{"ً":{"ٌ":39268,"ٍ":"المدخل إلى السنن الكبرى - البيهقي - ت عوامة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/FP163272/","files":["163272p.pdf|مقدمة","163272.pdf|0"]},"ّ":"الكتاب: المدخل إلى علم السنن\nالمؤلف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)\nاعتنى به وخرَّجَ نقُولَه: محمد عوامة\nالناشر: دار اليسر للنشر والتوزيع، القاهرة - جمهورية مصر العربية، دار المنهاج للنشر والتوزيع، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٧ هـ - ٢٠١٧ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\nأعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":74,"ٕ":10,"ٖ":1770153872,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":4},{"title":"الإمام البيهقي","level":2,"page":4},{"title":"كتاب \"المدخل\"","level":2,"page":5},{"title":"ويمكن جعل أبواب هذا (المدخل) ثلاث زمر: اصطلاحية حديثية، وأصولية فقهية، وآداب العالم والمتعلم.","level":3,"page":9},{"title":"أما موارده فيه","level":3,"page":10},{"title":"الأصل الخطي للكتاب","level":3,"page":12},{"title":"منهج إخراج الكتاب","level":3,"page":24},{"title":"المسائل المذهبية","level":4,"page":26},{"title":"سماعات كتاب المدخل إلى علم السنن","level":3,"page":28},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":93},{"title":"باب الترغيب في تعلم كتاب الله ﷿ وتعليمه، وفرض اتباعه","level":1,"page":136},{"title":"باب ما يجب على المجتهدين معرفته من علم الكتاب","level":1,"page":149},{"title":"باب الترغيب في تعلم سنن رسول - ﷺ - وتعليمها وفرض اتباعها","level":1,"page":153},{"title":"باب بيان وجوه السنة","level":1,"page":165},{"title":"باب شبهة من زعم أنه - ﷺ - كان يسن بالرأي فيما لم ينزل عليه فيه","level":1,"page":167},{"title":"باب حجة من ذهب إلى أنه لم يسن إلا بأمر الله","level":1,"page":169},{"title":"باب حجة من ذهب","level":1,"page":175},{"title":"باب ما أمر الله ﷿ به من طاعة رسوله - ﷺ -","level":1,"page":180},{"title":"باب فرض طاعة رسول الله - ﷺ - على من بعده كفرضها على من عاينه","level":1,"page":187},{"title":"باب تثبيت خبر الواحد","level":1,"page":190},{"title":"باب بيان بطلان ما يحتج به بعض من رد أخبار الآحاد من الأخبار التي رواها بعض الضعفاء في عرض السنة على القرآن أو العقل، وغير ذلك","level":1,"page":221},{"title":"باب ما ورد عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة من تثبيت خبر الواحد، وقبوله، والعمل به","level":1,"page":238},{"title":"باب الدليل على أنه قد كان يعزب على المتقدم الصحبة، الواسع العلم الشيء يعلمه غيره","level":1,"page":269},{"title":"باب ما يستدل به على إتقان عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية والفتيا، خلاف ما ذهب إليه من لم يقف على حاله حتى رجح رواية غيره على روايته، ورأي غيره على رأيه","level":1,"page":284},{"title":"باب ما يستدل به على حفظ أبي هريرة الدوسي وصدقه في الرواية","level":1,"page":290},{"title":"باب ما يستدل به على حفظ أبي هريرة الدوسي ﵁ وصدقه في الرواية","level":1,"page":292},{"title":"باب ما يستدل به على صدق سمرة بن جندب في الرواية وكذلك معاوية بن أبي سفيان﵄-","level":1,"page":304},{"title":"باب من يقبل خبره","level":1,"page":308},{"title":"باب انتقاد الرواة","level":1,"page":312},{"title":"باب من رخص في رواية الحديث على المعنى إذا كان عاقلا لما يحدث به، عالما بما يحيل معاني الحديت من اللفظ، ومن كرهه وأحب أن يرويه على لفظه","level":1,"page":333},{"title":"باب من قال لا بأس بإصلاح اللحن والخطأ في الحديث","level":1,"page":343},{"title":"باب لا يقبل من المدلس حديث حتى يقول: حدثني، أو: سمعت ويقبل من غيره: فلان عن فلان","level":1,"page":346},{"title":"باب لا يستدل بمعرفة صدق المحدث على صدق من فوقه","level":1,"page":349},{"title":"باب معرفة سقيم الحديث من صحيحه بكثرة النظر وإن كان الراوي صدوقا","level":1,"page":354},{"title":"باب القراءة على العالم، ومن رأى القراءة عليه وقراءته سواء","level":1,"page":364},{"title":"باب ما جاء في مناولة الصحيفة والإقرار لما فيها دون قراءتها","level":1,"page":374},{"title":"باب ما جاء في الكتابة","level":1,"page":379},{"title":"باب الاختيار فيما يقول فيما سمع، وفيما قرأ، أو قرئ، أو كتب به إليه","level":1,"page":382},{"title":"باب الرحلة في سماع الحديث وتعلم العلم","level":1,"page":387},{"title":"باب متى يصح سماع الصغير","level":1,"page":395},{"title":"باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ","level":1,"page":397},{"title":"باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ","level":1,"page":399},{"title":"باب التوقي في الرواية حتى تكون على الإثبات والصحة","level":1,"page":408},{"title":"باب من كره تتبع غرائب الأحاديث","level":1,"page":422},{"title":"باب تبيين حال من وجد منه ما يوجب رد خبره","level":1,"page":425},{"title":"باب التشديد على من كذب أهل الصدق","level":1,"page":432},{"title":"باب من توقى رواية أهل العراق ورغب عنها، ومن قبل رواية أهل الصدق منهم، ورجح رواية الحجازيين على روايتهم، ومن قام بتمييز صحيح الأخبار من سقيمها، وكيفية الاختلاف بينهم في ذلك","level":1,"page":433},{"title":"باب المراسيل","level":1,"page":464},{"title":"باب مثال من أرسل من كبار التابعين حديثا، فأسنده بعض الحفاظ المأمونين إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى","level":1,"page":467},{"title":"باب مثال من أرسل منهم حديثا، فوجد غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم قد رواه أيضا مرسلا، أو وجد بعض أصحاب النبي ﷺ قاله، أو وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل ما روى عن النبي ﷺ","level":1,"page":469},{"title":"باب ما يستدل به على ضعف المراسيل بعد تغير الناس وظهور الكذابين وأهل البدع","level":1,"page":476},{"title":"باب المحدث يروي حديثا ثم ينساه ولا يقدح في الحديث نسيانه إذا كان الراوي عنه ثقة","level":1,"page":493},{"title":"باب الإجماع","level":1,"page":497},{"title":"باب الاجتهاد","level":1,"page":511},{"title":"باب القياس الذي هو في معنى الأصل","level":1,"page":520},{"title":"باب القياس الذي يكون بغلبة الأشباه","level":1,"page":523},{"title":"باب ما اجتهد فيه المجتهدون، كيف الحق فيه عند الله ﷿","level":1,"page":528},{"title":"باب اختلاف المجتهدين فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد وفيما يسوغ فيه","level":1,"page":531},{"title":"باب الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه","level":1,"page":551},{"title":"باب القول بالعموم حتى يجد دلالة على الخصوص، والاستدلال على ما احتمل التأويل منه بغيره","level":1,"page":553},{"title":"باب صفة الأمر والنهي","level":1,"page":558},{"title":"باب دليل الخطاب","level":1,"page":563},{"title":"باب بيان الناسخ والمنسوخ","level":1,"page":567},{"title":"باب مثال الاستدلال بالسنة على نسخ إحدى الآيتين بالأخرى","level":1,"page":574},{"title":"باب بيان وجوه نسخ القرآن، ومن جمع القرآن في عهد النبي ﷺ، ومن كتبه في المصاحف بعده","level":1,"page":577},{"title":"باب اختلاف الأحاديث","level":1,"page":595},{"title":"باب الحديث الذي لم يرو خلافه عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":615},{"title":"باب أقاويل الصحابة ﵃ إذا تفرقوا فيها، وما يستدل به على معرفة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر فقهاء الأمصار","level":1,"page":620},{"title":"باب من له الفتوى والحكم","level":1,"page":689},{"title":"باب إبطال الاستحسان","level":1,"page":696},{"title":"باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس في موضع النص","level":1,"page":704},{"title":"باب ترك الحكم بتقليد أمثاله من أهل العلم حتى يعلم مثل علمهم","level":1,"page":724},{"title":"باب تقليد العامي للعالم","level":1,"page":728},{"title":"باب من كره المسألة عما لم يكن، ولم ينزل به وحي","level":1,"page":733},{"title":"باب العلم العام الذي لا يسع البالغ العاقل جهله","level":1,"page":745},{"title":"باب العلم الخاص الذي لم تكلفه العامة وكلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به","level":1,"page":756},{"title":"باب فضل العلم","level":1,"page":760},{"title":"باب مذاكرة العلم والجلوس مع أهله","level":1,"page":795},{"title":"باب فضل العلم خير من فضل العبادة","level":1,"page":809},{"title":"باب كراهية طلب العلم لغير الله وما جاء في الترغيب في العمل بالعلم","level":1,"page":818},{"title":"باب ما يكره لأهل العلم وغيرهم من التكبر والتجبر، وإلزام الناس مخاطبتهم بما يخاطب به الجبابرة، والسكون إليه، والسرور به، أعاذنا الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا","level":1,"page":838},{"title":"باب ما يستحب للعالم من توقي المشتبهات، لئلا يغتر به الجاهل فيقع في الحرام","level":1,"page":844},{"title":"باب كراهية منع العلم، وهو علم الكتاب والسنة","level":1,"page":855},{"title":"باب أداء النصيحة في تنبيه العامة على ما جهلوه","level":1,"page":861},{"title":"باب تبيين الحديث وترتيله ليفهم عنه","level":1,"page":863},{"title":"باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه","level":1,"page":866},{"title":"باب التخول بالموعظة والعلم مخافة الملال","level":1,"page":868},{"title":"باب لا يحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم","level":1,"page":873},{"title":"باب من قال: من إضاعة العلم أن يحدثه غير أهله","level":1,"page":875},{"title":"باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في التعلم","level":1,"page":880},{"title":"باب توقير العالم والعلم","level":1,"page":891},{"title":"باب ما يذكر في القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام","level":1,"page":912},{"title":"باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكبر","level":1,"page":917},{"title":"باب من كره كتابة العلم وأمر بحفظه","level":1,"page":920},{"title":"باب من رخص في كتابة العلم، وأحسبه حين أمن من اختلاطه بكتاب الله جل ثناؤه","level":1,"page":927},{"title":"باب استعمال الصدق في العلم وفي كل شيء","level":1,"page":940},{"title":"باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها","level":1,"page":945},{"title":"باب ما يخشى من زلة العالم في العلم أو العمل","level":1,"page":960},{"title":"باب ما يخشى من رفع العلم وظهور الجهل","level":1,"page":967}],"ٛ":{"مقدمة,1":1,"مقدمة,3":2,"مقدمة,4":3,"مقدمة,5":4,"مقدمة,6":5,"مقدمة,7":6,"مقدمة,8":7,"مقدمة,9":8,"مقدمة,10":9,"مقدمة,11":10,"مقدمة,12":11,"مقدمة,13":12,"مقدمة,14":13,"مقدمة,15":14,"مقدمة,16":15,"مقدمة,17":16,"مقدمة,18":17,"مقدمة,19":18,"مقدمة,20":19,"مقدمة,21":20,"مقدمة,22":21,"مقدمة,23":22,"مقدمة,24":23,"مقدمة,25":24,"مقدمة,26":25,"مقدمة,27":26,"مقدمة,28":27,"مقدمة,29":28,"مقدمة,30":29,"مقدمة,31":30,"مقدمة,32":31,"مقدمة,33":32,"مقدمة,34":33,"مقدمة,35":34,"مقدمة,36":35,"مقدمة,37":36,"مقدمة,38":37,"مقدمة,39":38,"مقدمة,40":39,"مقدمة,41":40,"مقدمة,42":41,"مقدمة,43":42,"مقدمة,44":43,"مقدمة,45":44,"مقدمة,46":45,"مقدمة,47":46,"مقدمة,48":47,"مقدمة,49":48,"مقدمة,50":49,"مقدمة,51":50,"مقدمة,52":51,"مقدمة,53":52,"مقدمة,54":53,"مقدمة,55":54,"مقدمة,56":55,"مقدمة,57":56,"مقدمة,58":57,"مقدمة,59":58,"مقدمة,60":59,"مقدمة,61":60,"مقدمة,62":61,"مقدمة,63":62,"مقدمة,64":63,"مقدمة,65":64,"مقدمة,66":65,"مقدمة,67":66,"مقدمة,68":67,"مقدمة,69":68,"مقدمة,70":69,"مقدمة,71":70,"مقدمة,72":71,"مقدمة,73":72,"مقدمة,74":73,"مقدمة,75":74,"مقدمة,76":75,"مقدمة,77":76,"مقدمة,78":77,"مقدمة,79":78,"مقدمة,80":79,"مقدمة,81":80,"مقدمة,82":81,"مقدمة,83":82,"مقدمة,84":83,"مقدمة,85":84,"مقدمة,86":85,"مقدمة,87":86,"مقدمة,88":87,"مقدمة,89":88,"مقدمة,90":89,"مقدمة,91":90,"مقدمة,92":91,"1,2":92,"1,3":93,"1,4":94,"1,5":95,"1,6":96,"1,7":97,"1,8":98,"1,9":99,"1,10":100,"1,11":101,"1,12":102,"1,13":103,"1,14":104,"1,15":105,"1,16":106,"1,17":107,"1,18":108,"1,19":109,"1,20":110,"1,21":111,"1,22":112,"1,23":113,"1,24":114,"1,25":115,"1,26":116,"1,27":117,"1,28":118,"1,29":119,"1,30":120,"1,31":121,"1,32":122,"1,33":123,"1,34":124,"1,35":125,"1,36":126,"1,37":127,"1,38":128,"1,39":129,"1,40":130,"1,41":131,"1,42":132,"1,43":133,"1,44":134,"1,45":135,"1,46":136,"1,47":137,"1,48":138,"1,49":139,"1,50":140,"1,51":141,"1,52":142,"1,53":143,"1,54":144,"1,55":145,"1,56":146,"1,57":147,"1,58":148,"1,59":149,"1,60":150,"1,61":151,"1,62":152,"1,63":153,"1,64":154,"1,65":155,"1,66":156,"1,67":157,"1,68":158,"1,69":159,"1,70":160,"1,71":161,"1,72":162,"1,73":163,"1,74":164,"1,75":165,"1,76":166,"1,77":167,"1,78":168,"1,79":169,"1,80":170,"1,81":171,"1,82":172,"1,83":173,"1,84":174,"1,85":175,"1,86":176,"1,87":177,"1,88":178,"1,89":179,"1,90":180,"1,91":181,"1,92":182,"1,93":183,"1,94":184,"1,95":185,"1,96":186,"1,97":187,"1,98":188,"1,99":189,"1,100":190,"1,101":191,"1,102":192,"1,103":193,"1,104":194,"1,105":195,"1,106":196,"1,107":197,"1,108":198,"1,109":199,"1,110":200,"1,111":201,"1,112":202,"1,113":203,"1,114":204,"1,115":205,"1,116":206,"1,117":207,"1,118":208,"1,119":209,"1,120":210,"1,121":211,"1,122":212,"1,123":213,"1,124":214,"1,125":215,"1,126":216,"1,127":217,"1,128":218,"1,129":219,"1,130":220,"1,131":221,"1,132":222,"1,133":223,"1,134":224,"1,135":225,"1,136":226,"1,137":227,"1,138":228,"1,139":229,"1,140":230,"1,141":231,"1,142":232,"1,143":233,"1,144":234,"1,145":235,"1,146":236,"1,147":237,"1,148":238,"1,149":239,"1,150":240,"1,151":241,"1,152":242,"1,153":243,"1,154":244,"1,155":245,"1,156":246,"1,157":247,"1,158":248,"1,159":249,"1,160":250,"1,161":251,"1,162":252,"1,163":253,"1,164":254,"1,165":255,"1,166":256,"1,167":257,"1,168":258,"1,169":259,"1,170":260,"1,171":261,"1,172":262,"1,173":263,"1,174":264,"1,175":265,"1,176":266,"1,177":267,"1,178":268,"1,179":269,"1,180":270,"1,181":271,"1,182":272,"1,183":273,"1,184":274,"1,185":275,"1,186":276,"1,187":277,"1,188":278,"1,189":279,"1,190":280,"1,191":281,"1,192":282,"1,193":283,"1,194":284,"1,195":285,"1,196":286,"1,197":287,"1,198":288,"1,199":289,"1,200":290,"1,201":291,"1,202":292,"1,203":293,"1,204":294,"1,205":295,"1,206":296,"1,207":297,"1,208":298,"1,209":299,"1,210":300,"1,211":301,"1,212":302,"1,213":303,"1,214":304,"1,215":305,"1,216":306,"1,217":307,"1,218":308,"1,219":309,"1,220":310,"1,221":311,"1,222":312,"1,223":313,"1,224":314,"1,225":315,"1,226":316,"1,227":317,"1,228":318,"1,229":319,"1,230":320,"1,231":321,"1,232":322,"1,233":323,"1,234":324,"1,235":325,"1,236":326,"1,237":327,"1,238":328,"1,239":329,"1,240":330,"1,241":331,"1,242":332,"1,243":333,"1,244":334,"1,245":335,"1,246":336,"1,247":337,"1,248":338,"1,249":339,"1,250":340,"1,251":341,"1,252":342,"1,253":343,"1,254":344,"1,255":345,"1,256":346,"1,257":347,"1,258":348,"1,259":349,"1,260":350,"1,261":351,"1,262":352,"1,263":353,"1,264":354,"1,265":355,"1,266":356,"1,267":357,"1,268":358,"1,269":359,"1,270":360,"1,271":361,"1,272":362,"1,273":363,"1,274":364,"1,275":365,"1,276":366,"1,277":367,"1,278":368,"1,279":369,"1,280":370,"1,281":371,"1,282":372,"1,283":373,"1,284":374,"1,285":375,"1,286":376,"1,287":377,"1,288":378,"1,289":379,"1,290":380,"1,291":381,"1,292":382,"1,293":383,"1,294":384,"1,295":385,"1,296":386,"1,297":387,"1,298":388,"1,299":389,"1,300":390,"1,301":391,"1,302":392,"1,303":393,"1,304":394,"1,305":395,"1,306":396,"1,307":397,"1,308":398,"1,309":399,"1,310":400,"1,311":401,"1,312":402,"1,313":403,"1,314":404,"1,315":405,"1,316":406,"1,317":407,"1,318":408,"1,319":409,"1,320":410,"1,321":411,"1,322":412,"1,323":413,"1,324":414,"1,325":415,"1,326":416,"1,327":417,"1,328":418,"1,329":419,"1,330":420,"1,331":421,"1,332":422,"1,333":423,"1,334":424,"1,335":425,"1,336":426,"1,337":427,"1,338":428,"1,339":429,"1,340":430,"1,341":431,"1,342":432,"1,343":433,"1,344":434,"1,345":435,"1,346":436,"1,347":437,"1,348":438,"1,349":439,"1,350":440,"1,351":441,"1,352":442,"1,353":443,"1,354":444,"1,355":445,"1,356":446,"1,357":447,"1,358":448,"1,359":449,"1,360":450,"1,361":451,"1,362":452,"1,363":453,"1,364":454,"1,365":455,"1,366":456,"1,367":457,"1,368":458,"1,369":459,"1,370":460,"1,371":461,"1,372":462,"1,373":463,"1,374":464,"1,375":465,"1,376":466,"1,377":467,"1,378":468,"1,379":469,"1,380":470,"1,381":471,"1,382":472,"1,383":473,"1,384":474,"1,385":475,"1,386":476,"1,387":477,"1,388":478,"1,389":479,"1,390":480,"1,391":481,"1,392":482,"1,393":483,"1,394":484,"1,395":485,"1,396":486,"1,397":487,"1,398":488,"1,399":489,"1,400":490,"1,401":491,"1,402":492,"1,403":493,"1,404":494,"1,405":495,"1,406":496,"1,407":497,"1,408":498,"1,409":499,"1,410":500,"1,411":501,"1,412":502,"1,413":503,"1,414":504,"1,415":505,"1,416":506,"1,417":507,"1,418":508,"1,419":509,"1,420":510,"1,421":511,"1,422":512,"1,423":513,"1,424":514,"1,425":515,"1,426":516,"1,427":517,"1,428":518,"1,429":519,"1,430":520,"1,431":521,"1,432":522,"2,433":523,"2,434":524,"2,435":525,"2,436":526,"2,437":527,"2,438":528,"2,439":529,"2,440":530,"2,441":531,"2,442":532,"2,443":533,"2,444":534,"2,445":535,"2,446":536,"2,447":537,"2,448":538,"2,449":539,"2,450":540,"2,451":541,"2,452":542,"2,453":543,"2,454":544,"2,455":545,"2,456":546,"2,457":547,"2,458":548,"2,459":549,"2,460":550,"2,461":551,"2,462":552,"2,463":553,"2,464":554,"2,465":555,"2,466":556,"2,467":557,"2,468":558,"2,469":559,"2,470":560,"2,471":561,"2,472":562,"2,473":563,"2,474":564,"2,475":565,"2,476":566,"2,477":567,"2,478":568,"2,479":569,"2,480":570,"2,481":571,"2,482":572,"2,483":573,"2,484":574,"2,485":575,"2,486":576,"2,487":577,"2,488":578,"2,489":579,"2,490":580,"2,491":581,"2,492":582,"2,493":583,"2,494":584,"2,495":585,"2,496":586,"2,497":587,"2,498":588,"2,499":589,"2,500":590,"2,501":591,"2,502":592,"2,503":593,"2,504":594,"2,505":595,"2,506":596,"2,507":597,"2,508":598,"2,509":599,"2,510":600,"2,511":601,"2,512":602,"2,513":603,"2,514":604,"2,515":605,"2,516":606,"2,517":607,"2,518":608,"2,519":609,"2,520":610,"2,521":611,"2,522":612,"2,523":613,"2,524":614,"2,525":615,"2,526":616,"2,527":617,"2,528":618,"2,529":619,"2,530":620,"2,531":621,"2,532":622,"2,533":623,"2,534":624,"2,535":625,"2,536":626,"2,537":627,"2,538":628,"2,539":629,"2,540":630,"2,541":631,"2,542":632,"2,543":633,"2,544":634,"2,545":635,"2,546":636,"2,547":637,"2,548":638,"2,549":639,"2,550":640,"2,551":641,"2,552":642,"2,553":643,"2,554":644,"2,555":645,"2,556":646,"2,557":647,"2,558":648,"2,559":649,"2,560":650,"2,561":651,"2,562":652,"2,563":653,"2,564":654,"2,565":655,"2,566":656,"2,567":657,"2,568":658,"2,569":659,"2,570":660,"2,571":661,"2,572":662,"2,573":663,"2,574":664,"2,575":665,"2,576":666,"2,577":667,"2,578":668,"2,579":669,"2,580":670,"2,581":671,"2,582":672,"2,583":673,"2,584":674,"2,585":675,"2,586":676,"2,587":677,"2,588":678,"2,589":679,"2,590":680,"2,591":681,"2,592":682,"2,593":683,"2,594":684,"2,595":685,"2,596":686,"2,597":687,"2,598":688,"2,599":689,"2,600":690,"2,601":691,"2,602":692,"2,603":693,"2,604":694,"2,605":695,"2,606":696,"2,607":697,"2,608":698,"2,609":699,"2,610":700,"2,611":701,"2,612":702,"2,613":703,"2,614":704,"2,615":705,"2,616":706,"2,617":707,"2,618":708,"2,619":709,"2,620":710,"2,621":711,"2,622":712,"2,623":713,"2,624":714,"2,625":715,"2,626":716,"2,627":717,"2,628":718,"2,629":719,"2,630":720,"2,631":721,"2,632":722,"2,633":723,"2,634":724,"2,635":725,"2,636":726,"2,637":727,"2,638":728,"2,639":729,"2,640":730,"2,641":731,"2,642":732,"2,643":733,"2,644":734,"2,645":735,"2,646":736,"2,647":737,"2,648":738,"2,649":739,"2,650":740,"2,651":741,"2,652":742,"2,653":743,"2,654":744,"2,655":745,"2,656":746,"2,657":747,"2,658":748,"2,659":749,"2,660":750,"2,661":751,"2,662":752,"2,663":753,"2,664":754,"2,665":755,"2,666":756,"2,667":757,"2,668":758,"2,669":759,"2,670":760,"2,671":761,"2,672":762,"2,673":763,"2,674":764,"2,675":765,"2,676":766,"2,677":767,"2,678":768,"2,679":769,"2,680":770,"2,681":771,"2,682":772,"2,683":773,"2,684":774,"2,685":775,"2,686":776,"2,687":777,"2,688":778,"2,689":779,"2,690":780,"2,691":781,"2,692":782,"2,693":783,"2,694":784,"2,695":785,"2,696":786,"2,697":787,"2,698":788,"2,699":789,"2,700":790,"2,701":791,"2,702":792,"2,703":793,"2,704":794,"2,705":795,"2,706":796,"2,707":797,"2,708":798,"2,709":799,"2,710":800,"2,711":801,"2,712":802,"2,713":803,"2,714":804,"2,715":805,"2,716":806,"2,717":807,"2,718":808,"2,719":809,"2,720":810,"2,721":811,"2,722":812,"2,723":813,"2,724":814,"2,725":815,"2,726":816,"2,727":817,"2,728":818,"2,729":819,"2,730":820,"2,731":821,"2,732":822,"2,733":823,"2,734":824,"2,735":825,"2,736":826,"2,737":827,"2,738":828,"2,739":829,"2,740":830,"2,741":831,"2,742":832,"2,743":833,"2,744":834,"2,745":835,"2,746":836,"2,747":837,"2,748":838,"2,749":839,"2,750":840,"2,751":841,"2,752":842,"2,753":843,"2,754":844,"2,755":845,"2,756":846,"2,757":847,"2,758":848,"2,759":849,"2,760":850,"2,761":851,"2,762":852,"2,763":853,"2,764":854,"2,765":855,"2,766":856,"2,767":857,"2,768":858,"2,769":859,"2,770":860,"2,771":861,"2,772":862,"2,773":863,"2,774":864,"2,775":865,"2,776":866,"2,777":867,"2,778":868,"2,779":869,"2,780":870,"2,781":871,"2,782":872,"2,783":873,"2,784":874,"2,785":875,"2,786":876,"2,787":877,"2,788":878,"2,789":879,"2,790":880,"2,791":881,"2,792":882,"2,793":883,"2,794":884,"2,795":885,"2,796":886,"2,797":887,"2,798":888,"2,799":889,"2,800":890,"2,801":891,"2,802":892,"2,803":893,"2,804":894,"2,805":895,"2,806":896,"2,807":897,"2,808":898,"2,809":899,"2,810":900,"2,811":901,"2,812":902,"2,813":903,"2,814":904,"2,815":905,"2,816":906,"2,817":907,"2,818":908,"2,819":909,"2,820":910,"2,821":911,"2,822":912,"2,823":913,"2,824":914,"2,825":915,"2,826":916,"2,827":917,"2,828":918,"2,829":919,"2,830":920,"2,831":921,"2,832":922,"2,833":923,"2,834":924,"2,835":925,"2,836":926,"2,837":927,"2,838":928,"2,839":929,"2,840":930,"2,841":931,"2,842":932,"2,843":933,"2,844":934,"2,845":935,"2,846":936,"2,847":937,"2,848":938,"2,849":939,"2,850":940,"2,851":941,"2,852":942,"2,853":943,"2,854":944,"2,855":945,"2,856":946,"2,857":947,"2,858":948,"2,859":949,"2,860":950,"2,861":951,"2,862":952,"2,863":953,"2,864":954,"2,865":955,"2,866":956,"2,867":957,"2,868":958,"2,869":959,"2,870":960,"2,871":961,"2,872":962,"2,873":963,"2,874":964,"2,875":965,"2,876":966,"2,877":967,"2,878":968,"2,879":969,"2,880":970,"2,881":971,"2,882":972,"2,883":973,"2,884":974,"2,885":975,"2,886":976,"2,921":977,"2,922":978,"2,923":979,"2,924":980,"2,925":981,"2,926":982,"2,927":983,"2,928":984,"2,929":985,"2,930":986,"2,931":987,"2,932":988,"2,933":989,"2,934":990,"2,935":991,"2,936":992,"2,937":993,"2,938":994,"2,939":995,"2,940":996,"2,941":997,"2,942":998,"2,943":999,"2,944":1000,"2,945":1001,"2,946":1002},"ٜ":{"مقدمة":[1,92],"1":[2,432],"2":[433,946]},"ٝ":["مقدمة,1","مقدمة,3","مقدمة,4","مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","مقدمة,61","مقدمة,62","مقدمة,63","مقدمة,64","مقدمة,65","مقدمة,66","مقدمة,67","مقدمة,68","مقدمة,69","مقدمة,70","مقدمة,71","مقدمة,72","مقدمة,73","مقدمة,74","مقدمة,75","مقدمة,76","مقدمة,77","مقدمة,78","مقدمة,79","مقدمة,80","مقدمة,81","مقدمة,82","مقدمة,83","مقدمة,84","مقدمة,85","مقدمة,86","مقدمة,87","مقدمة,88","مقدمة,89","مقدمة,90","مقدمة,91","مقدمة,92","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946"],"ٞ":{"4":[1,2],"5":[3],"9":[4],"10":[5],"12":[6],"24":[7],"26":[8],"28":[9],"93":[10],"136":[11],"149":[12],"153":[13],"165":[14],"167":[15],"169":[16],"175":[17],"180":[18],"187":[19],"190":[20],"221":[21],"238":[22],"269":[23],"284":[24],"290":[25],"292":[26],"304":[27],"308":[28],"312":[29],"333":[30],"343":[31],"346":[32],"349":[33],"354":[34],"364":[35],"374":[36],"379":[37],"382":[38],"387":[39],"395":[40],"397":[41],"399":[42],"408":[43],"422":[44],"425":[45],"432":[46],"433":[47],"464":[48],"467":[49],"469":[50],"476":[51],"493":[52],"497":[53],"511":[54],"520":[55],"523":[56],"528":[57],"531":[58],"551":[59],"553":[60],"558":[61],"563":[62],"567":[63],"574":[64],"577":[65],"595":[66],"615":[67],"620":[68],"689":[69],"696":[70],"704":[71],"724":[72],"728":[73],"733":[74],"745":[75],"756":[76],"760":[77],"795":[78],"809":[79],"818":[80],"838":[81],"844":[82],"855":[83],"861":[84],"863":[85],"866":[86],"868":[87],"873":[88],"875":[89],"880":[90],"891":[91],"912":[92],"917":[93],"920":[94],"927":[95],"940":[96],"945":[97],"960":[98],"967":[99]},"ٟ":[],"numbers":{"1":96,"2":97,"3":98,"8":99,"4":98,"5":98,"6":98,"7":98,"10":100,"9":99,"13":101,"11":100,"12":100,"18":102,"14":101,"15":101,"16":101,"17":101,"23":103,"19":102,"20":102,"21":102,"22":102,"27":104,"24":103,"25":103,"26":103,"29":105,"28":104,"30":106,"33":107,"31":106,"32":106,"35":108,"34":107,"37":109,"36":108,"39":110,"38":109,"41":111,"40":110,"42":112,"43":113,"45":114,"44":113,"46":115,"48":116,"47":115,"53":117,"49":116,"50":116,"51":116,"52":116,"57":118,"54":117,"55":117,"56":117,"62":119,"58":118,"59":118,"60":118,"61":118,"64":120,"63":119,"67":121,"65":120,"66":120,"69":122,"68":121,"75":123,"70":122,"71":122,"72":122,"73":122,"74":122,"77":124,"76":123,"78":125,"79":126,"81":127,"80":126,"82":128,"83":129,"85":130,"84":129,"88":131,"86":130,"87":130,"91":132,"89":131,"90":131,"94":133,"92":132,"93":132,"99":134,"95":133,"96":133,"97":133,"98":133,"101":135,"100":134,"103":137,"104":138,"105":139,"107":140,"106":139,"110":141,"108":140,"109":140,"112":142,"111":141,"113":143,"114":144,"116":145,"115":144,"118":146,"117":145,"120":147,"119":146,"122":148,"121":147,"124":149,"123":148,"125":150,"127":151,"126":150,"129":152,"128":151,"132":154,"135":155,"133":154,"134":154,"138":156,"136":155,"137":155,"139":157,"140":158,"141":159,"143":160,"142":159,"146":161,"144":160,"145":160,"147":162,"148":163,"151":164,"149":163,"150":163,"152":165,"153":166,"154":168,"157":170,"159":172,"160":173,"161":174,"163":175,"162":174,"164":176,"166":177,"165":176,"167":178,"169":179,"168":178,"170":181,"171":182,"173":183,"172":182,"175":184,"174":183,"176":185,"179":186,"177":185,"178":185,"182":187,"180":186,"181":186,"183":188,"185":189,"184":188,"186":190,"187":191,"188":192,"191":195,"193":196,"192":195,"196":197,"194":196,"195":196,"198":198,"197":197,"199":199,"200":200,"203":201,"201":200,"202":200,"206":202,"204":201,"205":201,"208":203,"207":202,"209":205,"211":206,"210":205,"213":207,"212":206,"215":208,"214":207,"217":209,"216":208,"219":212,"221":213,"220":212,"223":214,"222":213,"224":215,"226":216,"225":215,"227":219,"229":220,"228":219,"232":222,"234":223,"233":222,"236":226,"237":227,"239":228,"238":227,"242":229,"240":228,"241":228,"245":230,"243":229,"244":229,"249":231,"246":230,"247":230,"248":230,"251":232,"250":231,"253":233,"252":232,"254":234,"256":235,"255":234,"258":236,"257":235,"260":237,"259":236,"263":239,"265":240,"264":239,"267":241,"266":240,"268":242,"271":243,"269":242,"270":242,"272":244,"276":245,"273":244,"274":244,"275":244,"277":246,"279":247,"278":246,"283":248,"280":247,"281":247,"282":247,"284":249,"285":250,"286":251,"287":252,"288":253,"290":254,"289":253,"292":256,"294":257,"293":256,"296":258,"295":257,"298":259,"297":258,"300":260,"299":259,"301":262,"303":263,"302":262,"304":264,"305":265,"307":266,"306":265,"308":267,"309":268,"310":269,"311":270,"313":271,"312":270,"314":272,"315":273,"316":274,"319":275,"317":274,"318":274,"322":276,"320":275,"321":275,"326":277,"323":276,"324":276,"325":276,"333":278,"327":277,"328":277,"329":277,"330":277,"331":277,"332":277,"344":279,"334":278,"335":278,"336":278,"337":278,"338":278,"339":278,"340":278,"341":278,"342":278,"343":278,"353":280,"345":279,"346":279,"347":279,"348":279,"349":279,"350":279,"351":279,"352":279,"365":281,"354":280,"355":280,"356":280,"357":280,"358":280,"359":280,"360":280,"361":280,"362":280,"363":280,"364":280,"380":282,"366":281,"367":281,"368":281,"369":281,"370":281,"371":281,"372":281,"373":281,"374":281,"375":281,"376":281,"377":281,"378":281,"379":281,"391":283,"381":282,"382":282,"383":282,"384":282,"385":282,"386":282,"387":282,"388":282,"389":282,"390":282,"404":285,"406":286,"405":285,"410":287,"407":286,"408":286,"409":286,"414":288,"411":287,"412":287,"413":287,"416":289,"415":288,"418":290,"417":289,"420":293,"422":294,"421":293,"423":295,"424":296,"427":297,"425":296,"426":296,"428":298,"431":299,"429":298,"430":298,"432":300,"433":301,"436":302,"434":301,"435":301,"439":303,"437":302,"438":302,"444":304,"440":303,"441":303,"442":303,"443":303,"445":305,"447":306,"446":305,"450":307,"448":306,"449":306,"453":309,"455":310,"454":309,"457":311,"456":310,"459":313,"460":314,"463":315,"461":314,"462":314,"464":316,"466":317,"465":316,"467":318,"468":319,"471":320,"469":319,"470":319,"473":321,"472":320,"475":322,"474":321,"480":323,"476":322,"477":322,"478":322,"479":322,"484":324,"481":323,"482":323,"483":323,"485":325,"486":326,"490":327,"487":326,"488":326,"489":326,"492":328,"491":327,"495":329,"493":328,"494":328,"498":330,"496":329,"497":329,"500":331,"499":330,"503":332,"501":331,"502":331,"507":334,"508":335,"510":336,"509":335,"514":337,"511":336,"512":336,"513":336,"519":338,"515":337,"516":337,"517":337,"518":337,"521":339,"520":338,"526":340,"522":339,"523":339,"524":339,"525":339,"530":341,"527":340,"528":340,"529":340,"534":342,"531":341,"532":341,"533":341,"536":343,"535":342,"537":344,"545":345,"538":344,"539":344,"540":344,"541":344,"542":344,"543":344,"544":344,"546":347,"549":348,"547":347,"548":347,"553":349,"550":348,"551":348,"552":348,"554":350,"557":351,"555":350,"556":350,"561":352,"558":351,"559":351,"560":351,"563":353,"562":352,"565":354,"564":353,"568":355,"566":354,"567":354,"570":356,"569":355,"573":357,"571":356,"572":356,"575":358,"574":357,"578":359,"576":358,"577":358,"579":360,"581":362,"585":363,"582":362,"583":362,"584":362,"587":364,"586":363,"588":365,"589":366,"590":367,"592":368,"591":367,"595":369,"593":368,"594":368,"599":370,"596":369,"597":369,"598":369,"600":371,"603":372,"601":371,"602":371,"607":373,"604":372,"605":372,"606":372,"611":374,"608":373,"609":373,"610":373,"612":375,"616":376,"613":375,"614":375,"615":375,"619":377,"617":376,"618":376,"622":378,"620":377,"621":377,"626":380,"630":381,"627":380,"628":380,"629":380,"633":383,"637":384,"634":383,"635":383,"636":383,"641":385,"638":384,"639":384,"640":384,"642":386,"645":388,"646":389,"647":390,"648":391,"650":392,"649":391,"651":393,"652":394,"654":396,"655":397,"657":400,"658":401,"659":402,"662":403,"660":402,"661":402,"665":404,"663":403,"664":403,"667":405,"666":404,"669":406,"668":405,"671":407,"670":406,"672":408,"673":409,"675":410,"674":409,"677":411,"676":410,"680":412,"678":411,"679":411,"682":413,"681":412,"688":414,"683":413,"684":413,"685":413,"686":413,"687":413,"690":416,"692":417,"691":416,"695":418,"693":417,"694":417,"696":419,"699":420,"697":419,"698":419,"702":421,"700":420,"701":420,"703":423,"706":424,"704":423,"705":423,"709":425,"707":424,"708":424,"711":426,"710":425,"713":427,"712":426,"715":428,"714":427,"720":429,"716":428,"717":428,"718":428,"719":428,"724":430,"721":429,"722":429,"723":429,"728":431,"725":430,"726":430,"727":430,"731":432,"729":431,"730":431,"732":433,"734":434,"733":433,"736":435,"735":434,"738":436,"737":435,"740":437,"739":436,"741":438,"745":439,"742":438,"743":438,"744":438,"746":442,"747":443,"750":444,"748":443,"749":443,"753":445,"751":444,"752":444,"755":446,"754":445,"759":447,"756":446,"757":446,"758":446,"762":448,"760":447,"761":447,"766":449,"763":448,"764":448,"765":448,"769":450,"767":449,"768":449,"770":451,"773":452,"771":451,"772":451,"776":453,"774":452,"775":452,"782":454,"777":453,"778":453,"779":453,"780":453,"781":453,"786":455,"783":454,"784":454,"785":454,"790":456,"787":455,"788":455,"789":455,"793":457,"791":456,"792":456,"796":458,"794":457,"795":457,"799":459,"797":458,"798":458,"801":460,"800":459,"805":461,"802":460,"803":460,"804":460,"806":462,"809":463,"807":462,"808":462,"810":465,"813":466,"811":465,"812":465,"816":467,"814":466,"815":466,"818":468,"817":467,"821":470,"823":471,"822":470,"829":472,"824":471,"825":471,"826":471,"827":471,"828":471,"833":473,"830":472,"831":472,"832":472,"837":474,"834":473,"835":473,"836":473,"840":475,"838":474,"839":474,"843":477,"845":478,"844":477,"847":479,"846":478,"850":480,"848":479,"849":479,"851":481,"854":482,"852":481,"853":481,"859":483,"855":482,"856":482,"857":482,"858":482,"862":484,"860":483,"861":483,"864":485,"863":484,"866":486,"865":485,"868":487,"867":486,"870":489,"877":490,"871":489,"872":489,"873":489,"874":489,"875":489,"876":489,"881":492,"884":493,"882":492,"883":492,"885":494,"887":495,"886":494,"888":496,"891":498,"892":499,"893":500,"894":501,"896":502,"895":501,"897":503,"899":504,"898":503,"900":505,"901":506,"903":507,"902":506,"906":508,"904":507,"905":507,"908":509,"907":508,"910":511,"911":512,"914":513,"912":512,"913":512,"916":514,"915":513,"917":515,"918":518,"920":519,"919":518,"924":520,"921":519,"922":519,"923":519,"927":521,"925":520,"926":520,"929":522,"928":521,"932":523,"930":522,"931":522,"934":524,"933":523,"937":525,"935":524,"936":524,"939":526,"938":525,"941":527,"940":526,"942":529,"944":530,"943":529,"946":532,"947":533,"949":534,"948":533,"951":535,"950":534,"953":536,"952":535,"954":537,"956":538,"955":537,"958":539,"957":538,"960":540,"959":539,"962":541,"961":540,"964":542,"963":541,"967":543,"965":542,"966":542,"969":544,"968":543,"971":545,"970":544,"973":546,"972":545,"975":547,"974":546,"979":548,"976":547,"977":547,"978":547,"981":549,"980":548,"983":550,"982":549,"985":552,"986":554,"989":555,"987":554,"988":554,"992":556,"990":555,"991":555,"996":557,"993":556,"994":556,"995":556,"998":559,"1001":560,"999":559,"1000":559,"1004":561,"1002":560,"1003":560,"1008":562,"1005":561,"1006":561,"1007":561,"1010":563,"1009":562,"1011":564,"1013":565,"1012":564,"1014":566,"1018":567,"1015":566,"1016":566,"1017":566,"1020":568,"1019":567,"1023":569,"1021":568,"1022":568,"1026":570,"1024":569,"1025":569,"1029":571,"1027":570,"1028":570,"1033":572,"1030":571,"1031":571,"1032":571,"1036":573,"1034":572,"1035":572,"1038":574,"1037":573,"1040":575,"1039":574,"1042":576,"1041":575,"1045":578,"1046":579,"1048":580,"1047":579,"1050":581,"1049":580,"1052":582,"1051":581,"1054":583,"1053":582,"1055":584,"1057":585,"1056":584,"1058":586,"1061":587,"1059":586,"1060":586,"1063":588,"1062":587,"1065":589,"1064":588,"1066":590,"1068":591,"1067":590,"1071":592,"1069":591,"1070":591,"1074":593,"1072":592,"1073":592,"1075":594,"1076":595,"1077":596,"1080":597,"1078":596,"1079":596,"1082":598,"1081":597,"1085":599,"1083":598,"1084":598,"1089":600,"1086":599,"1087":599,"1088":599,"1091":601,"1090":600,"1092":602,"1094":603,"1093":602,"1097":604,"1095":603,"1096":603,"1100":605,"1098":604,"1099":604,"1103":606,"1101":605,"1102":605,"1105":607,"1104":606,"1107":608,"1106":607,"1111":609,"1108":608,"1109":608,"1110":608,"1114":610,"1112":609,"1113":609,"1118":611,"1115":610,"1116":610,"1117":610,"1121":612,"1119":611,"1120":611,"1122":613,"1125":614,"1123":613,"1124":613,"1129":616,"1131":617,"1130":616,"1133":618,"1132":617,"1135":619,"1134":618,"1138":621,"1140":622,"1139":621,"1143":623,"1141":622,"1142":622,"1145":624,"1144":623,"1148":625,"1146":624,"1147":624,"1151":626,"1149":625,"1150":625,"1152":627,"1153":628,"1154":629,"1156":630,"1155":629,"1157":631,"1158":632,"1160":633,"1159":632,"1161":634,"1163":635,"1162":634,"1164":636,"1165":638,"1167":639,"1166":638,"1169":640,"1168":639,"1172":641,"1170":640,"1171":640,"1175":642,"1173":641,"1174":641,"1177":643,"1176":642,"1178":644,"1182":645,"1179":644,"1180":644,"1181":644,"1184":646,"1183":645,"1188":647,"1185":646,"1186":646,"1187":646,"1190":648,"1189":647,"1191":649,"1193":650,"1192":649,"1196":651,"1194":650,"1195":650,"1198":652,"1197":651,"1200":653,"1199":652,"1202":654,"1201":653,"1204":655,"1203":654,"1206":656,"1205":655,"1208":657,"1207":656,"1211":658,"1209":657,"1210":657,"1215":659,"1212":658,"1213":658,"1214":658,"1218":660,"1216":659,"1217":659,"1220":661,"1219":660,"1223":662,"1221":661,"1222":661,"1226":663,"1224":662,"1225":662,"1228":664,"1227":663,"1230":665,"1229":664,"1233":666,"1231":665,"1232":665,"1236":667,"1234":666,"1235":666,"1240":668,"1237":667,"1238":667,"1239":667,"1243":669,"1241":668,"1242":668,"1246":670,"1244":669,"1245":669,"1248":671,"1247":670,"1249":672,"1252":673,"1250":672,"1251":672,"1255":674,"1253":673,"1254":673,"1258":675,"1256":674,"1257":674,"1260":676,"1259":675,"1263":677,"1261":676,"1262":676,"1268":678,"1264":677,"1265":677,"1266":677,"1267":677,"1270":679,"1269":678,"1272":681,"1274":682,"1273":681,"1277":683,"1275":682,"1276":682,"1280":684,"1278":683,"1279":683,"1284":685,"1281":684,"1282":684,"1283":684,"1290":686,"1285":685,"1286":685,"1287":685,"1288":685,"1289":685,"1293":687,"1291":686,"1292":686,"1294":688,"1296":689,"1295":688,"1299":690,"1297":689,"1298":689,"1303":691,"1300":690,"1301":690,"1302":690,"1305":692,"1304":691,"1307":693,"1306":692,"1309":694,"1308":693,"1312":695,"1310":694,"1311":694,"1314":697,"1316":698,"1315":697,"1318":699,"1317":698,"1321":700,"1319":699,"1320":699,"1323":701,"1322":700,"1325":702,"1324":701,"1329":703,"1326":702,"1327":702,"1328":702,"1331":704,"1330":703,"1332":705,"1337":707,"1340":708,"1338":707,"1339":707,"1342":709,"1341":708,"1343":710,"1346":711,"1344":710,"1345":710,"1348":712,"1347":711,"1349":713,"1350":714,"1354":715,"1351":714,"1352":714,"1353":714,"1356":716,"1355":715,"1360":717,"1357":716,"1358":716,"1359":716,"1365":718,"1361":717,"1362":717,"1363":717,"1364":717,"1368":719,"1366":718,"1367":718,"1372":720,"1369":719,"1370":719,"1371":719,"1375":721,"1373":720,"1374":720,"1379":722,"1376":721,"1377":721,"1378":721,"1383":723,"1380":722,"1381":722,"1382":722,"1387":725,"1389":726,"1388":725,"1391":727,"1390":726,"1392":728,"1394":729,"1393":728,"1396":730,"1395":729,"1398":731,"1397":730,"1402":732,"1399":731,"1400":731,"1401":731,"1404":734,"1406":735,"1405":734,"1410":736,"1407":735,"1408":735,"1409":735,"1411":737,"1413":738,"1412":737,"1415":739,"1414":738,"1417":740,"1416":739,"1421":741,"1418":740,"1419":740,"1420":740,"1422":742,"1424":743,"1423":742,"1427":744,"1425":743,"1426":743,"1430":745,"1428":744,"1429":744,"1431":746,"1433":747,"1432":746,"1434":749,"1435":750,"1437":751,"1436":750,"1438":752,"1440":753,"1439":752,"1442":754,"1441":753,"1444":755,"1443":754,"1446":757,"1449":758,"1447":757,"1448":757,"1451":759,"1450":758,"1453":760,"1452":759,"1454":761,"1457":762,"1455":761,"1456":761,"1460":763,"1458":762,"1459":762,"1461":766,"1462":767,"1465":768,"1463":767,"1464":767,"1467":769,"1466":768,"1469":770,"1468":769,"1470":771,"1472":772,"1471":771,"1473":773,"1474":774,"1476":775,"1475":774,"1479":776,"1477":775,"1478":775,"1480":777,"1482":778,"1481":777,"1483":779,"1486":780,"1484":779,"1485":779,"1488":781,"1487":780,"1492":782,"1489":781,"1490":781,"1491":781,"1494":783,"1493":782,"1496":784,"1495":783,"1499":785,"1497":784,"1498":784,"1501":786,"1500":785,"1505":787,"1502":786,"1503":786,"1504":786,"1509":788,"1506":787,"1507":787,"1508":787,"1512":789,"1510":788,"1511":788,"1516":790,"1513":789,"1514":789,"1515":789,"1518":791,"1517":790,"1522":792,"1519":791,"1520":791,"1521":791,"1524":793,"1523":792,"1526":794,"1525":793,"1528":795,"1527":794,"1529":796,"1530":797,"1533":798,"1531":797,"1532":797,"1537":799,"1534":798,"1535":798,"1536":798,"1541":800,"1538":799,"1539":799,"1540":799,"1544":801,"1542":800,"1543":800,"1548":802,"1545":801,"1546":801,"1547":801,"1550":804,"1551":805,"1554":806,"1552":805,"1553":805,"1555":807,"1558":808,"1556":807,"1557":807,"1560":810,"1561":811,"1563":812,"1562":811,"1568":813,"1564":812,"1565":812,"1566":812,"1567":812,"1570":814,"1569":813,"1573":815,"1571":814,"1572":814,"1576":816,"1574":815,"1575":815,"1580":817,"1577":816,"1578":816,"1579":816,"1583":819,"1585":820,"1584":819,"1588":821,"1586":820,"1587":820,"1589":822,"1593":823,"1590":822,"1591":822,"1592":822,"1597":824,"1594":823,"1595":823,"1596":823,"1599":825,"1598":824,"1602":826,"1600":825,"1601":825,"1605":827,"1603":826,"1604":826,"1608":828,"1606":827,"1607":827,"1612":829,"1609":828,"1610":828,"1611":828,"1615":830,"1613":829,"1614":829,"1617":831,"1616":830,"1621":832,"1618":831,"1619":831,"1620":831,"1626":833,"1622":832,"1623":832,"1624":832,"1625":832,"1630":834,"1627":833,"1628":833,"1629":833,"1633":835,"1631":834,"1632":834,"1636":836,"1634":835,"1635":835,"1639":837,"1637":836,"1638":836,"1642":839,"1644":840,"1643":839,"1645":841,"1647":842,"1646":841,"1650":843,"1648":842,"1649":842,"1653":845,"1655":846,"1654":845,"1658":847,"1656":846,"1657":846,"1662":848,"1659":847,"1660":847,"1661":847,"1665":849,"1663":848,"1664":848,"1668":850,"1666":849,"1667":849,"1671":851,"1669":850,"1670":850,"1672":852,"1674":853,"1673":852,"1675":854,"1677":856,"1680":857,"1678":856,"1679":856,"1681":858,"1684":859,"1682":858,"1683":858,"1687":860,"1685":859,"1686":859,"1690":861,"1688":860,"1689":860,"1693":862,"1691":861,"1692":861,"1694":863,"1696":864,"1695":863,"1698":865,"1697":864,"1699":866,"1701":867,"1700":866,"1703":869,"1705":870,"1704":869,"1706":871,"1708":872,"1707":871,"1711":873,"1709":872,"1710":872,"1713":874,"1712":873,"1715":875,"1714":874,"1716":876,"1717":877,"1722":878,"1718":877,"1719":877,"1720":877,"1721":877,"1724":881,"1726":882,"1725":881,"1727":883,"1730":884,"1728":883,"1729":883,"1732":885,"1731":884,"1735":886,"1733":885,"1734":885,"1738":887,"1736":886,"1737":886,"1740":888,"1739":887,"1742":889,"1741":888,"1745":890,"1743":889,"1744":889,"1749":891,"1746":890,"1747":890,"1748":890,"1750":892,"1751":893,"1753":894,"1752":893,"1756":895,"1754":894,"1755":894,"1758":896,"1757":895,"1760":897,"1759":896,"1763":898,"1761":897,"1762":897,"1765":899,"1764":898,"1766":900,"1767":901,"1771":902,"1768":901,"1769":901,"1770":901,"1773":903,"1772":902,"1776":904,"1774":903,"1775":903,"1779":905,"1777":904,"1778":904,"1781":906,"1780":905,"1785":907,"1782":906,"1783":906,"1784":906,"1788":908,"1786":907,"1787":907,"1792":909,"1789":908,"1790":908,"1791":908,"1795":910,"1793":909,"1794":909,"1798":911,"1796":910,"1797":910,"1801":912,"1799":911,"1800":911,"1802":913,"1804":914,"1803":913,"1807":915,"1805":914,"1806":914,"1809":916,"1808":915,"1811":917,"1810":916,"1813":918,"1812":917,"1815":919,"1814":918,"1817":921,"1819":922,"1818":921,"1821":923,"1820":922,"1824":924,"1822":923,"1823":923,"1827":925,"1825":924,"1826":924,"1830":926,"1828":925,"1829":925,"1835":927,"1831":926,"1832":926,"1833":926,"1834":926,"1836":928,"1837":929,"1840":930,"1838":929,"1839":929,"1844":931,"1841":930,"1842":930,"1843":930,"1846":932,"1845":931,"1847":933,"1850":934,"1848":933,"1849":933,"1852":935,"1851":934,"1854":936,"1853":935,"1858":937,"1855":936,"1856":936,"1857":936,"1863":938,"1859":937,"1860":937,"1861":937,"1862":937,"1866":939,"1864":938,"1865":938,"1868":941,"1870":942,"1869":941,"1871":944,"1872":945,"1873":946,"1875":947,"1874":946,"1878":948,"1876":947,"1877":947,"1881":949,"1879":948,"1880":948,"1883":950,"1882":949,"1886":951,"1884":950,"1885":950,"1889":952,"1887":951,"1888":951,"1893":953,"1890":952,"1891":952,"1892":952,"1895":954,"1894":953,"1898":955,"1896":954,"1897":954,"1901":956,"1899":955,"1900":955,"1903":957,"1902":956,"1907":958,"1904":957,"1905":957,"1906":957,"1909":959,"1908":958,"1911":960,"1910":959,"1912":961,"1914":962,"1913":961,"1917":964,"1919":965,"1918":964,"1921":966,"1920":965,"1923":967,"1922":966,"1926":968,"1924":967,"1925":967,"1928":969,"1927":968,"1929":970,"1931":971,"1930":970,"1933":972,"1932":971,"1934":973,"1935":974,"1937":975,"1936":974,"1940":976,"1938":975,"1939":975},"number_max":"1940","number_pages":{"96":"1","97":"2","98":"7","99":"9","100":"12","101":"17","102":"22","103":"26","104":"28","105":"29","106":"32","107":"34","108":"36","109":"38","110":"40","111":"41","112":"42","113":"44","114":"45","115":"47","116":"52","117":"56","118":"61","119":"63","120":"66","121":"68","122":"74","123":"76","124":"77","125":"78","126":"80","127":"81","128":"82","129":"84","130":"87","131":"90","132":"93","133":"98","134":"100","135":"101","137":"103","138":"104","139":"106","140":"109","141":"111","142":"112","143":"113","144":"115","145":"117","146":"119","147":"121","148":"123","149":"124","150":"126","151":"128","152":"129","154":"134","155":"137","156":"138","157":"139","158":"140","159":"142","160":"145","161":"146","162":"147","163":"150","164":"151","165":"152","166":"153","168":"154","170":"157","172":"159","173":"160","174":"162","175":"163","176":"165","177":"166","178":"168","179":"169","181":"170","182":"172","183":"174","184":"175","185":"178","186":"181","187":"182","188":"184","189":"185","190":"186","191":"187","192":"188","195":"192","196":"195","197":"197","198":"198","199":"199","200":"202","201":"205","202":"207","203":"208","205":"210","206":"212","207":"214","208":"216","209":"217","212":"220","213":"222","214":"223","215":"225","216":"226","219":"228","220":"229","222":"233","223":"234","226":"236","227":"238","228":"241","229":"244","230":"248","231":"250","232":"252","233":"253","234":"255","235":"257","236":"259","237":"260","239":"264","240":"266","241":"267","242":"270","243":"271","244":"275","245":"276","246":"278","247":"282","248":"283","249":"284","250":"285","251":"286","252":"287","253":"289","254":"290","256":"293","257":"295","258":"297","259":"299","260":"300","262":"302","263":"303","264":"304","265":"306","266":"307","267":"308","268":"309","269":"310","270":"312","271":"313","272":"314","273":"315","274":"318","275":"321","276":"325","277":"332","278":"343","279":"352","280":"364","281":"379","282":"390","283":"391","285":"405","286":"409","287":"413","288":"415","289":"417","290":"418","293":"421","294":"422","295":"423","296":"426","297":"427","298":"430","299":"431","300":"432","301":"435","302":"438","303":"443","304":"444","305":"446","306":"449","307":"450","309":"454","310":"456","311":"457","313":"459","314":"462","315":"463","316":"465","317":"466","318":"467","319":"470","320":"472","321":"474","322":"479","323":"483","324":"484","325":"485","326":"489","327":"491","328":"494","329":"497","330":"499","331":"502","332":"503","334":"507","335":"509","336":"513","337":"518","338":"520","339":"525","340":"529","341":"533","342":"535","343":"536","344":"544","345":"545","347":"548","348":"552","349":"553","350":"556","351":"560","352":"562","353":"564","354":"567","355":"569","356":"572","357":"574","358":"577","359":"578","360":"579","362":"584","363":"586","364":"587","365":"588","366":"589","367":"591","368":"594","369":"598","370":"599","371":"602","372":"606","373":"610","374":"611","375":"615","376":"618","377":"621","378":"622","380":"629","381":"630","383":"636","384":"640","385":"641","386":"642","388":"645","389":"646","390":"647","391":"649","392":"650","393":"651","394":"652","396":"654","397":"655","400":"657","401":"658","402":"661","403":"664","404":"666","405":"668","406":"670","407":"671","408":"672","409":"674","410":"676","411":"679","412":"681","413":"687","414":"688","416":"691","417":"694","418":"695","419":"698","420":"701","421":"702","423":"705","424":"708","425":"710","426":"712","427":"714","428":"719","429":"723","430":"727","431":"730","432":"731","433":"733","434":"735","435":"737","436":"739","437":"740","438":"744","439":"745","442":"746","443":"749","444":"752","445":"754","446":"758","447":"761","448":"765","449":"768","450":"769","451":"772","452":"775","453":"781","454":"785","455":"789","456":"792","457":"795","458":"798","459":"800","460":"804","461":"805","462":"808","463":"809","465":"812","466":"815","467":"817","468":"818","470":"822","471":"828","472":"832","473":"836","474":"839","475":"840","477":"844","478":"846","479":"849","480":"850","481":"853","482":"858","483":"861","484":"863","485":"865","486":"867","487":"868","489":"876","490":"877","492":"883","493":"884","494":"886","495":"887","496":"888","498":"891","499":"892","500":"893","501":"895","502":"896","503":"898","504":"899","505":"900","506":"902","507":"905","508":"907","509":"908","511":"910","512":"913","513":"915","514":"916","515":"917","518":"919","519":"923","520":"926","521":"928","522":"931","523":"933","524":"936","525":"938","526":"940","527":"941","529":"943","530":"944","532":"946","533":"948","534":"950","535":"952","536":"953","537":"955","538":"957","539":"959","540":"961","541":"963","542":"966","543":"968","544":"970","545":"972","546":"974","547":"978","548":"980","549":"982","550":"983","552":"985","554":"988","555":"991","556":"995","557":"996","559":"1000","560":"1003","561":"1007","562":"1009","563":"1010","564":"1012","565":"1013","566":"1017","567":"1019","568":"1022","569":"1025","570":"1028","571":"1032","572":"1035","573":"1037","574":"1039","575":"1041","576":"1042","578":"1045","579":"1047","580":"1049","581":"1051","582":"1053","583":"1054","584":"1056","585":"1057","586":"1060","587":"1062","588":"1064","589":"1065","590":"1067","591":"1070","592":"1073","593":"1074","594":"1075","595":"1076","596":"1079","597":"1081","598":"1084","599":"1088","600":"1090","601":"1091","602":"1093","603":"1096","604":"1099","605":"1102","606":"1104","607":"1106","608":"1110","609":"1113","610":"1117","611":"1120","612":"1121","613":"1124","614":"1125","616":"1130","617":"1132","618":"1134","619":"1135","621":"1139","622":"1142","623":"1144","624":"1147","625":"1150","626":"1151","627":"1152","628":"1153","629":"1155","630":"1156","631":"1157","632":"1159","633":"1160","634":"1162","635":"1163","636":"1164","638":"1166","639":"1168","640":"1171","641":"1174","642":"1176","643":"1177","644":"1181","645":"1183","646":"1187","647":"1189","648":"1190","649":"1192","650":"1195","651":"1197","652":"1199","653":"1201","654":"1203","655":"1205","656":"1207","657":"1210","658":"1214","659":"1217","660":"1219","661":"1222","662":"1225","663":"1227","664":"1229","665":"1232","666":"1235","667":"1239","668":"1242","669":"1245","670":"1247","671":"1248","672":"1251","673":"1254","674":"1257","675":"1259","676":"1262","677":"1267","678":"1269","679":"1270","681":"1273","682":"1276","683":"1279","684":"1283","685":"1289","686":"1292","687":"1293","688":"1295","689":"1298","690":"1302","691":"1304","692":"1306","693":"1308","694":"1311","695":"1312","697":"1315","698":"1317","699":"1320","700":"1322","701":"1324","702":"1328","703":"1330","704":"1331","705":"1332","707":"1339","708":"1341","709":"1342","710":"1345","711":"1347","712":"1348","713":"1349","714":"1353","715":"1355","716":"1359","717":"1364","718":"1367","719":"1371","720":"1374","721":"1378","722":"1382","723":"1383","725":"1388","726":"1390","727":"1391","728":"1393","729":"1395","730":"1397","731":"1401","732":"1402","734":"1405","735":"1409","736":"1410","737":"1412","738":"1414","739":"1416","740":"1420","741":"1421","742":"1423","743":"1426","744":"1429","745":"1430","746":"1432","747":"1433","749":"1434","750":"1436","751":"1437","752":"1439","753":"1441","754":"1443","755":"1444","757":"1448","758":"1450","759":"1452","760":"1453","761":"1456","762":"1459","763":"1460","766":"1461","767":"1464","768":"1466","769":"1468","770":"1469","771":"1471","772":"1472","773":"1473","774":"1475","775":"1478","776":"1479","777":"1481","778":"1482","779":"1485","780":"1487","781":"1491","782":"1493","783":"1495","784":"1498","785":"1500","786":"1504","787":"1508","788":"1511","789":"1515","790":"1517","791":"1521","792":"1523","793":"1525","794":"1527","795":"1528","796":"1529","797":"1532","798":"1536","799":"1540","800":"1543","801":"1547","802":"1548","804":"1550","805":"1553","806":"1554","807":"1557","808":"1558","810":"1560","811":"1562","812":"1567","813":"1569","814":"1572","815":"1575","816":"1579","817":"1580","819":"1584","820":"1587","821":"1588","822":"1592","823":"1596","824":"1598","825":"1601","826":"1604","827":"1607","828":"1611","829":"1614","830":"1616","831":"1620","832":"1625","833":"1629","834":"1632","835":"1635","836":"1638","837":"1639","839":"1643","840":"1644","841":"1646","842":"1649","843":"1650","845":"1654","846":"1657","847":"1661","848":"1664","849":"1667","850":"1670","851":"1671","852":"1673","853":"1674","854":"1675","856":"1679","857":"1680","858":"1683","859":"1686","860":"1689","861":"1692","862":"1693","863":"1695","864":"1697","865":"1698","866":"1700","867":"1701","869":"1704","870":"1705","871":"1707","872":"1710","873":"1712","874":"1714","875":"1715","876":"1716","877":"1721","878":"1722","881":"1725","882":"1726","883":"1729","884":"1731","885":"1734","886":"1737","887":"1739","888":"1741","889":"1744","890":"1748","891":"1749","892":"1750","893":"1752","894":"1755","895":"1757","896":"1759","897":"1762","898":"1764","899":"1765","900":"1766","901":"1770","902":"1772","903":"1775","904":"1778","905":"1780","906":"1784","907":"1787","908":"1791","909":"1794","910":"1797","911":"1800","912":"1801","913":"1803","914":"1806","915":"1808","916":"1810","917":"1812","918":"1814","919":"1815","921":"1818","922":"1820","923":"1823","924":"1826","925":"1829","926":"1834","927":"1835","928":"1836","929":"1839","930":"1843","931":"1845","932":"1846","933":"1849","934":"1851","935":"1853","936":"1857","937":"1862","938":"1865","939":"1866","941":"1869","942":"1870","944":"1871","945":"1872","946":"1874","947":"1877","948":"1880","949":"1882","950":"1885","951":"1888","952":"1892","953":"1894","954":"1897","955":"1900","956":"1902","957":"1906","958":"1908","959":"1910","960":"1911","961":"1913","962":"1914","964":"1918","965":"1920","966":"1922","967":"1925","968":"1927","969":"1928","970":"1930","971":"1932","972":"1933","973":"1934","974":"1936","975":"1939","976":"1940"}},"pages":[{"text":"المدخلُ\nإلى علمِ السُّنَنِ\nللإمام أبي بكرٍ أحمدَ بن الحُسَين البيهقيّ\n(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ).\nرحمه الله تعالى\nالنَّصُّ الكامل\nاعتنى به وخرَّجَ نقُولَه\nمحمّد عوّامة\nالمجلد الأوَّل\nدارُ اليُسر\nدار المنهاج","vol":"مقدمة","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"مقدمة","page":3},{"text":"المدخلُ\nإلى علمِ السُنَنِ\n(١)","vol":"مقدمة","page":4},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله رب العالمين الموفق لكل خير، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين الداعي إلى كل خير، وعلى آله وأصحابه وأتباعه منارات كل خير، وعلينا معهم بفضل منك وكرم يا أكرم الأكرمين.\nوبعد: فهذا هو كتاب \"المدخل إلى علم السنن\" للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (٣٨٤ - ٤٥٨) رحمه الله تعالى، أحد أعلام السنة النبوية في الشرق الأقصى، كما كان الإمام أبو بكر أحمد ابن علي الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣) رحمه الله تعالى في الشرق الأوسط، وكما كان الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النَّمَري القرطبي في الأندلس (٣٦٨ - ٤٦٣) رحمه الله تعالى.\n\nولكل واحد من هؤلاء الثلاثة، ومن سواهم من علماء الأمة الإسلامية، جهود مشكورة في خدمة العلم والدين، تغمدهم الله برحماته، فمنهم من توجّه لخدمة الدين من علم واحد، ومنهم من توجّه لخدمة الدين من علم واحد بفنونه وأبوابه، ومنهم من توجّه إلى علوم وفنون متعدّدة، وكان<span data-type=\"title\" id=toc-2> الإمام البيهقي </span>واحدًا من رجال هذا الصنف الثالث، فقد كتب في الحديث الشريف رواية: الأربعون حديثًا الكبرى، والصغرى، وفي الحديث الشريف (أحاديث الأحكام): السنن الكبرى،","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"والوسطى (معرفة السنن والآثار)، والصغرى، وصنف في أبواب من الآداب والأخلاق: الزهد الكبير، والصغير، والدعوات الكبير، والصغير، وصنف في أبواب من العقيدة: الأسماء والصفات - وهو أهمها -، والاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، وهو أجمعها، على صغر حجمه، والقدر، وإثبات الرؤية، وإثبات عذاب القبر، وألف في المناقب والفضائل، أولها وأجلها: دلائل النبوة، وفضائل الصحابة، ومناقب الشافعي، ومناقب أحمد، وغيرها وغيرها.\n* * *\nأما كتابه \"المدخل\": فهذه كلمات عنه، وعن الأصلين المعتمدين في إخراجه، ثم كلمات أخرى عن طريقة إخراجه.\n\nأما عن<span data-type=\"title\" id=toc-3> كتاب \"المدخل</span>\": فينبغي الوقوف عند اسمه العَلَمي الدقيق، وأول ما يجب الاعتماد عليه: اعتماد تسمية المؤلف لكتابه في المقدمة - إن كان-، ومن وجه النسخة الخطية، وإلا فمما يكتب على وجه النسخ الخطية الأصلية، وعندي نسختان منه، الأولى تامة، والثانية قطعة منه تعدل ثلثه الأخير.\nأما الأصل الأول: فقد أفادنا تسمية الكتاب من الطرفين، من كلام الإمام المصنف في المقدمة، ومن وجه النسخة الخطية.\nفقد قال المصنف ﵀ بعد مقدمة طويلة في اللوحة العاشرة: \"سميته: كتاب المدخل إلى علم السنن\"، وجاء هذا على وجه النسخة: \"الجزء الأول من كتاب المدخل إلى علم السنن، للبيهقي، إلى ثمانية أجزاء، كلها موجودة في هذا الكتاب، وبها يتم الكتاب إلى آخره\". وتكرر","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"هذا القول أول كل جزء: \"الجزء الثاني من كتاب المدخل إلى علم السنن\"، \"الجزء الثالث .. \"، وهكذا.\nأما الأصل الثاني: فهو قطعة منه، تعدل ثلثه الأخير، وليس في أولها تسمية الكتاب، إنما جاء في خاتمتها تسميته: \"آخر كتاب المدخل إلى كتاب السنن للإمام أبي بكر البيهقي ﵁ وأرضاه\".\nوقال الحافظ ابن كثير ﵀ في مقدمة كتابه \"اختصار علوم الحديث\" لابن الصلاح: \"اختصرت ما بَسَطه، ونظمت ما فَرَطه ..، وأُضيفُ إليه من الفوائد الملتقطة من كتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي المسمَّى بـ \"المدخل إلى كتاب السنن\"، وقد اختصرته أيضًا\" (١).\nفهذا تأييد للاسم الذي جاء آخر الأصل الثاني، وتأييد آخر له: قال الإمام البيهقي نفسه في أوائل كتابه \"معرفة السنن والآثار\" ١: ٢١٥، وهو يتحدث عن كتابه المشتهر باسم \"السنن الكبرى\"، وسماه هو هناك: \"سنن المصطفى ﷺ\"، فقال: \"وجعلت له مدخلًا في اثني عشر جزءًا\"، فهو - إذًا -: المدخل إلى كتاب السنن الكبرى، أو: المدخل إلى كتاب سنن المصطفى ﷺ، وأشار إليه في مواطن أخرى في هذا الكتاب وغيره، وكان يذكره باسم \"المدخل\" فقط.\nوواقع الكتاب - كما سيأتي إن شاء الله - لا يخالف أن يقال عنه: المدخل إلى علم السنن، أو: إلى كتاب السنن، أو: إلى كتاب السنن\n_________\n(١) ولم أقف على عمل علمي، أو خدمة علمية أخرى لهذ الكتاب سوى عمل الحافظ ابن كثير هذا. والله أعلم.","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"الكبرى، لكن من المعلوم بداهة في فن تحقيق التراث التزام ما بين يدي محقق الكتاب من تسمية أو تسميات للكتاب مثبتةٍ على الأصل أو الأصول الخطية، ولا يحسن بحالٍ تجاوزها، مهما كانت مسوغات ذلك.\nفالكتاب: كتاب المدخل إلى علم السنن، كما جاء أول الأصل الأصيل له، وبيْن صاحبِ النسخة ومالكها، وبين مؤلفه واسطة واحدة، فمالك النسخة هو الإمام أبو القاسم ابن عساكر، يرويه عن أبي المعالي الفارسي، عن مؤلفه الإمام البيهقي، وتكرر هذا الاسم ثماني مرات، أول كل جزء، كما قدمته قبل قليل، وكذلك سُمي مرة تاسعة وعاشرة في أحد سماعات الجزء الثاني، والثامن.\nوالمراد بكلمة (المدخل): أن دراسة هذا الكتاب - أيِّ مدخلٍ كان - ضرورية لأنها تمهيد وتأصيل للعلوم التي يتضمنها ذلك الكتاب، وإن شئتَ قلتَ: إعطاء فكرة عامة عن الكتاب وعن مصطلحاته، ودراسة لموضوعاته.\nفـ \"المدخل\" الذي كتبه الإمام البيهقي لكتابه \"دلائل النبوة\": موضوعه: دراسة موجزة للكتاب ومنهجه فيه، و\"المدخل\" الذي كتبه شيخه الحاكم لكتابه \"الإكليل\": هذا موضوعه: دراسة موجزة، وبيان لمصطلحاته فيه. وهكذا وهكذا.\nوكذلك \"المدخل إلى علم السنن\": فيه دراسة ومعارف لمن أراد الدخول على علم السنة النبوية والحديث الشريف، فهو بهذا يتفق مع كتاب \"الكفاية في علم الرواية\" للخطيب البغدادي، أي: من أراد الدخول على دراسة وقراءة كتب السنة النبوية فعليه أن يقرأ هذا الكتاب، ليتعرف","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"على مناهج ومصطلحات علماء الرواية، ففيه \"الكفاية\" لطالب ذلك العلم.\nو\"المدخل\" بهذا المعنى والدراسة يشابه كثيرًا ما صار يسمى عند علمائنا المتأخرين بـ \"الختم\"، وذلك حين يفرغ الشيخ من قراءة كتاب يعمل \"ختمًا\" لقراءته، ويدوِّن ذلك في كتاب، فيعرف- مثلًا- بـ \"ختم صحيح البخاري\"، وغيره، وقد يكون كتابًا من غير كتب السنة، مثل \"ختم كتاب الشفا\"، وهكذا، ويكون في هذا الختم دراسة عن الكتاب، لكن الفرق الجوهري بين (المدخل) و(الختم): أن المدخل دراسة بقلم مؤلف الكتاب الأصل، فهذا الكتاب الذي بين أيدينا كتبه البيهقي مدخلًا إلى كتاب آخر له، هو \"السنن الكبرى\"، أما ختم كتاب \"صحيح\" البخاري: فهو بقلم عالم قرأه أو قرئ على غير الإمام البخاري.\nوفرق آخر: أن مما يكتبه كاتب (الختم) ثناء الأئمة على الكتاب ومزاياه، أما كاتب (المدخل) فلا يكتب ثناء على كتابه. والله أعلم.\nوهذا \"المدخل\" هو مدخل إلى علم السنن، لكن كان الإمام البيهقي يلاحظ ملحظًا آخر زائدًا على ملحظ الخطيب، هو صلة كتابه هذا بكتابه الآخر \"سنن المصطفى ﷺ\"، وفيه أدلة الأحكام الشرعية، أو بمصطلحنا المعاصر: أحاديث الأحكام، وفيه (الفقه المقارن) خاصة مع الحنفية، فلا بدّ للقارئ فيه، أو: لا بد لقارئه من دراسةٍ ومدخلٍ على علم أصول الفقه، فجمع الإمام البيهقي بين الأبواب الضرورية لقارئ كتب الرواية عامة، وأحاديث الأحكام خاصة، مع الفقه المقارن، جمع بينهما في هذا (المدخل)، فجاء مدخلًا إلى علم أصول الحديث، وعلم أصول الفقه.","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"وبما أنه كان يلاحظ صلة كتابه هذا بكتابه \"السنن\"، وهو كتاب جامع لأدلة مذهبه الشافعي، فإنه - لا ريب - كتاب في (المصطلح الشافعي) و(الأصول الشافعي)، وقد صرح بهذا المعنى في كلام له يطول نقله هنا، فينظر في كتابه \"مناقب الشافعي\" ١: ٦٩، ٧٠.\nوبهذ الاعتبار كان هذا (المدخل) حجر أساسٍ في كتب المصطلح الشافعي لمن جاء بعده، إلى جانب كتاب شيخه أبي عبد الله الحاكم: \"معرفة علوم الحديث\"، وكتاب عصريه الخطيب \"الكفاية\"، لكن لهذين الكتابين الآخرين ذكرٌ أكثرٌ في كتب علوم الحديث، بسبب تناولهما أنواعًا وأبوابًا من علوم الحديث، أكثرَ من تناول البيهقي لها في هذا الكتاب.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>ويمكن جعل أبواب هذا (المدخل) ثلاث زمر: اصطلاحية حديثية، وأصولية فقهية، وآداب العالم والمتعلم</span>.\nوأول ذلك: حجية السنة، وتثبيت خبر الواحد، وأكّد على صحة رواية أربعة من الصحابة ﵃ جميعًا: ابن عمر، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومعاوية بن أبي سفيان، للبدعة التي كانت قائمة ظاهرة في بلده بيهق، ودخل بعد ذلك على أبواب خاصة في علوم الحديث: من يقبل خبره ومن يردّ، والرواية بالمعنى وبعض فروعها، والتدليس، والكذب، والتمييز بين الصحيح والسقيم، والمراسيل، ومن حدث ونسي، واستوعبت منه هذه المباحث ثلاث مئة صفحة، من صفحة ٧٥ إلى صفحة ٤٠٦.\nثم دخل على المباحث الأصولية: فتكلم عن الإجماع، والاجتهاد،","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"والقياس، والعام والخاص، والأمر والنهي، ومفهوم المخالفة، والناسخ والمنسوخ، ومختلِف الحديث، وإبطال الاستحسان، والتقليد، واستوعبت هذه المباحث منه من صفحة ٤٠٧، إلى صفحة ٦٦٩.\nثم تناول الزمرة الثالثة: فضل العلم والعلماء، وآداب العالم والطالب، وعرض فيها لمسألة: كراهية كتابة العلم، ثم الرخصة فيه، وأخذ منه هذا الفصل الثالث من صفحة ٦٧٠ إلى صفحة ٨٨٦.\nفهذه جملة مباحث الكتاب.\nوهو بهذا الإجمال لأبوابه يشبه كثيرًا ثلاثة كتب معاصرة له: \"جامع بيان العلم\" لابن عبد البر، و\"آداب الفقيه والمتفقه\" و\"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع\" كلاهما للخطيب البغدادي.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>أما موارده فيه: </span>فأهمها وجلُّها في الزمرة الأولى والثانية هي كتب الإمام الشافعي: \"الرسالة\"، و\"الأم\"، و\"المسند\"، و\"اختلاف الحديث\"، و\"أحكام القرآن\".\nومنها الكتب في مناقب الإمام الشافعي: لشيخه الحاكم، والآبري، وابن أبي حاتم.\nومنها كتب الرواية: \"المستدرك\"، و\"سنن\" أبي داود، اعتمدها كثيرًا، فهو يروي الحديث من طريقها، وكثيرًا ما يعزوه بعده إلى الصحيحين أو أحدهما، وكثيرًا ما يروي الحديث من طريق الطيالسي، أو الحميدي، وغيرهما.","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"ومن كتب التاريخ: اعتمد كثيرًا على \"المعرفة والتاريخ\" ليعقوب بن سفيان، وجاء عنده نقول عنه ليست في القسم المطبوع الأصلي منه، ولا في الزوائد الكثيرة التي استدركها محققه الفاضل الأستاذ الدكتور أكرم العمري حفظه الله وجزاه خيرًا.\nوهذه أرقامها لتستفاد: (١٤٧، ٤١٧، ٤١٨، ٤٤٧، ٥٩١، ٧١٩، ١٢١١، ١٤٨٢، ١٦٢٨، ١٧١٨).\nووقفت عَرَضًا على خبر آخر في \"الكفاية\" ص ٣٧٧ تحت: باب القول في الرجل يروي الحديث يتقن سماعه إلا أنه لا يدري ممن سمعه.\nوفي \"شعب الإيمان\" (١٠٧٣) روى البيهقي حديثًا من طريق يعقوب، ونقل عنه إعلاله إياه برواية يوسف بن السَّفْر.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الأصل الخطيّ للكتاب</span>، ومنهج إخراجه\nاعتمدت في إخراج الكتاب على مخطوطتين، إحداهما تامة، وثانيتهما قطعة من آخره تعدل ثلثه الأخير، وكلتاهما أصل أصيل، معتمد بذاته، مقروء موثَّق، ويتفقان في أمر آخر، وهو أن أصل كلّ منهما نيسابوريّ البلد، ثم انتقل إلى دمشق، وتداولهما أئمة الحديث في دمشق: ابن عساكر وأسرته، وابن الصلاح ومدرسته.\nأما الأصل الأول الخطي التام فهو: أصل وحيد- والله أعلم-، ومقرُّه في مكتبة آل البساطي بالمدينة المنورة.\nوقد كنت قبل نحو سنتين سَعِدت بزيارة الأخوين الكريمين الشقيقين الأستاذ بكر البساطي، والأستاذ عمر البساطي حفظهما الله، وجزاهما خيرًا، قاصدًا زيارة مكتبتهم العامرة، وكنت أسمع بها وباحتفاظها بأصول خطية لكتب نادرة، ورأيت فيها كما كنت أسمع، ومما لفت نظري \"المدخل\" للإمام البيهقي، ومكتوب عليه ما يفيد أن النسخة كاملة، فرأيت أني حظيت بدرَّة نفيسة، فرجوتهما أكرمهما الله تصوير نسخة منه، فكان ذلك والحمد لله.\nلكن عاقني عن المبادرة إلى إخراجه ثِقَل عملي بخدمة \"تدريب الراوي\" للإمام السيوطي ﵀، ولما قاربت الفراغ منه، رأيت الوقت مناسبًا للتوجه إلى إخراجه، وأسأل الله العون والتوفيق.\nوهذه النسخة أصل أصيل عريق، تامّ مؤلَّف من ثمانية أجزاء حديثية،","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"كل جزء ٤٠ صفحة، عدد لوحاته ١٥٩ لوحة، وصفحة واحدة ١٦٠/ أ، وبلدها الأول: نيسابور، بلدة أبي المعالي الفارسي، ثم انتقلت إلى دمشق حرسها الله وحفظها من هذه الفتنة العمياء، وسائرَ بلاد الإسلام، نقلها الإمام ابن عساكر، فقرئت في المسجد الأموي، وفي المدرسة الظاهرية، والرواحية، وغيرهما من دور العلم والحديث.\nكتب على الصفحة اليمنى من اللوحة الأولى فهرس أبوابه بخط قديم سريع غير منقوط، ثم كتب على الصفحة اليسرى:\n\"الجزء الأول من كتاب المدخل إلى علم السنن، تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ﵀، مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه\".\nوتحته بخط مغاير: \"وهو بخط ولده الحافظ بهاء الدين أبي محمد القاسم ابن أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر\"، وعمدة هذه الإفادة ما جاء في آخر الكتاب: \"تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين، ووقع الفراغ منه في العشرين من رجب سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكَتَب: القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي\".\nوكان والده الإمام ابن عساكر يكتب بقلمه آخر كل جزء سماعه له بقراءة الإمام السمعاني، على أبي المعالي الفارسي، على مؤلفه البيهقي.\nومما يحسن ذكره: أن الإمام ابن عساكر رحل إلى نيسابور مرتين، كما قاله في ترجمة شيخه أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفَراوي، من","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"كتابه \"تبيين كذب المفتري\" ص ٣٢٤ - ٣٢٥، وقال: \"صحبته سنة كاملة، وغنمت من مسموعاته فوائد حسنة طائلة\"، ومما تحمّله منه كتابا البيهقي: \"الدعوات الكبير\"، و\"القضاء والقدر\".\nوغير هذا وذاك، التراث العظيم للإمام البيهقي: \"سننه الكبرى\"، و\"معرفة السنن والآثار\"، فقد تحمَّلَهما الإمام ابن عساكر ورجع بهما إلى دمشق، تحمّل \"السنن الكبرى\" عن زاهر بن طاهر الشحامي (٤٤٦ - ٥٣٣)، كما هو ظاهر فيما أُثْبتَ في ١٠: ٣٥١ من \"السنن\" من كلام ابن الصلاح، وتحمل \"المعرفة\" عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الخُوَاري البيهقي (٤٤٥ - ٥٣٦)، كما هو في مقدمة النسخة المطبوعة منه.\nومما يُنَوَّه به: أن هذا الكتاب تسلسل سماعه في هذه الأسرة الكريمة، فأولهم الإمام أبو القاسم، ثم ابنه أبو محمد القاسم، ثم ابنه علي (الثاني)، ئم ابنه (النجيب أبو محمد القاسم) الثاني، كما جاء في سماعات الجزء الأول ص ٥، ورحم الله تسلسل خدمة العلم والدين في الأُسَر والعائلات الإسلامية.\nثم كُتب عدّة تملكات، أحدها للعلامة أحمد ابن العجمي (١٠١٤ - ١٠٨٦) ﵀، صاحب الحواشي التي كتبها على نسخته من \"تدريب الراوي\"، وقد جرَّدتها بتمامها وطبعتها في التعليق على \"التدريب\"، وهو صاحب \"الثبَت\" الذي طبعته أيضًا مع مقدمات \"التدريب\".\nوكأن هذه النسخة الأصيلة كانت ضمن مجموع كبير، أو هي في مجلد واحد مع كتب أخرى، يدل عليه: ما كُتب على هذا الوجه:","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"فيه: المدخل، كامل، وفيه: [؟؟] (١)، وصحيح إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة، ولم يكتب معه ما يفيد أن الموجود منه قطعة أو أبواب خاصة منه، فهل كانت النسخة تامة؟ .\nوكان يُكتب في خاتمة كل جزء سماعاتٌ طويلة، ويهمني هنا أولها، ونصه: \"بلغتُ من أول هذا الجزء سماعًا بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، على الشيخ أبي المعالي الفارسي، وسمع محمود بن ميمون الدبوسي، في جمادى الأولى سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، في مسجد بقرب مدرسة أبي علي الصَّنْدلي، وكَتَب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، بخطه، وصحّ، والحمد لله\".\nونحو هذا في خاتمة كل جزء، إلا أنه أرّخ سماع الجزء الثالث بشهر جمادى فقط، وترك بياضًا بعده، ولم يقيده بالأولى أو الثانية، وهكذا إلى سماع الجزء السابع، أما الثامن فقيَّده بجمادى الآخرة، ويستفاد من \"السير\" ٢٠: ٤٥٧ أن هذا كان أوائل رحلة السمعاني إلى نيسابور.\nويلاحظ أن القارئ هو الإمام أبو سعد السمعاني (٥٠٦ - ٥٦٢) ﵀، وتاريخ هذا السماع سنة ٥٣٠، فيكون عمر السمعاني حينئذ أربعة وعشرين عامًا، ومع ذلك يصفه ابن عساكر في السماعات الثمانية بالشيخ الإمام، ويصف أبا المعالي الفارسي فيها كلِّها أيضًا بالشيخ فقط، وكان تاريخ ولادته ووفاته (٤٤٨ - ٥٣٩) ﵀، فعمره وقت السماع ثنتان وثمانون سنة، وترجمه الذهبي في \"السير\" ٢٠: ٩٣ ووصفه بقوله:\n_________\n(١) كلمات غير واضحة في المخطوط.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"الشيخ الثقة الجليل المسند، ولما ترجم للسمعاني ٢٠: ٤٥٦ وصفه بقوله: الإمام الحافظ الكبير الأوحد الثقة محدث خراسان، فرضي الله عن علمائنا الأمناء على منحهم الألقاب العلمية بدقة.\nومع هذا السماع سماعات متعددة قصيرة، أو بلاغات كُتبت على الحواشي، لكن هناك سماعات كثيرة طويلة، جمعتها وأثبتُّها آخر الكتاب.\nومما ينبغي التنبيه إليه أمران، أولهما: أنه وجد في هذا الأصل الحفيل عدد يسير جدًا من الأوراق فيه تقديم وتأخير، لم يؤثر ولم يضرّ، وتم ترتيبها بكل دقة، والحمد لله.\nثانيهما: أنني قدمت قول الإمام البيهقي في أوائل كتابه \"معرفة السنن والآثار\" ١: ٢١٥، وهو يتحدث عن كتاب \"السنن الكبرى\": \"جعلت له مدخلًا في اثني عشر جزءًا\"، وقدمت معه أيضًا ما كتب على وجه الجزء الأول، قبل الورقة الأولى حسب ترقيمها في الأصل، وبخط قديم: \"الجزء الأول من كتاب المدخل إلى علم السنن للبيهقي، إلى ثمانية أجزاء، كلها موجودة في هذ الكتاب، وبها يتم الكتاب إلى آخره\".\nوسببه: اختلاف تجزئة الفرع، عن تجزئة الأصل، وقد جاء على حاشية الأصل الأول عند الحديث (٣٠٠) ما نصه: \"آخر الثالث من الأصل\" أي: أصل المصنف، لكن جاء هذا في الورقة ٣٥/ أ، أي: عند ما يعادل ثلاثة أرباع الجزء الثاني من هذا الفرع أ، فهذا يشير إلى اختلاف تجزئة الفرع عن تجزئة الأصل، وانظر التعليق على (٧٤٥).\nومن المهم معرفته في أمر هذا الأصل: ترجمة خمسة رجال: المصنف: الإمام البيهقي، والراوي المباشر عنه: أبو المعالي الفارسي،","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"والراوي عنه: الإمام ابن عساكر، والقارئ للكتاب على أبي المعالي: الإمام أبو سعد السمعاني، وصاحب النسخة: أبو محمد القاسم ابن الإمام ابن عساكر، ومما يذكر لأبي محمد هذا: أنه سمع \"المدخل\" على أبيه، وحصلت له الإجازة به من أبي المعالي، وكان عمره يوم السماع ثلاث سنين، أما حين وفاة أبي المعالي فكان عمره اثنتي عشرة سنة.\nأما البيهقي وابن عساكر وأبو سعد السمعاني: فالتعريف بهم - إن لم يأتِ بجديد-: منكر من القول وفضول.\nوأما أبو المعالي: فترجمه الذهبي في \"السير\" ٢٠: ٩٣، وحلّاه بما قدمته: الشيخ الثقة الجليل المسند، وترجمه في \"تاريخ الإسلام\" ١١: ٧١٧ وما حلّاه بشيء إلا أنه نقل قول السمعاني فيه: ثقة مكثر، وهو في \"السير\" أيضًا، وذكر بعض شيوخه، ومنهم البيهقي قرأ عليه \"السنن الكبرى\"، و\"المدخل\"، وبعض تلامذته، ولم يترجمه مع الحفاظ في \"التذكرة\"، ولهذا ملحظ علميّ.\nوأما القاسم ابن الإمام ابن عساكر: فترجمه الذهبي في كتبه الثلاثة: \"التذكرة\" ٤: ١٣٦٧ وقال: فيه: الحافظ المحدث الفاضل، و\"السير\" ٢١: ٤٠٥ وقال فيه: الإمام المحدث الحافظ العالم الرئيس، و\"تاريخ الإسلام\" ١٢: ١٢٢٤، وحلّاه فيه: الحافظ المفيد المسند الورع، وأرخ ولادته ووفاته (٥٢٧ - ٦٠٠) ﵀، لكن ذكره في جزئه \"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل\" (٦٣٥) وقال فيه: \"ما هو بحافظ، بل له مشاركة قوية\".\nويهمني من سيرته ما حكاه في \"التذكرة\" - وبنحوه في الكتابين","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"الآخرين - قال: \"كان محدثًا صدوقًا متوسط المعرفة، مكرمًا للغرباء، له أُنْسة بالحديث، وخطه ضعيف ردئ، قال الحافظ المنذري: قلت لشيخنا ابن المفضَّل: أقول: حدثنا القاسم بن عليٍّ الحافظِ- بالكسر- صفة لأبيه؟ فقال: قل بالضم، اجتمعت به بالمدينة فأملى عليَّ أحاديث من حفظه، ثم بعث إليَّ أصوله فقابلتها فوجدتها سواءً\".\nوفي \"التذكرة\": ذَكَر عبد الرحمن بن مقرَّب، المتوفى سنة ٦٤٣، عن نَدَى الرضيّ- رضي الدين الحنفي المتوفى سنة ٦٠٤ - قال: قرأت على بهاء الدين القاسم ابن عساكر، فقلت: عن ابن لَهيعة، فردَّ عليّ بالضم، فراجعته، فلم يرجع. قلت- هو الذهبي-: من ضَمّ مثل هذا ضُمَّه إلى الشيوخ لا إلى الحفاظ.\nوعلّق الذهبي أيضًا في \"السير\" على قصة المنذري مع شيخه ابن المفضل بقوله: وبمثل هذا يوصف المحدث في زماننا بالحفظ، وعلق عليه في \"تاريخ الإسلام\" فقال: ليس هذا هو الحفظَ العرفي.\nقلت: قول الذهبي: ضُمّه إلى الشيوخ، يريد: ضمّه إلى الرواة، لا إلى علماء الحديث ذوي الدراية، وأيضًا: فينبغي القول فيه: إن من يغلط في ضبط (لَهيعة) ويصرّ فلا يرجع، ينبغي أن يقال فيه: هو في أول الطريق، لا في نهايته، بحيث إنه يقرأ عليه! ! أو أن يُحمل الخبر على محمل مقبول، بأنْ كان ﵀ في حال نُعاس، أو إرهاق شديد، ونحو هذا.\nومما يتصل بالكلام عن خطه ﵀: ما نقله الذهبي أيضًا عن \"التقييد\" لابن نقطة ٢: ٧٧٤، قال: \"كَتَب الكثير، إلا أن خطه لا يشبه خط أهل الضبط والإتقان\"، وقال الذهبي من عنده في \"السير\": خطّه نادر","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"النقط والشكل.\nقلت: أما الشكل والضبط والتقييد: فنعم، وأما النَّقْط: فأقول: عما رأيته في هذا الأصل: إن النقط في الكتاب مناسب لتاريخه: (٥٤١)، والله أعلم، ومعلوم أنه كلما تقدم تاريخ الخطّ، قلّ النَّقْط.\nوأيضًا: وصفُ الذهبي لخطه بأنه ضعيف رديء: قد يكون هذا الوصف لخطه المتأخر قليلًا عن هذا الخط، فخطّه هنا جيد متمكّن فيه، لأنه في سنّ اليَفَاعة، وفي أول - أو: أوائل - توجهه لكتابة الكتب ونسخها، وقد وصفه الذهبي نفسه - وغيره ممن سبقه - بأنه كتب الكثير، ومَن كَتَب كثيرًا تعجّل في الكتابة حتى تصير له العجلة عادة وديدنًا، أما في مرحلة البداية فيجوِّد الخط ويتقنه.\nوفي هذه النسخة - وهي كما تقدم بخطه - تحريفات، وبعضها على قلَّته، فاحش، لكن قد يشفع له فيها كونه كان في سنّ مبكرة: له من العمر أربع عشرة سنة، كالذي يجده القارئ في التعليق على (٧٧، ٥٣٧، ٥٩٤، ٥٩٧، ٦٧١، ١٠١١، ١٠٢٤).\nمع ما فيها من معالم الجودة والضبط على قواعد المحدثين.\nومن المستحسن تلخيص ما تقدم:\nالنسخة أصل أصيل قديم، مالكها: الإمام أبو القاسم ابن عساكر (ت ٥٧١) بقراءة ابن السمعاني (ت ٥٦٢)، سماعًا على أبي المعالي الفارسي (ت ٥٣٩)، وتاريخ السماع سنة ٤٥٦، عن مؤلفه الإمام البيهقي (ت ٤٥٨)، وناسخها: القاسم ابن الإمام ابن عساكر (ت ٦٠٠)، وكان عمره سنة نسخه إياها أربع عشرة سنة.","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"والنسخة: صرّح ناسخها أنها تامة، لكنها في ثمانية أجزاء، مع تصريح مؤلفها الإمام البيهقي أنها في اثني عشر جزءًا.\nوفي خاتمة كل جزء سماع الإمام ابن عساكر له على الفارسي بقراءة السمعاني، ثم بعده سماعات كثيرة وطويلة، تأتي إن شاء الله مجموعة آخر الكتاب، وعليها بلاغات كثيرة، وسماعات قصيرة، أثبتُّها في مواضعها.\nوعدد لوحاتها ١٦٠ لوحة إلا نصف لوحة، وهي تعدل ٣١٩ صفحة.\nوكُتب فوق عنوان كل جزء: \"مفروغ حسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، نسخًا وسماعًا وعرضًا\"، أي: فرغ من نسخه وسماعه وعَرَضه فلان. وبجانبه- إلا الجزء الأول-: \"فرغه وما قبله سماعًا وعرضًا إسماعيل بن عبد الله ابن الأنماطي، بدمشق\".\nهذا، وكثيرًا ما أذكر هذه النسخة في التعليق باسم: الأصل، أو برمزها: أ.\n* * *\nأما الأصل الثاني: فكان مقرُّه أيضًا في عاصمة العلم والعلماء: دمشق، لكنه الآن في مدينة كلكتا من مدن الهند، بين مخطوطات الجمعية الآسيوية، والموجود المحفوظ منه نحو ثلثه الأخير: سبع وخمسون ورقة، يبدأ من أثناء الخبر ذي الرقم (١٠٨٦)، وينتهي بآخر الكتاب.\nقرئ على الأخ الأكبر للإمام ابن عساكر، وهو- كما وصفه الذهبي في \"السير\" ٢٠: ٤٩٥ -: الشيخ الإمام العالم الفقيه المفتي المحدث صائن الدين أبو الحسين- أو: أبو الحسن- هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"عبد الله، أخو الحافظ أبي القاسم ابن عساكر صاحب \"تاريخ دمشق\".\nوأرخ ولادته ووفاته (٤٨٨ - ٥٦٣) رحمه الله تعالى، وقال: حدث عنه أخوه أبو القاسم، وابن أخيه القاسم، وابن أخيه زين الأمناء، وغيرهم.\nوقرئ على الإمام الشهير أبي عمرو ابن الصلاح، وشهرته تغني عن ذكر ألقابه رحمه الله تعالى.\nوهو أصل أصيل بذاته، مقروء محرَّر، لكن يبدو أن النسخة الورقية ضعيفة رديئة، لم تكن في حرز وحفظ مناسب، وفيها طمس أحيانًا، وكثير من حواشيها لا يظهر، وبعضها يظهر بعض كلماته.\nوإسناد هذه النسخة ينتهي إلى أبي المعالي الفارسي من غير طريق ابن عساكر، فقد جاء في آخره بخط ناسخه أحمد بن محمد بن عبدالله الموصلي: أنه سمع الكتاب على الإمام ابن الصلاح، عن أبي بكر منصور ابن عبد المنعم الفراوي، عن أبي المعالي الفارسي، عن مؤلفه الإمام البيهقي.\nوتاريخ هذا السماع ومكانه: سنة ٦٢٥ بالمدرسة الرواحية الملاصقة للجدار الشرقي الشمالي من الجامع الأموي بدمشق.\nوقد أثبتُّ ما وضح من سماعات هذا الأصل وبلاغاته المختصرة في محالّها، أما السماعات الطويلة - نسبيًا- فألحقتها آخر الكتاب.\nومما يُذكر: أن الإمام ابن الصلاح ﵀ كان يشرح ويضبط أحيانًا بعض الغريب والمشكل، ويصدِّرها كاتبها عنه بقوله: قال شيخنا. والله أعلم.","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"وأمر آخر: أنني رمزت لهذا الأصل بحرف: ب، وأكتب رقم الصفحة المخطوطة على الحاشية هكذا: ب: ١/ ب، ب: ٢/ أ، فحرف ب الذي بعده، نقطتان هو رمز هذا الأصل، وحرف ب الذي بعد الخط المائل هو رمز الوجه الثاني للصفحة المخطوطة.\nوأثبتُّ جلَّ حواشي هذا الأصل التي فيها إشارة إلى مغايراتٍ من نسختين أُخريين، يرمز الناسخ لإحداهما بحرف: م، وهي مغايرات كثيرة، ويرمز للأخرى بحرف: ص.\nلكن مَن مراده بحرف (م)، الله أعلم، أما حرف (ص) فغالب الظن أنه يرمز به لنسخة الإمام صائن الدين ابن عساكر أخي الإمام الشهير.\nوقد التزمت صياغة واحدة في الإشارة إلى ذكر مغايرات هذين الرمزين فأقول: على حاشية ب من نسخة م: كذا، أو: على حاشية ب من نسخة ص: كذا. أما مغايرات الأصل ب مع الأصل أفأذكرها بما هو معتاد فأقول: في ب كذا.\nوأشرت باختصار إلى تراجم رجال إسناد الأصل الأول: وهم الإمام ابن عساكر- وولده القاسم-، ومعه الإمام السمعاني، وأبو المعالي الفارسي.\nوكذلك أقول في رجال إسناد الأصل الثاني: وهم الإمام ابن الصلاح، وشيخ شيخه أبو المعالي.\nأما شيخه الفراوي- بفتح الفاء وضمها-: فهو كما في \"السير\" ٢١: ٤٩٤: الشيخ الجليل العدل المسند أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الصاعدي الفراوي النيسابوري، وأرخ ولادته ووفاته (٥٢٢ -","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"٦٠٨) رحمه الله تعالى، فيكون قد عُمِّر ستًا وثمانين سنة، وزاد من علوّ إسناده أنه بُكِّر بإسماعه الحديث، فقد وجد له سماع وعمره أربع سنوات وخمسة أشهر، كما في \"التقييد\" لابن نقطة ٢: ٨١٣.\nوكذلك أقول في الإمام ابن الصلاح ما قلته في الإمام ابن عساكر: إنه رحل إلى نيسابور، ورجع منها بعلم غزير، ومما رجع به- سوى هذا \"المدخل\"-: التراث العظيم للإمام البيهقي، وهو \"سننه الكبرى\"، سمعه من أبي بكر منصور بن أبي المعالي عبد المنعم بن أبي البركات عبد الله بن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي (٥٢٣ - ٦٠٨) رحمه الله تعالى.\nوقد قرئ \"السنن الكبرى\" على الإمام ابن الصلاح في دار الحديث الأشرفية ما بين عامي (٦٣٠ - ٦٣٥) في / ٧٥٧/ مجلسًا، كما يظهر من النظر في ختام المجلد الثامن، والعاشر، من \"السنن\"، مع غاية الضبط والإتقان، وتسجيل صورة دقيقة كأنها (فوتوغرافية) لحال السامعين، وهي مسجلة مطبوعة آخر المجلد الثامن من طبعة الهند لـ \"السنن الكبرى\"، ونقلها وحفظها من هذا (الضياع)، وجلّا مكانتها العلمية الحديثية شيخنا العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة تغمده الله برحمته، وذلك في جزئه \"صفحات مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين\"، وطبعه مع جزئه الآخر: \"الإسناد من الدين\"، وهما مما يزيد المؤمن إيمانًا، وليسا من كتب الإسناد والرواية فقط.