{"ً":{"ٌ":38146,"ٍ":"الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية\nالمؤلف: منقذ بن محمود السقار\nعدد الصفحات: ٣٠\n[الكتاب مرقم آليا]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2474,"ٕ":39,"ٖ":1770155945,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول: الاستعمار","level":1,"page":4},{"title":"مصطلح الاستعمار","level":2,"page":4},{"title":"رؤية تاريخية للاستعمار","level":2,"page":5},{"title":"دوافع الاستعمار الأوربي","level":2,"page":7},{"title":"أعمال الاستعمار","level":2,"page":10},{"title":"المبحث الثاني: التبشير","level":1,"page":15},{"title":"المبحث الثالث: العلاقة بين التبشير والاستعمار","level":1,"page":18},{"title":"قائمة أهم المصادر والمراجع","level":1,"page":28}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,30":29},"ٜ":{"1":[1,30]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,30"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2,3],"5":[4],"7":[5],"10":[6],"15":[7],"18":[8],"28":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الاستعمار في العصر الحديث\nودوافعه الدينية\n\nد. منقذ بن محمود السقار","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أنبياء الله أجمعين، عليهم وعلى نبينا أزكى الصلاة وأتم التسليم، وبعد:\nفقد تعرض العالم الإسلامي لهجمات وحشية على مدى تاريخه البعيد، فقتل الصليبيون تسعين الفًا في حملتهم على بيت المقدس، لكنهم على كل حال لم يبلغوا ما بلغه التتار الذين قتلوا في بغداد وحدها زهاء مليوني مسلم.\nوفي العصور الحديثة ظهر المستعمرون الجدد، وحطوا مراسيهم في موانئ العالم الإسلامي، لكن حتى لا نسيء الظن بهم والتقدير؛ فإنهم إنما قدموا لعمارة بلادنا وانتشالها من وهدة الجهل والفقر، لقد تركوا بلادهم وضحوا بملاذهم لغاية نبيلة وهي انتشالنا من واقعنا المرير.\nوبعد سنوات مريرة ممزوجة بمئات الألوف بل الملايين من التضحيات غادر المستعمرون بلادنا وقد ازددنا فقرًا ومرضًا، غادروها بعد أن أصبحنا رهنًا لحضارتهم وثقافتهم، ويبقى السؤال يتجلجل في أذهاننا: لم قدم هؤلاء؟ هل أتوا لتحقيق مصالحهم الاستعمارية فحسب؟ أم اجتمعت إليها أهداف دينية، حملت المستعمر إلينا من جديد.\nواليوم في القرن الواحد والعشرين يعود حاملو رايات الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المرأة من جديد، ليبذلوا المزيد من دمائهم وميزانياتهم في سبيل انتشالنا من سطوة الدكتاتورية، إنهم لا يطيقون رؤيتنا بغير ديمقراطية!\nلكن بذلهم زتضحيتهم لن يمنعنا من التساؤل: هل خلف هذه الأستار خلفية دينية تدفعهم للعودة إلينا من جديد؟ هل هي حملة صليبية جديدة كما قال بعضهم؟\nإذا كنا لا نستطيع فهم حاضرنا اليوم، أو لا نجرؤ على البوح بما فهمناه؛ فإننا ولاريب يمكننا استخلاص العبر من تاريخنا القريب، حتى لا تتكرر مآسينا، فالتاريخ كثيرًا ما يعيد نفسه.\nفي هذه الدراسة أقدم دراسة تاريخية للاستعمار الحديث خلال القرنين الماضيين ودوافعه الدينية، وما خلفه من دمار ومآس يشيب لذكرها الولدان.","vol":"1","page":2},{"text":"وتأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا.\nوأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي.\nوفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.\nوالله أسأل أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجنبني موارد الزلل، إنه جواد كريم.\nد. منقذ بن محمود السقار\nمكة المكرمة - محرم - ١٤٢٧هـ\nmongiz@maktoob.com","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: الاستعمار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>مصطلح الاستعمار</span>\nالاستعمار لفظة محدثة مشتقة من عَمَر، واستعمره في المكان أي جعله يعمره، ومنه قوله تعالى: ﴿هو الذي أنشأكم في الأرض واستعمركم فيها﴾ (هود: ٦١).\nفالأصل اللغوي يفيد معنى طلب التعمير والسعي لتحقيق العمران، لكن الواقع لا علاقة له بالمعنى اللغوي.\nويعرف الشهابي وحبنكة الاستعمار موافقين لما جاء في المعجم الوسيط بأنه استيلاء دولة أو شعب على دولة أخرى وشعب آخر لنهب ثرواته وتسخير طاقات أفراده والعمل على استثمار مرافقه المختلفة. (١)\nوهذا التعريف يشمل أنواع مختلفة من الاستعمار لاتختلف عن بعضها إلا بالأسماء وبعض الأشكال، فمن أشكال الاستعمار أن تضع دولة ما أخرى تحت حمايتها وإشرافها وتسلبها من حريتها بقدر ما يتناسب مع قوة هذه الدولة وضعف تلك، وفي الأغلب يكون للدولة المحمية شبه سيادة داخلية يمارسها حكام وطنيون تديرهم الدولة المستعمرة من خلف ستار.\nومن أمثلة هذا الشكل للاستعمار ما فعلته فرنسا في تونس حيث وقعتا معا معاهدة حماية في ١٢/ ٥/١٨٨١م، ثم جددت في ٨/ ٦/١٨٨٣م، وبموجب بنود هذه الحماية فقدت تونس سيادتها الخارجية وحقها في التمثيل الدبلوماسي المستقل، كما سلبت حق إبرام المعاهدات الخارجية، وعينت فرنسا آلاف الموظفين يرعون مصالحها يرأسهم المقيم العام.\nوما حصل في تونس كررته فرنسا في مراكش بموجب معاهدة ٣٠/ ٣/١٩١٢م وفعله الإنجليز في مصر خلال احتلالهم لها بين عام ١٩١٤ - ١٩٢٢م. (٢)\nوبعد الحرب العالمية الأولى ظهر شكل جديد من أشكال الاستعمار أقرته عصبة الأمم المتحدة التي تكونت حينذاك كمنظمة أممية لنشر السلام ومنع الحروب، فقد كرست عصبة\n_________\n(١) انظر: المعجم الوسيط (٢/ ٦٢٧)، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (٥١)، محاضرات في الاستعمار، مصطفى الشهابي، ص (٢٣).\n(٢) انظر: محاضرات في الاستعمار، مصطفى الشهابي، ص (١٥ - ٢٠).","vol":"1","page":4},{"text":"الأمم نوعًا جديدًا من الاستعمار وهو الانتداب، حيث ورد إجازته في المادة ٢٢ لميثاق عصبة الأمم التي اعتبرته طريقة للنهوض بالشعوب القاصرة والأخذ بيد هذه الأمم لتكون قادرة على تسيير أمورها، لكنه في الحقيقة كان مظهرًا للاستعمار ووسيلة لامتصاص خيرات الشعوب. (١)\nوفيما عدا هذين الوجهين أسفر الاستعمار عن وجهه الكالح، فأعلن عن ضمه لبعض الدول إلى مستعمراته كما فعلت فرنسا بالجزائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>رؤية تاريخية للاستعمار</span>\nوقد بدأ الاستعمار الغربي للعالم مع بداية عصور النهضة في أوربا حيث استفاقت أوربا على وقع طبول الإصلاح الديني والسياسي في القرن الخامس والسادس عشر.\nومنذ أفاقت أوربا بدأت تحركها للإطباق على العالم الإسلامي، فانتشرت المراكب الاستكشافية تجوب البحار بحثًا عن تحقيق أهداف الاستعمار المختلفة الدينية والسياسية والاقتصادية.\nوفي عام ١٤٩٩م توصل فاسكودي جاما إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فوصل البرتغاليون إلى الشواطئ الهندية بعيدًا عن المرور في الأراضي الواقعة في سلطة الخلافة العثمانية.