{"ً":{"ٌ":388,"ٍ":"حول تفسير الفخر الرازي وتكملته - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/07_137187s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: حول تفسير الفخر الرازي وتكملته\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (٧)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: محمد أجمل الإصلاحي\nراجعه: عبد الرزاق بن موسى أبو البصل - علي بن محمد العمران\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":3,"ٖ":1780758584,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["7"],"ٚ":[{"title":"السؤال الأول: ألم يكمل الفخر الرازي تفسيره؟","level":1,"page":5},{"title":"السؤال الثاني: إن لم يكمله فمن أكمله؟","level":1,"page":7},{"title":"السؤال الثالث: إذا لم يكمل الفخر تفسيره، فهذا التفسير المتداول الكامل مشتمل على الأصل والتكملة، فهل يعرف أحدهما من الآخر؟","level":1,"page":9},{"title":"ملخص الجواب عن السؤال الثالث","level":2,"page":29}],"ٛ":{"7,303":1,"7,305":2,"7,306":3,"7,307":4,"7,308":5,"7,309":6,"7,310":7,"7,311":8,"7,312":9,"7,313":10,"7,314":11,"7,315":12,"7,316":13,"7,317":14,"7,318":15,"7,319":16,"7,320":17,"7,321":18,"7,322":19,"7,323":20,"7,324":21,"7,325":22,"7,326":23,"7,327":24,"7,328":25,"7,329":26,"7,330":27,"7,331":28,"7,332":29},"ٜ":{"7":[303,332]},"ٝ":["7,303","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332"],"ٞ":{"5":[1],"7":[2],"9":[3],"29":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة السادسة عشرة\nحول تفسير الفخر الرازي وتكملته","vol":"7","page":303},{"text":"[ق ١/أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nأفادني فضيلة العلامة الجليل الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع (^١) ــ حفظه الله ــ أن صاحب \"كشف الظنون\" ذكر أن تفسير الفخر الرازي المسمى بـ\"مفاتيح الغيب\" لم يكمله الفخر، وأنه أكمله نجم الدين أحمد بن محمد القَمُولي، وأن في ترجمة القمولي من \"طبقات ابن السبكي\" ومن \"الدرر الكامنة\" أن له تكملة لتفسير الفخر الرازي. وكأن فضيلة الشيخ ــ حفظه الله ــ ندبني لتحقيق هذه القضية، لأن هذا التفسير مطبوع بكماله منسوبًا إلى الفخر الرازي، وليس فيه تمييز بين أصل وتكملة، وآخره جارٍ على طريقة أوله.\nهذا ولم تكن سبقت لي مطالعة التفسير ولا مراجعة، ولي عنه صوارف، فرجوت أن أجد في كتب التاريخ والتراجم والفهارس ما يغني عن تصفح التفسير، فلم أجد ما يفيد التحديد إلا في بعض الفهارس الحديثة أنه وجد بخط السيد مرتضى الزبيدي عن \"شرح الشفاء\" للخفاجي أن الرازي وصل إلى سورة الأنبياء، فأحببت أن أقف على عبارة الخفاجي، وشرحه للشفاء مطبوع في أربعة مجلدات كبار، ولم تسبق لي مطالعة له أيضًا، فنظرت أولًا في فهارس مجلداته الأربعة، وراجعت ما رأيت أنه مظنة للعبارة المذكورة، فلم أجد.\nفتجشمت تصفح ذاك الشرح من أوله، ولم يكلفني ذلك كبير تعب؛\n_________\n(^١) من كبار علماء نجد. ولد سنة ١٣٠٠ في عنيزة، وتوفي سنة ١٣٨٥ في بيروت، ودفن في قطر. انظر ترجمته في: \"علماء نجد خلال ثمانية قرون\" (٦/ ١٠٠ - ١١٣).","vol":"7","page":305},{"text":"لأنني وجدت العبارة في ص ٢٦٧ من المجلد الأول طبع القسطنطينية سنة ١٢٦٧ هـ ــ وسيأتي نصها ــ فرابني قوله: \"الثابت في كتب المؤرخين\"، فإني قد تتبعت ما وجدته من كتبهم، فلم أجد فيها ذلك التحديد، ولو كان ظاهرًا لنبَّه عليه بعضهم.\nثم كيف خفي ذلك على صاحب \"كشف الظنون\" مع سعة اطلاعه وكثرة تتبعه؟ وكيف خفي على الزبيدي حتى احتاج إلى تعليقه عن كتاب الخفاجي، ثم خفي على من بعده حتى لم يجدوا إلا النقل عن خط الزبيدي عن كتاب الخفاجي؟\nإذن لابد من النظر في التفسير نفسه، في تفسير سورة الأنبياء وما قبلها وما بعدها. فزادني ارتيابًا بقول الخفاجي أنني وجدت الروح واحدة والأسلوب واحدًا، حتى إنني كدت أجزم أو جزمت بأن تفسير سورة الأنبياء وسورٍ بعدها من هذا التفسير هو تصنيف مفسر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه منه. وراجعت مواضع من تفسير البقرة وآل عمران، ونظرت نظرة في أواخر التفسير، فوجدته أيضًا موافقًا لذلك.\nوعثرت على إحالة في تفسير سورة الإخلاص لفظها: \"وقد استقصينا في تقرير دلائل الوحدانية في تفسير قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] \"، وهذه الآية في سورة الأنبياء، فخطر لي احتمال أن يكون قائل: \"إن الرازي وصل إلى سورة الأنبياء\" إنما أخذ ذلك من هذه العبارة مضمومةً إلى نصوص المؤرخين أن الرازي لم يكمل التفسير، وإنما أكمله غيره؛ فإن العادة في تصنيف التفاسير أن يبدأ المفسر من أول القرآن ثم يجري على الترتيب. والظاهر أن الرازي هكذا صنع، وقد نصُّوا على أنه لم","vol":"7","page":306},{"text":"يكمل التفسير، إذن فلا\nبد [٢/أ] (^١) أن يكون هناك موضع انتهى إليه الأصل، وشرعت منه التكملة. وعباراتهم تعطي أنه بقي على الرازي مقدار له شأن، فتفسير الإخلاص لن يكون إلا من التكملة، فكلمة \"وقد استقصينا ... \" من كلام المكمل، فتفسير الآية المحال عليها من كلامه.