{"ً":{"ٌ":37796,"ٍ":"شرح القواعد المثلى - عبد الرحيم السلمي","َ":6,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: شرح القواعد المثلى\nالمؤلف: عبد الرحيم بن صمايل العلياني السلمي\nمصدر الكتاب: دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية\nhttp://www.islamweb.net\n[الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - ٤ دروس]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2364,"ٕ":1,"ٖ":1770155897,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"شرح القواعد المثلى [١]","level":1,"page":1},{"title":"أهمية العلم الشرعي","level":2,"page":2},{"title":"جوانب عناية السلف بالعقيدة","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة كتاب القواعد المثلى","level":2,"page":4},{"title":"منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدين","level":3,"page":5},{"title":"سبب تصنيف الكتاب","level":3,"page":6},{"title":"قواعد في أسماء الله تعالى","level":2,"page":7},{"title":"قاعدة: أسماء الله كلها حسنى","level":3,"page":8},{"title":"دلالات وصف أسماء الله بالحسنى","level":3,"page":9},{"title":"أمثلة على أسماء الله الحسنى","level":3,"page":10},{"title":"معنى الحسن في أسماء الله تعالى","level":3,"page":11},{"title":"الحسن في أسماء الله باعتبار كل اسم على انفراده وجمعه إلى غيره","level":3,"page":12},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":13},{"title":"عدم وجود مذهب المعتزلة بأصوله الخمسة مع وجود أفكارهم في الفرق الضالة","level":3,"page":14},{"title":"عدم جواز تسمية الله بالشيء","level":3,"page":15},{"title":"المريد ليس من أسماء الله","level":3,"page":16},{"title":"عدم جواز الذهاب إلى قبر الرسول لطلب الاستغفار منه","level":3,"page":17},{"title":"الحكمة من التقسيمات المذكورة في العقيدة","level":3,"page":18},{"title":"شرح القواعد المثلى [٢]","level":1,"page":19},{"title":"ذكر ما يطلق على الله تعالى من الأسماء والصفات والأخبار","level":2,"page":20},{"title":"قاعدة: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف","level":2,"page":21},{"title":"الأدلة على أن أسماء الله تتضمن صفات","level":3,"page":22},{"title":"أنواع الصفات التي تتضمنها أسماء الله تعالى","level":3,"page":23},{"title":"عقيدة المعتزلة والمعطلة في صفات الله","level":3,"page":24},{"title":"عقيدة الأشاعرة في صفات الله","level":3,"page":25},{"title":"الرد على أهل التعطيل القائلين بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء","level":3,"page":26},{"title":"الدهر ليس من أسماء الله تعالى","level":3,"page":27},{"title":"دلالة أسماء الله تعالى على إثبات الاسم والصفة والأثر","level":3,"page":28},{"title":"قاعدة: دلالة أسماء الله على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام","level":2,"page":29},{"title":"شرح القواعد المثلى [٣]","level":1,"page":30},{"title":"قاعدة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها","level":2,"page":31},{"title":"عقيدة المعتزلة والأشاعرة في توقيف أسماء الله","level":3,"page":32},{"title":"قاعدة: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين","level":2,"page":33},{"title":"معنى الإحصاء","level":3,"page":34},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":35},{"title":"خطأ مقولة: يعلم الله أني فعلت كذا","level":3,"page":36},{"title":"كتاب الأسماء والصفات للبيهقي على طريقة الأشاعرة","level":3,"page":37},{"title":"الفرق بين دلالة المطابقة والالتزام","level":3,"page":38},{"title":"اعتقاد أهل السنة في الإخبار عن الله","level":3,"page":39},{"title":"أسماء الرسول ﷺ","level":3,"page":40},{"title":"من هم الصوفية؟","level":3,"page":41},{"title":"حكم ترجمة معاني أسماء الله تعالى إلى لغة أخرى","level":3,"page":42},{"title":"حكم قول: نتعبد الله بمقتضى أسمائه","level":3,"page":43},{"title":"مثال على أسماء الله التي تدل على معنى واحد","level":3,"page":44},{"title":"أسماء الله تعالى تؤخذ من المعاني لا من الصفات","level":3,"page":45},{"title":"شرح القواعد المثلى [٤]","level":1,"page":46},{"title":"الإلحاد في أسماء الله تعالى","level":2,"page":47},{"title":"حرمة الإلحاد في أسماء الله الحسنى","level":3,"page":48},{"title":"أنواع الإلحاد في أسماء الله الحسنى","level":2,"page":49},{"title":"النوع الأول: إنكار شيء منها أو مما دلت عليه من الصفات","level":3,"page":50},{"title":"النوع الثاني: جعل أسماء الله دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين","level":3,"page":51},{"title":"النوع الثالث: أن يسمى الله ﷾ بما لم يسم به نفسه","level":3,"page":52},{"title":"النوع الرابع: أن يشتق من أسماء الله أسماء للأصنام","level":3,"page":53},{"title":"قواعد في صفات الله ﷿","level":2,"page":54},{"title":"صفات الله صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه","level":3,"page":55},{"title":"دلالة السمع والعقل والفطرة على إثبات صفات الكمال لله ﷿","level":3,"page":56},{"title":"امتناع وصف الله تعالى بصفات النقص التي لا كمال فيها","level":3,"page":57},{"title":"ضابط الصفة المتضمنة للكمال المطلق لله تعالى","level":3,"page":58},{"title":"حكم إطلاق اسم الكامل على الله ﷿","level":3,"page":59},{"title":"الأسئلة","level":2,"page":60},{"title":"حكم إطلاق كلمة (فلسفة) على بعض المصطلحات الشرعية","level":3,"page":61},{"title":"مشروعية الدعاء بصفات الله ﷿","level":3,"page":62},{"title":"حرمة الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله","level":3,"page":63},{"title":"حقيقة وجود فرقة الجهمية في وقتنا الحاضر وغيرها من الفرق المنحرفة","level":3,"page":64},{"title":"الفرق بين الأسماء والصفات","level":3,"page":65},{"title":"عدم جواز التفكر في كيفية صفات الله تعالى وجواز التفكر في الفوائد المترتبة عليها","level":3,"page":66},{"title":"حقيقة الرافضة والخوارج والمرجئة والقدرية والقبورية","level":3,"page":67},{"title":"ذكر المراجع التي ورد فيها ذكر سلمان المرشد","level":3,"page":68},{"title":"صفة الحياة صفة كمال للمخلوق","level":3,"page":69},{"title":"حكم إطلاق الجسم على الله تعالى","level":3,"page":70},{"title":"معنى قول السلف: المشبه يعبد وثنا والمعطل يعبد عدما","level":3,"page":71},{"title":"معنى تحقيق الكمال","level":3,"page":72},{"title":"إلى من تنسب فرقة الماتريدية","level":3,"page":73},{"title":"العمدة في معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة وحكم الاستدلال بالضعيف في الأصول","level":3,"page":74},{"title":"الفرق بين المسابقة في عمل الخير والدعوة وبين العجلة المنهي عنها","level":3,"page":75},{"title":"الحق واحد لا يتعدد","level":3,"page":76},{"title":"أقسام العلم والطرق المثلى لتحصيله","level":3,"page":77},{"title":"التحذير من الاختلاف المؤدي إلى الفرقة بين المسلمين","level":3,"page":78}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"2,1":19,"2,2":20,"2,3":21,"2,4":22,"2,5":23,"2,6":24,"2,7":25,"2,8":26,"2,9":27,"2,10":28,"2,11":29,"3,1":30,"3,2":31,"3,3":32,"3,4":33,"3,5":34,"3,6":35,"3,7":36,"3,8":37,"3,9":38,"3,10":39,"3,11":40,"3,12":41,"3,13":42,"3,14":43,"3,15":44,"3,16":45,"4,1":46,"4,2":47,"4,3":48,"4,4":49,"4,5":50,"4,6":51,"4,7":52,"4,8":53,"4,9":54,"4,10":55,"4,11":56,"4,12":57,"4,13":58,"4,14":59,"4,15":60,"4,16":61,"4,17":62,"4,18":63,"4,19":64,"4,20":65,"4,21":66,"4,22":67,"4,23":68,"4,24":69,"4,25":70,"4,26":71,"4,27":72,"4,28":73,"4,29":74,"4,30":75,"4,31":76,"4,32":77,"4,33":78},"ٜ":{"1":[1,18],"2":[1,11],"3":[1,16],"4":[1,33]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","4,1","4,2","4,3","4,4","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10],"11":[11],"12":[12],"13":[13],"14":[14],"15":[15],"16":[16],"17":[17],"18":[18],"19":[19],"20":[20],"21":[21],"22":[22],"23":[23],"24":[24],"25":[25],"26":[26],"27":[27],"28":[28],"29":[29],"30":[30],"31":[31],"32":[32],"33":[33],"34":[34],"35":[35],"36":[36],"37":[37],"38":[38],"39":[39],"40":[40],"41":[41],"42":[42],"43":[43],"44":[44],"45":[45],"46":[46],"47":[47],"48":[48],"49":[49],"50":[50],"51":[51],"52":[52],"53":[53],"54":[54],"55":[55],"56":[56],"57":[57],"58":[58],"59":[59],"60":[60],"61":[61],"62":[62],"63":[63],"64":[64],"65":[65],"66":[66],"67":[67],"68":[68],"69":[69],"70":[70],"71":[71],"72":[72],"73":[73],"74":[74],"75":[75],"76":[76],"77":[77],"78":[78]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>شرح القواعد المثلى [١]</span>\nإن من أعظم مباحث العقيدة التي عني بها علماء سلف الأمة، والمتعلقة بذات الله جل في علاه وهو مبحث الأسماء والصفات، وهو من أوسع أبواب العقيدة والتي يجب على المسلم أن يحتوي عقله على الاعتقاد الصحيح الذي لا يشوبه أي تشويش أو بدع ضالة، ومن باب الحرص على تسهيل فهم المعتقد السليم للأسماء والصفات قام علماء الأمة الأفذاذ بإنشاء علم عُرف بقواعد الأسماء والصفات.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أهمية العلم الشرعي</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد عليه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم.\nأما بعد: فإن للعلم الشرعي أهمية كبرى في الإصلاح، وفي الدعوة إلى الله ﷾، ولهذا أمر الله ﷾ بالعلم، وحث عليه، وأمر به رسول الله ﷺ وحث عليه، وكان سلف الأمة يتميز بالاهتمام بالعلم، والاشتغال به، والعناية بتحصيله، ونحن أحوج ما نكون إلى العلم الشرعي لا سيّما في مثل هذه الأوقات، وفي مثل هذه الأزمان التي انتشر فيها الفساد العقائدي والأخلاقي إلى درجة كبيرة، فالعناية بالعلم أمر مهم جدًا بالنسبة للدعاة إلى الله ﷾.\nيقول الله ﷾: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد:١٩]، ويقول ﷾: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨]، وروى البخاري عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين).\nفالفقه في الدين علامة على إرادة الله ﷾ لصاحب العلم الخير، فهو يعلم الإنسان صحة عقيدته وصحة عمله، ويعلمه الأخلاق والآداب الفاضلة، وكذلك يعلمه كيفية تصحيح عقائد الناس، وكيفية تصحيح أعمالهم وأخلاقهم وأهدافهم، والدعوة إذا خلت من العلم فهي دعوة فاشلة وباطلة؛ لأنها ستكون من البدع، وسيدعو صاحبها إلى البدع والضلالات والانحرافات، وكما وقع في تاريخ المسلمين من أشخاص ينتسبون إلى الدعوة، ويشتغلون بها، فلما اشتغلوا بها على غير بصيرة وعلى غير علم شرعي وقعوا في البدع وفي الضلالات.\nولهذا فإن رموز أهل البدع في تاريخ المسلمين كلهم ليسوا من أهل العلم، ولا يعرفون بالاشتغال بالعلم، فمثلًا: من أكبر الطوائف الضالة المنحرفة في تاريخ المسلمين الجهمية، ورأسها هو الجهم بن صفوان، وهو لا يعرف عند أهل العلم بطلب للحديث، ولا بطلب للفقه، ولا العناية ولا اشتغال به، وكذلك أئمة البدع والضلالات على مر العصور لا يعرفون بالعلم، ولا يعرفون باشتغالهم بالعلم واهتمامهم به، ولهذا وقعت منهم هذه البدع، وأصبحوا ضالين مضلين، والعياذ بالله.\nولهذا أخبر النبي ﷺ أنه في آخر الزمان عندما تظهر الفتن في حياة الناس يكون سبب ذلك انتشار وبروز الجهل، وخفاء العلم، ونسيانه عند الناس.\nوأول شرك وقع فيه الإنسان كان بسبب نسيان العلم، وظهور الجهل، فوقع الشرك في أول أمة شركية وهم قوم نوح، ثم بعد ذلك جاء التوحيد على يد نوح ﵇، ثم بعد ذلك وقع الشرك، وهكذا حتى جاء نبينا محمد ﷺ وأظهر التوحيد والتزمت به هذه الأمة.\nفالعلم الشرعي له أهمية كبرى في الإصلاح، وفي الدعوة إلى الله ﷾، وبين الدعوة وبين العلم ارتباط كبير جدًا، وقد عني السلف الصالح رضوان الله عليهم بعلم العقيدة بالذات؛ وسبب ذلك: أن علم العقيدة هو الذي يبنى عليه صحة دين الإنسان، يعني: كونه مسلمًا أو غير مسلم، وكونه من أهل الجنة الخالدين فيها، أو من أهل النار الخالدين فيها، وهذا مبني على العقيدة؛ ولهذا اعتنوا بها اعتناء كبيرًا، وشرحوها ووضحوها في واقعهم العملي وفي مصنفاتهم التي كتبوها للناس.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>جوانب عناية السلف بالعقيدة</span>\nوكانت عناية السلف الصالح رضوان الله عليهم بالعقيدة من جانبين: الجانب الأول: هو تصحيح العقيدة.\nوالجانب الثاني: هو تعميق العقيدة في النفوس.\nأما تصحيح العقيدة فهو: إزالة الشوائب التي قد تعلق بها سواءً من أهل البدع والضلالات، أو من تسويلات الشيطان ووساوسه التي يحدثها في نفس الإنسان، ولهذا أوضحوا العقائد وبينوها، وصححوها تصحيحًا واضحًا، وتصحيح السلف رضوان الله عليهم لهذه العقيدة اتخذ مسلكين: المسلك الأول: هو مسلك عرض العقيدة.\nوالمسلك الثاني: هو مسلك الرد على الطوائف الضالة في العقيدة.\nوممن كتب مثلًا في عرض العقيدة وشرحها الإمام اللالكائي ﵀ في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ومنهم عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في كتابه السنة، والبربهاري في كتاب شرح السنة، وعدد كبير من أهل العلم ألفوا كتبًا سموها بالسنة، ومن الأئمة المشهورين البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، فقد جعلوا في مصنفاتهم كتبًا عن العقائد، مثلًا: كتاب الإيمان، والرد على الجهمية وكتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وكتاب التوحيد والرد على المرجئة والجهمية، وغيرهم ممن أفرد كتبًا خاصة بالسنة وبالعقيدة، يشرحون فيها العقيدة الصحيحة، ويوضحونها للناس.\nوكذلك صححوا عقائد الناس عن طريق الرد على الفرق الضالة، فهذا الدارمي ﵀ يصنف كتابًا يسميه: الرد على الجهمية، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل ﵀ له كتاب سماه: الرد على الجهمية والزنادقة، وهناك عدد كبير من الأئمة صنفوا في الرد على الجهمية مثل ابن مندة ﵀ فله كتاب في الرد على الجهمية، وبعض الأحيان قد يأخذون علمًا من أعلام أهل البدع ويردون عليه، مثل رد الدارمي ﵀ على بشر المريسي الحنفي بالذات، وقد خصوه برد خاص؛ لأنه كان إمام المعتزلة في زمانه، وعن بشر المريسي أخذ ابن أبي دؤاد الذي استطاع أن يقنع المأمون بفكرة خلق القرآن، وحصلت بعد ذلك الفتنة المشهورة والتي هي فتنة خلق القرآن، وامتحن بها أئمة أهل السنة، ونصر الله ﷾ أئمة أهل السنة، وظفروا على أهل البدع، ومنذ ذلك الوقت أفل نجم المعتزلة فلم يظهر بعدها.\nإذًا: هذه الجهة الأولى وهي تصحيح العقيدة.\nالجهة الثانية: وهي تعميق العقيدة في النفوس، ومعنى ذلك: العناية والاشتغال بأعمال القلوب مثل: محبة الله ﷾، والخوف منه، والرجاء، والإنابة، والتوكل، والخشوع ونحو ذلك من أعمال القلوب، وهي من أعظم أعمال الإيمان، وهي من العقيدة؛ لأنه في فترة من الفترات ظن كثير من المنتسبين إلى السنة أن العقيدة هي مجرد عرض لبعض الأفكار في أسماء الله وفي صفاته وفي التوحيد وفي الإيمان، والرد على الفرق الضالة فقط، وظنوا أن هذه هي العقيدة، والعقيدة أشمل وأكبر من ذلك، فالعقيدة تعني: امتثال الاعتقاد الصحيح عمليًا، وبناءه في النفس، ثم بعد ذلك إذا وجد ضلال في الاعتقاد فإنه يصحح، وإذا وجدت فرقة ضالة فإنه يرد عليها، والرد على أهل الضلال فرع من العقيدة وليس بأصل، فالأصل هو تعميق العقيدة في النفوس، ولهذا فإن آيات القرآن عنيت عناية كبيرة جدًا في الاهتمام بتعميق الاعتقاد في نفوس الناس، فالسور المكية تتحدث كثيرًا عن أسماء الله وعن صفاته، وتتحدث عن الإيمان، وعن معسكر أهل الإيمان، وتتحدث عن الكفر، وعن معسكر أهل الكفر، وعن صفات المؤمنين وعن صفات الكفار، وتميز بينهم، ففيها تمييز لصفوف أهل الإيمان وأهل الكفر، فالقرآن الكريم مليء بالعقيدة، بل لا تخلو آية من القرآن إلا وهي مبنية بناءً عقديًا، حتى الآيات التي تتحدث عن الأحكام الفقهية ففي الغالب تنتهي باسم من أسماء الله، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة:٢١٨]، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران:١٥٤]، وحتى الآيات التي في الطلاق، والرجعة، والتي في البيع والشراء، والتي في الأموال، وهكذا نجد أنها تربط الإنسان بالعقيدة، وتبني الأحكام على العقائد، فالعقائد هي الأصول التي يبنى عليها كل شيء، فالأخلاق تنبني على العقائد، وكذلك الأعمال تنبني على العقائد، فالعقائد هي أصل وكل شيء يبنى عليها، ومن قوة المنهج السلفي أنه يربط كل شيء بالعقيدة، ويربط كل حياة الناس بالعقيدة فهو يربط الفقه بالعقيدة، ويربط السلوك والأخلاق بالعقيدة، ويربط السياسة بالعقيدة، ويربط اجتماعهم بالعقيدة، ويربط حياتهم الأسرية بالعقيدة، إذًا فالعقيدة قضية مهمة، ينبغي إدراكها والعناية بها.\nوالخلاف وقع في باب الأسماء والصفات، بالذات عندما ظهر الجعد بن درهم، وقد ظهرت بوادر لهذا الخلاف في بداية زمن النبي ﷺ","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدمة كتاب القواعد المثلى</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا.\nوبعد: فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وهي: الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته].\nالمعلوم أن حديث جبريل المشهور الذي سأل فيه النبي ﷺ عن الإسلام وعن الإيمان وعن الإحسان كان مما أجاب به عن الإيمان قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره)، فبين الشيخ أن موضوع الكتاب هو الإيمان بالله؛ الذي يتضمن التوحيد بأنواعه الثلاثة: الإيمان بربوبية الله، والإيمان بألوهية الله، والإيمان بأسمائه وصفاته.\nوذكر الشيخ أنه يتضمن الإيمان بوجود الله ﷾، وقد يفرده البعض وتكون أربعة: الإيمان بوجود الله، وبربوبيته، وبألوهية، وبأسمائه وصفاته، وبعضهم يجعل وجود الله ﷿ داخل في توحيد الربوبية، فيجعل الإيمان بالله يتضمن ثلاثة أمور: الإيمان بروبية الله، وبألوهية، وبأسمائه وصفاته.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدين</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدين.\nوتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فمنزلته في الدين عالية وأهميته عظيمة، ولا يمكن لأحد أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته ليعبده على بصيرة، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، وهذا يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة.\nفدعاء المسألة: أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسبًا، مثل أن تقول: يا غفور! اغفر لي، ويا رحيم! ارحمني، ويا حفيظ! احفظني، ونحو ذلك.\nودعاء العبادة: أن تتعبد لله تعالى بمقتضى هذه الأسماء، فتقوم بالتوبة إليه؛ لأنه التواب، وتذكره بلسانك؛ لأنه السميع، وتتعبد له بجوارحك؛ لأنه البصير، وتخشاه في السر؛ لأنه اللطيف الخبير وهكذا].\nأشار الشيخ في هذه المقدمة إلى أهمية توحيد الأسماء والصفات، وأنه لا يستقيم إيمان الإنسان حتى يؤمن بأسماء الله وصفاته، فإذا لم يؤمن الإنسان بأسماء الله وصفاته لم يؤمن بالله ﷾، وإذا لم يؤمن بالله تعالى فحينئذ لا يكون من أهل الإيمان، ولهذا ينبغي العناية بهذا الباب وللعناية به مبررات كثيرة جدًا منها: أن الخلاف الكبير الذي وقع في حياة المسلمين أول ما وقع كان تقريبًا في هذا الباب، والجدل الكبير في موضوع الإلهيات كما يسميه البعض هو في موضوع الأسماء والصفات، هذا من ناحية.\nومن ناحية أخرى أن الأسماء والصفات لها آثار عظيمة جدًا على سلوك ودين الإنسان، وعلى آدابه وأخلاقه، ولهذا فالعناية بها لها أهمية كبيرة من ناحية أن الإنسان يتأدب بالآداب التي تتضمنها أسماء الله ﷿ وصفاته.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>سبب تصنيف الكتاب</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشئ عن الجهل أو التعصب تارة أخرى، أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد راجيًا من الله تعالى أن يجعل عملي خالصًا لوجهه موافقًا لمرضاته نافعًا لعباده.\nسميته: القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى].\nوالقواعد التي ذكرها الشيخ على قسمين: قواعد في المسائل، وقواعد في الدلائل؛ لأن العلم في العقيدة يشتمل على المسائل وعلى الدلائل، فالمسائل ذكر قواعد في أسماء الله وصفاته.\nوالدلائل ذكر قواعد في أدلة الأسماء أدلة الصفات، ثم ختمه في الحديث عن معية الله تعالى، وعن الرد على أهل التأويل من الأشاعرة والماتردية والمعتزلة.\nوالواجب هو أن يسير الإنسان على منهاج السلف الصالح رضوان الله عليهم في المسائل وفي الدلائل، فإننا مطالبون بأن نوافق سنة الرسول ﷺ في مسائل العقائد، كما أننا مطالبون أيضًا بالاستدلال بمنهاج السلف في العقائد، فليست كل طريقة من طرق الاستدلال صحيحة، فأهل الكلام يستدلون مثلًا على الوحدانية بدليل التمانع، ويستدلون على وجود الله ﷿ بدليل حدوث الأجسام، ويستدلون على إبطال التسلسل بدليل القطع والتطبيق مثلًا، وعندهم أدلة يستدلون بها، وهي أدلة بدعية، مبتدعة.\nوالمميز والضابط بين الأدلة السنية، والتي هي على وفق منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم، والأدلة البدعية المخالفة لمنهاج السلف هو: أولًا: أن الأدلة السلفية لا تتضمن أمورًا تبطل العقيدة، أي: أنها لا تتضمن قواعد، سواء قواعد عقلية، أو غيرها، فهي لا تتضمن قواعد تبطل العقيدة، ولكنها متوافقة ومنسجمة بعضها مع بعض، فالدليل الذي ينص على توحيد الله ﷿ تجد أنه منسجم مع الدليل الذي يدل على الإيمان، ومنسجم مع الدليل الذي يدل على البعث، ومنسجم مع الدليل الذي في صفات الله، وهكذا تجد الأدلة الشرعية متناسقة يكمل بعضها بعضًا.\nلكن الأدلة المبتدعة التي جاء بها أهل الكلام يضرب بعضها بعضًا، ويبطل بعضها بعضًا، وهكذا الباطل، فإنه يحطم بعضه بعضًا، ويكسر بعضه بعضًا، فتجد أن دليل حدوث الأجسام عند المتكلمين يلتزمون فيه نفي صفات الله تعالى، وفناء الجنة والنار، ويلتزمون فيه بعقائد باطلة كثيرة جدًا، منها عقائد متعلقة باليوم الآخر، ومنها عقائد متعلقة بأسماء الله وصفاته وهكذا.\nولهذا وضع الشيخ قواعد -كما قلت- في المسائل، ووضع قواعد في الدلائل، وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أهمية الاعتناء بمنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم في المسائل وفي الدلائل في أول كتابه: درء تعارض العقل والنقل، فإنه أول ما ذكر قانون الرازي الذي يقدم العقل فيه على النقل، وبين فيه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الإنسان ينبغي عليه أن يضبط عقيدته في هذين الأمرين.\nوالحقيقة أن هناك مصادر أخذ منها الشيخ هذه القواعد.\nومصدر الشيخ في فصل: قواعد في أسماء الله تعالى هو كتاب بدائع الفوائد، وأكثر القواعد الموجودة في هذا الفصل مأخوذة من كتاب بدائع الفوائد، لـ ابن قيم الجوزية، ففي المجلد الأول ذكر تقريبًا عشرين قاعدة في أسماء الله تعالى، منها هذه القواعد التي ذكرها الشيخ.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>قواعد في أسماء الله تعالى</span>","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>قاعدة: أسماء الله كلها حسنى</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [القاعدة الأولى: أسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بالغة في الحسن غايته، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف:١٨٠]؛ وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالًا ولا تقديرًا].\nحسنى على وزن فعلى، وهذه الكلمة تأنيث من أحسن، مثل: كبرى، وصغرى، فهما تأنيث أكبر وأصغر، فإذا كان أصل الفعل هو حسن وأحسن، فإن حسنى هي تابعة لأحسن والذي هو اسم تفضيل يدل على كمال الصفة، فأسماء الله تعالى كلها حسنى، أي: بلغت الغاية في الحسن وفي الجمال وفي الكمال، وقد دل على ذلك أربعة آيات تقريرًا من كتاب الله: الآية الأولى: في سورة الأعراف وهي قول الله ﷾: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠].\nوالآية الثانية هي آية الإسراء وهي قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:١١٠].\nوالآية الثالثة هي آية طه وهي قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨].\nوالآية الرابعة هي آية الحشر وهي آخر آية في السورة وهي قول الله ﷿: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر:٢٤].","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>دلالات وصف أسماء الله بالحسنى</span>\nووصف أسماء الله ﷿ بالحسنى له دلالات كثيرة، منها: أن أسماء الله ﷾ تدل كلها على المدح والثناء والتمجيد لله ﷾، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ في مدارج السالكين، وذكره شيخه قبله في نقض التأسيس، وكذلك تدل على أن أسماء الله ﷿ تتضمن معان جميلة، فكما أنها تدل على المدح والكمال والجلال والتمجيد فهي كذلك تدل على معان جليلة وعظيمة وهي معاني الكمال، وهذه المعاني هي الصفات.\nوكل اسم من أسماء الله ﷿ يدل على معنى، فمثلًا: اسم الله الرحمن يدل على معنى: وهو الرحمة، واسم الله ﷾ العزيز يدل على معنى: وهي العزة، والعزة غير الرحمة، وكل اسم من أسماء الله ﷾ يدل على معنى غير المعنى الذي يدل عليه الاسم الآخر، وإن كانت جميع أسماء الله ﷿ تدل على مسمى واحد وهو الله ﷾، وهذا يدل على أنها أسماء، يعني: إذا كانت أسماء الله ﷿ كل اسم منها يدل على معنى، وهي كثيرة فالمعاني التي تدل على كمال الله ﷿ كثيرة ومتعددة، ولهذا سميت حسنى.\nوكذلك من الدلالات على أن أسماء الله حسنى: أنه لا يوجد اسم من أسماء الله يتضمن الشر، بل الشر في مفعولاته ﷿، وليس في فعله، وليس في وصفه، وليس في اسمه ﷾، ويمكن أن نذكر مثالًا يدل على ذلك، يقول الله ﷿: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج:١٢ - ١٤]، انظروا في الاسم سمى نفسه الغفور الودود، وهي أسماء الخير والبركة، وفي مفعوله وصفه بأنه شديد، ومثل قول الله ﷾: ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر:٤٩ - ٥٠]، فالعذاب نتيجة فعله ﷾ وهي آثار فعله وقد توصف بالألم، وبما فيه ضرر بالنسبة للإنسان أو لغيره، لكن أسماء الله ﷾ لا يمكن أن ينسب إليها شر بأي وجه من الوجوه.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>أمثلة على أسماء الله الحسنى</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [مثال ذلك: الحي اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال، الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها].\nالحي يتضمن كمال الحياة بالنسبة لله ﷾، وهذه الحياة لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه، فهي ليست مسبوقة بعدم فلا يعتريها النقص، ولا يلحقها زوال.\nوالمخلوق يمكن تسميته بالحي، ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ [الأنعام:٩٥]، فالمخلوق حي لكن حياته ناقصة؛ لأنه سبقها العدم، وسيأتي عليها الفناء، ولأنه يتخللها السِنَة يعني: النعاس، والنوم، فضلًا عما يدخلها من النسيان والغفلة ونحو ذلك من قوادح الحياة، لكن حياة الله ﷿ كاملة لا يعتريها نقص بأي وجه من الوجوه، فليست مسبوقة بعدم، ولا يلحقها زوال، وليس فيها نسيان، وليس فيها خطأ، وليس فيها نوم، وليس فيها نعاس، بل هو ﷾ حي حياة دائمة مستمرة ليس لها بداية وليس لها نهاية ﷾، وهذا هو معنى قول الشيخ: (وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه).\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [ومثال آخر: العليم اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان، قال الله تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ [طه:٥٢]، العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلًا، سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه، قال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩]، ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود:٦]، ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن:٤]].\nالعليم: اسم من أسماء الله تعالى يتضمن صفة من صفاته وهي العلم، فهذا العلم الذي يدل عليه اسمه ﷾ لا نقص فيه بأي وجه من الوجوه، واسمه ﷾ العليم لا نقص فيه في أي وجه من الوجوه، وأنه لا يعتريه النسيان، ولا تعتريه غفلة، ولا يعتريه خطأ، وهذا الاسم العظيم الذي هو من أسمائه ﷾ (العليم) يدل على سعة علمه، وأن هذا العلم ليس علمًا محدودًا بشيء، وإنما هو علم محيط بكل شيء، ويستوي في ذلك أفعال عباده وأفعال غيره، فكل شيء يعلمه ﷾، ولهذا فعلم الله ﷿ لا يمكن أن يحد، وهذا هو وجه الحسن في الاسم؛ لأنه قد يسمى إنسان بعليم لكن كما قال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٧٦]، وقد يكون الإنسان عنده علم لكن علمه محدود، وربنا هو الذي يعلم كل شيء ﷾، سواء من الأشياء المحسوسة أو غير المحسوسة، والشرعية أو غير الشرعية.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>معنى الحسن في أسماء الله تعالى</span>\nويمكن التنبيه إلى عدة أمور تدل على وصف أسماء الله ﷿ بأنها حسنى: أولًا: أن الأسماء الجامدة التي لا تدل على معان ليست من أسماء الله ﷾؛ لأنها ليست حسنة ولا يتحقق فيها وصف الحسنى، مثل: الموجود، فلا يمكن أن يسمى الله: الموجود حتى ولو كان المعنى صحيح، فلا يسمى به، ولا يمكن أن يكون هذا له اسم؛ والسبب في ذلك: أنه ليس فيه معنى الحسن، وإنما غاية ما فيه أنه شيء موجود.\nولا يسمى الشيء بأي اسم من هذه الأسماء؛ لأنها تتضمن معنى كريمًا حسنًا، ويدل على هذا أن الأسماء الجامدة ليست من أسماء الله ﷾، فالوصف في الآيات الأربع السابقة وصف لأسماء الله بالحسنى وهذا يدل على أهمية أن تكون أسماء الله ﷿ موصوفة بهذه الصفة وهي الحسن.\nكذلك لا يسمى الله ﷾ بالاسم الذي يحتمل المدح والذم، مثل: المتكلم، فلا يقال: إن الله ﷿ هو المتكلم، فالمتكلم ليس اسمًا من أسماء الله؛ لأن الكلام قد يكون حسنًا وقد يكون سيئًا، وقد يكون ممدوحًا وقد يكون مذمومًا، فلا يسمى الله ﷾ بالاسم الذي يحتمل المدح ويحتمل الذم.\nوقد نقد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في شرح الأصفهانية الأشاعرة الذين سموا الله ﷾ بهذه الأسماء التي لم يسم بها نفسه، وكان من أوجه النقد التي نقدهم من خلالها شيخ الإسلام ﵀: أن هذا الاسم يحتمل المعنى الممدوح على المعنى المذموم، وهذا ينافي الحسن الذي وصف الله ﷾ به أسماءه، وكذلك ما ورد مقيدًا أو مضافًا فإن هذا لا يؤخذ منه اسم من أسماء الله ﷾، ويمكن أن نمثل لهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة:٢٢]، فلا يؤخذ من هذه الآية اسم لله وهو المنتقم؛ لأن الوصف هنا وهو قوله: ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة:٢٢] مرتبط ومقيد بالمجرمين، لكن إذا قلت: المنتقم بشكل عام احتمل هذا أن يكون منتقمًا أيضًا حتى من المؤمنين فلا يصح، وحينئذ سينافي الحسن الوارد في الآيات الأربع.\nومثل قول الله ﷿: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام:٧٣]، فلا يؤخذ من هذه الآية اسم الله ﷿ العليم مثلًا أو العالم، لا يؤخذ من هذه الآية تحديدًا لكنه يؤخذ من آيات أخرى تدل بشكل أصرح على اسم الله ﷿، فالأسماء التي تأتي مقيدة ومضافة لا يصح أن يؤخذ منها اسم من أسماء الله ﷾، مثل: مجري السحاب، وهازم الأحزاب ونحو ذلك.\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [ومثال ذلك: الرحمن اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله ﷺ: (لله أرحم بعباده من هذه بولدها) يعني: أم صبي وجدته في السبي فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته، ومتضمن أيضًا للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦]، وقال عن دعاء الملائكة للمؤمن: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر:٧]].\nوهذا مثال يدل على أن اسم الله ﷿ الرحمن اسمًا حسنًا، وبين الشيخ أوجه تضمنه فقال: (لأنه يدل على الرحمة الكاملة)، ثم وصفها بالأحاديث الواردة عن الرسول ﷺ عليه، وأنها واسعة، وأن الله ﷿ أرحم بعباده من الأم بولدها، وهذا لا شك أنه من الغاية في الحسن والجلال والكمال.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الحسن في أسماء الله باعتبار كل اسم على انفراده وجمعه إلى غيره</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال].\nأي: أنه يمكن أن يأخذ الإنسان الحسن من اسم الله العليم لوحده، ومن اسمه القدير لوحده، ومن اسمه العزيز لوحده، ومن اسمه الحكيم لوحده، ويتضاعف الحسن عندما تضم بعض الأسماء إلى بعض، مثل: العزيز الحكيم، الغفور الرحيم، الرحمن الرحيم، وهذه الإضافة التي تجدونها في القرآن كانت لحكمة، فهي تدل على معان عظيمة.\nوقد ذكر ابن القيم ﵀ هذه القاعدة في بدائع الفوائد، وقسم أسماء الله ﷾ إلى أقسام، وذكر من أقسام أسماء الله ﷿: أن بعض أسماء الله ﷿ تشتمل على صفات الكمال مركبة، يعني: ضم صفة معينة مثل اسمه المجيد، يقول: اسم المجيد من أسماء الله ﷿ لا يدل على كمال في جهة معينة فقط، وإنما يدل على الكمال في كل جهة، ولهذا يعتبر اسم الله ﷿ المجيد من أعظم الأسماء الواسعة، وقال: ولهذا سمي به عرش الرحمن في قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج:١٥] على قراءة الجر، فالمجيد اسم من أسماء العرش؛ وذلك لأن اسمه المجيد يدل على السعة والعرش يدل على السعة، فناسب أن يسمى العرش بالمجيد، وهذا الكلام من أروع الكلام وقد ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد في المجلد الأول صفحة مائة وتسعين.\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [مثال ذلك: العزيز الحكيم، فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا، فيكون كلًا منها دالًا على الكمال الخاصة الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز، والحكم والحكمة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال الآخر، وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة، فعزته تقتضي ظلمًا وزورًا وسوء فعل، كما قد يكون من أعزاء المخلوقين، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف، وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل].\nيدل هذا على أنه إذا اجتمع اسم العزيز واسم الحكيم فإن اجتماعها يدل على معنى عظيم وكبير وهو عز بحكمه، وحكمة بقوة؛ لأنه قد يكون العزيز في بعض الأحيان ليست لديه حكمه كما ذكر، وكذلك الحكيم وهكذا، ومثله أيضًا السميع البصير، كما قال الله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فإن السميع قد يسمع لكن قد لا يبصر في بعض الأحيان، فقال البصير؛ ولأن البصير قد لا يسمع فوجد السميع، وهكذا يكتمل المعنى بنفس الطريقة التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الأسئلة</span>","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>عدم وجود مذهب المعتزلة بأصوله الخمسة مع وجود أفكارهم في الفرق الضالة</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  قولك: إن مذهب المعتزلة قد أفل بعد انتهاء المحنة والفتنة، فهل تقصد بهذا أئمتهم، أم أفكارهم، مع أن بعض الكتاب وبعض الحداثيين في زماننا ينتهجون أفكار المعتزلة، وخاصة في تقديم العقل في أمور كثيرة؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  أفل نجم المعتزلة بالذات بعد الفتنة في زمن الواثق والمتوكل الذي جاء بعده، كفرقة مستقلة لها أصولها التي تجتمع عليها وهي الأصول الخمسة، والمعتزلة لهم أصول خمسة، وهذه الأصول الخمسة يقال إن من جمعها فهو معتزلي، ومن لم يجمعها لا يكون معتزليًا، فأفلت المعتزلة المجتمعة على هذه الأصول، لكن بقيت الأفكار التي ذابت في معتقدات بعض الفرق، فبقيت أفكارها عند الشيعة الروافض وبقيت أفكارها كذلك عند الخوارج، فأصبح المتأخرون من الشيعة معتزلة في القدر والأسماء والصفات، وكذلك الخوارج أصبحوا معتزلة وما يزالون، أي: ما يزال إلى الآن الشيعة يقولون بمقالات المعتزلة، فكتبهم تقول: إن القرآن مخلوق، ويقولون: إن الله لا يرى يوم القيامة، وينفون القدر، ويقولون بمقالات المعتزلة الأوائل ويستندون إليها، ومن أمثلتهم ابن بابويه القمي في كتابه التوحيد، والمجلسي في بحار الأنوار، والكليني في الكافي وغيرهم من أئمة الشيعة الذين يقولون بمقالات المعتزلة وينفون الصفات جميعها: صفة اليدين، وصفة الوجه، ويقولون بنفس مقالة المعتزلة تمامًا، ويحتجون بحججهم التي كانوا يحتجون بها وكذلك الخوارج وبالذات الأباضية أو الإباضية فهم يقولون بمقالات المعتزلة، ويحتجون بأدلتهم، فمثلًا: علي الخليلي مفتي عمان ألف كتابًا سماه: الحق الدامغ، وقد بناه على مسائل المعتزلة، وبناه على أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى يوم القيامة، وبناه على نفي الصفات، وهو كتاب موجود الآن لمفتي الإباضية في عمان.