\nوأعود إلى تلخيص ما تقدم فأقول: إن الأصل الثاني- ورمزه ب-: أصل أصيل، وبلده الأول نيسابور، ثم صار إلى دمشق، بنقل الإمام ابن","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"الصلاح له، وقراءته إياه على أصحابه في دار الحديث الأشرفيه، وقراءة غيره في مدارس أخرى، كالرواحية، والظاهرية، مما هو مدوَّن على حواشي هذا الأصل، وأثبتُّه في مواضعه، لقصره وقلة كلامه.\n* * *\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-7> منهج إخراج الكتاب: </span>فأقمته على أمرين: إخراج النص، وتخريج نقوله.\nأما إخراج النص: فكان القصد إلى تحرير ألفاظه، ورسم كلماته، والتثبت من الضبط الذي في الأصلين، بقدر ما يسعف عليه وضوحهما، وحَرَصت على إثبات المغايرات والفوارق بينهما، وأثبتُّ جلّ الحواشي التي على الأصل الثاني ب، التي أُخذت عن نسختين أخريين، يُرمز لإحداهما بحرف: م، وللثانية بحرف: ص.\nوأما تخريج نقوله: فإن من شأن أئمتنا المحدثين- من كان منهم من الطبقات المتقدمة- أن لا يذكروا كلمة- فضلًا عن خبر أو أثر- إلا بإسناده، ومنهم الإمام البيهقي، ﵏ جميعًا، ولا ريب أنه ينقل هذا الخبر عن مصدر سابق له به سماع، فهو يروي الخبر من طريق هذا المصدر.\nومروياته على نحوين: مرفوعات، وغير مرفوعات.\nوالمرفوعات يرويها- مثلًا من طريق أحد الأئمة: مالك، عبد الرزاق، الطيالسي، الحميدي، أبي داود، الحاكم، وغيرهم، فأنا أخرِّج الحديث أولًا من طريق الإمام المذكور، إن كان من كتاب له مطبوع، وأزيد عليه عزوه وتخريجه من الكتب المشهورة التي هي أعلى رتبةً من الكتاب","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"المذكور، وكثيرًا ما يعزو المصنف البيهقي الحديثَ بعد روايته له من طريق الطيالسي- مثلًا- إلى الصحيحين أو أحدهما، فأذكر تخريجه عنهما مع تخريجي له من طريق الطيالسي، أفعل ذلك، زيادة في تقوية الخبر وتقريب إفادته.\nوسلكت في تخريج هذه الزيادات طريقة تخريج الفقهاء: التزام الاتفاق مع الصحابي راوي الحديث، ولم أقف عند ذكر الاتفاق بين رجال السند، إلا ما اضطررت إليه، كأن يكون ذلك مقصدًا للمصنف.\nكما سلكت طريقة المحدثين في الجمع بين مصادر التخريج، مادام الاتفاق بينها في الألفاظ من حيث الجملة.\nولم أقف عند التصحيح والتضعيف، والتجريح والتعديل.\nأما غير المرفوعات: فالتزمت تخريجها من المصدر المروي منه، كأنْ ينقل المصنف خبرًا من طريق \"المعرفة والتاريخ\" ليعقوب بن سفيان، وهو كثير، أو \"آداب الشافعي ومناقبه\" لابن أبي حاتم، وهو قليل، أو \"طبقات\" ابن سعد، وهو نادر، فإني أخرجه منه، ولا أزيد عليه، إلا إذا كان النص يحتاج إلى تقويم، فإني أبحث عنه في مصدر آخر، وقد أحتاج إلى ذكره، فأذكره، وقد لا أحتاج فلا أذكره.\nويجب تنبيهي إلى أمر يسير، يحصل به اشتباه كبير، هو أن من عادة المصنف- كغيره من علمائنا ﵏- أنه يصدر كثيرًا مقولات له باسمه، فيقول: قال أحمد، وقد يضيف إليه الناسخ كلمة \"الإمام\" فيصير الكلام: قال الإمام أحمد، وقد يأتي القول: قال الشيخ أحمد، وهذا في الأصل أ، أما الأصل ب فيأتي فيه كثيرًا: قال أبو بكر البيهقي، أو: قال","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"الإمام، ونحو ذلك.\nوقد اقتصرت في الكتاب كله على ما يأتي في الأصل أ، وجعلته بحرف بارز متميز أسود، أول السطر، فكل ما يراه القارئ بهذا الشكل فالمراد به المصنف البيهقي، لا الإمام أحمد بن حنبل، رحمهم الله تعالى وإيانا.\n* * *\n\nأما<span data-type=\"title\" id=toc-8> المسائل المذهبية</span>- فقهية كانت أو أصولية-: فلم أقف عندها أبدًا، وأكتفي بالتنبيه الذي ذكرته أول هذه المقدمة: أن الكتاب مدخل لطالب العلم المتمذهب للإمام الشافعي، يجد فيه ما يهمه من علم أصول الحديث، وعلم أصول الفقه، على وَفْق المذهب، وقد ملأ المصنف هذين البابين من هذا الكتاب من النقول عن إمام المذهب فقط، ﵁، وعن سائر علماء الإسلام، وهذا الاقتصار كافٍ للدلالة على ما قلت.\nوالإنصاف العلمي يوجب عليّ أن أقول: إن البتَّ والترجيح القاطع في مسائل الاجتهاد متعذِّر لا متعسِّر، وإن محاولة ذلك من متقدم أو متأخر أمر لا ينبغي، وغاية ما في الأمر أن أُثبت- من غير إجحاف ولا اعتساف- أن للمذهب الذي أتعبد الله تعالى به دليلًا قام عليه حكم المذهب، حسب قواعده وأصوله، لا حسب قواعد غيره وأصوله.\nوقد قال الإمام البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ١: ٢١٢ - ٢١٣ كلامًا في ترجيحه مذهب الشافعي وأنه أكثر الأئمة اتّباعًا للكتاب والسنة، وأقواهم احتجاجًا، وأصحهم قياسًا، وأوضحهم إرشادًا، لكنه ﵀","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"أبرأ ذمته وعهدته إذ قال قبل هذه الكلمات مباشرة: \"وذلك بمبلغ علمي\"، فهو قد أبرأ ذمته، وهو يريد بذلك منا أن نعذره فيقول لنا: هذا مبلغ علمي.\nلكن كان ينبغي له أن يعذر غيره فلا يؤاخذَه، ويتهمَه في علمه ودينه، كما فعل هذا مع الإمام أبي جعفر الطحاوي بعد ست صفحات بحواشيها ١: ٢١٩.\nوهو على علم اليقين أن هذه المسائل اجتهادية، وقد قال قبل صفحتين ١: ٢١٧ عن الإمام الشافعي معتذرًا عنه فيما يخالف به أهلَ الحديث، قال: \"وقد يثق- الشافعي- ببعض من هو مختلَف في عدالته، على ما يؤدي إليه اجتهاده، كما يفعله غيره\".\nوهذه كلمات ذهبية، لكن ينبغي أن تقال في حق كل متأهّل، ورضي الله عن الجميع، والله وليّ الهداية والتوفيق.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>سماعات كتاب المدخل إلى علم السنن</span>\nبين يدي السماعات:\nقدمت في دراسة هذا الكتاب أني اعتمدت في إخراجه على أصلين: الأول تام، والثاني يوجد منه ثلثه الأخير.\nوقد وصلا إلينا هنا في المشرق العربي، الأول منهما: عن طريق الإمام ابن عساكر، عن أبي المعالي الفارسي، عن البيهقي.\nوالثاني منهما: عن طريق الإمام ابن الصلاح، عن منصور بن عبد الكريم الفراوي، عن أبي المعالي.\nويضاف إليهما من خلال سماعات الأصل الأول إمام آخر، هو، كما قال الذهبي في \"السير\" ٢٢: ٨٠: الشيخ الإمام، العالم المفتي، المعمَّر الصالح، مسند الشام، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، جمال الدين أبو القاسم، عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل ابن علي بن عبد الواحد الأنصاري، الدمشقي الشافعي، ابن الحرستاني، من ذرية سعد بن عبادة ﵁.\nوأرخّ ولادته ووفاته (٥٢٠ - ٦١٤) رحمه الله تعالى. وهو من بيت علم كبير في دمشق، تنظر تراجمهم في كتاب \"موسوعة البيوتات العلمية بدمشق\" لفضيلة الأخ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله ١: ٧٢٤ فما بعدها.","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"جاء ذكر هذا الإمام في سماعات الجزء الأول والثاني والأخير فقط، وسُمي عدد كبير من الحضور فيهما، بالكتاب إلى مؤلفه الإمام البيهقي في السماع الأخير، ففيه: \"سَمع جميع كتاب المدخل .. على القاضي .. الحرستاني، بحقّ إجازته من أبي القاسم زاهر .. الشحامي، وأبي المعالي الفارسي، وغيرهما بسماعهم من المؤلف\".\nفأفادنا راويًا ثانيًا له عن مؤلفه، هو زاهر الشحامي، وراويًا ثالثًا أو أكثر بقوله \"وغيرهما\"، وزاهر الشحامي ولد وتوفي (٤٤٦ - ٥٣٣) ﵀، وأسمعه أبوه وهو في الخامسة من عمره، ومما سمعه على البيهقي \"سننه الكبرى\"، كما في \"السير\" ٢٠: ١٠، وكان ابن أربع عشرة سنة من العمر لما توفي البيهقي سنة ٤٥٨.\nولقد أخذتْ هذه السماعات جهدًا جهيدًا في قراءتها وتصحيح أسماء الأعلام، إذ إن جلَّهم ليسوا ممن له ذكر وشهرة وتآليف ليسهل تحرير أسمائهم، وأيضًا: فمن المشهور عند المعتنين بالكتب المسموعة على العلماء أن كاتبي طباق السماع يتقصدون الكتابة بطريقة تحكي (السلسلة) الآخذة بحلقات بعضها بعضًا، فتخليص الكلمات والحروف من بعضها فيه مشقة كبيرة، ليحصل الاطمئنان إلى صحة نص السماع.\nوكان في قراءتها وحل مشكلاتها جهد مشكور لولدي عبد الله، لزم عليَّ ذكره له، وفقه الله تعالى، ومع ذلك فقد بقيت كليمات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة تحتاج إلى تبيُّن وحلّ، ولكل أجل كتاب.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"سماعات الأصل الأول أ\nسماعات الجزء الأول:\nلوحة ٢٠ - ٢١\nبلغت من أول الجزء سماعًا بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم ابن محمد بن منصور السمعاني، على الشيخ أبي المعالي الفارسي، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى الأولى سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، في مسجدٍ بقرب مدرسة أبي علي الصَّنْدلي. وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي بخطه، وصحّ، والحمد لله وحده.\n* * *\nسمع جميعَ هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور: أبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب الأسماء: هبة الله بن محفوظ ابن الحسن بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وذلك في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عمره الله آمين. وصحّ وثبت.\n* * *","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"سمع جميعَ هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل، الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقةِ الدينِ، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابناه الشيخ الفقيه بهاء الدين أبو محمد القاسم، وأبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد بن القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، وفخر الدين أبو عبد الله ابن محمد ابن عماد الدين أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحَمَوي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، والشيخان الفقيهان: أبو علي الحسن بن علي ابن شيخ الإسلام، وأبو علي الحسين ابن علي ابن أبي نصر الهداريان.\nوالقاضي أبو المعالي محمد ابن القاضي أبي الحسن علي بن محمد ابن يحيى القرشي، وابنُ أخيه عبد العزيز ابن أبي علي، والقاضي أبو المجد سليمان ابن القاضي أبي اليسر شاكر بن عبد الله التنوخي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التَّفْليسي، وموسى بن علي بن عمر الهَمَذاني، وعثمان بن محمد بن أبي","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"بكر الإسفرايني الصوفيون.\nوالخطيبان أبو البيان محمد بن الحسن بن محمد، وأبو الفرج عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السُّلَمي، وأبو محمد جامع بن باقي بن عبد الله التميمي، وأبو زكري يحيى بن علي بن مؤمل القرشي، وإسحاق ابن سليمان بن علي (١)، وابنه مكي، وعيسى بن أبي بكر بن أحمد الضرير، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، وأبو بكر محمد ابن الشيح الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله بن الفضل ابن الفتح الأنصاريان، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وأبو الحسن علي بن محمد بن هبة الله، وأبو الفتوح بن أبي بكر بن علي الفارسي، وعبد الجبار بن عبد الغني بن علي، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي.\nوأبو المكارم فضالة بن نصر الله بن جواس العُرْضي، وعبد الواحد بن بركات ابن أبي الحسين الصفار، وعمر بن إبراهيم بن عبد الله القيسي، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري، وعبد القادر وعبد الرحمن ابنا أبي عبدالله ابن محمد بن الحسن العراقي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وعبد المؤمن بن عنين ابن أبي طالب، وإبراهيم بن محمد بن زياد المغربي، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وهبة الله بن محسن بن سراج، وفضائل بن طاهر بن حمزة.\nوأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي، ويوسف بن فتوح بن\n_________\n(١) هنا لحق إلى الحاشية اليمنى الداخلية، فلم يظهر ما فيه.","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"عبد الملك البغدادي، وعلي بن بندار بن الحسين البصري، وفارس بن أبي طالب بن نجا، وتمام بن أحمد بن سلمان، وأبو عبد [؟] بن علي بن صالح المغربي، وكاتب الأسماء عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.\nوذلك في يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة ست وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله ﷿، والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم.\n* * *\nسمع جميعَ هذا الجزء على سيدنا الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، جمال الإسلام، أبي محمد القاسم ابن الإمام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بحق الإجازة له من الإمام أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وسماعه من والده ﵀، عنه، عن المصنف ﵀:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وابنُه أبو الحسن محمد، بقراءة الفقيه أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والإمام أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، وأبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المِكْناسي، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد البَلَوي، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور الزواوي، وأبو محمد عبد السلام بن أبي بكر بن","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"أحمد الدمشقي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل الصِّقِلِّي، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخُشُوعي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن حيدرة، وأبو العباس الخضِر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي، وأبو الفهم ابن فضائل ابن سليمان، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد البعلبكي، وأبو حفص عمر بن يحيى بن إبراهيم، وأبو عبدالله محمد بن ميمون بن مالك، وكاتب الأسماء: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع من أوله إلى: باب الترغيب في تعليم كتاب الله ﷿: أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي، وعمره حينئذ في السنة الخامسة، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام المري، وأبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، والفقيه أبو الفضل ابن صالح الدمشقي، ورمضان ابن علي الدمشقي.\nوسمع من: باب الترغيب في تعليم كتاب الله ﷿ إلى آخر الجزء: أبو عبد الله محمد بن عمر بن بهستين، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد الصوفي، وأبو طالب ابن أبي الفرج الكناني، وأبو محمد عبد السلام ابن أبي القاسم بن الحسن، وأبو محمد عبد الرحمن بن طالب ابن سبع، وابن أخته فضيل بن صديق، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وأبو حفص عمر بن عيسى بن معالي، وإسماعيل بن جوهر بن مطر، وظافر بن نجا بن يوسف، وأبو الحسين ابن أحمد ابن أبي طاهر، وآخرون بفوات.","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"وذلك في مجلسين آخرهما يوم الاثنين العشرون من رجب سنة خمس وثمانين وخمس مئة بدمشق.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء الأول على سيدنا القاضي الإمام، الأجل الفقيه، العالم العامل، جمال الدين، شيخ الإسلام، بقية السلف، أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري أيده الله بطاعته، بحق إجازته من أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، بقراءة الشيخ الإمام، العالم المفيد، تقي الدين أبي طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري ابن الأنماطي أبقاه الله:\nابنه القاضي الإمام عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم، وابن ابن أخته، القاضي شرف الدين، أبو المظفر أسعد بن نصر الله بن عبد الكريم، وصاحب الجزء، الإمام الحافظ العالم، عماد الدين، أبو القاسم علي ابن الإمام الحافظ أبي محمد القاسم، ابن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، وابنه الولد النجيب أبو محمد القاسم، والإمام بدر الدين أبو الفضل يونس بن محمد بن محمد الفارقي، وسبطه الولد أبو حامد محمد ابن الإمام أبي الحسين علي بن محمود بن أحمد الصابوني، والقاضي الفقيه شرف الدين أبو المواهب عبد الرحمن ابن أبي الغنائم سالم بن الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى التغلبي، وعز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عثمان ابن أبي طاهر الإربلي، وابن أخيه يوسف بن يعقوب.","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"وعز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ابن أبي القاسم الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد المرادي، وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور اليمني، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي المحاسن ابن رسلان الشافعي، وابنه محمد، وأبو محمد عبد المنعم بن أبي طالب ابن عبد الغفار التغلبي، وأبو الحزم مكي بن المحاسن بن عثمان، وأبو المظفر يحيى، وأبو بكر عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي، وأبو محمد عبد المعطي بن علي بن محمد بن محمد بن محارب الغنيمي، وأبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأنصاري.\nوأبو بكر محمد، وأبو العباس عمر ابنا علي بن مظفر بن القاسم البُشْتي، وأبو بكر بن محمد بن سليمان العامري، وابنه محمد، وعبد الله ابن قابوس بن جميل النجاتي المغربي، وعبد المنعم بن علي بن عبد الغني الصِّقِلِّي، وأبو محمد عبد الرحيم ابن أبي الفضل ابن أبي البركات ابن أبي يعلى الشافعي، وعبد الرحمن بن إسماعيل بن عدي الخلال، وأحمد بن عباس بن أحمد الفاقوسي، وأحْضَر ابنَه عبد الرحمن وهو في السنة الثالثة، وأبو بكر بن إبراهيم بن مالك المغربي، ومثبت أسمائهم: عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع الأبهري أصلحه الله.\nوسمع جميعه سوى ست قوائم ونصف من أوله أبو عبد الله ابن عبد الرحمن بن عماد العسقلاني، وفتاه أقش بن عبد الله الأبيض التركي.\nوسمع من: باب ما يجب على المجتهدين معرفته من علم الكتاب إلى آخره: الشرف أبو عمرو عثمان بن عبد الكريم بن محمد بن الهادي القيسي، وصاحبه عيسى بن عبد الله ابن أبي الفضل الكردي، وفتاه أقش","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"ابن عبد الله التركي، وعبد الرحمن بن يونس بن إبراهيم التونسي، وعبد الرحمن بن صديق بن أبي طالب المزني، وإبراهيم ابن أبي البدر ابن ميزان الجوهري، وعلي بن عبد الواحد بن المسلم بن الحسين الشافعي، وحسن بن عطية بن مخلوف الكناني، وإقبال وياقوت ابنا عبد الله الحبشي الصوابي المرشدي، وأبو القاسم ابن أبي بكر بن إبراهيم الصفار، وقايماز ابن عبد الله الأرمني فتى العماد ابن الشيخ المسموع منه.\nوسمع من أوله إلى الباب المذكور: أبو العباس أحمد ابن أبي الفوارس ابن علي الشافعي، وصح لهم ذلك في مجلسين، آخرهما يوم الجمعة ثالث عشر رجب الأصم سنة عشر وست مئة.\nوسمع أيضًا جميعه مكملًا: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محارب القيسي، وصح ذلك وثبت، والحمد لله رب العالمين.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"سماعات الجزء الثاني:\nلوحة ٤٠ - ٤١\nبلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى الأولى سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور في مسجد بقرب مدرسة أبي علي الصندلي عند رأس المربعة، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي بخطه، وصح وثبت، والحمد لله وحده.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام، الحافظ الثقة، العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: أبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب السماع: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وذلك في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عَمَره الله تعالى، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقةِ الدينِ، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام،","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"حجة أصحاب الحديث، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أدام الله علوّه: ابنُه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد بن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صَصْرَى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ شيخ الشيوخ، عماد الدين أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحَمَوي.\nوالشيخان الفقيهان: أبو علي الحسن بن علي ابن شيخ الإسلام، وأبو علي الحسين بن علي ابن أبي نصر الهداريان، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي، والقاضي أبو المعالي محمد ابن القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، وابن أخيه أبو محمد عبد العزيز ابن القاضي أبي علي، وأبو عبد الله ابن الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وأبو محمد جامع بن باقي بن عبد الله التميمي، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن بن عمر التَّفْليسي، وعثمان بن أبي بكر بن عمر الإسفرايني، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وعبد الرحمن بن عمر","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"ابن سقير، وابنه عمر، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل بن الفتح الأنصاريون.\nوعبد الجبار بن عبد الغني بن علي الحرستاني، وأبو عمران موسى بن علي بن عمر الهَمَذاني، وأبو بكر بن محمد بن يحيى التجاني، وبركاسا ابن فرخاور بن قرنون الديلمي، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وعيسى بن أبي بكر بن أحمد العراقي الغرَّافي، وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن ابن الإسكندارني، وعمر بن إبراهيم بن عبد الله القيسي، وأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وعبد القادر، وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن العراقي، وفضائل بن طاهر بن حمزة، وعلي بن يوسف بن سلمان، وأبو المحامد حمد ابن الشيخ الفقيه أبي القاسم محمود بن محمد القزويني، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وعبد الرحمن بن علي ابن محمد الجويني ثم الصوفي، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.\nوسمع من باب بيان بطلان ما يَحتج به بعضُ من ردّ أخبار الآحاد إلى آخره من المسمع: الشيخُ الفقيه بهاء الدين أبو محمد القاسم بن علي، وذلك في يوم الخميس ثاني وعشرين ذي الحجة سنة ست وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق.\n* * *","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم، ابن الإمام العالم الحافظ أبي القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله ابن عبد الله الشافعي أيده الله، بحق الإجازة له من أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وسماعه من والده من باب بيان بطلان ما يَحتج به إلى آخر الجزء:\nالشيوخُ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وابناه أبو الحسن محمد، وأبو الحسين إسماعيل، وعُمُره إذ ذاك في السنة الخامسة، بقراءة الفقيه أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والإمامُ أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، والإمام أبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المِكْناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام المري.\nوأَبَوَا محمد: عبد السلام بن أبي بكر بن أحمد، وعبد الله بن يوسف ابن محمد البَلَوي، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور، وأبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل الصِّقِلّي، وعمر بن محمد بن علي ابن حيدرة، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي، وأبو الفهم ابن فضائل ابن سليمان، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، وعمر بن يحيى بن إبراهيم، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك.\nوأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد الصوفي، والحامي أبو طالب بن علي ابن أبي الفرج، وأبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"سبع، وابن أخته فضيل بن صديق، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان، ومثبت الأسامي: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع النصف الأول: أبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأخوه أبو محمد عبد الله، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد، وأبو العباس أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن ابن أبي الحديد.\nوسمع النصف الثاني: أحمد ابن أبي الحسين ابن محمد.\nوسمع الجميع: عبد الرحيم بن عبد الغني بن سليمان، وآخرون بفوات، وذلك في مجلسين آخرهما يوم الأحد سادس وعشرين رجب سنة خمس وثمانين وخمس مئة، بدار السنة بدمشق حرسها الله تعالى، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء الثاني من كتاب \"المدخل إلى علم السنن\" للبيهقي ﵀، على سيدنا القاضي الإمام الأجل، الفقيه العالم العامل، جمال الدين، شيخ الإسلام، بقية السلف، أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري أيده الله بطاعته، بحق إجازته من أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، عنه:\nابنه القاضي الإمام عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم، وابنُ ابنِ أخيه القاضي شرف الدين، أبو المظفر أسعد بن نصر الله بن عبد الكريم، وصاحب الجزء: الإمام الحافظ العالم، عماد الدين، أبو القاسم علي ابن","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"الإمام الحافظ أبي محمد القاسم ابن الإمام الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، بقراءة الفقيه الإمام الحافظ تقي الدين أبي طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري ابن الأنماطي.\nوالإمام بدر الدين أبو الفضل يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي، وسبطه الولد أبو حامد محمد ابن الإمام علم الدين أبي الحسن علي بن محمود بن أحمد الصابوني، والفقيه عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عثمان ابن أبي طاهر الإربلي، وابن أخيه يوسف بن يعقوب، والفقيه الأجل شرف الدين أبو الحسن عبد الرحمن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن صَصْرَى التغلبي، والفقيه الإمام عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ابن أبي القاسم الشافعي.\nوالفقهاء الأجلة: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد المرادي، وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور اليمني، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي المحاسن ابن رسلان الشافعي، وابنه محمد، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي البدر ابن ميزان الجوهري البغدادي، وأبو المظفر يحيى، وأبو بكر عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد بن هبة الله ابن الشيرازي، وأبو عمرو عثمان بن عبد الكريم بن محمد بن الهادي القيسي، وصاحبه عيسى ابن أبي الفضل الكردي، وفتاه أقش التركي، وأبو محمد عبد الرحيم ابن أبي الفضل ابن أبي البركات الشافعي، وأبو بكر محمد، وأبو العباس عمر ابنا علي بن مظفر البشتي.\nوأبو عبد الله محمد بن محمد بن محارب الإسكندري، وابن أخيه أبو محمد عبد المعطي بن علي بن محمد بن محارب، وعبد الرحمن بن","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"إسماعيل بن عدي الجلاد، وأبو بكر بن محمد بن سليمان العامري، وابنه محمد، وأبو عبد الله ابن عبد الرحمن بن محمد بن عماد العسقلاني، وفتاه أقش بن عبد الله الأبيض التركي، وأبو الحسن علي بن عبد الواحد ابن المسلم ابن أبي الخوف، وعبد الرحمن بن يونس بن إبراهيم التونسي، وعلي بن أحمد بن يوسف الأنصاري، وحسن بن عطية بن مخلوف الكُتَامي.\nوأبو القاسم ابن أبي بكر بن إبراهيم الصفار، وعبد الرحمن بن صديق ابن طالب المزني، وأبو الحزم مكي بن المحاسن بن عثمان النميري، وعبد المنعم بن عبد الغفار بن أبي طالب التغلبي، وعبد الله بن فارس بن جميل النجاتي، وجمعة بن صدقة بن حباب البغدادي الضرير، وأبو بكر ابن إبراهيم بن مالك المغربي، وعبد المنعم بن علي بن عبد الغني الصقلي، وقايماز بن عبد الله الأرمني فتى العماد ابن الشيخ المسموع منه، وأحمد بن عباس بن أحمد الفاقوسي القيّم، وابنه عبد الرحمن، وهو في السنة الثالثة، ومثبت أسمائهم: عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع الأبهري أصلحه الله.\nوسمع من أوله إلى: باب الدليل على أنه قد كان يعزب على المتقدم الصحبة: النجيبُ بهاء الدين أبو محمد القاسم ابن الحافظ عماد الدين أبي القاسم علي بن القاسم بن علي صاحبُ الجزء، وسمع من هذا الباب إلى آخره: الإمام برهان الدين أبو الحسين إسماعيل بن أحمد بن علي القرطبي، والرضي أبو العباس أحمد بن فارس الشافعي، وصح ذلك في مجلسين آخرهما يوم الاثنين سابع عشر رجب سنة عشر وست مئة","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"بمدرسة المجاهدية بدمشق.\n* * *\nوهنا تمت سماعات الجزء الثاني، وأُلحق بها سطر واحد يتصل بسماع هؤلاء المذكورين للجزء الثالث، وحتى لا يشتبه ويدخل في سماعات الجزء الثاني فقد حلَّق الكاتب سماعَ الجزء الثاني كلَّه بإطار، وكتب خارجه:\nوسمع الجماعة بالقراءة من أول الجزء الثالث إلى باب: لا يستدل بمعرفة صدق المحدث على صدق من فوقه. وللتاريخ كتبه [القارئ] رفق الله به آمين.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"سماعات الجزء الثالث:\nلوحة ٦٠:\nبلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وسمع الفقيه محمود بن ميمون الدبُوسي، في جمادى [...] سنة ثلاثين وخمس مئة، بنيسابور في مسجد سكّة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي بخطه، وصح وثبت، والحمد لله وحده.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الأجل، الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم على بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: أبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب الأسماء: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وسمع من موضع اسمه: ولده الشيخ أبو محمد القاسم، وذلك في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عمره الله تعالى، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم،","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابناه الشيخ الفقيه بهاء الدين أبو محمد القاسم، وأخوه أبو الفتح الحسن، وابنه أبو طاهر محمد ابن القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صصرى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر بن أبي الحسن الحَمَوي.\nوالشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، والشيخ الفقيه أبو علي الحسن بن علي ابن شيخ الإسلام الهداري، وأبو عبد الله الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وأبو المفضَّل المسلَّم ابن الأمين أبي علي عبد الرحمن بن هلال الأزديان، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، وموسى بن علي بن عمر الهمذاني، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التَّفليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسْفَنْدآباذي، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني الصوفيون، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وأبو محمد جامع بن باقي بن عبد الله التميمي.\nوعبد الرحمن بن عمر بن سقير، وابنه عمر، وابن أخيه أبو بكر بن","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"محفوظ، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل بن الفتح الأنصاريون، وأبو زكري يحيى ابن علي بن مؤمل القرشي، وأبو المكارم فضالة بن نصر الله بن جواس العُرْضي، وبركاسا بن فرخاور بن قرنون الديلمي، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وعبد الواحد بن بركات ابن أبي الحسين الصفار، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي.\nوأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وعبد القادر وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن العراقي، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وأحمد بن ناصر بن طعان البصراوي، وأبو الحسن ابن أبي الحسين ابن أبي الحسن، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي، في يوم الاثنين السادس والعشرين من ذي الحجة، سنة ست وستين وخمس مئة بجامع دمشق.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام العالم أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بحق إجازته من الإمام أبي المعالي الفارسي، وسماعه من والده ﵀، عنه:","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"الشيوخ: الفقيه الإمام العالم أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، والفقيه الإمام أبو بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي بقراءته، والفقيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث، وأبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المِكْناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد المالقي، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور، وأبو محمد عبد السلام بن أبي بكر بن أحمد الدمشقي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل.\nوأبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو حفص عمر بن محمد بن حيدرة، وأبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو الفهم ابن أبي الفضل ابن سليمان، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج، ومثبت الأسامي: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع من أول الجزء إلى باب: من قال لا بأس بإصلاح اللحن: أبو عبد الله محمد بن عمر بن بهستين، وأبو محمد عبد السلام ابن أبي القاسم ابن الحسن، وابنه نصر الله، وأبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع، وابن أخته أبو إسماعيل فضيل بن صديق، وإسماعيل بن جوهر بن مطر، وابنه أبو بكر، وأبو العباس أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن ابن أبي الحديد، وإسماعيل بن الخضر بن عبد الله.\nوسمع من باب من قال: لا بأس بإصلاح، إلى آخر الجزء: أبو","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي، وعمره إذ ذاك في السنة الخامسة، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأخوه أبو محمد عبد الله، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان.\nوسمع الجميعَ: عبد الرحيم بن عبد الغني بن سليمان.\nوسمع الجزء سوى من باب: من قال لا بأس بإصلاح اللحن إلى باب لا يقبل من المدلس: أبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وآخرون بفوات. وذلك في مجلسين آخرهما يوم الأربعاء تاسع وعشرين رجب سنة خمس وثمانين وخمس مئة، بدمشق حرسها الله تعالى، وصح وثبت.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"سماعات الجزء الرابع:\nلوحة ٨٠ - ٨١:\nبلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى [...] سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور بمسجد عند رأس سكة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي بخطه، وصح وثبت، والحمد لله وحده.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: أبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، وسمع من موضع اسمهِ وإلى آخره: ولدُ الشيخ الإمامُ الحافظ أبو محمد القاسم بن علي.\nوسمعه أَجمعَ كاتبُ البلاع بقراءتِهِ: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وذلك في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم،","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابنُه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد بن القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو القاضي أبي عبد الله محمد ابن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين أبناء القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صَصْرَى التغلبي، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحموي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي.\nوالوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن بن عمر التَّفْليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وأبو محمد جامع بن باقي بن عبد الله التميمي، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو بكر بن محفوظ بن سُقير، وابن عمه أبو طاهر عمر بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله بن الفضل بن الفتح الأنصاريون.\nوموسى بن علي بن عمر الهَمَذاني، وأبو بكر بن محمد بن يحيى","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"النجاتي، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وعيسى بن أبي بكر بن أحمد الضرير، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وأبو المكارم سعيد بن عمر ابن أحمد الموصلي، وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسين الإسكندراني، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وفضائل بن طاهر بن حمزة، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصراوي، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وعبد الواحد بن بركات ابن أبي الحسين الصفار، والشريف أبو طاهر ابن عثمان بن عبد القاهر العباسي.\nوكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي، حامدًا لله ومصليًا على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا، في يوم الخميس تاسع وعشرين ذي الحجة سنة ست وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله ﷿، والحمد لله وحده، وصلواته على سيد المرسلين محمد، وصحبه وقراباته أجمعين.\nوسمع من أوله إلى ... الشيخ ... (١).\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، أبي القاسم علي بن الحسن بن\n_________\n(١) كلمات على الحاشية الداخلية غير واضحة.","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"هبة الله بن عبد الله الشافعي بحق الإجازة له من أبي المعالي الفارسي، وسماعه من والده ﵀، عنه:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وابناه أبو الحسن محمد، وأبو الحسين إسماعيل، وعمره حينئذ في السنة الخامسة، بقراءة الفقيه أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والإمام أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، وأبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المِكناسي، وأبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام المري، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد البلوي، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور الزواوي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأخوه أبو محمد عبد الله، وأبو حفص عمر بن الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وخليل ابن أبي الزهر بن عبد الله، وأبو عبد الله محمد بن ميمون، ومثبت الأسامي: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع النصف الأول من الجزء: أبو محمد عبد السلام بن أبي بكر بن أحمد الدمشقي، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي الدمشقي.\nوسمع النصف الأول وقائمتين من آخره: أبو عبد الله محمد بن عمر ابن بهستين، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد، وعبد الرحيم بن عبد الغني بن سليمان.\nوسمع النصف الأخير: الفقيه أبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"رمضان، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد الصوفي، وأبو محمد عبد الرحمن ابن أبي الفهم ابن عبد الرحمن اليلدي.\nوسمع الجزء سوى قائمتين من آخره: أبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وأبو حفص عمر بن محمد بن حيدرة، وآخرون بفوات، وذلك في مجالس آخرها يوم الأحد ثالث شهر شعبان، سنة خمس وثمانين وخمس مئة، بدمشق حرسها الله تعالى، والحمد لله وحده، والصلاة على محمد وصحبه.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"سماعات الجزء الخامس:\nلوحة ١٠٠ - ١٠١:\nبلغتُ من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى [...] سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله بخطه، وصح.\n***\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ أبي القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور: ولدُه أبو محمد القاسم، وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سفير، بقراءة كاتب الأسماء: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وذلك في جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عَمَره الله تعالى، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل، الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: [ابنه] أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد ابن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو أخيه: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صَصْرَى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، وفتاه ياقوت بن عبد الله، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي [الحسن] الحموي، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن جَعْبَر بن حازم الأموي، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وجامع ابن باقي بن عبد الله التميمي.\nوالوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التفليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وموسى بن علي بن عمر الهَمَذاني، وأبو بكر محمد بن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل ابن الفتح الأنصاريان، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وعيسى بن أبي بكر ابن أحمد الضرير، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وأبو علي الحسن ابن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، وإسحاق بن سليمان بن علي،","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني.\nوعبد القادر، وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن البغدادي، وفضائل بن طاهر بن حمزة، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وأحمد بن ناصر ابن طعان البصراوي، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري، والشريف أبو طالب بن عثمان بن عبد القاهر الهاشمي، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.\nوسمع من أوله إلى موضع البلاغ: حسن بن علي بن عبد الوارث المغربي، وناصر بن سيف بن غازي البعلبكي.\nوسمع من البلاغ إلى آخره: القاضي أبو المعالي محمد ابن القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، وابن أخيه عبد العزيز ابن أبي علي، وعبد الرحمن بن عمر بن سقير الأنصاري، وأبو بكر بن محمد ابن يحيى النجاتي، وبركاسا بن فرخاور بن قرنون الديلمي، وعمر بن إبراهيم بن عبد الله القيسي، ومفضل ابن الشيخ الأمين أبي علي عبد الرحمن بن هلال، وعبد المؤمن بن عنين بن أبي طالب، وعبد الرحيم بن عبد الملك بن تمام المكتب، وإبراهيم بن محمد بن زياد المغربي، ومحمد بن سليمان بن الحارث البَطَلْيَوْسي، وأحمد بن عبد الله الصِّقِلّي، في يوميْ اثنين وخميس ثالث وسادس المحرم سنة سبع وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله تعالى وعَمَرها، والحمد لله، وصلواته على محمد.\n* * *","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام العالم الحافظ ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بحق إجازتِه من الإمام أبي المعالي الفارسي، وسماعِه من والده ﵀، عنه:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، والفقيه الإمام أبو بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي بقراءته، والإمام أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، وأبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المِكْناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم ابن حمزة بن قوام، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد البَلَوي، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور الزواوي.\nوأبو حفص عمر بن محمد بن أبي الفضل الصِّقِلّي، وأبو الحسن علي ابن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأخوه أبو محمد عبد الله، وأبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو محمد سعد ابن الحسن بن سعد، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج الكناني، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وأبو يعلى حمزة ابن أبي الفوارس ابن أبي الفضل، ومثبت السماع: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع من أول الجزء إلى باب: الحديث الذي لم يُرو خلافه: أبو","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"محمد عبد الرحمن ابن أبي الفهم ابن عبد الرحمن اليلدي، وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن سليمان، وأبو نصر عبد الرحيم ابن أبي عبد الله محمد بن الحسن.\nوسمع من أوله إلى باب: الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه، ومن باب: الحديث الذي لم يرو خلافه إلى آخر الجزء: أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر القرطبي، وعمره حينئذ في السنة الخامسة، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان.\nوسمع من باب: الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه إلى آخر الجزء: أبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع، وابن أخته فضيل بن صديق، وأبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وظافر بن نجا بن يوسف.\nوسمع من باب: الحديث الذي لم يرو خلافه إلى آخر الجزء: أبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي، وأحمد ابن أبي الحسين ابن محمد.\nوسمع من أوله إلى باب الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه: أبو عبد الله محمد بن عمر بن بهستين.\nوسمع من باب: صفة الأمر والنهي، إلى باب: الحديث الذي لم يرو خلافه: أبو القاسم الحسين بن هبة [الله]، وأبو الحجاج يوسف ابن أبي الفرج ابن مهذَّب، وآخرون بفوات، وذلك في مجالس آخرها يوم الأربعاء سادس شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة، بدمشق حرسها الله تعالى، وصح.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":61},{"text":"سماعات الجزء السادس:\nلوحة ١٢٠ - ١٢١:\nبلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المروزي، وسمع محمود بن ميمون الدبوسي في جمادى [...] سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، في مسجد عند رأس سكة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن ابن هبة الله بخطه، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور ﵀: ولدُه أبو محمد القاسم، وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سفير، بقراءة كاتب السماع: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صصرى التغلبي الشافعي، وذلك في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بجامع دمشق.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الفقيه الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، حجة أصحاب","vol":"مقدمة","page":62},{"text":"الحديث، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابنه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد ابن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو أخيه: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صصرى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحموي، والقاضي أبو المعالي محمد ابن القاضي أبي الحسن علي بن محمد بن يحيى القرشي، وابن أخيه عبد العزيز ابن أبي علي، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني.\nوأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وجامع بن باقي بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عمر بن سقير، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب ابن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل بن الفتح الأنصاريون، وموسى بن علي بن عمر، ومسعود ابن أبي الحسن بن عمر التفليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وعيسى بن أبي بكر بن أحمد الضرير، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون،","vol":"مقدمة","page":63},{"text":"وأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني.\nوإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وعبد القادر ابن أبي عبد الله محمد بن الحسن العراقي، وأخوه عبد الرحمن، وفضائل بن طاهر بن حمزة، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري، وعبد الرحيم بن عبد الملك بن تمام المكتب، وإبراهيم بن محمد بن زياد المغربي، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.\nوسمع من أوله إلى البلاغ، وهو أول الورقة الثامنة: أبو بكر بن محمد ابن يحيى النجاتي، وبركاسا بن فرخاور بن قرنون الديلمي، وعمر بن إبراهيم بن عبد الله القيسي، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، ومفضل ابن الشيخ الأمين أبي علي عبد الرحمن بن هلال، وعبد الرحمن ابن أبي طالب بن محمد بن سليمان بن الحارث البَطَلْيَوْسي.\nوسمع من البلاغ إلى آخره: أبو زكري يحيى بن علي بن مؤمَّل القرشي، وفضالة بن نصر الله بن جوّاس العُرْضي، وأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي، وأبو بكر بن محفوظ بن سُقير، وابن عمه عمر ابن عبد الرحمن، وإبراهيم بن يوسف بن عبد الله النساج، وذلك في يومي الخميس والاثنين سادس وعاشوراء المحرم سنة سبع وستين وخمس مئة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله تعالى، وصلواته على خير خلقه محمد وآله.\n* * *","vol":"مقدمة","page":64},{"text":"سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه الإمام، العالم الحافظ، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم. ابن الإمام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بإجازته من أبي المعالي محمد بن إسماعيل، وسماعه من والده ﵀، عنه:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، بقراءة الفقيه الإمام أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والفقيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام المري، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد المالقي.\nوأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور الزواوي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي الدمشقي، وأبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد البعلبكي، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن أسعد اليمني، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج الكناني، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وكاتب السماع: بدل ابن أبي المعمَّر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع الجزء سوى من: باب بطلان الاستحسان، إلى: باب من كره المسألة عما لم يكن: أبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأخوه أبو محمد عبد الله، وأبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان،","vol":"مقدمة","page":65},{"text":"وابنه أبو حفص عمر، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان الطريفي.\nوسمع من أول الجزء إلى: باب من كره المسألة عما لم يكن: أبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع، وابن أخته فضيل بن صديق بن عثمان.\nوسمع من: باب بطلان الاستحسان، إلى: باب من كره المسألة عما لم يكن: أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ الحافظ، وأخوه أبو القاسم الحسين بن هبة الله، والفقيه أبو الثناء محمود بن همام بن محمود، وأبو الحجاج يوسف ابن أبي الفرج ابن مهذَّب، وحامد بن أحمد بن جمعة، وآخرون بفوات، وذلك في مجالس آخرها يوم الأحد عاشر شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة بدمشق.\nوسمع من الجزء من أوله إلى: باب بطلان الاستحسان، ومن: باب مَن كره المسألة إلى آخره: الشيخ أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي، وصح وثبت.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":66},{"text":"سماعات الجزء السابع:\nلوحة ١٤٠ - ١٤١:\nبلغت من أول الجزء سماعًا بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم ابن محمد بن منصور السمعاني المروزي، على الشيخ أبي المعالي محمد ابن إسماعيل بن محمد الفارسي ﵀، وسمع أبو القاسم محمود بن ميمون الدبوسي في جمادى [...] سنة ثلاثين وخمس مئة، بنيسابور في مسجد عند رأس سكة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله بخطه، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم ابن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور: ولده أبو محمد القاسم، وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب الأسماء: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرَى التغلبي الشافعي، وذلك في رجب سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، وصح وثبت.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي","vol":"مقدمة","page":67},{"text":"القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابنه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد ابن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وعبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، وأبو نصر عبد الرحيم، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن:\nأخوه الشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابنا القاضي أبي الغنائم هبة الله ابن محفوظ بن صصرى، والشيخ الفقيه جمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعد الله الحنفي، والشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وفخر الدين أبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحموي.\nوالوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، والفقيه أبو محمد جامع ابن باقي بن عبد الله التميمي، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله بن الفضل بن الفتح الأنصاريون، وموسى بن علي بن عمر، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التفليسي، وإسماعيل بن محمد ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وأبو المكارم سعيد بن عمر ابن أحمد الموصلي.\nوأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين بن عبد الله اليمني، وعبد القادر،","vol":"مقدمة","page":68},{"text":"وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن البغدادي، وفضائل بن طاهر بن حمزة، وأبو المكارم فضالة بن نصر الله بن جواس العرضي، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي، والأمير الأجل أبو الحارث عبد الرحمن بن محمد بن مرشد ابن منقذ الكناني، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم ابن الحسين بن علي الشافعي.\nوسمع من أوله إلى البلاغ: فارس بن أبي طالب بن نجا، وعبد الغني ابن سليمان بن عبد الله المغربي.\nوسمع من البلاع إلى آخره: عبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، والخطيب أبو الفرج عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وعبد الوهاب بن صبح بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عمر بن سقير، وبركاسا بن فرخاور بن قرنون الديلمي، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وأبو الحسن ابن أبي الحسين ابن أبي الحسن، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري، وذلك في يومي الخميس والاثنين رابع عشر وثامن عشر المحرم سنة سبع وستين وخمس مئة، بجامع دمشق.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام العالم الحافظ، ثقة الدين أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بإجازته من أبي المعالي الفارسي، وسماعه من","vol":"مقدمة","page":69},{"text":"والده ﵀، عنه:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، بقراءة الفقيه الإمام أبي بكر ابن حرز الله بن حجاج التونسي، والفقيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث، والإمام أبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المكناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، وأبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام المري، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد المالقي، وأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل الصّقِلّي.\nوأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو بكر صديق ابن رمضان بن علي، وأبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله، وأبو محمد سعد بن الحسن بن سعد، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن محمد، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج الكناني، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد، وكاتب السماع: بدل ابن أبي المعمر ابن إسماعيل التبريزي.\nوسمع من أول الجزء إلى: باب مذاكرة العلم، ومن: باب ما يستحبّ للعالم من توقّي المشتبهات إلى آخر الجزء: أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر القرطبي، وعمره حينئذ في السنة الخامسة، وأبو الحسين يحيى بن المعطي بن عبد النور، وأبو حفص عمر بن محمد بن حيدرة.\nوسمع من باب: مذاكرة العلم إلى آخر الجزء: أبو نصر عبد الرحيم ابن أبي عبد الله محمد بن الحسن بن هبة الله، وأبو إسحاق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي.","vol":"مقدمة","page":70},{"text":"وسمع من أول الجزء إلى باب: ما يستحب للعالم من توقي المشتبهات: أبو عبد الله محمد بن عمر بن بهستين، وأبو العباس الخضر ابن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر.\nوسمع الجزء سوى خمس قوائم من أوله: أبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع.\nوسمع من باب: مذاكرة العلم، إلى باب: ما يستحب للعالم من توقي المشتبهات: أبو محمد عبد الله بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو محمد عبد السلام ابن أبي القاسم ابن الحسن، وفضيل بن صديق بن عثمان، وعبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن، وإسماعيل بن جوهر بن مطر، وآخرون بفوات، وذلك في ثلاثة مجالس آخرها يوم الأربعاء ثالث عشر شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة بدمشق حرسها الله، والحمد لله وحده، والصلاة على محمد وآله وصحبه.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":71},{"text":"سماعات الجزء الثامن:\nلوحة ١٥٩ - ١٦٠:\nبلغت من أول الجزء سماعًا على الشيخ أبي المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي ﵀، بقراءة الشيخ الإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وسمع محمود بن ميمون الدبُوسي في جمادى الآخرة سنة ثلاثين وخمس مئة بنيسابور، في مسجد عند رأس سكة الخشابين، وكتب: علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي بخطه، وصح، وثبت، والحمد لله وحده.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على الشيخ الإمام الحافظ، الثقة العالم، جمال السنة، شمس الحفاظ، أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله، بحق سماعه من شيخه المذكور: ولده أبو محمد القاسم، وأبو القاسم الحسن بن هبة الله بن سُفَير، بقراءة كاتب السماع: هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن صَصْرى التغلبي الشافعي في شعبان سنة تسع وثلاثين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق عمره الله آمين.\n* * *\nسمع جميع هذا الجزء على سيدنا الشيخ الأجل الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، ثقة الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام،","vol":"مقدمة","page":72},{"text":"علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي أيده الله: ابنه أبو الفتح الحسن، وحافده أبو طاهر محمد ابن الشيخ الفقيه أبي محمد القاسم، وبنو أخيه زين الأمناء: أبو البركات الحسن، وأبو المظفر عبد الله، وأبو منصور عبد الرحمن، وأبو المحاسن نصر الله، بنو القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، بقراءة القاضي بهاء الدين أبي المواهب الحسن ابن القاضي أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى، والشيخُ الفقيه أبو الحسن علي بن عقيل بن علي الثعلبي، وأبو عبد الله محمد ابن شيخ الشيوخ أبي حفص عمر ابن أبي الحسن الحموي.\nوأبو عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن الحسين بن عبدان، وعبد الرحمن بن عمر بن سُقَير، وابنه عمر، وابن أخيه أبو بكر بن محفوظ، وأبو بكر محمد ابن الشيخ الأمين أبي الفهم عبد الوهاب بن عبد الله، وأبو عبد الله ابن الفضل بن الفتح الأنصاريون، والوجيه أبو القاسم ابن محمد بن معاذ الخرقاني، ومسعود ابن أبي الحسن ابن عمر التفليسي، وإسماعيل بن عمر ابن أبي القاسم الإسفندآباذي، وموسى بن علي بن عمر الهمذاني، وحمزة بن إبراهيم بن عبد الله، والخطيب عبد الوهاب بن أحمد بن عقيل السلمي، وعبد الرحمن بن جعبر بن حازم الأموي، وإبراهيم بن مهدي بن علي الشاغوري.\nوأبو علي الحسن بن إسماعيل بن الحسن الإسكندراني، وأبو الحسين ابن علي بن خلدون، وإسحاق بن سليمان بن علي، وعبد الله بن ياسين ابن عبد الله اليمني، وعبد القادر، وعبد الرحمن ابنا أبي عبد الله محمد بن الحسن، وعبد الرحمن بن علي بن محمد الجويني، وأبو المكارم فضائل","vol":"مقدمة","page":73},{"text":"ابن نصر الله بن جواس العُرضي، وأحمد بن ناصر بن طعان البُصْراوي، وكاتب الأسماء: عبد الرحمن ابن أبي منصور ابن نسيم بن الحسين بن علي الشافعي.\nوسمع من أوله إلى البلاع، ومِن بعد البلاع بأربعة أوراق إلى آخره سماعًا: ابنُ أخي المسمِع أبو نصر عبد الرحيم ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسن، والشيخ الفقيه أبو القاسم الحسين ابن القاضي أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن صَصْرى، وأبو المكارم سعيد بن عمر بن أحمد الموصلي.\nوسمع من أوله إلى البلاع: أبو الحسن ابن أبي الحسين ابن أبي الحسن، وفضائل بن طاهر بن حمزة، ومحمد بن ميمون بن مالك الأندلسي، وعبد الواحد بن بركات ابن أبي الحسين الصفار.\nوسمع من البلاع إلى آخره: عيسى بن أبي بكر بن أحمد العراقي الضرير، وعبد الرحيم، وعبد الكريم ابنا عبد الملك بن تمام، وعلي بن الخضر بن يحيى الأُرْمَوي، وإبراهيم بن محمد بن زياد المغربي، وعثمان ابن محمد بن أبي بكر الإسفرايني، وفارس بن أبي طالب بن نجا، ومسعود بن خلف بن علي التِّلِمْساني، وذلك في يومي الاثنين والخميس العشرين [؟] من المحرم سنة سبع وستين وخمس مئة، بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله تعالى، والحمد لله وحده، وصلواته على محمد وآله وسلم.\n* * *","vol":"مقدمة","page":74},{"text":"سمع جميع هذا الجزء على سيدنا الفقيه، الإمام العالم، الحافظ الثقة، بهاء الدين، صدر الحفاظ، ناصر السنة، محدث الشام، أبي محمد القاسم ابن الإمام الحافظ ثقة الدين أبي القاسم، علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي أيده الله، بإجازته من أبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وسماعه من والده ﵀، عنه:\nالشيوخ: الفقيه الإمام أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وابنه أبو الحسن محمد، بقراءة الفقيه الإمام أبي بكر بن حرز الله بن حجاج التونسي، والفقيه أبو علي الحسن بن علي بن عبد الوارث التونسي، والإمام أبو محمد مهدي بن يوسف بن حجاج المكناسي، وأبو القاسم محمود بن محمد بن معاذ الخرقاني، والفقيه أبو طاهر إبراهيم بن حمزة بن قوام، وأبو عبد الله محمد بن ميمون بن مالك، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد البلوي، وأبو الحسين ابن المعطي بن عبد النور الزواوي.\nوأبو حفص عمر بن محمد ابن أبي الفضل، وأبو العباس عمر بن محمد بن حيدرة، وأبو الحسن علي بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبو بكر صديق بن رمضان بن علي، وأبو الفهم ابن فضائل بن سليمان، وأبو محمد سعد بن الحسين بن سعد، وأبو طالب بن علي ابن أبي الفرج، وأبو بكر ابن أبي الخير ابن أحمد المغربي، وكاتب الأسماء: بدل ابن أبي المعمَّر بن إسماعيل التبريزي.\nوسمع من أول الجزء إلى: باب استعمال الصدق: أبو الحسين إسماعيل ابن الإمام أبي جعفر القرطبي، وعمره حينئذ في السنة الخامسة،","vol":"مقدمة","page":75},{"text":"وإبراهيم بن بركات بن إبراهيم الخشوعي، وخليل ابن أبي الزهر ابن عبد الله الدمشقي.\nوسمع من: باب توقير العالم، إلى: باب استعمال الصدق: أبو العباس الخضر بن عبد العزيز بن رمضان، وابنه أبو حفص عمر، وأبو العباس أحمد بن ناصر بن طعان، وحمزة ابن أبي الفضل ابن أبي الفوارس.\nوسمع من أول الجزء قائمتين، ومن: باب استعمال الصدق إلى آخره: أبو محمد عبد الرحمن بن طالب بن سبع، وابن أخته فضيل بن صديق.\nوسمع من باب استعمال الصدق إلى آخر الجزء: أبو القاسم الحسين ابن هبة الله بن محفوظ، وأبو الحجاج يوسف ابن أبي الفرج ابن مهذَّب، وعبد الرحيم بن عبد الغني بن سليمان، وآخرون بفوات، وذلك في مجالس آخرها يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة خمس وثمانين وخمس مئة بدمشق.\n* * *\nسمع جميع كتاب \"المدخل إلى علم السنن\" للإمام البيهقي ﵁، وهو ثمانية أجزاء من هذه النسخة هذا آخرُه، على القاضي الإمام العلم، جمال الدين، شيخ القضاة، بقية السلف الصالح، أبي القاسم عبد الصمد بن محمد ابن أبي الفضل الأنصاري الحَرَستاني ﵁، بحق إجازته عن أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشَّحامي، وأبي المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، وغيرهما، بسماعهم من المؤلف:","vol":"مقدمة","page":76},{"text":"ولدُه الفقيه عماد الدين، أبو الفضائل، عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد، وأبو محمد عبد العزيز بن عثمان ابن أبي طاهر الإربلي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي المحاسن ابن رسلان الشافعي، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن محارب القيسي الإسكندراني، وابن أخيه أبو محمد عبد المعطي بن علي بن محمد بن محمد، وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن محمد بن سليمان العامري الحوراني، وأبو محمد عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد الواسع الأبهري الصوفي، وأبو العباس أحمد بن عباس ابن أحمد الفاقوسي المصري، قيّم المجاهدية، وأحضَر ابنه عبد الرحمن، وهو في السنة الثالثة، وأبو عمرو عثمان بن الرشيد محمد بن عبد الكريم ابن الهادي القيسي (١)، وفتاه أقش التركي، وصاحبه عيسى بن عبد الله بن أبي الفضل، وأفتال، وياقوت الحبشيان فَتَيا صوابٍ العادلِ المرشدي، ويعرف أيضًا بالأشرفي نفعهم الله.\nوسمع من أول الكتاب إلى: باب لا يستدل بمعرفة صدق المحدث على صدق من فوقه: صاحبُ النسخة الشيخ الإمام الحافظ الأصيل، عماد الدين، ابن نجم الحفاظ: أبو القاسم (٢) علي ابن الحافظ أبي محمد القاسم\n_________\n(١) هكذا هنا، وتقدم في الربع الأخير من صفحة ١٣، ٢٠: أن اسمه عثمان بن عبد الكريم بن محمد بن الهادي، بتقديم اسم الأب على الجد، ولم أر له ترجمة.\n(٢) هذه كنية عماد الدين، واسمه علي، وأبوه الملقب هنا: نجم الحفاظ هو أبو محمد القاسم ابن الإمام ابن عساكر، ويتكرر ذكر نجم الحفاظ بلقب: بهاء الدين، وله ذكر كثير في السماعات الأولى لكل جزء.\nفـ \"أبو القاسم\" بدل من: عماد الدين، مرفوع بالواو، لا أن صوابه: أبي القاسم: =","vol":"مقدمة","page":77},{"text":"ابن الإمام المؤرخ شيخ الحفاظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي الدمشقي، وابنه أبو محمد القاسم نفعهما الله وبارك لهما، والخطيب أبو الفضل يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي، وسبطه أبو حامد محمد بن علي بن محمود المحمودي الصابوني، وأبو المظفر يحيى، وأبو بكر عبد الرحمن ابنا أحمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي.\nوأبو الحسن عبد الرحمن بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصرى التغلبي، وأبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ابن أبي القاسم السلمي، وأبو محمد عبد الرحيم ابن أبي الفضل ابن أبي البركات الفقيه الشافعي، وأبو بكر محمد بن علي بن مظفر البشتي، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن أحمد المرادي السني، وأبو عبد الله ابن عبد الرحمن بن عماد العسقلاني، وفتاه أقش الأبيض التركي، وأبو الحسن علي بن محمد بن منصور اليمني.\nوسمع من هذا الباب المذكور إلى آخر الكتاب: سالم بن ثمال بن عِنان العُرْضي، ومظفر ابن أبي الحسين ابن أبي محمد الزراد الإسكندراني، وعبد المحسن بن حسين ابن أبي القاسم الإيمناسي [؟] المصري، ومهروا [؟] بنت سالم بن ناجي بن [؟] المصري قيم الكلاسة.\n_________\nبدل من: نجم الحفاظ، وكانت ولادته ووفاته (٥٨١ - ٦١٦) رحمه الله تعالى، كما في \"السير\" ٢٢: ١٤٥.","vol":"مقدمة","page":78},{"text":"وسمع جميع الكتاب سوى من باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها، إلى آخر ... (١).\n* * * * *\n_________\n(١) هكذا انقطع الكلام.","vol":"مقدمة","page":79},{"text":"سماعات الأصل الثاني ب\nسماعات نسخة ب:\nبلغت سماعًا لجميعه، وعرضًا لمعظمه على شيخنا الإمام العالم العامل، الحافظ المتقن المفتي، تقي الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النَّصْري الشهرزوري، عرف بابن الصلاح، بارك الله في بقيته، وبوّأه أعلى المنازل من جنته، بسماعه من الشيخ الجليل الأصيل، أبي بكر منصور بن عبد المنعم ابن أبي البركات، عبد الله ابن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفُراوي النيسابوري، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد الفارسي قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد ابن الحسين بن على بن موسى البيهقي ﵏، وصحَّ لي ذلك أجمع، بقراءة الشيخّ مجد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عمر ابن الصفار الإسفرايني في مدة آخرُها عشيةَ يوم الاثنين الثامنَ عشرَ من رجب لسنة خمس وثلاثين وست مئة، بدار الحديث الأشرفية من دمشق.\nثم سبق سماعي لجميع هذا الكتاب أيضًا على شيخنا تقي الدين المذكور، ما خلا من: باب توقير العالم والعلم، إلى قوله: أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد وذلك في وسط: باب من كره كتابة العلم وأمر بحفظه، وذلك أيضًا بقراءة مجد الدين المذكور في مجالس، آخرها","vol":"مقدمة","page":80},{"text":"سلخَ شهر رمضان سنة خمس وعشرين وست مئة، بمدرسة ابن رواحة من دمشق، ولله الحمد.\nوكتب عبيدُ الله: أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي بكر الموصلي ثم الدمشقي الشافعي غفر الله لهم، وعفا عنهم، وعن المسلمين أجمعين، آمين، والحمد لله حمدًا كثيرًا.\n[قال ابن الصلاح:]\nصح له ذلك نفعه الله وإياي، وكتب: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، غفر الله له ولهم. آمين.\n* * *\nسماعٌ لعبيد الله: عمر بن يحيى بن عمر الكَرَجي بقراءته في مدرسة ابن رواحة، في رجب سنة ثمان وعشرين وست مئة، عنه.\nوبقراءة الشيخ المحدث الزاهد الورع مجد الدين محمد بن محمد ابن عمر بن أبي بكر بن منصور ابن أبي سعد الصفار الإسفرايني، في مدرسة ابن رواحة، في مجالس آخرها سلخَ رمضانَ سنة خمس وعشرين وست مئة.\n* * *\nسمع هذا الكتاب على الشيخة الجليلة الأصيلة أم العرب، فاطمة بنت علي بن القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، بإجازتها من منصور بن عبد المنعم الفراوي، عن الفارسي، عن البيهقي، بقراءة صفي الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، وتقي الدين","vol":"مقدمة","page":81},{"text":"سعيد بن سالم بن عمار الإربدي، وكاتب السماع: يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المزي، وآخرون، في مجالس عشرة آخرُها يوم السبت السادس من رمضان سنة سبع وسبعين وست مئة، بمنزلها بدمشق، وكان لكاتبه فَوْتٌ وهو المجلس الرابع فأعاده لنفسه، أوله: باب بيان بطلان ما يَحتج به بعضُ من ردّ أخبار الآحاد.\n* * * * *","vol":"مقدمة","page":82},{"text":"صفحة الغلاف للأصل أ","vol":"مقدمة","page":83},{"text":"صفحة العنوان للأصل أ","vol":"مقدمة","page":84},{"text":"الصفحة الأولى من الأصل أ","vol":"مقدمة","page":85},{"text":"الصفحة الأخيرة من الأصل أ","vol":"مقدمة","page":86},{"text":"صفحة السماع للجزء الأول من الأصل أ","vol":"مقدمة","page":87},{"text":"الصفحة الأخيرة من السماع الأخير للأصل أ","vol":"مقدمة","page":88},{"text":"الصفحة الأولى للأصل ب","vol":"مقدمة","page":89},{"text":"الصفحة الثانية للأصل ب","vol":"مقدمة","page":90},{"text":"الصفحة الأخيرة للأصل ب","vol":"مقدمة","page":91},{"text":"صفحة السماعات للأصل ب","vol":"مقدمة","page":92},{"text":"المَدْخَلُ\nإلى عِلْمِ السُّنَن\nللإمام أبى بكرٍ أحمد بن الحُسين البيهقيّ\n(٣٨٤ هـ - ٤٥٨ هـ)\nرحمه الله تعالى\nالنَّصُّ الكامل","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nربِّ أعِنْ\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين ابن علي البيهقي ﵀، في سنة ست وخمسين وأربع مئة، قال:\nالحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، وجنَّسهم بمشيئته (١)، وكرَّم بني آدم بما شاء من نعمته، وفضَّلهم على كثير من بريّته، بما ركّب فيهم من العقل الذي يُستدل به على وحدانيته، وبعث فيهم الرسل مبشِّرين ومنذِرين، حتى دعوهم إلى طاعته، ونَهَوْهم عن معصيته، وخصَّ من شاء منهم بهدايته.\nأحمده على جميع نِعمه بما هو أهله، وكما ينبغي له، وأستعينه استعانةَ من لا حول ولا قوة له إلا به، وأستهديه بهداه الذي لا يضلُّ من أنعم به عليه، وأستغفره لِما قدمتُ وأخّرت، استغفار من يُقر بعبوديته، ويعترف بخطيئته، ويعلم أنه لا يُنجيه من عقوبته إلا سعةُ رحمته.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، بعثه بكتاب عزيز ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ\n_________\n(١) أي: جعلهم أجناسًا: ملائكة، وآدميين، وجنًّا، وحيوانات، ونباتًا.","vol":"1","page":3},{"text":"حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، وفرضَ اتباعَ كتابه فقال: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: ٤٣]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال مثل هذا في غير آية.\nووضعَ رسولَه ﷺ من دينه موضعَ الإبانة عنه ما أراد بكتابه: عامًا، وخاصًا، وفرضًا، وأدبًا، وإباحة، وإرشادًا، ووقتًا، وعَدَدًا، فقال جل ثناؤه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].\nوجعل له أن يَسُنَّ فيما ليس فيه نصُّ كتاب، فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وفَرَض اتباع رسوله فقال: ﴿أَطِيعُوا﴾ [النساء: ٥٩]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\nوفَرَض فيما لم يَمْضِ به كتاب ولا سنة مُتَابعةَ المؤمنين فيما أجمعوا عليه، والاجتهادَ في طلب الصواب فيما اختلفوا فيه بالدلائل المنصوبة عليه، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (١) [النساء: ١١٥]،\n_________\n(١) تنظر قصّة الإمام الشافعي ﵁ مع هذه الآية الكريمة فيما يأتي (٨٩٢).","vol":"1","page":4},{"text":"وقال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].\nفصلواتُ الله على رسوله محمد، وعلى آله، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون.\nأما بعد:\nفقد اجتهد المجتهدون من هذه الأمة في معرفةِ كتاب الله ﷿، والوقوفِ على سنة نبيه محمد ﷺ، وآثار أصحابه الذين شاهدوا التنزيل وعلِموا التأويل، وسمعوا أقاويل الرسول ﷺ فيما بيّن من الكتاب، وسنَّ من الأحكام، ثم قاسوا ما لم يمضِ فيه كتابٌ ولا سنة ولا إجماع ولا أثرٌ، على ما جاء فيه بعضُ ذلك، بالدلائل المنصوبة عليه، فاختلف اجتهادهم في بعض ما ذهبوا إليه، لغفلةِ بعضهم عن بعضِ السنةِ، أو عن موضعِ الحجة، أو عن استنباط العلة المؤثرة، رحمنا الله وإياهم، وكلٌّ منهم قصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلَّف، واجتهد في أداء ما كُلف.\nوقد نظرتُ بتوفيق الله تعالى في أقاويلهم، وتدبَّرت في دلائلهم، فوجدت أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵀ أتبعهم للسنة، وأقومَهم فيما ذهب إليه بالحجة، وذلك بيِّن في كتابه لمن سلك سبيل التفقه في مذهبه (١).\n١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، أنبأني أبو عمرو\n_________\n(١) وهذا لسان أصحاب كلِّ إمام مع إمامهم.\n(٢) تقدم في مقدمة التحقيق: أنَّ عددًا من الأئمة أفرد ترجمة الإمام الشافعي في كتاب، ومنهم الإمام الحاكم أبو عبد الله، أحد خاصة شيوخ الإمام البيهقي، وقد أكثر=","vol":"1","page":5},{"text":"ابن السمّاك مشافهةً: أن أبا سعيد الجصاص حدثهم قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: [سمعت] الشافعيَّ - وسأله رجل عن مسألة - فقال: يُروى عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، فقال له السائل: يا أبا عبد الله، أتقولُ بهذا؟ ! فارتعد الشافعي ﵀، واصفرَّ وحالَ لونه وقال: ويحك! وأيُّ أرضٍ تُقلُّني وأيُّ سماء تُظلُّني إذا رويتُ عن رسول الله ﷺ شيئًا فلم أقل به، نعم على الرأس والعينين، على الرأس والعينين (١).\n٢ - قال (٢): وسمعت الشافعي يقول: ما من أحد إلا وتذهبُ عليه سنةٌ لرسول الله ﷺ، وتعزُب عنه، فمهما قلتُ من قول أو أصّلتُ من أصلٍ فيه عن رسول الله ﷺ بخلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ، وهو قولي، قال: وجعل\n_________\nالبيهقي من النقل عن كتاب شيخه هنا، وفي \"المناقب\" له، وهذا الخبر منه.\nوالخبر في \"مناقب الشافعي\" للمصنف ١: ٤٧٤ - ٤٧٥، وعند ابن عساكر في \"تاريخه\" ٥١: ٣٨٩ من طريق المؤلف، وما بين المعقوفين زيادة منهما.\n(١) روى الشافعي نفسه في \"الرسالة\" (١٢٣٤) أن الإمام ابن أبي ذئب المتوفى سنة ١٥٨ روى حديثًا لصاحب له، فسأله صاحبه: أتأخذ بهذا الحديث، فضرب صدره وصاح عليه صياحًا كبيرًا ونال منه، وقال له: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: تأخذ به؟ ! نعم، آخذ به، وذلك الفرض عليَّ وعلى من سمعه، إن الله اختار محمدًا من الناس، فهداهم به، وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له، وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين - صاغرين - لا مخرج لمسلم من ذلك، قال: وما سكتَ حتى تمنيتُ أن يسكت! .\nوهذا لسان حال كل إمام من أئمة المسلمين، سابق ولاحق.\n(٢) هو الربيع بن سليمان نفسه، بالإسناد السابق إليه.","vol":"1","page":6},{"text":"يردِّد هذا الكلام.\n٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ﷺ، فقولوا بسنة رسول الله ﷺ، ودَعُوا ما قلته.\nفهذا مذهبه في اتباع السنة.\n٤ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الملك - يعني: ابن عبد الحميد الميموني - قال: قال لي أحمد بن حنبل: مالك لا تنظرُ في كتب الشافعي؟ ! فما من أحدٍ وضع الكتبَ - حتى ظهرتْ - أتبعَ للسنة من الشافعي ﵁.\n٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحَجّاجي يقول: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - وقلت له: هل تعرف سنةً لرسول الله ﷺ في الحلال والحرام لم يُودِعها الشافعي كتابه؟ - قال: لا.\n٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو الوليد الفقيه: حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني قال: سمعت هارون بن سعيد الأَيْلي يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا أن يطول على الناس، لوضعت في كل مسألة جزءَ حُجَجٍ وبيان.\n٧ - قال الإمام أحمد: ومن نظر في كتبه، رأى فيها من الحجج والبيان","vol":"1","page":7},{"text":"في مسائل الأصول والفروع، ما لا يراه في كتب غيره من المتقدمين (١)، الذين صاروا في علم الشريعة متبوعين، ﵁ وعنهم أجمعين، هذا مع ما رَزَقه الله تعالى من التبحّر في لسان العرب، الذي جعله الله لسان مَن ختم به نبوته، وأنزل به آخر كتبه.\n٨ - فقد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فَنْجُويه الدِّيْنَوري الدامَغاني، حدثنا الفضل بن الفضل الكِندي، أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي يقول: أقام الشافعي على العربية وأيام الناس عشرين سنة، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه.\n٩ - وأخبرنا الحسين بن محمد بن فَنْجويه، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت جعفر بن محمد\n_________\n(١) وذلك للاختلاف في المنهج والقصد، فهم ما بين مطَوِّل ومقتصد، لا لضعف في الحجج والبيان.\nوهذا القاضي عياض ذكر في \"شرح صحيح مسلم\" ٤: ٢٣٣ - وعنه النووي ٨:\n١٣٦ - في مسألة هل كان حجّ النبي ﷺ مفردًا أو قارنًا أو متمتعًا، أن أبا جعفر الطحاوي تكلم في ذلك في نيِّف على ألف ورقة! أي: في أكثر من ألفي صفحة! .\nوهاهنا عِبْرتان وعَبرتان، أولاهما: أن الرجل ما يزال محافظًا على انتسابه إلى مذهبه الحنفي! ! وثانيتهما: أن صغار صغار الطلبة حين تذكر أمامه هذه المسألة يقول أحدهم: الراجح أنه كان ﷺ قارنًا، وآخر: الصحيح المتعين كان مفردًا، وآخر، المعتمد الذي ليس سواه: كان متمتعًا! ! . والمفارقات كثيرة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"1","page":8},{"text":"الخُوَارَزْمي يحدث عن أبي عثمان المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: قرأت شِعْر الشَّنْفَرى على الشافعي بمكة، قال زكريا: فذكرت ذلك للرِّياشي؟ فقال: ما أُنكِرُ، قرأتها على الأصمعي فقال: أنشدنيها رجل من قريش بمكة.\n١٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ببغداد، حدثنا عمر بن الحسين بن علي القراطيسي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي قال: قلت لعمي: يا عمّاه، على من قرأتَ شعر هذيل؟ فقال: على رجل من آل المطلب، يقال له: محمد بن إدريس.\n١١ - أخبرنا أبو عبد الله ابن فَنْجويه الدِّيْنَوَري، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا ابن بنت الشافعي، سمعت الزبير بن بكار قال: أخذت شعر هذيل ووقائعها عن عمّي مصعب، فسألته عمن أخذها؟ فقال: أخذتها من محمد بن إدريس الشافعي ﵁ وأرضاه، حفظًا.\n١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثني أبو سليمان - يعني: داود الأصبهاني (١) -، حدثني مصعب بن عبد الله الزُّبيري قال: قرأ عليَّ محمد ابن إدريس الشافعي أشعار هُذيل حفظًا، ثم قال لي: لا تُخْبر بهذا أهل الحديث، فإنهم لا يحتملون هذا.\n_________\n(١) هو الإمام داود الظاهري، والنقل عن كتابه الذي أفرده في ترجمة الإمام الشافعي رحمهما الله، وهو أول من أفرده بالترجمة.","vol":"1","page":9},{"text":"١٣ - قال مصعب: وكان الشافعي يسمُر مع أبي من أول الليل حتى الصباح، ولا ينامان.\n١٤ - قال: وكان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام الناس والأدب، ثم أخذ في الفقه بعدُ.\n١٥ - قال: وكان سبب أخذه في الفقه: أنه كان يومًا يسير على دابة له، وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي ببيتِ شعرٍ، فقرعه كاتب أبي بسوطه، ثم قال له: مثلُك يَذهب بمروءته في مثل هذا، أين أنت عن الفقه؟ ! فهزَّه ذلك، فقصد لمجالسة الزَّنجي ابن خالد، وكان مفتي مكة، ثم قدم علينا، فلزم مالك بن أنس (١).\n١٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الحسين بن أحمد بن موسى البيهقي يقول: سمعت محمد بن يحيى الصولي يقول: قال المبرَّد: رحم الله الشافعي كان من أشعر الناس، وآدب الناس، وأعرفهم بالقراءات.\n١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي قال: حُدثت عن أبي عبيد القاسم ابن سلّام قال: كان الشافعي من أهل اللغة.\n_________\n(١) رحم الله هذا (الكاتب)، فلقد أخرجت هذه الكلمة الناصحة المخلصة إمامًا ملأ الدنيا علمًا، فلا يتقاعسن أحد عن (الكلمة الطيبة المخلصة).\nوتنظر قصة القفال الشاشي وغيرها في \"معالم إرشادية لصناعة طالب العلم\" ص ١١١ فما بعدها.","vol":"1","page":10},{"text":"١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: قال الربيع بن سليمان: سمعت عبد الملك بن هشام النحْوي، صاحب \"المغاري\" - وكان بصيرًا بالنحو- يقول: الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.\n١٩ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويَهْ، سمعت أبا سعيد الفِرْيابي يقول: سمعت محمودًا النحْوي يقول: سمعت ابن هشام النحْوي يقول: طالت مجالستنا محمد بن إدريس الشافعي، فما سمعت منه لَحْنة قطُّ، ولا كلمة غيرُها أحسنُ منها.\n٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: كان الشافعي لَمِن أفصح الناس.\n٢١ - قال الإمام أحمد: هذا مع كون الشافعي من خير منازل العرب: قبيلتُه قريش، ثم من شِعب المطلب بن عبد مناف، أخي هاشم بن عبد مناف جدِّ رسول الله ﷺ.\n٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عُبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مَناف\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٢٠٦.","vol":"1","page":11},{"text":"ابن قُصيّ بن كلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان بن الهَمَيْسَع، ابنُ عمِّ رسول الله ﷺ.\n٢٣ - قال أبو عبد الله: فحدثني أبو الفضل ابن أبي نصر: أنه قرأ هذا النسب بعينه بمصر، في مقابر بني عبد الحكم في الحَجَر، منقور مكتوب على قبر الشافعي، وزاد فيه: ابن عدنان بن أُدّ بن أدَد بن الهَمَيْسَع بن نَبْت ابن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، كنيته: أبو عبد الله.\n٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، قالا: سمعنا أبا نصر أحمد بن الحسين ابن أبي مروان قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: كان يونس بن عبد الأعلى يقول: لا أعلم هاشميًّا ولدتْه هاشمية (١) إلا عليَّ بن أبي طالب، ثم الشافعي، فأمُّ عليِّ بن أبي طالب: فاطمةُ بنت أسد بن هاشم، وجدَّةُ الشافعي: الشِّفاء بنت أسد بن هاشم، وأمُّ الشافعي: فاطمة بنت عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.\n٢٥ - زاد أبو عبد الله في روايته: وهي التي حملت الشافعيَّ إلى اليمن وادَّبتْه. كذا روي عن يونس بن عبد الأعلى، ولا أحفظه إلا من جهة أبي نصر.\n٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأني القاضي أبو القاسم\n_________\n(١) الخبر في \"المناقب\" للمصنف ١: ٨٥، وأفاد أن في رواية أبي عبد الرحمن السلمي: والدتُه هاشمية.","vol":"1","page":12},{"text":"الأسدي شِفاهًا: أن زكريا بن يحيى حدثهم قال: سمعت أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي يقول: كانت أم الشافعي أَسْدية. كذا قال شيخنا.\nوقال غيره: أزدية من الأزد، وأَسْد وأزْد: لغتان ترجعان إلى معنى واحد (١)، وليس بأسَد بن هاشم.\n٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، وسعيد بن عثمان التنوخي، قالا: حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم\".\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من حديث الأوزاعي (٢).\n٢٨ - قال الإمام: وقد أدرك الشافعيُّ فضيلةَ قريش بهذا الاصطفاء بآبائه، وأدرك فضيلةَ بني هاشم بجدّاته من قِبَل أبيه وأمه على جميع الأقاويل ممن ولدتْه أولاد هاشم بن عبد مناف، على ما ذكرنا في \"المناقب\" (٣)، قال رسول الله ﷺ: \"إنما بنو هاشم وبنو\n_________\n(١) ينظر \"مناقب الشافعي\" ١: ٨٦، و\"تاريخ دمشق\" ٥١: ٢٧٥، وليس فيهما قوله: \"وليس بأسد بن هاشم\".\n(٢) رواه مسلم ٤: ١٧٨٢ (١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٢٣٨٩).\n(٣) \"مناقب الشافعي\" ١: ٤٠ - ٤١.\nوجاء هنا على الحاشية الداخلية بياض قدر كلمتين لُصِق عليهما ورقة صغيرة، لعلها: ولا نكتم الفضل مما ....","vol":"1","page":13},{"text":"المطلب شيء واحد\" (١).\nوذلك أن بني عبد مناف الذين أعقبوا كانوا أربعة: هاشم، والمطلب، وعبد شمس، ونوفل، فقسم رسول الله ﷺ يوم حنين سهم ذي القربى في بني هاشم، وبني المطلب، دون بني عبد شمس ونوفل، لأن بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم فيما أَهَمَّ بني هاشم في الجاهلية والإسلام، فكانوا يُدْعون دعاء القبيلة الواحدة.\n٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم قال: لما قَسَم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى من حنين على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمانُ بن عفان ﵁، فقلت يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا نُنكر فضلهم، لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيتَ إخوتنا من بني المطلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزل واحد؟ فقال: \"إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد\"، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه أحداهما في الأخرى.\nأخرجه البخاري: من حديث عُقيل ويونس بن يزيد، عن الزهري (٢)،\n_________\n(١) تخريجه في التالي.\n(٢) (٣١٤٠، ٣٥٠٢) من طريق عُقيل، و(٤٢٢٩) من طريق يونس.","vol":"1","page":14},{"text":"على ما نقلناه في كتاب القَسْم (١).\n٣٠ - ثم قال (٢): وقال ابن إسحاق، عن الزهري: وهذا لأن عثمانَ بن عفان ﵁ كان من بني عبد شمس، وجبيرَ بن مطعم كان من بني نوفل، ونوفل كان أخاهم لأبيه دون أمه، فعاتبا رسول الله ﷺ في حِرمان بني عبد شمس وبني نوفل، وإعطاء بني المطلب، واعتذر النبي ﷺ بما قال، وفي ذلك فضيلة بيِّنة لبني المطلب.\n٣١ - قال الإمام أحمد: وقد فضّل رسول الله ﷺ قريشًا على سائر القبائل، بأنْ جعلهم متبوعين في الخير والشر، ثم جعل خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وجعل الأئمة منهم، وأمر- فيما رُوي عنه - بتقديمهم والتعلُّم منهم لقوة رأيهم.\n٣٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: \"الناس تَبَعٌ لقريش في هذا الشأن، مسلمُهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم\"، وقال: \"الناس معادن، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا\".\n_________\n(١) يريد: كتاب قَسْم الفيء والغنيمة من كتابه \"السنن الكبرى\" ٦: ٣٤٠.\n(٢) هو يونس بن بكير راوية \"مغازي\" ابن إسحاق، عنه.","vol":"1","page":15},{"text":"رواه البخاري ومسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة (١).\n٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير (٢) الجزري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ قال: \"الأئمة من قريش\" (٣).\n٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع ابن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تجدون\n_________\n(١) البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم ٤: ١٩٥٨ (١٩٩).\n(٢) \"سهل، عن بكير\": هو الصواب، وكذلك هو عند المصنف في \"سننه\" ٨: ١٤٣: سهل، عن بكير، وعلَّق عليه هناك طويلًا، وانظر لزامًا \"تهذيبَ التهذيب\" ٧: ٣٩٧، ومصدرَه \"إكمالَ تهذيب الكمال\" لمغلطاي ٩: ٣٨٩، وفي الأصل: سهل بن بكير.