\nوشرع البرتغاليون يؤسسون مستعمرات ومراكز تجارية في أماكن مختلفة من السواحل التي وصلوا إليها، ولم يكد النصف الأول من القرن السادس عشر ينقضي حتى كان البرتغاليون قد أحكموا السيطرة على شواطئ شرق أفريقيا وغربها إضافة إلى شواطئ الخليج وفارس والهند. (٢)\nوفي عام ١٦٠٠م أنشئت بريطانيا أول جهاز استعماري لها تحت مسمى شركة الهند الشرقية البريطانية، ومثله صنعت فرنسا عام ١٦٦٤م فأنشئت ما أسمته بشركة الهند الشرقية\n_________\n(١) انظر: محاضرات في الاستعمار، مصطفى الشهابي، ص (٢٠ - ٢١).\n(٢) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (١٦٥ - ١٦٧)، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، محمد البهي، ص (٢٩ - ٣٠).","vol":"1","page":5},{"text":"الفرنسية، وبدأ الصراع والتنافس بين الدولتين، وانتهى بانتصار الإنجليز عام ١٧٧٥م (١١٧١هـ) وخروج فرنسا من الهند والصين.\nوفي عام ١٧٩٨م (١٢١٣هـ) وصل نابليون يقود الحملة الفرنسية على مصر ثم حاول السيطرة على بلاد الشام، فغادر وهو يحمل أدراج الخيبة لكثر من قتل من جنوده هناك، ثم ما لبث أن عاد إلى فرنسا ولحقته جيوشه عام ١٨٠١م.\nوفي عام ١٨٢٧م أعلن الملك شارل العاشر اعتزام فرنسا إنشاء مستعمرة ذات شأن في شمال أفريقيا، وزحفت الجيوش الفرنسية لاحتلال الجزائر عام ١٨٣٠م، واستتب الوضع لهم عام ١٨٥٧م وهو نفس العام الذي قضت فيه بريطانيا على الإمارة الإسلامية المنغولية في الهند، وقد ألحقت فرنسا الجزائر بها عام ١٨٨١م، وهي نفس السنة التي أعلنت فرنسا وضعها تونس تحت الحماية الفرنسية بموجب ميثاق باردو، ثم السنغال ومدغشقر عام ١٨٨٢م، في عام ١٨٨٧م (١٢٩٥هـ) وقع مؤتمر برلين لاقتسام مواقع النفوذ في الوطن العربي. وتوالى بعد ذلك سقوط البلاد العربية والاسلامية في قبضة الاستعمار.\nفسيطر الفرنسيون على المغرب سنة ١٩١٢م، وعلى سورية سنة ١٩٢٠م.\nوأما الإيطاليون فاحتلوا الصومال وأريتريا عام ١٨٨٧م، وزحفت إيطاليا لاحتلال الساحل الليبي عام ١٩١٤م، وأكملت الاحتلال عام ١٩١٤م.\nفيما احتلت انجلترا مصر ووضعتها تحت الحماية عام ١٨٨٢م، وكانت قد احتلت بلاد البنغال عام ١٧٥٧م، والبنجاب عام ١٨٤٩م، ثم احتلت نيجيريا عام ١٨٥١م. وفي عام ١٨٩٨م احتلت بريطانيا السودان ثم العراق ١٩١٩م، ثم الأردن عام ١٩٢٠م.\nوفي المشرق الإسلامي انقض الروس الأرثوذوكس على بلاد المسلمين فأخذوا ما يحاذيهم منها، وضموه إلى بلادهم، ففي ١٦٧٠م دخل الروس بلاد الأورال، وأحكموا السيطرة على مسلميها، وفي عام ١٨٥٩م ضمت روسيا طشقند، ثم القوقاز عام ١٨٦٤م، ثم بخارى عام ١٨٨٢م، فيما دخلت بلاد التركستان تحت سيطرة الروس عام ١٨٨٤م. (١)\n_________\n(١) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٤٨)، رسالة الطريق إلى ثقافتنا، محمود شاكر، ص (٩٣ - ٩٤، ١٠٥ - ١٠٨)، ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، ص (١٦٠ - ١٦١)، أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (١٧٠ - ١٧٢)، العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والإجتماعي والثقافي، أنور الجندي، ص (٤١٦ - ٤١٧).","vol":"1","page":6},{"text":"وقد استمرت السيطرة الروسية على بعض هذه البلاد إلى يومنا هذا فيما نجت بلاد أخرى، وشكلت حكومات مستقلة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩٠م.\nفيما تحررت البلاد الإسلامية جملة من الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والإيطالي (العسكري) في أواسط القرن العشرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>دوافع الاستعمار الأوربي</span>\nنستطيع القول بأن ميل النفس إلى الصراع والطموح إلى الأفضل جِبلّة بشرية جاءت النبوات لتهذيبها وجعلها عبادة يراد منها إقامة دين الله وإزالة الطغيان.\nوعليه فالسيطرة من القوي على الضعيف ليس بجديد، ولم يكن الأوربيون أول من مارسه، وإن كان للتوقيت والمكان الذي انطلقوا إليه مرامي ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا كما لاينبغي أن يفوتنا بعض أسباب القسوة والهمجية التي تميز بها الاستعمار الأوربي.\nفقسوة الأوربي في المستعمرات التي بسط سلطانه عليها - كما يرى الغزالي - منسجم مع قسوة الغربيين وجلافتهم وقرب عهدهم بالهمجية والتخلف.\nوتزيد هذه الوحشية ضراوة عند النصارى عن غيرهم بسبب ما تحدثه عقيدة الفداء من آثار سلبية إذ هي تمنح النصراني اعتقادًا بنجاته على الرغم مما يحدثه من ذنوب وفظائع، إذ يكفيه الإيمان بالمسيح لينجوا، أو يكفيه أن يحصل على صك غفران من أحد آباء الكنيسة ليدخل في ملكوت الله، وعليه فهو لايبالي بالوحشية والقسوة التي يتعامل بها مع الشعوب المستضعفة.\nوينبه الغزالي إلى أن ثمة أمرًا مهمًا يحتم على النصارى الاتجاه إلى الاستعمار وهو فقد النصرانية لوسائل الإقناع وعجز رجال الكنيسة عن شرح العقائد النصرانية في ضوء المعطيات العقلية.\nفإذا أراد النصارى بعد ذلك نشر النصرانية لم يجدوا سوى السيف بديلًا يستجيب الناس من خلاله لمنطق القوة الغالبة، فكان الاستعمار حلًا ناجعًا لقصور العقائد والعبادات النصرانية. (١)\n_________\n(١) انظر: الاستعمار. أحقاد وأطماع، محمد الغزالي، ص (٣٦).","vol":"1","page":7},{"text":"وبدراسة الحملة الفرنسية وتحليل تاريخها يتوصل محمود شاكر إلى أمر هام مفاده أن الاستعمار يتحرك باتجاه البلاد الإسلامية ليس طمعًا في ثرواتها فحسب، وليس بهدف تبشيرها فقط، بل إنه يقرأ مسيرة الأمة الإسلامية من خلال الدراسات الاستشراقية الغربية، فإذا ما وجد محاولة جادة للنهوض بهذه الأمة من كبوتها تحرك لوأد هذا المولود قبل أن يكبر ويعيد ما كان قبل قرون.\nوحملة نابليون على مصر أحد الأحداث الهامة التي يرى بعض المستغربين من أبناء المسلمين أنها كانت انطلاقة نحو النهضة، ولذا رأينا قبل شهور احتفالات هؤلاء بذكرى مرور مائتي سنة على دخول نابليون مصر.\nوفي بيان حقيقة ما صنعه نابليون - وهو نموذج استعماري تكرر بشكل أو بآخر - يذكر محمود شاكر أن نهضة مصر إسلامية بدأت تعم عددًا من الأقطار الإسلامية وذلك في مطلع القرن الحادي عشر، ومن رواد هذه النهضة عبد القادر البغدادي (ت١٠٩٣هـ) صاحب \" خزانة الأدب \" وحسن الجبرتي (الجبرتي الكبير) (ت ١١٨٨هـ) وكلاهما كان في مصر، ومحمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦هـ) في الجزيرة العربية، والمرتضى الزبيدي (ت ١٢٠٥هـ) صاحب \" تاج العروس \" في الهند ومصر، ومحمد على الشوكاني (ت ١٢٥٠هـ) في اليمن.\nفقد كان كل واحد من هؤلاء في موطنه معلمًا من معالم النهضة الجديدة، فالجبرتي يقول ابنه الجبرتي (الصغير) في تاريخه وحضر إليه طلاب من الإفرنج، وقرأوا عليه علم الهندسة .... وأهدوا إليه من صنائعهم وآلاتهم أشياء نفيسة، وذهبوا إلى بلادهم، ونشروا بها ذلك العلم من ذلك الوقت .... \".\nوهذه النهضة وإن كانت متباعدة الديار فإنها كما يصف محمود شاكر \" قريبة التواصل وشيكة الالتئام\".