\nوكذلك وجدت أفكار المعتزلة عند أصحاب العقلانية المعاصرة، فأفكارهم موجودة وهي ما يسمونها بحرية الإرادة، وقد صنف بعض المصنفين كتبًا مثل: محمود قاسم وغيره من الكتاب الذين لهم كتب عن حرية الإرادة، ويقصدون بذلك نفي القدر، وأن الله ﷿ لم يكتب الأشياء، ولم يقدرها، وينفون القدر ويقولون بمقالة المعتزلة، ويعتبرون أن المعتزلة أصحاب ثورة تحريرية عن الفكر السلفي الجامد، وما يزال أصحاب المدرسة العصرية على نفس أفكار المعتزلة في تقديم العقل على النقل، لكن المعتزلة كفرقة تؤمن بالأصول الخمسة التي ذكرها أئمتهم لا توجد الآن.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>عدم جواز تسمية الله بالشيء</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام:١٩]، أليس فيها دليل على تسميته بالشيء؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هذه ليس فيها دليل على تسميته بالشيء، وغاية ما فيها أنه يجوز أن يخبر عنه بأنه شيء، وهو ﷾ شيء ليس لا شيء، لكن على وجه الخبر وليس على وجه التسمية؛ لأنه لا يصح أن يسمى الله ﷿ باسم لا مدح فيه ولا ثناء ولا حسن.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المريد ليس من أسماء الله</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ذكر ابن القيم اسم المريد كثيرًا في كتاب مدارج السالكين، فهل هو اسم من أسماء الله.\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  عندما يذكر ابن القيم اسم المريد فهو لا يقصد به الله، وإنما يقصد به: العبد، أي: الذي يريد ترقية إيمانه، وهي لفظة يقصد بها أصحاب الإرادة، يعني: الذي يريدون تنمية إرادتهم، حينما يقبلون على الأعمال الصالحة.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>عدم جواز الذهاب إلى قبر الرسول لطلب الاستغفار منه</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  كيف نجيب على من يستدل بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء:٦٤] على جواز الذهاب إلى قبر الرسول وسؤاله أن يدعو الله له بالمغفرة؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  المقصود باستغفار الرسول في حياته فقط، فيجوز أن يذهبوا إلى الرسول ﷺ فيستغفر لهم في حياته، ويدعو لهم في حياته، لكن بعد أن مات لا يجوز أن يطلب منه؛ لأن كان في حياته يقدر على الاستغفار، ولكنه بعد موته لا يستطيع فلا يسأل الإنسان إلا شيئًا يقدر عليه، وبالذات أنه فصل بيننا وبينه بحياة أخرى، فنحن في الدنيا وهو في البرزخ ﷺ؛ ولهذا لا يجوز أن يستغاث بالنبي ﷺ، أو أن يطلب منه عند قبره شيء.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الحكمة من التقسيمات المذكورة في العقيدة</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما رأيكم فيمن يقول: ليس شرطًا أن تعبد الله تعالى بهذه التقسيمات التي في العقيدة؛ لأن هذه التقسيمات أحدثها العلماء، وليست من تقسيمات القرآن أو السنة، يقصد بذلك: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، ويقول: إنني أتعبد بما أمرني الله في كتابه وبما أمرني به الرسول ﷺ في سنته دون البحث عن هذه الأقسام؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هذه التقسيمات الموجودة عند أهل العلم هي من باب التقريب لا غير، وهي عبارة عن ترتيب لبعض المعاني الذهنية، ولبعض المسائل العقلية، وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، وليس فيه خلاف، والعبرة بصحة المعنى وليس العبرة بالألفاظ الموجودة، إلا إذا كانت ألفاظًا مجملة تتضمن معان باطلة فترد، فأنت إذا اعتقدت معناه حتى ولو لم تحفظ التقسيم فاعتقادك سليم وصحيح، وإنما ذكرت هذه الأقسام لتقرب المعلومات للناس.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>شرح القواعد المثلى [٢]</span>\nمن القواعد المثلى: أن أسماء الله الكريم أعلام وأوصاف، لا يستحق غيره أن يسمى بها، فقد حازت على ناصية الحسن، وكمال الجمال، وغاية العظمة جل في علاه، وهناك دلالات لأسماء الله الحسنى، وصفاته العلية، وهي تتضمن أمورًا يجب الاطلاع عليها وسبر أغوارها","vol":"2","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>ذكر ما يطلق على الله تعالى من الأسماء والصفات والأخبار</span>\nالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمد إمام المتقين وقائد الغر المحجلين.\nاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا إنك أنت العلي الحكيم.\nقبل أن نبدأ في دراسة القاعدة الثانية لابد أن نذكر ما يطلق على الله ﷾.\nفما يطلق على الله ﷿ ثلاثة أمور: الأول: الاسم.\nالثاني: الصفة.\nالثالث: الخبر.\nوبين هذه الثلاثة الأمور فروق يمكن أن نذكر شيئًا منها.\nأما الاسم: فهو ما يدل على ذات الله ﷾ مع دلالته على صفة الكمال، وكل ما دل على ذات الله ﷾ ودل على صفة كمال فهو اسم الله ﷾.\nوأما الصفة: فإنها التي تدل على معنى يقوم بذات الله ﷾، ومن هنا نلاحظ أن الاسم يدل على أمرين، والصفة تدل على أمر واحد.\nفالأمران الأولان اللذان يدل عليهما الاسم: دلالته على الذات ودلالته على صفة يحملها هذا الاسم، وأما الصفة فإنها تدل على أمر واحد وهو مجرد الوصف، هذا من جهة.\nومن جهة أخرى فإن الاسم هو الذي يعبَّد له، فيقال في الرحمن عبد الرحمن، ويقال في العزيز عبد العزيز، ويقال في الكريم عبد الكريم، لكن الصفة لا يعبد لها، فلا يقال في الرحمة مثلًا: عبد الرحمة، ولا يقال: عبد المُلك، وعبد العزة.\nومن جهة أخرى، فالاسم هو العلم في اللغة، والصفة هي المصدر، فمثلًا العزيز علم، وأما العزة فهي المصدر.\nوأسماء الله ﷾ هي الأعلام التي تدل على ذات الله ﷿ وتتضمن الصفات، فالعزيز والحليم والرحيم تتضمن العزة والحلم والرحمة وهكذا فكل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفاته.\nوأما الخبر فهو ما يطلق على الله ﷿ بغير توقف، كأن يقال: إن الله ﷾ واجب الوجود مثلًا، أو إن الله ﷾ قديم أزلي، وهذه الألفاظ لم ترد في السنة ولم ترد في القرآن، لكن يصح إطلاقها على الله ﷿ من باب الخبر، ومن هذا الباب يصح ترجمة معاني أسماء الله في أي من الألفاظ السابقة وغيرها، وأهم شيء ألا يدل هذا اللفظ على نقص أو ذم، وإنما يدل على معنى حسن أو على أقل تقدير لا يجوز على معنى سيئ، فيقال مثلًا: الله ﷿ شيء موجود، ويمكن أن يقال: واجب الوجود، وقد ذكر أهل العلم في ضمن ردودهم على الفرق الضالة ذكر بعض الأمور التي أضافوها إلى الله ﷾ ولم يرد فيها نص من القرآن أو السنة، لكنهم لم يدرجوها على أنها أسماء من أسماء الله أو على أنها صفات من صفاته، وإنما أضافوها على سبيل الخبر والحكاية، ولهذا هناك قاعدة، وهي أن باب الخبر واسع، وباب الصفات أضيق منه، وباب الأسماء أضيق من باب الصفات.\nومن جملة الفروق بين الأسماء والصفات من جهة وبين الخبر من جهة أخرى، هو أن الأسماء والصفات توقيفية، يعني: مبنية على النص من القرآن ومن السنة، بينما الخبر ليس مبينًا على النص، لكنه مبني على المعنى الصحيح الثابت لله ﷾، هذا من جهة.\nومن جهة أخرى فإن الاسم يدعى به؛ فيقال: يا عزيز يا كريم، لكن ما يخبر به عن الله لا يدعى به، فلا يقال: يا واجب الوجود مثلًا.\nكما أن الأسماء والصفات جميعًا قد بلغت الغاية في الحسن، بينما الأخبار لا يشترط أن تكون حسنة بمعنى: لا يشترط أن تكون أحسن ما يكون من الألفاظ، وإنما أهم شيء أن تدل على المعنى بغير تضمن للنقص وللإساءة، وإنما تدل على المعنى الصحيح، مثل الموجود فيصح أن يحكى عن الله ﷿ بأنه موجود، بينما كلمة موجود لا تتضمن مدحًا ولا تتضمن معنى حسنًا، لكن يصح أن يخبر عن الله ﷿ بها، ولهذا قد يستغرب بعض طلاب العلم عندما يقرأ كلامًا -مثلًا- لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول فيه إن الله ﷿ واجب الوجود وإنه قديم أزلي، ويحكي عنه بألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة.\nوذلك أن باب الأخبار واسع وأهم شيء هو أن يكون المعنى صحيحًا، وفيها ترجمة لأسماء الله ﷾، ويصح ترجمة أسماء الله لغير العرب وتقريب معانيها إلى أفهامهم بألفاظ ليست واردة في القرآن وليست واردة في السنة مادامت دلت على معنى صحيح.\nأما القاعدة التي بين أيدينا هي: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف.\nومصدره فيها كتاب بدائع الفوائد، فقد ذكر ابن القيم نفس هذه القاعدة بألفاظها في بدائع الفوائد المجلد الأول صفحة مائة واثنين وستين.","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>قاعدة: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف.\nأعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد وهو الله ﷿، وبالاعتبار الثاني متباينة لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص، فالحي العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله ﷾، لكن معنى الحي غير معنى العليم غير معنى القدير وهكذا].\nهذه قاعدة جليلة يؤخذ منها أن كل اسم من أسماء الله ﷾ يدل على صفة من صفاته، وهذا معنى قولنا: إن أسماء الله ﷾ مشتقة، فهي مشتقة من معانٍ وهذا من غاية الحسن.","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الأدلة على أن أسماء الله تتضمن صفات</span>\nهناك دليلان على أن أسماء الله ﷾ تتضمن صفات: الدليل الأول: أن الله ﷾ وصف أسماءه بأنها حسنى، ومعنى حسنى: أي أنها تدل على معان حسنى، وتدل على صفات حسنى، والأسماء الجامدة التي لا معاني لها ليست بحسنة، ومن هنا فكل اسم من أسماء الله ﷿ يتضمن صفة من صفاته، فالدليل على أن أسماء الله تتضمن صفات الله ﷿ مأخوذ من الآيات الواردة التي سبق أن ذكرناها والتي وصف الله ﷾ أسماءه بأنها حسنة، مثل قول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم درء تعارض العقل والنقل.\nالدليل الثاني: وقد ذكره المصنف وهو قوله: (وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليها، فإن الإنسان وهو يقرأ أسماء الله في القرآن يقرأ أيضًا صفات لله ﷿ مطابقة لهذه الأسماء).\nويمكن أن نمثل بمثال ذكره المصنف وهو قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس:١٠٧]، فالغفور يتضمن صفة المغفرة، والرحيم يتضمن صفة الرحمة، وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف:٥٨]، يدل على أن الرحيم هو صاحب الرحمة، فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة.\nويمكن أن نذكر أمثلة أخرى، منها: أن من أسماء الله ﷾ القوي العزيز، ويقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٨]، فمن صفاته أنه ذو القوة، ومن أسمائه القوي، فهذا دليل على أن اسمه القوي يتضمن صفته القوة.\nوأما العزيز فيقول الله ﷿: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر:١٠]، فاسمه العزيز يتضمن صفة العزة.\nومن ذلك أيضًا اسمه العليم، ومن صفاته العلم، قال الله ﷿: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة:٢٥٥]، فهذا يدل على أن اسمه العليم يتضمن صفة العلم.\nويقول الله ﷿: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود:١٤]، وهذا يدل على أن الله ﷿ اسمه العليم وله صفة متعلقة به وهي العلم.\nمثال آخر: البصير من أسماء الله ﷾، وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم أن النبي ﷺ قال: (لو كشفه) أي: لو كشف عن وجهه، (لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)، فهذا يدل على أن له بصر، وأنه هو البصير.\nوأيضًا القدير اسم من أسماء الله ﷾ ووصف له، فقد جاء في حديث الاستخارة الثابت في البخاري من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة -إلى أن قال في دعاء الاستخارة- اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك)، فهذا يدل على أن لله قدرة وأنه هو القدير.\nوهذه الأدلة التي سقناها تدل على القاعدة التي ذكرها المصنف، وهو: أن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفات الله ﷾.\nكما ذكر دليلًا ثالثًا، وهو إجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يطلق عليم إلا لمن له علم، ولا يطلق: قدير إلا لمن له قدرة، ولا سميع: إلا لمن له سمع، ولا بصير: إلا لمن له بصر، وهذا أمر أوضح من أن يحتاج إلى دليل.\nوهناك دليل واضح أيضًا: وهو أننا نجد في الموجودات مقدورات ومعلومات، وهذه المقدورات تدل على قدرة، وهذه المعلومات تدل على علم، فالمقدورات والمعلومات الموجودة دليل على وجود القدرة والعلم عند الباري ﷾، وأنها مأخوذة من اسمه العليم القدير كما سيأتي إيضاحه وشرحه.","vol":"2","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>أنواع الصفات التي تتضمنها أسماء الله تعالى</span>\nالصفات التي تتضمنها أسماء الله تعالى أربعة أنواع: النوع الأول: ما يرجع إلى صفات معنوية، فالعليم يؤخذ منه صفة معنوية وهي العلم، والقدير والسميع يؤخذ منهما صفة القدرة وصفة السمع وكلاهما صفتان معنويتان.\nالنوع الثاني: ما يرجع إلى أفعال الله ﷾، فاسمه الخالق يدل على صفة الخلق، واسمه الرازق يدل صفة الرزق وهي من الأفعال، واسمه المحيي المميت يدل على صفة الإحياء والإماتة وهي من أفاعله ﷾.\nالنوع الثالث: ما يرجع إلى التنزيه والتقديس المحض، ومن القواعد أن كل ما دل على تنزيه في أسماء الله ﷿ أو في صفاته، لابد أن يدل على كمال ضده، وسيأتي إيضاحها وتفصيلها في قواعد الصفات بإذنه تعالى، وهذا مثل القدوس، فإن القدوس هو المنزه عن كل عيب.\nوالنوع الرابع: هو ما يدل على جملة أوصاف متعددة، وليس له معنى واحد فقط، وإنما يدل على معانٍ متعددة مثل العظيم، فهو العظيم في كل شيء: العظيم في خلقه العظيم في أمره ومثله المجيد، والصمد، ونحو ذلك، وقد شرح ذلك ابن القيم ﵀ في كتابه بدائع الفوائد شرحًا مطولًا.","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>عقيدة المعتزلة والمعطلة في صفات الله</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليه كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس:١٠٧]، وقوله: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف:٥٨]، فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة، ولإجماع أهل اللغة والعرف أنه لا يقال: عليم إلا لمن له علم ولا سميع إلا لمن له سمع ولا بصير إلا لمن له بصر، وهذا أمر أبين من أن يحتاج إلى دليل].\nوعقيدة المعتزلة، وأهل التعطيل الذين عطلوا الصفات أن الله تعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصير وعزيز بلا عزة وهكذا، حيث إنهم فرغوا أسماء الله ﷾ من الصفات، كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني في كتابه شرح الأصول الخمسة، وقال: إنه يحسن إجراء الأسماء على الله تعالى من غير إذنه، وهذا يدل على أنه يرى أنه يصح أن يطلق على الله ﷿ أنه السميع وأنه العزيز وأنه الكريم، لكنه يجرد هذه الأسماء من معانيها، ويقولون -أعني المعتزلة-: إن أسماء الله ﷿ جامدة لا تدل على صفات، فهم يقولون: إنه السميع لكن بدون سمع، وإنه البصير لكن بدون بصر، وإنه الكريم لكن بدون كرم، وإنه العلي لكن بدون علو، وهكذا، فهم يفرغون أسماء الله ﷾ من مدلولاتها ومعانيها، ويجعلونها أعلامًا محضة لا تدل على صفة، وعقيدتهم ذكرها القاضي عبد الجبار في كتاب المغني في أبواب العدل والتوحيد، وفي كتاب شرح الأصول الخمسة، وقد نسب الشهرستاني في الملل والنحل هذه العقيدة إلى المعتزلة، وكذلك البغدادي في الفرق بين الفرق.\nواحتجوا بشبهة ذكرها الشيخ، وهي قوله: وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء، وهذه العلة عليلة بل ميتة بدلالة السمع والعقل على بطلانها).\nفهم احتجوا بأن إثبات الصفات يستلزم منه تعدد الواحد وتعدد القدماء، يقول أبو الحسين الخياط في كتابه الانتصار على ابن الراوندي: إذا قلنا: إن الله هو السميع وله سمع فلا يخلو هذا السمع من أمرين: إما أن يكون محدثًا أو يكون قديمًا، فإذا كان محدثًا فيلزم حدوث الحوادث في ذاته تعالى، وإذا كان قديمًا فليزم تعدد القدماء، حيث إن الإله قديم وصفته قديمة.\nوهذا مبطل للتوحيد، ونحن نبطله بدليل الكلام، فهم يقولون: إن إثبات الصفات يستلزم منه تعدد الآلهة، ويظنون بقولنا: الله ﷿ له سمع أن هذا إله السمع، وإذا قلنا: إن له بصر، قالوا: هذا الإله الثاني، وإذا قلنا: إن له ﷾ يد قالوا: هذا إله ثالث ورابع وهكذا، ولهذا أدخلوا نفي الصفات في مسمى التوحيد، وقالوا: وحدانية الله ﷿ وتوحيده تقتضي نفي الصفات؛ لأنه إذا أثبتنا الصفات فمعنى هذا أننا عددنا الآلهة وجعلناها أكثر من واحد، وهذا لا شك أنه باطل وأنهم ضالين في هذا القول، وهم يرددون أن إثبات الصفات يستلزم إبطال التوحيد، ويقولون: يجب علينا أن نثبت التوحيد لله تعالى، ويظنون أن إثبات التوحيد يستلزم نفي الصفات وردها، وقد شرح ذلك -كما قلت- القاضي عبد الجبار شرحًا مستفيضًا في الأصل الأول من الأصول الخمسة وهو التوحيد، وكلامه باطل، فإن الموصوف في الدنيا يوصف بعدة صفات وهو واحد، أي: الإنسان في الدنيا يوصف بأن له يد وعين، وأنه يسمع ويرى، ويذكر له صفات كثيرة متعددة مع أنه واحد، فلا يتصور أن الإله إذا قلنا: إن له صفات وأن له سمع وبصر وعلم وحكمة وإرادة أنه يلزم من كل صفة من هذه الصفات أن تكون إلهًا مستقلًا، هذا خطأ وضلال وانحراف.\nوقد أصابتهم هذه الانحرافات في العقيدة بسبب علاقتهم بالفلاسفة.\nوالأدلة على بطلان هذه الشبهة أدلة كثيرة من النصوص الشرعية ومن العقل، فأما من النصوص فقد سبق أن بينا أن الله ﷿ أثبت الصفات لنفسه، وهو أعلم بنفسه ﷾ ولا يحيطون بعلمه فنسب العلم إليه، ولو كان العلم إلهًا مستقلًا لما نسبه إليه، وكما يقول الله ﷿: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود:١٤]، ويقول الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:٥٨]، فأعطى نفسه صفة وهي القوة، والقوة غير العلم، وقال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف:٥٨]، والرحمة غير القوة وغير العلم، ولا يلزم من هذا تعدد الآلهة كما يقولون، وإنما هو إله واحد، وأصل شبهتهم هو دليل الحدوث كما سبق أن ذكرنا أنهم استدلوا على وجود الله بدليل حدوث الأجسام، وحاولوا أن يثبتوا بدليل الحدوث وجود الله ﷿، واستخدموا بذلك طريقة عقلية محددة وهي باطلة، فلما استخدموها التزموا بلوازم، كان من هذه اللوازم أن إثبات الصفة يستلزم تعدد الآلهة، فأخذوا هذه الشبهة من هذا الدليل الذي أرادوا به إثبات وجود الله تعالى.\nوكذلك سبق أن بينا أن هذه الشبهة باطلة، والأدلة من القرآن تردها كم","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>عقيدة الأشاعرة في صفات الله</span>\nأما الأشاعرة فإنهم يثبتون أسماء الله تعالى، ويثبتون ما تدل عليه من الصفات إلا الصفات التي لا يثبتونها، فمثلًا: اسم العلي يقولون: إنه يتضمن صفة العلو، لكنهم يؤولون هذه الصفة، ويقولون: إن العلو الذي يتضمنه اسمه العلي هو علو القهر والشرف والمكان، ولا يثبتون علو الذات لله ﷿، فهم لا يرون أن الله ﷿ مستو على عرشه وعال على خلقه، وكذلك غيرها من الصفات يفرغونها في بعض الأحيان من التوافق، وقد اهتم علماء الأشاعرة في شرح أسماء الله ﷾ منهم الغزالي في المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ومنهم الفخر الرازي في كتابه لوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، ومنهم البيهقي في الأسماء والصفات، ومنهم الحليمي في المنهاج في شعب الإيمان، وأكثر الأشاعرة الكلامية عندما يذكرون أسماء الله ﷿ فإنهم يفسرونها، فهم ليسوا من المعتزلة، فالمعتزلة يرون أن أسماء الله أعلام محضة لا تتضمن شيئًا من الصفات.