\nدع هذا، ودع مناقشته، فالمقصود أن الريبة في قول الخفاجي استحكمت، بل اتضح بطلانه، كما سيأتي.\nواصلت النظر في تفسير سورة الحج والمؤمنين والنور والفرقان والشعراء والقصص متفهمًا تارة، متصفحًا أخرى، وأنا لا أنكر شيئًا من الروح والأسلوب، مع وجود شواهد تدل أن الكلام كلام الرازي، لكن لم أكد أشرع في النظر في تفسير العنكبوت حتى شعرت بأن هذه روح أخرى، وأسلوب يحاول محاكاة السابق وليس به، فأنعمت النظر، فتأكد ذلك وتأيد بوجود عدة فوارق، فقفزت إلى تفسير سورة الروم، ثم إلى تفسير سورة لقمان، فالسجدة، فأجد الطريقة الثانية مستمرة. فرأيت أني قد اكتشفت الحقيقة، وأن الرازي بلغ إلى آخر تفسير القصص، فما بعد ذلك هو التكملة.\nلكنني تابعت تصفحي لأوائل تفسير سورة سورة، فلما بلغت تفسير الصافات إذا بالطريقة الأولى ماثلة أمامي. فجاوزتها إلى السورة الخامسة أو السادسة بعدها، فوجدت الطريقة الأولى باقية، فجاوزت ذلك إلى السابعة والثامنة فإذا بالطريقة الثانية. وهكذا أجد كلتا الطريقتين تغيب ثم تعود، فعلمت أنه لابد من استقصاء النظر على الترتيب.\nوسألخص البحث من أوله مرتبًا على أسئلة، كل منها مع جوابه.\n_________\n(^١) الكتابة في الأصل في وجه واحد من الورقة.","vol":"7","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>السؤال الأول\nألم يكمل الفخر الرازي تفسيره</span>؟\nالجواب يعلم مما يأتي:\nفي \"عيون الأنباء\" لابن أبي أصيبعة (٢/ ٢٩) في ترجمة الفخر، في بيان مؤلفاته: \"كتاب التفسير الكبير المسمى \"مفاتيح الغيب\"، اثنتا عشرة مجلدة بخطه الدقيق سوى الفاتحة، فإنه أفرد لها كتاب تفسير الفاتحة مجلد، تفسير سورة البقرة من الوجه العقلي لا النقلي مجلد ... \".\nظاهر هذا أن الفخر أكمل التفسير، لكن ذكر ابن أبي أصيبعة نفسه في كتابه المذكور (٢/ ١٧١) في ترجمة شمس الدين أحمد بن خليل الخُوَيِّي أن له \"تتمة تفسير القرآن لابن خطيب الري\". وابن خطيب الري هو الفخر الرازي. وذكر ابن أبي أصيبعة في ترجمة الخويي أنه ــ أعني ابن أبي أصيبعة ــ أخذ عن الخويي، وأن الخويي أدرك الفخر الرازي وأخذ عنه. والفخر توفي سنة ٦٠٦ هـ كما هو معروف، وتوفي ابن أبي أصيبعة سنة ٦٦٨ هـ.\nوفي \"تاريخ ابن خلكان\" (١/ ٤٧٤) في ترجمة الفخر في ذكر مؤلفاته: \"منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه كل غريب وغريبة، وهو كبير جدًّا لكنه لم يكمله، وشرح سورة الفاتحة في مجلد\". توفي ابن خلكان سنة ٦٨١ هـ.\nوذكر ابن السبكي في \"طبقاته\" (٥/ ٣٥) في ترجمة الفخر تفسيره، ولم يبين أكمل أم لا، لكنه قال (٥/ ١٧٩) في ترجمة نجم الدين أحمد بن محمد القَمولي: \"وله تكملة على تفسير الإمام فخر الدين\". توفي ابن السبكي سنة ٧٧١ هـ.","vol":"7","page":308},{"text":"[٣/أ] وفي \"شذرات الذهب\" (٦/ ٧٥) في ترجمة القمولي: \"قال الأسنوي: وكمّل تفسير ابن الخطيب\". وابن الخطيب هو الفخر، توفى الأسنوي سنة ٧٧٢ هـ.\nوفيها (٥/ ٢١) في ترجمة الفخر: \"قال ابن قاضي شهبة: ومن تصانيفه تفسير كبير لم يتمه في اثني عشر مجلدًا كبارًا ... \" (^١). توفي ابن قاضي شهبة سنة ٨٥١ هـ.\nوفي \"الدرر الكامنة\" لابن حجر (١/ ٣٠٤) في ترجمة القمولي: \"وأكمل تفسير الإمام فخر الدين\". توفي ابن حجر سنة ٨٥٢ هـ.\n* * * *\n_________\n(^١) انظر: \"طبقات ابن قاضي شهبة\" طبعة حيدراباد (٢/ ٣٣٣).","vol":"7","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>السؤال الثاني\nإن لم يكمله فمَنْ أكمله</span>؟\nالجواب: قد علم مما مرَّ أنه أكمله كلٌّ من الخويي والقَمولي. فأما الأول فهو شمس الدين قاضي القضاة أحمد بن خليل الخويي توفي سنة ٦٣٧ هـ. هذا هو الصواب في اسمه ولقبه ونسبته ووفاته، ووقع في عدة كتب تخليط في ذلك. راجع \"عيون الأنباء\" (٢/ ١٧١) و\"المرآة\" لسبط ابن الجوزي (٨/ ٧٣٠)، و\"طبقات ابن السبكي\" (٥/ ٨)، و\"السلوك\" للمقريزي (١/ ٢٧٣)، و\"تذكرة الحفاظ\" للذهبي (٤/ ٢٠٠). و\"البداية والنهاية\" لابن كثير (١٣/ ١٥٥)، و\"الشذرات\" (٥/ ١٨٣). وراجع \"شرح القاموس\" (خ وي)، و\"كشف الظنون\" (مفاتيح الغيب)، و\"الشذرات\" (٥/ ٤٢٣)، و\"فهرس الأزهر\" (١/ ٢٩٩)، و\"فهرس الخزانة التيمورية\" (١/ ٢٣٥)، و\"معجم المطبوعات\".\nوله ابن اسمه شهاب الدين قاضي القضاة محمد بن أحمد بن خليل الخويي، كان محدثًا فاضلًا، توفي سنة ٦٩٣ هـ. ذُكِرَ في مواضع من \"سلوك المقريزي\" و\"تاريخ ابن الفرات\"، وله ترجمة حسنة في \"البداية والنهاية\" لابن كثير (١٣/ ٣٣٧)، و\"فوات الوفيات\" (٢/ ١٨٢)، و\"الوافي بالوفيات\" (٢/ ١٣٧)، و\"الشذرات\" (٥/ ٤٢٣) على تخليط في \"الشذرات\".