\nوهو سهل أبو الأسد، عن بكير الجزري، عن أنس، وكذلك يأتي بعد قليل (٣٦).\n(٣) الحديث متواتر، ورواية أنس: رواها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٣٠٥٥)، وينظر تخريجه فيه.\nوذكر الحديث في المتواتر: السيوطي (٩٠)، والكتاني (١٧٥).\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" ٧: ٤٣٢، و١٣: ١١٤، و\"التلخيص الحبير\" (٥٧٠٠): أنه جمع طرقه في جزء عن نحو أربعين صحابيًّا، وهو مشهور باسمه: \"لذة العيش بطرق حديث: الأئمة من قريش\"، وصفه السخاوي فى \"الجواهر والدرر\" ٢: ٦٧٥: بأنه جزء ضخم.","vol":"1","page":16},{"text":"الناس معادن، فخيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا\" (١).\n٣٥ - قال الإمام أحمد (٢): قال أبو عبد الله الحافظ: في هذا الخبر علامة بينة في الشافعي، وذلك أن أهل المعرفة بالأنساب قد شهدوا لآبائه في الجاهلية بأنهم كانوا أئمةَ العرب وأشرفَها نسبًا وبيتًا، ثم محلُّه في الإسلام من الفقه المحلُّ الذي لا يخفى.\n٣٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُوَيه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا عبيد الله - هو ابن موسى -، عن شيبان، عن الأعمش، عن سهل يكنى أبا أسد.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوّاب، أخبرنا عمار بن رُزيق، عن الأعمش، عن سهل، عن بكير الجزري، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"الأئمة من قريش\".\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٦ (١٥)، وأصله في البخاري (٣٤٩٥، ٣٤٩٦)، ومسلم ٤: ١٩٥٨ (بعد ١٩٩) من طريق أبي الزناد، به.\n(٢) حرف \"لا\" هنا، و\"إلى\" في آخر الفقرة: من الأصل، ونظائره في الكتاب كثيرة، وانظر ص ٣٠، وهذا اصطلاح لهم مشهور، للدلالة على الزيادة، لكن هذا يفيد - والله أعلم - أن صاحب الأصل، وهو الحافظ ابن الحافظ: القاسم ابن الإمام ابن عساكر كان عنده نسختان ينقل عنهما، إحداهما اتخذها أصلًا، والأخرى فرعًا، فما وجده في الفرع أثبته في صلب الكتاب، ورمز له بهذا الرمز، فما بينهما زائد عن الأصل.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ٢٢٢.","vol":"1","page":17},{"text":"٣٧ - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، حدثني ابن أبي فُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: \"قدِّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها، وتَعلَّموا منها ولا تَعَالموها\" أو \"تُعلِّموها\" شك ابن أبي فديك (١).\nورواه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، عن النبي ﷺ، وهو مرسل جيد.\n٣٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: كان أبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة (٢) - وكان من علماء قريش - يقول: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تُعلِّموا قريشًا، وتَعَلَّموا منها، ولا تَقدَّموها وخذوا عنها، فإن للقرشي مثلَ قوةِ الرجلين من غير قريش\" (٣).\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٩٤ (٦٩١)، و\"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ١: ١٥٤.\n(٢) كذا قال: أبو بكر بن سليمان، ورواه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٨٩٣): عن معمر، عن الزهري، عن سليمان بن أبي حثمة، وروى الحديث ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٣٠٥٣)، وانظر التعليق عليه هناك.\n(٣) رواه البيهقي في \"سننه\" ٣: ١٧٢ من طريق الزهري، به، وابن أبي حَثْمة: تابعي ثقة.","vol":"1","page":18},{"text":"وروي موصولًا من وجه آخر، وكلُّ ذلك مخرَّج في كتاب \"السنن\" في أبواب الإمامة (١).\nورواه الزَّبيدي، عن الزهري، عن عبد الله بن واقد، عن أبي بكر بن سليمان، عن النبي ﷺ (٢).\n٣٩ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرئ على يحيى بن جعفر وأنا أسمع، أخبرنا زيد بن الحباب.\nح، وأخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو عاصم، وآدم، وعاصم بن علي، وأحمد بن يونس، قالوا: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم: أن رسول الله ﷺ قال: \"للقرشيّ مثلُ قوة الرجلين من غير قريش\"، قيل للزهري: وما أراد بذلك؟ قال: نُبْل الرأي.\nوفي رواية زيد بن الحباب قال: كمال الرأي.\n٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا\n_________\n(١) \"السنن الكبرى\" للمصنف ٣: ١٧٢.\n(٢) \"مناقب الشافعي\" ١: ٢١.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٣٦٨، وهو في \"المصنَّف\" لابن أبي شيبة (٣٣٠٥٢)، وهناك تخريجه.","vol":"1","page":19},{"text":"يحيى بن سُليم، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن إسماعيل بن عبيد ابن رفاعة الأنصاري، عن أبيه، عن جده رفاعة: أن النبي ﷺ نادى: \"أيها الناس، إن قريشًا أهل أمانة، من بَغَاها للعواثر كبَّه الله لِمَنْخَريه\"، يقولها ثلاث مرات (١).\n٤١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهادِ.\nح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قتادة بن النعمان وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ: \"مهلًا يا قتادة، لا تشتُم قريشًا\".\nوفي رواية الليث: \"مَهْ يا قتادة، لا تسبنَّ قريشًا، فإنك لعلك ترى منها رجالًا - أو: يأتي منهم رجالٌ - تَحقِر عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتَغبِطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٩٤ (٦٩٥)، وهو عند ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٣٠٥٠)، وانظر تخريجه تحت رقم (٢٧٠١٥).\nوالعواثر: \"جمع عاثر، وهي حِبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها، من قولهم: عثر بهم الزمان، إذا أخنى عليهم\". قاله في \"النهاية\" ٦: ٢٦٥٥.","vol":"1","page":20},{"text":"عند الله\". هذا حديث الدراوردي، عن ابن الهاد (١).\nوقال الليث: فَلعَلك أن ترى منهم رجالًا تَزدري عملك مع أعمالهم، وفِعالك مع أفعالهم، وتغبطهم.\nوزاد الليث في روايته: قال ابن الهاد: وسمعني جعفر بن عبد الله بن أسلم وأنا أحدث هذا الحديث، فقال: هكذا أخبرني عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده.\n٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا الليث، عن ابن الهاد.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهادِ، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عكرمة، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة: أن أبا قتادة السُّلَمي قال لخالد بن الوليد يوم الفتح: هذا يوم يُذِل الله فيه قريشًا، فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: ألا تسمعُ يا رسول الله ما يقول أبو قتادة؟ ! فقال رسول الله ﷺ: \"مهلًا يا أبا قتادة، فإنك لو وزنتَ رأيك مع رأيهم لحقَرتَ رأيك مع رأيهم، ولو وزنت حلمك مع أحلامهم،\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٩٤ (٦٩٦)، وهو عند أحمد ٦: ٣٨٤، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٣٠)، وفي هذا الموضع من كتاب ابن أبي عاصم أحاديث كثيرة، بطرقها الكثيرة في هذا المعنى.","vol":"1","page":21},{"text":"لحقرت حلمك مع حلومهم، ولا تُعلِّموا قريشًا، وتَعَلَّموا منهم، ولولا أن تبطَر قريش، لأخبرتُهم ما لهم عند رب العالمين\" (١).\nقال أبو صالح: وهذا سمعته من إبراهيم بن سعد.\nقال الإمام أحمد: هذا مرسل جيد، والذي قبله موصول.\n٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المَرْوَزي الحافظ، حدثنا يعقوب بن حميد، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت، حدثنا عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله ابن حَنْطب، عن جبير بن مطعم: أن النبي ﷺ قال: \"يا أيها الناس، لا تَقَدَّموا قريشًا فتهلِكوا، ولا تَخَلَّفُوا عنها فتضِلوا، ولا تُعلموها وتَعَلموا منها، فإنهم أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش، لأخبرتها بالذي لها عند الله\". هذا موصول (٢).\nورواه غيره عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب في قصة قتادةَ بن النعمان، مرسلًا بمعنى رواية محمد بن إبراهيم.\n٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل ابن الحسن بن عيسى من أصل كتابه، حدثنا عبدان بن عبد الحليم\n_________\n(١) \"مناقب الشافعي\" ١: ٢٣.\n(٢) رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥١٧) مطولًا، وبعد (١٥٢١) مختصرًا.\nوأشار إليه البيهقي في \"سننه \" ٣: ١٢١ عقب روايته حديث ابن أبي حثمة، فقال: وروي موصولًا وليس بالقوي.","vol":"1","page":22},{"text":"البيهقي، حدثنا أبو مصعب الزهري (١)، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت الحَجَبي، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قال رسول الله ﷺ: \"فضَّل الله قريشًا بسبع خلال لم يُعطِها أحدًا قبلهم، ولا يُعطاها أحد بعدهم: فضَّل الله قريشًا بأني منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحِجابة فيهم، وأن السِّقاية فيهم، ونَصَرهم الله على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده أحدٌ غيرُهم، وأنزل الله فيهم سورة في القرآن (٢) لم يَشْركهم فيها أحد غيرهم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخرها.\n٤٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضّل الله قريشًا بسبع خصال: فضّلهم أنهم عَبَدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قرشي، وفضلهم\n_________\n(١) الحديث رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤ (٩٩٤)، وتحرف فيه: الزهري، إلى: الزبيري، وعلَّق البخاري الخبرَ في \"التاريخ الكبير\" ١ (١٠٠٤) على شيخه أبي مصعب، عن إبراهيم هذا، به، وهو في \"المستدرك\" (٣٩٧٥): يعقوب بن محمد الزهري، والظاهر أنه غير أبي مصعب، فكنية يعقوب عند المزي ومتابعيه: أبو يوسف.\nوعزاه ابن كثير أول تفسير هذه السورة إلى \"الخلافيات\" للمصنف، وساق سنده بتمامه، وفيه: يعقوب بن محمد الزهري أيضًا.\n(٢) مُمْتَنًّا عليهم فيها، وليس المراد مجردَ التسمية.","vol":"1","page":23},{"text":"بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضّلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل معهم غيرهم: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، وفضّلهم بأن فيهم النبوة، والخلافة، والحجابة، والسقاية\" (١).\n٤٦ - قال الإمام أحمد: هذا مع ما رُزق الشافعي من بيان اللسان، وحلاوة المنطق في النظر والتدريس، والتصنيف في أصول الفقه وفروعه، بدلائله وحُجَجه، من غير مخالفةٍ منه الأصلَ الذي أصّله، ولا مناقضة للبناء الذي أسّسه، حتى شهد له بفضله وعقله حكماء عصره، واعترف له بمزية علمه وحِلْمه علماء دهره.\n٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت عبد الملك بن محمد الفقيه يقول: حدثني علّان بن المغيرة قال: سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: أتيت مالك بن أنس وأنا ابن ثلاثَ عشْرةَ سنة، وكان ابنُ عمّ لي والي المدينة، فكلم لي مالكًا فأتيتُه لأقرأ عليه، فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: أنا أقرأ، فقال: اطلب من يقرأ لك، قلت: أنا أقرأ، قال: فقرأت عليه، فكان ربما قال لي لشيء قد مرّ: أَعِدْ حديث كذا، فأُعيده حفظًا، فكأنه أعجبه، ثم سألته عن مسألة فأجابني، ثم أخرى فقال: أنت تحبُّ (٢) أن تكون قاضيًا.\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الأوسط\" ٧ (٩١٧٣).\n(٢) \"أنت تحبّ\": تحت الحاء حاء صغيرة علامة الأهمال، ونقطتا التاء من فوق، فما في \"المناقب\" ١: ١٠١: أنت يجب، تحريف.","vol":"1","page":24},{"text":"٤٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلَمي، حدثنا عياش ابن الحسن، حدثنا محمد بن الحسين بن سعيد الزعفراني، حدثنا زكريا ابن يحيى الساجي، حدثني ابن بنت الشافعي قال: سمعت أبي وعمي يقولان: كنا عند ابن عيينة، وكان إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا يُسأل عنها التفت إلى الشافعي، فقال: سلوا هذا.\n٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن زياد، حدثنا تميم بن عبد الله أبو محمد قال: سمعت سويد بن سعيد يقول: كنا عند سفيان بن عيينة بمكة، فجاء الشافعي فسلم وجلس، فروى ابن عيينة حديثًا رقيقًا، فغُشِي على الشافعي، فقيل: يا أبا محمد، مات محمد بن إدريس، فقال ابن عيينة: إن كان مات محمد بن إدريس، فقد مات أفضل أهل زمانه.\n٥٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم ابن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا نعيم الفقيه يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الحميدي يقول: سمعت مسلم بن خالد يقول للشافعي: قد والله آنَ لك أن تُفتي، وهو ابن خمسَ عشْرة سنة.\n٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسدآباذ يقول: سمعت عبدان الأَهوازي يقول: حدثني محمد بن الفضل، حدثنا هارون قال: ذكر يحيى بن سعيد القطانُ الشافعيَّ فقال: ما رأيت أعقل أو أفقه منه، قال: وعَرَض عليه كتاب \"الرسالة\" له.\n٥٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت الحسن بن سفيان يقول: سمعت الحارث بن سُريج النقال يقول: سمعت","vol":"1","page":25},{"text":"يحيى بن سعيد يقول: أنا أدعو الله للشافعي أخصُّه به.\n٥٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج قال: سمعت جعفر بن أحمد الصاغاني يقول: سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول: سمعت عمي يقول: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شابٌّ أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار فيه، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضع له كتاب \"الرسالة\"، قال عبد الرحمن بن مهدي: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي ﵁ فيها (١).\n٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني القاسم بن غانم بن حمُّويه قال: سمعت أبا عبد الله البُوْشَنْجي يقول: سمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: الشافعي إمام.\n٥٥ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه، ويحيى بن زكريا يقولان: سمعنا أبا عبد الرحمن النسائي يقول: سمعت عبيد الله بن فَضَالة النسائى الثقة المأمون يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: الشافعي إمام.\n٥٦ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي، حدثنا زكريا الساجي، حدثني داود الأصبهاني قال: سمعت إسحاق بن راهويه\n_________\n(١) \"مناقب الشافعي\" ٢: ٢٤٤، و\"تاريخ دمشق\" ٥١: ٣٢٤، وينظر فيهما مغايرات بعض الكلمات.","vol":"1","page":26},{"text":"يقول: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعالَ حتى أريَك رجلًا لم تَرَ عيناك مثلَه! قال: فجاء فأقامني على الشافعي.\n٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، عن أبي إسماعيل الترمذي قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كنا بمكة والشافعيُّ بها، وأحمد بن حنبل، فقال لي أحمد بن حنبل: يا أبا يعقوب، جالسْ هذا الرجل - يعني: الشافعي -، قلت: وما أصنع به؟ سنُّه قريب من سِنّي! أترك ابن عيينة والمقرئ! فقال: ويحك، إن ذلك لا يفوتُ، وذا يفوت، فجالسه.\n٥٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان الفقه قُفْلًا على أهله حتى فتحه الله بالشافعي.\n٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسدآباذ، أخبرني محمد بن مخلد، حدثنا أبو بكر أحمد بن عثمان بن سعيد الأحول قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما كان أصحاب الحديث يعرفون معانيَ حديثِ رسول الله ﷺ حتى قدم الشافعي، فبيَّنها لهم.\n٦٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ: أخبرني الزبير بن عبد الواحد، حدثني أبو المؤمَّل العباس بن الفضل بأُرْسوف قال: سمعت محمد بن عوف يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي فيلسوفٌ في أربعة أشياء: في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه.\n٦١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقاء","vol":"1","page":27},{"text":"الإسفرايني، حدثنا أبو بكر الشافعي - يعني: البغدادي - قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: سئل أحمد بن حنبل عن مالك بن أنس؟ فقال: حديث صحيح، ورأي ضعيف، وسئل عن الأوزاعي؟ فقال: حديث ضعيف ورأي ضعيف، وسئل عن الشافعي؟ فقال: حديث صحيح، ورأي صحيح، وسئل عن آخر؟ فقال: لا رأي ولا حديث.\n٦٢ - قال الإمام أحمد: قوله في الأوزاعي حديث ضعيف: يريد به بعض ما يَحتج به، لا أنه ضعيف في الرواية، والأوزاعي إمام ثقة في نفسه، لكنه قد يَحتج في بعض مسائله بأحاديثَ مَن عَسَاه لم يقف على حاله، ثم يحتج بالمراسيل والمقاطيع، وذلك بيّنٌ في كتبه.\n٦٣ - والشافعيُّ لا يحتج بالمراسيل ولا بأحاديث المجهولين، وهو وإن كان يروي مقاطيع، ويروي عن بعض الضعفاء، فليس يَعتمد على روايتهم، وإنما يَعتمد على ما تقوم به الحجة من الكتاب والسنة الصحيحة أو الإجماع أو القياس على بعض ذلك، ثم يروي ما يحفظ في الباب من الأسانيد على رسم أكثر أهل الحديث، وإن كانت الحجة لا تقوم ببعضها، ويشير إلى ضعف ما هو ضعيف منها بانقطاع أو غيره، لئلا يُتوهم أن اعتماده عليه، وقد سكت عن بيانه في بعض المواضع، اكتفاء بما بيّن في بعضها، والله أعلم (١).\n_________\n(١) هذا اعتذار حقّ وصحيح عن الإمامين الأوزاعي والشافعي، وينبغي أن يعتذر بمثله عن الأئمة الآخرين، إذْ لا فرق.","vol":"1","page":28},{"text":"٦٤ - قال (١): والرأي إنما هو تشبيه، فإذا وقع التشبيه بحديث ضعيف، أو بما لا يشبهه، أو بما في الأصول ما هو أقربُ إليه منه، وقع الرأي ضعيفًا، وإنما ضعف رأي مالك رحمنا الله وإياه لأنه قد يترك الحديث الصحيح لعمل أهل المدينة، ثم يدَّعي إجماعهم في الأمر الذي يجدهم مختلفين فيه، ثم يشبِّه به، فيقع التشبيه بأصل ضعيف، فيكون ضعيفًا، وبالله التوفيق (٢).\n٦٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي الصوفي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: سمعت محمد بن مسلم بن وارهْ قال: لما قدمت من مصر، أتيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل أُسلِّم عليه، فقال لي: كتبتَ كتبَ الشافعي؟ فقلت: لا، فقال لي: فرطتَ، ما عرفنا العمومَ من الخصوص، وناسخَ حديثِ رسول الله ﷺ من المنسوخ حتى جالسنا الشافعي. قال: ابن وارهْ: فَحَملَني ذلك على أن رجعتُ إلى مصر وكتبتها.\n٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل ابن أبي نصر العدل قال: وجدت عن أبي القاسم ابن منيع: قال لي صالح بن أحمد بن حنبل:\n_________\n(١) هو الإمام المصنف، وهذا عطف على قوله السابق (٦٢).\n(٢) بلغ يحيى بن محمد بن سعيد القباني القاضي، قراءة على القاضي عز الدين ابن الفرات الحنفي، في الأول، بإجازته من ست العرب بحضورها على جدها بسنده والجماعة سماعًا، في تاسع عشري جمادى الأولى سنة ٨٥١، وأجاز.\nوترجمة يحيى القباني في \"الضوء اللامع\" ١٠: ٢٤٦، وابن الفرات: فيه أيضًا ٤: ١٨٦، وست العرب: في \"الدرر الكامنة\" ٢: ١٢٧.","vol":"1","page":29},{"text":"ركب الشافعي حماره، فجعل أبي يسايره يمشي والشافعي راكب، وهو يذاكره، فبلغ ذلك يحيى بن معين، فبعث إلى أبي في ذلك، فبعث إليه: إنك لو كنت في الجانب الآخر من الحمار، كان خيرًا لك، هذا أو معناه.\n٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الطيب عبد الله بن محمد، وحدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن - يعني: الأصبهاني-، حدثنا زكريا بن يحيى قال: سمعت أحمد بن روح البغدادي يقول: سمعت الزعفراني يقول: كنت مع يحيى بن معين في جنازة، فقلت له: يا أبا زكريا، ما تقول في الشافعي؟ فقال: دعنا، لو كان الكذب له مطلقًا لكانت مروءته تمنعه أن يكذب (١).\n٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن طلحة المَرْوَرُّوذي، حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن روح البغدادي قال: سمعت الزعفراني يقول: كنت مع يحيى بن معين في جنازة، فقلت له: يا أبا زكريا، ما تقول في الشافعي؟ فقال: دعنا، لو كان الكذب له مطلقًا، لكانت مروءته تمنعه أن يكذب.\nوأخبرنا به مرة أخرى فلم يذكر في إسناده: زكريا بن يحيى.\n_________\n(١) هذا الخبر جاء في الأصل في أربعة أسطر ونصف السطر، وكُتب على أوله وآخره كالمعتاد: \"لا\"، \"إلى\"، لكن زِيد فيه كتابة: \"لا\"، أول كل سطر وآخره، وهذه أول مرة، وستتكرر فيه، وهي طريقة قديمة ذُكرت في كتب علوم الحديث، ينظر - مثلًا - \"التدريب\" ٤: ٣٩٨، وانظر ما كتبته قبلُ، ص ١٧.\nوكلمة \"مطلقًا\" هنا وفي الإسناد التالي: معناها: سائغًا.","vol":"1","page":30},{"text":"٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرني الحسن بن رُشَيق إجازة قال: ذكر زكريا بن يحيى، عن علي بن عثمان قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: ما رأيت رجلًا قطُّ أعقل من الشافعي ﵁.\n٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت الزعفراني يقول: ما رأيت مثل الشافعي: أفضل، ولا أكرم، ولا أسخى، ولا أتقى، ولا أعلم منه.\n٧١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا يحيى بن زكريا قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: كانت ألفاظ الشافعي كأنها سُكَّر.\n٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد بن علي بن زياد يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان وذكر الشافعي فقال: لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتَبه، كان والله لسانُه أكبرَ من كتبه.\n٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبيد قال: كنا نسمع من يونس بن عبد الأعلى تفسير زيد بن أسلم، فقال لنا يونس: كنت أولًا أجالسُ أصحاب التفسير، وأناظر عليه، فكان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل.\n٧٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا محمد بن علي بن\n_________\n(١) \"الكامل\" ١: ٢٠٦.","vol":"1","page":31},{"text":"طلحة، حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني، حدثنا زكريا الساجي قال: سمعت هارون بن سعيد الأَيْلي يقول: ما رأيت مثل الشافعي، قدم علينا مصر فقالوا: قدم رجل من قريش، فجئناه وهو يصلي، فما رأيت أحسنَ صلاةً منه، ولا أحسن وجهًا منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأينا أحسن كلامًا منه، فافْتُتِنّا به.\n٧٥ - قال: وحدثنا الساجي، حدثنا أبو بكر ابن سعدان قال: سمعت هارون بن سعيد يقول: لو أن الشافعي ناظر على هذا العمود الذي من حجارة أنها من خشب لغَلَب، لاقتداره على المناظرة (١).\n٧٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس العُصْمي، حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، سمعت إبراهيم بن إسحاق الأنصاري يقول: سمعت المَرْوَرُّوذي صاحبَ أحمد بن حنبل يقول: قال أحمد: إذا سئلتُ عن مسألة لا أعرف فيها خبرًا، قلت فيها بقول الشافعي، لأنه [إمام] عالم من قريش، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"عالم قريش يملًا الأرص علمًا\"، وذُكر في الخبر: أن الله يقيِّض في رأس كل مئة سنة رجلًا يعلم الناس دينهم (٢).\n_________\n(١) وسيأتي (١٢٧٩) قول الإمام الشافعي: \"قلت لمالك بن أنس: رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيته، لو تكلم في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته\".\n(٢) \"مناقب الشافعي\" ١: ٥٤ - ٥٥. و\"تاريخ دمشق\" ٥١: ٣٣٩، وما بين المعقوفين زيادة منهما، وينظر أيضًا: \"المقاصد الحسنة\" ٦٧٥) من أجل ذكر الإمام أحمد لهذا الحديث بصيغة التمريض، هنا وفيما يأتي (٨٠).","vol":"1","page":32},{"text":"وروى أحمد بن حنبل ذلك عن النبي ﷺ.\nقال أحمد بن حنبل: فكان في المئة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المئة الثانية: الشافعي.\nقال أبو عبد الله أحمد: وإني لأَدعُو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي.\nقال الإمام أحمد: أما الحديث الأول الذي أشار إليه أحمد بن حنبل:\n٧٧ - فحدثناه أبو بكر محمد بن الحسن بن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن النضر، عن الجارود.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد السمرقندي، حدثنا محمد بن نصر المروزي، حدثني محمد بن عبد الملك القرشي.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد البغدادي، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قالا: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا النضر بن حميد الأسدي، حدثنا الجارود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ: \"لا تسبوا قريشًا، فإن عالمها يملأ الأرض علمًا، اللهم إنك أذقتَ أولها عذابًا ووبالًا، فأَذِقْ آخرها نوالًا\" (١).\n_________\n(١) عبد الله: هو ابن مسعود، والحديث رواه الطيالسي (٣٠٧، ٣٠٨)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٢٢، ١٥٤٠).","vol":"1","page":33},{"text":"وقد روي هذا من وجه آخر: عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (١).\nومن وجه آخر: عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ.\nوعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (٢)، وفي إسنادها ضعف.\nوقد ذكره أبو نعيم الفقيه الإسْتِراباذي، وجعل تأويله في الشافعي لظهور علمه، وانتشاره في البلاد (٣).\n٧٨ - وأما الحديث الآخر: فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، أخبرني أبو بكر بن عبد الله الوراق، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عمرو بن سَوّاد\n_________\n(١) هو في \"سنن\" الترمذي (٣٩٠٨) وقال: حسن صحيح غريب، و\"المسند\" لأحمد ١: ٢٤٢.\n(٢) رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥٢٣)، والخطيب في \"تاريخه\" ٢: ٣٩٨.\nوأما قول المصنف: \"في إسنادها ضعف\": فهكذا في الأصل، وأظن أن فيه تحريفًا صوابه: وفي إسنادهما ضعف، ليعود الضمير على رواية عليّ وأبي هريرة فقط، ولا يشمل رواية ابن عباس ﵃، إذ إن رواية ابن عباس رواها الترمذي وقال: حسن صحيح، كما تقدم، والله أعلم.\n(٣) نقل كلامه الخطيب في \"تاريخه\" بعدما روى حديث أبي هريرة المذكور، لكن سماه الخطيب باسمه: عبد الملك بن محمد.\n(٤) في \"المستدرك\" (٨٥٩٢)، وهو عند أبي داود (٤٢٩١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٥٢٧).","vol":"1","page":34},{"text":"السَّرْحي، وحرملة بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني سعيد ابن أبي أيوب، عن شَراحيل بن يزيد المَعَافري، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة - فيما أعلم -، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"يُبْعَث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدِّد لها دينها\".\n٧٩ - وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الهروي، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن هارون بن حسان الهروي، ومحمد بن علي بن الحسين، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، أخبرنا ابن وهب، فذكره بإسناده نحوه.\nقال محمد بن علي بن الحسين: سمعت أصحابنا يقولون: كان في المئة الأولى: عمر بن عبد العزيز، وفي المئة الثانية: محمد بن إدريس الشافعي.\nقال أبو أحمد: وأبو علقمة اسمه: مسلم بن يسار.\n٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الفضل ابن أبي نصر العدل، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أيوب بن يحيى بن حبيب بمصر قال: سمعت أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار يقول: سمعت عبد الملك الميموني يقول: كنت عند أحمد بن حنبل ﵀، وجرى ذكر الشافعي، فرأيت أحمد يرفعه، وقال: يُروى عن النبي ﷺ: أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يقرر (٢) لها\n_________\n(١) \"الكامل\" ١: ٢٠٤ - ٢٠٥.\n(٢) من الأصل، و\"تاريخ\" ابن عساكر ١١: ٣٢٩، وفي \"المناقب\" ١: ٥٥: يقوِّم.","vol":"1","page":35},{"text":"دينها، وكان عمر بن عبد العزيز على رأس المئة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المئة الأخرى.\n٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه غير مرة يقول: سمعت شيخًا من أهل العلم يقول لأبي العباس ابن سُريج: أَبشِر أيها القاضي، فإن الله تعالى ذِكْرُه بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المئة، ومنَّ على المسلمين به، وأظهر كل سنَّة، وأمات كل بدعة، ومنَّ الله تعالى على المسلمين على رأس المئتين بالشافعي، حتى أظهر السنة، وأخفى البدعة، ومنّ الله علينا على رأس الثلاث مئة بك حتى قوَّيت كلّ سنة وضعَّفت كلّ بدعة.\nوقد قيل في ذلك:\nاثنان قد مَضَيا فبورك فيهما ... عمرُ الخليفة ثم حِلْف السؤدُد\nالشافعيُّ الألمعيُّ المرتضى ... حَبْر البرية وابنُ عمِّ محمد (١)\nأرجو أبا العباس أنك ثالثٌ ... من بعدهم سَقْيًا لنوبةِ أحمد (٢)\nقال: فبكى أبو العباس ابن سريج حتى علا بكاؤه، ثم قال: إن هذا\n_________\n(١) \"حَبْر البرية\": كلمة \"حبر\": لم تنقط ولم تُضبط في الأصل، فأثبتُّها هكذا، وهو الوجه، وفي كثير من المطبوعات: خير البرية، ولا يتَّجه.\n(٢) \"لنوبة أحمد\" من الأصل، وعند ابن عساكر ٥١: ٣٤٠: لتربة أحمد، تحريف، إذْ لم يكن توفي بعدُ، وأحمد: هو الإمام ابن سُريج، والنَّوْبة: من قولهم: جاءت نوبتك، أي: وصل الأمر إليه.","vol":"1","page":36},{"text":"الرجل نعى إليَّ نفسي، قال: فمات في تلك السنة (١).\nهكذا أخبرنا به في كتاب \"المناقب\" (٢)، وربما قال:\nحَبْل البرية وابنُ عمِّ محمد\n٨٢ - وقرأته بخطه (٣) بعد وفاته في أجزاء كتبها للمذاكرة والحفظ: سمعت الشيخ أبا الوليد يقول: كنا في مجلس القاضي أبي العباس ابن سُريج سنة ثلاث وثلاث مئة، فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال: أبشر أيها القاضي، فإن الله يبعث على رأس كل مئة مَن يجدِّد لها أمر دينها، وإنه تعالى بعث على رأس المئة عمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ثلاث (٤) ومئة، وبَعَث على رأس المئتين أبا عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، وتوفي سنة أربع ومئتين، وبعثك على رأس الثلاث مئة، ثم أنشأ يقول:\nاثنانِ قد مَضَيا فبورك فيهما ... عمرُ الخليفةُ ثم حِلْف السؤدُد\nالشافعي الألمعيُّ محمدٌ ... إرثُ النبوة وابنُ عم محمد\n_________\n(١) \"مناقب الشافعي\" ١: ٥٥ - ٥٦ وأحال في قصة أبي العباس ابن سريج إلى كتاب \"معرفة السنن والآثار\" ١: ٢٠٨، وهذا \"المدخل\".\n(٢) \"أخبرنا\": القائل هو المصنِّف، و(الفاعل) هو شيخه الإمام الحاكم، وهو صاحب كتاب \"المناقب\"، يريد: كتابه المفرد في \"مناقب الإمام الشافعي\" ﵏ جميعًا.\n(٣) هذا كلام المصنف، يقول: قرأت هذه القصة بخط الإمام الحاكم، في أجزاء وأوراق أخرى غير كتابه الذي أفرده في \"مناقب الشافعي\".\n(٤) هكذا في الأصل، وعليه ضبة، وهكذا عند ابن عساكر ٥١: ٣٤١، والصواب: إحدى.","vol":"1","page":37},{"text":"أبشر أبا العباس إنك ثالث ... من بعدهم، لسَقْيًا لنوبة أحمد\nقال: فصاح أبو العباس القاضي وبكى وقال: قد نعى إليَّ نفسي.\nقال الشيخ أبو الوليد: فمات القاضي أبو العباس في تلك السنة.\n٨٣ - قال الحاكم أبو عبد الله: فلما رَوَيْتُ أنا هذه الحكاية كتبوها، وكان ممن كتبها شيخ أديب فقيه، فلما كان في المجلس الثاني قال لي بعض الحاضرين: إن هذا الشيخ قد زاد في تلك الأبيات ذِكْر الشيخ أبي الطيب سهل بن محمد، وجعله على رأس الأربع مئة، فسألت ذلك الفقيه عنه، فأنشدني قوله في قصيدة مدحه بها:\nوالرابعُ المشهورُ سهلُ محمدٍ ... أضحى إمامًا عند كل موحِّد\nيأوي إليه المسلمون بأسْرهم ... في العلم إن جاؤوا لخطب مؤبَّد\nلا زال فيما بيننا شيخُ الورى ... للمذهب المختار خيرَ مجدِّد\nقال الحاكم: فسكتُّ ولم أنطق، وغمَّني ذلك إلى أنْ قدّر الله وفاته ﵀ في تلك السنة.\n٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الذُّبياني يقول: سمعت أبا المنير سهل بن عبد الصمد الرقي يقول: سمعت داود بن علي- هو الأصبهاني- يقول: اجتمع للشافعي ﵀ من الفضائل ما لم يجتمع لغيره، فأول ذلك: شرف نسبه ومنصبه، وأنه من رهط النبي ﷺ، ومنها: صحة الدين وسلامة الاعتقاد من الأهواء والبدع، ومنها: سَخَاوة النفس، ومنها: معرفته بصحة الحديث وسَقَمه، ومنها: معرفته بناسخ الحديث ومنسوخه، ومنها: حفظه لكتاب","vol":"1","page":38},{"text":"الله، وحفظه لأخبار رسول الله ﷺ، ومعرفته بسِيَر النبي ﷺ وبسِيَر خلفائه، ومنها: كشفه لتمويه مخالفيه، ومنها: تأليفه للكتب القديمة والجديدة.\nومنها: ما اتفق له من الأصحاب والتلامذة، مثل: أبي عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه وإقامته على السنة، ومثل: سليمان بن داود الهاشمي، وعبد الله بن الزبير الحميدي، والحسين الفلاس، وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وحرملة بن يحيى التُّجيبي، والربيع بن سليمان المرادي، وأبي الوليد موسى بن أبي الجارود، والحارث بن سُريج النقال، وأحمد بن خالد الخلّال، والقائم بمذهبه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، ولم يتفق لأحد من العلماء والفقهاء من الأصحاب ما اتفق له ﵀.\n٨٥ - قال الإمام أحمد: إنما عدَّ داودُ بن عليّ من أصحاب الشافعي جماعةً يسيرة، وقد عدَّ أبو الحسن الدارقطني مَن روى عنه أحاديثه وأخباره، أو كلامه، زيادةً على مئة، مع قصورُ سِنه عن سِن أمثاله من الأئمة، وإنما يكثر الرواة عن العالم إذا جاوز سنه الستين أو السبعين، والشافعيُّ لم يبلغ في السن أكثر من أربع وخمسين.\n٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سئل الربيع بن سليمان عن سنِّ الشافعي فقال: نيفٍ وخمسين سنة.\n٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي، سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق، سمعت الربيع يقول: مات الشافعي سنة","vol":"1","page":39},{"text":"أربع ومئتين، وهو ابن أربع وخمسين سنة.\n٨٨ - [وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت:] (١) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: ولدتُ بغَزَّة، وحملتني أمي إلى عَسْقلان.\n٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن محمد بن مهدي الطوسي، حدثنا محمد بن المنذر، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: ولدت بغزة سنة خمسين، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين، وكأنه أراد: إلى عسقلان.\n٩٠ - فقد أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني الحسين بن علي الدارمي، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، حدثنا أبو عبيدالله أحمد بن عبد الرحمن الوَهْبي ابن أخي عبد الله بن وهب قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: ولدت باليمن، فخافت عليَّ أمي الضَّيْعة، وقالت: اِلحقْ بأهلك فتكون مثلهم، فإني أخاف أن تُغْلب على نسبك، فجهَّزتني إلى مكة، فقدِمتها وأنا يومئذٍ ابن عشر، أو شبيهًا بذلك، فصرت إلى نسب (٢) لي، وجعلت أطلب العلم، فيقول: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك، فجعلت لذّتي في العلم أطلبه، حتى رزقني الله ما رزق.\n_________\n(١) هذا القدر من الخبر جاء على الحاشية، لكنه غير واضح، فأثبتُّه من \"المناقب\" للمصنف ١: ٧١.\n(٢) كذا، وعند ابن عساكر ٥١: ٢٨٢: إلى نسيب، وينظر تمام لفظه هنا وهناك.","vol":"1","page":40},{"text":"٩١ - قال الإمام أحمد: الرواية في ولادته بغزة أصح، وهي من الأرض المقدَّسة، ويحتمل أن يكون قوله: ولدت باليمن، أراد به بأرض تَستولي عليها بطون اليمن، وغَزّة من الأراضي التي استولى عليها بطون اليمن.\n٩٢ - قال أحمد: فطلبت التيسير على نفسي في معرفة أحكام الله بالنظر في كتب الشافعي ﵀، فوجدت المتداوَل بين أصحابه من علومه: \"مختصر\" أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، ثم ما نقل إلى التعاليق من فروعه، فطلبت كتابًا يجمع مبسوط كلامه، منوَّرًا بدلائله وحُججه، لِمَا رجوتُ من زيادة المنفعة والبركة في كلامه المنقول على وجهه، لتقدمه وورعه، واجتهاده في طاعة ربه، وحسن يُمْنه (١)، وجميل قصده في تصانيفه ومناظرته.\n٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، سمعت الربيع بن سليمان المرادي يقول: دخلت على الشافعي وهو مريض، فسألني عن أصحابنا؟ فقلت: إنهم يتكلمون، فقال لي الشافعي: ما ناظرت أحدًا قطُّ على الغلبة، وبودِّي أن جميع الخلق تعلموا هذا الكتاب - يعني: كتبه - على أن لا ينسب إليَّ منه شيء.\nقال هذا الكلام يوم الأحد، ومات هو يوم الخميس، وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة، ورأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين، وقيل: توفي يوم الجمعة.\n_________\n(١) كذا، وكانت في الأصل: نيته، وعدِّلت إلى: يمنه.","vol":"1","page":41},{"text":"٩٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (١)، حدثني أبي، حدثني حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: وددتُ أن كل علم أعلمُه تعلمُه الناس أُؤجر عليه، ولا يَحْمَدونني.\n٩٥ - سمعت أبا عبد الرحمن السّلمي يقول: سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول: قيل لحمدونَ القصار: ما بالُ كلام السلف أنفعُ من كلامنا؟ ! قال: لأنهم تكلموا لعزِّ الإسلام، ونجاة النفوس، ورضا الرحمن، ونحن نتكلم لعزّ النفس، وطلب الدنيا، وقبول الخلق.\n٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت علي بن عمر الحافظ، سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يختم في كل شهر ثلاثين ختمة، وفي رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة.\n٩٧ - قال: وكان يحدث وطَسْتٌ تحته، فقال يومًا: اللهم إن كان لك فيه رضًا فزِدْ، قال: فبعث إليه إدريس بن يحيى المعافري: لستَ من رجال البلاء، فسلِ الله العافية (٢).\n٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو الحسن علي بن قرين قال: سمعت الربيع بن سليمان\n_________\n(١) هو ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٦٨.\n(٢) ذكر الخبر الذهبي في \"السير\" ١٠: ٨٣، وزاد من عنده التعريف بإدريس بن يحيى فقال: زاهد مصر، ولم أقف له على ترجمة.","vol":"1","page":42},{"text":"يقول: كان الشافعي قد جَزّأأ الليل ثلاثة أثلاث، الثلث الأول: يكتب، والثلث الثاني: يصلي، والثلث الثالث: ينام.\n٩٩ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله ابن شاذان يقول: سمعت محمد بن علي الكتاني يقول: سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: ما رأيت أحدًا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم بمكة ممن هو مقيم، ومن قدم علينا في المواسم، ولا فيمن لقيت بالشام وسواحلها ورباطاتها، والإسكندرية، أشدَّ اجتهادًا من المزني، ولا أدومَ على العبادة منه، وما رأيت أحدًا أشدَّ تعظيمًا للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقًا على نفسه في الورع، وأوسعه في ذلك على الناس، وكان يقول: أنا خُلُق من أخلاق الشافعي.\n١٠٠ - قال الإمام أحمد: وأحببت أن يكون ذلك الكتاب منقولًا على ترتيب \"المختصر\"، ليكون طلب المشكل منه أيسرَ، فلم أجد أحدًا من أصحابنا سبق إليه، فجَهَدت في جمع كتبه، ثم في نقل مسائله مع دلائله، على أبواب \"المختصر\" وترتيبه.\nوحين وقع الفراغ من تهذيبه بمشيئة الله وحسن توفيقه، أردت إيراد ما نُقل إلينا عن سيدنا المصطفى ﷺ في بيان أحكام كتاب الله جل ثناؤه، ثم ما أضاف إليه من سننه التي ألزمَنا الله تعالى طاعته فيها، ومتابعته فيما أُثبت لنا منها، ثم ما ورد عن أصحابه الذين أدَّوْا إلينا سنن رسول الله ﷺ، وشاهدوه والوحيُ ينزل عليه، وكانوا ﵃ صدر هذه الأمة، وبهم القدوة بعد الرسول في أحكام الشريعة.\nفاستخرتُ الله تعالى في ذلك، فوقعت الخِيرة على إيراده على ترتيب","vol":"1","page":43},{"text":"\"المبسوط\" الذي نقلته على ترتيب \"المختصر\".\n١٠١ - ثم إني رأيت جماعة من علمائنا خرَّجوا ماوجدوا من السُّنن على مسائل الفقه من غير تمييز منهم، صحيحها من سقيمها، ولا قويها من ضعيفها، حتى ينزل جميعها من ليس الحديث من شأنه منزلة واحدة، لا يهتدي إلى منازلها في السقم والصحة، فأشرت في كل حديث أوردته إلى منزلته عند أهل العلم به.\nفإن كان مما أخرجه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري رحمهما الله في كتابيهما، وهو الدرجة الأولى من الصحاح بيَّنته، وإن كان مما أخرجه أحدهما دون الآخر، وبعضه دون الدرجة الأولى في الصحة، ذكرته.\nوإن كان مما لم يُخرجاه ولا أحدهما، ولكن خرجه أبو داود سليمان ابن الأشعث السجستاني أو غيره من أئمة الحديث في كتابه محتجًا به، وبعضُه دون ما تقدم في القوة، ربما ذكرت المحتج به، وربما أطلقته.\nوإن كان في إسناده ضعف بانقطاع إسناده، أو ضعف بعض رواته، أو جهالته شرحتُه، وربما اكتفيت بشرحه في موضع عن تكريره في سائر المواضع، وربما أضفت الطعن فيه إلى قائله من أهل المعرفة بالحديث على طريق الإيجاز، ليكون من نظر فيه من أهل الفقه على بصيرة بما يحتج به أو يرجح به، وما يَدَعه من الأحاديث التي لا تقوم الحجة بأمثالها، لا نردّ منها ثابتًا، ولا نثبت ضعيفًا.\n١٠٢ - وكنت نقلت في أول \"المبسوط\" فصولًا من كلام الشافعي في أصول الشريعة، لإيراد المزني فصل التقليد في الترجمة، وقد نقل إليها","vol":"1","page":44},{"text":"من الأخبار والآثار ما يشهد لها بالصحة، فاستخرت الله تعالى في إيراده في المقدمة، فوقعت الخيرة عليه، وعلى إضافة ما لا يستغني أهل الحديث عن معرفته إليه، ليكون على معرفة كتاب \"السنن\" أقوى، وإلى مواضع الحجة منه أهدى، وسميته:\nكتاب المدخل إلى كتاب السنن\nوكلُّ ذلك بعون الله وتيسيره وحسن توفيقه.\nأسأل الله البارّ (١) الرحيم أن ينفعني والمسلمين به برحمته، ويعيننا على التمسك بكتابه وسنة خيرته من بريته ﷺ، ويعصمنا من معصيته، ويجلِّلنا بمغفرته، ويكفينا كلَّ هول دون جنته، ويغنينا وأولادنا وذرياتِنا بفضله ونعمته عن الحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته، إنه قريب مجيب، ومن توكل عليه وفوّض أموره إليه لا يخيب (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) الضبة فوق الألف، يريد التنبيه إلى أن الصواب: البرّ، وهو كذلك، فليس من الأسماء التسعة والتسعين المأثورة ذكر لاسم: البار، وانظر \"فيض القدير\" للمناوي شرح الحديث (٢٣٦٧) عند شرح اسمه تعالى: البرّ.\n(٢) على حاشية ب ما يلي: بلغ السماع في الأول على الشيخين بقراءة نور الدين الزواوي في صفر، سنة [؟] وثلاثين وسبع مئة.\nو\"الشيخين\" هما: الإمام المزي، وابن الخباز، كما سيأتي ص ٩٦، ١٦٠، وابن الخباز هو: إسماعيل بن إبراهيم بن سالم ابن الخباز، دمشقي حنبلي (٦٢٩ - ٧٠٣)، ذكره الذهبي في \"معجم الشيوخ\" ١: ١٧١٧، و\"المعجم المختص\" له ص ٧٢، والزواوي: هو علي بن عيسى المصري (٧١٣ - ٧٦٩)، ترجمته في \"الدرر الكامنة\" ٣: ٩٣.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>باب الترغيب في تعلُّم كتاب الله ﷿ وتعليمه، وفرض اتباعه</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: ٤٣]، وقال: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال مثل هذا في غير آية.\n١٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي، وأبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حامد المقرئ، وأبو صادق محمد ابن أبي الفوارس الصيدلاني، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب.\nح، وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، حدثنا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكْرَم، حدثنا أبو محمد عُبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"بُعثت بجوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضِعت في يديَّ\". قال أبو هريرة: فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تَنْتَثِلُونها.\nلفظ حديث عُقيل.\nوفي رواية يونس قال: قال رسول الله ﷺ: \"بعثت","vol":"1","page":46},{"text":"بجوامع الكلام\"، والباقي مثله.\nرواه البخاري عن يحيى ابن بكير، ورواه مسلم بن الحجاج عن أبي الطاهر، وحرملة، عن ابن وهب (١).\n١٠٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي، حدثنا عيسى - يعني: ابن عبد الله - زَغاث (٢) الطيالسي، حدثنا أبو نعيم.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ (٣)، حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك بن مِغْول، عن طلحة بن مصرِّف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى رسول الله ﷺ؟ قال: لا، قلت: لمَ كُتب على الناس الوصية، أو أُمروا بها، ولم يُوصِ؟\n_________\n(١) البخاري (٢٩٧٧)، ومسلم ١: ٣٧١ (٦)، ومعنى \"تنتثلونها\": تستخرجونها من خزائن الأرض.\n(٢) \"زَغاث\": هكذا ضبطت الكلمة في أكثر من مطبوعة، إلا أن المعلِّمي ﵀ نقل في تعليقه على \"تذكرة الحفاظ\" للذهبي ٢: ٦١٠ عن المخطوطة المكية للكتاب ضم الزاي: زُغاث، ولابدّ للكلمة (أعني اللقب) من أصل ترجع إليه من حيث المعنى، ولم أقف على شيء، لكن في كتب اللغة: رغاث بالراء المهملة، ففي \"القاموس\" وشرحه: أرضٌ رُغاث: إذا كانت لا تسيل إلا من مطر كثير، بضم الراء، وضبطها الصاغاني بفتحها. وأيضًا في \"الصحاح\" ١: ٢٨٣: \"رُغث الرجل، فهو مرغوث، إذا كثر عليه السؤال حتى نفد ما عنده\" فلعل هذا يرجِّح كون لقبه بالراء المهملة.\n(٣) هو الإمام أبو عبد الله الحاكم.","vol":"1","page":47},{"text":"قال: أوصى بكتاب الله ﷿.\nرواه البخاري عن أبي نعيم، وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن مالك (١).\n١٠٥ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذِير بن جناح القاضي بالكوفة، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزهري، حدثنا جعفر- يعني: ابن عون -، ويعلى- يعني: ابن عبيد -، عن أبي حيان التيمي، عن يزيد بن حيان قال: سمعت زيد بن أرقم قال: قام فينا ذاتَ يوم رسول الله ﷺ خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، أيها الناس، إنما أنا بشر، يُوشِك أن يأتي رسولُ ربي فأجيبَه، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فاستمسِكوا بكتاب الله، وخذوا به\"، فحثَّ على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: \"وأهلُ بيتي، أذكِّركم اللهَ في أهل بيتي\" ثلاث مرات.\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من أوجه أُخر عن أبي حيان التيمي (٢)، ورواه جرير بن عبد الحميد، عن أبي حيان فقال في الحديث: \"أولُهما كتاب الله، فيه الهُدى والنور، من استمسك به وأخَذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ\".\n١٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، فذكره.\n_________\n(١) البخاري (٤٤٦٠)، ومسلم ٣: ١٢٥٦ (١٦، ١٧).\n(٢) ٤: ١٨٧٣، ١٨٧٤ (٣٦ وبعده).","vol":"1","page":48},{"text":"رواه مسلم في \"الصحيح\"، عن إسحاق بن إبراهيم (١).\n١٠٧ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهراني النيسابوري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان النجّاد ببغداد قال: قرئ على الحارث بن محمد وأنا أسمع، قال: حدثنا علي بن عاصم، حدثنا سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا، وأن تُناصِحوا من ولَّاه الله أمركم، ويَسخط لكم: قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤال، وإضاعةَ المال\".\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من وجهين آخرين عن سهيل (٢).\n١٠٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: إن هذا الصراط محتَضَر يحضُره الشياطين، هَلُمَّ هذا الطريق، هَلُمَّ إلى الطريق يا عبد الله، فاعتَصِموا بحبل الله، فإن حبل الله القرآن.\n١٠٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويه الدقاق، حدثنا أحمد بن حفص بن\n_________\n(١) ٤: ١٨٧٤ (بعد ٣٦).\n(٢) ٣: ١٣٤٠ (١٠ - ١١).","vol":"1","page":49},{"text":"عبد الله في شوال سنة اثنتين وخمسين ومئتين، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود أنه قال: إن هذا القرآن حبل الله، والنور البيِّن، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يَعْوَجُّ فيُقوَّم، ولا يَزيغ فيُستعتَب (١)، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَق عن كثرة الردّ، اُتلوه فإن الله سبحانه يأجُركم على تلاوته بكل حرف منه عشر حسنات، ولا أعني: ﴿الم﴾ عشرًا، ولكن الألف عشرًا، واللام عشرًا، والميم عشرًا.\n١١٠ - وأخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا إبراهيم الهَجَري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إن هذا القرآن مأدُبة الله، فتعلموا من مأدُبة الله ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور البيِّن، والشفاء النافع، عصمةٌ لمن تمسّك به، ونجاة لمن تبعه، لا يَزيغ فيُسْتَعتب، ولا يَعْوَجُّ فيقوَّم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يَخْلَق عن كثرة الردّ، فاتْلُوه فإن الله تعالى يأجرُكم على تلاوته بكل حرفٍ عشرَ حسنات، أما إني لا أقول: ﴿الم﴾، ولكن بالألف، واللام، والميم.\n١١١ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خَنْبٍ البخاري، أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، حدثني أبو بكر ابن أبي أويس، عن سليمان بن بلال،\n_________\n(١) أي: لا يزيغ عن الصراط المستقيم، فيُطلَب منه أن يرجع عن زيغه وإساءته.","vol":"1","page":50},{"text":"عن محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن هذا القرآن مأدُبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم\"، ثم ذكر ما بعده بنحوه، إلا أنه قال: \"أما إني لا أقول ﴿الم﴾، لم يزد عليه (١).\nويشبه أن يكون أبو إسحاق هذا هو إبراهيم الهَجَري، وكذلك رواه صالح بن عمر، ويحيى بن عثمان الحنفي، عن إبراهيم مرفوعًا (٢).\n١١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو همّام، حدثنا ابن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن عُقيل بن خالد، عن سلمة ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٠٦٣٠) من طريق الهجري، مرفوعًا، وروي من طريقه أيضًا موقوفًا، كما تجده في تخريجه هناك.\n(٢) اضطررت إلى تخريج هذين الطريقين لتصحيح اسم هذين الرجلين، أما صالح بن عمر: فهو الصواب، وجاء في الأصل: صالح بن عمرو، وعليه ضبة للتنبيه، وهو من رجال \"التهذيب\"، ورواه الحاكم من طريقه (٢٠٤٠)، عن الهجري، وصححه، فتعقبه الذهبي بتضعيف الهجري. وأما يحيى بن عثمان: فهكذا جاء في الأصل أيضًا، وهكذا جاء في \"شعب الإيمان\" للمصنف (١٩٣٣) من طبعة بيروت، (١٧٨٦) من طبعة الهند - وعنها طبعة قطر -، لكن جاء هذا الاسم: يحيى بن عمر في موطن آخر من الطبعات الثلاث: (١٩٨٦)، (١٨٣٢)، ولم أر مرجحًا في كتب الرجال، فالله أعلم.\n(٣) في \"المستدرك\" (٢٠٣١)، وهو عند ابن حبان (٧٤٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٨: ٧٥ (٣١٠٢).","vol":"1","page":51},{"text":"عليه وسلم قال: \"نزل الكتاب الأول من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زاجرًا وآمرًا، وحلالًا وحرامًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وأمثالًا، فأحِلّوا حلاله، واعتبروا بأمثاله، واعمَلوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كلٌّ من عند ربنا\".\nهذا مرسل جيد، أبو سلمة لم يدرك ابن مسعود، ورواه عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سلمة.\n١١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن العباس المؤدب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي (١) سلمة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لابن مسعود: \"إن الكُتُب كانت تنزل من باب واحد على حرف واحد، وإن هذا القرآن نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف، حلال وحرام، وأمر وزجر، وضرب أمثال، ومحكم ومتشابه، فأحِلَّ حلاله، وحرِّم حرامه، وافعلْ ما أمرك، وانته عما نهاك، واعتبرْ أمثاله، واعملْ بمحكمه، وآمِن بمتشابهه، وقل: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧)﴾ [آل عمران: ٧].\nكذا قال: عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبيه، وهو وهم، إنما هو عن سلمة ابن أبي سلمة (٢).\nفإن صح هذا، فمعنى قوله: سبعة أحرف، أي: سبعة أوجه، وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف،\n_________\n(١) كذا في الأصل، وانظر ما يأتي في كلام المصنف.\n(٢) وهكذا رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ (٨٢٩٦).","vol":"1","page":52},{"text":"ذلك المرادُ به اللغاتُ التي أبيحت القراءة عليها، وهذا: المرادُ به الأنواعُ التي نزل القرآن عليها، والله تعالى أعلم (١).\n١١٤ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو نصر ابن قتادة، قالوا: حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد ابن علي الصائغ، حدثنا أحمد - يعني: ابن شبيب -، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني سلمة ابن أبي سلمة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: \"أنزلت الكتب من باب واحد\"، فذكر معناه، ولم يذكر في إسناده أبا سلمة.\n١١٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الرُّوْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الله بن صالح.\nح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أبو بكر محمد بن مَحْمُويه العسكري بالأهواز، حدثنا جعفر بن محمد القَلاَنسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفَير، عن أبيه، عن النوّاس بن سمعان الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جَنَبَتَي الصراط سُوران، فيهما أبواب مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتُور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تَعُوجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصراط، فإذا\n_________\n(١) ينظر كتاب \"معانى الأحرف السبعة\" لأبي الفضل الرازي ص ٢٩١ فما بعدها.","vol":"1","page":53},{"text":"أراد الإنسان يَفتحُ شيئًا من تلك الأبواب قال له: ويحك لا تفتحه، فإنك إنْ فتحته تَلِجْه، فالصراط: الإسلام، والسورانِ: حدود الله\" (١).\nوفي رواية ابن صالح: \"والسُّوْر: حدود الله، والأبواب المفتَّحة: محارم الله، والداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب المسلم\".\nوفي رواية عبد الله بن صالح: \"في قلب كل مسلم\".\n١١٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن أحمد ابن أبي العوام، حدثنا أبو عامر، حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلَّام، عن أبي سلّام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، رجل من أصحاب النبي ﷺ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"اقرؤوا القرآن واعملوا بما فيه، ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تَستكثروا به\" (٢).\n١١٧ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا والدي، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير ابن عبد الحميد، عن مِسْعَر بن كِدام وسفيان الثوري، عن عمرو بن مرة،\n_________\n(١) رواه أحمد ٤: ١٨٢، والطحاوي في شرح المشكل\" (٢١٤٢)، والحاكم (٢٤٥).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٧٨٢٥) عن عبد الله بن شبل، وانظر التعليق عليه وتخريجه هناك، من أجل الاختلاف في: عبد الله وعبد الرحمن ابني شبل.","vol":"1","page":54},{"text":"عن عبد الله بن الصامت، عن حذيفة بن اليمان قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير الذي نحن فيه من شر نَحْذَره؟ قال: \"يا حذيفة، عليك بكتاب الله فتعلَّمْه، واتبعْ ما فيه\"، حتى قال ذلك ثلاث مرات، قلت: نعم (١).\n١١٨ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذِير المحاربي بالكوفة، أخبرِنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرَزة، حدثنا أبو نُعيم وقَبيصة، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن علقمة ابن مَرْثَد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ﵁، عن النبي ﷺ قال: \"خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي نعيم (٢).\n١١٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد الأصبهاني إملاءً، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شعبة وقيس بن الربيع، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"خياركم من تعلم القرآن وعلمه\".\nقال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٢٤٣)، والنسائي (٧٩٧٨)، وأحمد ٥: ٣٨٦، وابن حبان (١١٧)، والحاكم (٨٣٣٠).\n(٢) (٥٠٢٨).","vol":"1","page":55},{"text":"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن حجاج بن منهال، عن شعبة، بزيادته في إسناده (١).\n١٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا همّام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ قال: \"مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرجَّة، طعمها طيب وريحها طيب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، كمثل التمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثلُ الفاجر الذي يقرأ القرآن، كمثل الرَّيحانة، ريحها طيب وطعمها مرّ، ومَثَل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الحنظلة، طعمها مرّ ولا ريح لها\".\nروياه عن هُدْبة بن خالد (٢).\n١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق البزاز البغدادي بها، قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مسرَّة.\nح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، وابن أبي مسرّة، قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا موسى بن عُلي بن رَبَاح، سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: خرج إلينا رسول الله ﷺ ونحن في الصفَّة، فقال: \"أيكُم يحبُّ أن يَغْدوَ إلى بُطْحانَ أو إلى\n_________\n(١) (٥٠٢٧)، والزيادة هي مقولة أبي عبد الرحمن السلمي.\n(٢) البخاري (٥٥٢٠)، ومسلم ١: ٥٤٩ (بعد ٢٤٣).","vol":"1","page":56},{"text":"العقيق، فيأتيَ كلَّ يوم بناقتين كَوْماوين زَهْراوين فيأخذَهما في غير إثم يأتيه، ولا قطيعة رحم؟ \" قال: قلنا: كلُّنا يا رسول الله يحبُّ ذلك، قال: \"فلأَنْ يغدوَ أحدكم إلى المسجد، فيتعلَّمَ آيتين من كتاب الله خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خير من ثلاث، وأربعٌ خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل\". لفظ حديث الفاكهي.\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من حديث أبي نعيم، عن موسى بن عُلي (١).\n١٢٢ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبّان بن فائد، عن سهل ابن معاذ الجهني، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ القرآن وعمل بما فيه، أُلبس والداه تاجًا يوم القيامة، ضَوْؤُه أحسنُ من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا\".\n١٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا هشام الدَّسْتَوائي، عن قتادة، عن يونس بن جبير قال: شَيَّعْنا جندُبًا، فقلنا: أوصِنا، فقال: أوصيكم بالقرآن، فإنه نور\n_________\n(١) ١: ٥٥٢ (٢٥١). وقوله: \"وثلاثٌ خير .. وأربعٌ حيرٌ\": هكذا هي الرواية، على الرفع بالابتداء، كما قال عياض ٣: ١٧٢.\n(٢) في \"سننه\" (١٤٤٨)، وكذا رواه أحمد ٣: ٤٤٠، والحاكم (٢٠٨٥).","vol":"1","page":57},{"text":"الليل المظلم، وهدى النهار، فاعملوا به على ما كان من جَهْد وفاقة، فإنْ عَرَض بلاء، فاجعل مالك دون نفسك، فإن جاوزك البلاء، فاجعلْ نفسك دون دِينك، فإن المَحْروب من حُرِب دينَه، وإن المسلوب من سُلب دينَه (١)، إنه لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، لا يفكُّ أسيرها، ولا يَستغني فقيرها.\n١٢٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله النصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن أبي العالية قال: قيل لأُبَيّ: أوصِ، قال: اتخذْ كتاب الله إمامًا، وارضَ به قاضيًا وحكَمًا، هو الذي استخلَفَ فيكم رسولُه، شفيعٌ مطاع، وشاهد لا يتَّهم، فيه خبر ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وذِكْر ما قبلكم، وذِكْر ما معكم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) كأن الفرق بين المسلوب والمحروب: أن الأول مع قَتْل صاحب السَّلَب، أما المحروب فلا يلزم أن يكون قُتل صاحبه.\n(٢) على حاشية الأصل: بلغ ابن الأنماطي قراءة في المجلس الأول على القاضي أبي القاسم الأنصاري.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>باب ما يجب على المجتهدين معرفته من علم الكتاب</span>\n١٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب \"الرسالة\" للشافعي ﵁: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): ومن جِماع علم كتاب الله: العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب، والمعرفةُ بناسخ كتاب الله من منسوخه، والفرضُ في تنزيله، والأدب، والإرشاد، والإباحة، والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه ﷺ: من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه، وبيَّنه على لسان نبيه، وما أراد بجميع فرائضه، ومن أراد: أكُلَّ خلقه أم بعضَهم دون بعض، وما افترض على الناس من طاعته، والانتهاءِ إلى أمره، ثم معرفةُ ما ضَرَب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته، المبيِّنة لاجتناب معصيته، وتركُ الغفلة عن الحظّ، والازديادُ من نوافل الفضل.\n١٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرني أبو أحمد ابن عدي (٢)، أخبرنا الحسن بن سفيان، وعلي بن سعيد، قالا: حدثنا بشر بن الوليد، حدثنا سهيل ابن أبي حزم، عن أبي عمران.\nح، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابَران، حدثني أبو الحسين محمد بن علي بن حبيش، حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١٢٧ - ١٣٠).\n(٢) في \"الكامل\" ٤: ٤٢٦ (٨٧٠).","vol":"1","page":59},{"text":"الأُشْناني، حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا سهيل أخو حزم، عن أبي عمران الجَوْني، عن جندُب قال: قال رسول - ﷺ -: \"من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ\".\nأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" (١)، وفيه نظر.\n١٢٧ - قال أحمد: فإن صح، فإنما أراد - والله أعلم - فقد أخطأ الطريق، فسبيلُه أن يَرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة، وفي معرفة ناسخه ومنسوخه، وسبب نزوله، وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله، وأدَّوْا إلينا من سنن رسول - ﷺ - ما يكون بيانًا لكتاب الله، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].\nفما ورد بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة مَن بعده، وما لم يرد عنه بيانه، ففيه حينئذٍ فكرة أهل العلم بعده، ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد، وليستنبطوا معنى ما يُعقل معناه، ثم يقيسوا عليه ما يكون في معناه مما سواه، وبالله التوفيق.\n١٢٨ - قال الإمام أحمد: وقد يكون المراد بالخبر- إن صحّ -: من يقول فيه برأيه من غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه، فتكون موافقته للصواب، وإن وافقه من حيثُ لا يعرفه، غيرَ محمودة. والله أعلم.\nوسهيل ابن أبي حزم، هذا هو سهيل بن مِهران، أخو حزم ابن أبي\n_________\n(١) (٣٦٤٤)، والترمذي (٢٩٥٢) وقال: حديث غريب، والنسائي (٨٠٨٦). والنظر الذي أراده المصنف: هو ضعف سهيل، كما سيأتي.","vol":"1","page":60},{"text":"حزم القُطَعي، قال البخاري ﵀ (١): ليس هو بالقوي عندهم.\n١٢٩ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢) قال: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري.\n١٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود قال: إذا أردتم العلم، فأَثيروا القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين.\nقال الإمام أحمد: يريد به أصول العلم.\n١٣١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح المصري: أن معاوية بن صالح حدثه، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]، يعني: المعرفة بالقرآن، ناسخَه ومنسوخَه، ومتشابهه، ومقدَّمه ومؤخَّره، وحلاله وحرامه، وأمثاله (٣).\nوأما قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]، يعني: تأويله يوم القيامة لا يعلمه إلا الله.\n_________\n(١) في \"التاريخ الكبير\" ٤ (٢١٢٩).\n(٢) في \"الكامل\" ٤: ٤٢٥ (٨٧٠)، وابن حماد: هو الدولابي صاحب \"الكنى والأسماء\"، وهو تلميذ مباشر للإمام البخاري.\n(٣) \"صحيفة علي بن أبي طلحة\" (١٣٤).","vol":"1","page":61},{"text":"وأما قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٧]: فالمحكَمات: ناسخه، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يُؤمَن به ويُعمل به، ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فالمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخَّره، وأمثاله، وأقسامه، وما يُؤْمَن به ولا يُعمل به، فأما المؤمنون فيقولون: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، محكمُه ومتشابهه، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾: مرض، من أهل الشك، ويردّون المحكَم على المتشابه، والمتشابه على المحكم، ويلبِّسون، فلبّس الله عليهم.\n* * * * *","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>باب الترغيب في تعلُّم سُنن رسول - ﷺ - وتعليمها وفرض اتباعها</span>\nقال الله جلَّ ثناؤه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ﴾ [آل عمران: ١٦٤].\n١٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (١): فذَكَر الله الكتاب، وهو القرآن، وذكر الحكمة، فسمعتُ من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله - ﷺ -.\n١٣٣ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (٢)، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أسباط، عن الهُذَلي، عن الحسن قال: الكتاب والحكمة، قال: الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة.\n١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا محمد بن عُبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٢٥٢).\n(٢) هو ابن أبي حاتم، وينظر \"تفسيره\" (١٢٥٩، ١٢٦٢، ١٤٤٢، ٣٥٣٢، ٤٤٦٧، ٦٩٩٢، ٦٩٩٣، ٧٥٦٦).","vol":"1","page":63},{"text":"محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، قال: الحكمة: السنة، قال: ففعل الله ذلك بهم، بعث فيهم رسولًا منهم، يَعرفون اسمه ونسبه، يُخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم.\n١٣٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكَّري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]، قال: القرآن والسنة.\n١٣٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حَيّان، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس (١)، حدثنا العباس بن الوليد، حدثني أبي، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، في قوله ﷿: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، قال: الحكمة في هذه الآية: السنة.\nقال الإمام أحمد: والذي يؤكِّد هذا التفسير ويصححه من طريق الأخبار:\n١٣٧ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان التنوخي، حدثنا عثمان بن سعيد بن\n_________\n(١) هو ابن أبي حاتم أيضًا، أشار إليه في \"تفسيره\" بعد كلّ من (٣٥٣١، ٤٤٦٧، ٥٤٧٤، ٦٩٩١، ٦٩٩٣).","vol":"1","page":64},{"text":"كثير، حدثنا حَرِيز- هو: ابن عثمان -، عن ابن أبي عوف، عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبٍ، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"أَلاَ إني أُوتيت الكتابَ ومثلَه، ألا إني أُوتيت القرآن ومثله، أَلاَ يوشكُ رجل شبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه، ألا لا يحلُّ لكم لحمُ الحمار الأهلي، ولا كلُّ ذي نابٍ من السباع، ولا لُقَطة مالِ معاهِد، إلا أن يستغني عنها صاحبُها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يُقْرُوه، فإن لم يُقْرُوه كان له أن يُعْقِبهم (١) بمثل قِراه\".\nأخرجه أبو داود السجستاني في كتاب \"السنن\" (٢) عن عبد الوهاب بن نجدة، عن أبي عمرو عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وكذلك رواه مروان بن رُؤْبة، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي، عن المقدام.\n١٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، حدثني الحسن بن جابر: أنه سمع المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبٍ الكندي صاحبَ رسول الله - ﷺ - يقول: حرَّم رسول الله - ﷺ - أشياء يوم خيبر، منها: الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول الله - ﷺ -: \"يُوشِك أن\n_________\n(١) يأخذ منهم عوضًا عما قصروا فيه من ضيافته، وهذا في المضطر، أو من خاف على نفسه التلف.\n(٢) (٤٥٩٤، ٣٧٩٨). وهو كذلك عند أحمد ٤: ١٣٠.\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٧١)، ورواه الترمذي (٢٦٦٤) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (١٢)، وأحمد في \"المسند\" ٤: ١٣٢.","vol":"1","page":65},{"text":"يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدَّث بحديثي فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، وإن ما حرَّم رسول الله - ﷺ -، كما حرَّم الله ﷿\".\nهذا إسناد صحيح.\n١٣٩ - أخبرنا أبو الحسن ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان بن الحسن الفقيه، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عامر العَقَدي.\nح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المُعاذي النيسابوري بها، أخبرنا أبو بكر محمد بن الهيثم بن جعفر الأنباري، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام الرِّياحي، حدثنا أبو عامر العَقَدي، حدثنا قرّة بن خالد، عن محمد بن سيرين، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، عن أبيه - ورجلٌ أفضلُ من عبد الرحمن: حميدُ بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة - قال:\nخطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النحر فقال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \"، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت، حتى ظننّا أنه سَيُسميه بغير اسمه، فقال: \"أليس يومَ النحر؟ \"، قلنا: بلى، قال: \"فأيُّ شهر هذا؟ \"، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس ذا الحِجة؟ \" (١)، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: \"فأيُّ بلد هذا؟ \" قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:\n_________\n(١) في الأصل \"ذو\"، وعليها ضبة للتنبيه.","vol":"1","page":66},{"text":"\"أليست البلدةَ؟ \"، قلنا: بلى، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، اللهم هل بلغت؟ \"، قالوا: نعم، قال: \"ليبلغِ الشاهدُ منكم الغائب، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، ألا لا تَرجِعوا بعدي كفارًا يضربُ بعضكم رقاب بعض\".\nرواه البخاري عن عبد الله بن محمد. ورواه مسلم: عن محمد بن عمرو بن جَبَلة، وأحمد بن الحسن بن خِراش، كلهم عن أبي عامر (١).\n١٤٠ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا هُرَيم بن سفيان، وجعفر بن زياد، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فأدّاه كما سمعه، فرُب مبلَّغ أوعى من سامع\" (٢).\n_________\n(١) البخاري (١٧٤١)، ومسلم ٣: ١٣٠٧ (٣١).\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد ١: ٤٣٦، وابن حبان (٦٦، ٦٨، ٦٩)، وقصدي من هذا: تأييد بحث الإمام المصنف سماعَ عبد الرحمن من أبيه من حيث الجملة، يُستفاد هذا من رواية ابن حبان لحديثه في \"صحيحه\"، ومن قول الترمذي في حديثه هذا: حسن صحيح، وكذلك قال في أحاديث أخرى: (١٢٠٦، ٢٢٥٧، ٢٦٣٤)، وقال عند حديثين آخرين لعبد الرحمن عن أبيه: حسن غريب، هما (٢٠٥٢، ٣٤٦٢)، كما يستخلص هذا من \"تحفة الأشراف\" (٩٣٥٦ - ٩٣٦٥)، ومعلوم أن التحسين والتصحيح فرع توفر شروطهما، ومن شروطهما الاتصال. والله أعلم. =","vol":"1","page":67},{"text":"١٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو جعفر محمد بن الفضل بن جابر، ومحمد بن عيسى بن السكن قالا: حدثنا داود بن عمرو الضبي.\nح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا أبو يعلى، حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا صالح بن موسى الطَّلْحي، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إني قد خلَّفت فيكم ثنتين، لن تَضِلُّوا بعدهما أبدًا: كتابَ الله وسنتي، ولن يفترقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض\".\nتفرد به صالح بن موسى عن عبد العزيز، إلا أن له شواهد:\n١٤٢ - منها: ما أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس.\nح، وأخبرنا محمد بن عبد الله، أخبرني إسماعيل بن محمد بن\n_________\n= وعلى كلّ: فحال رواية عبد الرحمن، كحال رواية أخيه أبي عبيدة عامرٍ، عن أبيهما عبد الله بن مسعود، فإن لهما رواية عنه من حيث الجملة، والله أعلم، وينظر ما يأتي من ترجيح المصنف لهذا تحت رقم (١٨٩ - ١٩٤).\n(١) في \"المستدرك\" (٣١٩).\n(٢) في \"الكامل\" ٥: ٣٢ (٩٢١)، وصالح بن موسى الطلحي متروك.\n(٣) في \"المستدرك\" (٣١٨)، ورواه المصنف أيضًا من طريقه في \"الاعتقاد\" ص ٢٢٨.","vol":"1","page":68},{"text":"الفضل الشعراني، حدثنا جدّي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الدِّيلي، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس في حجة الوداع فقال: \"إن الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تَحَاقَرون من أعمالكم، فاحذروا يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إنِ اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا: كتابَ الله، وسنةَ نبيه - ﷺ -\"، وذكر الحديث.\n١٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد ابن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر حجة النبي - ﷺ - بطولها، وذكر خطبته فيها، وذكر في خطبته أنه قال: \"فاسمعوا أيها الناس قولي، فإني قد تركت فيكم ما إنِ اعتصمتم به لم تضلوا أبدًا، أمرين بيِّنَيْن: كتابَ الله، وسنة نبيكم، أيها الناس، اسمعوا ما أقول لكم تعيشوا به\".\n١٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الزمْ ما قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: \"أمران تركتهما فيكم لنْ تَضِلوا ما تمسكتم بهما: كتابَ الله، وسنةَ نبيه - ﷺ -\".\n١٤٥ - ومنها: ما أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري في كتاب \"السنن\": أخبرنا\n_________\n(١) رواه من طريق الحاكم: ابن حزم في \"الإحكام\" ٢: ٥٤٤ - ٥٤٥.","vol":"1","page":69},{"text":"أبو بكر ابن دَاسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن حنبل (١)، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، وحُجْر بن حُجْر قالا: أتينا العِرْباض بن سارية، وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢]، فسلَّمْنا فقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبِسين، فقال العرباض:\nصلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذَرَفت منها العيون، ووَجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذا موعظةُ مودِّع، فماذا تعهدُ إلينا؟ قال: \"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإنْ عبدٌ حبشي، فإنه من يَعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة\".\n١٤٦ - ومنها: ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني أبو بكر محمد\n_________\n(١) أبو داود في \"سننه\" (٤٥٩٩)، عن أحمد في \"مسنده\" ٤: ١٢٦، وهو أيضًا عند الترمذي (٢٧٦٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٢).\n(٢) في \"المستدرك\" (١٥٢) من هذا الطريق، وما بين المعقوفين زيادة منه، ومن \"شرح المشكل\" للطحاوي (٣٤٦٠)، والراوي عنه: عُبيد الله، وتحرف في \"المستدرك\" إلى: عَبْد الله.=","vol":"1","page":70},{"text":"ابن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي المَوَالِ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، [عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]، عن عَمْرة، عن عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ستة لعنتُهم، لعنهم الله، وكلُّ نبيّ مجابٌ: الزائد في كتاب الله، والمكذِّب بقدَر الله تعالى، والمتسلِّط بالجبروت ليُذلَّ بذلك من أعزَّ الله، ويُعزَّ من أذل الله، والمستحلُّ لحُرَم الله، والمستحلُّ من عِترتي ما حرم الله، والتارك لسنتي\".\nخالفه إسحاق بن محمد الفَرْوي في إسناده.\n١٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي (٢).\nح، وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق ابن أيوب، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالِ، عن عبيد الله ابن مَوْهَب، عن أبي بكر بن محمد الحَزْمي، عن عَمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله\n_________\n= والحديث رواه الترمذي (٢١٥٤)، وابن حبان (٥٧٤٩) وليست عندهما هذه الزيادة.\n(١) رواه الحاكم (٣٩٤١) من طريق يعقوب بن سفيان، لكن فيه عن أبي بكر بن حزم، ورواه الترمذي (٢١٥٤) - ورجّح الإسناد المرسل التالي -، وابن حبان (٥٧٤٩)، وليس فيهما ذكر ابن حزم.\n(٢) ليس في القسم المطبوع والاستدراكات عليه من \"المعرفة والتاريخ\".","vol":"1","page":71},{"text":"- ﷺ -، فذكر الحديث بنحوه.\n١٤٨ - وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد اللَّخْمي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب قال: سمعت علي بن الحسين يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ستةٌ لعنتهم لعنهم الله، وكلُّ نبيّ مجابٌ\"، فذكر الحديث مرسلًا (١).\nوكذلك رواه عيسى بن يونس، عن ابن موهَب مرسلًا.\n١٤٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوَارَزْمي ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا حامد بن عمر الثقفي، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن مجاهد: أن عبد الله بن عمرو حدثه قال: كنت مجتهدًا في عهد رسول الله - ﷺ -، فذكر الحديث في صومه، وقراءته، وفيه: قال: فقال - يعني: النبي - ﷺ -: \"إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى أأسنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك\" (٢).\n١٥٠ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا أبو عمرو ابن مطر، حدثنا أبو سليمان داود بن الحسين بن عقيل بن سعيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم\n_________\n(١) رواه الترمذي هكذا مرسلًا (بعد ٢١٥٤) ورجّحه على الوصل، وكذلك هو في \"شرح المشكل\" للطحاوي (٣٤٦٢)، و\"القضاء والقدر\" للمصنف (٤٢٤).\n(٢) رواه أحمد ٢: ١٨٨، وابن خزيمة (٢١٠٥)، وابن حبان (١١).","vol":"1","page":72},{"text":"الحنظلي، حدثنا بقية بن الوليد، عن عاصم بن سعيد، عن معبد بن خالد، عن أنس بن مالك قال: قدم النبي - ﷺ -، فذكر الحديث فيما أوصاه به رسول الله - ﷺ -، وفيه قال: \"ومن أحيا سُنتي فقد أحبَّني، ومن أحبني كان معي في الجنة\" (١).\nرواه منصور بن أبي مزاحم، عن معبد بن خالد الأنصاري، من ولد أنس بن مالك، عن عمّه عُمارة بن النضر، عن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -.\nوقيل: عن علي بن زيد، عن ابن المسيب، عن أنس بن مالك (٢).\n١٥١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن داود بن جابر الأحمسي، حدثنا جعفر ابن أبي هريرة، حدثنا محمد بن الحسن - يعني: الهَمْداني -، حدثنا عبّاد المِنْقَري، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أنس ابن مالك قال: قدم النبي - ﷺ -، فذكر الحديث فيما أوصى به رسولُ الله - ﷺ -، وفيه: وقال: \"ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي يوم القيامة\".\nورواه محمد بن نصر المروزي، عن عمرو بن زُرارة، عن محمد بن\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٩٤٣٩).\n(٢) هذا طرف من حديث رواه الترمذي من هذا الطريق في ثلاثة مواضع (٥٨٩، ٢٦٧٨، ٢٦٩٨) وقال عنه فيها: حسن غريب، ورواه أبو يعلى بتمامه مطولًا (٣٤٦٤)، وفيه وصايا لأنس - ﵁ - كثيرة، وتنظر طرقه في \"اللآلئ المصنوعة\" ٢: ٣٧٨ - ٣٨٤.","vol":"1","page":73},{"text":"الحسن الهَمْداني، دون ذكر ابن المسيب في إسناده.\nورواه أبو عيسى الترمذي، عن مسلم بن حاتم، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أنس.\n١٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في \"التاريخ\"، أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمَّل بن الحسن بن عيسى، حدثنا أحمد بن حمدويه البيهقي، حدثنا محمد بن المهلَّب السرخسي ببيهق، حدثنا حمزة بن الحسن، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"القائم بسنتي عند فساد أمتي، له أجر مئة شهيد\" (١).\n* * * * *\n_________\n(١) كُتب في الأصل أعلى الحاشية: \"كُتب سنة ثمان وخمسين\". يريد التنبيه إلى أن الإمام البيهقي ألحق هذا الحديث في وقت متأخر، فقد كان أَخْذ أبي المعالي الفارسي للكتاب عن البيهقي سنة ٤٥٦.\nوهذا الحديث عزاه السيوطي ﵀ في \"الجامع الكبير\" ١: ٤٣٥ - المصوَّرة -، و\"كنز العمال\" (٨٨٤) إلى الحاكم في \"التاريخ\" أيضًا - كما هنا - بلفظ: له أجر شهيد، من هذا الطريق: ابن عجلان، عن أبيه.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" من وجه آخر عن أبي هريرة (٥٤١٤)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" ٨: ٢٠٠ بلفظ: أجر شهيد، أيضًا، ثم أشار أبو نعيم إلى إسناد آخر فيه: أجر مئة شهيد.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>باب بيان وجوه السنة</span>\n١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): وسنةُ رسول الله - ﷺ - من ثلاثة أوجه، أحدها: ما أنزل الله فيه نصَّ كتاب، فبيَّن (٢) رسول الله - ﷺ - بمثل نصِّ الكتاب، والثاني: ما أنزل الله فيه جملة كتاب (٣)، فبيَّن عن الله معنى ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها، أعامًا أم خاصًا، وكيف أراد أن يأتي به العباد، والثالث: ما سنَّ رسول الله - ﷺ - مما ليس فيه نصّ كتاب.\nفمنهم من قال: جعل الله له بما افترض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه (٤): أن يسنّ، فيما ليس فيه نصُّ كتاب.\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٢٩٩ - ٣٠٥) إلا الكلمات الأولى فمختلفة.\n(٢) من \"الرسالة\" (٣٠٠)، وفي الأصل: فسنَّ، والسياق يرجّح ما أثبتُّه.\n(٣) ها هنا في الأصل لَحَق، ولم يظهر على الحاشية سوى حروف من كلمات، ولا شيء في \"الرسالة\"، وقد نَقَل ابن الملقن في \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" ٢: ٤٠٦ هذا النص بطوله، وإلى آخره، عن هذا المصدر، وليس فيه زيادة عمَّا أثبتُّه، والله أعلم.\n(٤) في الأصل: من موضعه لرضاه، ورسمها واضح جدًا هكذا، وليس لها معنى واضح، فأثبتّ ما في \"الرسالة\" (٣٠٢) لوضوحه.","vol":"1","page":75},{"text":"ومنهم من قال: لم يسنَّ سنة قطُّ إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعَمَلها، على أصل جملةِ فرضِ الصلاة، وكذلك ما سنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع، لأن الله تعالى قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فما أحلّ وحرّم فإنما بيّن فيه عن الله تعالى، كما بيّن الصلاة.\nومنهم من قال: بل جاءتْه به رسالة الله جلّ ثناؤه، فأثبتتْ سنَّته بفرض الله ﷿.\nومنهم من قال: أُلقي في رُوعه كلُّ ما سَنَّ، وسنتُه الحكمة التي أُلقيتْ في رُوعه عن الله جل ثناؤه.\n* * * * *","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>باب شبهة من زعم أنه - ﷺ - كان يسنُّ بالرأي فيما لم ينزل عليه فيه</span>\n١٥٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، هو ابن موسى، حدثنا أسامة، عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة عن النبي - ﷺ - في قصة الرجلين يختصمان في مواريثَ وأشياءَ قد دَرَسَتْ، فقال: \" [إني] إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنْزَل عليّ فيه\".\n١٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله - ﷺ - مصيبًا، لأن الله ﷿ كان يُريه، إنما هو منّا الظنُّ والتكلّف (٢).\n١٥٦ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الله\n_________\n(١) في \"سننه\" (٣٥٨٠)، وما بين المعقوفين منه.\n(٢) روى أبو داود هذا القول من عمر - ﵁ - (٣٥٨١) عقب حديث أم سلمة، ليبيِّن أن رأي رسول الله - ﷺ - مسدَّد بالوحي من الله ﷿، وأن رأي غيره عرضةٌ لتسديد الله تعالى لهذا المجتهد، أو غير ذلك.\nهذا، ووضع في الأصل ضبة بين: ابن شهاب، وعمر، إشارة إلى صحة النص هكذا، وأنه لم يسقط منه واسطة بينهما، فابن شهاب لم يدرك عمر - ﵄ -.","vol":"1","page":77},{"text":"ابن خُمِيرويه، أخبرنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم وخالد بن عبد الله، عن داود، عن الشعبي: أن رسول الله - ﷺ - كان يقضي بالقضاء، وَينزل القرآن بغير ما قضى، فيستقبلُ حكمَ القرآن، ولا يردُّ قضاءه الأول (١).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٩٧١٦)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣٩٣).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>باب حجة من ذهب إلى أنه لم يسنَّ إلا بأمر الله</span>\nوأمر الله تعالى إياه وجهان، أحدهما: وحيٌ يُنزِله فَيُتْلى على الناس، والثاني: رسالة تأتيه عن الله بأنْ افعلْ كذا، فيفعله.\n١٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (١): ولعل مِن حجة مَن قال هذا القول أن يقول: قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١١٣]، فيذهبُ إلى أن الكتابَ ما يُتلى عن الله تعالى، والحكمةَ ما جاءته الرسالة به عن الله، فأثبتتْ سنةً لرسول الله - ﷺ -.\nقال: ولعل من حجته أن يقول: قال رسول الله - ﷺ - لأبي الزاني بامرأة الرجل الذي صالح على الغنم والخادم: \"والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله، أما الغنم والخادم فردٌّ عليك\"، وأن امرأته تُرجم إنِ اعترفت، وجلدَ ابنَ الرجل مئة، وغرَّبه عامًا.\n١٥٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر قال: قرئ هذا الحديث على سفيان وأنا حاضر.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا\n_________\n(١) في \"الأم\" ٥: ١٣٦.","vol":"1","page":79},{"text":"الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري.\nح، وأخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا الوليد بن شجاع، ومحمد بن الصبّاح، وعمرو بن علي، وإبراهيم بن سعيد، ويعقوب (٢)، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيدِ بن خالد، وشبلٍ، قالوا: كنا عند النبي - ﷺ -، فقام إليه رجل فقال: أَنْشَدتُكَ الله، إلا قضيتَ بيننا بكتاب الله، وَأْذَنْ لي، فقال: \"قل\"، قال: فقال: إن ابني كان عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فأُخبِرت أن عليه الرجم، فافتديتُ منه بمئة شاة وخادم، فسألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلدَ مئة، وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجل الرجم، فقال: \"والله لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: المئةُ شاةٍ والخادمُ ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مئة وتغريب\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ٧٨ (٢٥٤، لا: ٢٥١) وسنده فيه: مالك، عن الزهري، وليس فيه سفيان، وكذلك هو عند البيهقي في \"سننه\" ٨: ٢١٢: عن الشافعي، عن مالك، عن الزهري.\nوهو في \"الموطأ\" ٢: ٨٢٦ (١٤)، والرواية عند مالك مختصرة، وعند الشافعي والبيهقي مطولة، ثم إن الشافعي روى القصة مختصرة (٢٥٥) عن مالك وابن عيينة، وذكر أن سفيان هو الذي زاد ذكر \"شبل\" في القصة، ووهّموه في ذلك، وتحرف قوله \"وشِبْل\" في \"ترتيب المسند\" إلى: وسُئل، فيصحح.\n(٢) إبراهيم بن سعيد: هو الجوهري، ويعقوب: هو ابن إبراهيم الدورقي، أو ابن حميد بن كاسب، وكلاهما يروي عن سفيان بن عيينة، لكن نسبه الحافظ في \"الفتح\" ١٢: ١٣٧ (٦٨٢٧): الدورقي.","vol":"1","page":80},{"text":"عام، واغْدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإنِ اعترفتْ فارجمها\"، فغدا عليها فاعترفت، فرجمها.\nرواه البخاري عن علي بن عبد الله وغيره، عن سفيان، دون ذكر شبل في إسناده، فيقال: هو خطأ، والله أعلم (١).\n١٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، حدثنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، أنهما قالا: جاء أعرابي برجل، فقال: يا رسول الله، اقضِ بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا، فزنا بامرأته، فقالوا: على ابنك الرجم، فافتديتُ منه بمئةٍ من الغنم ووليدة، ثم سألتُ أهل العلم، فقالوا: إنما على ابنك جلد مئة وتغريبُ عام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: أما الغنم والوليدة فردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مئة، وتغريبُ عام، وأما أنت يا أنيس - لرجل من القوم- فاغْدُ على امرأة هذا فارجمها\"، فغدا أُنَيس فرجمها.\n_________\n(١) البخاري في مواضع كثيرة، أولها (٢٣١٤)، وهنا أطرافه، وروايته له عن علي بن المديني جاءث برقم (٦٨٢٧)، وليس فيها كلِّها ذكر شِبْل، وسينبّه المصنف لهذا، ولذلك وُضع على اسمه في الأصل ضبة، وأكَّد الحافظ في \"الفتح\" ١٢: ١٣٧ على أن ذكر شِبْل وهم من ابن عيينة.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٣٢.","vol":"1","page":81},{"text":"رواه البخاري عن آدم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الزهري (١). وفي مثل هذا المعنى الحديثُ الذي:\n١٦٠ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني القاسم بن زكريا، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد قال: حدثنا محمد ابن أحمد بن زهير، حدثنا علي بن خَشْرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، أخبرني عطاء: أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره: أن يعلى بن أمية كان يقول لعمر بن الخطاب: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - حين يُنزل عليه.\nفلما كان النبي - ﷺ - بالجِعْرانة، وعلى النبي - ﷺ - ثوبٌ قد أُظِلَّ عليه، ومعه فيه ناس من أصحابه، فيهم عمر، إذ جاءه رجل عليه جبة متضمِّخ بطيبٍ، وقد أحرم بعمرة، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمَّخ بطيب؟ فنظر إليه النبي - ﷺ - ساعة، ثم سكت، فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى - ﵄ -: أنْ تعالَ، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الوجه، يَغِطُّ ساعة، ثم سُرِّي عنه، فقال: \"أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ \"، فالتُمِس الرجل فجيء به، فقال النبي - ﷺ -: \"أما الطيبُ الذي بك فاغسلْه ثلاث مرات، وأما الجبة فانزِعْها، ثم اصنعْ في عمرتك ما تصنع في حَجَّتك\".\n_________\n(١) البخاري (٢٦٩٥)، ومسلم ٣: ١٣٢٤ (٢٥).","vol":"1","page":82},{"text":"أخرجه البخاري فقال: وقال مسدد: عن يحيى، وأخرجه مسلم (١): عن علي بن خَشْرم.\nوأخرجاه من حديث همّام بن يحيى، عن عطاء، عن صفوان، عن أبيه (٢).\nورَوَينا في مثل هذا أحاديثَ كثيرة، نكتفي بما ذكرنا.\n١٦١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عنِ ابن طاوس، عن أبيه: أن عنده كتابًا من العُقُول نزل به الوحي، وما فَرَض رسول الله - ﷺ - من صدقة وعقول، فإنما نزل به الوحي.