\nوأما الأشاعرة فإنهم يقولون: أسماء الله ﷿ تتضمن الصفات، ويعنون بذلك الصفات التي يثبتونها هم، وهي الصفات السبع المشهورة: صفة العلم والقدرة والحياة والإرادة والسمع والبصر والكلام؛ فهذه صفات يثبتونها لله ﷿، لكن إذا دل اسم من الأسماء على معنى لا يثبتونه بل يؤولونه، ويفرغونه من محتواه.","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الرد على أهل التعطيل القائلين بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [وبهذا علم ضلال من سلبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل وقالوا: إن الله تعالى سميع بلا سمع وبصير بلا بصر وعزيز بلا عزة وهكذا، وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء، وهذه العلة عليلة، بل ميتة؛ لدلالة السمع والعقل على بطلانها].\nوالمقصود بالسمع: أدلة القرآن والسنة، وسميت سمعًا؛ لأنها تتلقى عن طريق السماع، وأدلة القرآن والسنة تنقسم إلى قسمين: أدلة عقلية تتضمن البراهين العقلية.\nوأدلة خبرية: تتضمن الخبر المجرد عن الله ﷾.\nفأصل قوله (بالسمع)، أي: ما ورد عن الله من الخبر عن صفاته، وأبطل هذه العلة أيضًا بالعقل، والذين عطلوا الصفات يعتبرون أنفسهم أرباب المعقولات، وهم في الحقيقة أرباب الجهالات وليس لهم معقولات، ومعقولاتهم هي الأهواء فقط، فإنهم يأتون إلى النصوص ويحرفون معانيها ويعبثون بها، ثم يظنون أن هذا من العقل وهم في الحقيقة أبعد الناس عن العقل، بل هي أهواء وشهوات نفسية تجعلهم يعبثون بالنصوص، ثم يسمونها معقولات، وإنما أهل العقل هم أهل السنة؛ لأنهم وافقوا النصوص، ولا يمكن أبدًا أن يكون هناك خلاف بين العقل والشرع؛ لأن صاحب الشريعة هو الله ﷾، والذي خلق العقل هو الله ﷾، قال تعالى: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، فلا يمكن حدوث تضارب بين شرعه وخبره وبين العقل، إلا أن يكون الخبر ضعيفًا، أو يكون العقل باطلًا، فالعقل الصحيح لا يعارض النقل الصحيح الصريح بأي وجه من الوجوه.\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [أما السمع: فلأن الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنه الواحد الأحد، فقال تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج:١٢ - ١٦].\nوقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى:١ - ٥].\nففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء.\nوأما العقل: فلأن الصفات ليست ذواتًا بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد].\nمعنى قوله: (ليست ذواتًا بائنة أي: ليست منفصلة عن الموصوف، وإنما هي صفات متعلقة بالموصوف، فلا يلزم منها ثبوت التعدد كما يظنون.\nقال المؤلف ﵀: [وإنما هي من صفات من اتصف بها فهي قائمة به، وكل موجود فلابد له من تعدد صفاته، ففيه صفة الوجود، وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود وكونه عينًا قائمًا بنفسه أو وصفًا في غيره].\nقوله: (واجب الوجود، وممكن الوجود) هي في الأصل ألفاظ فلسفية، أتى بها الفلاسفة وقسموا ما يمكن، أو ما يتخيل أن يوجد إلى ثلاثة أقسام: واجب الوجود، وممكن الوجود، ومستحيل الوجود.\nفواجب الوجود: هو الذي لابد أن يكون ويجب أن يوجد، وهو الإله.\nوممكن الوجود: هي المخلوقات، فإن هذه المخلوقات ممكن أن تكون موجودة وممكن ألا تكون موجودة، فقبل مائتين سنة كان بالإمكان ألا نكون وكان بالإمكان أن نكون، فكنا كما أراد الله ﷾، فهذا ما يسمونه ممكن الوجود، أي: أن وجودنا ليس لازمًا وإنما هو ممكن وأراده الله ﷿ فكان.\nوأما المستحيل أو ممتنع الوجود: فهو الأمور التي يستحيل وجودها مثل اجتماع النقائض، كاجتماع الحركة والسكون في جسم واحد، فهذا مستحيل، ولا يمكن أن توجد حركة وسكون في جسم واحد، وهذا ما يسمونه ممتنع الوجود، ولهذا ذكرها الشيخ على أنها من الصفات.","vol":"2","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الدهر ليس من أسماء الله تعالى</span>\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [وبهذا أيضًا علم أن الدهر ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤]، يريدون مرور الليالي والأيام.\nفأما قوله ﷺ: (قال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار) فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى؛ وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: (وأنا الدهر) ما فسره بقوله: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهما الدهر ولا يمكن أن يكون المقلِّب بكسر اللام هو المقلَّب بفتحها، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مرادًا به الله تعالى].\nأي: أن الدهر ليس اسمًا من أسماء الله تعالى؛ فلابد أن تكون أسماؤه حسنى وأن تتضمن معان جليلة، والدهر ليس اسمًا حسنًا؛ لأنه -كما ذكر الشيخ- اسم للوقت والزمان، واسم لمرور الليالي والأيام، وليس فيه معنى حسنًا، ولهذا فالله ﷿ يقول عن منكري البعث: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية:٢٤] يعني: لا يهلكنا إلا مرور الأيام، فلم ينسبوا الهلاك إلى الله تعالى.\nوأما ما يروى عن الله تعالى في الحديث القدسي أنه قال: (يؤذيني ابن آدم: يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، فليس المقصود بقوله: (وأنا الدهر) أن اسمه الدهر؛ لأن الذين يسبون الدهر في الأصل لا يريدون سب الله ﷾، وإنما يريدون سب الأيام والليالي النحسات التي مرت عليهم، وقوله: (وأنا الدهر) يعني: أنه ﷾ لما خلق الأيام والليالي وهو ﷾ مبنيها ومدبرها ﷾ قال: (وأنا الدهر)، ثم فسر ذلك بقوله: (أقلب الليل والنهار)، وسيأتي معنا إن شاء الله جملة من النصوص الشرعية التي استغلها أهل التأويل لمحاولة زعزعة العقيدة الصحيحة وإشغال الناس بهذه النصوص، وسيأتي تفسيرها بإذن الله تعالى.\nوهذه القاعدة كان مصدر المصنف فيها هو كتاب التنبيهات السنية في شرح العقيدة الواسطية للشيخ عبد العزيز بن ناصر الرشيد، فقد ذكر هذه القاعدة بنفس الطريقة التي ذكرها.","vol":"2","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>دلالة أسماء الله تعالى على إثبات الاسم والصفة والأثر</span>\nوخلاصة هذه القاعدة هي: أن أسماء الله ﷿ تدل على ثلاثة أمور: الأول: إثبات الاسم لله ﷾.\nالثاني: إثبات ما تضمنه من الصفة لله ﷾.\nالثالث: إثبات أثرها ومقتضاها الذي يحصل للناس.\nومن الأشياء اللطيفة التي ذكرها الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله أن أهل العلم أخذوا حكمًا فقهيًا من أسماء الله وصفاته، وهذا يدل على أن أسماء الله وصفاته لها آثار على الناس، فمثلًا قول الله ﷿ في قطاع الطرق: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣٤]، فقوله: «فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، يعني: إن وجدتموهم بعد أن تابوا فإن هذا يسقط عنهم الحد، وأن الله ﷿ قد غفر ذنوبهم وأسقط عنهم الحد.\nوالمصنف ذكر أن أسماء الله ﷿ تدل على معان وهي الصفات، ثم ذكر أن الصفات تنقسم إلى قسمين: صفات متعدية.\nوصفات غير متعدية.\nثم قال: إن الصفات المتعدية إذا أُخذت من الأسماء فإن هذه الأسماء تدل على ثلاثة أشياء سابقة الذكر.\nوأما الصفات غير المتعدية إذا أخذت من الأسماء فإنها تدل على أمرين فقط: وهو ثبوت الاسم وثبوت الصفة فقط.\nقال المصنف رحمه الله تعالى: [أسماء الله تعالى إن دلت على وصف متعد تضمنت ثلاثة أمور: أحدها: ثبوت ذلك الاسم لله ﷿.\nالثاني: ثبوت الصفة التي تضمنها لله ﷿.\nالثالث: ثبوت حكمها ومقتضاها.\nولهذا استدل أهل العلم على سقوط الحد عن قطاع الطريق بالتوبة؛ استدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة:٣٤]؛ لأن مقتضى هذين الاسمين أن يكون الله تعالى قد غفر لهم ذنوبهم ورحمهم بإسقاط الحد عنهم.\nمثال ذلك: السميع يتضمن إثبات السميع اسمًا لله تعالى، وإثبات السمع صفة له، وإثبات حكم ذلك ومقتضاه، وهو أنه يسمع السر والنجوى، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة:١].\nوإن دلت على وصف غير متعد تضمنت أمرين: أحدهما: ثبوت ذلك الاسم لله ﷿.\nالثاني: ثبوت الصفة التي تضمنتها لله ﷿.\nمثال ذلك: الحي يتضمن إثبات الحي اسمًا لله ﷿، وإثبات الحياة صفة له].\nيلاحظ الآن من كلام الشيخ أنه يقسم أسماء الله ﷿ إلى قسمين: قسم يتضمن معان متعدية.\nوقسم يتضمن معان غير متعدية.\nفالمتعدية يكون لها آثار على المخلوقين، فيقول: الأسماء التي لها آثار على المخلوقين وهي المتعدية، تتضمن ثلاثة أمور: إثبات الاسم، وإثبات الصفة، وإثبات الأثر المتعدي على المخلوقين.\nوأما الأسماء التي تتضمن معان غير متعدية فلا يؤخذ منها إلا أمرين: الأمر الأول: إثبات الاسم.\nوالأمر الثاني: إثبات الصفة المأخوذة من هذا الاسم فقط.\nوأقول: الصحيح هو أن أسماء الله ﷾ المتعدية وغير المتعدية تدل على ثلاثة أمور فكل أسماء الله ﷿ تدل على إثبات الاسم لله، وتدل على إثبات الصفة، وتدل على الآثار، فإنه لا يوجد اسم من أسماء الله تعالى ليس له آثار على الناس، بل كلها لها آثار، وسيأتي معنا إن شاء الله أن الصفات وبالذات الأفعال تنقسم إلى قسمين: أفعال لازمة وأفعال متعدية، فمثل الفعل اللازم الاستواء والرضا والغضب ونحو ذلك من الأفعال اللازمة، وأما الأفعال المتعدية، فهي أفعال الربوبية، مثل: الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك، لكن الأسماء عمومًا لابد أن يكون لها آثار، وآثارها إما أن تكون آثارًا كونية وإما أن تكون آثارًا إيمانية.\nفمثلًا: اسم الخالق يؤخذ منه إثبات اسم الله الخالق ويؤخذ منه إثبات صفة الخلق لله تعالى، ويؤخذ منه إثبات أن الله ﷾ هو خالق هذه المخلوقات الموجودة، فله أثر من آثار الفعل، ومن آثار الصفة، ومن آثار الاسم.\nوأما اسمه الحي الذي ذكر الشيخ أنه يدل على أمرين فإن له أثرًا؛ وهو أثر إيماني وجداني، وكل أسماء الله لابد أن يكون لها أثر إيماني وسلوكي على الإنسان، ويدل على ذلك فعل من الأفعال اللازمة التي تأثر بها أحد الصحابة رضوان الله عليهم أثرًا كبيرًا وهي صفة الضحك، فقد سمع لقيط بن صبرة رسول ﷺ يقول: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، فقال: يا رسول الله! أويضحك الرب؟ قال: نعم، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا) فاستفاد من هذه الصفة -وهي صفة لازمة غير متعدية- أثرًا متعديًا لنفسه، ولهذا كل أسماء الله ﷿ سيكون لها تأثير في النفوس، تأثير إيماني وتأثير كوني في بعض الأحيان، فينبغي الاهتمام بهذه القضية، ولهذا يجتمع في آثار أسماء الله ﷾ المسلكان اللذان سبق أن ذكرتهما في الدرس الماضي، فمن مسالك السلف رضوان الله عليهم في العقيدة مسلك التصحيح ومسلك التعميم، فمسلك التصحيح يكون بالتالي: أولًا:","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>قاعدة: دلالة أسماء الله على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام</span>\nالقاعدة الرابعة هي أوجه دلالة أسماء الله ﷾.\nفالدلالة لها ثلاثة أنواع: النوع الأول: دلالة المطابقة.\nوالنوع الثاني: دلالة التضمن.\nوالنوع الثالث: دلالة الالتزام.\nفأما دلالة المطابقة: فهي دلالة اللفظ على تمام وكمال معناه الذي وضع له، مثل: دلالة البيت على الجدران والسقف، فإذا قلنا: بيت فإنه يدل على وجود الجدران والسقف.\nودلالة التضمن: هو دلالة اللفظ على جزء معناه الذي وضع له، كما لو قلنا: البيت وأردنا السقف فقط، أو قلنا: البيت وأردنا الجدار فقط، فإذا أردنا واحدًا منهما فهذا يسمونه المتضمن، يعني: فردًا واحدًا من أفراد المعنى الآخر.\nودلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على معنى خارج اللفظ يلزم منه هذا اللفظ.\nفإذا قلنا: كلمة السقف مثلًا، فالسقف لا يدخل فيه الحائط فإن الحائط شيء والسقف شيء آخر، لكنه يلزم منه؛ لأنه يتصور وجود سقف لا حائط له يحمله، فهذه هي دلالة الالتزام أو اللزوم.\nيمكن أن نستفيد من هذه الدلالات الثلاث في فهم أي لفظ من الألفاظ سواء كانت ألفاظ شرعية أو ألفاظ لغوية، أو أيًا من الألفاظ.\nومن هذه الألفاظ: الألفاظ الشرعية فإنها تارة تدل على معنى، وتارة تدل على جزء من معنى، وتارة تدل على أمر خارج المعنى، لكنه لا يكمله، ومن ذلك أسماء الله تعالى، فإن أسماء الله ﷿ ينطبق عليها هذه الدلالات الثلاث.\nمثال ذلك: الخالق -كما ذكر الشيخ- فإنه يدل على ذات الله ﷾ وعلى صفة الخلق بدلالة المطابقة؛ لأنه إذا قلنا: خالق فنفهم من هذا ذاتًا وهي الله ﷾، فهذه دلالة المطابقة، وهذا هو المعنى الشامل لكلمة الخالق.\nويمكن أن نأخذ دلالة التضمن من اسمه الخالق وهي صفة الخلق، فعندما يقول لك إنسان: اثبت صفة الخلق لله تعالى، فتقول: إن الخالق اسم من أسمائه، فيقول: بأي دلالة أثبتها، فنقول له: بدلالة التضمن؛ لأنه يتضمن معنى واحدًا من معاني أخرى، والمعنى الثاني هو ذات الله ﷾.\nوأما دلالة اللزوم أو الامتناع فهو أن اسم الله الخالق يدل على صفة العلم والقدرة، فإنه لا يتصور خلق بغير علم وقدرة، فلابد أن يكون هناك علم وقدرة، لكن العلم والقدرة ليست مأخوذة من لفظ الخالق أو من الصفة، وإنما أخذت من معنى يلزم من معنى الخالق، وهذه هي دلالة الالتزام، وقد ذكر الشيخ في هذه القاعدة: أن لازم قول الله وقول رسوله حق، ثم استطرد بعد ذلك وذكر لازم القول عمومًا في كلام الناس، هل لازم القول قول لصاحبه أو أنه ليس بقول لصاحبه.\nويمكن أن نذكر كلام ابن القيم ﵀ عن هذه الدلالات في النونية، يقول ﵀: ودلالة الأسماء أنواع ثلا ث كلها معلومة ببيان دلت مطابقة كذاك تضمنًا وكذا التزاما واضح البرهان أما مطابقة الدلالة فهي أن الاسم يفهم منه مفهومان ذات الإله وذلك الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان يعني: يفهم منه معنيان: دلالة المطابقة، وهي ذات الإله، والمعنى الذي هو صفة من صفات الله تعالى.\nوهو الوصف الذي يشتق منه الاسم بالميزان.","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>شرح القواعد المثلى [٣]</span>\nأسماء المولى ﷿ توقيفية، لا مجال للعقل فيها، ولا مكان للمنطق والفلسفة والإدراك البشري والإحساس الآدمي في أي منها؛ وذلك لأنها متعلقة بالذات الإلهية التي لا يعرف كنهها إلا هو جل في علاه.\nكما أن أسماءه لا حصر لها، فقد جاء في السنة النبوية ما يدل دلالة قاطعة على ذلك","vol":"3","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>قاعدة: أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها</span>\nالحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.\nاللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا إنك أنت العليم الحكيم.\nأما بعد: سنتحدث عن القاعدة الخامسة وهي المتعلقة بأسماء الله ﷾، وهل هي توقيفية أم أنه يمكن الاستدلال عليها بالعقل؟ أقول: القاعدة الخامسة هي: أسماء الله ﷾ توقيفية، أي: لا مصدر لها إلا النصوص الواردة في الكتاب والسنة.\nفعقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى هي أنها توقيفية، ولا يمكن أبدًا أن يؤخذ اسم من أسماء الله ﷾ أو صفة من صفاته إلا عن طريق الكتاب والسنة، فلا دخل للعقل في إثبات اسم من أسماء الله ﷾.\nوالدليل على هذه العقيدة مأخوذ من الشرع وهو الكتاب والسنة والعقل.\nأما الشرع فقد دل على أن أسماء الله ﷾ خبرية، وأنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في أسماء الله ﷾ بغير علم، كما قال الله ﷿: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء:٣٦].\nوالإنسان إذا سمى الله ﷾ باسم لم يسم به نفسه من غير دليل شرعي ومن غير خبر عن الصادق ﵊ فإنه دخل في أمر لا علم له به، وحينئذ يدخل في قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء:٣٦].\nوكذلك يدل على هذا قول الله ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:٣٣].\nفإذا أثبت إنسان لله اسمًا لم يدل عليه دليل شرعي من القرآن أو من السنة فقد قال على الله بغير علم.\nومن المعقول ما يدل على أنه لا يجوز أن يسمى الله ﷾ إلا بما سمى به نفسه، وهو أن العقل له مجال محدد، وأسماء الله ﷾ ليست داخلة في مدارك العقل، وبناءً على هذا فإذا تجاوز العقل مداركه للدخول في أمور لا قبل له بها فهذا باطل ممن أدخل نفسه فيه.\nوكذلك ثبت أنه لا يجوز أن يسمى الرسول ﷺ بغير اسمه وهو رسول الله ﷺ، فإذا كان الرسول ﷺ لا يصح أن يسمى بغير اسمه فالله ﷾ أولى.\nفلو أن رجلًا سمى الرسول ﷺ بالبطل مثلًا وهذا لم يرد، ولم يسم رسول الله ﷺ به نفسه فلا شك أن هذا باطل وإن كان معناه صحيح؛ لأن التسمية علم كما سبق أن بينا أن الأسماء أعلام، وإن كان معناها صحيح إلا أنه لا يصح أن يطلق الإنسان شيئًا من الأسماء والصفات على أحد إلا إذا ارتضاه وأقره، وبناءً على هذا فلا يصح لإنسان أن يطلق على الله ﷿ أسماء والله ﷿ لم يرضها ولم يقرها.\nومن الأدلة على أن أسماء الله توقيفية أن الأسماء الحسنى من الغيب الذي لا سبيل إلى الوصول إليه إلا بالوحي، ومن المعلوم أن أهل الإسلام تميزوا بإيمانهم بالغيب، ولهذا لا يصح أن يسمي الإنسان الله ﷿ بغير اسمه إلا بالوحي، كما قال الله ﷿ في وصف المؤمنين: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة:٣].\nفإيمانهم بالغيب ثابت ومستقر، والأسماء الحسنى من الغيب، ولا يمكن كشف هذه الأسماء الحسنى إلا بالوحي، أي: أنه لا يمكن أن يكشف الغيب إلا بالوحي.\nومن الأمور المقررة هو أن هناك فرقًا بين ما يدعى به وبين ما يخبر به عن الله ﷾، فما يدعى الله ﷾ به هو الأسماء الحسنى، ولا يصح لإنسان أن يدعو الله ﷿ أو أن يناديه بغير اسمه، كما قال الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] وقد أخذ المفسرون من هذه الآية أنه لا يصح لأحد أن يسمي الله ﷾ إلا بما سمى به نفسه.\nوأما ما يخبر به عن الله ﷾ فقد سبق أن بينا أن مجال الخبر أوسع من مجال التسمية والوصف، وأن التسمية والوصف لا يجوز أن يكون إلا بما أخبر به الله ﷾ وبما أخبر به الرسول ﷺ.\nوأما مجال الإخبار العام مثل أن توجد طائفة من الطوائف -تنفي مثلًا- كون الله ﷾ مستو على عرشه ويقولون: إن الله ﷿ مخالط للناس، فيأتي إنسان ويخبر عن الله ﷿ ويقول: الله ﷾ بائن عن خلقه.\nفقوله: بائن عن خلقه.\nلم يرد في القرآن والسنة هذه اللفظة بحروفها لكن معناها صحيح ثابت في النصوص، ولا إشكال عليه.\nوإذا قال قائل: إن الله ﷿ قديم أو موجد الوجود، أو أن له ذاتًا، وكل هذه لم ترد بألفاظها في النصوص، فإذا أخبر الإنسان عن الله ﷿ بها ف","vol":"3","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>عقيدة المعتزلة والأشاعرة في توقيف أسماء الله</span>\nوأما عقيدة المعتزلة فإنهم انقسموا إلى قسمين: معتزلة البصرة، ومعتزلة بغداد.