\nولما كان الغالب أن يُلقب من اسمه محمد: شمس الدين، ومن اسمه أحمد: شهاب الدين، اشتبه الأمر على صاحب \"كشف الظنون\"، فجعل لقب الأب: شهاب الدين.","vol":"7","page":310},{"text":"وأما الثاني فهو نجم الدين أحمد بن محمد القمولي، توفي سنة ٧٢٧ هـ، كما في \"طبقات ابن السبكي\" (٥/ ١٧٩)، و\"الدرر الكامنة\" (١/ ٣٠٤)، و\"الشذرات\" (٦/ ٧٥)، و\"كشف الظنون\" (مفاتيح الغيب). ووقع في \"فهرس الأزهر\"، و\"فهرس الخزانة التيمورية\" ذكر وفاته سنة ٧٧٧ تبعًا لنسخة \"كشف الظنون\" الطبعة الأولى، وذلك خطأ.\nوزعم بعضهم أنّ للسيوطي تكملة على تفسير الفخر، كتب منها من سورة سبح إلى آخر القرآن في مجلد، وإنما ذكر صاحب \"كشف الظنون\" أن للسيوطي تفسيرًا اسمه \"مفاتيح الغيب\" كتب منه ذاك المقدار، وهذا هو الظاهر أنه تفسير مستقل، وسيأتي ما يؤكد ذلك إن شاء الله.\n* * * *","vol":"7","page":311},{"text":"[٤/أ]<span data-type=\"title\" id=toc-3> السؤال الثالث\nإذا لم يكمل الفخر تفسيره فهذا التفسير المتداول الكامل مشتمل على الأصل والتكملة، فهل يُعرَف أحدهما من الآخر</span>؟\nالجواب عن هذا يحتاج إلى إطالة. فقد قال الشهاب الخفاجي المتوفى سنة ١٠٦٩ هـ في شرحه لشفاء القاضي عياض (١/ ٢٦٧) معترضًا على من نقل عن \"التفسير الكبير\" للفخر الرازي: \"الثابت في كتب التاريخ أن التفسير الكبير وصل إلى سورة الأنبياء وكمَّله تلميذه الخويي\".\nوقد ذكرت ارتيابي في هذا القول ثم نظري في التفسير نفسه، وسألخص ذلك محيلًا على النسخة المطبوعة بمصر سنة ١٢٧٨ هـ، وهي في ستة مجلدات، وله نسخة مخطوطة محفوظة بمكتبة الحرم المكي.\nأولًا: في آخر تفسير البقرة من المخطوطة \"حكاية تأريخ المصنف\": \"وقد تم يوم الخميس في المعسكر المتاخم للقرية المسماة بأرصف، سنة أربع وتسعين وخمسمائة\".\nوفي آخر تفسير آل عمران من المخطوطة: \"قال ﵁: تم تفسير هذه السورة يوم الخميس\". ونحوه في المطبوعة، وزاد: \"أول ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة\".\nوهكذا ثبت التأريخ في أكثر السور الآتية إلى آخر سورة الكهف حيث ثبت في النسختين: \"قال المصنف ﵀: تم تفسير هذه السورة يوم الثلاثاء السابع عشر من صفر سنة اثنتين وستمائة في بلدة غزنين\".","vol":"7","page":312},{"text":"ثم انقطعت السلسلة إلى سورة يس، ثم شرعت من آخر تفسير الصافات حيث وقع هناك في المطبوعة: \"تم تفسير هذه السورة ضحوة يوم الجمعة السابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وستمائة\".\nثم استمر التأريخ فيما بعد ذلك من السور إلى آخر تفسير الأحقاف حيث وقع في النسختين: \"قال المصنف ﵁: تم تفسير هذه السورة يوم الأربعاء العشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة\".\nولم يثبت شيء آخر القتال، ووقع في المطبوعة آخر تفسير سورة الفتح: \"قال المصنف رحمه الله تعالى: تم تفسير هذه السورة يوم الخميس السابع عشر من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة ... \".\nكذا وقع مع أن أول ذي الحجة تلك السنة \"الجمعة\" كما تصرح به تواريخ السور السابقة. وفي \"الشذرات\" (٥/ ١٠) ما يدل على أن أول شوال تلك السنة كان الاثنين، فإذا تم شوال ثلاثين كان أول ذي القعدة الأربعاء كما تقدم، فإذا تم أيضًا ثلاثين ــ ولا مانع من ذلك ــ كان أول ذي الحجة الجمعة.\nثانيًا: وقع في القسم الذي زعم الخفاجي أنه التكملة ــ في مواضع منه ــ نصوص تبين أن تلك المواضع من تصنيف الفخر. فمنها ما هو صريح كقوله في تفسير سورة الأنبياء ــ التفسير (٤/ ٥٢١): \"أما المأخذ الأول فقد تكلمنا فيه في الجملة في كتابنا المسمى بالمحصول في الأصول\".\nوفي تفسير الزمر ــ التفسير (٥/ ٤١٥): \"الثالث: كان الشيخ الوالد ضياء الدين عمر ﵀ يقول ... \".","vol":"7","page":313},{"text":"وفي تفسير الزمر ــ التفسير (٥/ ٤٤٨): \"لنا كتاب مفرد في تنزيه الله ...\nسميناه تأسيس التقديس\".\n[٥/أ] وفي تفسير سورة الحشر ــ التفسير (٦/ ٢٧٥): \"اعلم أنا قد تمسكنا بهذه الآية في كتاب المحصول في أصول الفقه\".\nوفي تفسير المدثر ــ التفسير (٦/ ٤٠٤): \"والاستقصاء فيه قد ذكرناه في المحصول من أصول الفقه\".\nوفي تفسير سورة الفجر ــ التفسير (٦/ ٥٤٧): \"وجواب المعارضة بالنفس مذكور في كتابنا المسمى بلباب الإشارات\".\nوكتاب \"المحصول في أصول الفقه\"، وكتاب \"تأسيس التقديس في العقائد\"، وكتاب \"لباب الإشارات\" ــ ملخص من إشارات ابن سينا ــ ثلاثتها من مصنفات الفخر الرازي المشهورة. وضياء الدين عمر هو والد الفخر الرازي وشيخه.\nومنها ما هو دون ذلك كقوله في تفسير سورة الفرقان ــ التفسير (٥/ ٢٨): \"وفي تحقيقه وبسط كلام دقيق يرجع فيه إلى كتبنا العقلية\".\nوفي تفسير سورة القصص ــ التفسير (٥/ ١٣٥): \"وهذه طريقة ركيكة بينا سقوطها في الكتب الكلامية\".\nوفي تفسير سورة فصلت ــ التفسير (٥/ ٤٤٩): \"لأنا قد دللنا في المعقولات .. \".