحجة، ما يفيد التزامه بما قرره بعد ذلك سيبويه لا قراءة ولا نصّا «١».\nثم استدرك فذكر «أن نظرة القدماء إلى الفتحة تجد من الدراسة الصوتية ما يساعدها، إذ إن الفتحة أكثر قوة ووضوحا من الكسرة والضمة «٢»، وهو ما تصوره القدماء (خفة) تمتاز بها على أختيها، فكان من المنطقي عدم إجازة حذفها لقوة وجودها في موقعها، ولكن المنطق شيء والواقع الذي سجلنا بعض شواهده شيء آخر ...» «٣»\n- وإنما تسكن العرب لثقل الضم والكسر مع توالي الحركات «٤».\n- وقد أجروا الإسكان في المنفصل مجراه في المتصل، فأسكنوا لام الأمر إذا سبقت بواو أو فاء أو ثم بخلف، وأسكنوا هاء (هو) و(هي) إذا سبقت بواو\n_________\n(١) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ٣٣٤. ولعله لم يقف على قصة الأصمعي مع أبي عمرو السابقة.\n(٢) انظر الأصوات اللغوية: ٢٤٩.\n(٣) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ٣٣٥.\n(٤) انظر المعاني: ١/ ١٤٤، ٢/ ١٢٦، ١٧٦، ٢٠٦، ٣٠٠، ٣٤٥؛ وإعراب السبع: ١/ ١٠٠، ٢/ ٢٢٧، ٢٦٦ - ٢٦٧؛ والحجة (خ): ٧٤، ٧٧، ٨٥، ٩٢، ٢٢٢، ٢٥٢ - ٢٥٣، ٣٤٠، ٢٩٧؛ والحجة (ع): ١/ ٤٠٧ - ٤٠٩، ٢/ ١٥٠؛ والمحتسب: ١/ ١٠٩، ١٢٢ - ١٢٣، ١٩٩، ٢٥٧، ٢٧٣، ٣٥٤، ٢/ ٥٩، ٣٣٨؛ والحجة (ز): ٩٣، ١٠٥، ١٢٠ - ١٢١، ١٤٦، ٢٢٧، ٤٣٤، ٥٩٤، ٦٠١، ٦٠٢؛ والكشف: ١/ ٢٥٣، ٢٧٣ - ٢٧٤، ٤٠٨، ٥٠٣، ٢/ ١٥٥ - ١٥٦؛ والهداية: ١/ ١٦٥، ١٨٨؛ والمفاتيح: ١٠٧؛ والموضح:\n١/ ٣٥٧، ٢/ ٥٧٢، ٩٨٧، ٣/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٧، ٢٨٧، ٣٩٤، ٤١٠، ٤١٥، ٦٣٠، ٦٦٠.","vol":"1","page":223},{"text":"أو فاء أو لام أو ثم بخلف أيضا، كما أسكنوا العين من (عضد) و(كتف) «١» «٢».\nقال أبو علي في إسكان لام الأمر: «أصل هذه اللام الكسر، يدل على ذلك أنك إذا ابتدأت بها فقلت: ليقم زيد، كسرتها لا غير، فإذا ألحقت الكلام الذي فيه اللام الواو أو الفاء أو ثمّ، فمن أسكن مع الفاء والواو، فلأن الفاء والواو يصيران كشيء من نفس الكلمة، نحو: كتف، لأن كل واحد منهما لا ينفرد بنفسه، فصار بمنزلة كتف وفخذ، فقلت: (وليقضوا).\nفإذا كان موضع الفاء والواو (ثم)، لم يسكنه أبو عمرو، لأن (ثم) ينفصل بنفسه ويسكت عليه دون ما بعده، فليست في هذا كالفاء والواو.\nومن قال: ثُمَّ لْيَقْضُوا [الحج ٢٩]، شبه الميم من (ثم) بالفاء والواو، فجعل (مليقضوا) «٣» من ثُمَّ لْيَقْضُوا بمنزلة الفاء والواو، وجعله كقولهم:\nأراك منتفخا «٤»، فجعل (تفخا) من (منتفخا) مثل (كتف)، فأسكن اللام، وعلى هذا قول العجاج «٥»:\nفبات منتصبا وما تكردسا «٦»\n_________\n(١) انظر المعاني: ٢/ ١٧٦ - ١٧٧؛ وإعراب السبع: ٢/ ١١١؛ والحجة (خ): ٧٣ - ٧٤، ٢٦٣؛ والحجة (ع): ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧، ٥/ ٣٢٩، ٦/ ٣١ - ٣٣، ٣١٦؛ والحجة (ز):\n٩٣، ٥٤٨؛ والكشف: ١/ ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢/ ١١٦ - ١١٧، ١٤١ - ١٤٢؛ والهداية:\n١/ ١٦٥؛ والموضح: ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤، ٣٠١ - ٣٠٢، ٢/ ٨٧٤ - ٨٧٥، ٩٨٧؛ وإعراب الشواذ: ٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٥١ - ١٥٢، ومعاني القرآن: الفراء، ٢/ ٢٢٤.\n(٣) في المطبوع: (فليقضوا) بالفاء، وهو تصحيف.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١١٥.\n(٥) انظر ديوانه: ١/ ١٩٧.\nوالبيت في الحجة (ع): ١/ ٤٠٨، ٢/ ٧٩، ٢٧٧، ٥/ ٢٧٠، ٣٢٩؛ والخصائص:\n٢/ ٣٣٨؛ والكشف: ١/ ٢٤١؛ والموضح: ٢/ ٨٧٥؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٤٠٢؛ وشرح المفصل: ٩/ ١٤٠؛ وشرح الشافية: ٤/ ٢١.\n(٦) وبعده:\nإذا أحسّ نبأة توجّسا\nوالبيت في وصف ثور وحشي، والتكردس: الانقباض واجتماع الشيء بعضه إلى بعض.","vol":"1","page":224},{"text":"ومثل ذلك قولهم: وَهِيَ [هود ٤٢]، فَهِيَ كَالْحِجارَةِ [البقرة ٧٤] ...» «١».\nوقال المهدوي في إسكان هاء (هو) و(هي):\n«وعلة من أسكن الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام متصلة بها، أن هذه الحروف لما اتصلت بالكلمة، وكان كل واحد منها على حرف لا يمكن أن يسكت عليها، أشبهت ما هو من نفس الكلمة، فصار قولك: (وهو) يشبه في اللفظ: (عضدا) و(سبعا)، وصار قولك: (وهي) يشبه في اللفظ: (كتفا) و(فخذا)، والعرب تسكن وسط ذلك تخفيفا، فكذلك أسكنت الهاء من (هو) و(هي) تخفيفا إذا اتصل بها أحد هذه الحروف الثلاثة.\nوعلة تفريق أبي عمرو بين هذه الحروف الثلاثة وبين (ثم) من قوله: ثُمَّ هُوَ [القصص ٦١] أن (ثم) منفصلة من (هو)، ويجوز أن يسكت عليها، فصارت الهاء في حكم الابتداء، والعرب لا تبتدئ بساكن.\nوعلة قالون والكسائي في تسويتهما بين (ثم) وغيرها أن (ثم) تجتمع مع الواو والفاء في النسق، فأشبهتهما لذلك فحكما لها بحكمها، وجعلا الميم من (ثم) مع الهاء من (هو) بمنزلة الواو والفاء واللام، والعرب تجري المنفصل مجرى المتصل؛ ألا ترى أنهم أدغموا (يد داود) «٢» وهو منفصل، كما أدغموا (وتد) «٣» وهو متصل؟\nوقد أجروا المنفصل مجرى المتصل فيما هو أبعد من هذا نحو قول الشاعر «٤»:\n_________\n(١) الحجة (ع): ٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٧.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٢.\n(٤) هو العذافر الكندي، انظر النوادر في اللغة: ٣٠٦.\nوالبيت الأول في الحجة (ع): ١/ ٦٧، ٤١٠، ٢/ ٧٩، ٢٧٨، ٦/ ٣١٦؛ والمحتسب:\n١/ ٣٦١؛ والخصائص: ٢/ ٣٤٠؛ والهداية: ١/ ١٥٨، ١٦٧، ٢/ ٣٦٦؛ والمفاتيح:\n٣٠١؛ والموضح: ٢/ ٨٧٥؛ وشرح الشافية: ٤/ ٢٢٦.","vol":"1","page":225},{"text":"قالت سليمى اشتر لنا سويقا ... واشتر وعجّل خادما لبيقا\nفأجرى التاء والراء من (اشتر) مع اللام من (لنا) وذلك منفصل مجرى المتصل نحو: كتف وفخذ، فأسكنوا الراء من (اشتر) كما أسكنوا التاء من (كتف).» «١»\n- وذهب مكي وابن أبي مريم إلى أن حذف الحركات إذا كانت علامات إعراب ضعيف، كراهة زوال علمه «٢»، في حين ذهب أبو علي إلى التسوية بين حركات الإعراب وغيره فقال: «وأما الإسكان في يَجْمَعُكُمْ [التغابن ٩] فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما يسكنها إذا كانت لغيره «٣». ومثيل ذلك من الشعر قول جرير «٤»:\nسيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب «٥»» «٦»\nوقال أيضا: «وليس يختلّ بذلك دلالة الإعراب، لأن الحكم بمواضعها معلوم، كما كان معلوما في المعتل والإسكان للوقف.» «٧»\n- وذهب بعض أصحاب الاحتجاج إلى أن إسكان المتحرك إنما بابه الشعر، قال الأزهري في قراءة حمزة: وَمَكْرَ السَّيِّئِ [فاطر ٤٣] بإسكان الهمزة:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٥٧ - ١٥٨.\n(٢) انظر الكشف: ٢/ ٢١٢، والموضح: ١/ ٣٠٢.\n(٣) مذهب سيبويه جواز إسكان المرفوع والمجرور في الشعر دون المنصوب. انظر الكتاب:\n٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\n(٤) انظر ديوان جرير، بشرح محمد بن حبيب، تحقيق: د. نعمان محمد أمين طه، دار المعارف، مصر، ١٩٦٩ م، ص ١/ ٤٤١.\n(٥) هو في هجاء جرير بني العم وأعانوا عليه الفرزدق، ورواية الديوان (فلم تعرفكم)، ولا شاهد فيها.\n(٦) الحجة (ع): ٦/ ٢٩٦.\n(٧) الحجة (ع): ٦/ ٣٣، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٥ - ٦، ٦/ ٣٦١.","vol":"1","page":226},{"text":"«ومثل هذا يسوغ للشاعر الذي يضطر إلى تسكين متحرك ليستقيم له وزن الشعر، فأما كتاب الله فقد أمر الله جل وعز بترتيله وتبيينه، وقارئ القرآن غير مضطر إلى تسكين متحرك أو تحريك ساكن». «١»\n- والإسكان في بعض المواضع أعذر منه في بعض:- فإسكان الراء له مزية على إسكان غيرها، لما فيها من التكرير، الذي يزيد من ثقل الحركة عليها، قال المهدوي: «بِوَرِقِكُمْ [الكهف ١٩]: من أسكن الراء، فأصلها الكسر كقراءة الجماعة، لكنه أسكن الراء تخفيفا كما يسكنون أمثال ذلك مما جاء على (فعل) فيقولون: كتف وكتف، وفخذ وفخذ.\nعلى أن الإسكان في الراء أقوى، لأنه حرف مكرر، فالكسر فيها أثقل منه في غيرها، إذ الكسر فيها ككسرتين ...» «٢»\n- وقد يكون الإسكان في الكلمة جائزا، فإذا طالت الكلمة باتصال الحروف أو الضمائر أو التركيب، صار الإسكان أمثل «٣». قال ابن جني في قراءة من قرأ: فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [إبراهيم ١١] بكسر اللام الأولى:\n«هذا لعمري الأصل في لام الأمر، أن تكون مكسورة، إلا أنهم أقروا إسكانها تخفيفا. وإذا كانوا يقولون: مره فليقم، فيسكنونها مع قلة الحروف والحركات، فإسكانها مع كثرة الحروف والحركات أمثل، وتلك حالها في قوله:\nفَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ...» «٤»\n_________\n(١) المعاني: ٢/ ٣٠١، وانظر الكشف: ٢/ ١٤١ - ١٤٢، والموضح: ١/ ٢٧٦.\n(٢) الهداية: ٢/ ٣٩٣، وانظر الحجة (خ): ٢٢٢، والمحتسب: ١/ ٢٠٥، والحجة (ز): ٤١٣، والهداية: ١/ ١٦٦، وإعراب الشواذ: ١/ ٤٢٥.\n(٣) انظر إعراب السبع: ١/ ١٠٠، ١٠٦، ٢/ ١١١؛ والحجة (خ): ١٠٢، ٢٦٣؛ والحجة (ع):\n٢/ ٤٦٠ - ٤٦٣؛ والمحتسب: ٢/ ٣٣٩؛ والحجة (ز): ٢٢٥، ٤٣٨؛ والهداية: ١/ ٢٠٧، ٢١٣؛ والموضح: ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٤٣١، ٢/ ٦٤٢.\n(٤) المحتسب: ١/ ٣٥٩.","vol":"1","page":227},{"text":"وقال المهدوي: «وكان أبو عمرو يعتبر في أغلب الأمر طول الكلمة، فإذا طالت الكلمة أسكن الياء، نحو: لَيَحْزُنُنِي [يوسف ١٣] ولِيَبْلُوَنِي [النمل ٤٠] وتَأْمُرُونِّي [الزمر ٦٤] وما أشبه ذلك.\nوعلة ذلك أن الكلمة لما طالت ثقلت فكره أن يزيد في طولها بحركة الياء، فخففها بالإسكان.» «١»\nوقال العكبري: «قوله تعالى: أَحَدَ عَشَرَ [يوسف ٤]، يقرءان بإسكان العين، نزّل الكلمتين كالكلمة الواحدة، وتسكين العين لطول الاسم وكثرة الحركات.» «٢»\n- وقد تجتمع في الكلمة حركات يثقل تجاورها، فيزداد الإسكان حسنا.\nقال ابن جني في قراءة من قرأ: وَيَذَرُهُمْ [الأنعام ١١٠] بالياء وإسكان الراء:\n«قد تقدم ذكر إسكان المرفوع تخفيفا، وعليه قراءة من قرأ أيضا: وَما يُشْعِرُكُمْ [الأنعام ١٠٩] بإسكان الراء. وكأن يُشْعِرُكُمْ أعذر من يَذَرُهُمْ، لأن فيه خروجا من كسر إلى ضم، وهو في يَذَرُهُمْ خروج من فتح إلى ضم.» «٣»\n- وقد قال أبو علي قولا جامعا في الإسكان، جاء فيه:\n«حروف المعجم على ضربين: ساكن ومتحرك، والساكن على ضربين:\nأحدهما: ما أصله في الاستعمال السكون مثل راء برد وكاف بكر.\nوالآخر: ما أصله الحركة في الاستعمال فيسكّن عنها.\nوما كان أصله الحركة يسكن على ضربين:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٦٠.\n(٢) إعراب الشواذ: ١/ ٦٨٢، وانظر معاني القرآن: الأخفش، ١/ ٣٩٤.\n(٣) المحتسب: ١/ ٢٢٧.","vol":"1","page":228},{"text":"أحدهما: أن تكون حركته حركة بناء.\nوالآخر: أن تكون حركة الإعراب.\nوحركة البناء التي تسكن على ضربين:\nأحدهما: أن يكون الحرف المسكن من كلمة مفردة، نحو: فخذ وسبع وإبل، وضرب وعلم؛ يقول من يخفف: سبع وفخذ، وعلم وضرب.\nوالآخر: أن يكون هذا المثال من كلمتين، فيسكن على تشبيه المنفصل بالمتصل، كما جاء ذلك في مواضع من كلامهم نحو الإمالة والإدغام، وذلك قولهم: أراك منتفخا، وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢]، ومن ذلك قول العجاج «١»:\nفبات منتصبا وما تكردسا\nألا ترى أن (تفخا) من (منتفخ) مثل (كتف)، وكذلك (تقه) من (يتّقه)، وكذلك ما أنشده أبو زيد من قوله «٢»:\nقالت سليمى اشتر لنا سويقا\nفنزّل مثل كتف.\nفأما حركة البناء فلا خلاف في تجويز إسكانها في نحو ما ذكرنا من قول العرب والنحويين، وأما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها ...» «٣»\n_________\n(١) سبق تخريجه في ص ٢٢٤ من هذا البحث.\n(٢) سبق تخريجه في ص ٢٢٥ من هذا البحث.\n(٣) الحجة (ع): ٢/ ٧٨ - ٧٩.","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>٢ - حذف الصوائت الطويلة:</span>\n- نحو قوله تعالى: فِيهِ هُدىً [البقرة ٢]، قرأ ابن كثير بصلة هاء (فيه) بياء، وقرأ الباقون بحذفها.\nلمّا كانت هاء الكناية اسما، على حرف واحد، وهو حرف خفي- قوّوه بزيادة واو، فقالوا: ضربهو زيد «١».\nفإذا جاءت الهاء بعد كسرة أو ياء، قلبت الواو ياء، نحو: (به، وعليه).\nوأكثر القراء على حذف صلة الهاء، إذا جاءت بعد ساكن، نحو: (منه، وفيه)، إلا ابن كثير فيقرأ بإثباتها على الأصل.\nوللحذف علتان:\nالأولى: أنهم كرهوا اجتماع حرفين ساكنين بينهما حرف خفي ليس بحاجز حصين، فحذفوا الزيادة، وبقيت حركة الهاء تدل عليها.\nوالأخرى: أن الياء إذا كانت قبل الهاء، ووصلت الهاء بياء بعدها، اجتمعت ثلاثة أحرف متقاربة. وقد كرهوا اجتماع الحروف المتقاربة، حتى\n_________\n(١) وتحتمل هذه الواو عندي وجها آخر، وهو أن تكون أصلا، وذلك على جعل الضمير الغائب المنفصل أصلا في المتصل، فنحو: (ضربه) أصله: (ضرب هو)، ثم تخففوا فيه فقالوا: (ضربهو). ومثل هذا التخفيف سمع في الشعر، كقول أحدهم:\nبيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعلّلنا وما نعلله\nأراد: بينا هو. (انظر الكتاب: ١/ ٣١).\nوقول الآخر:\nدار لسعدى إذ هـ من هواكا\nأراد: إذ هي. (انظر الكتاب: ١/ ٢٧).\nويشكل عليه أنه لا يقال في نحو: (ضرب هي): (ضربهي)، وكأنه لما قلبوا الواو ياء في نحو: (بهو) و(فيهو)، فقالوا: (بهي) و(فيهي) لمناسبة الكسرة والياء- قلبوا الياء ألفا في نحو: (ضربهي)، فقالوا: (ضربها) لأمن اللبس.","vol":"1","page":230},{"text":"خففوا بالحذف والبدل والإدغام «١» «٢».\nقال المهدوي: «الاسم المضمر هو الهاء وحدها، وما وصلت به من واو وياء فهو زائد.\nقال سيبويه «٣»: زيدت الواو على الهاء في المذكر، كما زيدت الألف على الهاء في المؤنث، ليستويا في باب الزيادة، يعني بذلك قولك: منه ومنها ونظائر ذلك.\nوقال أصحاب الخليل وسيبويه: إنما زيدت الواو على الهاء لخفاء الهاء، لتخرجها الواو من الخفاء إلى الإبانة ... لكن الواو إذا زيدت على الهاء وقبل الهاء كسرة قلبت الواو ياء ... وكذلك إذا كان قبل الهاء ياء ساكنة ...» «٤»\nوقال أبو علي: «وأما ترك إتباع الهاء الياء في فِيهِ هُدىً [البقرة ٢] وما أشبهه في الوصل، فلكراهة اجتماع حروف فيه متقاربة، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من اجتماع الأمثال؛ ألا ترى أنهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال؟ فالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالإدغام، وتارة بالقلب، وتارة بالحذف ...\nومما يحسّن الحذف هاهنا، مع ما ذكرنا من اجتماع المتشابهة، أن الهاء حرف خفي، فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين كان كأن الساكنين قد التقيا، لخفاء الهاء وأنهم لم يعتدوا بها للخفاء في مواضع ...» «٥»\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ١٢٦ - ١٢٧؛ وإعراب السبع: ١/ ٧٢؛ والحجة (خ): ٧١ - ٧٢؛ والحجة (ع): ١/ ٢٠٧ - ٢١١، ٤/ ٦٠ - ٦١؛ والحجة (ز): ٨٣؛ والكشف: ١/ ٤٢ - ٤٤؛ والهداية: ١/ ٢٦ - ٢٩؛ والموضح: ١/ ٢٣٧ - ٢٣٩.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٨٩ - ١٩٠، ١٩٥؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٢٦ - ٢٨؛ والمقتضب:\n١/ ٣٩٩ - ٤٠١.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٨٩.\n(٤) الهداية: ١/ ٢٦ - ٢٧.\n(٥) الحجة (ع): ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩.","vol":"1","page":231},{"text":"على أن د. رمضان عبد التواب أرجع تقصير الصائت الطويل بعد هاء الغائب إذا لم يأت قبلها مقطع قصير إلى المخالفة الكمية بين المقاطع، قال:\n«ومن المخالفة الصوتية ... ما يسمى بالمخالفة الكمية بين المقاطع الصوتية، ومن أمثلة ذلك ما يحدث لحركة الضمير المفرد الغائب في العربية الفصحى، فالأصل في هذه الحركة هو الضمة الطويلة، وتحدث له المماثلة الصوتية مع الكسرات قبله ...\nوتحتفظ العربية الفصحى بالطول في حركته بعد المقاطع القصيرة، مثل:\nله لهو، وبه بهي، وغير ذلك. كما تقصّر حركته في العربية بعد المقاطع الطويلة، عن طريق المخالفة الكمية بين المقاطع، فيقال مثلا: (فيه) بدلا من (فيهي)، و(منه) بدلا من (منهو)، وغير ذلك.» «١»\n- ونحو قوله تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا [المائدة ٤٤]، قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: (واخشوني) بإثبات الياء وصلا، وبحذفها وقفا.\nقال أبو علي: «وإنما خصّ القوافي والفواصل بالحذف في أكثر الأمر، لأنها مما يوقف عليها، والوقف موضع تغيير، فجعل التغيير فيه الحذف، كما جعل التغيير فيه الإبدال وتخفيف المضعف ونحو ذلك مما يلحق الوقف من التغيير.» «٢»\nوقال ابن أبي مريم في نحو هذا من الياءات الزوائد:\n«والوجه أن الأصل أن تثبت هذه الياءات، وحذفها لأجل التخفيف، فإن الكسرة التي بقيت تدل عليها، فمعناها حاصل، والشيء إذا أفاد محذوفا ما\n_________\n(١) التطور اللغوي: ٦٧، وانظر التطور النحوي: برجشتراسر، ٦٧.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ٢٢١.","vol":"1","page":232},{"text":"يفيده ثابتا، كان حذفه هو الأحسن.» «١» «٢»\n- ونحو قوله تعالى: حاشَ لِلَّهِ [يوسف ٣١]، قرأ أبو عمرو بإثبات ألف بعد الشين وصلا فقط: (حاشى لله)، وقرأ الباقون بحذف الألف، لأن الفتحة تدل عليها، مع كثرة الاستعمال. ونحوه قولك: لا أدر «٣»، وقولهم: أصاب الناس جهد ولو تر أهل مكة «٤»، وقول رؤبة «٥»:\nوصّاني العجّاج فيما وصّني «٦»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٤٠٠، وانظر مثلا المعاني: ٢/ ٦٦؛ والحجة (ع): ٤/ ١١٥ - ١١٦، ٣٧٧، ٦/ ٢١٤ - ٢١٥؛ والمحتسب: ١/ ٣٤٩؛ والحجة (ز): ١٢٧، ٣٤٩؛ والموضح: ٢/ ٦٦٥.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٩٠ - ٩١.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٣٩٩.\n(٤) انظر اللسان: مادة (رأي)، ٥/ ٨٦.\n(٥) انظر مجموع أشعار العرب (ديوان رؤبة بن العجاج)، تحقيق: وليم بن الورد، مكتبة المثنى، بغداد، ١٩٠٣ م، ص ١٨٧.\nوالبيت في الحجة (ع): ٤/ ٤٢٤، ٦/ ٤٢٤.\n(٦) انظر الحجة (خ): ١٩٥؛ والحجة (ع): ١/ ٩٥، ٤/ ٣٤٠، ٣٧٦، ٤٢٣ - ٤٢٤؛ والمحتسب: ١/ ٢٧٧، ٢٩٨ - ٣٠٠؛ والحجة (ز): ٧٦٧؛ والكشف: ٢/ ١٠، ٣٨٣؛ والهداية: ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، ٥٥٥؛ والموضح: ١/ ٤٣٤، ٢/ ٦٥٧، ٦٧٨، ٣/ ١٣٨٢.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>خامسا- قلب الصوائت:</span>\n- يمكن تصنيف ما جاء في كتب الاحتجاج من قلب الصوائت في الزمر الآتية «١»:\n١ - ما كان على وزن (فعيل) مما عينه حرف حلقي، جاء فيه كسر الأول للثاني، للتقريب من حركته، نحو: بئيس، وبعير، وبهيمة، ورغيف، وسعيد، وشخير، وشعير، وشهيد، وصئيّ «٢»، وضئين «٣»، وضعيف، ونخير «٤»، ونعيق، ووعيد.\nوسمع الكسر في كلمات ليس العين فيها حرفا حلقيا، وهي قليلة نحو:\nجنيّ، وصبيّ، وصديق، وغنيّ، وقسيّة، ووجيه «٥» «٦».\nوذهب د. إبراهيم أنيس إلى أنه «لا معنى لما يشترطه بعض اللغويين من أن الحرف الثاني في مثل هذه الكلمات يجب أن يكون من حروف الحلق.\nويظهر أن الراوي قد سمع من تميم كلمات تصادف أن كانت مشتملة على حروف الحلق.\n_________\n(١) ومنه ما لا ينتظم في زمرة من الزمر المذكورة، نحو: أجوءك، وأنبؤك، ومغيرة، ومنتن، وهو منحدر من الجبل؛ وهو قليل. انظر الحجة (ع): ١/ ٩٩، ١٠٥، ١١٢، ٣/ ١٣٨ - ١٣٩، ٤/ ٨٧، ٣٩٧، ٦/ ٤٣. وانظر الكتاب: ٤/ ١٠٩، ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ١٨٢.\n(٢) الصّئيّ: صوت الفرخ.\n(٣) الضئين: جمع ضائن، وهو ذو الصوف من الغنم.\n(٤) النخير: الصوت بالأنف.\n(٥) انظر إعراب السبع: ١/ ٣٨١ - ٣٨٢؛ والحجة (خ): ٢٢٠؛ والحجة (ع): ١/ ٩٦، ٤١٧، ٢/ ٢٨٣؛ والمحتسب: ٢/ ٤١؛ والكشف: ١/ ٢٨٤، ٤٨١؛ والموضح: ١/ ٢٦٦؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٨٨، ٣١٧، ٤٢٤، ٤٣١ - ٤٣٢، ٢/ ٤٢، ٤٨، ١٩٢.\n(٦) انظر الكتاب: ٤/ ١٠٧ - ١٠٨.","vol":"1","page":234},{"text":"وليست هذه الظاهرة التميمية إلا انسجاما بين الحركات يشبه ما نسمعه الآن في بعض اللهجات الحديثة من نطق (كبير، بعيد، نظيف) بكسر أولها.» «١»\nوعلّق د. حسام سعيد النعيمي على هذا الرأي بقوله:\n«والذي أراه أن اشتراط الحرف الحلقي لم يكن لأن الراوي قد سمع من تميم كلمات اتفق أن جاءت بحرف الحلق. فهذا أمر لا تقرّه الرواية مع كثرة الكلمات الواردة عنهم في هذا، ولم يقل أحد: إنها جميعا جاءت عن راو واحد ...» «٢»\nويبدو أن أصوات الحلق لما كانت صعبة على أعضاء النطق، فهي تخرج بزيادة جهد يجعل الصوائت بعدها أقوى من غيرها، وتغدو المماثلة حينئذ بين فتحة الصامت الذي قبلها وبين كسرتها أدعى وأمثل.\n٢ - ما كان على وزن (فعل) مما عينه حرف حلقي، اسما كان أو فعلا، فإن بعض العرب، وهم هذيل، يكسرون الأول للثاني، للتقريب من حركته، نحو: جئز «٣»، وضحك، ولهم، ومحك «٤»، ونغر «٥»، وبئس، وشهد، ولعب، ونعم «٦» «٧».\n٣ - ما كان فعلا ثلاثيا عينه أو لامه حرف حلقي، جاء في بعضه فتح\n_________\n(١) في اللهجات العربية: ٩٨.\n(٢) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٢١٦.\n(٣) جئز بالماء: غصّ به، فهو جئز.\n(٤) محك: لجّ في المنازعة، فهو محك.\n(٥) نغز فلان: غلى جوفه من الغيظ، فهو نغر.\n(٦) انظر إعراب السبع: ١/ ١٠١؛ والحجة (ع): ١/ ٩٦، ٤١٧، ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، ٣٩٧ - ٣٩٨، ٣/ ٣٢٨؛ والمحتسب: ١/ ٢٦٧، ٣٥٦ - ٣٥٧؛ والكشف: ١/ ٢٨٤، ٣١٦، ٤٨١؛ والهداية: ١/ ٢٠٨؛ والموضح: ١/ ٢٦٦، ٣٤٦.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ١٠٧ - ١٠٨.","vol":"1","page":235},{"text":"العين، لمجانسة حرف الحلق «١»، نحو: تنحتون وتنحتون، وسنفرغ وسنفرغ، وطغوت تطغى، وصغوت تصغى، ومحوت تمحى.\nويلحق بهذه الزمرة نحو: مع ومع، والقحة والقحة، والسّعة والسّعة «٢» «٣».\nقال أبو علي في مجانسة الفتحة لحروف الحلق:\n«... قالوا: قرأ يقرأ، وجأر يجأر، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات وما كان من حيزها وهي الفتحة، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة من الحلق، حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية منها.» «٤»\n٤ - ما كان جمعا على وزن (فعول) مما عينه ياء، جاء فيه كسر الأول لثقل الضمات (ضمتي الفاء والعين وواو المد بعدهما)، ولقرب الكسرة من الياء، نحو: بيوت، وجيوب، وشيوخ، وعيون، وغيوب.\nقال المهدوي: «الْبُيُوتَ [البقرة ١٨٩]: من ضم الباء من (البيوت) وأخواته، فهو الأصل، لأنه جمع (فعل) على (فعول)، مثل صرف وصروف، وحرف وحروف.\nومن كسر أوائلها، فإنه كره أن يخرج من ضمة إلى ياء، وذلك ثقيل.\nويقوي ذلك قول من قال في تصغير عين: عيينة بكسر العين «٥»، وكان الأصل في بناء التصغير أن يقول: عيينة، فكره أن يضم العين، لئلا يخرج من ضم إلى ياء.\n_________\n(١) انظر ص ٢١٦ من هذا البحث.\n(٢) انظر إعراب السبع: ١/ ٨١، ٢/ ٣٣٦؛ والحجة (خ): ٣٣٩؛ والحجة (ع): ١/ ٣٦٦، ٤/ ٣٦٩؛ والمحتسب: ٢/ ٥، ٢٦٨؛ والكشف: ٢/ ٣٠٢؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦، ٢٦٠ - ٢٦١، ٥٥١، ٧٥٣، ٢/ ٥٤١.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ١٠١.\n(٤) الحجة (ع): ١/ ٩٦.\n(٥) انظر الكتاب: ٣/ ٤٨١.","vol":"1","page":236},{"text":"فإن قال قائل: فهلا كره من كسر الباء من (البيوت) أن يخرج من كسر إلى ضم؟ قيل له: لم يكره ذلك، لأن الكسرة عارضة، ولا يستثقل في العارض ما يستثقل في اللازم.» «١»\n٥ - ما كان على وزن (فعول) مما لامه حرف علة، جمعا كان أو مصدرا، فإن الواو منه تقلب ياء وتدغم في اللام بعد قبلها ياء إن كانت واوا «٢»، فيلزم كسر العين، وغير بني تميم يكسرون الفاء اتباعا لكسرة العين وياءين بعدها، ليعمل اللسان عملا واحدا، ولئلا يخرجوا من ضم إلى كسر، نحو: بكيّ، وجثيّ، وحقيّ «٣»، وحليّ، ودليّ، وصليّ، وعتيّ، وعصيّ؛ فأما قسيّ فكسر الفاء فيها لازم لم يسمع غيره «٤» «٥».\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٩٤، وانظر المعاني: ١/ ١٩٤ - ١٩٥، والحجة (خ): ٩٣ - ٩٤، والحجة (ع): ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والحجة (ز): ١٢٧، والكشف: ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والمفاتيح:\n١١٢، والموضح: ١/ ٣١٨ - ٣١٩.\n(٢) قال المهدوي في عِتِيًّا [مريم ٨، ٦٩]: «وقد قيل: إن القلب إنما كان لأن اسم الفاعل من (عتا): عات وأصله: عاتو، فقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها، فلما وقع القلب في الواحد وجب أن يقع في\nالجمع، إذا جمعت عاتيا على وزن فعول، فتقول: عتيّ، والأصل: عتوّ.