\nفأما معتزلة البصرة فقد كانوا يقولون: إنه يصح إجراء الأسماء على الله ﷾ بمقتضى العدل من غير إذن منه، فإذا تصور الإنسان معنىً شريفًا يصح أن يسمى الله ﷿ به حتى ولو لم يرد به السمع، أي: لم ترد به النصوص.\nومن أكثر من أشار إلى هذا وسمى الله ﷿ بأسماء غير لائقة أبو علي الجبائي وهو من معتزلة البصرة، ونص على ذلك القاضي عبد الجبار الهمداني في كتابه شرح الأصول الخمسة، وقال: إنه ثبت عقلًا أنه يصح أن يسمى المخلوق بأسماء إذا كانت معانيها صحيحة، وبناءً على هذا فكذلك الخالق يصح من باب قياس الغائب على الشاهد، كما يقولون.\nوهذا الكلام باطل، والسبب في ذلك: أن المخلوق في الواقع لا يصح أن يسمى بغير اسمه، فلو أن رجلًا كان اسمه عليًا فسماه رجل محمدًا؛ لأنه محمود بين الناس فلا يصح أن يسميه ويناديه: يا محمد! بإجماع العقلاء، والإشكال الذي وقع فيه هؤلاء أنهم لم يفرقوا بين الأسماء وبين الأخبار.\nفالأسماء والتي هي الأعلام لا يصح أن يسمى الله ﷾ باسم منها إلا إذا دل عليه دليل من القرآن أو من السنة؛ لأنها أخبار غيب، والغيب لا يثبت بالعقل، وإنما يثبت بالخبر عنه أو بالسمع.\nوبناءً على ذلك فقد خلطوا وصح عندهم أن يسمى الله ﷿ بأي اسم من الأسماء التي يرونها فسموه بالقديم، وسموه بواجب الوجود، وأطلقوا عليه أنه المتكلم وأنه المريد، وهكذا.\nوكل هذه أسماء لم ترد في الكتاب ولا السنة.\nوقد سبق أن بينا أن الصفة إذا كانت عامة فهي منقسمة إلى معنى صحيح ومعنى فاسد، ولا يصح أن يؤخذ منها اسم من أسماء الله، فالمريد مثلًا أو وصف الله بالإرادة يمكن أن تكون إرادة خير ويمكن أن تكون إرادة شر فلا يصح أن يؤخذ منها اسم لله ﷿ وهو المريد؛ وذلك لأمرين: الأمر الأول: عدم ورود اسم المريد في الكتاب والسنة أنه اسمًا لله ﷾.\nوالأمر الثاني: أن معناها منقسم إلى معنى حسن ومعنى قبيح، وكما تعلمون أن الله ﷾ وصف كل أسمائه بأنها حسنى، فقال الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف:١٨٠].\nوأما معتزلة بغداد فإنهم قالوا بأن أسماء الله ﷿ توقيفية فوافقوا بذلك السلف.\nأما الأشاعرة فإن جمهورهم قالوا: إن أسماء الله ﷾ توقيفية، وخالف جمهور الأشاعرة القاضي أبو بكر الباقلاني ووافق المعتزلة البصريين، وقال: يصح أن يسمى الله ﷾ من غير توقيف، يعني: يصح أن يطلق على الله ﷿ أسماء لم ترد في الكتاب ولا السنة.\nأما إمام الحرمين الجويني -وهو من الأشاعرة- فقد توقف وقال: لا نقول: إنه يصح إطلاق الأسماء على الله ﷿ من غير توقيف مطلقًا، ولا يصح أيضًا أن نقول: إنه يشترط فيها التوقيف، فنتوقف في هذه المسألة، وقال: إنه ليس عندي دليل في ذلك، وقد ذكر ذلك في كتابه الإرشاد.\nوالحق هو ما سبق أن بيناه: أن أسماء الله ﷿ توقيفية لا تؤخذ إلا من النصوص الشرعية فقط.\nوقد ذكر السفاريني ﵀ في منظومته أن أسماء الله ﷿ توقيفية، فقال: لكنها في الحق توقيفية لنا بذا أدلة وفية (لكنها) أي: أسماء الله ﷿.\n(في الحق) أي: في القول الصحيح.\nثم ذكر ﵀ في الشرح: أن أسماء الله ﷿ تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: الأسماء التي ورد الإذن بإطلاقها، قال: وقد أجمع أهل السنة على أنه يجوز إطلاقها على الله ﷿؛ لأن الله ﷿ أذن بذلك.\nوهناك أسماء ورد المنع من إطلاقها.\nقال: وقد أجمع أهل السنة على أنه لا يجوز إطلاقها على الله ﷾.\nثم قال: إن هناك نوعًا ثالثًا من الأسماء وهي الأسماء التي لم يرد إطلاقها، ولم يرد المنع منها.\nثم قال: إن أهل السنة اختلفوا في ذلك، وذكر أنهم على قسمين: جمهور أهل السنة وهم الذين قالوا: إنه يمنع أن يطلق على الله ﷿ اسمًا لم يطلقه على نفسه.\nثم ذكر طائفة سماهم من أهل السنة وقال: إنهم جوزوا أن يطلق على الله ﷿ اسمًا لم يرد المنع منه ولم يرد إثباته.\nوالحق هو أن السفاريني ﵀ يخلط في مصطلح أهل السنة فيجعل طوائف من الأشاعرة من أهل السنة، وقد ذكر هذا في مقدمة شرحه في لوامع الأنوار.\nوالواجب هو أن تمحص كلمة أهل السنة، فلا تطلق إلا على المتبعين لآثار الرسول ﷺ في الاعتقاد والعمل.\nوأما الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة فإنهم لا يدخلون في السنة بهذا المعنى، وبناءً على ذلك فنقول: إن أهل السنة تنقسم عندهم أسماء الله ﷿ إلى قسمين: القسم الأول: هو الذي ثبت بالنصوص وحينئذ نطلقها على الله ﷾.\nونوع آخر: وهي التي لم ترد في الكتاب ولا السنة سواءً بنفي أو بإثبات وهذا ما نرده ولا نثبته لله ﷾ ما دام أن الخبر لم يرد من الله ﷿ ومن الرسول صلى الله","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>قاعدة: أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين</span>\nالقاعدة السادسة هي حول أسماء الله ﷿، وهل هي محصورة في عدد معين؟ وإذا كانت محصورة فما هي؟ أو أنها غير محصورة في عدد معين؟ مذهب أهل السنة أن أسماء الله ﷾ ليست السنة ليست محصورة في عدد معين، ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد وابن حبان والحاكم عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ما أصاب أحدًا قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسأل بكل اسم هو لك سميت به نفسك) -هذه أقسام أسماء الله ﷿- (سميت به نفسك) هذا أولًا- (أو أنزلته في كتابك) هذا ثانيًا، (أو علمته أحدًا من خلقك) هذا ثالثًا، (أو استأثرت به في علم الغيب عندك)، إلى آخر الحديث.\nوموضع الشاهد من الحديث هو قوله: (أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فإنه يدل على أن هناك أسماء لله ﷾ في الغيب لم يخبرنا عنها، وبناءً على هذا نقول: إن أسماء الله ﷾ ليست محصورة بعدد معين.\nوهذا الحديث حسنه الحافظ ابن حجر ﵀ في كتابه: نتائج الأفكار في تخريج الأذكار، والحافظ ابن حجر له كتاب خرج فيه أذكار النووي على مجالس وكان يمليها، فحسن هذا الحديث في هذا الكتاب.\nلكن ورد عن النبي ﷺ حديث قد يشكل على البعض، وهذا الحديث ثابت في الصحيحين وهو قول الرسول ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة).\nوقد يكون الإشكال عند البعض في قوله: (من أحصاها) فقد يفهم منه على أنه بالإمكان أن تحصى أسماء الله ﷾، مع أننا نقول: إن أسماء الله ﷿ ليست محصورة في عدد معين بحيث يمكن للإنسان أن يحصيها بغير استثناء.\nوكما قلنا: إنه لا يمكن إحصاء أسماء الله ﷿ التي سمى بها نفسه مطلقًا، ويدل على هذا الحديث الذي سبق عندما قال: (واستأثرت به في علم الغيب عندك) فإن قوله هذا يدل على أنه لا يمكن إحصاؤها؛ لأن الغيب لا يمكن إحصاؤه بالنسبة للإنسان، لكن هذا الحديث وهو قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) أورده العلماء ﵏ وأوردوا الإشكال الذي يقع فيه وأجابوا عنه، بل نقل النووي ﵀ اتفاق العلماء على أن هذا الحديث لا يدل على أن أسماء الله ﷿ محصورة في عدد معين.\nوقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ أن القول بأن أسماء الله ﷿ ليست محصورة في عدد معين هو قول جمهور العلماء؛ وذلك لأن ابن حزم ﵀ في كتابه المحلى ذكر أن أسماء الله ﷿ محصورة في عدد معين وهي التسعة والتسعين واستدل بهذا الحديث.\nوأما حديث: (من أحصاها دخل الجنة) فإن الإجابة عليه كما ذكرها عدد من أهل العلم ومنهم الإمام النووي في شرح مسلم وفي الأذكار، ومنهم الخطابي ﵀ في شأن الدعاء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مواضع من كتبه.\nالجواب عن هذا هو: أن الإحصاء في هذا الحديث هو للتسعة والتسعين اسمًا وليس لكل أسماء الله ﷾.\nفالإحصاء المترتب عليه الجزاء خاص بالتسعة والتسعين، وهذا مثل قول الإنسان: عندي مائة ريال أعددتها للصدقة، وهذا لا يعني أن كل ما يملك هو المائة الريال؛ لأنه من الممكن أن يكون لديه مائة ريال أخرى أعدها لغير الصدقة، لأن هذه المائة مائة معينة أعدها للصدقة.\nوكذلك التسعة والتسعون اسمًا ليست كل أسماء الله ﷿، لكن هي التي رتب عليها الثواب بدخول الجنة إذا أحصيت.\nفذكر العدد لا يعني الحصر، ومثل ذلك عندما يقول إنسان مثلًا: لي زميل وهو فلان، فهذا لا يعني أنه لا زميل له إلا هو.\nوبناءً على هذا يكون معنى قول النبي ﷺ: (إن لله تسعًا وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة) يعني: أن هذه التسعة والتسعين هي التي رتب عليها الثواب بدخول الجنة إذا أحصيت.\nوهناك أسماء أخرى لله ﷿ زيادة على التسعة والتسعين لم يرتب عليها هذا الثواب، ويدل على ذلك عدة أمور، منها الحديث السابق وهو أن هناك أسماء كثيرة استأثر الله ﷿ بها في علم الغيب، والغيب لا يمكن إحصاؤه.\nويدل على ذلك أيضًا: أن الأسماء الحسنى الواردة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وابن العربي في كتابه العواصم من القواصم.\nفالإنسان إذا عد أسماء الله ﷿ في القرآن وفي السنة يجد أنها أكثر من تسعة وتسعين اسمًا.\nوطائفة منها اختلف العلماء هل هي أسماء لله ﷿ أو أنها ليست أسماء، وبناءً على هذا يكون المعنى السابق هو توجيه هذا الحديث الذي ذكرنا.","vol":"3","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>معنى الإحصاء</span>\nبقي أن ننبه على معنى الإحصاء الذي جاء في قول النبي ﷺ: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة).\nوقد جاء في بعض الأحاديث ما يبين معنى الإحصاء، ومنها قوله: (من حفظها دخل الجنة) وهذا اللفظ في البخاري وفي مسلم، وبناءً على هذا فالروايات تفسر بعضها بعضًا، فهذا يدل على أن قوله: (من أحصاها) يعني: من حفظها.\nفالحفظ - أي: حفظ التسعة والتسعين اسمًا- داخل في معنى الإحصاء.\nوالإحصاء له عدة معان: أول معنى فيه هو حفظ هذه الأسماء وفهم معانيها، وهذا ما رجحه النووي ﵀ في كتابه شرح صحيح مسلم، وكذلك الخطابي في شأن الدعاء فقد رجح أن المقصود بالإحصاء الحفظ.\nوأفضل من رأيتُ ممن تكلم على مسألة الإحصاء هو ابن القيم ﵀ في بدائع الفوائد، فقد ذكر كلامًا محققًا وهو أن الإحصاء شامل لثلاثة أمور: الأمر الأول: الحفظ، ويدل عليها رواية البخاري: (من أحصاها) ورواية مسلم (من حفظها دخل الجنة).\nوالأمر الثاني: فهم معانيها، ويدل على ذلك أن كلمة (من أحصاها) في اللغة يمكن أن تستخدم لمعنى العقل، فإن العرب تسمي المحصي أو صاحب الحصاة العاقل الذي يعقل الأمور، لأن فيه معنى التدقيق، ولا يدقق إلا من فهم.\nوالمعنى الثالث: الدعاء بها والتعبد بها، ويدل على ذلك قول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠].\nوقوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة، فدعاء المسألة مثل: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، أي: أن يسأل الإنسان ربه ﷾ بأسمائه ومثل ذلك الرجل الذي دعا وقال: اللهم إنك أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، ثم دعا بعد ذلك.\nفهذا الدعاء بأسماء الله ﷿ يسمى دعاء المسألة وهو الطلب.\nوأما دعاء العبادة فهو التعبد بمعناها، وهو أنواع: أولها: الإيمان بها، وإثباتها كما أمر الله ﷾ وكما جاء عن النبي ﷺ.\nوثانيها: الاتصاف بما تضمنته من معان إذا أمكن الاتصاف بها، فمثلًا: الله ﷿ هو الكريم، فيستحب أن يكون الإنسان كريمًا، وهو العفو، فيستحب أن يكون الإنسان عفوًا، وهو ﷾ العليم، فينبغي للإنسان أن يهتم بالعلم، وهكذا التعبد لله ﷿ بما تضمنته أسماؤه إذا أمكن من دعاء العبادة، وهذا الأمر دل عليه ما ثبت في صحيح مسلم من قول النبي ﷺ: (إن الله جميل يحب الجمال)، فأخذوا من هذا الحديث أنه يستحب للإنسان أن يتصف بأسماء الله ﷾ وبما تدل عليه من المعاني إذا أمكن.\nوقولنا: إذا أمكن؛ لأن هناك أسماء لله ﷿ لا يمكن أن يتصف الإنسان بما تدل عليه من المعاني مثل: الخالق والمتكبر ونحو ذلك، فهناك أسماء تدل على معان خاصة بالله ﷾، لا يمكن أن يتصف بها الإنسان، وإنما يتصف الإنسان بما تدل عليه من المعاني الممكنة مثل الرحمن فيأخذ الإنسان منها صفة الرحمة، وهكذا كثير في أسماء الله ﷾.\nوهناك أسماء متعددة لهذا النوع من التعبد، أطلقها عدد من المشتغلين بأسماء الله ﷿، وأخطئوا في الإطلاق، فالفلاسفة يقولون: ينبغي على الإنسان أن يتشبه بالله، ولا شك أن هذا استخدام سيء وقبيح.\nوبعضهم يقول: إنه ينبغي التخلق بأخلاق الله، وهذا استخدام عند بعض الصوفية وهو استخدام ليس بمناسب.\nوبعض من تكلم في هذا الأمر يقول: إنه ينبغي أن يتعبد الإنسان بما تدل عليه معاني أسماء الله ﷾، وأفضلها أن يقول الإنسان الدعاء بمعناه، والدعاء كما سبق ينقسم إلى دعاء المسألة ودعاء العبادة، وحينئذ يكون الإنسان موافقًا للهدي النبوي وللأمر الشرعي.\nبقي أن ننبه في هذه القاعدة إلى أمرين مهمين: الأمر الأول: أن هناك أسماء لله ﷾ تدل على صفة واحدة، مثاله القدير والقادر والمقتدر فكلها مشتقة من صفة واحدة وهي القدرة، وهي ثلاثة أسماء حتى ولو كانت تدل على معنى واحد، ومثل العلي والأعلى والمتعال وهي تدل على معنى العلو: علو الشرف وعلو الذات، وهذه وإن دلت على معنى واحد إلا أنها أيضًا ثلاثة أسماء لله ﷾.\nالأمر الثاني: هناك أسماء مقترنة، لا يصح أن يطلق واحد منها على الله ﷿ دون الآخر، مثاله: المعز المذل، أو الرافع الواضع، أو القابض الباسط أو نحو ذلك من الأسماء المقترنة فلا يصح أن يطلق الإنسان واحدًا منها دون الآخر لأنه يكمل بعضها بعضًا في المعنى، ولكنهما يعتبران مع هذا اسمان.\nوهناك عدد من أهل العلم اجتهدوا في جمع أسماء الله ﷾، واختلفوا في هذه الأسماء، فبعضهم يذكر اسمًا من أسماء الله ﷿ ويقول: إنه اسم ثابت، وبعضهم ينفيه، وخاصة الأسماء التي وردت","vol":"3","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الأسئلة</span>","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>خطأ مقولة: يعلم الله أني فعلت كذا</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  قرأت في إحدى المنشورات الصادرة عن مركز الدعوة والإرشاد أن لفظة يعلم الله أني فعلت كذا أنها خطأ وسبب النهي أنه إذا وقع الأمر خلاف ما قال فإنه يكون قد اتهم الله بالجهل، نرجو توضيح هذا المعنى؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  إذا قال الإنسان يعلم الله كذا وكذا فهو يخبر أن الله ﷿ يعلم ذلك الأمر، فإذا كان الأمر على خلاف ما قال فهذا يدل على أنه نسب لعلم الله ﷿ شيئًا وهو ليس ثابتًا وإنما هو كذب محض، فلا شك أن هذا أمر مذموم ومنهي عنه.","vol":"3","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>كتاب الأسماء والصفات للبيهقي على طريقة الأشاعرة</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل كتاب البيهقي في الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  البيهقي ﵀ له كتاب اسمه الاعتقاد بناه على طريقة الأشاعرة، وهو محدث ﵀ إلا أنه في الاعتقاد لا سيما في باب الأسماء والصفات على طريقة الأشاعرة، فكتابه الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة لكنه كان يخالفهم في أحيان كثيرة.","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفرق بين دلالة المطابقة والالتزام</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما هو الفرق بين التضمن والالتزام؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  المطابقة هي دلالة الاسم على معنى واحد فقط من المعاني.\nوأما دلالة الالتزام فهي دلالة الاسم على أمر خارج اللفظ، لكن يلزم من هذا اللفظ معنى آخر، مثل اسم الله ﷾ القدير، فهو يدل على القدرة ويلزم من إثبات القدرة إثبات العلم، ويلزم من إثبات القدرة كذلك إثبات الحياة؛ لأنه لا يتصور أن قديرًا ليس بحي، ولا يتصور أن قديرًا ليس عنده علم، فهذه من اللوازم، وهذه هي دلالة الالتزام.","vol":"3","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>اعتقاد أهل السنة في الإخبار عن الله</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما هو الاعتقاد الصحيح عند أهل السنة في الإخبار عن الله؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  سبق أن بينا أن ما يطلق على الله ﷿ ثلاثة أنواع: النوع الأول: أسماء الله ﷿.\nوالنوع الثاني: صفات الله ﷿.\nوالنوع الثالث: الإخبار عن الله ﷾.\nفالإخبار عن الله ﷿ هو أن يخبر الإنسان عن الله ﷾ بمعان صحيحة، مثل أن يترجم إنسان معنى اسمه العليم إلى لغة أخرى، فهو يترجمها بكلام لم يرد في القرآن والسنة، لكن المعنى صحيح، فهو يخبر عن الله ﷾.\nفالإخبار عن الله ﷾ هو: أن يتحدث الإنسان عن الله ﷿ بمعنىً صحيح ولا يزعم أن هذا اسم من أسماء الله أو صفة من صفاته، وإنما هو معنى.\nوالداعي لأن يخبر الإنسان عن الله ﷾ بمعان أو بألفاظ لم ترد في القرآن والسنة هو أن هناك فرقًا ضالة تنفي اسمًا فيريد أحد أن يثبته فيذكر لفظًا يخبر به عن الله لم يرد في القرآن والسنة، فهم ينفون مثلًا أن يكون الله ﷾ مستويًا على عرشه ويقولون: إنه مخالط للناس، فنقول: الله ﷿ ليس مخالطًا للناس وإنما هو بائن عن خلقه، وقولنا: بائن عن خلقه لم يرد في القرآن ولا في السنة لكن معناه صحيح واحتجنا إليه لكي نرد على طائفة مبتدعة.\nويمكن أن يقال: إن الله ﷿ واجب الوجود وأنه ﷾ قديم، وأنه أزلي، ونحو ذلك من الأخبار، وهذه الأخبار ليست من أسمائه وليست من صفاته وإنما هي أخبار يخبر بها الإنسان عن الله ﷿ بمعنى صحيح.","vol":"3","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>أسماء الرسول ﷺ</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل للرسول ﷺ أسماء غير محمد وأحمد؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  له أسماء أخرى غير محمد وأحمد، لكن في بعض المصاحف الشامية يذكرون أسماء للرسول ﷺ تقارب تسعة وتسعين اسمًا، فيزيد في هذه الأسماء وهذا خطأ، لكن الرسول ﷺ له أسماء أخرى غير محمد وأحمد.","vol":"3","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>من هم الصوفية</span>؟\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  من هم الصوفية؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الصوفية فرقة من الفرق الضالة، وهم أنواع وأقسام، فبعضهم غلاة وبعضهم أقل من ذلك، لكنهم بالجملة طائفة انحرفوا في باب السلوك إلى الله ﷾، وابتدعوا بدعًا في كيفية التقرب إلى الله ﷿ في الأذكار، وابتدعوا بدعًا في المآلات التي يتوصل الإنسان إليها من خلال العبادة.\nفقالوا مثلًا: إن الإنسان إذا عبد الله ﷿ بطريقة معينة يذكر وردًا معينًا ويقرأه بآلاف المرات ويجلس بهيئة معينة بعد ذلك يحصل له الكشف، والكشف هو علوم إلهامية تأتيه من الله ﷾، ثم تطورت عقيدتهم ودخلت ضمن عقائد أخرى فأصبحوا يستغيثون بالأولياء، وينذرون، ويذبحون لهم، ونحو ذلك من الأعمال الكثيرة، وهي طائفة أكبر من أن يختصر الكلام عنها في لحظات، لكن هذا جانب من جوانب الحديث عنها.","vol":"3","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>حكم ترجمة معاني أسماء الله تعالى إلى لغة أخرى</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل يجوز ترجمة أسماء الله تعالى وصفاته إلى غير العربية؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  يجوز ترجمة معاني الأسماء، وقد يشرح معنى اسم من أسماء الله في سطرين أو ثلاثة ولا يمكن أن يكون اسم في سطرين، فالشرح والترجمة إنما يكونان للمعاني وليس للألفاظ؛ لأن الله ﷿ سمى نفسه ووصف نفسه ﷾ بالعربية.