{"ً":{"ٌ":38103,"ٍ":"موسوعة علوم القرآن","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["علوم القرآن/موسوعة علوم القرآن - منصور - ط القلم العربي/57257.pdf"]},"ّ":"الكتاب: موسوعة علوم القرآن\nالمؤلف: عبد القادر محمد منصور\nالناشر: دار القلم العربى - حلب\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الصفحات: ٢٧٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2463,"ٕ":4,"ٖ":1770155944,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"الوحي القرآني","level":1,"page":5},{"title":"أنواع الوحي","level":2,"page":6},{"title":"١ - ما يكون كفاحا بين الله وعبده.","level":3,"page":6},{"title":"٢ - ما يكون إلهاما","level":3,"page":6},{"title":"٣ - ما يكون مناما صادقا","level":3,"page":6},{"title":"٤ - ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل ﵇","level":3,"page":7},{"title":"الوحي الجلي","level":2,"page":8},{"title":"١ - هيئة الوحي بصورته الحقيقية","level":3,"page":9},{"title":"٢ - هيئة الوحي بصورة إنسان","level":3,"page":10},{"title":"وقع الوحي على رسول الله ﷺ","level":2,"page":12},{"title":"أول ما نزل من الوحي القرآني","level":2,"page":12},{"title":"مفردات الحديث اللغوية","level":3,"page":15},{"title":"إشكال وحله","level":3,"page":19},{"title":"وأجيب بإجابات متنوعة:","level":3,"page":20},{"title":"ابن حجر يحل المشكلة","level":3,"page":20},{"title":"علم تنزلات القرآن","level":1,"page":22},{"title":"أولا: معنى النزول في القرآن","level":2,"page":22},{"title":"ثانيا: تنزلات القرآن","level":2,"page":24},{"title":"التنزل الأول: تنزل إلى اللوح المحفوظ","level":3,"page":24},{"title":"حكمة هذا النزول","level":4,"page":24},{"title":"التنزل الثاني: تنزل إلى بيت العزة","level":3,"page":26},{"title":"التنزل الثالث: تنزل على قلب النبي ﷺ منجما","level":3,"page":29},{"title":"كيف أخذ جبريل القرآن إذا؟","level":4,"page":29},{"title":"ما الذي نزل به جبريل؟","level":4,"page":30},{"title":"أما القرآن:","level":5,"page":30},{"title":"(السنة)","level":5,"page":32},{"title":"نقاط التمايز","level":4,"page":32},{"title":"القرآن نزل منجما","level":4,"page":33},{"title":"أسرار التنزيل منجما","level":4,"page":34},{"title":"الحكمة الأولى أنزل منجما، ليثبت فؤاد رسول الله ﷺ","level":5,"page":35},{"title":"الحكمة الثانية التدرج في تربية الأمة،","level":5,"page":35},{"title":"الحكمة الثالثة مسايرة الحوادث والطوارئ","level":5,"page":37},{"title":"علم أزمنة النزول","level":1,"page":40},{"title":"حد المكي والمدني","level":2,"page":40},{"title":"مم نشأ المكي والمدني؟","level":2,"page":44},{"title":"الفوائد المكتسبة من العهد المكي والمدني","level":2,"page":45},{"title":"فأولاها: إن العلم به يميز ما بين الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم،","level":3,"page":45},{"title":"فما الفائدة الثانية إذا؟","level":3,"page":46},{"title":"وما الفائدة الثالثة أيضا؟","level":3,"page":47},{"title":"طريق معرفته","level":2,"page":47},{"title":"فروق أخرى تميز المكي عن المدني","level":2,"page":48},{"title":"نقاط التمايز في الأسلوب","level":3,"page":49},{"title":"نقاط تمايز في المدني","level":3,"page":50},{"title":"نقاط التمايز الموضوعي","level":3,"page":50},{"title":"نقاط التمايز في المكي","level":3,"page":50},{"title":"نقاط التمايز الموضوعي للمدني","level":3,"page":52},{"title":"نقاط تشابه بينهما","level":2,"page":53},{"title":"نقطة التشابه في الحمل من مكان الآية إلى موضع مغاير لها وهاكم أمثلة لهذه","level":3,"page":54},{"title":"علم مواقع التنزيل","level":1,"page":56},{"title":"امكنة التنزيل","level":2,"page":56},{"title":"١ - مكة، وفي صحن الطواف حول الكعبة، عام حجة الوداع.","level":3,"page":56},{"title":"٢ - حمراء الأسد.","level":3,"page":57},{"title":"٣ - جوف الكعبة.","level":3,"page":57},{"title":"٤ - عسفان بين الظهر والعصر.","level":3,"page":57},{"title":"٥ - أعلى نخل في غزوة ذات الرقاع.","level":3,"page":57},{"title":"أزمنة التنزيل","level":2,"page":58},{"title":"- النزول الليلي والنهاري.","level":3,"page":58},{"title":"١ - سورة المرسلات","level":4,"page":58},{"title":"٢ - سورة\"المنافقون\"","level":4,"page":59},{"title":"٣ - آية تحويل القبلة في المدينة.","level":4,"page":59},{"title":"٤ - أواخر آل عمران في بيت عائشة","level":4,"page":60},{"title":"٥ - في إحدى الغزوات ليلا","level":4,"page":60},{"title":"٦ - بمكة ليلا","level":4,"page":61},{"title":"٧ - في الثلث الأخير من الليل في المدينة","level":4,"page":61},{"title":"٨ - سورة مريم بمكة ليلا","level":4,"page":61},{"title":"٩ - آية الإذن في خروج النسوة ليلا بالمدينة","level":4,"page":62},{"title":"١٠ - في بيت المقدس ليلة الإسراء","level":4,"page":63},{"title":"١١ - في غزوة الحديبية عند جبل (ضجنان)","level":4,"page":63},{"title":"النزول الحري، والبردي","level":3,"page":64},{"title":"١ - في الحر ساعة التحضير لغزوة تبوك.","level":4,"page":64},{"title":"٢ - في برد الشتاء آيات غزوة الأحزاب","level":4,"page":65},{"title":"التنزيل الفراشي","level":3,"page":66},{"title":"١ - في فراش أم المؤمنين أم سلمة","level":4,"page":66},{"title":"٢ - وفي إغفائه بين أصحابه نزلت الكوثر.","level":4,"page":66},{"title":"تنزيل بين السماء والأرض","level":3,"page":67},{"title":"التنزيل الأرضي","level":3,"page":69},{"title":"١ - بأسفل الحديبية نزلت آية الامتحان","level":4,"page":69},{"title":"٢ - وبعد الحجر نزلت آية","level":4,"page":69},{"title":"٣ - في الجحفة في سفر الهجرة","level":4,"page":70},{"title":"٤ - وفي غار حراء كان أول ما نزل","level":4,"page":71},{"title":"علم الرسم المصحفي","level":1,"page":73},{"title":"العرب أمة أمية","level":2,"page":73},{"title":"اقرأ باسم ربك!:","level":2,"page":74},{"title":"رسول الله ﷺ يعنى بكتابة القرآن","level":2,"page":75},{"title":"رسم المصحف أهو توقيفي أم أنه اجتهادي؟","level":2,"page":76},{"title":"رسم المصحف له دستور","level":2,"page":77},{"title":"قواعد في الرسم العثماني","level":2,"page":78},{"title":"١ - مثال قاعدة الحذف:","level":3,"page":78},{"title":"٢ - مثال قاعدة الزيادة","level":3,"page":78},{"title":"٣ - مثال قاعدة الهمز","level":3,"page":79},{"title":"٤ - مثال قاعدة البدل","level":3,"page":79},{"title":"٥ - مثال قاعدة الفصل والوصل","level":3,"page":79},{"title":"٦ - مثال قاعدة ما فيه قراءتان","level":3,"page":79},{"title":"مزايا الرسم العثماني","level":2,"page":80},{"title":"المزية الأولى الدلالة على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة قدر الإمكان","level":3,"page":81},{"title":"مثال هذه المزية","level":4,"page":81},{"title":"المزية الثانية إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة","level":3,"page":82},{"title":"١ - ومثال على ذلك","level":4,"page":82},{"title":"المزية الثالثة الدلالة على معنى خفي دقيق، لا يثقفه إلا الفطنون، الباحثون","level":3,"page":83},{"title":"وتحليل الحذف هنا:","level":4,"page":85},{"title":"أن السر في حذف الواو من (يدع) الأولى:","level":5,"page":85},{"title":"والسر في حذفها من (يدع) الثانية:","level":5,"page":85},{"title":"المزية الرابعة وهي مزية لغوية تشي بالدلالة على أصل الحركة","level":3,"page":86},{"title":"مثال هذه المزية:","level":4,"page":86},{"title":"المزية الخامسة وهي لغوية صرفية، تشي بالدلالة على أصل الحرف،","level":3,"page":87},{"title":"مثال هذه المزية:","level":4,"page":87},{"title":"المزية السادسة الإشارة إلى بعض اللغات الفصيحة في العربية،","level":3,"page":87},{"title":"مثالها:","level":4,"page":87},{"title":"المزية السابعة وهي التوثيق من ألفاظ القرآن،","level":3,"page":88},{"title":"ومثال هذا:","level":4,"page":88},{"title":"المزية الثامنة وهي ذات الصلة بالإسناد،","level":3,"page":88},{"title":"علم المصاحف","level":1,"page":89},{"title":"كتابة المصاحف","level":2,"page":89},{"title":"فمتى بدأت الكتابة؟ وكيف؟","level":3,"page":89},{"title":"فمن الحفظ بدءوا إذا.!!","level":3,"page":90},{"title":"طور الكتابة","level":2,"page":91},{"title":"الطور الاول (عهد رسول الله ﷺ)","level":3,"page":91},{"title":"وكان هذا هو الطور الأول في كتابة القرآن الكريم","level":4,"page":93},{"title":"ما الأسباب التي منعت من نسخ القرآن في المصحف؟","level":4,"page":93},{"title":"١ - عدم وجدان دواعي كتابته في الصحف","level":5,"page":93},{"title":"٢ - عدم اكتمال التنزيل","level":5,"page":94},{"title":"٣ - نزول القرآن منجما","level":5,"page":94},{"title":"٤ - اختلاف ترتيب آياته وسورة عن ترتيب نزوله","level":5,"page":94},{"title":"الطور الثاني (عهد أبي بكر)","level":3,"page":94},{"title":"أصل القصة","level":4,"page":95},{"title":"منهج أبي بكر في كتابة المصحف","level":4,"page":97},{"title":"مزايا صحف أبي بكر","level":4,"page":99},{"title":"الطور الثالث: (عهد عثمان بن عفان)","level":3,"page":99},{"title":"أسباب الاختلاف","level":4,"page":101},{"title":"١ - جهل أكثر الناس يومئذ بالأحرف السبعة المنزلة في القرآن الكريم.","level":5,"page":101},{"title":"٢ - انعدام المصاحف","level":5,"page":101},{"title":"٣ - اختلاف طريق الأداء","level":5,"page":101},{"title":"سيدنا عثمان ينقذ الأمة","level":4,"page":101},{"title":"متى وكيف بدأ؟","level":5,"page":102},{"title":"دستور الكتابة العثمانية","level":4,"page":103},{"title":"١ - أن لا يكتب في المصحف إلا ما تحققوا منه أنه قرآن","level":5,"page":103},{"title":"٢ - حظر إدخال ما سوى الصحيح والمتواتر","level":5,"page":103},{"title":"٣ - تعرية الكتابة من النقط والشكل","level":5,"page":103},{"title":"٤ - تخصيص الكتابة بلسان قريش","level":5,"page":103},{"title":"مزايا الرسم العثماني","level":4,"page":104},{"title":"آداب القرآن الكريم","level":1,"page":106},{"title":"١ - الطهارة","level":2,"page":106},{"title":"٢ - التعوذ","level":2,"page":107},{"title":"٣ - الترتيل","level":2,"page":108},{"title":"٤ - التدبر","level":2,"page":110},{"title":"وكيفية التدبر هذا","level":3,"page":110},{"title":"٥ - إجابات على آيات","level":2,"page":111},{"title":"\"بلى! \"\"آمنا بالله\"","level":3,"page":111},{"title":"\"سبحان ربي الأعلى\"","level":3,"page":112},{"title":"\"ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب\"","level":3,"page":112},{"title":"\"آمين\"","level":3,"page":112},{"title":"٦ - تحسين الصوت بالقراءة","level":2,"page":113},{"title":"٧ - البكاء عند القراءة","level":2,"page":114},{"title":"٨ - التفخيم في قراءته","level":2,"page":114},{"title":"٩ - رفع الصوت به","level":2,"page":115},{"title":"وفضل الجهر بشروطه","level":3,"page":115},{"title":"١٠ - القراءة من المصحف أفضل من الحفظ","level":2,"page":115},{"title":"١١ - القراءة وفق الترتيب المصحفي","level":2,"page":116},{"title":"١٢ - الاستماع عند القراءة","level":2,"page":116},{"title":"١٣ - سجود التلاوة","level":2,"page":117},{"title":"١٤ - التكبير عند الختم","level":2,"page":117},{"title":"والأصل فيه","level":3,"page":117},{"title":"١٥ - الدعاء عند الختم","level":2,"page":118},{"title":"١٦ - الصوم يوم الختم","level":2,"page":118},{"title":"أما سنية الصوم","level":3,"page":119},{"title":"١٧ - إذا ختم القرآن شرع بأوله","level":2,"page":119},{"title":"١٨ - الحال المرتحل","level":2,"page":119},{"title":"١٩ - محظورات فيه","level":2,"page":120},{"title":"١ - اتخاذه حرفة للتكسب","level":3,"page":120},{"title":"٢ - قطع القراءة لمكالمة أحد.","level":3,"page":120},{"title":"٣ - نسيانه وقول نسيته","level":3,"page":120},{"title":"علم الوقف والابتداء","level":1,"page":122},{"title":"فالوقف في اللغة:","level":2,"page":122},{"title":"وفي اصطلاح فن التلاوة:","level":2,"page":122},{"title":"أهميته","level":2,"page":123},{"title":"أبرزها","level":3,"page":123},{"title":"١ - توضيح المعاني القرآنية للمستمع","level":4,"page":123},{"title":"٢ - التعريف بثقافة القارئ","level":4,"page":123},{"title":"أماكنه","level":2,"page":123},{"title":"أصله","level":2,"page":124},{"title":"هذا الفن تواتر تعلمه","level":2,"page":125},{"title":"الهذلي ينعته","level":3,"page":126},{"title":"كيف نقف على أواخر الكلم؟","level":2,"page":127},{"title":"١ - السكون","level":3,"page":128},{"title":"٢ - الروم","level":3,"page":128},{"title":"٣ - الإشمام","level":3,"page":129},{"title":"٤ - الإبدال","level":3,"page":130},{"title":"١ - الاسم المنصوب المنون.","level":4,"page":130},{"title":"٢ - الاسم المفرد المؤنث بالتاء.","level":4,"page":130},{"title":"٣ - الاسم الذي آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف.","level":4,"page":130},{"title":"٥ - النقل","level":3,"page":131},{"title":"٦ - الإدغام","level":3,"page":131},{"title":"٧ - الحذف","level":3,"page":131},{"title":"٨ - الإثبات","level":3,"page":132},{"title":"٩ - الإلحاق","level":3,"page":132},{"title":"الجواز وعدمه في الوقف والابتداء","level":2,"page":133},{"title":"الوقف التعسفي","level":2,"page":134},{"title":"أنواع الوقف","level":2,"page":137},{"title":"الوقف اللازم","level":3,"page":137},{"title":"حكمه","level":4,"page":138},{"title":"مواضعه","level":4,"page":138},{"title":"لماذا كان وقفا لازما هنا؟","level":4,"page":138},{"title":"رمزه في المصحف","level":4,"page":139},{"title":"الوقف التام","level":3,"page":139},{"title":"موضعه","level":4,"page":139},{"title":"حكمه","level":4,"page":140},{"title":"مثاله في وسط الآي.","level":5,"page":140},{"title":"مثاله في آخر الآي.","level":5,"page":140},{"title":"أصله في السنة الشريفة","level":4,"page":141},{"title":"الوقف الكافي","level":3,"page":141},{"title":"مثاله","level":4,"page":142},{"title":"أصله","level":4,"page":142},{"title":"رمزه","level":4,"page":143},{"title":"حكمه","level":4,"page":143},{"title":"الوقف الحسن","level":3,"page":144},{"title":"مواضعه","level":4,"page":144},{"title":"حكمه","level":4,"page":144},{"title":"رمزه","level":4,"page":144},{"title":"أصله","level":4,"page":145},{"title":"حكمه","level":4,"page":145},{"title":"مثاله","level":4,"page":146},{"title":"الوقف القبيح","level":3,"page":146},{"title":"حكمه","level":4,"page":146},{"title":"مثاله","level":4,"page":146},{"title":"أصله","level":4,"page":147},{"title":"تخريج الوقف القبيح منه","level":4,"page":147},{"title":"المرخص للضرورة الاغتفار في الوقف والابتداء","level":2,"page":148},{"title":"وهذه المواضع هي","level":3,"page":148},{"title":"محسنات الوقف الناقص","level":3,"page":149},{"title":"١ - أن يكون لضرب من البيان. كقوله:","level":4,"page":149},{"title":"٢ - أن يكون الكلام مبنيا على الوقف. نحو:","level":4,"page":150},{"title":"علم النظام الصوتي في القرآن المجيد","level":1,"page":151},{"title":"مواقع خروج الأصوات","level":2,"page":151},{"title":"مواقع ارتكاز الحرف العربي","level":2,"page":152},{"title":"كيفية التعرف على مواقع الصوتيات؟","level":2,"page":154},{"title":"صفات الحروف الثابتة","level":2,"page":155},{"title":"فالصفات الضدية كثيرة","level":3,"page":155},{"title":"الشدة والرخاوة","level":4,"page":156},{"title":"والشدة:","level":5,"page":156},{"title":"والرخاوة:","level":5,"page":156},{"title":"الجهر، والهمس","level":4,"page":157},{"title":"فالجهر:","level":5,"page":157},{"title":"والهمس:","level":5,"page":158},{"title":"التفخيم والترقيق","level":4,"page":158},{"title":"والتفخيم:","level":5,"page":158},{"title":"والترقيق:","level":5,"page":159},{"title":"الصفات الآحادية","level":3,"page":161},{"title":"فالقلقلة:","level":4,"page":161},{"title":"قيمتها الصوتية:","level":5,"page":162},{"title":"والغنة:","level":4,"page":162},{"title":"ومواطنها خمسة","level":5,"page":162},{"title":"ومقدارها:","level":5,"page":162},{"title":"والانحراف:","level":4,"page":163},{"title":"والتكرير:","level":4,"page":163},{"title":"الصوائت","level":2,"page":164},{"title":"الوحدات القياسية الزمنية","level":3,"page":165},{"title":"الوحدات القياسية مشجرة","level":3,"page":165},{"title":"الوحدة الأصلية:","level":4,"page":165},{"title":"الوحدة الفرعية:","level":4,"page":165},{"title":"النوع الأول:","level":5,"page":165},{"title":"أنواعها","level":6,"page":165},{"title":"الثاني:","level":5,"page":166},{"title":"أنواعها","level":6,"page":166},{"title":"الثالث:","level":5,"page":166},{"title":"علم التفسير","level":1,"page":167},{"title":"فما جذر هذه الكلمة ومم اشتقت؟","level":2,"page":167},{"title":"تعريفه","level":2,"page":168},{"title":"تأويل وتفسير","level":2,"page":168},{"title":"أهمية علم التفسير","level":2,"page":170},{"title":"مقومات المفسر، ومؤهلاته","level":2,"page":173},{"title":"تحذيرات للمفسر","level":2,"page":177},{"title":"المنهج المشروع في التفسير","level":2,"page":178},{"title":"المصادر التفسيرية","level":2,"page":179},{"title":"فما هي المصادر المعتمدة في هذا المجال؟","level":3,"page":179},{"title":"أنواع التفسير","level":2,"page":181},{"title":"(١) التفسير بالمأثور","level":3,"page":181},{"title":"(٢) التفسير بالرأي","level":3,"page":182},{"title":"(٣) التفسير الموضوعي","level":3,"page":182},{"title":"(٤) التفسير الإشاري","level":3,"page":183},{"title":"(٥) التفسير العلمي","level":3,"page":183},{"title":"نهاية المطاف في هذه القضية","level":2,"page":185},{"title":"رسول الله ﷺ يوصي سيدنا معاذا ﵁","level":3,"page":186},{"title":"الإسرائيليات","level":3,"page":187},{"title":"العلم التجريبي والتفسير","level":3,"page":188},{"title":"الإشارة والتفسير","level":3,"page":189},{"title":"علم القراءات","level":1,"page":190},{"title":"تعريف علم القراءات","level":2,"page":190},{"title":"العلاقة بين القرآن والقراءات","level":2,"page":191},{"title":"نزول القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":192},{"title":"الأحرف السبعة في القرآن","level":2,"page":193},{"title":"هوية الأحرف السبعة في الحديث النبوي","level":2,"page":194},{"title":"الحكمة من نزوله على سبعة أحرف","level":2,"page":196},{"title":"١ - الدلالة على صيانة كتاب الله","level":3,"page":196},{"title":"٢ - التخفيف على الأمة","level":3,"page":196},{"title":"٣ - خصوصية للأمة المحمدية","level":3,"page":196},{"title":"٤ - جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد بينها.","level":3,"page":196},{"title":"٥ - الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين.","level":3,"page":196},{"title":"قراءة التشديد:","level":4,"page":196},{"title":"وقراءة التخفيف:","level":4,"page":196},{"title":"ومجموع القراءتين يفيد أمرين","level":4,"page":197},{"title":"٦ - الدلالة على حكمين شرعيين في حالتين مختلفتين:","level":3,"page":197},{"title":"نشأة القراءات","level":2,"page":198},{"title":"الأئمة العشرة ورواتهم","level":2,"page":199},{"title":"١ - نافع المدني","level":3,"page":200},{"title":"٢ - ابن كثير المكي","level":3,"page":200},{"title":"٣ - أبو عمرو البصري","level":3,"page":201},{"title":"٤ - عبد الله بن عامر الشامي","level":3,"page":202},{"title":"٥ - عاصم الكوفي","level":3,"page":202},{"title":"٦ - حمزة الكوفي","level":3,"page":203},{"title":"٧ - الكسائي الكوفي","level":3,"page":203},{"title":"٨ - أبو جعفر المدني","level":3,"page":204},{"title":"٩ - يعقوب البصري","level":3,"page":204},{"title":"١٠ - خلف العاشر","level":3,"page":205},{"title":"علم فضائل القرآن","level":1,"page":206},{"title":"فضيلته جملة","level":2,"page":206},{"title":"الحديث الأول: (المخرج من الفتن).","level":3,"page":206},{"title":"الحديث الثاني: (يحفظ قارئه)","level":3,"page":207},{"title":"الحديث الثالث: (القرآن غنى)","level":3,"page":207},{"title":"فضائل سورة","level":2,"page":208},{"title":"فضل سورة الفاتحة","level":3,"page":208},{"title":"فضل البقرة وآل عمران","level":3,"page":208},{"title":"فضل آية الكرسي","level":3,"page":209},{"title":"فضل خواتيم سورة البقرة","level":3,"page":209},{"title":"فضل الأنعام","level":3,"page":209},{"title":"فضل السبع الطوال","level":3,"page":209},{"title":"فضل آخر الإسراء","level":3,"page":210},{"title":"فضل الكهف","level":3,"page":210},{"title":"فضل\"الم\" السجدة","level":3,"page":210},{"title":"فضل الدخان","level":3,"page":211},{"title":"فضل الحواميم","level":3,"page":211},{"title":"فضل يس","level":3,"page":211},{"title":"فضل الرحمن","level":3,"page":212},{"title":"فضل الزلزلة","level":3,"page":212},{"title":"فضل المسبحات","level":3,"page":212},{"title":"فضل الأعلى","level":3,"page":213},{"title":"فضل تبارك","level":3,"page":213},{"title":"فضل البينة","level":3,"page":214},{"title":"فضل ألهاكم، أو التكاثر","level":3,"page":214},{"title":"فضل الكافرون","level":3,"page":215},{"title":"فضل النصر","level":3,"page":215},{"title":"فضل الإخلاص","level":3,"page":216},{"title":"فضل المعوذتين","level":3,"page":216},{"title":"تحذير!!","level":2,"page":218},{"title":"علم خواص القرآن","level":1,"page":221},{"title":"أصل امتيازه بالعلاج الحسي","level":2,"page":221},{"title":"دعوة رسول الله ﷺ أصحابه","level":2,"page":222},{"title":"١ - وجع الحلق","level":3,"page":222},{"title":"٢ - ألم الصدر","level":3,"page":222},{"title":"خواص سور بعينها","level":2,"page":224},{"title":"١ - خاصية سورة الفاتحة","level":3,"page":224},{"title":"١ - هي شفاء من كل داء","level":4,"page":224},{"title":"٢ - هي شفاء من السم","level":4,"page":224},{"title":"٣ - فاتحة الكتاب رقية","level":4,"page":225},{"title":"٤ - فاتحة الكتاب تعويذة","level":4,"page":225},{"title":"٢ - خاصية سورة البقرة","level":3,"page":226},{"title":"١ - تحفظ من الشيطان","level":4,"page":226},{"title":"٢ - تعويذة كبرى","level":4,"page":226},{"title":"٣ - آية الكرسي حافظة","level":3,"page":227},{"title":"٤ - آخر سورة البقرة","level":3,"page":228},{"title":"٥ - آية لتذليل الدابة","level":3,"page":229},{"title":"٦ - سورة الأنعام","level":3,"page":229},{"title":"٧ - عند الولادة","level":3,"page":229},{"title":"٨ - أمان من الغرق","level":3,"page":230},{"title":"٩ - علاج السحر","level":3,"page":230},{"title":"١٠ - فضل سورة يس","level":3,"page":230},{"title":"١ - تهون على الميت السكرات","level":4,"page":231},{"title":"٢ - تقضي الحاجة","level":4,"page":231},{"title":"٣ - تلين القلب","level":4,"page":231},{"title":"٤ - تبرئ المجنون","level":4,"page":231},{"title":"٥ - تفرح قارئها","level":4,"page":232},{"title":"١١ - سورة الدخان حافظة","level":3,"page":232},{"title":"١٢ - سورة الواقعة","level":3,"page":232},{"title":"١٣ - عند عسر الولادة","level":3,"page":233},{"title":"١٤ - علاج من الوسوسة","level":3,"page":233},{"title":"١٥ - علاج لدغة العقرب","level":3,"page":234},{"title":"١٦ - علاج الكرب","level":3,"page":234},{"title":"١٧ - آية تفيق المبتلى","level":3,"page":235},{"title":"١٨ - آية أخرى في تفريج الكرب","level":3,"page":235},{"title":"١٩ - آية أمان من السرقة","level":3,"page":236},{"title":"٢٠ - تحصين النعمة","level":3,"page":236},{"title":"خصائص تجربية، أو اكتشافية","level":2,"page":237},{"title":"أمثلة تجريبية","level":3,"page":237},{"title":"علم الأمثال","level":1,"page":239},{"title":"التشريع الإسلامي والنفس البشرية","level":2,"page":240},{"title":"الوظائف التربوية لضرب الأمثال","level":2,"page":241},{"title":"أهمية أمثال القرآن","level":2,"page":244},{"title":"أنواع المثل في القرآن","level":2,"page":245},{"title":"النوع الأول الظاهر الصريح","level":3,"page":246},{"title":"المثال الأول: المنافقون","level":4,"page":246},{"title":"تحليل وتعليق","level":4,"page":248},{"title":"النوع الثاني: المثل الكامن الذي لا ذكر للمثل فيه","level":3,"page":249},{"title":"فعلى سبيل المثال:","level":4,"page":249},{"title":"النوع الثالث الجاري مجرى المثل","level":3,"page":253},{"title":"علم فواتح السور القرآنية","level":1,"page":255},{"title":"فن الابتداء في الكلام","level":2,"page":256},{"title":"فالنوع الأول:\"حسن الابتداء\"","level":3,"page":256},{"title":"أنواع الافتتاح","level":4,"page":257},{"title":"النوع الثاني:\"براعة الاستهلال\"","level":3,"page":258},{"title":"نقتصر هنا على نوعين اثنين من أنواع حسن الابتداء","level":2,"page":259},{"title":"النوع الأول: افتتاح بالثناء","level":3,"page":259},{"title":"الأول: إثبات لصفات المدح: وهي في خمس سور.","level":4,"page":259},{"title":"فسور الحمد:","level":5,"page":259},{"title":"وتبارك:","level":5,"page":260},{"title":"الثاني: التسبيح","level":4,"page":260},{"title":"النوع الثاني: حروف التهجي","level":3,"page":262},{"title":"١ - ماهية حروف التهجي","level":4,"page":263},{"title":"فماذا جاء فيها؟","level":5,"page":263},{"title":"فما هي هذه الحروف؟","level":5,"page":263},{"title":"٢ - ما أعدادها؟","level":4,"page":264},{"title":"٣ - كم شكلا لها؟","level":4,"page":264},{"title":"٤ - أنماط النطق بها","level":4,"page":265},{"title":"النمط الأول","level":5,"page":265},{"title":"كيفية هذا النمط","level":6,"page":265},{"title":"النمط الثاني","level":5,"page":265},{"title":"وكيفية النمط الثاني","level":6,"page":265},{"title":"النمط الثالث","level":5,"page":266},{"title":"وكيفية هذا النمط","level":6,"page":266},{"title":"٥ - إعجازها","level":4,"page":266},{"title":"الوجه الأول: تقسيمها في النطق إلى حروف مبنى، وحروف معنى","level":5,"page":267},{"title":"الوجه الثاني: احتواؤها على نصف المعجم بمعادلة هندسية","level":5,"page":268},{"title":"الوجه الثالث: استيعابها لأشكال الحروف القديمة","level":5,"page":270}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95,"1,100":96,"1,101":97,"1,102":98,"1,103":99,"1,104":100,"1,105":101,"1,106":102,"1,107":103,"1,108":104,"1,109":105,"1,110":106,"1,111":107,"1,112":108,"1,113":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,172":167,"1,173":168,"1,174":169,"1,175":170,"1,176":171,"1,177":172,"1,178":173,"1,179":174,"1,180":175,"1,181":176,"1,182":177,"1,183":178,"1,184":179,"1,185":180,"1,186":181,"1,187":182,"1,188":183,"1,189":184,"1,190":185,"1,191":186,"1,192":187,"1,193":188,"1,194":189,"1,195":190,"1,196":191,"1,197":192,"1,198":193,"1,199":194,"1,200":195,"1,201":196,"1,202":197,"1,203":198,"1,204":199,"1,205":200,"1,206":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,217":212,"1,218":213,"1,219":214,"1,220":215,"1,221":216,"1,222":217,"1,223":218,"1,224":219,"1,225":220,"1,226":221,"1,227":222,"1,228":223,"1,229":224,"1,230":225,"1,231":226,"1,232":227,"1,233":228,"1,234":229,"1,235":230,"1,236":231,"1,237":232,"1,238":233,"1,239":234,"1,240":235,"1,241":236,"1,242":237,"1,243":238,"1,244":239,"1,245":240,"1,246":241,"1,247":242,"1,248":243,"1,249":244,"1,250":245,"1,251":246,"1,252":247,"1,253":248,"1,254":249,"1,255":250,"1,256":251,"1,257":252,"1,258":253,"1,259":254,"1,260":255,"1,261":256,"1,262":257,"1,263":258,"1,264":259,"1,265":260,"1,266":261,"1,267":262,"1,268":263,"1,269":264,"1,270":265,"1,271":266,"1,272":267,"1,273":268,"1,274":269,"1,275":270},"ٜ":{"1":[5,275]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275"],"ٞ":{"1":[1],"5":[2],"6":[3,4,5,6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10],"12":[11,12],"15":[13],"19":[14],"20":[15,16],"22":[17,18],"24":[19,20,21],"26":[22],"29":[23,24],"30":[25,26],"32":[27,28],"33":[29],"34":[30],"35":[31,32],"37":[33],"40":[34,35],"44":[36],"45":[37,38],"46":[39],"47":[40,41],"48":[42],"49":[43],"50":[44,45,46],"52":[47],"53":[48],"54":[49],"56":[50,51,52],"57":[53,54,55,56],"58":[57,58,59],"59":[60,61],"60":[62,63],"61":[64,65,66],"62":[67],"63":[68,69],"64":[70,71],"65":[72],"66":[73,74,75],"67":[76],"69":[77,78,79],"70":[80],"71":[81],"73":[82,83],"74":[84],"75":[85],"76":[86],"77":[87],"78":[88,89,90],"79":[91,92,93,94],"80":[95],"81":[96,97],"82":[98,99],"83":[100],"85":[101,102,103],"86":[104,105],"87":[106,107,108,109],"88":[110,111,112],"89":[113,114,115],"90":[116],"91":[117,118],"93":[119,120,121],"94":[122,123,124,125],"95":[126],"97":[127],"99":[128,129],"101":[130,131,132,133,134],"102":[135],"103":[136,137,138,139,140],"104":[141],"106":[142,143],"107":[144],"108":[145],"110":[146,147],"111":[148,149],"112":[150,151,152],"113":[153],"114":[154,155],"115":[156,157,158],"116":[159,160],"117":[161,162,163],"118":[164,165],"119":[166,167,168],"120":[169,170,171,172],"122":[173,174,175],"123":[176,177,178,179,180],"124":[181],"125":[182],"126":[183],"127":[184],"128":[185,186],"129":[187],"130":[188,189,190,191],"131":[192,193,194],"132":[195,196],"133":[197],"134":[198],"137":[199,200],"138":[201,202,203],"139":[204,205,206],"140":[207,208,209],"141":[210,211],"142":[212,213],"143":[214,215],"144":[216,217,218,219],"145":[220,221],"146":[222,223,224,225],"147":[226,227],"148":[228,229],"149":[230,231],"150":[232],"151":[233,234],"152":[235],"154":[236],"155":[237,238],"156":[239,240,241],"157":[242,243],"158":[244,245,246],"159":[247],"161":[248,249],"162":[250,251,252,253],"163":[254,255],"164":[256],"165":[257,258,259,260,261,262],"166":[263,264,265],"167":[266,267],"168":[268,269],"170":[270],"173":[271],"177":[272],"178":[273],"179":[274,275],"181":[276,277],"182":[278,279],"183":[280,281],"185":[282],"186":[283],"187":[284],"188":[285],"189":[286],"190":[287,288],"191":[289],"192":[290],"193":[291],"194":[292],"196":[293,294,295,296,297,298,299,300],"197":[301,302],"198":[303],"199":[304],"200":[305,306],"201":[307],"202":[308,309],"203":[310,311],"204":[312,313],"205":[314],"206":[315,316,317],"207":[318,319],"208":[320,321,322],"209":[323,324,325,326],"210":[327,328,329],"211":[330,331,332],"212":[333,334,335],"213":[336,337],"214":[338,339],"215":[340,341],"216":[342,343],"218":[344],"221":[345,346],"222":[347,348,349],"224":[350,351,352,353],"225":[354,355],"226":[356,357,358],"227":[359],"228":[360],"229":[361,362,363],"230":[364,365,366],"231":[367,368,369,370],"232":[371,372,373],"233":[374,375],"234":[376,377],"235":[378,379],"236":[380,381],"237":[382,383],"239":[384],"240":[385],"241":[386],"244":[387],"245":[388],"246":[389,390],"248":[391],"249":[392,393],"253":[394],"255":[395],"256":[396,397],"257":[398],"258":[399],"259":[400,401,402,403],"260":[404,405],"262":[406],"263":[407,408,409],"264":[410,411],"265":[412,413,414,415,416],"266":[417,418,419],"267":[420],"268":[421],"270":[422]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nموسوعة علوم القرآن بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله.\nوبعد:\nفإن القرآن الكريم، كتاب ختم الله به كتبه، وجعله لخاتم أنبيائه، فحوى في تضاعيف آياته دستور أخلاق إصلاحيا، وقانون حكم يحكم به في قضايا البشرية جمعاء.\nقال الله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ....\nثم أقامه الله حجّة في فم الزمان، يستنبط دلائل صدقه العلماء، على مختلف مشاربهم واتجاهاتهم، ما من شأنه أن يخلّد في تقاريره، وأحكامه، وتوجيهاته.\nقال الله تعالى: كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ.\nولم يكن كتاب مواعظ وتراتيل، كسابقيه من الكتب المنزلة، وإنّما","vol":"1","page":5},{"text":"جمعت فيه كل مقوّمات الإعجاز العلمي، ليدفع جاحديه، ويؤيّد تابعيه.\nلذا. فقد عكف علماؤنا من السلف الصالح على استخراج علومه، فألفوا أنها لا تنتهي، فمهما استخرجوا منه، فلسوف يأتي من يثوّر قواعد علوم أخرى.\nقال الله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ....\nوجدير بنا أن ندرك أنّ آياته لا تخلق على كثرة الردّ، فكلّ يوم ترشح بجديد، وكأنها الآن قد نزلت، ويلمس هذا المدبّر لسوره وآياته.\nقال الله تعالى: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ....\nهذا. وإنّ كتبا كثيرة قد ظهرت في هذا المجال، ويغلب عليها طابع التخصص، فكانت عسيرة الوصول إلى الشرائح العامّة من الناس.\nلذا. كان لي الشرف أن أسهم في هذا الميدان، بسهم متواضع يقرّب البعيد، ويسهّل الحزن، ويفكّ الرمز والمبهم، من شئون علوم القرآن.\nفكانت هذه الموسوعة القرآنية المبسّطة! وعساها أن تقدّم للقارئ مأدبة من مآدب القرآن، على طبق صغير، يلبّي رغبة من رغبات القرّاء لهذه المناحي الثقافية.","vol":"1","page":6},{"text":"كما وألفت نظر القارئ الكريم، إلى أنّني قد وفّقت من خلال تدبّري لكتاب الله، أن أستخرج عددا من علوم القرآن، لم يتناوله أسلافنا، رحمهم الله تعالى، وكتبت في كلّ منها كتابا.\nالعلم الأوّل الجديد: فنّ الزينة في القرآن.\nالعلم الثاني الجديد: فنّ الضحك والمضاحيك.\nثمّ إنّ علم الأجنّة اليوم قد بدا واضحا لدى أهله، أنّ أصوله قد قرّرها القرآن الكريم، ولم يعقّب عليه فيها، وإنّما اعتمدها الباحثون أساسا لتجاربهم وبحوثهم.\nوكان لي مساهمة في هذا العلم.\nفقد صنفته تحت بند (الحيوات) لبني الإنسان، فكان علم الأجنة يحكي حياة الإنسان الثانية، التي تسبق الحياة الثالثة له. وهي الدّنيا.\nأرجو من الله أن يظهره إلى الوجود.\nولم يخلق القرآن الكريم- يوما- فهو جديد على الدوام، وكأنّه الآن ينزّل!! وكلّ يوم يقول: إنّه الكتاب المنزل الأوحد، لا كتاب يشاركه في صدقه، ولا في تقاريره، عقيدة وشريعة.\nفهلمّ أيها الإنسان- إليّ!! لتجد الحياة الطيبة، والسعادة الحقّة،","vol":"1","page":7},{"text":"والمتعة الحلال.\nوصدق الله العظيم إذ يقول: مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ....\nوفي الختام أسأل الله الثواب، والتوفيق، والسداد.\nإنّه وليّي وحسبي. آمين د. عبد القادر منصور «إمام وخطيب جامع سيف الدولة» «حلب»","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الوحي القرآنيّ</span>\nنقطة البداية في الموسوعة القرآنية هذه، تكون من فنّ الوحي من السماء. فهو الأساس، وعليه تبنى لبنات الموسوعة من فنون أخرى ولسوف نأتي عليها تباعا.\nفما حقيقة الوحي إذا؟.\nقبل أن نحدّد له حقيقة، علينا أن نعلم أنّه غيب من غيوب الله تعالى يطلع عليه من يشاء من رسله، أمّا ما سواهم: فهم محجوبون عنه وهو عنهم في حجاب.\nوقد حدّ له في لسان الشرع حدّا، حتى لا يدّعيه المدّعون، ويلتبس عن النّاس هويّته.\nفقيل فيه:\n[إنّه فنّ إعلام الله تعالى من اصطفاه من عباده، عمّا يريده لهم من ألوان الهداية، وفنون العلوم، بطريقة سريّة خفيّة، وغير معتادة للبشر، بيد أنّ لها مؤشرات تدلّ على صاحبه].\nوالدين كلّه لن يقبل، ولن يسلّم إليه، إلّا لمن صدّق بالوحي وأساليبه، وما هو من لوازمه، وإلّا فلا فائدة من حلّ ما سنعرضه من فنون القرآن، وخصائصه.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أنواع الوحي</span>\nوالوحي- كما تقدّم- إعلام الله رسله بما يريده منهم، وما يطالبهم به من أوامر ونواه، أن يبثوها بين أقوامهم، هداية وإرشادا.\nفهل له نمط واحد أم هو ذو أنماط؟.\nأجل. إنّه ذو أنماط شتّى، في النهاية تؤدي وظيفة واحدة، ولله فيها حكم وأسرار، فما تلك الأنماط الوحييّة؟.\nهي- كما دوّنت في مصادرها- أربعة أساسية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - ما يكون كفاحا بين الله وعبده</span>.\nوذلك كما كلّم الله سيدنا موسى ﵇، وكما كلّم الله سيدنا محمدا ليلة الإسراء.\nقال الله تعالى وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا النساء/ ١٦٤/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - ما يكون إلهاما</span>\nيقذفه الله في قلب مصطفاه، على وجه اليقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - ما يكون مناما صادقا</span>\n، يجيء في تحققه، ووقوعه مثل فلق الصبح في تبلّجه وسطوعه، وهو أوّل ما يبدأ به الموحى إليه، من الأنبياء.\nفقد أخرج البخاري (٣). عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:\n[أوّل ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح].","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>٤ - ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل ﵇</span>\n، وهو ملك كريم، ذو قوّة عند ذي العرش مكين، مطاع ثمّ أمين.\nوهذا النوع هو الأشهر، والأكثر في إرساليات. الوحي للأنبياء. والقرآن الكريم كلّه من هذا القبيل، واصطلح عليه باسم: (الوحي الجليّ).\nقال الله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ الشعراء/ ١٩٣ - ١٩٤ - ١٩٥ - /.\nوهذا النوع أيضا هو المحدّد في هوية النّبيّ، المرسل من ربّه.\nأمّا الأنواع الأخرى، فقد يشاركه فيها من سواه من البشر، لكنّها باقية في دائرة الأنواع أو الأنماط.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الوحي الجليّ</span>\nوإذا علمنا أنّ الوحي الجليّ هو العلامة الفارقة ما بين النبي والبشر يتحتّم علينا، أنّ نلمّ بأحوال هذا النوع حتى لا تختلط المسائل علينا ويمكن أن نطلق عليها هيئات الوحي.\nفما تلك الهيئات ..\nلم يهبط جبريل ﵇ على النبي ﷺ بهيئة واحدة، وإنّما تعدّدت الهيئات.\nفتارة يظهر في صورته الحقيقة، فيوحي إلى الرسول، وتارة في صورة إنسان يراه الحاضرون، ويصغون إليه.\nوتارة يهبط خفية فلا يرى، إلّا أنّه يظهر على النبي ﷺ أثر التغير والانفعال، فيغط غطيط النائم، ويغيب غيبة كأنها غشية أو إغماء، وما هي من هذه، ولا تلك.\nوإنّما هي استغراق في لقاء الملك الروحاني، فينخلع عن حالته البشرية المعتادة، فيتأثّر الجسم، فيغط، ويثقل ثقلا غريبا، فينجم عنه تصبب عرق في الجوّ البارد، بل الشديد البرد.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>١ - هيئة الوحي بصورته الحقيقية</span>\nوهذه نادرة لو قيست بلداتها، وقد سجّلت عدّتها، فلم تتجاوز المرتين بل حصرت بهما، مرة بأجياد، وأخرى في سدرة المنتهى.\nفعن عائشة ﵂ قالت:\n[إنّ النّبي ﷺ كان أول شأنه- يرى في المنام، وكان أول ما رأى جبريل بأجياد، صرخ جبريل: يا محمد!!.\nفنظر يمينا وشمالا، فلم ير شيئا، فرفع بصره، فإذا هو على أفق السماء، فقال: يا محمّد! ... جبريل، جبريل.\nفهرب، فدخل في الناس، فلم ير شيئا، ثم خرج عنهم، فناداه، فهرب.\nثم استعلن له جبريل من قبل حراء، فذكر قصة إقرائه:\nاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... العلق/ ١/.\nورأى حينئذ جبريل، له جناحان من ياقوت يخطفان البصر] (١).\nوفي صحيح مسلم عن عائشة مرفوعا:\n_________\n(١) فتح الباري (١/ ٣٥). وفي هذه الرواية (ابن لهيعة) وهو ضعيف.","vol":"1","page":13},{"text":"[لم أره- يعني جبريل- على صورته التي خلق عليها إلّا مرتين].\nثم إنّ الإمام أحمد قد بين في حديث ابن مسعود:\nأنّ الأولى: كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها.\nوالثانية: عند المعراج.\nوللترمذي عن عائشة:\n[لم ير محمد جبريل في صورته إلّا مرتين:\nمرة عند سدرة المنتهى، ومرّة في أجياد].\nورواية الترمذي تتوافق مع الأولى، وتقوّيها.\nوجاء في سيرة التيمي:\n[أنّ جبريل أتى النبي ﷺ في حراء، وأقرأه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.\nثم انصرف، فبقي مترددا، فأتاه من أمامه في صورته، فرأى أمرا عظيما].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٢ - هيئة الوحي بصورة إنسان</span>\nوقد اشتهر أنّ جبريل كان يتمثل صورة صحابي، واسمه (دحية","vol":"1","page":14},{"text":"الكلبي) فقد أخرج البخاري عن عائشة أمّ المؤمنين ﵂ أنّ الحارث بن هشام ﵁ سأل رسول الله ﷺ فقال:\n[- يا رسول الله! كيف يأتيك الوحي؟.\nفقال رسول الله ﷺ: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال.\nوأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا، فيكلّمني فأعي ما يقول].\nقالت عائشة ﵂:\n[ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا].\nولم يقتصر تمثّل جبريل بصورة دحية فقط، وإنّما تمثّل بصورة أعرابي أيضا، كما جاء في حديث سيدنا عمر ﵁ في الرجل الذي سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان والإسلام والإحسان ثمّ الساعة. ولما غادر قال عنه ﷺ: [إنّه جبريل جاءكم ليعلمكم دينكم].\nويمكن أن نحمل قوله ﷺ [إنّ روح القدس نفث في روعي].\nعلى هيئة، لمجيء الملك إليه بالوحي، ويكون نوعا من أنواع الجليّ.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>وقع الوحي على رسول الله ﷺ</span>\nوحديث عائشة هذا، ليصوّر لنا وقع الوحي على النبي ﷺ فقد كان شديدا، وأشدّه كصلصلة الجرس. وقد أوضح القرآن حقيقة ذلك فقال إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا المزمل/ ٥/.\nفالوحي إذا، كلّه شديد، وأشدّه مثل صلصلة الجرس، وذلك لعظمة التنزيل، وفي حديث ابن عباس [كان يعالج من التنزيل شدّة].\nوعند البيهقي في الدلائل [وإن كان ليوحى إليه، وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه].\nوحسبه شدّة ما وصفته به أم المؤمنين عائشة ﵂ بقولها الآنف الذّكر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أوّل ما نزل من الوحي القرآني</span>\nوكان أول ما نزل من القرآن، صدر سورة (اقرأ) وهي قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.\nفقد أخرج البخاري ومسلم. [عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: أوّل ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم.","vol":"1","page":16},{"text":"فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح.\nثم حبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه- وهو التعبّد- الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله.\nويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء.\nفجاءه الملك. فقال: اقرأ.\nقلت: ما أنا بقارئ. (ما أحسن القراءة).\nفأخذني فغطّني، حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني.\nفقال: اقرأ.\nقلت: ما أنا بقارئ.\nفأخذني فغطّني الثانية، ثمّ أرسلني.\nفقال: اقرأ.\nقلت: ما أنا بقارئ.\nفأخذني فغطّني الثالثة، ثمّ أرسلني. فقال:\n- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥).","vol":"1","page":17},{"text":"فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد ﵂ فقال:\n- زمّلوني. زمّلوني.\nفزمّلوه، حتى ذهب عنه الرّوع. فقال لخديجة وأخبرها الخبر:\n- لقد خشيت على نفسي.\nفقالت خديجة: كلّا، والله- ما يخزيك الله أبدا!!.\nإنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ.\nفانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى- ابن عم خديجة- وكان امرأ نصرانيا في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا، قد عمي.\nفقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك.\nفقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؟.\nفأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى.\nفقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى.\nيا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك.\nفقال رسول الله ﷺ: أو مخرجيّ هم؟!.","vol":"1","page":18},{"text":"قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي.\nوإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا.\nثم لم ينشب ورقة أن توفّي، وفتر الوحي (١)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>مفردات الحديث اللغوية</span>\nهذا. وإنّ حديث عائشة السالف الذكر، قد تضمّن مفردات لغوية هي بحاجة إلى توضيح، وبيان، حتى يستطيع القارئ استيعاب ما جاء فيه من الأفكار.\nولنبدأ ب (مثل فلق الصبح):\nوفلق الصبح: ضياؤه الصادق. فقد شبهت الرؤيا الصادقة بضياء الصبح وسطوع نوره.\nوخصّ التشبيه بهذا، لعلاقة الظهور الواضح الذي لا لبس فيه ولا ريب.\nونثني ب (ثم حبّب إليه الخلاء):\n_________\n(١) بخاري رقم (٣) واللفظ هنا له.","vol":"1","page":19},{"text":"جيء ب (حبّب) بصيغة المجهول، لإسقاط الباعث له، وإظهار الفاعل الحقيقي للحبّ وهو الله جلّ وعزّ، ففيه إشارة: إلى أنّ باعث البشر عليه منعدم، وأنّ ذلك بوحي الإلهام قد تحقق.\nوالخلاء: الخلوة. وكان محببا له لأنّه يفرّغ القلب عما يشغله عن التوجّه إلى ربه سبحانه.\nوحراء: جبل معروف بمكة، أطلق عليه بعد الوحي اسم جبل (النور).\nوالغار: نقب في الجبل. وجمعه: غيران.\nونثلث ب (فيتحنث فيه- وهو التعبد- الليالي ذوات العدد).\nوالتحنث: التحنّف. أي: يتبع الحنيفية دين إبراهيم.\nوالفاء تبدل ثاء في كثير من كلام العرب. ويقوي ذلك رواية ابن هشام في السيرة (يتحنف).\nوإما أن نفسّرها ب: إلقاء الحنث. وهو الإثم- كما قيل- يتأثّم أو يتحرّج.\nوذوات العدد: إبهام لها، لاختلاف المدد التي كانت يتخللها مجيئه إلى أهله ﷺ.\nأمّا أصل الخلوة: فقد عرفت مدتها، وهي شهر، وذلك الشهر كان رمضان كما جاء في رواية ابن إسحاق.","vol":"1","page":20},{"text":"وينزع: يرجع. والتزود: استصحاب الزاد.\nونربّع ب (حتى جاءه الحق):\nأي: جاءه الأمر الحق. وفي رواية (حتى فجئه الحقّ).\nأي: بغته.\nونخمّس ب (ما أنا بقارئ ثلاثا):\nلماذا كررها ثلاثا؟ وما معناها في كلّ مرة؟.\nكرّرت ثلاثا للتقوية والتأكيد.\nففي المرة الأولى: أفادت الامتناع. ف (ما) هنا: نافية.\nوالباء: زيادة في التأكيد. أي: ما أحسن القراءة.\nوفي المرة الثانية: أفادت النفي المحض.\nوفي المرة الثالثة: أفادت الاستفهام.\nويؤيّد هذا، رواية عروة في مغازي أبي الأسود أنه قال: كيف أقرأ؟.\nوعند ابن إسحاق:\nماذا أقرأ؟.\nوفي مرسل الزهري عند البيهقي في الدلائل:","vol":"1","page":21},{"text":"- كيف أقرأ؟.\nفهذه الروايات جميعا تقرّر الاستفهام (١).\nونسدّس ب (فغطّني .. حتى بلغ مني الجهد):\nفغطني: وفي رواية: فغتني. ويراد منها: ضمني، وعصرني.\nوالغطّ: حبس النفس، ومنه غطه في الماء.\nأو أراد: غمني. ومنه الحنق.\nولأبي داود الطيالسي في مسنده بسند حسن [فأخذ بحلقي].\nالجهد: غاية وسعي. زمّلوه: لفّوه. الرّوع: الفزع.\nخشيت على نفسي: الخشية هنا اختلف فيها كثيرا، وأقربها للصواب أنه ﷺ خشي على نفسه الموت من شدّة الرعب، أو المرض، أو دوامه.\nونسبّع ب (كلّا، والله ما يخزيك الله أبدا ..... نوائب الحق.\nف (كلّا): تعني النفي والإبعاد. و(يخزيك) من الخزي.\nوفي رواية (يحزنك). من الحزن. و(الكلّ): من لا يستقلّ بأمره.\n_________\n(١) فتح الباري (١/ ٣٥).","vol":"1","page":22},{"text":"كما قال الله تعالى وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ النحل/ ٧٦/.\n(المعدوم): الفقير. لأنّ المعدوم لا يكسب، والكسب: هو الاستفادة.\n(نوائب الحق): كلمة جامعة لأفراد ما تقدّم، ولما لم يتقدّم.\nونثمّن (بنبذة عن ورقة بن نوفل) كان قد خرج هو وزيد بن عمرو بن نفيل، حين كرها عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها، يسألان عن الدين.\nفورقة بن نوفل: أعجبته النصرانية فتنصّر، وكان قد لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى، ولم يبدّل.\nلذا. فقد أخبر بشأن النبي ﷺ والبشارة به، وغير ذلك مما أفسده أهل التبديل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>إشكال وحله</span>\nويبقى سؤال: لماذا ورقة يدين بالنصرانية ثم يذكر موسى بنزول الناموس (١) عليه؟ أما أولى أن يذكر عيسى؟.\n_________\n(١) والناموس: صاحب السرّ، وقيده بعضهم في البحر. والمراد به: جبريل ﵇.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>وأجيب بإجابات متنوعة:</span>\n١ - لأنّ كتاب موسى مشتمل على أكثر الأحكام، بخلاف عيسى.\nوالنبيّ كتابه كتاب موسى ﵇.\n٢ - لأن موسى بعث بالنقمة على فرعون ومن معه، بخلاف عيسى، وكذلك وقعت النقمة على يد النبي ﷺ بفرعون هذه الأمة أبي جهل بن هشام، ومن معه ببدر.\n٣ - أو لأنه قاله تحقيقا للرسالة، فنزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب، بخلاف عيسى، فكثير من اليهود ينكرون نبوّته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>ابن حجر يحلّ المشكلة</span>\nوفي الفتح (١): «نعم. في دلائل النبوّة لأبي نعيم- بإسناد حسن، إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة: [أنّ خديجة- أولا- أتت ابن عمّها ورقة، فأخبرته الخبر. فقال:\nلئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى الذي لا يعلّمه بنو إسرائيل أبناءهم].\nفعلى هذا: فكان ورقة يقول تارة (ناموس عيسى) وتارة (ناموس موسى) فعند إخبار خديجة له بالقصة قال لها: ناموسى عيسى. بحسب\n_________\n(١). (١/ ٣٨).","vol":"1","page":24},{"text":"ما هو فيه من النصرانية.\nوعند إخبار النبي ﷺ له. قال له: (ناموس موسى). للمناسبة التي قدمناها. وكلّ صحيح».","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>علم تنزّلات القرآن</span>\n«القرآن الكريم، هو كلام الله المنزل من السماء على سيدنا محمد ﷺ خاتم الأنبياء، المتعبد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، الناسخ للشرائع السالفة».\nوحتى نتعرف على ماهية النزول القرآني، وما يشتمل عليه من أنواع، فنحن مضطرون إلى أن نعرّف معناه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أوّلا: معنى النزول في القرآن</span>\nلقد جاء التعبير بمادة (نزول القرآن) بتصاريف عدّة منها:\nقال الله تعالى: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ (١).\nوفي السنة قوله ﷺ: [إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف].\nولكن لا بدّ من العودة إلى معاجم لغتنا العربية، فهي الأساس في\n_________\n(١) الإسراء/ ١٠٥/.","vol":"1","page":26},{"text":"تحديد المعاني، فاللغة تقول: إنّ لهذه الكلمة إطلاقات عدة:\n١ - الحلول في مكان. قال تعالى وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (١).\n٢ - انحدار الشيء من علو إلى سفل قال تعالى وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً (٢).\nولا ريب أنّ كلا هذين المعنيين لا يليق إطلاقه على إنزال القرآن، ولا إنزال الله، لأنّه يستلزم الجسمية والمكانية، والله منزّه عن ذلك.\nإذا. لا بدّ من الصيرورة إلى المجاز، فبابه واسع، وميدانه فسيح وليكن اختيارنا لتحديد معنى (النزول القرآني) بالإعلام به، إمّا بواسطة جبريل وإمّا، بواسطة ما يدلّ عليه من ألفاظ حقيقية- كإنزاله على قلب النبي ﷺ.\nويكون بين الحقيقة والمجاز علامة لازمة، وهي الإعلام بالشيء.\n_________\n(١) المؤمنون/ ٢٩/.\n(٢) فاطر/ ٢٧/","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>ثانيا: تنزلات القرآن</span>\nولم يكن نزول القرآن بنمط واحد، وإنّما كان له أنماط ثلاثة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>التنزل الأول: تنزّل إلى اللوح المحفوظ</span>\nوهذا التنزل له، لم يطّلع على حقيقته أحد، فهو غيب من غيوبه سبحانه، إلّا من أطلعه عليه، وتميّز هذا التنزل بأنه: نزل جملة واحدة.\nولم يتنزل مفرقا.\nودليله قوله تعالى بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>حكمة هذا النزول</span>\nوليس في أفعال الله، ما يوحي بالعبث، وإنّما فعله سبحانه، وفق الحكمة، وما يصلح شأن الخلق، فاللوح المحفوظ، هو السجلّ الجامع لكلّ ما قضى الله وقدّر، وما هو كائن، وما كان، وما سيكون.\nفالإيمان به يبعث الطمأنينة في النفس، والثقة بكل ما يصدر عن الربّ سبحانه كما يحمل الناس على الرضا والسكون، تحت سلطان القدر والقضاء.\n_________\n(١) البروج/ ٢٢/.","vol":"1","page":28},{"text":"ومن ثمّ تهون المصيبة، ويقوى صاحبها، ويزداد ثباتا، فيتفانى في الطاعة- مع الرضا- لأوامر ربّه.\nقال الله تعالى: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (١).\nوإذا صدّق الإنسان بهذه العقيدة، فإنّه سيستقيم على الجادّة، ويؤثّر في مجالات الحياة، ما من شأنه إسعاد البشر.\n_________\n(١) الحديد/ ٢٢، ٢٣/.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>التنزّل الثاني: تنزّل إلى بيت العزّة</span>\nثم التنزل الثاني إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، وفي ليلة واحدة، قد وصفت بالليلة المباركة، قال الله تعالى:\nإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ (١).\nكما وصفت بليلة القدر. قال الله تعالى:\nإِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (٢).\nوهي من ليالي شهر رمضان. كما قال الله تعالى:\nشَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ... (٣).\nوجاءت السنة لتؤكّد على ما ألمحت إليه الآيات السالفة، في تحديد معنى التنزّل الثاني، وهي سنّة صحيحة.\n١ - فقد أخرج الحاكم بسنده .. عن ابن عباس. قال:\n[فصل القرآن من الذكر، فوضع في بيت العزّة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي ﷺ].\n_________\n(١) الدخان/ ٣/.\n(٢) القدر/ ١/.\n(٣) البقرة/ ١٨٥/","vol":"1","page":30},{"text":"٢ - وأخرج النسائي والحاكم والبيهقي عن ابن عباس أنه قال: [أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة].\nثم قرأ وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (١).\nووَ قُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (٢).\n٣ - وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما، عن ابن عباس قال:\n[أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، وكان بمواقع النجوم، وكان الله ينزله على رسول الله ﷺ بعضه في إثر بعض].\n٤ - وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود. فقال:\n- أوقع في قلبي الشكّ، قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ البقرة/ ١٨٥/. وقوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ القدر/ ١/.\nوهذا أنزل في شوال وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرم وصفر، وشهر ربيع؟!\n_________\n(١) الفرقان/ ٣٣/.\n(٢) الإسراء/ ١٠٦/","vol":"1","page":31},{"text":"فقال ابن عباس: [إنّه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة، ثمّ أنزل على مواقع النجوم (١) رسلا (٢) في الشهور والأيام].\nويقول السيوطي عن هذه النصوص: «وهي أحاديث موقوفة على ابن عباس، غير أنّ لها حكم المرفوع إلى النبي ﷺ لما هو مقرّر، من أنّ قول الصحابي ما لا مجال للرأي فيه، ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات، حكمه حكم المرفوع» (٣)\n_________\n(١) على مواقع النجوم: مثل مساقطها.\n(٢) رسلا: رفقا.\n(٣) الإتقان: (١/ ٣٨).","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>التنزّل الثالث: تنزّل على قلب النبي ﷺ منجّما</span>\nوهو التنزّل الأخير، وكان من بيت العزّة إلى قلب النبي ﷺ بواسطة جبريل ﵇، فشعّ النور على العالم، واهتدى به من اهتدى وضلّ من ضلّ.\nودليله: قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>كيف أخذ جبريل القرآن إذا</span>؟\nوهذا الأمر غيّب عنا، ولم يتعلّق به كبير غرض، وإن أدلى به أحد بدلو، فإنه لن يصل إلى حدّ اليقين والاطمئنان، ومع هذا. فإنّ العلماء قد وقّعوا آراء حول هذا، أختار منها واحدا، ونرجع الأمر إلى الله سبحانه.\nوهذا الرأي للبيهقي، ولعلّه أمثل الآراء من جهة أخذ جبريل عن الله تعالى.\n_________\n(١) الشعراء (١٩٣ - ١٩٥).","vol":"1","page":33},{"text":"يقول في معنى قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١): [- يريد- والله أعلم- إنّا أسمعنا الملك، وأفهمناه إياه وأنزلناه بما سمع].\nويقويه ما أخرجه الطبراني عن النواس بن سمعان مرفوعا:\n[إذا تكلّم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله فإذا سمع أهل السماء صعقوا، وخرّوا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، فيكلّمه الله بوحيه بما أراد، فينتهي به إلى الملائكة، فكلّما مرّ بسماء، سأله أهلها: ماذا قال ربنا؟\nقال: الحق.\nفينتهي به حيث أمر].\nودعي ما نزل به جبريل على سيدنا محمد، ب (قرآن. وسنة) ولكل منهما سماته، ووظائفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ما الذي نزل به جبريل</span>؟\nفقد نزل جبريل بالقرآن وبالسنّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>أمّا القرآن:</span>\nفحكاه بلفظه لرسول الله ﷺ، ورسول الله وعاه، وحفظه، ثمّ حكاه، وبلّغه، ثم بينه وفسّره، ثم أمر بتطبيقه وتنفيذه.\n_________\n(١) القدر (١).","vol":"1","page":34},{"text":"قال الله تعالى وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (١).\nقال الله تعالى: وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي (٢).\nقال الله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣).\nقال الله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤).\n_________\n(١) النمل/ ٦/.\n(٢) الأعراف/ ٢٠٣/.\n(٣) يونس/ ١٥/.\n(٤) الحاقة/ ٤٤ - ٤٧/.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>(السّنّة)</span>\nولا ننسى أنه قد نزل عليه غير القرآن، لكنّه ليس لفظيا، وإنّما بالمعنى الموحى، ويدعى ب (السنّة).\nوالسنة نوعان:\n١ - حديث قدسيّ. ٢ - حديث نبوي.\nثم إنّ الحديث القدسيّ عدّ من كلام الله- لكنه من فهم جبريل لأمر الحق سبحانه، فعبّر عن فهمه للأمر، دون التقيّد بالألفاظ، بينما الحديث النبويّ أوحيت معانيه إلى رسول الله ﷺ دون نسبتها إلى الربّ جلّ وعزّ، فعبّر رسول الله ﷺ بألفاظه وأسلوبه.\nولدى الدراسة للتنزيل بأنواعه الثلاثة، نجد الفارق بينها واضحا فالقرآن له أسلوب، والحديث القدسي له أسلوب، والحديث النبويّ له أسلوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>نقاط التمايز</span>\nوهناك نقاط للتمايز بين الأنواع الثلاثة، من الضروري معرفتها، أوجز هنا أهمّها:\n١ - القرآن معجز كله، بسائر ألفاظه، بينما السنّة خالية منه، خلا","vol":"1","page":36},{"text":"بعضها ممّا يخصّ النّبوءات.\n٢ - القرآن أوحي بألفاظه اتفاقا، بينما السنة بالمعاني التنزيلية.\n٣ - القرآن متعبّد بتلاوته، بينما السنة خلاف ذلك.\n٤ - القرآن يمنع مسّه إلّا بالطهارة، أما السنة: فلا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>القرآن نزل منجما</span>\nوتميّز القرآن عن غيره من الكتب السماوية، أنه لم ينزل جملة واحدة على قلب رسول الله ﷺ، وإنّما نزل منجّما على مدار ثلاث وعشرين سنة تقريبا.\nوما ذاك إلّا لأسباب، وحكم، وأسرار، ترشح بخلوده، وعموميّته على أهل البسيطة.\nوأصل نزوله منجّما، آيات بينات:\n١ - قوله تعالى: وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (١).\n٢ - وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ\n_________\n(١) الإسراء/ ١٠٦/.","vol":"1","page":37},{"text":"فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا الفرقان/ ٣٢ - ٣٣/.\nوكانت الآيات هذه ردا على مقولة الكفار من يهود ومشركين حين عابوا عليه ذلك، وقالوا:\nلولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة، كما نزلت التوراة على موسى.\nودلّ الردّ هذا، على أمرين اثنين:\n١ - أن القرآن نزل مفرّقا على رسول الله ﷺ.\n٢ - أنّ الكتب السماوية من قبله نزلت جملة واحدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>أسرار التنزيل منجّما</span>\nوكما تقدم لم ينزل الله قرآنه منجّما دونما حكم وأسرار وراء ذلك، وإنما هناك حكم وأسرار أشير إلى بعضها في قرآنه، واستخرج بعضها الآخر، من تضاعيف، ومرامي آية.\nوإليك جملة من الحكم التنزيلية:","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحكمة الأولى أنزل منجّما، ليثبّت فؤاد رسول الله ﷺ</span>\nويقوّيه، فتجدد الوحي عليه، وتكرار النزول، ليشرح صدره، ويضفي عليه عناية، وتجليات دائمة.\nوبالتالي ييسّر حفظه وفهمه، ومعرفة أحكامه.\nوهذه بمجموعها، تسهم في تقوية القلب وتمكينه.\nقال الله تعالى وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ (١).\nوفيه تسلية له، وانشراح لصدره (ﷺ).\nقال تعالى ... كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ... الفرقان/ ٣٢/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحكمة الثانية التدرّج في تربية الأمّة</span>،\nحتى تتأسس على قواعد متينة من الإيمان، والأخلاق، والتعامل الحسن، وتنطلق للعمل الصالح من خلالها بعد ما رسخت في العقل، والقلب.\n_________\n(١) هود/ ١٢٠/.","vol":"1","page":39},{"text":"ويندرج تحت هذه الحكمة أمور.\n١ - يتيسّر حفظ القرآن على الأمّة العربية، نظرا لأنها أمة أميّة ولم تتوفّر أدوات الكتابة لدى كاتبيها بعد، وهم نادرون فلو نزل القرآن دفعة واحدة لعجزوا عن حفظه.\nفاقتضت الحكمة العليا أن ينزل منجّما.\n٢ - يسهّل فهمه على العرب.\n٣ - يمهّد التنجيم لتخليتهم عن عقائدهم الباطلة، وعبادتهم الفاسدة، وعاداتهم المرذولة، ولن يتمّ هذا إلّا بسبيل التدرج وتلك سياسة رشيدة.\n٤ - يمهّد لتحليهم بالعقائد الفطرية، والعبادات الصحيحة، والأخلاق الكريمة.\n٥ - تثبيت قلوب المؤمنين، وتسليحهم بعزيمة الصبر واليقين.\nوصدق الله العظيم إذ يقول:\nوَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ الإسراء/ ١٠٦/.\nوَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الفرقان/ ٣٢/.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الحكمة الثالثة مسايرة الحوادث والطوارئ</span>\nوتنتظم الحكمة هذه أمورا أربعة، تتجسّد من خلالها الحكمة من النزول منجّما، وأنّه الحسم في أي مسألة شائكة قد وقعت، أو سؤال محرج قد طرح.\n١ - كان ينزل القرآن ليجيب السائلين لرسول الله ﷺ امتحانا وإحراجا، فيكبت الممتحنين له، ويثبته على رسالته.\nمثال ذلك. قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا الإسراء/ ٨٥/.\nأو ليجيب على سؤال بغرض التنوّر، ومعرفة حكم الله، وهؤلاء هم المؤمنون، ومريدو الحقّ.\nمثاله. قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ البقرة/ ٢٢٠/.\nونوعية هذا التنزّل، تساهم بفاعلية كبيرة، لتأسيس هذا الدين في القلوب، ورسم الخطوط العريضة لنهجه، حتى يسير الناس عليه- علما وعملا.\n٢ - كان نزوله مفرّقا ليجاري الأقضية، والوقائع. مثاله قوله تعالى","vol":"1","page":41},{"text":"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ المجادلة/ ١ - ٣/.\nثلاث آيات لحلّ قضية امرأة، ظاهر منها زوجها، كادت أن تضيع فنزل حل إسلامي قد حفظها، وأدّب زوجها.\n٣ - إيقاظ المسلمين إلى أخطائهم، وتصحيحها، وإرشادهم إلى شاكلة الصواب.\nمثال. قوله تعالى وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ... التوبة/ ٢٥/.\nلقّنت الآية هذه المسلمين درسا لا ينسى، وأثابتهم إلى جادة العقيدة الصحيحة.\n٤ - مطاردة الأعداء، وكشف مؤامراتهم، خطوة بخطوة، مما ساعد على تثبيت أركان الإسلام، وتمتين بنائه.\nمثاله. قوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ","vol":"1","page":42},{"text":"بِمُؤْمِنِينَ البقرة/ ٢٠٧/.\nوهنا كانت فضيحة المنافقين.\nوهناك حكم أخرى لم يتسع المكان لها فتركتها، وأثبتّ ما يهمنا، وما يسهم في تنشئة جيل واعد مؤمن.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>علم أزمنة النزول</span>\nوعلم أزمنة النزول القرآني يرتبط ارتباطا لصيقا بعلم أمكنته وتحديد مواقعه، لكنّهما ينفصلان لاعتبارات فنية أخرى، فالزمن له اعتبار، والمكان له اعتبار، ولكلّ منهما اهتمامات لدى الناس.\nوهذان العلمان ممّا خصّ بهما القرآن الكريم، عن سابقه من كتب إلهية، بل ويعدّان أيضا من نقاط التمايز التنزيلي الإلهي على الأنبياء والمرسلين.\nفماذا- بعد- عن هويّة هذين العلمين البديعين في هذا المضمار؟\nأمّا علم أزمنة النزول: فقد أطلق عليه ب (علم المكي والمدني). أو (العهد المكي والمدني). فما حدّ هذين العهدين- إذا- حتّى نتعرّف على وظائفه، ومهماته التشريعية؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>حدّ المكي والمدني</span>\nولم يعرّف بحدّ معين في أثناء التنزيل، وإنّما الحاجة العلمية هي التي دفعت العلماء إلى البحث عن السّبل التي تعرّف عليه، وتمنحه هوية","vol":"1","page":44},{"text":"علمية مميّزة، فجاءت وجهات نظرهم في التحديد متباينة.\nففريق حدّه فقال:\n«إنّ المكي ما نزل بمكة- ولو بعد الهجرة، والمدني: ما نزل بالمدينة» وأدخل هذا الفريق ب (المكي) ما نزل بضواحي مكة- كالمنزل على النبي ﷺ بمنى، وعرفات، والحديبية.\nكما أدخل ب (المدني) ما نزل بضواحي المدينة- كالمنزل عليه في بدر، وأحد.\nوهذا التقسيم للعهدين، قد لوحظ فيه مكان النزول، لذا لم يكن حاصرا وضابطا لكلّ أطراف المسألة.\nفقد عكّر عليه ما نزل ما بين مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله تعالى في سورة التوبة/ ٤٢/ لَوْ كانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ....\nفقد نزلت هذه في تبوك.\nوكقوله تعالى في سورة الزخرف. وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ....\nفقد نزلت هذه ببيت المقدس ليلة الإسراء.","vol":"1","page":45},{"text":"وهذا الحدّ قد بان عيبه، وأخلّ في تحديد هوية العهدين، حيث لم يكن شاملا للضبط والحصر لأطراف القضية.\nوفريق آخر قد حدّه، فقال:\n«المكي: ما وقع خطابا لأهل مكة. والمدني: ما وقع خطابا لأهل المدينة».\nولوحظ عند هذا الفريق: أن ما صدّر في القرآن بلفظ يا أَيُّهَا النَّاسُ* فهو مكي، لأن شعب مكة- يومئذ- كان يغلب عليه الكفر، فخوطبوا بيا أيّها الناس، وإن كان غيرهم مندرجا فيهم.\nوألحق لفظ يا بَنِي آدَمَ* به أيضا.\nوما صدّر بلفظ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*. على أهل المدينة يومئذ، لعموم الإيمان فيهم وإن كان غيرهم داخلا فيهم.\nفقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن، عن ميمون بن مهران. قال:\n[ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ* أو يا بَنِي آدَمَ*: فإنّه مكي. وما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*: فإنّه مدني].\nولم يكن هذا الحدّ كامل الضبط لمسائل هذا العلم، وإنما اخترقت جداره قذيفتان اثنتان:","vol":"1","page":46},{"text":"أولاهما: ما صدّر نزوله بلفظ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ* كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ....\nثانيهما: ما صدّر نزوله بغير النداء كقوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ .... في سورة (المنافقين).\nويمكننا قبول هذا الحدّ على سبيل الغالب، وإلّا فهو غير كامل الضبط والاستيعاب.\nوبقي لدينا أن نقرّر ما اعتمد عليه في ضبط هوية (المكي والمدني)، وصار مشهورا، وهذا الضبط قد لوحظ فيه الزمن فقط، ثم ألبس لبوس المكان، وليس للمكان كبير شأن فيه.\nوإليك الحدّ المعتمد عليه بهذا الشأن: [المكيّ: هو كل ما نزل قبل الهجرة النبوية، ولو كان نزوله بغير مكة. والمدني: هو كل ما نزل بعد الهجرة النبوية. وإن كان نزوله بمكة].\nوبهذا التقرير لحدّ المكي والمدني، قد بدا واضحا أنه تقسيم صحيح سليم، لكمال ضبطه، ودقة اضطراده، فهو لا يدع أي اختراق عليه- بخلاف سابقيه.","vol":"1","page":47},{"text":"لذا. فقد اعتمد لدى علماء هذا الشأن، واشتهر بينهم، وبقي السائد في تقرير المسائل الدينية.