\nفلما وجب القلب في الواحد والجمع، فعل ذلك في المصدر لشبه لفظ الجمع بلفظ المصدر، نحو قولك: قعد قعودا، وتقول في الجمع: قاعد وقعود. فحمل المصدر على الجمع، وحمل الجمع على الواحد.» الهداية: ٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧، وانظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٢٦٥؛ والخصائص: ٢/ ٤٧١.\n(٣) الحقيّ: جمع حقو، وهو الخصر.\n(٤) انظر المعاني: ١/ ٤٢٣، ٢/ ١٣٠ - ١٣١؛ وإعراب السبع: ١/ ٢٠٧، ٢/ ١١؛ والحجة (خ): ١٦٤، ٢٣٥؛ والحجة (ع): ٢/ ٢٨٣، ٤/ ٨٠ - ٨٧، ٥/ ١٩٣ - ١٩٤؛ والحجة (ز): ٢٩٦، ٤٣٩؛ والكشف: ١/ ٢٨٥، ٤٧٧ - ٤٧٨، ٢/ ٨٤ - ٨٥؛ والهداية: ٢/ ٣١١، ٤٠٦ - ٤٠٨؛ والمفاتيح: ١٨١ - ١٨٢؛ والموضح: ٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦، ٨١٢ - ٨١٣؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٤٣١ - ٤٣٢، ٥٥٣ - ٥٥٤.\n(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥، والمقتضب: ١/ ٣١٨، ٣٢٥.","vol":"1","page":237},{"text":"٦ - ما كان جمعا على وزن (فعل) من المضعف، جاء في عينه الفتح، فرارا من توالي ضمتين. قال ابن جني: «وقد يجوز في (جدد) - وهي جمع جديد- الفتح، هربا من التضعيف إلى الفتح، وكذلك جميع ما كان مثله من المضاعف، كسرير وسرر وسرر، وجرير وجرر وجرر «١»، وتليل وتلل وتلل «٢»، وبئر جرور وجرر وجرائر أيضا «٣».» «٤» «٥»\nويلحق بهذه الزمرة كسر الصاد من صَوَّرَكُمْ [غافر ٦٤]، عدل عن الضم لثقله مع الواو «٦»؛ وفتح الهمزة من الْأُمِّيَّ [الأعراف ١٥٧]، لثقل الضم مع اجتماع ياءي النسب، كما قالوا: أمويّ بالضم والفتح «٧».\n٧ - الفعل المضارع إذا كان ماضيه على (فعل) أو كان هو على (يفعل)، لأن المضارع إذا كان على (يفعل)، فالغالب في الماضي أن يكون على (فعل)، أو كان في أول ماضيه همزة وصل مكسورة «٨»، فإن بعض العرب، وهم بنو تميم «٩»، يكسرون حرف المضارعة «١٠»، إلا الياء لثقل الكسرة عليها، نحو:\nاعلم، وتفهم، ونركب، وتنطلق.\nوسمع في الياء أيضا وهو قليل، نحو: أبى ييبى «١١».\n_________\n(١) الجرير: الحبل يقاد به.\n(٢) التليل: العنق.\n(٣) الجرور من الآبار: البعيدة القعر.\n(٤) المحتسب: ٢/ ٢٠٠، وانظر إعراب الشواذ: ١/ ٧٤٨.\n(٥) انظر مجاز القرآن: ١/ ٣٥١، والنوادر: ٢٤٠.\n(٦) إعراب الشواذ: ٢/ ٤٢٣.\n(٧) إعراب الشواذ: ١/ ٥٦٦.\n(٨) وكذلك ما كان أول ماضيه تاء زائدة، نحو: تكلم، وتغافل، وتدحرج. انظر الكتاب:\n٤/ ١١٢، وشرح الشافية: ١/ ١٤٣.\n(٩) وعند سيبويه أنهم جميع العرب إلا أهل الحجاز. انظر الكتاب: ٤/ ١١٠.\n(١٠) تنبيها على الكسر في الماضي. انظر الكتاب: ٤/ ١١٠، وشرح الشافية: ١/ ١٤١، ١٤٣.\n(١١) انظر إعراب السبع: ١/ ٣٠٣، والحجة (ع): ٣/ ٣٢٨، والمحتسب: ١/ ٣٣٠، وإعراب الشواذ: ١/ ٩٦، ١٤٩، ١٦٥، ١٨١، ٢٧٢، ٣٢٧، ٢/ ٧١.","vol":"1","page":238},{"text":"وذهب د. إبراهيم أنيس إلى أن الأصل في حركة حرف المضارعة هو ما شاع في لهجات الحجاز من الفتح، وقد انحدر إليها هذا الأصل من السامية الأولى، ثم تطور إلى الكسر في معظم اللغات السامية «١»؛ في حين ذهب د. رمضان عبد التواب إلى أن «ظاهرة كسر حرف المضارعة ساميّة قديمة توجد في العبرية والسريانية والحبشية، والفتح في أحرف المضارعة حادث ... في العربية القديمة.» «٢»\nواستدل على ذلك بعدم وجود الفتح في اللغات السامية الأخرى، وبما بقي من الكسر في كثير من اللهجات العربية القديمة، وباستمرار الكسر حتى الآن في اللهجات العربية الحديثة كلها «٣».\nوأغلب الظن أن الأصل في حركة حرف المضارعة ما عليه أهل الحجاز من الفتح، لما عرف عنهم من شدة حرصهم على التزام الأصول في أكثر أمر هذه اللغة «٤».\nوأما الكسر فهو من عمل (المخالفة الصوتية)، لأن توالي فتحتين فأكثر هو لازم ما اشترطه اللغويون العرب لجواز كسر حرف المضارعة في غير لهجة أهل الحجاز.\nومما يستأنس به في هذا أن العربية الفصحى استهوت من هذه اللهجة كلمة (إخال) «٥»، ولم تتوال فيها فتحتان فحسب، بل فتحتان وألف بعد حرف حلقي، وكل أولئك من قبيل واحد، فصارت المخالفة حينئذ أدعى.\n_________\n(١) في اللهجات العربية: ١٤٠.\n(٢) بحوث ومقالات في اللغة: د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢، ١٩٨٨ م، ص ٢٦٧.\n(٣) المرجع نفسه: ٢٦٧.\n(٤) انظر اللهجات العربية في التراث: د. الجندي، ١/ ٢٧٣.\n(٥) انظر شرح الشافية: ١/ ١٤١.","vol":"1","page":239},{"text":"٨ - هاء الضمير، الأصل فيها الضم، فإذا سبقت بكسرة أو ياء ساكنة، فإن بعض العرب، وهم غير أهل الحجاز، يكسرونها للمجاورة، ولئلا يخرجوا من كسر إلى ضم، نحو: به، وفيه، وعليهم «١» «٢».\nقال أبو علي: «وإنما الدلالة على أن أصل الهاء في (عليهم) و(هذه دارهم) ونحو ذلك الضم، أنها إذا لم تجاورها الكسرة ولا الياء لم تكن إلا مضمومة، وإذا جاورتها الكسرة أو الياء جاز الكسر فيها للإتباع والتقريب، وجاز الضم على الأصل، كقول أهل الحجاز في ذلك.\nفكل موضع جاز فيه الكسر، فالضم فيه جائز، والمواضع التي تختص باستعمال الضم فيها لا يجوز الكسر معها ...» «٣»\nوقال أيضا: «أما كسر الهاء مع أن أصلها الضم، فمن أجل الياء أو الكسرة اللتين تقعان قبلها، والهاء تشبه الألف لموافقتها لها في المخرج من الحلق، ولما فيها من الخفاء، فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة من أجل الكسرة أو الياء، كذلك كسروا الهاء للكسرة والياء، وذلك حسن ليتجانس الصوتان ويتشاكلا.» «٤»\n- وكذلك ميم الجمع، الأصل فيها أن توصل بواو ساكنة، فإذا سبقت بهاء مكسورة لكسرة قبلها أو ياء ساكنة، فمن العرب من يترك الميم على أصلها ويقرأ: عليهمو ولا [الفاتحة ٧]، ومنهم من يتبع الميم الهاء فتنقلب الواو ياء\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ١٢٤ - ١٢٥، وإعراب السبع: ١/ ٥١، والحجة (خ): ٦٣، والحجة (ع):\n١/ ٦٠ - ٦١، والحجة (ز): ٨٢، والكشف: ١/ ٣٥ - ٣٦، والهداية: ١/ ١٨ - ٢٠، والموضح: ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، وإعراب الشواذ: ١/ ١٠٢.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٥؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٢٧ - ٢٨؛ والمقتضب:\n١/ ٣٩٩.\n(٣) الحجة (ع): ١/ ١٣٣.\n(٤) الحجة (ع): ١/ ٢٠٧.","vol":"1","page":240},{"text":"ويقرأ: عليهمي ولا «١» «٢».\n٩ - الهمزات في نحو قوله تعالى: فَلِأُمِّهِ [النساء ١١] وفِي أُمِّها [القصص ٥٩]، قرأ حمزة والكسائي بكسر همزة (أمّ) إذا سبقت بكسرة أو ياء ساكنة، وهي لغة قريش وهوازن وهذيل، استثقلوا الضمة بعد الكسرة؛ ونحو قول بعض العرب: أجوءك، وأنبؤك، وهذا مرء، ورأيت مرءا، ومررت بمرء.\nفإن الهمزة حرف يغيّر ويغيّر له «٣».\nقال أبو علي في كسر همزة (أمّ) بعد كسرة أو ياء ساكنة:\n«ووجه قول حمزة والكسائي أن الهمزة حرف مستثقل، بدلالة تخفيفهم لها، فأتبعوها ما قبلها من الياء والكسرة، ليكون العمل فيها من وجه واحد.\nويقوي ذلك أنها تقارب الهاء، وقد فعل ذلك بالهاء.\nويقوي ذلك أيضا أنهم قد أتبعوا غيرها من الحروف، نحو: هو منحدر من الجبل، فغيّروا البناء للإتباع.\nويقوي ذلك أنهم قد أتبعوا ما قبل الهمزة الهمزة في قولهم: أجوءك وأنبؤك، كما أتبعوا الهمزة ما قبلها في نحو قوله: فِي أُمِّها ولَأَمَةٌ.\nفالهمزة، لما يتعاورها من القلب والتخفيف، تشبه الياء والواو والهاء، فتغيّر كما تغيّر.\nفإن قلت: فهلا فعلوا ذلك بغير هذا الحرف مما فيه الهمزة؟\n_________\n(١) انظر المعاني: ١/ ١١٣ - ١١٤؛ وإعراب السبع: ١/ ٥١؛ والحجة (خ): ٦٣، ٨٠؛ والحجة (ع): ١/ ٥٩، ٩٥ - ٩٦، ٣/ ١٣٩؛ والحجة (ز): ٨١ - ٨٢؛ والكشف: ١/ ٣٧ - ٣٨؛ والهداية: ١/ ٢١ - ٢٣؛ والموضح: ١/ ٢٣٢ - ٢٣٤؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٠٢.\n(٢) انظر معاني القرآن: الأخفش، ١/ ٢٩ - ٣٠.\n(٣) الموضح: ١/ ٤٠٦.","vol":"1","page":241},{"text":"قيل: إن هذا الحرف قد كثر في كلامهم، والتغيير إلى ما كثر استعماله أسرع ...» «١» «٢»\n١٠ - ما جرى فيه قلب الصوائت من المنفصل مجرى المتصل، نحو قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة ٢]، قرئ: (الحمد لله) بضم الدال واللام، و(الحمد لله) بكسرهما، قال ابن جني:\n«... هذا اللفظ كثر في كلامهم، وشاع استعماله، وهم لما كثر في استعمالهم أشد تغييرا ... فلما اطرد هذا ونحوه لكثرة استعماله، أتبعوا أحد الصوتين الآخر، وشبهوهما بالجزء الواحد، وإن كانا جملة من مبتدأ وخبر، فصارت (الحمد لله) كعنق وطنب، و(الحمد لله) كإبل وإطل ...» «٣»\nوقوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [البقرة ٣٤]، قرأ أبو جعفر: (للملائكة اسجدوا) بضم التاء، قال العكبري:\n«قوله تعالى: لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا الكسر مشهور ظاهر.\nويقرأ بضم التاء، حيث كان، وهو بعيد، والوجه أنه قدّر الوقف على التاء، فلما لقيتها همزة الوصل حذفت، وجعلت التاء تبعا لضمة الجيم، والسين بينهما ساكنة، وذلك حاجز غير حصين ...» «٤»\nوقوله تعالى: فَيَسْقِي رَبَّهُ [يوسف ٤١]، قرئ بكسر الراء وضم الياء\n_________\n(١) الحجة (ع): ٣/ ١٣٧ - ١٣٨، وانظر المعاني: ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥، وإعراب السبع: ١/ ١٢٩ - ١٣٠، والحجة (خ): ١٢٠، والحجة (ز): ١٩٢، والكشف: ١/ ٣٧٩، والهداية:\n٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والمفاتيح: ١٤٠، والموضح: ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧، وإعراب الشواذ:\n١/ ٣٧٣.\n(٢) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٥ - ٦.\n(٣) المحتسب: ١/ ٣٧، وانظر إعراب السبع: ١/ ٣٧٧، والمفاتيح: ٩٤ - ٩٥، وإعراب الشواذ: ١/ ٨٧ - ٨٨.\n(٤) إعراب الشواذ: ١/ ١٤٧.","vol":"1","page":242},{"text":"الأولى من (يسقي)، قال العكبري: «وكأنه أتبع كسرة القاف والياء كسرة الراء.» «١»\nوقول العرب في النداء: يا زيد بن عمرو، قال العكبري:\n«فجعلوا حركة الدال كحركة النون، مع أن فيها حاجزا.» «٢»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-147> تنبيهات:</span>\n١ - تبين من خلال الأمثلة والنصوص التي سيقت على قلب الصوائت، أنه يكون لإحدى غايتين: المماثلة والمخالفة.\n٢ - قد يؤدي قلب الصوائت إلى أبنية مرفوضة في اللغة، غير أن هذا يحتمل لأنه عارض، ولا يعتدّ به. قال أبو علي:\n«أما من ضم الفاء من شيوخ وعيون وجيوب، فبيّن لا نظر فيه ...\nوأما من قال: شيوخ وجيوب، فكسر الفاء، فإنما فعل ذلك من أجل الياء، أبدل من الضمة الكسرة، لأن الكسرة للياء أشد موافقة من الضمة لها.\nفإن قلت: هلا استقبح ذلك، لأنه أتى بضمة بعد كسرة، وذلك مما قدمت أنهم قد رفضوه في كلامهم، فهلا رفض أيضا القارئ ل (الجيوب) ذلك؟\nقيل: إن الحركة إذا كانت للتقريب من الحرف لم تكره، ولم تكن بمنزلة ما لا تقريب فيه؛ ألا ترى أنه لم يجئ في الكلام عند سيبويه على (فعل) إلا (إبل) «٣»، وقد أكثروا من هذا البناء واستعملوه على اطراد إذا كان القصد فيه تقريب الحركة من الحرف، وذلك قولهم: ماضغ لهم، ورجل محك، وجئز، وقالوا في الفعل: شهد ولعب.\n_________\n(١) إعراب الشواذ: ١/ ٧٠٥.\n(٢) إعراب الشواذ: ١/ ٨٨، وانظر الكتاب: ٢/ ٢٠٣.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٢٤٤.","vol":"1","page":243},{"text":"واستعملوا في إرادة التقريب ما ليس في كلامهم على بنائه البتة، وذلك نحو: شعير ورغيف وشهيد؛ وليس في الكلام شيء على (فعيل) على غير هذا الوجه، فكذلك شيوخ وجيوب ...» «١»\n٣ - قال أبو علي في تقسيم الإتباع:\n«والحركة التي تتبع الحركة على ضربين:\nأحدهما: إتباع حركة ليست للإعراب حركة ليست للإعراب، نحو:\nمغيرة، ومنتن، ويعفر «٢»، وظلمات.\nوالآخر: إتباع حركة ليست للإعراب حركة إعراب، وذلك مثل: امرؤ، وابنم، وفوك «٣»، وأجوءك، وأنبؤك.\nوالحرف المذكور في الكتاب «٤» بعكس هذه القسمة، من النادر الذي لا حكم له.» «٥»\n_________\n(١) الحجة (ع): ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وانظر الكشف: ١/ ٢٨٥، والهداية: ١/ ١٩٤.\n(٢) جاء في اللسان: «وحكى السيرافي: الأسود بن يعفر ويعفر ويعفر. فأما يعفر ويعفر فأصلان، وأما يعفر فعلى إتباع الياء ضمة الفاء، وقد يكون على إتباع الفاء من يعفر ضمة الياء من يعفر.» مادة (ع ف ر)، ٩/ ٢٨٧.\n(٣) مذهب سيبويه وجمهور البصريين أن الأسماء الستة معربة بحركات مقدرة، فالرفع بضمة مقدرة على الواو، والنصب بفتحة مقدرة على الألف، والجر بكسرة مقدرة على الياء؛ وأتبع فيها ما قبل الآخر للآخر. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٨ م، ص ١/ ٣٦.\n(٤) أراد قول الشاعر:\nوقال: اضرب الساقين إمّك هابل\nويروى بكسر همزة (إمك) اتباعا لكسرة نون (الساقين)، وبكسر الميم أيضا اتباعا لكسرة الهمزة. انظر الكتاب: ٤/ ١٤٦، والخصائص: ٣/ ١٤١، وشرح الشافية: ٤/ ١٧٨ - ١٧٩.\n(٥) الحجة (ع): ١/ ١١٦ - ١١٧.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>الفصل الثالث الجوانب التشكيلية (٢) القوانين الصوتية</span>\n- توطئة.\n- المماثلة.\n- المخالفة.\n- السهولة والتخفيف.\n- كثرة الاستعمال.\n- أمن اللبس.\n- طرد الباب.\n- التعويض.\n- ضعف الطرف.","vol":"1","page":245},{"text":"الجوانب التشكيلية (٢) القوانين الصوتية\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-149> توطئة:</span>\n- تطلق كلمة (القوانين) في العرف العلمي على الأصول العامة التي تبين ارتباط الأسباب بمسبباتها، والمقدمات بنتائجها «١».\nولما تشي به هذه الكلمة من حتمية واطّراد تفتقدهما التغييرات الصوتية عامة، فإن أكثر اللغويين اليوم يؤثرون عليها كلمة (ميول) أو (اتجاهات) «٢».\nغير أن مما يشفع لاستعمال كلمة (قوانين) بهذا المعنى مجيئها عند بعض المتقدمين بنحو منه «٣».\n- وهدى تتبّع القوانين الصوتية في كتب الاحتجاج إلى الوقوف على ثمانية منها، وهي:\n١ - المماثلة.\n٢ - المخالفة.\n٣ - السهولة والتخفيف.\n٤ - كثرة الاستعمال.\n٥ - أمن اللّبس.\n٦ - طرد الباب.\n٧ - التعويض.\n٨ - ضعف الطّرف.\n- ولأن كل تغيير يكون فرعا على أصل، كان لزاما أن يمهّد للحديث عن القوانين الصوتية في كتب الاحتجاج بحديث عن (الأصل) فيها.\n_________\n(١) علم اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، نهضة مصر، القاهرة، ٢٠٠٠ م، ص ١٧.\n(٢) انظر الصوتيات: مالمبرج، ١٣٤؛ ودراسة الصوت اللغوي: ٣٧٠.\n(٣) انظر الخصائص: ١/ ٢١٠، ٢٣٨، ٢/ ٤٢، ٣/ ٢٧٣، ٣٠٩.","vol":"1","page":247},{"text":"- الأصل-- درجت كتب الاحتجاج على أن تقدم بين يدي احتجاجها لأكثر أوجه القراءات ببيان الأصل فيها، ثم تذكر علل ما خرج عنه.\nوأما «ما جاء على الأصل فلا يحتاج إلى احتجاج» «١»، «ولا اعتراض على من تمسّك بالأصل ولم يعدل عنه إلى غيره» «٢».\n- «ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدل على الأصول» «٣»، قال مكي في الاحتجاج لمن قرأ (قيل) وأخواته بالإشمام:\n«فمن أشم أوائلها الضم أراد أن يبين أن أصل أوائلها الضم، كما أن من أمال الألف في (رمى) و(قضى) ونحوه أراد أن يبين أن أصل الألف الياء.» «٤»\n- ومن الأصول ما يكون مرفوضا غير مستعمل، قال ابن أبي مريم في قراءة من قرأ: إِيلافِهِمْ [قريش ٢] بهمزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة:\n«والوجه فيه بعيد، لأن تحقيق الهمزتين في مثل هذا غير مستعمل، وإن كان هو الأصل؛ ألا ترى أنه لا يستعمل إئمان وأأدم وأأدر بتحقيق الهمزتين ولا يعلم أحد قاله، وإن كان أصلا.» «٥»\n- على أن كون الشيء أصلا لا ينبغي من أجله أن يقدّم على غيره. قال أبو علي:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٦، وانظر الكشف: ١/ ١٩٨، والهداية: ١/ ١٥٧، ١٦٨.\n(٢) الموضح: ١/ ٢٧٧.\n(٣) الكشف: ١/ ٢٣٠.\n(٤) الكشف: ١/ ٢٣٠، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٣٧٩.\n(٥) الموضح: ٣/ ١٤٠١، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٥٣٣، والحجة (ع): ٢/ ٩٠ - ٩١، والكشف: ٢/ ٢٦، والموضح: ٣/ ١٣٨٦ - ١٣٨٧.","vol":"1","page":248},{"text":"«فإن قال قائل: إن الضمة هي الأصل في (عليهم) و(بهم) ونحو ذلك ...\nوإذا كان استعمال الضم فيه أعم وكان الأصل، وجب أن يكون أوجه من الكسر.\nقيل: إن كون الضمّ الأصل ليس مما يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة أو الياء، لأنه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل على الأصل طلبا للتشاكل وما يوجب الموافقة.» «١»\nغير أن مكيا يرى أن «الأصل أبدا أقوى من الفرع» «٢»، وربما رجّح وجها على آخر بالأصالة «٣».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-150> المماثلة</span>-\n- هي تقريب صوت من آخر يجاوره، ليعمل اللسان «٤» عملا واحدا «٥».\n- وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون بالتقريب «٦»، والمجانسة «٧»،\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٧٠ - ٧١، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٥٢ - ٥٣.\n(٢) الكشف: ١/ ٢١٣.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٣٨٨، ٣٩٣، ٣٩٤، ٤١٣، ٤٥٠، ٤٩١، ٥٠٢، ٥٠٣.\n(٤) يراد باللسان هنا: آلة النطق عموما على وجه التغليب، مجاراة لأصحاب الاحتجاج في عباراتهم، مع صحة هذا الإطلاق مجازا. وإلا فربما لم يكن للسان شأن في المماثلة، كما في إشمام الصاد زاء لمجاورة الدال في نحو: (قصد)، إذ الجهر آلته الحنجرة لا اللسان.\n(٥) انظر التطور النحوي: ٢٨ - ٢٩؛ والأصوات اللغوية: ١٧٨؛ ولحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: د. عبد العزيز مطر، الدار القومية، القاهرة، ١٩٦٦ م، ص ٢٠٥؛ والتطور اللغوي: ٣٠؛ ودراسة الصوت اللغوي: ٣٧٨.\n(٦) انظر المعاني: ١/ ١٢٥؛ والحجة (خ): ٧١، ١٦٤، ٢٧٦؛ والحجة (ع): ١/ ٥٤، ٥٥، ٦٢، ٩٧، ١٣١، ١٣٣، ٢/ ٧٥، ٢٨٢ - ٢٨٣؛ والمحتسب: ٢/ ١٦٨، ٢٨٣؛ والكشف: ١/ ٢١٩، ٢٨٤، ٣٠٢، ٣٩٤؛ والهداية: ١/ ١٧، ٩٢، ١٤٢، ١٤٨؛ والموضح: ١/ ٢٧٥، ٢/ ٩٧٩؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٣٩٨.\n(٧) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٢ - ٥٣، ٢٠٧، ٣٩٩، ٢/ ١٠؛ والهداية: ١/ ١٦ - ١٨، ٩١، ١٣٠، ١٣٣؛ والموضح: ١/ ٣٣٤، ٢/ ٦٢٤، ٣/ ١٢١٥؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٠٢، ١٢٥، ٤١٦، ٥٦٢، ٢/ ٤٥، ٦٣٠.","vol":"1","page":249},{"text":"والتناسب «١»، والموافقة «٢»، والتشاكل «٣»، والملاءمة «٤»، والتشابه «٥»: في الصوامت والصوائت عامة؛ وبالاتباع «٦»: في الصوائت خاصة.\n- والمماثلة باعتبار طبيعة الصوتين المتجاورين ثلاثة أضرب: تقريب صامت من صامت، وتقريب صائت من صائت، وتقريب صائت من صامت «٧» «٨».\n_________\n(١) انظر الهداية: ١/ ١٧، ٩١، ١٣٦، ١٤٨، ١٥٠؛ والموضح: ١/ ٢١١ - ٢١٢؛ وإعراب الشواذ: ٢/ ٢٨٩.\n(٢) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٣، ٥٥، ٦٣، ٧١، ٧٢، ٢/ ٢٨٢، ٢٨٣، ٣٣٤، ٣٤٨، ٥/ ١٨٠؛ والموضح: ١/ ٢١٢، ٣٣٥.\n(٣) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٣، ٧١، ٢٠٧، ٣٤٨، ٣٨٢.\n(٤) انظر الحجة (ع): ١/ ٥٣، ٢/ ٣٤٧.\n(٥) انظر الحجة (ع): ١/ ٧٢.\n(٦) انظر المعاني: ١/ ١٩٥، ٢٩٤، ٤٢٣؛ وإعراب السبع: ١/ ٨١، ١٠١، ١٢٠، ١٣٠، ١٣٥، ١٦١، ٢٠٧، ٣٠٠، ٣٦٧، ٣٧٧، ٣٨١، ٤٠١، ٢/ ٢٧١، ٣٩٥؛ والحجة (خ): ٩٢، ١١٤، ١٤٣، ٢٣٢؛ والحجة (ع): ١/ ٤٢، ٥٩، ٦١، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ١١١، ١١٢، ١١٣، ١١٦، ١٣٣، ٢/ ١١، ٢٨٣، ٣/ ١٣٧ - ١٣٩، ٣٢٧، ٤/ ٨٧، ٢٧٩، ٣٩٧، ٥/ ٣٢١، ٦/ ٤٣؛ والمحتسب: ١/ ٣٧، ٣٨، ٥٩، ٦٠، ٧١، ١٠٢، ١٦٢، ١٧٨، ٢٦٧، ٢٧٣، ٢/ ٤١، ١٣٨؛ والحجة (ز): ٨٢، ١٢٢، ١٢٣، ١٧٢، ١٩٢، ٣٣٢، ٤٠٦، ٤٠٩؛ والكشف: ١/ ٢٧٥، ٢٨٥، ٣١٦، ٣٥٥، ٣٧٩، ٤٧٨، ٥١٩، ٢/ ٨٥، ٢١٨،؛ والهداية:\n١/ ١٩، ٢٠، ٦٥، ١٠٥، ١٨٩، ٢٠٨، ٢٣٠، ٢/ ٢٤٦، ٣١١، ٣٤١، ٤٠٨؛ والمفاتيح:\n٩٤ - ٩٥، ١٠٩، ١٤٠، ١٢٢، ١٨٢، ٢٠٦ - ٢٠٧؛ والموضح: ١/ ٢٣٤، ٢٦٧، ٣١١، ٣٤٦، ٣٨١، ٤٠٦ - ٤٠٧، ٤٦٠ - ٤٦١، ٤٧٩، ٢/ ٥٥٦، ٦٢٤، ٦٦٩، ٧٢١، ٧٤١، ٧٧٠، ٨٢٩، ٣/ ١٠٧٥، ١٣٠٨، ١٣٨٣؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٨٧ - ٨٨، ١٠٢، ١٢٥، ١٣١، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٧، ٣١٧، ٣٧٨، ٤٢٤، ٤٣٢، ٤٩٧، ٥٥٤، ٥٦٣، ٦٠٣، ٦٠٦، ٦٢٨، ٦٨٤، ٧٠٥، ٢/ ١٠، ٤٢، ٤٥، ٤٨، ١٩٢، ٢٣١، ٣٠٢ - ٣٠٣، ٣٧١، ٦٣٣، ٧٣٣.\n(٧) انظر التطور اللغوي: ٣٠.\n(٨) تمام القسمة المنطقية يقتضي وجود تقريب صامت من صائت، وهو مستعمل في العربية، كما في الكشكشة والكسكسة، لأنهما إبدال كاف المؤنث صوتا أماميا بفعل الكسرة بعدها.","vol":"1","page":250},{"text":"قال مكي في تفخيم اللام في قراءة ورش:\n«وعلة من فخّم هذا النوع أنه لمّا تقدم اللام حرف مفخم مطبق مستعل، أراد أن يقرّب اللام نحو لفظه، فيعمل اللسان في التفخيم عملا واحدا، وهذا هو معظم مذاهب العرب في مثل هذا، يقربون الحرف من الحرف، ليعمل اللسان عملا واحدا، ويقربون الحركة من الحركة، ليعمل اللسان عملا واحدا، وعلى هذا أتت الإمالات في عللها، وعلى هذا أبدلوا من السين صادا إذا أتى بعدها طاء أوقاف أو غين أو خاء، ليعمل اللسان في الإطباق عملا واحدا، فذلك أخف عليهم من أن يتسفل اللسان بالحرف ثم يتصعد إلى ما بعده.» «١»\nوقال في قراءة من قرأ: الْبُيُوتَ [البقرة ١٨٩] وأخواته بالكسر:\n«ووجه القراءة بالكسر أن الكسرة مع الياء أخف من الضمة معها ... فكسر الأول لخفته مع الياء، ولتقرب الحركة من الحرف الذي بعدها ...» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>الضرب الأول. تقريب صامت من صامت:</span>\n- قال أبو علي في إدغام الذال في التاء في قوله تعالى: اتَّخَذْتُمُ [البقرة ٥١] ونحوه: «وأما حجة من لم يدغم أَخَذْتُمْ [آل عمران ٨١] واتَّخَذْتُمُ، فلأن الذال ليس من مخرج التاء والطاء، والذال إنما هي من مخرج الظاء والثاء، فتفاوت ما بينهما، إذ كان لكل واحد من هذين القبيلين حيز ومخرج غير مخرج الآخر.\nوأيضا فإن الذال مجهورة والتاء مهموسة، والمجهور يقرب منه المهموس بأن يبدل مجهورا؛ ألا ترى أنهم قالوا في (افتعل) من الزين والذكر: ازدان وادّكر، ومزدان ومدّكر «٣».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢١٩.\n(٢) الكشف: ١/ ٢٨٤، وانظر نحوه في الحجة (ع): ٢/ ٢٨٢.\n(٣) انظر المقتضب: ١/ ٢٠٣.","vol":"1","page":251},{"text":"فلما قربوا المهموس من المجهور بأن قلبوه إليه، لم يدغم المجهور في المهموس، لأنه تقريب منه، وهو عكس ما فعل في (مزدان)، لأنهم في (مزدان) إنما قربوا المهموس من المجهور، وأنت إذا أدغمت الذال في التاء، قربت المجهور من المهموس.\nقال سيبويه «١»: حدثنا من لا نتّهم أنه سمع من يقول: أخذت، فيبين.\nوحجة من أدغم أن هذه الحروف لما تقاربت فاجتمعت في أنها من طرف اللسان وأصول الثنايا، قرب كل حيز من الحيز الآخر ...» «٢»\nوقال المهدوي في قلب النون الساكنة والتنوين ميما عند الباء:\n«فأما القلب عند الباء ميما، نحو: مِنْ بَعْدِ [البقرة ٢٧]، فإن الباء من مخرج الميم فهي تناسبها، فلما امتنع الإدغام قلبت حرفا مجانسا لها في المخرج، ويجانس النون في الغنة وهو الميم.» «٣»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>الضرب الثاني- تقريب صائت من صائت:</span>\n- فمن ذلك قراءة شعبة: لا يَهِدِّي [يونس ٣٥] بكسر الياء «٤»، أراد:\nيهتدي، غير أنه أسكن التاء وأدغمها في الدال فأصبحت: يهدّي، فالتقى ساكنان فكسر الهاء لالتقائهما فأصبحت: يهدّي، وأتبع الياء كسرة الهاء طلبا للتجانس،\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٢.\n(٢) الحجة (ع): ٢/ ٧٥ - ٧٦، وانظر الموضح: ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦.\n(٣) الهداية: ١/ ٩١، وانظر الكشف: ١/ ١٦٥. وانظر في تقريب الصامت من الصامت المعاني: ١/ ١١١، ٢١٣؛ وإعراب السبع: ١/ ٤٩ - ٥٠، ٣٧٣؛ والحجة (خ): ٦٢ - ٦٣، ٢٧٦؛ والحجة (ع): ١/ ٤٩ - ٥٦، ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٩؛ والمحتسب: ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، ٢٨٢ - ٢٨٣؛ والحجة (ز): ١٣٩؛ والكشف: ١/ ٣٤ - ٣٥، ٢١٩، ٢٩٢، ٣٠٢ - ٣٠٣، ٣٩٣ - ٣٩٤؛ والهداية: ١/ ١٦ - ١٨، ١٢٨، ١٣٠، ١٣٥ - ١٣٦، ١٤٢، ١٤٨؛ والمفاتيح:\n٩٦ - ٩٧؛ والموضح: ١/ ٢١٢، ٢٣٠ - ٢٣١، ٢٧٥ - ٢٧٦، ٢/ ٩٧٩، ٣/ ١٢١٥؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٣٩٨، ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠، ٥٠٦.\n(٤) وكذلك قوله تعالى: يَخِصِّمُونَ [يس ٤٩] بخلف عنه.","vol":"1","page":252},{"text":"ليعمل اللسان عملا واحدا في ثلاث كسرات [بعدهن ياء] فأصبحت: يهدّي «١».\nقال أبو علي: «وأما من قال: يَهْدِي بكسر الياء، فإنه (يفتعل)، وأتبع الياء ما بعدها من الكسر.