{"ً":{"ٌ":37987,"ٍ":"المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: المعجزة القرآنية حقائق علمية قاطعة\nالمؤلف: أحمد عمر أبو شوفة\nالناشر: دار الكتب الوطنية - لييا\nعام النشر: ٢٠٠٣\nعدد الصفحات: ٣٣٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2505,"ٕ":4,"ٖ":1770155957,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الدكتور أحمد دللو","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة الشيخ محمود دللو","level":1,"page":15},{"title":"المعجزة القرآنية تعريفها - شروطها - انواعها","level":1,"page":17},{"title":"والمعجزات نوعان:","level":2,"page":18},{"title":"١ - معجزات حسية:","level":3,"page":18},{"title":"٢ - معجزات عقلية:","level":3,"page":18},{"title":"توضيح المعجزات الحسية","level":1,"page":19},{"title":"أ - النار لم تحرق إبراهيم ﵇:","level":2,"page":19},{"title":"أما موسى ﵇:","level":2,"page":20},{"title":"فلماذا كان السحرة أول من آمن؟","level":2,"page":20},{"title":"وهناك معجزات ليست للتحدي:","level":2,"page":21},{"title":"ومنها خلق مريم ويحيى وعيسى ﵈:","level":2,"page":21},{"title":"ب - فلق البحر لموسى عند ما ضربه بعصاه:","level":2,"page":24},{"title":"د - وجوه إعجاز القرآن الكريم:","level":2,"page":24},{"title":"معنى إعجاز القرآن الكريم:","level":2,"page":26},{"title":"هـ - بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم","level":2,"page":28},{"title":"١ - الإخبار عن المغيبات الماضية","level":3,"page":28},{"title":"٢ - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:","level":3,"page":29},{"title":"٣ - بيان بعض الحقائق العلمية القاطعة","level":3,"page":34},{"title":"العلم: إما فرضيات أو علوم يقينية.","level":4,"page":34},{"title":"أ - الفرضية قد تكون صحيحة أو خاطئة كقولهم:","level":5,"page":34},{"title":"ب - أما العلم اليقيني فهو ما يمكن إثباته بالتجربة كقولنا","level":5,"page":34},{"title":"نشأة الكون:","level":4,"page":35},{"title":"الجنين مغطى بثلاثة أغشية:","level":4,"page":35},{"title":"اختلاف بصمات الإنسان:","level":4,"page":36},{"title":"المطر والبرد:","level":4,"page":36},{"title":"نقصان الأرض من أطرافها:","level":4,"page":38},{"title":"مادة داخل الأرض:","level":4,"page":38},{"title":"قيادة الإنسان:","level":4,"page":39},{"title":"ج - ملاحظات حول موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية:","level":4,"page":40},{"title":"٤ - فصاحة عباراته ومتانة تراكيبه:","level":3,"page":43},{"title":"٥ - نظمه البديع:","level":3,"page":43},{"title":"قال العلامة القرطبي ﵀:","level":4,"page":45},{"title":"٦ - اتساق نظريات القرآن وأحكامه:","level":3,"page":45},{"title":"أما نظرة الإسلام إلى الحياة فتتلخص فيما يلي:","level":4,"page":48},{"title":"٧ - تأثيره وفاعليته بأفئدة:","level":3,"page":49},{"title":"قصة إسلام عمر:","level":4,"page":49},{"title":"إسلام سعد بن معاذ:","level":4,"page":51},{"title":"توبة الفضيل بن عياض:","level":4,"page":52},{"title":"٨ - سمو تشريعه وشموله:","level":3,"page":52},{"title":"مزايا التشريع الإسلامي:","level":4,"page":53},{"title":"أ - مرونة المعايير الشرعية:","level":5,"page":53},{"title":"ب - الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي:","level":5,"page":54},{"title":"ج - مبدأ العدل والإحسان:","level":5,"page":54},{"title":"د - الوسطية والاعتدال:","level":5,"page":54},{"title":"٩ - التصوير والتشخيص الحي:","level":3,"page":55},{"title":"١٠ - الأسلوب العجيب:","level":3,"page":56},{"title":"١١ - الإيجاز الرائع:","level":3,"page":57},{"title":"١٢ - الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم:","level":3,"page":58},{"title":"١٣ - الإعجاز البلاغي:","level":3,"page":66},{"title":"١ - المثال الأول:","level":4,"page":66},{"title":"٢ - المثال الثاني:","level":4,"page":67},{"title":"٣ - المثال الثالث:","level":4,"page":67},{"title":"٤ - المثال الرابع:","level":4,"page":67},{"title":"٥ - المثال الخامس:","level":4,"page":68},{"title":"١٤ - الإعجاز في رسم القرآن الكريم:","level":3,"page":68},{"title":"١٥ - الإعجاز العددي في القرآن الكريم:","level":3,"page":68},{"title":"معجزة القرآن الكريم مستمرة","level":1,"page":69},{"title":"أمثلة توضح هذا التجديد في علوم الكون:","level":2,"page":69},{"title":"وقد فسرها القدماء:","level":2,"page":70},{"title":"تكفل الله بحفظ القرآن الكريم:","level":2,"page":71},{"title":"الاعجاز في رسم القرآن الكريم تعريفه - أنواعه - أسراره","level":1,"page":72},{"title":"- أنواع الرسم القرآني:","level":2,"page":73},{"title":"أ - الرسم بالحذف:","level":3,"page":73},{"title":"- حذف الألف:","level":4,"page":73},{"title":"- حذف الواو:","level":4,"page":75},{"title":"- حذف النون:","level":4,"page":77},{"title":"ب - الرسم بالزيادة:","level":3,"page":77},{"title":"ج - الرسم بإبدال الألف واوا:","level":3,"page":79},{"title":"د - رسم الكلمة بحرفين مختلفين:","level":3,"page":80},{"title":"هـ - رسم نون التوكيد ألفا:","level":3,"page":81},{"title":"- الأسرار الخاصة بالقرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية:","level":2,"page":81},{"title":"أولا: الرسم القرآني موافق للتفسير:","level":3,"page":81},{"title":"ثانيا: الرسم القرآني يوافق القراءة المنقولة عن النبي محمد ﷺ:","level":3,"page":82},{"title":"ثالثا: الرسم القرآني توقيفي:","level":3,"page":82},{"title":"كتابة القرآن الكريم بغير الرسم القرآني","level":2,"page":84},{"title":"- الرد على هؤلاء:","level":3,"page":84},{"title":"الإعجاز العددي في القرآن الكريم","level":1,"page":87},{"title":"أ - الأعداد المفردة من ١ - ١٠:","level":2,"page":87},{"title":"ب - الأعداد المركبة من ١١ - ١٩:","level":2,"page":88},{"title":"ج - ألفاظ العقود من ٢٠ - ٩٠:","level":2,"page":88},{"title":"د - المئات والألوف:","level":2,"page":89},{"title":"هـ - الكسور:","level":3,"page":90},{"title":"السبع المثاني","level":2,"page":94},{"title":"نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف","level":2,"page":98},{"title":"فواتح السور القرآنية وحروف التهجي النورانية","level":2,"page":107},{"title":"المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة","level":2,"page":109},{"title":"معدودات كلمة سبع ومشتقاتها في القرآن الكريم","level":2,"page":123},{"title":"علم المبهمات في القرآن الكريم والحكمة منه","level":1,"page":127},{"title":"سبب التصريح باسم مريم وزيد بن حارثة ﵁ في القرآن الكريم","level":2,"page":129},{"title":"هل ورد في القرآن الكريم كلمات غير عربية","level":1,"page":131},{"title":"القرآن الكريم والشعر","level":1,"page":137},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":140},{"title":"نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف","level":1,"page":140},{"title":"فواتح السور القرآنية وحروف التهجي النورانية","level":1,"page":140},{"title":"المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة تعريفها - معانيها - أسرارها الإعجازية","level":1,"page":140},{"title":"الفوائد من القرآن الكريم","level":1,"page":141},{"title":"الإعجاز العددي في القرآن الكريم","level":1,"page":146},{"title":"الفواصل في القرآن الكريم","level":1,"page":148},{"title":"تمهيد","level":2,"page":148},{"title":"إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل","level":2,"page":149},{"title":"تقسيم الفواصل إلى متماثل ومتقارب","level":2,"page":150},{"title":"ملاحظة:","level":3,"page":151},{"title":"تقسيم الفواصل إلى متوازن ومتواز ومطرف","level":2,"page":151},{"title":"ملاحظة:","level":3,"page":151},{"title":"اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد","level":2,"page":152},{"title":"اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف","level":2,"page":153},{"title":"من فائدة الفاصلة تمكين المعنى","level":2,"page":153},{"title":"من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى","level":2,"page":154},{"title":"ضابط الفواصل","level":2,"page":155},{"title":"أ - التوقيفي:","level":3,"page":155},{"title":"ب - القياسي:","level":3,"page":155},{"title":"الوجوه والنظائر","level":1,"page":156},{"title":"غريب القرآن الكريم","level":1,"page":158},{"title":"الوقف والابتداء","level":1,"page":159},{"title":"الوقف على اسمي الموصول الذين - الذي","level":1,"page":161},{"title":"من علم الرسم القرآني أو علم مرسوم الخط التاء المبسوطة والمقبوضة","level":1,"page":163},{"title":"تمهيد","level":2,"page":163},{"title":"تاء التأنيث المربوطة والمفتوحة","level":2,"page":163},{"title":"الكلمة الأولى: رحمت","level":2,"page":165},{"title":"الكلمة الثانية: نعمت","level":2,"page":165},{"title":"الكلمة الثالثة: امرأت","level":2,"page":166},{"title":"الكلمة الرابعة: سنت","level":2,"page":167},{"title":"الكلمة الخامسة: لعنت","level":2,"page":168},{"title":"الكلمة السادسة: ومعصيت","level":2,"page":169},{"title":"الكلمة السابعة: كلمت","level":2,"page":169},{"title":"الكلمة الثامنة: بقيت","level":2,"page":169},{"title":"الكلمة التاسعة: قرت","level":2,"page":170},{"title":"الكلمة العاشرة: فطرت","level":2,"page":170},{"title":"الكلمة الحادية عشرة: شجرت","level":2,"page":170},{"title":"الكلمة الثانية عشرة: جنت","level":2,"page":171},{"title":"الكلمة الثالثة عشرة: ابنت","level":2,"page":171},{"title":"الكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع","level":2,"page":172},{"title":"من علوم الرسم القرآني الموصول والمفصول","level":1,"page":174},{"title":"جدول يبين أقسام المفصول والموصول وكلمات كل قسم وحكمه","level":2,"page":175},{"title":"فصل في الفصل والوصل","level":2,"page":177},{"title":"فصل في بعض حروف الإدغام","level":2,"page":183},{"title":"بيان بعدد حروف الهجاء في القرآن الكريم من كتاب نهايات البيان في علوم القرآن للشيخ ظفر علي","level":2,"page":188},{"title":"تقسيم سور القرآن","level":1,"page":191},{"title":"تقسيم إلى أربعة أقسام","level":2,"page":191},{"title":"ويقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا:","level":2,"page":191},{"title":"- طويل:","level":3,"page":191},{"title":"- وسط:","level":3,"page":191},{"title":"- قصير:","level":3,"page":191},{"title":"فضل آية الكرسي","level":1,"page":192},{"title":"الأمثال في القرآن الكريم","level":1,"page":194},{"title":"- العنصر الأول:","level":2,"page":197},{"title":"و- العنصر الثاني:","level":2,"page":198},{"title":"ز - العنصر الثالث:","level":2,"page":200},{"title":"ح - العنصر الرابع:","level":2,"page":201},{"title":"ط - الزبد وعناصر تكوينه:","level":2,"page":201},{"title":"ي - الباطل في نظر أهل الحق:","level":2,"page":201},{"title":"ك - أهواء الباطل وغازات الزبد:","level":2,"page":202},{"title":"ل - التقاء الزبد والباطل:","level":2,"page":202},{"title":"من قصص القرآن الكريم","level":1,"page":204},{"title":"أولا: تعريف القصص:","level":2,"page":204},{"title":"ثانيا: أنواع القصص القرآنية:","level":2,"page":204},{"title":"ثالثا:","level":2,"page":205},{"title":"رابعا: فوائد القصص القرآني:","level":2,"page":205},{"title":"خامسا: تكرار القصص القرآني:","level":2,"page":205},{"title":"قصة من قصص القرآن الكريم","level":2,"page":206},{"title":"أولا:","level":3,"page":207},{"title":"أ - القوة:","level":4,"page":207},{"title":"ب - العلم:","level":4,"page":208},{"title":"ج - الرسالة:","level":4,"page":209},{"title":"د - إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء:","level":4,"page":210},{"title":"هـ - إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة:","level":4,"page":211},{"title":"و- من لطائف هذه القصة:","level":4,"page":212},{"title":"العتاب في القرآن الكريم","level":1,"page":214},{"title":"أمثلة من القرآن الكريم عن العتاب","level":2,"page":216},{"title":"المكي والمدني","level":1,"page":218},{"title":"أولا:","level":2,"page":218},{"title":"ثانيا:","level":2,"page":218},{"title":"ثالثا:","level":2,"page":218},{"title":"رابعا:","level":2,"page":219},{"title":"خامسا:","level":2,"page":219},{"title":"أنواع السور المكية والمدنية","level":2,"page":220},{"title":"خواص القرآن المكي","level":2,"page":221},{"title":"خواص القرآن المدني","level":2,"page":222},{"title":"تأثير القرآن الكريم في الأعداء والأصدقاء","level":2,"page":223},{"title":"مقارنة بين تأثير محمد ﷺ بأصحابه وتأثير موسى بأصحابه:","level":1,"page":225},{"title":"أما أصحاب محمد ﷺ:","level":2,"page":226},{"title":"تفسير آية","level":1,"page":227},{"title":"أولا: يفسر الورود:","level":2,"page":227},{"title":"ثانيا:","level":2,"page":227},{"title":"ثالثا:","level":2,"page":227},{"title":"رابعا:","level":2,"page":227},{"title":"خامسا:","level":2,"page":228},{"title":"قال تعالى في قصة موسى:","level":3,"page":228},{"title":"سادسا:","level":2,"page":228},{"title":"سابعا:","level":2,"page":228},{"title":"ثامنا:","level":2,"page":229},{"title":"تاسعا:","level":2,"page":229},{"title":"عاشرا:","level":2,"page":229},{"title":"من علم مرسوم الخط رسم الهمزة","level":1,"page":230},{"title":"تمهيد","level":2,"page":230},{"title":"١ - الهمزة في أول الكلمة:","level":2,"page":230},{"title":"٢ - الهمزة في آخر الكلمة:","level":2,"page":230},{"title":"ملاحظة:","level":3,"page":233},{"title":"ملاحظة:","level":3,"page":233},{"title":"كلمات عضدت همزتها بالياء بآخر الكلمة","level":1,"page":237},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":237},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":237},{"title":"أسلوب من أساليب الدعوة بالقرآن الكريم","level":1,"page":238},{"title":"علم المتشابه","level":1,"page":243},{"title":"تمهيد","level":2,"page":243},{"title":"١ - إيراد القصة الواحدة في صور شتى","level":2,"page":243},{"title":"٢ - أنواعه:","level":2,"page":243},{"title":"أولا:","level":3,"page":243},{"title":"ثانيا:","level":3,"page":244},{"title":"ثالثا:","level":3,"page":244},{"title":"رابعا:","level":3,"page":245},{"title":"خامسا:","level":3,"page":245},{"title":"سادسا:","level":3,"page":245},{"title":"سابعا:","level":3,"page":245},{"title":"ثامنا:","level":3,"page":246},{"title":"التشابه باعتبار الحروف\"عدد ورود الكلمات\"","level":2,"page":246},{"title":"أولا:","level":3,"page":246},{"title":"ثانيا:","level":3,"page":246},{"title":"ثالثا:","level":3,"page":246},{"title":"رابعا:","level":3,"page":246},{"title":"خامسا:","level":3,"page":247},{"title":"المناسبات والربط بين السور وبين الآيات","level":1,"page":248},{"title":"أنواع الربط بين الآيات","level":2,"page":250},{"title":"القسم الأول:","level":3,"page":250},{"title":"وهذا مثال يوضح ذلك:","level":4,"page":250},{"title":"الثاني:","level":3,"page":252},{"title":"١ - التنظير:","level":4,"page":252},{"title":"٢ - المضادة:","level":4,"page":252},{"title":"٣ - الاستطراد:","level":4,"page":252},{"title":"النسخ","level":1,"page":254},{"title":"- أدلة النسخ السمعية:","level":2,"page":254},{"title":"- حكمة وقوع النسخ:","level":2,"page":254},{"title":"- فيم يقع فيه النسخ؟","level":2,"page":255},{"title":"- تقسيم سور القرآن بحسب ما دخله من النسخ وما لم يدخله:","level":2,"page":255},{"title":"- أنواع النسخ بالقرآن الكريم.","level":2,"page":256},{"title":"أولا: ما نسخ حكمه ورسمه معا:","level":3,"page":256},{"title":"وثانيا:","level":3,"page":256},{"title":"ثالثا: نسخ الرسم وبقاء الحكم:","level":3,"page":256},{"title":"النسخ ببدل ولا بدل","level":2,"page":257},{"title":"ثم سمح لهم بالقتال فقال:","level":3,"page":257},{"title":"نسخ الحكم ببدل","level":2,"page":258},{"title":"دوران النسخ بين القرآن والسنة","level":3,"page":259},{"title":"ولذا فأمامنا أربع حالات هي:","level":4,"page":259},{"title":"أولا:","level":5,"page":259},{"title":"ثانيا:","level":5,"page":259},{"title":"ثالثا: نسخ السنة بالقرآن الكريم","level":5,"page":262},{"title":"رابعا: نسخ السنة بالسنة","level":5,"page":263},{"title":"التأكيد","level":1,"page":264},{"title":"تمهيد","level":2,"page":264},{"title":"أدوات التأكيد","level":2,"page":264},{"title":"١ - مؤكدات الجمل الاسمية:","level":3,"page":264},{"title":"مؤكدات الجملة الفعلية","level":2,"page":265},{"title":"أ -\"قد\"","level":3,"page":265},{"title":"ب - السين وتسمى سين التنفيس:","level":3,"page":265},{"title":"ج - نون التوكيد:","level":3,"page":265},{"title":"٢ - نون التوكيد الخفيفة:","level":3,"page":266},{"title":"ملاحظة:","level":4,"page":266},{"title":"ملاحظة:","level":4,"page":267},{"title":"التوكيد اللفظي والمعنوي","level":2,"page":268},{"title":"أولا: التوكيد اللفظي:","level":3,"page":268},{"title":"ثانيا: التوكيد المعنوي:","level":3,"page":268},{"title":"ملاحظة ١:","level":4,"page":268},{"title":"ملاحظة ٢:","level":4,"page":269},{"title":"فائدة هذا النوع من التوكيد:","level":3,"page":269},{"title":"ملاحظة ٣:","level":4,"page":269},{"title":"التأكيد بالصفة","level":2,"page":270},{"title":"تمهيد","level":3,"page":270},{"title":"أولا: أسباب مجيء الصفة:","level":3,"page":270},{"title":"ثانيا - تكرار الصفات والمنعوت واحد","level":3,"page":271},{"title":"ثالثا: فصل الجمل في مقام المدح والذم:","level":3,"page":271},{"title":"رابعا: وصف الجمع بالمفرد:","level":3,"page":271},{"title":"ملاحظة:","level":4,"page":272},{"title":"دور علم النحو في فهم معاني القرآن الكريم","level":1,"page":273},{"title":"تمهيد","level":2,"page":273},{"title":"وضع علم النحو:","level":2,"page":273},{"title":"- المثال الأول:","level":3,"page":274},{"title":"وهي حرف جر لأربعة عشر معنى:","level":4,"page":274},{"title":"١ - الإلصاق:","level":5,"page":274},{"title":"٢ - التعدية:","level":5,"page":274},{"title":"٣ - الاستعانة:","level":5,"page":274},{"title":"٤ - السببية:","level":5,"page":274},{"title":"٥ - المصاحبة،","level":5,"page":274},{"title":"٦ - الظرفية:","level":5,"page":274},{"title":"٧ - المقابلة:","level":5,"page":274},{"title":"٨ - الجارة:","level":5,"page":274},{"title":"٩ - الاستعلاء","level":5,"page":274},{"title":"١٠ - التبعيض","level":5,"page":274},{"title":"١١ - الغاية،","level":5,"page":274},{"title":"١٢ - التوكيد","level":5,"page":275},{"title":"١٣ - القسم والحلف","level":5,"page":275},{"title":"١٤ - البدل:","level":5,"page":275},{"title":"المثال الثاني:","level":3,"page":275},{"title":"فما حكم أكل متروك التسمية:","level":3,"page":275},{"title":"المثال الثالث:","level":3,"page":276},{"title":"وقال أبو بكر الرازي وكان في القرآن على خمسة أوجه:","level":3,"page":277},{"title":"أسباب النزول","level":1,"page":278},{"title":"أولا: نزول القرآن الكريم:","level":2,"page":278},{"title":"ثانيا: فوائد أسباب النزول:","level":2,"page":279},{"title":"أ - فهم الآية القرآنية","level":3,"page":279},{"title":"ب - معرفة من نزلت فيه الآية:","level":3,"page":279},{"title":"ج - دفع توهم الحصر","level":3,"page":280},{"title":"ثالثا: أمثلة عن أسباب النزول:","level":2,"page":280},{"title":"أسباب النزول:","level":2,"page":281},{"title":"حكم نزول القرآن مفرقا","level":2,"page":283},{"title":"تمهيد","level":2,"page":283},{"title":"فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا:","level":2,"page":283},{"title":"أولا: تثبيت فؤاد النبي ﷺ:","level":3,"page":283},{"title":"ثانيا: التلطف بالنبي ﷺ:","level":3,"page":284},{"title":"ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك:","level":3,"page":285},{"title":"رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم:","level":3,"page":286},{"title":"خامسا: التدرج في تشريع الأحكام:","level":3,"page":286},{"title":"- مثال آخر عن التدرج في تحريم الربا","level":4,"page":289},{"title":"سادسا:","level":3,"page":291},{"title":"كيف تلقى النبي ﷺ القرآن الكريم","level":2,"page":293},{"title":"الحمد في القرآن الكريم","level":1,"page":296},{"title":"أولا:","level":2,"page":297},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":298},{"title":"فأهم الأشياء التي نحمد الله عليها:","level":2,"page":298},{"title":"ثانيا:","level":2,"page":298},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":299},{"title":"مقارنات بين الحمد في أوائل السور وختامها:","level":2,"page":299},{"title":"ثالثا:","level":2,"page":299},{"title":"نلاحظ من هذه الآيات ما يلي:","level":2,"page":300},{"title":"رابعا:","level":2,"page":300},{"title":"خامسا:","level":2,"page":301},{"title":"ملاحظة:","level":2,"page":302},{"title":"مقارنة بين آيات الحمد والتسبيح","level":2,"page":304},{"title":"الدعاء في القرآن الكريم","level":1,"page":305},{"title":"ورد في سبب نزول هذه الآية:","level":2,"page":305},{"title":"ويلاحظ:","level":2,"page":313},{"title":"ملحق يتضمن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية","level":1,"page":314},{"title":"القواعد الفقهية","level":2,"page":315},{"title":"أولا: تمهيد:","level":3,"page":315},{"title":"ثانيا: تصنيف القواعد الفقهية:","level":3,"page":316},{"title":"ثالثا: القواعد الخمس الكبرى:","level":3,"page":316},{"title":"عرض عام للقواعد الفقهية","level":2,"page":317},{"title":"أولا: القواعد الخمس الكبرى وما يتفرع عنها:","level":3,"page":317},{"title":"ثانيا: القواعد الأخرى وما يتفرع منها:","level":3,"page":319},{"title":"قواعد أخرى ملحقة بالقواعد السابقة","level":2,"page":322},{"title":"المراجع","level":1,"page":325},{"title":"القرآن الكريم","level":2,"page":325}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":122,"1,127":123,"1,128":124,"1,129":125,"1,130":126,"1,131":127,"1,132":128,"1,133":129,"1,134":130,"1,135":131,"1,136":132,"1,137":133,"1,138":134,"1,139":135,"1,140":136,"1,141":137,"1,142":138,"1,143":139,"1,144":140,"1,145":141,"1,146":142,"1,147":143,"1,148":144,"1,149":145,"1,150":146,"1,151":147,"1,152":148,"1,153":149,"1,154":150,"1,155":151,"1,156":152,"1,157":153,"1,158":154,"1,159":155,"1,160":156,"1,161":157,"1,162":158,"1,163":159,"1,164":160,"1,165":161,"1,166":162,"1,167":163,"1,168":164,"1,169":165,"1,170":166,"1,171":167,"1,172":168,"1,173":169,"1,174":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,206":202,"1,207":203,"1,208":204,"1,209":205,"1,210":206,"1,211":207,"1,212":208,"1,213":209,"1,214":210,"1,215":211,"1,216":212,"1,217":213,"1,218":214,"1,219":215,"1,220":216,"1,221":217,"1,222":218,"1,223":219,"1,224":220,"1,225":221,"1,226":222,"1,227":223,"1,228":224,"1,229":225,"1,230":226,"1,231":227,"1,232":228,"1,233":229,"1,234":230,"1,235":231,"1,236":232,"1,237":233,"1,238":234,"1,239":235,"1,240":236,"1,241":237,"1,242":238,"1,243":239,"1,244":240,"1,245":241,"1,246":242,"1,247":243,"1,248":244,"1,249":245,"1,250":246,"1,251":247,"1,252":248,"1,253":249,"1,254":250,"1,255":251,"1,256":252,"1,257":253,"1,258":254,"1,259":255,"1,260":256,"1,261":257,"1,262":258,"1,263":259,"1,264":260,"1,265":261,"1,266":262,"1,267":263,"1,268":264,"1,269":265,"1,270":266,"1,271":267,"1,272":268,"1,273":269,"1,274":270,"1,275":271,"1,276":272,"1,277":273,"1,278":274,"1,279":275,"1,280":276,"1,281":277,"1,282":278,"1,283":279,"1,284":280,"1,285":281,"1,286":282,"1,287":283,"1,288":284,"1,289":285,"1,290":286,"1,291":287,"1,292":288,"1,293":289,"1,294":290,"1,295":291,"1,296":292,"1,297":293,"1,298":294,"1,299":295,"1,300":296,"1,301":297,"1,302":298,"1,303":299,"1,304":300,"1,305":301,"1,306":302,"1,307":303,"1,308":304,"1,309":305,"1,310":306,"1,311":307,"1,312":308,"1,313":309,"1,314":310,"1,315":311,"1,316":312,"1,317":313,"1,318":314,"1,319":315,"1,320":316,"1,321":317,"1,322":318,"1,323":319,"1,324":320,"1,325":321,"1,326":322,"1,327":323,"1,328":324,"1,329":325,"1,330":326},"ٜ":{"1":[5,330]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"15":[3],"17":[4],"18":[5,6,7],"19":[8,9],"20":[10,11],"21":[12,13],"24":[14,15],"26":[16],"28":[17,18],"29":[19],"34":[20,21,22,23],"35":[24,25],"36":[26,27],"38":[28,29],"39":[30],"40":[31],"43":[32,33],"45":[34,35],"48":[36],"49":[37,38],"51":[39],"52":[40,41],"53":[42,43],"54":[44,45,46],"55":[47],"56":[48],"57":[49],"58":[50],"66":[51,52],"67":[53,54,55],"68":[56,57,58],"69":[59,60],"70":[61],"71":[62],"72":[63],"73":[64,65,66],"75":[67],"77":[68,69],"79":[70],"80":[71],"81":[72,73,74],"82":[75,76],"84":[77,78],"87":[79,80],"88":[81,82],"89":[83],"90":[84],"94":[85],"98":[86],"107":[87],"109":[88],"123":[89],"127":[90],"129":[91],"131":[92],"137":[93],"140":[94,95,96,97],"141":[98],"146":[99],"148":[100,101],"149":[102],"150":[103],"151":[104,105,106],"152":[107],"153":[108,109],"154":[110],"155":[111,112,113],"156":[114],"158":[115],"159":[116],"161":[117],"163":[118,119,120],"165":[121,122],"166":[123],"167":[124],"168":[125],"169":[126,127,128],"170":[129,130,131],"171":[132,133],"172":[134],"174":[135],"175":[136],"177":[137],"183":[138],"188":[139],"191":[140,141,142,143,144,145],"192":[146],"194":[147],"197":[148],"198":[149],"200":[150],"201":[151,152,153],"202":[154,155],"204":[156,157,158],"205":[159,160,161],"206":[162],"207":[163,164],"208":[165],"209":[166],"210":[167],"211":[168],"212":[169],"214":[170],"216":[171],"218":[172,173,174,175],"219":[176,177],"220":[178],"221":[179],"222":[180],"223":[181],"225":[182],"226":[183],"227":[184,185,186,187,188],"228":[189,190,191,192],"229":[193,194,195],"230":[196,197,198,199],"233":[200,201],"237":[202,203,204],"238":[205],"243":[206,207,208,209,210],"244":[211,212],"245":[213,214,215,216],"246":[217,218,219,220,221,222],"247":[223],"248":[224],"250":[225,226,227],"252":[228,229,230,231],"254":[232,233,234],"255":[235,236],"256":[237,238,239,240],"257":[241,242],"258":[243],"259":[244,245,246,247],"262":[248],"263":[249],"264":[250,251,252,253],"265":[254,255,256,257],"266":[258,259],"267":[260],"268":[261,262,263,264],"269":[265,266,267],"270":[268,269,270],"271":[271,272,273],"272":[274],"273":[275,276,277],"274":[278,279,280,281,282,283,284,285,286,287,288,289,290],"275":[291,292,293,294,295],"276":[296],"277":[297],"278":[298,299],"279":[300,301,302],"280":[303,304],"281":[305],"283":[306,307,308,309],"284":[310],"285":[311],"286":[312,313],"289":[314],"291":[315],"293":[316],"296":[317],"297":[318],"298":[319,320,321],"299":[322,323,324],"300":[325,326],"301":[327],"302":[328],"304":[329],"305":[330,331],"313":[332],"314":[333],"315":[334,335],"316":[336,337],"317":[338,339],"319":[340],"322":[341],"325":[342,343]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة المؤلف</span>\nبسم الله الرّحمن الرّحيم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: ٢٤].\nاللهم يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك.\nالحمد لله الّذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على النبي الأمي الأكرم معلم العلماء وقدوة الأتقياء والبلغاء.\nالحمد لله الذي فتح عليّ بادئ ذي بدء تعلّم القرآن الكريم، وأنار بصيرتي للتدبر والتبحر في حروفه وكلماته، في آياته وسوره، ترتيبا وتركيبا، وخصّني به شرفا في تدريسه وتدارسه، سائحا بمعانيه دون سواه من سائر العلوم المستحدثة التي اثقلت كاهل الأجيال بعدا عن القرآن الكريم وبعد! فشاء القدر أن سهل الله ﷿ عليّ بعد مضي أربعة عشر قرنا وأربعة عشر سنة على الهجرة النبوية الشريفة تحديدا من خلال القواعد الثابتة والأسس البنّاءة الموجودة في كتابه العزيز على إضاءة ما استفدته من أنوار فكانت الحروف النورانية المقطعة بفواتح السور القرآنية هي الهدف على ظهور هذه المعجزة الكبرى وفاء وإخلاصا لله العلي القدير.\nوكما شاءت الصدف أن أجزلت بخيراتها عليّ منذ الولادة على أن يكون مجموع حروف تسميتي ولقبي قد آخت هذه الحروف النورانية عددا.\nراجيا من الله أن يكون عملي خالصا لوجهه الكريم وأن يثبتنا بالقول الثابت في الدارين.","vol":"1","page":5},{"text":"١ - روى مسلم عن أبي موسى قال: قال رسول الله محمد ﷺ:\n«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجّة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر».\n٢ - وروى البخاري عن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي محمد ﷺ قال: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه».\n٣ - وعن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n«ستكون فتن كقطع الليل المظلم»، قلت: يا رسول الله وما المخرج منها؟\nقال: «كتاب الله ﵎ فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعد كم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه». رواه الترمذي.\n٤ - القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى الخالدة:\nالشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعا وهو مثل صنع الله في كل شيء وصنع الناس ...\nإن هذه التربة الأرضية مؤلفة من ذرات معلومة الصفات.\nفإذا أخذ الناس هذه الذّرّات فقصارى ما يصوغونه منها لبنة، أو آجرة، أو آنية، أو أسطوانة، أو هيكلا، أو جهازا كائنا في دقته ما يكون، ولكن الله المبدع يجعل من تلك الذّرّات حياة، حياة نابضة خافقة تنطوي على ذلك السر الإلهي المعجز ... وهكذا القرآن ... حروف وكلمات يصوغ منها","vol":"1","page":6},{"text":"البشر كلاما وأوزانا ويجعل منها الله قرآنا وفرقانا، والفرق بين صنع البشر وصنع الله من هذه الحروف والكلمات، هو: الفرق ما بين الجسد الخامد والروح النابض ...، هو: الفرق ما بين صورة الحياة وحقيقة الحياة! (١) [اه]\n٥ - القرآن الكريم لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء ولهذا سأبيّن بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم وأدعو الله ﷾ أن يوفقني للصواب ويبعدني عن الزلل والخطأ إنه نعم المولى ونعم البصير.\nوإني أشكر السيد الدكتور أحمد دللو صاحب كتاب معجزة الله الكبرى في التفسير الحسابي للقرآن الكريم على مقدمته ودراسته وتعليقه على هذا الكتاب مما زاده دقة وعلما حيث وضعه على معاييره الحسابية.\nكما وأني أشكر شيخنا الجليل محمود دللو على ما قام به من جهد كبير حتى ظهر هذا الكتاب في مكانه الصحيح.\nالشيخ أحمد أبو شوفة\n_________\n(١) في ظلال القرآن- الجزء الأول صفحة: (٣٨ - ٣٩).","vol":"1","page":7},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الدكتور أحمد دللو</span>\nالحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده سيدنا محمد ﷺ رسول رب العالمين وخاتم النبيين وسيد الخلق أجمعين وعلى آله وأصحابه\nوسلم تسليما كثيرا دائما إلى أبد الآبدين.\nأما بعد! فإن الحديث عن القرآن يطيب سماعه، ويحلو مجلسه، ويأنس مريده، وتسمو بروح المؤمن قداسته، وترشد القلوب هدايته، وتقوم السلوك مواعظه، وترهف المشاعر معانيه وكلماته.\nفهو كتاب الله الحق، هو كتاب هداية، كتاب مواعظ، كتاب تعبدي، قراءة كل حرف منه تورث صاحبها حسنة من الله والحسنة بعشر أمثالها.\nوهو كتاب قصصي وعبر يضرب الأمثال للناس فهو بحق كتاب الله الكريم الذي لم يترك أمرا من أمور الدنيا والآخرة إلّا أتى عليه تصديقا لقوله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام: ٣٨]، وهذا الكتاب لا تنتهي عجائبه مهما طال الزمن وتعاقبت الدهور ومرّت العصور.\nوبعد! فقد طلب مني الشيخ الجليل الأستاذ أحمد عمر أبو شوفة أن أصوغ مقدمة لكتابه المعجزة الكبرى فلبيت طلبه مع اعترافي بقلة زادي، وعجزي أمام بلاغة هذا المؤلّف ودقة معانيه وغزارة علمه، راجيا من الله تعالى أن يجعله كتابا نافعا للأجيال الحالية والقادمة من المسلمين؛ ولقد قرأت هذا الكتاب بتأمل وتمعّن وتعليقي عليه بما يلي:","vol":"1","page":8},{"text":"١ - الكتاب في غاية الدقة والإيجاز والعلم والفائدة حيث أفاض فيه عن معاني القرآن الكريم ومعجزاته، وقدم الشواهد الكثيرة من القرآن الكريم والسنة المطهرة.\n٢ - أتى تعريفه للمعجزة القرآنية كافيا شافيا، وضرب الأمثلة عن المعجزات وأنواعها وشروطها، وبيّن وجوه إعجاز القرآن الكريم بشكل علمي جليّ واضح، وضرب الأمثلة الكثيرة على ذلك من القرآن الكريم ومن الحقائق العلمية الكونية اليقينية.\n٣ - تكلّم عن عبارات القرآن الكريم ومتانة تراكيبه، وفصاحته، ونظمه البديع، واتساق نظرياته، وأحكامه، والوفاء بكل ما وعد به فجاء حقا وصدقا كفلق الصبح، وتكلّم عن تأثير القرآن وفاعليته في النفوس والأفئدة، وتكلّم عن سموّ تشريعه وشموله ومرونة معاييره، وتكلّم عن الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي، وعن مبدأ العدل والإحسان، والوسطية والاعتدال، وتكلّم عن التصوير والتشخيص الحيّ في القرآن، وعن الإعجاز في رسم القرآن وأشكاله وأنواعه وموافقته للقرآن، وأنّ رسم القرآن هو توقيفي.\nوتكلّم عن الإعجاز العددي في القرآن وتكلّم عن الأعداد بشكل مفصل:\n- الأعداد المفردة من: ١ - ١٠.\n- الأعداد المركبة من: ١١ - ١٩.\n- ألفاظ العقود من: ٢٠ - ٩٠، وتكلّم عن المئات والألوف.\nوتكلّم عن الكسور، وتكلّم عن بعض الأحكام المستنتجة من الأعداد وقدم الأمثلة الكثيرة على ذلك منها:","vol":"1","page":9},{"text":"أ- مثال: عمر النّبي محمد ﷺ ثلاث وستون سنة مستنبط من قوله تعالى:\nوَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [المنافقون: ١١] فهذه السورة المنافقون هي رأس ثلاث وستين سورة، وآخر آية منها هي الآية ١١.\nوفي كتابي معجزة الله الكبرى في التفسير الحسابي للقرآن الكريم، أثبتّ صحة هذه الآية بالحساب والتي تعني نبيّنا محمدا ﷺ بالذات، ومن النص القرآني التالي المأخوذ من الآية المشار إليها أعلاه.\nوَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها .....\n٨+ ١+ ١+ ١١+ ٦+ ٥+ ٤ ٣٦ ٠ أي: محمد ﷺ وعبارة: جاءَ أَجَلُها ٥+ ٤ ٩ الموت.\nوذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ ومضاعفته.\nاللهم الطريقة الحسابية التي حسبنا بموجبها: كلنا يعلم أن حروف الهجاء بلغتنا العربية هي ثمانية وعشرون حرفا، ومرتبة بحسب الترتيب الأبجدي على الشكل التالي:\nأ/ ب/ ج/ د/ هـ/ و/ ز/ ح/ ط/ ي ١/ ٢/ ٣/ ٤/ ٥/ ٦/ ٧/ ٨/ ٩/ ١٠ ك/ ل/ م/ ن/ س/ ع/ ف/ ص/ ق ٢٠/ ٣٠/ ٤٠/ ٥٠/ ٦٠/ ٧٠/ ٨٠/ ٩٠/ ١٠٠ ٨/ ٦/ ٤/ ٢/ ٠/ ١٠/ ٨/ ٦/ ٤","vol":"1","page":10},{"text":"ر/ ش/ ت/ ث/ خ/ ذ/ ض/ ظ/ غ ٢٠٠/ ٣٠٠/ ٤٠٠/ ٥٠٠/ ٦٠٠/ ٧٠٠/ ٨٠٠/ ٩٠٠/ ١٠٠٠ ٨/ ٠/ ٤/ ٨/ ٠/ ٤/ ٨/ ٠/ ٤ نلاحظ أن كل حرف من حروف الهجاء له رقم حسابي، وهو ما كان يسير عليه أسلافنا من عهد سيدنا محمد ﷺ إلى يومنا هذا، وكل حرف تزيد قيمته الحسابية عن الرقم ١٢ له قيمتان حسابيتان: كبرى وصغرى حيث استوحينا القيمة الصغرى من القيمة الكبرى للحرف، كما هو مشار إليه خارج الجدول فمثلا:\n- الحرف: ك ٢٠ إذا أسقطنا منه الرقم ١٢ يبقى ٨.\n- والحرف: ل ٣٠ إذا أسقطنا منه الرقم ٢٤ يبقى ٦ - والحرف: م ٤٠ نسقط منه الرقم ٣٦ وهو من مضاعفات الرقم ١٢ يبقى لدينا ٤ وهكذا الحال مع كافة الحروف وأرقامها، مثلا لفظ الجلالة:\nالله أ ١، ل ٦، اللام المشدد لّ ل ل، والمد أ ١، والحرف هـ ٥ فيكون المجموع: ١+ ٦+ ٦+ ٦+ ١+ ٥ ٢٥ إذا أسقطنا منها الرقم ٢٤ وهو من مضاعفات الرقم ١٢ يبقى لدينا ١.\nفهذا الواحد: هو الله ﷻ.\nب- مثال: استنبط بعض العلماء أن عدد أبواب الجنّة ثمانية من قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ\nعَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ\n[الزمر: ٧٣].","vol":"1","page":11},{"text":"بينما قال ﷻ في الآية التي قبلها: فُتِحَتْ أَبْوابُها بدون الواو، وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: ٧١].\nلأنّ قريشا التي نزل القرآن بلغتها العربيّة الفصحة كانوا إذا عدّوا قالوا:\nواحد- اثنان- ثلاث- أربعة- خمسة- ستة- سبعة- وثمانية، فإذا وصلوا إلى رقم ثمانية أضافوا حرف الواو.\nنعود لحساب الآية الكريمة ٧٣ من سورة الزمر ونتأكد بشكل علمي حسابي رياضي أنّ ما ذهب إليه العلماء هو الصحيح كما هو مقرر شرعا.\nنجزّئ الآية الكريمة إلى جزءين فنقول:\n١ - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ٨/ ٥/ ٨/ ٩/ ٨/ ٧/ ٨ ٥٣ ٥ المسلمون وذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ ومضاعفاته من المجموع الحسابي ٥٣، وأن الرقم المسقط هو ٤٨ أي: ٥٣ - ٤٨ ٥.\n٢ - وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذا ٢/ ٥/ ٨/ ٩/ ٨/ ٧/ ٨/ ٥/ ٦ جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ ٥/ ٦/ ٠/ ٦/ ٥/ ٣/ ٧/ ١١/ ٢ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ","vol":"1","page":12},{"text":"٧/ ٧/ ١١ المجموع ١٢٨ ٨ وذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ ومضاعفاته من المجموع أي: ١٢٨ - ١٢٠ ٨ وهو: عدد أبواب الجنّة الثمانية.\nيوجد حديث عن النبي ﷺ وصحته ثبتت لدينا بالحساب من حساب الآية الكريمة ٧٣ من سورة الزمر.\nثم تكلّم المؤلف عن السبع المثاني فقال:\nالقرآن هو مثاني الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ «أي: فاتحة الكتاب» هي مثاني، السور من البقرة إلى براءة هي مثاني، كل سور القرآن ما عدا الطّول وما دون الماءين وفوق المفصّل هي مثاني أيضا، وكذلك سورة الحج والنّمل والقصص والعنكبوت ... الخ هي مثاني، والحروف المقطعة في أوائل السور المفتتحة بأحرف مثل: الم- ص- حم ... هي مثاني.\nوقوله عن فاتحة الكتاب أنها مثاني لأنها تثنى في كل ركعة، وقال:\nويسمّى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب، ومعنى ثنى الشيء: رد بعضه على بعض، إلى هنا انتهى كلام المؤلف.\nوهذه فكرة عن المثاني وموافقتها للمنهج الحسابي الذي أسير عليه فأقول:\nأ- سورة الحمد هي من المثاني كما قال عنها رسول الله محمد ﷺ بأحاديثه الشريفة أهمها:\n١ - «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرءان العظيم الذي أوتيته».\nبالحساب: الحمد لله ربّ العالمين ١١/ ٠/ ٠/ ٤ ١٥ ٣","vol":"1","page":13},{"text":"وذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ منها.\nكلمة: هي ٣ عبارة: السبع المثاني ٧+ ٨ ١٥ ٣ عبارة:\n«هي السبع المثاني والقرءان العظيم الّذي أوتيته».\n٣+ ٧+ ٨+ ٦+ ١١+ ٧+ ٣+ ٦ المجموع ٥١ ٣ وذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ ومضاعفاته من المجموع.\nيلاحظ مما تقدم أنّ:\nالحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني هي السبع المثاني والقرءان العظيم الذي أوتيته ٣.\nأيّ إن كل فقرة من فقرات هذا الحديث الرقم الحسابي ٣ السبع المثاني؛ فمعنى ذلك أن الحمد لله رب العالمين، أيّ إنّ الفاتحة، هي إحدى معاني السبع المثاني التي سترد في هذا الكتاب.\nج- الحروف المقطعة في أوائل السور المفتتحة بأحرف نورانية عددها أربعة عشر حرفا، قال أيضا: إنها من السبع المثاني.\nحيث إن عبارة: سبعا من المثاني ١/ ١٠/ ٨ ١٩ ٧.\nوطالما المثنّى ٢ أي إن مثنى الواحد ٢، ومثنى العدد ٥ ١٠ أي ٢* ٥ ١٠، ومثنى العدد ٧ ١٤، أي: ٢* ٧ ١٤، أي: عدد ١٤ هي الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم.\n- ثمّ تكلّم عن نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف وقال: إن الأحرف السبعة هي غير القراءات السبعة، وأشار إلى أنها هي الحروف","vol":"1","page":14},{"text":"الأربعة عشر التي هي في أوائل السور والتي قال عنها: هي من السبع المثاني.\n- كما أنه تكلّم عن فواتح السور القرآنية وحروف التهجي النورانية وفي ابتداءاتها وفي عددها وأنواعها ومعانيها.\n- وتكلّم عن علم المبهمات في القرآن الكريم وما هي الحكمة من الإبهام وأنواعه وفائدته وتعميمه وتعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم كقوله تعالى في سورة النور الآية ٢٢:\n- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي ٦/ ٧/ ٩/ ٨/ ٥/ ٦/ ٤/ ٣/ ٤/ ١١ - الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا ١٠/ ٢/ ١٠/ ٦/ ٦/ ١/ ١١ - وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.\n٣/ ٨/ ٠/ ٣/ ٦/ ١/ ٦/ ٧/ ٢/ ٢ المجموع ٣ أبو بكر ٩+ ٦ ٣ وذلك بعد إسقاط الرقم ١٢ فقد نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ﵁ حين حلف ألّا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة أبدا بعد ما قال في عائشة في حديث الإفك.\n- وتكلّم المؤلف عن معجزات متفرقة من القرآن الكريم منها سبب تصريحه باسم مريم من النساء وعدم ذكر غيرها من النساء، ولماذا ذكر اسم زيد بن حارثة من المسلمين ولم يذكر غيره.\n- وتحدث عن الكلمات غير العربية في القرآن هل هي عربية أم لا واختلاف الأئمة في ذلك وتوسع فيها وأجاد.","vol":"1","page":15},{"text":"- وتحدث عن القرآن والشعر ومن هم الشعراء في القرآن، وتحدث عن حكم الشعر وإباحته ومكروهيته وتحريمه ورأي رسول الله محمد ﷺ بالشعر حيث قال: «حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام» ثم تكلّم عن آراء علماء المسلمين بالنسبة للشعر.\nثم قال المؤلف إنّ أوّل ما نزل من القرآن الكريم هو الألف لقوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، وآخر ما نزل من القرآن هو الألف أيضا حيث قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: ٣].\nوقد قمت بحساب من أول ما نزل من القرآن الكريم وآخر ما نزل من القرآن الكريم فوجدت:\nأ- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) ٢/ ٧/ ٨/ ٣/ ١٠// ١٠/ ١/ ٦/ ٨/ ٢/ ٦/ ٨/ ٤ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥).\n٣/ ٢/ ١١/ ٢/ ١/ ٥/ ١٠/ ٦ ٧ الاسلام.\nب- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ٣/ ١١/ ٦/ ٤/ ٦/ ٥/ ٢/ ٦/ ٦/ ٦/ ٦/ ٧/ ٥ ٧ الإسلام بعد إسقاط الرقم ١٢","vol":"1","page":16},{"text":"من النص:\n١ - اليوم ٣ يوم عرفة ٨+ ٧ ٣ بعد إسقاط الرقم ١٢ ويوم عرفة هذا يقولون بأنه يشبه يوم القيامة فهو يساويه بالحساب حيث يوم عرفة ٣ يوم القيامة.\nوعلى هذا الأساس فإن أول ما نزل من القرآن يساوي بالحساب لكلمة: الإسلام، وآخر ما نزل من القرآن يساوي بالحساب لكلمة: الإسلام أيضا، وكلمة الإسلام ٧، وكلمة الجنة ٧، فمعنى ذلك أن المسلمين هم أهل الجنة والحمد لله رب العالمين.\n٢ - عبارة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ٣/ ١١/ ٦/ ٤/ ٦/ ٥/ ٢/ ٦ ٧ الإسلام.\n٣ - عبارة: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا ٣/ ١١/ ٦/ ٤/ ٦/ ٥/ ٢/ ٦/ ٦/ ٦/ ٦/ ٧/ ٥ ١، هذا الواحد: هو الله ﷻ.\nوكذلك قال المؤلف إن سورة الشورى افتتحت بالأحرف: حم (١) عسق (٢) فإذا كتبناها بالأحرف الملفوظة وهي حا ميم ١، عين سين قاف، ٢ نجد أنها تساوي حسابيا للرقم ٣ وهو بدوره يساوي السبع المثاني؛ في حين فاتحة سورة مريم هي خمسة أحرف أيضا ولكنها لا تساوي بالحساب السبع المثاني لأن:\n«كاف، ها، ياء، عين، صاد» ٥/ ٧/ ٠/ ١٠/ ١١ ٩ أي: لا تساوي السبع المثاني.","vol":"1","page":17},{"text":"وأخيرا تكلّم المؤلف عن متفرقات وإعجازات ومعجزات في القرآن الكريم ومواضع أخرى كثيرة يضيق المقام عن حصرها ويراها القارئ ضمن صفحات مؤلّفه الذي نحن بصدده.\nوخلاصة القول فإن المؤلف من السّبّاقين في مجال هذا العلم الذي يحتاجه المسلمون خاصة في هذا العصر، عصر الأعداد والحساب، أمدّ الله بعمر مؤلفه كي يتحفنا بكتب ومؤلفات غيره.\nوفقه الله ووفق أمثاله من العلماء المخلصين العاملين، إنه سميع الدعاء، وإنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين.\nكتبه وبكل تواضع صاحب كتاب معجزة الله الكبرى في التفسير الحسابي للقرآن الكريم الدكتور أحمد دللو","vol":"1","page":18},{"text":"بسم الله الرّحمن الرّحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مقدمة الشيخ محمود دللو</span>\nالحمد لله رب السماوات والأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم. سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته.\nأحمده فقد أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء وما فرط فيه من شيء أرسل محمدا ﷺ خاتم الرسل. وجعل كتابه وهو القرآن الكريم آخر الكتب عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه، فنحن قوم أعزّنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.\nوقد خلقنا الله لعبادته وجعل الدنيا كماء أنزله من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح لعلنا نتعظ ونعمل للحياة الحقيقية بعد الموت.\nإن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وعافوا الفتنا\nنظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا\nجعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا\nفالوجود أكبر كثيرا من الظاهر المشهود، ولا مكان فيه للمصادفة العمياء، ولا صلاح ولا فلاح ولا نجاح ولا طمأنينة ولا رفعة للإنسان إلا بالرجوع إلى الله ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى القرآن الكريم ولذا فعلينا أن نعرف أسراره ونغوص في معانيه ونفهم كل حرف فيه فهو الكتاب الخالد والمعجزة الباقية. فمن أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة","vol":"1","page":19},{"text":"فعليه بالعلم، ومن أراد الدنيا والآخرة فعليه بالعلم.\nورحم الله امرئ ترك بعد موته صدقة جارية أو علما ينتفع به أو ولدا صالحا يدعو له. وإني لأرجو من الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب خالصا لوجهه الكريم فيزيل به فقرنا ويقوي به ضعفنا ويقضي به حاجتنا.\nوالله من وراء القصد وهو يهدي السبيل الفقير إلى الله الشيخ محمود محمد عيد دللو مجاز شريعة ١٩٦٤","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المعجزة القرآنية تعريفها- شروطها- انواعها</span>\nأ- تعريف المعجزة: الأمر الذي يفوق طاقات البشر ويخرق قوانين الطبيعة وخواص المادة سلاحا للنبي ﷺ رغم أمّيته ليتحدى به قومه.\nب- شروط المعجزة: من أهم هذه الشروط:\n١ - أن تكون مما لا يقدر عليها إلا الله سبحانه، مثل: انشقاق القمر، وفلق البحر.\n٢ - أن تخرق العادة مثل: نبع الماء من بين الأصابع، وانشقاق الحجر لتخرج منه ناقة.\n٣ - أن يستشهد بها مدعي الرسالة على الله ﷾.\n٤ - أن تقع على وفق دعوى المتحدي بها، كأن يقول إذا تفلت بهذا الماء فار النبع وزاد، وقد قال ذلك مسيلمة الكذاب وتفل بالماء وهذا دليل كذبه.\n٥ - ألا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدي على وجه المعارضة.\nولهذا جاء التحدي من الله في القرآن الكريم بقوله تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) [الطور: ٣٤].\nج- أنواع المعجزات: تكون المعجزات من جنس ما برع به أهل العصر، ففي عهد موسى ﵇ برع الناس بالسحر فكانت معجزته العصا: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) [الأعراف: ١١٧ - ١١٨].\nوفي عهد عيسى ﵇ برع الناس بالطب فكانت معجزته إحياء الموتى بإذن الله.","vol":"1","page":21},{"text":"إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (١١٠) [المائدة: ١١٠].\nوقال أيضا في آية أخرى: وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) [آل عمران: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>والمعجزات نوعان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>١ - معجزات حسية:</span>\nمؤقتة تزول بوفاة النبي ﵇ الذي جاء بها مثل عصا موسى، وناقة صالح، وحنين الجذع للرسول محمد ﷺ، وانشقاق القمر له، ونبع الماء من بين\nأصابعه الشريفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٢ - معجزات عقلية:</span>\nباقية وهي القرآن الكريم دائمة إلى قيام الساعة، وقد تحدى الله ﷾ به الثقلين فقال عز من قائل: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) [الإسراء: ٨٨].","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>توضيح المعجزات الحسية</span>\nما من رسول إلا جاء بمعجزة تدل على صدقه، وإن الأقوام الذين يريد الله أن يتحداهم يمكنهم من كل الأسباب ثم يعطل الله تعالى هذه الأسباب.\nومن الأمثلة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أ- النار لم تحرق إبراهيم ﵇:</span>\nلقد حطم إبراهيم أصنام المشركين فأرادوا أن ينتقموا ويجعلوا إبراهيم عبرة لكل إنسان تسوّل له نفسه الاعتداء على الآلهة فجمعوا الحطب وأوقدوا نارا هائلة أمام الآلهة ليحرقوا بها إبراهيم. إنه منظر رهيب ...\nوجاءوا به ليلقوه في النار فلماذا لم يأمر الله إبراهيم بالاختفاء أو الفرار؟\nلو فعل ذلك إبراهيم لظلت هيبة الأصنام ولقالوا لو قبضنا عليه لأحرقناه. ولكن التحدي في سلب قوة الإحراق من النار وتعطيل سنن ونواميس الكون والقوة في النار. قال تعالى: قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (٦٩) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠) [الأنبياء: ٦٩ - ٧٠].\nوفي هذا تحد لهم لأن نارهم لا تفعل شيئا إلا بأمر الله تعالى واستعملوا كلمة حرّقوه مشددة مبالغة في الحرق ولو لم يقل رب العالمين للنار وَسَلامًا لتجمد من شدة بردها عند ما قال لها كوني بردا ولهذا قال:\nبَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ، وكان من الممكن أن تنطفئ النار بفعل المطر ولو حصل ذلك لقال الكفار آلهتنا أطفأت النار وعفت عنه وهي قادرة على حرقه.\nفمعجزة إبراهيم ليس أن ينجو من النار بالهرب أو غيره ولكن معجزته","vol":"1","page":23},{"text":"أن يجلس في وسط النار المتأججة متحديا من أرادوا إحراقه بالنار لتكون بردا وسلاما عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أما موسى ﵇:</span>\nفيقول الله تعالى مخاطبا أمه بعد ولادته: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (٨) [القصص: ٧ - ٨].\nونفذت أوامر ربها فوضعته في صندوق وأغلقت الصندوق وألقته في اليمّ لأن الله ﷾ قال: فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ هذا هو التحدي العظيم.\nوأخرجته امرأة فرعون، وعاش موسى في بيت فرعون ينفق عليه ويعطي أمه أجر الرضاع فهل بعد هذا التحدي من تحد.\nولما بلغ أشده واستوى آتاه الله حكما وعلما وجعله رسولا وأيّده بتسع آيات معجزات منها العصا. قال تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢) [الأعراف: ١١٧ - ١٢٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>فلماذا كان السحرة أول من آمن</span>؟