\nوفي تفسر سورة القيامة ــ التفسير (٦/ ٤١٥): \"بينا في الكتب العقلية ضعف تلك الوجوه فلا حاجة هنا إلى ذكرها\".","vol":"7","page":314},{"text":"والذي نسبت إليه التكملة لم تعرف له كتب عقلية وكتب كلامية يتأتَّى منه أن يحيل عليها بمثل هذه الكلمات، وإنما ذلك للفخر الرازي.\nفأما ما وقع في التفسير (٥/ ٣١٧) في تفسير سورة يس، وهو من القسم الثالث: \"قد ذكرنا الدلائل على جواز الخلاء في الكتب العقلية\"، فالصواب كما في المخطوطة: \"قد ذكر الدلائل .. \".\nومنها ما هو دون ذلك كقوله في تفسير سورة النور ــ التفسير (٤/ ٦٢٠): \"فقد بينا في أصول الفقه\". ونحوه في تفسير النور أيضًا ــ التفسير (٤/ ٦٣٧)، و(٤/ ٧٠٩) وفي تفسير الفرقان (٥/ ٢١) وسورة النمل (٥/ ٩٣).\nوفي تفسير الدخان ــ التفسير (٥/ ٥٨٣): \"وهذا الدليل في غاية الضعف على ما بيناه في أصول الفقه\".\nوفي تفسير سورة الحديد ــ التفسير (٦/ ٢٣٢): \"سمعت والدي ﵀ ... \".\nوفي تفسير سورة الحشر ــ التفسير (٦/ ٢٧٥): \" ... أن المسلم لا يقتل بالذمي، وقد بينا وجهه في الخلافات\".\nوحمل هذه الإحالات على أنها من كلام الفخر هو الظاهر.\nثالثًا: الطريقة التي جرى عليها الرازي في الشطر المقطوع بأنه تصنيفه من هذا التفسير استمرت إلى آخر سورة القصص، ومن ثم خلفتها طريقة أخرى في تفسير العنكبوت وما بعدها إلى آخر سورة يس، يتبين ذلك لمن أنعم النظر في القسمين. وهذه طائفة من وجوه الفرق التي يتيسر بيانها:","vol":"7","page":315},{"text":"الأول: أطال الرازي في أول تفسير البقرة القول في الحروف المقطعة أوائل\nالسور، واختار أنها أسماء للسور، واستمر مقتضى هذا القول في أول آل عمران والأعراف ويونس وهود ويوسف والرعد وإبراهيم والحجر ومريم وطه، وكذا في أول سورة الشعراء والنمل والقصص.\n[٦/أ] فأما أول العنكبوت فابتدأ المفسر بكلام طويل في تثبيت قول جديد حاصله أن الحروف المقطعة إنما أتي بها لتنبيه السامع، قال: \"الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة ... يقدم على الكلام المقصود شيئًا غيره ليلتفت المخاطب ... وقد يكون ذلك المقدم على المقصود صوتًا غير مفهوم، كمن يصفر خلف إنسان ليتلفت إليه، وقد يكون ذلك الصوت بغير الفم كما يصفق الإنسان بيديه ليقبل السامع عليه. فنقول: إن النبي ﷺ وإن كان يقظان الجنان لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن، فكان يحسن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفًا هي كالمنبهات، ثم إن تلك الحروف إذا لم تكن بحيث يفهم معناها تكون أتم في إفادة المقصود الذي هو التنبيه ... \".\nثم قال في إعراب \"الم\": \"قد ذكر تمام ذلك في سورة البقرة مع الوجوه المنقولة في تفسيره ونزيد هاهنا أن على ما ذكرنا في الحروف [من أنها للتنبيه] لا إعراب لها [أي الم]، لأنها جارية مجرى الأصوات المنبهة\".\nنقلت هذه العبارة الأخيرة من النسخة المخطوطة، وزدت الكلمات المحجوزة إيضاحًا، والعبارة في المطبوعة مغيرة تغييرًا موهمًا. وواضح أنه لا ينكر إحالة صاحب التكملة على الأصل بنحو \"قد تقدم ... \"، وجرى أول تفسير سورة الروم على هذا القول الجديد، وأحال على العنكبوت، وسكت","vol":"7","page":316},{"text":"في أول لقمان، واقتصر أول السجدة على قوله: \"قد علم ما في قوله: ﴿الم﴾\nوقوله: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ من سورة البقرة وغيرها\"، وقال أول يس: \"قد ذكرنا كلامًا كليًّا في حروف التهجي في سورة العنكبوت\".\nالوجه الثاني: لم يعن في القسم الأول ببيان ارتباط السورة بالتي قبلها، وعني به في القسم الثاني ــ العنكبوت ويس وما بينهما.\nالثالث: يكثر في القسم الأول التعرض للقضايا الكلامية ولو لغير مناسبة يعتد بها، بخلاف القسم الثاني.\nالرابع: يكثر في القسم الأول النقل عن رؤوس المعتزلة كالأصم والجبائي والقاضي عبد الجبار والكعبي وأبي مسلم الأصفهاني، ويظهر من عدة مواضع أن تفاسيرهم كانت عند الرازي. ولا يوجد ذلك في القسم الثاني.\nالخامس: يكثر في القسم الأول نقل احتجاجات المعتزلة مشروحة، فربما أجاب عنها، وربما اقتصر على المعارضة، وربما اجتزأ بالإشارة إلى الجواب، وربما سكت. ويندر ذلك في القسم الثاني.\nالسادس: يكثر في القسم الأول الألفاظ الجدلية مثل: سلَّمنا، فلم قلتم، ونحوها؛ بخلاف القسم الثاني.\nالسابع: يكثر في القسمين النقل عن الكشاف، والتزم في الأول: \"قال صاحب الكشاف\" ونحوه. وفي الثاني غالبًا: \"قال الزمخشري\" ونحوه.\nالثامن: يغلب في الأول عند إكمال تفسير الآية وإرادة الشروع في غيرها أن يقال: \"قوله تعالى ... \"، وفي القسم الثاني: \"ثم قال تعالى\".","vol":"7","page":317},{"text":"التاسع: يكثر في الأول جدًّا تصدير كل مقصد بقوله: \"اعلم\"، ويندر\nذلك في القسم الثاني.\nالعاشر: يندر في الأول تحري السجع، ويكثر في الثاني.\n[٧/أ] الحادي عشر: يقع في القسم الأول التعرض لما يتعلق بقواعد العربية باعتدال. أما في القسم الثاني فنجد كثيرًا محاولة التعمق في ذلك، والتدقيق والإيغال في التعليل، والإغراب بما لا يوجد في كتب العربية نفسها.