\n١٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا روح بن عُبادة، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: كان جبريل ﵇ ينزل على رسول الله - ﷺ - بالسنّة، كما ينزل عليه بالقرآن، يعلِّمه إياها كما يعلمه القرآن (٤).\n_________\n(١) البخاري (٤٩٨٥)، ومسلم ٢: ٨٣٧ (٨).\n(٢) البخاري (٤٩٨٥)، ومسلم ٢: ٨٣٦ (٦).\n(٣) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٩ (٢٨). والعقول: جمع عَقْل، وهو هنا: الدية.\n(٤) هو على إعضاله له حكم الرفع، ورجاله ثقات أجلّاء، وهو في \"سنن\" الدارمي (٥٨٨)، و\"مراسيل\" أبي داود (٥٣٦)، و\"السنة\" لمحمد بن نصر (١٠٤، ٤٣٦).","vol":"1","page":83},{"text":"١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السُّوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا بشر ابن بكر.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية قالا: حدثنا الأوزاعي، عن أبي عبيد صاحب سليمان، عن القاسم بن مُخَيْمِرة - وفي رواية السوسي: حدثني أبو عبيد صاحب سليمان، أخبرني القاسم بن مُخَيْمِرة - حدثني ابن نُضَيلة قال: قيل لرسول الله - ﷺ - في عامِ سَنَة: سَعِّر لنا يا رسول الله، قال: \"لا يسألُني الله ﷿ عن سنَّة أحدثتُها فيكم لم يأمرني بها، ولكن سَلُوا الله من فضله\".\nورواه غيرهما أيضًا عن الأوزاعي، وقال بعضهم: طلحة بن نُضَيلة (١).\n* * * * *\n_________\n(١) عزاه الهيثمي في \"المجمع\" ٤: ١٠٠ إلى الطبراني في \"الكبير\"، وشيخه فيه: بكر بن سهل الدمياطي، وحديثه حسن، كما يستفاد من كلام الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" ١: ٤٦٢، وباقي رجاله ثقات.\nوأما ابن نُضيلة: فترجمه الحافظ في \"الإصابة\" باسم: طلحة بن نضيلة، وذكر الاختلاف في اسمه، ورجح أنه طلحة، وذكر له هذا الحديث، وعزاه إلى الطبراني وغيره، وهو في \"المعرفة\" لأبي نعيم باسم عبيد بن نضلة ٤: ١٩٠٤، و: ابن فضيلة ٦: ٣٠٦٩.\nوقوله: في عامِ سَنَة: أي: عام قحط وجَدْب.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>باب حجة من ذهب</span>\nإلى أن مما لم يُتْلَ به قرآنًا ما ألقاه جبريل في رُوعه بأمر الله فكان وحيًا لله، وكان في معنى ذِكْره في الباب قبله\n١٦٤ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (١): وإلهام الأنبياء وحي، ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول: قال الله ﷿ فيما يحكي عن إبراهيم: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، فقال غير واحد من أهل التفسير: رؤيا الأنبياء وحي، لقولِ ابنِ إبراهيم الذي أُمر بذبحه: ﴿فْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.\n١٦٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الحسن ابن عُبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان قال: قال عمرو- هو ابن دينار-: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي، وقرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢].\n_________\n(١) في \"الأم\" ٥: ١٣٧.","vol":"1","page":85},{"text":"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن علي بن المديني (١).\n١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا عبد العزيز\n_________\n(١) (١٣٨، ٨٥٩).\n(٢) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٨٩ (٦٧٣)، وهو في \"الرسالة\" (٢٨٩)، وكرره (٣٠٦)، وينظر ما كتبه عليه الأستاذ أحمد شاكر ﵀ من ص ٩٤ - ٩٦، وفيه شواهده، ومن ص ٩٧ - ٩٩ لتحقيق عدم الانقطاع فيه، ووصل فيه إلى أن المطلب بن حنطب أكثر من واحد.\nقلت: هما اثنان: جدٌّ وحفيده، فقد ترجم البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨ (١٩٤٢) للمطلب بن عبد الله بن حنطب، وقال: \"سمع عمر، وأن كنيته أبو الحكم\"، ثم ترجم برقم (١٩٤٤) للحفيد: المطلب بن عبد الله، وقال: \"سمع رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -، وعن أبي موسى، وأم سلمة، وعائشة، روى عنه عمرو بن أبي عمرو، وكثير بن زيد\".\nوتبعه ابن أبي حاتم، فترجم ٨ (١٦٤٣) للجدّ: المطلب بن عبد الله بن حنطب، وكرّر ما عند البخاري، ثم (١٦٤٤) ترجم للحفيد: المطلب بن عبد الله ابن المطلب بن عبد الله بن حنطب، وقال: \"روى عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي موسى، وأم سلمة، وعائشة، وأبي قتادة، وأبي هريرة، وأبي رافع، وجابر، ويشبه أن يكون أدركه\"، لكنه قال مع كل صحابي من التسعة المذكورين: مرسل، مرسل، وهكذا.\nقلت: وبناء على هذا استظهر ابن عساكر ٥٨: ٣٦٠ أنهما اثنان، وهذا التفريق =","vol":"1","page":86},{"text":"ابن محمد، عن عمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حَنْطَب: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما تركتُ شيئًا مما أَمَركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه، وإن الروح الأمين قد نَفَث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تَستوفيَ رزقها، فأَجْمِلوا في الطلب\".\nوقال في موضع آخر (١): \"قد أُلقي في رُوعي\".\n١٦٧ - أخبرنا به أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، فذكره، وهذا منقطع، وروي من وجه آخر منقطعًا.\n١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق،\n_________\nأولى مما مشى عليه ابن حبان في \"الثقات\" ٥: ٤٥٠، والخطيب في \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١: ١٢٨.\nثم، هل هذا الجدّ صحابي، ويكون هو هو الذي ذكره ابن حبان في قسم الصحابة من \"الثقات\" ٣: ٤٠١، وأنه أُسِر يوم بدر، ومنَّ عليه النبي - ﷺ - بغير فداء، وخبره مذكور في \"سيرة ابن هشام\" ١: ٦٥٩، وزاد: أن الذي أسره هو أبو أيوب الأنصاري - ﵄ -، ويبقى استظهار أنهما اثنان، أو هو تابعي كبير أدرك الرواية عن عمر، والصحابي الذي أُسِر يوم بدر رجل ثالث؟ الله أعلم، لكن يعرض حينئذٍ إشكال آخر في الأسماء، وكيف يكون ترتيبها.\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٤.\n(٢) في \"المستدرك\" (٢١٣٦).","vol":"1","page":87},{"text":"أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير (١)، عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس من عمل يقرِّب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عمل يقرِّب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، فلا يستبطئنَّ أحد منكم رزقَه، فإن جبريل ألقى في رُوعي أن أحدًا منكم لن يَخرج من الدنيا حتى يَستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناسُ وأَجْمِلوا في الطلب، فإنِ استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبْه بمعصية، فإن الله لا يُنال فضلُه بمعصيته\".\n١٦٩ - قال الشافعي (٢): وليس تعدُوا السننُ كلُّها واحدًا من هذه\n_________\n(١) \"سعيد بن أبي أمية الثقفي، عن يونس بن كثير\": روى المصنف هذا الحديثَ في كتابيه \"الاعتقاد\" ص ١١٤، و\"القضاء والقدر\" (٢٣٥) عن شيخه الحاكم، وهو في \"المستدرك\" (٢١٣٦)، وجاء على الصواب كما أثبته هنا في \"الاعتقاد\"، وحصل تحريف في الأصل: \"المستدرك\"، وفي الكتاب الآخر \"القضاء والقدر\"، وكذلك جاء على الصواب في \"إتحاف المهرة\" لابن حجر (١٤٠٠٨) نقلًا عن الحاكم، وحصل فيه تحريفات في \"إتحاف الخيرة المهرة\" للبوصيري (٣٦٤٣).\nولم أر ترجمة مفردة لهذين الرجلين إلا عند البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٨ (٣٥١٠)، فسمى الشيخ: يونس بن كثير، وسمى الرواي عنه: سعيد بن أمية الثقفي دون أداة الكنية، والله أعلم.\n(٢) \"الأم\" ٥: ١١٣ - ١١٤. ومعنى قوله: \"وفي العنود ... \" أي: في الميل.","vol":"1","page":88},{"text":"المعاني التي وصفْتُ باختلاف من حكيتُ عنه من أهل العلم، وكلُّ ما سنَّ فقد ألزَمنا الله اتّباعه، وجعل في اتباعه طاعته، وفي العُنُود عن اتباعه معصيتَه التي لم يعذر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن نبيه مخرجًا (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على الحاشية: بلغ في الأول على ابن تُبَّع بقراءة عماد الدين ابن السراج، وعلى ابن الخباز.\nوالتعريف بهؤلاء العلماء: ابن تُبَّع: هو أحمد بن محمد بن أحمد بن بدر بن تبَّع البعلي العُسالي (٦٨٤ - ٧٤٨) ﵀، له ترجمة في \"ذيل التقييد\" للفاسي (٧٢٣).\nالسراج: عماد الدين أبو بكر بن أحمد ابن أبي الفتح السراج (٧٠٥ - ٧٨٢) ﵀، ذكره الذهبي في \"المعجم المختص\" ص ٣٠٤ (٧٠٥ - ٧٨٢) ﵀، وعنه ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" ١: ٤٣٧.\nابن الخباز: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي الأنصاري من ذرية عبادة بن الصامت - ﵁ - (٦٦٧ - ٧٥٦) ﵀. له ترجمة عالية في \"الدرر الكامنة\" ٣: ٣٨٤، وذكره التاج السبكي في \"معجمه\" ص ٦٩.\nوسيأتي عند الحديث (٣١٠) أن هذا السماع كان في المدرسة الرواحية الملاصقة للجدار الشرقي الجنوبي من الجامع الأموي بدمشق حرسها الله وسائر بلاد الإسلام.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>باب ما أمر الله ﷿ به من طاعة رسوله - ﷺ </span>-\nوالبيان: أن طاعتَه [طاعتُه]، وأن الرشد (١) والنجاة في طاعته\nقال الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ١٠]، وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\n١٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): فأَعلمَهم أن بيعتهم رسولَ الله - ﷺ - بيعتُه، وكذلك أعلمهم أن طاعتَه طاعتُه، فقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nقال الشافعي: نزلت هذه الآية فيما بلغنا - والله أعلم - في رجل خاصم الزبيرَ - ﵁ - في أرض، فقضى النبي - ﷺ - بها للزبير، وهذا القضاء سنةٌ من رسول الله - ﷺ -، لا حكمٌ منصوص في القرآن.\n_________\n(١) في الأصل: وأن طاعته، وأن الرشد، وبين الكلمتين ضبة، فأضفت ما بين المعقوفين.\n(٢) \"الرسالة\" (٢٧١ - ٢٧٤).","vol":"1","page":90},{"text":"١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو الوليد.\nح، قال: وأخبرني أبو النضر، حدثنا أبو عمرو المستملي، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه حدثه أن عبد الله بن الزبير حدثه: أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شِرَاج (٢) الحَرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سَرِّح الماء يمرُّ، فأبى عليه الزبير، فاختصموا إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - للزبير: \"اسقِ يا زبير، ثم أرسلْ إلى جارك\"، فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله، أنْ كان ابنَ عمتكَ! فتلوَّن وجه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"يا زبير، اسقِ ثم احبسِ الماءَ حتى يرجعَ إلى الجَدْر\" (٣)، فقال الزبير: والله إني لأحسَب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥].\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، ورواه مسلم عن قتيبة (٤).\n١٧٢ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني موسى بن العباس، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٥٦٥).\n(٢) جمع شَرْج: وهو مسيل الماء.\n(٣) الجَدْر: هو ما يوضع بين شَرَبات النخل كالجدار، والشَّرَبات: هي الحُفَر التي تحفر في أصول النخل. قاله في \"الفتح\" ٣٧: ٥.\n(٤) البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم ٤: ١٨٢٩ (١٢٩).","vol":"1","page":91},{"text":"أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام كان يحدِّث: أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول الله - ﷺ - في شِراج الحَرَّة، كانا يَسقيان به كلاهما، فذكر الحديث بنحوه، زاد: واستوعى رسول الله - ﷺ - حينئذٍ للزبير حقَّه، وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً له وللأنصاري، فلما أَحفظ الأنصاريُّ رسولَ الله - ﷺ -، استوعى رسول الله - ﷺ - للزبير حقه في صريح الحكم.\nرواه البخاري عن أبي اليمان (١).\n١٧٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، أخبرنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري.\n١٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الحافظ إملاءً في رجب سنة أربعين وثلاث مئة من كتابه، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سَليم بن\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٢٧٠٨). ومعنى: أحفظه: أغضبه.\n(٢) في \"المصنف\" (٢٠٦٧٩)، والبخاري (٧١٣٧)، ومسلم ٣: ١٤٦٦ (٣٣).","vol":"1","page":92},{"text":"حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله قال: \"جاءت ملائكةٌ إلى نبي الله - ﷺ - وهو نائم، فقال بعضهم لبعض: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العينَ نائمة، والقلبَ يقظان، فقالوا: إن مَثَله كمثلِ رجل بنى دارًا، فجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا، من أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يُجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فقالوا: أوِّلوا له يَفْقَهْها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العينَ نائمة، والقلبَ يقظان، قالوا: فالدار الجنة، والداعي محمد - ﷺ -، فمن أطاع محمدًا، فقد أطاع الله، ومن عصى محمدًا فقد عصى الله، ومحمدٌ فرق بين الناس\".\nرواه البخاري عن محمد بن عَبَادة، عن يزيد بن هارون (١).\n١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، وأبو جعفر الرزاز، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم، عن منذر، عن الربيع بن خُثَيم قال: كان يقول: نعمَ المرءُ محمدٌ - ﷺ -: كان ضالًا فهداه الله، وعائلًا فأغناه الله، وشرح له صدره، ويسَّر له أمره، ثم يقول حرف، وما حرف؟ ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، فوَّض إليه فلا يأمر إلا بخير (٢).\n_________\n(١) في \"الصحيح\" (٧٢٨١). وقوله: \"ومحمد فرق بين الناس\": نقل الحافظ في \"الفتح\" ١٣: ٢٥٦ ضبط كلمة \"فرق\" من رواية أبي ذر: فرَّق، فعلًا ماضيًا، وفي رواية غيره: \"فَرْقٌ\"، قال العيني ٢٠: ٢٠٧: أي فارق بين المطيع والعاصي.\n(٢) رواه محمد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٧٣٩ - ٧٤٠)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (٢٣٨٩).","vol":"1","page":93},{"text":"١٧٦ - قال الشافعي (١): وقال الله ﷿: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\n١٧٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد الفراء، أخبرنا قَبيصة بن عقبة، أخبرنا سفيان في قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، قال: يُطبع على قلوبهم.\n١٧٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب.\nح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، قالا: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كلُّ أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى\"، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: \"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى\".\nرواه البخاري عن محمد بن سِنان، عن فليح (٢).\nقال الشافعي (٣): وأمرهم بأخذِ ما آتاهم، والانتهاءِ عما نهاهم عنه، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٢٧٦).\n(٢) \"الصحيح\" (٧٢٨٠).\n(٣) \"اختلاف الحديث\" ص ٣٥.","vol":"1","page":94},{"text":"١٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، هو ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشِماتِ، والمُسْتوشِمات، والمتنمِّصات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرات خلقَ الله، فبلغ ذلك امرأةً يقال لها: أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك قلتَ كيتَ وكيتَ، قال: فقال: ما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله - ﷺ - في كتاب الله، قالت: إني لأقرأُ ما بين لوحيْه، قال: إن كنتِ قرأتِيه فقد وجدتِيه، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، قالت: بلى، قال: فإنه نهى عنه، قالت: فإني أظنُّ أهلك يفعلونه، قال: اذهبي فانظري، قال: فذهبت فنظرتْ فلم تر شيئًا، قال: لو كانت كذلك ما جامعتني.\nرواه البخاري، ومسلم في \"الصحيح\" عن محمد بن بشار (١).\n١٨٠ - قال الشافعي (٢): وأبانَ أنه يَهدي إلى صراط مستقيم فقال: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].\n١٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثني أبي وعبد الله بن محمد، قال عبد الله: حدثنا، وقال أبي: أخبرنا أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن بُرَيد، عن أبي بردة، عن أبي\n_________\n(١) البخاري (٤٨٨٦) عن محمد بن يوسف الفريابي، ومسلم ٣: ١٦٧٨ (بعد ١٢٠). وقوله \"ما جامعتني\": أي: ما اجتمعنا في بيت واحد.\n(٢) في \"اختلاف الحديث\" ص ٣٥.","vol":"1","page":95},{"text":"موسى، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن مَثَل ما بعثني الله به من الهُدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضًا، فكانت منها طائفةٌ طيبة قَبِلت الماء، فأنبتت الكلأ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء، فنفع الله بها الناسَ، فشربوا وسَقَوْا وزرعوا، وأصاب منها طائفةً أخرى إنما هي قِيعانٌ لا تُمسِك ماءً ولا تُنبت كلأً، فذلك مَثَل من فقُه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به، فَعَلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلكَ رأسًا، ولم يقبل هُدَى الله الذي أُرسِلت به\".\nرواه البخاري ومسلم عن أبي كُريب (١).\n١٨٢ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سَليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَثَلي ومثلكم، كمَثَل رجل أوقد نارًا، فجعل الفَرَاشُ والجَنَادب يقعنَ فيها، وهو يذبُّهن عنها، وأنا آخِذٌ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تُفْلَتون من يدي\".\nرواه مسلم من وجه آخر عن سَليم بن حيان (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (٧٩)، ومسلم ٤: ١٧٨٧ (١٥).\n(٢) ٤: ١٧٩٠ (١٩).\nوعلى حاشية الأصل: بلغ السماع في الثاني على المِزي وابن الخباز، بقراءة نور الدين الزواوي بدار الحديث.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب فرض طاعة رسول الله - ﷺ - على من بعده كفرضها على من عاينه</span>\nقال الله ﷿ فيما أمر به رسولَه - ﷺ - أن يقوله: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩].\n١٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، وجعفر بن أحمد الشاماتي قالا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده، لا يسمعُ بي أحدٌ من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصراني، ثم يموتُ ولم يؤمنْ بالذي أُرسِلت به، إلا كان من أصحاب النار\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن يونس بن عبد الأعلى (١).\n١٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي (٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر، أخبرتني أُميمة بنت رُقَيقة قالت: أتيت النبي - صلى الله\n_________\n(١) ١: ١٣٤ (٢٤٠).\n(٢) هو الإمام الطبراني، وهو في \"المعجم الكبير\" ٢٤ (٤٧٠)، وهو عند مالك في \"الموطأ\" ٢: ٩٨٢ (٢)، والترمذي (١٥٩٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٧٨٠٤، ٧٨١٣، ٨٧٢٥، ١١٥٨٩)، وابن ماجه (٢٨٧٤).","vol":"1","page":97},{"text":"عليه وسلم - في نسوة أبايعه، فاشترط علينا ما في القرآن: ولا تسرقن، ولا تزنين، ولا تقتلْن أولادكُن، ولا تأتين ببهتان تفترينَه، ثم قال لنا: \"فيما استطعتنَّ وأطقتنَّ\"، قلنا: الله ورسوله أرحمُ بنا من أنفسنا، قلت: يا رسول الله، ألا تصافحُنا، قال: \"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة كقولي لمئة امرأة\".\n١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): وكان فرضه ﷻ على من عاين رسولَ الله - ﷺ - ومن بعده إلى يوم القيامة واحدًا في أنَّ على كلٍّ طاعتَه، ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله - ﷺ -، يعلم أمر رسول الله - ﷺ -، إلا بالخبر عنه، والخبرُ عنه خبران: خبر عامة عن عامة عن رسول الله - ﷺ -، بجُمَل ما فرض الله سبحانه على العباد، أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم، ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم، وهذا ما لا يسع جهلُه، وما يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا فيه، لأن كلًّا كُلِّفه، كعدد الصلاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وتحريم الفواحش، وأن لله عليهم حقًا في أموالهم، وما كان في معنى هذا.\nوخبر خاصة في خاص الأحكام، لم يأت أكثره كما جاء الأول، لم تُكَلَّفه العامة، وكُلِّف علمَ ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة، وهذا مثلُ ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود السهو ولا يجب، وما يُفسد الحج ولا يُفسده، وما تجب به الفدية ولا تجب مما يفعل، وغير ذلك، وهو الذي على العلماء فيه عندنا قبول خبر الصادق على\n_________\n(١) \"اختلاف الحديث\" ص ٣٥، ٣٧ - ٣٨.","vol":"1","page":98},{"text":"صدقه، لا يسعهم ردُّه بفرض الله طاعة نبيه - ﷺ -.\n١٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا محمد ابن كُناسة، حدثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مِهران، في قوله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]، قال: الردّ إلى الله: إلى كتابه، والردّ إلى الرسول - ﷺ - إذا قُبض: إلى سنته.\n* * * * *","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب تثبيت خبر الواحد</span>\n١٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك ابن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نضّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، فأدّاها، فربَّ حاملِ فقهٍ غيرِ فقيه، وربَّ حامِل فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاصُ العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تُحيط مِن ورائهم\" (٢).\nزاد أبو عبد الله في روايته بإسناده هذا عن الشافعي قال: فلما نَدَب رسول الله إلى استماعِ مقالته وحفظِها وأدائها، أمرأً يؤديها، وَالاِمْرُؤ واحد، دلَّ على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم الحجة به على من أُدِّيَ إليه، لأنه إنما يؤدَّى عنه حلال يُؤتَى، وحرام يُجتنب، وحدٌّ يقام، ومالٌ يؤخذ ويعطى، ونصيحةٌ في دين ودنيا، ودلَّ على أنه يَحمل الفقه غيرُ الفقيه، يكون له حافظًا، ولا يكون فيه فقيهًا، وأمرُ رسول الله - صلى\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٦ (١٦)، و\"الرسالة\" (١١٠٢ - ١١٠٥)، وينظر من أجل سماع عبد الرحمن من أبيه ما تقدم تعليقًا (١٤٠).\n(٢) سيأتي من حديث النعمان بن بشير برقم (١٩٧)، وزيد بن ثابت (٨٩٨)، ومن حديث جبير بن مطعم (٨٩٩).","vol":"1","page":100},{"text":"- ﷺ - بلزوم جماعة المسلمين مما يُحتج في أن إجماع المسلمين - إن شاء الله - لازم.\n١٨٨ - حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا أحمد بن عمر المديني، وأبو عون محمد بن أحمد بن حفص، وأبو سعيد القُهُنْدُزي، قالوا: حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - قال: \"نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلَّغه غيره، فربَّ مبلغ أحفظ من سامع\" (١).\n١٨٨ م - قال الإمام أحمد: هذا حديث رجاله ثقات، ومتنه مشهور، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قد ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في \"التاريخ\" (٢)، وقال: سمع أباه، قاله عبد الملك بن عمير.\n١٨٩ - أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره.\nاحتج البخاري في سماعه من أبيه بحديث الصلاة، وذلك فيما:\n١٩٠ - أخبرناه أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٥٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد ١: ٤٣٧، بهذا اللفظ.\n(٢) ٥ (٩٧٩)، وينظر ما تقدم تعليقًا على (١٤٠).","vol":"1","page":101},{"text":"يحيى بن سليمان، عن ابن خُثَيم، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن قال: أخَّر الوليد بن عقبة الصلاة بالكوفة، فقام عبد الله بن مسعود فثوَّب بالصلاة، فصلى الناس، ثم انكفأ إلى مجلسه وأنا مع أبي، فجاء رسول الوليد بن عقبة فقال: يقول لك الوليد: ما حملك على ما صنعت (١).\nتم الجزء الأول، ويتلوه في الجزء الثاني\nأخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن أبي إسحاق قال: ذُكر الضبُّ. الحديثَ.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلواته على محمد وآله وأصحابه أجمعين.\n* * * * *\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣٧٩٠)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" ٩ (٩٥٠٠).","vol":"1","page":102},{"text":"الجزء الثاني من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.","vol":"1","page":103},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:\n١٩١ - أخبرنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكّي، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن أبي إسحاق قال: ذُكِر الضبُّ عند عبد الرحمن بن عبد الله، فقال إنسان من القوم: حرام، فقال عبد الرحمن: مَن حرّمه؟ ! سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن محرِّم الحلال كمستحلِّ الحرام (١).\nتابعه إسرائيل، عن أبي إسحاق.\nهذا والذي قبله يُبَيّنان سماع عبد الرحمن من أبيه.\n١٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد ابن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن علي بن شعيب يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وقيل له: هل سمع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه؟ فقال: أما سفيان الثوري وشريك فإنهما لا يقولان: سمع، وأما إسرائيل فإنه يقول في حديث الضبّ: سمعت.\n_________\n(١) رواه عبد الرزاق (٢٠٥٧٣)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" ٩ (٨٨٥٢).","vol":"1","page":104},{"text":"١٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البرَاء قال: قال علي بن المديني: عبد الرحمن بن عبد الله سمع من أبيه، وكان شعبة يقول: لم يسمع من أبيه، وهو عندي قد أدركه.\n١٩٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - قال (١): سمعت يحيى - يعني: ابن سعيد القطان - قال: مات ابن مسعود وعبد الرحمن بن عبد الله ابنُ ستّ، أو نحو ذلك.\n١٩٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (٢)، حدثنا شعبة، عن عمر بن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلِّغه، فربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه\".\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٢)، وينظر مع التعليق عليه، كما ينظر: \"تاريخ دمشق\" ٣٥: ٦٨ وغيره.\nوقال الحافظ في \"التقريب\" (٣٩٢٤): \"سمع من أبيه، لكن شيئًا يسيرًا\"، وذكره الحافظ نفسه في جزئه \"طبقات المدلسين\" (٧٩) في المرتبة الثالثة، وأوصل مسموعاته من أبيه إلى أربعة أخبار، وقال كلامًا في آخر ترجمته مفاده أنه هو الذي ذكره بين المدلسين، ولم ينقل ذلك عن غيره.\n(٢) في \"مسنده\" (٦١٨).","vol":"1","page":105},{"text":"هذا إسناد صحيح، أخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" (١).\n١٩٦ - كما أخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى - هو: القطان -، عن شعبة، حدثني عمر بن سليمان، من ولد عمر بن الخطاب - ﵁ -، فذكره بمثله.\n١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو ذر محمد بن محمد بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي الحسين ابن أبي القاسم المذكِّر، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسِّر من أصله، وأبو نصر أحمد بن علي القاضي، وأبو صادق ابن أبي الفوارس العطار، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن بكر المروزي ببيت المقدس، حدثنا عبد الله بن بكر السَّهْمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"نضَّر الله وجه امرئ سمع مقالتي فحملها، فربَّ حامِل فقه غيرِ فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتَهم تُحيط مِن ورائهم\".\nهذا إسناد صحيح.\nورُوي عن جبير بن مطعم وغيره، عن النبي - ﷺ -،\n_________\n(١) (٣٦٥٢)، وكذلك رواه أحمد ٥: ١٨٣، والترمذي (٢٦٥٦) وقال: حديث حسن، والنسائي (٥٨١٦)، وابن ماجه (٤١٠٥)، وابن حبان (٦٨٠).\n(٢) \"المستدرك\" (٢٩٧)، وكذلك الطبراني في \"الكبير\" ٢١ (٩٤).","vol":"1","page":106},{"text":"غير أنه معلول برواية شعبة وغيره، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه (١).\n١٩٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا، وأبو الحسن علي بن محمد المقرئ الإسفراينيان، قالا: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب.\nح، وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الزمان قد استدار كهيئته يومَ خلق الله السموات والأرض، السنةُ اثنا عَشَر شهرًا، منها أربعة حُرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرَّم، ورجبُ مضر الذي بين جمادى وشعبان\".\nثم قال: \"أيُّ شهر هذا\"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: \"أليس ذا الحجة؟ \" (٢)، قلنا: بلى، قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: \"أليس البلدة؟ \"، قلنا: بلى، قال: \"فأيُّ يوم هذا؟ \"، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه يُسميه بغير اسمه، قال: \"أليس يومَ\n_________\n(١) أما حديث جبير: فسيأتي برقم (٨٩٩) ومعه تخريجه، وأما حديث ابن مسعود: فتقدم قريبًا (١٨٨) ومعه تخريجه، وسيأتي من حديث زيد بن ثابت (٨٩٨) وثمة تخريجه.\n(٢) في الأصل: ذو الحجة! .","vol":"1","page":107},{"text":"النحر؟ \"، قلنا: بلى، قال: \"فإن دماءكم وأموالكم\"، قال محمد: وأحسَبه قال: \"وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقَوْن ربكم، فيسألُكم عن أعمالكم، ألا فلا تَرجِعوا بعدي ضُلّالًا، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغِ الشاهدُ الغائبَ، فلعل بعضَ مَن يبلُغه أن يكون أوعى له مِن بعض مَن سمعه\".\n- وكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي - ﷺ -، قد كان ذاك -.\nثم قال: \"ألا هل بلَّغتُ، ألا هل بلغت\".\nرواه البخاري عن محمد بن المثنى، ورواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن عبد الوهاب (١).\n١٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدثني فضيل بن عياض، عن الأعمش.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسمعون ويُسمع منكم،\n_________\n(١) البخاري (٤٤٠٦)، ومسلم ٣: ١٣٠٥ (٢٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٨٣١٩)، وعن عبد الوهاب رواه البخاري أيضًا (٥٥٥٠).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٢٨)، وشيخ الأعمش: هو عَبْد الله بن عبد الله الرازي، وتحرف في \"المستدرك\" إلى: عُبيد الله.","vol":"1","page":108},{"text":"ويُسمع ممن سمع منكم\".\nأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\": عن زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، عن جرير (١).\n٢٠٠ - أخبرناه أبو علي الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود، حدثنا زهير بن حرب، وعثمان ابن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير، فذكره بإسناده.\n٢٠١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ابن أبي الشوارب، حدثنا محمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى، حدثني أبي، حدثني ابن أبي ليلى، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تسمعون ويُسمع منكم، ويُسمع من الذين يَسمعون منكم، ثم يأتي من بعد ذلك قوم سِمانٌ، يحبُّون السِّمَن، يشهدون قبل أن يُسألوا\" (٢).\n٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٤)، أخبرنا سفيان بن\n_________\n(١) \"سنن\" أبي داود (٣٦٥١)، ورواه أحمد ١: ٣٢١، وابن حبان (٦٢)، والحاكم (٣٢٧، ٣٢٨).\n(٢) رواه بتمامه البزار (١٤٦) من زوائده، والطبراني في \"الكبير\" ٢ (١٣٢١) وليس فيه: \"ثم يأتي من ... \".\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٦٨).\n(٤) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٢٠ (٣٢ - ٣٣)، و\"الرسالة\" (١١٠٦).","vol":"1","page":109},{"text":"عيينة، أخبرنا سالم أبو النضر: أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع، يخبر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا أُلْفِيَنَّ أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نَهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه\" (١).\nقال سفيان: وأخبرني ابن المنكدر مرسلًا عن النبي ﷺ، مثله.\n٢٠٣ - قال الشافعي (٢): وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله ﷺ، وإعلامهم أنه لازم لهم، وإن لم يجدوا له نصَّ حكم في كتاب الله ﷿.\nأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" عن أحمدَ بنِ حنبل (٣)، وعبد الله ابن محمد النفيلي، عن سفيان، دون الرواية المرسلة.\n٢٠٤ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمدُ بن حنبل، وعبد الله بن محمد النفيلي، قالا: حدثنا سفيان، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثله.\n٢٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن\n_________\n(١) رواه أبو داود (٤٥٩٧)، والترمذي (٢٦٦٣) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (١٣)، وأحمد ٦: ٨، وابن حبان (١٣)، والحاكم (٣٦٨ - ٣٧٠).\nأما مرسل ابن المنكدر: فعند الحميدي (٥٥١).\n(٢) \"الرسالة\" (١١٠٨)، وهو متصل بما قبله.\n(٣) \"السنن\" (٤٥٩٧)، وهو في \"المسند\" ٦: ١٠ بهذا الإسناد.","vol":"1","page":110},{"text":"عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي، حدثنا إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الفزاري: أن مالك بن أنس حدثه، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرجل يأتيه أمر من أمري مما أمرت به ومما نهيت عنه، فيقول: ما ندري ما هذا، عندنا كتاب الله، ليس هذا منه\" (١).\nوشاهده حديث المقدام بن معدي كَرِبٍ.\n٢٠٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حَرِيز بن عثمان الحمصي ثم الرَّحَبي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن المِقْدام بن مَعْدِي كَرِبٍ، وكانت له صحبة، عن رسول الله ﷺ قال: \"ألا إني أُوتيت الكتابَ ومثلَه، ألا إني أوتيت القرآن ومثلَه، ألا يوشكُ رجل يستلقي على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم حلالًا فأحِلّوه، وما وجدتم حرامًا فحرِّموه، ألا لا يحلُّ أكلُ حمارٍ أهليّ، ولا ذي ناب من السباع، ولا لُقَطَةُ مال معاهَد حتى يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم عليهم أن يَقْرُوهم فإن لم يقروهم، فلهم أن يُعقِبوهم\" (٢).\n٢٠٧ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا\n_________\n(١) \"المستدرك\" (٣٦٩)، وانظر ما تقدم (٢٠٢).\n(٢) تقدم (١٣٧) وهناك تخريجه.","vol":"1","page":111},{"text":"أبو داود (١)، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أشعث بن شعبة، حدثنا أرطاة ابن المنذر قال: سمعت حكيم بن عُمير أبا الأحوص (٢)، يحدِّث عن العِرْباض بن سارية السُّلمي قال: نزلنا مع النبي ﷺ خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحبُ خيبر رجلًا ماردًا منكَرًا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد، ألكم أن تذبحوا حُمُرنا، وتأكلوا ثَمَرنا، وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب النبي ﷺ وقال: \"يابن عوف، اركب فرسك ثم ناد: إنْ الجنة لا تحلُّ إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة\".\nقال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي ﷺ، ثم قام فقال: \"أيحسَبُ أحدكم متكئًا على أريكته لا يظنُّ أن الله ﷿ لم يحرِّم شيئًا إلا ما في هذا القرآن، ألا وإني والله قد أَمرت ووعظت، ونهيت عن أشياء إنها لَمثلُ القرآن، أو أكثر، وإن الله ﷿ لم يُحِلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذنٍ، ولا أكلَ ثمارهم، ولا ضربَ نسائهم، إذا أعطَوكم الذي عليهم\".\n٢٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا مالك بن\n_________\n(١) في \"سننه\" (٣٠٤٥).\n(٢) \"حكيم بن عمير أبا الأحوص\": هو الصواب، وكذلك هو في \"سنن\" أبي داود، وجاء في الأصل: حكيم بن عمير يقول: أخبرنا أبو الأحوص، وفوق هذه الزيادة ضبة للتنبيه على خطئها.\n(٣) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٢٥٦ (٦٨٩)، و\"الرسالة\" (١١٠٩ - ١١١٢)، =","vol":"1","page":112},{"text":"أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رجلًا قبّل امرأته وهو صائم، فوجد من ذلك وجدًا شديدًا، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلتْ على أم سلمة أم المؤمنين، فأخبرتها، فقالت أم سلمة: إن رسول الله ﷺ كان يقبل وهو صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته به، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثلَ رسول الله ﷺ، يُحِلُّ الله لرسوله ما يشاء.\nفرجعت المرأة إلى أم سلمة، فوجدت رسول الله ﷺ عندها، فقال رسول الله ﷺ: \"ما بالُ هذه المرأة؟ \"، فأخبرته أم سلمة، فقال: \"ألاَ أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ \"، فقالت أم سلمة: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرًا، وقال: لسنا مثلَ رسول الله ﷺ، يُحِلّ الله لرسوله ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ وقال: \"والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده\".\nقال الشافعي: وسمعت من يَصِل هذا الحديث، ولا يحضُرني ذكر من وصله.\nقال الشافعي: وفي قول النبي ﷺ: \"ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟ \": دلالةٌ على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله، لأنه لا يأمرها بأن تخبر عنه إلا وفي خبرها ما تكون به الحجة لمن أخبرتْه، وهكذا خبر امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده.\n_________\nوهو في \"الموطأ\" ١: ٢٩١ (١٣)، ومن طريقه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢: ٤٩، وفي المصادر كلها: \"والله إني لأتقاكم\"، لكن في الأصل المخطوط: والله لإِني أتقاكم.","vol":"1","page":113},{"text":"٢٠٩ - قال الإمام أحمد: قد ثبت ذلك موصولًا من حديث عبد الله ابن كعب الحِميري، عن عمر بن أبي سلمة، عن النبي ﷺ كما قال الشافعي، قد خرجناه في كتاب \"السنن\" (١).\n٢١٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الأعلى بن عبد الله بن سليمان بن الأشعث، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن إسماعيل بن مهران، قالا: حدثنا هارون بن سعيد الأَيْلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة المخزومي (٢)، أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبّل الصائم؟، فقال له رسول الله ﷺ: \"سَلْ هذه\" لأم سلمة، فأخبرتْه أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: \"أما والله إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن هارون بن سعيد الأيلي (٣).\n_________\n(١) \"السنن الكبرى\" ٤: ٢٣٤.\n(٢) تراجع ترجمة عمر هذا ﵁- وهو ربيب النبي ﷺ- في \"سير أعلام النبلاء\" ٣: ٤٠٧، وما قاله ابن حجر في \"الفتح\" ٧: ١٥١ (١٩٢٧)، عن عُمُره وسؤاله هذا.\n(٣) ٢: ٧٧٩ (٧٤).","vol":"1","page":114},{"text":"٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين، قالوا: حدثنا محمد ابن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (١).\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: بينما الناسُ بقباءٍ في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ - وفي رواية الشافعي: إذ أتاهم آتٍ -، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمر أن تُستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكان وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن قتيبة، وابن أبي أويس، وغيرهما، ورواه مسلم عن قتيبة، عن مالك (٢).\n٢١٢ - قال الشافعي (٣): وأهل قُباءٍ أهل سابقة من الأنصار وفقهٍ، وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالها، وانتقلوا لخبر واحدٍ إذ كان عندهم من أهل الصدق، ولم يكونوا ليفعلوه- إن شاء الله- بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله، ولو كانوا ما قبلوه من خبر الواحد مما لا يجوز لهم، لقال رسول الله ﷺ- إن شاء الله-: قد كنتم على قِبلة، ولم يكن لكم تركُها إلا بعد علمٍ تقوم به عليكم حجةٌ: من\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٦٥ (١٩١)، وهو في \"الموطأ\" ١: ١٩٥ (٦).\n(٢) البخاري (٤٤٩٤، ٧٢٥١، ٤٠٣، ٤٤٩١)، ومسلم ١: ٣٧٥ (١٣).\n(٣) \"الرسالة\" (١١١٤ - ١١١٩).","vol":"1","page":115},{"text":"سماعكم مني، أو خبر عامة، أو أكثر من خبرِ واحدٍ عني.\n٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: كُنت أسقي أبا عبيدةَ بن الجراح، وأبا طلحة الأنصاري، وأبيَّ بن كعب، شرابًا من فَضِيخ وتمر، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرِّمت، فقال أبو طلحة: يا أنسُ قمْ إلى هذه الجِرار فاكسِرها، قال أنس: فقمت إلى مِهْراس لنا، فضربتها بأسفله حتى تكسَّرت.\nأخرجه البخاري، ومسلم في \"الصحيح\" من حديث مالك (٢).\n٢١٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا الحسين بن إسماعيل، وعبد الملك بن أحمد بن نصر، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، أخبرنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز قال: قال أنس: ما كانت لنا خمرٌ غيرُ فَضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا، إذ دخل رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك، قال: حرمت الخمر، قال: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.\nرواه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم، ورواه مسلم عن يحيى بن\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ٩٤ (٣٠٧)، وهو في \"الموطأ\" ٢: ٨٤٦ (١٣).\n(٢) البخاري (٥٥٨٢)، ومسلم ٣: ١٥٧٢ (٩).","vol":"1","page":116},{"text":"أيوب، عن إسماعيل ابن عُلية (١).\n٢١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢) قال: وأمر رسول الله ﷺ أُنيسًا أن يغدوَ على امرأةِ رجلِ ذُكر أنها زنت، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت، فرجمها.\nقال الشافعي: أخبرنا بذلك مالك وسفيان، عن الزهري، عن عبيد الله ابن عبد الله، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ، وزاد ابن عيينة مع أبي هريرة، وزيدِ بن خالدٍ: شبلًا.\nوهذا حديث ثابت، قد أخرجاه في \"الصحيح\" (٣).\n٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٤)، أخبرنا الدراوردي، عن يزيد ابن الهادِ، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن سُليم الزُّرَقي، عن أمه قالت: بينما نحن بمِنى وإذا علي بن أبي طالب على جَمَل يقول: إن\n_________\n(١) البخاري (٤٦١٧)، ومسلم ٣: ١٥٧١ (٤).\n(٢) في \"الرسالة\" (١١٢٥ - ١١٢٦).\n(٣) تقدم تخريجه تحت رقم (١٥٨)، وتقدم أن الحفاظ حكموا على ذكر سفيان ابن عيينة: شبلًا بالوهم.\n(٤) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٢٦٥ (٧٠٤)، و\"الرسالة\" (١١٢٧)، وانظر تعريف الأستاذ الشيخ أحمد شاكر ﵀ بأمِّ عمرو ابن سليم ﵄.\nورواه ابن أبي شيبة (١٥٤٩٣) من طريق مسعود بن الحكم، عن أمه، وانظر التعليق عليه.","vol":"1","page":117},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: \"إن هذه أيام طعام وشراب، فلا يصومنَّ أحد\"، فاتَّبعَ الناسَ وهو على جمله يصرخُ فيهم بذاك.\nقال الشافعي (١): ورسولُ الله ﷺ لا يبعث بنهيه واحدًا صادقًا إلا لزم خبرُه المبعوثَ إليهم.\n٢١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن خالٍ له إن شاء الله يقال له: يزيد بن شيبان، قال: كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدًّا، فأتانا ابن مِرْبع الأنصاري فقال لنا: إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه (٣)، فإنكم على إرثٍ من إرثِ أبيكم إبراهيم ﷺ.\n٢١٨ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١١٢٨).\n(٢) في \"المسند\" ص ٢٤١، و\"ترتيبه\" للسندي ١: ٣٥٤ (٩١٥)، و\"الرسالة\" (١٢٣٢)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٤٠٦٢) وينظر تخريجه هناك.\n(٣) هكذا صوابها، وفي الأصل: هذا، وعليها ضبّة، إما لتصويبها إلى: هذه، وكذلك جاءت رواية \"المسند\" و\"ترتيبه\"، وبعض المصادر الأخرى، وإما لحذفها، كما جاءت رواية \"الرسالة\"، وبعض المصادر الأخرى.","vol":"1","page":118},{"text":"الشافعي (١) قال: وبعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ واليًا على الحج في تسعٍ، وحضر الحجَّ من أهل بلدان مختلفة، وشعوب مفترقة، فأقام لهم مناسكهم، وأخبرهم عن رسول الله ﷺ بما لهم وما عليهم، وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة، فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آياتٍ من سورة براءة، ونَبَذَ إلى قومٍ على سواء، وجعل لقوم مُددًا، ونهاهم عن أمور، وكان أبو بكر وعلي ﵄ معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق، وكان مَن جهلهما أو أحدَهما من الحاجّ وجد مَن يخبره عن صدقهما وفضلهما، ولم يكن رسول الله ﷺ يبعث واحدًا إلا والحجةُ قائمةٌ بخبره على من بعثه إليه إن شاء الله.\nقال الشافعي: وفرّق النبي ﷺ عمّالًا على نواحِي عَرَفنا أسماءَهم، والمواضعَ التي فرقهم عليها، فبعث قيس بن عاصم، والزِّبْرِقان بن بدر، وابن نُويرة (٢)، إلى عشائرهم لعلمهم بصدقهم عندهم، وقدم عليه وفد البحرين، فعرفوا من معه، فبعث معهم ابن سعيد بن العاص (٣)، وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن، وأمره أن يقاتل بمن أطاعه من\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١١٣٣ - ١١٥٦) متفرقة.\n(٢) هو مالك بن نُويرة التميمي اليربوعي، قال ابن سعد ١٦٦: ٦: \"لما رأى رسول الله ﷺ هلال المحرم سنة إحدى عشرة، بعث المُصدِّقين في العرب، فبعث مالك بن نويرة على صدقة بني يربوع، وكان قد أسلم، وكان شاعرًا\".\n(٣) هو أبان بن سعيد بن العاص، قال ابن سعد ٥: ١٠ في ترجمة أبان: \"لما صدر الناس من الحج سنة تسع، بعث رسول الله ﷺ أبان بن سعيد ابن العاص إلى البحرين عاملًا عليها\".","vol":"1","page":119},{"text":"عصاه، ويعلِّمهم ما فرض الله عليهم، ويأخذ منهم ما وجب عليهم، لمعرفتهم معاذًا ﵁، ومكانِه منه، وصدقه.\nقال الشافعي ﵁: وفي شبيهٍ بهذا المعنى: أمراء سرايا رسول الله ﷺ، وقد بَعَث على بَعْث مؤتة مولاه زيدَ بن حارثة، وقال: \"فإن أصيب فجعفر، فإن أصيب فابن رواحة\" (١)، وبعث ابن أُنيس سرية وحده (٢)، وبعث أمراء سراياه وكلُّهم حاكٌم فيما بعثه فيه، ولم يزل يمكنه أن يبعث والييْن، وثلاثةً، وأربعة، وأكثر، وبَعَث في دهر واحد اثني عشر رسولًا إلى اثني عشر سلطانًا، يدعوهم إلى الإسلام، وبعث دحية إلى الناحية التي هو فيها معروف.\nقال الشافعي: ولم تزل كتب رسول الله ﷺ تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي، ولم يكن لأحد من وُلاته تركُ إنفاذ أمره، ولم يكن ليبعث رسولًا إلا صادقًا عند من بعثه إليه.\nقال: وهكذا كانت كتب خلفائه من بعده، وعمّالِهم، وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحدًا، والقاضي واحدٌ، والأميرُ واحدٌ، والإمام (٣)، فاستخلفوا أبا بكر ﵁، ثم استخلف أبو بكر عمر، ثم عمر أهل الشورى ليختاروا واحدًا، فاختار عبدُ الرحمن عثمانَ\n_________\n(١) أخرج هذا الحديث مطولًا النسائي (٨٢٤٩)، وابن أبي شيبة (٣٨١٢١)، وأحمد ٥: ٢٩٩ - ٣٠٠، وابن حبان (٧٠٤٨).\n(٢) هو عبد الله بن أُنيس الجهني، بعثه ﷺ وحده لقتل خالد\nابن سفيان الهذلي، وكان نحو عُرَنة وعرفات، وحديثه في \"سنن\" أبي داود (١٢٤٣) وغيره، مسند متصل، ورواه ابن أبي شيبة (٨٤٤٩) مرسلًا، وهناك تخريجه.\n(٣) هكذا في \"الرسالة\" (١١٥٤)، وفي الأصل: \"واحدًا\".","vol":"1","page":120},{"text":"ابن عفان ﵄.\nقال: فالولاةُ من القضاة وغيرِهم يقضون، فتنفذ أحكامهم، ويقيمون الحدود، ويُنفِذ مَن بعدهم أحكامهم، وأحكامهم أخبار عنهم.\n٢١٩ - قال الإمام أحمد ﵀: ما احتج به الشافعي من هذه الآثار التي أشار إليها، ولم يذكر أسانيدها، قد خرّجتها بأسانيدها في كتاب \"السنن\"، مفرقةَّ فَي مواضعها، فلم أذكرها هنا خشية التطويل.\nومما يَحتج به أصحابنا في تثبيت خبر الواحد من الأخبار الصحيحة المشهورة: حديثُ سلمة بن الأكوع في بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا ينادي في الناس بصومه، وبعثُه على نجران أبا عبيدة بن الجراح، وأمرُه وفدَ عبد القيس بأن يُخبروا عنه مَنْ وراءهم ما حفظوه، وتأذين بلال وابن أم مكتوم، وأمره أبا موسى الأشعري بتبشير أبي بكر وعمر وعثمان بالجنة، وأمرُه مالكَ بنَ حويرث ومن قدِم بتعليم قومهم ما علموا إذا رجعوا إليه، وغير ذلك (١).\n٢٢٠ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا الضحاك بن مخلد، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله ﷺ يوم عاشوراء رجلًا من أسلم\n_________\n(١) هذه ستة أخبار (وغير ذلك)، أشار إليها، ثم أسند خمسة منها متتالية وخرّجها (٢٢٠ - ٢٢٥)، ثم زاد خبر ابن عباس مع عمر في اللتين تظاهرتا (٢٢٦)، ثم حديث ابن عمر في تقديم الضبّ على مائدة النبي ﷺ (٢٢٩)، ثم رجع (٢٣١) إلى حديث مالك بن الحويرث، ومعها تخريجها.","vol":"1","page":121},{"text":"ينادي في الناس: \"إن اليوم يوم عاشوراء، فمن كان أكل أو شرب فلا يأكل شيئًا ليتمَّ، ومن كان لم يأكل ولم يشرب، فليتمَّ صومه\".\nرواه البخاري عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد (١).\n٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صِلَة، عن حذيفة: أن النبي ﷺ بعث رجلًا على نجرانَ، فشكوه، فقال: \"لأبعثنَّ عليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين\"، فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ، فبعث أبا عبيدة ابن الجراح.\nرواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٢).\n٢٢٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق إملاءً، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة.\nح، وأخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار،\n_________\n(١) البخاري (١٩٢٤)، ومسلم ٢: ٧٩٨ (١٣٥) عن قتيبة بن سعيد، عن حاتم ابن إسماعيل، عن يزيد، به.\n(٢) البخاري (٣٧٤٥)، ومسلم ٤: ١٨٨٢ (٥٥) عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.","vol":"1","page":122},{"text":"حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جَمْرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجَرّ، فذكر الحديث، قال: فقال عند ذلك: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"من الوفد؟ \"، أو: \"من القوم؟ \"، قالوا: ربيعة، قال: \"مرحبًا بالقوم\"، أو: \"بالوفد، غيرَ خزايا ولا ندامى\".\nقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شُقّة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحيَّ من كفار مُضَر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرامٍ، فمرنا بأمر فَصْلٍ نخبرُ به مَن وراءنا وندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم: بالإيمان بالله وحده، وقال: \"هل تدرون ما الإيمان بالله؟ \"، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: \"شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصوم رمضان، وأن تُعطوا الخُمُسَ من المغنم\"، ونهاهم عن: الدُّباء، والحَنْتم، والمُزَّفت، قال شعبة: وربما قال: النقيَّر، وربما قال: المقير، فقال: \"احفظوه وأخبِروه مَنْ وراءكم\".\nرواه البخاري ومسلم في \"الصحيح\"، عن محمد بن بشار، ورواه البخاري عن علي بن الجعد (١).\n٢٢٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، حدثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا السَّرِيّ بن خزيمة، حدثنا\n_________\n(١) البخاري (٨٧)، ومسلم ١: ٤٧ (٢٤)، ورواية البخاري عن ابن الجعد (٥٣).","vol":"1","page":123},{"text":"عبد الله بن مسلمة، عن مالك (١)، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم\"، قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحتَ، أصبحتَ.\nرواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن ابن شهاب.\n٢٢٤ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن التيمي.\nح، قال أبو داود: وحدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يمنعنَّ أحدكم أذانُ بلال من سَحوره، فإنه يؤذن- قال: أو ينادي- ليرجعَ قائمُكم، وينبهَ نائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا\"، وجمع يحيى كفه \"حتى يقول هكذا\"، ومدّ يحيى بإصبعيه السبّابتين.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن مسدد، وعن أحمد بن يونس، وأخرجه مسلم من أوجه أُخَر عن التيمي (٣).\n٢٢٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن\n_________\n(١) في \"الموطأ\" ١: ٧٤ (١٥)، ورواه البخاري (٦١٧)، ومسلم ٢: ٧٦٨ (٣٦).\n(٢) في \"سننه\" (٢٣٣٩).\n(٣) البخاري (٧٢٤٧، ٦٢١)، ومسلم ٢: ٧٦٨ - ٧٦٩ (٣٩ - ٤٠).","vol":"1","page":124},{"text":"يوسف السوسي، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثني عثمان بن غياث، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى قال: كنت مع النبي ﷺ في حائط من حيطان المدينة [فجاء رجل] فاستفتح، فقال النبي ﷺ: \"افتحْ له وبشِّره بالجنة\"، ففتحت فإذا أبو بكر ﵁، قال: ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي ﷺ: \"افتحْ له وبشِّره بالجنة\"، ففتحت فإذا عمر، فأخبرته بما قال النبي ﷺ، ثم استفتح رجل، فقال النبي ﷺ: \"افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه\"، ففتحت فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله ﷺ، فحمِد الله ثم قال: الله المستعان.\nرواه البخاري عن يوسف بن موسى، عن أبي أسامة، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عثمان بن غياث (١).\n٢٢٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ لفظًا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأموي من أصل كتابه، حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، أخبرني عبيد ابن حنين: أنه سمع عبد الله بن عباس يحدث قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبةً له، حتى خرج حاجًّا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنّا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى خرج، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللتانِ تظاهرتا على رسول الله ﷺ من\n_________\n(١) البخاري (٣٦٩٣) وما بين المعقوفين زيادة منه، ومسلم ٤: ١٨٦٧ (٢٨).","vol":"1","page":125},{"text":"أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت له: والله إن كنتُ لأريدُ أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبةً لك، قال: فلا تفعل، ما ظننتَ أن عندي من علمٍ فسلْني عنه، فإن كنتُ أعلمه أخبرتك.\nقال: وقال عمر: والله إنْ كنا في الجاهلية ما نعدُّ لنسائنا أمرًا، حتى أنزل الله فيهن، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمرٍ أتأمَّرُهُ قالت لي امرأتي: لو صنعتَ كذا وكذا، فقلتُ لها: وما لكِ أنت هاهنا، وما تكلُّفكِ في أمر أريده! ! فقالت لي: عجبًا يا ابن الخطاب، تريد أن لا تُراجَع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ، حتى يظلَّ يومه غضبانَ (١)، قال عمر: فآخُذ ردائي ثم أخرج مكاني حتى أدخل على حفصة، فقلت لها: يا بنية، إنك لتراجعينَ رسول الله ﷺ، حتى يظل غضبانَ، فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذِّرك عقوبة الله وغضبَ رسوله، يا بنية، لا تغرنَّك هذه التي قد أعجبها حسنُها وحبُّ رسول الله ﷺ إياها.\nثم خرجتُ حتى أدخل على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها فقالت لي أم سلمة: عجبًا لك يابن الخطاب، قد دخلتَ في كل شيء، حتى تبتغيَ أن تدخل بين رسول الله ﷺ وأزواجه، فأخذتْني والله أخذًا كسرتْني (٢) عن بعض ما كنت أجد.\nوكان لي صاحب من الأنصار إذا غِبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت\n_________\n(١) هكذا الرواية في الصحيحين، بالمنع من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون، وكُتبت في الأصل: غضبانًا، وعليها ضبّة.\n(٢) في الأصل: حبس بي، وعلى الحاشية: كسرني، والرواية: كسرتني.","vol":"1","page":126},{"text":"أنا آتيه بالخبر، ونحن حينئذٍ نتخوَّف ملكًا من ملوك غسان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، وقد امتلأت صدورنا منه، فأتاني صاحبي الأنصاري، فدقّ الباب فقال لي: افتح، افتح، فقلت جاء الغساني؟ فقال: أشدُّ من ذلك، اعتزل رسول الله ﷺ أزواجه، فقلت: رَغِم أنف حفصة وعائشة.\nفآخُذ ثوبي وأخرج حتى جئت فإذا رسول الله ﷺ في مَشْرُبة له، يُرتقى إليه بعجلة، وغلامٌ لرسول الله ﷺ أسودُ على رأس الدرجة، فقلت: هذا عمر، فَأُذِن لي.\nقال عمر: فقصصت على رسول الله ﷺ الحديث، فلما بلغتُ حديثَ أم سلمة: تبسم رسول الله ﷺ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدَم حشوها ليف، وإن عند رجليه قَرَظًا مصبورًا (١)، وعند رأسه أُهُبٌ معلَّقة، فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله ﷺ، فبكيت، فقال: \"ما يبكيك؟ \"، قلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر على ما هما فيه، وإنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: \"ما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولك الآخرة؟ ! \".\nرواه البخاري: عن عبد العزيز الأويسي، عن سليمان بن بلال، ورواه\n_________\n(١) في الأصل: قرظً مصبورً، على لغة ربيعة، يكتبون المنصوب على صورة المرفوع والمجرور، ويقرؤونه منصوبًا، وانظر كلمة طويلة مفيدة في التعليق على \"العلل\" لابن أبي حاتم ١: ٤٤٩ (٣٤).\nوالقَرَظ: ثمر معروف، والمصبور: بالصاد المهملة: المجموع، ويروى بالضاد المعجمة، والمعنى واحد.","vol":"1","page":127},{"text":"مسلم: عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب (١).\n٢٢٧ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفي ببغداد، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عكرمة، عن أبي زُمَيل، حدثني ابن عباس: أن عمر بن الخطاب حدثه قال: لما اعتزل رسول الله ﷺ نساءه، وكان وَجَد عليهن، فاعتزلهن في مَشْرُبة له في خزانته، فذكر بعض معنى هذا الحديث، قال فيه:\nفذهبت فإذا أنا برباجٍ غلام رسول الله ﷺ، قاعدٍ على أُسكُفَّة الغرفة، مُدَلٍّ رجليه على نقير- يعني: جِذْعًا منقورًا -، قلت: يا رَباح، استأذنْ لي على رسول الله ﷺ، قال: فنظر رَباح إلى الغرفة، ثم نظر إليَّ، فسكت، قال: فرفعت صوتي فقلت: استأذن يا رباح لي على رسول الله ﷺ، فإني أظنُّ أن رسول الله ﷺ ظنَّ أني إنما جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله ﷺ أنْ أضربَ عنقها لأضربنَّ عنقها! .\nقال: ونظر رباح إلى الغرفة ونظر إليَّ ثم قال إليَّ بيده هكذا- يعني: أنه أشار بيده-: أن ادخل، قال: فدخلت على رسول الله ﷺ في خزانته، وذكر باقي الحديث.\nأخرجه مسلم من وجه آخر عن عكرمة بن عمار (٢).\n٢٢٨ - وفي هذا دلالة على جواز قبول خبر الواحد، وفيما ذكرنا من\n_________\n(١) البخاري (٤٩١٣)، ومسلم ٢: ١١٠٨ (٣١).\n(٢) في \"صحيحه\" ٢: ١١٠٨ (٣٠).","vol":"1","page":128},{"text":"حديث أم سلمة في قُبلة الصائم دلالة على جواز قبول خبر المرأة. وبالله التوفيق.\n٢٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيتَ فلانًا حين يحدث عن رسول الله ﷺ! قد جالست ابن عمر قريبًا من سنتين فما سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ بشيء غيرَ أنه قال يومًا: كان ناس من أصحاب النبي ﷺ يأكلون ضبًّا، فيهم سعد ابن مالك، فنادتْهم امرأة من أزواج النبي ﷺ: إنه ضبّ! فأمسكوا، فقال النبي ﷺ: \"كُلُوا فإنه حلال، ولا بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث شعبة (١).\n٢٣٠ - وفيه، وفيما تقدم من حديث أم سلمة في القُبلة دليل على قبول خبر المرأة، وفيما قبله من حديث رَبَاح دليل على قبول خبر العبد، وفي حديث ابن أم مكتوم دليل على قبول خبر الأعمى.\n٢٣١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم بن الفضل،\n_________\n(١) البخاري (٧٢٦٧)، ومسلم ٣: ١٥٤٢ (٤٢). وكتب كاتبٌ في الأصل فوق كلمة \"أخرجاه\": \"البخاري\"، يريد: أن الصواب: أخرجه البخاري، بقرينة قوله \"في الصحيح\"، وهو توهم لا يصح، فالحديث في الصحيحين، ويتكرر في كلام الإمام المصنف هذا التعبير تجوّزًا.","vol":"1","page":129},{"text":"وسليمان بن حرب.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد بمرو، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ونحن شبَبَة، فأقمنا عنده نحوًا من عشرين ليلةً، فكان رسول الله ﷺ رحيمًا، فقال: \"لو رجعتم إلى بلادكم فعلَّمتموهم\"، أو قال: \"أمرتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدكم، وليؤمَّكُم أكبرُكم\".\nلفظ حديث سليمان بن حرب رواه البخاري في \"الصحيح\" عن سليمان بن حرب، ورواه مسلم عن أبي الربيع وغيره، عن حماد (١).\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (٦٨٥)، ومسلم ١: ٤٦٦ (بعد ٢٩٢).","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>باب بيان بطلان ما يَحتج به بعض من ردّ أخبار الآحاد من الأخبار التي رواها بعض الضعفاء في عَرْض السنة على القرآن أو العقل، وغير ذلك</span>\n٢٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (١) - فيما احتَجَّ به على من رد الأخبار، قال: يعني بعض من ردّ الأخبار-: هذا عندي كما وصفتَ أفنجدُ حجة على من روى أن النبي ﷺ قال: \"ما جاءكم عني فاعرِضوه على كتاب الله، فما وافقه فانا قلته، وما خالفه فلم أقله\".\nقال الشافعي: فقلت له: ما روى هذا أحدٌ يثبتُ حديثُه في شيء صغير ولا كبير، فيقالَ لنا: قد ثَبَّتُم حديث من روى هذا في شيء، وهذه أيضًا رواية منقطعة عن رجل مجهول، ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء.\nقال الإمام أحمد: وكأنه أراد ما:\n٢٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو في كتاب \"سِيَر\" الأوزاعي، قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (٢): قال أبو يوسف: حدثنا خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر، عن رسول الله ﷺ: أنه دعا اليهود فسألهم، فحدثوه حتى كذبوا على عيسى ﵇، فصعِد النبي ﷺ المنبر،\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٦١٧ - ٦١٩).\n(٢) في \"الأم\" ٧: ٣٥٨، وينظر لزامًا: \"الردّ على سِيَر الأوزاعي\" لأبي يوسف ص ٢٤ - ٢٥، وانظر ما يأتي تعليقًا بعد أسطر.","vol":"1","page":131},{"text":"فخطب الناس فقال: \"إن الحديث سيفشُو عني، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني\".\n٢٣٤ - قال الشافعي (١): وليس يخالف الحديثُ القرآنَ، ولكن حديث رسول الله ﷺ مبيِّنٌ معنى ما أراد: خاصًا وعامًا، وناسخًا ومنسوخًا، ثم يلزم الناسَ ما سن بفرض الله، فمن قَبِل عن رسول الله ﷺ، فعن الله قَبِل، واحتج بالآيات الواردات في ذلك.\n٢٣٥ - قال أحمد: هذا منقطع كما قال الشافعي ﵀ في كتاب \"الرسالة\" (٢)، فكأنه أراد بالمجهول خالد بن أبي كريمة، فلم يَعرف من حاله ما يُثبِت به خبره، وقد روي من أوجه أُخَر كلها ضعيفة (٣).\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣٦٠.\n(٢) \"الرسالة\" (٦١٩).\n(٣) هاهنا ملاحظات، أُولاها: قول الإمام البيهقي: هذا منقطع، يريد به: هذا مرسل، فإنه من رواية خالد بن أبي كريمة عز السيد الباقر، رفعه، وحقَّقت فيما علّقته على \"تدريب الراوي\" ٣: ١٤٢: أن الأئمة المجتهدين الثلاثة يحتجون بالحديث المرسل إذا سلم من علة أخرى إسنادية أو متنية، فليست المسألة قولًا واحدًا: ردّ الحديث المرسل! .\nثانيها: توقُّع البيهقي أن يكون الشافعي أراد بالرجل المجهول خالد بن أبي كريمة: في محلّ النظر، والأولى أن يقال: هو الواسطة بين السيد الباقر، ومن فوقه، ذلك أن خالد بن أبي كريمة هذا مترجم في التهذيبين وغيرهما، ومما فيهما: أن أحمد، وابن معين- على الصواب المعتمد-، وأبا داود قالوا فيه: ثقة، بل في رواية الغَلاَبي عن ابن معين: ثَبْت، وقال النسائي والعجلي ويعقوب بن سفيان: لا بأس به، وانفرد أبو حاتم بقوله: ليس بالقوي، كما وهم المزي بحكايته عن ابن معين تضعيفه، وينظر \"تهذيب\" المزي ٨: ١٥٧ مع التعليق عليه، و\"تهذيب\" ابن حجر ٣: ١١٤. فمثل =","vol":"1","page":132},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nهذا لا يجهله الإمام الشافعي، لاسيما مع قرب عهده منه، فإن خالدًا من شيوخ وكيع ابن الجراح، فخالد شيخ بعض شيوخ الشافعي.\nثالثها: إن مما أؤكد عليه للوصول إلى نتائج صحيحة سليمة في البحث، أمرين: أحدهما: الرجوع إلى النقول في مصادرها الأولى، ثانيهما: مراعاةُ سياق الكلام وسباقه، وهو الأمر الذي يعبِّر عنه الحافظ ابن حجر ﵀ بقوله: \"الحيثية مرعيَّة\"، ومراده هو هذا: مراعاة السياق والسباق.\nوهاهنا مثال واقعي قريب، تظهر فيه ضرورة هذه المراعاة: فقد نقل الأستاذ الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على \"الرسالة\" (٦١٧) على حديث ابن أبي كريمة هذا، عن الساجي، عن ابن معين أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة، وعن ابن حزم قوله: \"لو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن: لكان كافرًا بإجماع الأمة ... \"، ثم إن القارئ يرى أن الشافعي ينقل ويروي هذا الحديث عن أبي يوسف القاضي، وسياقه يشعر بقبول أبي يوسف له، وبردّ الشافعي له.\nفي حين أنني رجعت إلى كتاب الإمام أبي يوسف \"الرد على سير الأوزاعي\" فرأيته ص ٢٣ يقول: \"قال أبو حنيفة ﵁ في الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل: إنه لا يُضرب له بسهم في الغنيمة. وقال الأوزاعي ﵀: أسهم رسول الله ﷺ لرجل من المسلمين قُتل بخيبر، فأجمعت أئمة الهدى على الإسهام لمن مات أو قتل. وقال أبو يوسف: حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري عن رسول الله ﷺ، أنه لم يضرب لأحد ممن استشهد معه بسهم في شيء من المغانم قطّ، وأنه لم يضرب لعَبيدة بن الحارث ﵁ في غنمية بدر، ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة ... \".\nثم قال بعد أسطر: \"فلا نعلم رسول الله ﷺ أسهم لأحد من الغنيمة ممن قتل يوم بدر، ولا يوم حنين، ولا يوم خيبر، وقد قُتل بها رهط معروفون، فلا نعلم أنه أسهم لأحد منهم، وهذا ما لا يُختلف فيه. فعليك من الحديث =","vol":"1","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\nبما تعرف العامة، وإياك والشاذَّ منه، فإنه حدثنا ابن أبي كريمة، عن أبي جعفر، عن رسول الله ﷺ\" وذكر الحديث كما تقدم، فهذا سياقه وسباقه، وهو ما لا يختلف فيه أحد من أهل الحق.\nوينظر تخريجه حديثيًّا وأصوليًّا في التعليق على \"الردّ على سير الأوزاعي\".\nثم أسند إلى علي ﵁ قوله- وسيأتي (٢٥٦) -: إذا أتاكم الحديث عن رسول الله ﷺ فظُنّوا أنه الذي أهدى، والذي هو أتقى، والذي هو أهنأ. ثم، وثم، إلى أن قال ص ٣١: \"والرواية تزداد كثرة، ويخرج منها ما لا يُعرف ولا يعرفه أهل الفقه، ولا يوافق الكتاب والسنة، فإياك وشاذَّ الحديث، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث، وما يعرفه الفقهاء، وما يوافق الكتاب والسنة، فقِسِ الأِشياء على ذلك، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله ﷺ وإنْ جاءت به الرواية\".\nفهذا هو السياق والسباق واللِّحاق، فأيّ نكارة فيه؟ ! .\nرابعها: قول البيهقي \"رُوي من أوجه أخر كلها ضعيفة\": نقل السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٥٩) نحوه عن شيخه الحافظ ابن حجر، قال: \"سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال: إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال\". لكن: ما قولهما رحمهما الله في خلاصة هذه الطرق: هل يصل القدرُ المشتركُ المقبولُ معناه إلى الحسن لغيره؟ فالعلماء قديما وحديثًا يلتمسون معاني شاهدة من القرآن الكريم لتقوية حديث ضعيف، ولو اشتدّ ضعفه، ومنهم المصنف الإمام البيهقي.\nومن أمثلة ذلك عنه: حديث العباس بن مرداس ﵁ في عموم المغفرة للحاج، حتى حقوق العباد والتَّبِعات بينهم. وهو في \"المسند\" ٤: ١٤ - ١٥ من زوائد عبد الله، وابن ماجه (٣٠١٣)، وغيرهما من كتب السنة، وممن رواه البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٥: ١١٨ وسكت عنه، وفي \"شعب الإيمان\" (٣٤٥)، وفي \"فضائل الأوقات\" (١٩٨)، وعلّق في \"الشعب\" بقوله: \"وهذا الحديث له شواهد كثيرة، فإن صح بشواهده، ففيه الحُجَّة، وإن لم يصح فقد قال الله ﷿: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ =","vol":"1","page":134},{"text":"٢٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن الأصبغ بن محمد بن أبي منصور (١): أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: \"الحديث على ثلاث: فأيُّما حديثٍ بلغكم عني تعرفونه بكتاب الله فاقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني لا تجدون في القرآن موضعه، ولا تعرفون موضعه فلا تقبلوه، وأيما حديث بلغكم عني تقشعرُّ منه جلودكم، وتشمئزُّ منه قلوبكم، وتجدون في القرآن\n_________\nيَشَاءُ﴾، وظُلْم بعضهم بعضًا دون الشرك\" يريد ﵀ بقوله: \"وإن لم يصحّ\": إن لم يصح سندًا فحينئذ نلجأ إلى القرآن الكريم لنرى ما يصحح هذا المعنى أو يخالفه، فرأينا فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، وكما قال ﵀: إن ظلم العباد لبعضهم البعض مهما كان شديدًا وزرُه، فهو دون الشرك.\nأما شواهده الكثيرة: فهي التي ذكرها ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١١٦٢) فما بعده من رواية ابن عمر، وأبي هريرة، وعبادة بن الصامت، وزاد عليه ابن حجر في \"قوة الحِجَاج\": رواية أنسٍ عند أبي يعلى (٤١٠٦)، وزيدٍ جدِّ عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد في \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم (٣٠٢٤)، وزاد عليه شواهد للمعنى من أحاديث أخرى، وقرَّر ثبوت حديث العباس بن مرداس.\nوينبغي أن يلاحظ أمر مهم، هو الاختلاف في الفهم، فإنه ينبني عليه الاختلاف في الحكم، فما يتقبَّله فهم فلان، لا يتقبّله فهم فلانٍ الآخر، ومثال ذلك مما يتعلق بهذا الحديث الذي نحن فيه، ما تجده في \"شرح مشكل الآثار\" ١٥: ٣٤٨ (٦٠٦٨)، وفي \"الفوائد المجموعة\" من كلام الشوكاني مع تعليق المعلِّمي عليه، فينظر ص ٢٨٠ التعليقة الثانية، ثم ص ٢٨٢ التعليقة الأولى. والله أعلم.\n(١) ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٩٥٨)، وابن حجر في \"اللسان\" (١٣٠٢) واقتصرا على قولهما: \"قال البيهقي في \"المدخل\": مجهول\".","vol":"1","page":135},{"text":"خلافه، فردُّوه\"، فهذه رواية منقطعة عن رجل مجهول.\n٢٣٧ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا جُبارة بن المغلِّس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم ابن أبي النَّجُود، عن زِرّ، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسوِل الله ﷺ: \"إنها تكون بعدي رُواة يروُون عني الحديث، فاعرِضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فحدثوا به (١)، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به\".\nقال علي بن عمر الحافظ: هذا وَهَم، والصواب: عن عاصم، عن زيد ابن علي، عن النبي ﷺ مرسلًا (٢).\n٢٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني بشر بن نمير، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"إنه سيأتي ناس يحدثون عني حديثًا، - فمن حدثكم حديثًا يضارع القرآن فأنا قلته، ومن حدثكم حديثًا لا يضارع القرآن فلم أقلْه، إنما هو حَسْوة من النار حَسَاها\" (٣).\n_________\n(١) كذا في الأصل وعليها ضبّة، وهي كذلك في نسخة من \"سنن الدارقطني\"، لكن المثبت فيه: فخذوا به، وهو الأولى، بقرينة ما بعده: \"فلا تأخذوا به\".\n(٢) الدارقطني في \"سننه\" (٤٤٧٦).\n(٣) رواه ابن حزم في كتابه \"الإحكام\" ١: ٢١١، وقال: الحسين بن عبد الله ساقط، متهم بالزندقة.","vol":"1","page":136},{"text":"هذا إسناد ضعيف لا يحتج بمثله.\n٢٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول (١): حُسين بن عبد الله بن ضُميرة ليس بشيء، قال: وبشر بن نمير ليس بثقة.\nقال الإمام: حال حسين بن عبدالله بن ضُميرة وبشر بن نمير، في الضعف أشهر من أن يُحتاج إلى بيانه بأكثر من هذا.\n٢٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا علي بن عبد العزيز.\nح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا أبو يعلى، قالا: حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا صالح بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنه سيأتيكم عني أحاديث مختلِفة، فما أتاكم موافقًا لكتاب الله ولسنتي فهو مني، وما أتاكم مخالفًا لكتاب الله ولسنتي فليس مني\".\nتفرد به صالح بن موسى الطَّلْحي، وهو ضعيف لا يحتج بحديثه، قاله الدارقطني (٣)، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ.\n٢٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا العباس قال:\n_________\n(١) \"تاريخ\" ابن معين ٢: ١١٨ (٦٨٧)، وقال مرة (١١٠٨): ابن ضميرة: كذاب ليس هو بشيء. وقوله عن ابن نمير في ٢: ٥٦ (٤٥٣٢).\n(٢) في \"الكامل\" ٥: ٣٢ (٩٢١).\n(٣) في \"سننه\" (٤٤٧٣).","vol":"1","page":137},{"text":"سمعت يحيى بن معين يقول (١): صالح بن موسى الطلحي ليس بشيء.\n٢٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته، أو لم أقله: فصدِّقوا به، فإني أقول ما يُعرف ولا ينكر، وإذا حُدِّثتم عني حديثًا تنكرونه ولا تعرفونه، فلا تصدقوا به، فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف\" (٢).\n٢٤٣ - وأخبرنا عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن حيان بأصبهان، حدثنا أبو بكر ابن أبي عاصم، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا يحيى بن آدم، فذكره بإسناده، غير أنه لم يذكر: قلته أو لم أقله، وقال في اَخره: \"وكذِّبوا به، فإني لا أقول ما ينكر، وأقول ما يعرف\".\n٢٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد ابن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: في صحة هذا الخبر مقال، لم نَر في شرق الأرض ولا غربها أحدًا يعرف خبر ابن أبي ذئب من غير رواية يحيى ابن آدم، ولا رأيت أحدًا من علماء الحديث يُثبت هذا عن أبي هريرة.\n_________\n(١) \"تاريخ\" ابن معين ٢٦٦: ٢ (١٠٢٠)، و(٦٥٤): \"ليس حديثه بشيء\".\n(٢) أخرجه الدارقطني (٤٤٧٤، ٤٤٧٥)، وهو في \"شرح المشكل\" للطحاوي (٦٠٦٨) وعلق عليه حديثيًا بشيء، ثم علَّق على معناه، وانظر ما تقدم تعليقًا ص ١٣٢.","vol":"1","page":138},{"text":"٢٤٥ - قال الإمام أحمد: وهو مختلِف على يحيى بن آدم في إسناده ومتنه، فقيل عنه هكذا، وقيل: عنه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة (١)، وقيل: عنه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي ﷺ مرسلًا.\n٢٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (٢): كان يحيى بن آدم يحدث عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"إذا رويتم الحديث عني، فاعرِضوه على كتاب الله\"، وغيرُ يحيى بنِ آدم يرسله عن ابن أبي ذئب.\n٢٤٧ - أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري (٣): قال إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن النبي ﷺ: \"ما سمعتم عني من حديث تعرفونه فصدقوه\"، وقال يحيى بن آدم: عن أبي هريرة، قال البخاري: هو وَهَم، ليس فيه أبو هريرة.\n٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عبد الله بن سعيد ابن أبي سعيد، عن\n_________\n(١) هكذا رواه الدارقطني (٤٤٧٤، ٤٤٧٥).\n(٢) \"تاريخ ابن معين\" ٢: ٦٣٩ - ٦٤٠ (٢١٨٨).\n(٣) في \"التاريخ الكبير\" ٣ (١٥٨٥).","vol":"1","page":139},{"text":"أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما بلغكم عني من حديث حسن لم أقله، فأنا قلته\".\nقال أبو عبد الله: هذا باطل، والحارث بن نبهان ومحمد بن عبيد الله العَرْزمي: متروكان، وعبد الله بن سعيد، عن أبي هريرة: مرسل فاحش (١).\nوقد رُوي عن أبي معشر السندي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ما يضادُّ بعض هذا:\n٢٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثني الليث، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا أعرفن أحدكم متكئًا في أريكته، يأتيه الحديث من حديثي فيقول: اُتْلُ عليَّ قرآنًا، ما أتاكم من خير عني قلته أو لم أقله، فأنا أقوله، وما أتاكم عني من شرّ فإني لا أقول الشر\".\n٢٥٠ - قال الإمام أحمد: صدر هذا الحديث موافق للأحاديث الصحيحة في قبول الأخبار، وقوله: قلته أو لم أقله، في هذه الأحاديث لا يليق بكلام النبي ﷺ، ولا يشبه المعقول، وفي روايته ضعف، وبعض الرواة عن يحيى بن آدم لم يذكره عنه.\n_________\n(١) وجه فُحْشه: بُعْد الطبقة الزمنية بينه وبين أبي هريرة ﵁، ثم: إنه متروك الحديث.\n(٢) رواه أحمد ٢: ٣٦٧، والبزار (٨٥٣٣)، ورواه ابن ماجه (٢١) من طريق عبد الله بن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن جده، وعبد الله أسوأ حالًا من أبي معشر.","vol":"1","page":140},{"text":"٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سَلْمان، عن عمرو مولى المطلب، عن أبي الحُوَيرث، عن محمد بن جبير بن مطعم: أن رسول الله ﷺ قال: \"ما حُدِّثتم عني مما تعرفون فصدقوا، وما حُدثتم عني مما تنكرون فلا تصدقوا، فإني لا أقول المنكر، وليس مني\" (١).\nوهذا منقطع، وروي من وجه آخر ضعيف موصولًا، وليس بشيء.\nوأمثلُ إسناد رُوي في هذا المعنى ما:\n٢٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا أبو الجُماهِر، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن الحسن بن عباد، حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان ابن بلال، عن ربيعة، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد، أو أبي أُسيد قال: قال رسول الله ﷺ- وفي رواية عبد العزيز: أنه سمع أبا حميد، أو أبا أُسَيد يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول-: \"إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلينُ له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تُنكِره قلوبكم، وتَنفِر منه أشعاركم وأبشاركم، وتَرَوْن أنه\n_________\n(١) رواه الخطيب في \"الكفاية\" ص ٤٣٠ عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه.","vol":"1","page":141},{"text":"منكم بعيد، فأنا أبعدكم منه\" (١).\nتابعه عمارة بن غَزِية، عن عبد الملك.\n٢٥٣ - وقد أخبرنا أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال (٢): قال لنا عبد الله بن صالح: حدثنا بكر، عن عمرو، عن بكير، عن عبد الملك بن سعيد حدثه عن عباس بن سهل، عن أبي (٣): إذا بلغكم عن\n_________\n(١) رواه أحمد ٣: ٤٩٧، ٥: ٤٢٥، والبزار (٣٧١٨)، وابن حبان (٦٣)، وحكى الإمام أحمد الشك في الموضع الثاني.\n(٢) في \"التاريخ الكبير\" ٥ (١٣٤٩).\n(٣) أبي: هكذا في الأصل، و\"التاريخ الكبير\"، فإنْ صحّ فهو أبي بن كعب ﵁، كما سيأتي، وفي التعليق على \"البخاري الكبير\": \"لعله: عن أبي حميد أو أبي أسيد\"، استئناسًا بما تقدم أول الكلام.\nثم رأيت الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٥ (٦٠٦٧) أسند رواية عبد الله بن صالح، وهو كاتب الليث، \"وهو صدوق كثير الغلط، ثَبْت في كتابه، وكانت فيه غفلة\"، كما في \"التقريب\" (٣٣٨٨)، وفيها التصريح بأنه أبي بن كعب، وفيه سبب قول أبيّ لهذه المقولة، قال: إنه \"كان في مجلس، فجعلوا يتحدثون عن رسول الله ﷺ بالمرخَّص والمشدَّد، وأُبي بن كعب ساكت، فلم يكن غير أن قال: أيْ هؤلاء، ما حديث بلغكم عن رسول الله ﷺ تعرفه القلوب، وتلين له الجلود، وترجون عنده، فصدَّقوا بقول رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ لا يقول إلا الخير\".\nوهذا حق وصدق، كما قاله سيد القراء أبي بن كعب ﵁، لكن ليس هذا ممكنًا لكل إنسان، لم يعرف من قواعد الشريعة شيئًا، ولم تخالط السنة النبوية بشاشة قلبه، ولا استنار عقله بنور الكتاب والسنة، بل تلوث بالبدع والأهواء =","vol":"1","page":142},{"text":"النبي ﷺ ما يُعرَف، ويُلين الجِلد، فقد يقول النبي ﷺ الخير، ولا يقول إلا الخير.\nقال البخاري: وهذا أصح (١)، يعني: هذا أصح مِن رواية مَن رواه عنه، عن أبي حميد، أو أبي أُسيد، وقد روا ابن لهيعة عن بكير ابن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن القاسم بن سهيل: أن أبي بن كعب قال ذلك بمعناه، فصار الحديث المسند معلولًا.\n٢٥٤ - وعلى الأحوال كلها: حديث رسول الله ﷺ الثابتُ عنه قريبُ من العقول، موافق للأصول، لا ينكره عقل مَن عَقل عن الله الموضعَ الذي وضعَ به رسولَه ﷺ من دينه، وما افترض على الناس من طاعته، ولا ينفر منه قلب من اعتقد تصديقَه فيما قال، واتباعَه فيما حكم به، وكما هو جميل حسن من حديث الشرع، جميل في الأخلاق، حسن عند أولي الألباب، هذا هو المراد بما عسى يصح من ألفاظ هذه الأخبار، والله أعلم.\n٢٥٥ - وفي مثل هذا ما:\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا علي بن قادم، أخبرنا سفيان بن سعيد، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: إذا حدثتكم بحديث عن رسول الله ﷺ، فلم\n_________\nوالشهوات، ثم يجيء ويتمنطق فيقبل ما تمليه عليه أهواؤه أو جهالاته، ويردّ ما لا يقبله عقله الفارغ من الإسلام! ! وهكذا يقال في كل مناسبة كهذه المناسبة.\n(١) لفظ البخاري: هذا أشبه.","vol":"1","page":143},{"text":"تجدوا تصديقه في الكتاب، وهو حسن في أخلاق الناس، فأنا به كاذب (١).\n٢٥٦ - وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا مِسعر، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتري، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عليّ ﵁: إذا حُدّثتم عن رسول الله ﷺ شيئًا، فظُنّوا به الذي هو أهدى، والذي هو أهيأ، والذي هو أتقى (٢).\n٢٥٧ - وأما الحديث الذي:\nأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبية قال: قال رسول الله\n_________\n(١) رواه الهروي في \"ذم الكلام\" (٢٣٧)، ولفظه: \" .. أو هو حسن في أخلاق الناس\"، ورواه عبد الرزاق الصنعاني في \"الأمالي\" (١٩٣) ولفظه يرجّح لفظة الهروي.\n(٢) رواه ابن ماجه (٢٠)، وأحمد في مواضع، أولها ١: ١٢٢، والدارمي (٥٩٢)، ورواه ابن ماجه أيضًا عن ابن مسعود (١٩).\nوقوله \"هو أهيأ\": هكذا في الأصل، وهو رواية عند أحمد، ورواية ابن ماجه وأبي يوسف القاضي التي قدمتها في الثعليقة الطويلة على (٢٣٥): هو أهنأ. قال العلامة أبو الحسن السندي في حاشيته على \"مسند\" أحمد كما في التعليق على \"المسند\" ٢: ٢٨٢: أهيأ: أحسن هيئة. وأهنأ: أوفق وأليق.\n(٣) في \"مصنفه\" (٨٧٦٦)، وفي الأصل ضبة فوق: عن أبيه، وهي زيادة ثابتة في المطبوع، ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٧٤١) من وجه آخر عن عائشة.","vol":"1","page":144},{"text":"ﷺ في مرضه الذي مات فيه: \"يا أيها الناس، لا تُمْسِكوا عليَّ بشيء، فإني لا أُحلُّ إلا ما أَحلَّ الله في كتابه، ولا أُحرِّم إلا ما حرم الله في كتابه\".\n٢٥٨ - وقد أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة بإسناده، عن طاوس: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يُمسكنّ الناسُ عليَّ بشيء، وإني لا أُحلّ لهم إلا ما أحلّ الله لهم، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله ﷿\".\n٢٥٩ - قال الشافعي (٢): هذا منقطع، وقد أمر النبي ﷺ باتّباع ما أَمر به، واجتناب ما نَهى عنه، وفرض الله ذلك في كتابه على خلقه، وما في أيدي الناس من هذا إلا تمسَّكوا به عن الله، ثم عن رسوله ﷺ، ثم عن دلالته، ولكن قوله- إن كان قاله-: \"لا يُمسِكنَّ الناس عليَّ بشيء\": يدلّ على أن رسول الله ﷺ إذْ كان بموضع القدوة، فقد كانت له خواصُّ، أُبيح له فيها ما لم يُبَح للناس، وحُرِّم عليه فيها ما لم يحرَّم على الناس، فقال: لا يُمسكن الناس عليَّ بشيء من الذي لي أو عليَّ، دونهم.\nوذكر الشافعي أشياء خُصَّ بها رسولُ الله ﷺ، وموضعها كتاب النكاح.\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٢٠ (٣٠).\n(٢) في \"الأم\" ٧: ٣٠٣.","vol":"1","page":145},{"text":"٢٦٠ - قال الشافعي (١): وأما قوله: \"فإني لا أحلُّ لهم إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم الله\"، قال الشافعي: كذلك صنع رسول الله ﷺ، وبذلك أُمر وافتُرِض عليه أن يتَّبع ما أُوحي إليه، ونشهد أن قد اتبعه، فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله في الوحي اتباع سنته، فمن قَبِل عنه فإنما قبل بفرض الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\n٢٦١ - قال الإمام أحمد: وقوله في الرواية الأولى في كتابه: إن صح ذلك، فإنما أراد- والله أعلم- فيما أوحي إليه، ثم ما أوحي إليه نوعان، أحدهما: وحي يُتلى، والآخر: وحي لا يُتلى، وهذا مثل قوله ﷺ في حديث العسيف: \"لأقضينَّ بينكما بكتاب الله\"، ثم قضى ببعض ما ليس بوحي يُتلى، وقد احتج عبد الله بن مسعود من الآية التي احتج بها الشافعي بمثل ما احتج به في أن مَن قَبِل عن رسول الله ﷺ فبكتاب الله قَبِله، وأن حكمه في وجوب اتباعه، حكم ما ورد به الكتاب.\n٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن عصام بن عبد المجيد، حدثنا الحسين ابن حفص، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات، والمستَوشِمات، والمتفلِّجات للحُسْن، المغيِّرات خلقَ الله، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب، قال: فقالت: إنه بلغني أنك قلتَ كيتَ وكيتَ، قال: بلى، ألا ألعن من\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣٠٣ أيضًا.","vol":"1","page":146},{"text":"لعن رسولُ الله ﷺ، ومن هو في كتاب الله، قالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ عنه، قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تَرَ من حاجتها شيئًا، فقال عبد الله: لو كانت كذلك ما جامعتنا.\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث الثوري ﵁ (١).\n* * * * *\n_________\n(١) تقدم (١٧٩) وهناك تخريجه.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>باب ما ورد عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة من تثبيت خبر الواحد، وقبوله، والعمل به</span>\n٢٦٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، في آخرين، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبدِ الحكم، أخبرنا أنس ابن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي عنها، في قصةِ مرضِ أبي بكر ﵁، قالت: ثم قال أبو بكر: أيُّ يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قالت: فقلت: يومَ الاثنين، قالت: فقال: فأيُّ يوم هذا؟ قلت: يومُ الاثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين الليل، فمات ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح.\nقالت: فقال: في كم كفنتم رسول الله ﷺ؟ فقالت: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سَحُولية جُدُدٍ بِيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، قالت: فقال لي: اغسلوا ثوبي هذا، وبه رَدعٌ من زعفران، أو مَشْق، واجعلوا معه ثوبين جديدين، فقالت عائشة: فقلت: إنه خَلَق، فقال لها: الحيُّ أحوجُ إلى الجديد من الميت، إنما هو للمُهْلة (١).\n٢٦٤ - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرنا أبو بكر الفاريابي، وعمران بن موسى، قالا: حدثنا عبد الأعلى بن\n_________\n(١) رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم ٢: ٦٤٩ (٤٥). وقوله: \"مَشْق\": احمرار، وقوله: \"للمهلة\" بتثليث الميم، وهو القيح والصديد الذي يذوب من جسد الميت.","vol":"1","page":148},{"text":"حماد النَّرْسي، حدثنا وهيب بن خالد، حدثنا هشام، بمعنى هذا الحديث. رواه البخاري عن معلى بن أسد، عن وهيب (١).\n٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قَبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجَدة إلى أبي بكر الصديق، فسألته ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لكِ في كتاب الله ﷿ شيء، وما أعلم لك في سنة نبي الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسَأل الناسَ فقال له المغيرة ابن شعبة: حضرتُ رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرُك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر.\nثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب، فسألتْه ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا، ولكنْ هو ذلكِ السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكُما خَلَتْ به فهو لها.\n٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا سفيان\n_________\n(١) (١٣٨٧).\n(٢) في \"الموطأ\" ٢: ٥١٣ (٤)، ومن طريقه: أبو داود (٢٨٨٦)، والترمذي (٢١٠١) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٦٣٤٦)، وابن ماجه (٢٧٢٤).\n(٣) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١١٠ (٣٧٣)، و\"الرسالة\" (١١٦٠).","vol":"1","page":149},{"text":"وعبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد (١)، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمسَ عشْرة، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخِنْصِر بتسع (٢)، وفي الخِنْصر بستّ.\n٢٦٧ - قال الشافعي (٣): لما كان معروفًا- والله أعلم- عند عمر: أن النبي ﷺ قضى في اليد بخمسين، وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجَمَال والمنافع، نزَّلها منازلها، فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكفّ، وهذا قياس على الخبر، فلما وُجِد كتاب آل عمرو بن حزم، فيه: أن رسول الله ﷺ قال في كل إصبَع مما هنالك عشر من الإبل، صاروا إليه.\nقال الشافعي: ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم- والله أعلم- حتى ثبت لهم أنه كتاب رسول الله ﷺ.\nقال الإمام أحمد: ورواه جعفر بن عون، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ بنحوه، إلا أنه قال: في الإبهام بثلاثة عشر، وفي التي تليها باثني عشر. وزاد في روايته: حتى وُجِد كتابٌ عند آل عمرو بن حزم، يذكرون أنه من رسول الله ﷺ، وفيما هنالك من الأصابع عشرٌ، عشرٌ.\n_________\n(١) في الأصل: ويحيي، وهو خطأ، صوابه من المصادر، وهو يحيى بن سعيد الأنصاري.\n(٢) في الأصل: بسبع، وفي مصادر التخريج: بتسع.\n(٣) في \"الرسالة\" (١١٦١ - ١١٦٣)، والمتقدمون من أئمتنا يستعملون كثيرًا كلمة (الله أعلم) على معنى التبرك، كما هنا في هذين الموضعين من كلام الإمام الشافعي ﵀.","vol":"1","page":150},{"text":"قال سعيد: فصارت الأصابع إلى عشرٍ، عشرٍ.\n٢٦٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، فذكره بزيادته.\n٢٦٩ - قال الشافعي (١): قال لي قائل: دلَّني على أن عمر عمل شيئًا، ثم صار إلى غيره بخبر عن رسول الله ﷺ؟ فذكر الحديث الذي:\n٢٧٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وغيرهما، قالوا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب: أن عمر ابن الخطاب ﵁ كان يقول: الديةُ للعاقلة، ولا تَرِث المرأة من دية زوجها شيئًا، حتى أخبره الضحاك بن سفيان: أن رسول الله ﷺ كتب إليه: أن تُوَرَّث امرأةُ أَشْيمَ الضِّبابي من ديته، فرجع إليه عمر.