{"ً":{"ٌ":3874,"ٍ":"قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر\nالمؤلف: أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي (ت ١٣٠٧هـ)\nالناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢١هـ\nعدد الصفحات: ١٩٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":330,"ٕ":1,"ٖ":1770154533,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":2},{"title":"ترجمة المصنف","level":1,"page":5},{"title":"تعريف المحقق بكتابه \"قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر\"","level":1,"page":23},{"title":"مقدمة المصنف لكتابه","level":1,"page":27},{"title":"فصل الأدلة على إثبات اليدين لله ﷿ من القرآن والسنة","level":1,"page":54},{"title":"بعض ما في رسالة الشيخ محمد ناصر الحازمي في مسألة العلو","level":2,"page":56},{"title":"الفرقة الناجية","level":2,"page":59},{"title":"فصل الأدلة على صفة النفس من القرآن والسنة","level":1,"page":62},{"title":"فصل الأدلة على صفة الكلام لله ﷿","level":1,"page":67},{"title":"معنى قولهم عن القرآن منه بدأ وإليه يعود","level":2,"page":69},{"title":"فصل الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي عين كلام الله","level":1,"page":71},{"title":"فصل الله ﷿ يتكلم بحرف وصوت","level":1,"page":73},{"title":"فصل علم الله تعالى بجميع المخلوقات وقدرته على جميع الممكنات","level":1,"page":76},{"title":"فصل الإيمان قول وعمل","level":1,"page":77},{"title":"فصل عودة إلى مبحث الإيمان والإسلام","level":1,"page":79},{"title":"فصل القضاء والقدر","level":1,"page":80},{"title":"درجات الإيمان بالقدر","level":2,"page":81},{"title":"القدرية مجوس الأمة تحقيق ذلك","level":2,"page":82},{"title":"فصل بعض خصائص الرسول ﷺ","level":1,"page":85},{"title":"شفاعة الرسول وأنواعها","level":2,"page":86},{"title":"فصل سلامة قلوب أهل السنة لصحابة رسول الله ﷺ","level":1,"page":87},{"title":"فصل وجوب محبة أهل بيت رسول الله ﷺ","level":1,"page":91},{"title":"من أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء","level":2,"page":95},{"title":"تعريف المعجزة والكرامة","level":2,"page":96},{"title":"بيان ما آل إليه أمر المتصوفة من الاستعانة بغير الله","level":2,"page":97},{"title":"فصل كيفية التوسل بالصالحين","level":1,"page":98},{"title":"فصل حكم النذر وأنواعه","level":1,"page":104},{"title":"كلام هام لأهل العلم فيما ينذر به على القبور","level":2,"page":105},{"title":"فصل الرؤيا من الله وحي ما لم تكن ضغثا","level":1,"page":107},{"title":"فصل الإجماع على الإسراء والمعراج","level":1,"page":110},{"title":"فصل وجوب الإيمان بما أخبر الرسول ﷺ","level":1,"page":114},{"title":"فصل الإيمان بالموت وملك الموت","level":1,"page":117},{"title":"عذاب القبر","level":2,"page":117},{"title":"فصل الميزان له لسان وكفتان","level":1,"page":119},{"title":"أصناف ما تضمنته الدار الأولى والآخرة","level":2,"page":120},{"title":"فصل الحوض المورود وصفته","level":1,"page":121},{"title":"الصراط وحال الناس يومئذ","level":2,"page":121},{"title":"فصل رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة","level":1,"page":123},{"title":"فصل الملائكة وأعمالهم","level":1,"page":126},{"title":"فصل لا يخلد صاحب كبيرة في النار","level":1,"page":127},{"title":"جواز الاستثناء في الإيمان غير ألا يكون في الشك","level":2,"page":129},{"title":"فصل من عقائد أهل السنة والجماعة","level":1,"page":130},{"title":"فصل من السنة هجر أهل البدع","level":1,"page":137},{"title":"مقصود الإجماع","level":2,"page":139},{"title":"فصل الاعتقاد بالكتاب والسنة","level":1,"page":142},{"title":"وصايا المصنف لطلبة العلم","level":1,"page":150},{"title":"خاتمة الكتاب من المصنف","level":1,"page":152},{"title":"أهم المصادر والمراجع","level":1,"page":158}],"ٛ":{"1,3":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,31":26,"1,33":27,"1,34":28,"1,35":29,"1,36":30,"1,37":31,"1,38":32,"1,39":33,"1,40":34,"1,41":35,"1,42":36,"1,43":37,"1,44":38,"1,45":39,"1,46":40,"1,47":41,"1,48":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,61":54,"1,62":55,"1,63":56,"1,64":57,"1,65":58,"1,66":59,"1,67":60,"1,68":61,"1,69":62,"1,70":63,"1,71":64,"1,72":65,"1,73":66,"1,74":67,"1,75":68,"1,76":69,"1,77":70,"1,78":71,"1,79":72,"1,80":73,"1,81":74,"1,82":75,"1,83":76,"1,84":77,"1,85":78,"1,86":79,"1,87":80,"1,88":81,"1,89":82,"1,90":83,"1,91":84,"1,92":85,"1,93":86,"1,94":87,"1,95":88,"1,96":89,"1,97":90,"1,98":91,"1,99":92,"1,100":93,"1,101":94,"1,102":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,183":158,"1,184":159,"1,185":160,"1,186":161,"1,187":162,"1,188":163,"1,189":164,"1,190":165},"ٜ":{"1":[3,190]},"ٝ":["1,3","1,5","1,6","1,7","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"5":[3],"23":[4],"27":[5],"54":[6],"56":[7],"59":[8],"62":[9],"67":[10],"69":[11],"71":[12],"73":[13],"76":[14],"77":[15],"79":[16],"80":[17],"81":[18],"82":[19],"85":[20],"86":[21],"87":[22],"91":[23],"95":[24],"96":[25],"97":[26],"98":[27],"104":[28],"105":[29],"107":[30],"110":[31],"114":[32],"117":[33,34],"119":[35],"120":[36],"121":[37,38],"123":[39],"126":[40],"127":[41],"129":[42],"130":[43],"137":[44],"139":[45],"142":[46],"150":[47],"152":[48],"158":[49]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر]</span>\nبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. . . أما بعد:\nفلقد تميَّز منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة بسمات وخصائص جعلته المنهج الرائد على مر العصور، وهذا مصداق قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» . . . \".\nولهذا جاء الاختيار من قبل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لكتابين من كتب أهل السنة والجماعة:\nالأول: (قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر) للعلامة المحقق محيي السنة وقامع البدعة في شبه القارة الهندية الشريف أبي الطيب صديق بن حسن خان الحسيني القِنَّوجي (ت: ١٣٠٧هـ)، وقد اعتمدنا على الطبعة التي حققها د. عاصم بن عبد الله القريوتي واستفدنا من تعليقاته، وما أضفناه جعلناه بين قوسين.\nوالثاني: (مسائل الجاهلية) للإمام المجدد محيي السنة وقامع البدعة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (ت: ١٢٠٦ هـ) لتبصير المسلمين بأمور دينهم والأخذ بأيديهم إلى سلوك الصراط المستقيم.\nوالله نسأل أن ينفع بهما المسلمين في كل مكان إنه جواد كريم.\nوصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\nوكالة المطبوعات والنشر","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>[مقدمة المحقق]</span>\nبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمقدمة المحقق إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.\nأما بعد:\nفإن من نعم الله ﷿ على أمة محمد ﷺ أن أكمل لها دينها، وجعله محفوظًا إلى قيام الساعة. ولا يشك ذو لب أن أول ما يجب معرفته ويجدر علمه هو الإيمان بالله تعالى، ولقد صان الله العقيدة الإسلامية في الصدر الأول عن المفاسد والتشويش حتى ظهرت البدع والفرق المختلفة وأصبحت هنالك قواعد ومناهج فلسفية يُحكَمُ بها على الكتاب والسنة بدل أن يُحكَمَ بالكتاب والسنة عليها. ومن نتائج هذا الانحراف الخطير ظهر القول برد ما أجمع عليه المسلمون من الاحتجاج بخبر الآحاد الصحيح في العقيدة (١) والقول بالتأويل في الأسماء والصفات، لتصورهم المشابهة والمماثلة بين الخالق والمخلوق وزعمهم أن مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم.\nولهذا وجد من يؤمن بأسماء الله دون صفاته ومن يؤمن بصفات دون صفات وهذا كله انحراف عن الدين القويم وصد عنه وتحريف للكلم عن موضعه واتباع لغير سبيل المؤمنين المشهود لهم بالخير من سيد ولد آدم ﷺ والله ﷿\n_________\n(١) انظر \" مختصر الصواعق المرسلة \" (٢ / ٤٣٣) وانظره أيضًا للرد على شبهاتهم وراجع رسالة \" خبر الآحاد حجة في العقيدة والأحكام \".","vol":"1","page":5},{"text":"يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في \" مجموع الفتاوى \" (٦ / ٣٩٤): \" وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المعروف \".\nوكان من أولئك الذين لم يسلموا من منزلق علم الكلام والمنطق في أول أمرهم العلامة الشهير محمد صديق حسن خان المتوفى عام (١٣٠٧ هـ)، ولكن بحفظ الله لدينه وبقيام عباده بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رجع هذا الإمام الجليل إلى الجادة المشهود لها بالخير وصار إلى ما ذهب إليه سلف الأمة وأفضلها فصنف رسالته التي بين أيدينا \" قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر \".\nولقد آثرت نشر هذه الرسالة لأمرين:\nالأول: للمساهمة في نشر التراث السلفي حيث اشتملت الرسالة على جوانب كثيرة من العقيدة، وكانت هذه الرسالة قد طبعت عام (١٢٩٥ هـ) بالهند على عين مؤلفها ولكنها أصبحت في عداد المخطوطات فحصلت عليها من مكتبة شيخنا العلامة الزاهد أبي الطيب محمد عطاء الله حنيف - حفظه الله تعالى -.\nوالآخر: إبراز العقيدة التي انتهى إليها المؤلف خلافًا لما هو المشهور عنه في تفسيره \" فتح البيان في مقاصد القرآن \". ولقد حققت بالوقائع التاريخية أن هذه العقيدة هي آخر ما كتبه المؤلف في هذا الشأن وهذا التحقيق لم أره لمن ترجم له وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.","vol":"1","page":6},{"text":"وكما شجعني على نشرها شيخنا محدث الحجاز حماد الأنصاري حيث أطلعته على رسالة المصنف وقرأها أكثر من مرة وأوصى بها مع التعليق على بعض المواطن.\nوالله أسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يفقهنا في ديننا وأن يهدي ضالنا ويرده إلى سواء السبيل إنه على كل شيء قدير.\nوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nوكتب ذلكم\nأبو صهيب\nعاصم بن عبد الله القريوتي\nطيبة الطيبة في ٤ / ٩ / ١٤٥٤ هـ","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>[ترجمة المصنف]</span>\nترجمة المؤلف (١) هو الإمام العلامة المحقق محيي السنة وقامع البدعة النواب أبو الطيب محمد صديق بن حسن بن علي بن لطف الله القِنَّوجِي البخاري نزيل بهوبال ويرجع نسبه إلى زين العابدين بن علي بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب.\nولادته ونشأته: ولد في بلدة \" بريلي \" موطن جده من جهة الأم عام (١٢٤٨ هـ) ونشأ في بلدة \" قِنَّوْج \" موطن آبائه بالهند في حجر أمه يتيمًا على العفاف والطهارة وتلقى الدروس في علوم شتى على صفوة من علماء قِنَّوْج ونواحيها وغيرهم.\nشيوخه وتلاميذه: درس المؤلف على شيوخ كثيرين من مشايخ الهند واليمن واستفاد منهم في علوم القرآن والحديث وغيرهما ومن أشهر شيوخه:\n١ - أخوه الأكبر السيد العلامة أحمد بن حسن بن علي.\n٢ - الشيخ الفاضل المفتي محمد صدر الدين خان الدهلوي.\n٣ - الشيخ القاضي حسين بن محسن السبعي الأنصاري تلميذ العلامة محمد بن ناصر الحازمي تلميذ العلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني.\n٤ - الشيخ المعمر الصالح عبد الحق بن فضل الله الهندي.\n٥ - الشيخ التقي محمد يعقوب المهاجر إلى مكة.\n_________\n(١) لقد ترجم للمؤلف كثيرون واستفدت هذه الترجمة من ترجمته لنفسه في \" أبجد العلوم \" (٣ / ٢٧١ - ٢٨٢) \" ومشاهير علماء نجد وغيرهم \" (ص ٤٥١ - ٤٥٧) و\" حركة التأليف باللغة العربية في شبه القارة الهندية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر \" (ص ٢٧٤ - ٢٨١) ويقوم الطالب محمد أختر جمال بجامعة أم القرى بالكتابة عن \" عقيدة صديق حسن خان \" كما أرشدني شيخنا عبد الله الغنيمان. فعسى أن يستوعب ترجمته أو يفصل فيها إن شاء الله.","vol":"1","page":9},{"text":"ولقد أجازه شيوخ كثيرون ذكرهم في ثبته (١) \" سلسة العَسْجَد في مشايخ السند \" (٢) .\nوله تلاميذ كثيرون درسوا عليه واستجازوه، منهم:\n١ - العلامة المحدث يحيى بن محمد بن أحمد بن حسن الحازمي قاضي عدن.\n٢ - الشيخ العلامة السيد نعمان خير الدين الألوسى مفتى بغداد.\nزواجه: تزوج المؤلف ملكة بهوبال: \" نواب شاهجهان بيكم \" عام (١٢٨٨ هـ) وعمل وزيرًا لها ونائبًا عنها ولقب بـ \" النواب \".\nعقيدته ومذهبه: كان الشيخ حريصًا أشد الحرص على العقيدة الصافية والدعوة إلى الكتاب والسنة وذم التقليد والجمود كما تدل على ذلك سيرته ومؤلفاته. وكتابه العظيم \" الدين الخالص \" يشهد له بذلك.\nوالمصنف - ﵀ - كان أشعريًّا كما هو معروف لدى أهل العلم، وكتابه \" فتح البيان في مقاصد القرآن \" يدل على ذلك، ولقد يسر الله له الحج عام (١٢٨٥ هـ) ولا بد أنه التقى بعلماء أهل السنة في سفرته، وكما أن الشيخ العلامة حمد بن علي بن محمد بن عتيق بن راشد (٣) المتوفى عام (١٣٠١ هـ) كاتب المؤلف بشأن كتابه \" فتح البيان \" ووجه له نصيحة ذهبية فيها الشهادة له\n_________\n(١) الثبت محركة الفهرس الذي يجمع فيه المحدث مروياته وأشياخه كما في \" فتح المغيث \" (ص ١٥٧) .\n(٢) كتاب \" سلسلة العسجد \" طبع بالهند عام (١٢٩٣ هـ) كما في \" مقدمة إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه \" (ص ١٣٨) .\n(٣) له ترجمة في \" مشاهير علماء نجد \" (ص ٢٤٤) .","vol":"1","page":10},{"text":"بالعلم والتحقيق وإعذاره فيما ذهب إليه وحثه على الاستفادة من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم كالكافية الشافية - النونية - والعقل والنقل، والتسعينية والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، واجتماع الجيوش الإسلامية ونحوهن من كتبهما، وبعد ذلك وفي عام (١٢٨٩ هـ) صنف المؤلف رسالته \" قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر \" واستفاد من نصيحة الشيخ العلامة حمد بن عتيق وانكب على كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم واغترف من كتبهما وكتب غيرهما من أهل السنة وحث على ذلك كما تراه في الرسالة (ص ٤٨) وكما صنف \" قصد السبيل في ذم الكلام والتأويل \".\nوأسوق إليك أخي القارئ رسالة (١) الشيخ العلامة حمد بن عتيق لما فيها من فوائد ذهبية، وحكمة بليغة في الدعوة وشهادة للمؤلف بالعلم، وتواضع من مرسلها، رحمهما الله وسائر علماء المسلمين.\n\nبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nمن حمد بن عتيق إلى الإمام المعظم والشريف المقدم المسمى محمد الملقب صديق زاده الله من التحقيق وأجاره في ماله من عذاب الحريق.\nالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فالموجب للكتاب إبلاغ السلام والتحفي والإكرام شيد الله بك قواعد الإسلام ونشر بك السنن والأحكام.\nاعلم وفقك الله أنه كان يبلغنا أخبار سارة بظهور أخ صادق ذي فهم راسخ\n_________\n(١) نشرت الرسالة في \" مشاهير علماء نجد وغيرها \" (ص ٢٤٥) في ترجمة الشيخ حمد بن عتيق وطبعت أيضًا في آخر رسالة \" الدفاع عن أهل السنة والاتباع \" للشيخ حمد بن عتيق بتعليق ومراجعة الشيخ الفاضل إسماعيل بن عتيق.","vol":"1","page":11},{"text":"وطريقة مستقيمة يقال له صديق فنفرح بذلك ونسر لغرابة الزمان وقلة الإخوان وكثرة أهل البدع والإغلال. ثم وصل إلينا كتاب \" الحِطَّة \" و\" تحرير الأحاديث \"\nفي تلك الفصول فازددنا فرحًا وحمدنا لربنا العظيم لكون ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس وكان لي ابن يتشبث بالعلم ويحب الطلب فجعل يتوق إلى اللحوق بكم والتخرج عليكم والالتقاط من جواهركم لذهاب العلم في أقطارنا وعموم الجهلة وغلبة الأهواء فبينما نحن كذلك إذ وصل إلينا التفسير بكماله فرأينا أمرًا عجيبًا ما كنا نظن أن الزمان يسمح بمثله وما قرب منه - لما في التفاسير التي تصل إلينا من التحريف والخروج عن طريقة الاستقامة وحمل كلام الله على غير مراد الله وركوب التفاسير في حملة على المذاهب الباطلة وجعلت السنة كذلك فلما نظرنا في ذلك التفسير تبين لنا حسن قصد منشيه وسلامة عقيدته وتبعده من تعمد مذهب غير ما عليه السلف الكرام. فعلمنا أن ذلك من قبيل قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]\nفالحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرا طيبا كما يحب ربنا ويرضى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. فزاد اشتياق التائق وتضاعفت رغبته ولكن العوائق كثيرة والمثبطات مضاعفة والله على كل شيء قدير فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الناس فمن العوائق تباعد الديار وطول المسافات فإن مَقَرَّنا في فلج اليمامة - ومنها خطر الطريق وكثرة القطاع وتسلط الحرامية في نهب الأموال واستباحة الدماء وإخافة السبيل، ومنها ما في الطريق من أهل البدع والضلال بل وأهل الشرك من رافضي وجهمي إلى معتزلي ونحوهم وكلهم أعداء قاتلهم الله - ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠]- ومع ذلك فنحن نرجو أن يبعث الله لهذا الدين من ينصره وأن يجعلنا","vol":"1","page":12},{"text":"من أهله وأن يسهل الطريق ويرفع الموانع ونسأله أن يَمُنَّ بذلك فهو القادر عليه ولما رأينا ما منَّ الله به عليكم من التحقيق وسعة الاطلاع وعرفنا تمكنكم من الآلات وكانت نونية ابن القيم المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية بين أيدينا ولنا بها عناية ولكن أفهامنا قاصرة وبضاعتنا مزجاة من أبواب العلم جملة وفيها مواضع محتاجة إلى البيان ولم يبلغنا أن أحدًا تصدى لشرحها غلب على الظن أنك تقدر على ذلك فافعل ذلك يكن من مكاسب الأجور وهي واصلة إليك إن شاء الله فاجعل قراها شرحها وبيان معناها وأصلح النية في ذلك تكن حربًا لجميع أهل البدع فإنها لم تبق طائفة منهم إلا ردت عليها فهذان مقصدان من بعثها إليك أحدهما شرحها والثاني الاستعانة بها على الرد على أهل البدع لأن مثلك يحتاج إلى ذلك لكونك في زمان الغرابة وبلاد الغربة - فإن كنت حريصًا على ذلك فعليك بكتاب العقل والنقل والتسعينية لشيخ الإسلام ابن تيمية وكتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة والجيوش الإسلامية لابن القيم ونحوهن من كتبهما فإن فيها الهدى والشفاء - ولنا مقصد رابع مهم وهو أن هذا التفسير العظيم وصل إلينا في شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وألف ١٢٩٧ هجرية فنظرت فيه وفي هذا الشهر وفي شوال فتجهز الناس للحج ولم أتمكن إلا من بعضه ومع ذلك وقفت فيه على مواضع تحتاج إلى تحقيق وظننت أن لذلك سببين أحدهما أنه لم يحصل منكم إمعان نظر في هذا الكتاب بعد إتمامه والغالب على من صنف الكتب كثرة ترداده وإبقائه في يده سنين يبديه ويعيده ويمحو ويثبت ويبدل العبارات حتى يغلب على ظنه الصحة غالبًا ولعل الأصحاب عاجلوك بتلقيه قبل ذلك. والثاني أن ظاهر الصنيع أنك أحسنت الظن ببعض المتكلمة وأخذت من عباراتهم بعضا","vol":"1","page":13},{"text":"بلفظه وبعضا بمعناه فدخل عليك شيء من ذلك ولم تمعن النظر فيها ولهم عبارات مزخرفة فيها الداء العضال. وما دخل عليك من ذلك فنقول إن شاء الله بحسن القصد واعتماد الحق وتحري الصدق والعدل وهو قليل بالنسبة إلى ما وقع فيه كثير ممن صنف في التفسير وغيره. وإذا نظر السني المنصف في كثير من التفاسير وشرح الحديث وجد قلته وما هو أكثر منه وقد سلكتم في هذا التفسير في مواضع منه مسلك أهل التأويل مع أنه قد وصل إلينا لكم رسالة في ذم التأويل مختصرة وهي كافية ومطلعة على أن ما وقع في التفسير صدر من غير تأمل وأنه من ذلك القليل.\nوكذلك في التفسير من مخالفة أهل التأويل ما يدل على ذلك. وأنا اجترأت عليك وإن كان مثلي لا ينبغي له ذلك لأنه غلب على ظني إصغاؤك إلى التنبيه ولأن من أخلاق أئمة الدين قبول التنبيه والمذاكرة وعدم التكبر وإن كان القائل غير أهل. ولأنه بلغني عن بعض من اجتمع بك أنك تحب الاجتماع بأهل العلم وتحرص على ذلك وتقبل العلم ولو ممن هو دونك بكثير فرجوت أن ذلك عنوان توفيق جعلك الله كذلك وخيرًا من ذلك.\nواعلم أرشدك الله أن الذي جرينا عليه أنه إذا وصل إلينا شيء من المصنفات في التفسير أو شرح حديث اختبرناه واعتبرنا معتقده في العلو والصفات والأفعال فوجدنا الغالب على كثير من المتأخرين أو أكثرهم مذهب الأشاعرة الذي حاصله نفي العلو وتأويل الآيات في هذا الباب بالتأويلات الموروثة عن بشر المريسي وأضرابه من أهل البدع والضلال ومن نظر في شروح البخاري ومسلم ونحوهما وجد ذلك فيها - وأما ما صنف في الأصول والعقائد فالأمر فيه ظاهر لذوي الألباب فمن رزقه الله بصيرة ونورًا وأمعن النظر فيما قالوه وعرضه","vol":"1","page":14},{"text":"على ما جاء عن الله ورسوله وما عليه أهل السنة المحضة تبين له المنافاة بينهما وعرف ذلك كما يعرف الفرق بين الليل والنهار. فأعرض عما قالوه وأقبل على الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها ففيه الشفاء والمقنع وبعض المصنفين يذكر ما عليه السلف وما عليه المتكلمون ويختاره ويقرره - فلما اعتبرنا هذا التفسير وجدناك وافقتهم في ذكر المذهبين وخالفتهم في اختيار ما عليه السلف وتقرره وليتك اقتصرت على ذلك ولم تكبر هذا الكتاب بمذهب أهل البدع فإنه لا خير في أكثره وما فيه من شيء صحيح فقد وجد في كلام السلف وأئمة السنة ما يغني عنه بعبارات تنشرح لها الصدور. وقد يكون لكم من القصد نظير ما بلغني عن الشوكاني - ﵀ - لما قيل له لأي شيء تذكر كلام الزيدية في هذا الشرح؟ قال ما معناه لآمن الإعراض عن الكتاب ورجوت أن ذكر ذلك أدعى إلى قبوله وتلقيه وقد قيض الله لكتب أهل السنة المحضة من يتلقاها ويعتني بها وأظهرها مع ما فيها من الرد على أهل البدع وعيبهم وتكفير بعض دعاتهم وغلاتهم، فإن الله قد ضمن لهذا الدين أن يظهر على الدين كله - والمقصود: أن في هذا التفسير مواضع تحتاج إلى تحقيق ولنذكر بعض ذلك فمنه أني نظرت في الكلام على آية الاستواء فرأيتك قد أطلت الكلام في بعض المواضع بذكر كلام المبتدعة النفاة كما تقدم. ومنه أن في الكلام تعارضًا - كقولكم في آية يونس: وظاهر الآية على أنه سبحانه إنما استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض لأن كلمة [ثم] للترتيب - ثم قلتم في سورة الرعد - وثم هنا لمجرد العطف لا للترتيب لأن الاستواء عليه غير مرتب على رفع السماوات. وكذلك قلتم في سورة السجدة وليست ثم للترتيب بل بمعنى الواو.","vol":"1","page":15},{"text":"فلينظر في هذا من وجهين - أحدهما أن ظاهره التعارض - الثاني: أن القول بأن ثم لمجرد العطف لا الترتيب في هذه الآيات - إنما يقوله من فسر الاستواء بالقهر والغلبة وعدم الترتيب ظاهر على قولهم - وأما السلف وأئمة السنة وأهل التحقيق فقد جعلوا اطراد الآيات في جميع المواضع دليلًا على ثبوت الترتيب وردوا به على نفاة الاستواء وأبطلوا به تأويلاتهم كما هو معروف ومقرر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره فانظر من أين دخلت عليك هذه العبارات. وقد رأيت للرازي عبارة في التفسير تفهم ذلك فلعلك بنيت على قوله - وهذا الرجل وإن كان يلقب بالفخر فله كلام في العقائد قد زل فيه زلات عظيمة وآخر أمره الحيرة نرجو أنه تاب من ذلك ومات على السنة. فلا تغتر بأمثال هؤلاء - قال شيخ الإسلام ﵀ في المحصل:\nوسائر كتب الكلام والمختلف أهلها مثل كتب الرازي وأمثاله وكتب المعتزلة والشيعة والفلاسفة ونحو هؤلاء لا يوجد فيها ما بعث الله به رسوله في أصول الدين بل وجد فيها حق ملبوس بباطل - انتهى من منهاج السنة وقد قال بعض العلماء (١) في المحصل:\nمحصل في أصول الدين حاصله ... من بعد تحصيله أصل بلا دين\nأصل الضلال الشرك المبين وما ... فيه فأكثره وحي الشياطين\nفكيف تسمح نفس عاقل أن يعتمد على مثل قول هؤلاء - ومن ذلك أنكم قلتم في سورة يونس أيضًا: استوى على العرش استواءً يليق بجلاله وهذه طريقة السلف المفوضين: وقد تقدس الديان عن المكان والمعبود عن الحدود انتهى. فإن\n_________\n(١) جاء في حاشية \" مشاهير علماء نجد \" (ص ٢٥٢) أن هذه الأبيات لأبي حيان النحوي وقد تصرف فيها الشيخ حمد وحذف منها بعض الأبيات والظاهر أنه أملاها من حفظه دون مراجعة.","vol":"1","page":16},{"text":"كان المراد بالتفويض ما يقوله بعض النفاة وينسبونه إلى السلف. وهو أنهم يمرون الألفاظ ويؤمنون بها من غير أن يعتقدوا لها معاني تليق بالله أو أنهم لا يعرفون معانيها فهذا أكذب على السلف من النفاة وإذا قال السلف كما جاءت بلا كيف فإنما ينفون علم الكيفية ولم ينفوا حقيقة الصفة.\nولو كانوا قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه على ما يليق بالله لما قالوا الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وأمروها كما جاءت بلا كيف فالاستواء لا يكون حينئذ معلوما بل مجهولا بمنزلة حروف الجر. وأيضًا فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم من اللفظ معنى. وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا ثبتت الصفات. هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ولا نشك أن هذا اعتقادك ولكن المراد أنه دخل عليك بعض الألفاظ من كلام أهل البدع لم تتصور مرادهم فتنبه لمثل ذلك.\nوأما قول القائل يتقدس الديان عن المكان فهذا لم ينطق السلف فيه بنفي ولا إثبات وهو من عبارات المتكلمين ومرادهم به نفي علو الله على خلقه لأن لفظ المكان فيه إجمال يحتمل الحق والباطل كلفظ الجهة والعلو والكلام في ذلك معروف في كتب شيخ الإسلام وابن القيم فارجع إلى ذلك تجده ولا نطيل به وحسبنا الاقتصار في هذا الباب على ما ورد في الكتاب والسنة كما قال الإمام أحمد: لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله لا يتجاوز القرآن والحديث. ومن ذلك ما ذكرتم عند قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [فصلت: ١١] وقد قيل إن خلق جرم الأرض متقدم على السماء ووجودها متأخر وقد ذكره جماعة من أهل العلم هذا جمع جيد يجب المصير إليه وفي حم السجدة - الجواب أن الخلق ليس عبارة عن الإيجاد والتكوين","vol":"1","page":17},{"text":"فقط بل عبارة عن التقدير أيضًا - والمعنى (قضى) أن يحدث الأرض في يومين بعد إحداث السماء والجواب المشهور أنه خلق الأرض أولًا ثم خلق السماء بعدها ثم دحا الأرض وحدها والأول أولى - ففي هذا نوع تعارض.\nومن ذلك قولكم على البسملة: والرحمة إرادة الخير والإحسان لأهله. وقيل ترد عقوبة من يستحق العقاب وإسداء الخير والإحسان إلى من لا يستحقه فهو على الأول صفة وعلى الثاني صفة فعل - انتهى - وهذا هو التأويل المعروف عن بعض أهل البدع يردون هذه الصفات إلى الإرادة فرارًا مما فهموه حيث قالوا إن الرحمة ورقة القلب لا يصلح نسبتها إلى الله تعالى - فقال لهم أهل السنة هذه رحمة المخلوق ورحمة الرب تليق بجلاله لا يعلم كيف هي إلا هو ويلزمهم في الإرادة نظير ما فروا منه في الرحمة. فإن الإرادة هي ميل القلب فإما أن تثبت إرادة تليق بالرب تعالى وهو الحق في جميع الصفات وإما أن تقابل بالتأويل وهو الباطل - والآفة دخلت على النفاة من جهة أنهم لم يفهموا من صفات الرب إلا ما يليق بالمخلوق فذهبوا لينفوا ذلك. ويقابلونه بالتأويلات.\nقال شيخ الإسلام: إنهم شبهوا أولًا فعطلوا آخرا - وأهل السنة والجماعة أثبتوا لله جميع الصفات على ما يليق بجلاله ونفوا عنه مشابهة المخلوقين فسلموا من التشبيه والتعطيل - ومن ذلك أنكم أكثرتم في هذا التفسير من حمل بعض الآيات على المجاز وأنواعه وقد علمتم أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز حدث بعد القرون المفضلة ولم يتكلم الرب به ولا رسوله ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان. والذي يتكلم به من أهل اللغة يقول في بعض الآيات هذا في اللغة ومراده أن هذا مما يجوز في اللغة لم يرد بهذا الحادث ولا خطر بباله ولا سيما أنهم قالوا: إن المجاز يصح نفيه فكيف يليق حمل الآيات القرآنية على مثل ذلك.","vol":"1","page":18},{"text":"وقد أتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان الكبير بما كفى وشفى وذكر الآيات التي استدلوا بها وبعض الأمثلة التي ذكروها وأجاب عن ذلك بما إذا طالعه المنصف عرف الصواب وقواعده أن المجاز لا يدخل في النصوص ولا يهولنك إطباق المتأخرين فإنهم قد أطبقوا على ما هو شر منه والعاقل يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال. ومن عرف غربة الإسلام والسنة لم يغتر بأقوال الناس وإن كثرت.\nوالله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦] الآية [الأنعام: ١١٦] ومن أبلغ الناس بحثًا في المعاني الزمخشري وله في تفسيره مواضع حسنة ولكنه معروف بالاعتزال ونفي الصفات والتكلف في التأويلات والحكم على الله بالشريعة الباطلة مع ما هو عليه من سبه السلف وذمهم والتنقص لهم وفي تفسيره عقارب لا يعرفها إلا الخواص من أهل السنة وقد قال فيه بعض العلماء:\nولكنه فيه مجال لقائل ... وزلات سوء قد أخذن المخانقا\nويشهد في معنى القليل إشارة ... بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا\nيُقَوِّل فيها الله ما ليس قائلا ... وكان مجما في الخطاية وامقا\nويشتم أعلام الأئمة ضلة ... ولا سيما إن أولجوه المضائقا\nلئن لم تداركه من الله رحمة ... لسوف يرى للكافرين مرافقا\nوالمقصود أن الاعتماد على مثل أقوال هؤلاء لا يليق بالمحقق لا سيما فيما يتعلق بمعرفة الله وتوحيده وأنت ترى مثل محمد بن جرير الطبري وأقرانه ومن قبله ومن يقربه في زمانه لم يعرج على هذه الأمور وكذلك المحققون من المتأخرين كابن كثير ونحوه. وكما هو المأثور عن السلف رحمهم الله تعالى وما استنبطوا منه.","vol":"1","page":19},{"text":"فنسأل الله أن يلحقنا بآثار الموحدين وأن يحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة بمنه وكرمه - وقد اجترأت عليك بمثل هذا الكلام نصحًا لله ورسوله رجاء من الله أن ينفع بك في هذا الزمان الذي ذهب فيه العلم النافع ولم يبق إلا رسومه، وأنا أنتظر منك الجواب ورد ما صدر مني من الخطاب. ثم إني لما رأيت الترجمة وقد سمي فيها بعض مصنفاتك وكنت في بلاد (١) قليلة فيها الكتب، وقد ابتليت بالدخول في أمور الناس (٢) لأجل ضرورتهم كما قيل: خلا لك الجو فبيضي واصفري - فألتمس من جنابك التفضل علينا ببلوغ السول من أقضية الرسول، والروضة الندية شرح الدرر البهية ونيل المرام شرح آيات الأحكام. فنحن في ضرورة عظيمة إلى هذه كلها فاجعل من صالح أعمالك معونة إخوانك ومحبيك بها وابعث بها إلينا مأجورا إن شاء الله تعالى. وليكن ذلك على يد الأخ أحمد بن عيسى (٣) الساكن في مكة المكرمة المشرفة واكتب لنا تعريفا بأحوالكم. ولعل أحدًا منكم يتلقى هذا العلم ويعتني به ويحفظه عنك واحرص على ذلك طمعا أن يجمع لك شرف الدنيا والآخرة ونسأل الله أن يهب لك ذلك. ثم اعلم أني قد بلغت السبعين وأنا في معترك الأعمار لا آمن هجوم المنية ولي أولاد ثمانية منهم ثلاثة يطلبون العلم كبيرهم سعد المذكور أولا ويليه عبد العزيز وتحته عبد اللطيف (٤) ونرجو أنهم من أهل الكتب وممن يعتز بها ويحفظها. وبقيتهم صغار منهم من هو في المكتب.\n_________\n(١) هي بلدة (العمار) من بلاد نجد كما في مشاهير علماء نجد، (ص ٢٥٣) .\n(٢) أي القضاء فيما بينهم كما في \" المشاهير \".\n(٣) هو الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى (مات عام ١٣٢٩ هـ) له ترجمة في \" مشاهير علماء نجد \" (ص ٢٦٤) .\n(٤) ثم جاءه ولدان بعد كتابة الرسالة كما في \" المشاهير \".","vol":"1","page":20},{"text":"ومن دعائنا:. . ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤] ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨] لا تنسنا من صالح دعائك كما هو لك مبذول.\nوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.\nوصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.\nانتهى نصّ الرسالة من صفاته والثناء عليه: كان \" صديق خان \" آية من آيات الله في العلم والأخلاق الفاضلة والتمسك بالكتاب والسنة، وصرف مما آتاه الله من المال والجاه في خدمة الإسلام والدين وفي نشر علم الحديث والدعوة إلى العقيدة السلفية والعمل بالكتاب والسنة وإعانة العلماء والأدباء وجمع مكتبة مملوءة بالكتب القيمة، وطبع \" فتح الباري \"، و\" تفسير ابن كثير \"، و\" نيل الأوطار \" على نفقته في الهند ومصر وتركيا ووزعها مجانًا جزاه الله خيرًا ورتب إعانات مالية للعلماء ورغبهم في ترجمة كتب الحديث إلى اللغة السائدة في الهند وطبعت على نفقته.\nوكما استدعى العلامة بشير السهسواني (١) صاحب \" صيانة الإنسان \" المتوفى عام (١٢٩٥) وفوض إليه رئاسة المدارس الدينية ببهوبال.\nوحسبك في الثناء عليه كتبه القيمة في فنون شتى وكفاك قول معاصره العلامة الشيخ حمد بن عتيق فيما كتبه إليه إنه أخ صادق ذو فهم راسخ وطريقة مستقيمة، وشهادته له بالتمكن من الآلات وسعة الاطلاع وغير ذلك من الثناء الجميل على هذا الإمام الجليل.\n_________\n(١) كما في \" مشاهير علماء نجد وغيرها \" (ص ٤٦٤) .","vol":"1","page":21},{"text":"مؤلفاته: للمؤلف كتب كثيرة. بلغات مختلفة في علوم متنوعة. ولقد ذكر المؤلف في ترجمته لنفسه في \" أبجد العلوم \" (٣ / ٢٧٥ - ٢٧٩) مصنفاته إلى تاريخه والذي يعنينا هنا ما كان باللغة العربية ولقد ذكر الدكتور جميل أحمد في كتابه \" حركة التأليف باللغة العربية في الإقليم الشرقي الهندي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد \" (ص ٢٧٤ - ٢٨١) مؤلفات محمد صديق حسن خان وجعلها في ثلاث زمر:\n١ - ما طبع ونشر.\n٢ - ما لا يزال مخطوطًا.\n٣ - ما كان مجهولًا، وقف على اسمه في كتب القِنَّوْجِي الأخرى، أو في غيرها من الكتب.\nأما الكتب التي طبعت فهي (١) ١ - فتح البيان في مقاصد القرآن: المطبعة الكبرى الأميرية بالقاهرة: ١٣٠٠ - ١٣٠٢ هـ (في عشرة أجزاء)، الطبعة الأولى ببهوبال.\n٢ - نيل المرام من تفسير آيات الأحكام: لكهنو ١٣٩٢ هـ مطبعة المدني بمصر ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٢ م.\n٣ - الدين الخالص (جمع فيه آيات التوحيد الواردة في القرآن، ولم يغادر آية منها إلا أتى عليها بالبيان الوافي): دهلي - مطبعة المدني بمصر - ١٣٧٩ هـ / ١٩٥٩ م.\n٤ - حسن الأسوة بما ثبت عن الله ورسوله في النسوة: الجوائب ١٣٠١ هـ.\n_________\n(١) نبه الدكتور على مكان طبعتها ولقد طبع بعضها طبعات أخرى، بعد كتابة المؤلف هذا الإحصاء.","vol":"1","page":22},{"text":"٥ - عون الباري بحل أدلة البخاري (شرح كتاب التجريد): بولاق ١٢٩٧ هـ (٨ أجزاء) على هامش \" نيل الأوطار \"، بهوبال ١٢٩٩ هـ (جزآن) .\n٦ - السراج الوهاج في كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج: بهوبال ١٣٠٢ هـ.\n٧ - أربعون حديثًا في فضائل الحج والعمرة: بهوبال.\n٨ - أربعون حديثًا متواترة: بهوبال.\n٩ - العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة: بهوبال ١٢٩٤ هـ / ١٨٧٧ م.\n١٠ - الحرز المكنون من لفظ المعصوم المأمون (في الحديث): بهوبال.\n١١ - الرحمة المهداة إلى من يريد زيادة العلم على أحاديث المشكاة: دلهي.\n١٢ - الجنة في الأسوة الحسنة بالسنة، في اتباع السنة: بهوبال ١٢٩٥ هـ.\n١٣ - يقظة أولي الاعتبار مما ورد في ذكر النار وأصحاب النار: بهوبال ١٢٩٤ هـ.\n١٤ - الحطة في ذكر الصحاح الستة (١) النظامية بكانبور ١٢٨٣ هـ.\n١٥ - الموائد العوائد من عيون الأخبار والفوائد (جمع فيه حوالي ثلاثمائة حديث): بهوبال ١٢٩٨ هـ.\n١٦ - الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة: بهوبال ١٢٩٣ هـ / ١٨٧٦ م، الجوائب بالآستانة - ١٨٧٦ أيضا.\n١٧ - الروضة الندية، شرح الدرر البهية للقاضي محمد اليمني الشوكاني: العلوية بلكهنو ١٢٩٠ هـ، مصر ١٢٩٦ هـ.\n١٨ - فتح العلام، شرح بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني: المطبعة الأميرية القاهرة: ١٣٠٢ هـ / ١٨٨٥ م.\n_________\n(١) وقد نسبه صاحب \" معجم المؤلفين \" (٧ / ٦٦) إلى ابن صديق حسن خان \" علي \" وهو وهم ظاهر. وقد طبع الحطة أيضًا بباكستان على الحروف ويقوم أخونا وصديقنا الشيخ علي الحلبي بتحقيق الكتاب يسر الله نشره.","vol":"1","page":23},{"text":"١٩ - حصول المأمول من علم الأصول (تلخيص إرشاد الفحول للشوكاني)، (في أصول الفقه): الجوائب ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م، مصر ١٣٣٨ هـ.\n٢٠ - الإقليد لأدلة الاجتهاد والتقليد: الجوائب ١٢٩٥ هـ / ١٨٧٨ م.\n٢١ - ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي: الصديقية، بهوبال ١٢٩٤ هـ.\n٢٢ - ذخر المحتي من آداب المفتي: بهوبال ١٢٩٤ هـ.\n٢٣ - الغنة ببشارة أهل الجنة: بولاق ١٣٠٢ هـ / ١٨٨٥ م.\n٢٤ - الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة: بهوبال ١٢٩٥ هـ، مصر ١٣٠٧ هـ.\n٢٥ - الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح: لكهنو.\n٢٦ - قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (١) كانبور.\n٢٧ - إكليل الكرامة في تبيان مقاصد الإمامة: بهوبال ١٢٩٤ هـ / ١٨٧٧ م.\n٢٨ - حضرات التجلي من نفحات التجلي والتخلي (في الكلام): بهوبال ١٢٩٨ هـ.\n٢٩ - الطريقة المثلى في الإرشاد إلى ترك التقليد واتباع ما هو الأولى: الآستانة ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م.\n٣٠ - قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل: بهوبال ١٢٩٥ هـ.\n٣١ - قضاء الأرب في تحقيق مسألة النسب: كانبور ١٢٨٣ هـ.\n٣٢ - البلغة في أصول اللغة: الشاهجانية ببهوبال ١٢٩٤ هـ، الجوائب ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م.\n_________\n(١) وهو كتابنا هذا.","vol":"1","page":24},{"text":"٣٣ - لف القماط على تصحيح بعض ما استعملته العامة من المعرب والدخيل والمولد والأغلاط: بهوبال، ١٢٩١ هـ - ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م.\n٣٤ - العلم الخفاق من علم الاشتقاق: الجوائب ١٢٩٦ هـ، مصر ١٣٤٦ هـ.\n٣٥ - طلب الأدب من أدب الطلب.\n٣٦ - مثير ساكن الغرام إلى روضات دار السلام (في الجنة وأهل الجنة): النظامية بكانبور ١٢٨٩ هـ.\n٣٧ - غصن البان المورق بمحسنات البيان (يشتمل على ثلاثة علوم: علم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع): الجوائب، بهوبال ١٢٩٤ هـ / ١٨٧٧ م.\n٣٨ - نشوة السكران من صهباء تذكار الغزلان، في ذكر أنواع العشق وأحوال العشاق والعشيقات من النسوان، وما يتصل بذلك من تطورات الصبوة والهيمان: بهوبال ١٢٩٤، الجوائب ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م.\n٣٩ - الكلمة العنبرية في مدح خير البرية (قصيدة) .\n٤٠ - لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان. (يحتوي من تواريخ الأمم السالفة قسطا وافرا، ويذكر الليالي والأيام والشهور والأعوام والساعات والدقائق وفصول العام): الجوائب ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م.\n٤١ - خبيئة الأكوان في افتراق الأم على المذاهب والأديان: الجوائب ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٩ م (في آخر لقطة العجلان)، كانبور.\n٤٢ - أبجد العلوم: الصديقية ببهوبال ١٢٩٦ هـ / ١٨٧٨ م.