\nوعليه: فإن قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... المائدة/ ٣/.\nقد نزلت يوم الجمعة بعرفة حجة الوداع، لكنّها صنّفت مع الآي المدني اعتمادا على الحدّ الأخير المشهور.\nوقوله تعالى* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ... النساء/ ٥٨/. قد نزلت بمكة (جوف الكعبة) عام الفتح.\nثمّ صنّفت في عداد العهد المدني أيضا، اعتمادا على الحدّ المذكور آخرا.\nويقاس عليه ما نزل في أسفاره- كفاتحة سورة الأنفال- حيث نزلت ببدر، وأدرجت في عداد المدني أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ممّ نشأ المكيّ والمدني</span>؟\nلقد نشأ هذا العلم نتيجة هيئة التنزيل- من أسباب وتنجيم- فممّا لا شك فيه أن القرآن قد نزلت آياته أرسالا، تارة آية، وأخرى جزءا منها، وأخرى آيات عديدات، وأخرى سورا.\nونجم عن هيئة النزول هذه اختلاف أزمنة، ومواقع، ممّا لفت أنظار العلماء إلى العناية بهذا الشأن، والانفراد به- كعلم مستقلّ.","vol":"1","page":48},{"text":"لأنّهم قد لحظوا فيه أهمية كبيرة وخطيرة، ولدى بحثهم ودراستهم فيه، تمخّص بين أيديهم وظائف تنزيلية جدّ هامة، لا غنى لأي فقيه، أو دارس عن معرفتها، وإلّا فقد يخطئ الطريق في تقرير أي حكم شرعي لو غيّبها عن درسه.\nفما هي الفوائد التي يمكن اجتناؤها من معرفة هذا العلم؟\nإنها لكثيرة من ناحية، ولخطيرة من ناحية أخرى، فخطورتها تكمن في تحديد نوعية الحكم الشرعي. أهو من الثابت أم أنّه من المرحلي؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفوائد المكتسبة من العهد المكي والمدني</span>\nوما نجنيه من معرفته، أمور تشريعية كثيرة، أثبت منها ما يتسع له المقام، وما يهمّ المشرّع الفقيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>فأولاها: إنّ العلم به يميّز ما بين الناسخ والمنسوخ من القرآن الكريم</span>،\nإذ تحديد الناسخ من القرآن، يقرّر الحكم الشرعي الدائم، الذي استقرّت العرضة الأخيرة منه، عليه.\nومثال توضيحي لهذا، لو أنّ آيتين أو أكثر قد سيقت في موضوع","vol":"1","page":49},{"text":"واحد، وظهر بينها تخالف في الحكم، فلن يحسم هذا التخالف، ويثبت أحدهما، إلّا معرفة الزمن الذي فيه نزل، والمكان أيضا.\nوهذه المعرفة تندرج حصرا تحت ما يسمّى ب (علم المدني والمكي).\nفما علم بأنّه مكي فينسخه المدني، ويتقرّر الحكم الشرعي بناء عليه.\nوأمثلة النسخ عديدة يمكن معرفتها من مظانّها.\nولننتقل الآن إلى فوائده الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>فما الفائدة الثانية إذا</span>؟\nهي معرفة تاريخ التشريع القرآني، وتدرّجه في تقرير مسائله بحكمة فائقة، لا شبيه ولا نظير لها، وينشأ عن هذا إيمان بسموّ السياسة الإسلامية، في تربية الأجيال، والشعوب. وهذا ما نتعرف عليه عند الحديث عن نقاط التمايز بين عهدي (المدني والمكي). فأرجئه- الآن- إلى هناك.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>وما الفائدة الثالثة أيضا</span>؟\nإنها تولّد الثقة بهذا القرآن، وتمنحه توثيقا جليلا، يحفظه من التغيير والتحريف، فيصل سالما إلى الناس، لا ترتاب نحوه القلوب، ولا تضطرب.\nوعليه فقد اهتم المسلمون بمعرفة العهدين، وورّثوه لمن جاء بعدهم، حتى وصل بهم الأمر أن دقّقوا في الأماكن تدقيقا عجبا.\nفحدّدوا ما نزل شتاء، وما نزل صيفا، وما نزل بالحضر، وما نزل بالسفر، وما نزل بالسماء، وما نزل بالأرض، وغير ذلك كثير.\nوهذه الفائدة يتناوبها الزمان والمكان معا، واهتمام الصحابة ﵃ بتفاصيل النزول إلى هذا الحد، ليدلّ على مدى إيمانهم وحرصهم على قرآنهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>طريق معرفته</span>\nثم إنّ معرفة الطريق الموصلة إليه لأهمّ منه، وإذ لا سبيل إلى معرفته إلّا من وحي مثله، فهل من مصدر آخر؟\nأجل. إنهم رجال الرّعيل الأول، ومن أخذ عنهم من التابعين، وذلك لأنه لم يرد عن النبيّ ﷺ بيان في تحديد المكي أو المدني، لكننا نستأنس من مشاهدات الصحابة، ونتف من إشاراتهم فيه، وحسبهم أنهم","vol":"1","page":51},{"text":"كانوا يشاهدون الوحي، والتنزيل، كما أنهم يشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا.\n(وليس بعد العيان بيان).\nيقول عبد الله بن مسعود ﵁:\n[والله الذي لا إله غيره، ما نزلت سورة من كتاب الله، إلّا وأنا أعلم أين نزلت؟\nولا نزلت آية من كتاب الله إلّا وأنا أعلم فيم نزلت؟\nولو أعلم أنّ أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه].\nهذا إعلان من صحابي جليل. فماذا عن التابعي؟\nيقول أيوب السّختياني: [سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن؟ فقال:\nنزلت في سفح ذلك الجبل].\nوأشار إلى سلع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>فروق أخرى تميّز المكي عن المدني</span>\nويبقى الأمر في تحديد المكي والمدني على السماع من طريق الصحابة هو الأساس، إلّا أنه لا يمنع من أن نتعرّف على سمات أخرى، وفوارق إضافية، تمكّننا من معرفة النوعين بيسر وسهولة.","vol":"1","page":52},{"text":"وقد أحصاها علماء هذا الشأن، فأثبتها هنا استكمالا للمعرفة وتثقيفا للقارئ، وأركّز فيها: أنها نقاط تمايز في تلوين الأسلوب اللغوي، تبدي لنا جمال التعبير، وتوافقه مع المخاطب، وأهم سمات التفاعل مع النفسية والحدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>نقاط التمايز في الأسلوب</span>\nولنبدأ الآن ب نقاط التمايز للمكي:\n١ - كل سورة فيها لفظ (كلّا) فهي مكية.\nوالحكمة في ذلك: أن نصف القرآن الأخير وفق ترتيب المصحف قد نزل أكثره بمكة، وكان أكثرهم جبابرة، فتكرر فيه الخطاب على سبيل التهديد والتعنيف لهم، والإنكار عليهم بخلاف النصف الأول منه، فلم يحتاج إلى إيرادها حين مخاطبة اليهود، لأنهم ضعفاء وأذلّاء.\n٢ - كل سورة فيها سجدة فهي مكية.\n٣ - كل سورة بدئت بحرف من حروف التهجي، فهي مكية خلا سورة البقرة وآل عمران فهما مدنيتان، والرّعد مختلف فيها.\n٤ - كل سورة فيها قصة آدم وإبليس وقصص الأنبياء والأمم السابقة","vol":"1","page":53},{"text":"فهي مكية سوى سورة البقرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>نقاط تمايز في المدني</span>\n١ - كل سورة فيها الحدود والفرائض مدنية.\n٢ - كل سورة فيها الإذن بالجهاد، وبيان لأحكامه مدنية.\n٣ - كل سورة فيها ذكر المنافقين مدنية، ما عدا سورة العنكبوت.\nوتبقى هذه النقاط على سبيل الأغلبية، لا الضبط الدقيق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>نقاط التمايز الموضوعي</span>\nولا ننسى أنّ نقاط التمايز بينهما ناشئة عن أمور معنوية وبلاغية، فما تقدّم يخصّ البلاغية منها، أما المعنوية فهي التي تعالج النفوس وتحطّم عادات، وتدحض أفكارا وشبهات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>نقاط التمايز في المكي</span>\n: لقد ساد فيه الهجوم على المعتقدات الباطلة، وترسيخ المعتقدات الصحيحة ويمكننا معرفة التفاصيل في هذا التمايز بالآتي:\n١ - تحدّث فيه الله سبحانه عن عادات العرب القبيحة- كالقتل،","vol":"1","page":54},{"text":"وسفك الدماء، ووأد البنات، وأكل مال اليتيم، واستباحة الأعراض.\nوعن طريق الحديث هذا، لفت أنظارهم إلى ما ينجم عن عاداتهم من أخطار، فلم يزل بهم حتى طهرهم منها.\n٢ - شرح لهم أصول الأخلاق، وحقوق المجتمع، شرحا عجبا، وكرههم في الكفر والفسوق، وفوضى الجهل، وعودهم على النظام والانضباط، ونظم لهم العلاقة بين الناس على شتى صنوفها.\n٣ - قصّ عليهم أنباء عن الرسل وأممهم- عظة وادّكارا- وبين سننه في إهلاك البشر من الكفار، وإنجاء المؤمنين منهم، مهما طال الصراع بين الحق والباطل.\n٤ - سلك مع أهل مكة سبيل الإيجاز، فجاءت السور المكية قصيرة الآيات، صغيرة السور، باعتبارهم أهل فصاحة ولسن.\n٥ - فتح عيونهم على ما في أنفسهم من شواهد الحق، وما في الكون من براهين الرشاد، ونوّع لهم في الأدلة، وتفنّن في الأساليب، وقاضاهم إلى الأولويات، والمشاهدات.\n٦ - حمل حملة شعواء على الشرك، والوثنية وعلى الشبهات التي تذرّع بها أهل مكة للإصرار على معتقداتهم الفاسدة.\nولكل من هذه النقاط السالفة لسوف نجد أمثلة لها من القرآن","vol":"1","page":55},{"text":"الكريم، فهي بادية لكل تال لها أو مفكّر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>نقاط التمايز الموضوعي للمدني</span>\nكما أنّ للمكي نقاط تمايز موضوعية، فكذلك للمدني أيضا، وهي كثيرة غير أننا نثبت أبرزها هنا، نظرا لضيق المساحة، واختصارا على القارئ:\n١ - التحدث بدقّة عن التشريع، وتفاصيل الأحكام، وأنواع القوانين المدنية، والجنائية والحربية، والاجتماعية والدّولية، والشخصية كما تحدّث عن سائر ضروب\nالعبادات والمعاملات.\nوللوقوف على هذا كله، انظر- إن شئت- في سورة البقرة ونحوها.\n٢ - دعوة أهل الكتاب من يهود ونصارى إلى الإسلام، ثم مناقشاتهم في عقائدهم الباطلة، وبيان جناياتهم على الحق، وتحريفهم لكتاب الله، ومحاكمتهم إلى العقل والتاريخ.\nوللوقوف على هذا. اقرأ إن شئت سورة البقرة وآل عمران ونحوهما.\n٣ - سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره، وذلك لأنّ أهل المدينة لم يكونوا يضاهئون أهل مكة في الذكاء، والألمعية، وطول الباع","vol":"1","page":56},{"text":"في ساحات الفصاحة والبيان.\nلذا كان الشرح والتبيين يناسب أهل المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>نقاط تشابه بينهما</span>\nولا يخلو الأمر من وجوه شبه أحيانا بينهما، نظرا لتشابه المخاطبين في قضية، أو أمر يراد توضيحه، أو إزالته وهاؤم جملا منها.\n١ - التشابه بينهما في تقرير ما نعيه، من قصص فيهما.\n٢ - بعض المدني في تنزيله يشبه المكي. مثاله، قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ (١).\nوهذه النقطة اجتهادية، لذا! فقد جاءت وجهات نظر فيها مختلفة نظرا لاختلاف النوع، واختيار تفسير للمفردة القرآنية، فهذه الآية قال السيوطي فيها:\n[فإنّ الفواحش كل ذنب فيه حدّ. والكبائر كل ذنب عاقبته النار واللمم ما بين الحدّين من الذنوب. ولم يكن بمكة حدّ، ولا نحوه].\nهذا توجيه السيوطي، وقد اعتمد على معنى كل من الفواحش والكبائر، لكنّه ليس متفقا عليه، فالفواحش قد اختلف في تفسيرها أهي\n_________\n(١) النجم/ ٦٤/.","vol":"1","page":57},{"text":"الكبائر مطلقا أم ما يكبر عقابه دون تخصيص بحدّ؟! ثم إنّ السيوطي نفسه قد فسّرها في سورة الأنعام بالكبائر.\nهذا من جهة التفسير. بينما من جهة المكي والمدني، فمختلف في هذه الآية.\n٣ - بعض المدني يشبه المكيّ كما في قوله تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (١) وكما في قوله تعالى في سورة الأنفال المدنية وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... (٢) وهذه النقطة موضع خلاف أيضا كسابقتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>نقطة التشابه في الحمل من مكان الآية إلى موضع مغاير لها وهاكم أمثلة لهذه</span>\n: ١ - ما حمل من مكة إلى المدينة- كسورة يوسف، وسورة الإخلاص وسبح.\n٢ - ما حمل من المدينة إلى مكة- كآية الربا في سورة البقرة المدنية. وصدر سورة التوبة.\n٣ - ما حمل إلى الحبشة- كسورة مريم، فقد قرأها جعفر على\n_________\n(١) العاديات/ ١/.\n(٢) الأنفال/ ٣٢/.","vol":"1","page":58},{"text":"النجاشي.\n٤ - ما حمل إلى الروم. كقوله تعالى:\nقُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ... آل عمران (٦٤).\nوحسبنا هنا ما كتبناه في نقاط التمايز بين .. عهدي علمين اثنين- المدني والمكي لننتقل إلى آخر.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>علم مواقع التنزيل</span>\nومن عبقرية الصحابة ﵃ أنّهم حرصوا على معرفة مواقع التنزيل، زيادة في التوثيق القرآني، وتقوية للإيمان.\nوكانت العرب يومئذ أمّة أميّة، أبناؤها يعتمدون على تخزين الأحداث في الحافظة الذهنية، فكانت حافظتهم هي المدوّنة.\nفماذا دوّنت حافظة الرجال- إذا؟!\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>[امكنة التنزيل]</span>\nلقد دوّنت مواقع عجيبة غريبة، لا تخطر ببال أحد. إلّا هم، لوعيهم الكبير، واهتمامهم العظيم، ودونك الأماكن وما نزل فيها من قرآن كريم:\n١ - الحضري: وهذا كثير جدا، فأكثر القرآن منه.\n٢ - السفري: وأمثلته ليست بالقليلة، وإليكموها مفصّلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>١ - مكة، وفي صحن الطواف حول الكعبة، عام حجة الوداع</span>.\nفقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال:\n[لما طاف النبي ﷺ. قال له عمر:\nهذا مقام إبراهيم الخليل؟","vol":"1","page":60},{"text":"قال: نعم.\nقال: أفلا نتخذه مصلّى؟\nفنزل قوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى البقرة/ ١٢٥/].\nوهذا من موافقات سيدنا عمر للقرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٢ - حمراء الأسد</span>.\nأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس أنّ قوله تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ... نزلت ب (حمراء الأسد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٣ - جوف الكعبة</span>.\nأخرج سنيد في تفسيره عن ابن جريج، وابن مردويه عن ابن عباس.\nأن قوله تعالى* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها النساء: ٥٨.\nنزلت بعد الفتح في جوف الكعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤ - عسفان بين الظهر والعصر</span>.\nأخرج أحمد عن أبي عياش الزرقي. أن قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ ... النساء/ ١٠٢/.\nنزلت بعسفان بين «الظهر والعصر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥ - أعلى نخل في غزوة ذات الرقاع</span>.","vol":"1","page":61},{"text":"وقد نزل قوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة/ ٦٧/، في سفر له، وكان غزوة ذات الرقاع بأعلى نخل فيها.\nأخرجه ابن حبان في صحيحه [أنها في السفر]، وابن مردويه وابن أبي حاتم [تحديد الموقع].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>أزمنة التنزيل</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-58> النزول الليلي والنهاري</span>.\nوللوقت أهمية عظمى في نزول القرآن، فقد حرص الصحابة على تدوينه أيضا بذاكرتهم، وبثه بين الناس، حتى دوّن في القراطيس، وقد قرن الزمن مع الموقع زيادة في التوثيق.\nوأكثر القرآن نزولا كان في النهار، ونزل منه ليلا، فرصده الصحابة، وخزّنوه بخزائن العقول، ثم بثوه أيضا، فوصلنا منه آيات عدّة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>١ - سورة المرسلات</span>\n: وسورة المرسلات قد نزلت ليلا، وبالذات ليلة عرفة ب (غار) في منى ليلة التاسع من ذي الحجة. كما أخرجه الإسماعيلي عن البخاري، عن","vol":"1","page":62},{"text":"ابن مسعود، ثمّ صنّفت في عنوان (ما نزل تحت الأرض).\n[بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى إذ نزلت عليه (والمرسلات) ..].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٢ - سورة «المنافقون»</span>\nفقد نزلت ليلا- كما أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٣ - آية تحويل القبلة في المدينة</span>.\nفقد نزلت ليلا. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر:\n[بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت. فقال:\nإنّ النبيّ ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل].\nوروى مسلم عن انس:\n[أنّ النبيّ ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ البقرة/ ١٤٤/.\nفمرّ رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلّوا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حوّلت.\nفمالوا كلهم نحو القبلة] (١).\n_________\n(١) وفي نزولها ليلا خلاف بين العلماء، لاختلاف الروايات في تحديد الزمن.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٤ - أواخر آل عمران في بيت عائشة</span>\nوأواخر آل عمران قد نزلت ليلا- كما جاء مصرّحا به في حديث لرسول الله ﷺ قد أخرجه ابن حبان في صحيحه، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي الدنيا في كتاب (التفكّر). عن عائشة:\n[أنّ بلالا أتى النبي ﷺ يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده يبكي.\nفقال؟: يا رسول الله! ما يبكيك؟\nقال: وما يمنعني أن أبكي، وقد أنزل عليّ هذه الليلة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكّر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٥ - في إحدى الغزوات ليلا</span>\nوآية وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة/ ٦٧/، قد نزلت في غزوة من غزوات رسول الله ﷺ وأثناء الحراسة ليلا.\nفقد أخرج الترمذي، والحاكم عن عائشة. قالت:\n[كان النبيّ ﷺ يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من القبة. فقال:\n- أيها الناس انصرفوا، فقد عصمني الله].","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦ - بمكة ليلا</span>\nوسورة الأنعام، قد نزلت بمكة ليلا، تشيّعها الملائكة. فقد أخرج الطبراني، وأبو عبيد في فضائله، عن ابن عباس قال:\n[نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا، جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٧ - في الثلث الأخير من الليل في المدينة</span>\nوفي الثلث الأخير من الليل في المدينة المنورة، نزلت آية الثلاثة الذين خلّفوا ففي الصحيحين من حديث كعب:\n[.... فأنزل الله توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٨ - سورة مريم بمكة ليلا</span>\nوفي مكة المكرمة، أثناء الليل نزلت سورة مريم على رسول الله ﷺ فقد روى الطبراني عن أبي مريم الغساني قال:\n[أتيت رسول الله ﷺ فقلت: ولدت لي الليلة جارية.\nفقال: والليلة نزلت عليّ سورة مريم.\nسمّها مريم].","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٩ - آية الإذن في خروج النسوة ليلا بالمدينة</span>\nورجّح القاضي جلال الدين أن آية الإذن بخروجهنّ هي يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... الأحزاب/ ٥٩/، وقد نزلت بالمدينة ليلا.\nففي البخاري عن عائشة:\n[خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر فقال: يا سودة! أما والله ما تخفين علينا، فانظري- كيف تخرجين؟\nقالت: فانكفأت راجعة إلى رسول الله ﷺ وإنّه ليتعشّى، وفي يده عرق فقلت:\n- يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي.\nفقال لي عمر: كذا وكذا.\nفأوحى الله إليه- وإنّ العرق في يده، ما وضعه. فقال:\n[إنّه قد أذن لكنّ أن تخرجن ليلا].\nقال القاضي جلال الدين: وإنما قلنا: إنّ ذلك كان ليلا، لأنهنّ إنما كنّ يخرجن للحاجة ليلا- كما في الصحيح عن عائشة في حادثة الإفك.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>١٠ - في بيت المقدس ليلة الإسراء</span>\nوليلة الإسراء وفي بيت المقدس، نزلت على رسول الله ﷺ آية كما قال ابن حبيب وهي قوله تعالى:\nوَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١١ - في غزوة الحديبية عند جبل (ضجنان)</span>\nوأثناء قفول رسول الله ﷺ من الحديبية، حتى إذا أتوا جبلا يقال له (ضجنان) (٢) هبط جبريل على رسول الله ﷺ بأول سورة الفتح ليلا، يبشّره:\nإِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (٣).\nففي البخاري من حديث عمر:\n[لقد نزلت عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس!! فقرأ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا].\n_________\n(١) الزخرف/ ٤٥/.\n(٢) وفي رواية ب (كراع الغميم).\n(٣) الفتح/ ١/.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>النزول الحرّي، والبرديّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١ - في الحرّ ساعة التحضير لغزوة تبوك</span>.\nوفي ساعة التحضير لغزوة تبوك بالمدينة المنورة، نزل قوله تعالى:\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ... (١) الآية.\nفقد أخرج البيهقي في الدلائل:\n[أنّ رسول الله ﷺ ما كان يخرج في وجه مغازيه إلّا أظهر أنه يريد غيره، غير أنه في غزوة تبوك. قال:\n- يا أيّها النّاس إنّي أريد الرّوم!! فأعلمهم، وذلك في زمان البأس وشدّة الحر، وجدب البلاد، فبينما رسول الله ﷺ ذات يوم في جهازه، إذ قال للجدّ بن قيس: هل لك في بنات الأصفر؟! قال: يا رسول الله! لقد علم قومي أنه ليس أحد أشدّ عجبا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنّني، فأذن لي.\nفأنزل الله وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي التوبة/ ٤٩/.\nوقال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحرّ.\n_________\n(١) التوبة/ ٤٩/.","vol":"1","page":68},{"text":"فأنزل الله قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا التوبة/ ٨١/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٢ - في برد الشتاء آيات غزوة الأحزاب</span>\nوآيات غزوة الأحزاب، قد نزلت على مشارف الخندق ليلا، والبرد شديد، وهي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ... (١).\nفقد أخرج البيهقي في الدلائل من حديث حذيفة:\n[تفرّق الناس عن رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب إلّا اثني عشر رجلا فأتاني رسول الله ﷺ فقال: قم. فانطلق إلى عسكر الأحزاب.\nقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق، ما قمت لك إلّا حياء من البرد ..\nوفيه: فأنزل الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا].\n_________\n(١) الأحزاب/ ٩/.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>التنزيل الفراشي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١ - في فراش أم المؤمنين أم سلمة</span>\nومن النوع الفراشي، نزل أكثر من آية، منها وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (١).\nومنها آية الثلاثة الذين خلّفوا. ففي الصحيح:\n[أنها نزلت وقد بقي من الليل ثلثه، وهو ﷺ عند أم سلمة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢ - وفي إغفائه بين أصحابه نزلت الكوثر</span>.\nوفي إغفائه بين أصحابه قد دوّنت آيات، بل سورة كاملة قد نزلت أثناءه.\nففي صحيح مسلم عن أنس قال:\n[بينا رسول الله ﷺ بين أظهرنا، إذ غفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله!؟\nفقال: أنزل عليّ آنفا سورة.\n_________\n(١) المائدة/ ٦٧/.","vol":"1","page":70},{"text":"فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ.\nوينبغي أن تفسّر الإغفاءة بغير النوم، وإنّما هي الحالة التي كانت تعتريه حالما ينزل عليه الوحي، فقد قيل: إنه كان يؤخذ عن الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>تنزيل بين السماء والأرض</span>\n- وهناك نوع من التنزيل قد رصد أيضا- وهو الأرضي وما تحت الأرض، والسماوي، وما بين السماء والأرض.\nيقول هبة الله المفسّر:\n[نزل القرآن بين مكة والمدينة إلّا ست آيات، لا في الأرض ولا في السماء، ثلاث في سورة الصافات.\nوَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ الآيات الثلاث.\nوواحدة في الزخرف وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ. الآية.\nوالآيتان من آخر سورة البقرة، نزلتا ليلة المعراج].\nآمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ","vol":"1","page":71},{"text":"وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.\nويعلّق الإمام السيوطي على كلام هبة الله المفسّر بقوله:\n«أما الآيات المتقدمة، فلم أقف على مستند لما ذكره فيها، إلّا آخر البقرة، فيمكن أن يستدل بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود:\n[لمّا أسري برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى ....\nوفيه:\n- فأعطي رسول الله ﷺ منها ثلاثا:\nأعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله شيئا من المقحمات].\nوفي الكامل للهندي:\n[نزلت آمَنَ الرَّسُولُ ... إلخ (١) بقاب قوسين].\n_________\n(١) البقرة/ ٢٨٥/.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>التنزيل الأرضيّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>١ - بأسفل الحديبية نزلت آية الامتحان</span>\nوبأسفل الحديبية نزلت آية الامتحان، وهي قوله تعالى (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ ... الآية.\nفقد أخرج ابن جرير عن الزهري:\n(أنها نزلت بأسفل الحديبية).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٢ - وبعد الحجر نزلت آية</span>\nوفي غزوة تبوك، وحين نزل بجيشه (الحجر)، وهي بلاد ثمود، أمر رسول الله ﷺ أن لا يحملوا من مائها شيئا. فلما نفّذ الأمر نطق أحدهم بما ينافي العقيدة، فتسبب بنزول آية بعد ارتحالهم من الحجر. وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٢).\nفقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي حرزة قال:\n[نزلت في رجل من الأنصار في غزوة تبوك، لما نزلوا الحجر،\n_________\n(١) الممتحنة/ ١٠/.\n(٢) الواقعة/ ٨٢/.","vol":"1","page":73},{"text":"فأمرهم رسول الله ﷺ: أن لا يحملوا من مائها شيئا».\nثمّ ارتحل، ثمّ نزل منزلا آخر، وليس معهم ماء، فشكوا ذلك، فدعا، فأرسل الله سحابة، فأمطرت عليهم حتى استقوا منها.\nفقال رجل: إنّما مطرنا بنوء كذا. فنزلت أي: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ].\nففي هذا الحديث أمران، يحملان درسين معا:\n١ - حدوث معجزة لرسول الله ﷺ بإمطار السحابة إجابة لدعوته ﷺ.\n٢ - ترسيخ قاعدة عقيدية، وتصحيح لأمر معتاد عند العرب يومئذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٣ - في الجحفة في سفر الهجرة</span>\nوفي سنة الهجرة، وحين وصل رسول الله ﷺ الجحفة، نزلت عليه آية المعاد. وهي قوله تعالى:\nإِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١).\nفعن يحيى بن سلام قال: [بلغني أن النبي ﷺ حين هاجر نزل عليه جبريل ﵇ بالجحفة، وهو متوجّه من مكة إلى المدينة.\n_________\n(١) القصص/ ٨٥/.","vol":"1","page":74},{"text":"فقال: أتشتاق يا محمد إلى بلدك الذي ولدت فيها؟\nقال: نعم.\nقال: إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد (١) ...].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٤ - وفي غار حراء كان أوّل ما نزل</span>\nوفي غار حراء كان بدء التنزيل، فنزل فيه سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ. كما روى الشيخان عن عائشة: [حتى فجأه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ.\nقال رسول الله ﷺ: ما أنا بقارئ.\nفأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ.\nفقلت: ما أنا بقارئ.\nفغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ.\nفقلت: ما أنا بقارئ.\nفغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني. فقال:\nاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ].\n_________\n(١) وصارت (معاد) اسما من أسماء مكة.","vol":"1","page":75},{"text":"هذا ما سنح لنا أن نخطّه بصدد هذا العلم، وآياته كثيرة، تحتاج إلى مجلدات حتى تستوعب، فالقارئ من خلال مطالعاته بهذا الشأن، سيقف على أنواع، وأنواع، ويستخرج مواقف، تحمل معها ذكريات الحدث.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>علم الرّسم المصحفي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>العرب أمّة أمّية</span>\nوممّا لا ريب فيه، ما هو مشهور، أنّ الأمّة العربية كانت أمة أمية، لا تدري ما الكتابة، ولا الخط؟ وثبّت هذا، القرآن الكريم، لحكمة إرسالية تكون معجزة أبدية.\nقال الله تعالى هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ الجمعة/ ٢/.\nوفي المجتمع المكي لم يلف أهله من يخطّ منهم إلّا قليلا، فهؤلاء النفر القليل هم قطب الكتابة يومئذ، على رأسهم (حرب بن أميّة).\nوكادت تتفق كلمة المؤرّخين على أنّ قريشا في مكة لم تأخذ الخط إلّا عن طريق حرب بن أمية بن عبد شمس، لكنهم اختلفوا فيمن أخذ عنه حرب، على قولين:\nالأول: عبد الله بن جدعان، وهذا قد أخذه من أهل الأنبار. أيضا.\nالثاني: بشر بن عبد الملك أخو أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل.","vol":"1","page":77},{"text":"وبقيت الكتابة بين يدي نفر قليل منهم، حتى ظهر الإسلام، فحارب- إضافة إلى حروبه العسكرية- أميّة العرب، ثمّ عمل على محوها فيما بينهم، ورفع من شأن الكتابة، وأعلى من مقامها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ</span>!:\nوكان من أوائل، بل من أوّل ما نزل من الوحي على رسول الله ﷺ ما يشيد بالكتابة، وواسطتها القلم.\nقال الله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (١) ثمّ تلت سورة ذلك سورة (ن) وفيها يقسم الله بالقلم، وما يسطرون، وتجلّى بذلك أروع ألوان التنبيه إلى جلالة الخط، والكتابة، ومزاياهما.\nقال الله تعالى ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ (١) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢).\nولم يقف رسول الله ﷺ من هذه الآيات مكتوف اليد، فعمل على تجسيد ما تهدف إليه من سبيل، ونهض للقضاء على الأمّية من كافّة\n_________\n(١) العلق/ ١ - ٢ - ٣/.\n(٢) القلم/ ١ - ٢/.","vol":"1","page":78},{"text":"الجبهات، ونذكر يوم (بدر) حين أسر (ستّون). مشركا، فكان رسول الله ﷺ يفدي الواحد منهم بتعليم (عشرة) من أصحابه، الكتابة والخطّ.\nوبهذا العمل فتح باب الحرية للشعوب، ونشر سبل الثقافة، والعلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>رسول الله ﷺ يعنى بكتابة القرآن</span>\nوعني رسول الله ﷺ بكتابة القرآن، فجنّد له كتّابا مهرة جهابذة، قد اشتهروا بالعدالة والفطانة، من هؤلاء: الخلفاء الأربعة، ومعاوية، وأبيّ ابن كعب وغيرهم.\nفكان كلّما نزل عليه شيء من القرآن، دعا أحد كتبته، فأمره بكتابة ما نزل، ولو كان كلمة، وعلى سبيل المثال:\nلما نزل عليه قوله تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (١).\nقال ابن أم مكتوم وعبد الله بن جحش: يا رسول الله! إنا عميان، فهل لنا رخصة؟.\nفأنزل الله غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ (١).\nقال رسول الله ﷺ: ائتوني بالكتف والدّواة.\n_________\n(١) النساء/ ٩٥/.","vol":"1","page":79},{"text":"وأمر زيدا أن يكتبها، فكتبها.\nفقال زيد: وكأنّي أنظر إلى موضعها عند صدع الكتف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>رسم المصحف أهو توقيفي أم أنّه اجتهادي</span>؟\nوإذا علمنا أنّ رسول الله ﷺ قد حرص على الكتابة للقرآن، وأوصى كتّابه برسوماته. كما جاء عنه ﷺ أنه قال لمعاوية وهو من كتبة الوحي:\n[ألق الدواة، وحرّف القلم، وأنصب الباء، وفرّق السين، ولا تعوّر الميم، وحسّن الله، ومدّ الرحمن، وجوّد الرحيم، وضع قلمك على أذنك اليسرى، فإنّه أذكر لك] أخرجه الديلمي. كنز العمال/ ٢٦٥٦٦/ تحريف القلم:\nقطه محرفا. أنصب: أقم.\nثم جاء من بعده أبو بكر ﵁ فكتب به، ثم حذا حذوه (عثمان) ﵁. أثناء خلافته، فاستنسخ ووحّد المصاحف، واستمرّ الاحترام له، أحقابا من الزّمن دونما مساسه بأيّ تغيير.\nإذا علمنا ذلك كلّه، فإننا مدعوّون أن نبقي عليه، ونلتزم اتباعه واجتناب تغيير أيّ حرف منه، على غرار قواعد اجتهادية للرسم في الكتابة.\nيقينا منّا. أنّ مرور ألف وأربعمائة عام على رسمه دونما أن تطاله يد","vol":"1","page":80},{"text":"التغيير لبعض رسومه، جدير أن نميل إلى قول الجمهور أنّ الرسم توقيفي لا اجتهادي (١)، وأنّه لا تجوز مخالفته لأيّ سبب كان، سيّما وأنّ الثقات من الأئمّة قد شدّدوا على التزامه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>رسم المصحف له دستور</span>\nواتّضح من خلال وصايا رسول الله ﷺ للكتبة، وسير أصحابه عليها دونما زيادة أو نقصان، أنّ للرسم دستورا قد وضعه النبي ﷺ وهو لا ينطق على الهوى، إن هو إلّا وحي يوحى.\nواشتهر باسم الرسم العثماني، لأنّ عثمان قد شكّل لجنة الكتابة، فنسخ المصحف وفق ما هو مكتوب بين يدي رسول الله ﷺ ولم يشر من بعيد، أو قريب إلى قواعد محدّدة فيه، لأنّ التدوين لأيّ فكرة، لم يكن سائدا يومئذ، فبقيت القواعد في الشّتات الفكري.\nوجاء النّاس بعد، فمن لم يكن ذا ثقافة قرآنية، ظنّ أن الرسم قد كان اعتباطيا، ليس له حظّ من الدراسة، لكنّ الثاقف بهذا الشأن، والمتأني في النظر، ليجد أنّ رسم المصحف كان مبنيا على قواعد فنية\n_________\n(١) وهناك رأي بأنه اجتهادي، وتجوز مخالفته، وجنح إليه ابن خلدون وتحمّس له القاضي أبو بكر، لكنّه لا أثر له على أرض الواقع. ودحض من قبل الجهابذة بهذا الشأن.","vol":"1","page":81},{"text":"في مجال القراءة.\nهذا. وإنّ علماء هذا الفن، قد رصدوا الرّسوم التي خالفت القواعد الكتابية، فخلصوا منها إلى قواعد ستّ، عليها بنيت المخالفات الرّسمية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>قواعد في الرسم العثماني</span>\nوحصرت القواعد الرّسمية الفنية في مناحي ستة. وهي:\nالحذف. الزيادة. الهمز. البدل. الفصل والوصل. وما فيه قراءتان فقرئ على إحداهما.\nوهاكم أمثلة على كلّ قاعدة، ليتضح الفارق بين مصطلح الخطوط في عصرنا، وبين ما رسم في المصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>١ - مثال قاعدة الحذف:</span>\n(الألف، ومواطن حذفها).\n- الألف تحذف من (ياء) النداء. نحو (يأيها).\nومن (ها) التنبيه. نحو (هأنتم).\nومن كلمة (نا) إذا وليها ضمير. نحو (أنجينكم).\nوتحذف في مواطن أخرى، وهناك حذف للياء، والواو، واللام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٢ - مثال قاعدة الزيادة</span>\n: الألف تزاد بعد (الواو) في آخر كل اسم مجموع، أو حكم المجموع","vol":"1","page":82},{"text":"نحو (ملاقوا ربهم). وفي مواضع أخرى أيضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣ - مثال قاعدة الهمز</span>\n: أن الهمزة إذا كانت ساكنة تكتب بحرف حركة ما قبلها.\nنحو: (ائذن. اؤتمن. البأساء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٤ - مثال قاعدة البدل</span>\n: أنّ الألف تكتب (واوا) للتفخيم. نحو (الصلاة) و(الزكاة) فقد كتبتا ب (الصلاة) و(الزكوة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٥ - مثال قاعدة الفصل والوصل</span>\n: وذلك أنّ كلمة (أن) بفتح الهمزة توصل بكلمة (لا) إذا وقعت بعدها. ويستثنى منها عشرة مواضع. منها. (أن لا تقولوا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٦ - مثال قاعدة ما فيه قراءتان</span>\n: وخلاصة هذه القاعدة أنّ الكلمة إذا قرئت على وجهين تكتب برسم أحدهما. كما رسمت كلمة ملك يوم الدّين. بدون ألف، لتشمل القراءتين (مالك- ملك).","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>مزايا الرّسم العثماني</span>\nوما دمنا قد عرفنا أنّ الرّسم جاء موافقا لقواعد الكتابة الوضعية ثم خالفها في كثير من المناحي، والأشكال، فلنا أن نفتّش عن أسرار هذا التخالف، فإن ظهرت كلها أو بعضها، وقفنا وقفة إجلال وإكبار لأولئك الرّعيل الأوّل، على ما رسموه من قواعد تنتظم وظائف جليلة في صالح القرآن الكريم.\nومن ثمّ يتجلّى لنا، وبكل وضوح، عبقرية الاختزال في الرّسم، وكأنّه في عصر التقانة، والحواسيب، إذ بقيت صامدة طيلة ألف وأربعمائة عام دون أن تطالها الأيدي- تعديلا أو تبديلا.