{"ً":{"ٌ":38049,"ٍ":"المشترك اللفظي في الحقل القرآني","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/المشترك اللفظي في الحقل القرآني - مكرم - ط الرسالة","files":["63430.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المشترك اللفظي في الحقل القرآني\nالمؤلف: عبد العال سالم مكرم\nالناشر: موسسة الرسالة - بيروت\nالطبعة: الثانية، ١٤١٧\nعدد الصفحات: ٢٣٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2507,"ٕ":4,"ٖ":1770155957,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":1},{"title":"الفصل الأول المشترك اللفظي في الحقل اللغوي","level":1,"page":3},{"title":"١ - معنى المشترك اللفظي:","level":2,"page":4},{"title":"٢ - اختلاف العلماء في مجال المشترك اللفظي:","level":2,"page":7},{"title":"١ - رأي ابن درستويه","level":3,"page":7},{"title":"٢ - رأي الدكتور إبراهيم أنيس:","level":3,"page":10},{"title":"مناقشة هذا الرأي:","level":4,"page":11},{"title":"٣ - رأي المجوزين لوقوع المشترك اللفظي:","level":2,"page":13},{"title":"أدلة هؤلاء تنحصر فيما يلي","level":3,"page":13},{"title":"٤ - اختلاف الحركات والمشترك اللفظي","level":2,"page":15},{"title":"٥ - السياق محور المشترك اللفظي:","level":2,"page":18},{"title":"٦ - أهم المؤلفات اللغوية في حقل المشترك اللفظي:","level":2,"page":20},{"title":"نماذج من منجد كراع:","level":3,"page":21},{"title":"١ - العمر","level":4,"page":21},{"title":"٢ - اليد:","level":4,"page":21},{"title":"٣ - تروح:","level":4,"page":21},{"title":"٤ - الخجل:","level":4,"page":21},{"title":"٥ - الخرص:","level":4,"page":21},{"title":"الفصل الثاني المشترك اللفظي في الحقل القرآني","level":1,"page":23},{"title":"أولا: المؤلفات في المشترك اللفظي:","level":2,"page":24},{"title":"أولا: الكتب التي وصلت إلينا مطبوعة أو مخطوطة:","level":2,"page":26},{"title":"ثانيا: كتب لم تصل إلينا، ووصلت إلينا مقتطفات منها:","level":2,"page":29},{"title":"ثالثا: الأسباب التي أدت لظهور هذه المؤلفات:","level":2,"page":32},{"title":"١ - التأليف في الحديث الشريف:","level":3,"page":33},{"title":"٢ - تدوين التفسير والتأليف فيه:","level":3,"page":35},{"title":"٣ - التفسير اللغوي:","level":3,"page":36},{"title":"٤ - العلاقة بين المعاني اللغوية والوجوه والنظائر:","level":3,"page":37},{"title":"٥ - ومن الأسباب التي لا تغفل تيسير القرآن الكريم","level":3,"page":37},{"title":"الفصل الثالث دراسة موجزة لمؤلفات المشترك اللفظي","level":1,"page":39},{"title":"١ - الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي:","level":2,"page":40},{"title":"أ- ترجمة موجزة لمقاتل بن سليمان","level":3,"page":40},{"title":"شيوخه:","level":4,"page":44},{"title":"تلاميذه:","level":4,"page":44},{"title":"مكانة مقاتل في التفسير:","level":4,"page":44},{"title":"جراءته على الخلفاء:","level":4,"page":45},{"title":"ب - الأشباه والنظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخي","level":3,"page":46},{"title":"منهج الأشباه والنظائر لمقاتل:","level":4,"page":47},{"title":"كلمة الهدى:","level":5,"page":47},{"title":"الفرح:","level":5,"page":51},{"title":"الأرض:","level":5,"page":52},{"title":"نماذج من كتاب: «مقاتل»","level":4,"page":56},{"title":"أولا: في مجال الأسماء","level":5,"page":56},{"title":"١ - الحميم","level":6,"page":56},{"title":"٢ - اليد","level":6,"page":57},{"title":"٣ - آية","level":6,"page":59},{"title":"٤ - وازرة","level":6,"page":60},{"title":"٥ - يوم","level":6,"page":61},{"title":"٦ - الأزواج","level":6,"page":63},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال","level":5,"page":65},{"title":"١ - ناي","level":6,"page":65},{"title":"٢ - هلك","level":6,"page":66},{"title":"٣ - كان","level":6,"page":68},{"title":"٤ - ظل","level":6,"page":71},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف","level":5,"page":72},{"title":"رابعا: في مجال الحروف","level":5,"page":74},{"title":"١ - أم","level":6,"page":74},{"title":"٢ - ما","level":6,"page":75},{"title":"٢ - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم عن هارون بن موسى","level":2,"page":79},{"title":"أ- ترجمة موجزة للمؤلف","level":3,"page":79},{"title":"أساتذته:","level":4,"page":79},{"title":"تلاميذه:","level":4,"page":80},{"title":"علمه بالتفسير والقراءات والحديث والنحو:","level":4,"page":81},{"title":"إسلامه:","level":4,"page":81},{"title":"ب - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لهارون","level":3,"page":83},{"title":"منهج المؤلف:","level":4,"page":83},{"title":"نماذج من كتاب هارون بن موسى","level":4,"page":86},{"title":"أولا: في مجال الأسماء","level":5,"page":86},{"title":"١ - الرحمة","level":6,"page":86},{"title":"٢ - يسير:","level":6,"page":89},{"title":"٣ - برهان","level":6,"page":90},{"title":"٤ - أمة","level":6,"page":91},{"title":"٥ - الماء","level":6,"page":94},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال","level":5,"page":95},{"title":"١ - اطمأن","level":6,"page":95},{"title":"٢ - جعلوا","level":6,"page":97},{"title":"٣ - أنشأ","level":6,"page":98},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف الحين","level":5,"page":99},{"title":"رابعا: في مجال الحروف اللام المكسورة","level":5,"page":101},{"title":"٣ - التعاريف ل «يحي بن سلام»","level":2,"page":103},{"title":"أولا: المؤلف","level":3,"page":103},{"title":"مصنفاته:","level":4,"page":103},{"title":"روايته:","level":4,"page":103},{"title":"تلاميذه:","level":4,"page":104},{"title":"آراء العلماء في توثيقه:","level":4,"page":104},{"title":"اتهام يحيى بالإرجاء:","level":4,"page":105},{"title":"ثانيا: معنى التصاريف:","level":3,"page":107},{"title":"ثالثا: منهج\"التصاريف\"","level":3,"page":107},{"title":"نماذج من تعاريف يحي","level":4,"page":111},{"title":"أولا: في مجال الأسماء","level":5,"page":111},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال باءوا","level":5,"page":113},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف أنى","level":5,"page":115},{"title":"رابعا: في مجال الحروف في","level":5,"page":116},{"title":"٤ - ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد للمبرد","level":2,"page":119},{"title":"١ - المؤلف","level":3,"page":119},{"title":"٢ - منهج المبرد في كتابه:","level":3,"page":120},{"title":"٥ - تحصيل نظائر القرآن الكريم للحكيم الترمذي","level":2,"page":126},{"title":"أولا: المؤلف","level":3,"page":126},{"title":"ثانيا: تحصيل نظائر القرآن الكريم","level":3,"page":130},{"title":"منهجه:","level":4,"page":136},{"title":"نماذج من: تحصيل النظائر","level":4,"page":139},{"title":"أولا: في مجال الأسماء","level":4,"page":139},{"title":"١ - قانتون","level":5,"page":139},{"title":"٢ - الجبار","level":5,"page":140},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال اطمأن","level":4,"page":141},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف أنى","level":4,"page":142},{"title":"رابعا: في مجال الحروف إن","level":4,"page":142},{"title":"٥ - الأشباه والنظائر - في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها للثعالبي.","level":2,"page":144},{"title":"١ - المؤلف:","level":3,"page":144},{"title":"٢ - الشك في نسبة كتاب «الأشباه والنظائر للثعالبي","level":3,"page":144},{"title":"منهج الأشباه والنظائر المنسوب إلى الثعالبي","level":3,"page":148},{"title":"٦ - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للحسين بن محمد الدامغاني","level":2,"page":150},{"title":"المؤلف","level":3,"page":150},{"title":"منهجه:","level":3,"page":154},{"title":"نماذج من الوجوه والنظائر للدامغاني","level":3,"page":157},{"title":"القسم الأول: نماذج ذكرها من سبقه","level":4,"page":157},{"title":"أولا: في مجال الأسماء","level":5,"page":157},{"title":"١ - اللقاء","level":6,"page":157},{"title":"٢ - المطر","level":6,"page":160},{"title":"٣ - امرأة","level":6,"page":161},{"title":"٤ - اللهو","level":6,"page":165},{"title":"النعمة","level":6,"page":167},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال لقى انفرد بها الدامغاني ومقاتل","level":5,"page":170},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف مع","level":5,"page":174},{"title":"رابعا: في مجال الحروف إن - أن - إن","level":5,"page":176},{"title":"القسم الثاني: الكلمات المشتركة التي انفرد بها","level":4,"page":179},{"title":"١ - اللوح","level":5,"page":179},{"title":"٢ - العزم","level":5,"page":180},{"title":"٣ - العصف","level":5,"page":181},{"title":"٤ - السؤال","level":5,"page":182},{"title":"٥ - العظيم","level":5,"page":184},{"title":"استوى","level":5,"page":187},{"title":"٧ - نزهة الأعين النواظر","level":2,"page":189},{"title":"أولا: المؤلف","level":3,"page":189},{"title":"أخلاقه:","level":4,"page":190},{"title":"وفاته:","level":4,"page":191},{"title":"ثانيا: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر","level":3,"page":191},{"title":"٣ - منهج ابن الجوزي في كتابه","level":3,"page":191},{"title":"٤ - نماذج من نزهة الأعين النواظر","level":3,"page":198},{"title":"أولا في مجال الأسماء","level":4,"page":198},{"title":"١ - الاستغفار","level":5,"page":198},{"title":"٢ - الاستحياء","level":5,"page":199},{"title":"٣ - الروح","level":5,"page":200},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال ضرب","level":4,"page":203},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف وراء","level":4,"page":205},{"title":"رابعا: في مجال الحروف باب\"لا\"","level":4,"page":207},{"title":"٨ - كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر لابن العماد","level":2,"page":208},{"title":"أ - المؤلف:","level":3,"page":208},{"title":"أسرته:","level":4,"page":208},{"title":"ولادته ونشأته:","level":4,"page":208},{"title":"شيوخه:","level":4,"page":208},{"title":"رحلاته:","level":4,"page":209},{"title":"مصنفاته:","level":4,"page":209},{"title":"أخلاقه وصفاته وتدينه:","level":4,"page":209},{"title":"وفاته:","level":4,"page":210},{"title":"ب - كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر","level":3,"page":211},{"title":"منهجه:","level":4,"page":212},{"title":"نماذج من كشف السرائر","level":4,"page":216},{"title":"أولا: في مجال الأسماء المرض","level":5,"page":216},{"title":"ثانيا: في مجال الأفعال تولى","level":5,"page":218},{"title":"ثالثا: في مجال الظروف حين","level":5,"page":220},{"title":"رابعا: في مجال الحروف هل","level":5,"page":222},{"title":"الكليات","level":1,"page":224}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,12":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,29":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,47":39,"1,49":40,"1,50":41,"1,51":42,"1,52":43,"1,53":44,"1,54":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,62":53,"1,63":54,"1,64":55,"1,65":56,"1,66":57,"1,67":58,"1,68":59,"1,69":60,"1,70":61,"1,71":62,"1,72":63,"1,73":64,"1,74":65,"1,75":66,"1,76":67,"1,77":68,"1,78":69,"1,79":70,"1,80":71,"1,81":72,"1,82":73,"1,83":74,"1,84":75,"1,85":76,"1,86":77,"1,87":78,"1,88":79,"1,89":80,"1,90":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,96":87,"1,97":88,"1,98":89,"1,99":90,"1,100":91,"1,101":92,"1,102":93,"1,103":94,"1,104":95,"1,105":96,"1,106":97,"1,107":98,"1,108":99,"1,109":100,"1,110":101,"1,111":102,"1,112":103,"1,113":104,"1,114":105,"1,115":106,"1,116":107,"1,117":108,"1,118":109,"1,119":110,"1,120":111,"1,121":112,"1,122":113,"1,123":114,"1,124":115,"1,125":116,"1,126":117,"1,127":118,"1,128":119,"1,129":120,"1,130":121,"1,131":122,"1,132":123,"1,133":124,"1,134":125,"1,135":126,"1,136":127,"1,137":128,"1,138":129,"1,139":130,"1,140":131,"1,141":132,"1,142":133,"1,143":134,"1,144":135,"1,145":136,"1,146":137,"1,147":138,"1,148":139,"1,149":140,"1,150":141,"1,151":142,"1,152":143,"1,153":144,"1,154":145,"1,155":146,"1,156":147,"1,157":148,"1,158":149,"1,159":150,"1,160":151,"1,161":152,"1,162":153,"1,163":154,"1,164":155,"1,165":156,"1,166":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,176":167,"1,177":168,"1,178":169,"1,179":170,"1,180":171,"1,181":172,"1,182":173,"1,183":174,"1,184":175,"1,185":176,"1,186":177,"1,187":178,"1,188":179,"1,189":180,"1,190":181,"1,191":182,"1,192":183,"1,193":184,"1,194":185,"1,195":186,"1,196":187,"1,197":188,"1,198":189,"1,199":190,"1,200":191,"1,201":192,"1,202":193,"1,203":194,"1,204":195,"1,205":196,"1,206":197,"1,207":198,"1,208":199,"1,209":200,"1,210":201,"1,211":202,"1,212":203,"1,213":204,"1,214":205,"1,215":206,"1,216":207,"1,217":208,"1,218":209,"1,219":210,"1,220":211,"1,221":212,"1,222":213,"1,223":214,"1,224":215,"1,225":216,"1,226":217,"1,227":218,"1,228":219,"1,229":220,"1,230":221,"1,231":222,"1,232":223,"1,233":224,"1,234":225,"1,235":226,"1,236":227,"1,237":228,"1,238":229,"1,239":230},"ٜ":{"1":[5,239]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"4":[3],"7":[4,5],"10":[6],"11":[7],"13":[8,9],"15":[10],"18":[11],"20":[12],"21":[13,14,15,16,17,18],"23":[19],"24":[20],"26":[21],"29":[22],"32":[23],"33":[24],"35":[25],"36":[26],"37":[27,28],"39":[29],"40":[30,31],"44":[32,33,34],"45":[35],"46":[36],"47":[37,38],"51":[39],"52":[40],"56":[41,42,43],"57":[44],"59":[45],"60":[46],"61":[47],"63":[48],"65":[49,50],"66":[51],"68":[52],"71":[53],"72":[54],"74":[55,56],"75":[57],"79":[58,59,60],"80":[61],"81":[62,63],"83":[64,65],"86":[66,67,68],"89":[69],"90":[70],"91":[71],"94":[72],"95":[73,74],"97":[75],"98":[76],"99":[77],"101":[78],"103":[79,80,81,82],"104":[83,84],"105":[85],"107":[86,87],"111":[88,89],"113":[90],"115":[91],"116":[92],"119":[93,94],"120":[95],"126":[96,97],"130":[98],"136":[99],"139":[100,101,102],"140":[103],"141":[104],"142":[105,106],"144":[107,108,109],"148":[110],"150":[111,112],"154":[113],"157":[114,115,116,117],"160":[118],"161":[119],"165":[120],"167":[121],"170":[122],"174":[123],"176":[124],"179":[125,126],"180":[127],"181":[128],"182":[129],"184":[130],"187":[131],"189":[132,133],"190":[134],"191":[135,136,137],"198":[138,139,140],"199":[141],"200":[142],"203":[143],"205":[144],"207":[145],"208":[146,147,148,149,150],"209":[151,152,153],"210":[154],"211":[155],"212":[156],"216":[157,158],"218":[159],"220":[160],"222":[161],"224":[162]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تقديم</span>\nاللغة العربية تميزّت عن لغات العالم بكثرة ألفاظها، وغزارة معانيها.\nوما ورد منها قليل من كثير، وغيض من فيض، وغرفة من بحر.\nوما أصدق قول الإمام الشافعيّ: «لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ» وقد سجّل ذلك ابن فارس في كتابه «الصاحبي» في معرض الفخر باللغة العربيّة التي اختصّها الله تعالى بالفضل، وميّزها بالبيان حيث قال جل شأنه: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ قال الصاحبي: ومعلوم أن العجم لا تعرف للأسد اسما غير واحد، فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم.\nولما بزغت شمس الإسلام من سماء القرآن اكتسبت اللغة العربية قوّة في البيان، وجزالة في اللفظ، وفخامة في المعنى، بما تشتمل عليه من ألفاظ موحية، وكلمات مشرقة، وتراكيب بديعة.\nومعاني القرآن الكريم لا تنتهي عند حد، ولا تقف عند نهاية، فكلما ظهرت معان تجدّدت معان أخرى، وهكذا.\nفمعاني القرآن الكريم مع المتدبّرين والدارسين ولادة بعد ولادة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.\nولله درّ الإمام الغزالي حينما عبّر عن هذه المعاني بقوله: «إلى","vol":"1","page":5},{"text":"كم تطوف على ساحل البحر مغمضا عينيك عن غرائبها. أو ما كان لك أن تركب لجّتها لتبصر عجائبها، وتسافر إلى جزائرها لاجتناء أطايبها، وتغوص في أعماقها، فتستغني بنيل جواهرها؟\nأو ما بلغك من أن القرآن الكريم هو البحر المحيط، ومنه يتشعّب علم الأولين والآخرين كما يتشعّب من سواحل البحر المحيط أنهارها وجداولها» ومن المعاني الغزيرة التي ضمّها القرآن الكريم من خلال كلماته المشرقة وألفاظة البديعة ما يسمى بالمشترك اللفظيّ.\nعشت في رحاب القرآن الكريم دارسا هذه الظاهرة، باحثا عن مصادرها، عارضا المؤلفات التي ألفت في ميدانها وأرجو الله أن يوفقنا لخدمة كتابه، وعرض درره وجواهره، إنه نعم المولى، ونعم النصير.\nعبد العال سالم مكرم\n_________\nمن كتاب: جواره القرآن الكريم ودرره للإمام الغزالي- طبع بيروت.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول المشترك اللفظي في الحقل اللغوي</span>","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>١ - معنى المشترك اللفظي:</span>\nحدّد معناه السّيوطي ناقلا عن ابن فارس في «فقه اللغة» فقال:\n«وقد حدّه أهل الأصول بأنه اللفظ الواحد الدالّ على معنيين مختلفين فأكثر دلالة على السّواء عند أهل تلك اللغة» (١) ومن هذا التعريف يتبين أن عمود المشترك اللفظي هو الدلالة، لأن اللفظ الواحد يدلّ على معنى أو اثنين أو أكثر.\nومن البدهيّ أن اللّفظ في أول وضعه كان يدل على معنى واحد، ثم تولّد من هذا المعنى الواحد عدّة معان، وهذا التّوالد هو ما نسميه:\nتطور المعنى.\nوهذا التّطور «يسير ببطء وتدرّج، فتغيّر مدلول الكلمة مثلا لا يتمّ بشكل فجائي سريع، بل يستغرق وقتا طويلا، ويحدث عادة في صورة تدريجية فينتقل إلى معنى آخر قريب منه.\nوهذا إلى ثالث متصل به ... وهكذا دواليك حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول» (٢) والتطور مرتبط بعلاقتين يحكمانه، وهما: علاقة المجاورة والمشابهة.\n_________\n(١) المزهر: ١/ ٣٦٩.\n(٢) علم اللغة للدكتور على عبد الواحد وافي: ٣١٤.","vol":"1","page":9},{"text":"أما علاقة المجاورة قد تكون مكانيّة «كتحوّل» معنى «ظعينة» وهي في الأصل: المرأة في الهودج إلى معنى الهودج نفسه وإلى معنى البعير» وقد تكون علاقة المجاورة زمنية «كتحوّل معنى «العقيقة» وهي الأصل: الشعر الذي يخرج على الولد من بطن أمّه إلي معنى الذبيحة التي تنحر عند حلق الشعر» وأما علاقة المشابهة كتحول معنى\n«الأفن»، وهو في الأصل:\nقلّة لبن الناقة إلى معنى قلّة العقل والسّفه.\nوتحوّل معنى المجدّ» وهو في الأصل: امتلاء بطن الدابّة من العلف إلي معنى الامتلاء بالكرم» (١) ومن التّطوّر الدّلالي وله علاقة بالمشترك اللّفظي:\nأن تكون اللفظة تدل على معنى معيّن عامّ، فيتقادم الزمن بتناسى المعنى العام، لتستعمل الكلمة في معنى خاص.\n«فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامّة المدلول، ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر، أو النظم الدينيّة كالصلاة والحجّ، والصوم والمؤمن والكافر، والمنافق، والرّكوع والسجود ..\nفالصلاة مثلا معناها في الأصل: «الدعاء» ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء حتى أصبحت لا تنصرف عند إطلاقها إلى غير هذا المعنى.\n_________\n(١) علم اللغة للدكتور على عبد الواحد وافي: ٣١٦، ٣١٧.","vol":"1","page":10},{"text":"والحجّ، معناه في الأصل: قصد الشيء والاتّجاه، ثم شاع استعماله في قصد البيت الحرام، حتى أصبح مدلوله الحقيقي مقصورا على هذه الشعيرة (١) وقد يحدث العكس بأن تكون الكلمة دالة على معنى خاص في أصل وضعها ثم تتطور إلى معنى عام بتقادم العهد «فالبأس في الأصل: الحرب، ثم كثر استخدامه في كل شدّة، فاكتسب من هذا الاستخدام عموم معناه ..\nوالرائد في الأصل: طالب الكلاأ، ثم صار طالب كل حاجة رائدا. (٢).\nوهذا التطوّر أحسّ بها علماء اللغة القدماء قبل أن توجه إليه عناية اللغويين المحدثين.\nقالأصمعيّ كان يقول: أصل «الورد»: إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء وردا.\nو«القرب» طلب الماء، ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال: هو يقرب كذا، أي يطلبه، ولا تقرب كذا» ويقولون: «رفع عقيرته» أي صوته، وأصل ذلك أن رجلا عقرت رجله، فرفعها، وجعل يصيح بأعلى صوته فقيل بعد لكل من رفع صوته: رفع عقيرته.\nويقولون: بينهما مسافة «وأصله من السّوف» وهو الشّمّ ومثل هذا كثير» (٣)\n_________\n(١) علم اللغة: ٣١٩، ٣٢٠.\n(٢) السابق: ٢٢٠.\n(٣) الصاحبي لابن فارس: ١١٢.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>٢ - اختلاف العلماء في مجال المشترك اللّفظيّ:</span>\nلم يتفق علماء اللغة على رأي في وقوع هذه الظاهرة في ساحة اللّغة العربيّة، ففريق ينكر، وفريق يجوّز، ولكل فريق رأي واتّجاه. وعلى رأس المنكرين للمشترك اللّفظيّ في اللغة من القدماء ابن درستويه وسنلخص رأيه في إيجاز فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>١ - رأي ابن درستويه:</span>\nيرى ابن درستويه أن المشترك اللفظيّ لا يقع في كلام العرب للأمور التالية:\nأ- ليس من الحكمة والصواب أن يقع المشترك اللفظيّ في كلام العرب لأنه يلبس، وواضع اللغة وهو الله ﷿ حكيم عليم، فقد وضع الله تعالى اللغة للإبانة عن المعاني.\nب- لو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على المعنيين المختلفين لما كان ذلك إبانة، بل تعميم وتغطية.\nج- الذين جوزوا وقوع المشترك اللفظيّ متوهمون مخطئون، والمثل على ذلك مجىء فعل وأفعل لمعنيين مختلفين في نظر المجوزين فمن لا يعرف العلل، ويتعمق في دراسة الكلمات يحكم هذا الحكم مع أنهما في الحقيقة لمعنى واحد، وإذا وقع في كلام العرب أنهما لمعنيين مختلفين، فإنما يرجع ذلك إلى لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار وقع في الكلام.\nد- ويضرب مثلا على توهم المجوزين بلزوم الفعل وتعديته وذلك أن الفعل لا يتعدّى فاعله إذا احتيج إلي تعديته لم تجز تعديته على لفظه الذي هو عليه حتى يتغيّر إلى لفظ آخر بأن يزاد في أوله الهمزة، أو","vol":"1","page":12},{"text":"يوصل به حرف جر ليستدل السّامع على اختلاف المعنيين.\nهـ- ويرى ابن درستويه أن بعض هذا الباب، ربما كثر استعماله في كلام العرب حتى يحاولوا تخفيفه، فيحذفوا حرف الجرّ منه، فيعرف بطول المادة، وكثرة الاستعمال، وثبوت النّقول، وإعرابه فيه خاليا عن الجار المحذوف» (١) وفي موطن آخر نرى ابن درستويه يسوق مثالا يدلل في ضوئه على أن المشترك اللفظيّ شيء ثابت فقط في أذهان من لم يتعمقوا في اللغة، ويعيشوا في محرابها بعقول متفتحة ونظرات نافذة، وذلك، لأن اللغة في رأيه لا تعترف بهذه الظاهرة، وأنه إذا وجد اختلاف في المعنى فإنما يرجع إلى تصاريف الكلمة، فهي المفتاح الوحيد للتفرقة بين المعاني، يقول:\nوأما قوله: أقسط الرجل: إذا عدل، فهو مقسط، وقسط: إذا جار فهو قاسط، قال الله ﷿: وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (٢)، فهو كما قال، ولكن الأصل فيهما من القسط، وهو العدل في الحكم، والتّسوية بين الخصوم، وفي الأنصباء، ولذلك سمّي المكيال: قسطا، والنصيب قسطا والميزان قسطاسا.\nوإذا استعمل ذلك في الظلم، قيل: قسط بغير ألف، وهو يقسط فهو قاسط على وزن: ظلم يظلم فهو ظالم، أي لم يوف بالمكيال والميزان أو في النصيب.\n_________\n(١) المزهر: ١/ ٣٨٥ بتصرّف.\n(٢) الجن: ١٥.","vol":"1","page":13},{"text":"وإذا استعمل في باب التسوية والإنصاف قبل: أقسط بالألف، فهو مقسط على وزن أنصف فهو منصف، أي صار ذا نصفة، وذا تسوية بالقسط، لأنهما بمعنى واحد» (١) فاختلاف المعنى في هذه الكلمة راجع إلى تصريف هذه الكلمة أو بعبارة أدق إلى الألف الزائدة في أقسط، وعدم وجودها في قسط، ومهما تغيرت المعاني، فإنها ترجع إلى معنى واحد.\nويؤكد ابن درستويه (٢) هذا المعنى في كتابه: «شرح الفصيح» فيقول في لفظة: «وجد» واختلاف معانيها ما نصّه:\nهذه اللفظة من أقوى حجج من يزعم أن من كلام العرب ما يتفق لفظه، ويختلف معناه، لأن سيبويه ذكره في أول كتابه، وجعله من الأصول المتقدّمة، فظنّ من لم يتأمّل المعاني، ولم يتحقّق الحقائق أنّ هذا لفظ واحد، جاء لمعان مختلفة، وإنما هذه المعاني كلّها شيء واحد، وهو إصابة الشىء خيرا كان أو شرّا ولكن فرّقوا بين المصادر، لأن المفعولات كانت مختلفة، فجعل الفرق في المصادر بأنّها أيضا مفعولة، والمصادر كثيرة التصاريف جدا، وامثلتها كثيرة مختلفة، وقياسها غامض، وعللها خفيّة، والمفتشون عنها قليل، والصّير عليها معدوم، فلذلك توهّم أهل اللّغة أنها تأتي على غير قياس، لأنهم لم يضبطوا قياسها ولم يقفوا على غورها» (٣) ومن المؤيدين لرأي ابن درستويه الأستاذ الدكتور إبراهيم أنيس، فما رأيه؟\n_________\n(١) تصحيح الفصيح لابن درستويه: ٢٧٣، ٢٧٤.\n(٢) بعض العلماء ضبطه بضم الدال والراء، والبعض الآخر بضم الدال وفتح الراء.\n(٣) المزهر ١/ ٣٨٤","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>٢ - رأي الدكتور إبراهيم أنيس:</span>\nيرى أستاذنا الفاضل أنّ المشترك اللفظيّ لا يقع إلا في لفظه تؤدّي إلى معنيين مختلفين كلّ الاختلاف، لبس بينهما أدنى ملابسة أو أيّة علاقة، أو أيّ نوع من أنواع الارتباط.\nيقول ما نصه: «إذا ثبت لنا من نصوص أنّ اللفظ الواحد قد يعبّر عن معنيين متباينين كلّ التبّاين سمّينا هذا بالمشترك اللّفظيّ.\nأما إذا اتضح أنّ أحد المعنيين هو الأصل، وأن الآخر مجاز له فلا يصح أن يعدّ مثل هذا من المشترك اللفظيّ في حقيقة أمره (١) ويضرب أستاذنا مثلا لذلك الذي يجعله العلماء الأسبقون بأنّه من المشترك اللّفظيّ مع أنه في الحقيقة ليس كذلك.\nيضرب مثلا بكلمة: «الهلال» فهي حين تعبّر عن هلال السماء، وعن حديدة الصّيد التي تشبه في شكلها الهلال، وعن هلال النّعل الذي يشبه في شكله الهلال، لا يصح إذا أن تعدّ من المشترك اللفظيّ، لأنّ المعنى واحد في كلّ هذا، وقد لعب المجاز دوره في كل هذه الاستعمالات» وإلى جانب هذا المثال يقدّم مثالا آخر تتضح فيه ظاهرة المشترك اللفظيّ الذي يرى أنه يوجد حينما تفقد الصلة بين المعنيين في اللفظ المشترك، وهذا المثال هو كلمة: «الأرض»، «إن الأرض: هي الكرة الأرضيّة، وهي أيضا الزّكام، وكأن يقال لنا: إن الخال هو أخو الأم، وهو الشامة في الوجه، وهو الأكمة الصغيرة»\n_________\n(١) دلالة الألفاظ: ٢١٣.","vol":"1","page":15},{"text":"ويؤيد الدكتور إبراهيم أنيس رأيه بأن القرآن الكريم لم يقع فيه المشترك اللفظيّ إلّا قليلا جدا، ونادرا، فيقول:\nويندر أن تصادفنا كلمة مثل «أمة» التي استعملت في القرآن الكريم بمعنى: «جماعة من الناس»، وبمعنى «الحين في قوله تعالى:\nوَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (١)، وبمعنى «الدين» في قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>مناقشة هذا الرأي:</span>\nإن ما ذكره أستاذنا يختلف كل الاختلاف عما ذكره الأقدمون والمتأخرون في أنّ المشترك اللفظيّ وقع في القرآن الكريم بكثرة سواء كانت المعاني الدلاليّة للفظة\nالواحدة متقاربة أو متباعدة.\nوهناك من الآثار والأخبار ما لا يتّفق مع ما ذكره أستاذنا الفاضل، فقد قال مقاتل بن سليمان في صدر كتابه، المصنّف في هذا المعنى حديثا مرفوعا، وهو: «لا يكون الرجل فقيها كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» (٣) وقد فسّر بعضهم هذا الحديث المرفوع بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعدّدة، فيحمله عليها إذا كانت غير متضادّة ولا يقتصر به على معنى واحد.\nوقصة علي كرم الله وجهه- معروفة في التاريخ الإسلامي، فحينما\n_________\n(١) يوسف: ٤٥.\n(٢) الزخرف: ٢٣.\n(٣) معترك القرآن: ١/ ٥١٤، ٥١٥.","vol":"1","page":16},{"text":"أرسل عليّ كرّم الله وجهه- ابن عبّاس إلى الخوارج، قال: اذهب إليهم، وخاصمهم، ولا تخاصمهم بالقرآن، فإنه ذو وجوه، ولكن خاصمهم بالسّنّة» وفي رواية أخرى قال له: «يا أمير المؤمنين، فأنا أعلم بكتاب الله، وفي بيوتنا نزل، قال: صدقت، ولكن القرآن حمّال على وجوه، تقول، ويقولون، ولكن حاجّهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا، فاخرج إليهم، فحاجّهم بالسنة، فلم يبق بأيديهم حجّة». (١)\nومالي أذهب بعيدا وقد قرّر بعض علماء اللغة المحدثين أن ظاهرة المشترك اللفظي تقع في كثير من اللغات، وهذا هو: «استيفن أولمان» يقرّر بما لا يدع مجالا للشك أن: «اللغة في استطاعتها أن تعبر عن الفكر المتعدّدة بواسطة تلك الطريقة الحصيفة القادرة التي تتمثل في تطويع الكلمات، وتأهيلها للقيام بعدد من الوظائف المختلفة، وبفضل هذه الوسيلة تكتسب الكلمات نفسها نوعا من المرونة والطواعية» فتظل قابلة للاستعمالات الجديدة. (٢)\nعلى أن زميلنا الأستاذ الدكتور أحمد مختار لم يرتض رأي الأستاذ الدكتور أنيس، ووجه إليه ردا يضاف إلى ردّنا السابق. فماذا قال الدكتور مختار؟\nقال: «وإذا كان لنا من تعليق على رأي الدكتور أنيس فإنه يتلخص فيما يأتي:\n١ - «أنه رغم تضييقه الشديد لمفهوم المشترك اللفظيّ في كتابه:\n«دلالة الألفاظ»، وقصره المشترك الحقيقي على كلمات لا تتجاوز أصابع اليد ... نجده في كتابه «في اللهجات العربيّة» يصرّح بإن المعاجم العربيّة قد امتلأت به.\n_________\n(١) معترك الأقران: ١/ ٥١٤، ٥١٥.\n(٢) انظر: «دور الكلمة في اللغة» ترجمة الدكتور كمال بشر: ١١٥.","vol":"1","page":17},{"text":"٢ - أنه لم يستقرّ على وضع واحد بالنسبة لكلمات المشترك التي نشأت عن تطور صوتي، فمرّة اعتبرها من المشترك، ومرّة عدّ من الإسراف والمغالاة مجاراة المعاجم العربيّة في اعتبارها من المشترك، وذكر أن الأقرب إلى الصواب أنها من قبيل التطور الصوتي.\n٣ - أنه مزج بين المنهجين الوصفي والتاريخيّ في علاج هذه الظاهرة وكان الأولى أن يقتصر على أحدهما» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٣ - رأي المجوزين لوقوع المشترك اللفظيّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>أدلة هؤلاء تنحصر فيما يلي:</span>\n١ - الوضع اللغويّ:\nوذلك لجواز أن يقع إمّا من واضعين، بأن يضع أحدهما لفظا لمعنى، ثم يضعه الآخر لمعنى آخر، واشتهر ذلك اللفظ بين الطائفتين في إفادته المعنيين، وهذا بناء على أن اللغات غير توقيفية» (٢)\n٢ - نقل أهل اللغة كثيرا من الألفاظ المشتركة قال السّيوطي:\nوالأكثرون على أنه واقع لنقل أهل اللغة ذلك في كثير من الألفاظ» (٣)\n٣ - الاشتراك من الناحية العقلية واجب الوقوع، لأن الألفاظ محدودة، ولها نهاية تقف عندها، أما المعاني، فتتوالد، وتتكاثر وتتنقل من حالة إلى حالة، كفروع الشجرة تنمو وتزدهر وتتشابك كلما دبت فيها الحياة، وسرى في عروقها الماء.\nيقول السيّوطي: «ومن الناس من أوجب وقوعه- قال: لأن المعاني غير متناهية، والألفاظ متناهيّة،\n_________\n(١) علم الدلالة: ١٧٩.\n(٢) المزهر: ١/ ٣٦٩.\n(٣) السابق.","vol":"1","page":18},{"text":"والألفاظ متناهيّة، فإذا وزّع لزم الاشتراك» (١) ومعنى العبارة الأخيرة: أن المعاني إذا قسمت على الألفاظ استوعبتها وبقى من المعاني الكثير الذي لم تستوعبه الألفاظ،\nفتنقسم هذه المعاني على الألفاظ المحدودة، فربّما يكون لكلّ لفظ معنيان أو أكثر تبعا للظروف والأهوال، والمتّغيّرات التي تمّ فيها التقسيم.\n٤ - الاشتراك من طبيعة اللغة، ففي مجال الحروف نجد أن النّحاة جعلوا لكل حرف معاني عدّة، وألّفوا في ذلك كتبا متعددّة ومستقلّة مثل: «الجني الدّاني في حروف المعاني لابن أم قاسم، ومثل الأزهية في علم الحروف للهرويّ، ومثل: «رصف المباني في حروف المعاني للمالقىّ.\nوفي كل كتب النحاة تعرّض النحويون في باب حروف الجرّ لظاهرة المشترك اللفظيّ وبيّنوا أن لكل حرف عدة معان.\nوفي حقل الأفعال نجد أن هناك اشتراكا بين الخبر، والدّعاء في الأفعال الماضية، وكذلك في الأفعال المضارعة.\nيقول السيّوطيّ: وذهب بعضهم إلى أن الاشتراك أغلب لأن الحروف بأسرها مشتركة بشهادة النّحاة. والأفعال الماضية مشتركة بين الخير والدعاء، والمضارع كذلك، وهو أيضا مشترك بين الحال والاستقبال،\n_________\n(١) المزهر: ٣٦٩.","vol":"1","page":19},{"text":"ثم قال السّيوطي: «والأسماء كثير فيها الاشتراك» (١) ومعنى ذلك أنه إذا كان الاشتراك في الحروف والأفعال، قضية مسلما بها، فكذلك القسم الثالث من أقسام الكلمة، وهي الأسماء، قضيّة مسلم بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٤ - اختلاف الحركات والمشترك اللفظيّ:</span>\nلم يتعرض القدماء والمحدثون إلى أنّ اختلاف الحركات في الكلمة ذات الحركات المختلفة، والتي تعطى معاني متعدّدة بإختلاف حركاتها قد يجعل هذه الكلمة من قبيل المشترك اللّفظي.\nويظهر أن «قطرب» المتوفي سنة ٢٠٦ هـ أول من تنبّه إلى هذه الظاهرة وهي التي تتمثل في «المثلثات» في كتاب ألفّه بعنوان:\n«المثلث» أو «المثلثات» وقد حقّق هذه المثلثات الدكتور رضا السويسي (٢) وبيّن في مقدمة تحقيقه أن المقصود «من عبارة المثلّث أو المثلّثات هو مجموعة تضمّ ثلاثة مفردات، لها نفس الصيغة الصّرفيّة ومركّبة من نفس الحروف، فما يتغيّر فيها إلّا حركة فاء الكلمة أو عينها فيحصل بتغيير الحركة تغيير في المعنى، ومنه انتقال من مجال دلاليّ معيّن إلى مجال ثان» (٣) وقد ألف في هذه الظاهرة بعد قطرب:\n١ - أبو محمد عبد الله بن محمد البطليوسي النّحوي المتوفي ٥٢٠ هـ ٢ - أبو حفص عمر بن محمد القضاعي البلنسيّ المتوفي ٥٧٠ هـ.\n_________\n(١) السابق: ٣١٠.\n(٢) المثلّثات طبع بالدار العربيّة للكتاب، ليبيا- تونس.\n(٣) مقدمة التحقيق: ١١.","vol":"1","page":20},{"text":"٣ - جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوي المتوفي سنة ٦٧٢ هـ.\n٤ - أبو بكر الوراق البهنسيّ المتوفي ٦٨٥ هـ.\n٥ - مجد الدين أبو طاهر محمد يعقوب الفيروز ابادي المتوفي ٨١٧ هـ.\n٦ - حسن قويدر الخليلي المغربيّ المتوفي ١٢٦٢ هـ. (١)\nومن الأمثلة التي نقدمها من كتاب مثلثات قطرب كنماذج تدل على الظّاهرة، وتوضّح أنّها ظاهرة علاقتها بالمشترك اللّفظيّ علاقة وطيدة هي ما يلي:\nأمثلة من مثلّثات قطرب:\n١ - من المثلثات ما فتح أوّله، وكسر ثانيه، وضم ثالثه كلمة:\nالغمر- الغمر- الغمر.\nأمّا الغمر: فالماء الكثير، وأما الغمر: فالحقد في الصدر ومنه الحديث: «لا تجوز شهادة ذي الغمر على أخيه» (٢) ...\nوأمّا الغمر، فهو الرّجل الذي لم يجرّب الأمور، الضعيف في حالاته ٢ - ومنه: السّلام، والسّلام، والسّلام.\nفأمّا السّلام: فهو التّحية بين النّاس، قال تعالى: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (٣)\n_________\n(١) انظر مقدمة التحقيق: ١٣.\n(٢) ورد في سنن أبي داود في كتاب «الأقضية وسنن الترمذي: كتاب: الشهادات ومسند ابن حنبل: ٢/ ٢٠٤، ٢٠٨، ٢٢٥، وانظر المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: ٤/ ٥٦٠\n(٣) يونس: ١٠.","vol":"1","page":21},{"text":"وأمّا السّلام: فالحجارة:: جمع سلمة .. (١)\nوأمّا السّلام: فعروق ظاهر الكفّ والقدم، وجمعها: سلاميات» ٣ - ومنه: الكلام، والكلام، والكلام.\nفأمّا الكلام فمن المنطق، وهو كلام النّاس، قال المؤمل:\nمنّي علينا بالكلام فإنّما* كلامك ياقوت ودر منظّم وأمّا الكلام فالجراحات، واحدها: كلم، قال أبو بكر الصديق ﵁: «أجدك ما لعينيك لا تنام؟ كأن جفونها فيها فيها كلام» وأمّا الكلام، فهي الأرض الصلبة فيها الحصى والحجارة.