\n٤٣ - التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول: (كتاب حافل مشحون بتراجم ٥٤٣ عالما وعالمة من العالم الإسلامي): المطبعة الهندية العربية، بومباي ١٣٨٣ هـ / ١٩٦٣ م.","vol":"1","page":25},{"text":"٤٤ - رحلة الصديق إلى البيت العتيق: العلوية بلكهنو ١٢٨٩ هـ / ١٨٧٢ م.\n٤٥ - تخريج الوصايا من خبايا الزوايا: مصر.\nأما الكتب التي لا تزال مخطوطة فهي: ١ - ربيع الأدب.\n٢ - تكحيل العيون بتعاريف العلوم والفنون.\n٣ - إحياء الميت بذكر مناقب أهل البيت.\n٤ - التذهيب، شرح التهذيب: في المنطق.\nوأما الكتب المجهولة فهي: ١ - خلاصة الكشاف.\n٢ - ملاك السعادة.\n٣ - اللواء المعقود لتوحيد الرب المعبود.\n٤ - النذير العريان من دركات الميزان.\n٥ - الروض البسام.\n٦ - هداية السائل إلى أدلة المسائل.\n٧ - رياض الجنة في تراجم أهل السنة.\nوفاته: مات المصنف ﵀ عام (١٣٥٧ هـ) عن (٥٩) سنة وترك اثنين من أبنائه وهما: السيد أبو الخير مير نور الحسن خان الطيب (١) وهو ولده الأكبر، والسيد الشريف أبو النصر مير علي حسن خان (٢) الطاهر.\n_________\n(١) له ترجمة في \" أبجد العلوم \" (٣ / ٢٨٠) .\n(٢) له ترجمة في \" أبجد العلوم \" (٣ / ٢٨٣) .","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>[تعريف المحقق بكتابه \"قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر</span>\"]\nكتابه \" قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر \" ذكر المصنف في ترجمته لنفسه هذا الكتاب من مصنفاته ولقد تمّ طبع الكتاب في المطبع النظامي بكانبور بالهند عام (١٢٩٥ هـ)، على عين مؤلفه قبل وفاته بـ (١٧) عاما ويقع الكتاب في ٣١ صفحة من القطع الوسط وطبعته حجرية وأخطاؤه يسيرة، والمؤلف قد جمع هذه العقيدة تعليمًا لفلذة كبده وأصغر ولده وثمرة فؤاده السيد علي بن صديق بن حسن كما ذكر ذلك في آخر كتابه. والكتاب يتناول العقيدة الإسلامية من جوانب مختلفة وقسّم كتابه إلى ستة وعشرين فصلًا وبدأ كتابه بكلام نفيس في بيان عقيدة أهل الحديث إجمالًا وسرد آيات كثيرة في الصفات وعلو الله على خلقه ثم نقل أقوال المشاهير من الأئمة في ذم الكلام وختم كتابه بخاتمة تدل على علمه وتواضعه البالغين. وخلاصة القول أن الرسالة كما يراها القارئ الكريم هي كاسمها \" قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر \" حيث استفاد المصنف مما كتبه أهل الأثر كالإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم، وستمر بالقارئ فقرات بأكملها من \" السنة \" للإمام أحمد ومن \" العقيدة الواسطية \" (١) لابن تيمية، ولقد نبهت عليها في التعليق وأستطيع القول أن المؤلف استوعب في كتابه هذا جميع ما في \" العقيدة الواسطية \" وجل ما في \" السنة \" وأحيانا أرى العبارة منهما بنصها وأحيانا بفرق يسير.\nعملي في الكتاب: ١ - حققت النص وأصلحت الأخطاء والتصحيفات الواردة في الكتاب\n_________\n(١) قارن فصول المؤلف ومحتوياتها بفصول \" العقيدة الواسطية \".","vol":"1","page":27},{"text":"وأثيبُّ الصواب في الأصل ووضعته بين معكوفتين هكذا [] ثم نبهت على ما في الأصل في الحاشية.\n٢ - عزوت الآيات القرآنية إلى الكتاب العزيز واضعا العزو في الأصل بين معكوفتين.\n٣ - بينت معاني ما رأيته غريبًا وعرَّفت بالفرق والمذاهب والمصطلحات ونحوها.\n٤ - خرجت نصوص الأحاديث النبوية وكثيرا من الآثار الموقوفة على الصحابة وغيرهم وكشفت عن صحة الحديث بما يقتضيه البحث العلمي حسب ما قرره أهل الشأن وكان نهجي في التخريج على النحو الآتي:\nأ - إذا ذكر المؤلف حديثًا بلفظ ما أو طريق معين خرجته من هذا الوجه أولًا ثم ذكرت من رواه نحوه أو بغير هذا اللفظ أو من طريق آخر.\nب - إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزو ذلك دون ذكر من شاركهما أو شارك أحدهما لإفادته الصحة.\n٥ - أثبتُّ في كثير من المسائل وخاصة العقدية منها - التي ذكرها المؤلف ولم يذكر دليلها - الأدلة على ذلك.\n٦ - أثبتُّ في عدة مواطن كلام أهل السنة فيما يُعَدّ تأييدًا أو توضيحًا لكلام المصنف مع الإحالة إلى بعض كتب العقيدة للبسط فيها.\n٧ - ترجمت للأعلام الواردة في الكتاب ترجمة موجزة ذكرت فيها منزلة المترجم له جرحا وتعديلًا وسنة وفاته غالبا واقتصرت في ذلك على كتاب \" تقريب التهذيب \" لقصر عبارته وشمولها ودقة الحافظ ابن حجر وما لم يكن من","vol":"1","page":28},{"text":"رجال التقريب ترجمت له من غيره من كتب التراجم.\n٨ - عرَّفت بالكتب الواردة في الرسالة.\n٩ - فهرست للأحاديث والآثار والأقوال والأعلام المترجم لهم.\nوالله أسأل أن أكون وفقت لخدمة دينه الحنيف ولإبراز الحق فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن الشيطان ومن نفسي ولا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"1","page":29},{"text":"من مطبوعات وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد قطف الثمر\nفي بيان عقيدة أهل الأثر","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>[مقدمة المصنف لكتابه]</span>\nبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله الذي هو كما وصف نفسه، فوق ما يصفه به خلقه، والصلاة والسلام على رسوله محمد، عبده الذي تبين في كل شيء رشده وصدقه، وعلى آله وصحبه الذين تمسكوا بهديه، واتبعوا سبيله، كما كان حقه. وبعد، فاعلم أن جملة ما عليه أصحاب الحديث والسنة، هو الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله (١) .\nومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف الله به نفسه المقدسة في كتابه العزيز، وبما وصفه به رسوله محمد ﷺ، من غير تحريف (٢) ولا تعطيل (٣) ولا تكييف (٤) ولا تمثيل (٥) ولا تأويل (٦) فيؤمنون بالله ﷾ وبأسمائه الحسنى\n_________\n(١) واليوم الآخر والقدر خيره وشره.\n(٢) أي بدون تغيير ألفاظ أسماء الله الحسنى وصفاته العليا أو تغيير معانيها إلى معانٍ باطلة لا يدل عليها الكتاب والسنة.\n(٣) التعطيل: نفي أسماء الله وصفاته وترك عبادة الله أو الشرك معه وتعطيل المخلوقات من خالقها جل وعلا كتعطيل الفلاسفة الذين قالوا بقدم هذه المخلوقات وزعموا أنها تتصرف بطبيعتها وأول من ابتدع التعطيل في دين الله الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان حيث تنتسب إليه الجهمية، وقيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان وأخذها أبان من طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي ﷺ وانظر: \" الفتوى الحموية \" (ص ٩٥) و\" لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية \" (١ / ٢٣) .\n(٤) التكييف: أن يقال بأن الصفة على هيئة كذا وكيفية معينة.\n(٥) التمثيل: التشبيه بين الخالق والمخلوق.\n(٦) التأويل في التنزيل الحميد الحقيقة التي يؤول إليها الخطاب كما في قوله تعالى:. . ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (الكهف: ٨٢) ويستعمل عند قدماء المفسرين كابن جرير الطبري بمعنى \" التفسير \" فيقال: تأويل ما جاء في قوله تعالى أي: تفسيره ومثل هذا التأويل يعلمه من يعلم التفسير. وأما التأويل المنفي الذي نفاه المصنف والذي يرده أهل السنة والجماعة فهو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح كتأويل من أول \" الاستواء \" بمعنى الاستيلاء ونحوه، وتأويل \" اليد \" بالقدرة، وتأويل الرؤية وغير ذلك، فهذا عند سلف الأمة باطل لا حقيقة له بل هو من التعطيل لأن المؤول يشبه أولا ثم يلجأ إلى التأويل وانظر لبسط ذلك \" درء تعارض العقل والنقل \" (٥ / ٣٨١ فما بعدها) و\" الفتوى الحموية \" (ص ١٠٥ - ١٠٧) و\" مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة \" (١ / ٥٢) .","vol":"1","page":33},{"text":"وصفاته العليا، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون (١) في أسمائه وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه، ولا يعطلونها، لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفؤ له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه (٢) لأنه. . . ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وهو سبحانه أعلم بنفسه وبغيره وأصدق قيلا، وأحسن حديثا من خلقه، ورسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولذلك قال: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] فسبح نفسه عما وصف به المخالفون للرسل وسلم على المرسلين، لسلامة ما قالوه من النقص والعيب والخلل والزلل. وقد جمع الله ﷾ فيما وصف به نفسه بين النفي والإثبات، فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاءت به المرسلون، فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.\nومن هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص، التي تعدل ثلث القرآن (٣) على لسان محمد ﷺ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤] وما\n_________\n(١) الإلحاد في الأسماء والصفات الميل بها عن الحق الثابت إلى الشرك والكفر والتعطيل وله أقسام خمسة: ١ - تسمية الله بما لا يليق بجلاله وعظمته ﵎ ٢ - تسمية بعض المخلوقات ببعض ما سمى الله به نفسه ٣ - وصفه ﷿ بما يتنزه ويتقدس عنه ٤ - تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها وزعم أنها ألفاظ مجردة لا معاني لها ٥ - تشبيه صفات الله ﵎ بصفات الخلق. انظر \" مختصر الصواعق (٢ / ١١٠) .\n(٢) لقوله تعالى: فَلَا تَضْرِبُوا لله الْأَمْثَالَ. . [النحل: ٧٤] واعلم أن كل ما وصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به وكل ما نزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزه لقوله تعالى:. . . وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى. . . [الروم: ٢٧] والله أعلم. انظر \" الكواشف الجلية عن معاني الواسطية \" (ص ١٠٢) .\n(٣) كما في الصحيحين: البخاري (٥ / ٥٩ فتح الباري) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ومسلم (٨١٢) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظ البخاري: \" والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن \".","vol":"1","page":34},{"text":"وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله (١) حيث يقول: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ولهذا كان \" من قرأ هذه الآية في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح \" (٢) .\nومنه قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: ٣] وقوله:. . ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢] (٣) [التحريم: ٢] .\nوقوله. . . ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [سبأ: ١]\nوقوله: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: ٤]\nوقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]\nوقوله:. . ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]\nوقوله:. . ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]\n_________\n(١) كما في \" صحيح مسلم \" (٨١٠) من حديث أبي بن كعب ﵁ قال رسول الله ﷺ: \" يا أبا المنذر! أتدرى أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \" قال قلت: الله ورسوله أعلم قال: \" يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \" قال قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال. فضرب في صدري وقال: \" والله لِيَهْنِك العلم أبا المنذر \".\n(٢) قطعة من حديث رواه البخاري (٤ / ٤٨٧ فتح الباري)، عن أبي هريرة.\n(٣) وقع في الأصل: \" وهو العليم \" وهو تصحيف عن \" وهو الحكيم \".","vol":"1","page":35},{"text":"قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]\nوقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]\nوقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]\nوقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]\nوقوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]\nوقوله:. . ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١]\nوقوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]\nوقوله: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]\nوقوله:. . ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]\nوقوله:. . ﴿يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]\nوقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]\nوقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]\nوقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ [الصف: ٤]\nوقوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]\nوقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]\nوقوله: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]\nوقوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]\nوقوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]\nوقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]","vol":"1","page":36},{"text":"قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]\nوقوله: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٦٤]\nوقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩]\nوقوله: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]\nوقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٨]\nوقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]\nوقوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]\nوقوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]\nوقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]\nوقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]\nوقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]\nوقوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]\nوقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]\nوقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]\nوقوله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]\nوقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]\nوقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]\nوقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]\nوقوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: ١٤]","vol":"1","page":37},{"text":"قوله: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨]\nوقوله: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]\nوقوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]\nوقوله: ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾ [النمل: ٥٠]\nوقوله: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٦]\nوقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]\nوقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨]\nوقوله عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢]\nوقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥]\nوقوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]\nوقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]\nوقوله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١]\nوقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التغابن: ١]\nوقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا - الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ١ - ٢]\nوقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١ - ٩٢]","vol":"1","page":38},{"text":"قوله: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤]\nقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]\nوفي سورة يونس [٣]: مثله.\nوفي سورة الرعد [٢]: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] وفي سورة طه [٥]: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]\nوفي سورة الفرقان [٥٩]: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان: ٥٩]\nوفي سورة السجدة [٤]: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٤]\nوفي سورة الحديد [٤]: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤]\nفهذه سبعة مواطن، أخبر فيها بأنه سبحانه استوى على العرش، وفي هذه المسألة أدلة من السنة والآثار الصحيحة الكثيرة يطول [بذكرها] (١) الكتاب، فمن أنكر كونه سبحانه في جهة العلو بعد هذه الآيات والأخبار فقد خالف الكتاب والسنة.\nوقد ثبت بالأدلة الصحيحة، أن الله خلق سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين، بعضها أسفل من بعض. و\" بين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام والماء فوق\n_________\n(١) في الأصل (ذكرها) ولعل الصواب ما أثبته. وتعليق المراجع: بل إن الأصل صواب وكلمة ذكرها فاعل. أي يطوِّلُ ذكرُها الكتاب.","vol":"1","page":39},{"text":"السماء العليا السابعة وعرش الرحمن ﷿ فوق الماء والله ﷿ على العرش \" (١) و\" الكرسي موضع قدميه \" (٢) وهو يعلم ما في السماوات والأرضين السبع، وما بينهما، وما تحت الثرى، وما في قعر البحر، ومنبت كل شعرة وشجرة، وكل زرع ونبات، ومسقط كل ورقة، وعدد كل كلمة، وعدد الرمل والحصى والتراب، ومثاقيل الجبال، وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم، ويعلم كل شيء، لا يخفى عليه\n_________\n(١) جاء نحو هذا موقوفًا على ابن مسعود كما في \" الرد على الجهمية \" للدارمي (ص ٢١) و\" التوحيد \" لابن خزيمة ص (٧٠ و٧٥ و١٠٦) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٠١) والطبراني في الكبير (٨٧ - ٨٩) وصححه ابن القيم في \" اجتماع الجيوش \" (ص ١٠٠) [وصححه الذهبي في العلو ص ٦٣، ٦٤] .\n(٢) روى هذا مرفوعًا الضياء بسند ضعيف كما في تخريج \" ما دل عليه القرآن \" (ص ١٤٢) وأشار للرواية المرفوعة الدارقطني في \" الصفات \" (٣٦) فقال لما رواه من طريق عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: \" رفعه \" شجاع إلى النبي ولم يرفع الرمادي \". قلت: شجاع هو ابن مخلد الفلاس ذكره العقيلي في الضعفاء كما في التهذيب - وأورد له عن أبي عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا \" كرسيه موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره \" رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم فلم يرفعاه وكذا رواه ابن مهدي ووكيع بن سفيان موقوفًا \" وانظر التهذيب (٤ / ٣١٣) والميزان (٢ / ١٦٥) وتاريخ بغداد (٩ / ٢٥٢) .\nوفي \" التقريب \" عن شجاع: \" صدوق وهم في حديث فرفعه وهو موقوف فذكره بسببه العقيلي في الضعفاء \" والحديث الذي وهم فيه مروي في \" جزء فيه أحاديث أبي الحسن علي بن عمر بن محمد السكري الختلي الحربي \" المتوفى سنة (٣٨٦ هـ) وأحاديثه معروفة بـ \" الحربيات \" كما في التعليق على \" الصفات \" للدارقطني للدكتور علي ناصر. وأما الموقوف فرواه الدارقطني في \" الصفات (٣٦) وعبد الله في \" السنة \" (ص ٧١، ١٤٢) والدارمي في \" الرد على المريسي \" [وقال: صحيح مشهور] (ص ٧١ و٧٣) وابن جرير في التفسير (٣ / ١١٠) والحاكم (٢ / ٢٨٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \" ووافقه الذهبي، [وقال في العلو ص: ٦١ \" رواته ثقات \"] وأشار له البيهقي في \" الأسماء والصفات \" (ص ٤٠٤)، وجاء الأثر موقوفا أيضا على أبي موسى كما في الأسماء والصفات \" (ص ٤٠٤) وتاريخ بغداد \" (٨ / ٢) و(٩ / ٢٥٢) . [وسنده صحيح] .","vol":"1","page":40},{"text":"من ذلك شيء، وهو على العرش فوق السماء السابعة، دونه \" حجب من نار ونور وظلمة \" (١) وما هو أعلم به.\nفإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله ﷿:. . ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]\nوبقوله:. . ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] ونحو هذا من متشابه القرآن فقل إنما يعني العلم لأن الله ﷿ فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن (٢) من خلقه، لا يخلو عن علمه مكان، وليس معنى ذلك أن\n_________\n(١) روى مسلم في صحيحه (١٧٩) عن أبي موسى الأشعري قال قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور (وفي رواية في مسلم أيضا النار) لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه \" وروى الدارمي في \" الرد على المريسي \" (ص ١٧٣) عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: احتجب ربنا ﷿ عن خلقه بأربع بنار وظلمة ثم بنور وظلمة. . . \" وفي سنده: المثنى بن الصباح وهو ضعيف اختلط بأخرةٍ كما في \" التقريب \" وروى البيهقي في \" الأسماء والصفات \" (ص ٤٠٢) مرفوعًا \" دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نار وظلمة. . . \" وفي سنده: موسى بن عبيدة الربذي وهو عند أهل العلم بالحديث ضعيف كما قال البيهقي. وجاء نحو حديث عمرو بن شعيب موقوفًا على ابن عمر في \" الرد على المريسي \" ص (١٧٢) والرد على الجهمية (ص ٣٠) للدارمي وشرح اعتقاد أصول السنة \" (٧٢٩) وانظر تفسير ابن كثير (٢ / ٣٠٤ ط الشعب) تفسير سورة الأنعام الآية: ١٠٣ وانظر \" الأسماء والصفات \" (ص ٤٠٢ و٤٠٣) و\" شرح العقيدة الطحاوية \" (ص ٢١٤) [والحاكم في المستدرك (٢ / ٣١٩) وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا] .\n(٢) قد يقول قائل إن هذا اللفظة \" بائن \" لم ترد في الكتاب والسنة فلم تذكر وقد أجاب عن هذه وغيرها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بقوله في \" مختصر العلو \" (ص ١٨ - ١٩) ما خلاصته أن هذه اللفظة \" بائن \" لا بأس من ذكرها للتوضيح ولقد كثر ورودها في عقيدة السلف وقال بها جماعة وإن لم تكن معروفة في عصر الصحابة ﵃ ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان اقتضت ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأعلام بلفظ \" بائن \" دون أن ينكره أحد منهم وهذا تماما كقولهم في القرآن إنه غير مخلوق فإن هذه الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضًا وإنما كانوا يقولون فيه: \" كلام الله ﵎ \" لا يزيدون على ذلك وكان ينبغي الوقوف فيه عند هذا الحد لولا قول جهم وأشياعه من المعتزلة إنه مخلوق، ولكن إذا نطق هؤلاء بالباطل وجب على أهل الحق أن ينطقوا بالحق ولو بتعابير وألفاظ لم تكن معروفة من قبل وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى عندما سئل عن \" الواقفة \" الذين \" يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل \" كلام الله \" ثم يسكت؟ قال: ولم يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟ ! سمعه أبو داود منه كما في \" مسائله \" (ص ٢٦٣ - ٢٦٤) \".","vol":"1","page":41},{"text":"الله في جوف السماء، وأن السماء تحصره وتحويه فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هم متفقون على أن الله فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.\nوقد قال مالك بن أنس: \" إن الله في السماء وعلمه في كل مكان \" (١) وقيل لابن المبارك بماذا تعرف ربنا؟ قال \" بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه \" (٢) وبه قال أحمد بن حنبل (٣) وقال الشافعي: \" خلافة أبي بكر قضاها الله في سمائه وجمع عليها قلوب أوليائه \" (٤) .\n_________\n(١) أخرجه الإمام عبد الله في \" السنة \" (ص ٥) وأبو داود في \" مسائل الإمام أحمد \" (ص ٢٦٣) .\n(٢) رواه عبد الله في \" السنة \" (ص ٥ و٧٢) والدارمي في الرد على المريسي (ص ٢٤ و١٠٣) وفي \" الرد على الجهمية \" (ص ٥٠) وقال ابن القيم في \" اجتماع الجيوش \" (ص ٨٤): قد صح عنه صحة قريبة من التواتر.\n(٣) قيل لأبي عبد الله - الإمام أحمد - الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال \" نعم هو على عرشه ولا يخلو شيء من علمه \" رواه الخلال في \" السنة \" كما في \" اجتماع الجيوش \" (ص ٧٧) .\n(٤) ذكره ابن القيم في \" اجتماع الجيوش \" (ص ٥٩) وصدره بقوله صح عن الشافعي. . . وقال الإمام الشافعي ﵀: \" القول في السنة التي أنا عليها ورأيت عليها الذين رأيتهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن الله على عرشه في السماء يقرب من خلقه كيف شاء وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء. . . وذكر سائر الاعتقاد. رواه أبو الحسن الهكاري وأبو محمد المقدسي كما في \" العلو \" (مختصره ص ١٧٦) وانظر \" اجتماع الجيوش \" (ص ٥٩) .","vol":"1","page":42},{"text":"فمن اعتقد أن الله في جوف السماوات محصور محاط، أو أنه مفتقر إلى العرش، أو غير العرش، من المخلوقات أو أن استواءه على عرشه كاستواء المخلوق على كرسيه، فهو ضال مبتدع جاهل، ومن اعتقد أنه ليس في السماوات إله يعبد ولا على العرش إله يصلى له ويسجد وأن محمدًا لم يعرج به إلى ربه، ولا نزل القرآن من عنده، فهو معطل فرعوني، فإن فرعون كذب موسى في أن ربه فوق السماوات فقال: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ - أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦ - ٣٧] ومحمد ﷺ صدق موسى، فأقر أن ربه فوق السماوات، فلما كان ليلة المعراج، عرج به إلى الله، وفرض عليه ربه خمسين صلاة، وذكر أنه رجع إلى موسى، وأن موسى قال: «ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك» . وهذا الحديث في الصحاح (١) فمن وافق فرعون وخالف موسى ومحمدًا فهو ضال، ومن مثل الله بخلقه فهو ضال، ومن جحد شيئًا مما وصف الله به نفسه فهو كافر.\nوليس ما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله تشبيها، وقد قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال تعالى: ﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٥٨] وقال: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١١٤] وقال: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١] وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]\n_________\n(١) انظر صحيح البخاري (١ / ٤٥٩ فتح الباري) ومسلم (١٦٢) . وسيأتي تواتره في التعليق [٢٥٠] .","vol":"1","page":43},{"text":"فدل ذلك على أن الذين عنده قريبون إليه، وإن كانت المخلوقات تحت قدرته، فالقائل الذي قال من لا يعتقد أن الله في السماء [فهو ضال] (١) إن أراد بذلك أن الله في جوف السماء بحيث تحصره وتحيط به، فقد أخطأ، ن أراد بذلك من لم يعتقد ما جاء به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن الله فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، فقد أصاب، فإنه من لم يعتقد ذلك يكون مكذبًا للرسول، متبعا غير سبيل المؤمنين بل يكون في الحقيقة معطلًا لربه نافيًا له فلا يكون له في الحقيقة إله يعبده، ولا رب يسأله ويقصده وهذا قول الجهمية (٢) ونحوهم من أتباع فرعون المعطل.\nوالله قد فطر العباد، عربهم وعجمهم، على أنهم إذا دعوا الله توجهت قلوبهم إلى العلو، ولا يقصدونه تحت أرجلهم، ولهذا قال بعض العارفين: \" لم يقل عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه أن يتحرك لسانه يعني يطلب العلو ولا يلتفت يمنة ولا يسرة \" (٣) .\nوالقائل الذي يقول: \" إن الله لا ينحصر في مكان \" إن أراد بذلك أن الله لا ينحصر في جوف المخلوقات أو أنه [لا] (٤) يحتاج إلى شيء منها فقد أصاب، وإن أراد أن الله ليس فوق السماوات، ولا هو على العرش، وليس هناك إله\n_________\n(١) في هذه زيادة اقتضاها السياق.\n(٢) نسبة إلى \" جهم بن صفوان السمرقندي \" الضال المبتدع رأس الجهمية الذي هلك في زمان صغار التابعين. وقد سبق التعليق رقم (٢) أنه أخذ آراءه عن الجعد بن درهم من نفي الصفات والقول بخلق القرآن، وانظر ميزان الاعتدال (١ / ٤٢٦) .\n(٣) نقل هذا أبو جعفر الهمداني عندما حضر مجلس أبي معالي الجويني كما في \" الاستقامة \" لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق د. محمد رشاد سالم (١ / ١٦٧) .\n(٤) سقطت (لا) من الأصل.","vol":"1","page":44},{"text":"يعبد، ومحمد لم يعرج به إلى الله، فهذا جهمي فرعوني معطل. ومنشأ الضلال أن يظن الظان أن صفات الرب كصفات خلقه، فيظن أن الله سبحانه على عرشه كالملك المخلوق على سريره، فهذا تمثيل وضلال، وذلك أن الملك مفتقر إلى سريره، ولو زال سريره لسقط، والله غني عن العرش، وعن كل شيء (١) وكل ما سواه فقير إليه وهو حامل (٢) العرش وحملته، وعلوه لا يوجب افتقاره إليه، فإن الله قد جعل المخلوقات عاليًا وسافلًا، وجعل العالي غنيًا عن السافل، كما جعل الهواء فوق الأرض، وليس هو مفتقرًا إليها، وجعل السماء فوق الهواء، وليست محتاجة إليه، فالعلي الأعلى رب السماوات والأرض وما بينهما أولى أن يكون غنيًا عن العرش وسائر المخلوقات، وإن كان عاليًا عليها سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرا.\nوالأصل في هذا الباب أن كل ما ثبت في كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ وجب التصديق به، مثل علو الرب، واستوائه على عرشه، ونحو ذلك. وأما الألفاظ\n_________\n(١) قال تعالى: وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر: ١٥] وقال أبو جعفر الطحاوي (ص ٣١٣) \" شرح العقيدة الطحاوية \": \" وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوقه وقد أعجز عن الإحاطة خلقه \".\n(٢) قال ابن أبي العز في \" شرح الطحاوية \" (ص ٣١٣) شارحًا قول الطحاوي: \" وهو مستغن عن العرش وما دونه. . . \": \". . . وكون العالي فوق السافل لا يلزم أن يكون السافل حاويًا له محيطًا به حاملًا له ولا أن يكون الأعلى مفتقرًا إليه فانظر إلى السماء كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها؟ فالرب أعظم شأنًا وأجل من أن يلزم من علوه ذلك بل لوازم علوه من خصائصه وهي حمله بقدرته للسافل وفقر السافل وغناه هو سبحانه عن السافل وإحاطته ﷿ به فهو فوق العرش مع حمله بقدرته العرش وحملته وغناه عن العرش وفقر العرش إليه وإحاطته بالعرش وعدم إحاطة العرش به وحصره للعرش وعدم حصر العرش له. وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق. . . \".","vol":"1","page":45},{"text":"المبتدعة في النفي والإثبات (١) مثل قول القائل في جهة، وهو متحيز، أو ليس بمتحيز، ونحوها من الألفاظ التي تنازع فيها الناس، فليس مع أحدهما نص لا عن الرسول ولا عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا أئمة المسلمين. فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم إن الله في جهة، ولا قال ليس هو في جهة، ولا قال هو متحيز، بل ولا قال هو جسم، أو جوهر. ولا قال ليس بجسم ولا جوهر، فهذه الألفاظ ليست منصوصة في الكتاب ولا السنة ولا الإجماع، والناطقون بها قد يريدون معنى صحيحًا وقد يريدون معنى فاسدًا، فمن أراد معنى صحيحًا موافق الكتاب والسنة كان ذلك مقبولًا منه، وإن أراد معنى فاسدا مخالف الكتاب والسنة، كان ذلك المعنى مردودا عليه. فإذا قال القائل: إن الله في جهة، قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أنه سبحانه في جهة موجودة تحصره وتحيط به مثل أن يكون في جوف السماوات أم تريد بالجهة أمرًا عدميًا وهو ما فوق العالم فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات، فإن أردت الجهة الوجودية، وجعلت الله محصورًا في المخلوقات، فهذا باطل، وإن أردت الجهة العدمية، وأردت أن الله وحده فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق، وليس في ذلك أن شيئًا من المخلوقات حصره ولا أحاط به ولا علا عليه العالي بل هو العالي المحيط بها وقد قال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]\n_________\n(١) قال ابن أبي العز في \" شرح الطحاوية \" (ص ١٠٩): \" والتعبير عن الحق بالألفاظ الشرعية النبوية الإلهية هو سبيل أهل السنة والجماعة. والمعطلة يعرضون عما قاله الشارع من الأسماء والصفات، ولا يتدبرون معانيها، ويجعلون ما ابتدعوه من المعاني والألفاظ هو المحكم الذي يجب اعتقاده واعتماده وأما أهل الحق والسنة والإيمان فيجعلون ما قاله الله ورسوله هو الحق الذي يجب اعتقاده والذي قاله هؤلاء إما أن يعرضوا عنه إعراضا جميلا أو يبينوا حاله تفصيلا ويحكم عليه بالكتاب والسنة لا يحكم به على الكتاب والسنة \". وانظر \" شرح الطحاوية \" (ص ١٠٨ - ١٠٩) لبيان أن طريقة القرآن في مجيء الإثبات للصفات مفصلا والنفي مجملا عكس طريقة أهل الكلام المذموم.","vol":"1","page":46},{"text":"وقد ثبت في الصحيح (١) «عن النبي ﷺ أن الله يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أين ملوك الأرض؟» وقد قال ابن عباس: \" ما السماوات والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم \" (٢) وفي حديث آخر «أنه يرميها كما ترمي الصبيان الكرة» (٣) فمن يكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى مع هذا الصغر والحقارة كيف تحيط به وتحصره؟\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٧٨٧) من حديث أبي هريرة بلفظ \" يقبض الله ﵎ الأرض. . . الحديث \" [والبخاري في صحيحه (١١ / ٣٧٢) ح ٦٥١٩] وليس فيه \" ثم يَهُزُّهُن \". ولكن جاء في مسلم (٢٧٨٦) من حديث ابن مسعود مرفوعًا \" إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع والأرض على إصبع والجبال والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يَهُزُّهُن فيقول أنا الملك أنا الملك. . . \" وروى البخاري نحوه (١٣ / ٤٧٤ فتح الباري) .\n(٢) رواه الطبري في تفسيره (٢١ / ٣٢٤) عن معاذ بن هشام قال ثني أبي عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ومعاذ صدوق ربما وهم، ووالده ثقة ثبت وقد رمي بالقدر وعمرو ابن مالك النكري صدوق له أوهام كما قال الحافظ في \" التقريب \" وقال الذهبي في \" الكاشف \": \" وُثِّق \" وقال ابن حبان في \" الثقات \" - كما في \" التهذيب \" (٨ / ٩٦) -: \" يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه يخطئ ويغرب \". [إنما قال ابن حبان هذه العبارة في راوٍ متأخر في الطبقة عن عمرو هذا يقال له: عمرو بن مالك النكري أيضا، انظر الثقات (٧ / ٢٢٨) و(٨ / ٤٨٧) وأما المذكور هنا فقد وثَّقه ابن معين والذهبي وقال ابن حبان: يعتبر به من غير رواية ابنه. فالأثر حسن]، قلت: وهذا الأثر رواه عنه غير ابنه وهو هشام. وأبو الجوزاء ثقة لكنه يرسل كثيرا وله في البخاري حديث واحد من روايته عن ابن عباس كما في \" هدي الساري \" (ص ٣٩٢) .\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" (١٣ / ٣٩٦) في شرحه لحديث ابن عمر مرفوعًا \" إن الله يقبض يوم القيامة الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك \": \" وزاد في رواية ابن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع وأبي حازم عن ابن عمر \" فيجعلهما في كفة ثم يرمي بهما كما يرمي الغلام بالكرة \"\nقلت: رواية ابن وهب هذه عند الطبري في تفسيره (٢١ / ٣٢٥) .","vol":"1","page":47},{"text":"ومن قال إن الله ليس في جهة قيل له ما تريد بذلك؟ فإن أراد أنه ليس فوق السماوات رب يعبد، ولا على العرش إله، ومحمد ﷺ لم يعرج به إلى الله، والأيدي لا ترفع إلى الله تعالى في الدعاء، ولا تتوجه القلوب إليه، فهذا فرعوني معطل، جاحد لرب العالمين، وإن اعتقد أنه مقرّ به فهو جاهل متناقض في كلامه، ومن هنا دخل أهل الحلول والاتحاد وقالوا: إن الله في كل مكان وأن وجود المخلوقات [هو] (١) وجود الخالق، وإن قال إن مرادي بقولي: إنه ليس في جهة أنه لا تحيط به المخلوقات بل هو وجود الخالق فقد أصاب في هذا المعنى، وكذلك من قال: \" إن الله متحيز أو قال ليس بمتحيز إن أراد بقوله متحيز أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات بائن عنها عالٍ عليها فقد أصاب ومن قال: ليس بمتحيز إن أراد أن المخلوقات لا تحوزه فقد أصاب، وإن أراد أنه ليس مباينا عنها بل هو لا داخل فيها ولا خارج عنها فقد أخطأ. والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: أهل الحلول، وأهل النفي والجحود، وأهل الإيمان والتوحيد والسنة.\nفأهل الحلول يقولون: إنه بذاته في كل مكان، وقد يقولون بالاتحاد والوحدة فيقولون: المخلوقات وجود الخالق.\nوأما أهل النفي والجحود، فيقولون: لا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له، ولا حال فيه، ولا فوق العالم، ولا فيه، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يتقرب منه شيء، ولا يدنو منه شيء، ولا يتجلى لشيء، ولا يراه أحد، ونحو ذلك، هذا قول متكلمة الجهمية المعطلة، كما أن\n_________\n(١) في الأصل (هي) .","vol":"1","page":48},{"text":"الأول قول عباد الجهمية. فمتكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا، وعباد الجهمية يعبدون كل شيء، وكلامهم يرجع إلى التعطيل والجحود، الذي هو قول فرعون. وقد علم أن الله كان قبل أن يخلق السماوات والأرض ثم خلقهما فإما أن يكون داخلا فيهما وهذا حلول باطل، وإما أن يكونا داخلين فيه، فهو باطل وأبطل، وإما أن يكون الله بائنا عنهم لم يدخل في شيء ولم يدخل فيه شيء، وهذا قول أهل الحق والتوحيد والسنة.\nولأهل الجحود والتعطيل في هذا الباب شبهات يعارضون بها كتاب الله وسنة رسوله، وما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وما فطر الله عليه عباده، وما دلت عليه الدلائل العقلية، فإن هذه الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته، عال عليها، قد فطر الله على ذلك العجائز والأعراب والصبيان في الكتاب كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى وقد قال رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح: «كلُّ مولود يولد على الفطرة - أي فطرة الإسلام - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء» ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] الروم: [٣٠] (١) وهذا معنى قول عمر بن عبد العزيز:\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة والبخاري (٩ / ٢١٣ فتح الباري) بلفظ \" ما من مولود. . . الحديث \". ورواه البخاري أيضا (٣ / ٢٤٦) بلفظ قريب من لفظ مسلم ولكن ليس فيه قراءة أبي هريرة للآية. تُنتج: تلد، جمعاء: سليمة من العيوب مجتمعة الأعضاء كاملتها فلا جدع بها ولا كي، الجدعاء: مقطوعة الأطراف أو أحدها. والمعنى أن البهيمة تولد مجتمعة الخلق سوية الأطراف سليمة من الجدع لولا تعرض الناس إليها لبقيت كما ولدت سليمة كما في \" النهاية في غريب الحديث \" (١ / ٢٤٧) .","vol":"1","page":49},{"text":"\" عليك بدين الأعراب والصبيان في الكتاب \" (١) يعني: عليك بما فطرهم الله عليه فإن الله فطرهم على الحق.