\nوحسبنا أن نقرّ ونعترف أنّه وحي الإله الحكيم البديع!!.\nقد تولى بنفسه حفظه، فهيّأ أسبابه.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>المزيّة الأولى الدلالة على القراءات المتنوعة في الكلمة الواحدة قدر الإمكان</span>\nولم تكتب الكلمة بشكلها هكذا إلّا بعد ملاحظة ومتابعة دقيقة إذا كان فيها أكثر من قراءة، فإن وجد فيها أكثر من قراءة بحث عن صورة تخالف الأصل، لكنّها تحتمل القراءة الأخرى، حتى يعلم جواز القراءة بها، وبالحرف الذي هو الأصل، أمّا إذا توحّدت القراءة بها، رسمت بحرف الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>مثال هذه المزيّة</span>\nقال الله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ طه/ ٦٣/.\nفقد رسمت هكذا في المصحف العثماني، بدون نقط، ولا شكل ولا تشديد، ولا تخفيف في نوني (إن) و(هذان).\nومن غير ألف، ولا ياء بعد (الذال) من (هذان).\nلماذا هذا؟.\nأما من وظيفة لذاك؟!.\nأجل. لقد حوى شكل هذا الرّسم أربعة وجوه من القراءة، كلها جاءت بأسانيد صحيحة.\nالأول: (إنّ هذان). وهي قراءة نافع ومن معه.\nالثاني: (إن هذانّ). وهي قراءة ابن كثير وحده.\nالثالث: (إن هذان). وهي قراءة حفص.","vol":"1","page":85},{"text":"الرابع: (إنّ هذين). وهي قراءة أبي عمرو.\nويتضح لنا أن طريقة الرسم هنا كانت في غاية الدقة والإتقان، فقد اختزل أربعة وجوه من القراءة، عن طريق مخالفة الأصل، وتعرية الجملة من النقط والتشكيل والتشديد!!.\nوبهذا الضبط، وبهذه الدراسة، يتجلّى لنا،- وبلا أدنى شك- أنّ سلفنا الصالح كانوا أبعد نظرا، وأهدى سبيلا، ولا يستحقون منا إلا الاحترام والتقدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>المزيّة الثانية إفادة المعاني المختلفة بطريقة تكاد تكون ظاهرة</span>\n، لكنّها تظهر جليا على المتفكر الواعي، وتختفي عن الغافل الساهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>١ - ومثال على ذلك</span>\nقوله تعالى أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا النساء/ ١٠٩/ وأَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الملك/ ٢٢/.\nفقد قطعت (أم) عن (من) في الآية الأولى، ووصلت في الثانية، فكتبت هكذا (أمّن) بإدغام الميم الأولى في الثانية، وكتابتهما (ميما واحدة) مشدّدة.","vol":"1","page":86},{"text":"لماذا هكذا؟ ألهذا وظيفة اعتبارية؟.\nأجل. وهي معنوية هنا، بمعنى أنّها أفادت دلالتين منبثقتين من كلمة واحدة.\nفقطع (أم) الأولى في الكتابة، للدلالة على أنها (أم) المنقطعة، التي بمعنى (بل).\nووصل (أم) الثانية في الكتابة، للدلالة على أنها ليست كتلك.\nهذا مثال في كلمة واحدة، وقد كتبت مرة بشكل، وأخرى بشكل مخالف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>المزيّة الثالثة الدلالة على معنى خفيّ دقيق، لا يثقفه إلّا الفطنون، الباحثون</span>\nوأمثلة هذه كثيرة، أقتصر هنا على اثنين منها فقط:\nالأول: قوله تعالى وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ الذاريات/ ٤٧/ لقد كتبت الكلمة الأخيرة هكذا (بأييد) بزيادة (ياء) بين الهمزة والياء.\nفماذا حملت لنا الزيادة هنا؟ أهي ذات معنى، أم أنّها زيدت اعتباطا؟","vol":"1","page":87},{"text":"كلّا. لقد رشحت الزيادة هذه بملحظ عقيدي، قلّما يفطن إليه القارءون.\nوالملحظ العقيدي هنا، هو الدلالة على تعظيم قوّة الله، التي بنى بها السماء، وأنها لا تشبهها قوّة في الوجود.\nويمكن أن يستأنس لهذه المزية بقاعدة مشهورة:\n(زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى).\nقوله تعالى لأاذبحنّه النمل/ ٢١/.\nلقد كتبت فذّة في المصحف، وبمخالفة في الزيادة، والزيادة هنا، (ألف) بين الذال، والألف المتصلة باللام.\nوكثر الجدل هنا بين المفسرين. فمنهم من التزم السكوت، فتوقف ومنهم أرجعها إلى قلة جودة الخط عند العرب، واعتبرها خطأ ومنهم من أمعن الفكر، فانتهى إلى وظيفة خفية، لكنّها ظهرت له.\nوهي: التنبيه على أنّ الذّبح لم يقع، فحملت الزيادة إشارة، ربّما يجد سائلها ذلك أولا؟\nإلّا أنّها أثبتت، لتجيب على سؤال- لو وقع.\nويمكننا أن ندرج تحت هذه المزية آيات أخريات قد حذفت منها (الواو) وكان حذفها مخالفا للأصل:","vol":"1","page":88},{"text":"١ - ويدعو الإنسان ٢ - ويمحو الله الباطل ٣ - يوم يدعو الداع ٤ - سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ.\nفقد كتبت جميعها في المصحف العثماني بالشكل الآتي:\n١ - وَيَدْعُ الْإِنْسانُ [الإسراء: ١١] ٢ - وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [الشورى: ٢٤] ٣ - يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ [القمر: ٦] ٤ - سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: ١٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>وتحليل الحذف هنا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>أن السرّ في حذف الواو من (يدع) الأولى:</span>\nللدلالة على أنّ هذا الدعاء سهل على الإنسان، يسارع فيه كما يسارع إلى الخير!! بل إثبات الشرّ إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير.\nوالسرّ في حذفها من (يمح): الإشارة إلى سرعة ذهاب الباطل واضمحلاله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>والسرّ في حذفها من (يدع) الثانية:</span>\nالإشارة إلى سرعة الدعاء، وسرعة إجابة الداعين.\nوالسرّ في حذفها من (سندع): الإشارة إلى سرعة الفعل، وإجابة الزبانية، وقوّة البطش.\nويمكن أن نخضع استجلاء الأسرار السالفة الأربعة إلى قاعدة الحذف","vol":"1","page":89},{"text":"مقابل السرعة، فهذه الحذوفات تومئ إلى سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل، وشدّة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>المزيّة الرابعة وهي مزية لغوية تشي بالدلالة على أصل الحركة</span>\n- نظرا لأن المصحف كتب من غير نقط ولا شكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>مثال هذه المزية:</span>\n١ - قوله تعالى: وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى لقد كتبت هكذا.\nوإيتاى ذى القربى إذ كتبت (الياء) هنا لتدلّ على الكسر في الحرف.\nقوله تعالى: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ. لقد كتبت هكذا.\nسأوريكم دار الفاسقين إذ كتبت الواو هنا لتدل على الضم في الحرف.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>المزيّة الخامسة وهي لغويّة صرفية، تشي بالدلالة على أصل الحرف</span>،\nوأن هناك انقلابا صرفيا في الكلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>مثال هذه المزية:</span>\nقوله تعالى الصَّلاةَ*. الزَّكاةَ*. فقد كتبتا (الصلاة.\nالزكوة). ليفهم من هذا أنّ الألف هنا منقلبة عن (واو).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>المزيّة السادسة الإشارة إلى بعض اللغات الفصيحة في العربية</span>،\nلأنّ القرآن عربي ففيه ما يشير إلى سائر اللغات الفصيحة عند العرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>مثالها:</span>\nرسم هاء التأنيث تاء مفتوحة، كما في كلمة (رحمة) فقد كتبت بالتاء المفتوحة في عدد من السور- منها البقرة والأعراف- هكذا رَحْمَتَ*.\nوذلك للدلالة على لغة فصيحة، وهي لغة (طيء).\nوحذف الياء من قوله تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فقد كتبت (يأتي) بحذف الياء (يأت). وذلك للدلالة على لغة (هذيل).","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المزيّة السابعة وهي التوثيق من ألفاظ القرآن</span>،\nوطريقة أدائه وحسن ترتيله، وهذا كله لن يعرف من طريق المصحف، وإنّما بالتلقي والأخذ عن الحافظ الثقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>ومثال هذا:</span>\nحروف أوائل السور، لن تلفظ صحيحة إلّا بالمشافهة ولهذا كتبت بشكل واحد، وتنوّعت تلاوتها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>المزيّة الثامنة وهي ذات الصلة بالإسناد</span>،\nليبقى القرآن مأخوذا بالسند المتصل إلى رسول الله ﷺ، وبه تميّزت الأمّة المحمدية.\nومن أجل هذه المزيّة جاء الرسم بهذه الهيئة، معقّدة بنظر بادي الرأي.\nأمّا الثاقفون النيّرون، فلسوف يندهشون بأصول نهج الرسم العثماني البديع، وبالتالي يجلّون مؤسّسيه، وراسميه.\n﵃ جميعا\n_________\n(١) ولمعرفتها يرجع إلى كتابي (الحروف النورانية في فواتح السور القرآنية).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>علم المصاحف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>كتابة المصاحف</span>\nوكتابة المصاحف كانت بدراسة مقنّنة حكيمة، ولم تكتب بطريقة عفوية، وتاريخها حافل بالتوثيق والتحقيق، وفق أصول محكمة البنيان مما يجعلها علما مستقلا من علوم القرآن الماتعة الشريفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>فمتى بدأت الكتابة؟ وكيف</span>؟\n. لقد بدأت مع نزول القرآن، في عهد رسول الله ﷺ، إضافة إلى حفظه في الصدور، وكانت السيادة للحفظ أوّلا، باعتبار أنّ العرب أمّة أمّية، ثم جمع بينه وبين الكتابة، زيادة في الحفظ، والإتقان.\nوكان الداعي الأوّل إليها هو رسول الله ﷺ!!.\nفلم يفتأ يحثّ أصحابه على تعلّم الكتابة، حتى أضحى لديه كتّاب كثيرون، ومنهم من كان يكتب بأكثر من لغة.\nقال عبادة بن الصامت ﵁:\n[كان الرجل إذا هاجر، دفعه النبي ﷺ إلى رجل منّا يعلّمه القرآن، وكان","vol":"1","page":93},{"text":"يسمع لمسجد رسول الله ﷺ ضجّة بتلاوة القرآن، حتى أمرهم رسول الله ﷺ أن يخفضوا أصواتهم، لئلّا يتغالطوا].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>فمن الحفظ بدءوا إذا</span>.!!\nثمّ تكاثر الحفّاظ منهم، فبلغوا جمعا غفيرا، وبقي الاعتماد سائدا في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور.\nيقول الإمام ابن الجزري:\n«ثمّ إنّ الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب، والصدور، لا على خطّ المصاحف، والكتب.\nوهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة.\nففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أنّ النبيّ ﷺ قال:\n-[إنّ ربي قال لي: قم في قريش، فأنذرهم.\nفقلت له: أي ربّ!! إذن يثلغوا رأسي، حتى يدعوه خبزة.\nفقال: إنّي مبتليك، ومبتل بك، ومنزل عليك كتابا، لا يغسله الماء، تقرؤه نائما، ويقظان، فابعث جندا أبعث مثلهم.\nوقاتل بمن أطاعك من عصاك.\nوأنفق ينفق عليك].\nفأخبر تعالى أنّ القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأ في كلّ حال، كما جاء في صفة أمته (أنا جيلهم صدورهم).","vol":"1","page":94},{"text":"وذلك بخلاف أهل الكتاب، الذين لا يحفظونه إلّا في الكتب، ولا يقرءونه كله إلّا نظرا، لا عن ظهر قلب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>طور الكتابة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>[الطور الاول (عهد رسول الله ﷺ)]</span>\nلم يقتصر رسول الله ﷺ على الحفظ، ولكن انصرفت همته إلى الكتابة، فندب أصحابه لمحو الأمية، وتعلّم اللغات الأخرى، كي لا تؤخذ الأمّة من كتّابها.\nففي صحيح البخاري: [أنّ رسول الله ﷺ أمر زيد بن ثابت أن يتعلّم كتابة اليهود، ليقرأه عليه إذا كتبوا إليه] (١).\nثم جاء في كتاب المصاحف (٢):\nعن زيد بن ثابت قال: قال النبي ﷺ:\n[أتحسن السريانية؟ فإنّها تأتيني كتب؟.\nقلت: لا.\n_________\n(١) البداية والنهاية (٥/ ٣٤٦).\n(٢) المصاحف (٧) أبي داود السجستاني.","vol":"1","page":95},{"text":"قال: فتعلّمها.\nقال: فتعلّمتها في تسعة عشر يوما].\nواتخذ رسول الله ﷺ بعد- كتّابا كثيرين، فكلّما نزل شيء عليه من القرآن أمر بكتابته- زيادة في التوثيق والحفظ- وحتّى تظاهر الكتابة الحفظ، ويعاضد النقش اللفظ.\nولمع على الساحة نجم عدد من الكتّاب، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي، ومعاوية، وأبان بن سعيد، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت وغيرهم.\nوكان رسول الله ﷺ يدلّهم على موضع المكتوب من سورته، فيكتبونه فيما يتوفّر لديهم من عدد تخص الكتابة يومئذ، وكان المتوفّر لديهم العسب (١)، واللّخاف (٢)، والرّقاع (٣)، وقطع الأديم (٤)، وعظام الأكتاف، والأضلاع.\nفكتبوا على هذه العدد جميعا، ثمّ كانوا يحفظون ما كتبوه في بيت\n_________\n(١) العسب: جمع عسيب. وهو جريد النخل، كانوا يكشفون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض.\n(٢) اللّخاف: جمع لخفه. وهي الحجارة الرقيقة. أو صفائح الحجارة.\n(٣) الرّقاع: جمع رقعة. وقد تكون من جلد، أورق، أو كاغد.\n(٤) الأديم: الجلد.","vol":"1","page":96},{"text":"رسول الله ﷺ، وهكذا حتى انقضى العهد النبوي الشريف، والقرآن مكتوب على هذا النمط، دونما جمع في صحف، أو مصاحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>وكان هذا هو الطور الأول في كتابة القرآن الكريم</span>\nفعن ابن عباس أنّه قال:\n[كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة، دعا بعض من يكتب فقال:\n- ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا].\nوعن زيد بن ثابت قال:\n[كنّا عند رسول الله ﷺ نؤلّف القرآن من الرّقاع].\nولم تكن الكتابة في هذا الطور وفق ترتيب السّور، وإنّما كان مرتب الآيات- نظرا لأن التنزيل لم يكتمل بعد- ووافت المنية رسول الله ﷺ. ولم تسنح له الفرصة لنسخ القرآن مرتّب السور، فبقي في صدورهم حتى جاء الطور الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>ما الأسباب التي منعت من نسخ القرآن في المصحف</span>؟\nإنّ القرآن، لم تتوفّر له إمكانية النسخ على الصحف، أو المصاحف، لأسباب عدّة، ويمكننا أن نخلص فيها إلى أربعة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>١ - عدم وجدان دواعي كتابته في الصحف</span>\n، كما وجد في عهد أبي","vol":"1","page":97},{"text":"بكر، وذلك لأنّ القرّاء كثيرون، والفتنة مأمونة، وكان التعويل يومئذ على (الحفظ) أكثر من (الكتابة)، كما أنّ أدوات الكتابة غير ميسّرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٢ - عدم اكتمال التنزيل</span>\n، فقد ينزل من الوحي ما ينسخ ما شاء الله من آية أو آيات:\nقال الله تعالى:* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها البقرة/ ١٠٦/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٣ - نزول القرآن منجّما</span>\nفي مدى (ثنتين وعشرين) سنة، و(أربعة) أشهر، و(أربعة وعشرين) يوما، وهذا التنجيم لا يمكّن من النسخ في الصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٤ - اختلاف ترتيب آياته وسوره عن ترتيب نزوله</span>\n، لأنّ نزوله كان وفق الأسباب، أمّا ترتيبه: فكان لاعتبارات أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>الطور الثاني (عهد أبي بكر)</span>\nطويت صفحة العهد النبوي بوفاته ﷺ، ثم آلت القيادة لأبي بكر الصديق خلفا لرسول الله ﷺ، ومنذ البداية، فقد واجهته أحداث جسام، وأيّام شدائد، ومشاكل صعاب.\nوكانت أمّ المشاكل حروب الرّدة، كادت أن تطيح بهيبة الدولة الإسلامية وأخصّ بالذكر (موقعة اليمامة) سنة/ ١٢/ هجرية.","vol":"1","page":98},{"text":"وموقعة اليمامة هذه، دارت رحاها بين المسلمين، وأتباع (مسيلمة) الكذاب، وحمي وطيسها، واشتدّ أوارها، وسقط فيها شهداء كثيرون.\nلكنّ المصيبة الأكبر أن استشهد من القرّاء الحفظة سبعون (١) من أجلّهم (سالم) مولى أبي حذيفة فهزّت المصيبة وعزّت، فهزّت المسلمين، وعزّت على سيدنا عمر بن الخطاب، فهرع إلى سيدنا أبي بكر، وأخبره الخبر، ثم اقترح عليه أن يجمع القرآن، خشية الضياع بموت الحفاظ، وقتل القرّاء.\nولم يتقبل سيدنا أبو بكر اقتراح سيّدنا عمر، وتردّد فيه، لكنّه بعد نقاش بينهما لم يدم طويلا، انشرح صدر سيدنا أبي بكر له، وأيقن أنّ لعمله أصلا شرعيا. وهو أمر رسول الله ﷺ بالكتابة، وما عمله الذي سيقدم عليه، إلّا نسخ من مكان إلى مكان، فلم يحدث- إذا- في دين الله شيئا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>أصل القصة</span>\nهذا. وإن أصل القصة هذه، قد أخرجه البخاري في صحيحه، أنّ\n_________\n(١) وبعضهم أوصل العدد إلى/ ٥٠٠/.","vol":"1","page":99},{"text":"زيد بن ثابت ﵁ قال:\n[أرسل إليّ أبو بكر مقتل (١) أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده.\nقال أبو بكر ﵁:\nإنّ عمر أتاني فقال:\n«إنّ القتل قد استحرّ (٢) يوم اليمامة، بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإنّي أرى أن تأمر بجمع القرآن!!.\nقلت لعمر: كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله ﷺ؟.\nقال عمر: هذا- والله خير.\nفلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.\nقال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبّع القرآن، فاجمعه.\nفو الله- لو كلّفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل عليّ ممّا أمرني به من جمع القرآن!!.\nقلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟.\n_________\n(١) عقب استشهاد السبعين يوم اليمامة.\n(٢) اشتدّ.","vol":"1","page":100},{"text":"قال: هو- والله- خير.\nفلم يزل (أبو بكر) يراجعني، حتّى شرح الله صدري للذي شرح له صدر (أبي بكر وعمر)، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره:\nلَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ التوبة/ ١٢٨ - ١٢٩/.\nفكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه الله، ثم عند (عمر) حياته، ثمّ عند (حفصة) بنت عمر].\nلقد دلّ هذا الحديث على مدى اهتمام الصحابة بل كبارهم بالمحافظة على القرآن، وعلى مبلغ ثقة (أبي بكر) و(عمر) بزيد بن ثابت، ثمّ على جدارة (زيد) بهذه الثقة، وهذا العمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>منهج أبي بكر في كتابة المصحف</span>\nوهبّ خليفة المسلمين أبو بكر لتنفيذ أجلّ عمل، وأنبل فعل، هو نسخ القرآن في المصاحف، بطريقة دقيقة، ومنهج قويم.\nوبالتشاور مع وزيره عمر بن الخطاب، وضع منهجا غاية في الوعي والحكمة.","vol":"1","page":101},{"text":"ويمكن أن يتمثل منهجه في الكتابة بمصدرين اثنين:\nأحدهما: ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ مع المبالغة فيه: فشرط:\nأن لا يقبل شيئا من المكتوب حتى يشهد شاهدان عدلان، أنه كتب بين يدي رسول الله ﷺ.\nثانيهما: ما كان محفوظا في صدور الرجال.\nويدلّ على منهجه هذا. ما أخرجه أبو داود، عن عبد الرحمن بن حاطب قال:\n[قدم عمر فقال: من كان تلقّى من رسول الله ﷺ شيئا من القرآن، فليأت به.\nوكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان].\nثمّ ما أخرجه أبو داود أيضا. عن هشام بن عروة عن أبيه قال:\n[إنّ أبا بكر قال لعمر، ولزيد:\n- اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله، فاكتباه].\nحديث رجاله ثقات. وإن كان منقطعا.\nقال ابن حجر «المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة».","vol":"1","page":102},{"text":"لكنّ السخاوي أفاد أنّ الشاهدين رجلان عدلان، إذ يقول:\n«المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله ﷺ».\nثم إنّ زيدا لم يعتمد على الحفظ وحده، بدليل أنه لم يجد آخر براءة إلّا مع أبي خزيمة، أي: كتابة. لأنه يحفظها، وكثير من الصحابة يحفظونها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>مزايا صحف أبي بكر</span>\nومازت هذه الصحف الصدّيقيّة، بوجوه عدة:\n١ - أنها نسخت القرآن على أدقّ وجوه البحث والتحرّي، وأسلم أصول التثبت العلمي.\n٢ - اقتصر فيها على ما لم تنسخ تلاوته، وأبعد المنسوخ عنها.\n٣ - ظفرت بإجماع الأمّة، وتواترها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>الطور الثالث: (عهد عثمان بن عفان)</span>\nوطويت صفحة الكتابة الصدّيقيّة، ومرّ عهد سيدنا عمر بن الخطاب، حتى جاء عهد سيدنا عثمان بن عفان، وقد اتسعت الفتوحات، واستبحر","vol":"1","page":103},{"text":"العمران، وتفرّق المسلمون في الأمصار، والأقطار.\nونجمت على الساحة ناشئة جديدة، كانت بحاجة إلى دراسة القرآن وذلك لبعد عهدها عن الصدر الأول، وأهله، وكان قد تباعد عن هؤلاء، وفقد التواصل كثيرا من حلقاته.\nثم إنّ القرّاء قد انتشروا هنا وهناك، كلّ يقرئ بما حفظ وتلقّى، من وجوه القراءات، فاختلف الناس، ودبّ التنازع فيما بينهم.\nفقد أخرج أبو داود في (المصاحف) من طريق أبي قلابة أنه قال:\n[لمّا كانت خلافة (عثمان)، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل، والمعلّم يعلّم قراءة الرجل، فجعل الغلمان، يلتقون، فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين، حتى كفّر بعضهم بعضا، فبلغ ذلك عثمان. فخطب، فقال: أنتم عندي تختلفون؟!.\nفمن نأى عنّي من الأمصار أشدّ اختلافا!!!].\nوصدق سيدنا عثمان فيما قال: لقد كانت الأمصار النائية أشدّ اختلافا من القريبة، بل وأكثر نزاعا.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>أسباب الاختلاف</span>\nوما هذا النزاع، وما هذا الاختلاف إلّا بأسباب اعتبارية واقعة:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>١ - جهل أكثر الناس يومئذ بالأحرف السبعة المنزلة في القرآن الكريم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٢ - انعدام المصاحف</span>\n- بل والمصاحف الموحّدة- بين أيدي الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٣ - اختلاف طريق الأداء</span>\n، والأوجه بين المتحملين لها، ممّا أدّى بهم أن يحتكموا فيما شجر بينهم فيما يختلفون فيه من أوجه القراءة، ممّا أنذر بخطر جسيم.\nوهذه الأسباب كافية في سحق الأمّة، وتشتيت شملها.\nفما العمل لإنقاذها؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>سيدنا عثمان ينقذ الأمة</span>\nوانبثاقا من هذه الأسباب، وربما غيرها، نهض سيدنا عثمان بن عفان ﵁، لينقذ الأمة من الفتنة والدّمار، ويحسم مادّة النزاع، ونادى في أجلّاء الصحابة وأعلامهم، واستشارهم في إيجاد الحلّ المناسب الصائب.\nوبعد التشاور الحكيم، خلص بالإجماع إلى أمر حكيم، وفعل قويم.","vol":"1","page":105},{"text":"وهذا الأمر: أن يستنسخ مصاحف يرسل بها إلى الأمصار، ثم يحرّق ما عداها، وأن تكون المصاحف العثمانية هي المعتمدة في القراءة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>متى وكيف بدأ</span>؟\n. وبدأ تنفيذ قراره هذا بتاريخ سنة/ ٢٤/ هـ في أواخرها، وعهد في نسخ المصاحف إلى أربعة ثقات حفاظ، مشهور لهم، واعتبروا لجنة معتمدة في الكتابة.\nولجنة الكتابة العثمانية، قد مثّلها أربعة رجال، ثلاثة قرشيّون: عبد الله ابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nثمّ زيد بن ثابت هو الرابع.\nثمّ أرسل إلى أمّ المؤمنين (حفصة) بنت عمر، يطلب منها الصحائف الصدّيقيّة التي احتفظت بها، فأرسلتها على الفور لخليفة المسلمين.\nوأخذت اللّجنة في نسخها، وفق دستور كتابيّ، رسمه لهم سيدنا عثمان ابن عفان.\nفما موادّ هذا الدستور؟.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>دستور الكتابة العثمانية</span>\nإنّه دستور قد حوى موادّ بقائه، بما امتاز عن سابقه من شمولية وتوحيد، واحتواء، لكافّة القراءات المتواترة التي استقرّت قرآنيتها. وإليك- أخي القارئ- تلك المواد الدستورية في الكتابة العثمانية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>١ - أن لا يكتب في المصحف إلّا ما تحققوا منه أنه قرآن</span>\n، وأنه ممّا استقرّ في العرضة الأخيرة على رسول الله ﷺ، وما أيقنوا صحّته عن النبي ﷺ مما لم يطرأ عليه نسخ قرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>٢ - حظر إدخال ما سوى الصحيح والمتواتر</span>\n، مما وجد عند أحد من القراء.\nمثاله: ترك قراءة (فامضوا إلى ذكر الله) بدل (فاسعوا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٣ - تعرية الكتابة من النقط والشكل</span>\n، لتحتمل الأحرف السبعة.\nمثاله: (فتبينوا) من قوله إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا الحجرات/ ٦/ فإن جرّدت من النقط، صلحت أن تقرأ (فتثبتوا) أيضا، وهي قراءة متواترة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٤ - تخصيص الكتابة بلسان قريش</span>\n. وذلك حين وجّه اللجنة بقوله للقرشيين: «إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنّما نزل بلسانهم».","vol":"1","page":107},{"text":"وعملت اللجنة العثمانية بما أملى عليها خليفة المسلمين، فنسخوا الصحف في المصاحف، ثم ردّ سيدنا عثمان الصحف إلى سيدتنا (حفصة)، وأرسل إلى كلّ أفق مصحفا (١)، ثم حرّق ما سواه من القرآن في كل صحيفة، أو مصحف غير خاضع لدستوره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>مزايا الرسم العثماني</span>\nوحفل المصحف العثماني بميزات عدّة، أبرزها: بقاؤه إلى يومنا هذا، دون مساس برسمه، ودونك المزايا الأخرى:\n١ - الاقتصار على ما ثبت تواتره، وترك ما سواه من زيادات الآحاد.\n٢ - إهمال ما نسخت تلاوته، ولم تستقر في العرضة الأخيرة.\n٣ - ترتيب السور والآيات على الوجه المعروف- الآن- بخلاف صحف أبي بكر ﵁، فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.\n٤ - كتابته بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة، والأحرف التي نزل بها القرآن.\n٥ - تجريده من كل ما ليس قرآنا، كالذي يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة، شرحا لمعنى، أو بيانا لناسخ ومنسوخ، وغير ذلك.\n_________\n(١) لقد اختلف في عددها. رواية تقول: إنها سبعة.","vol":"1","page":108},{"text":"وتجاوب الصحابة مع هذا الدستور، فلم يبقوا مصحفا خاصا، وخضعوا لخليفة المسلمين سيدنا عثمان، عن قناعة وطواعية.\n﵃ جميعا","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>آداب القرآن الكريم</span>\nولقراءة القرآن الكريم آداب، على القارئ والمستمع مراعاتها حتى تكون قراءته أدنى إلى القبول، والخشية من الله سبحانه.\nهذا وإنّ العلماء المسلمين قد أولوه عنايتهم، ثم حوّلوه إلى علم مستقلّ، فأفرده بعضهم بالتأليف- كالإمام النووي- في كتابه التبيان، وجعله بعضهم (علما) من علوم القرآن- كالإمام السيوطي- في كتابه (الإتقان) وعدّه برقم (٣٥).\nوضروري بحق أيّ مسلم، لا سيّما الناشئة منهم، أن يحيطوا بها علما، ليعرفوا قدر كتابهم، ويتعرّفوا على سبل الخشية من ربهم.\nوهاؤهم طاقة من تلك الآداب الرفيعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>١ - الطهارة</span>\n١ - أن يحضّر القارئ نفسه، فيتطهر بالوضوء، لأنّه سيؤدي عبادة، لا أقدس ولا أجلّ منها، لأن رسول الله ﷺ كان يكره أن يذكر الله إلّا على طهر.","vol":"1","page":110},{"text":"ولا بأس أن يقرأ بلا وضوء، لفعله ﷺ له.\nأما الجنب والحائض والنفساء. فتحرم عليهم القراءة، ولا بأس بالنظر في المصحف، وإمراره على القلب، خلا القراءة.\n٢ - يسن أن يستاك- تعظيما وتطهيرا- لأن الفم طريق القرآن.\nفقد روى ابن ماجة عن علي موقوفا، والبزار بسند جيد عنه مرفوعا:\n[إنّ أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك].\nلذا. كره أن يقرأه متنجّس الفم.\n٣ - يسنّ أن يجلس مستقبلا القبلة، متخشعا بسكينة ووقار، مطرقا رأسه، إجلالا لله ومهابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٢ - التعوّذ</span>\n١ - وإذا أراد القراءة، تعوّذ (استنانا، أو وجوبا). لقوله سبحانه فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ سورة النحل/ ٩٨/.\nوصفته المختارة. (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم).\nويستحسن الجهر به، حتّى ينبّه المستمعين أن ينصتوا، فلا يفوتهم شيء من القراءة.","vol":"1","page":111},{"text":"٢ - وليحافظ على البسملة في أول كلّ سورة، عدا براءة، لأنّ أكثر العلماء على أنها آية، فإذا أخلّ بها كان تاركا لبعض الختمة القرآنية- عند الأكثرين.\nأما القراءة من وسط السورة أو أثنائها، فقد استحب بعضهم البسملة- كالإمام الشافعي- وأكّدها القرّاء عند قراءة قوله تعالى:\n* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ فصلت/ ٤٧/ و* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ الأنعام/ ١٤١/.\nلما في ذكر ذلك بعد التعوّذ من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٣ - الترتيل</span>\n١ - يسنّ الترتيل في القراءة. لقوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا المزمّل/ ٤/.\nولما روى أبو داود وغيره عن أم سلمة: [أنهّا نعتت قراءة النبي ﷺ قراءة مفسّرة حرفا حرفا].\nولما في البخاري عن أنس: [أنه سئل عن قراءة رسول الله ﷺ فقال:\n(كانت مدّا).","vol":"1","page":112},{"text":"ثم قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* يمدّ (الله) ويمدّ (الرحمن) ويمدّ (الرحيم)].\nوفي الصحيحين عن ابن مسعود: [أنّ رجلا قال له: إني أقرأ المفصّل في ركعة واحدة.\nفقال: هذّا كهذّ الشّعر!! إنّ قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه، نفع].\nوأخرج الآجري في جملة القرآن عن ابن مسعود قال:\n[لا تنثروه نثر الدّقل، ولا تهذّوه هذّ الشعر.\nقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة].\nوأخرج من حديث ابن عمر موقوفا:\n[يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارق في الدرجات، ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإنّ منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها].\nلذا. كره الإفراط في الإسراع، لأنّ الترتيل يساعد على التفكر والتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال، والتوقير، وأشدّ تأثيرا في القلب.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>٤ - التدبّر</span>\nيسنّ في القراءة التدبّر والتفهم، لأنه هو المقصد الأسنى، والمطلوب الأهم، وبه تنشرح الصدور، وتستنير القلوب قال الله تعالى:\nكِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ (ص) / ٢٩/ وقال: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ؟! النساء/ ٨٢/\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>وكيفية التدبّر هذا</span>\n: أن ينهج نهج رسول الله ﷺ في هذا الأدب العظيم، فيشغل قلبه بالتفكّر في معاني ما يلفظ به، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك كله.\nفإن كان مما قصّر عنه فيما مضى، اعتذر واستغفر.\nوإذا مرّ بآية رحمة: استبشر وسأل. أو عذاب: أشفق وتعوّذ. أو تنزيه: نزّه وعظّم. أو دعاء: تضرّع وطلب.\nهكذا كان نهجه ﷺ.\nفقد أخرج مسلم عن حذيفة قال:\n[صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقرأها ثم النساء فقرأها،","vol":"1","page":114},{"text":"ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلا إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل وإذا مرّ بتعوذ تعوّذ].\nوأخرج أبو داود، والنسائي وغيرهما. عن عوف بن مالك قال:\n[قمت مع النبيّ ﷺ ليلة، فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب، إلّا وقف وتعوّذ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٥ - إجابات على آيات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>«بلى!» «آمنّا بالله»</span>\n١ - وأخرج أبو داود والترمذي:\n[من قرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فانتهى إلى آخرها، فليقل: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين.\nومن قرأ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فانتهى إلى آخرها أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.\nفليقل: بلى.\nومن قرأ (والمرسلات) فبلغ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ المرسلات/ ٥٠/.\nفليقل: آمنا بالله].","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>«سبحان ربي الأعلى»</span>\n٢ - وأخرج أحمد وأبو داود عن ابن عباس:\n[أنّ النبيّ ﷺ كان إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: سبحان ربي الأعلى] ٣ -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>«ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب»</span>\n٣ - وأخرج الترمذي والحاكم عن جابر قال:\n[خرج رسول الله ﷺ على الصحابة، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا.\nفقال: لقد قرأتها على الجنّ، فكانوا أحسن مردودا منكم.\nكنت كلّما أتيت على قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ*. الرحمن/ ١٤/.\nقالوا: ولا بشيء من نعمك ربّنا نكذّب، فلك الحمد].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>«آمين»</span>\n٤ - وأخرج أبو داود وغيره عن وائل بن حجر:\n[سمعت النبيّ ﷺ قرأ وَلَا الضَّالِّينَ الفاتحة فقال: آمين.\nيمدّ بها صوته].","vol":"1","page":116},{"text":"وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة:\n[أنّ جبريل لقّن رسول الله ﷺ عند خاتمة البقرة: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ- آمين].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٦ - تحسين الصوت بالقراءة</span>\nويسن تحسين الصوت بالقراءة، وتزيينها، وقد جاء في هذا أحاديث كثيرة ثابتة.\nلحديث ابن حبان وغيره [زيّنوا القرآن بأصواتكم].\nولحديث الدارمي [حسّنوا القرآن بأصواتكم، فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا].\nولحديث البزار وغيره [حسن الصوت زينة القرآن].\nوعلى هذا، فمن لم يكن حسن الصوت فليحسّنه ما استطاع.\nشريطة: أن لا يخرج إلى حدّ التمطيط، والإفراط، فيكره.","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>٧ - البكاء عند القراءة</span>\nويستحب البكاء، والحزن والخشوع عند القراءة، فإن لم يجد ذلك تباكى.\nلقوله تعالى وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ الإسراء/ ١٠٩/.\nوفي الصحيحين [«... فإذا عيناه تذرفان»].\nوكيفية ذلك: أن يستشعر الخشية من الوعيد والتهديد فيما قصّر فيه من الأوامر والنواهي، فإن لم يحضره حزن وبكاء، فليبك على فقد ذلك، فإنّه من المصائب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٨ - التفخيم في قراءته</span>\nويستحب القراءة بالتفخيم، لحديث الحاكم:\n[نزل القرآن بالتفخيم].\nوكيفيته: أن يقرأ على قراءة الرجال، ولا يخضع الصوت فيه ككلام النساء.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>٩ - رفع الصوت به</span>\nويستحب رفع الصوت بالقراءة، إن خلا من أمور ثلاثة:\n١ - خشية الرياء.\n٢ - تأذّي المصلّين.\n٣ - وجود ناس نائمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>وفضّل الجهر بشروطه</span>\n: ١ - لأنّ العمل فيه أكثر.\n٢ - ولأنّ الفائدة تتعدى السامعين.\n٣ - ولأنّه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر.\nأخذا بحديث الصحيحين [ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيّ حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١٠ - القراءة من المصحف أفضل من الحفظ</span>\nوتفضّل القراءة من المصحف على القراءة من الحفظ، لزيادة عمل آخر وهو النظر، وقد جاءت آثار بهذا الأمر، أقتطف منها اثنين فقط.","vol":"1","page":119},{"text":"فقد أخرج أبو عبيد بسند صحيح:\n[فضل قراءة القرآن نظرا على ما يقرؤه، كفضل الفريضة على النافلة].\nوأخرج البيهقي عن ابن مسعود بسند حسن موقوفا:\n[أديموا النّظر في المصحف].