\nلأنهم عرفوا الفرق بين قدرة الله وقدرة البشر فآمنوا بالله رب العالمين، فنسوا فرعون ووعوده وذهبه وما له ومناصبه وأذعنوا للحق وانقادوا إليه ولم يلتفتوا إلى التهديد والوعيد والتنكيل وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف","vol":"1","page":24},{"text":"وقالوا: إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى (٧٣) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (٧٥) [طه: ٧٣ - ٧٥] فالله قادر قاهر ليس لقدرته قيود ولا حدود.\nوقدرة الله تعالى تظهر في خلق البشر:\n١ - فقد خلق الله آدم من غير أب ولا أم.\n٢ - وخلق حواء من أب بلا أم.\n٣ - وخلق الله البشر من أب وأم وهذه سنة الله في الكون لبقاء النوع الإنساني.\n٤ - وخلق عيسى من غير أب فهذه قضية الخلق من زواياها الأربع.\nوهذا الخلق بأشكاله الأربعة معجزة، لأنه لا يشترط من وجود الذكر والأنثى أن يوجد الخلق، لأن الله سبحانه يجعل من يشاء عقيما لا يولد له.\nلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) [الشورى: ٤٩].\nفالمسألة ليست وجود مسببات بل إن الله حينما يريد للأسباب أن تعمل فإنها تعمل وحين لا يريد لها ذلك فإنها لا تعمل وتتعطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>وهناك معجزات ليست للتحدي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ومنها خلق مريم ويحيى وعيسى ﵈:</span>\nفقد نذرت امرأة عمران إذا ولد لها ولد ذكر أن يكون خادما للمعبد. قال تعالى:\nإِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي","vol":"1","page":25},{"text":"سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (٤٠) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٤١) [آل عمران: ٣٥ - ٤١].\nفلما وضعت امرأة عمران وليدها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [آل عمران: ٣٦] فقد فكرت بمنطق الدنيا. ولكن الله يفعل ما يشاء أما قوله تعالى في الآيات: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى [آل عمران: ٣٦]، فهذه الأنثى أفضل من غيرها من الذكور وسيكون لها شأن في المستقبل، ولذا فقد كفلها زكريا وهو نبي رسول نشأ على الإيمان. وعبارة كفلها زكريا تشير إلى أن أباها كان قد مات.\nوكان زكريا إذا دخل معبدها وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء فيسألها أنى لك هذا فتقول هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.\nفلكل شيء في الوجود سبب، ولكن هناك أشياء تحدث بلا أسباب إذا أراد الله ذلك ولهذا دعا زكريا ربه أن يهبه ذرية طيبة مع أن امرأته عجوز فرزقه الله يحيى كما رزق مريم الفاكهة في غير أوانها.\nيا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) [مريم: ٧ - ٩].\nوهنا تتعطل الأسباب والقوانين المألوفة، فكما خلق الله زكريا من قبل ولم يك شيئا فهو قادر على أن يخلق يحيى من امرأة عاقر.","vol":"1","page":26},{"text":"وأعود إلى قوله تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى.\nفهذه الأنثى وهي مريم ستلد من غير أب عيسى ﵊. المعجزة الباقية والتي افتتن بعض الناس بخلقه من غير أب. فجعلوا الله أباه وعبدوه. وقالوا:\nإذا لم يكن الله أباه فمن أبوه فرد عليهم القرآن الكريم بقوله: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران: ٥٩].\nفخلق آدم أعظم من خلق عيسى فقد خلق من غير أب ولا أم وهذه قصة ولادة عيسى كما ساقها القرآن الكريم:\nوَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (١٩) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١) * فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ","vol":"1","page":27},{"text":"عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) [مريم: ١٦ - ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>ب- فلق البحر لموسى عند ما ضربه بعصاه:</span>\nفعند ما وصل موسى وقومه إلى مقربة من البحر وفرعون وجيشه يطاردونهم قال أصحاب موسى: إنا لمدركون وهذه مسألة طبيعية في قوانين البشر، وعندها قال موسى: كلا إن معي ربي سيهدين ولم يقل سنستقلّ سفينة أو سنهرب سباحة وقال له ربه: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) [الشعراء: ٦٣].\nوسار موسى ومن معه في البحر وتبعهم فرعون وجنوده. فنجا موسى وقومه، وغرق فرعون وجنوده بنفس الماء.\nهذه هي قدرة الله تعالى في تعطيل القوانين.\nوقال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) [البقرة: ٢٣ - ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>د- وجوه إعجاز القرآن الكريم:</span>\nالقرآن الكريم منهج حياة ومعجزة باقية إلى يوم القيامة، ولكل معجزة قرآنية وقت لظهورها، فكما أن معجزات الله متجددة في هذا الكون المخلوق تظهر باستمرار ولا تنقطع، فكذلك آيات الله ومعجزاته تظهر في كلامه القديم المنزل على رسوله ﷺ ولذلك لا يمكن حصر وجوه الإعجاز في هذا الكتاب الخالد.\nقال الشيخ المرحوم محمد متولي الشعراوي:","vol":"1","page":28},{"text":"«ولو أن القرآن كان من الممكن أن يفسر لكان ﷺ أولى الناس بتفسير هذا القرآن لأنه عليه نزل وبه انفعل ولكن رسول الله محمد ﷺ بيّن للناس على قدر حاجتهم في البيان فبين لهم:\nالأحكام التكليفية التي يثاب المرء إن فعلها ويعاقب إن تركها. أما كل ما يتعلق بكونيات الوجود وأسرار القرآن حول ذلك الوجود فقد اكتفى رسول الله محمد ﷺ بما علم هو نفسه، واكتفى بأن علّم منها من وجد عنده استشراقا للفهم، ولكنه لم يشع ذلك ولم يعممه لأن العقول لا تقبله، والقرآن لم يأت ليعلمنا كيف نوجد أسرار الوجود وإنما جاء القرآن ليكنز أسرار الوجود حتى تجيء العقول ذوات الاستعداد لأن تفهم السر- لأنها حامت حوله بحركة الحياة- حينئذ يكون عطاء القرآن عطاء مجذوبا إليه، لأن الذي يبحث فيه له نشاط فكري حوله، ولذلك لا نجد أن صحابيا من صحابة رسول الله ﷺ سأله عن شيء كما لم يسأله عن الم (١) [لقمان: ١] ولا عن حم (١) عسق (٢) [الشورى: ١ - ٢] مع أن الرسول استقبل أناسا كثيرين يؤمنون بكتاب الله، واستقبل أناسا كثيرين يكفرون بما أنزل الله وكانوا يريدون أن يقيموا الحجة على رسول الله ﷺ في أنه أتى بشيء غراب «كلام مجانين».\nفهل سمعنا أن كافرا من الكفار العتاة قال للقوم وهم بلغاء فصحاء يجيدون العربية ملكة لا صناعة؟\nهل سمعنا أن واحدا من الكفار قال: ماذا يعني حم وماذا تعني حم عسق؟\nكيف يمر على المكابر المنكر مثل هذه الفواتح للسور ولا يجد فيها ما ينقض على رسول الله محمد ﷺ شيئا من أمره؟.","vol":"1","page":29},{"text":"لا شك أنه انفعل لها وإن لم يؤمن بها، ولا يجد فيها أي شيء يمكن أن ينقض به على رسول الله ﷺ ليهدم قرآنه، إذا فلا المؤمنون به سألوه عنها ولا الكافرون به سألوه عنها إلى آخر الكلام الباقي عن العلامة. ﵀.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>معنى إعجاز القرآن الكريم:</span>\nالإعجاز لغة: نسبة العجز للغير قال تعالى في قصة ابني آدم: قالَ يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (٣١) [المائدة: ٣١].\nوسميت معجزة لعجز البشر عن الإتيان بمثلها. والمقصود بإعجاز القرآن عجز البشر عن الإتيان بمثله وبذلك يتبين أنه حق وأن الرسول ﷺ صادق. وليس القصد من الإعجاز التعجيز لذاته. وبهذا القرآن الكريم أحيا الله تعالى الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس وهذا خطاب لرسولنا ﷺ.\nأخوك عيسى دعا ميتا فقام له ... وأنت أحييت أجيالا من العدم\nفالقرآن الكريم معجزة محمد ﷺ، الرجل الأمّي الذي لم يدرس في جامعة ولم يتعلم العلم عن عالم، ولم يتصل بأهل الكتاب يتحدى العرب خاصة والناس كافة على أن يأتوا بآية يعارضون بها هذا القرآن الكريم، ولما عجزوا فما عليهم إلا أن يذعنوا أنه من عند الله فيؤمنوا به ويستسلموا لله تعالى وينقادوا له. قال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].\nوقال: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) [النحل: ١٠٢].","vol":"1","page":30},{"text":"والتحدي نوعان عام وخاص:\nفالعام: تحدّى به القرآن جميع الخلائق من إنس وجن وفلاسفة وعباقرة وعلماء وأدباء وعرب وعجم وبيض وسود على أن يأتوا بمثله أو بشيء من مثله.\nوالتحدي الخاص: تحدّى القرآن الكريم العرب خاصة وعلى الأخص قريشا وهذا نوعان أيضا كلي وجزئي:\nفالكلي: تحداهم بأن يأتوا بقرآن مثله.\nوالجزئي: تحداهم على أن يأتوا بسورة من مثله كسورة العصر مثلا.\nودليل الكلي في قوله تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩) [القصص: ٤٩].\nوالجزئي كقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) [هود: ١٣ - ١٤].\nوالقرآن الكريم معجز بذاته فإعجازه بفصاحة عباراته وروعة بيانه وأسلوبه الفريد الذي لا يشابه أي أسلوب فلا هو نثر ولا شعر ولا خطابة ولا كهانة ومسحته اللفظية تتجلى في نظامه الصوتي وجماله اللغوى وبراعته الفنية.\nفهو الشهادة على صدق رسول الله ﷺ وأن هذا القرآن منزل من عند الله تعالى، قال تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩) [الأنعام: ١٩].","vol":"1","page":31},{"text":"وقال تعالى: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦) [النساء: ١٦٦].\nفالعلم الإلهي يدل على أن القرآن من عند الله، وهو ظاهر في كل آية من آياته.\nهذا وإن التقدم العلمي في العصر الحديث يدل على مصداق ما جاء في القرآن الكريم. فكل آية منه تتحدى البشر بأن يأتوا بمثلها وكل إشارة علمية فيه سبقت العلم الحديث، ونحن الآن في عصر انفجار المعرفة نكتشف ذلك وهذا ما سنراه في بحث الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>هـ- بعض وجوه إعجاز القرآن الكريم</span>\n: الإخبار عن المغيبات الماضية والمستقبلة وأهميتها للرسول ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١ - الإخبار عن المغيبات الماضية</span>\n: كقصص الأنبياء والأمم السابقة، مثل: قصة ثمود، وصالح، وإبراهيم، وموسى وغير هم.\nأ- قال تعالى: وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (٤٦) [الذاريات: ٣٨ - ٤٦].\nب- قال تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) [التوبة: ٣٠].","vol":"1","page":32},{"text":"فمن هو عزيز؟\nاليهود لم يعرفوا هذا الاسم إلا بعد دخولهم إلى مصر واختلاطهم بأهلها وأخذهم من وثنيتها. فعزيز هو (أوزيرس) كما يلفظه الفرنج أو (عوزر) كما يلفظه قدماء المصريين وهو ابن إله الشمس في الديانة المصرية القديمة، وقد أخذ اليهود عنهم ذلك وقالوا عزيز ابن الله وصاروا يعلمون أولادهم بذلك ولا يستطيع اليهود أن يدّعوا أو يثبتوا أنّ اسم عزيز كان معروفا عندهم قبل دخولهم مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٢ - الإخبار عن المغيبات المستقبلة:</span>\nأ- إخباره أن الروم سينتصر على الفرس في بضع سنين، قال تعالى:\nالم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) [الروم: ١ - ٥] وقد حدث هذا النصر فعلا في بضع سنين للروم على الفرس، وفي نفس اليوم انتصر المسلمون على المشركين يوم بدر، فتحقق وعد الله بنصر الروم، وفرح المؤمنون يومئذ بنصرهم.\nب- إخبار القرآن الكريم أن الله عاصم رسوله وحافظه من الناس فلا يصلون إليه وهذا وعد أيضا بالإضافة إلى كونه إخبارا عن غيب في المستقبل، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧) [المائدة: ٦٧].\nفصرف النبي ﷺ الحرس والصّحاب ثقة بوعد الله تعالى وإيمانا قاطعا بحماية الله تعالى له.","vol":"1","page":33},{"text":"وقد ورد في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله ﵃ أجمعين قال: كنا إذا أتينا في سفرنا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ، فلما كنا\nبذات الرقاع نزل نبي الله تحت شجرة وعلّق سيفه فيها، فجاء رجل من المشركين فأخذ السيف فاخترطه وقال للنبي ﷺ: أتخافني؟ قال:\n«لا» قال: من يمنعك مني؟ قال: «الله يمنعني منك» فرفع السيف ووضعه.\nوكان ذلك في الغزوة التي شرعت بها صلاة الخوف.\nوعن علي ﵁ قال: كنا إذا حمي البأس وحمي الوطيس اتقينا برسول الله ﷺ فما يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.\nوفي غزوة حنين لما انهزم المسلمون بعد أن أعجبتهم كثرتهم ثبت النبي ﷺ وأمر عمه العباس أن ينادي بأعلى صوته يا معشر المهاجرين والأنصار يا أصحاب بيعة الرضوان إلى رسولكم. وكان النبي ﷺ راكبا على بغلته ولجامها بيد العباس ﵁ والرسول يسرع بها نحو المشركين والعباس يمنعها من السرعة حتى غشاه المشركون وأحاطوا به فنزل عن بغلته كأنه يمكّنهم من نفسه ولم يفرّ ولم ينكص وهو يقول: «أنا النّبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب».\nج- إخبار القرآن الكريم بهزيمة قريش قبل معركة بدر عند ما كان المسلمون بمكة بقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦) [القمر: ٤٤ - ٤٦].\nوقد تم ذلك فعلا، والآية مكية وغزوة بدر حدثت في السنة الثانية للهجرة كما هو معلوم.\nد- إخبار القرآن الكريم بمكة بما سيأتي على المشركين وماذا سيحل بهم:\n١ - القحط والجوع حتى إذا نظر أحدهم إلى السماء رأى بينه وبينها كهيئة الدخان.","vol":"1","page":34},{"text":"٢ - أنهم سيتضرعون الله تعالى.\n٣ - أن الله سيكشف عنهم العذاب قليلا.\n٤ - أنهم سيعودون إلى كفرهم وعنادهم.\n٥ - أن الله سينتقم منهم يوم البطشة الكبرى في بدر.\nوقد تم ذلك فعلا وتحققت نبوءة القرآن الكريم. قال تعالى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) [الدخان: ١٠ - ١٦].\nوسبب نزول هذه الآيات: أنّ المشركين لما عتوا وطغوا وتمردوا على رسول الله ﷺ دعا عليهم فقال: «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» لعلهم يتوبون إلى الله ورسوله، فحل بهم القحط والعذاب.\nهـ- حتى إن القرآن الكريم تعرض لبعض الحوادث الجزئية تقع لشخص معين.\nفهذا الوليد بن المغيرة المخزومي الذي قال الله تعالى فيه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) [المدثر: ١١ - ٢٦].\nوالذي قال تعالى فيه أيضا: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ","vol":"1","page":35},{"text":"بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦) [القلم: ١٠ - ١٦].\nوقد تحقق وعد القرآن الكريم به ففي غزوة بدر ضرب على أنفه بالسيف فبقيت سمة أو علامة على أنفه كما أخبر القرآن الكريم بذلك:\nسَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [القلم: ١٦] والخرطوم هو الأنف وسماه بذلك لبلادته كبلادة الفيل ذي الخرطوم الطويل.\nووثّقه من الرسول ﷺ بنصر الله الذي وعده له في آيات كثيرة من القرآن وهو في أحلك الظروف والمدينة محاصرة من قبل المشركين في غزوة الأحزاب، واليهود خانوا الله ورسوله من داخل المدينة وهذا هو القرآن الكريم يصف حالة المؤمنين فيقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا (١١) [الأحزاب: ٩ - ١١].\nفي غمرة هذه الأحداث ليشارك النبي ﷺ في حفر الخندق حول المدينة فتعترضهم صخرة ولننظر إلى موقف الرسول ﷺ.\nروى النسائي بحديثه قال: لما أمر رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر فقال رسول الله ﷺ وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا [الأنعام: ١١٥] فنذر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا فنذر الثلث الأخير فبرقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة وقال: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا","vol":"1","page":36},{"text":"فنذر الثلث الباقي وخرج رسول الله ﷺ فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة؟ قال له رسول الله ﷺ: «رأيت ذلك يا سلمان؟» فقال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: «فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كبرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني»، قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنّمنا ذراريهم ويخرّب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ، «ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيّ»، قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ، «ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيّ»، قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم».\nوعن البراء قال: لما أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله ﷺ فجاء رسول الله ﷺ فألقى ثوبه وأخذ المعول وقال: «بسم الله»، فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال: «الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصور الحمراء الآن من مكاني هذا» قال ثم ضرب أخرى وقال: «بسم الله» فكسر ثلثا آخر ثم قال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض»، ثم ضرب الثالثة وقال: «بسم الله» فقطع الحجر وقال:\n«الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء». صححه أبو محمد عبد الحق.\nفهذا رجل مهاجر وكل الدنيا ضده ولا ملجأ له إلا الله ﷾ يخبر الناس بهذه الفتوحات لأقوى الدول وقد تحقق ذلك فعلا بعد مدة","vol":"1","page":37},{"text":"وجيزة وأصبحت هذه البلاد بلادا إسلامية تؤمن بالله وحده وبمحمد عبده ورسوله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>٣ - بيان بعض الحقائق العلمية القاطعة</span>\n:<span data-type=\"title\" id=toc-21> العلم: إما فرضيات أو علوم يقينية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أ- الفرضية قد تكون صحيحة أو خاطئة كقولهم:</span>\nانفصلت الأرض عن الشمس فهذه تحتمل الخطأ والصواب ولا يمكن إثباتها بالتجربة، ولذلك فهي ليست حقيقة علمية فإن وافقت القرآن فهي صحيحة وإن خالفت القرآن فهي خاطئة، والقرآن هو الصواب لأنه تنزيل من خالق الكون وما فيه من أجرام سماوية، فنظرية بطليموس التي تقول: «إن الشمس تدور حول الأرض» هي خاطئة بعد أن أثبت العلم الحديث عكس ذلك حيث أن الأرض هي التي تدور حول الشمس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ب- أما العلم اليقيني فهو ما يمكن إثباته بالتجربة كقولنا</span>\n: الشجر يوقد بالنار قال تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نارًا فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) [يس: ٨٠].\nوكقوله تعالى: وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) [التكوير: ٦].\nأي: اشتعلت نارا، وقد أثبت العلم الحديث أن الماء يتألف من غازي الهيدروجين والأوكسجين يمكن فصلهما من الماء بالتحليل الكهربائي وهما غازان مشتعلان وهذا يدل على أنه يمكن أن يشتعل الماء وهي حقيقة علمية مثبتة في القرآن الكريم.\nومن الحقائق العلمية قوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) [فصلت: ٥٣].","vol":"1","page":38},{"text":"وكقوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (١٢٥) [الأنعام: ١٢٥].\nوالآية تشير إلى تناقص كمية الأوكسيجين كلما ارتفعنا في الغلاف الجوي للأعلى، حتى تنعدم فيضيق الصدر كلما ارتفعنا في السماء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>نشأة الكون:</span>\nقال تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (١١) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢) [فصلت: ١١ - ١٢].\nويقول العلماء: إن مادة الكون بدأت غازا منتشرا في الفضاء بانتظام ثم تكونت منها المجموعات الفلكية من تكاثف هذا الغاز وهذه النظرية موافقة للآية الكريمة ولم يكن الكون غبارا كما ظن بعض العلماء قبل أن يعرفوا نظرية انقسام الذرة، قال تعالى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٦١) [يونس: ٦١].\nفكلمة أصغر في الآية تشير إلى تحطيم وتقسيم الذرة، وقد تمكن العلماء اليوم من تقسيم الذرة فاخترعوا القنبلة الذرية والهيدروجينية بعد أن كان الرأي السائد قبل هذا التاريخ أنه لا يمكن تقسيم الذرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الجنين مغطى بثلاثة أغشية:</span>\nلا ترى بالعين المجردة وقد اكتشفها الطب الحديث اليوم وذكرها القرآن","vol":"1","page":39},{"text":"الكريم قبل ذلك بقرون خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) [الزمر: ٦].\nفالظلمات الثلاث هي الأغشية الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>اختلاف بصمات الإنسان:</span>\nأثبت العلم الحديث اختلاف البصمات في أصابع البشر فلا تشبه بصمة الإنسان بصمة إنسان آخر. وتمكن العلماء بواسطة ذلك على التعرف على الأشخاص من بصماتهم لأن بشرة الأصابع مغطاة بخطوط دقيقة تدل عليهم، قال تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٣) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ (٤) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (٥) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (٦) [القيامة: ٣ - ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المطر والبرد:</span>\nقال تعالى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٥٠) [الروم: ٤٨ - ٥٠].\nفالمياه تتبخر على شكل سحاب طبقي فتمتد بشكل أفقي في السماء لكنها لا تتكاثف إلا بوجود الرياح.\n١ - لأن الرياح تظهر السحاب فأصبح يرى بشكل غيوم.\n٢ - وكذلك تهيج هذا السحاب.\nومعنى كلمة تثير: تظهر وتهيج وتحرك.","vol":"1","page":40},{"text":"وهناك شرط آخر: هو أن تكون بشكل قطع كبيرة من الغيوم منفصلة عن بعضها وقد تمتد القطعة مئات الكيلومترات. هذه القطع الممطرة، مطرها هادئ يحمل البشرى للناس لا يصاحبه هواء ولا رعد ولا برق فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الروم: ٤٨].\nوهو من أنفع وأحسن وأهدأ أنواع المطر.\nفمن أين جاء محمد ﷺ بهذا العلم؟ إنه تنزيل الحكيم العليم.\nالسحاب الركامي وتكون البرق:\nقال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) [النور: ٤٣].\nيساق بخار الماء بعضه إلى بعض في خط التجمع ثم يتآلف ثم يرتفع إلى الأعلى بسبب قوة الدفع من الأسفل لأن طبقات أخرى من الغيوم تحل تحت الطبقة العليا، فإذا أصبحت قوة الدفع ضعيفة بسبب الثقل العلوي تساقطت قطرات المطر إلى الأسفل. وهذا هو السحاب الركامي، ونظرا للبرودة يتكون الثلج المتجمع مع بعضه ضمن هذه الغيوم المتراكمة مكونا البرد، وهذا البرد يتساقط بعضه على الأرض ويرجع الآخر مرتفعا للأعلى ضمن الغيوم ويدور فيها بسرعة فيشكل أقطابا مختلفة بعضها موجب وبعضها سالب فتحدث الشرارات الكهربائية وهي اللمع التي يعقبها الرعد.\nوالهاء في كلمة (سنا برقه) عائدة للبرد: أي برق البرد، فالبرق من البرد.\nوقوله تعالى: فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ [النور: ٤٣] إذا سقط على منطقة فيسبب الضرر لأهلها، وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ [النور: ٤٣] بإعادته ضمن الغيوم المتراكمة ليدور مشكلا البرق.","vol":"1","page":41},{"text":"وقد أكد القرآن هذه الحقيقة منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ولم يكتشفها العلم الحديث إلا قريبا.\nفمن أين جاء محمد ﷺ بذلك؟ إنه الوحي الإلهي وكلام العليم الحكيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>نقصان الأرض من أطرافها:</span>\nقال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) [الرعد: ٤١].\nقررت هذه الآية بأن المسلمين ينتصرون على الكفار فيأخذون أراضيهم المتاخمة لأطراف بلاد الإسلام ويضمونها إليهم وبذلك تزداد دار الإسلام وتنقص أراضي دار الكفر.\nلكن بعض العلماء اليوم يقولون:\nأ- أطراف الأرض هي قمم الجبال وهي أطراف راسية.\nب- وسواحل البحار وهي أطراف سفلية.\nفالخلجان التي تتشكل نتيجة لدخول البحر في البر وأطراف القارات واضحة وينتج نقص أطراف الأرض بسبب عوامل التعرية والحت والائتكال والرياح، وكلها عوامل هدم لقمم الجبال وأطراف السواحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>مادة داخل الأرض:</span>\nقال تعالى: أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ [تبارك: ١٦].\nيشير القرآن الكريم أن ظاهر الأرض مؤلف من قشرة يقول العلماء سمكها من ٣٣ - ٧٤ كيلومترا ولم يستطع النّاس أن يحفروا داخل الأرض","vol":"1","page":42},{"text":"أكثر من ١٢ كيلومترا. أما داخل الأرض فهو مواد مائعة مصهورة. فالغازات بالنسبة إلى ما في جوف الأرض من موايع كالسفن التي تجري على ظهر البحر، هذه السفن تحتاج إلى مراسي، والأرض لها مراس كذلك وهي الجبال، وتحت كل جبل من الجبال جذر يمتد في باطن الأرض. والشكل الوتدي للجبل موجود في باطنها: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهادًا (٦) وَالْجِبالَ أَوْتادًا (٧) [النبأ: ٦ - ٧].\nوقال تعالى: وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (٣٢) [الأنبياء: ٣١ - ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>قيادة الإنسان:</span>\nقال تعالى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) [العلق: ١٥ - ١٦].\nفلما الناصية؟ ولماذا كاذبة خاطئة؟\nالناصية: مقدم الرأس من الإنسان فوق الجبهة، والجزء الجبهوي من المخ مسئول عن قيادة الإنسان ولذلك يقطعون هذا الجزء من المخ في أوروبا وأمريكا لدى عتاة المجرمين بحيث يتمكن الناس من قيادتهم حتى الأطفال يستطيعون توجيههم.\nوالآية تقول عن الناصية: كاذبة خاطئة، فكيف تكون الناصية كذلك وهي لا تنطق. فالمقصود هو القسم من المخ المسمى بالعض الجبهوي، وكذلك كل الحيوانات التي لها مخ قيادتها في هذه الناحية وعلى هذا نفهم قوله تعالى: ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [هود: ٥٦].","vol":"1","page":43},{"text":"وقول الرسول ﷺ: «اللهم أنت ربي وأنا عبدك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك عدل في قضاؤك ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>ج- ملاحظات حول موقف القرآن الكريم من العلوم الكونية:</span>\n١ - القرآن الكريم لم يجعل العلوم الكونية موضوعه لأنها خاضعة لقوانين جادة في هذا الكون، ولأن العامة لا يفهمونها وأمرها هيّن بسيط بالنسبة إلى ما يقصده القرآن من إنقاذ الإنسان وهداية الثقلين إلى سعادة الدنيا والآخرة. فالقرآن كتاب هداية وليس كتاب رياضيات أو طب أو فلك، وعند ما يذكر شيئا من الكونيات فذلك في سياق قدرة الله تعالى لهداية الإنسان إلى الحمد ودلالة الخلق على الخالق. قال تعالى: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦) [المائدة: ١٥ - ١٦].\n٢ - دعا القرآن للانتفاع بما في الكون من نعم وعبر، قال تعالى: قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [يونس: ١٠١].\nوقال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤) [إبراهيم: ٣٣ - ٣٤].\n٣ - هذه الكونيات لها رب وهو الله تعالى ونفى الصفات التي خلعها الضالون عليها وذلك عند ما عبدوا بعض مظاهر الطبيعة.\nقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤١) [فاطر: ٤١].","vol":"1","page":44},{"text":"وهذه الكونيات الهالكة: وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨) [القصص: ٨٨].\nويقول تعالى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [إبراهيم: ٤٨].\nويقول أيضا: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) [الزمر: ٦٧].\n٤ - لا توجد حادثة علمية كونية تحدّث عنها القرآن الكريم، إلا أتت صحيحة قطعا وقد أظهر العلم الحديث ذلك كما في الأمثلة السابقة.\n٥ - أسلوب القرآن أسلوب بياني معجز عند التحدث عن العلوم الكونية بعكس الأسلوب العلمي البشري، وكل جيل يفهم منه ما يوافق علوم عصره. وتبقى الحقيقة القرآنية\nفي أعلى درجات الصدق والإعجاز. يقول تعالى: وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩) [الذاريات: ٤٩].\nويقول سبحانه: سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ (٣٦) [يس: ٣٦].\nفقد روي عن الحسن البصري: أنه فسر الزوجين بالليل والنهار والسماء والأرض والشمس والقمر والبر والبحر والحياة والموت ... وهكذا عدّد أشياء وقال كل اثنين منها زوج.\nأما المتأخرون ففهموا من ذلك أن الزوجين هما المتقابلان بالذكورة والأنوثة فما من شيء في هذا الوجود إلا منه ذكر وأنثى كالإنسان والحيوان والنبات والجماد. والذكورة والأنوثة بالجماد ضمن الذرات في البروتونات والإلكترونات، فالبروتون ذو شحنة موجبة والإلكترون ذو شحنة سالبة","vol":"1","page":45},{"text":"معاكسة، وهكذا أو بكل دقة يقرر القرآن الكريم أن كل ما في الوجود ذكر وأنثى.\n٦ - وليست مهمة القرآن الكريم كسائر الكتب السماوية البحث في العلوم الكونية والمسائل الفنية على النحو المألوف في الكتب الخاصة الموضوعة فيها.\n٧ - كانت جزيرة العرب عند نزول القرآن الكريم مليئة بالعقائد الفاسدة والعلوم الكونية الخاطئة فجاء القرآن الكريم، فصحح كل ذلك فأبدل الشرك بالتوحيد، وصحح نظرة العرب إلى الملائكة إذ كانوا يعتقدون أنها بنات الله. قال تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩) وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (٢٠) [الزخرف: ١٩ - ٢٠].\nوجاء القرآن الكريم يدعو إلى مكارم الأخلاق، قال ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».\n٨ - وضع القرآن الكريم قواعد التفكير السليم:\nوَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٧٠) [البقرة: ١٧٠].\nوَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ (١٠٤) [المائدة: ١٠٤].\nأَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (٢٨) [فاطر: ٢٧ - ٢٨].","vol":"1","page":46},{"text":"وقال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧) [الحج: ٥ - ٦ - ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>٤ - فصاحة عباراته ومتانة تراكيبه:</span>\nفي كل آياته وكلماته كما في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣) [الكوثر: ١ - ٣].\nوأيضا بقوله تعالى: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (١٠١) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (١٠٣) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ (١٠٤) [المؤمنون: ١٠١ - ١٠٤].\nوإلى آخر ما هنا لك في كل آيات القرآن العظيم وكلماته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٥ - نظمه البديع:</span>\nالقرآن الكريم ليس نثرا ولا شعرا ولا يشبه أي كلام من كلام الخلق بل هو نسيج وحده لأنه من عند الله تعالى.\nبقوله متعجبين منه فنزلت الآيات الكريمة (١).\n_________\n(١) الكشاف ج ٤ ص ٦٤٩.","vol":"1","page":47},{"text":"وفي صحيح مسلم أن (أنيسا الغفاري) أخا أبي ذرّ: قال لأبي ذرّ:\nلقيت رجلا بمكة على دينك، يزعم أن الله أرسله، قلت: فما يقول الناس، قال يقولون: شاعر، ساحر، كاهن، وكان (أنيس) أحد الشعراء قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر (يريد أنواعه وبحوره) فلم يلتئم على لسان أحد منهم أنه شعر، والله إنهم لكاذبون وإنه لصادق (١).\nوأخرج ابن إسحاق في السيرة: أن أبا جهل قال في ملأ من قريش: لقد التبس علينا أمر محمد، فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر، والكهانة، والسحر، فكلّمه ثمّ أتانا ببيان عن أمره؟ فقال (عتبة بن ربيعة) - وكان من أشراف القوم وسادتهم-: أنا أقوم إليه وأكلّمه! فأتاه فقال: يا محمد أنت خير أم هاشم؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ أنت خير أم\nعبد الله؟ فبم تشتم آلهتنا وتضلّلنا؟ فإن كنت تريد الرئاسة، عقد لك اللواء فكنت رئيسنا، وإن كنت تريد النساء زوّجناك ما تشاء منهن، تختار من أي بنات قريش ما شئت، وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنانا وأكثرنا مالا، والنبي ﷺ ساكت لا يجيبه، فلمّا فرغ من عرضه، قال له النبي ﷺ: «أفرغت»؟، قال: نعم، قال: «فاسمع إذا»، فتلا عليه سورة فصّلت حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) [فصلت: ١ - ٤] الخ. حتى بلغ قوله تعالى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [فصلت: ١٣] فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم أن يكفّ. ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش، فلما احتبس عنهم قالوا: ما نرى عتبة إلا قد صبأ! فانطلقوا إليه وقالوا: يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت، فغضب ثم قال لهم: والله لقد كلمته فأجابني بشيء والله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بكهانة، وقد ناشدته بالرحم\n_________\n(١) تفسير القرطبي ج ١ ص ٧٣.","vol":"1","page":48},{"text":"أن يكفّ خشية أن ينزل بكم العذاب، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>قال العلامة القرطبي ﵀:</span>\nوإذا اعترف عتبة على موضعه من اللّسان، وموضعه من الفصاحة والبلاغة، بأنه ما سمع مثل القرآن قطّ، كان في هذا القول، مقرا بإعجاز القرآن له ولضربائه من المتحققين بالفصاحة والقدرة على التكلم بجميع أجناس القول وأنواعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٦ - اتساق نظريات القرآن وأحكامه:</span>\nفي القرآن الكريم ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، وقد مضى على نزول هذا الكتاب الكريم أكثر من أربعة عشر قرنا ولم يوجد فيه حكم يخالف حكما أو أمر يخالف أمرا، وكذا يدل على أن منزله واحد بواسطة ملك واحد وهو جبريل ﵇ على نبي واحد وهو محمد ﷺ، قال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا (٨٢) [النساء: ٨٢].\nوكقوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (٢٤) [محمد: ٢٤].\nلقد كانت أمم الأرض ترى أن الكون عدو للإنسان وأن آلهة متعددة تتحكم في هذا الوجود وتتصارع فهذا إله الموت، وذاك إله الحب وآخر إله الحرب .... فعلى سبيل المثال كانت آلهة الديانة المجوسية بفارس تؤمن بوجود إلهين: إله النور وإله الظلام، وقد تغلّب إله الظلام على إله النور فعمّت الشرور وانتشر الفساد ولذلك دعا كهنتهم إلى مساعدة إله النور\n_________\n(١) انظر الكشاف ج ٤ ص ١٩٢.","vol":"1","page":49},{"text":"ضد إله الظلام: عن طريق إشعال النيران فبنوا لذلك المعابد الضخمة التي خصصت لإشعال النيران وعبادتها ليل ونهار. كما اقترحوا أساليب كثيرة لهذه الغاية منها:\nقال بعضهم: سبب الشر في الكون هم الناس ولهذا دعا إلى القضاء على البشرية بعدم مساعدة الفقراء كي يموتوا جوعا، كما أنه دعا إلى العمل يوما واحدا في الأسبوع وتعطيل ستة أيام فيقل الغذاء ويموت الناس.\nوآخر منهم قال: سبب الشر الأموال والنساء فدعا إلى الإباحة بهما والمشاع فأباح زواج الأخوات والبنات والأمهات ... إلى آخر ما هنالك من فلسفات ضالة عن الحق ومعادية للأخلاق والضمير.\nلذا لا بد من استعراض سريع لنظرية الإسلام عن الكون والإنسان والحياة وبإيجاز شديد:\nأولا: هذا الكون من خلق الله وليس وليد الصدفة وكذلك الإنسان من مخلوقات الله تعالى. فهما مشتركان في هذه الظاهرة. ولهذا فالكون صديق للإنسان وليس عدو له.\nثانيا: هذا الكون مسخر للإنسان يعمل به ويتصرف ليعيش. قال تعالى: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) [لقمان: ٢٠].\nوالإنسان مستخلف في هذا الوجود ليعمره بالعمل الصالح في الدنيا ليفوز بالآخرة. قال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسارًا (٣٩) [فاطر: ٣٩]","vol":"1","page":50},{"text":"وقال تعالى: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) [الحديد: ٧].\nالإنسان أكرم المخلوقات في هذا الوجود قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [الإسراء: ٧٠].\nوقال: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) [التين: ٤].\nوقال: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) [البقرة: ٣٠].\nوقال تعالى: الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤) [الرحمن: ١ - ٤].\nهذا الكون خاضع لنظام محكم وكذلك الإنسان:\nقال تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٥٤) [الأعراف: ٥٤].\nوقال تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠) [يس: ٣٧ - ٤٠].\nوالناس كلهم من أصل واحد: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) [النساء: ١].","vol":"1","page":51},{"text":"يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (١٣) [الحجرات: ١٣].\nوالناس جميعا لهم عقول عليهم أن يفكروا بها: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩) [الأعراف: ١٧٩].\nتركيب هذا الكون عجيب غريب يدعو إلى الدهشة وينفي فكرة المصادفة ويؤكد فكرة النظام والتدبير. قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤) [البقرة: ١٦٤]. وكذلك حياة الإنسان تدعو للدهشة.\nقال تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) [الطور: ٣٥ - ٣٦].\nوقال تعالى: وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣) [الذاريات: ٢٠ - ٢٣].\nوالتجمع في الإسلام يقوم على أساس العقيدة وهي رابطة تتجاوز الحدود والأشكال والألوان والقرابات والنسب، وبها تبدو الإنسانية وحدة متماسكة بعكس غيرها من الروابط الزائفة الزائلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>أما نظرة الإسلام إلى الحياة فتتلخص فيما يلي:</span>\nأ- استثمار ما أودعه الله في الكائنات من طاقة.","vol":"1","page":52},{"text":"ب- عمارة الأرض كما أمر الله.\nج- يجب أن تقوم الحياة على التصور الصحيح المستمد من الوحي، لا على مجرد مبادئ العقول التي تضل كثيرا. قال تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) [الشورى: ٥٢ - ٥٣].\nد- كل شأن من شئون الحياة يجب أن يكون وفق شرع الله في الأسرة والمجتمع والحرب والسلم والصحة والمرض ....\nوبذلك يتحقق التوازن في حياة البشر فلا يطغى جانب على جانب كما نجد في هذه الأيام من انتشار موجة المادّية وخاصة في المجتمعات الغربية التي تدمر باسم العدل وتستعمر الأمم والشعوب باسم حماية حقوق الإنسان. ولهذا يقول تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (٧١) [المؤمنون: ٧١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٧ - تأثيره وفاعليته بأفئدة:</span>\nف<span data-type=\"title\" id=toc-38>قصة إسلام عمر </span>وسعد بن معاذ ﵄ خير دليل على ذلك.\nكما أن المشركين الذين تعاهدوا على عدم سماع القرآن فجر الرسالة المحمدية كانوا يتسللون ليلا ليسمعوا تلاوة النبي ﷺ و. أصحابه، فقد قال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) [فصلت: ٢٦ - ٢٧].\n\nقصة إسلام عمر:\nخرج عمر غاضبا متوشحا سيفه يريد قتل النبي ﷺ لما كان يكنه من","vol":"1","page":53},{"text":"العداوة للرسول ﷺ وللمسلمين، فالتقى به أحد الناس وقال: إلى أين يا عمر؟، قال: إلى محمد الذي عاب آلهتنا وسفّه أحلامنا وفرّق جماعتنا لأقتله. فقال له: عليك بأهل بيتك أولا، فقد أسلمت أختك فاطمة وزوجها، فرجع مغضبا إلى أخته وزوجها فسمعوا همهمته فاختبأ الزوج وكانا يقرءان في صحيفة من القرآن الكريم، فقال: ماذا كنت أسمع؟ فقالت:\nلم تسمع شيئا. فضربها، فقالت له: إني قد آمنت بالله وبرسوله. فقال:\nأعطني الصحيفة، قالت: إنك نجس على شركك، فاذهب فاغتسل أعطيكها، ففعل فأعطته الصحيفة وكان بها أول سورة طه فقرأ: طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (٣) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (٦) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٧) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (٨) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٩) إِذْ رَأى نارًا فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (١٠) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (١٥) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (١٦) وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (١٧) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (١٨) قالَ أَلْقِها يا مُوسى (١٩) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى (٢٠) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى (٢٢) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (٢٣) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)","vol":"1","page":54},{"text":"وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (٣٥) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) [طه: ١ - ٢٦].\nفقال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله، فخرج زوج أخته وقال له: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك عمرو بن هشام وعمر بن الخطاب».\nفقال: دلوني على محمد لأسلم، قالوا: هو في دار الأرقم. فذهب إليه فلما رآه المسلمون قالوا: هذا عمر جاء يريد شرا. فقال رسول الله ﷺ:\n«ائذنوا له فإن كان يريد خيرا بذلناه له وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه»، ولما دخل أمسك النبي ﷺ بعباءته وجذبه إليه جذبا شديدا وقال له: «ما جاء بك يا ابن الخطاب، لئن لم تنته لينزلن الله بك قارعة» فقال عمر:\nجئت لأسلم وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\nفكبر المسلمون حتى ضج المكان بالتكبير.\nفهذا أثر من آثار القرآن في هداية الناس وتحويل قلوبهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>إسلام سعد بن معاذ:</span>\nوقريب من ذلك قصة إسلام سعد بن معاذ فلقد أرسل رسول الله ﷺ مصعبا بن عمير إلى المدينة يعلّم الناس الدين ويقرئهم القرآن. فأخذ الإسلام ينتشر في بيوت المدينة وذات يوم وبينما كان سعد بن معاذ ومعه جماعة من قوم من بني عبد الأشهل جالسين وعلى مقربة منهم مصعب بن عمير ومعه جماعة من المسلمين من عشيرة سعد بن معاذ. فقال سعد لأسيد بن خضير: اذهب إلى هؤلاء فأبعد مصعبا وقل له: لقد بلغت بكم","vol":"1","page":55},{"text":"الجرأة أن تغشونا في ديارنا فذهب غاضبا فقال له مصعب: إن شئت فاجلس حتى نحدثك، فإن أعجبك حديثنا فهذا ما نريد، وإن لم يعجبك تركناكم وانصرفنا. فجلس فحدثه مصعب عن الإسلام وقرأ عليه القرآن الكريم فأسلم وعاد إلى سعد ضاحكا. فقال له سعد لمن حوله: أقسم لكم إن أسيدا عاد بغير الوجه الذي ذهب به، ثم قال له: ما شأنك؟، فقال:\nوجدت أناسا يتهجمون على ابن خالتك أسعد بن زرارة فأردت ألا أزيد عليهم فرجعت. فقام سعد مغضبا وذهب إلى مصعب ففعل معه كما فعل مع أسيد ثم عاد إلى قومه يقول لهم: كلام رجالكم ونسائكم حرام عليّ حتى تؤمنوا بمحمد ﷺ، فآمنوا عن بكرة أبيهم.\nهذا هو تأثير القرآن الكريم في نفوس الناس لأنه كلام رب العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>توبة الفضيل بن عياض:</span>\nفسبب توبته أنه عشق جارية فواعدته ليلا فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع قارئا يقرأ:* أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [الحديد: ١٦].\nفرجع القهقرى وهو يقول: بلى والله قد آن. فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة وبعضهم يقول لبعض إن فضيلا يقطع الطريق. فقال الفضيل:\nأوّاه أراني بالليل أسعى في معاصي الله وقوم من المسلمين يخافونني- اللهم إني قد ثبت إليك وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٨ - سمو تشريعه وشموله:</span>\nتناولت أحكام القرآن جوانب الحياة جميعا في كل زمان ومكان وشملت كل الألوان والأجناس.","vol":"1","page":56},{"text":"قال تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: ٣٨].\nوعلى الرغم من ظهور هذا التشريع في عصر الجاهلية والضلالة والظلمة وعبادة الأصنام إلا أنه كان وسيبقى أبدا أسمى التشريعات حتى في القرن الحادي والعشرين وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.\nقال تعالى:* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) [النحل: ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>مزايا التشريع الإسلامي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>أ- مرونة المعايير الشرعية:</span>\nالمعايير الشرعية هي مصادر التشريع الأصلية من: قرآن، وسنة، وإجماع، وقياس؛ ومصادر التشريع الفرعية من: استحسان، واستصلاح، واستصحاب، وسد الذرائع، والعرف.\nوكل هذه المصادر المرنة التي توافق جميع متطلبات التطور الحضاري قد ساقها الله ﷿ في كتابه الكريم بكلمة لقوله تعالى: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨].\nفهي شاملة لكل أنظمة الحكم واختيار الحكام معا في كل زمان ومكان.\nوإذا كانت النصوص من القرآن والسنة محدّدة والحوادث غير محدودة فالقياس يحلّ كل هذه المشكلات، لأنه قياس فرع لم ينص على حكمه لأصل، نص على حكمه لاشتراكهما في نفس العلة كقياس حوادث السيارات اليوم على حوادث الدّواب في السابق، وكقياس الأسماء الكثيرة من المشروبات المسكرة على الخمر لاتّحادها في علة الإسكار.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>ب- الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي:</span>\nالواقعية تتجلى في الاستجابة لما تتطلبه غرائز الإنسان والمثالية تتجلى في نوعية الاستجابة وطريقة ممارسة هذه القوى المودعة وربطها بالمثل العليا.\nومثال ذلك: اعتراف التشريع الإسلامي بكل من حق الفرد وحق المجتمع، وعدم إهدار أيّ منها كتقديم حق الجماعة على حق الفرد عند التعارض، وهذه مثالية، ولكن يعوض الأفراد عن الضرر الذي ألحقه بهم المجتمع، وهذه واقعية، كما في حالة استملاك دار لفتح شارع للناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>ج- مبدأ العدل والإحسان:</span>\n- العدل أن يتقاضى كل ذي حق حقّه كاملا.\n- أما الإحسان فهو أن يتنازل صاحب الحق عن حقه كلّا أو بعضا كما في الدين، قال تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) [البقرة: ٢٨٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>د- الوسطية والاعتدال:</span>\nالإسلام ليس روحيا محضا، ولا ماديا صرفا، بل هو وسط بينهما.\nقال تعالى: وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) [القصص: ٧٧].\nفالحسنة بين السيئتين، ففي مجال الإنفاق مثلا البخل مذموم والإسراف مذموم، والتوسط في الإنفاق محمود بينهما.\nقال تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩) [الإسراء: ٢٩].","vol":"1","page":58},{"text":"وقال تعالى: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) [الأعراف: ٣١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٩ - التصوير والتشخيص الحي:</span>\nالصور التي يعرضها القرآن يمنحها الحركة والحياة فتبدو لك وكأنها متحركة ناطقة معبرة، اقرأ قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (٩) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (١٤) [التكوير: ١ - ١٤].\nفالشمس تلفّ وتكور كالعمامة ويرمى بها جانبا، والنجوم تغور ويذهب ضوؤها، والجبال تسيّر وتصبح كثيبا مهيلا وهباء منبثا، والنوق الحوامل في شهرها العاشر تهمل وتترك بلا راع يرعاها والوحوش تجمع كلها في مكان واحد على اختلاف أصنافها وأشكالها ... إلى آخره.\nفتأمل هذه المشاهد العظيمة والصور المتحركة المتغيرة، واقرأ أيضا قوله تعالى: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) [يس: ٢٠ - ٢١].\nأما مشهد القيامة في القرآن الكريم في سورة إبراهيم فالظالمون عيونهم شاخصة مسرعين في مشيتهم رءوسهم مرفوعة ينظرون إلى الأعلى بذلة، قلوبهم طائرة من الفزع وهذا ما نجده في قوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ (٤٣) [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣].","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>١٠ - الأسلوب العجيب:</span>\nالمخالف لجميع الأساليب العربية في شتّى العصور منذ نزوله إلى يومنا هذا وسيبقى ذلك إلى قيام الساعة بفضل خصائصه ومنها:\nأ- المسحة اللفظية في نظام الصوت وجمال اللغة.\nب- إرضاؤه العامة والخاصة.\nج- إرضاؤه العقل والعاطفة معا.\nد- جودة سبكه وإحكام سرده.\nهـ- البراعة في تصريف القول والتفنن في ضروب الكلام.\nوجمعه بين الإجمال والبيان.\nز- الوفاء بالمعنى مع الاقتصاد باللفظ.\nولنأخذ على ذلك بعض الأمثلة:\nالقرآن الكريم يخاطب العقل بالإقناع والحجة والمنطق فيقول مثلا:\nوَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩) [فصلت: ٣٩].\nولقوله تعالى: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذلِكَ الْخُرُوجُ (١١) [ق: ٩ - ١١].\nالقرآن الكريم يسوق العظات للناس في ثنايا القصص، كقصة يوسف ليكون الإنسان عفيفا شريفا أمينا.\nقال تعالى: وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ","vol":"1","page":60},{"text":"هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣) [يوسف: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>١١ - الإيجاز الرائع:</span>\nفهو يعبر بأقل التراكيب عن أوسع المعاني:\nيروى أن الأصمعي سمع أبياتا من الشعر من جارية فقال لها: ما أفصحك! فقالت له: هل يعد هذا فصاحة مع قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) [القصص: ٧].\nفقد جمعت الآية بين أمرين مهمين وبشارتين.\nويروى أن ابن المقفع الأديب المشهور حاول أن يعارض القرآن الكريم فسمع صبيا يقرأ: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤) [هود: ٤٤].\nفكسر الأقلام ومزّق الصحف وقال: هذا والله مما لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله.\nاقرأ معي قوله تعالى تجد الجزالة والبيان في أوجز الكلمات:\nقال تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [السجدة: ١٧].\nوقال: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ [الزخرف: ٧١].\nوقال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣) [الحجر: ٩٢ - ٩٣].","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>١٢ - الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم:</span>\nالقرآن كلام الله تعالى وهو يخاطب جميع الأجناس والأقوام في شتى حالاتهم النفسية التي يمرون بها فهو يخاطب الحزين والمغضب، والحاكم والمحكوم، والعربي\nوالعجمي، والذكر والأنثى، والمتعصب والمعتدل .... وإذا دخلت إلى حلقة يتلى فيها القرآن بمسجد من المساجد وجدت فيها أكثر من مرّ ذكرهم وكلهم معجب بهذا القرآن وراض به، بينما لا يستطيع أي شخص أن يخاطب بكلامه فئات مختلفة من الناس وهم في ظروف نفسية متباينة بكلام واحد يعجبهم جميعا ويرضون عنه كلهم. فلا يستطيع أن يرضي المتعلمين والأميين والسعداء والمحزونين بكلام واحد في آن واحد.\nفالله سبحانه أعلم بمخلوقاته من علمهم بأنفسهم وقد كان أبو بكر الصديق إذا مدحه أحدهم قال: اللهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون ولا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون.\nولهذا فإن السعيد يجد في القرآن ما يكمل سعادته، والحزين يجد فيه ما يخفف حزنه. والمصاب يجد فيه ما يهوّن عليه مصابه، والمتعلم يجد فيه ما يزداد به علما.\nوإذا سألت شخصا ما الذي أعجبك في القرآن؟ فإنه يجيب جوابا عاما مختلفا عن غيره لبيان تأثير القرآن في كل النفوس، فكل النفوس تتأثر بهذا القرآن الكريم.\nوقد عرف المشركون ذلك وخشوا الاستماع إليه لتأثيره في نفوس الأصدقاء والأعداء.\nوقد بين لهم القرآن الكريم أنه يتألف من حروف هي حروفهم فبضاعته نفس بضاعتهم، وكلماته نفس كلماتهم. فلماذا لم تأتوا بكتاب مثله؟","vol":"1","page":62},{"text":"فقالوا: إن الله صرفنا عن ذلك، فاعترفوا بهزيمتهم أمامه، لكنهم نسبوا ذلك إلى الصرفة عنه. ثم قالوا: إن هذا القرآن من عند محمد ﷺ لا من عند الله تعالى. ولو أنه أنزل على أحد رجلين عظيمين هما عمرو بن هشام (أبو جهل) وعروة بن مسعود الثقفي لآمنا به، لأن محمدا شخص فقير وليس من عظمائهم وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢) [الزخرف: ٣١ - ٣٢].\nثم أخذوا يطعنون بمحمد ﷺ فيقولون عنه شاعر كاهن، ساحر، فقير، وهم يعلمون الفرق بين القرآن والشعر ولهذا رد عليهم بقوله: وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ (٤١) [الحاقة: ٤١].\nوهذا هو الكفر وستر الحقائق وإخفاؤها، ولأنه للشعر قواعد معروفة فلا تخفى على من يهتم بالشعر.\nوقالوا عن الرسول ﷺ كاهن وهم يعلمون الفرق بين القرآن وكلام الكهان، ولذا رد عليهم بقوله: وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٤٢) [الحاقة: ٤٢].\nولأن الكاهن ينسى ما يقوله فاستعمل كلمة تذكرون.\nوقالوا عن الرسول ﷺ أنه ساحر أتى به فلماذا لم يستعملوا السحر ويأتوا بمثله.\nوكذلك قالوا عنه مفتر أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٣) [هود: ١٣]، فافتروا كما افترى بزعمكم.","vol":"1","page":63},{"text":"والانتقال من النثر إلى الشعر بأقوال البشر يعرف مباشرة، ولكن في القرآن آيات موزونة وفقا لموازين العروض ضمن سياق النصوص ولكن لا يشعر أي قارئ لكتاب الله أنه ينتقل من النثر إلى الشعر أو العكس كقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (٣٨) [الأنفال: ٣٨].\nفعبارة: (إن ينتهوا يغفر لكم ما قد سلف) وزنها: مستفعلن مستفعلن مستفعلن من بحر الرجز ولكن لا تحس بهذا الانتقال من الشعر إلى النثر لأن القرآن الكريم ليس شعرا ولا نثرا ولا خطابة ولا سحرا ولا كهانة، بل هو نسيج وحده لأنه كلام الله الواحد الأحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١) [الشورى: ١١].