\nقال بشر بن أبي حازم:\nنطوف بسبسب لا نبت فيها* كأن كلامها زبر الحديد (٢) ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة التي ساقها قطرب، وقد عرفنا من خلالها أنها لون من ألوان المشترك اللفظي.\nوقد قام المحقق بدراسته متّصلة حول هذه المثلثات ووضع جداول لها في حقول الدّلالات، وقدّم لهذه الجداول بما نصه:\n«إن توزيع المثلّثات إلى مجالات دلاليّة قد يساعدنا على حصر هذه المجالات، كما يساهم في تحديد نوعيّة العلاقات الدّلالية الرابطة بين كلّ مثلّث من حيث هي علاقة تنافر أو تقارب أو تناسق أو تشابه، كما يساهم البحث في مستوى الحركات على إبراز علاقات قد تكون من نوع مغاير كالانتقال من المادّيّات إلى المعنويّات والمجرّدات» (٣)\n_________\n(١) كفرحة.\n(٢) انظر مثلثات قطرب: ٣١ - ٣٣.\n(٣) المثلثات: ٩٠.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٥ - السياق محور المشترك اللفظي:</span>\nالسياق هو علاقة الكلمة التي وقع فيها المشترك اللّفظي مع ما قبلها وما بعدها من كلمات الجملة، وذلك لأن الكلمات ليست أجساما بلا أرواح، ولكنها حيّة متحرّكة تعطي إشعات معينة للكلمات التي وقع فيها الاشتراك، وهي المفتاح الذي يفتح المغلق منها أو المصباح الذي يهتدي بضوئه على تحديد معاني الكلمة المشتركة.\n«ولهذا يصرّح» فيرث بأن المعنى لا ينكشف إلّا من خلال «تسييق» الوحدة اللّغوية، أي وضعها في سياقات مختلفة.\nومعظم الوحدات الدّلالية تقع في مجاورة وحدات أخر، وأنّ معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلّا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها» (١) ومن الأمثلة الحيّة على قيمة السيّاق في تحديد المعنى ما يلي:\n١ - قال أبو الطيب في رواية مسلسلة بدأها بأخبار محمد بن يحيي، وانتهى بها إلى الجرمازيّ، قال للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة، يستوي لفظها ويختلف معناها:\nيا ويح قلبي من دواعي الهوى* إذ رجل الجيران عند الغروب أتبعتهم طرفي وقد أزمعوا* ودمع عيني كفيض الغروب كانوا وفيهم طفلة حرّة* تفترّ عن مثل أقاحي الغروب فالغروب الأوّل: غروب الشمس، والثاني: جمع غرب، وهو الدّلو العظيمة المملوءة، والثّالث: جمع غرب، وهي الوهاد المنخفضة. (٢)\n٢ - في كتاب: «مراتب النّحويين» لأبي الطيب اللّغوي:\n_________\n(١) نقلا من «علم الدلالة» للدكتور أحمد مختار: ٦٨.\n(٢) المزهر: ٣٧٦١.","vol":"1","page":23},{"text":"قال: أنشدنا ثعلب:\nأتعرف أطلالا شجونك بالخال وعيش زمان كان في العصر الخالي ليالي ريعان الشباب مسلّط على بعصيان الإمارة والخال وإذا أنا خدن للغويّ أخي الصبا وللغزال المريح ذي اللهو والخال وللخود تصطاد الرّجال بفاحم وخدّ أسيل كالوذيلة ذي خال إذا رئمت ربعا رئمت (١) رباعها كما رئم الميثاء (٢) ذو الرّيبة الخالي وفسر ذلك بقوله:\nقوله: شجونك بالخال: يريد موضعا بعينه وقوله: في العصر الخالي: الماضي.\nوقوله: الإمارة والخال: يريد الراية.\nوقوله: ذي اللهو والخال: يريد الخيلاء والكير.\nوقوله: كالوذيلة ذي خال، يريد واحد خيلان الوجه.\nوقوله: ذي الرّيبة الخال، يعني العزب. (٣)\n٣ - وفي المجمل يقدم لنا ابن فارس مثالا للفظة مشتركة وهي العين، فيقول:\n«العين: عين الإنسان، وكلّ ذي بصر، وهي مؤنثة، والجمع: أعين وعيون، وعنت الرجل: أصبته بعيني، وهو معين ومعيون، والفاعل:\nعائن، ورأيت هذا الشيء عيانا وعينة، ولقيته عين عنّة أي عيانا، وفعل ذلك عمد عين: إذا تعّمدّه، وهذا عبد عين، أي يخدمك ما دامت تراه فإذا غبت، فلا:\nوالعين: المتجسّس للخير ...، وبلد قليل العين، أي: قليل الناس ..\nوالعين للماء، والعين: سحابة تقبل من ناحية القبلة،\n_________\n(١) رئمت: احبت.\n(٢) الميثاء: الأرض السهلة وموضع يعتيق المدينة والميث: اللين\n(٣) مراتب النحويين: ٣٣ - ٣٥.","vol":"1","page":24},{"text":"والعين: مطر يدوم خمسا أو ستا لا يقلع، والعين: الشّمس والعين: الثّقب في المزادة ... الخ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٦ - أهم المؤلفات اللغوية في حقل المشترك اللفظيّ:</span>\nيعتبر كتاب «المنجد في اللغة» لأبي الحسن علي بن الحسن الهنائي المشهور بكراع أشمل كتاب في الحقل اللغوي، وهو وإن كان مسبوقا بمؤلفين اخرين أمثال:\n١ - الأصمعيّ المتوفي سنة ٢١٥ هـ.\n٢ - أبو عبيد المتوفي ٢٢٤ هـ.\n٣ - واليزيديّ المتوفي ٢٢٥ هـ.\n٤ - والمبرّد المتوفي سنة ٢٨٥ هـ. (٢)\nإلّا أن كتاب «المنجدّ لكراع يعتبر أهم هذه المؤلفات على الإطلاق، وأهميته ترجع إلى ما يلي:\n١ - احتواؤه على قرابة تسعمائة كلمة في حين يحتوى كتاب أبي عبيد على حوالي ١٥٠ كلمة، وكتاب أبي العميثل على حوالي ٣٠٠ كلمة.\n٢ - أنه أول كتاب من نوعه تبدو فيه روح النظام.\n٣ - أنه من أوائل كتب اللغة التي طبّقت نظام الترتيب الهجائي في عرض الكلمات، ولذا فتحت مجالا أمام أصحاب المعاجم، ليتركوا نظام الخليل الصوتي» (٣)\n_________\n(١) انظر المجمل لابن فارس تحقيق زهير عبد المحسن سلطان: ٣/ ٦٤٠، ٦٤١ بتصرّف.\n(٢) مقدّمة المنجدّ: ١٢.\n(٣) من مقدمة المنجد: ١٧.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>نماذج من منجّد كراع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>١ - العمر: </span>اللحم بين الأسنان، وجمعه: عمور.\nوالعمر والعمر: واحد الأعمار والعمر أيضا: الشّنف (١) والفقر يكنى أبا عمرة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٢ - اليد:</span>\nيقال: «هم يد على على من سواهم»، إذا كان أمرهم واحدا.\nوأعطيت مالا عن ظهر يد، يعني تفضّلا ليس من بيع ولا قرض ولا مكافأة. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٣ - تروّح:</span>\nيقال: تروّح الرجل: الرّوح والرّواح.\nوتروّح الشجر: طال، ويقال: تروّح، اخضرّ من غير (٤) مطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٤ - الخجل:</span>\nالخجل: الاستحياء والدّهش.\nوالخجل: التّواني والكسل عن طلب الرزق.\nوالخجل: الفساد.\nويقال: واد خجل، ومخجل: إذا أفرط في كثرة نباته.\nوالخجل: البطر والأشر عند الغني. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٥ - الخرص:</span>\nالخرص: الحلقة في الأذن.\n_________\n(١) الشنف: القرط.\n(٢) المنجد: ٢٧٠.\n(٣) المنجد: ٤٦.\n(٤) المنجد: ١٥٠.\n(٥) المنجد: ١٨٧.","vol":"1","page":26},{"text":"والخرص: الدّرع، سميت بذلك لأنها حلق.\nوالخرص: الرّمح.\nوالخرص: شفرة السّنان.\nوالخرص: الجريدة.\nوالخرص: قضيب من شجرة.\nوالجمع من ذلك كله: الخرصان.\nوالخرص: الدّنّ، والخرّاص: صاحب الدّنان.\nوالخرص: عود يخرج به العسل، وجمعه: أخراص (١).\nوإلى هنا نتوقف عن الحديث في المشترك اللفظي في المجال اللغوي لننتقل بعد ذلك إلى الحديث عن المشترك اللفظي في الحقل القرآني.\n_________\n(١) المنجد: ١٩٠.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الثاني المشترك اللفظي في الحقل القرآني</span>","vol":"1","page":29},{"text":"١ - المؤلفات:\nالمؤلّفات في المشترك اللفظيّ في الميدان القرآني كثيرة والمشترك اللفظي بالنسبة للقرآن لم يرد بهذا المصطلح في أي مؤلف من المؤلفات التي تناولت هذه الظاهرة، ولعل السبب في ذلك أنّ كلمة «اللفظ» لا تقال في رحاب القرآن الكريم والبديل عنها هو «الكلمة» ففي الإبانة لأبي حسن الأشعريّ:\nفإن قال قائل: حدّثونا عن اللّفظ بالقرآن كيف تقولون فيه؟\nقيل له القرآن يقرأ في الحقيقة ويتلى، ولا يجوز أن يقال: يلفظ به، لأن القائل لا يجوز له أن يقول: إن كلام الله ملفوظ به، لأن العرب إذا قال قائلهم: لفظت باللّقمة من فمي فمعناه: رميت بها، وكلام الله تعالى لا يقال: يلفظ به، وإنما يقال: يقرأ، ويتلى، ويكتب، ويحفظ» لهذا السبب وضعت عناوين أخرى تحمل معنى المشترك اللّفظي ولكنها لا تحمل اسمه. (١)\nويجمل بنا قبل أن نعرض نماذج مختلفة من الكلمات القرآنية المشتركة أن نشير إلى المؤلفات التي وضعت في هذا الفن، والأسباب الداعية للتأليف في مجاله:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>أولا: المؤلفات في المشترك اللفظيّ:</span>\nأشار إلى هذه المؤلفات على سبيل الإجمال ابن الجوزيّ في كتابه:\nنزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنظائر حيث يقول في مقدمة\n_________\n(١) الإبانة عن أصول الديانة: ١٠١.","vol":"1","page":31},{"text":"كتابه:\nلما نظرت في كتب الوجوه وانظائر التي ألفها أرباب الاشتغال بعلوم القرآن، رأيت كل متأخّر عن متقدّم يحذو حذوه، وينقل قوله، مقلدا، له من غير فكرة فيما نقله، ولا بحث عمّا حصّله» وبدأ ابن الجوزيّ بعد هذه المقدمة في سرد من نسبت إليهم كتب في هذا الحقل وفي سرد من ألف في ميدانه.\nأما الذين نسبت إليهم كتب في عهد مبكّر فقد ذكر أنه نسب إلى عكرمة (١) عن ابن عباس (٢) ﵄ كتاب، وكتاب آخر نسب إلى علي بن أبي طلحة (٣) عن ابن عباس» (٤) وأمّا الذين ألفوا في هذا الميدان فقال: ابن الجوزيّ:\nوممّن ألف كتب الوجوه والنظائر الكلبي (٥) ومقاتل بن سليمان (٦)، وأبو الفضل العباس بن الفضل، الأنصاريّ. (٧)\nوروى مطروح بن محمد شاكر (٨) عن عبد الله بن هارون (٩) الحجازيّ عن أبيه كتابا في الوجوه والنظائر وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش. (١٠)\n_________\n(١) عكرمة بن عبد الله المدنيّ مولى ابن عباس توفي ١٠٥ هـ انظر هامش التحقيق.\n(٢) ابن عباس: هو عبد الله بن عبد المطلب توفي ٦٨ هـ انظر هامش التحقيق.\n(٣) علي بن أبي طلحة: سالم بن مخارق الهاشمي توفي ١٤٧ هـ انظر هامش التحقيق.\n(٤) انظر المقدّمة: ٨٢.\n(٥) الكلبي: محمد بن السائب، توفي سنة ١٤٦. انظر هامش التحقيق.\n(٦) مقاتل بن سليمان: توفي سنة ١٥٠. انظر هامش التحقيق.\n(٧) هو العباس ابن الفضل الأنصاري قاضي الموصل توفي ١٨٦ هـ. انظر هامش التحقيق\n(٨) مطروح بن محمد بن شاكر أبو نصر القضاعي توفي ٢٧١ هـ. انظر هامش التحقيق.\n(٩) عبد الله بن هارون الحجازيّ شيخ حجازي في عصر الثورى انظر هامش التحقيق.\n(١٠) أبو بكر حسن النقاش توفي سنة ٣٥١ هـ انظر هامش التحقيق.","vol":"1","page":32},{"text":"وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدّامغاني، (١) وأبو علي البناء (٢) من أصحابنا، وشيخنا أبو الحسن علي بن عبد الله الزاغوني (٣)» وختم ابن الجوزيّ حديثه عن المؤلفين بقوله:\n«ولا أعلم أحدا جمع الوجوه والنظائر سوى هؤلاء» (٤) ويذكر السيّوطي في «الإتقان» أن الذي صنف في معرفة الوجوه والنظائر قديما مقاتل بن سليمان.\nوذكر أن من المتأخرين الذين صنفوا في هذا الفنّ ابن الجوزيّ وابن الدامغاني، وأبو الحسين محمد بن عبد الصمد المصري، وابن فارس وآخرون.\nولم ينس السيّوطي أن يذكّرنا بأنه أسهم في هذا الحقل أيضا حيث قال: «وقد أفردت في هذا الفن كتابا سمّيته» معترك الأقران في مشترك القرآن الكريم» (٥) هذا وقد تناول الأستاذ محمد عبد الكريم كاظم الرضى في مقدمة تحقيقه لكتاب «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزيّ المؤلفات التي وضعت في حقل الوجوه والنظائر، وبيان المطبوع منها والمخطوط مع الإشارة إلى المكتبات التي تضم هذه المخطوطات، وأرقام هذه المخطوطات، ونلخص ما سجله على النحو التالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>أولا: الكتب التي وصلت إلينا مطبوعة أو مخطوطة:</span>\n١ - كتاب مقاتل بن سليمان المتوفي ١٥٠ هـ بتحقيق الدكتور عبد الله\n_________\n(١) أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني توفي سنة ٤٧٨ هـ. انظر هامش التحقيق.\n(٢) أبو عليّ البناء توفي سنة ٤٧١ هـ. انظر هامش التحقيق.\n(٣) الزاغوني توفي سنة ٥٢٧ هـ. انظر هامش التحقيق.\n(٤) انظر هامش التحقيق: ٨٢، ٨٣.\n(٥) الإتقان: ١/ ١٤١.","vol":"1","page":33},{"text":"محمود شحاتة طبع عام ١٩٧٥ م.\n٢ - كتاب برواية مطروح بن محمد بن شاكر المتوفي ٢٧١ هـ عن عبد الله بن هارون الحجازي، وعنوانه: «الوجوه والنظائر» ويذكر الباحث أنه ما زال مخطوطا.\nواستدراكا على ما ذكره الباحث المحقق فإن هذا الكتاب طبع ونشر محققا في بغداد بتحقيق الدكتور حاتم صالح الضاعن، ١٩٨٨، وصدر بعد نشر «نزهة الأعين النواظر» ٣ - كتاب الحكيم الترمذي المتوفي نحو ٣٢٠ هـ، وعنوانه:\n«تحصيل نظائر القرآن، والكتاب طبع ١٩٧٠ في القاهرة بتحقيق:\nحسني نصر زيدان.\n٤ - كتاب الثعالبيّ المتوفي ٤٢٩ هـ المسمّى: «الأشباه والنظائر» ونسخته المخطوطة موجودة في معهد المخطوطات العربيّة تحت رقم ١٠ تفسير وبين الباحث أن نسبته هذا الكتاب للثعالبيّ مشكوك فيها فما هذا الكتاب إلا نسخة مختصرة من كتاب: «نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ويستدل الباحث بدليين هما:\nأ- في الكتاب نقولات قليلة رويت عن الخطيب التبريزي المتوفي ٥٠٣ هـ إذ ليس من الممكن أن ينقل متقدم عن متأخر إذا علمنا أن الثعالبي توفي ٤٢٩ هـ.\nب- في الكتاب إشارة واحدة واضحة في باب «النور» نقول:\nقال شيخنا علي بن عبد الله، وعلي بن عبد الله الزاغوني هو من شيوخ ابن الجوزيّ وابن الجوزيّ توفي ٥٩٧ هـ.","vol":"1","page":34},{"text":"واستدراكا على ما ذكره الباحث، فإن هذا الكتاب نشر محققا منسوبا إلى الثعالبي بتحقيق محمد المصري، نشر مكتبة سعد الدين القاهرة سنة ١٩٨٤.\n٥ - كتاب أبي عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير المتوفي ٤٣٠ هـ وعنوانه: «وجوه القرآن»، وتوجد منه نسخة مصوّرة في معهد المخطوطات عن مخطوطة جامعة «كيمبردج» في انجلترا:\nوتعدّ هذه النسخة فريدة، ورقمها في معهد المخطوطات: «٢٨٨» تفسير، وجاء خطأ في فهرس المخطوطات المصورة باسم وجوه القراءات» ٦ - كتاب أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني المتوفي ٤٧٨ هـ، وعنوانه: «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم»، والكتاب طبع عام ١٩٧٠ بتحقيق عبد العزيز سيد الأهل.\nوأورد المحقق تعليقات ونقد بالنسبة لتصرّف محقق هذا الكتاب حيث قدّم وأخّر، وهذا يخالف ما جرى عليه المحقّقون في عدم المساس بنص الكتاب المحقّق، وأثبت الباحث أن المصادر تؤكد أن الكتاب منسوب إلى قاضي القضاة أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني المتوفي ٤٤٧ هـ.\n٧ - كتاب أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي المتوفي ٥٩٧ هـ باسم: «نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنّظائر».\n٨ - كتاب أبي العباس أحمد بن علي المقرىء المتوفي ٦٥٨ هـ","vol":"1","page":35},{"text":"وعنوانة: «وجوه القرآن» والكتاب ما زال مخطوطا وتوجد نسخة منه في المتحف البريطاني رقم ١٢٢٩.\n٩ - كتاب أبي محمد علي بن القاسم البامياني (ت؟) وعنوانه:\n«المنتخب من كتاب» تحفة الولد للأمام أحمد بن محمد الحدادّي والكتاب ما زال مخطوطا في دار الكتب المصرية رقم ٢٠٧٩٢ ب و(٤٨٩٦).\n١٠ - كتاب شمس الدين بن محمد بن علي العماد المتوفي ٨٨٧ هـ.\nوعنوانه: كشف السرائر عن معنى الوجوه والنظائر، والكتاب طبع عام ١٩٧٧ م في الأسكندرية، وعني بتحقيقه الدكتور فؤاد عبد المنعم عن نسخة كتبت بخط المؤلف.\n١١ - كتاب العلامة مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد الأزيري المتوفي ١١٥٥، والكتاب ما زال مخطوطا، وتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم ٣٥٧٣٣ ب.\n١٢ - كتاب لمجهول عنوانه: «بيان معاني وجه الألفاظ القرآنية» ما زال مخطوطا، ونسخته المخطوطة موجودة في كتبة (جسترببتي) تحت رقم ٥٠٩٦.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>ثانيا: كتب لم تصل إلينا، ووصلت إلينا مقتطفات منها:</span>\n١ - كتاب عكرمة مولى ابن عباس المتوفي ١٠٥ هـ لم يصل إلينا، ذكر في الفهرست/ ٣٤، وذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه.","vol":"1","page":36},{"text":"٢ - كتاب علي بن أبي طلحة الهاشمي النتوفي ١٤٣ هـ عن ابن عباس لم يصل إلينا، وقد استخرج الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ألفاظا من صحيح البخاري نسبت إلى ابن عباس عن طريق علي بن أبي طلحة في كتاب: «سماه غريب القرآن» ٣ - كتاب محمد بن السائب الكلبيّ المتوفي ١٤٦ هـ لم يصل إلينا، وذكره ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه «نزهة الأعين».\n٤ - كتاب أبي الفضل العباس بن الفضل الأنصاري المتوفي ١٨٦ هـ لم يصل إلينا، ذكره ابن الجوزي في كتاب: «نزهة الأعين».\n٥ - كتاب أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المتوفي ٣٥١ هـ لم يصل إلينا، وأشار ابن النديم في «الفهرست/ ٣٣» إلى كتبه منها:\nأ- الإشارة في غريب القرآن، ب- كتاب «الموضح في القرآن ومعانيه» ٦ - كتاب أحمد بن فارس اللغوي المتوفي ٣٩٥ هـ لم يصل إلينا وقد أشار إليه الزركشي في «البرهان»، والسيّوطي في «الإتقان» باسم كتابه: «الإفراد» وقد نقلا منه.\n٧ - كتاب أبي علي الحسن بن أحمد بن البناء المتوفي ٤٧١ هـ لم يصل إلينا ذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه: «نزهة الأعين» ٨ - كتاب أبي الحسن عبيد الله بن الزاغوني التوفي ٥٢٧ هـ","vol":"1","page":37},{"text":"وهو شيخ ابن الجوزي، ذكره ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه «نزهة الأعين»، وقد نقل عنه كتابه هذا.\n٩ - كتاب أبي الحسن محمد بن عبد الصمد المصري (ت؟) لم يصل إلينا، ذكره الزركشي في «البرهان»، والسيّوطي في:\n«الإتقان» و«معترك الأقران في إعجاز القرآن».\n١٠ - كتاب ابن أبي المعافي (ت ٢) لم يصل إلينا، ذكره الزركشيّ في علوم القرآن، والسيّوطيّ في: «الإتقان» ١/ ١٤١.\n١١ - كتاب جلال الدين السيّوطي المتوفي ٩١١ هـ، ذكره في الإتقان وقال: «وقد أفردت في هذا الفن كتابا سمّيته معترك الأقران في مشترك القرآن» ووصل إلينا الكثير منه في كتاب السيّوطيّ: «معترك الأقران في إعجاز القرآن» (١) هذه جملة المؤلفات في علوم غريب القرآن الكريم، وهي تدلّ دلالة واضحة على اهتمام علمائنا بهذا اللون من الدراسة وتقديم كل جهد في سبيل الوقوف على أسرار القرآن الكريم وغريبه.\nوقد حرصت على تسجيل هذه المؤلفات في هذا الفصل، ليكون القارىء على بيّنة من هذه الدراسات سواء كانت مطبوعة أو مخطوطة.\nعلى أن المحقق في مقدمته أغفل كتابا للغوي متقدّم، له شهرته ومكانته في عالم اللغة والأدب، وهو المبرّد المتوفي سنة ٢٨٥ هـ فله كتاب في هذا الفنّ، وهو كتاب: «ما اتفق لفظه واختلف معناه\n_________\n(١) انظر مقدمة الأستاذ محمد عبد الكريم لكتاب «نزهة الأعين النواظر» فقد نقلت عنه جملة هذه المؤلفات بتصرف.","vol":"1","page":38},{"text":"من القرآن المجيد للمبرد، وقد حققه زميلنا الدكتور أحمد محمد سليمان أبو رعد، طبع ونشر وزاراة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت سنة ١٩٨٨ م.\nهذا، ولم ينس ابن الجوزيّ في مقدمة كتابه أن يشير إلى المؤلفات في مضمار الوجوه والنظائر على سبيل الإجمال الذي تولى تفصيله وإضافة الجديد إليه محقق الكتاب.\nولا أدري، لماذا أسقط ابن الجوزي كتاب المبرّد الذي أشرت إليه سابقا؟ فكتابه لم يكن عنوانه: الوجوه والنظائر حيث اتخذ له اسما آخر وهو: «ما اتفق لفظه، واختلف معناه، فإنه في الحقيقة لا يخرج عن هذا الإطار، فعند التحليل نجد أن اختلاف المعنى بعينه يحمل معنى الوجوه واتفاق اللّفظ يحمل معنى النّظائر.\nولا تنسى أيضا أن هناك كتابا مشهورا في هذا المجال، وهو كتاب: التصاريف تفسير القرآن بما اشتبهت أسماؤه، واختلفت معانيه ليحيى بن سلام المتوفي ٢٠٠ هـ وقد حققته الأستاذه هند شلبي نشر الشركة التونسية للتوزيع سنة ١٩٧٩.\nهذا ولم يشر محقق «نزهة الأعين» إلى كتاب التصاريف ل «يحيى بن سلام» مع أنه نشر وطبع ١٩٨٠ م بتونس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثالثا: الأسباب التي أدّت لظهور هذه المؤلفات:</span>\nإنّ أول مصنّف في الوجوه والنظائر هو «الأشباه والنظائر» لمقاتل بن سليمان المتوفي سنة ١٥٠ هـ.","vol":"1","page":39},{"text":"ولا شك أنّ عصر مقاتل كان عصرا مزدهرا في التأليف والتّصنيف ويرجع ذلك إلى الأسباب التالية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>١ - التأليف في الحديث الشريف:</span>\nففي أواخر العصر الأمويّ قد اختلفت آراء التّابعين حول تدوين الحديث الذي منع الرّسول ﷺ من تدوينه في عصره بنصوص صريحة حتى لا يختلط حديث الرسول ﷺ بالقرآن الكريم، فتضيع معالم القرآن، وهو معجزة الإسلام الخالدة التي تتحدّى أرباب البيان، وفرسان الفصاحة في كل العصور والأزمان.\nيدلّ على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدريّ أن النبيّ ﷺ قال: «لا تكتبوا عنّي شيئا سوى القرآن، فمن كتب عنّي شيئا سوى القرآن فليمحه» (١) وقد ناقشت هذه القضية في كتابي «القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: لأن هناك بعض أحاديث أخرى لا تتفق مع هذا النهيّ. (٢)\nوفي عهد عمر بن عبد العزيز حدث خلاف بين التّابعين في مشروعية جمع الحديث الشّريف، والتّصنيف فيه، وتمحّض الاختلاف عن الاتّفاق على كتابة الحديث الشريف، وجمعه، وتصنيفه حتى لا يضيع في زحمة الحياة الفكريّة المتأججة في أواخر العصر الأموي الذي بدأت فيه المذاهب والأفكار الوافدة تعلن عن نفسها.\nولذلك كان عمر بن عبد العزيز جريئا في إقدامه على هذه الخطوة\n_________\n(١) تقييد العلم للخطيب البغدادي: ٢٩.\n(٢) انظر القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية للمؤلف: ٢ - ٤.","vol":"1","page":40},{"text":"لإنقاذ حديث رسول الله ﷺ من ضياعه أو ضياع بعضه ففي الموطأ «أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سننه فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء وإوصاه أن يكتب له ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية والقاسم ابن محمد بن أبي بكر» وفي رواية أبي نعيم في «تاريخ أصبهان» عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أهل الآفاق: انظروا إلى حديث رسول الله ﷺ فاجمعوه» (١) وفي العصر العبّاسي في منتصف القرن الثاني بدأ التأليف في العلوم المختلفة، فرأى العلماء بالحديث الشريف أن يتجاوزوا المرحلة الأولى التي بدأت على يد عمر بن عبد العزيز إلى التأليف فيه «ففي مكة جمع الحديث ابن جريج المتوفي (١٥٠ هـ) وفي المدينة محمد ابن اسحاق المتوفي (١٥٠ هـ)، ومالك بن أنس المتوفي (١٧٩ هـ) وبالبصرة الربيع بن صبيح المتوفي (١٦٠ هـ) وسعيد بن أبي عروبة المتوفي (١٥٦)، وحماد بن سلمة المتوفي (١٧٦ هـ) وبالكوفة سفيان الثوري المتوفي (١٦١ هـ) وبالشام الأوزاعي المتوفي (١٥٦ هـ) وباليمن معمر المتوفي (١٥٣ هـ) وبخراسان ابن المبارك المتوفي (١٨١) وبمصر اللّيث بن سعد المتوفي (١٧٥) (٢)\n_________\n(١) انظر ضحى الإسلام: ٢/ ١٠٦.\n(٢) ضحى الإسلام: ٢/ ١٠٧.","vol":"1","page":41},{"text":"وفي ضوء ما ذكره المرحوم الأستاذ أحمد أمين في هذا النص نستطيع أن نقول إن حركة التأليف في الحديث شملت أوطان العالم الإسلاميّ، وهذا يدل بدون شك على الحرص الكامل، والعناية البالغة بالتأليف في الحديث الشريف وتوثيقه.\nعلى أن الهدف من جمع هذه الأحاديث كما يقول هو: «خدمة التشريع بتسهيل استنباط الأحكام منها، فالموطأ مرتب ترتيبا فقهيا وقد ذكروا أن الكتب الأخرى كالموطأ قد جمعت أيضا أقوال الصّحابة وفتاوي التابعين» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢ - تدوين التفسير والتأليف فيه:</span>\nوفي هذا العصر أيضا بدأ التأليف في التفسير يأخذ طريقه إلى التبويب والتنظيم بعد أن كان التفسير يدور حول بعض الآيات القرآنية أو ذكر أسباب نزولها، بدون مراعاة لترتيب المصحف.\nوأول تفسير منظم وفق المصحف هو كتاب معاني القرآن للفراء (ت ٢٧٠ هـ) فقد ذكر ابن النديم في كتابه «الفهرست» أن عمر ابن بكير كان من أصحابه، وكان متقطفا إلى الحسن بن سهل، فكتب إلى الفرّاء: أن الأمير الحسن بن سهل ربّما سألني عن الشيء بعد الشيء من القرآن، فلا يحضرني فيه جواب، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا، أو تجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت.\nفقال الفرّاء لأصحابه: اجتمعوا حتى أمل عليكم كتابا في القرآن وجعل لهم يوما، فلما حضروا خرج إليهم، وكان في المسجد رجل\n_________\n(١) السابق: ١٠٨.","vol":"1","page":42},{"text":"يؤذّن، ويقرأ بالناس في الصّلاة، فالتفت إليه الفرّاء، فقال له: اقرأ بفاتحة الكتاب نفسّرها، ثم نوفّي الكتاب كله، فقرأ الرجل، ويفسّر الفرّاء، فقال أبو العبّاس: لم يعمل أحد قبله مثله، ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه» (١) وقد علق الأستاذ أحمد أمين على هذه الرواية بقوله:\n«فهل نستطيع أن نفهم من هذا النّص أنّ الفراء أول من نعرّض لآية آية حسب ترتيب المصحف، وفسّرها على التتابع ...\nهذا هو الذي أميل إليه، وإن كانت عبارة ابن النديم ليست قاطعة في هذا» (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٣ - التفسير اللغوي:</span>\nوإلى جانب التفسير في مجال الأحكام الشرعية، والرّوايات حول القصص القرآني كانت هناك حركة لغوية لتفسير القرآن وإعرابه.\nفكما دوّنت علوم اللغة والنحو أثيرت مشكلات لغوية ونحوية في رحاب القرآن الكريم «فالنّحويون أخذوا القرآن الكريم مادة من موادهم لاشتقاق قواعدهم وتطبيقها فأعربوا القرآن إعرابا أعان على تفسيره.\nواللغويون وضعوا الكتب في غريب القرآن كما فعل أبو عبيدة (ت ٢١٠ هـ) وكان لذلك دخل في إيضاح بعض الآيات ...\nوالتعرّض للآيات التي ظاهرها التعارض كما فعل قطرب (ت ٢٠٦ هـ) مثل قوله تعالى: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ (٣) مع قوله تعالى وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٤)\n_________\n(١) الفهرست: ٦٦.\n(٢) ضحى الإسلام: ٢/ ١٤٠، ١٤١.\n(٣) المؤمنون: ١٠١.\n(٤) الصافات: ٢٧.","vol":"1","page":43},{"text":"ومن اللّغويون من عنى ببيان مجازات القرآن مثل قوله تعالى:\nحَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها (١) ومنهم من تعرض للمشكلات النحوية مثل قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ (٢)، وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ (٣) إلى آخر ما سلكوا من مناهج مختلفة» (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٤ - العلاقة بين المعاني اللغوية والوجوه والنظائر:</span>\nومما لا شك فيه أن التأليف في المعاني اللغوية يقتضي كشف العلاقة بين معاني الكلمات من حيث وضعها الدّلالي، ومن حيث وضعها السّياقي، فالسّياق له دخل كبير في وضوح المعنى، والوجوه لا ينكشف معناها، ولا يتضّح مفهومها إلّا في ضوء السّياق القرآني.\nولهذا كان السرّ وراء تتبع الوجوه القرآنية ونظائرها لإيضاح معناها، وكشف مستورها، ومعرفة إشارتها: وذلك كان من أعظم الأسباب في تأليف كتب الوجوه والنظائر، فضلا عن الأسباب الأخرى التي أشرت إليها، وهي وجود نهضة تأليفية، وحركة علمية في شتى العلوم الإسلامية، فأراد مؤلّفو هذه الكتب أن يسيروا في الطريق الذي سار فيه غيرهم، وأن يدلوا بدلوهم بين الدّلاء في حركة التسابق في التأليف والتصنيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>٥ - ومن الأسباب التي لا تغفل تيسير القرآن الكريم</span>\nوفهمه: وذلك بجمع الكلمات المشتركة في اللفظة، المختلفة في\n_________\n(١) محمد: ٤.\n(٢) طه: ٦٣.\n(٣) النساء: ١٦٢.\n(٤) ضحى الإسلام: ٢/ ٤٥، ١٤٦ بتصرّف.","vol":"1","page":44},{"text":"المعنى في إطار واحد بحيث يسهل على القارىء أن يستوعب معاني الكلمة المشتركة في القرآن الكريم كله في موضع واحد.\n٦ - الاهتمام بالقرآن وحفظه، والوقوف على أسراره، ونشره بكثرة المؤلفات في ميدانه حتى تروج معانيه، ويسهل تناولها ومن هنا كان الاهتمام بهذه الوجوه التي قد تخفي على كثير من الناس بسبب جهلهم بأسرار القرآن الكريم ومعانيه.\n٧ - بيان إعجاز القرآن الكريم فقد جعل بعضهم هذه الوجوه من «أنواع معجزات القرآن حيث كانت الكلمة الواحدة تتصرّف إلى عشرين وجها وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر» (١)\n٨ - الحث على معرفة الوجوه والنظائر، فقد قال مقاتل في صدر كتابه حديثا مرفوعا: «لا يكون الرّجل فقيها كلّ الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» وقد علق السيّوطيّ على هذا الحديث المرفوع بقوله:\n«قلت هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرّاء موقوفا ...\nوقد فسّره بعضهم بأن المراد أن يرى اللّفظ الواحد يحتمل معاني متعدّدة، فيحمله عليها إذا كانت غير متضادّة، ولا يقتصر به على معنى واحد.\nوأشار آخرون إلى أن المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر» (٢) لهذه الأسباب جميعا كثرت المؤلفات في هذا الفن على امتداد العصور وأول من فتح الباب على مصراعيه هو مقاتل بن سليمان الذي سار على نهجه وسلك دربه المؤلفون الآخرون الذين أتوا بعده.\n_________\n(١) الإتقان: ١/ ١٤١.\n(٢) الإتقان: ١/ ١٤١.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفصل الثالث دراسة موجزة لمؤلفات المشترك اللفظي</span>","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>١ - الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>أ- ترجمة موجزة لمقاتل بن سليمان:</span>\nنسبه: هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزديّ الخراسانيّ يكنى أبا الحسن البلخيّ. (١)\nموطنه: قال المؤرخون: أصله من بلخ، قدم «مرو» فتزوج بأم أبي عصمة نوح بن أبي مريم» (٢) وفاته: بعد أن نشأ ب «بلخ» انتقل إلى البصرة، فمات بها في سنة خمسين ومائة» (٣) مقاتل في ميزان الرواة والعلماء:\nما اختلف الرواة في شخصية علمية كاختلافهم في مقاتل بن سليمان فمنهم من أشاد به، ورفع من قدره، وأعلى من منزلته، ووضعوه في مراتب العلماء والنّبغاء والصّالحين.\nومنهم من صوّب إليه سهام النّقد، فقللّ من قيمته، ونقص من قدره، وحطّ من منزلته، ونظموه في سللك الكافرين، واتهموه بالافتراء والاختلاق.\nوالقارىء لآراء المادحين، والناقدين يعجب كل العجب، لأن الذين مدحوه رجال لهم وزنهم العلميّ، ومكانتهم العلميّة والدينية في عصرهم.\nوكذلك الذين وجّهوا إليه أصابع الاتهام ورموه بالضعف في الرّواية،\n_________\n(١) تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٧٩.\n(٢) السابق: ٢٨٠.\n(٣) السابق: ٢٨٤.","vol":"1","page":49},{"text":"واختلاق الأحاديث، والتفسير بلا سند هم رجال لا يقلّون مكانة عن أولئك المادحين.\nونحن لا ندري أي الفريقين أصحّ قولا، وأصدق خبرا، وأثبت رواية.\nومن عبارات المدح التي ساقها الرّواة، وأشادوا بسليمان فيها ما يلي:\nقال بقيّة: كنت كثيرا أسمع شعبة، وهو يسأل عن مقاتل، فما سمعته ذكره قطّ إلّا بخير» وقال علي بن الحسين بن واقد عن عبد المجيد من أهل «مرو» «وسألت مقاتل بن حيّان عنه، فقال: ما وجدت علم مقاتل بن سليمان في علم الناس إلّا كالبحر الأخضر في سائر البحور» وقال عنه الشافعيّ: الناس عيال على مقاتل في التفسير» وقال مكّي بن إبراهيم عن يحيى بن شبل، قال عباد بن كثير: ما يمنعك من مقاتل، قلت إن أهل بلدنا كرهوه، فقال: لا تكرهه فما بقي أحد أعلم بكتاب الله تعالى منه» وقال القاسم بن\nأحمد الصّفّار، قلت لإبراهيم الحربي:\nما بال الناس يطعنون على مقاتل؟ قال: حسدا منهم له» وقال خالد بن صبح: قيل لحماد بن أبي حنيفة: إن مقاتلا أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا، وهو أعلم من الكلبي؟ (١)\n_________\n(١) تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٨١ - ٢٨٣","vol":"1","page":50},{"text":"هذه هي معظم الآراء التي قيلت في مجال الإشارة بمقائل بقي أن نذكر بعض العبارات التي صدرت من الفريق الآخر، وهي عبارات تحطّ من قدره، وتتهمه في دينه، وترميه بالاختلاق والكذب:\nومن هذه الآراء: رأي أبي حنيفة فماذا قال؟\nقال أبو حنيفة عنه: أتانا من المشرق رأيان خبيثان:\nجهم معطّل، ومقاتل مشبه.\nوالمراد أن جهم بن صفوان الذي قتل سنة ١٢٨ هـ (١) ينفي الصفات عن الله تعالى، ويعطّلها. (٢)\nوكرّر أبو حنيفة مرة أخرى ذمّه لجهم ومقاتل حينما قال:\n«أفرط جهّم في النّفي حتى قال: إنه ليس بشيء، وأفرط مقاتل في الإثبات حتى جعل الله تعالى مثل خلقه.\nوقال إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ: «أخرجت خرسان ثلاثة لم يكن لهم في الدّنيا نظير في البدعة والكذب: جهم، ومقاتل، وعمر بن صبح.\nوقال خارجة: لم استحلّ دم يهودي ولا ذمّي، ولو قدرت على مقاتل ابن سليمان في موضع لا يرانا فيه أحد لقتلته!! وقال عليّ بن خشرم عن وكيع أردنا أن نرحل إلى مقاتل، فقدم علينا، فأتيناه فوجدناه كذابا فلم نكتب عنه» (٣)\n_________\n(١) الكامل لابن الأثير ٥/ ١٢٧.\n(٢) انظر جهم بن صفوان، ومكانته في الفكر الإسلامي: ٧١.\n(٣) انظر هذه الأقوال في تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٨١ - ٢٨٢ - ٢٨٣.","vol":"1","page":51},{"text":"وبالمقارنة بين هذه الآراء نجد أن الاختلاف بين المادحين والناقدين يرجع إلى طريقة التفكير السائدة في هذه الفترة من التاريخ.\nفقد كان التّقيّد بالرواية، والاعتماد على السّند، والمحاظة على القيم العلميّة السائدة سمة من سمات هذا العصر، فلا قول إلا بسند، ولا خبر إلا برواية، ولا رأي إلّا بنصّ.\nويبدو أن «مقاتل» لم يلتزم بهذا المنهج، ولم يفرض على نفسه الالتزام بما هو سائد في عصره.\nفقد تحدّث مالك بن أنس فقال: بلغه أن مقاتل بن سليمان جاءه إنسان فقال له: إن إنسانا جاءني فسألني عن لون كلب أصحاب الكهف، فلم أدر ما أقول له، فقال له سليمان: ألا قلت: أبقع؟ فلو قلته لم تجد أحدا يردّ عليك» (١) فهذه القصة تدل في وضوح على تحرّر مقاتل من الالتزام بالرّواية، وفي الوقت نفسه تدلّ على الجرأة في الإجابة عن الأسئلة التي توجّه إليه، وبخاصة في الموضوعات التي لم يرد فيها نصّ من رواية أو خبر ومما يؤكد هذا الرأي أن إبراهيم بن يعقوب قال عنه: «كان كذابا جسورا، سمعت أبا اليمان يقول: قدم ها هنا، فقال: سلوني عمّا دون العرش ... فقال له الرجل: أخبرني عن النملة:\nأين أمعاؤها؟ فسكت:» وفي رواية أخرى: قال له يوسف السمتي: «من حلق رأس ادم أول ما حجّ، فقال: لا أدري» (٢) ومن أجل هذه الجرأة توقف بعض العلماء عن الأخذ من تفسيره، فقد قال ابن المبارك لمّا نظر إلى شيء من تفسيره: «يا له من علم لو كان\n_________\n(١) تهذيب التهذيب: ١٠/ ٢٨٢.\n(٢) السابق ٢٨٣.","vol":"1","page":52},{"text":"له إسناد» وفي رواية أخرى: «ما أحسن تفسيره لو كان ثقة». (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>شيوخه:</span>\nقال ابن حجر: «روى عن نافع مولى ابن عمر، وأبي إسحاق السبيعيّ، وأبي الزبير، والزّهري، والضّحاك، ومجاهد، وابن سيرين وثابت البناني، وزيد بن أسلم، وعطاء بن أبي رباح، وعطية بن سعد وعمرو بن شعيب وجماعة (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>تلاميذه:</span>\nومن الذيين أخذوا عنه، وتتلمذوا عليه: بقية بن الوليد، وسعد ابن الصلت، وإسماعيل بن عباس، وحربيّ بن عمارة، وحماد ابن قيراط ويحي بن شبل، وعبد الصمد بن\nعبد الوارث، وشيابة بن سوار وآخرون، أخرهم علي بن الجعد (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>مكانة مقاتل في التفسير:</span>\nومن أهم ما برّز فيه مقاتل هو علم التفسير، فقد كان درة عصره في هذا المجال مما حدا بالشافعي أن يقول: «الناس كلهم عيال على ثلاثة: على مقاتل في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلي أبي حنيفة في الكلام (٤) وقال ابن واقد: ذهب رجل بجزء من أجزاء تفسير مقاتل إلى عبد الله، قال: فأخذه عبد الله منه، وقال: دعه، قال:\nفلما ذهب يستردّه، قال: يا أبا عبد الرحمن: كيف رأيت؟ قال:\nيا له من علم لو كان له إستاذ (٥)\n_________\n(١) السابق.\n(٢) السابق ٢٧٩.\n(٣) السابق.\n(٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ١٦١.\n(٥) السابق.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>جراءته على الخلفاء:</span>\nويبدو أن الجرأة في مقاتل طبيعة من طبائعه، وغريزة من غرائزه وكما لمسناها في مجال التفسير نلمسها أيضا في مجال جرأته على الخلفاء والحكام، فقد تحدّث الرواة: «أن أبا جعفر المنصور كان جالسا، فألحّ عليه ذياب يقع على وجهه، وألحّ في الوقوع مرارا حتى أضجره.\nفقال: انظروا من الباب؟ فقيل: مقاتل بن سليمان، فقال: علىّ به، فلما دخل عليه قال له: هل تعلم لماذا خلق الله الذّباب؟ قال نعم، ليذل به الجبّارين، فسكت المنصور (١) هذا وأول مؤلف في المكتبة الإسلامية عن الوجوه وانظائر أو الأشباه والنظائر في القرآن الكريم هو كتاب مقاتل بن سليمان الذي سنخصه بمزيد من البحث في الفصل التالي.\n_________\n(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ١٦٠.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>ب- الأشباه والنّظائر في القرآن الكريم لمقاتل بن سليمان البلخيّ</span>\nومن أهم مؤلفات مقاتل: الأشباه والنظائر في القرآن الكريم. (١)\nولنا أن نتساءل ما معنى الأشباه؟ وما معنى النظائر؟