\nوأرسلت نذر الاستشراق في بلاد المسلمين إلى أوربا مطالبة إياها بالتحرك قبل فوات الوقت، وكان من هذه الدعوات دعوة الكونت سان بريست سفير فرنسا في الأستانة ١٧٦٨ - ١٧٧٨م، والبارون دي توت الذي عاد من تركيا سنة ١٧٧٦م ناصحًا باحتلال مصر، ومنهم التاجر مجالون الذي أقام في مصر ثلاثين سنة، ثم عاد إلى فرنسا عام ١٧٩٧م، ثم سرعان ما عاد في ركاب حملة نابليون بعد أن قدم تقريرًا ينصح فيه بغزو مصر، لكن هذه","vol":"1","page":8},{"text":"الدعوى المتكررة والملحة التي صدرت عن القناصل والتجار المبشرين لم تجد - في بادئ الأمر - صدىً عند ساسة أوربا، وحين قامت الثورة الفرنسية أصاخ نابليون إلى نذر الاستشراق الذين دعوه للقدوم إلى مصر بحجة قمع المماليك الذين أشاعوا مظالم استوجبت غضب العلماء والعامة، وكان بعض علماء الأزهر قد أطفئوا فتنة على المماليك أثارها العامة، فاستتابهم بعض علماء الأزهر من ذلك، لكنهم سرعان ما عادوا إلى ظلمهم وفسادهم. فحضر ومعه المستشرق الذي قضي في بلاد المسلمين أربعين سنة (كليبر) إلى مصر عام ١٧٩٨م فعاث في مصر الفساد، وتصدى له العلماء وتلاميذهم فأحدث فيهم القتل، وحكى الجبرتي في تاريخه أنه في كل يوم كان يقتل خمسة أو ستة من الثائرين على فرنسا، ويطاف برؤسهم في شوارع القاهرة. وهؤلاء كما يؤكد محمود شاكر هم ورثة حركة النهضة من تلاميذ الجبرتي والزبيدي.\nوقد أصاخ الفرنسيون مرة أخرى إلى جيش الاستشراق الذي رافقهم، فادعى قائد الحملة - بعد رحيل نابليون ومقتل كليبر - القائد مينو الإسلام في عام ١٨٠٠م (١٢١٥هـ) وتزوج ابنة أحد أعيان رشيد.\nوسرعان ما اضطرت فرنسا تحت الضغط الشعبي للثورة العارمة التي يقودها علماء الأزهر، أن يخرجوا في عام ١٨٠١م وهم يحملون أنفس كتب المسلمين، يقول الجبرتي بعد أن عدد أسماء لكتب تاريخ كانت في القاهرة: \" هذه أسماء من غير مسميات، فإنا لم نر من ذلك كله إلا بعض أجزاء مدشتة بقيت في خزائن الأوقاف بالمدارس مع تداولته أيدي الصحافين، وباعها القومة والمباشرون، ونقلت إلى بلاد المغرب والسودان، ثم ذهبت بقايا البقايا في الفتن والحروب، وأخذ الفرنسيون ما وجدوه إلى بلادهم.\nوأسلم العلماء المنتصرون قيادة مصر إلى ضابط تركي هو محمد علي ششمة، فغدر بالعلماء ونفى بعضهم وتقرب إليه قناصل الاستعمار، وأصبحوا بطانته وخاصته، فأكملوا بسيفه وخيانته ما عجزت عنه حملة فرنسا، فأغروه بالبعثات العلمية إلى فرنسا، فكان رفاعة الطهطاوي أحد أفراد أول بعثه مصرية استقبلها المستشرق جومار في فرنسا عام ١٨٢٦م، وصاغها هو وأعوانه من المستشرقين وفق خطتهم لتدمير النهضة الإسلامية.\nثم وقعت الحرب بينه وبين الدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربي ولمدة ثمانية أعوام (١٢٢٦ - ١٢٣٥هـ) (١٨١١ - ١٨١٩م)، وشغل ذلك النهضة الإسلامية عن","vol":"1","page":9},{"text":"التكامل والتواصل، وشغلها أيضًا عن مواصلة حركتها العلمية بحمل السلاح والدفاع عن الحرمات والأوطان، وهكذا اتسع الفارق بين الغرب والمسلمين من جديد. (١)\nفمن هذه الدراسة الواعية لمحمود شاكر نرى بوضوح تجربة من تجارب الاستعمار، وأنموذجًا من الكيد الاستعماري الذي استمر طوال قرنين من الزمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أعمال الاستعمار</span>\nوخلال تاريخ الحركة الاستعمارية الغربية للعالم الإسلامي وبقية المستعمرات أظهر المستعمر الغربي صورًا قاتمة كالحة ملؤها الظلم والقهر والاستغلال.\nفعلى الصعيد الإنساني ارتكب المستعمرون مجازر بحق الشعوب التي قامت تدافع عن دينها وخيراتها، فقد بلغت أعداد قتلى المسلمين في الهند حتى عام ١٨٨٠م مليون مسلم سقطوا على يد الإنجليز، ومثله كانت الجزائر بلد المليون شهيد.\nوكان البرتغاليون قد أحدثوا مجازر عند سيطرتهم على الشواطئ الهندية، ويسجل القائد البرتغالي البوكيرك بفخر بعضًا منه وهو يخاطب ملك البرتغال مهنئًا إياه بالسيطرة على مقاطعة جوا الهندية فيقول: \" وبعد ذلك أحرقت المدينة، وأعملت السيف في كل الرقاب، وأخذت دماء الناس تراق أيامًا عدة .... وحيثما وجدنا المسلمين لم نوقر معهم نفسًا، فكنا نملأ بهم مساجدهم، ونشعل فيها النار، حتى أحصينا ستة آلاف روح هلكت، وقد كان ذلك يا سيدي عملًا عظيمًا رائعًا أجدنا بدايته وأحسنا نهايته \".\nوفي مدغشقر قتلت القوات الفرنسية ثمانين ألف في ضربة واحدة للثائرين من سكان الجزيرة، فيما أعمل الإنجليز القتل في قبائل ماو ماو الأفريقية، ثم ادعوا أن وحوشًا مفترسة ظهرت في المنطقة وتخطفت الآلاف إلى مصارعهم.\nوفي الجزائر يقول الجنرال الفرنسي شان: \" إن رجاله وجدوا التسلية في جز رقاب المواطنين من رجال القبائل الثائرة في بلدتي الحواش وبورقيبه \".\nويخط الماريشال سانت أرنو إلى زوجته بعض ما صنعه وجنوده في الجزائر فيقول: \" إن بلاد بني منصر بديعة، وهي من أجمل ما رأيت في أفريقيا، فقُراها متقاربة، وأهلها متحابون،\n_________\n(١) انظر: تاريخ عجائب الآثار، الجبرتي (١/ ١١، ٢/ ١٩٦ - ٢١٢)، رسالة الطريق إلى ثقافتنا، محمود شاكر، ص (٩٢ - ١٤٥).","vol":"1","page":10},{"text":"لقد أحرقنا فيها كل شيء، ودمرنا كل شيء ... أكتب إليك يحيط بي أفق من النيران والدخان، لقد تركتني عند قبيلة البزار فأحرقتهم جميعًا، ونشرت حولهم الخراب، وأنا الآن عند السنجاد أعيد فيهم الشيء نفسه ولكن على نطاق أوسع \".\nويقول مونتياك في كتابه \" رسائل جندي \" وهو يصف إحدى المذابح التي حضرها: \"لقد كانت مذبحة شنيعة حقًا، كانت المساكن والخيام في الميادين والشوارع والأفنية التي انتشرت عليها الجثث في كل مكان، وقد أحصينا في جو هادئ بعد الاستيلاء على المدينة عدد القتلى من النساء والأطفال فألفيناهم ألفين وثلاثمائة، وأما عدد الجرحى فلا يكاد يذكر لسبب هو أننا لم نترك جرحاهم على قيد الحياة \".\nوقد بلغ عدد القتلى في مدينة سطيف في مايو ١٩٤٥م ما يقرب الأربعين ألفًا.\nويشنع الكونت هيريسيون على هذه القبائح التي لا مبرر لها فيقول: \" فظائع لا مثيل لها، أوامر الشنق تصدر من نفوس كالصخر يقوم بتنفيذها جلادون قلوبهم كالحجر ... في أناس مساكين جُلُّ ذنبهم أنهم لايستطيعون إرشادنا إلى ما نطلب إليهم أن يرشدونا إليه \".\nوقد تفنن المستعمرون في طرق إبادة هذه الشعوب، ومما أبدعوه في هذا الباب طريقة يسمونها \"جهنم\" حيث يتبع الجنود الهاربين من النساء والأطفال والرجال إلى الكهوف فيشعلون عند باب الكهف نارًا عظيمة، فيموت من بداخله حرقًا أو خنقًا \". (١)\nوفي جنوب أفريقيا سيطر الاستعمار ففرض القوانين الجائرة والضرائب، ومنح البيض في عام ١٩١٣م ٨٨% من أراضي جنوب أفريقيا وفرض على السود دون البيض مصروفات الدراسة، وأمر بأن يدفع كل أسود بين سنة ١٢ - ٦٥ سنة ضريبة عن نفسه وأخرى عن كوخه.\nوقد أضر المستعمرون بمصالح المزارعين حين أمروهم بزراعة بعض المحاصيل دون بعض، ثم شروها منهم بأبخس الأثمان.\nففي عام ١٩٥١م باع فلاحو الجزائر قنطار الزيتون بـ ٢٠٠٠ فرنك في حين كانوا يبيعونه قبل دخول فرنسا بـ ٥٠٠٠ فرنك فرنسي.\n_________\n(١) انظر هذه الفظائع وغيرها: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (١٧٥)، الاستعمار. أحقاد وأطماع، محمد الغزالي، ص (٣٤، ٤٦ - ٤٩، ٥٦، ٣٠٢).","vol":"1","page":11},{"text":"وأجبر الفرنسيون السكان في أفريقيا الاستوائية على زراعة القطن عام ١٩٥٥م، ثم باعوه لأربع شركات استعمارية بما ثمنه ٧٢ - ٦٠ فرنكًا للكيلو، فيما باعه المستعمرون بسعر ٢٤٥ - ٢٨٥ فرنكًا في مرفأ التصدير.