\nفإن قلت: إن الياء التي للمضارعة لا تكسر؛ ألا ترى أن من قال: تعلم، لم يقل: يعلم؟ قيل: لم تكسر الياء في (يهدي) من حيث كسرت النون من نعلم، والتاء في تعلم ... ولكن لمعنى آخر؛ كما لم تكسر الياء في (ييجل) من حيث كسرت التاء في تعلم ... ولكن كسرت الياء في (ييجل) لتنقلب الواو ياء «٢»؛ فكذلك كسرت في قوله: (يهدي) للإتباع.» «٣»\n- ومنه أيضا باب الإمالة، فهي تقريب «٤»، قال ابن زنجلة:\n«قرأ أبو عمرو والكسائي وورش: عَلى أَبْصارِهِمْ [البقرة ٧] وبِقِنْطارٍ [آل عمران ٧٥] وبِدِينارٍ [آل عمران ٧٥] بإمالة الألف، وحجتهم في ذلك أن انتقال اللسان من الألف إلى الكسرة بمنزلة النازل من علو إلى هبوط، فقربوا الألف بإمالتهم إياها من الكسر، ليكون عمل اللسان من جهة واحدة.» «٥» «٦»\n_________\n(١) انظر إعراب السبع: ١/ ٢٦٨، والحجة (خ): ١٨١ - ١٨٢، والحجة (ز): ٣٣١ - ٣٣٢، والكشف: ١/ ٥١٨ - ٥١٩، والهداية: ٢/ ٣٤٠ - ٣٤١، والموضح: ٢/ ٦٢٣ - ٦٢٥.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١١٢، والمقتضب: ١/ ٢٨٨. وفي مضارع (وجل) أربع لغات، إحداها:\n(يوجل) بتصحيح الواو، وهي اللغة المشهورة، والثانية: (ياجل) بقلب الواو ألفا، والثالثة:\n(ييجل) بقلب الواو ياء، والرابعة: (ييجل) بكسر الياء. انظر الإنصاف: ٢/ ٧٨٤.\n(٣) الحجة (ع): ٤/ ٢٧٩، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١١٣، ٦/ ٤٢ - ٤٣؛ والمحتسب:\n١/ ٥٩ - ٦٠.\n(٤) انظر الهداية: ١/ ٩٢.\n(٥) الحجة (ز): ٨٧، وانظر إعراب السبع: ١/ ٦٠، والحجة (خ): ٧١، والحجة (ع):\n١/ ٣٩٩، والكشف: ١/ ١٧١، والموضح: ١/ ٢٠٩.\n(٦) انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية: ٣٣٩.","vol":"1","page":253},{"text":"وقد يمال ما لا سبب لإمالته سوى مجاورته إمالة أخرى، قال ابن أبي مريم في أسباب الإمالة: «ومنها الإمالة للإمالة، وهي قولك: رأيت عمادى، فيميلون الألف المبدلة من التنوين في حال النصب، لإمالة ألف (عماد) التي بعد الميم، وهي التي أميلت لأجل الكسرة.» «١» «٢»\nوقال مكي: «فأما علة من أمال النون أيضا من نَأى [الإسراء ٨٣]، فإنه لمّا وقع بعدها حرفان ممالان، أمال النون للإمالة التي بعدها، فيكون عمل اللسان من جهة واحدة، وهذا من الإمالة للإمالة، وهو قليل.» «٣»\nوتمتنع إمالة الألف المستحقة لها إذا جاورت حرفا مستعليا، حرصا على تناسب الصوت.\nقال ابن أبي مريم: «وإنما امتنعت الإمالة مع الحروف المستعلية، لأن هذه الحروف صاعدة إلى الحنك الأعلى كما صعدت الألف، فغلبت على الألف فمنعتها عن أن تصير إلى جهة الياء، فلا يتناسب الصوت فيها؛ فلحرصهم على تناسب الصوت امتنعوا عن إمالة الألف مع الحروف المستعلية كما أمالوها مع الكسرات والياءات إرادة لتناسب الصوت.» «٤»\n- و«حركة الإعراب لا تستهلك لحركة الإتباع إلا على لغة ضعيفة» «٥»، منها قراءة بعض أهل البادية: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة ٢] بكسر الدال اتباعا لكسر اللام «٦» «٧»، وقراءة أبي جعفر: لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا [البقرة ٣٤] بضم التاء\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٢١١، وانظر الحجة (ع): ٦/ ٤٢٦.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٢٣.\n(٣) الكشف: ١/ ١٨٩، وانظر إعراب السبع: ١/ ١٦١، ٣٨١؛ والحجة (خ): ١٤٣، ٢٦٩؛ والحجة (ع): ١/ ٣٨٥، ٣/ ٣٢٧؛ والهداية: ١/ ٩٣.\n(٤) الموضح: ١/ ٢١١ - ٢١٢.\n(٥) المحتسب: ١/ ٧١.\n(٦) انظر المحتسب: ١/ ٣٧ - ٣٨، وإعراب الشواذ: ١/ ٨٧ - ٨٨.\n(٧) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٣.","vol":"1","page":254},{"text":"اتباعا لضم الجيم «١». قال ابن جني:\n«ومثل هذا في إتباع الإعراب البناء ما حكاه صاحب الكتاب «٢» في قول بعضهم «٣»:\nوقال: اضرب الساقين إمّك هابل «٤»\nكسر الميم لكسرة الهمزة.» «٥»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>الضرب الثالث. تقريب صائت من صامت:</span>\n- فمنه كسر الفاء من الْبُيُوتَ [البقرة ١٨٩] وأخواته لأجل الياء، قال أبو علي: «... وأما من قال: (شيوخ) و(جيوب) فكسر الفاء، فإنما فعل ذلك من أجل الياء، أبدل من الضمة الكسرة، لأن الكسرة للياء أشد موافقة من الضمة لها.» «٦»\n- ومنه أيضا قلب الضمة والكسرة فتحة لحرف الحلق، فمضارع (فرغ) و(نحت): (يفرغ) و(ينحت)، وجاء: (يفرغ) و(ينحت) بالفتح «٧»، لأجل حرف\n_________\n(١) انظر المحتسب: ١/ ٧١ - ٧٣، وإعراب الشواذ: ١/ ١٤٧.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ١٤٦ - ١٤٧.\n(٣) سبق تخريجه في ص ٢٤٤ من هذا البحث.\n(٤) (هابل) من هبلته أمه: أي ثكلته وعدمته، و(هابل) هنا على النسبة: أي ذات هبل، كحائض وطالق.\n(٥) المحتسب: ١/ ٣٨.\n(٦) الحجة (ع): ٢/ ٢٨٢، وانظر الحجة (خ): ٩٣، والحجة (ز): ١٢٧، والكشف: ١/ ٢٨٤، والمفاتيح: ١١٢، والموضح: ١/ ٣١٨ - ٣١٩.\n(٧) انظر الكتاب: ٤/ ١٠٢.","vol":"1","page":255},{"text":"الحلق «١». قال أبو علي: «... قالوا: قرأ يقرأ، وجأر يجأر، فأتبعوا الهمزة وأخواتها ما جانسها من الحركات وما كان من حيزها وهي الفتحة، ولم يفعلوا ذلك مع الحروف المرتفعة عن الحلق، حيث لم يقربن من الفتحة قرب الحلقية منها.» «٢»\n- والمماثلة باعتبار جهة التأثر ضربان: مقبلة ويكون فيها الثاني تابعا للأول، ومدبرة ويكون فيها الأول تابعا للثاني «٣».\nذكر ابن جني في قراءة من قرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الفاتحة ٢] بضم الدال واللام، والْحَمْدُ لِلَّهِ بكسرهما: «أن هذا اللفظ كثر في كلامهم، وشاع استعماله، وهم لما كثر في استعمالهم أشد تغييرا ... فلما اطرد هذا ... أتبعوا أحد الصوتين الآخر ... إلا أن الْحَمْدُ لِلَّهِ بضم الحرفين أسهل من الْحَمْدُ لِلَّهِ بكسرهما» «٤» لأشياء منها:\n«أنه إذا كان اتباعا، فإن أقيس الإتباع أن يكون الثاني تابعا للأول، وذلك أنه جار مجرى السبب والمسبب، وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب «٥»، فتكون ضمة اللام تابعة لضمة الدال، كما تقول في: مدّ وشدّ، وشمّ، وفرّ: فتتبع الثاني الأول، فهذا أقيس من إتباعك الأول للثاني في (اقتل)\n_________\n(١) انظر الحجة (خ): ٣٣٩، والمحتسب: ٢/ ٥، والكشف: ٢/ ٣٠٢، وأعراب الشواذ:\n١/ ٥٥١، ٧٥٣، ٢/ ٥٤١.\n(٢) الحجة (ع): ١/ ٩٦.\n(٣) انظر التطور النحوي: برجشتراسر، ٢٩؛ والأصوات اللغوية: ١٨٠؛ والتطور اللغوي: ٣١، ودراسة الصوت اللغوي: ٣٧٩.\n(٤) المحتسب: ١/ ٣٧.\n(٥) على أنه قال في موضع آخر: «لا ينكر أن يؤثر الشيء فيما قبله من قبل وجوده، لأنه قد علم أن سيرد فيما بعد، وذلك كثير» (الخصائص: ٢/ ٣٢٤)، وهو الصواب، لأنه يكون في النّفس قبل نطق الكلمة\nتصور للحركات التي على اللسان أن يقوم بها.","vol":"1","page":256},{"text":"(ادخل) ...» «١» «٢».\nودونه في وضوح التعبير عن هذه القسمة قول أبي علي في قوله تعالى:\nرَأى كَوْكَبًا [الأنعام ٧٦] والاحتجاج لمن قرأ بإمالة فتحة الراء مع إمالة الألف:\n«وأما إمالة الفتحة التي على الراء، فإنما أمالها لاتباعه إياها إمالة فتحة الهمزة، كأنه أمال الفتحة لإمالة الفتحة، كما أمال الألف لإمالة الألف في قولهم: رأيت عمادا، فأمال ألف النصب لإمالة الألف في (عماد)، والتقديم والتأخير في ذلك سواء.» «٣»\nفإمالة الألف الثانية من (عمادا) مماثلة مقبلة، في حين أن إمالة فتحة الراء من (رأى) مماثلة مدبرة.\n- ويشترط لقيام المماثلة بين صوتين التجاور، ويغتفر الفصل بحرف ساكن أو خفي.\nقال ابن أبي مريم في الاحتجاج لقراءة ابن عامر: أَنْبِئْهُمْ [البقرة ٣٣] بكسر الهاء مع تحقيق الهمزة قبلها: «وأما وجه قراءة ابن عامر ... فهو أنه أتبع كسرة الهاء كسرة الباء في (أنبئهم)، وإن حجز الساكن بينهما، لأن حركة الإتباع قد جاءت مع حجز السكون بين الحركتين «٤»، نحو ما روي من قولهم: المرء والمرء والمرء «٥»، باتباع حركة الميم حركة الإعراب، وما روى أبو زيد عن العرب «٦»: أخذت هذا منه، بكسر الهاء اتباعا لكسرة الميم.\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ٣٧، وانظر إعراب الشواذ: ١/ ٨٧ - ٨٨.\n(٢) انظر الخصائص: ٣/ ١٧٩.\n(٣) الحجة (ع): ٣/ ٣٢٧، وانظر الموضح: ٣/ ١٣٨٣.\n(٤) قال سيبويه: «فإن الحرف الساكن ليس عندهم بحاجز حصين ... ألا ترى أنك تقول: اقتل، فتتبع الألف التاء، كأنه ليس بينهما شيء.» الكتاب: ٣/ ٢٣٤.\n(٥) انظر المحتسب: ١/ ١٠٢.\n(٦) انظر النوادر في اللغة: ١٧١.","vol":"1","page":257},{"text":"ويجوز أن يكون أجرى هذه الهاء مجرى ما تليه الكسرة نحو: بهم، ولم يعتدّ بالحاجز لسكونه، كما قلبوا الواو ياء في قولهم: ابن عمي دنيا «١»، لكسرة الدال ولم يعتدّ بالنون حاجزا لسكونه، فكأن الكسرة تلي الواو، لأن الأصل دنوا «٢».» «٣»\nوقال أبو علي: «ألا ترى أن الإمالة إنما هي تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها.\nوالإمالة إنما تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف لذلك نحو الياء، وذلك نحو: عابد وعماد.\nفإذا كان قبل الألف هاء مفتوحة، فمن العرب من يميل الحرف الذي قبل الهاء، وذلك أن الهاء لما كانت خفية لم يعتدّ بها، كما لم يعتدّ بها في نحو:\nردّها، ففتحها الجميع فيما يرويه من يسكن إليه، لأنه لخفاء الهاء كأنه قال: ردّا «٤»، وذلك قولهم: يريد أن ينزعها، ويريد أن يضربها، فيميل قبل الألف فتحتي الحرفين لخفاء الهاء.» «٥»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٢/ ١١٨.\n(٢) يقال: هو ابن عمي دنية، ودنيا، ودنيا، ودنيا؛ أي الأدنى من القرابة. انظر الاقتضاب:\n٣٩٩، واللسان: مادة (د ن و)، ٤/ ٤٢٠.\n(٣) الموضح: ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٢٧١؛ والحجة (ع): ١/ ٥٣ - ٥٤، ٦٩، ١١٢، ٢٨١ - ٢٨٢، ٢/ ١١ - ١٢، ٣/ ١٣٤ - ١٣٥، ٦/ ٣٢٤؛ والمحتسب: ١/ ٧٠ - ٧١، ١٣٠؛ والكشف: ١/ ٣٧٧؛ والهداية: ١/ ١٢٢؛ والموضح: ٢/ ٥٤٥ - ٥٤٦، ٦٦٩؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٦٠٣، ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣.\n(٤) انظر ص ٨٥ من هذا البحث.\n(٥) الحجة (ع): ٥/ ٣٤٣، وانظر الكشف: ١/ ٤٢ - ٤٣، ١٧٣؛ والهداية: ١/ ١٩.","vol":"1","page":258},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-154> المخالفة</span>-\n- هي الفرار من توالي الأمثال لثقل اجتماعها «١».\n- والمتقاربة في ذلك كالأمثال «٢».\n- وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون بكراهة (التضعيف) «٣»، أو (اجتماع المثلين) «٤»، أو (التكرير) «٥»، أو نحوها؛ وبطلب (الاختلاف)، قال ابن جني:\n«ويبدلون أيضا ليختلف الحرفان فيخفّا، وذلك قوله «٦»:\nيا ليتما أمّنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنّة أيما إلى نار\nوقالوا في اجلوّذ: اجليواذ «٧»، وفي دوّان: ديوان «٨».» «٩» «١٠»\n_________\n(١) انظر التطور النحوي: ٣٣ - ٣٤؛ والصوتيات: مالمبرج، ٨٨؛ والأصوات اللغوية: ٢١٠؛ ولحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: د. مطر، ٢١٣؛ والتطور اللغوي: ٥٧؛ ودراسة الصوت اللغوي: ٣٨٤.\n(٢) سيأتي التمثيل لهذا مع بيان طرق المخالفة.\n(٣) انظر المعاني: ٢/ ٢٨٢؛ والحجة (ع): ٣/ ٣٣٣، ٥/ ٤٢٠، ٤٧٥؛ والمحتسب: ١/ ٤٠، ٢٦٩، ٢٨٤، ٢/ ٧٦، ٢٠٠؛ والحجة (ز): ٥٧٧، ٧٤٦؛ والهداية: ١/ ٢٠٤، ٢/ ٢٨٢؛ والمفاتيح: ٢٣٣؛ والموضح: ٢/ ٩٨٢؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٣، ٢٢٣، ٣٧٥، ٥٤٩، ٢/ ١٦٨.\n(٤) انظر الحجة (ع): ١/ ٢٠٨، ٢/ ١٣٤، ١٥٠، ٢٦٩، ٤/ ٤٩؛ والمحتسب: ٢/ ١١١؛ والكشف: ١/ ٣٧٥، ٤٣٦ - ٤٣٧؛ والهداية: ٢/ ٤٠٥؛ والموضح: ٢/ ١٠٢٥.\n(٥) انظر المحتسب: ١/ ١٥٧، ٣٠١.\n(٦) سبق تخريجه في ص ١٢١ من هذا البحث.\n(٧) والأصل: اجلوّاذ، تصح الواو في المصدر كما صحت في الفعل، وهو بمعنى السرعة في السير. انظر اللسان: مادة (ج ل ذ)، ٢/ ٣٢٦.\n(٨) واستدلوا على انقلاب الياء في (ديوان) عن واو بقولهم في التصغير: دويوين، وفي الجمع:\nدواوين؛ على أن منهم من قال: دياوين. انظر اللسان: مادة (دون)، ٤/ ٤٥٢.\n(٩) المحتسب: ١/ ٤١، وانظر إعراب الشواذ: ١/ ٦٣١.\n(١٠) انظر الخصائص: ٣/ ١٨.","vol":"1","page":259},{"text":"- وتكون المخالفة بين المثلين بطرق كثيرة ذكر بعضها أبو علي في قوله:\n«وأما ترك إتباع الهاء الياء في فِيهِ هُدىً [البقرة ٢] وما أشبهه في الوصل، فلكراهة اجتماع حروف فيه متقاربة، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من اجتماع الأمثال؛ ألا ترى أنهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال؟\nفالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالإدغام، وتارة بالقلب، وتارة بالحذف.\nفما خفف بالإدغام فنحو: ردّ وودّ في (وتد) «١».\nوما خفف بالقلب فنحو: تقضّيت وتقصّيت، ونحو: ظلت ومست «٢»، ونحو «٣»:\nلا أملاه حتى يفارقا\nونحو: طست «٤» وستّ «٥».\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٢.\n(٢) الأصل: ظللت ومسست، أبدل من أول المثلين ياء كما في (قيراط) و(دينار)، ونقلت كسرة الياء إلى ما قبلها، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين.\nوفيهما وجه آخر، وهو الحذف بلا إبدال، وعليه أكثر النحويين. انظر الكتاب: ٤/ ٤٢٢.\n(٣) سبق تخريجه في ص ١٢٢ من هذا البحث.\n(٤) مذهب القدامى أن أصله (طسّ)، أبدلت من السين الثانية التاء لتقاربهما واجتماعهما في الهمس، فرارا من ثقل اجتماع المثلين. انظر الحجة (ع): ٣/ ١٢٠، ٥/ ١٨١.\nوذهب الدكتور ف. عبد الرحيم محقق المعرّب إلى أن العكس هو الصواب، «فأصله طست، ثم أدغمت التاء في السين، لأن أصله بالفارسية: تشت بالشين المعجمة والتاء.» المعرّب:\nالجواليقي، تحقيق: د. ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٩٩٠ م، ص ٤٣٨.\n(٥) مذهب القدامى أن أصله (سدس)، أبدلت من السين الثانية التاء، وأدغمت الدال فيها.\nانظر الكتاب: ٤/ ٤٨١ - ٤٨٢، والحجة (ع): ٢/ ٣٦٨، والخصائص: ٢/ ٤٧٢.\nوللمحدثين فيه أقوال كثيرة، انظر التطور النحوي: ٣٢ - ٣٣، ودروس في علم أصوات العربية: ٦٥، والتطور اللغوي: ٥٠، وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ١٣٠، والدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني: ٣٥٣ - ٣٥٦.","vol":"1","page":260},{"text":"وما خفف بالحذف فنحو قوله: اسطاع «١»، واستخذ فلان مالا فيمن قدره استفعل من تخذت «٢».\nواستحيت «٣»، وعل ماء بنو فلان «٤»، وتقيت تتقي «٥»، وما أشبه ذلك.» «٦»\n_________\n(١) أصله: استطاع، لما اجتمعت التاء والطاء وهما متقاربان، أحبوا التخفيف بالإدغام، فلما لم يسغ الإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع عدل عنه إلى الحذف. انظر الحجة (ع):\n٥/ ١٧٩.\n(٢) في أصل (استخذ) وجهان:\nالأول: أن يكون (استتخذ) على وزن (استفعل)، حذفت فاء الكلمة لثقل التضعيف.\nوالآخر: أن يكون (اتّخذ) على وزن (افتعل)، أبدلت فاء الكلمة سينا لثقل التضعيف.\nانظر الكتاب: ٤/ ٤٨٣ - ٤٨٤؛ والحجة (ع): ٥/ ١٦٣، ١٨١؛ والكشف: ٢/ ٧٠.\n(٣) لغة أهل الحجاز: استحيا يستحيي، وهي الأصل؛ ولغة بني تميم: استحى يستحي، حذفوا إحدى الياءين لكثرة الاستعمال. انظر الكتاب: ٤/ ٣٩٩؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٥٨ - ٥٩؛ والأصول في النحو: ٣/ ٢٥٠؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٣٩ - ١٤٠.\n(٤) يريدون: على الماء، لما اجتمع مثلان، ولم يسغ الإدغام لتحريك ما تكره فيه الحركة، وهو لام التعريف- حذفوا الأول منهما. انظر الكتاب: ٤/ ٤٨٥، والمقتضب: ١/ ٣٨٦، والحجة (ع): ٥/ ١٧٩ - ١٨٠، والكشف: ٢/ ٢١٥، وفيه ذهب مكي إلى أن لام (على) أدغمت في لام (أل)، ثم حذفت الأولى استخفافا.\n(٥) أصل (تقى): اتّقى، حذفت فاء الفعل المدغمة، فسقطت همزة الوصل المجتلبة لسكونها، ف (تقى) على وزن (تعل)، و(يتقي) على وزن (يتعل).\nومن قال: (يتقي) بسكون التاء، فالماضي من (وقى)، قلبت فيه الواو تاء. انظر الكتاب:\n٤/ ١١٢، ٤٨٣؛ والنوادر في اللغة: ٤، والحجة (ع): ٣/ ٢٩ - ٣٠، ٥/ ١٨٠ - ١٨١؛ والمحتسب: ١/ ٢٦٣.\n(٦) الحجة (ع): ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩؛ وانظر المعاني: ١/ ١٦٢، ٣٦٧، ٢/ ٧٠، ٧٧، ١٠٦ - ١٠٧، ٢٣٥، ٢٨٢ - ٢٨٣، ٣٤١، ٣/ ٢٤؛ وإعراب السبع: ١/ ٧٥، ٩٥، ١١٠، ١٢٧، ١٦٢، ٣٠٣، ٢/ ٩٧، ١٩٩ - ٢٠٠، ٣٣٤، ٣٨٧ - ٣٨٨؛ والحجة (خ): ٦٣، ٨٤، ١٠٠، ١٠٧، ١١٨، ٢٢٢؛ والحجة (ع): ٢/ ١٣٤ - ١٣٥، ٣٧٤، ٣/ ١١٩ - ١٢٠، ٣٣٣، ٤٣٠، ٤/ ٥ - ٦، ٤٩، ١٣٣ - ١٣٤، ٥/ ١٧٩ - ١٨١، ٤٢٠، ٤٧٥؛ والمحتسب: ١/ ٤٠ - ٤١، ١٥٦ - ١٥٧، ٢٦٩، ٢٨٣ - ٢٨٤، ٢/ ١١١، ١٢١، ٢٣٢،-","vol":"1","page":261},{"text":"وقد تكون المخالفة بزيادة فاصل بين المثلين، ليبعد المثل عن المثل ويزول الاجتماع، فيخف اللفظ. قال أبو علي في الاحتجاج لقراءة من أدخل ألفا بين الهمزتين في قوله تعالى: أَأَنْذَرْتَهُمْ [البقرة ٦]:\n«ومن ذلك أن ناسا إذا اجتمعتا من كلمتين فصلوا بينهما بالألف في نحو:\nآأنت زيد الأرانب؟ «١»\nكما فصلوا بين النونات في نحو: اخشينانّ «٢».\nفكما ألزموا الفصل بين النونات بالألف، كذلك يلزم في (آأنت)، لئلا تجتمع الهمزتان.» «٣» «٤»\n_________\n٢٧٦؛ والحجة (ز): ١٠٤، ١٤٣، ١٨٨، ٢٥٧ - ٢٥٨، ٣٥١، ٣٨٨، ٤٣٥، ٤٥١، ٥٢٤، ٥٧٧، ٧٤٦؛ والكشف: ١/ ٣٠٩، ٣٧٥، ٤٣٦ - ٤٣٧، ٤٥٠، ٥٢٢، ٥٢٩، ٢/ ٢١٥؛ والهداية: ١/ ٢٧ - ٢٨، ٢٠٤، ٢/ ٢٨٢، ٤٠٤ - ٤٠٥؛ والمفاتيح: ٢٢٧، ٢٣٣؛ والموضح: ١/ ٥١٢، ٢/ ٧١٦، ٩٢٩، ٩٨٢، ١٠٢٥، ١٠٣٤ - ١٠٣٥، ١٠٣٧ - ١٠٣٨؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٣، ١٠٤، ٢٢٣، ٢/ ٩٠ - ٩١، ٢٥٨، ٢٦٠، ٦٥٠ - ٦٥١.\n(١) هو من قول ذي الرّمة:\nتطاللت فاستشرفته فعرفته ... فقلت له: آأنت زيد الأرانب؟\nانظر ديوان ذي الرمة، شرح أبي نصر الباهلي، تحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت، ط ٢، ١٩٨٢ م، ص ٣/ ١٨٤٩. والبيت في المعاني: ١/ ١٣٠، وإعراب السبع: ١/ ٥٩، والحجة (ع): ١/ ٢٧٩، وسر الصناعة: ٢/ ٧٢٢.\n(٢) انظر إعراب السبع: ٢/ ٥٠٩.\n(٣) الحجة (ع): ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وانظر المعاني: ١/ ١٣٠ - ١٣١، ٢/ ٨٤، ٣٥٢؛ وإعراب السبع: ١/ ٥٩، ١١٤؛ والحجة (خ): ٦٥ - ٦٦، ١١٠؛ والحجة (ز): ٨٦، ١٥٦، ١٦٥، ٢٨٧، ٣٦٣، ٥٣٣؛ والكشف: ١/ ٣٤٦؛ والهداية: ١/ ٤٧؛ والموضح:\n١/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ٢/ ٥٤٠، ٣/ ١٠٩٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١١٤.\n(٤) انظر الكتاب: ٣/ ٥٥١؛ ومعاني القرآن: الفراء، ٣/ ١٧١؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٤٦؛ والمقتضب: ١/ ٢٩٩ - ٣٠٠؛ والتطور اللغوي: ٦٨، وفيه ذهب د. رمضان عبد التواب إلى أن هذا الفاصل في الحقيقة عبارة عن تطويل حركة الهمزة الأولى لتحصل المخالفة الكمية في حركات المقاطع المتجاورة. المرجع نفسه: ٧٠.","vol":"1","page":262},{"text":"وقد يترك الفصل إذا كان يؤدي إلى توالي الأمثال، قال أبو علي في قوله تعالى: قالَ آمَنْتُمْ لَهُ [طه ٧١] والاحتجاج لقراءة أبي عمرو: (أآمنتم) بهمزتين الثانية مسهلة بين بين وبعدها ألف: «وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين، والهمزة الأولى\nهمزة الاستفهام، والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو:\nآأنت أم أمّ سالم؟ «١»\nوالهمزة الثانية- وهي الثالثة من أول الكلمة- همزة (أفعل) في (أامن)، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من (الأمن) و(الأمان)، وأبدلت ألفا لاجتماعها «٢» مع همزة (أفعل)؛ فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات: أاأامنتم، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال.» «٣»\n- والمخالفة ليست وقفا على الصوامت، فقد تأتي في الصوائت، وتكون بالحذف أو القلب.\nفمن الحذف قراءة أبي عمرو: يَنْصُرْكُمُ [آل عمران ١٦٠] وبارِئِكُمْ [البقرة ٥٤] وشبهه بخلف عنه بالإسكان. قال مكي:\n«وعلة من أسكن أنه شبّه حركة الإعراب بحركة البناء، فأسكن حركة\n_________\n(١) هو من قول ذي الرمة:\nأيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم؟\nانظر ديوانه: ٢/ ٧٦٧، والبيت في الكتاب: ٣/ ٥٥١؛ والمعاني: ١/ ١٣١؛ والحجة (ع):\n٤/ ١٧٣، ٥/ ٢٣٨؛ والخصائص: ٢/ ٤٥٨؛ والموضح: ١/ ٢٤٢، ٣٧٥؛ وشرح المفصل: ١/ ٩٤.\n(٢) في المطبوع: لاجتماعهما.\n(٣) الحجة (ع): ٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩، وانظر المصدر نفسه: ٤/ ٦٨، والكشف: ٢/ ٢٦١، والهداية: ٢/ ٣٠٩، والموضح: ٢/ ٨٤٤، ٣/ ١١٥٤.","vol":"1","page":263},{"text":"الإعراب استخفافا، لتوالي الحركات، تقول العرب: أراك منتفخا «١» بسكون الفاء استخفافا، لتوالي الحركات، وأنشدوا «٢»:\nوبات منتصبا وما تكردسا\nفأسكن الصاد لتوالي الحركات، فشبّه حركات الإعراب بحركات البناء، فأسكنها وهو ضعيف مكروه.» «٣»\nومنه أيضا إسكان حمزة همزة (السّيّئ) الأولى دون الأخرى في قوله تعالى: اسْتِكْبارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر ٤٣]، قال ابن خالويه:\n«قوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ أجمع القراء فيه على كسر الياء وخفض الهمزة، إلا ما قرأه حمزة بوقف الهمزة كالجزم في الفعل.\nوإنما فعل ذلك تخفيفا للحرف لاجتماع الكسرات وتواليها مع الهمزة، كما خفف أبو عمرو في قوله: بارِئِكُمْ [البقرة ٥٤].\nفإن قيل: فهلا فعل في الثاني كما فعل في الأول؟ فقل: لم تتوال الكسرات في الثاني كما توالت في الأول، لأنه لما انضمت الهمزة للرفع زال الاستثقال، فأتى به على أصل ما أوجبه الإعراب له من الرفع.» «٤»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٤/ ١١٥.\n(٢) سبق تخريجه في ص ٢٢٤ من هذا البحث.\n(٣) الكشف: ١/ ٢٤١.\n(٤) الحجة (خ): ٢٩٧، وانظر المعاني: ١/ ٣٣٢، ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١؛ وإعراب السبع: ١/ ١٠٠، ١٧٥، ٢٧٩، ٢/ ٢٢٧، ٤٢٤؛ والحجة (خ): ٧٧ - ٧٨، ٨٥، ٩١ - ٩٢، ١٠٢، ٢٢٢، ٣٤٠؛ والحجة (ع): ٢/ ٥ - ٦، ٤٦٠ - ٤٦٣، ٦/ ٣٢؛ والمحتسب: ١/ ١٠٩ - ١١٠، ٢٥٧، ٣٥٩، ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩؛ والحجة (ز): ١٠٥، ١٢٠ - ١٢١، ١٤٦، ٢٢٥، ٢٢٧، ٥٩٤؛ والكشف: ١/ ٢٥٣، ٥٠٣، ٢/ ١٥٥ - ١٥٦؛ والهداية: ١/ ١٦٥، ١٨٨؛ والمفاتيح: ٣٤١؛ والموضح: ١/ ٣٥٧، ٢/ ٥٧٢، ٩٨٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٩٧، ٢٦٣، ٤١٠، ٦٨٢.","vol":"1","page":264},{"text":"ومن القلب قول ابن زنجلة «قرأ حفص عن عاصم: وَما أَنْسانِيهُ [الكهف ٦٣] بضم الهاء على أصل الكلمة، وأصلها الضم، وإنما عدل عن كسر الهاء إلى الضم لما رأى الكسرات من (أنسانيه) وكانت الهاء أصلها الضم، رأى العدول إلى الضم ليكون أخف على اللسان من الاستمرار على الكسرات.\nومن كسر فلمجاورة الياء كما تقول: فيه وعليه.» «١»\nومنه أيضا قول العكبري: «قوله تعالى: سُرُرٍ [الحجر ٤٧] يقرأ بفتح الراء الأولى مع ضم السين، وهي لغة فرّ فيها من الضم إلى الفتح لاجتماع الضمات.» «٢» «٣»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-155> السهولة والتخفيف</span>-\n- هو ميل المتكلم إلى الاقتصاد في الجهد، بتخفيف المستثقل من الكلام «٤».\n- وعبّرت كتب الاحتجاج عن هذا القانون ب (التخفيف) أو (الاستثقال) غالبا، وب (السهولة) و(اليسر) نادرا، ومن هذا النادر قول مكي في نحو قوله تعالى: أَنِ اعْبُدُوا [المائدة ١١٧] في قراءة نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي وأبي جعفر وخلف بضم النون:\n«... وأيضا فإنه كره الخروج من كسر إلى ضم ليس بينهما غير حرف ساكن، والساكن غير حائل لضعفه، فلا يعتدّ به، وألف الوصل لا حظّ لها في\n_________\n(١) الحجة (ز): ٤٢٢، وفي تسمية ضم الهاء هنا قلبا تسامح، لأنه الأصل.\n(٢) إعراب الشواذ: ١/ ٧٤٨، وانظر المحتسب: ١/ ٣٠١، ٢/ ٢٠٠، ٢٨٨؛ والحجة (ز):\n١٢٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٥٦٦، ٦٣١، ٢/ ٤٢٣، ٤٧٦.\n(٣) انظر مجاز القرآن: ١/ ٣٥١، والنوادر: ٢٤٠.\n(٤) انظر الأصوات اللغوية: ٢٣٤ - ٢٣٥، والتطور اللغوي: ٧٥.","vol":"1","page":265},{"text":"الوصل ولا يعتد بها حاجزا، فلما ثقل ذلك ضم الساكن الأول ليتبع الضم الضم فيكون أيسر عليه في اللفظ وأسهل، وهي لغة.» «١»\n- ونصّ ابن خالويه على أمر جامع في هذا الباب، وهو أن «الخفيف فرع على الثقيل» «٢»، ودونه في صراحة التعبير عن هذا الأمر قول المهدوي:\n«فإن قال قائل: ما الدليل على أن أصل (السراط) السين، وهلا قلت: إن أصله الصاد؟ قيل له: الدليل على ذلك أنه قد استعمل بالسين في الكلام والقرآن، فلو كان أصله الصاد لم تقلب الصاد إلى السين، لأن العرب إنما تستعمل القلب وما أشبهه إرادة الخفة والتجانس، فلم يكونوا ليتركوا الصاد التي هي مجانسة للطاء وهي الأصل، ويجعلوا موضعها السين وهي حرف مهموس، فيكون الأصل على هذا أخف مما قلب الحرف إليه.» «٣»\n- ومن المستثقل الذي يقع عليه التخفيف: الهمز، قال ابن أبي مريم:\n«واعلم أن الهمزة لمّا كانت خارجة من أقصى الحلق، استحبت العرب تخفيفها استثقالا لإخراج ما هو كالتهوّع «٤».» «٥»\nواستدل أبو علي على «أن الهمزة حرف مستثقل، بدلالة تخفيفهم لها» «٦».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٢٧٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ١٦٧، والموضح: ١/ ١٩٤.\n(٢) إعراب السبع: ١/ ١٠٦.\n(٣) الهداية: ١/ ١٨.\n(٤) أي: التقيّؤ.\n(٥) الموضح: ١/ ١٨٥، وانظر الكتاب: ٣/ ٥٤٨، والتطور النحوي: ٤٢، وفي اللهجات العربية: ٧٧، والتطور اللغوي: ٧٦.\n(٦) الحجة (ع): ٣/ ١٣٧ - ١٣٨، وانظر في ثقل الهمز إعراب السبع: ١/ ٥٦، ٢/ ١٤٨؛ والحجة (ز): ٨٤، ٥٢٥؛ والكشف: ١/ ٨٩، ٣٧٩؛ والهداية: ١/ ٤١؛ وإعراب الشواذ:\n١/ ٩٥.","vol":"1","page":266},{"text":"وأثقل ما يكون الهمز إذا كان ساكنا، قال المهدوي:\n«ألا ترى أنهم أجمعوا على إبدالها إذا اجتمعت مع همزة أخرى متحركة، نحو: آدم وآخر، ولم يجمعوا على الإبدال إذا كانتا متحركتين نحو: أئمة، فذلك لأن الساكنة أثقل من المتحركة. وقد قيل: المتحركة أثقل ...» «١».\nوبيّن ابن زنجلة وجه ثقل الهمزة الساكنة فقال: «وذلك أنه تخرج الهمزة الساكنة من الصدر، ولا تخرج إلا مع حبس النفس؛ والهمزة المتحركة تعينها حركتها وتعين المتكلم بها على خروجها.» «٢»\nوحبس النفس مع نطق الهمزة ناشئ عن انطباق الطيتين الصوتيتين، فإذا كانت ساكنة طالت مدته، وهو ما يزيدها ثقلا.\nعلى أن تخفيف الهمز قد يكون أثقل من تحقيقه في مواضع، قال المهدوي في استثناء أبي عمرو تخفيف الهمز في تؤيه [المعارج ١٣] وتؤي [الأحزاب ٥١] من أصله في تخفيف الساكنة إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة:\n«وأما علته في تؤيه وتؤي فإنه إنما همزه لأن ترك الهمز فيه أثقل من الهمز، لأنه لو ترك الهمزة الساكنة لأبدلها واوا لانضمام ما قبلها، فتجتمع واوان: واو ساكنة قبل ضمة، وبعدها واو مكسورة، وذلك أثقل من الهمز، وإنما يترك الهمز للتخفيف.» «٣» «٤»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٥٤.\n(٢) الحجة (ز): ٨٥. غير أنه عاد بعد هذا فنقض قوله عند ما احتج لتخفيف الهمزتين من كلمة فقال: «وحجتهما في ذلك أن العرب تستثقل الهمزة الواحدة فتخففها في أخف أحوالها وهي ساكنة نحو: كاس. فإذا كانت تخفف وهي وحدها، فأن تخفف ومعها مثلها أولى.» الحجة (ز): ٨٦، وانظر المصدر نفسه: ٩١، ٢٨٧؛ وإعراب السبع: ١/ ٥٧، والحجة (خ): ٦٥، ١٥٢؛ والكشف: ١/ ٨٤.\n(٣) الهداية: ١/ ٥٥، وانظر المعاني: ١/ ١٢٧؛ وإعراب السبع: ١/ ٥٦، ٢/ ٢٠٤؛ والحجة (ز): ٥٧٩؛ والكشف: ١/ ٨٥ - ٨٦.\n(٤) انظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ١٣٠.","vol":"1","page":267},{"text":"- ومن المستثقل اجتماع الحروف المتقاربة فضلا عن الأمثال، فمن الأول حذف التاء في قوله تعالى: فَمَا اسْطاعُوا [الكهف ٩٧]، قال أبو العلاء الكرماني:\n«أصله: فما استطاعوا، فلما اجتمع المتقاربان وهما التاء والطاء، أحبوا التخفيف بالحذف. قال ابن السّكّيت «١»: يقال: ما أستطيع، وما أستتيع، وما أسطيع، وما أستيع: أربع لغات «٢».» «٣» «٤»\nفإذا اجتمع مثلان أو متقاربان، فإن للتخفيف صورا شتى، منها الإدغام.\nقال مكي: «واعلم أن أصل الإدغام إنما هو في الحرفين المثلين، وعلة ذلك إرادة التخفيف، لأن اللسان إذا لفظ بالحرف من مخرجه ثم عاد مرة أخرى إلى المخرج بعينه ليلفظ بحرف آخر مثله صعب ذلك. وشبّهه النحويون بمشي المقيّد، لأنه يرفع رجلا ثم يعيدها إلى موضعها أو قريب منه «٥»؛ وشبهه بعضهم بإعادة الحديث مرتين، وذلك ثقيل على السامع.» «٦»\nومنها الحذف، وهو أخفّ من الإدغام، نحو قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام ١٥٢]، قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وشعبة وأبو\n_________\n(١) يعقوب بن إسحاق، ابن السكيت، أبو يوسف: إمام في اللغة والنحو والأدب، ومن أهل الدين والخير والتقوى، لقي فصحاء الأعراب وأخذ عنهم، كان معلما للصبيان في بغداد، ثم أدّب أولاد المتوكل، له: إصلاح المنطق، والألفاظ، والقلب والإبدال، والأمثال. توفي سنة ٢٤٤ هـ.\nانظر البلغة: ٣١٨ - ٣١٩، والبغية: ٢/ ٣٤٩، والأعلام: ٨/ ١٩٥.\n(٢) انظر الإبدال: ابن السكيت، تحقيق: حسين محمد محمد شرف، مراجعة: علي النجدي ناصف، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، ١٩٧٨ م، ص ١٢٩.\n(٣) المفاتيح: ٢٦٤، وانظر الحجة (ع): ٥/ ١٧٩.\n(٤) انظر في لغات (استطاع) الكتاب: ٤/ ٤٨٣، ٤٨٤؛ والخصائص: ١/ ٢٦٠.\n(٥) انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٠.\n(٦) الكشف: ١/ ١٣٤، وانظر إعراب السبع: ١/ ٥٦، والحجة (ز): ٨٤، والهداية: ١/ ٨١، والموضح: ١/ ١٩٣ - ١٩٤.","vol":"1","page":268},{"text":"جعفر ويعقوب: (تذّكّرون) بالتشديد، وقرأ الباقون: (تذكّرون) بالتخفيف. قال أبو علي:\n«والقول في ذلك أن التخفيف مثل التشديد في المعنى، إنما هو:\nتتذكرون، فخفف «١» لاجتماع المتقاربة بالحذف كما خففه غيره بالإدغام.\nويمكن أن يقال: إن الحذف أولى لأنه أخف في اللفظ، والدلالة على المعنى قائمة» «٢».\nومنها الإبدال، قال ابن جني في حديثه عن أصل (ذرّيّة) وأنها تحتمل أوجها كثيرة منها «أن تكون ذرية: فعّيلة كمرّيقة «٣»، إلا أن أصلها ذريرة على هذا، فلما كثرت الراءات أبدلوا الآخرة ياء وأدغموا فيها ياء فعلية التي قبلها» «٤» - قال:\n«ونحو منه مما أبدل فيه أحد الأمثال ياء هربا من تكريرها قولهم: تظنّيت وتسرّيت، وتلعّيت من اللّعاعة وهي بقلة، وقصّيت أظافري، وتفضّيت من الفضة، وكقوله «٥»:\nتقضّي البازي إذا البازي كسر\nوهو تفعّل من الانقضاض، وأصله: تقضّض، كما أن أصل تظنيت:\nتظننت، وتسريت: تسررت ... وأصل تلعيت: تلععت، وأصل قصيت أظفاري قصصت ... وأصل تفضيت: تفضضت ...» «٦».\n_________\n(١) في المطبوع: فحذف.\n(٢) الحجة (ع): ٣/ ٤٣٠، وانظر الموضح: ١/ ٥١٢، ٢/ ٩٢٩.\n(٣) المرّيق: العصفر بلغة أهل الشام. انظر تفسير غريب ما في كتاب سيبويه من الأبنية: أبو حاتم السجستاني، تحقيق: د. محمد الدالي، دار البشائر، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م، ص ١٥١.\n(٤) المحتسب: ١/ ١٥٦ - ١٥٧، وانظر الحجة (ع): ٤/ ١٠٦ - ١٠٧، والهداية: ٢/ ٣١٥ - ٣١٦، وإعراب الشواذ: ١/ ٢٠٢ - ٢٠٣.\n(٥) سبق تخريجه في ص ١٢٢ من هذا البحث.\n(٦) المحتسب: ١/ ١٥٧، وانظر الحجة (ع): ٥/ ٤٢٠، ٤٧٨؛ والمحتسب: ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤؛ والحجة (ز): ١٤٣؛ والكشف: ١/ ٣٠٩؛ والهداية: ١/ ٢٠٤؛ والموضح: ١/ ٣٤١، ٢/ ٩٨٢، ١٠٣٧ - ١٠٣٨.","vol":"1","page":269},{"text":"- ومن المستثقل طول الكلمة «١»، قال المهدوي:\n«إسكان أبي عمرو السين في رُسُلُنا [المائدة ٣٢] ونظائره، والباء في سُبُلَنا [إبراهيم ١٢] على وجه التخفيف، لأن العرب تخفف جميع ما جاء على (فعل)، وتخفيف رُسُلِهِ [البقرة ٩٨] ورُسُلِكَ [آل عمران ١٩٤] وسُبُلَ رَبِّكِ [النحل ٦٩] ورُسُلُ اللَّهِ [الأنعام ١٢٤] وما أشبه ذلك جائز، غير أن أبا عمرو خصّ بالتخفيف ما اتصل بضمير الجماعة\nدون غيره لطول الكلمة.» «٢»\nوقال في موضع آخر: «وكان أبو عمرو يعتبر في أغلب الأمر طول الكلمة، فإذا طالت الكلمة أسكن الياء، نحو: لَيَحْزُنُنِي [يوسف ١٣] ولِيَبْلُوَنِي [النمل ٤٠] وتَأْمُرُونِّي [الزمر ٦٤] وما أشبه ذلك «٣».\nوعلة ذلك أن الكلمة لمّا طالت ثقلت، فكره أن يزيد في طولها بحركة الياء، فخففها بالإسكان.» «٤»\n- ومن المستثقل تكرر الحركات، أو كثرتها، أو تنافرها.\nفأما ما يكره من تكرر الحركات فالضمة والكسرة «٥»، دون الفتحة لخفتها «٦».\n_________\n(١) انظر اللغة: فندريس، ٨٩.\n(٢) الهداية: ١/ ٢١٣.\n(٣) انظر الكشف: ١/ ٣٢٧.\n(٤) الهداية: ١/ ١٦٠، وانظر في التخفيف لطول الكلمة الحجة (خ): ٢٦٣؛ والحجة (ع):\n٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣؛ والمحتسب: ١/ ٣٤٩؛ والحجة (ز): ٢٢٥، ٤٣٨؛ والهداية: ١/ ٢٠٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٤٣١، ٦٨٢.\n(٥) وابن خالويه يرى أن الضمة أثقل الحركات. انظر إعراب السبع: ١/ ٨١، والحجة (خ): ٧٤؛ وانظر الخصائص: ١/ ٥٥.\n(٦) انظر في خفة الفتحة إعراب السبع: ٢/ ١٧٤؛ والحجة (خ): ٢٧٧؛ والحجة (ع): ٥/ ٧٧؛ والمحتسب: ١/ ٥٣، ٢٤٩، ٢٧٤، ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦؛ والموضح: ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤.","vol":"1","page":270},{"text":"قال الفراء: «وقوله: أَنُلْزِمُكُمُوها [هود ٢٨] العرب تسكن الميم التي من اللزوم فيقولون: أنلزمكموها، وذلك أن الحركات قد توالت فسكنت الميم لحركتها وحركتين بعدها وأنها مرفوعة، فلو كانت منصوبة لم يستثقل فتخفف، إنما يستثقلون كسرة بعدها ضمة، أو ضمة بعدها كسرة، أو كسرتين متواليتين، أو ضمتين متواليتين ...\nفإنما يستثقل الضم والكسر لأن لمخرجيها مئونة على اللسان والشفتين:\nتنضم الرفعة بهما فيثقل الضمة، ويمال أحد الشدقين إلى الكسرة فترى ذلك ثقيلا، والفتحة تخرج من خرق الفم بلا كلفة.» «١»\nفمن تكرر الضمة قوله تعالى: عُرُبًا [الواقعة ٣٧]، قال ابن خالويه:\n«إجماع القراء على ضم الراء، إلا ما تفرد به حمزة وأبو بكر عن عاصم من إسكانها ... والحجة لمن أسكن أنه استثقل الجمع بين ضمتين متواليتين، فخفف بإسكان أحدهما.» «٢»\nومن تكرر الكسرة قوله تعالى: وَمَكْرَ السَّيِّئِ [فاطر ٤٣]، قرأ حمزة بإسكان الهمزة وصلا، قال الكرماني: «ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الباء من (إبل) لتوالي الكسرتين، ونزّل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب.» «٣» «٤»\nوتخفيف ما تكرر من الضمة والكسرة يكون بالفتحة كما يكون بالسكون، قال ابن جني:\n_________\n(١) معاني القرآن: الفراء، ٢/ ١٢ - ١٣.\n(٢) الحجة (خ): ٣٤٠، وانظر معاني القرآن: الفراء، ٣/ ١٢٥.\n(٣) المفاتيح: ٣٤١، وانظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٣٧١.\n(٤) انظر في استثقالهم تكرر الضمة والكسرة إعراب السبع: ١/ ١٠٠، ٢٧٩، ٢/ ٢٢٧؛ والحجة (خ): ٨٥، ٩١ - ٩٢، ١٠٢، ٢٢٢، ٢٩٧؛ والحجة (ز): ١٠٥، ١٢٠ - ١٢١، ١٤٦، ٢٢٧، ٣١٩، ٣٢٤؛ والكشف: ١/ ٢٥٣، ٢٧٣ - ٢٧٤، ٥٠٣؛ والهداية: ١/ ١٦٥ - ١٨٨؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٢٦٣.","vol":"1","page":271},{"text":"«وقد دللنا في كتابنا (الخصائص) «١» على تقاود «٢» الفتح والسكون، ولأنهما «٣» يكادان يجريان مجرى واحدا في الفم في عدة أماكن.\nمنها أن كل واحد منهما قد يفزع ويستروح إليه من الضمة والكسرة؛ ألا تراهم قالوا في غرفات ونحوها تارة: غرفات بالفتح، وأخرى: غرفات بالسكون؛ كما قالوا في سدرات تارة: سدرات بالفتح، وأخرى: سدرات بالسكون.» «٤» «٥»\nوأما ما يكره من كثرة الحركات، فحدّه أبو علي بما زاد على ثلاث حركات، قال:\n«وقد كرهوا الحركة فيما تتوالى فيه الحركات، وإن كانت للإعراب، فزعم أبو الحسن «٦» أن بعضهم قال: رُسُلُهُمْ [إبراهيم ١٠] «٧»، ونحو هذا ما أنشده سيبويه من قوله «٨»:\nإذا اعوججن قلت صاحب قوّم «٩»\n_________\n(١) ١/ ٥٩.\n(٢) التقاود: الاستواء.\n(٣) كذا، ولعل الصواب: وأنهما.\n(٤) المحتسب: ١/ ٥٤، وانظر الحجة (ع): ٢/ ١٥٠، والمحتسب: ١/ ٥٦.\n(٥) انظر النوادر في اللغة: ٥٢.\n(٦) هو الأخفش، نصّ على ذلك مكي في مشكل إعراب القرآن: ١/ ٤٢٧.\n(٧) انظر المرجع نفسه: ١/ ٤٢٧.\n(٨) هو أبو نخيلة، والبيت في الكتاب: ٤/ ٢٠٣؛ ومعاني القرآن: الفراء، ٢/ ١٢؛ والخصائص:\n١/ ٧٥، ٢/ ٣١٧؛ وشرح الشافية: ٤/ ٢٢٥؛ واللسان: مادة (ع وم)، ٩/ ٤٨٤.\n(٩) وبعده:\nبالدّوّ أمثال السّفين العوّم\nإذا اعوججن: يريد الإبل في سيرها. قوّم: أي قومها على الطريق ولا تتركها تعدل عنه.\nالدّوّ: الفلاة الواسعة. العوّم: جمع عائمة، وهي السفينة التي تشق الماء وتدخل فيه. انظر شرح أبيات سيبويه: ابن السيرافي، تحقيق: د. محمد علي سلطاني، دار العصماء، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م، ص ٢/ ٣٩٩.","vol":"1","page":272},{"text":"ونحوه قول جرير «١»:\nسيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب\nفأما حدّ المستخفّ والمستثقل، فإن جعل ما زاد على الثلاثة غير مستخف كان مذهبا، وإن جعل المستثقل ما توالى فيه أربع حركات كان مذهبا، لأنك قد علمت استثقالهم له برفضهم إياه في الشعر، إلا في موضع الزحاف.\nوإذا لم يستخف الأربعة، فالخمسة أجدر بألا تستخف «٢».» «٣»\nفممّا أسكن لكثرة الحركات لام الأمر في قوله تعالى: فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [إبراهيم ١١]، قال ابن جني في قراءة من قرأ بكسرها: «هذا لعمري الأصل في لام الأمر، أن تكون مكسورة، إلا أنهم أقروا إسكانها تخفيفا. وإذا كانوا يقولون: مره فليقم، فيسكنونها مع قلة الحروف والحركات، فإسكانها مع كثرة الحروف والحركات أمثل، وتلك حالها في قوله: فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، لا سيما «٤» وقبلها كسرة الهاء «٥»؛ فاعرف ذلك، فإن مصارفة الألفاظ باب معتمد في الاستثقال والاستخفاف.» «٦»\nوقد تحذف الفتحة على خفتها لكثرة الحركات، نحو قوله تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر ٣٠]، قرأ أبو جعفر: (تسعة عشر)، قال ابن جني:\n«أما (تسعة عشر) بفتح هاء (تسعة) وسكون عين (عشر)، فلأجل كثرة الحركات، وأن الاسمين جعلا كاسم واحد، فلم يوقف على الأول منهما فيحتاج إلى الابتداء بالثاني.\n_________\n(١) سبق تخريجه في ص ٢٢٦ من هذا البحث.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٧.\n(٣) الحجة (ع): ٢/ ٥ - ٦، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٨٢ - ٨٣، ٢/ ٤٦٠ - ٤٦٣.\n(٤) ذكر الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل أن قول المصنفين: (لا سيما والأمر كذا) تركيب عربي، انظر: ١/ ٨١.\n(٥) يريد الهاء من (الله) في قوله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.\n(٦) المحتسب: ١/ ٣٥٩.","vol":"1","page":273},{"text":"فلما أمن ذلك أسكن تخفيفا أوله، وجعل ذلك أمارة لقوة اتصال أحد الاسمين بصاحبه.» «١» «٢»\nوأما ما يكره من تنافر الحركات، فهو الخروج من كسر إلى ضم، قال المهدوي:\n«فَمَنِ اضْطُرَّ [البقرة ١٧٣] وما أشبهه، من كسر الساكن الأول من الساكنين الملتقيين إذا كانا من كلمتين، وكان أول الكلمة الثانية ألف وصل تبتدأ بالضم، فإنه جاء به على أصل الساكنين، وهو أن يكسر الأول منهما نحو قولك:\nقل الحقّ، واضرب الرجل، وما أشبهه ...\nومن ضم الساكن الأول ... فإنه استثقل أن يكسره وبعده ضمة، والخروج من كسر إلى ضم ثقيل، فضم لالتقاء الساكنين، ليخرج من ضم إلى ضم.\nويقوي ذلك أنهم ضموا ألف الوصل في قولك: اخرج وما أشبهه، وكرهوا أن يكسروها لثقل الضم بعد الكسر.» «٣» «٤»\nوالخروج من ضم إلى كسر على ضربين: لازم وعارض، والأول مرفوض في حين أن الآخر جائز، لأنه لا حكم لعارض. قال أبو علي:\n«إن الضم بعد الكسر على ضربين:\n_________\n(١) المحتسب: ٢/ ٣٣٩، وانظر معاني القرآن: الفراء، ٢/ ٣٤، ٣/ ٢٠٣؛ ومعاني القرآن:\nالأخفش، ١/ ٣٩٤.\n(٢) انظر في استثقالهم كثرة الحركات المعاني: ١/ ٣٣٢؛ والمحتسب: ٢/ ٣٣٨؛ والحجة (ز):\n٩٧، ٥٩٤؛ والكشف: ١/ ٢٤١، ٢/ ١٥٦؛ والموضح: ١/ ٣٧٥، ٢/ ٥٧٢؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٤١٠، ٢/ ٦٤٢.\n(٣) الهداية: ١/ ١٨٨ - ١٨٩، وانظر الكتاب: ٤/ ٣٣٥، والخصائص: ١/ ٦٨.\n(٤) انظر في استثقالهم الخروج من كسر إلى ضم إعراب السبع: ١/ ٥١، ٨١، ٣٠٠؛ والحجة (خ): ٦٣، ٩٢، ٩٣ - ٩٤؛ والحجة (ع): ١/ ٦١، ٦/ ٣٢٤؛ والمحتسب: ١/ ٢٢٧؛ والحجة (ز): ٨٢، ١٢٢، ١٩٢، ٢٩٠؛ والكشف: ١/ ٢٧٥؛ والهداية: ١/ ٢٢؛ والمفاتيح:\n١٤٠؛ والموضح: ١/ ٢٣٤، ٢/ ٦٦٩.","vol":"1","page":274},{"text":"أحدهما: أن يكون في بناء الكلمة وأصلها، كالضم بعد الفتح في (عضد).\nوالآخر: أن يكون عارضا في الكلمة غير لازم لها.\nفما كان من الضرب الأول فهو مرفوض في أبنية الأسماء والأفعال كما كان (فعل) في أبنية الأسماء مرفوضا، وما كان من الضرب الثاني فمستعمل، نحو قولهم: فرق، ونزق في الرفع ...\nوقد أعلمتك ... أن كثيرا مما لا يلزم الكلمة لا يقع الاعتداد به «١».» «٢»\nوذهب د. عبد الصبور شاهين إلى «أن اللغة تستثقل دائما أن تتوالى في النطق ضمة وكسرة، أو كسرة وضمة، والسبب في ذلك واضح من الناحية العضوية، لأن الكسرة هي أضيق الحركات وأكثرها تقدما، والضمة أضيق الحركات وأكثرها تراجعا، والناطق يصعب عليه أن ينقل لسانه من وضع معين إلى نقيضه تماما، مع التزام السرعة العادية في الأداء.\nولذلك تجنب العربي أن يعاني هذه الصعوبة في الأبنية الثابتة، أما بناء الفعل للمفعول فهو حالة عارضة تعبّر عن وظيفة لغوية يقصد إليها المتكلم، فهو يعمد إلى التتابع الصعب في هذه الحالة وحدها.» «٣»\nعلى أن في توالي (كسرة فضمة) زيادة ثقل ليست في توالي (ضمة فكسرة)، وذلك لأن الضمة أثقل من الكسرة «٤»، ففي الصورة الأولى خروج من ثقيل إلى أثقل، وهو غاية الثقل، وليس كذلك في الأخرى.\n- ومن المستثقل التصعّد بعد التسفّل، قال ابن أبي مريم:\n_________\n(١) انظر الكشف: ١/ ٨٧.\n(٢) الحجة (ع): ١/ ٩٧ - ٩٨، وانظر الكتاب: ٤/ ٣٣٥.\n(٣) المنهج الصوتي للبنية العربية: ٥٣ - ٥٤.\n(٤) قال د. إبراهيم أنيس: «نجد أن الضمة هي التي تحتاج إلى جهد عضلي أكثر، لأنها تتكون بتحرك أقصى اللسان، في حين أن الكسرة تتكون بتحرك أدنى اللسان، وتحرك أدنى اللسان أيسر من تحرك أقصاه.» في اللهجات العربية: ٩٦.","vol":"1","page":275},{"text":"«ولو أمال الألف في نحو (ناشط) و(واقد) لصوّب لسانه بإمالة الألف ثم صعّده «١» بالحرف المستعلي، فكان في ذلك تصعد بعد تسفل، وكان يثقل، فهذا بعيد؛ ألا ترى أنهم قالوا: صقت في (سقت)، وصويق في (سويق)، والصّراط في (السّراط)، فأبدلوا من السين حرفا مستعليا ليوافق المستعلي ولا يقع تصعد بعد تسفل، وقالوا: قست وقسوت وقسور «٢»، فلم يبدلوا من السين الصاد، لأن فيه التسفل بعد التصعد، وهذا لا يستثقل، لأن الانحدار بعد التصعد غير ثقيل، فلهذا لا يستنكر، وإنما المستنكر عكسه، وهو التصعد بعد التسفل.» «٣» «٤»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-156> كثرة الاستعمال</span>-\n- هي أن يكثر دور الكلمة، فتكون أولى بالتخفيف من غيرها «٥».\nولا تكون هذه الكثرة سببا لاستعمال التغيير في الكلمة، وإنما تعضد سببا ضعيفا لا يقوم وحده، فيقوى بها.\nوهذه التغييرات التي تنشط أسبابها بفعل كثرة الاستعمال قد تكون صوتية، أو صرفية، أو نحوية، أو دلالية.\n- فمن التغييرات الصرفية التركيب المزجي في قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَ\n_________\n(١) صوّب الشيء: خفضه، وصعّده: رفعه.\n(٢) من معاني القسور: الأسد.\n(٣) الموضح: ١/ ٢١٢، وانظر الحجة (ع): ١/ ٥١ - ٥٢، ٤٠٣ - ٤٠٤، ٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨، ٣/ ١٣٤؛ والكشف: ١/ ١٧١، ٣٠٢؛ والهداية: ١/ ١٦ - ١٨، ١٢٩، ١٣٥ - ١٣٦؛ والموضح: ١/ ٢٣٠، ٣٣٤ - ٣٣٥.\n(٤) انظر الكتاب: ٤/ ١٣٠.\n(٥) انظر اللغة: فندريس، ٢٧٤؛ والأصوات اللغوية: ٢٣٧؛ ومحاضرات في اللغة: د. أيوب، ١٨٨؛ ودراسة الصوت اللغوي: د. أحمد مختار عمر، ٣٧٥.","vol":"1","page":276},{"text":"[الأعراف ١٥٠] بفتح الميم «١»، قال ابن أبي مريم: «والوجه أنهما اسمان جعلا اسما واحدا، وبنيا على الفتح كبناء خمسة عشر، لكثرته في كلامهم، وكما قالوا: لقيته كفّة كفّة «٢»، وهو جاري بيت بيت.\nوالفتحة في (ابن) فتحة بناء وليست بنصب، كما في الاسم المضاف إذا نودي، قال سيبويه «٣»: إنما بني هذا، لأنه أكثر في كلامهم من: يا ابن أبي ويا غلام غلامي. أشار إلى أن كثرة استعمالهم له دعتهم إلى أن طلبوا فيه الخفة، فجعلوا الاسمين اسما واحدا.» «٤» «٥»\n- ومن التغييرات النحوية سلب المصادر عملها، قال أبو علي:\n«... إذ لم يعملوا من المصادر ما كثر استعمالهم له، كما ذهب «٦» إليه في قولهم: لله درّك، وتمثيله إياه بقولهم: لله بلادك. فإذا قال: رهنت زيدا رهنا وارتهنت رهنا، فليس انتصابه انتصاب المصدر، ولكن انتصاب المفعول به كما تقول: رهنت زيدا ثوبا، ورهنته ضيعة.» «٧»\n- ومن التغييرات الدلالية تعميم معنى كلمة (تعال)، قال ابن خالويه:\n«والأصل: ارتفع، ثم كثر في كلامهم حتى صار من في البئر يقول للذي فوق: تعال.» «٨»\n_________\n(١) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وحفص وأبي جعفر ويعقوب، وقراءة الباقين بكسرها.\n(٢) أي: مواجهة.\n(٣) انظر الكتاب: ٢/ ٢١٤.\n(٤) الموضح: ٢/ ٥٥٧، وانظر إعراب السبع: ١/ ٢٠٩، والحجة (خ): ١٦٤ - ١٦٥، والحجة (ع): ٤/ ٨٩ - ٩٢، والحجة (ز): ٢٩٧، والكشف: ١/ ٤٧٨.\n(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٣٩٤؛ ومجاز القرآن: ٢/ ٢٥.\n(٦) أي: سيبويه، انظر الكتاب: ١/ ١٩٤.\n(٧) الحجة (ع): ٢/ ٤٤٦، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢٣٠، ٤/ ٢١٥، ٣٩٨.\n(٨) إعراب السبع: ١/ ٣٢٦، وانظر الحجة (خ): ٢٠١.","vol":"1","page":277},{"text":"- وأما التغييرات الصوتية فكثيرة، منها حذف النون في قوله تعالى: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ [النحل ١٢٧]. قال ابن خالويه:\n«فإن قيل: لم سقطت النون في قوله: وَلا تَكُ؟ فالجواب في ذلك أن الأصل: (ولا تكون)، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى الكاف فالتقى ساكنان: الواو والنون، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين، فصار: (لا تكن).\nوالموضع الذي حذفت النون مع الواو، فلأن النون يضارع حرف المد واللين، وكثر استعمال (كان، يكون)، فحذفوها لذلك؛ ألا ترى أنك تقول: لم يكونا، والأصل: لم يكونان، فأسقطوا النون للجزم، فشبهوا (لم يك) في حذف النون ب (لم يكونا)؛ فاعرف ذلك.» «١» «٢»\n- ومنها حذف الهمزة في اسمي التفضيل: خير وشرّ، قال ابن جني في قراءة من قرأ: الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [القمر ٢٦]: «(الأشرّ) بتشديد الراء هو الأصل المرفوض، لأن أصل قولهم: هذا خير منه، وهذا شرّ منه- هذا أخير منه، وأشرّ منه؛ فكثر استعمال هاتين الكلمتين، فحذف الهمزة منهما.» «٣»\n- ومنها إدغام لام التعريف في أربعة عشر حرفا، هي: الشين، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والتاء، والصاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء.\nقال ابن أبي مريم:\n«وإنما أدغمت لام المعرفة في هذه الحروف لمقاربتها «٤» لها، ولم يدغم\n_________\n(١) إعراب السبع: ١/ ٣٦١، وانظر المحتسب: ١/ ٣٧.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٣٩٩، والأصول في النحو: ٣/ ٣٤٣.\n(٣) المحتسب: ٢/ ٢٩٩، وانظر إعراب السبع: ٢/ ٣٣١.\n(٤) قال: (لمقاربتها) لأنه لم يذكر بينها اللام، فهي تدغم في لام التعريف كما يدغم الحرف في مثله.","vol":"1","page":278},{"text":"سواها من اللامات فيها كلها، لكثرة استعمالهم لام التعريف في الكلام.» «١» «٢»\n- ومنها إمالة أبي عمرو ألف (النار) دون (الجار) مع اتفاقهما في الوزن وانقلاب الألف عن واو. قال ابن خالويه:\n«فإن سأل سائل: لم أمال أبو عمرو أَصْحابُ النَّارِ [البقرة ٣٩] ولم يمل الْجارِ الْجُنُبِ [النساء ٣٦]، وألفهما منقلبتان من الواو، ووزنهما سيّان، والأصل فيهما: نور، جور، فقلبوا من الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؟\nفالجواب في ذلك: أن (النار) كثر دورها في القرآن فأماله تخفيفا، و(الجار) لمّا قلّ دوره في القرآن تركه على أصله، والدليل على ذلك أن أبا عمرو يميل بِالْكافِرِينَ [البقرة ١٩] في موضع الجرّ والنصب لكثرة دوره في القرآن، ولا يميل (الجبارين) في موضع النصب، لأنه في القرآن في موضعين:\nإِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ [المائدة ٢٢]، وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ [الشعراء ١٣٠].» «٣»\n- ومنها قلب حمزة والكسائي الضمة كسرة في (أمّ) إذا سبقت بكسرة أو ياء ساكنة، قال المهدوي: «من كسر الهمزة إذا كان قبلها ياء أو كسرة، فإنه استثقل أن يأتي بالهمزة مضمومة وقبلها ياء ساكنة أو كسرة، فغيّر الهمزة اتباعا لما قبلها كما غيّرت بالبدل والتخفيف، وخصّ بذلك همزة (أمّ) دون غيرها من الهمزات نحو همزة (أفّ) ونظائره لكثرة استعمالهم (أم) و(أمهات).» «٤» «٥»\n_________\n(١) الموضح: ١/ ٢٠٧، وانظر الكشف: ١/ ١٤١ - ١٤٢، والهداية: ١/ ٨٨.