\nفي اللسان «شبه» الشّبه والشّه، والشّبيه: المثل، والجمع «أشباه» وأشبه الشّىء الشىء: ماثله وفي المثل: «من شابه أباه فما ظلم (٢) والنّظائر في اللسان: «نظر»: النّظير: المثل، وقيل: المثل في كل شيء يقال: فلان نظيرك، أي مثلك، لأنه إذا نظر إليهما الناظر رأهما سواء، ويجمع على نظائر، والنّظائر في الكلام والأشياء كلّها، وفي حديث ابن مسعود: «لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقوم بها عشرين سورة من المفصّل يعنى سور المفصّل سميت نظائر لاشتباه بعضها ببعض في الطول» هذا وأول من تناول هذه التسمية بالشرح والتحليل ابن الجوزي حيث حلل في كتابه معنى الوجوه والنظائر. فذكر في مفتتح مقدّمة كتابه: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر»، فقال:\n«واعلم أنّ معنى الوجوه والنظائر: أن تكون الكلمة واحدة، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر.\nوتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الآخر هو الوجوه.\nفإذا النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعاني.\nفهذا الأصل في وضع كتب الوجوه والنظائر» (٣)\n_________\n(١) حققه الدكتور عبد الله محمود شحاته، نشر وزارة الثقافة، المكتبة العربية.\n(٢) انظر كتاب الأمثال لأبي عبيد برواية: من أشبه الخ: ٢٦٠.\n(٣) انظر مقدّمة نزهة الأعين النواظر: ٨٣.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>منهج الأشباه والنظائر لمقاتل:</span>\n١ - لم يحاول أن يسرد معاني الكلمة القرآنية المتعدّدة سردا وإنما التزم سمة معيّنة في منهجه ألا تفارقه، ولا تبتعد عنه في كل ما تناوله من كلمات، وهي أن يفسر الكلمة في وضوح وبيان بأسلوب مشوق سهل.\nوفي الوقت نفسه يتتبع المعنى للكلمة القرآنية، ليقف على مواطنه في معظم الكلمات القرآنية: ليوضح للقارىء أنه وجد بهذا المعنى في آية كذا، من سورة كذا، فإذا فرغ من هذا المعنى يتتبع المعنى الآخر بالطّريقة نفسها، وفي ضوء المنهج ذاته، ومن الأمثلة على ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>كلمة الهدى:</span>\nيقول: تفسير «الهدى على سبعة عشر وجها:\nفوجه منها: الهدى يعني «البيان» فذلك قوله ﷿: في البقرة:\nأُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (١) يعني: «على بيان من ربّهم» وكقوله في لقمان: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ (٢)، يعني «بيان» ومن أجل أن يؤكد هذا التّفسير، ويوضّح هذا الغريب، ويفسّر هذا المبهم بعرض آيات أخرى دلالة الهدى فيها بأنه البيان، واضحة تكاد تلمس فيقول: تصديق ذلك في «حم السجدة»:\nوَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ (٣) يعني بيّنا لهم.\nوقال في: «هل أتى على الإنسان إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ (٤) يعني بيّنا له. كقوله في طه: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ يعني: أفلم يبيّن لهم:\n_________\n(١) البقرة: ٥.\n(٢) لقمان ٥.\n(٣) فصلت: ١٧.\n(٤) الإنسان: ٣.","vol":"1","page":56},{"text":"كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (١) نظيرها في تنزيل السجّدة حيث يقول: «أو لم يهد لهم» يعني: أو لم يبيّن لهم: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (٢) ونحوه كثير.\nففي هذا الوجه الأول يفسّر الهدى بمعنى البيان، ويستدلّ على هذا المعنى في مواطن أخرى من كتاب الله حيث نجد تفسير الهدى بمعنى البيان لا يكتنفه غموض، لأن تكملة الآية من بعده تلقى الضوء كاشفا على أنه بمعنى البيان.\nوفي الوقت نفسه نجد التنويع في العبارة، مما يدل على أنه يملك ناصية اللغة، وقدرة التعبير بها، فمرّة يقول: «تصديق ذلك» ومرة يقول: ونظيرها، وثالثة يقول: كقوله.\nولم يدّع أنه أحاط بكل ما وردت فيه كلمة «هدى» بمعنى البيان، وإنما يختم ذلك بقوله: ونحوه كثير.\nوالوجه الثاني: «الهدى» يعني دين الإسلام.\nفذلك قوله في الحج: إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ (٣)، وهو الإسلام نظيرها في البقرة: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى (٤) يعني دين الإسلام هو الدّين،\n_________\n(١) طه: ١٢٨.\n(٢) السّجدة: ٢٦.\n(٣) الحج: ٦٧.\n(٤) البقرة: ١٢٠.","vol":"1","page":57},{"text":"وكقوله في الأنعام: إِنَّ هُدَى اللَّهِ (١) هُوَ الْهُدى والوجه الثالث: «هدى» يعني الإيمان، فذلك في قوله في مريم:\nوَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً (٢)، يعني يزيدهم إيمانا كقوله في «الكهف» وَزِدْناهُمْ هُدىً، (٣) يعني إيمانا، وكقوله في:\n«سبأ» أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ (٤) يعني عن الإيمان، وكقوله في «الزخرف» ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٥) يعني «المؤمنون» ونحوه كثير.\nوالوجه الرابع: «هدى» يعني: داعيا، فذلك قوله في «الرعد» إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ يعني النّبي: وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٦) يعني داعيا يدعوهم وكقوله في «عسّق»: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧) وكقوله في «الأعراف» وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ (٨) أي يدعون وكقوله في: «تنزيل»: وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (٩) أي يدعون،\n_________\n(١) الأنعام: ٧١.\n(٢) مريم ٧٦.\n(٣) الكهف: ١٣.\n(٤) سبأ: ٣٢.\n(٥) الزخرف: ٤٩.\n(٦) الرعد: ٧.\n(٧) الشورى: ٥٢.\n(٨) الأعراف: ١٥٩.\n(٩) السجدة: ٢٤.","vol":"1","page":58},{"text":"وكقوله في بني إسرائيل»: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (١) يعني يدعو، كقوله في «الأحقاف»: إِنَّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ (٢) يعني يدعو إلى الحقّ، وكقوله في: قل وحي يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ (٣) وكقوله في: «الصافّات» فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٤) يعني: ادعوهم، ونحوه كثير.\nوالوجه الخامس: هدى يعني: «معرفة»، فذلك قوله تعالى في النحل: وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (٥) يعني: يعرفون الطرق نظيرها في «الأنبياء» وَجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٦) يعني: يعرفون الطّرق، وكقوله في «طه»: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى (٧) يعني:\nعرف الهدى الذي ذكر ثوابا، وكقوله في «النحل»: نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ (٨) الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ يعني: أتعرف السرّ أم تكون من الذين لا يعرفون، ونحوه كثير.\n_________\n(١) الإسراء: ٩.\n(٢) الأحقاف: ٣٠.\n(٣) الجن: ٢.\n(٤) الصّافات: ٢٣.\n(٥) النحل: ١٦.\n(٦) الأنبياء: ٣١.\n(٧) طه: ٨٢.\n(٨) النمل ٤١.","vol":"1","page":59},{"text":"الوجه السادس: «هدى»، يعني كتبا ورسلا،، فذلك قوله في البقرة: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (١) يعني رسلا وكتبا، نظيرها في طه» حيث يقول: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً (٢) يعني رسلا وكتبا الخ. (٣)\n٢ - ومن منهجه في تناول الكلمات الغريبة ذات المعاني المتعدّدة أن يشير أحيانا إلى المعنى الحقيقي الوضعي للكلمة بعد أن يعرض معانيها الأخرى التي يحدّدها السّياق. من ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الفرح:</span>\nقال: تفسير الفرح على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: الفرح يعني: البطر، فذلك قوله في:\n«طسم القصص»: لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٤)، يعني لا تبطر، ولا تمرح إن الله لا يحب البطرين المرحين، كقوله في «هود»: إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (٥) يعني لمرح بطر، وكقوله في «حم المؤمن» ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (٦) يقول: بما كنتم فرحين بطرين بالخيلاء والكبرياء.\nوالوجه الثاني: «الفرح» يعني: به الرّضا، فذلك قوله في: «الرعد» وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا يقول: ورضوا بالحياة الدنيا\n_________\n(١) البقرة: ٣٨.\n(٢) طه: ١٢٣.\n(٣) انظر: الأشباه والنظائر: ٨٩ - ٩٥.\n(٤) القصص: ٧٦.\n(٥) هود: ١٠.\n(٦) غافر: ٧٥.","vol":"1","page":60},{"text":"وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ (١) كقوله في «الروم» كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٢)، يعني: راضين، وكذلك أيضا في «غافر»: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، (٣)، يعني:\nرضوا والوجه الثالث: الفرح بعينه، فذلك قوله في يونس:\nحَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها (٤) يعني: الفرح بعينه» (٥) ومثال ذلك أيضا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الأرض:</span>\nحينما تناول غريب هذه الكلمة، ومعانيها المختلفة التي حدّدتها سياقات الآيات التي وجدت فيها، قال: «الأرض على سبعة وجوه:\nفوجه منها الأرض: يعني أرض الجنّة، فذلك قوله في «الزّمر» وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ (٦) يعني أرض الجنّة: نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ كقوله في الأنبياء: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (٧) يعني أرض الجنّة خاصّة.\nوالوجه الثاني: «الأرض»، يعني الأرض المقدّسة بالشام خاصّة فذلك قوله في «الأعراف»\n_________\n(١) الرّعد: ٢٦.\n(٢) الرّوم: ٣٢.\n(٣) غافر: ٨٣.\n(٤) يونس: ٢٢.\n(٥) الأشباه والنظائر: ٢٠٠.\n(٦) الزمر: ٧٤.\n(٧) الأنبياء: ١٠٥.","vol":"1","page":61},{"text":"وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ (١) يعني الأردن وفلسطين، وكقوله: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها، (٢) يعني الأرض المقدسة.\nوالوجه الثالث: الأرض يعني أرض المدينة خاصّة، فذلك قوله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ، يعني أرض المدينة خاصّة: فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ بها (٣)، يأمرهم بالهجرة إليها كقوله في «النساء»: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (٤) يعني: أرض المدينة. وقال في «النساء»: وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً (٥) والوجه الرابع: «أرض» يعني أرض مكة خاصّة، فذلك قوله في الرعد: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (٦) يعني أرض مكة خاصّة، كقوله في «النساء»: قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ (٧)، يعني أرض مكة، وكقوله في «الأنبياء»: أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها، يعني أرض مكة خاصّة أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (٨) الخ\n_________\n(١) الأعراف: ١٣٧.\n(٢) الأنبياء: ٧١.\n(٣) العنكبوت: ٥٦.\n(٤) النساء: ٩٧.\n(٥) النساء: ١٠٠.\n(٦) الرعد: ٤١.\n(٧) النساء: ٩٧.\n(٨) الأنبياء: ٤٤.","vol":"1","page":62},{"text":"ويعني به الأرض بعينها فقال:\nالوجه السابع: «الأرض» يعني جميع الأرضين فذلك قوله في الأنعام»: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ يعني جميع الأرض.\nوَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ (١). وقال في لقمان: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ (٢) يعني الأرضين، ونحوه كثير (٣).\n٣ - ومن منهجه أن يوضح أسباب النّزول ليكشف الغطاء عن معنى الكلمة القرآنية ذات المعنى المتعدّد، ومثال ذلك تفسيره لقوله تعالى يوزعون» قال: «يوزعون» على وجهين: فوجه منهما: يوزعون، يعني:\nيساقون، فذلك قوله في «النمل» وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ يعني (٤): يساقون، نظيرها فيها حيث يقول: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٥) يعني يساقون.\nوالوجه الثاني: «أوزعني» يعني ألهمني الشكر، فذلك قول سليمان في «النمل»: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ (٦) كقول أبي بكر بن قحافة:\n_________\n(١) الأنعام: ٣٨.\n(٢) لقمان: ٢٧.\n(٣) الأشباه والنظائر: ٢٠١ - ٢٠٤.\n(٤) النمل: ١٧.\n(٥) النمل: ٨٣.\n(٦) النمل: ١٩.","vol":"1","page":63},{"text":"حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ (١) فهذه الآية الأخيرة أنزلت في أبي بكر الصديق ﵁، وذلك أنّه صحب رسول الله ﷺ، وهو ابن ثماني عشرة سنة، ورسول الله ﷺ ابن عشرين سنة، وهم يريدون الشام في التجارة، فنزلوا منزلا فيه سدرة، فقعد رسول الله ﷺ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدّين، فقال له: من الرّجل الذي في ظلّ السّدرة؟\nفقال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، قال: هذا والله نبيّ، وما استظل تحتها أحد بعد عيسى بن مريم إلّا محمد نبيّ الله، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتّصديق، فكان لا يفارق رسول الله ﷺ في أسفاره وحضوره.\nنبّىء رسول الله ﷺ وهو ابن أربعين سنة وأبو بكر ابن ثمان وثلاثين سنة- أسلم وصدّق رسول الله ﷺ، فلما بلغ أربعين سنة قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ .. الآية (٢) وبعد، فمن خلال هذا المنهج تبين لنا أن الرجل كان متبحّرا في تفسير القرآن، واستيعاب معانيه، ومعرفة أسباب نزوله.\nولقد عرف له هذه المكانة رجال العلم في عصره، وما بعد عصره فالشافعيّ يقول: «من أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل ابن سليمان.\nوقال عبد الله بن كثير: «ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من مقاتل» وقال حمّاد بن أبي حنيفة: مقاتل أعلم بالتفسير من الكلبيّ. (٣)\n_________\n(١) الأحقاف: ١٥، وانظر الأشباه والنظائر: ١٨٣ - ١٨٤.\n(٢) انظر أسباب نزول القرآن للواحدي: ٤٠٢.\n(٣) انظر ما سبق.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>نماذج من كتاب: «مقاتل»</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>أولا: في مجال الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>١ - الحميم</span>\nتفسير الحميم على وجهين: فوجه منهما يعني القريب، ذا الرحم، فذلك قوله في «سأل سائل»: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١) يعني قريبا قرابته الكافر.\nوقال في الشعراء: وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (٢) يعني قريب، وقال، في «حم السجدة»: كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ يعني (٣) القرابة.\nوالوجه الثاني: حميم: الحارّ، فذلك قوله في المفصّل: وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا يعني حارا، فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ (٤). وقال في الحج:\nيُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ، (٥) يعني الحارّ من الماء، نظيرها في الدخان (٦) وقال أيضا في الصّافات: ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٧) يعني الحارّ، وقال في الرحمن:\nيَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٨) يعني حارا قد انتهى حرّه (٩).\n_________\n(١) المعارج: ١٠.\n(٢) الشعراء: ١٠١.\n(٣) فصلت: ٣٤.\n(٤) محمد: ١٥.\n(٥) الحج: ١٩.\n(٦) يشير إلى قوله تعالى: ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ الدخان: ٤٨.\n(٧) الصافات: ٦٧.\n(٨) الرحمن: ٤٤.\n(٩) الأشباه والنظائر: ٣٢٠.","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٢ - اليد</span>\nتفسير اليد على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: اليد بعينها:، فذلك في «ص» لإبليس:\nما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (١) يعني بيدي الرّحمن ﵎- خلق آدم بيده، وقال: إن الله خلق آدم بيده التي بها قبض السموات والأرض، يعني اليد بعينها.\nوقال في المائدة: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ (٢) يعني اليد بعينها.\nوقال لموسى ﵇: وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ (٣) يعني اليد بعينها.\nوالوجه الثاني: يد، فهو مثل ضربه لليد في أمر النّفقة فذلك في قوله في بني إسرائيل للنبيﷺ وعلى آله-: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ (٤) يقول لا تمسك يدك من النفقة بمنزلة المغلولة يده إلى عنقه، فلا يستطيع بسطها، وكقوله في المائدة: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (٥) قالوا: أمسك الله يده عن النفقة علينا، فلا يوسع في الرّزق كما فعل لهم في زمان بني إسرائيل فهذا مثل ضربه الله ﵎.\n_________\n(١) ص: ٧٥.\n(٢) المائدة: ٦٤، هذا وقد علق المحقق على قوله: يعني اليد بعينها بقوله: وهذا ممّا يوهم التشبيه والتجسيم، وقد اتّهم مقاتل بأنه مشبّه مجسّم، وعند التحقيق نجد أن كلامه لا يخرج عن كلام السلف كالإمام أحمد بن حنبل، وابن تيمية، وابن قيم الجوزيّ.\n(٣) الأعراف: ١٠٨.\n(٤) الإسراء: ٢٩.\n(٥) المائدة ٦٤.","vol":"1","page":66},{"text":"والوجه الثالث: يد: يعني فعل: فذلك قوله في «يس»: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا (١) وقال في الفتح:\nيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (٢) يعني فعل الله بهم بالخير أفضل من فعلهم في أمر البيعة يوم الحديبية، وقال في يس: وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ (٣) يعني لم يكن ذلك من فعلهم، وقال في «الحج»: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ، (٤) يعني بفعلك. (٥)\n_________\n(١) يس: ٧١.\n(٢) الفتح: ١٠.\n(٣) يس: ٣٥.\n(٤) الحج: ١٠.\n(٥) انظر الأشباه والنظائر: ٣٢٣.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣ - آية</span>\nتفسير أية على وجهين:\nفوجه منهما آية يعني عبرة: فذلك في المؤمنين: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً، (١) يعني عبرة.\nوقال في العنكبوت: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً يعني عبرة للعالمين (٢)، نظيرها في «اقتربت الساعة»، (٣) وقال في النحل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، (٤) يعني لعبرة.\nوالوجه الثاني: آية: يعني علامة، فذلك قوله في «يس»: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ (٥) يعني وعلامة لهم.\nوقال في الروم: ومن آياته» يعني ومن علامات الرب أنه واحد أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ. (٦)\nومن آياته يعني من علامات الرّب: أنه واحد فاعرفوا توحيده بصنعه: أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ (٧) يعني بعمله.\n«ومن آياته» يعني ومن علامات الرب أنه واحد، فاعرفوا توحيده بصنعه: أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا .. (٨) ونحوه كثير. (٩)\n_________\n(١) المؤمنون: ٥٠\n(٢) العنكبوت: ١٥\n(٣) وهي قوله تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ القمر: ١٥\n(٤) النحل ٧٩.\n(٥) يس: ٤١\n(٦) الروم: ٢٠.\n(٧) الروم: ٢٥.\n(٨) الروم: ٢١.\n(٩) الأشباه والنظائر: ٣٠٠","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٤ - وازرة</span>\nتفسير «وازرة» على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: وازرة: يعني حاملة، فذلك قوله في الأنعام: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (١) يعني: لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى، مثلها في «النجم إذا هوى» (٢) وفي الملائكة، (٣) وقال في الأنعام:\nأَلا ساءَ ما يَزِرُونَ (٤) يعني ما يحملون، نظيرها في النّحل. (٥)\nوالوجه الثاني: وازر: يعني عون، فذلك قوله في الفتح: فَآزَرَهُ (٦) يعني أعانه، كقوله في طه: وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٧) يعني عونا من أهلي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٨) يعني أشدّ به عوني.\nوالوجه الثالث: وزر: يعني «إثم»، فذلك قوله في النحل:\nلِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ يعني آثامهم كاملة يوم القيامة وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ (٩)\n_________\n(١) الأنعام: ١٦٤.\n(٢) «ألا تزر وازرة وزر أخرى» (النجم: ٣٨).\n(٣) «ولا تزر وازرة وزر أخرى» (فاطر: ١٨\n(٤) الأنعام: ٣١.\n(٥) أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ، النحل: ٢٥.\n(٦) الفتح: ٢٩.\n(٧) طه: ٢٩.\n(٨) طه: ٣١.\n(٩) النحل: ٢٥. وانظر الأشباه والنظائر: ٢٨٤.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٥ - يوم</span>\nتفسير يوم على أربعة وجوه:\nفوجه منها: يوم: يعني الأيام الستة التي خلق الله﷿- فيهن الدنيا، فذلك قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ (١) وقال: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (٢)، ثم قال:\nفَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ (٣) فذلك ستة أيام، وكقوله في تنزيل السجدة: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (٤) وهو عند الله ليس كأيام\nالدّنيا، فذلك قوله: وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) والوجه الثاني: يوم: يعني أيّام الدنيا، فذلك قوله في تنزيل السّجدة:\nيُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ من أيام الدنيا (كان مقداره) يعني مقدار نزول جبريل:\nأَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٦) والوجه الثالث:\nيوم القيامة، فذلك قوله في «يس»: فَالْيَوْمَ يعني في الآخرة\n_________\n(١) فصلت: ٩.\n(٢) فصلت: ١٠.\n(٣) فصلت: ١٢.\n(٤) السّجدة: ٤.\n(٥) الحج: ٤٧.\n(٦) السّجدة: ٥.","vol":"1","page":70},{"text":"لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، (١)، وقال: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ (٢) يعني في الآخرة.\nوقال في «حم المؤمن»: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ (٣) يعني في الآخرة، ونحوه كثير، وقوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ. (٤)\nوالوجه الرابع: يوم: يعني، حين، قال تعالى: وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (٥) يعني، وحين يبعث حيّا، وكدلك قول عيسى عن نفسه: وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا يعني (٦)، وحين أموت، وحين أبعث.\nوقال في النحل: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ يعني حين ظعنكم، وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ (٧) يعني حين إقامتكم، وقال في الأنعام: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ (٨) يعني حين كيله. (٩)\n_________\n(١) يس: ٥٤.\n(٢) يس: ٥٥.\n(٣) غافر: ١٧.\n(٤) يس: ٦٥.\n(٥) مريم: ١٥.\n(٦) مريم ٣٣.\n(٧) النحل ٨٠.\n(٨) الأنعام: ١٤١.\n(٩) الأشباه والنظائر: ٣٠٠. ٣٠١.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٦ - الأزواج</span>\nتفسير الأزواج على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: الأزواج: يعني الحلائل، الرجل أو امرأته، فذلك في البقرة: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (١) يعني الحلائل، وكذلك في آل عمران، (٢) وفي النساء، (٣) وقال في الزّخرف: أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٤) يعني الحلائل.\nوقال في النساء: وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ (٥) يعني امرأة الرجل.\nوالوجه الثاني: الأزواج يعني الأصناف، فذلك قوله في الشّعراء:\nأَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ من كل صنف من النّبت الحسن وقال في «يس» الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ (٦) يعني الأصناف كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ. (٧)\nوقال في «الأنعام»: ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ (٨) يعني ثمانية أصناف.\nوقال في «هود»: احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (٩) يعني من كل صنفين، وقال في «الرعد»: جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ (١٠) يعني صنفين اثنين، ونحوه كثير.\n_________\n(١) البقرة: ٢٥.\n(٢) وهي قوله تعالى «وأزواج مطهّرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد آل عمران: ١٥\n(٣) يشير إلى قوله تعالى: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا النساء: ٥٧.\n(٤) الزخرف ٧٠.\n(٥) النساء ١٢.\n(٦) الشعراء: ٧.\n(٧) يس: ٣٦.\n(٨) الأنعام: ١٤٣.\n(٩) هود: ٤٠.\n(١٠) الرعد: ٣.","vol":"1","page":72},{"text":"والوجه الثالث: الأزواج:\nيعني القرناء، فذلك قوله في «الصافات»:\nاحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ (١) يعني قرناءهم من الشياطين، وقال في «إذا الشمس كورت»: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٢) يعني قرنت نفوس الكفار بالشياطين. (٣)\n_________\n(١) الصافات: ٢٢.\n(٢) التكوير: ٧.\n(٣) الأشباه والنظائر: ٢٣٤، ٢٣٥.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>ثانيا: في مجال الأفعال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>١ - ناي</span>\nتفسير «نأى» على وجهين:\nفوجه منها: نأى: يعني تباعد، فذلك قوله في بني إسرائيل:\nوَنَأى بِجانِبِهِ (١) يعني تباعد، وكقوله في الأنعام:\nوَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ (٢) يعني يباعدون عنه.\nوالوجه الثاني: لا تنيا، يعني لا تضعفا، فذلك قوله في «طه»:\nوَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي (٣) يقول: لا تضعفا، وقال في القصص: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (٤) يعني لتضعف، فتعجز عن حمل المفاتيح لأبواب بيوت أموال قارون.\n_________\n(١) الإسراء ٨٣.\n(٢) الأنعام/ ٢٦.\n(٣) سورة طه ٤٢، ويلاحظ اختلاف المادة والمعنى بين الوجه الأول والثاني، فالوجه الأول مادته نأى بمعنى بعد، والثاني مادته ونى بمعنى ضعف. وفي المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، نجد أن الوجه الأول في مادة نأى، والوجه الثاني في مادة ونى. [من تعليق المحقق]\n(٤) القصص: ٧٦.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٢ - هلك</span>\nتفسير هلك على أربعة وجوه:\nفوجه منها. هلك يعني مات، فذلك قوله في النساء إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (١) يعني مات، كقوله في «يوسف»: أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (٢) يعني من الميتين. وقال في بني إسرائيل: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها (٣) يعني مميتوا أهلها قبل يوم القيامة، وقال في «طسم» «القصص» كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ (٤) يقول: كل شىء من الحيوان ميت إلا الله فإنه لا\nيموت.\nوالوجه الثاني: الهلاك: يعني عذاب، فذلك قوله في الكهف: وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ، يعني قبلك كفار قرى الأمم الخالية عذّبناهم لَمَّا ظَلَمُوا يعني لما أشركوا، وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥) يعني لعذابهم وقتا، كقوله في الحجر: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ يعني: وما عذبنا من قرية من كفار الأمم الخالية إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ. (٦)\nوقال في القصص: وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى، (٧) يعني\n_________\n(١) النساء: ١٧٦.\n(٢) يوسف: ٨٥.\n(٣) الإسراء: ٥٨.\n(٤) القصص: ٨٨.\n(٥) الكهف: ٥٩.\n(٦) الحجر: ٤.\n(٧) القصص: ٥٩.","vol":"1","page":75},{"text":"معذّب القرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا (١) وقال في الأنعام: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ يعني كم عذبنا قبل كفار مكة مِنْ قَرْنٍ (٢).\nوالوجه الثالث: هلك: يعني ضلّ، فذلك قوله في «الحاقة»: هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ، (٣) يعني ضلّت عني حجّتي.\nوالوجه الرابع: الهلاك: يعني الفساد، فذلك قوله في البقرة:\nوَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ (٤) يقول: يفسد، وقال في المفصّل:\nأَهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا (٥) يقول أفسدت مالا كثيرا. (٦)\n_________\n(١) القصص: ٥٩.\n(٢) الأنعام: ٦.\n(٣) الحاقة: ٢٩.\n(٤) البقرة: ٢٠٥.\n(٥) البلد: ٦.\n(٦) الأشباه والنظائر: ٢٥٦، ٢٥٧.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٣ - كان</span>\nتفسير «كان» على خمسة وجوه:\nفوجه منها، كان يعني ينبغي: فذلك قوله في «آل عمران»:\nما كانَ لِبَشَرٍ يعني لا ينبغي لبشر أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ (١)، كقوله في «النساء»: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ يعني ولا ينبغي لمؤمن أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً (٢) وكقوله في النّور:\nما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا، (٣) ونحوه كثير.\nوالوجه الثاني: كان صلة في الكلام، فذلك قوله وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا، (٤) يقول: والله على كل شىء قدير.\nوكان ها هنا صلة في الكلام فمعنى وكان الله على كل شىء قديرا يقول: والله على كل «شىء» قدير، «وكقوله» وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٥) يعني والله عليم حكيم. فكان ها هنا صلة في الكلام، وكقوله: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٦) يعني والله سميع بصير، وكان ها هنا صلة في الكلام، وكقوله: وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧) يعني، والله غفور رحيم، وكان ها هنا صلة في الكلام.\n_________\n(١) آل عمران: ٧٩.\n(٢) النساء: ٩٢.\n(٣) النور: ١٦.\n(٤) الأحزاب: ٢٧.\n(٥) النساء: ١١١، والفتح: ٤\n(٦) النساء: ١٣٤\n(٧) النساء: ١٠٠.","vol":"1","page":77},{"text":"والوجه الثالث: كان: يعني «هو»، فذلك قوله في مريم: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ يعني من هو في المهد صَبِيًّا (١) والوجه الرابع: كان، تفسيره «هكذا كان» فذلك قوله في سورة مريم لإسماعيل: إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا يقول: هكذا كان، وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ، (٢) وقوله في الكهف: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٣) يخبر عن شىء قد كان ومضى.\nوالوجه الخامس: كان يعني صار، فذلك قوله في البقرة لإبليس حين أمره الله تعالى أن يسجد لآدم: أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٤) يعني في علم الله، فصار كافرا بترك السجود لآدم حين قال لربه: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ (٥) أي أنا خير منه، فلا ينبغي لمثلي أن يسجد لمثله. وقال في عم يتساءلون: وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا يعني فصارت أبوابا، وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا (٦) يعني فسارت كالسراب، وقال في «المزمل»:\nوَكانَتِ الْجِبالُ يعني فصارت الجبال كَثِيبًا مَهِيلًا (٧)\n_________\n(١) مريم: ٢٩.\n(٢) مريم/ ٥٥.\n(٣) الكهف/ ٧٩\n(٤) البقرة: ٣٤.\n(٥) الحجر: ٣٣.\n(٦) النباء: ١٩، ٢٠.\n(٧) المزمل: ١٤.","vol":"1","page":78},{"text":"ككثيب الرمل إذا حرك تبع بعضه بعضا.\nوقال في «الواقعة»: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا، (١) يعني صارت الجبال كالغبار. (٢)\n_________\n(١) الواقعة: ٦.\n(٢) الأشباه والنظائر: ٢٤٨، ٢٤٩.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٤ - ظل</span>\nتفسير «ظل» على وجهين:\nفوجه منهما: ظلوا: يعني مالوا، فذلك قوله في الحجر: وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يعني مالوا فيه يَعْرُجُونَ. (١) كقوله في الشعراء: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ (٢).\nوالوجه الثاني: ظلّ: يعني إقامة، فذلك قوله في «طه»:\nانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا (٣) يعني أقمت عليه عاكفا، يعني عابدا له كقوله في الشعراء: قالُوا نَعْبُدُ أَصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٤) يعني فنقيم لها عاكفين يعني عابدين.\nوقال في الواقعة: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٥) يعني فأقمتم تعجبون.\nوقال في النحل: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا (٦) يعني أقام، نظيرها في الزخرف. (٧)\n_________\n(١) الحجر: ١٤.\n(٢) الشعراء: ٤.\n(٣) طه: ٩٧.\n(٤) الشعراء: ٧١.\n(٥) الواقعة: ٦٥.\n(٦) النحل: ٥٨.\n(٧) يشير إلى الآية ١٧. وهي وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ وانظر الأشباه والنظائر: ١٧٣.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>ثالثا: في مجال الظروف</span>\nحين:\nتفسير «حين» على أربعة وجوه:\nفوجه منها: حين: يعني سنة، فذلك قوله في إبراهيم: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (١) يعني كل سنة بأمر ربها.\nوالوجه الثاني: «حين» يعني منتهى الآجال، فذلك قوله في البقرة لآدم وحواء: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٢) يعني إلى منتهى آجالكم، نظيرها في الأعراف، (٣) وقال في يونس:\nوَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٤) يعني إلى منتهى آجالهم، وقال في النّحل: أَثاثًا وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (٥) يعني إلى حين تبلى الثياب.\nوالوجه الثالث: حين يعني السّاعات فذلك قوله في الرّوم:\nفَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٦) يعني صلوا لله مغرب الشمس- وحين تصبحون- صلاة الغداة (وعشيا) يعني لوقت العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ (٧) يعني ساعة تظهرون صلاة الأولى\n_________\n(١) إبراهيم: ٢٥.\n(٢) البقرة: ٣٦.\n(٣) يشير إلى قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ الأعراف: ٢٤.\n(٤) يونس: ٩٨.\n(٥) النحل: ٨٠.\n(٦) الروم: ١٧.\n(٧) وتمامها: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ. الروم: ١٨.","vol":"1","page":81},{"text":"والوجه الرابع: حين: زمان لم يؤقت، فذلك قول في «ص»:\nوَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (١) يعني بعد زمان وهو القتل ببدر ولم يبين ذلك الوقت، وقال في «الإنسان»: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٢) يعني زمانا من الدّهر.\n_________\n(١) ص: ٨٨.\n(٢) الإنسان: ١","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>رابعا: في مجال الحروف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١ - أم</span>\nتفسير «أم» على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: «أم» صلة في الكلام، فذلك قوله في الطّور: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ (١) يقول: أخلقوا من غير شىء؟ والميم ها هنا صلة، وكقوله: أَمْ لَهُ الْبَناتُ، (٢) والميم ها هنا صلة.\nوالوجه الثاني: أم يعني «بل»، فذلك قوله في الرّعد: أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ (٣) يقول: بل بظاهر من القول، كقوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ (٤) يقول: بل أنا خير، وكقوله في «اقتربت الساعة»: أَمْ يَقُولُونَ، يعني بل يقولون:\nنَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٥) والوجه الثالث:، أم استفهام موضعها موضع «أو» فذلك قوله في تبارك: أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ يعني: أو أمنتم من في السماء أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا، (٦)\nكقوله في بني إسرائيل:\nأَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى (٧) يعني أو (٨).\n_________\n(١) الطور: ٣٥.\n(٢) الطور: ٣٩.\n(٣) الرعد: ٣٣.\n(٤) الزخرف: ٥٢.\n(٥) القمر: ٤٤.\n(٦) الملك: ١٧.\n(٧) الإسراء: ٦٩.\n(٨) الأشباه والنظائر: ٢١٤، ٢١٥.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٢ - ما</span>\nتفسير «ما» على سبعة وجوه:\nفوجه منها «ما» يعني» «لا» فذلك قوله في «ص»: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ يعني لا أسألكم عليه أجرا وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (١) يقول: ولا أنا الذي يكلفكم الأجر، كقوله في «حم السّجدة»: ما يُقالُ لَكَ (٢) يقول: لا يقال لك.\nوقوله في «البقرة»: أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ (٣)، وقال في آل عمران: ما كانَ لِبَشَرٍ يعني لا ينبغي لبشر أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبادًا لِي (٤).\nوقال في «عسق»: وَما كانَ لِبَشَرٍ (٥) يعني لا ينبغي لبشر.\nوالوجه الثاني: ما، يعني «ليس، فذلك قوله في «هود»: وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (٦) يقول: ليس لكم ربّ غيره. وقال أيضا وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (٧) يقول ليس لكم رب غيره.