\nالثاني عشر: يقع في الأول التعرض للنكات البلاغية باعتدال، ويكثر ذلك في الثاني.\nعرفنا أن القسم الأول ــ وهو من أول التفسير إلى آخر سورة القصص ــ جرت فيه الطريقة الأولى، وأن القسم الثاني ــ وهو من أول تفسير العنكبوت إلى آخر تفسير يس ــ جرت فيه الطريقة الثانية، فماذا بعد ذلك؟ عادت الطريقة الأولى من أول تفسير الصافات إلى آخر تفسير الأحقاف، فهذا قسم ثالث. ثم رجعت الطريقة الثانية من أول سورة القتال إلى آخر تفسير الواقعة، فهذا قسم رابع. ثم عادت الطريقة الأولى في تفسير الحديد والمجادلة والحشر فقط، فهذا قسم خامس. ثم رجعت الطريقة الثانية من أول تفسير سورة الممتحنة إلى آخر تفسير سورة التحريم، إلا أنه يتبين فيه الاستعجال وترك التدقيق، ويكاد يقتصر فيه على الأخذ من تفسير الواحدي والكشاف، فهذا قسم سادس. ثم عادت الطريقة الأولى من أول تفسير الملك إلى آخر القرآن، فهذا قسم سابع.","vol":"7","page":318},{"text":"ولا ريب أن القسم الأول من تصنيف الفخر، والطريقة الأولى طريقته، إذن فالقسم الثالث والخامس والسابع من تصنيفه. وهذا مطابق للنصوص المتقدمة تحت قولي: \"ثانيًا ... \"، فإن تلك النصوص كلها في هذه\nالأقسام. ومطابق أيضًا للأمر الأول، وهو التواريخ في أواخر تفسير السور؛ فإن السلسلة الأولى في أواخر سور القسم الأول، والسلسلة الثانية هي في أواخر سور القسم الثالث خلا التاريخ الذي في آخر تفسير سورة الفتح، فإن تفسير سورة الفتح من القسم الرابع، لكن ذلك التاريخ مخدوش كما تقدم، ويذفِّف عليه أن تفسير سورة الفتح جارٍ على الطريقة الثانية.\nقد تضافرت الأدلة على أن القسم الأول والثالث والخامس والسابع من تصنيف الفخر الرازي، وبقي النظر في بقية الأقسام، وهي الثاني والرابع والسادس، ويدل على أنها من تصنيف غيره أمور:\nالأول: اختلاف الطريقة كما تقدم.\nالثاني: في التفسير (٥/ ١٨٢) في تفسير سورة الروم، وهو من القسم الثاني: \" فأخبرني الشيخ الورع الحافظ الأستاذ عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان بحلب ... \". وعبد الرحمن هذا توفي سنة ٦٢٣ كما في \"الشذرات\" وغيرها.\nوفي التفسير (٥/ ٢٥٥) في تفسير سورة سبأ، وهو من القسم الثاني أيضًا: \"أخبرني تاج الدين عيسى بن أحمد بن الحاكم البندهي، قال: أخبرني والدي، عن جدي، عن محيي السنة، عن عبد الواحد المليحي، عن أحمد بن عبد الله النعيمي، عن محمد بن يوسف الفربري، عن محمد بن إسماعيل البخاري ... \".","vol":"7","page":319},{"text":"[٨/أ] لم أجد ترجمة لعيسى هذا، والظاهر أنه متأخر عن الفخر، فإن بين الراوي عن عيسى وبين محيي السنة ثلاثة. والفخر ــ كما في ترجمته من \"طبقات ابن السبكي\" ــ أخذ عن أبيه ضياء الدين، وضياء الدين من أصحاب\nمحيي السنة.\nوفي التفسير (٦/ ١٨) في تفسير سورة ق، وهو من القسم الرابع: \"الظلّام بمعنى الظالم كالتمّار بمعنى التامر ... وهذا وجه جيد مستفاد من الإمام زين الدين أدام الله فوائده\".\nلم يتبين لي من زين الدين هذا؟ وظاهر العبارة أنه كان حيًّا حين التصنيف، وربما كان هو ابن معطي صاحب الألفية، توفى سنة ٦٢٨ هـ.\nوفي التفسير (٦/ ١٤٣) في تفسير سورة القمر، وهو من القسم الرابع أيضًا: \"روى الواحدي في تفسيره، قال: سمعت (الصواب: في تفسيره ما سمعته على، كما في المخطوطة) الشيخ رضي الدين المؤيد الطوسي بنيسابور قال: سمعت عبد الجبار، قال: أخبرنا الواحدي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج .. \". والمؤيد الطوسي محدث توفي سنة ٦١٧ هـ.\nهذا وقد عرفت أن هؤلاء الذين روى عنهم المفسر متأخرون عن الفخر، والفخر ليس براوٍ كما في ترجمته من \"طبقات ابن السبكي\"، ولم أجد في الأقسام الأربعة التي قامت الأدلة على أنها من تصنيفه تعرضًا للرواية، ولا نقلًا عن عالم من أهل عصره غير والده. والظاهر أن المفسر الراوي عن هؤلاء هو أحمد بن خليل الخويي، فهو صاحب هذه التكملة.","vol":"7","page":320},{"text":"فأما القمولي (^١) فمتأخر لم يدرك هؤلاء، وفي ترجمة الخويى من \"طبقات ابن السبكي\" أنه أدرك المؤيد الطوسي وسمع منه.\nوفي التفسير (٦/ ٥٤) في تفسير الذاريات ــ وهو من القسم الرابع ــ كلام في مسألة اعتقادية، ثم قال: \"والاستقصاء مفوض في ذلك إلى المتكلم الأصولي لا إلى المفسر\". وهذا لا يشبه كلام الفخر بل فيه تعريض به، وعادة الفخر أن يستقصي أو يحيل على كتبه العقلية أو الكلامية أو يسمي بعضها.\nوفي التفسير (٦/ ١٤٧) وهو في تفسير سورة القمر، وهو من القسم الرابع: \"سادسها ما قاله فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ [فصلت: ١١]. . . وأخذ هذا المفهوم اللغوي. . . وهو قريب إلى اللغة لكنه بعيد الاستعمال في القرآن\".\nوقع في المخطوطة: \"سادسها ما قلنا\"، وهو من إصلاح الناسخ بزعمه، والسياق يشهد لما في المطبوعة. والآية التي ذكرها في تفسير فصلت، وفيه المعنى الذي حكاه، وتفسير فصلت من القسم الثالث الذي قامت الأدلة على أنه من تصنيف الفخر الرازي، فهذا مما يؤكد ذلك.