\nوالرسل بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها، لا بتحويل الفطرة وتغييرها، وأما أعداء الرسل كالجهمية الفرعونية ونحوهم، فيريدون أن يغيروا فطرة الله ودين الله، ويوردون على الناس شبهات بكلمات متشابهة، لا يفهم كثير من الناس مقصودهم بها، ولا يحسن أن يجيئهم [بما ينقضها] وأصل ضلالتهم تكلمهم بكلمات مجملة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا قالها أحد من أئمة المسلمين، كلفظ التحيز والجسم والجهة ونحو ذلك. فمن كان عارفًا بحال شبهاتهم بينها، ومن لم يكن عارفًا بذلك، فليعرض عن كلامهم، ولا يقبل إلا ما جاء به الكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨] ومن تكلم في الله وأسمائه وصفاته بما يخالف الكتاب والسنة، فهو من الخائضين في آيات الله بالباطل، وكثير من هؤلاء ينسب إلى أئمة المسلمين ما لم يقولوه، فينسبون إلى الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك وأبي حنيفة الاعتقادات الباطلة مما لم يقولوه، ويقولون لِمن اتبعهم هذا الذي يقوله اعتقاد الإمام الفلاني، فإذا طولبوا بالنقل الصحيح عن الأئمة، تبين كذبهم في ذلك فيما ينقلونه عن النبي ﷺ، ويضيفونه إلى سنته من البدع والأقوال الباطلة، ومنهم من إذا طولب بتحقيق نقله يقول: هذا القول قاله العلماء، والإمام الفلاني لا يخالف العقلاء، ويكون العقلاء طائفة من أهل\n_________\n(١) ذكره في \" شرح السنة \" (١ / ٢١٧) فقال: سأل رجل عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء فقال: \" الزم دين الصبي في الكتاب والأعراب \" وجاء نحو هذا عن عمر بن الخطاب. انظر التعليق رقم (٣٤٤) لشرحها. (وعمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين عُدَّ كالخلفاء الراشدين مات سنة ١٠١ هـ (التقريب) .","vol":"1","page":50},{"text":"الكلام الذين ذمهم الأئمة فقد قال الشافعي: \" حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ويطاف بهم في القبائل والعشائر ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام \" (١) فإذا كان هذا حكمه فيمن أعرض عنهما فكيف حكمه فيمن عارضهما بغيرهما؟ وكذلك قال أبو يوسف القاضي: \" من طلب الدين بالكلام تزندق \" (٢) وكذلك قال أحمد بن حنبل: ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح، وقال: علماء الكلام زنادقة (٣) وكثير من هؤلاء قرأوا كتبًا من كتب الكلام فيها شبهات أضلتهم ولم يهتدوا لجوابها فإنهم يجدون في تلك الكتب أن الله لو كان فوق الخلق للزم التجسيم والتحيز والجهة، وهم لا يعرفون حقائق هذه الألفاظ، ولا ما أراد بها أصحابها، فإن ذكر لفظ الجسم في أسماء الله وصفاته بدعة، لم ينطق بها كتاب ولا سنة، ولا قالها أحد من سلف الأمة وأئمتها، ولم يقل أحد منهم إن الله جسم ولا إن الله ليس بجسم، ولا إن الله جوهر، ولا إن الله ليس بجوهر، ولفظ الجسم لفظ مجمل، ومعناه في اللغة البدن، ومن قال إن الله مثل بدن الإنسان، فهو مفتر على الله، بل من قال: الله يماثل شيئًا من المخلوقات، فهو مفتر على الله، ومن قال: إن الله ليس بجسم، وأراد بذلك أنه لا يماثل شيئًا من المخلوقات، فهو مفتر على الله، ومن قال: إن الله ليس بجسم، وأراد بذلك أنه لا يماثل شيئًا من المخلوقات، فالمعنى صحيح وإن كان اللفظ بدعة، وأما من قال إن الله ليس بجسم، وأراد بذلك أنه لا يرى في الآخرة وأنه لم يتكلم بالقرآن العربي، بل القرآن العربي مخلوق، أو هو تصنيف جبريل، ونحو ذلك، فهذا مفتر على الله فيما نفاه عنه، وهذا أصل ضلال الجهمية\n_________\n(١) إحياء علوم الدين (١ / ١٦٤) و\" درء تعارض العقل والنقل \" (٧ / ١٤٧) .\n(٢) الإحياء (١ / ١٦٤) و\" درء التعارض \" (٧ / ١٥٨) و\" شرح أصول اعتقاد أهل السنة \" (١٤٥) و\" الحجة في بيان المحجة \" (ص ١٣) .\n(٣) القولان في \" الإحياء \" (١ / ١٦٤) . وفي \" درء التعارض \" (٧ / ١٤٧) القول الأول فقط.","vol":"1","page":51},{"text":"من المعتزلة، ومن وافقهم على مذهبهم، فإنهم يظهرون للناس التنزه، وحقيقة كلامهم التعطيل، فيقولون، نحن لا نجسم، بل نقول: إن الله ليس بجسم، ومرادهم بذلك نفي حقيقة أسمائه وصفاته، فيقولون: ليس لله علم ولا قدرة، ولا حياة ولا كلام، ولا سمع ولا بصر، ولا يرى في الآخرة، ولا عرج النبي ﷺ إليه، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يتجلى لشيء ولا يقرب منه شيء إلى غير ذلك وهو سبحانه لا مثل له في شيء من صفات كماله، بل هو الأحد الصمد ولم يكن له كفوًا أحد.\nفالمعطل يعبد عدمًا، والممثل يعبد صنمًا، والمعطل أعمى، والممثل أعشى (١) ودين الله بين الغالي فيه، والجافي عنه، وكما أن ذاته ليست كالذوات المخلوقة، فصفاته ليست كالصفات المخلوقة، بل هو سبحانه موصوف بصفات الكمال، منزه عن كل نقص وعيب، وهو سبحانه في صفات الكمال لا يماثله شيء.\nفمذهبنا مذهب السلف: إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، وهو مذهب أئمة الإسلام، كمالك (٢) والشافعي (٣) والثوري (٤) والأوزاعي (٥) وابن المبارك (٦) .\n_________\n(١) الأعشى مرادف للأعمى أو هو سيئ البصر بالليل والنهار وانظر \" القاموس المحيط \" (١ / ٣٦٤) مادة ع ش ي.\n(٢) هو ابن أنس أبو عبد الله الفقيه إمام دار الهجرة رأس المتقين وكبير المتثبتين مات سنة (١٧٩ هـ) . تقريب التهذيب.\n(٣) هو محمد بن إدريس أبو عبد الله المجدد لأمر الدين على رأس المائتين مات (سنة ٢٠٤ هـ) . تقريب.\n(٤) اسمه سفيان بن سعيد بن مسروق ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة وكان ربما دلس مات سنة (١٦١ هـ) . تقريب.\n(٥) هو عبد الرحيم بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه ثقة جليل مات سنة (١٥٧ هـ) . تقريب.\n(٦) هو عبد الله بن المبارك المروزي ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير مات سنة (١٨١ هـ) . تقريب.","vol":"1","page":52},{"text":"والإمام أحمد (١) وإسحاق بن راهويه (٢) وهو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم، كالفضيل (٣) بن عياض وأبي سليمان الداراني (٤) وسهل (٥) بن عبد الله التستري، وغيرهم. فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين، وكذلك أبو حنيفة (٦) ﵁، فإن الاعتقاد الثابت عنه، موافق لا اعتقاد هؤلاء، وهو الذي نطق به الكتاب والسنة، قال الإمام أحمد (٧) \" لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ولا نتجاوز القرآن والحديث \" وهكذا مذهب سائرهم، فنتبع في ذلك سبيل السلف الماضين، الذين هم أعلم الأئمة بهذا الشأن، نفيًا وإثباتًا، وهم أشد تعظيما لله وتنزيهًا له عما لا يليق بحاله، فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات، فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولا يقال: هي ألفاظ لا تعقل معانيها، ولا يعرف المراد منها، فيكون ذلك مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني بل هي آيات بينات، دالة على أشرف المعاني وأجلها، قائمة حقائقها في صدور الذين أوتوا العلم.\n_________\n(١) وهو ابن حنبل المروزي ثقة حافظ فقيه حجة مات (سنة ٢٤١ هـ) . تقريب.\n(٢) ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بقليل مات سنة (٢٣٨ هـ) . تقريب.\n(٣) ثقة عابد إمام زاهد مشهور مات (سنة ١٨٧ هـ) . تقريب.\n(٤) واسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي زاهد مشهور مات (سنة ٢١٥ هـ) . انظر تاريخ بغداد، (١٠ / ٢٤٩) و\" الحلية \" (٩ / ٢٥٤) .\n(٥) مات سنة (٢٨٣ هـ) انظر \" الحلية \" (١٠ / ١٨٩) و\" الوفيات \" (١ / ١٨) وانظر \" مختصر العلو \" (ص ٢٢٠) لترى عقيدته السلفية.\n(٦) وهو النعمان بن ثابت الفقيه المشهور الإمام مات (سنة ١٥٠ هـ) على الصحيح. تقريب.\n(٧) انظر التعليق رقم (١) .","vol":"1","page":53},{"text":"والإيمان إثبات بلا تشبيه، وتنزيه بلا تعطيل، كما قامت حقائق سائر صفات الكمال في قلوبهم، كذلك فكان الباب عندهم بابًا واحدًا، قد اطمأنت به قلوبهم، كذلك وسكنت إليه نفوسهم فأنسوا من صفات كماله ونعوت جلاله مما استوحش منه الجاهلون المعطلون وسكنت قلوبهم إلى ما نفر منه الجاحدون المتكلمون وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات، فكما أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، فكذا صفاته لا تشبه الصفات، فما جاءهم من الصفات عن المعصوم تلقوه بالقبول، وقابلوه بالمعرفة والإيمان والإقرار، لعلمهم بأنه صفة من لا تشبيه لذاته ولا لصفاته، وأن ما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق لا تشابه بينهم في المعنى الحقيقي إذ صفات القديم بخلاف صفات الحادث، وليس بين صفاته وصفات خلقه إلا موافقة اللفظ للفظ. والله ﷾ قد أخبر أن في الجنة لحمًا ولبنًا وعسلًا وماءً وحريرًا وذهبًا، وقال ابن عباس: \" ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء \" (١) فإذا كانت هذه المخلوقات الفانية ليست مثل هذه الموجودة، مع اتفاقهما في الأسماء فالخالق جل وعلا أعظم علوا، وأعلى مباينة لخلقه، من مباينة المخلوق للمخلوق وإن اتفقت الأسماء. وأيضًا فقد سمى الله سبحانه نفسه حيًا عليمًا سميعًا بصيرًا ملكًا رؤوفًا رحيمًا، وسمى بعض مخلوقاته حيًا وبعضها عليمًا وبعضها سميعًا بصيرًا وبعضها رؤوفًا رحيمًا وليس الحي كالحي، ولا العليم كالعليم، ولا السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير، ولا الرؤوف الرحيم كالرؤوف الرحيم.\n_________\n(١) رواه البيهقي بإسناد جيد كما قال المنذري في \" الترغيب والترهيب \" (٦ / ٣٣٢) . ورواه ابن حزم أيضًا في \" الفصل في الملل والنحل \" (٢ / ١٠٨ هـ) وقال: \" وهذا سنده في غاية الصحة وهو حديث في قطعة وكيع المشهورة \".","vol":"1","page":54},{"text":"قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]\nوقال تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: ٢٧]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ٨٣]\nوقال تعالى: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج: ٦٥]\nوقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]\nوليس بين صفة الخالق والمخلوق مشابهة، إلا في اتفاق الاسم، وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وهذه سنة رسول الله ﷺ، وهذا كلام الصحابة والتابعين وسائر الأئمة، قد دل ذلك بما هو نص أو ظاهر، على أن الله سبحانه فوق العرش، فوق السماوات استوى على عرشه، بائن من خلقه، سميع لا يشك (١) بصير لا يرتاب (٢) عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حفيظ لا ينسى،\n_________\n(١) أي أن الله ﵎ يسمع بسمع يليق بجلاله وعظمته ﵎ ولا يعتريه شك في سماعه كما هو شأن المخلوق إذ قد يشك في السمع.\n(٢) هذه العبارة وسابقتها جاءت في كتاب \" السنة \" للإمام أحمد (ص ٧٦) أيضًا وكذا في عقيدة الحازمي (ص ٥) . وأفاد شيخنا العلامة عبد المحسن العباد - حفظه الله من شرور العباد - ما معناه عن هذه العبارة \" بصير لا يرتاب \": أي أن الله ﷿ يبصر ببصر يليق بجلاله وعظمته ﵎ وهو منزه عن ما يعتري المخلوق من الريبة والتردد في المرثي وعدم التمييز أحيانا ولله المثل الأعلى.","vol":"1","page":55},{"text":"ولا يسهو، قريب لا يغفل، ولا يلهو (١) يتكلم، ويبسط، وينظر، ويضحك، ويفرح، ويحب، ويكره، ويبغض، ويسخط، ويرحم، ويعفو، ويغفر، ويعطي، ويمنع، وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، كيف شاء، وهو معهم أينما كانوا. قال نعيم بن حماد (٢) لما سئل عن معنى هذه الآية: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] معناها: أنه لا يخفى عليه خافية بعلمه (٣) وليس معناه أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله، من أصغر مخلوقه، وهو موضوع في السماء، وهو مع المسافر والمقيم أينما كان، فهو سبحانه فوق العرش رقيب على خلقه مهيمن عليهم ومطلع. وأخبر أنه ﴿ذِي الْمَعَارِجِ - تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٣ - ٤] وأنه ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٨] وأن الملائكة يخافونه من فوقهم (٤) وهذا المعنى حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة وقال: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] وقال: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] وقال ﷺ: «إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» (٥) وقال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]\n_________\n(١) أي أن الله لا يغفل وهي كبيان لنفي الغفلة أيضًا. وفي النهاية. (٤ / ٢٨٢): \" اللهو: اللعب يقال: لهوت بالشيء ألهو لهوًا وتلهيت به إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن غيره وألهاه عن كذا أي شغله \".\n(٢) هو أبو عبد الله المروزي صدوق يخطئ كثيرا فقيه عارف بالفرائض مات سنة (٢٢٨ هـ) على الصحيح. تقريب.\n(٣) ذكره الذهبي في العلو (ص ١ / ٩٤ مختصره) وسنده صحيح كما في تخريجه.\n(٤) قال تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل ٥٠] .\n(٥) رواه مسلم في صحيحه (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى ﵁ ولفظه: \" والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم \".","vol":"1","page":56},{"text":"فكل ما في الكتاب والسنة من الأدلة الدالة على قربه ومعيته، لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه علي في دنوه، وقريب في علوه. والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًا، وذكرنا بعضها في \" الانتقاد الرجيح \" (١) وفي الصحاح والسنن جميعًا، وقد أشار النبي ﷺ في أعظم مجامعه في حجة الوداع، وفي آخر عمره إلى السماء، يقول بإصبعه -: «اللهم اشهد» (٢) وفي الصحيحين قصة المعراج وهي متواترة (٣) وفيه أعظم دلالة على علوه تعالى فوق سبع سماوات. وسؤال السائل كيف استوى وكيف نزل بدعة قال ابن قتيبة (٤) \" ما زالت الأعم عربهم وعجمهم، في جاهليتها وإسلامها، معترفة بأن الله في السماء \" (٥) وقد جمع طائفة من العلماء في هذا الباب مصنفات منها: كتاب \" العلو \" (٦) للذهبي (٧) وكتاب \" النزول \" (٨) لشيخ الإسلام ابن تيمية (٩) .\n_________\n(١) \" الانتقاد الرجيح في شرح الاعتقاد الصحيح \" طبع في لكهنو بالهند.\n(٢) رواه مسلم (٨ / ١٨٤ من شرح النووي) من حديث جابر الطويل.\n(٣) انظر التعليق الآتي رقم (٣) بحاشية ص ١١٧.\n(٤) هو الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الشهير مات (سنة ٢٧٦ هـ) وهو صدوق كما في \" ميزان الاعتدال \" (٢ / ٥٠٣) .\n(٥) انظر \" مختصر العلو \" (ص ١٦) .\n(٦) وهو مطبوع، ونشرته المكتبة السلفية بالمدينة المنورة وغيرها ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م ط ٢.\n(٧) هو الإمام المؤرخ الشهير شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي مات سنة (٧٤٨ هـ) .\n(٨) كتاب \" شرح حديث النزول \" مطبوع متداول.\n(٩) وهو (وارث علم الصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين) - كما وصفه العلامة محب الدين الخطيب ﵀ في مقدمة \" التوسل والوسيلة (ص ٣) \" - الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام شيخ الإسلام ابن تيمية مات (سنة ٧٢٨ هـ) .","vol":"1","page":57},{"text":"وكتاب \" الاستواء \" (١) لابن القيم (٢) و\" النونية \" (٣) له و\" عقيدة ابن قدامة \" (٤) ورسالة (٥) الشيخ محمد بن ناصر الحازمي (٦) ورسالة (٧) الشيخ محمد فاخر الإله آبادي (٨) ثم المكي ورسالة \" إجراء الصفات على ظاهرها \" (٩) للشوكاني (١٠) و\" الانتقاد الرجيح \" (١١) للعبد الفقير و\" الاحتواء \" (١٢) له عفا الله عنه إلى غير ذلك.\n_________\n(١) لم أقف على كتاب لابن القيم بهذا الاسم ولعله يريد كتابه \" اجتماع الجيوش الإسلامية \" إذ هذا هو موضوعه والله أعلم.\n(٢) وهو الإمام الشهير صاحب الكتب القيمة العلامة محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية ت (سنة ٧٥١ هـ) .\n(٣) طبعت مع شرحها (توضيح المقاصد) للشيخ أحمد بن إبراهيم الشرقي في المكتب الإسلامي بيروت، ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٢م.\n(٤) المسماة \" لمعة الاعتقاد \"، طبعت في المكتب الإسلامي، بيروت.\nوابن قدامة هو موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي مات (سنة ٦٣٠ هـ) . وللشيخ محمد بن صالح العثيمين شرح مختصر نافع للمعة الاعتقاد، طبع في بيروت.\n(٥) وهي رسالة قيّمة طبعت في الهند على الحجر وهي جواب لسؤال وجه للشيخ عن عقيدته في آيات من آيات الصفات ونحو ذلك وعن عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وضمن رسالته جل أقوال الأئمة الأعلام في العلو مما في كتاب \" العلو للعلي الغفار \" للذهبي.\n(٦) مات (سنة ١٢٨٣ هـ) كما في \" إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين \" (ص ٤١٩) وهو من تلامذة وأصحاب الشوكاني.\n(٧) وهي رسالة \" النجاة \" في العقيدة السلفية - انظر \" جهود مخلصة في خدمة السنّة \" (ص ٥٦) . وقد طبعت في باكستان مع ترجمتها بالأردية كما في \" مجموعة نور السنّة \".\n(٨) وهو من تلاميذ الشيخ محمد حياة السندي ﵀ مات (سنة ١١٦٤ هـ) كما في \" إتحاف النبلاء \" (ص ٤٠٤) نقلًا عن ترجمته في مقدمة كتابه \" مجموعة نور السنّة وقرة العين في إثبات سنيّة رفع اليدين \" بالفارسية طبع في باكستان.\n(٩) لم أقف عليها. والمعروف له في هذا الباب \" التحف في مذهب السلف \" وهي مطبوعة ضمن \" مجموعة الرسائل المنيرية \".\n(١٠) هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني العلامة المفسر الشهير مات (سنة ١٢٥٠ هـ) .\n(١١) انظر التعليق السابق رقم (١) ص ٥٧.\n(١٢) لعلها بالفارسية ويغلب على ظني أنها مطبوعة بالهند.","vol":"1","page":58},{"text":"وليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله ﷺ، ولا عن أحد من السلف، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا عن أئمة الدين، حرف واحد يخالف ذلك. ولم يقل أحد منهم إن الله ليس في السماء، أو أنه ليس على العرش، أو أنه في كل مكان، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل به، ولا منفصل، وأنه لا تجوز الإشارة الحسيه إليه بالأصابع، ونحو هذا.\nومن ظن أن نصوص الصفات لا يعقل معناها، ولا يدرى ما أراد الله تعالى ورسوله منها، وظاهرها تشبيه وتمثيل، واعتقاد ظاهرها كفر وضلال، وإنما هي ألفاظ لا معاني لها وأن لها تأويلًا وتوجيهًا لا يعلمه إلا الله، وأنها بمنزلة الم وكهيعص وظن أن هذه طريقة السلف، ولم يكونوا يعرفون حقيقة قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ونحو ذلك. فهذا الظان. من أجهل الناس بعقيدة السلف وأضلهم عن الهدى، وقد تضمن هذا الظن استجهال السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة، وكبار الذين كانوا أعلم الأمة علمًا وأفقههم فهمًا، وأحسنهم عملًا، وأتبعهم سننًا. ولازم هذا الظن أن الرسول ﷺ كان يتكلم بذلك ولا يعلم معناه، وهو خطأ عظيم وجسارة قبيحة نعوذ بالله منها.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>[فصل الأدلة على إثبات اليدين لله ﷿ من القرآن والسنة]</span>\nفصل وأما قوله تعالى:. . ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] فاعلم أن لفظ \" اليد \" جاء في القرآن على ثلاثة أنواع: مفردة كهذه الآية وكقوله:. . ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] ومثنى كقوله:. . ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] وقوله:. . ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] ومجموع كقوله:. . ﴿عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]\nفحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد وعدى الفعل بالباء، فلا يحتمل المجاز، فإذا (١) أضيف إليه الفعل، ثم عدي بالباء، [فهو (٢)] باشرها بيده، ولهذا، قال عبد الله بن عمرو بن العاص (٣) \" لم يخلق الله بيده إلا [ثلاثًا (٤)]: خلق آدم بيده وغرس جنة الفردوس بيده وكتب التوراة بيده \" وروي ذلك مرفوعًا (٥) فلو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها اختصاص بذلك، ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة. وقد صح عن النبي ﷺ أهل الموقف يأتون آدم فيقولون: خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فذكر أربعة أشياء كلها\n_________\n(١) في الأصل [وأما إذا] والصواب ما أثبته للسياق.\n(٢) في الأصل [فهو ما] والصواب يحذف \" ما \" كما هو واضح والله أعلم.\n(٣) صحابي جليل، أحد المكثرين السابقين: وهو من العبادلة الفقهاء مات ليالي الحرة بالطائف على الأرجح. تقريب.\n(٤) وقع في الأصل. (ثلثا) والصواب ما أثبتناه والله أعلم.\n(٥) والمرفوع رواه الدارقطني في \" الصفات \" (٢٨)، والبيهقي في \" الأسماء والصفات \" (ص ٣١٨) عن عبد الله بن الحارث بلفظ \" إن الله ﷿ خلق ثلاثة أشياء بيده. . . \" لكن قال البيهقي: \" هذا مرسل \". وقال ابن القيم في \" حادي الأرواح \" (ص ١٠٧): \" المحفوظ أنه موقوف \".","vol":"1","page":61},{"text":"خصائص (١) وكذلك قال آدم لموسى في محاجته له «اصطفاك الله بكلامه، وخط لك الألواح بيده» وفي لفظ آخر «كتب لك التوراة بيده» (٢) وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ: «يقبض الله السماوات بيده، والأرض بيده الأخرى» (٣) وعن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فاستخرج ذرية منه، فقال: \" خلقت هؤلاء إلى الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون» الحديث (٤)\n_________\n(١) رواه البخاري (١٣ / ٣٩٢ فتح الباري) من حديث أنس ﵁ - ولم يذكر فيه أمر النفخ - ورواه مسلم (١٩٣) من حديث أنس - ولم يذكر فيه \" علمك أسماء كل شيء \".\n(٢) رواه البخاري (١١ / ٥٠٥ فتح) ومسلم (٢٦٥٢) من حديث أبي هريرة ولكن فيهما \" خط لك بيده \" وأما \" خط لك التوراة بيده \" فرواها أبو داود (٤٧٠١) واللالكائي (٦٩٣) والآجري في \" الشريعة \" (ص ٣٢٥) وأما اللفظ الآخر \" وكتب لك التوراة بيده \" فهو في صحيح مسلم (٢٦٥٢) و\" السنة \" لابن أبي عاصم (١٤٥) .\n(٣) الحديث متفق عليه.\n(٤) رواه أبو داود (٤٧٠٣) وأحمد في \" المسند \" (٣١١) والترمذي (٥٠٧١) والحاكم (١ / ٢٧) والطبري (١٥٣٧٥) وابن أبي عاصم (١٩٦) والبغوي في \" شرح السنّة \" (٧٧) كلهم عن مسلم بن يسار عن عمر وهو منقطع لأن مسلمًا لم يسمع من عمر كما قال الترمذي إذ بينهما \" نعيم بن ربيعة الأودي \" كما في السنّة (٢٠١) وأبي داود (٤٧٠٤) . ونعيم قال فيه الحافظ: \" مقبول \" كما في \" التقريب \" أي عند المتابعة وإلا فهو لين الحديث كما نص الحافظ في مقدمته للتقريب، ونعيم هذا انفرد بتوثيقه ابن حبان. لكن للحديث شواهد.\nالأول: عن ابن عباس رواه ابن أبي عاصم في \" السنّة \" (٢٠٤) وأحمد (١ / ٢٥١ و٢٩٩ و٣٧١) وابن سعد في طبقاته (١ / ٢٨) ورجال ابن أبي عاصم ثقات غير ابن جدعان وهو ضعيف. الثاني: عن أبي هريرة رواه ابن أبي عاصم أيضًا (٢٠٥) عن أبي هريرة ورجاله ثقات غير أن مبارك بن فضالة \" صدوق لكنه يدلس تدليس التسوية \" كما في التقريب.\nالثالث: عن عبد الله بن سلام رواه الآجري في \" الشريعة \" ص (٣٢٢) وإسناده حسن. فالحديث صحيح الشواهد - لا سيما الشاهد الأخير - وقد أشار لحصة الحديث الشيخ الألباني في تخريجه للطحاوية ص (٢٦٦) حيث قال: \" صحيح لغيره إلا مسح الظهر فلم أجد له شاهدا الحديث متفق عليه. \" تم صحح الحديث باللفظ الأخير أخيرًا لشواهده وانظر السنة (٢٠٥) وراجع ابن كثير \" تفسيره \" (٣ / ٥٠٦) و\" شفاء العليل \" (ص ٨ - ٣٠) و\" شرح الطحاوية \" (ص ٢٦٥) عن الميثاق.","vol":"1","page":62},{"text":"وقال نافع (١) سألت ابن أبي مليكة (٢) عن \" يد الله \" واحدة أم اثنتان؟ فقال: \" بل اثنتان \" (٣) وقال ابن عمر (٤) وابن عباس (٥) «أول شيء خلقه الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين» (٦) وفي الباب ما لا يحصى كثرة (٧) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>[بعض ما في رسالة الشيخ محمد ناصر الحازمي في مسألة العلو]</span>\nوقد جمع الشيخ محمد بن ناصر الحازمي في رسالته (٨) ما ورد عن الصحابة والتابعين وأتباعهم وأئمة الحديث والأئمة الأربعة وعلماء الشافعية والحنفية والمالكية والأشاعرة والمفسرين وغيرهم، في مسألة علو الرب على خلقه، وكونه على العرش فوق [سماواته] (٩) وليس ذكرها ههنا بالتمام من مرادنا، فنؤمن بذلك، ونثبت الصفة من غير تحديد ولا تشبيه، وإن نَبَتْ (١٠) عنها أسماع بعض الجاهلين المقصرين، واستوحشت منها نفوس المتكلمين المعطلين.\n_________\n(١) وهو ابن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر الجمحي ثقة ثبت مات (سنة ١٦٩ هـ) . تقريب.\n(٢) واسمه: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة أدرك ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ثقة فقيه مات (سنة ١١٧ هـ)، تقريب.\n(٣) رواه الدارمي في رده على المريسي (ص ١٢٢) ح ٥٨ بتحقيقي، والأثر صحيح.\n(٤) وهو الصحابي الجليل عبد الله بن أمير المؤمنين الخليفة الثاني لرسول الله ﷺ عمر ﵄ أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة مات (سنة ٧٣ هـ)، انظر التقريب.\n(٥) وهو الصحابي الجليل عبد الله ابن عم رسول الله ﷺ العباس دعا له الرسول ﷺ بالفهم في القرآن فكان يسمى بالبحر والحبْر لسعة علمه وهو أحد العبادلة وأحد المكثرين من الصحابة مات (سنة ٦٨ هـ)، انظر التقريب.\n(٦) جاء هذا مرفوعًا عن ابن عمر ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" أول ما خلق الله القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين، الحديث \" أخرجه ابن أبي عاصم في \" السنّة \" (١٠٦) والآجري في الشريعة (ص ١٧٥) وصححه الشيخ الألباني لغيره كما في التعليق على \" السنّة \".\n(٧) انظر \" مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة \" (٢ / ١٥٣ - ١٧٤) .\n(٨) سبق التعريف بها في الحاشية رقم (٥) ص ٥٨.\n(٩) انظرها في \" العلو \" للذهبي.\n(١٠) أي نفرت منها أسماعهم. انظر المعجم الوسيط (٢ / ٨٩٩) .","vol":"1","page":63},{"text":"ومما صح به النقل من الصفات \" الوجه \". قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وفي الباب آيات وأحاديث منها: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة» وحديث النزول (١) رواه علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وجبير بن مطعم، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وخلق سواهم (٢) .\nومن قال: يخلو العرش عند النزول، أو لا يخلو، فقد أتى بقول مبتدع، ورأي مخترع، وكل ما وصف به الرسول ربه من الأحاديث الصحاح، التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول، وجب الإيمان به كقوله ﷺ. «لله أشد فرحًا بتوبة عبده من\n_________\n(١) حديث النزول: متواتر، فأما رواية علي بن أبي طالب ففي \" سنن الدارمي \" (١ / ٣٤٨) وأحمد (١ / ١٢٠) ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.\nوأما رواية ابن مسعود ففي صحيح ابن خزيمة (٨٩) وأحمد (١ / ٣٨٨ و٤٠٣ و٤٤٦) والآجري (ص ٣١٢) . وسنده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين كما في الإرواء (١٢ / ٩٨) وأما رواية جُبير فرواها الدارمي في السنن (١ / ٣٤٧) وابن خزيمة في التوحيد (ص ٨٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٣١٧) وأحمد (٤ / ٨١) والآجري في الشريعة (ص ٣١٢ و٣١٣) وسنده صحيح على شرط مسلم كما في \" الإرواء \" (٢ / ١٩٨) .\nوأما رواية جابر ففي ابن خزيمة في التوحيد (ص ١٢٧) والدارقطني في \" النزول \" (٦ و٧) .\nوأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه أبو داود الطيالسي (٢٢٣٢) والدارقطني في \" النزول \" (٥٢ - ٦٤) وأحمد (٢ / ٢٨٣ و٣ / ٣٤ و٤٣ و٩٤) والبيهقي في السنن (٣ / ٢) .\nوأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم (٧٥٨) والدارقطني في \" النزول \" (٥٢ - ٦٢) وأبو داود (١٣١٥ و٤٧٣٣) وغيرهم.\n(٢) منهم رفاعة بن عرابة الجهني وعقبة بن عامر الجهني وعمر بن عبسة وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأبو الدرداء وأبو سلمة جد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة. انظر: أحاديثهم في \" النزول \" للدارقطني تخريج وتحقيق الشيخ الدكتور على ناصر الفقيهي و\" إرواء الغليل \" (٢ / ١٩٥ - ١٩٩) و\" الشريعة \" للآجري (ص ٣٠٦ - ٣١٣) ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب باسم \" شرح حديث النزول \" كما تقدم.","vol":"1","page":64},{"text":"أحدكم براحلته» متفق عليه (١) . وقوله: «يضحك الله تعالى إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، فيدخلان الجنة» رواه الشيخان (٢) وقوله: «حتى يضع رب العزة فيها قدمه» متفق عليه (٣) وقوله: «فيُنادي بصوت» رواه البخاري ومسلم (٤) وقوله: «فلا يبصق قِبل وجهه، فإن الله قِبل وجهه» (٥) متفق عليه إلى أمثال هذه الأحاديث، التي يخبر فيها رسول الله ﷺ عن ربه فيما يخبر به.\n_________\n(١) متفق عليه - كما قال المصنف - من حديث أنس بن مالك - ﵁ - بلفظ: \" لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضلّه في أرض فلاة \" البخاري (١١ / ١٠٢ فتح الباري) ومسلم (٢٧٤٧) ولكن وقع في الأخير \" إذا استيقظ على بعيره \" وجاء في مسلم (٢٧٤٤): \" لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دَويّة مَهْلَكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده \" ويظهر أن السياق لحديث مسلم يدل على \" سقط \" كما في البخاري وليس \" استيقظ \" حكاه عياض انظر شرح النووي لمسلم (١٧ / ٦٣ - ٦٤) دَويّة: الفلاة الخالية، ومَهلكَة: موضع الهلاك كما في \" شرح النووي \".\n(٢) متفق عليه البخاري (٦ / ٣٩ فتح) ومسلم (١٨٩٠) عن أبي هريرة.\n(٣) البخاري (٨٠ / ٥٩٤ فتح) ومسلم (٢٨٤٨) من حديث أنس بن مالك.\n(٤) البخاري (١٣ / ٤٥٣ فتح) من حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة والحديث رواه مسلم (٢٢٢) ولكن ليس فيه \" فينادي بصوت \".\nوقال الحافظ في \" الفتح \" (١٣ / ٤٦٠): \" وقع \" فيُنادِي \" مضبوطا للأكثر بكسر الدال وفي رواية أبي ذر ذكر بفتحها على البناء للمجهول \".\n(٥) البخاري (١ / ٥٠٩ فتح) ومسلم (٥٤٧) من حديث ابن عمر - ﵄ - ولفظه: \" إذا كان أحدكم يُصلي فلا يبْصق قِبل وجهه فإن الله قِبل وجهه إذا صلى \".\n\" واعلم أن كون الله بين يدي المصلي قِبل وجهه لا ينافي العلو وكونه على العرش فوق مخلوقاته فإنه مع ذلك واسع محيط بالعالم كلّه. وقد أخبر أنه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله ﷿ بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه، فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط يستقبل سافلها المحاط بها بوجهه من جميع الجهات والجوانب فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط وهو محيط ولا يحاط به \" انتهى من شرح الواسطية للشيخ زيد الفياض (ص ٢٠٣ - ٢١٣) كما في \" صحيح الترغيب \" (ص ١١٦) .","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>[الفرقة الناجية]</span>\nفإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، يؤمنون به من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل (١) وهؤلاء هم الوسط في فرقة الأمة، كما أن الأمة المرحومة هي الوسط في الأمم، فهم وسط الأمة في باب الصفات (٢) بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة، كما أنهم وسط في باب أفعاله (٣) تعالى بين الحرورية والقدرية، وفي باب أسماء الإيمان والدين (٤) بين المعتزلة والمرجئة.\nوفي أصحاب (٥) رسول الله ﷺ بين الرافضة والخوارج.\n_________\n(١) مضى التعريف بها: انظر التعليقات (١ - ٥) بحاشية ص ٣٤.\n(٢) لأنهم يثبتون لله ما جاء في كتابه وما ثبت عن رسوله ﷺ من أسماء وصفات إثباتا حقيقيا يليق بجلاله وعظمته ﵎ مع نفي المماثلة والمشابهة بين الخالق - ﵎ - والمخلوق خلافا للجهمية الذين عطلوا الصفات ونفوها عن الرب، وخلافا للمشبهة الذين أثبتوا الصفات مع الغلو حتى قالوا بالتجسيم - تعالى الله عن رأي الفريقين -.\nوالجهمية: أتباع جهم بن صفوان المبتدع (انظر التعليق الماضي رقم (١) بحاشية ص ٤٥.\nوأول مَنْ قال بالتجسيم مقاتل بن سليمان الخراساني المفسر - كذبه غير واحد من الحفاظ - قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: \" أفرط جهم في نفي التشبيه حتى قال: إنه تعالى ليس بشيء وأفرط مقاتل - يعني في الإثبات - حتى جعله مثل خلقه \" انظر \" ميزان الاعتدال \" (٤ / ١٧٣) .\n(٣) قلت: وفيما يتعلق بالأفعال فأهل السنة وسط بين الجبرية والقدرية وليس بين الحرورية والقدرية لعل \" الحرورية \" تصحيف من الناسخ أو سبق قلم من المؤلف والعبارة مقتبسة من الواسطية وفيها ما رجحته. والله أعلم.\nوأهل السّنة والجماعة يثبتون أن العباد فاعلون حقيقة لا مجازا وأن الله خالقهم وخالق أفعالهم، ويثبتون للعبد الاختيار والمشيئة وهما تابعان لمشيئة الله تعالى كما سيأتي في فصل خاص للمؤلف إن شاء الله.\nوأما الجبرية فيقولون: إن العبد مجبور على فعله وحركاته وأفعاله كحركة المرتعش والعروق النابضة وإضافتها إلى الخلق مجاز والله هو الفاعل حقيقة وليس للعبد قدرة ولا إرادة، وعلى نقيضهم القدرية يقولون إن أفعال العباد ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدرته كما سيأتي أيضا، فلهذا كان أهل السنّة وسطا بين الفريقين فما قالوا بالجبر وما كذبوا بالقدر.\nالقدرية: أتباع جهم بن صفوان - وسبق بيان حاله في التعليق رقم (١) بحاشية ص ٤٥ - وانظر \" لوامع الأنوار \" (١ / ٩٠) والقدرية: سموا بذلك لتكذيبهم بالقدر وأول من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهني، كما روى مسلم في صحيحه (٨) . ومعبد صدوق في نفسه مبتدع كما في \" التقريب \" (١ / ٢٦٢) و\" الميزان \" (٤ / ١٤١) .\nوقال الأوزاعي: \" وأول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر فأخذ منه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد \" رواه الآجري في \" الشريعة \" (ص ٢٤٣) واللالكائي في \" شرح الاعتقاد \" (١٣٩٨) . وغيلان هو ابن أبي غيلان المقتول في القدر ضال مسكين كما في الميزان (٣ / ٣٣٨) .\n(٤) لأن أهل السنّة يعتقدون أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن أتى كبيرة يسمى مؤمنا فاسقا بكبيرته وفي الآخرة تحت مشيئة ربه إن شاء غفر له وأدخله الجنة لأول مرة وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ومآله إلى الجنة. خلافا للخوارج والمعتزلة حيث يرون أن الدين والإيمان قول وعمل واعتقاد ولكن لا يزيد ولا ينقص، ومن أتى كبيرة كفر عند الحرورية (الخوارج) وصار فاسقا عند المعتزلة في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر وفي الآخرة فهو خالد مخلد في النار لا يخرج بشفاعة ولا بغير شفاعة عندهما وخلافا للمرجئة الذين يقولون: \" إن الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان \" فلم يدخلوا العمل بالأركان في مسمى الإيمان فقالوا، لا يضر مع الإيمان معصية، وإيمان أفسق الناس كإيمان أتقاهم وأكملهم (انظر شرح الطحاوية ص ٣٧٣ فما بعدها \" و\" الكواشف الجلية عن معاني الواسطية \" (ص ٥٠٣) .\nوالمعتزلة: أتباع عمرو بن عبيد - ضعفه غير واحد وتركه بعضهم - انظر الميزان (٣ / ٢٧٤) وواصل بن عطاء - من غلاة المعتزلة - الميزان (٤ / ٣٢٩) وسموا بالمعتزلة لأنهم اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري - ﵀ - في أوائل المائة الثانية وكانوا يجلسون معتزلين فيقول قتادة وغيره: أولئك المعتزلة. انظر \" شرح الطحاوية \" (ص ٥٨٨) و\" لوامع الأنوار البهية \" (١ / ٧٢) .\nوالمرجئة: سُمُّوا بذلك لأنهم أخّروا العمل عن الإيمان كما في \" الفرق بين الفرق \" (ص ١٩) وأول من قال بالإرجاء غيلان بن أبي غيلان كما في \" الملل والنحل \" (١ / ١٣٩)، وغيلان قال فيه الذهبي في \" الميزان \" (٣ / ٣٣): \". . . المقتول في القدر ضال مسكين \".\nوالمرجئة ثلاثة أصناف كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:\nالأول: الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب، ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة.\nالثاني: من يقول هو مجرد قول اللسان، وهذا لا يعرف لأحد قبل الكلامية.\nالثالث: تصديق القلب وقول اللسان وهذا هو المشهور عن أهل الفقه والعبادة منهم. انظر \" لوامع الأنوار \" (١ / ٤٢٢) .\n(٥) لأن أهل السنّة يحبون جميع الصحابة ويعرفون لكل حقّه وفضله وهم أكمل الأمة إسلاما وإيمانا وعلما وعملا، وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه وقال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ. . . (الفتح: ٢٩) وأما الرافضة فقد غلوا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغلوا في أهل البيت ونصبوا العداء لجماهير صحابة رسول الله ﷺ وكفروهم ومن والاهم. والخوارج كفروا عليا وعثمان ومن والاهما، فأهل السنّة وسط بين الفريقين ولله الحمد والمِنّة. انظر \" الكواشف الجلية \" (ص ٥٠٥ - ٥٠٧) .\nقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في \" عقيدته \" (ص ٥٢٨ شرحها):\n\" ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وعصيان \". والرافضة سموا بذلك لأنهم رفضوا زيد بن علي حينما قالوا له يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر - ﵄ - فقال: معاذ الله نتولاهما ونبرأ ممن تبرأ منهما.\nوأول من قال بالرفض وغلا في علي - ﵁ - حتى زعم أنه كان نبيا ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله عبد الله بن سبأ - كان يهوديا فأسلم لإفساد الدين في عهد عثمان ﵁ - انظر \" الفرق بين الفرق \" (ص ٢٣٥) \" والملل والنحل \" (١ / ١٧٤) . والخوارج سموا بذلك لخروجهم على أمير المؤمنين علي - ﵁ - وعدم قبولهم التحكيم انظر \" الملل والنحل \" (١ / ١١٤) و\" لوامع الأنوار البهية \" (١ / ٨٦) .","vol":"1","page":66},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":67},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>[فصل الأدلة على صفة النفس من القرآن والسنة]</span>\nفصل ومما نطق بها القرآن، وصح بها النقل من الصفات \" النفس \" قال تعالى:. . ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]\nوقال تعالى:. . ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]\nوقال تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]\nوقال رسول الله ﷺ: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم» (١) إلى غير ذلك من الأدلة.\n«وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء (٢) ويوعيها (٣) ما أراد» .\nوأن الله تعالى يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]\nوأن الله يقرب من خلقه، كيف شاء كما قال:. . ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]\n_________\n(١) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (١٣ / ٣٨٤ فتح) ومسلم (٢٦٧٥) .\n(٢) رواه مسلم (٢٦٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \" إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء \".\n(٣) أي يجمع فيها وفي \" القاموس المحيط \" (٤ / ٤٠٣): وعاه يعيه حفظه وجمعه كأوعاه فيهما.","vol":"1","page":69},{"text":"ومن صفاته سبحانه: اليد (١) واليمين (٢) والكف (٣) والإصبع (٤) والشمال (٥) والقدم (٦) والرجل (٧) والوجه (٨) والنفس (٩) والعين (١٠)\n_________\n(١) مضى ذكر الأدلة على إثبات \" اليدين \" لله ﵎.\n(٢) لما ثبت أن \" كلتا يديه يمين \" صحيح مسلم (١٨٢٧) انظر التعليق رقم (٥) بهذه الصفحة.\n(٣) لما جاء عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا في فضل الصدقة: \". . . فتربُو في كف الرحمن \". رواه مسلم (١٠١٤) والحديث رواه البخاري أيضا (٣ / ٢٧٨ و١٣ / ٤١٥ فتح الباري) وليس فيه ذكر \" الكف \".\n(٤) انظر التعليقين السابقين رقم (١) بحاشية ص ٤٨ ورقم (٢) بحاشية ص ٦٩.\n(٥) اتفق أهل السنة والجماعة على إثبات اليد صفة لله، واتفقوا أيضا على أن يديه اثنتان كما قال تعالى:. . . بل يداه مبسوطتان. . . (المائدة - ٦٤)، وقوله:. . . لما خلقت بيدي. . . (ص - ٧٥) .\nوصح عنه ﷺ أنه قال: \" المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في أهليهم وحكمهم وما ولوا \".\nواختلفوا في إطلاق الشمال على قولين أصحهما الجواز وهو قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي والقاضي أبي يعلى والإمام ابن جرير فيما يظهر من تفسيره سورة الزمر، ومن المتأخرين الإمام محمد بن عبد الوهاب.