\nوهذا مثال آخر عن الكلام الموزون في القرآن الكريم، ولكن عند ما يقرأ لا يحس القارئ بالانتقال من النثر إلى الشعر ومن الشعر إلى النثر.\nقال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (٤٦) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (٤٨) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) [الحجر: ٤٥ - ٥٢].\nفعبارة: (نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم) موزونة كوزن الشعر ولا نحس بالانتقال من النثر إلى الشعر ثم من الشعر إلى النثر.\nأما افتتاح السور بالحروف المقطّعة، فرجل أمي كمحمد ﷺ يذكر لهم اسم الحرف (ألف- لام- ميم- كاف- ها- يا- عين- صاد) والإنسان الأمي قد ينطق الكلام، وقد ينطق الشعر والنثر ولكنه لا يستطيع أن يأتي بالحروف التي تتكون منها الكلمات. فإذا سألت أميا عن شيء فقلت له: ما","vol":"1","page":64},{"text":"هذا؟، فقال: هذا كتاب. فقلت له: ما أحرف كلمة كتاب؟ لا يستطيع أن يجيبك. هذا هو التحدي بهذه الأحرف. وقد عجزوا سابقا أن يأتوا بمثل هذا القرآن، والآن يتحداهم القرآن بهذه الأحرف فيقول: هذه الأحرف أمامكم فألّفوا منها قرآنا، فإن عجزتم فاعلموا أنه من عند الله تعالى.\nولما كان لكل مقام مقال، فكلام القرآن الكريم موافق لكل المقامات ولكل الأجناس ولكل الحالات في كل زمان ومكان.\nوهذه بعض الأمثلة عن أعجاز القرآن الكريم في كلماته:\nقال تعالى في سياق غزوة بدر: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ\n(١١)\n[الأنفال: ١١].\nوقال تعالى في سورة آل عمران: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) [آل عمران: ١٥٤].\nفقد قال في الأنفال: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وقال في آل عمران: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا حيث قدم القرآن الكريم النعاس في الأنفال وفي سياق غزوة بدر لأن المسلمين كانوا خائفين ويتوقعون هجوم المشركين عليهم في كل لحظة وهم في حال تعب شديد، فغشاهم النعاس ليأمنوا من الخوف ويناموا لأن الخائف لا ينام.","vol":"1","page":65},{"text":"أما في آية آل عمران فقد كانت المعركة محتدمة في أحد والمسلمون يقاتلون فأمنهم أولا، وغشاهم النعاس ثانيا حتى كان سيف أحدهم يسقط من يده ولا يشعر. فهنا الخوف موجود فعلا وهنا لك ببدر توقع الهجوم، فالخوف متوقع فهو يداعب أفكارهم.\nومنه قوله تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨) [الإسراء: ٨٨].\nوقال: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ (٣٣) [الرحمن: ٣٣].\nففي الأولى والتحدي بالقرآن قدم الإنس على الجن لأن الرسول ﷺ من الإنس وجاء يتحداهم أولا والجن تبع لهم.\nأما في سورة الرحمن فقوة الجن أقوى من قوة الإنس وقدرة الجن على الحركة في الكون أقوى وأسرع ولذلك جاء ذكرهم أولا.\nومنه قوله تعالى: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: ١٣٩].\nوقال: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ (٣٥) [محمد: ٣٥].\nففي الآية الأولى أمران غير جائزين منهي عنهما باستمرار ولذلك سبق الأمران بلا الناهية لكل منهما.\nوأما في الآية الثانية: استعمل لا الناهية بقوله (فلا تهنوا) ولم يستعملها مع (وتدعوا) فلم يقل (ولا تدعوا) لأنه لو قال ذلك لفهم منه أن الدعوة إلى السلم لا تجوز بكل حال مع أن القرآن الكريم أجاز السلم أحيانا ومنعه","vol":"1","page":66},{"text":"أحيانا حسب وضع المسلمين. وقد قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) [البقرة: ٢٠٨].\nومنه قوله تعالى في اليهود: وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [المائدة: ٦٤]. فالعداوة تقع بين اليهود وتتأجج بشدة لأدنى الأسباب أما العداوة بين النصارى فهي ملصقة. فالغراء مادة لاصقة ولذلك العداوة لا تنفك عن النصارى. كما نجد ذلك بالواقع فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [المائدة: ١٤].\nومنه قوله تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [الأنفال: ١٢].\nوهذا في سياق غزوة بدر لأن المشركين كانوا في العراء بأرض مكشوفة.\nوقال تعالى في يهود بني النضير وقد كانوا متحصنين في حصون منيعة ولذلك كانوا لا يتوقعون مهما حاصرها المسلمون، ولهذا لم يكونوا خائفين، فقال: هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢) [الحشر: ٢].\nلذا قال: وقذف في قلوبهم الرعب، فكأنها طلقات وقنابل تقذف من بعيد ولكنها قنابل خوف تدخل إلى قلوبهم، ولذا استعمل كلمة (قذف) بينما استعمل في بدر (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب).\nومنه قوله تعالى في أموال السفهاء: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥) [النساء: ٥].","vol":"1","page":67},{"text":"وفي أموال القسمة: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨) [النساء: ٨]. لأن (فارزقوهم فيها) أي تاجروا لهم فيها ونموها حتى لا يذهب أصلها. بينما في الآية الأخرى أعطوهم شيئا من الميراث صدقة ولذلك قال: (منه)، وقال في الأولى (وارزقوهم فيها) وهذا هو الفرق.\nومن ذلك قوله تعالى: فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ [هود: ٣٦].\nويقول: فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [يوسف: ٦٩].\nفالفعل يكون مقصودا وغير مقصود بدليل قوله تعالى بعدها: وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (٣٨) [هود: ٣٨].\nأما كلمة (يعلمون): فالعمل لا يكون إلا مقصودا. فقد ألقوا يوسف في الجب وقالوا عن أخيه: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [يوسف: ٧٧].\nومن ذلك قول الله تعالى: كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٥) [النبإ: ٤ - ٥] فاستعمل حرف السين (سيعلمون) لأنهم في الدنيا فالعلم بذلك قريب.\nوأما قوله تعالى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) [التكاثر: ١ - ٤] وسوف للزمن البعيد لذا استعملها لأن العلم بذلك سيكون بعد الموت لا قبله.\nالأمثلة السابقة نماذج للعلاقة بين الكلمة والكلمة، وهذا مثال مبسط للعلاقة بين السور.","vol":"1","page":68},{"text":"فلنأخذ على سبيل المثال سورتي الضحى والشرح وهما سورتان متتابعتان بالقرآن الكريم. رقم الأولى (٩٣) ورقم الثانية (٩٤).\nقال تعالى: وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) [الضحى: ١ - ١١].\nفقد امتن الله على رسوله محمد ﷺ بثلاث. وثلاث منهن:\n١ - الاستقرار النفسي: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (٦) ٢ - الاستقرار الفكري: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (٧).\n٣ - الاستقرار الاقتصادي: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (٨).\nوقال تعالى في سورة الشرح: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) [الشرح: ١ - ٨].\nفقد امتن عليه بثلاث منهن أيضا:\n١ - شرح صدره أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١).\n٢ - وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢).\n٣ - وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤).\nوهي تقابل النعم الثلاث المذكورة في سورة الضحى. وهذه النعم الست ليس فوقها أي نعمة أخرى.","vol":"1","page":69},{"text":"أولا يكفي النبي ﷺ رفعة أن يقرن اسمه مع اسم الله تعالى في الشهادتين: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله).\nوأن يذكر اسمه مع اسمه في الأذان، وفي الصلاة الإبراهيمية بعد التشهد وهل هنا لك منزلة أعلى من منزلة رجل أمر الله بنص قرآنه بالصلاة عليه فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦) [الأحزاب: ٥٦].\nاللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>١٣ - الإعجاز البلاغي:</span>\nالبلاغة هي مطابقة الكلام المقتضى الحال، والكلام البليغ ما كان حسنا في مبناه وحسنا في معناه ومطابقا لمقتضى الحال. ولا يكون الكلام بليغا إلا إذا كان فصيحا ولا يكون الكلام فصيحا إلا إذا خلا:\nأ- من تنافر الحروف مثل كلمة مستشزرات (مرتفعن).\nب- غرابة الكلمة مثل بعاق (سحابة).\nج- مخالفة القياس النحوي والصرفي كقولهم: موددة بدلا من مودة.\nوإذا تتبعنا كلمات وآيات القرآن الكريم نجدها كلها فصيحة بليغة: فهو دقيق اللفظ دقيق المعنى والتعبير ... فلا نجد حرفا زائدا بلا معنى وهذه أمثلة توضح ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>١ - المثال الأول:</span>\nقوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ [الأنعام: ١١] ولم يقل على الأرض لأن الغلاف الجوي المحيط بالأرض تابع لها فهو منها فعند ما نسير على الأرض فنحن ضمن الأرض لأننا داخل الغلاف الجوي بين سطح الأرض والغلاف الجوي.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٢ - المثال الثاني:</span>\nفي وصية لقمان لابنه، قوله تعالى: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦) ... وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٧) [لقمان: ١٧].\nلماذا وردت عبارة وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لأن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يقف في وجهه المتسلطون والمتنفذون وهم أصحاب القوة فيؤذوه ويحاربوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٣ - المثال الثالث:</span>\nقال تعالى: وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان: ١٧].\nوقال: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) [الشورى: ٤٣].\nفالآية الأولى ليس فيها (لام) من كلمة (من) لأنه لا يوجد غريم لهذا الصابر فالأمر قضاء وقدر.\nبينما الآية الثانية فيها (لام) بقوله (لمن عزم) لوجود الغريم لهذا المصاب فأضيفت اللام لكلمة (من) ويدل على كلمة (وغفر) أي غفر للغريم الذي اعتدى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤ - المثال الرابع:</span>\nقال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [الانعام: ١٥١]. فالإملاق أو الفقر والعوز موجود هنا حقيقة، ولذلك قال: نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ فكما رزقناكم نرزقهم.\nوقال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء: ٣١]. فقد حرم الله وأد البنات خشية الفقر المتوقع وليس الموجود،","vol":"1","page":71},{"text":"لذلك قال: نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ أي: بسبب هؤلاء الضعفاء نحن نرزقكم.\nففي الآية الأولى: الفقر واقع موجود فعلا. وفي الآية الثانية: الفقر متوقع وغير موجود فعلا ولذلك اختلف التعبير نَرْزُقُكُمْ ونَرْزُقُهُمْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥ - المثال الخامس:</span>\nقال تعالى: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (٣٦) [الإسراء: ٣٦].\nوقال تعالى: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: ٧٨].\nوقال: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٨) [السجدة: ٨].\nوإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم نجد أن السمع يقدم على البصر، فلماذا؟\nلأن السمع يعمل في الليل والنهار في الظلمة والضياء. أما البصر فلا يعمل إلا في النهار أو الضوء. ولذا فالإنسان يسمع ليلا ونهارا ولكنه لا يبصر إلا نهارا، وهذا هو سبب التقديم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٤ - الإعجاز في رسم القرآن الكريم:</span>\nسيأتي مفصلا في بحث مستقبل إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>١٥ - الإعجاز العددي في القرآن الكريم:</span>\nسيأتي أيضا مفصلا إن شاء الله تعالى ص ٩١.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>معجزة القرآن الكريم مستمرة</span>\nففي القرآن الكريم إعجاز لا ينته إليه العقل البشري إلا بعد أن ينشط ويكتشف المستور من حقائق الكون وقد يكون الإعجاز في كلمة منه أو حتى في حرف من حروفه. وللقرآن الكريم عطاء لكل جيل يختلف عن الأجيال المقبلة. فالقرآن متجدد ولا يجمد أبدا.\nفالعبادات كالصلاة مثلا محددة لا تتغير، فهي خمس مرات باليوم والليلة منذ أن فرضها الله على نبينا محمد ﷺ وحتى قيام الساعة فهذه الأحكام التكليفة لا تغيير فيها ولا تبديل.\nأما الحقائق المتعلقة بحقائق الوجود وقوانينه فهي متجددة حسب ما وصل إليه كل جيل من العلم، وما فهم من قوانين الكون، مثل كروية الأرض والغلاف الجوي وعلم الأجنة وغير ذلك.\nفالقرآن الكريم هنا يعطي لكل عقل قدر حجمه ويعطي لكل عقل ما يعجبه ويرضيه. فإذا ما كشف الله لنا عن سر جديد في الكون رجعنا إلى الآية الكريمة فنجدها تؤدي هذا المعنى الجديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>أمثلة توضح هذا التجديد في علوم الكون:</span>\nأ- قال تعالى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (٩) [المزمل: ٩].\nب- وقال: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (١٨) [الرحمن: ١٧ - ١٨].","vol":"1","page":73},{"text":"ج- وقال: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ (٤٠) [المعارج: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>وقد فسرها القدماء:</span>\n١ - رب المشرق والمغرب: أي حجة الشرق والغرب فهي تشرق من الشرق وتغرب من الغرب.\n٢ - رب المشرقين: مشرق الصيف والشتاء وكذلك المغربين مغرب الصيف والشتاء.\n٣ - رب المشارق والمغارب: أي كل يوم تشرق من مكان وكذلك كل يوم تغرب في مكان.\nوبعد تقدم العلم واكتشاف بعض الأسرار الكونية فقد فسرها العلماء على الشكل التالي مع بقاء تفسير العلماء القدماء معمولا به:\n١ - رب المشرق والمغرب: في الوقت الذي تشرق فيه الشمس على مكان تغرب عن مكان آخر وبنفس اللحظة. فالجهتان ليستا متقابلتين إحداهما بالشرق والأخرى بالغرب.\n٢ - رب المشرقين ورب المغربين: الكرة الأرضية مقسّمة إلى نصفين، نصف كرة شمالي ونصف كرة جنوبي. أي نصف كرة مضيء ونصف كرة معتم. فالنصف المضيء له مشرق ومغرب في آن واحد وكذلك نصف الكرة المعتم له مشرق ومغرب في نفس الوقت فهما مشرقان ومغربان في آن واحد.\n٣ - رب المشارق والمغارب: فإذا نظرنا إلى الكرة الأرضية نجد في كل جزء من الثانية مشرقا تشرق فيه الشمس على مكان ومغربا تغرب فيه الشمس عن مكان آخر فهناك ملايين المشارق والمغارب.\nوهذه المشارق والمغارب تحدث من دوران الأرض حول نفسها أما من دوران الأرض حول الشمس فتحدث الفصول الأربعة. وهذا يؤكد كروية","vol":"1","page":74},{"text":"الأرض، إذ لو كانت الأرض منبسطة لما كان لها إلا مشرقا واحدا ومغربا واحدا، وحينئذ لا يكون لها مشارق متعددة ولا مغارب.\nفغطاء القرآن في الأولى: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لم يلغ عطاء القرآن في الثانية: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ، ولم يلغ عطاء القرآن في الثالثة: بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ. والتقدم العلمي الذي غيّر كثيرا من المفاهيم عن الكون لم يغير شيئا من كتاب الله تعالى فقد بقي كما هو. ويفيد المعنى الجديد الذي جاء به العلم بل إن العلم ليؤكد هذه الحقائق التي جاء بها هذا الكتاب الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>تكفل الله بحفظ القرآن الكريم:</span>\nولذلك سخر جميع الناس لحفظه مسلمهم وكافر هم. فهذا القرآن الكريم يطبعه أحيانا من لا يؤمن به كما نجد ذلك في أوروبا وأمريكا واليابان وغيرها.\nوالسر في هذا أن هؤلاء مسخرون بأمر الله للقيام بهذا العمل، حتى المسلم الذي لا يصلى ولا يصوم وحتى الملحد نجد القرآن في بيته أو مكتبه ليتحقق وعد الله بحفظه إذ يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩].\nوقد حفظ الله هذا الكتاب الكريم لكل بني البشر بعد أن أصبحت الكرة الأرضية بأسرها كمكان واحد، بعد الانفجار المعرفي والتقدم في وسائل الاتصالات. فما يحدث في مكان بعيد يصل في طرفة عين إلى كل أنحاء الدنيا. والسبب في ذلك واضح وبسيط وهو أن هذا الكتاب دستور الوجود ولا ينقذ الإنسانية التائهة الحائرة الضالة مما هي فيه إلا هذا الكتاب الكريم:\nكِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩) [ص: ٢٩].\nوَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤) [الزخرف: ٤٤] أي: عن تبليغه للبشرية جمعاء وعن العمل به.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الاعجاز في رسم القرآن الكريم تعريفه- أنواعه- أسراره</span>\n- تعريفه: الرسم القرآني توقيفي، فقد كتبه كتّاب الوحي بين يدي النبي ﷺ في صحف، وهو يختلف عن الرسم الإملائي في أمور كثيرة لحكمة أرادها الله ﷾ يظهر أثرها في التفسير وفي التلاوة وفي الإعجاز العددي وغير ذلك من الأمور المتجدّدة على مرّ العصور.\nولا زال هذا الرسم باقيا في المصاحف حتى يومنا هذا، وحتى قيام الساعة، لأن الله تكفل بحفظ كتابه الكريم بقوله ﷿: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩].\nوفي عهد أبي بكر جمع زيد بن ثابت ﵁ هذه الصحف المتفرقة في مصحف واحد؛ وفي عهد عثمان بن عفان ﵁ كانت هذه الصحف عند حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ فأخذها عثمان وكلّف زيد بن ثابت ومعه معاونيه لنسخ هذه الصحف، فكتبوا منها أربعة مصاحف أرسلت إلى: مكة، ودمشق، والعراق، وبقي مصحف عند الخليفة عثمان، وسمّي الرسم الذي كتبت به هذه المصاحف بالرسم العثماني، نسبة إلى الخليفة الراشديّ عثمان بن عفان ﵁.\nثم أمر الخليفة بحرق ما عداها من الصحف بوجود الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير فكان ذلك إجماعا، وذلك بعد اعادة الصحف المجموعة في عهد أبي بكر ﵁ إلى أم المؤمنين حفصة ﵂.","vol":"1","page":76},{"text":"وبعد ذلك وضعت النقط وعلامات الشكل من كسر وضم وفتح وسكون ثم وضعت الأعشار والأحزاب وعلامات الوقوف ... إلى آخره.\nلكن رسم الكلمة الأساسي الذي كتب بين يدي النبي ﷺ بقي على حاله كما كان في عهده ﷺ.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-64> أنواع الرسم القرآني:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>أ- الرسم بالحذف</span>.\nب- الرسم بالزيادة.\nج- الرسم بإبدال الألف واوا.\nد- رسم الكلمة بحرفين مختلفين كالتاء المبسوطة أو المربوطة.\nهـ- رسم نون التوكيد ألفا.\nأ- الرسم بالحذف:\nمثاله حرف الألف، حرف الواو، حرف الياء، وحرف النون.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-66> حذف الألف:</span>\n- أولا: كلمة (كتاب) بمعنى القرآن الكريم أو اللوح المحفوظ، تحذف ألفها لأن القرآن أقرب إلينا في الفهم وأظهر في التنزيل؛ وكل ما جاء في القرآن الكريم من كلمة كتاب أو الكتاب مكتوب بغير ألف إلّا في أربعة مواضع فيها ألف وهي:\nأ- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [الرعد: ٣٨] بمعنى: الأجل والوقت.\nوفي الآية التي بعدها توجد كلمة كتاب أيضا بمعنى: اللوح المحفوظ، ولذلك كتبت الثانية بدون ألف، قال تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا","vol":"1","page":77},{"text":"رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) [الرعد: ٣٨ - ٣٩].\nب- وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [الحجر: ٤] أي: أجل للإهلاك.\nج- وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا [الكهف: ٢٧].\nفإن هذا أخص من الكتاب فهو معلوم لأنه مضاف إلى كلمة ربك فلم تحذف ألفه حيث إنه واضح الدلالة بمعنى القرآن.\nد- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل: ١].\nفهنا الكتاب جاء تابعا للقرآن الكريم فهو واضح المعنى لأن معنى الكتاب هنا هو القرآن الكريم.\n- ثانيا: تحذف الألف من جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم إلا إذا جاء بعدها حرف مشدد أو همزة مع استثناء بعض الكلمات لأسباب تعرف في مواضعها من كل آية، مثال كلمة:\nالضالين في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧) [الفاتحة: ٦ - ٧].\nوأيضا: السائلين في قوله تعالى: ... وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ... [البقرة: ١٧٧].\nوأمثلة حذف الألف في قوله تعالى:","vol":"1","page":78},{"text":"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب: ٣٥].\nكلمة الصائمين (١): جاءت على خلاف القاعدة لا تباع الكلمات التي قبلها والتي بعدها بالحذف.\n- ثالثا: كلمة (القرآن) مكتوبة في القرآن الكريم بالألف إلا في موضعين فقد حذفت منها الألف، والموضعان هما:\nأ- إنّا أنزلناه قرءنا عربيّا لّعلّكم تعقلون [يوسف: ٢].\nب- إنّا جعلناه قرءنا عربيّا لّعلّكم تعقلون [الزخرف: ٣].\nوالتعليل أنه مسبوق بالضمير وهو الهاء في: (أنزلناه) و(جعلناه) والضمير في الموضعين ضمير الكتاب وهو القرآن الكريم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-67> حذف الواو:</span>\nمثالها الأفعال الأربعة التالية:\nأ- سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: ١٨].\nلأن مجىء ملائكة العذاب وهم الزبانية بسرعة غير معهودة في الدنيا.\nب- وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [الشورى: ٢٤].\nلأن هذا المحو غير معهود وهو سريع جدا.\nج- وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [الإسراء: ١١].\n_________\n(١) كما في رواية قالون على ما اختاره الحافظ أبو عمرو والدّاني.","vol":"1","page":79},{"text":"لأنه يسارع إليه وهو دعاء معاكس لطبيعة البشر.\nد- فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [القمر: ٦].\nلسرعة الدعاء وسرعة الإجابة.\nكما حذفت ياء (الداع) أي: الداعي لأنه غير معروف وغير معهود وهو إسرافيل ﵇.\nإذن: فقد حذفت الواو من هذه الأفعال الأربعة لتبين سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود.\n- حذف الياء: كما في قوله تعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا [الكهف: ٢٤].\nفهنا الهداية «يهدين» معنوية وهي بعكس قوله: وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ [القصص: ٢٢].\nوالتي فيها الهداية محسوسة لأن موسى يطلبها عند توجهه إلى مدين.\n- حذف الياء أيضا من كلمة: (تسألني) في قوله تعالى: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [هود: ٤٦].\nلأن علم هذا السؤال غيب بدليل قوله تعالى: ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وذلك بخلاف قوله ﷿:\nقالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف: ٧٠].\nفلم تحذف الياء من كلمة تَسْئَلْنِي لأنه سؤال عن حوادث تجري في الدنيا وهي ظاهرة غير خفية.","vol":"1","page":80},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-68> حذف النون:</span>\nتنبيها على صغر الشيء وحقارته وأنه ينشأ ويزيد إلى ما لا يعلم بذلك إلا الله.\n- قال تعالى: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (٣٦) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (٣٧) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (٣٨) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٣٩) أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠) [القيامة: ٣٦ - ٤٠].\n- حذفت النون من كلمة «يكن» فأصبحت (يك) لأن الإنسان كان نطفة لا ترى بالعين المجردة فأصبح رجلا أو امرأة كامل الخلق والتكوين.\n- وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [سورة النساء: ٤٠].\n- وقال تعالى: قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ [غافر: ٥٠].\nفقد جاءت الرسل من أقرب شيء في البيان الذي هو الحس إلى العقل إلى الذكر، ورقوهم من رتبة الجهل إلى أرفع رتبة ودرجة في العلم.\n- وقال تعالى: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ [غافر: ٨٥].\nانتفى عن إيمانهم مبدأ الانتفاع أقله وأكثره فانتفى أصله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>ب- الرسم بالزيادة:</span>\n١ - زيادة الألف في كلمة (لأاذبحنّه) في قصة سليمان والهدهد، مع أن كلمة (لأعذّبنّه) قبلها مشابهة لها بالكتابة ولم توجد فيها الألف، قال تعالى: لأعذّبنّه عذابا شديدا أو لأاذبحنّه أو ليأتينّى بسلطان مّبين [النمل: ٢١].","vol":"1","page":81},{"text":"فقد زيدت الألف لبيان أن الذبح أشد وأصعب على الطير من أيّ عذاب.\n٢ - كما زيدت الألف في كلمتي (تايئسوا) و(يايئس) في قوله تعالى: يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من رّوح الله إنّه لا يايئس من رّوح الله إلّا القوم الكافرون [يوسف: ٨٧].\nلأن اليأس والإياس أشدّ من الصبر وانتظار الفرج.\n٣ - زيدت الألف بكلمة (وجاى) في قوله تعالى: وجاى يومئذ بجهنّم يومئذ يتذكّر الإنسان وأنّى له الذّكرى [الفجر: ٢٣].\nوذلك لأنّ مجيء جهنّم غير معهود في الدّنيا وغير معروف عند النّاس، وفي الحديث الشريف عن ابن مسعود ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال:\n«يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، رواه مسلم.\n٤ - زيدت الواو بكلمة (سأوريكم) في قوله تعالى: سأوريكم دار الفاسقين [الأعراف: ١٤٥].\nلأن هذه الرؤية ظاهرة في الوجود، وآثار الأمم التي أهلكها الله بيّنة وفيها تهديد شديد لأولئك الذين كذّبوا موسى ولم يؤمنوا به.\n٥ - زيدت الياء بكلمة (بأييد) في قوله تعالى: والسّماء بنيناها بأييد وإنّا لموسعون (٤٧) والأرض فرشنها فنعم المهدون (٤٨) [الذاريات: ٤٧ - ٤٨].\nللتفريق بين الأيدي التي هي من جوارح الإنسان، وبين اليد بمعنى:\nالقوة القوية الامتناعية.\n٦ - زيدت الياء بكلمة (بأيّيكم) في قوله تعالى: ن والقلم وما يسطرون (١) ما أنت بنعمة ربّك بمجنون (٢) وإنّ لك لأجرا غير ممنون (٣) وإنّك","vol":"1","page":82},{"text":"لعلى خلق عظيم (٤) فستبصر ويبصرون (٥) بأيّيكم المفتون (٦) [القلم: ١ - ٦].\nكتبت بزيادة ياء تخصيصا للنبي ﷺ بالصفة الكاملة لحصول ذلك فإنهم هم المفتونون وليس الرسول ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>ج- الرسم بإبدال الألف واوا:</span>\nرسمه في ثماني كلمات في القرآن الكريم هي:\nالصلاة- الزكوة- الحيوة- الربوا- بالغدوة- كمشكوة- والنجوة- ومنوة.\nفالأربع كلمات الأولى هي أم الأصول في العبادات والمعاملات:\n- الصلاة: أصل العبادات البدنية.\n- الزكاة: أصل العبادات المالية.\n- الحياة: أصل الوجود.\n- الربا: أصل المعاملات المالية الباطلة.\nأما الأربع الثانية فهي القواعد والثوابت إن لم نقل الأركان المنتهجة لتلك الأصول:\n- فالغداة: قاعدة الأزمان.\n- والمشكاة: قاعدة الهداية والأنوار.\n- والنجاة: قاعدة الطاعات.\n- ومناة: قاعدة الضلال والأوثان.\nولذلك عبدها المشركون فكانت عندهم مناة الأولى والثانية والثالثة لقوله تعالى: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) [النجم: ١٩ - ٢٠].","vol":"1","page":83},{"text":"وكتابة هذه الكلمات بهذا الشكل يدل على تعظيم هذه الأصول والقواعد وتفخيمها إيجابا، أو سلبا بتحقيرها.\nملاحظة: يوجد كلمة «ربا» واحدة في القرآن الكريم لم تكتب بالواو وذلك في قوله تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩].\nلأن الآية مكية ولم يكن قد نزل بعد تحريم الربا، والمقصود بالربا هنا: الهدية التي يهديها الإنسان لآخر وهو يرجو أن يكافئه عليها بأكثر منها.\nوأما كلمة «زكاة» فكتبت على الأصل بالواو مع أن الزكاة فرضت بعد الهجرة، لأن الزكاة هنا بمعنى: الصدقة، وهي تكون لله تعالى خالصة.\nقال ابن عباس: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا يريد هدية الرجل الشيء، يرجو أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله ولا يؤجر صاحبه ولكن لا إثم عليه (١). [اه]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>د- رسم الكلمة بحرفين مختلفين:</span>\nالتاء المربوطة والمبسوطة، ومثال كتابة التاء في كلمة «امرأة» مرة بالتاء المربوطة هكذا: «امرأة»، وأخرى بالتاء المبسوطة هكذا: «امرأت» كقوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) [التحريم: ١٠ - ١١].\n_________\n(١) تفسير القرطبي- الجزء (٧) - صفحة ٥١١٨","vol":"1","page":84},{"text":"فإذا كانت المرأة زوجة معينة لرجل معين معروف كتبت بالتاء المبسوطة كما في الآية السابقة.\nوإذا لم تكن زوجة له كتبت بالتاء المربوطة وذلك كما في قوله تعالى:\nوَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [النساء: ١٢٨].\nفهي امرأة أيّ رجل كان، وليست زوجة معينة لرجل معين.\nوكذلك كتبت كلمة «امرأت» بالتاء المبسوطة في قوله تعالى:\n... قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصادقين [يوسف: ٥١].\nفزليخا هي زوجة عزيز مصر فكتبت تاء مبسوطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>هـ- رسم نون التوكيد ألفا:</span>\nأبدلت نون التوكيد الخفيفة ألفا في موضعين هما:\n- الأول: في قوله تعالى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥]- والثاني: في قوله تعالى: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف: ٣٢].\nوذلك ليوقف على هاتين الكلمتين «لنسعفن- وليكونن» بالألف ليوافق ذلك القراءة المنقولة بالتواتر عن النبي محمد ﷺ.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-73> الأسرار الخاصة بالقرآن الكريم دون سائر الكتب السماوية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>أولا: الرسم القرآني موافق للتفسير:</span>\nلأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى كما في الأمثلة السابقة مثل: (بأييد- وجيء).","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>ثانيا: الرسم القرآني يوافق القراءة المنقولة عن النبي محمد ﷺ:</span>\nوذلك كما في رسم: (لنسفعا- وليكونا) للوقوف على هاتين الكلمتين بالألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ثالثا: الرسم القرآني توقيفي:</span>\nومن المتحمسين لهذا الرأي ابن المبارك الذي نقل في كتابه «الإبريز» عن شيخه عبد العزيز الدباغ أنه قال له: «ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة، وإنما هو توقيف من النبي، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها، لأسرار لا تهتدي إليها العقول، وهو سر من الأسرار خص الله به كتابه العزيز دون سائر الكتب السماوية. وكما أن نظم القرآن معجز فرسمه أيضا معجز! وكيف تهتدي العقول إلى سر زيادة الألف في «مائة» دون «فئة»؟\nوإلى سر زيادة الياء في «بأييد» و«بأييكم»؟\nأم كيف تتوصل إلى سر زيادة الألف في «سعوا» بالحج، ونقصها من «سعو» بسبإ؟\nوإلى سر زيادتها في «عتوا» حيث كان نقصها من «عتو» في الفرقان؟\nوإلى سر زيادتها في «آمنوا» وإسقاطها من «باؤ- جاؤ- تبوؤ- فاؤ» بالبقرة؟\nوإلى سر زيادتها في «يعفوا الذي»، ونقصانها من «يعفو عنهم» في النساء؟\nأم كيف تبلغ العقول إلى وجه حذف بعض أحرف من كلمات متشابهة دون بعض، كحذف الألف من «قرءنا» بيوسف والزخرف، وإثباتها في سائر المواضع؟\nوإثبات الألف بعد واو «سموات» في فصلت وحذفها من غيرها؟","vol":"1","page":86},{"text":"وإثبات الألف في «الميعاد» مطلقا، وحذفها من المواضع الذي في الأنفال؟\nوإثبات الألف في «سراجا» حيث وقع، وحذفه من موضع الفرقان؟\nوكيف تتوصل إلى حذف بعض التاءات وربطها في بعض؟\nفكل ذلك أسرار إلهية، وأغراض نبوية.\nوإنما خفيت على الناس لأنها أسرار باطنية لا تدرك إلا بالفتح الرباني، بمنزلة الألفاظ والحروف المقطعة في أوائل السور، فإن لها أسرارا عظيمة، ومعاني كثيرة، وأكثر الناس لا يهتدون إلى أسرارها ولا يدركون شيئا من المعاني الإلهية التي أشير إليها!.\nفكذلك أمر الرسم الذي في القرآن حرفا بحرف (١). [اه]\n_________\n(١) مباحث في علوم القرآن- صبحي الصالح- (٢٧٦ - ٢٧٧)","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>كتابة القرآن الكريم بغير الرسم القرآني</span>\nكما مرّ فإن رسم القرآن الكريم توقيفي كتب بين يديّ النبي ﷺ، وجمع في عهد أبي بكر وتم استنساخ المصاحف في عهد عثمان بن عفان رضي الله\nعنهما بوجود الصحابة رضوان الله عليهم من غير نكير فكان إجماعا.\nوقد أفتى الإمام أحمد ﵁ بعدم جواز كتابة القرآن الكريم بالرسم الإملائي كما أفتى الإمام مالك بذلك، ولكنه أباح تعليمه للتلاميذ بالرسم الإملائي للتسهيل عليهم.\nولقد ظهرت دعوات لكتابة القرآن بالرسم الإملائي بتغيير الرسم القرآني الذي يسمونه بالرسم الاصطلاحي بحجة أن الناس، وخاصة في أيامنا هذه، لا يستطيعون قراءة القرآن بهذا الرسم نظرا لفتور الهمم وإلغاء الكتاتيب ...\nحتى لقد تجرأ بعضهم فقال: إن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم لم يكونوا يحسنون الإملاء، وإنهم لم يراعوا القواعد الإملائية والصوتية عند كتابته.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-78> الرد على هؤلاء:</span>\n- أولا: لقد تمكن دعاة فصل الدين عن الدولة من إبعاد تحكيم القرآن الكريم في المجتمعات الإسلامية تحت اسم: «العلمانية» والعلم، كما سموا الربا المحرم: «فائدة» لكي لا تطبق عليه آيات التحريم الواردة في القرآن الكريم فيفهمها الذين يقرءونها.","vol":"1","page":88},{"text":"- ثانيا: هؤلاء يقولون: الناس اليوم لا يتمكّنون من قراءة القرآن الكريم بالرسم القرآني ويخطئون بذلك، ويردّ عليهم كيف تمكّن الناس قديما من قراءة القرآن بشكل صحيح مع أن الجهل كما يقولون كان منتشرا وكانت الأمية متفشية على نطاق واسع؟؟، لذا فإنهم يريدون القضاء على إعجاز القرآن كما عطلوا العمل بأحكامه بين الناس.\n- ثالثا: لقد حلّ العلماء هذه المشكلة بأساليب مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر: مصحف الشروق المفسر الميسر الصادر بالجماهيرية الليبية إذ كتبت الكلمات بالرسم الإملائي بالهامش أسفل الصفحة وبقي الرسم القرآني على حاله.\nكما أن علماء الرسم والضّبط وضعوا الاصطلاحات المناسبة للقراءة فمثلا كلمة الصلاة التي تكتب بالقرآن الكريم هكذا: (الصلاة) ومثلها كلمة كمشكوة وضع فوق الواو ألفا صغيرة، والقاعدة في ذلك أن تقرأ الحرف الصغير الأعلى ولا تلفظ الحرف الكبير الأسفل فتقرأ الألف ولا تلفظ الواو، في هاتين الكلمتين وأمثالهما. ومثل ذلك: إذا رسم سكون دائري (٠) فوق أيّ حرف من أحرف العلة الثلاثة لا تقرأ هذه الأحرف مثل:\n«بأييد- وجايء- سأوريكم»، فتقرأ هكذا: «بأيد- وجيء- سأريكم».\nومن المعلوم أن الكتابة في كل لغات العالم لها قواعد وأصول يتعلمها الناس بالتدريب والممارسة لأن العلم بالتعليم والحلم بالتحلم.\nلنأخذ مثلا كلمتي: «كاتبو- وكتبوا» فقد وضعوا للثانية ألفا بموجب قواعد الإملاء ولم تقرأ الألف، ولم نضع ألفا للأولى.\n- رابعا: لو أخذنا الآية الكريمة في سورة النمل بشأن قول سليمان بالنسبة لغياب الهدهد لأعذّبنّه عذابا شديدا أو لأأذبحنّه أو ليأتينّى بسلطان مّبين [النمل: ٢١].","vol":"1","page":89},{"text":"فقد زيدت الألف بكلمة (لأأذبحنّه) ولم تزد بكلمة: («لأعذبنه») مع أنهما متماثلتان وكاتبهما قطعا نفس الكاتب، وأيّ منصف يقول إن الكاتب لا يخطئ هنا، ولكن هنا لك سر استنبطه العلماء بعد ذلك ويمكن أن يأتي آخرون فيستنبطوا ما لم يعرفه من سبقهم.\n- خامسا: ورد في أول سورة البقرة الم، وفي أول سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وللتفريق بينهما بالقراءة السليمة: والسكتة بمقدار حركتين للألف الأولى والشكل بالثانية وهذا واضح.\n- سادسا: هذه الدعوة لكتابة القرآن الكريم بالرسم الإملائي- قد تجاهلت عظمته حيث إنه كان ولم يزل دستور الأمة الإسلامية والعربية لغة ومنهاجا إلى يوم الدين- لها هدف بعيد هو القضاء على العروبة والإسلام بنشرها للهجات العامية المحلية التي دعا إليها كثيرون من الذين لا يريدون الخير لهذه الأمة ففشلوا بدعوتهم بفضل الحفظ الإلهي للقرآن الكريم بقوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الحجر: ٩] وللرعاية الإلهية معا التي شخصت بعلماء الرسم والضبط والتفسير، والحفظة له غيبا وكذلك الذين يتلونه حق تلاوته ويتدارسونه لا يجمعهم ديوان لكثرتهم، وهم منتشرون في كل أنحاء العالم وعددهم بازدياد مستمر، ونور القرآن الكريم يزداد انتشارا في كل أصقاع المعمورة.\nوهكذا ظل القرآن محروسا بحفظ الله تعالى؛ وسيظل وعده ﷿ بهذا الحفظ تحديا قائما لكل جاحد.\nفجزى الله هؤلاء عن الأمة الإسلامية خير الجزاء.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الإعجاز العددي في القرآن الكريم</span>\nأولا: ورود الأعداد في القرآن الكريم: من المعلوم أن الأعداد إما أن تكون مفردة من ١ - ١٠، أو مركبة من ١١ - ١٩.\nأو ألفاظ عقود: عشرون- ثلاثون .. إلى .. تسعون.\nأو مئات أو ألوفا، أو أن تكون كسورا مثل: نصف- ثلث- ربع- إلخ، وجميع ما ذكر أعلاه وارد في القرآن الكريم.\nأما ألفاظ المليون وما زاد عنه فلا توجد في القرآن الكريم لأنها ألفاظ غير عربية، ولم يكن يعرفها العرب، فإذا أرادوا أن يقولوا مليونا فيقولون:\nألف ألف، وخمسة ملايين يقولون عنها: خمسة آلاف ألف ... وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>أ- الأعداد المفردة من ١ - ١٠:</span>\nوردت كل هذه الأعداد في كتاب الله تعالى مثل:\nقوله تعالى: وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [النحل: ٥١].\n- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [الكهف: ٢٢].\n- وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل: ٤٨].\n- لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ","vol":"1","page":91},{"text":"فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ... [المائدة: ٨٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>ب- الأعداد المركبة من ١١ - ١٩:</span>\nورد منها ألفاظ الأعداد التالية كقوله تعالى: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [يوسف: ٤].\n- وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠].\n- وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (٢٧) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠) [المدثر: ٢٧ - ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>ج- ألفاظ العقود من ٢٠ - ٩٠:</span>\nوردت جميعها في كتاب الله سبحانه، ومن الأمثلة على ذلك:\n- لفظ (٢٠) ورد في قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ [الأنفال: ٦٥].\n- لفظ (٣٠) و(٤٠) ورد في قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْسانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف: ١٥].\n- لفظ (٥٠) ورد في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ [العنكبوت: ١٤].","vol":"1","page":92},{"text":"- لفظ (٦٠) ورد في قوله تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ [المجادلة: ٤].\n- لفظ (٧٠) ورد في قوله تعالى: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة: ٨٠].\n- لفظ (٨٠) ورد في قوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [النور: ٤].\n- لفظ (٩٠) ورد في قوله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ [ص: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>د- المئات والألوف:</span>\n- لفظ (١٠٠) كما في قوله تعالى: .. فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ..\n[البقرة: ٢٥٩].\n- لفظ (٢٠٠) كما في قوله تعالى: ... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... [الأنفال: ٦٥].\n- لفظ (٣٠٠) كما في قوله تعالى: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [الكهف: ٢٥].\n- ووردت ألفاظ المئات والألوف في آيات أخرى كسبع مائة وثلاثة آلاف وخمسة آلاف وخمسين ألفا كقوله تعالى: ... إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ... [الأنفال: ٦٥].","vol":"1","page":93},{"text":"وكقوله تعالى: ... وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: ٦٦].\nوكقوله تعالى: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ\nبِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)\n[آل عمران: ١٢٤ - ١٢٥].\nوكقوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج: ٤].\nوكقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ [البقرة: ٢٤٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>هـ- الكسور:</span>\nورد منها: نصف، ثلث، ربع، خمس، سدس، ثمن، عشر، ثلثان، وأكثر هذه الكسور موجودة في آيات المواريث في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١) وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا","vol":"1","page":94},{"text":"تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١١ - ١٢].\nأما الخمس: فورد في قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنفال: ٤١].\n- ولفظ العشر: ورد في قوله تعالى تحت اسم المعشار: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ [سبأ: ٤٥].\nثانيا: بعض الأحكام المستنتجة من الأعداد: أهم ما نستنتجه من هذا الباب هو ليلة القدر التي أمرنا رسولنا الكريم ﷺ أن نتحرّاها بالعشر الأواخر من رمضان بقوله: «ابتغوها في العشر الأواخر ...» وبروايته:\n«التمسوها في السّبع الأواخر ...» أخرجه الامام أحمد والنسائي ١ - قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥) [القدر: ١ - ٥].\nأ- عدد كلمات هذه السورة ثلاثون كلمة بعدد أيام الشهر القمري الكامل.\nأشار القرآن بكلمة (هى) إلى ليلة القدر، ورقم الكلمة في السورة هو سبع وعشرون لذا قال بعض العلماء (١): إن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين من رمضان.\nيلاحظ تكرار لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثلاث مرات في السورة وعبارة: لَيْلَةِ\n_________\n(١) تفسير ابن كثير ص ٢٠٥٤ مجلد واحد","vol":"1","page":95},{"text":"الْقَدْرِ مؤلفة من تسعة أحرف، أيّ: سبعة وعشرين حرفا فليلة القدر هي ليلة السابع والعشرين.\nب- عدد الحروف بداية سورة الدخان تأكيد عدديّ على أن ليلة القدر هي في السابع والعشرين من رمضان خاصة أن القرآن يفسر بعضه بإجماع العلماء.\nقال تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) [الدخان: ١ - ٣] فحرف الياء من كلمة: (فى) هو السابع والعشرون عددا، و: لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ تفسيرية مؤكدة حسابيا.\n٢ - عمر النبي ﷺ ثلاث وستون سنة مستنبط من آخر آية في سورة «المنافقون» لأن الرقم التسلسلي لهذه السورة في القرآن كما وصل إلينا هو:\nثلاث وستون وآخر آية فيها وذلك لهذه السورة من قوله تعالى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [المنافقون: ١١]. فإنها رأس ثلاث وستين وأن الأجل قد وقع سورة وآخر آية فيها، وبعدها سورة التغابن، فقد غبن الناس بفقده ﷺ لانقطاع الوحي من السماء.\n٤ - استنبط بعض العلماء أن عدد أبواب الجنة ثمانية من قول الله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ [الزمر: ٧٣].\nبينما قال في الآية التي قبلها «فتحت» أبوابها بدون واو: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ [الزمر: ٧١].","vol":"1","page":96},{"text":"لأن قريشا التي نزل القرآن الكريم بلغتها العربية الفصحة كانوا إذا عدّوا قالوا: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة وثمانية.\nفإذا وصلوا إلى رقم ثمانية أضافوا حرف الواو ومثلها قوله تعالى في سورة الكهف: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [الكهف: ٢٢].\nكما توجد «واو الثمانية» في قول الله ﷾: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكارًا [التحريم: ٥].\nوفي قوله: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١١٢].","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>السبع المثاني</span>\nورد في القاموس المحيط- المثاني: القرآن أو ما ثني مرة بعد مرة، أو الحمد، أو البقرة إلى براءة، أو كل سورة دون الطّول ودون المائتين (١) وفوق المفصّل أو سورة الحج والنمل والقصص والعنكبوت ... إلى آخره.\n١ - وتسمى فاتحة الكتاب مثاني لأنها تثنى في كل ركعة، ويسمّى جميع القرآن مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب.\nومعنى ثنى الشيء: ردّ بعضه على بعض.\n١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.\n٢ - قال ابن عباس: هي السبع الطّول: البقرة، آل عمران، النساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال معا.\nوسميت مثاني لأن العبر والأحكام والحدود تثنى فيها.\n٣ - المثاني: القرآن كله كما جاء في قوله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [الزمر: ٢٣].\n_________\n(١) كذا في النسخ، والصواب: دون المئين. روي ذلك عن رسول الله ﷺ، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس ﵃ قال: والمفصّل يلي المثاني، والمثاني ما دون المئين. وقال ابن بري: كأن المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني. تاج العروس مارة «ث ن ى» دار الفكر- بيروت","vol":"1","page":98},{"text":"فالأنباء والقصص ثنيت فيه.\n٤ - تسمية الفاتحة بالمثاني لا يمنع من تسمية غيرها بذلك (١): قال بعضهم: الواو مقحمة في قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧] ويصبح المعنى سبعا من المثانى القرآن العظيم.\n٥ - أحسن الحديث هو القرآن الكريم: فعن سعد بن أبي وقاص قال أصحاب رسول الله ﷺ:\nلو حدّثتنا فأنزل الله تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ [الزمر: ٢٣].\nفقالوا: لو قصصت علينا، فنزل: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ [يوسف: ٣].\nفقالوا: لو ذكّرتنا فنزل: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [الحديد: ١٦].\n٦ - السر في كلمة الْمَثانِي النورانية والأحرف المقطعة حسابيا:\nتكررت كلمة الْمَثانِي مرّتين في القرآن الكريم، ويرى البعض أن المثاني هي الأحرف المقطعة في بداية السور مثل: الم وحم وغيرها، وعددها أربعة عشر حرفا مجموعة في قولهم: «نص حكيم له سر قاطع». وعلى هذا تصبح الحروف الهجائية ثمانية وعشرين حرفا للتكرار المذكور وهي أحرف اللغة العربية التي يتألف منها هذا القرآن، ويتحدى الإنس والجن على أن يأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين.\n- وحسب الفهم السابق من أن المثاني هي كل القرآن العظيم أو بعضه\n_________\n(١) تفسير القرطبي صفحة (١٧٦٣)","vol":"1","page":99},{"text":"فهي تمثل الحروف المقطعة في أوائل السور.\n٧ - ما تضمنته سورة الحجر من خصائص وأسرار:\nاستخلصت سورة الحجر فيما بينها وبين السور القرآنية بتناسق الدرر ولما جاء فيها من المصابيح النورانية والشمولية وصلا مع ما قبلها في سورة إبراهيم، وما بعدها\nفي سورة النحل بداية ونهاية ومضمونا، كما أنها حاضنة للمعجزة الكبرى قاطبة بسرها العددي وأسرارها الإلهية.\nقال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧].\nأ- أما السر العددي في الإعجاز فهو الأربعة عشر حرفا:\n- الآية المعجزة «هي السبع المثاني» لأنها جاءت في فواتح السور بدون تكرار على عدد الحروف المقطعة في القرآن: أربعة عشر.\n- تناسق بدايتها مع بداية الجزء الرابع عشر في المصحف.\n- ترتيبها في نزول الوحي بين السور المعجزة الرابع عشر.\n- ترتيبها في المصحف أن ما جاء قبلها من السور أربع عشرة سورة قرآنية.\nب- ما تضمنته هذه السورة من شموليات أيضا أربعة عشر:\nفالله ﷾ عالم بالجزئيات وبالكليات، وعالم بالماضي والحاضر والمستقبل، وبالباطن والظاهر، أو السر المخفي والمعلن المجاهر به، وبالغائب عن مسامعنا وأبصارنا والشاهد الحاضر.\n- بدء الخلق- بيان حكمة خلق الموجودات- دلائل التوحيد","vol":"1","page":100},{"text":"- إثبات صدق الوحي- وصف القرآن- الوعد بحفظ القرآن- بعض مظاهر قدرة الله تعالى- بعض من قصص الأنبياء- الحياة والموت- ما بعد الموت- القيامة- تسليته تعالى للرسول ﷺ- أفضال الله على الرسول ﷺ- إشارة على وجود الظلام في الفضاء الخارجي ج- الأسرار الإلهية الخاصة بالسورة:\n- خصت سورة الحجر بالتشريف دون باقي السور القرآنية أن عدد آياتها جاء بالإجماع بعدد أسماء وصفات الباري ﷿ تسع وتسعون آية.\n- كما خصت بالتعظيم أن عدد السور القرآنية التي جاءت بعدها في ترتيب المصحف الشريف أيضا تسع وتسعون سورة.\nأنظر إلى الآية الأربعة عشر: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ [الحجر: ١٤]، والسر في إعجاز القرآن جاءت أكبر عدد حروف في كلمة واحد إحدى عشر حرفا فَأَسْقَيْناكُمُوهُ [الحجر: ٢٢].","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>نزول القرآن الكريم على سبعة أحرف</span>\n١ - روى البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه قال:\nقال رسول الله ﷺ: «أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف».\nزاد مسلم قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي لا يكون إلا واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام.\n٢ - القراءات السبعة غير الأحرف السبعة: لأن الأحرف السبعة متقدمة على القراءات السبع فقد نزلت الحروف المقطعة على النبي الأمي بالوحي الجلي بالتلقين. أما القراءات فنقلت بالتواتر عن النبي ﷺ.\nوالقرّاء السبعة وجدوا بعد وفاة النبي ﷺ سنة ١١ هـ بفترة كبيرة، وهم حسب تاريخ الوفاة لكلّ منهم:\n(١) ابن عامر: عام ١١٨ هـ (٢) ابن كثير: عام ١٢٠ هـ (٣) عاصم: عام ١٢٨ هـ (٤) أبو عمرو البصري: عام ١٥٤ هـ (٥) حمزة عام: ١٥٦ هـ (٦) نافع: عام ١٦٩ هـ (٧) الكسائي: عام ١٨٩ هـ ٣ - الأحرف السبعة غير اللغات السبع: لأن أحدا لم يستطع أن يجزم","vol":"1","page":102},{"text":"بمعنى الأحرف السبعة ولم يفسرها رسول الله ﷺ، بل بقيت غير معلومة كما خفيت ليلة القدر ليجتهد الناس بالعبادة، كذلك خفيت معاني هذه الأحرف ليجتهد الناس في دراسة هذا الكتاب الكريم على مرّ العصور، ففي كل جيل من الأجيال تظهر معجزات عديدة في هذا الكتاب لا يعرفها من سبقهم.\nهذا وقد جاء صاحب الإتقان ليوصلها إلى خمسة وثلاثين وجها ولكل وجه سبعة أقسام.\n٤ - مذهب العلماء في معنى نزول القرآن على سبعة أحرف:\nالمذهب الذي يختاره أكثر العلماء هو مذهب الإمام الرازي، مع أن الإمام الرازي لم يجزم بمعاني هذه الحروف.\nمعنى نزول القرآن على سبعة أحرف نقلا عن مذهب الإمام الرازي:\nأ- الاختلاف في وجوه الإعراب مثل: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ [البقرة: ٢٨٢]، وقرئت: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ حيث في الأولى:\nيضارّ لأن (لا) ناهية، وفي الثانية: يضارّ لأن (لا) نافية.\nب- اختلاف الحروف مثل: «يعلمون» و«تعلمون» باختلاف النقط.\nج- اختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث مثل:\nوَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ [المؤمنون: ٨] فقد قرئت بالإفراد والجمع «أمانتهم وأماناتهم».\nد- الاختلاف بإبدال كلمة بكلمة: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ [الواقعة: ٢٩] فقد قرئت «وطلع منضود» بالعين ومخرج الحرفين واحد.\nملاحظة: قراءة ابن مسعود والسّارق والسّارقة فاقطعوا- أيمانهما","vol":"1","page":103},{"text":"بدلا من- أيديهما [المائدة: ٨٣] هي: قراءة شاذة، وردت من طريق الآحاد فقط لا يعمل بها.\nهـ- الاختلاف بالتقديم والتأخير: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ... [التوبة: ١١١].\nأما قراءة: «وجاءت سكرة الحق بالموت» فشاذة أيضا لأنها من طريق أحادي وذلك بدلا من قوله تعالى: وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق: ١٩].\nوالاختلاف بشيء يسير من الزيادة أو النقصان جريا على عادة العرب في حذف أحرف الجر والعطف تارة وإثباتها أخرى كقوله تعالى: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: ١٠٠].\nفقد قرئت: من تحتها وهما قراءتان متواترتان فزيادتها أي: «من» وافقت رسم المصحف المكي، أي: ابن كثير وأهل مكة، وحذفها وافق غيره، أيّ: الباقون وهي كذلك في مصاحفهم.\n- أما قراءة: والذكر والأنثى بدلا من قوله تعالى: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ٣] فهي شاذة من طريق أحادي.\nز- اختلاف اللهجات بالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والهمز والتسهيل وحروف المضارعة وقلب بعض الحروف وإشباع ميم الذكور وإشمام بعض الحركات مثل: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [الليل: ٣] قرئت بإمالة:\n(أتاك وموسى) [طه: ٩].\nوقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون: ١] قرئت بترك الهمزة ونقل","vol":"1","page":104},{"text":"حركتها من أول الكلمة الثانية (أفلح) إلى آخر الكلمة الأولى «قد» لتصبح قَدْ أَفْلَحَ.\nوقوله تعالى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [الفتح: ٦].\n٥ - القصد من نزول القرآن على سبعة أحرف: هو التيسير على الأمة المحمّدية.\n- ورد في كتاب مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ما يلي: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف أو تثقيل أو غيرهما فإذا صح أنه ﵇ وسع على المسلمين في أول الأمر وراعى التخفيف على العجوز والشيخ الكبير، وأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه- أي: طريقته في اللغة- لما يجده من المشقة في النطق بغير لغته فليس معنى هذا أنه كان يأذن لهم بإثبات هذه القراءات وكتابتها على أنها حروف نزل عليها القرآن؛ وإذن فما كانت توسعته ﵇ في هذا من القراءة إلا تخفيفا على بعض الأفراد في حالات خاصة، وأما ما أذن فيه من هذه الحالات بإثباته، وأقرّ كتبة الوحي عليه فهو محفوظ بطريق التواتر في أحرف قليلة معدودة يرفض ما عداها ولو جاء من طريق صحيح أحادي لأن التواتر شرط في إثبات القرآنية.