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٧، والمقتضب: ١/ ٣٤٨.\n(٣) إعراب السبع: ١/ ٦٠ - ٦١، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٧٥ - ٧٦؛ والحجة (خ): ٦٧، ٧٣، ٩٤؛ والهداية: ٩٩.\n(٤) الهداية: ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وانظر الحجة (ع): ٣/ ١٣٨، والكشف: ١/ ٣٧٩، وإعراب الشواذ: ١/ ٣٧٣.\n(٥) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٥ - ٦.","vol":"1","page":279},{"text":"- ومنها ما يكون مركبا، أي فيه أكثر من تغيير، نحو قولهم: أيش؟ قال أبو علي:\n«ومن ذلك قولهم: أيش تقول؟ حكاه أبو الحسن والفراء «١».\nوالقول فيه أنه كان: أيّ شيء؟ فخففت الهمزة وألقيت كسرتها على الياء، وكثر الكلام بها، فكرهت حركة الياء بالكسرة، كما كرهت في: قاضين وغازين ونحوه، فأسكنت والتقت مع التنوين، وكل واحد منهما ساكن، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فإذا وقفت عليها قلت: أيش، فأسكنت «٢».» «٣»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-157> أمن اللبس</span>-\n- أمن اللبس في الكلام: سلامته من الاشتباه بغير المراد، وهو شرط لحدوث التغييرات اللغوية، صوتية كانت أو غير ذلك.\n- فمن غير الصوتية القلب في قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى «٤» بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا [النساء ٤٢]، قال أبو علي:\n«وفي هذا الوجه اتساع، لأن الفعل مسند إلى الأرض، وليس المراد: ودّوا لو تصير الأرض مثلهم، إنما المعنى: ودّوا لو يصيرون يتسوون بها، لا تتسوى هي بهم، وجاز ذلك لأنه لا يلبس. وقالوا: أدخل فوه الحجر لمّا لم يلتبس «٥».» «٦»\n_________\n(١) انظر معاني القرآن: الفراء، ١/ ٢.\n(٢) وحذفت الياء الثانية من (أيّ).\n(٣) الحجة (ع): ٤/ ٢٤٧، وانظر المحتسب: ١/ ٣٧.\n(٤) وهي قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر.\n(٥) انظر الكتاب: ١/ ١٨١، ومعاني القرآن: الفراء، ٣/ ١٨٢.\n(٦) الحجة (ع): ٣/ ١٦٢، وانظر الحجة (ز): ٢٠٤، والكشف: ١/ ٣٩٠ - ٣٩١، والهداية:\n٢/ ٢٥٢، والموضح: ١/ ٤١٨.","vol":"1","page":280},{"text":"- ومن الصوتية حذف الواو وإسكان الميم في نحو (عليهم)، قال المهدوي:\n«وعلة من أسكن الميم أنه أراد التخفيف، إذ لا يقع في حذف الواو لبس، وذلك أنك تقول في الواحد المذكر: عليه، وفي المؤنث: عليها، وفي الاثنين:\nعليهما، وفي جمع المؤنث: عليهن، فلم يبق (عليهم) إلا لجماعة المذكر.\nفلما كانت إحدى العلامتين تنوب عن الأخرى بغير لبس يقع في الكلمة، اختار ما هو أخفّ.» «١»\n- ومنها الإشمام في نحو: (قيل)، قال أبو علي:\n«حجة من قال: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ [البقرة ١١] فأشم الضمة الكسرة وأمال بها نحوها: أن ذلك أدلّ على (فعل)؛ ألا ترى أنهم قد قالوا: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون (فعل) «٢»؟ فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول.» «٣»\n- ومنها إمالة أبي عمرو ألف (ها) و(يا) من قوله تعالى: كهيعص [مريم ١]، قال ابن خالويه: «وحدثني محمد بن الحسن الأنباري عن ابن فرج عن أبي عمر عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه قرأ: (كهيعص) بكسر الهاء والياء. قال: قلت لأبي عمرو: لم كسرت الهاء؟ قال: لئلا تلتبس بالهاء التي للتنبيه. قلت: فلم كسرت الياء؟ قال: لئلا تلتبس بالياء التي للنداء إذا قلت: يا رجل، ويا زيد.» «٤»\n- ومنها استثناء أبي عمرو تخفيف همزة: رئيا [مريم ٧٤] من أصله في تخفيف الساكنة إذا أدرج القراءة أو قرأ في الصلاة. قال المهدوي:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٢٤، وانظر الحجة (ع): ١/ ٥٩ - ٦٠، ٧٨؛ والكشف: ١/ ٣٩؛ والموضح:\n١/ ٢٣٣؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٠٢.\n(٢) انظر ص ١٨٠ من هذا البحث.\n(٣) الحجة (ع): ١/ ٣٤٥، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٣٢٤، والهداية: ١/ ١٥٦ - ١٥٧، والموضح: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.\n(٤) إعراب السبع: ٢/ ٦، وانظر المصدر نفسه: ٢/ ٢٧، والحجة (ز): ٤٣٧، ٤٤٩.","vol":"1","page":281},{"text":"«وأما علته في (رئيا)، فإنه إنما همزه ... كراهة الالتباس، لأنه على قراءته مما تراه العين، ولو ترك همزه فقال: (وريّا)، لصار من ريّ الشارب.» «١»\n- ومنها امتناع إدغام النون في الواو والياء- وكذلك الراء واللام- إذا كانتا في كلمة واحدة. قال مكي: «ولو وقعت النون قبل الواو والياء في كلمة، لم يكونا إلا مظهرين، لأنك لو أدغمت لالتبس بالمضاعف، فتقول: الدُّنْيا [البقرة ٨٥]، وبُنْيانٌ [الصف ٤]، وقِنْوانٌ [الأنعام ٩٩]، وصِنْوانٌ [الرعد ٤]: بالإظهار.» «٢» «٣»\n- ومنها سكتات حفص الأربع، قال المهدوي:\n«ووجه سكوت حفص على قوله ﷿: عِوَجًا «٤» ومَرْقَدِنا «٥» أنه أراد زوال اللبس الواقع عند اتصال قوله: عِوَجًا بقوله: يُقِيما «٦»، وكذا سكت على قوله: مَرْقَدِنا ليبين أن هذَا «٧» ابتداء، وليس متعلقا بقوله: مَرْقَدِنا.\nفأما سكوته على النون من قوله: مَنْ راقٍ [القيامة ٢٧] واللام من قوله بَلْ رانَ [المطففين ١٤]، فإنه- والله أعلم- فرّ من الإدغام.» «٨»\n- ومنها أن الكسر أصل لالتقاء الساكنين «٩»، قال مكي:\n«فإن قيل: من أين كان الكسر أصلا لالتقاء الساكنين؟\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٥٥.\n(٢) الكشف: ١/ ١٦٤ - ١٦٥، وانظر إعراب السبع: ١/ ٣٢١ - ٣٢٢، والحجة (خ): ٢٠٠، والكشف: ١/ ١٦٢، والهداية: ١/ ٩٢.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦.\n(٤) من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا [الكهف ١ - ٢].\n(٥) من قوله تعالى: قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس ٥٢].\n(٦) من قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا قَيِّمًا [الكهف ١ - ٢].\n(٧) من قوله تعالى: قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [يس ٥٢].\n(٨) الهداية: ٢/ ٣٩٢.\n(٩) انظر الكتاب: ٤/ ٢١٥.","vol":"1","page":282},{"text":"فالجواب: أنه لما وجب تحريك الأول لالتقاء الساكنين، كان الكسر أولى به في الأسماء، إذ ليس فيه كسر يراد به الإعراب إلا ومعه تنوين، فأمنوا أن يلتبس بالمعرب، إذ لو ضموا أو فتحوا لالتقاء الساكنين لالتبس بالمعرب الذي لا ينصرف، لأن الضم والفتح يكونان إعرابا بغير تنوين في الأسماء، ولا يكون الكسر إعرابا في الأسماء إلا بالتنوين، فدلّ الكسر بغير تنوين أنه ليس بإعراب وأنه بناء، إذ لو كان إعرابا لاتبعه التنوين.\nفأما علة الكسر لالتقاء الساكنين في الأفعال، فإنه لما كان الخفض لا يدخل الأفعال حركوها لالتقاء الساكنين بحركة لا تشكل بالإعراب، إذ لا خفض فيها، ولو حركت بالفتح أو الضم لالتبس بالإعراب، لأن الفتح والضم من إعراب الأفعال.» «١»\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-158> طرد الباب</span>-\n- هو أن يستحق بعض أمثلة يجمعها معنى ما (باب) تغييرا، فيحمل (يطرد) سائرها عليه، لتجري على سنن واحد.\n- فمنه أنهم حذفوا الهمزة في نحو: (أكرم)، إذ أصله: أؤكرم، لثقل اجتماع الهمزتين، وحذفوها في (يكرم، وتكرم، ونكرم) ولم تجتمع فيها همزتان، حملا على حذفها في (أكرم)، ليجري مضارع (أفعل) على طريقة واحدة في حذف الهمزة مع أحرف المضارعة «٢» «٣».\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٣٨.\n(٢) انظر الهداية: ١/ ٤٢، ٥٥ - ٥٦.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٢٧٩؛ والمقتضب: ١/ ٢١٠؛ والأصول في النحو: ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤؛ والإنصاف:\n١/ ١١ - ١٢؛ والتطور النحوي: برجشتراسر، ٤١؛ والتطور اللغوي: د. عبد التواب، ١٠٤ - ١٠٥.","vol":"1","page":283},{"text":"- ومنه أنهم حذفوا الواو في نحو: (يعد)، إذ أصله: يوعد، لوقوعها بين ياء وكسرة، وحذفوها في (أعد، وتعد، ونعد) ولم تقع بين ياء وكسرة، حملا على حذفها في (يعد). قال مكي:\n«فلما وقعت الواو بين ياء وكسرة حذفت، لغة مسموعة لا يستعمل غيرها، وجرت التاء والنون والألف مجرى الياء في الحذف معهن لئلا يختلف الفعل.» «١» «٢»\n- ومنه إسكان بعض القراء هاء (هو، وهي) إذا كان قبلها (ثم)، كما يسكنونها إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام. قال المهدوي:\n«وعلة من أسكن الهاء إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام متصلة بها أن هذه الحروف لما اتصلت بالكلمة، وكان كل واحد منها على حرف لا يمكن أن يسكت عليها، أشبهت ما هو من نفس الكلمة، فصار قولك: (وهو) يشبه في اللفظ: (عضدا) و(سبعا)، وصار قولك: (وهي) يشبه في اللفظ: (كتفا) و(فخذا)، والعرب تسكن وسط ذلك تخفيفا، فكذلك أسكنت الهاء من (هو) و(هي) تخفيفا إذا اتصل بها أحد هذه الحروف الثلاثة.\nوعلة تفريق أبي عمرو بين هذه الحروف الثلاثة وبين (ثم) من قوله: ثُمَّ هُوَ [القصص ٦١] أن (ثم) منفصلة من (هو)، ويجوز أن يسكت عليها، فصارت الهاء في حكم الابتداء، والعرب لا تبتدئ بساكن.\n_________\n(١) الكشف: ٢/ ١٩٧، وانظر الهداية: ١/ ١٠٥.\n(٢) انظر المقتضب: ١/ ٢٢٦، والأصول في النحو: ٣/ ٣٣٤، والإنصاف: ١/ ١٢ - ١٣، ٢/ ٧٨٢، المسألة (١١٢) وهذا مذهب البصريين، ومذهب الكوفيين أنها حذفت للفرق بين الفعل اللازم والمتعدي.","vol":"1","page":284},{"text":"وعلة قالون والكسائي في تسويتهما بين (ثم) وغيرها أن (ثم) تجتمع مع الواو والفاء في النسق، فأشبهتهما لذلك فحكما لها بحكمها ...» «١»\nوقال مكي: «فأما من أسكن مع (ثم)، فإنه لمّا كانت كلها حروف عطف «٢»، حملها محملا واحدا.» «٣»\n- ومنه ما اعتلّ به أبو علي لورش في قصره تخفيف الهمز على التي تكون فاء الكلمة، نحو قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ [البقرة ٣]، قال:\n«وحجة من لم يهمز أن يقول: إن هذه الهمزة قد لزمها البدل في مثالين من الفعل الماضي والمضارع، فالماضي نحو: آمن، وأومن، والمضارع نحو:\nأومن، ولم يجز تحقيقها في هذه المواضع.\nوهذا القلب الذي لزمها في المثالين إعلال لها، والإعلال إذا لزم مثالا أتبع سائر الأمثلة العارية من الإعلال، كإعلالهم (يقوم) ل (قام)، وإعلالهم (يكرم) من أجل (أكرم)، و(أعد) ل (يعد)؛ فوجب على هذا أن يختار ترك الهمز في (يؤمنون)، اعتبارا لما أرينا من الإعلال ليتبع قولهم (يؤمنون) في الإعلال المثالين الآخرين لا على التخفيف القياسي في نحو جونة في (جؤنة) «٤» وبوس في (بؤس) «٥».» «٦»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ١٥٧ - ١٥٨.\n(٢) ما عدا اللام.\n(٣) الكشف: ١/ ٢٣٥، وانظر الحجة (ز): ٥٤٨، والهداية: ٢/ ٤٢٨.\n(٤) الجؤنة: سلة مستديرة مغشّاة أدما يجعل فيها الطّيب والثياب.\n(٥) يريد أن وجوب تخفيف (يؤمنون) لطرد الباب، لا للتخفيف القياسي فإنه جائز.\n(٦) الحجة (ع): ١/ ٢٤٠، وانظر الهداية: ١/ ٤٩، ٥٥ - ٥٦؛ والموضح: ٢٤٠.","vol":"1","page":285},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-159> التعويض</span>-\n- هو جبر الحذف بالزيادة.\n- وليس بلازم، فقد يكون حذف ولا يكون معه تعويض. قال ابن زنجلة:\n«ومن العرب من إذا حذف عوّض، ومنهم من إذا حذف لم يعوّض.\nفمن عوّض آثر تمام الكلمة، ومن لم يعوض آثر التخفيف، ومثل ذلك في تصغير (مغتسل): منهم من يقول: (مغيسل) فلم يعوض، ومنهم من يقول:\n(مغيسيل) فعوض من التاء ياء «١».» «٢»\n- فمن ذلك مجيء مصدر (فعّل) على (تفعيل)، وقياسه أن يجيء على (فعّال)، حذفوا التضعيف وعوضوا عنه بالتاء. قال مكي في قوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا [النبأ ٣٥]: «قوله: (كذّابا) قرأه الكسائي بالتخفيف، جعله مصدر (كذب) ك (الكتاب) مصدر (كتب).\nوقرأ الباقون بالتشديد، أتوا به على قياس مصدر (كذّب) المشدد، لأن الأصل في مصدر ما زاد على ثلاثة أحرف أن يأتي بلفظ الفعل منونا مكسور الأول بزيادة ألف رابعة، فتقول: كذّب كذّابا، وأكرم إكراما، ودحرج دحراجا ...\nفأما قولهم: (التكذيب)، فسيبويه يقول «٣»: إن التاء عوض من زوال لفظ التضعيف من المصدر، والياء التي قبل الآخر عوض من الألف الرابعة في (كذابا).» «٤»\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٣/ ٤٢٦، والخصائص: ٢/ ٣٠٢.\n(٢) الحجة (ز): ٤٥٦، وانظر المصدر نفسه: ١٩٥، ٥٤٥.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٧٩، والخصائص: ٢/ ٢٩٠.\n(٤) الكشف: ٢/ ٣٥٩، وانظر الحجة (ع): ٦/ ٣٦٩، والحجة (ز): ٧٤٦.","vol":"1","page":286},{"text":"- ومنه قراءة ابن كثير: اللذانّ [النساء ١٦]، وهذانِ [طه ٦٣]، وهاتَيْنِ [القصص ٢٧] مشددة النون. قال أبو علي:\n«من قرأ: (اللذانّ) و(هذانّ) و(هاتينّ)، فالقول في تشديد نون التثنية أنه عوض من الحذف الذي يلحق الكلمة؛ ألا ترى أن قولهم: (ذا) قد حذف لامها، وقد حذفت الياء من (اللذان) في التثنية ... «١»\nفإن قال قائل: هلا وجب عوض المنقوص في التثنية نحو: يد ودم وغد؟\nفإن ذلك ليس بسؤال؛ ألا ترى أنهم عوّضوا في أسطاع وأهراق «٢»، ولم يعوضوا في أجاد وأقام ونحو ذلك؟\nوأيضا فإن الحذف لمّا لم يلزم هذه المتمكنة، كان الحذف في حكم لا حذف ... وليست المبهمة كذلك.» «٣»\n- ومنه جمع (إسوار) على (أساورة)، وقياسه أن يجمع على (أساوير).\nقال مكي: «حكى أبو زيد: إسوار المرأة وسوارها، وكان القياس في جمع إسوار: أساوير، كإعصار وأعاصير، ولكن جعلت الهاء بدلا من الياء وحذفت الياء، كما جعلوا الهاء بدلا من الياء في (زنادقة).» «٤» «٥»\nومنه قراءة من قرأ: المشئمة [البلد ١٩] بحذف الهمزة وتشديد\n_________\n(١) انظر الكتاب: ٣/ ٤١١.\n(٢) زادوا السين في (أطاع) والهاء في (أراق) عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل. انظر الكتاب: ١/ ٢٥، ٤/ ٢٨٥؛ ومعاني القرآن: الأخفش، ٢/ ٤٣٤.\n(٣) الحجة (ع): ٣/ ١٤١ - ١٤٤، وانظر إعراب السبع: ١/ ١٣٠؛ والحجة (خ): ١٢١؛ والحجة (ز): ١٩٣ - ١٩٥؛ والكشف: ١/ ٣٨١؛ والهداية: ٢/ ٢٤٧؛ والمفاتيح: ١٤١؛ والموضح: ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، ٢/ ٨٤٠؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦.\n(٤) الكشف: ٢/ ٢٥٩، وانظر الحجة (ع): ٦/ ١٥١، والمحتسب: ١/ ٩٥، والهداية: ٢/ ٥٠٨ - ٥٠٩، والموضح: ٣/ ١١٥٣.\n(٥) انظر معاني القرآن: الأخفش، ٢/ ٥١٥.","vol":"1","page":287},{"text":"الشين، قال ابن خالويه: «وذلك أن من العرب من إذا أسقط الهمزة شدد الحرف الذي قبل الهمزة عوضا مما حذف، كقول أبي جعفر: ثم اجعل على كل جبل منهن جزّا [البقرة ٢٦٠] حذف وعوّض.» «١»\nوكأن التشديد هنا للمحافظة على إيقاع الكلمة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-160> ضعف الطّرف</span>-\n- هو أن آخر الكلمة أكثر عرضة للتغيير من سواه، قال سيبويه: «فآخر الحروف أضعف لتغيّره» «٢»، وقال فندريس: «والقطعة النهائية من الكلمة خائرة القوى من حيث هي نهائية، بصرف النظر عن قيمة الكلمة الصوتية وأبعادها ونبرها ...» «٣»\n- وذكر هذا القانون في كتب الاحتجاج قليل، ومنه قول ابن خالويه في احتجاجه لحذف الواو وإسكان الميم في نحو (عليهم):\n«فحجة من حذف قال: لأن الواو متطرفة، فحذفتها إذ كنت مستغنيا عنها، لأن الألف دلّت على التثنية، ولا ميم في الواحد إذا قلت: عليه.\nفلما لزمت الميم لجمع «٤» حذفتها اختصارا. فإن حلّت هذه الواو غير طرف لم يجز حذفها، كقوله تعالى: أَنُلْزِمُكُمُوها [هود ٢٨].» «٥»\n_________\n(١) إعراب السبع: ٢/ ٤٨٧.\n(٢) الكتاب: ٤/ ١١٩.\n(٣) اللغة: ٨٨، وانظر علم اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ٣٠١ وما بعدها؛ وفقه اللغة: د.\nعلي عبد الواحد وافي، نهضة مصر، القاهرة، ط ٢، ٢٠٠٠ م، ص ١٠٨؛ ودراسات في فقه اللغة: محمد الأنطاكي، دار الشرق العربي، بيروت، ط ٤، ١٩٦٩ م، ص ٢١٥ - ٢١٦.\n(٤) كذا، ولعل الصواب: الجمع.\n(٥) إعراب السبع: ١/ ٥١، وانظر الحجة (خ): ٦٣. على أنه جاء في الكتاب: «وزعم يونس أنه يقول: أعطيتكمه وأعطيتكمها، كما يقول في المظهر ...» الكتاب: ٢/ ٣٧٧.","vol":"1","page":288},{"text":"ومنه قول ابن زنجلة في قراءة أبي عمرو بحذف إحدى الهمزتين المتفقتين في نحو قوله تعالى: فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها [محمد ١٨] واحتجاجه لمن ذهب إلى أنها الأولى:\n«وحجة من يقول: الأولى هي المحذوفة هي أن الأولى وقعت في الكلمة آخرا، والثانية وقعت في كلمتها أولا، والأواخر أحق بالإعلال من الأوائل.» «١»\nومنه قول المهدوي: «والأطراف مواضع الحذف» «٢»، وقوله في موضع آخر:\n«والإمالة بالطرف أولى منها بالوسط، لأن الإمالة تغيير، والأطراف مواضع التغيير.» «٣»\nومنه قول ابن أبي مريم: «والتغيير إلى الأواخر أسبق منه إلى الأوائل» «٤».\nومنه قول العكبري في قراءة من قرأ: يستحي [البقرة ٢٦] بحذف إحدى الياءين، واحتجاجه أن المحذوفة الثانية: «والتغيير باللامات أولى» «٥».\n_________\n(١) الحجة (ز): ٩٢.\n(٢) الهداية: ١/ ٤٦.\n(٣) الهداية: ١/ ٩٦.\n(٤) الموضح: ٢/ ٦٨١.\n(٥) إعراب الشواذ: ١/ ١٤٠.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>خاتمة في التقويم والنقد</span>\nأولا- المناهج:\n١ - التنظير والتطبيق.\n٢ - الاستدلال:\nآ- التجربة الذاتية.\nب- استثمار علم العروض.\n٣ - التعليل.\n٤ - الخلاف.\n٥ - المصطلحات.","vol":"1","page":291},{"text":"ثانيا. المصادر:\n١ - النصوص اللغوية:\nآ- القرآن الكريم وقراءاته.\nب- الحديث الشريف.\nج- الشعر.\nد- كلام العرب.\nهـ- الأمثال.\n٢ - الآراء العلمية:\nآ- مصادر خارجية.\nب- مصادر داخلية.\nثالثا. السمات:\n١ - غلبة الجوانب التشكيلية على الجوانب النطقية.\n٢ - غلبة التحليل على التركيب.\n٣ - الوضوح والبعد عن التعقيد.","vol":"1","page":292},{"text":"- لا بدّ، وقد بلغ البحث غايته، من أن نرسم الخطوط العامة للجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات: في المناهج، والمصادر، والسمات «١».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>أولا- المناهج:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١ - التنظير والتطبيق:</span>\n- الأصل في كتب الاحتجاج أنها تنحو منحى تطبيقيا يقوم على شرح معاني القراءات وبيان وجه كلّ منها، على أنا لا نعدم فيها وقفات تنظيرية يكون مدار الكلام فيها على القاعدة، ولا سيما في الجوانب الصوتية، وقد اتخذت شكلين:\nالأول: فصول صدّرت بها بعض كتب الاحتجاج كالكشف وشرح الهداية والموضح، احتجّ فيها لأصول القراء، وهي اختلافهم فيما يكثر دوره في القرآن ويندرج تحت ضوابط مطّردة، كالإظهار والإدغام، والمدّ والقصر، والفتح والإمالة ...\nوالآخر: شذرات كانت تعرض في بعض كتب الاحتجاج، كقول أبي علي:\n«حروف المعجم على ضربين: ساكن ومتحرك، والساكن على ضربين:\nأحدهما: ما أصله في الاستعمال السكون مثل راء برد وكاف بكر.\n_________\n(١) كان الاعتماد في تشقيق القول هنا على نظام الجملة عند اللغويين العرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة: د. مصطفى جطل، منشورات جامعة حلب، ١٩٨١ م، ص ٤٤٥ وما بعدها؛ والأدوات النحوية في كتب التفسير: د. محمود الصغير، دار الفكر، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م، ص ٧٥١ وما بعدها.","vol":"1","page":293},{"text":"والآخر: ما أصله الحركة في الاستعمال فيسكّن عنها.\nوما كان أصله الحركة يسكن على ضربين:\nأحدهما: أن تكون حركته حركة بناء.\nوالآخر: أن تكون حركة الإعراب.\nوحركة البناء التي تسكن على ضربين:\nأحدهما: أن يكون الحرف المسكن من كلمة مفردة، نحو: فخذ وسبع وإبل، وضرب وعلم؛ يقول من يخفف: سبع وفخذ، وعلم وضرب.\nوالآخر: أن يكون هذا المثال من كلمتين، فيسكن على تشبيه المنفصل بالمتصل، كما جاء ذلك في مواضع من كلامهم نحو الإمالة والإدغام، وذلك قولهم: أراك منتفخا، وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ [النور ٥٢]، ومن ذلك قول العجاج «١»:\nفبات منتصبا وما تكردسا\nألا ترى أن (تفخا) من (منتفخ) مثل (كتف)، وكذلك (تقه) من (يتّقه)، وكذلك ما أنشده أبو زيد من قوله «٢»:\nقالت سليمى اشتر لنا سويقا\nفنزّل مثل كتف.\nفأما حركة البناء فلا خلاف في تجويز إسكانها في نحو ما ذكرنا من قول العرب والنحويين، وأما حركة الإعراب فمختلف في تجويز إسكانها ...» «٣»\n_________\n(١) سبق تخريجه في ص ٢٢٤ من هذا البحث.\n(٢) سبق تخريجه في ص ٢٢٥ من هذا البحث.\n(٣) الحجة (ع): ٢/ ٧٨ - ٧٩.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٢ - الاستدلال:</span>\n- جاء في كتب الاحتجاج من طرق الاستدلال مما يستحقّ الوقوف عنده طريقتان:\nالتجربة الذاتية، واستثمار علم العروض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>آ- التجربة الذاتية:</span>\n- على أنها نادرة، وكلّها مما سبق إليه متقدمو النحويين، نحو قول المهدوي:\n«والغنة: الصوت الذي في الخياشيم، تعرفه إذا أمسكت إصبعك على أنفك، فينقطع الصوت. فالصوت المنقطع في تلك الحال هو الغنة.» «١» «٢»\nونحو قوله أيضا: «فإذا أردت معرفة حقيقة المخرج من الفم وغيره، فإنما تنطق بالحرف ساكنا وتدخل عليه همزة الوصل، فتقول: ان، ام،، فيظهر لك مخرج الحرف من الفم وغيره.\nوكذلك تعتبر سائر الحروف، فاعلم ذلك إن شاء الله.» «٣»\nونحو قول ابن أبي مريم: «وبيان ذلك أنك إذا قلت في المجهور: إد، فلا تجد معه نفسا، وإذا قلت في المهموس: اس، فتجد نفسا جرى معه.» «٤»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>ب- استثمار علم العروض:</span>\n- ميزان العروض، كما قال ابن جني، عيار الحسّ وحاكم الطبع «٥»، وكان قد تنبّه على صلة علم الأصوات بالموسيقى (والعروض منها) حين قال:\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٧٩، وانظر الحجة (خ): ٦٧ - ٦٨، والموضح: ١/ ١٧٢.\n(٢) انظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤.\n(٣) الهداية: ١/ ٨٠، وانظر كتاب العين: ١/ ٤٧، والكتاب: ٣/ ٣٢١.\n(٤) الموضح: ١/ ١٧١، وانظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤، وسر الصناعة: ١/ ٦٠.\n(٥) انظر الخصائص: ٢/ ٣٢٩.","vol":"1","page":295},{"text":"«ولكن هذا القبيل من هذا العلم- أعني علم الأصوات والحروف- له تعلّق ومشاركة للموسيقا، لما فيه من صنعة الأصوات والنّغم.» «١»\n- وأكثر أصحاب الاحتجاج استثمارا للعروض فيما تناولوه من جوانب صوتية هو أبو علي، ومنه قوله تعالى: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ [البقرة ٢٤٧]، قرأ قنبل بخلف عنه: (بصطة) بالصاد، وقرأ الباقون: (بسطة) بالسين.\nقال أبو علي: «فأما من لم يبدل السين في (بسطة) وترك السين، فلأنه أصل الكلمتين، ولأن ما بين الحرفين «٢» من الخلاف يسير، فاحتمل الخلاف لقلته، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلته غير معتدّ به؛ ألا ترى أن الحرفين المتقاربين قد يقعان في رويّ فيستجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلين، كقوله «٣»:\nإذا ركبت فاجعلوني وسطا ... إني كبير لا أطيق العندا «٤»\nفكما جعل الدال مثل الطاء في جمعهما في حرف الروي ولم يحفل بما بينهما من الخلاف في الإطباق، كذلك لم يحفل بما بين السين والصاد فلم يقرّبها منها كما فعل الآخرون.» «٥»\n- ونحو قول المهدوي في الاحتجاج لابن كثير في إثباته صلة هاء الكناية\n_________\n(١) سر الصناعة: ١/ ٩.\n(٢) هما السين والطاء.\n(٣) لم أقف على قائله، والبيت في المقتضب: ١/ ٣٥٣؛ واللسان مادة (ع ن د)، ٩/ ٤١٩؛ ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاري، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد لله، مراجعة: سعيد الأفغاني، منشورات جامعة حلب، ص ٨٩٤.\n(٤) وسط الدابة خير من طرفيها لتمكن الراكب. والعند: جمع عنود، وهي الناقة التي لا تستقيم في سيرها. واختلاف حرف الراوي في قصيدة واحدة يسمى إكفاء، وأكثر ما يقع ذلك في الحروف المتقاربة المخارج. انظر الوافي في العروض والقوافي: الخطيب التبريزي، تحقيق:\nد. فخر الدين قباوة، دار الفكر، دمشق، ط ٤، ٢٠٠٢ م، ص ٢١٦.\n(٥) الحجة (ع): ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩.","vol":"1","page":296},{"text":"إذا جاءت بعد ساكن، في حين أن سائر القراء على حذفها، كراهة الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء، وهي حرف خفي لا يعتدّ به:\n«فأما ما راعوه من التقاء الساكنين، فلابن كثير أن يقول: إن الهاء وإن كانت خفية فلا يخرجها خفاؤها من أن تحجز بين الساكنين، إذ هي في حكم الإعراب ووزن الشعر كغيرها من الحروف؛ ألا ترى أنها تقع في الشعر موقع الراء والضاد على ما في الراء من التكرير، وعلى ما في الضاد من الاستطالة، والشعر موضع تعديل؟