\nوفي التفسير (٦/ ١٩٦) وهو في تفسير الواقعة، وهو من القسم الرابع أيضًا: \" ... وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين ﵀ بعد ما فرغت من كتابه هذا مما وافق خاطري خاطره على أني معترف بأني أصبت منه فوائد لا أحصيها\". [٩/أ] هكذا في النسختين إلا أنه سقط من المخطوطة\n_________\n(^١) في الأصل: \"القونوي\"، وهو سبق قلم.","vol":"7","page":321},{"text":"قوله: \"معترف بأني\"، والبحث متعلق بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ وهي في سورة الشورى، وفي تفسيرها بعض ما ذكره هنا، وتفسير الشورى من القسم الثالث الذي قامت الأدلة على أنه من تصنيف الفخر، فهذا مما يؤيد ذلك.\nوفي التفسير بعدما تقدم بقليل: \"وفيه مسائل. الأولى: أصولية ذكرها الإمام فخر الدين ﵀ في مواضع كثيرة، ونحن نذكر بعضها، فالأولى: قالت المعتزلة ... وقد أجاب الإمام فخر الدين ﵀ بأجوبة كثيرة، وأظن به أنه لم يذكر ما أقوله فيه\".\nهكذا في المطبوعة، ووقع في المخطوطة: \"وفيه مسائل أصولية. المسألة الأولى: قالت المعتزلة ... وقد أجاب عنه الإمام فخر الدين الرازي بأجوبة كثيرة وأظن أنه لم يذكر ما أقول فيه\".\nالأمر الثالث: الإحالات، أعني قوله: \"قد ذكرنا في ... \" ونحوه، وأرى أن أبسط القول في الإحالات بوجه عام.\nوقعت الإحالات في جميع الأقسام خلا السادس، وذلك من أثر الاستعجال فيه كما سبق. ولا تنكر الإحالة في قسم على ما تقدم منه، أو من قسم آخر لمصنفه، ولا الإحالة في التكملة على الأصل بلفظ \"قد تقدم\" ونحوه. وإنما الذي يستنكر ضربان مشككان: الأول: الإحالة في التكملة على الأصل بلفظ \"قد ذكرنا\" ونحوه؛ إذ يقال: كيف ينسب إلى نفسه ما هو من كلام غيره؟ الضرب الثاني: الإحالة فيما هو من الأصل على ما هو من التكملة؛ إذ يقال: كيف يحال على ما لم يوجد بعد بلفظ يفيد أنه قد وجد؟","vol":"7","page":322},{"text":"فأما الضرب الأول فاصطدمت أولًا بعدد من تلك الإحالات في القسم الثاني، فراعني قوله في موضعين أو أكثر من أوائل تفسير العنكبوت: \"قد ذكرنا مرارًا\" ونحو هذا؛ فإن الدلائل تقضي بأن ما قبل العنكبوت كله من تصنيف الرازي، وأن تفسير العنكبوت من التكملة، وإحالات أخرى في ذاك\nالقسم أعني الثاني على تفسير البقرة وغيرها من سور القسم الأول. حيرني ذلك أولًا لقوَّة جزمي بأن مصنف تفسير العنكبوت غير مفسر ما قبلها، فذهبت أتلمَّس الاحتمالات، وكان أقربها أن صاحب التكملة رأى أنه وصاحب الأصل شريكان في الجملة في هذا التفسير، وأنه يسوغ أن يُنسب فعل أحد الشريكين إليهما، فهو يقول: \"ذكرنا\" يريد: ذكر مصنف الأصل.\nثم بدا لي أن أتتبع المواضع المحال عليها، وأنظر أيوجد فيها المعاني المحال بها عليها أم لا؟ فإذا بي أخلص من إشكال وأقع في آخر. ففي التفسير (٥/ ٢٠١): \"وذكرنا في تفسير الأنفال في أوائلها أن الصلاة ترك التشبه بالسيد .. \".\nوفيه (٥/ ٢٢٠): \"المسألة الرابعة: لِمَ قدم السمع هنا والقلب في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] ... وقد ذكرنا هناك ما هو السبب في تأخير الأبصار ... وهو أن القلب والسمع سلب قوتهما بالطبع ... \".\nوليس لما أحال به في هاتين الإحالتين وجود في الموضعين المحال عليهما، وهاتان في القسم الثاني. وفيه إحالات أخرى يوجد في المواضع المحال عليها فيها طرف من المعنى المحال به فقط.","vol":"7","page":323},{"text":"وهذه أمثلة من القسم الرابع:\n[١٠/أ] في التفسير (٦/ ٢٢) في تفسير سورة \"ق\": \"ذكرنا ذلك في تفسير الفاتحة حيث قلنا: قال: بسم الله الرحمن الرحيم إشارة إلى كونه\nرحمانًا (^١) في الدنيا حيث خلقنا، رحيمًا في الدنيا حيث رزقنا رحمة، ثم قال مرة [أخرى] (^٢) بعد قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أي هو رحمان مرة أخرى في الآخرة بخلقنا ثانيًا. واستدللنا عليه بقوله بعد ذلك: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي بخلقنا ثانيًا، ورحيم برزقنا، ويكون هو المالك في ذلك اليوم إذا علمت هذا ... \". وليس في تفسير الفاتحة أثر لهذا الكلام بلفظه، ولا بمعناه.\nوفي التفسير (٦/ ٣٠) في تفسير الذاريات: \"المسألة الأولى: قد ذكرنا الحكمة في القسم من المسائل الشريفة والمطالب العظيمة في سورة والصافات، ونعيدها هاهنا، وفيها وجوه: الأول ... واستوفينا الكلام في سورة الصافات\". ساق كلامًا طويلًا ليس له أثر في تفسير الصافات، وإنما يوجد بعضه في تفسير يس. هذا وتفسير الصافات من القسم الثالث، وهو من تصنيف الرازي، فأما تفسير يس فمن القسم الثاني، وهو من تصنيف مصنف الرابع.\nوفي التفسير (٦/ ٧٢) في تفسير الطور: \"المسألة الرابعة: هذا يدل على أنه لم يطلب منهم أجرًا ما، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"تفسير الرازي\".