\nفتعميم هذه الحالات الفردية على جميع الأحرف السبعة كأنها ضرب من القراءة بالمعنى، لا يمكن أن يقتصر عليه في فهم الحديث اه.\n- يرى بعضهم أن الحروف السبعة هي السور المبدوءة بأحرف:\nحم وعددها سبع سور ولذلك عدت حم: آية، وعسق: آية ثانية في سورة الشورى وهذه خمسة أحرف، بينما عدت خمسة أحرف:\nكهيعص كلها آية واحدة في سورة مريم.","vol":"1","page":105},{"text":"كما يرى هؤلاء أن الأحرف السبعة هي السبع المثاني التي شرحت في ثنايا هذا البحث سابقا. ومن هذه المثاني أحرف التهجي الأربعة عشر وهي مجموعة بقولنا: «نص حكيم له سر قاطع» فقد ثنّيت سبعة الأحرف مرتين وقد ذكر ذلك سابقا.\n- ولتمام الفائدة هذا بيان لأول من فسر على سبعة أحرف نذكر منهم:\nأولا: أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى ٢٢٤ هـ في كتابه غريب الحديث حيث قال:\nالمراد سبع من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه هذا لم نسمع به قط، ولكن نقول: هذه اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه نزل بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات، ومعانيها في هذا كله واحدة ثم قال: وما يبين ذلك قول ابن مسعود ﵁: «إني سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علّمتم»، وقد وافق أبا عبيد في هذا القول كل من:\n- أحمد بن يحيى ثعلب توفي ٢٩١ هـ.\n- عبد الحق بن غالب المشهور بابن عطية المتوفى ٥٤٦ هـ.\n- وتعقّب بعض العلماء هذا الرأي بأن لغات العرب أكثر من سبع لغات وأجيب على ذلك بأن المراد أفصحها.\nثانيا: أبو شامة توفي ٦٦٥ هـ: قال بعد أن نقل في كتابه (١) الآراء المتعددة التي وردت في هذه القضية الهامة:\n_________\n(١) المرشد الوجيز الى علوم تتلق بالكتاب العزيز","vol":"1","page":106},{"text":"وهذه الطرق المذكورة في بيان وجوه السبعة الأحرف في هذه القراءات المشهورة كلها ضعيفة، إذ لا دليل على تعيين ما عينه كل واحد منهم، ومن الممكن تعيين ما لم يعينوا، ثم لم يحصل حصر جميع القراءات فيما ذكروه من الضوابط، فما الدليل على ما ذكروه مما دخل في ضابطهم من جملة الأحرف السبعة دون ما لم يدخل في ضابطهم؟\nوكان أولى من جميع ذلك لو حملت على سبعة أوجه من الأصول المطردة مثل:\n١ - صلة ميم الجمع، وهاء الضمير، وعدم ذلك.\n٢ - الإدغام، والإظهار.\n٣ - المدّ، والقصر.\n٤ - تحقيق الهمز، وتخفيفه.\n٥ - الإمالة، وتركها.\n٦ - الوقف بالسكون، وبالإشارة إلى الحركة.\n٧ - فتح الياءات، وإسكانها، وإثباتها، وحذفها (١) [اه].\nتعقيب (٢): هذا الرأي من الآراء المبتكرة حيث لم يسبقه أحد لرد القول به فيما أعلم، إلّا أنه لم يف بالغرض المطلوب.\nثالثا: محمد بن الجزري ت ٨٣٣ هـ: بعد أن نقل في كتابه- النشر في القراءات العشر- العديد من الآراء التي وردت في بيان المراد من الحديث\n_________\n(١) المرجع السابق\n(٢) تعقيب د. محمد سالم محسن في كتابه القرارات وأثرها في علوم العربية ص ٢٩ مكتبة الكليات الازهرية","vol":"1","page":107},{"text":"الشريف قال: ولا زلت أستشكل هذا الحديث وأفكر فيه وأمعن النظر من نيّف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صوابا إن شاء الله، وذلك أني تتبعت القراءات صحيحها، وشاذها، وضعيفها، ومنكرها، فإذا هو يرجع اختلافها إلى سبعة الأحرف من الاختلاف لا يخرج عنها:\nالأول: أن يكون الاختلاف في الحركات بلا تغيير في المعنى والصورة نحو (يحسب) بفتح السين وكسرها.\nالثاني: أن يكون بتغيير في المعنى فقط دون تغيير في الصورة نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٣٧].\nالثالث: أن يكون في الحروف مع التغيير في المعنى لا الصورة نحو:\n(تبلوا- تتلوا).\nالرابع: أن يكون في الحروف مع التغيير في الصورة لا المعنى نحو:\n(الصّراط- السراط).\nالخامس: أن يكون في الحروف والصورة نحو: (يأتل- يتأل).\nالسادس: أن يكون في التقديم والتأخير: نحو (وقاتلوا- وقتلوا).\nالسابع: أن يكون في الزيادة والنقصان: نحو: (وأوصى- ووصى).\nفهذه الأوجه السبعة لا يخرج الخلاف عنها. [اه] تعقيب: مما لا شك فيه أن قول ابن الجزري هذا لا يعتبر قولا مبتكرا كما يفهم من كلامه حيث سبقه بعض العلماء بما هو قريب منه (١).\nومما قاله: إن السبب في تعدد القراءات إرادة التخفيف والتيسير على الأمة لاختلاف لغاتها وتباين لهجاتها.\n_________\n(١) المرجع السابق.","vol":"1","page":108},{"text":"إذا فكل تفسير لبيان المراد من الأحرف السبعة يعتبر معقولا ومقبولا إذا كان متمشيا مع ما سبق تقريره من بيان السبب في تعدد القراءات، وكل تفسير يخرج عن هذا\nالإطار العام ينبغي ردّه وعدم قبوله وإعادة النظر فيه (١).\nومن قوله أيضا (١): ولست أدّعي أنّ ما أقوله هو كل هذه الأسباب بل هو بعضها والمجال لا يزال مفتوحا أمام كل مفكر وكل ذي عقل سليم (٣).\nومن قوله في فوائد تعدد القراءات:\nإن الوقوف على فوائد تعدد القراءات أمر اجتهادي ولست أدّعي أن ما سأذكر هو كل الفوائد، ولكن يكفي أنني فتحت الباب أمام كل باحث لعله يأتي بجديد (٤).\nونحن إذ نشكر د. محمد سالم بن محيسن الذي استفدنا منه، جزاه الله عنا خير الجزاء، حيث إنه أطلعنا على ما كتبه العلماء الذين سبقوه في مؤلفاتهم عن تفسير سبعة أحرف ورأيه في أولئك المؤلفين تحليلا وتعليقا، نقول وبتوفيق من الله:\nإن الجديد الذي فتح (ابن محيسن) عليه الباب في كتابه هو ظهور كتاب المعجزة الكبرى في القرآن للمؤلف؛ وهو من مدينة مصراتة- زاوية المحجوب- ليبيا، وهو يبحث عن الحروف المعجزة الكبرى في القرآن وهي السبع المثاني في القرآن بالدليل والبرهان، وذلك بعد أن خاض العلماء كثيرا في الحديث عن تفسير سبعة الأحرف التي نزل عليها هذا القرآن، وأخذ كل واحد منهم يدلي بدلوه في تفسير هذه الأحرف السبعة، فمنهم من فسرها على أنها سبع لهجات، ومنهم من فسرها على أنها سبع لغات حيث اختار لها سبع قبائل فقط من دون القبائل العربية الأخرى وما\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) المرجع السابق.","vol":"1","page":109},{"text":"أكثرها حتى لا يخرج عن الأحرف السبعة، ومنهم من فسرها على أنها سبع قراءات بعد القرن الثالث الهجري واختار لها سبعة قراء فقط ممن وجدوا في القرن الثاني الهجري وذلك حتى لا يخالف الأحرف السبعة، ومن هنا فنحن نسأل:\nما علاقة هذه السبعة الأحرف الأولى المعجزات، التي نزل عليها القرآن من عند الرحمن من فوق سبع سماوات، بكل هذه التفسيرات والآراء من قريب أو بعيد؟؟\nلذلك كان لا بدّ من رد واضح وصريح عن كل هذه التفسيرات والآراء، يقوم على الدليل القطعي والبرهان، وليس على الاجتهاد بكل أشكاله، لأنه لا اجتهاد مع النص، ومن هنا كان من الضروري أن يظهر هذا الكتاب المتواضع والقائم على الحجة والدليل والبرهان ومخاطبة عقل الإنسان في الوقت المناسب الذي يبين حقيقة الأحرف السبعة لئلا تبقى هذه الأمة رهينة الظن والاجتهاد، ورغم وجود الحقيقة بين أيديها من واقع كتاب الله الواحد وسنة رسوله ﷺ الواحدة، حيث قال الله سبحانه: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧].\nوكذلك فإن ما جاء عن رسول الله ﷺ في الحديثين الشريفين حيث قال ﵊: «أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه».\nوقال ﷺ: «أقرأني جبريل ﵇ على حرف فراجعته فزادني فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف»، صدق رسول الله فيما قال.\nوقال الحق سبحانه: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢].\nوقال ﷾: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام: ١٥٣].","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>فواتح السور القرآنية وحروف التهجّي النورانية</span>\nأسباب فواتح مجموع السور في القرآن الكريم مدرجة كما يلي:\n- ١٤ سورة: افتتحت بالثناء على الله، منها خمس سور افتتحت ب: (الحمد لله)، وسورتان ب: (تبرك)، وسبع ب: (التسابيح) - ٢٩ سورة: افتتحت بحروف التهجي، أو الحروف النورانية، أو الحروف المقطعة بعدد الأحرف الهجائية بعد إضافة الألف المدية للأحرف الثمانية والعشرين.\n- ١٠ سور: بالنداء- ٢٣ سورة: بالجمل الخبرية- ١٥ سورة: بالقسم- ٦ سور: بالشرط- ٧ سور: بالأمر، خمس سور بكلمة: (قل)، وسورة بكلمة:\nاقْرَأْ.\n- ٦ سور: بالاستفهام هَلْ أَتى - هَلْ أَتاكَ- عَمَّ- أَلَمْ نَشْرَحْ أَلَمْ تَرَ- أَرَأَيْتَ.\n- ٣ سور: بالعذاب والتهديد وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ- وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ.\n- ١ سورة واحدة بالتعليل لِإِيلافِ قُرَيْشٍ.","vol":"1","page":111},{"text":"فيصبح المجموع: [١١٤] سورة وهي عدد سور القرآن الكريم.\nملاحظة: إن كلمة (قل) (١) التي وردت في القرآن الكريم بهذا الكمّ العددي، أي: [٣٣٢] مرة، لم ترد على أيّ من الانبياء والرسل منذ آدم الى عيسى ﵈ فهي خصوصية بالنبي الأمي ﷺ الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، ويسّر القرآن على لسانه هو كما جاء في سورة مريم: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ\nالْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا\n[مريم: ٩٧].\n_________\n(١) سنصدر إن شاء الله قريبا كتابا مفصلا بعنوان «من وحي اقرأ وقل» واشرطة مسجلة بالنطق السليم لهذه الحروف المقطعة.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>المعجزة الكبرى حروف التهجي النورانية المقطعة</span>\nتعريفها- معانيها- أسرارها الإعجازية\nأ- تعريفها: في عددها وتوزيعها\n١ - عدد أحرف المعجزة الكبرى هو أربعة عشر حرفا بعد حذف المكرر والمجموعة في الجملة «نص حكيم له سر قاطع»، مفصلة كما يلي:\n- الحرفان الأولان هما: «أ- ح» من التسعة احرف الأولى الهجائية:\n«ا- ب- ت- ث- ج- ح- خ- د- ذ-» - الخمسة الوسطية: «ر- س- ص- ط- ع» من العشرة أحرف الهجائية التي بعدها: «ر- ز- س- ش- ص- ض- ط- ظ- ع- غ-» - والسبعة الأخيرة: «ق- ك- ل- م- ن- هـ- ي-» وذلك من الأحرف التسعة المتبقية: «ف- ق- ك- ل- م- ن- هـ- وي-».\n٢ - عدد هذه الحروف النورانية المقطعة يساوي نصف عدد حروف الهجاء الثمانية والعشرين من غير الألف فهو من حروف المعجزة الكبرى.\n٣ - فيها نصف حروف الهمس العشرة المجموعة بقولنا:\n«فحثه شخص سكت» وهي: «ح- هـ- ص- س- ك» - وفيها نصف حروف الجهر، وحروف الجهر ما بقي بعد حروف الهمس لأنهما صفتان متضادتان وعددها ثمانية عشر حرفا ونصفها تسعة","vol":"1","page":113},{"text":"أحرف موجودة في أوائل السور وهي: «أ- ط- ي- ل- م- ن- ع- ق-- ر».\n- فيها نصف حروف الشدة: «أجد قط بكت» ففيها أربعة منها هي:\n«أ- ك- ق- ط».\n- وفيها نصف حروف الرخاوة، وحروف الرخاوة ما بقي بعد حروف الشدة وعددها عشرون حرفا ففيها عشرة أحرف منها هي «ح- م- س- ع- ل- ي- ن- ص- ر- هـ».\n- حروف الإطباق أربعة هي: «ص- ض- ط- ظ» ونصفها من الحروف النورانية: «ص- ط».\n- عكس الإطباق: الانفتاح، أحرفه أربعة وعشرون حرفا بعد حذف حروف الإطباق، ونصفها اثنا عشر حرفا من الحروف النورانية وهي:\n«ح- ر- س- ع- ق- ك- ل- ن- هـ- ي- أ- م».\n- حروف الحلق ستة هي: «أ- هـ- ع- ح- غ- خ».\nونصفها نورانية هي: «هـ- ح- ع».\n- والأحرف غير الحلقية اثنان وعشرون حرفا نصفها نورانية وهي:\n«ن- ق- ص- ل- م- ي- س- ك- ط- ر- أ».\nوبالاستقراء يمكننا استنتاج الكثير من أسرار هذه الحروف النورانية فهي من أسرار هذا القرآن الكريم.\nب- معانيها: لم يستطع أحد من العلماء الجزم بمعاني هذه الحروف ولذلك قيل فيها الكثير، من ضمنها بعض المعاني الجديدة التي لم تكن معروفة قبل ذلك ومن هذه المعاني القديمة والحديثة ما يلي:","vol":"1","page":114},{"text":"- أولا: هذه الحروف للتحدي والإعجاز فلقد خاطب القرآن الكريم العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة وتحداهم في نفيس بضاعتهم التي أقاموا لها الأسواق الأدبية كسوق عكاظ وغيره، وعلّقوا أشعارهم على جدار الكعبة تحت اسم المعلّقات، فكأنه يتحداهم بأن هذا القرآن يتألف من هذه الأحرف التي تتكلمون بها فإن كنتم لا تصدقون أنه من عند الله فأتوا بكتاب مثله، أو بحديث مثله، أو بسورة مثله، فإن عجزتم فاعلموا أنه من عند الله القوي القاهر، وليس من عند محمد النبي الأمي ﷺ وهو بشر مثلكم، وكثير من الآيات في القرآن الكريم ما تشير إلى ذلك منها:\n- قال تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) [البقرة: ٢٤]- قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: ٨٨].\n- قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [هود: ١٣]- قال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [الطور: ٣٤]- ثانيا: قال بعض العلماء هي اسم من أسماء الله تعالى يفتتح بها السور، فكل حرف منها دلّ على اسم من أسمائه، وصفة من صفاته، فالألف مفتاح اسم:\n(الله)، واللام مفتاح اسمه: (اللطيف) والميم مفتاح اسمه: (المجيد).\n- ثالثا: هي سرّ الله في القرآن ولله في كل كتاب من كتبه سر، فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، ولا يجوز أن نتكلم فيها ولكن نؤمن","vol":"1","page":115},{"text":"بها ونقرأ كما جاءت (١).\n- رابعا: للتنبيه وجذب القلوب قال قطرب:\n- كان المشركون ينفرون عند استماع القرآن، فلما سمعوا: الم والمص استنكروا هذا اللفظ، فلما أنصتوا له ﷺ أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم.\n- خامسا: قال بعضهم: «هي السبع المثاني» على اعتبار أن القرآن الكريم هو السبع المثاني كله، أو بعضه وهي من هذا البعض، فنصفها وهي أحرف «ك- م- ن- ق- ص- س- ل» تمدّ مدا زائدا لازما بمقدار ست حركات. والأحرف الباقية وهي سبعة أيضا «ا- ح- ي- ط- هـ- ر- ع» منها ستة تمد بمقدار حركتين فأما الألف بسكتة لطيفة بمقدار حركتين فهو سر المعجزة، كما قرأ أبو جعفر: الم وسائر حروف التهجي من أوائل السور بسكتة يسيرة يفصل بعضها عن بعض وسواء كانت على حرف واحد أو أكثر من ذلك، والباقون لا يسكتون في ذلك ولا يفصلون والله الموفق.\nملاحظة:\nأ- افتتحت سورة الشورى بالأحرف حم (١) عسق (٢) وعددها بالرسم القرآني خمسة أحرف، كما افتتحت سورة مريم بالأحرف كهيعص وعددها خمسة أحرف أيضا.\nوقد عدّت أحرف سورة الشورى آيتان بينما عدت أحرف مريم آية واحدة لحكمة لا يعلمها إلا الله، وإذا عددنا أحرف سورة الشورى نطقا\n_________\n(١) تفسير القرطبي- صفحة (١٣٣).","vol":"1","page":116},{"text":"وجدناها أربعة عشر حرفا، بينما نطق أحرف سورة مريم يساوي ثلاثة عشر حرفا، ولعل في سورة الشورى إشارة إلى السبع المثاني وهو ما طابق حسابنا أن الأحرف الأربعة عشر في فواتح السور: «هي السبع المثاني» وهذا هو السرّ العظيم.\nب- هذا وإن الحروف المقطعة في فواتح السور هي حروف معاني خاصة وليست حروف مباني، والفرق بين الأمي والمتعلم هو أن الأمي ينطق مسمّى الحرف والمتعلم ينطق باسم الحرف وصوته، فكيف لنبي أمي ينطق باسم الحرف وصوته وهو لم يتعلم من البشر حرفا واحدا لا قراءة ولا كتابة؟. أقول وبالله التوفيق: هذا هو إعجاز القرآن الكريم المطلق، حيث إن هذه الحروف بالذّات مقطعة لها رسم خاص بها موصولة ونطق خاص بها مقطعة باسم الحرف.\nج- كل القرآن الكريم مبني على الوصل في آخر كل آية وسورة، أما الحروف المقطعة فهي مبنيّة على الوقف بالسكون لكل حرف من هذه الحروف المقطعة.\n- سادسا: لم ترد كل هذه الأحرف المقطعة مجموعة في أول القرآن، وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة، وكرر التحدي الصريح في أماكن (١)، منها ما جاء على حرف واحد مثل:\nص، وحرفين مثل: حم، وثلاثة أحرف مثل: الم، وأربعة أحرف مثل: المص، وخمسة أحرف مثل: كهيعص لأن أساليب كلامهم منها ما هو على حرف واحد، وعلى حرفين، وعلى ثلاثة، وعلى أربعة، وعلى خمسة، ولا أكثر من ذلك.\n_________\n(١) والتكرار في القرآن لا يسمّى تكرارا إنما هو تأسيس لمعنى جديد.","vol":"1","page":117},{"text":"- سابعا: نقلا عن الإمام ابن كثير، ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف المقطعة فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء في تسع وعشرين سورة مثل: الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: ١ - ٢] الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ [آل عمران: ١ - ٢] المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ [الأعراف: ١ - ٢] الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ [السجدة: ١ - ٢] حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) [فصلت: ١ - ٢]، وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر. [اه]- فواتح السور المبتدئة بالأحرف المقطعة التسعة والعشرين هي:\n١ - الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) [البقرة: ١ - ٢].\n٢ - الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ [آل عمران: ١ - ٤].\n٣ - المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) [الأعراف: ١ - ٢].\n٤ - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ [يونس: ١] ٥ - الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١].\n٦ - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ١ - ٢].\n٧ - المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ [الرعد: ١].","vol":"1","page":118},{"text":"٨ - الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [إبراهيم: ١].\n٩ - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ [الحجر: ١].\n١٠ - طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (٢) [طه: ١ - ٢].\n١١ - طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) [الشعراء: ١ - ٢].\n١٢ - طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ [النمل: ١].\n١٣ - طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) [القصص: ١ - ٢].\n١٤ - الم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (٢) [لقمان: ١ - ٢].\n١٥ - الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) [السجدة: ١ - ٢].\n١٦ - يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) [يس: ١ - ٢].\n١٧ - ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ص: ١] ١٨ - حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) [غافر: ١ - ٢].\n١٩ - حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) [فصلت: ١ - ٣].\n٢٠ - حم (١) عسق (٢) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ (٣) [الشورى: ١ - ٣].\n٢١ - حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا (٣) [الزخرف: ١ - ٣].\n٢٢ - حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي (٣) [الدخان: ١ - ٣].\n٢٣ - حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) [الجاثية: ١ - ٢].","vol":"1","page":119},{"text":"٢٤ - حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) [الأحقاف: ١ - ٢].\n٢٥ - ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ق: ١].\n٢٦ - كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) [مريم: ١ - ٢].\n٢٧ - الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا (٢) [العنكبوت: ١ - ٢].\n٢٨ - الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) [الروم: ١ - ٢].\n٢٩ - ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ [القلم: ١].\nفالنصوص القرآنية السابقة: من «١ الى ١٩» ومن «٢١ - ٢٥» تشير إلى القرآن الكريم صراحة.\nأما النصوص الخمسة الباقية: فتخبر بأشياء غيبيّة كما جاء في سورتي:\n- مريم: من ذكر قصة زكريا ويحيى ﵉.\n- وسورة الروم: انتصار الروم وهم أهل كتاب على الفرس الوثنيين في بضع سنين.\n- وسورة العنكبوت فتطلب من الذين آمنوا بهذا القرآن وبالنبي ﷺ أن يصبروا على الأذى.\n- أما سورة القلم فتبين أخلاق النبي ﷺ الذي كان «خلقه القرآن».\nفهذه النصوص الخمسة فيها إشارة إلى القرآن الكريم بأسلوب خفيّ كما هو الإعجاز في سورة الشورى، رقم ٢٠ من هذا التسلسل التي تحتوي على أربعة عشر حرفا عند النطق بها دون باقي السور المعجزة.\n- ثامنا: هذه الأحرف المقطعة سر من أسرار الله تعالى ولا يستطيع","vol":"1","page":120},{"text":"الجزم بمعانيها أحد، وكذلك الأحرف السبعة الأولى والثانية التي نزل عليها القرآن كما جاء في الحديثين الصحيحين لم يستطع أحد أيضا أن يجزم بمعانيها ولذلك يمكن الربط بينها.\n- تاسعا: هذه الأحرف أزلية في رأي كثير من العلماء لأنها من كلام الله الأزلي القديم، وإن الاعتقاد بأزلية هذه قد أحاطها بجو من التورع عن تفسيرها والتخوف من إبداء رأي صريح فيها، فهي من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله كما قال فيها الشعبي: «سرّ هذا القرآن».\nوفي هذا المعنى قول علي بن أبي طالب ﵁ وأرضاه: «إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي».\nوقول أبي بكر الصديق ﵁: «في كل كتاب سر، وسر القرآن في فواتح أوائل أوائل السور».\nونقل أهل الأثر عن ابن مسعود والخلفاء الرّاشدين ﵃:\n«أن هذه الحروف علم مستور وسر محجوب استأثر الله به».\nحتى الّذين خاضوا في معنى هذه الفواتح لم يدلوا فيها برأي قاطع، بل شرحوا وجهة نظرهم فيها مفوضين تأويلها الحقيقي إلى الله.\nوأزلية هذه الأحرف ما انفكت- على سائر الأقوال- تحيطها بالسرية، وسريتها تحيطها بالتفسيرات الباطنية، وتفسيراتها الباطنية تخلع عليها ثوبا من الغموض لا داعي له، ولا معول عليه، وأدخل تلك الآراء في معنى الغموض قول من عدّ هذه الحروف على كرامة شخص أو شيعة معينة.\nفها هو ذا السهيلي يقول: لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للإشارة إلى بقاء هذه الأمة.","vol":"1","page":121},{"text":"وها هو ذا الحويبي يروي أن بعض الأئمة استخرج من قوله تعالى:\nالم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) أن بيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة، ووقع كما قال.\nويروي العز بن عبد السلام أن عليا ﵁ استخرج واقعة معاوية من: حم (١) عسق (٢).\nورأي بعض الشيعة في مجموعة هذه الفواتح إذا حذف المكرر فيها ما يفيد أن «صراط علي حق نمسكه» فيرد عليهم بعض السنّيين الظرفاء بخطاب مستنبط من الفواتح نفسها بحروفها ذاتها غير المكررة «صح طريقك مع السنّة» (١) كما توجد تفسيرات كثيرة لمعاني الحروف النورانية ولم يستطع أحد الجزم بمعانيها فهي سر من أسرار الله تعالى.\nج- أسرارها الإعجازية: إن سرّ حروف المعجزة لفواتح السور يكمن بالرسم العددي في المستفتح به وحيا بالنزول ليكون رمزا للإعجاز رغم تكرار البعض منها لأن رسمها شيء والنطق بها شيء آخر ليكون رمزا للإعجاز الذي فتح الله علينا بمعرفة حقيقته بالبراهين.\n- فرسم الحرف الواحد منها جاء في ثلاث صور هي: ق- ص- ن فالنطق بكل حرف منها يتكون من ثلاثة أحرف- أي:\n«قاف- صاد- نون» - رسم الحرفين جاء في عشر سور ولكن سورة طه انفردت بنطق خاص عن باقي السور لأن النطق بكل حرف منهما اثنان فيصير مجموعة أربعة أحرف لذا جاء انفرد خصوصيتها استفتاحا نور على نور بل إعجاز ما\n_________\n(١) مباحث في علوم القرآن- الدكتور صبحي الصالح صفحة ٢٣٧.","vol":"1","page":122},{"text":"بعده إعجاز، أمام أخواتها من السور المستفتحة من حرفين رسما لأنها تنطق بخمسة أحرف وهي:\n- «حم»، أي: حا- ميم.\n- «طس»، أي: طا- سين.\n- «يس»، أي: يا- سين.\nلذا نثبت أن حم فقط وردت في القرآن الكريم: ست مرات وطس: مرة واحدة ويس: مرة واحدة وعليه يصبح المجموع العددي لرسم الحرفين: ثمانية- رسم الثلاثة الأحرف: سبعة، الر: استفتح بها خمس سور قرآنية، وطسم: استفتح بها سورتين:\n- الأولى: تنطق بثمانية أحرف، أي: «الف- لام- را».\n- الثانية: أيضا تنطق بثمانية أحرف، أي: «طا- سين- ميم».\n- أما الم: في ست سور لأنها توافق الرسم الثلاثي بحروفها فهي الإعجاز الذي يحمل في طياته جلّ الأسرار العددية رسما كما وردت استفتاحا في ست سور ولأن الألف بسكتة واللام وردا ثلاث عشرة مرة في فواتح السور القرآنية معا.\nفرسمها: الم ونطق الألف بسكتة مستقلة بحركتين، واللام نمدها بست حركات، والميم أيضا «الف- لام- ميم»، أي من تسعة أحرف.","vol":"1","page":123},{"text":"- رسم أربعة الأحرف: اثنان، توجد سورتان في القرآن الكريم يفتتح بهما المر و: المص.\n- فرسم الأولى: المر ونطقها بأحد عشر حرفا، أي: «الف- لام- ميم- را».\n- ورسم الثانية: المص فنطقها اثنا عشر حرفا، أي الألف بسكتة مقدار حركتين: «الف- لام- ميم- صاد».\nوهنا يمكن السر الأعظم في الإعجاز لورود كل منهما مرة واحدة.\n- رسم خمسة الأحرف: اثنان، الأولى: في سورة مريم: كهيعص آية واحدة، أما الثانية: في سورة الشورى حم (١) عسق (٢) فنطق سورة مريم: «كاف- ها- يا- عين- صاد»\nهو ثلاثة عشر حرفا.\nونطق سورة الشورى: «حا- ميم- عين- سين- قاف» هذا هو سر الإعجاز وهو بأربعة عشر حرفا.\nوبكل ما تقدم نرجو من الله أن نكون ممن وفينا حق الأسرار وحقيقة هذه الحروف المعجزة الكبرى بالأدلة القاطعة على أن عدد حروف اللغة العربية الفصحى هو تسعة وعشرون حرفا كما هو الرسم القرآني التوقيفي عن رب العزة، لا ثمانية وعشرون كما يتعلم بها دون إدراك سرها في الإعجاز معنى وتدريسا.\nوللتوضيح: فالسبعة أحرف الأولى في فواتح السور القرآنية التي استجمعتها كلمة: «سنقص لكم»، أي: «ك- م- س- ل- ن- ق- ص» قد أجمع العلماء على مدّها ست حركات هذه الأحرف السبعة الأولى.","vol":"1","page":124},{"text":"- سبعة الأحرف الثانية التي استجمعتها كلمة: «حي عا طهر» أي: «ح- ي- ع- ا- ط- هـ- ر». فمنهم من عدّها خمسة؛ وهؤلاء أجمعوا عى مدّ الخمسة منها حركتين مدا طبيعيا بدون حرفي «أ- ع» للأسباب التالية:\n- حرف العين مختلف في مدّه، فمنهم من قال: يمدّ حركتان ومنهم من قال: يمدّ أربع حركات لأنها حسبت من مدّ حروف اللين والشاطبي (١) في نظمه قال:\nومدّ له عند الفواتح مشبعا ... وفي عين الوجهان (٢) والطّول فضّلا\n- أما حرف الألف فهو مقصور بلا خلاف، أي: ما كان على ثلاثة أحرف وليس فيه حرف مدّ ولين (٣). فهو السر لهذا الحرف الألف بالذات لأنه له نطق خاص بسكتة لطيفة باسم الحرف.\nوعليه فإن سبعة الأحرف الأولى عند هؤلاء قد أصبحت ثمانية أحرف بإضافتهم لها حرف العين كما جاء في كتبهم نصا وروحا؛ بل متنا وشرحا لاستجماعها بقولهم: «عسل كم نقص» أي: «ع- س- ل- ك- م- ن- ق- ص» وسبعة الأحرف الثانية قد أصبحت عندهم خمسة أحرف بإسقاطهم حرفي الألف والعين كما تقدم والمجموعة بكلمة «حيّ طهر» أي: «ح- ي- ط- هـ- ر».\nفالصواب عندنا: حرف العين أولى سورتي مريم والشورى هو الإعجاز\n_________\n(١) متن الشاطبية ص ٢٩.\n(٢) اي: من حروف الفواتح في كهيعص إشارة الى اشباع المدّ وهو المراد بالطول، والى عدم الاشباع وهو التوسط، ثم قال: والطول فضّلا، يعني: الاشباع أفضل من التوسط، وهذا الوجهان بجميع القراء [اهـ الشاطبية ص ٦٠].\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":125},{"text":"الذي نحن بصدده، وكما بينّا في سبعة الأحرف الثانية أنه يمدّ حركتين فقط.\nوأما حرف الألف فهو أول حرف من حروف هذا الإعجاز كما جاء في أول سورة البقرة، لأن النطق به: سكتة ساكنة بمقدار حركتين بدون تنفس، وممن سبقنا في نطقه بهذه الصورة هو أحد القراء العشر، أبو جعفر يزيد بن القعقاع المتوفى عام ١٣٠ هـ (١)، الذي أخذ عن عبد الله بن عياش وأبي هريرة وعن أبي ابن كعب ﵃ عن رسول الله ﷺ كما وأن العلامة الشيخ محمد متولي شعراوي ﵀ قد نطق به في تفسيره لفواتح السور القرآنية، والحجة عندنا بالدليل والبرهان عن قوله ﷺ: «لا أقول لكم- الم- حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» صدق رسول الله فيما قال ﵊.\nفهذا هو النطق الصحيح لهذا الحرف بالذات لأنه من حروف المعجزة الكبرى.\nوعليه لا بدّ من أن نستمد حساباتنا من هذه الحروف المعجزة التي حدّدت المدّ لكل منها كما تقدم:\n- فحرف الألف الوارد بفواتح السور ثلاث عشرة مرة: ينطق بالسكون بسكتة لطيفة بمقدار حركتين باسم الحرف.\n- أما حرف العين في سورتي مريم والشورى: يمدّ حركتين فقط لأنه ليس من حروف السبعة معجزة التي تمد ست حركات فهي سبعة فقط.\n_________\n(١) انظر ترجمته في طبقات القراء ج ٢/ ٣٨٢، ومعرفة القراء جزء ١/ ٥٨ وتقريب النشر صفحة ٧٠.","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>معدودات كلمة سبع ومشتقاتها في القرآن الكريم:</span>\nويلاحظ أن كلمة سبع معرفة ومنكّرة ومذكرة ومؤنثة، وردت أربعا وعشرين مرة هي:\n- ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [البقرة: ٢٩]- كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [البقرة: ٢٦١]- وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ [يوسف: ٤٣]- يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ [يوسف: ٤٣]- وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ [يوسف: ٤٣]- يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ [يوسف: ٤٦]- يَأْكُلُهُنَّ\nسَبْعٌ عِجافٌ\n[يوسف: ٤٦]- وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ [يوسف: ٤٦]- قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا [يوسف: ٤٧]- ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ [يوسف: ٤٨]- تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [الإسراء: ٤٤] المقصود بالأرض سبع أرضين.\n- وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ [المؤمنون: ١٧]- قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [المؤمنون: ٨٦]","vol":"1","page":127},{"text":"- فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [فصلت: ١٢]- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [الطلاق: ١٢]. فهنا أيضا سبع أرضين.\n- الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا [الملك: ٣]- سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا [الحاقة: ٧]- أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا [نوح: ١٥]- وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر: ٨٧]- وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدادًا [النبأ: ١٢]- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ [البقرة: ١٩٦]- لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر: ٤٤]- وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢]- وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [لقمان: ٢٧]- ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ [الحاقة: ٣٢]- وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [الأعراف: ٧]- إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة: ٨٠] أما مشتقاتها فهي سبعون: مرة واحدة، وسبعين: مرتان، أيّ:\n١ - قال تعالى: ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعًا فَاسْلُكُوهُ [الحاقة: ٣٢] ٢ - قال تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [الأعراف: ١٥٥] ٣ - قال تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة: (٨٠)] فأصبح مجموع سبع ومشتقاتها: سبعا وعشرين مرة.","vol":"1","page":128},{"text":"والأرضين السبع: مرتين.\nفالمجموع الكامل هو تسع وعشرون مرة بعدد فواتح السور المبدوءة بالحروف المقطعة، وإثباتا في الإعجاز بعدد حروف اللغة العربية الفصحة والله أعلم.\n- لقد وردت سبع مرات آيات الاستواء على العرش في القرآن الكريم كله:\n١ - الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى [الأعراف: ٥٤] ٢ - إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [يونس: ٣] ٣ - اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الرعد: ٢] ٤ - تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (٤) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٥) [طه: ٤ - ٥] ٥ - الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الفرقان: ٥٩] ٦ - اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [السجدة: ٤] ٧ - هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الحديد: ٤] كما وأن كثيرا من الآيات ما يستفاد بها تبحرا، ففي سورة المؤمنين مثلا جلّ المراحل التي نحن بصددها على أهمية الأطوار التي يتكون فيها الإنسان بالقدرة الإلهية وعظمتها.","vol":"1","page":129},{"text":"قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظامًا فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) [المؤمنون: ١٢ - ١٤] لقد أجمع العلماء على تحديد مراحلها بالسبع مع ما هو متعارف عليه من مشتقات كلّ من:\nالطين- النطفة- القرار المكين- العلقة- المضغة- العظام واللحم- الروح.\nأسرار وحكمة كلمة (سبع): السر في هذا العدد أنه جاء في القرآن- وفي الجماد وفي النبات- وفي الحيوان وفي الطيور والحشرات لقوله تعالى:\nوَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ [الأنعام: ٣٨]- سبع: مراحل خلق وتكوين الإنسان- سبع: في السجود، أي: على سبعة أعضاء- سبع: في الطواف، في الزيارة والعمرة والحج- سبع: في السعي، في الزيارة والعمرة والحج والسر في الحديث النبوي الشريف: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» حكمته فيما توصل إليه الإنسان علميا:\n- سبع فقرات: موجودة بأصغر رقبة عند العصفور- سبع فقرات: موجودة بأطول رقبة عند الزرافة- سبع فقرات: موجودة في رقبة الإنسان كما جاءت حكمته تعالى بالطّيف منذ القدم «قوس قزح» أن ألوانه هي أيضا سبعة.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>علم المبهمات في القرآن الكريم والحكمة منه</span>\n١ - فقد يبهم المعنى أو الاسم في موضع ليوضح في موضع آخر كقوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧] وتوضيحه بقوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا [النساء: ٦٩].\n٢ - وقد يبهم الاسم لاشتهاره كقوله تعالى لآدم: وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥]، والمقصود بزوجك: حواء، فلم تذكر لاشتهارها.\n٣ - وقد يبهم للسّتر عليه وهذا من أدب القرآن الكريم كقوله تعالى:\nأَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [البقرة: ١٠٨]، والمراد: رافع بن حريملة ووهب بن زيد.\n٤ - ألا يكون في تعيينه كبير فائدة كقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [البقرة: ٢٥٩] أي: في ذكر اسمه سواء أكان هو العزيز أم غيره.\n٥ - التنبيه على التعميم وهو غير خاص بخلاف ما لو عين (١) كقوله تعالى: وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ١٠٠]. قال عكرمة: أقمت أربع عشرة سنة أسأل عنه حتى عرفته، هو ضمرة بن العيص، وكان من المستضعفين\n_________\n(١) البرهان في علوم القرآن- الزركشي صفحة ١٥٩","vol":"1","page":131},{"text":"بمكة، وكان مريضا فلما نزلت آية الهجرة خرج منها فمات بالتنعيم «موضع بمكة») [اه] ٦ - تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم:\nقال تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٢].\nفقد نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ حين حلف ألا ينفع مسطح ابن أثاثه بنافعة أبدا بعد ما قال في عائشة ما قاله في حديث الإفك.\n٧ - تحقيره بالوصف الناقص:\nقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [الحجرات: ٦].\nوالمراد: الوليد بن عقبة بن أبي معيط.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>سبب التصريح باسم مريم وزيد بن حارثة ﵁ في القرآن الكريم</span>\nلماذا ذكر اسم مريم صراحة في القرآن الكريم ولم يذكر اسم من النساء غيرها؟ ولماذا ذكر اسم زيد من المسلمين ولم يذكر اسم غيره صراحة؟\nأ- إذا تتبعنا آيات القرآن الكريم فلا نجد فيه اسم أيّ امرأة بشكل صريح إلا امرأة واحدة هي مريم أم عيسى ﵇، فقد ورد ذكر اسمها صراحة أربعا وثلاثين مرة بزيادة مرة عن عمر عيسى ﵇ قبل رفعه إلى السماء.\nوالسبب في ذلك أن ملوك العرب والأمراء حسب لغتهم لم يكونوا يذكرون اسم الحرائر من النساء والزوجات صراحة بل كانوا يذكرون اسم الإماء من غير الحرائر، فجاء القرآن الكريم بلغتهم ليبيّن أن مريم هي أمة من عبيد الله وليست إلهة كما يزعم البعض، كما أنها ليست زوجة لله تعالى: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [المائدة: ١٧].\nب- ذكر القرآن الكريم اسم زيد بن حارثة ﵁ صراحة في قوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا","vol":"1","page":133},{"text":"قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الأحزاب: ٣٧].\nلأن عادة التّبنّي كانت متأصّلة في نفوس العرب، وقد تبنّى النبي ﷺ زيدا فكانوا يسمونه زيدا بن محمد ﷺ.\nكما كانت العادة عندهم التبنّي بالادّعاء فيقول الرجل منهم أمام الناس:\nاشهدوا أن فلانا ابني يرثني وأرثه، وهو ليس من صلبه، فأبطل الإسلام هذه العادة بنص القرآن الكريم وبفعل النبي ﷺ الذي تزوج زينب زوجة زيد، وذكر اسمه صراحة ليكون ذلك شاهدا على إبطال التبنّي على مرّ العصور والأزمان وفي كل الأمصار والأصقاع.\nقال تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب: ٤].","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>هل ورد في القرآن الكريم كلمات غير عربية</span>؟\nأ- نزل القرآن بلغة العرب فلا تجوز قراءته بغير العربية لقوله تعالى:\nإِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ٢].\n- وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [فصلت: ٤٤].\nب- لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب وأن فيه أسماء أعلاما لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل، وجبريل، وعمران، ونوح،\nولوط (١).\nج- وللعلماء رأيان في ذلك: الرأي الأول: يقول بوجود كلمات غير عربية في القرآن الكريم ويوصلها بعضهم إلى مائة وخمس كلمات منها:\nالأبّ- الأرائك- الإستبرق- الإصر- ابلعي- الأسباط- الأسفار- الأكواب ... إلى آخره (٢)، وهذه الكلمات برأيهم لا تخرج القرآن عن كونه عربيا صريحا.\nويردّ عليهم بما يلي: من قال هذه الكلمات غير عربية لا دليل له على أن العربية أتت من لغة أخرى فلماذا لا يكون العكس؟ أيّ: إن تلك اللغات أتت من العربية فهي أم اللغات.\n_________\n(١) تفسير القرطبي- الجزء الأول صفحة (٥٩).\n(٢) انظر الجدول المرفق","vol":"1","page":135},{"text":"وهل يخاطب الله العرب بما لا يفهمون والقرآن الكريم نزل بلغتهم؟\n- فإن قيل: ليست هذه الكلمات على أوزان كلام العرب فلا تكون منه، قلنا: ومن سلّم لكم أنكم حصرتم أوزانهم حتى تخرجوا هذه منها (١) [اه] واللغة سبقت الأوزان لأن الأوزان والقواعد وضعت بعد اللغة لا قبلها.\n- الرأي الثاني: يقول إن كل ما ورد في القرآن من كلام فهو عربي إلا أسماء الأعلام فقد وردت بلغات أقوامهم وهذا عام في كل لغات العالم.\nد- مذهب أبي عبيد القاسم بن سلّام في وجود أو عدم وجود كلمات غير عربية في القرآن الكريم: والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا وذلك أن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء، إلا أنها سقطت إلى العرب فعرّبتها بألسنتها، وحوّلتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية، ثم نزل القرآن، وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق، ومن قال أعجمية فصادق (٢) [اه].\nهـ- هذا جدول ببيان الكلمات غير العربية الواردة في القرآن الكريم حسب رأي الفريق الأول ومعانيها؛ ويلاحظ أن هذه الكلمات يمكن إرجاعها إلى أصولها وهذا يدل على أنها عربية فكلمة: «حكيم» من الحكمة، وكلمة: «كوّرت» تكويرا من الكور ... إلخ.\n_________\n(١) تفسير القرطبي- الجزء الأول صفحة (٦٠)\n(٢) المرجع السابق","vol":"1","page":136},{"text":"الكلمة/ معناها/ لغتها الكلمة/ معناها/ لغتها الأب/ الحشيش/ مغربية ابلعي/ ازدردي/ حبشية الأرائك/ السرر/ حبشية السباط/ القبائل/ حبشية الإستبرق/ الحرير/ فارسية الأسفار/ الكتب/ سريانية الإصر/ العهد/ نبطية الأكواب/ الأكواز/ نبطية أليم/ موجع/ زنجية إناه/ نضجه/ بربرية الأوّاه/ الموقن/ حبشية أوّبي/ سبّحي/ حبشية بطائنها/ ظواهرها/ قبطية البعير/ الجمل/ عبرانية البيع/ معابد اليهود/ سريانية التنور/ المخبر/ فارسية التتبير/ الهلاك/ نبطية من تحتها/ من بطنها/ نبطية الجبت/ الشيطان/ حبشية جهنم/ نار الله/ عبرانية حصب جهنم/ حطب جهنم/ زنجية وحرّم/ ومنع/ حبشية الحطة/ الصواب/ زنجية الحواريّون/ الغسالون/ نبطية الحوب/ الإثم/ حبشية درست/ قارأت/ بلغة اليهود الدري/ المضيء/ حبشية الدينار/ نوع من القيد/ فارسية","vol":"1","page":137},{"text":"الربانيون/ العلماء/ سريانية الرحمن/ صفة الله/ عبرانية الرس/ البئر/ أعجمية الرقيم/ الوادي/ رومية الرمز/ تحريك الشفتين عبرانية/ رهوا/ ساكنا/ سريانية الروم/ جيل من الناس/ أعجمية الزنجبيل/ نوع من الشراب/ فارسية السجل/ الورق/ حبشية السجيل/ حجر وطين/ فارسية السرادق/ الدهليز/ فارسية السّري/ النهر/ سريانية سقر/ نار الله/ أعجمية خرّوا سجّدا/ مطأطئ الرءوس/ سريانية السّكر/ الخل/ حبشية السلسبيل/ العذب/ أعجمية السندس/ الديباج/ فارسية سيدها/ زوجها/ قبطية سينين/ الحسن/ حبشية سيناء/ الحسن/ نبطية شطره/ تلقاءه/ حبشية الشهر/ ثلاثون يوما/ رومية الصلوات/ كنائس اليهود/ عبرانية الطاغوت/ الشيطان/ حبشية طفقا/ قصدا/ رومية طوبى/ الجنة/ حبشية الطور/ الجبل/ سريانية طوى/ ليلا/ عبرانية عبّدت/ قتلت/ نبطية جنات عدن/ كروم/ سريانية","vol":"1","page":138},{"text":"العرم/ المياه المتدفقة/ حبشية الغسّاق/ البارود المنتن/ تركية غيض/ غيّب/ حبشية الفردوس/ البستان/ رومية الفوم/ الحنطة/ عبرانية القرطاس/ الورق/ حبشية القسط/ العدل/ رومية القسطاس/ الميزان/ رومية القسورة/ الأسد/ حبشية قطّنا/ كتابنا/ نبطية الاقفال/ معروفة/ فارسية القمّل/ كبار القردان/ عبرانية القنطار/ مائة رطل/ رومية القيوم/ الذي لا ينام/ سريانية الكافور/ من الطيب/ فارسية كفر عنا/ امح عنا/ نبطية كفلين/ ضعفين/ حبشية الكتر/ مخبوء النقدين/ فارسية كورت/ غوّرت/ فارسية من لينة/ من شجرة/ لسان يهودي المتك/ الترنج/ حبشية المجوس/ أمة من الناس/ اعجمية مرقوم/ مسجل/ عبرانية المزجاة/ القليلة/ قبطية المسك/ من الطيب/ فارسية المشكاة/ الكوّة/ حبشية المقاليد/ المفاتيح/ فارسية الملكوت/ الملك/ نبطية المناص/ الفرار/ نبطية المنسأة/ العصا/ حبشية","vol":"1","page":139},{"text":"المهل/ عكر الزيت/ بربرية ناشئة الليل/ قيامه/ حبشية هدنا/ تبنا/ عبرانية هود/ اليهود/ اعجميا هونا/ حكيما/ سريانية هيت/ تعالى/ عبرانية الوزر/ الملجأ/ نبطية ياقوت/\nحجر كريم/ فارسية يحور/ يرجع/ حبشية يصدون/ يضجون/ حبشية اليم/ البحر/ سريانية","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>القرآن الكريم والشعر</span>\nقال تعالى في سورة الشعراء: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ (٢٢٦) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (٢٢٧) [الشعراء: ٢٤ - ٢٧].\nأ- شعراء المشركين غاوون يتبعهم من هو على شاكلتهم من الإنس والجن وقال بعضهم عن هؤلاء الشعراء:\nالشاعر إن هزل أضحك، وإن جدّ كذب، فالشاعر بين كذب وإضحاك، ولذلك نزّه الله رسوله عن الشعر.\nب- حكم الشعر: مباح، ومكروه، ومحرم.\nروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت رسول الله محمد ﷺ يوما فقال: «هل معك من شعر أميّة بن أبي الصلت شيء»، قلت: نعم، قال «هيه» فأنشدته بيتا فقال «هيه» ثم أنشدته بيتا فقال: «هيه» حتى أنشدته مائة بيت.\nوفي هذا دليل على حفظ الأشعار والاعتناء بها إذا تضمّنت الحكم والمعاني المستحسنة شرعا وطبعا.\nج- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «حسن الشعر كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام».\n- والشعر المذموم الذي لا يحل سماعه وصاحبه ملوم فهو المتكلم","vol":"1","page":141},{"text":"بالباطل فيفضل أجبن الناس على عنترة، وأبخلهم على حاتم الطائي، كشعر الأحوص وعمر بن أبي ربيعة ومن على شاكلتهما.\nد- بوّب البخاري في صحيحه- باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n«لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من أن يمتلئ شعرا».\nوهذا في شعر الهجاء والمدح الكاذب للتكسب وفي الغالب عليه الشعر وتركه ذكر الله.\nومعنى «يريه»: من الوري: كالرمي وهو أن يدوي جوفه، وفي الصحاح ورّى القيح جوفه يريه وريا: إذا أكله.\nهـ- وفي الحديث عن الشعر الذي يردّ به حسّان على المشركين: «إنه لأسرع فيهم من رشق النبل». أخرجه مسلم- وعن أنس ﵁ أن النبي محمد ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة يمشي بين يديه ويقول:\nخلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله\nضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله\nفقال عمر: يا ابن رواحة في حرم الله وبين يدي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «خلّ عنه يا عمر فلهو أسرع فيهم من نضح النبل». رواه الترمذي وصححه.\nومن الشعر المحمود قول محمد بن سابق حيث قال:\nإني رضيت عليا للهدى علما ... كما رضيت عتيقا صاحب الغار\nوقد رضيت أبا حفص وشيعته ... وما رضيت بقتل الشيخ بالدار\nكل الصحابة عندي قدوة علم ... فهل عليّ بهذا القول من عار\nإن كنت تعلم أني لا أحبهم ... إلا من اجلك فاعتقني من النار.","vol":"1","page":142},{"text":"ز- ولا ينكر الحسن من الشعر أحد من أهل العلم، ولا من أولي النهى، وليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم، ولا من أولي النهى والقدوة إلا وقد قال الشعر أو تمثّل به، أو سمعه، فرضي منه ما كان حكمة أو مباحا، ولم يكن فيه فحش ولا خنا ولا لمسلم أذى، فإذا كان كذلك فهو والمنثور من القول سواء لا يحل سماعه ولا قوله (١) [اه].\nوعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: «أصدق كلمة- أو: أشعر كلمة- قالتها العرب قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل» - أخرجه مسلم.\nح- قال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الأنعام: ١١٥].\nأي: صدقا في الأخبار، وعدلا في الأحكام، فالقرآن كلّه حق، وصدق، وعدل، وهدى، ليس فيه مجازفة، ولا كذب، ولا افتراء كما يوجد في أشعار العرب وغيرهم من الأكاذيب والمجازفات التي لا يحسن شعرهم إلا بها.\nكما قيل في الشعر: «إن أعذبه أكذبه».\n- وتجد في القصيدة الطويلة المديدة قد استعمل غالبها في وصف النساء، أو الخيل، أو الخمر، أو في مدح شخص معين، أو فرس، أو ناقه، أو حرب، أو شيء من المشاهدات\nالمتعينة التي لا تفيد شيئا إلا قدرة المتكلم المعين على الشيء الخفي أو الدقيق، ثم تجد له فيه بيتا أو بيتين أو أكثر هي بيوت القصيدة وسائرها هذر لا طائل تحته.\n_________\n(١) تفسير القرطبي (٣٦٨٤).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>ملاحظة:</span>\nالقرآن الكريم نزل بلغة العرب وهو مسجل في أم الكتاب بهذه اللغة قبل وجود الثّقلين وحتى قيام الساعة، وللتأكيد والتوضيح والبيان:\n- قال تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤) [الزخرف: ٣ - ٤]- قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ٢]- قال تعالى: وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [النحل: ١٠٣]- قال تعالى: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [الشعراء: ١٩٥] واللغة العربية كما هو معروف بالأثر عن النبي ﷺ أنها لغة أهل الجنان.\nوكذلك المعلّقات السّبع كتبت بلغة العرب قبل الإسلام ولم تكتب بلهجاتهم ولا زالت معتمدة عند أهل اللغة إلى يومنا هذا.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الفوائد من القرآن الكريم</span>\n١ - قال تعالى: حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨].\nفقد نادت: يا، وكنّت: أي، ونبّهت: ها، وسمّت: النمل، وأمرت:\nادخلوا، وقضت: مساكنكم، ونهت: لا يحطمنكم، وخصّت: سليمان، وعمّمت: وجنوده، وعذرت: وهم لا يشعرون.\n٢ - وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [القصص: ٧].\nفي الآية أمران: أرضعيه، وألقيه.\nونهيان: لا تخافي، ولا تحزني.\nوبشارتان: رادّوه إليك، وجاعلوه من المرسلين.\n٣ - سورة ليس فيها ذكر الجنة والنار وهي: سورة يوسف ﵊.\n٤ - سورة لا تخلو كل آية من آياتها من كلمة الله هي: سورة المجادلة.\n٥ - عدد أحرف أكبر كلمة في القرآن الكريم يوجد في الكلمات التالية: لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ- أَنُلْزِمُكُمُوها- فَأَسْقَيْناكُمُوهُ ٦ - هاء السكت هاء ساكنة زيدت في آخر الكلمة لبيان الحركة وتوجد في خمس كلمات بالقرآن الكريم:","vol":"1","page":145},{"text":"- يَتَسَنَّهْ [البقرة: ٢٥٩].\n- اقْتَدِهْ [الأنعام: ٩٠].\n- ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٢٩) [الحاقة: ٢٨ - ٢٩].\n- وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: ١٠].\n٧ - ضم حفص هاء الضمير المكسورة التي قبلها ياء ساكنة أصلا في موضعين:\n- وَما أَنْسانِيهُ [الكهف: ٦٣]- أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ [الفتح: ١٠] ٨ - آية جمعت كل حروف الهجاء وهي قوله تعالى:\nثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاسًا يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [آل عمران: ١٥٤].\n٩ - الآية التالية تحوي ستة عشر ميما:\nقِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود: ٤٨].\n١٠ - توجد في القرآن الكريم أربع آيات فقط مبدوءة بحرف الشين هي:","vol":"1","page":146},{"text":"- شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ [البقرة: ١٨٥].\n- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران: ١٨].\n- شاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [النحل: ١٢١].\n- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [الشورى: ١٣].\n١١ - في القرآن الكريم آيتان فقط آخر هما حرف الشين هما:\n- قوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ [القارعة: ٥].\n- قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ [قريش: ١].\n١٢ - توجد كلمتان متتابعتان لا فاصل بينهما:\n- الأولى قوله تعالى: «فيه فيه» في قوله تعالى: لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة: ١٠٨].\n- الثانيةلفظ الجلالة «الله الله» في قوله تعالى: وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ [الأنعام: ١٢٤].\n١٣ - موضعان في القرآن الكريم فيهما حرف الحاء متتابعان بدون فاصل بينهما أيضا:","vol":"1","page":147},{"text":"- الأول في قوله تعالى: ... وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ... [البقرة: ٢٣٥].\n- الثاني في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا [الكهف: ٦٠].\n- أول ما نزل من القرآن الكريم هو حرف الألف:\nقال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) [العلق: ١ - ٥].\nوآخر ما نزل من القرآن هو الألف أيضا:\nقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا [المائدة: ٣] ١٤ - السر الإعجازي في نزوله وختامه: إن أول ما نزل من القرآن الكريم بالوحي الجلي بالتلقين للنبي الأمي ﷺ هو جلّ الإعجاز الحقيقي للروابط المتينة في حروفه وكلماته وآياته وسوره، مثال:\n- (اقرأ): عددها بعدد حروف لفظ الجلالة رسما «الله»، والدلالة فيها حسابيا هو ما صحّ في الحديث (١) أن كلمة اقرأ قد تكررت ثلاث مرات وحيا على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام وجاءت الرابعة أمرا بالقراءة القرآنية حتى قيام الساعة.\nوللتوضيح أنها افتتحت وختمت بالألف لأن الألف هو أول حرف من لفظ الجلالة الله، كما أن الله هو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء.\n_________\n(١) اخرجه البخاري: باب بدء الخلق","vol":"1","page":148},{"text":"فسر الإعجاز هنا مجيء الألف التي احتضنت اقرأ بداية ونهاية للربط بين: (باسم ربك) نزولا لأنه المتولي تربية للإيجاد من عدم، وإمداده من عدم، وبين: (بسم الله) تلاوة.\n- (بسم الله): سبعة أحرف رسما.\n- (باسم ربك): سبعة أحرف رسما ونطقا.\n- أجمع علماء المسلمين على أن البسملة جزء من آية من سورة النمل لقوله تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [النمل: ٣٠].\nكما أجمعوا على رسمها في أول كل سورة من سور القرآن الكريم عدا سورة التوبة، فهو توقيف عن رب العالمين، وقد قال رسول الله ﷺ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله هو أبتر» ولهذا أرى قراءتها في الصلاة وخارج الصلاة في أول كل سورة عدا براءة، والحسنات الكثيرة في قراءتها تعد بالآلاف لقول النبي ﷺ:\n«من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها».\nفإذا كان هذا العدد من الحسنات في اليوم فما بالك في الشهر أو في السنة أو في العمر كله، فعجبا لمن يضيّع كل هذه الحسنات بدون دليل قطعي ولا برهان.","vol":"1","page":149},{"text":"١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-99> الإعجاز العددي في القرآن الكريم </span>(١)\n: لقد أكرمنا بفضل الله ومنّه بخلاصة كافية عن الإعجاز العددي نثبتها كما وردتنا بالأرقام العجيبة، والتوافقات الغريبة التي تعتبر وجها من التوازن والتساوي، والتناسب في الإعجاز العددي في القرآن الكريم المشار إليه في قوله تعالى:\nاللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ [الشورى: ١٧]، فهي تدل على أن كل ما في القرآن الكريم يحكمه التوازن، وسيجد كل باحث ودارس في القرآن الكريم في موضوعاته، بل في حروفه وكلماته من أوجه الإعجاز ما يبهر العقول ويدل دلالة قاطعة على أنه من عند الله وعلى حقيقة نبوة سيدنا محمد ﷺ، والفتح ما زال مستمرا بكل باحث على الحقيقة بعلم.