\nوحجتهم الأحاديث التي ورد فيها ذكر الشمال.\nوذهب آخرون إلى عدم جواز ذلك وهو قول إمام الأئمة ابن خزيمة والخطابي والبيهقي.\nواحتج هؤلاء بحديث \" وكلتا يديه يمين \" وزعم بعضهم أن هذا الحديث معارض لأحاديث الشمال وهو أقوى منها والتحقيق أنه لا تعارض بينها، قال العلامة الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ - في تعليقه على كتاب التوحيد: \" وفي هذا إثبات الصفات وأنه سبحانه له يمين وشمال، وأن كلتا يديه يمين، كما في الحديث الآخر، وسمى إحداهما يمينا والأخرى شمالا من حيث الاسم، ولكن من حيث المعنى والشرع كلتاهما يمين وليس في شيء منهما نقص \".\n(٦) انظر التعليق رقم (٣) بحاشية ص ٦٥.\n(٧) انظر صحيح البخاري (٨ / ٥٩٥ فتح) وصحيح مسلم (٢٨٤٦) .\n(٨) قال تعالى وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: ٢٧] .\n(٩) انظر آيات هذا الفصل عند المؤلف.\n(١٠) جاء في الحديث الذي يحذر به النبي ﷺ أمته من الدجال \" أنه أعور وأن الله ليس بأعور \". انظر صحيح البخاري (١٣ / ٩١) وصحيح مسلم (٢٩٣٣) .","vol":"1","page":70},{"text":"والنزول (١) والإتيان (٢) والمجيء (٣) والكلام (٤) والقول (٥) والساق (٦) والحقو (٧) والجنب (٨) والفوق (٩) والاستواء (١٠) والقوة (١١) والقرب (١٢)\n_________\n(١) مضى الكلام عليه مفصلا تعليق رقم (١) بحاشية ص ٦٤.\n(٢) قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ. . . [البقرة: ٢١٠] .\n(٣) قال تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: ٢٢] .\n(٤) سيأتي الكلام عليه مفصلا في الفصل القادم.\n(٥) قال تعالى:. . . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب: ٤] .\n(٦) انظر صحيح البخاري (١٣ / ٤٢١ فتح) حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - في الرؤية إذ فيه \". . . فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن \" وانظر صحيح مسلم (١٨٣) .\n(٧) الحَقْوُ في اللغة: الإزار أو معْقِدُه (القاموس المحيط ٤ / ٣٢٠) والنهاية (١ / ٤١٧) .\n [فالحديث في صحيح البخاري ذكر بأن الرحم أخذت بحقو الرحمن. (فتح الباري: ٨ / ٥٧٩) ح ٤٨٣٠ وفي هذا غنية] .\n(٨) قال تعالى: وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله [الزمر: ٥٥، ٥٦] .\nوالأئمة في تفسير قوله تعالى: \" في جنب الله \" على خمسة أقوال: أحدها: في طاعة الله تعالى. والثاني: في حق الله. والثالث: في أمر الله. والرابع: في ذكر الله. والخامس: في قرب الله وجواره. فيكون المعنى عندهم على ما فرطت في طلب قرب الله تعالى وهو الجنّة.\nولهذا لا تصلح هذه الآية وحدها لإثبات أن \" الجنب \" من الصفات لأن الآية ما سيقت لذلك ولم يفسرها أحد بذلك. وقد قال الإمام الدارمي في \" الرد على المريسي \" (ص ٥٤٠ عقائد السلف):\n\" إنما تفسيرها عندهم تحسر الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله تعالى واختاروا عليها الكفر والسخرية بأولياء الله، فهذا تفسير الجنب عندهم، فمنْ أنبأك أنهم قالوا جنب من الجنوب فإنه يجهل هذا المعنى كثير من العوام فضلا عن علمائهم وقد قال أبو بكر - ﵁ -: \" الكذب مجانب للإيمان \" وانظر تفسير الطبري (٢٥ / ١٣) و\" زاد المسير \" (٧ / ١٩٢) و\" مجموع الفتاوى \". (٦ / ٣٩٤) .\n(٩) نؤمن بأن الله فوق خلقه. كما قال تعالى عن الملائكة يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ. . . [النحل: ٥٠] وقد تقدمت الأدلة التفصيلية على علو الله على خلقه وهذا مما أجمع عليه سلف الأمة.\n(١٠) تقدمت مباحثه مفصلة.\n(١١) قال تعالى: إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: ٥٨] .\n(١٢) قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ. . . [البقرة: ١٨٦] .","vol":"1","page":71},{"text":"والبعد (١) والضحك (٢) والتعجب (٣) والحب (٤) والكره (٥) والمقت (٦) والرضا (٧) والغضب (٨) والسخط (٩) والعلم (١٠) والحياة (١١) والقدرة (١٢) والإرادة (١٣) والمشيئة (١٤) والفوق (١٥) والمعية (١٦) والفرح (١٧) إلى غير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة. فأدلة ذلك مذكورة فيها.\nفكل هذه الصفات، تساق مساقا واحدا، ويجب الإيمان بها على أنها صفات حقيقية، لا تشبه صفات المخلوقين، ولا يمثل، ولا يعطل، ولا يرد، ولا يجحد، ولا يؤوَّل بتأويل يخالف ظاهره.\n_________\n(١) لا يوصف الله بـ \" البعد \" إذ هذا الوصف مما لا دليل عليه في الكتاب والسنّة بل يخالف قوله تعالى:. . . فَإِنِّي قَرِيبٌ. . . ولعل المؤلف أراد العلو عندما ذكر القرب وقد سبق أن قال المؤلف: \" فكل ما في الكتاب والسنّة من الأدلة الدالة على قربه ومعيته لا ينافي ما ذكره من علو وفوقيته فإنه سبحانه عليٌّ في دُنُوِّه وقريب في عُلُوِّه \".\n(٢) قال ﷺ: \" يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة يُقاتِل هذا في سبيل الله فيُقتل ثم يتوب الله على القاتل فيُستشهد \" البخاري (٦ / ٣٩ فتح) ومسلم (١٨٦٧) كلاهما عن أبي هريرة - ﵁ -.\n(٣) قال ﷺ: \" عَجِبَ الله من قوم يدخلون الجنة في السّلاسِل \" رواه البخاري (٦ / ١٤٥ فتح) .\n(٤) قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ. . . [المائدة: ٥٤] .\n(٥) قال تعالى:. . . وَلَكِنْ كَرِهَ الله انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ. . . [التوبة: ٤٦] .\n(٦) قال تعالى: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: ٣] .\n(٧) قال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. . . [الفتح: ١٨] .\n(٨) قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ الله عَلَيْهِمْ. . . [الممتحنة: ١٣] .\n(٩) قال تعالى:. . . لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ. . . [المائدة: ٨٠] .\n(١٠) قال تعالى: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [العلق: ٥] .\n(١١) قال تعالى: الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . . [البقرة: ٢٥٥] .\n(١٢) قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الملك: ١] .\n(١٣) قال تعالى:. . . إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود: ١٠٧] .\n(١٤) قال تعالى:. . . قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. . . [آل عمران: ٧٣] .\n(١٥) انظر التعليق: رقم (٩) بحاشية ص ٧١.\n(١٦) قال تعالى:. . . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد: ٤] . وليعلم القارئ أن هذه المعية هي معية العلم والإحاطة - لا معية الذات - كما ذكر أهل التفسير، وقد مضى قول نعيم بن حماد وبيان المصنف لمعنى المعية فليراجع.\n(١٧) انظر التعليق رقم (١) بحاشية ص ٦٥.","vol":"1","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>[فصل الأدلة على صفة الكلام لله ﷿]</span>\nفصل ومن مذهب أهل الحق، ومما اتفق عليه أهل التوحيد والصدق، أن الله لم يزل متكلما، بكلام مسموع مفهوم، مكتوب، قال تعالى:. . . ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] وقال رسول الله ﷺ: «ما منكم من أحد إلا يكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان. . .» الحديث (١) رواه عدي بن حاتم عنه ﷺ وروى جابر بن عبد الله قال: «لما قتل عبد الله - يعني أباه - قال رسول الله ﷺ: \" يا جابر! ألا أخبرك بما قال الله لأبيك؟ \" قال: بلى. قال: \" ما كلم أحدا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحا. . .» الحديث (٢) .\nوالقرآن كلام الله ﷿، ووحيه وتنزيله، والمسموع من القارئ كلام الله ﷿، قال الله تعالى:. . ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وإنما سمعه من القارئ وقال ﷿:. . ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ - عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤]\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري (١١ / ٤٠٠ فتح) ومسلم (١٠١٦) بلفظ: \" ما منكم من أحد إلا سيكلمه. . . \".\n(٢) رواه ابن ماجه (١٩٠ و٢٨٠٠) وتمامه (. . . فقال: يا عبدي! تمن عليَّ أعطِك. قال. يا رب! تحييني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني (أنهم إليها لا يرجعون) قال: يا رب! فأبلغ من ورائي فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا. . . (آل عمران: ١٦٩) (الآية كلها) وروى نحوه الترمذي أيضا (٤٠٩٧) وقال: \" حديث حسن غريب \".\nوكِفاحا: أي مواجهةً ليس بينهما حجاب ولا رسول كما في \" النهاية \" (٤ / ١٨٥) .","vol":"1","page":74},{"text":"وهو محفوظ في الصدور، كما قال: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «استذكروا القرآن فهو أشد تفصيا من صدور الرجال [من النعم] (١) من عقلها» (٢) .\nوهوِ مكتوب في المصاحف، منظور بالأعين، قال تعالى: ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ - فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٢ - ٣] وقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ - لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩] وعن ابن عمر - ﵄ - «نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» (٣) وقال عثمان بن عفان (٤) \" ما أحب أن يأتي عليّ يوم وليلة حتى أنظر في كلام الله - يعني القراءة في المصحف - \" (٥) وقال عبد الله بن أبي مليكة (٦) \" كان عكرمة (٧) بن أبي جهل يأخذ المصحف ويقول: \" كلام ربي \" (٨) .\n_________\n(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل وصححناه من مصادر الحديث.\n(٢) رواه البخاري (٩ / ٧٩ فتح) ومسلم (٧٩٠) ولفظ مسلم: \" بئسما لأحدهم يقول: نسيتُ آية كيت وكيت بل هو نُسِّي استذكروا القرآن فلهو أشد تفصِّيا من صدور الرجال من النَّعَمِ بِعُقلها \" وأشد تفصيا أي أشد خروجا كما في \" النهاية \" (٤ / ٤٥٢) .\n(٣) رواه البخاري (٦ / ١٣٣ فتح) ومسلم (١٨٦٩) ولكن ليس في البخاري \" مخافة أن يناله العدو \" وقال البخاري في باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو (٦ / ١٣٤ فتح): \" وقد سافر النبي ﷺ وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن \". وانظر كلام الحافظ في الفتح لبيان صحة زيادة \" مخافة أن يناله العدو \" حيث رد على من قال إن هذه من تعليل مالك وليست مرفوعة، ولفظ مسلم صريح في الرفع إذ لفظه: \" فإني لا آمن أن يناله العدو \" فانتفى القول بالإدراج.\nوقال الشيخ الألباني عن زيادة مسلم: \" ففيها تنبيه إلى علة النهي، ولازمها إذا أُمن أن يناله العدو فلا نهي \". انظر \" رياض الصالحين \" (ص ٦٢٧) الحاشية منه.\n(٤) أمير المؤمنين أحد السابقين الأولين والخلفاء الراشدين والعشرة المبشرة استشهد (سنة ٣٥ هـ) التقريب.\n(٥) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في \" السنة \" (ص ٢١) .\n(٦) انظر التعليق رقم (٢) بحاشية ص ٦٣.\n(٧) صحابي أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه واستشهد بالشام في خلافة أبي بكر على الصحيح، تقريب.\n(٨) رواه عبد الله في \" السنة \" (ص ٢٠) .","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>[معنى قولهم عن القرآن منه بدأ وإليه يعود]</span>\nوأجمع أئمة السلف المقتدى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق. وقال علي (١) بن أبي طالب: \" القرآن ليس بمخلوق ولكنه كلام الله، منه بدأ، وإليه يعود \" (٢) وروي نحوه عن ابن مسعود (٣) وابن عباس وعمرو بن دينار (٤) وسفيان ابن عيينة (٥) وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره (٦) .\nولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة عنه، بل إذا قرأه الناس، أو كتبوه بالمصاحف، لم يخرج بذلك أن يكون كلام الله سبحانه حقيقة، فإن الكلام إنما يضاف إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مُبلغا مؤديا (٧) .\nفمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أنه كلام الله ووقف\n_________\n(١) ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته أمير المؤمنين أحد العشرة المبشرة مات (سنة ٤٠ هـ) انظر التقريب.\n(٢) أي أن الله هو المتكلم به، وهو الذي أنزله من لدنه ليس هو كما تقول الجهمية أنه خلق في الهواء أو غيره وبدأ من عند غيره. وأما \" إليه يعود \" فإنه يُسْرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف، ورفع القرآن من أشراط الساعة. انظر \" الكواشف الجلية عن معاني الواسطية \" (ص ٥٣٣) و\" المناظرة في العقيدة الواسطية \" (ص ٢٥) .\n(٣) من كبار العلماء من الصحابة مناقبه جَمّة مات (سنة ٣٢ أو ٣٣ هـ)، تقريب.\n(٤) هو المكي أبو محمد الأثرم الجُمحي مولاهم، ثقة ثبت مات سنة (١٢٦ هـ)، تقريب.\n [روى الأثر الدارمي في رده على المريسي (ص ٣٣٠) ح ١٤٩، وفي رده على الجهميّة ح ٣٤٤، والأثر صحيح] .\n(٥) الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخَرةٍ وكان ربما دلس لكن عن الثقات وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار مات (١٩٨ هـ)، تقريب.\n [المحفوظ عنه عن عمرو بن دينار في هذا الأثر، انظر تعليقي على رد الدارمي ص ٣٣١] .\n(٦) ذكر شيخ الإسلام في \" مناظرته في الواسطية \" (ص ٢٥) قول عمرو بن دينار: \" أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود \".\n(٧) الفقرة كلها بنصها في \" العقيدة الواسطية \" (ص ١٢ - ١٣) .","vol":"1","page":76},{"text":"ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من القول الأول، ومن زعم أن ألفاظنا وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي، وقد كلم الله موسى ﵇ تكليما منه إليه، وناوله التوراة من يده إلى يده، ولم يزل ﷿ متكلما (١) .\nوالقرآن كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس كلامه الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف. واحتج أحمد بن حنبل (٢) بأن الله تعالى كلم موسى، فكان الكلام من الله، والاستماع من موسى، وبقوله ﷿:. . ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣] الآية [السجدة: ١٣] . وروى الترمذي عن خباب بن الأرت (٣) أن النبي ﷺ قال: «إنكم لن تتقربوا إلى الله ﷿ بأفضل مما خرج منه، يعني: القرآن» (٤) .\n_________\n(١) قارن هذه الفقرة بـ \" السنة \" لأحمد (ص ٧٦) .\nوأما المناولة فلا دليل عليها من الكتاب والسنة، ولعل المصنف اقتبس هذه العبارة أو نقلها من \" السنة \" لأحمد - رواية الإصطخري - وربما لهذا الوجه ذكر الذهبي أن رسالة الإصطخري فيها نظر - مقدمة المسند تحقيق أحمد شاكر ١ / ١٢٤ - ولعل هذه العبارة أقحمت في كتاب الإمام أحمد لأنه توجد رواية من غير الإصطخري ولا توجد فيها الكلمات المستغربة راجع \" شذرات البلاتن \" (ص ٤٤) والتعليق على \" المدخل إلى مذهب الإمام أحمد \" (ص ٤٤) للدكتور عبد الله التركي ومن كتابه استفدنا وعسى أن أحقق القول في الأمر إن شاء الله.\n [جزم الحافظ الذهبي بوضع الرسالة في كتابه \" سير أعلام النبلاء \" (١١ / ٣٠٣)] .\n(٢) الثقة الحافظ الفقيه الحجة أحد الأئمة مات (سنة ٢٤١ هـ)، تقريب.\n(٣) من السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا - ﵁ - مات (سنة ٣٧ هـ)، تقريب.\n(٤) لم أره في الترمذي من حديث خبّاب بن الأرت وكذا لم يذكر الحديث في \" تحفة الأشراف \" في ترجمة خباب. والذي رواه الترمذي (٣٠٧٩) هو عن زيد بن أرطاة عن جُبير بن نفير قال: قال رسول الله ﷺ: \" إنكم لنْ ترْجعُوا إلى الله بأفضل مما خرج مِنه يعني القرآن \" وهو مرسل كما قال الترمذي (٣٠٧٨) وانظر \" فيض القدير \" (٢ / ٥٥٦) وروى الترمذي (٣٠٧٩) وأحمد (٥ / ٢٦٨ و٦ / ٢٥٦) عن أبي أمامة رفعه \". . . وما تقرب العباد إلى الله ﷿ بمثل ما خرج منه، قال أبو النضر يعني القرآن \" وقال الترمذي: \" حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وبكر ابن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر عمره \".\nقلت: بكر قال فيه الذهبي \" واه \" الكاشف (١ / ١٠٧) وانظر التهذيب (١ / ٤٨٢) و(الميزان ١ / ٣٤٤) حيث ضعفه الجمهور وتركه الدارقطني ووثقه العجلي \" والجرح مقدم على التعديل.\n [ورواه الحاكم في المستدرك (١ / ٥٥٥) من طريق جبير بن نفير عن أبي ذر - ﵁ - به مرفوعا، وقال: \" صحيح على شرط الشيخين \" والصواب أن إسناده صحيح رجاله رجال مسلم ما عدا زيد بن أرطاة وهو ثقة] .","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>[فصل الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي عين كلام الله]</span>\nفصل ونعتقد أن الحروف المكتوبة، والأصوات المسموعة، عين كلام الله ﷿ قال تعالى: ﴿الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١ - ٢] وقال: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿الر﴾ [يونس: ١] و﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿حم - عسق﴾ [الشورى: ١ - ٢] فمن لم يقل إن هذه الأحرف كلام الله ﷿، فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن تكون حروفا، فقد كابر العيان، وأتى بالبهتان، وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفا من كتاب الله ﷿، فله عشر حسنات» رواه الترمذي وصححه (١) ورواه غيره من الأئمة وفيه: «أما إني لا أقول ﴿الم﴾ [البقرة: ١] حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (٢) . وعن أم سلمة - ﵂ - قالت: «كانت قراءة رسول الله ﷺ مفسرة حرفا حرفا» رواه أبو داود والنسائي والترمذي (٣) وصححه [عن] (٤) يعلى بن مملك، وعن سهل بن [سعد] (٥) .\n_________\n(١) الجامع (٢٩١٢) ونحوه الدارمي (٢ / ٤٢٩) .\n(٢) الترمذي أيضا (٢٩١٢) والدارمي (٢ / ٤٢٩) .\n(٣) أبو داود (١٤٦٦) والنسائي (٢ / ١٨١) والترمذي (٣٠٩١) والبغوي (١٢١٦) وقال الترمذي: \" حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة \".\nقلت: مدار الحديث عند جميع من سبق على يعلى بن مملك وهو مقبول كما في \" التقريب \"، أي حين المتابعة وإلا فهو لين الحديث - وقد تفرد بتوثيقه ابن حبان.\n(٤) في الأصل \" ويعلى \" ولعل الصواب ما أثبتناه كما هو بين والله أعلم.\n(٥) سقط من الأصل (سعد) وسهل بن سعد بن مالك الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة مشهور مات (سنة ٨٨ هـ) وقيل بعدها، تقريب.","vol":"1","page":78},{"text":"الساعدي قال: بينا نحن نقرأ، إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: «كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر والأسود، اقرؤوا القرآن، قبل أن يأتي أقوام يقرؤون القرآن، يقيمون حروفه، كما يقام السهم، لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون أجره، ولا يتأجلونه» رواه الآجري (١) .\nوروى أبو عبيد في \" فضائل القرآن \" بإسناده قال: سئل علي - ﵁ - عن [الجُنُب] (٢) يقرؤون القرآن قال: لا ولا حرفا \" (٣) وروى نحوه عن ابن المبارك (٤) وزاد: من قال لا أومن بهذه اللام فقد كفر وقال أيضا: من حلف بسورة البقرة، فعليه بكل حرف منها يمين وقال طلحة بن [مصرف] (٥) قرأ رجل على معاذ بن جبل القرآن، فترك واوا فقال: لقد تركت حرفا أعظم من أحد. قال الحسن البصري (٦) قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول لقد قرأت القرآن كله، فما أسقطت منه حرفا وقد أسقطه والله كله.\n_________\n(١) لم أره في \" الشريعة \" للآجري والله أعلم.\n(٢) في الأصل \" الجن \" والصواب ما أثبتناه كما هو واضح وهو الموافق لما نقل منه المصنف.\n(٣) فضائل القرآن (١٧١ تحقيق محمد تجاني - رسالة ماجستير)، وروى نحوه أحمد (١ / ١١٠) وانظر جامع الترمذي (١ / ٢٧٥) بتحقيق أحمد شاكر.\n(٤) انظر التعليق السابق رقم (٦) بحاشية ص ٥٣.\n(٥) وقع في الأصل \" مطرف \" بالطاء والصواب ما أثبته. وهو تابعي ثقة قارئ فاضل مات سنة (١١٢ هـ) أو بعدها، تقريب.\n(٦) وهو الحسن بن يسار ثقة فقيه فاضل مشهور كان يرسل كثيرا ويدلس مات سنة (١١٠ هـ)، تقريب.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[فصل الله ﷿ يتكلم بحرف وصوت]</span>\nفصل وأما الصوت، فقد ورد في رواية عبد الله بن [أنيس] (١) مرفوعًا في حديث الحشر «فيناديهم سبحانه بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب» . رواه أحمد وجماعة من الأئمة واستشهد به البخاري (٢) .\n_________\n(١) وقع في الأصل \" أنس \" والصواب \" أُنيْس \" كما أثبته.\nوعبد الله بن أنيس صحابي شهد بدرًا مات (سنة ٥٤ هـ)، تقريب.\n(٢) قال البخاري في صحيحه (١٣ / ٤٥٣ فتح الباري): \" ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أُنيس سمعت النبي ﷺ يقول: يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرُب: أنا الملك أنا الديان \". هكذا رواه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة المبني للمجهول. وذكره بالجزم في موضع آخر فقال (١ / ١٧٣ فتح الباري): باب الخروج في طلب العلم: \" ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد \".\nقلت: الحديث وصله البخاري في \" الأدب المفرد \" (٩٧٠) وفي \" خلق أفعال العباد \" (ص ١٣١) بلفظ التعليق و(ص ١٩٣) موصولا وأحمد في \" المسند \" (٣ / ٤٩٥ - وحسن إسناده المنذري في \" الترغيب والترهيب \" - والحاكم (٤ / ٥٧٤) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ورواه البيهقي في \" الأسماء والصفات \" من طريق الحاكم (ص ٧٨ - ٧٩) وابن أبي عاصم في \" السنة \" (ص ٥١٤) وأبو يعلى والطبراني - كما قال الحافظ - كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر عن عبد الله بن أُنيْس.\nوقال الحافظ: \" وللحديث طريق أخرى أخرجها الطبراني في \" مسند الشاميين \" وتمام في \" فوائده \" من طريق الحجاج بن دينار عن محمد بن المنكدر عن جابر وإسناده صالح.\nوله طريق ثالثة أخرجها الخطيب في \" الرحلة \" (ص ٢٠٣ و٢٠٤ مجموعة الرسائل الكمالية) عن أبي الجارود العنسي عن جابر قال: بلغني حديث في القصاص فذكر الحديث نحوه. . . وفي إسناده ضعف، انظر فتح الباري (١ / ١٧٤) و(١٣ / ٤٥٧) ومقدمة الفتح (ص ٧١) .\nوقال الشيخ الألباني في تخريج السنة (٥١٤): \" حديث صحيح \". ورد على الكوثري طعنه وتدليسه المعروفين في تعليقاته على \" الأسماء والصفات \" للبيهقي.","vol":"1","page":80},{"text":"وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: «إذا تكلم الله بالوحي، سمع صوته أهل السماء كسلسلة على صفوان، فيخرون سجدا» . . . \" الحديث (١) .\nوقول القائل إن الحروف والأصوات لا تكون إلا من مخارج باطل ومحال قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] وكذا قوله إخبارا عن السماء والأرض أنهما. . . ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]\nفجعل القول لا من مخارج، ولا أدوات، وروي عن النبي ﷺ أنه كلمته الذراع المسمومة (٢) وأنه سلم عليه الحجر (٣) وسلمت عليه الشجرة (٤) .\n_________\n(١) الحديث علقه البخاري في صحيحه (١٣ / ٤٥٣ فتح) عن ابن مسعود موقوفا ووصله مرفوعا أبو داود (٤٧٣٨) وابن خزيمة في \" التوحيد \" (ص ٩٥ - ٩٦) .\nقال الشيخ الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" (١٢٩٣): \" إسناده صحيح على شرط مسلم \". وانظر لطرق الحديث: فتح الباري (١٣ / ٤٥٦) و\" هدي الساري \" (ص ٧١) .\n(٢) قصة الشاة المسمومة في الصحيح: البخاري (٦ / ٢٧٢ و٧ / ٤٩٧ و١٠ / ٢٤٤ - ٢٤٥ فتح الباري) وأما تكلم الذراع فليس في الصحيح خلافًا لما أوهمه صنيع مخرِّجي \" زاد المعاد \" (٣ / ٣٣٥) .\nقال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" (١٠ / ٢٤٦) وأخرج ابن سعد عن الواقدي بأسانيده المتعددة أنها قالت (يعني اليهودية التي قدمت الشاة المسمومة): \" قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي ونلت من قومي ما نلت فقلت: إن كان نبيا فسيخبره الذراع وإن كان ملكًا استرحنا منه \".\nقلت: الواقدي متروك كما في \" التقريب \".\nوروى إخبار الذراع لرسول الله ﷺ في قصة الشاة المسمومة أبو داود (٤٥٠٨) والدارمي (١ / ٣٢) كلاهما عن الزهري عن جابر (وهو لم يسمع منه شيئا) وبهذا أعلّه المنذري في \" مختصر السنن \" (٤٣٤٤) وقال ابن القيم في \" تهذيبه \": حديث جابر لين بذاك المتصل لأن الزهري لم يسمع من جابر شيئا.\n(٣) كما في \" صحيح مسلم \" (٢٢٧٦) يقول رسول الله ﷺ: \" إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أُبعث إني لأعرفه الآن \".\n(٤) روى الترمذي (٣٧٠٣) بسنده عن علي بن أبي طالب قال: \" كنت مع النبي ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله حبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله \". وقال الترمذي: \" هذا حديث حسن غريب \".\nقلت: في سنده سليمان بن معاذ وهو ضعيف، انظر \" التهذيب \" (٤ / ٢١٣) .","vol":"1","page":81},{"text":"وبالجملة فالقرآن العظيم هو كتابه المبين، وحبله المتين، أنزله على سيد المرسلين، بلسان عربي مبين، وهو سور، وآيات، وأصوات، وحروف، وكلمات، له أول وآخر، متلو بالألسنة، محفوظ في الصدور، مكتوب في المصاحف، مسموع بالآذان، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ - فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٨]\nوالقرآن هو هذا الكتاب العربي، الذي قال فيه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [سبأ: ٣١] وقال بعضهم فيه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] فتوعده الله بإصلائه سقر، وقال بعضهم هو شعر فقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٩] فلما نفى سبحانه عنه الشعر، وأثبته قرآنا، لم تبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي عُلِمَ أوله وآخره، فمن زعم أن القرآن اسم لغيره دونه، بان جهله وحمقه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] قال تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان، بمثل ما لا يدري ما هو، ولا يعقل معناه.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[فصل علم الله تعالى بجميع المخلوقات وقدرته على جميع الممكنات]</span>\nفصل والله سبحانه خالق لجميع المخلوقات، عالم بجميع المعلومات، من الجزئيات والكليات قادر على جميع الممكنات، وعلى أن يخلق مثلهم، وهو الخلاق العليم، مريد لجميع الكائنات، سميع بصير، لا شبه له ولا مثل، ولا ضد ولا ند، ولا شريك له في وجوب الوجود، ولا في استحقاق العبادة، ولا في الخلق والأمر والتدبير، ولا يشفي مريضًا ولا يرزق مرزوقًا ولا يكشف ضرا إلا هو.\nولا يحل في غيره، ولا يحل غيره فيه، ولا يتحد غيره به، ولا يقوم حادث بذاته، ولا في ذاته حدوث وإنما الحدوث تعلق في تعلق الصفات بمتعلقاتها، بريء عن التجدد والحدوث من جميع الوجوه، ولا يصح عليه الجهل، ولا الكذب، وهو فوق العرش، كما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله، ولا يحتاج إلى شيء في ذاته وصفاته، ولا حاكم عليه ولا حكم إلا له، ولا يجب عليه شيء بإيجاب غيره، وهو لا يخلف الميعاد، وجميع أفعاله تتضمن الحكمة، ولا قبيح منه، ولا ينسب في فعله إلى جور وظلم، وليس للعقل حكم في حسن الأشياء وقبحها، وله الأسماء الحسنى، والمثل الأعلى، ولا حاكم سواه، ولا معبود إلا إياه.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>[فصل الإيمان قول وعمل]</span>\nفصل (١) والإيمان قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، مطابقًا للكتاب والسنة، والنية لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (٢) .\nوالإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] وقال تعالى:. . ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] وقال تعالى:. . ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] وفي الحديث: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (٣) . فجعل القول والعمل جميعا من الإيمان، ومع ذلك لا يكفر أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر، كما قالت الخوارج (٤) بل الأخوة الإيمانية باقية مع المعاصي، كما قال تعالى في آية القصاص:. . ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]\n_________\n(١) قارن هذا الفصل بالعقيدة الواسطية (ص ١٦ - ١٧) .\n(٢) متفق عليه من حديث عمر: البخاري (١ / ٩ فتح) ومسلم (١٩٠٧) .\n(٣) رواه مسلم (٣٥) عن أبي هريرة - ﵁ - ورواه البخاري (١ / ٥١ فتح) ولكن فيه \" الإيمان بضع وستون \". ولقد رجح البيهقي رواية البخاري. وابن الصلاح - لكون الأقل متيقن - وأيده ابن حجر، ورجح رواية مسلم الحليمي ثم عياض وأيدهما الألباني وأجاب عن اعتراضات الحافظ ببحث نفيس انظره في السلسلة الصحيحة (١٩٧٦) وانظر \" فتح الباري \" (١ / ٥١ - ٥٢) .\n(٤) انظر التعليق رقم (٣) بحاشية ص ٦٦.\nقال الطحاوي - ﵀ - في عقيدته (ص ٣٥٥ شرحها): \" ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله \". وراجع شرحها فإنه مهم وفيه رد على خوارج العصر الحاضر ومرجئته.","vol":"1","page":84},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠]\nولا يسلب من الفاسق اسم الإيمان المطلق بالكلية، ولا يخلد في النار، كما قالت المعتزلة (١) بل للفاسق مَلِيًا (٢) اسم الإيمان، كما في قوله تعالى:. . ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وقد لا يدخل في اسم الإيمان المطلق كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] وقوله ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» (٣) \". ونحو ذلك فهو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بالإيمان فاسق بالكبيرة، فلا يعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم.\nفلا يشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار، لذنب عمله، ولا لكبيرة أتاها، ولا نخرجه عن الإسلام بعمل إلا أن يكون ذلك في حديث كما جاء، وكما روي، فيصدقه، ويقبله، ويعلم أنه كما روي، نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، أو يبتدع بدعة، ينسب صاحبها إلى الكفر، والخروج من الإسلام، فيتبع ذلك ولا يجاوزه (٤) .\n_________\n(١) انظر التعليق رقم (٥) بحاشية ص ٦٨.\n(٢) المَلِي: الزمان الطويل وفي التنزيل العزيز:. . . واهجرني مليا [مريم: ٤٦] . المعجم الوسيط (٢ / ٨٨٧) .\n(٣) متفق عليه من حديث أبي هريرة، البخاري (١٠ / ٣٠ فتح) ومسلم (٥٧) واللفظ له.\n(٤) قارن الفقرة الأخيرة بـ (السنّة) للإمام أحمد (ص ٧٢) .","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>[فصل عودة إلى مبحث الإيمان والإسلام]</span>\nفصل (١) والإيمان هو الإسلام، قال الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤] وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت» (٢) فهذا حقيقة الإسلام.\nوأما الإيمان فعن عمر بن الخطاب «أن جبريل ﵇ قال للنبي ﷺ: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره من الله. قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم» . أخرجه (٣) مسلم وأبو داود وغيرهما. وفيه من الأدلة ما لو استقصيناه لأدى إلى الإملال، وفي حديث سعد بن أبي وقاص «إني لأراه مؤمنا فقال رسول الله ﷺ أو مسلما فذكر ثلاثة وأجابه بمثل ذلك» (٤) .\nقال الزهري (٥) \" فنرى الإسلام الكلمة والإيمان العمل الصالح \".\nقلت: فعلى هذا قد يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرج من الإسلام إلا إلى الكفر بالله - تعالى وتبارك - أعاذنا الله منه.\n_________\n(١) انظر لموضوع \" الإيمان والإسلام \" شرح العقيدة الطحاوية (ص ٣٩٠ - ٣٩٥) .\n(٢) متفق عليه من حديث ابن عمر - ﵄ -: البخاري (١ / ٤٩ فتح) ومسلم (١٦) واللفظ له.\n(٣) رواه مسلم (٨) دون قوله: \" إذا فعلت ذلك فقد آمنت قال نعم \" وأبو داود (٤٦٩٥) والنسائي (٨ / ٩٧) وغيرهم.\n(٤) متفق عليه: البخاري (١ / ٧٩ فتح) ومسلم (١٥٠) والبخاري عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أن رسول الله ﷺ أعطى رهطا - وسعد جالس - فترك رسول الله ﷺ رجلا هو أعجبهم إلي فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا فقال: \" أو مسلما \" فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا فقال: \" أو مسلما \" ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله ﷺ ثم قال: \" يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار \".\n(٥) هو: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب، الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه مات (سنة ١٢٥ هـ) تقريب.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>[فصل القضاء والقدر]</span>\nفصل ويجب الإيمان بالقدر، خيره وشره، وحلوه ومره، وقليله وكثيره، أنه من الله تعالى، ليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر شيء إلا عن تدبيره وقضائه، ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المحفوظ، ولا خير ولا شر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة، واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاوة، واستعمله بها عدلا، فهو سر استأثر الله تعالى به، وحجبه عن خلقه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣] وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقال رسول الله ﷺ: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (١) خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]\nولا يجوز أن يجعل قدر الله تعالى وقضاؤه حجة بعد الرسل، ونعلم أن لله الحجة علينا بإنزال الكتب، وبعثه الرسل، وما أمر الله تعالى ونهى إلا لمستطيع الفعل والترك، ولم يجبر أحدًا على معصية، ولا اضطره على ترك\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري (١١ / ٤٩١ فتح) ومسلم (٢٦٤٧) واللفظ له.","vol":"1","page":87},{"text":"الطاعة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] فدل على أن للعبد كسبا يجزى على حسنته بالثواب، وعلى سيئته بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره، ﷾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>[درجات الإيمان بالقدر]</span>\nوالإيمان بالقدر على درجتين، كل درجة تتضمن شيئين:\nالأولى: الإيمان بأن الله عليم بما يعمل الخلق بعلمه القديم الذي هو موصوف به، وقد علم جميع أحوالهم، من الطاعات والمعاصي، والأرزاق والآجال، ثم كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق، و«أول ما خلق الله القلم وقال له: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» (١) . وهذا التقدير تابع لعلمه سبحانه، يكون في مواضع جملة وتفصيلا، فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء. وإذا خلق الجنين، قبل خلق الروح فيه بعث إليه ملكا، فيؤمر بأربع كلمات فيقال: اكتب رزقه، وأجله، وعمله، شقي أم سعيد، ونحو ذلك (٢) . فهذا القدر قد كان ينكره غلاة القدرية (٣) قديما، ومنكره اليوم قليل.\nأما الثانية: فهو مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة وهو الإيمان بأن ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وما في السماوات والأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه، لا يكون في ملكه ما لا يريد. وأنه سبحانه على كل شيء قدير، من الموجودات والمعدومات. فما من مخلوق في الأرض، ولا\n_________\n(١) حديث صحيح رواه ابن أبي عاصم في \" السنة \" (١٠١ - ١٠٨) وغيره من طرق وبألفاظ مختلفة انظر تخريج \" السنة \" والسلسلة الصحيحة (١٣٣) .\n(٢) انظر صحيح البخاري (١٠ / ٤٧٧ فتح) .\n(٣) راجع التعليق رقم (٣) بحاشية ص ٦٦.","vol":"1","page":88},{"text":"في السماء إلا الله خالقه، سبحانه لا خالق غيره، ولا رب سواه، ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته، وطاعة رسوله، ونهاهم عن معصيته، ومعصية رسوله، وهو سبحانه يحب المتقين، والمحسنين والمقسطين، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولا يحب الكافرين، ولا يرضى عن القوم الفاسقين، ولا يأمر بالفحشاء، ولا يرضى لعباده الكفر، ولا يحب الفساد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[القدرية مجوس الأمة تحقيق ذلك]</span>\nوالعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، والعبد هو المؤمن والكافر والبر والفاجر والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أفعالهم، ولهم إرادة، والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم، وهذه الدرجة من القَدَر، يكذب بها عامة القدرية، الذين سماهم النبي ﷺ: «مجوس هذه الأمة» (١) يغلو فيها قوم (٢) من أهل الإثبات، حتى يسلبوا العبد قدرته واختياره، ويخرجون عن أفعال الله وأحكامه، وحكمها ومصالحها. فالقدر ظاهره وباطنه، ومحبوبه ومكروهه،\n_________\n(١) روى أبو داود في \" سننه \" (٤١٩١) عن ابن عمر مرفوعا \" القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم \".\nقلت: \" رجاله كلهم ثقات احتج بهم الجماعة غير أن عبد العزيز بن أبي خازم وثقه النسائي وابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: صالح الحديث لم يكن بالمدينة أفقه منه، وقال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون أنه سمعها، ويقال إن كتب سليمان بن بلال وقعت إليه ولم يسمعها، وقال ابن أبي خثيمة عن مصعب الزبيري: كان قد سمع من سليمان فلما مات سليمان أوصى إليه بكتبه \" هدي الساري (ص ٤٢٠) وقال الحافظ في \" التقريب \": \" صدوق \".\nوالحديث رواه الحاكم أيضا (١ / ٥٨) من طريق أبي داود، لكن سَلمة بن دينار (أبو حازم) لم يسمع من ابن عمر كما في \" التهذيب \" فهو منقطع. والأحاديث عن ابن عمر يقوي بعضها بعضا كما في تخريج السنَّة لابن أبي عاصم (٣٢٨ و٣٢٩) وانظر أصول الاعتقاد للالكائي (١١٥٠ فما بعدها) وتخريج الطحاوية (ص ٢٤٢) .\n(٢) وهم الجبرية. انظر الرد عليهم وعلى القدرية في \" لوامع الأنوار \" (١ / ٢٩١ فما بعدها) .","vol":"1","page":89},{"text":"وحسنه وسيئه، وقله وكثره، وأوله وآخره من الله ﷿ قضاء قضاه على عباده، وقدر قدره عليهم، لا يعدو واحد منهم مشيئة الله، ولا يجاوز قضاه، بل كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، واقعون فيما قدر عليهم، وهو عدل منه جل ربنا وعز.\nوالزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك والكفر والبدعة والمعاصي والكبائر والصغائر كلها بقضاء الله وقدر منه، من غير أن يكون لأحد من الخلق حجة على الله.\nوعلم الله ﷿، ماض في خلقه، بمشيئة منه، وقد علم من إبليس وغيره، ممن عصاه من لدن عصي إلى أن تقوم الساعة، المعصية وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل الطاعة، وخلقهم لها، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم.\nومن زعم أن الله سبحانه شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله، وأي افتراء على الله أكبر من هذا.\nومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له أرأيت هذه المرأة حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء الله تعالى ﷿ أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع الله خالقا آخر وهذا هو الشرك صراحا.\nومن زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر، فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره، وهذا صراح قول المجوسية، بل أكل رزقه الذي قضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.","vol":"1","page":90},{"text":"ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر الله، فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله، وأي كفر أوضح من هذا؟ بل ذلك بقضاء الله ﷿ وذلك عدل منه في خلقه وتدبيره فيهم، وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق الذي يفعل ما يشاء.\nومن أقر بالعلم، لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة، على الصغر [والقَمْأَة] (١) فالأشياء كلها تكون بمشيئة الله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وكما قال المسلمون ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وقالوا إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله، أو يقدر أن يخرج عن علمه تعالى، أو أن يفعل شيئا علم الله أنه لا يفعله، وأقروا أنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد خلقها الله، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا، وأن الله تعالى وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين، ولطف للمؤمنين، ونظر لهم، وأصلحهم وهداهم ولم يلطف للكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين، ويلطف لهم، حتى يكونوا مؤمنين، كما قال تعالى:. . . ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] ولكنه أراد أن يكونوا كافرين، كما علم، وخذلهم، وأضلهم وطبع على قلوبهم وختم على سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة، ويؤمنون أنهم. . . ﴿لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ [الرعد: ١٦] كما قال، ويكلون أمرهم إلى الله، ويثبتون الحاجة إليه سبحانه في كل وقت، والفقر إليه في كل حال.\n_________\n(١) القَمْأَة والقمَاَءَةْ أو تقول \" قَمْأً \" كما في \" السنّة \" لأحمد (ص ٧٠) وعبارة المؤلف تماما كما في \" السنّة \". وقَمَأ وقَمُؤَ: ذلّ وصغر كما في \" القاموس \" (١ / ٢٦) .","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>[فصل بعض خصائص الرسول ﷺ]</span>\nفصل ونعتقد أن محمدًا المصطفى، وأحمد المجتبى ﷺ، خير الخلائق، وأفضلهم وأكرمهم على الله ﷿ وأعلى درجة، وأقربهم إلى الله وسيلة بعثه الله رحمة للعالمين وخصه بالشفاعة في الخلق أجمعين.\nعن جابر - ﵁ - أن النبي ﷺ قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلوة فليصل، وأحلت لي المغانم، ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» (١) وقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة» (٢) وقال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من ينشق عنه القبر وأنا أول شافع ومُشفَّع» (٣) رواه مسلم والنسائي. وعن أنس بن مالك قال رسول الله ﷺ: «آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك» رواه مسلم (٤) إلى غير ذلك من الخصائص والفضائل.\nقلت: له ﷺ في القيامة ثلاث شفاعات:\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري (١ / ٤٣٦ فتح) ومسلم (٥٢١) واللفظ للبخاري.\n(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (٨ / ٣٩٥) ومسلم (١٩٤) .\n(٣) مسلم من حديث أبي هريرة (٢٢٧٨) ولفظه: \" أنا سّيد الناس يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع \". والحديث لم يعزه المزي للنسائي في \" تحفة الأشراف \" والله أعلم.\n(٤) في صحيحه (١٩٧) .","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>[شفاعة الرسول وأنواعها]</span>\nأما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى الشفاعة حتى تنتهي إليه.\nوالثانية: أن يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة.\nوهاتان الشفاعتان خاصتان به.\nوالثالثة: يشفع فيمن يستحق النار، فيشفع في قوم، فلا يصيرون إلى النار، وهذه الشفاعة له ولسائر المؤمنين والصديقين والشهداء وغيرهم من الملائكة. . . ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] ولا ينفع الكافرين شفاعة الشافعين ويخلد قوم فيها أبدا، وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله ﷿، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج فيخرجون بشفاعته بعدما احترقوا وصاروا فحما وحمما، ويخرج الله من النار قوما بغير شفاعة بفضله ورحمته الواسعة، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقواما، فيدخلهم الجنة (١) .\nوتكون الشفاعة بالإذن لمن أذن له الرحمن وقال صوابًا وقد نص القرآن الكريم على ذلك في مواطن منها قوله ﷾:. . ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] والشفعاء كلهم داخلون تحت هذا الإذن، ولا يشفع أحد بغير إذنه تعالى.\n_________\n(١) من قوله \" قلت \" في بيان أنواع الشفاعة إلى هذا الموضع من الواسطية (ص ١٤ - ١٦) إلا أحرفا يسيرة.\nانظر أحاديث الشفاعة في مسلم (١٩٣ فما بعدها) وراجع بحث موضوع الشفاعة وأنواعها \" شرح العقيدة الطحاوية \" (ص ١٥٢ - ٢٦٧) .","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>[فصل سلامة قلوب أهل السنة لصحابة رسول الله ﷺ]</span>\nفصل ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم لأصحاب رسول الله ﷺ كما وصفهم الله به في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] وطاعة لقوله ﷺ: «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (١) ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضلون من أنفق قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - على من أنفق بعد وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله تعالى قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٢) وبأنه «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» (٣) كما أخبر به النبي ﷺ، ورضي الله عنهم، ورضوا عنه.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي هريرة وهو في الصحيحين، البخاري (٧ / ٢١ فتح) ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري دون قوله (والذي نفسي بيده) .\n(٢) وذلك لما جاء في الصحيحين: البخاري (٧ / ٣٠٤ و٣٠٥ فتح) ومسلم (٢٤٨٤) وغيرهما عن علي بن أبي طالب في قصة حاطب بن أبي بلتعة - ﵁ - لَمَّا همَّ عمر - ﵁ - بقتله فقال رسول الله ﷺ: \" أليس من أهل بدر؟ فقال: يا عمر لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم قد أوجبت لكم الجنة - أو فقد غفرت لكم \". فَدَمعتْ عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.\nقال الحافظ ابن حجر في \" الفتح \" (٧ / ٣٠٥): قال العلماء: إن الترجي في كلام الله ورسوله محقق الوقوع وعند أحمد وأبي داود (٤٦٥٤) وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه: \" إن الله اطلع على أهل بدر فقال: \" اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم \" وعند أحمد بسند صحيح على شرط مسلم من حديث جابر مرفوعا \" لن يدخل النار أحد شهد بدرا \".\n(٣) رواه مسلم (٢٤٩٦) من حديث أم مُبَشِّر - ﵂ -.","vol":"1","page":94},{"text":"ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ كالعشرة المبشرة (١) وثابت ابن قيس (٢) وغيرهم من الصحابة وأهل البيت.\nويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - وغيره من أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد نبيها صاحبه الأخص، وأخوه في الإسلام، ورفيقه في الهجرة والغار، ووزيره في حياته، وخليفته بعد وفاته، أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة الصديق - ﵁ -. ثم من أعز به الإسلام، وأظهر الدين، عمر بن الخطاب الفاروق. ويثلثون بذي النورين عثمان بن عفان، الذي جمع القرآن والحياء والعدل والإحسان، ويربعون بابن عم النبي ﷺ وختنه، علي بن أبي طالب - ﵁ -. كما دلت عليه الآثار، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي، بعد اتفاقهم على أبي بكر وعمر، أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان، وسكتوا، وربعوا بعلي، وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا، ولكن استقر أمر أهل السنة والجماعة على تقديم عثمان على علي، وإن كانت مسألة\n_________\n(١) وهم:\n١ - أبو بكر: عبد الله بن عثمان الصديق الأكبر مات (سنة ١٣ هـ) .\n٢ - عمر بن الخطاب مات (سنة ٢٣ هـ) .\n٣ - عثمان بن عفان مات (سنة ٣٥ هـ) .\n٤ - علي بن أبي طالب مات (سنة ٤٠ هـ) .\n٥ - سعد بن أبي وقاص مات (سنة ٥٥ هـ) .\n٦ - سعيد بن زيد بن عمرو مات (سنة ٥٠ أو ٥١ هـ) .\n٧ - طلحة بن عُبيد الله بن عثمان مات (سنة ٣٦ هـ) .\n٨ - الزبير بن العوام مات (سنة ٣٦ هـ) .\n٩ - عبد الرحمن بن عوف مات (سنة ٣٢ هـ) .\n١٠ - أبو عبيدة: عامر بن عبد الله بن الجراح مات (سنة ١٨ هـ) .\n(٢) استشهد باليمامة، تقريب.","vol":"1","page":95},{"text":"علي وعثمان ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. قال عبد الله بن عمر: «كنا نقول والنبي ﷺ حي أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره» (١) وصحت الرواية عن علي - ﵁ - أنه قال: \" خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث \" (٢) .\nوأحقهم بالخلافة بعد النبي ﷺ أبو بكر، لفضله، وسابقته، وتقديم النبي ﷺ له في الصلوات على جميع أصحابه (٣) وإجماع الصحابة على تقديمه، ومتابعته، ولم يكن الله ليجمعهم على ضلالة.\nثم بعده عمر لفضله، وعهد أبي بكر إليه.\nثم عثمان، لتقديم أهل الشورى له.\nثم علي - ﵁ -، لإجماع أهل عصره عليه.\nفهؤلاء الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون، ومن طعن في خلافة أحدٍ من هؤلاء، فهو أضل من حمار أهله (٤) وقد قال رسول الله ﷺ: «عليكم بسنتي\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٦٢٨) وعبد الله ابن الإمام أحمد في \" السنّة \" ص (٢٥٧) بلفظ \" كنا نقول ورسول الله ﷺ حي: أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان \" وجاء في \" السنّة \" لابن أبي عاصم (١١٩٤ و١١٩٥) وغيره نحوه بزيادة: \" فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره \". وهذه الزيادة ثابتة كما في \" ظلال الجنة في تخريج السنّة \".\n(٢) رواه أحمد في \" المسند \" (١ / ١١٠) وإسناده صحيح على شرط مسلم كما في \" ظلال الجنة \" ورواه أيضا عبد الله بن أحمد في \" الزوائد على المسند \" (١ / ١٠٦ و١١٠) وابن أبي عاصم في \" السنّة \" (١٢٠١) .\n(٣) كما في الصحيحين البخاري (٢ / ١٧٢ فتح) ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة.\n(٤) من بداية هذا الفصل إلى هذه العلامة من \" الواسطية \" بلفظه.","vol":"1","page":96},{"text":"وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عَضّوا عليها بالنواجذ» (١) وقال ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» (٢) فكان آخرهم خلافة علي - ﵁ - (٣)\n_________\n(١) قطعة من حديث صحيح من حديث العرباض بن سارية وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. . . \" رواه ابن أبي عاصم (٥٤) وأبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (١٨١٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٢ - ٤٤) وابن حبان (١٠٢ موارد) والدارمي (١ / ٤٤ - ٤٥) والحاكم (١ / ٩٥) وقال: صحيح ليس له علة وأقره الذهبي.\nوانظر للتوسع في تخريجه ولشرحه النفيس \" جامع العلوم والحكم \" لابن رجب (ص ٢٢٥ - ٢٣٦) . وسيذكر المؤلف الحديث بنصه، انظر التعليق رقم (٣) بحاشية ص ١٤٩.\n(٢) رواه أبو داود (٤٦٤٦) وابن حبان (٥٣٤ موارد) واللفظ له، والترمذي (٢٣٢٦) وغيره بلفظ \" خلافة النبوة ثلاثون سنة. . . \". وانظر لتخريج الحديث وبيان صحته في \" السلسلة الصحيحة \". (٤٦٠) حيث نقل تصحيح تسعة من حفاظ الحديث وأئمته.\n(٣) قال سفينة (مولى رسول الله ﷺ وهو راوي حديث الخلافة ثلاثون سنة): \" أمسك خلافة أبي بكر - ﵁ - سنتين وعمر - ﵁ - عشرا وعثمان - ﵁ - ثنتي عشرة وعلي - ﵁ - ستا \". رواه ابن حبان (١٥٣٤ موارد) وأصله في سنن أبي داود (٤٦٤٦) وانظر \" فيض القدير (٣ / ٥٠٩) .\nفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة مخطوطة له في هذا الحديث بالمكتبة الظاهرية بخطه في \" مسودته \" (ق ٨١ / ٢ - ٨٤ / ٢) - كما في السلسلة الصحيحة (٤٦٠) -:\n\" وهو حديث مشهور من رواية حماد بن سلمة وعبد الوارث بن سعيد والعوام بن حوشب عن سعيد بن جُمْهان عن سفينة مولى رسول ﷺ، رواه أهل السنن كأبي داود وغيره واعتمد عليه الإمام أحمد وغيره في تقرير خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة وثبته أحمد، واستدل به على من توقف في خلافة علي من أجل افتراق الناس عليه حتى قال أحمد: \" من لم يُربِّع بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله \". \" ونهى عن مناكحته وهو متفق عليه بين الفقهاء وعلماء السنّة. . . \". انظر \" السلسلة \" لتتمة ما نقله من المخطوطة.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>[فصل وجوب محبة أهل بيت رسول الله ﷺ]</span>\nفصل ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ، حيث قال يوم غدير خمٍّ: «أُذكِّرُكُم الله في أهل بيتي مرتين» (١) وقال للعباس عمه، حين اشتكى أن بعض قريش لا يلقونه بوجه طلق «والذي نفسي\n_________\n(١) غَدِير خُمِّ ماء بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال بالجُحْفة كما في \" معجم البلدان \" (٢ / ٣٨٩) . والحديث في صحيحِ مسلم (٢٤٠٨) عن زيد بن أرقم - ﵁ - قال: \" قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يُدْعى خُما بين مكة والمدينة فحمد الله وأثنى عليه وَوَعظ وذكّر ثم قال: \" أمّا بعد ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسولُ ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به \" فحثَّ على كتاب الله ورغّبَ فيه. ثم قال: \" وأهل بيتي. أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي. أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي. أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي \".\n\nفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \" اقتضاء الصراط المستقيم \" (ص ٢٩٣): \" زاد بعض أهل الأهواء في ذلك حتى زعموا أنه عهد إلى علي - ﵁ - بالخلافة بالنص الجليِّ بعد أن فرش له وأقعده على فرش عالية وذكروا كلاما باطلا وعملا قد علم بالاضطرار أنه لم يكن من ذلك شيء، وزعموا أن الصحابة تمالؤوا على كتمان هذا النص وغصبوا الوصيّ حقه وفسّقوا وكفّروا إلا نفرا قليلا. والعادة التي جبل الله عليها بني آدم ثم ما كان عليه القوم من الأمانة والديانة وما أوجبته شريعتهم من بيان الحق يوجب العلم اليقيني بأن مثل هذا يمتنع كتمانه \".\nوقال ابن جرير الطبري \" معجم الأدباء \" (١٨ / ٨٥):\nثم مررنا بغدير خُمٍّ ... كم قال فيه بزورٍ جمٍّ\nعن عليٍّ والنبي الأمِّي\n\nفائدة ثانية: قال أبو جحيفة - ﵁ -: \" سألت عليا ﵁: هل عندكم شيء ليس في القرآن؟ وقال مرة: ليس عند الناس فقال: والذي فلق الحبّةَ وبَرَأَ النّسمة ما عندنا إلا ما في القرآن - إلا فهما يُعطى رجل في كتابه - وما في الصحيفة. قلت: وما الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر \". رواه البخاري (١٢ / ٢٤٦) . ولقد سأل قيس بن عباد والأشتر النخعي عليا أيضا عن هذا كما في \" سنن النسائي \" (٨ / ١٩ - ٢٠) وأبي داود (٤٥٣٠) وغيرهما.\nوقال الحافظ في \" الفتح \" (١ / ٢٠٤): \" وإنما سأله أبو جحيفة عن ذلك لأن جماعة من الشيعة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت - لا سيما عليا - أشياء من الوحي خصهم النبي ﷺ بها لم يطلع غيرهم عليها \" وروى أحمد بإسناد حسن من طريق طارق بن شهاب - كما قال الحافظ - قال: \" شهدت عليا على المنبر وهو يقول: والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله وهذه الصحيفة \".\nفائدة ثالثة: المقصود من \" أهل البيت \" إنما هم العلماء الصالحون منهم والمتمسكون بالكتاب والسنّة، قال الطحاوي - رحمه الله تعالى -: \" العترة: هم أهل بيته ﷺ الذين هم على دينه وعلى التمسك بأمره \" انظر السلسلة الصحيحة (٤ / ٣٦٠) .\nوسمى الرسول ﷺ القرآن وأهل البيت ثقليْن لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس (ثقل)، فسماهما (ثقلين) إعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما \" قاله ابن الأثير كما في \" السلسلة \" وقال العلامة الألباني: \" والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنّة الخلفاء الراشدين مع سنّته ﷺ في قوله: \" فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين. . . \" ثم نقل عن علي القاري قوله: \" فإنهم لم يعملوا إلا بسنّته، فالإضافة إليهم إما لعلمهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها \". راجع السلسلة الصحيحة (٤ / ٣٦٠ - ٣٦١) .","vol":"1","page":98},{"text":"بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي» (١) .\nويؤمنون بأن أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، بنص القرآن، وأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصًا خديجة، وهي أم أكثر أولاده، وأول من آمن به من النساء، وعاضدته على أمره، وكان لها منه المنزلة العلية. والصديقة بنت الصديق، التي قال فيها النبي ﷺ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (٢) . وقد برأها الله سبحانه في كتابه، وهي زوجته في الدنيا\n_________\n(١) رواه أحمد في \" المسند \" (١ / ٢٠٧ - ٢٠٨ و٤ / ٦٥) بلفظ \" والله لا يدخل قلب امرئٍ إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي \". وقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٧٧٣): إسناده صحيح. وروى ابن ماجه (١٤٠) نحوه ولكن إسناده منقطع كما قال أحمد شاكر.\n(٢) متفق عليه: البخاري (٧ / ١٠٦ فتح) ومسلم (٢٤٤٦) من حديث أنس بن مالك - ﵁ -.\nتنبيه: روى الحديث أيضا ابن ماجه (٣٢٨١) عن أنس. وقد ذكره السيوطي في \" الجامع الصغير \" (٤ / ٤٣٦ فيض القدير) بلفظ \" فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء \" وعزاه لابن ماجه، وقد نبه شيخنا الألباني في \" ضعيف الجامع الصغير \" (٣٩٦٥) إلى أن هذا الحديث لا أصل له عند ابن ماجه ولا عند غيره من كتب الحديث وإنما هو مما انقلب على السيوطي - ﵀ - ولم يتنبه لذلك المناوي ولا النبهاني، ثم ذكر لفظ الصحيحين وابن ماجه.","vol":"1","page":99},{"text":"والآخرة، فمن قذفها بما برأها الله منه، فقد كفر بالله العظيم، وكذّب بكتابه الحكيم.\nويتبرؤون من طريقة الروافض والشيعة، الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم (١) وطريقة النواصب والخوارج الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل.\nويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية منها ما هو كذب، ومنها ما هو قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منها هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك يعتقدون أن كل أحد من الصحابة ليس معصومًا عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما صدر منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، ولهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وكلهم عدول بتعديل رسول الله ﷺ، وقد ثبت في قوله ﷺ: أنهم «خير القرون» (٢) وأن «المد\n_________\n(١) ومن ذلك ما جاء في كتاب \" تحفة العوام \" مقبول جديد باللغة الأردية (ص ٤٢٢) دعاء صنمي قريش: بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك. . . والقوم يقصدون بصنمي قريش أبا بكر وعمر - ﵄ -. وهذا الكتاب موثق من جمع من آياتهم تَبّا لها من آيات.\nوانظر الكتب التالية عن الشيعة وخطرهم: \" منهاج السنّة \" لابن تيمية، \" المنتقى \" للذهبي، \" الصراع بين الإسلام والوثنية \" لعبد الله القصيمي، \" جاء دور المجوس \" د. عبد الله الغريب، \" سراب في إيران \" د. الأفغاني، \" الخميني بين الاعتدال والتطرف \".\n(٢) لم أره بهذا اللفظ ولا \" خير القرون قرني \" وفي الصحيح: البخاري (٥ / ٢٥٩ فتح) ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود مرفوعا \" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم \". وله ألفاظ أخرى وطرق متعددة، وهو حديث متواتر كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة \" الإصابة في تمييز الصحابة \".","vol":"1","page":100},{"text":"من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا» (١) ممن بعدهم. ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد ﷺ لأصحابه الذين هم أحق الناس بشفاعته أو ابتلي ببلاء في الدنيا [كفِّر] (٢) به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف في الأمور التي كانوا مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران وإن أخطأوا فلهم أجر واحد؟ .\nوالخطأ مغفور. ثم القدْر الذي يُنْكر من فِعل بعضهم قليل، فوِزْرُه مغفور، في جنب فضائلهم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، بالأنفس والأموال والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، والنصيحة لخلق الله.\nومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منّ الله به عليهم من الفضائل والكرامات، ورفيع الدرجات، في الدنيا والآخرة، علم يقينا وعيانا بلا ريب ومرية أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لم يكن ولا يكون مثلهم أبدا، وأنهم الصفوة من هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله (٣) .\nوبالجملة فكل من شهد له منهم رسول الله ﷺ بالجنة شهدنا له، ولا نشهد لأحد غيرهم، بل نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء، ونكل علم الخلق إلى خالقه، ولا يحكمون بالجنة لأحد بعينه من الموحدين حتى يكون الله تعالى ينزلهم حيث شاء، ويقولون أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم على المعاصي، وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون بأن الله تعالى يخرج قومًا من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله ﷺ (٤) .\nفالزم - رحمك الله - ما ذكرت لك من كتاب ربك العظيم، وسنة نبيك الرؤوف الرحيم، ولا تحدْ عنه بقول أحد وعمله، ولا تبتغ الهدي من غيره، ولا تغتر\n_________\n(١) صحيح انظر التعليق رقم (١) بحاشية ص ٩٤.\n(٢) في الأصل (كفي) والصواب ما أثبته من \" الواسطية \" (ص ١٩) .\n(٣) من بداية هذا الفصل إلى هذا الحد من \" الواسطية \" (ص ١٨ - ١٩) ويكاد يكون بحروفه تماما إلا يسيرا.\n(٤) انظر بحث الشفاعة في \" شرح الطحاوية \" (ص ٢٥٢ - ٢٦١) وفيه الأدلة مبسوطة.","vol":"1","page":101},{"text":"بزخارف المبطلين وانتحالهم، وآراء المتكلمين المتكلفين، وتأويلهم. إن الرشد والهدي والفوز والرضا فيما جاء من عند الله ورسوله لا فيما أحدثه المحدثون وأتى به المتنطعون من آرائهم المضمحلة، وعقولهم الفاسدة، وارض بكتاب الله وسنة رسوله بدلًا من قول كل قائل وزخرف باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>[من أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء]</span>\nومن أصول السنة التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق عادات، في أنواع العلوم والمكاشفات والتأثيرات، كالمأثور عن سلف الأمة وأئمتها، وسالف الأمم، في سورة الكهف وسورة مريم وغيرها، وعن صدر هذه الأمة، من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة (١) .\nوالكشف والكرامة ليس بحجة في أحكام الشريعة المطهرة، وخاصة فيما يخالف ظاهر الكتاب والسنة (٢) . ولا يمتاز صاحب الولاية والكرامة عن آحاد المسلمين في شيء من الزي والعمل والقول، ولا يختص بالنذر (٣) وغيره مما ينبغي لله سبحانه، قال محمد بن ناصر الحازمي (٤) -\n\" الذي يجب للأولياء المتبعين لا المبتدعين هو المحبة والتوقير والتعظيم والاتباع والدعاء والاستغفار والاقتفاء بهم في محاسن الأقوال والأفعال بما اقتضى\n_________\n(١) انظر \" مبحث الكرامات \" وأنها من أصول أهل السنّة والرد على المعتزلة في إنكارهم لها \" شرح العقيدة الطحاوية \" (ص ٥٥٨ - ٥٦٢) و\" لوامع الأنوار البهية \" (٢ / ٣٩٢ فما بعدها) . وانظر بعض الكرامات عن السلف في \" لوامع الأنوار \" (٢ / ٣٩٥) و\" الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان \" (ص ١٣١ - ١٥٥) .\n(٢) وكذلك لا يجوز تصحيح الحديث ولا تضعيفه عن طريق الكشف خلافا لصنيع بعض الصوفية كابن عربي الطائي - الصوفي الذي يدعي بأن فرعون مات مؤمنا - انظر \" الباب المائة والثمانية والتسعون \" من \" فتوحاته \". والله وحده المستعان.\n(٣) أي لا يجوز النذر له لأن هذا خاص بالله ﵎ وصرفه لغيره من الشرك الأكبر والعياذ بالله.\n(٤) انظر التعليق رقم (٦) بحاشية ص ٥٩.","vol":"1","page":102},{"text":"الكتاب والسنة، وإثبات الكرامة اللازمة كما وقع لبعض الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا يتجاوز بهم إلى حد المعجزات النبوية، ولا الخوارق الإلهية، حتى يعرف الفرق بين الحق والخلق والمعصوم وغيره \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>[تعريف المعجزة والكرامة]</span>\nوتعريف المعجزة: هي أمر خارق للعادة، داع إلى الخير والسعادة، مقرون بدعوى النبوة، قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول من الله سبحانه.\nوتعريف الكرامة: بأنها ظهور أمر خارق للعادة، من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة. فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجًا، وما كان مقرونا بدعواها يكون معجزة.\nوأما إثبات التصرف في العالم للأولياء، وسقوط التكليف عنهم، وإثبات ما يختص بالله، فإسقاط لحق الربوبية والألوهية، ودعوى مجردة عن الدليل، بل من العقائد الفاسدة الضعيفة، والأباطيل الشركية السخيفة. والاستدلال بأمثال قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ﴾ [الزمر: ٣٤] حجة فاسدة، فإن ذلك وعد لهم، والله لا يخلف الميعاد، وهذا لهم في الآخرة، كما صرحت به الآيات والأحاديث. ودعوى العموم، بعيدة محالة، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والله المستعان. وكفى بالله شهيدًا على الضمائر، وحكمًا بين العادل والجائر، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، ما أكثر هذا اليوم في الأحزاب المتحزبة، والجموع المجتمعة، من فرق الشيعة، والمتصوفة، وطوائف المبتدعة، يُسَيِّرون قواعد لم تتأسس على علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، ثم يبنون عليها قناطير علمهم وعملهم، وما لم يشهد له دليل من الافتراء والشبهة التي نشأت عن الهوى والإلف والتقليد، ساقطة في البيِّن فتبقى الدعوى مجردة، وحجج الله سبحانه أكبر وأكثر. وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] أوضح دليل على المدعى لأن الخير مقصور على اتباعه. فيا حسرة الجهلة البطلة الزاعمين بأن اتباعهم لمن قلدوه ينجيهم من دون اقتصاص واقتصار على الآثار النبوية ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]","vol":"1","page":103},{"text":"والإسلام ما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين ﷺ. . . ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١] فمن لم يخص الله بالاعتصام، وهو أغنى الشركاء عن الشرك، لم يعتصم عن الضلالة، ومن أخلص لله، سلم من الضلالة، ومثله قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٣]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>[بيان ما آل إليه أمر المتصوفة من الاستعانة بغير الله]</span>\nولقد أربى ضلال المتصوفة، واتبعهم الرعاع والجهلة، واستحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، فلا تسمع إلا يا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، ويا سيدي عيدروس، ويا جيلاني، ولا تسمع من يذكر الله، ويلجأ إليه في البحر والبر إلا قليلًا، ولفقوا كذبات لا أصل لها، وقد عمت جهالاتهم اليوم عامة أهل وقتنا وخاصتهم، إلا من شاء الله، فيضيفون إليهم من القدرة والعلم بالمغيبات، والتصرف في الكائنات، ما يختص بالله سبحانه، حتى قالوا فلان يتصرف في العالم (١) وكل عبارة أخبث من أختها.\nاللهم إنا نبرأ إليك من صنيع هؤلاء، ونسألك أن تكتبنا من الناهين عن ضلالاتهم، والمنادين لهم، ونستغفرك في التقصير، وقد علمت عجزنا عن السيف والقنا، أن نقضي به عليهم، وعن اللسان أن ننصحهم، أو ننادي به عليهم، إلا في الصحف والكتابة، والحمد لله على كل حال. انتهى.\n_________\n(١) كقولهم عن عبد القادر الجيلاني - ﵀ -: \" عبد القادر الجيلاني المتصرف في الأكوان \" وكوصفهم له بأنه \" الغوث الأعظم \" وقولهم \" إذا وقعت في ضيق فناد مشايخ الطريق \".\nولا يَشُكَّنَّ عاقل في أن مثل هذه الاعتقادات شرك أكبر مخرج من الملة ولو لم تكن هذه شركا فليس على الأرض شرك، بل لقد فاق هؤلاء أدعياء الإسلام أصحاب الجاهلية الأولى في شركهم وكفرهم لأن أولئك كانوا كما قال الله فيهم: فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ [العنكبوت: ٦٥]، وأما هؤلاء فكما قدمنا وهم يكفرون بقوله تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ الله قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [النمل: ٦٢] .","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>[فصل كيفية التوسل بالصالحين]</span>\nفصل ومن لواحق البحث الذي قبله التوسل بهم، وأصل الوسيلة (١) ما يتوسل به ويتقرب به إلى الشيء. وحديث «آت محمدا الوسيلة» (٢) قيل: القرب من الله سبحانه، وقيل: الشفاعة، وقيل: منزلة من منازل الجنة (٣) .\nوفي التوسل خلاف (٤) والحق أن ما صح عن النبي ﷺ وجب اتباعه، والعمل به، كحديث الأعمى الذي في السنن، وهو حديث حسن، لا موضوع، فيه «يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي» (٥) . وحديث رواه أحمد والحاكم وفيه: «بحق السائلين\n_________\n(١) أي لغة وانظر \" القاموس المحيط \" (٤ / ٦٥) و\" النهاية في غريب الحديث \" (٥ / ١٨٥) .\n(٢) رواه البخاري وغيره (٢ / ٩٤ فتح الباري)، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: \" من قال حين يسمع النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آتِ محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وَعَدْته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة \".\n(٣) بل هي في هذا الحديث منزلة في الجنة كما روى مسلم في صحيحه (٣٨٤) عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: \" إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صَلُّوا عَليّ فإنه من صَلَّى عَلَيّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد مِنْ عِباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة \".\n(٤) التوسل بعضه متفق على استحبابه وبعضه فيه خلاف كما سيأتي قريبا إن شاء الله.\n(٥) حديث الأعمى رواه أحمد (٤ / ١٣٨) والترمذي (٣٦٤٩) وابن ماجه (١٣٨٥) والحاكم (١ / ٣١٣) من طريق عثمان بن عمر أنا شعبة عن أبي جعفر المدني قال: سمعت عمارة بن غزية يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني فقال: \" إن شئت أخرت ذلك وهو خير لك وإن شئت دعوت \" قال: فادعه قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء فيقول: \" اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه فيّ [وشفعني فيه: الحاكم] وأخرجه الحاكم أيضا من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة به (١ / ٥١٩) وكما أخرجه الطبراني وذُكر فيه قصَّة منكرة (٩ / ١٧ - ١٨) .\nصحة الحديث: قال الترمذي: \" حسن صحيح غريب \" وقال أبو إسحاق: \" هذا حديث صحيح \" وقال الحاكم: \" صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه \" ووافقه الذهبي.\nتنبيه: جاء في \" التوصل إلى حقيقة التوسل \" (ص ١٥٨) عزو زيادة \" وشفعني فيه \" للترمذي أيضا ولم أره في الطبعة السلفية ولا في طبعة أحمد شاكر (٣٥٧٨) والله أعلم.\nوالحديث تُكُلِّم فيه لأجل قول الترمذي: \" لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وليس الخطمي \". فقال بعض أهل العلم إذا هو الرازي وهو \" صدوق سيئ الحفظ \" وقال الشيخ الألباني في \" التوسل أنواعه وأحكامه \" (ص ٦٨): \" ولكن هذا مدفوع بأن الصواب أنه الخطمي وهكذا نسبه أحمد في رواية له (٤ / ١٣٨) وسماه في أخرى (أبو جعفر المدني) وكذلك سماه الحاكم، والخطمي هذا لا الرازي هو المدني. وقد ورد هكذا في (المعجم الصغير) للطبراني وفي طبعة بولاق من سنن الترمذي أيضا، ويؤكد ذلك بشكل قاطع أن الخطمي هذا هو الذي يروي عن عمارة بن غُزَيَّة ويروي عنه شعبة كما في إسناده هنا، وهو صدوق. وعلى هذا فالإسناد جيد لا شبهة فيه \". انظر التعليق على \" المعجم الكبير \" (٩ / ١٧ - ١٨) و\" التوسل وأحكامه \" (ص ٨٢ فما بعدها) حول قصة الرجل مع عثمان ابن عفان التي سبقت الإشارة إليها عند الطبراني.","vol":"1","page":105},{"text":"عليك» (١) وأمثال ذلك (٢) .\n_________\n(١) نص الحديث: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \" من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بَطَرا ولا رياءً ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك \" رواه ابن ماجه (٧٧٨) وأحمد (٣ / ٢١) وابن السني (٨٣) . والحديث ضعيف، فيه عطية العوفي وهو \" مجمع على ضعفه \" كما في \" ديوان الضعفاء \" (ص ٢١٥) للذهبي وقال الحافظ ابن حجر: \" صدوق يخطئ كثيرا كان شيعيا مدلسا \" \" التقريب \" (٢ / ٢٤) . وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين (تعريف أهل التقديس رقم ١٢٢ بتحقيقي) وقال فيه: \" ضعيف الحفظ مشهور بالتدليس القبيح \" وانظر \" السلسلة الضعيفة \" (رقم الحديث ٢٤) .\nوالحديث ضعفه النووي في \" الأذكار \" (ص ٣٢) وأشار لهذا المصنف في \" نزل الأبرار \" (ص ٧١) حيث قال: \" ففي هذا الباب حديث بلال وحديث أبي سعيد الخدري في كتاب ابن السني وإسنادهما ضعيف صرح بذلك النووي في الأذكار \".\n(٢) التوسل نوعان: نوع متفق عليه مُرَغب فيه ونوع مختلف فيه:\n (التوسل المتفق عليه):\n (١) التوسل بأسماء الله وصفاته لقوله ﵎: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف: ١٨٠] . ولقد سمع النبي ﷺ رجلا يقول في تشهده: \" اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم \" فقال رسول الله ﷺ: \" قد غفر له قد غفر له قد غفر له \" رواه النسائي (٣ / ٥٢) وغيره عن مِحْجَن بن أذرع الأسلمي وانظر سنن أبي داود (١٤٩٣) وإسناده صحيح كما في \" التوسل أنواعه وأحكامه \" (ص ٢٩) . وكان من أدعيته ﷺ \" يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث \" رواه الحاكم (١ / ٥٠٩) وحسّن إسناده شيخنا في \" التوسل \" (ص ٣٠) .\n (٢) توسل المسلم بعمله الصالح إلى ربه ﵎. ودليله قوله تعالى: رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ [آل عمران: ١٩٣]، ولما جاء في الصحيحين في قصة أصحاب الغار الثلاثة حيث سأل كل منهم ربه بعمل صالح عمله خالصا لوجهه الكريم فانفرجت عنهم الصخرة التي كانت أطبقت عليهم وخرجوا يمشون. انظر صحيح البخاري (٦ / ٥٠٥ - ٥٠٦ فتح الباري) وصحيح مسلم (٢٧٤٣) لترى القصة بطولها. ولما جاء في حديث \" سيد الاستغفار \" أن يقول: \" اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت \" قال: \" ومن قالها من النهار مُوقِنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة \" (البخاري ١١ / ٩٧ - ٩٨ فتح الباري) من حديث شداد بن أوس - ﵁ -[ورواه مسلم أيضا] .\n (٣) توسل المسلم بدعاء المسلم الصالح. ودليله طلب الصحابة الدعاء من العباس - ﵁ - في عهد الخليفة عمر - ﵁ - حين أصابهم القحط تأسيا بسنّة رسول الله ﷺ حيث كانوا يطلبون الدعاء منه ﷺ في حياته فيدعو لهم كما في \" صحيح البخاري \" (٢ / ٤٩٤ و٧ / ٧٧ فتح الباري) من حديث أنس بن مالك.\n (وأما التوسل المختلف فيه): الذي أشار إليه المؤلف فهو ما عدا الأنواع الثلاثة السابقة مثل التوسل بالأنبياء والصالحين بذاتهم أو جاههم ونحو ذلك. ويمكننا القول بأن الأدلة التي في مشروعية هذا النوع تنقسم إلى قسمين: أدلة صحيحة ولكنها غير صريحة في الدلالة على المشروعية، وأدلة صريحة في المشروعية لكنها لا تصح من حيث إسنادها.\nفأما الأدلة الصحيحة التي يستدلون بها فأصحُها حديث أنس بن مالك الذي سبقت الإشارة إليه ونصه كما في \" الصحيح \" عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: \" اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقِينَا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فَيُسْقَوْنَ \". وحتى نعلم كيف توسَّل عمر بالعباس يجب أن نعرف كيف كان التوسل بالرسول ﷺ في حياته. وهاكم الحديث كما في \" صحيح البخاري \" (٢ / ٥٠١ وغيرها فتح):\n\" عن أنس - ﵁ - أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ﷺ قائما يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائما فقال: يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السُّبُل فادع الله أن يغيثنا قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا، قال أنس: والله ما نرى من سحابة ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: والله ما رأينا الشمس سَبْتا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل فادع الله أن يُمْسِكها قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظِّراب والأودية ومنابت الشجر قال: فانقطعت وخرجنا نمشي \" [وجاه المنبر: مواجهته، قزعة: سحاب متطرف، سلع: جبل معروف بالمدينة، مثل الترس: أي مستديرة، سبتا: أسبوعا، الآكام: التراب المجتمع ونحو ذلك، الظراب: الجبل المنبسط ليس بالعالي. (فتح الباري ٢ / ٥٠٧)] .\nمما تقدم اتضح جليا أن توسل الصحابة برسول الله ﷺ في حياته إنما كان بدعائه لا بجاهه ولا بذاته وهذا هو الذي حصل مع العباس - ﵁ - حيث توسلوا بدعائه، فلو كان المقصود ذات العباس أو جاهه لما عدلوا عن التوسل بجاه الرسول ﷺ إلى التوسل بعمه - ﵁ -.\nوالدليل الثاني ما تقدم (رقم ٢٣١) وهو حديث الضرير وهو ثابت أيضا ولكنه كسابقه لا يدل على التوسل المختلف فيه وإليك البيان:\n١ - أن الرجل الضرير جاء إلى رسول الله ﷺ طالبا الدعاء فقال: ادع الله أن يعافيني.\n٢ - خيره النبي ﷺ بين أن يدعُو له وبين الصبر على ما هو فيه - وهو خير له - فأصر الرجل على الدعاء فقال: فادعه.\n٣ - أمره ﷺ بالوضوء وإحسانه وبالدعاء.\n٤ - جاء في دعائه \" اللهم فشفعه فِيّ \" أي اقبل دعاءه وشفاعته ﷺ.\nوبعد ما بيّنّا يتضح تماما أنه لم يكن من الضرير التوسل بجاهه ﷺ ولا بذاته ولا عَلّمه رسول الله ﷺ ذلك أبدا، وإنما علمه الدعاء ودعا له رسول الله ﷺ كما بيّنا، فلم يبق في الحديث دليل على ما يحتج به بعضهم من التوسل بالجاه والذات، بل الحديث دليل على التوسل المشروع بدعاء المرء الصالح كما قدمنا.\nومن العجب أن يستدل قوم بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: ٣٥]، وبقوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: ٥٧] . والمراد بالوسيلة في الآية الأولى: التقرب إلى الله بالطاعة والعمل بما يرضيه وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين كما حكاه ابن كثير - ﵀ - \" تفسير ابن كثير \" (٣ / ٩٦) . وكذا المراد بالآية الثانية هو القربة إلى الله وانظر \" تفسير ابن كثير \" (٥ / ٨٦) .\nوأما الأدلة الصريحة على التوسل المبتدع فلا يصح منها بشيء ولذا لم يذكرها المؤلف فمن ذلك: \" توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم \" لا أصل له في كتب السنة. وحديث \" اقتراف آدم الخطيئة \" وغيرها. ولولا الإطالة لنقلت غيرهما وما قيل فيها من كلام أهل هذا الشأن.