\nوقد كان كيلو القطن المستورد في فرنسا يماثل - في مراكش - أربعة مرات كيلو القطن المصدر، وذلك في عام ١٩٣٨م، ثم ارتفع إلى ست مرات في عام ١٩٤٩م ومثله يقال في القطن التونسي.\nوفي نيجيريا يباع الخشب أكثر من سعره بـ ٣٠ - ٤٠ %، وباعت بلجيكا كيلو زيت النخل في مستعمراتها بـ ١١٠ فرنكًا بدلًا من ٧٥ فرنكا. (١)\nوتعترف إحدى مجلات الاستعمار بهذا الاستغلال فتقول: \" المستهلكون في البلاد المستعمرة كانوا يتلقون عام ١٩٥٣م ما يبلغ ٨٠% من مستورداتهم بأسعار أكثر أرتفاعًا بـ ٢٠ - ٥٠% وأحيانًا أكثر أيضًا من الأسعار التي كانوا يحصلون عليها لو أتيح لهم أن يستوردوا بضائهم من بلد آخر غير فرنسا. (٢)\nوفي مظهر آخر للاستعمار وظف المستعمر أبناء جلدته في مؤسسات الدول المستعمرَة، وأبعد أهل البلاد الأصليين، ومن ذلك أن فرنسا وظفت في الجزائر في الدوائر العقارية ٢٠٠ موظف منهم ثمانية فقط من الجزائريين، فيما لم يبلغ عدد المغاربة في وزارة الشئون الإجتماعية في المغرب سوى أربعة من الحُجَّاب فيما قارب الفرنسيون المائتين والخمسين. (٣)\nوأجبر السكان الأصليون تحت مظلة المستعمر على العمل بأبخس الأجور، ففي حين كانت الأسعار في الجزائر مقاربة للأسعار في فرنسا كان العامل الجزائري يحصل على ٤٠ - ٧٠ فرنكًا لقاء عمله اليومي، في حين أن العامل الفرنسي يحصل على أكثر من ضعف المبلغ في فرنسا، وقد كان سعر كيلو الخبز يومذاك في الجزائر ٤٨ فرنكًا وكيلو السكر ٩٤، واللبن ٢٥ فرنكًا فيما كان اللحم الردئ يباع الكيلو منه بـ ٤٠٠ - ٥٠٠ فرنك فرنسي.\nوكتب النائب الأسقفي في داكار عاصمة السنغال يشكو الظلم الذي يقع على العمال الذين يسميهم بالمؤقتين والذين يحصلون على أجر شهري يتراوح بين ٨٠٠ - ١٢٠٠ فرنكًا\n_________\n(١) انظر: الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، هنري كلود، وآخرون، ص (٣٤، ١٣٥ - ١٣٨).\n(٢) انظر المصدر السابق، ص (١٧ - ١٩).\n(٣) انظر: التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ص (٩٠).","vol":"1","page":12},{"text":"في حين أن أحقر كوخ كان يؤجر بـ ٣٥٠٠ فرنك شهريًا إضافة إلى ما يدفعه من ضرائب تصل إلى ١٨٠٠ فرنك سنويًا. (١)\nوقد كان العمال في صفاقص من عمال شركة الفوسفات الفرنسية يسكنون بمعدل ١٠ عمال في كل كوخ، فيما تحدثت الصحف الفرنسية عن مدينة التنك (مراكش) حيث يسكن ٢٠٠٠٠٠ من العمال وعوائلهم في بيوت أو أكواخ من التنك أو الخشب الذي يلتقطونه من مخلفات الشحن، وقد تحدثت إحدى الصحف الفرنسية عن القسوة البالغة التي يعيشها العمال المغاربة وعائلاتهم في هذه البيوت من غير توفر أي إجراءات تضمن صحتهم وسلامتهم. (٢)\nونتيجة لضعف رواتب العمال في مراكش وانتشار الفقر بأبشع صوره كتب أحد أطباء وادي الداد في جنوب مراكش: \" إن الأطفال في هذه البلاد يأكلون التراب. لماذا؟ أذلك من الفقر أو الجوع أم أنها عادة مجهولة المنشأ؟ لا أستطيع أن أقول شيئًا، ولكن هذا الواقع ماثل هنا. إن الأطفال يأكلون التراب ويصابون بالأمراض الخطيرة: فقر الدم وتضخم الطحال .... \". (٣)\nوقد اقتصر غذاء الأسرة المراكشية في الغالب على عدة أقراص من الشوفان، فيما ذكرت إحصائيات فرنسية في عام ١٩٤٥م أنه \" من أصل المليون والثلاثمائة عائلة جزائرية تعيش من الزراعة وتربية المواشي ثمة ٨٠٠ ألف إلى مليون يجب أن تعتبر عائلات محتاجة ومعوزة \". (٤)\nوأما المشاريع التي أقامها الاستعمار في البلاد المستعمرة فإنما أقامها لحماية مصالحه \" فالجهود المبذولة لكهربة المراكز الثانوية والريفية يجب أن يكون مفهومًا أن التجهيزات المنتظرة إنما يجب أن تقتصر فقط على المشروعات ذات الدخل المضمون.\n_________\n(١) انظر: الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي، هنري كلود، وآخرون، ص (٣٩ - ٤٥).\n(٢) انظر: المصدر السابق، ص (٢٤).\n(٣) انظر: المصدر السابق، ص (٥١).\n(٤) انظر: المصدر السابق، ص (٤١، ٤٩).","vol":"1","page":13},{"text":"أما برنامج النقليات فعليه أن يقتصر في الدرجة الأولى على إنشاء وسائل النقل وطرق المواصلات المرتبطة مباشرة بأهداف الانتاج المعينة في المشروع والتي تؤلف على كل حال أحد العوامل الجوهرية لنجاحه \". (١)\nورغم الاستغلال الواسع للموارد الطبيعية والقوى البشرية فإن المستعمر لم يقدم أبسط الخدمات الإنسانية وهي الصحة والتعليم ففي الجزائر التي اعتبرتها فرنسا جزءً منها لم يستطع سوى ١٢% من أطفال الجزائر ممارسة عملية التعلم، وانخفضت النسبة في مراكش إلى ١٠%، وفي أفريقيا الغربية إلى ٧.٦ %، وفي تشاد إلى ٤.٧%، فيما ارتفعت في أفريقيا السوداء إلى ١٨% من أطفال تلك البلاد.\nويخلص هنري كلود إلى أن نسبة التعليم في المستعمرات الفرنسية جملة لا يتجاوز ٩ % من أطفال المستعمرات الفرنسية. (٢)\nوأما الخدمات الصحية فجرى تأمينها في المناطق التي ينتشر فيها الفرنسيون فيما كان لكل ١٠٠٠٠ جزائري طبيب واحد، وتصل هذه النسبة في الأقاليم الجنوبية للجزائر إلى ٣٠٠٠٠/ ١، وفي مراكش ٤٥٠٠٠/ ١ فيما لكل ٥٠٠٠٠ شخص في غينيا طبيب واحد.\nونتيجة لذلك ارتفعت نسبة الوفيات بين الأطفال في المستعمرات عنها في البلاد المستعمِرة أو بين المستعمِرين، ففي حين يموت من أطفال الأوربيين في الجزائر ما نسبته ٥.٤ % يموت من أطفال الجزائر ١٨%، وفي تونس يموت للأوربيين من أطفالهم ما نسبته ٥.٩% فيما يموت للتونسيين ما نسبته ١٩.٣% فيما تصل النسبة في بعض مناطق أفريقيا الريفية إلى ٦٠%، وكتب الدكتور بريسو مقرر ميزانية الصحة عام ١٩٥٤م في الجزائر أن من بين ١٢٠ مريضًا يراجعون عيادة السل في مستشفى مدينة الجزائر لا يلقى العناية منهم سوى ٣٠. أما الباقون فأسلموا إلى الموت. (٣)\nوننبه أخيرًا إلى أن كل ما سمعناه عن الاستعمار الفرنسي مما سطره لنا هنري كلود ورفاقه ينطبق تمامًا على الاستعمار البريطاني والإيطالي والبرتغالي وسوى ذلك من جنسيات الاستعمار الأخرى.\n_________\n(١) انظر: المصدر السابق، ص (٧ - ٨).\n(٢) انظر: المصدر السابق، ص (٢٠ - ٢١).\n(٣) انظر: المصدر السابق، ص (٢٢ - ٢٣).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثاني: التبشير</span>\nالتبشير لفظة مشتقة من بشر بمعنى فرح وتهلل، ومنه البِشَارة، وهي الخبر السار الذي لايعلمه المخبَر، والبُشرى هي ما يبشَّر به أو ما يعطاه المبشَّر.\nوالتبشير بالمعنى الاصطلاحي يطلق على دعوة النصارى الآخرين إلى النصرانية. (١)\nويزعم النصارى أن هذا الأمر صدر لهم من المسيح حين قال: \" فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس \" (متى ٢٨/ ٢٠) فيزعم النصارى أنه بموجب هذا الأمر كان لابد لهم أن يسيروا لتبليغ النصرانية إلى الأمم. وهكذا خرج دعاة النصرانية يكرزون الأمم، وانتشرت النصرانية في ربوع أوربا، كما انتشرت في بعض مناطق أفريقيا كالحبشة ومصر.