\nلفظ حديث الشافعي.\nوسقط من رواية الزعفراني قوله: فرجع إليه عمر.\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١١٦٩ - ١١٧٢).\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٠٧ (٣٦٠)، و\"الرسالة\" (١١٧٢).","vol":"1","page":151},{"text":"وقد أخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" (١): عن أحمد بن صالح، عن سفيان، وذكر هذه اللفظة.\n٢٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار وابن طاوسٍ، عن طاوسٍ: أن عمر قال: أذكِّر الله امرأً سمع من النبي ﷺ في الجنين شيئًا؟ فقام حَمَل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين جاريتين لي- يعني: ضرَّتينِ-، فضربتْ إحداهما الأخرى بمِسْطَح، فألقتْ جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرَّة، فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا.\nوقال عُمَر (٣): إن كِدْنا أن نقضيَ فيه بآرائنا.\n_________\n(١) (٢٩١٩)، وهو عند الترمذي (١٤١٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٦٣٦٣ - ٦٣٦٦)، وابن ماجه (٢٦٤٢)، وأحمد ٣: ٤٥٢.\n(٢) في \"المسند\" ص ٢٤١، ٣٤٨، و\"ترتيبه\" ٢: ١٠٣ (٣٤٥)، و\"الرسالة\" (١١٧٤)، وتنظر طرقه وألفاظه الكثيرة عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٨٣٣٨ - ١٨٣٥٧) وبعضها قريب من هذا اللفظ، وعند الدارقطني (٣٢٠٦ - ٣٢١٠).\nوأصل القصة عند البخاري (٥٧٥٨، ٦٩٠٤ - ٦٩٠٨)، ومسلم ٣: ١٣٠٩، ١٣١١ (٣٦، ٣٩)، وفي \"مسند\" أحمد ٤: ٧٩ - ٨٠ مسند خاص بعنوان: حديث حمل بن مالك، ذكر فيه أصل الخبر.\n(٣) هكذا صوابه: عُمَر، كما جاء في الموضع الثاني من \"مسند\" الشافعي، و\"ترتيبه\"، وكذلك جاء في \"السنن الكبرى\" للمصنف\" ٨: ١١٤، و\"معرفة السنن\" له ١٢: ١٦٦، وجاء في الأصل مع الضبط: عَمْرو، وفي \"الرسالة\": وقال غيره، أي: غير عُمر، وفسّره الأستاذ أحمد شاكر- وتبعه الدكتور رفعت عبد المطلب ص ١٩٧ - =","vol":"1","page":152},{"text":"٢٧٢ - قال الشافعي (١): قد رجع عمر ﵁ عما كان يقضي به بحديث الضحاك إلى أن خالف حكم نفسه، وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى فيه بغيره، وقال: إن كِدْنا أن نقضي فيه برأينا.\n٢٧٣ - قال الإمام أحمد: حديث طاوس عن عمر مرسل، وقد رواه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: أن عمر ﵁ سال الناسَ في الجنين، فقام حَمَل بن مالك بن النابغة فقال: كنت بين امرأتين لي، فضربتْ إحداهما الأخرى بعمود وفي بطنها جنين فقتلته، فقضى رسول الله ﷺ في الجنين بغُرَّة.\n٢٧٤ - أخبرناه عبد العزيز بن محمد ابن شُبّان العطار ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، فذكره موصولًا، وذكر فيه زيادة هي مخرجة في كتاب الجِراح (٢).\n٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو\n_________\n= باحتمال أن يكون المراد غيرَ سفيان، أو غيرَ ابن دينار، لكن كلام الشافعي التالي مباشرة هنا واضح في أن هذه الكلمة من قول عمر بن الخطاب ﵁، ويُستغرب فوات هذه الملاحظة على الأستاذ أحمد شاكر ﵀، وكان ينبغي أن يصحح كلمة (غيره) - وإن كانت واضحة في الأصل- إلى كلمة (عمر).\n(١) في \"الرسالة\" (١١٧٦).\n(٢) يريد كتاب الديات من \"سننه\"، وهو هناك ٨: ٤٣، وطرقه الكثيرة ٨: ١١٤، وطريق ابن جريج هذا الموصول هو عند أبي داود (٤٥٦١)، والنسائي (٦٩٤١)، وابن ماجه ٢٦٤١١)، والزيادة التي أشار إليها المصنف هي قوله: أن تقتل القاتلة، وأعلّها أبو داود (٤٥٦٢)، كما صرّح البيهقي ٨: ١١٣ بذلك.","vol":"1","page":153},{"text":"بكر ابن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم: أن عمر إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف.\nقال الشافعي: يعني حين خرج إلى الشام، فبلغه وقوع الطاعون بها.\n٢٧٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي، وعلي بن عيسى، قالا: حدثنا موسى بن محمد الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر ﵁ خرج إلى الشام، فلما جاء سَرغْ (٢)، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سمعتم به بأرض، فلا تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه\"، فرجع عمر ﵁ من سَرغٍ.\nقال ابن شهاب: وأخبرني سالم بن عبد الله بن عمر: أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوف (٣).\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٧٦ (٦١٩)، وانظر ما يأتي بعد التعريف بسَرغْ.\n(٢) سَرغْ: قرية في وادي تبوك، تنصرف، وتمنع من الصرف.\n(٣) الحديث في \"الموطأ\" ٢: ٨٩٦ (٢٤)، ورواه البخاري (٥٧٣٠، ٦٩٧٣)، ومسلم ٤: ١٧٤٢ (١٠٠) من طريق مالك، به، ثم روى مالك (٢٥) كلمة ابن شهاب، وعلّقها البخاري عقب الموضع الثاني، وكذا مسلم، فالظاهر أنها بالسند الأول عندهما.\nوقد نبّه الحافظ في \"الفتح\" ١٠: ١٨٦ إلى ما نبّه إليه المصنف: أن رواية سالم =","vol":"1","page":154},{"text":"رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، ورواه مسلم: عن يحيى بن يحيى هكذا (١)، ورواية عبد الله بن عامر بن ربيعة موصولة، ورواية سالم منقطعة.\nوقد روى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، قالا: إن عمر ﵁ إنما رجع بالناس من سَرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف.\n٢٧٧ - أخبرناه أبو زكريا، حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، فذكره موصولًا.\n٢٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عمر ﵁ ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم! فقال له عبد الرحمن بن عوف: أشهدُ لسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"سُنوا بهم سُنّة أهل الكتاب\".\n_________\nهذه منقطعة، لأن سالمًا لم يدرك القصة، ولا أدرك جدَّه عمر، ولا عبد الرحمن بن عوف.\nوقوله \"من حديث عبد الرحمن\": وُضع في الأصل ضبّة فوق \"من\"، وأفاد الحافظ في \"الفتح\" ١٠: ١٨٦ أن \"من\" هي رواية القعنبي، فتكون \"عن\" روايةَ ما سواه، وعلى كل، فـ \"من\" و\"عن\" تأتيان بمعنى التعليل، فيكون المعنى: انصرف عمر بالناس لحديث عبد الرحمن بن عوف.\n(١) البخاري (٥٧٣٠)، ومسلم ٤: ١٧٤٢ (١٠٠).\n(٢) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٣٠ (٤٣٠)، وهو في \"الموطأ\" ١: ٢٧٨ (٤٢)، و\"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٠٨٧٠) وينظر تخريجه هناك.","vol":"1","page":155},{"text":"٢٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار: أنه سمع بَجَالة يقول: ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن: أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ.\n٢٨٠ - قال الشافعي (٢) ﵁: وحديث بَجَالة موصول، قد أدرك عمرَ بن الخطاب ﵁ رجلًا، وكان كاتبًا لبعض ولاته.\n٢٨١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بَجَالة بن عَبَدَة يقول: كنت كاتبًا لجَزْء بن معاوية عمِّ الأحنف بن قيس، فأتاه كتاب عمر: اقتلوا كل ساحر، وفرقوا بين كل ذي مَحْرَم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرٍ.\nرواه البخاري عن علي بن عبد الله، عن سفيان (٣).\n٢٨٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد ابن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خِداش، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، عن سعد بن أبي وقاص: أن\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٣٠ (٤٣١)، و\"الرسالة\" (١١٨٣).\n(٢) في \"الرسالة\" (١١٨٦).\n(٣) في \"صحيحه\" (٣١٥٦ - ٣١٥٧).","vol":"1","page":156},{"text":"رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فذهب ابن عمر فسأل عمر ﵁ عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه أحدًا.\nرواه البخاري عن أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب (١).\n٢٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج: أن بُسْر بن سعيد حدثه: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:\nكنا في مجلس عند أبيّ بن كعب، فأتى أبو موسى الأشعري مغضَبًا، حتى وقف فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ يقول: \"الاستئذان ثلاثًا، فإن أُذِن لك وإلا فارجعْ\"؟، قال أُبيّ: وما ذاك؟، قال: استأذنت على عمر بن الخطاب أمسِ ثلاث مرات، فلم يؤذن لي، فرجعت ثم جئته اليوم، فدخلت عليه فأخبرته أني جئت أمسِ، فسلمت ثلاثًا ثم انصرفت، فقال: قد سمعناك، ونحن حينئذٍ على شغل، فلوما استأذنت حتى أُذِن لك؟ قال: استأذنت كما سمعت رسول الله ﷺ، قال: فوالله لأوجعنَّ ظهرك وبطنك، أو لتأتينَّ بمن يشهد\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٢٠٢).","vol":"1","page":157},{"text":"لك على هذا (١).\nفقال أبيُّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أحدثنا سِنًّا، قم يا أبا سعيد، فقمت فأتيت عمر، فقلت: قد سمعت رسول الله ﷺ يقول هذا.\nرواه مسلم عن أبي الطاهر، وأخرجاه من حديث يزيد ابن خُصَيفة، عن بسر بن سعيد (٢).\n٢٨٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن عباد الأزدي، المعنى، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام، عن عروة، عن المسْوَر بن مَخْرَمة: أن عمر ﵁ استشار الناس في إملاص المرأَة، فقال المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله ﷺ قضى فيها بغُرَّة: عبد أو أمة، فقال ائتني بمن يشهد معك، فأتاه محمد بن مسلمة.\nزاد هارون: فشهد له.\nيعني: ضربَ الرجل بطنَ امرأته.\nرواه مسلم: عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن وكيع، وأخرجه البخاري من أوجه أخر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة ﵁ (٤).\n_________\n(١) \"على هذا\": من رواية مسلم، وفي الأصل: عن، وعليها ضبّة.\n(٢) البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم ٣: ١٦٩٤ (٣٣ - ٣٤).\n(٣) في \"سننه\" (٤٥٥٩).\n(٤) مسلم في \"صحيحه\" ٣: ١٣١١ (٣٩)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" =","vol":"1","page":158},{"text":"٢٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع ابن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: فإن قال قائل: قد طلب عمر ﵁ مع رجل أخبره خبرًا آخرَ! قيل له: لا يطلب عمر مع رجل أخبره خبرًا آخَر (٢) إلا على أحد ثلاثِ معانِي: إما أن يحتاط فيكون وإن كانت الحجة تثبت بخبر الواحد، فخبر اثنين أكثر، وهو لا يزيدها إلا ثبوتًا، وقد رأيت ممن يثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرًا ثانيًا، ويكون في يده السنة من رسول الله ﷺ من خمسة وجوه، فيحدَّث بسادس، فيكتبه، لأن الأخبار كلما تظاهرت، كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع.\nقال: وقد رأيت من الحكام من يَثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثة، فيقول للمشهود له: زدني شهودًا، وإنما يريد بذلك أن يكون أطيبَ لنفسه، ولو لم يزده المشهودُ له على شاهدين، لحَكَم له بهما.\nقال الشافعي: ويَحتمل أن يكون لم يعرف المخبِرَ، فيقف عن خبره حتى يأتيَ مخبِرٌ يعرفه، ويحتمل أن يكون المخبرُ له غيرَ مقبول القول عنده، فيردُّ خبره حتى يجدَ غيره ممن يقبل قوله.\nفإن قال قائل: فإلى أيِّ المعاني ذهب عمر ﵁ عندكم؟\nقلنا: أما في خبر أبي موسى، فإلى الاحتياط، لأن أبا موسى ثقة أمين\n_________\n= (٢٧٨٣٦)، والبخاري في \"صحيحه\" (٦٩٠٥، ٦٩٠٦، ٦٩٠٨).\n(١) في \"الرسالة\" (١١٨٧ - ١٢٠٠)، وكلمة \"خبرًا\" عليها ضبة في الأصل، وهي ثابتة في \"الرسالة\".\n(٢) \"خبرًا آخر\": كلمة \"خبرًا\" ليست في \"الرسالة\" لكنها مقدَّرة.","vol":"1","page":159},{"text":"عنده إن شاء الله.\nفإن قال قائل: ما دلَّ على ذلك؟\nقلنا: قد روى مالك بن أنس، عن ربيعة، عن غير واحد من علمائهم حديثَ أبي موسى، وأن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أَتَّهِمْك، ولكني خشيت أن يتقوَّل الناسُ على رسول الله ﷺ.\nفإن قال: هذا منقطع، [قلنا:] فالحجة فيه ثابتة، لأنه لا يجوز على إمامٍ في الدين: عمرَ ﵁ ولا غيرِه أن يقبل خبر الواحد مرة، وقبولُه لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده، ثم يردَّ مثله أخرى، ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبدًا، ولا يجوز على حاكم أن يقضي لشاهدين (١) مرة، ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جرحهما، أو الجهالة بعدلهما (٢)، وعمرُ غايةٌ في العلم، والعقل، والأمانة، والفضل (٣).\nقال الإمام أحمد (٤): أما رواية مالك بن أنس ﵀:\n٢٨٦ - فأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك (٥).\n_________\n(١) في \"الرسالة\": بشاهدين.\n(٢) \"بعدلهما\" من \"الرسالة\" يريد: بعدالتهما، وتوهم الناسخ هذه الكلمة الواحدة كلمتين، فكتبها هكذا: بعدلهما، وفوقها ضبَّة.\n(٣) بلغ السماع في الثالث على الشيخ الحافظ أبي الحجاج يوسف المِزّي وابن الخباز، بقراءة نور الدين الزواوي بدار الحديث.\n(٤) (٥١٤٢).\n(٥) في \"الموطأ\" ٢: ٩٦٤ (٣).","vol":"1","page":160},{"text":"ح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكِّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد من علمائهم: أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب، فذكر الحديث بنحوٍ من حديث أبي سعيد الخدري، إلا أنه لم يسمِّ أُبيًا، وزاد: قال: فقال عمر لأبي موسى الأشعري: أما إني لم أتهمْك، ولكني خشيت أن يتقوَّل الناس على رسول الله ﷺ.\nوقد ثبت معنى (١) هذه الزيادة موصولًا من وجه آخر عن عمر ﵁.\n٢٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو نعيم، حدثنا طلحة بن يحيى.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا أحمد ابن سلمة، وعبد الله بن محمد، قالا: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: جاء أبو موسى إلى عمر بن الخطاب ﵄، قال: السلام عليكم، هذا عبد الله بن قيس، فلم يأذنْ له، فقال: السلام عليكم، هذا أبو موسى، السلام عليكم، هذا الأشعري، قال: ثم انصرف، فقال عمر: ردّوا عليَّ، ردّوا عليَّ، فجاء فقال: يا أبا موسى، ما\n_________\n(١) رسمت في الأصل هكذا: بمعنى، والضبة فوق الباء فقط، للإشارة إلى خطئها.","vol":"1","page":161},{"text":"ردَّك؟ كنا في شُغل.\nقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الاستئذان ثلاثًا، فإنْ أُذن لك، وإلا فارجع\"، قال: لَتأتينّي على هذا ببينة، وإلا فعلتُ وفعلتُ، فذهب أبو موسى، قال عمر: إن وجد بينة تجدوه عند المنبر عشيةً، وإن لم يجد بينة لم تجدوه، فلما أن جاء بالعشي وجدوه، قال: يا أبا موسى، ما تقول، أقد وجدتَ؟ قال: نعم، أبيَّ بن كعب، قال: عدلٌ، قال: يا أبا الطفيل، ما يقول هذا؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك يابن الخطاب، فلا تكوننَّ عذابًا عَلى أصحاب رسول الله ﷺ، قال: سبحان الله، إنما سمعت شيئًا، فأحببت أن أتثبت.\nرواه مسلم عن أبي عمار (١).\nويَحتمل أن يكون أتى بأبي سعيد، ثم أتاه بأبيّ بن كعب، فقال ما في هذه الرواية.\n٢٨٨ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا زيد بن أخْزَم، حدثنا عبد القاهر بن شعيب، حدثنا هشام، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبيه، بهذه القصة، قال: فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد.\n٢٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ٣: ١٦٩٦ (٣٧).\n(٢) في \"سننه\" (٥١٤١)، وينظر التعليق عليه.","vol":"1","page":162},{"text":"عبد الله الأصبهاني، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة: أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر ثلاث مرات، فذكر القصة إلى أن قال: فقام معه أبو سعيد فشهد له، فقال له عمر: إنا لم نتهمْك، ولكن الحديث عن رسول الله ﷺ شديد.\n٢٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن عبد الله بن عامر اليَحْصُبي قال: سمعت معاوية ﵁ قال: إياكم والأحاديثَ، إلا حديثًا كان على عهد عمر ﵁، فإن عمر كان يُخيف الناس في الله، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين\"، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنما أنا خازن، فمن أعطيتُه عن مسألة وشَرَهٍ، كان كالذي يأكل ولا يشبع\".\nرواه مسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة (١).\n٢٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ٢: ٧١٨ (٩٨)، ولفظه: \"إنما أنا خازن، فمن أعطيته عن طِيب نفس فَيُبارك له فيه، ومن أعطيته عن ... \". وانظر ما يأتي: (٨٩٤، ١٤٦٦، ١٤٦٧).\n(٢) في \"المستدرك\" (٢٨٣٣).","vol":"1","page":163},{"text":"يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مالك.\nح، وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عُجرة، عن عمته زينبَ بنتِ كعب بن عُجرة: أن الفُريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري، أخبرتها: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدرة، فإن زوجها خرج في طلب أَعْبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لحقهم فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإني لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة.\nوفي رواية الشافعي: فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، قالت: فقال رسول الله ﷺ: \"نعم\"، قالت: فخرجتُ حتى إذا كنت في الحُجْرة، أو في المسجد دعاني، أو أَمر بي، فَدُعيت له، قال: \"كيف قلتِ؟ \"، فرددت عليه القصة التي ذكرتُ له من شأن زوجي، فقال: \"امكُثي في بيتك حتى يبلُغ الكتابُ أجلَه\"، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا.\nقالت: فلما كان عثمان ﵁، أرسل إليَّ فسالني عن ذلك فأخبرته، فاتَّبعه وقضى به.\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ٥٣ (١٧٥)، و\"الرسالة\" (١٢١٤ - ١٢١٥)، وتعليق الشافعي الآتي أخيرًا منها، و\"الموطأ\" ٢: ٥٩١ (٨٧).\n(٢) في \"سننه\" (٢٢٩٤)، ورواه الترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (١١٠٤٤) من طريق مالك أيضًا، ورواه ابن ماجة (٢٠٣١) من غير طريق مالك.","vol":"1","page":164},{"text":"٢٩٢ - قال الشافعي: وعثمانُ في إمامته وعلمه يقضي بخبر امرأة بين المهاجرين والأنصار.\n٢٩٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عمر ابن أحمد بن شَوْذَب المقرئ بواسط، حدثنا شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي ابن ربيعة الأسدي، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: إني امرؤٌ، كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه استَحْلفته، فإذا حَلَف لي صدَّقته، وإنه حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر -: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"ما من عبد مؤمن يذنبُ ذنبًا، فيتطهرُ فيحسنُ الطُّهور، ويصلي ركعتين، ويستغفر الله إلا غفر له\"، ثم قرأ هذه الآية (١): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].\nقال البخاري (٢): لم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا الواحد، وحديثٌ آخر لم يتابع عليه، وقد روى أصحاب النبي ﷺ\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥١٦)، والترمذي (٤٠٦) وقال: حديث حسن، وذكر الاختلاف في رفعه ووقفه، وكرره (٣٠٠٦) وذكر الاختلاف أيضًا، والنسائي (١٠٢٥٠)، وابن ماجة (١٣٩٥)، وسيرويه المصنف ثانية من وجه آخر (٣١٤)، وانظر إعلال الإمام البخاري له من حيث المعنى، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٧٧٢٤) وفاتني إعلال البخاري له.\n(٢) في \"التاريخ الكبير\" ٢ (١٦٦٣).","vol":"1","page":165},{"text":"بعضُهم عن بعض، ولم يحلِّف بعضهم بعضًا.\n٢٩٤ - أخبرناه أبو بكر الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، فذكره.\n٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أَتفتي أن تصدُر الحائض قبل أن يكون آخرُ عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إما لا (٢)، فسلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله ﷺ؟ ! فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أَراك إلا قد صدقت.\nقال الشافعي: سمع زيد النهي، فلما أفتاها ابن عباس بالصَّدَر، أنكره عليه زيد، فلما أخبره عن المرأة: أن رسول الله ﷺ، أمرها بذلك، فسألها فأخبرته فصدَّق المرأة، ورأى عليه حقًا أن يرجع عن خلاف ابن عباس، وما لابن عباس حجةٌ غيرُ خبر المرأة.\nقال الإمام أحمد: والحديث مخرج في كتاب مسلم من حديث يحيى القطان، عن ابن جريج، وفي كتاب البخاري من حديث عكرمة، عن ابن عباس (٣).\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١٢١٦ - ١٢١٧).\n(٢) \"إما لى\": هكذا في الأصل، وفي \"الرسالة\": \"إما لىَ\"، وانظر تعليق الأستاذ أحمد شاكر ﵀ عليه.\n(٣) مسلم في \"صحيحه\" ٢: ٩٦٣ (٣٨١)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٧٥٨).","vol":"1","page":166},{"text":"٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد ابن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا البِكالي يزعم أن موسى صاحب الخَضِر ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبيُّ بن كعب قال: خطبنا رسول الله ﷺ، ثم ذكر حديث موسى والخَضِر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر.\nقال الشافعي (٢): فابن عباس مع فقهه وورعه يثبت خبر أبيّ بن كعب وحده عن رسول الله ﷺ، حتى يكذب به امرأً من المسلمين إذْ حدثه أبيٌّ عن رسول الله ﷺ بما فيه دلالة على أن موسى بني إسرائيل صاحبُ الخضر.\nقال أحمد: والحديث مخرج في الصحيحين من حديث ابن عيينة (٣).\n٢٩٧ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثثا سفيان بن عيينة، حدثنا هشام بن حُجَير قال: كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما، فقال: إنما نُهي عنهما أن تُتَّخذ سلَّمًا، قال ابن عباس: فإنه قد نهى النبي ﷺ عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتعذَّب أم تؤجر!، لأن الله ﷿ قال: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٨ (٢١).\n(٢) في \"الرسالة\" (١٢١٩).\n(٣) البخاري (١٢٢)، ومسلم ٤: ١٨٤٧ (١٧٠).","vol":"1","page":167},{"text":"قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ (١) [الأحزاب: ٣٦].\n٢٩٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن عامر بن مصعب: أن طاوسًا أخبره: أنه سأل ابن عباس عن الركعتين بعد العصر، فنهاه عنها، قال طاوس: فقلت له: ما أدعُهما، فقال ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ الآية.\nقال الشافعي: فرأى ابن عباس الحجة قائمة على طاوس بخبره عن النبي ﷺ، ودلَّه بتلاوة كتاب الله على أن فرضًا عليه أن لا يكون له الخِيَرة إذا قضى الله ورسوله أمرًا.\n٢٩٩ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عَمرو بنُ دينار عبدَ الله بن عمر.\n_________\n(١) \"أن تكون\": هكذا في الأصل بالتاء، وهي قراءة نافع وابن كثير وآخرين، وقراءة الإمام الشافعي هي قراءة ابن كثير، كما نقله الأستاذ أحمد شاكر ﵀ في التعليق على \"الرسالة\" ص ١٥، أما قراءتنا فبالياء التحتية: أن يكون.\nوالحديث رواه الدارمي (٤٣٤)، والحاكم (٣٧٣) وصححه على شرطهما، وقوله \"سُلَّمًا\" أي: وسيلة، وفي آخر رواية الدارمي: \"قال سفيان: تُتَّخذ سُلَّمًا: يقول: يصلي بعد العصر إلى الليل\".\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٥٥ (١٦٦)، و\"الرسالة\" (١٢٢٠، ١٢٢١)، وهو في \"شرح معاني الآثار\" ١: ٣٠٥.","vol":"1","page":168},{"text":"ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا، وأبو بكر قالوا (١): حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر قال: كنا نُخابِر ولا نرى بذلك بأسًا، حتى زعم رافع أن رسول الله ﷺ نهى عنها، فتركناها من أجل ذلك.\nقال الشافعي: وابن عمر قد كان ينتفع بالمخابرة، ويراها حلالًا، ولم يتوسع إذ أخبره واحد لا يتهمه عن رسول الله ﷺ، أنه نهى عنها، أن يخابر بعد خبره.\nقال أحمد: والحديث مخرج في كتاب مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان (٣).\n٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك (٤).\n_________\n(١) هكذا ضُبِّب في الأصل على هذه الكلمات.\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٣٦ (٤٤٧)، و\"الرسالة\" (١٢٢٥، ١٢٢٦).\nوالمخابرة: \"المزارعة على نصيب معيَّن كالثلث والربع\" كما في \"النهاية\" ٣: ١١٠٨، و\"المُغْرِب\" ١: ٢٤٢.\n(٣) \"صحيح\" مسلم ٣: ١١٧٩ (١٠٧)، و\"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢١٦٦٥).\n(٤) في \"الموطأ\" ٢: ٦٣٤ (٣٣)، وزيادة ابن بكير الآتية منه فقط، ورواه من طريقه: الشافعي في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٥٨ (٥٤٧)، و\"الرسالة\" (١٢٢٨)، والنسائي (٦١٦٤).\nوالسِّقاية: إناء يُشرب فيه، وينظر شرحه المطوَّل حديثيًّا وفقهيًّا في \"التمهيد\" ٤: ٧٠ - ٩٢.","vol":"1","page":169},{"text":"ح، وأخبرنا أبو أحمد المِهْرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكّي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن معاوية بن أبي سفيان ﵁ باع سِقايةً من ذهب أو وَرِق بأكثرَ من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن مثل هذا، إلا مثلًا بمثل، فقال له معاوية: ما أرى بهذا بأسًا، فقال أبو الدرداء: مَن يَعْذِرني (١) مِن معاوية! ! أُخِبره عن رسول الله ﷺ، ويُخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرضٍ أنت بها.\nزاد ابن بكير في روايته: ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵄، فذكر ذلك له، فكتب عمر إلى معاوية بن أبي سفيان ﵄: أن لا تبيع ذلك إلا مثلًا بمثل، أو وزنًا بوزن.\nقال الشافعي (٢): فرأى أبو الدرداء الحجة تقوم على معاوية بخبره، ولما لم يَرَ ذلك معاويةُ، فارق أبو الدرداء الأرضَ التي هو بها، إعظامًا لأن يَتركَ خبرَ ثقةٍ عن رسول الله ﷺ.\nقال الشافعي: وأُخبرْنا أن أبا سعيد الخدري لقي رجلًا فأخبره عن رسول الله ﷺ شيئًا، فذكر الرجلُ خبرًا يخالفه، فقال أبو\n_________\n(١) أي: لا يلومني إن كافأته بالسوء على سوء صنيعه.\n(٢) في \"الرسالة\" (١٢٢٩، ١٢٣٠)، وفيه: لأنْ تَرْكَ، وخبر أبي سعيد إنما هو مع ابن عباس حين أنكر عليه حصره الربا في النسيئة.\nوينظر الحوار بينهما بالتفصيل في \"المبسوط\" للسرخسي ١٢: ١١١ - ١١٢، وينظر أيضًا التعليق الآتي على (١١٠٤).","vol":"1","page":170},{"text":"سعيد: والله لا آواني وإياك سقفُ بيتٍ أبدًا.\nقال الشافعي: يَرَى أنَّ ضيِّقًا على المخبَر أن لا يَقْبَل خبره (١).\n٣٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، قالا: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تمنعوا النساء بالليل من المساجد\"، فقال بعض بني عبد الله بن عمر: والله لا ندعُهنَّ يتَّخِذنه دَغَلًا، فضرب ابن عمر صدره وقال: أحدثك عن رسول الله ﷺ، وأنت تقول ما تقول! لفظ حديث شعبة.\nرواه مسلم عن أبي كريب، وأخرجه البخاري فقال: وقال شعبة: عن الأعمش (٢).\n٣٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق ابن أبي الفوارس،\n_________\n(١) على حاشية الأصل: آخر الثالث من الأصل.\n(٢) مسلم في \"صحيحه\" ١: ٣٢٧ (١٣٨)، والبخاري في \"صحيحه\" (٨٦٥). ولفظه: تابعه شعبة، عن الأعمش، وقول الإمام المصنف \"أخرجه البخاري\": فيه إطلاق (أخرج) على ما هو معلَّق غير متصل، وهو خلاف المعهود، فينبغي تتبُّع هذا الإطلاق في كلامهم.","vol":"1","page":171},{"text":"قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا أشهل بن حاتم، حدثنا كَهْمس، عن عبد الله بن بريدة: أن عبد الله بن مغفَّل رأى رجلًا يَخْذِف (١)، فنهاه فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخَذْف، وقال: \"إنه لا يردُّ الصيد، ولا يَنكأ العدو، ولكنه قد يكِسر السنَّ، ويفقأ العين\"، قال: فرآه بعد ذلك يخذِف، قال: فقال: أحدِّثك عن رسول الله ﷺ، ثم تَخذِف، والله لا أكلمك أبدًا، أو: كذا وكذا، شكَّ أشهل.\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث كَهْمَس (٢).\n٣٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الروْذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السَّوَّار العدوي قال: سمعت عمران بن حصين يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن الحياء لا يأتي إلا بالخير\"، قال: فقال بُشير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: إن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة، فقال عمران بن حصين: أحدثك عن رسول الله ﷺ، فتحدثني عن صحيفتك؟ ! .\nرواه البخاري عن آدم، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٣).\n_________\n(١) الخَذْف: رميك الآخر بحصاة أو نواةٍ على هيئة خاصة، وهي: أن تضع الحصاة بين سَبَّابتيك وترمي بها.\n(٢) البخاري (٥٤٧٩)، ومسلم ٣: ١٥٤٧ (٥٤).\n(٣) البخاري (٦١١٧)، ومسلم ١: ٦٤ (٦٠).","vol":"1","page":172},{"text":"زاد فيه غيره عن بُشَير: ومنه ضعفًا، قال: فغضب عمران حتى احمرَّت عيناه، وقال: ألا أُراني أحدثك عن رسول الله ﷺ، وتُعارض فيه؟ ! .\n\n٣٠٤ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا حماد بن زيد.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، حدثنا حماد ابن زيد، عن إسحاق، وهو ابن سويد: أن أبا قتادة يحدِّث قال: كنا عند عمران بن حصين في رهطٍ منا، وفينا بُشَير بن كعب، فحدَّثَنا عمران يومئذٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الحياء خير\"، أو: \"الحياء خير كله\"، فقال بُشير بن كعب: إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينة ووقارًا لله، ومنه ضعفٌ، قال: فغضب عمران بن حصين حتى أحمَّرْت عيناه، فقال: ألا أُراني أحدثُك عن رسول الله ﷺ، وتعارض فيه، قال: فأعاد عمران الحديث، وأعاد بُشير، فغضب عمران، قال: فما زلنا نقول: إنه منا يا أبا نُجيد، إنه لا بأس به.\nرواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن عربي (١).\nواحتج الشافعي في تثبيت الخبر الواحد بما دلنا خبر الواحد على بيان\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ١: ٦٤ (٦١).","vol":"1","page":173},{"text":"ما ورد في الكتاب جملة، وغير ذلك مما يطول الكتاب بشرحه ها هنا.\nوقد روي عن عمران بن حصين: أنه احتج بمثل ذلك.\n٣٠٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي ببغداد، حدثنا محمد بن خليفة العاقولي عَنْبَر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عقبة بن خالد الشَّنِّي، حدثنا الحسن قال: بينما عمرانُ بن حصين يحدث عن سنة نبينا ﷺ، إذ قال له رجل: يا أبا نُجيد، حدِّثنا بالقرآن، فقال له عمران: أنت وأصحابك تقرؤون القرآن، أكنتَ محدِّثي عن الصلاة، وما فيها، وحدودِها؟ ! أكنت محدِّثي عن الزكاة في الذهب، والإبل، والبقر، وأصناف المال؟ ! ولكني قد شهدتُ وغبتَ أنت، ثم قال: فرض رسول الله ﷺ في الزكاة كذا وكذا، فقال الرجل: أحييتَني أحياك الله. قال الحسن: فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين.\nوروينا من حديث أبي نضرة، عن عمران بن حصين في هذا المعنى، وأتم منه.\n٣٠٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٧٢)، وهو في الطبراني \"الكبير \" ١٨ (٣٦٩). والعاقولي - ويقال له: الديرعاقولي -: لقبه عَنْبَر، ترجم له المزي تمييزًا ٢٥: ١٦٥، وتبعه الذهبي في \"التذهيب\" ٨: ٩٣، وسبقه أصحاب كتب الرسم، لكن تحرف على الحافظ في \"التهذيب\" ٩: ١٥٠، و\"التقريب\" (٥٨٦٢) إلى: غندر، وانظر التعليق عليه، ويضاف: \"نزهة الألباب\" لابن حجر نفسه (٢٣٣٠) ففيه على الصواب: عَنبر.","vol":"1","page":174},{"text":"ابن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن الزهري.\nح، وحدثنا كامل بن أحمد المستملي، حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال ابن عمر: ابن أخي، إن الله ﷿ بعث إلينا محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا! فإنما نفعل كما رأينا محمدًا ﷺ، يفعل.\nلفظ حديث الليث، وحديث معمر بمعناه، ورواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر.\n٣٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): ولم أعلم من التابعين أحدًا أُخْبَرُ عنه إلا قَبِل خبر الواحد، وأفتى به، وانتهى إليه، وابن المسيب يقبل خبر أبي هريرة وحده عن النبي ﷺ، ويجعله سنَّةً، وعروة يصنع ذلك في عائشة ﵂، ثم يصنع ذلك في يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، وفي حديث يحيى بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمر\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٤٢٧٦)، وهو في النسائي (١٨٩٢)، وابن ماجة (١٠٦٦)، وابن خزيمة (٩٤٦)، وابن حبان (١٤٥١).\n(٢) في \"اختلاف الحديث\" ص ٤٦ - ٤٧، وينظر \"الرسالة\" (١٢٣٨) وما بعده.","vol":"1","page":175},{"text":"وعبد الرحمن بن عبدٍ القاريّ، عن عمر، عن النبي ﷺ، ويثبِّت كلَّ ذلك سنةً.\nوصنع ذلك القاسم، وسالم، وجميع التابعين بالمدينة، وعطاء، وطاوس، ومجاهد بمكة، فقبلوا الخبر عن ابن عباس وحده، عن النبي ﷺ، وثبَّتوه سنة.\nوصنع ذلك الشعبُّي، فقبل خبر عروة بن مضرِّس، عن النبي ﷺ، وثبَّته سنَّة، وكذلك قبل خبر غيره، وصنع ذلك إبراهيم النخعي، فقبل خبر علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، وثبتَّه سنة، وكذلك خبر غيره، وصنع ذلك الحسن وابن سيرين فيمن لقيا، لا أعلم منهم أحدًا إلا وقد روي هذا عنه، فيما لو ذكرتُ بعضه طال.\n٣٠٨ - قال الشافعي (١): أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم ابن عبد الله: أن عمر بن الخطاب نهى عن الطِّيب قبل زيارة البيت، وبعد الجمرة.\nقال سالم: فقالت عائشة ﵂: طيَّبت رسول الله ﷺ بيدي لإحرامه قبل أن يحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف بالبيت، وسنةُ رسول الله ﷺ أحقُّ.\nقال الشافعي: فترك سالم قول جدِّه عمرَ في إمامته، وقبل خبر عائشة\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٢٩٩ (٧٨٠)، و\"اختلاف الحديث\" ص ٤٧، وهكذا جاء قول الإمام الشافعي: قال سالم: فقالت عائشة. وقول عائشة - دون حكاية سالم له -: رواه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم ٦: ٨٤٦ (٣١ - ٣٨).","vol":"1","page":176},{"text":"وحدها، وأعَلم من حدَّثه أن خبرها وَحْدها سنة، وأن سنة رسول الله ﷺ أحقُّ، وذلك الذي يجب عليه.\nقال الشافعي: وصَنَع ذلك الذين بعد التابعين المتقدمين، مثلُ ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وغيرهم، والذين لقيناهم كلُّهم يثبت خبر واحد، عن واحد، عن النبي ﷺ، ويجعله سنة، حُمِد من تبعها، وعاب من خالفها.\nقال الشافعي ﵁: فمن فارقَ هذا المذهب، كان عندنا مُفارقًا سبيل أصحابِ رسول الله ﷺ، وأهلِ العلم بعدهم إلى اليوم، وكان من أهل الجهالة.\n٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد، أخبرني محمد بن شعيب (١) قال: سمعت الأوزاعي يحدث عن مخلد بن حسين: أنه حدثه عن أيوب السختياني: أنه قال: إذا حدثتَ الرجلَ بسنَّة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن، فاعلم أنه ضالّ.\nقال الأوزاعي: وذلك أن السنة جاءت قاضيةً على الكتاب، ولم يجيء\n_________\n(١) هكذا في الأصل، وهو: ابن شابور، ويروي عن الأوزاعي، وفي \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٢٥١: محمد بن مصعب، وهو القرقساني، وهو يروي عن الأوزاعي أيضًا، لكن العباس بن الوليد - وهو ابن مزيد البيروتي - يروي عن ابن شعيب، ولم يذكر المزي رواية بينه وبين محمد بن شعيب، والله أعلم.","vol":"1","page":177},{"text":"الكتاب قاضيًا على السنة (١).\n٣١٠ - وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا ابن مهدي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قال رجل عند مطرِّف بن عبد الله: لا تحدثونا إلا بما في القرآن، فقال مطرف ﵁: إنا والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) هكذا جاءت الرواية مع كلمة الأوزاعي، وكذلك عند الحاكم في \"المعرفة\" ص ٢٥١، وأبي إسماعيل الهروي في \"ذم الكلام\" (٢٨٠، ٢٩٠)، أما رواية الخطيب في \"الكفاية\" ص ١٦ ففيها عن الأوزاعي الاستدلال على صحة كلام أيوب بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ و﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، فكأن الأوزاعي هنا يستشهد بكلمة شيخه يحيى بن أبي كثير، ولم يصرَّح باسمه.\nوينظر \"سنن\" الدارمي (٥٨٧)، و\"السنة\" لمحمد بن نصر المروزي (١٠٥)، و\"الكفاية\" للخطيب ص ١٥، فإنه أسند عقبه إلى الإمام أحمد أنه \"سئل عن الحديث الذي روي: أن السنة قاضية على الكتاب؟ قال: ما أجسُر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسِّر الكتاب، وتعرِّف الكتاب، وتبيِّنه\".\n(٢) بلغ ابن الأنماطي في الثاني سماعًا.\nبلغ في الثاني بقراءة ابن السراج بالرواحية.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>باب الدليل على أنه قد كان يعزُب على المتقدم الصحبةِ، الواسع العلم الشيءُ يعلمه غيره</span>\n٣١١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قَبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما علمتُ لك في سنة نبي الله ﷺ شيئًا، فارجعي حتى أسأل الناس.\nفسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرتُ رسول الله ﷺ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معكَ غيرك؛ فقام محمد ابن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فانفذه لها أبو بكر ﵁.\nثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله ميراثها، فقال: ما لكِ في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قُضي به إلا لغيركِ، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلكِ السدس، فإن اجتمعتما فيه، فهو بينكما، وأيما خلتْ به فهو لها.\n٣١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب،\n_________\n(١) في \"سننه\" (٢٨٨٦)، وهو في \"الموطأ\" ٢: ٥١٣ (٤)، وينظر تخريجه فيما تقدم (٢٦٥).","vol":"1","page":179},{"text":"حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، هو ابن سعيد، عن ابن جريج، حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير: أن أبا موسى استأذن على عمر ثلاثًا، فكانه وجده مشغولًا، فرجع، فقال عمر: ألم أسمعْ صوت عبد الله بن قيس؟ إيذنوا له، فدُعي له، فقال: ما حملك على ما صنعتَ؟ فقال: إنا كنا نؤمر بهذا، قال: فائتني على هذا ببينة، أو لأفعلنَّ بك، فانطلق إلى مجلس الأنصار، فقالوا: لا يشهد على هذا إلا أصاغرنا، فقام أبو سعيد الخدري فقال: قد كنا نؤمر بهذا، فقال عمر ﵁: خفيَ عليَّ هذا من أمر رسول الله ﷺ، ألهاني الصفق بالأسواق.\nرواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن محمد بن حاتم، عن يحيى (١).\nورُوينا في الحديث الثابت عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب: أنه قال: وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبْت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر.\nوفي رواية أخرى: فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ، فينزل يومًا، وأنزل يومًا، فآتيه بخبر الوحي وغيره، ويأتيني بمثل ذلك (٢).\n٣١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن\n_________\n(١) البخاري (٧٣٥٣)، ومسلم ٣: ١٦٩٥ (٣٦).\n(٢) ينظر تخريجه فيما تقدم (٢٢٦).","vol":"1","page":180},{"text":"جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (١)، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليًا ﵄ بين مكة والمدينة، وعثمان ﵁ ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي ﵁ أهلَّ بهما جميعًا، فقال: لبيك بعمرة وحجة معًا، فقال عثمان ﵁: تَراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله؟ ! فقال: ما كنت لأدعَ سنةَ رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس.\nأخرجه البخاري من حديث غندر، عن شعبة.\n٣١٤ - أخبرنا الفقيه أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب الطابَراني بها، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي أبو بكر (٢)، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا مِسعر بن كِدام، عن عثمان بن المغيرة، عن علي ابن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه، فإذا حدثني غيرُه استحلفته، فإذا حلف لي صدَّقته، فحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليس من عبد يذنب ذنبًا، فيقوم فيتوضَّأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله، إلا غَفَر الله له\" (٣).\n_________\n(١) في \"مسنده\" (٩٦)، وهو في \"صحيح\" البخاري (١٥٦٣)، وباختصار في \"صحيح\" مسلم ٢: ٨٩٦ (١٥٨، ١٥٩).\n(٢) هو الحديث الأول في \"مسنده\".\n(٣) تقدم نحوه (٢٩٣)، وهناك تخريجه، وانظر هناك نقل المصنف لإعلال =","vol":"1","page":181},{"text":"٣١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس، عن عبد الله ابن مسعود: أن رجلًا سأله عن رجل تزوج امرأة (٢)، فرأى أمها فأعجبتْه، فطلق امرأته، أيتزوَّج أمها؟، قال: لا بأس، فتزوجها الرجل، وكان عبد الله على بيت المال، وكان يبيع نُفاية بيت المال (٣): يعطي الكثير ويأخذ القليل، حتى قدم المدينة، فسأل أصحابَ محمد ﷺ، فقالوا: لا تحلُّ لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزنًا بوزن، فلما قدم عبد الله، انطلق إلى الرجل، فلم يجده، ووجد قومه، فقال: إن الذي أفتيتُ به صاحبكم لا يحلُّ، وأتى الصيارفة، فقال: يا معشر الصيارفة، إن الذي كنت أبايعكم لا يحلُّ، الفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن (٤).\n_________\nالبخاري له.\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤١، وينظر ألفاظ أخرى له فيما قبله وبعده.\n(٢) ولم يدخل بها، كما سيأتي من كلام المصنف (٧٤٥)، وانظر التعليق هناك.\n(٣) النُّفاية: بفتح النون وضمها، بقية الشيء الرديء.\n(٤) ينظر الطرف الأول من هذا الخبر في \"مصنف\" عبد الرزاق (١٠٨١١، ١٠٨١٩)، وابن أبي شيبة (١٦٥٢٥)، و\"الأوسط\" لابن المنذر ٨ (٧٣٤٤، ٧٣٤٥)، و\"المعرفة\" ليعقوب بن سفيان ١: ٤٣٩ وما بعدها، و\"السنن الكبرى\" للمصنف ٥: ٢٨٢. وعبارة ابن الهمام في \"فتح القدير\" ٣: ١١٨ تشير إلى أن ابن مسعود كان على الإباحة ثم صار إلى التحريم فقال: \"وإليه رجع ابن مسعود\"، أما ابن قدامة في \"المغني\" ٧: ٤٧٢ فذكر ما صار إليه ابن مسعود واستقر عليه، فحكى عنه المنع فقط.\nونُقل كقول ابن مسعود الأول - الإباحة - عن عليّ وابن عباس وغيرهما رضي =","vol":"1","page":182},{"text":"٣١٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكير، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: أن أبا هريرة، وابن عباس، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ﵃، تذاكروا المتوفى عنها الحاملَ تضع عند وفاة زوجها، فقال ابن عباس: تعتدُّ آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: بل تحلُّ حين تضع، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، فأرسَلوا إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ، فقالت: قد وضعت سُبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بيسير، فاستفتت رسول الله ﷺ، فأمرها أن تتزوج.\nرواه مسلم عن محمد بن رمح، عن الليث (١).\n٣١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أن النبي ﷺ وقّت لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفة، ولأهل نجد قَرْن، وذُكِر لي ولم أسمع أن النبي ﷺ أنه وقَّت لأهل اليمن ألملم.\nرواه البخاري عن علي بن عبد الله، ورواه مسلم عن ابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان (٢).\n٣١٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو\n_________\n= الله عنهم، تنظر أقوالهم في المصادر السابقة، وخاصة المصنَّفَيْن. والله أعلم.\n(١) ٢: ١١٢٣ (بعد ٥٧).\n(٢) البخاري (١٥٢٧)، ومسلم ٢: ٨٤٠ (١٧).","vol":"1","page":183},{"text":"الأزهر، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إبراهيم بن يوسف.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو غسان، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ليس كلُّنا كان يسمع حديث النبي ﷺ، كانت لنا ضيعة وأشغال، ولكن كان الناس لم يكونوا يكذِبون، فيحدِّث الشاهدُ الغائبَ (١).\n٣١٩ - أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر الفقيه ببغداد، حدثنا أحمد ابن سلمان، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سفيان الثوري.\n٣٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ما كلَّ الحديث سمعنا من رسول الله ﷺ، كان يحدثنا أصحابنا، وكنا مشتغلين في رعاية الإبل.\nلفظ حديث أبي عبد الله.\n٣٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن شهاب، عن حميد الطويل قال: كنا مع أنس بن مالك في بستان له، وهو على دكان، وهو يومئذٍ طيب النفس، فحدثَنا عن رسول الله صلى الله\n_________\n(١) رواه الحاكم (٤٣٨).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٢٦)، وهو في \"مسند\" الإمام أحمد ٤: ٢٣٨.","vol":"1","page":184},{"text":"عليه وسلم، فقال له بعضنا: أسمعتَ هذا من رسول الله ﷺ، فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: إنه والله ما كلُّ ما نحدثكم به عن رسول الله ﷺ سمعناه منه، ولكن لم يكذِب بعضُنا بعضًا.\n٣٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا عباد بن راشد، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، وذكر قصة قال: فقال رجل لقتادة: أسمعتَ هذا من أنس، قال: نعم، فقال رجل لأنس بن مالك: أسمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أو: حدثني من لم يكذب، والله ما كنا نكذِب، ولا ندري ما الكذب.\n٣٢٣ - قال الإمام أحمد: وفي رواية الصحابة ﵃، بعضهم عن بعضٍ أبينُ للحجة، وأوضح للدلالة على تثبيت خبر الواحد، وأن بعض السنن قد كان يخفى عن بعضهم، وأن الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب منهم كان يقبله ممن حدث، ويعتقده ويعمل به.\n٣٢٤ - وقد صحت رواية عمر بن الخطاب ﵁، وعبد الله ابن عمر، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وعقبة بن الحارث، وعائشة بنت الصديق، عن أبي بكر ﵃.\n٣٢٥ - وصحتْ رواية عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٦٣٣ - ٦٣٤.","vol":"1","page":185},{"text":"ابن الزبير، والمِسْور بن مخرمة، وجابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، وعدي بن حاتم، وعبد الله بن السعدي، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، والسائب بن يزيد، وثعلبة بن أبي مالك القُرظي، وحفصة بنت عمر، وأبي سعيد سعد بن مالك الخدري، والنعمان بن بشير، وأبي الطفيل، وعقبة بن عامر، ويعلى بن أمية، وعبد الله بن سَرْجِسٍ، وشُرحبيل بن السِّمْط، عن عمر بن الخطاب ﵃.\n٣٢٦ - وصحَّتْ رواية زيد بن خالد الجهني، وعبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، عن عثمان بن عفان ﵃.\n٣٢٧ - وصحتْ رواية الحسين بن علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وأبي جُحيفة، والنزّال بن سَبْرة، وأبي الطفيل عامر بن واثلة، عن علي بن أبي طالب ﵃.\n٣٢٨ - وصحت رواية عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن عوف ﵃.\n٣٢٩ - وصحت رواية السائب بن يزيد، عن طلحة بن عبيد الله ﵄.\n٣٣٠ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، عن أبيه الزبير ﵄.\n٣٣١ - وصحت رواية جابر بن سَمُرة، وعبد الله بن عمر، عن سعد ابن أبي وقاص ﵃.\n٣٣٢ - وصحت رواية عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل ﵄.","vol":"1","page":186},{"text":"٣٣٣ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح ﵄.\n٣٣٤ - وصحت رواية أبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، والنزَّال ابن سَبْرة، عن عبد الله بن مسعود ﵃.\n٣٣٥ - وصحت رواية أبي موسى، عن عمار بن ياسر.\n٣٣٦ - وصحت رواية أنس بن مالك، وأبي الطفيل، عن معاذ بن جبل.\n٣٣٧ - وصحت رواية ابن عباس، وأبي أيوب الأنصاري، وأنس بن مالك، عن أبي بن كعب.\n٣٣٨ - وصحت رواية عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، عن أبي ذر الغفاري.\n٣٣٩ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن مالك بن صَعْصَعة.\n٣٤٠ - وصحت رواية عمار بن ياسر، وجندُب، وعبد الله بن يزيد (١)، وأبى الطفيل عامر بن واثلة، وعبد الله بن عُكَيم، عن حذيفة بن اليمان.\n٣٤١ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري.\n٣٤٢ - وصحت رواية أنس، عن جرير بن عبد الله البجلي.\n٣٤٣ - وصحت رواية عبد الله بن عمر، وأنس، وعبد الله بن يزيد، وسهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت.\n_________\n(١) هو الخَطْمي.","vol":"1","page":187},{"text":"٣٤٤ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، عن أبي سعيد الخدري.\n٣٤٥ - وصحت رواية ابن عباس، وزيد بن خالد، وأنس بن مالك، وعبد الله بن أبي طلحة، عن أبي طلحة الأنصاري.\n٣٤٦ - وصحت رواية ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، عن أبي هريرة (١).\n٣٤٧ - وصحت رواية أنس، ومحمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت.\n٣٤٨ - وصحت رواية البراء بن عازب، وعبد الله بن يزيد (٢)، وجابر ابن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري.\n٣٤٩ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، عن عمرو بن عوف البدري.\n٣٥٠ - وصحت رواية ابن عمر، عن أبي لبابة بن [عبد] المنذر (٣).\n٣٥١ - وصحت رواية أنس، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك.\nثم رواية أنس، عن عتبان.\n٣٥٢ - وصحت رواية أنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، عن\n_________\n(١) سيكرر المصنف هذا برقم (٤٣٧).\n(٢) هو الخطمي أيضًا.\n(٣) الضبة في الأصل للتنبيه إلى سقوط [عبد]، فأضفتها.","vol":"1","page":188},{"text":"أُسَيد بن حُضَير.\n٣٥٣ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن أبي أُسَيد الأنصاري البدري.\n٣٥٤ - وصحت رواية أبي سعيد الخدري، عن أبي قتادة الأنصاري.\n٣٥٥ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أبي حميد الساعدي.\n٣٥٦ - وصحت رواية ابن عمر، والسائب بن يزيد، عن رافع بن خَدِيج.\n٣٥٧ - وصحت رواية عبد الله بن يزيد (١)، عن أبي مسعود الأنصاري.\n٣٥٨ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن زيد بن أرقم.\n٣٥٩ - وصحت رواية أبي جُحيفة، وعبد الله بن يزيد (١)، عن البراء ابن عازب.\n٣٦٠ - وصحت رواية ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس.\n٣٦١ - وصحت رواية ابن عباس، عن أسامة بن زيد.\n٣٦٢ - وصحت رواية ابن عباس، عن خالد بن الوليد.\n٣٦٣ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، وأبي الطفيل، عن عبد الله ابن عباس.\n٣٦٤ - وصحت رواية ابن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عامر بن ربيعة.\n_________\n(١) هو الخطمي أيضًا.","vol":"1","page":189},{"text":"٣٦٥ - وصحت رواية ابن عمر، وكعب بن عُجْرة، وأبي عبد الله عبد الرحمن بن عُسَيلة الصُّنَابحي، عن بلال بن رباح.\n٣٦٦ - وصحت رواية عبد الله بن وديعة الأنصاري، وشُرحبيل بن السِّمْط الكندي، عن سلمان الفارسي.\n٣٦٧ - وصحت رواية سليمان بن صُرَد، عن جبير بن مطعم.\n٣٦٨ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، والسائب بن يزيد، عن سفيان بن أبي زهير.\n٣٦٩ - وصحت رواية السائب بن يزيد، عن العلاء بن الحضرمي.\n٣٧٠ - وصحت رواية ابن عباس، عن الصعب بن جَثّامة.\n٣٧١ - وصحت رواية ابن عباس، عن أبي سفيان بن حرب.\n٣٧٢ - وصحت رواية ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وجرير بن عبد الله، والسائب بن يزيد، عن معاوية بن أبي سفيان.\n٣٧٣ - وصحت رواية المسور بن مخرمة، عن المغيرة بن شعبة.\n٣٧٤ - وصحت رواية عبد الله بن مسعود، عن سعد بن معاذ.\n٣٧٥ - وصحت رواية أنس بن مالك، عن ثابت بن قيس بن شَمّاس.\n٣٧٦ - وصحت رواية أبي سعيد الخدري، عن قتادة بن النعمان.\n٣٧٧ - وصحت رواية النعمان بن بشير، عن عبد الله بن رواحة.\n٣٧٨ - وصحت رواية المسيَّب بن حزن، عن أبيه.\n٣٧٩ - وصحت رواية جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة بن أبي وقاص.","vol":"1","page":190},{"text":"٣٨٠ - وصحت رواية أبي الطفيل، عن حذيفة بن أَسِيد.\n٣٨١ - وصحت رواية عبد الله بن عمرو، وغيرِه (١)، عن عبد الله بن السائب.\n٣٨٢ - وصحت رواية أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسَة.\n٣٨٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن ذُؤَيبٍ أبي قَبيصة.\n٣٨٤ - وصحت رواية واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغَنَوي.\n٣٨٥ - وصحت رواية عائشة، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ.\n٣٨٦ - وصحت رواية عبد الله بن الزبير، وأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة، وزينب بنت أبي سلمة، عن عائشة بنت الصديق.\n٣٨٧ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة.\n٣٨٨ - وصحت رواية زينب بنت أبي سلمة، عن أمها.\n٣٨٩ - وكذلك عمر بن أبي سلمة، عن أمه.\n٣٩٠ - وصحت رواية ابن عمر، والمطلب بن أبي وداعة السهمي، عن حفصة بنت عمر.\n_________\n(١) ابن عمرو: ليس هو ابن عمرو بن العاص، كما نبَّه إليه مسلم ١: ٣٦٦ (٦٣)، إنما هو: ابن عبدٍ القاريّ، أو: ابن عمرو المخزومي العابدي، وأما قوله: \"وغيره\": فهو عبد الله بن المسيَّب العابدي، كما في رواية مسلم المشار إليها.","vol":"1","page":191},{"text":"٣٩١ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان.\n٣٩٢ - وصحت رواية ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث.\n٣٩٣ - وصحت رواية ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث.\n٣٩٤ - وصحت رواية زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش، وكلهنّ قد رأين النبي ﷺ، ثنتان زوجتاه: زينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وثنتان ربيبتاه: زينب بنت أم سلمة، وحبيبة بنت أم حبيبة.\n٣٩٥ - وصحت رواية ابن عباس، عن سودة بنت زمعة.\n٣٩٦ - وصحت رواية ابن عباس، عن أمه أم الفضل بنت الحارث.\n٣٩٧ - وصحت رواية ابن عباس، عن أسماء بنت أبي بكر.\n٣٩٨ - وصحت رواية أنس، عن أم حرام بنت ملحان.\n٣٩٩ - وصحت رواية أنس، عن أم سليم بنت ملحان.\n٤٠٠ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم شريك.\n٤٠١ - وصحت رواية سعد بن أبي وقاص، عن خولة بنت حكيم.\n٤٠٢ - وصحت رواية عائشة، عن جُدامة بنت وهب.\n٤٠٣ - وصحت رواية جابر بن عبد الله، عن أم مبشر الأنصارية ﵃ أجمعين.\nفهذا جملة ما صح في كتاب البخاري ومسلم، أو أحدهما، من رواية","vol":"1","page":192},{"text":"بعض الصحابة عن بعض (١)، وفي كل ذلك دلالةٌ على إتقانهم ﵃ في الرواية، وأنهم كانوا سابقين بكل خير ونعمة، وكيف لا يكونون كذلك وقد صحبوا خيرَ الخلق بأحسنِ صحبة، وجهدوا في جمع سنته للاقتداء بهديه حسب الطاقة، ولذلك قال ﷺ: \"خير الناس قرني\"، وفقنا الله تعالى للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، ولزوم طريقتهم في تثبيت خبر الواحد وقبوله والعمل به.\n* * * * *\n_________\n(١) هذا فصل نفيس في رواية جمهرة كبيرة من الصحابة عن بعضهم ﵃، وتوثيق هذه الروايات سهل والحمد لله، بمراجعة مسند كل واحدٍ مرويّ عنه في \"تحفة الأشراف\"، كأبي بكر الصديق ﵁، والراوي عنه: عمر، وابنه، وزيد، وابن عباس، وهكذا أحاديث كل واحد منهم، وبهذا يتم تخريج هذه الروايات، وبه يتم توثيق هذا الفصل النفيس، وجزى الله المصنف خيرًا، على ما يسَّر وقرَّب.\nولأبي مسعود الدمشقي المتوفى سنة ٤٠١ كتاب \"أطراف الصحيحين\"، ومثله لخلف الواسطي المتوفى بعد سنة ٤٠٠، وغالب الظن أن المصنف استفاد هذا منهما أو من أحدهما.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>باب ما يستدلُّ به على إتقان عبد الله بن عمر بن الخطاب في الرواية والفتيا، خلاف ما ذهب إليه من لم يقف على حاله حتى رجَّح روايةَ غيرِه على روايته، ورأيَ غيرِه على رأيه</span>\n٤٠٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يُهلّوا من ذي الحليفة، وأمر أهل الشام من الجُحفة، وأمر أهل نجد من قَرْن، وقال عبد الله بن عمر: وأُخِبرت أنه قال: ومُهَلُّ أهل اليمن من يَلَمْلَم.\nرواه مسلم عن يحيى بن يحيى (١).\nقال الإمام أحمد: ولابن عمر وغيره من الصحابة من هذا أخوات، وذلك غاية الإتقان: أن يسمعَ الحديثَ في شيء، فيفوتَه بعضُه، فيرويه عن غيره، ولا يخلِط ما سمع بما لم يسمع.\n٤٠٥ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ روايته عنه: أن أبا جعفر بن دُحَيم الشيباني أخبرهم: حدثنا محمد بن الحسين ابن أبي الحسن، حدثنا أبو غسان، حدثنا زهير، عن محمد بن سُوْقة، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ إذا سمع من رسول الله ﷺ حديثًا أجدر أن لا يزيد فيه ولا\n_________\n(١) ٢: ٨٤٠ (١٥)، وتقدم برقم (٣١٧).","vol":"1","page":194},{"text":"ينقص منه، ولا: من ابن عمر.\n٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن أمر؟ فقال: لا أعلمه، ثم قال: نِعِمّا قال ابن عمر، سئل عن أمر لا يعلمه فقال: لا أعلمه.\n٤٠٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنى محمد ابن أبى زُكَير، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك: أن رجلًا حدثه عن عبد الله بن عمر: أنه كان يَتَّبَّع أمر رسول الله ﷺ، وآثاره، وحاله، ويهتم به، حتى كان قد خيف على عقله من اهتمامه بذلك.\n٤٠٨ - قال (٣): وحدثني محمد، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد قال: قلت لسالم: أسمعتَ أباك يقول كذا وكذا؟ فقال: ربما سمعته يقول في الشيء أكثر من مئة مرّة، فقلت لمالك: مئة مرة؟ ! قال: نعم، وألف مرة، لكثرة السنين، قد أقام ابن عمر بعد النبي ﷺ سنين يفتي الناس في الموسم وغير ذلك، قال: وكان ابن عمر من أئمة الدين.\n٤٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٩٠.\n(٢) المصدر السابق ١: ٤٩١.\n(٣) المصدر السابق أيضًا ١: ٤٩١.","vol":"1","page":195},{"text":"حدثنا يعقوب (١)، حدثني عقبة بن مُكْرم، عن سعيد بن عامر، عن حميد ابن الأسود قال: قال مالك بن أنس: كان إمامَ الناس عندنا بعد عمر زيدُ ابن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت ابنُ عمر، ﵃.\n٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عُبيد ابن إبراهيم الحافظ بهَمَذَان، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا عتيق بن يعقوب قال: سمعت مالك بن أنس يحدث: أن ابن شهاب قال له: لا تعدلنَّ برأي ابن عمر، لأنه أقام ستين سنة بعد رسول الله ﷺ، فلم يَخْفَ عليه شيء من أمر رسول الله ﷺ ولا أصحابه.\n٤١١ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي بنيسابور قال: سمعت يحيى بن يحيى يقول: قلت لمالك ابن أنس: أليس قلتَ: سمعتُ المشايخ يقولون: من أخد بقول ابن عمر لم يَدعَ من الاستقصاء شيئًا؟ قال: نعم.\n٤١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس: أن رجلًا من أهل العراق كان يقول: اللهم أبقني ما أبقيتَ عبد الله بن عمر أَأْتمُّ به في دينك.\n٤١٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا ابن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٢٦٥ - ٢٦٦.\n(٢) في \"المستدرك\" (٦٣٦٣).","vol":"1","page":196},{"text":"عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني أشهل بن حاتم، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال: قال رجل: اللهم أبقني ما أبقيت ابن عمر، أقتدي به. قال ابن سيرين: وقال رجل: لقد رأيت هذه الفتنة وما فينا أحد إلا فيه، غيرَ عبد الله بن عمر.\n٤١٤ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحسن بن الشَّرْقي، حدثنا علي بن سعيد النسوي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، قال جابر بن عبد الله: ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، غيرَ عبد الله بن عمر.\nقال الإمام أحمد: هذا مع ما كان لابن عمر من الفضل لصحبة رسول الله ﷺ، وسابقته، وصلاحه.\n٤١٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت ابن عمر يغضب إذا قيل له: إنه هاجر قبل أبيه، قال ابن عمر: قدمت أنا وعمر على رسول الله ﷺ المدينة، فوجدناه قائلًا، فرجعنا إلى المنزل، قال: فأرسلني عمر ﵁ فقال: اذهب فانظر هل استيقظ رسول الله ﷺ؟ قال: فأتيته، فدخلت عليه، فوجدته قد استيقظ فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر، فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة، حتى دخل عليه فبايعه، ثم بايعته بعدُ، قال: فكان ابن عمر يغضب إذا قيل له: هاجر قبل أبيه.\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" عن محمد بن صباح، عن إسماعيل","vol":"1","page":197},{"text":"ابن زكريا (١).\nوفيه دلالة على أن هجرته كانت مع أبيه عمر بن الخطاب ﵄، وأنه كان من السابقين الأولين من المهاجرين.\nوروى عبد الله العمري، عن ابن شهاب: أن حفصة بنت عمر، وعبد الله بن عمر، أسلما قبل عمر بن الخطاب، ﵃.\n٤١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني إسماعيل بن أحمد الجرجاني، حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، أخبرنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة أخته ﵃: أن رسول الله ﷺ قال لها: \"إن عبد الله بن عمر رجل صالح\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب ﵀ (٢).\n٤١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا سعيد هو ابن منصور، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، ومعه فرس حَرُون وجمل جَزور (٤)، فذهب يختلي\n_________\n(١) (٣٩١٦).\n(٢) (٣٧٤٠).\n(٣) ليس في القسم المطبوع وزياداته.\n(٤) الفرس الحرون: التي تُحرَّك للجري والسرعة فلا تتحرك. والجمل الجزور: الذي حان أن يذبح.","vol":"1","page":198},{"text":"بفرسه من الجبل، فأبصره النبي ﷺ فقال: \"إن عبد الله، إن عبد الله\".\n٤١٨ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك ﵀ قال: بلغ عبد الله بن عمر ﵁ من السنِّ بضعًا وثمانين.\nقال يعقوب (٢): قال ابن زُكير: مات ابن عمر سنة ثلاث وسبعين. يعني: من الهجرة.\n٤١٩ - قال الشافعي ﵀ في القديم، فيما تكلم به على من رجّح رواية غير ابن عمر على رواية ابن عمر: لقد كان ابن عمر ﵁ عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلَها، وإن تقدم أحدٌ ابنَ عمر ﵁ لسابقة، ما قَصَّر ذلك بابن عمر عن بلوغ ما هو أهله من الفضل في صحبته وسابقته وصهره، ورضا المسلمين عامة عنه.\nقال: وليس ابن عمر ﵁ ممن تُغمز روايته، ولا ممن يُخاف غلطه، ولا روايته إلا ما أحاط به.\nتم الجزء الثاني بحمد الله ومنّه، وحُسن توفيقه\nويتلوه إن شاء الله ﷿ في الجزء الثالث من هذه النسخة (٣):\n_________\n(١) كذلك ليس هو في القسم المطبوع وزياداته.\n(٢) هو في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ٣٣٢ من جمع محققه.\n(٣) تحت هذه الكلمة في المخطوطة: عارضت به.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>باب ما يستدل به على حفظ أبي هريرة الدوسي وصدقه في الرواية</span>\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد الله وحده، وصلواته على محمد. بلغ صلاح الدين محمد بن عماد الدين (١) قراءة على والده عفا الله عنهما.\n* * * * *\n_________\n(١) عماد الدين: هو علي بن القاسم بن الإمام ابن عساكر (٥٨١ - ٦١٦) رحمه\nالله، فهذا سماع ولده صلاح الدين عليه.","vol":"1","page":200},{"text":"الجزء الثالث من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀، مما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي عنه.\nسماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم\nمنه.\n* * * * *","vol":"1","page":201},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، قراءة عليه بنيسابور قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، في سنة ست وخمسين وأربعمائة، قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>باب ما يُستدل به على حفظ أبي هريرة الدَّوْسي ﵁ وصدقه في الرواية</span>\n٤٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵁ (١): أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره.\n٤٢١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا إسماعيل، هو ابن أبي أويس، عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، والله لولا آيتان في كتاب الله، ما حدثت الناس شيئًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩، ١٦٠] ثم\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٧٧٢)، قاله في سياق كلام طويل سيأتي بتمامه (١١٠١).","vol":"1","page":202},{"text":"يقول على إثر هذا: إن إخواني من المهاجرين كان يَشْغَلهم الصَّفْق في الأسواق، وإخواني من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ على شبع بطنه، فيحضر ولا يحضرون، ويحفظ ولا يحفظون.\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث مالك ﵀ (١).\n٤٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه بالطابَران، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قرأت على أبي اليمان: أن شعيب بن أبي حمزة أخبره عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة أكثر الحديث عن رسول الله ﷺ؟ ! وتقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ مثلَ حديث أبي هريرة! .\nوإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق، وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصفَّة، ألزم رسولَ الله ﷺ على ملء بطني، فأحضُر حين يغيبون، وأعِي حين ينسون، وقد قال رسول الله ﷺ في حديث حدثنا به يومًا: \"إنه إنْ يَبْسُطْ أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول\"، فبسطت نَمِرة عليَّ، حتى إذا قضى رسول الله ﷺ مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء.\nرواه البخاري عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله بن\n_________\n(١) البخاري (١١٨)، ومسلم ٤: ١٩٤٠ (١٥٩).","vol":"1","page":203},{"text":"عبد الرحمن، عن أبي اليمان (١).\nورواه (٢) يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الحديث قال: فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حُدثت به.\nورواه ابن عيينة، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: فو الذي بعثه بالحق، ما نسيت شيئًا بعده سمعته منه (٣).\nوبمعناه رواه معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٤).\n٤٢٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا غسان بن عبيد، عن ابن أبي ذئب.\nح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٥)، أخبرنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، إني أسمع منك حديثًا كثيرًا، فأنساه، قال: \"ابسُط رداءك\"، فبسطته، فغرف بيديه فيه ثم قال: \"ضُمَّه\"، فضممته، فما نسيت\n_________\n(١) البخاري (٢٠٤٧)، ومسلم ٤: ١٩٤٠ (بعد ١٦٠)، وحرف \"إنْ\" في قوله ﷺ أول الحديث: \"إنه إنْ يَبْسُطْ\" حرف نفي، بمعنى: ما النافية، فالتقدير: ما يبسط أحد ثوبه إلا وعى ما أقول.\n(٢) الضبّة على الهاء من الأصل، كأنه يريد أن ينبِّه إلى أن الصواب: وروى يونس. وهو بهذا السند في \"شرح مشكل الآثار\" ٤: ٣٤٨ (١٦٥٩).\n(٣) رواه البخاري (٧٣٥٤)، ومسلم ٤: ١٩٣٩ (١٥٩).\n(٤) وهذا عند أحمد ٢: ٢٧٤.\n(٥) في \"الكامل\" ١: ٦٣.","vol":"1","page":204},{"text":"حديثًا قط.\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي مصعب (١).\n٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا المزكي، وأبو سعيد الصيرفي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر، فلو بثثته قُطع هذا البلعوم.\nرواه البخاري عن إسماعيل، عن أخيه، عن ابن أبي ذئب (٢).\n٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو هلال، عن الحسن قال: قال أبو هريرة: لو حدثتكم كلَّ ما في كيسي هذا لرميتموني بالبعر، فقال الحسن: صدق والله، لو حدثهم أن بيت الله يُهدم أو يُحرق ما صدقه الناس.\n٤٢٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٤)، أخبرنا القاسم بن عبد الله بن مهدي، حدثنا أبو مصعب، حدثني محمد بن إبراهيم بن دينار، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة\n_________\n(١) (١١٩).\n(٢) في \"صحيحه\" (١٢٠).\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٦.\n(٤) في \"الكامل\" ١: ٦٢ - ٦٣.","vol":"1","page":205},{"text":"أنه قال: إن الناس قالوا: قد أكثر أبو هريرة من الحديث عن رسول الله ﷺ، وإني كنت ألزمُ رسول الله ﷺ لشبع بطني، قال: فلقيت رجلًا فقلت له: بأيّ سورة قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العَتَمة؟ قال: لا أدري، قلت: ألم تشهدها؟ قال: بلى، قال: فقلت: ولكني أدري، قرأ رسول الله ﷺ سورة كذا وكذا.\nأخرجه البخاري عن أبي مصعب (١).\n٤٢٧ - أخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا القاضي إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي، هو ابن المديني، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، يحدث عن محمد ابن إبراهيم التيمي، عن أبي أنس مالك بن أبي عامر قال: كنت عند طلحة ابن عبيد الله ﵁، فدخل عليه رجل، فقال: يا أبا محمد، والله ما ندري، أهذا اليماني - يعني: أبا هريرة ﵁ - أعلمُ برسول الله ﷺ منكم؟ أو هو يقول عن رسول الله ﷺ ما لم يقل؟ .\nفقال: والله ما نشكّ أنه قد سمع من رسول الله ﷺ ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قومًا أغنياء، لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتي نبيَّ الله ﷺ طرفي النهار، تم نرجع، وكان مسكينًا لا مال له ولا أهل، يدُه مع يد رسول الله ﷺ، وكان يدور معه حيث ما دار، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع،\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٣٧٠٨).","vol":"1","page":206},{"text":"ولن تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل.\nهذا إسناد صحيح، رواه البخاري في \"التاريخ\" (١).\n٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو سهل الإسفرايني، حدثنا مسدَّد بن قَطَن، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن مولى لطلحة قال: كان أبو هريرة جالسًا في مسجدِ كوفة، فمرَّ رجل بطلحة فقال: لقد أكثر أبو هريرة! فقال طلحة: قد سمعنا كما سمع، ولكنه حفظ ونسينا.\n٤٢٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا ابن أبي عمرو - يعني: عمرو ابن أبي عمرو -، عن سعيد ابن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، مَن أسعدُ الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي ﷺ: \"لقد ظننت يا أبا هريرة أن أحدًا لا يسألني عن هذا الحديث أولَ منك، لِمَا رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعدُ الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قِبَل نفسه\".\nرواه البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل (٢).\n٤٣٠ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن الفضل، حدثنا إبراهيم بن محمد بن\n_________\n(١) \"التاريخ الكبير\" ٦ (١٩٣٨).\n(٢) في \"صحيحه\" (٦٥٧٠).","vol":"1","page":207},{"text":"عرعرة، حدثنا فضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس - يعني: ابن مَخْرَمة - عن أبيه: أنه أخبره: أن رجلًا جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء.\nح، وأخبرنا علي بن محمد المقرئ الإسفرايني، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن محمد بن قيس: أنه أخبره: أن رجلًا أتى زيد بن ثابت ﵁ فسأله عن شيء؟ فقال: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلانٌ في المسجد، خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ندعوا الله ونذكر ربنا، فجلس إلينا، فسكتنا، فقال: \"عُودوا للذي كنتم فيه\"، قال: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، فجعل رسول الله ﷺ يؤمّن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة ﵁ فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علمًا لا ينسى، فقال النبي ﷺ: \"آمين\"، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى، فقال: \"سبقكما الغلام الدَّوْسي\" (١).\nلفظ حديث المقرئ، ولم يذكر في إسناده: عن أبيه.\n٤٣١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسماعيل القاضي، حدثنا مسدد، حدثنا هشيم، عن يعلى ابن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر: أنه مر بأبي هريرة\n_________\n(١) رواه النسائي (٥٨٧٠)، وعنده: عن أبيه، وقال الحافظ عنه في \"الإصابة\": بسند جيد، وهو عند الحاكم (٦١٥٨) وليس فيه: عن أبيه.","vol":"1","page":208},{"text":"وهو يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: \"من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، والقيراط أعظم من أُحُد\"، فقال له ابن عمر: يا أبا هريرة! انظر ما تحدث عن رسول الله ﷺ؟ فقام إليه أبو هريرة، وأخذ بيده حتى انطلق به إلى عائشة، فقال لها أبو هريرة: أنشدكِ بالله، هل سمعتِ رسول الله ﷺ يقول: \"من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، فإن شهد دفنها فله قيراطان، والقيراط أعظم من أُحُد\"؟ فقالت: اللهم نعم.\nفقال أبو هريرة: لم يكن يشغلني عن رسول الله ﷺ غرس الوَدِيّ، ولا صفق في الأسواق، إنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ كلمة يعلِّمنيها، أو أكلة يُطعمنيها، فقال ابن عمر: يا أبا هريرة، كنتَ ألزمَنا لرسول الله ﷺ، وأعلمنا بحديثه.\nوهذا إسناد صحيح، وقد ثبت هذا الحديث عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن ابن عمر، وإخبار خبّاب إياه عن أبي هريرة، وتصديق عائشة ببعض معناه، إلا أنه قال: ثم قال ابن عمر: لقد فرَّطنا في قراريطَ كثيرة (١).\n٤٣٢ - أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، وأبو نصر ابن قتادة، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن عُمارة بن عمرو بن حزم: أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة، وفيه مشيخة من أصحاب النبي ﷺ كثيرٌ: بضعةَ عشَر رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي ﷺ\n_________\n(١) رواه مسلم ٢: ٦٥٣ (٥٦).","vol":"1","page":209},{"text":"بالحديث فلا يعرفه بعضهم، ثم يتراجعون فيه، فيعرفه بعضهم، ثم يحدثهم الحديث فلا يعرفه بعضهم، ثم يعرفه، حتى فعل ذلك مرارًا، قال: فعرفت يومئذٍ أن أبا هريرة أحفظ الناس عن رسول اللهﷺ-.\nأورده البخاري في \"التاريخ\" (١).\n٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا عمران القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: أنه لقي كعبًا، فجعل يحدثه ويسائله، فقال كعب: ما رأيت أحدًا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.\n٤٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو عيسى، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب النبيﷺ-، ولم يكن بأفضلهم.\n٤٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن أبي حامد المقرئ، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عمرو بن عبيد الأنصاري، حدثنا أبو الزُّعَيْزِعة كاتبُ مروان بن الحكم: أن مروان بن الحكم دعا أبا هريرة فأقعده خلف السرير، فجعل يسأله، وجعلت أكتب،\n_________\n(١) \"الكبير\" ١ (٥٧٤).\n(٢) هو الطيالسي، كما ذكره الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢: ٦٠٠.","vol":"1","page":210},{"text":"حتى إذا كان عند رأس الحول، دعا به فأقعده من وراء الحجاب، فجعل يسأله عن ذلك الكتاب، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم، ولا أخّر (١).\n٤٣٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسن الدَّرابَجِرْدي، حدثنا أبو جابر محمد ابن عبد الملك، حدثنا شعبة، عن أشعث بن سليم، عن أبيه قال: أتيت المدينة، فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة، فقلت: تحدث عن رجل وقد كنتَ مع النبيﷺ-؟ ! فقال: إنه قد سمع، وأحدثُ عنه أحبُّ إليَّ من أن أحدث عن النبيﷺ-.\n٤٣٧ - قال الإمام أحمد ﵀: وقد صحت رواية عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبيﷺ- (٢).\n٤٣٨ - وصحت عنه رواية سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسليمان بن يسار، وقبيصة بن ذؤيب، وغيرهم من فقهاء المدينة.\n_________\n(١) روى ابن سعد ٩: ٤٥٠ أن عبد العزيز بن مروان بن الحكم- والد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز- كتب إلى أبي شجرة كثير بن مرة الحضرمي- وكان أدرك بحمص وحدها سبعين صحابيًّا بدريًّا-: \"أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول اللهﷺ-، من أحاديثهم، إلا حديث أبي هريرة فإنه عندنا\". فكأن عبد العزيز احتفظ بما كتب أبو الزعيزعة، وزاد ما تيسَّر له بعد، والله أعلم.\n(٢) كما تقدم برقم (٣٤٦).","vol":"1","page":211},{"text":"٤٣٩ - وصحت عنه رواية عطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم من فقهاء مكة.\n٤٤٠ - وصحت عنه رواية قيس بن أبي حازم، وعامر الشعبي، وغيرهما من فقهاء الكوفة.\n٤٤١ - وصحت عنه رواية محمد بن سيرين، وغيره من فقهاء البصرة. وكلهم مع غيرهم قَبِلوا حديث أبي هريرة، واعتقدوه، وأفتوا به.\n٤٤٢ - قال محمد بن إسماعيل البخاري في \"التاريخ\": روى عن أبي هريرة نحو من ثمان مئة رجل أو أكثر من أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- والتابعين.\n٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر ابن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، عن البخاري، بذلك (١).\n_________\n(١) ابن فارس: هو أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، راوية \"التاريخ الكبير\" عن الإمام البخاري، ولا شيء في مطبوعته.\nوقد نَسَب هذا القول إلى البخاري: المزيُّ في \"تهذيب الكمال\" ٣٤: ٣٧٧ دون تسمية مصدر، وأشرت بإشارة خفيفة في التعليق على \"التدريب\" ٥: ١٨٩ - وذلك بعدم تسميتي للمصدر أو الجزء والصفحة - إلى أني لم أجده في المطبوع من كتب البخاري، وقلت: إن ابن عساكر أسند هذا القول ٦٧: ٣١١ إلى أبي أحمد الحاكم، فكأنه في كتابه \"الأسامي والكنى\"، ولفظه كلفظ البخاري: \"روى عنه ثمان مئة رجل أو أكثر من أهل العلم من أصحاب النبيﷺوالتابعين\"، وهذا كلام سديد. ثم طبع كتاب الحاكم وليس فيه ترجمة لأبي هريرة! .\nومما ينبّه إليه: أن الذهبي أشار إلى هذه المقولة في كتابه \"التذهيب\" (٨٤٨٠)، وذكرها في \"السير\" ٢: ٥٧٩ بصيغة التمريض، وذكرها في \"تاريخ الإسلام\" ٢: ٥٦١، =","vol":"1","page":212},{"text":"٤٤٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير السُّحَيمي، حدثنا أبو هريرة قال: ما خلق الله ﷿ مؤمنًا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني، قلت: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إن أمي كانت مشركة، فذكر الحديث في دعاء النبيﷺ- لأمه بالهداية، وإسلامها، ثم قال: فقلت: يا رسول الله، أليس قد استجاب الله دعوتك، فهدى أم أبي هريرة، ادع الله ﷿ أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إليَّ وإليها، فقال: \"اللهم حبِّب عبدك وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحبِّبهم إليه\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" من حديث عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار -﵁- (١).\n* * * * *\n_________\n= فأحال محققه إلى: ٦ (١٩٣٨) من \"التاريخ الكبير\"، فأوهم أن النص فيه، وليس كذلك، فهذا موضع ترجمته﵁-، وليس فيه هذه المقولة.\nثم إن لفظ المزي: \" ... والتابعين وغيرهم\"، وتبعه ابن حجر في \"التهذيب\" ١٢: ٢٦٥، فزادا: وغيرهم! وهذا وهم غريب سَرَيانه على هذين الإمامين، فكيف يروي غير تابعي عن صحابي؟ ! وتأويله بعَوْد الضمير في \"غيرهم\" على: أهل العلم، أي: غير أهل العلم يروي عن أبي هريرة، فهذا أبعد وأغرب! .\n(١) ٤: ١٩٣٨ (١٥٨).","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>باب ما يستدل به على صدق سَمُرة بن جندب في الرواية وكذلك معاوية بن أبي سفيان﵄</span>-\n٤٤٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: حفظت عن رسول الله -ﷺ- سكتتين: سكتةً إذا كبر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة السورة، فعاب عليه عمران بن حصين ذلك، فكتبوا في ذلك إلى أبي بن كعب، فكتب يُصَدِّق سمرة ويقول: إن سمرة حفظ الحديث عن رسول اللهﷺ-.\nورواه مسدد، عن يزيد فقال: وسكتةً إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾.\n٤٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد أبو زيد، أخبرنا عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين: أن ابن عباس لما أمر بزكاة الفطر، أنكر الناسُ ذلك عليه، فأرسل إلى سمرة فقال: أما علمت أن النبي -ﷺ- أمر بها؟ قال: بلى، قال: فما منعك أن تعلِّم أهل البلد.\nفابن عباس عاتبه على ترك إعلام أهل البلد أمرَ النبي -ﷺ- بزكاة الفطر، ولولا أنه كان يعتقد في روايته قبولَها وقيامَ الحجة بها، لما عاتبه على تركها، والله أعلم.","vol":"1","page":214},{"text":"٤٤٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل (١)، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو هلال، حدثنا عبد الله بن صُبَيح، عن محمد بن سيرين قال: كان سمرة ما علمتُ: عظيمَ الأمانة، صدوق الحديث، يحب الإسلام وأهله.\n٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا محمد بن المثنى، وبكر بن خلف، وابن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يقول: سمعت مطرفًا قال: ذُكر سمرة بن جندب عند عمران بن حصين، فقالوا: هلك، فقال: ما يَذُبُّ [الله] به عن الإسلام أفضل.\n٤٤٩ - قال الإمام أحمد: كلُّ من رَوَى عن النبيﷺ- ممن صحبه، أو لقيه، فهو ثقة لم يتهمه أحد من سلف هذه الأمة ممن\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٦٢٠، ٥٨٤٩).\n(٢) ليس في المطبوع من كتابه ولا في استدراكاته، وهو في \"العلل ومعرفة الرجال\" أيضًا (٥٠٧١، ٥٠٧٢)، وما بين المعقوفين من الموضع الأول.\nوكأن لقائل \"هلك سمرة\": يعتب فيه على سمرة بأمر يختلف فيه معه بالرأي، فدافع عنه عمران بن حصين في غَيبته، وفي \"الإصابة\"- ترجمة سمرة-: \"كان زياد - ابن أبي سفيان- يستخلف سمرة على البصرة إذا سار إلى الكوفة، وهذا التعاون مع زياد كافٍ للاختلاف مع سمرة، وقال: \"كان شديدًا على الخوارج، فكانوا يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين يثنيان عليه\"، فهذا الذي أراده عمران بن حصين: أن لسمرة من المواقف النافعة ما يغطي مأخذك عليه، وهذه المكدِّرات السياسية هي التي جعلت المصنف ﵀ يعنون هذا العنوان. والله أعلم.","vol":"1","page":215},{"text":"يُحسِن علم الرواية، في الرواية.\n٤٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا الحسين ابن أبي معشر، حدثنا وكيع، حدثنا يزيد بن طهمان أبو المعتمر، عن محمد بن سيرين قال: كان معاوية﵁- لا يتهم في الحديث عن رسول اللهﷺ-.\n٤٥١ - قال الإمام أحمد﵁-: وقد ثبت عن ابن عباس أنه صدَّق معاوية فيما أوتر به من الركعة، وشهد له بالصحبة وقال: أصاب، إنه فقيه، وروى عنه في العمرة (١).\nوكذلك روى عنه أبو سعيد الخدري في الذِّكر، وروى عنه جرير بن عبد الله البجلي - ﵁ - في غير ذلك، وروى عنه سعيد بن المسيب (٢)، وجماعة من أكابر التابعين، ﵃، وقبلوا روايته، وأثبتوها.\n٤٥٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثني سليمان بن بلال، حدثني جعفر بن محمد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قال معاوية بن أبي سفيان: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلى\n_________\n(١) الحديث الأول: رواه البخاري (٣٧٦٤، ٣٧٦٥). والحديث الثاني - في العمرة -: رواه البخاري (١٧٣٠)، ومسلم ٢: ١٩١٣ (٢٠٩، ٢١٠).\n(٢) رواية أبي سعيد عنه في \"صحيح\" مسلم ٤: ٢٠٧٥ (٤٠)، ورواية جرير عنده أيضًا ٤: ١٨٢٦ (١١٩)، ورواية سعيد بن المسيب عند البخاري (٣٤٨٨)، وعند مسلم ٣: ١٦٨٠ (١٢٣).","vol":"1","page":216},{"text":"الأمير جالسًا، فصلوا جلوسًا\"، قال القاسم: فتعجب الناس من صدق معاوية (١).\nفهذا جعفر بن محمد الصادق يرويه، ويصدِّق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فيما يحكيه من تصديق الناس معاويةَ - ﵁ -، والناسُ إذ ذاك: من بقي من الصحابة، ثم أكابرُ التابعين.\nوقد رواه غيره عن النبي - ﷺ -، وعن ابن عمر: أنه صار منسوخًا، وذلك يرد في كتاب \"السنن\".\n* * * * *\n_________\n(١) الحديث في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٧٢١٩)، وينظر التعليق عليه.\nوينبغي أن يفسَّر قوله \"عجب الناس من صدق معاوية\" بـ: عجبوا من إصابته الحكم والرواية، فالظاهر أنهم يطلقون الصدق على الصواب، كما أنهم يطلقون الكذب على الخطأ، والله أعلم.\nوإلا لكان الحديث شاهدًا على كذبه أكثرَ من كونه شاهدًا على صدقه.\nثم إن لفظ ابن أبي شيبة: \"إذا صلى الإمام جالسًا\"، وذكرت في التعليق عليه: أن هذا لفظ نسخة واحدة من النسخ الستة التي حققتُ عليها هذا المجلد، وفي الخمسة الأخرى: إذا صلى الأمير جالسًا، وذكره البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١٥٤١) بلفظ: الأمير، وكذلك جاء في ثلاث نسخ من مخطوطات \"المطالب العالية\" (٤١١).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب من يُقبل خبره</span>\n٤٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١) قال: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا، منها: أن يكون من حدث به ثقةً في دينه، معروفًا بالصدق في حديثه، عاقلًا لما يحدِّث به، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، ويكونَ ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يَدْرِ، لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدى بحروفه لم يبقَ وجه يُخاف فيه إحالتُه الحديث، حافظًا إن حدث بحروفه من حفظه، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شَرَك أهلَ الحفظ في الحديث وافق حديثَهم، بريئًا من أن يكون مدلسًا: يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، أو يحدث عن النبي - ﷺ - بما يحدث الثقات خلافه، ويكون هكذا مَن فوقه ممن حدثه، حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي - ﷺ -، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبِت لمن حدثه، ومثبِت على من حدث عنه.\n٤٥٤ - قال (٢): ومن كثُر غلطه من المحدثين، ولم يكن له أصلُ كتابٍ صحيح، لم يقبل حديثه، كما يكون مَن أكثَرَ الغلط في الشهادات، لم\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٠٠٠ - ١٠٠٢).\n(٢) الشافعي في \"الرسالة\" (١٠٤٤).","vol":"1","page":218},{"text":"تقبل شهادته.\n٤٥٥ - قال (١): وأقبلُ الحديثَ: حدثني فلان عن فلان، إذا لم يكن مدلسًا، ومن عرفناه دلَّس مرة، فقد أبان لنا عورته في روايته (٢)، وليست تلك العورة بالكذب، فنردَّ بها حديثه، ولا النصيحةِ في الصدق، فنقبلَ منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق، فقلنا: لا نقبل من مدلس حديثًا حتى يقول: حدثني، أو: سمعت.\n٤٥٦ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الله ابن المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حماد، هو ابن سلمة، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"نضر الله رجلًا سمع منا كلمة،\n_________\n(١) الشافعي في \"الرسالة\" (١٠٣٢ - ١٠٣٥).\n(٢) معنى هذا: أن أي راو كان إذا دلَّس مرّة واحدة اعتُبر من المدلسين، ولا يقبل حديث منه إلا إذا صرّح فيه بالسماع، واشتهر هذا الرأي في كتب علوم الحديث، وممن نقله عن الشافعي السيوطي في \"تدريب الراوي\" ٣: ٢٦١، وعلقت عليه طويلًا، ومن جملة ذلك: نقلت عن ابن المديني قوله: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا يقبل، هكذا قال: إذا كان الغالب عليه، أسنده إليه الخطيب في \"الكفاية\" ص ٣٦٢، ومما نقلته أيضًا قول مسلم في مقدمة \"صحيحه\" ص ٣٢ - ٣٣، اشتراط ذلك \"إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس في الحديث وشُهر به\"، هكذا: عُرف بالتدليس، فتلاقى كلامه مع كلام ابن المديني، ولم يُشِر المصنف إلى شيء من هذا الخلاف، - مع أنه قول إمامين من أئمة هذا العلم- التزامًا منه للتوجُّه الذي أشرت إليه في المقدمة: أن هذا الكتاب لـ (المصطلح الشافعي) و(الأصول الشافعي).","vol":"1","page":219},{"text":"فبلغها كما سمع، فإنه ربَّ مبلَّغ أوعى من سامع\" (١).\n٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو ابن الحارث: أن يحيى بن ميمون الحضرمي أخبره، عن أبي موسى الغافقي قال: آخر ما عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني\" أو كلمة تشبهها، \"فمن حفظ شيئًا فليحدِّث به، ومن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار\".\n٤٥٨ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٣)، أخبرنا أبو العلاء الكوفي محمد بن أحمد بن جعفر، حدثنا أحمد بن صالح.\nح، قال: وأخبرنا أبو أحمد، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم (٤)، حدثنا حرملة، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن يحيى بن ميمون حدثه: أن وَدَاعة الحَمْدي (٥) حدثه: أنه كان بجنب مالك ابن عبادة أبي موسى الغافقي، وعقبة بن عامر يقصُّ: قال النبي - صلى الله\n_________\n(١) تقدم الحديث برقم (١٤٠، ١٨٧).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٨٥).\n(٣) في \"الكامل\" ١: ٥٤.\n(٤) \"سلم\": هكذا في الأصل، وهو الصواب، وفي \"الكامل\": أسلم، تحريف.\n(٥) \"الحَمْدي\": في \"الكامل\": الجمدي، بالجيم، وله وجه، انظر \"توضيح لمشتبه\" ٢: ٣٩٢ وما بعدها، ففيه فوائد كثيرة.","vol":"1","page":220},{"text":"عليه وسلم، فقال مالك: إن صاحبكم عاقل (١)، أو هالك، إن النبي - ﷺ - عهد إلينا في حجة الوداع فقال: \"عليكم بالقرآن، وإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئًا فليحدِّث به، ومن افترى عليّ فليتبوّأ بيتًا - أو مقعدًا - من جهنم\"، لا يدري أيتهما قال.\n* * * * *\n_________\n(١) \"عاقل\": هكذا في الأصل، ويؤيده قوله - ﷺ -: \"لمن عَقَل شيئًا\"، وممن روى الحديث: الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤١٢) عن يونس بن عبد الأعلى، وأفاد أن يونس كان يقول مرة: عاقل، ومرة: غافل.\nهذا، والحديث رواه أحمد ٤: ٣٣٤، وليس فيه: وداعة الحَمْدي، وفيه: إن صاحبكم هذا لحافظ أو هالك، وهي هنا بمعنى: عاقل. ورواه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧ (١٢٨٥)، ٨ (٢٦٥١)، وعنده: وداعة الحمدي، ويكفي وداعةَ توثيق ابن حبان له ٥: ٤٩٦، ٧: ٥٦٦، والحديث حسن.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>باب انتقاد الرواة</span>\nقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]، وقال جل ثناؤه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].\nقال أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري - ﵁ - فيما:\n٤٥٩ - أخبرنا أبو محمد ابن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله ابن يزيد، وأبو أحمد ابن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم ابن الحجاج قال (١):\nفدلّ بما ذكرنا من هذه الآيات: أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما شهادته مردودة عند جميعهم.