\n(^٢) زيادة من \"تفسير الرازي\".","vol":"7","page":324},{"text":"الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] المراد من قوله: \"إلا المودة في القربى\" هو أني لا أسألكم عليه أجرًا يعود إلى الدنيا، وإنما أجري المحبة في الزلفى إلى الله تعالى ... وقد ذكرناه هناك\". يعني في تفسير الشورى، وتفسير الشورى من القسم الثالث، وليس فيه هذا الذي قال.\nوفي التفسير (٦/ ٧٦) في تفسير الطور أيضًا: \"ويكون مستثنًى منهم كما قال تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقد ذكرنا هناك أن من اعترف بالحق، وعلم أن الحساب كائن، فإذا وقعت الصيحة يكون كمن يعلم أن الرعد يرعد ويستعد لسماعه، ومن لا يعلم يكون كالغافل ... \". وآية \"فصعق ... \" في سورة فصلت، وهي من القسم الثالث، وليس في تفسيرها ما أحال به عليه. نعم يوجد نحوه في تفسير سورة \"ق\"، وهو من القسم الرابع.\nوبقيت إحالات من هذا القبيل لا أرى ضرورة لاستيفائها.\nفي هذا دلالة بينة على أن لهذه السُّوَر المحال عليها سوى تفسيرها هذا تفسيرًا آخر عليه وقعت الإحالة، والظاهر أنه من تصنيف المحيل نفسه، فيصح قوله: \"ذكرنا\" ونحوه على ظاهره، فانحل الإشكال، وصح أن مصنف القسم الثاني والرابع والسادس غير مصنف بقية الأقسام.\nلكن نشأ إشكال جديد هذا حلُّه:\nقد مر ما يدل على أن مصنف القسم الثاني والرابع والسادس هو الخويي، والمعروف كما سبق أن للخويي تكملة على تفسير الفخر، فكأن تكملة الخويي عبارة عن كتاب يتضمن تعليقًا على السور التي فسرها الفخر","vol":"7","page":325},{"text":"وتفسيرًا تامَّا للسور التي لم يفسرها الفخر، فهو يحيل في التفسير على التعليق لأنهما كتاب واحد.\nويشهد لهذا فقدان خطبته لأنها كانت أول الكتاب، ويليها التعليق على القسم الأول، فعمد من بعده إلى تفسيره للسور التي لم يفسرها الفخر، فاقتطعه\nمن التكملة، ووصل به تفسير الفخر، وأهمل التعليق، فذهبت الخطبة معه.\n[١١/أ] الضرب الثاني من الإحالات المشككة ما وقع فيما تبين لنا أنه من تصنيف الرازي على تفسير سور تبين لنا أن تفسيرها في هذا الكتاب من تصنيف غيره.\nففي القسم الثالث إحالة واحدة من هذا الضرب، مع أن فيه من الإحالات غير المشككة زهاء سبعين، وهذه الواحدة هي ما في التفسير (٥/ ٦٠٢): \"تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة العنكبوت وفي سورة لقمان\".\nوفي القسم الخامس منها واحدة، وهي ما في التفسير (٦/ ٢٣٣) بعد ذكر آية: \"وهو مفسَّر في سبأ\". وفي السابع منها عشر إحالات.\nوأكثر هذه الإحالات مجمل كما رأيت، فلا يمكن أن نستفيد شيئًا من مقابلة الإحالتين السابقتين على تفسير تينك الآيتين في العنكبوت ولقمان وسبأ من هذا التفسير. بلى وجدت إحالتين من العشر الأخيرة أفادت مقابلتهما!","vol":"7","page":326},{"text":"فالأولى في التفسير (٦/ ٣٣٠) في سورة \" ن \". قال: \"المسألة الثانية: القراء مختلفون في إظهار النون وإخفائها من قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ ... وقد ذكرنا هذا في (طس) و(يس) \". وتفسير (يس) من القسم الثاني، وليس فيه تعرض لهذه المسألة. وكذلك لا ذكر لها في (طس) مع أنها من القسم الأول، ولعله يأتي النظر في هذا.\nالإحالة الثانية في التفسير (٦/ ٥٨٦) في تفسير (اقرأ): \"قد مر تفسير النادي عند قوله: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] \". وهذه الآية في سورة العنكبوت، وهي في هذا التفسير (٥/ ١٥٥) وليس ثمة تفسير للنادي.\nفهذا يدلك أن هذه الإحالات ليست على هذا التفسير الذي بأيدينا. ويؤكد ذلك أن في تفسير القيامة إحالتين على تفسير الواقعة مع أنه قد تقدم في النصوص النص القاطع على أن تفسير الواقعة لغير الرازي، والنص الواضح على أن تفسير القيامة من تصنيفه، عدا الأدلة الأخرى التي تقضي بذلك.\nفاتضح أن هذه الإحالات لا تخدش فيما قضت به الأدلة من أن القسم الأول والثالث والخامس والسابع من تصنيف الرازي، وأن القسم الثاني والرابع والسادس من تصنيف غيره بل تؤكد ذلك.\nوهناك احتمالان: الأول: أن يكون الفخر صنف التفسير كاملًا، ولكن فقدت منه قطع هي التي أكملها الخويي وغيره. الثاني: أن لا يكون فسر تلك السور أصلًا، أعني التي اشتمل عليها القسم الثاني والرابع والسادس.","vol":"7","page":327},{"text":"قد يستدل للأول بأمرين:\nالأول: الإحالات التي مر ذكرها قريبًا.\nالثاني: أن العادة على العموم أن يبدأ المفسر من أول القرآن ثم يجري على الترتيب، وأي سبب يحمل الرازي على أن يطفِر، ثم يطفر، ثم يطفر؟\nويستدل للثاني بأمور:\nالأول: أن الظاهر أنه لو فقد شيء من تفسير الرازي لنقل ذلك.\nالثاني: أن ابن أبي أصيبعة تلميذ الخويي ذكر تفسير الرازي، وأنه في اثنتي عشرة مجلدة بخطه الدقيق، ولم يذكر فقد شيء منه، وذكر تكملة الخويي.\nالثالث: أن ابن خلكان مع سعة اطلاعه وتحريه وتثبته ذكر أن الرازي لم يكمل تفسيره.\n[١٢/أ] أما الإحالات السابقة ففيها قرائن توهي دلالتها على أن الرازي قد كان فرغ من تفسير جميع السور التي بما قبلها.\nالقرينة الأولى: قلة تلك الإحالات.