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>١١ - القراءة وفق الترتيب المصحفي</span>\nويستحب أن يقرأ وفق ترتيب المصحف، ولا يعكس إلّا لضرورة التعليم.\nفقد أخرج الطبراني بسند جيد عن ابن مسعود:\nأنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا؟\nقال: ذاك منكوس القلب].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٢ - الاستماع عند القراءة</span>\nوعلى المستمع أن ينصت للقراءة. لقوله تعالى وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ الأعراف/ ٢٠٤/.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٣ - سجود التلاوة</span>\nوإذا قرئت آية سجدة، استحبّ، أو وجب، أن يخرّ القارئ والمستمع سجّدا، وهي (أربع عشرة) سجدة قد أشير إليها في حاشية المصحف عند كل سجدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٤ - التكبير عند الختم</span>\nوإذا أراد القارئ الختم لقراءة القرآن، استحبّ أن يكبّر من سورة الضحى حتى آخره. وهي قراءة المكّيين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>والأصل فيه</span>\nما روى أبو العلاء الهمداني عن البزي أن الأصل في ذلك، أنّ النبيّ ﷺ انقطع عنه الوحي. فقال المشركون:\n- قلا محمدا ربّه.\nفنزلت سورة الضّحى، فكبّر النبي ﷺ].","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٥ - الدعاء عند الختم</span>\nويسن عند الختم الدعاء، لحديث الطبراني، وغيره عن العرباض بن سارية- مرفوعا: [من ختم القرآن، فله دعوة مستجابة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٦ - الصوم يوم الختم</span>\nويسنّ الصوم يوم الختم، وأن يحضر الأهل، والأصدقاء ليشهدوه.\nفقد أخرج الطبراني عن أنس:\n[أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا].\nوأخرج أبو داود عن الحكم بن عتيبة قال: [أرسل إليّ مجاهد وعنده ابن أبي أمامة.\nوقال: إنّا أرسلنا إليك، لأنّا أردنا أن نختم القرآن].","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>أما سنية الصوم</span>\n: فقد أخرجه ابن أبي داود عن جماعة من التابعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>١٧ - إذا ختم القرآن شرع بأوله</span>\nويسن إذا فرغ القارئ من الختمة، أن يشرع بأخرى، عقب الختم.\nفقد أخرج الدارمي بسند حسن عن ابن عباس، عن أبي بن كعب:\n[أنّ النبي ﷺ كان إذا قرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ افتتح من الحمد، ثمّ قرأ من البقرة إلى وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثم دعا بدعاء الختمة، ثم قام]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>١٨ - الحالّ المرتحل</span>\nويسنّ إذا فرغ من الختمة أن يشرع بأخرى عقب الختم.\nلحديث الترمذي، وغيره:\n[أحبّ الأعمال إلى الله الحالّ المرتحل، الذي يضرب من أوّل القرآن، إلى آخره، كلّما حلّ ارتحل].","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>١٩ - محظورات فيه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١ - اتخاذه حرفة للتكسّب</span>\n. ويكره اتخاذ القرآن معيشة يتكسب منها، أو ليرفع عند ظالم.\nفقد أخرج الآجري من حديث عمران بن حصين مرفوعا:\n[من قرأ القرآن فليسأل الله فيه، فانّه سيأتي قوم يقرءون القرآن، يسألون النّاس به].\nوروى البخاري في تاريخه الكبير بسند صالح:\n[من قرأ القرآن عند ظالم ليرفع منه، لعن بكلّ حرف عشر لعنات].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٢ - قطع القراءة لمكالمة أحد</span>.\nويكره قطع القراءة لمكالمة أحد، لأنّ كلام الله لا يؤثر عليه غيره.\nوالدليل ما رواه البيهقي:\n[كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلّم حتى يفرغ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٣ - نسيانه وقول نسيته</span>\nونسيانه كبيرة، ويكره قول (نسيت كذا آية) بل عليه أن يقول (أنسيتها) لنهي رسول الله ﷺ عنها كما في الصحيحين.","vol":"1","page":124},{"text":"وبرهان هذا: قوله ﷺ كما جاء في الصحيحين:\n[تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في عقلها].\nوالشاهد في الحديث (تعاهدوا).\nثم قوله ﷺ كما روى أبو داود وغيره:\n[عرضت عليّ ذنوب أمّتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن، أو آية، أوتيها رجل، ثمّ نسيها].\nوفي الختام نقول: اللهم وفقنا لتلاوة كتابك، وارزقنا آدابه حتى نتذوق حلاوته.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-173>علم الوقف والابتداء</span>\nإنّ الوقف والابتداء لفنّ جليل، وعلم بديع يضطر رائده إلى تثقيف ذاته، بشتّى أنواع الثقافة، الأدبية، والفقهية، والتفسيرية وغير ذلك، من فنون القرآن الكريم.\nلأنّه لن يدرك إلّا بتذوّق القارئ، وإلمامه بالخطاب، وأساليب العربية، حتى يدّبّر ويتذكّر، ويصغي إليه المستمع باهتمام وادّكار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>فالوقف في اللغة:</span>\n- الكفّ، والمنع عن مطلق شيء.\nيقال: وقفت فلانا عن كذا. أي: كففته عنه، ومنعته عن مباشرته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>وفي اصطلاح فن التلاوة:</span>\n«قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنا، يتنفّس فيه عادة، بنية استئناف القراءة».","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>أهميته</span>\nثمّ إنّ فن الوقوف والابتداء، لهو أحد موضوعات التجويد الهامّة، التي يجب على التالي أن يصرف أكبر همته في معرفته وإتقانه، لما يتضمن من فوائد كثيرة للسامع، والقارئ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>أبرزها</span>\n:<span data-type=\"title\" id=toc-178> ١ - توضيح المعاني القرآنية للمستمع</span>\n، إذ كلّما كان القارئ أقدر على تحرّي حسن الوقف والابتداء، أثناء تلاوته، كان أقدر على تفسير المعاني لمفردات، وجمل القرآن الكريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٢ - التعريف بثقافة القارئ</span>\n، ومدى معرفته بعلوم القرآن واللغة العربية، ففنّ الوقف والابتداء هو ورقة امتحان مفتوحة، تحدّد درجة صاحبها على شرائح شتّى من جمهور المستمعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>أماكنه</span>\nوللوقف والابتداء موضعان اثنان:\n١ - في رءوس الآي.\n٢ - في أوساط الآي.","vol":"1","page":128},{"text":"ولا يكون في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما. مثل (ألّا تعبدوا) لأن (ألّا)<span data-type=\"title\" id=toc-181> أصله</span>ا (أن) و(لا).\nأصله\nوأصله في أهميته فعل رسول الله ﷺ. وقوله.\nفقد استخرج أساطين هذا الفنّ قواعدهم من خلال فهمهم لتلك الأصول التي جاءت، فالأصل الأصيل في فن الترتيل- وقفا وابتداء- هو ما أخرجه الترمذي من حديث أم سلمة:\n[عن أم سلمة ﵂ أنها سئلت عن قراءة النبي ﷺ.\nفقالت: كان يقطع قراءته.\nيقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- ويقف. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- ويقف].\nوهكذا كان يقرئ أصحابه على مثل ذلك، ويعلّمهم إياه، ثمّ إنّ سيدنا عليا ﵁ سئل عن معنى قوله تعالى وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (١) فقال: [الترتيل: هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف].\nوأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال:\n_________\n(١) المزمل/ ٤/.","vol":"1","page":129},{"text":"[لقد عشنا برهة من الدهر، وإنّ أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتتنزل السورة، فيتعلّم حلالها وحرامها، وأوامرها، وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها].\nوكلام ابن عمر ﵄ هذا، قد دلّ على أن تعلّم الوقف والابتداء فيه إجماع من الصحابة ﵃ عليه، وذلك. بقوله:\n[لقد عشنا ...].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>هذا الفن تواتر تعلّمه</span>\nوليس تعلم هذا الفن من قبيل الاختيار عند طائفة، دون أخرى، بل هو مما تواتر تعلّمه عند روّاده، فقد قال ابن الجزري في كتابه (النشر):\n«وصحّ بل تواتر عندنا تعلّمه، والاعتناء به من السلف الصالح- كأبي جعفر، يزيد بن القعقاع، إمام أهل المدينة، الذي هو من أعيان التابعين، وصاحب الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو بن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة.\nوكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب.\nومن ثمّ اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز- أن لا يجيز أحدا","vol":"1","page":130},{"text":"إلّا بعد معرفته الوقف والابتداء.\nوكان أئمتنا يوقفوننا عند كلّ حرف، ويشيرون إليه فيه بالأصابع. سنّة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين رحمة الله عليهم أجمعين.\nوصحّ عندنا عن الشعبي- وهو من أئمّة التابعين- علما وفقها ومقتدى- أنه قال:\n- إذا قرأت كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ. فلا تسكت حتى تقرأ. وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ» الرحمن/ ٢٦ - ٢٧/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الهذلي ينعته</span>\nوقال الهذلي في كتابه الكامل: «الوقف حلية التلاوة.\nوزينة القارئ.\nوبلاغ التالي.\nوفهم المستمع.\nوفخر العالم.\nوبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين.\nوالنقيضين المتناقضين.\nوالحكمين المتغايرين».","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>كيف نقف على أواخر الكلم</span>؟\nلكيفية الوقف على أواخر الكلم عند العرب- أوجه عدّة. لكنّ المستعمل منها عند أئمة القراءة تسعة:\n١ - السكون.\n٢ - الروم.\n٣ - الإشمام.\n٤ - الإبدال.\n٥ - النقل.\n٦ - الإدغام.\n٧ - الحذف.\n٨ - الإثبات.\n٩ - الإلحاق.\nوبهذا تبطل الجملة الشائعة على ألسنة الناس:\n«إنّ العرب لا تبدأ بساكن، ولا تقف على متحرّك».\nلكنّا نسلّم بالجزء الأول منها فقط.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>١ - السكون</span>\nوهو الأصل في الوقف على الكلمة المحرّكة حالة الوصل، لأنّ معنى الوقف: الترك والقطع.\nولأنه ضدّ الابتداء. فكما لا يبتدأ بساكن لا يوقف على متحرّك، وهو اختيار كثير من القرّاء، وليس إجماعا فيما بينهم.\nلكنّه يبقى الأصل في هذا الباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٢ - الروم</span>\nوماهيته: إما النطق ببعض الحركة، أو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها.\nويخصّ حركة: الرفع، والجزم، والضمّ، والكسر.\nأما الفتح: فلا. لأنّ الفتحة خفيفة، إن خرج بعضها خرج سائرها، فلا تقبل التبعيض.\nوبالفتح يفترق القرّاء عن علماء العربية، إذ علماء العربية يجيزونه روما.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>٣ - الإشمام</span>\nوهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت. بأن تجعل شفتيك على صورتها.\nويختص بالضمة سواء كانت حركة إعراب، أم بناء، إذا كانت لازمة.\nأمّا العارضة، ف ميم الجمع عند من ضمّ، وهاء التأنيث فلا روم في ذلك، ولا إشمام.\nوقيد ابن الجزري (هاء) التأنيث بما يوقف عليها بالهاء. بخلاف ما يوقف عليها بالتاء للرسم.\nثمّ إنّ الروم والإشمام ورد عن أبي عمرو والكوفيين نصا، ولم يأت عن الباقين فيه شيء. واستحبّه أهل الأداء في قراءتهم أيضا.\nوفائدته: بيان الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع أو الناظر. كيف تلك الحركة الموقوف عليها؟.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>٤ - الإبدال</span>\nوالإبدال يكون في مواضع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>١ - الاسم المنصوب المنوّن</span>.\nويوقف عليه بالألف بدلا من التنوين.\nمثل: (إذا). فيوقف عليه ب: (إذا).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٢ - الاسم المفرد المؤنث بالتاء</span>.\nويوقف عليه بالهاء بدلا من التاء.\nمثل: (أمّة) يوقف عليها ب: (أمّه).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٣ - الاسم الذي آخره همزة متطرفة بعد حركة أو ألف</span>.\nفيوقف- عند حمزة- بإبدالها حرف مدّ من جنس ما قبلها. ثم إن كان ألفا جاز حذفها.\nمثل: اقرأ. نبىء. بدأ. من شاطئ. يشاء. من السماء. من ماء.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>٥ - النقل</span>\nويكون النقل في الاسم الذي آخره همزة بعد ساكن، فيوقف عليه عند (حمزة) بنقل حركة الهمزة إلى الساكن، فيحرك بها، ثم تحذف هي، سواء كان الساكن صحيحا. نحو (دفء) (جزء) أو كان حرف مدّ. نحو (المسيء) و(يضيء). أو لين. نحو (سوء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٦ - الإدغام</span>\nويكون فيما آخره همزة بعد ياء أو واو زائدتين، فيقف عنده (حمزة) بالإدغام بعد (إبدال الهمز) من جنس ما قبله. نحو (النسيء) و(برىء) و(قروء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٧ - الحذف</span>\nويكون في الياءات الزوائد عند من يثبتها- وصلا، ويحذفها وقفا وياءات الزوائد التي لم ترسم (١٢١) منها (٣٥) في حشو الآي.\nوالباقي في رءوس الآي.","vol":"1","page":136},{"text":"وللقرّاء مذاهب فيها:\n١ - «فنافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي وأبو جعفر: يثبتونها في الوصل دون الوقف.\n٢ - ابن كثير ويعقوب، يثبتانها في الحالين.\n٣ - ابن عامر وعاصم وخلف: يحذفونها في الحالين.\nوربّما خرج بعضهم عن أصله في بعضها.» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٨ - الإثبات</span>\nويكون في الياءات المحذوفات- وصلا- عند من يثبتها وقفا. نحو:\n(هاد. وال. واق. باق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٩ - الإلحاق</span>\nويكون بإلحاق هاءات السكت عند من يلحقها في (عم، فيم، بم، لم).\nوالنون المشدّدة من جمع الإناث. نحو (هنّ. مثلهنّ).\n_________\n(١) الاتقان (٢/ ١١٨).","vol":"1","page":137},{"text":"والنون المفتوحة. نحو (العالمين. الذين. المفلحون).\n(المشدّد المبنى. نحو (ألّا تعلوا عليّ، خلقت بيديّ. مصرخيّ.\nلديّ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>الجواز وعدمه في الوقف والابتداء</span>\nماهية الجواز في الوقف والابتداء ماذا تعني؟.\nإنها تعني الجواز الأدائي.\nكما قال ابن الجزري: «إنّما يريدون به الجواز الأدائي: وهو الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة.\nولا يريدون بذلك أنه حرام. ولا مكروه.\nاللهم إلّا أن يقصد بذلك تحريف القرآن، وخلاف المعنى، الذي أراده الله، فإنه يكفر فضلا، عن أن يأثم».\nولا يغتفر ولا يحسن الوقف فيما قصر من الجمل","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>الوقف التعسّفي</span>\nونجد بعض المفسرين، أو المعربين، أو القرّاء أنّهم يتعسّفون في الوقف أحيانا وفق ما يؤوّلون من معنى، ولو خالف القواعد المعتبرة في هذا الفنّ، ثم يعزفون على نغم العبقرية، والتفرّد في اختيارهم الوقفي هذا، وينشرونه بين روادهم.\nفمثل هؤلاء يقول عنهم ابن الجزري:\n«ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين، أو يتكلفه بعض القرّاء، أو يتأوّله بعض أهل الأهواء ممّا يقتضي وقفا أو ابتداء، ينبغي أن يتعمّد الوقف عليه.\nبل ينبغي تحرّي المعنى الأتمّ، والوقف الأوجه».\nوقد مثّل لهذا ابن الجزري بمواضع عدّة:\n١ - الوقف على وَارْحَمْنا أَنْتَ والابتداء مَوْلانا فَانْصُرْنا على معنى (النداء).\n٢ - الوقف على ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ. والابتداء ب بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا على معنى (القسم).\n٣ - الوقف على يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ. الابتداء ب بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ على معنى (القسم).\n٤ - الوقف على وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ الابتداء اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ.","vol":"1","page":139},{"text":"٥ - الوقف فَلا جُناحَ الابتداء عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما.\nويقول عنه ابن الجزري.\n«فكلّه تعسف وتمحّل، وتحريف للكلم عن مواضعه».\nومن التعسّف هذا، ما تحرّفه بعض الناس تفرّدا واستشهادا، سأقتصر فيه على ذكر مثالين اثنين فقط:\n١ - الوقف على قُرَّتُ عَيْنٍ لِي والابتداء ب: وَلَكَ لا والوقف على حرف لا من قوله تعالى: تَقْتُلُوهُ.\nوكأنّهم يريدون أن يقولوا: إنّ امرأة فرعون، كانت تعلم أنّ هذا الولد سيكون عدوّا لفرعون.\nوهذا رجم بالغيب، وتحريف الكلم عن مواضعه، فسياق القرآن يطرحه، لأنّه نزل ليحكي قصة في الماضي، وإحداثيات النبوّة لم تظهر بعد، على موسى، لأنّه طفل في المهد، بدليل قول امرأة فرعون:\nعَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا القصص/ ٩/.\nفرجت النفع، أو اتخاذ الولد، ولن يتم إلّا بمشاركة فرعون لها.\nوقول الله: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا القصص/ ١٠/.\nلبرهان ساطع على جهلها بما سيقع، فالمتوقّع حدوثه، هو الأذى لولدها لذا. عبّر القرآن عن ضعفها، فكان الله هو المثبت لقلبها.","vol":"1","page":140},{"text":"إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها القصص/ ١٠/.\nوإذا كانت أمّ موسى لا تعلم بما في المستقبل، فأنّى لامرأة فرعون العلم؟.\nفأولى بهؤلاء العابثين أن يرفعوا أيديهم عن العبث بآي القرآن قبل أن تمسخ قلوبهم!!.\n٢ - الوقف على كلمة (فيم؟). ثم البدء ب (أنت من ذكراها) في قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (٤٢) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها (٤٣) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها النازعات/ ٤٢ - ٤٤/. وذلك ليكون إشارة إلى تفسير لها برأي، بعيد عن روح النص سياقا وسباقا، ومع قبوله كتفسير، لا يستدعي أن يلازمه مثل هذا الوقف التعسّفيّ.\nلأن الوقف قبل أن يعتمد على المعنى، فإنه يرتكز على المبنى الحرفي، وهو الأساس، ثم يبنى عليه ما أريد من معاني.\nوهذا التقرير لا نجد له مخالفا في هذا المضمار.\nفكلمة (فيم؟) لا تفيد شيئا.\nفحصرا، تصنّف تحت عنوان (الوقف القبيح). لأنّها على غرار أمثلته، ولسوف يأتيك إن شاء الله تعالى- فإلى هناك.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>أنواع الوقف</span>\nونقصد بذلك الوقف الاختياري، ويكون بإرادة التالي، ورغبته فإرادته الوقف على فاصلة، يتطلب منه أن يراعي قانون الوقف المرسوم فنيّا، فيقرأ وفق تقسيماته.\nوأقسام الوقف خمسة:\nاللازم- التام- الكافي- الحسن- القبيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>الوقف اللازم</span>\nهو الوقف على كلام تام، ولو وصل في القراءة بما بعده، لأوهم وصله معنى غير المعنى المراد من الكلام.\nومن أجل إقامة المعنى الصحيح لزم الوقف عليه، والابتداء بما بعده منفصلا عنه.\nوبهذا اللزوم سمّي ب (الوقف اللازم).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>حكمه</span>\nوحكمه: لزوم الوقف عليه. وقيل: يجب. كما يلزم الابتداء بما بعده.\nويقصد بالوجوب هنا أو اللزوم، ما يترتب عليه جودة القراءة، وصحّة المعنى، المراد من كلام الله سبحانه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>مواضعه</span>\nويكون الوقف اللازم في وسط الآي.\nومثاله:\nالوقف على كلمة (قولهم) من قوله سبحانه في سورة يونس/ ٦٥/ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ. والبدء من إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>لماذا كان وقفا لازما هنا</span>؟\n. لأنه لو وصل (قولهم) بقوله تعالى إِنَّ الْعِزَّةَ ... لأوهم هذا الوصل أن (إنّ العزة ..) من مقول الكافرين، والحقّ أنّه من قول الله سبحانه.","vol":"1","page":143},{"text":"لذا. كان الوقف لازما، حتى يفرّق ما بين كلامين مختلفين- قائلا ومضمونا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>رمزه في المصحف</span>\nورمز إليه في المصحف الشريف، بوضع (ميم) صغيرة على هذا الشكل [م]. فوق الكلمة الموقوف عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>الوقف التام</span>\nهو الوقف على كلمة قرآنية تمّ المعنى عندها، وليس لها تعلّق بما بعدها، لا من ناحية اللفظ، ولا من ناحية المعنى.\nفمن أجل هذا سمّي ب (التام).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>موضعه</span>\nله مواضع:\n١ - أواخر السور القرآنية.","vol":"1","page":144},{"text":"٢ - أواخر القصص القرآني.\n٣ - نهاية الكلام على أيّ موضوع- شرعيا كان أو غير ذلك.\n٤ - آخر الآية أو وسطها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>حكمه</span>\nوحكم الوقف هذا: أنه يحسن الوقف في مثل هذه المواضع كما يحسن الابتداء بما بعدها، وليس لهذا النوع رمز محدّد في المصحف الشريف، لأنّ مواضعه معروفة ومحدّدة. لكنّه أحيانا يتوافق مع رمز من رموز المصحف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>مثاله في وسط الآي</span>.\nاللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ. وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ. الشورى/ ١٧/.\nالوقف التام هنا على كلمة (الميزان) وهي في وسط الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>مثاله في آخر الآي</span>.\nوَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ. الصافات/ ١١٣ - ١١٤/.\nوالوقف التام هنا عند قوله (مبين) وهو نهاية آية.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>أصله في السنة الشريفة</span>\nولم يأت نصّ صريح يقرّره، وإنّما استأنس علماء هذا الفن برواية، قد ذكرها ابن الجزري في كتابه (التمهيد) بسنده المتصل إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة:\n[أنّ جبريل أتى النبي ﷺ فقال: اقرأ القرآن على حرف.\nفقال ميكائيل: استزده.\nفقال: اقرأ على حرفين.\nفقال ميكائيل: استزده.\nحتى بلغ سبعة أحرف، كلّ شاف كاف، ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب].\nوفي رواية أخرى: [ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب بمغفرة (١)].\nقال أبو عمرو: «هذا تعليم الوقف التام من رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇ ..».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>الوقف الكافي</span>\nوهو الوقف على الكلمة القرآنية، ولها تعلق بما بعدها معنى فقط\n_________\n(١) أورده السيوطي في الجامع الصغير ص (٢١٨). إلى (سبعة أحرف). وعزاه إلى أحمد وكل من البخاري ومسلم.","vol":"1","page":146},{"text":"ويكون في رءوس الآي، وفي أثنائها.\nفكل كلام تام مفهوم، وما بعده مستغن عمّا قبله في اللفظ فقط، كان الوقف عليه كافيا.\nوسمّي كافيا لاكتفائه بما بعده من جهة المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>مثاله</span>\nفي وسط الآي إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً البقرة/ ٣٠/.\nوفي آخرها ... لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا الكهف/ ٧١/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>أصله</span>\nوأصله من السنة الشريفة ما روي عن ابن مسعود قال. قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ عليّ.\nفقلت له: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟\nقال: إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري.\nقال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا (١).\nقال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعا.\n_________\n(١) النساء آية (٤١).","vol":"1","page":147},{"text":"فقال لي: حسبك (١)].\nواستنبط أهل هذا الفن من هذا الحديث حكم قسم الوقف الكافي، بحجة أنه ﷺ قطع القراءة عند (شهيدا).\nولهذه الكلمة تعلّق معنوي بما بعدها. حيث إنّ المعنى لم يكتمل حتى نهاية الآية الثانية.\nوبالذات عند قوله (حديثا). وعندها يكتمل المعنى، وتنقضي القصة.\nوأمر رسول الله ﷺ بقطع القراءة عند (شهيدا) لدلالة واضحة على جواز القطع على الكافي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>رمزه</span>\nويمكن الاعتماد على معرفته غالبا، من خلال الرمز المصحفي (قلى)، وليس ذلك على سبيل الحصر، وإنّما قد يتجاوزه إلى رمز آخر.\nلكنّ الرمز هذا قد يسهّل المعرفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>حكمه</span>\nوالحكم فيه. أنه يحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده.\n_________\n(١) أخرجه البخاري.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>الوقف الحسن</span>\nهو الوقف على الكلمة القرآنية، ولها تعلّق بما بعدها لفظا ومعنى.\nوسمّي (حسنا) لإفادته فائدة يحسن السكوت عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>مواضعه</span>\nويكون في أواخر الآي، وفي أثنائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>حكمه</span>\nيحسن الوقف عليه. لكنّ الابتداء بما بعده يحسن إن كان رأس آية، ولا يحسن إن كان الموقوف عليه ليس برأس آية.\nلذلك، فإن الكلمة الموقوف عليها، إن صلح الابتداء بها، ابتدئ، وإلّا فممّا قبلها ممّا يصلح الابتداء به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>رمزه</span>\nويمكن ان نعتمد فيه على الرمز المصحفي (صلى) - غالبا- لكن قد يتجاوزه إلى غيره من الرموز.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-220>أصله</span>\nوأصله حديث أم سلمة أم المؤمنين.\n[أن النبيّ ﷺ كان إذا قرأ، قطّع قراءته آية آية يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثم يقف.\nثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم يقف.\nثمّ يقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (١).\nوتخريج الوقف الحسن من الحديث: هو وقوف رسول الله ﷺ على الفواصل التي لها تعلّق بما بعدها- لفظا ومعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>حكمه</span>\nيحسن الوقف عليه، والابتداء بما بعده إن كانت في رءوس الآية، بل هو سنّة أيضا.\nوإن كان في وسط الآي، فالحكم مختلف، فيحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، وذلك لتعلّقه بما بعده لفظا ومعنى.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود وسكت عنه، والترمذي وقال عنه (حسن صحيح) وأحمد.\nوغيرهم.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-222><span data-type=\"title\" id=toc-225>مثاله</span></span>\nفي رءوس الآي. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.\nفي وسط الآي. الْحَمْدُ لِلَّهِ. رَبِّ الْعالَمِينَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>الوقف القبيح</span>\nهو الوقوف على كلام لا يؤدي معنى صحيحا، وذلك لشدّة تعلقه بما بعده- لفظا ومعنى- فلا يفهم السامع منها شيئا مفيدا.\nوسمّي قبيحا: لقبح الوقف عليه. إلّا لضرورة- كانقطاع نفس مثلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>حكمه</span>\nلا يجوز الوقف عليه إلّا لضرورة، فإن وقف عليه، كان الابتداء بالموقوف عليها إن صلح الابتداء بها، وإلّا فبما قبلها.\nمثاله\n١ - الوقف على الجار والمجرور (بسم).\n٢ - الوقف على المبتدأ (الحمد).\n٣ - نحو (هذا).","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-226>أصله</span>\nوأصله في السنة الشريفة. عن عدي بن حاتم قال:\n[- جاء رجلان إلى النبي ﷺ فتشهد أحدهما. فقال:\nمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما.\nووقف.\nفقال رسول الله ﷺ:\n- قم. أو اذهب. بئس الخطيب أنت (١)].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>تخريج الوقف القبيح منه</span>\n: إذ استنكار رسول الله ﷺ الوقف على المستبشع، لدليل واضح على قباحته، والمستبشع هنا الجمع بين حالتين متناقضتين لنتيجة واحدة وهي الرشاد، فقد سوّى المتحدث بين الطائع والعاصي.\nوإذا كان هذا يكره في كلام البشر، فأولى أن يكره أشدّ كراهة في كلام الله سبحانه.\n_________\n(١) أبو داود، ومسلم وغيرهما.","vol":"1","page":152},{"text":"المرخّص للضرورة (١) الاغتفار في الوقف والابتداء\nيغتفر لمن يقرأ في كتاب الله أن يقف أو يبتدأ في مواضع ليست مناسبة وفق قواعد الوقف والابتداء، ويسمّى الوقف عندئذ: المرخّص للضرورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>وهذه المواضع هي</span>\n: ١ - الفواصل الطويلة. ٢ - القصص الطويلة. ٣ - الجمل المعترضة، ونحو ذلك. ٤ - حالة الجمع في القراءات. ٥ - قراءة التحقيق.\n٦ - قراءة الترتيل.\nويقول السيوطي:\n«فربّما أجيز الوقف والابتداء، لبعض ما ذكر، ولو كان لغير ذلك لم يبح».\nومثّل السجاوندي لهذا الوقف ب وَالسَّماءَ بِناءً*.\nوقال ابن الجزري: «الأحسن تمثيله بنحو قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.\nوبنحو وَالنَّبِيِّينَ*. وبنحو وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ* وبنحو\n_________\n(١) سمّاه السجاوندي بذلك.","vol":"1","page":153},{"text":"عاهَدُوا*. وبنحو كلّ من فواصل قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ.\nوالنحويون يكرهون الوقف الناقص في التنزيل مع إمكان التام، فإن طال الكلام، ولم يوجد فيه وقف تام، حسن الأخذ بالناقص. كقوله:\nقُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَدًا الجن. إن كسرت بعده [إن].\nوإن فتحتها. فإلى قوله كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا الجن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>محسنات الوقف الناقص</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١ - أن يكون لضرب من البيان. كقوله:</span>\nوَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا الكهف/ ١/.\nفالوقف على عِوَجًا بيّن أنّ قَيِّمًا منفصل عنه، وأنه حال في نية التقديم.\nوكقوله: وَبَناتُ الْأُخْتِ النساء/ ٢٣/.","vol":"1","page":154},{"text":"ليفصل به بين التحريم النسبي، والسببي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٢ - أن يكون الكلام مبنيا على الوقف. نحو:</span>\nيا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ الحاقة/ ٢٥ - ٢٦/.\nوحسبنا هنا ما أثبتناه، فهو كاف بالغرض الذي وضع من أجله هذا العلم.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>علم النظام الصوتي في القرآن المجيد</span>\nوالكتاب السماوي الأوحد، الذي كلّف العباد أن يتعبدوا بتلاوته بفهم، أو بغير فهم، هو القرآن المجيد، كما أنّه تفرّد بنظام صوتي فريد، له قواعد محدّدة، يندرج تحتها مجموعات حرفية، مرتبطة بها بحكمة وإتقان.\nوعنون له أسلافنا ب (علم التجويد).\nلكنّ تجزئة الصوتيات منه لجديرة بالانفراد، لأنّ الحروف هي أصوات تخرج من فم الإنسان في مساحة تحدّ بين الحنجرة، والشفتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>مواقع خروج الأصوات</span>\nولكل حرف من العربية له موقع في الخروج، يتوجّب على المسلم إذا أراد قراءة القرآن أن يلتزم بإخراجها من مواقعها الصحيحة، التي نزل بها القرآن الكريم على نبينا محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵇.\nوهذه المواقع أطلق عليها اسم (المخارج).","vol":"1","page":156},{"text":"فما تلك المواقع الصوتية وفق ما جاءت في إلقاء جبريل ﵇ لها، على رسول الله ﷺ؟؟.\nوحتى نحدّدها بدقة، علينا أن نثبت أسماء المواقع المعتبرة علميا، وهي (أحد عشر) موقعا، كلّ منها هو بمثابة نقطة ارتكاز في خروج أيّ صوت عربي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>مواقع ارتكاز الحرف العربي</span>\nولنبدأ أولا: من خارج الفم، وهو موقع الشفتين، فمنه تخرج الحروف الشفوية المحضة وهي:\n(ب. م. و. و.- و. و) ثانيا: موقع الأسنان العلوية، مع الشفة السفلى، فمنه يخرج الحرف الأسناني الشفوي. وهو:\n(ف) ثالثا: موقع ما بين الثنايا العليا، والسفلى، فمنه تخرج الحروف البينية، الثنوية وهي:\n(ث. ذ، ظ)","vol":"1","page":157},{"text":"رابعا: موقع أصول الثنايا العليا مع مقدمة اللّثة. فمنه تخرج الحروف الثنويّة اللثويّة. وهي:\n(ت. د، ض. ط. ل. ن) خامسا: موقع اللّثة. فمنه تخرج الحروف اللثوية. وهي:\n(ر. ز. س. ص) سادسا: موقع اللثة، مع مقدمة الحنك الصلب. فمنه تخرج الحروف (اللثوحنكية). وهي:\n(ج. ش) سابعا: موقع وسط الحنك. فمنه تخرج الحروف، (وسطحنكية). وهي:\n(ي. ي. ي. ي) ثامنا: موقع أقصى الحنك. فمنه يخرج حرف (أقصحنكي). وهو حرف واحد: (ك)","vol":"1","page":158},{"text":"تاسعا: موقع اللهاة. فمنه تخرج الحروف (اللهوية).\nوهي (ق. غ. خ) عاشرا: موقع الحلق. فمنه تخرج الحروف (الحلقية). وهي حرفان:\n(ع. ح) الحادي عشر: موقع الحنجرة. فمنه تخرج الحروف (الحنجرية). وهي (ء. هـ) مع الحركات (س. سا. س. سو. س. سي) فهذه المواقع التي حدّدها علماء الصوتيات لإخراج الحروف العربية، وعليه: فإنّه يلزم من أراد قراءة القرآن أن يراعي تطبيقها. امتثالا لقوله تعالى:\nوَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا المزمل/ ٤/.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>كيفية التعرّف على مواقع الصوتيات</span>؟\nولكي نتعرّف على موقع كل حرف علينا أن نتبع التالي:\nأن نردّد النطق بالصوت في حالة تسكينه.","vol":"1","page":159},{"text":"وأن نبدأ بهمزة مفتوحة، لنتحسس نقطة الارتكاز للحرف الذي نريد إخراجه، عن طريق حبس النفس، أو تضييق المجرى له.\nمثال ذلك: إذا أردنا التعرّف على موقع حرف الباء، علينا أن نسكّنه، ثم نضع أمامه همزة مفتوحة، ثم نردّده (أب. أب. أب).\nوبهذا نتعرّف الموقع، ونتذوّقه. وهكذا سائر الحروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>صفات الحروف الثابتة</span>\nنطوي الآن صفحة المواقع لخروج الحروف، ونفتح صفحة الصفات لها، فهي السمات المميزة لأي حرف منها، كي لا يحدث تداخل بين حرف وآخر، أو يقع تجاوز بينها.\nوهذه الصفات تنقسم إلى قسمين:\nصفات مضادّة. وصفات أحاديّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>فالصفات الضديّة كثيرة</span>\nنختار منها ما يفيد في التلاوة، وهي ثلاثة ضدّ ثلاثة، ويمكن جدولتها هكذا:\n١ - الشدّة (الانفجار) ضدّها: الرخاوة (الاحتكاك) ٢ - الجهر. ضدّها: الهمس.\n٣ - التفخيم. ضدّها: الترقيق.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>الشدّة<span data-type=\"title\" id=toc-241> والرخاوة</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>والشدّة:</span>\nانحباس الهواء الخارج حبسا تاما في نقطة ارتكاز ما، في مجرى الفم، بحيث يضغط ضغطا قويا، حتى الإغلاق، ثم يطلق فجأة، ليحدث انفجار.\nحروفه (ب/ ض. د. ط. ت./ ك/ ق/ ء). (١)\nوهي مرتبة وفق المخارج من الشفتين حتى الحنجرة.\nواختلف التصنيف هنا عن القديم، نظرا للنطق الحالي، فقد عدّ قديما حرف (الضاد) صوتا رخويا، لكنّه اليوم ينطقه قرّاؤنا صوتا شديدا بناء على ما نسمعه، وأسقطنا هنا حرف (الجيم) من عداد الحروف الشديدة، نظرا لتجارب عليه، حتى تذوّق مخرجه بين الشدّة والرخاوة، أو مركب منهما.