\nقال: ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) في مقدمة \"الصحيح\" ١: ٨، وقوله: \"في أعظم معانيهما\": أي: في أكثر معانيهما.","vol":"1","page":222},{"text":"عليه وسلم: \"من حدث عني بحديث يُرَى أنه كذب، فهو أحد الكاذبِينِ\" (١).\n٤٦٠ - أخبرناه أبو علي الرُّوْذْباري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حدث عني حديثًا وهو يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين\".\n٤٦١ - وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن محمويه، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله.\n٤٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو عاصم، عَنْ،\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا الأوزاعي، عن حسّان بن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو: أن\n_________\n(١) عَرَضت لكلام الإمام مسلم هذا تحت الباب الثاني في المبحث الذي أسميته \"الحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى\"، فينظر، وخاصة من أجل ضبط كلمة \"يرى\" بضم أولها وفتحه. وانظر ما يأتي قريبًا (٤٦٢).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٢٢.\n(٣) في \"المدخل إلى الصحيح\" ص ١٠٤.","vol":"1","page":223},{"text":"رسول الله ﷺ - قال: \"بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، فمن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوّأ مقعده من النار\".\nلفظ حديث أبي قلابة.\nوفي رواية يعقوب: \"ولو آيةً من القرآن\"، ولم يقل: \"وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي عاصم (١).\n٤٦٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا همّام، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تكتبوا عني شيئًا غيرَ القرآن، فمن\n_________\n(١) (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩ م)، وكثيرون، منهم: ابن حبان (٦٢٥٦) وشرح فِقَراته، وقال في شرح الفقرة الأخيرة منه: هذه \"لفظة خوطب بها الصحابة، والمراد منه غيرهم إلى يوم القيامة، لا هم، إذِ الله جلَّ وعلا نزّه أقدار الصحابة عن أن يُتوهم عليهم الكذب، وإنما قال - ﷺ - هذا، لأنْ يعتبر من بعدهم، فَيَعُوا السُّنن ويرووها على سَنَنها، حَذَرَ إيجاب النار للكاذب عليه، - ﷺ-\". وهذا حق وصحيح، رحمه الله تعالى، لكن لا مانع أن يكون الخطاب للصحابة - ﵃ - أيضًا، لا على معنى الاختلاق والافتراء، بل على معنى الحضّ على التيقظ حين الرواية عنه، \"فَيَعُوا السنن ويرووها على سَنَنها\" ووجوهها، دون غفلة، أو تشكّك، فيقعوا في الخطأ، ومعلوم مشهور أن أهل الحجاز يسمون الخطأ كذبًا، زيادة منهم في تقبيح الخطأ الفاحش، ولا يسمون أيَّ خطأ كان كذبًا.\nوسيكرر المصنف الحديث برقم (٦٦٣).","vol":"1","page":224},{"text":"كتب عني شيئًا فليمْحُه، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ، فمن كذب عليَّ - أحسبه قال: متعمدًا- فليتبوّأ مقعده من النار\".\n٤٦٤ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تمتام، حدثنا هُدْبة، حدثنا همّام، عن زيد بن أسلم، فذكر بمعناه.\nرواه مسلم عن هداب بن خالد (١).\n٤٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليَّ\".\nوزاد أبو عبد الله في روايته:\nقال الشافعي (٣): وعليه اعتمدنا مع غيره في أن لا نقبل حديثًا إلا من ثقة، ونعرفَ صدقَ من حمل الحديث من حين ابُتدِئ إلى أن يُبْلَغ به منتهاه. فإن قال قائل: وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت، قيل له: أحاط العلم أن النبي - ﷺ - لا يأمر أحدًا بحال أن\n_________\n(١) ٤: ٢٢٩٨ (٧٢) بتمامه، وفرَّقه النسائي (٥٨٤٨، ٨٠٠٨)، وفرَّق ابن أبي شيبة (٢٦٧٧١، ٢٧٠١٩) التحديث عن بني إسرائيل، وتحريم الكذب عليه.\nوالحديث مشهور من رواية عبد الله بن عمرو عند البخاري (٣٤٦١)، وابن أبي شيبة (٢٦٧٦٥، ٢٧٠١٨).\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٧ (١٧)، و\"الرسالة\" (١٠٩٤).\n(٣) في \"الرسالة\" (١٠٩٥ - ١١٠٠).","vol":"1","page":225},{"text":"يكذب على بني إسرائيل، ولا على غيرهم، فإذا أباح الحديث عن بني إسرائيل فليس أن يقبلوا الحديث الكذب على بني إسرائيل، وإنما أباح قبول ذلك عمّن حدث به ممن يجهل صدقه وكذبه، ولم يبحه أيضًا عمّن يُعرف كذبه، لأنه يُروى عنه - ﷺ - أنه قال: \"من حدث بحديث وهو يراه كذبًا، فهو أحد الكاذبين\" (١).\nقال الشافعي: من حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب، لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذبًا، ولأنه لا يستدلُّ على أكثرِ صدقِ الحديث وكذبه إلا بصدق المخبِر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالاتٍ بالصدق منه، وإذ فرق رسول الله - ﷺ - بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل، فقال: \"حدثوا عن بني إسرائيل، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي\"، والعلم إن شاء الله يحيط أن الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفيّ، وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه، لأن الكذب إذا كان منهيًا عنه على كل حال، فلا كذب أعظم من كذب على رسول الله - ﷺ -.\n٤٦٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم،\n_________\n(١) هكذا ذكر الإمام الشافعي هذا الحديث بهذه الصيغة: \"يُروى عنه\" إما لشيء عنده في صحته، كما يُلمح من صنيع الإمام مسلم وعبارته ١: ٩، وإما أنه ذكر الحديث الصحيح بصيغة التمريض، وهذا سائغ، كما أشار إليه ابن الصلاح في المسألة السادسة من مسائل الحديث الصحيح، وأن: رُوي، تستعمل في الضعيف أيضًا، أي: تستعمل في الصحيح كما تستعمل في الضعيف أيضًا.","vol":"1","page":226},{"text":"حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة.\nح، وأخبرنا أبو بكر ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن عبيد قال: سمعت علي بن ربيعة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن كذبًا عليّ ليس ككذبٍ على أحد، من كذب عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار\".\nأخرجه مسلم (١) من حديث ابن نمير، عن سعيد بن عبيد.\n٤٦٧ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا: أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا إبراهيم بن منقذ، حدثنا المقرئ، حدثني سعيد ابن أبي أيوب، حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال: \"سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم\".\nلفظ حديث ابن أنس: رواه مسلم عن ابن نمير، وزهير بن حرب، عن المقرئ (٣).\n_________\n(١) في \"مقدمة الصحيح\" ١: ١٠ (٤).\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٢٦ - ١٢٧.\n(٣) في المقدمة أيضًا ١: ١٢ (٦).","vol":"1","page":227},{"text":"٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثني أبو شُريح: أنه سمع شَراحيل بن يزيد يقول: حدثني مسلم ابن يسار: أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث ما لم تسمعوا بها أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يُضِلونكم ولا يفتنونكم\".\nرواه مسلم عن حرملة بن يحيى (٢).\n٤٦٩ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي بنيسابور، قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبْدة قال: قال عبد الله: إن الشيطان ليتمثَّل في صورة الرجل، فيأتي القومَ فيحدثُ بالحديث من الكذب.\nرواه مسلم في خطبة الكتاب (٣) عن أبي سعيد الأشج، عن وكيع، إلا أنه قال: فيأتي القومَ فيحدثهم بالحديث، من الكذب، فيتفرقون، فيقول الرجل منهم: سمعت رجلًا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه، يحدِّث.\n٤٧٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عُبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن حسان، عن\n_________\n(١) \"المستدرك\" (٣٥١).\n(٢) في \"مقدمة الصحيح\" أيضًا ١: ١٢ (٧).\n(٣) ١: ١٢ (بعد ٧).","vol":"1","page":228},{"text":"محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تأخذوا العلم إلا عمن تقبلون شهادته\" (١).\nوكذلك روي عن سعيد بن عبد الجبار، عن صالح مرفوعًا.\nورواه أبو حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن صالح موقوفًا على ابن عباس.\n٤٧١ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا سُرَيج بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن، فذكره موقوفًا، إلا أنه قال: لا تأخذوا العلم إلا عمن تُجيزون شهادته.\nوروي عن الحسن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا (٣)، وروي عن ابن سيرين من قوله.\n٤٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو سعيد بن أبي بكر ابن أبي عثمان، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر قال: سمعت كَهْمَسًا يحدث عن قتادة، عن عامر الشعبي قال: كان عبد الله بن عمر إذا حدث عن عمر - ﵄ - قال: كان يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقة، وكنا نضعه ذلك الموضع.\n_________\n(١) رواه الخطيب في \"الكفاية\" ص ٩٥، وذكر اختلاف رواياته، وصوَّب ابن حبان في \"المجروحين\" ١: ٢٥ وقفه على ابن عباس.\n(٢) في \"الكامل\" ١: ٢٣٠.\n(٣) هو في \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ٢: ٢٨، ٣١.","vol":"1","page":229},{"text":"هكذا أخبرنا به في كتاب \"مزكي الأخبار\"، وقد حدث به في جمعه لأحاديثِ داودَ بنِ أبي هند بهذا الإسناد بعينه، إلا أنه قال: سمعت كَهْمَسًا يحدث عن داود بن أبي هند، عن عامر، وهو الصواب.\n٤٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا قالوا: أخبرنا الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد قال: سألت ابنًا لعبد الله بن عمر عن مسألة، فلم يقل فيها شيئًا، فقيل له: إنا لَنُعْظِم أن يكون مثلُك ابنُ إمامَيْ هُدى، يُسأل عن أمر ليس عندك فيه علم! فقال: أعظمُ والله من ذلك عند الله، وعند من عرف الله، وعند من عقل عن الله، أن أقول ما ليس لي به علم، أو أخبر عن غير ثقة.\nقال الإمام أحمد: هكذا رواه الشافعي عن سفيان، وكذلك رواه الحميدي عن سفيان.\nورواه العباس بن الفضل الأزرق، حدثنا سفيان بن عيينة قال: كنت مع يحيى بن سعيد في حلْقة رجل من ولد عبد الله بن عمر، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري ما هو، فقال يحيى بن سعيد: العجب كلَّ العجب! ! تقول لا أدري، وأنت ابن إماميْ هُدى، فقال: أوَلا أخبركم بأعجبَ مني عند الله، وعند من عقل عن الله: مَن قال بغير علم، أو حدّث عن غير ثقه.\n٤٧٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي بنيسابور، وأبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، قالا: أخبرنا حمزة بن العباس بن الفضل، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا العباس بن\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٨ (٢٢).","vol":"1","page":230},{"text":"الفضل الأزرق، فذكره.\n٤٧٥ - والصحيح ما: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله ابن بريد، وأبو أحمد ابن عيسى قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (١)، حدثني بشر بن الحكم العبدي قال: سمعت سفيان يقول: أخبروني عن أبي عَقيل صاحب بُهَيّة: أن ابنًا لعبد الله ابن عمر سألوه عن شيء لم يكن عنده فيه علم، فقال له يحيى بن سعيد: إني لأُعظم أن يكون مثلُك وأنت ابن إمامي هُدَى- يعني: عمر وابن عمر-، تُسَأل عن أمر ليس عندك فيه علم! فقال: أعظم من ذلك والله عند الله، وعند من عقل عن الله، أن أقول بغير علم، أو أخبر عن غير ثقة، قال: فشهدهما أبو عقيل يحيى بن المتوكل حين قالا ذلك.\n٤٧٦ - قال الشافعي - ﵁ - (٢): وقال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن النبي - ﷺ - إلا الثقات.\n٤٧٧ - قال (٣): وكان عطاء بن أبي رباح يُسأل عن الشيء فيرويه عمَّن قبله فيقول: سمعتُه، وما سمعتُه من ثَبْت.\n٤٧٨ - قال: وكان طاوس إذا حدثه رجل حديثًا قال: إنْ كان الذي حدَّثك مَلِيًا، وإلا فدعه. يعني: حافظًا ثقة.\n٤٧٩ - قال: وكان ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وغير واحد من\n_________\n(١) في \"مقدمة الصحيح\" ١: ١٦.\n(٢) في \"الأم\" ٦: ١١٢، و\"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٨ (٢٣) وسيأتي تخريجه.\n(٣) هذا وما بعده في \"الأم\" أيضًا ٦: ١١٢.","vol":"1","page":231},{"text":"التابعين يذهب هذا المذهب في أن لا يقبل إلا ممن عَرَف.\n٤٨٠ - قال: وما لقيتُ وعلمتُ أحدًا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب.\n٤٨١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مسعر قال: قال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا الثقات.\nرواه مسلم في خطبة الكتاب، عن أبي بكر بن خلاد، عن سفيان (٢).\n٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا إسحاق، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا الأوزاعي، عن سليمان بن موسى قال: لقيت طاوسًا فقلت: حدثني فلان بكَيْتَ وكَيْت، فقال: إن كان مَلِيًا، فخذْ عنه.\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن إسحاق بن إبراهيم (٣).\n٤٨٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن مهرويه ابن عباس بن سنان الداري، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثني ابن عون.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس ابن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا ابن عون،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٨١.\n(٢) في \"مقدمة الصحيح\" ١: ١٥.\n(٣) \"مقدمة الصحيح\" ١: ١٥.","vol":"1","page":232},{"text":"وعبد الله بن مختار، عن محمد بن سيرين قال: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب من أوجه، عن ابن سيرين (١).\n٤٨٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، حدثني صاعد بن محمد: أن أبا عبيدة بن عقبة بن نافع حدثه، عن أبيه، أنه كان يوصي بنيه بثلاث، قال: يا بَنيّ، إياكم والقولَ عن رسول الله - ﷺ -، وانظروا عمن تأخذون منه فإنه دِين، وإياكم والدَّين، ولو لبستم العباء، والثالثة أُنسيتها (٢).\nورواه غيره عن عقبة قال فيه: لا تقبلوا الحديث عن رسول الله - صلى\n_________\n(١) \"مقدمة الصحيح\" ١: ١٤.\n(٢) كتب في الأصل على أول كل سطر وآخره من أول هذا الخبر إلى آخره حرف \"لا\"، وكتب على آخر كلمة منه: \"إلى\".\nوروى الفقرة الأولى: الرامهرمزي (٤٤٢) من طريق ابن أبي مريم، به، وقوّمتُ الجملة الأخيرة منه، وجاءت في الأصل، وآخر ترجمته من \"الإصابة\" ٣: ٨٠: \"انظروا من تأخذون منه دين آبائكم، ولو لبستم العباء\"، ولا يستقيم الكلام. وروى الخبر الخطيب في \"الكفاية\" ص ٣١ - ٣٢، ولفظه يتفق مع ما أثبتُّه، وفيه: \"عن عقبة بن نافع القرشي، وكان استشهد بإفريقية\"، وهذا وصف عقبة بن نافع المجاهد المشهور الذي اختطّ مدينة القيروان، بعد أن كانت مأوى كل هامة وحيوان ووحش، وخبره مشهور جدًا.\nوذكر الذهبي في \"السير\" ٣: ٥٣٣: أن ابنه أبا عبيدة حكى عنه خبرًا، وكأنه يعني هذه الوصية، وانظر الحاشية التالية.","vol":"1","page":233},{"text":"الله عليه وسلم - إلا من ثقة، ولا تديَّنوا وإن لبستم العباء، ولا تكتبوا الشعر تَشْغَلوا به قلوبكم عن القرآن.\n٤٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، أخبرنا بكر الدمياطي، حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا ابن لهيعة، عن خالد ابن يزيد، عن عمار بن سعد التُّجيبى: أن عقبة لما حضرته الوفاة قال: يا بَنِيَّ، إني إنهاكم عن ثلاث، فانتفعوا بهن (١).\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٧ (٧٣٧) عن بكر بن سهل الدمياطي، به. ونبّهت في الحاشية السابقة أن عقبة المذكور هناك هو الأمير المجاهد: عقبة بن نافع القرشي، الذي استشهد بإفريقية (القيروان)، ولولده المذكور هناك أبي عبيدة حكاية عنه، كما قال الذهبي، وذكرت هذا تمهيدًا لأنبّه تحت هذه الرواية أن الطبراني روى هذا الخبر تحت مسند عقبة بن عامر الجهني، والظاهر أنه وَهَم من أحد رواته، ولا أُعصِّب الوهم برأس ابن لهيعة، فإنه في سند الطبراني والخطيب أيضًا، فالله أعلم.\nوليس لعقبة بن عامر الجهني ولد اسمه أبو عبيدة، والجهني توفي في مصر، وقبره في القرافة معروف، وتوفي وفاة طبيعية، أما عقبة بن نافع، فقرشي، واستشهد بإفريقية (القيروان)، وله ولد اسمه أبو عبيدة.\nوتمييز آخر بينهما لا يتصل بتحقيق هذا الأمر هو: أن الجهني صحابي، أما القرشي: فقال ابن يونس، وابن عبد البر ٣: ١٠٧٥: لا تصح له صحبة، وأخذها الذهبي في \"التجريد\" (٤١٦١)، و\"السير\" ٣: ٥٣٣، إنما ولد على عهده - ﷺ -، كما في \"أسد الغابة\" ٤: ٥٩، و\"الإصابة\"، ولذلك ترجمه الحافظ في القسم الثاني.\nوحصل اشتباه لبعضهم بسبب الجمع بين روايتي الطبراني والخطيب دون تمييز بين (عقبة) هذا وهذا، فذكروا عمار بن سعد راويًا عن عقبة بن نافع القرشي المجاهد، وهو وهم. والله أعلم. =","vol":"1","page":234},{"text":"٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أبو نوح، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كنت أرحل إلى الرجل مسيرة أيام، لأسمع منه، فأولُ ما أفتقد منه صلاته، فإنْ أجدُه يقيمها، أقمت وسمعت منه، وإن أجده يضيعها رجعت ولم أسمع منه، وقلت: هو لغير الصلاة أضيع (١).\n٤٨٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا أبو الأحوص محمد بن حيان، حدثنا هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه، نظروا إلى سَمْته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذوا عنه.\n٤٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: لا يؤخد العلم إلا عمن شُهد له بطلب العلم.\n٤٨٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو الحسن علي ابن إبراهيم بن عيسى المستملي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت نصر بن علي يقول: حدثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد،\n_________\n= ينظر \"معرفة الصحابة\" لأبي نعيم ٤: ٢١٥٩، وابن عساكر ٤٠: ٥٢٥ وما بعدها.\n(١) أبو العالية: رفيع بن مهران الرياحي، توفي سنة ٩٠ أو بعدها، فقوله عن بعض الرواة: يضيع الصلاة، يقال فيه: إنه تضييع نسبي، يتلاءم مع أهل القرن الأول، كتأخيرها عن الجماعة، وليس تضييعًا كتضييع أهل زماننا! ! .","vol":"1","page":235},{"text":"عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مئةً كلُّهم مأمون، ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث، يقال: ليس من أهله.\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب، عن نصر بن علي (١).\n٤٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: لا تأخذوا العلم من أربعة، وخُذْ ممن سوى ذلك (٣): لا تأخذ من سفيه معلِن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذِب في أحاديث الناس إذا جُرّب ذلك عليه وإن كان لا يتَّهم أن يكذب على رسول الله - ﷺ -، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضلٌ وعبادة إذا كان لا يَعرف ما يحدِّث به.\nقال إبراهيم بن المنذر: فذكرت هذا الحديث لمطرِّف بن عبد الله اليساري، مولى زيد بن أسلم، فقال: ما أدري ما هذا، ولكنْ أشهدُ لسمعتُ مالك بن أنس يقول: لقد أدركتُ بهذا البلد - يعني: المدنية - مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدِّثون، ما سمعت من واحد منهم حديثًا قطُّ، قيل: ولمَ يا أبا عبد الله؟ قال: لم يكونوا يعرفون ما يحدثون.\n٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد\n_________\n(١) \"الصحيح\" ١: ١٥.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٨٤.\n(٣) كتب في الأصل على كلمة \"خذ\" ضبة، كأنه يرى أن سِباق القول يقتضي أن يقال: وخذوا، بصيغة الجمع، لكن النص في كافة المصادر كما هنا.","vol":"1","page":236},{"text":"الحنظلي ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركنا في هذا المسجد سبعين- وأشار إلى مسجد رسول الله - ﷺ - ممن يقول: قال فلان، قال رسول الله - ﷺ -، وإن أحدهم لو اؤتُمِن على بيت مال لكان به أمينًا، فما أخذت منهم شيئًا، لم يكونوا من أهلِ هذا الشأن، ويَقْدَم علينا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو شابّ، فنزدحم على بابه.\n٤٩٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم ابن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: سمعت وكيعًا يقول- وسأله رجل-: يا أبا سفيان، تعرف سعيد بن عبيد الطائي، عن الشعبي، في رجل حج عن غيره، ثم حج عن نفسه؟ قال: من يرويه؟ قلت: وهب بن إسماعيل، قال: ذاك رجل صالح، وللحديث رجال.\n٤٩٣ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت محمد بن يعقوب بن يوسف الأخرم يقول: سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كم من رجل صالح لو لم يحدِّث لكان خيرًا له؟ ! .\n٤٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن\n_________\n(١) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ١٥٣.","vol":"1","page":237},{"text":"أحمد بن بالويه يقول: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١) قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري، سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما رأيت الكذب في أحدٍ أكثرَ منه فيمن ينسب إلى الخير.\n٤٩٥ - قال الإمام أحمد: وهذا لأن قومًا منهم اشتغلوا بالعبادة، فلم يتفرَّغوا إلى ضبط الحديث والإتقان فيه، حتى أدخل عليهم الكذابون ما ليس من حديثهم، وقومًا منهم توهّموا الأجر في الترغيب في فضائل الأعمال والأوقات بوضع الحديث فيه، وجهلوا ما في الكذب على رسول الله ﷺ من كبير الإثم وعظيم الوزر، فظهر الكذب في رواياتهم، وبالله العصمة.\n٤٩٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد ابن الأزهر، حدثنا المفضَّل بن غسان الغَلاَبي، حدثنا أبو سليمان، شيخ من أهل المدينة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: إن من إخواننا من نرجوا بركة دعائه، ولو شهد عندنا شهادة ما قبلناها.\n٤٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا علي بن عيسى، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا الأشهب، سمع مالكًا- وسئل: أيؤخذ الحديث ممن لا يحفظ وهو ثقة؟ - فقال: لا، فقيل له: يأتي بكتب فيقول: قد سمعتُها، وهو ثقة، أيؤخذ منه؟ قال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يُزاد في كتبه بالليل.\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٩٨٨).","vol":"1","page":238},{"text":"قال الإمام أحمد: ولهذا شَرَط الشافعي (١) أن يكون حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه لئلا يُدخل عليه ما ليس من حديثه.\n٤٩٨ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، حدثني أبي، حدثنا رَوّاد بن الجراح قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ.\n٤٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن المصري، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا نعيم بن حماد.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا محمد بن أحمد بن تميم الأصم، حدثنا عُبيد بن شريك، حدثنا نعيم بن حماد قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قيل لشعبة: من الذي يُترك حديثه؟ قال: إذا روى عن المعروفين ما لا يَعرفه المعروفون فأكثَرَ، تُرك حديثه، وإذا اتُّهم بالكذب ترك حديثه، وإذا أكثَرَ الغلط ترك حديثه، وإذا روى حديثًا يجتمع عليه أنه غلط، تُرك حديثه، وما كان غير هذا فاروا عنه.\nوفي رواية ابن بشران: وإذا روى حديثًا غلطًا مجتَمَعًا عليه، ولم يَتهم نفسه، فيتركَه، طُرح حديثه. وذكر الباقي بمعناه.\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١٠٠١)، وتقدم (٤٥٣).\n(٢) في \"الكامل\" ١: ٢٣١، ورواه الخطيب في \"الكفاية\" ص ١٣٣ تحت: باب التشدد في أحاديث الأحكام، والتجوّز في فضائل الأعمال.\n(٣) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٤٣ - ٢٤٤.","vol":"1","page":239},{"text":"٥٠٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا إبراهيم ابن أبي خضرون السامَرّي، وزكريا بن يحيى الساجي قالا: حدثنا أبو موسى قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: احفظْ عني! الناسُ ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يَهم، والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يترك حديثه، ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم، والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه.\n٥٠١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت أحمد بن صالح - وذُكر مسلمة بن عُلَيّ- فقال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه، قد يقال: فلان ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك فلا، إلا أن يُجمع الجميع على ترك حديثه.\n٥٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول: سمعت أحمد بن المبارك المستملي يقول: سمعت الحسين ابن منصور يقول: سئل أحمد بن حنبل عمن يُكتْب العلمُ؟ قال: عن الناس كلهم إلا ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب فإنه لا يكتب عنه قليل ولا كثير، أو رجل يغلط في الحديث فيردُّ عليه ولا يُقبل.\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٢٤٣، وخضرون: هكذا رسمت في كثير من المصادر، منها: \"الكامل\"، و\"تاريخ بغداد\" ٦: ٥٣٩، وفي \"البر والصلة\" لابن الجوزي ص ٢٤٧: حضرون، وجاء في الأصل مهملًا من النقط.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ١٩١.","vol":"1","page":240},{"text":"٥٠٣ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، حدثنا أبو العباس الأصم قال: سمعت حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: سمعت علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ينبغي في الحديث غيرُ خصلة: ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبتَ الأخذ، ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال، ثم يتعاهد ذاك.\n٥٠٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد الرياحي، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن سليمان بن موسى قال: كانوا يقولون: لا تأخذوا العلم من الصَّحَفيين.\n٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني خلف بن محمد بن إسماعيل الكرابيسي ببخارى، حدثنا سهل بن شاذُويه الحافظ، حدثني أبو علي عبد الله بن علي بن محمد بن حبيب قال: سمعت أحمد بن مصعب المروزي يقول: سمعت عمر بن إبراهيم يقول: سمعت ابن المبارك يقول: سأل أبا حنيفة أبو عصمة فقال: إني سمعت هذه الكتب - يعني الرأي -، فممن تأمرني أن أسمع الآثار؟ فقال: ممن كان عدلًا في هواه، إلا الشيعة، فإن أصل عقدهم (١) تضليل أصحاب محمد - ﷺ -، قال: ومن أتى السلطان طائعًا حتى انقادت العامة له، فهذاك لا ينبغي أن يكون من أئمة المسلمين.\n٥٥٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي\n_________\n(١) أي: معتقدهم ورأيهم.","vol":"1","page":241},{"text":"الحافظ (١)، حدثنا الحسين بن محمد بن الضحاك قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: ما في أهل الأهواء قومٌ أشهدُ بالزور من الرافضة.\n* * * * *\n_________\n(١) في \"الكامل\" ٣: ٣٢٣ (٥٧١).","vol":"1","page":242},{"text":"باب (١) من رخص في رواية الحديث على المعنى إذا كان عاقلًا لما يحدث به، عالمًا بما يحيل معاني الحديت من اللفظ، ومن كرهه وأحبَّ أن يرويه على لفظه\n٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، عن الشافعي (٢) ﵀ عقيب حديث هشام بن حكيم بن حزام في قراءة سورة الفرقان على غير ما كان عمر بن الخطاب يقرُؤها، فقال النبي - ﷺ - \"إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسّر منه\" (٣).\nقال الشافعي - ﵁ - (٤): فإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف، معرفةً منه بأن الحفظ قد يزلُّ لتحِلَّ لهم قراءته، وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن في اختلافهم إحالةُ معنى: كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يُحِلْ معناه.\n_________\n(١) على حاشية الأصل: \"من ها هنا سمع الشيخ أبو محمد القاسم\"، وهو الإمام ابن الإمام ابن عساكر.\n(٢) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٨٣ (٦٥٢)، و\"الرسالة\" بتمامه (٧٥٢).\n(٣) الحديث بتمامه رواه مالك ١: ٢٠١ (٥)، ومن طريقه: البخاري (٢٤١٩)، ومسلم ١: ٥٦٠ (٢٧٠). وينظر: \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٠٧٥١).\n(٤) في \"الرسالة\" (٧٥٣ - ٧٥٥) قاله تعليقًا على حديث عمر السابق، وينظر لزامًا ما علقته على \"تدريب الراوي\" ٤: ٤٣١.","vol":"1","page":243},{"text":"قال الشافعي - ﵁ -: قال بعض التابعين: لقيت أناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فاجتمعوا في المعنى واختلفوا عليّ في اللفظ، فقلت لبعضهم ذلك، فقال: لا بأس ما لم يُحلْ معناه.\n٥٠٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحُرْفي ببغداد، قالا: أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة بن الأسقع، فقلنا له: يا أبا الأسقع، حدثنا بحديث سمعتَه من رسول الله - ﷺ - ليس فيه وَهْم ولا تزيُّد ولا نسيان، فقال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئًا، قال: فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين جدًا، إنا لنزيد الواو والألف، وننقص، قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظًا، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديثَ سمعناها من رسول الله - ﷺ -، عسى ألا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث على المعنى (١).\n٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن\n_________\n(١) نقل الحافظ السيوطي ﵀ هذا الخبر في \"التدريب\" ٤٣٢: ٤، وهناك تخريجه، وكتبت تعليقًا على قولهم: \"إنا نزيد الواو والألف وننقص\": يريدون أنهم يغلطون في حال قراءتهم للقرآن الكريم من حفظهم، وهذا ما يحصل لأيّ قارئ، فيصحح ويرجع، لا أنهم يتصرفون في النص القرآني كما يشاؤون! ! .","vol":"1","page":244},{"text":"هانئ، حدثنا أبو عمرو موسى بن محمد الأعين، حدثنا أحمد بن عمرو الحرشي، حدثنا القاسم بن مالك المزني، أحد بني ثعلبة (١)، حدثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر ابن عبد الله قال: قال حذيفة: إنا قوم عرب نردِّد الأحاديث، فنقدم ونؤخر.\n٥١٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق (٢)، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة، المعنى واحد، واللفظ مختلف.\n٥١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عاليًا، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبَّري، أخبرنا عبد الرزاق، فذكره.\n٥١٢ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي الوراق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام الدستَوائي، عن شعيب بن الحبحاب قال: دخلت على الحسن أنا وغيلان، فقال: يا أبا سعيد، الرجل يحدث بالحديث فيزيد فيه أو ينقص منه، فقال: إنما الكذب على من تعمّد ذاك.\n٥١٣ - وأخبرنا أبو بكر، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمد بن علي،\n_________\n(١) هكذا في الأصل، ولم أقف على شيء في ترجمة القاسم يؤيد أنه من بني ثعلبة، وهو من رجال الستة إلا ابن ماجه.\n(٢) في \"مصنفه\" (٢٠٦٧٢).","vol":"1","page":245},{"text":"حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث بالأحاديث، الأصلُ واحد، والكلام مختلِف.\n٥١٤ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث بالحديث، الأصل واحد، والكلام مختلف.\n٥١٥ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، والربيع، عن الحسن قال: إذا أصبت معنى الحديث فلا بأس.\n٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلّاب بهمَذَان، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا ابن عون قال: كان إبراهيم، والحسن، والشعبي، يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم بن محمد، ومحمد بن سيرين، ورجاء بن حَيْوَة يقيدون الحديث على حروفه.\n٥١٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني محمد بن محمد بن يعقوب، أخبرني محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية، عن ابن عون قال: كان الحسن، والنخعي، والشعبي، يحدثون بالحديث مرة هكذا، ومرة هكذا، فذُكر ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: أما إنهم لو حدثوا كما سمعوا كان أفضل.\n٥١٨ - وفيما ذكر أبو عبد الله الحافظ، فيما أنبأني إجازة، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا يونس بن","vol":"1","page":246},{"text":"محمد المؤدب، حدثنا أبو أويس قال: سأَلْنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث؟ فقال: إن هذا يجوز في القرآن، فكيف به في الحديث، إذا أصبت معنى الحديث فلم تُحلَّ به حرامًا، ولم تحرمْ به حلالًا، فلا بأس بذلك إذا أصبت معناه (١).\n٥١٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: وكان عمرو بن دينار يحدث بالحديث على المعنى، وكان إبراهيم بن ميسرة لا يحدث إلا على ما سمع.\n٥٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا عبيد الله بن محمد العيشي، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: علَّمنا سفيان اختصار الحديث.\n_________\n(١) الخبر أيضًا نقله السيوطي في \"التدريب\" ٤: ٤٣٤. وعلقت عليه بما خلاصته:\nأبو أويس الراوي عن الزهري: هو عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحي، صهر الإمام مالك على أخته، فيه كلام، ولا سيما في الزهري، قال الدارقطني: في بعض حديثه عن الزهري شيء، وقوله عن التقديم والتأخير في القرآن: محمول على ما إذا كان ضمن دائرة القراءات المتواترة، كما في آية آل عمران: ١٩٥: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾، وكذلك الآية ١١١ في سورة التوبة: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، قرأ حمزة والكسائي وخلف أيضًا: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾، أما إذا كان التقديم والتأخير غير معتمد على قراءة متواترة، فلا يجوز بحال.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ١٩.","vol":"1","page":247},{"text":"٥٢١ - أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا عباس التَّرْقُفي قال: سمعت الفريابي يقول: سمعت سفيان يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعنا، ما حدثناكم بحديث واحد.\n٥٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدان الأهوازي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثني وكيع، عن سفيان قال: إن كنتم ترون أنا نحدثكم كما سمعنا، فلا، ولكنا نصيب المعاني.\n٥٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن علي المقري، حدثنا أبو عيسى الترمذي (١)، حدثنا الحسين بن حريث قال: سمعت وكيعًا يقول: إن لم يكن المعنى واسعًا فقد هلك الناس.\n٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا عباس الدوري، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سيف بن سليمان المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: إنك إذا ذهبتَ تُتِمُّ الحديث كنت قَمِنًا أن تزيد فيه، وإنك إن تَنْقُصْ منه خير من أن تزيد فيه.\nكذا في كتابي: عن سيف، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.\n٥٢٥ - وقد أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن سيف ابن سليمان، عن مجاهد قال: إني إن أَنقصْ من الحديث أحبُّ إليَّ من أن أزيد فيه.\n_________\n(١) في \"العلل\" آخر \"سننه\" ٦: ٢٤٣.","vol":"1","page":248},{"text":"٥٢٦ - قال الإمام أحمد: وهذا أصح، وهذا في نقصان لا يُحيل معنى ما أتى به، والناقص عالم بما يُحيل المعنى، فإذا لم يكن عالمًا به، فيأتي به كما سمع.\n٥٢٧ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت النضر بن شُميل يقول: قال الخليل بن أحمد: لا يحلُّ اختصار الحديث، لأن النبي - ﷺ - قال: \"ربَّ مبلَّغ أوعى من سامع\" (١)، وإذا اختُصِر هذا الحديث فقد أزال عن موضعه معرفةَ ما فهمه.\n٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا أبو الأحوص القاضي قال: سمعت ابن عُفَير يقول: قال رجل لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله، الرجل يختصر الحديث؟ فقال: ما كان من حديث رسول الله - ﷺ - فإني أحبُّ أن يُؤتى به على جهته، وأما ما كان من كلام الناس، فلا بأس به.\n٥٢٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى ابن عثمان بن صالح، حدثنا سعيد بن عُفير قال: سألت مالك بن أنس عن الرجل يسمع الحديث فيؤديه على المعنى؟ قال: لا بأس به، إلا حديث رسول الله - ﷺ -، فإني أستحب أن يُؤتى به على ألفاظه.\n_________\n(١) هذا طرف من حديث رواه البخاري في مواضع أولها (٦٧)، والشاهد فيه (١٧٤١)، ونحوه عند مسلم ٣: ١٣٠٥ (٢٩) كلاهما من حديث أبي بكرة في قصة حجة الوداع.","vol":"1","page":249},{"text":"٥٣٠ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد بن يحيى العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي يقول: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك بن أنس يتحفَّظ من الباء والياء والتاء في حديث رسول الله - ﷺ -.\nوروينا عن عبد الله بن مسعود في حديث التشهد: أنه كان يأخذ عليهم الألف والواو.\n٥٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أُسيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يأخذ علينا فيها الواو.\n٥٣٢ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى ابن أبي بكير، حدثنا هُرَيم بن سفيان البجلي، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فأداه كما سمعه، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع\" (١).\n٥٣٣ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر قال: سمعت منصورًا يحدث\n_________\n(١) تقدم برقم (١٨٧) وهناك تخريجه.\n(٢) في \"سننه\" (٥٠٠٧).","vol":"1","page":250},{"text":"عن سعد بن عبيدة، حدثني البراء بن عازب قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتيت مضجَعَك فتوضّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل: اللهم أسلمتُ وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلتَ، وبنبيك الذي أرسلتَ\"، قال: \"فإن متَّ، متَّ على الفطرة، واجعلهن آخرَ ما تقول\".\nقال البراء، فقلت أستذكرُهنّ: وبرسولك الذي أرسلتَ، قال: \"لا، وبنبيك الذي أرسلت\".\nرواه البخاري عن مسدد (١).\n٥٣٤ - ومن ذهب إلى مراعاة اللفظ احتج بهذا الحديث، وبحديث ابن مسعود، وقد يُحمل حديث البراء بن عازب أنه عدل باللفظ المسموع منه إلى ما هو أعم منه، لأن لفظ الرسول أعم من لفظ النبي، لأن النبيّ: هو المنبَّأ المخبَر، والرسول: هو المأمور بتبليغ ما أُنبِئ وأُخبِر عنه، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، فصرفه عما عدل إليه، إلى ما علَّمه، ليدلَّه بذلك على أن مثله لا يجوز في الأحاديث التي تتضمن الأحكام.\n٥٣٥ - وقد يَحتمل أنه إنما صرفه عنه، لأنه أردفه بقوله: \"الذي أرسلت\"، وذلك يؤدي معنى الرسول، فأمره أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت، ليجتمعَ له الثناء بالاسمين معًا، ولا يصيرَ البيان معادًا مكررًا. والله أعلم.\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٦٣١١).","vol":"1","page":251},{"text":"٥٣٦ - وفي حديث ابن مسعود، وزيد بن ثابت ترغيب الجماعة في الحفظ والرواية، وفيهم الفقيه وغير الفقيه، ومن ليس بفقيه لا يهتدي إلى موضع الإحالة من الحديث، فلا تكون له مفارقة اللفظ بحال. وبالله التوفيق (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية الأصل: بلغ.","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>باب من قال لا بأس بإصلاح اللحنِ والخطأِ في الحديث</span>\n٥٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير، حدثنا أبي، حدثنا شَريك، عن جابر قال: سألت عامرًا، وأبا جعفر، والقاسم، وعطاء، عن الرجل يحدثني بالحديث فيلحن، أحدثُ به كما سمعته، أو أُعرِبه؟ قالوا: بل أَعِربه (١).\n٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثني إسماعيل بن أحمد الجرجاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي، حدثنا هشام بن عمار قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: لا بأس بإصلاح اللحن والخطأ والتحريف في الحديث.\n٥٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثني أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا بِشْر بن بكر قال: سئل الأوزاعي فقيل له: يا أبا عمرو، الرجل يسمع الحديث عن النبي - ﷺ - فيه لحن، أيقيمه على عربيته؟ قال: نعم، إن رسول الله - ﷺ - لا يتكلم إلا بعربي.\n_________\n(١) الخبر في \"تاريخ ابن أبي خيثمة\" السِّفر الثالث (٥٧٥، ٢٥٤٣)، و\"الجامع\" لابن عبد البر (٤٥٦)، و\"سألت عامرًا\": تحرّف في الأصل إلى: سألت جابرًا، وصوَّبته منهما، وعامر: هو الشعبي. وأبو جعفر: هو السيد محمد بن علي الباقر. وينظر: \"الكفاية\" ص ١٩٥.","vol":"1","page":253},{"text":"٥٤٥ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن زكريا الأديب، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القَباني، حدثني محمد بن يحيى، حدثنا عفان بن مسلم قال: قال لنا همّام: إنْ وجدتم في حديثي لحنًا فقوِّموه، فإن قتادة كان لا يلحن (١).\n٥٤١ - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو الحسن ابن زكريا قال: سمعت أبا علي القَباني يقول: سمعت محمد بن رافع يقول: سمعت النضر ابن شُميل يقول: جاءت هذه الأحاديث عن الأصل مُعْربة.\n٥٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن منصور المروزي يقول: سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: إذا سمعتم مني الحديث، فاعرِضوه على أصحاب العربية ثم أحكموه.\n٥٤٣ - وأخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت النضر بن شميل: كان عوف بن أبي جميلة رجلًا لحَّانًا، فقد كَسَوتُ لكم حديثه كُسوة حسنة.\n٥٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر: أنه كان يحدث بالحديث،\n_________\n(١) همَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، وهو يروي عن قتادة، وهو بقوله هذا يتهم نفسه باللحن، ولا يتهم شيخه قتادة به.","vol":"1","page":254},{"text":"فيلحن فيه، اقتداءً بما سمع.\n٥٤٥ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت أحمد بن محمد السِّجزي يقول: سمعت عبد الله بن أبي زياد القَطَواني يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: لأهل العربية لغةٌ، ولأهل الحديث لغة، ولغة أهل العربية أقيسُ، ولا نجدُ بُدًّا من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع.\n* * * * *","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>باب لا يُقبل من المدلِّس حديث حتى يقول: حدثني، أو: سمعت ويُقبل من غيره: فلان عن فلان</span>\nوكذلك ذكر سائر أهل العلم بالحديث، وبمعناه ذكره مسلم بن الحجاج في خطبة كتابه (١).\n٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة قال: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: حدثنا وسمعت: حفظته، وإذا قال: حدث فلان، تركته.\n٥٤٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -، حدثنا أبو داود قال: قال شعبة: كنت أعرف إذا حدثنا قتادة ما سمع مما لم يسمع، كان إذا جاء ما سمع قال: حدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف، وحدثنا سعيد، وإذا جاء ما لم يسمع يقول: قال سعيد بن جبير، وقال أبو قلابة.\n٥٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا رجاء الحافظُ المروزي، حدثنا النضر ابن شميل قال: سمعت شعبة يقول: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.\n_________\n(١) لكن انظر لفظه فيما كتبته تعليقًا على (٤٥٥)، ومعه قول الإمام علي بن المديني.","vol":"1","page":256},{"text":"٥٤٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيُّويه، حدثني أبو حفص ابن مِقْلاص قال: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: قال شعبة: التدليس أخو الكذب (٢).\n٥٥٠ - أخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد (٣)، حدثنا أحمد بن موسى ابن العرّاد، حدثنا يعقوب بن شيبة، قال: سألت يحيى بن معين عن التدليس؟ فكرهه وعابه، قلت له: فيكون المدلس حجةً فيما روى حين يقول: حدثنا، وأخبرنا، قال: لا يكون حجة فيما دلّس.\n٥٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قرأت بخط محمد بن يحيى: سألت أبا الوليد: أكان شعبة يفرق بين أخبرني، وعن؟ فقال: أدركت العلماء وهم لا يفرقون بينهما.\n٥٥٢ - قال الإمام أحمد: وهذا فيمن لا يعرف بالتدليس، فيقبل منه \"عن\"، ولا يبحث عن سماعه، فأما من عرف بالتدليس مرةً، فلا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق، حتى يقول: حدثني، أو: سمعت، كذلك ذكره الشافعي ﵀.\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٧٩.\n(٢) ولد الشافعي سنة ١٥٠، وتوفي شعبة سنة ١٦٠، فهذا خبر صورته صورة المعلَّق، وإن شئتَ قلتَ: المنقطع، أو المرسل، لكن الإمام الشافعي لا يُسأل مثله عن الإسناد، - ﵁ -، وإنما أريد أن أقول: هكذا يبنغي أن يُعامل من كان مثلَه أو نحوَه في الجلالة، فيقبل منه المرسل ونحوه مما لم يتصل، أما أن يقبل منه، دون غيره: فهذا لا ينبغي! . وينظر خبر آخر مثل هذا يأتي برقم (٨٦٣).\n(٣) في \"الكامل\" ١: ٨٠.","vol":"1","page":257},{"text":"٥٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه: حدثنا، أو: أخبرنا، فهو خلٌّ وبقل.\nوإنما أراد- والله أعلم- في رواية المدلسين، أو من يُرسل الحديث فلا يسنده.\nوأما الكلام فيمن كان يدلس من المحدثين، ولا يدلس، فليس ها هنا موضعَه، وعلمُه عند أهل المعرفة بالحديث ظاهر، وبالله التوفيق (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٥٨.\n(٢) على حاشية الأصل: بلغ ابن الأنماطي قراءة في المجلس الثالث.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>باب لا يستدلُّ بمعرفةِ صدقِ المحدِّث على صدق مَن فوقه</span>\n٥٥٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عمِّي محمد بن علي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إني لأسمع الحديث أستحسنه، فما يمنعني من ذِكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به، قد حُدِّثه عمَّن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به، فيحدثه عمن لا أثق به (١).\n٥٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عمر بن جعفر البصري، حدثنا الحسن بن صالح الأهوازي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن ابن سيرين: أنه كان يحدثه الرجل فلا يُقبِل عليه، فيقول: لا أتهمك، ولا الذي حدثك، ولكن أتهم من بينكما.\n٥٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله (٢)، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ،\n_________\n(١) الخبر في \"المناقب\" للمصنف ٣٢: ٢ - ٣٣، و\"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٨ (٢٣)، والجملة الأخيرة منه: هكذا جاءت في الأصل، وأوضح منه ما جاء في \"المناقب\"، و\"المسند\"- \"ترتيبه\" للسندي -: قد حُدِّثه عمن لا أثق به، وكذلك روى الخبرَ الخطيبُ في \"الكفاية\" ص ٣٢ من طريق أبي العباس الأصم، وفي آخره: قد حدَّث به عمن لا أثق به.\n(٢) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ١٣٤.","vol":"1","page":259},{"text":"حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا محمد بن المتوكل، حدثنا يحيى ابن سليم، حدثنا عبيد الله بن عمر قال: قال ابن سيرين: إن الرجل ليحدثني بالحديث فما أتهمه، ولكن أتهم من حدثه، وإن الرجل ليحدث بالحديث فما أتهم من حدثه، ولكن أتهمه هو.\n٥٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكَعْبي، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي: حدثنا الحارث، وأشهد بالله أنه كان كذابًا (١).\n٥٥٨ - قال الإمام أحمد: هذا قوله في الحارث الأعور، وهو يروي عنه مع فضله وعلمه وتقدمه، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره من الثقات.\n٥٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلمي، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجُرجاني، حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شَبَابة قال: سمعت شعبة يقول: إذا حدثكَم الثوري عن رجل لا تعرفونه، فلا تقبلوا منه، فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون الصَّلْتِ بن دينار.\n٥٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يدلس؟ قال: لا يفعل، قلت: أليس يَعلم أنه إذا دخل\n_________\n(١) الخبر رواه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٩ عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، به، وذكره السيوطي في \"التدريب\" ٤: ٧٠، دليلًا على صحة هذه المسألة، وينظر لزامًا ما علّقته على هذا الخبر، وعلى المسألة من حيث هي.","vol":"1","page":260},{"text":"كُورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل قال: حدثني رجل، وإذا عُرف الرجل بالاسم كناه، فإذا عُرف بالكنية سماه، قال: هذا تزيين ليس ذا بتدليس.\n٥٦١ - أخبرنا أبو الحسن ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أحمد بن الخليل قال: سمعت أبا نوح قُرادًا يقول: قال شعبة: نِعم الرجل سفيان لولا أنه يقمِّش، يعني: يأخذ من الناس كلهم.\n٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد ابن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثني حاتم الفاخر، وكان ثقة (٢)، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه: أسمع الحديث من الرجل أتخذه دِينًا، وأسمع الحديث من الرجل، أتوقف في حديثه، وأسمع الحديث من الرجل لا أعتدُّ بحديثه، وأحب معرفة مذهبه (٣).\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٧٢٨ - ٧٢٩.\n(٢) هذه فائدة نادرة، إذ لم أر ذكرًا لحاتم الفاخر ومعه توثيقه إلا في مصدر المصنف لهذا الخبر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٤١٢، و\"جامع\" ابن عبد البر (٤٣٤).\n(٣) هذا تعقيب مفيد جدًا من المصنف ﵀ على قول شعبة السابق في سفيان الثوري، فشعبة على جلالته وثقته العالية بالثوري، ينتقده في روايته عن الناس كلهم، ويقول فيه: يقمِّش، في حين أن الثوري بيّن وجهة نظره في كتابته الحديث عن كل الناس.\nوهكذا يقال في الخبرين التاليين: في انتقاد أحمد لابن معين، وانتقاد محمد بن =","vol":"1","page":261},{"text":"٥٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو عمران موسى بن سعيد الحنظلي الحافظ بهمذان، حدثنا أحمد بن إسحاق القاضي بالدينور، قال: سمعت أبا بكر الأثرم يقول: رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، فإذا اطلع عليه إنسان كتمه، فقال له أحمد: تكتب صحيفة معمر، عن أبان، عن أنس، وتعلم أنها موضوعة، فلو قال لك قائل: أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه! ! فقال: رحمك الله يا أبا عبد الله، أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق، عن معمر، على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيء بعده إنسان فيجعل بدل: أبان ثابتًا، ويرويها عن معمر، عن ثابت، عن أنس، فأقول له: كذبتَ، إنما هي عن معمر، عن أبان، لا عن ثابت.\n٥٦٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن رافع قال: رأيت أحمد ابن حنبل بين يدي يزيد بن هارون ببغداد، وفي يده كتاب لزهير، عن جابر، يعني الجعفي، وهو يكتبه، فقلت: يا أبا عبد الله، تنهوننا عن جابر (٢)، وتكتبونه؟ ! قال: نعرفه.\n_________\n= رافع القشيري لأحمد نفسه.\nوعلى هذا: فينبغي النظر نظرةَ تأملٍ وتدبّر واتعاظ في أفعال الأئمة عامة، رحمهم الله تعالى.\n(١) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٧٠ - ٧١.\n(٢) كأن الضبّة للتنبيه إلى أن النهي \"عن حديث جابر\"، كما جاء اللفظ عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١: ٢٠٩، والسياق يؤكده، لا: عن جابر، ذلك أن جابرًا =","vol":"1","page":262},{"text":"٥٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في \"التاريخ\"، قال: سمعت أبا الخطاب محمد بن خلف بن جعفر البلخي ببخارى يقول: سمعت القاسم ابن بُندار الهمذاني يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله آدم، أمةٌ يحفظون كتاب نبيهم غيرَ هذه الأمة، فقال رجل: يا أبا حاتم، أهل الحديث ربما رووا حديثًا لا أصل له، ولا يصح! فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديثَ الواهي للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها، ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجدًّا مجتهدًا في حفظ آثار رسول الله ﷺ.\n٥٦٦ - قال الإمام أحمد: فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء، فلذاك قلنا: لا نستدل بمعرفة صدق من حدثنا على صدق من فوقه.\n٥٦٧ - وقد تَنزّه جماعة من الأئمة عن الرواية عن الضعفاء، كمالك ابن أنس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، وقد يوجد في رواية بعضهم الروايةُ عن بعض الضعفاء لخفاء حاله عليه، وظهوره لغيره، كنحو رواية مالك، عن عبد الكريم بن أبي المُخارق، وهو عند غيره ضعيف، وبالله التوفيق.\n* * * * *\n_________\n= مكشوف حاله، لكن كون هذه الصيغة فيها روايات زهير عن جابر، وزهير الذي يروي عن جابر هو زهير بن معاوية الجعفي، أحد الأثبات، فالمقام مقام إيهام، فأحمد إمام، وبحضرة إمام، هو يزيد بن هارون، والصحيفة صحيفة إمام، هو زهير بن معاوية، تُكتب هذه الصحيفة! !، فالنهي عن الروايات- والله أعلم-، لا عن الراوي.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>باب معرفة سقيم الحديث من صحيحه بكثرة النظر وإن كان الراوي صدوقًا</span>\n٥٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبيه قال: قال الربيع بن خُثَيم: إن من الحديث حديثًا له ضوء كضوء النهار تَعرفه، وإن من الحديث حديثًا له ظلمة كظلمة الليل تُنكره.\n٥٦٩ - وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أحمد بن حنبل (٣)، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، وبكر بن ماعز، عن الربيع بن خثيم، فذكره.\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ \" ٢: ٥٦٤، وسقط من مطبوعته: \"عن أبيه\"، وانظر لزامًا التعليق على \"التدريب\" ٣: ٤٣١ - ٤٣٢، والحاشية التالية.\n(٢) في \"الكامل\" ١: ١٠٧.\n(٣) في \"الزهد\" ص ٤٠٧، وعبد الرحمن: ابن مهدي، وسفيان: الثوري، وأبوه: سعيد بن مسروق، وأبو يعلى: منذر بن يعلى الثوري، وبكر بن ماعز: أبو حمزة الكوفي، وفي الأصل: وأبي بكر بن ماعز، وعلى \"أبي\" ضبّة، دلالة على خطئها، وأبو يعلى وبكر: يرويان عن الربيع، ويروي عنهما سعيد بن مسروق، ولم يُذكرا في رواية الرامهرمزي (٢١١)، والحاكم في \"المعرفة\" (١١١)، ويعقوب بن سفيان ٢: ٥٦٤، ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" ص ٤٣١، وبين وفاة سعيد بن مسروق والربيع نحو من خمس وستين سنة، فالظاهر ترجيح ذكرهما، والله أعلم.","vol":"1","page":264},{"text":"ورواه إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن منذر، عن الربيع بن خثيم، ومنذر: هو أبو يعلى.\n٥٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي، حدثنا نعيم ابن حماد قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ ! قال: كما يعرف الطبيبُ المجنونَ.\n٥٧١ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: جاء رجل إلى عبد الرحمن بن مهدي فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول للشيء هذا صحيح، وهذا لم يثبت، فعمَّن تقول ذلك؟ ! قال عبد الرحمن: أرأيتَ لو أتيتَ الناقد فأريتَه دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا سُتُّوق، وهذا نَبَهْرَج، أكنت تسأل عمَّ ذاك، أو كنت تسلم الأمر له؟ قال: بل كنت أسلم الأمر إليه، فقال: فهذا كذلك، لطول المجالسة، أو المناظرة والخبرة.\n٥٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): لا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه، إلا بصدق المخبر وكذبه، إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه.\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٧٢.\n(٢) في \"الرسالة\" (١٠٩٩).","vol":"1","page":265},{"text":"قال الإمام أحمد ﵀: ومئال هذا مذكور في كتاب \"السنن\" في مواضعه.\n٥٧٣ - ومن ذلك: حديث يحيى بن آدم، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا حُدِّثتم عني حديثًا تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به\"، فهذا الحديث وإن كانت رواته ثقات، فهو مما لا يجوز أن يكون مثله، لأن النبي ﷺ لا يأمر بتصديق من أخبر عنه ما لم يقله، وهو مما تفرد به من الثقات يحيى بن آدم، واختُلف عليه في إسناده، وأرسله بعضهم، وهو بالإرسال أشبه، والخطأ في مراسيل المقبري وأمثاله متوهَّم (١).\n٥٧٤ - وروى هشام بن سعد، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في الرشّ على القدمين، وهو منتعل (٢).\nورواه سليمان بن بلال، ومحمد بن عجلان، وورقاء بن عمر، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، فوصفوا غَسل رجليه (٣).\n_________\n(١) أي: مظنون وقوعه، محتمل. وانظر: \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣ (١٥٨٥)، وما تقدم (٢٤٢ - ٢٤٥).\n(٢) طريق هشام عند أبي داود (١٣٨)، والطريقان عند المصنف في \"السنن\" ١: ٧٢، و\"المعرفة\" ١: ٢٩١. ومع هشام بن سعد: سفيان الثوري عند المصنف في \"السنن\" ١: ٧٣، و\"المعرفة\" ١: ٢٩١.\n(٣) هؤلاء أربعة: فرواية سليمان بن بلال: رواها البخاري (١٤٠). ورواية ابن =","vol":"1","page":266},{"text":"٥٧٥ - وكذلك رواية الجماعة عن النبي ﷺ غَسل الرِّجلين، وثابت عنه أنه قال: \"ويل للأعقاب من النار\"، وقال: \"ويل للعراقيب من النار\".\nقال الشافعي في حديث عبد العزيز (١): إنه حسن الإسناد لو كان منفردًا يثبت، والذي خالفه أكثر وأثبت منه، ومثال هذا النوع يكثر.\n٥٧٦ - وقد يَروي الصدوق حديثًا موصولًا مرفوعًا في شيء، يرويه عدد من الثقات أو من هو أثبت وأحفظ منه، منقطعًا، أو موقوفًا، أو يخالفه في المعنى، أو بعض ألفاظه مرفوعًا وبعضه موقوفًا، فيكون الحكم لرواية الأكثر الأثبت، وروايةُ من يبعُدُ عنهم، تكون محمولة على الوهم، ومثال ذلك مذكور في كتاب \"السنن\" في مواضع.\n٥٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي ﵁: الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذُّ من الحديث أن يروي الثقة ما لا\n_________\n= عجلان: رواها النسائي (٦٠٥)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦٤). ورواية ورقاء: في \"السنن الكبرى\" للمصنف ١: ٦٧، ٧٣. ورواية محمد بن جعفر عنده أيضًا ١: ٧٣ مسندة، وفي \"المعرفة\" ١: ٢٩١ معلَّقة. وقد أوضح المصنف مراده بهذا الكلام في \"السنن\"، وخلاصته ترجيح روايات غسل القدمين في الوضوء على رشّهما وهما في النعلين.\n(١) ينظر \"اختلاف الحديث\" ص ١٧١.\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٣٧٥، وينظر تخريجه في التعليق على \"التدريب\" ٣: ٢٧٢.","vol":"1","page":267},{"text":"يروي غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذُّ: أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما يروي الناس، فهو الشاذ من الحديث (١).\n٥٧٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا نصر أحمد ابن محمد الوراق يقول: سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون يقول: سمعت مسلم بن الحجاج، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري ﵄، فقبَّل بين عينيه وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيدَ المحدثين، ويا طبيبَ الحديث في علله: حدثك محمد بن سلام، حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، أخبرنا ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nفقال البخاري: وحدثنا أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، قالا: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ، في كفارة المجلس أن يقول إذا قام من مجلسه: \"سبحانك ربنا وبحمدك\"، فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثًا غير هذا، إلا أنه معلول:\nحدثناه موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل، عن عون ابن عبد الله، قولَه.\n_________\n(١) أسند هذا الكلام إلى الشافعي: ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي\" ص ٢٣٢ - ٢٣٤.\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٣٦٢ - ٣٦٤.","vol":"1","page":268},{"text":"قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، ولا نذكر لموسى بن عقبة مسندًا عن سهيل، وهو سهيل بن ذكوان مولى جويرية: وهم إخوة: سهيل، وعباد، وصالح، بنو أبي صالح، وهم من أهل المدينة (١).\n٥٧٩ - قال الإمام أحمد ﵀: وقد يدخل حديث في حديث، فيركَّب به متن إسناد على إسناد متن آخر.\n٥٨٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع، حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أقيمت الصلاة، فلا\n_________\n(١) أما الخبر المرفوع: فرواه الترمذي (٣٤٣٣) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي (١٠٢٣٠)، وابن حبان (٥٩٤)، والحاكم (١٩٦٩)، وصححه على شرط مسلم، ونقل عن البخاري إعلاله بكلام استدركه عليه الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" ٢: ٧١٨.\nأما خبر مسلم مع البخاري ﵄: فقد رواه ابن عساكر من طريق المصنف ٥٢: ٦٨، واعتمده الحافظ في \"هدي الساري\" ص ٤٨٨، و\"النكت على ابن الصلاح\"، وأطال الكلام وأفاد جدًا ٢: ٧١٥ - ٧٤٥، ﵀، وهناك تخريج الحديث عن غير أبي هريرة.\nثم، إنه من المهم المفيد جدًا لفهم القصة وتصحيحها: ملاحظة سياق المصنف ﵀ لها بعد كلامه في الفقرتين (٥٧٣، ٥٧٤)، فيتنبّه له.","vol":"1","page":269},{"text":"تقوموا حتى تروني\" (١).\nقال إسحاق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد، فسألته عن الحديث، فقال: وَهِم أبو النضر، إنما كنا جميعًا في مجلس ثابتٍ البناني، وحجاجُ ابنُ أبي عثمان الصواف معنا، فحدثنا حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني\" (٢) فظنّ أبو النضر أنه فيما حدثنا ثابت، عن أنس.\nقيل لأحمد بن صالح: من أبو النضر؟ فقال: جرير بن حازم.\nلفظ حديث أحمد بن صالح، وفي رواية أبي الأزهر: أن النبي ﷺ قال: \"إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني\" لم يزد على هذا.\n_________\n(١) أخرج هذا الحديث بهذا الوجه: الطيالسي (٢١٤٠)، وعبد بن حميد (١٢٥٩)، وغيرهما، وجعله ابن الصلاح- آخر النوع الثاني والعشرين- مثالًا على الحديث المقلوب.\n(٢) وأخرجه بهذا الوجه الصحيح: البخاري (٦٣٧) وهنا أطرافه، وأخرجه من طريق حجاج الصواف وغيره: مسلم ١: ٤٢٢ (١٥٦)، وكان الطيالسي رواه قبلُ على الصواب أيضًا (٦٢٢، ٦٢٣).\nوينظر: \"علل\" الترمذي ١: ٢٧٦، ففيه كشفُ هذه العلة على هذا الوجه، وزيادةُ فائدة: أن أصل رواية ثابت، عن أنس، هو قوله: كان النبي ﷺ إذا أقيمت الصلاة يتكلّم مع الرجل حتى نعَس بعض القوم.\nوهو في \"علل\" الدارقطني ١٢: ٢٢ (٢٣٥٨)، وظاهر كلامه أن الذي كشف هذه العلة هو حماد بن زيد، وهو صريح ما في \"العلل\" للإمام أحمد (١٦٢٥).","vol":"1","page":270},{"text":"٥٨١ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد المروزي، أخبرنا أحمد بن أبي عمرو، عن أبي زرعة الدمشقي (١)، حدثنا أحمد بن أبي الحوارَي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث فنعرِضه على أصحابنا، كما يُعرَض الدرهم الزَّيف، فما عرفوا منه أخذنا، وما أنكروا تركنا (٢).\n٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو بكر القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي العامري، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش قال: كان إبراهيمُ صيرفيَّ الحديث، وكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا أتيته، فعرضته عليه.\n٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا السَّرِي بن يحيى، حدثنا قَبيصة بن عقبة قال: رأيت زائدة يعرض كتبه على سفيان الثوري، ثم التفت إلى رجل في المجلس فقال: مالكَ لا تعرِض كتبك على الجهابذة كما نعرِض؟ ! .\n٥٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر ابن بالويه، حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة قال: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري، فنذكر تلك الأحاديث فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول: هو حدثنا به\n_________\n(١) في \"تاريخه\" ص ٢٦٥، ٧٢٢.\n(٢) ينظر من المراد بقوله: \"فنعرضه على أصحابنا\"؟ والظاهر من الخبر التالي أن المراد بهم: المحدثون الفقهاء، ومن هم على شاكلة إبراهيم النخعي، والله أعلم.\n(٣) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٣٥.","vol":"1","page":271},{"text":"الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش، فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان، ليس هذا من حديثنا.\n٥٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبدويه الوراق بالريّ، حدثنا محمد بن صالح الكِيْلِيني قال: سمعت أبا زرعة وقال له رجل: ما الحجةُ في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فاذكر علته، ثم تقصد ابن وارهْ - يعني: محمد بن مسلم بن وارهْ- فتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلامنا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافًا في علته، فاعلم أن كلًا منا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم حقيقة هذا العلم.\nقال: ففعل الرجل ذلك، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام (٢).\n٥٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، حدثني أبو معمر، حدثني أبو أسامة قال: كنا عند سفيان الثوري، فحدثه زائدة، عن شعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فقال: هم الشهداء، قال سفيان: إنك لثقة، وإنك لتحدثنا عن ثقة، وما يقبل قلبي أن هذا من\n_________\n(١) في \"معرفة علوم الحديث\" ٣٦٠ - ٣٦١.\n(٢) يريد: كالإلهام، في غموض دليله، وعسر التعبير عنه.\n(٣) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٣٠٢٠).","vol":"1","page":272},{"text":"حديث سلمة، فكتب إلى شعبة، وجاء جوابه عنه: من شعبة إلى سفيان: إني لم أحدث بهذا عن سلمة، ولكن حدثني عمارة بن أبي حفصة، عن حُجْر الهَجَري، عن سعيد بن جبير.\n٥٨٧ - قال الإمام أحمد ﵀: وهكذا رواه وكيع، عن شعبة، عن عمارة.\n* * * * *","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب القراءة على العالم، ومن رأى القراءةَ عليه وقراءتَه سواءً</span>\n٥٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السريُّ بن خزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل.\nح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا تمتام- يعني: محمد بن غالب-، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال:\nنُهينا في القرآن أن نسأل رسولَ الله ﷺ، فكان يُعجبنا أن يأتي الرجلُ من أهل البادية العاقلُ فيسألَه، ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله، أتانا رسولك فأخبرنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: \"صدق\".\nقال: فمن خلق السماء؟ قال: \"الله\"، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: \"الله\"، قال: فمن نصب الجبال؟ قال: \"الله\"، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: \"الله\"، قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب الجبال، وجعل فيها المنافع، آللهُ أرسلك؟ قال: \"نعم\".\nقال: وزعم رسولك أن علينا خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة؟ ! قال: \"صدق\"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\"، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاةً في أموالنا؟ ! قال: \"نعم\"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\".\n_________\n(١) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٢ - ١١٣.","vol":"1","page":274},{"text":"قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهرٍ في سنة؟ ! قال: \"صدق\"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\".\nقال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ ! قال: \"صدق\"، قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: \"نعم\".\nقال: فوالذي بعثك بالحق، لا أزداد عليهن شيئًا، ولا أنتقص منهن شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: \"لئن صدق ليدخلن الجنة\".\nأخرجه مسلم من وجهين آخرين عن سليمان (١).\nوقال البخاري: رواه موسى، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس (٢).\nورواه شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عن أنس بن مالك، دون ذكر الحج، زاد في آخره: فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول مَن ورائي مِن قومي، وأنا ضِمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر (٣).\nوذلك مخرج في كتاب قَسْم الصدقات من كتاب \"السنن\" (٤).\n٥٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥) قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكي يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت\n_________\n(١) ١: ٤١ - ٤٢ (١٠ - ١١).\n(٢) علَّقه البخاري هكذا آخر الحديث (٦٣).\n(٣) طريق شريك أخرجه البخاري (٦٣).\n(٤) \"السنن الكبرى\" ٧: ٩.\n(٥) مثله في \"معرفة السنن\" للمصنف ١: ١٦٨، وهو في \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم ص ٢٦٨ بالسند نفسه، لكن لفظ ابن خزيمة فيه: سمعت البخاري يقول: عندنا خبر صحيح ...، فنسب البخاريُّ الاستنباطَ لنفسه، وهو غريب! .","vol":"1","page":275},{"text":"محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي ﷺ في القراءة على العالم، فقيل له؟ فقال: قصة ضِمَام بن ثعلبة، آللهُ أمرك بهذا، قال: \"نعم\".\n٥٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١) حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني عتبة بن أبي حكيم الهمْداني، حدثني هبيرة بن عبد الرحمن قال: كانوا إذا كثروا على أنس بن مالك في الحديث، أتاهم بمَجَالّ، فقال: هذه كتبتُها، ثم قرأتها على رسول الله ﷺ (٢).\n٥٩١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر (٣)، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاءه ناس من أهل الطائف، فقالوا: إن معنا كتبًا أو عِلْمًا من علمك، فنحبُّ أن تقرأه علينا، فأخذ ابن عباس الكتب، فجعل يقدم ويؤخر،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٣.\n(٢) بمجالّ: جمع مجلة، الميم زائدة، وهي الصحيفة فيها الحكمة، وتطلق على كل كتاب عند العرب، وانظر التعليق على هذا الخبر في \"التدريب\" ٤: ٣١١ - ٣١٢، وسيتكرر عند المصنف (١٨٤٦)، والخبر رواه الحاكم (٦٤٥٢).\n(٣) تكرر في الأصل قوله: \"حدثنا أبو الأزهر\".","vol":"1","page":276},{"text":"فقال: إني قد تَلِهْتُ منذ ذهب بصري (١)، ولكن اقرؤوا عليّ، وإن قراءتكم إياه كقراءتي إياه عليكم، ولا يكن في أنفسكم من ذلك شيء.\nلفظ حديث أبي عبد الله.\n٥٩٢ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، وهو القطان، عن عمران بن حُدَيْر، حدثني أبو مِجْلَز، عن بَشير بن نَهِيك قال: أتيت أبا هريرة بكتابي الذي كتبت عنه، فقرأت عليه، قلت: هذا سمعت منك، قال: نعم.\n٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، حدثنا عوف: أن رجلًا سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد، منزلي نائي، والاختلاف يشقُّ عليَّ، ومعي أحاديث، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسًا، قرأت عليك؟ فقال: ما أبالي قرأتُ عليك أو قرأتَ عليَّ، وأخبرتُك أنه حديثي أو حدثتك به، قال: يا أبا سعيد، فأقول: حدثني الحسن، قال: نعم، فقل: حدثني الحسن.\n٥٩٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا داود\n_________\n(١) \"تَلِهْتُ\": التَّلَهُ: التلف والتولُّه والحيرة. والخبر بنحوه في \"الكفاية\" للخطيب ص ٢٦٣.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٦.","vol":"1","page":277},{"text":"ابن عطاء مولى المزنيين (١)، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: عرضُ الكتاب والحديث سواء.\n٥٩٥ - قال (٢): وحدثنا إبراهيم، حدثنا داود بن عطاء، حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه قال: عرضُ الكتابِ والحديثِ سواء.\n٥٩٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا عبد الله، هو ابن المبارك، قال: قال معمر: قرأت على الزهري، فلما فرغت قلت: أحدث بهذا عنك؟ قال: ومن حدثك بها غيري.\n٥٩٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا العباس بن علي، حدثنا عبد الرزاق قال: قال لي عبيد الله بن عمر: ما أخذنا نحن ومالك عن ابن شهاب، إلا عُراضةً، كان مالك يقرأ لنا، وكان حسن القراءة.\n٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) في الأصل: مولى المدنيين، بالدل المهملة، وأثبتها هكذا لما جاء في \"تهذيب الكمال\" ٨: ٤١٩: \"داود بن عطاء المزني مولاهم، ويقال: إنه مولى الزبير\"، وجاءت في \"تاريخ\" يعقوب: مولى الزبير، لكن آثرت: المزنيين، لقرب رسمها من: المدنيين.\n(٢) ظاهر السياق أنه: يعقوب بن سفيان، لكني لم أر هذا الخبر فيه هكذا، وهو في \"سنن\" الدارمي (٦٣٧).\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٧.\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ١٥٨، وشيخ عبد الرزاق هو عبيد الله بن عمر العمري، وتحرف في الأصل إلى: عبد الله.","vol":"1","page":278},{"text":"يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت مالك بن أنس يُسأل عن قراءة الحديث: هل يقول الرجل: حدثني فلان إذا عرض عليه كما يعرض عليك؟ قال: نعم، لا بأس بذلك، قد رأيت ابن شهاب ﵀ يُقرأ عليه العلم.\n٥٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الرحمن بن علي ابن محمد بن يحيى التميمي، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني، حدثنا ياسين بن عبد الأحد بن أبي زُرارة القِتْباني، حدثني محمد بن المُخَيَّر بن علي الرُّعَيني الذُّبْحاني، ابن عمّ يزيد بن منصور خال أمير المؤمنين المهدي قال: قدم أمير المؤمنين المهدي المدينة، فبعث إلى مالك، فأتاه، فقال لهارون وموسى: اسمعا منه، فبعثا إليه، فلم يجئهما، فأعلَما المهديَّ، فقال لمالك: يا أبا عبد الله، لِم امتنعتَ عليهم، فقال: يا أمير المؤمنين: إن للعلم نَضَارة، يُؤتى أهله.\nفقال لنا شيخنا مرة أخرى في هذه الرواية، فقال: يا أمير المؤمنين العلمُ أهلٌ أن يوقَّر ويؤتى أهلُه، فلا تكونوا أول من أذلّ العلم، قال: صدق مالك، صِيرا إليه.\nفلما صارا إليه قال له مؤدِّبهما: اقرأ علينا، فقال له مالك: إن أهل هذه المدينة يقرؤون على العالم، كما يقرأ الصبيان على المعلم، فإذا أخطؤوا أفتاهم.\nفرجعوا إلى المهدي، فبعث إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، صاروا إليك، فمنعتهم السماع، ولم تقرأ عليهم! .\nفقال له مالك: سمعت ابن شهاب يقول: جَمَعْنا هذا العلمَ من رجالٍ في الروضة، وهم- يا أمير المؤمنين-: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة،","vol":"1","page":279},{"text":"وعروة، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، ونافع مولى ابن عمر، وابن هرمز، ومن بعدهم: أبو الزناد، وربيعة، ويحيى بن سعيد، وابن شهاب، كل هؤلاء يُقرأ عليهم، ولا يقرؤون، فقال: في هؤلاء قدوة، صيروا إليه فاقرؤوا عليه، ففعلوا.\n٦٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن بكير قال: لما عرضنا \"الموطأ\" على مالك، قال له رجل من أهل المغرب: يا أبا عبد الله، أحدِّث عنك بهذا؟ قال: نعم، قال: وأقول: حدثني مالك، قال: نعم، أما رأيتَني فرَّغت نفسي لكم، وسمعتُ إلى عرضكم، وأقمت سَقَطه وزلله، فمن حدثكم غيري؟ نعم، حدِّث بها عني وقلْ: حدثني مالك.\n٦٠١ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكي بن إبراهيم قال: كان ابن جريج، وعثمان بن الأسود، وحنظلة بن أبي سفيان، وطلحة بن عمرو، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، ومحمد بن إسحاق، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة، وهشام، وسعيد بن أبي عروبة، والمثنى بن الصباح، يقولون: قراءتك على العالم خير من قراءة العالم عليك، وكان يُقرأ على هؤلاء ﵏.\n٦٠٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٨.\n(٢) المصدر السابق ٢: ٨٢٧.","vol":"1","page":280},{"text":"حدثنا شعبة قال: قرأت على منصور، قلت له: أقول: حدثني منصور، قال: نعم.\n٦٠٣ - قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر ابن عبد الملك، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن منصور، وأيوب، والزهري، أنهم كانوا يرون العرض.\n٦٠٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل (٢)، حدثني يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: سألت منصورًا وأيوب عن القراءة؟ فقالا: جيد، يعني: في الحديث.\n٦٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني علي بن عثمان بن نُفيل، حدثنا أبو مسهر، عن سعيد ابن عبد العزيز قال رأيت عبد العزيز بن أبي السائب، يعرِض على مكحول.\n٦٠٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: قال سفيان الثوري: قراءتك على العالم وقراءته عليك سواء، قال عبيد الله: فذكرت ذلك لشريك، أو سألت عن ذلك شريكًا؟ فقال: وهل هو إلا سواء.\n_________\n(١) \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٨.\n(٢) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٤٢٨٧).\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٨ - ٨٢٩.\n(٤) المصدر السابق ٢: ٨٢٧.","vol":"1","page":281},{"text":"٦٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب الفقيه، حدثنا أسد بن نوح بن حامد، حدثنا محمد بن عباد قال: قال أبو عبد الله محمد بن سلمة، عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحل للرجل أن يروي الحديث إلا إذا سمعه من فم المحدث فيحفظَه، ثم يحدثَ به.\n٦٠٨ - وهذا إن كان مراده من ذلك أن يكون حافظًا لما سمع، فإذا قرأه على المحدث وأقرَّ به، ثم حفظه وحدث به، فهو في معنى ما سمعه من فم المحدث، وإن كان مراده من ذلك إنكار القراءة، فقد روي عنه بخلافه.\n٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن طاهر بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن معاذ السلمي، حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي قال: سألت أبا يوسف عن قراءة الحديث على المحدث، فإذا فرغ قال له: أحدث بهذا عنك؟ قال: نعم، أيسعه أن يقول: حدثني فلان، وإنما قرئ عليه؟ قال: نعم، وكذلك قول أبي حنيفة.\nوقد روينا عن مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة الرخصة (٢) فيها، وهو قول الشافعي رحمة الله عليه.\n٦١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: جئت مالكًا،\n_________\n(١) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ١١٨، ومحمد بن عباد غير مذكور في سند الحاكم هناك، فيستفاد من هنا.\n(٢) تقدم (٦٠١).","vol":"1","page":282},{"text":"وقد حفظت الموطأ ظاهرًا، فقال لي: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي، فإن خَفَّتْ عليك قرأت لنفسي، قال: فلما سمع قراءتي قرأت لنفسي.\n٦١١ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد قالا: حدثنا الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١) قال: سمعت أبي يقول: قال الشافعي ﵁: أنا قرأت على مالك ﵀، فكان يعجبه قراءتي، قال أبي: لأنه كان فصيحًا.\n* * * * *\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٠٥٤).","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>باب ما جاء في مناولة الصحيفة والإقرار لما فيها دون قراءتها</span>\n٦١٢ - قال البخاري ﵁ (١): احتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ، حيثُ كتب لأمير السرية كتابًا وقال: \"لا تقرأه حتى تبلُغ مكان كذا وكذا\"، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس، فأخبرهم بأمر النبي ﷺ.\n٦١٣ - أخبرناه أبو القاسم عبد العزيز بن محمد العطار ببغداد، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا أبي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن الحضرمي، عن أبي السوّار، عن جندب بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا، واستعمل عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًا، وأمره أن لا يقرأه إلا بمكان كذا وكذا، وقال: \"لا تُكرهن أحدًا من أصحابك على المسير معك\"، فلما صار ذلك الموضع قرأ الكتاب، وذكر الحديث.\n٦١٤ - ورواه عروة بن الزبير في \"المغازي\"، وقال فيه: عن النبي ﷺ: \"اخرُج أنت وأصحابك حتى إذا سرتَ يومين فافتح كتابك وانظر فيه، فما أمرتك به فامضِ له \".\n٦١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (قبل ٦٤).","vol":"1","page":284},{"text":"حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أبو ضَمْرة، عن عبيد الله بن عمر بن حفص قال: أشهدُ على ابن شهاب أنه كان يؤتى بالكتاب من كتبه، فيتصفَّحه وينظر فيه، ثم يقول: هذا حديثي أعرفه، خذه عني.\n٦١٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن وهب، ومطرِّف قالا: حدثنا مالك ابن أنس قال: قال لي يحيى بن سعيد: اكتب لي أحاديث الأقضية من أحاديث ابن شهاب، قال: فكتبت ذلك له، قال: فكأني أنظر إليه في صحيفة صفراء، فقيل لمالك: يا أبا عبد الله، اعَرَضَ ذلك عليك؟ قال: هو أفقه من ذلك.\n٦١٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة قال: جاءني ابن جريج بصحيفة مكتوبة، فقال لي: يا أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قال: قلت: نعم، فذهب فما سألني عن شيء غيرها.\n٦١٨ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا يحيى بن الزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٣.\n(٢) كذلك في المصدر السابق ٢: ٨٢٣.\n(٣) المصدر السابق أيضًا ٢: ٨٢٤.\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٢.","vol":"1","page":285},{"text":"الزبير قال: طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه، فأخرج إليّ دفترًا فقال لي: هذه أحاديث أبي، قد صححته، وعرفت ما فيه، فخذه عني، ولا تقول كما يقول هؤلاء: حتى أعرِضه! .\n٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت محمد بن شعيب بن شابور يقول: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب كتبته من حديثه، فقلت: يا أبا عمرو، هذا كتاب كتبته من أحاديثك، فقال: هاته، فأخذه وانصرف إلى منزله، وانصرفت أنا، فلما كان بعد أيام لقيني به، فقال: هذا كتابك، قد عرضته وصححته، فقلت: يا أبا عمرو، فأروي عنك؟ قال: نعم، قلت: فأذهب فأقول: أخبرني الأوزاعي؟ قال: نعم، قال ابن شعيب: وأنا أقول كما قال الأوزاعي.\n٦٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي قال: دفع إليَّ الزهري صحيفة فقال: اروِها عني، ودفع إليَّ يحيى بن أبي كثير صحيفة فقال: اروِها عني.\n٦٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، فقال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (١) يقول: قال الأوزاعي: في العرض يقول: قرأت وقُرئ، وفي المناولة يَتَديَّن\n_________\n(١) في \"تاريخه\" ٢: ٣٥٤ (٥٢٨٧).","vol":"1","page":286},{"text":"به، ولا يحدِّث.\n٦٢٢ - قال الإمام أحمد: وقد رَوَينا عن الحسن البصري: أنه كان يكره شهادة الرجل على الوصية في صحيفة مختومة حتى يعلم ما فيها، وكرهها أبو قلابة، وإبراهيم النخعي، والثوري، وأجازها مالك.\n٦٢٣ - وروي عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان يفعل ذلك إذا أراد سفرًا، ويدفعها إلى سالم بن عبد الله بن عمر ويقول: اشهدْ على ما فيها. والله أعلم.\n٦٢٤ - وأما الشافعي ﵀: فإنه نص في كتاب القاضي إلى القاضي (١) أنه لا يقبله إلا بشاهدين عدلين، ولا يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه ويقرأه عليهما.\n٦٢٥ - قال: وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس، لا نقبلها مختومة، وهما لا يدريان ما فيه، لأن الخاتم قد يُصنَع على الخاتم، ويبدَّل الكتاب. وحكى في تبديل الكتاب حكاية (٢).\nوفي ذلك جواب عن احتجاج من احتج بقصة عبد الله بن جحش (٣)\n_________\n(١) هو من جملة كتب وأبواب كتابه \"الأم\" ٦: ٢٢٨.\n(٢) \"الأم\" ٧: ٥٧ أوائل كتاب الحدود، وفيه الحكاية، ثم ٧: ١٥٢ أول كتاب: باب القضاء.\nواللفظ الذي جاء في الأصل: (قال: في كتابه إليه)، فعدَّلته إلى ما جاء في \"الأم\": وكتابه إليه.\n(٣) المتقدمة برقم (٦١٣).","vol":"1","page":287},{"text":"وغيره، فإن التبديل فيها كان غيرَ متوهَّم، وهو بعده عند لغير الناس (١) متوهَّم، والله أعلم.\n* * * * *\n_________\n(١) كذا في الأصل، لكن المعنى المراد واضح، يريد: أن التبديل في صحيفة عبد الله بن جحش ﵁ كان غيرَ متوهَّم ولا محتَمَل، لعدالة الصحابة، أما في صُحف مَن بعده من الناس فهو متوهَّم متوقع، يدلّ على هذا: القصةُ التي حكاها الشافعي ٥٧: ٧، قال في أولها: \"وقد حضرت قاضيًا أتاه كتاب من قاضٍ وشهودٍ عددٍ عدول ... \".\nوعلى حاشية الأصل: بلغ في الثالث بقراءة ابن السراج على الشيخين بالرواحية.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>باب ما جاء في الكتابة</span>\n٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني محمد بن وهب الحراني، حدثنا سكين، حدثنا شعبة قال: كتب إليّ منصور بحديث، فلقيته، فقلت: أحدث عنك؟ قال: أو ليس إذا كتبتُ إليك فقد حدثتك؟ ! وسألت أيوب السختياني عن ذلك؟ فقال لي مثل ذلك.\n٦٢٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا محمد بن المصفّى، حدثنا بقية، عن شعبة، عن أيوب، وغيره قال: إذا كتب إليك العالم، فقد حدثك.\n٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي قال: كتب ابن جريج إلى ابن أبي سَبْرة، فكتب إليه بأحاديث من أحاديثه، وختم عليها.\n٦٢٩ - وبه حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني الليث قال: أخذت من خالد بن يزيد كتبًا لم أعرضها عليه، وأنا أحدث بها عنه.\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٥.\n(٢) المصدر السابق ٢: ٨٢٦.\n(٣) المصدر السابق أيضًا ٢: ٨٢٥.\n(٤) \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨٢٤ - ٨٢٥.","vol":"1","page":289},{"text":"قال: ابن وهب: ولقد كان يحيى بن سعيد يكتب إلى الليث بن سعد فيقول: حدثني يحيى بن سعيد، وكان هشام بن عروة يكتب إليه فيقول: حدثني هشام.\n٦٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀: وفي هذا الباب وما قبله آثار كثيرة عن التابعين والأتباع لمن بعدهم، وفيها وفيما نقلنا دلالةٌ على أن جميع ذلك واسع عندهم.\nوكُتُبُ النبي ﷺ إلى عمّاله بالأحكام شاهدة لقولهم، إلا أن بعضهم كان يوسِّع فيه أن يقول: أخبرني، وحدثني، سواء إن كان عرضًا، أو كتابًا، أو مناولة.\n٦٣١ - وقال الحميدي (١): وكان عند ابن عيينة: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت: واحدًا. وفيما قرأ عليك العالم، قريب، فأما فيما قرأتَ على العالم، أو قُرئ عليه، أو كَتَب به إليك، أو ناولك صحيفة فيها أحاديثه: فلا بد من تبيين ذلك عند بعضهم، وإن كانت الحجة تقوم بجميع ذلك، استعمالًا للصدق في الرواية، وأن ما سمعه من المحدث فوعاه، أو قُرئ عليه وأقرّ به، فحفظه، يكون أولى بالقبول مما كتب به إليه، لما يُخاف على الكتاب من التغيير والإحالة. وبالله التوفيق.\n٦٣٢ - أخبرنا القاضي أبو الهيثم عتبة بن خيثمة قال: سمعت أبا العباس أحمد بن هارون يقول: سمعت أبا عاصم عمرو بن عاصم يقول: سمعت أبا عصمة سعد بن معاذ يقول: كنت في مجلس أبي سليمان\n_________\n(١) أسنده إليه الخطيب في \"الكفاية\" ص ٢٩٣ إلى قوله: \"واحدًا\"، فكأن ما بعده من كلام المصنف.","vol":"1","page":290},{"text":"الجُوْزجاني، فجرى ذكر: حدثنا، وأخبرنا، فقلت أنا: كلاهما سواء، فقال رجل بجنبي: بينهما فرق، ألا ترى محمد بن الحسن قال: إذا قال رجل لعبده: إن أخبرتَني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، صار حرًا، وإن قال: إن حدثتني بكذا فأنت حر، فكتب إليه بذلك، لا يعتق! .\n* * * * *","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>باب الاختيار فيما يقول فيما سمع، وفيما قرأ، أو قُرئ، أو كُتب به إليه</span>\n٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر المزكِّي يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي: إذا قرأتَ على العالم فقل: أخبرنا، وإذا قرأ عليك العالم فقل: حدثنا (١).\n٦٣٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق قال: سألت أبا عبد الله- يعني: أحمد بن حنبل- عن القراءة؟ فقال: لا بأس بها إذا كان رجلًا يعرف ويفهم، ويبيِّن ذلك.\n٦٣٥ - قال: وكان أبو عبد الله ربما جاءه الرجل بالرُّقعة من الحديث، فيأخذها، فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها، قلت له: فالمناولة؟ قال: ما أدري ما هذا، حتى يَعرف المحدث حديثه، وما يُدريه ما في الكتاب! .\n٦٣٦ - قال أبو عبد الله: وأهل مصر يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني، فأما القراءة فقد فعله قوم، ورأوه جائزًا، وأنا أراه حسنًا جائزًا، قال: ويبينُ يقولُ: حدثنا، وأخبرنا، وقرأت.\nيعني- والله أعلم-: يقول: حدثنا، لِمَا قرأ عليهم المحدث، وأخبرنا: لِما قُرئ عليه، وقرأت: لما [قرأ] هو عليه، كما قال الشافعي، ويقول:\n_________\n(١) \"مناقب الشافعي\" ٢: ٣٤.","vol":"1","page":292},{"text":"أخبرني وحدثني إذا كان وحده.\n٦٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، أخبرنا حنبل بن إسحاق: أنه سأل أبا عبد الله عمن قرأ على المحدث فقال: حدثنا؟ قال: لا، ولكن يقول: قرأت، وإذا قال الشيخ: حدثنا: قلتَ: حدثنا، وأخبرنا: قلتَ: أخبرنا، يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين، وأداء يؤديه عنه، ولا تقول لـ: أخبرنا: حدثنا، ولا لـ: حدثنا: أخبرنا، إلا على لفظ الشيخ، وهو أحبُّ إليَّ (١).\n٦٣٨ - قال أبو عبد الله: اتَّبعْ لفظ الشيخ في قوله: حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا، ولا تَعْدُوه، فإذا كانت قراءة بيّنتَ القراءة، وكذلك العرض، لا تُغيِّر لفظ الشيخ، إنما نريد أن تؤدي لفظه كما تلفَّظ به، هو أسلم لك إن شاء الله.\n٦٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم ابن منيع يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى في العرض والإجازة: أخبرنا، ولا حدثنا، إنما رأيه أن يبينه الراوي كما كان.\n٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس الأصم يقول:\n_________\n(١) الظاهر أن الإمام أحمد لا يريد من قوله \"أحبُّ إليّ\" الاستحباب، بل يريد التأكيد والإلزام. والله أعلم، وذلك من كلماته السابقة: يتبع لفظ الشيخ، فإنما هو دين! . لا سيما إذا ضبطنا كلمة \"دِين\" بكسر الدال، أما إذا ضبطناها بفتح الدال، بقرينة قوله: أداء يؤديه التلميذ عن الشيخ، فيكون قوله هذا للاستحباب، والله أعلم.","vol":"1","page":293},{"text":"سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن معين يقول (١): إذا قرأ الرجل على الرجل أن يقول: قرأت على فلان، ولا يقول: حدثنا، وإذا قُرئ على الرجل وهو شاهد فليقل: قرئ على فلان وأنا شاهد، يقول كما كان.