\n_________\n(١) ص: ٨٦.\n(٢) فصّلت: ٤٣.\n(٣) البقرة: ١٧٤.\n(٤) آل عمران: ٧٩.\n(٥) الشورى: ٥١.\n(٦) هود: ٦١.\n(٧) هود: ٨٤.","vol":"1","page":84},{"text":"والوجه الثالث: «ما» يعني «الذي» فذلك قوله: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (١) يعني والذي خلق الذكر والأنثى، وكقوله في المؤمنين: أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ يعني الذي يأت آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ. (٢)\nوقال في البقرة: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ (٣) يعني الذي أنزلنا، كقوله في سبأ: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ (٤) يعني الذي سألتكم من أجر فهو لكم، وقال: في الزّخرف: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (٥) يعني الذي تركبون، ونحوه كثير.\nوالوجه الرابع: «ما» يعني «أي شيء» وهو استفهام، فذلك قوله في البقرة حيث قال يعقوب لبنيه: ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي (٦) يعني أي شىء تعبدون من بعدي؟\nوقال أيضا لليهود: فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (٧) يعني أي شىء جزاؤهم على عمل يدخل النار.\nوقال في عبس: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (٨) يعني أي شىء أكفره.\n_________\n(١) الليل: ٣.\n(٢) المؤمنون: ٦٨.\n(٣) البقرة: ١٥٩.\n(٤) سبأ: ٤٧.\n(٥) الزخرف: ١٢.\n(٦) البقرة: ١٣٣.\n(٧) البقرة: ١٧٥.\n(٨) عبس ١٧.","vol":"1","page":85},{"text":"والوجه الخامس: «ما» يعني «لم»، فذلك قوله في الأنعام:\nوَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (١) يعني لم نكن مشركين.\nوقال في الأعراف: وَما كُنَّا غائِبِينَ (٢) يعني لم نكن غائبين، كقوله في القصص: وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى يعني لم نكن مهلكي القرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ (٣) ونحوه كثير.\nوالوجه السادس: «ما» صلة في الكلام، وليس له أصل في التفسير في القرآن فذلك قوله في البقرة: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً (٤) يعني لا يستحيي أن يضرب مثلا بعوضة، و«ما» صلة في الكلام.\nوقال في آل عمران: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (٥) يعني فبرحمة من الله، وما صلة في الكلام.\nوقال في النساء: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ (٦) يعني فبنقضهم ميثاقهم، وما صلة في الكلام.\nوقال في المؤمنين: عَمَّا قَلِيلٍ (٧) يعني عن قليل و«ما» صلة في الكلام.\n_________\n(١) الأنعام: ٢٣.\n(٢) الأعراف: ٧.\n(٣) القصص: ٥٩.\n(٤) البقرة: ٢٦.\n(٥) آل عمران: ١٥٦.\n(٦) النساء: ١٥٥.\n(٧) المؤمنون: ٤٠.","vol":"1","page":86},{"text":"والوجه السابع: «ما» يعني «كما»، فذلك قوله في «يس»:\nلِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ (١) يقول كما أنذر اباؤهم، كقوله في هود: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ (٢) «أي» لأهل النار، ما داموا فيها أحياء، فأهل النّار لا يموتون فيها أبدا، والنار لا تنقطع عنهم أبدا إلا ما شاء ربك لأهل التوحيد الذين أدخلوا النار فلا يدومون في النار معهم، ولكن يخرجون إلى الجنّة، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ لأهل الدّنيا فلا يخرج أهلها منها، فكذلك تدوم الجنة لأهل الجنة ما داموا، فأهل الجنة لا يموتون أبدا والجنة لا تنقطع عنهم إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ (٣) يعني إلا ما نقص لأهل التوحيد الذين أخرجوا من النار فدخلوا الجنة بعد أوائلهم. (٤)\n_________\n(١) يس: ٦.\n(٢) هود: ١٠٦، ١٠٧.\n(٣) هود: ١٠٨.\n(٤) الأشباه والنظائر: ٢٤٢ - ٢٤٥.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٢ - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم عن هارون بن موسى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>أ- ترجمة موجزة للمؤلف:</span>\nترجم له الخطيب البغدادي، فذكر نسبه وأصله.\nأمّا نسبه فلم يذكر سلسلة نسبه غير أبيه، فقد ذكر عنه أنّه: هارون ابن موسى، وأبو عبد الله، وقيل: أبو موسى (١) وما ذكره البغداديّ ردّده القفطيّ في «الإنباه» حيث ذكر: أنه هارون ابن موسى وكنيته أبو عبد الله» (٢) وقد لقب بالأعور، ونسبوه إلى العتيك، فقالوا: العتكيّ نسبه إلى العتيك، وهو بطن من الأزد» (٣) ووصفوه بأنه قارىء نحويّ، وأنه من أهل البصرة (٤) ويذكر السيّوطيّ في: البغية أنه مات في حدود السّبعين ومائة. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>أساتذته:</span>\nيسرد الخطيب البغداديّ أسماء الأساتذة الذي روى عنهم فقال:\n«سمع طاوسا اليماني، وشعيب بن الحبحاب، وثابت البناني، وداود ابن أبي هند، والزّبير بن الحريث، وبديل بن ميسرة، ويزيد الرّفاشي، وحميد الطّويل، وأبان بن ثعلب» (٦)\n_________\n(١) تاريخ بغداد: ١٤/ ٣.\n(٢) إنباه الرواة: ٣/ ٣٦١.\n(٣) السابق والهامش.\n(٤) السابق.\n(٥) بغية الوعاة: ٢/ ٤٢١.\n(٦) تاريخ بغداد: ١٤/ ٣.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>تلاميذه:</span>\nأما تلاميذه الذين رووا عنه فهم كثرة.\nفقد روى عنه في البصرة: شعبة، وأبو عبيدة الحداد، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد الطّيالسيّ وهدبة بن خالد،، وشيبان بن فروخ، وذكر الخطيب البغداديّ أيضا: أنه لما قدم بغداد «روى عنه من أهلها شيابة بن سوار، ويونس بن محمد المؤدب، وبشير بن محمد السّكريّ، وعلي بن الجعد» (١) ويزيد السّيوطيّ في «البغية» أنه روى له البخاريّ ومسلم». (٢)\nلقد ظفر هارون بتقدير العلماء والرّواة، فلم يتهمه أحد في روايته، لأنه كان ثقه مأمونا، ولا أدلّ على ذلك من قول يحي بن معين: «هارون صاحب القراءة ثقة» (٣) ويكفي أن الأصمعيّ عميد الرواية في التّراث الإسلامي قال عنه فيما أخبر به أبو حاتم السّجستاني قال: «سألت الأصمعيّ عن هارون بن موسى النّحوي، مولى العتيك، فقال: كان ثقة مأمونا» (٤) وسئل عن هارون أبو داود فقال: «ثقة، ولو كان لي عليه سلطان لضربته وفي هامش تاريخ بغداد تعليق لطيف على كلمة أبي داود في هارون فظاهر الكلمة يبدو فيه التناقض، وهو إذا كان هارون ثقة في رأي أبي داود فلم يضربه إذا أتيحت له فرصة الضرب؟\nوصاحب التعليق، وقف حائرا أمام هذا التناقض فقال العبارة المشهورة: «كذا في الأصول» ولم يقتنع بما في الأصول، بل عللّ\n_________\n(١) تاريخ بغداد: ١٤/ ٣.\n(٢) بغية الوعاة: ٢/ ٣٢١.\n(٣) تاريخ بغداد ٤٣/ ٥.\n(٤) تاريخ بغداد ١٤/ ٥.","vol":"1","page":89},{"text":"قوله: «ولعله يريد، لأنه ترك التّحديث، واشتغل بعلم النّحو، أو لأنه قدريّ» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>علمه بالتفسير والقراءات والحديث والنحو:</span>\nلقد اقتحم هارون هذه الميادين، ففسّر، وقرأ، وحدّث، واشتغل بالنحو.\nوذكر السيّوطيّ: أنه أول من تتبّع وجوه القرآن (٢) وألّفها، وتتبع الشاذّ منها، وبحث عن إسناده» (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>إسلامه:</span>\nلم يلد هارون في أسرة مسلمة، بل ولد في أسرة يهوديّة، ولعلّ هذا هو السّبب في أنّ الرّواة لم يتعرّفوا أجداده، واكتفوا بذكر أبيه وكنيته.\nولمّا كبر، واستوى على سوقه أسلم وحسن إسلامه بدليل ما ذكره البغداديّ أن «عبد الله بن سليمان الأشعث قال: سمعت أبي يقول:\nكان هارون الأعور يهوديا فأسلم وحسن إسلامه.\nحفظ القرآن وضبطه، وحفظ النحو، فناظره إنسان يوما في مسألة، فغلبه هارون، فلم يدر المغلوب ما يصنع؟\nفقال له: أنت كنت يهوديا فأسلمت! فقال له هارون: بئس ما صنعت! قال: فغلبه أيضا في هذا» (٤) ملحوظة جديرة بالاهتمام:\nقد يخلط بعض العلماء بين شخصية هارون بن موسى القارىء\n_________\n(١) تاريخ بغداد: ١٤/ ٥.\n(٢) هكذا في البغية ولعله يقصد القراءات بدليل ما بعده.\n(٣) البغية: ٢/ ٣٢١.\n(٤) تاريخ بغداد: ١٤/ ٤.","vol":"1","page":90},{"text":"النحوي العتكيّ وبين هارون بن موسى بن شريك، فكلاهما ابن موسى. ولكنهما يختلفان من ناحية الجدّ، فشريك جد لموسى على حين صاحب الترجمة ليس له جد يذكره الرواة، ويتفقان أيضا في الكنية فكلاهما: أبو عبد الله وفي واقع الأمر أن هارون بن موسى توفي سنة ٢٩٢ على حين توفي هارون الأعور في حدود مائة وسبعين وهارون الأعور من أهل البصرة، وهارون بن موسى بن شريك من أهل الشام.\nوالذي حدا بي إلى ذكر هذه الملحوظة أنّ من مصادر ترجمة هارون الأعور في هامش كتاب «الإنباه» [٣/ ٣٦١] وكتاب معجم الأدباء ١٩/ ٢٦٣، والترجمة في هذين الموضوعين لهارون بن موسى بن شريك وليست لهارون الأعور، لأن ياقوت لم يترجم له في كتابه.\nهذا، ومن أهم المؤلفات القرآنية لهارون الأعور كتاب «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم» وسنخصّه بمزيد من البحث في الفصل التالي.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>ب - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم لهارون</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>منهج المؤلف:</span>\nالقارىء لكتاب الأشباه والنظائر ل «مقاتل بن سليمان»، والقارىء لكتاب هارون بن موسى يجد أنّ هارون اقتفى أثر مقاتل، وسار في دربه، كرر كلماته، ورتب في كثير من كتابه الكلمات المشتركة، وفق ما رتبه مقاتل، فمقاتل بدأ بشرح: «الهدى، ثم الكفر، ثم الشرك» وكذلك سار على هذا النهج هارون بن موسى.\nوفي كثير من الأحوال يختم مقاتل وجوهه بقوله: «ونحوه كثير» وكذلك يفعل هارون، إذ نجد عبارة: «ونحوه كثير» تختم الوجوه التى ذكرها، ومن ناحية الأسلوب نجد أن الأسلوبين في الألفاظ، والترتيب والتنسيق متساويان في معظم النصوص، وإن اختلفا في القليل النادر، وهو اختلاف عند التمعن نجد أن منشأه النسخ، فقد يزيد الناسخ كلمة أو ينقص من النّص كلمة، لكنّ المعنى موحّد في جملة الكتابين لهذا، فإني أشك في أن كتاب هارون كتاب مستقل، وإنما هو صورة تكاد تكون طبق الأصل من كتاب مقاتل.\nحقا، إن هارون التزم الإيجاز في كثير من تفسيره، ولكنه اختصار لكتاب مقاتل، وإذا كان مقاتل توفي بالبصرة سنة ١٥٠ هـ، وهارون توفي بها سنة ١٧٠ هـ تقريبا، فالرّجلان متعاصران في الزمان والمكان وإن كان مقاتل أسبق زمنا.\nوالسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل هما أخذا من مصدر واحد","vol":"1","page":92},{"text":"فجاء كتاباهما متفقين، أو بعبارة أدقّ متقاربين، وأن هارون أخذ عن مقاتل، ونقل عنه كتابه؟\nتلك قضية تحتاج إلى نقاش طويل، لا تتسع له مساحة البحث.\nغير أن هناك إشارة نقلها زميلنا الدكتور حاتم الضامن محقق هذا الكتاب في مقدمته نقلها عن تاريخ بغداد ١٤/ ٥، وهي أن راوي هذا الكتاب هو أبو نصر مطروح بن محمد بن شاكر القضاعى المصري المتوفي بالأسكندرية سنة ٢٧١ عن عبد الله بن هارون، وهو ابن المؤلف. (١)\nولا شك أن هذه الإشارة تلقي ضوءا كاشفا يتضح من خلاله أن هارون لم يؤلف هذا الكتاب، وإنما كان راويا لموادّه، وحافظا لها، وتولى ابنه رواية هذه الوجوه عن أبيه ثم روى عن أبنه أبو نصر مطروح بن محمد، فهذه المدّة الطويلة التي بقيت فيها مادّة كتابه محفوظة في الصدور لا بد أن تتغير صيغها، وأساليبها، من راو إلى راو، ومن ناقل إلى ناقل.\nوأرجح أن الأشباه والنظائر لمقاتل كان مؤلفا منسوخا في عصر تداولته الأيدي، ونقلت عنه، ولم لا يكون ذلك كذلك فإن مقاتل قد نسبت إليه مؤلفات أخرى، وهي:\n١ - التفسير الكبير، وهو تفسير كامل للقرآن.\n٢ - نوادر التفسير.\n٣ - الناسخ والمنسوخ.\n٤ - الردّ على القدرية. (٢)\n_________\n(١) مقدمة التحقيق: ١٢.\n(٢) انظر مقدمة «عبد الله شحاته على الأشباه والنظائر: ٨٠","vol":"1","page":93},{"text":"وإذا كان لمقاتل هذا الرّصيد من العلم المسّجل، فبدون شك كان هذا العلم في زمن مبكر مصدرا لكل المعارف القرآنية، ومن جاءوا بعده عيال عليه، ومن هؤلاء هارون بن موسى.\nعلى أية حال كانت اتفق مع الدكتور حاتم الضامن في أنه:\n«ليس للكتاب منهج واضح، إذ لم يرتب الألفاظ حسب حروف الهجاء ومنهجه يتفق اتفاقا تاما قريبا مع منهج مقاتل بن سليمان إلا أنه يزيد على كتاب مقاتل أربعا وعشرين لفظة إذ عددها عند مقاتل ست وأربع وثمانون لفظة. (١)\nوقبل أن أنهى الحديث عن المنهج هناك ملحوظة، أسوقها للزميلين المحققين لهذين الكتابين:\nفالدكتور عبد الله شحاتة محقق كتاب مقاتل، فهرس الكتاب أبجديّا على حسب جذور الكلمة، فكلمة التصاريف مثلا جعلها تحت حرف الصاد بدون نظر إلى حروف الزيادة، والدكتور حاتم محقق كتاب هارون رتب الكلمات على حسب الحرف الأول بغض النظر عن أن يكون أصليا أو زائدا، فجعل كلمة: «التصريف» تحت حرف التاء مع أنها من حروف الزيادة هذه ناحية، ولذلك تعثرت المقابلة بين الكتابين لمن يريد أن يقابل.\nوناحية أخرى كنت أودّ من الدكتور حاتم أن يفهرس لنا الكلمات التي زادها هارون على مقاتل لنتبيّن مواضعها في الكتاب.\n_________\n(١) مقدمة المحقق: ١٢.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>نماذج من كتاب هارون بن موسى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>أولا: في مجال الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>١ - الرحمة:</span>\nعلى أحد عشر وجها:\nفوجه منها: الرحمة يعني دين الإسلام، فذلك قوله ﷿: في: «هل أتى»: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ (١) يعني في دينه الإسلام نظيرها في «حم عسق»: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ (٢) يعني في دينه.\nوقوله في «البقرة» وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ (٣) يعني دينه الإسلام، نظيرها في آل عمران. (٤)\nالوجه الثاني: الرحمة يعني الجنّة، فذلك قوله في آل عمران:\nوَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ (٥)، يعني ففي الجنة، نظيرها في النّساء: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ (٦) يعني الجنّة، وقوله في «الجاثية» فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ (٧) أي جنته، وقال في البقرة: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ (٨) أي جنة الله،\n_________\n(١) الإنسان: ٣١.\n(٢) الشورى: ٨.\n(٣) البقرة: ١٠٥.\n(٤) البقرة: ٧٤.\n(٥) آل عمران: ١٠٧.\n(٦) النساء: ١٧٥.\n(٧) الجاثية: ٣٠.\n(٨) البقرة: ٢١٨.","vol":"1","page":95},{"text":"وقوله في «العنكبوت»: أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي (١) يعني جنتي.\nالوجه الثالث: الرّحمة، يعني: المطر، فذلك قوله ﷿ في الأعراف: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (٢) يعني: قدام المطر ... وقال في «حم عسق»: وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ (٣) أي المطر. وقال في الروم: ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً (٤) يعني المطر.\nالوجه الرابع: الرّحمة يعني النّبوّة، فذلك في «ص»: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ (٥) يعني مفاتيح النّبوة، نظيرها في «الزّخرف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ (٦) يعني النّبوة، الوجه الخامس: يعني النّعمة، فذلك قوله في «النساء»: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ (٧) يعني نعمته، ونحوه كثير.\nالوجه السادس: الرّحمة، يعني القرآن، وقال في «يونس»: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ (٨) يعني القرآن.\n_________\n(١) العنكبوت: ٢٣.\n(٢) الأعراف: ٥٧.\n(٣) الشورى: ٢٨.\n(٤) الروم: ٣٣.\n(٥) ص: ٩.\n(٦) الزخرف: ٣٢\n(٧) النساء: ٨٣.\n(٨) يونس: ٥٨.","vol":"1","page":96},{"text":"وقال في «آل عمران»: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ يعني القرآن، وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ. (١)\nالوجه السابع: الرّحمة يعني الرّزق، فذلك قوله في بني إسرائيل قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي، يعني مفاتيح الرزق: إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ (٢) ... الخ.\nالوجه الثامن: الرحمة، يعني النّصر، فذلك قوله في «الأحزاب» قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إلى قوله: أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً يعني: (٣) خيرا، وهو النّصر والفتح.\nالوجه التاسع: «الرّحمة»، يعني: العافية، فذلك قوله في «الزّمر» أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ يعني بعافية: هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ (٤) يعني عافيتة.\nالوجه العاشر: «الرّحمة» يعني: المودّة، فذلك قوله ﷿ في الحديد»: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً (٥) يعني مودّة، وقوله في الفتح: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (٦) يعني متوادّين.\n_________\n(١) آل عمران: ١٣٨.\n(٢) الإسراء: ١٠٠.\n(٣) الأحزاب: ١٧.\n(٤) الزمر: ٣٨.\n(٥) الحديد: ٢٧.\n(٦) الفتح: ٢٩.","vol":"1","page":97},{"text":"الوجه الحادي عشر: «الرّحمة» بمعنى «الإيمان»، فذلك قوله في «هود»،: إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً (١) يعني نعمة وهو الإيمان ... (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٢ - يسير:</span>\nعلى ثلاثة وجوه:\nفوجه منها «يسير»، يعني «هيّنا»، فذلك قوله في الحج:\nإِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أي (٣) هين ذلك العلم في كتاب الله.\nوقال في «الحديد»: وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ:\n«المصيبات» في اللوح المحفوظ: إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٤) يعني هيّنا.\nوقال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٥)، يقول: هين، وليس عليه شديدا.\nوالوجه الثاني: يسير يعني سريعا، لا لبس فيه. (٦)\nوالوجه الثالث: «يسير» يعني: خفيا، فذلك في قوله: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (٧) يعني خفيّا (٨).\n_________\n(١) هود: ٢٨.\n(٢) انظر الوجوه والنظائر: ٥٣ - ٥٤ - ٥٥ بتصرف.\n(٣) الحج: ٧٠.\n(٤) الحديد: ٢٢.\n(٥) فاطر: ١١.\n(٦) لم يمثل له في الأصل وفي الهامش: «فذلك قوله في يوسف: ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ يوسف: ٥٦ نقلا من هامش الأشباه والنظائر لمقاتل.\n(٧) الفرقان: ٤٦\n(٨) الوجوه والنظائر: ٣٣٠.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٣ - برهان</span>\nعلى وجهين:\nفوجه منهما يعني حجة، فذلك قوله في الأنبياء: قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ (١) يعني حجتكم بأن الله معه الهة.\nالوجه الثاني: «برهان» بمعنى «آية»، فذلك قوله: فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ، (٢) وقال: لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ (٣) يعني آية من ربه. (٤)\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٤.\n(٢) القصص: ٣٢.\n(٣) يوسف: ٢٤.\n(٤) الوجوه والنظائر: ٣٥٤.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٤ - أمة</span>\nتفسير «أمة» على ثمانية وجوه:\nفوجه منها: يعني عصبة، فذلك قوله ﷿ في البقرة:\nوَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (١) يعني عصبة مسلمة لك. وقوله ﷿: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ. (٢)\nوقوله في آل عمران: أُمَّةٌ قائِمَةٌ (٣) يقول: عصبة. وقوله في المائدة: مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ (٤) يعني عصبة، وفي الأعراف:\nوَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ (٥) يعني عصبة.\nالوجه الثاني: أمة يعني ملّة، فذلك قوله في البقرة: كانَ النَّاسُ على عهد آدم وأهل سفينة نوح، ﵇، أُمَّةً واحِدَةً (٦) يعني ملّة واحدة، يعني ملّة الإسلام وحدها.\nوقال في: «قد أفلح»: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً (٧) يعني ملتكم ملة الإسلام ملة واحدة.\nنظيرها في الأنبياء (٨) وقال في النّحل: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً (٩) يعني ملة الإسلام وحدها.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٨.\n(٢) البقرة: ١٤١.\n(٣) آل عمران: ١١٣.\n(٤) المائدة: ٦٦.\n(٥) الأعراف: ١٥٩.\n(٦) البقرة: ٢١٣.\n(٧) المؤمنون: ٥٢.\n(٨) الأنبياء: ٩٢.\n(٩) النحل: ٩٢.","vol":"1","page":100},{"text":"الوجه الثالث: أمة يعني سنين، فذلك قوله في «هود»: وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (١).\nنظيرها في «يوسف» حيث يقول: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (٢) يعني بعد سنين. ليس في غيرها.\nالوجه الرابع: أمة. قوم، فذلك قوله ﷿ في النّحل: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ (٣) يقول: أن يكون قوم أكرم من قوم.\nقال في الحج: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكًا (٤) يقول لكل قوم.\nالوجه الخامس: أمة يعني الإمام فذلك قوله في النحل:\nإِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (٥) يعني إماما يقتدى به في الخير.\nالوجه السادس: أمة يعني الأمم الخالية وغيرهم من الكفار فذلك قوله في «يونس»: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ (٦) يعني الأمم الخالية، وكذلك هذه الأمة، وقال في الحجر: ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها (٧) يعني الأمم الخالية وكذلك في هذه الأمة.\n_________\n(١) هود: ٨.\n(٢) يوسف ٤٥.\n(٣) النحل: ٩٢.\n(٤) الحج: ٣٤.\n(٥) النحل: ١٢٠.\n(٦) يونس: ٤٧.\n(٧) الحجر: ٥.","vol":"1","page":101},{"text":"وقال في الملائكة: وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (١) يعني الأمم الخالية.\nالوجه السابع: يعني أمّة محمد، ﷺ، المسلمين خاصة فذلك قوله ﷿ في «آل عمران»: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ (٢) يعني المسلمين خاصة.\nالوجه الثامن: أمة يعني أمة محمد ﷺ يعني الكفار منهم خاصة، فذلك قوله في الرعد: كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ (٣) يعني الكفار خاصة (٤).\n_________\n(١) فاطر:: ٢٤.\n(٢) آل عمران: ١١٠.\n(٣) الرعد: ٣٠.\n(٤) الوجوه والنظائر: ٦٤، ٦٥.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٥ - الماء</span>\nتفسير «الماء» على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: ماء يعني: المطر، فذلك قوله ﷿ في الحجر:\nوَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً (١) يعني: المطر. وقوله في «الفرقان»: وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا (٢) يعني: المطر. وفي «الأنفال»: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ (٣) يعني المطر، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ (٤) يعني: المطر الوجه الثاني: ماء. يعني النّطفة، فذلك قوله في الفرقان: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا (٥) يعني النّطفة، إنسانا. وقال في السجدة: مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٦) يعني: النطفة. وقال في النّور:\nوَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (٧) يعني النطفة.\nالوجه الثالث: الماء. يعني: القرآن، فذلك قوله ﷿ في [النحل] وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً (٨) يعني: القرآن، وهو مثل ضربه الله ﷿ كما أن الماء حياة الأنفس، القرآن حياة لمن آمن به نظيرها في البقرة. (٩)\n_________\n(١) الحجر: ٢٢.\n(٢) الفرقان: ٤٨.\n(٣) الأنفال: ١١.\n(٤) لقمان: ١٠ بعدها: ماء فأنبتنا.\n(٥) الفرقان: ٥٤.\n(٦) السجدة: ٨.\n(٧) النور: ٤٥.\n(٨) النحل: ٦٥.\n(٩) البقرة: ١٦٤. وهي:\nوما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وانظر الوجوه والنظائر: ١٧٩.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>ثانيا: في مجال الأفعال</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١ - اطمأنّ</span>\nتفسير «اطمأن» على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: تطمئن. يعني تسكن، فذلك قوله ﷿ في البقرة: وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (١) يعني ليسكن قلبي إذا نظرت إليه. وقال في المائدة: وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا (٢) يعني تسكن قلوبنا إذا رأينا المائدة وقال في الرّعد: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٣) يعني تسكن القلوب.\nوقال في آل عمران: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ يعني الملائكة يوم أحد وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ (٤) يعني تسكن قلوبكم.\nوقال في الأنفال: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى يعني مدد الملائكة يوم بدر وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ (٥) يعني: تسكن به قلوبكم الوجه الثاني: اطمأنّ. يعني رضي، فذلك قوله ﷿ في الحج:\nفَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ (٦) يعني: رضي به. وقال في النحل: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (٧) يعني: رضي بالإيمان.\n_________\n(١) البقرة: ٢٦٠.\n(٢) المائدة: ١١٣.\n(٣) الرعد: ٢٨.\n(٤) آل عمران: ١٢٦.\n(٥) الأنفال: ١٠.\n(٦) الحجّ: ١١.\n(٧) النحل: ١٠٦.","vol":"1","page":104},{"text":"وقال في الفجر: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (١) يعني الراضية بقول الله ﷿.\nالوجه الثالث: اطمأنّ. يعني إقامة، فذلك قوله ﷿ في النساء:\nفَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (٢) يعني: فأتموا الصلاة.\nوقال في بني إسرائيل: لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ (٣) يقول: مقيمين (٤).\n_________\n(١) الفجر: ٢٧.\n(٢) النساء: ١٠٣.\n(٣) الإسراء: ٩٥.\n(٤) الوجوه وانظائر: ١٠٤،، ١٠٥.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢ - جعلوا</span>\nتفسير «وجعلوا» على وجهين:\nفوجه منهما: وجعلوا. يعني: وصفوا لله، فذلك قوله في الأنعام: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ (١) يعني: وصفوا لله شركاء.\nوفي الزخرف: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ (٢) يقول: وصفوا لله من عباده شركاء.\nوقوله في النّحل: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ (٣) يعني ويصفون لله.\nوقوله في الزخرف: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ يعني: وصفوا الملائكة الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا. (٤)\nالوجه الثاني: وجعلوا. يقول: قد فعلوا بالفعل، فدلك قوله في الأنعام: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا (٥) يعني: قد فعلوا ذلك.\nوفي يونس: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ يعني:\nالحرث والأنعام فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا (٦).\n_________\n(١) الأنعام: ١٠٠.\n(٢) الزخرف: ١٥.\n(٣) النحل: ٥٧.\n(٤) الزخرف: ١٩.\n(٥) الأنعام: ١٣٦.\n(٦) يونس: ٥٩.\nوانظر الوجوه والنظائر: ١٨٤.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٣ - أنشأ</span>\nتفسير أنشأ على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: أنشأ، يقول: خلق، فذلك قوله تعالى: وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ يعني: خلقنا بعدهم قَرْنًا آخَرِينَ. (١)\nوفي الواقعة: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٢) يعني: خلقناهن خلقا من بعد الخلق الأول.\nوفي تبارك: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ (٣) يعني خلقكم.\nوفي الأنعام: كَما أَنْشَأَكُمْ (٤) يعني خلقكم.\nوقوله: وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ، (٥) يعني: كما خلقكم.\nالوجه الثاني: أنشأ، يعني شبّ، فذلك قوله في الزخرف: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ (٦) يعني يشب.\nالوجه الثالث: نشأ، يعني: قام، فذلك قوله في المزمل: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ (٧) يعني: قيام الليل. (٨)\n_________\n(١) الأنعام: ٦.\n(٢) الواقعة: ٣٥.\n(٣) الملك: ٢٣.\n(٤) الأنعام: ١٣٣.\n(٥) الواقعة: ٦١.\n(٦) الزخرف: ١٨.\n(٧) المزمل: ٦.\n(٨) الوجوه والنظائر: ٢٧٦.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>ثالثا: في مجال الظروف الحين</span>\nتفسير «الحين» على أربعة وجوه:\nفوجه منها: «حين» يعني: سنة وذلك قوله في «إبراهيم»:\nتُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، يعني كل سنة بِإِذْنِ رَبِّها (١) الوجه الثاني: «حين» يعني: «منتهى الآجال فذلك قوله في «البقرة: لأدم وحواء- صلى الله عليهما-: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ، (٢) يعني إلى منتهى آجالكم.\nنظيرها في «الأعراف». (٣)\nوقال في «يونس»: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٤) يعني إلى حين تبلى الثياب الوجه الثالث: «حين» يعني: «الساعة» فذلك قوله في «الروم»:\nفَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، يعني:\nصلّوا لله حين تغرب الشمس وَحِينَ تُصْبِحُونَ، يعني: ساعة تصبحون صلاة الغداة، وَحِينَ تُظْهِرُونَ (٥) صلاة الأولى.\n_________\n(١) إبراهيم ٢٥\n(٢) البقرة/ ٣٦\n(٣) الأعراف/ ٢٤\n(٤) يوسف/ ٩٨\n(٥) الروم/ ١٧، ١٨","vol":"1","page":108},{"text":"الوجه الرابع: «حين»: «زمان» فذلك قوله في «ص»:\nوَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ، (١) يعني بعد زمان وهو القتل ببدر، ولم يبين على ذلك الوقت.\nوقال في «هل أتى»: حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ، (٢) يعني: زمانا من الدهر.\nوقال أبو الحسن: «بلغنا أن» حين «أربعون سنة». (٣)\n_________\n(١) ص/ ٨٨\n(٢) الإنسان/ ١\n(٣) الوجوه والنظائر/ ٢٤٨.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>رابعا: في مجال الحروف اللام المكسورة</span>\nتفسير «اللام المكسورة» على ثلاثة وجوه:\nفوجه منها: اللام المكسورة: لكي، فذلك قوله ﷿:\nلِتُنْذِرَ قَوْمًا يعني: لكي ينذر قوما ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ، (١) وفي «يس» مثلها. (٢)\nوقال أيضا في يونس: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (٣) يعني: لكي.\nالوجه الثاني: اللام المكسورة: أن، فذلك قوله ﷿: وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (٤) يعني: وما كان الله أن يطلعكم على الغيب.\nوقال في الأنفال: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ يقول: وما كان الله أن يعذّبهم وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٥)\n_________\n(١) السّجدة: ٣.\n(٢) يس: ٦، وهي: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم.\n(٣) يونس: ٤\n(٤) آل عمران: ١٧٩.\n(٥) الأنفال: ٣٣.","vol":"1","page":110},{"text":"وقال: وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (١) يعني: أن تزول منه.\nالوجه الثالث: اللام المكسورة: لئلّا، فذلك قوله في النّحل:\nلِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ (٢) يعني: لئلا يكفروا. مثلها في العنكبوت. (٣)\nوفي الرّوم. (٤)\n_________\n(١) إبراهيم: ٤٦.\n(٢) النحل: ٥٥.\n(٣) العنكبوت: ٦٦.\n(٤) الروم: ٣٤.، وانظر الوجوه والنظائر: ٣٠٢.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٣ - التّعاريف ل «يحي بن سلام»</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>أولا: المؤلف:</span>\nهو يحي بن سلام بن أبي ثعلبة، وكنيته أبو زكريّا» (١) وهو منسوب إلى البصرة، فيقولون: ابن سلام البصريّ وبعض الرّواة ينسبه إلى تميم، لأنه مولى لهم. (٢)\nرحلاته:\nذهب إلى المغرب فحدّث عن سعيد بن أبي عروبة، ومالك وجماعة (٣) وقدم إلى مصر، وحجّ منها، وتوفي بمصر بعد رجوعه من الحجّ لأربع بقين من صفر سنة مائتين، (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>مصنفاته:</span>\nقال أبو عرب في طبقات القيروان: كان مفسّرا، وكان له قدره ومصنّفاته في فنون العلم، (٥) ويذكر ابن الجزري أن له كتابا في التفسير وليس لأحد من المتقدمين مثله، وله كتاب يسمى: الجامع (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>روايته:</span>\nذكر المؤرخون أنه روى الحروف عن الحسن البصري عن الحسن ابن دينار وغيره، وروى أيضا عن حماد بن سلمة، وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة.\nويضيف الدّاني رأيا بالنسبة لمن روي لهم، وأخذ عنهم، فيقول: «ويقال: إنه أدرك من التابعين نحوا من عشرين رجلا، وسمع منهم وروى عنهم» (٧)\n_________\n(١) غاية النهاية: ٢/ ٣٧٣ طبع/ ١٩٣٣ م.\n(٢) لسان الميزان لابن حجر ٦ نشر مؤسسة الأعلمي.\n(٣) السابق: ٢٥٩.\n(٤) السابق: ٢٦٠.\n(٥) السابق: ٢٦١.\n(٦) غاية النهاية: ٢/ ٣٧٣.\n(٧) السابق: ٢/ ٣٧٣","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>تلاميذه:</span>\nوأما الذين رووا عنه فذكر ابن حجر أنه روى عنه بحر بن نصر (١) ويزيد على ذلك ابن الجزريّ أنه سمع منه بمصر عبد الله بن وهب، ومثله من الأئمة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>آراء العلماء في توثيقه:</span>\nقال عنه ابن الجزري: كان ثقة ثبتا، ذا علم بالكتاب والسنّة ومعرفة اللغة، والعربيّة» (٣) وقال عنه أبو حاتم الرازي: كان شيخا بصريا وقع إلى مصر، وهو صدوق «(٤) وقال عنه أبو العرب في طبقات القيروان: كان من الحفاظ، ومن خير خلق الله» (٥) على أن هناك من وجّه إليه نقدا في رواياته، ورماه بالكذب والوهم ومن الأحاديث التي رويت له، ووصفها العلماء بالضّعف، بل قالوا:\nإنها منكرة جدا الحديث الذي رواه جماعة عن بحر ابن نصر حيث قال: حدثنا يحي بن سلام حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه أي الشجرة أبعد من الخاذف؟ (٦) قالوا: فرعها، قال: فكذلك الصّف المقدّم هو أحصنها من الشيطان» قال نقاد الحديث تعقيبا على هذا الحديث الذي رواه يحيى:\n«هذا منكر جدا» (٧) هذا، ومن الأحاديث التي انفرد بها يحيى ولم ترد عن طريق آخر غيره: حدثنا يحي بن سلام عن سفيان الثوريّ عن ابن الزبير عن جابر ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: ما من أيّام\n_________\n(١) لسان الميزان: ٦/ ٣٦٠.\n(٢) غاية النهاية: ٢/ ٣٧٣.\n(٣) السابق.\n(٤) لسان الميزان: ٦/ ٣٦٠.\n(٥) السابق:\n(٦) الخذف بالحصى: الرّمي به بالأصابع.\n(٧) لسان الميزان: ٦/ ٢٩٠.","vol":"1","page":113},{"text":"أعظم عند الله من عشر ذي الحجّة، إذا كان عشية عرفة نزل الله ﷿ إلى السّماء الدّنيا، وحفت به الملائكة، فيباهي بهم الملائكة، ويقول: انظروا إلى عبادي، أتوني\nشعثا غبرا ضاجّين من كل فجّ عميق، ولم يروا رحمتي ولا عذابي، قال: فلم ير يوم أكثر عتيقا من يوم عرفة «قال ابن حجر معقبا: وهذا مما انفرد به يحيى» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>اتهام يحيى بالإرجاء:</span>\nاتّهم يحيى بأنه من المرجئة، والمرجئة هم حزب سياسيّ، لا يريد أن يغمس يده في الفتن التي كانت بين الشيعة والخوارج، ولا يحكم بتخطئة فريق، وتصويب آخر.\n«وكلمة المرجئة مأخوذة من أرجأ بمعنى أمهل وآخّر، سمّوا المرجئة لأنهم يرجئون أمر هؤلاء المختلفين الذين سفكوا الدّماء إلى يوم القيامة فلا يقضون بحكم على هؤلاء ولا على هؤلاء ...\nوقيل: سمّوا مرجئة، لأن اسمهم مشتق: «من أرجأ بمعنى بعث الرجاء، لأنهم كانوا يقولون: لا تضرّ الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فهم يؤملون كل مؤمن عاص» (٢) وقد تناولت الدكتورة هند شلبي محققة كتاب «التصاريف» ل «يحيى» هذه التّهمة، وفنّدتها.\nومن الأدلة الدامغة للدّفاع عن يحيى، والتي تثبت أنه لم يكن من المرجئة هو أنه يذم أهل الأهواء والبدع، ويدعو إلى اتّباع السّنة\n_________\n(١) لسان الميزان: ٦/ ٢٩٠.\n(٢) انظر فجر الإسلام: ٢٧٩ بتصرف.","vol":"1","page":114},{"text":"فقد جاء في تفسير قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا (١) من تفسيره ما يلي:\n«قال النضر: وسمعت أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب: احفظ مني ثلاثا: لا تقاعد أهل الأهواء، ولا تستمع منهم ...» (٢)\nونجد في تفسيره تأكيدا على التّوحيد، ومبالغة في ذم الشرك.\nروى عن يحيى عن سفيان الثوريّ أن رسول الله ﷺ سئل عن الموجبتين، فقال: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن يشرك بالله دخل النار» ونجد في تفسيره أيضا: إشارة بالأعمال، وروى يحيى عن جعفر ابن برقان الجزري عن أبي الدرداء قال: «ويل لمن لا يعلم مرة، ويل لمن يعلم، ثم لا يعمل سبع مرّات» (٣) ففي هذه النصوص تأكيد على أن يحيى لم ينحرف عن منهج أهل السّنة، واتهامه بالإرجاء افتراء عليه هو منه براء.\n_________\n(١) الحشر: ١٠.