\n١/ الموضوعات/ أعدادها/ الدنيا والآخرة/ ١١٥// الحياة والموت/ ٧١// الشيطان والملائكة/ ٦٨// البصر والبصيرة والقلب والفؤاد// بمشتقاتها/ ١٤٨// النفع والفساد/ ٥٠// الصيف والحر/ ٤// الشتاء والبرد/ ٥// البعث والصراط/ ٤٥// السيئات والصالحات كل منهما// بمشتقاتها/ ١٦٨// الحكم والعتاب/ ٢٦// الفاحشة والغضب/ ١٣// الأصنام والخمر والخنزير/ ٥// البغضاء والحطب والتنكيل/ ٥// الحسد والرعب والخيبة/ ٥// اللّعنة والكراهية/ ١٣// الرجس والرجز/ ١٠// الضّيق الطمأنينة/ ١٣// الطّهر والإخلاص/ ٣١// الموضوعات/ أعدادها/ العلم والمعرفة والإيمان بمشتقاتها/ ٨١١/ متاع الانسان من رزق ومال وبنين/ ٣٦٨/ الاسباط والحواريون والقسيسون/ ٥// الفرقان وبني آدم/ ٧/ الملكوت وروح القدس// ومحمد والسراج/ ٤/ الركوع والحج والطمأنينة/ ١٣/ القرآن والملائكة والوحي/ ٦٨/ الإسلام ويومئذ ويوم القيامة/ ٧٠/ رسالة الله وسور القرآن/ ١٠/ الصلاة ومشتقاتها بعدد أسماء الله الحسنى/ ٩٩/ إبليس والاستعاذة منه/ ١١/ السحر والفتنة/ ٦٠/ المصيبة والشكر ومشتقاته/ ٧٥/ الإنفاق والرضى/ ٧٣/ البخل والحسرة والطمع والجحود/ ١٢/ الإسراف والسّرعة/ ٢٣/ السلطان والنفاق والابتلاء/ ٣٧/ الجبر والقهر والعتو/ ١٠/ العجب والغرور/ ٢٧\n_________\n(١) انظر المصحف المعلم ط دار الفكر/ بيروت","vol":"1","page":150},{"text":"/ الموضوعات/ أعدادها// الخيانة والخبث/ ١٦// الكافرون والنار/ ١٥٤// الضالون والموتى/ ١٧// المسلمون والجهاد/ ٤١// الدين والمساجد/ ٩٢// التلاوة والصالحات/ ٦٢// الصلاة والمناجاة/ ٦٧// الزكاة والبركات/ ٣٢// الصيام والصبر والدرجات والشفقة/ ١٤// العقل والنور/ ٤٩// اللّسان والموعظة/ ٢٥// السّلام والطّيبات/ ٥٠// الحرب والأسرى/ ٦// الهدى والرحمة/ ٧٩// المحبة والطاعة/ ٨٣// البر والثواب/ ٢٠// القنوت والركوع/ ١٣// الرغبة والرهبة/ ٨// الجهر والعلانية/ ١٦// الغواية والخطأ والخطيئة/ ٢٢// الفحشاء والبغي والإثم/ ٢٤// الموضوعات/ أعدادها/ القليل والشكور/ ٧٥/ الحرث والزراعة والفاكهة والعطاء/ ١٤/ الشجر والنبات/ ٢٦/ النطفة والطين والشقاء/ ١٢/ الألباب والأفئدة/ ١٦/ الشدة والصبر/ ١٠٢/ المصير والأبد واليقين/ ٢٨/ الناس والملائكة والعالمين/ ٢٤١/ الضلالة والآيات/ ١٩١/ الآيات والإحسان والخيرات/ ١٩٤/ الرسل والأنبياء وأسمائهم/ ٣٦٨/ القرآن والنور والحكمة والتنزيل/ ٦٨/ القرآن والبينات ومبينات// وموعظة وشفاء/ ٦٨/ محمد والشريعة/ ٤/ الشهر تكرر بعدد شهور السنة/ ١٢/ اليوم تكرر بعدد أيام السنة/ ٣٦٥/ الحساب/ ٢٩/ العدل والقسط/ ٢٩/ الجزاء/ ١١٧/ المغفرة ضعف الجزاء/ ٢٣٤ آيات الوعد: ١٠٠٠، آيات الوعيد: ١٠٠٠.\nآيات الأمر: ١٠٠٠، آيات النهي: ١٠٠٠.\nآيات الأخبار والقصص: ١٠٠٠، آيات الأمثال والعبر: ١٠٠٠.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الفواصل في القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>تمهيد</span>\nأ- الفاصلة: هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وقرينة السجع.\nب- وهي تختلف عن السجع لأن المعنى في السجع يتبع اللفظ، أما في الفاصلة فاللفظ تابع للمعنى لأن الكلام انتظم في نفسه بألفاظ تؤدي المعنى المقصود فيه.\nج- وما قاله بعضهم في تقديم هارون على موسى تارة وتأخيره تارة لأجل السجع فمردود بل الفائدة فيه إعادة القصة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى واحدا ولهذا أعيدت قصص كثيرة بألفاظ مختلفة على ترتيبات متقاربة، تنبيها على عجز الناس أن يأتوا بمثله مبتدأ أو مكررا.\nد- والذي دعا العلماء إلى تسمية ما في القرآن فواصل ولم يسموه سجعا هو تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق بغيره من الكلام وعن تنزيهه عن سجع الكهان.\nهـ- وقد ورد السجع في بعض القرآن وورد بعضه غير مسجوع وفقا لكلام العرب وعادتهم لأن كلامهم كان كذلك والقرآن عربي إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [يوسف: ٢].","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل</span>\nإذا اطردت الفواصل أثرت في النفس تأثيرا عظيما، ولذلك يخرج عن نظم الكلام لأجلها.\nأولا: بزيادة حرف أو أكثر.\nأ- فمن ذلك زيادة الألف بكلمة الظّنونا في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب: ٩ - ١٠].\nلأن آخر الآيات تنوين نصب يوقف عليه بالألف فأضيفت الألف لكلمة الظنون مراعاة للفاصلة.\nب- ومثلها كلمة الرّسولا في قوله تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب: ٦٦].\nج- وكذلك زيادة هاء السكت في قوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: ٩ - ١٠].\nد- ومثلها زيادة الواو والنون بقوله تعالى: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس: ٤٠].\nثانيا: بحذف حرف أو همزة، كقوله تعالى: وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [الفجر: ١ - ٤]، حذفت الياء من كلمة يسري.","vol":"1","page":153},{"text":"ثالثا: الجمع بين المجرورات لتبقى الفاصلة في آخر الآية، كقوله تعالى: ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا [الإسراء: ٦٩].\nفهنا ثلاثة أحرف جر هي: (اللام، على والباء) ومنه قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [القمر: ٤١].\nفأخر الفاعل وهو النذر عن المفعول به وهو آل لأجل الفاصلة.\nرابعا: إفراد ما أصله أن يجمع، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ [القمر: ٥٤]. فقد أفرد كلمة نهر للفاصلة.\nخامسا: جمع ما أصله أن يفرد لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم: ٣١] والأصل ولا خلة بالإفراد.\nسادسا: تأنيث ما حقه أن يذكّر كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [عبس: ١١].\nسابعا: صرف ما حقه أن لا ينصرف، كقوله تعالى: وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا (١٥) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا [الإنسان: ١٥ - ١٦].\nفكلمة قوارير ممنوعة من الصرف لأنها على صفة منتهى الجموع ونونت عند بعضهم مراعاة للفاصلة وناسبت قوارير الثانية، الأولى فجاءت على لفظها.\nثامنا: العدول عن الماضي إلى المضارع فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة: ٨٧]، ولم يقل قتلتم وغير ذلك مما ورد في القرآن الكريم لمناسبة الفواصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>تقسيم الفواصل إلى متماثل ومتقارب</span>\n١ - ما تماثلت حروف المقاطع فهو المتماثل، كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التكوير:\n١٦ - ١٨] وهذا يكون في السجع.","vol":"1","page":154},{"text":"٢ - المتقارب: وهو ما تقاربت حروف المقاطع ولم تتماثل كقوله تعالى: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٣ - ٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104><span data-type=\"title\" id=toc-106>ملاحظة:</span></span>\nقال الشافعي: «إن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة باعتبار الفواصل، فالفواصل عنده بها (الرحيم- العالمين- الرحيم- الدين- نستعين- المستقيم- الضالين) أما من لم يعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من الفاتحة فقال: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]. ووقف على كلمة عليهم وهي لا تناسب الفاصلة في سورة الفاتحة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>تقسيم الفواصل إلى متوازن ومتواز ومطرف</span>\n١ - المتوازن: أن تتفق الكلمتان في الوزن وحرف السجع، كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ [الغاشية: ١٣ - ١٤].\nمرفوعة وموضوعة آخرها عين وتاء مربوطة، وزنهما مفعولة.\n٢ - المتوازي: أن يراعى في مقاطع الكلام الوزنة فقط دون السجعة كما في قوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: ١٥ - ١٦].\nفمصفوفة ومبثوثة على وزن مفعولة.\n٣ - المطرف: أن يتفقا بحروف السجع دون الوزن، كما في قوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا (١٣) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا [نوح: ١٣ - ١٤].\nملاحظة:\n١ - أفضل السجع ما تساوت قرائنه ليكون شبيها بالشعر فإن أبياته متساوية، كقوله تعالى: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ [الواقعة: ٢٨ - ٣٠].\n٢ - ثم يأتي بعده السجع الذي طالت قرينته الثانية أو الثالثة كقوله:","vol":"1","page":155},{"text":"وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر: ١ - ٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>اختلاف الفاصلتين والمحدث عنه واحد</span>\nأ- وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: ٣٤].\nوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: ١٨].\nالمعطي للنعم هو الله والآخذ هو الإنسان: فالإنسان له وصفان ظلوم كفار ويقابلها صفتان لله تعالى غفور رحيم أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي. لكن ما الحكمة بتخصيص آية النحل بذكر المنعم، وآية إبراهيم بذكر المنعم عليه؟\nإذا تتبعنا سياق الآيات التي قبل هاتين الآيتين نجد أن الآيات التي قبل آية إبراهيم تتكلم عن صفات الإنسان، والآيات التي قبل آية النحل تتكلم عن صفات الله تعالى ولهذا اختلفت الفاصلتان والمتحدث عنه واحد.\nب- المثال الثاني: قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [جاثية: ١٥].\nمَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦].\nحكمة فاصلة الأولى أن قبلها:\nقُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤]، فناسب الختام بفاصلة البعث ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [الجاثية: ١٥].\nلأن قبله وصفهم بإنكار البعث، وأما الأخرى فالختام بها مناسب لأنه","vol":"1","page":156},{"text":"لا يضيع عملا صالحا ولا يزيد على من عمل شيئا أية سيئات.\nج- ونظيره قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ، فقد ختم الآية مرة بقوله: فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء: ٤٨]. ومرة بقوله: قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيدًا [النساء: ١٦٧].\nلأن الأولى نزلت في اليهود وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابه، والثانية نزلت في الكفار ولم يكن لهم كتاب وكان ضلالهم أشد وغير ذلك كثير في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>اتفاق الفاصلتين والموضوع مختلف</span>\nكقوله تعالى: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].\nأي: فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن وهي العبادة. أما الثانية: فتدعو إلى ترك الشرك واجتنابه، وهذا كقوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: ٣٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>من فائدة الفاصلة تمكين المعنى</span>\nكقوله تعالى: رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة: ١٢٩].\nفبعث الرسول تولية والتولية لا تكون إلا من عزيز غالب وتعليم الرسول الحكمة لقومه يستند إلى حكمة مرسله لأن الرسول واسطة بين المرسل، والمرسل إليه فلا بد أن يكون حكيما. فلا جرم أن يكون اقترانهما مناسبا وكقوله تعالى على لسان عيسى بالنسبة لقومه: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: ١١٨].\nولم يقل الغفور الرحيم بالفاصلة.","vol":"1","page":157},{"text":"فإنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه وهذه هي العزة والعزيز هو الغالب، والحكيم من يضع الشيء في محله.\nوالله كذلك إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة فكان الوصف بالحكيم احتراز حسن. أي: وإن تغفر لهم مع استحقاقهم للعذاب فلا يعترض عليك أحد في ذلك.\n- وقيل: لا يجوز الغفور الرحيم لأن الله تعالى قطع لهم بالعذاب في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء: ٤٨].\n- وقيل: لا يجوز الغفور الرحيم لأنه يكون على سبيل الدعاء، والدعاء لمن مات على الكفر لا يجوز وقد وردت هذه العبارة: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ/ ٢٩/ مرة في القرآن الكريم، وعبارة: عَزِيزًا حَكِيمًا فقد وردت/ ٥/ مرات في القرآن الكريم، أما حَكِيمٌ عَلِيمٌ فعددها خمسة: ثلاثة في الأنعام، وفي الحجر واحدة، وفي النحل واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>من فائدة الفاصلة الإيغال في المعنى</span>\nأ- الإيغال: تجاوز المعنى الذي يتكلم به المتكلم إلى أن يبلغ الزيادة عن الحد. يقال: أوغل في الأرض إذا بلغ منتهاها، وهكذا المتكلم يذع معناها ثم يتعداه بزيادة فيه فيكون قد أوغل.\nب- أمثلة عن الإيغال: مثل قوله: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل: ٨٠].\nفقد تمّ المعنى عند قوله: وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [النمل: ٨٠]، ثم زاد على ذلك بالفاصلة فقال: إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل: ٨٠].\nوزاد بكلمة مدبرين بعد ولوا لأن التولية قد تكون بجانب دون جانب، كقوله تعالى: وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ [الإسراء: ٨٣].","vol":"1","page":158},{"text":"والأصم يفهم بالإشارة ما يفهم السميع بالعبارة والتولية يكون بجانب دون مُدْبِرِينَ فيدرك بالإشارة فجعل الفاصلة مُدْبِرِينَ ليعلم أن التولي كان بجميع الجوانب فلا يكلفهم شيئا البتة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>ضابط الفواصل</span>\nلمعرفة ذلك طريقان توقيفي وقياسي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>أ- التوقيفي:</span>\nسئلت أم سلمة عن قراءة النبي ﷺ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية، أي: يقف على كل آية ليعلم رءوس الآيات فما وقف عليه ﷺ دائما تحققتا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققتا أنه غير فاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى فيحتمل أحد لوجهين السابقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>ب- القياسي:</span>\n«وهو ما ألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص المناسب ولا محذور في ذلك لأنه لا زيادة فيه ولا نقصان وإنما غايته محل فصل ووصل والوقف على كل كلمة جائز ووصل القرآن كله جائز فاحتاج القياس إلى طريق تعرّفه، فأقول:\nفاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر وقافية البيت في النظم. وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف فليس بعيب في الفاصلة بالحركة والإشباع».\nالبرهان في علوم القرآن صفحة: ٩٨ - ٩٩ والأصل في الفاصلة والقرينة المتجردة في الآية والسجعة المساواة.\nأولا: ولهذا ترك عد وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [النساء: ١٣٣]، وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء: ١٧٢]، كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ [الإسراء: ٥٩]، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ [مريم: ٩٧] إلى آخر ما هنا لك.\nثانيا: كما عدوا نظائرها كقوله تعالى: لِأُولِي الْأَلْبابِ [آل عمران: ١٩٠].","vol":"1","page":159},{"text":"عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الكهف: ١٥]، الْمَنَّ وَالسَّلْوى [طه: ٨٠].\nثالثا: وقد يتوجه الأمران في كلمة فالبعض يعدها، والآخر لا يعدها فمنها فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [البقرة: ١٠].\nومثلها: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [البقرة: ١١].\nووجه عده: مناسبة الروي، ووجه عدم عده تعلقه بما يليه، ومنها:\nإِلى بَنِي إِسْرائِيلَ في قوله تعالى: وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران: ٤٩].\nوغير ذلك مثل: (والطور) - (الرحمن) - (والفجر).\n(والضحى) - (القارعة) - (والعصر).\nللمناسبة ولكن تفاوتت في الكمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>الوجوه والنظائر</span>\nالوجه: اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معان كلفظ الأمة والهدى.\nالنظائر: كالألفاظ المتواطئة.\nأمثلة عن الوجوه:\nأ- الأسف معناه الحزن كقوله تعالى في قصة يعقوب: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: ٨٤].\nإلا في قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا [الزخرف: ٥٥] فإن معناه أغضبونا.\nومثلها في قصة موسى: غَضْبانَ أَسِفًا [الأعراف: ١٥٠] فقال ابن عباس مغتاظا.","vol":"1","page":160},{"text":"ب- كل ما في القرآن من ذكر البروج فإنها الكواكب كقوله تعالى:\nوَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [البروج: ١].\nإلا التي في سورة النساء وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء: ٧٨] فمعناه القصور الطوال.\nج- كل ما في القرآن من كلمة بعل فهي بمعنى الزوج كقوله تعالى:\nوَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ [النور: ٣١].\nإلا حرفا واحدا: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ [الصافات: ١٢٥] فإنه أراد صنما.\nد- كل ما في القرآن من كلمة حسبان فإنه يدل على العدد إلا حرفا في حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ [الكهف: ٤٠] فإنه بمعنى العذاب.\nهـ- كل كلمة رجز في القرآن الكريم معناها العذاب إلا: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر: ٥] فمعناها الأصنام.\nوكل ما في القرآن من «أصحاب النار» فهم أهل النار إلا قوله تعالى: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [المدثر: ٣١] فإنهم خزنة جهنم.\nز- كل صلاة في القرآن فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ [الحج: ٤٠] فمعناها بيوت عبادة اليهود.\nح- كل كنز في القرآن يراد به المال إلا في قوله تعالى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [الكهف: ٨٢] فإنه أراد صحفا وعلما.\nط- كل نكاح في القرآن معناه التزوج إلا قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ [النساء: ٦] فإن معناه الحلم.","vol":"1","page":161},{"text":"ي- كل يأس في القرآن هو القنوط إلا: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا [الرعد: ٣١] أي: ألم يعلموا.\nك- كل لعلّكم في القرآن بمعنى لكي إلا قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ [الشعراء: ١٢٩] فإنه للتشبيه ومعناه كأنكم تخلدون.\nل- كل «ماء معين» معناه الجاري إلا في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [الملك: ٣٠] فمعناه الطاهر الذي تناله الدلاء.\nم- كلمة صوم في القرآن معناه العبادة المعروفة إلا: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا [مريم: ٢٦] يعني صمتا.\nن- كل شيء في القرآن: وَما أَدْراكَ [الحاقة: ٣] فقد أخبرنا به.\nوكل شيء في القرآن: وَما يُدْرِيكَ [الشورى: ١٧] فلم يخبرنا به.\nوَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>غريب القرآن الكريم</span>\nأ- وهو معرفة مدلوله، وهذا يحتاج إلى معرفة لغة العرب ومعرفة النحو والإعراب.\nقال الإمام مالك ﵁: «لا أوتى برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالا».\nوقال مجاهد: «لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب».\nوقال ابن عباس: «إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب».","vol":"1","page":162},{"text":"ب- أمثلة عن غريب القرآن الكريم:\n١ - وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ [الانشقاق: ١٧] معناه وما جمع.\n٢ - رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩] افتح: اقض.\nمَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [السجدة: ٢٨] أي: القضاء.\n٣ - فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [يوسف: ١٠١] ومعنى فطرتها ابتدائها.\n٤ - فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: ٧١] وراء: ولد الولد.\n٥ - وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: ٣١] الأب: ما ترعاه البهائم.\nالتبن- كل ما نبت على وجه الأرض- ما سوى الفاكهة وهو للأنعام كالفاكهة للناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>الوقف والابتداء</span>\nأ- جاء عن ابن عمر ﵄: «أنهم كانوا يعلّمون ما ينبغي أن يوقف عنده كما يتعلمون القرآن».\nب- وللوقف علاقة شديدة بالمعنى: فقد يتغير المعنى عند الوقوف في غير محل الوقف كما في قوله تعالى: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [غافر: ٦] فيوقف على كلمة النار ولا يجوز أن يصلها بما بعدها وهو قوله تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [غافر: ٧].\nفتقف على كلمة حوله لأن حملة العرش هم الملائكة.\nوكذلك نقف على قوله: رَحْمَتِهِ من قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي","vol":"1","page":163},{"text":"رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا [الإنسان: ٣١]، ولا يجوز أن نقف على كلمة وَالظَّالِمِينَ بل نبدأ بها القراءة.\nج- والوقف والابتداء: تحتاج معرفته إلى علوم كثيرة منها:\nالنحو- القراءات- التفسير- القصص- الفقه واللغة.\n- لنقرأ قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٤ - ٥].\nفمن لم يقبل شهادة القاذف وقف على قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا [النور: ٤] ومن قبلها لم يقف على ذلك فأعمل الاستثناء بإلا.\n- وكذلك الوقف على قوله: عِوَجًا ولا يجوز وصله بكلمة قَيِّمًا لأن العوج لا يكون قيما.\nالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [الكهف: ١ -\n٢].\n- وكذلك الوقف على هاء السكت بالهاء في القرآن الكريم مثل كلمات: كتبيه ماليه حسابيه سلطنيه ماهيه لم يتسنه اقتده، أما في اللغة وفي غير القرآن فهذه الهاء تثبت في الوقف وتسقط بالدرج فيوقف بالقرآن على هذه الهاء لأنه إذا أسقطناها ووصلنا خالفنا رسم المصحف.\nوإن أثبتناها بالوصل خالفنا اللغة العربية، والخروج من ذلك يكون بالوقف عليها ونطقها.\n- أما معرفة التفسير فيتضح من المثال التالي في تيه بني إسرائيل بقوله تعالى: فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ [المائدة: ٢٦].","vol":"1","page":164},{"text":"فإذا وقفنا على فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أي: أبدا وإذا وقفنا على سَنَةً كانت محرمة هذه المدة أربعين سنة فقط.\n- كذا يجب الوقف على قوله: وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس: ٦٥]، ثم يبتدئ: فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [النساء: ١٣٩].\n- وكذلك الوقف على قوله: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ [التحريم: ٤].\nوالابتداء بقوله: وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤].\n- هذه بعض الأمثلة عن الوقف والابتداء وعلاقتهما بمختلف العلوم لمن أراد المزيد ليستزيد ولم أشأ أن أتطرق لأقسام الوقف كالتام والكافي والحسن والقبيح والاضطراري والاختياري فهي مبسوطة مفصلة في علم التجويد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الوقف على اسمي الموصول الذين- الذي</span>\nجميع ما في القرآن من الذين والذي يجوز فيه الوصل بما قبله على أنه نعت له، والقطع عما قبله على أنه خبر لمبتدإ إلا في سبعة مواضع يتعين فيها الابتداء، وهي:\nأ- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [البقرة: ١٢١].\nب- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام: ٢٠].\nج- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة: ١٤٦].","vol":"1","page":165},{"text":"د- الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٧٥].\nهـ- الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا [الفرقان: ٣٤].\nوالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ [التوبة: ٢٠].\nز- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧].","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>من علم الرسم القرآني أو علم مرسوم الخط التاء المبسوطة والمقبوضة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>تمهيد</span>\nالخط ثلاثة أقسام:\nخط المصحف: يتبع به الاقتداء بالسلف.\nخط العروض: وقد جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه فيكتب التنوين نونا وتحذف همزة الوصل .. وهذان الخطان لا يقاس عليهما والخط الثالث: ما جرى على العادة المعروفة وهو الذي يتكلم عليه النحويون والقاعدة في الكتابة: «من عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط».\nوقد تكلمت سابقا عن رسم الواو والألف والياء وغيرها زيادة أو حذفا. وسأتكلم الآن عن التاء المربوطة أو المقبوضة وعن التاء المفتوحة أو المبسوطة أو المجرورة كما يسميها البعض لأنها تجر بالقلم هكذا «ت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>تاء التأنيث المربوطة والمفتوحة</span>\n١ - تعريف تاء التأنيث: هي التاء التي تدل على المؤنث وتلحق آخر الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم: ١١].\nأو تكون في آخر الاسم نحو: ورحمة ونعمة.","vol":"1","page":167},{"text":"والملحقة بآخر الفعل ترسم تاء مفتوحة والملحقة بآخر الاسم ترسم غالبا تاء مربوطة أو مقبوضة أو «هاء».\nولكن في المصاحف كلمات خرجت عن هذا الأصل ورسمت تاء مفتوحة.\n٢ - عدد الكلمات المرسومة بالتاء المفتوحة: وهي تاء التأنيث عشرون كلمة منها: «١٣» كلمة متفق على قراءتها بالإفراد، وسبع كلمات تقرأ بالإفراد والجمع والكلمات المتفق على قراءتها بالإفراد هي: رحمت نعمت امرأت سنّت لعنت معصيت كلمت بقيّت قرّت فطرت شجرت جنّت ابنت.\nوالكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع، هي:\nجملت وأزلفت الجنّة غيابت بينات ءايات الغرفات ثمرات.\n٣ - حكمها في الوصل والوقف.\nأ- حكمها في الوصل: أن تقرأ تاء إذا كانت مفتوحة أو مربوطة.\nب- وحكمها بالوقف: أن تقرأ تاء إذا كانت مفتوحة وتقرأ هاء إذا كانت مربوطة حسب رسمها بالقرآن الكريم.\n٤ - وهذه الأسماء لما لازمت الفعل صار لها اعتباران أحدهما من حيث هي أسماء وصفات وهنا تقبض التاء فتكتب مربوطة بالهاء، والثاني من حيث أن يكون مقتضاها فعلا وأثرا ظاهرا في الوجود فهذا تمد فيه كما في حقت وقالت وجهة الفعل ظاهرة وجهة الاسم باطنة.\nانظر البرهان في علوم القرآن صفحة «٤١١».","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>الكلمة الأولى: رحمت</span>\nكتبت مبسوطة في سبعة مواضع لأن المدقق في ذلك يرى أن مقتضاها فعلا ظاهرا وإن جاءت اسما وهذه المواضع، هي:\n١ - يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ [البقرة: ٢١٨] فهم يفعلون ويعلمون.\n٢ - إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف: ٥٦] فوصفها على التذكير لظهور الفعل.\n٣ - رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود: ٧٣].\n٤ - ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [مريم: ٢].\n٥ - فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [الروم: ٥٠].\n٦ - أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [الزخرف: ٣٢].\n٧ - وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [الزخرف: ٣٢].\nوما عدا هذه المواضع السبعة فمرسوم بالتاء المربوطة، كقوله تعالى:\nلا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [الزمر: ٥٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>الكلمة الثانية: نعمت</span>\nرسمت مفتوحة في أحد عشر موضعا: لظهورها بالفعل والمواضع هي:\n١ - وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [البقرة: ٢٣١].\n٢ - وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [آل عمران: ١٠٣].\n٣ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [المائدة: ١١]، الموضع الثاني بينما الموضع الأول بالمربوطة وهو: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [المائدة: ٧].","vol":"1","page":169},{"text":"٤ - أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا [إبراهيم: ٢٨] الموضع الثاني بينا الموضع الأول بالمربوطة وهو: في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [إبراهيم: ٦].\n٥ - وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [إبراهيم: ٣٤].\n٦ - وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ [النحل: ٧٣].\n٧ - يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ [النحل: ٨٣].\n٨ - وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ [النحل: ١١٤].\n٩ - أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ [لقمان: ٣١].\n١٠ - يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ [فاطر: ٣].\n١١ - فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ [الطور: ٢٩].\nوما عدا ذلك فمكتوب بالتاء المربوطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>الكلمة الثالثة: امرأت</span>\nفي سبعة مواضع هي:\n١ - إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ [آل عمران: ٣٥].\n٢ - امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ [يوسف: ٣٠].\n٣ - (قالت امرأت العزيز) [يوسف: ٥١].\n٤ - وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ [القصص: ٩].\n٥ - امْرَأَتَ نُوحٍ [التحريم: ١٠].\n٦ - وَامْرَأَتَ لُوطٍ [التحريم: ١٠].\n٧ - امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ [التحريم: ١١].","vol":"1","page":170},{"text":"يقول الإمام الزركشي في كتاب البرهان في علوم القرآن صفحة «٤١٦»، ومنه امرأة هي في سبعة مواضع وهي خمسة من النساء «امرأت عمران» و«امرأت فرعون» و«امرأت نوح» و«امرأت لوط» و«امرأت العزيز».\nكلها ممدودة تنبيها على التبعل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف في الوجود والمحسوس وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن. وواحدة خاصة واصلت بعلها باطنا وظاهرا وهي امرأت عمران فجعل الله لها ذرية طيبة، وأكرمها بذلك وفضلها على العالمين وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله، وتوكلا عليه، وخوفا منه، فنجاها وأكرمها وهي امرأت فرعون، واثنتان منهن انفصلتا عن أزواجهما كفرا بالله فأهلكهما الله ودمرهما ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله. كما لم تضر امرأت فرعون وصلتها الظاهرة بأخبث عبيد الله.\nوواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى وشهوة نفسها فلم تبلغ من ذلك مرادها مع تملكتها من الدنيا واستيلائها على من مالت إليه بحبها وهو في بيتها وقبضتها فلم يغن ذلك عنها شيئا وقوتها وعزتها إنما كانا لها من بعلها العزيز ولم ينفعها ذلك في الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها كما لم يضر يوسف ما امتحن به منها ونجاه الله من السجن ومكّن له في الأرض وذلك بطاعته لربه ولا سعادة إلا بطاعة الله ولا شقاوة إلا بمعصيته.\nفهذه كلها وقعت بالفعل في الوجود في شأن كل امرأة منهن فلذلك مدت تاءاتهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>الكلمة الرابعة: سنّت</span>\nفي خمسة مواضع هي:\n١ - فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ [الأنفال: ٣٨].","vol":"1","page":171},{"text":"٢ - فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ [فاطر: ٤٣].\n٣ - فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [فاطر: ٤٣].\n٤ - وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: ٤٣].\n٥ - سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [غافر: ٨٥].\nوما عدا ذلك فمرسوم بالتاء المربوطة نحو:\nسُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [الأحزاب: ٦٢].\nوآية الأنفال: في الانتقام لأن ما قبلها يدل عليها، وهو قوله: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [الأنفال: ٣٨]، وقوله بعدها: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [الأنفال: ٣٩].\nوسنت في فاطر للانتقام لقوله تعالى قبلها: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ [فاطر: ٤٣].\n- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: ٨٥].\nبكل هذه الآيات معناها العذاب أما إذا كان معناها الشريعة والطريقة فهي باطنة تقبض تاؤها كما في الأحزاب:\nأي: حكم الله وشرعه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الكلمة الخامسة: لعنت</span>\nمدت تاؤها في موضعين هما:\n١ - ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [آل عمران: ٦١].\n٢ - أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ [النور: ٧].","vol":"1","page":172},{"text":"الموضع الأول:\nوما عدا الموضعين المذكورين فمرسوم بالهاء نحو: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة: ١٦١] ولأن آية المباهلة واللعان بمعنى الفعل الظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>الكلمة السادسة: ومعصيت</span>\n١ - وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ [المجادلة: ٨].\n٢ - فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ [المجادلة: ٩].\nولا ثالث لهما بالقرآن لأن معناها كما الفعل الظاهر فهو فعل معصية لوقوع النهي عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>الكلمة السابعة: كلمت</span>\nوَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ [الأنعام: ١١٥].\nوَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى [الأعراف: ١٣٧].\nهو ما تمّ لهم بالوجود الأخروي بالفعل الظاهر دليله في الملك وتمامه ظهورها بالوجود بالفعل وما عدا ذلك فمكتوب بالتاء المربوطة، كقوله تعالى:\nأَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم: ٢٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>الكلمة الثامنة: بقيّت</span>\nفي موضع واحد:\n١ - بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [هود: ٨٧].\nوما عداها فمكتوب بالتاء المربوطة كقوله تعالى: وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ.","vol":"1","page":173},{"text":"فمدت بقيت لأنها بمعنى ما يبقى لهم من الملك الظاهر في أموالهم من الربح المحسوس لأن الخطاب إنما هو فيها من الملك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>الكلمة التاسعة: قرّت</span>\nفي موضع واحد:\n١ - وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ [القصص: ٩].\nوما عدا ذلك فمربوطة، مثل: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧].\nفمدت التاء لأنه بمعنى الفعل إذ هو خبر عن موسى وهو موجود حاضر في ذلك. بعكس قرة أعين: إذ هو غير حاضر فهو في الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>الكلمة العاشرة: فطرت</span>\n١ - فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [تاروم: ٣٠] ولا ثاني له في القرآن الكريم.\nوقد وصفها بأنها فطر الناس عليها فهي فصل خطاب ظاهر في الوجود كقوله ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة» الجامع الصغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>الكلمة الحادية عشرة: شجرت</span>\n١ - إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ [الدخان: ٤٣ - ٤٤].\nوعدا هذه الموضع فمرسوم بالتاء المربوطة مثل: شَجَرَةِ الْخُلْدِ [طه:\n١٢٠] لأنها بمعنى الفعل اللازم وهو تزقمها بالأكل بدليل قوله: فِي بُطُونِ [الأنعام: ١٣٩] فهذه صفة فعل كما في: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الواقعة: ٥٢ - ٥٣] وهذا بخلاف قوله تعالى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [الصافات: ٦٢] فقد وصفها فتنة للظالمين وإِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات: ٦٤] فهي صفة اسم فكتبت تاؤها مربوطة.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الكلمة الثانية عشرة: جنّت</span>\nفَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] وما عداها فالتاء مربوطة كقوله تعالى: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [المعارج: ٣٨] مدت لأنها بمعنى فعل التنعيم بالنعيم بدليل اقترانها بالروح والريحان وتأخرها عنهما وهما في الجنة. وأما جنة نعيم فبمعنى الاسم الكلي فكتبت مربوطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>الكلمة الثالثة عشرة: ابنت</span>\nوَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [التحريم: ١٢].\nوهذا الموضع لا ثاني له في القرآن الكريم فقد مدت التاء تنبيها على معنى الولادة والحدوث من النطفة المهينة. ولم يضف في القرآن ولد إلى والد ووصف به اسم الولد\nسوى عيسى ﵇ وأمه فجاء باسم:\nعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [البقرة: ٨٧] لما اعتقد النصارى أنهما إلهان فنبه سبحانه بولادتهما على جهة حدوثهما بعد عدمهما حتى أخبر تعالى بصفة الإضافة دون الموصوف فقال: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً [المؤمنون: ٥٠] لما غلوا في إلهيته أكثر من أمه كما نبه على حالتهما وتغيير أحوالهما في الوجود فخصهما ما يلحق البشر قال تعالى: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [المائدة: ٧٥].\nويلاحظ: أن مجموع هذه الكلمات الثلاث عشرة: إحدى وأربعين كلمة كتبت بالتاء المبسوطة أو المفتوحة.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الكلمات المختلف بقراءتها بالإفراد والجمع</span>\nسبعة هي:\nالكلمة/ العدد/ السورة/ رقم الآية بينات/ ١/ فاطر/ ٤٠ ءايات/ ٢/ يوسف/ ٧/ العنكبوت/ ٥٠ الغرفات/ ١/ سبأ/ ٣٧ ثمرات/ ١/ فصلت/ ٤٧/ الأنعام/ ١١٥ كلمات/ ٤/ يونس/ ٣٣/ يونس/ ٩٦/ غافر/ ٦ جمالت/ ١/ المرسلات/ ٣٣ غيابت/ ٢/ يوسف/ ١٠/ يوسف/ ١٥ يلاحظ أن مجموع هذه الكلمات اثنتا عشرة كلمة.","vol":"1","page":176},{"text":"والآيات، هي:\nالكلمة/ الآية بينات/ أم ءاتينهم كتبا فهم على بينت منه ءايات/ لّقد كان فى يوسف وإخوته ءايت للسّائلين/ وقالوا لولا أنزل عليه ءايت من رّبّه الغرفات/ وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ثمرات/ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها/ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ كلمات/ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ/ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ/ وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ جملت/ كأنّه جملت صفر غيبت/ لا تقتلوا يوسف وألقوه فى غيبت الجبّ/ فلمّا ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه فى غيبت الجبّ","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>من علوم الرسم القرآني الموصول والمفصول</span>\n١ - كل كلمة مؤلفة من حرفين فأكثر تكتب مفصولة عن ما بعدها، أما في الرسم القرآني بالمصحف فقد تأتي مفصولة عما بعدها وقد تأتي موصولة.\n٢ - معنى المفصول والموصول.\n- المفصول: هو الكلمة التي تفصل عن التي تليها في رسم المصاحف مثل: (أم من) في قوله تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنا [الصافات: ١١].\n- الموصول: هو الكلمة التي توصل في التي تليها برسم المصاحف العثمانية نحو: (ألا) في قوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [النجم: ٣٨].\n٣ - فائدة المفصول والموصول:\nالمتفق على فصله فإنه يجوز الوقوف على الكلمة الأولى عند عذر أو اختبار مثل: (حيث ما) فيجوز الوقف على حيث.\nوالمتفق على وصله يجوز الوقوف على الكلمة عند انقضائها عند عذر أو اختبار مثل: (أما) أما المختلف في وصله وفصله فيجوز الوقوف فيه على الكلمة الأولى أو الثانية.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>جدول يبين أقسام المفصول والموصول وكلمات كل قسم وحكمه</span>\nأقسام/ عدد الكلمات/ حكم الكلمات/ ملاحظات القسم الأول/ ٣ كلمات عن من- حيث ما- أن لم/ الفصل فقط/ إذا وقع الحرف المذكور مفصلا وبعده أنواع عديدة يفصل عما بعده وإذا كانت نوعا واحدا يوصل بما بعده القسم الثاني/ ٥ كلمات كالوهم- وزنوهم- أل التعريف مع ما بعدها- هاء التيه مع ما بعدها- ياء النداء مع ما بعدها الوصل فقط القسم الثالث/ ٨ كلمات إن ما- عن ما- أم من- كي لا- يوم هم لام مال- إن لم- ابن أم/ الفصل في مواضع وما عداها فموصول إلا كلمة إن لم فالوصل في موضع وما عداها فمفصول","vol":"1","page":179},{"text":"القسم الرابع/ ٨ كلمات أن لا- أن ما- إن ما- من ما- بئس ما- في ما- كي ما- أن لو/ الفصل في مواضع والخلاف بين الفصل والوصل في مواضع وما عدا ذلك فحكمه الوصل/ موصولة إلا كلمة أن لو فليس لها مواضع القسم الخامس/ ٣ كلمات أين ما- أن لن- لات حين/ الفصل في مواضع والخلاف بين الفصل والوصل في مواضع وما عدا ذلك فحكمه الفصل إلا ولات حين ففيه خلاف/ ولتمام الفائدة أترك الكلام للإمام الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن بدءا من الصفحة ٤١٧ وحتى الصفحة ٤٢٩ حيث يقول:","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>فصل في الفصل والوصل</span>\n- اعلم أن الموصول في الوجود توصل في الخط، كما توصل حروف الكلمة الواحدة، والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط، كما تفصل كلمة عن كلمة.\n١ - فمنه «إنما» بالكسر، كله موصول إلا واحدة: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ [الأنعام: ١٣٤] لأن حرف «ما» هنا وقع على مفصل، فمنه خير موعود به لأهل الخير، ومنه شر موعود به\nلأهل الشر، بمعنى «ما» مفصول في الوجود والعلم.\n٢ - ومنه «أنما» بالفتح كله موصول إلا حرفان: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ [الحج: ٦٢]، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ [لقمان:\n٣٠].\nوقع الفصل عن حرف التوكيد، إذ ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود، إنما وصلها في العدم والنفي، بدليل قوله تعالى عن المؤمن:\nأَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ [غافر: ٤٣]، فوصل «أنما» في النفي، وفصل في الإثبات، لانفصاله عن دعوة الحق.\n٣ - ومنه «كلما» موصول كله إلا ثلاثة:\nكُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها [النساء: ٩١] فما ردوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود، بل أنواع مختلفة في الوجود، وصفة مردهم ليست واحدة بل متنوعة، فانفصل «ما» لأنه لعموم شيء مفصل في الوجود.","vol":"1","page":181},{"text":"وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [إبراهيم: ٣٤] فحرف «ما» واقع على أنواع مفصلة في الوجود.\nوفي قد أفلح كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [المؤمنون: ٤٤]، والأمم مختلفة في الوجود، فحرف «ما» وقع على تفاصيل موجودة لتفصل وهذا بخلاف قوله: كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [المائدة: ٧٠]، فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة، بدليل قوله:\nفَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ [البقرة: ٩١] والمخاطبون على عهد النبي ﷺ لم يقتلوا الأنبياء، إنما باشره آباؤهم، لكن مذهبهم في ذلك واحد، فحرف «ما» إنما يشمل تفاصيل الزمان، وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم، لا بالحس، فوصلت «كل» لاتصال الأزمنة في الوجود، وتلازم أفرادها المتوهمة.\nوكذلك: كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا [البقرة: ٢٥] هذا موصول، لأن حرف «ما» جاء لتعميم الأزمنة، فلا تفصيل فيها في الوجود، وما رزقوا هو غير مختلف، لقوله تعالى: وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا [البقرة: ٢٥].\n٤ - ومنه «أينما» موصول إذا كانت «ما» غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها، مثل: أَيْنَما يُوَجِّهْهُ [النحل: ٧٦]، فَأَيْنَما تُوَلُّوا [البقرة: ١١٥] أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا [الأحزاب: ٦١]، أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨] فهذه كلها لم تخرج عن «الأين» الملكي، وهو متصل حسّا، ولم يختلف فيه الفعل الذي مع «ما». وتفصل «أين» حيث تكون «ما» مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها، مثل: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [الشعراء: ٩٢] أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [آل عمران: ١١٢] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [الحديد: ٤].\n٥ - ومنه «بئسما» موصول، إلا ثلاثة أحرف: اثنان في البقرة:","vol":"1","page":182},{"text":"بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [البقرة: ٩٠] بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ [البقرة: ٩٣].\nبِئْسَما خَلَفْتُمُونِي [الأعراف: ١٥٠].\nفحرف «ما» ليس فيه تفصيل، لأنه بمعنى واحد في الوجود من جهة كونه باطلا مذموما، على خلاف حال «ما» في المائدة: وَتَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [المائدة: ٦٢]، فحرف «ما» يشتمل على الأقسام الثلاثة التي ذكرت قبل. وكذلك: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ [المائدة: ٨٠] حرف «ما» مفصول، لأنه يشمل ما بعده من الأقسام.\n٦ - ومنه: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ [الذاريات: ١٣]، يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ [غافر: ١٦] حرفان، فصل الضمير منهما لأنه مبتدأ، وأضيف «اليوم» إلى الجملة المنفصلة عنه.\nيَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور: ٤٥] و: يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الزخرف: ٨٣]، وصل الضمير لأنه مفرد، فهو جزء الكلمة المركبة من «اليوم» المضاف والضمير المضاف إليه.\n٧ - ومنه «في ما» مفصول أحد عشر حرفا:\nفِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ [البقرة: ٢٤٠]، وذلك لأن «ما» يقع على فرد واحد «من» أنواع ينفصل بها المعروف في الوجود «وما» على البدلية أو الجمع، يدل على ذلك تنكيره «المعروف» ودخول حرف التبعيض عليه، فهو حسّي يقسم، وحرف «ما» وقع على كل واحد منهما على البدلية أو الجمع، وأما قوله: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: ٢٣٤]، فهذا موصول لأن «ما» واقعة على شيء واحد غير مفصل، يدلك عليه وصفه بالمعروف.","vol":"1","page":183},{"text":"وكذلك: فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ [الأنبياء: ١٠٢] وهو مفصل، لأن شهوات الأنفس مختلفة أو مفصلة في الوجود. وكذلك فتدبره في سائرها.\n٨ - ومنه: لِكَيْلا موصول في ثلاثة مواضع، وباقيها منفصل، وإنما يوصل حيث يكون حرف النفي دخل على معنى كلي فيوصل، لأن نفي الكلي نفي لجميع جزئياته، فعلة نفيه هي علة نفي أجزائه، وليس للكلي المنفي أفراد في الوجود، وإنما ذلك فيه بالتوهم، ويفصل حيث يكون حرف النفي دخل على جزئي، فإن نفي الجزئي لا يلزم منه نفي الكلي، فلا تكون علته علة لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا [الحج: ٥]، لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [الأحزاب: ٥٠].\nلِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ [الحديد: ٢٣].\nفهذه هي الموصولة، وهي بخلاف لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا [النحل: ٧٠] في النحل، لأن الظرف في هذا خاص الاعتبار، وهو في الأول عام الاعتبار لدخول «من» عليه، وهذا كقوله تعالى في أهل الجنة في:\nقالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ [الطور: ٢٦]، اختص المظروف بقبل في الدنيا، ففيها كانوا مشفقين خاصة. وقال تعالى: إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: ٢٦] فهذا الظرف عام لدعائهم بذلك في الدنيا والآخرة فلم يختص الظروف بقبل بالدنيا.\nوكذلك: لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا [الأحزاب: ٣٧] فهذا المنفي هو حرج مقيد بظرفين.\nوكذلك: كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ [الحشر: ٧] فهذا النفي هو كون: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [الحشر: ٧] دولة بين الأغنياء من المؤمنين، وهذه قيود كثيرة.","vol":"1","page":184},{"text":"٩ - ومن ذلك «هم» ونحوه من الضمائر تدل على جملة المسمى من غير تفصيل، والإضمار حال لا صفة وجود، فلا يلزمها التقسيم الوجودي إلا الوهمي والخطأ بما يرسم على العلم الحق.\n١٠ - ومن ذلك «مال» أربعة أحرف مفصولة، وذلك أن اللام وصلة إضافية، فقطعت حيث تقطع الإضافة في الوجود:\nفأولها: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ [النساء: ٧٨]، وهذه الإشارة للفريق الذين نافقوا من القوم الذين قيل: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء: ٧٧] فقطعوا وصل السيئة بالحسنة في الإضافة إلى الله ففرقوا بينهما، كما أخبر سبحانه والله قد وصل ذلك وأمر به في قوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فقطعوا في الوجود ما أمر الله به أن يوصل، فقطع لام وصلهم في الخط علامة لذلك.\nوفيه تنبيه على أن الله يقطع وصلهم بالمؤمنين، وذلك في يوم الفصل:\nيَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [الحديد: ١٣] والثاني: وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً [الكهف: ٤٩].\nوهؤلاء قطعوا بزعمهم وصل جعل الموعد لهم بوصل إحصاء الكتاب، وعدم مغادرته لشيء من أعمالهم في إضافتها إلى الله، فلذلك ينكرون على الكتاب في الآخرة، ودليل ذلك ظاهر من سياق خبرهم في تلك الآيات من الكهف.\nوالثالث: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ [الفرقان: ٧] فقطعوا وصل الرسالة لأكل الطعام فأنكروا فقطعوا قولهم هذا ليزول اعتقادهم أنه رسول. فقطع اللام علامة لذلك.\nوالرابع: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [المعارج: ٣٦] هؤلاء الكفار تفرقوا جماعات مختلفة، كما يدل عليه: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [المعارج: ٣٧]","vol":"1","page":185},{"text":"قطعوا وصلهم في قلوبهم بمحمد ﷺ، فقطع الله طمعهم في دخول الجنة، ولذلك قطعت اللام علامة عليه.\n١١ - ومن ذلك: ابْنَ أُمَّ في الأعراف مفصول، على الأصل:\n(يبنؤمّ) [طه: ٩٤] موصول لسر لطيف، وهو أنه لما أخذ موسى برأس أخيه اعتذر إليه فناداه من قرب على الأصل الظاهر في الوجود، ولما تمادى ناداه بحرف النداء، ينبهه لبعده عنه في الحال، لا في المكان، مؤكدا لوصلة الرحم بينهما بالربط، فلذلك وصل في الخط، ويدل عليه نصب «الميم» ليجمعها الاسم بالتعميم.\n١٢ - ومن ذلك ستة أحرف لا توصل بما بعدها، وهي: الألف، والواو، والدال، والذال، والراء، والزاي، لأنها علامات لانفصالات ونهايات، وسائر الحروف توصل في الكلمة الواحدة.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>فصل في بعض حروف الإدغام</span>\n١ - فمنه: عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ [الأعراف: ١٦٦] فرد ظهر فيه النون وقطع عن الوصل، لأن معنى «ما» عموم كلي تحته أنواع مفصلة في الوجود غير متساوية في حكم النهي عنها، ومعنى «عن» المجاوزة، والمجاوزة للكلي مجاوزة لكل واحد من جزئياته، ففصل علامة لذلك.\n٢ - وكذلك: «من ما» ثلاثة أحرف مفصولة لا غير فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء: ٢٥]، هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [الروم: ٢٨]، وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [المنافقون: ١٠].\nوحرف «ما» في هذه كلها مقسم في الوجود بأقسام منفصلة غير متساوية في الأحكام، وهي بخلاف قوله: مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ [البقرة: ٧٩]، فإنها وإن كان تحتها أقسام كثيرة فهي غير مختلفة في وصفها بكتب أيديهم، فهو نوع واحد يقال على معنى واحد من تلك الجهة هو في إفراده بالسوية.\n٣ - وكذلك: «أم من» بالفصل، أربعة أحرف لا غير:\nأَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [النساء: ١٠٩]، أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ [التوبة: ١٠٩]، أَمْ مَنْ خَلَقْنا [الصافات: ١١]، مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ [فصلت: ٤٠] فهذه الأربعة الأحرف «من» فيها تقسم في الوجود أنواع مختلفة في الأحكام بخلاف غيرها مثل: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا [الملك: ٢٢] فهذا موصول، لأنه من نوع واحد حيث يمشي\nعلى صراط مستقيم. وكذا: أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا [النمل: ٦١]، لا تفاصل تحتها في الوجود.","vol":"1","page":187},{"text":"٤ - وكذلك: «عن من» مفصول:\nحرفان: عَنْ مَنْ يَشاءُ [النور: ٤٣]، عَنْ مَنْ تَوَلَّى [النجم: ٢٩] حرف «من» فيهما كلي وحرف «عن» للمجاوزة، والمجاوزة عن الكلي مجاوزة لجميع جزئياته دون العكس، فلا وصلة بين الجزءين في الوجود فلا يوصلان في الخط.