\n٦٤١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا عبد الرحمن- يعني: ابن محمد بن إدريس (٢) -، أخبرني أبي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: همَّ الشافعي بالخروج- يعني: من مصر-، وكان قد بقي عليَّ من كتاب البيوع شيء، فقلت للشافعي: أجزه لي، فقال: ما قرئ عليَّ فكما قرئ عليَّ (٣)، فأعدت عليه بعد ذلك، فأعاد مثل ما قال أولًا، وما زادني على ذلك، ثم منّ الله علينا به، فأقام عندنا بعد ذلك مدة، فسمعنا بعد ذلك، وتوفِّي عندنا.\n_________\n(١) في \"تاريخه\" ٣: ٢٣١ (١٠٨٤).\n(٢) ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٩٨.\n(٣) هكذا في الأصل، وهكذا في المصدر المنقول منه، وهكذا- أيضًا- في \"الكفاية\" للخطيب ص ٣١٧، وشرحَ هذا الجوابَ فضيلة الشيخ عبد الغني عبد الخالق ﵀ في التعليق على كتاب ابن أبي حاتم فقال: \"يعني أجزتك المقروء عليّ، حال كونه مطابقًا للقراءة وموافقًا، لم ينله تبديل، ولم يدخله دخيل\".\nونقل الحكاية الزركشي في \"البحر المحيط\" ٤: ٣٩٧، وأنه بقي على الربيع ثلاث ورقات من كتابه البيوع، وطلب من الشافعي أن يجيزه إياها، فقال له الشافعي: فاقرأها علي كما قُرئ عليّ. وهذا أوضح.\nثم عزا الزركشي الخبر إلى البيهقي عن شيخه الحاكم- ولم يسمِّ \"المدخل\"-، وأكّد تكرار قوله: يعني أنه كره الإجازة.","vol":"1","page":294},{"text":"يعني: أنه كره الإجازة. كذا في الحكاية: يعني أنه كره الإجازة.\nقال شيخنا أبو عبد الله: فرضي الله عن الإمام- يعني: الشافعي- لقد كره المكروه عند أكثر أهل أئمة هذا الشأن.\nثم عاب شيخنا رواية ما أجيز له بـ: أخبرنا وحدثنا، قال: وبمثله يذهب بهاء العلم، والسماع والرحلة، والله يعصمنا من ذلك بمنِّه وجوده.\n٦٤٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبد الملك بن محمد الإسفرايني، حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: لا يبلغ أحد من هذا العلم ما يريد، حتى يُضِرَّ به الفقر، ويُؤْثِره على كل شيء.\nقال: وذُكر لمالك الإجازة، فقال: هذا يريد أن يأخذ العلم في أيام يسيرة.\n٦٤٣ - سمعت أبا حازم عمر بن أحمد العَبْدوييّ الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بن أحمد بن رجاء يقول: سمعت محمد بن إسحاق الإمام يقول: سمعت أحمد بن عبد الرحمن بن وهب يقول: قال لنا عمي عبد الله ابن وهب: ما قلت في كتبي أو لكم: حدثني فلان، فهو ما حدثني وحدي، وما قلت: حدثنا، فهو ما حدثني وغيري، وإذا قلت: أخبرني، فهو ما قرأت عليه بنفسي، وما قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا حاضر.\nوبمعناه قاله سعيد ابن أبي مريم المصري.\n٦٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت إسماعيل بن محمد","vol":"1","page":295},{"text":"الشعراني يقول: سمعت جدي الفضل بن محمد يقول: سمعت ابن أبي مريم يقول: إذا قلت: حدثنا، فهو مما حدَّث به الناسَ وأنا فيهم، وإذا قلت: حدثني، فهو مما حدثني وحدي، وإذا قلت: أخبرنا، فهو مما قرئ عليه وأنا أسمع، وإذا قلت: أخبرني، فهو مما قرأت عليه.\nهذا الذي ذكره عبد الله بن وهب، وسعيد بن أبي مريم، تفصيل حسن، وعليه أدركت مشايخنا ﵏، وهو معنى قول الشافعي، وأحمد بن حنبل، ﵄.\n* * * * *","vol":"1","page":296},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>باب الرحلة في سماع الحديث وتعلم العلم</span>\n٦٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس: أنه تَمَارى هو والحرُّ بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى الذي سأل السبيلَ إلى لُقيّه، فقال له ابن عباس: هو خَضِر، فمرَّ بهما أبي بن كعب ﵁، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعتَ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"بينا موسى في ملأ من بني إسرائيل، إذ جاءه رجل فقال: تعلمُ مكان أحدٍ أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأُوحي إلى موسى: بل عبدُنا الخضِر، فسأل موسى السبيل إلى لُقيه، فجعل الله الحوت آية، وقيل: إذا افتقدتَ الحوتَ فارجع، فإنك ستلقاه، وكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قال موسى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤) فَوَجَدَا عَبْدًا﴾ [الكهف: ٦٤ - ٦٥]، فجاء خَضِر، وكان من شأنهما ما قصَّ الله في كتابه\".\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" من وجه آخر عن الأوزاعي، وأخرجه","vol":"1","page":297},{"text":"مسلم من وجه آخر عن الزهري (١).\n٦٤٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاءً، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر بن راشد، عن أبي هارون العبدي قال: كنا ندخل على أبي سعيد الخدري ﵁ فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، إن رسول الله ﷺ حدثنا: \"إنه سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقهون، فاستوصوا بهم خيرًا\".\nقال البخاري ﵀ في الترجمة (٣): ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ إلى عبد الله بن أُنيس في حديث واحد.\n_________\n(١) البخاري (٧٨)، ومسلم ٤: ١٨٥٢ - ١٨٥٣ (١٧٤). والحرُّ بن قيس: صحابي أيضًا، وهو ابن أخي عيينة بن حصن الفزاري، وكان مقرَّبًا عند عمر بن الخطاب ﵃ جميعًا.\n(٢) في \"المصنف\" (٢٠٤٦٦).\n(٣) أي: في التبويب، وهو الباب ١٩ من كتاب العلم: باب الخروج في طلب العلم، ووصله البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٧٠)، وأحمد ٣: ٤٩٥، وسنده حسن، للاختلاف في حال ابن عَقيل.\nومما يذكر: أن البخاري علَّق هنا طرف الحديث المتعلق بالرحلة في طلب العلم بصيغة الجزم، لكن لما كان سنده لم يبلغ درجة الصحة التامة، وفيه لفظة تتعلق بصفة لله تعالى، علَّقه بصيغة غير الجزم ٤٥٣: ١٣ الباب ٣٢ من كتاب التوحيد. انظر: \"فتح الباري\" ١: ١٧٤ شرح الباب المذكور، وأشار إلى هذا التعليل في الموضع الثاني من كتاب التوحيد ١٣: ٤٥٧. وينظر: \"الأسماء والصفات\" للمصنف ص ٧٨، ٢٧٢.","vol":"1","page":298},{"text":"٦٤٧ - حدثنا أبو سعد عبد الملك ابن أبي عثمان الزاهد، أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج، أخبرنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همّام بن يحيى، حدثني رجل يقال له: القاسم بن عبد الواحد، حدثني عبد الله بن محمد بن عَقيل: أن جابر ابن عبد الله، حدثه.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر بن عبد الله.\nوهذا لفظ حديث عفان: أن النبي ﷺ قال: \"إذا نكح العبد بغير إذن سيده، فهو عاهر\" (١).\nقال: وحدثني جابر قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، عن رسول الله ﷺ، لم أسمعه منه، فابتعتُ بعيرًا، فشددت عليه رحلي، ثم سرت إليه شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن انيس الأنصاري، فأتيت منزله فقلت: إن جابرًا على الباب، أتى الرسول، فقال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم.\nزاد يزيد بن هارون في روايته: فرجع فأخبره، فقام يطأ ثوبه حتى لقيني.\n_________\n(١) رواه الترمذي (١١١١، ١١١٢)، وأبو داود (٢٠٧١)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٧١٣٢، ١٧١٣٣)، وثمة تخريجه.","vol":"1","page":299},{"text":"قال عفان في روايته: فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حديثٌ بلغني عنك أنك سمعتَه من رسول الله ﷺ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يُحْشَر الناس- أو العباد-\"، وأومأ بيده إلى الشام، \"عُراةً غُرْلًا بُهْمًا\"، قلنا: وما بُهْم؟ قال: \"ليس معهم شيء\".\nقال: \"فيناديهم نداءً يَسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة، وأحدٌ\" زاد يزيد: \"من أهل النار\" ثم اتفقا \"يطلبه بمَظْلِمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وأحدٌ من أهل الجنة يطلبه بمَظْلِمة\" زاد يزيد: \"حتى أقُصَّه منه\" ثم اتفقا \"حتى اللطمة\"، قال: قلنا: كيف، وإنما نأتي الله ﷿ عراة غُرلًا بُهمًا؟ قال: \"بالحسنات والسيئات\" (١).\nوذكر ابن بشران في النداء لفظًا آخر.\n٦٤٨ - وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا أسود بن عامر شاذان، أخبرنا أبو هلال، عن القاسم بن عبد الواحد، عن ابن عقيل بن أبي طالب، حدثني جابر، فذكره بمعناه.\nقال شاذان: الغُرْل: الذي هو غير مختون.\n٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله\n_________\n(١) البخاري تعليقًا، الباب ٣٢ من كتاب التوحيد، ورواه موصولًا في \"الأدب المفرد\" (٩٧٠)، وابن أبي شيبة في \"المسند\" (٨٥١)، والحاكم (٨٧١٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٤ (١٤٩١٤).","vol":"1","page":300},{"text":"ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني يحيى ابن أيوب، عن عياش بن عباس، عن واهب بن عبد الله المعافري قال: قدم رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار على مسلمة ابن مُخَلَّد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه، قالوا: بلى تنزلُ حتى يستيقظ، قال: لست فاعلًا، فأيقَظوا مسلمةَ له، فرحب به وقال: انزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة بن عامر لحاجة بي إليه، فأرسل إلى عقبة فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ: \"من وجد مسلمًا على عورة فستره فكأنما أحيا موؤودة من قبرها\"؟ فقال عقبة بن عامر: أنا أبو حماد، قد سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك.\n٦٥٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا علي بن حَمْشاذ العدل، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (٣)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى (٤) يحدث عن عطاء (٥) بن أبي رباح\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥١٠، ورواه أحمد من مسند عقبة بن عامر ٤: ١٤٧، ١٥٨، والبخاري في \" الأدب المفرد\" (٧٥٨)، وأبو داود (٤٨٥٥)، والنسائي (٧٢٨١ - ٧٢٨٣)، ورواه من مسند مسلمة بن مخلَّد: أحمد ٤: ١٠٤، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" أيضًا ١٩ (١٠٦٧)، وانظر التعليق عليه في \"مسند\" أحمد ٢٨ (١٦٩٥٩).\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" (١٣).\n(٣) في \"مسنده\" (٣٨٤).\n(٤) هكذا في الأصل، وفي \"المعرفة\" للحاكم، وهو قول في كنية الرجل، انظر \"تعجيل المنفعة\" (١٢٨١، ١٢٨٤).\n(٥) وهكذا في كتاب الحاكم، لكن جاء اللفظ عند الحميدي، وأحمد ٤: ١٥٣: =","vol":"1","page":301},{"text":"قال: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم يبقَ أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيرَه وغيرَ عقبة، فلما قدم، أتى منزل مسلمة بن مُخَلَّد الأنصاري وهو أمير مصر، فأخبره، فعجل عليه، فخرج إليه فعانقه ثم قال له: ما حاجتك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يبق أحد سمعه من رسول الله ﷺ غيري وغيرك، في سَتر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من ستر مؤمنًا في الدنيا على كربه (١)، ستره الله يوم القيامة\"، فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزةُ مسلمةَ بنِ مُخَلَّد إلا بعريش مصر.\nوهذا الحديث في هذا الكتاب يذكر في الترغيب في المذاكرة.\n٦٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، أخبرنا أبو قَطَن، حدثنا أبو خَلْدة، عن أبي العالية قال: كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله ﷺ بالبصرة، فلم نرضَ\n_________\nيحدِّث عطاءً، فيكون عطاء راويًا ثانيًا عن أبي سعيد الأعمى، وهو صريح كلام البخاري في \"الكنى\" (٣١٩)، وتبعه أبو أحمد الحاكم (٣٠٨٨).\n(١) \"كربه\": هكذا في الأصل، وهو كذلك في أحد أصول كتاب الحاكم، لكن عليها في الأصل ضبّة، وعلى الحاشية: حربه، هكذا بهذا الرسم، وهي: خِزْية، أو: خَرْبة، وكلاهما سائغ هنا، تنظر \"نهاية\" ابن الأثير خ ر ب، خ ز اة ٣: ١١٣٤، ١١٦٤.","vol":"1","page":302},{"text":"حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.\n٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن صالح بن حيّ قال: كنت عند الشعبي، فقال له رجل من أهل خراسان: إنا نقول بخراسان: إن الرجل إذا أعتق أمَّ ولده ثم تزوجها، فهو كالذي يُهدي البدنة ثم يركبها، قال الشعبي: أخبرني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاثة يُؤتَون أجورهم مرتين: رجلٌ كانت له أمة فعلَّمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن أدَبها، وأعتقها فتزوجها، فله أجران، والعبدُ يؤدي حقَّ الله وحقَّ سيده، ومؤمنُ أهل الكتاب كان مؤمنًا قبل أن يُبعث النبي ﷺ، ثم أدرك النبيَّ ﷺ، فآمن به، فله أجران\".\nثم قال الشعبي للرجل: قد أعطيتكها بلا شيء، وقد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة (١).\nرواه مسلم عن ابن أبي عمر، ورواه البخاري عن علي بن المديني، عن سفيان (٢).\n٦٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا إسحاق بن محمد\n_________\n(١) والإمام الشعبي كوفيّ.\n(٢) مسلم ١: ١٣٤ (٢٤١)، والبخاري (٣٠١١).\n(٣) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٨.","vol":"1","page":303},{"text":"الفَرْوي، حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ﵁ قال: إنْ كنتُ لأسافرُ مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد.\n* * * * *","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>باب متى يصح سماع الصغير</span>\n٦٥٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا حسان، وابن قَعْنَب، وابن بكير، عن مالك.\nح، وأخبرنا أبو نصر عمر بن قتادة، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجَيْد، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود، عن عبد الله بن عباس ﵁ أنه قال: صلى رسول الله ﷺ بمنى إلى غير جدارٍ، فجئت راكبًا على حمار لي، وأنا يومئذٍ قد راهقت الاحتلام، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت فأرسلت الحمار يرتع، ودخلت مع الناس، فلم ينكِر ذلك عليَّ أحد.\nلفظ حديث البوشنجي.\nوفي رواية يعقوب: قد ناهزت، قال: وابن بكير قال في الحديث: إلى غير جدار.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن إسماعيل ابن أبي أويس، عن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥١٧، وهو في \"الموطأ\" ١: ١٥٥ (٣٨).","vol":"1","page":305},{"text":"مالك، وذكر قوله: إلى غير جدار، وقال: قد ناهزت الاحتلام (١).\n٦٥٥ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني موسى، هو ابن العباس، حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو مُسْهِر، حدثني محمد بن حرب، حدثني الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع قال: عقلتُ من النبي ﷺ مجَّةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو.\nرواه البخاري عن محمد بن يوسف البِيكنْدي، عن أبي مسهر (٢).\n٦٥٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير الدمشقي، حدثنا أبو التقي، وسلمة بن الخليل الكَلاَعي، قالا: أخبرنا محمد بن حرب، عن الزُّبيدي، عن الزهري، عن محمود بن الربيع الأنصاري رحمة الله عليه، وكان يزعم أنه عَقَل عن رسول الله ﷺ وهو ابن خمس سنين، وزعم أنه\n_________\n(١) رواه البخاري في مواضع، والموضع الذي يريده المصنف هو أولها (٧٦)، وهنا أطرافه فتنظر، ورواه مسلم أيضًا من طريق آخر إلى مالك ١: ٣٦١ (٢٥٤).\n(٢) البخاري في \"صحيحه\" (٧٧)، وهو عند مسلم ١: ٤٥٦ (٢٦٥).\n(٣) الخبر في \"تاريخ دمشق\" ٥٧: ١١١= ٢٨٧٦٦ من طبعة المجمع بدمشق، فرج الله عنها، وفيهما: حدثنا الحاكم أبو محمد الحافظ، وجاء في التعليق على طبعة المجمع عن أصل خطيّ: أبو أحمد، كما هنا، وهو الظاهر، ويؤكده: روايته عن شيخه أحمد بن عمير بن جَوْصا الدمشقي.","vol":"1","page":306},{"text":"عقل مجَّة مجَّها رسول الله ﷺ في وجهه من دلو معلقة في دارهم (١).\nآخر الجزء الثالث\nويتلوه في الرابع من هذه النسخة إن شاء الله ﷿:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ</span>\nوحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وسلم.\n* * * * *\n_________\n(١) جاء على حاشية الأصل: الحمد لله، ثم تمّ صلاح الدين محمد بن عثمان بن محمد الدِّيمي قراءة على والده.\nثم على الحاشية اليسرى: عارضت به.","vol":"1","page":307},{"text":"الجزء الرابع من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه.","vol":"1","page":308},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>باب إثم من كذب على رسول الله ﷺ</span>\n٦٥٧ - حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، أخبرني منصور، عن رِبْعي بن حِراش، عن علي بن أبي طالب ﵁.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف الفقيه، حدثنا صالح بن محمد بن حبيبٍ جَزَرةُ الحافظُ، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، أخبرني منصور قال: سمعت رِبْعي بن حِراش يقول: سمعت عليًا ﵇ يقول: قال النبي ﷺ: \"لا تكذبوا عليَّ، فإنه من كذب عليَّ يلج النار\" (١).\nرواه البخاري عن علي بن الجعد، وأخرجه مسلم من حديث غندر،\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٢٦١٤)، و\"المدخل إلى الصحيح\" ١: ١٣٥.","vol":"1","page":309},{"text":"عن شعبة (١).\n٦٥٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهانى، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا عفان، حدثنا شعبة.\nح، وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ومحمد بن أيوب - قال عثمان: حدثنا هشام بن عبد الملك، وقال محمد: أخبرنا أبو الوليد -، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعُك تحدث عن رسول الله - ﷺ - كما يحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكن سمعته يقول: \"من كذب عليَّ فليتبوَّأ مقعده من النار\".\nلفظ حديث أبي الوليد. رواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي الوليد (٢).\n_________\n(١) البخاري (١٠٦)، ومسلم ١: ٩ (١)، والحديث بهذا اللفظ، وبنحوه وبمعناه متواتر، بل هو أشدّ الأحاديث تواترًا، رواه المصنف هنا عن: عليّ، والزبير، وأنس، وسلمة بن الأكوع، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرو، وواثلة بن الأسقع، وابن عمر، وأبي قتادة، وسيرويه (٦٩٠) من حديث عثمان، ﵃ جميعًا.\nورواه غيرهم كثيرون: تنظر كتب الحديث المتواتر، ومقدمة \"الموضوعات\" لابن الجوزي، و\"تحذير الخواص\" ص ٧٥ - ١١٩، و\"تدريب الراوي\" ٥: ٣١ - ٤٣ وكلاهما للسيوطي.\n(٢) البخاري (١٠٧).","vol":"1","page":310},{"text":"٦٥٩ - قال أبو سليمان الخطابي (١): لم يَخَف الزبير على نفسه من الحديث أن يكذب فيه عمدًا، ولكنه خاف أن يزلَّ أو يُخطئ فيكون ما يجري فيه من الغلط: كذبًا، إذا لم يتبين أن رسول الله - ﷺ - قد قاله.\nقال: وفيه من العلم أنه لا يجوز الحديث عن رسول الله - ﷺ - بالشكِّ، وغالبِ الظن، حتى يتيقن سماعه ويعلم صحته.\n٦٦٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٢)، أخبرنا الفضل بن الحُبَاب، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: ما يمنعني أن أحدثكم حديثًا كثيرًا إلا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من يتعمد عليَّ الكذب فليبتوّأ مقعده من النار\".\nرواه البخاري عن أبي معمر، عن عبد الوارث، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبد العزيز (٣).\n٦٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد ابن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال عليَّ ما لم أقل، فليبتوّأ مقعده من النار\".\n_________\n(١) في \"أعلام الحديث\" ١: ٢١٢ - ٢١٣.\n(٢) في \"الكامل\" ١: ٤٥.\n(٣) البخاري (١٠٨)، ومسلم ١: ١٠ (٢).","vol":"1","page":311},{"text":"رواه البخاري عن مكي بن إبراهيم (١).\n٦٦٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو زكريا الحِنّائي، حدثنا محمد، هو ابن عبيد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَسَمَّوْا باسمي ولا تَكْتَنُوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، إن الشيطان لا يتمثَّل في صورتي، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار\".\nرواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة بطوله، وأخرج مسلم حديث الكذب عن محمد بن عبيد الغُبَري (٢).\n٦٦٣ - أخبرنا أبو بكر ابن فُوْرَك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات.\nح، وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا محمد ابن إسماعيل، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا الأوزاعي، عن حسان ابن عطية، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي - ﷺ -: \"بلِّغوا عني ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليبتوّأ مقعده من النار\".\n٦٦٤ - وأخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيد، حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا أبو عاصم، عن\n_________\n(١) \"الجامع الصحيح\" (١٠٩).\n(٢) البخاري (١١٠)، ومسلم ١: ١٠ (٣).","vol":"1","page":312},{"text":"الأوزاعي، فذكره بنحوه.\nرواه البخاري عن أبي عاصم (١).\n٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن عبد الوهاب بن بُخْت، عن عبد الواحد النصري، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن أفرى الفِرَى من قوَّلني ما لم أقل، ومن أرى عينيه في المنام ما لم تَرَيا، ومن ادعى إلى غير أبيه\".\n٦٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله (٣)، وأبو محمد عبد الله بن يوسف، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٤) ﵀، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة [أن رسول الله - ﷺ -] قال: \"من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النار\".\n_________\n(١) تقدم الحديث وتخريجه برقم (٤٦٢).\n(٢) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٨٣ (٦٥٠)، وهو عند البخاري (٣٥٠٩).\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٤٩) من طريق آخر، عن أبي هريرة.\n(٤) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٧ (٢٠)، وما بين المعقوفين زيادة منه، وفي الأصل ضبة، وهو عند البخاري (١١٠)، ومسلم في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٠ (٣).","vol":"1","page":313},{"text":"٦٦٧ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله (١)، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا يحيى بن سُليم، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي بكر، هو ابن سالم، عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الذي يكذب عليَّ يُبنى له بيت في النار\".\n٦٦٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو زكريا، وأبو بكر، قالوا: أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا عمرو ابن أبي سلمة التنِّيسي، عن عبد العزيز بن محمد، عن أَسِيد ابن أبي أَسيد، عن أمه قالت: قلت لأبي قتادة: ما لك لا تحدث عن رسول الله - ﷺ - كما يحدث عنه الناس؟ ! قالت: فقال أبو قتادة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من كذب عليَّ فليتبوَّأ، فليلتمس لجنبه\n_________\n(١) في \"المدخل إلى الصحيح\" ص ٩١، وهو عند أحمد ٢: ١٤٤، و\"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٧٦٩) وثمة تخريجه.\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٧ (١٩).\n(٣) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٧ (١٨)، والبخاري فى \"الأدب المفرد\" (٩٠٤). وينظر \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٧٦٨) وثمة تخريجه.\nولأبي قتادة - ﵁ - حديث آخر في هذا المعنى وزيادة سيأتي عند المصنف (٦٧٩).","vol":"1","page":314},{"text":"مضجَعًا من النار\"، فجعل رسول الله - ﷺ - يقول ذلك، ويمسح الأرض بيده.\n٦٦٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: إن للعلم غوائلَ، فمن غوائله: أن يُترك العالم حتى يذهب علمه، ومن غوائله: النسيان، ومن غوائله: الكذب فيه، وهو أشدُّ غوائله.\n٦٧٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الأصمعي عبدالملك بن قُرَيْب أبو سعيد سنة إحدى عشرة ومائتين بالبصرة في بني أصمع، حدثنا العلاء بن أسلم، عن رُؤْبة بن العَجّاج قال: أتيت النسابة البكري (٢) فقال: من أنت؟ قلت: ابن العَجّاج، قال: قَصَّرتَ\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١١١.\n(٢) في الأصل: النسابة العنبري، وهكذا جاء عند ابن عساكر ١٧: ٣٠٢ من طريق المصنف، لكن على حاشية الأصل: صوابه: البكري، فأثبتُّ الصواب ونبَّهتُ، وكذلك جاء على الصواب عند ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٧٠٢)، والنسابة البكري: هو أبو ضمضم، واسمه عميرة، كما في \"البيان والتبيُّن\" للجاحظ ١: ٣٠٤، وذكره ابن قتيبة في \"المعارف\" ص ٥٣٤ بلقبه فقط، ونقل عن الأصمعي أنه كان نصرانيًّا، وكلاهما - الجاحظ وابن قتيبة - فرّقا بين النسابة البكري، ودَغْفَل بن حنظلة الشيباني، وترجم ياقوت في \"معجم الأدباء\" ٤: ١٤٥٣ للبكري بكنيته: أبو ضمضم النسابة البكري.\nفقول الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٣: ٢٩٠ في ترجمة رؤبة بن العجّاج: \"روى =","vol":"1","page":315},{"text":"وعرَّفتَ (١)، لعلك كأقوام يأتونني، فإن سكتُّ عنهم لم يسألوني، وإن حدثتهم لم يَعُوا عني، قلت: أرجو أن لا أكون كذاك، قال: فما أعداء المروءة؟ قلت: تخبرني، قال: بنو عمّ السوء، إنْ رأوا صالحًا دفنوه، وإن رأوا شرًا أذاعوه، ثم قال: إن للعلم آفة، ونَكَدًا، وهُجْنة، فآفتُه: نسيانه، ونكده: الكذب فيه، وهُجْنته: نشره في غير أهله.\n٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا بكر المقرئ (٢) الطِّرازي يقول: أنشدنا الوزير أبو مزاحم الخاقاني موسى بن عبيد الله بن\n_________\n= عن دَغْفل بن حنظلة النسابة البكري\": وهم، فهما اثنان لا واحد، ولم يستبدّ الحافظ بهذا الوهم، بل سبقه إليه وحصل له من قبل: الإمام ابن عساكر رحمهما الله، وذلك في ترجمة دغفل بن حنظلة من \"تاريخه\" ١٧: ٣٠١ فما بعدها.\nوزيادةً في تمييز اللَّبس أقول: أفادنا الجاحظ - كما تقدم عنه - التفرقة بين دغفل، والنسابة البكري، ثم إنه هو نسب في \"البيان والتبيُّن\" ١: ٢٧٣ نحو كلام البكري هذا لدغفل، فقال: \"قال دغفل: إن للعلم أربعة: آفة، ونكدًا، وإضاعة، واستجاعة ... \"، فذكرها، فهل حصل للجاحظ تداخل بين الرجلين؟ والجواب: أحتمل أن دغفلًا أخذ كلمة البكري وزاد عليها، والله أعلم.\n(١) أي: اختصرتَ في الجواب، وعرَّفتَ نفسك، ويحتمل ضبطها: وعُرِفتَ.\n(٢) \"المقرئ\": تحرف في الأصل إلى: المصري، وهو من تلامذة أبي بكر ابن مجاهد الإمام المقرئ، وله ترجمة عالية في \"الأنساب\" مادة (الطِّرازي)، نقلًا عن \"تاريخ نيسابور\". والخبر عند المصنف في \"شعب الإيمان\" (٤٥٦٥)، وجاء فيه على الصواب، وزاد فروى البيتين من طريق ابن عدي في \"الكامل\" ١: ٢٤٥، عن شيخه حمزة بن أحمد، عن أبيه أحمد، عن أحمد بن بحر، هكذا في \"الشعب\"، وفي \"الكامل\": أحمد بن يحيى؟ .","vol":"1","page":316},{"text":"خاقان لنفسه:\nالصدقُ حلوٌ وهو المرُّ ... والصدقُ لا يتركه الحرُّ\nجوهرة الصدق لها زينة ... يحسدُها الياقوت والدرُّ\n٦٧٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السِّجزي، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سمعت الوليد بن شجاع السَّكُوني يقول: سمعت الأشجعي يقول: قال سفيان: لو همَّ رجل أن يكذب في الحديث وهو في بيتٍ، أو في جوف بيت، لأظهره الله ﷿ عليه.\n* * * * *","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>باب التوقي في الرواية حتى تكون على الإثبات والصحة</span>\n٦٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن حرب.\nح، وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد ابن أبي سعيد الإسفرايني، بها، حدثنا بشر بن أحمد، أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، حدثنا عاصم بن علي، قالا: حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كفى بالمرء إثمًا أن يحدِّث بكل ما سمع\".\nلفظ حديث أبي عبد الله.\nوفي رواية الإسفرايني: أن النبي - ﷺ - قال: \"كفى بالمرء كَذِبًا\".\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب من وجهين آخرين، عن شعبة، هكذا مرسلًا، وقال: \"كفى بالمرء كذبًا\" (٢).\n٦٧٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني أبو بكر بن عبد الله،\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٨٢) من غير هذا الطريق.\n(٢) ١: ١٠ (قبل ٥) موصولًا، وليس مرسلًا حسب المطبوع المتداول، لكن انظر كلام القاضي عياض عليه في \"إكمال المعلم\" ١: ١١٤.\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٨١)، من طريق آخر، عن شعبة.","vol":"1","page":318},{"text":"أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول - ﷺ -: \"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع\".\nرواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢).\n٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبد الملك، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سليمان، هو التيمي، عن أبي عثمان قال: قال عمر - ﵁ -: حسبُ امرئ من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب من وجه آخر عن سليمان (٣).\n٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله هو ابن مسعود قال: بحسب المؤمن من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.\n_________\n(١) وهو في \"مصنفه\" (٢٦١٣١) عن أبي أسامة، عن شعبة، به، مرسلًا، وهو في مقدمة \"صحيح\" مسلم ١: ١٠ (٥) عنه، عن علي بن حفص، به، وقد نبَّهتُ في مقدمتي لـ \"المصنف\" ١: ١٥ أن أصحاب كتب الرواية المسندة - مثل الإمام مسلم - يروون من \"المسند\" لا \"المصنف\"، وهذا الطريق منه.\n(٢) في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٠ (قبل ٥)، وانظر الحديث الذي قبله.\n(٣) ١: ١١ (٥).","vol":"1","page":319},{"text":"أخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (١).\n٦٧٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك بن أنس: اعلم أنه ليس يسلم رجل يحدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع.\nأخرجه مسلم عن أبي الطاهر، عن ابن وهب (٢).\n٦٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو بكر ابن خلاد، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي (٣) يقول: لا يكون الرجل إمامًا وهو يحدث بكل ما سمع، ولا يكون الرجل إمامًا وهو يحدث عن كل أحد.\nأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى، عن ابن مهدي (٤).\n٦٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن\n_________\n(١) في مقدمته ١: ١١ (بعد ٥).\n(٢) في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١١ (بعد ٥).\n(٣) ينظر \"الجرح والتعديل\" ٢: ٣٥.\n(٤) ١: ١١ (بعده). وهو طرف من القول، ويأتي بتمامه (١٧٤٤)، وروى هذا الطرف فقط البخاري في \"الكبير\" ١ (١٣٦٠) وزاد عليه كلمة للخليل بن أحمد، ولا تفهم مناسبتها لهذا الطرف إلا بقراءة النص الكامل لكلمة ابن مهدي الآتي، وانظره وتأمل.\n(٥) في \"المستدرك\" (٣٧٩)، وينظر: \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٧٦٨)، كما ينظر ما تقدم (٦٦٨).","vol":"1","page":320},{"text":"عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن يونس الضبي، حدثنا محمد بن عبيد، عن محمد بن إسحاق.\nح، قال: وحدثني علي بن حَمْشاذ العدل، أخبرنا علي بن عبد العزيز: أن سعيد بن منصور حدثهم، حدثنا أبو شهاب، عن محمد بن إسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك قال: سمعت أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو على المنبر: \"إياكم وكثرةَ الحديث عني، فمن قال عني فلا يقولن إلا حقًّا، ومن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوَّأ مقعده من النار\".\nقال: وفي حديث ابن عبيد: حدثني ابن كعب وغيره، عن أبي قتادة.\n٦٨٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي، عن قَرَظة ابن كعب قال: لما أتينا العراق، خرج عمر بن الخطاب يشيعُنا، حتى أتى صِرارًا (١)، فتوضأ وقال: هل تدرون لمَ شيَّعتكم؟ فقلنا: نحن أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تَشْغَلوهم بالأحاديث، فتصدُّوهم، وجرِّدوا القرآن، وأقِلُّوا الرواية عن رسول الله - ﷺ -.\n٦٨١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال:\n_________\n(١) قال البخاري في \"صحيحه\" (٣٠٩٠): \"موضع ناحية المدينة\"، وزاده الحافظ تعريفًا فقال: \"على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق\".\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٤٧).","vol":"1","page":321},{"text":"سمعت سفيان بن عيينة يحدث، فذكره بمعناه، زاد: وامضُوا وأنا شريككم، فلما قدم قَرَظة قالوا له: حدثنا، قال: نهانها عمر بن الخطاب - ﵁ -.\n٦٨٢ - قال أحمد: وأنا شريككم، يقول: وأنا أفعل ذلك، يقول: أقلُّوا الحديث عن رسول الله - ﷺ -، قاله مالك بن أنس.\n٦٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقوله.\nوأما قوله: جرِّدوا القرآن: فقد روي ذلك أيضًا عن عبد الله بن مسعود.\n٦٨٤ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو داود الحَفَري، عن سفيان، عن سلمة ابن كُهيل، عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله قال: جردوا القرآن.\n٦٨٥ - قال أبو عبيد (١): وكان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف، ويروي عن عبد الله: أنه كره التعشير في المصحف، فهذا وجه، وفيه وجه آخر: هو أبين، وهو أنه أراد بقوله: جردوا القرآن: أنه حثَّهم على أن لا يُتَعَلَّم شيء من كُتُب الله غيرُه، لأن ما خلا القرآن من كتب الله تعالى، إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى، وليسوا بمأمونين عليها.\n٦٨٦ - أخبرناه أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو الحسن الكارزي، حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، فذكره.\n٦٨٧ - قال: وقال أبو عبيد: وفي قول عمر - ﵁ -: أَقِلُّوا\n_________\n(١) في \"غريب الحديث\" ٤: ٤٧ - ٤٩. وكذلك القولان التاليان.","vol":"1","page":322},{"text":"الرواية عن رسول الله - ﷺ -، ما يبين لك أنه لم يُرد بتجريد القرآن تركه الرواية عن النبي - ﷺ -، فقد رُخِّص في القليل منها، وكان يحدث هو عن النبي - ﷺ - بحديث كثير، ولكنه أراد - عندنا - علم أهل الكتاب.\nقال: وكيف يكون عبد الله بن مسعود أراد بتجريد القرآن، أن يُتَعَلَّمَ وحده وتُتْرَكَ الأحاديثُ، وهو يحدث عن النبي - ﷺ - بحديث كثير.\n٦٨٨ - قال أحمد: وَرَوْيَنا عن عمر بن الخطاب من متابعتِه سنن رسول الله - ﷺ -، والبحثِ عنها، والرجوع إليها، ما دل على أنه إنما نهاهم عن الإكثار، لأنهم كانوا يَقْدَمون على قوم قد رغبوا في تعلم القرآن وقراءته ولم يستحكموه، ولو سمعوا الحديث قبل استحكام القرآن، لاشتغلوا بالحديث وتركوا ما كانوا فيه من تعلم القرآن، فقال: لا تصدُّوهم عما هم فيه قبل استحكامه بغيره، نُصْحةً منه لرعيته، وشفقةً منه عليهم وعلى أديانهم.\nوقد يكون نهيه عن إكثار الرواية، لِمَا كان يَخاف عليهم في الإكثار من الغلط في الرواية، ولِمَا كان يخاف على الذين كانوا يقدَمون عليهم من حمل ما يسمعون من الأحاديث على غير وجهه، لقرب عهدهم بالإسلام والعلم، فيعظُم ضررُه، ويبعدُ تلافيه، فنهاهم عن الإكثار، وأمرهم بالإقلال، وذلك عند وقوع الحاجة إليه، والله أعلم.\nوإلى مثل هذا ذهب فيما رَأَى مِن إمساك مَن أكثر الرواية عنده بالمدينة، وكان رشيدَ الرأي، شديد الأمر فيما وليَ من أمر الأمة.\n٦٨٩ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين","vol":"1","page":323},{"text":"القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، وأبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، وأبو بكر محمد بن جعفر المزكي، وعلي ابن عيسى، قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الخَطْمي.\nح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي، حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري.\nح، وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة، حدثنا أبو عمرو ابن نُجَيد، حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو موسى إسحاق ابن موسى بن عبد الله، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: بعث عمر بن الخطاب - ﵁ - إلى عبد الله بن مسعود، وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود الأنصاري، ﵃ [فقال لهم]: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - ﷺ -! ! فحبسهم بالمدينة حتى استشهد.\nلفظ حديث عبد الله بن إدريس.\nوفي رواية يحيى: أن عمر بن الخطاب قال لعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي ذر ﵃: ما هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) \"المستدرك\" (٣٧٥).\n(٢) في \"الكامل\" ١: ٤٦.","vol":"1","page":324},{"text":"عليه وسلم -! ! قال: وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب.\n٦٩٠ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عامر بن سعد قال: سمعت عثمان يقول: والله ما يمنعني أن أحدث عن رسول الله - ﷺ - ألَّا أن أكون أوعى لحديثه، ولكن أشهد أني سمعته يقول: \"من قال عليّ ما لم أقل، فليتبوّأ مقعده من النار\".\n٦٩١ - أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غَفَلة، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: إذا سمعتموني أحدث عن رسول الله - ﷺ - حديثًا، فلأَنْ أَخِرَّ من السماء إلى الأرض أحبُّ إليَّ من أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره، فإنما أنا رجل محارب، والحرب خُدْعة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يخرجُ في آخر الزمان قوم أحداثُ الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ قتلهم أجر لمن قتلهم إلى يوم القيامة\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن أبي كريب وغيره، عن أبي معاوية (٢).\n_________\n(١) الطيالسي في \"مسنده\" (٨٠).\n(٢) مسلم ٢: ٧٤٧ (بعد ١٥٤)، وكذلك هو عند البخاري من طريق الأعمش (٣٦١١، ٥٠٥٧، ٦٩٣٠).","vol":"1","page":325},{"text":"٦٩٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله قال: حدث يومًا فقال: سمعت رسول الله - ﷺ -، فأخذته الرِّعْدة، ورَعَدت ثيابه، ثم قال: نحو هذا، أو هكذا.\nوبمعناه رواه فراس، عن عامر (١).\n٦٩٣ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن مسلم بن عبد الله، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال: ما أُخْطِئ في خميس، أو قال: قلَّما أخطئ في خميس، إلا أتيت عبد الله بن مسعود، فما سمعته لشيء قطُّ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كان ذاتَ عشية قال: سمعت رسول الله - ﷺ -، ثم نكس، فرفع رأسه، وإني لأنظر إليه محلولَ أزرارِ قميصِه، وقد انتفخت أوداجه، واغرورقت عيناه، وقال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو شبه ذلك، أو قريب من ذلك.\nمسلم هذا: هو مسلم بن عمران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله البَطين، وقد قيل: عنه، عن عمرو بن ميمون.\n٦٩٤ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا\n_________\n(١) فراس: هو ابن يحيى الهَمْداني، وعامر: هو الإمام الشعبي.","vol":"1","page":326},{"text":"يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا المسعودي، حدثنا مسلم البَطين، عن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد الله سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله - ﷺ -، إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله - ﷺ -، فعلاه كَرْب، وجعل العرق يتحدَّر عن جبينه، ثم قال: إما فوقَ ذلك، وإما دونَ ذلك، أو قريبٌ من ذلك.\nوبمعناه رواه عمار الدُّهْني، عن مسلم البَطين، عن عمرو بن ميمون، إلا أنه قال: ثمانية عشر شهرًا.\nرواه شريك، عن أبي العُمَيس عتبة بن عبد الله، عن مسلم البطين، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود، ولا أراه إلا وهمًا، ورواية ابن عون أكملهما إسنادًا ومتنًا، وأحفظهما، والله أعلم (٢).\n٦٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون الميموني بالرقة، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب، هو: ابن يزيد، قال: صحبت طلحة بن عبيد الله، وسعدًا، والمقداد، وعبد الرحمن بن عوف، فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله - ﷺ -، إلا أني سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن يوم أحد.\n_________\n(١) الطيالسي في \"مسنده\" (٣٢٤).\n(٢) كتب أول كل سطر وآخره، من أسطر هذا الخبر حرف \"لا\".","vol":"1","page":327},{"text":"رواه البخاري عن أبي بكر بن أبي الأسود (١).\n٦٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا جرير، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال: سمعت صهيبًا قال: والله لا أحدثكم تعمُّدًا أقول: قال رسول الله - ﷺ -، ولكن تعالوْا أحدِّثْكم عن مغازيه ما شهدت وما رأيت، أما أن أقول: قال رسول الله - ﷺ -، فلا.\n٦٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي (٢)، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فما سمعته يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا حديثًا وحدًا، قال: كنا عند النبي - ﷺ -، فأُتي بجُمَّار فقال: \"إني لأعلم شجرة مَثَلها مَثَل الرجل المسلم\"، فوقع في نفسي أنها النخلة، فأردت أن أتكلَّم، ثم نظرت فإذا أنا أصغر القوم، فسكتُّ، فقال النبي - ﷺ -: \"هي النخلة\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث ابن عيينة (٣).\n٦٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٤٠٦٢).\n(٢) في \"مسنده\" (٦٧٦).\n(٣) البخاري (٧٢)، ومسلم ٤: ٢١٦٥ (٦٤)، وسيأتي (١٤٨١، ١٧٧٩).","vol":"1","page":328},{"text":"جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمع ابن أبي ليلى قال: كنا نجلس إلى زيد ابن أرقم ونقول: حدثنا حديثًا، فيقول: إنا قد كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله - ﷺ - شديد.\n٦٩٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان أنس ابن مالك قليل الحديث عن رسول الله - ﷺ -، وكان إذا حدّث أو قلَّما يحدث إلا قال حين يفرغ: أو كما قال رسول الله - ﷺ -.\n٧٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ما أحدٌ منهم يحدث حديثًا إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا يُسأل عن فُتيا إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا.\n٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرني علي بن محمد بن\n_________\n(١) الطيالسي (٧١١).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨١٧.\n(٣) في \"المدخل إلى الصحيح\" ص ١٠٦، والحديث في \"مسند\" أحمد ٤: ٣٣٤. =","vol":"1","page":329},{"text":"سَخْتويه العدل، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون الحضرمي: أن أبا موسى الغافقي، سمع عقبة بن عامر الجهني يحدث على المنبر، عن رسول الله - ﷺ - أحاديث، فقال أبو موسى: إن صاحبكم هذا لحافظ، أو هالك، إن رسول الله - ﷺ - كان آخر ما عهد إلينا أن قال: \"عليكم بكتاب الله، وسترجعون (١) إلى قوم يحبون الحديث عني، فمن قال علي بما لم أقل، فليبتوّأ مقعده من النار، ومن حفظ شيئًا فليحدث به\".\n٧٠٢ - أخبرنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، وأبو نصر ابن قتادة البَشِيري، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصِّبْغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني ابنُ أبي الزناد عبدُ الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة بن الزبير: أن الزبير بن العوام سمع رجلًا يحدث حديثًا عن النبي - ﷺ -، فاستمع الزبير له، حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟، فقال الرجل: نعم، قال: هذا وأشباهُه مما يمنعنا أن نحدِّث عن النبي - ﷺ -.\nقد - لَعَمري - سمعتُ هذا من رسول الله - ﷺ -، أنا\n_________\n= وكتب في الأصل أيضًا أول كل سطر وآخره من أسطر هذا الخبر حرف: \"لا\".\n(١) في الأصل: وتسترجعون.","vol":"1","page":330},{"text":"يومئذٍ حاضر، ولكن رسول الله - ﷺ - ابتدأ هذا الحديث، فحدثناه عن رجل من أهل الكتاب، حدثه إياه، فجئتَ أنت يومئذٍ بعد أن قضى صدر الحديث، وذكر الرجلَ الذي من أهل الكتاب، فظننتَ أنه من حديث رسول الله - ﷺ -.\nقال أحمد: هذا يؤكد تأويل الشافعي حديث أسامة بن زيد في الربا (١). وبالله التوفيق.\n* * * * *\n_________\n(١) تنظر \"الرسالة\" (٧٦٣ - ٧٧٣)، وانظر ما سيأتي (١١٠٠).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>باب من كره تتبع غرائب الأحاديث</span>\n٧٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي بمصر، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عبد الله بن عمر، عن الزهري قال: حدثت علي بن الحسين بحديث فلما فرغت، قال: أحسنتَ بارك الله فيك، هكذا حدثناه، قلت: ما أُراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به مني، قال: لا تقل ذاك، فليس من العلم ما لا يُعرف، إنما العلم ما عُرف، وتواطأت عليه الألسن.\n٧٠٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أحمد بن محمد ابن الحسين الواعظ الرازي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن هلال الشاشي، حدثنا أبو عصمة سهل بن المتوكل قال: قال أبو عبد الله محمد بن عمر الكوفي: سمعت مالك بن أنس يقول: بئس (١) العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس.\n٧٠٥ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد\n_________\n(١) على الحاشية: \"شر\"، وعليها: خ، إشارة إلى نسخة أخرى، وهو اللفظ المشهور المتداول في كتب علوم الحديث، منها: \"الجامع\" للخطيب (١٣٢٨)، ومن طريقه: السمعاني في \"أدب الإملاء\" (١٥٩)، و\"فتح المغيث\" ٣: ٢٧٢، ٣٩٢، و\"تدريب الراوي\" ٥: ٥٧.","vol":"1","page":332},{"text":"ابن عدي (١)، حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض الفريابي، حدثني بشر ابن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غرائب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس.\nوروي هذا أيضًا عن مالك بن أنس.\n٧٠٦ - قال الإمام أحمد: وإنما يريد - والله أعلم - بالكلام: كلام أهل البدع، فإن في عصرهما إنما يعرف بالكلام أهل البدع، فأما أهل السنة فقلَّما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطُّروا إليه بعدُ.\n٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت أبا بشر بكر بن خلف قال: قال عبد الرحمن بن مهدي: لا ينبغي للرجل أن يَشْغَل نفسه بكتابة أحاديث الضعاف، فإن أقل ما فيه أن يفوته بعدد ما يكتب من حديث أهل الضعف من حديث الثقات.\n٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد الله بن محمد الدورقي، حدثنا أحمد بن حريث قال: سمعت عبد الله بن الخليل بن إبراهيم العمِّي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول:\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٨٦، و٢: ٢٦٦ (٢٠٦٢).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٤٤٩، ولا بدّ من حمل كلمة هذين الإمامين: ابن مهدي، وكلمة ابن المبارك التالية على معنى تحذيرهما للطالب المبتدئ، من الاشتغال بكتابة الحديث الضعيف، ولا يصح الاستنباط من قولهما أنهما لا يجيزان العمل بالحديث الضعيف، أمام تصريحهما بجواز العمل به في الفضائل والترغيب والترهيب، وزاد ابن المبارك على تصريحه بجواز العمل به: تطيبقه العمليّ، وروايته في كتبه للضعاف، مثل: \"الزهد والرقائق\"، و\"البر والصلة\".","vol":"1","page":333},{"text":"لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه.\n٧٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو وهب قال: قال عبد الله بن المبارك: العلم هو الذي يجيئك من ها هنا، وها هنا. يعني: المشهور.\n٧١٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الوهاب بن أبي عصمة العُكْبَري، حدثنا أحمد ابن أبي يحيى قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل غير مرة يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء.\n* * * * *\n_________\n(١) \"الكامل\" ١: ٨٦، ومن طريقه: السمعاني في \"أدب الإملاء\" (١٦٢)، وفيهما: أحمد ابن أبي يحيى، وهو الصواب، فأثبتُّه، وفي الأصل عندنا، و\"شرح علل\" الترمذي ١: ٤٠٨: أحمد بن يحيى، خطأ.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>باب تبيينِ حالِ مَن وُجِد منه ما يُوجِب ردَّ خبره</span>\n٧١١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، أخبرنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع، ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أنه مُرّ على النبي - ﷺ - بجنازة، فأُثني عليها خيرًا فقال: \"وجبت\"، قال: ومرّ بجنازة أخرى، فأُثني عليها شرًا فقال: \"وجبت\"، فقيل: يا رسول الله، قلت: لهذه \"وجبت\"، ولهذه \"وجبت\"، فقال: \"شهادة القومِ. المؤمنونَ شهداءُ الله في الأرض\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن أبي الربيع، ورواه البخاري عن سليمان ابن حرب، عن حماد بن زيد - ﵁ - (١).\n٧١٢ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال: مُرّ بجنازة على النبي - ﷺ -، فقال (٣): أثْنَوْا عليه، فقالوا: كان ما عَلِمنا يحبُّ الله ورسوله، وأَثْنوا عليه خيرًا، فقال: \"وجبتْ\"، قال: ثم مُرّ عليه بجنازة فقال: أَثنوا\n_________\n(١) \"صحيح\" مسلم ٢: ٦٥٦ (قبل ٦١)، و\"صحيح\" البخاري (٢٦٤٢).\n(٢) في \"المصنف\" (١٩٦٧٢).\n(٣) القائل هو: أنس، ثم ذكر ما قالوا، قالوا: كان ما علمنا يحب الله ورسوله. وهكذا في المرة الثانية.","vol":"1","page":335},{"text":"عليه، فقالوا: بئس المرءُ كان في دين الله، فقال: \"وجبت، أنتم شهود الله في الأرض\".\n٧١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسانٍ، وخِلاس جميعًا، عن عبد الله بن عتبة: أن سُبيعة بنت الحارث توفي زوجها، فوضعت بعد وفاته لخمسَ عشْرةَ ليلةً، فمرّ بها أبو السنابل بن بَعكك وقد تهيّأتْ، فقال: كأنكِ تُريدين الباءة، قالت: وما يمنعني عن ذلك؟ قال: لا والله، حتى تمضي الأربعةُ أشهر وعشر، فأتت النبيَّ - ﷺ - فذكرتْ ذلك له، فقال النبي - ﷺ -: \"كذب أبو السنابل، إنْ أتاكِ أحد ترغبين فيه، فآذِنيني\"، وأخبرها أن عدّتها انقضت.\nوبمعناه (١) رواه محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، وهو مرسل جيد.\nوقد كذَّب فيه الكاذبَ، وأخبر بكذبه، ولم يجعله غيبةً.\n٧١٤ - وقد روينا (٢) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفًا\n_________\n(١) هو في البخاري (٤٥٣٢، ٤٩١٠)، وينظر ما وجه الإرسال فيه؟ وما أشار الحافظ في \"الفتح\" إلى شيء، وقد ذكر المِزي رواية بين ابن سيرين وعبد الله بن عتبة ٢٧٠: ١٥، لكن لم يرمز له رمز البخاري، ولا ذكر الرواية بينهما في ترجمة ابن سيرين.\n(٢) تقدم برقم (٢٩٦).","vol":"1","page":336},{"text":"البِكَاليَّ يزعم أن موسى صاحب الخضر، ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله.\n٧١٥ - وروينا عن ابن مُحَيريز: أن رجلًا من بني كنانة يدعى المُخْدَجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: خرجت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة: كذب أبو محمد.\n٧١٦ - وروينا عن أبي هريرة في حديثٍ ذكره عن كعب، فقال عبد الله ابن سلام: كذب كعب.\n٧١٧ - وروينا في تكذيب الكاذب عن عمر، وعلي، وعائشة، وأنس ابن مالك، ﵃، ثم عن سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وعروة بن الزبير، والحسن ابن أبي الحسن، ومحمد ابن سيرين، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري، وغيرهم من التابعين، وعلى هذا فقهاء الأمصار، وحفاظ الحديث.\n٧١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الغضائري ببغداد، حدثنا أحمد بن سلمان، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقيه يقول: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا عفان، حدثني يحيى ابن سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان ابن عيينة: عن الرجل لا يحفظ الحديث، أو يُتهم؟ فقالوا جميعًا: بيِّن أمره للناس.\n٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثني أبو بكر ابن بالويه، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى بن","vol":"1","page":337},{"text":"سعيد قال: سألت شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، عن الرجل لا يكون ثقة في الحديث، فيأتي الرجلُ يسألني عنه؟ فقالوا: أخبر عنه أنه ليس بثقة، وبيّن أمره.\n٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الرازي، حدثنا أبو الحسين الغازي، حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثني عفان قال: كنت عند إسماعيل ابن عُلية، فحدث رجل، عن رجل بحديث، فقلت: لا تحدِّث عن هذا، فإنه ليس بثَبْت، فقال: اغتبتَه، فقال إسماعيل: ما اغتابَه، ولكنه حكم عليه أنه ليس بثبت.\nرواه مسلم في خطبة الكتاب، عن عمرو بن علي (١).\n٧٢١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت الحسن بن الربيع قال: قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو [لا بأس به]، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب؟ قال: اسكت، إذا لم نبينْ، كيف يُعرف الحق من الباطل، ونحوَ هذا من الكلام.\n٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر الجعفي.\n٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا أبو سعيد الخلالي،\n_________\n(١) \"صحيح\" مسلم ١: ٢٦.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ٥٦، ١٣٧، وما بين المعقوفين زيادة من الموضع الثاني، ليفهم المراد من قوله \"المعلى بن هلال هو\".","vol":"1","page":338},{"text":"حدثنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمود بن غيلان المروزي، حدثنا الحِمَّاني، عن أبي حنيفة قال: ما رأيت أحدًا أكذب من جابر، يعني: الجعفي، ولا أفضل من عطاء.\n٧٢٤ - قال: وحدثنا عبد الحميد الحِمّاني قال: سمعت أبا سعيد الصغاني قام إلى أبي حنيفة فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول في الأخذ عن الثوري؟ فقال: اكتب عنه فإنه ثقة، ما خلا أحاديثَ أبي إسحاق، عن الحارث، وحديثَ جابر الجعفي.\n٧٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١) قال: سمعت حرملة قال: قال الشافعي ﵀: الرواية عن حَرامٍ حرامٌ (٢).\n٧٢٦ - وقد روينا عن الشافعي بأسانيد مختلفة: أنه تكلم في مجالد، وحرام بن عثمان، وأبي جابر البَيَاضي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وكثير بن عبد الله المزني، وليث بن أبي سُليم، وغيرهم من الضعفاء (٣).\n٧٢٧ - وفيما أجاز لي أبو عبد الله الحافظ، روايته عنه، عن أبي العباس، عن الربيع قال: قال الشافعي (٤): في الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كُفُّوا عن حديثه، ولا تقبلوا حديثه، لأنه يغلط، أو يحدث بما لم يسمع، وكذلك إن قال: إنه لا يبصر الفتيا،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ١٣٨.\n(٢) \"مناقب الشافعي\" ١: ٥٤٢.\n(٣) ينظر \"مناقب الشافعي\" ١: ٥٤٢ - ٥٤٩.\n(٤) في \"الأم\" ٦: ٢٢٢.","vol":"1","page":339},{"text":"ولا يعرفها: ليس هذا بغيبة، وهذا من معاني الشهادات إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه، فيخطئ باتباعه.\n٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا محمد بن عمر بن العلاء الجرجاني، حدثنا يحيى بن معين قال: حضرني رجل من أفاضل الناس، فقال: قبَّح الله مالكًا حين يطعن في الناس، فقلت: مهلًا، فإنه لولا الجهابذة، لكثرت السُّتُوقة والزُّيوف في رواة الشريعة، فمتى أحببتَ فهلمّ ما سمعتَ حتى أعزل لك منه نقد بيت المال، أما تحفظُ قول شُريح: إن للأثر جهابذة كجهابذة الوَرِق.\n٧٢٩ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبدة ابن سليمان قال: قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة.\n٧٣٠ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ببغداد، حدثني أبو سَعْد (٢) الهروي، عن أبي بكر ابن خلاد قال: قيل ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثهم خصماءَك عند الله؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي عند الله، أحبَّ إليَّ من أن يكون خصمي رسولَ الله - ﷺ -، يقول: لم حدثتَ\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٩٢.\n(٢) في الأصل: أبو سعيد، وعلى الحاشية: سعد، وفوقها: خ، إشارة إلى نسخة أخرى، وكذلك جاء ذكره في \"المقتنى\" للذهبي (٢٥١٦) مع من كنيته: أبو سعد، ومثله في عدد من المصادر: \"السير\" ١٣: ٥٧٠، و\"طبقات الحنابلة\" ٢: ٥٤٤.","vol":"1","page":340},{"text":"عني حديثًا تُرى أنه كذب.\n٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العَتَكي.\nح، وأخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا مُعان بن رفاعة، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العُذْري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يرث هذا العلمَ من كل خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين\". تابعه إسماعيل بن عياش، عن مُعَان.\nورواه الوليد بن مسلم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن الثقة من أشياخهم، عن النبي - ﷺ -.\nوروي من أوجه أُخَر ضعيفة.\n* * * * *\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٢١١، وهو في \"الضعفاء\" للعقيلي ٤: ٢٥٦، ومن طريقه: رواه ابن عبد البر في مقدمة \"التمهيد\" ١: ٥٨ - ٥٩ = ١٣٣ من طبقة شيخنا، وأسهب ﵀ في تخريجه، وانظر أيضًا التعليق على \"تدريب الراوي\" ٤: ١٩ - ٢٩، وخلاصته: أن الحديث ثابت قوي بكثرة طرقه.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>باب التشديد على من كذَّب أهل الصدق</span>\n٧٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن حريث - ﵁ -، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا إبراهيم بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، حدثنا يحيى بن محمد بن طلحة، عن عثمان بن عمر بن موسى، عن الزهري قال: قيل لعروة بن الزبير في قصة ذكرها: كذبتَ، فقال عروة: ما كذبتُ، ولا أكذبُ، وإنَّ أكذب الكاذبين لَمَنْ كذَّب الصادقين.\n٧٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١) قال: سمعت أبا بكر القفال الشاشي يقول: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال: حدثنا علي بن عثمان بن نُفيل قال: قلت لأحمد بن حنبل: إن أبا قتادة كان يتكلم في وكيع، وعيسى بن يونس، وابن المبارك؟ ! فقال: من كذَّب أهل الصدق فهو الكذاب.\n* * * * *\n_________\n(١) رواه ابن عساكر ٤٨: ٣٨ عن أبي المعالي الفارسي، عن المصنف، به، وذكر الخبر المزي في \"التهذيب\" ٢٣: ٦٨ وقال: عن أبي قتادة: \"هو الحراني\". وهو: عبد الله بن واقد الحراني، أحد المتروكين، وينبغي أن يضاف قول الإمام أحمد هذا إلى قوله الآخر في أبي قتادة عند المزي ١٨: ٢٦٠، وابن حجر ٦٦: ٦.","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>باب من توقَّى رواية أهل العراق ورغِب عنها، ومن قَبِل رواية أهل الصدق منهم، ورجّح رواية الحجازيين على روايتهم، ومن قام بتمييز صحيح الأخبار من سقيمها، وكيفية الاختلاف بينهم في ذلك </span>(١)\n٧٣٤ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً وقراءة، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يوشك أن تضربوا أكباد الإبل، فلا تجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة\" (٢).\n٧٣٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن العَنَزي، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي، حدثنا معن ابن عيسى، حدثني زهير أبو المنذر التميمي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله\n_________\n(١) عَرَض السيوطي ﵀ لهذا المعنى في \"تدريب الراوي\" ٢: ٢٤٨ فما بعدها، ونَقَل من هذا المصدر وغيره بعض ما هنا، وزاد نقولًا أخرى، وعلَّقت عليه بما يجلِّي الأمر، فينظر. وما هي إلا مراحل زمنية مرَّت بالبلاد، فقال الأئمة ما قالوا، للمناسبة، فلا ينبغي حمل أقوالهم هذه على أنها أحكام عامة ثابتة. وانظر الفقرة الآتية برقم (٧٦٨) فما بعدها.\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٨٠) وقال: حديث حسن، والنسائي (٤٢٩١)، وأحمد ٢: ٢٩٩، وابن حبان (٣٧٣٦)، والحاكم (٣٠٧).","vol":"1","page":343},{"text":"عليه وسلم -: \"يخرج ناس من المشرق في طلب العلم، ولا يجدون عالمًا أعلم من عالم بالمدينة\"، أو قال: \"عالم أهل المدينة\" (١).\n٧٣٦ - وأخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن عبد الله بن عبد الرحمن التاجر الأصبهاني بالريّ، حدثنا أبو القاسم حمزة بن عبيد الله بن أحمد المالكي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أيوب، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، فذكره بإسناده نحوه، إلا أنه زاد: \"والمغرب\"، وقال: \"من عالم المدينة\"، أو: \"عالم أهل المدينة\".\n٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد البيروتي، أخبرني أبي، حدثني عبد الله بن شَوْذَب، حدثني عبد الله بن القاسم، ومطر، وكثير أبو سهل، عن توبة العنبري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه: أن النبي - ﷺ - قال: \"اللهم بارك لنا في مكتنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدّنا\"، فقال رجل: يا رسول الله، وفي عراقنا؟ فأعرض عنه، فرددها ثلاثًا، كل ذلك يقول الرجل: وفي عراقنا؟\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في \"الانتقاء\" ص ٥١ من طريق المستملي، به، ورواه ابن عدي ١: ١٤٩ من طريق معن بن عيسى، به، ورواه يعقوب بن سفيان ١: ٣٤٧ قال: حدثني بعض المدنيين، عن معن، عن زهير، به.\nوعزاه الهيثمي في \"المجمع\" ١: ١٣٣ إلى الطبراني \"الكبير\"، وأعلّه بعبد الله بن محمد بن عقيل، فأفاد أن طريقه مختلف عن طريق المصنفِ، وابنِ عدي، وليس في سند هؤلاء إلا الانقطاع بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى، وابنُ عقيل حديثه حسن إلا إذا خالف.","vol":"1","page":344},{"text":"فيعرض عنه، فقال: \"بها الزلازلُ والفتنُ، ومنها يطلع قرنا الشيطانِ\".\nقال ابن شوذب: إلا أن كثيرًا لم يذكر: مكة، وقال: مكة يمانية.\nرواه يعقوب بن سفيان في كتاب \"التاريخ\" (١) عن العباس بن الوليد، وعيسى بن محمد، عن الوليد بن مَزْيد.\n٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاكم أهل اليمن، هم ألينُ، قلوبًا، وأرقُّ أفئدة، الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانِيَة\".\nقال أبو معاوية: أُراه قال: \"وأنا يمانٍ، ثم رأس الكفر قِبَل المشرق\"، رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي معاوية (٢).\nوأخرجاه من حديث شعبة، عن الأعمش، وزاد بعضهم: \"والفقه يمانٍ\" (٣).\n٧٣٩ - أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، حدثنا جدي يحيى بن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم،\n_________\n(١) \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٤٧، وفيه: \"يطلع قرنُ الشيطان\" بالإفراد، وكذلك جاء من طريق العباس بن الوليد عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٦: ١٣٣، وفي الأصل: قرنا الشيطان، والحديث مشهور، وأصله عند البخاري (١٠٣٧) من حديث ابن عمر.\n(٢) ١: ٧٣ (٩٠).\n(٣) البخاري (٤٣٨٨)، ومسلم ١: ٧٣ (٩١)، ولفظة \"الفقه يمانٍ\": عند البخاري (٤٣٩٠)، ومسلم ١: ٧٢ (٨٤).","vol":"1","page":345},{"text":"أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"غِلظُ القلوب والجفاءُ في أهل المشرق، والإيمانُ في أهل الحجاز\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن إسحاق بن إبراهيم (١).\n٧٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال البزار، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس قال: كنت أُقْرِئ عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب - ﵁ -، فلما كان في آخر حجة حجَّها عمر - ﵁ -، أتانا عبد الرحمن بن عوف ذات ليلة، ونحن بمنى، فقال: لو رأيتَ أمير المؤمنين، وأتاه رجل فقال: إن رجالًا يقولون: لو قد مات أمير المؤمنين بايعنا فلانًا، فقال: أنا قائم فمحذِّرهم، هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يَغصِبوا الناس بيعتهم، فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن الحج يجمع رَعاع الناس وغوغاءهم، وهم الذين يغلبون على مجلسك، وإنك إن قلت لهم اليوم مقالة لم يحفظوها، ولم يَعُوها، ولم يضعوها مواضعها، يطيرون بها كل مُطَيَّر، فلو أمهلتَ حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسّنةِ، وبيوت المهاجرين والأنصار، فقلتَ ما قلتَ متمكنًا، كان أحرى أن يحفظوا مقالتك، وأن يَعُوها، ويضعوها مواضعها، فقال: أما والله لئن قدمت المدينة لأقومنَّ بها في أول مقام أقومه بالمدينة، وذكر الحديث.\nأخرجه البخاري من حديث ابن عيينة مختصرًا، ومن وجه آخر عن\n_________\n(١) ١: ٧٣ (٩٢).","vol":"1","page":346},{"text":"الزهري بطوله (١).\n٧٤١ - وفي هذا من عمر، وعبد الرحمن بن عوف، ﵄، ترجيح لأهل المدينة بالفهم، والحفظ، ووضع الكلام موضعه، وأنها دار الهجرة، والسنة، ومثوى الفقه والعلم.\n٧٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني [ابن] نافع، حدثنا مُكْمَل ابن أبي سهل، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: إذا رأيت أهل المدينة على شيء، فاعلم أنها سنة.\n٧٤٣ - قال: وحدثنا يعقوب (٣)، حدثني عبد العزيز بن عمران، وزيد ابن بشر، قالا: حدثنا ابن وهب، حدثني مالك قال: كان أبو بكر ابن حزم على قضاء المدينة، وولي المدينة أميرًا (٤)، قال: فقال له قائل: ما أدري كيف أصنعُ بالاختلاف؟ فقال أبو بكر: يا ابن أخي، إذا وجدتَ أهل المدينة على أمر مستجمعين عليه، فلا تشكُّ فيه أنه الحقّ.\n٧٤٤ - أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي إجازة، أخبرنا أبو عبد الله\n_________\n(١) \"صحيح\" البخاري (٣٤٤٥ مختصرًا، ٧٣٢٣).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٣٨، وما بين المعقوفين زيادة صحيحة منه، وشيخه مُكْمَل: هكذا في الأصل، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري ٨ (٢١٩٥)، و\"المؤتلف\" للدارقطني ٤: ٢١٧٨، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ٧: ٢٨٧، وكنية أبيه عند البخاري فقط: أبو سهيل، وفي \"المعرفة\": مكتل، فيصحح.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٣، ٦٤٥.\n(٤) فهو قاضي المدينة وأميرها.","vol":"1","page":347},{"text":"محمد بن العباس العُصْمي قال: سمعت أبا إسحاق أحمد بن محمد بن يونس يقول: حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد قال: قلت لربيعة: إن أهل طرابلس حدثوني: أن خير بن نعيم كان يقضي عندهم، بأن لا يجوز السلف في الحيوان، وقد كان يجالسك، ولا أحسَبه قضى به إلا عن رأيك، فقال لي ربيعة: قد كان عبد الله بن مسعود يقول ذاك، قال يحيى: وما لنا ولابن مسعود في هذا، قد كان عبد الله بن مسعود يتعلم منا ونحن لا نتعلم منه، يريد أهل المدينة، قد كان يقضي في أهل بلاده بأشياء، فإذا جاء المدينة وجد القضاء على غير ما يقضي، فيرجع إليه.\n٧٤٥ - قال الشيخ: هذا الذي ذكره يحيى بن سعيد الأنصاري بيّنٌ فيما ذكرنا في الجزء الرابع من هذا الكتاب من فُتيا ابن مسعود بجواز الصرف بالزيادة في الجنس الواحد، وجواز التزويج بأم امرأته إذا طلقها ولم يدخل بها، ثم رجوعه عنها حين ذهب إلى المدينة، والتقى بعمر وغيره من علمائها (١)، وخفي عليه رسمُ المعوِّذتين في المصاحف، ونسخُ التطبيق في الركوع، وسنةُ موقف الرجُلين وراء الإمام (٢)، وغير ذلك مما هو مذكور\n_________\n(١) حسب التقسيم الأصلي للكتاب إلى عشرة أجزاء، والمسألتان المذكورتان تقدمتا - برقم (٣١٥) - في الجزء الثاني حسب تقسيم الكتاب إلى ثمانية أجزاء.\n(٢) هذه خمس مسائل عرض لها المصنف هنا، وتقدم منه (٣١٥) رواية المسألة الأولى والثانية بالإسناد، ولم يسند هنا الثلاثة الأخرى، وأحيل الباحث فيها إلى \"مصنف\" ابن أبي شيبة، وهي فيه بترتيبها هنا: (٣٠٨٢٨، ٢٥٥٤، ٤٩٧٢).\nوقد عرض المصنف في \"سننه الكبرى\" ٢: ٨١ لمثل هذا، فذكر سبع مسائل، منها هذه الثلاثة، وزاد: كيفية قيام اثنين خلف الإمام، وأن النبي - ﷺ - صلى =","vol":"1","page":348},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصبح يوم النحر في وقتها، وكيفية جَمعْ النبي - ﷺ - بعرفة، ووضع المرفق والساعد على الأرض في السجود، وكيف كان يقرأ النبي - ﷺ -: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، وهي الآية الثالثة من سورة الليل، وكان ابن مسعود يقرؤها: (والذكرِ والأنثى)، كما في \"صحيح\" مسلم ١: ٥٦٥ - ٥٦٦ (٢٨٢، ٢٨٤).\nكل هذا بالإضافة إلى المسألة المبحوث فيها عنده في رفع اليدين في الصلاة عند كل تكبير وخفض، أو عند تكبيرة الإحرام فقط.\nوكان المصنف عند ذكره كلَّ مسألة منها ينسب فيها ابن مسعود إلى النسيان! والظاهر أنه يريد النسيان بعد العلم، لا النسيان بمعنى الترك، ولا سبيل ولا دليل لحكمه على ابن مسعود بأنه نسي بعد علم، أما النسيان بمعنى الترك، فلا أحد ينسب ابن مسعود إليه.\nومهما يكن من أمر، فهو حكم على ابن مسعود غيرُ سديد، والمتوقعُ من البيهقي- وغيره - أن يقف من انفراد ابن مسعود بهذه الأحكام: موقف الإكبار لابن مسعود، لا موقف الانتقاد، فهو وغيره ينظرون إلى ابن عمر - مثلًا - وغيره من الصحابة ﵃ في انفراداتهم نظر الإكبار، فيجعلون هذا الانفراد منقبة لهم في اتباعهم ما رأوه أو سمعوه من النبي - ﷺ -، بعد ثبوت ذلك الموقف عنهم ثبوتًا لا شك فيه، ولا تأويل له للجمع بين الأقوال.\nوترى العبارة اللاذعة من البيهقي في \"السنن\"، فتراه يقول: نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعدُ! ! ونسي ما اتفق العلماء كلهم على نسخه وتركه، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه، ونسي كيف كان يقرأ النبي - ﷺ -.\nولكل مسألة من هذه المسائل جوابها إن شاء الله، وبعض هذه المسائل لم يصح عن ابن مسعود الصحة الاصطلاحية، أو الثبوت المراد عند الإطلاق، وبعضها لم ينفرد به، فهل ينسب البيهقي فيها النسيان إلى غير ابن مسعود؟ ! أو يتأول له ذلك؟ أو =","vol":"1","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غير ذلك؟ الله أعلم.\nوالمسألة التي قصدتها بقولي إنها لم تصح عنه الصحة الاصطلاحية: هي رسم المعوِّذتين في المصحف، فهذا صحيح عنه صحة إسنادية، ينظر تخريجه فيما علقته على \"المصنف\" (٣٠٨٢٨)، لكنها ليست صحة متنية، فمن المعلوم اشتراط سلامة السند والمتن من الشذوذ، الذي هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، وهذه المسألة سلم إسنادها، لكن لم يسلم متنها، ذلك أنه خبر مخالف لما تواتر تواترًا يقينيًّا عن ابن مسعود، فقد تواترت عنه قرآنيتهما في ست قراءات من القراءات العشرة المتواترة، قراءة: عاصم، وأبي عمرو ابن العلاء، وحمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، ولكل واحد من هؤلاء طرقٌ إلى ابن مسعود.\nفقرآنيتُهما متواترة لا شك ولا ريب، وإذا خالف الراوي الثقةُ الراوي الأوثق: رددنا رواية الثقة بأنها شاذة، فكيف إذا خالف الثقة الرواية المتواترة! ! فهذا أشدّ شذوذًا ونكارة وبطلانًا وردًّا، والأمر المتعيِّن هنا: إما الردّ بالإبطال والشذوذ متنًا، وإما ترجيح ما ذهب إليه ابن حجر في \"فتح الباري\" ٨: ٧٤٣ (٤٩٧٧)، وهو: إنكار ابن مسعود لإثباتهما في المصحف، لا غير، والأمر سهل، ويكون ذلك بسبب عارض، الله أعلم به، وإما الإتيان بجواب آخر مقنع. والله أعلم.\nوأما بعض المسائل التي لم ينفرد بها: فمسألة الزواج من الأم بعد العقد على البنت ولَمَّا يدخلْ بها، فهذا رُوي عن غير ابن مسعود أيضًا، وتنظر الآثار الواردة فيها في المصنَّفَيْن خاصة.\nوكذلك دعواه على ابن مسعود أنه نسي كيف كان - ﷺ - يقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ مع أنها متواترة عنه بهذه الصيغة، في القراءات الستة السابقة: ففي \"صحيح\" مسلم ١: ٥٦٥ (٢٨٢) أن علقمة قدم الشام، فلقيه أبو الدرداء وسأله: كيف سمعتَ عبد الله بن مسعود يقرأ الآية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فقال علقمة: سمعته يقرأ: (والليل إذا يغشى* والذكر والأنثى)، قال أبو الدرداء: وأنا والله هكذا سمعت =","vol":"1","page":350},{"text":"في كتاب \"السنن\" في مواضعه، وأخذَ فقهاء الأمصار في جميع ذلك بما عرفه أهل المدينة من ذلك.\n٧٤٦ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني عبد العزيز بن عمران، وزيد بن بشر، قالا: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: إن عمر بن عبد العزيز كان يكتب إلى الأمصار يعلِّمهم السنن والفقه، وكان يكتب إلى أهل المدينة يسألهم عما مضى، ويعمل بما عندهم، ويكتب إلى أبي بكر ابن حزم أن يجمع له السنن، ويكتبَ إليه بها، فتوفي عمر - ﵁ - وقد كتب ابن حزم كتبًا قبل أن يبعث بها إليه (٢).\n_________\n= رسول الله - ﷺ - يقرؤها، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، فلا أتابعهم. وانظر هناك الرواية (٢٤٨)، وانظر ما يأتي هنا (١١٧٧) عن قراءات أبي ابن كعب.\nوملاحظة جانبية لكنها مهمة: أقول: إنّ ذكر المصنف قول ابن مسعود في المعوّذتين، وفي: (والذكرِ والأنثى)، يشعر بأنه واقف عند صورة الإسناد ورسمه، فمن المحتمل أن يكون وقف كذلك عند المسألتين الأخريين السابقتين (٣١٥)، فكما أنه من المحتمل ثبوت قوله بهما، فكذلك من المحتمل أن لا يكون ثبت ذلك عنه، لجلالة قدره في العلم والفقه، ويعلم القاصي والداني قول عمر فيه ﵄ لأهل الكوفة: لقد آثرتكم على نفسي بابن أم عبد، بل قول سيدنا رسول الله - ﷺ -: \"رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد\"، وانظره هنا (١١٩٥، ١١٩٧).\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٣، وتحرف فيه: بن بشر، إلى: بن حريش! .\n(٢) زاد في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٤٥ أن مالكًا سأل عبد الله بن أبي بكر ابن حزم \"عن تلك الكتب؟ فقال: ضاعت\"، ثم ذكر مالك سبب ضياعها فقال: \"كان عُزل =","vol":"1","page":351},{"text":"٧٤٧ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مسعر قال: قلت لحبيب بن أبي ثابت: أيهما أعلم بالسنة، أهل الحجاز، أم أهل العراق؟ فقال: بل أهل الحجاز.\n٧٤٨ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن خالته بنت سعد بن أبي وقاص قالت: سئل سعد بن أبي وقاص عن شيء، فاستعجم، فقيل له في ذلك، فقال: إني أكره أن أحدثكم حديثًا فتجعلونه مئة حديث.\n٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، وحدثنا يعقوب (٣) عن عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شَوْر قال: حججت، فلقيت عبد الله بن عمر، فسألته عن أشياء، فزبرني وزجرني، فلما قضيت نُسُك حجتي، قلت: لآتينَّه فلأسلِّمن عليه، فأتيته فقلت: السلام عليك أبا عبد الرحمن، جئتُ من شُقة بعيدة أريد أن أسألك فزبرتني وزجرتني،\n_________\n= عزلًا قبيحًا\"! .\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٣٨، وتحرف فيه قوله: لحبيب. إلى: لجندب، وفيه أيضًا: \"أيُّهما أَعْنَى بالسنة\".\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٥٩، وسقط من المطبوع: \"عن أبيه\"، واسم أبيه: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ووالدة سعد هي أم كلثوم بنت سعد ابن أبي وقاص.\n(٣) المصدر السابق ٢: ٧٥٩، وفيه: القعقاع أبي ثور، وهو تحريف.","vol":"1","page":352},{"text":"ولا أراك إلا قد أثمتَ في جنبي، فقال: إنكم معشرَ أهل العراق تروون علينا ما لا نقول.\n٧٥٠ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله قال: وحدثنا يعقوب (١)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت ابن عمر يقول: يا أهل العراق، تأتونا بالمعضلات.\n٧٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله ابن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم قال: كنت جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجل فسأله، فسأله عن دم البعوض، فقال: من أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: ها، انظُروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قَتَلوا ابنَ رسول الله - ﷺ -، وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هما ريحانتاي من الدنيا\".\nرواه البخاري عن موسى بن إسماعيل، عن مهدي (٢).\n٧٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا يحيى\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٥٩.\n(٢) في \"صحيحه\" (٥٩٩٤)، وفيه: \"هما ريحانتاي\"، وفي الأصل: هما ريحانتي.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٥٦، واللفظة الأخيرة فيه: فاردد به، ثم اردد به، وهو تحريف، وانظر التعليق على \"تدريب الراوي\" ٢: ٢٥٢.","vol":"1","page":353},{"text":"ابن سُليم قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يحدث عن الزهري قال: قالت عائشة - ﵂ -: يا أهل العراق، أهلُ الشام خير منكم، خرج إليهم نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - كثير، فحدثونا بما نعرف، وخرج إليكم نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - قليل، فحدثونا بما نعرف وما لا نعرف.\nقال: وقال الزهري: إذا سمعتَ بالحديث العراقي، فأَرْوِدْ به، ثم أَرْوِدْ به.\n٧٥٣ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن يعقوب، حدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن سُليم، أخبرني إبراهيم بن نافع قال: سمعت طاوسًا يقول: إذا حدثك العراقي مئة حديث، فاطرح تسعًا وتسعين، قال: ورأيت طاوسًا عَقَدها (١).\n٧٥٤ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا زهير قال: قال لي هشام بن عروة: يا زهير، إذا حدثك العراقي بألف حديث، فألق تسع مئة وتسعين، وكن من الباقي في شكٍّ.\n_________\n(١) أي: عَقد الأصابع التي تشير بعقدها إلى العدد: ٩٩، ويكون ذلك بعقد الأصابع الثلاثة: الخِنْصِر والبنْصِر والوسطى على راحة الكفّ، ثم وضع رأس الإصبع المسبِّحة على رأس الإبهام، كأنك تتناول شيئًا من الأرض، كما تجد تفصيله في رسالة \"حساب العقود\": منظومة أبي الحسن ابن المغربي، وشرحها لابن شعبان، ثم خلاصته ص ٥٩.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٥٧.","vol":"1","page":354},{"text":"٧٥٥ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثني محمد بن يحيى، حدثنا سفيان، عن الزهري قال: إذا أوغل الحديث هناك، يعني العراق، فأَرْوِدْ به.\n٧٥٦ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث حديث المجدور، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك؟ قال: أنت حدثتنيه، ممن سمعتَه، قلت: من رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا.\n٧٥٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: يخرج الحديث شبرًا، فيرجع ذراعًا من العراق، قال - وأشار بيده -: إذا أوغل الحديث هناك، فرويدًا به.\n٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، بهذا، زاد فيه في موضع آخر: وقال: إذا وصل الحديثُ منا إلى هناك، فرَّخ وباض.\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٦٠، واللفظة الأخيرة فيه: فاردد به، تحريف أيضًا.\n(٢) \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٦٠، وفيه: حديث المجذوم، بدل: المجدور. وينظر: \"الإحكام في أصول الأحكام\" لابن حزم ١: ١٤٨، وسيكرره المصنف برقم (٨٦٧).","vol":"1","page":355},{"text":"٧٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، حدثنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا نوح بن يزيد، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري قال: سمعته - يعني: الزهري - قال: لولا أحاديثُ تأتينا من قِبَل المشرق ننكرها، لا نعرفها، ما كتبت حديثًا، ولا أذنت في كتابته (١).\n٧٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سمعت الحسن بن الربيع قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما رحلت إلى الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة.\n٧٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا أبو وهب قال: قال عبد الله، هو ابن المبارك، حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم أقرب برجل.\n_________\n(١) تقدمت أقوال أخرى عن الإمام الزهري، لكن روى ابن عبد البر في \"الجامع\" (١٤٥٤) عن إسحاق بن راشد قوله: كان الزهري إذا ذكر أهل العراق ضعّف علمهم، فقلت له: إن بالكوفة مولًى لبني أسد - يعني الأعمش - يروي أربعة آلاف حديث، قال: أربعة آلاف حديث؟ ! قلت: نعم، إن شئت جئتك ببعض حديثه، أو قال: ببعض علمه، قال: فجِئْ به، فلما قرأه قال: والله! إن هذا لعلمٌ، وما كنت أرى أن بالعراق واحدًا يعلم هذا! ! .\nقلت: وفي هذا عبرة، ولسان حال الآخرين هو لسان حال الزهري، لو سمعوا ما سمع، أو التقوا بعلماء أهل العراق.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٥٧.","vol":"1","page":356},{"text":"٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله (١)، حدثنا شعيب بن حرب قال: قال مالك بن أنس: لم يأخذ أوَّلونا عن أوَّليكم، قد كان علقمة، والأسود، ومسروق، فلم يأخذ عنهم أحد منا، فكذا آخِرونا، لا يأخذون عن آخِريكم.\nقال: ثم ذكر سفيانَ فقال: إنه فارقني على أن لا يشربَ النبيذ.\n٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، أخبرنا هلال بن العلاء الرقي، حدثني أبو يوسف أحمد بن محمد الصيدلاني، سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: كنت عند مالك بن أنس، فنظر إلى أصحابه فقال: انظُروا أهل المشرق، فأنزِلوهم بمنزلة أهل الكتاب، إذا حدثوكم فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم.\nقال: ثم التفتَ فرآني، فكأنه استحيى فقال: يا أبا عبد الله، أكره أن تكون غيبةً، كذا أدركت أصحابنا يقولون.\n٧٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: إذا جاوز الحديث الحرمين ضَعُف نخاعه.\n٧٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني دَعْلَج بن أحمد السجزي ببغداد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي في شيء ناظرته فيه: والله ما أقول لك إلا نصحًا، إذا وجدتَ أهل المدينة على شيء، فلا يدخلنَّ قلبَك شك أنه الحق، وكلُّ ما جاءك وإنْ\n_________\n(١) هو الإمام أحمد، في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٤٧٥).","vol":"1","page":357},{"text":"صح وقَوِي كلَّ القوة، لم تجد له بالمدينة أصلًا، وإن ضَعُف فلا تعبأ به، ولا تلتفت إليه.\n٧٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي وسأله يونس بن عبد الأعلى: إذا روى الحديثَ منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أتقومُ به حجة؟ قال: لا، حتى يُروى بالحجاز وإن كان منقطعًا مع ذلك، وإنَّ بالعراق قومًا صالحين ما يُستظهر عليهم بأحد.\nقال الإمام أحمد: كذا قال الشافعي في جواب يونس بن عبد الأعلى.\n٧٦٧ - وقد أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا أحمد بن علي المدائني، حدثنا بحر بن نصر قال: أملى علينا الشافعي قال: من عُرِف من أهل العراق، ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ، قَبِلنا حديثه، ومن عرف منهم، ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه، وما حابينا أحدًا، ولا حملنا عليه.\n٧٦٨ - قال الإمام أحمد: هذا هو المذهب، وعليه أكثر أهل العلم بالحديث، والذي رَوَينا عن بعض المتقدمين في ذم رواية أهل العراق، فلِمَا ظهر لهم من المناكير والتدليس في رواياتهم، وقد قام بهذا العلم جماعة منصورون، حتى عَرَفوا من يوثق بروايته منهم، ومن لا يوثق بها، ومن دلس منهم، ومن لم يدلس، وميّزوا أحاديث الثقات والأثبات عن أحاديث أهل الضعف، أو الغلط، أو التدليس في الروايات، وهم مثل:\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٧٩.","vol":"1","page":358},{"text":"سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج الواسطي، وحماد بن زيد البصري، وغيرهم.\nومن بعدهم: عبد الله بن المبارك الخراساني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي.\nثم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني.\nثم: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وغيرهم من حفاظ أهل الحديث.\nأسأل الله تعالى أن يُحسن جزاءهم، ويُجزل ثواب سعيهم، فمَنْ علم سيرتهم، وعرف طريقتهم في البحثِ عن هذا الشأن، وأداءِ النصح للأمة في البيان، علم أنهم لم يألوا جهدًا فيما قاموا به من إحياء السنة، وإماتة البدعة، وأن الله تعالى لم يَدعَ عباده في الضلالة والعَماية، حتى بعث فيهم من قام ببيان دينهم.\n٧٦٩ - فقيّض بأرض الحجاز من قام بالبحث عن سنة المصطفى - ﷺ - بعد انقراض أكثر الصحابة، الذين حملوها، والصدر الأول من التابعين الذين عن أصحابه حفظوها، فأحيا بهم علم أهل الحجاز حتى عرف الموقوف به من الأحاديث وغيره.\nوهم: مثل محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وعمرو ابن دينار المكي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقد أدركوا بعض الصحابة.\nومن بعدهم بالمدينة: مالك بن أنس الأصبحي، وبمكة: سفيان بن عيينة الهلالي، وبالشام: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وبمصر: الليث","vol":"1","page":359},{"text":"ابن سعد الفَهْمي.\n٧٧٠ - ثم قيّض بأرض الحجاز والعراق وغيرهم ممن سميناهم، ومن لم نسمِّهم من أقرانهم، وفيهم غير واحد ممن جمع علم أهل الحجاز، والشام، واليمن، ومصر، والعراق، وخراسان، وصنف الكتب في معرفة الرجال، وتمييز الصحيح من السقيم، حتى أصبح مَن جَهَد في معرفة ما عرفوه، وسعى في الوقوف على ما علموه، على خبرة من دينه، وصحة ما يجب الاعتماد عليه من سنة نبيه، فلله الحمد على ما قدّر، وقضى، وبيّن، وهدى، والصلاةُ على رسوله المصطفى، ونبيه المجتبى، وعلى آله أجمعين.\n٧٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كلَّ شيء سمعنا عن النبي ﷺ، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه، فقلت: لا، ليس بسنة، فقال: بلى، هو سنة، قال: فكتب ولم أكتب، فأنْجَح وضيعت.\n٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا ابن بكير، وعبد الله بن صالح أبو صالح قالا: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن\n_________\n(١) في \"المصنف\" (٢٠٤٨٧).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٢٢.","vol":"1","page":360},{"text":"مالك: من أفقهُ أهل المدينة؟ قال: أما أعلمُهم بقضايا رسول الله ﷺ، وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان، ﵃، وأفقههم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس، فسعيد بن المسيب ﵀، وأما أغزرُهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشاء أن تفجِّر من عبيد الله بن عبد الله بحرًا إلا فجَّرته، قال: ثم يقول لي عراك بن مالك، وأعلمهم عندي جميعًا ابن شهاب، فإنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه.\n٧٧٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله (١)، حدثنا عفان، حدثنا حماد ابن زيد، حدثني رجل قال: قال طاوس: إن ابن دينار هذا جعل أذنه قِمَعًا لكل عالم.\nقال أبو عبد الله: يعني: أكثَرَ من الحديث والعلم.\n٧٧٤ - وبهذا الإسناد في موضع آخر من هذا \"التاريخ\": حدثنا حنبل، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن زيد، عن رجل قال: قال طاوس: إن هذا الرجل، يعني: ابن دينار، جعل أُذُنه قِمَعًا لكل عالم.\nفكأنه سمعه من أبي عبد الله عن عفان، وسمعه من عفان نفسه.\n٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشَّعراني، حدثنا جدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث،\n_________\n(١) ابن دينار: هو عمرو بن دينار الإمام الثقة الثَّبْت، وهذا لفظ ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": السفر الثالث ١: ٢٣٢ (٧٢٨)، و\"طبقات\" ابن سعد ٨: ٤٠، وهو في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٣٠٤٤) من طريق آخر، عن حماد بن زيد، فينظر في مراد المصنف بقوله الآتي: مِن هذا التاريخ؟ .","vol":"1","page":361},{"text":"عن سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي أنه قال: ما رأيت أحدًا أقرب شبهًا بابن شهاب من يحيى بن سعيد الأنصاري، ولولاهما لذهب كثير من السنن.\n٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لولا مالك وسفيان لذهب علم أهل الحجاز.\n٧٧٧ - قال: وسمعت الشافعي يقول: إذا وجدتَ لمالك حديثًا صحيحًا، فشدَّ يديك به، فإنه حجة.\n٧٧٨ - قال: وسمعت الشافعي يقول: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم.\n٧٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو الطاهر، عن ابن وهب قال: لولا مالك ابن أنس، والليث بن سعد، لهلكتُ، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي ﷺ يُعمل به (١).\n٧٨٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطَّابَران، حدثنا أبو أحمد ابن عدي، حدثنا إبراهيم بن إسحاق السمرقندي بمصر، قال: سمعت أبا عُبيد الله بن أخي ابن وهب قال: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به.\n٧٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، حدثنا عقبة بن علقمة، حدثنا موسى بن يسار\n_________\n(١) ينظر لزامًا ما كتبته عن هذا القول في \"أثر الحديث الشريف\" ص ٨١ - ٨٥.","vol":"1","page":362},{"text":"- قال: وكان موسى بن يسار يقول: صحبت مكحولًا أربع عشرة سنة- قال عقبة: فسمعت موسى بن يسار يقول: ما رأيت أحدًا قطُّ أحدَّ نظرًا، ولا أنفى للغِلّ عن الإسلام: من الأوزاعي.\n٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إبراهيم بن يونس البزار بالريّ، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا عمرو بن علي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: الأئمة في الحديث أربعة: مالك بن أنس بالمدينة، والأوزاعي بالشام، وسفيان بالكوفة، وحماد بن زيد بالبصرة.\n٧٨٣ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، حدثنا عبد الصمد بن الفضل قال: سمعت أبا نعيم يقول: كان سفيان الثوري يحبُّ الإسناد، ويتكلم في الرجال الذين لا يَعتمد حديثهم، ويضعِّف أمرهم، ويقول: فلان ضعيف، وفلان ليس بثقة.\n٧٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا أبو العباس الثقفي، حدثنا أبو قدامة قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: مررت مع سفيان الثوري برجل فقال: كذاب، والله لولا أنه لا يحلُّ لي أن أسكتَ عنه، لسكتُّ عنه.\nكذا أخبرنا به أبو عبد الله في مناقب الثوري.\n٧٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله في كتاب \"التاريخ\" (١) قال: سمعت أبا أحمد الحافظ يقول: سمعت أبا العباس الثقفي يقول: سمعت أبا قدامة يقول: قال ابن مهدي: مررت مع شعبة برجل، فقال: كذاب، والله لولا أنه\n_________\n(١) يريد \"تاريخ نيسابور\"، والله أعلم.","vol":"1","page":363},{"text":"لا يحل لي أن أسكت عنه، لسكت.