\n(٢) مقدمة التحقيق: ٧٩ بتصرف.\n(٣) انظر مقدمة التحقيق: ٧٩.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>ثانيا: معنى التّصاريف:</span>\nالتصاريف عند تحليلها لا تبتعد كثيرا عن معنى الوجوه، فإن اللفظ الواحد يتّجه إلى معان متعدّدة أو بعبارة أدّق إلى تصاريف منوّعة.\nويبدو أن كلمة «تصاريف» تضيف إلى معنى الوجوه أنواعا أخرى من المعاني.\nوقد تناولت هذه التسمية في مقدمتها محققة الكتاب، وبينت أن معنى التصاريف هو الانتقال بها من حالة إلى أخرى، والابتعاد بها عن الاستقرار وتصريف الآيات يعني تبيينها» وقدمت لذلك مثالا وهو تفسير كلمة: «إظهار» فقالت:\n«ورد اللفظ في صورته الفعلية المجرّدة: «ظهر»، والمزيدة:\n«تظهرون» وفي مصادر متعدّدة: «الظهور»، و«الإظهار»، والتظاهر، وفي صورتين اسميتين: «ظاهر»، و«ظهري»، ولكل مشتق من هذه المشتقات معناه الخاص» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>ثالثا: منهج «التصاريف»</span>\nليس هناك أدنى شك في أن منهج التصاريف لا يبتعد كثيرا عن منهج مقاتل أو هارون، فالطريقة واحدة، وتسلسل الكلمات تكاد تكون متقاربة إلا فيما ندر، فالبدء بكلمة: «هدى» وما بعدها واحد في الكتب الثلاثة.\n_________\n(١) انظر المقدمة: ١٢.","vol":"1","page":116},{"text":"وقد قامت الأستاذة المحققة بمقارنة بين كتابي مقاتل ويحيى من حيث الاتفاق، والاختلاف.\nأما من حيث الاتفاق فقد ذكرت أن التشابه كبير بين الكتابين» بالنسبة للكلمات المشتركة بينهما، وقد يصبح هذا التشابه في مواضع عديدة تطابقا بين الكتابين، فكأن المسألة عمليّة نسخ للكلمة، وفي طريقة تتاليها، وفي الآيات النظائر المذكورة في كل وجه، بل حتّى في تسلسل عدد كبير من الكلمات المفسّرة وأمّا أوجه الاختلاف فهي كما يلي:\n١ - يشترك كتاب التصاريف مع كتاب مقاتل في حوالي سبع وسبعين كلمة لكن كتاب التصاريف ل «يحيي» تفرّد بقرابة أربعين كلمة لم ترد عند مقاتل.\n٢ - اختلف الكتابان في عدد وجوه بعض الكلمات، فتفوقت الوجوه في كتاب التصاريف في أحد عشر موضعا، وتفوقت في كتاب مقاتل في ثلاثة مواضع» (١) والذي أضيفه إلى الاختلاف في المنهجين زيادة على ما سبق هو:\n٣ - كتاب مقاتل لا يسند في معظم الوجوه التي يأتي بها للكلمات إلى رواة من التّابعين على حين يكثر ذلك في كتاب: يحيى والأدلة على ذلك ما يلي:\nأ- في تفسير «الخزي»، ذكر أن: «الخزي» يعني القتل والجلاء وذلك قوله في سورة البقرة ليهود المدينة حيث يقول:\n_________\n(١) انظر مقدمة التحقيق: ٢٩.","vol":"1","page":117},{"text":"فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (١) ويفسر الخزي بأنه قتل قريظة»، وإجلاء «النضير»، ثم قال الكلبي: فقتلت قريظة، ونفيت النّضير.\nوقال في تفسير سورة «الحج» في: «النضر بن الحارث»: «له في الدنيا خزي» يعني القتل يوم «بدر» قال: وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ (٢) وهو تفسير الكلبيّ» (٣) ٢ - وفي الوجه الثاني من تفسير «حسنا» من قوله تعالى:\nوَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (٤) يذكر أن «حسنا» في قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا (٥) يعني محتسبا، يعني احتسابا، ونظيرها في سورة الحديد [الآية: ١١]، وفي سورة التغابن [الآية: ١٧]، ومثل قوله جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا [النبأ: ٣٦] يعني الجنّة ثوابا من الله وعطية منه لأعمالهم التي عملوا في الدنيا احتسابا، وقال رسول الله: «لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجر لمن لا حسنة له» تفسير السّدي.\nفنراه في هذا الوجه يعتمد على الحديث في التفسير، وفي الوقت نفسه ينقل عن تفسير السدّي والكلبيّ.\n_________\n(١) البقرة: ٨٥.\n(٢) الحج: ٩.\n(٣) التصاريف: ١٣٠.\n(٤) البقرة: ٨٣.\n(٥) البقرة: ٢٤٥.","vol":"1","page":118},{"text":"٣ - وفي تفسير «أمة» التي تحمل تسعة وجوه يعتمد على الكلبي في الوجه الثاني وهو: «أمّة» بمعنى: ملّة، «وذلك قوله في سورة البقرة كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [٢١٣] يعني على عهد آدم، وأهل سفينة نوح، «أمة واحدة» يعني على ملّة الإسلام وحدها، وهو قول الكلبيّ.\nوفي الوجه نفسه يذكر في الآية الكريمة من سورة الزخرف، وهي:\nوَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً [الآية: ٣٣] يعني ملة واحدة، وهو قول الحسن.\nوفي الوجه الرابع من وجوه كلمة أمة على رأي قتادة ففي قوله تعالى من سورة النّحل: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ [آية: ٩٢] يعني أن يكون قوم أكثر من قوم، وهو قول قتادة. (١)\n_________\n(١) التصاريف: ١٥٠ - ١٥١.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>نماذج من تعاريف يحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>أولا: في مجال الأسماء</span>\n١ - بعل: على وجهين:\nالوجه الأول: بعل يعني ربّا، وذلك قوله في الصافات:\nأَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١)، يعني ربّا.\nوالوجه الثاني: «بعل» يعني زوجا، وذلك قوله في «البقرة»:\nوَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (٢) يعني زوج المرأة، ثم ذكر عدّة آيات تحمل كلمة: «بعل» فيها معنى الزوج. (٣)\n٢ - السماء: على ثلاثة وجوه:\nالوجه الأول: يعني السماء، وذلك قوله: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (٤) الوجه الثاني: السّماء يعني المطر، وذلك قول نوح لقومه:\nيُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا (٥) الوجه الثالث: السّماء «سقف البيت، وذلك قوله في سورة «الحج» فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ يعني سقف البيت، والسبب هنا حبل، فليمدد بحبل إلى سقف البيت ثُمَّ لْيَقْطَعْ (٦) يعني ثم ليختنق به حتى يموت. (٧)\n_________\n(١) الصافات: ١٢٥.\n(٢) البقرة: ٢٢٨.\n(٣) التصاريف: ٣١٢.\n(٤) البروج: ١.\n(٥) نوح: ١١.\n(٦) الحج: ١٥.\n(٧) التصاريف: ٣١٣.","vol":"1","page":120},{"text":"٣ - حبل: على وجهين:\nالوجه الأول: «حبل» يعني دينا، وذلك قوله في آل عمران:\nوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا (١) يعني بدين الله.\nوالوجه الثاني: «حبل» يعني عهدا، وذلك قوله في آل عمران:\nأَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ (٢) يعني بأمان وعهد من الله ومن الناس، وليس في القرآن غيرها. (٣)\n٤ - الحنث: على وجهين:\nالوجه الأول: «الحنث» يعني الشّرك، وذلك قوله في الواقعة:\nوَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤) يعني الذنب العظيم، وهو الشرك والوجه الثاني: الحنث يعني في اليمين، وذلك قوله في ص: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ (٥).\n_________\n(١) آل عمران: ١٠٣.\n(٢) آل عمران: ١١٢.\n(٣) التصاريف: ٣١٤.\n(٤) الواقعة: ٤٦.\n(٥) ص: ٤٤، وانظر التصاريف: ٣١٥.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>ثانيا: في مجال الأفعال باءوا</span>\nتفسير باءوا على أربعة وجوه:\nالوجه الأول: باءوا يعني استوجبوا، وذلك قوله في سورة البقرة:\nفَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ (١) يعني استوجبوا. ونظيرها في سورة آل عمران قال: وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (٢) يعني استوجبوا غضبا من الله، وقال أيضا: كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ (٣) يعني استوجب.\nوقال في سورة الأنفال: فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (٤) يعني فقد استوجب غضبا من الله.\nوالوجه الثاني: تبوء يعني ترجع، وذلك قوله في سورة المائدة:\nإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ (٥) يعني ترجع بإثمي وإثمك.\nوالوجه الثالث: تبوّىء يعني توطّىء، وذلك قوله في سورة آل عمران: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ (٦)، يعني توطّىء. وكقوله في سورة الحشر: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ (٧) يعني: وطّؤوا.\n_________\n(١) البقرة: ٩٠.\n(٢) آل عمران: ١١٢.\n(٣) آل عمران: ١٦٢.\n(٤) الأنفال: ١٦.\n(٥) المائدة: ٢٩.\n(٦) آل عمران: ١٢١.\n(٧) الحشر: ٩.","vol":"1","page":122},{"text":"والوجه الرابع: يتبوّأ يعني ينزل، وذلك قوله في سورة يوسف:\nيَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ (١). يقول: ينزل منها حيث يشاء.\nوكقوله في سورة الزّمر: الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ (٢) يعني ننزل منها حيث نشاء، يعني ننزل فيها حيث نشاء.\nوقال الحسن في سورة يونس: وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ يعني أنزلنا بني إسرائيل مُبَوَّأَ صِدْقٍ (٣) يعني منزل صدق، يعني مصر ومثلها أيضا: أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتًا (٤)\n_________\n(١) يوسف: ٥٦.\n(٢) الزمر: ٧٤.\n(٣) يونس: ٩٣.\n(٤) يونس: ٨٧. وانظر التصاريف: ١٣٢.","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>ثالثا: في مجال الظروف أنّى</span>\nتفسير «أنّى» على وجهين:\nالوجه الأول: أنّى يعني كيف، وذلك قوله في البقرة: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ (١)، يقول: كيف شئتم في الفرج. وقال أيضا فيها: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها (٢) يقول: كيف يحي هذه الله بعد موتها؟\nوالوجه الثاني: أنّى يعني: من أين، وذلك قوله في آل عمران:\nأَنَّى لَكِ هذا (٣) يعني من أين لك هذا؟ وقوله: أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ (٤) يقول: من أين يكون لي ولد؟ وقوله: أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٥) يعني من أين يكذّبون؟ وقوله أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ (٦) من أين يكون لي غلام؟ ونحوه كثير. (٧)\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٣.\n(٢) البقرة: ٢٥٩.\n(٣) آل عمران: ٣٧.\n(٤) آل عمران: ٤٧\n(٥) المائدة: ٧٥، والتوبة: ٣٠، والمنافقون/ ٤.\n(٦) آل عمران: ٤١، ومريم: ٨.\n(٧) انظر التصاريف: ١٩٨.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>رابعا: في مجال الحروف في</span>\nتفسير «في» على سبعة وجوه:\nالوجه الأول: في يعني مع، وذلك قوله تعالى في الأعراف: قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ يعني مع أمم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ (١). وكقوله في سورة الأحقاف: أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ (٢) مع أمم. وكقول سليمان في النمل:\nوَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (٣) مع عبادك الصّالحين، وهم أهل الجنّة. وقال في سورة العنكبوت: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٤) يعني مع الصالحين، يعني أهل الجنّة. وكقوله في الفجر فَادْخُلِي فِي عِبادِي يعني مع عبادي وَادْخُلِي جَنَّتِي. (٥) وقال في النمل:\nفِي تِسْعِ آياتٍ (٦) مع تسع آيات. وقال في سورة نوح:\nوَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا (٧) يعني معهن نورا.\nوالوجه الثاني: «في» يعني «على»، وذلك قوله في طه:\nوَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ (٨) يعني على جذوع النّخل.\nوكقوله في الكهف:\n_________\n(١) الأعراف: ٣٨.\n(٢) الأحقاف: ١٨.\n(٣) النمل: ١٩.\n(٤) العنكبوت: ٩.\n(٥) الفجر: ٢٩، ٣٠.\n(٦) النمل: ١٢.\n(٧) نوح: ١٦.\n(٨) طه: ٧١.","vol":"1","page":125},{"text":"فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها (١) يعني على ما أنفق عليها.\nوقال في طه: يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ (٢) يعني يمرّون على مساكنهم، يعني قراهم.\nوالوجه الثالث: «في» يعني «إلى»، وذلك قوله في النّساء: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها (٣) يعني إليها، يعني إلى المدينة.\nوالوجه الرابع: «في» يعني «عن»، وذلك قوله في بني إسرائيل:\nوَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى (٤) يعني عن هذه أعمى، يعني هذه النعماء الّتي ذكر الله في هذه الآية: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ (٥) إلى آخر الآية «أعمى»، قال: فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ يعني فهو عمّا ذكر الله من أمر الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا. (٦)\nوالوجه الخامس: في يعني من، وذلك قوله في النّحل: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ (٧) يعني من كلّ أمّة «شهيدا» وهم الأنبياء.\n_________\n(١) الكهف: ٤٢.\n(٢) طه: ١٢٨.\n(٣) النساء: ٩٧.\n(٤) الإسراء: ٧٢.\n(٥) الإسراء: ٧٠\n(٦) الإسراء: ٧٢\n(٧) النحل: ٨٩ ..","vol":"1","page":126},{"text":"والوجه السادس: «في» يعني «عند»، وذلك قوله في الشعراء:\nوَلَبِثْتَ فِينا يعني عندنا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. (١) وقولهم لشعيب: إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا، (٢) يعني عندنا ضعيفا، وقولهم: يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا يعني عندنا، مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا (٣) والوجه السابع: «في» يعني: «لنا»، وذلك قوله في آخر الحجّ:\nوَجاهِدُوا فِي اللَّهِ، يعني: لله، يعني اعملوا لله.\nوقوله: حَقَّ جِهادِهِ (٤) يعني: حقّ عمله.\nوقال في العنكبوت: وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا (٥) يعني عملوا لنا. (٦)\n_________\n(١) الشعراء: ١٨.\n(٢) هود: ٩١.\n(٣) هود: ٦٢.\n(٤) الحج: ٧٨.\n(٥) العنكبوت: ٦٩.\n(٦) التصاريف: ٢٢٨.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٤ - ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد للمبرّد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>١ - المؤلف:</span>\nأبو العباس محمد بن يزيد المبرد المتوفي ٢٨٥ هـ والمبرّد حظى بدراسات متعدّدة، وترحمت له معظم كتب طبقات النحويين واللغويين.\nوسلسلة نسبه سجلها الزبيدي في طبقاته متكاملة، فهو:\nمحمّد يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسّان بن سليم بن سعيد بن عبد الله بن يزيد بن مالك بن الحارث الخ (١).\nويذكر السيّوطيّ في «البغية» أن الذي أطلق عليه لقب «المبرّد» هو المازنيّ، قال السيوطي: «ولمّا صنّف المازني كتاب «الألف واللام» سأل المبرد عن دقيقه وعويصه، فأجابه بأحسن جواب فقال له، فأنت المبرّد- بكسر الراء- أي المثبت للحقّ، فغيّره الكوفيون، وفتحوا الراء» (٢) وقد أثبت له السيّوطيّ في «البغية»، وغيره من مؤلفي كتب الطبقات أن من مؤلفاته كتاب: «ما اتّفق لفظه واختلف معناه (٣) وكتاب: ما اتفق لفظه واختلف معناه «صغير الحجم»، حققه زميلنا الدكتور أحمد محمد سليمان أبو رعد نشر وطبع وزارة الأوقاف بالكويت سنة ١٩٨٩. م، ويقع في ٨٦ صفحة من القطع المتوسط وعنوان هذا الكتاب يشير إلى أنه تناول ظواهر معدودة من المشترك اللفظي في القرآن الكريم.\n_________\n(١) طبقات النحويين واللغويين: ١٠١\n(٢) بغية الوعاة: ١/ ٢٦٩.\n(٣) السابق: ٢٧٠.","vol":"1","page":128},{"text":"وقد بيّنت سابقا أن المشترك اللفظي في القرآن الكريم، وضعت له مسمّيات أخرى، مثل الأشباه والنظائر، أو الوجوه والنظائر أو التصاريف، لأنه كما قدمت- لا نطلق على كلمات القرآن ألفاظا، لأن الألفاظ يرمى بها اللّسان، ويقذفها متى أراد، والقرآن الكريم لجلاله، وهيبته لا يرمى ولا يقذف، ولكن يقرأ ويتلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٢ - منهج المبرّد في كتابه:</span>\n١ - المبرد لم يلتزم بعنوان كتابه، لأنه بدأ كتابه بظاهرة الترادف الذي عبّر عنه بقوله: «اختلاف اللفظين والمعنى واحد وهذه ظاهرة أخرى تختلف عن ظاهرة المشترك اللفظيّ الذي سمّى كتابه به.\nوالدليل على ذلك قوله: «فأما اختلاف اللفظين، والمعنى واحد فقولك: «ظننت، وحسبت» و«قعدت، وجلست» و«ذراع وساعد» و«أنف ومرسن».\nوتناول مع هذا أيضا ظاهرة اختلاف اللّفظين، واختلاف المعنيين حيث قال: «فأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك:\n«ذهبت وجاء» و«قام وقعد» و«يد ورجل» و«رجل وفرس» ولم يكتف بهذا بل ضمّ ظاهرة أخرى متحدّثا عنها بالإضافة إلى ما سبق، وهي ظاهرة الأضداد، فحينما تناول كلمة «جلل» بين أنها تكون للصّغير إذ يقول: «وقولهم: أمر جلل كقوله:\n* كلّ شىء ما خلا الله جلل* (١) أي صغير.\n_________\n(١) في الأضداد للأصمعي: ٩ أنشد لبيد:\nكل شىء ما خلا الموت جلل* والفتى يسعى ويلهيه الأمل ولم أجده في الديوان.","vol":"1","page":129},{"text":"وقال لبيد:\nوأرى أربد قد فارقني* ومن الرّزء كثير وجلل (١) ثم بين أن معنى جلل قد يكون للتعظيم فيقول: «ويكون للتعظيم كقول جميل:\nرسم دار وقفت في طلله* كدت أقضي الحياة من جلله (٢) أي من عظمه في عيني» ويضيف إلى هذا قوله: «ومن ذلك الجون: الأسود، وهو الأكثر ويستدل على ذلك بينت لعمرو بن شأس، والجون: الأبيض، ويستدل ببيت من الرجز. (٣)\nويتناول ظاهرة المشترك اللفظي الذي يحمل كتابه معناه بقوله: «وأمّا اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فنحو: وجدت شيئا: إذا أردت وجدان الضالّة، ووجدت على الرجل من الموجدة ووجدت زيدا كريما علمت» (٤)\n٢ - ومن منهجه أنه في تناوله للظواهر اللغوية التي يأتي بها يستدلّ بالشعر ليوضّح التّفسير اللغوي الذي يراه للكلمة التي\nتعرّض لشرحها فالرجاء قد يخرج عن معناه اللّغوي الذي وضع له إلى معنى آخر وهو الخوف.\nيقول المبرّد: ومن ذلك الرجاء يكون في معنى الخوف، ويستدل على ذلك بقول أبي ذؤيب:\n_________\n(١) شرح ديوان لبيد: ١٩٧ بروايته:* ومن الأرزاء رزء ذو جلل*\n(٢) ديوان جميل: ١٨٧، وانظر الأضاد لابن السّكيت: ١٦٨. من «ثلاثة كتب في الأضداد وانظر الخصائص: ١/ ٨٥، ٣/ ١٥٠.\n(٣) انظر: ٤٧، ٤٨.\n(٤) انظر ٤٧ - ٤٨.","vol":"1","page":130},{"text":"إذا لسعته النّحل لم يرج لسعها* وخالفها في بيت نوب غوافل (١)\n٣ - والمبرّد في كتابه يطالب بالدليل من يرى للكلمة معنى آخر غير المعنى الأصلي لها، فيقول:\n«وكل من أثر أن يقول ما يحتمل معنيين فواجب عليه أن يضع على ما يقصد له دليلا، لأن الكلام وضع للفائدة والبيان» (٢)\n٤ - ومن منهجه اللجوء إلى النحو والإعراب في تناوله الكثير من الظواهر اللغوية.\nبيان ذلك أنه عند ما تناول كلمة: الظن «بأنها قد تأتي بمعناها اللغوي وهو الشّك، وقد تخرج عنه إلى معنى آخر، وهو اليقين نراه يرجع إلى التّخريج النّحوي، والتأويلات الإعرابية، والدليل على ذلك قوله:\nوقوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٣) فهو الشك.\nوللنحويين فيه قولان: أحدهما: أن تكون «إلّا» في غير موضعها فيكون التّقدير: إن نحن إلّا نظن ظنّا، لأن المصدر إذا وقع بعد فعله مستثنى لم تكن فيه فائدة إلّا أن يكون موصوفا أو زائدا على ما للفعل ولو قال قائل: ما ضربت إلّا ضربا لم يفد بقوله: «ضربا معنى لم يكن في «ضربت» فمن قال: «إلّا» في غير مرضعها فهو مثل: «ليس الطّيب إلّا المسك» مرفوعا، ولا وجه لهذا إلا على تقديم إلّا ليكون المعنى: ليس إلّا الطيب المسك، ليتحقق أنّ أصحّ الأشياء أن الطّيب المسك» واستدل المبّرد على ذلك بقول: الأعشى:\nأحلّ الشّيب أثقاله* وما اغتره الشّيب إلّا اغترارا (٤)\n_________\n(١) انظر الأضداد للإصمعي: ٢٤.\n(٢) انظر: ٥٢.\n(٣) الجاثية: ٣٢.\n(٤) في الديوان: ٨٢.* وما اعتره الشيب إلا اعترارا* بالعين، ومعنى اعتره: عرض له من شواهد ابن يعيش: ٧/ ١٠٧.","vol":"1","page":131},{"text":"والقول الآخر سطره المبّرد بقوله:\n«وقوم يقولون: إن نظنّ إلا إنكم أيّها الداعون لنا تظنون أنّ الذي تدعونه إليه ظنّ منكم، وما نحن بمستيقنين أنكم على يقين» وعقب المبرّد على القولين بقوله: «وكلا القولين حسن، وأكثر التفسير على الأول، وقالوا في قوله:\n* وما اغترّه الشيب إلا اغترارا* أي إلّا لاغتراره، ونصبه للمصدر الذي هو مضاف إليه والفعل للشيب كما أن «نظن» ناصبة للمصدر المضاف إلى ما يخاطبونه» (١)\n٥ - ومن منهج المبرّد أنه يعتمد الحديث الشريف في ما يريد الاستدلال عليه، ففي قوله تعالى: عند ذكر السّحاب والغيث:\nوَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ (٢)، وقال: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا (٣) وقال عند ذكر العذاب: وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (٤) وبعد سرد عدّة آيات ذكرت فيها الرّيح في مقام العذاب عقب المبرّد على ذلك بقوله:\n«هذا الذي ذكرنا مما هو للغيث أو العذاب ولأهل العناية فيه قولان:\nقال بعضهم: لا تلقح السّحاب بريح واحدة، ولكن تبدأ ريح، وتقابلها أخرى، وكذا إن جرت ثلاث من الرّياح.\nوقال رسول الله ﷺ إذا هبت الرّيح يقول:\n_________\n(١) انظر: ٥٤ - ٥٦.\n(٢) الحجر: ٢٢.\n(٣) الروم: ٤٨.\n(٤) الحاقة: ٦.","vol":"1","page":132},{"text":"«اللهم اجعلها رياحا، ولا تجعلها ريحا». (١)\n٦ - والمبرّد خرج عن منهجه في كتابه الموقوف على ما اتفق لفظه واختلف معناه حيث يتناول ظاهرة لغوية أخرى ليس لها علاقة بموضوع كتابه، كما أنها ليس لها علاقة بظاهرة التّرادف أو التضادّ هذه الظاهرة هي ظاهرة المجاز مع العلم بأن كتابه صغير الحجم لا يتّسع لمثل هذه الظواهر المتعدّدة فمن قوله في «المجاز» ما نصه:\n«قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ (٢) الآية، وقال: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ (٣) وقال: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا (٤) وقال: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (٥) فليس لقائل أن يقول من أهل القبلة: إن الشياطين دخلوا في هذا الإرسال، ولا أن قوله: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ كقوله: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا، ولكن مجاز قوله: إنا أرسلنا الشّياطين على الكافرين أي خلينا بينهم وبينهم. كقول القائل: أرسلت حمارك على زرعي أي لم تحبسه، فسمّى التّخلية بالإرسال كقوله:\nفأرسلها العراك ولم يذدها* ولم يشفق على نغص الدّخال (٦) هذا لم يرسل الحمير لتعترك، ولكنه لم يحبسها.\nوكذلك قولهم: أرسلت الأمر من يديك: إنما هو لم تلزمه» (٧)\n_________\n(١) انظر: ٦٤ - ٦٥.\n(٢) مريم: ٨٣.\n(٣) نوح: ١.\n(٤) المؤمنون: ٤٤.\n(٥) الصافات: ١٨١.\n(٦) اللبيد، انظر ديوانه: ٨٦، وهو من شواهد الخزانة: ١/ ٥٢٤ وابن يعيش: ٢/ ٦٢، وهمع الهوامع رقم: ٩٣١.\n(٧) انظر: ٧٠.","vol":"1","page":133},{"text":"٦ - وإلى جانب المجاز تحدّث عن ظواهر بلاغية من علم المعاني حيث وضع لها أبوابا، ومن هذه الأبواب:\nقوله: «ومما جاء في القرآن على هيئتين في الاستفهام» (١) وباب: «المختصر في القرآن حيث يقول: «وفي القرآن مختصرات» (٢) ويعني بهذه المختصرات إيجاز الحذف، وهو فن بلاغيّ وباب من أبواب علم المعاني.\nعلى أية حال كانت نستطيع أن نقول: إن كتاب المبرّد كتاب لغوي نحويّ، بلاغي لم يتعرّض لظاهرة ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد إلا مختلطة مع الظواهر التي أشرت إليها سابقا، ولذلك فإنّ كتابه لا يعتبر كتابا مستقلا في هذا الموضوع، ونكتفي بهذا القدر من الحديث عنه، وتكفينا من نماذجه النماذج التي سقتها من خلال منهجه.\n_________\n(١) انظر: ٧٣.\n(٢) انظر: ٧٧.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٥ - تحصيل نظائر القرآن الكريم للحكيم الترمذي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>أولا: المؤلف:</span>\n١ - مؤلف تحصيل النظائر هو: محمد بن علي بن الحسن بن بشير التّرمذي المؤذن المعروف بالحكيم أبو عبد الله» (١)\n٢ - مكانته:\nقال عنه ابن النّجار في «ذيل تاريخ بغداد» كان إماما من أئمة المسلمين» (٢) ٣ - شيوخه:\nمن شيوخه: والده، وقتيبة، وعلي بن حجر، وأبو عبيد، وابن أبي السفر، وعليّ بن خشرم، وصالح بن محمد الترمذي، ومحمد ابن علي الشفيقي، وسفيان بن وكيع، ويعقوب بن شيبة. (٣)\nومن تلاميذه الذين رووا عنه وأخذوا منه:\nأبو الحسن عي بن كردين بن سال العكبري، وأبو الحسين محمد ابن محمد بن يعقوب الحجاجي الحافظ النيسابوريّ، وأحمد بن عيسى الجوزجاني وآخرون.\n٤ - مكانته بين العلماء:\nمن المؤرخين الذين ذكروه في مؤلفاتهم السّمعاني في كتابه «الأنساب» فحينما سرد علماء «ترمذ» ومشايخها ذكر من مشايخها محمد بن علي الحكيم، ولم يزد على ذلك شيئا ولم يقدّم له ترجمة كما\n_________\n(١) انظر لسان الميزان: ٥/ ٣٠٨.\n(٢) السابق.\n(٣) السابق.","vol":"1","page":135},{"text":"فعل مع علماء ترمذ. (١)\nويبدو أن الترمذي لم يكن ذا باع طويل في العلم، لأن السمعانيّ صنفه من مشايخ «ترمذ»، ولم ينظمه في سلك علمائها، فبعد أن ذكر علماء «ترمذ» قال: ومن مشايخها محمد بن علي الترمذي ولم يزد على ذلك شيئا.\nومن العجب أن ياقوت في كتابه: معجم البلدان لم يشر إليه فلم يذكر اسمه من بين علماء «ترمذ» حيثما تحدّث عن هذه المدينة (٢) ويظهر على ما يبدو أن الحكيم الترمذيّ لم يكن من العلماء الموثّقين الذين يهتّم بهم المؤرخون، ولا أدلّ على ذلك من أن ابن حجر ذكر في كتابه أنه لم يقف على ترجمة شافية له» (٣) على أن ابن حجر نقل نصا في كتابه «لسان الميزان» يذكر فيه أن القاضي كمال الدين بن العديم صاحب تاريخ حلب في جزء له سمّاه: «الملحة في الرّد على أبي طلحة «نقد فيه الحكيم الترمذي نقدا جريحا لاذعا، فمن نقده للحكيم الترمذي قوله:\n«وهذا الحكيم الترمذيّ لم يكن من أهل الحديث، ولا راوية له ولا أعلم له نظر فيه وصناعة، وإنما كان فيه الكلام على إشارات الصوفيّة، والطرائق، ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء، واستحق الطعن عليه بذلك والإزراء، وطعن عليه أئمة الفقهاء والصّوفية، وأخرجوه بذلك عن السّيرة المرضيّة.\nوقالوا: إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة، وملأ كتبه الفظيعة، بالأحاديث الموضوعة، وحشاها بالأخبار التي ليست\n_________\n(١) انظر الأنساب للسمعاني: ٣/ ٤٣.\n(٢) معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٣.\n(٣) لسان الميزان: ٥/ ٣٠٩.","vol":"1","page":136},{"text":"بمرويّة ولا مسموعة ... الخ.\nوعلق ابن حجر على ذلك بقوله: قلت: ولعمري، لقد بالغ ابن العديم في ذلك، ولولا أنّ كلامه يتضمّن النّقل عن الأئمة أنهم طعنوا فيه لما ذكرته» (١) ومع هذا النّقد المرّ، فقد ذكره أبو نعيم في «الحلية» بخلاف ما ذكره كمال الدين بن العديم، فقد قال عنه:\n«صنف التصانيف الكثيرة في الحديث، وهو مستقيم الطريق، تابع للأثر، يردّ على المرجئة وغيرهم من المخالفين» (٢)\n٥ - أخلاقه:\nيبدو أن اتجاهه الصوفيّ له تأثير كبير في مصنفاته، فهو إذا صنّف لا ينتظر الإشادة بتصانيفه، ولا يحسّ بالفخر بما كتب أو ألف فقد رووا عنه أنه قال: «ما وضعت حرفا على حرف لينقل عني ولا لينسب إلىّ شىء منه، ولكن كنت إذا اشتدّ علىّ وقتي أتسلّى بمصنفاتي» (٣)\n٦ - مؤلفاته:\nأ- نوادر الأصول، وهو كتاب مشهور (٤) ويذكر المحقق في مقدمته لكتاب «تحصيل النظائر» أنه طبع في أستانبول سنة ١٢٩٣ م.\nب- ختم الولاية، قال ابن حجر:\nإنه هجر بترمذ في آخر عمره بسبب تصنيفه كتاب:\n_________\n(١) لسان الميزان: ٣/ ٣٠٩.\n(٢) السابق.\n(٣) السابق: ٣٠٨.","vol":"1","page":137},{"text":"«ختم الولاية، وعلل الشريعة» فحمل إلى «بلخ» فأكرموه لموافقته لهم في المذهب يعني الرأي. (١)\nويذكر المحقق في مقدمته أنه طبع ببيروت ١٩٦٥ م ج- الحج وأسراره طبع في القاهرة ١٩٦٩ م.\nد- بيان الفرق بين الصدر والقلب، والفؤاد واللّب، طبع في القاهرة سنة ١٩٥٨ بتحقيق نقولا هير.\nهـ- حقيقه الآدميّة: طبع بالأسكندرية ١٩٤٦ م.\nوالرّياضة وأدب النفس طبع في القاهرة ١٩٤٧ م.\nز- تحصيل النظائر. وهو موضوع الدراسة، وقد قام بتحقيقه الأستاذ حسني نصر زيدان- كلية أصول الدين جامعة الأزهر. (٢)\nوفاته:\nذكر ابن حجر أنه عاش إلى حدود العشرين وثلاثمائة وعاش نحوا من تسعين سنة، والله أعلم. (٣)\n_________\n(١) السابق.\n(٢) انظر مقدمة التحقيق.\n(٣) لسان الميزان: ٥/ ٣١٠.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>ثانيا: تحصيل نظائر القرآن الكريم</span>\nيبدو أن الحكيم الترمذي اطلّع على المؤلفات التي سبقته في هذا الحقل مثل: الأشباه والنظائر «لمقاتل» والوجوه والنظائر لهارون، «والتصاريف» ل «يحيى بن سلام» وهذه المؤلفات سارت على نمط واحد، والتزمت منهجا معيّنا لم تحد عنه في معالجتها لظاهرة الكلمات المشتركة في القرآن الكريم، حيث إن بعض الكلمات القرآنية ذات دلالات مختلفة مع اتفاقها في الكلمة الواحدة.\nوهذه المنهج فرض نفسه على كل المؤلفين في الوجوه والنظائر سواء سبقوا الحكيم الترمذي أم جاءوا من بعده.\nويبدو مرّة أخرى أن منهج الحكيم الترمذيّ منهج متميّز، لم يسبق إليه، ولم يحاول أن يقلد من سبقه في تناول الوجوه والنظائر في القرآن الكريم.\nومنهجه يدور حول محور واحد، وهو أنه لا اشتراك في الكلمة القرآنية، فالكلمة القرآنية لها معنى واحد في الوضع اللغوي، فمهما ابتعدت عنه، واتجهت إلى معاني أخرى متنوعة، ولها دلالات متباينة، فإنها دائما مشدودة إلى المعنى اللغوي الذي وضع لها، لأنها لا تستطيع الفكاك عنه، والتهرّب منه، فهي منبثقة منه، منجذبة إليه، يطل بوجهه في كل معنى يبدو من أول وهلة أن الصلة بينه وبين المعنى اللغوي الوضعي مفقودة، ولكنه عند التحليل والتعمق، نجد أن هذا المعنى موتبط ارتباطا وثيقا بوضعه اللغوي الثابت الذي تمثله الكلمة القرآنية.","vol":"1","page":139},{"text":"ومن أجل هذا نستطيع أن نقول: إن الحكيم التّرمذي يذهب مذهب من يمنع المشترك اللفظي في القرآن الكريم.\nوعند النّظرة الفاحصة إلى مذهب الحكيم الترمذي في منع المشترك اللفظي نجد أنّ الترمذي يذهب مذهب معاصره ابن درستويه المتوفي ٣٤٧ هـ على حين توفي الحكيم الترمذي على القول الراجح ٣١٨ هـ.\nفالرّجلان متعاصران، ولا ندري منّ الذي أثر في الآخر، كل الذي نعلمه أن ابن درستويه- كما سبق بيانه- كان يمنع وقوع المشترك اللفظي في اللغة لعدة أسباب منها:\n١ - أنه ليس من الحكمة والصواب أن يقع المشترك اللفظي في كلام العرب لأنه يلبس.\n٢ - لو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على المعنيين المختلفين كان ذلك تعمية وتغطية للغة التي يفترض فيها الإبانة والوضوح.\n٣ - ويقدّم ابن درستويه مثالا لذلك مجىء: فعل وأفعل لمعنيين مختلفين، فمن لا يعرف العلل، ويتعمق في اللغة يحكم بأنهما مشتركان في اللفظ مختلفان في المعنى، مع أنهما في الحقيقة لمعنى واحد» (١) ومن الأدلة التي تشير في وضوح إلى إنكار الحكيم التّرمذي وقوع المشترك اللفظيّ في القرآن الكريم تناوله بعض الكلمات القرآنية التي تبدو في ظاهرها مشتركة، وعند التحليل والتدقيق يتبين أن بينها وبين الاشتراك بونا بعيدا.\nوقد نصّ على ذلك صراحة، إذ ذكر في مقدمة كتابه ما نصّه:\n_________\n(١) انظر ما سبق.","vol":"1","page":140},{"text":"«وقد نظرنا في هذا الكتاب المؤلف في نظائر القرآن الكريم، (١) فوجدنا الكلمة الواحدة مفسّرة على وجوه، فتدبّرنا ذلك، فإذا التفسير الذي فسّره، إنما اختلفت الألفاظ في تفسيره، ومرجع ذلك إلى كلمة واحدة، وإنما انشعبت حتى اختلفت ألفاظها الظاهرة الأحوال، التي إنما نطق الكتاب بتلك الألفاظ من أجل الحادث في ذلك الوقت» (٢) ويقدم الحكيم الترمذي أمثلة لذلك، من هذه الأمثلة:\n١ - كلمة الهدى:\nفقد جاءت على ثمانية عشر وجها، فالحاصل من هذه الكلمة:\nكلمة واحدة فقط، وذلك أن الهدى: هو الميل، ويقال في اللغة: رأيت فلانا يتهادى في مشيته، أي يتمايل، ومنه قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ (٣) أي ملنا إليك، ومنه سميت الهديّة: هدية، لأنها تميل بالقلب إلى مهديها، وأن القلب أمير على الجوارح، فإذا هداه الله لنوره: أي أماله إليه لنوره: اهتدى أي: استمال، وقد قال في تنزيله يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ (٤) فهذا أصل الكلمة، ثم وجدنا تفسير الهدى:\n١ - البيان: فإنما صار الهدى بيانا في ذلك المكان، لآن البيان إذا وضح على القلب بنور العلم: مدّ ذلك النّور القلب إلى ذلك الشىء وأماله إليه.\n٢ - الإسلام: وإنما صار الهدى في المكان الآخر «الإسلام»، لأنه إذا مال القلب بذلك النور إلى ذلك الشىء الذي تبين له: انقاد العبد وأسلم، ومدّ عنقا إلى قبوله.\n_________\n(١) لعله يقصد بعض الكتب التي وضعها المؤلفون قبله أو في عصره.\n(٢) انظر: تحصيل النّظائر: ١٩.\n(٣) الأعراف: ١٥٦.\n(٤) النور: ٣٥.","vol":"1","page":141},{"text":"٣ - التوحيد: وإنما صار الهدى التوحيد في المكان الآخر، لأنه إذا مال القلب إلى ذلك النور: سكن عن التردد، واطمأن إلى ربّه فوحّد. (١)\nوأخذ الحكيم الترمذي يسرد أقوال أصحاب الوجوه والنظائر في هذه الوجوه التي بلغت ثمانية عشر وجها، مبيّنا أن هذه الوجوه جميعا لا تحمل معاني مستقلة عن معناها اللغويّ الوضعي، لأنها كلها تنبع من منبع واحد وهو الميل كالجداول التي تنبع من النهر ومصدرها جميعا النهر، لأنها بدونه لا تكون جداول.\n٢ - الإسلام:\nقال الحكيم الترمذي ما نصّه:\nوأما قوله «الإسلام»، على كذا وجه: فالإسلام مشتقّ من التّسليم، فالعبد إذا جاءه نور الهداية: عرف ربّه، واطمأن إليه، وسكنت نفسه واستقر قلبه بالمعرفة الواردة على قلبه، فانقاد له بأن يأتمر بكلّ ما يأمره به، فذاك من العبد تسليم النفس إلى ربه عبودة.\n١ - الإيمان: وإنما سمى «مؤمنا» لاستسلام قلبه، وطمأنينة نفسه فالإيمان والإسلام من العبد في عقد واحد، لما عرفه استقر قلبه، واطمأنت نفسه، فلزمه اسم الإيمان لطمأنينته، وسلم نفسه لله عبودة بكل ما يأمر فلزمه اسم الإسلام، فهذان اسمان لزماه بهذا العقد الواحد الذي اعتقده بقلبه، ثم اقتضى الوفاء بهذا الإيمان والإسلام إلى يوم يموت فإن وفىّ: دخل الجنة بغير حساب، وإن وفيّ ببعض وضيّع بعضا: بقي في الموقف للحساب، فإنما وقع الحساب على الموحدين لهذا،\n_________\n(١) تحصيل نظائر القرآن الكريم: ٣١ - ٣٣.","vol":"1","page":142},{"text":"والعبد من ربه بين أمرين:\nأ- بين أمر حكم الله عليه به مثل: العز والذل، والغنى والفقر، والحب والكره، فاقتضى له الوفاء بأن يطمئن إلى حكمه كما اطمأن إليه فيرضى بما حكم، فإن جزع: حوسب، وإن رضى: أكرم وأثيب على وفائه.\nب- وبين أمر أمره أن يفعله مثل الفرائض، واجتناب المحارم، فإذا وفى بهذا فهو مسلم، لأنه قد سلم نفسه إليه عند كل أمر ونهى، وما ضيع منه فالحساب لازم، وهو موقوف بين عفو أو عقوبة. (١)\nوهذه الوجوه التي ذكرها أصحاب الوجوه والنظائر بالنسبة لمعاني الإسلام أرجعها الحكيم الترمذي إلى وجه واحد، وهو التسليم أي تسليم المؤمن نفسه إلى ربه عبودة.\nوالواقع أن الحكيم الترمذيّ في مذهبه الذي ذهب إليه ضيّق واسعا وحاول أن يحبس البحر المتلاطم من المعاني القرآنية في قمقم سليمان فالألفاظ محدودة، والمعاني غير متناهية، لأنها تتطّور باستمرار وتتلون بلون البيئة التي تعيش فيها.\nوقد بينت فيما سبق أن هناك كلمات قرآنية خرجت عن وضعها اللغوي الذي وضع لها في العصر الجاهليّ، وحوّلها القرآن الكريم إلى معاني مستقلة عن معناها اللغوي الذي وضع لها.\nوكما خالفه أصحاب الوجوه والنظائر قديما خالفه أصحاب اللغة المحدثون.\nفمن البدهي أن اللفظ في أول وضعه كان يدل على معنى واحد ثم\n_________\n(١) تحصيل النظائر: ١٢٢، ١٢٣.","vol":"1","page":143},{"text":"تولّد من هذا المعنى الواحد عدّة معان، وهذا التوالد هو ما نسميه تطوّر المعنى:\n«وهذا التطوّر يسير ببطء وتدرج، فتغير مدلول الكلمة مثلا لا يتمّ بشكل فجائي سريع، بل يستغرق وقتا طويلا، ويحدث عادة في صورة تدريجية، فينتقل إلى معنى آخر قريب منه، وهذا إلى ثالث متصل به وهكذا دواليك حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول» (١) هذه ناحية.\nوناحية أخرى تتضّح في مذهب الحكيم الترمذي وهي ظاهرة التكلف في كل الكلمات التي تناولها، فنحن لا نستطيع أن نعرف المعنى الأول الذي وضع للكلمة معرفة دقيقة، فقد يكون المعنى الأول هو المعنى المتطور عن المعنى الثاني، وهكذا، ثم إن الألفاظ يختلف بعضها من قبيلة إلى قبيلة ومن عصر إلى عصر.\nوناحية ثالثة: لو سرنا على مذهبه لتوقفت اللغة من قديم، وتحجّرت وأصبحت أثرا بعد عين، وتتحول إلى كائن ميت، وليس بكائن حي وهذا يخالف الواقع، فاللّغة ظاهرة اجتماعية عاشت في كل عصورها مرفوعة الرأس مهيبة الجانب، لأنها حيّة في تطوّر ألفاظها ونموّ معانيها، وإشعاع دلالتها مما جعلها لغة الخلود.\nعلى أية حال كانت، فنحن وإن كنا على خلاف مع الحكيم الترمذي في مذهبه أو رأيه إلّا أننا نرى أنها لفتة علميّة انفرد بها في ميدان الوجوه والنظائر، ولم يسبقه أحد إليها من قبل، ولم يحاول أن يقلده فيها أحد من بعد.