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>حكم قول: نتعبد الله بمقتضى أسمائه</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما هو الإشكال في قولنا: نتعبد الله بمقتضى أسمائه؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هذا ليس فيه إشكال أو انحراف أو خطأ أو ضلال، وإنما الأولى هو الاكتفاء باللفظ الشرعي الوارد وهو الدعاء بأسمائه.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>مثال على أسماء الله التي تدل على معنى واحد</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل يمكن ذكر مثال على الأسماء التي تدل على معنى واحد؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  سبق أن بينت هذا مثل القدير والقادر والمقتدر، فكلها تدل على معنى واحد وهي القدرة، لكن تعتبر ثلاثة أسماء.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>أسماء الله تعالى تؤخذ من المعاني لا من الصفات</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ذكرتم أن الأسماء لا تؤخذ من الصفات وإنما من المعاني، فما معنى ذلك؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  أصل الاشتقاق اللغوي هو أن الأعلام تؤخذ من المعاني، وتؤخذ من المصادر، لكن لا يصح للإنسان أن يتتبع صفات الله ﷿ ويأخذ منها أسماء، وإنما يقف عند الأسماء الواردة في النصوص الشرعية ويكتفي بها.","vol":"3","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>شرح القواعد المثلى [٤]</span>\nالإلحاد في أسماء الله تعالى وصفاته من المحرمات، وهو الميل بها عما يجب فيها والعدول عن الحق فيها إلى قول الباطل، ومن ذلك إنكار شيء من أسماء الله تعالى أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، فينبغي للمؤمن الحذر من ذلك، والتحذير من أهل البدع الذي يلحدون في أسماء الله تعالى.","vol":"4","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الإلحاد في أسماء الله تعالى</span>\nإن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد: وقفنا في الدرس الماضي عند القاعدة السابعة من قواعد الأسماء الحسنى، وهي آخر قاعدة في باب الأسماء الحسنى: وهي عن موضوع الإلحاد في أسماء الله الحسنى.\nوالإلحاد في اللغة: هو الميل، وأما الإلحاد في الأسماء الحسنى فهو الميل بها عما يجب فيها، أو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.\nفالإلحاد في أسماء الله تعالى هو العدول بها عما يجب لله ﷾ فيها من الحق الثابت الذي يجب التزامه.\nوالإلحاد المراد به في هذه الفقرة أو في هذه القاعدة ليس المقصود به إنكار وجود الله، وإنما المقصود به الابتداع والانحراف في أسماء الله ﷾ بكل الأنواع، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله تعالى.\nوهذه القاعدة التي ذكرها الشيخ مصدرها (بدائع الفوائد) لـ ابن القيم أيضًا، وكتاب (بدائع الفوائد) لـ ابن القيم ذكر فيه أكثر من عشرين قاعدة تقريبًا في باب أسماء الله الحسنى، ومنها استفاد الشيخ ابن عثيمين في هذا الكتاب.\nوالذين ذكروا أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، بعضهم ذكر نوعين، مثل ابن العربي في (أحكام القرآن)، وبعضهم ذكر خمسة أنواع مثل ابن القيم في (بدائع الفوائد)، والشيخ هنا ذكر أربعة أنواع، فبعضهم يبسطها ويفصلها وبعضهم يجملها، ومن هنا اختلف عدد أنواع الإلحاد في باب أسماء الله الحسنى.","vol":"4","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>حرمة الإلحاد في أسماء الله الحسنى</span>\nإن الإلحاد في أسماء الله الحسنى محرم ومذموم، والدليل على ذلك قول الله ﷾: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، وموطن الشاهد هو قوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وقد جاء في قوله: «يلحدون في أسمائه» قراءتان: القراءة الأولى -وهي القراءة المشهورة- قراءة عامة القراء: وهي بلفظ: «يُلْحِدون» بضم الياء، وسكون اللام وكسر الحاء.\nوقرأ حمزة وغيره -وهي متواترة ومشهورة وثابتة-: (يَلْحَدُون) بفتح الياء، وسكون اللام، وفتح الحاء.\nوكما سبق أن بينا أن الإلحاد هو الميل والعدول، واختلاف القراءة هنا في قوله: (يُلحدون) أو (يَلحدون) لا يؤثر في المعنى، لكن (يُلحدون) مشتق من ألحد، و(يَلحدون)، مشتق من لَحْد، وكلاهما بمعنى واحد.\nفقول الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، يدل على حرمة الإلحاد في أسماء الله تعالى، وقد سبق أن بينا أنه ليس المقصود بالإلحاد، إنكار وجود الله، وإنما المقصود هو الميل في باب أسماء الله والعدول عن الحق فيها إلى قول الباطل.","vol":"4","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>أنواع الإلحاد في أسماء الله الحسنى</span>","vol":"4","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>النوع الأول: إنكار شيء منها أو مما دلت عليه من الصفات</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الأول: أن ينكر شيئًا منها]، يعني: أن ينكر شيئًا من أسماء الله ﷾، [أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم] وهذا نوع من الإلحاد.\nثم بين الشيخ وجه كون ذلك من الإلحاد، فقال: وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها، وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله، فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها]، يعني: عدول عن الحق إلى القول الباطل.\nوالأنواع التي سنذكرها في الإلحاد بأسمائه تعالى مأخوذة من أقوال المفسرين، فالمفسرين لهم أقوال مختلفة في تفسير الإلحاد في أسمائه تعالى.\nوهذا الاختلاف الموجود في تفسير الإلحاد في أسمائه تعالى في الآية هو اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد، ومن هنا فكل الأنواع التي ذكرها المفسرون تعتبر نوعًا من أنواع الإلحاد، وهذه طريقة من طرق التفسير التي كانت عند السلف رضوان الله عليهم، وهي أنهم قد يفسرون المعنى العام بفرد من أفراده، أو بمثال من الأمثلة فيه ونحو ذلك، وهي طريقة مشهورة عندهم، والذي يقرأ مثلًا القرآن يجد أن كثيرًا من الألفاظ العامة يفسرها السلف بنوع من الأنواع، ولا يقصدون بذلك الحصر، وإنما يقصدون أن هذا النوع هو أعلى من حيث كذا، أو أنه مجرد نوع من الأنواع.\nوإنكار شيء من أسماء الله ﷾ أو ما دلت عليه من الصفات هي طريقة المعطلة، والمعطلة هم النفاة، كما سبق أن بينا، وهم أربعة طوائف: الطائفة الأولى: الجهمية.\nالطائفة الثانية: المعتزلة.\nالطائفة الثالثة: الأشاعرة.\nالطائفة الرابعة: الماتريدية.\nوقد سبق أن ذكرنا شيئًا عن هذه الطوائف، لكن يمكن أن نذكر باختصار عقائد هذه الطوائف في باب أسماء الله وصفاته.\nفأما الجهمية: فهم أتباع الجهم بن صفوان -وقد انقرضوا- وهم ينكرون أسماء الله ﷾ وصفاته بشكل عام، ولهذا كفرهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، يقول عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ولا نحكي كلام الجهمية.\nوفي لفظ له آخر: الجهمية ليسوا من الفرق الواردة في الحديث، يعني: حديث الافتراق عندما قال النبي ﷺ: (وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، هذه الفرق الواردة في الحديث هم مبتدعة؛ لكنهم مسلمون؛ لأنه قال: (ستفترق هذه الأمة) وجعلهم في مقابلة اليهود والنصارى، والمقصود بالافتراق افتراق عدد من أهل البدع عن جادة السنة، مع أنهم مسلمون، فإخراج ابن المبارك ﵀ للجهمية من فرق المسلمين يدل على أنه يرى أنهم كفار.\nوأما المعتزلة فإنهم كما سبق أن بينا يثبتون أسماء الله ﷾، ولكنهم يزعمون أنها أعلام محضة لا تتضمن شيئًا من الصفات، فهم ينكرون كل الصفات الثبوتية.\nوأما الأشاعرة والماتريدية فإنهم يثتبون الأسماء، ويثبتون بعض الصفات، وينفون بعضها، يثبتون سبعًا من الصفات وينفون بقية الصفات، يثبتون الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وينفون سائر صفات الله ﷾ التي سيأتي ذكر أنواعها مفصلة بإذن الله تعالى.\nإذًا: إنكار أسماء الله الحسنى، أو إنكار ما تضمنته من الصفات، نوع من أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:١٨٠]، ويدل على هذا تفسير ابن عباس ﵄ فإنه قال ﵄ في هذه الآية: الإلحاد التكذيب.\nوقال قتادة: «يلحدون في أسمائه» يكذبون فيها، فهذا نوع من أنواع الإلحاد، وهو داخل في عموم الآية كما سبق.","vol":"4","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>النوع الثاني: جعل أسماء الله دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين، كما فعل أهل التشبيه والتمثيل] يعني: سبب قولهم كونهم يدخلون في الإلحاد في أسمائه.\nقال: [وذلك لأن التشبيه معنىً باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها].\nيعني: المشبهة عندما يقرءون مثلًا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥]، يقولون: نثبت اسم (الرحمن) ثم ما يتضمنه (الرحمن) من صفة وهي الرحمة، يجعلونها مشابهة لرحمة المخلوق، فيجعلون الله ﷿ مشابهًا للمخلوق فيما تضمنته أسماء الله ﷾، وكذلك العزة، وكذلك العلم، وكذلك القدرة، وكذلك غيرها من صفات الله ﷾ يجعلونها مشابهة للمخلوق.\nوهؤلاء المشبهة هم طائفة ظهرت أولًا في صفوف الشيعة، فإن بداية أمر الشيعة كانوا مشبهة، ثم بعد ذلك صاروا إلى التعطيل وأخذوا عقائد المعتزلة، والمشبهة الذين شبهوا صفات الله ﷾ بصفات خلقه يدخلون في هذا الإلحاد، وسبب ذلك أن النصوص الشرعية التي جاءت بأسماء الله ﷾ وما دلت عليه من المعاني، قد عدلوا فيها ومالوا بها عن وجهها الصحيح، فحرفوا معناها، وجعلوا معاني أسماء الله تعالى الثابتة في النصوص تشابه صفات المخلوقين، وهذا معنىً باطل لم يرد في المعاني الشرعية، ولا تتضمنه النصوص الشرعية.\nويدل على دخول هذا النوع من أنواع الإلحاد في الآية قول قتادة: يُلحدون: يشركون.\nيعني: يجعلون مع الله ﷿ شريكًا في أسمائه وما دلت عليه من الصفات، وهذا الشريك هو المخلوق.\nوقال عطاء: الإلحاد: المضاهاة، يعني: المشابهة.\nويدل على اختصاص الله ﷾ بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أدلة كثيرة سبق أن ذكرناها، منها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠] فتقديم الجار والمجرور في قوله: «ولله» على قول: «الأسماء الحسنى» يفيد الحصر، ويفيد القصر والاختصاص، وحينئذٍ تكون الأسماء الحسنى لله ﷾ وحده ليست لغيره، فإذا جُعل مع الله شريك في هذه الأسماء الحسنى أو فيما تضمنته من الصفات، فهذا نوع من أنواع الميل والإلحاد والعدول عن المعاني الشرعية التي أمرنا بالتزامها.","vol":"4","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>النوع الثالث: أن يسمى الله ﷾ بما لم يسمّ به نفسه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية النصارى لله ﷿: (الأب) وتسمية الفلاسفة لله ﷿: (بالعلة الفاعلة)].\nوقد سبق أن قلنا: إن معتزلة البصرة يرون أنه يجوز أن يسمى الله ﷾ بما لم يسمِّ به نفسه، وقد نص على ذلك القاضي عبد الجبار، وقد جاء أبو علي الجبائي بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن ولا في السنة؛ بسبب أنه يرى أنه يجوز أن يطلق على الله ﷿ ما لم يسمّ به نفسه، وهذا نوع من الإلحاد والميل بالنصوص عن وجهها الصحيح.\nويدل على دخول هذا النوع في الآية تفسير الأعمش رحمه الله تعالى، حيث قال في قراءة حمزة السابقة (يَلحدون): يُدخلون فيها ما ليس منها، يعني: يدخلون في أسماء الله تعالى ما ليس منها، فيسمون الله ﷿ بأسماء وهي ليست من أسمائه، مثل أهل الكلام عندما سموا الله ﷿: (القديم)، ولم يرد هذا الاسم من أسماء الله ﷾، وإن كان معناه قد يكون صحيحًا لو أخبر به، لكن كونه اسمًا لله ﷿ لم يرد في ذلك نص في الكتاب ولا في السنة.","vol":"4","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>النوع الرابع: أن يشتق من أسماء الله أسماء للأصنام</span>\nمثال ذلك: ما فعله المشركون، فإنهم سموا العزى أخذًا من اسم الله (العزيز)، وسموا اللات أخذًا من (الإله) أو من (الله) على أحد القولين، ويدل على هذا تفسير ابن عباس ﵄ ومجاهد رحمه الله تعالى لقوله: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الأعراف:١٨٠]، فإن ابن عباس ﵁ قال: (اشتقوا -يعني: المشركين- العزى من (العزيز) واشتقوا (اللات) من الله)، وثبت مثله عن مجاهد رحمه الله تعالى.\nوهذا يدل على أنه إذا سمي المخلوق باسم من أسماء الله، أو أخذ معناه الخاص لمخلوق فهذا إلحاد في أسماء الله تعالى.\nويمكن أن نذكر مثالًا آخر: هذا أحد الإسماعيلية يسمى سلمان المرشد ظهر في سوريا أثناء الاستعمار الفرنسي لسوريا، يقول مصطفى الشكعة في كتابه: (إسلام بلا مذاهب): كان سلمان المرشد يسمي نفسه (الرب)، وادعى هذا الرجل الألوهية، ونصب نفسه إلهًا يعبد من دون الله، وكان له أتباع يعبدونه من دون الله، وقد سبق أن ذكرنا في دروس التوحيد أن هذا الرجل كان يلبس كعبًا طويلًا، ويلبس لباسًا ساترًا لهذا الكعب، ويجعل له مثل البطارية ويسلك لباسه من البطارية بحيث إنها تكون في رجليه وفي قدميه وفي بطنه ويكون لها أشعة قوية، فإذا جاء الرجل الذي من أتباعه وأدخلوه عليه شغل هذه البطارية بحيث تتحرك وتصدر أصواتًا وأنوارًا فيسجد له، ويظن أنه إله! وقد ذكر عنه هذا كثيرًا، والعجيب أن الذي كان يصلح له هذه البطارية المندوب الفرنسي في سوريا في تلك الفترة، وكان إذا أدخل عليه أحد أتباعه سجد معه، وقال: سبحانك يا إلهي! يعني: كان يضحك على أناس ويدجل عليهم والعياذ بالله.\nقال: [فسموا بها أصنامهم؛ وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف:١٨٠]، ويقول الله ﷿: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه:٨]، ويقول: ﴿لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الحشر:٢٤]، فكما أن الله ﷿ اختص بالعبادة والتأله له وحده ﷾، وكذلك سائر أسمائه وسائر صفاته هي خاصة به سبحانه لا يشركه فيها أحد.\nوهذه أنواع من حيث الحكم، وبعضها توصل إلى درجة الشرك، وبعضها تكون مجرد بدعة، وهي أنواع مختلفة ليست نوعًا واحد.\nبهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن قواعد الأسماء الحسنى السبع، ونشرع إن شاء الله في قواعد صفات الله ﷾.","vol":"4","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>قواعد في صفات الله ﷿</span>\nباب الصفات من أعظم الأبواب الشرعية والعقدية التي بينها الله ﷾ بيانًا كافيًا وشافيًا في القرآن، وكذلك بينها الرسول ﷺ في السنة، وعقيدة السلف الصالح رضوان الله عليهم في هذا الباب العظيم مبنية على قاعدتين: القاعدة الأولى: إثبات الصفات لله تعالى.\nوالقاعدة الثانية: نفي مماثلة المخلوقات ومشابهتها.\nوهاتان القاعدتان مأخوذتان من قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ يدل على قاعدة التنزيه، ونفي مشابهة المخلوقين ومماثلتهم، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] يدل على إثبات هذه الصفات، وبهاتين القاعدتين يتميز منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم عن غيرهم من الطوائف الضالة في هذا الباب، السلف الصالح يثبتون الصفات، وفي نفس الوقت ينفون مشابهة المخلوقات، لكن أهل التعطيل لا يثبتون الصفات، بل يخالفون السلف في إثبات الصفات وغلبوا جانب النفي، وأهل التشبيه والتمثيل غلبوا جانب الإثبات، وشبهوا الله ﷾ بالمخلوقات، وأما أهل السنة والجماعة فهم وسط: يثبتون الصفات، وينفون مشابهة المخلوقات، وهم أهل الحق والاستقامة والعدل في هذا الباب.\nنافي الصفات يعبد عدمًا، والمشبه لله تعالى بالمخلوقات يعبد صنمًا، كما قال بعض السلف رضوان الله عليهم، وهذه قضية ينبغي أن تتضح، وهي واضحة تمامًا على المنهج السلفي، وهذه القواعد تخدم هذه القضية مفصلة بإذنه تعالى.\nبعض القواعد تكون في باب الإثبات، وبعض القواعد تكون في باب النفي، يعني: السلف الصالح رضوان الله عليهم لهم قواعد مفصلة في باب الإثبات، ولهم قواعد مفصلة في باب النفي، فمثلًا في باب النفي لا يمكن أن ينفى عن الله ﷾ بطريقة مفصلة، يعني: لا يقال: ليس بطويل ولا بقصير ولا بكذا ولا بكذا، كما هي طريقة المبتدعة الضلال، وإنما يكتفي بالنفي المجمل، وهذه هي طريقة النصوص، يقال: الله ﷿ لا يشبه شيئًا من المخلوقات.\nوما ورد من النصوص الشرعية فيه نفي مفصل مثل نفي النوم عن الله ﷾، فإنه ليس نفيًا محضًا، وإنما يتضمن كمال ضده، وهذا النفي هو النفي الإيجابي، والذي يكون له ثمرة، وهي الإثبات، فإن الله ﷿ لما قال: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]، قوله: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥]، لا يؤخذ منها: نفي السنة وهو النعاس، والنوم عن الله ﷿ فقط، وإنما يدل أيضًا على كمال حياته، وهذا جانب إثبات، وعلى كمال قيوميته، وأنه قائم بأمور العباد تدبيرًا وعملًا ﷾، وستأتي قواعد مفصلة في البابين.\nالقاعدة الأولى: وهي قاعدة الكمال لله ﷾.\nوهذه القاعدة فصلها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مكانين من كتابه العظيم (الفتاوى)، وفي أماكن متفرقة من كتبه، فصلها في المجلد السادس من الفتاوى في رسالة خاصة اسمها: (الرسالة الأكملية) فقد بين فيها إثبات ما يستحقه الله ﷾ من الكمال، ونفي النقص عنه ﷾ بكل وجه من الوجوه.\nالموضع الثاني: في المجلد السادس عشر في تفسير سورة العلق، حيث ذكر الطرق التي تدل على إثبات الكمال لله تعالى وسيأتي تفصيلها بإذن الله تعالى.","vol":"4","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>صفات الله صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [القاعدة الأولى: صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه، وهذا أمر متفق عليه بين طوائف المسلمين جميعًا، فلا يوجد أحد يقول: إن صفات الله ﷿ صفات نقص، لكن اختلف أهل الإسلام في تحقيق الكمال، يعني: من كون هذه صفة كمال أو صفة نقص، وكان أسعد الناس بالحق هم أهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم، الذين جمعوا بين إثبات الصفات، وبين نفي مشابهة المخلوقات.\nوقد أثبت الله ﷾ لنفسه الكمال المطلق من كل وجه من الوجوه، وقد استخدم القرآن الكريم إثبات الكمال المطلق لله تعالى بطرق: الطريقة الأولى: هي الاستدلال على كماله ﷾ بمخلوقاته؛ فإن الإنسان حين يرى المخلوقات وما فيها من الدقة البالغة، وما فيها من الآثار العجيبة يستنبط منها كثيرًا من أسماء الله ﷾ وصفاته، فمثلًا: نصرة الله ﷾ للمؤمنين وإعانته لهم، وتمكينه لهم، يؤخذ منها: صفة المحبة لله ﷾.