\nفوقوعها مواقع الحروف التي فيها الاستطالة والزيادة دليل على أنها بمنزلة غيرها من الحروف.\nفعلى هذا لا يلتقي في قراءته ساكنان، ولا يكون ذلك يشبه التقاء الساكنين.» «١»\n- ونحو قول ابن أبي مريم: «وأما الواو والياء «٢»، فإذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما فهما ممتدّان مستطيلان، وإذا لم يكونا كذلك فليس فيهما مدّ.\nغير أن الحذّاق منهم ذهبوا إلى أنهما وإن لم يكن حركة ما قبلهما من جنسهما فلا يخلوان من مدّ، والدليل على ذلك أنه لا يجوز وقوع أحدهما قبل حرف الروي مع حروف الصحة في القافية السليمة نحو: قول مع أكل، بل يكون (القول) مردفا و(الأكل) سليما فيسمّى السّناد «٣»، وهو عيب في القافية.\nفلولا ما في الواو من المدّ لجاز مجيئه في القوافي السليمة، وكذلك الياء.» «٤»\n_________\n(١) الهداية: ١/ ٢٨.\n(٢) الساكنتان.\n(٣) انظر الوافي في العروض والقوافي: ٢٢٢.\n(٤) الموضح: ١/ ١٧٦.\nوانظر في نحو هذا المعاني: ١/ ١٢٥؛ والحجة (ع): ١/ ٧٢ - ٧٥، ٨٢ - ٨٣، ٨٨ - ٨٩، ٢١١ - ٢١٢، ٢/ ٦، ١٣، ٣٦٦، ٤٦٣، ٣/ ١٩٢ - ١٩٣؛ والهداية: ١/ ٣٥ - ٣٧، ٤٣ - ٤٤، ٦٣.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>٣ - التعليل:</span>\n- يختلف التعليل في الجوانب الصوتية عنه في سائر أبواب العربية بشيء أنه ماديّ، يحيل على الحسّ، وقوامه حديث الاستخفاف والاستثقال، وهو أمر يمكن ضبطه والوقوف على كنهه.\nهذا هو الكثير الشائع، ومنه قول مكي في الاحتجاج لمن قرأ بكسر الهمزة من (أمّ) إذا سبقت بكسرة أو ياء ساكنة:\n«وحجة من كسر الهمزة أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل، بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون غيرها من سائر الحروف.\nفلما وقع أول هذا الاسم- وهو (أمّ) - حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر أو ياء إلى ضم همزة، وليس في الكلام (فعل) - فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يمكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه ولا بدله، لأنه أول؛ فغيروه بأن أتبعوا حركته حركة ما قبله، ليعمل اللسان عملا واحدا، والياء كالكسرة.\nفإذا ابتدءوا ردّوه إلى الضم الذي هو أصله، إذ ليس قبله في الابتداء ما يستثقل.\nوقد فعلوا ذلك في الهاء في (عليهم) و(بهم)، أتبعوا حركته حركة ما قبلها، وأصلها الضم. والإتباع في كلام العرب مستعمل كثير.» «١»\nعلى أن بعض التعليلات في الجوانب الصوتية جاءت متكلّفة، كتعليل أبي علي همز الياء من (ضياء) بالقلب المكاني، قال: «فأما الهمزة في موضع العين من (ضياء)، فيكون على القلب، كأنه قدّم اللام التي هي همزة إلى موضع العين، وأخّرت العين التي هي واو إلى موضع اللام؛ فلما وقعت طرفا بعد ألف زائدة، انقلبت همزة، كما انقلبت في (شقاء) و(غلاء).» «٢»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٣٧٩.\n(٢) الحجة (ع): ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩.","vol":"1","page":298},{"text":"ووجه التكلف في تعليل أبي علي هذا: قوله بالقلب المكاني دون أن يكون في اللفظ ما يدعو إليه، وأقرب منه تعليل ابن خالويه هذا الهمز بأن العرب قد تهمز بعض ما لا يهمز تشبيها بما يهمز «١»، وهو مما سمّاه د. رمضان عبد التواب حذلقة في اللغة «٢».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٤ - الخلاف:</span>\n- وجد خلاف النحويين سبيله إلى كتب الاحتجاج، على أنه في الجوانب الصوتية فيها كان يسيرا، ولعل ما حال دون أن يتفشى فيها تفشّيه في سائر أبواب العربية ما تقدّم الحديث عنه في (التعليل) من أن النظر في الجوانب الصوتية كان ماديا يحيل على الحسّ وقوامه حديث الاستخفاف والاستثقال، وهو أمر لا تختلف فيه الآراء اختلافا كثيرا.\nوهذا الخلاف إما أن يكون بين النحويين أنفسهم من بصريين وكوفيين، وإما أن يكون بين النحاة والقراء.\nفمن الأول قول ابن خالويه: «قوله تعالى: تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [النساء ١]: قرأ حمزة والكسائي وعاصم: (تساءلون به) مخففة، وكان أبو عمرو يخيّر في التشديد والتخفيف، وقرأ الباقون مشددا.\nوالأصل في القراءتين: (تتساءلون) بتاءين، فمن خفف أسقط تاء، ومن شدد أدغم التاء في السين، فالتاء الأولى للاستقبال، والثانية هي التي كانت مع الماضي.\nقال سيبويه ﵁: المحذوفة الثانية «٣»، وقال هشام «٤»: الأولى،\n_________\n(١) انظر إعراب السبع: ١/ ٢٦٢، ٢٦٤.\n(٢) انظر التطور اللغوي: ١١٧ - ١١٨.\n(٣) انظر الكتاب: ٤/ ٤٧٦.\n(٤) تقدمت ترجمته في ص ١٤٤ من هذا البحث.","vol":"1","page":299},{"text":"وقال الفراء: لا نبالي «١» أيّهما حذفت.» «٢»\nومن الآخر قول المهدوي في احتجاجه لمن حقق الهمزتين من كلمة أَئِمَّةَ [التوبة ١٢] ومن خفف الثانية بقلبها ياء:\n«فمن حقق الهمزتين فإنه جاء به على الأصل، ومن خفف الثانية فقلبها ياء فعلى ما قدمناه في باب الهمزتين من استثقال العرب الجمع بين الهمزتين في كلمة، وقد استثقلوا الجمع بينهما في كلمتين، نحو: جاءَ أَحَدَهُمُ [المؤمنون ٩٩].\nوقد عاب سيبويه والخليل «٣» تحقيق الهمزتين، وجعلا ذلك من الشذوذ الذي لا يعوّل عليه.\nوالقراء أحذق بنقل هذه الأشياء من النحويين وأعلم بالآثار، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن تحقيق الهمزتين في لغة العرب شاذ قليل «٤»، لأن لغة العرب أوسع من أن يحيط بها قائل هذا القول، وقد اجتمع على تحقيق الهمزتين أكثر القراء، وهم: أهل الكوفة، وأهل الشام، وجماعة من أهل البصرة؛ وببعضهم تقوم الحجة.» «٥» «٦»\n_________\n(١) في المطبوع: لا تبالي.\n(٢) إعراب السبع: ١/ ١٢٧، وانظر الإنصاف: المسألة (٩٣)، ٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠.\n(٣) انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩؛ على أن ابن أبي إسحاق أجازه، انظر المقتضب: ١/ ٢٩٦.\n(٤) انظر الخصائص: ٣/ ١٤٣.\n(٥) الهداية: ٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧.\n(٦) انظر فيما وقع في كتب الاحتجاج من خلاف في الجوانب الصوتية المعاني: ١/ ١٢٤، ١٢٦، ١٤٣، ٢٤١ - ٢٤٢؛ وإعراب السبع: ١/ ١٣٤ - ١٣٥، ٢٢٦ - ٢٢٧، ٣٢١ - ٣٢٢، ٢/ ٦٧، ٢٧١؛ والحجة (خ): ٨٤، ٢٠٦ - ٢٠٧؛ والحجة (ع): ٢/ ٤٢٣، ٣/ ١٤، ٤٤٠ - ٤٤١، ٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦؛ والمحتسب: ١/ ٨٤ - ٨٥، ٢/ ٤٢؛ والحجة (ز): ٩٢، ٦٢٥؛ والكشف: ١/ ٢٥٠ - ٢٥١؛ والهداية: ١/ ١٦٥ - ١٦٦، ١٧٣؛ والمفاتيح: ١٠٢ - ١٠٣؛ والموضح: ١/ ٢١٩ - ٢٢٠، ٢/ ٧٤٣؛ وإعراب الشواذ: ١/ ١٦٠.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>٥ - المصطلحات:</span>\n- المصطلح: رمز لغوي ذو دلالة خاصة عند جماعة من أهل العلم «١»، ولما كانت كتب الاحتجاج ذات طابع ثنائي (قرائي- لغوي) فقد امتزجت مصطلحات النحويين فيها بشيء من مصطلحات القراء، كالتجويد «٢»، والترتيل والحدر «٣»، والسّكت «٤»، واللحن الجليّ واللحن الخفيّ «٥»، وياءات الإضافة «٦»، والياءات الزوائد «٧».\nعلى أن هذا الامتزاج ربما أوقع في لبس، كقول أبي علي في قراءة من قرأ: فِيهِ هُدىً [البقرة ٢] بالإدغام وإشمام الضم:\n«قال أبو بكر في رواية من روى عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشمّ ويدغم:\nهذا محال، لا يمكن الإدغام مع شيء من هذا، وذلك أنه لا فصل بين الحرفين إذا أدغما بحال من الأحوال، لا بقطع ولا حركة ولا ضرب من الضروب، وإنما يصيران كالحرف الواحد للزوم اللسان لموضع واحد، وإنما كان أبو عمرو يختلس ويخفي، فيظن به الإدغام ... قال: وقال أبو حاتم: أراد أبو عمرو ونافع الإخفاء، فلذلك أشما الضم والكسر، ولو أدغما إدغاما صحيحا أسكنا الهاء الأولى.» «٨»\nفقد عقّب أبو علي على قول أبي بكر بقوله:\n_________\n(١) من محاضرة ألقاها د. أحمد قدور في دبلوم الدراسات العليا اللغوية للعام الدراسي ١٩٩٧ - ١٩٩٨ م.\n(٢) انظر الموضح: ١/ ١٥٣.\n(٣) انظر المعاني: ١/ ١٢٧، وإعراب السبع: ١/ ٥٦، والموضح: ١/ ١٥٣.\n(٤) انظر الحجة (خ): ٧٢، ٣٥٧؛ والهداية: ١/ ١٤، ٢/ ٣٩٢؛ والموضح: ١/ ٢٦١، ٢/ ٧٧٢.\n(٥) انظر الموضح: ١/ ١٥٨.\n(٦) انظر الكشف: ١/ ٣٢٤. وهي اختلاف القراء في فتح ياء المتكلم وإسكانها.\n(٧) انظر الكشف: ١/ ٣٣١. وهي اختلاف القراء في إثبات ياء المتكلم وحذفها.\n(٨) الحجة (ع): ١/ ١٧٩.","vol":"1","page":301},{"text":"«وما ذكره محمد بن السّريّ في رواية من روى عن أبي عمرو وغيره أنه كان يشمّ ويدغم من أن ذلك محال لا يمكن، فإن الإشمام لا يمتنع مع الإدغام، وذلك أن الإشمام عند النحويين ليس بصوت فيفصل بين المدغم والمدغم فيه، وإنما هو تهيئة العضو لإخراج الصوت الذي هو الضم ليدلّ عليه، وليس بخارج إلى اللفظ.» «١»\nومردّ هذا الخلاف بين أبي بكر وأبي علي: أن الأول حمل الإشمام على إخفاء الحركة، وهو اصطلاح بعض القراء «٢»، فأحال اجتماعه مع الإدغام؛ في حين أن الآخر حمله على الإشارة بالشفتين إلى الضمة من غير تصويت، وهو اصطلاح النحاة، فجوّز اجتماعهما.\n- وأكثر ما يؤخذ على بعض المصطلحات الصوتية في كتب الاحتجاج هو التعدد، بأن يكون للّفظ الواحد أكثر من معنى، أو للمعنى الواحد أكثر من لفظ.\nفمن الأول (الاختلاس) ومعناه: إخفاء الحركة وإضعاف الصوت بها «٣»، وقد يطلق على حذف صلة هاء الكناية، كقول ابن خالويه:\n«قوله تعالى: يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران ٧٥]: يقرأ بإشباع كسرة الهاء ولفظ ياء بعدها، وباختلاس الحركة من غير ياء، وبإسكان الهاء من غير حركة.\nفالحجة لمن أشبع وأتى بالياء أنه لما سقطت الياء للجزم أفضى الكلام إلى هاء قبلها كسرة، فأشبع حركتها، فردّ ما كان يجب في الأصل لها.\nوالحجة لمن اختلس الحركة أن الأصل عنده (يؤديه إليك)، فزالت الياء للجزم، وبقيت الحركة مختلسة على أصل ما كانت عليه.\nوالحجة لمن أسكن أنه لما اتصلت الهاء بالفعل اتصالا صارت معه كبعض\n_________\n(١) الحجة (ع): ١/ ٢١٢.\n(٢) انظر النشر: ٢/ ١٢١.\n(٣) انظر ص ١٩٧ من هذا البحث.","vol":"1","page":302},{"text":"حروفه، ولم ينفصل منه، وكان كالكلمة الواحدة- خففه بإسكان الهاء كما خفف يَأْمُرُكُمْ* [البقرة ٦٧] ويَنْصُرْكُمُ [آل عمران ١٦٠] وليس بمجزوم.» «١»\nومن الآخر أنهم يعبّرون عن الإمالة بالإضجاع والكسر، وعن الفتح بالتفخيم «٢».\nولعل اختلاف الجهات التي ساهمت في سكّ تلك المصطلحات مع تحدّرها من أزمنة متباينة هو ما أدّى إلى هذا التعدد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>ثانيا- المصادر:</span>\n- هي على ضربين: نصوص لغوية، وآراء علمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>١ - النصوص اللغوية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>آ- القرآن الكريم وقراءاته:</span>\n- نحو قوله تعالى: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ [البقرة ٢٥٩]، ذكر مكي أن (لم يتسنه) يحتمل أن يكون معناه «لم يتغيّر، من قولهم: من ماء «٣» مسنون، أي: متغير، ومن قولهم: سنّ اللحم إذا تغير ريحه، فيكون أصل (يتسنه): يتسنّن، على (يتفعّل)، ثم أبدلوا من النون الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث\n_________\n(١) الحجة (خ): ١١١.\nوأكثر من ذلك: (الإشمام)، فقد جاء في كتب الاحتجاج بأربعة معان:\n١ - صائت مركب يكون بنطق ضمة خفية بعد فاء الكلمة متلوة بياء ساكنة، نحو: (قيل).\n٢ - إخفاء الضمة والكسرة وإضعاف الصوت بهما.\n٣ - الإشارة بالشفتين إلى الضمة من غير تصويت.\n٤ - إشراب الصاد صوت الزاي، نحو: (قصد).\nوقد تقدم الحديث عن هذه المعاني كل في موضعه.\n(٢) انظر ص ١٨١ من هذا البحث.\n(٣) كذا، ولعل الصواب: حمأ، فتكون جزءا من آية [الحجر ٢٦]، ولا يمنع منه قوله: (من قولهم).","vol":"1","page":303},{"text":"نونات، وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، كما قالوا: تقضّيت في (تقضّضت)، فأبدلوا من الضاد ياء، ومنه قوله: يَتَمَطَّى [القيامة ٣٣]، أصله:\nيتمطّط، ثم أبدلوا من الطاء الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث طاءات، وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومنه قوله تعالى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [الشمس ١٠]، أصله: دسّسها، ثم أبدل من السين الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث سينات، وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.\nفلما أبدلت من النون ياء وقلبتها ألفا، حذفت الألف للجزم، فبقي (يتسنّ). فالفتحة تدل على الألف المحذوفة، فلما كان الوقف يذهب بالفتحة ولا يبقى دليل على الألف، أتى بهاء السكت لبيان الفتحة التي على النون.» «١»\n- ونحو قول أبي علي: «القول فيمن قرأ: لكنّ هو الله ربي [الكهف ٣٨] فلم يثبت الألف في الوصل أنه كان: لكن أنا، فخفف الهمزة وألقى حركتها على النون، فصار: لكننا، فاجتمع مثلان، فأدغم المثل الأول في الثاني بعد أن أسكنها، فصار في الدّرج: (لكنّ هو الله ربي)، فلم يثبت الألف في الوصل كما لم تثبت الهاء في الوصل في نحو: ارمه واغزه، لأنها إنما تلحق في الوقف لتبين الحرف الموقوف عليه، فإذا وقف قال: (لكنّا)، فأثبت الألف في الوقف كما كان يثبت الهاء فيه.\nومثل ذلك في الإدغام ما حكاه أبو زيد من قول من سمعه يقرأ: أن تقع علّرض [الحج ٦٥]، خفف الهمزة وألقى حركتها على لام المعرفة فصار: على الرض، وخففها على قول من قال: الحمر، فأثبت همزة الوصل لأن اللام في تقدير السكون، فلما كان في تقدير السكون حذف الألف من (على) كما يحذفها إذا كانت اللام ساكنة، فاجتمع لامان مثلان، فأدغم الأولى في الثانية ...» «٢»\n_________\n(١) الكشف: ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ بشيء من الاختصار.\n(٢) الحجة (ع): ٥/ ١٤٥.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>ب- الحديث الشريف:</span>\n- نحو قوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة ٢٧١]، قال ابن زنجلة:\n«قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر: (فنعمّا هي) بكسر النون وسكون العين، وحجتهم قول النبي صلى الله عليه [وسلم] لعمرو بن العاص: (نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح) «١»، وأصل الكلمة: نعمّا بفتح النون وكسر العين، فكسروا النون لكسرة العين، ثم سكنوا العين هربا من الاستثقال.» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>ج- الشعر:</span>\n- نحو قوله تعالى: فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر ٥٤]، قرأ نافع: (تبشرون) بنون خفيفة مكسورة، وقرأ ابن كثير: (تبشرونّ) بنون مشددة مكسورة، وقرأ الباقون: (تبشرون) بنون خفيفة مفتوحة.\nقال الأزهري: «من قرأ: (فبم تبشرونّ) بكسر النون مشددة فالأصل:\nتبشرونني، وأدغمت إحداهما في الأخرى وشددت، وكسرت لتدل على ياء الإضافة.\nومن خفف النون فإنه يحذف إحدى النونين لثقلهما، كما قال عمرو بن معديكرب «٣»:\n_________\n(١) سبق تخريجه في ص ٣٥ من هذا البحث.\n(٢) الحجة (ز): ١٤٦ - ١٤٧.\n(٣) انظر شعر عمرو بن معدي كرب الزّبيدي، جمعه ونسّقه: مطاع الطرابيشي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط ٢، ١٩٨٥ م، ص ١٨٠.\nوالبيت في الكتاب: ٣/ ٥٢٠؛ ومعاني القرآن: الفراء، ٢/ ٩٠؛ ومجاز القرآن: ١/ ٣٥٢؛ والمعاني: ٢/ ٧٠؛ وإعراب السبع: ١/ ٣٤٥؛ والحجة (خ): ١٤٣، ٢٠٦؛ والحجة (ع):\n٣/ ٣٣٤، ٤/ ٣٤٦، ٥/ ٤٦؛ والحجة (ز): ٢٥٨؛ والهداية: ٢/ ٢٨٢، ٣٧٨؛ وإعراب الشواذ: ١/ ٣٢٦؛ وشرح المفصل: ٣/ ٩١.","vol":"1","page":305},{"text":"تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني «١»\nأراد: فلينني، فحذف إحدى النونين.\nوالقراءة المختارة بفتح النون على أنها نون الجمع.» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>د- كلام العرب:</span>\n- وجاء في كتب الاحتجاج إما حكاية أو سماعا، فمن الأول قول ابن خالويه:\n«وقرأ حمزة والكسائي: وَنَأى بِجانِبِهِ [الإسراء ٨٣] بكسر النون والهمزة، أي: بعد، أمال الهمزة لمجيء الياء، وأمال النون لمجاورة الهمزة، لأنها من حروف الحلق كما يقال: رغيف وبعير وشعير.\nأخبرني ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي أو غيره قال: رأيت أعرابيا يسأل الناس ويقول: تعطّفوا على شيخ ضعيف، بكسر الضاد.» «٣»\nومن الآخر قول ابن جني في قراءة من قرأ: جَهْرَةً [البقرة ٥٥] وزَهْرَةَ [طه ١٣١] بفتح الهاء في كلّ:\n«مذهب أصحابنا في كل شيء من هذا النحو مما فيه حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح: أنه لا يحرك إلا على أنه لغة فيه، كالزّهرة والزّهرة، والنّهر والنّهر، الشّعر والشّعر، فهذه لغات عندهم كالنّشز والنّشز، الحلب والحلب، والطّرد والطّرد.\nومذهب الكوفيين فيه أنه يحرك الثاني لكونه حرفا حلقيا، فيجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه، كالبحر والبحر، والصّخر والصّخر.\n_________\n(١) الثّغام: نبت له نور أبيض يشبّه به الشيب. يعلّ: يطيّب شيئا بعد شيء، وأصل العلل الشرب بعد الشرب. يسوء الفاليات: يحزنهنّ لأنهن يكرهن الشيب، والفاليات: جمع فالية، وهي التي تفلي الشعر، أي تخرج القمل منه.\n(٢) المعاني: ٢/ ٧٠.\n(٣) إعراب السبع: ١/ ٣٨١ - ٣٨٢.","vol":"1","page":306},{"text":"وما أرى القول من بعد إلا معهم، والحقّ فيه إلا في أيديهم. وذلك أنني سمعت عامة عقيل تقول ذاك ولا تقف فيه، سائغا غير مستكره، حتى لسمعت الشجري يقول: أنا محموم بفتح الحاء، وليس أحد يدّعي أن في الكلام (مفعول) بفتح الفاء.\nوسمعته مرة أخرى يقول- وقد قال له الطبيب: مصّ التفاح وارم بثفله «١» - والله لقد كنت أبغي مصّه وعليته تغذو «٢» بفتح الغين، ولا أحد يدّعي أن في الكلام (يفعل) بفتح الفاء.\nوسمعت جماعة منهم- وقد قيل لهم: قد أقيمت لكم أنزالكم من الخبز- قالوا: فاللّحم؟ يريدون اللّحم، بفتح الحاء.\nوسمعت بعضهم وهو يقول في كلامه: ساروا نحوه بفتح الحاء، ولو كانت الحاء مبنية على الفتح أصلا لما صحّت اللام لتحركها وانفتاح ما قبلها ...» «٣»\nوقد تفرّد ابن جني من بين أصحاب الاحتجاج برواية كلام العرب سماعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>هـ- الأمثال:</span>\n- نحو قول ابن أبي مريم: «وَمَحْيايَ [الأنعام ١٦٢] بإسكان الياء مرسلا، قرأها نافع وحده، وهو شاذّ من وجهين:\nأحدهما: من حيث القياس، لأن فيه التقاء الساكنين على غير حدّه في كلامهم، والقياس يردّه.\nوالثاني: من حيث الاستعمال، وذلك أنه لم يسمع في كلامهم لا في نظم\n_________\n(١) الثفل: ما يتبقى من المادة بعد عصيرها.\n(٢) غذا الشيء: سال أو أسرع، كأنه يريد أن ثفل التفاح يسبقه فيزدرده.\n(٣) المحتسب: ١/ ٨٤ - ٨٥.","vol":"1","page":307},{"text":"ولا في نثر، على أن بعضهم قد حكى أنه روي: التقت حلقتآ البطان «١»، بإثبات الألف مع سكون لام التعريف ...\nوقرأ الباقون: (محياي) بفتح الياء، والوجه أنه هو الأصل ...» «٢»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٢ - الآراء العلمية:</span>\n- تندرج مصادر كتب الاحتجاج في الآراء العلمية تحت زمرتين:\nالأولى: مصادر خارجية، من غير كتب الاحتجاج، وعمادها كتابان:\nالكتاب لسيبويه، ومعاني القرآن للفراء.\nفأما الكتاب فقد استطاع البحث أن يرجع جلّ الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج إليه.\nوأما معاني القرآن فهو أول كتاب وصل إلينا كان من جملة أغراضه الاحتجاج للقراءات القرآنية، مع سبقه إلى استعمال لفظ (الحجة) وما تصرّف منها «٣».\nعلى أن هذا لا يعني أن كتب الاحتجاج خلت من الأصالة، فقد تفرّدت بالحديث عن بعض الجوانب الصوتية كالراءات واللامات، مما لا نجد له ذكرا في كتب العربية، وكان لها فضل عناية بالصوائت، فضلا عن بعض التعليلات والتحليلات الدقيقة، وقد مرّ بنا منها قدر صالح.\nوالأخرى: مصادر داخلية، من كتب الاحتجاج، وعمادها كتاب الحجة لأبي علي، إذ كلّ من ألّف في الاحتجاج بعد أبي علي كان عالة عليه، ومنهم\n_________\n(١) يضرب مثلا للأمر يبلغ الغاية في الشدة والصعوبة، والبطان: حزام الرّحل. انظر جمهرة الأمثال: ١/ ١٨٨، واللسان: مادة (ب ط ن)، ١/ ٤٣٤.\n(٢) الموضح: ١/ ٥١٨ - ٥١٩.\n(٣) انظر مثلا: ١/ ٢٤٧، ٤٦٢، ٢/ ١٨٣، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٠٠، ٣٠٧، ٣١٣، ٣٧٩.","vol":"1","page":308},{"text":"من صرّح بهذا، كابن أبي مريم حين قال: «ولم أعد في جلّ ما ذكرته أو كلّه قول أبي علي الفارسي ﵀، مما أودعه الحجة وغيرها من كتبه، ولم أعدل عن طريقه ومذهبه.» «١»\nحتى إن ابن جني، وهو من هو في علم العربية، أكاد أزعم أنه لم يزد على شيخه أكثر من نقاء الديباجة وإشراق التعبير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>ثالثا- السمات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١ - غلبة الجوانب التشكيلية على الجوانب النطقية:</span>\n- إن موضوع كتب الاحتجاج، وهو اختلاف القراءات القرآنية، جعل عنايتها بالجوانب التشكيلية أكثر من عنايتها بالجوانب النطقية، على خلاف كتب التجويد، بل إن الجوانب النطقية فيها إنما كان يؤتى بها لفهم الجوانب التشكيلية.\nوقد اتخذت الجوانب النطقية في كتب الاحتجاج شكلين:\nالأول: فصول صدّرت بها بعض كتب الاحتجاج كالكشف وشرح الهداية والموضح.\nوالآخر: شذرات كانت تعرض في بعض كتب الاحتجاج، نحو قوله تعالى:\nوَالصَّافَّاتِ صَفًّا [الصافات ١]، قرأ أبو عمرو وحمزة ويعقوب: (والصافات صّفّا) بإدغام التاء في الصاد، قال أبو علي: «إدغام التاء في الصاد حسن لمقاربة الحرفين؛ ألا ترى أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا، ويجتمعان في الهمس، والمدغم فيه يزيد على المدغم بخلّتين هما: الإطباق، والصفير؟\nوحسن أن يدغم الأنقص في الأزيد، ولا يجوز أن يدغم الأزيد صوتا في الأنقص؛ ألا ترى أن الطاء والدال والتاء، والظاء والذال والثاء: يدغمن في\n_________\n(١) الموضح: ١/ ١٠٣ - ١٠٤.","vol":"1","page":309},{"text":"الصاد والسين والزاي، ولا تدغم الصاد وأختاها فيهنّ لزيادة الصاد وأختيها عليهنّ في الصفير؟\nوكذلك يدغم اللام في الراء، ولا تدغم الراء في اللام لزيادة التكرير في الراء.\nفقد علمت فيما ذكر حسن إدغام التاء في الصاد.» «١»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٢ - غلبة التحليل على التركيب:</span>\n- التحليل والتركيب عمليتان ذهنيتان يقوم بهما العقل في سعيه إلى تحصيل المعرفة، وتعنى الأولى بتفكيك الموضوع إلى عناصره البسيطة، في حين تعنى الأخرى بإعادة تأليفها.\nويغلب على الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج الطابع التحليلي، أي عنايتها بالجزئيات دون أن يتبع ذلك استخلاص كليات عامة.\nفمادة القوانين الصوتية في الفصل الثالث من هذا البحث، وإن كانت مستمدّة من كتب الاحتجاج، لم تكن فيها مبنية ذلك البناء أو على تلك الصورة من التجريد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>٣ - الوضوح والبعد عن التعقيد:</span>\n- لما كانت كتب الاحتجاج مقدّمة إلى القراء، وجمهورهم ممن شغل بالرواية عن الدراية، فقد عمد أصحابها إلى تقريبها لهم، واتّسم أسلوبهم فيها بالوضوح والبعد عن التعقيد، فضلا عن تكرار القول وتصريفه في المسائل المتشابهات «٢».\n_________\n(١) الحجة (ع): ٦/ ٤٩.\n(٢) ومنهم من أقام كتابه على السؤال والجواب تيسيرا على الطلبة. انظر الكشف: ١/ ٥.","vol":"1","page":310},{"text":"ومما ينبئ عن تلك الغاية فيها تسمية بعضها ب (الكشف) و(الموضح).\nوصرّح ابن جني في (المحتسب) بأنه يتحامى «الإطالة لا سيما في الدقيق، لأنه مما يجفو على أهل القرآن.» «١»\nولم يشذّ من كتب الاحتجاج عن هذه السمة إلا كتاب الحجة لأبي علي، فقد كان فيه، ولا سيما أوائله، قصد إلى التعمية، بكثرة انتقالاته بين أشياء لا يظهر للقارئ وجه الربط بينها إلا بشقّ الأنفس، مع اقتضاب العبارة حينا، والتوائها حينا آخر، وحرص على حشد الأقوال والمذاهب؛ وهو مما أخذ عليه، فهذا ابن جني وهو تلميذه يقول:\n«وقد كان شيخنا أبو علي عمل كتاب الحجة في قراءة السبعة، فأغمضه وأطاله حتى منع كثيرا ممن يدّعي العربية فضلا على القراء- منه، وأجفاهم عنه.» «٢»\nويبدو أن ما حمل أبا علي على هذا الإغماض أمران:\nالأول: المنافسة، فقد التزم أبو علي أن يصدّر احتجاجه لأوجه القراءات باحتجاج أبي بكر الذي شرع فيه ولم يتمّه «٣». فكان يستقصي القول من بعده ليدلّل على طول باعه\nفي العلم، وأنه لا يقلّ فيه عن شيخه إن لم يكن يفوقه.