\n_________\n(١) انظر: علم اللغة للدكتور علي عبد الواحد وافي: ٣١٤.","vol":"1","page":144},{"text":"على أن الذي يدعو إلى العجب أيضا أن الحكيم الترمذي كما جار على المعاني المختلفة للفظة الواحدة فيما يسمّى المشترك اللفظيّ جار على الألفاظ المتعدّدة للمعنى الواحد فيما يسمّى الترادف، فقد بين محقق تحصيل النظائر أن له كتابا عنوانه «الفروق ومنع الترادف (١) حيث يرى أن اللفظ له وضع ثابت مهما تغيرت الأحوال، واختلفت المقامات وكتاب الفروق يذكر المحقق أنه تحت الطبع في القاهرة ويبدو أن أبا هلال العسكري الذي جاء بعده (٢) كان متأثرا به، وفكرة عدم الفروق بين الألفاظ لعله متأثر في مجالها بالحكيم الترمذي.\nبقي بعد هذا أن نشير في إيجاز إلى منهج الحكيم الترمذي في كتابه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>منهجه:</span>\n١ - تفسير الكلمة القرآنية على أساس وضعها أولا، ثم يتناول معانيها الأخرى، ليربطها بالمعنى اللغوي الوضعيّ لها:\nفكلمة «أحس» (٣) يفسّر معناها اللغوي، فيقول:\n«وأما قوله:» أحس «على كذا وجه: فالإحساس هو علم النفس وهو وجود النفس خبر الأشياء، وإنما سميت الحواس الخمس حواسا لأنهن يجلبن الخبر إلى النفس».\nثم ينتقل بعد ذلك إلى معنى آخر ل «أحس» محاولا ربطه بمعناه اللغوي، فمن معاني أحسّ: عرف.\nيقول: «وإنما صار أحسّ في هذا المكان يعني: عرف، لأن النفس عرفت ما عاينت» (٤)\n_________\n(١) انظر: مقدمة تحصيل النظائر: ١٥.\n(٢) قال السيوطي في البغية: ١/ ٥٠٧:\n«وقال ياقوت لم يبلغني شىء في وفاته إلا أنه فرغ من إملاء: الأوائل» يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان ٣٧٥ هـ.\n(٣) من قوله تعالى: أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ آل عمران: ٥٢ وغيرها.\n(٤) تحصيل النظائر: ١٣١.","vol":"1","page":145},{"text":"٢ - الاستشهاد بالقرآن الكريم، ليقوّي ما يرى، ويدعم ما يقول:\nفالظن تفسيره اللغوي هو: «الشىء الذي يتراءى للقلب، فيحسب أنه هكذا والتهمة مقرونة به لا يقين هناك، فإذا غلب على القلب حسن الظنّ صار علما، وإذا لم يغلب فهي محسّة مع التهمة» ثم يستدل بالقرآن بأن الظن قد يكون علما فيقول:\n«وإنما صار ها هنا الظن «علما» في هذا المكان حيث يقول:\n* وظن داود أنما فتنّاه* (١) أي علم، لأن الملائكة دخلت عليه المحراب بتلك الخصومة، فضربت له المثل حيث قال الله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ (٢) فمن ذلك المثل المضروب تراءى له سوء فعله، فصار، ما تراءى له ظنا.\nثم يقول: «وإنما صار الظنّ ظنا في مكان آخر، لأنه لم يكن مع يقين، ولا انكشف له علم ذلك عن الغطاء فلذلك قال الله تعالى:\nوَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣) ٣ - وإلى جانب الاستشهاد بالقرآن الكريم نجد أنه، يستشهد بالحديث الشريف وذلك عند تعرضه لكلمة «الذكر»، فمن الذكر التكبير وهو وصف الله تعالى بالكبرياء لقوله تعالى: وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٤) ومن أجل إثبات هذا المعنى، وتقريره في النفسّ يقول:\nوروى عن رسول ﷺ أنه قال: «يقول الله العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما ألقيته في النار» (٥)\n_________\n(١) ص: ٢٤.\n(٢) ص: ٢٣.\n(٣) الجاثية: ٣٢. وانظر تحصيل النظائر: ١٠٦، ١٠٧.\n(٤) الجاثية: ٣٧.\n(٥) تحصيل النظائر: ٦٧.","vol":"1","page":146},{"text":"٤ - ومن منهجه أنه تغلب عليه الصّوفية والوعظ، ولعلّ السبب في ذلك أنه اشتغل بالتّصوّف والفلسفة وله فيه مؤلفات أشرنا إليها من قبل، وهي:\n١ - حقيقة الآدمية، ٢ - الرياضة وأدب النفس.\n٣ - بيان الفرق بين الصدر، والقلب، والفؤاد واللب.\n٤ - ختم الأولياء.\nولهذا السبب نراه لا يسير على نمط واحد في كتابه، فبعض الكلمات مثل الأسباب (١) و«السّوي» (٢) لا تتجاوز نصوصها أربعة أسطر على حين نجد كلمة «الذكر» استوعبت من كتابه سبع عشرة صفحة. (٣)\nوبعد، فإن هذا الكتاب يعتبر تأليفا فريدا في الوجوه والنظائر اعتمد فيه الرجل على مذهب من لا يرى الاشتراك اللفظي في اللغة إلى جانب أن الصّوفية التي تدعو إلى تهذيب النفس، وتطهير القلب، وتصفية الروح حيث أطال فيها القول ويخاصة عند تعرّضه لكلمة:\n«الذكر» كانت مسيطرة عليه.\n_________\n(١) تحصيل النظائر: ١٥٣.\n(٢) السابق: ١٤٧.\n(٣) من ص ٥١ إلى ٦٧.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>نماذج من: تحصيل النظائر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>أولا: في مجال الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>١ - قانتون</span>\nوأما قوله: «قانتون» (١) على كذا وجه، فالقنوت: المقابلة، وهو أن تقابل بوجهك وبدنك عظمته، فتقف بقلبك بين يدي عظمته، وتقابل ببدنك الوجهة التي وجّهت لها، وهي معلّمة، وهي: الكعبة، فذاك منه إعطام له، ولذلك قيل: القنوت «الطاعة» لأن الطاعة من الإعطاء.\nويقال: أطاع وأعطى، فأطاع بقلبه وبدنه، فما كان بقلبه وبدنه يقال: أطاع، وما كان من ماله يقال: أعطى، ألا ترى أنه قال: أعطى من نفسه ما أردنا، وأعطى من قلبه ما أردنا، فتلك الطاعة، وأما المعصية التي هي ضد الطاعة، فامتناع النفس عندما دعيت ومدك الحق إليه.\nفإذا اشتد وامتنع: قيل عصى واعتصى، وتعيّص، أي: اشتد ولم ينقد ولم يلن، وإذا دعوته فأجاب، ومدّ الحق العنق إلى الدعوة فانقاد، قيل أطاع أي أعطى من نفسه ما أريد منه (٢).\n_________\n(١) تحصيل النظائر: ٥٠.\n(٢) الروم: ٢٦.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٢ - الجبار</span>\nوأما قوله «الجبار» (١) على كذا وجه: فالجبّار الذي يجبر الأشياء قهرا، ويحملهم على مشيئته، أحبّوا أو كرهوا، والجبر هو أن يجبر الشيء المكسور، فإنما قيل جبر، لأنه العظم على العظم حتى اتصل، وإنما قيل أجبره أي حمله على ذلك الشيء كرها حتى فعل وجبر.\nوهو متعد ولازم، وأجبر هو متعد فقط، وقيل في بعض الرجز:\n«قد جبر الدّين إلا له فجبر» (٢) أي أن الإله جبر الدّين فجبر الدّين بنفسه من فعل الله به.\n١ - القتال على الغضب: وإنما صار الجبار «القتال على الغضب» الذي يضرب على الغضب، لأنه حمله ذلك على القتل والضرب.\n٢ - المسلط: وإنما صار في مكان آخر «المسلط» لأنه يسلّط حتى يقهر، ويحملك على المكروه.\n٣ - قوم عاد: وإنما صار في مكان آخر «قوم عاد» (٣) في طول قامتهم لأنهم كانوا يقهرون الخلق بما أعطوا من عظم الخلق، فمرجع ذلك كله إلى القهر (٤).\n_________\n(١) انظر الحشر: ٢٣، ولم ترد في القرآن الكريم كصفة من صفات الله تعالى إلّا في هذا الموضع فقط، وإن تكرر ذكر هذه الكلمة ومشتقاتها في القرآن الكريم أكثر من مرة بالنسبة للمخلوقين.\n(٢) العجاج: ديوانه: ٤، وهو أول بيت من قصيدته التي بدأ بها الديوان، وفي هذه القصيدة يمدح عمر بن عبد الله بن معمر، من شواهد الخصائص: ٢/ ٢٦٣، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ٤٠٧، والأشموني: ٤/ ٢٤١.\n(٣) في قوله تعالى: وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ الشعراء: ١٣٠.\n(٤) تحصيل النظائر: ١٥١.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>ثانيا: في مجال الأفعال اطمأن</span>\nوأما قوله «اطمأن» على كذا وجه، فقوله اطمأن من الطّمو، يقال «طمّ على الشيء» إذا غطاه وقهره حتى سكن وذلّ، وطمى الماء إذا علا موجه وتياره وغلب على المياه حوله.\nفالنّون في قوله «اطمأن» زائدة في الكلمة لتقوية الكلمة. وكل شيء صيرت له قائمة، فقد قوّيته، وصيرت له قرارا، من أجل ذلك سمّى الحوت الذي عليه قرار الأرض (١) «نونا».\n١ - السكّينة: فإنّما صار اطمأن في هذا المكان «السكّينة» (٢)، لأنه غطّاه وسكّنه.\n٢ - الخبت، وإنما صار الاطمئنان في مكان آخر «الخبت» لأن الخبت، ما تطامن من الأرض، أي، اتّضع وانهبط ومنه قوله تعالى: ... الْمُخْبِتِينَ (٣).\n_________\n(١) ذكر المحقق أن هذه خرافة تلقاها القدامى بلا تمحيص، وتناقلوها بما فيها من أخطاء وقد ثبت أن الأرض تسبح في الفضاء الكوني ... وصعود الإنسان إلى القمر والنزول على سطحه، كل ذلك دليل صدق وشاهد حق على أن الأرض لا تستقر على حوت أو على سمكة انظر هامش: ١١١، والحقيقة أنها أخبار سماعيّة، وقد رواها صفوة من المحدثين والمؤرخين فالألوسي يقول: النون، قيل إنه اسم الحوت الذي عليه الأرض يقال له: اليهموت بفتح الياء وسكون الهاء، واستدل على ذلك بما رواه الضياء في المختار والحاكم وصحّحه، وروى جمع عن ابن عباس أن الله خلق النون منبسطة عليه الأرض، انظر تفسير الألوسي: ٢٩/ ١٣، ومن المؤرخين الذين رووا ذلك سبط ابن الجوزي المتوفى ٦٥٤ فقد نصّ على ذلك في باب خلق الأرضين، فقال: أول ما خلق الله العالم فجرى بما هو كائن ... ثم خلق النون، وهو الحوت الذي يحمل الأرض، فبسط الأرض على ظهره. انظر: مرآة الزمان: ١/ ٥٧. وفي رأيي أن هذه أمور سمعيّة يجب التوقف إزاءها بدون إنكار.\n(٢) من قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الفتح: ٤.\n(٣) من قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الحج: ٣٤.","vol":"1","page":150},{"text":"فالمخبث المطمئن إلى ربه وقلبه متطامن، أي منحدر ليستقر فيه الشيء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>ثالثا: في مجال الظروف أنّى</span>\n«وأما قوله: «أنى» فإنها تقع على الصّفات على «كيف» (٢) «ومن أين» (٣)، ومن القائم كالاستفهام» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>رابعا: في مجال الحروف إن</span>\nوأما قوله في تفسير إن: فإنّ «إن» حرفان من حروف المعجم، ففي الألف القوة، وفي النون القوام، لأن الأصل القوة فيها، فإن طلب طالب من أين هذا؟ قيل له:\nهذه الحكمة العليا، وهي حكمة الحكمة مستورة عن الخلق إلا أنبياء الله وأهل الصفوة من أوليائه المختصين بمشيئته: فاكتف بهذا القدر بينا، فإن العلوم كلها في حروف المعجم لأن مبتدأ العلم: أسماء الله، ومنها خرج الخلق والتدبير في أحكام الله حلاله وحرامه، والأسماء من الحروف ظهرت، وإلى الحروف رجعت فهذا مخزون من العلم، لا يعقله إلا أولياؤه الذين عقولهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلقت، فولهت في أولوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف، وعن الصفات- صفات الذات- فقوله «إن» إنما هو ألف ونون مخففة، فالألف عماد، والنون قوام، فربما احتاج أمر إلى قائمتين، فزيد نون أخرى، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فاشتدتا، فقيل «إنّ مشددة» وربما استغنى بإحداهما\n_________\n(١) تحصيل النظائر: ١١١.\nالبقرة: ٢٥٩.\nآل عمران: ٣٧.\n(٢) في قوله تعالى: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها.\n(٣) كقوله تعالى: أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.\n(٤) تحصيل النظائر: ٢٠٥، ٢٠٦.","vol":"1","page":151},{"text":"عن الأخرى، كقوله «إن» مخففة، فما كانت مشددة فمن قوتها عملت في الأسماء فنصبتها، وما كانت مخففة لم تعمل في الأسماء وحلت محل «ما» كقوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (١) يقول:\nما الكافرون إلا في غرور، وإذا اشتدت بأن صارت نونين نصبت الاسم، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٢).\nونكتفي بهذا القدر من النماذج التي ظهرت لنا في وضوح أن الحكيم الترمذي مفسّر لغويّ لا يؤمن بالاشتراك اللفظيّ في كتاب الله، ويخلط تفسيره بالتّعبيرات الصّوفية التي نلمس فيها ألفاظ الوجد والحبّ والشّوق إلى الذات الإلهيّة، وتفسير الحروف الأبجدية تفسيرا صوفيا لا يدركه إلا أولياؤه الذين عقلوهم عن الله عقلت، وقلوبهم بالله تعلّقت، فولهت في ألوهيته، فهناك كشف الغطاء عن هذه الحروف (٣).\n_________\n(١) الملك: ٢٠.\n(٢) انظر: ١٠٥ من الكتاب.\n(٣) التوبة: ٦٧، وانظر: ١٠٤، ١٠٥ من التحصيل.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>٥ - الأشباه والنظائر- في الألفاظ القرآنية التي ترادفت مبانيها وتنوعت معانيها للثعالبي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>١ - المؤلف:</span>\nهو أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، وقد حقق هذا الكتاب الأستاذ محمد المصري نشر مكتبة سعد الدين بدمشق سنة ١٩٨٤ هـ.\nوالثعالبي قال عنه ابن الأنباري: كان أديبا فاضلا، فصيحا بليغا (١) واختلف المؤرخون في سنة وفاته، وقد أشار إلى هذا الاختلاف المحقق في مقدمته حيث ذكر أنه توفي سنة ٤٢٩ هـ على رأى ابن خلكان وابن كثير وأبي الفداء، وعلى رأى ابن شاكر الكتبي، وابن قاضي شهبة وابن العماد الحنبلي ذكروا أنه توفي في حوادث سنة ٤٣٠ هـ (٢) وما يجدر ذكره أن محقق: «التمثيل والمحاضرة للثعالبي» ذكر في مقدمة تحقيقه أن ولد سنة ٣٥٠ وقد أجمع على ذلك كل من أرّخ له أو ذكره .... لأنه «كان من بيت يشتغل أهله بحرفة خياطة جلود الثعالب، فنسب إلى صناعته» (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٢ - الشك في نسبة كتاب «الأشباه والنظائر للثعالبيّ</span>\nلم يرد ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات الثعالبيّ.\nوقد قام الأستاذ عبد الفتاح الحلو في مقدمة كتاب التمثيل والمحاضرة بإحصاء دقيق لمؤلفات الثعالبيّ في ضوء كتب الطبقات\n_________\n(١) نزهة الألباء: ٣٦٥.\n(٢) انظر مقدمة التحقيق: ١٧ ومقدمة تحقيق:\n«التمثيل والمحاضرة للثعالبيّ» كتبها المحقق عبد الفتاح الحلو: ٢٣.\n(٣) انظر مقدمة التمثيل والمحاضرة: ٤","vol":"1","page":153},{"text":"والتاريخ، وقد استوعبت هذه المؤلفات التي أحصاها المحقق والتي بلغت ٨٤ مؤلفا، فلم أعثر على هذا الكتاب من بين هذه المؤلفات مما يدعو إلى الشك في نسبة هذا الكتاب إلى الثعالبي. (١)\nولم يجزم محقق الأشباه والنظائر للثعالبي بأن الكتاب له، وإنما نسبه إليه ميلا إلى جانب الترجيح لا التحقيق.\nوبيان ذلك ما ذكره المحقق من أنه «جاء في مستهل مخطوطة هذا الكتاب ما يلي:\nقال وحيد دهره وفريد عصره رأس النبلاء، وتابع الفضلاء الثعالبيّ قدّس سرّه، وعلىّ ذكره ... ثم قال المحقق:\n«لم يذكر اسم مصنفه، ولا كنيته، ولا أي أمر آخر نهتدي به إلى معرفه أيّ ثعالبي هو، والثعالبة كثر» (٢) وحاول المحقق أن يثبت هذا الكتاب للثعالبي لأنه ليس هناك دليل فاصل في نسبة الكتاب إليه على وجه التحقيق والتأكيد ومن محاولته أنه ترجم للثعالبة من رجال القرن الثالث الهجري إلى القرن الحادي عشر.\nوقد أثبت في ضوء هذه التراجم أنه لا يوجد ثعلبي من هؤلاء الثعالب يستحق أن ينسب إليه هذا الكتاب.\nومحاولة ثانية قام بها المحقق وهي أنه «اعتمد أقوال وآراء أعلم علماء اللغة في القرنين الثالث والرابع الهجريين .... وليس فيه نقول وآراء لعلماء متأخّرين البتّة»\n_________\n(١) انظر مقدمة تحقيق التمثيل والمحاضرة من ص ١٠ إلى ١٧.\n(٢) انظر مقدمة تحقيق الأشباه والنظائر.","vol":"1","page":154},{"text":"ومحلولة ثالثة هي: اعتماده شواهد الشعر الذي يحتج به قدامى المصنفين كشعر ذي الرمة وجرير ورؤبة وغيرهم» (١).\nوفي رأيي أن هذه أدلة ليست قاطعة في أن الكتاب للثعالبي كيف يؤلف الثعالبي في موضوع خطير مثل: «الأشباه والنظائر في القرآن» ثم يجهل هذا المؤلف علماء الطبقات، ورجال التاريخ مع أنهم ذكروا له مؤلفات ليس لها قيمة علميّة بالنسبة للقيمة العلمية لكتاب «الأشباه والنظائر».\nويبدو أن محقق الأشباه والنظائر للثعالبي لم يطلع على نسخة: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لابن الجوزي المتوفى ٥٩٧ هـ مخطوطا كما لم يطلع عليه محققا مطبوعا لأن كتاب الأشباه والنظائر طبع ١٩٨٤، وكتاب ابن الجوزي طبع ٩٨٥ وله العذر في ذلك.\nولقد أثبت محقق كتاب ابن الجوزي الأستاذ محمد عبد الكريم كاظم أن الكتاب ليس للثعالبي بأدلة لا تقبل النقاش، لأنها أدلة قاطعة فاصلة في هذا الموضوع، فما أدلة المحقق في نفيه هذا الكتاب عن الثعالبي؟ الأدلة هي ما يلي:\nيقول المحقق ما نصه: «الثعالبي (٤٢٩ هـ) نسب إليه كتاب:\n«الأشباه والنظائر» ونسخته المخطوطة موجودة في معهد المخطوطات العربية تحت رقم (١٠ تفسير) وبعد حصولي على مصورتها ودراستها بصورة جيدة تبين لي أن\nالكتاب المذكور ما هو إلّا نسخة مختصرة من كتاب: «نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر».\n_________\n(١) انظر مقدمة التحقيق: ٧ وما بعدها.","vol":"1","page":155},{"text":"لابن الجوزي، وجاء الاختصار بصورة توحى كأنه كتاب آخر، ولم أتوصل إلى هذه النتيجة إلّا بعد عثوري على دليلين يؤيدان ما أقول، وهما:\nأ- هناك نقولات قليلة جدا في الكتاب عن الخطيب التبريزيّ المتوفي ٥٠٢ هـ، إذ من غير الممكن أن الثعالبي ينقل عن أحد عاش بعده.\nب- في الكتاب إشارة واحدة في باب «النور» تقول:\nقال شيخنا علي بن عبد الله، ومن المعلوم أن الشيخ علي بن عبد الله الزاغوني هو شيخ من شيوخ ابن الجوزي الذي أخذ عنه ابن الجوزي العلم فترة طويلة من عمره.\n«وبهذين الدليلين يزول الشك في تكيد صحّة عدم نسبة الكتاب إلى الثعالبي» (١).\nونضيف إلى هذين الدليلين دليلا ثالثا ذكره الأستاذ محمد عبد الله الجادر في كتابه: «الثعالبي ناقدا وأديبا» قال: «توجد في معهد إحياء المخطوطات بجامعة الدول العربية مخطوطة بهذا العنوان [الأشباه والنظائر] برقم (٥٢) منسوبة إلى الثعالبي وهي في الكلمات المتشابهة في اللفظ، المختلفة في المعنى في القرآن الكريم.\nومنهج الكتاب ومادته يخالفن ما هو مألوف في كتب الثعالبي ولعله لثعالي آخر» (٢).\n_________\n(١) مقدمة تحقيق كتاب ابن الجوزي: ٥٠.\n(٢) انظر الثعالبي ناقدا: ١٦٠.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>منهج الأشباه والنظائر المنسوب إلى الثعالبيّ</span>\nالواقع بعد قراءتي الكتابين: كتاب الثعالبي، وكتاب ابن الجوزي رأيت المنهج واحدا، والكلمات القرآنية في الكتابين هي هي من حيث الترتيب والتتابع، فمثلا نجد ابن الجوزي بدأ كتابة بكلمة «الاتّباع» وفعل كذلك ثعلب فبدأ كتابه بالاتّباع وتتالت الكلمات بعد ذلك وفق الحروف الأبجدية ابتداء من الألف وانتهاء إلى الياء.\nلكن الذي نلحظه في كتاب الثعالبي أنه أسقط كثيرا من الكلمات التي أتى بها ابن الجوزي، ولم يأت ببديل لها مما يدلّ على أن الكتاب ملخص من كتاب ابن الجوزي، فابن الجوزي بدأ بكلمة: «الاتباع» فباب: «أخلد» فباب «الأذان» فباب «الاستطاعة» فباب الاستغفار الخ.\nوالثعالبي بدأ ب «الاتباع» بدون ذكر باب، لأنه أسقط هذه الكلمة في جميع الكلمات التي ضمها كتابه، «ف» أخلد «ف» الاستطاعة «ف» الاستغفار» الخ.\nوبالمقارنة بين هذه الكلمات في الكتابين نجد أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي أسقط كلمة «الإذن» وعلى هذا النحو أسقط الثعالبي الكثير من الكلمات التي احتواها كتاب ابن الجوزي، وقد بلغت الكلمات التي ضمّها كتاب الثعالبي ٨٣ كلمة على حين بلغت الكلمات في كتاب ابن الجوزي ٣٢٤ كلمة مما يدلّ دلالة واضحة على أن الكتاب المنسوب إلى الثعالبي ملخص موجز لكتاب ابن الجوزي من حيث الاقتصار على بعض الكلمات، وحذف الكلمات الأخرى.","vol":"1","page":157},{"text":"ومن حيث النصوص نجد أن النصوص طبق الأصل في الكتابين من حيث الألفاظ، والجمل، والاستشهاد، وطريقة التناول غير أن كتاب الثعالبي يقتصر على بعض الأوجه، حيث يحذف بعض العبارات التي ضمّها كتاب ابن الجوزي، والأمثلة على ذلك ما يلي:\n١ - قال ابن الجوزيّ: الأصل في الاتباع: أن يقفوا المتبع أثر المتبع بالسعي في طريقه، وهو يستعار في الدين والعقل والفعل.\nوذكر أهل التفسير أنه في القرآن في هذين الوجهين: فمن الأول قوله تعالى في طه: فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ (١) وفي الشعراء: فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٢).\nومن الثاني: قوله في البقرة: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً (٣).\nوفي الأعراف: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا (٤)، وفي إبراهيم: إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا (٥) وفي الشعراء: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (٦). ولا يصح هذا التفسير إلا أن نقول: إن الإتباع والأتباع بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد (٧).\nوالنص نفسه في «الأشباه والنظائر» (٨) للثعالبي ولكن سقطت منه كلمة «العقل» في بدء النّص، وسقطت منه في النص ولا يصح ...\nالخ.\n_________\n(١) طه: ٧٨.\n(٢) الشعراء: ٦٠.\n(٣) البقرة: ١٦٦، ١٦٧.\n(٤) الأعراف: ٩٠.\n(٥) إبراهيم: ٢١.\n(٦) الشعراء: ١١١.\n(٧) نزهة الأعين النواظر: ٨٥ - ٨٦.\n(٨) الأشباه والنظائر للثعالبي: ٣٩.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>٦ - الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للحسين بن محمد الدامغاني</span>\nأ-<span data-type=\"title\" id=toc-112> المؤلف:</span>\nالدامغاني: نسبه إلى «الدامغان» بلد كبير بين الري (١) و«نيسابور»، قرب «بسطام» بلد أبي يزيد البسطاميّ وسط الجبال» ويبدو أن محقق الكتاب لم يعط رأيا حاسما في الدامغاني مؤلف: «الوجوه والنظائر» فعند حديثه عن الدامغان «ذكر أن من علمائها قاضي القضاة أبو علي محمد بن علي بن محمد الدامغاني، وعلّق على هذا بقوله:\n«ولعل الحسين بن محمد الدامغاني مؤلف هذا الكتاب أحد أبناء قاضي القضاة هذا أو أبو أحد أحفاده.\nوختم تعليقه بأنه لا يعرف: هل الدامغاني هذا هو صاحب هذا الكتاب أم غيره؟\nولم يقطع الأمل في معرفة هذه الحقيقة فذكر أنه: سوف يتابع الرحلة وراءه حتى يعرفه إن شاء الله» (٢) وتوقف المحقق عند هذا الحد، فلم يتابع المسيرة، ولم يكشف لنا الغطاء عن مؤلف هذا الكتاب ومتى ولد؟، ومتى توفيّ؟ وأين نشأ؟\nوقد تولّى الإجابة عن هذه الأسئلة «بروكلمان» حيث قال ما نصّه:\n«أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسن (أبو الحسين) الدامغاني قاضي القضاة.\n_________\n(١) انظر مقدمة التحقيق: ٥.\n(٢) مقدمة التحقيق: ٦.","vol":"1","page":159},{"text":"ولد ب «دامغان» في ربيع الآخر سنة ٣٩٨ هـ من أسرة قضاة مشهورة.\nوتفقّه في بغداد على القدوريّ ثم صار قاضي بغداد سنة ٤٤٧ هـ.\nوتوفي في الرابع والعشرين من رجب سنة ٤٧٨ هـ (١)، وذكر بروكلمان أن من مؤلفاته: «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم» (٢).\nالتصرف في تحقيق هذا الكتاب:\nحقق هذا الكتاب الأستاذ عبد العزيز سيد الأهل، ونشرته دار العلم والملايين ببيروت، وطبع ثلاث طبعات آخرها ١٩٨٠ م.\nوقد تصرف المحقق في نص هذا الكتاب من حيث العنوان ومن حيث المادّة.\nأما من حيث العنوان فعنوانه الذي وضعه مؤلفه هو «الوجوه والنظائر في القرآن الكريم»، كما نصّ على ذلك «بروكلمان» اعتمادا على كشف الظنون ل «حاجي خليفة» (٣) فغيره المحقق «قامون القرآن وإصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم.\nوأمّا من حيث المادّة، فإنه قدّم وأخّر في أبواب الكتاب لكي يحوله إلى قاموس أو معجم وفق الترتيب الهجائي أو الألف بائي.\nوقد أشار المحقق في مقدمة الكتاب إلى هذا التغيير الذي أحدثه أو الإصلاح الذي أبدعه حيث قال:\n«وكان حرف الألف عند الدامغاني- كما هو عند السجستاني- يجمع كل كلمة تبدأ بالألف- أي الهمزة- سواء كانت الهمزة أصلا أم زائدة فلفظ «أمر» كلفظ: «أعناق» وكلفظ: «استكبر» إلى أن يقول:\n_________\n(١) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: ٦/ ٢٨٧.\n(٢) السابق: ٢٨٨.\n(٣) انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان: ٦/ ٢٨٨.","vol":"1","page":160},{"text":"«وقد رأينا أن تصلح هذا العمل، أو هذا الوهم، فأرجعنا كل كلمة إلى أصلها الثلاثي، ومن ثمّ تفرّق كل باب، ووضع كل لفظ في بابه الصرفي الذي هو له، وكذلك أعيد ترتيب الكلمات مرّة أخرى، ليسير سيرا لغويا صحيحا» (١).\nوالحقيقة أن المحقق أفسد ولم يصلح، وهدم ولم يبن، فالكتاب ليس كتابه، والعمل ليس عمله، فبأي حقّ يتصرّف فيه هذا التصرف ويقلب كيانه، على هذا الوضع والمؤلف في خطبة كتابه بين وضع كتابه على حروف المعجم ولم يعنه أن يكون الحرف أصليا أو زائدا، ولعله رأى أن من منهجه أن يترك الكلمة على حالها بوضعها أو بشكلها الذي وجدت عليه في القرآن الكريم بدون نظر إلى الحروف الأصلية أو الزائدة، فهذه وجهة نظره، ولعلها في رأيه أسهل وأيسر من تجرّد الكلمة من الحروف الزائدة، ليكون الترتيب وفق الحروف الزائدة والأصليّة معا.\nوكان على المحقق أن يحترم وجهة نظره، ويبقي الكتاب على حاله من دون تغيير أو تبديل، ولا ضير عليه مطلقا لن يرتب كلماته وفق الحروف الأصليّة في فهرس خاص يصنفه لذلك، ولكنه لم يفعل، لأنه غير في ترتيب النصوص وفق هواه.\nوالدليل على أن المؤلف سار وفق حروف المعجم من غير نظر إلى أصولها أو زيادتها قوله:\n«إني تأملت كتاب وجوه القرآن لمقاتل بن سليمان وغيره فوجدتهم أغفلوا أحرفا من القرآن لها وجوه كثيرة، فعمدت إلى عمل كتاب\n_________\n(١) مقدمة المحقق: ١٠.","vol":"1","page":161},{"text":"مشتمل على ما صنفوه، وما تركوه منه، وجعلته مبّوبا على حروف المعجم، ليسهل على الناظر فيه مطالعته، وعلى المتكلم حفظه» (١) والعبارة الأخيرة من خطبة كتابه تشير في وضوح إلى أنه ذلك من أجل سهولة المطالعة على الناظر، وسهولة حفظه على فعل.\nفهذا التغيير الذي صنعه المحقق مخالف لما جرى عليه العرف عند المحققين حيث يترك النص على حاله من غير أن تمسّه يد التغيير، والمحقق أمامه مساحات واسعة في الهامش ومساحات أوسع في الفهارس ليعدّل أو يصلح، فإنّ الكتاب مقدّس مصون، لا يعتدى على حرماته، والدخول من أبوابه يغير إذن من أصحابه.\nورحم الله أستاذنا المرحوم عبد السلام هارون، فقد وضع النقاط على الحروف في هذه القضية في كتابه: «تحقيق النصوص ونشرها فعند حديثه عن الزيادة والحذف ذكر ما نصه:\n«وهما أخطر مما تعرض له النصوص، والقول ما سبق- أن النسخة العالية (٢) يجب أن تؤدى كما هي دون زيادة أو نقص أو تغيير أو تبديل» (٣) وعند حديثه عن التغيير والتبديل قال ما نصه:\n«لا ريب أن إحداثهما في النسخة العالية، يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلميّة، ولا سيما التغيير الذي ليس وراءه إلّا تحسين الأسلوب، أو تنسيق العبارة، أو رفع مستواها في نظر المحقق، فهذه تعدّ جناية علميّة صارخة إذا قارنها صاحبها بعدم التنبيه على الأصل وهو أيضا انحراف جائر عما ينبغي إذا قرن ذلك بالتنبيه. (٤)\n_________\n(١) خطبة كتاب الدامغاني: ١١.\n(٢) أي النسخة الأم أو الأصل.\n(٣) تحقيق النصوص: ٧٢.\n(٤) السابق.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>منهجه:</span>\nلم يقدّم لنا محقّق الكتاب شيئا من منهج الدامغاني وكل ما أشار إليه في مقدمة التحقيق عمله الإصلاحي في التحقيق من دون أن يتعرّض إلى منهجه.\nوفي هذا البحث استطعت أن أضع يدي على الخطوط العريضة لمنهج الدامغاني في كتابه ... فمن منهجه:\n١ - التفسير للكلمات الغريبة:\nف «أحد» في قوله في سورة الحشر: وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا (١) يعني النّبيّ ﷺ، فال المنافقون لا نطيع فيكم محمدا» كقوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ (٢) يعني النبي ﷺ (٣)\n٢ - الاهتمام بذكر أسباب النزول:\nففي قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (٤) يعني ل «بلال» عنده أي عند أبي بكر حين أعتقه.\n٣ - من منهجه تحديد السّور التي تضم الكلمات الغريبة التي يتحدّث عنها: ف «الأذى»: العصيان لقوله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ (٥)\n_________\n(١) الحشر: ١١.\n(٢) آل عمران: ١٥٣.\n(٣) الوجوه والنظائر: ١٩\n(٤) الليل: ١٩.\n(٥) الأحزاب: ٥٧.","vol":"1","page":163},{"text":"وهم اليهود يعصون الله تعالى.\nوالأذى التخلّف لقوله تعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ أي (١) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: وهكذا. (٢)\nوقد لفت نظري في هذه الآية من سورة التوبة أن المؤلف ذكر أن الأذى المراد به: هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي حقيقة الأمر، فإن هذا التفسير خاطى، لأن الذين يؤذون رسول الله في هذه الآية هم الذين يقولون فيه: إنه أنن ....\nوبيان ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن الآية الكريمة «نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: نبنل ابن الحارث، وكان رجلا أدلم (٣) أحمر العينيين أسفع الخدّين، مشوّه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ: من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث.\nوكان ينمّ بحديث النبيّ ﷺ إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدّثه شيئا صدّقه، فنقول ما شئنا، ثم نأتيه، فنحلف له فيصدّقنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٤) والآية هي: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٥) ولا أدري هل هذا الخطأ هو سهو من الدامغاني أو هو بسبب\n_________\n(١) التوبة: ٦١.\n(٢) إصلاح الوجوه والنظائر/ ٢٨\n(٣) الأدلم: الشديد السواد\n(٤) أسباب نزول القرآن الواحدي/ ٢٤٨، ٢٤٩\n(٥) التوبة/ ٦١","vol":"1","page":164},{"text":"التغيير الذي أحدثه المحقق في نصوص هذا الكتاب.\nوأما قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى فقد ذكر الواحدي أنّ عطاء: «قال عن ابن عباس: إن بلالا لما أسلم ذهب إلى الأصنام فسلح عليها، وكان عبدا لعبد الله بن جدعان، فشكا إليه المشركون ما فعل، فوهبه لهم، ومائة من الإبل ينحرونها لآلهتهم، فأخذوه، وجعلوا يعذّبونه في الرمضاء، وهو يقول: أحد أحد، فرّ به رسول الله ﷺ، فقال ينجيك أحد أحد ثم أخبر رسول الله ﷺ- أبا بكر: أن بلالا يعذب في الله، فحمل أبو بكر رطلا من ذهب فابتاعه به، فقال المشركون: ما فعل أبو بكر ذلك إلّا ليد كانت عنده، فأنزل الله تعالى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى. إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى (١) ...\n٤ - لا يشير إلى أرقام الآيات من السّور التي يذكرها مع أنه في خطبة الكتاب ذكر أنه ألف هذا الكتاب للتيسير والتسهيل. ومن التيسير أن يذكر أرقام الآيات ومما يدعو إلى العجب أن المحقق نفسه أغفل هذا الترقيم فلم يشر في الهامش إلى أرقام الآيات من السور التي يذكرها المؤلف.\n٥ - ليس في الكتاب استدلال بالحديث الشريف أو بالشعر العربي.\n_________\n(١) أسباب نزول القرآن للواحدي: ٢٤٨، ٢٤٩.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>نماذج من الوجوه والنظائر للدامغاني</span>\nالدامغاني اشترك مع من سبقه في معظم الكلمات المشتركة:\nوهناك كلمات مشتركة انفرد بها ولم يشاركه أحد فيها ممن سبقه غير مقاتل.\nوكلمات انفرد بها، ونقلها عنه ابن الجوزي في «نزهة الأعين» وكلمات انفرد بها وليس لها ذكر في مؤلفات من سبقه، أو من أتى بعده ونستطيع أن نقسم هذه النماذج إلى قسمين:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>القسم الأول: نماذج ذكرها من سبقه:</span>\nالقسم الثاني: نماذج انفرد بها ولم يتناولها من سبقه ومن جاء بعده:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>أولا: في مجال الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>١ - اللقاء</span>\nقسم الدامغاني مادة «لقى» إلى قسمين:\nالقسم الأول: جاء على خمسة أوجه:\nفوجه منها: اللقاء بمعنى لقاء الله ﷾: بمعنى: البعث بعد الموت.\nقوله تعالى في سورة «يس» إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (١) يعني البعث بعد الموت.\nنظيرها في الفرقان: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا (٢)\n_________\n(١) يونس: ٧، وفي الأصل «يس» تحريف.\n(٢) الفرقان: ٢١.","vol":"1","page":166},{"text":"نظيرها في سورة الكهف: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ (١) يعني البعث بعد الموت والحساب.\nالثاني اللقاء بمعنى الحرب والقتال:\nقوله تعالى في سورة «الأنفال»: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا (٢) يعني إذا قاتلتم.\nالثالث اللقاء: الرؤية.\nقوله تعالى في سورة البقرة: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا (٣) رأوا مثلها فيها.\nنظيرها في سورة الأحزاب: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (٤) يعني يوم يرونه.\nكقوله في سورة البقرة: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (٥) يعني معاينوه. مثلها فيها: قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ (٦) الرابع: اللقاء العطاء. قوله سبحانه في سورة حم السجدة وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ (٧) يعني يعطاها.\n_________\n(١) الكهف: ١١٠.\n(٢) الأنفال: ٤٥.\n(٣) البقرة: ١٤.\n(٤) الأحزاب: ٤٤.\n(٥) البقرة: ٤٦.\n(٦) البقرة: ٢٤٩\n(٧) فصلت: ٣٥.","vol":"1","page":167},{"text":"مثلها في سورة الإنسان: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (١) أي أعطاهم.\nالخامس: اللقاء: النزول: قوله سبحانه في سورة الجمعة: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ (٢) أي نازل عليكم لا محالة.\n_________\n(١) الإنسان: ١١.\n(٢) الجمعة: ٨.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>٢ - المطر</span>\nيقع المطر على وجهين:\nفوجه منهما: المطر: الحجارة. قوله تعالى في سورة الشعراء، وغيرها:\nوَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (١) يعني حجارة وفي مواضع من القرآن كثير مثله.\nالثاني المطر: الغيث. قوله تعالى في سورة النساء: إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ (٢) ونحوه. (٣)\nهذا وما ذكره الدامغاني في مادة: «مطر» بنصه في نزهة الأعين لابن الجوزيّ.\n_________\n(١) النساء: ١٠٢.\n(٢) الأعراف: ٨٤، والشعراء: ١٧٣، والنّمل: ٥٨.\n(٣) إصلاح الوجوه والنظائر: ٤٣٧.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>٣ - امرأة</span>\nالمرأة في القرآن الكريم تفسّر على اثنى عشر وجها قال الدامغاني:\n«فواحدة منها: امرأة يعني زليخا.\nقوله تعالى في سورة يوسف: قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ (١) يعني زليخا.\nالثاني: امرأة يعني: «بلقيس».\nقوله ﷿ في سورة النمل عن الهدهد: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ (٢) يعني بلقيس.\nالثالث: امرأة يعني: آسية بنة مزاحم امرأة فرعون.\nقوله تعالى في سورة القصص: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ (٣) يعني آسية.\nالرابع: امرأة يعني: سارة.\nقوله تعالى في سورة هود: وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ (٤) يعني سارة.\n_________\n(١) يوسف: ٥١.\n(٢) النمل: ٢٣.\n(٣) القصص: ٩\n(٤) هود: ٧١.","vol":"1","page":170},{"text":"الخامس: امرأة عمران أم مريم وحي حنّة.\nقوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا (١) يعني حنة أم مريم.\nالوجه السادس: امرأة لوط واغلة. (٢)\nقوله تعالى في سورة هود إِلَّا امْرَأَتَكَ (٣) كقوله تعالى في سورة العنكبوت. ونحوه كثير.\nالوجه السابع: امرأة نوح وأهله. (٤)\nقوله تعالى في سورة التحريم: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ. (٥)\nالوجه الثامن: امرأة يعني أم جميل.\nقوله تعالى في سورة تبّت: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٦) يعني امرأة أبي لهب.\n_________\n(١) آل عمران: ٣٥.\n(٢) في «نزهة الأعين»: «والعة» بالعين، وفي تنوير المقياس من تفسير ابن عباس: «واعلة» بتقديم العين على اللام: ٤٧٨ وفي الألوسيّ: ٢٨/ ١٦٢ اسمها: واهلة، وقيل: والهة.\n(٣) هود: ٨١. من قوله تعالى: وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ.\n(٤) في تنوير المقياس: ٤٧٨ راهلة بالراء وفي» نزهة الأعين»: «والهة» بالواو.\n(٥) التحريم: ١٠.\n(٦) المسد: ٤","vol":"1","page":171},{"text":"الوجه التاسع: امرأة أي بنت محمد بن مسلمة.\nقوله تعالى في سورة النساء: وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا. (١)\nالعاشر: المرأتان ابنتا شعيب: قوله في سورة القصص: وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ، (٢) ويقال: ابنتا أخيه يترون. (٣)\nالحادي عشر: امرأة يعني أم شريك، بنت جابر العامرية.\nقوله تعالى في سورة الأحزاب وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ (٤) ﷺ.\nالثاني عشر: المرأة المجهولة. قوله تعالى في سورة البقرة: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ. (٥)\n_________\n(١) النساء: ١٢٨.، وهي خولة بنت محمد بن مسلمة.\nوقد روى الواحدي في «أسباب النزول»: ١٧٨: أن بنت محمد بن مسلمة كانت عند رافع ابن خديج، فكره منها أمرا إما كبرا، وإما غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني، وأمسكني، وأقسم لي ما بدا لك،\nفأنزل الله تعالى الآية»\n(٢) القصص: ٢٣.\n(٣) في مرآة الزمان السفر الأول: ٣٨٥ أن اسم شعيب القديم بالعبرانية: يثرون، وفي «نزهة الأعين» ٥٧٣: أن الكبرى من ابنته تسمّى «حبورا والصغرى تسمّى: «غبرا» وكانتا توءما.\n(٤) الأحزاب: ٥٠.