\nالقرينة الثانية: أن عبارته في أكثرها قريبة الاحتمال لأن يكون إنما أحال على ما عزم عليه، لا على ما قد فرغ منه. وذلك كقوله: \"مفسر في سورة سبأ\"، \"مفسرة في سورة الطور\"، \"مفسرة في آخر سورة الطور\"، \"مفسر في سورة النجم\".\nوقوله في بعضها: \"قد ذكرنا\" ونحوه يحتمل التجوُّز بأن يكون نزَّل","vol":"7","page":328},{"text":"المعزوم عليه منزلة ما قد وقع. وهوَّن عليه ذلك أن تلك السور التي يحيل على تفسيرها متقدمة في ترتيب القرآن، ويرى أنه إذا فسرها بعد ذلك سيكون تفسيره لها متقدمًا في الترتيب على موضع الإحالة، فاستثقل أن يكون في كتابه إحالة على ما تقدم فيه بلفظ \"سيأتي\" ونحوه.\nفأما الاستدلال بالعادة واستبعاد الطفر، فيخفف من قوتها أننا نجد في تفسير الرازي إحالات عديدة على تفسير سور مستقبلة بألفاظ صارخة بأنه قد فسرها قبل ذلك.\nففي نفس الآية السابعة من سورة البقرة ــ التفسير (١/ ١٩٢): \"المسألة\nالثامنة: واستقصينا في بيانه ... في سورة الشعراء\".\nوفي تفسير الآية السادسة من المائدة ــ التفسير (٢/ ٥٩٢): \"وقد حققنا الكلام في هذا الدليل في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ﴾ فليرجع إليه\". والآية في سورة البينة.\nوفي تفسير الآية ٥٤ من الأعراف ــ التفسير (٣/ ٢٣٦): \"وهذا الوجه قد أطلنا في شرحه في سورة طه، فلا نعيده هنا\".\nعثرت على هذه الأمثلة عثورًا، فإني لم أتصفح الشطر الأول من التفسير، ولعلك إن تتبعت تجد فيه كثيرًا من هذا الضرب.\nوفي التفسير (٥/ ٣٤٠) في تفسير الصافات: \"ولعلنا قد شرحنا هذا الكلام في تفسير ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ \". ثم قال في صفحة ٣٤١: \"الاستقصاء فيه مذكور في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ \". ثم قال ص ٣٤٢: \"إذا","vol":"7","page":329},{"text":"أضيف ما كتبناه هاهنا إلى ما كتبناه في سورة الملك ... \".\nوفي التفسير (٥/ ٥٢١): \"يؤكد هذا أنا بيَّنا في تفسير ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ...﴾.\nوفي مواضع من القسم السابع إحالات على مواضع أخرى منه، منها من هذا القبيل:\nقوله في تفسير سورة تبارك (الملك): \"ونظير هذه الآية قوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ وقد تقدم الكلام فيه\". وهذا في سورة \"ن\".\nوقوله في تفسير المعارج: \"فقد قررنا هذه المسألة في تفسير قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ \". وهذه في سورة النبأ.\nوإحالة مجملة، وهي قوله في آخر تفسير الحاقة: \"وأما تفسير قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فمذكور في أول ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ \".\nوإحالتان على المتأخر على أنه مستقبل: ففي تفسير الحاقة: \"سنذكره في أول سورة القيامة\". وفي \"التين\" بعد الإشارة إلى قصة الفيل: \"على ما يأتيك شرحه\".\nوعدة إحالات على المتقدم منه بلفظ: \"قد تقدم\" ونحوه. ففي المعارج على الملك، وفي المدثر و\"هل أتى\" على المزمل، وفي التكوير والمطففين والانشقاق على القيامة، وفي المطففين على \"هل أتى\"، وفي البروج على التكوير، وفي البلد على الجن، وفي العاديات على الانفطار وعلى الغاشية، وفي القارعة على المعارج [١٣/أ] وعلى الحاقة، وفي التكاثر على الضحى.","vol":"7","page":330},{"text":"وفيه إحالات عديدة على بعض سور القسم الأول: الفاتحة والبقرة والأنعام والأعراف والتوبة والكهف وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والفرقان وطس (النمل). وهذه الأخيرة قد تقدم ذكرها في أوائل\"الضرب الثاني من الإحالات المشككة\"، وأنه لا يوجد في تفسير طس من هذا الكتاب المعنى المحال به عليه.\nوبهذا وغيره يتبين أن إحالته على تفسير سورة متقدمة في الترتيب بلفظ \"قد تقدم\" ونحوه لا يتم دليلًا على أنه عند كتابة الإحالة قد كان فسر تلك السورة المتقدمة، بل يحتمل أنه لم يكن فسرها، وإنما كان عازمًا على تفسيرها فيما بعد، فتجوَّز. ثم من المحتمل أن يكون فسرها بعد ذلك كما في هذا الموضع،\nوأن يكون مات قبل أن يفسرها كما هو الظاهر في سور القسم الثاني والرابع والسادس على ما تقدم.\nوفيه إحالة على الزمر وأخرى على الأحقاف، وهما من سور القسم الثالث.\nهذا، ومقصودي إثبات أن جري الفخر غير المعتاد واقع في الجملة. فأما كيف؟ ولماذا؟ فأدعه لمن يهمّه.\nملخص الجواب عن السؤال الثاني (^١):\nالأصل من هذا الكتاب، وهو القدر الذي هو من تصنيف الفخر الرازي، هو: من أول الكتاب إلى آخر تفسير سورة القصص، ثم من أول تفسير الصافات إلى آخر تفسير سورة الأحقاف، ثم تفسير سورة الحديد والمجادلة\n_________\n(^١) كذا في الأصل وهو سهو، والمقصود: الثالث.","vol":"7","page":331},{"text":"والحشر، ثم من أول تفسير سورة الملك إلى آخر الكتاب.\nوما عدا ذلك فهو من تصنيف أحمد بن خليل الخويي، وهو بعض التكملة المنسوبة إليه؛ فإن تكملته تشمل زيادة على ما ذكر تعليقًا على الأصل.\nهذا ما ظهر لي، والله أعلم.","vol":"7","page":332}]}