\nوالآخر: ظنّ أبي علي أن وعورة الكتاب مما يزيد في قيمته، لأنها تجعل أمر ارتياده وقفا على خاصة العلماء، فقد حكي أنه لمّا عمل (الإيضاح) لعضد الدولة البويهي (ت ٣٧٢ هـ) استقصره، وقال: ما زدت على ما أعرف شيئا، وإنما يصلح هذا للصبيان. فمضى وصنّف (التكملة)، فلما وقف عليها قال:\nغضب الشيخ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو «٤».\n_________\n(١) المحتسب: ١/ ١٩٧، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٢٣٦، ٢٦٣، ٣٢٢، ٢/ ٢٣١.\n(٢) المحتسب: ١/ ٢٣٦، وانظر المصدر نفسه: ١/ ٣٤، ١٩٧.\n(٣) انظر الحجة (ع): ١/ ٦.\n(٤) البغية: ١/ ٤٩٦.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>[الملحقات]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الملحق الأول القراء العشرة ورواتهم</span>\n١ - نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني (ت ١٦٩ هـ): آ- قالون عيسى بن مينا (ت ٢٢٠ هـ).\nب- ورش عثمان بن سعيد (ت ١٩٧ هـ).\n٢ - عبد الله بن كثير الدّاري المكي (ت ١٢٠ هـ): آ- البزّي أحمد بن محمد (ت ٢٥٠ هـ).\nب- قنبل محمد بن عبد الرحمن (ت ٢٩١ هـ).\n٣ - أبو عمرو بن العلاء البصري (ت ١٥٤ هـ): آ- حفص بن عمر الدّوري (ت ٢٤٦ هـ).\nب- صالح بن زياد السّوسي (ت ٢٦١ هـ).\n٤ - عبد الله بن عامر اليحصبيّ الشامي (ت ١١٨ هـ): آ- هشام بن عمار (ت ٢٤٥ هـ).\nب- عبد الله بن أحمد ابن ذكوان (ت ٢٤٢ هـ).\n٥ - عاصم بن أبي النّجود الأسدي الكوفي (ت ١٢٧ هـ): آ- شعبة بن عيّاش (ت ١٩٣ هـ).\nب- حفص بن سليمان (ت ١٨٠ هـ).\n٦ - حمزة بن حبيب الزيّات الكوفي (ت ١٥٦ هـ): آ- خلف بن هشام (ت ٢٢٩ هـ).\nب- خلّاد بن خالد (ت ٢٢٠ هـ).","vol":"1","page":313},{"text":"٧ - علي بن حمزة الكسائي (ت ١٨٩ هـ): آ- الليث بن خالد (ت ٢٤٠ هـ).\nب- حفص بن عمر الدوري (ت ٢٤٦ هـ).\n٨ - أبو جعفر يزيد بن القعقاع (ت ١٣٠ هـ): آ- عيسى بن وردان (ت ١٦٠ هـ).\nب- سليمان بن مسلم بن جمّاز (ت ١٧٠ هـ).\n٩ - يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري (٢٠٥ هـ): آ- رويس محمد بن المتوكل (ت ٢٣٨ هـ).\nب- روح بن عبد المؤمن (ت ٢٣٤ هـ).\n١٠ - خلف بن هشام البغدادي (ت ٢٢٩ هـ): آ- إسحاق بن إبراهيم (ت ٢٨٦ هـ).\nب- إدريس بن عبد الكريم (ت ٢٩٢ هـ).\n******","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>الملحق الثاني تراجم أصحاب كتب الاحتجاج للقراءات</span>\n١ - محمد بن أحمد بن الأزهر، الأزهري، الهروي، أبو منصور، اللغوي، الشافعي: إمام جليل ورع حجة، جمع فنون الأدب، وعني بالفقه والحديث، أسرته العرب، وبقي فيهم دهرا، فحفظ من لغاتهم، وأملى، وحدّث، مولده ووفاته في هراة بخراسان، له: تهذيب اللغة، وتفسير ألفاظ مختصر المزني، والتقريب في التفسير.\nتوفي سنة ٣٧٠ هـ، وعمره ثمانية وثمانون.\nانظر البلغة: ٢٥٢ - ٢٥٣، والبغية: ١/ ١٩ - ٢٠، والأعلام: ٥/ ٣١١.\n٢ - الحسين بن أحمد بن خالويه، الهمذاني، أبو عبد الله: دخل بغداد لطلب العلم، فقرأ القرآن على ابن مجاهد، والنحو والأدب على ابن دريد ونفطويه وأبي بكر بن\nالأنباري وأبي عمر الزاهد، وسمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره.\nثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده، وانتشر علمه فيها، وله مع المتنبي مناظرات.\nله: شرح مقصورة ابن دريد، ومختصر في شواذ القرآن، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن، وليس في كلام العرب.\nتوفي في حلب سنة ٣٧٠ هـ.\nانظر البلغة: ١٢١، والبغية: ١/ ٥٢٩ - ٥٣٠، والأعلام: ٢/ ٢٣١.","vol":"1","page":315},{"text":"٣ - الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي، الفسوي، أبو علي: واحد زمانه في علم العربية، أخذ عن الزجاج وابن السراج ومبرمان، وطوّف بلاد الشام، وبرع من طلبته جماعة كابن جني وعلي بن عيسى الرّبعي، وكان متهما بالاعتزال، وصحب عضد الدولة وحظي عنده، وله صنّف الإيضاح في النحو، والتكملة في التصريف.\nله: التذكرة، والإغفال، والشعر، والمسائل البصريات، والحلبيات، والعسكريات، وغيرها.\nتوفي في بغداد سنة ٣٧٧ هـ.\nانظر البلغة: ١٠٨ - ١٠٩، والبغية: ١/ ٤٩٦ - ٤٩٨، والأعلام: ٢/ ١٧٩ - ١٨٠.\n٤ - عثمان بن جني، الموصلي، أبو الفتح: من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف، أخذ العربية عن أبي علي الفارسي، ولازمه أربعين سنة سفرا وحضرا، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني.\nله: الخصائص، وسر الصناعة، وشرح تصريف المازني، وشرحان على ديوان المتنبي، واللمع في النحو، والمحتسب في إعراب الشواذ.\nتوفي سنة ٣٩٢ هـ.\nانظر البلغة: ١٩٤ - ١٩٥، والبغية: ٢/ ١٣٢، والأعلام: ٤/ ٢٠٤.\n٥ - عبد الرحمن بن محمد، أبو زرعة، ابن زنجلة: عالم بالقراءات، كان قاضيا مالكيا، قرأ على أحمد بن فارس كتابه الصاحبي، له: حجة القراءات، وشرف القراء في الوقف والابتداء.\nتوفي نحو سنة ٤٠٣ هـ.\nانظر مقدمة محقق حجة القراءات: ٢٩ - ٣٠، والأعلام: ٣/ ٣٢٥.","vol":"1","page":316},{"text":"٦ - مكي بن أبي طالب، حمّوش بن محمد بن مختار، القيسي، أبو محمد: مقرئ، عالم بالتفسير والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل، كثير التأليف، ولد في القيروان، ورحل إلى المشرق مرات، ثم سكن قرطبة، وأقرأ وخطب بجامعها.\nله: التبصرة في القراءات، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، ومشكل إعراب القرآن، والهداية إلى بلوغ النهاية في التفسير، والرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة.\nتوفي في قرطبة سنة ٤٣٧ هـ.\nانظر معرفة القراء الكبار: ١/ ٣٩٤ - ٣٩٦، والبلغة: ٢٩٧، والبغية:\n٢/ ٢٩٨، والأعلام: ٧/ ٢٨٦.\n٧ - أحمد بن عمّار، المهدوي، أبو العباس، من أهل المهديّة بالقيروان:\nمقرئ، مفسر، كان مقدما في القراءات والعربية، دخل الأندلس.\nله: الهداية في القراءات السبع، وشرح الهداية، والتفصيل الجامع لعلوم التنزيل.\nتوفي نحو سنة ٤٤٠ هـ.\nانظر معرفة القراء الكبار: ١/ ٣٩٩، والبلغة: ٨٠، والبغية: ١/ ٣٥١، والأعلام: ١/ ١٨٤ - ١٨٥.\n٨ - أبو العلاء، محمد بن أبي المحاسن بن أبي الفتح بن أبي شجاع، الكرماني.\nتوفي بعد سنة ٥٦٣ هـ.\nانظر مقدمة محقق مفاتيح الأغاني: ١٥.","vol":"1","page":317},{"text":"٩ - نصر بن علي بن محمد، الشيرازي، الفارسي، الفسوي، أبو عبد الله، المعروف بابن أبي مريم: خطيب شيراز وعالمها وأديبها، والمرجوع إليه في الأمور الشرعية والمشكلات الأدبية.\nله: تفسير القرآن، وشرح إيضاح الفارسي، والموضح في وجوه القراءات وعللها.\nتوفي بعد سنة ٥٦٥ هـ.\nانظر غاية النهاية: ٢/ ٣٣٧، والبغية: ٢/ ٣١٤، والأعلام: ٨/ ٢٦ - ٢٧.\n١٠ - عبد الله بن الحسين، محب الدين، العكبري، أبو البقاء، النحوي، الحنبلي: أصله من عكبرا، أصيب في صباه بالجدري فعمي، ثقة صدوق حسن الأخلاق متواضع، كثير المحفوظ، عالم بالنحو واللغة والفرائض والحساب، وكان إذا أراد التصنيف أحضرت إليه مصنفات ذلك الفن وقرئت عليه، فإذا حصل ما يريده في خاطره أملاه.\nله: إعراب القرآن، وإعراب الحديث، وإعراب الشواذ، والتفسير، وشرح الفصيح، وشرح الحماسة، وشرح المقامات الحريرية، والاستيعاب في علم الحساب.\nتوفي في بغداد سنة ٦١٦ هـ.\nانظر البغية: ٢/ ٣٨ - ٣٩، والأعلام: ٤/ ٨٠.\n******","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>الملحق الثالث الجهر والهمس في أصوات العربية</span>\n- الجهر والهمس عند المحدثين:- يعتمد المحدثون في تقسيم الأصوات اللغوية إلى مجهورة ومهموسة على اهتزاز الطيتين الصوتيتين في الحنجرة، فإن اهتزتا في نطق الصوت كان مجهورا، وإلا فهو مهموس «١».\n- وتبعا لهذا الأساس، صنّفوا أصوات العربية في زمرتين:\nالأولى- أصوات مجهورة: وهي (ع، غ، ج، ي، ض، ل، ن، ر، د، ز، ظ، ذ، ب، م، و)، إضافة إلى الصوائت الطويلة والقصيرة.\nوالأخرى- أصوات مهموسة: وهي (هـ، ح، خ، ق، ك، ش، ط، ت، ص، س، ث، ف) «٢».\nواختلفوا في الهمزة: فمنهم من جعلها مهموسة، ومنهم من نفى أن تكون مهموسة أو مجهورة «٣».\nوتجدر الإشارة إلى أن هذا التصنيف قائم على نطق المعاصرين للعربية الفصحى، دون التفات إلى قيمة معيارية ما.\n_________\n(١) انظر الأصوات اللغوية: ١٩ - ٢٠.\n(٢) انظر المرجع نفسه: ٢١.\n(٣) انظر مناهج البحث في اللغة: ١٢٥، والأصوات اللغوية: ٩٠، وأثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: ١٦٧.","vol":"1","page":319},{"text":"- ولاختبار جهر الصوت، ينطق مفردا هكذا (ب، ت، ...)، وتوضع إحدى الأصابع على القردحة (تفاحة آدم) تتحسس اهتزاز الطيتين الصوتيتين؛ أو تسدّ الأذنان، فلا يسمع حينئذ إلا دنين يصنعه ذلك الاهتزاز إن كان الصوت مجهورا، فإن كان مهموسا لم يسمع شيء البتة «١».\n- «وقد برهن الاستقراء على أن نسبة شيوع الأصوات المهموسة في الكلام لا تكاد تزيد على الخمس أو عشرين في المائة منه، في حين أن أربعة أخماس الكلام تتكون من أصوات مجهورة.» «٢»\n- ودلّت التجارب على أن الصوامت المجهورة أوضح في السمع من الصوامت المهموسة، مع أن نطق الأخرى يحتاج أكثر من نطق الأولى إلى هواء الزفير (النّفس).\nولنا أن نعتبر هذا إذا بسط أحدنا كفّه أمام فيه ونطق صامتا مهموسا متلوّا بنظيره المجهور، نحو (س/ ز) «٣».\nونطق الصوامت المهموسة يحتاج أيضا إلى بذل جهد أقوى من نطق الصوامت المجهورة:\nأما الصوامت الانفجارية المهموسة كالتاء مثلا، فيكون حبس الهواء فيها أحكم من الصوامت الانفجارية المجهورة كالدال، وتسريح الهواء في الأولى أسرع منه في الأخرى.\nوأما الصوامت الاحتكاكية المهموسة كالسين مثلا، فتكون درجة الانفتاح فيها أقلّ من الصوامت الاحتكاكية المجهورة كالزاي «٤».\n_________\n(١) انظر الأصوات اللغوية: ٢٠.\n(٢) الأصوات اللغوية: ٢١.\n(٣) انظر علم اللغة: د. السعران، ١٥١ - ١٥٢.\n(٤) انظر المرجع نفسه: ١٥٢.","vol":"1","page":320},{"text":"- الجهر والهمس عند القدامى: لمّا كان سيبويه أسبق من وصل إلينا قوله في قضية (الجهر والهمس) «١»، ولم يخرج جلّ من أتى بعده عن جملة ما أورده فيها، فقد جعل مدار هذه الفقرة ما جاء لديه منها.\n- نصّ سيبويه: «فأما المجهورة: فالهمزة، والألف، والعين، والغين، والقاف، والجيم، والياء، والضاد، واللام، والنون، والراء، والطاء، والدال، والزاي، والظاء، والذال، والباء، والميم، والواو. فذلك تسعة عشر حرفا.\nوأما المهموسة: فالهاء، والحاء، والخاء، والكاف، والشين، والسين، والتاء، والصاد، والثاء، والفاء. فذلك عشرة أحرف.\nفالمجهورة: حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النّفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ويجري الصوت. فهذه حال المجهورة في الحلق والفم، إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة.\nوالدليل على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك ثم تكلّمت بهما لرأيت ذلك قد أخلّ بهما.\nوأما المهموس: فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه.\nوأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فرددت الحرف مع جري النفس، ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه.\nفإذا أردت إجراء الحروف، فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها، وإن شئت أخفيت.» «٢»\n_________\n(١) إلا ما جاء عند الخليل من قوله في كتاب العين: «الهمس: حسّ الصوت في الفم مما لا إشراب له من صوت الصدر، ولا جهارة في المنطق، ولكنه كلام مهموس في الفم كالسرّ.» كتاب العين: ٤/ ١٠.\n(٢) الكتاب: ٤/ ٤٣٤.","vol":"1","page":321},{"text":"- تعليقات: ١ - أراد سيبويه بالنّفس: هواء الزفير، وبالصوت: ما تحسّ به الأذن من عمل أعضاء النطق، وبالاعتماد: ما تبذله تلك الأعضاء من جهد في إنتاج الصوت، وإشباع الاعتماد قوته، لمقابلته بالإضعاف.\nويؤخذ من قوله: (الحلق والفم) و(الفم والخياشيم) أن موضع الاعتماد لا يقتصر عنده على مخرج الحرف، بل هو أعمّ منه، لهذا قال: «فالمجهورة حرف أشبع الاعتماد في موضعه»، ولم يقل: في مخرجه.\nعلى أنه إن صحّ هذا التفسير للاعتماد عند سيبويه، فسيكون كلامه فيه قلبا للحقيقة وما عليه واقع الأمر. فقد مرّ بنا من قبل أن الأصوات المهموسة أكثر كلفة على أعضاء النطق من الأصوات المجهورة، لا العكس.\nويبدو أن الذي كان من وراء سبق هذا الوهم إلى سيبويه واللغويين من بعده هو أن الأصوات المجهورة أوضح في السمع من الأصوات المهموسة، وهم قد عرفوا هذا «١»، فحسبوا أن قوة الصوت في المجهورات ناتجة عن فضل جهد في نطقها لا يكون في المهموسات، فذهبوا إلى ما ذهبوا إليه.\n٢ - كان اعتماد سيبويه في تمييز الأصوات مجهورها ومهموسها على أمرين اثنين: الأول الاعتماد، والآخر النّفس.\nفإذا أشبع الاعتماد حتى انقطع جري النفس كان الصوت مجهورا، وإذا أضعف الاعتماد حتى جرى النفس كان الصوت مهموسا.\nوليس مراده بانقطاع جري النفس نفي جريه بالكلية، بل انقطاع جري النفس الكثير كما يجري مع المهموس. فإن الصوت لا يتحقق بلا نفس معه، سواء أكان مجهورا أم مهموسا «٢».\n_________\n(١) انظر ص ٦٨ من هذا البحث.\n(٢) انظر جهد المقلّ: ١٤٦.","vol":"1","page":322},{"text":"٣ - قول سيبويه: «فإذا أردت إجراء الحروف، فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها، وإن شئت أخفيت» أراد به أن يبيّن طريقة اختبار الجهر والهمس في الأصوات، وهي تكرير الصوت مع جري النفس مدعوما بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها وهي الحركات، لأنها بعض حروف المد، أو بالإخفاء وهو التسكين. فإذا استقام ذلك كان الصوت مهموسا، وإلا فهو مجهور.\nقال ابن جني: «وأما المهموس، فحرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس. وأنت تعتبر ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جري الصوت «١»، نحو: سسسس، كككك، هههه. ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك.» «٢»\nوعجيب تفسير د. إبراهيم أنيس الإخفاء هنا بالإهماس، قال:\n«والذي لم يكن يعرفه سيبويه هو أن الإخفاء معناه إسكات الذبذبات التي تحدث مع كل مجهور في الوترين الصوتيين بالحنجرة.» «٣»\n٤ - ولو ذهبنا نقارن الأصوات المجهورة عند القدامى بما عند المحدثين منها، رأينا أن الأولين قد سلكوا فيها الهمزة والقاف والطاء، وهي عند الآخرين مهموسة؛ وذلك أمر اختلف القوم في تفسيره على أربعة أقوال:\nالأول: أن معنى الجهر والهمس عند القدامى مباين لمعناهما عند المحدثين «٤».\n_________\n(١) كذا، ولعل الصواب: مع جري النفس.\n(٢) سر الصناعة: ١/ ٦٠.\n(٣) الأصوات اللغوية: ١٢١.\n(٤) انظر دروس في علم أصوات العربية: ٣٤ - ٣٥.","vol":"1","page":323},{"text":"والثاني: أن القدامى أخطئوا حين جعلوا هذه الأصوات مجهورة «١».\nوالثالث: أن القاف والطاء كان لهما نطقان، أحدهما مجهور هو الذي خصّه القدامى بالوصف، والآخر مهموس هو الذي شاع بعد على الألسنة «٢».\nوالرابع: أن القاف والطاء كانتا عند وصف القدامى لهما مجهورتين، ثم طرأ تغيّر عليهما فأحالهما مهموستين «٣».\nمع سكوت أكثر من قال بالثالث والرابع عن أمر الهمزة «٤».\nويبدو أن القدامى أرادوا من الجهر والهمس ما يريده المحدثون منهما.\nوهم إن جهلوا منشأ افتراقهما، وهو اهتزاز الطيتين الصوتيتين، فقد أحسوا أثره، ودعوه بصوت الصدر «٥». ولا أدل على دقة إحساسهم هذا مما اصطلحوا عليه في ذلك من كلمتي (الجهر) و(الهمس)، قال مكي:\n«وإنما لقّب هذا المعنى بالهمس، لأن الهمس هو الحسّ الخفي الضعيف، فلما كانت ضعيفة لقبت بذلك، قال الله جلّ ذكره: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا [طه ١٠٨]، قيل: هو حسّ الأقدام.» «٦»\n«وإنما لقّب هذا المعنى بالجهر، لأن الجهر الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك لقبت به، لأن الصوت يجهر بها لقوتها.» «٧»\n_________\n(١) انظر مناهج البحث في اللغة: ١٢٣، وعلم اللغة العام: ١٠٣.\n(٢) انظر علم اللغة العام: ١٠٣، ١١١.\n(٣) انظر الأصوات اللغوية: ٦٢، ٨٥؛ وعلم اللغة العام: ١٠٣؛ وفي التطور اللغوي: ٢١٤.\n(٤) ذكر بعضهم أن الهمزة بحكم آلية نطقها لا يمكن إلا أن تكون مهموسة. انظر دراسات في فقه اللغة: ١٦٦.\n(٥) انظر ص ٤٧ من هذا البحث.\n(٦) الرعاية: ٩٢.\n(٧) الرعاية: ٩٣.","vol":"1","page":324},{"text":"فإذا علمنا أن كل مجهور يعود في الهمس (الوشوشة) مهموسا «١»، أدركنا كم نال أولئك اللغويون من التوفيق حين تواضعوا على هذين اللفظين.\nغير أنهم لمّا أرادوا أن يجعلوا لهذا الإحساس ضابطا يرجعون إليه، توهموا أن قوة الصوت في المجهورات عائدة إلى قوة الجهد في نطقها، حتى ينقطع معها جري النفس.\nوعلى ما في الهمزة والقاف والطاء من جريان النفس معها، نظمت في الأصوات المجهورة لقوة الاعتماد في نطقها.\nوزاد في ركونهم إلى هذا الحكم، فلم يعاودوا النظر فيه، أن لهذه الأصوات نظائر بيّنة الهمس، هي: الهاء، والكاف، والتاء.\nفحسبوا أن مما يميز الهمزة من الهاء، والقاف من الكاف، والطاء من التاء، مع أن كلا من هذه الأزواج من مخرج واحد أو مخرجين متقاربين، هو الجهر في الأول، والهمس في الآخر.\n******\n_________\n(١) انظر علم اللغة العام: ٦٨.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>[الفهارس]</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١ - فهرس الآيات الكريمة</span>\nرقم الآية الصفحة الفاتحة (١) ١ ١٦٩.\n٢ ٢٤٢، ٢٥٤، ٢٥٦.\n٤ ١٩٤.\n٦ ١١٥، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٨، ١٦٣.\n٧ ١٧٢، ٢٤٠.\nالبقرة (٢) ٢ ٢٣٠، ٢٣١، ٢٦٠، ٣٠١.\n٣ ١٧٠، ١٩٥، ١٩٦، ٢٨٥.\n٤ ٢٠٧.\n٥ ١٧٣.\n٦ ٢٦٢.\n٧ ٢٥٣.\n٨ ١٧٤.\n١١ ١٧٩، ١٨٠، ١٩٦، ٢٨١.\n١٤ ٢٠٨.\n١٦ ١١٩، ٢١٤، ٢١٥.\n١٩ ٢٧٩.\n٢٠ ٢٠٧.\n٢٥ ١٧٦.\n٢٦ ٢٨٩.\nرقم الآية الصفحة ٢٧ ٢٥٢.\n٣٣ ٢٥٧.\n٣٤ ٢٤٢، ٢٥٤.\n٣٧ ٣٠.\n٣٩ ١٨٦، ١٩٠، ٢٧٩.\n٤٣ ١٩٥، ١٩٦.\n٤٨ ٣٣.\n٤٩ ١٦٢، ١٦٦.\n٥١ ٢٥١.\n٥٤ ١٩٩، ٢٠١، ٢٦٣، ٢٦٤.\n٥٥ ١٩٢، ٢١٧، ٣٠٦.\n٥٨ ١٠٨.\n٥٩ ١٦٩.\n٦٢ ١٦٦.\n٦٤ ١٧٠.\n٦٧ ٨٣، ١٤٠، ٣٠٣.\n٧١ ٢١٤.\n٧٢ ١١١، ١٥٩.\n٧٤ ٢٢٥.\n٧٥ ١٦٢.\n٨١ ٣١.\n٨٥ ١٤٤، ١٧٥، ٢٨٢.","vol":"1","page":327},{"text":"رقم الآية الصفحة ٨٧ ١٦٧.\n٩٣ ٧٤.\n٩٧ ١٧٦.\n٩٨ ٢٧٠.\n١٠٢ ١٥٧، ١٦٢، ١٦٧.\n١١٤ ١٧٠.\n١١٩ ٣٥.\n١٢٤ ١٦٤.\n١٢٥ ٣٦، ١٧٠.\n١٢٦ ١٠٩.\n١٢٩ ٢٢١.\n١٥٩ ٢٢١.\n١٦٤ ٣٣، ١٧٣، ١٨٦، ١٩٠، ١٩٥.\n١٧٣ ٢٧٤.\n١٨٩ ٢٣٦، ٢٥١، ٢٥٥.\n٢٢٥ ٢١٢.\n٢٢٧ ١٧٠.\n٢٣١ ١٧٠.\n٢٤٥ ١٢٦.\n٢٤٧ ١١١، ١١٥، ٢٩٦.\n٢٥٥ ٢٦، ١٦٧.\n٢٥٦ ١٠٥.\n٢٥٩ ١٧، ١١١، ١٢١، ١٦٧، ٣٠٣.\n٢٦٠ ١٧، ١٥٧، ٢٨٨.\n٢٦١ ١٩٥.\nرقم الآية الصفحة ٢٦٤ ١٤٨.\n٢٦٧ ١٥٩.\n٢٧١ ٣٤، ٢٧١، ٣٠٥.\n٢٧٨ ١٩٦.\n٢٨٥ ١٧.\nآل عمران (٣) ١٥ ١٨.\n٢٧ ١٣٩.\n٢٨ ١٩٤.\n٤٣ ١٦٣.\n٥٨ ١٦٢.\n٦٦ ١٢٦.\n٧٢ ١٠٥.\n٧٥ ٢٥٣، ٣٠٢.\n٨١ ٢٥١.\n١٠٣ ١٦٠.\n١٢٥ ٣٥.\n١٦٠ ٢٦٣، ٣٠٣.\n١٦١ ٣٦.\n١٧٩ ٣٠.\n١٨١ ١٦٢.\n١٨٦ ١٢٠.\n١٩٤ ٢٧٠.","vol":"1","page":328},{"text":"رقم الآية الصفحة النساء (٤) ١ ١٤٤، ٢٩٩.\n١١ ٢٤١.\n١٦ ٢٨٧.\n٣٤ ١٦٢.\n٣٦ ٢٧٩.\n٤٠ ١٧٢.\n٤٢ ٢٨٠.\n٤٣ ١٦٦، ٢٠٨.\n٦٦ ٢١٥، ٢١٦.\n٧١ ١٦٤.\n٨١ ١١٢.\n٨٧ ١١٦.\n٩٧ ١٦٠.\n١٢٨ ١٠٤.\n١٤٦ ١٧٠.\n١٥٤ ٢٠٠.\nالمائدة (٥) ١ ٢٢١.\n٣ ٩٤، ١٧٢.\n٢٢ ٢٧٩.\n٣٢ ٢٧٠.\n٣٧ ٢٨.\n٤٤ ٢٣٢.\nرقم الآية الصفحة ٤٨ ١٦٦.\n٥٢ ١٦٥.\n٥٣ ٢٦.\n١١٥ ١٩.\n١١٧ ٢٦٥.\nالأنعام (٦) ١ ١٦٣.\n٦ ١٦٤.\n٤٦ ١٥٤.\n٧٦ ٢٥٧.\n٧٩ ٨٩.\n٨٠ ١٤٠.\n٩٢ ١٦٥.\n٩٩ ٢٨٢.\n١٠٩ ٢٢٨.\n١١٠ ٢٢٨.\n١٢٤ ٢٧٠.\n١٣٨ ٩٦.\n١٥٢ ٢٦٨.\n١٥٣ ١٥٩ - ١٦٠.\n١٦٠ ١٧٦.\n١٦٢ ٩٠، ٣٠٧.\nالأعراف (٧) ٣ ١٤٣.","vol":"1","page":329},{"text":"رقم الآية الصفحة ٣٨ ٢١٤.\n٤١ ١٣٨.\n١٥٠ ٢٧٦.\n١٥٧ ٨٣، ٢٣٨.\n١٨٩ ١٠٥.\n١٩٦ ١٤١.\nالأنفال (٨) ٥٣ ١٤٧.\n٥٧ ١٢٨.\nالتوبة (٩) ١٢ ٣٠٠.\n٣٠ ١٤٥، ١٩٢.\n٧٣ ١٧٠.\n١٠٢ ١٧٠.\n١٠٧ ١٦٧.\n١٠٩ ١٣٨.\n١٢٢ ١٦٧.\nيونس (١٠) ٥ ١٤٨.\n١٤ ١٠٥.\n٢٤ ١٧٠.\n٣٥ ١٩٧، ٢٥٢.\nرقم الآية الصفحة ٥٨ ٣١.\nهود (١١) ٢٨ ٢٧١، ٢٨٨.\n٤٢ ١٦٦، ٢٢٥.\n١٠٩ ١٤٧.\nيوسف (١٢) ٤ ٢٢٨.\n١١ ٢٠٣.\n١٣ ٢٢٨، ٢٧٠.\n٢١ ١٦٣.\n٣١ ٢٣٣.\n٣٥ ١٢٨.\n٤١ ٢٤٢.\n٤٥ ١٣١.\n٨١ ١٦٦.\n٨٢ ٤٤.\n١١٠ ١٣٧.\nالرعد (١٣) ٤ ١٧٥، ٢٨٢.\n٣٣ ١٧٢.\n٣٤ ١٧٤.\n٤٢ ٢٥.","vol":"1","page":330},{"text":"رقم الآية الصفحة إبراهيم (١٤) ١٠ ٢٢٧.\n١١ ٢٢٧، ٢٧٣.\n١٢ ٢٧٠.\nالحجر (١٥) ٢٦ ١٢١.\n٤٧ ٢٦٥.\n٥٤ ١٤١، ٣٠٥.\nالنحل (١٦) ٢٧ ١٤١.\n٦٩ ٢٧٠.\n٨٠ ٢١٦.\n١٢٧ ٢٧٨.\nالإسراء (١٧) ٣٣ ١٧٠.\n٣٦ ١٣٨.\n٦١ ١١٢.\n٧٢ ١٩١.\n٨٣ ٢٥٤، ٣٠٦.\n١٠٢ ١٧.\nالكهف (١٨) ١ - ٢ ٢٨٢.\nرقم الآية الصفحة ١٠ ١٥١.\n١٦ ١٥١.\n١٨ ١٦٣.\n١٩ ٨٢، ١٧٠، ٢٢٧.\n٢٩ ١٧٦.\n٣٨ ٣٠٤.\n٦٣ ١٥٤، ٢٦٥.\n٦٦ ٢١٨.\n٩٠ ١٧٠.\n٩٧ ٢٦٨.\nمريم (١٩) ١ ١٩٦، ٢٨١.\n٥ - ٦ ١١٨.\n٨ ٢٣٧.\n٢٥ ٣٣.\n٢٦ ١٢٠.\n٣٩ ١٦٦.\n٦٩ ٢٣٧.\n٧٤ ١٥١، ٢٨١.\n٨٣ ١٥١.\nطه (٢٠) ١ ١٨٥.\n١٨ ١٥١.","vol":"1","page":331},{"text":"رقم الآية الصفحة ٦٣ ٢٨٧.\n٧١ ٢٦٣.\n٧٧ ٢١٠.\n٩٦ ٩٥.\n١٠٨ ٣٢٤.\n١٣٠ ٣٠.\n١٣١ ٢١٧، ٣٠٦.\n١٣٣ ٢٧.\nالأنبياء (٢١) ٨٨ ١٠٥، ١٤٥.\n٩٠ ٢٢٢.\nالحج (٢٢) ٥ ١٤٩.\n٢٩ ٢٢٤.\n٦٥ ١١٠، ٣٠٤.\nالمؤمنون (٢٣) ٩٩ ٣٠٠.\n١٠٧ ٢٨.\nالنور (٢٤) ١١ ١٦٤.\n١٥ ١٦٠.\nرقم الآية الصفحة ٣٥ ١٤٥، ١٩٦.\n٤٠ ١٧٣.\n٥٢ ٨٢، ٢٢٩، ٢٩٤.\nالفرقان (٢٥) ٢٥ ٧٨، ١٤٤.\nالشعراء (٢٦) ٦١ ٨٤، ١٦١، ١٨٥.\n٦٣ ١٦٧.\n١٣٠ ٢٧٩.\nالنمل (٢٧) ٨ ١٧٥.\n١٤ ١٧.\n٢٠ ٩٢.\n٢٥ ٢٧.\n٤٠ ٢٢٨، ٢٧٠.\n٤٢ ٢٦.\n٤٤ ١٤٨.\n٨٢ ٢٥.\nالقصص (٢٨) ٢٣ ١٢٤.\n٢٧ ٢٨٧.","vol":"1","page":332},{"text":"رقم الآية الصفحة ٣٢ ١٢٣، ١٢٧.\n٥٩ ٢٤١.\n٦١ ٢٢٥، ٢٨٤.\nالروم (٣٠) ٢١ ١٧٢.\n٢٢ ٢٩.\n٣٠ ١٦٤.\n٣٨ ١١٢.\n٣٩ ٢٧.\n٤١ ١٦٢.\n٥٤ ٣٢.\nلقمان (٣١) ١٩ ٤٤.\n٢٠ ١١٦.\n٢٨ ١٩٩.\nالأحزاب (٣٣) ١٦ ١٦٣، ١٦٤.\n٣٣ ١٤٢.\n٥١ ١٥١، ٢٦٧.\n٦٧ ٢١١.\nسبأ (٣٤) ٦ ١٩٢.\n٩ ٧٩، ١٠٩.\n١٤ ١٥٥.\nرقم الآية الصفحة فاطر (٣٥) ٣ ١٧٢.\n٤٣ ٢٢٦، ٢٦٤، ٢٧١.\nيس (٣٦) ٢٢ ٩٢.\n٤٠ ١٤٧.\n٤٩ ٢٥٢.\n٥٢ ٢٨٢.\nالصافات (٣٧) ١ ٣٠٩.\n١٦٣ ٢٩.\nص (٣٨) ٨ ١٨.\n١٨ ١٦٤.\n٥٨ ٣١.\nالزمر (٣٩) ٦٤ ١٤١، ٢٢٨، ٢٧٠.\nغافر (٤٠) ٩ ١٩٩.\n٦٤ ٢٣٨.\nفصلت (٤١) ٣٢ ١٧٢.","vol":"1","page":333},{"text":"رقم الآية الصفحة الجاثية (٤٥) ٣٥ ٢٨.\nالأحقاف (٤٦) ٢٥ ٣٣.\nمحمد (٤٧) ١٨ ٢٨٩.\nق (٥٠) ١٦ ١٧٢.\nالذاريات (٥١) ٤٤ ١٣٨.\nالطور (٥٢) ١٩ ١٧٥.\nالقمر (٥٤) ١٥ ١٣١.\n٢٥ ١٨.\n٢٦ ٢٧٨.\nالواقعة (٥٦) ٩ ٢٩.\n٣٧ ٢٧١.\nرقم الآية الصفحة الحديد (٥٧) ١٨ ٢٦.\nالصف (٦١) ٤ ٢٨٢.\nالتغابن (٦٤) ٩ ٢٢٦.\nالطلاق (٦٥) ٨ ١٣٧.\nالحاقة (٦٩) ٣ ١٦٥.\n٣١ ٢٩.\nالمعارج (٧٠) ١٣ ١٥١، ٢٦٧.\nنوح (٧١) ٢٥ ١٨.\nالمزمل (٧٣) ٤ ٢٠٦.\n٨ ١٦٢، ١٦٣.","vol":"1","page":334},{"text":"رقم الآية الصفحة المدثر (٧٤) ٣٠ ٢٧٣.\nالقيامة (٧٥) ٢٧ ٢٨٢.\n٢٨ ١٦٣.\n٣٣ ١٢٣، ١٢٧، ٣٠٤.\nالإنسان (٧٦) ٩ ٢٠٠.\nالمرسلات (٧٧) ١١ ١١٨.\n٢٣ ١٨.\n٣٢ ١٦١.\nالنبأ (٧٨) ١٤ ١٢٨.\n٣٥ ٢٨٦.\n٤٠ ١١١.\nالنازعات (٧٩) ٣٤ ٢٠٨.\nعبس (٨٠) ١٠ ١٦٠.\nرقم الآية الصفحة ٣٣ ٢٠٨.\nالمطففين (٨٣) ١٤ ٢٨٢.\nالانشقاق (٨٤) ١٢ ٢٨.\nالطارق (٨٦) ١٣ ١٧٠.\n١٧ ١٩.\nالأعلى (٨٧) ٦ ٢١٠.\n١٢ ٢٨ - ٢٩.\nالغاشية (٨٨) ٢٢ ١١٥.\nالبلد (٩٠) ١٩ ١٥٧، ٢٨٧.\n٢٠ ١٥١.\nالشمس (٩١) ١٠ ١٢٣، ٣٠٤.","vol":"1","page":335},{"text":"رقم الآية الصفحة الليل (٩٢) ١٤ ١٦٠.\nالضحى (٩٣) ٥ ٣٠.\nالعلق (٩٦) ٢ ١٧٢.\nالقدر (٩٧) ٣ - ٤ ١٥٩.\nالبينة (٩٨) ٤ ٢٨.\nرقم الآية الصفحة العاديات (١٠٠) ١ ٧٧.\n٩ ١٢٨.\nالعصر (١٠٣) ٣ ١٩٧، ٢١٩.\nقريش (١٠٦) ٢ ٢٤٨.\nالكوثر (١٠٨) ٢ - ٣ ١٦٢.\nالإخلاص (١١٢) ١ - ٢ ١٤٧.