\n٥ - وكذلك «ممن» موصول كله لأن «من» بفتح الميم جزئي بالنسبة إلى «ما» فمعناه «أزيد» من جهة المفهوم، ومعنى «ما» أزيد من جهة العموم، والزائد من جهة المفهوم منفصل وجودا بالحصص، والحصة منه لا تنفصل، والزائد من جهة المفهوم لا ينفصل وجودا.\n٦ - وكذلك: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ [الرعد: ٤٠] فرد مفصول، ظهر فيها حرف الشرط في الخط لوجهين: أحدهما: أن الجواب المرتب عليه بالفاء ظاهر في موطن الدنيا، وهو البلاغ، بخلاف قوله:\nفَإِمَّا نُرِيَنَّكَ [غافر: ٧٧] فإنه أخفى فيه حرف الشرط في الخط لأن الجواب المرتب عليه بالفاء خفي عنها، وهو الرجع إلى الله. والثاني: أن القصة الأولى منفصلة من الشرط وجوابه، وانقسم الجواب إلى جزءين:\nأحدهما: الترتيب بالفاء وهو البلاغ، والثاني: المعطوف وهو الحساب.\nوأحدهما: في الدنيا، والآخر في الآخرة. والأول: ظاهر لنا، والثاني:\nخفي عنا.\nوهذا الانقسام صحيح في الوجود، فقد انقسمت هذه الشرطية إلى شرطين لانفصال جوابها إلى قسمين متغايرين، ففصل حرف الشرط علامة لذلك، وإذا انفصلت لزم كتبه على الوقف، والشرطية الأخرى لا تنفصل، بل هي واحدة لإيجاد جوابها، فانفصال حرف الشرط علامة لذلك.\n٧ - وكذلك: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا [القصص: ٥] فرد في القصص ثابت","vol":"1","page":188},{"text":"النون، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا [هود: ١٤] فرد بغير نون، أظهر حرف الشرط في الأول لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو: فَاعْلَمْ [القصص: ٥٠] متعلق بشيء ملكوتي ظاهر، سفلي وهو اتباعهم أهواءهم، وأخفى في الثاني لأن جوابه المترتب عليه بالفاء هو علم متعلق بشيء ملكوتي خفي، علوي وهو إنزال القرآن بالعلم والتوحيد.\n٨ - ومن ذلك: «أن لن» كله مفصول إلا حرفان: أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا [الكهف: ٤٨] أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ [القيامة: ٣] سقطت النون منهما في الخط تنبيها على أن ما زعموا وحسبوا هو باطل في الوجود وحكم ما ليس بمعلوم نسبوه إلى الحي القيوم، فأدغم حرف توكيدهم الكذب في حرف النفي السالب هو، بخلاف قوله: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [التغابن: ٧] فهؤلاء لم ينسبوا ذلك لفاعل، إذ ركب الفعل لما لم يسم فاعله، وأقيموا فيه مقام الفاعل، فعدم بعثهم تصوروه من أنفسهم، وحكموا به عليها توهما، فهو كاذب من حيث حكموا به على مستقبل الآخرة، ولكونه حقا بالنسبة إلى دار الدنيا الظاهرة ثبت التوكيد ظاهرا وأدغم في حرف النفي من حيث الفعل المستقبل الذي هو فيه كاذب.\n٩ - ومن ذلك كل ما في القرآن «أن لا» فهو موصول إلا عشرة مواضع فهي مفصولة تكتب النون فيها باتفاق، وذلك حيث ظهر في الوجود صحة توكيد القضية ولزومها:\nأولها: أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [الأعراف: ١٠٥]، أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ [الأعراف: ١٦٩]. وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ [التوبة: ١١٨] وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [هود: ١٤]، و: أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ [هود: ٢٦] أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا [الحج: ٢٦] أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ [يس: ٦٠] وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ [الدخان: ١٩] أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [الممتحنة: ١٢] أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا [القلم: ٢٤]. وواحد فيه خلاف أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ [الأنبياء: ٨٧].","vol":"1","page":189},{"text":"فتأمل كيف صح في الوجود هذا التوكيد الأخير، فلم يدخلها عليهم مسكين على غير ما قصدوا وتخيلوا فيه. وكذلك لام التعريف المدغمة في اللفظ في مثلها أو غيرها، لما كانت للتعريف- وشأن المعرف أن يكون أبين وأظهر، لا أخفى وأستر- ظهرت في الخط، ووصلت بالكلمة، لأنها صارت جزءا منها من حيث هي معرفة بها، هذا هو الأصل، وقد حذف حيث يخفى معنى الكلمة مثل «الليل» فإنه بمعنى مظلم لا يوضّح الأشياء بل يسترها ويخفيها، وكونه واحدا إما للجزئي أو للجنس فأخفي حرف تعريفه في مثله، فإن تعين للجزئي بالتأنيث رجع إلى الأصل. ومثل «الذي» و«التي» وتثنيتهما وجمعهما، فإنه مبهم في المعنى والكم، لأن أول حده للجزئي وللجنس وكثيرة للثلاث أو غيرها، ففيه ظلمة الجهل كالليل، ومثل للجزئي في الإيجاب، فإن لام التعريف دخلت على «لا» النافية وفيها ظلمة العدم كالليل، ففي هذه الظلمات الثلاث يخفى حرف التعريف وكذلك «الأيكة» نقلت حركة همزتها على لام التعريف وسقطت همزة الوصل لتحريك اللام، وحذفت ألف عضد الهمزة ووصل اللام، فاجتمعت الكلمتان، فصارت «ليكة» علامة على اختصار وتلخيص وجمع في المعنى، وذلك في حرفين: أحدهما: في الشعراء جمع فيه قصتهم مختصرة وموجزة في غاية البيان، وجعلها جملة، فهي آخر قصة في السورة بدليل قوله إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً [الشعراء: ٨] فأفردها، والثاني في ص، جمع الأمم فيها بألقابهم وجعلهم جهة واحدة، هم آخر أمة فيها، ووصف الجملة، قال تعالى:\nأُولئِكَ الْأَحْزابُ [ص: ١٣]، وليس الأحزاب وصفا لكل منهم، بل هو وصف جميعهم.\nوجاء بالانفصال على الأصل حرفان نظير هذين الحرفين: أحدهما:\nوَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ [الحجر: ٧٨].\nأفردهم في الذكر والوصف. والثاني: وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ [ص: ١٣] جمعوا","vol":"1","page":190},{"text":"فيه مع غيرهم، ثم حكم على كل منهم لا على الجملة، قال تعالى: كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ [ق: ١٤]، فحيث يعتبر فيهم التفضيل فصل لام التعريف، وحيث يعتبر فيهم التوصيل وصل للتخفيف.\nوكذلك لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا [الكهف: ٧٧] حذفت الألف ووصلت، لأن العمل في الجدار قد حصل في الوجود، فلزم عليه الأجر واتصل به حكما بخلاف: لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا [الإسراء: ٧٣] ليس فيه وصلة اللزوم».\nانتهى كلام العلامة الزركشي","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بيان بعدد حروف الهجاء في القرآن الكريم من كتاب نهايات البيان في علوم القرآن للشيخ ظفر علي</span>\nالحرف/ العدد/ الحرف/ العدد/ الحرف/ العدد/ الحرف/ العدد الألف/ ٣٨٢٨٣/ الهمزة/ ٢٨٧١٨/ الباء/ ١١٤٩٠/ التاء/ ١٢٨٦٤ الثاء/ ١٤١٤/ الجيم/ ٣٣١٧/ الحاء/ ٤١٣٨/ الخاء/ ٢٤٩٢ الدال/ ٥٩٩١/ الذال/ ٤٩٣٢/ الراء/ ١٢٤٠١/ الزاي/ ١٥٩٩ السين/ ٦٠١٠/ الشين/ ٢٤٢١/ الصاد/ ٢٠٧٢/ الضاد/ ١٦٨٧ الطاء/ ١٢٧٦/ الظاء/ ٨٥٠/ العين/ ٩٤٠٥/ الغين/ ١٢٢١ الفاء/ ٨٧٤٦/ القاف/ ٧٠٣٤/ الكاف/ ١٠٤٩٧/ اللام/ ٣٨٠٩٨ الميم/ ٢٦٨٣٢/ النون/ ٢٧٢٦٩/ الهاء/ ١٤٨٤٩/ الواو/ ٢٤٨١٦ الياء/ ٢١٩٦٤","vol":"1","page":192},{"text":"عدد سور القرآن الكريم/ ١١٤ سورة عدد كلمات القرآن الكريم/ ٧٧٤٣٩ كلمة عدد حروف القرآن الكريم/ ٣٢٣٠١٥ حرفا عدد آيات القرآن الكريم/ ٦٢٣٦ آية/ ٨ أنصاف/ نصفه بالحروف النون من كلمة نكرا بالكهف وقيل الفاء من يتلطف عدد أنصاف القرآن الكريم/ نصفه بالكلمات كلمة والجلود في سورة الحج/ نصفه بالآيات يأفكون بالشعراء/ ونصفه على عدد السور الحديد","vol":"1","page":193},{"text":"استدل بعضهم على أن عمر المسيح/ ٣٣/ سنة قبل أن يرفع إلى السماء بعدد الكلمات بقوله تعالى:\nقال/ إني/ عبد/ الله/ آتاني/ الكتاب/ وجعلني/ نبيا/ وجعلني/ مباركا/ أين ١/ ٢/ ٣/ ٤/ ٥/ ٦/ ٧/ ٨/ ٩/ ١٠/ ١١ ما/ كنت/ وأوصاني/ بالصلاة/ والزكاة/ ما دمت/ حيا/ وبرا/ بوالدتي/ ولم/ يجعلني ١٢/ ١٣/ ١٤/ ١٥/ ١٦/ ١٧/ ١٨/ ١٩/ ٢٠/ ٢١/ ٢٢ جبارا/ شقيا/ والسلام/ علي/ يوم/ ولدت/ ويوم/ أموت/ ويوم/ أبعث/ حيا ٢٣/ ٢٤/ ٢٥/ ٢٦/ ٢٧/ ٢٨/ ٢٩/ ٣٠/ ٣١/ ٣٢/ ٣٣","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>تقسيم سور القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>تقسيم إلى أربعة أقسام: </span>طوال- مئين- مثاني ومفصل.\n١ - الطوال عددها سبع، وهي: (البقرة- آل عمران- النساء- المائدة- الأنعام- الأعراف)، وقيل: السابعة الأنفال وبراءة معا وقيل يونس.\n٢ - المئون: وهي كل سورة تزيد آياتها على مائة أو تقاربها.\n٣ - المثانيك: وهي تليها في عدد الآيات وتقع بين المئين والمفصل وسميت بذلك لأنها تثنى أو تكرر بالقراءة أكثر من المئين والطوال.\n٤ - المفصل وسمي بذلك لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة أو لأنه فصل قاطع فلا يوجد فيه نسخ أوله/ ق/ أو الحجرات وآخره سورة الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>ويقسم إلى ثلاثة أقسام أيضا:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-143> طويل:</span>\nمن أوله/ ق/ أو الحجرات إلى عم أو البروج.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-144> وسط:</span>\nمن عم أو البروج إلى الضحى.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-145> قصير:</span>\nمن الضحى إلى الناس.\nفائدة هذا التقسيم: لتيسير الحفظ على الناس وإعانتهم على القراءة.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>فضل آية الكرسي</span>\nأ- في الصحيحين عن أبيّ بن كعب ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «أي آية في كتاب الله أعظم؟»، قلت: الله ورسوله أعلم.\nقال: «يا أبي أتدري أيّ آية في كتاب الله أعظم؟». قال قلت: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري، وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر».\nب- عن أبي هريرة ﵁ قال: «سيد آي القرآن آية الكرسي» أخرجه الحاكم.\nج- وفي الترمذي مرفوعا غريبا: «لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة فيها آية الكرسي».\nد- قال ابن العربي: «إنما صارت آية الكرسي أعظم لعظم مقتضاها.\nفإن الشيء إنما يشرف بشرف ذاته ومقتضاه ومتعلقاته. وهي في آي القرآن ك: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: ١] في سوره. وهذه آية فسورة الإخلاص اقتضت التوحيد في خمسة عشر حرفا «كلمة»، وآية الكرسي اقتضت التوحيد في خمسين حرفا فظهرت القدرة في الأعجاز بوضع معنى معبر عنه مكتوب مدده سبعة الأبحر لا ينفد عدد حروفه خمسون كلمة. ثم يعبر عن معنى الخمسين خمسة عشر كلمة وذلك كله بيان لعظم القدرة والانفراد بالوحدانية.\nالبرهان في علوم القرآن الجزء الأول صفحة «٤٤٢»","vol":"1","page":196},{"text":"هـ- اشتملت آية الكرسي على «١٧» موضعا فيها اسم الله ظاهرا أو ملحوظا وهي:\nالله/ لا إله إلا هو/ الحي/ القيوم/ ضمير لا تأخذه/ ضمير له ١/ ٢/ ٣/ ٤/ ٥/ ٦ ضمير عنده/ ضمير بإذنه/ ضمير يعلم/ ضمير علمه/ ضمير شاء/ ضمير كرسيه ٧/ ٨/ ٩/ ١٠/ ١١/ ١٢ ضمير يئوده/ وهو/ العلي/ العظيم/ ضمير حفظهما ١٣/ ١٤/ ١٥/ ١٦/ ١٧ ١٧ - ضمير حفظهما عند فك المصدر فنقول ولا يئوده أن يحفظهما «هو» - وروى ابن عينية في جامعه عن أبي صالح عنه: فيها «بسورة البقرة» وهي سنام آي القرآن ولا تقرأ في دار فيها شيطان إلا خرج منها.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>الأمثال في القرآن الكريم</span>\n١ - روى البيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن القرآن أنزل على خمسة أوجه حلال وحرام ومحكّم ومتشابه وأمثال فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال».\n٢ - وحقيقة المثل: إخراج الغامض إلى الظاهر:\nولما للأمثال من فوائد امتن الله علينا بقوله: وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ [إبراهيم: ٤٥]، وبقوله: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: ٤٣]، وسمي مثلا لأنه ماثل بخاطر الإنسان أبدا أي:\nشاخص فيتأسى به ويتعظ.\n٣ - ويأتي المثل بمعنى الصفة كقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: ٦٠] وقوله: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرعد: ٣٥].\n٤ - والعرض من المثل: تشبيه الخفي بالحسي، والغائب بالشاهد كتشبيه الإيمان بالنور، والكفر بالظلمة.\n٥ - ويستعمل المثل لبيان الحال كقوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة: ١٧].\n٦ - ويستعمل للوصف: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: ٦٠] كما مر في الصفحة أعلاه، وكقوله تعالى ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ [الفتح: ٢٩]، وكقوله تعالى: كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [البقرة: ٢٦٤].","vol":"1","page":198},{"text":"٧ - قال بعضهم المثل والمثل شيء واحد، وقال آخرون: لو كان المثل والمثل سيان للزم التنافي في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] وبين وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النحل: ٦٠] فإن الأولى نافية والثانية مثبتة له.\n٨ - وقد ضرب الله أمثالا كثيرة في القرآن الكريم. فضرب للمنافقين مثلين: مثلا: بالنار، ومثلا: بالمطر فقال: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة:\n١٧ - ١٩].\n٩ - ويقول النبي ﷺ: «إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فجعل الجنادب والفراشات يقعن فيها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي».\n٩ - مثل من أمثال القرآن الكريم وتوضيحه:\n١ - قال تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [الرعد: ١٧].\nفي هذه الآية مثلان:\n- الأول: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا [الرعد: ١٧].\nوتوضيح هذا المثل يأتي بعد قليل.","vol":"1","page":199},{"text":"- الثاني: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ [الرعد:\n١٧] ابتغاء حلية كالذهب والفضة والنحاس وغيرها من معادن الأرض فيعلوها الخبث والزبد. وإنما يوقدون عليه ليزول منه ما علق من تراب الأرض وغيره.\nوالمثلان ضربهما الله للحق والباطل، فالباطل: وإن علا في كسبهن الأحباب يضمحل كالزبد. والحق: كالمعدن الذي يخلص نقيا بعد اختباره بالنار. واكتفي بهذا القدر الموجز عن المثل الثاني لأوضح المثل الأول.\nتوضح المثل الأول:\nأ- هذه الصورة حسية تجري تحت سمع الناس وبصرهم ماء ينزل من السماء فتسيل منه الأودية ويعلوه الزبد. ويطفو على سطحه ويغيب في الأرض قسم منه.\nب- فما المراد بهذه الصورة؟\nليس المقصود بهذه الصورة ظاهرها لأن الله تعالى يقول بالآية: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ويقول: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ.\nوأولى من نأخذ عنه تفسير القرآن الكريم رسول الله ﷺ:\nفعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله: ونفعه ما بعثني الله به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» متفق عليه.","vol":"1","page":200},{"text":"فالرسول ﷺ يشبه ما جاء به من الوحي والعلم بالمطر، وعلى ضوء هذا التفسير النبوي يمكن دراسة المثل في الآية الكريمة.\nد- هذا المثل في الآية مؤلف من أربعة عناصر هي:\n١ - قد جاءنا من الله علم وهدى مثله كمثل الغيث المبارك.\n٢ - الذين جاءهم العلم كالأرض التي نزل عليها الغيث.\n٣ - هذا الهدى يجري في أعماق قلوبهم كما يجري الغيث في أعماق الأرض وقلوب الناس تقبل من الهدى حسب طبيعتها بالضيق والسعة كما يقبل كل واد من الغيث حسب ضيقه وسعته.\n٤ - لب العبرة في المثل: فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا [الرعد: ١٧] والزبد رغوة ذات فقاقيع تطفو على سطح الماء ثم لا تلبث أن تزول تاركة تحتها الماء النافع، فالباطل في تفاهته وسرعة زواله كالزبد والحق في أصالته وبقائه كالماء النافع الذي جعل منه الله تعالى كل شيء حي.\nهـ- التوسع في توضيح هذا المثل:\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-148> العنصر الأول:</span>\nالإنسان مؤلف من جسم وروح فليس من المعقول والحكمة أن ينزل الله للأجسام ما تحتاجه وتتغذى به ويهمل الروح التي هي أهم شيء في هذا الكائن الحي وبذلك تتبدد شبهات الملاحدة الذين ينكرون النبوات ورسالة السماء.\nوهذا الذي أنزله الله للقلوب والأرواح مقابل الماء الذي أنزله الله للأجسام والأبدان وهو الوحي: روح القلوب وسر حياتها فإذا سرى الوحي في الأرواح عاشت كما يعيش الجسم إذا سرى فيه الماء، قال تعالى:\nوَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [الشورى: ٥٢].","vol":"1","page":201},{"text":"والعنصر الثاني:\nإن حياة النفوس بهدى الله تعالى ولا حياة لها بغيره كما أن حياة الأرض بالماء ولا حياة لها بدونه فلا حياة لها بذهب أو فضة أو مال ولا غير ذلك، فبالماء وبالماء فقط تحيا الأرض فالذين يظنون أن تحيا نفوسهم بغير ما أنزل الله من مدنيات أو علوم خالية من الروح، أو يظنونها تحيا بكثرة ما يجمعون من عرض الدنيا إذ لا موت إلا فيما يطلبون ولا حياة إلا فيما يعرضون عنه ويدعون.\nقال تعالى:\nأَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: ١٢٢].\nفهؤلاء: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل: ٢١].\nما داموا بعيدين عن مصدر الحق كما تموت الأرض إذا بعدت عن الماء والله ينادينا فيقول: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الحديد: ١٧].\nوأرض القلوب والنفوس كهذه الأرض التي نعيش عليها. فقد قال قبل هذه الآية:\nأَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها [الحديد: ١٦ - ١٧].\n- إن للماء الذي يسري في الأرض شاهدا ملموسا نراه في الزرع والزهر والشجر والثمر فهل بحياة النفوس والقلوب بالوحي من آثار؟ نعم.\nومنها:","vol":"1","page":202},{"text":"١ - الشعور بالرضا والغبطة فليس للكم القليل أو الكثير حساب في غبطته ورضاه وإنما هو سر نبع في وجدانه من عالم غير عالم الكميات التي يحيط بها العد ويقدرها الكيل والميزان. فهو سعيد بغير سبب من أسبابنا المنظورة.\n٢ - أن يشعر بيسر ما يلقى عليه من أعباء الحياة: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق: ٤].\nلأنه لا يعمل بطاقته الظاهرة فقط بل بمدد من الطاقة الروحية أيضا.\n٣ - يحل في نفسه حب الفضيلة وبغض الرذيلة وتتلاشى في نظره الفوارق الاجتماعية.\n٤ - يجعل حب الدنيا في يده فيضمها ويقبضها متى شاء ولا يجعلها بقلبه وبذلك يسيطر على الشهوات ولا تسيطر عليه الشهوات فيكون عبدا لها، فهو سيد على ماله لا عبدا له قال تعالى:\nزُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: ١٤].\n٥ - ليست الحياة في نظر من يؤمن بالوحي صراعا على حطام الدنيا، وليست شهوة حسية بل هي عبودية مطلقة لله تعالى، من خلق كريم وتضحية وجهاد وإيثار وشجاعة وعند ذلك يكون هذا الكائن الحي هو الزرع المبارك الكريم، الذي ينبت في أرض بشريتنا كما نبت قديما برعاية الرسول ﷺ في بشرية الصحابة رضوان الله عليهم، حين سقيت وهي ميتة بوحي الله العظيم. فأصبحوا كما قال الله فيهم:\nكَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ [الفتح: ٢٩].","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>ز- العنصر الثالث:</span>\nإن الأودية تختلف سعة وضيقا، فأعظمها شأنا أكثرها ماء. وأبعدها عمقا واتساعا، وأصلحها لإمداد الأرض بالماء. وثمرة ذلك كثرة الثمار والأشجار على جانبيه وامتداد الحقول والبساتين من حوله. وكذلك الناس تتفاوت قلوبهم في تقبل أمر الله، فمنهم من يمتلئ ويتقبل الكثير، ومنهم من يقبل دون ذلك أو لا يتسع لما يتسع له الأول. وعلى هذا تتفاوت أقدار الناس. فأعلاهم قدرا أكثرهم إحاطة ووعيا لما أنزله الله، وأعظمهم إفاضة على العباد ونفعا لهم. وثمرة ذلك أن تينع شجرة التقوى في القلب وتستفيض دائرة الهدى والخير من حوله وتهوى أفئدة الناس إلى منهاجه والاقتداء به. وكان رسول الله ﷺ يفرح بكثرة أتباعه ويفخر بهم ويحث على أن يتكاثروا، هذا ولكل واد طاقة يتقبل الماء بقدرها فإذا أمد بما فوق طاقته كان طغيانا وفيضانا وتخريبا وتدميرا وإتلافا. كذلك لكل نفس طاقة تقف عندها في تقبل هدى الله وعلمه فإذا أراد المرء أن يحمل فوق طاقته تمزق بالسأم والصد عن الله.\n«إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى».\nفقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أزاغها وإن شاء أقامها، مثل ذلك في قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: ٥٦]، والوادي قبل أن يأتيه السيل يكون جافا ممتلئا بالقش وغير ذلك، فإذا أتاه السيل أخذ ذلك وأصبح الوادي طريا وطفا القش والأوراق على سطح الماء. وكذلك هدى الله إذا جرى في قلوب العباد طهرها وأزال ما فيها من أكدار الطبائع ودنسها فلا يبقى شيء منها في القلوب، بل تطفو متخذة سبيلها إلى الزوال السريع.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>ح- العنصر الرابع:</span>\nالزبد رغوة ذات فقاقيع تظهر على وجه الماء حين يخضه الجريان أو حين يضطرب لسبب ما ولا تلبث أن تذهب رغوته إلى لا شيء وموقع الزبد في هذا المثل صورة دقيقة لموقع الباطل إلى جانب الحق في قوله:\nكَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ [الرعد: ١٧] فالزبد: هو الباطل، والأودية قلوب الناس والماء هو الوحي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>ط- الزبد وعناصر تكوينه:</span>\nليس الزبد عنصرا من عناصر الماء وإن وجد على سطحه وهو ظاهرة عابرة عارضة. غازات وهباء وليونته وطراوته مستمدة من الماء، فهو لا شيء. وكذلك شأن الباطل إلى جانب الحق. فالحق جوهر الأصالة لكل شيء في الوجود. والباطل لا أصل له. ونسبته إلى الحق كنسبة فقاعة الزبد إلى الماء فهو غرور الأهواء يحاول أن يبدو للناس في أثواب الأصالة التي يبدو فيها الحق فينخدع بذلك أهل الغفلة وقصار النظر. والعقبى للحق الذي يتضمن عناصر البقاء. وإذا كانت فقاعة الزبد تستعير ليونة الماء لتستر لا شيء، وهكذا الباطل يدعم وجوده إنما يحاول دعم لا شيء. فهو هيّن كهوان الفقاعة المتطايرة الضائعة، وإذا أخذت حفنة كبيرة من هذا الزبد لا فقاعة واحدة. فانظر ماذا يبقى بكفك من هذا الهباء الذي يتألف من الزبد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>ي- الباطل في نظر أهل الحق:</span>\nليس للباطل فائدة وليس له قوة فإزالته كزوال الزبد إذا أخذته بكفك من الماء. وإلى هذا يشير القرآن الكريم.\nلا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧] ..","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>ك- أهواء الباطل وغازات الزبد:</span>\nهذه الغازات تكونت من عفونة أجسام تحللت وفسدت ببعض عوامل التحليل والفساد. وبهذه الغازات كثر الزبد وكبرت فقاعاته. وهذه الغازات يقابلها أهواء المرء وشهواته، فإذا كانت الغازات هي العامل الأساسي في تكوين الزبد فالأهواء والشهوات هي العامل الأساسي لوجود كل باطل على ظهر هذه الأرض. فأي شيء في الإنسان ضربه العفن والفساد؟ لقد جاء العفن منذ أن خلقه الله من طين خسيس بالأصل المكنون بالحمإ المسنون والماء المتجدد يطهر العفن ويزيله كماء الوادي. وكذلك الوحي، يزيل العفن من نفوسنا ويطهرنا، ففطرنا على الإيمان بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>ل- التقاء الزبد والباطل:</span>\n١ - كل منها ظاهرة عارضة ضائعة الأصل والنسبة.\n٢ - كل منها شيء لا نفع له ولا ثمرة ينتهي إليها.\n٣ - كل منها سريع التحول والزوال لا استقرار له ولا دوام.\n١٠ - مثل من السنة وتوضيحه واختم هذا المثل بمثل من السنة المطهرة لبيان تقريب المعاني الذهنية إلى الفهم عن طريق الأمثال ولبيان بلاغة الرسول ﷺ.\nقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷾ أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وأنه كاد أن يبطئ بها فقال عيسى ﵇: إن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها. فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم».\nفقال يحيى: أخشى إن سبقتني أن يخسف بي أو أعذب. فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف. فقال: إن الله تبارك","vol":"1","page":206},{"text":"وتعالى أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن:\n- أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك.\n- وإن الله يأمركم بالصلاة. فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت.\n- وآمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب ويعجبه ريحه وإن ريح الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك.\n- وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل ولكثير ففدى نفسه منهم.\n- وآمركم أن تذكروا الله تعالى فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم. كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله». رواه أحمد والترمذي.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>من قصص القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>أولا: تعريف القصص:</span>\nالقصص لغة تتبع الأثر والقصص يأتي بمعنى المصدر كما في سورة الكهف فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا [الكهف: ٦٤]، أي: رجعا يقصان الأثر الذي جاءا به. وفي التنزيل على لسان أم موسى: وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [قصص: ١١] أي تتبعي أثره.\nوالقصص: الأخبار المتتبعة: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران: ٦٢].\nوقوله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ [يوسف: ١١١].\nوقصص القرآن الكريم: إخباره عن الأنبياء والأمم الماضية والحوادث الواقعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>ثانيا: أنواع القصص القرآنية:</span>\n١ - الإخبار عن الأنبياء السابقين وما جرى لهم مع أممهم كقصة موسى وصالح وهود وشعيب وغيرهم.\n٢ - قصص غير الأنبياء كأصحاب الكهف وذي القرنين وقارون وأصحاب الأخدود.\n٣ - قصص تتعلق بالحوادث التي وقعت للرسول ﷺ كحديث الإفك، وغزوة بدر، وأحد، والخندق، وتبوك. وحادثتي الهجرة والإسراء والمعراج.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>ثالثا:</span>\nالقصص القرآني حقائق تاريخية قاطعة لا خيالات متصورة مسبوكة: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [الكهف: ١٣].\nإِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [آل عمران: ٦٢].\nنَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ [القصص: ٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>رابعا: فوائد القصص القرآني:</span>\nأ- تثبيت قلب الرسول ﷺ عند ما يحدثه القرآن الكريم عما لاقاه الرسل قبله من أذى، وكيف كانت لهم العاقبة.\nب- إيضاح أسس الدعوة إلى الله.\nج- تصديق الأنبياء السابقين.\nد- صدق نبوة محمد ﷺ.\nهـ- مقارعة أهل الكتاب بالحجة والبرهان، كقوله تعالى:\nكُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [آل عمران: ٩٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>خامسا: تكرار القصص القرآني:</span>\nالقصة الواحدة يتعدد ذكرها في القرآن الكريم وتعرض في سور مختلفة تقديما وتأخيرا وإطنابا وإيجازا لبيان بلاغة القرآن الكريم وقوة إعجازه ولتتمكن القصة من النفوس. ولاختلاف الغاية التي تساق القصة من أجلها.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>قصة من قصص القرآن الكريم</span>\nوَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٢٧) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها","vol":"1","page":210},{"text":"وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها\nكانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣)\nقِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [النمل: ١٥ - ٤٤].\nلا أريد أن أسرد هذه القصة فهي مبسوطة وموضحة في كتب التفسير وبما أن في القصص عبرة فسأوضح بعض هذه العبر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>أولا:</span>\nفي هذه القصة تقرير القواعد الأصلية المادية والروحية لقيام الدولة الفاضلة، وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>أ- القوة</span>. ب- العلم. ج- الرسالة. د- إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء. هـ- إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة.\n\nأ- القوة:\nتجمع قوة الأبدان وكثافة الجنود المدربين ووفرة الأسلحة:\nوَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [النمل: ١٧]","vol":"1","page":211},{"text":"يدفعون حفظا لنظامهم والبقاء على تنظيم صفوفهم لكثرتهم فهم من كل الأجناس من الجن والإنس والطير، وهذا الجيش الذي لا مثيل له ولا نظير يبعث الرعب في النفوس حتى النمل تخاف منه:\nحَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨].\nويعرف سليمان ﵇ قوة جيشه فيقول للهدهد:\nارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ [النمل: ٣٧].\nتصوير رائع في كلام موجز لم يترك ناحية من نواحي الجند إلا ألم بها. كثرة العدد والنظام والقوة بتعدد الأجناس- إلقاء الرعب في قلوب المخلوقات حتى التي لم يقصدها الجيش كالنمل فهو جمد مظفر بإذن رب العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>ب- العلم:</span>\nوَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [النمل: ١٥ - ١٦].\nوهذه الوراثة وراثة علم لا وارثة مال وفي الحديث: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»، والتفاهم مع الطير وتعلم منطقها علم لم تتوصل إليه البشرية إلى اليوم. وهو علم اللغات والعلم من كل شيء.\nومنطق الطير نجده في حواره مع الهدهد. حتى كان يفهم ما تقوله الحشرات كالنملة التي تحدثت مثلا، فقالت:\nيا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ","vol":"1","page":212},{"text":"(١٨) فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [النمل: ١٨ - ١٩].\n- وأما ما عدا اللغات من العلوم فتجده في قوله تعالى: وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النمل: ١٦].\n- وثمرة هذا العلم العملية: السيطرة على القوى المختلفة في هذا الكون وتسخرها لمنافع الدولة وسكانها.\n- وقد استعمل هذا العلم ليدهش ملكة سبأ وملأها ويلين قلوبهم للإيمان بأن جاء بعرشها إليه والمسافة بعيدة، وجاء به الذي عنده علم من الكتاب.\nقالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [النمل: ٣٨ - ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>ج- الرسالة:</span>\nفي قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحًا إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [سبأ: ١٠ - ١٣].\nفلقد سخر الله لسليمان العلم وقوى الطبيعة.","vol":"1","page":213},{"text":"- ولهذا يرسل سليمان بهذا الكتاب الموجز لملكة سبأ:\nإِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: ٣٠ - ٣١]، كتاب موجز جامع قاطع حازم الإصرار على إنزالهم على حكم الإسلام، فتقول بعد ذلك ملكة سبأ:\nقالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [النمل: ٤٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>د- إيمان الرئيس الأعلى وعنايته بكل شيء:</span>\nفقد كان سليمان ﵇ يتفقد كل شيء حتى الهدهد بين هذه الملايين من المخلوقات:\nوَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ مالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ [النمل: ٢٠ - ٢١].\nوهنا نجد العناية بكل شيء مضافا إلى ذلك الحزم في محاسبة من يخالف النظام وهذه العناية سببها وباعثها إيمان سليمان بدولته ووضوح الأهداف أمامه ومعرفة ما يجب أن يعمل، وذلك ليكون هذا الرسول قدوة لمن يلي أمور الناس بعده:\n- وسليمان ﵇ لم يأخذ اعتذار الهدهد قضية مسلمة بل وضعها موضع التحقيق والاختبار: قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ [النمل: ٢٧].\n- والوقوف عند المبدأ والغاية واضح فلا الأموال الضخمة ولا الكنوز والجواهر تبعد فيه قيد أنملة عن هدفه، ولذلك لم يقبل الهدايا التي أرسلتها بلقيس لإغرائه وقال متهكما:\nقالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ [النمل: ٣٦ - ٣٧].","vol":"1","page":214},{"text":"- وقد قصّ الله ﵎ عن ذي القرنين الملك العادل ذلك بقوله جل وعلا:\nقالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا [الكهف: ٩٤ - ٩٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>هـ- إيمان أفراد الشعب برسالة الدولة:</span>\nولذا نجد أن الهدهد يعتز بقيامه بواجبه وعصيان سليمان قائد الجن والإنس فيقول:\nأَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ [النمل: ٢٢ - ٢٣].\nثم يلمح له بوجوب قتالهم لردهم إلى عبادة الله وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ [النمل: ٢٤].\nفخطاب الهدهد لسليمان ليس خطاب المذنب المهمل بل هو خطاب الذي رضى عن عمله واطمأن إلى أداء واجبه فهو لا يعبأ أن يخاطب أعظم قائد بلغة الحق القوي.\n- ولهذا فإن الأمة التي لا يساوي رجالها هدهدا هي أمة غثاء وهباء، وإن الأمة التي هدهدها كهدهد سليمان تسود الأمم وتكون قدوة للأنام.\n- وإن فساد العقيدة والعمل يخلق رجالا من أمثال رجال بلقيس يقولون لها: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ [النمل: ٣٣].\nوهي لم تجمعهم إلا لتقول لهم: ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ [النمل: ٣٢] فلم يسمعوها رأيا تستأنس به.","vol":"1","page":215},{"text":"ومن لطائف هذه القصة:\n١ - بيان عاقبة الاستعمار، بقوله تعالى: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ [النمل: ٣٤].\n- فطنة بلقيس:\nأ- لم تحاول رشوة سليمان بالمال بل أرسلت الهدايا لاختبار حقيقته. فإذا كان من الملوك رضي بالمال وإن كان من أصحاب العقيدة لم يقبل الأموال:\nوَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥].\nب- وحين نكروا عرشها وسألوها أهكذا عرشك قالت: كأنه هو. فلم تقل إنه هو فقد تركته وراءها فيدل ذلك على ضعفها، ولم تقل ليس هو لأنه غباوة وبلادة ذهن. وخرجت من ذلك بقولها: كَأَنَّهُ هُوَ [النمل: ٤٢].\n٣ - لقد كانت بلقيس عاقلة في إسلامها وشركها، قد علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس ولذلك قالت ونفذت: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل: ٣٥].\n٤ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ: «أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله تعالى إليه: «أفي أن قرصتك\nنملة أهلكت أمة من الأمم تسبح» رواه مسلم، وفي طريق آخر فهلا نملة واحدة أي: لا يجوز معاقبة البريء بل يعاقب المذنب فالعقوبات الجماعية لا يقرها الإسلام عند ما تشمل المذنب والبريء معا.\n٥ - وفي قوله تعالى: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ [النمل: ٢٠] لطيفة وهي أنه على الإمام أن يتفقد رعيته كما فعل عمر بن الخطاب والقصص مبسوطة في كتب السيرة.\n٦ - وصفت ملكة سبأ كتاب سليمان بأنه كريم لأنه بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم وفي الحديث: «كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن","vol":"1","page":216},{"text":"الرحيم فهو أجذم».\n٧ - الملأ في هذه الآيات هم أشراف القوم ولهم مزية خاصة على غيرهم وهم بمقام الرفعة والسيادة ولذلك عضدت همزة الملأ بالواو والألف فكتبت الْمَلَؤُا [النمل: ٢٩] لتدل على ذلك وهذا من دقائق الرسم القرآني المتعلق بالتفسير وقد أفرد له بحث خاص بهذا الكتاب.\n٨ - كان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها ولا يقبل الصدقة، وكذلك الأنبياء ومنهم سليمان، سليمان لم يقبلها لأنها في الواقع رشوة، وكذلك بلقيس أرادت بها معرفته نبيا أو ملكا فإذا قبلها فهو ملك لا نبي لأنه ورد في كتابه: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: ٣١]، وهذا الموضع لا تقبل فيه هدية.\nوصفة الهدية المقبولة هي التي تولد الحب والتواصل بين الناس:\nهدايا الناس بعضهم لبعض ... تولد في قلوبهم الوصالا\nوتزرع في الضمير هوىّ وودا ... وتكسبهم إذا حضروا الجمالا\n٩ - في قول النملة: يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [النمل: ١٨]. دليل على عدل سليمان وجنوده ورحمتهم فإذا كانوا لا يدوسون نملة، فهل يقتلون أحدا ظلما؟! ولذلك تبسم سليمان ضاحكا من قولها سرورا بما سمع وأكد التبسم بالضحك لأنه يدل على السرور. أما إذا قال تبسم مطلقة فقد يدل على السرور أو الغضب نقول:\n«تبسم تبسم الغضبان».\n١٠ - الحيوانات تفهم ولها لغات تتفاهم بها.\nفالنمل حيوان فطن قوي شمام يدخر الحب ويشقه لئلا ينبت، ويتخذ القرى. ويشق الكزبرة أربعة أقسام لأنها تنبت إذا صارت قطعتين، ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي باقيه عدة. فتبارك الله أحسن الخالقين.\nقصة من الحديث النبوي وهي قصة «أم زرع».","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>العتاب في القرآن الكريم</span>\nأ- وجه القرآن الكريم في بعض آياته عتابا عنيفا أو لطيفا للرسول ﷺ. وهذا يدل على أن القرآن هو كلام الله ولو كان كلام محمد ﷺ ما سجل على نفسه هذا العتاب.\nب- الخطأ في الاجتهاد ليس معصية فلا يقدح في عصمة الرسول ﷺ بل يستحق صاحبه أجرا إذا كان أهلا لذلك وبذل جهده، والمجتهد يخطئ ويصيب والله تعالى يقول: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها [البقرة: ٢٨٦].\nفللمجتهد أجران إن أصاب وأجر إن أخطأ. وفي الحديث: «إذا حكم أحدكم في شيء فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد». رواه الجماعة.\nج- كان ﷺ يقول لأمراء السرايا والجيوش:\n«وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك على أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا». رواه مسلم وأحمد، والترمذي، وابن ماجة.\nد- الرسول قدوة ولذلك اجتهد ليقلده الناس من بعده، لأن الحياة لا تستقيم بدون اجتهاد.\nهـ- فإن لم يصب الحقيقة نزل عليه الوحي يبين له الحكم الصحيح، وبذلك فهو القدوة لأنه لم يصدر عنه إلا الحق والصواب.","vol":"1","page":218},{"text":"لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب: ٢١].\nووفي الاجتهاد دليل على بشرية الرسول ﷺ وعبوديته. لا كما زعم النصارى في عيسى ابن مريم وفي الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله» رواه البخاري.\nوقال ﷺ: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأحسب أنه صادق. فأقضي له على نحو ما أسمع. فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من نار، فليأخذها أو يتركها». الشيخان ومالك وأصحاب السنن.\nز- أنواع العتاب: عنيف ولطيف.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>أمثلة من القرآن الكريم عن العتاب</span>\n١ - عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ [التوبة: ٤٣] فقد استأذن المنافقون رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فقبل معذرتهم وأذن لهم فعاتبه الله على ذلك وطلب منه أن يتثبت من أمرهم ليعلم الصادق من الكاذب.\n٢ - ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [النمل: ٦٧ - ٦٨].\nفقد استشار النبي ﷺ أصحابه في شأن أسرى بدر من المشركين فأشار عمر ﵁ بقتلهم، وأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم، فأخذ برأي أبي بكر وكان رأي عمر هو الصواب فنزل القرآن الكريم يؤيد رأي عمر ﵁.\n٣ - قصة عبد الله ابن أم مكتوم.\nعند ما كان الرسول ﷺ يكلم وجهاء قريش طمعا في إسلامهم جاء عبد الله وطلب منه أن يعلمه مما علمه الله، فعبس في وجهه واعرض عنه. فنزل القرآن الكريم يعاتبه وذلك بقوله تعالى:\nعَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى (٢) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى [عبس: ١ - ١٠].\n٤ - لما توفي زعيم المنافقين عبد الله بن أبي كفنه النبي ﷺ في قميصه","vol":"1","page":220},{"text":"وأراد أن يستغفر له. فجذبه عمر بن الخطاب ﵁ وقال: أتستغفر له وتصلي عليه وقد نهاك ربك. فقال ﷺ: «إنما خيرني ربي» فقال:\nاسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [التوبة: ٨٠]. وسأزيده على السبعين ثم صلى عليه فأنزل الله تعالى:\nوَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ [التوبة: ٨٤]. فترك الصلاة على المنافقين.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>المكي والمدني</span>\nأ- أصلح ما قيل في تعريفه:\nالمكي: ما نزل قبل الهجرة النبوية ولو نزل خارج مكة.\nالمدني: ما نزل بعد الهجرة النبوية ولو نزل بمكة أو عرفات أو غيرها من الأماكن.\nوسأقتصر في هذا البحث على الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني.\nب- ظوابط المكي والمدني.\n١ - المكي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>أولا:</span>\nكل سورة فيها لفظ «كلا» فهي مكية. وذكرت كلمة «كلا» في القرآن الكريم/ ٣٣/ مرة في/ ١٥/ سورة من النصف الأخير من القرآن الكريم.\nوما نزلت كلا بيثرب فاعلمن ... ولم تأت في القرآن في نصفه الأعلى\nوحكمة ذلك أن كلا نزلت بمكة وأكثر أهلها جبابرة فتكررت تهددهم وتزجرهم، بخلاف النصف الأول بالمدينة ففيها أهل كتاب. فلم يحتج لكلا بالنسبة لليهود لذلتهم وضعفهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>ثانيا:</span>\nكل سورة فيها سجدة فهي مكية\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>ثالثا:</span>\nكل سورة في أولها الحروف النورانية أو التهجي فهي مكية سوى","vol":"1","page":222},{"text":"البقرة وآل عمران إجماعا وفي سورة الرعد خلاف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>رابعا:</span>\nكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم السابقة مكية سوى سورة البقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>خامسا:</span>\nأكثر سور المفصل مكية\n٢ - المدني:\nأولا: كل سورة فيها الحدود والفرائض فهي مدنية\nثانيا: كل سورة فيها الإذن بالجهاد أو بيان أحكامه فهي مدنية ثالثا: كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا العنكبوت فهي مكية إلا الآيات (١ - ١١) منها فهي مدنية وهي التي ذكر فيها المنافقون.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>أنواع السور المكية والمدنية</span>\nأربعة أنواع:\nأ- سور كلها مكية كالمدثر.\nب- سور كلها مدنية آل عمران.\nج- سور مكية ما عدا آية أو آيات منها فمدنية كالأعراف فكلها مكية إلا آية وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [الأعراف: ١٦٣].\nد- سور كلها مدنية إلا بعض آياتها كالحج فهي مدنية إلا أربع آيات منها: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢) لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٤) وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج: ٥٢ - ٥٥].","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>خواص القرآن المكي</span>\n١ - حارب الشرك والوثنية بالأدلة القاطعة فالأصنام لا تخلق ذبابا يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣].\n٢ - تقديم الأدلة من الأنفس والكون: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [الذاريات: ٢١ - ٢٢].\n٣ - الحديث عن عاداتهم القبيحة: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨ - ٩].\n٤ - شرح أصول الأخلاق وحقوق الاجتماع.\n٥ - قص نبأ الرسل وأخبار الأمم الماضية.\n٦ - الإيجاز في الخطاب.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>خواص القرآن المدني</span>\n١ - التحدث عن دقائق التشريع كآية الدين في سورة البقرة.\n٢ - دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلى الإسلام.\nقُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: ٦٤].\n٣ - الإطناب والتطويل في سوره وآياته.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>تأثير القرآن الكريم في الأعداء والأصدقاء</span>\n١ - للكلام تأثيره في النفوس، ولا يوجد كتاب أحدث أثرا في نفوس الناس كالقرآن الكريم، لأنه كلام رب العالمين. وكلام الله روح وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: ٥٢].\nوهو نور: قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ [المائدة: ١٥].\nومن آمن به فهو في حياة ونور: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: ١٣٢].\nمَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: ٩٧].\nيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنفال: ٢٤].\n٢ - تأثير القرآن الكريم في أعدائه:\nأ- كانوا يتسللون ليلا ليستمعوا التلاوة.\nب- منعوا أبا بكر الصديق من الصلاة في فناء داره لأن نساء المشركين وأطفالهم كانوا يستمعون له ويتأثرون بذلك.\nج- تعاهدوا أن لا يسمعوه وأن يلغوا فيه إذا سمعوه.","vol":"1","page":227},{"text":"وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: ٢٦].\nد- كان صناديدهم يحملهم طغيانهم وكفرهم إلى حمل السلاح لقتل محمد رسول الله ﷺ فيذهبون وبعد سماعهم للقرآن يعودون مسلمين مدافعين عنه. وقصة إسلام عمر وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير دليل على ما أقول.\n٣ - تأثير القرآن في نفوس المؤمنين به:\nأ- تنافسهم في حفظه وقراءته في الصلاة وخارج الصلاة كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: ١٧ - ١٨].\nوكان التفاضل بينهم بما يحفظ أحدهم من القرآن. وكانت المرأة ترضى بأن يكون مهرها سورة يعلمها إياها زوجها من القرآن.\nب- تطبيقهم له عمليا وتركهم كل حكم يخالف حكمه من مألوف عاداتهم الجاهلية.\nج- جهادهم واستبسالهم في الدفاع عنه ونشر تعاليمه وكان ﷺ يرد بعضا ممن يتطوع للجهاد منهم لصغره. وكان ﵊ يتخلف عن بعض المعارك جبرا لخواطر الفقراء الذين لا يستطيعون تجهيز أنفسهم.\nقال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا. ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل» رواه الشيخان ومالك.\n٤ - مصلحون كثيرون قبل محمد ﷺ لم يحدثوا ما أحدثه هذا القرآن","vol":"1","page":228},{"text":"فقد تمكن من بسط مبادئه على العالم القديم. وأزاح أعظم الدول في فترة وجيزة كدولتي الفرس والروم.\nالأعاجيب أن يروع كسرى ... ويسير الرومان تحت السلاح\nوينال الملك العظيم بداة ... من جناة الأعراب غير الوشاح\nعدة الحرب مصحف وحسام ... والخلود الخلود للأرواح\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>مقارنة بين تأثير محمد ﷺ بأصحابه وتأثير موسى بأصحابه:</span>\n١ - بعد خروج بني إسرائيل من البحر ونجاتهم من فرعون بعد غرقه قالوا لموسى: يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [الأعراف: ١٣٨ - ١٤٠].\n٢ - لما ذهب موسى لمناجاة ربه واستخلف عليهم أخاه هارون نسوا الله، وعبدوا العجل.\nوَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: ١٤٨ - ١٤٩].\n٣ - لما طلب منهم موسى قتال الجبارين ودخول الأرض المقدسة قالوا كما أخبر تعالى: قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [المائدة: ٢٢ - ٢٤].","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>أما أصحاب محمد ﷺ:</span>\n١ - فقد قطعوا شجرة بيعة الرضوان عند ما أخذ الناس يتبركون بها.\nفخاف عمر بن الخطاب إن طال العهد بالناس أن يعودوا لوثنيتهم فيعبدوها.\n٢ - لما استشار ﷺ أصحابه في بدر لقتال المشركين قالوا له:\n«والله لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون. ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد».","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>تفسير آية</span>\nوَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧١ - ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>أولا: يفسر الورود:</span>\nأ- بالدخول في النار.\nب- بالمرور على الصراط.\nج- بالإشراف عليها من بعد.\nد- برؤيتها في القبر.\nهـ- بأنها في حق الكفار فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>ثانيا:</span>\nوإن منكم إلا واردها.\nهذا قسم والواو تتضمنه، ويفسره الحديث الشريف، «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» وكأنه يريد هذه الآية: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>ثالثا:</span>\nوالورود يأتي بمعنى الدخول. وفي الحديث، «الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>رابعا:</span>\nوالورود المرور على الصراط ويشهد لذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ","vol":"1","page":231},{"text":"عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: ١٠١]. وفي صحيح مسلم: «ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة فيقولون: اللهم سلم سلم». قيل: يا رسول الله، وما الجسر؟. «دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان. فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب. فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>خامسا:</span>\nورود إشراف واطلاع وقرب بحضور هم موضع الحساب وهو بقرب جهنم فيرونها وينظرون إليها. ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>قال تعالى في قصة موسى:</span>\nوَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص: ٢٣].\nأي: أشرف واطلع على ماء مدين ولم يدخل الماء.\nوقال رسول الله ﷺ: «لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية» قالت حفصة فقلت: يا رسول الله، وأين قول الله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مريم: ٧١] فقال رسول الله ﷺ: «فمه». ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [مريم: ٧٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>سادسا:</span>\nوقال بعض المفسرين: الورود النظر إليها في القبر وفي الحديث عن ابن عمر: «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>سابعا:</span>\nوقيل هذا خطاب للكفار لأن منكم تعود على ضمير الغيبة في الآيات قبلها وهي: وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَوَلا","vol":"1","page":232},{"text":"يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (٧٠) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا. [مريم: ٦٦ - ٧١].\nوهذا كقوله تعالى:\nعالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [الإنسان: ٢١ - ٢٢].\nفرجعت الكاف في لكم إلى الهاء في وسقاهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>ثامنا:</span>\nأطفال المسلمين بالجنة لقوله ﷺ: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (الحلم) كانوا له حجابا من النار» أو دخل الجنة أي كان موتهم له حجابا من النار لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم. وأما أطفال الكفار فجمهور العلماء على أنهم في الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>تاسعا:</span>\nكانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم: ٧١].\nوالحتم: إيجاب القضاء، أي: كان ذلك حتما مقضيا، أي: قضاه الله عليكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>عاشرا:</span>\nثم ننجي الذين اتقوا نخلصهم ونذر نترك الظالمين فيها جثيا وقوله تعالى هذا يرجح أن الورود هو الدخول فيها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما ويبقى الكافرون بها.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>من علم مرسوم الخط رسم الهمزة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>تمهيد</span>\nالهمزة لا صورة لها بالخط لأنها مبدأ الحروف وأنها متحركة وأول الحركات الفتح فهي من جهة الابتداء من الألف الذي هو أول الحروف الثلاثة التي هو للمد واللين ثم تعضد بأحد هذه الحروف الثلاثة حيث تثبت ولا يأتي سقوطها فإن أتى سقوطها خرجت من أصالتها فلم تعضد إلا أن يكون في المعنى ما يقوي ظهورها فتعضد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>١ - الهمزة في أول الكلمة:</span>\nلا يأتي سقوطها لأنها متحركة وليس قبلها غيرها وهي من جهة المعنى مبدأ الحروف. فعضدت بأول الحروف وهو الألف بأي حركة تحركت الهمزة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٢ - الهمزة في آخر الكلمة:</span>\nأ- إذا وقعت الهمزة في آخر الكلمة أخرجت عن أصالتها بحسب وصفها آخر الكلمة محل الوقوف والسكون.\nإذا كان ما قبلها متحركا، لا يأتي سقوطها بإلقاء حركتها عليه لأنه متحرك مثل «يستهزئ» ويصبح النطق بالهمزة ساكنة مثل «إن يشأ» وكذلك في الوقف.\nفإذا تقوى معناها بالكلمة بحيث تكون له مرتبة ظاهرة أصلية: فتعضد بحرف حركتها مثل الملأ- ورآيء","vol":"1","page":234},{"text":"ب- رسم الهمزة بآخر الكلمة بالقرآن الكريم:\nالهمزة المتطرفة تكتب على حرف يناسب حركة ما قبلها فإذا كان قبلها الفتح كتبت على ألف مثل «الملأ» وإذا كان قبله ضم كتبت على وأو مثل «لؤلؤ» وإذا كان قبلها كسر كتبت على ياء مثل «يستهزئ» وإذا كان قبلها سكون كتبت على السطر مثل «يشاء» هذه هي القواعد القياسية في كتابة الهمزة.\nلكن إذا كان للكلمة معنى زائد أو رتبة عالية أو أهمية خاصة. أو ظهور متميز كتبت على صورة لا تتفق مع هذه القاعدة القياسية أمثال الكلمات التالية:\nأولا: الملأ- نبؤا- يبدأ الخلق وهذه الكلمات قبل الهمزة حرف متحرك.\nثانيا: ما قبل الهمزة ساكن.\nكالألف مثل كلمات علمؤا- جزاؤا- شركاؤا وغيرها وقد عضدت هذه الكلمات بالواو والألف- وهنالك كلمات تفصد همزتها بالياء:\nمثل: يلقائي- وإيتآي- ءاناي- ورآي.