\n\nوالرخاوة:\n«تضييق مجرى الهواء الخارج من الفم، وبدرجات\n_________\n(١) هذه الفاصلة (/) لتفصل بين المخارج. ثم إن تقسيم المخارج والصفات بهذه الطريقة الحديثة، وتوزيع الحروف وفقها، مقتبسة من دراسة حديثة للأستاذ: عبد الوارث سعيد. من كتابه (تيسير التجويد). ٥: ٢١.","vol":"1","page":161},{"text":"مختلفة ومن مواقع متباينة، فعندئذ يحدث احتكاك، ينجم عنه الصوت».\nوحروفه: ما سوى حروف الشّدة، عدا الجيم، لأن علماء الصوتيات حديثا- عدّوه مركبا من صفتين، فيبدأ (شديدا) وينتهي (رخوا)، فهو يتحلى بصفة بينية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>الجهر، والهمس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>فالجهر:</span>\nحدوث ذبذبة في الأوتار الصوتية على جانبي شفتي الحنجرة عند النطق بصوت من الأصوات.\nويمكن التعرّف عليه بأحد طريقين:\nإما بلمس الحنجرة، فتحسّ بذبذبة.\nوإما بوضع الإصبعين في الأذنين، فيسمع دويّ.\nولكي يتحقق القارئ من الجهر، عليه أن يلفظ بالحرف مسكّنا أو مشددا. مثل (أرّ. أمّ. أنّ ...).\nوحروفه المتفق عليها عند علماء التجويد، وعلماء الصوتيات المحدثين.","vol":"1","page":162},{"text":"هي:\n(ب. م. و/ ظ. ذ/ ض. د. ل. ن./ ز. ر./ ج/ ي/ غ/ ع) والحركات الصغيرة الثلاث، وحروف المدّ الثلاثة.\nوحروف اختلف فيها بين الفريقين السالفين. هي:\n(ط. ق. ء).\nفعلماء التجويد، قد صنفوها في عداد الحروف (المجهورة)، وعلماء الصوتيات المحدثين قد صنفوها في عداد (المهموسة)، وصوّب تصنيفهم هذا، وذلك بناء على نطق المهرة من القرّاء في عصرنا الحاضر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>والهمس:</span>\n«إخفاء الحرف، لضعفه، وجريان النفس معه عند النطق به، لضعف الاعتماد عليه».\nوحروفه ما تبقى من الحروف العربية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>التفخيم والترقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>والتفخيم:</span>\nأن ترتفع مؤخّرة اللسان عند النطق بصوت ما من الأصوات وبقدر درجة الارتفاع تزداد درجة التفخيم.","vol":"1","page":163},{"text":"وحروفه: (ظ/ ض. ط/ ص/ غ. خ/ ق).\nوأشدّها تفخيما عند علماء التجويد الأربعة الأولى، وتدعى بحروف (الإطباق).\nوالتفخيم يجري على الحركات القصيرة، فيؤثّر. فيها، فيكون شديدا مع الفتحة فالضمة، فالسكون، ويقلّ مع الكسرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>والترقيق:</span>\n«انخفاض في مؤخّرة اللسان عند النطق بصوت ما من الأصوات (١)».\nويسميه علماء التجويد ب (الاستفال). ويجري على بقية الحروف العربية عدا (ألف المدّ، واللام، والراء).\nفهذه الثلاثة ليست على وتيرة الترقيق فقط أو التفخيم. وإنما يعتريها تارة تفخيم، وأخرى ترقيق وفق قانون ضابط.\nولغتنا يغلب عليها طابع الترقيق خلا تسعة أحرف، سبعة منها مجموعة ب (خص ضغط قظ). واثنان آخران، هما (اللام، والراء) فالسبعة: تلازم التفخيم تلازما تاما، وسبق الحديث عنها.\n_________\n(١) ولم نذكر بقية أنواع الصفات، لعدم الحاجة إليها لمن أراد القراءة، فالاستعلاء، والاستفال- التفخيم والترقيق. وبقية الصفات لا تهمّنا في الناحية التطبيقية.-","vol":"1","page":164},{"text":"أما اللام، والراء، وألف المدّ: فقد خرجت عن قاعدة التفخيم والترقيق ولو كانت في الأصل تابعة لحروف الترقيق، فهي تفخّم أحيانا تفخيما عارضا، لأحد سببين:\n١ - لفظي.\n٢ - معنوي.\nفاللام ترقّق دائما إلّا لعارض، فتنزع لأجله ثوب الترقيق، وتلبس مكانه ثوب التفخيم، وحصرا يكون في لفظ الجلالة (الله).\nوفي حالتي سبقها بحركتي (الفتح والضمّ). مثل (قال الله- يقول الله).\nولتفخيمها هنا سببان ماديّ ومعنويّ:\nفالمادي: مجاورة اللام لحرف تحلّى بحركة الفتح، وآخر بحركة الضمّ.\nوالمعنوي: مراعاة صفة الجلالة والعظمة في اسم الله تعالى.\nوالراء: مرققة، ولا تفخّم إلّا لسبب عارض من أربعة:\n١ - إذا حرّكت بالضمّ والفتح. (ربكم. ردّوا).\n٢ - إذا سكّنت، فعندئذ تضعف ويقوى حرف التفخيم المتقدّم عليها، فيغلبها (ترمي- يرسل).\n٣ - إذا سكّنت بعد كسر، وبعدها حرف استعلاء في كلمة واحدة.\n(إرصادا. مرصادا. قرطاس) (١).\n_________\n(١) فإن جاء حرف الاستعلاء مكسورا، جوّز فيه الوجهان معا، والترقيق أولى (فرق).","vol":"1","page":165},{"text":"٤ - إذا وقع الراء ساكنا في أول الكلمة، وسبقه همزة وصل، فكسرها في هذه الحالة عارض، فلم يؤثّر في السكون. مثل (أم ارتابوا).\nوأما الألف المدية: فهي مرققة أيضا، ويعرض لها التفخيم أحيانا بالتغالب، كما إذا وقعت بعد حرف استعلاء، فيغلبها التفخيم فتفخم مثل:\n(الصابرين).\nوإذا ألقيت عليها: حركة الفتحة، فتفخم بعد حروف الاستعلاء مثل:\n(صدق).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>الصفات الآحادية</span>\nوهي صفات تخص بعض الحروف دون الأخرى، وتلازمها وفق قانون مرسوم. وعددها أربعة:\nقلقلة. عنة. انحراف. تكرير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>فالقلقلة:</span>\nهي نطق الصوت بصفة الشدّة مع نبرة قوية، تنطلق من الهواء، وكأنّه فقاعة مائية، توحي بحركة خفيفة، ولا تتمّ إلا بتسكين الحرف، وتكون أشدّ ظهورا عند الوقف على الحرف، إذا كان مشدّدا.","vol":"1","page":166},{"text":"وحروفها مجموعة في (قطب جد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>قيمتها الصوتية:</span>\nتحافظ على الهيئة الصحيحة لذات الصوت، وتبقي عليه خصائصه، ولا يلتبس بصوت آخر.\nمثال (قطمير. يبتغ. يدع. الأخدود)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>والغنة:</span>\nصفة أنفية تلازم صوتي النون والميم المشددتين لأن الهواء يخرج من الأنف عند نطقها، لا من الفم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>ومواطنها خمسة</span>\n: ١ - عند النون الساكنة والتنوين بأحد حروف (ينمو).\n٢ - عند انقلابهما ميما إذا وليهما مباشرة حرف (الباء).\n٣ - عند اخفائهما بأحد حروف الإخفاء.\n٤ - عند ادغام الميم الساكنة بمثلها.\n٥ - عند إخفاء الميم الساكنة في حرف الباء إذا وليها مباشرة.\nمثل (ربّهم بهم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>ومقدارها:</span>\nحركتان بمقدار ثني الإصبع أو بسطها.","vol":"1","page":167},{"text":"وحكمها: الوجوب. ومثالها (إنّ. الطامّة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>والانحراف:</span>\nأن ينحرف الهواء من داخل الفم عند النطق بالحرف إمّا إلى أحد جانبي اللسان أو إلى كليهما، ولا يخرج الهواء مستقيما كسائر الحروف.\nوحروفه (اللام. الراء).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>والتكرير:</span>\nأن يطرق اللسان اللثة طرقتين أو ثلاثا، ويحسن أن لا يزيد على ذلك.\nوهي صفة سلبية. ولها حرف واحد. وهو الراء.\nويلحق بالصوتيات هذه أحكام النون الساكنة والتنوين، وغيرها من أحكام إظهارية، وإدغامية، وغيرهما، ممّا يناط بالصوت، ولم نخطّها هنا لضيق المساحة من جهة ولبدهيتها عند المتعلمين من جهة أخرى، فهي تكاد أن تحفظ كما الاسم والنفس.\nوآن لنا أن نطوي- الآن- صفحة الصوتيات، لنفتح صفحة الصوائت- كما سماها المحدثون من علماء الأصوات، وهذه الصوائت، قد قعّد لها علماء التجويد باسم قواعد (المدود).","vol":"1","page":168},{"text":"وكان تقعيدهم هذا غاية في الدقة والعبقرية، فكان ضابطا لا يفلت منه كلمة أو حرف.\nفإلى تلك القواعد، ووحداتها القياسية، وأصواتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>الصوائت</span>\nثمة حروف عربية، نضطر في إخراجها من الفم أن نمدّ الصوت فيها، لتكون سهلة، وجميلة، بل ومعبّرة أبلغ التعبير.\nوهي: (ا- وُ- يِ). وتسمّى حروف المدّ.\nمثال: (قال. يقول. قيل).\nومد الصوت فيها يخضع- أثناء تلاوة القرآن- لقانون تنبثق عنه وحدات قياسية زمنية، يجب الالتزام بها حسب الحالة.\nوقديما- كان ضبط الوحدات بحركة الإصبع بسطا وقبضا، لكنّه اليوم يمكن ضبطها وفق الثواني، ولدى الاستقراء لقراءة القرّاء وجدنا تفاوتا في الضبط لا يمكن إحصاؤه. فما يشبه قارئ قارئا.\nلذا. يتوجب على المختصين بهذا الشأن أن يدّارسوا المسألة على ضوء الثواني، ثم يخرجوا بقرار يلزم الجميع.","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-257>الوحدات القياسية الزمنية</span>\nويمكننا أن نوجز الوحدات القياسية الزمنية لأنواع المد بطريقة التشجير، مع ذكر أنواع كل وحدة قياسية، وذكر سببها ليتضح من خلالها مدى عبقرية أسلافنا، وفرط ذكائهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>الوحدات القياسية مشجّرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>الوحدة الأصلية:</span>\nومقدار المدّ فيها، حركتان مثل (هذا) والمدّ هنا (الألف) بعد (الهاء).\nويسمى المدّ الأصلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>الوحدة الفرعية:</span>\nويختلف المدّ فيها وجوبا وجوازا حسب النوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>النوع الأول:</span>\nوحدة مد الحركات الأربع أو الخمس سببها: الهمز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>أنواعها</span>\n: ١ - متصل (جاء).\n٢ - منفصل (يا أيها).","vol":"1","page":170},{"text":"٣ - صلة طويلة (ربه أحدا).\n٤ - بدل (آدم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>الثاني:</span>\nوحدة مدّ الحركات الست أو الأربع أو الثنتين.\nسببها: السكون أو الوقف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>أنواعها</span>\n: ١ - لازم (الطامّة).\n٢ - عارض للسكون (العالمين).\n٣ - عوض (عدّا).\n٤ - لين (خوف).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>الثالث:</span>\nوحدة مد الحركتين.\nسببها: الإشباع.\nنوعها: صلة قصيرة. (به).\nوبهذا القدر نكون قد قدّمنا للقارئ أهمّ ما يناط بهذا العلم الواسع. حتى يرفد طرفا من الثقافة، إلى ثقافته العلمية.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>علم التفسير</span>\nوالتفسير، كلمة أضيفت إلى علم، وهي إضافة محدثة، لم تكن من ذي قبل، لكنّ الضرورة الفنية صيّرتها علما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>فما جذر هذه الكلمة وممّ اشتقت</span>؟\nإنّ قواميس اللغة العربية أفادت أنّها اشتقت من الفسر.\nومعناه: الإبانة والكشف، أو كشف المغطّى.\nوفي بعض المعاجم غايرت ما بين المشتق والمشتق منه.\nفقالت: الفسر: كشف المغطّى. والتفسير: كشف المراد من اللفظ المشكل.\nوالخلاصة في هذا: أنّ مفردة التفسير استعملت في اللغة بمعنى الكشف الحسّي، ثم بمعنى الكشف عن المعاني الكلامية، وكثر في الأخير وشاع.\nوكان انتزاع كلمة التفسير، وإقحامها في (عنونة علم) يناط بكتاب الله تعالى، لخطوة جريئة، لكنّ القصد الحسن منها، يجعلها ضرورة خدمة للقرآن الكريم، وتبسيطا لمعانيه السامية، وإبرازا لمعجزاته الخالدة.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>تعريفه</span>\nفما المعنى الذي أضفي- بعد- على كلمة التفسير هذه؟.\nلقد اصطلح علماء التفسير في وضعها- كعلم- على أنها ترمز على «العلم الذي يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمّد ﷺ، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، وحكمه» (١).\nوهناك تعاريف أخرى، في النهاية تدور في فلك هدف واحد.\nوهو (علم يبحث عن مراد الله تعالى بقدر الطّاقة البشريّة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>تأويل وتفسير</span>\nلفظان، ما دام قد ذكرا على ألسنة المعنيين بهذا الشأن، وهما (تأويل، وتفسير) يتطلب منّا أن نتعرف على معنى كلّ منهما، والوقوف على الفارق بينهما.\nونضطر في استجلاء معانيهما أن نردّهما إلى جذرهما، والمهمّة التي\n_________\n(١) هكذا عرفه الزركشي كما في الإتقان.","vol":"1","page":173},{"text":"وضعا من أجلها.\nفالتأويل لغة: مأخوذ من الرجوع. وهو من آل إليه أولا، ومآلا. بمعنى:\nرجع. وعنه: ارتدّ. وأوّل الكلام وتأوّله: تدبّره وقدّره، وفسّره.\nواصطلح علماء السلف على معنى له. فقيل:\n«هو تفسير الكلام، وبيان معناه، سواء أكان موافقا للظاهر أم مخالفا له».\nوعليه فالتأويل والتفسير مترادفان، لكنّ المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين، والمحدثين قد صرفوا لفظ التأويل على:\n«أنه صرف اللفظ عن معناه الراجح، إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به».\nوعليه: فيكون اللفظان متباينين من جهة، دون جهة، فيكون التفسير أعمّ من التأويل.\nومنهم من علق التفسير بالرواية، والتأويل بالدراية، وعليه فهما متباينان تباينا كاملا.","vol":"1","page":174},{"text":"وتبقى المسألة اجتهاديّة الوضع، والاستعمال.\nولنا أن نختار الرأي الأخير، فهو أدنى لصحة التعامل مع النص القرآني المقدّس، فنقول:\n«إنّ التفسير: ما كان راجعا إلى الرواية، والتأويل: ما كان راجعا إلى الدراية، لأنّ التفسير معناه (كشف وبيان) والكشف عن مراد الله تعالى، لا يكون إلّا بالنقل الصحيح عن رسول الله ﷺ، أو عن بعض أصحابه الذين شهدوا نزول الوحي، وأحاطوا بالحوادث والوقائع علما كبيرا.\nفإن أشكل عليهم معنى له، رجعوا إلى رسول الله ﷺ فسألوه عنه، فأجابهم.\nأما التأويل: فيلحظ فيه ترجيح أحد محتملات اللفظ، وفق الدليل والبرهان، وإعمال العقل في تجلية المغطّى، واستخدام مدلولات اللفظ في العربية، ومراعاة السياق والسباق، وغير ذلك من لوازم المعرفة، ويعتمد في هذا كله على ملكة الاجتهاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>أهمية علم التفسير</span>\nوعلم التفسير يعتبر أحقّ العلوم الإسلامية بالدراسة والتدبّر، وكشف المعاني، والأسرار، كي تزيد في إيمان العبد، وتوسّع له مداركه.","vol":"1","page":175},{"text":"وقمين بالمؤمن أن يجري وراء استجلائها، ليفقه خطاب ربّه، وينهل من معين الحياة الطيبة، فهو- بحقّ- أب لسائر العلوم وسائرها دونه.\nلأنه المصدر التشريعي الأول، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الحاوي لكلّ وسائل السعادة، الهادي إلى سواء السبيل، المحكم في قوانينه، وتشاريعه.\nقال الله تعالى:\nكِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١).\nولم تكن الأهمية له متأخرة، بل وجدت مع أوّل تنزيلاته، فأعلن القرآن أنّ الضامن لحفظه منزّله سبحانه، وذلك حين بدأ التنزيل على رسول الله ﷺ بواسطة جبريل ﵇، طفق رسول الله ﷺ إلى أخذه، ومن ثمّ صار يسابقه في قراءته، حرصا أن يفلت بعض منه، فهبط جبريل ﵇ بأمر الله أن لا يعجل، فمن أنزله يحفظه، وييسّر أداءه.\nقال الله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (٧) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (٢).\nولم يقف الأمر ببيان معانيه عند رسول الله ﷺ وحده، وإنما تعدّاه\n_________\n(١) هود (١).\n(٢) القيامة (١٦ - ١٩).","vol":"1","page":176},{"text":"منذ البداية إلى صحابته ﵃، فهم قد كلّفوا بالتفكير لاستجلاء معانيه وأسراره.\nقال عز من قائل:\nوَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١).\nثم تعدّاه أخيرا إلى دعوة الأمّة للتدبّر في آياته، والتفتيش عن كنوزه، حتى يوم الدين.\nقال الله تعالى:\nكِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ.\nوجاء خطاب قرآني آخر بأسلوب التبكيت لمن أعرض، وأدبر، عن ذكره. فقال عز من قائل:\nأَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها.\nوتجاوب الصحابة مع النداء، فحرصوا على معرفة معانيه، والوقوف على أسراره، فرسموا لأنفسهم نهجا وئيدا، ينطوي على عبقريتهم وسداد رأيهم.\n_________\n(١) النحل (٤٤).","vol":"1","page":177},{"text":"فقد روى ابن جرير الطبري بسنده عن ابن مسعود ﵁ قال:\n[كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتى يعرف معانيهن والعمل بهنّ] (١).\nوروى أيضا عن عبد الرحمن السلمي قال:\n[حدثنا الذين يقرءوننا:\nأنّهم كانوا يستقرءون من النبي ﷺ، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات، لم يخلفوها حتى يعلموا ما فيها من العمل.\n- فتعلّمنا القرآن، والعمل جميعا] (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>مقوّمات المفسّر، ومؤهلاته</span>\nوالقرآن إذا فسّرت آياته بنصوص نبوية صحيحة، اقتصر عليها، واعتمدت بيانا وإيضاحا بهذا الباب.\nبيد أنّه إذا وجدت الآية غير مفسّرة من قبل رسول الله ﷺ جاز لنا أن نفسّرها عند الطلب، أو البيان بشروط اعتبارية، وهذه الشروط قد\n_________\n(١) تفسير ابن جرير (١/ ٤٦).\n(٢) المرجع السابق (٢/ ٢٧).","vol":"1","page":178},{"text":"وضعها العلماء كمؤهلات علمية للمفسّر، يحرم عليه أن يقول بكتاب الله شيئا حتى يكون ملمّا بها، ويكون التفسير عندئذ تحت عنوان (التفسير العقلي).\nوسمّي بذلك لأن المفسّر هنا يعمل عقله بالبيان، وليس له حظّ من وحي السماء، غير أنّه يلحظ- في تأويل له- أشباها ونظائر في آي القرآن، ليكون أقرب إلى الصواب. ولكي يكون مقبولا شرعا، عليه أن يتمتع بالمؤهلات الآتية:.\n١ - أن يكون عالما باللغة العربية، حتى يشرح مفرداته وفق مدلولات اللغة، وحسب وضعها، فالقرآن ما نزل إلّا بالعربية.\n٢ - أن يكون عالما بالنحو، فالمعنى التفسيري يختلف باختلاف الإعراب، فلا بدّ من التمتع به.\n٣ - أن يكون عالما ب (الصرف) لأنه به تعرف الأبنية والصيغ.\n٤ - أن يكون عالما ب (الاشتقاق) لأنّ الاسم إذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين، اختلف المعنى باختلافها.\n٥ - أن يكون عالما، بعلوم البلاغة الثلاثة:\nالمعاني. البيان. البديع.\nفعلم المعاني: يعرف به خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى المراد.","vol":"1","page":179},{"text":"وعلم البيان: يعرف به خواص التراكيب من جهة اختلافها في وضوح الدلالة وخفائها.\nوعلم البديع: يعرف به وجوه تحسين الكلام.\n٨ - أن يكون عالما بالقراءات- فبمعرفتها يمكن ترجيح بعض الوجوه على بعضها الآخر.\n٩ - أن يكون عالما بأصول الدين (العقيدة) فمن خلال هذا العلم يستطيع المفسّر أن يستدل على ما يجب في حقه سبحانه، وما يجوز، وما يستحيل، وأن ينظر في الآيات المتعلقة بالنبوات والمعاد.\n١٠ - أن يكون عالما بأصول الفقه، فبه يعرف المفسّر كيف يستخرج الأحكام من الآيات، وكيف يستدل عليها، ويعرف المجمل والمفسّر وغير ذلك من فنون هذا العلم.\n١١ - أن يكون عالما بأسباب النزول، لأنه يعين على فهم المراد من الآية.\n١٢ - أن يكون عالما بفنّ القصص، لأنّ معرفة القصة تفصيلا تعين على توضيح ما أجمل منها في القرآن.\n١٣ - أن يكون عالما بفن الناسخ والمنسوخ، فبه يعرف المحكم من غيره ومن جهله ربّما يحكم بحكم منسوخ، فيضلّ ويضل.\n١٤ - أن يكون عالما بالحديث، لأنّه المبيّن لما أجمل في الآي والشارح لما أبهم فيها، وغير ذلك.","vol":"1","page":180},{"text":"١٥ - أن يتمتع بعلم الموهبة. وهو علم يورّثه الله من عمل بما علم ويستدل عليه بقوله تعالى:\nوَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ (١).\nوبقوله ﷺ:\n[من عمل بما علم، ورّثه الله علم ما لم يعلم] (٢).\nهذا. وإن بعض العلماء قد زاد شرطا آخر: علم أحوال البشر. وبعضهم زاد أيضا: علمي التاريخ، وتقويم البلدان.\nوالخلاصة: فإن زيادة الشروط تفرض بزيادة الحاجة إلى كشف ما هو مغطّى من معاني الآي القرآني، فالإعجاز العلمي مثلا صار علما بارزا يؤمّه العاقلون، ويعتمد عليه في تجلية المعاني المرادة، وكاد أن يتفرد في هذا المجال!! لذا. فإنّ الآية الكونية يجب في تجلية معناها الاستعانة بما جدّ من علم تجريبيّ.\n_________\n(١) البقرة (٢٧٢).\n(٢) رواه أبو نعيم من حديث أنس. ضعيف.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>تحذيرات للمفسّر</span>\nوفوق ما تقدّم من شروط دقيقة في السماح لمن يتصدى لهذا العلم تحذيرات، عليه أن يجتنبها حتى لا يقع في الزلل، وينخرط في خطّ الفساد.\nوإليكموها مفصّلة:\n١ - حذار أن يهجم المفسّر على تحديد بيان مراد الله من الآي القرآني، بالاعتماد على كلامه، مع الجهالة بقوانين اللغة، وأصول الشريعة الغرّاء.\n٢ - حذار من الخوض فيما استأثر الله بعلمه، كالمتشابه منه، وأمور الغيب، لأنها سرّ من أسرار الله تعالى.\n٣ - حذار من السير وفق الهوى، وما تستحسنه النفس في كشف المراد، فإن فعل كان جرأة على الله، وتجاوزا الحدود المفروضة عليه.\n٤ - حذار من التأويل وفق مذهب فاسد يريد تقويته، وليّ النصوص وتسخيرها لدعم ذاك المذهب أو هذا.\n٥ - حذار من القطع في التفسير. بأن يقول: (مراد الله كذا) دون أن يبرهن عليه بدليل، وهذا منهيّ عنه شرعا.\nقال الله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١).\n_________\n(١) البقرة (١٦٩).","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>المنهج المشروع في التفسير</span>\nإن من يتصدى لتفسير كتاب الله، عليه أن ينهج منهجا يراعي فيه القواعد التالية، وحذار أن يخرج عنها:\n١ - المطابقة بين التفسير والمفسّر، فلا يزيد إن كان الأمر لا يحتاج إلى زيادة إيضاح أو يزيد بما لا يليق بالغرض ولا يناسب المقام، وحذار من الزيغ عن المعنى، والعدول عن المراد.\n٢ - مراعاة المعنى الحقيقي والمجازي، فالقرآن قد عبّر بهما، ولن يستقيم الأمر إلّا بمراعاتهما.\n٣ - مراعاة التأليف بين المفردات، والمؤاخاة بينها، والوقوف على أغراضها.\n٤ - مراعاة النسبة والتناسب بين الآيات، ليربط بين السابق واللاحق منها، حتى يقرّر أن القرآن ذو آيات متناسبة يأخذ بعضها بحجز البعض.\n٥ - ملاحظة أسباب النزول حين بيان المراد، لأن الآية التي نزلت بسبب لا يمكن أن يعطى فيها بيان دقيق، وقريب من الصواب إلّا بمعرفة السبب.\n٦ - التسلسل في تحليل المفردة القرآنية، فيبدأ بالإعراب، ثمّ بما يناط بها من المعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم تحديد المعنى المراد.","vol":"1","page":183},{"text":"ثم استنباط الأحكام من تلك الآيات.\n٧ - أن يتجنب ادعاء التكرار في القرآن ما أمكن، فكلام الله فصل، لا فضول ولا تقصير، ولا تكرار.\n٨ - أن يتجنب رواية الإسرائيليات، والأحاديث الموضوعة، والأسباب والفضائل الواهية، حفاظا على قدسية القرآن الكريم.\nوما أكثرها في كتب التراث المطوّلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>المصادر التفسيرية</span>\nومن أراد أن يقتحم هذا الميدان، يجب أن ينبثق رأيه في كشف المعنى من الآي القرآني، من مصادر يعتمد عليها في هذا الشأن، ليكون مسدّد الخطا، وأدنى في قوله إلى الصواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>فما هي المصادر المعتمدة في هذا المجال</span>؟\nإنّها خمسة مصادر، يمكن أن نرتبها حسب الآتي:\n١ - القرآن ذاته، فعليه أن يرجع الآيات إلى بعضها، إن كانت تحمل ذات الموضوع، ثم يجري مقارنة ببعضها، فمنها ما هو مجمل، فيفسّره بما هو مفسّر بمكان آخر، ومنها ما هو موجز، لكنّه بسط في مكان آخر. وهلمّ جرّا، وهذا ما يسمى (تفسير القرآن بالقرآن). وبهذا النهج أخذ المفسّر ابن كثير، ومن نحا نحوه.","vol":"1","page":184},{"text":"٢ - النقل الصحيح عن رسول الله ﷺ، فإن وجد نصا صحيحا في تفسير آية، لا يحق له العدول عنه، وليحذر النص الضعيف والموضوع. ولسوف نلحظ هذا عند ابن كثير أيضا والألوسي، والشوكاني.\n٣ - الأخذ بما صحّ عن الصحابة من تفسير، وليحذر غير الصحيح فإن وجد الصحيح عنهم لزمه، وطرح رأيه، لأنّهم أعلم بكتاب الله وأدرى بأسباب التنزيل.\nلكنّ هذا المصدر شائك، ولم يخدم حتى الآن، إذ نجد لأحد من الصحابة- كابن عباس مثلا- روايات عدّة في آية واحدة، بل وأحيانا متناقضة.\nفأيّها الصحيح؟.\nهذا ما ننشده. ولعلّ الله أن يوفّق المختصين بهذا الشأن أن يحرّروا لنا الصحيح من السقيم.\nليطمئنّ المفسّر والقارئ والمستمع في أخذه تأويلا عن أحد من الصحابة.\n٤ - الأخذ بمطلق اللغة، لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين. ومن ثمّ قال الإمام مالك: «لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب، يفسّر كتاب الله إلّا جعلته نكالا».","vol":"1","page":185},{"text":"٥ - التفسير بالمقتضى من معنى الكلام، والمقتضى من قوّة الشرع.\nوهذا ما دعا به النبي ﷺ لابن عباس حبر الأمّة: [اللهمّ فقهه في الدين، وعلّمه التأويل].\nوما عناه سيدنا عليّ ﵁ بقوله- حين سئل:\n[هل عندكم عن رسول الله ﷺ شيء بعد القرآن؟! - لا. والذي فلق الحبة، وبرأ النّسمة، إلّا فهم يؤتيه الله ﷿ رجلا في القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>أنواع التفسير</span>\nولتفسير كتاب الله سبحانه مناهج، قد اخترعها، وقعّد لها الأئمة، وهي محدثة بحدوث العلم ذاته، وما دامت من وضع البشر، فاحتمال الخطأ وارد فيها- كلّا، أو جزءا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>(١) التفسير بالمأثور</span>\n: وهو ما نقل عن رسول الله ﷺ وصحابته، أو التابعين بطريق صحيح، أمّا ما سوى الصحيح الثابت: فهو ساقط الاعتبار.\nوالمهمّة هنا صعبة، لأنّ الحكم على النص المنقول، مسألة","vol":"1","page":186},{"text":"اجتهادية، فقد يصحّ عند أحدهم، وعند غيره: لا يصحّ.\nلذا. لا يكفي الاقتصار عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>(٢) التفسير بالرأي</span>\n: وهو قسمان: ممدوح جائز ومذموم غير جائز.\nفإذا التزم به صاحبه شروط المفسّر كان محمودا، وإلّا كان مذموما.\nومثال المحمود الجائز: مفاتيح الغيب- للرازي. ومثال المذموم الممنوع: الكشاف. للزمخشري.\nوفي اعتقادي: أنّ الذم والمدح قد تقرّر الحكم فيه، نظرا لمذهب المفسّر، خشية أن يتسلل معتقده إلى فكر القارئ، ولا يعني هذا أنّ التفسير الممدوح لا يخلو من خطأ، بل وارد جدّا، كما أن المذموم لا يعني أنّه يخلو من صواب، بل ربّما يكون أكثره صوابا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>(٣) التفسير الموضوعي</span>\n: وهو التناول لجانب واحد من جوانب القرآن الكريم بالبحث والدراسة.\nكدراسة المجاز في القرآن، أو المفردات، أو القسم. وفي كلّ منها مؤلفات.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-280>(٤) التفسير الإشاريّ</span>\n: هو تأويل آيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها، بمقتضى إشارات خفية، تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.\nمثاله. (حقائق التفسير) - للسلمي.\nوأرى- والله أعلم- أنّ منهج التفسير الإشاري، ليس منهجا عاما، وإنّما هو فهوم خاصّة لا تتّبع ولا تقلّد، لأنّها إشارات لحالات يمرّ بها السالك في الطريق، فأولى أن لا تصنف ضمن أنواع التفسير، وأولى أن تبقى في دائرة الخاصة، حتى لا تحدث حيرة، ورفضا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>(٥) التفسير العلمي</span>\n: هو التفسير الذي يحكّم الاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، ويجتهد في استخراج مختلف العلوم، والآراء الفلسفية منها. مثاله:\n(الجواهر في تفسير القرآن الكريم) لطنطاوي جوهري.\nواستند أصحابه في ذلك على قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ (١).\nإلّا أن المفسّر الجوهري قد أسرف في الاعتماد على النظريات\n_________\n(١) الأنعام (٣٨).","vol":"1","page":188},{"text":"العلمية، التي ربّما تنقض فيما بعد بنظرية مثلها.\nلذا على المفسّر العلميّ، أن يتحرّى في اختياره الحقائق المجرّدة، التي لا يمكن نقضها، وتبدو في وضوحها كالشمس في رابعة النهار، حتى لا يخطئ في تأويل آي القرآن.\nفالقرآن حقّ لا ريب فيه، ولا يمكن أن يفسّر إلّا بحقائق، لا لبس فيها، ولا غموض.\nهذا. وإنّ عصرنا الحالي قد نهض فيه أئمّة مختصون بهذا الشأن، وشكّلوا جمعية سمّوها ب (جمعية الإعجاز العلمي في القرآن) أسأل الله أن يزيدهم من فضله، وأن يلهمهم الحق، والسير في دروبه الحق دائما، ليخرجوا بما هو الأدنى لمراد الله في كتابه.\nثمّ إنّ لي نقدا في تصنيف التفسير (العلمي) ضمن دائرة أنواع التفسير، لأنّ القرآن كتاب هداية، العلم التجريبي أحد أركانه، وليس كتاب علم تجريبي، فهناك آيات تخص جانب العبادة وأخرى جانب العقيدة، وأخرى جانب التاريخ، وهلّم جرّا.\nلذا. أرى أن تقسيم التفسير إلى أنواع لا يؤدي وظيفته بجديّة، ولا يخدم القرآن الكريم بشمولية، بل إن اعتمد على أحدها، لا يسلم الأمر من الخلل، ونحن يتوجب علينا أن نحرص على التسديد في العمل. لقوله (ﷺ): [سدّدوا ..].","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-282>نهاية المطاف في هذه القضيّة</span>\nممّا تقدّم معنا، لا نشك لحظة أنّ مسألة التفسير جدّ خطيرة، وأنها أقدس مهمّة، يقدم عليها رائدها، وأنّها فوق كل هذا أقوى مساهم في تبلغ مرادات الحق في كتابه المجيد.\nلذا. فإنّ الذي يريد أن يتصدّى لهذا العلم أن يلحظ في تأويله اعتبارات ومؤهلات التفسير بأجمعها، وأن لا يقتصر على نوع تفسيريّ بمفرده، وإنّما عليه أن يسلك قنوات كلّ منها، حتى يكون أدنى إلى الحقيقة المرادة.\nثم ليكن الأساس الأول في اختيار قنوات التفسير المعتبرة، الكتاب بالكتاب ثم السنّة، فهي الشارحة له، ولحظ الإمام الشافعي هذا من قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ....\nفقال: «كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو ممّا فهمه من القرآن».\nثمّ أتت الآية القرآنية الأخرى لتؤكد هذا الأساس. قال تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.\nوبين هويّة التبيين رسول الله ﷺ فقال:","vol":"1","page":190},{"text":"[ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ...] (١). يعني: السنة.\nوالسنّة هي تنزيل من التنزيل، ووحي سماوي، غير أنه لا يتلى كما القرآن يتلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>رسول الله ﷺ يوصي سيدنا معاذا ﵁</span>\nوحين بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، حمّله أساسا في الفهم الديني، لأنه سيتولى القضاء والحكم بين الناس. فقال له: بم تحكم؟\nقال: بكتاب الله.\nقال: فإن لم تجد؟\nقال: بسنة رسول الله.\nقال: فإن لم تجد؟\nقال: أجتهد رأيي ......].\nفضرب رسول الله ﷺ. في صدره. وقال:\nالحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضي رسول الله] (٢).\nلقد وضع رسول الله ﷺ أساسا هامّا وواضحا لفن التأويل، لا يجوز\n_________\n(١) حديث صحيح، انظر السنة للمروزي/ ٢٤٤/ عن المقدام بن معدي كرب قال:\nقال ..، والتمهيد لابن عبد البرّ، وأبو داود/ ٤٦٠٤/، وأحمد/ ١٧٢١٣/، ومسند الشاميين/ ١٠٦١/.\n(٢) أحمد. وأصحاب السنن. بإسناد جيد كما قال ابن كثير (١/ ٣).","vol":"1","page":191},{"text":"أن يغفله مريد ذلك، وإلّا كان مجانبا للحقيقة الدينية، وسداد العمل.\nوتبقى اجتهادات الناس من صحابة وغيرهم، جهدا بشريّا، قد يخضع لظروف حياتية، أو لاعتبارات اختيارية، إلّا إن ثبت لدينا أنها منبثقة من وحي التنزيل، فساعتئذ نعتمد عليها.\nولا ننسى أن الثابت منها قليل جدّا، وكثير ما هو منقول عن أحبار أهل الكتاب، وبحسن نيّة دوّنت جميعها في كتب التفسير، فمن المفسّرين من ساقها لينقدها ثمّ يوهّيها،\nومنهم من ساقها بأسانيدها، وترك المجال لتحريرها للباحثين. وهنا العملية الصعبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>الإسرائيليات</span>\nوممّا سمح للمفسرين أن يرووا عن أهل الكتاب حديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمرو.\nقال: قال رسول الله ﷺ:\n[بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار].\nوفي معركة اليرموك. أصاب عبد الله بن عمرو زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منهما اعتمادا على ما فهمه من هذا الحديث من الإذن في ذلك.","vol":"1","page":192},{"text":"ويقول العلامة ابن كثير: «ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد، لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما علمنا صحته ممّا بأيدينا، ممّا يشهد له بالصدق، فذاك صحيح.\nوالثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا ممّا يخالفه.\nوالثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل.\nفلا نؤمن به، ولا نكذبه. ويجوز حكايته لما تقدّم.\nوغالب ذلك مما لا فائدة فيه، تعود إلى أمر ديني.\nولهذا. يختلف علماء أهل الكتاب في هكذا كثيرا.\nويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك ..».\nوعليه: فحكاية حديث عن أهل الكتاب إن كان فيه خلاف، أولى أن نطرحه جميعا، إذا لم يكن يوافق نصوص ديننا لنأخذه، وإن كان مسكوتا عنه في نصوص ديننا نحكيه عنهم، ولا ننسبه لنا، ثم لا نجزم به أيضا.\nوأكثر ما تنفعنا الحكاية عنهم في القضايا التاريخية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>العلم التجريبي والتفسير</span>\nويجب على المفسّر أن يلحظ التجارب العلمية ويتابعها، حتى إذا","vol":"1","page":193},{"text":"تيقن في مسألة منها التمس ذكرا لها في القرآن، فإن وجد، فعليه أن يعتمد عليها، لأنها الأقوى في تأويل آي القرآن الكريم.\nوأمثله هذا كثيرة. أبرزها آيات علم الأجنّة، كما في سورة (المؤمنون) وغيرها.\nفهذه- حصرا- يجب فيها ملاحظة التجارب المعملية، لشرح عملية التطوّر الجنيني كما جاء في القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>الإشارة والتفسير</span>\nوعلى المفسّر أيضا أن يلحظ الإشارات القرآنية، فربّ إشارة أقوى من عبارة. وغالبها ما خفي عن ظاهر الأمر، وليس كلّ ما ادّعي أنها إشارة تؤخذ بعين العلم والمعرفة.\nبل هناك من الإشارات ما هو أسقط من الجهالة والسفاهة، مثل أن يدعي أحد إشارة مخالفة لأصل ديني، أما ما يخلّ بقدسية الله سبحانه.\nفهذه إشارة هوى، وشيطان.\nفإذا لوحظ في التأويل جميع هذه المناحي، فلسوف يخرج تفسير أدنى إلى الحق، وأسدّ من جهة العمل، وأقوم عند الله من جهة القبول.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>علم القراءات</span>\nوقبل أن نتعرّف على علم القراءات، نضطر أن نتعرف على موضوعه وموضوعه: هو القرآن الكريم.\nوهو «كلام الله تعالى، المعجز، المنزّل على خاتم الأنبياء، سيدنا محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵇، المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا بالتواتر، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة الناس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>تعريف علم القراءات</span>\n: هو: «علم بكيفية أداء كلمات القرآن، واختلافها، منسوبة لناقلها» - فالقراءات إذا، هي تلك الوجوه اللغوية والصوتية- التي أباح الله بها قراءة القرآن- تيسيرا، وتخفيفا على العباد.\nوذلك. أن القرآن نقل إلينا بنصوصه، وألفاظه، كما أنزله الله على سيد الخلق محمد ﷺ، بواسطة جبريل ﵇ كما أرسل حرفيا.\nثمّ نقلت إلينا كيفية أدائه كما نطق بها رسول الله ﷺ وفق ما علّمه جبريل ﵇، لكنّ الناقلين من الرّواة، كل منهم عزا ما يرويه بإسناد صحيح إلى النبي ﷺ.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-289>العلاقة بين القرآن والقراءات</span>\nويتبادر إلى الذاكرة سؤال، وهو في محلّه، ما وجه العلاقة بين القراءات والقرآن، أهما لفظان لمعنى واحد، أم أنهما متغايران؟ وكلّ منهما، له ماهيته.\nويجيب على هذا الإمام الزركشي في البرهان:\n[القرآن والقراءات، حقيقتان متغايرتان: فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز.\nوالقراءات: هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، وكيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما.\nولا بدّ فيها من التلقي والمشافهة، لأنّ القراءات أشياء لا تحكم إلّا بالسماع والمشافهة] (١).\nلكن غيره من العلماء جعل القرآن والقراءات حقيقتين بمعنى واحد، إذ، إنّ القراءات الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول، ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق ارتباط الجزء بالكل.\n_________\n(١) وتبعه بهذا بعض الأئمة- كالقسطلاني قديما، والدمياطي- حديثا.","vol":"1","page":196},{"text":"ولعلّ الأمر اختلاف لفظي، إذ الجميع متفقون على أنّهما حقيقتان لماهية واحدة، ولأمر واحد. وهذا ما نبّه إليه الزركشي أيضا. حين قال: «ولست في هذا أنكر تداخل القرآن بالقراءات، إذ لا بدّ أن يكون الارتباط بينهما وثيقا.\nغير أنّ الاختلاف على الرغم من هذا يظلّ موجودا بينهما، بمعنى: أنّ كلا منهما شيء يختلف عن الآخر، لا يقوى التداخل بينهما على أن يجعلهما شيئا واحدا.\nفما القرآن إلّا التركيب واللفظ.\nوما القراءات إلّا اللفظ، ونطقه.\nوالفرق بين هذا وذاك واضح بيّن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>نزول القرآن على سبعة أحرف</span>\nوالأحرف جمع حرف، وهو: طرف الشيء، وحدّه الذي ينتهي إليه.\nومنه قيل لأعلى الجبل: حرف. قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ (١) أي: على طرف الدين.\nوالمغزى: أنه يعيش حالة قلق، واضطراب. ويؤيد هذه الحالة تكملة\n_________\n(١) الحج./ ١١/.","vol":"1","page":197},{"text":"الآية فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ الحج/ ١١/.\nويطلق الحرف أيضا على حرف الهجاء، لأنه حد انقطاع الصوت، وغايته، وطرفه الذي ينتهي إليه. ومنه أيضا: إطلاقهم الحرف على (القراءة) من القراءات التي وردت في القرآن. فيقولون: هذا حرف عاصم أو ابن كثير. أي: قراءته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>الأحرف السبعة في القرآن</span>\nوالأحرف السبعة جاء ذكرها في السنة النبوية على سبيل السعة، ورفع الحرج في القراءة القرآنية لدى الأمّة الأميّة.\nإذ مبدأ التنزيل رفع الحرج في التكليف. قال الله تعالى وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.\n١ - فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن ابن عباس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ:\n[أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده، ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف].","vol":"1","page":198},{"text":"زاد مسلم: [قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال، ولا حرام].\n٢ - روى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا. قال: [لقي رسول الله ﷺ جبريل.\nفقال: يا جبريل إني بعثت إلى أمة أميين. فيهم الشيخ الفاني، والعجوز الكبيرة والغلام.\nقال: فمرهم، فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>هويّة الأحرف السبعة في الحديث النبوي</span>\n- ولم يثبت تحديد هوية الأحرف السبعة على حدّ، بل كثرت الآراء في تجلية معناها حتى بلغت زهاء أربعين قولا- كما قال السيوطي- ولسوف أختار منها ما اختاره المحققون (١) بهذا الشأن.\nوهذا الرأي، قد أدارها على سبعة أوجه، وهي في محيط تصاريف اللغة العربية.\n١ - الاختلاف في الحركات دون تغيير في (المعنى والصورة). مثل\n_________\n(١) ومنهم ابن الجزري، وما أثبتّه هنا هو اختياره.","vol":"1","page":199},{"text":"(يحسب) و(يحسب).\n٢ - الاختلاف بتغيير المعنى فقط، دون التغيير في الصورة.\nمثل فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. برفع (آدم) ونصب (كلمات) وقرئ بنصب (آدم) ورفع (كلمات).\n٣ - الاختلاف في الحروف مع التغيير في المعنى دون الصورة. مثل (تتلوا) و(تبلوا).\n٤ - الاختلاف بتغيير في الحروف، مع التغيير في الصورة، لا المعنى.\nمثل (الصراط) فقرئت بالصاد، والسين.\n٥ - الاختلاف بتغيير في الحروف والصورة مثل (يأتل- يتأل).\n٦ - الاختلاف بالتقديم والتأخير مثل (وقاتلوا، وقتلوا). قرئت بالتقديم والتأخير.\n٧ - الاختلاف في الزيادة والنقصان. مثل (ووصى) من قوله تعالى وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ قرئت (ووصى) و(وأوصى).","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>الحكمة من نزوله على سبعة أحرف</span>\nواشتمل نزوله على سبعة- حكما، وأسرارا- تميّز بها عن الكتب السالفة، نثبت منها ما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١ - الدلالة على صيانة كتاب الله</span>\n، وحفظه من التبديل والتحريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>٢ - التخفيف على الأمة</span>\n، وتسهيل القراءة عليها، نظرا لتعدّد لهجات العرب، وأميّتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٣ - خصوصية للأمة المحمدية</span>\n، وتفضيلها به على سائر الأمم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>٤ - جمع الأمة الإسلامية الجديدة على لسان واحد بينها</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٥ - الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين</span>.\nكقوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (١) وقرئ هنا (يطهرن).\nو(يطّهّرن).\nف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>قراءة التشديد:</span>\nتفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض، لأنّ زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>وقراءة التخفيف:</span>\nلا تفيد هذه المبالغة.\n_________\n(١) البقرة (٢٢٢).","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-301>ومجموع القراءتين يفيد أمرين</span>\n: أحدهما: أنّ الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض.\nثانيهما: أنها لا يقربها زوجها- أيضا- إلّا إن بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال.\nوعليه: فإنّ الإمام الشافعي، ومن وافقه، شرط في قربان النساء اجتماع الطهورين معا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٦ - الدلالة على حكمين شرعيين في حالتين مختلفتين:</span>\nكقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (١).\nقرئ بنصب اللام من (أرجلكم) وبجرّها.\nفالنصب: يفيد طلب غسلها لأنّ العطف حينئذ، يكون على لفظ (وجوهكم) المنصوب، وهو مغسول.\nوالجرّ: يفيد طلب مسحها، لأنّ العطف حينئذ يكون على لفظ (رءوسكم) وهو ممسوح.\n_________\n(١) المائدة (٦).","vol":"1","page":202},{"text":"وقد بيّن رسول الله ﷺ أن المسح يكون للابس الخفّ، وأن الغسل يجب على من لم يلبس الخفّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>نشأة القراءات</span>\nسؤال لطالما طرح نفسه؟.\nمتى بدأ نزول القراءات؟.\nوهل كان بمكة أو بالمدينة؟\nوللإجابة عليه، يتطلب تمهيدا للتنزيل منذ بدئه، ويشتمل على كيفية الأخذ من المعصوم ﷺ. وكيف كان التلقّي عنه؟\nلقد كان ﷺ يقرئ أصحابه القرآن، وفق ما نزل به جبريل ﵇ من الأحرف السبعة، فيأخذ هذا بحرف، ويقرأ به، ويذهب هذا بحرف فيقرأ به.\nوقد اختلف الصحابة في الأخذ عنه ﷺ فمنهم من أخذ القرآن كلّه بحرف واحد، ومنهم بحرفين، ومنهم بأكثر من ذلك، ثم تفرّقوا في الأمصار، وهم على هذه الحال.","vol":"1","page":203},{"text":"واختلف التابعون في الأخذ عنهم، فهناك المكثر، نظرا لمن أخذ عنه، وهناك المقلّ، وهناك من اقتصر على حرف، وهكذا استمرّ الأخذ والتلقّي حتى وصلت هذه القراءات إلى الأئمة الذين تخصصوا، وتصدّوا للتلاوة ونشرها، وبثّ القراءات بدقة وإتقان.\nولهذا التصدي، والانقطاع لبثّ القراءات، خلّدت أسماء القراء، ومن ثمّ نسبت إليهم القراءات، فخصّ كل واحد من أولئك العباقرة بقراءة منها.\nفقيل: قراءة نافع. وقراءة عاصم .. وهلمّ جرّا.\nوبناء على هذا التمهيد: فإنّ القراءات القرآنيّة شملت التنزيل بمرحلتيه المكيّة والمدنية، لأنّه نزل بمكة وبالمدينة، وقرئ على الصحابة بمرحلتي تنزيله سواء بسواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>الأئمّة العشرة ورواتهم</span>\nواشتهر في القراءة والحفظ لما تواتر من أحرف القرآن الكريم، عشرة من الأئمة الثقات الأثبات، كلّهم أخذ الحرف القرآني عن رسول الله ﷺ بالسند المتصل إليه.\nوإليكم أسماءهم، وأسماء أشهر رواتهم:","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-305>١ - نافع المدني</span>\nهو أبو رويم، نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي. أصله من (أصفهان) وهو مولى (جعونة بن شعوب الليثي).\nشمائله: كان حسن الخلقة، وسيم الوجه، فيه دعابة. أحد أئمة القراءة في عصره.\nتلقّى القراءة على سبعين من التابعين. منهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع.\nوهم قد تلقوا على أبي هريرة وعبد الله بن عباس.\nتوفي نافع في المدينة المنورة سنة/ ١٩٩/ هـ.\nتلاميذه كثيرون. واشتهر منهم اثنان:\n١ - قالون. عيسى بن مينا. توفي بالمدينة المنورة سنة/ ٢٢٠/ هـ.\n٢ - ورش. عثمان بن سعيد. توفي/ ١٩٧/ هـ. وعمره/ ٨٧/ سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٢ - ابن كثير المكي</span>\nهو عبد الله بن كثير المكي. ولد بمكة سنة/ ٤٥/ وتلقّى القراءة عن أبي السائب عبد الله بن السائب المخزومي، وغيره، وقراءته متواترة","vol":"1","page":205},{"text":"ومتصلة السند برسول الله ﷺ توفي بمكة سنة/ ١٢٠/ هـ.\nوتلاميذه كثيرون، واشتهر منهم اثنان:\n١ - البزي. وهو أحمد بن محمد، فارسي الأصل من أهل (همذان) أسلم على يد السائب المخزومي، ولد بمكة سنة/ ١٧٠/ هـ. وتوفي سنة/ ٢٥٠/ هـ.\n٢ - قنبل. هو محمد بن عبد الرحمن المخزومي بالولاء، لقب بقنبل لأنه من قوم يقال لهم (القنابلة) توفي سنة (٢٩١) هـ. وعمره/ ٩٦/ سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٣ - أبو عمرو البصري</span>\nهو: زبان بن العلاء البصري. ولد بمكة سنة/ ٧٠/ ونشأ بالبصرة ثم توجّه مع أبيه إلى مكة والمدينة، فقرأ على أبي جعفر وغيره، متصلا بالسند إلى رسول الله ﷺ. توفي سنة/ ١٥٤/ هـ بالكوفة.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - الدوري. هو حفص بن عمر الدوري، توفي سنة/ ٢٤٦/ هـ.\n٢ - السوسي. هو صالح بن زياد السوسي توفي سنة/ ٢٦١/ هـ.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-308>٤ - عبد الله بن عامر الشامي</span>\nهو عبد الله بن عامر اليحصبي، المكنى بأبي عمرو، ولد سنة/ ٨/ هـ.\nوكان إمام أهل الشام، أمّ المسلمين في الجامع الأموي سنين كثيرة، أيّام عمر بن عبد العزيز. توفي سنة/ ١١٠/ هـ. بدمشق.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - هشام. هو ابن عمار السلمي الدمشقي. ولد سنة/ ١٥٣/ هـ. وتوفي سنة/ ٢٤٥/ هـ.\n٢ - ابن ذكوان. هو عبد الله بن أحمد القرشي الدمشقي. توفي سنة/ ٢٤٢/ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٥ - عاصم الكوفي</span>\nهو عاصم بن أبي النّجود، توفي بالكوفة سنة/ ١٢٧/ هـ. وتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - شعبة. هو شعبة بن عياش الأسدي، الكوفي، ولد سنة/ ٩٥/ هـ وتوفي سنة/ ١٩٣/ هـ.","vol":"1","page":207},{"text":"٢ - حفص. هو حفص بن سليمان الأسدي الكوفي، ولد سنة/ ٩٠/ هـ. توفي سنة/ ١٨٠/ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٦ - حمزة الكوفي</span>\nهو حمزة بن حبيب الكوفي. ولد سنة/ ٨٠/ هـ. توفي سنة/ ١٥٦/ بحلوان، مدينة في آخر السواد.\nوتلاميذه كثيرون اشتهر منهم اثنان:\n١ - خلف. هو خلف بن هشام الأسدي البغدادي. ولد سنة/ ١٥٠/ هـ. وتوفي/ ٢٢٩/ هـ.\n٢ - خلّاد. هو خلاد بن خالد الشيباني الصيرفي الكوفي ولد سنة/ ١٣٠/ هـ. وتوفي/ ٢٢٠/ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>٧ - الكسائي الكوفي</span>\nهو علي بن حمزة النحوي. توفي سنة/ ١٨٩/ هـ.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - الليث. بن خالد المروزي البغدادي. توفي سنة/ ٢٤٠/ هـ.","vol":"1","page":208},{"text":"٢ - حفص الدوري. تقدمت ترجمته في ترجمة أبي عمرو، لأنه روى عنه، وعن الكسائي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٨ - أبو جعفر المدني</span>\nهو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني. توفي سنة/ ١٣٠/ هـ.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - عيسى بن وردان المدني. توفي سنة/ ١٦٠/ هـ.\n٢ - سليمان بن جمّاز الزهري المدني. توفي سنة/ ١٧٠/ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٩ - يعقوب البصري</span>\nهو يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، يتصل سند قراءته بأبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ. توفي سنة/ ٢٠٥/ هـ.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - رويس: هو محمد بن المتوكل اللؤلئي البصري. توفي سنة/ ٢٣٨/ هـ.","vol":"1","page":209},{"text":"٢ - روح: هو روح بن عبد المؤمن الهذلي البصري النحوي. توفي سنة/ ٢٣٥/ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>١٠ - خلف العاشر</span>\nهو خلف بن هشام البغدادي، تقدّمت ترجمته عند الحديث عن (حمزة) لأنه أحد رواته أيضا.\nوتلاميذه كثيرون، اشتهر منهم اثنان:\n١ - إسحاق: هو إسحاق بن إبراهيم المروزي البغدادي. توفي سنة/ ٢٨٠/ هـ.\n٢ - إدريس. هو إدريس بن عبد الكريم الحداد البغدادي. توفي سنة/ ٢٩٢/ هـ.\nوبهذا العرض الموجر، فقد تمت معرفة القراءات، والأحرف السبعة، والأئمة العشرة.\nثمّ إنّ هؤلاء العشرة رحمهم الله تعالى، قد رفع الله شأنهم لخدمتهم لكتابه، وبالتالي خلّدت أسماؤهم، ونسبت إليهم القراءات.\nعلما بأنّها قراءات رسول الله ﷺ عن جبريل ﵇، عن ربّه ﷿.\nهكذا يجب أن يعلم، ويعتقد. والله أعلم.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-315>علم فضائل القرآن</span>\nوالقرآن الكريم ذو مقام شريف، ومكانة لا تضارع، وتنزّل جمع كمالات الشرائع السابقة، ونبيّه ختمها، وكان خاتم النبيين.\nهذا. وإنّ سيدنا محمدا ﷺ بيّن فضائله- جملة، وسورا- زيادة في التوضيح، وحثّا على تلاوته، والأخذ بتعاليمه، وترقية لمن مهر في قراءته، ورقيّا عند الله في الملأ الأعلى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>فضيلته جملة</span>\nلقد أتت أحاديث كثيرة تبرز بعض خصائصه، وثلّة من فضائله، نقتصر على بعضها، نظرا لضيق المساحة هنا، ولأنها تفي بالغرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>الحديث الأول: (المخرج من الفتن)</span>.\nأخرج الدارمي، والترمذي وغيرهما. عن علي:\nسمعت رسول الله ﷺ يقول: [ستكون فتن.\nقلت: ما المخرج منها- يا رسول الله؟!.\nقال: كتاب الله. فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم","vol":"1","page":211},{"text":"وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الردّ، ولا تنقضي عجائبه.\nمن قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>الحديث الثاني: (يحفظ قارئه)</span>\nأخرج الترمذي، وأحمد من حديث شداد بن أوس:\n[ما من مسلم يأخذ مضجعه، فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلّا وكّل الله به ملكا يحفظه، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهبّ متى هبّ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>الحديث الثالث: (القرآن غنى)</span>\nأخرج أبو يعلى، والطبراني عن أبي هريرة:\n[القرآن غنى، لا فقر بعده، ولا غنى دونه].","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-320>فضائل سوره</span>\nوخصّت بعض سور القرآن الكريم بخصائص، تحفظ الإنسان، وتسهم في تهنئة عيشه، وتجعله دائما ينهض في البناء والعطاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>فضل سورة الفاتحة</span>\nأخرج الترمذي والنسائي وغيرهما من حديث أبيّ بن كعب مرفوعا:\n[ما أنزل الله في التوراة، ولا الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>فضل البقرة وآل عمران</span>\nأخرج مسلم والترمذي من حديث النواس بن سمعان:\n[يؤتى بالقرآن يوم القيامة، وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمهم سورة البقرة، وآل عمران، ..].\nوأخرج أحمد من حديث بريدة [تعلّموا سورة البقرة، فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة].","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-323>فضل آية الكرسي</span>\nأخرج مسلم من حديث أبي بن كعب:\n[أعظم آية في كتاب الله آية الكرسي].\nوأخرج ابن حبان والنسائي من حديث أبي أمامة:\n[من قرأ آية الكرسي دبر كلّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلّا أن يموت].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>فضل خواتيم سورة البقرة</span>\nأخرج الأئمة الستة من حديث أبي مسعود:\n[من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>فضل الأنعام</span>\nأخرج الدارمي وغيره، عن عمر بن الخطاب موقوفا:\n[الأنعام من نواجب القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>فضل السبع الطوال</span>\nأخرج أحمد والحاكم من حديث عائشة:\n[من أخذ السبع الطوال فهو الحبر].","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-327>فضل آخر الإسراء</span>\nأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس:\n[آية العزّ- وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا- آخر الإسراء].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>فضل الكهف</span>\nأخرج مسلم من حديث أبي الدرداء:\n[من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من فتنة الدجال].\nأخرج الحاكم من حديث أبي سعيد:\n[من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>فضل «الم» السجدة</span>\nأخرج أبو عبيد من مرسل المسيب بن رافع:\n[تجيء (الم) السجدة، يوم القيامة، لها جناحان تظلّ صاحبها، تقول: لا سبيل عليك! لا سبيل عليك].","vol":"1","page":215},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-330>فضل الدخان</span>\nأخرج الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة:\n[من قرأ حم الدخان، في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>فضل الحواميم</span>\nأخرج أبو عبيد عن ابن عباس موقوفا: [إنّ لكل شيء لبابا، ولباب القرآن الحواميم].\nوأخرج الحاكم عن ابن مسعود موقوفا:\n[الحواميم ديباج القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>فضل يس</span>\nأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان وغيرهم من حديث معقل بن يسار:\n[يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له.\nاقرءوها على موتاكم].\nوأخرج الطبراني من حديث أنس:\n[من دام على قراءة (يس) كلّ ليلة، ثم مات، مات شهيدا].","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>فضل الرحمن</span>\nأخرج البيهقي من حديث عليّ مرفوعا:\n[لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>فضل الزلزلة</span>\nأخرج الترمذي من حديث أنس:\n[من قرأ «إذا زلزلت» عدلت له بنصف القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>فضل المسبّحات</span>\nأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن عرباض بن سارية:\n[أنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ المسبحات كلّ ليلة قبل أن يرقد، ويقول: فيهنّ آية خير من ألف آية].\nقال ابن كثير في تفسيره: الآية المشار إليها قوله- هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.\nوأخرج ابن السني عن أنس:\n[أنّ النبي ﷺ أوصى رجلا- إذا أتى مضجعه- أن يقرأ سورة الحشر وقال: إن متّ متّ شهيدا].","vol":"1","page":217},{"text":"وأخرج الترمذي، من حديث معقل بن يسار:\n[من قرأ- حين يصبح- ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكّل الله به سبعين ألف ملك، يصلّون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسي، كان بتلك المنزلة].\nوأخرج البيهقي، من حديث أبي أمامة:\n[من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار، فمات في يومه أو ليلته فقد أوجب الله له الجنة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>فضل الأعلى</span>\nأخرج أبو عبيد عن أبي تميم قال: قال رسول الله ﷺ:\n[إني نسيت أفضل المسبحات.\nفقال أبيّ بن كعب: فلعلّها سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟.\nقال: نعم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>فضل تبارك</span>\nأخرج الأربعة وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة:\n[من القرآن سورة، ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له: تبارك","vol":"1","page":218},{"text":"الذي بيده الملك].\nوأخرج الترمذي من حديث ابن عباس:\n[هي المانعة، هي المنجية، تنجي من عذاب القبر].\nوأخرج الحاكم من حديثه:\n[وددت أنها في قلب كل مؤمن: تبارك الذي بيده الملك].\nوأخرج النسائي من حديث ابن مسعود:\n[من قرأ تبارك الذي بيده الملك كلّ ليلة، منعه الله بها من عذاب القبر].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>فضل البيّنة</span>\nأخرج أبو نعيم في الصحابة من حديث إسماعيل بن أبي حكيم المزني- الصحابي مرفوعا:\n[إنّ الله ليسمع قراءة- لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>فضل ألهاكم، أو التكاثر</span>\nأخرج الحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا:\n[لا يستطيع أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم!؟","vol":"1","page":219},{"text":"قالوا: ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية؟.\nقال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>فضل الكافرون</span>\nأخرج الترمذي من حديث أنس:\n[قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ربع القرآن].\nوأخرج أحمد والحاكم من حديث نوفل بن معاوية:\n[اقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ثمّ نم على خاتمتها، فإنّها براءة من الشرك].\nوأخرج أبو يعلى من حديث ابن عباس:\n[ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله؟.\nتقرءون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عند منامكم].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>فضل النصر</span>\nأخرج الترمذي من حديث أنس:\n[إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ربع القرآن].","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-342>فضل الإخلاص</span>\nأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة:\n[قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن].\nوأخرج الطبراني في الأوسط، من حديث عبد الله بن الشخّير:\n[من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ في مرضه، الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفّها حتى تجيزه الصراط إلى الجنة].\nوأخرج الترمذي من حديث أنس:\n[من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كل يوم مائتي مرة، محي عنه ذنوب خمسين سنة، إلّا أن يكون عليه دين، ومن أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه ثم قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة، يقول له الرب: يا عبدي! ادخل عن يمينك، الجنة].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>فضل المعوذتين</span>\nأخرج أحمد من حديث عقبة:\n[أنّ النبي ﷺ قال له: ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلها؟","vol":"1","page":221},{"text":"قلت: بلى.\nقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ].\nوأخرج أيضا من حديث ابن عامر:\n[أنّ النبي ﷺ قال: ألا أخبرك بأفضل ما تعوّذ به المتعوّذون؟!.\nقال: بلى.\nقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ].\nوأخرج أبو داود والترمذي عن عبد الله بن حبيب قال: قال رسول الله ﷺ:\n[اقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين، حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء].\nوأخرج ابن السني من حديث عائشة:\n[من قرأ بعد صلاة الجمعة: قل هو الله أحد. وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أعاذه الله من السوء إلى الجمعة الأخرى] ويتقوّى بشواهده.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-344>تحذير</span>!!\nما من أمر ديني إلّا ويحاول اختراقه بعض الحمقى، أو الأعداء، بحسن نية من الأوّل، وبسوئها من الثاني، لكنّ الله قد حفظ دينه، فهدى رجالا إليها ليتصدوا لها، فيكشفوا زيفها، ويحبطوا كيدها.\nوأمر فضائل السور، قد طالته يد الحمقى، وبحسن نية- كما صرحوا «قد وضعوا فضائل سورة قرآنية، ونسبوها إلى رسول الله ﷺ».\nوعلى رأسهم رجل يدعى (أبا عصمة الجامع). فوضع فضائل لكل سورة في القرآن حسبة- كما ادعى- لكنّه ارتكب خطأ فادحا، فأساء إلى نفسه ومن خطا خطوه.\nفقد أخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمّار المروزي، أنه قيل:- لأبي عصمة الجامع-:\n- من أين لك- عن عكرمة، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟.\nفقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة].\nلكنّ تبريره هذا، مرفوض شرعا، وعقلا، ولا ينجيه من المأثم","vol":"1","page":223},{"text":"وإصابته بحديث [من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار] أخرجه مسلم.\nوروى ابن حبان في مقدمة تاريخ الضعفاء، عن ابن المهدوي قال:\n[- قلت- لميسرة بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث؟ من قرأ كذا فله كذا؟.\nقال: وضعتها أرغّب الناس فيها].\nثم يقول الإمام السيوطي: [وروّينا عن المؤمل بن إسماعيل قال:\n- حدّثني شيخ بحديث أبي بن كعب، في فضائل سور القرآن سورة سورة فقال: حدّثني رجل بالمدائن، وهو حيّ.\nفصرت إليه. فقلت: من حدّثك؟.\nقال: حدّثني شيخ بواسط. وهو حيّ.\nفصرت إليه. فقلت له: من حدّثك؟.\nقال: حدّثني شيخ بالبصرة. فصرت إليه. فقلت له: من حدّثك؟.\nقال: حدّثني شيخ بعبادان.\nفصرت إليه. فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه من المتصوّفة، وبينهم شيخ. فقال: هذا الشيخ حدّثني.","vol":"1","page":224},{"text":"فقلت: يا شيخ من حدّثك؟.\nفقال: لم يحدّثني أحد. ولكننا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن فوضعنا لهم هذا الحديث، ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن].\nفحذار- أخي القارئ- أن تأخذ أيّ حديث دون أن تسأل عن مصدره، حتى لا تصاب بما أصيب أمثال أولئك من الحمقى والجهلة.\nثم إنني لأحذّرك كما حذّرنا أسلافنا من أئمة الدين.- كابن الصلاح وغيره- من تفاسير قد أودع أصحابها هذه الأكاذيب آخر كل سورة، إمّا جهلا، وإمّا حسبة كما نطق بذاك الوضاعون.\nومن هذه التفاسير: الواحدي. أبو السعود. الكشاف. وغيرهم. وأولى أن يحذفها من تولّى طبعها، ثم يبين أنّه حذفها تبرئة لساحة أولئك المفسرين، وعونا لهم على التخلّص مما سقطوا فيه. والله أعلم.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>علم خواصّ القرآن</span>\nوخصّ القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية، أنّه علاج للبشر من جانبين: الجانب المعنوي. والجانب الحسّيّ.\nفعلاجه للجانب المعنوي، قد انتظم آيات، فيما يخصّ السلوك البشري بأنواعه، سلوكا تجاه ربهم، وسلوكا تجاه أنفسهم وسلوكا تجاه الآخرين.\nوعلاجه للجانب الحسّي، قد انتظم آيات، أشير إليها عن طريق السنّة، تارة، واكتشفت خصائص بعضها من خلال تجارب، قد قام بها رجال صالحون، فعولج بها ناس كثيرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>أصل امتيازه بالعلاج الحسّي</span>\nوأصل امتيازه هذا قد جاء في السنة النبوية، فقد أخرج ابن ماجة وغيره من حديث ابن مسعود:\n[عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن].\nوأخرج أيضا من حديث عليّ:\n[خير الدواء القرآن].","vol":"1","page":226},{"text":"هذا إعلان نبويّ قد بثّ في الناس، ليعرفوا جلالة قرآنهم، فيفروا إليه خاضعين ساكنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>دعوة رسول الله ﷺ أصحابه</span>\nولم يقف عند هذا البيان فحسب، وإنّما أخذ يدعو كل مريض جاءه، أن يقرأ في كتاب الله، فالقراءة فيه علاج عاجل، وناجع.\nوهاكم بعض الحالات التي عرضت عليه، ووصف فيها القراءة للمصاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>١ - وجع الحلق</span>\nأخرج البيهقي في الشعب عن واثلة بن الأسقع:\n[أنّ رجلا شكا إلى النبي ﷺ وجع حلقه؟! قال: عليك بقراءة القرآن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٢ - ألم الصدر</span>\nأخرج ابن مردوية عن أبي سعيد الخدري قال:\n[جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أشتكي صدري.","vol":"1","page":227},{"text":"قال: اقرأ القرآن. يقول الله تعالى وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ] هذه وصفات علاجيّة بعموم القرآن، فأي آية تقرأ، فيها خاصية الشفاء، بإذن الله تعالى، ثمّ هناك وصفات علاجيّة بآيات خاصّة، قد حدّدها رسول الله ﷺ زيادة في امتياز على امتياز، وعلوّا لشأنها بين مثيلاتها من آي القرآن الكريم.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>خواصّ سور بعينها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>١ - خاصيّة سورة الفاتحة</span>\nولما تحويه سورة الفاتحة من كنوز، ومعارف، أهمّها أن أوجزت القرآن بين حروفها. ثمّ رشحت بوظائف أخرى أسوق هنا طاقة منها. فقد خصّت بوظائف تفيد البشرية، وتقيهم من أي سوء لو أخذوا بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>١ - هي شفاء من كل داء</span>\nأخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر:\n[في فاتحة الكتاب، شفاء من كل داء].\nوفي رواية الخلعي في فوائده، من حديث جابر بن عبد الله:\n[فاتحة الكتاب شفاء من كل شيء إلّا السام].\nوالسام: الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٢ - هي شفاء من السمّ</span>\nوأخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري:\n[فاتحة الكتاب شفاء من السمّ].","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-354>٣ - فاتحة الكتاب رقية</span>\nوأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري قال:\n[كنّا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إنّ سيد الحيّ سليم.\nفهل من راق؟\nفقام معها رجل، فرقاه بأمّ القرآن، فبرأ.\nفذكر ذلك للنبيّ ﷺ فقال: وما يدريك أنها رقية].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٤ - فاتحة الكتاب تعويذة</span>\nوأخرج البزار من حديث أنس:\n[إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت (فاتحة الكتاب) وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقد أمنت من كل شيء].\nوأخرج الطبراني في الأوسط. عن السائب بن يزيد قال:\n[عوّذني رسول الله ﷺ بفاتحة الكتاب تفلا].","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-356>٢ - خاصيّة سورة البقرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>١ - تحفظ من الشيطان</span>\nأخرج مسلم من حديث أبي هريرة:\n[إنّ البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله الشيطان].\nوهذه خاصيّة الحفظ من الشيطان، وهي علاج وقائي، يحفظ على الإنسان قلبه وقالبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٢ - تعويذة كبرى</span>\nوسورة البقرة خصّت بوصفة التعويذة، كما الفاتحة- علاجا، واستشفاء- ممّا أصاب الإنسان.\nفقد أخرج عبد الله بن أحمد، في زوائد المسند بسند حسن، عن أبيّ ابن كعب قال:\n[كنت عند النبي ﷺ فجاء أعرابيّ، فقال: يا نبيّ الله! إنّ لي أخا، وبه وجع.\nقال: وما وجعه؟.\nقال: به لمم.\nقال: فائتني به.","vol":"1","page":231},{"text":"فوضعه بين يديه، فعوّذه النبي ﷺ بفاتحة الكتاب، وأربع آيات من أوّل سورة البقرة، وهاتين الآيتين وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة، وآية من آل عمران شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.\nوآية من الأعراف إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ وآخر سورة المؤمنين فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وآية من سورة الجن وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا وعشر آيات من أول الصافات، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين.\nفقام الرجل، كأنّه لم يشك قطّ].\nوأخرج الدارمي عن ابن مسعود- موقوفا:\n[من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتين بعد آية الكرسي، وثلاثا من آخر سورة البقرة، لم يقربه، ولا أهله- يومئذ- شيطان، ولا شيء يكرهه، ولا يقرءان على مجنون إلّا أفاق].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٣ - آية الكرسي حافظة</span>\nوأخرج البخاري عن أبي هريرة في قصة الصدقة:\n[أنّ الجنيّ قال له: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح.\nفقال النبي ﷺ: أما إنه صدقك وهو كذوب].","vol":"1","page":232},{"text":"وأخرج المحاملي في فوائده، عن ابن مسعود قال. قال رجل:\n- يا رسول الله! علّمني شيئا ينفعني الله به.\nقال: اقرأ آية الكرسي، فإنه يحفظك وذريتك، ويحفظ دارك، حتى الدويرات حول دارك].\nوأخرج الدينوري في المجالسة عن الحسن، أنّ النبي ﷺ قال: إنّ جبريل أتاني.\nفقال: إنّ عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي].\nوفي الفردوس من حديث أبي قتادة:\n[من قرأ آية الكرسي عند الكرب أغاثه الله].\nوأخرج الديلمي من حديث أبي هريرة- مرفوعا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>٤ - آخر سورة البقرة</span>\n[آيتان هما قرآن، وهما يشفيان، وهما ممّا يحبهما الله تعالى، الآيتان من آخر سورة البقرة].","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-361>٥ - آية لتذليل الدابة</span>\nأخرج البيهقي في الدعوات، عن ابن عباس:\n[إذا استصعبت دابة أحدكم، أو كانت شموسا، فليقرأ هذه الآية في أذنيها. أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٦ - سورة الأنعام</span>\nوأخرج البيهقي في الشعب- بسند فيه من لا يعرف- عن علي موقوفا:\n[سورة الأنعام، ما قرئت على عليل إلّا شفاه الله تعالى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٧ - عند الولادة</span>\nوأخرج ابن السني عن فاطمة ﵂:\n[أنّ رسول الله ﷺ لما دنا ولادتها، أمر أمّ سلمة وزينب بنت جحش أن يأتيا، فيقرءا عندها (آية الكرسي) و(إنّ ربكم الله ... الآية) ويعوّذاها بالمعوّذتين].","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>٨ - أمان من الغرق</span>\nوأخرج ابن السني من حديث الحسين بن علي:\n[أمان لأمّتي من الغرق إذا ركبوا أن يقرءوا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... *].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٩ - علاج السحر</span>\nوأخرج ابن أبي حاتم عن ليث قال:\n[بلغني أنّ هؤلاء الآيات شفاء من السحر، تقرأ على إناء فيه ماء، ثم يصبّ على رأس المسحور.\nالآية التي في سورة يونس فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ. وقوله فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ (١١٩) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ وقوله إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>١٠ - فضل سورة يس</span>\nوفي فضل (يس) وخصائصها قد جاءت آثار عدّة، أسوق منها هنا ما يعبّر عنها، ويبرز امتيازاتها.