\nولما ظهر الإسلام دخلت الأمم في دين الله أفواجًا، ودخل الإسلام إلى مهد النصرانية في بلاد الشام ثم مصر ثم آسيا الصغرى، ثم بعد حين توقف عند أبواب فرنسا.\nوطوال قرون عديدة تواصلت الحروب الصليبية تروم العودة إلى البلاد المباركة، ولكن من غير فائدة أو جدوى.\nوقد اتجه المبشرون إلى العالم الإسلامي خلال سنين طويلة متباعدة، وكان أرخبيل أندنوسيا هو باكورة النشاط لهم حيث وصل المبشر المشهور فرنسيسكوس اكسافيريوس في ١٥٤٦م، ثم تتابع المبشرون مع وقوع البلاد تحت الاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ثم الإنجليزي.\nوقد كان الجهد المبذول في تبشير أندنوسيا عظيمًا، فقد وصل عدد الكهنة الكاثوليك عام ١٩٧٣م إلى١٣٠ كاهنًا، ويضاف إلى ذلك ٢٢ أبرشية، ٩ هيئات للرهبان والراهبات، و٣٣ مطرانية، فيما وصل عدد الكاثوليك إلى مليون وربع كاثوليكي. (٢)\nوفي القرن الثامن عشر توافدت البعثات التبشيرية على أراضي الخلافة العثمانية مستغلة ضعف الدولة العثمانية واقتسام ممتلكاتها، حيث وضعت بلاد المسلمين تحت الاستعمار بأنواعه المختلفة.\n_________\n(١) انظر: المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس وآخرون (١/ ٥٨).\n(٢) انظر: غارة تبشيرية جديدة على أندنوسيا، أبو هلال الأندنوسي، ص (١٧ - ٢٠).","vol":"1","page":15},{"text":"وقد تجمعت فلولهم في مالطة عام ١٨١٥م (١٢١٣هـ) ووضعوا برامج للتبشير في الدول العربية استجابة لبرنامج إنجليزي اسمه \" مشروع تنصير بلاد البحر الأبيض المتوسط \" وأرادوا من خلال انتشارهم في الشرق الإسلامي تعويض الخسارة التي لحقت بالكنيسة في أوربا أمام موجة الحضارة الجديدة الناشئة في الغرب. (١)\nففي عام ١٨٣٠ غزت فرنسا الجزائر، وقد صحب الجنرال الفرنسي بورمنت ستة عشر قسيسًا، وقال لهم بعد سقوط مدينة الجزائر: \" إنكم أعدتم معنا فتح الباب للنصرانية في أفريقيا، ونأمل أن تنبع قريبًا الحضارة التي انطفأت في هذه الربوع.\nفيما وصل أول المنصرين إلى السودان عام ١٢٦٥هـ (١٨٤٨م) بأمر من البابا جريجوري السادس، وكان قد أمر عام ١٢٦٣هـ بإنشاء نيابة أفريقيا الوسطى الرسولية. وكانت الإرساليات التبشيرية قد زعمت أنها أتت لمحاربة تجارة الرقيق التي استشرت في أوربا، ورأت أن الوسيلة المثلى للقضاء عليها هي تتبعه في أماكن تصديره كما نص على ذلك مذكرة بوكستن المقدمة للحكومة البريطانية عام ١٢٥٤هـ.\nوقد مني التبشير والاستعمار بنكسة كبيرة بسبب ثورة المهدي ١٣٠٢هـ فقتل الجنرال غوردون، وعلقت لجنة إدارة الإرساليات نشاطها في السودان، ثم عادت مع عودة الجيش البريطاني بقيادة كتشنر.\nوقد عمل المستعمر البريطاني على تقسيم السودان أمام الإرساليات التبشيرية إلى قسمين: أولهما: القسم الشمالي وهو منطقة شبه محرمة يمنع العمل التبشيري فيها إلا في حدود ضيقة، وقد سمح للمبشرين بالاهتمام بتحرير العبيد ودعوة الوثنيين. ثم سمح لهم بإقامة مراكز طبية في الخرطوم، والذي دفع المستعمر البريطاني لهذا التضييق هو خشيتهم من ثورة مشابهة لثورة المهدي في القسم الشمالي المسلم.\nوأما القسم الثاني فهو جنوب السودان، وقد فتحت أبواب التبشير فيه على أكمل وجه، وتقاسمته الإرسالية البريطانية والأمريكية، وكان العمل في جنوب السودان على مرحلتين: أولاهما: التخلص من الوجود الإسلامي بمحاربة العرب ولغتهم وإبعادهم بواسطة أوامر\n_________\n(١) انظر: ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، ص (٥٥)، التبشير المسيحي في منطقة الخليج العربي، أحمد فون دنفر، ص (٣).","vol":"1","page":16},{"text":"إدارية (من المستعمر) تنقل الموظفين المسلمين إلى الشمال المسلم، كما منعوا وصول التجار المسلمين إلى الجنوب، وشجعوا اللغة الإنجليزية على حساب العربية.\nوتنفيذًا لهذا كله قامت الكنيسة بفصل أسقفية الجنوب عن مصر وشمال السودان في عام ١٣٤٥هـ، وألحقت بهذه الأسقفية الجديدة (أسقفية أعالي النيل) كنيسة أوغندا، ورسم أول أسقف سوداني في الجنوب عام ١٩٥٥م، وهو الأسقف دانيال ينج. (١)\nوفي مصر تحولت الإرساليات التبشرية عن العمل في كثلكة الأرثوذكس إلى تنصير المسلمين بعد وصول القوات البريطانية عام ١٣٠٠هـ، وفي عام ١٣٢٠هـ (١٩٠٢م) أجاز المؤتمر العام للكنيسة المسيحية بمصر مشروع تنصير المسلمين، وقد أكد مؤتمر القاهرة ١٣٢٤هـ على \" أن الهدف الأساسي للإرسالية في مصر هو إقامة كنيسة وطنية من المسلمين المتنصرين \" وقد أصبحت هذه السياسة أكثر وقاحة بعد القضاء على الثورة ١٣٣٩هـ، ويؤكد المبشر مارسون التابع للكنيسة البريطانية (١٣٤٦هـ) هذا الاتجاه ويبين أن سببه فشو الإسلام بين الأقباط، فيقول: \" تؤكد الاحصائيات حتى في هذه السنين بأن الذين يتحولون من الكنيسة القبطية للإسلام لايقلون عن خمسمائة قبطي سنويًا \". (٢)\nوفي سوريا بدأ التبشير خارج إطار النصارى بعد دخول الاحتلال الفرنسي، حيث دخل الفرنسيون إلى جبال العلويين، واستكتبوا رجلًا يدعى محمد تامر زعم أن قبائل العلويين من أحفاد الصليبيين، وقد تنصرت اثنتان وعشرون أسرة (قرابة ٨٠ شخصًا)، وعمدوا في جنينة (حديقة) رسلان في أغسطس عام ١٩٣٠م.\nثم ذهب الأب شانتور رئيس الجامعة الأمريكية بعد ذلك بشهرين مع خمسة من المبشرين، وأسسوا ثلاث مراكز للتبشير في المنطقة. وكانت فرنسا والولايات المتحدة قد وقعتا في عام ١٩٢٤م اتفاقًا يسهل عمل المؤسسات التبشيرية ويمنع تقييد عملها في المناطق المحتلة من قبل فرنسا. (٣)\n_________\n(١) انظر: ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، ص (١٣٠ - ١٥٤)، التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (٢٣٨ - ٢٤٠).\n(٢) انظر: ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، ص (١٠١ - ١٠٥، ١١٥).\n(٣) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (٥٤ - ٥٧).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الثالث: العلاقة بين التبشير والاستعمار</span>\nويطرح السؤال نفسه هل ثمة علاقة بين العلاقة الاستعمارية والحركة التبشيرية؟ وهل من الممكن أن يلتقي الجنود القساة الذين يقتلون الأبرياء ويسرقون قوت الشعوب هل من الممكن أن يلتقي هؤلاء مع الذين أمروا بمحبة أعدائهم ومباركة لاعنيهم (انظر متى ٥/ ٤٤)؟\nوما الذي يجمع المبشر وهو يحمل رسالة دينية مع المستعمر الذي يحمل رسالة دنيوية؟ وهل اللقاء بين الجانبين مجرد لقاء عابر فرضته ظروف وحدة المنشأ بين التبشير والاستعمار (أوربا) أمر أن هناك علاقة حقيقية تجمع هاتين الحركتين؟\nوفي الإجابة عن هذا كله نقول بأن التبشير والاستعمار وجهان لعملة واحدة، فالمبشرون هم الواجهة الدينية للمستعمر، والاستعمار هو الحقيقة الاقتصادية والسياسية للمبشرين.\nوهذا الأمر يتضح عند دراسة العلاقة الحميمة بين الحركتين اللتين تزامنتا طوال التاريخ المسيحي، بل إن الحروب الصليبية التي شنت على العالم الإسلامي طوال قرون طويلة هي حلقة من سلسلة الترابط والوحدة بين التبشير والاستعمار، فلقد قام ملوك أوربا بتلك الحروب بمباركة الكنيسة، ولبى الأوربيون نداء الملوك لهذه الحروب طمعًا في الملكوت الذي وعدهم به بابوات الكنيسة.