\n(٥) البقرة: ٢٨٢. وانظر «إصلاح الوجوه والنظائر: ٤٣١، ٤٣٢","vol":"1","page":172},{"text":"وبالمقارنة بين النصين في إصلاح الوجوه «ونزهة الأعين نجد أنهما متّفقان في الأوجه، ولكنهما مختلفان في العدد، ففي إصلاح الوجوه نجد أن وجوه كلمة امرأة بلغت ١٢ وجها، وفي نزهة الأعين ١١ وجها، وإن كانت هناك فروق غير العدد فهي فروق يسيرة تتمثل في التقديم والتأخير، وحذف بعض العبارات.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٤ - اللهو</span>\nذكر الدامغاني ستّة أوجه:\nفوجه منها: اللهو: السخريّة والاستهزاء.\nقوله تعالى في سورة الأنعام الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا (١) يعني اليهود والنصاري ومشركي العرب. مثلها في سورة الأعراف (٢) الثاني: اللهو: الولد.\nقوله تعالى في سورة الأنبياء: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا (٣) يعني ولدا.\nالثالث: اللهو: ضرب الطّبل قوله تعالى في سورة الجمعة وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها (٤) يعني صوت الطّبل.\nالرابع: اللهو: الاشتغال.\nقوله سبحانه في سورة في سورة المنافقين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ (٥) أي لا يشغلكم. مثلها في سورة التكاثر. قوله تعالى: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (٦) يعني شغلكم التكاثر،\n_________\n(١) الأنعام: ٧٠، وفي الأصل: لهوا ولعبا تحريف.\nوهي مختلفة عن سورة الأنعام في الترتيب، فهي في الأعراف لهوا ولعبا\n(٢) الأعراف: ٥١.\n(٣) الأنبياء: ١٧\n(٤) الجمعة: ١١.\n(٥) المنافقون: ٩.\n(٦) التكاثر: ١","vol":"1","page":174},{"text":"كقوله تعالى في سورة الحجر: وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ (١) الخلمس: اللهو: الباطل.\nقوله تعالى في سورة محمّد: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ (٢) السادس: اللهو: الغناء.\nقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (٣) هو الغناء، قاله ابن مسعود، وابن عمر، وعكرمة وميمون، ومهران ومكحول» وما دار حول اللهو من وجوه في «إصلاح الوجوه»، وفي «نزهة الأعين النواظر» غير مختلف في الكتابين إلّا في أمرين:\n١ - الاشتغال والتكاثر جعلا وجها واحدا في «نزهة الأعين ووجهان في «إصلاح الوجوه».\n٢ - السرور الفاني إضافة جديدة في «نزهة الأعين» قال ابن الجوزي: «الرابع: السرور الفاني»، ومنه قوله تعالى في الحديد: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ (٤) كما لم يذكر آية الحديد التي استدلّ بها. (٥)\n_________\n(١) الحجر: ٣، وفي الأصل «الحجرات» تحريف.\n(٢) محمد: ٣٨، وفي الأصل: «لهو ولعب»، تحريف.\n(٣) لقمان: ٦.\n(٤) الحديد: ٣٠.\n(٥) وانظر «نزهة الأعين» ٥٣٥ - ٥٣٦.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>النّعمة</span>\nذكر الدامغاني للنعمة عشرة أوجه:\n\nفوجه منها: النعمة المنّة: قوله سبحانه في سورة المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (١) أي منّته. مثلها في سورة الأحزاب (٢) كقوله في سورة البقرة: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ. (٣)\nالثاني النّعمة: دين الله وكتابه. قوله تعالى في سورة البقرة: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ (٤) كقوله سبحانه في سورة إبراهيم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا (٥) مثلها في سورة آل عمران: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا (٦) يعني بالإسلام والدين.\nالثالث: النعمة: محمّد ﷺ. قوله تعالى في سورة النّحل: فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ (٧). كقوله تعالى فيها يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها (٨) يعني محمدا ﷺ.\n_________\n(١) المائدة: ١١.\n(٢) الأحزاب: ٩.\n(٣) البقرة ٤٠، زيادة لم توجد في «نزهة الأعين.\n(٤) البقرة: ٢١١.\n(٥) إبراهيم: ٢٨.\n(٦) آل عمران: ١٠٣، وهي زيادة لم توجد في «نزهة الأعين.\n(٧) النحل: ١١٢، زيادة لم توجد في «نزهة الأعين.\n(٨) النحل: ٨٣.","vol":"1","page":176},{"text":"الرابع: النعمة: الثّواب. قوله تعالى في سورة آل عمران:\nيَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ أي (١) ثواب الله تعالى.\nالخامس: النعمة: الملك والغنى. قوله تعالى في سورة المزمل:\nوَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ (٢) السادس: النّعمة: النبوة. قوله تعالى في فاتحة الكتاب: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (٣) يعني بالنبوة. نظيرها في سورة النساء: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ (٤). مثلها في سورة الضّحى:\nوَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (٥) أي بالنبوة.\nالسابع: النعمة: الرحمة. قوله سبحانه في الحجرات: فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦) يعني ورحمته.\nالثامن: النعمة: الإحسان من الله. قوله تعالى في سورة الليل:\nوَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (٧) يعني إحسانا يجازى «إلا ابتغاء وجه ربّه الأعلى».\n_________\n(١) آل عمران: ١٧١.\n(٢) المزمل: ١١، وهذا الوجه زيادة على الوجوه التي في «نزهة الأعين».\n(٣) الفاتحة: ٧.\n(٤) النساء ٦٩، زيادة على ما في «نزهة الأعين».\n(٥) الضحى: ١١.\n(٦) الحجرات: ٨.\n(٧) الليل: ١٩.","vol":"1","page":177},{"text":"التاسع: النعمة: سعة العيش. قوله تعالى في سورة الفجر:\nفَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ (١) يعني وسّع عليه معيشته. وكقوله تعالى في سورة لقمان: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً (٢).\nالعاشر: المنعم (عليه): المعتق. قوله سبحانه في سورة الأحزاب:\nوَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ، (٣)، أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق يعني زيد بن حارثة. (٤)\nومما يجدر ذكره أن «النعمة» وما لها من أوجه لم تتناولها كتب الأشباه والنظائر الأخرى التي تعرضنا لها فيما سبق اللهم إلّا كتابا واحدا فقط، وهو «نزهة الأعين النواظر» لابن الجوزيّ.\n_________\n(١) الفجر: ٥، زيادة على ما في «نزهة الأعين».\n(٢) لقمان: ٢٠.\n(٣) الأحزاب: ٣٧.\n(٤) انظر ص: ٤٦٠، ٤٦١.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>ثانيا: في مجال الأفعال لقى انفرد بها الدامغاني ومقاتل</span>\nوردت هذه المادّة تحمل عشرة أوجه عند الدامغاني:\nفوجه منها: ألقى: وسوس.\nقوله تعالى في سورة الحج: أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (١) يعني وسوس في قراءته. (٢)\nالثاني: ألقى: أي خلق. قوله تعالى في سورة النّحل: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ (٣) أي خلق. ومثلها في سورة ق:\nوَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ (٤) ونظائرها كثير.\nالثالث: ألقى: وضع: في سورة يوسف: فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا (٥) أي ضعوه. وقوله تعالى: «فيها» فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا (٦) أي وضعه.\nونحوه كثير.\n_________\n(١) الحج: ٥٢.\n(٢) ليست الوسوسة في قراءة النبي صلى عليه وسلم وإنما هي في قراءة من لا يؤمن.\n(٣) النحل: ١٦.\n(٤) ق: ٧، وفي الأصل: (وألقينا في الأرض) تحريف.\n(٥) يوسف: ٩٣.\n(٦) يوسف: ٩٦.","vol":"1","page":179},{"text":"الرابع: ألقى: بمعنى أنزل.\nقوله تعالى في سورة حم المؤمن: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ (١) يعني ينزل.\nكقوله تعالى في سورة المرسلات: فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا (٢) يعني المنزلات الوحي. كقوله تعالى في سورة المزمل: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. (٣)\nالخامس: ألقى: بمعنى «اقترع».\nقوله تعالى في سورة آل عمران: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (٤) «أي يقترعون».\nالسادس: ألقى: بمعنى كسا.\nكقوله تعالى في سورة طه: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي (٥) أي كسوتك جمالا، وخلعته على أخيك.\nالسابع: ألقي بمعنى أدخل.\nقوله تعالى في سورة فصلت: أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ (٦) يعني يدخل في النار. كقوله تعالى:\n_________\n(١) المؤمن أو غافر: ١٥.\n(٢) المرسلات: ٥.\n(٣) المزمل: ٥.\n(٤) آل عمران: ٤٤.\n(٥) طه: ٣٩.\n(٦) فصلت: ٤٠.","vol":"1","page":180},{"text":"في سورة الصافات: فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (١) أي أدخلوه النار.\nالثامن: ألقى بمعنى رمى.\nقوله تعالى في سورة الشعراء: فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ (٢) يعني رماها من يده. مثلها في سورة الأعراف. (٣) ونظائره كثيرة.\nالتاسع: ألقى أي كلم.\nقوله تعالى في سورة النساء: وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ (٤) العاشر: ألقى يعني أجلس.\nقوله تعالى في سورة ص: وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا (٥) يعني أجلسنا الشيطان على كرسيّ سليمان.\nهذا، وقد انفرد الدامغاني في ذكر هذه الوجوه العشرة لمادة:\n«لقى» فلم ترد هذه المادّة في كتاب: «نزهة الأعين» لابن الجوزي على الرغم من الاتفاق الواضح بينهما في كل مواد الوجوه.\nوالكتاب الوحيد الذي تناولها هو كتاب: «الأشباه والنظائر» لمقاتل بن سليمان، فهو أول من ذكر هذه المادة وذكر لها وجهين فقط،\n_________\n(١) الصافات: ٩٧.\n(٢) الشعراء: ٤٥.\n(٣) «أن ألق عصاك» الأعراف: ١١٧\n(٤) النساء: ١٧١.\n(٥) ص: ٣٤.","vol":"1","page":181},{"text":"وليست عشرة وجوه.\nقال مقاتل بن سليمان «تفسير التّلقيّ على وجهين:\nفوجه منهما: «وما يلقاها» يعني: وما يؤتاها، فذلك في حم السّجدة (١)، وقال في النّمل: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٢) والوجه الثاني: التّلقي يعني النزول، فذلك قوله في اقتربت السّاعة.\nأَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا (٣) وقال في حم المؤمن: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ (٤) يعني ينزل الروح بأمره. (٥)\nوفي ضوء هذا النص تبين أن «مقاتل» اقتصر على وجهين فقط حين ذكر لها الدامغاني عشرة أوجه، ولم تتناول هذه المادّة كتب الأشباه والنظائر على تعدّدها غير هذين الكتابين.\n_________\n(١) الآية: ٣٥ من سورة فصلّت، وهي قوله تعالى: وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا.\n(٢) النمل: ٦.\n(٣) القمر: ٢٥.\n(٤) غافر: ١٥.\n(٥) انظر الأشباه والنظائر لمقاتل: ٣٢١.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>ثالثا: في مجال الظروف مع</span>\nعلى ستة أوجه:\nفوجه منها: معكم، أي على دينكم. قوله تعالى في سورة البقرة:\nوَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ (١) كقوله تعالى في سورة هود: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ (٢) أي على دينه. وفي سورة الملك: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ (٣) أي على ديني.\nالثاني: معهم أي أنزل عليهم. قوله تعالى في سورة البقرة: وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ (٤) يعني لما أنزل عليهم، مثلها فيها.\nالثالث: معنا أي ناصرنا. قوله تعالى في سورة التوبة: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (٥) كقول موسى في سورة الشعراء: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦) أي ناصري.\n_________\n(١) البقرة: ١٤.\n(٢) هود: ٥٨.\n(٣) الملك: ٢٨.\n(٤) البقرة: ٨٩.\n(٥) التوبة: ٤٠.\n(٦) الشعراء: ٦٢.","vol":"1","page":183},{"text":"الرابع: معهم أي عالم بهم. قوله تعالى في سورة المجادلة: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ إلى قوله تعالى:\nوَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ (١) أي علم بهم كذلك قوله تعالى في سورة الحديد: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ (٢) الخامس: مع بمعنى الصحبة والمرافقة. قوله تعالى في سورة النساء: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (٣) يعني الصّحبة. وكقوله تعالى في سورة الفتح: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (٤) في صحبته.\nالسادس: معه بمعنى عليه. يقول في سورة الأعراف: وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ (٥) أي عليه. (٦)\n_________\n(١) المجادلة: ٧.\n(٢) الحديد: ٤.\n(٣) النساء: ٦٩.\n(٤) الفتح: ٢٩.\n(٥) الأعراف: ١٥٧.\n(٦) الوجوه والنظائر: ٤٣٧، ٤٣٨.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>رابعا: في مجال الحروف إن- أن- إنّ</span>\nتقع هذه الحروف على ستة أوجه:\nفوجه منها: إن بمعنى: إذ:\nقوله تعالى في سورة البقرة: اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. (١) كقوله تعالى في سورة آل عمران: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢) الثاني: إن بمعنى ما:\nقوله تعالى في سورة الأنبياء: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (٣) يعني: ما كنا فاعليه.\nكقوله في سورة الزّخرف: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (٤) أي ما كان للرحمن ولد، كقوله تعالى في سورة تبارك: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (٥) يعني: ما الكافرون إلّا في غرور».\nوكقوله في سورة يس: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً (٦) يعني ما كانت إلّا صيحة واحدة، وكذلك كل «إن» مخففّة مستقبلة: «إلّا».\n_________\n(١) البقرة: ٢٧٨.\n(٢) آل عمران: ١٣٩.\n(٣) الأنبياء: ١٧.\n(٤) الزخرف: ٨١.\n(٥) الملك: ٢٠.\n(٦) يس: ٢٩.","vol":"1","page":185},{"text":"الثالث: إن بمعنى: لقد:\nقوله تعالى في سورة الإسراء: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١) كقوله تعالى في سورة الشعراء: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢) يعني لقد كنّا، كقوله في سورة الصّافات: تَاللَّهِ\nإِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٣) يعني لقد كدت، كقوله تعالى في سورة يونس:\nفَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٤)، كقوله تعالى في سورة الإسراء: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ (٥) يعني: ولقد كانوا الرابع: إن بمعنى: «لئلّا»:\nقوله تعالى في سورة النّساء: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (٦) يعني:\nلئلّا تضلّوا، كقوله تعالى في سورة الملائكة: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا (٧) يعني لئلّا، كقوله تعالى في سورة الحجّ: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ (٨)\n_________\n(١) الإسراء: ١٠٨.\n(٢) الشعراء: ٩٧.\n(٣) الصّافات:: ٥٦.\n(٤) يونس: ٢٩.\n(٥) الإسراء: ٧٣.\n(٦) النساء: ١٧٦.\n(٧) فاطر: ٤١\n(٨) الحجّ: ٦٥.","vol":"1","page":186},{"text":"الخامس: أن بمعنى: ب «أن»:\nقوله تعالى في سورة الزّخرف: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ (١) يعني: بأن كنتم، كقوله تعالى في سورة الرّوم: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا (٢) يعني: بأن كذبوا «بآيات الله» السادس: إنّ بعينه:\nيعني قوله تعالى في سورة التوبة: إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، (٣) ونحو هذا ما كان مشدّدا، وكان أول الكلام (٤).\n_________\n(١) الزخرف: ٦.\n(٢) الرّوم: ١٠.\n(٣) التوبة: ١١٦.\n(٤) الوجوه والنظائر: ٥٢، ٥٣، ٥٤.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>القسم الثاني: الكلمات المشتركة التي انفرد بها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>١ - اللوح</span>\nومما انفرد به: «إصلاح الوجوه والنظائر مادّة اللوح» فلم تتناولها كتب الأشباه والنظائر حتى كتاب: «نزهة الأعين النواظر» واللوح يحمل أربعة أوجه: فوجه منها: الألواح الصحف.\nقوله تعالى في سورة الأعراف: وَأَلْقَى الْأَلْواحَ (١) يعني الصحف الثاني: اللّوح: هو اللّوح المحفوظ. قوله تعالى في سورة البروج:\nبَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢) الثالث: لواحة: يعني لفّاحة: قوله تعالى في سورة المدثر: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٣) تلفح الشخص، فتدعه أشدّ سوادا من اللّيل، ويقال شواهة لأبدانهم.\nالرابع: الألواح: العوارض التي في السّفن.\nقوله تعالى في سورة القمر: وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (٤) يعني ألواح السفينة. (٥)\n_________\n(١) الأعراف: ١٥٠.\n(٢) البروج: ٢١، ٢٢.\n(٣) المدثر: ٢٩.\n(٤) القمر: ١٣.\n(٥) إصلاح الوجوه والنظائر: ٤٢١.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>٢ - العزم</span>\nمن المواد التي انفرد بها الدامغانيّ في كتابه: «إصلاح الوجوه».\nمادّة: «عزم»، وهي تحمل أربعة أوجه:\nفوجه منها: العزم: القصد.\nقوله تعالى في سورة آل عمران: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ (١).\nالثاني: العزم: الصبر.\nقوله سبحانه في سورة طه: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (٢) يعني صبرا.\nكقوله في سورة الأحقاف: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (٣) وهم خمسة من الأنبياء: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمّد ﷺ عليهم أجمعين.\nالثالث: العزم: الحزم.\nقوله تعالى في سورة لقمان: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤) يعني من حزم الأمور وحقائقها.\nالرابع: العزم: التحقيق.\nقوله تعالى في سورة البقرة:: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ (٥) يعني وإن حقّقوا الطلاق. (٦)\n_________\n(١) آل عمران: ١٦٠.\n(٢) طه: ١١٥.\n(٣) الأحقاف: ٣٥.\n(٤) لقمان: ١٧.\n(٥) البقرة: ٢٢٧.\n(٦) إصلاح الوجوه: ٣٢٥.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>٣ - العصف</span>\nومما انفرد به الدامغاني مادة عصف، فلم يتحدّث عنها غيره وهي من الكلمات التي تحمل وجهين:\nفوجه منها: عاصف، أي قاصف شديد.\nقوله تعالى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً (١)، يعني قاصفة شديدة الثاني: العصف: الورق.\nقوله تعالى في سورة الرحمن: وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ (٢) يعني الورق.\nكقوله تعالى في سورة الفيل: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٣) يعني الورق.\n_________\n(١) الأنبياء: ٨١.\n(٢) الرحمن: ١٢.\n(٣) الفيل: ٥.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>٤ - السّؤال</span>\nومما انفرد به الدامغاني مادّة: «سأل» فذكر أنها تقع على سبعة أوجه:\nفوجه منها: السؤال: الاستفتاء:\nقوله تعالى في سورة البقرة: يَسْئَلُونَكَ (١) يعني يستفتونك.\nمثلها في سورة الأنفال (٢) والنازعات (٣) وطه (٤) وفي كل موضع «يسألونك» على هذا المعنى.\nالثاني: السؤال: الاستمناح.\nقوله تعالى في سورة الضّحى: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (٥) يعني المستمنح، فلا تنهر، كقوله تعالى في سورة البقرة: وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ (٦) ومثلها في سورة المعارج:\nلِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٧)\nالثالث: السؤال: الدّعاء.\nقوله تعالى: سَأَلَ سائِلٌ (٨) يعني دعا داع.\nالرابع: السؤال: المراجعة في الكلام والاعتراض.\nقوله تعالى في سورة هود: فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ (٩) يعني لا تراجعني،\n_________\n(١) البقرة: ١٨٩.\n(٢) الأنفال: ١.\n(٣) النازعات: ٤٢.\n(٤) طه: ١٠٥.\n(٥) الضحى: ١٠.\n(٦) البقرة: ١٧٧.\n(٧) المعارج: ٢٥.\n(٨) المعارج: ١.\n(٩) هود: ٤٦.","vol":"1","page":191},{"text":"مثلها في سورة الأنبياء: لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (١) أي لا يعترض عليه فعله.\nالخامس: السؤال الطلب.\nقوله تعالى في سورة الرحمن: يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢) يعني يطلب من في السموات، ومن في الأرض المغفرة. كقوله سبحانه في سورة سبأ:\nقُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (٣) ونحوه كثير.\nالسادس: السؤال: الحساب.\nقوله تعالى في سورة الأعراف: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ (٤) كقوله تعالى في سورة الحجر: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ (٥)، أي لنحاسبهم على ما كان منهم ...\nالسابع: السّؤال: التّخاصم.\nقوله تعالى في سورة النبأ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ (٦)، يعني يتخاصمون (٧)\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٣.\n(٢) الرحمن: ٢٩.\n(٣) سبأ: ٤٧.\n(٤) الأعراف: ٦.\n(٥) الحجر: ٩٢.\n(٦) النبأ: ١.\n(٧) إصلاح الوجوه والنظائر: ٢٢٣، ٢٢٤.","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>٥ - العظيم</span>\nومما أنفردت به مادّة: «عظم» أنّها تقع على عشرة أوجه:\nفوجه منها: العظيم الجليل.\nقوله تعالى في سورة البقرة: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (١)، يعني الجليل في قدره.\nومثلها في سورة الحجر: وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٢) وله نظائر.\nالثاني: العظيم: الشديد:\nقوله سبحانه في سورة البقرة: وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣) يعني شديدا، ونحوه.\nالثالث: العظيم: المتقبّل:\nقوله تعالى في سورة الصّافات: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (٤) يعني متقبلا.\nالرابع: العظيم: الهائل.\nقوله ﷿ في سورة المطففين: لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يعني هائلا ونحوه.\n_________\n(١) البقرة: ٢٥٥.\n(٢) الحجر: ٨٧.\n(٣) البقرة: ٧.\n(٤) الصّافات:: ١٠٧.\n(٥) المطففين: ٥.","vol":"1","page":193},{"text":"الخامس: العظيم: العامّ:\nقوله تعالى في سورة يوسف: إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (١) يعني يصيب البرىء والسقيم.\nالسادس: العظيم الثّقيل:\nقوله تعالى في سورة النور: هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (٢) أي ثقيل.\nالسابع: العظيم و: الرئيس.\nقوله تعالى في سورة الزّخرف إخبارا عن قريش: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣) يعني الرئيس الكبير، قيل يعنون بذلك الوليد بن المغيرة، وأبا مسعود الثقفيّ.\nالثامن: العظيم: الحسن.\nقوله تعالى في سورة «ن»: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) يعني الخلق الحسن.\nالتاسع: العظيم يعني: كبير الحجم.\nقوله ﷿: وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٥) أي كبير في حجمه، ونحوه كثير.\n_________\n(١) يوسف: ٢٨.\n(٢) النور: ١٦.\n(٣) الزخرف: ٣١.\n(٤) القلم: ٤.\n(٥) التغابن: ١٥.","vol":"1","page":194},{"text":"العاشر: العظيم: الشريف.\nقوله تعالى في سورة «ص»: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (١) يعني القرآن خبر شريف كريم كقوله تعالى في سورة النبأ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ أي (٢) الخبر الشريف (٣).\n_________\n(١) ص: ٦٧.\n(٢) النبأ: ١.\n(٣) إصلاح الوجوه والنظائر: ٣٢٦ - ٣٢٨.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>استوى</span>\nومما انفردت به مادّة الاستواء أنّها ستة أوجه:\nفوجه منها: استوى: بمعنى قصد وعمد.\nوقوله تعالى في سورة فصلت: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ (١) أي عمد ونحوه.\nالثاني: استوى: بمعنى استقر.\nقوله تعالى في سورة هود: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ (٢) يعني استقرت السفينة على جبل الجودي.\nالثالث: استوى: أي ركب.\nقوله تعالى في سورة الزخرف: ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ (٣) يعني إذا ركبتم. وفي سورة المؤمنين: فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ (٤) يعني ركبت السفينة.\nالرابع: استوى بمعنى: أشبه.\nقوله تعالى في سورة القصص: وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى (٥) أي استوى خلقه أربعين سنة.\n_________\n(١) فصلّت: ١١.\n(٢) هود: ٤٤.\n(٣) الزخرف: ١٣.\n(٤) المؤمنون: ٢٨.\n(٥) القصص: ١٤.","vol":"1","page":196},{"text":"الخامس: استوى بمعنى: أشبه.\nقوله تعالى في سورة فاطر: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١) أي ما يشبهه. ونحوه كثير.\nالسادس: الاستواء: بمعنى القهر والقدرة.\nقوله تعالى في سورة طه: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٢) أي قدر وقهر. (٣)\n_________\n(١) فاطر: ١٩.\n(٢) طه: ٥.\n(٣) إصلاح الوجوه والنظائر: ٢٥٥.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>٧ - نزهة الأعين النواظر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>أولا: المؤلف</span>\n١ - المؤلف\nهو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن عليّ بن عبد الله ابن عبد الله البكريّ، من ولد الأمام أبي بكر الصّديق ﵁ الإمام أبو الفرج بن الجوزيّ، البغدادي الحنبليّ الواعظ.\nقال الذهبيّ عنه كان مبرّزا في التفسير وفي الوعظ، وفي التاريخ ومتوسطا في المذهب، وفي الحديث له اطلاع تام على متونه.\nوأمّا الكلام على صحيحه وسقيمه فما له فيه ذوق المحدثين، ولا نقد الحفّاظ المبرزين. (١)\nوقال عن نفسه: «لا يكاد يذكر لي حديث إلّا ويمكنني أن أقول:\nصحيح أو حسن أو محال، ولقد أقدرني الله على أن أرتجل المجلس كله من غير ذكر محفوظ. (٢)\nوابن الجوزيّ: كتبه أكثر من أن تعدّ، يقال: إنه جمعت الكراريس التي كتبها، وقسمت الكراريس على مدّة عمره، فخص كل يوم تسع كراريس وهذا شىء عظيم، لا يكاد يقبله العقل» (٣) وابن الجوزيّ له ذكاء حاد، يدل على بديهة حاضرة، وعقل متيقظ فمن ذكائه: «أنه وقع النزاع ببغداد بين أهل السّنة والشيعة فرضى الكل بجواب الشيخ» وهو على الكرسيّ في مجلس وعظه،\n_________\n(١) طبقات المفسرين للسيوطيّ: ٦١.\n(٢) شذرات الذهب: ٣٥/ ٣٣٠.\n(٣) مفتاح السعادة: ١/ ٢٥٤.","vol":"1","page":198},{"text":"فسأله أحد: من أفضل البشر بعد نبينا محمد ﷺ؟\nفقال: من كانت ابنته تحته، ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك فرضى الكل، لأن ابنة أبي بكر ﵁ تحت رسول الله ﷺ، وابنة رسول الله ﷺ عند عليّ ﵁ والكلام يحتملهما .. وهذا الجواب لو حصل بعد الفكر التام لكان في غاية الحسن فضلا عن البديهة» (١) ومن بديهته الحاضرة: «أنه\nسأله إنسان، فقال: مالنا نرى الكوز الجديد إذا صبّ فيه الماء يئن ويخرج منه صوت؟ فقال: ما لاقاه من حرّ النار» وسئل: أن الكوز إذا ملأناه لا يبرد، فإذا نقص برد، فقال:\nحتى تعلموا أن الهوى لا يدخل إلّا على ناقص» وسئل كيف نسب قتل الحسين إلى يزيد وهو بدمشق، فأنشد:\nسهم أصاب وراميه بذي سلم* من بالعراق، لقد أبعدت مرماك ويختم صاحب مفتاح السعادة حديثه عن ابن الجوزي بذكر ميلاده. فيقول: «ولد سنة ثمان أو عشر وخمسمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>أخلاقه:</span>\nيذكر سبطه أبو المظفر أن ابن الجوزي كان زاهدا في الدنيا متعلّلا منها وما مازح أحدا قط، ولا لعب مع صبيّ ولا أكل من جهة، لا يتيقن حلها، وما زال على ذلك الأسلوب إلى أن توفاه الله تعالى.\n_________\n(١) مفتاح السّعادة: ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.","vol":"1","page":199},{"text":"وقال عنه الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لطيف الصوت، حلو الشمائل، رخيم النغمة، موزون الحركات، لذيذ المفاكهة ومن أبرز أخلاقه التقوى، ووعظ الناس إلى التحليّ بها فقد قال في آخر كتاب: «القصاص والمذكرين» له:\nمازلت أعظ الناس، وأحرّضهم على التوبة والتقوى، فقد تاب على يدي أكثر من مائة ألف رجل، وقد قطعت من شعور الصبيان والّلاهين أكثر من عشرة ألاف طائلة، وأسلم على يدي أكثر من مائة ألف» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>وفاته:</span>\nتوفى ليلة الجمعة بين العشاءين من شهور رمضان، وكان في تموز، فأفطر بعض من حضر جنازته لشدّة الزحام والحرّ» (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>ثانيا: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر:</span>\nمن أهم مؤلفات ابن الجوزي المتعلقة بالدراسات القرآنية كتابه:\n«نزهة الأعين»، وقد حققه: محمد عبد الكريم كاظم الراضى طبع ونشر مؤسسة الرسالة ببيروت ١٩٨٥. طبعة ثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٣ - منهج ابن الجوزي في كتابه:</span>\nابن الجوزي كان مجدّدا في منهجه، مخالفا مناهج مؤلفى الوجوه والنظائر قبله، ويقوم منهجه على ما يلي:\n١ - اعتماد الحروف الأبجدية في ترتيب الكلمات المشتركة، ولا يهتم بالجذور أو الحروف الأصلية للكلمة كما تصنع ذلك المعاجم وإنما يهتم بالحرف الأول من الكلمة بإسقاط «أل» التعريفية سواء كان هذا\n_________\n(١) شذرات الذهب: ٣/ ٣٣٠.\n(٢) السابق: ٣٣١.","vol":"1","page":200},{"text":"الحرف أصليا أو زائدا، ولا أدلّ على ذلك من وضعه باب التفصيل في باب التاء، وحقه أن يوضع في باب الفاء. (١)\nوكذلك وضع باب التأويل وحقه أن يوضع في باب الألف «(٢)، وباب» التولى «وضعه في باب التّاء وحقه أن يوضع في باب «ولى». (٣)\n٢ - في ترتيبه للكلمات يبدأ بالأقل فالأكثر من كل باب عقده في كتابه ففي باب الألف يبدأ بما له وجهان، ثم بما له ثلاثة أوجه، وهكذا.\n٣ - في غالب الأحيان يتناول المعاني المتعددة للكلمة المشتركة ويختم هذه المعاني بالمعنى الوضعيّ أو الحقيقي للكلمة، ففي باب «الإتيان مثلا» يتحدّث عن الإتيان في القرآن بأنه أتى على اثنى عشر وجها، ويعدّد هذه الوجوه، ثم يختمها بقوله: والثاني عشر:\nالمجىء بعينه، ومنه قوله تعالى في مريم: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ (٤) وفي باب «الأمر» بعرض المعاني المتعددة لهذه الكلمة والتي بلغت ثمانية عشر معنى، ثم يختم هذه المعاني بالمعنى الحقيقي للأمر فيقول «والثامن عشر: الأمر الذي هو استدعاء الفعل، ومنه قوله تعالى في سورة النحل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ (٥).\n٤ - والجديد في منهجه بالإضافة إلى ما سبق أنه يمّهد للكلمة المشتركة بالشرح اللغوي كما هي في المعاجم.\nوهو بهذا التمهيد مفسّر منطقيّ، إنه يريد أن يقدّم لمن يقرأ كتابه المعاني اللغوية التي تحتملها هذه الكلمة للمقارنة بين هذه المعاني والمعاني التي تحتملها في القرآن الكريم ليتضح في ذهن القارىء\n_________\n(١) انظر: ٢١٢.\n(٢) انظر: ٢١٦.\n(٣) ٢١٤.\n(٤) مريم: ٢٧، وانظر: ١٦٧.\n(٥) النحل: ٩٠.","vol":"1","page":201},{"text":"المعاني الجديدة، والتي تعتبر من الغرائب تلك المعاني التي حملتها الكلمة القرآنية، ومن الأمثلة على ذلك قوله في باب «الإنسان» ما يأتي:\n«الإنسان واحد الناس، والجمع ناس، وأناس ولا يصرف.\nوقيل سمّى إنسان: لأنه يأنس بجنسه.\nوقال ابن قتيبة: سمّى الإنس إنسا لظهورهم وإدراك البصر إياهم، وهو من قولك: آنست كذا، أي أبصرته، قال الله ﷿: إِنِّي آنَسْتُ نارًا (١) أي أبصرت.\nوقد روى عن ابن عبّاس أنه قال: إنما سمّى الإنسان إنسانا، عهد إليه فنسى.\nوذهب إلى هذا قوم من المفسّرين من أهل اللغة واحتجّوا في ذلك بتصغير «إنسان»، وذلك أن العرب تصغّره على: «أنيسيان» بزيادة ياء، كأنّ مكبره: «إنسيان»: إفعلان، من النسيان، ثم تحذف الياء من مكبره استخفافا لكثرة ما يجري على اللسان، فإذا صغّر رجعت الياء، وردّ ذلك إلى أصله، لأنه لا يكثّر مصغرا كما يكثّر مكبّرا.\nوالبصريون يجعلونه: «فعلان» على التفسير الأول.\nوقالوا: زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا:\nلييلة، كذا لفظ العرب به بزيادة» وبعد هذا البحث اللغويّ النحوي يبدأ في تفسير معنى الإنسان على هدى القرآن، فيقول:\n_________\n(١) طه: ١٠.","vol":"1","page":202},{"text":"ذكر بعض المفسّرين أن «الإنسان» في القرآن على خمسة وعشرين وجها» (١) وبدأ يسرد هذه الوجوه.\nومنهجه هذا المتمثل في التّقديم اللغويّ للكلمة القرآنية المشتركة لم يتخلف في معظم كتابه.\n٤ - من منهجه الاستشهاد بالشعر، ولكنه لا يكثر منه، فالأبيات المستشهد بها في كتابه تعتبر قليلة ونادرة، وتعدّ على الأصابع، وهي أبيات متنوعة منها رجز، ومنها ما هو جاهلي، ومنها ما هو إسلامي:\nفمن الرجز الذي استشهد به قول الراجز في باب: «التلاوة» قد جعلت دلوى تستتليني* ولا أحبّ تبع القرين (٢) قال الزّجاج: التلاوة في اللغة: إتباع بعض الشىء بعضا وقد استتلاك الشىء: إذا جعلك تتبعه، قال الراجز، ثم ذكر البيتين (٣).\nواستدل من الشعر الجاهليّ بشعر الأعشى في قوله:\nومنكوحة غير ممهورة* وأخرى يقال لها: فادها (٤) وذلك في باب النّكاح، قال المفضل: أصل النكاح: الجماع ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد: النّكاح ... وقد سمّوا «الوطء» نفسه نكاحا من غير عقد قال الأعشى، واستدل بالبيت السابق (٥) واستدل من الشعر الإسلاميّ بشعر جرير في قوله:\nأبنى حنيفة أحكموا سفهاءكم* إني أخاف عليكم أن أغضبا (٦) وذلك في باب «الحكمة» حيث استدل بقول ابن فارس:\nأصل الحكم: المنع، وأحكمت السفيه وحكمته: أخذت على يده ثم ذكر قول جرير السابق. (٧)\n_________\n(١) انظر: ١٧٦، وما بعدها.\n(٢) مجهول القائل: انظر اللسان: تلا.\n(٣) انظر ص: ٢٢٢.\n(٤) انظر ديوان الأعشى: ٦٣.\n(٥) انظر: ٥٩٠.\n(٦) من بيتين في ديوان جرير: ٤٧.\n(٧) انظر: ٢٦١.","vol":"1","page":203},{"text":"٥ - ومن منهجه أنه في معظم كتابه يعزو الأقوال إلى أصحابها ففي باب «الحكمة» مثلا: (١) يقول: «وقال ابن قتيبة: الحكمة: العلم والعمل، لا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما.\nوقال ابن فارس: أصل الحكم المنع الخ «وقد سبق ذكره في باب «الخزي» (٢) بنقل عن ابن عباس: أن الخزي: الإهانة وينقل عن ابن السّكيت: أن الخزي: الوقوع في بليّة،\nوينقل عن ابن فارس: الخزي: الإبعاد والمقت.\n٦ - وابن الجوزي لم يصنع كما صنع أسلافه الذين ألفوا في الكلمات المشتركة في القرآن الكريم من غير أن يرسموا منهجا يوضح اتجاهم التأليفي في هذه الظاهرة، إنه يختلف عنهم تماما في رسم المنهج، وفي الطريقة التي اتبعها لتحقيقه، ففي مقدّمته بيّن أصحاب التأليف في هذا الموضوع، فقال: «وقد نسب كتاب في: الوجوه والنظائر إلى عكرمة عن ابن عباس ﵄، وكتاب آخر إلى عليّ بن طلحة عن ابن عباس.\nوممّن ألف كتب:؛ الوجوه والنظائر «الكلبيّ، وروى مطروح بن محمد بن شاكر عن عبد الله بن هارون الحجازي عن أبيه كتابا في:\n«الوجوه والنظائر»، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وأبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني، وأبو علي البناء من أصحابنا، وشيخنا أبو الحسن علي بن عبد الله الزاغوني، ولا أعلم أحدا جمع الوجوه والنظائر سوى هؤلاء.\n_________\n(١) انظر: ٢٦٠، وما بعدها.\n(٢) انظر: ٧٤، وما بعدها.","vol":"1","page":204},{"text":"٧ - دقته في منهجه حيث أزال الغموض عن عنوان مؤلفه بشرح معنى «الوجوه والنظائر» الذي سجلناه فيما سبق.\n٨ - وقد وضع ابن الجوزي النقاط على الحروف في منهجه حيث ذكر أنه لم يبالغ في كثرة الوجوه والأبواب، وإنما التزم القصد بدون إفراط أو تفريط، يقول في مقدمته: «ولقد قصد أكثرهم الوجوه والأبواب فأتوا بالتّهافت العجاب مثل أن ترجم بعضهم فقال: باب الذريّة وذكر فيه: «ذرني»، وتذروة الرياح»، «ومثقال ذرة»، وترجم بعضهم باب الربا. وذكر فيه: «أخذة رابية» و«ريّيّون» و«ربائبكم» و«جنّة بربوة».\nثم بيّن أنهم أغرقوا في مثل هذا الإطناب بدون سبب من الأسباب اللهم إلا التكثر والزيادة، فقال: «وتهافتهم إلى مثل هذا كثير يعجب منه ذو اللّب، إذا رآه» ولا ينسى بعد هذا النقد أن يبيّن أنه سلك مسلكا أخر، ونهج نهجا علميا حيث جمع في كتابه السّمين، وترك الغث، والجوهر وترك العرض، واللّب وترك القشر. يقول: «وجمعت في كتابي هذا أجود ما جمعوه ووضعت عنه كل وهم ثبّتوه في كتبهم ووضعوه» وفي نهاية مقدمته: ذكر أنه رتّبه، وهذبه حيث قال: «وقد رتبته على الحروف ترتيبا، وقرّبته إلى الاختصار المألوف تقريبا» (١)\n_________\n(١) انظر مقدمة ابن الجوزي: ٨١ - ٨٤.","vol":"1","page":205},{"text":"٩ - ويبدو أن ابن الجوزي كان يشعر في داخل نفسه أن المعاني المتعددة للكلمة القرآنية المشتركة ليست هذه المعاني منفصلة بعضها عن بعض، فهناك خيط دقيق يربط بينها، وكأنه بهذا يرى رأى ابن درستويه في إنكار المشترك اللفظي، والذي جاراه في هذا الإنكار بعض العلماء المحدثين أمثال الدكتور إبراهيم أنيس الذي ناقشنا رأيه فيما سبق.\nومع ذلك فإن ابن الجوزي لم يرد أن يخرج عن الخط الذي سار عليه أسلافه فحذا حذوهم، وسار في دربهم حتى لا تتعطل وجوه المعاني القرآنية للكلمة القرآنية، يقول في آخر كتابه ما نصّه:\n«فهذا آخر ما انتخبت من كتب الوجوه والنظائر التي رتبها المتقدّمون، ورفضت منها ما لا يصلح ذكره، وزدت فيها من التفاسير المنقولة ما لا بأس به.