\n******","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>٢ - فهرس الأحاديث الشريفة</span>\n- أخذ ﷺ بيد عمر بن الخطاب ٣٦\n- أمرت أن أقرأ عليك ٣٢\n- اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ٣٤\n- أن قطيفة حمراء كانت في المغانم يوم بدر ٣٧\n- أن قوما غلّوا يوم بدر ٣٧\n- أن النبي ﷺ بعث طلائع ٣٧\n- سوّموا فإن الملائكة قد سوّمت ٣٥\n- قرأت على رسول الله ﷺ مِنْ ضَعْفٍ ٣٢\n- كان ﷺ يمدّ صوته مدّا ٢٠٦\n- ليت شعري ما فعل أبواي ٣٦\n- نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح ٣٤ - ٣٥، ٣٠٥\n******","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>٣ - فهرس الأشعار والأرجاز</span>\nآ- الأشعار قافية البيت/ بحره/ قائله/ موضع الاستشهاد به شعواء/ الخفيف/ عبيد الله بن قيس الرقيات/ ١٤٦\nالعذراء/ الخفيف/ عبيد الله بن قيس الرقيات/ ١٤٦\nالأحياء/ الخفيف عدي بن رعلاء الغساني/ ١٤٠\nالرجاء/ الخفيف/ عدي بن رعلاء الغساني/ ١٤٠\nالعرب/ البسيط/ جرير/ ٢٢٦، ٢٧٣\nالأرانب/ الطويل/ ذو الرمة/ ٢٦٢\nبمنتزاح/ الوافر/ ابن هرمة/ ٢١١\nبرداد/ الطويل/ الأخطل/ ٢٢٢\nنار/ البسيط/ سعد بن قرط/ ١٢٢، ٢٥٩\nبالسّحر/ البسيط/ ابن مقبل/ ١١٧\nالدّكر/ البسيط/ ابن مقبل/ ١٣١\nبترا/ الطويل/ ١٢٠\nوادّكارا/ المتقارب/ الأعشى/ ١٣١\nشوس/ الوافر/ أبو زبيد الطائي/ ١٤٣","vol":"1","page":338},{"text":"قافية البيت/ بحره/ قائله/ موضع الاستشهاد به بعض/ الطويل/ أبو خراش الهذلي/ ٢١٢\nالأرض/ الطويل/ أبو خراش الهذلي/ ٢١٢\nيمضي/ الطويل/ أبو خراش الهذلي/ ٢١٣\nشبارقا/ الطويل/ الأسود بن يعفر النهشلي/ ١٢٢\nيفارقا/ الطويل الأسود بن يعفر النهشلي/ ١٢٢، ١٢٧، ٢٦٠\nهابل/ الطويل/ ٢٤٤، ٢٥٥\nالغزل/ البسيط/ ١٥٥\nنعلّله/ البسيط/ ٢٣٠\nسالم/ الطويل/ ذو الرمة/ ٢٦٣\nفليني/ الوافر/ عمرو بن معد يكرب/ ٣٠٦\nبالتظني/ الوافر/ ١٢٣\nوالدّها/ الكامل/ أبو الأسود الدؤلي/ ١٥٥\n******","vol":"1","page":339},{"text":"ب- الأرجاز قافية البيت/ قائله/ موضع الاستشهاد به عجبه/ زياد الأعجم/ ٢٢٠\nأضربه/ زياد الأعجم/ ٢٢٠\nأثؤبا/ معروف بن عبد الرحمن/ ١١٨\nأشيبا/ معروف بن عبد الرحمن/ ١١٨\nمحبّبا/ معروف بن عبد الرحمن/ ١١٨\nالعندا/ ٢٩٦\nبرّا/ ١٤٦\nمكرّا/ ١٤٦\nفرّا/ ١٤٦\nفمرّ/ العجاج/ ١٢٢\nكسر/ العجاج/ ١٢٢، ٢٦٩\nالنّقر/ بعض السعديين/ ٢٢٠\nتكردسا/ العجاج/ ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٦٤، ٢٩٤\nتوجّسا/ العجاج/ ٢٢٤","vol":"1","page":340},{"text":"قافية البيت/ قائله/ موضع الاستشهاد به وسطا/ ٣٩٦\nبرقعا/ ١٥٤\nأربعا/ ١٥٤\nسويقا/ العذافر الكندي/ ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٩٤\nلبيقا/ العذافر الكندي/ ٢٢٦\nهواكا/ ٢٣٠\nأزحله/ أبو النجم العجلي/ ٢٢٠\nقوّم/ أبو نخيلة/ ٢٧٢\nالعوّم/ أبو نخيلة/ ٢٧٢\nوصّني/ رؤبة/ ٢٣٣\n******","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>٤ - فهرس المصادر والمراجع</span>\n- إبراهم، عبد الفتاح: (مدخل في الصوتيات)، دار الجنوب، تونس.\n- أحمد بن محمد بن حنبل: (المسند)، تحقيق: أحمد محمد شاكر وحمزة أحمد الزين، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٩٩٥ م.\n- الأخطل: (شعر الأخطل)، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الفكر، دمشق، ط ٤، ١٩٩٦ م.\n- الأخفش: (معاني القرآن)، تحقيق: د. هدى قراعة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٩٩٠ م.\n- الأزهري، أبو منصور: (معاني القراءات)، تحقيق: د. عيد مصطفى درويش ود. عوض بن حمد القوزي، دار المعارف، القاهرة، ط ١، ١٩٩١ م.\n- الأسترآباذي، رضي الدين: (شرح شافية ابن الحاجب)، تحقيق: محمد نور الحسن ومحمد الزفزاف ومحمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٢ م.\n- الأشموني: (شرح الأشموني على ألفية ابن مالك)، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n- الأصمعي: (الأصمعيات)، تحقيق: أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، دار المعارف، مصر، ط ٧، ١٩٩٣ م.\n- الأعشى: (ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس)، شرح وتعليق:\nد. محمد حسين، مكتبة الآداب، القاهرة، ١٩٥٠ م.\n- الأنباري، أبو البركات: (الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ١٩٨٢ م.","vol":"1","page":342},{"text":"- الأندلسي، أبو حيان: (ارتشاف الضرب من لسان العرب)، تحقيق: د. مصطفى أحمد النمّاس، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، ١٩٩٧ م.\n- الأنصاري، أبو زيد: (النوادر في اللغة)، تصحيح: سعيد الخوري الشرتوني، طبعة مصورة عنها، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٩٦٧ م.\n- الأنصاري، ابن هشام: (شذور الذهب في معرفة كلام العرب)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١١، ١٩٦٣ م.\n(مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، مراجعة: سعيد الأفغاني، منشورات جامعة حلب.\n- الأنطاكي، محمد: (دراسات في فقه اللغة)، دار الشرق العربي، بيروت، ط ٤، ١٩٦٩ م.\n- أنيس، د. إبراهيم: (الأصوات اللغوية)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٤، ١٩٩٢ م.\n(دلالة الألفاظ)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٦، ١٩٩١ م.\n(في اللهجات العربية)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٩، ١٩٩٥ م.\n(من أسرار اللغة)، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط ٣، ١٩٦٦ م.\n- أولمان، ستيفن: (دور الكلمة في اللغة)، ترجمة: د. كمال بشر، دار غريب، القاهرة، ط ١٢، ١٩٩٧ م.\n- أيوب، د. عبد الرحمن: (محاضرات في اللغة)، مطبعة المعارف، بغداد، ١٩٦٦ م.","vol":"1","page":343},{"text":"- البخاري: (الأدب المفرد)، خرج أحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، صنع فهارسه: رمزي سعد الدين دمشقية، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ٤، ١٩٩٧ م.\n- برجشتراسر: (التطور النحوي للغة العربية)، تعليق: د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي بالقاهرة ودار الرفاعي بالرياض، ١٩٨٢ م.\n- بشر، د. كمال: (علم اللغة العام الأصوات)، دار المعارف، مصر، ط ٧، ١٩٨٠ م.\n- البطليوسي، ابن السّيد: (الاقتضاب في شرح أدب الكتّاب)، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م.\n- أبو بكر بن السراج: (الأصول في النحو)، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٤، ١٩٩٩ م.\n- البكري، أبو عبيد: (معجم ما استعجم)، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب، بيروت، ط ٣، ١٩٨٣ م.\n- البنّا، أحمد بن محمد: (إتحاف فضلاء البشر بقراءات القراء الأربعة عشر)، تحقيق: د. شعبان محمد إسماعيل، عالم الكتب ببيروت ومكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، ط ١، ١٩٨٧ م.\n- التبريزي، الخطيب: (الوافي في العروض والقوافي)، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار الفكر، دمشق، ط ٤، ٢٠٠٢ م.\n- الترمذي: (الجامع الصحيح)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- الجرجاني، الشريف: (التعريفات)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٨٨ م.\n- جرير: (ديوان جرير)، تحقيق: د. نعمان محمد أمين طه، دار المعارف، مصر، ١٩٦٩ م.","vol":"1","page":344},{"text":"- ابن الجزري: (غاية النهاية في طبقات القراء)، عني بنشره: برجستراسر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٣، ١٩٨٢ م.\n(النشر في القراءات العشر)، تصحيح: علي محمد الضباع، دار الكتاب العربي.\n- جطل، د. مصطفى: (نظام الجملة عند اللغويين العرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة)، منشورات جامعة حلب، ١٩٨١ م.\n- الجندي، د. أحمد علم الدين: (اللهجات العربية في التراث)، الدار العربية للكتاب، ١٩٨٣ م.\n- ابن جني: (الخصائص)، تحقيق: محمد علي النجار، دار الهدى، بيروت، ط ٢.\n(سر صناعة الإعراب)، تحقيق: د. حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط ٢، ١٩٩٣ م.\n(المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها)، تحقيق: علي النجدي ناصف ود. عبد الحليم النجار ود. عبد الفتاح شلبي، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ١٩٩٩ م.\n- الجواليقي: (المعرّب)، تحقيق: د. ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٩٩٠ م.\n- الحربي، د. عبد العزيز: (توجيه مشكل القراءات العشرية الفرشية لغة وتفسيرا وإعرابا)، دار ابن حزم، الرياض، ط ١، ٢٠٠٣ م.\n- حسان، د. تمام: (اللغة العربية معناها ومبناها)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط ٢، ١٩٧٩ م.\n(مناهج البحث في اللغة)، دار الثقافة، الدار البيضاء، ١٩٨٦ م.\n- الحمد، د. غانم قدوري: (الدراسات الصوتية عند علماء التجويد)، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، مطبعة الخلود، بغداد، ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":345},{"text":"- الحموي، ياقوت: (معجم الأدباء)، دار المأمون، مصر.\n- ابن خالويه: (إعراب القراءات السبع وعللها)، تحقيق: د. عبد الرحمن العثيمين، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٩٩٢ م.\n: (الحجة في القراءات السبع)، تحقيق: د. عبد العال سالم مكرم، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٦، ١٩٩٦ م.\n- الخضري، محمد: (حاشية الخضري على شرح ابن عقيل)، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٨ م.\n- خليفة، حاجي: (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)، وكالة المعارف، استنبول، ١٩٤١ م.\n- الدؤلي، أبو الأسود: (ديوان أبي الأسود الدؤلي)، تحقيق: الشيخ محمد حسن آل ياسين، مكتبة النهضة، بغداد، ط ٢، ١٩٦٤ م.\n- الداني، أبو عمرو: (الأرجوزة المنبّهة)، تحقيق: محمد بن مجقان الجزائري، دار المغني، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م.\n(التحديد في الإتقان والتجويد)، تحقيق: د. غانم قدوري الحمد، دار عمار، عمّان، ط ١، ٢٠٠٠ م.\n- أبو داود: (سنن أبي داود)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- ابن دريد: (جمهرة اللغة)، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد الدكن، ط ١، ١٣٤٥ هـ، طبعة مصورة عنها، مكتبة المثنى، بغداد.\n- الذهبي، شمس الدين: (معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار)، تحقيق:\nبشار عواد معروف وشعيب الأرناءوط وصالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٨٤ م.\n- ذو الرمة: (ديوان ذي الرمة)، تحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، مؤسسة الإيمان، بيروت، ط ٢، ١٩٨٢ م.","vol":"1","page":346},{"text":"- رؤبة بن العجاج: (مجموع أشعار العرب ديوان رؤبة بن العجاج)، تحقيق:\nوليم بن الورد، مكتبة المثنى، بغداد، ١٩٠٣ م.\n- الراجحي، د. عبده: (اللهجات العربية في القراءات القرآنية)، مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٩٩٩ م.\n- الزركلي، خير الدين: (الأعلام)، دار العلم للملايين، بيروت، ط ٨، ١٩٨٩ م.\n- الزمخشري: (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل)، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ١، ١٩٩٧ م.\n- ابن زنجلة: (حجة القراءات)، تحقيق: سعيد الأفغاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٥، ٢٠٠١ م.\n- السجستاني، أبو حاتم: (تفسير غريب ما في كتاب سيبويه من الأبنية)، تحقيق:\nد. محمد الدالي، دار البشائر، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م.\n- السعران، د. محمود: (علم اللغة مقدمة للقارئ العربي)، منشورات جامعة حلب، ١٩٩٤ م.\n- السكري، أبو سعيد: (شرح أشعار الهذليين)، تحقيق: عبد الستار أحمد فرّاج، مراجعة: محمود محمد شاكر، مكتبة دار العروبة، القاهرة، ١٩٦٥ م.\n- ابن السكيت: (الإبدال)، تحقيق: د. حسين محمد محمد شرف، مراجعة: علي النجدي ناصف، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، ١٩٧٨ م.\n- سيبويه: (الكتاب)، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٩٩١ م.\n(الكتاب)، المطبعة الأميرية الكبرى، بولاق، ط ١، ١٣١٧ هـ.","vol":"1","page":347},{"text":"- السيرافي، أبو سعيد: (شرح كتاب سيبويه)، الجزء الرابع، تحقيق: د. محمد هاشم عبد الدائم، مراجعة: د. رمضان عبد التواب ود. محمود علي مكي، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ١٩٩٨ م.\n- ابن السيرافي: (شرح أبيات سيبويه)، تحقيق: د. محمد علي سلطاني، دار العصماء، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م.\n- ابن سينا: (رسالة أسباب حدوث الحروف)، تحقيق: محمد حسان الطيان ويحيى مير علم، تقديم ومراجعة: د. شاكر الفحام وأحمد راتب النفاخ، مطبوعات مجمع اللغة\nالعربية بدمشق، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٩٨٣ م.\n- السيوطي: (الإتقان في علوم القرآن)، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، دمشق- بيروت، ط ٣، ١٩٩٦ م.\n(أسباب النزول)، تحقيق: بديع السيد اللحام، دار الهجرة، بيروت، ط ١، ١٩٩٠ م.\n(بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٩٧٩ م.\n(شرح شواهد المغني)، دار مكتبة الحياة، بيروت.\n- شاهين، د. عبد الصبور: (أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي أبو عمرو بن العلاء)، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٩٨٧ م.\n(في التطور اللغوي)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٩٨٥ م.\n(القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث)، مكتبة الخانجي، القاهرة.\n(المنهج الصوتي للبنية العربية)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٠ م.","vol":"1","page":348},{"text":"- شلبي، د. عبد الفتاح: (الإمالة في القراءات واللهجات العربية)، دار الشروق، جدة، ط ٣، ١٩٨٣ م.\n- الصبّان: (حاشية الصبان على شرح الأشموني)، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n- الصغير، د. محمود: (الأدوات النحوية في كتب التفسير)، دار الفكر، دمشق، ط ١، ٢٠٠١ م.\n- الطبري، ابن جرير: (جامع البيان في تفسير القرآن)، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، ١٣٢٤ هـ.\n- عبد التواب، د. رمضان: (بحوث ومقالات في اللغة)، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢، ١٩٨٨ م.\n(التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه)، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٧ م.\n(المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي)، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٧ م.\n- عبيد الله بن قيس الرقيات: (ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات)، تحقيق: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت ودار صادر، بيروت، ١٩٥٨ م.\n- أبو عبيدة معمر بن المثنى: (مجاز القرآن)، تحقيق: د. فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة.\nالعجّاج: (ديوان العجاج)، تحقيق: د. عبد الحفيظ السطلي، توزيع مكتبة أطلس، دمشق.\n- العسقلاني، ابن حجر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري)، دار السلام بالرياض ودار الفيحاء بدمشق، ط ٣، ٢٠٠٠ م.\n- العسكري، أبو هلال: (جمهرة الأمثال)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش، دار الجيل، بيروت، ط ٢، ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":349},{"text":"- ابن عصفور: (الممتع في التصريف)، تحقيق: د. فخر الدين قباوة، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٨٧ م.\n- العكبري، أبو البقاء: (إعراب القراءات الشواذ)، تحقيق: محمد السيد أحمد عزوز، عالم الكتب، بيروت، ط ١، ١٩٩٦ م.\n- عمر، د. أحمد مختار: (دراسة الصوت اللغوي)، عالم الكتب، القاهرة، ١٩٩١ م.\n- عمرو بن معدي كرب: (شعر عمرو بن معدي كرب الزّبيدي)، جمعه ونسّقه:\nمطاع الطرابيشي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط ٢، ١٩٨٥ م.\n- الفارسي، أبو علي: (الحجة للقراء السبعة)، تحقيق: بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي، دار المأمون للتراث، دمشق، ط ٢، ١٩٩٣ م.\n- الفارسي، علي بن بلبان: (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)، تحقيق: شعيب الأرناءوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩١ م.\n- الفراء: (معاني القرآن)، تحقيق: محمد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب، بيروت، ط ٣، ١٩٨٣ م.\n- الفراهيدي، الخليل بن أحمد: (كتاب العين)، تحقيق: د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة، إيران، ط ٢، ١٤٠٩ هـ.\n- فليش، د. هنري: (التفكير الصوتي عند العرب)، ترجمة: د. عبد الصبور شاهين، مجلة مجمع اللغة العربية، القاهرة، مجلد ٢٣، سنة ١٩٦٨ م.\n- فندريس: (اللغة)، ترجمة: عبد الحميد الدواخلي ومحمد القصاص، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ١٩٥٠ م.\n- الفيروزآبادي: (البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة)، تحقيق: محمد المصري، دار سعد الدين، دمشق، ط ١، ٢٠٠٠ م.\n(القاموس المحيط)، دار الفكر، بيروت، ١٩٧٨ م.","vol":"1","page":350},{"text":"- ابن قتيبة: (تأويل مشكل القرآن)، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n- قدور، د. أحمد: (أصالة علم الأصوات عند الخليل من خلال مقدمة كتاب العين)، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ٢٠٠٣ م.\n(مبادئ اللسانيات)، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٩٩٩ م.\n(مدخل إلى فقه اللغة العربية)، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٩٩٩ م.\n- كانتينو، جان: (دروس في علم أصوات العربية)، ترجمة: صالح القرمادي، الجامعة التونسية، ١٩٦٦ م.\n- الكرماني، أبو العلاء: (مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني)، تحقيق:\nد. عبد الكريم مصطفى مدلج، دار ابن حزم، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.\n- مالمبرج، برتيل: (الصوتيات)، ترجمة: د. محمد حلمي هليّل، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الخرطوم، ١٩٨٥ م.\n- المبرد: (المقتضب)، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ط ٣، ١٩٩٤ م.\n- ابن مجاهد: (كتاب السبعة في القراءات)، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط ٣.\n- مجمع اللغة العربية بالقاهرة: (المعجم الوسيط)، دار الدعوة، استنبول، ط ٢.\n- المرعشي، محمد: (جهد المقل)، تحقيق: د. سالم قدوري الحمد، دار عمار، عمّان، ط ١، ٢٠٠١ م.\n- ابن أبي مريم: (الموضح في وجوه القراءات وعللها)، تحقيق: د. عمر حمدان الكبيسي، الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، جدة، ط ١، ١٩٩٣ م.","vol":"1","page":351},{"text":"- مطر، د. عبد العزيز: (لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة)، الدار القومية، القاهرة، ١٩٦٦ م.\n- ابن مقبل: (ديوان ابن مقبل)، تحقيق: د. عزة حسن، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، ١٩٦٢ م.\n- المقري، أحمد بن محمد: (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب)، تحقيق:\nمحمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، ط ١، ١٩٤٩ م.\n- مكي بن أبي طالب: (الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة)، تحقيق:\nد. أحمد حسن فرحات، توزيع دار الكتب العربية، دمشق، ١٩٧٣ م.\n(الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها)، تحقيق: د. محيي الدين رمضان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٤، ١٩٨٧ م.\n(مشكل إعراب القرآن)، تحقيق: د. حاتم صالح الضامن، دار البشائر، دمشق، ط ١، ٢٠٠٣ م.\n- ابن منظور: (لسان العرب)، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط ٣، ١٩٩٣ م.\n- المهدوي، أبو العباس: (شرح الهداية)، تحقيق: د. حازم سعيد حيدر، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٩٩٥ م.\n- ابن النديم: (الفهرست)، اعتناء: إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م.\n- نصر، محمد مكي: (نهاية القول المفيد في علم التجويد)، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٤٩ هـ.\n- النعيمي، د. حسام سعيد: (الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني)، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، دار الرشيد، بغداد، ١٩٨٠ م.","vol":"1","page":352},{"text":"- النويري، أبو القاسم: (شرح طيبة النشر في القراءات العشر)، تحقيق: عبد الفتاح السيد سليمان أبو سنة، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، القاهرة، ١٩٩٠ م.\n- الهيثمي، نور الدين: (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، دار الفكر، بيروت، ١٩٩٤ م.\n- وافي، د. علي عبد الواحد: (علم اللغة)، نهضة مصر، القاهرة، ٢٠٠٠ م.\n(فقه اللغة)، نهضة مصر، القاهرة، ط ٢، ٢٠٠٠ م.\n- ابن يعيش: (شرح المفصل)، عالم الكتب ببيروت ومكتبة المتنبي بالقاهرة.\n******","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>فهرس الموضوعات</span>\nالموضوع الصفحة* المقدمة ٥* التمهيد: الاحتجاج للقراءات القرآنية: ١١ - ٣٧ ١ - معنى الاحتجاج ١٣\n٢ - تسميات أخرى ١٣\n٣ - دوافع التأليف في الاحتجاج ١٤\n٤ - تاريخ التأليف في الاحتجاج ١٦\n٥ - من كتب الاحتجاج ١٩\n٦ - أنماط كتب الاحتجاج ٢٣\n٧ - أنواع الاحتجاج ٢٥\n* الفصل الأول: الجوانب النطقية: ٣٩ - ٩٧ ١ - الحروف (عدّتها وأنواعها) ٤١\n٢ - أعضاء النطق ٤٦\n٣ - مخارج الحروف ٥٢\n٤ - ألقاب الحروف ونسبتها إلى مخارجها ٦٤\n٥ - صفات الحروف: ٦٥ - ٨٧\nآ- الصفات المتضادة: ٦٦ - ٧٣\n- الهمس والجهر ٦٦\n- الشدة والرخاوة ٦٨\n- الإطباق والانفتاح ٧٠\n- الاستعلاء والاستفال ٧٠\n- الذلاقة والإصمات ٧٢","vol":"1","page":355},{"text":"ب- الصفات المفردة: ٧٤ - ٨٧\n- القلقلة ٧٤\n- الصفير ٧٧\n- التفشي ٧٧\n- الانحراف ٧٩\n- الغنة ٨٠\n- التكرير ٨١\n- الهت ٨٢\n- الخفاء ٨٣\n- الهوي ٨٧\n٦ - القوة والضعف في الصفات ٨٧\n٧ - العلاقة الكمية بين حروف المد والحركات ٨٨\n٨ - مكان الحركات من الحروف ٩٠\n٩ - دلالة الأصوات ٩٢\n* الفصل الثاني: الجوانب التشكيلية (١) أشكال التغيرات الصوتية: ٩٩ - ٢٤٤\nالمبحث الأول- التغيرات الصوتية في الصوامت: ١٠١ - ١٧٧\nأولا- التغيرات العامة: ١٠١ - ١٤٧\n- الإدغام: ١٠١ - ١١٤\n١ - توطئة ١٠١\n٢ - معنى الإدغام ١٠٢\n٣ - علة الإدغام ١٠٣\n٤ - الإدغام والإظهار ١٠٣\n٥ - أصول الإدغام ١٠٤","vol":"1","page":356},{"text":"- الإبدال: ١١٥ - ١٣١\n١ - ضروب من الإبدال: ١١٥ - ١٢٣\nآ- إبدال السين قبل حروف الاستعلاء صادا ١١٥\nب- خلط الصاد الساكنة قبل الدال بزاي ١١٦\nج- إبدال الواو همزة ١١٨\nد- إبدال أحد حرفي التضعيف حرف علة ١٢١\n٢ - أثر المجاورة في الإبدال ١٢٤\n٣ - غايتا الإبدال: ١٢٥ - ١٢٧\nآ- المماثلة ١٢٥\nب- المخالفة ١٢٦\n٤ - شرط الإبدال ١٢٧\n٥ - الأصل والفرع في الإبدال ١٢٩\n- القلب المكاني: ١٣٢ - ١٣٨\n١ - توطئة ١٣٢\n٢ - ما قيل فيه بالقلب ١٣٢\n٣ - في فقه القلب ١٣٧\n- الحذف: ١٣٩ - ١٤٧\n١ - المضعّف ١٣٩\n٢ - إحدى التاءين المبدوء بهما المضارع ١٤٣\n٣ - التنوين ١٤٥\nثانيا- التغيرات الخاصة: ١٤٨ - ١٧٧\n- الهمزة ١٤٨\n- التاءات ١٥٩\n- الراءات ١٦١","vol":"1","page":357},{"text":"- اللامات ١٦٨\n- النون الساكنة والتنوين ١٧٢\nالمبحث الثاني- التغيرات الصوتية في الصوائت: ١٧٨ - ٢٤٤\nأولا- نوع الصوائت: ١٧٨ - ٢٠٤\n- الإشمام ١٧٩\n- الإمالة ١٨١\n- إمالة الفتحة نحو الضمة ١٩٦\n- إمالة الضمة نحو الكسرة ١٩٦\n- الاختلاس ١٩٧\n- الروم ٢٠١\n- الإشمام ٢٠٣\nثانيا- مدّ الصوائت: ٢٠٥ - ٢١٤\n١ - حروف المد ٢٠٥\n٢ - درجة المد ٢٠٦\n٣ - أسباب المد: ٢٠٧ - ٢١٤\nآ- أسباب لفظية ٢٠٧\nب- أسباب موسيقية ٢١٠\nج- أسباب دلالية ٢١١\nد- أسباب اضطرارية ٢١٣\nثالثا- إضافة الصوائت ٢١٥\nرابعا- حذف الصوائت: ٢٢١ - ٢٣٣\n١ - حذف الصوائت القصيرة ٢٢١\n٢ - حذف الصوائت الطويلة ٢٣٠\nخامسا- قلب الصوائت ٢٣٤","vol":"1","page":358},{"text":"* الفصل الثالث: الجوانب التشكيلية (٢) القوانين الصوتية: ٢٤٥ - ٢٨٩\n- توطئة ٢٤٧\n- المماثلة ٢٤٩\n- المخالفة ٢٥٩\n- السهولة والتخفيف ٢٦٥\n- كثرة الاستعمال ٢٧٦\n- أمن اللبس ٢٨٠\n- طرد الباب ٢٨٣\n- التعويض ٢٨٦\n- ضعف الطرف ٢٨٨\n* خاتمة في التقويم والنقد: ٢٩١ - ٣١١ أولا- المناهج: ٢٩٣ - ٣٠٣\n١ - التنظير والتطبيق ٢٩٣\n٢ - الاستدلال: ٢٩٥ - ٢٩٧\nآ- التجربة الذاتية ٢٩٥\nب- استثمار علم العروض ٢٩٥\n٣ - التعليل ٢٩٨\n٤ - الخلاف ٢٩٩\n٥ - المصطلحات ٣٠١\nثانيا- المصادر: ٣٠٣ - ٣٠٩\n١ - النصوص اللغوية: ٣٠٣ - ٣٠٨\nآ- القرآن الكريم وقراءاته ٣٠٣\nب- الحديث الشريف ٣٠٥\nج- الشعر ٣٠٥","vol":"1","page":359},{"text":"د- كلام العرب ٣٠٦\nهـ- الأمثال ٣٠٧\n٢ - الآراء العلمية: ٣٠٨ - ٣٠٩\nآ- مصادر خارجية ٣٠٨\nب- مصادر داخلية ٣٠٨\nثالثا- السمات: ٣٠٩ - ٣١١\n١ - غلبة الجوانب التشكيلية على الجوانب النطقية ٣٠٩\n٢ - غلبة التحليل على التركيب ٣١٠\n٣ - الوضوح والبعد عن التعقيد ٣١٠\n* الملحقات: ٣١٣ - ٣٢٥ الملحق الأول: القراء العشرة ورواتهم ٣١٣\nالملحق الثاني: تراجم أصحاب كتب الاحتجاج للقراءات ٣١٥\nالملحق الثالث: الجهر والهمس في أصوات العربية ٣١٩\n* الفهارس: ٣٢٧ - ٣٦٠ ١ - فهرس الآيات الكريمة ٣٢٧\n٢ - فهرس الأحاديث الشريفة ٣٣٧\n٣ - فهرس الأشعار والأرجاز ٣٣٨\n٤ - فهرس المصادر والمراجع ٣٤٢\n٥ - فهرس الموضوعات ٣٥٥","vol":"1","page":360}]}