\nوقد بدأت خطوات الاستعمار تدب من جديد مع بداية حركة الكشوف الجغرافية التي قادها الأسبان والبرتغال، وانطلقت سفنهم تمخر البحار وهي ترسم على أشرعتها شعار الصليب.\nوقد أصدر البابا نيقولا الخامس مرسومًا في عام ١٤٥٤م يعطي البرتغاليين حقًا في أراضي حقًا في أراضي الكفرة على الساحل الغربي لإفريقيا، وأكد ذلك البابا كالكستس الثالث عام ١٤٥٦م، ثم أصدر البابا اسكندر الثالث في عام ١٤٩٣م مرسومًا يمنح التاج الأسباني الحق المطلق في المتاجرة مع البلاد التي اكتشفت، ووضع قيدًا، وهو أن تجلب تلك الشعوب إلى المسيحية. (١)\n_________\n(١) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (١٧٠ - ١٧٢)، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص (١٢٩).","vol":"1","page":18},{"text":"ومن جانب آخر فإن الحركة التبشيرية وليدة أطماع استعمارية صليبية، وقد وضع أسسها الملك لويس التاسع حينما كان في سجن المنصورة فكتب داعيًا إلى \" تحويل الحملات العسكرية الصليبية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف الغرض نفسه، لا فرق بين النوعين إلا من حيث نوع السلاح المستخدم في المعركة .... تجنيد المبشرين الغربيين في هذه المعركة السلمية لمحاربة تعاليم الإسلام ووقف انتشاره، ثم القضاء عليه معنويًا، واعتبار هؤلاء المبشرين في تلك المعارك جنودًا للغرب.\nوقد أجاب المبشرون إلى هذه الحرب الصليبية الجديدة فيقول القس مييز: \" إن الحرب الصليبية الهادئة التي بدأها مبشرونا في القرن السابع عشر لا تزال مستمرة إلى أيامنا هذه \".\nويقول اليسوعيون \" ألم نكن نحن ورثة الصليبين ... أولم نرجع تحت راية الصليب لنستأنف التسرب التبشيري والتحدي المسيحي ... وهكذا تستطيع الكنيسة المسيحية بلا حرب أن تسترد تلك المناطق التي خسرتها منذ أزمان طوال \". (١)\nوقد عمل الكثيرون من رجال الكنسية تحت مظلة الاستعمار، وداروا في فلكه، فقد تولى الراهب دولا فورست طلب الامتيازات للفرنسيين من الباب العالي، وكان أول سفير لفرنسا في الأستانة عام ١٥٨٣م، كما عين الأمريكيون المنصر ناثان قنصلًا للولايات الأمريكية بالإنابة في طنجة، وعين المنصر تاهنسال قنصلًا للنمسا في الخرطوم سنة ١٢٩٣هـ، وكان المنصر لا فيجري الفرنسي رئيسًا للبعثة المرافقة للجيش الفرنسي المحارب في القرم، وتولى المنصر جون فان أيس خلال الحرب العالمية الأولى أمر القنصلية الأمريكية في البصرة. (٢)\nوقد أكد المستعمرون على أهمية عمل المبشرين، وصرحوا بالمهمات المنوطة بهؤلاء الرهبان فقال نابليون الأول في جلسة مجلس الدولة عام ١٨٠٤م: \" إن في نيتي إنشاء مؤسسة الارساليات الأجنبية، فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونًا كبيرًا لي في آسيا\n_________\n(١) انظر: حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص (١٥٤)، التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٢٧).\n(٢) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٣٣ - ١٣٤)، ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، ص (٤٨ - ٤٩)، المسيحية، أحمد شلبي، ص (١٦٠ - ١٦١).","vol":"1","page":19},{"text":"وأفريقيا وأمريكا، سأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار. إن ملابسهم تحميهم وتخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية \".\nولما عقد مؤتمر الكنائس المسيحية في سالونيك باليونان (١٩٥٩م) أكد المؤتمر على مساهمة الكنائس للجاسوسية لحساب المستعمر، فطالب \"الكنائس في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية أن تراقب خطة التنمية، فتميز بين ما يتفق وإرادة الله وبين عمل الشيطان \".\nوفي مؤتمر دلهي (١٩٦١م) قالوا \"الكنيسة يجب أن تكون متأهبة للصراع مع الدولة في أي وطن، وتحت أي نظام سياسي\". (١)\nوينقل المبشر جاك مندلسون قول ملك فرنسا \" الدين ضروري لكل الناس، لكنه أكثر ضرورة في المستعمرات الآهلة بالعبيد التي لايمكن أن تحوي أملًا في حياة أفضل إلا بعد الموت\" فالدين يستعمله هؤلاء الساسة في تخدير الشعوب، وليكون مطية يحكمون من خلالها الخناق على الشعوب.\nوينقل القس المبشر مندلسون ثانية شعور المستضعفين الذي سرقت بلادهم وثرواتهم من قبل تحالف الاستعمار والتبشير فيقول: \" إن المبشرين جاءوا إلينا وقالوا: إننا نريد أن نعلمكم العبادة، وقلنا: حسنًا. إننا نريد أن نتعلم العبادة. وطلب المبشرون منا أن نغلق أعيننا، وفعلنا ذلك، وتعلمنا التعبد، وحينما فتحنا أعيننا وجدنا الإنجيل في يدنا، ووجدنا أراضينا قد اغتصبت\".\nثم يواصل مندلسون فيقول \" لقد تمت محاولات نشيطة لاستعمال المبشرين، لا لمصلحة المسيحية، وإنما لخدمة الاستعمار والعبودية \"\nيقول رئيس الأساقفة لونز ماركس في عام ١٩٦٠م عن نشاط الإرساليات الذي يديره في موزمبيق: \" إن النشاط الإرسالي يمنح البرتغال فخرًا في المنظمات العالمية السامية، ويكون سندًا قويًا للسيادة البرتغالية \". (٢)\nومن المهمات التي أداها التبشير للاستعمار تجميل صورته القبيحة التي رسمها بظلمه وجبروته عند الناس يقول رينيه بوتيه في كتابه \" الكاردينال لا فيجيري \": \" إن العمل\n_________\n(١) انظر: حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص (١٢٧ - ١٢٨).\n(٢) انظر: المصدر السابق، ص (١٢٧ - ١٢٨، ١٣٣ - ١٣٤).","vol":"1","page":20},{"text":"الوطني الذي قام به لافيجيري بدأ مع عمله التبشيري، بدأ بنشره على السوريين تلك العطايا التي تمنحها الكنيسة الكاثوليكية، إنه جعل فرنسا محبوبة (لدى السوريين)، وأضاف إلى الحقوق القديمة التي كنا نملكها نحن الفرنسيون على تلك المنطقة حقوقًا جديدة .... في الجزائر استطاع أن يهب كل ما في استطاعته لإظهار حبه لفرنسا .... أراد لافيجري أن يحبب فرنسا إلى الناس باسم المسيح \". (١)\nويقول القس سيمون في مؤتمر لكنو في الهند (١٩١١م): \" إن العامل الذي جمع هذه الشعوب (الإسلامية) وربطها برابطة الجامعة الإسلامية هو الحقد الذي يضمره سكان البلاد للفاتحين الأوربيين، ولكن المحبة التي تبثها إرساليات التبشير النصرانية ستضعف هذه الرابطة، وتوجد روابط جديدة تحت ظل الفاتح الأجنبي \". (٢)\nوقد كان إغراء الساسة ببلاد المسلمين واستعمارها أحد أعمال المبشرين، يقول المبشر إشعيا بولمان في مجلة \" العالم الإسلامي \" بأن الخوف من الإسلام ينبغي أن لا ينساه الغربيون، ذلك أن الإسلام كما يقول إشعيا بومان يتسع دائمًا متسلحًا بالجهاد، وما من أمة حاولت قهره إلا وخسرت أضعاف ما خسر، ولذا فهو يقترح اتفاق فرنسا وبريطانيا على سياسة السيطرة على الشواطئ الإسلامية حتى تصل بسهولة الإمدادت العسكرية.\nوهذا ما صنعه الإيطاليون حين جاءوا إلى ليبيا، وغيرهم فعل مثله عند احتلالهم بلاد المسلمين. (٣)\nوالذي دفع حركة التبشير إلى التفاني في خدمة الاستعمار والتمكين لهم إيمانهم بأن نجاح التنصير متوقف على نجاح الاستعمار وبقائه، وهو ما عبر عنه المنصر لورانس براون حين قال \" لم يحدث انتقال واسع من الإسلام إلى النصرانية في قطر ما إلا بعد أن يخضع ذلك القطر لحكومة غربية مسيحية \". (٤)\n_________\n(١) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٢٦).