\nوخلاصة الأمر: أن التوسل بغير ما تقدم من التوسل بالأسماء الحسنى والصفات العليا لله ﵎ - وبعمل الداعي إلى ربه والتوسل بدعاء المرء الصالح مما لا دليل عليه، والرسول ﷺ يقول: \" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \" ويقول ﷺ: \" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد \" وكفى حجة على أن التوسل بالذات والجاه مبتدع أن الصحابة في عهد عمر - ﵃ - أجمعوا على تركه وتوسلوا بدعاء العباس - ﵃ أجمعين - وكذا توسل معاوية بدعاء يزيد بن الأسود الجُرَشي عندما أصابهم القحط ورفع يزيد يديه ودعا لهم كما رواه الفسَوي في \" المعرفة والتاريخ \" (٢ / ٣٨١)، وعزاه الحافظ له ولأبي زرعة الرازي في تاريخه وصحح إسناده في \" الإصابة \" (٣ / ٦٧٣) .\n\" ومن شاء البسط في أدلة التوسل المشروع والمبتدع فليرجع إلى \" قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة \" لشيخ الإسلام ابن تيمية و\" الصارم المنكي في الرد على السبكي \" لابن عبد الهادي و\" التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ محمد محمد ناصر الألباني و\" تحفة القاري في الرد على الغماري \" للشيخ حماد الأنصاري. و\" التوصل إلى حقيقة التوسل \" للشيخ نسيب الرفاعي وكلها مطبوعة.\nاللهم إنا نتوسل إليك بحبك لنبينا محمد ﷺ وبمحبتنا له واتباعنا له ونسألك أن تفقهنا في ديننا وأن تهدينا وسائر المسلمين إلى العودة إلى دينك يا سميع يا مجيب برحمتك يا أرحم الراحمين.","vol":"1","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":107},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":108},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":109},{"text":"وقال بعضهم: يؤخذ من طلب الوضوء على المريض من رسول الله ﷺ بالتماس البركة فيما لامسه الصالحون، لتقريره ﷺ. وهذا محل توقف لأن ذلك بالقياس، وهو ممنوع، لسد ذرائع العقائد الفاسدة في الخلق، ولا نعلم أحدًا من الصالحين في رتبته حتى يلحق به، كما هو مقتضى القياس مع الفارق. وأما ما لم يصح عن الله ورسوله ﷺ، فسد الباب هو اللازم حماية لجناب التوحيد، إذ فتح هذا ذريعة لاتساع عقائد السوء، والخروج عن محض التوحيد المأمور به، قال تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]\nوالمؤمنون عرفوا الله منزها عن الأنداد والأضداد، ومنعمًا ورؤوفًا ورحيمًا بالعباد، ودودًا وكريمًا ولطيفًا وخالقًا ورازقًا، ونحوها من صفات الكمال، فأحبوه كما ينبغي له، ويزداد هذا بزيادة المعرفة.\nاللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، وأهلي ومالي، ومن الماء البارد. والذي يظهر أن الحامل لمن ادعى العلم والعقل، على محبة ما لا ينفع ولا يضر، والتوسل به، والاعتقاد فيه، اتباع من يظن به الخير من أهل العلم، ودرجهم إبليس شيئًا فشيئًا، حتى تعودوا ذلك وألِفوه، وسوغ لهم ذلك التقليد، وعدم النظر في الكتاب والسنة. ومن نظر بإنصاف فيهما لم يخف عليه الحق الصراح، ولهذا لا تسمع عند الشدائد في مدائن الإسلام الاستغاثة بالله ولا الاستعانة [به] (١) ولا التوسل به ولا دوام ذكره إلا قليلًا [بل] أقل، وإنما يجيز أكثرهم الّلج بالمشايخ والأولياء.\nاللهم إنا نبرأ إليك من أمثال تلك الضلالات والمحدثات، ونعوذ بك من جميع ما كره الله.\n_________\n(١) في الأصل (منه) .","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>[فصل حكم النذر وأنواعه]</span>\nفصل ومن لواحق ذلك، النذر للأولياء وللقباب والمشاهد والقبور والضرائح. وقد ورد في الصحيح عنه ﷺ النهي عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير» (١) فقيل: النذر من حيث هو مكروه (٢) وقيل: خلاف الأولى، وفيه إساءة الظن بربه وهذا يؤكد حمل النهي على\n_________\n(١) رواه مسلم (١١ / ٩٨ بشرح النووي) من حديث ابن عمر - ﵄ -.\n(٢) اعلم أن النذر نذران: نذر مستحب ونذر فيه تفصيل:\nفالنذر المستحب هو نذرُ الابتداء والتبرّر (أي ينذر المسلم فعل طاعة لله من غير تعليق الفعل بأمر يتم له أو لغيره) وهذا النوع هو المقصود - والله أعلم - بقوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [الإنسان: ٧]، وقال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري \" (١١ / ٥٧٩):\nوقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى: يوفون بالنذر. . . قال: \" كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة وما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا \" وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة \" انتهى كلامه ﵀.\nوأما النذر الثاني وهو نذر المجازاة أو المعاوضة (أي ينذر المسلم فعل طاعة ويعلق فعله بحصول ذلك الغرض وتمامه، كقوله إن شفي مريضي أو جاءني كذا فلله عليّ كذا. . .) فجاء فيه ما ذكر المؤلف من النهي ومن ذلك \" نهى النبي ﷺ عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئا ولكنه يستخرج به من البخيل \" رواه البخاري (١١ / ٥٧٦ فتح) . عن عبد الله بن عمر - ﵄ - وقوله ﷺ: \" إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل \" رواه البخاري (١١ / ٥٧٥ فتح) .\nوجزم القرطبي في \" المفهم \" بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة وبيّن أن البخيل لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض يزيد على ما أخرج غالبا، فكذا الناذر علق نذره على تحقق غرضه، وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل: يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليه الإشارة بقوله في الحديث \" فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا \" والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح - بل صرح الحافظ ابن حجر بأنها تقرب من الكفر أيضا - وقال القرطبي: \" الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك \".\nواستحسن هذا التفصيل الحافظ في \" الفتح \" بعد نقله كلام القرطبي فقال: وراجعه للبسط في المسألة فمنه استفدنا فإنه نفيس. فتح الباري (١١ / ٥٧٨) وانظر \" النهاية في غريب الحديث \" (٥ / ٣٩) .","vol":"1","page":111},{"text":"التحريم، والمراد أنه لا يرد القضاء ولا نفع فيه، ولا صرف ضر، ولا جلب خير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[كلام هام لأهل العلم فيما ينذر به على القبور]</span>\nوالظاهر من الأدلة الصحيحة الصريحة، تحريم نذور القباب وغيرها، وهذا من العمل الذي ليس عليه أمره. وفى الصحيحين «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) وهو دال على بطلان العقود غير المأمور بها، وعدم ترتب ثمراتها عليها سواء كان عن مَن جهل، أو عرف الحق، وتعمد خلافه، فهذه النذور محرمة باطلة (٢) .\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٨) من حديث عائشة. والذي رواه البخاري (٤ / ٣٥٥ فتح) معلقا بصيغة الجزم وانظر \" هدي الساري \" (ص ٤٥ كتاب الصلح) و\" فتح الباري \" (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) .\nوأما حديث: \" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \" فهو في الصحيحين: البخاري (٥ / ٣٠١ فتح) ومسلم (١٧١٨) عن عائشة - ﵂ -.\n(٢) قال الرافعي في \" شرح المنهاج \": \" وأما النذر للمشاهد التي على قبر ولي أو شيخ أو اسم من حَلّها من الأولياء أو تردد في تلك البقعة من الأولياء والصالحين فإن قصد الناذر بذلك - وهو الغالب أو الواقع من قصد العامة - تعظيم البقعة والمشهد أو الزاوية أو تعظيم من دفن بها أو نسبت إليه أو بنيت على اسمه فهذا النذر باطل غير منعقد، فإن معتقدهم أن لهذه الأماكن خصوصيات ويرون أنها مما يُدفع بها البلاء ويُستجلب بها النعماء ويستشفى بالنذر لها من الأدواء حتى إنهم لينذرون لبعض الأحجار لما قيل لهم: إنه استند إليها عبد صالح وينذرون لبعض القبور السُّرج والشموع والزيت ويقولون: القبر الفلاني أو المكان الفلاني يقبل النذر يعنون بذلك أنه يحصل به الغرض المأمول من شفاء مريض أو قدوم غائب أو سلامة مال وغير ذلك من أنواع المجازاة، فهذا النذر على هذا الوجه باطل لا شك فيه بل نذر الزيت والشمع ونحوهما للقبور باطل مطلقا ومن ذلك: نذر الشموع الكثيرة العظيمة وغمرها لقبر الخليل ﵇ ولقبر غيره من الأنبياء والأولياء فإن الناذر لا يقصد بذلك الإيقاد على القبر إلا تبركا وتعظيما ظانا أن ذلك قربة، فهذا مما لا ريب في بطلانه والإيقاد المذكور محرم سواء انتفع به هناك منتفع أم لا \".\nوقال الشيخ قاسم الحنفي في شرح \" درر البحار \" عن النذر الذي ينذره أكثر العوام لغير الله: \" إنه باطل بالإجماع لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق: والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق. ومنها، أن المنذور له ميت والميت لا يملك، ومنها أنه ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله واعتقاد ذلك كفر إلى أن قال: إذا علمت هذا فما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأولياء تقربا إليها فحرام بإجماع المسلمين \"، نقله ابن نجيم في \" البحر الرائق \".\nانظر \" فتح المجيد شرح كتاب التوحيد \" (ص ١٢١ - ١٢٢) ومنه نقلنا ما تقدم.","vol":"1","page":112},{"text":"وكذلك الأموال التي توقف على الكعبة المشرفة، وعلى المسجد النبوي، ينبغي صرفها في مصالح الإسلام وأهله، ولا تترك سدى، ولقد «لعن رسول الله ﷺ من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد» (١) يصلى فيها، فكيف من اعتقد واتخذ القبر وثنا يضر وينفع؟ وعنه ﷺ: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٢) و«إن مَن كان قبلكم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٣) رواه أحمد وابن حبان. وعن علي «أمرني رسول الله ﷺ أن لا أدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته» (٤) . وقد علم بالأدلة الصحيحة المحكمة أن بناء المشاهد والقباب لا يجوز (٥) وأن النذور لها محرمة.\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري (٣ / ٢٠٠ فتح) ومسلم (٥٢٩) من حديث عائشة.\n(٢) رواه مالك في الموطأ مرسلا (١ / ١٥٨) وقد صح موصولا عن أبي هريرة، كما حققه الأستاذ الشيخ الألباني في \" تحذير الساجد \" (٤، ١٥) فراجعه.\n(٣) روى نحوه البخاري (١ / ٥٣١ فتح)، ومسلم (٥٢٨) .\n(٤) رواه مسلم (٩٦٩) عن أبي الهيّاج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ \" أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته \".\n(٥) خلافا لما اشتهر وانتشر من بنائها على القبور في كثير من ديار المسلمين مع كثرة الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك وتحذير النبي ﷺ أمته قبل وفاته، ومع هذا كله كتب الشيخ أبو الفيض أحمد الصديق الغماري كتابا سماه \" إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور \" وانظر الرد عليه وعلى أفكاره الضالة المضللة في كتاب \" تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد \" للشيخ الألباني، والله المستعان.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>[فصل الرؤيا من الله وحي ما لم تكن ضغثا]</span>\nفصل والرؤيا من الله تعالى وحي حق، إذا رأى صاحبها في منامه ما ليس ضغثًا (١) فقصها على عالم، وصدق فيها، وأولها على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف.\nوالرؤيا تأويلها حق، وقد كانت الرؤيا من الأنبياء وحيًا (٢) فأي جاهل أجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء، وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى الاغتسال من الاحتلام.\nوقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به الرب عبده» (٣) .\n_________\n(١) أضغاث أحلام: رؤيا لا يصح تأويلها لاختلاطها. القاموس المحيط (١ / ١٧٥) . قال الله تعالى: قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ [يوسف: ٤٤] .\n(٢) قال تعالى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ الله إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [الشورى: ٥١] .\nوقال ابن عباس - ﵄ -: \" كانت رؤيا الأنبياء وحيًا \" رواه ابن جرير (٢ / ٩٠) وابن أبي عاصم في \" السنّة \" (٤٦٣) وإسناده حسن كما في \" ظلال الجنة \".\nوقال عُبيْد بن عُمير: \" رؤيا الأنبياء وحي \" ثم قرأ:. . . إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ. . . [الصافات: ١٠٢] . رواه البخاري (١ / ٢٣٨، ٢٣٩ فتح) .\nوعُبَيْد بن عُمَير: ولد في عهد الرسول ﷺ كما قال مسلم، وعده غيره من كبار التابعين وهو قاص أهل مكة مجمع على ثقته، انظر \" التهذيب \" و\" التقريب \".\nولقد جاء أثر ابن عباس مرفوعا عند \" ابن أبي حاتم \" وقال في \" ظلال الجنة \": \" ورجاله ثقات غير أبي عبد الملك الكرندي فلم أعرفه ولا عرفت نسبته \".\n(٣) رواه ابن أبي عاصم في \" السنّة \" (٤٨٦) عن عبادة بن الصامت وإسناده ضعيف كما قال شيخنا وأعله بحمزة بن الزبير وجنيد بن ميمون أبي عبد الله، ورواه الطبراني كما في \" المجمع \" (٧ / ١٧٤) عن عبادة، وقال: \" فيه من لم أعرفه \".\nوالحديث رواه الحكيم الترمذي في \" نوادر الأصول \" (ص ١١٢) في الأصل الثامن والسبعين وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو واه وفي سنده جُنيد كما قال الحافظ في \" الفتح \" (١٢ / ٣٥٤) .\nوروى ابن أبي عاصم في \" السنّة \" أيضا (٤٨٧) عن صفوان بن عمرو عن حميد بن عبد الرحمن أن رجلا سأل عبادة عن قوله تعالى: لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . . [يونس: ٦٤]، فقال عبادة: سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: \" هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو يُرى له وهو من كلام يكلم به ربك عبده في المنام \".\nوقال شيخنا الألباني في \" ظلال الجنة \": \" إسناده صحيح إن كان ما في الأصل \" حميد بن عبد الرحمن \" محفوظا وهو حميد بن عبد الرحمن بن عوف ثقة من رجال الشيخين لكني في شك من ذلك لأمور:\n١ - أن ابن عبد الرحمن هذا لم يذكروه في شيوخ صفوان بن عمرو.\n٢ - أن السيوطي أورده في \" الدر المنثور \" (٣ / ٣١٣) من رواية الحكيم الترمذي وابن مردويه عن حميد بن عبد الله.\n٣ - أن حميد بن عبد الله المدني لما ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٢٤) ذكر في الرواة عنه صفوان بن عمرو ولم يذكر في الرواة عن حميد بن عبد الرحمن، صفوان بن عمرو.\n٤ - أن ابن جرير الطبري أخرجه (١١ / ٩٤) من طريق عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي عن حميد بن عبد الله المزني قال: أتى رجل عبادة بن الصامت. . . الحديث، دون قوله: \" هو من كلام. . . \". ثم أخرجه (ص ٩٦) من طريق أبي المغيرة قال: ثنا صفوان قال ثنا حميد بن عبد الله أن رجلا سأل عبادة بن الصامت. . . الحديث دون الزيادة.\nقلت: فهذا يؤكد أن الراوي لهذا الحديث إنما هو \" حميد بن عبد الله \" وأن \" حميد بن عبد الرحمن \" خطأ من ناسخ الكتاب.\nثم ذكر شيخنا أن حميد بن عبد الله المزني مجهول الحال روى عنه ثقتان وذكره ابن حبان في الثقات، فهو مستور الحال من التابعين والنفس تطمئن للاحتجاج بأمثاله من مستوري التابعين وعلى ذلك كثير من المحققين، لكن في النفس شيء من ثبوت الزيادة المذكورة لعدم ورودها في طريق الأحموسي ولا في طرق أخرى للحديث عن عبادة بن الصامت، وقد أخرجها ابن جرير وغيره وكذلك لم ترد في حديث غيره من الصحابة. ثم خرجه الشيخ في \" السلسلة الصحيحة \" برقم (١٧٨٦) .","vol":"1","page":114},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":115},{"text":"وقال: «إن الرؤيا من الله» (١) (٢) .\nوفي الباب أحاديث، ذكرها في المشكاة (٣) وغيره.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٦١) عن أبي قتادة مرفوعا بلفظ: \" الرؤيا من الله والحُلْم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلما يكرهه فَلْيَنْفُث عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها فإنها لا تضره \" ورواه البخاري (١٢ / ٣٦٩ فتح) عن أبي قتادة بلفظ \" الرؤيا الصادقة من الله والحُلْم من الشيطان \" ورواه البخاري أيضا (١٢ / ٣١٩ فتح) وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: \" إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكرهه فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره \". وانظر \" الفتح \" (١٢ / ٣٧٠ - ٣٧٢) لشرح الحديث.\n(٢) من بداية الفصل إلى هنا تماما كما في \" السنّة \" لأحمد بن حنبل (ص ٧٧) .\n(٣) المشكاة (ج ٢ / حديث ٤٦٠٦ - ٤٦٢٧) . وانظر \" صحيح الجامع الصغير \" (٣٥٢٠ - ٣٥٣٠) .","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>[فصل الإجماع على الإسراء والمعراج]</span>\nفصل وأجمع القائلون بالأخبار، والمؤمنون بالآثار، أن رسول الله ﷺ أسري به ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بنص القرآن، ثم عرج به إلى السماء واحدة بعد واحدة حتى إلى فوق السماوات السبع، وإلى سدرة المنتهى بجسده وروحه جميعًا، ثم عاد من السماء إلى مكة قبل الصبح.\nوفيه أيضا دليل على علو الرب تعالى، وكونه فوق العرش، مستويا عليه، كما قال سبحانه في مواضع من كتابه ومنها قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] (١) .\nفمن قال إن الإسراء في ليلة والمعراج في أخرى فقد غلط (٢) ومن قال إنه منام وأنه لم يسر بعبده فقد كفر.\nوقد روى قصة الإسراء عن النبي ﷺ جماعة من الصحابة كثيرة (٣) وكل ذلك أخبار صحيحة، وآثار صريحة مقبولة، مرضية عند أهل النقل.\n_________\n(١) سورة طه: ٥ وانظر الأعراف: ٥٤ ويونس: ٣ والرعد: ٢ والفرقان: ٥٩ والسجدة: ٤ والحديد: ٤.\n(٢) قال ابن القيم: \" يا عجبا لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مرارا! كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة يفرض عليهم الصلوات خمسين ثم يتردد بين ربه حتى تصير خمسا فيقول: \" أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي \" ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين ثم يحطها إلى خمس؟ ! . . . \" زاد المعاد (٥ / ٤٢) .\n(٣) قال الحافظ ابن كثير في \" تفسيره \" (٥ / ٤٢): \" قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن دحية في كتابه \" التنوير في مولد السراج المنير \" وقد ذكر حديث الإسراء من طريق أنس وتكلم عليه فأجاد ثم قال: وقد تواترت الروايات في حديث الإسراء عن عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وشداد بن أوس، وأبَيّ بن كعب وعبد الرحمن بن قرط وأبي حيّة وأبي ليلى الأنصاريين وعبد الله بن عمر وجابر وحذيفة وبريدة وأبي أيوب وأبي أمامة وسمرة بن جندب وأبي الحمراء وصهيب الرومي وأم هانئ وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق - ﵃ أجمعين - منهم من ساقه بطوله ومنهم من اختصره على ما وقع في المسانيد وإن لم تكن رواية بعضهم على شرط الصحة فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون وأعرض عنه الزنادقة والملحدون يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف: ٨] .","vol":"1","page":117},{"text":"واختلف (١) أهل العلم هل رأى ﷺ ربه ﷿ أم لا؟ فذهب إلى كل وجهة ذاهب من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وأهل الحديث والفقه والتاريخ. والراجح الرؤية، وبه قال الإمام أحمد (٢) وروي مأثورًا والحديث الذي جاء فيها على ظاهره (٣)\n_________\n(١) انظر لبيان هذا الاختلاف: شرح عقيدة الطحاوية (ص ٢٤٨) و\" زاد المعاد \" (٥ / ٣٧) و\" فتح الباري \" (٨ / ٦٠٧ - ٦٠٩) و\" السنّة \" لللالكائي (٣ / ٥١٢) و\" لوامع الأنوار \" (٢ / ٢٥٠) وغيرها.\nوقال شارح الطحاوية (ص ٢٤٨ - ٢٤٩): \". . . الصحيح أنه رآه بقلبه ولم يره بعين رأسه، وقوله: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم: ١١]، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى [النجم: ١٣]، صح عن النبي ﷺ أن هذا المرئي جبرائيل رآه مرتين على صورته التي خُلِق عليها، وأما قوله تعالى في سورة النجم: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فهو غير الدنوّ والتدلي المذكورين في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود - ﵄ - فإنه قال: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم: ٥ - ٨]، فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المعلم الشديد القُوى.\n(٢) ذكر ابن القيم - ﵀ - في \" زاد المعاد \" (٥ / ٣٧) قوله ﷺ: \" رأيت ربي ﵎ \" - رواه أحمد (١ / ٣٦٨ و٢٨٥) وابن أبي عاصم (٤٣٣) وغيرهما وهو حديث صحيح كما في \" ظلال الجنة \" ولكنه قال: مختصر من حديث الرؤيا -: \" إن هذا لم يكن في الإسراء ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤيته تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه حقا فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بد ولم يقل أحمد - ﵀ - أنه رآه بعيني رأسه يقظة. ومن حكي ذلك عنه فقد وهم عليه ولكن قال مرة رآه ومرة قال رآه بفؤاده فحكيت عنه روايتان. وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك \" انتهى.\nقلت: والرواية التي أشار لها المؤلف عن أحمد رواها الخلال في كتاب \" السنّة \" كما في \" فتح الباري \" (٨ / ٦٠٨ - ٦٠٩) عن المروزي \" قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول النبي ﷺ رأيت ربي، قول النبي ﷺ أكبر من قولها \".\n(٣) انظر التعليق السابق.","vol":"1","page":118},{"text":"وعن أنس أن النبي ﷺ قال: «فرجعت إلى ربي وهو في مكانه» (١) . والحديث بطوله مخرج في الصحيحين، والمنكر لهذه اللفظة، بعد ورود الحديث راد على الله ورسوله وفي خطر عظيم.\n_________\n(١) الحديث الذي أشار إليه المؤلف - ﵀ - في البخاري (١٣ / ٤٧٨ فتح الباري) من طريق شريك بن عبد الله عن أنس بن مالك في حديث طويل في قصة الإسراء فيه: \". . . فدنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى. فعلا به الجبار فقال وهو في مكانه يا رب خفف عنا. . . \".\nفائدة: ولقد ذكر الخطابي في نقده لحديث شريك: \" في هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك أيضا لم يذكرها غيره وهي قوله. \" فعلا به - يعني جبريل - إلى الجبار تعالى وهو في مكانه فقال: يا رب خفف عنا \" \" لكن قال الحافظ ابن حجر عقبه: \" ليس في السياق تصريح بإضافة المكان إلى الله تعالى \" فتح الباري (١٣ / ٤٨٤) .\nوقد وقع في شرح الطحاوية (ص ٢٤٨) في سياق حديث الإسراء: \" فعلا به جبرائيل حتى أتى به إلى الجبار ﵎ وهو في مكانه \" وعزاه للبخاري. وما ذكرته وسقته هو نص البخاري وهو يؤيد ما قاله ابن حجر.\nتحقيق حديث شريك:\nحديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر ذكره مسلم (٢٦٣) من طريقه قال: \" سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني وقدّم فيه وأخّر وزاد ونقص \" انتهى كلام الإمام مسلم.\nقلت: ومنه تعلم أن قول المؤلف عن الحديث إنه مخرج في الصحيحين - يعني بتلك اللفظة - فيه ما فيه.\nقلت: خلاصة الأمر في \" شريك \" أنه \" صدوق يخطئ \" كما وصفه الحافظ في \" التقريب \" وقال في \" مقدمة الفتح \" (ص ٤١٠) بعد ذكر أقوال الأئمة فيه: \" احتج به الجماعة إلا أن في روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة \" وقال أيضا في \" المقدمة \" ص (٣٨٣) عن حديث شريك: \" خالف فيه شريك أصحاب أنس في إسناده ومتنه \". قلت: شريك لم يترك ولذا قال في \" الفتح \" (١٣ / ٤٨٤): \" إن وهم الثقة في موضع من الحديث لا يسقط جميع الحديث ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك حديث جماعة المسلمين \" وانظر \" تهذيب التهذيب \" للبسط في ترجمة شريك.\nنعود إلى الحديث، فالحديث قد انتصر له جماعة منهم أبو الفضل بن طاهر فصنف فيه جزءا كما في \" مقدمة الفتح \" (ص ٣٨٣) .\nوتكلم فيه جمع من الحفاظ لتفرد شريك، ولمخالفته غيره، ولاضطرابه، ومن هؤلاء الحفاظ:\n١ - مسلم بن الحجاج كما سبق، انظر \" صحيحه \" (٢٦٣) .\n٢ - الخطابي، كما في \" فتح الباري \" (١٣ / ٤٨٣ - ٤٨٤) .\n٣ - ابن حزم كما في \" الفتح \" (١٣ / ٤٨٤) .\n٤ - البيهقي في \" الأسماء والصفات \" (ص ٤٤٠ - ٤٤١) .\n٥ - القاضي عياض كما في \" هدي الساري \" (ص ٣٨٣) .\n٦ - عبد الحق الأشبيلي كما في \" فتح الباري \" (١٣ / ٤٨٤) .\n٧ - النووي كما في \" الفتح \" (١٣ / ٤٢) .\n٨ - ابن قيم الجوزية في \" زاد المعاد \" (٣ / ٤٢) .\n٩ - ابن كثير في \" تفسيره \" (٥ / ٥ - ٦) .\n١٠ - الحافظ ابن حجر في \" مقدمة الفتح \" (ص ٤١٠)، وقد عدّ لشريك اثني عشر وهما في حديثه انظرها في \" الفتح \" (١٣ / ٤٨٥ - ٤٨٦) .\nقلت: بعد ما تقدم أن شريكا انفرد بألفاظ في حديث الإسراء دون غيره، ومن ذلك اللفظ الذي ذكره المؤلف فلذا لا يثبت منه الرؤية لله رب العالمين ليلة الإسراء لكون الحديث شاذا كما يعلم عند أهل الصناعة ولا ضير على من أنكر ما لم يثبت. وأما إن صح الخبر وثبت فالواجب التسليم، ومن لم يسلم فهو على خطر عظيم كما قال المؤلف. والله تعالى أعلم.","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>[فصل وجوب الإيمان بما أخبر الرسول ﷺ]</span>\nفصل ويجب الإيمان بكل ما أخبر النبي ﷺ، وصح به الخبر عنه، مما شهدناه أو غاب عنا أنه صدق وحق، سواء في ذلك ما عقلناه، أو جهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، وكان يقظة لا مناما (١) .\nومن ذلك: أشراط الساعة، وإن الدجال الأعور خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر به النبي ﷺ، لا شك في ذلك، ولا ارتياب، وهو أكذب الكاذبين (٢) .\nوأن عيسى ابن مريم [عليهما (٣)] السلام، نازل ينزل على المنارة البيضاء، شرقي دمشق، فيأتيه - أي الدجال - وقد حصر المسلمين على عقبة أفيق، فيهرب منه، ويقتله عند باب لُد الشرقي - ولُد أرض [بفسلطين بالقرب] (٤) من الرملة نحو ميلين - (٥) .\n_________\n(١) أي لا يعول على الرؤية في المنام إثبات عقيدة أو حكم شرعي.\n(٢) اعلم أن أحاديث ذكر الدّجال ونزول عيسى ﵇ متواترة كما قرر ذلك علماء هذا الشأن. وانظر أحاديث الدجال في الصحيحين وغيرهما: البخاري (١٣ / ٨٩ - ١٠٥) ومسلم (٢٩٣٣ - ٢٩٤٠) .\n(٣) هكذا في الأصل.\n(٤) في الأصل فلسطين بالقربة.\n(٥) انظر لنزول عيسى ﵇: صحيح مسلم (٢٩٠١ و٢٩٤٠) وراجع رسالة \" التصريح فيما تواتر في نزول المسيح \" للكنوي - ﵀ -.\nوروى البخاري في صحيحه (٦ / ٤٩٠ - ٤٩١ فتح الباري) ومسلم في صحيحه (١٥٥) واللفظ لمسلم عن أبي هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله ﷺ: \" والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد \".\nولقد ذهب بعض متعصبي \" الحنفية \" كالحصكفي في مقدمة كتابه \" الدر المختار \" إلى أن عيسى يحكم بالمذهب الحنفي. ولهذا قال شيخنا في تعليقه على الحديث في \" مختصر صحيح مسلم \" للمنذري (ص ٥٤٨): هذا صريح في أن عيسى ﵇ يحكم بشرعنا ويقضي بالكتاب والسنّة لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه! .\nفثار بعض الحاقدين المتعصبين فقالوا: كيف يساوي بين المذهب الحنفي والإنجيل؟ والحقيقة أن الشيخ قاله ردا على غلاة المذهبية كما ذكرناه. وأن العطف لا يقتضي المساواة في كل جانب أيضا لما في الحديث \" يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب \" رواه مسلم (٥١١) - والبخاري، والكلب المقصود هو الأسود كما في \" صحيح مسلم \" (٥١٠) - فهل يقال إن الرسول ﷺ ساوى بين المرأة والكلب؟ والجواب: لا وألف لا وإنما الأمر يتعلق بقطع الصلاة، والله المستعان.","vol":"1","page":121},{"text":"ويظهر المهدي المنتظر (١) .\nويخرج يأجوج ومأجوج (٢) .\nوتطلع الشمس من مغربها (٣) .\n_________\n(١) أحاديث المهدي صححها جمع من الحفاظ كالترمذي والحاكم وابن حبان والعقيلي والقرطبي والطيبي وابن حجر وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم. انظر: \" الرد على من كذب أحاديث المهدي \" لشيخنا العلامة المحقق عبد المحسن العباد - حفظه الله - و\" الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر \" لفضيلة الشيخ حمود التويجري حفظه الله و\" السلسلة الصحيحة \" (ج ٤ / ص ٤١) لشيخنا محدث العصر الألباني يرحمه الله.\n(٢) انظر \" صحيح البخاري \" (١٣ / ١٠٦ و٦ / ٣٨١ فتح الباري) ومسلم (٢٩٣٧) .\n(٣) روى مسلم في صحيحه (٢٩٠١) عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطّلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر فقال: \" ما تذاكرون \"؟ قالوا: نذكر الساعة قال: \" إنها لن تقوم حتى تروْا قبلها عشر آيات \" فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ﷺ ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: \" خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى مَحْشرهم \".","vol":"1","page":122},{"text":"وتخرج الدابة (١) والنار (٢) .\nوأشباه ذلك كما صح به النقل.\nوأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، ومن أنكر قيام الساعة والحشر فقد كفر بالله العظيم وخرج عن ملة الإسلام.\n_________\n(١) قال تعالى: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ [النمل: ٨٢] وقال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ. . . [الأنعام: ١٥٨] . وانظر التعليق رقم (٣) بالصفحة السابقة.\n(٢) روى البخاري (١٣ / ٧٨ فتح الباري) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \" لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى \" وانظر البخاري (ص ٧٩ - ٨٠) أيضا لما ذكر من تواتر خروج هذه النار وكيف الجمع بين هذا والحديث السابق ذكره في التعليق. وانظر مباحث الفتن وأشراط الساعة في \" لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية \" (٢ / ٦٦ - ١٥٧) . [والنهاية في الفتن والملاحم لابن كثير] .","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>[فصل الإيمان بالموت وملك الموت]</span>\nفصل ونؤمن بأن الموت حق، وأن ملك الموت ﵇ أرسل إلى موسى، فصكه حتى فقأ عينه، كما جاء عن رسول الله ﷺ في \" الصحيح \" (١) . لا ينكره إلا ضال أو مبتدع راد على الله ورسوله (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>[عذاب القبر]</span>\nويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ بعد الموت، فيؤمن بفتنة القبر، وعذاب الآخرة ونعيمها، وقد استعاذ النبي ﷺ من عذاب القبر، وأمر به في كل صلاة (٣) . وفتنة الأجداث وضغطتها (٤) .\n_________\n(١) متفق عليه: البخاري (٦ / ٤٤١) ومسلم (٢٣٧٢) عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا [صك: ضربه شديدا، فقأ: قلع] القاموس المحيط.\n(٢) قال ابن خزيمة - كما في فتح الباري (٦ / ٤٤٢) - رادا على بعض المبتدعة الذين أنكروا هذا الحديث: \" لم يبعث الله ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ وإنما بعثه الله اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الشارع فَقْء عين الناظر في دار المسلم بغير إذن، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة الآدميين فلم يعرفاهم ابتداءً، ولو عرفهم إبراهيم لما قدّم لهم المأكول ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه \".\nوذكر النووي في (شرح صحيح مسلم ١٥ / ١٢٨) من إجابة العلماء أنه \" لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم \" وقال بعض أهل العلم: \" إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره لما ثبت أنه لم يقبض نبيّ حتى يُخير \" والله أعلم.\n(٣) روى مسلم في صحيحه (٥٨٨) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: \" إذا تشهّد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال \" وانظر \" صحيح مسلم \" (٥٨٩) لترى الاستعاذة الفعلية في الصلاة.\n(٤) الأجداث: القبور. وفي الحديث \" إن للقبر ضغطة فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ \" رواه أحمد (٦ / ٥٥ و٩٨) وانظر تخريجه في \" السلسلة الصحيحة \" (١٦٩٥) وراجع \" لوامع الأنوار \" (١ / ١٤) .","vol":"1","page":124},{"text":"وسؤال منكر ونكير حق والناس يفتنون في قبورهم فيقال: من ربك؟ وما دينك ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول المؤمن: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ، وأما المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيضرب بمرزبة (١) من حديد، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق، ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب إلى أن تقوم القيامة الكبرى (٢) فتعاد الأرواح إلى الأجساد (٣) . وتقوم القيامة التي أخبر بها في كتابه على لسان رسوله، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة عراة غرلا (٤) تدنو منهم الشمس، ويلجمهم العرق (٥) (٦) .\n_________\n(١) المِرْزَبَّة: عُصَيَّة من حديد، القاموس (١ / ٧٥) مادة (ر ز ب) .\n(٢) انظر \" أحكام الجنائز \" (ص ١٥٦) لترى التوسع في تخريجه، وذكر الحديث بطوله عن البراء بن عازب - ﵁ - مرفوعا.\n(٣) للروح خمسة أنواع من التَّعلُّقِ بالإنسان - وهي متغايرة الأحكام -:\nالأول: تعلقها به في البطن جنينا.\nالثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض.\nالثالث: تعلقها به في حالة النوم، فلها به تعلق من وجه ومفارقة من وجه آخر.\nالرابع: تعلقها به في البرزخ، وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات ألبتة.\nالخامس: تعلقها به بعد بعث الأجساد وهو أكمل تعلق لها بالبدن لا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوماَ ولا فسادا فالنوم أخو الموت. فتأمل هذا يُزح عنك إشكالات كثيرة. انتهى ملخصا من \" الروح \" لابن القيم (ص ٤٣) والطحاوية (ص ٤٥١) .\nقلت: لم يتأمل هذه الأنواع الدكتور مسعود عثماني فضلَّ وأضلّ وكفر جماهير المسلمين من السابقين والمعاصرين لإيمانهم بأن الروح تعود إلى جسد الميت إعادة تختلف عن الحياة الدنيا. والله المستعان على هذه الانحرافات. وقد رددت عليه بمقال نشر في رسالة باللغة الأردية بعنوان: \" إثبات إعادة الروح إلى جسد الميت عند سؤال الملكين والرد على الدكتور عثماني في نفيه ذلك \".\n(٤) غُرْلا: جمع أغرل وهو الأقلف وزنه ومعناه وهو من بقت غُرْلَتُه وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر كما في \" الفتح \" (١١ / ٣٩٤) .\n(٥) انظر لأحوال الناس يوم القيامة، وما ذكره المؤلف صحيح البخاري (١ / ٣٧٧ فتح الباري) ومسلم (٢٨٦٠ - ٢٨٦٤) .\n(٦) قارن هذا الفصل \" بالعقيدة الواسطية \" (ص ١٣) .","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>[فصل الميزان له لسان وكفتان]</span>\nفصل وتنصب الموازين، فيوزن فيها أعمال العباد من الحسنات والسيئات، كما يشاء الله أن يوزن ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٢ - ١٠٣]\nوالميزان (١) له كفتان ولسان (٢) .\nوتنشر الدواوين، وهي صحائف الأعمال، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، ومن وراء ظهره، ويحاسب الله الخلق، ويخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه، كما ورد في الكتاب والسنة. وأما الكفار، فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حساب لهم، ولكن تعد أعمالهم، فتحصى فيوقفون عليها، ويقررون بها، ويخبرون بها.\n_________\n(١) قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء: ٤٧] .\nوروى الشيخان: البخاري (١٣ / ٥٣٧ فتح الباري) ومسلم (٢٦١٤) عن أبي هريرة مرفوعا أن رسول الله ﷺ قال: \" كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان إلى الرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \".\nوقال أبو إسحاق الزجاج: \" أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة وأن الميزان له لسان وكفّتان ويميل بالأعمال. وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنّة لأن الله تعالى أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة فيكونوا على أنفسهم شاهدين، والحق عند أهل السنّة. . . \" فتح الباري (١٣ / ٥٣٨) . وانظر \" شرح الطحاوية \" (ص ٤٧٢) و\" لوامع الأنوار البهية \" (٢ / ١٨٤) لترى بسط الأدلة عن أن الميزان حقيقة.\n(٢) لسان الميزان: عذبته، القاموس (٤ / ٢٦٨) .","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[أصناف ما تضمنته الدار الأولى والآخرة]</span>\nوأصناف ما تتضمنه الدار الأولى والآخرة، من أشراط القيامة، والحساب، والكتاب، والثواب، والعقاب، والجنة، والنار، حق.\nوكذلك الصور حق ينفخ فيه إسرافيل، فيموت الخلق، ثم ينفخ الأخرى، فيقومون من الأجداث إلى الحساب، وفصل القضاء.\nواللوح المحفوظ تستنسخ منه أعمال العباد، لما سبق فيه من المقادير والقضاء. والقلم حق (١) كتب الله به كل شيء وأحصاه في الذكر. وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتاب العزيز المنزل من السماء والسنة المطهرة والمأثور عن سيد الأنبياء. وفي العلم الموروث عن محمد ﷺ والحديث المأثور عنه ﷺ من ذلك ما يشفي ويكفي فمن ابتغاه وجده.\nوالموت يؤتى به يوم القيامة، فيذبح كما روى أبو سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: «يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي منادٍ يا أهل الجنة، فيشرئبون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا فيقولون هذا الموت كلهم قد رآه فيذبح ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت، قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]» [مريم: ٣٩] (٢) .\n_________\n(١) انظر التعليق رقم (٥) بحاشية ص ٦٣.\n(٢) متفق عليه: البخاري (٨ / ٤٢٨) ومسلم (٢٨٤٩) .\nفيشرئبون: أي يرفعون رؤوسهم لينظروا إليه وكلّ رافع رأسه مُشَرئِبّ، النهاية (٢ / ٤٥٥) .","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>[فصل الحوض المورود وصفته]</span>\nفصل وفي عرصة القيامة الحوض (١) المورود للنبي ﷺ، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، وطوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>[الصراط وحال الناس يومئذ]</span>\nوالصراط (٢) منصوب على متن جهنم، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو، ومنهم من يمشي شيئًا، ومنهم من يزحف ويخطف، ويلقى في جهنم.\nوالجسر عليه كلاليب، تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر عن الصراط دخل الجنة، وإذا عبروا وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص بعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة.\nوأول من يستفتح باب الجنة محمد ﷺ، وأول من يدخل الجنة أمته ﷺ (٣) والجنة والنار مخلوقتان اليوم، باقيتان (٤) ولا يفنى أهلهما، لقوله تعالى في حق\n_________\n(١) انظر لـ \" الحوض وصفته \" صحيح البخاري (١١ / ٤٦٣ فتح الباري) \" وشرح الطحاوية \" (ص ٢٥٠ - ٢٥٢) و\" لوامع الأنوار \" (٢ / ١٩٤) فما بعدها.\n(٢) انظر: \" صحيح البخاري \" (١١ / ٤٤٤ فتح الباري) و\" شرح الطحاوية \" (ص ٤٦٩) . و\" لوامع الأنوار \" (٢ / ١٨٩) فما بعدها.\n(٣) من بداية هذا الفصل إلى هذه العلامة في \" العقيدة الواسطية \" (ص ١٤) بنصه. وانظر \" لوامع الأنوار البهية \" (٢ / ٢٧١ - ٢٧٦) بشأن فضل أمته ﷺ.\n(٤) انظر \" شرح الطحاوية \" (ص ٤٧٦ - ٤٨٨) و\" كشف الأستار في الرد على القائلين بفناء النار \" للصنعاني بتحقيق الشيخ الألباني.","vol":"1","page":128},{"text":"الفريقين:. . ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] والأصح (١) أن الجنة في السماء، وجهنم في الأرض، ولم يصرح بتعيين مكانهما، بل حيث شاء الله تعالى.