\nثالثا: رسم الهمزة إذا كان الساكن قبلها غير الألف مثل: الخبء- بريء.\nأولا: إذا كان قبل الهمزة متحرك:\n١ - كلمة «الملأ» مرسومة بالألف إلا في أربعة مواضع هي: موضع في سورة المؤمنين وثلاثة في سورة النحل.","vol":"1","page":235},{"text":"وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [المؤمنون: ٢٣ - ٢٤].\n«فالملأ» هنا عليه القوم وزعماؤهم ورؤساءهم ولذلك كتبت بالواو وعضدت بالألف بعدها بينما في نفس السورة وبعد ثماني آيات وفي الآية «٣٢» تحديدا كتبت «الملأ» هكذا على الألف لأن معنى «الملأ» عامة الشعب من الكافرين.\nقالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [النمل: ٢٩ - ٣٠].\n«فالملأ» هنا لهم رتبة خاصة وهم قادة الجيش وأعيان الدولة وزعماؤها ولذلك كتبت بالواو وعضدت بالألف لبيان مزيتهم.\nومثلها في نفس السورة:\nقالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ [النمل: ٣٢].\nلنفس السبب لأنهم هم أنفسهم:\nقالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: ٣٨].\nوالقائل هو سليمان وقد قال ذلك لمن لهم رتبة ظاهرة في الوجود فعفريت الجن تعهد بإحضار عرش الملكة قبل أن يقوم سليمان ﵇ من مكانه والذي عنده علم من الكتاب تعهد لسليمان بإحضاره قبل أن يرتد إليه طرفه وهل فوق هذه المكانة من مكان وبلمحة بصر يحضر عرشا من اليمن إلى بيت المقدس.","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200><span data-type=\"title\" id=toc-201>ملاحظة:</span></span>\nوردت كلمة «الملأ» ٢٢ مرة بالقرآن الكريم.\nأربعة منها مكتوبة هكذا: الملأ و١٨ مكتوبة هكذا الملأ.\nوهذا الرسم له فائدة عظيمة في علم التفسير: ف «الملأ» عامة الناس والملأ عظماء القوم وساداتهم.\n٢ - كلمة «نبأ» عضدت فيها الواو بالألف بثلاث كلمات هكذا نبؤا وهي:\nأَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [إبراهيم: ٩].\nوَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [ص: ٢١].\nقُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [ص: ٦٧ - ٦٨].\nعضدت فيها الهمزة لظهور تلك الأنباء وعظمها في الوجود وهذه أنباء ليست كغيرها ترى من سياق الآيات وما عداها فقد كتبت بالألف كقوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ وكقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [الحجرات: ٦] وقوله:\nأَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [التغابن: ٥].\nملاحظة:\nوردت كلمة «النّبإ» ١٥ مرة في القرآن الكريم.\n٣ - كلمة «يبدأ الخلق» عضدت الهمزة فكتبت يبدأ الخلق حيثما وردت بالقرآن الكريم في المواضع التالية:","vol":"1","page":237},{"text":"إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [يونس: ٤].\nقُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [يونس: ٣٤].\nأَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [النمل: ٦٤].\nاللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [الروم: ١١].\nوَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم: ٢٧].\nوقد وردت هذه الكلمة «٦» مرات في القرآن الكريم لأن ظهور الخلق أمر عظيم وإعادته أمر جسيم:\nكَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [الأنبياء: ١٠٤].\nد- إذا كان قبل الهمزة حرف ساكن.\nأ- فإن كان الحرف الساكن ألفا مثل «هباء» و«جفاء» فإنها لا تعضد إلا أن يكون في المعنى ما يقويها مثل:\nأَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ [الشعراء: ١٩٧].\nفقد عضدت الهمزة تنبيها على درجتهم في العلم وظهور هم في الوجود في أرفع صفة المرجوع إليهم في جزئيات العلم وكلياته ولذلك جعلهم الله آية «راجع التفسير».\nومثلها كلمة «العلماؤا» في سورة فاطر برسم بعض المصاحف لأن هؤلاء هم العلماء الحقيقيون المطيعون لله والرسول ﷺ يقول: «العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته» قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر: ٢٨].\nولم ترد هذه الكلمة إلا في هذين الموضعين:","vol":"1","page":238},{"text":"ب- وردت كلمة جزاء «٣٢» مرة بالقرآن الكريم وهي لم تعضد فبقيت الهمزة مكتوبة على السطر هكذا جزاء كقوله تعالى: قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ [يوسف: ٢٥]. وقد عضدت هذه الكلمة في أربعة مواضع فكتبت هكذا جزاؤا وهذه المواضع هي:\n١ - إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ [المائدة: ٣٣].\n٢ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [المائدة: ٢٩].\n٣ - وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى: ٤٠].\n٤ - فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ [الحشر: ١٧].\nوالجزاء المذكور ظاهر في الوجود فهو دنيوي وأخروي لذلك عضدت الهمزة في هذه الأماكن الأربعة. وبقيت على الأصل في «٢٨» موضعا آخر.\nج- كلمة «شركاء» وردت «١٣» مرة في القرآن الكريم ورسمت همزتها معضودة في موضعين هما:\nأ- وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: ٩٤].","vol":"1","page":239},{"text":"ب- أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [الشورى: ٢١].\nفقد عضدت الهمزة لأنهم زعموا ذلك وأظهروه وبالغوا في التشريك.\nوقد أظهروا ذلك بأن هؤلاء شركاء لله في الملك وهذا خطاب ظاهر في الدنيا يظهر للمؤمنين باطل الكافرين بالآخرة وما يتبقى فيكتب بالألف «شركاء» وفي آية سورة القلم روايتان: أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [القلم: ٤١].\nج- أكتفي بهذه الكلمة على سبيل التمثيل لا الحصر وهنالك كلمات أخرى تكتب فيها الهمزة معضودة وغير معضودة أذكر منها الكلمات التالية المعضودة وليحاول قارئ القرآن الكريم معرفة سبب ذلك مقتفيا آثار الأمثلة السابقة أعلاه.\nوهذه الكلمات المعضودة هي:\n١ - كلمة أَنْبؤُا [الأنعام: ٥ والشعراء: ٦٠].\n٢ - ومنها (الضّعفؤا) [إبراهيم: ٢١، المؤمن: ٤٧].\n٣ - وكذلك (البلؤا) [الصافات: ١٠٦، الدخان: ٣٣].\n٤ - وكذلك (شفعؤا) [الروم: ١٣].\n٥ - وكذلك كلمة (دعوا) [المؤمن: ٥٠].\n٦ - وكذلك (نشاؤا) [هود: ٨٧].\n٧ - وكذلك (أبناؤا) [المائدة: ١٨].","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>كلمات عضدت همزتها بالياء بآخر الكلمة</span>\nوهي أربع كلمات:\n١ - من تلقائ نفسى [يونس: ١٥].\nلأنه التلقاء الخاص الذي يظهر من قبل النفس ورأيها هو سر لا يعلمه إلا الله تعالى.\n٢ - وإيتائ ذى القربى [النحل: ٩٠].\nبقوله تعالى: إنّ الله يأمر بالعدل والإحسن وإيتائ ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلّكم تذكّرون [النحل: ٩٠].\nلأنه إيتاء خاص ومختص بالأقرباء ويشمل الإيتاء المعنوي بالعدل والإحسان والإيتاء المادي بالأموال ٣ - ومن آناء الليل [طه: ١٣٠] فهي آناء خاصة غير معنية بالحس.\n٤ - أو من ورآئ حجاب [الشورى: ٥١] هو الوراء الخاص بالملكوت الذي يظهر بالحجاب. والملكوت أمر باطن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203><span data-type=\"title\" id=toc-204>ملاحظة:</span></span>\nإذا كان الساكن قبل الهمزة المتطرفة غير الألف: مثل الخبء وبريء فإنها لا تعضد في هذه الحالة.\nملاحظة:\nأما الهمزة في وسط الكلمة فأتركها للقارئ وأردت أن يكون بحث الهمزة المتطرفة تتويجا إلى هذا النوع من علوم القرآن الكريم.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>أسلوب من أساليب الدعوة بالقرآن الكريم</span>\nقال تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى: ٥٢]. فالاهتمام بناحية الروح بالقرآن الكريم ينبغي أن يأخذ مكانه في قلوبنا وعقولنا وليس من المنطق أن نهتم بالروح في أجسام المخلوقات ولا نهتم بها في كلام الله تعالى فكلاهما من أمر الله ﷿ فالله يقول عن الروح في كتابه: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا.\nويقول عن الروح في الأجسام:\nوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٨٥].\n- وقد أشار القرآن الكريم إلى إعجاز الألفاظ وإعجاز الروح بالقرآن الكريم بقوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣].\nوبقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء: ٨٨].\n- فالقرآن الكريم روح وبه حياة القلوب والملكات فهي تنمو به وتقوى وتسمع وتبصر وتزيل العوائق التي تفصل بين القلب والقرآن الكريم، وآية واحدة كفيلة بتغيير حياة الإنسان بانتقاله من الضلال إلى الهدى.","vol":"1","page":242},{"text":"ويروى عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال في سورة العصر: «لو ما أنزل الله حجة على عباده إلا هذه السورة لكفتهم».\nفالذي يلمس السلك الكهربائي من طرفه أو وسطه أو أي مكان منه تسري الكهرباء في جسمه وكذلك القرآن الكريم إذا خالطت آية منه القلب أحيت الإنسان ظاهرا وباطنا. فالقرآن حبل الله المتين فمن أي طرف أو مكان لمست هذا الحبل أثر بك، فطرفه بيد الله وطرفه الآخر بيد العباد فأي جزء أخذنا منه سرى سرّه في القلوب فارتجفت به وحييت.\nاللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [الزمر: ٢٣].\n- قد يقول قائل: فما فائدة القرآن كله إذا كانت آية واحدة كافية لحياة القلوب والجواب: إن مهمة القرآن الكريم ليست حياة القلوب فقط. إنما هي وضع مناهج العمل الذي تنتظم به الحياة حتى لا يضل المرء عملا واعتقادا أثناء سيره إلى الله. ويقول بعضهم «من تصوف ولم يتفقه فقد تزندق».\nالتصوف: حياة القلب والتفقه معرفة أحكام الله. ولذلك ورد في الحديث: «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد».\n- وحياة القلوب تحدث بآية واحدة أو كلمة واحدة لأنها روح.\nأما الأحكام فإن الله ﷿ يعلم من طبيعة تكويننا أن عقولنا لا تفقهها إلا وهي مفصلة. ولو كانت طبيعة العقول كطبيعة القلوب في تقبلها الحقائق والأحكام جملة واحدة في لحظة واحدة كلمح البصر لساق لنا الأحكام في آية واحدة. فليس المعول عليه في حياة القلوب مقدار ما نقرأ من القرآن الكريم ولكن كيف نقرأ القرآن الكريم فعلينا:","vol":"1","page":243},{"text":"أ- أن نتدبره ونقرأه في خلوات الليل:\nأَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢].\nأَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [محمد: ٢٤].\nب- ترك الهوى:\nفكل هوى من الأهواء الدنيوية حجاب كثيف بين الإنسان وبين الله، وبين القلب وبين القرآن فحب المال حجاب وحب الأولاد حجاب وحب السلطة والرئاسة حجاب. وإعجاب المرء بعلمه وعمله حجاب.\nقال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: ١٤].\nوقال تعالى: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا [الإسراء: ٤٥].\nج- أن نؤمن ونقر بعبوديتنا لله:\nولذلك وصف الله رسوله بالعبودية في أعظم رحلة سماوية بالإسراء والمعراج: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء: ١].\nوالعبودية تقتضي تنفيذ أمر الله بحب ورضا وطواعية وتحمل للصعاب.\nد- الكلام صفة المتكلم والله قد تكفل بكل صفات الكمال والجلال قال الإمام جعفر الصادق: «لقد تجلّى الله ﷿ لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون».","vol":"1","page":244},{"text":"هـ- أن نقرأ القرآن الكريم وكأننا نسمعه من الله تعالى وابسط مقتضيات هذا أن نصغي إلى هذا المتكلم العظيم ونحسن الاستماع والإنصات إليه لقوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الاعراف: ٢٠٤]. فالقرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض.\n- من آيات الدعوة بالقرآن الكريم: أكتفي بنصين من نصوص القرآن الكريم.\n١ - الأول قوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل: ١٢٥].\n٢ - الثاني قصة مؤمن آل فرعون: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (٢٨) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (٢٩) وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٣٠) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ (٣١) وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٣٣) وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ [غافر: ٢٨ - ٣٤].","vol":"1","page":245},{"text":"وقال في نفس السورة أيضا: وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (٣٨) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (٣٩) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ (٤٠) * وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (٤١) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (٤٢) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٤٣) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٤٤) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ [غافر: ٣٨ - ٤٥].","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>علم المتشابه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>[١ - إيراد القصة الواحدة في صور شتى]</span>\nوهو إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة ويكثر في الأنباء والقصص. والحكمة منه التصرف بالكلام وإيراده على ضروب ليظهر للعرب وللناس عجزهم عن الإتيان بمثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٢ - أنواعه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>أولا:</span>\nالنوع الأول التشابه باعتبار الأفراد أ- أن يكون في موضع على نظم وفي آخر على عكسه وهو يشبه رد العجز على الصدر ومنه:\n- وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [البقرة: ١٧٣] وفي كل القرآن: لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [المائدة: ٣، الأنعام: ١٤٥، النحل: ١١٥].\n- وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ [آل عمران: ١٢٦]، وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ [الأنفال: ١٠].\n- كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [النساء: ١٣٥].\n- كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [المائدة: ٨].\n- نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [الأنعام: ١٥١]، نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ [الإسراء: ٣١] والأمثلة كثيرة جدا في كتاب الله تعالى.\n- توضيح المثال الأخير: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ [الأنعام: ١٥١] فالفقر هنا حقيقة واقعة فكما يرزقكم أيها الآباء يرزق أولادكم.","vol":"1","page":247},{"text":"وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا [الإسراء: ٣١]. «فالإملاق أو الفقر هنا ليس موجودا بل هو متوقع يخشاه الوالد ولذا بين لهم القرآن الكريم أن رزق الآباء يصلهم بأمر الله تعالى بسبب الأبناء».\nوالإملاق معناه: الفقر والجوع والفاقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>ثانيا:</span>\nالتشابه بالزيادة والنقصان: ومثاله:\nكُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [الحج: ٢٢].\nمِنْها أُعِيدُوا فِيها [السجدة: ٢٠] بنقص: من غم.\nوَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا [العنكبوت: ٣٣].\nوَلَمَّا جاءَتْ [هود: ٧٧] بحذف أن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>ثالثا:</span>\nالتشابه بالتقديم والتأخير:\nومثاله: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [الحديد: ٢٠].\nوقدم اللعب عن اللهو لأن اللعب يكون في مرحلة الصبا، والله ويكون في مرحلة الشباب أي: لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشباب ومرحلة الصبا سابقة على مرحلة الشباب، ولذلك قدم اللعب على اللهو بالآية أما تقديم اللهو على اللعب: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت: ٦٤].\nفزمان الدنيا سريع الانقضاء قليل البقاء: وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ [العنكبوت: ٦٤].","vol":"1","page":248},{"text":"أي: الحياة التي لا بداية ولا نهاية لها فبدأ بذكر اللهو وهو في زمان الشباب وهو أكثر من زمن اللعب وهو زمن الصبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>رابعا:</span>\nبالتعريف والتنكير:\nوَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ [البقرة: ١٢٦]. فلم تكن مكة موجودة فدعا إبراهيم أن تكون في هذا المكان.\nأما في إبراهيم: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا [إبراهيم: ٣٥].\nفقد كانت مكة قائمة. وكما ترى بلدا في البقرة بالتنكير وهي مفعول به ثان ءامنا صفة للبلد.\nأما في سورة إبراهيم فالبلد معرفة بآل البلد وإعرابها بدل من هذا وءامنا مفعول به ثان للفعل اجعل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>خامسا:</span>\nبالجمع والإفراد:\nلَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً [البقرة: ٨٠] مَعْدُوداتٍ [آل عمران: ٢٤] لأن الجمع إذا كان واحده مذكر أن يقتصر في الوصف على التأنيث وهذا هو الأصل كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: ١٣ - ١٦] فآية البقرة هي الأصل وآية آل عمران على الفرع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>سادسا:</span>\nإبدال حرف بحرف.\nاسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَدًا [البقرة: ٣٥].\nوفي الأعراف فَكُلا الأولى في الواو والثانية بالفاء وآية الأعراف خطاب لهما قبل الدخول. وآية البقرة خطاب لهما بعد الدخول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>سابعا:</span>\nإبدال كلمة بأخرى:","vol":"1","page":249},{"text":"فَانْفَجَرَتْ [البقرة: ٦٠]، فَانْبَجَسَتْ [الأعراف: ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>ثامنا:</span>\nالإدغام وتركه.\nوَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥].\nذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [الأنفال: ١٣].\nذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [الحشر: ٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>ثانيا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>التشابه باعتبار الحروف «عدد ورود الكلمات»</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>أولا:</span>\nما جاء على حرفين:\nأ- عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [هود: ٢٦، الزخرف: ٦٥].\nب- فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ [يوسف: ٩٦]، فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ [القصص: ١٩].\nج- وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ حرفان في آل عمران رقم «٨٦» ورقم «١٠٥» وغيره كثير.\nثانيا:\nما جاء على ثلاثة أحرف:\nوَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ [البقرة: ٥٤، المائدة: ٢٠، الصف: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>ثالثا:</span>\nما جاء على أربعة أحرف:\nقُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ [الأعراف: ١٥٨]، [يونس: ١٠٤، ١٠٨، الحج: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>رابعا:</span>\nما جاء على خمسة أحرف:","vol":"1","page":250},{"text":"أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء: ٥٩، المائدة: ٩٢، النور: ٥٤، محمد: ٣٣، التغابن: ١٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>خامسا:</span>\nوهكذا ما نزل على ستة أحرف وسبعة أحرف وثمانية أحرف وتسعة أحرف وعشرة أحرف وأحد عشر وخمسة عشر وثمانية عشر وعشرين وثلاثة وعشرين. وكل هذه لها أمثلة يمكن الرجوع إليها في كتب علوم القرآن الكريم.\nراجع البرهان في علوم القرآن للزركشي من صفحة «١٤٥» إلى الصفحة «١٥٤».","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-224>المناسبات والربط بين السور وبين الآيات</span>\n١ - المناسبة أمر معقول إذا عرض على العقول تلقته بالقبول والمناسبة المقاربة. ومنه النسيب وهو القريب الذي بينك وبينه رابطة.\nوالمناسبة بين الآيات: وجود رابط بينها أو علاقة، والكلام المترابط كالبناء المحكم المتلائم.\n٢ - وإذا كان القرآن الكريم قد نزل في أكثر من/ ٢٢/ سنة لكنه مرتب في اللوح المحفوظ على وفق ترتيبه بالمصحف. فهو مترابط محكم قال تعالى: الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١].\nوهذا مبني على أن ترتيب سور المصحف توقيفي.\nأولا: الربط بين السور:\nمن كان ذا بصيرة تبين له أن افتتاح السورة يتناسب مع خاتمة ما قبلها ومن الأمثلة على ذلك.\nأ- افتتحت سورة الأنعام بالحمد لله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: ١].\nوهذا مناسب لختام سورة المائدة قبلها من فصل القضاء وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: ٧٥].\nب- وكافتتاح سورة فاطر بالحمد مناسب لختام سورة سبأ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [سبإ:\n٥٤].","vol":"1","page":252},{"text":"ج- الارتباط بين سورة الفيل وقريش ولذلك قيل: إن اللام في قوله تعالى: لِإِيلافِ هي للتعليل فقد نجاهم من أصحاب الفيل وامتن عليهم برحلتي الشتاء والصيف.\nد- الترابط بين سورتي الماعون والكوثر، ففيهما مقابلة. ففي سورة الماعون أربع صفات للمنافق يقابلها ضدها بالكوثر:\n١ - فالبخل بالماعون يقابلها بالكوثر الكثير.\n٢ - وترك الصلاة بالماعون يقابلها بالكوثر فصلّ.\n٣ - والرياء في الماعون يقابلها بالكوثر لربك (أي: خالصا لله).\n٤ - ومنع الزكاة في الماعون يقابلها بالكوثر وانحر (التصدق بلحم الأضاحي).\nهـ- افتتحت سورة الإسراء بالتسبيح: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [الإسراء: ١]. وافتتحت سورة الكهف بعدها بالتحميد: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [الكهف: ١] لأن التسبيح حيث جاء مقدم على التحميد.\nوالعبارة المعلومة تقول سبحان الله والحمد لله وليس العكس.\nإذا كان هذا بالسور فكيف الترابط بين الكلمات!. ولذلك يظهر عند التأمل أن القرآن كالكلمة الواحدة.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>أنواع الربط بين الآيات</span>\nأ- إذا تعلق الكلام بعضه ببعض ولم يتم المعنى فالترابط واضح ولا حاجة لشرحه.\nب- إذا لم يظهر الارتباط وظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى وهذا هو موضوع البحث وهو يقسم إلى قسمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>القسم الأول:</span>\nأن تكون الجمل معطوفة ولا بدّ أن تكون بينهما جهة جامعة كقوله تعالى: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها [سبإ: ٢] فهنا مقابلة وتضاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>وهذا مثال يوضح ذلك:</span>\nسُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا [الإسراء: ١ - ٣].\nفما العلاقة بين الإسراء وموسى ونوح؟ وما الرابطة؟!.\nفقد اطلع ﷾ رسوله محمدا ﷺ على الغيب عيانا وأخبره بوقائع من سلف بيانا، لتقوم أخباره على معجزاته برهانا. أي سبحان الذي أطلعك على بعض آياته لتقصها ذكرا، وأخبرك بما جرى لموسى وقومه","vol":"1","page":254},{"text":"لتكون قصتهما آية أخرى؟ أو أنه أسرى بمحمد إلى ربه كما أسرى بموسى من مصر حين خرج منها خائفا يترقب.\nثم ذكر ذرية من حملنا مع نوح ليتذكر بنو إسرائيل نعمة الله عليهم، قديما حيث نجاهم من الغرق إذ لو لم ينج أباهم من أبناء نوح لما وجدوا وأخبرهم أن نوحا كان عبدا شكورا وهم ذريته والولد سر أبيه فيجب أن يشكروا النعم كأبيهم لأن عليهم أن يسيروا على سيرته.\nفهاهنا ثلاث نعم.\n١ - نعمة الله على محمد ﷺ بالإسراء.\n٢ - نعمة الله على موسى برحلته إلى مدين ونجاته من فرعون.\n٣ - نعمة الله على نوح وذريته بإنجائهم من الغرق.\n- والمثال الثاني: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية: ١٧ - ٢٠] فما العلاقة بين الإبل والسماء والجبال والأرض؟\nالأول:\nمن المعلوم أن البدوي يعتمد في معيشته على الإبل. والإبل بحاجة إلى غذاء ومرعى، وسبب نبات العشب هو المطر النازل من السماء. فإذا نزل المطر فلا بيت عنده يحميه، فيلجأ إلى الجبال يحتمي بها من المطر.\nفإذا انقطع هطل المطر خرج بإبله إلى الأرض الفسيحة ليرعى إبله. فسبحان الله العظيم والحمد لله رب العالمين على نعمه.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-228>الثاني:</span>\nأن تكون الجمل غير معطوفة فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام وهي قرائن معنوية مؤذنة بهذا الربط وأسبابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١ - التنظير:</span>\nوهو إلحاق النظير بالنظير. كقوله تعالى: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ [الأنفال: ٥].\nعقب قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال: ٤].\nفإن الله أمر رسوله أن يمضي إلى الغنائم كما خرج من بيته لطلب العير وهم كارهون. وذلك أنهم اختلفوا في قسم الأنفال والغنائم وحاجوا الرسول ﷺ في ذلك. أي أن كراهيتهم لما فعلته الغنائم ككراهيتهم في الخروج معك إلى العير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٢ - المضادة:</span>\nومثاله في أول سورة البقرة. فقد وصف الله المؤمنين بالقرآن الكريم فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: ٣ - ٥].\nثم ذكر ضدهم وهم الكفار. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ\nعَظِيمٌ\n[البقرة: ٦ - ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٣ - الاستطراد:</span>\nكقوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأعراف: ٢٦].","vol":"1","page":256},{"text":"فهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد بعد بدو وظهور السوءات وخصف الورق لإظهار نعمة الله في اللباس ولما في العري وكشف العورات من المهانة والفضيحة فالستر باب عظيم من أبواب التقوى.\nفقابلها بآيات قوله تعالى: فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ [الأعراف: ٢٢].\nهذه خلاصة مبسطة للربط بين سور القرآن وللربط بين آيات القرآن الكريم.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-232>النسخ</span>\nمعنى النسخ: الإزالة. فينسخ الله ما يلقي الشّيطان.\nومعناه أيضا التبديل. وإذا بدّلنا آية مكان آية.\nوأيضا التحويل كتناسخ المواريث أي تحويلها من واحد إلى واحد.\nوأيضا النقل من موضع إلى آخر مثل نسخت الكتاب إذا نقلته وفي الجاثية: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجاثية: ٢٩].\nوالنسخ بيان مدة الحكم وهو رفع الحكم الشرعي المتقدم بدليل شرعي متأخر.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-233> أدلة النسخ السمعية:</span>\nأ- ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦].\nب- يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [الرعد: ٣٩].\nج- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [النحل: ١٠١].\nد- فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: ١٦٠].\nهـ- أجمع السلف على وقوع النسخ بالشريعة الإسلامية.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-234> حكمة وقوع النسخ:</span>\nلقد نسخ الله بالإسلام كل دين سبقه ونسخ بعض أحكام هذا الدين","vol":"1","page":258},{"text":"ببعض مراعاة لظروف المجتمعات وتطورها، ومراعاة لحاجة الأمة الإسلامية حسب المراحل التي مرت بها كي لا تكون طفرة بل بالتدرج كمن يريد أن يصعد إلى السطح. ومثاله تحريم الخمر بالتدريج، ولو قال لهم من أول الأمر «لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا».\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-235> فيم يقع فيه النسخ</span>؟\nالجمهور على أنه يقع في الأمر والنهي ولا بد من تحقيق شروط أربعة.\n١ - أن يكون المنسوخ حكما شرعيا.\n٢ - أن يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيا.\n٣ - أن يكون هذا الدليل متراخيا عن دليل الحكم الأول.\n٤ - أن يكون بين الدليلين تعارض حقيقي.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-236> تقسيم سور القرآن بحسب ما دخله من النسخ وما لم يدخله:</span>\nأ- ما ليس فيه ناسخ أو منسوخ/ ٤٣/ سورة كالفاتحة ويوسف.\nب- ما فيه ناسخ وليس فيه منسوخ مثل الفتح، والحشر، والمنافقون، والتغابن، والأعلى، والطلاق.\nج- ما فيه منسوخ وليس فيه ناسخ مثل الأنعام، والإسراء.\nد- ما اجتمع فيه الناسخ والمنسوخ مثل البقرة، وآل عمران، والنساء، فالنسخ لا يكون إلا في الأحكام كما تقدم وفي فروع العبادات والمعاملات، أما غير هذه الفروع من العقائد وأمهات الأخلاق وأصول العبادات والمعاملات ومدلولات الأخبار المحضة، فلا تصح على الرأي الراجح وهو رأي الجمهور.","vol":"1","page":259},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-237> أنواع النسخ بالقرآن الكريم</span>.\nأ- نسخ الحكم والتلاوة معا.\nب- نسخ الحكم دون التلاوة.\nج- نسخ التلاوة دون الحكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>أولا: ما نسخ حكمه ورسمه معا:</span>\nروي عن عائشة ﵂ موقوفا «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات وتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن» والحديث صحيح وله حكم المرفوع لأن مثله لا يقال عن رأي، وكما هو واضح حكم العشر رضعات منسوخ حكما ورسما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>وثانيا:</span>\nنسخ الحكم دون التلاوة فالآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [الحديد: ١٢].\nمنسوخة بقوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ [المجادلة: ١٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>ثالثا: نسخ الرسم وبقاء الحكم:</span>\nومثاله ما روي عن عمر وأبي بن كعب ﵄ أنهما قالا:\n«كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة».\nمع أن حكمهما باق على إحكامه لم ينسخ.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-241>النسخ ببدل ولا بدل</span>\nأ- الحكم المنسوخ: إما أن يحل الله سبحانه محله حكما آخر فيكون النسخ ببدل ومثاله:\nأن الله نهى المسلمين أول الأمر عن قتال الكفار فقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>ثم سمح لهم بالقتال فقال:</span>\nأُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج: ٣٩].\nب- النسخ بلا بدل كمثال الصدقة الذي مر قبل قليل ونسخها بترك تقديم الصدقة بين يدي الرسول ﷺ عند مناجاته، فعند ذلك يصير عدم الحكم خيرا من الحكم أو مثله مصدقا لقوله تعالى:\nما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦].","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>نسخ الحكم ببدل</span>\n- له ثلاث حالات:\nأ- ببدل أخف ب- ببدل يساويه.\nج- ببدل أثقل.\nأ- النسخ ببدل أخف كنسخ تحريم الأكل والشرب والجماع بعد النوم في ليالي رمضان بإباحة ذلك.\nأُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧].\nب- نسخ الحكم إلى بدل مساو له كنسخ القبلة إلى بيت المقدس بالقبلة إلى البيت الحرام بمكة بقوله تعالى:\nقَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [البقرة: ١٤٤].","vol":"1","page":262},{"text":"والنوعان السابقان لا خلاف في جوازهما:\nج- نسخ الحكم إلى حكم أثقل منه كتحريم الخمر بعد أن كانت مباحة بقوله: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: ٥].\nفالجمهور على جوازه، ونسخ فرض صيام عاشوراء بصوم رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>دوران النسخ بين القرآن والسنة</span>\nالنسخ قد يرد في القرآن الكريم وقد يرد في السنة المطهرة والمنسوخ كذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>ولذا فأمامنا أربع حالات هي:</span>\nأ- نسخ القرآن بالقرآن.\nب- نسخ القرآن بالسنة.\nج- نسخ السنة بالقرآن.\nد- نسخ السنة بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>أولا:</span>\nنسخ القرآن بالقرآن وقد تقدم الكلام عليه في حالاته الثلاث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>ثانيا:</span>\nنسخ القرآن بالسنة.\n١ - جواز نسخ القرآن بالسنة قال به المالكية والحنفية والأشاعرة والمعتزلة ولم يجزه الشافعية والحنابلة في أحد القولين وأهل الظاهر ولكل أدلته.\n٢ - هل وقع نسخ القرآن بالسنة؟ يقول البعض نعم وهذه أمثلة على ذلك.\n- رجم الزاني المحصن جاء بالسنة ناسخا حكم جلده الوارد بالآية الكريمة.","vol":"1","page":263},{"text":"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور: ٢٤].\nوردّ عليهم أن هذا تخصيص لا نسخ.\n- كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [البقرة: ١٨٠] منسوخ بقوله ﷺ: «لا وصية لوارث».\nوردّ على ذلك بأن الناسخ آيات المواريث وليس الحديث فإذا قرأناه كاملا تبين ذلك، والحديث بتمامه: «إن الله أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».\n- قوله تعالى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥].\nمنسوخ بقوله الرسول ﷺ: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم».\nوردّ عليهم بأن هذا تخصيص لا نسخ لأن حكم الآية إلى أمد وهو قوله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا [النساء: ١٥]، وقيل على فرض النسخ فالناسخ هو الآية المنسوخة رسما والباقية حكما وهي «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة».\n- المثال الرابع: الآية الكريمة: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى","vol":"1","page":264},{"text":"طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: ١٤٥]، منسوخة بقوله ﷺ: «يحرم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير».\nالرد: الآية الكريمة لم تتعرض لإباحة ما عدا المذكور بها.","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-248>ثالثا: نسخ السنة بالقرآن الكريم</span>\n- الجمهور على جوازه ووقوعه وقد خالف الشافعي وبعض أصحابه فمنعوا ذلك، ومن أدلة الجواز عند القائلين:\nأن السنة وحي ولا مانع من نسخ الوحي بالوحي، ومن أدلة وقوعه:\nأ- استقبال بيت المقدس عرف بالسنة وقد نسخه القرآن الكريم بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [البقرة: ١٤٤].\nب- تحريم الأكل والشرب والجماع في رمضان بعد النوم وورد السنة ونسخ بقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [البقرة: ١٨٧].\nج- من شروط صلح الحديبية: أن الرسول ﷺ يرد من جاء مسلما من قريش وقد ردّ أبا جندل فنزل القرآن الكريم بنسخ هذا الحكم في حق النساء لما جاءت الرسول ﷺ امرأة أسلمت من قريش فهمّ ﷺ بردها فأنزل الله تعالى:\nيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا/ جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الممتحنة: ١٠].","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>رابعا: نسخ السنة بالسنة</span>\nأمامنا أربع احتمالات:\nأ- نسخ سنة متواترة بسنة متواترة.\nب- نسخ سنة أحادية بسنة متواترة.\nج- نسخ سنة أحادية بسنة أحادية.\nد- نسخ سنة متواترة بسنة أحادية.\nوالأنواع الثلاثة الأولى جائزة عقلا وشرعا والخلاف في النوع الرابع ففيه قولان: نفاه الجمهور وأثبته أهل الظاهر.\nهذا ملخص موجز بسيط عن النسخ، ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتب علوم القرآن الكريم.","vol":"1","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>التأكيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>تمهيد</span>\nالقصد من الحمل على ما لم يقع ليصير واقعا، ولذا لا يؤكد الماضي ولا الحاضر لأنه تحصيل حاصل، ويؤكد المستقبل ويقسم التأكيد إلى صناعي ومعنوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>أدوات التأكيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١ - مؤكدات الجمل الاسمية:</span>\nأ- إنّ: كقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: ١]. أمر الله الناس بالتقوى ثم علل ذلك مجيبا لسؤال مقدر يذكر الساعة واصفا لها بأهول وصف ليقرر عليه الجواب فهي تأتي في جواب سؤال في معظم الأحيان، كقوله تعالى أيضا: وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ [المؤمنون: ٢٧]، وتأتي بعد النهي والدعاء كقوله تعالى: يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [هود: ٧٦].\nوكقوله: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة: ١٠٣].\nب- كأنّ: في قصة بلقيس عن عرشها، كأنّه هو.\nج- لام الابتداء: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ [إبراهيم: ٣٩]، وهي لتأكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها فسميت مزحلقة بعد «إنّ».\nد- ضمير الفصل كما في قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا [الكهف: ٣٩]، فضمير «أنا» للتأكيد.","vol":"1","page":268},{"text":"وكقوله تعالى في سورة آل عمران: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ [آل عمران: ١٨٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>مؤكدات الجملة الفعلية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>أ- «قد»</span>\nكقوله تعالى: وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران: ١٠١]، وكقوله: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [الإسراء: ٨٩]، وتدخل قد على الماضي: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [الشمس: ٩]، وعلى المضارع كما في سورة الأنعام: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام: ٣٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>ب- السين وتسمى سين التنفيس:</span>\nكقوله تعالى: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة: ١٣٧].\nكقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥].\nوفي هذه الآية حرفا تأكيد هما اللام والسين والسين حرف تأخير:\nفالجمع بينهما «اللام والسين» أن العطاء كائن لا محالة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>ج- نون التوكيد:</span>\n١ - نون التوكيد المشددة وهي تفيد توكيد الفعل مرتين بمقابل «إن» و«اللام» في الاسم كقوله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: ١٦٩].\n١ - وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [آل عمران: ١٨٠].","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢ - نون التوكيد الخفيفة:</span>\nوهي بمنزلة ذكر الفعل مرتين ولم ترد إلا في موضعين الأول: في سورة العلق: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥]، والثاني: وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف: ٣٢]، وهي مكتوبة بتنوين.\nد- «لن» في تأكيد النفي مقابل «إنّ» في تأكيد الإثبات فإذا قلت: لا أَبْرَحُ [الكهف: ٦٠] وأردت تأكيدها قلت «لن أبرح» قال تعالى عن اليهود:\nقُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا [البقرة: ٩٤ - ٩٥].\nولن: تفيد الاستغراق في الدنيا بدليل قوله تعالى: في كل الكفار في سورة الحاقة: يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ [الحاقة: ٢٧]، فهم يتمنون الموت بالآخرة.\nوقال بعضهم: «لا» تنفي ما بعدها و«لن» تنفي ما قبلها ولذلك قيل في قول موسى لربه: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الأعراف: ١٤٣].\n- إن عدم رؤيته لربه مقصورة على الحياة الدنيا لقربها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>ملاحظة:</span>\nقال تعالى في سورة الجمعة: قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) [الجمعة].\nفقد جاء ولا يتمنونه بعد الشرط وحرف الشرط يتم كل الأزمنة فقوبل","vol":"1","page":270},{"text":"في (ولا يتمنونه) ليعلم ما هو جواب له، وأما ولن يتمنونه فجاء قبله:\nقُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [البقرة: ٩٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>ملاحظة:</span>\nلا يتجاوز التأكيد ثلاثة مؤكدات في الأسماء ولا في الأفعال: كقوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: ١٧]، فالمؤكدات بالآية ثلاثة:\n«مهل» و«أمهل» و«رويدا» وكلها بمعنى واحد.","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-261>التوكيد اللفظي والمعنوي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>أولا: التوكيد اللفظي:</span>\n- يكون بتكرار اللفظ أو مرادفه فالمرادف:\nكقوله تعالى: وَغَرابِيبُ سُودٌ [فاطر: ٢٧]، وكقوله: فِجاجًا سُبُلًا [الأنبياء: ٣١].\n- وتكرار اللفظ يكون:\nأ- بالنكرة: قَوارِيرَا* قَوارِيرَا [الإنسان: ١٥ - ١٦] ب- وفي اسم الفعل: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ [المؤمنون: ٣٦].\nج- وفي الجملة: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا [الشرح: ٥ - ٦]، والأكثر الفصل بين الجملتين بثم كقوله تعالى: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [الانفطار: ١٧ - ١٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>ثانيا: التوكيد المعنوي:</span>\n- ويكون بألفاظ مخصوصة مثل: «كل» «جميع»، «أجمع»، «ونفس»، «وعين» وغيرها كقوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [الحجر: ٣٠].\nوكقوله تعالى: إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر: ٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>ملاحظة ١:</span>\nومنه التأكيد بالمصدر كقوله تعالى: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا [النساء: ١٦٤].","vol":"1","page":272},{"text":"وقوله: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا [الطور: ٩ - ١٠].\nقالوا وهو عوض عن تكرار الفعل مرتين: تَمُورُ السَّماءُ مَوْرًا [الطور: ٩]، معناه تمور مورا لذلك يلحقه البعض بالنوع الأول وهو التوكيد اللفظي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>ملاحظة ٢:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>فائدة هذا النوع من التوكيد:</span>\n- قال بعضهم يرفع المجاز عن الفاعل فإذا قلت: «كرم الأمير العامل» لا يكون قد باشر التكريم بنفسه أما إذا قلت: «كرم الأمير العامل تكريما» فقد باشر ذلك بنفسه. وقال بعضهم يرفع الوهم عن الحديث لا عن المحدّث عنه ففي المثال السابق كرم الأمير العامل تكريما فمعناه قد حصل التكريم لا أن الأمير باشره بنفسه فإذا قلت كرم الأمير نفسه العامل تكريما فإنه قد باشر ذلك بنفسه دون نيابة عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>ملاحظة ٣:</span>\nأيهما أولى التأكيد بالمصدر أم بالفعل.\nأ- قال البعض التأكيد بالمصدر أولى لأنه اسم وهو أخف من الفعل ولأن الفعل يتحمل الضمير فيصير جملة فيزداد ثقلا.\nب- وقال بعضهم التأكيد بالفعل أولى لأن الفعل يفيد الاستمرار.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>التأكيد بالصفة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>تمهيد</span>\nتفيد التخصيص إذا كان الموصوف نكرة وتفيد التوضيح إذا كان الموصوف معرفة.\n- والمقصود بالصفة هنا: ما يوصف به وإن لم يعرب صفة بل ما يفيده الكلام كقوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا [المزمل: ١٥] وصف موسى ﵇ بأنه رسول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>أولا: أسباب مجيء الصفة:</span>\nأ- المدح والثناء مثل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة: ١]، وقوله: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة: ٤٤]، فمدحهم بالإسلام تعريضا باليهود لأن الدين عند الله الإسلام، واليهود حرفوا وبدلوا التوراة.\nب- زيادة البيان كقوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [الأعراف: ١٥٨].\nج- لتعيين جنسه كقوله تعالى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام: ٣٨]، فدابة للجنسية لا للأفراد فقد وردت دابّة مفردة وكذلك قال يطير بجناحيه من جميع ما يطير لذا قال بجناحيه كي لا يحصرها البعض في الجن والملائكة فإنهم يطيرون، ولذا جمع كلما أمم لتشمل كل ما يدب على الأرض وكل ما يطير في السماء.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-271>ثانيا- تكرار الصفات والمنعوت واحد</span>\n.- إذا تكررت النعوت والمنعوت واحد فتارة تكون بالعطف، وتارة تكون بلا عاطف، مثل قوله تعالى: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ (١٣) [القلم: ١٠ - ١٣].\n- ومع العاطف كقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى (٤) [الأعلى: ١ - ٤].\nويشترط في ذلك اختلاف معانيها فكل صفة مستقلة عن الأخرى.\n- وإذا تباعد معنى الصفات فالعطف أحسن كقوله تعالى في سورة الحديد: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [الحديد: ٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>ثالثا: فصل الجمل في مقام المدح والذم:</span>\nإذا ذكرت صفات متعددة في مقام المدح والذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها رفعا أو نصبا أو جرا لأن المقام يقتضي الإطناب كقوله تعالى:\nلَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ\nصَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ\n[البقرة: ١٧٧]، ومثله: وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ [النساء: ١٦٢].\nالمقيمين: منصوب، والمؤتون: مرفوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>رابعا: وصف الجمع بالمفرد:</span>\nكقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [الأعراف: ١٨٠].","vol":"1","page":275},{"text":"وكقوله تعالى: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى [طه: ٥١].\nفالأسماء والقرون جمع، وصفاتها مفردة: الحسنى: والأولى.\nوذلك لأن اللفظ المؤنث «الحسنى والأولى مثلا» يجوز إطلاقه على جماعة المؤنث «كالأسماء والقرون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>ملاحظة:</span>\nتوجد مؤكدات أخرى، وإنما ذكرت بعضها لتكون نموذجا للتأكيد في القرآن الذي هو فرع من فروع أساليب القرآن الكريم.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>دور علم النحو في فهم معاني القرآن الكريم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>تمهيد</span>\nالقرآن الكريم هو كتاب اللغة العربية الخالد فقد حفظ هذه اللغة من الاندثار والانقراض ووصل ماضي هذه الأمة بحاضرها فيستطيع العربي أن يفهم ما كتبه أجداده قبل آلاف السنين وهذه مزية لهذه الأمة بفضل هذا الكتاب الكريم على غيرها من الأمم كما عمل على نشرها في مناطق واسعة من العالم فلا يوجد قطر في كافة أرجاء المعمورة إلا وفيه من يتكلم العربية لغة الدين والحضارة الإسلامية، كما أغناها بالعبارات والمصطلحات الجديدة كالصوم والصلاة وغيرها، والأهم من كل ذلك أنه وحدّ لهجاتها في لهجة واحدة فأصبحت لغة العالم والدين والتفاهم بين الناس.\nوهذه المزايا التي أعطاها القرآن لهذه اللغة جعلتها تساهم في فهم هذا الكتاب الكريم، وفي هذا المقام سأتطرق إلى موضوع «النحو في كتاب الله تعالى» وبإيجاز شديد موضحا ذلك بالأمثلة المبسطة.\n\n٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-277> وضع علم النحو:</span>\nسمع أعرابي قارئا يقرأ قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة: ٣] بكسر اللام بكلمة رسوله فقال: كيف يبرأ الله من رسوله فرفع الأمر إلى ولي الأمر، فأمر بوضع قواعد اللغة العربية فكلمه ورسوله مرفوعة أي ورسوله برىء من المشركين كذلك.\n٣ - وهذه بعض المباحث النحوية التي تبين أثر النحو في فهم كتاب الله تعالى:","vol":"1","page":277},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-278> المثال الأول:</span>\nقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [المائدة: ٦] فماذا تفيد الباء بكلمة برءوسكم لفهم ذلك هذه معاني الباء باللغة العربية عند علماء النحو:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>وهي حرف جر لأربعة عشر معنى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١ - الإلصاق:</span>\nوهو معنى لا يفارقها وهو حقيقي ومجازي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢ - التعدية:</span>\nكقوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة: ١٧]، أي:\nأذهب الله نورهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٣ - الاستعانة:</span>\nمثل: «بسم الله الرّحمن الرحيم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>٤ - السببية:</span>\nكقوله تعالى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ [البقرة: ٥٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>٥ - المصاحبة</span>،\nكقوله تعالى: اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود: ٤٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٦ - الظرفية:</span>\nكقوله تعالى: نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ [القمر: ٣٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٧ - المقابلة:</span>\nادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل: ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٨ - الجارة:</span>\nبمعنى عن: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>٩ - الاستعلاء</span>\nكقوله تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا [الفرقان: ٧٢]، أي: على اللغو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٠ - التبعيض</span>\nكقوله تعالى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا [الإنسان: ٦]، أي يشرب بعضها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>١١ - الغاية</span>،\nكقوله تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [يوسف: ١٠٠].","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٢ - التوكيد</span>\nوهي الباء الزائدة: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء: ٧٩]، وكقوله: وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم: ٢٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٣ - القسم والحلف</span>\nوهو معروف ومشهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٤ - البدل:</span>\nوبعد هذا أعود لمعنى الباء في الآية الكريمة آية الوضوء.\nقال بعضهم: هي للتبعيض أي: «فامسحوا بعض رءوسكم» قال آخرون: هي للإلصاق أي امسحوا رءوسكم ملصقين بأيديكم بمقدار أصابع اليد وهو ربع الرأس وقال بعضهم: الباء للاستعانة وفي الكلام وقلب فمسح يتعدى إلى المزال عنه نفسه وإلى المزيل بالماء فالأصل امسحوا رءوسكم بالماء.\nوقيل: الباء زائدة بالمعنى امسحوا رءوسكم أي مسح جميع الرأس.\n\n٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-294> المثال الثاني:</span>\nقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: ١٢١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>فما حكم أكل متروك التسمية:</span>\nأ- إذا تركت التسمية نسيانا فالذبيحة تأكل لأنه: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.\nب- أما متروك التسمية عمدا:\n- فمن قال أن الواو بقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: ١٢١] هي واو الحال فقال تؤكل الذبيحة والمعنى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ","vol":"1","page":279},{"text":"اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١] في حالة كونه فسقا أي ذبح لغير الله كقوله تعالى:\nوَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [البقرة: ١٧٣].\n- ومن قال الواو استئنافية فقد وقف على كلمة «عليه» فلا يؤكل متروك التسمية عمدا لقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [الأنعام: ١٢١].\nوهذا عموم بالنسبة لمتروك التسمية عمدا ونسيانا وقد استثني النسيان بنص الحديث الشريف فبقي العمد على الأصل.\n\n٥ -<span data-type=\"title\" id=toc-296> المثال الثالث:</span>\n- من معاني «كان».\nأ- إذا وقعت في صفات الله تعالى فهي مسلوبة الدلالة عن الزمان.\nوكقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا [النساء: ١٤٨].\nوكقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ واسِعًا حَكِيمًا [النساء: ١٣٠].\nوكقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء: ١٠٠].\nوكقوله تعالى: وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ [الأنبياء: ٨١].\nأي كان ولم يزل من الأزل إلى الأبد.\nب- تنقضي الدوام والاستمرار كقوله تعالى: وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا [الإسراء: ٢٧]، أي: لم يزل منذ أن وجد منطويا على الكفر.\nج- إذا أخبر بكان عن صفات الآدميين فالمراد أنها غريزة فطرية طبيعية مركوزة في النفس كقوله تعالى: وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [الإسراء: ١١] وكقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب: ٧٢].\nد- وإذا أخبر بها عن أفعال الآدميين دلت على اقتران مضمون الجملة","vol":"1","page":280},{"text":"بالزمان كقوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ [الأنبياء: ٩٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>وقال أبو بكر الرازي وكان في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n١ - بمعنى الأزل والأبد كقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء: ١٧].