\n(٢) انظر: الغارة على العالم الإسلامي، شاتليه، ص (١٠٢ - ١٠٣).\n(٣) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٣٠ - ١٣١)، التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ص (٨٥).\n(٤) انظر: الإسلام والتحدي التنصيري، عمر بابكور، ص (١١٦).","vol":"1","page":21},{"text":"ولما وقع التنافس بين المستعمرين وتضاربت مصالهحم؛ انعكس ذلك على الآباء المبشرين الذين كانوا في الحقيقة جنودًا مدنيين للاستعمار، فوقع بين المبشرين الفرقة، ودب بينهم ما بين الساسة من تخالف وتنافس، كما حصل بين الإرساليات التبشيرية في لبنان والتي كان كل منها يتبع دولة استعمارية معينة، ولذا أيضًا استأصلت انجلترا وفرنسا جميع المبشرين الألمان من مناطق نفوذهما، ولم تسمح انجلترا في وقت لاحق لغير مبشريها بالعمل في مناطق نفوذها إلا حين الحصول على إذن مسبق.\nيقول المبشر هنري جب: \" إن المبشرين استغلوا جهودهم لخدمة دولهم. (١)\nوفي المقابل فإن المستعمرين ردوا الجميل للمبشرين بأن فتحوا لهم البلاد على مصاريعها فيقول بوجو سكرتير الحاكم الفرنسي في الجزائر مخاطبًا القس سوشيه الوكيل العام لأسقف الجزائر: \" إن آخر أيام الإسلام قد دنت، وفي خلال عشرين عامًا لن يكون للجزائر إله غير المسيح، ونحن إذا أمكننا الشك في أن هذه الأرض تملكها فرنسا، فلا يمكننا أن نشك على أية حال أنها قد ضاعت من الإسلام إلى الأبد.\nأما العرب فلن يكونوا ملكًا لفرنسا إلا إذا أصبحوا مسيحيين جميعًا \". (٢)\nولم يكتف المستعمرون بالكلام ودغدغة العواطف، بل شرعوا يصدورن المراسيم والقوانين التي تسهل عمل المبشرين، ففي عام ١٩٠٠م أمر الاستعمار البريطاني لكينيا أن يكون التعليم في العاصمة ممباسا إجباريًا، وتولت البعثات التبشيرية تعليم الطلاب في ممباسا حيث افتتحوا أربعة مدارس ابتدائية، ثم أسندت السلطات لهؤلاء المتعلمين في مدارس التبشير وظائف رسمية حكومية بحجة أنهم متعلمون.\nوفي عام ١٩٣٠م أقيم مؤتمر كنائس في قرطاجة بمناسبة مرور ١٦٠٠ سنة على موت القديس أوغسطينوس، وأجبرت تونس على قبول ذلك المؤتمر على أراضيها المستعمرة من قبل فرنسا حينذاك، دفع التونسيون من خزينتهم على مليوني فرنك فرنسي، وحين ثار المسلمون على عقد هذا المؤتمر في بلد إسلامي تولت الجيوش الاستعمارية الفتك بالشباب الثائرين، وزجت بهم في السجون.\n_________\n(١) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٥٨، ٢٤٢).\n(٢) انظر: الاستعمار. أحقاد وأطماع، محمد الغزالي، ص (٣٩).","vol":"1","page":22},{"text":"وفي عام ١٩٣١م أصدر شوفلر مسئول فرنسا في بلاد العلويين قرارًا يسهل الانتقال إلى النصرانية، فسهل الإجراءات أمام المتنصرين، وجعل ذلك يتم في جلسة لمحكمة عادية، وألغى الإجراءات المعقدة التي كانت قائمة حينذاك. (١)\nوفي الجزائر دفع القائد الفرنسي روفيجو بأجمل مساجد الجزائر ليحوله إلى كادرائية الجزائر ويتحدث القس سوشيه الوكيل العام لأسقف الجزائر في كتابه \" رسائل مفيدة ومشوقة عن الجزائر\" فيقول واصفًا الجنرال الفرنسي فاليه: \" إنه يرغب أن يستتب الدين المسيحي، وأن يحترمه الجميع إنه يريد أن يضاعف من عدد الصلبان والكنائس في الجزائر. إن مولاي - الملك - يستطيع أن يفعل ما يشاء مع رجل مثل المسيو فاليه الذي اختار أجمل مسجد في قسطنطينة ليجعل منه أجمل كنيسة في المستعمرة \". (٢)\nولم تتوقف العلاقة بين حركتي التبشير والاستعمار عند نقطة المصالح المشتركة بل إنا نجد أن الأخلاقيات السيئة للاستعمار من قتل وبطش قد حصلت بمباركة وأحيانًا بمشاركة رجال الكنيسة.\nويقول المسيو أوجين يونج وكيل حكومة التونكين الفرنسية في كتابه \" استعباد الإسلام - الحرب الصليبية الجديدة \" بأن بابا الفاتيكان يخطط دون ملل وكلل لحروب صليبية جديدة.\nكما أن النظرة الاستعمارية الفوقية للشعوب المستعمرة هو أمر آخر تأثرت به حركة التبشير، وفي ذلك يقول ستيفن نيل: \" في القرن التاسع عشر خضع المبشرون إلى العقد الاستعمارية التي تقول بأن الرجل الغربي فقط هو الإنسان بكل ما تعنية هذه الكلمة ... فحتى عام ١٩١٤م لم يكن لدى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية أي أسقف من أصل غير أوربي - سوى أربعة - .... طالما كان الجنس الأبيض في استطاعته أن يقدم موردًا لا ينضب\n_________\n(١) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٥٢، ١٥٧)، التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ص (٨٨ - ٨٩).\n(٢) انظر: الاستعمار. أحقاد وأطماع، محمد الغزالي، ص (٣٩).","vol":"1","page":23},{"text":"من الأساقفة فإنه لا يمكن أن يوجد رجل واحد من الأجناس الصفراء والحمراء والبنية والسوداء يستطيع حمل ثقل الأسقفية \". (١)\nوقد كان محاربة الإسلام هدفًا أصيلًا للمستعمر، ومن صوره ما ذكره الكاتبان الفرنسيان كوليت وفرانسيس جانسون فقالا: \" لعل العبث بالدين الإسلامي كان هو المجال المفضل لدى القائد الفرنسي في (الجزائر) روفيجو، فقد وقف هذا القائد الفاجر، ونادى في قومه: إنه يلزمه أجمل مسجد في المدينة ليجعل منه معبدًا لإله المسيحيين، وطلب إلى أعوانه إعداد ذلك في أقصر وقت ممكن \" ثم أشار إلى جامع القشاوة، فحولوه إلى كنيسة بعد شلالات من الدم، وسمي \"كادرائية الجزائر \". (٢)\nومن أعمال المستعمر أيضًا إيجاده للفرق الإسلامية الضالة ورعايته لها، فالقاديانية والبهائية نشأتا في ظل الاستعمار ولتحقيق أهدافه، فقد نشأت القاديانية في الهند إبان الاستعمار الإنجليزي ١٩٠١م، وكان من أهم دعاوى غلام القادياني المتنبئ الكذاب أن زعم بوجوب موالاة الإنجليز وتحريم قتالهم وإبطال الجهاد بعد أن كانت حركة ابن عرفان الشهيد قد أقضت مضاجعهم عام ١٨٤٢م، فكتب غلام قاديان في مقدمة كتابه \" ترياق القلوب \" يقول: \" لقد قضيت معظم عمري في تأييد الحكومة الإنجليزية ونصرتها، وقد ألفت في منع الجهاد ووجوب طاعة أولي الأمر الإنجليز من الكتب والنشرات ما لو جمع بعضه إلى بعض لملأ خمسين خزانة \".\nولما أراد أحمد خان بهادر (من الهند) أن يتقرب إلى المستعمرين الإنجليز كتب في عام ١٨٦٢م كتابًا تحدث فيه عن أصالة الكتب المقدسة عند النصارى وعدم تحريفها، ثم نادى بالإلحاد، وكتب تفسيرًا للقرآن ملأه بالتحريف والتخريف، ثم بنى مدرسة سماها مدرسة المحمديين تغريرًا بالمسلمين.\n_________\n(١) انظر: حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص (١٤١)، التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ص (٨٤).