\nوالجنة دار أوليائه، والنار عقابه لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون، والمجرمون في عذاب جهنم: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥] وقد خلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله ﷿ قبل القيامة، وخلق لكل منهما خلقًا، ولا يفنيان أبدا.\nفإن احتج مبتدع أو زنديق، بقول الله ﷿:. . ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] أو نحو هذا من متشابه القرآن قيل له: \"كل شيء مما كتب عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خلقتا للبقاء لا للفناء والهلاك، وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا تمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا، لأن الله تعالى خلقهن للبقاء، لا للفناء، ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع، ضل عن سواء السبيل (٢) .\n_________\n(١) الذي حققه ابن القيم في \"حادي الأرواح \" (ص ٦٦) أن الجنة في السماء والنار في أسفل سافلين واستدل بقوله تعالى: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى [النجم: ١٣- ١٥] . وقال:\nوقد ثبت أن سدرة المنتهى فوق السماء وسميت بذلك لأنها ينتهى إليها ما ينزل من عند الله فيقبض منها وما يصعد إليه فيقبض منها وكما استدل بقوله ﷺ: \"الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض\" وهذا يدل على أنها في غاية العلو. وانظر حادي الأرواح لتمام أدلته والآثار التي استدل بها عن السلف.\n\n(٢) من قوله: \"فإن احتج مبتدع\" إلى هذا الموضع بِنصِّه في \"السنة\" لأحمد (ص ٧٤) .","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>[فصل رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة]</span>\nفصل ونؤمن بأن المؤمنين يرونه ﷾ يوم القيامة، عيانا بأبصارهم، كما يرون الشمس صحوًا، ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون (١) في رؤيته، يرونه سبحانه، وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة، كما يشاء الله سبحانه فيكرمهم، ويتجلى لهم من فوقهم (٢) ولا يراه الكافرون قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ - إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] وقال تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٣٥] وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]\nوهذا الباب في كتاب الله كثير. من تدبر القرآن طالبًا الهدى منه تبين له طريق الحق. وأن موسى ﵇ سأل الله الرؤية في الدنيا وأنه تعالى تجلى للجبل فجعله دكا فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.\n_________\n(١) \"وفيها وجهان بالتخفيف وبالتشديد وهي ثابتة في الحديث والمعنى بالتخفيف أي لا يلحقكم ضيم في رؤيته كما يلحق الناس عند رؤية الشيء الحسن كالهلال فإنه قد يلحقهم ضيم في طلب رؤيته حين يُرى، وهو سبحانه يتجلّى تجليًا ظاهرًا فيرونه كما تُرى الشمس والقمر بلا ضيم يلحقكم في رؤيته وهذه الرواية المشهورة.\nوقيل: \"لا تضامُّون \" بالتشديد: أي لا ينضم بعضكم إلى بعض كما يتضام الناس عند رؤية الشيء الخفي كالهلال\". انتهى من مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٦ / ٨٥- ٨٦) .\n\n(٢) انظر أحاديث الرؤية في \"صحيح البخاري \" (١٣ / ٤١٩- ٤٢٤) وصحيح مسلم (١٨٣) وهي متواترة وراجع \"شرح العقيدة الطحاوية \" (ص ٢٠٣ فما بعدها) و\"لوامع الأنوار\" (٢ / ٢٤٠ فما بعدها) .","vol":"1","page":130},{"text":"وما ذكر أهل الكلام في مسألة الرؤية من نفي جهة ومقابلة، واتصال شعاع، وقرب وبعد، وما يتصل بهذا، فليس في ذلك كله نص من الشارع، ولم يتفوه به أحد من سلف الأمة وأئمتها، وإنما أحدثه المتكلمون المتخبطون في براهين الفلاسفة، فمن طواه على غرة (١) فقد أحسن واتبع، ومن خاض فيه بعقله الناقص، فقد أبعد وابتدع.\nقال الشيخ ولي الله الدهلوي (٢) \"وهو مرئي للمؤمنين في يوم القيامة لوجهين: أحدهما: أن ينكشف عليهم انكشافًا تامًا بليغًا، أكثر من التصديق به عقلًا، فكأنه الرؤية بالبصر، إلا أنه من غير موازنة ومقابلة وجهة ولون وشكل، وهذا الوجه قال به المعتزلة، وهو حق. وإنما خطؤهم في تأويلهم الرؤية بهذا المعنى أو حصرهم الرؤية في هذا المعنى.\nوثانيهما: أن يتمثل لهم بصور كثيرة، كما أخبر به النبي ﷺ حيث قال: «رأيت ربي في أحسن صورة» (٣) فيرون هنالك ما يرون في الدنيا مناما.\n_________\n(١) أي على حاله- أي لم يتتبعه ولم يخض فيه- (المعجم الوسيط ص ٦٤٨) .\n(٢) واسمه أحمد بن عبد الرحيم ويعرف بـ \"شاه ولي الله الدهلوي \" فقيه حنفي محدث مات (سنة ١١٧٦هـ) . انظر\"أبجد العلوم \" (٣ / ٢٤٣) .\n(٣) روى اللالكائي في \"شرح الاعتقاد\" (٩١٩) بسنده عن أبي هريرة مرفوعا الحديث وفيه ذكر الرؤية بالمنام.\nقلت: وفي إسناده: عبيد الله بن أبي حميد وهو متروك كما في \"التقريب \". وانظر التعليق الماضي (رقم ٢٥٤)\nوالحديث ثابت عن النبي ﷺ من حديث معاذ بن جبل وغيره رواه أحمد والترمذي وغيرهما وهو حديث اختصام الملأ الأعلى انظر شرحه لابن رجب.","vol":"1","page":131},{"text":"وهذان الوجهان نفهمهما ونعتقدهما، وإن كان الله ورسوله [أراد] (١) بالرؤية غيرها فنحن آمنا بمراد الله تعالى ورسوله ﷺ وإن لم نعلمه بعينه \" (٢) انتهى.\n_________\n(١) في الأصل \"أراد\" بالإفراد.\n(٢) قلت: عفا الله عن المؤلف حيث قرر عقيدة أهل السنّة والجماعة في الرؤية ثم عقب ذلك بنقله كلام الدهلوي الذي يخالف عقيدة السلف في هذه المسألة وبيان ذلك:\nأولًا: \"إن أهل السنّة والجماعة يثبتون الرؤية يوم القيامة كما قال المؤلف والمخالف لهم فيها الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية. وليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيها لله بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي وفيه دليل على علو الله على خلقه وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة؟ ومن قال: \"يرى لا في جهة\" فليراجع عقله! فإما أن يكون مكابرا لعقله وفي عقله شيء وإلا فإذا قال: لا يرى أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة\" انظر الطحاوية (ص ٢٠٤- ٢١٢) .\nثانيًا: لا يقال إن الرؤية يوم القيامة كما يقع في النوم لأن النصوص ظاهرة في أنهم يرون ربهم ﷿ عيانا كما يرون الشمس ليس دونها سحاب كما ثبت في السنّة وهذه الرؤية في غاية الوضوح.\nثالثًا: نعتقد بما أخبر الله عن نفسه وبما أخبر عنه رسوله من أسماء وصفات لله رب العالمين ونؤمن بما جاءت به النصوص ولا نقول إن أراد الله ورسوله غير هذا فنسلم له لأن الله تعبدنا بما أنزل على رسوله ﷺ وهذا ليس فيه احتمال آخر والله أعلم.\nرابعًا: الحق إثبات الرؤية للمؤمنين يوم القيامة كما تواترت به الأدلة، وهذا هو الواجب اعتقاده وفهمه والقول به ولا حق غيره.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>[فصل الملائكة وأعمالهم]</span>\nفصل ولله تعالى ملائكة، موكلون بكتابة الأعمال، وحفظ العباد عن المهالك والمهاوي، والدعوة إلى الخيرات والحسنات، ويلمون للعبد بالخير والرشد، لكل واحد منهم مقام معلوم، لا يتجاوز عنه، و. . . ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] (١) .\nومن خلق الله سبحانه الشياطين، لهم لمة (٢) شر لابن آدم، وتصرف فيهم، وتجري من ابن آدم مجرى الدم (٣) .\n_________\n(١) انظر لما يتعلق بالملائكة كتاب \"عالم الملائكة الأبرار\" للدكتور الشيخ عمر الأشقر.\n(٢) لَمّة: أي مسّ كما في \"القاموس \" (٤ / ١٧٩) مادة (ل م م) .\n(٣) في الصحيحين من حديث صفية مرفوعا: \"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم \". وانظر عن أحوال الجن كتاب \"عالم الجن والشياطين \" للدكتور عمر الأشقر.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>[فصل لا يخلد صاحب كبيرة في النار]</span>\nفصل ولا يخلد صاحب الكبيرة المسلم في النار (١) والعفو عن الكبائر جائز، وكذلك العفو عنها عمن مات بلا توبة جائز، من باب خرق العوائد.\nوبعثة الرسل إلى الخلق، وتكليف الله عباده بالأمر والنهي على ألسنتهم حق، وهم معصومون من الكفر ومن الكبائر مطلقًا ومن الإصرار على الصغائر، يعصمهم الله عنها.\nودعوة نبينا ﷺ عامة لجميع الإنس والجن لقوله تعالى:. . ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] ولحديث مسلم «بعثت إلى الخلق كافة» (٢) وفيه من العموم ما لا يقدر قدره.\nوالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجب بشرط أن لا يؤدي إلى الفتنة وأن يظن قبوله.\nوالخلافة بعد رسول الله ﷺ في قريش، ما بقي من الناس اثنان (٣) وليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة.\nوالجهاد ماض قائم، مع الأئمة الأبرار والفجار، مذ بعث النبي ﷺ إلى أن يقاتل آخر [الأمة] (٤) الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل.\n_________\n(١) انظر التعليقين: رقم (٥) بحاشية ص ٦٨ ورقم (٢) بحاشية ص ٩٤.\n(٢) متفق عليه (البخاري (١ / ٥٣٣ فتح الباري) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ واللفظ للبخاري وليس لمسلم. وجاء في مسلم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة \"وأرسلت إلى الخلق كافة\" وانظر التعليق رقم (٣) بحاشية ٩٢.\n\n(٣) في الصحيحين البخاري (٦ / ٥٣٣ فتح الباري) ومسلم (١٨٢٠) عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: \"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان\". وانظر \"السنّة\" لابن أبي عاصم (١١٠٩ - ١١٢٩) لترى تخريج الأحاديث في أن الخلافة في قريش.\n\n(٤) في الأصل \"أمة\"، والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":134},{"text":"والجمعة، والعيدان، الفطر، والأضحى، والحج مع السلاطين، وملوك الإسلام، وإن لم يكونوا بررة عدولًا أتقياء.\nودفع الصدقات، والخراج، والأعشار، والفيء، والغنائم إليهم عدلوا فيها أو جاروا. والانقياد لمن ولاه الله ﷿ أمر الناس. ولا ينزع يدًا من طاعته ولا يخرج عليه بسيف حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا.\nولا يخرج على السلطان، يسمع ويطيع، ولا ينكث بيعته، فمن فعل ذلك فهو مبتدع، مخالف، مفارق للجماعة، ولا يمنعه حقه.\nوالإمساك في الفتنة سنة ماضية، واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ولا تعن على الفتنة بيد ولا لسان، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك (١) ومن ولي الخلافة، واجتمع عليه الناس، ورضوا به، أو غلبهم بسيفه، حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته، وحرمت مخالفته (٢) فيما ليس بمعصية لله ولرسوله، ويحرم الخروج عليه، وشق عصا المسلمين. وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية، فليس لك أن تطيعه ألبتة (٣) وليس لك أن تخرج عليه.\n_________\n(١) من قوله: \"والخلافة بعد رسول الله ﷺ \" إلى هذا الموضع في \"السنّة\" لأحمد (ص ٧١) بِنصِّه.\n\n(٢) قال الطحاوي في \"عقيدته \" (ص ٤٢١ شرحها): \"ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله ﷿ فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة\" وانظر شرح العبارة في \"شرح الطحاوية\".\n\n(٣) لقوله ﷺ: \"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة\" متفق عليه: البخاري (١٣ / ١٢ فتح الباري) ومسلم (١٨٣٩) عن ابن عمر.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>[جواز الاستثناء في الإيمان غير ألا يكون في الشك]</span>\nوالاستثناء في الإيمان جائز غير أن لا يكون للشك، بل هي سنة ماضية عند العلماء ولو سئل الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، أو مؤمن أرجو الله، أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله (١) . روي ذلك عن ابن مسعود (٢) وعلقمة (٣) بن قيس، وأسود بن يزيد (٤) وأبي وائل شقيق بن سلمة (٥) ومسروق بن الأجدع (٦) ومنصور بن المعتمر (٧) وإبراهيم النخعي (٨) ومغيرة بن مقسم الضبي (٩) وفضيل بن عياض (١٠) وغيرهم. وهذا استثناء على يقين (١١) قال الله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]\n_________\n(١) انظر لزاما \"شرح الطحاوية\" (ص ٣٩٥ فما بعدها) .\n(٢) انظر التعليق رقم (٣) بحاشية ص ٧٦.\n(٣) ثقة ثبت فقيه عابد مات بعد السِّتين للهجرة، تقريب.\n(٤) الأسود مخضرم ثقة مكثر فقيه مات (سنة ٧٤ أو ٧٥ هـ) .\n(٥) في الأصل \"أبو وائل وشقيق بن سلمة\". وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ثقة مخضرم مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، تقريب.\n\n(٦) ثقة فقيه عابد مخضرم مات (سنة ٦٢ أو ٦٣ هـ)، تقريب.\n(٧) في الأصل ابن المعتمد والصواب \"المعتمر\": ثقة ثبت وكان لا يدلس من طبقة الأعمش مات (سنة ١٣٢ هـ)، تقريب.\n(٨) ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا مات (سنة ١٩٦ هـ)، تقريب.\n(٩) في الأصل \"ابن قاسم والصواب \"ابن مقسم \": ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم مات (سنة ١٣٦ هـ) على الصحيح، تقريب.\n(١٠) ثقة إمام عابد. الزاهد المشهور مات سنة (١٩٧ هـ) وقيل بعدها، تقريب.\n(١١) ومنه قوله ﷺ في زيارته للمقابر: \"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون \" رواه مسلم. (٩٧٤) من حديث عائشة ﵂.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>[فصل من عقائد أهل السنة والجماعة]</span>\nفصل وينكرون الجدال والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، ويتنازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، وبما جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عدلًا عن عدل، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ ولا يقولون كيف ولم لأن ذلك بدعة.\nويقولون إن الله تعالى لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض بالشرك والكفر والمعاصي، وإن كان مريدا له (١) .\nويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ، أن الله ينزل إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مستغفر [فأغفر له] (٢) (٣) كما جاء- ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]\nويرون اتباع من سلف من أئمة الدين فيما يوافق القرآن والحديث لا في غيره. ولا يبتغون في دينهم ما لم يأذن به الله.\nو[يقرون] (٤) أن الله تعالى يجيء يوم القيامة، كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] وأن الله تعالى يقرب من خلقه كيف يشاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]\n_________\n(١) سبق أن ذكر المؤلف فصلا خاصا عن \"القدر\".\n(٢) في الأصل [فأغفره] والصواب ما أثبتناه.\n(٣) حديث متواتر مضى تخريجه انظر التعليق رقم (١) بحاشية ص ٦٤.\n(٤) في الأصل \"يقرؤن\".","vol":"1","page":137},{"text":"ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام سني، برٍ وفاجر (١) .\nويثبتون المسح على الخفين سنة، ويرونه في السفر والحضر (٢) (٣) .\nويثبتون فرض الجهاد للمشركين، من كانوا، وأينما كانوا، منذ بعث الله رسوله بالحق والصدق إلى آخر عصابة [تقاتل] (٤) الدجال.\nوبعد ذلك يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والسداد والنصيحة لهم ولعامتهم ولا يخرج عليهم بالسيف.\nوأن لا يقاتلوا في الفتنة، وأن الدعاء لموتى المسلمين، والصدقة عليهم، بعد موتهم تصل إليهم (٥) .\n_________\n(١) قال الطحاوي ﵀ (ص ٤٢١- شرح الطحاوية): \"ونرى الصلاة خلف كل بَرٍّ وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم.\n(٢) روى المسح على الخفين ثمانون صحابيا- منهم العشرة المبشرون بالجنة- كما قال ابن منده.\n(٣) وسرد الترمذي (٩٣) والبيهقي (١ / ٢٦٩ فما بعدها) منهم جماعة، ونص على تواتر الحديث جمع من الحفاظ انظر \"فتح الباري\" (١ / ٣٠٦) و\"التلخيص الحبير\" (١ / ١٥٨) و\"شرح الطحاوية\" (ص ٣٤٥) .\n(٤) في الأصل \"يقاتل \".\n(٥) وأما الصدقة عليهم فلا تصل على الإطلاق لقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [النجم- ٣٩] ولا يقاس في هذا الشأن على الدعاء. وقد ذهب الشوكاني إلى أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما. وأما غير الولد فالظاهر من عموم الآيات القرآنية أن لا يصل ثوابها إلى الميت فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها. انظر نيل الأوطار (٤ / ٩٩- ١٠٠) \"وأحكام الجنائز\" (ص ١٧٣) ورسالة \"القراءة على الأموات والأدلة على عدم وصولها من الكتاب والسنّة والتفاسير والمذاهب\" للشيخ أحمد خضر عبد السلام، والله أعلم.\n [ما ذكر غير صحيح فقد لقل ابن القيم في كتابه (الروح ٢ / ٤٣٥) وابن أبي العز في كتابه (شرح الطحاوية ٢ / ٦٦٤) إجماع أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث والتفسير على وصول دعاء المسلمين للميت واستغفارهم له والصدقة] .","vol":"1","page":138},{"text":"ويصدقون بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر كافر، وأن السحر كائن موجود في الدنيا (١) .\nويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة مؤمنهم وفاجرهم (٢) .\nو[يقرون] (٣) أن الأرزاق من قبل الله تعالى يرزقها عباده حلالًا كانت أو حرامًا، وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه.\nوأن الصالحين يجوز أن يخصهم الله تعالى بآيات تظهر عليهم.\nوأن الأطفال أمرهم إلى الله (٤) .\nإن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد، والله أعلم بما كانوا عاملين.\n_________\n(١) مذهب أهل السنّة والجماعة إثبات السحر وأن له حقيقة كغيره من الأشياء الثابتة خلافا لمن أنكر ذلك. وقد ذُكِر السحر في القرآن الكريم وأنه مما يكفر به وأنه يفرق بين المرء وزوجه، وأمر الله بالاستعاذة منه كما في قوله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق ١- ٥] . انظر شرح صحيح مسلم (١٤ / ١٧٤) وشرح الطحاوية (ص ٥٦٩) .\n(٢) انظر التعليق السابق رقم (١) بحاشية ص ١٣٨.\n(٣) في الأصل: (يقرؤن) .\n(٤) قلت: أما أطفال المسلمين فأجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات منهم فهو في الجنة كما حكاه النووي \"شرح صحيح مسلم \" (١٦ / ٢٠٧) .\nوأما أطفال المشركين فذكر الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" فيهم عشرة أقوال (٣ / ٢٤٦-٢٤٧) والمختار الذي ذهب إليه المحققون كما قال النووي \"شرح صحيح مسلم\" (١٦ / ٢٠٨) أنهم في الجنة ويدل على هذا ما رواه البخاري عن سمرة بن جندب ﵁ (١٢ / ٤٣٨- ٤٣٩ فتح الباري) قال: كان رسول الله ﷺ يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا إلى أن قال وأما الولدان الذين حوله فكل مولود على الفطرة قال فقال بعض المسلمين يا رسول الله ﷺ وأولاد المشركين فقال رسول الله ﷺ وأولاد المشركين\". وروى أحمد (٥ / ٥٨) وأبو داود (٢٥٢١) عن حسناء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت: قلت يا رسول الله من في الجنة؟ قال: النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة\" قلت: حسناء مقبولة كما في \"التقريب \" ومع هذا فقد حسن إسناده الحافظ في \"الفتح\" (٣ / ٢٤٦) وانظر أيضًا لأحاديث الباب ولهذه المسألة \"السنة\" لابن أبي عاصم (٢٠٧- ٢١٤) و\"شرح السنة \" للبغوي (٨٣- ٨٦) و\"طريق الهجرتين \" لابن القيم (ص ٣٨٨-٣٩٧) بل الذي ذهب إليه المحققون كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيّم، بأن الله أعلم بما كانوا عاملين لحديث أبي هريرة ﷺ في الصحيحين كل مولود يولد على الفطرة. . إلى أن قال من آخر الحديث: وأولاد المشركين فقال ﷺ: \"والله أعلم بما كانوا عاملين \". وأما ما ذكر المحقق من حديث سمرة، فمحمول على من علم الله أنهم يعملون بعمل المسلمين.","vol":"1","page":139},{"text":"والله يعلم ما يعمل العباد، وكتب أن ذلك يكون، وأن الأمر بيد الله.\nويرون الصبر على حكم الله، والأخذ بما أمر الله، والانتهاء عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين.\nويدينون بعبادة الله في العابدين والنصيحة لجماعة الإسلام ولكل مسلم.\nواجتناب الكبائر، والزنى، وشرب الخمر، والسرقة، وقول الزور، وشهادة الزور، والمعصية، والفخر، والكبر، والازدراء على الناس، والعجب، والتفاخر بالأنساب، والطعن في الأحساب.\nويرون مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن، مع التدبر والإمعان، وكتابة الآثار، ودرس الأحاديث، والتمسك بها في كل حال من السخط والرضا، والنظر في السنة، مع التواضع والاستكانة، وحسن الخلق، وبذل المعروف، وكف الأذى، وترك الغيبة والنميمة.\nويرون السعي، وتفقد المآكل والمشارب، على وجه الحلال، ومن حرم المكاسب والتجارات وطيب المال من وجهه فقد جهل وأخطأ وخالف، بل المكاسب من وجهها حلال، وقد أحلها الله ورسوله، فالرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله، من فضل ربه، فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الاكتساب فهو مخالف (١) .\n_________\n(١) انظر لهذه الفقرة \"السنة\" لأحمد (ص ٧٩) .","vol":"1","page":140},{"text":"والدين إنما هو كتاب الله ﷿ وآثار، وسنن وروايات صحاح، وأخبار صحيحة، عن الثقات، بالرواية القوية المعروفة الصحيحة، يصدق بعضها بعضا، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين ومن تبعهم ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار لا يعرفون ببدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف أهل الحق (١) مع أنه يجب على من له أدنى تمييز أن يرجع إلى واضحات الكتاب والسنة ويقلد فيما خفي عليه بقدر الضرورة (٢) .\nوقد يملأ أحدهم (٣) الأرض بتصانيفه، ولو في خدمة الكتاب والسنة، من التفسير والشرح لهما، وهو مع ذلك جاثم على ما اتفق له من التقليد، ساع في\n_________\n(١) انظر السنّة لأحمد (٧٩) .\n(٢) قلت: ولقد أحسن المؤلف في قوله \"بأن يقلد فيما خفي عليه بقدر الضرورة\" أي لا يجعل التقليد دينًا وديدنًا يعارض به النصوص كما قال الكرخي: \"كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ \" تاريخ التشريع الإسلامي للخضري (ص ٣٣٢) كما في \"بدعة التعصب المذهبي\" (ص ١٣٣) .\nولله در الشافعي حيث قال في \"الرسالة\": \"وبالتقليد أغفل من أغفل منهم\".\nوإنما يصار إلى التقليد عند العجز عن تمييز الدليل ومعرفته وعدم وجود من يوثق بدينه وعلمه لأن الله ﷿ يقول: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل: ٤٣] فمن عجز عن اتباع الدليل ولم يجد من يسأله لزمه التقليد بحكم الضرورة على حد \"قد أحسن من انتهى إلى ما قد سمع \"- كما قال سعيد بن جُبَير لحصين بن عبد الرحمن في أمر الرُّقْية كما في البخاري (١١ / ٤٠٥- ٤٠٦ فتح الباري) ومسلم (٢٢٠) - حتى يصله الخبر ويصير إليه إن خالف ما قلّد مع احترامنا وحُبِّنا للأئمة جميعا.\nقال أبو جعفر الطحاوي في \"عقيدته \" (ص ٥٥٤ شرحها) .\n\"وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين- أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر- لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل\".\n(٣) لعله يقصد معاصره الشيخ أبا الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي ﵀ (ت ١٣٠٤ هـ) لما يُعْلم بينهما.","vol":"1","page":141},{"text":"نصرة مذهب إمامه، ولو بالتعسف، مطرح لقول الله ورسوله، مؤثر لما وجد عليه سلفه ولا ينكر هذا إلا مغمور في الغفلة والجهل، أو معاند لا يطلب منه المحاكمة إلا بين يدي الله سبحانه، ولو هاب كتاب الله، أو حظي بلمعة من الإيمان الصادق، أو شمة من الإخلاص، أو مذقة من الخوف، لعرف وأنصف.\nأخرج أهل السنن والمسانيد والمعاجم عن عدي بن حاتم قال: «رأيت النبي ﷺ وهو يقرأ في سورة براءة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]\nفقال: \"أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا شيئا أحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» (١) . وظاهر هذا أنه ليس سواء إحسان الظن بهم، والاطمئنان إليهم، والاستغناء بكلامهم عن كلام الله وكلام رسله. وقالوا: هم أخص منا وأرسخ به. وتعصب كل لمتبوعه، وصاروا فرقا متفرقة، وأحزابًا\n_________\n(١) قال في \"الدر المنثور\" (٤ / ١٧٤): رواه ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم (ج ٤ / ص٤٢ مصورة الجامعة الإسلامية) والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه (١٠ / ١١٦) .\nقلت: ورواه أيضا ابن جرير الطبري (١٦٦٣١ - ١٦٦٣٣) عن غضيف بن أعْين عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم به. والترمذي رواه (٥٠٩٣) عن غضيف بن الحارث أيضا ولم أرى تحسينه في الطبعة السلفية ولا في طبعة أحمد شاكر. بل قال بعد ذكره للحديث: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغضيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث \".\nوقال ابن حجر في \"التقريب\": غطيف بن أعين الشيباني الجزري ويقال بالضاد المعجمة ضعيف.\nوللحديث شاهد موقوف كما في الدر (٤ / ١٧٤) رواه عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم (ج٤ / ق٤٢ مصورة بالجامعة) وأبو الشيخ والبيهقي في سننه (١٠ / ١١٦) عن أبي البختري ﵁ قال سأل رجل حذيفة ﵁ فقال: أرأيت قوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ الله. . أكانوا يعبدونهم؟ قال: لا ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه\" ورواه أيضًا الطبري (١٦٦٣٤) .\nقلت: لكن أبو البخْتري واسمه \"سعيد بن فيروز\" قد أرسل عن عمر وعلي وحذيفة وسلمان وابن مسعود كما في \"التهذيب\" (٤ / ٧٢) وفي \"التقريب\". \"ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال\". والحديث حسنه الشيخ الألباني في \"المصطلحات الأربعة في القرآن \" كما في تخريج \"الحلال والحرام \" (٦) ولكنني لم أجد الطبعة المحال إليها والتي رأيتها من \"المصطلحات \" ليس فيها تخريج الحديث.\nثم رأيت في \"بدعة التعصب المذهبي \" (ص ١٤٨) نقلًا عن تخريج \"المصطلحات \" (ص ١٨- ٢٠): \"أنه يرتفع إلى مرتبة الحسن لأمرين: الأول: أن الترمذي قد حسنه مع تضعيفه إسناده وهذا إشارة إلى أن له طريقا أخرى يتقوى بها. والثاني: أن ممن أخرج الحديث ابن أبي حاتم في تفسيره وهو يتحرى فيه أصح الأخبار بأصح الأسانيد فيرجح أنه رواه بإسناد جيد\". ثم ذكر أن له شاهدا موقوفا عن حذيفة نحوه وقال: \"وهو وإن كان موقوفا، فإن له حكم المرفوع\". وكأنه لذلك جزم ابن تيمية في الاقتضاء (ص ٩) وهو من هو في التثبت والتحقيق- بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ انتهى.\nقال عاصم: أما تحسين الترمذي للحديث فسبق أني لم أقف عليه. وأما إسناد ابن أبي حاتم ففيه غضيف بن الحارث أيضًا وهو ضعيف كما سبق بيانه، ولعل المرفوع الضعيف ينجبر بالأثر وإن كان ضعيفًا لأنه يمكن أن يقال إن هذا لا يقال بالرأي فيُصار إلى تحسين الحديث والله أعلم.","vol":"1","page":142},{"text":"متحزبة. وسلكت هذه الأمة (١) مسلك الأمم الماضية حذو النعل بالنعل. وقد تواترت أحاديث الافتراق (٢) تواترًا معنويًا وهو من المعجزات النبوية ولم يحمل على هذا في الأمم الخالية وفي هذه الأمة إلا حب الدنيا من الجاه، وجمع الحطام، وإسعاف المرام، وإنجاح الحاجات، وطيب العيش، والمرافق الدنيوية، وأهواء النفس الأمارة بالسوء. وقد رأينا ذلك، وجربناه في كثير من الأحياء، يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، ويسلكون الطريقة الموصلة إلى ما ينفق عند الناس ويدعون ما يوصل إلى حقائق الحق.\nفإياك أن تعدل الخلق بربك وتؤثرهم عليه.\nاللهم زينا بزينة الإيمان الخالص واجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك وحربا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك وأجرنا من مضلات الفتن آمين يا أرحم الراحمين.\n_________\n(١) أي من نهج ذلك النهج منها وإلا فقد عصم الله من التقليد الأعمى أناسا الله بهم عليم وهذه سنة الله في بقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة.\n(٢) انظر: التعليق القادم رقم (٢) بحاشية ص ١٤٧.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>[فصل من السنة هجر أهل البدع]</span>\nفصل ومن السنة هجران أهل البدع، ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين والسنة، وكل محدثة في الدين بدعة، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، في أصول الدين وفروعه، كالرافضة (١) والخوارج (٢) والجهمية (٣) والقدرية (٤) والمرجئة (٥) . والكرامية (٦) .\n، والمعتزلة (٧) فهذه فرق الضلالة وطرائق البدع.\nوالاختلاف في الفروع شائع، كما في المذاهب الأربعة، والمختلفون فيها محمودون متابعون على اجتهادهم، ما لم يخالف النص، واختلافهم رحمة واسعة (٨) .\n، إذا كان مبنيًا على أدلة الكتاب والسنة كاختلاف الصحابة فيما بينهم، وهم أسوة الأمة واتفاقهم حجة عند قوم.\n_________\n(١) انظر التعليق السابق رقم (٥) بحاشية ص ٦٨.\n(٢) انظر التعليق السابق رقم (٥) بحاشية ص ٦٨.\n(٣) انظر التعليقين السابقين رقم (١) بحاشية ص ٤٥ ورقم (٢) بحاشية ص ٦٦.\n(٤) انظر التعليق السابق رقم (٤) بحاشية ص ٦٧.\n(٥) انظر التعليق السابق رقم (٤) بحاشية ص ٦٧.\n(٦) هم أصحاب أبي عبد الله بن كرام، كان يرى مع إثبات الصفات التشبيه والتجسيم. تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرًا، وقال أيضا: الإيمان قول اللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه فهو مؤمن. وانظر \"الملل والنحل \" (١ / ١٤٤) والميزان (٤ / ٢١) وقال الذهبي عنه: \"ساقط الحديث على بدعته\" الميزان.\n(٧) انظر التعليق السابق رقم (٤) بحاشية ص ٦٧.\n(٨) قلت: لا أعلم شيئا من الاختلاف بين المسلمين يسمى رحمة. قال الله تعالى:. . وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ. . [الأنفال: ٤٦] . وقال ابن حزم في: \"الإحكام في أصول الأحكام \" (٥ / ٦٤) في باب ذم الاختلاف. \"لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطًا وهذا مما لا يقوله مسلم لأنه ليس إلا اتفاق واختلاف وليس إلا رحمة أو سخط \".\nوأما حديث \"اختلاف أمتي رحمة\" فلا أصل له عند علماء الحديث قال المناوي في \"فيض القدير\" (١ / ٢١٢): \"قال السبكي: وليس بمعروف عند المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع \" وقد ردّ الحديث ابن حزم وغيره من المحققين.\n\"وأما الصحابة فلا يلحقهم الذم لأنهم لم يتعمدوا المخالفة ولا استهانوا بطلب الحق والمصيب منهم مأجور أجرين والمخطئ مأجور أجرًا واحدًا وهكذا المسلم إلى يوم القيامة وإنما الوعيد لمن ترك التعلق بحبل الله وهو القرآن وكلام النبي ﷺ بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة عليه وتعلق بفلان وفلان مقلدًا عامدًا للاختلاف داعيًا إلى عصبية وحمية الجاهلية قاصدًا للفرقة متحديًا في دعواه. . . \" ذكره ابن حزم (٥ / ٦٧- ٦٨) من \"الإحكام\".\nوذكر ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم \" (٢ / ١٠٠) عن الإمامين مالك والليث ﵄ أنهما قالا في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ عبر رادّيْن على من زعم أن فيه توسعة ورحمة للأمة فقالا: ليس كذلك إنما هو خطأ وصواب\". ومن الاختلاف ما ذم الله به الطائفتين جميعًا كما في قوله: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [هود: ١١٨، ١١٩]، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ. . [الأنعام: ١٥٩] .\nوالاختلاف قسمان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد. فأما اختلاف التنوع فهو على وجوه منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين حقا مشروعًا كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة حتى زجرهم الرسول ﷺ عن الاختلاف وقال: \"كلاكما محسن\" ومثله اختلاف التنوع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح والتشهدات وعدد تكبيرات الجنائز إلى غير ذلك مما شرع جميعه وقد يقال إن بعض أنواعه أفضل.\nواختلاف التضاد هو عندما يكون القولان متناقضين سواء في الأصول أو الفروع. وراجع إلى تفصيل ذلك في \"اقتضاء الصراط المستقيم \" (ص ٣٦- ٣٩) ومنه نقلت مع تصرف يسير.","vol":"1","page":144},{"text":"ثم من طريقهم اتباع آثار رسول الله ﷺ باطنًا وظاهرًا، والمشي على ظاهر السنة وواضحها، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» إلى قوله: «وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» (١) . \"، ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله تعالى كما قال تعالى:. . ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]\n_________\n(١) مضى تخريجه رقم (١) بحاشية ص ٩٧.","vol":"1","page":145},{"text":"وخير الهدي هدي محمد ﷺ من هدي كل أحد سواه، ولهذا سموا أهل الكتاب والسنة وأهل الحديث والآثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>[مقصود الإجماع]</span>\nوالإجماع ما عليه أهل العلم، من أقوال وأعمال ظاهرة وباطنة، مما له تعلق بالدين، والإجماع الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح، وبعدهم كثر الاختلاف، ولم يوجد إجماع على حده، ولهذا أنكره الإمام أحمد، وغيره، من أهل التحقيق (١) .\nوهم مع هذه الأصول، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، على ما توجبه الشريعة، ويحافظون على الجماعات، والجمعة، ويدينون بالنصيحة للأمة، ولولاة الأمور، ويعتقدون معنى قوله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه» (٢) .\nوقوله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» (٣) .\n_________\n(١) قال الإمام أحمد في \"مسائله \" لابنه عبد الله (ص ٣٩٠) كما في \"آداب الزفاف \" (ص ١٤٥): \"من ادّعى الإجماع فهو كاذب وما يدريه لعل الناس اختلفوا\" وذكره ابن حزم في \"الإحكام \" كما في \"نظام الطلاق \" (ص ١٠٠) وقال العلامة أحمد شاكر في \"نظام الطلاق \": \"الإجماع الصحيح الذي تثبته الأدلة الذي لا يجوز لأحد خلافه هو الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كلها وليس شيء غيرها يسمى إجماعًا\" ثم نقل عن الإمام الطبري قوله: \"إن الإجماع هو نقل المتواترين لما أجمع عليه أصحاب رسول الله ﷺ من الآثار\". وانظر \"الإحكام في أصول الأحكام \" (٤ / ١٤٢-١٤٤) بتحقيق أحمد شاكر و\"إرشاد الفحول \" (ص ٧١) للشوكاني و\"حصول المأمول \" لصديق حسن خان (ص ٥٧) ومقدمة الإحماع لابن المنذر للدكتور أبي حماد صغير وغيرها حول الإجماع.\n\n(٢) متفق عليه: البخاري (١٠ / ٤٠٠ فتح) ومسلم (٢٥٨٥) عن أبي موسى، ولكن ليس في مسلم التشبيك.\n(٣) متفق عليه: البخاري (١٠ / ٤٣٨ فتح) ومسلم (٢٥٨٦) عن النعمان بن بشير. واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":146},{"text":"ويأمرون بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء، والرضا بمر القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ويقولون: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» كما في الحديث (١) .\nويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ويأمرون ببر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل، والرفق بالمملوك.\nوينهون عن الفخر والخيلاء، والبغي، والاستطالة على الخلق بغير حق، ويأمرون بمعالي الأخلاق، وينهون عن سفلها.\nوكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره فإنما هم فيه متبعون للكتاب والسنة، وطريقهم هو دين الإسلام، الذي بعث الله به محمدا ﷺ لكن لما أخبر النبي أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة (٢) وفي حديث أنه قال: «هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١٧٢) وقال: \"حسن صحيح \" وأحمد (٢ / ٤٧٢ و٢٥٠) وابن حبان (١٣١١ موارد) والحاكم (١ / ٣) .\n(٢) رواه أبو داود (٤٥٩٧) وابن أبي عاصم في \"السنّة \" (٢ و٦٥) واللالكائي في \"شرح الاعتقاد\" (١٥٠) وأحمد (٤ / ١٠٢) والحاكم (١ / ١٢٨) والآجري في \"الشريعة \" (ص ١٨) عن معاوية ﵁ ورواه ابن ماجه (٣٩٩٣) والآجري (ص ١٦) عن أنس ورواه ابن ماجه أيضا (٣٩٩٢) وابن أبي عاصم (٦٣) واللالكائي (١٤٩) عن عوف بن مالك الأشجعي ورواه الآجري (ص ١٧ -١٨) عن سعد بن أبي وقاص.\nورواه الترمذي (٢٧٧٨) والآجري (ص ١٥) وابن حبان (١٨٣٤ موارد الظمآن) والحاكم (١ / ١٢٨) عن أبي هريرة الحديث ولكن لم يذكروا فيه \"وهي الجماعة \" وكذا رواه الدارمي (٢ / ٢٤١) وابن أبي عاصم في \"السنّة\" (٦٦ و٦٧) عن معاوية ﵁.\nوالحديث صحيح لا شك في صحته وقد صححه جمع من الحفاظ انظر \"السلسلة الصحيحة\". (٢٠٣) لذلك وللرد على الكوثري في هذا الحديث.","vol":"1","page":147},{"text":"وأصحابي» (١) \".\nصار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب (٢) هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، أولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم أئمة الدين، الذين أجمع المسلمون على هدايتهم، وهم الطائفة المنصورة، التي قال فيها رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة» (٣» .\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٧٧٩) وقال: \"حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه\"- واللالكائي (١٤٨) وابن نصر المروزي في \" السنة \" (ص ١٨) والآجري في \"الشريعة \" (ص ١٥) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (٨٥) وإسماعيل الأصفهاني في \"الحجة في بيان المحجة\" (١٦ و١٧ بترقيم الدكتور محمد ربيع- رسالة دكتوراه-) كلهم عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف في حفظه كما في \"التقريب\".\nوروى الطبراني في الصغير (ص ١٥٠) عن وهب بن بقية ثنا عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس بن مالك فذكره وقال الطبراني: \"لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان\". وقال العقيلي: \"لا يتابع على حديثه \" وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال \" (٢ / ٤٣٠) \"إنما يعرف هذا بابن أنعم الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو.\n(٢) أي عن الخلط بغيره.\n(٣) حديث صحيح له طرق متعددة وبألفاظ مختلفة انظر \"صحيح البخاري\" (١٣ / ٣٩٣ فتح الباري) وصحيح مسلم (١٥٦) و\"صحيح الجامع الصغير\" (٧١٦٤ - ٧١٧٣.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>[فصل الاعتقاد بالكتاب والسنة]</span>\nفصل في الاعتقاد بالكتاب والسنة عن مالك أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ﷺ» (١» . .\nوعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي [ولن] (٢) يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» أخرجه الترمذي (٣) .\nوعن العرباض بن سارية قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا. قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» أخرجه أبو داود والترمذي (٤) .\nومعنى عضوا عليها: أي تمسكوا بها كما يتمسك العاض بجميع أضراسه.\n_________\n(١) رواه مالك بلاغا كما ذكر المؤلف (٢ / ص ٨٩٩) وله شاهد عند الحاكم (١ / ٩٣) عن أبي هريرة وفي إسناده صالح بن موسى الطلحي وهو \"متروك\" كما في \"التقريب\" لكن له شاهد آخر عند الحاكم أيضا (١ / ٩٣) عن ابن عباس وإسناده حسن كما في تخريج \"المشكاة\" (١٨٦.\n(٢) في الأصل \"ممن \" والصواب ما أثبتناه كما في الحديث.\n(٣) رقم (٣٨٧٦) وقال: هذا حديث حسن وانظر التعليق السابق رقم (١) بحاشية ص ٩٨ للأهمية. وزيد بن أرقم الخزرجي صحابي مشهور مات (سنة ٦٦ أو ٦٨ هـ)، تقريب.\n(٤) مضى تخريجه رقم (١) بحاشية ص ٩٧.