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-367>١ - تهوّن على الميت السكرات</span>\nفقد أخرج الديلمي، وأبو الشيخ وابن حبان في فضائله من حديث أبي ذر:\n[ما من ميّت يموت، فيقرأ عنده (يس) إلّا هوّن الله عليه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٢ - تقضي الحاجة</span>\nوأخرج المحاملي في أماليه، من حديث عبد الله بن الزبير:\n[من جعل (يس) أمام حاجته قضيت له].\nوله شاهد مرسل عند الدارمي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>٣ - تليّن القلب</span>\nوفي المستدرك، عن أبي جعفر محمد بن علي قال:\n[من وجد في قلبه قسوة، فليكتب (يس) في جام، بماء ورد، وزعفران ثم يشربه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٤ - تبرئ المجنون</span>\nوأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير:\n[أنه قرأ على رجل مجنون سورة (يس) فبرأ].","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-371>٥ - تفرح قارئها</span>\nوأخرج ابن الضريس أيضا عن يحيى بن أبي كثير قال:\n[من قرأ (يس) إذا أصبح، لم يزل في فرح حتى يمسي، ومن قرأها إذا أمسى، لم يزل في فرح حتى يصبح].\nأخبرنا من جرّب ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>١١ - سورة الدخان حافظة</span>\nوأخرج الترمذي عن أبي هريرة:\n[من قرأ الدخان كلّها، وأوّل غافر- إلى (إليه المصير) وآية الكرسي حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأهما حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي].\nوفي رواية الدارمي بلفظ [لم ير شيئا يكرهه].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>١٢ - سورة الواقعة</span>\nأخرج البيهقي، والحارث بن أبي أسامة وأبو عبيد، عن ابن مسعود مرفوعا:\n[من قرأ كل ليلة سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا].","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>١٣ - عند عسر الولادة</span>\nأخرج البيهقي في الدعوات عن ابن عباس موقوفا- في المرأة تعسر عليها ولادتها.\nقال: [يكتب في قرطاس ثم تسقى (بسم الله. الذي لا إله إلّا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>١٤ - علاج من الوسوسة</span>\nوأخرج أبو داود، عن ابن عباس قال:\n[إذا وجدت في نفسك شيئا- يعني: الوسوسة. فقل هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، وهو بكل شيء عليم].","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-376>١٥ - علاج لدغة العقرب</span>\nأخرج الطبراني عن علي قال:\n[لدغت النبي ﷺ عقرب، فدعا بماء وملح، وجعل يمسح عليها، ويقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>١٦ - علاج الكرب</span>\nأخرج الترمذي والحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص:\n[دعوة ذي النون فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلّا استجاب الله له].\nوعند ابن السني: [إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلّا فرّج عنه كلمة أخي يونس (فنادى في الظلمات ...)].","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>١٧ - آية تفيق المبتلى</span>\n- أخرج البيهقي وابن السني وأبو عبيد عن ابن مسعود:\n[أنه قرأ في أذن مبتلى، فأفاق. فقال رسول الله ﷺ: ما قرأت في أذنيه؟! قال: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ... إلى آخر السورة.\nفقال: لو أنّ رجلا موقنا، قرأها على جبل لزال].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>١٨ - آية أخرى في تفريج الكرب</span>\nأخرج الحاكم، وغيره من حديث أبي هريرة:\n[ما كربني أمر إلّا تمثل لي جبريل. فقال: يا محمد! قل:\nوَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380>١٩ - آية أمان من السرقة</span>\nأخرج الصابوني في المائتين من حديث ابن عباس مرفوعا:\n[هذه الآية، أمان من السرقة قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (١١٠) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>٢٠ - تحصين النعمة</span>\nأخرج البيهقي في الدعوات من حديث أنس:\n[ما أنعم الله على عبد من نعمة في أهل، ولا مال أو ولد، فيقول:\nما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. فيرى فيه آفة دون الموت].\nهذه خصائص، قد وقف عليها الإمام السيوطي بعد أن طالعها من كتب السنة، ودوّنها في كتابه (الإتقان) وشرط فيها خلوّها من الأحاديث الموضوعة، ثمّ بيّن أنّ منها ما هو موقوف على الصحابة والتابعين، ومنها ما هو مرفوع إلى رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>خصائص تجربية، أو اكتشافية</span>\nوما دمنا نعتقد أنّ القرآن شفاء للنّاس، فلأي مؤمن أن يتفرّس في آية عساها أن ترشح له، بخاصيّة تنطوي عليها، ولم تكن بادية قبل، حتى إذا احتيج إليها لم تبخل على المحتاج.\nوهذا النوع من الخصائص يمكننا أن نطلق عليها اسم (الاكتشافية) والزمن والحاجة كفيلان باكتشافها، وذلك إذا حققت أغراض طالبها، ولن تكون محصورة بزمن أو رجل، فأي إنسان طلبها بصدق أجابته، وأبدت خصائصها.\nويستأنس لهذا بقوله ﷺ.\n[لو أنّ رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>أمثلة تجريبية</span>\n١ - في عهد الصحابة، سبق أن سقنا تجربة ابن مسعود، وتجاوب رسول الله ﷺ معه، وإضافة امتياز آخر أكبر ممّا تحصّل عليه ابن مسعود.\n٢ - في عهد ما بعد الرّعيل الأول، ما حكاه ابن الجوزي، عن ابن ناصر عن شيوخه، عن ميمونة بنت شاقول البغدادية قالت:","vol":"1","page":242},{"text":"[آذانا جار لنا، فصليت ركعتين، وقرأت من فاتحة كلّ سورة آية، حتى ختمت القرآن.\nوقلت: اللهمّ اكفنا أمره.\nثمّ نمت، وفتحت عيني، وإذا به قد نزل وقت السّحر، فزلّت قدمه، فسقط، ومات].\nوأخيرا. أسأل الله تعالى أن ينفعنا بما كتبناه، ويثيبنا عليه، وينفع به القارئ، والناشر، والعامل، إنه سميع مجيب. والله أعلم.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>علم الأمثال</span>\nوالأمثال جمع مثل، وتعدّ من الفنون الأدبية الماتعة، التي من خلالها يتوصل الضارب لها إلى بغيته، ويحقّق أغراضه الراهنة، ويبرهن على تقاريره.\nوهي عالم من التصوير الحركي لأيّة حالة، أو مقولة، أو تصرّف، يصدرها البشر، إمّا للادّكار أو الإرشاد أو غير ذلك، من أغراض الكلام، ولا ينفك مجتمع عن تعاطيه في التعابير الكلامية.\nوما دام القرآن كتاب هداية، يخاطب البشرية بشتى مواقفها، وشرائحها، فالأمثال للتعبير عمّا يطرحه من أسس، وأخلاق، ووعد ووعيد، لهي أحد فنونه وأركانه.\nهذا. وإنّ القرآن قد أشاد بها، وأوضح وظائفها. فقال: وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.\nوقال: وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ.\nوقال: وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ (١).\n_________\n(١) الإسراء (٨٩).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>التشريع الإسلامي والنفس البشرية</span>\nوأساس التشريع الإسلامي، وروحه، هو التعامل مع النفس البشرية بشتى أشكالها، فهناك نفس متينة، مكينة، ونفس هشة هزيلة، ونفس فاجرة، ونفس ما جنة فاسقة، وكيت وكيت.\nفألوان النفسيات البشرية- إذا- متباينة متغايرة، لذا تحتاج كلّ منها إلى علاج يخصّها.\nوالقرآن هو المنهج القويم في تقويم النفوس، وردّها إلى فطرتها، وسلامة خلقها.\nوتقرير المنهج خاليا من الحركة، قد يضعف تأثيره، فإذا ألحق به مثل عليه، أيقظ، ونبّه، وأثّر.\nثم إنّ النفوس الخيّرة المؤمنة، إن حرّر إليها (مثل)، زادها استمساكا بعقيدتها، وإيمانا على إيمانها، وتثبيتا لمبادئها، وهكذا تتربى على القرآن تربية مثالية قوية.\nوالنفوس الهشة الضحلة، الضعيفة الإيمان، إن حرّر إليها (مثل) أثّر ببلاغته فيها، وجمّل المبادئ الشرعية بنظرها، ودفعها للقبول والرضا، حتى تنفعل له، فتستقيم وترضى.","vol":"1","page":245},{"text":"والنفوس المريضة، والشكّاكة، تثور وتعترض، وتزداد غيا على غيّها إن حرّر إليها (مثل) يجبهها، ويسفّه تصرفاتها، ويبديها لدى الناظرين بصورتها الحقيقيّة، كي ترعوي، ويحذرها من حولها.\nفمن أجل معالجة النفوس بشتى ألوانها، أكثر القرآن ضرب الأمثال- تربية وإرشادا- فكانت لونا من ألوان الهداية الإلهية، تهدي وتحضّ على الخير، وتحجز عن الآثام والشرور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>الوظائف التربويّة لضرب الأمثال</span>\nوكثر ما تناولت الأمثال من مواطن حساسة، فركّزت على أصول العقائد، وقوانين الأخلاق، ورسوم الآداب، فمثلت الإيمان، والكفر، والنفاق. ونادت بالخير، وندّدت بالشرّ، وصورت الطيب بأبهى صورة، والخبيث بأقذرها.\nوفوق هذا كله، أبرزت المعقول في صورة مجسّمة، وألبست المعنوي ثوب المحسوس، وفصّلت المجمل، وأوضحت المبهم، ما من شأنه أن تهذّب الطباع، وتقلّم الغرائز المنحرفة، وتخفف من غلواء النفوس، وتحدّ من ضراوتها.","vol":"1","page":246},{"text":"ومن ثمّ. فإن الشيخ عبد القاهر الجرجاني قال في كتابه أسرار البلاغة:\n[... واعلم. أنّ مما اتفق العقلاء عليه: أنّ التمثيل إذا جاء في أعقاب المعاني، أو برزت هي باختصار في معرضه، ونقلت عن صورها الأصلية إلى صورته، كساها أبهة، وكسبها منقبة، ورفع من أقدارها، وشبّ من نارها، وضاعف قواها في تحريك النفوس لها، ودعا القلوب إليها، واستثار لها من أقاصي الأفئدة- صبابة وكلفا- وقسر الطباع على أن تعطيها محبة وشغفا.\nفإن كانت مدحا كان أبهى، وأفخم، وأنبل في النفوس، وأعظم، وأهزّ للعطف، وأسرع للإلف، وأجلب للفرح، وأغلب على الممتدح، وأوجب شفاعة للمادح ..].\nثم يقول: [وإن كان ذما، كان مسّه أوجع، وميسمه ألذع، ووقعه أشد، وحدّه أحدّ.\nوإن كان حجاجا: كان برهانه أنور، وسلطانه أقهر، وبيانه أبهر.\nوإن كان افتخارا: كان شأوه أبعد، وشرفه أجدّ، ولسانه ألدّ ....\nوإن كان اعتذارا: كان إلى القبول أقرب، وللقلوب أخلب،","vol":"1","page":247},{"text":"وللسخائم أسلّ، ولغريب الغضب أفلّ، وفي عقد العقود أنفث، وعلى حسن الرجوع أبعث.\nوإن كان وعظا: كان أشفى للصدر، وأدعى للفكر، وأبلغ في التنبيه والزجر، وأجدر أن يجلي الغياية، ويبصر الغاية، ويبرئ العليل ويشفي الغليل].\nويصف التمثيل المفسّر الكبير أبو السعود فيقول:\n«.. والتمثيل ألطف ذريعة إلى تسخير الوهم للعقل، واستنزاله من مقام الاستعصاء عليه، وأقوى وسيلة إلى تفهيم الجاهل الغبي، وقمع سورة الجامح الأبي. كيف لا؟.\nوهو رفع الحجاب عن وجوه المعقولات الخفية، وإبراز لها في معرض المحسوسات الجلية، وإبداء للمنكر في صورة المعروف وإظهار للوحشي في هيئة المألوف».\nثم قال إبراهيم النظام مظهرا وظائفه: «يجتمع في المثل أربعة، لا تجتمع في غيره من الكلام:\nإيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية. فهو نهاية البلاغة».\nكان تلك أبرز وظائف المثل التربوية، التي استخرجها أساطين البلاغة، والفصاحة، وثبّتوها في كتبهم.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>أهمية أمثال القرآن</span>\nوالأمثال في القرآن لتحتلّ مكانة سامقة، بدت ببيان بديع في شتّى مجالات الحياة، التي من خلالها تمت معالجة المشاكل، الفكرية، والقلبية، والجسدية، ولسوف نتعرف عليها من خلال عرضنا لمواطن قرآنية. قرّرت أصول المعالجة.\nولا ننسى أن رسول الله ﷺ قد عدّ الأمثال وجها من الوجوه القرآنية الخمسة التي نزلت.\nفقد أخرج البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:\n[إنّ القرآن نزل على خمسة أوجه:\nحلال وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال].\nوجدير بنا أن نقف وقفة تأمل عند قوله ﷺ [واعتبروا بالأمثال] فإنها لترشح لنا بمدى أهمية وخطورة الأمثال، فهي تقوم بوظيفة التربية والتهذيب لكثير من النفوس البشرية، والنفوس كلّما صقلت استقامت، وبنت، وكلّما تعفنت اعوجّت وخرّبت.\nفبالتجاوب والاعتبار يحصل الاستقرار، وبالإعراض ينزل البوار.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-388>أنواع المثل في القرآن</span>\nهذا. وإنّ المثل في القرآن لم يأت على نمط واحد فحسب، وإنّما جاء على ألوان ثلاثة- بلاغة، وتنوعا في الخطاب- وبذلك يضفي حيوية دائمة، وحركة دائبة على أساليب الكلام.\nوهذه الأنواع هي:\n١ - ظاهر، مصرّح به.\n٢ - كامن لا ذكر للمثل فيه.\n٣ - جار مجرى المثل.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-389>النوع الأول الظاهر الصريح</span>\nوأمثلة هذا كثيرة، نثبت منها ما يفي بالغرض المنشود، وعليه يمكن أن يقيس القارئ المشابه لها، بها، أو يجريها على قاعدتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>المثال الأول: المنافقون</span>\nويكون هذا المثال في تضاعيف قوله تعالى مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (١٨) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (١٩) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.\nففي هذه الآيات، نرى القرآن الكريم- كعادته- يتغلغل إلى الأعماق فيكشف نوازع المنافقين، ونبضاتهم، ويميط اللثام عن أدقّ حالاتهم، وأحوالهم.\nوالمثل هنا يعطينا صورة صنفين من المنافقين، فيهم بقية من رجاء، ورمق من حياة، أصاخوا- بحواسّهم ومشاعرهم- إلى صوت الإيمان الحق، ثم نكصوا على أعقابهم.","vol":"1","page":251},{"text":"وذلك نتيجة صراع داخلي، فهم يتعبدون الله على حرف، يقتبسون من تعاليم الله ما يروق لهم، ما إن يسيرون خطوات حتى تتهاوى أقدامهم وتتعثر خطاهم، وتبقى الصراعات محتدمة بين رغبات كثيرة.\nويتجلّى في المثال السابق بآياته، مثلان لهم:\nمثل بالنار. ومثل بالمطر.\nوكل من مثل النار، والمطر، يمثّل صنفا من المنافقين، فهما- إذا صنفان:\nالأول: هم صنف آتاهم الله الهدى، فعملوا به، وجنوا ثمره، وصلح حالهم عليه، ما داموا مستقيمين، آخذين بمبادئه، لكنّهم انحرفوا عن المسار حين ظنوا أنّهم خصّوا بما أتوا، وامتازوا على غيرهم به. وتجاوزوا الحدّ أكثر، حين زعموا: أنّ فهمهم لا يرتقي إليه إلّا أفراد من رؤساء الدين.\nمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ.\nالثاني: وهم صنف بقي فيهم بصيص نور، تلمح له معاني التنزيل، ما بين الفينة والأخرى، حينما تحركه الفطرة أو تدفعه الحوادث.\nلكنّه باق على التقليد والبدع في ظلمات حوالك، ويخبط في المهالك، يتحيّر في السبيل، ولا يدري أين يذهب؟","vol":"1","page":252},{"text":"وفوق هذه الحيرة، يصمّ أذنيه عن سماع صوت الحق، ونصح الناصحين خوفا أن تقرعه القوارع، أو تقتله الصواعق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>تحليل وتعليق</span>\nويحلّل المثل حبر الأمة ابن عباس، فيقول- كما أخرج ابن أبي حاتم وغيره-:\n[هذا مثل ضربه الله للمنافقين، كانوا يعتزّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلمّا ماتوا سلبهم الله العزّ، كما سلب صاحب النار ضوؤه.\n(وتركهم في ظلمات). يقول: في عذاب.\n(أو كصيّب) - هو المطر- ضرب مثله في القرآن.\n(فيه ظلمات). يقول: ابتلاء. (ورعد وبرق): تخويف.\n(يكاد البرق يخطف أبصارهم). يقول: يكاد محكم القرآن يدلّ على عورات المنافقين.\n(كلما أضاء لهم مشوا فيه) يقول: كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزّا، اطمأنوا.\nفإن أصاب الإسلام نكبة، قاموا، فأبوا ليرجعوا إلى الكفر].","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>النوع الثاني: المثل الكامن الذي لا ذكر للمثل فيه</span>\nولون ثان من ألوان (المثل) هو الكمون وراء الحروف، لا يدركه إلّا الحاذقون، فهو يتطلب لمعرفته، تدبّرا وتأمّلا، وتقليبا للوجوه، حتى يستخرج من كمونه، واختفائه.\nهذا. وإن استخراجه من الكمون، قد طالته عقول أسلافنا، وأظهرته على السطح، ليكون تأليفا لقواعد، وتثقيفا لعقول، وتصحيحا لأمراض القلوب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>فعلى سبيل المثال:</span>\nدار حوار بين رجل وبين الحسن بن الفضل، واسمه (مضارب بن إبراهيم).\nيقول مضارب: سألت الحسن بن الفضل. فقلت:\n- إنّك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن.\nفهل تجد في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟\nقال: نعم. في أربعة مواضع:\n١ - قوله تعالى لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ.","vol":"1","page":254},{"text":"٢ - وقوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا.\n٣ - وقوله تعالى وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ....\n٤ - وقوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا.\nقلت: فهل تجد في كتاب الله «من جهل شيئا عاداه»؟\nقال: نعم. في موضعين:\nقوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ.\nقوله تعالى وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ.\nقلت: فهل تجد في كتاب الله «احذر شرّ من أحسنت إليه؟».\nقال: نعم.\nقوله تعالى وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ.\nقلت: فهل تجد في كتاب الله «ليس الخبر كالعيان»؟\nقال: في قوله تعالى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي.\nقلت: فهل تجد «في الحركات البركات»؟","vol":"1","page":255},{"text":"قال: في قوله تعالى* وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً.\nقلت: فهل تجد «كما تدين تدان»؟\nقال: في قوله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ.\nقلت: فهل تجد قولهم «حين تقلي تدري»؟.\nقال: عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا.\nقلت: فهل تجد فيه «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟».\nقال: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ؟.\nقلت: فهل تجد فيه «من أعان ظالما سلّط عليه»؟.\nقال: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ.\nقلت: فهل تجد فيه قولهم «لا تلد الحيّة إلّا حييّة»؟.\nقال: قال الله تعالى وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِرًا كَفَّارًا.\nقلت: فهل تجد فيه «للحيطان آذان»؟.\nقال: وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ.","vol":"1","page":256},{"text":"قلت: فهل تجد فيه «الجاهل مرزوق، والعالم محروم»؟.\nقال: مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا.\nقلت: فهل تجد فيه «الحلال لا يأتيك إلا قوتا، والحرام لا يأتيك إلا جزافا»؟.\nقال: إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ.","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>النوع الثالث الجاري مجرى المثل</span>\nوهذا النوع البديعيّ، المسمّى ب (إرسال المثل)، وكأنّ الآية منه ترسل رسائل عفويّة، تجيب فيها على سؤال، وتنعت بها حادثا، أو واقعا محدّدا، أو تؤنّب وتزجر.\nويمكننا أن نختار آيات من آي الذكر الحكيم، وفي كلّ آية إرسالية لأمر من الأمور، لا يعقلها إلّا العالمون، إلّا المتفكّرون.\n١ - لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ.\n٢ - الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ.\n٣ - قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ.\n٤ - ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ.\n٥ - ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.\n٦ - هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ.\n٧ - أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟.\n٨ - تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى.","vol":"1","page":258},{"text":"٩ - لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ.\n١٠ - لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ.\n١١ - وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ.\nهذا. وإنّ القرآن المجيد ليزخر بمثل هذا النوع، وهو أعلاها تفكيرا وأدقّها تعبيرا، وألذعها تنقيرا.\nولا يلحظ هذا إلّا من أوتي ذكاء، ومنح تدبّرا، وادّكارا. وصدق الله العظيم:\n... لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ....","vol":"1","page":259},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>علم فواتح السور القرآنية</span>\nولم تفتتح سور القرآن بنمط واحد، وإنّما جاءت افتتاحيات سوره على ألوان شتّى من أساليب العربية والبيان، وكلّ لون قد حوى من محسنات بلاغية تعبيرية بديعة ما يدهش الذوّاقة من أهل البيان ..\nوذلك لأنّ من أساليب البلاغة حسن الابتداء، وهو أوّل ما يقرع السمع، فإن كان محرّرا، لافتا، أقبل السامع على الكلام ووعاه، وأخذ به حتى النهاية.\nوإلّا أعرض عنه، وأهمله.\nلذا. كان التأنق في أوّل الكلام، ساحرا أخّاذا، سارقا الأسماع، آخذا بمجامع الألباب، فهو المفتاح الماضي إلى كيان قارئيه وسامعيه.\nهذا. وإن القرآن الكريم قد أبدع في تحرير البداية لسوره المحكمة المعجزة، حتى لا يجد القارئ أو السامع سبيلا للغيبة عنه، أو الصدود، إلّا من جحد، وعاند ورام الاستكبار والتعالي.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-396>فن الابتداء في الكلام</span>\nوالابتداء بالكلام فن من الفنون العبقرية، المعبّرة عن أدب المتكلّم، ومدى ثقافته، وحسن ذوقه، ومنها يتعرّف على شخصيّته.\nوالبدء ينتظم نوعين، كلّ منهما يتميز عن الآخر، بيد أنّ التمايز خفيّ يضطر كاشفه أن يتمتع بشفافية بلاغية، قلّ مثيلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>فالنوع الأول: «حسن الابتداء»</span>\nوعنه قال أهل البيان:\n[من (١) البلاغة حسن الابتداء.\nوهو أن يتأنق في أول الكلام، لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان محرّرا، أقبل السامع على الكلام، ووعاه.\nوإلّا أعرض عنه، ولو كان الباقي في نهاية الحسن.\nفينبغي أن يؤتى فيه بأعذب لفظ، وأجز له، وأرقه، وأسلسه، وأحسنه نظما، وسبكا، وأصحه معنى، وأوضحه وأخلاه من التعقيد، والتقديم، والتأخير، الملبس، أو الذي لا يناسب].\n_________\n(١) الإتقان (٢/ ١٣٦).","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-398>أنواع الافتتاح</span>\nوتنوعت افتتاحيات السور، وقد حملت إلينا بتنوّعها أسرارا، وخصائص لا يمكن أن تطالها قدرة البشر، وإن حاولت البشريّة- يوما- فلسوف تخلّف فيمن عبر.\nوعلى النوع الأوّل: فإنّ سور القرآن الكريم قد جاءت فواتحها على أحسن الوجوه، وأبلغها، وأكملها.\nوالناظر فيها ليجد صحة ذلك، فقد أحصيت فواتحه جميعها، وهي (مائة وأربع عشرة) سورة فبلغت أنواعها عند أهل هذا الفن عشرة أنواع:\nالأول: الثناء على الله تعالى.\nالثاني: حروف التهجّي.\nالثالث: النداء بأنواعه.\nالرابع: الجمل الخبرية.\nالخامس: القسم بأنواعه.\nالسادس: الشرط. (إذا).\nالسابع: الأمر بأنواعه.\nالثامن: الاستفهام بأنواعه.\nالتاسع: الدعاء.\nالعاشر: التعليل.","vol":"1","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>النوع الثاني: «براعة الاستهلال»</span>\nوهذا النوع أخص من الأول، وهو:\n[أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه، ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله].\nوالعلم الأسنى في هذا الفنّ سورة فاتحة الكتاب، التي هي مطلع القرآن، وجديرة أن تسمّى ب (عنوان القرآن).\nلأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده، بعبارة وجيزة في أوّله. وسورة الفاتحة قد اشتملت على جميع مقاصده، وعلومه، إذ أنّ القرآن قد حوى علوم الأديان جميعا، وأحصاها الأئمة، فبلغت لديهم أربعة: علم الأصول، علم العبادات، علم السلوك، علم القصص.\nولهذه الأربعة إرشادات قد حوتها فاتحة الكتاب.\nفعلم الأصول: وهو ما يدور حول معرفة الله تعالى وصفاته.\nفقد أشير إليه ب رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.\nومعرفة النبوات: ب صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.\nومعرفة المعاد: ب مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.\nوعلم العبادات أشير إليه: ب إِيَّاكَ نَعْبُدُ.\nوعلم السلوك أشير إليه: ب وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.","vol":"1","page":263},{"text":"وعلم القصص: وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة، والقرون الماضية، ليتعرف المطلع على سعادة من أطاع، وشقاوة من عصى.\nوأشير إليه ب صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.\nوبهذا تكون الفاتحة قد أشارت إلى جميع مقاصد القرآن الكريم، وهو الغاية، في براعة الاستهلال، فضلا عما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، والمقاطع المستحسنة،\nوأنواع البلاغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>[نقتصر هنا على نوعين اثنين من أنواع حسن الابتداء]</span>\nولسوف نقتصر هنا على نوعين اثنين من أنواع حسن الابتداء العشرة فقط، نظرا لضيق المساحة، ووفاء بالقصد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>النوع الأول: افتتاح بالثناء</span>\nوأولى الأنواع: الافتتاح بالثناء على الله سبحانه، وهو قسمان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>الأوّل: إثبات لصفات المدح: وهي في خمس سور</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>فسور الحمد:</span>\n١ - الكهف: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ ....","vol":"1","page":264},{"text":"٢ - فاطر الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ....\n٣ - الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ....\n٤ - الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ....\n٥ - سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ ....\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>وتبارك:</span>\nوإثبات التنزيه له من صفات النقص.\nوذلك في سورتين اثنتين:\n١ - الملك: تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ....\n٢ - الفرقان: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ....\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الثاني: التسبيح</span>\nوذلك في سبع سور، وتدعى ب: (المسبحات). وهذا النوع الثاني من الثناء.\nوالتسبيح كلمة استأثر الله بها نفسه.\nفبدأ بالمصدر في سورة (الإسراء) لأنه الأصل.\n١ - الإسراء. سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ ....\nثم بالماضي، لأنه أسبق الزمانين، وذلك في سورتين:\n١ - الحديد. سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.","vol":"1","page":265},{"text":"٢ - الحشر. سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.\nثم بالمضارع، لأنه التالي، من الأنواع ترتيبا من حيث العربية. وذلك في سورتين:\n١ - الجمعة. يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.\n٢ - التغابن. يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.\nثم بالأمر، ليستوعب الكلمة من جميع جهاتها، فما من أسلوب إلّا وافتتح به سورة، ليبقى العبد دائم الحمد لربه، يحمده بشتى أنواع الحمد.\nوذلك في سورة واحدة.\nهي الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ....","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-406>النوع الثاني: حروف التهجي</span>\nوهذا النوع لمن المعجزات، وقد تفرّد به القرن الكريم، ولم يسمع عبر التاريخ أنّ أحدا حاكاه، أو قدر على ذلك، وقد ألّفت فيها كتابا سميته:\n(الحروف النورانية في فواتح السور القرآنية) (١).\nأبنت فيه ما تحمله من أسرار وحكم، وكيف تربّعت على حروف التهجي بتفرداتها، وجمالها اللفظي، والاستهلالي، فلا شبيه ولا نظير، فهي العلم الأكبر، المدلّ على مصداقية القرآن الكريم.\nفما من شكل من أشكالها، إلّا ويعبّر عن مضامين سورتها، وتمدّها بخيوط النور الإلهي، لتبقى مشعّة على الدوام، يستضيء بها المبصر، ولا يعرفها الأعمى.\nوهي- بلا شك- قد استهلت بأشكالها سورها، وليس من الإمكان تبديل الأماكن في رسمها، بل إن بدّلت، سيفقدها بلاغتها وجمالها، وإشارات إعجازها.\nثمّ إنّ افتتاح السور بها، لم يسبق له نظير في الفصحى، فجاءت فألجمت، وأفحمت، ثمّ لمعت في سماء البلاغة، وخلّفت وراءها ما أبدعه الإنسان، وما سيبدعه، حتى تقوم الساعة، فعجز البشر عن\n_________\n(١) فليرجع إليه.","vol":"1","page":267},{"text":"محاكاتها، أو نظم ما يشبه أسلوبها، وحجزت ما بينهم، وبين أن ينطقوا بما هو على غرارها، فكانت معجزة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>[١ -] ماهية حروف التهجّي</span>\nولتفرّد حروف التهجي في افتتاحية بعض سور القرآن، فإنها تفرض نفسها على ساحة البلاغة، أن يسبر الباحثون أغوار أسرارها، وما ترشح به من تحدّيات، وما تفيض به من أنوار.\nوقديما شغل بها الباحثون، فسطّروا ما اكتشفوه، قدر طاقتهم من عظمة، وتميّز، لم يعرف له نظير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>فماذا جاء فيها</span>؟\n. ولن نقدر أن نستوعبها بكل تفرّداتها، نظرا لضيق المساحة لأننا نهجنا سبيل الإيجاز، غير أننا نأخذ طرفا من كل ميدان، ليطلع القارئ على أهم أركانها، وإن أراد المزيد، فليعد إلى كتابنا، ففيه ما يشملها دراسة وبحثا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>فما هي هذه الحروف</span>؟\n.","vol":"1","page":268},{"text":"يمكننا أن نحدّ ماهيتها بقولنا:\n«إنّها حروف هجائية، عربية، مقطّعة تقطيعا منمّطا بأنماط مختلفة، جيء بها في استهلالية بعض سورة القرآن تحديا، وإعجازا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٢ - ما أعدادها</span>؟\nوأعداد هذه الحروف بلا تكرار، (أربعة عشر)، في (تسع وعشرين) سورة من القرآن الكريم، كما أن عدد أشكالها (أربعة عشر) شكلا. وجمعت في جملة:\n(صله سحيرا من قطعك).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٣ - كم شكلا لها</span>؟\nوكما تقدم- فإن أشكالها أربعة عشر، نوردها دون تكرار:\n١ - الم. ٢ - المص. ٣ - ألر. ٤ - المر. ٥ - كهيعص. ٦ - طه.\n٧ - طسم. ٨ - طس. ٩ - يس. ١٠ - ص. ١١ - حم.\n١٢ - حم. عسق. ١٣ - ق. ١٤ - ن.\nوالنطق بهذه الأشكال ليس على نمط واحد، وإنّما جاءت على أنماط ثلاثة:","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-412>٤ - أنماط النطق بها</span>\nوللنطق بها أنماط ثلاثة، كل نمط يخضع لقاعدة، لا يجوز للقارئ أن يحيد عنها، وإلّا سيقع تحت المساءلة الشرعية، في مضمار العبادة. وهذا التباين في تلاوتها لآية إعجاز قرآني، يلحظه الثاقفون، وينام عنه السادرون.\nفما هي تلك الأنماط؟.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>النمط الأوّل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>كيفية هذا النمط</span>\n: «أن ننطق بذات الحرف (صوته) مع مدّ آخره بحركتين».\nوحروفه خمسة، مجموعة في (حيّ طهر).\nوالنطق بها هكذا:\n(حا. طا. ها. يا. را).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>النمط الثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>وكيفية النمط الثاني</span>\n: «أن ننطق باسم الحرف من غير مدّ لآخره، لخلوّه من حرف مدّيّ»","vol":"1","page":270},{"text":"وحروفه: هو حرف واحد (الألف).\nفننطق الألف من (الم) ب (ألف) من غير مدّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>النمط الثالث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>وكيفية هذا النمط</span>\n: «أن ننطق باسم الحرف، مع مدّ آخره مدّا بالطول، ومقداره ست حركات».\nوحروفه ثمانية. مجموعة ب (نقص عسلكم).\nوننطق هذه الحروف على الشكل التالي:\n(لام. نون. سين. ميم. صاد. قاف. كاف. عين).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>٥ - إعجازها</span>\nوما دامت الحروف هذه من القرآن، فالإعجاز يسري في تضاعيفها، ويعلو في أنظار الثاقفين، والباحثين، فما أوجه الإعجاز فيها؟!!","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-420>الوجه الأول: تقسيمها في النطق إلى حروف مبنى، وحروف معنى</span>\nنزولها بطريق محكم الترتيب، مختلف الأشكال نطقا وكتابة، فهي رسمت بشكل واحد، وفرض نطقها بأشكال مختلفة، موزعة على نوعين من الحروف:\n١ - حروف مبنى.\n٢ - حروف معنى.\nوالنطق بهذا التقسيم لن يعرفه إلّا من كان متعلّما مثقفا. أما الأميّ الجاهل فلا يعرف هذا، ولا يدرك التمايز بينهما.\nوالعرب أمة أمية، لا تفرّق بين المبنى والمعنى، إلّا الدارسون منهم.\nفكيف لأميّ أن يأتي بحروف، ويفرض نطقها بشكلين، وهو كما غيره من الأميّين لا يميزون بين مبنى ومعنى؟\nإذا. لا بدّ أن صاحب القرآن هو غيره، ولم يعرف أحد أنه يلقّنه إلّا الله سبحانه، فبدت آثار المعجزة.","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-421>الوجه الثاني: احتواؤها على نصف المعجم بمعادلة هندسية</span>\nثمّ إن هذه الحروف قد استوعبت نصف حروف المعجم، ليس اعتباطا، وإنما بطريقة هندسية بديعة التصميم، إذا عرفناها فإننا نضطر إلى التسليم بإعجازها، وأنّها ليست من قول بشر.\nوإليك- لوحة الترتيب الهندسي وفق التسلسل المعجمي، ووزعت على ثلاثة أقسام، كل قسم لوحة بذاتها.\nفاللوحة الأولى: قد حوت الحروف التسعة الأولى، وهي:\n(أ. ب. ت. ث. ج. ح. خ. د. ذ).\nواللوحة الثانية: قد حوت الحروف العشرة بعدها. وهي:\n(ر. ز. س. ش. ص. ض. ط. ظ. ع. غ).\nواللوحة الثالثة: قد حوت الحروف التسعة الأخيرة. وهي:\n(ف. ق. ك. ل. م. ن. هـ. و. ي).\nوبهذا التقسيم وفق الترتيب المعجمي، ظهرت معادلة هندسية بديعة،","vol":"1","page":273},{"text":"لم يحط بها علما العرب ساعة التنزيل، لأنّ الحروف لم تكن معجمة كما اليوم، وإنّما كانت مجرّدة عنه، فما هذه المعادلة الهندسية التي اكتشفت بعد عصر الإعجام؟\nهي كالآتي:\n- لقد أخذت الحروف في اللوحة الأولى اثنين. من تسعة وهما (أ. ح) وتركت سبعة، وهي الباقية.\nثم أخذت في اللوحة الثالثة سبعة من تسعة. وهي (ق. ك. ل. م. ن.\nهـ. ي).\nوتركت اثنين وهما (و. ف).\nثم في اللوحة الثانية، وهي الفاصلة بين الأولى، والثالثة، قد أخذت غير المنقوط، وتركت المنقوط، في وقت لم يكن ثمّة حرف منقوط وحرف غير منقوط.\nفكيف تمّ هذا؟\nأمن طريق الصدفة وقع؟\nأم تقدير من العزيز العليم؟\nلقد خبّئت هذه المعادلة، لتكون معجزة مادية في المستقبل، وليس القريب، بل بعد أمد بعيد.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>الوجه الثالث: استيعابها لأشكال الحروف القديمة</span>\nلقد استوعبت منذ نزولها حروف المعجم العربية، ولم تظهر لدى الرعيل الأول، لأنها كانت مجرّدة من النقط والإعجام، فلم تكتشف إلّا بعد أمد ليس بالقريب، لتقول: أنا المعجزة.\nفكيف استوعبت الحروف- إذا؟.\nلقد استوعبتها بما يلي:\nالصاد: تستوعب (ص- ض) الراء: تستوعب (ر- ز).\nالدال: تستوعب (د- ذ) العين: تستوعب (ع- غ).\nالطاء: تستوعب (ط- ظ) السين: تستوعب (س- ش).\nالحاء: تستوعب (ح- ج- خ) القاف: تستوعب (ق- ف).\nالنون، والياء: بكونهما ذات سنّ (ب. ت. ث. ي. ن).\nو(أ. ل. م. ك. هـ). قد استوعبت ذاتها.\nوبهذه التغطية، تكون هذه الحروف قد استوعبت حروف اللغة العربية.\nثم إنّ عدد أشكالها أربعة عشر حرفا، وهو نصف الحروف الأبجدية، وافتتحت بها تسع وعشرون سورة، وهذا العدد يماثل عدد الحروف الهجائية.\nوالله أعلم","vol":"1","page":275}]}