\n٢ - وبمعنى المضي المنقطع كقوله تعالى: وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ [النمل: ٤٨].\nوهو الأصل في معاني كان كما تقول كان زيد صالحا أو مريضا أو وفيا أو نحوه.\n٣ - وبمعنى الحال كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: ١١٠] وقوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا [النساء: ١٠٣].\n٤ - وبمعنى الاستقبال كقوله تعالى: وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧]، وقوله: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: ٣٤].\n٥ - وبمعنى صار كقوله تعالى: وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: ٣٤].\nفهذه أمثلة بسيطة تبين أهمية النحو في فهم كتاب الله تعالى وبيان معانيه.","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-298>أسباب النزول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>أولا: نزول القرآن الكريم:</span>\nنزل القرآن الكريم بدون مناسبة أو بمناسبة أو بعد حادثة أو سؤال.\nأ- وأكثر القرآن الكريم نزل بدون مناسبة كقوله تعالى في سورة العاديات: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ [العاديات: ١ - ٦].\nوكقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج: ١].\nب- وهنالك آيات نزلت بعد حادثة استدعت ذلك: فلما قال المشركين: إن محمدا أبتر ليس له أولاد ذكور نزل قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر: ١ - ٣].\nج- وبعض الآيات نزلت بعد سؤال وجّه للرسول ﷺ فلما اختلف المسلمون بعد غزوة بدر في قسمة الأنفال وسألوا الرسول ﷺ نزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [الأنفال: ١]، فقسمها الرسول ﷺ للراجل سهم وللفارس سهمان فرضوا بذلك منقادين لحكم الله ورسوله.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-300>ثانيا: فوائد أسباب النزول:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>أ- فهم الآية القرآنية</span>\nكقوله تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة: ١١٥]، فقد يفهم منها أنه حيثما توجه المصلي شرقا أم غربا فصلاته جائزة ولكن الحكم ليس كذلك فالتوجه للقبلة شرط من شروط الصلاة، ويستثنى من ذلك أن الإنسان إذا كان في سفر بعيدا عن الناس وتحرى القبلة فلم يعرفها فيجوز له أن يصلي إلى الجهة التي يغلب على ظنه أنها القبلة ولو أخطأ بذلك، أما قوله تعالى:\nوَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا\n[الطلاق: ٤]، فقد فهم الظاهرية من ذلك أن الكبيرة التي انقطع دم الحيض عنها لا عدة عليها إذا لم ترتب في ذلك أي في انقطاع الحيض عنها.\nولكن الأمر ليس كذلك كما يوضح لنا أسباب النزول فقد قال الصحابة قد علمنا عدد النساء جميعا فما عدة الكبيرة التي يئست من المحيض وما عدة الصغيرة التي لا تحيض فنزلت الآية لبيان عدتهن ويصبح معنى إن ارتبتم إن أشكل عليكم حكمهن وجهلتم كيف يعتددن فهذا هو حكمهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>ب- معرفة من نزلت فيه الآية:</span>\nكقوله تعالى: وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٢].\nفلما تكلم مسطح بن أثاثة قريب أبي بكر ﵁ وخاض في حديث الإفك بشأن عائشة ﵂، حلف أبو بكر أن لا يعطيه شيئا فنزلت الآية السابقة تشير إلى أبي بكر وتطلب منه أن لا يقطع صدقاته عن مسطح قريبه وأن يعفو عنه ويصفح.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>ج- دفع توهم الحصر</span>\nكقوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الأنعام: ١٤٥].\nفليس معنى الآية حصر المحرمات ولكن المعنى كما قال الشافعي ﵁ «إن الكفار لما حرموا ما أحل الله، وأحلوا ما حرم الله وكانوا على المضادة والمحادة»، فجاءت هذه الآية منافية لغرضهم فكأنه قال: «لا حلال إلا ما حرمتموه ولا حرام إلا ما أحللتموه فلم يقصد حل ما وراءه وإنما قصد إثبات التحريم لا إثبات الحل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>ثالثا: أمثلة عن أسباب النزول:</span>\nأ- ورد في الصحيحين «لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله ﷺ وعنده أبو جهل وعبيد الله بن أبي أمية فقال: «أي عم، قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبيد الله: أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال هو: على ملة عبد المطلب.\nفقال النبيّ ﷺ: «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك»، فنزلت:\nما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [التوبة: ١١٣ - ١١٤].\nب- قال تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: ١].\nوسبب النزول «جاءت خولة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت إلى","vol":"1","page":284},{"text":"رسول الله ﷺ وقد قال لها زوجها (أنت عليّ كظهر أمي) فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب فيّ فلما خلا سني ونثرت بطني (أي كثر ولدي) جعلني عليه كأمه وروي أنها قالت: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال ﷺ: «ما عندي من أمرك شيء» وروي أنه قال لها: «حرمت عليه»، فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا، وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي، فقال: «حرمت عليه»، فقالت:\nأشكو إلى الله فاقتي ووحدتي كلما قال رسول الله ﷺ: «حرمت عليه»، هتفت وشكت، فنزلت الآية السابقة.\nج- قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>أسباب النزول:</span>\nروي أن مولاة لأبي عمرو بن صيفي بن هاشم يقال لها سارّة أتت رسول الله ﷺ بالمدينة وهو يتجهز لفتح مكة فقال لها: «أمسلمة جئت؟» قالت: لا، قال: «أفمهاجرة جئت؟» قالت: لا، قال: «فما جاء بك؟» قالت: احتجت حاجة شديدة فحث عليها بني المطلب فكسوها وحملوها وزودوها، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها بردا واستحملها كتابا إلى أهل مكة، ونسخته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، اعلموا أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم، خرجت سارة ونزل جبريل بالخبر، فبعث رسول الله ﷺ عليا وعمارا وعمر وطلحة، والزبير، والمقداد، وأبا مرثد وكانوا فرسانا وقال: «انطلقوا حتى تأتوا (روضة خاخ)، فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها، وخلوها","vol":"1","page":285},{"text":"فإن أبت فاضربوا عنقها»، فأدركوها فجحدت وحلفت فهموا بالرجوع، فقال علي: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله ﷺ وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب، أو رأسك، فأخرجته من عقاص شعرها.\nوروى أن رسول الله ﷺ أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم، فاستحضر رسول الله ﷺ حاطبا وقال: «ما حملك عليه؟» فقال يا رسول الله: ما كفرت منذ أن أسلمت، ولا غششت منذ نصحت، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكل من معك من\nالمهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهليهم وأموالهم غيري، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا وقد علمت أن الله ينزل عليهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه وقبل عذره، فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال ﷺ: «وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، ففاضت عينا عمر».\nفنزلت قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ [الممتحنة: ١].","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>حكم نزول القرآن مفرقا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>تمهيد</span>\nالمعلوم أن القرآن الكريم نزل على رسول الله ﷺ في مدة اثنتين وعشرين سنة وثمانية أشهر واثنين وعشرين يوما على أرجح الأقوال.\nيقول تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: ١٠٦]، وقد احتج المشركون على ذلك فقالوا كما ورد في القرآن كما في سورة الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: ٣٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>فما حكم نزول القرآن الكريم مفرقا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>أولا: تثبيت فؤاد النبي ﷺ:</span>\nلم يترك المشركون وسيلة من الوسائل إلا استعملوها للوقوف في وجه الدعوة الإسلامية من سخرية وتهكم وإيذاء الرسول ﷺ وتعذيب أصحابه ومقاطعة المسلمين وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في الكعبة، فأكل المسلمون ورق الشجر وجلود الحيوانات، فكان القرآن الكريم ينزل على رسول الله ﷺ يبين له ما لاقاه الأنبياء قبله فصبروا وكان لهم النصر، قال تعالى:\nأ- وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود: ١٢٠].\nب- وقال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [غافر: ٥١].","vol":"1","page":287},{"text":"ج- وقال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (١٣) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [إبراهيم: ١٣ - ١٤].\nد- وقال تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف: ٣٥].\nهـ- وقال تعالى: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا [الإنسان: ٢٤].\nووقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور: ٤٨].\nز- وقال تعالى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣].\nح- وقال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمران: ١٢]، فتجدد الوحي وتكرار نزول جبريل فيه تسلية للرسول ﷺ وتثبيت له على طريق الدعوة إلى الله وتقوية عزيمته وثقته بنصر الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>ثانيا: التلطف بالنبي ﷺ:</span>\nفالوحي قول ثقيل قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل: ٥].\nوقال تعالى: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: ٢١].\nومن مظاهر هذا الوحي على رسول الله ﷺ أ- كان يتصبب جبينه عرقا في الليلة الشديدة البرد.\nب- كانت تبرك به راحلته عند ما يتنزل عليه الوحي لثقل ذلك عليه.\nج- كان إذا وضع رجله على رجل أحد لا يستطيع ذلك الشخص أن يحركها أو يرفعها.","vol":"1","page":288},{"text":"د- كان عند ما ينزل عليه الوحي كأنه يغشى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>ثالثا: تقديم الحلول للمشاكل الطارئة أو مسايرة الحوادث والوقائع في حينها فإذا حدثت حادثة أو حصل خطأ نزل القرآن الكريم ليبين الحكم الشرعي الصحيح بشكل عملي ليكون أوقع في النفوس، وهذه أمثلة على ذلك:</span>\nأ- في غزوة حنين اغتر المسلمون بكثرتهم وقال بعضهم: (لن نغلب اليوم من قلة)، فلما كانت المعركة انهزموا وثبت الرسول ﷺ فنزلت الآيات تبين لهم\nأن النصر لا يكون بكثرة العدد ولا بتوفر العدد بل هو من عند الله قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ (٢٦) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التوبة: ٢٥ - ٢٧].\nب- وفي غزوة بدر أسر المسلمون عددا من المشركين فشاور الرسول ﷺ أصحابه بهم، فأشار عمر بقتلهم، وأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم، وقال لرسول الله ﷺ هم أهلك وعشيرتك وعسى الله أن يهديهم للإسلام.\nفدعا ﷺ لأبي بكر وعمر بخير وأخذ برأي أبي بكر بأخذ الفداء من المشركين، فنزل القرآن الكريم يقول بقول عمر:\nما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٧ - ٦٨].\nفحكم الله ﷾ في هذه الآية موافق لرأي عمر لأن الدولة الإسلامية ضعيفة آنذاك.","vol":"1","page":289},{"text":"ج- كان اليهود والمشركون يسألون النبي ﷺ عن أشياء ولم يكن عنده جواب عليها فكان يتنزل القرآن الكريم للرد عليهم.\n- فقد سألوا الرسول ﷺ عن الروح فنزل قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٨٥].\n- وسألوه عن الساعة فنزل: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا [الأحزاب: ٦٣].\n- وسألوه عن ذي القرنين فنزلت قصته:\nوَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف: ٨٣].\nوالآيات التي بعدها، إلى غير ذلك من أسئلة كثيرة نجدها في القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>رابعا: تسهيل حفظ القرآن الكريم:</span>\nفقد نزل القرآن الكريم على جماعة أميين لا يقرءون ولا يكتبون، والذين يعرفون القراءة والكتابة يعدون على الأصابع، وقد كان الرسول ﷺ مثلهم أميا قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة: ٢] ولقد ساعدهم نزول القرآن منجما على حفظه وعلى فهمه ومعرفة أحكامه فكان كثير منهم يعلمون متى نزلت كل آية وأين نزلت وفيم أنزلت، وبهذه الطريقة تعلموا العلم والعمل معا وحفظوا كتاب الله تعالى ونقلوه إلى الأجيال الآتية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>خامسا: التدرج في تشريع الأحكام:</span>\nمن المعلوم أن أحكام الإسلام لم تنزل دفعة واحدة فقد كان الرسول","vol":"1","page":290},{"text":"ﷺ بمكة يقول الناس: «قولوا لا إله إلا الله تفلحوا» فكانت دعوته تتركز على توحيد الله ونفي الشرك والإيمان بالجنة والنار والحساب والبعث والنشور، أما الصلاة فقد فرضت في حادثة الإسراء والمعراج في السنة الثالثة عشرة من البعثة على أرجح الأقوال، وأما الصوم فقد فرض في السنة الثانية من الهجرة، وأما الزكاة ففي السنة السادسة من الهجرة، وأما الحج ففي السنة التاسعة من الهجرة وقل ذلك في غيرها من الأحكام كتحريم الخمر والإذن والقتال والجهاد في سبيل الله، فقد كان من أول ما نزل آيات فيها ذكر الجنة والنار ولو قال لهم من أول يوم لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدا.\n- وهذا مثال عن التدرج في تحريم الخمر:\nأ- أول آية نزلت في الخمر: وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا (٦٧) الآية مكية من سورة النحل.\nومعنى ذلك أن الله أنعم عليكم بالأعناب والنخيل فاتخذتم من ثمراتها الخمر وللسكر وذهاب العقل وكان الأولى بكم أن تستفيدوا منها رزقا حسنا بالأكل منها وعدم اتخاذ الخمر وفي هذا إشارة خفية للابتعاد عن الخمر والنفير منها.\nب- ثم نزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة: ٢١٩] فبينت الآية إن إثم الخمر أكبر من نفعه وكذلك الميسر أو القمار، إشارة إلى تركهما لأن العاقل لا يؤثر الضرر على النفع، أما المنافع الموجودة بالخمر فهي مادية بحتة، يبيعونها ويربحون منها ولذلك قرن بين الخمر والميسر ومن المؤكد أن منافع الميسر مادية بحتة ولذلك جمع بينهما.","vol":"1","page":291},{"text":"ج- المرحلة الثالثة:\nسكر بعض المسلمين ثم قاموا إلى الصلاة فقرأ إمامهم «قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون».\nفنزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ [النساء: ٤٣].\nفامتنعوا عن شرب الخمر أكثر ساعات النهار وبعض ساعات الليل وهذا هو التحريم الجزئي.\nد- ثم نزل التحريم الكلي بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: ٩٠ - ٩١].\nوسبب نزول هذه الآية كما يذكره البعض:\nأن عددا من الصحابة شربوا الخمر بعد صلاة العشاء وثملوا وبينهم حمزة عم رسول الله ﷺ وكانت تغنيهم جارية:\nألا يا حمز للشرف النّواء ... وهن معقلات بالفناء\nضع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء\nوعجل من أطايبها لأكل ... شهي من طبيخ أو شواء\nفقام حمزة إلى النوق وقطع أسنمتها وبقر خواصرها وأخرج أكبادها وكانت لعلي بن أبي طالب، فلما رآها اشتكى إلى النبي ﷺ فجاء إلى حمزة يعاتبه ويلومه على صنيعه فأخذ حمزة يصوب النظر بالرسول ﷺ ويصعده ثم قال له: «وهل أنتم إلا عبيد أبي»، فعلم النبي ﷺ أنه سكر فتركه.\nوهذا ما تفعله الخمر في العقول، في هذه الآية الكريمة تحريم الخمر من عدة وجوه هي:","vol":"1","page":292},{"text":"١ - رجس ونجاسة.\n٢ - من عمل الشيطان، وعمله كله شرور وآثام.\n٣ - فاجتنبوه، ابتعدوا عن الخمر وشرورها ولا تقربوها وهذا أبلغ من عبارة حرمت عليكم.\n٤ - قرنها مع القمار (الميسر) والشرك وما ذبح لغير الله.\n٥ - ربط الفلاح بتركها واجتنابها، فالخاسر هو الذي يشربها.\n٦ - تؤدي إلى العداوة والخصام.\n٧ - تؤدي إلى البغضاء والأحقاد بين الناس.\n٨ - تصد عن ذكر الله تعالى والله يقول: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: ١٥٢].\n٩ - تصد عن الصلاة، «والصلاة عماد الدين».\n١٠ - فهل أنتم منتهون؟ استفهام يفيد الأمر أي: فانتهوا عنها.\n١١ - ذكر تحريمها وتحريم الميسر والأنصاب والأزلام بصيغة الحصر والقصر باستعمال كلمة (إنما).\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-314> مثال آخر عن التدرج في تحريم الربا:</span>\nأ- قال تعالى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم: ٣٩].\nب- قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً","vol":"1","page":293},{"text":"وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٢].\nج- قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٧٥].\nوقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].\n- ففي الآية الأولى في سورة الروم- من ربا- كتبت الألف لأن المقصود بكلمة الربا هنا ليست الربا المعروف. بل كان الرجل يهدي الهدية وهو يأمل أن يثاب عليها بأكثر منها، فسميت ربا من هذا الوجه، أي وما أعطيتم من هدايا تأملون أن تثابوا عليها بأكثر منها من أموال الناس فلا تزيد عند الله تعالى لأن قصدكم ونيتكم المكافأة عليها بأكثر منها، فتأخذون ذلك ممن أهديتم له وأعطيتموه، وهذه الهدية جائزة ومباحة.\n- وفي النص الثاني من سورة آل عمران: لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً [آل عمران: ١٣٠] فكلمة الربا مرسومة بواو ومعها ألف زائدة والمقصود بها الربا المحرم وهو تحريم للربا السائد عندهم، فكان المرابي يقول للمدين إذا انتهى الأجل إما أن تقضي أو تربي فيضاعف المبلغ وهكذا كل عام فهو يأخذ القليل ويدفع الكثير.\n- أما آية البقرة ففيها التحريم القاطع للربا وبيان أن من يأكله","vol":"1","page":294},{"text":"ويتعامل به ليس مؤمنا وهو محارب لله ورسوله اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [البقرة: ٢٧٨ -\n٢٧٩].\nوقد ورد تحريمه تحريما جازما وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [البقرة: ٢٧٥]، وذلك لأن الربا ليس بيعا فالبيع فيه ربح وخسارة بعكس الربا ولكنهم قلبوا الأمور فقالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [البقرة: ٢٧٥].\nوهذا قلب للحقائق وتشويه للأمور، ومن تعامل بالربا بعد ورود هذا النص فهو من أصحاب النار الخالدين فيها.\nوَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٧٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>سادسا:</span>\nالإرشاد إلى مصدر القرآن الكريم وأنه تنزيل من رب العالمين وليس من كلام محمد ﷺ، لأن البشر يمرون في حياتهم بحالات وانفعالات وتتطور أمورهم وتتبدل مواقفهم، فيظهر التعارض في أقوالهم وأعمالهم.\nوهذا الكتاب الكريم نزل في ثلاث وعشرين سنة ولم نجد فيه شيئا من التناقض ولا التعارض فهو من قول العزيز الحكيم رب العالمين.\nوَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا [النساء: ٨٢].\nوقد كان النبي ﷺ إذا أنزلت عليه آية أو آيات قال: «ضعوها في مكان كذا من سورة كذا»، وهو بشر لا يدري ما ستجيء به الأيام ولا يعلم ما سيكون في المستقبل فضلا عن معرفة ما سينزل من عند الله.\nويمضي العمر الطويل والرسول ﷺ على هذا العهد يأتيه الوحي القرآني","vol":"1","page":295},{"text":"ويضع كل شيء محله وتكتمل السور القرآنية نجما بعد نجم ويكتمل القرآن الكريم ويعجز الخلق جميعا على أن يأتوا بمثله.\nالر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: ١].\nقُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان: ٦].\nفهل بعد هذا الإعجاز من إعجاز، ولعل هذه أعظم حكمة من حكم نزول القرآن الكريم منجما مفرقا.","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>كيف تلقى النبي ﷺ القرآن الكريم</span>\nسأترك الكلام في ذلك لصاحب التبيان في علوم القرآن الكريم حيث يقول «تلقى النبي ﷺ القرآن بواسطة أمين الوحي (جبريل) ﵇، وجبريل تلقاه عن رب العزة ﷻ، وليس لجبريل الأمين سوى تبليغ كلام الله وإيحائه للرسول ﷺ فالله جلت حكمته قد أنزل كتابه المقدس على خاتم أنبيائه بواسطة أمين الوحي جبريل، وعلمه جبريل للرسول، وبلغه الرسول لأمته، وقد وصف الله جبريل ﵇ بأنه أمين على الوحي يبلغه كما سمعه عن الله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير: ١٩ - ٢١].\nوقال تعالى في وصفه أيضا: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤].\nأما حقيقة الكلام، وحقيقة المنزل فإنما هو كلام الله، وتنزيل رب العالمين، كما قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [النمل: ٦].\nوقد كان صلوات الله عليه يعاني عند نزول القرآن شدة، وكان يحاول أن يجهد نفسه من أجل حفظ القرآن، فيكرر القراءة مع جبريل حين يتلو عليه القرآن، خشية أن ينساه أو يضيع عليه شيء منه، فأمر الله تعالى بالإنصات والسكوت عند قراءة جبريل عليه، وطمأنه بأنه تعالى سيجعل هذا القرآن محفوظا في صدره، فلا يتعجل في أمره، ولا يجهد نفسه في تلقيه.","vol":"1","page":297},{"text":"وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤].\nوأما تكفل الله تعالى له بالحفظ فقد جاء في قوله سبحانه:\nلا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [القيامة: ١٦ - ١٩].\nوقد كان جبريل يدارس النبي ﷺ القرآن في رمضان، فينزل جبريل على رسول الله ويستمع له القرآن، فيقرأ الرسول بين يديه وجبريل يستمع، ويقرأ جبريل والنبي يستمع وهكذا يدارسه في كل رمضان ما نزل من القرآن مرة واحدة، وقبل وفاته ﷺ نزل عليه جبريل مرتين في رمضان فدارسه القرآن حتى لقد شعر ﵊- من نزول جبريل مرتين عليه- بدنو أجله، وقال لعائشة ﵂: «إن جبريل كان ينزل عليّ فيدارسني القرآن مرة واحدة في رمضان وقد نزل عليّ هذا العام مرتين، وما أراني إلا قد اقترب أجلي».\nوقد كان الأمر كذلك فقد انتقل في ذلك العام إلى جوار ربه صلوات الله وسلامه عليه وانقطع بوفاته نزول الوحي.\nأما كيف تلقى جبريل القرآن عن الله ﷿، فقد تقدم معنا أنه كان سماعا حيث سمع من الله ﷿ هذه الآيات فنزل بها على رسول الله.\nقال البيهقي في معنى قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١].\nيريد- والله أعلم- إنا أسمعنا الملك وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع ..\nانتهى.\nومعنى هذا أن جبريل أخذ القرآن عن الله تعالى سماعا ويؤيده ما روي في الحديث الشريف: «إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من","vol":"1","page":298},{"text":"خوف الله، فإذا سمع أهل السماء صعقوا، وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه (جبريل) فيكلمه الله بوحيه بما أراد، فينتهي به إلى الملائكة، فكلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمر». رواه الطبراني.\nقال الزرقاني في كتابه مناهل العرفان: «وقد أسف بعض الناس فزعم أن جبريل كان ينزل على النبي ﷺ بمعاني القرآن، والرسول يعبر عنها بلغة العرب .. وزعم آخرون أن اللفظ لجبريل وأن الله كان يوحي إليه المعنى فقط .. وكلاهما قول باطل أثيم، مصادم لصريح الكتاب والسنة والإجماع ولا يساوي قيمة المداد الذي يكتب به، وعقيدتي أنه مدسوس على المسلمين في كتبهم وإلا فكيف يكون القرآن حينئذ معجزا واللفظ لمحمد أو لجبريل؟ ثم كيف تصح نسبته إلى الله واللفظ ليس لله؟ مع أن الله يقول:\nحَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة: ٦].\nإلى غير ذلك مما يطول بنا تفصيله.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-317>الحمد في القرآن الكريم</span>\nوردت مشتقات هذه الكلمة في القرآن الكريم على النحو التالي:\n/ التكرار/ الكلمة/ ٢٨/ الحمد لله وله الحمد/ ٦/ بحمد ربّك/ ٤/ بحمد ربّهم/ ١/ بحمدك/ ٤/ بحمده/ ١/ أن يحمدوا/ ٥/ محمّد وأحمد/ ١٦/ الحميد وحميد/ ١/ حميدا/ ١/ الحامدون/ ١/ محمودا","vol":"1","page":300},{"text":"فالمجموع العام لهذه الكلمات/ ٦٨/ مرة ومجموعها حتى بداية كلمة أن يحمدوا/ ٤٣/ مرة وقد وردت بينها صفة الله (الحميد) بالتعريف والتنكير/ ١٧/ مرة كما هو واضح أعلاه، وكلمة (الحامدون) و(محمودا) كل منها مرة واحدة، وسوف أتطرق إلى التعليق عليها وهذا توضيح لكلمة الحمد ومشتقاتها وعددها/ ٤٩/ كلمة كما هو ظاهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>أولا:</span>\nخمس سور ابتدأت بالحمد لله:\nأ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: ٢ - ٤].\nفالله يحمد على ربوبيته ورحمته العامة والخاصة وتفرده بالملك يوم الدين والجزاء.\nب- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام: ١].\nفالله هو المحمود وحده لأنه خلق السموات والأرض والظلمات والنور.\nج- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا [الكهف: ١ - ٢].\nفالله محمود على إنزاله القرآن الكريم الذي يبشر بالجنة وينذر من النار.\nد- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [سبأ: ١].\nفكل ما في السموات والأرض لله تعالى، وهو المحمود بالآخرة.","vol":"1","page":301},{"text":"هـ- الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر: ١].\nفالحمد لله على خلق السموات والأرض وخلق الملائكة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>ملاحظة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>فأهم الأشياء التي نحمد الله عليها:</span>\nأ- ربوبيته ورحمته.\nب- خلق السماوات والأرض والظلمات والنور.\nج- إنزال القرآن الكريم.\nد- تصرفه في ملكه كما يشاء.\nهـ- خلق الملائكة.\n\n.<span data-type=\"title\" id=toc-321> ثانيا:</span>\nخمس سور أيضا اختتمت بحمد الله.\nأ- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [الإسراء: ١١١] ب- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [النمل: ٩٣].\nج- سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] د- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: ٧٥].\nهـ- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا [النصر: ١ - ٣].","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>ملاحظة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>مقارنات بين الحمد في أوائل السور وختامها:</span>\n- فما يقابل ربوبية الله: أنه ليس له ولد.\n- وما يقابل خلق الله: أنه يرينا آياته.\n- وما يقابل إنزال القرآن الكريم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، من كون القرآن كلام محمد ﷺ وبالتالي ينكرون صفات الله.\n- أما تفرده في ملكه فيقابله نصر الله للمؤمنين وإن كانوا ضعفاء.\n- وما يقابل خلق الملائكة: هو أنهم حافون حول العرش يسبحون بحمد ربهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>ثالثا:</span>\nخمسة أسماء أربعة منها محمد ﷺ وواحد منها أحمد، وبعد الحمد لله في أول السور، والحمد لله في ختام السور، ذكر رب العالمين اسم محمد ﷺ أربع مرات واسم أحمد مرة واحدة أيضا.\nقال تعالى:\nأ- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤].\nب- ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب: ٤٠].\nج- وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ [محمد: ٢].\nد- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا","vol":"1","page":303},{"text":"سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: ٢٩].\nهـ- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [الصف: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>نلاحظ من هذه الآيات ما يلي:</span>\nأ- محمد رسول الله ﷺ وخاتم النبيين وليس أبا أحد من الرجال.\nب- محمد ﷺ بشر يموت كغيره من البشر ولا يبقى إلا الله.\nج- علينا أن نؤمن بما أنزل على محمد ﷺ وهو القرآن الكريم.\nد- من صفات الرسول ﷺ والمؤمنين الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين والركوع والسجود.\nهـ- بشر عيسى بأحمد (محمد ﷺ) بأنه رسول يأتي من بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>رابعا:</span>\nسبح بحمد ربك:\nفي هذه الآيات أمر للنبي ﷺ أن يسبح بحمد ربه وأن يقول سبحان الله وبحمده وقد وردت هذه العبارة ست مرات في القرآن الكريم وهي:\nأ- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: ٩٨ - ٩٩] واليقين: هو الموت فالمطلوب عبادته تعالى حتى الموت.\nب- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [طه: ١٣٠].","vol":"1","page":304},{"text":"ج- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [غافر: ٥٥].\nد- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق: ٣٩].\nهـ- وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: ٤٨ - ٤٩].\nوفَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا [النصر: ٣].\nوكل الخطاب بهذه الآيات لمحمد ﷺ والأمر له أمر لأمته أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>خامسا:</span>\nسبح ويسبحون بحمد ربهم.\nوردت هاتان العبارتان أربع مرات في القرآن الكريم، فما كان خاصا منها بالملائكة وردت بلفظ المضارع وهي ثلاث:\nأ- وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الزمر: ٧٥].\nب- الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧].\nج- وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الشورى: ٥].\nوكل هذه الأفعال الثلاثة وردت بصيغة المضارع لبيان أن الملائكة ألهموا التسبيح باستمرار كما ألهمنا النفس.\nد- وما كان منها يتعلق بالمؤمنين وردت بصيغة الماضي على سبيل الجمع:","vol":"1","page":305},{"text":"إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ [السجدة: ١٥].\nفمن صفات المؤمنين أن يسجدون ويخضعون عند تذكيرهم بآيات الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>ملاحظة:</span>\nمجموع آيات التسبيح بحمد الله تعالى تساوي عشر آيات وهي تساوي عدد السور المبتدئة بحمد الله مع عدد السور المنتهية والمختتمة بحمد الله تعالى فما هذا التوافق العجيب؟!.\nوكذلك الآيات التي بها (بحمدك) و(بحمده) معا عددها خمس أيضا لتتفق في العدد مع السور المبتدئة بالحمد أو المنتهية بالحمد، وهذه الآيات هي:\nأ- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البقرة: ٣٠].\nب- وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ [الرعد: ١٣].\nج- وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء: ٤٤].\nد- يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٥٢].\nهـ- وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا [الفرقان: ٥٨].","vol":"1","page":306},{"text":"التسبيح أكثر ما يكون في الصلاة وبهذا لما نزل قوله تعالى: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [الواقعة: ٩٦].\nقال ﷺ: «اجعلوها في ركوعكم» ولما نزل قوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: ١].\nقال ﷺ: «اجعلوها في سجودكم» فإني أرى العلاقة قائمة بين التسبيح والأمر به وبين الصلوات الخمس، وقد جاءت الأعداد متوافقة وكذلك الحمد لله وأعدادها الخمس في بداية السورة وختامها توافق أعداد الصلوات لأن أعلى درجات الحمد تكون في الصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولذلك مدح الله الحامدين والراكعين الساجدين في قوله تعالى:\nالتَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة: ١١٢].\nوهؤلاء عشر فئات بعدد آيات الحمد في بدء السور ونهايتها كما مر.\nهذه نقاط مضيئة في أول الطريق أذكرها لتكون بداية للانطلاق لدراسة القرآن الكريم من هذه الناحية، يقول رسول الله ﷺ: «نضّر الله امرأ سمع مقالتي\nفوعاها كما سمعها فرب مبلّغ أوعى من سامع».","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>مقارنة بين آيات الحمد والتسبيح</span>\n/ العدد/ الكلمة/ الكلمة/ العدد// ٢٨/ الحمد لله وله الحمد/ سبحن/ ١٨// ١٠/ بحمد ربّك وبحمد ربّهم/ سبحانك/ ٩// ٥/ بحمده وبحمدك/ سبحانه/ ١٤// تسبيحهم وتسبيحه/ ٢// ٤٣/ المجموع/ المجموع/ ٤٣/ فمجموع آيات الحمد يساوي مجموع آيات التسبيح وهذا توافق عجيب! وبفضل هذا التسبيح أنقذ الله يونس من بطن الحوت ومن أعماق البحر في ظلمة الليل.\nقال تعالى: وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: ٨٧ - ٨٨].\nوقال تعالى: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤].","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>الدعاء في القرآن الكريم</span>\nأ- قال تعالى: وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ١٠].\nب- يتبين من الآية السابقة أن الدعاء ينفع الأحياء والأموات سواء دعا الإنسان لنفسه أو دعى لغيره.\nج- قال تعالى: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة: ١٨٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>ورد في سبب نزول هذه الآية:</span>\nأ- قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت.\nب- إن قوما قالوا للنبي ﷺ أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت وعبارة فإني قريب بالإجابة أو العلم أو قريب من أوليائي بالإفضال والإنعام.\nد- ومن المعلوم أن أدوات النداء هي: أي- أللقريب- وأيا- هيا- آللمنادى البعيد و(يا) تستعمل للقريب أو البعيد.\nكما ورد في الآية السابقة لا نجد أي دعاء من أدعية القرآن الكريم مسبوقا بأداة نداء للقريب أو البعيد بل كل أدعية القرآن الكريم وردت بدون استعمال/ يا/ النداء.","vol":"1","page":309},{"text":"هـ- سبقت أدعية القرآن الكريم بكلمة/ ربّنا/ أو/ ربّ/ أو اللهم.\nوالدعاء بكلمة (ربنا) وردت كلمة ربنا بالنّصب وربّنا بالرفع وربنا بالجر (١١١) مرة بالقرآن الكريم، ومن المعلوم أن الدعاء لا يرد إلا بعد كلمة ربّنا بالنصب كما هي المواضيع التالية:\n١ - رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: ١٢٧] ٢ - رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة: ١٢٨] ٣ - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ [البقرة: ١٢٩] ٤ - فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا [البقرة: ٢٠٠] ٥ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً [البقرة: ٢٠١] ٦ - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا [البقرة: ٢٥٠] ٧ - وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة: ٢٨٥] ٨ - رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [البقرة: ٢٨٦] ٩ - رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [البقرة: ٢٨٦] ١٠ - رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [البقرة: ٢٨٦] ١١ - رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [آل عمران: ٨] ١٢ - رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ [آل عمران: ٩] ١٣ - الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا [آل عمران: ١٦]","vol":"1","page":310},{"text":"١٤ - رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٥٣] ١٥ - رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا [آل عمران: ١٤٧] ١٦ - رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [آل عمران: ١٩١] ١٧ - رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ [آل عمران: ١٩٣] رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ [آل عمران: ١٩٤] ١٨ - رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا [آل عمران: ١٩٣] ١٩ - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [النساء: ٧٥] ٢٠ - وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ [النساء: ٧٧] ٢١ - يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة: ٨٣] ٢٢ - اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [المائدة: ١١٤] ٢٣ - قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: ٢٣] ٢٤ - رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ [الأعراف: ٣٨] ٢٥ - قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأعراف: ٤٧] ٢٦ - رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الأعراف: ٨٩] ٢٧ - رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ [الأعراف: ١٢٦]","vol":"1","page":311},{"text":"٢٨ - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [يونس: ٨٥] ٢٩ - رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [يونس: ٨٨] ٣٠ - رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ [إبراهيم: ٣٧] ٣١ - رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ [إبراهيم: ٤١] ٣٢ - رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ [إبراهيم: ٤٤] ٣٣ - رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا [الكهف: ١٠] ٣٤ - رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا\nرَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى\n[طه: ١٣٤] ٣٥ - رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ [المؤمنون: ١٠٧] ٣٦ - رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [المؤمنون: ١٠٩] ٣٧ - رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا [الفرقان: ٦٥] ٣٨ - رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا [الفرقان: ٧٤] ٣٩ - رَبَّنا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص: ٤٧] ٤٠ - رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [السجدة: ١٢]","vol":"1","page":312},{"text":"٤١ - رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [الأحزاب: ٦٨] ٤٢ - رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [سبأ: ١٩] ٤٣ - رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: ٣٧] ٤٤ - وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ [ص: ١٦] ٤٥ - قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ [ص: ٦١] ٤٦ - رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [غافر: ٧] ٤٧ - رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [غافر: ٨] ٤٨ - قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [غافر: ١١] ٤٩ - رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت: ٢٩].\n٥٠ - رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [الدخان: ١٢] ٥١ - رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ١٠] ٥٢ - رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الممتحنة: ٥] ٥٣ - رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم: ٨]","vol":"1","page":313},{"text":"٢ - الدعاء بكلمة ربّ من المعلوم أن كلمة ربّ محذوفة ياء المتكلم ويجوز أن نقول ربي ولكن تأدبا مع الله تعالى بالدعاء لا تمد هذه الكلمة مدا طبيعيا في الحالة العادية أو مدا منفصلا إذا جاء بعدها همزة في أول الكلمة الثانية.\nوقد وردت كلمة (ربّ) بالقرآن الكريم (٦٧) مرة منها/ ٦٥/ مرة لم تسبق بياء النداء، وسبقت مرتين بياء النداء على سبيل الشكوى لا على سبيل الدعاء والمرتان هما:\n١ - وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان: ٣٠].\n٢ - وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ [الزخرف: ٨٨].\nوما عدا ذلك فقد وردت صيغة الدعاء في الآيات التالية:\n١ - رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة: ١٢٦] ٢ - رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: ٢٦٠] ٣ - رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [آل عمران: ٣٥] ٤ - رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ [آل عمران: ٣٨] ٥ - قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا","vol":"1","page":314},{"text":"رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [آل عمران: ٤١] ٦ - قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [المائدة: ٢٥] ٧ - قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [الأعراف: ١٤٣] ٨ - قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأعراف: ١٥١] ٩ - قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ [الأعراف: ١٥٥] ١٠ - فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ [هود: ٤٥] ١١ - قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود: ٤٧] ١٢ - قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف: ٣٣] ج- الدعاء بكلمة (اللهم) نظرا لعدم استعمال ياء النداء بأدعية القرآن الكريم أضيفت الميم لآخر كلمة لفظ الجلالة الله فأصبحت اللهم وقد كان العرب يستعملون ذلك قبل الإسلام كما في التلبية بالحج «لبيك اللهم لبيك» وهذا من باب التأدب مع الله تعالى:\nوقد وردت كلمة اللهم خمس مرات بالقرآن الكريم في الآيات التالية:","vol":"1","page":315},{"text":"- قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: ٢٦]- قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المائدة: ١١٤]- وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢]- دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [يونس: ١٠]- قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [الزمر: ٤٦] ط- من أدعية السنة المطهرة:\n- «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد ونقي قلبي من الحظايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والمأثم والنوم» رواه البخاري.\n«اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا\nيغفر الذنوب إلا أنت».","vol":"1","page":316},{"text":"رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى إليّ وانصرني على من بغى عليّ.\nيا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» رواه الترمذي، وأحمد، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.\n- «يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار». أبو داود، والنسائي، والترمذي (انظر النسائي).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>ويلاحظ:</span>\nأن أكثر أدعية الرسول ﷺ تبتدئ بكلمة اللهم وأحيانا تبدأ بكلمة رب وربنا.\nأما استعمال أدوات النداء فيها مثل: (يا) فإنها قليلة جدا كما هو موضح أعلاه.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>ملحق يتضمن القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية</span>","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>القواعد الفقهية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>أولا: تمهيد:</span>\nأ- تكونت هذه القواعد الفقهية خلال العصور ولا يعرف لها واضع إلا ما كان منها نص حديث نبوي شريف كقاعدة «لا ضرر ولا ضرار».\nب- وكما وضع العلماء قواعد النحو والصرف المتعلقة بمعنى الكلمات وحركاتها كقولهم «الفاعل اسم مرفوع والمفعول به اسم منصوب» ويصاغ اسم الفاعل من الثلاثي على وزن فاعل.\nج- كما وضعوا قواعد أصول الفقه وأغلب مباحثه تتعلق بقواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ كدلالة الأمر على الوجوب ودلالة النهي على التحريم.\nد- كذلك وضعوا القواعد الفقهية أو الضوابط الفقهية ومعنى القاعدة حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته كقوله: «الأمور بمقاصدها» وتسمى القاعدة عند بعض الفقهاء أصلا كقوله: «الأصل في الأمور العارضة العدم».\nهـ- وفائدة هذه القواعد:\n١ - من أخذ بالقواعد الفقهية تناقصت عليه فروع وجزئيات الأحكام وأصبحت عنده ملكية فقهية يفهم بها الفقه.\n٢ - استغناء الفقيه عن حفظ النصوص الجزئية لاندراجها بالكليات كقواعد علم النحو تماما.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-336>ثانيا: تصنيف القواعد الفقهية:</span>\n١ - القواعد الأساسية: فكل منها أصل مستقل ليس متفرعا من قاعدة أعم منه مثل «اليقين لا يزول الشك».\n٢ - القواعد الفرعية: المتفرعة عن تلك القواعد الأساسية كقاعدة «الأصل بقاء ما كان على ما كان» المتفرعة عن القاعدة السابقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>ثالثا: القواعد الخمس الكبرى:</span>\n١ - لا ضرر ولا ضرار.\n٢ - العادة محكمة.\n٣ - المشقة تجلب التيسير.\n٤ - اليقين لا يزول بالشك.\n٥ - الأمور بمقاصدها.\nوهي مجموعة بهذين البيتين من الشعر بالترتيب السابق:\nضرر يزال وعادة قد حكمت ... وكذا المشقة تجلب التيسيرا\nوالشك لا ترفع به متيقنا ... والقصد أخلص إن أردت أجورا","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>عرض عام للقواعد الفقهية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>أولا: القواعد الخمس الكبرى وما يتفرع عنها:</span>\nأ- ١ - الأمور بمقاصدها.\n٢ - العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا في الألفاظ والمباني.\nب- ٣ - اليقين لا يزول بالشك.\n٤ - الأصل بقاء ما كان على ما كان.\n٥ - ما ثبت بزمان حكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه.\n٦ - الأصل في الأمور العارضة العدم.\n٧ - الأصل براءة الذمة.\n٨ - الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.\n٩ - لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح.\n١٠ - لا ينسب إلى ساكت قول ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان.\n١١ - لا عبرة للتوهم ١٢ - لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل.\n١٣ - لا عبرة بالظن البين خطؤه.\n١٤ - الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.","vol":"1","page":321},{"text":"ج- ١٥ - لا ضرر ولا ضرار.\n١٦ - الضرر يدفع بقدر الإمكان.\n١٧ - الضرر يزال.\n١٨ - الضرر لا يزال بمثله.\n١٩ - الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف.\n٢٠ - يختار أهون الشرين.\n٢١ - إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.\n٢٢ - يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.\n٢٣ - درء المفاسد أولى من جلب المنافع.\n٢٤ - إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع.\n٢٥ - القديم يترك على قدمه.\n٢٦ - الضرر لا يكون قديما.\nد- ٢٧ - المشقة تجلب التيسير.\n٢٨ - الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق.\n٢٩ - الضرورات تبيح المحظورات.\n٣٠ - الضرورات تقدر بقدرها.\n٣١ - الاضطرار لا يبطل حق الغير.\n٣٢ - الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.\nهـ- ٣٣ - العادة محكمة.","vol":"1","page":322},{"text":"٣٤ - استعمال الناس حجة يجب العمل بها.\n٣٥ - إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت.\n٣٦ - العبرة للغالب الشائع لا للنادر.\n٣٧ - الحقيقة تترك بدلالة العادة.\n٣٨ - الكتاب كالخطاب.\n٣٩ - الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان.\n٤٠ - المعروف عرفا كالمشروط شرطا.\n٤١ - التعيين بالعرف كالتعيين بالنص.\n٤٢ - المعروف بين التجار كالمشروط بينهم.\n٤٣ - لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>ثانيا: القواعد الأخرى وما يتفرع منها:</span>\nو٤٤ - أعمال الكلام أولى من إهماله:\n٤٥ - الأصل في الكلام الحقيقة.\n٤٦ - إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز.\n٤٧ - المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة.\n٤٨ - ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله.\n٤٩ - الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر.\n٥٠ - السؤال معاد في الجواب.\n٥١ - إذا تعذر أعمال الكلام يهمل.","vol":"1","page":323},{"text":"ز- ٥٢ - لا مساغ للاجتهاد في مورد النص:\nح- ٥٣ - الاجتهاد لا ينقض بمثله.\nط- ٥٤ - ما ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه أو ما ثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه.\nي- ٥٥ - إذا زال المانع عاد الممنوع.\n٥٦ - ما جاز بعذر بطل بزواله.\nك- ٥٧ - ما حرم أخذه حرم إعطاؤه.\n٥٨ - ما حرم فعله حرم طلبه.\nل- ٥٩ - من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.\nم- ٦٠ - من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه.\nن- ٦١ - البقاء أسهل من الابتداء كما أن الدفع أسهل من الرفع.\n٦٢ - يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء.\nس- ٦٣ - التابع تابع.\n٦٤ - من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته.\n٦٥ - التابع لا يفرد بالحكم.\n٦٦ - يغتفر بالتوابع ما لا يغتفر في غيرها.\n٦٧ - إذا سقط الأصل سقط الفرع ولا عكس.\n٦٨ - قد يثبت الفرع دون الأصل أو قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل.\n٦٩ - إذا بطل الشيء بطل ما ضمنه.","vol":"1","page":324},{"text":"ع- ٧٠ - إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل ف- ٧١ - الساقط لا يعود.\nص- ٧٢ - لا يتم التبرع إلا بالقبض.\nق- ٧٣ - تبدل سبب الملك كتبدل الذات.\nر- ٧٤ - المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط.\n٧٥ - المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة.\nش- ٧٦ - يلزم مراعاة الشروط بقدر الإمكان.\nت- ٧٧ - الجواز الشرعي ينافي الضمان.\nث- ٧٨ - الخراج بالضمان.\nخ- ٧٩ - الغرم بالغنم.\nذ- ٨٠ - النعمة بقدر النقمة والنقمة بقدر النعمة.\nض- ٨١ - الأجر والضمان لا يجتمعان.\nظ- ٨٢ - لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذن.\n٨٣ - الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل.\n٨٤ - لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بدون سبب شرعي.\nغ- ٨٥ - يضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبرا.\nأ- أ- ٨٦ - المباشر ضامن وإن لم يتعد.\nأ- ب- ٨٧ - المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد.\nأ- ج- ٨٨ - إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر.","vol":"1","page":325},{"text":"أ- د- ٨٩ - جناية العجماء جبار/ العجماء جرحها جبار.\nأ- هـ- ٩٠ - الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة.\nأ- و٩١ - التصرف في الرعية منوط بالمصلحة.\nأ- ز- ٩٢ - يقبل بقول المترجم مطلقا.\nأ- ح- ٩٣ - دليل الشيء الأمور الباطنة يقوم مقامه.\nأ- ط- ٩٤ - المرء مؤاخذ بإقراره.\nأ- ي- ٩٥ - الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان.\n٩٦ - البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة.\nأ- ك- ٩٧ - البينة لإثبات خلاف الظاهر واليمين لإثبات الأصل.\n٩٨ - البينة على المدعي واليمين على المنكر.\nأ- ل- ٩٩ - لا حجة مع التناقض لكن لا يختل حكم الحاكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>قواعد أخرى ملحقة بالقواعد السابقة</span>\n١٠٠ - الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.\n١٠١ - الأصل في الأشياء مباحة.\n١٠٢ - الأصل في العقد رضى المتعاقدين ونتيجته ما التزماه في التعاقد.\n١٠٣ - الأمين مصدق باليمين.\n١٠٤ - الاتفاق بأمر القاضي كالاتفاق بأمر الملك.\n١٠٥ - إنما يقبل قول الأمين في براءة نفسه لا في إلزام غيره.\n١٠٦ - الباطل لا يقبل الإجازة.","vol":"1","page":326},{"text":"١٠٧ - التعليق على كائن تنجيز.\n١٠٨ - الجهل في الإحكام في دار الإسلام ليس عذرا ١٠٩ - الحق لا يسقط بالتقادم.\n١١٠ - الحكم يدور مع علته.\n١١١ - خطأ القاضي في بيت المال.\n١١٢ - الخيانة لا تتجزأ.\n١١٣ - شرط الواقف كنص الشارع.\n١١٤ - الظاهر يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق.\n١١٥ - على اليد ما أخذت حتى تؤديه.\n١١٦ - غرض الواقف مخصص لعموم كلامه.\n١١٧ - القول للقابض في مقدار المقبوض.\n١١٨ - كل شرط يخالف أصول الشريعة باطل.\n١١٩ - كل شهادة تضمنت جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه ترد.\n١٢٠ - كل ما جاز بذله وتركه دون اشتراط فهو لازم بالشرط.\n١٢١ - كل مالك ملزم بنفقة مملوكه.\n١٢٢ - كل من أدى حقا على الغير بلا أذن أو ولاية فهو متبرع ما لم يكن مضطرا.\n١٢٣ - ليس لأحد تمليك غيره بلا رضاه.\n١٢٤ - ليس لعرق ظلم حق.\n١٢٥ - ما تشترط فيه عدة شرائط ينتفي بانتفاء إحداها.","vol":"1","page":327},{"text":"١٢٦ - ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.\n١٢٧ - ما وجب أداؤه فبأي طريق حصل فهو وفاء.\n١٢٨ - مقاطع الحقوق عند الشروط.\n١٢٩ - الوكيل مع الأصيل كالشخص الواحد.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>المراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>القرآن الكريم</span>\nتفسير القرطبي\nتفسير النسفي\nتفسير ابن كثير\nفي ظلال القرآن\nالتفسير المنير\nصحيح البخاري\nصحيح مسلم\nرياض الصالحين للنووي\nالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم\nالقاموس المحيط\nتاج العروس\nمختار الصحاح\nالبرهان في علوم القرآن\nمناهل العرفان في علوم القرآن","vol":"1","page":329},{"text":"مباحث في علوم القرآن الدكتور صبحي الصالح\nتحبير التيسير العلامة ابن الجزري\nالقراءات القرآنية عبد الوهاب التازي سعود\nالقراءات وأثرها في علوم العربية الدكتور محمد سالم محيسن\nالمرشد الوجيز الى علوم تعلق بالكتاب العزيز أبو شامة\nضوابط لمهمات علوم القرآن مشرف عبد الكريم","vol":"1","page":330}]}