\nوالعرباض بن سارية صحابي كان من أهل الصفة (مات بعد السبعين) تقريب.","vol":"1","page":149},{"text":"وعن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله تعالى فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه وإن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله» أخرجه أبو داود والترمذي (١) .\nوزاد أبو داود في أوله «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه» وذكره بمعناه. والأريكة: السرير في الجملة وقيل: هو كل ما اتكئ عليه.\nوعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ، والعشب الكثير، وكان منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها، وسقوا وزرعوا. وأصاب طائفة منها أخرى، إنما هي قيعان، لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه بما بعثني الله تعالى به، فعلِمه وعلَّمه، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به» رواه الشيخان (٢) .\nوعن ابن مسعود قال: «إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وإنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين» رواه البخاري (٣) .\n_________\n(١) الترمذي (٢٨٠٢)، وروى أبو داود (٤٦٠٤) نحوه وأوله كما ذكر المؤلف: \"ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه\" وانظر سنن ابن ماجه (١٢) وشرح السنّة (١ / ٢٠١) \"والشريعة\" للآجري (ص ١١) وغيرها.\nوالمقدام بن معْد يكرب الكندي صحابي مشهور مات (سنة ٨٧ هـ على الصحيح)، تقريب.\n(٢) البخاري (١ / ١٧٥ فتح الباري) ومسلم (٢٢٨٢) .\nوأبو موسى الأشعري صحابي مشهور مات (سنة ٥٠ وقيل بعدها)، تقريب.\nوالكلأ: العشب، وأجادب: جمع \"جدب\": الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء، وقيعان: جمع قاع وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت، كذا في \"الفتح\" (١ / ١٧٦- ١٧٧) .\n(٣) (١٢ / ٢٤٩ فتح الباري) .","vol":"1","page":150},{"text":"وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أخرجه الشيخان وأبو داود وفي رواية «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) .\nوعن ابن عباس قال: \"من تعلم كتاب الله، ثم اتَّبع ما فيه هداه الله من الضلالة في الدنيا، ووقاه سوء الحساب في الآخرة\" (٢) .\nوعن عمر بن الخطاب قال: \"تُرِكْتم على الواضحة ليلها كنهارها، كونوا على دين الأعراب والغلمان في الكُتَّاب\" (٣) .\nوعن علي بن أبي طالب قال: \"تُرِكتم على الجادة: [منهج] (٤) عليه أم الكتاب\" أخرجها رزين (٥) .\nوعن ابن مسعود أنه قال: \"من كان مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد ﷺ، كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيهم ﷺ ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على أثرهم، وتمسكوا بما استطعتم\n_________\n(١) مضى تخريجه برقم (١) بحاشية ص ١١٢. وفي أبي داود برقم (٤٦٠٦) .\n(٢) انظر جامع الأصول (٨١) .\n(٣) انظر جامع الأصول (٨٣) .\nالواضحة: البينة وهي صفة لمحذوف تقديره: على الملة الواضحة الظاهرة، وأراد بقوله: \"دين الأعراب والغلمان \": قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله \"عليكم بدين العجائز\" جامع الأصول (١ / ٢٩٣) .\n(٤) في الأصل [منهجا] والتصويب من \"جامع الأصول\" (٨٣) .\n(٥) هو الحافظ أبو الحسن رُزَين بن معاوية العبدري السَّرقُسْطي جمع بين كتب: البخاري ومسلم ومالك والترمذي وأبي داود والنسائي وسماه \"تجريد الصحاح\" مات (عام ٥٣٥ هـ) . وانظر \"شذرات الذهب\" (٤ / ١٠٦) .","vol":"1","page":151},{"text":"من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم\" (١) .\nأخرجه رزين.\nوعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي» رواه الترمذي (٢) .\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم» رواه مسلم (٣) .\nوعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» رواه مسلم (٤) .\n_________\n(١) وأخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم \" (٢ / ٩٧) والهروي (ق٨٦ / ١) من طريق قتادة عنه فهو منقطع انتهى من تخريج المشكاة (١٩٣) .\n(٢) برقم (٢٧٦٥) وقال: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: في إسناد الترمذي: كثير بن عبد الله بن عمرو وهو ضعيف، ومنهم من نسبه للكذب كما قال ابن حجر في \"التقريب \". وأما الحديث فرواه مسلم في صحيحه (١٤٥) وغيره عن أبي هريرة دون قوله \"وهم الذين يصلحون. . . \".\nوأما بيان الغرباء بأنهم الذين يصلحون. .\"، فقال الشيخ الألباني في \"تخريجه للمشكاة\" (١٧٠): \"رواه الخطابي في \"الغريب\" (ق ٣٢ / ١) بهذا اللفظ وهو في \"المسند\" (٤ / ٧٣) بلفظ: \"الذين يصلحون إذا فسد الناس\" وسندهما ضعيف، لكن لفظ أحمد رواه أبو عمرو الداني في \"السنن الواردة في الفتن\" (ق ٢٥ / ١) والآجري في \"الغرباء \" (ق ١ / ٢) من حديث ابن مسعود بسند صحيح. ثم رواه الداني من حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو بن العاص بسندين صحيحين وحديث سعد في المسند\" أيضا (١ / ١٨٤) .\n(٣) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٧) .\n(٤) برقم (٥٠) .","vol":"1","page":152},{"text":"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا» رواه مسلم (١) .\nوعن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: «لا أُلفِينَّ أحدكم مُتكِئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢) .\nوعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» رواه في \"شرح السنة\".\nقال النووي في أربعينه: \"هذا حديث صحيح رويناه في كتاب \"الحجة\" بإسناد صحيح \" (٣) .\nوعن بلال بن [الحارث] (٤) . المازني قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان\n_________\n(١) برقم (٢٦٧٤) .\n(٢) أحمد (٦ / ٨) وأبو داود (٤٦٠٥) والترمذي (٢٨٠٠) وقال: \"هذا حديث حسن\" وابن ماجه (١٣) والشافعي في \" الرسالة \" (٢٩٥) والحاكم (١ / ١٠٨- ١٠٩) وصححه واللالكائي (٩٨) والبغوي في \"شرح السنة\"، (١٠١) . وانظر التعليق السابق رقم (١) بحاشية ص ١٥٠.\nوأبو رافع قبطي مولى رسول الله ﷺ اسمه إبراهيم وقيل أسلم أو ثابت أو هُرْمز، مات في أول خلافة علي على الصحيح، تقريب.\n(٣) شرح السنّة\" (١٠٤) و\"الأربعين النووية \" (٤١) . والحديث ضعفه الحافظ ابن رجب ورد على تصحيح النووي للحديث وذكر له ثلاث علل تراجع في \"جامع العلوم والحكم \" (ص ٣٣٨- ٣٣٩) فإنه مهم. وانظر تخريج المشكاة (١٦٧) لتخريجه من مصْدَرين أعلى من البغوي.\n(٤) في الأصل (حارث) من غير أل التعريف.","vol":"1","page":153},{"text":"عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من آثام الناس شيئًا» رواه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده (١) .\nوعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن بني إسرائيل تفترق على ثنتين وسبعين ملة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله قال: ما أنا عليه وأصحابي» رواه الترمذي (٢) . .\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من تمسك بسنتي عند فساد أمتي، فله أجر مائة شهيد» رواه البيهقي في كتاب \"الزهد\" له من حديث ابن عباس (٣) .\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم في زمان من ترك منكم عُشْر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعُشْر ما أمر به نجا»\n_________\n(١) الترمذي (٢٨١٨) وحسنه وابن ماجه (٢١٠) والبغوي في \"شرح السنّة\" (١١٠) وحسنه، وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (ص ٣٨) . ولكن زيادة \"ضلالة\" بعد \"من ابتدع بدعة\" عند الترمذي وحده. وكلهم رووه من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو وقد كذبه أبو داود.\nوقال ابن حجر: \"ضعيف وقد نسب إلى الكذب\" وانظر تخريج المشكاة (٣٠) وبلال بن الحارث صحابي مات (سنة ٦٠ هـ) تقريب.\n(٢) صحيح دون قوله \"قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\" وانظر لزاما التعليقين السابقين رقم (١) بحاشية ص ١٤٧ ورقم (١) بحاشية ص ١٤٨.\n(٣) لفظ الحديث الذي ذكره المؤلف هو لفظ حديث ابن عباس في الزهد (٢٠٩) ورواه ابن عدي (ق ٩٠ / ٢) كما في \"السلسلة الضعيفة\" وفي إسناده \"الحسن بن قتيبة\" وهو هالك كما قال الذهبي في \"الميزان\" (١ / ٥١٩) وانظره لكلام الأئمة فيه.\nوأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط \" بلفظ \"المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد\" ومن طريقه رواه أبو نعيم في \"حلية الأولياء\" (٨ / ٢٠٠) وفيه عبد العزيز بن أبي روّاد قال الحافظ \"صدوق ربما وهم\" ومحمد بن صالح العدوي لم يجد الهيثمي من ترجمه \"مجمع الزوائد\" (١ / ١٧٢) وانظر تخريج المشكاة (٣٧) والسلسلة الضعيفة (٣٢٦ و٣٢٧) .","vol":"1","page":154},{"text":"رواه الترمذي (١) .\nوعن غضيف بن الحارث الثمالي قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسُّكٌ بسنةٍ خير من إحداث بدعة» رواه أحمد (٢) .\nوعن إبراهيم بن ميسرة: قال رسول الله ﷺ: «من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام» رواه البيهقي في \"شعب الإيمان\" مرسلا (٣) .\n_________\n(١) برقم (٢٣٦٩) وقال: \"غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد\" ورواه أيضا أبو نعيم في \"الحلية\" (٧ / ٣٣٦) وغيرهما وهو مما تفرد به نعيم كما قال أبو نعيم.\nونعيم بن حماد مختلف فيه انظر ترجمته في \"التهذيب \" (١٠ / ٤٠٨ فما بعدها) وقال الحافظ في \"التقريب\" \"صدوق يخطئ كثيرا\".\nوالحديث قال فيه البخاري \"منكر\" وانظر \"فيض القدير\" (٢ / ٦٥٥) .\n(٢) المسند (٤ / ١٠٥) والبزار (١٣١ كشف الأستار) وفيه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم وهو ضعيف وكان قد سرق بيته فاختلط وبه أعله الهيثمي في \"المجمع\" (١ / ١٨٨) وعزاه أيضًا للطبراني وضعفه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٨٢) بتصديره بقوله روي وانظر \"فيض القدير\" (٥ / ٤١٢) .\nوغُضيف بن الحارث مختلف في صحبته كما في \"التقريب\".\n(٣) ورواه أيضا الطبراني وأبو نعيم من طريقه (انظر فيض القدير ٦ / ٢٣٧) . وقد رواه اللالكائي في \"شرح الاعتقاد\" (٢٧٢) موقوفًا على \"إبراهيم بن ميسرة\" ولم يرسله. وقال ابن الجوزي في الحديث: \"موضوع\" وقال العراقي: \"أسانيدها كلها ضعيفة بل قال ابن الجوزي إنها كلها موضوعة \" فيض القدير (٦ / ٢٣٧) . وقال الألباني في تخريج \"المشكاة\" (١٨٩): \"وقد روي موصولًا ومرفوعا من طرق كثيرة يطول الكلام بإيرادها وقد يرتقي الحديث بمجموعها إلى درجة الحسن\". والله أعلم.\nوإبراهيم بن ميسرة ثبت حافظ مات سنة (١٣٢ هـ) . تقريب.","vol":"1","page":155},{"text":"وعن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرمات فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها» رواه الدارقطني (١) .\nوعن عبد الله بن الديلمي قال: \"بلغني أن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سُنَّة سُنَّة كما يذهب الحبل قوة قوة\" رواه الترمذي (٢) .\nوعن ابن مسعود قال: \"ما سألتمونا عن شيء من كتاب الله نعلمه أخبرناكم به أو سنة من نبي الله أخبرناكم به، ولا طاقة لنا بما أحدثتم \" رواه الدارمي (٣) .\nقلت: هذه جملة مختصرة من الكتاب والسنة، وآثار السلف فالزمها وما كان مثلها مما صح عن الله ورسوله وصالح سلف الأمة بما حصل من الاتفاق عليه من خيار الأمة، ودع أقوال من عداهم محقورا مهجورا، مبعدا مدحورا، مذموما ملوما، وإن اغتر كثير من المتأخرين بأقوالهم وجنحوا إلى اتّباعهم فلا تغتر بكثرة أهل الباطل فقد قال تعالى:. . ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٣] وقال رسول الله ﷺ: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء» رواه مسلم (٤) . .\n_________\n(١) في سننه (٤ / ١٨٤) وأخرجه أيضا الحاكم (٤ / ١١٥) والبيهقي (١٠ / ١٢ و١٣) وغيرهم وحسنه السمعاني والنووي في \"أربعينه \" (ص ٢٤٢ من جامع العلوم) . وفي \"رياض الصالحين \" (١٨٤١) وأقره الألباني.\nوأبو ثعلبة الخشني صحابي مشهور بكنيته اختلف في اسمه على (١٤) قولًا واختلف في اسم أبيه أيضًا مات سنة (٧٥ هـ) وقيل قبل ذلك بكثير، تقريب.\n(٢) رواه الدارمي في سننه (١ / ٤٥) واللالكائي (١٢٧) وابن وضاح في \"البدع والنهي عنها\" (٦٦) . ويبدو أن (الترمذي) مصححه عن الدارمي من الناسخ والله أعلم.\nوعبد الله الديلمي هو عبد الله بن فيروز، ثقة من كبار التابعين ومنهم من ذكره في الصحابة. تقريب.\n\n(٣) في سننه (١ / ٤٦) .\n(٤) مضى تخريجه رقم (٢) بحاشية ص ١٥٢.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[وصايا المصنف لطلبة العلم]</span>\nولنعم ما قيل:\nإن القلوب يد الباري تقلبها ... فلتسأل الله توفيقًا وتثبيتا\nمن يضلل الله لا تهديه موعظة ... وإن هديت فبالأخبار أُنبيتا\nفهذه غربة الإسلام أنت بها ... فكن صبورًا ولو في الله أوذيتا\nفهذه الأقاويل التي وصفت، مذاهب أهل السنة والأثر، وأصحاب الرواية، وحملة العلم النبوي، فمن خالف شيئًا من هذه، أو طعن فيهم، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة، وسبيل الحق.\nوما ذكرته من العقائد، ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشأته، ليحفظه، ثم لا يزال ينكشف له معناه في كبره، شيئًا فشيئًا، ومن فضل الله على قلب الإنسان أن شرحه في أول نشأته للإيمان، من غير حاجة إلى حجة وبرهان، فلا بد من إثباته في نفس الصبي، والعامي، حتى يترسخ ولا يتزلزل.\nوليس الطريق في تقويته وإثباته، أن يعلم صفة الكلام والجدال، بل يشتغل بتلاوة القرآن وقراءة الحديث، ومعانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخًا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه، وبما يَرِد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها، وبما يسطع عليه من أنوار العبادة ووظائفها.\nوينبغي أن يحرس سمعه من الجدال والكلام غاية الحراسة، فإن ما يشوشه الجدل أكثر مما يمهده، وما يفسده الكلام أكثر مما يصلحه، وقد كتبنا في ذم الكلام رسالة سميناها \"قصد السبيل في ذم الكلام والتأويل\" (١) .\nوناهيك بالعيان برهانًا فقس عقيدة أهل الصلاح والتقى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين، ترى اعتقاد العامي في الثبات كالطود (٢) الشامخ، لا تحركه،\n_________\n(١) طبع بـ \"بهوبال \" عام ١٢٩٠ هـ.\n(٢) الطّوْد: الجبل أو عظيمه كما في \"القاموس\" (١ / ٣٢١) .","vol":"1","page":157},{"text":"الدواهي والصواعق. وعقيدة المتكلم الحائر بين اعتقاد وتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء، تقلبه الرياح مرة هكذا، ومرة هكذا. ثم الصبي إذا نشأ على هذه العقيدة إن اشتغل بكسب الدنيا لم يتضح له غيرها ولكنه يسلم في الآخرة باعتقاد أهل الحق إذ لم يكلف الشرع أجلاف العرب أكثر من التصديق الجازم بظاهر هذه العقائد، فأما البحث والتفتيش وتكلف نظم الأدلة فلم يكلفوا به أصلًا إن أراد أن يكون من سالكي طريق الآخرة وساعده التوفيق حتى اشتغل بالعمل ولازم التقوى ونهى النفس عن الهوى واشتغل بالرياضة والمجاهدة انفتحت له أبواب من الهداية تكشف عن حقائق هذه العقيدة وتَنوُّرٌ إلهيٌّ يقذف في قلبه بسبب المجاهدة تحقيقًا لوعده ﷿ حيث قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>[خاتمة الكتاب من المصنف]</span>\nخاتمة الرسالة قد زعمت في هذه المسائل والأبحاث، التي ذكرتها في هذه الرسالة، وفي رسائل [أخرى] (١) أني لاحظت الحق ونصرته بجهدي، وتابعت الكتاب والسنة، بحسب فهمي، وغاية ما عندي، وأضربت عن المقاولات والمراجعات، وطويت الكشح (٢) عن دفع الاعتراضات الباطلات، مع أني قصير الباع، قليل الاطلاع، فما أخطأت فيه من كلامي، وخالفت فيه واضح الكتاب وصريح السنة فعلى كل مسلم رده، والاجتناب عنه، ومتابعة الكتاب العزيز والسنة المطهرة دونه. فإنما قصدي نصرتهما، لا مخالفتهما، فما أصبت فيه فمن الله سبحانه، وله فيه الحمد والمنة والشكر والثناء، وما أخطأت فيه، فالذنب فيه مني، ومن الشيطان، وعلي فيه البراءة منه والتوبة عنه، والاستغفار والتحذير. وأشد الكراهة أن أفرق بين كراهة ما صدر مني من البدع والخلاف، وما صدر من غيري بناء على عدم الإنصاف وركوب الاعتساف.\nبل يجب أن أكون أشد كراهة لما صدر مني لأنه ذنب يضرني، وأؤاخذ بسببه، وذنب غيري، لا يضرني ولا أؤاخذ به.\nوالله سبحانه أسأل أن يسلمني من البدع والذنوب، ويغفر لي ما أخطأت فيه من الأصول والفروع، إنه واسع الغفران والرحمة، وهو حسبي وكفى في الآخرة والأولى.\nوالمحامي [عن] (٣) السنة المطهرة، والكتاب العزيز، والذاب عنهما، كالمجاهد في سبيل الله تعالى، وروح القدس مع من ذب عن دين الله، وسنة نبيه ونافح\n_________\n(١) في الأصل (الأخرى) .\n(٢) طوى كشحه على الأمر: أي أضمره وستره، القاموس (١ / ٢٥٤) .\n(٣) في الأصل \"على\".","vol":"1","page":159},{"text":"عنهما من بعده إيمانًا وحبًا ونصحًا له رجاء أن يكون من الخلف الصالح، والذين قال فيهم رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» (١) .\nوالجهاد باللسان أحد أنواع الجهاد وسبله، وما المراد إلا بيان الحق وانتصار الفطرة التي فطر الله الناس عليها كما تطابق عليه القرآن الكريم والسنة الغراء. ولا أعيب على من خالفني في شيء، ولا يعاب التقصير فيه علي، لأني مقر به، وأهله، ومحله، مع الدعاء واللجأ إلى الله سبحانه أن يهديني للهدى، وييسر الهدى لي وقد وعد به في كتابه الحكيم مؤكدًا بمؤكدات فقال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩] هذا للخلق عموما، وللمؤمنين خصوصًا ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١]\n_________\n(١) رواه أحمد في \"المسند\" (٢ / ١٥٩ و٢٠٢) والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (٥ و٥٢-٥٨) والترمذي (٢٦٦٩) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم \" (٢ / ٤٠) وأبو خيثمة زهير بن حرب (٤٥) والدارمي (١ / ١٣٦) ورواه أيضًا أبو نصر السجزي في \"الإبانة\" وأبو نعيم وابن عساكر عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري وهو مختلف في صحبته كذا في \"جمع الجوامع \" (ص ٩٩٥) .\nوسئل أحمد بن حنبل عن حديث معان بن رفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري قال رسول الله ﷺ: \"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين\" قيل لأحمد كأنه كلام موضوع قال هو صحيح. انظر \"جمع الجوامع\" و\"شرف أصحاب الحديث\" (٥٥) .\nوالحديث أورده ابن عدي من طرق كلها ضعيفة كما صرح به الدارقطني وأبو نعيم وابن عبد البر، وحسنه العلائي كما في \"إرشاد الساري\" (١ / ٤) وانظر \"فتح الباري\" (٦ / ٤٩٨) .\nوللمرتضى الزبيدي رسالة باسم \"الروض المؤتلف في تخريج: يحمل هذا العلم) كما في \"فهرس الفهارس \" (١ / ٥٣٩) و\"حركة التأليف في شبه القارة الهندية\". (ص ١٥٠) .","vol":"1","page":160},{"text":"وإنما يضل أكثر الخلف من تركهم العمل بآيات الله البينات والسنة وتطلبهم غيرها قال الله تعالى: ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [البقرة: ٢١١]\nفليحذر من ذلك كل الحذر أي من عدم القنوع بما قنع به السلف من حجج الله، فياله من تخويف شديد، ووعيد عظيم.\nوإنما يعرف الحق من جمع خمسة أوصاف [أعظمها] (١) الإخلاص والفهم والإنصاف ورابعها وهو أقلها وجودًا وأكثرها فقدانًا الحرص على معرفة الحق وشدة الدعوة إلى ذلك.\nوالبدع والمحدثات قد كثرت وقد عمت البلوى بالإشراك بها وكثر الدعاء إليها، والتعويل عليها، وطلاب الحق اليوم شبه طلابه في أيام الفترة وهم سلمان الفارسي (٢) وزيد بن عمرو بن نفيل (٣) وأضرابهما، فإنهم قدوة لطالب الحق وفيهم له أعظم أسوة لما حرصوا على الحق وبذلوا الجهد في طلبه حتى بلغهم الله إليه [وأوقفهم] (٤) عليه وفازوا من بين العوالم الجمة. فكم أدرك الحق طالبه في زمن الفترة وكم عمي عنه من طلبه في زمن النبوة، فاعتبر بذلك، واقتد بأولئك الكرام، فإن الحق ما زال مصونا عزيزا نفيسا كريمًا، لا ينال مع الإضراب عن طلبه، وعدم التشوق والإشراف إلى سببه، ولا يهجم على البطالين المعرضين ولا يناجي أشباه الأنعام الضالين.\n_________\n(١) في الأصل \"معظمها\".\n(٢) أصله من خراسان وقيل من رامهرمز مات (سنة ٣٤ هـ)، تقريب.\n(٣) لم يدرك الإسلام مات قبل الهجرة بـ (١٧ سنة)، انظر الإصابة (١ / ٤٥٣ طبع الحلبي) .\n(٤) في الأصل \"وأوفقهم\".","vol":"1","page":161},{"text":"ما أعظم المصاب بالغفلة، والاغترار بطول المهلة، فليعرف مريد الحق قدر ما هو طالبه، فإنه طالب لأعلى المراتب ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣] فليس في الوجود بأسره أعز من الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله، ومتابعتهم، ومعرفة ما جاءوا به، ولا تطلب ذلك أهون الطلب فإن طلبة الدنيا وزخارفها الفانية، يرتكبون الأخطار والمتالف الكبار، وينفق أحدهم غضارة عمره، ونضارة شبابه، وإبّان أيامه فيها، وهي لا تحصل لهم على حسب المراد، فكيف بما هو أبقى وخير منها؟ ولم يرفعوا له رأسًا ولم يبنوا له أساسًا.\nوإنما أطلنا القول لأني أعلم بالضرورة في نفسي وغيري: أن جهل الحقائق أكثرها إنما سببه عدم الاهتمام بمعرفتها على الإنصاف، وترك الاعتساف، لا عدم الفهم والإدراك، فإن من [اهتم] (١) بشيء أدركه، فكيف لا يفهم طالب الحق مقاصد الأنبياء والمرسلين والسلف الصالحين، مع الاهتمام فيه، وبذل الجهد فيه، وحسن القصد ولطف أرحم الراحمين؟\nولا ينبغي لطالب الحق والصواب أن يصغي إلى من يصده عن كتب الله، وما أنزل فيها من الهدى والنور، والرحمة لطفًا للمؤمنين ونعمة للشاكرين، وليحذر كل الحذر من زخرفتهم وتشكيكهم، وليعتبر بقول الله لرسوله المعصوم ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] الآية [الإسراء: ٧٣]، ويالها من موعظة موقظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ولا يستوحش من ظفر بالحق بكثرة المخالفين، وليوطن نفسه على الصبر واليقين، نسأل الله تعالى أن يرحم غربتنا في الحق ويهدي ضالنا ولا يردنا عن أبواب رجائه ودعائه وطلبه ورحمته محرومين.\n_________\n(١) في الأصل \"هم \".","vol":"1","page":162},{"text":"وخامسها وهو أصعبها المشاركة في العلم والتمييز والفهم والدراية حتى يتمكن من معرفة الحق ومقدار ما يقف عليه فيرغب فيه من غير تقليد، لأنه لا يعرف المقادير إلا ذو بصر نافذ، وفهم ماض، فإن عرضت له محنة، لم يتطير بطلب الحق، فيكون ممن يعبد الله على حرف، وليثق بمواعيد الله وقرب الفرج قال تعالى ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ﴾ [النمل: ٧٩] ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: ٦٠] وليعلم يقينًا أنه تعالى مع الصابرين والصادقين والمحسنين، وأن الله سبحانه ناصر من ينصره، وذاكر من يذكره [وإن سر رسول الله ﷺ في هذه الأمور عائد على متبعيه، ونصر الله شامل لناصريه] (١) .\nوقد أمر الله تعالى بالمعاونة على البر والتقوى. وصح الترغيب في الدعاء إلى الحق والخير، وأن الداعي إلى ذلك يؤتى مثل أجور من اتبعه (٢) . . ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعًا، ومن أمر بالصلاح والإصلاح ابتغاء مرضات الله فسوف يؤتيه أجرًا عظيمًا. وفي سورة العصر قصر السلامة من الخسر على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣]\nوأنا أستغفر الله، وأساله التجاوز عني والمسامحة في كل ما أخطأت فإني محل الخطأ والغلط، وأهله، وهو سبحانه أهل التقوى والمغفرة والسعة والمسامحة والغنى الأعظم والكرم الأكبر عن مضايقة المساكين والجاهلين إذْ كان الله ﷾ غنيًا عن عرفان العارفين غير متضرِّرٍ بجهل الجاهلين.\n_________\n(١) لم يتضح لي مراد المصنف من هذه العبارة ولعله هناك سقط، والله أعلم.\n(٢) انظر صحيح مسلم (١٠١٧) عن جرير بن عبد الله.","vol":"1","page":163},{"text":"وآخر كلامي كأوله أن الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وشفيع المذنبين وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الراشدين المهديين إلى يوم الدين.\nهذا وكان الفراغ من زَبْرِها (١) غداة يوم الأربعاء من شهر ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف في بلدة بهوبال المحمية، صانها الله تعالى وأهلها عن جميع البلية والرّزِيّة.\nوأنا العبد الفقير إلى الله، الغني به عمن سواه، أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسين القِنَّوجي، غفر الله زلَله، وأصلح خلله، وتقبل عمله، وبلغه أمله.\nوقد جمعها تعليما لفلذة كبده، وأصغر ولده، وثمرة فؤاده، السيد علي بن صديق بن حسن (٢) . فسح الله في علمه وعمره، وعمله وأمده، وبارك له وفيه، وكان مدى الأزمان في مدده، وسميتها:\n\" قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر \" والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا نظم:\nإني سألتك بالله الذي خضعت ... له السماوات وهو الواحد الباري\nإذا تأملت فاستغفر لجامعه ... لعل جامعه ينجو من النار\nثم أختم الكلام على هذا النظام\nنظم:\nيا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم\nإن كان لا يرجوك إلا محسن ... فبمن يلوذ و[يستجير] المجرم\nمالي إليك وسيلة إلا الرجا ... لعظيم عفوك ثم إني مسلم\n_________\n(١) الزَّبْر: هو الكتابة، القاموس (١ / ٨٣٨) .\n(٢) ولد عام (١٢٨٣ هـ)، وله ترجمة في كتاب أبيه \"أبجد العلوم \" (٣ / ٢٨٢-٢٨٣) .\nقال أبو صهيب عاصم بن عبد الله: وكان الفراغ من التعليق على هذه الرسالة القيمة في أواخر شعبان لعام ١٤٠٤.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>[أهم المصادر والمراجع]</span>\n٤ - أهم المصادر والمراجع القرآن الكريم\nأبجد العلوم / صديق حسن خان، ط ١ المكتبة القدوسية، باكستان، سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\nاجتماع الجيوش الإسلامية / لابن القيم ط١ المنيرية، سنة ١٣٥١ هـ.\nالإجماع / لابن المنذر تحقيق د / أبو حماد صغير أحمد، ط١ دار طيبة، سنة ١٤٠٢ هـ الرياض.\nالإحكام في أصول الأحكام / ابن حزم. تحقيق أحمد شاكر ط ١ السعادة، مصر، سنة ١٩٨٢ م.\nإحياء علوم الدين / أبو حامد الغزالي، مطبعة لجنة الثقافة الإسلامية، مصر، سنة ١٣٥١ هـ.\nالأدب المفرد / البخاري.\nالأذكار / النووي، إحياء التراث، سنه ١٣٧٥ هـ- ١٩٥٥ م.\nإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل / محمد ناصر الدين الألباني، ط ١، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\nالإصابة في تمييز الصحابة / ابن حجر العسقلاني، ط ١، الحلبى، مصر، سنة ١٣٥٨ هـ.\nالاستقامة / ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.\nالأسماء والصفات / البيهقي، بتعليق الكوثري، دار العلم للتراث الإسلامي، بيروت.\nبدعة التعصب المذهبي / محمد عيد عباسي، ط ١ دمشق، دار الوعي العربي.\nالبدع والنهي عنها / ابن وضاح القرطبي، تحقيق محمد أحمد دهمان، دار البصائر.","vol":"1","page":183},{"text":"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف / جمال الدين المزي، ط ١ إشراف الشيخ عبد الصمد شرف الدين، نشر، الدار القيمة بومباي الهند، سنة ١٣٩٦ هـ- ١٩٧٦ م.\nالترغيب والترهيب / المنذري، ط ١، السعادة، مصر، سنة ١٣٧٩ هـ- ١٩٦٠ م.\nتفسير ابن كثير / ط دار الشعب، مصر.\nتفسير الطبري، مصورة عن الأولى الأميرية، مصر، سنة ١٣٢٨ هـ.\nتفسير الطبري، تحقيق أحمد شاكر ومحمود شاكر، دار المعارف، القاهرة.\nتقريب التهذيب / ابن حجر العسقلاني، حققه عبد الوهاب عبد اللطيف، ط ٢، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة، سنة ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م.\nالتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير / ابن حجر العسقلاني، تعليق عبد الله هاشم يماني، ط شركة الطباعة الفنية القاهرة، سنة ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\nتهذيب التهذيب / ابن حجر العسقلاني، ط ١، دائرة المعارف النظامية حيدر آباد الدكن، سنة ١٣٢٦هـ.\nالتوحيد وإثبات صفات الرب / ابن خزيمة، راجعه الدكتور خليل هراس، مصورة عن دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٩٧٨ م- ١٣٥٨ هـ.\nالتوسل أنواعه وأحكامه / الألباني ط ٢- الدار السلفية الكويت، سنة ١٤٠٠ هـ.\nالتوسل والوسيلة / ابن تيمية، المطبعة السلفية، مصر، سنة ١٣٧٤ هـ.\nالتوصل إلى حقيقة التوسل / محمد نسيب الرفاعي، ط ١، بيروت، سنة ١٣٩٤ هـ- ١٩٧٤ م.\nجامع الأصول في أحاديث الرسول / ابن الأثير الجزري، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، نشر مكتبة الحلواني ومطبعة الملاح ومكتبة دار البيان، ط ١، دمشق، سنة ١٣٩٠ هـ- ١٩٧٠ م.\nجامع بيان العلم وفضله / ابن عبد البر، دار الفكر، بيروت.\nجامع الترمذي / علق عليه عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، سنة ١٣٨٤ هـ- ١٩٦٤ م.\nالجامع الصغير / السيوطي، مع فيض القدير للمناوي، ط ٢، دار المعرفة، بيروت.\nجامع العلوم والحكم / ابن رجب، مصورة عن ط مصر. توزيع إدارات البحوث العلمية والإفتاء.","vol":"1","page":184},{"text":"جمع الجوامع / السيوطي.\nجهود مخلصة في خدمة السنة / عبد الرحمن عبد الجبار، ط الهند، الجامعة السلفية بنارس.\nحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح / ط ١، المدني، القاهرة، مصر.\nالحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة / إسماعيل الأصفهاني، رسالة دكتوراة بتحقيق د / محمد بن ربيع مدخلي، جامعة أم القرى، سنة ١٤٠٤ هـ.\nحركة التأليف باللغة العربية في الإقليم الشرقي الهندي في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد / د. جميل أحمد، وزارة الثقافة، دمشق، سنة ١٩٧٧ م.\nحلية الأولياء / أبو نعيم الأصفهاني، ط ٢، دار الكتاب العربي، بيروت، سنة ١٣٨٧ هـ.\nخلق أفعال العباد / البخاري، ضمن \"عقائد السلف\" نشر مكتبة الآثار السلفية قناة المعارف، الإسكندرية، سنة ١٩٧١ م.\nدرء تعارض العقل والنقل / ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم، طبع جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\nالدر المنثور / السيوطي، ط ١، دار الفكر بيروت، سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\nديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين / الذهبي، حققه حماد الأنصاري، نشر مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، سنه ١٣٨٧ هـ- ١٩٦٧ م.\nالرحلة في طلب الحديث / الخطيب البغدادي، ضمن مجموعة الرسائل الكمالية، الطائف.\nرد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد / تحقيق محمد حامد الفقي، تصوير حديث أكاديمي فيصل آباد، سنة ١٤٠٢ هـ- ١٩٨٢ م.\nالرد على الجهمية / الدارمي، ط ليدن.\nرسالة في الاستواء والفوقية والحرف والصوت / أبو عبد الله الجويني والد إمام الحرمين، المنيرية، ط ١، سنة ١٣٤٣ هـ.","vol":"1","page":185},{"text":"الرسالة / للشافعي، ط ١ البابي الحلبي، سنة ١٣٥١ هـ- ١٩٤٠ م.\nالروح / ابن القيم، ط ٢، مطبعة محمد علي صبيح، مصر، سنة ١٣٧٦ هـ.\nرياض الصالحين / النووي، تحقيق الألباني، ط ١ المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٩٧٩ م، ١٣٩٩ هـ.\nالزهد / للبيهقي، تحقيق تقي الدين الندوي، ط ٢، دار العلم، سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\nسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة / الألباني، المجلد الأول، ط ٤، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٨ هـ.\nسلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة / الألباني، المجلد الثاني، ط ١، عمان، سنة ١٣٩٩ هـ. المكتبة الإسلامية، عمان.\nسلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني، ج ١، المكتب الإسلامي، بيروت.\nسلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني، ج ٢، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٢ هـ- ١٩٧٢ م.\nسلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني، ج ٣، الدار السلفية، الكويت، سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\nسلسلة الأحاديث الصحيحة / الألباني ج ٤ ط ١، الدار السلفية، المكتبة الإسلامية، عمان.\nسنن ابن ماجه القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، البابي الحلبي، مصر.\nسنن أبي داود السجستاني، بتعليق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء السنة النبوية، بيروت.\nسنن الدارقطني / بتصحيح عبد الله هاشم يماني، طبع دار المحاسن، القاهرة.\nسنن الدارمي / بعناية محمد أحمد دهمان، نشر دار إحياء السنة، بيروت.\nالسنن الكبرى / للبيهقي، تصوير دار الفكر، بيروت.","vol":"1","page":186},{"text":"سنن النسائي (المجتبى) / تصوير دار الفكر، بيروت.\nالسنة / أحمد بن حنبل، طبع مع الرد على الجهمية لأحمد أيضًا، بتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري، الرياض.\nالسنة / عبد الله بن أحمد بن حنبل، ط ١، المطبعة السلفية بمكة، سنة ١٣٤٩ هـ.\nالسنة / محمد بن نصر المروزي، دار الثقافة الرياض، ودار الفكر.\nشرف أصحاب الحديث / الخطيب البغدادي، تحقيق د. أوغلي، دار إحياء السنة، بيروت، سنة ١٩٧١ م.\nصحيح البخاري، الملط مع شرحه فتح الباري، المطبعة السلفية، مصر.\nصحيح الترغيب والترهيب / الألباني، المجلد الأول، المكتب الإسلامي.\nصحيح الجامع الصغير / الألباني، المكتب الإسلامي.\nصحيح مسلم، بتعليق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.\nالصفات / الدارقطني، تحقيق د. علي ناصر الفقيهي، سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\nضعيف الجامع الصغير / الألباني، ط ٢، طبع المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\nطريق الهجرتين وباب السعادتين / ابن القيم ط ٢ السلفية، مصر، سنة ١٣٩٤ هـ.\nشذرات الذهب في أخبار من ذهب / ابن العماد الحنبلي، مكتبة القدسي، مصر، سنة ١٣٥٠ هـ.\nشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة / اللالكائي، تحقيق د. أحمد سعد حمدان، نشر دار طيبة، الرياض.\nشرح السنة / البغوي، تحقيق شعيب أرناؤوط وزهير شاويش، المكتب الإسلامي، ط ١، سنة ١٣٨٠ هـ- ١٩٧١ م.\nشرح صحيح مسلم / النووي، تصوير دار إحياء التراث العربي، بيروت.\nشرح العقيدة الطحاوية / ابن أبي العز الحنفي، طبع المكتب الإسلامي، تحقيق الألباني.","vol":"1","page":187},{"text":"شرح قصيدة ابن القيم - الشافية في الانتصار للفرقة الناجية / أحمد بن عبد الله الشرقي، المكتب الإسلامي، سنة ١٣٨٢ هـ.\nشرف أصحاب الحديث / الخطيب البغدادي، بتحقيق د. محمد سعيد وخطيب أوغلي، نشر إحياء السنة النبوية، بيروت، سنة ١٩٧١ م.\nالشريعة / الآجري، بتحقيق محمد حامد الفقي، نشره مصورا، حديث أكاديمي، باكستان.\nشفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل / ابن القيم، المطبعة الحسينية، مصر.\nالعقيدة الواسطية / ابن تيمية، ط السابعة، المطبعة السلفية، مصر، سنة ١٣٩٣ هـ.\nغاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام / الألباني، ط ١، المكتب الإسلامي، سنة ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.\nالفتوى الحموية / ابن تيمية، ط مصر مقابلة على النسخة المحققة من عبد الرزاق حمزة.\nالفصل في الملل والنحل / ابن حزم، دار المعرفة ودار صادر بيروت، سنة ١٣٩١ هـ- ١٩٧٠ م.\nفتح المجيد شرح كتاب التوحيد / عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، توزيع إدارات البحوث العلمية والإفتاء، الرياض، سنة ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\nفتح الباري / ابن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية، بتصحيح وتعليق الشيخ عبد العزيز بن باز، توزيع إدارات البحوث.\nالفرق بين الفرق / عبد القاهر البغدادي، دار الآفاق، بيروت.\nالفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان / ابن تيمية، ط ٢، تعليق محمود علي فايد، مطبعة محمد علي صبيح، سنة ١٣٧٨ هـ- ١٩٥٨ م.\nفضائل القرآن / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، رسالة ماجستير، تحقيق محمد تجاني جوهري. جامعة أم القرى، سنة ١٣٩٣ هـ- ١٩٧٣ م.","vol":"1","page":188},{"text":"فيض القدير شرح الجامع الصغير / المناوي ط ٢، دار المعرفة بيروت، سنة ١٣٩١ هـ- ١٩٧٢ م.\nالقاموس المحيط / الفيروز آبادي، تصوير مكتبة التربية للطباعة والنشر، بيروت.\nكنز العمال في سن الأقوال والأفعال / المتقي الهندي، مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.\nالكواشف الجلية عن معاني الواسطية / عبد العزيز السلمان، ط ١٠، الرياض.\nلوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية / السفاريني، ط علي نفقة حاكم قطر الشيخ علي آل ثاني.\nما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة القويمة البرهان / الألوسي، ط، المكتب الإسلامي بتخريج الألباني، سنة ١٣٩١ هـ.\nمجمع الزوائد ومنبع الفوائد / الهيثمي، طبع مصر، القدسي.\nمجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية / جمعها عبد الرحمن بن قاسم.\nمختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة / ابن القيم، ط ١ المطبعة السلفية، مكة، سنة ١٣٤٨ هـ على نفقة الملك عبد العزيز آل سعود.\nمختصر العلوّ للعلي الغفار / الألباني، سنة ١٤٠١ هـ- ١٩٨١ م، المكتب الإسلامي، بيروت.\nمسائل الإمام أحمد / سليمان أبو داود بن الأشعث، ط ١، رشيد رضا، سنة ١٣٥٣ هـ.\nالمستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري، تصوير دار الفكر بيروت، سنة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\nالمسند / أحمد بن حنبل، تحقيق أحمد شاكر، ط ٢، دار المعارف، مصر.\nالمسند / أحمد بن حنبل، ط ٢، المكتب الإسلامي، بيروت، سنة ١٣٨٨ هـ - ١٩٧٨م.","vol":"1","page":189},{"text":"مشاهير علماء نجد وغيرهم / عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ، ط ٢، اليمامة للبحث والترجمة، سنة ١٣٩٤ هـ.\nمشكاة المصابيح / الخطيب التبريزي، ط ١، المكتب الإسلامي، بيروت، سنه ١٣٨١ هـ- ١٩٦١ م.\nمعجم الأدباء / ياقوت حموي، مكتبة القراءة والثقافة، بمصر.\nمعجم البلدان / ياقوت حموي، دار صادر، بيروت.\nالمعجم الصغير / الطبراني، ط الهند.\nالملل والنحل / الشهرستاني، بهامش الفصل، دار المعرفة والصادر ببيروت، سنة ١٣٩٥ هـ- ١٩٧٥ م.\nالمناظرة في العقيدة الواسطية بين شيخ الإسلام ابن تيمية وعلماء عصره / نقلها الشيخ عز الدين على لسان ابن تيمية ط ٥، نشرها محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، سنة ١٣٩٣ هـ.\nموارد الظمآن في زوائد ابن حبان / الهيثمي، ط مصر السلفية، علق عليها محمد عبد الرزاق حمزة.\nميزان الاعتدال في نقد الرجال / الذهبي، تعليق علي محمد البجاوي ط ١، طبع البابي الحلبي، سنة ١٣٨٣ هـ- ١٩٦٣ م.\nنزل الأبرار / صديق حسن خان، دار الباز للنشر والتوزيع.\nالنزول / الدارقطني، تحقيق د. علي ناصر فقيهي، سنة ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.\nنظام الطلاق في الإسلام / أحمد شاكر، ط ٢، مكتبة النجاح مصر، ١٣٨٩ هـ.\nالنهاية في غريب الحديث / ابن الأثير، تصوير المكتبة الإسلامية، بيروت.\nنوادر الأصول / الحكيم الترمذي، دار صادر، بيروت.\nنيل الأوطار / الشوكاني، ط، البابي الحلبي، سنة ١٣٧١ هـ- ١٩٥٢ م.\nهدي الساري / ابن حجر، (مع فتح الباري) المطبعة السلفية، مصر، توزيع إدارات البحوث بالرياض.","vol":"1","page":190}]}