\nوقد تساهلت في ذكر كلمات نقلتها عن المفسّرين، لو ناقش قائلها محقق لجمع بين كثير من الوجوه في وجه واحد.\nولو فعلنا ذلك لتعطّل أكثر الوجوه، ولكنا تساهلنا في ذكر ما لا بأس بذكره من أقوال المتقدمين، فليعذرنا المدقّق في البحث» (١) وقبل أن ننهي الحديث عن هذا المؤلف، نقدّم نماذج منه كما فعلنا ذلك من قبل، لتتضح خطوط منهجه، كما اتضحت خطوط المناهج السابقة.\n_________\n(١) انظر خاتمة الكتاب: ٦٤٣.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٤ - نماذج من نزهة الأعين النواظر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>أولا في مجال الأسماء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>١ - الاستغفار:</span>\nاستفعال من طلب الغفران. والغفران: تغطية الذنب بالعفو عنه، والغفر السّتر.\nويقال: «اصبغ ثوبك فهو أغفر للوسخ.\nوغفر الخزّ والصوف: ما علا فوق الثوب منهما كالزّئبر: (١) سمّى غفرا، لأنه يستر الثوب. ويقال لجنّة الرأس: مغفر، لأنها تستر الرأس.\nوقال أبو سليمان الخطابيّ: وحكى بعض أهل اللغة: أن المغفرة مأخوذة من المغفر، وهو نبت يداوى به الجراح، يقال: إنه إذا ذرّ عليها دملها وأبرأها.\nوذكر بعض المفسّرين أن الاستغفار في القرآن على وجهين:\nأحدهما: الاستغفار نفسه، وهو طلب الغفران، ومنه قوله تعالى في هود: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (٢) وفي يوسف:\nوَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ، (٣) وفي نوح: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّارًا (٤) وهو كثير في القرآن.\n_________\n(١) الزّئبر بكسر الزاي وفتح الباء: ما يظهر من درز، الثوب انظر القاموس: زئبر.\n(٢) هود: ٩٠.\n(٣) يوسف: ٢٩.\n(٤) نوح: ١٠.","vol":"1","page":207},{"text":"والثاني: الصّلاة، ومنه قوله تعالى في آل عمران: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ، (١) وفي الأنفال: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٢)، وفي الذّاريات: وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣) وقد عدّ بعضهم الآية التي في «يوسف» من قسم الاستغفار، وجعل التي في «هود»، وفي نوح بمعنى التوحيد، فيكون الباب على قوله من أقسام الثلاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢ - الاستحياء</span>\nذكر أهل التّفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه، ولم يفرقوا بين المقصور والممدود:\nأحدها: الاستيفاء، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة:\nوَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ (٤) والثاني: التّرك:، ومنه قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (٥) والثالث: من الحياء، ومنه قوله تعالى في «الأحزاب»: إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ (٦)\n_________\n(١) آل عمران: ١٧.\n(٢) الأنفال: ٣٣.\n(٣) الذاريات: ١٨.\n(٤) البقرة: ٤٩.\n(٥) البقرة: ٢٦.\n(٦) الأحزاب: ٥٣.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>٣ - الرّوح</span>\nقال ابن قتيبة: الرّوح، والرّوح، والرّيح من أصل واحد اكتنفته معان تقاربت، فبني لكل معنى اسم من ذلك الأصل، وخولف بينها في حركة البناء.\nوالنار والنّور من أصل واحد كما قالوا: الميل، والميل، وهما جميعا من أمال «، فجعلوا الميل بفتح الياء فيما كان خلقة، فقالوا:\nفي عنقه ميل، وفي الشجرة ميل.\nوجعلوا الميل بسكون الياء فيما كان فعلا، فقالوا: مال عن الحق ميلا. وقالوا اللّسن، واللّسن، واللّسن، وكله من اللسان، فاللّسن: جودة اللسان، واللّسن: العدل واللومّ، يقال: لسنت فلانا لسنا، أي: عدلته، وأخذته بلساني. واللّسن: اللّغة، يقال: لكل قوم لسن.\nوقالوا حمل المرأة بفتح الحاء، وقالوا لما كان على الظهر: حمل، والأصل واحد.\nويقال للنّفخ: روح، لأنه ريح خرج عن الرّوح، قال ذو الرّمة يذكر نارا قدحها:\nفلمّا بدت كفّنتها وهي طفلة* بطلساء لم تكمل ذراعا ولا شبرا فقلت له: ارفعها إليك وأحيها* بروحك واقتته لها قبتة قدرا وظاهر لها من يابس الشّخت واستعن* عليها الصّبا واجعل يديك لها سترا فلما جرت في الجزل جزيا كأنه* سنا البرق أحدثنا لخالقها شكرا (١)\n_________\n(١) ديوان ذي الرمّة: ٢٤٥، بدت: أي النار غطيتها وهي طفلة صغيرة، والمظاهرة: وضع الشىء فوق الشىء.","vol":"1","page":209},{"text":"والطلساء: خرقة وسخة، وهي الحرّاق، والرّوح: النفخ.\nواقتته: أي اجعل النفخ قوتا لا يكون قويا ولا ضعيفا.\nوالشّخت: دقائق الحطب، والجزل: الحطب الغليظ.\nوذكر أهل التفسير: أن الروح في القرآن على ثمانية أوجه:\nأحدها: روح الحيوانت، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل:\nوَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (١) وفي تنزيل «السجدة»: ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ (٢) والثاني: جبرائيل ﵇، ومنه قوله تعالى في «النحل»:\nقُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (٣) وفي «مريم»:\nفَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا (٤) وفي الشعراء: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (٥) وفي «القدر»: تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها (٦) الثالث: ملك عظيم من الملائكة، ومنه قوله تعالى في «عمّ يتساءلون»: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا (٧) الرابع: الوحي، ومنه قوله تعالى في «النحل»: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ (٨). وفي «عسق»:\n_________\n(١) الإسراء: ٨٥.\n(٢) السجدة: ٩.\n(٣) النحل: ١٠٢.\n(٤) مريم: ١٧.\n(٥) الشعراء: ١٩٣.\n(٦) القدر: ٤.\n(٧) النبأ: ٣٨.\n(٨) النحل: ٢.","vol":"1","page":210},{"text":"وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا (١) والخامس: الرحمة، ومنه قوله تعالى في «المجادلة»: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (٢) والسادس: الأمر، ومنه قوله تعالى في سورة «النساء»: أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ (٣) والسابع: الرّيح التي تكون عن النفخ، ومنه قوله تعالى في «التحريم» الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (٤) وهي نفخة جبرائيل في درعها.\nوالثامن: الحياة، ومنه قوله تعالى في «الواقعة»:\nفَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ (٥) على قراءة من ضم الراء (٦).\nقال أبو عبيدة: فروح، أي حياة وبقاء لا موت فيه.\nوقال ابن قتيبة، فروح أي فرحمة» (٧)\n_________\n(١) الشورى: ٥٢.\n(٢) المجادلة: ٢٢.\n(٣) النساء: ١٧١.\n(٤) التحريم: ١٢.\n(٥) الواقعة: ٨٩.\n(٦) وهي قراءة أبي عمرو، وابن عباس، ورويس والحسن البصري وغيرهم. انظر إتحاف فضلاء البشر: ٤٠٩. وتفسير الفخر الرازي: ٢٩/ ٢٠١. وانظر معجم القراءات قراءة رقم: ٨٩٧٧.\n(٧) انظر: ٣٢١ - ٣٢٤.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>ثانيا: في مجال الأفعال ضرب</span>\nبعد أن بين أن الأصل في الضرب الجلد ذكر أن من معانيه السيّر، يقال: ضرب في الأرض، أي سار، وأضرب فلان عن الأمر: كفّ الخ.\nثم تناول هذه المادّة في ضوء القرآن الكريم، فقال:\n«ذكر أهل التفسير أن الضرب في القرآن على ثلاثة أوجه:\nأحدها: السيّر، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (١) .. وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ (٢) وفي المزمّل: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ (٣) والثاني: الضرب باليد وبالآلة المستعملة باليد، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: وَاضْرِبُوهُنَّ، (٤) وفي الأنفال: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (٥)، وفي سورة محمد ﵇: فَضَرْبَ الرِّقابِ (٦).\nوالثالث: الوصف، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها (٧)،\n_________\n(١) النساء: ٩٤.\n(٢) النساء: ١٠١.\n(٣) المزمّل: ٢٠.\n(٤) النساء: ٣٤.\n(٥) الأنفال: ١٢.\n(٦) محمد: ٤.\n(٧) البقرة: ٢٦.","vol":"1","page":212},{"text":"وفي إبراهيم: وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ (١) وفي النحل:\nفَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ (٢) أي لا تصفوه بصفات غيره ولا تشبّهوا به غيره، وفيها:\nضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا (٣) وفيها: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ (٤)\n_________\n(١) إبراهيم: ٤٥.\n(٢) النحل: ٧٤.\n(٣) النحل: ٧٥.\n(٤) النحل: ٧٦، وانظر: ٤٠٠ - ٤٠٢.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>ثالثا: في مجال الظروف وراء</span>\nقال ابن الجوزيّ:\n«ذكر بعض المفسّرين أن الوراء في القرآن على خمسة أوجه:\nأحدها: الخلف، ومنه قوله تعالى في آل عمران: فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ (١)، وفي هود: وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا (٢) وهذا على سبيل المثال.\nالثاني: الدنيا، ومنه قوله تعالى في الحديد: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا. (٣)\nالثالث: القدّام، ومنه قوله تعالى في الكهف وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ (٤) وفي إبراهيم: مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ (٥) الرابع: بمعنى سوى، ومنه قوله تعالى في النساء: وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ (٦) وفي المؤمنين: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧)\n_________\n(١) آل عمران: ١٨٧.\n(٢) هود: ٩٢.\n(٣) الحديد: ١٣.\n(٤) الكهف: ٧٩.\n(٥) إبراهيم: ١٦.\n(٦) النساء: ٢٤.\n(٧) المؤمنون: ٢٠.","vol":"1","page":214},{"text":"الخامس: بمعنى: بعد، ومنه قوله تعالى في البقرة: وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ (١) وفي مريم: وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي (٢) أي بعدي، يعني بعد موتي .. وفي البروج،: وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (٣) أي من بعد أعمالهم محيط بهم، للانتقام منهم.\n_________\n(١) البقرة: ٩١.\n(٢) مريم: ٥.\n(٣) البروج: ٢٠.","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>رابعا: في مجال الحروف باب «لا»</span>\nو«لا» حرف موضوع للنفي، وقد يكون بمعنى «لم» وأنشدوا من ذلك إن تغفر اللهم فاغفر جمّا وأي عبد لك لا ألمّا (١) أي: لم يلمّ.\nوذكر بعض المفسرين أن «لا» في القرآن على ثلاثة أوجه:\nأحدها بمعنى النّفي. ومنه قوله في آل عمران: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ (٢) وفي الأعلى:\nسَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (٣) وله نظائر كثيرة.\nوالثاني: بمعنى النهى: ومنه قوله تعالى في البقرة: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ (٤)، وفيها: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ (٥) وفي القصص: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا (٦) والثالث: بمعنى «لم» ومنه قوله تعالى: في سورة القيامة: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٧) أي: لم يصدّق ولم يصل، قاله ابن قتيبة (٨).\n_________\n(١) لأبي خراش الهذليّ: انظر البيان في غريب إعراب القرآن: ٢/ ٤ وفي معجم الشواهد العربية نسب لأمية بن أبي الصلت وليس في ديوانه. من شواهد ابن الشجري: ١/ ١٤٤، ٢/ ٩٤، ٢٢٨. والإنصاف: ١/ ٧٦، واللسان: لمم.\n(٢) آل عمران: ٧٧.\n(٣) الأعلى: ٦.\n(٤) البقرة: ٣٥.\n(٥) البقرة: ١٩٧.\n(٦) القصص: ٧٧.\n(٧) القيامة: ٣١.\n(٨) انظر نزهة الأعين: ٦٣١، ٣٢.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>٨ - كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر لابن العماد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>أ- المؤلف:</span>\nنسبه: هو محمد بن علي بن محمد الشمس ... البلبيسي القاهريّ الشافعيّ، ويعرف بابن العماد، وهو لقب جدّ والده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>أسرته:</span>\nأسرة ابن العماد اشتهرت بالعلم والفضل، والجاه والجلال فقد قال عنها السّخاويّ ما نصه:\n«هو من بيت لهم جلالة ووجاهة ببلدهم، وجدّه عن سمع على التّاج ابن النعمان، وجمال الأسيوطيّ بمكّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>ولادته ونشأته:</span>\nولد قبل الزّوال من يوم الجمعة رابع عشر صفر ٨٢٥ هـ ببلبيس.\nونشأ بها فحفظ القرآن، والعمدة والتبريزيّ، والجرجانيّة، وربع المنهاج عند فقيه بلده البرهان الفاقوسي، وعرض بعضها على الجلال ابن الملقن، والشمس البيشي عالم بلده وغيرها ... ولما بلغ أشدّه أثبت عدالته، وخطب أشهرا بجامع بلده، ثم ترك». (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>شيوخه:</span>\nذكر السخاويّ شيوخه فقال: «صحب الشيخ القمري، وتلقّن منه»\n_________\n(١) انظر الضوء اللامع: ٩/ ١٦٢.","vol":"1","page":217},{"text":"- ولقى ابن رسلان وقرأ عليه، وتهذّب بهديه، وعادت عليه بركته» - أخذ عن الشهاب الزواويّ وآخرين في الفقه وغيره» «وأخذ عن الزين خلد المنوفي في العربيّة» ولازم إمام الكامليّة فلم ينفكّ عنه إلّا نادرا، واغتبط كل منهما بالآخر وسافر معه لمكة والمدينة، وبيت المقدس والخليل، والمحلة وغيرها»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>رحلاته:</span>\nرحل إلى مكة، وتكررت رحلاته إليها، وزيارته لها» وجاور بالمدينة، وتكسّب بالنساخة فيها» كما زار بيت المقدس والخليل كما ذكرنا سابقا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>مصنفاته:</span>\nذكر السخاويّ أنه اختصر تفسير البيضاوي مع زيادات فأحسن وكتب على المنهاج إلى الزكاة». (١)\nوقد نصّ صاحب هدية العارفين (٢) على أن له: مختصر أنوار التنزيل «للبيضاوي مع زيادات».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>أخلاقه وصفاته وتديّنه:</span>\nقال عنه السّخاويّ: «كان فاضلا جيّد الفهم والإدراك، بديع التّصوّر، صحيح العقيدة، تام العقل، خبيرا بالأمور، زائد الورع، والزهد، والقناعة، متين التحرّي والعفّة، شريف النفس، حسن العشرة، نيّر الهيئة، علىّ الهمّة، كثير التفضل على أحبابه، والتودّد إليهم، والسعي فيما يمكنه من مصالحهم، ووصول البرّ إليهم، بحيث جرت على يديه لأهل الحرمين وغيرهما صدقات جمّة، كثير الصوم\n_________\n(١) الضوء اللامع: ٩/ ١٦٢.\n(٢) هدية العارفين: عمود: ٢١٢.","vol":"1","page":218},{"text":"والتهجّد، والاشتغال بوظائف العبادة ... ولم يزل منذ عرفناه في ازدياد من الخير إلى أن مات» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>وفاته:</span>\nيذكر السخاويّ أنه لحق بربه قبيل ظهر يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وثمانمائة بالقاهرة، وصلى عليه في مشهد حافل جدا، ثم دفن بجوار أبيه بتربة سعيد السعداء وكثر الثناء عليه، والتأسف على فقده» (٢) ويذكر إسماعيل باشا البغدادي في كتابه: «هدية العارفين» أنه توفي بالمدينة المنوّرة سنة ٨٨٧» (٣) وفي رأيي أن السخاويّ كان معاصرا لابن العماد، فروايته أقوى وآكد.\nومن خير ما ألف ابن العماد كتاب: «كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر، وهذا ما سنتناوله في الفصل الآتي:\n_________\n(١) انظر الضوء اللامع: ٩/ ١٦٢.\n(٢) السابق: ١٦٣.\n(٣) هدية العارفين: ٢/ عمود/ ٢١٢.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>ب- كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر</span>\n١ - حقق هذا الكتاب الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، ونشر لأول مرّة بمؤسسة شباب الجامعة بالأسكندرية.\n٢ - هدف ابن العماد من تأليف الكتاب:\nفي ضوء مقدمته نستطيع أن نلمس الدوافع التي حملته على هذا التأليف.\nأولا: الاشتغال بالقرآن، وبركة من اشتغل به قال في المقدّمة:\n«إن أفضل العلوم وأجلّها وأعظمها، وأنفسها كتاب الله العظيم الذي جعله الله تبيانا لكل شىء حوى.\nبه تهدى القلوب، ونكشف الكروب، وتغفر الذنوب، ومن عمل به وتدبّر معناه نال القرب والرضا من مولاه ...\nفالسعيد من عمل به، وتدبّر معانيه» ثانيا: بيان ما في الآيات الكريمة لمعرفة ما فيها من الوجوه والأشباه قال: «وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب أجمع فيه ما جاء من آيات. وما فيه من الوجوه والأشباه» ثالثا: الاعتماد على كتب التفاسير، وكتب اللغة لفهم ما غمض من المعاني، وكشف الأسرار عنها، قال:\n«أجمعه من كتب التفاسير واللغة وغيرها، وسميّيته: كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر» (١)\n_________\n(١) انظر هذه الأهداف في مقدمته: ٢٤، ٢٥.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>منهجه:</span>\n١ - على الرغم من ابن العماد يعتبر من المتأخرين بالنسبة للعلماء السابقين الذين ألفوا في هذا الموضوع فإنه لم يخرج عن الطريق الذي سلكوه، والمنهج الذي طرقوه، فقد سار على خطاهم، وتتبع آثارهم من غير أن يجدّد في المنهج، أو يبتكر في العرض.\n٢ - غير أنه في كتابه يميل إلى حشوه بكثير من القصص والأخبار التي تعتبر استطرادا لا يدعو إليه البحث، ويبدو أن الرجل كان صالحا تقيا داعية واعظا خطيبا، فتسرب إلى كتابه الكثير من ميوله الدينية التي ينتهز لها الفرص لعرضها بمناسبة أو بدون مناسبة.\nمثال ذلك حديثه عن «الشرك» فالشرك بين معناه كما بيّنه من سبقه، وأنه على ثلاثة أوجه، ومن هذه الأوجه «الرياء» وعند تناوله للرياء أفاض واستطرد، وزاد وأكثر، ولعل الذي حدا به إلى ذلك أن هذه الصفة ابتلى بها أبناء عصره، فانتهز فرصة الحديث عنه لكي يبين عواره، ويظهر خطره، ويبغض الناس فيه، ولا أدل على ذلك من قوله:\n«وجه يكون بمعنى: الشرك في الأعمال: الرياء كقوله تعالى:\nفَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١) من خلقه، لا يريد بذلك غير الله، وفي ذلك أمر بتصفية الأعمال من الكدران كالرياء، فإن في الصحيح:\n_________\n(١) الكهف: ١١٠.","vol":"1","page":221},{"text":"«يقول الله تعالى يوم القيامة:\nأنا أغنى الأغنياء عن الشرك من عمل عملا ليشرك فيه معي غيري تركته وشركه).\nوبعد عرض آيات أخرى ساقها لتبين أن العبادة لله وحده والعمل له وحده، عرض للآفة التي انتشرت في زمنه بين أبناء وطنه، فقال: «وكثير من الناس في هذا الزمان من يقول: فعلت في ليلتي هذه أن صليت مائة ركعة، وسبّحت ألف تسبيحة وقرأت ختمة، وقطعت من الأعمال الصالحة كذا، يريد بذلك أن تعتقده الناس، ويجعل نفسه صالحا، ويجب أن يقبّل الناس يده، ويقوم إليه الناس، وهذا حرام بالكتاب والسّنة» وظل ابن العماد يسرد أقولا من السّنة، وأخبارا من أقوال العلماء في الرياء استغرق ثماني صفحات من كتابه: حول الرّياء.\n٣ - ومع أنه كثير الاستطراد فيما يتعلق بالمعنى الذي له صلة بمعالجة (١) النفس، فإن الكلمات التي تناولها قليلة بالنسبة للكلمات التي تناولها العلماء السابقون من قبل، فقد بلغت الكلمات القرآنية التي تناولها بالتفسير ١١١ كلمة.\n٤ - لا يتعرض لتوضيح المعاني في ضوء اللغة والمعاجم كما فعل ذلك ابن الجوزيّ صاحب «نزهة الأعين النواظر».\nوفي القليل النادر نجد أنه يتعرض لبعض الكلمات من الناحية اللغوية وسرعان ما يحوّل تفسيرها إلى تفسير وعظيّ صوفيّ، ففي كلمة: «الطهور» مثلا يبين أنه على عشرة أوجه. ثم يختم تفسيره لمعنى\n_________\n(١) انظر: كشف السرائر من: ٣٥ - ٤٦.","vol":"1","page":222},{"text":"الطهور بقوله:\n«واعلم أن: «طهور» على وزن فعول:\nوالطهارة على ثلاثة أقسام: لغوية، وشرعية، ومعنوية.\nثم تناول الطهارة في الصّلاة وما يتعلق بها من وضوء وطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا فرغ من ذلك كله بدأ يعرض لنا نصوصا من كتاب: «اللطائف» للشيخ أبي محمد النيسابوري ليوضح لنا أن الطهارة على عشرة أقسام:\n١ - طهارة الفؤاد، وهي صرفه عمّا دون الله تعالى.\n٢ - طهارة السّرّ: وهي رؤية المشاهدة.\n٣ - طهارة الصدر: وهي الرّضا بالقضاء.\n٤ - طهارة الروح، وهي الحياء والهيبة.\n٥ - طهارة البطن، وهي أكل الحلال، والعفة عن أكل الحرام، وهي ترك الشهوات.\n٦ - طهارة اليدين: وهي الورع والاجتهاد.\n٧ - طهارة المعصية: وهي الحسرة والندامة.\n٨ - طهارة اللسان: وهي الذكر والاستغفار. الخ.\nثم ختم عظاته بأن طلب من عبد الله أن يعتبر ويتعظ. فقال:\n«فاعتبر يا عبد الله بقصة برصصا العابد، كونه عبد الله خمسمائة عام، ومع ذلك ختم له بالشقاوة، وأيضا بقصة «بلعام»، وأيضا بعبادة التعيس التكيس كيف عبد الله ثمانين ألف عام، وكان من خزّان الجنّة، وأكثر الملائكة عبادة ومع ذلك شقى لغيره، وأبليس، وطرد، وغيرت صورته، وأيس من رحمة الله» (١)\n_________\n(١) انظر كشف السرائر: ١٣١ - ١٣٥.","vol":"1","page":223},{"text":"وأنحى ابن العماد في هذا الموقف باللائمة على الناس في زمانه فقد ولعوا «بحب الرياسة، ومجالسة الأمراء، والسلاطين، ويكونون عندهم كالخدم، يفعلون ما يؤمرون به، ويأكلون على موائدهم ..\nونختم الحديث عن منهج ابن العماد بأنه تناول بعض الكلمات القرآنية ذات الوجوه والنظائر، ولكنه خلط منهجه بكثير من القصص، وألوان من الأخبار، ومجموعة من الأحاديث من أجل أن ينير الطريق أمام السائرين في الظلمات، فطابعه الوعظى الإرشادي طغى على منهجه في تفسير الوجوه والنظائر.\nوفي الوقت نفسه لم يأت بجديد زيادة على الذين سبقوه في هذا المضمار اللهم إلّا التوجيه والوعظ، والإرشاد، والدعوة إلى الله.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>نماذج من كشف السّرائر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>أولا: في مجال الأسماء المرض</span>\nتفسير المرض على أربعة وجوه:\nأحدها: يكون بمعنى الشّكّ، قال الله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي شك فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا (١) أي شكا، ومثله في براءة: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٢) يعني شك، ومثله:\nرَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٣) ونحوه كثير.\nثانيها: يكون بمعنى الفجور، كقوله تعالى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ (٤) يعني فجورا، ونظيرها: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٥) يعني فجورا، ليس في القرآن غيرهما.\nثالثها: يكون بمعنى: الجراحة، قال الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ (٦) يعني إن كنتم جرحى، نظيرها في المائدة (٧) ليس في القرآن غيرهما.\n_________\n(١) البقرة: ١٠.\n(٢) التوبة: ١٢٥.\n(٣) محمّد: ٢٠.\n(٤) الأحزاب: ٣٢.\n(٥) الأحزاب: ٦٠.\n(٦) النساء: ٤٣.\n(٧) المائدة: ٦.","vol":"1","page":225},{"text":"رابعها: يكون لعينة، يعني جميع الأوجاع، قال الله تعالى:\nفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا (١) من جميع الأوجاع.\nومثل ذلك في «براءة»: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى (٢) من كان به شىء من مرض، ولقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ إلى قوله: وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ (٣) مثلها في «النور» (٤) ليس في القرآن غير هذه المواضع. (٥)\n_________\n(١) البقرة: ١٨٤.\n(٢) التوبة: ٩١.\n(٣) الفتح: ١٧.\n(٤) النّور: ٦١.\n(٥) كشف السرائر: ٤٩، ٥٠.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>ثانيا: في مجال الأفعال تولّى</span>\nتفسير «تولّى» على أربعة أوجه:\nأحدها: يكون بمعنى انصرف، قال الله تعالى: ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ (١) أي انصرف، وكذلك قوله: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ (٢) أي انصرف، وكذلك قوله: قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا (٣) أي انصرفوا.\nثانيها: يكون بمعنى أبي، قال الله تعالى: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (٤) يعني أبوا.\nثالثها: يكون بمعنى الإعراض، قال الله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ (٥) يعني فإن أعرضتم عن طاعتهما، وكذلك قوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، (٦) وكذلك قوله: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي أعرض عنهم: فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ، (٧)\n_________\n(١) القصص: ٢٤.\n(٢) النمل: ٢٨.\n(٣) التوبة: ٩٢.\n(٤) المائدة: ٤٩.\n(٥) التغابن: ١٢.\n(٦) النساء: ٨٠.\n(٧) الذاريات: ٥٤.","vol":"1","page":227},{"text":"وكذلك قوله تعالى: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ، يعني أعرضتم عن الإيمان فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ. (١)\nرابعها: يكون بمعنى الهزيمة، قال الله تعالى: فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ يعني فلا تنهزموا وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (٢) يعني يوم بدر. (٣)\n_________\n(١) يونس: ٧٢.\n(٢) الأنفال: ١٥، ١٦.\n(٣) انظر كشف السرائر: ٢١٦، ٢١٧.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>ثالثا: في مجال الظروف حين</span>\nتفسير حين على أربعة أوجه:\nأحدها: يكون بمعنى منتهى، قال الله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١) أي منتهى أجالكم، وكذلك الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١) أي منتهى آجالكم، وكذلك قوله: وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٢) وكذلك قوله: وَمَتاعًا إِلى حِينٍ (٣) ثانيها: يكون بمعنى ستة أشهر، قال الله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ (٤) أي كل ستة أشهر.\nثالثها: يكون بمعنى السّاعات، قال الله تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ الآية يعني صلوا ساعة تغرب الشمس وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٥) يعني ساعة تصبحون.\n_________\n(١) البقرة: ٣٦.\n(٢) يونس: ٩٨.\n(٣) النحل: ٨٠.\n(٤) إبراهيم: ٢٥.\n(٥) الرّوم: ١٧.","vol":"1","page":229},{"text":"رابعها: يكون بمعنى الزمان، قال الله تعالى: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (١) يعني بعد زمان، وكذلك قوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ (٢) يعني زمان من الدهر. (٣)\n_________\n(١) ص: ٨٨.\n(٢) الإنسان: ١.\n(٣) كشف السّرائر: ٢٩٧.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>رابعا: في مجال الحروف هل</span>\nتفسير «هل» على خمسة وجوه:\nأحدها: يكون بمعنى ما، قال الله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (١) يعني ما ينظرون، نظيرها في النحل (٢) وكذلك: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً (٣) يعني ما ينظرون، وكذلك قوله هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ. (٤)\nثانيها: يكون بمعنى قد، قال الله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ (٥) يعني قد أتى، وكذلك هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (٦) وكذلك وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (٧) يعني قد اتاك.\nثالثها: يكون بمعنى ألا، قال الله تعالى: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ (٨) يعني: ألا أدلك، وكذلك: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ (٩) يعني ألا أنبئكم، وكذلك قوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) يعني: ألا أنبئكم.\n_________\n(١) الأنعام: ١٥٨.\n(٢) النحل: ٣٣.\n(٣) الزخرف: ٦٦.\n(٤) الأعراف: ٥٣.\n(٥) الإنسان: ١\n(٦) الغاشية: ١.\n(٧) طه: ٩.\n(٨) طه: ١٢٠.\n(٩) سبأ: ٧.\n(١٠) الصف: ١٠.","vol":"1","page":231},{"text":"رابعها: يكون بمعنى الاستفهام، قال الله تعالى: هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ (١) استفهام وكذلك قوله: هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ (٢) نظير ذلك كثير.\nخامسها: يكون بمعنى ليس، قال الله تعالى: وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، (٣) يعني قد امتلأت أي فليس مزيد. (٤)\n_________\n(١) الروم: ٢٨.\n(٢) الروم: ٤٠.\n(٣) ق: ٣٠.\n(٤) انظر كشف السرائر: ٢٠٤، ٢٠٥.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>الكليات</span>\nمن دراستنا لمؤلفات المشترك اللفظيّ في الحقل القرآني عرفنا أن بعض الكلمات القرآنية احتملت معنيين أو أكثر، وبعض الكلمات زادت معانيها وكثرت حتى وصل بعضها إلى سبعة عشر معنى مثل كلمة:\n«الهدى» ومقياس المشترك اللفظي ينطبق عليها تمام الانطباق، وقد بين السيوطي أن هذه الظاهرة القرآنية من أعظم إعجاز القرآن الكريم حيث كانت الكلمة الواحدة تنصرف إلى عشرين وجها، وأكثر وأقل، ولا يوجد ذلك في كلام البشر (١) ولا شك أن هذه الكلمة الواحدة تحمل معناها اللغويّ أولا، ثم تخرج عنه إلي معاني أخرى حسب ما يقتضيه السياق أو تمليه المواقف ثانيا.\nبيد أن هناك لونا آخر من ألوان المشترك اللفظيّ لم تتناوله مؤلفات المشترك اللفظي القرآني، لأنها اقتصرت فقط على الكلمات التي تحتمل معنيين أو أكثر زيادة على المعنى الأصليّ لها.\nهذا اللون الآخر هو ما نسمّيه بالكليات، وهو أن الكلمة تحمل معناها، ولا تفارقه في كل المواضع إلّا في موضع واحد، ولهذا فإنني اعتبرت هذه الكليات من قبيل المشترك اللفظيّ، لأن الكلمة تحمل معنيين: معنى أصليا، ومعنى فرعيا فهي إذا لم تخرج عن دائرة المشترك اللفظيّ، غير أنها تختلف عن الألفاظ الأخرى للمشترك اللفظيّ الذي ضمته المؤلفات السابقة، إذ أنّها اهتمت فقط بالكلمة التي تحمل معنيين فأكثر غير المعنى الأصليّ.\n_________\n(١) معترك الأقران: ١/ ٥١٤.","vol":"1","page":233},{"text":"وفي ضوء هذا نستطيع أن نقول:\nإن الكليات هي: كلمات قرآنية مهما تكرّرت فإنها تحمل معانيها اللغوية التي تدلّ عليها إلا معنى واحدا فإنها تخرج فيه عن معناها الأصليّ إلى معنى خاص.\nوقد أسهم ابن فارس في تأليف مصنّف جمع فيه هذه الألفاظ ولم ينسبها إلى أصحابها، وأغلب الظن أنها للتابعين لاعتنائهم بمثل هذه الكلمات، وسمّاه: كتاب «الإفراد» ومعنى هذه التسمية في رأيي:\nأن هذه الكلمات أفردت بمعاني خاصة في مواضع خاصة خرجت فيها عن معناها الأصلي إلى معنى فرديّ.\nومن هذه الألفاظ التي وردت في الكتاب ما يلي:\n- كل ما فيه من ذكر البروج فهي الكواكب إلا: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (١) فهي القصور الطوال الحصينة.\n- كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه: الحزن إلّا: فَلَمَّا آسَفُونا (٢) فمعناه: أغضبونا.\n- كل ما في القرآن من ذكر البرّ والبحر فالمراد بالبحر: الماء، والبر:\nالتراب اليابس إلّا قوله: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٣) فالمراد به: البريّة والعمران.\n_________\n(١) النساء: ٧٨.\n(٢) الزخرف: ٥٥.\n(٣) الروم: ٤١.","vol":"1","page":234},{"text":"- وكل ما فيه من «بخس»، فهو النّقص إلّا: بِثَمَنٍ بَخْسٍ (١) أي حرام.\n- وكل ما فيه من البعل فهو الزّوج إلّا: أَتَدْعُونَ بَعْلًا (٢) فهو الصنم.\n- كل ما فيه من حسبان «فمن العدد إلّا: حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ (٣) في الكهف فهو العذاب.\n- كل ما فيه من «حسرة» فالندامة إلّا: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ (٤) فمعناه الحزن.\n- كل ما فيه من «الدّحض» فالباطل إلّا: فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (٥) فمعناه من المغلوبين.\n- كل ما فيه من رجز فالعذاب إلّا: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٦)، فالمراد به الصّنم.\n- كل ما فيه من ريب فالشك إلّا: رَيْبَ الْمَنُونِ (٧) يعني حوادث الدهر.\n- كل ما فيه من «الرّجم» فالقتل إلّا لَرَجَمْناكَ: (٨) لشتمناك، ورَجْمًا بِالْغَيْبِ (٩) أي ظنّا.\n_________\n(١) يوسف: ٢٠.\n(٢) الصافات: ١٢٥.\n(٣) الكهف: ٤٠.\n(٤) آل عمران: ١٥٦.\n(٥) الصافات: ١٤١.\n(٦) المدثر: ٥.\n(٧) الطور: ٣٠.\n(٨) هود: ٩١.\n(٩) الكهف: ٢٢.","vol":"1","page":235},{"text":"- كل ما فيه من الزور فالكذب مع الشرك إلّا: مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا (١) فإنه كذب غير شرك.\n- كل ما فيه من «الزيغ» فالميل إلّا وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ (٢) أي شخصت.\n- كل ما فيه من «زكاة» فالمال إلّا: وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً (٣) أي طهرة.\n- كل ما فيه من سخر فالاستهزاء إلّا: سُخْرِيًّا (٤) في الزخرف فهو من التسخير والاستخدام.\n- كل سعير فيه فهو النّار والوقود إلّا: فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٥) فهو العناء- كل «سكينة» فيه طمأنينة إلّا في قصة لوط فهو شىء كرأس الهرة (٦) له جناحان.\n- كل ما فيه من «أصحاب النار» فأهلها إلّا: وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً (٧) فالمراد خزنتها.\n- كل صلاة فيه عبادة ورحمة إلّا: وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ، (٨) فهي الأماكن.\n- كل قنوت فيه طاعة إلّا: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٩) فمعناه مقرّون.\n_________\n(١) المجادلة: ٢.\n(٢) الأحزاب: ١٠.\n(٣) مريم: ١٣.\n(٤) الزخرف: ٣٢.\n(٥) القمر: ٤٧.\n(٦) وهي المذكورة في قوله تعالى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ: ٢٤٨\n(٧) المدثر: ٣١.\n(٨) الحج: ٤٠\n(٩) البقرة: ١١٦، الرّوم: ٢٦.","vol":"1","page":236},{"text":"- كل «كنز» فيه مال إلّا الّذي في سورة الكهف (١) فهو صحيفة علم.\n- كل نكاح فيه تزوّج إلّا: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ (٢) فهو الحلم.\n- كل نبأ فيه خبر إلّا: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ (٣) فهي الحجج.\n- كل ما فيه من: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا (٤) فالمراد منه العمل إلّا التي في الطلاق فالمراد منها: النفقة.\n- كل «إياس» فيه قنوط إلّا الذي في الرّعد (٥) فمن العلم. (٦)\nهذه النماذج المتعدّدة التي سقناها في ضوء دراستنا للمشترك اللفظيّ في القرآن الكريم نلمس فيها أنّ هذه التفسيرات مقيّدة بالرواية والأثر، والقليل من التفسيرات اجتهد فيه التّابعون وفق ما تقتضيه اللّغة، وما تشير إليه روح النّصوص التي لا تبتعد عن دائرة العقيدة والشرع.\nولم يلجأ من التابعين أحد إلى التأويل إلا مجاهد الذي نسبت إليه آراء خاصة.\nولما انقضى عصر التابعين كثرت المذاهب، وتعدّدت النّحل، وقل العلم بالقرآن، وحمّل من جاء بعدهم ألفاظ القرآن الكريم ما لا تحتمل، واستبدت الآراء بفكر أصحابها ممّا أدّى إلى الانحراف عن نهج السلف، واتباع الخلف، وجهل الناس ما يجب عليهم اتباعه واتبعوا ما تمليه عليهم أهواؤهم.\nولولا عصبة من أولى العلم بالقرآن والمعرفة بالإسلام قاموا\n_________\n(١) وهي في قوله تعالى: وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما الكهف: ٨٢.\n(٢) النساء: ٦.\n(٣) القصص: ٦٦.\n(٤) وهي قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا ما آتاها آية: ٧.\n(٥) وهي: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا آية ٣١.\n(٦) انظر في هذه الأقوال: معترك الأقران: ٣/ ٥٦٢ - ٥٦٦.","vol":"1","page":237},{"text":"ليكافحوا عن لغة القرآن، ويدافعوا عن نصوصه ضد الآراء الفاسدة، والأفكار المنحرفة لعم الجهل بكتاب الله وكثر الفساد في مجال تفسيره وتأويله.\nونترك ابن الأثير ليعطينا رأيه حول هذه الفرق التي تسبح في بحار القرآن من دون أن تعد للأمر عدّته، فأوشكت على الغرق، وأشرقت على الهلاك يقول رحمة الله: بعد أن تحدّث عن عصر الصحابة:\n«جاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم، لكنهم قلوا في الإتقان عددا، واقتفوا هديهم، وإن كانوا مدّوا في البيان يدا، فما انقضى زمانهم على إحسانهم إلّا واللسان العربيّ قد استحال أعجميا أو كاد، فلا ترى المستقل به، والمحافظ عليه إلا الآحاد.\nهذا، والعصر ذلك العصر القديم، والعهد ذلك العهد الكريم، فجهل الناس من هذا المهمّ ما كان يلزمهم معرفته، وأخروا منه ما كان يجب عليهم تقدمته، واتخذوه وراءهم ظهريا، فصار نسيا منسيا، والمشتغل به عندهم بعيدا قصيا.\n[فلما أعضل الداء، وعز الدواء ألهم الله ﷿ جماعة من أولى المعارف والنّهى، وذوي البصائر والحجى أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفا من عنايتهم، وجانبا من رعايتهم فشرعوا فيه للناس مواردا، ومهّدوا فيه لهم معاهدا، حراسة لهذا العلم الشريف من الضياع، وحفاظا لهذا المهم العزيز من الاختلال.] (١)\n******* انتهي والله الموفق\n_________\n(١) مقدمة النهاية: ٥.","vol":"1","page":238},{"text":"تم بحمد الله في مساء يوم الجمعة: ٨ من ذي القعدة سنة ١٩١٠ هـ الموافق أول يونيو ١٩٩٠ م بمدينة الكويت","vol":"1","page":239}]}