\nوتضييقه على الكافرين، وإهلاكه لهم، وتدميره لهم كسائر الأمم وإضعافه من شأنهم يؤخذ منها: صفة الغضب لله ﷾.\nوالدقة الموجودة في هذا الكون تدل على صفة العلم والإرادة والحياة لله ﷾، ويمكن أن نضرب على هذا مثالًا، وهو قول الله ﷿: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك:١٤]، هذه الآية تدل على الكمال المطلق لله ﷿ في صفة العلم، يعني: ألا يعلم أن الذي يخلق؟ يعني: كيف لا يعلم وهو الذي يخلق؟ فإن الذي يخلق لابد أن يكون عالمًا؛ لأنه لا يمكن أبدًا أن يخلق وهو جاهل لا يدري ما يخلق، وليس عنده علم مفصل بما يخلق، بل لابد أن يكون عنده علم مفصل بما يخلقه بكل دقيقة وكبيرة وصغيرة فيه، فإذا كانت هذه المخلوقات كلها غير الله ﷿ هي مخلوقة له ﷾، فهذا يدل على كمال علمه، فإثبات الكمال يمكن أن يؤخذ من مخلوقات الله ﷿.\nطريقة أخرى: هي أن الله ﷾ قد جعل بعض خلقه متصفًا بالكمال، فجعل الإنسان لديه مثلًا علم وبصيرة ولديه حكمة، ولديه فهم، فإذا كان الله ﷾ قد جعل المخلوق متصفًا بشيء من صفات الكمال، فإن الله ﷿ أولى أن يتصف بها، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء.\nفإذا كان المخلوق متصفًا بصفات الكمال في بعض الأحيان، ومن بعض الوجوه فقط؛ فالله ﷿ أولى بها، فلا يصح مثلًا أن ننفي صفة العلم عن الله كما يفعل الجهمية، وإنما نقول: إن العلم صفة كمال، فما دام أنها صفة كمال وقد اتصف بها المخلوق فالخالق أولى بها، وهذا يدل على فساد عقول الجهمية، وأنهم ليسو على منهج مستقيم وطريقة مستقيمة، وإنما هم على طريق ضالة منحرفة من جهة النصوص الشرعية، ومن جهة العقل أيضًا.\nوهناك استدلال ثالث على استحقاق الله ﷿ لصفات الكمال: حيث إن الله ﷿ هو واهب الكمال وهو معطيه، فالله ﷿ يعطي كثيرًا من صفات الكمال للمخلوقات، فيقال: إن واهب الكمال أحق به وأولى، فلا يمكن أن يهب الكمال لغيره وهو ناقص بأي وجه من الوجوه، ويمكن أن نثبت هذا بقول الله ﷾: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥].\nإذًا: هم عندهم قوة، فقالوا: «من أشد منا قوة»\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الذي وهب لكم هذه القوة هو أشد منكم قوة؛ لأنكم كنتم ولا قوة لكم، فأعطاكم هذه القوة، فلا يمكن أبدًا أن تكونوا أقوى منه وهو الذي أعطاكم هذه القوة، وهذا دليل عقلي شرعي من أوضح الأدلة.\nويقول الله ﷿: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الروم:٢٧] يعني: له الوصف الأعلى والأكمل من كل وجه من الوجوه.\nوكذلك مما يدل على إثبات الكمال لله ﷾ أن الله ﷿ عندما ذكر آلهة المشركين بين أن عبادتها باطلة، حيث إنها اتصفت بصفات النقص، والإله لا يمكن أن يكون ناقصًا، ومثال ذلك: يقول الله ﷿ في قصة محاجة إبراهيم ﵇ لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم:٤٢]، فقوله: «يا أبت لم تعبد ما لا يسمع» هذا نقص، «ولا يبصر» هذا نقص، «ولا يغني عنك شيئًا» هذا نقص ثالث، والله ﷿ قد بين أن الآلهة المعبودة من دونه باطلة؛ لأنها ناقصة، فهذا يدل على أنه هو الإله الحق، وأنه لا بد أن يكون كاملًا، ولهذا استدل عليهم أئمة السنة بمثل هذه الأدلة على إثبات الصفات، فمثلًا: يثبتون صفة السمع بقوله: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ﴾ فالإله لابد أن يكون سميعًا، ويثبتون صفة البصر بقوله: «ولا يبصر»، ويثبتون صفة الملك والأفعال لله ﷿ بقوله: ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾، ي","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>دلالة السمع والعقل والفطرة على إثبات صفات الكمال لله ﷿</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقد دل على هذا السمع والعقل والفطرة] يعني: هذه الأمور دلت على إثبات صفات الكمال لله ﷿، وأنها لا تتضمن النقص بأي وجه من الوجوه.\nوكذلك نحن نقول: إن النصوص الشرعية تتضمن أدلة عقلية؛ لأن بعض الأشخاص يقول: لابد أن نستدل بالأدلة العقلية ونترك الأدلة الشرعية، فإذا سألناه لماذا؟ قال: لأننا إذا جئنا إلى الملاحدة والمشركين وقلنا لهم: قال الله تعالى، قال الله تعالى، قالوا: نحن لا نعترف لكم بالقرآن أصلًا؛ فكيف يكون دليلًا عليهم؟ نقول: لا حاجة لك إلى أن تخترع أدلة عقلية، بل ارجع إلى القرآن وإلى السنة وستجدها مليئة بالأدلة العقلية.\nمثل الدليل الذي سبق معنا وهو محاجة إبراهيم لأبيه، فإبراهيم أراد أن يبطل عبادة أبيه لهذا الصنم الذي كان يعبده من دون الله ﷿، وأراد أن يبين أن الصنم لا يستحق العبادة، فقال: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ﴾ [مريم:٤٢] يعني: أنت أفضل من هذا الصنم؛ لأنك تسمع، ﴿وَلا يُبْصِرُ﴾ [مريم:٤٢] وأنت تبصر، ﴿وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾ [مريم:٤٢] والإله لابد أن يكون نافعًا لمن يعبده.\nوحينئذٍ نقول: إن الأدلة القرآنية والنبوية مليئة بالأدلة العقلية، ولا حاجة للإنسان أن يستجدي ويطلب الأدلة العقلية من غيرهما.\nفالقرآن كما وصفه الله ﷿: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:٨٩]، وهو هدى، ونور، وهو مشتمل على كل الخير، ومنها الأدلة العقلية على إثبات العقائد، وعلى إثبات وجود الله، وعلى إثبات أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وعلى إثبات نبوة الأنبياء، وعلى إثبات البعث والجزاء، وعلى إثبات إفراد الله ﷿ بالعبادة وهكذا.\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [أما السمع فمنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠]، والمثل الأعلى: هو الوصف الأعلى.\nوأما بالعقل فوجهه: أن كل موجود حقيقة بد أن يكون له صفة].\nيعني: أي موجود سواء خالق أو مخلوق لابد أن يكون له صفة، هذه الصفة إما أن تكون صفة كمال أو صفة نقص، ولا يمكن أن يكون الإله فيه صفة نقص، لأنه إذا كان فيه صفة نقص لا يستحق أن يكون إلهًا، وحينئذٍ فلما كان الله ﷿ إلهًا حقًا دلّ هذا على أن جميع صفاته صفات كمال؛ لأنه إله حق.\nوهناك جملة من الأدلة العقلية يمكن مراجعتها في كتاب مجموع الرسائل والمسائل (٥/ ٤١ - ٥٠).\nقال: [ثم إنه قد ثبت بالحس والمشاهدة أن للمخلوق صفات كمال].\nوقد سبق أن بينا أن هذا دليل عقلي شرعي، عقلي من ناحية أنه استدل عليه بالعقل، وشرعي من ناحية أن الشرع استخدم هذا الدليل وهو أن للمخلوق صفات كمال.\nقال: [وهي من الله تعالى فمعطي الكمال أولى به] كما سبق أن بينا في هذا المثال الذي في قصة عاد عندما قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]، يعني: هو أشد منهم قوة ﷾.\nقال المؤلف ﵀: [وأما الفطرة] الفطرة: هي غريزة في الإنسان من محبة الله ﷿ وتعظيمه.\nقال: [فلأن النفوس السليمة مجبولة مفطورة على محبة الله وتعظيمه وعبادته، وهل تحب وتعظم وتعبد إلا من علمت أنه متصف بصفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهتيه].\nيعني: لا يصح أن يكون الإله مشتملًا على صفات النقص، وحينئذٍ فالإله اشتمل على صفات الكمال ﷾.","vol":"4","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>امتناع وصف الله تعالى بصفات النقص التي لا كمال فيها</span>\nقال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله] يعني: يجب نفيها عن الله ﷾، مثل: الجهل والعجز والموت والصمم والعي ونحو ذلك، كل هذه صفات نقص يجب نفيها عن الله، وقد ودلت الأدلة الشرعية على ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ [الفرقان:٥٨]، وكقوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ [طه:٥٢]، وكقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [فاطر:٤٤] وكقول الرسول ﷺ عن الدجال: (إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور)، وكقوله تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ:٣]، وكقوله تعالى في آية الكرسي: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة:٢٥٥] فكل ما فيه صفات نقص لا مدح فيها ولا كمال فيجب أن تنفى عن الله، وإنما نثبت لله ﷿ صفات الكمال فقط.\nولهذا لما وصفه اليهود بصفات النقص عاقبهم الله ﷿، فعندما قالوا: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة:٦٤]، قال: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة:٦٤]، ولما وصفوه بالفقر وقالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران:١٨١] قال: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران:١٨١].\nفعاقبهم الله ﷿ بأن جعل مصيرهم العذاب المحرق، والله ﷿ قد نزه نفسه عن النقائص والعيوب جميعًا، وهناك أدلة كثيرة مثل: قول الله ﷿: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [الشورى:١١] وقول الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم:٦٥]، ومثل: قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١ - ٤].\nهذه السورة من أعظم السور المشتملة على التنزيه لله ﷾، وعندما يذكر الإنسان ربه ﷾ بقوله: (سبحان الله)؛ فإن هذه الكلمة تشتمل على معنى التنزيه ونفي النقائص والعيوب عن الله ﷾، ولهذا يقول الرسول ﷺ فيما ثبت في البخاري: (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)، وكلها تدل على التنزيه ونفي النقائص عن الله ﷿، كما يدل عليه قول الله ﷿: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات:١٨٠ - ١٨٢].\nأما إذا كانت الصفة مشتملة على النقص في حال وعلى الكمال في حال آخر، مثل: المخادعة والمكر، فالمخادعة في بعض الأحيان تكون نقصًا، وفي بعض الأحيان تكون كمالًا.\nفلا نطلقها على الله ﷿ بإطلاق، ولا ننفيها عنه بإطلاق، وإنما نثبتها في المواطن التي أثبتها الله لنفسه كما قال الله ﷿: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، ونحو ذلك مثل: الكيد، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق:١٥ - ١٦]، ومثل: المكر، قال تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠].\nفلا يصح أن نثبت صفة المكر لله مطلقًا، فالإطلاق في الإثبات والإطلاق في النفي خطأ، وإنما نثبت المكر لله ﷿ بالمشركين الذين يمكرون، ونثبت الخداع لله ﷿ بالمشركين الذين يخادعونه وهكذا.\nأما إذا كانت الصفة لا تشتمل على كمال بأي وجه من الوجوه، فإنه لا يصح إثباتها لله ﷿، مثل: الخيانة، فليس فيها كمال بأي وجه من الوجوه، حتى لو خانه غيره، كما قال الله ﷿: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] قال: ﴿فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ [الأنفال:٧١] ولم يقل: فخانهم؛ لأن الخيانة ليس فيها مدح بأي وجه من الوجوه.","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>ضابط الصفة المتضمنة للكمال المطلق لله تعالى</span>\nعندنا مسألتان في القاعدة الأولى: المسألة الأولى: ضابط الصفة التي هي كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.\nفالضابط فيها يمكن أن يذكر في فقرتين: الفقرة الأولى: أن تكون هذه الصفة كمالًا في ذاتها، بقطع النظر عما نسبت إليه، فإذا كانت هي في ذاتها صفة كمال لا نقص فيها، فهذه تثبت لله ﷾.\nمثال ذلك: (الحياة) فالحياة في ذاتها صفة كمال؛ لأنه ضد الموت، والموت صفة نقص بإجماع العقلاء، وحينئذٍ الحياة صفة كمال سواء نسبت إلى الخالق أو نسبت إلى المخلوق، فنثبتها لله ﷿.\nكذلك العلم، والسمع، والبصر ونحو ذلك، هذه كلها صفات ثابتة لله ﷾ وهي صفات كمال في ذاتها، سواء نسبت إلى المخلوق أو نسبت إلى الخالق.\nالفقرة الثانية: أن تكون الصفة سالمة من استلزامها لما ينافي صفات الكمال.\nفبعض الأحيان قد تكون صفة من الصفات كمالًا لكنها بالنسبة للمخلوق نقص، ومثال ذلك: صفة الذرية: فالذي له أولاد تعتبر هذه الصفة كمال بالنسبة له؛ ولهذا يعيبون الذي لا أولاد له، لكن هذه لا يمكن أن تثبت لله؛ لأنها تضمنت الحاجة إلى الغير، والله ﷿ لا يحتاج إلى غيره ﷾، وحينئذٍ هذه تكون صفة كمال بالنسبة للمخلوق، ولا تكون صفة كمال بالنسبة إلى الخالق، هذا هو الضابط في مسألة الصفة التي تكون كمالًا لا نقص فيها بوجه من الوجوه.","vol":"4","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>حكم إطلاق اسم الكامل على الله ﷿</span>\nالمسألة الثانية: إذا كان الكمال ثابتًا لله ﷾، فهل يصح أن نطلق على الله ﷿ اسم (الكامل) أو لا يصح؟ والجواب على هذه المسألة أن نقول: إنه يصح أن نطلق على الله ﷿ (الكامل) إذا كان على سبيل الخبر، ولا يصح أن نطلقه على الله ﷿ إذا كان على سبيل الاسم، فلا يصح أن يقال: إن الله اسمه (الكامل): لكن لا شك أن الكمال صفة من صفاته، ولا شك أنه يخبر عن الله ﷿ بأنه كامل، لكنه لم يسم نفسه بهذا الاسم، ولهذا لا يصح أن يسمي إنسان نفسه: (عبد الكامل) مثلًا.\nوهذه المسألة ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى والرسائل (٥/ ٤١).","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الأسئلة</span>","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>حكم إطلاق كلمة (فلسفة) على بعض المصطلحات الشرعية</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل يجوز للإنسان أن يطلق كلمة (فلسفة) على بعض المصطلحات الشرعية، كأن يقول القائل: فلسفة الإسلام في الخير والشر؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  لا يصح أن يقول الإنسان: فلسفة الخير والشر، أو فلسفة الإسلام، أو الفلسفة الإسلامية؛ لأن الفلسفة هي عقيدة وفكر نشأ عند اليونان، وطوروه، وهو يشتمل على كثير من العقائد الكفرية؛ لأن اليونان كما تعلمون أمة وثنية لا تعرف الدين، ولا تعرف الرسل، ولا تعرف نور الوحي، وحينئذٍ فكلمة (فلسفة) هي كلمة نشأت وترعرعت عند اليونانيين، وهي كلمة ليست عربية، وكانوا يسمون المحب للحكمة (فيلسوف) أو (فيلاسوف) وهي مكونة من فقرتين: (فيلا) و(سوف) يعني: محب الحكمة، (فيلا) يعني: الحكمة، و(سوف) معناه: المحب، أو عاشق، يعني: عاشق الحكمة؛ لأنهم كانوا يجتمعون ويفكرون: ماذا وراء هذا الكون؟ ولا وعي عندهم ولا دين يضبطهم، وكانوا يعبدون الأوثان، لكنهم يشتغلون بالكلام عما وراء الطبيعة ويسمونه (الميتا فيزيقيا) ويتكلمون عن الأخلاق، ويتكلمون عن أحوال الناس، ويتكلمون عن خصائص المادة التي فيما بعد أصبحت تسمى بـ (الكيمياء) ونحوها.\nالشاهد في الموضوع أنه لا يصح أن يقال عن المصطلحات الشرعية: إنها فلسفة؛ لأن هذه الكلمة نشأت وترعرعت عند اليونان، وإن كان كثير ممن يطلقها لا يقصد الفلسفة القديمة، وإنما يقصد التفكير، يعني: بعض من يستخدم كلمة (فلسفة) للتفكير، لكن الأولى هو ألا تستخدم هذه الكلمة مطلقًا.","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>مشروعية الدعاء بصفات الله ﷿</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل يجوز الدعاء بصفة من صفات الله تعالى؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  يجوز أن يدعو الإنسان بصفة من صفات الله، مثل أن يقول: (اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم) كما قال ﷺ، وهذه كلها صفات وليست أسماء.","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>حرمة الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  يقول بعض الناس حين يحصل له شيء: يا جبريل، فهل يجوز هذا؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  هذه من الألفاظ التي اعتادها كثير من أهل البوادي، فهم يستغيثون بجبريل، وهذه استغاثة شركية؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يستغيث بغير الله ﷿ فيما لا يقدر عليه إلا الله ﷾، فهي لفظة غير مناسبة وهي شركية كما سبق أن بينا.","vol":"4","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>حقيقة وجود فرقة الجهمية في وقتنا الحاضر وغيرها من الفرق المنحرفة</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل هناك فرقة الآن في الأرض تتبنى عقائد الجهمية النافية للأسماء والصفات؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  ربما لا توجد فرقة تتبناها بنفس طريقة الجهمية، لكن يوجد هناك فرق مثل: الشيعة فهم ينفون الصفات عن الله ﷿، ومثل: الباطنية الإسماعيلية، فإنهم ينفون الأسماء والصفات عن الله ﷾، وفرقة الإسماعيلية موجودة إلى الآن.\nوالإسماعيلية انقسمت إلى طائفتين: طائفة اسمها: البهرة، وطائفة أخرى اسمها الآغاخانية.\nوالبهرة ما زالت موجودة الآن في جبال حراز في اليمن، وفي نجران، والآغاخانية ما زالت موجودة إلى الآن في الهند، بل ولهم مراكز كبيرة في أوروبا، ولهم مبنى كبير جدًا في وسط لندن، ينشرون فيه عقائدهم الفاسدة المضلة، وهم ينفون الأسماء والصفات عن الله تعالى، وينسبون هذه الأسماء والصفات للمخلوقين، لآلهتهم وأئمتهم، فمثلًا: كريم الدين الحسيني كان إلى وقت قريب يعبد من دون الله، وكانوا في فرنسا يأتون بميزان ويضعون في كفة الميزان ذهبًا ويضعونه في كفة أخرى، ثم يأخذ هذا الذهب، وتكون ضرائب على أتباعه.\nوهذا الحسيني هو إله الآغاخانية، سأله أحد الكتاب قال له: كيف تدعي أنك إله لهذه الطائفة من الناس وأنك معبودهم، وأنت تعلم أنك لم تخلقهم؟ فقال له: في الهند عندنا يعبدون البقر، فأنا أحسن من البقر، فاتركهم يعبدونني.\nأما المعتزلة فكما سبق أن ذكرت.\nوأما الأشاعرة والماتريدية: فما زالت إلى الآن موجودة، حيث توجد كثير من مناهج التعليم في كثير من أنحاء العالم الإسلامي تتبنى عقائد الأشاعرة، وتقرر لهم المناهج التعليمية، مثل: الأزهر مثلًا، فالأزهر مناهج العقيدة فيه على مذهب الأشاعرة، يدرسون فيه كتاب المواقف للإيجي والشرح للجرجاني، ويقررون عليهم كتابًا اسمه مقرر التوحيد، يقررون فيه عقائد الأشاعرة.","vol":"4","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفرق بين الأسماء والصفات</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما الفرق بين الأسماء والصفات؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الاسم: هو العلم، والصفة: هي المعنى.\n(فالقادر) اسم، و(القدرة) صفة، و(العلم) صفة، و(العالم) اسم، و(العزيز) اسم، و(العزة) صفة وهكذا، وسبق أن ذكرنا فروقًا علمية تفصيلية، لكن بشكل عام، حتى يتصور الفرق بين الأسماء وبين الصفات.","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>عدم جواز التفكر في كيفية صفات الله تعالى وجواز التفكر في الفوائد المترتبة عليها</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  عندما أتكلم عن صفات الله ﷿ أوسوس وأتخيل -والعياذ بالله- كيفية صفات الله، ثم أقول: والله لا أنطق بها ولا أتكلم بها، فهل هذه الوسوسة تدل على ضعف الإيمان؟ وما العمل؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الإنسان إذا طبع في ذهنه أن الله ﷿ لا مثيل له، فلا يتخيل لصفته مثالًا، ولا يحتاج إلى تخيل؛ لأنه لا مثال لها في الواقع، وحينئذٍ يقطع الإنسان الطمع في إدراك كيفية صفات الله ﷿؛ لأن صفات الله ﷿ لا يمكن أن ندركها نحن الآن، والله ﷿ لا تدركه الأبصار ﷾، وهو أعظم وأكبر من أن يدرك، وحينئذٍ لا داعي أن تشغل نفسك بالتفكير في كيفية الصفة، كأنك تفكر في مخلوق، وإنما تشغل نفسك في التفكير في آثار هذه الصفة في نفسك، وفي الفوائد المترتبة عليها، كما في قصة لقيط بن صبرة عندما قال النبي ﷺ قال: (يضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِهِ، قال: يا رسول الله أو يضحك الرب؟ قال: نعم -لم يتخيل كيف يضحك، وإنما قال-: لن نعدم من رب يضحك خيرًا)، يعني: ما دام أن الله يضحك سيعطينا الخير ﷾، فاستفاد منها ثمرة عظيمة؛ ولهذا غضب ابن عباس عندما كان بعض التابعين إذا سمعوا بعض أسماء الله ﷿ ينتفضون، فغضب ابن عباس عليهم، وقال: (أحدكم يؤمن بمحكمه ويهلك عند متشابه) يعني: لا ينبغي للإنسان أن ينشغل بأشياء ليس له غرض فيها ولا أجر فيها، وإنما يشتغل بما يستفيده وما يعنيه.","vol":"4","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>حقيقة الرافضة والخوارج والمرجئة والقدرية والقبورية</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  من هم الرافضة، والخوارج، والمرجئة، والقدرية، والقبورية؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الرافضة: هم الشيعة، وهم طائفة يصعب التفصيل في أخبارها وأوضاعها، ولكن عقائدهم هي أنهم يسبون الصحابة ويلعنونهم ويكفرونهم، لا سيما أبا بكر وعمر.\nوهؤلاء الروافض يستغيثون بالقبور ويذبحون لها وينذرون لها، ويعتقدون العصمة في أئمتهم الاثني عشر، وتسمى الطائفة الاثني عشرية في بعض الأحيان، وما زالوا يوجدون إلى الآن في إيران ويحكمون إيران، ولهم جهود ودعوة كبيرة ضالة في بقية أنحاء العالم الإسلامي وفي أوروبا.\nوالخوارج: هم الذين يكفرون الناس بالذنوب، فيزني الزاني مثلًا ويكفرونه، ولا يفرقون بين المعاصي وبين الكفريات، وليس عندهم ضابط فيها، فيكفرون الناس بالذنوب.\nهؤلاء هم الخوارج: (وهم كلاب أهل النار)، كما قال رسول الله ﷺ.\nوالمرجئة: هؤلاء الذين أخرجوا العمل عن الإيمان، وحصروا الإيمان في مجرد التصديق القلبي فقط، وأخرجوا عمل الجوارح وعمل القلب من مسمى الإيمان، وقالوا: إن الإنسان لو ترك أعمال القلب وأعمال الجوارح بأكملها لا يكون كافرًا ما دام أنه مصدق، ولهم أخبار ليس هذا مجال التفصيل فيها.\nوالقدرية: هم الذين ينكرون القدر، وهم المعتزلة، فهم يقولون: لا قدر، وإنما الأمر أنف، يعني: حادث، وأن الله ﷿ لم يقدر الأشياء ولم يكتبها، ولم يخلق أفعال العباد، ولهم أخبار أخرى أيضًا.\nوالقبوريون: هم الذين يعظمون القبور ويطوفون حولها، ويشتغلون بذلك.","vol":"4","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>ذكر المراجع التي ورد فيها ذكر سلمان المرشد</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما اسم الكتاب الذي وردت فيه قصة سلمان المرشد؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  يمكن أن يراجع مثلًا كتاب الأعلام للزركلي، ذكر سلمان المرشد، وكتاب اسمه (إسلام بلا مذاهب) لـ مصطفى الشكعة وهذا الكتاب كتاب سيئ، وإن كان عنوانه جذابًا، لكنه مليء بالأخطاء.","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>صفة الحياة صفة كمال للمخلوق</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل صفة الحياة للمخلوق صفة كمال؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  صفة الحياة صفة كمال؛ لأن الموت نقص.","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>حكم إطلاق الجسم على الله تعالى</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  هل لله تعالى جسم؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  كلمة جسم لم يرد إثباتها ولا نفيها في الشرع، يعني: لم يثبت في القرآن ولا في السنة أن لله جسمًا، ولم يرد في القرآن ولا في السنة أن الله ليس له جسم، فنسأل: ما معنى كلمة (جسم)؟ فإذا كان يقصد بكلمة (جسم) أنه مثل أجسام المخلوقين فهذا الكلام باطل؛ لأن الله ليس كمثله شيء، ولأن الله ليس له كفوًا أحد ﷾، ولا يشبهه شيء.\nوإن كان المقصود بالجسم أن له صفات، وأن له يدًا وقدمًا، حتى ولو كانت مثل اسم أعضاء المخلوقات أثبتناها، ولا شك أن لله ﷿ صفات تليق بجلاله، فكلمة (جسم) يجب ألا تستخدم؛ لأنه لم ترد بإثبات ولا بنفي في الشرع، وحينئذٍ نسأل عن معناها، وأي لفظة لم ترد في القرآن ولا في السنة يسأل عن معناها، إذا كان معناها صحيحًا أثبت، وإذا كان معناها باطلًا رد، وإذا كان معناها محتملًا للحق والباطل أخذ الحق ورد الباطل، واستغني عن هذه الكلمة بما ورد في الشرع.","vol":"4","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>معنى قول السلف: المشبه يعبد وثنًا والمعطل يعبد عدمًا</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما معنى قول السلف: المشبه يعبد وثنًا والمعطل يعبد عدمًا؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  يعني: المشبه يعبد صنمًا؛ لأنه شبه الله بمخلوقاته، فكأنه يتخيل أن الله مخلوق أمامه؛ لهذا كأنه يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا؛ لأنه نفى الصفات، ولم يبق شيئًا، وحينئذٍ كأنه يعبد لا شيء.\nهذا هو المقصود بكلام السلف.","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>معنى تحقيق الكمال</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  ما معنى: تحقيق الكمال؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  يعني: إثبات الكمال لله ﷿، هذا هو المقصود به.","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>إلى من تنسب فرقة الماتريدية</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  إلى من تنسب الماتريدية، وهل يوافقون أهل السنة في بعض أبواب العقيدة؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الماتريدية ينسبون إلى أبي منصور الماتريدي وهم من الأحناف، ويشبهون الأشاعرة بنسبة (٩٥%) تقريبًا، يعني: عقائد الأشاعرة وعقائد الماتريدية واحدة إلا في مسائل معدودة، ومن قلة هذه المسائل صنفت فيها كتب، مثل: كتاب لـ أبي عذبة في الفروق بين الأشاعرة والماتريدية، وجمع فروقًا تصل إلى عشرين فرقًا تقريبًا، وبقية المسائل متفقون عليها.\nوالفرق بين الأشعري والماتريدي: هو أن الماتريدي غالبًا يكون حنفيًا في الفروع، والأشعري يكون على غير ذلك.","vol":"4","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>العمدة في معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة وحكم الاستدلال بالضعيف في الأصول</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  كيف تتم معرفة الأحاديث الصحيحة من الضعيفة؟ وهل يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في الأصول؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  أئمة السنة كالسفيانين وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وكالإمام أحمد وعلي بن المديني ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه والحميدي والبخاري ومسلم والترمذي إلى آخر أولئك الأئمة، العمدة في هذا الباب على أقوالهم وعلى تقريراتهم، أما الحديث الضعيف فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أهل الحديث لا يستدلون بحديث ضعيف في أصل من الأصول، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع، فأهل الحديث طريقتهم أنهم يستدلون بالحديث الضعيف في تأييد أصل من الأصول، فإذا كان الأصل ثابتًا بالكتاب والسنة، فلا بأس أن تحشد له ما جاء من الأحاديث، حتى ولو كانت ضعيفة، أو في فرع من الفروع، يعني: في مسألة فقهية يرد فيها الحديث الضعيف؛ وذلك إذا لم يكن في الباب غيره، وهذه هي طريقة الإمام أحمد وأكثر أهل الحديث؛ لأنهم يحتجون بالحديث الضعيف في الفقه إذا لم يكن في الباب غيره؛ لأن الحديث الضعيف خير من الرأي.\nوالمقصود بالحديث الضعيف الذي يقبل أن ينجبر.\nأما في فضائل الأعمال فيجوز أن يستشهد فيها بالحديث الضعيف، وأن يذكر لأجل ترغيب الناس في الخير، وهذا هو المنقول عن أئمة الحديث وعن السلف، وقد روي عن سفيان وعن غيره قال: (إذا روينا في الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل تساهلنا) وهذا في باب الترغيب والترهيب فالأمر فيه واسع؛ بشرط أن يكون ما حواه ذلك الحديث من الترغيب أو من الترهيب لا يناقض أصلًا، أو قاعدة أو آية أو حديثًا، والله أعلم.","vol":"4","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>الفرق بين المسابقة في عمل الخير والدعوة وبين العجلة المنهي عنها</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  فضيلة الشيخ! تكلمت عن المسابقة مع الزمن في عمل الخير والدعوة، فلو تذكر الفرق بين ذلك وبين العجلة المنهي عنها في الدعوة؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  المسابقة هي أن يستغل جميع الوقت في عمل الخير؛ لأنك إذا تأخرت في الإقدام على الخير فإن أهل الشر لن يتأخروا في الإقدام على الشر، والدعوة إليه، وتحبيب الباطل والشهوات إلى الناس، فإن أنت سابقتهم فصاحب الخير سابق بإذن الله.\nأما العجلة المنهي عنها في بعض الآيات وفي بعض الأحاديث، كقوله جل وعلا: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ [الروم:٦٠]، وكقوله ﵊: (ولكنكم قوم تستعجلون)، هذا المراد به العجلة في حصول ما وعد الله جل وعلا به من النصر لأوليائه، والعز لأهل طاعته، والذل لأهل معصيته، فنهي العبد عن أن يستعجل قدر الله جل وعلا، أو أن يستعجل أمر الله جل وعلا.\nالأمر الثاني مما نهي عنه في الاستعجال: أن تحمل العجلة المرء أن يرتكب منهيًا عنه في الدعوة، أو أن يرتكب وسيلة من الوسائل التي لا يقرها أهل السنة والجماعة، ولا توافق ما جاءت به النصوص لأجل تحصيل الخير، فإن أهل السنة ليست عندهم الغاية تبرر الوسيلة، بل لابد أن تكون الوسيلة مشروعة حتى توصل إلى الغاية المحمودة، وإذا نظرت إلى قصص الأنبياء.\nفهذا نوح ﵇ مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وما آمن معه بعد ذلك إلا قليل، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود:٤٠].\nقال المفسرون: إن الذي آمن مع نوح بضعة عشر ما بين رجل وامرأة، وأكثر ما قيل: إنهم كذا وسبعون ما بين رجل وامرأة، هذه حصيلة ألف سنة إلا خمسين عامًا.\nليس المقصود أن تحصَّل النتائج، ولكن المقصود أن تسعى في الدعوة وفي الخير والإصلاح على نور من الله، وعلى وفق ما قرره أهل العلم، وما دلت عليه النصوص؛ حتى تكون هذه العبادة وهي الدعوة صائبة، أما إذا استعجل المرء في الإصلاح، واتخذ وسيلة غير مقرة شرعًا لأجل أن يصل إلى النتيجة بالعجلة، فإنه لو وصل لا يكون محمودًا؛ لأنه اتخذ وسيلة غير مشروعة، فلابد أن تكون الوسيلة مشروعة، ولابد أن تكون الغاية محمودة، والله أعلم.","vol":"4","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الحق واحد لا يتعدد</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  فضيلة الشيخ! قلتم: إن الحق أنواع، فهل الحق يتعدد؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الحق الذي يرضاه الله جل وعلا وهو حكمه الشرعي واحد لا يتعدد في المسائل التي اختلف فيها العلماء، ليس ثم حق وحق وحق، بل الحق واحد، ومن خالف الحق إما أن يكون مخطئًا معذورًا، وإما أن يكون عاصيًا.\nوأما الحق الذي عنيناه فهو فروع ذلك الحق، وهذا كقوله جل وعلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام:١٥٣]، فوحد الصراط، وجعله صراطًا واحدًا، وجعل سبل الباطل كثيرة، فقال: «وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ» ومع ذلك جعل الله جل وعلا لسبيل الحق سبلًا، قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت:٦٩].\nوهذه السبل في داخل الصراط يجمعها سبيل واحد وهو القرآن وهو الإسلام وهو السنة، كما فسر بذلك قوله جل وعلا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] يعني: أن الصراط المستقيم هو الإسلام وهو السنة وهو القرآن، وهذا الصراط في داخله سبل شعب، لكن ليست مخالفة لذلك الصراط وليست مبعدة عنه، بل هي فيه، فكذلك إذا قلنا: إن الحق أنواع، وإن الحق له فروع وشعب، فنريد به فروع الحق الداخلة في السبيل الواحد وفي الحق الواحد.","vol":"4","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>أقسام العلم والطرق المثلى لتحصيله</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  من العلم ما تعلمه ضروري متعين على كل أحد فما الطريقة المثلى لتحصيله؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  العلم قسمان: فرض عين، وفرض كفاية.\nفرض العين: هو الذي يجب على كل مسلم أن يتعلمه، وهو ما به تصح عباداته وتصح معاملاته، وأصل ذلك أن يتعلم التوحيد وضده، هذا فرض عين، وأن يتعلم ما تصح به صلاته من الشروط والأركان والواجبات، يتعلم هذا فترة من عمره، عند أهل العلم حتى يضبط ذلك، كذلك إذا كان له أموال يتعلم كيف يخرج الزكاة، أو كيف يحصي الزكاة، أو كيف يحسب الزكاة، وإذا كان يبيع ويشتري لابد أن يتعلم أحكام البيع الجائز وأحكام البيع غير الجائز، ويسأل أهل العلم حتى يكون على بينة فيما يأتي ويذر.\nهذا القسم فرض عين، فكل من احتاج في العمل أو في العبادة إلى أحكام شرعية يمارسها دائمًا، فإنها تكون فرض عين عليه.\nمن أمثل ما يطلب به ذلك في التوحيد كتاب (الأصول الثلاثة) للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀، فإن ذلك الإمام نظر إلى سؤال الملكين في القبر: يسألان العبد عن ربه وعن دينه وعن نبيه ﷺ.\nهذه الأسئلة الثلاثة سماها الشيخ محمد ﵀: (الأصول الثلاثة)، وأجاب عن هذه الأسئلة بالأدلة في رسالة صغيرة سماها: (الأصول الثلاثة) هي أجوبة تلك المسائل، فمن درسها وتحفظها وكانت دائمًا على ذكر منه، فإنه حري بالتثبيت عند ذلك السؤال.\nقال العلماء: يكفي أن يتعلم المسلم أجوبة تلك المسائل في عمره مرة مع دليلها، حتى لو نسيها بعد ذلك يكون كافيًا، إلا إذا أتى ردة تتخلل ذلك فإنه يجب عليه أن يعود فيتذكر ذلك حتى يدخل في الإسلام عن دليل لا عن تقليد، هذا في التوحيد.\nأما في أمور الصلاة والزكاة فله أيضًا رسالة سماها: (آداب المشي إلى الصلاة).\nانتزعها من بعض كتب الفقهاء.","vol":"4","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>التحذير من الاختلاف المؤدي إلى الفرقة بين المسلمين</span>\n\n<span data-type=\"title\">السؤال</span>\n  كثرت بين الشباب في هذه الأيام النقاشات والجدال وهم بين محق ومبطل؛ وذلك يعود لأسباب أهمها: اتباع الهوى، وترك منهج السلف الصالح، فإذا قيل لأحدهم: قال الله.\nقال رسوله.\nكان جوابه: هذا صحيح، ولكن، ثم بدأ يعدد حججًا عقلية لا صلة لها بالدليل، فهل من وصية لهذا الصنف من الشباب؟\n\n<span data-type=\"title\">الجواب</span>\n  الوصية وصيتان: وصية لهذا الصنف، ووصية أيضًا لغيره.\nأما الوصية لهذا الصنف: فقد بينت في أثناء المحاضرة أن الواجب على العبد أن يكون مخلصًا لله جل وعلا، مبتعدًا عن الهوى وعن أسبابه، وأهل الدين وأهل الخير كل واحد منهم يريد صلاح قلبه ونفسه وصلاح من حوله، ولابد أن يحاسب المرء نفسه في أن يكون الدليل وقول أئمة أهل السنة وأئمة الإسلام وعلماء السنة أن يكون قولهم محكمًا، وألا يذهب إلى آراء وأفكار ليست مقرة عند أولئك الأئمة، وليست معروفة عند أهل السنة، فيما كتبوا في عقائدهم وأقوالهم.\nوالواجب على هؤلاء أن يتقوا الله جل وجلاله، وأن يسعوا في تطبيق السنة على أنفسهم قولًا وعملًا، وأن يتبعوا ما قال الله ﷻ، وما قاله رسوله ﷺ، وألا يكون في القلب حرج مما جاء من الكتاب والسنة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما عاهد النبي ﷺ قريشًا عشر سنوات في الصلح المعروف بصلح الحديبية كان كثير من الصحابة يرون أن الخير في قتالهم، وأن جهاد أولئك المشركين وغزو مكة وفتح مكة أنه خير، فالنبي ﷺ أعطاهم ما أعطاهم حتى قال عمر: (يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى، قال: فعلامَ نقبل الدنية في ديننا)، والنبي ﷺ إنما فعل ما أمره الله جل وعلا به، فكانت عاقبة اتباع أمر الله جل وعلا وأمر رسوله ﷺ، وطاعة الله وطاعة رسوله أن كان ذلك الصلح الذي كان ظاهره ضد المسلمين وضد الصحابة، أن كان ذلك الصلح فتحًا مبينًا، فقد أنزل الله جل وعلا فيه آيات عظيمات، فقال ﷾: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:١]؛ وذلك الفتح هو صلح الحديبية؛ لأن الله جل وعلا جعل ذلك الصلح فيه من الخيرات والفتح للمسلمين ما تقووا به، فانتشرت به الدعوة، وتبعه فتح خيبر، وتبعه انتشار الإسلام وقوة أهل الإسلام على من عداهم، فكان فيه أنواع من الخير والفلاح.\nإذًا: طاعة الله ورسوله فيها الخير والصلاح؛ فإذا ترك العبد هواه وما يشتهي وترك الآراء التي تعتاد ذهنه أو قلبه إلى ما دلت عليه النصوص على فهم الصحابة، وعلى فهم أئمة الإسلام، فإن ذلك عاقبته إلى الخير، ولا بد من الاتباع وترك الابتداع.\nالوصية الثانية: أنه يجب على المسلمين، وخاصة الذين يهتمون بهذه الأمور أمور الخلافات أن يمتثلوا الوصية العامة في الائتلاف وعدم الاختلاف، وألا يجعلوا للشيطان عليهم مدخلًا، فالنبي ﷺ أمرهم في الصلاة بتسوية الصفوف وقال: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم).\nوقال أيضًا: (لينوا بأيدي إخوانكم)، وهذا هو الواجب أن المسلم يتعاون مع إخوانه على البر والتقوى، وألا يتعاون معهم على الإثم والعدوان، وألا يعتقد أنه هو المفضل على غيره، بل يحاسب نفسه ويتمنى أن يكون غيره مهتديًا، كما أن الله جل وعلا هداه، وكل يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والواجب على الناس الائتلاف وعدم الاختلاف، فالله جل وعلا منّ علينا بالائتلاف والمحبة، ومنّ علينا بأنه لا مشاحنات ولا تحزبات ولا فئات فيما بيننا وهذه نعمة عظيمة، وتحصل النزاعات ويحصل الافتراق إذا فرط العباد في أمر الله ﷻ، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة:١٤].\nفقوله: «وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ» يعني: أن يتبعوا العلم وأن يتركوا الهوى وأن يتبعوا ما جاءهم وما أخذ عليهم من الميثاق والعهد، «فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ» يعني: تركوا بعض ما ذكروا به، تركوا نصيبًا مما أمروا به ومما نهوا عنه، فكانت العاقبة أن عاقبهم الله جل وعلا بالفرقة فيما بينهم، قال سبحانه: «فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».\nوقد قال ابن شهاب الزهري وغيره: إنما تفرقت اليهود والنصارى من قبل الآراء والأهواء، فالآراء والأهواء هي التي تفرق، واعتماد الدليل واتباع ما جاء به الرسول ﷺ عن ربه جل وعلا هو الذي يجمع الناس ويؤلف بين قلوبهم، قال ﷿: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَت","vol":"4","page":33}]}