\n(٢) انظر: الاستعمار. أحقاد وأطماع، محمد الغزالي، ص (٣٧).","vol":"1","page":24},{"text":"وظهرت البهائية في حين سيطرة الروس على شمال إيران، ولما قتل الباب عام ١٢٦٦هـ، ظهرت البهائية على يد تلميذ الباب، وما تزال إلى هذا اليوم برعاية دولة إسرائيل، ولها مركز في مدينة حيفا المحتلة. (١)\nوعلى هذا المنوال نسج المستعمرون في كل بلد نزلوا فيه، فاثاروا الفتن الداخلية والدعوات الشعوبية أو القبلية أو المذهبية بغية تمزيق الأمة وإضعاف وحدة الشعوب المغلوبة لتحقيق أكبر المكاسب الممكنة. (٢)\nولدى خروج المستعمر من بلاد المسلمين سلم مقاليد الأمور إلى أصحاب الولاءات المختلفة، ففي الهند التي حكمها المسلمون عشرة قرون، وعملوا سنين طويلة على طرد المستعمر وبذلوا في ذلك الغالي، ولما تحقق الاستقلال عام ١٩٤٧م أسلم الإنجليز مقاليد السياسة والجيش والتعليم إلى الهندوس ليبدأ هؤلاء في إذلال وتجهيل المسلمين.\nوفي عام ١٩٤٨م أعطى الإنجليز أرض فلسطين للعصابات اليهودية لتؤسس ما يسمى اليوم بدولة إسرائيل، فيما ألحقت جزيرة زنجبار المسلمة بدولة تنزانيا النصرانية.\nكما قد حرص المستعمرون على إفساد الحياة الدينية والاجتماعية للمسلمين وهو ما عبر عنه نابليون في رسالته إلى نائبه في مصر كليبر حيث يقول:\" كنت قد طلبت مرارًا جوقة تمثيلية، وسأهتم اهتمامًا خاصًا بإرسالها لك، لأنها ضرورية للجيش، وللبدء في تغيير تقاليد البلاد \"، كما طلب إليه في نفس الرسالة أن يجمع ٥٠٠ أو ٦٠٠ شخص من المماليك أو العمد أو المشايخ وأن يرسلهم إلى فرنسا \" يحجزون لمدة سنة أو سنتين يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية ويعتادون على تقاليدنا ولغتنا، ولما يعودون إلى مصر يكون لنا فيهم حزب يضم إليه غيرهم \". (٣)\n_________\n(١) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (٢٧٣ - ٢٨٠)، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، محمد البهي (٤١ - ٤٢، ٤٩، ٦٣ - ٦٥).\n(٢) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٤٠ - ١٤٣)، التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ص (٨٦)، حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر، أحمد عبد الوهاب، ص (١٧٤ - ١٧٧).\n(٣) انظر: رسالة الطريق إلى ثقافتنا، محمود شاكر، ص (١٠٩).","vol":"1","page":25},{"text":"ولما دخل الفرنسيون لبنان فتحوا خمسين حانة لشرب الخمر وعددًا كبيرًا من بيوت الدعارة، ففشى السكر والدعارة إلى حد لم يكن معهودًا من قبل. (١)\nكما عمل المستعمرون في البلاد التي احتلوها على القضاء على اللغات الوطنية، وخصوا العربية بمزيد من حربهم، فقد فرضت فرنسا اللغة الفرنسية في مستعمراتها خاصة الجزائر، فيما شجعت إنجلترا اللغة الإنجليزية في جنوب السودان على حساب العربية.\nوفي مصر فرض نابليون وجلادوه الضرائب في مصر، وينقل الجبرتي في تاريخه صورًا لما صنعه الفرنسيون فيقول: \" دخل الافرنج (الفرنسيون) المدينة كالسيل، ومروا في الأزقة والشوارع لايجدون لهم ممانع، كأنهم الشياطين أو جند إبليس، وهدموا ما وجدوه من المتاريس ... ثم دخلوا إلى الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول، وبينهم المشاة كالوعول، وتفوقوا (أي قاءوا) بصحنه ومقصورته، وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات، وكسروا القناديل والسهّارات، وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين والكتبة، ونهبوا ما وجدوه من المتاع والأواني والقصاع والودائع والمخبآت بالدواليب والخزانات، ودشتوا الكتب والمصاحف، وعلى الأرض طرحوها، وبأرجلهم ونعالهم داسوها.\nوأحدثوا فيه وتغوطوا، وبالوا وتمخطوا، وشربوا الشراب وكسروا أوانيه \". (٢)\nوفرض نابليون الضرائب على المصريين فكان لكل شيء ضريبة، فعلى المولود ضريبة، وعلى الميت ضريبة، وكل ما كان بينهما من معاملات رسمية عليها ضرائب.\nكما تحدث الجبرتي عن سرقة أموال المماليك ونهب قصورهم وبيع الأمان لمن بقى من نسائهم بأعلى الأثمان، وكان منهن من اشترت الأمان مرات ومرات، ولما كثر سطو الفرنسيين على المتاع والدواب اشترى بعضهم الأمان لدوابهم وثيرانهم، وقد طلب نابليون من أعضاء الديوان الذي شكله من المصريين ليحكم من ورائه طلب منهم أن يجمعوا له سلفة من التجار تبلغ ٥٠٠ ألف ريال، دفعها التجار بالقوة، ثم ما لبث بعد يومين فقط أن طلب\n_________\n(١) انظر: التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، ص (١٩٩).\n(٢) انظر: تاريخ عجائب الآثار، الجبرتي (٢/ ٢٢٠ - ٢٢١)، رسالة الطريق إلى ثقافتنا، محمود شاكر، ص (٩١).","vol":"1","page":26},{"text":"مبالغ أخرى يعجز عنها هؤلاء المساكين ففعلوا الأفاعيل وسرقوا ما في الدكاكين والبيوت ....... (١)\nوهكذا نصل إلى نهاية مطافنا، وأجدني مضطرًا للاعتذار للقارئ الكريم عما سببته له من كآبة وألم وضجر، لكنها جميعًا لا تعدل دمعة واحدة من أنهار الدموع، بل والدماء التي سببها الاستعمار البغيض لبلادنا، والله نسأل أن يكشف كروبنا، وأن يزيح الهمَّ عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n_________\n(١) انظر: تاريخ عجائب الآثار، الجبرتي (٢/ ١٩٦ - ١٩٧).","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>قائمة أهم المصادر والمراجع</span>\n* أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها. ط١. دار القلم. بيروت. دمشق، ١٣٩٥هـ.\n* الاستعمار الفرنسي في المغرب العربي. هنري كلود واندريه برينان وايف لاكوست. ترجمة: محمد عيتاني مكتبة المعارف. بيروت.\n* الاستعمار. أحقاد وأطماع. محمد الغزالي. ط٢. الدار السعودية للنشر. جدة، ١٣٨٩هـ.\n* الإسلام والتحدي التنصيري. عمر بابكور. معهد البحث العلمي. جامعة أم القرى، ١٤٠٧هـ.\n* التبشير والاستشراق، محمد عزت الطهطاوي، ط١، الزهراء للإعلام العربي، ١٤١١هـ.\n* التبشير والاستعمار في البلاد العربية، مصطفى خالدي وعمر فروخ، منشورات المكتبة العصرية، صيدا، ١٩٨٣م.\n* حقيقة التبشير بين الماضي والحاضر. أحمد عبد الوهاب. ط١. مكتبة وهبة، ١٤٠١هـ.\n* رسالة الطريق إلى ثقافتنا، محمود شاكر، دار المدني، جدة، مكتبة الخانجي، مصر، ١٤٠٧هـ.\n* العالم الإسلامي والاستعمار السياسي والإجتماعي والثقافي، أنور الجندي ط١، دار المعرفة، ١٩٧٠م.\n* غارة تبشيرية جديدة على أندنوسيا، أبو هلال الأندنوسي، ط٣، دار الشروق، جدة، ١٣٩٩هـ.\n* الغارة على العالم الإسلامي. أ. ل. شاتليه. تاخيص وتعريب: محب الدين الخطيب ومساعد اليافي. ط٤. الدار السعودية للنشر والتوزيع. جدة، ١٤٠٥هـ.\n* الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، محمد البهي، ط٤، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٣٨٤هـ.\n* المسيحية، أحمد شلبي، ط١٠، مكتبة النهضة المصرية، ١٩٩٣م.\n* المعجم الوسيط، إبراهيم أنيس وآخرون، ط٢، دار الفكر.\n* ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي، إبراهيم عكاشة، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٧هـ.","vol":"1","page":28},{"text":"فهرس الموضوعات\nالموضوع ... رقم الصفحة\nمقدمة ... ١\nالمبحث الأول: الاستعمار ... ٣\nالمبحث الثاني: التبشير ... ١٤\nالمبحث الثالث: العلاقة بين التبشير والاستعمار ... ١٧\nقائمة المصادر والمراجع ... ٢٧\nفهرس الموضوعات ... ٢٩","vol":"1","page":30}]}