\nوهذا أشبه بالصواب، والله أعلم.\n٧٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: لولا شعبة، ما عُرف الحديث بالعراق، وكان يجيء إلى الرجل فيقول: لا تحدِّث وإلا استعديتُ عليك السلطان.\n٧٨٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يقول: حدثني عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ بحديث، فلقيت عبد الله بن عطاء فسألته، فقال: حدثني زياد بن مِخْراق، فقدمت البصرة، فسألت زيادًا فقلت: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: حدثني رجل من بني ليث، عن شهر بن حوشب ﵀.\n٧٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو علي الحافظ، حدثنا أبو بكر الواسطي قال: سمعت علي بن عبد الله المديني يقول: شعبة أحفظ الناس للمشايخ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب، وعبد الرحمن بن مهدي أحفظهم، أظنه قال: للمشايخ والأبواب، ويحيى بن سعيد القطان أعرف بمخارج الأسانيد، وأعرف بمواضع الطعن من جميعهم.\n٧٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله (٢) قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٤٢٥.\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٥٦.","vol":"1","page":364},{"text":"ابن هانئ يقول: حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران، والحسين بن محمد ابن زياد، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، قالوا: حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي قال: سمعت علي بن المديني يقول: والله لو أُخِذت وحُلِّفت بين الركن والمقام، لحلفت بالله أني لم أر قطُّ أعلمَ بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي.\n٧٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أحمد بن عمر ابن العباس القزويني، حدثنا محمد بن موسى الحلواني، حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث التي يحدثها عن القاسم، فقال: لا أعود.\n٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن صالح بن هانئ، أخبرنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا أبو بكر الصومعي قال: سمعت زكريا ابن عدي يقول: كنت مع عبد الله بن المبارك في السفينة، قلت: كان يذاكركم، قال: نعم: كان يقول هذا متين، وهذا منقطع، وهذا لا يحتج به.\n٧٩٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١)، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان الصَّيْقل، وأحمد بن عبدالوارث المصريان، قالا: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت ابن المبارك يقول: إني لأكتب الحديث عن معمر قد سمعته من غيره، قلت: وما يحملك على ذلك؟ قال: أما سمعت قول الراجز:\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٢٢٠.","vol":"1","page":365},{"text":".... ... قد عرفنا خيركم من شرّكم (١)\n٧٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي (٢)، أخبرني أبو عثمان نزيل مكة كتابةً قال: قال أبو ثور: كنت وإسحاقُ بن راهويه، وحسين الكرابيسي، وذكر جماعة من العراقيين: ما تركنا بدعتنا حتى رأينا الشافعي.\n٧٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول: سمعت جدي يقول: سمعت أبا ثور يقول: ما رأينا مثل الشافعي، ولا رأى الشافعي مثل نفسه.\n٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهْرجاني، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان، قالوا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت يوسف بن عبد الله الخُوَارَزمي ببيت المقدس يقول: سمعت حرملة ابن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول: خرجت من بغداد وما خلَّفت بها أحدًا أتقى، ولا أورع، ولا أعلم -وأظنه قال: ولا أفقه- من أحمد بن حنبل ﵁.\nهذا لفظ حديث أكثرهم، وفي رواية أبي عبد الله: وأظنه قال: ولا أعلم من أحمد بن حنبل.\n_________\n(١) بيت من الشعر تمثل به نصر بن سيار الليثي، كما في \"تاريخ الطبري\" ٤: ٢٦٥، وأوله:\nاستمسِكوا أصحابنا نحدُ بكمْ ... فقد عرفنا خيركم من شركمْ\n(٢) في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٦٥.","vol":"1","page":366},{"text":"٧٩٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١)، حدثنا عبد الرحمن بن أبي قِرْصافة العسقلاني، حدثنا محمد ابن علي بن داود قال: سمعت القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول للناس: تلومونني في قعودي مع علي بن المديني، وأنا أتعلم من عليٍّ أكثر مما يتعلم عليٌّ مني.\nوروينا عن ابن عيينة أنه قال في علي بن المديني مثل هذا.\n٧٩٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا عبد الله بن أسامة الكلبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عبيد القاسم بن سلّام قال: انتهى الحديث إلى أربعة: إلى أبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر أسردهم له، وأحمدُ أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له، وعليّ أعلمهم به.\n٧٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القاضي يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن الجراح يقول: سمعت الرمادي يقول: خرجت مع يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، إلى عبد الرزاق، فلما عدنا إلى الكوفة قال يحيى بن معين لأحمد ابن حنبل: أريد أن استبرئ أبا نعيم (٣)، فنهاه أحمد بن حنبل وقال: الرجل ثَبْت، فلم ينتهِ، فأخذ يحيى ورقة وكتب فيها ثلاثين حديثًا من حديث أبي\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٨٥.\n(٢) \"الكامل\" أيضًا ١: ١٨٦.\n(٣) يريد الإمام أبا نعيم الفضل بن دكين ﵏ جميعًا.","vol":"1","page":367},{"text":"نعيم، وجعل على كل عشرة \"أحاديث حديثًا ليس من حديثه، ثم أتينا أبا نعيم، فخرج إلينا فجلس على دكانٍ حذاءَ بابه، وأقعد أحمد بن حنبل على يمينه، ويحيى على يساره، وجلستُ أسفل الدكان.\nوقرأ عليه يحيى عشرة أحاديث، وهو ساكت، ثم قرأ الحادي عشر ليس من حديثه، فقال له أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، فاضربْ عليه، ثم قرأ العشر الثاني، ثم قرأ الحديث، فقال: وليس هذا من حديثي فاضرب عليه، ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث، فتغير أبو نعيم، ثم قبض على ذراع أحمد بن حنبل فقال: أما هذا فورعُه يمنعه عن هذا، وأما هذا -وأومأ إليَّ - فأصغرُ من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل، ثم أخرج رجله فرفسَ يحيى بن معين، فأَقلبه عن الدكان، وقام فدخل داره.\nفقال له أحمد بن حنبل: ألم أَنْهَك عن الرجل، وأقل لك إنه ثَبْت؟ ! فقال له يحيى: هذه الرفسة أحبُّ إليَّ من سفرتي (١).\n٧٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد الكرابيسي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أحفظَ لحديث رسول الله ﷺ، ولا أعرفَ به، من محمد بن إسماعيل البخاري.\n٨٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة، وأبا حاتم، يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.\n_________\n(١) على حاشية الأصل: بلغ.","vol":"1","page":368},{"text":"٨٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت أبا سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابي الفقيه يقول: سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول: سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول: لُيِّن لأبي داود السجستاني الحديثُ كما لُيِّن لداود الحديدُ.\n٨٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يحدث عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال يومًا: عُدوا الأئمة؟ قال: فعدُّوها نحوًا من خمسة، قال: أفمتروكٌ الناسُ بغير أئمة؟ ! فسألت مالك بن أنس عن الأئمة من هم؟ فقال لي مالك: هم أئمة الدين في الفقه والورع.\n٨٠٣ - قال الإمام ﵀: فضائل هؤلاء الأئمة الذين سميناهم والذين لم نسمِّهم من أقرانهم، أكثرُ من أن يمكن إيرادُها هذا الموضعَ، وإنما أوردنا من الحكايات ما يقع به بيان ما أشرنا إليه من قيام الأئمة بتمييز ما صح من الأحاديث مما لم يصح، والله يغفر لنا ولهم، ويوفقنا للاقتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، فنعم السلفُ كانوا لمن لزم السنة من خَلَف هذه الأمة، ﵃ وعنا، وأدخلنا وإياهم دار القرار، وأعاذنا وإياهم بفضله من دار البوار، إنه الواحد القهار، العزيز الغفار.\n٨٠٤ - والأحاديث المروية على ثلاثة أنواع:\n- نوع اتفق أهل العلم به على صحته.\n- ونوع اتفقوا على ضعفه.\n- ونوع اختلفوا في ثبوته، فمنهم من يضعِّف بعضَ رواته، لجرح ظهر له خفيَ على غيره، ولم يظهر له من عدالته ما يوجب قبول خبره، وقد","vol":"1","page":369},{"text":"ظهر لغيره، أو عرف منه معنى ما يوجب ردَّ خبره عنده، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف علة حديث ظهر بها انقطاعه، أو انقطاع بعض ألفاظه، أو إدراج لفظ من ألفاظ من رواه في متنه، أو دخول إسناد حديث في حديث آخر، خفيت تلك العلة على غيره.\nفالذي يجب على الحفاظ بعدهم أن ينظروا في اختلاف مَن قبلهم، ويجتهدوا في معرفة معانيهم في رد الأخبار وقبولها، ثم يختاروا من أقاويلهم أصحّها عندهم. وبالله التوفيق.\nوقد ذكرنا في كتاب \"السنن\" من أمثلة ما أجملنا هاهنا ما يوضحه، ويكشف عنه، مفرقًا في مواضعه. والله أعلم.\n٨٠٥ - وقد صنف أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح (١)، وصنف أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري كتابًا يجمع أحاديث كلها صحيح، وقد بقيت أحاديثُ\n_________\n(١) هذا حال الأحاديث الأصول التي تحت كل باب، وأما ما سواها فقد يكون كذلك صحيحًا حجة، وقد يكون الشيخان روياه متابعة أو شاهدًا، فيكون فيه بعض الشيء مما يُنزله عن الصحة الأصلية، وهذا الاستثناء متفق عليه عند العلماء، وثمة استثناء آخر لبعض أحاديثهما مما ليس في الأصول، وهو ما يرويانه - خاصة الإمام مسلمًا-، بقصد بيان علة فيه، لا بقصد الاعتماد عليه، وقد بيَّنت هذا في مقال كتبته بعنوان: \"من منهج الإمام مسلم في صحيحه\"، وأودعته ضمن \"مجموع رسائل في علم الحديث دراية\"، فلينظر فإنه مهم.\nوأكرر القول هنا، مع ما كررته هناك: إن هذا البيان والاستثناء إنما هو للحِفاظ والتأكيد على مكانة الصحيحين، لا ليستغلَّه مغرض من أعداء السنة، فيطعن في الصحيحين، ليهدمهما، ويهدم من ورائهما كتب السنة الأخرى! ! .","vol":"1","page":370},{"text":"صحاحٌ لم يخرجاها، وليس في تركهما إياها دليلٌ على ضعفها، وإنما في إخراجهما ما أخرجا دليل على صحة ما أخرجا، مع استبراء من استبرأ ما أخرجا، حتى عرف صحة ما أخرجا.\n٨٠٦ - فقد أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (١) قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن مَعْقِل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول.\nفهذا عذر البخاري في تركِ إخراج ما بقي من الصحاح، وهو لئلا يَطولَ الكتاب فيُمَلَّ.\n٨٠٧ - وأما مسلم بن الحجاج، فإنه قسم الأخبار ثلاثة أقسام، فأخرج القسم الأول: وهي الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، ومن عزمه أن يخرج القسمين الآخرين، فأدركته المنية قبل إخراجهما، والله يرحمنا وإياه (٢).\n٨٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣) قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٩٧.\n(٢) هذا قول الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" ص ٧٨، وتبعه تلميذه المصنف رحمهما الله تعالى، وتعقبهما القاضي عياض في \"إكمال المعلم\" ١: ٨٦ - ٨٧، فانظره، وانظر: \"تدريب الراوي\" ٢: ٣٢٠ وما بعدها، مع التعليق عليه.\n(٣) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ٥٩، و\"المستدرك\" (بعد ١٨٠١).","vol":"1","page":371},{"text":"محمد العنبري يقول: سمعت أبا الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: كان أبي يحكي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يقول: إذا رَوَينا عن النبي ﷺ في الحلال والحرام والأحكام، تشددنا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال، وإذا رَوَينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب، تساهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال (١).\n٨٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أحمد بن حنبل، وسئل -وهو على باب أبى النضر هاشم بن القاسم - فقيل له: يا أبا عبد الله، ما تقول في موسى بن عُبيدة؟ وفي محمد بن إسحاق؟ فقال: أما موسى بن عبيدة، فلم يكن به بأس، ولكن حدّث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وأما محمد بن إسحاق، فهو رجل تُكْتَب عنه\n_________\n(١) هذا القول من الإمام عبد الرحمن بن مهدي صريح في أن المستحبات والمكروهات الداخلة تحت قوله \"الثواب والعقاب\": لا تدخل تحت الأحكام التشريعية التكليفية، لأنه ليس فيها كُلْفة وإلزام ووجوب، وهذا رأي مشهور لجمهرة من الأصوليين، وعليه عدد من أئمة الحديث المجتهدين وغيرهم ممن نصّ على العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، خلافًا لمن يقول: إن الأحكام التشريعية هي الخمسة، وهي متساوية في عدم جواز العمل إلا بالصحيح، قال هذا القول الشوكاني، وتُوبع، والتحقيق على خلافه، كما بيّنته بالتفصيل والإسهاب في بحثٍ كتبته بعنوان: \"الحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى\"، والحمد لله.","vol":"1","page":372},{"text":"هذه الأحاديث، كأنه يعني: المغازي ونحوها، وأما إذا جاء الحلال والحرام، أردنا قومًا هكذا، وقبض أبو الفضل -يعني: العباس- أصابع يده الأربع من كل يد، ولم يضم الإبهام (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على الحاشية: بلغ ابن السراج قراءة في الرابع على الشيخين بالرواحية.","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>باب المراسيل</span>\n٨١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: والمنقطع مختلِف، فمن شاهد أصحاب رسول الله ﷺ من التابعين، فحدث حديثًا مُنقطعًا عن النبي ﷺ، اعتُبِر عليه بأمور، منها:\nأن يُنْظَر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شرِكه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالةً على صحةِ من قَبِل عنه وحفظِه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يَشرِكه فيه من يسنده، قُبل ما ينفرد به من ذلك، ويُعتبر عليه بأن يُنظر: هل يوافقه مرسِلٌ غيرُه ممن قُبِلَ العلم عنه من غير رجاله الذين قُبِل عنهم؟ فإن وُجد ذلك، كانت دلالةً يَقْوى له مرسَله، وهي أضعف من الأولى.\n٨١١ - وإن لم يوجد ذلك، نُظر إلى بعض ما يُروى عن بعض أصحاب النبي ﷺ قولًا له، فإن وُجد يوافق ما رَوَى عن رسول الله ﷺ، كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسَلَه إلا عن أصل يصح إن شاء الله.\n٨١٢ - وكذلك إن وُجد عوامُّ من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما رَوَى عن النبي ﷺ.\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٢٦٣) وما بعدها.","vol":"1","page":374},{"text":"٨١٣ - ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من رَوَى عنه لم يُسم مجهولًا، ولا مرغوبًا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما رَوَى عنه، ويكون إذا شرِك أحدًا من الحفاظ في حديثٍ لم يخالفه، فإن خالفه وجد حديثه أنقصَ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه، ومتى خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا يَسَعَ أحدًا قبولُ مرسَله.\n٨١٤ - قال: وإذا وُجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفتُ، أحببنا أن نقبل مرسَله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل، وذلك أن معنى المنقطع مغيَّب، يحتمل أن يكون حَمَل عمن يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمي، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسَلٌ مثله، فقد يحتمل أن يكون مخرجُها واحدًا من حيثُ لو سُميَ لم يُقبل، وأن قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ إذا قال برأيه لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظِر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سَمع قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ يوافقه، ويَحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء.\n٨١٥ - قال الشافعي ﵀: فأما مَن بعد كبار التابعين، فلا أعلم واحدًا يَقبل مرسَله، لأمور:\nأحدها: أنهم أشدُّ تجوُّزًا فيمن يروون عنه.\nوالآخر: أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعْف مخرجه.\nوالآخر: كثرة الإحالة في الأخبار (١)، وإذا كثرت الإحالة، كان أمكن\n_________\n(١) يريد ﵀ بكثرة الإحالة: كثرة الوسائطِ ورجالِ السند، كلما تأخر الزمن، ونزلت الطبقة.","vol":"1","page":375},{"text":"للوهم وضَعْفِ من يقبل عنه.\n٨١٦ - قال الإمام أحمد: ومثالُ ما أشار إليه الشافعي ﵀ فيما يقبل من المراسيل، بانضمام ما يؤكده إليه، وما لا يقبل منها، مذكورٌ في كتاب \"السنن\" مفرَّقًا في مواضعه، ونحن نشير ها هنا إلى ما يقع به بيانُ ما أجمله مفرقًا في أبواب، بمشيئة الله تعالى وعونه.\n٨١٧ - وقول الشافعي في هذا الفصل: أحببنا أن نقبل مرسَله، أراد به: اخترنا أن نقبل مرسله، وبالله التوفيق (١).\n* * * * *\n_________\n(١) ينظر ما علَّقته على \"التدريب\" ٣: ١٥٨، في تفسير قول الإمام \"أحببنا\" بـ: اخترنا.\nوعلى حاشية الأصل: آخر السادس من الأصل.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>باب مثال من أرسل من كبار التابعين حديثًا، فأسنده بعض الحفاظ المأمونين إلى رسول الله ﷺ بمثل معنى ما رَوَى</span>\n٨١٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا مالك (١)، عن أبي حازم، أخبره عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغَرَر.\nهذا حديث رواه الشافعي في رواية الزعفراني والمزني، عنه، عن مالك، هكذا مرسلًا، وقد ثبت ذلك موصولًا من وجه آخر عن أبي هريرة.\n٨١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في آخرين، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصى (٢).\n٨٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن\n_________\n(١) في \"الموطأ\" ٢: ٦٦٤ (٧٥).\n(٢) رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٠٨٨٤)، وعنه مسلم ٣: ١١٥٣ (٤)، وينظر تخريجه في التعليق على \"المصنف\".","vol":"1","page":377},{"text":"بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني أبو الزناد، فذكره بإسناده ومعناه.\nرواه مسلم (١) عن زهير.\n* * * * *\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ٣: ١١٥٣ (٤) أيضًا.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>باب مثال من أرسل منهم حديثًا، فوجدَ غيرَه ممن قَبِل العلمَ من غير رجاله الذين قبل عنهم قد رواه أيضًا مرسلًا، أو وجد بعض أصحاب النبي ﷺ قاله، أو وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل ما روى عن النبي ﷺ</span>\n٨٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك.\nح، وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المِهرجاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا محمد بن إبراهيم البُوْشَنْجي، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان.\n٨٢٢ - وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بَزّة قال: قدمت المدينة، فوجدت جَزورًا قد جُزرت، فجزِّئت أربعةَ أجزاء، كلَّ جزء منها بعَنَاق، فأردتُ أن أبتاع منها جزءًا، فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله ﷺ نهى أن يباع حيٌّ بميت، قال: فسألت عن\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٢٢٥٢)، وهو في \"الموطأ\" ٢: ٦٥٥ (٦٤).\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٤٥ (٤٨٤).","vol":"1","page":379},{"text":"ذلك الرجل؟ فأُخبِرت عنه خيرًا.\n٨٢٣ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق ﵃: أنه كره بيع الحيوان باللحم.\n٨٢٤ - هذا حديث قد أرسله سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ.\n٨٢٥ - ورواه القاسم بن أبي بَزَّة، عن رجل من أهل المدينة، والظاهر أنه غير ابن المسيب، فابنُ المسيب أشهرُ من أن لا يعرفه القاسم بن أبي بزَّة المكي، حتى يَسأل عنه.\n٨٢٦ - وروي عن أبي بكر الصديق.\n٨٢٧ - وقد رَوَيناه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ، إلا أن الحفاظ اختلفوا في سماع الحسن عن سمرة بن جندب في غير حديث العقيقة، منهم من أثبته، فيكون هذا الحديث مثالًا للفصل الأول من المراسيل، ومنهم من لم يثبته، فيكون هذا مرسلًا انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، والقاسم بن أبي بزَّة ومعه قول أبي بكر الصديق ﵁، فيكون ذلك مثالًا لما رَسَمنا له هذا الباب.\n٨٢٨ - ورواية الحسن عن سمرة، لم يذكرها الشافعي، وإنما اعتمد على رواية ابن المسيب، وأكَّد روايته برواية القاسم بن أبي بَزَّة، ثم بما روي عن أبي بكر الصديق في ذلك، وذكرهما في القديم مع ما\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٤٥ (٤٨٥).","vol":"1","page":380},{"text":"روي فيه عن التابعين.\nثم قال:\n٨٢٩ - ولو لم يُرْوَ في هذا عن النبي ﷺ شيء، كان قول أبي بكر الصديق فيه مما ليس لنا خلافه، لأنا لا نعلم من أصحاب رسول الله ﷺ أحدًا قال بخلافه، وإرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن.\nوهذا تأكيد آخر ذكره بأن الذي أرسله ابن المسيب، وإرساله حسن. وكذلك قال سائر الأئمة من أهل الحديث.\n٨٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، قال: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس الدوري يقول: سمعت يحيى بن معين (٢) يقول: أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب.\n٨٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعت عمّي أبا عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، يقول: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا تَرَى أصح من مرسلاته.\n٨٣٢ - والذي يدل على تقدم سعيد بن المسيب وصحة مراسيله،\n_________\n(١) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٧٠.\n(٢) لم أجده في \"تاريخه\" المطبوع، للخرم الحاصل فيه، كما نبَّهت إليه في التعليق على \"التدريب\" ٣: ١٦١، وينظر أيضًا مقدمة المطبوع من رواية الدوري ١: ١٦٧.","vol":"1","page":381},{"text":"أنه كان يروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قضاياه، والأشبه أنه لم يشهدها، أو لم يشهد جميعها (١)، ثم كان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ مع علمه وتقدمه بالصحبة، يرجع إليه في ذلك ويقبله.\n٨٣٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد ابن أبي زكير، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا، وسئل عن سعيد بن المسيب: هل أدرك عمر ﵁؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبِر أكبَّ على المسألة عن شأنه وأمره، حتى كأنه رآه.\n٨٣٤ - قال مالك: بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن بعض شأنِ عمر وأمرِه.\n٨٣٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب، فإنه قد جالس الصالحين.\n٨٣٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا\n_________\n(١) ينظر ما علّقته على ترجمته في \"الكاشف\" (١٩٦٠)، فخلاصة ما سمعه سعيد من عمر ﵄ أربع كلمات.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٦٨.\n(٣) \"المعرفة والتاريخ\" أيضًا ١: ٤٧٥.\n(٤) المصدر السابق ١: ٤٦٩.","vol":"1","page":382},{"text":"عبد العزيز بن عمران، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد: أن نافعًا حدثه: أن سعيد بن المسيب سئل عن مسألة، فأجاب فيها، فأُخبر ابن عمر بجوابه، فعجب ابن عمر من فتيا ابن المسيب، ثم قال ابن عمر: أليس قد أخبرتكم عن هذا الرجل! -يريد: ابن المسيب-، هو والله أحد المفتين.\n٨٣٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى ابن سعيد: أن ابن المسيب كان يسمى راوية عمر بن الخطاب ﵄، لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته.\n٨٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن سعيد بن المسيب سمعته يقول: ما بقي أحد أعلم بكلِّ قضاء قضاه محمد رسول الله، وكلِّ قضاء قضاه أبو بكر، وكل قضاء قضاه عمر، وكل قضاء قضاه عثمان ﵃: منّي.\n٨٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد الكعبي، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا قريش بن حيان العجلي، حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت قتادة يقول: ما جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له فضلًا عليه، غير أنه كان إذا\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٧٠.","vol":"1","page":383},{"text":"أشكل عليه شيء كتب إلى سعيد بن المسيب يسأله.\n٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا مَكْرَم بن أحمد القاضي، حدثنا أبو أحمد المطرِّز، حدثنا الحسن بن جُنادة السكري، حدثنا معاذ ابن معاذ، حدثنا شعبة، عن عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل\".\n٨٤١ - قال الشافعي في كتاب \"أحكام القرآن\" (١): وروي عن الحسن ابن أبي الحسن: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا نكاح إلا بولي وشاهدَيْ عدل\"، وهذا وإن كان منقطعًا دون النبي ﷺ، فإن أكثر أهل العلم يقول به، ويقول: الفرق بين النكاح والسفاح: الشهود، وهو ثابت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي ﷺ.\n٨٤٢ - قال الإمام أحمد: أكّد الشافعي ها هنا مرسل الحسن هذا\n_________\n(١) للإمام الشافعي ﵁ كتاب \"أحكام القرآن\" من إملائه، وهو الذي ذكره ابن عساكر ٥١: ٣٦٣، فقد روى عن الربيع قال: \"سمعت الشافعي يقول: لما أردت إملاء تصنيف \"أحكام القرآن\" قرأت القرآن مئة مرة! \".\nأما كتاب \"أحكام القرآن\" الذي طبع بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق، وتقديم الكوثري رحمهما الله تعالى: فهذا غيره، هذا من جمع المصنف البيهقي ﵀. وانظر: مقدمة الكوثري ص ١٤، وتعليقة الشيخ عبد الغني ٢: ١٩٨.\nوهذا النقل وما يأتي برقم (٩٩٩، ١٠٠٧) لم أره في المطبوع، فالظاهر أنه من ذاك الكتاب الأصل، والله أعلم.\nوأما هذا النقل: فينظر في \"الأم\" ٥: ١٥٣، و\"السنن الكبرى\" ٧: ١٠٢.","vol":"1","page":384},{"text":"بشيئين، أحدهما: أن أكثر أهل العلم يقول به، والثاني: أنه ثابت عن ابن عباس من قوله، وقد روي حديث عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس بالقوي (١).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه أحمد ١: ٢٥٠، وابن ماجه (١٨٨٠)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وعليه المدار.","vol":"1","page":385},{"text":"باب (١) ما يُستدلُّ به على ضعف المراسيل بعد تغيُّر الناس وظهور الكذابين وأهل البدع\n٨٤٣ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سمعت ابن عباس يقول: كنا نحفظ الحديثَ، والحديثُ يُحفظ عن رسول الله ﷺ، فأما إذْ ركبتم الصعب والذَّلُول فهيهات.\nأخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق (٢).\n٨٤٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس قال: كنت عند ابن عباس، وبُشَيْر بن كعب العدوي يحدثه، ويحدثه، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا، فعاد له، ثم إنه حدث، فقال له ابن عباس: عُدْ لحديث كذا وكذا، فقال له بُشَير: ما لك\n_________\n(١) على الحاشية: \"من هاهنا سمع الشيخ أبو محمد القاسم\". وهو الإمام ابن الإمام ابن عساكر رحمهما الله تعالى.\n(٢) \"صحيح\" مسلم ١: ١٣.","vol":"1","page":386},{"text":"تسألني عن هذا الحديث من بين حديثي كله؟ أنكرتَ حديثي كلَّه وعرفت هذا؟ ! أو عرفتَ حديثي كلَّه وأنكرت هذا؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا نحدَّث عن رسول الله ﷺ، إذ لم يكن يُكذَب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذَّلول، تركنا الحديث عنه.\nأخرجه مسلم، عن محمد بن عباد، وسعيد بن عَمْرو الأشعثي، عن سفيان بن عيينة (١).\n٨٤٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يزيد، وأبو أحمد محمد بن عيسى، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج (٢)، حدثني أبو أيوب سليمان بن عبيد الله الغَيْلاني، حدثنا أبو عامر -يعني: العَقَدي-، حدثنا رَبَاح، عن قيس بن سعد، عن مجاهد ﵁ قال: جاء بُشَير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، قال: فجعل ابن عباس لا يَأْذَنُ لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس، ما لي لا أراك تسمع لحديثي، أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع؟ ! فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ، ابتدرْته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول، لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.\n٨٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد\n_________\n(١) في مقدمة \"الصحيح\" أيضًا ١: ١٢.\n(٢) في مقدمة \"الصحيح\" كذلك ١: ١٣.","vol":"1","page":387},{"text":"الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا العالية يقول: قال: أنتم أكثر صيامًا وصلاة ممن كان قبلكم، ولكن الكذبُ قد جرى على ألسنتكم.\n٨٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا إسماعيل بن زكريا.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين قال: لقد أتى على الناس زمان وما يُسأل عن إسناد الحديث، فلما وقعت الفتنة، سئل عن إسناد الحديث، فنُظر من كان من أهل السنة يؤخذ من حديثه، ومن كان من أهل البدع تُرك حديثه.\nلفظ حديث أبي عبد الله، أخرجه مسلم عن محمد بن الصباح، عن إسماعيل بن زكريا (٢).\n٨٤٨ - قال الإمام أحمد: وهذا في مبتدع أظهر بدعته، وشُهر بها، ودعا إليها، وعادى من خالفها، والله أعلم.\n٨٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس بن محمد الضبي يقول: أخبرني عيسى بن عبد الله الأموي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: قال سفيان بن\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠١٩٩).\n(٢) في مقدمة \"الصحيح\" ١: ١٥. وقال القرطبي في \"المفهم\" ١: ١٢٣: المراد بالفتنة: قَتْل عثمان، والخروج على عليّ وعثمان ﵄.","vol":"1","page":388},{"text":"عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاتِهِ بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلُّم؟ ! .\n٨٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، [حدثنا عباس بن محمد الدوري] (٢)، حدثنا أبو بكر ابن أبي الأسود، حدثنا إبراهيم بن عيسى أبو إسحاق الطالقاني، حدثنا بقية، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم: أنه كان عند إسحاق ابن أبي فروة، وعنده الزهري قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ، فقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسندُ حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أزِمَّة (٣).\n_________\n(١) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٥.\n(٢) جاء على الحاشية ما نصه: \"سقط منه: حدثنا عباس بن محمد الدوري\"، وهو تنبيه صحيح، فأثبته، ونبَّهت.\n(٣) كتب على الحاشية أيضًا: \"من هنا سمع شرف الدين الواني\".\nابن أبي فروة: هو إسحاق بن عبد الله، أحد المتروكين، فلهذا جابهه الزهري بهذا القول، ولو كان ممن يقبل الزهري إرساله لما قال له هذا القول. والله أعلم.\nوبناء على هذا القول من الزهري، وهذا التفسير له، ينبغي أن تفهم مراسيل الزهري نفسه، والكلام فيها كثير معروف، وسيأتي بعضه (٨٦٨، ٨٦٩) فيقال -والله أعلم-: إنه -وهو الإمام العَلَم، وممن عليه مدار أسانيد كثير من السنة - يرسل عن بعض الضعفاء عند غيره، لا عنده، وقد يرسل عن بعض الضعفاء عنده وعند غيره، لكنه لا يرسل عنهم مناكير لا خُطُم لها ولا أَزِمَّة، فإمامته في العلم والدين تمنعانه عن ذلك، ﵁. =","vol":"1","page":389},{"text":"٨٥١ - سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت منصور ابن محمد الجُنابَذي يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن الفقيه يقول: سمعت الحسين بن الفرج يقول: سمعت عبد الصمد بن حسان يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معك، فبمَ تقاتل؟ ! .\n٨٥٢ - أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن شاذان ببغداد، أخبرنا حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قُراد أبو نوح، قال: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه \"حدثنا\"، أو \"أخبرنا\"، فهو خلٌّ وبقل (١).\n٨٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، قال: سمعت أبا العباس القاسم ابن القاسم السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه محمد بن عمرو الفزاري يقول: سمعت عبدان بن عثمان يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولكن إذا قيل من حدثك؟ بَقِي (٣).\n_________\n= وينظر ما يأتي عنه (٨٦٧)، وكلمة الإمام يحيى القطان الآتية (٨٦٩) إذا لم تفسَّر على هذا الوجه، فإنها جارحة لعدالة الزهري وديانته، وانظر تعليقي عليها.\n(١) تقدم هذا (٥٥٣)، وينظر تعليق المصنف عليه.\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١١٤.\n(٣) أي: بقي ساكتًا مدهوشًا، وينظر تحقيق شيخنا ﵀ في ضبط هذه اللفظة ومعناها في \"الإسناد من الدين\"، مع الفوائد الكثيرة المنثورة.","vol":"1","page":390},{"text":"أخرجه مسلم (١) عن محمد بن عبد الله بن قُهْزاد، عن عبدان قال:\n٨٥٤ - وقال محمد بن عبد الله: حدثني العباس ابن [أبي] رِزْمة قال: سمعت عبد الله يقول: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد.\n٨٥٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد المِهْرجاني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي قال: سمعت علي بن حُجْر يقول: قال ابن المبارك: لولا الإسناد لذهب الدين، ولقال امرؤٌ ما شاء يقول، ولكن إذا قلتَ: عمن؟ يبقى.\n٨٥٦ - قال: وسمعت ابن المبارك يقول: إن الله ﷿ يحفظ الأسانيد على أمة محمد ﷺ.\n٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت محمد بن شاذان يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن صخر يقول: سمعت أبا إسحاق الطالْقاني يقول: سألت ابن المبارك قلت: الحديث الذي يروى: مَنْ صلى عن أبويه؟ فقال: من رواه؟ قلت: شهاب ابن خِراش، فقال: ثقة، عمَّن؟ قلت: عن الحجاج بن دينار، فقال: ثقة، عمّن؟ فقلت: عن النبي ﷺ، فقال: إن بين الحجاج بن دينار، وبين النبي ﷺ مفازةً، تنقطع فيها أعناق الإبل.\nأخرجه مسلم (٣) فقال:\n٨٥٨ - وقال محمد - يعني: ابن قُهْزاد -: سمعت أبا إسحاق إبراهيم\n_________\n(١) في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٥، وما بين المعقوفين زيادة منه.\n(٢) في \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" ص ١١١.\n(٣) في مقدمة \"الصحيح\" ١: ١٦.","vol":"1","page":391},{"text":"ابن عيسى الطالقاني، فذكره، وزاد في آخره: ولكن ليس في الصدقة اختلاف.\nوذكر الشافعي ﵀ في كتاب \"الرسالة\" (١) حديثًا يستدلُّ به على عُوار المرسل.\n٨٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي، أخبرنا الثقة، عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب: أن رسول الله ﷺ أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة.\nقال الشافعي: فلم يُقبل هذا، لأنه مرسل.\n٨٦٠ - ثم، أخبرنا الثقة، عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي ﷺ، بهذا الحديث.\n٨٦١ - قال الشافعي: وابن شهاب عندنا إمام في الحديث والتخيير (٢) وثقة الرجال، إنما يسمِّي بعضَ أصحاب النبي ﷺ، ثم خيارَ التابعين، ولا نعلم محدثًا يسمي أفضلَ ولا أشهرَ ممن يحدث عنه ابن شهاب.\nقال: فأنَّى تُراه أَتَى في قبوله عن سليمان بن أرقم؟ .\nقلت: رآه رجلًا من أهل المروءة والعقل، فقبل عنه، وأحسنَ الظن\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٢٩٩ - ١٣٠٥).\n(٢) يريد ﵀: التخيُّر والانتقاء.","vol":"1","page":392},{"text":"به، فسكت عن اسمه، إما لأنه أصغر منه (١)، وإما لغير ذلك.\nوسأله معمر عن حديثه، عنه؟ فأسنده له.\nفلما أمكن في ابن شهاب أن يَروي عن سليمان بن أرقم، مع ما وصفتُ به ابن شهاب، لم يُؤمَن مثلُ هذا على غيره.\n٨٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني محمد بن عبد الرحيم، قال علي - هو ابن المديني -: قال سفيان: لم يسمع الأعمش من إبراهيم حديث الأعمى الذي وقع في البئر، فأمر النبيُّ ﷺ من ضحك أن يتوضَّأ.\nقال: فقلت لعبد الرحمن - يعني: ابن مهدي -: رواه هشام، عن الحسن؟ فقال: حدثنا به حماد بن زيد، عن هشام، فقال حماد: فذكرت ذلك لحفص - يعني: ابن سليمان -، فقال: أنا حدثت به الحسن عن حفصةَ- يعني: عن أبي العالية-، فقلت لعبد الرحمن: فإن الزهري رواه، فقال: رأيته في بعض الكتب عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، فليس يدور هذا الحديث إلا على أبي العالية، قال علي: قال شريك: قال أبو هاشم: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية.\n٨٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسن الرازي،\n_________\n(١) هو كذلك، والله أعلم، فقد ذكر المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١: ٣٥٢: أن ابن أرقم يروي عن الزهري، وأن الزهري من شيوخه، فرواية الزهري عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ١٥٢ - ١٥٣.","vol":"1","page":393},{"text":"حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار بمصر، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: حدث شعبةُ، عن حماد، عن إبراهيم بحديث، قال شعبة: فقلت لحماد: أسمعتَه من إبراهيم؟ فقال: حدثني مغيرة، فذهبت إلى مغيرة، فقلت: إن حمادًا حدثني عنك بكذا؟ قال: صدق، قلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، ولكن حدثني منصور، فلقيت منصورًا، فقلت: حدثني عنك مغيرة؟ فقال: صدق، فقلت: أسمعتَه من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني الحكم، فجهدت أن أقف على طرفيه، فلم أعرف، ولم يمكني (١).\n٨٦٤ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد (٢)، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن الشافعي، فذكره بنحوه.\nقال عبد الرحمن: فذكرت هذا الحديث لأبي، فقال: هذا حديث إبراهيم عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة.\n٨٦٥ - وأخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشرْقي، حدثنا عبد الرحمن بن بشر غير مرة، وسمعته يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر قال: كنا نتناوب الرَّعْي على عهد رسول الله ﷺ، قال عبد الرحمن: قال شعبة:\n_________\n(١) هكذا جاء في الأصل: على طرفيه، ولعل صوابه: على طرقه، وفي \"المناقب\" للمصنف ١: ٥٢٧: على طريقه. وأنبّه هنا إلى ما قلته في التعليق على الخبر السابق برقم (٥٤٩) من عدم الاتصال بين الإمامين شعبة والشافعي رحمهما الله تعالى.\n(٢) هو ابن أبي حاتم، والخبر في \"آداب الشافعي\" ص ٢١٨ - ٢٢٠.","vol":"1","page":394},{"text":"قلت لأبي إسحاق: ممن سمعتَه؟ قال: من عبد الله بن عطاء، فاتيت عبد الله بن عطاء فقال: سمعتُه من رجل رواه عن شهر بن حوشب، عن عقبة بن عامر.\n٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد ابن منصور العدل، حدثنا أحمد بن بشر بن سويد المَرْثَدي، حدثنا مثنى ابن معاذ، حدثنا بشر بن المفضل قال: قلت لشعبة: كيف سقط عنك حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر؟ قال: فقال: لذلك قصة، قلت: ما قصتُه؟ .\nقال: سمعته من أبي إسحاق، فقلت: من حدثك؟ قال: عبد الله بن عطاء؟ قلت: من عبد الله بن عطاء؟ قال: ذاك الأسود الذي يجالسنا، قال: فلقيته، فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ قال: حدثني محمد بن المنكدر، فلقيت محمد بن المنكدر، فسألته عنه؟ فقلت: من حدثك بهذا عن عقبة بن عامر؟ فقال: حدثني به زياد بن مِخْراق، قال: فلقيت زياد بن مِخْراق، فقلت: من حدثك بهذا الحديث عن عقبة بن عامر؟ قال: بلغني عن شهر بن حوشب.\n٨٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد ابن زيد، عن النعمان بن راشد قال: سمعت الزهري يحدث بحديث زيد ابن أبي أُنَيسة، فقلت: يا أبا بكر، من حدثك بهذا؟ قال: أنت حدَّثَنيه، ممن سمعتَه؟ قلت: رجل من أهل الكوفة، قال: أفسدتَه، إن في حديث","vol":"1","page":395},{"text":"أهل الكوفة دَغَلًا كثيرًا (١).\n٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد ابن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، يعني: ابن إدريس، الرازي (٢)، أخبرني أبي، حدثنا أحمد ابن أبي سُريج قال: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابي! ولو حابينا لحابينا الزهري، وإرسالُ الزهري ليس بشيء، وذاك أنا نجدُه يروي عن سليمان بن أرقم.\n٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا أحمد محمد بن أحمد بن شعيب التاجر يقول: سمعت أبا محمد الحسن بن علي بن مخلد يقول: سمعت أبا قدامة عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مرسل الزهري شرّ من مرسل غيره لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمِّي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه (٣).\n_________\n(١) تقدم برقم (٧٥٦) فينظر هناك، وهذا الخبر يؤيد ما كتبته تعليقًا على الخبر (٨٥٠).\n(٢) في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٨٢.\n(٣) هاهنا أمران، أولهما: تحرير هذه اللفظة \"لا يستجيز أن يسميه\" فأقول: يعلم القارئ الكريم أن هذا الأصل الخطي الذي أعتمده في إخراج هذا الكتاب، هو الأصل الذي قرأه الإمام ابن عساكر على أبي المعالي الفارسي، وهو أخذه عن المصنف البيهقي، وهذه اللفظة واضحة تمامًا في الأصل: \"يترك من لا يستجيز أن يسميه\"، وتداول هذا الأصلَ ابنُ عساكر وأولاده وأحفاده، فيستغرب ما جاء في طبعتي \"تاريخ دمشق\"، من الزيادة عليه، ففي طبعة دار الفكر ٥٥: ٣٦٨: \"يترك من لا يحسن أو يستجيز أن يسميه\"، وفي طبعة مجمع اللغة العربية ٦٤: ٤٤٦: \"يترك من لا يستحسن أو يستجيز أن يسميه\" وهي أوضح، لكن ما مصدرها والأصلُ الذي ينقل عنه ابن عساكر هو هذا الأصل الذي بيدي! . =","vol":"1","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد رأيت هذه الجملة في كتابين آخرين معهودٌ من مؤلفيهما التصرف في حرفية النص، أولهما: الذهبي في \"السير\" ٥: ٣٣٨ ففيه: يترك من لا يحب، ثانيهما: السيوطي في \"التدريب\" ٣: ١٦٧ ففيه: يترك من لا يستحب، وهذان النقلان متقاربان مع كلمة: لا يستحسن، إن ثبتت، لكنهما مختلفان عن كلمة: لا يستجيز، فإنه كلمة ثقيلة وخطيرة في حق الإمام الزهري، وهو من هو في إمامته وديانته! ! .\nثانيهما: أقول: كان ينبغي للإمام البيهقي أن لا يُغفل القول الآخر في مراسيل الزهري، شعورًا منه بخطورة هذه الكلمة، ولأن القول الآخر صدر من إمام كبير وخماصة أنه إمام في معرفته بالزهري، ولأن هذا القول الآخر قريب منه، فإنه في كتاب أكثر المصنف النقل منه جدًا في هذا \"المدخل\".\nوأعرَف بهذا الإمام الكبير أولًا، فأقول: ترجم الذهبي في \"السير\" ١٢: ١٦٠ لأحمد بن صالح المصري فقال: الإمام الكبير حافظ زمانه بالديار المصرية، وكان رأسًا في هذا الشأن، قلّ أن ترى العيون مثله، مع الثقة والبراعة، وأرخ ولادته ووفاته (١٧٠ - ٢٤٨) رحمه الله تعالى، وفيه أيضًا: سئل أحمد بن حنبل: من أعرف الناس بحديث ابن شهاب؟ فقال: أحمد بن صالح، ومحمد بن يحيى النيسابوري (الذهلي)، وفيه ص ١٦٩ - ١٧٠ قصة طويلة فيها مذاكرة أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح هذا، مجلسًا طويلًا في مراسيل الزهري.\nهذا الإمام أحمد بن صالح المصري يحكي عنه تلميذه يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٨٦ أنه نُقل إليه قول يحيى القطان: مرسل الزهري شبه لا شيء، فغضب أحمد بن صالح وقال: \"ما ليحيى ومعرفة علم الزهري، ليس كما قال يحيى\"، ورواه من طريق يعقوب بن سفيان: الخطيب في \"الكفاية\" ص ٣٨٦، وقدَّمه على الأقوال الأخرى في ذمّ مراسيل الزهري، وابنُ عساكر في \"تاريخه\" ٥٥: ٣٦٩ وختم به الأقوال الذامة لمراسيله.\nوأقول أخيرًا: إن هذا القول من هذا الإمام لا بدّ أن له وجاهة واعتبارًا، ولا =","vol":"1","page":397},{"text":"٨٧٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن بنت العباس بن حمزة، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شيء، والأعمشِ، والتيمي، [ويحيى ابن أبي كثير] (١).\n٨٧١ - قال يحيى: مرسلات ابن عيينة شبه الريح، [ثم] (٢) قال: إي والله، وسفيان بن سعيد.\n٨٧٢ - قلت ليحيى: فمرسلات مالك بن أنس؟ قال: هي أحبُّ إليَّ، ثم قال يحيى: ليس في القوم أصح حديثًا من مالك.\n٨٧٣ - قال: وسمعته يقول: مالك، عن سعيد بن المسيب: أحبُّ إليّ من سفيان، عن إبراهيم، قال يحيى: وكلاهما ضعيف.\n٨٧٤ - وسمعته يقول: سفيان، عن إبراهيم شبه لا شيء، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به.\n٨٧٥ - قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء.\n٨٧٦ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد؟ قال: سعيد أحبّ إليّ.\n_________\n= ينبغي إغفاله في مثل هذه المناسبة. وينظر ما علقته أيضًا على ما تقدم (٨٥٠).\n(١) الزيادة من \"علل\" الترمذي ٦: ٢٤٧، و\"تقدمة الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم ص ٢٤٤، و\"المراسيل له (٨)، و\"الكفاية\" للخطيب ص ٣٨٧، وقد جمع ابن أبي حاتم والخطيب في كتابيهما هذه الأقوال ليحيى القطان وزيادة.\n(٢) زيادة من المصادر السابقة، وسفيان بن سعيد: هو الثوري.","vol":"1","page":398},{"text":"٨٧٧ - قلت ليحيى: فمرسلات مجاهد أحبّ إليك أم مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربَهما.\n٨٧٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي - هو ابن المديني-، قال: سمعت يحيى يقول: مرسلات مجاهد أحبّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب.\n٨٧٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كان ها هنا ثلاثة يصدِّقون كلَّ من حدثهم، قال سليمان: كأنه كره ذلك لهم، أراد: الحسن، وأبا العالية، ورجلًا آخر.\n٨٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن غيره، قال (٢):\nفهل تجد حديثًا تَبْلغ به رسولَ الله ﷺ مرسلًا عن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٤٣، وقوله: \"أراد الحسن، وأبا العالية .. \" من تفسير عليّ بن زيد، رواه يعقوب عنه، بعده مباشرة.\nأما الثالث: فهو أنس بن سيرين، كما في \"معرفة علوم الحديث\" (٢٥٣)، و\"الكفاية، للخطيب ص ٣٧٣ نقلًا عن رواية أخرى ليعقوب بن سفيان، عن ابن سيرين، أو هو حميد بن هلال كما في \"معرفة السنن والآثار\" للمصنف ١: ٤٣٦ نقلًا عن رواية أخرى عن محمد بن سيرين.\n(٢) \"الرسالة\" (١٢٨٩ - ١٢٩٦)، و\"ترتيب المسند\" (٦٣٩)، و\"مصنف\" عبد الرزاق (١٦٦٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٦٢١٥).","vol":"1","page":399},{"text":"ثقة، لم يقل أحد من أهل الفقه به؟ قلت: نعم، أخبرنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا، يريد أن يأخذ مالي، فيطعم عياله، فقال رسول الله ﷺ: \"أنت ومالك لأبيك\".\nقال: فقال: أما نحن فلا نأخذ بهذا، ولكن من أصحابك من يأخذ به قليلًا، قلت: لا، لأن من أخذ بهذا، جعل للأب الموسِر أن يأخذ مال ابنه، قال: أجل، وما يقول بهذا أحد، فلِمَ خالفه الناس؟ قلت: لأنه لا يثبت عن النبي ﷺ، وأن الله لما فرض للأب ميراثه من ابنه، فجعله كوارثٍ غيرِه، وقد يكون أقلَّ حظًا من كثير من الورثة: دلّ ذلك على أن ابنه مالكٌ للمال دونه.\nقال: ومحمد بن المنكدر عندكم غاية في الثقة؟ قلت: أجل، والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قَبِل هذا الحديث.\nقال (١): فهل تجد لرسول الله صلى الله وسلم سنة ثابتة من جهة الاتصال خالفها الناس كلهم؟ قلت: لا، قد أجد الناس مختلفين فيها، منهم من يقول بها، ومنهم من يقول بخلافها، وأما سنة ثابتة، يكونون مجتمعين على القول بخلافها، فلم أجدها قط، كما وجدت المرسل عن رسول الله ﷺ (٢).\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٣٠٦ - ١٣٠٧).\n(٢) ينظر: \"أثر الحديث الشريف\" ص ٨١، ٩٩، ١٠٤، كما ينظر أول \"شرح علل الترمذي\" للإمام ابن رجب، ففيه أمثلة كثيرة، ولا تصح، لكني أستشهد بها =","vol":"1","page":400},{"text":"٨٨١ - قال الإمام أحمد: حديث ابن المنكدر قد رواه بعض الناس عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ موصولًا، إلا أنه ضعيف، وخطأ، والمحفوظ أنه مرسل (١).\nوقوله: إن لأبي مالًا، ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة، ولا في الروايات المشهورة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، والله أعلم.\n٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله، فقال: إذا سميت رجلًا فهو الذي سميت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد.\n٨٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا محمد\n_________\n= لأقول: إن المعنى قائم في أذهان بعض الأئمة المتقدمين، وصحة المثال شيء آخر.\n(١) وهكذا قال المصنف في \"السنن\" ٧: ٤٨٠ - ٤٨١، وأبو حاتم في \"العلل\" لابنه (١٣٩٩).\nوهذه الرواية الموصولة رواها ابن ماجه (٢٢٩١)، وصحح إسنادها البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" (٨١١)، وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" ١٩: ٣٣٣: إسناد صحيح جليل، ونَقَل نحوه عن المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٥: ١٨٣: رجال إسناده ثقات، ونَقَل عن \"بيان الوهم والإيهام\" ٥: ١٠٣ (٢٣٥٣) تصحيحه له أيضًا، ثم نقل تضعيف المصنف له في \"سننه\" كما قدمتُه، وتعقَّبه، وليس الكلام في صحة الحديث من حيث هو بطرقه كلها، فهذا مسلَّم.","vol":"1","page":401},{"text":"ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان -يعني: الأعمش-، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني حديثًا فأسنده لي، قال: فقال: إذا قلت عن عبد الله، فاعلم أنه عن غير واحد، وإن سميت لك أحدًا فهو الذي سميت.\n٨٨٤ - قال الإمام أحمد: هذا عذرُ منِ احتج بمراسيل إبراهيم النخعي، وليس ذلك بعذر لازم، فإنا نجده يروي عن أكابر أصحاب عبد الله بن مسعود، ثم نجده يروي عن قوم مجهولين، لا يروي عنهم غيره، مثل هُنَيّ بن نُويرة، وخزامةَ الطائي، وقَرْثعٍ الضبي، ويزيد بن أوس، وغيرهم (١).\n* * * * *\n_________\n(١) قلت: الرجل أعرف بنفسه ومنهجه وشيوخه، وقد أخبر عن نفسه بهذا، وهو إمام حجة لا يتهم بمبالغة، فيتَّبع، والتتبُّع يكشف، وهؤلاء الرجال الأربعة من رجال \"التهذيب\" إلا خزامة الطائي، وترجمة هُنَيّ وقرثع عند المزي -ومتابعيه- تنفي هذا الحصر، خاصة الحكم على قرثع، ولئن لم يذكر المزي راويًا ثانيًا عن يزيد بن أوس، لكنه نقل في ترجمته عن ابن المديني قوله: \"قل رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يرو عنه غيره\"، وذكر أن إبراهيم واحد منهم، لكن ينبغي أن يُعكس القول والحكم، فيقال: ما دام المتفرِّد عنه إمامًا فهذا يرفع من شأنه، ولا ينظر إليه كغيره من المجاهيل، بل يقال هو من أفراد شيوخ الإمام فلان.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>باب المحدِّث يروي حديثًا ثم ينساه ولا يقدح في الحديث نسيانُه إذا كان الراوي عنه ثقة </span>(١)\n٨٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٢)، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو هو ابن دينار، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير.\nقال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد فقال: لم أحدِّثْكَه، قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس.\nقال الشافعي: كأنه نسيه بعدما حدثه إياه.\nأخرجه البخاري ومسلم في \"الصحيح\" من حديث ابن عيينة.\n٨٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: قال علي بن حمشاذ،\n_________\n(١) ينظر البحث في \"فتح الباري\" ٢: ٣٢٦ (٨٤٢)، وفي كتب علوم الحديث، وهو المسألة التاسعة من النوع الثالث والعشرين من \"تدريب الراوي\"، وانظر لزامًا ما علَّقته هناك ٤: ١٦٠.\n(٢) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٩٩ (٢٨٧)، ورواه البخاري (٨٤٢)، ومسلم ١: ٤١٠ (١٢٠، ١٢١)، وعنده -فقط- حوار عمرو مع أبي معبد، إلا قوله: وكان من أصدق موالي ابن عباس، فهو عند الشافعي، ثم رأيت الحوار مع المتن في \"عمدة القاري\" ٥: ١٩٨، وسقط من طبعة المكتبة السلفية ومصوَّراتها.","vol":"1","page":403},{"text":"حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا علي بن المديني، حدثني عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (١).\nقال علي بن المديني: فحدثني صاحب لنا، وأظنه السندي ابن أبي هارون (٢)، قال: فسألت سهيل بن أبي صالح عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: إنه مات أخ لي، فحزنت عليه، فنسيت الحديث.\nقال علي بن المديني: وحدثني بعض أصحابنا، عن عبد الله بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح قال: حدثني ربيعة، عني، عن أبي، بهذا الحديث.\n٨٨٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال رسول الله ﷺ: \"لو كنتِ أعطيتِها أختَكِ الأعرابية، كان خيرًا وأفضل\" (٣).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٠٥)، وعنده حوار سهيل مع ربيعة، والترمذي (١٣٤٣) وقال: حسن غريب، والنسائي (٦٠١٤)، وابن ماجه (٢٣٦٨).\n(٢) في \"الجرح والتعديل\" ٤ (١٣٨٥) عن أبي حاتم: أنه مجهول.\n(٣) رواه من طريق سفيان بن عيينة: إسحاق بن راهويه (٢٠٣٠) به، سندًا ومتنًا، ورواه أحمد ٦: ٣٣٢، وعبد بن حميد (١٥٤٨)، والحاكم (٢٨٤٧) من وجه آخر عن ميمونة بلفظ: لو كنتِ أعطيتها أخوالك .. \".","vol":"1","page":404},{"text":"قال علي: قلت لسفيان: قال \"فهلَّا\"، أو قال: \"لو كنتِ أعطيتِها\"، فقال سفيان: هما سواء، ولكن هكذا قال ابن طاوس، قلت لسفيان: إني رأيت في كتابٍ كتبه عنك سعيد بن عروة (١)، فيه: سليمان الأحول، وابن طاوس، عن طاوس: أن ميمونة أعتقت جارية لها، فقال سفيان: ما أحفظ الآن سليمان الأحول، ولعلي أن أكون قد نسيته، ولم ينكره سفيان ذاك الإنكار.\n٨٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة: أن إسماعيل بن أمية أتى الزهريَّ فقال: حديث عبيد الله في مسّ الإبط؟ فكأن الزهري كفَّ عنه، كالمنكِر له، أو أنكره.\nقال سفيان: فأتيت عمرو بن دينار فأخبرته، وقد كنت سمعته يحدث به عن الزهري، فقال عمرو: بلى، حدثني الزهري، عن عبيد الله: أن عُمر أمر رجلًا أن يتوضَّأ من مسّ الإبط.\n٧٨٩ - قال الإمام أحمد: هذا الزهري ينسى ما يحدث به مع حفظه، ويرويه عنه مثل عمرو بن دينار المكي، فكيف غيرُه ممن ليس حفظُه كحفظه، وبالله التوفيق.\n٨٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأني أبو عمرو ابن السماك شِفاهًا: أن أبا سعيد الجصاص حدثه قال: سمعت محمد بن عبد الله بن\n_________\n(١) كأنه المترجم عند ابن أبي حاتم ٤ (٢٢٩)، وفيه: أن ابن المديني كان يعدّه من ثقات أصحاب شعبة.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٢٩، وهو في \"مسند\" الحميدي (١٤٣).","vol":"1","page":405},{"text":"عبد الحكم يقول: قال لي الشافعي: يا محمد، لا تحدِّث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمن عليه أن ينسى.\nقال محمد: وذلك أني سمعت من الشافعي حكاية فحكيتها عنه، فنُمِيت إليه فأنكرها، فاغتمّ أبي لذلك غمًّا شديدًا، وكنا نُجِلُّه، فمضيت إليه، فوقَّفته على الكلمة، فذكرها، فقال لي: يا محمد، لا تحدث عن حيّ، فإن الحيَّ لا يؤمَن عليه النسيان (١).\n* * * * *\n_________\n(١) \"المناقب\" للمصنف ٢: ٢١٦.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>باب الإجماع</span>\nقال الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].\n٨٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: سنَّ رسول الله ﷺ وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذُ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله (١)، وقوة على دين الله، من اقتدى بها مهتدٍ، ومن استنصر بها منصورٌ (٢)، ومن خالفها اتَّبع غير سبيل المؤمنين، والله يولِّه ما تولى، ويُصْله جهنم وساءت مصيرًا.\n_________\n(١) \"واستكمال\": جاءت في الأصل: واستكثار، والتصويب من مصادر التخريج: \"الشريعة\" للآجري (٩٢)، و\"جامع\" ابن عبد البر (٢٣٢٦)، و\"آداب الفقيه والمتفقه\" (٤٥٥).\n(٢) \"استنصر بها منصورٌ\": الذي في الأصل: استبصر بها منصور، والضبة للتنبه إلى عدم تناسب هذه مع ما قبلها، فأثبتُّ ما قبلها بالنون: استنصر، وهكذا جاءت الجملة في رواية الآجري، وابن عبد البر، لكن عند الخطيب: من استبصر بها تبصَّر، ولك منهما وجه وصحة.","vol":"1","page":407},{"text":"٨٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ الأسدآباذي قال: سمعت أبا سعيد محمد بن عُقيل الفاريابي يقول: قال المزني -أو الربيع-: كنا يومًا عند الشافعي بين الظهر والعصر عند الصحن في الصفة، والشافعي قد استند - إما قال: إلى الأسطوانة، وإما قال: إلى غيرها -، إذْ جاء شيخ عليه جبة صوف، وعمامة صوف، وإزار صوف، وفي يده عكّازة، قال: فقام الشافعي، وسوى عليه ثيابه، واستوى جالسًا، قال: وسلَّم الشيخ وجلس، وأخذ الشافعي ينظر إلى الشيخ هيبةً له.\nإذْ قال له الشيخ: أَسألُ؟ قال: سل، قال: أَيْشٍ الحجةُ في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله، قال: وماذا؟ قال: وسنة رسول الله ﷺ، قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة، قال: من أين قلتَ اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ قال: فتدبر الشافعي ساعة، فقال للشافعي: قد أجّلتك ثلاثة أيام ولياليها، فإن جئتَ بحجة من كتاب الله في الاتفاق، وإلا تُبْ إلى الله ﷿.\nقال: فتغير لون الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهن، قال: فخرج إلينا اليومَ الثالث في ذلك الوقت، يعني: بين الظهر والعصر، وقد انتفخ وجهه ويداه ورجلاه وهو مِسْقام، فجلس، قال: فلم يكن بأسرعَ أن جاء الشيخ، فسلم فجلس فقال: حاجتي، فقال الشافعي: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز\n_________\n(١) روى الخبرَ من طريق المصنف: ابن عساكر في \"تاريخه\" ٥١: ٣٦٢، ورواه أقدم من المصنف: الآبُري في \"مناقب الشافعي\" (٤٠).\nوينظر كلام الرازي في \"تفسيره\" ١١: ٤٣، ثم في \"المحصول\" ٣: ٤٦.","vol":"1","page":408},{"text":"وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥]، لا يُصْلِه على خلاف المؤمنين إلا وهو فرض، قال: فقال: صدقتَ، وقام فذهب.\nقال الفاريابي: قال المزني -أو الربيع-: قال الشافعي: فلما ذهب الرجل، قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه (١).\n٨٩٣ - أخبرنا أبو محمد جناح بن نَذير بن جناح بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي غرَزَة، أخبرنا جعفر بن عون.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب بن حبيب الفراء، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُدعى نوح يوم القيامة، فيقال له: هل بلغتَ؟ فيقول: نعم، قال: فتدعى أمته، فيقال: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيقول: من شهودُك؟ فيقول: محمد وأمته، قال: فيؤتى بكم فتشهدون أنه قد بلغ، وذلك قول الله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط: العدل، قال: فتشهدون، ويكون الرسول عليكم شهيدًا\".\n_________\n(١) فينظر ما جاء في \"تفسير الفخر الرازي\" ١١: ٤٣: أنه قرأ القرآن ثلاث مئة مرة! ! .","vol":"1","page":409},{"text":"رواه البخاري: عن إسحاق بن منصور، عن ابن عون (١).\n٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل المصري بمكة، حدثنا أبو بكر ابن أبي المؤن إملاءً، حدثنا أحمد بن زيد بن هارون، حدثنا إبراهيم ابن المنذر، حدثني عبد الله بن وهب.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس\".\nرواه مسلم: عن حرملة، ورواه البخاري: عن ابن أبي أويس، وسعيد ابن عفير، عن ابن وهب (٢).\n٨٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد، أخبرني أبي قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثنى عمير بن هانئ العنسي قال: سمعت معاوية على هذا المنبر.\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٧٣٤٩) أخرجه عن إسحاق بن منصور، عن أبي أسامة، وفي آخره: عن جعفر بن عون، من كلام إسحاق بن منصور، عطفًا على أبي أسامة، كما قاله الحافظ ١٣: ٣١٧.\n(٢) مسلم ٢: ٧١٩ (١٠٠)، والبخاري (٧٣١٢، ٧١).","vol":"1","page":410},{"text":"ح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: أن عمير بن هانئ حدث قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزال طائفة من أمتي قائمةً بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم- أو خالفهم- حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس\".\nلفظ حديث يحيى بن حمزة.\nوفي رواية الوليد بن مَزْيد: \"لا تزال من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمر الله، لا يضرُّهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس\".\nرواه مسلم عن منصور ابن أبي مزاحم، عن يحيى بن حمزة، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن جابر (٢).\n٨٩٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، حدثنا أحمد بن مهران بن خالد، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي ﷺ قال: \"لا يزال رجال من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون\".\nرواه البخاري عن عبيد الله بن موسى، وأخرجه مسلم من وجه آخر\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٢٩٧.\n(٢) مسلم ٣: ١٥٢٤ (١٧٤)، والبخاري (٣٦٤١). وكتب على الحاشية: بلغ.","vol":"1","page":411},{"text":"عن إسماعيل بن أبي خالد (١).\n٨٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا سعيد بن منصور (٢)، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\".\nرواه مسلم عن سعيد بن منصور، وأبي الربيع.\nوقال البخاري هم أهل العلم (٣).\n٨٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٤)، حدثنا شعبة، عن عمر ابن سليمان، عن عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط مِن ورائهم\" (٥).\n_________\n(١) البخاري (٧٣١١)، ومسلم ٣: ١٥٢٣ (١٧١).\n(٢) في \"سننه\" (٢٣٧٢/ القسم الأول).\n(٣) مسلم ٣: ١٥٢٣ (١٧٠)، وكلمة البخاري تحت الباب ١٠ من كتاب الاعتصام ١٣: ٢٩٣.\n(٤) الطيالسي في \"مسنده\" (٦١٦)، ورواه أحمد ٥: ١٨٣، وابن ماجه (٢٣٠)، وابن حبان (٦٧).\n(٥) تقدم من رواية ابن مسعود (١٨٧)، و(١٩٧) من رواية النعمان بن بشير.","vol":"1","page":412},{"text":"٨٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو عبد الرحمن السلمي، قالوا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير قال: قام رسول الله ﷺ بالخَيْف فقال: \"نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أدّاها إلى من لم يسمعها، فربَّ حاملِ فقه لا فقه له، وربَّ حامِل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والطاعة لذوي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط مِن ورائهم\".\nوكذلك رواه أبو الأحوص القاضي، عن نعيم بن حماد، ونعيم ينفرد بهذا الإسناد (٢).\nورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري، وقيل: عنه، عن عبد السلام، وهو ابن أبي الجَنوب، عن الزهري (٣).\nوروي عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم،\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٢٩٤ - ٢٩٦) من طريق الإمام أحمد وغيره، وهو في \"المسند\" ٤: ٨٢، والدارمي (٢٢٧، ٢٢٨) وغيرهم.\n(٢) رواه الحاكم (٢٩٤).\n(٣) الإسناد الأول: رواه أحمد ٤: ٨٠، وابن ماجه (٢٣١ م)، والحاكم (٢٩٥). والإسناد الثاني: عند ابن ماجه (٢٣١)، والطبراني في \"الكبير\" ٢ (١٥٤٢).","vol":"1","page":413},{"text":"عن أبيه، عن النبي ﷺ (١).\nورَوَينا فيما مضى (٢) عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ.\n٩٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الله ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يسار، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قام بالجابية للناس خطيبًا، فقال: إن رسول الله ﷺ قام فينا كقيامي فيكم، فقال: \"أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر الكذب، حتى إن الرجل ليحلِفُ ولا يُستحلف، ويَشهد ولا يُستشهد، ألا فمن سرَّه بَحْبَحة الجنة فليلزم الجماعة، ولا يخلونَّ رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما، ومن سرَّتْه حسنته وساءته سيئته، فهو مؤمن\".\nهذا الحديث بهذا الإسناد مرسل.\n_________\n(١) رواه أحمد ٤: ٨٢.\n(٢) برقم (١٨٧).\n(٣) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٨٧ (٦٦٥)، وهو في \"مسند\" الحميدي (٣٢).\nوابن أبي لبيد المدني يروي عن عبد الله بن سليمان بن يسار.\nوالإرسال الذي ذكره المصنف يريد به: عدم سماع سليمان بن يسار من عمر ﵁. قاله أبو زرعة، كما في \"مراسيل\" ابن أبي حاتم (٢٩٥).","vol":"1","page":414},{"text":"وروي من وجه آخر عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي ﷺ موصولًا.\n٩٠١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القارئ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية، فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، قال: \"أوصيكم بأصحابي\"، وذكر الحديث بنحوه (٢).\nوكذلك رواه جماعةُ أصحابِ ابنِ المبارك عنه، ورواه غيره أيضًا عن محمد بن سُوقة.\n٩٠٢ - وأخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر ﵁ بالجابية فقال: قام فينا رسول الله ﷺ مَقامي فيكم فقال: \"أكرموا أصحابي\"، وذكر الحديث بنحوه.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٨٧)، وهو في شرح معاني الآثار\" ٤: ١٥٠ - ١٥١.\n(٢) رواه أحمد ١: ١٨، والترمذي (٢١٦٥) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي (٩٢٢٥).\n(٣) الطيالسي في \"مسنده\" (٣١)، وله طرق كثيرة أشار إلى بعضها المصنف، فينظر \"سنن\" الترمذي (٢١٦٥) وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي (٩٢١٩ - ٩٢٢٦)، وابن ماجه (٢٣٦٣).","vol":"1","page":415},{"text":"وقيل: عن عبد الملك بن عمير، عن ابن الزبير، عن عمر، وقيل: عنه، عمّن سمع ابن الزبير، عن عمر، وقيل غير ذلك.\n٩٠٣ - وأصح الروايات فيه رواية ابن المبارك، وسائر الروايات تأكيد لها، والله أعلم.\n٩٠٤ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١) قال: ولما أمر رسول الله ﷺ بلزوم جماعتهم، لم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا لزومُ قولِ جماعتهم، وكان معقولًا أن جماعتهم لا تَجهل كلُّها حكمًا لله تعالى، ولا لرسوله ﷺ، وأن الجهل لا يكون إلا في خاص، فأما ما أجمعوا عليه، فلا يمكن فيه الجهل، فمن قَبِل قول جماعتهم: فبدلالة سنة رسول الله ﷺ قَبِلَ قولهم.\n٩٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إبراهيم بن ميمون العَدَني، وكان يسمى قدِّيس اليمن، وكان من العابدين المجتهدين، قال: قلت لأبي جعفر: والله لقد حدثني ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس: قال رسول الله\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٤.\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٩٩)، وروى طرفه الأخير: الترمذي (٢١٦٦) وقال: حسن غريب.\nوفي \"الإكمال\" لمغلطاي ١: ٣٠٤ ترجمة إبراهيم العدني: كان يسمى: قِدِّيس اليمن، وهو الصواب، لمناسبته ما بعده: كان من العابدين المجتهدين. أي: في العبادة، وفي الأصل، و\"المستدرك\": يسمى قريش اليمن، وهو تحريف فيهما.","vol":"1","page":416},{"text":"ﷺ: \"لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا، ويد الله على الجماعة\".\nولهذا الحديث شواهد من حديث ابن عمر، وأبي مالك الأشعري، وأنس بن مالك، وغيرهم.\n٩٠٦ - أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي بالكوفة، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي بنيسابور، قالا: أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن ذرّ، عن يُسَير بن عمرو قال: خرجنا مع أبي مسعود قلنا: أوصنا، قال: عليكم بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، حتى يَستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر (١).\nوكذلك رواه أبو إسحاق الشيباني، عن يُسَير بن عمرو، عن أبي مسعود الأنصاري.\n٩٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجَوَّاب، حدثنا عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: ما رأى المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأى\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣٨٣٤٧)، وينظر تخريجه.\n(٢) روى هذا الطرف فقط الحاكم (٤٤٦٥) من طريق الإمام أحمد- ١: ٣٧٩ - وأحمد بن منيع، وزاد- وكأنها زيادة من رواية ابن منيع-: وقد رأى الصحابة جميعًا أن يستخلفوا أبا بكر الصديق ﵁. وانظر التعليقة التالية.","vol":"1","page":417},{"text":"المؤمنون سيئًا، فهو عند الله سيّء.\n٩٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر، عن عبد الله قال: إن الله ﷿ نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلبه، فجعلهم وزراء نبيّه ﷺ يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا، فهو قبيح عند الله ﷿ (١).\nرواه المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، ورواية أبي بكر بن عياش أشبه، والله أعلم.\n٩٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، حدثنا الأوزاعي.\n_________\n(١) رواه أحمد ١: ٣٧٩، والطيالسي (٢٤٣)، والبزار (١٨١٦) وغيرهم، وحسَّنه الحافظ في \"الأمالي المطلقة\" ص ٦٥، و\"الدراية\" (٨٦٣) بترقيمي، يسّر الله إخراجه، وتبعه تلميذه السخاوي في \"المقاصد الحسنة\" (٩٥٩).\nوقال الحافظ في \"الأمالي المطلقة\" ص ٦٦: الحديث \"لبعضه حكم الرفع\".\nقلت: إن كان شيء من ذلك، فكله له حكم الرفع إلا قوله الأخير \"فما رآه المسلمون حسنًا .. \"، فمن المحتمل أن يكون ابن مسعود أدرجه على الكلام الأول المرفوع، والله أعلم.","vol":"1","page":418},{"text":"ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف الفقيه، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا محمد بن بشر الحَرَشي- يعني: النيسابوري-، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابَط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: صحبت معاذًا باليمن، فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام، ثم صحبت بعده أفقهَ الناس: عبد الله بن مسعود، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ويرغِّب في الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سَيَلي عليكم ولاة يؤخِّرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاتها، فهو الفريضة، وصلوا معهم، فإنها لكم نافلة.\nقال: قلت: يا أصحاب محمد، ما أدري ما تحدثونا! قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة، وتحضُّني عليها، ثم تقول لي: صلّ الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصلّ مع الجماعة، وهي نافلة؟ قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قال: قلت: لا، قال: إن جمهور الجماعة الذين فارقوا الجماعةَ، الجماعةُ ما وافق الحق وإن كنت وحدك (١).\nلفظ حديث الوليد.\nوفي رواية الفزاري اختصار، وقال في آخره: الجماعة ما وافق طاعة، وإن كنت وحدك.\n_________\n(١) ذكر الخبر المزي في \"التهذيب\" ٢٢: ٢٦٤ - ٢٦٥ معلَّقًا على حسان بن عطية، وفيه هذه الجملة الأخيرة كما هنا، وكأنه ينقله من هذا المصدر.","vol":"1","page":419},{"text":"٩١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله السَّدِيري البيهقي، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين الخُسْرُوْجِرْدي، حدثنا داود ابن الحسين البيهقي، حدثنا حميد بن زَنْجويه قال: قال نعيم بن حماد في هذا الحديث- يعني: إذا فسدت الجماعة-: فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن يفسُدوا وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذٍ.\n* * * * *","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>باب الاجتهاد</span>\n٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي ﵀ قال (١): وقد فرض الله تعالى على خلقه فيما لم يمضِ فيه كتاب، ولا سنة، ولا يوجد الناسُ اجتمعوا عليه: أن يجتهدوا في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد، كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم، فإنه يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١)﴾ [محمد: ٣١]، وذَكَرَ فرضَ الاجتهاد في القبلة إذا غاب عن المسجد الحرام.\n٩١٢ - قال (٢): والاجتهاد والقياس اسمان لمعنى واحد، وجِماعُهما: كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق، فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكمٌ: اتباعُه، وإذا لم يكن بعينه، طُلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد، والاجتهادُ: القياسُ.\n٩١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٥٩، ٦٠).\n(٢) في \"الرسالة\" (١٣٢٣ - ١٣٢٦).\n(٣) في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٧٦ - ١٧٧ (٦٢٢).","vol":"1","page":421},{"text":"عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن بُسْر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر\".\nقال يزيد: فحدثتُ هذا الحديثَ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\n٩١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل ابن إبراهيم، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ، فذكره بإسناده نحوه.\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن إسحاق بن إبراهيم.\nوأخرجه البخاري عن المقرئ، عن حَيْوة، عن ابن الهادِ (١).\n٩١٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن صالح ابن هانئ، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، حدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، فذكره بإسناده، نحوه، وقال في آخره: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.\nقال الشافعي (٢): ويروى عن النبي ﷺ أنه قال لمعاذ\n_________\n(١) مسلم ٣: ١٣٤٢ (بعد ١٥)، والبخاري (٧٣٥٢)، وسيأتي ثانية برقم (٩٤٣، ٩٧٣).\n(٢) في \"الأم\" ٧: ٣١٥. وقوله \"بما تقضي؟ \": هكذا بثبوت الألف، و\"ما\" =","vol":"1","page":422},{"text":"ابن جبل: \"بما تقضي؟ \" فذكر الحديث الذي:\n٩١٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الحارث ابن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن الحارث - يعني: ابن عمرو الثقفي- ابن أخي المغيرة بن شعبة، حدثنا أصحابنا، عن معاذ بن جبل قال: لما بعثني النبي ﷺ إلى اليمن قال لي: \"كيف تقضي إنْ عَرَض قضاء؟ \" قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله ﷿، قال: \"فإنْ لم يكن في كتاب الله ﷿؟ \" قال: قلت: أقضي بما قضى به رسول الله ﷺ، قال: \"فإنْ لم يكن قضى به الرسول؟ \"، قال: قلت: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب صدري وقال: \"الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله ﷺ لما يُرضي رسول الله\" ﷺ (١).\n_________\n= الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر تحذف ألفها في المشهور، ويجوز بقاؤها، كما قرئ شاذًّا: (عمَّا يتساءلون).\n(١) سيكرره المصنف برقم (١٣١٧، ١٣٨٨)، وقد رواه أحمد ٥: ٢٣٠، وأبو داود (٣٥٨٧)، والترمذي (١٣٢٧) وقال: ليس إسناده عندي بمتصل. ورواه الخطيب في \"آداب الفقيه والمتفقه\" (٥١١ - ٥١٥)، وينظر كلامه وتقويته له.\nوأشار إليه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١٦٨١) وقال: \"تكلم داود - الظاهري- في إسناد حديث معاذ، وردَّه ودفعه من أجل أنه عن أصحاب معاذ، ولم يسمَّوْا، قال ابن عبد البر: حديث معاذ صحيح مشهور رواه الأئمة العدول، وهو أصل في الاجتهاد والقياس على الأصول، وبه قال جمهور العلماء وسائر الفقهاء\".\nوممن صححه بقوة: ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦: ٧٢ - ٧٣، و\"أحكام =","vol":"1","page":423},{"text":"٩١٧ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دعلج، حدثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثني عبيد الله ابن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس إذا سئل عن الشيء، فإذا كان في كتاب الله\n_________\n= القرآن\" له ١: ٥٧٤ - ٥٧٥ عند قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾، وقال ابن تيمية في \"مقدمة في أصول التفسير\" ص ٩٠: هذا الحديث في السنن والمسانيد بإسناد جيد، ونقله ابن كثير- كما هو معلوم- في مقدمة \"تفسيره\" ١: ٣٩ معتمدًا له، وممن صححه أيضًا ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" ١: ٢٠٢ معتمدًا كلام الخطيب المشار إليه، وينظر المقال العاشر من \"مقالات الكوثري\" ص ٦٠.\nوقد قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٠: ١١٦ في شرح قول معاذ ﵁: \"أجتهد رأيي\": \"لم يُرد به الرأي الذي يسنح له من قِبَل نفسه، أو يخطر بباله على غير أصل من كتاب أو سنة، بل أراد به ردّ القضية إلى معنى الكتاب والسنة من طريق القياس\".\nوالحديث في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٣٤٤٢)، وانظر ما علَّقته عليه، ثم إنه رواه مباشرة: عن أبي معاوية الضرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي عون الثقفي، مرسلًا، وهؤلاء رجال ثقات، فهو مرسل صحيح، والمرسل بذاته حجة عند الأثمة الثلاثة: أبي حنيفة ومالك وأحمد، فكيف إذا عضده ما قبله، أو هو عضد ما قبله.\nهذا، ومن المعلوم في تاريخ الفقه الإسلامي: اختلاف السلف في جواز - وكراهية- افتراض المسائل قبل وقوعها، واشتهر الإمام أبو حنيفة بذلك، وكان هو وأصحابه يسمُّون: الأرأيتيين، لقولهم: أرأيت لو كان كذا، ثم صار الجميع إلى طريقة أبي حنيفة، وانظر قول المصنف الآتي (١٤٢٢).\nوأقول: هذا الحديث فيه دليل صريح من النبي ﷺ على جواز افتراض المسائل قبل وقوعها، والله أعلم.","vol":"1","page":424},{"text":"﷿، قال به، وإن لم يكن في كتاب الله وكان عن رسول الله ﷺ، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن رسول الله، وكان عن أبي بكر وعمر، قال به، وإن لم يكن في كتاب الله، ولا عن رسول الله، ولا عن أبي بكر وعمر ﵄، اجتهد رأيه.\nهذا إسناد صحيح، وقد رَوَينا في كتاب أدب القاضي في معناه عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃.\nآخر الجزء الثالث، ويتلوه في الرابع إن شاء الله تعالى (١).\nأخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن يعلى- يعني: المحاربي-، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله قال: لما قُبض النبي ﷺ، فذكره.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.\n* * * * *\n_________\n(١) هكذا في الأصل، وفيه سبق قلم، صوابه: آخر الجزء الرابع، ويتلوه في الخامس إن شاء الله تعالى. وقد تقدم قبل رقم (٦٥٧) بداية الجزء الرابع من الأصل الخطي. والله أعلم.","vol":"1","page":425},{"text":"الجزء الخامس [؟] من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀.\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي عنه، سماع علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.","vol":"1","page":426},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مائة قال:\n٩١٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا أحمد بن ملاعب، حدثنا يحيى بن يعلى- يعني: المحاربي-، حدثنا زائدة بن قدامة، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن زِرّ ابن حبيش، عن عبد الله قال: لما قبض النبي ﷺ قالت الأنصار: منا أمير، ومنكم أمير، فبلغ ذلك عمرَ ﵁، فأتاهم فقال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: \"مُروا أبا بكر أن يصليَ بالناس؟ \" قالوا: نعم، قال: فأيُّكم تَطِيب نفسه أن يتقدَّم أبا بكر ﵁؟ قال: فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر (١).\n٩١٩ - وهذا كالإجماع من جهة عمر وغيره من المهاجرين والأنصار، بمشهد أبي بكر على استعمال القياس، حيث قاس عمر الإمامة في سائر الأمور بالإمامة في الصلاة، ثم قَبِلوه منه، وسلَّموا الإمامة لأبي بكر ﵁.\n_________\n(١) رواه أحمد ١: ٢١، والنسائي (٨٥٣)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٧٢٤٢).","vol":"1","page":427},{"text":"٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا عاصم الأحول، عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة؟ فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإنْ يكُ صوابًا فمن الله، وإنْ يكُ خطأً فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الولدَ والوالد، فلما استُخلف عمر ﵁ قال: إني لأستحيي الله أن أردَّ شيئًا قاله أبو بكر.\n٩٢١ - ورَوَينا في كتاب أدب القاضي (١): عن مسروق، عن عمر: أنه أمر كاتبه اكتب: هذا ما رأى عمر، وإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمن عمر.\n٩٢٢ - ورَوَينا في كتاب الإجارة (٢) وغيرها: في المرأة التي بعث إليها عمر، فأسقطتْ، فقال له قائل: أنت مؤدِّب، فقال له علي ﵁: إن كان اجتهد فقد أخطأ، فإن لم يجتهد فقد غشّ، عليك الدية.\n٩٢٣ - وروينا في كتاب الفرائض (٣): عن زيد بن ثابت: أن عمر بن الخطاب ﵁ استأذن عليه يومًا، فأذن له، فقال: إني جئتك لتنظر في أمر الجدّ، فقال زيد: لا والله، ما تقول فيه؟ فقال عمر ﵁: ليس هو بوحي حتى تَزيد فيه وتَنقص، إنما هو شيء تَراه، فإن رأيتُه وافقني تبعتُه، وإلا لم يكن عليك فيه شيء، وذكر الحديث في رأيه وتمثيله.\n_________\n(١) من \"السنن الكبرى\" ١: ١١٦.\n(٢) \"السنن الكبرى\" ٦: ١٢٣.\n(٣) ٦: ٢٤٧ من \"السنن الكبرى\".","vol":"1","page":428},{"text":"٩٢٤ - ورَوَينا في قصة بِروع بنت واشق (١)، عن عبد الله بن مسعود: أقول فيها\nبرأي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمني.\n٩٢٥ - أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي، حدثنا سفيان بن محمد الجوهري، حدثنا علي ابن الحسن الدرابْجِرْدي، حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن ابن أَبْجَر، عن الشعبي، عن مسروق أنه قال: سألت أبيَّ بن كعب عن شيء؟ فقال: يا بن أخي، أكان هذا؟ قلت: لا، قال: فأجِمَّنا حتى يكون، فإذا كان اجتهدنا رأينا (٢).\n٩٢٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبان بن شهاب، حدثنا سعيد بن داود، حدثنا مالك بن أنس قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أنزل الله كتابه على نبيه ﷺ، وترك فيه موضعًا لسنة نبيِّه، وسنَّ رسول الله ﷺ سننًا، وترك فيها موضعًا للرأي.\n* * * * *\n_________\n(١) ٧: ٢٤٤ من كتابه \"السنن الكبرى\"، والحديث رواه النسائي (٥٥١٨)، وابن حبان (٤١٠١)، والحاكم (٢٧٣٧).\n(٢) ينظر ما كتبته آخر تخريج حديث معاذ في الاجتهاد (٩١٦).","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>باب القياس الذي هو في معنى الأصل</span>\n٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا هارون بن موسى، حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا - عبادَ الله- إخوانًا\".\nرواه مسلم عن يحيى بن يحيى، وأخرجه البخاري من وجه آخر (١).\n٩٢٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا جعفر بن أحمد بن نصر، حدثنا الحسين بن منصور ابن محمد بن جعفر، حدثنا حفص بن عبد الرحمن، حدثنا شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ نظر إلى الكعبة فقال: \"ما أعظمكِ، وأعظمَ حرمتَكِ، والمؤمنُ أعظمُ حرمةً منكِ، لأن الله ﷿ حرم من المؤمن ثلاثًا: مالَه، ودمَه، وأن يُظنَّ به ظنَّ السَّوْء\" (٢).\n_________\n(١) \"الموطأ\" ٢: ٩٠٧ (١٥)، ومسلم ٤: ١٩٨٥ (٢٨)، والبخاري (٦٠٦٦) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك.\n(٢) رواه من حديث ابن عباس: المصنف في \"الشعب\" (٣٧٢٥، ٦٢٨٠)، ورجال إسناده في الموضع الأول ثقات. =","vol":"1","page":430},{"text":"٩٢٩ - وله شاهد بإسناد آخر عن طاوس، عن ابن عباس ﵁، كذلك مرفوعًا (١).\n٩٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): فإذا حَرَّم الله أن يُظنَّ به ظنًا مخالفًا للخير يُظْهِره، كان ما هو أكثر من الظن المُظْهَر ظنًا من التصريح له، بقول غير الحق أولى أن يحرم، وكيف ما زيد في ذلك كان أحرم.\nقال الشافعي: وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا قياسًا، ويقول: هذا معنى ما أحل الله وحرم، وحَمِد وذمَّ.\n٩٣١ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"من أعتق شرْكًا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوِّم عليه قيمة العدل (٣)، فأُعَطيَ شركاؤه حِصَصهم، وعَتَق عليه العبد، وإلا فقد عَتَق منه ما عتق\".\n_________\n= وقد ذكر الإمام الشافعي في \"الرسالة\" (١٤٨٧) الطرف الأخير منه دون إسناد، فعلق عليه الأستاذ أحمد شاكر بأنه لم يجده، وهو في \"سنن\" ابن ماجه (٣٩٣٢) من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف.\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ١١ (١٠٩٦٦).\n(٢) في \"الرسالة\" (١٤٨٨، ١٤٩٢).\n(٣) في الأصل: العبد، وعليها ضبّة، وصححها في الحاشية إلى: العدل، وكذلك هو في مصادر التخريج.","vol":"1","page":431},{"text":"أخرجاه في \"الصحيح\" من حديث مالك بن أنس (١).\nفقضى (٢) النبي ﷺ على العبد، ثم كانت الأَمَة في معناه.\n٩٣٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا محمد بن عبيد الله، هو ابن المنادي، حدثنا شَبابة بن سَوّار، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرةَ، عن أبيه، أنه كتب إلى ابنه وهو بسِجِستان أنْ: لا تقضِ بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يقضِ الحاكم بين اثنين وهو غضبان\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث شعبة (٣).\n٩٣٣ - قال الشافعي (٤): ومعقول في قوله هذا: أنه أراد أن يكون القاضي حين يحكم في حال لا يتغير خُلقه، ولا عقله، فأيُّ حالٍ أتتْ عليه تُغَيِّر خُلُقَه وعقله انبغى له أن لا يقضي حتى تذهب.\n* * * * *\n_________\n(١) \"الموطأ\" ٢: ٧٧٢ (١)، والبخاري (٢٥٢٢)، ومسلم ٢: ١١٣٩ (١).\n(٢) عليها ضبة في الأصل، وعلى الحاشية إشارة إلى نسخة فيها: فنصَّ، ولكل وجه.\n(٣) البخاري (٧١٥٨)، ومسلم ٣: ١٣٤٣ (بعد ١٦).\n(٤) في \"الأم\" ٧: ١٠٠.","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>باب القياس الذي يكون بغلبة الأشباه</span>\n٩٣٤ - قال الشافعي (١): أن يكون الشيء له في الأصول أشباه، فذلك يلحق بأولاها به، وأكثرها شبهًا فيه.\nقال أصحابنا: مثال ذلك: ما في الحديث الذي:\n٩٣٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة: قال جعفر بن إياس: أخبرني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا أتى رسولَ الله ﷺ فقال: إن أختي نذرتْ أن تحج، وإنها ماتت، فقال: \"لو كان عليها دين أكنتَ قاضيَه؟ \" قال: نعم، قال: \"فاقضوا الله، فإنه أحقُّ بالوفاء\".\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" عن آدم، عن شعبة (٢).\n٩٣٦ - وأخبرنا أبو محمد زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر ابن الحسن القاضي، قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت الزهري يحدث عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس: أن امرأة من خثعمٍ سألت النبي ﷺ\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١٣٣٤)، والضبة التي فوق \"فيه\": منه، وكأنه يظن أن الأولى أن يقال: شبهًا به؟ .\n(٢) (٦٦٩٩).\n(٣) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٣٨٥ (٩٩٢).","vol":"2","page":433},{"text":"فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستمسك على راحلته، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي ﷺ: \"نعم\".\nقال سفيان: هكذا حفظته من الزهري، وأخبرني عمرو بن دينار، عن الزهري، وزاد فيه: فقلت: يا رسول الله، فهل ينفعه ذلك؟ فقال: \"نعم، كما لو كان عليه دين فقضيتِه، نفعه\".\nفشبّه النبي ﷺ قضاء الحج بقضاء الدَّين، وأنه ينفعه، كما ينفعه قضاء الدين عنه.\n٩٣٧ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث.\nقال: وحدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد الله، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: هشِشت، فقبّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعتُ اليوم أمرًا عظيمًا، قبّلت وأنا صائم، قال: \"أرأيتَ لو مضمضتَ من الماء وأنت صائم؟ \"، قال عيسى بن حماد في حديثه: قلت: لا بأس، قال: \"فَمَهْ؟ ! \".\nفشبه النبي ﷺ القُبلة الخالية عن الإنزال بالمضمضة الخالية عن الإزدراد في المنع من وقوع الفِطْر بها.\n٩٣٨ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا\n_________\n(١) في \"سننه\" (٢٣٧٧)، وهو عند ابن أبي شيبة (٩٤٩٨) وهناك تخريجه.","vol":"2","page":434},{"text":"يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع سالم بن أبي الجعد يحدث، عن ابن لبيد- رجلٍ من الأنصار- قال: قال النبي ﷺ: \"هذا أوان ذهاب العلم\"، أو: \"هذا أوان انقطاع العلم\"، فقال ابن لبيد: يا رسول الله: فكيف وفينا كتاب الله نعلِّمه أبناءنا، ويعلِّمه أبناؤنا أبناءَهم؟ فقال النبي ﷺ: \"ثكلتك أمك يا ابن لبيد، إنْ كنتُ لأَحسَبُك أعقلَ رجلٍ بالمدينة، أوليس اليهود والنصارى قد أُوتوا التوراة والإنجيل، ثم لم ينتفعوا من ذلك بشيء؟ ! \".\n٩٣٩ - قال أحمد: هذا إسناد صحيح، وله شاهد مذكور في باب رفع العلم (٢)، وفيه دليل على صحة الاعتبار والتمثيل.\n٩٤٠ - ورَوَيْنا في كتاب الزكاة من \"السنن\" (٣): عن أبي ذر، عن النبي ﷺ في حديثٍ ذكره قال: \"وفي بُضْع أحدكم صدقة\"، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: \"أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه فيه وزر؟ \"، قالوا: بلى، قال: \"كذلك إذا هو وضعها في الحلال، كان له أجر\".\nوهذا مما يَحتج به من قال بقياس العكس (٤).\n_________\n(١) الطيالسي (١٢٩٢)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٠٨٢٥) وهناك تخريجه.\n(٢) ينظر ما يأتي برقم (١٩٣٣، ١٩٣٤).\n(٣) \"السنن الكبرى\" ٤: ١٨٨، وهو في \"صحيح\" مسلم ٢: ٦٩٧ (٥٣).\n(٤) لقياس العكس تعاريف كثيرة، من أقربها ما قاله أبو الثناء الأصفهاني في \"بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب\" ٣: ٨: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع. =","vol":"2","page":435},{"text":"٩٤١ - حدثنا أبو طاهر الفقيه إملاءً وقراءة، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع المكي، حدثنا سفيان، عن إدريسَ الأودي، قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا، فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄:\nأما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، وسنَّة متبعة، افهمْ إذا أُدلي إليك، فإنه لا تنفع كلمة حق لا نفاذ له، آسِ بين الناس في وجهك، ومجلسك، وعدلك، حتى لا يطمعَ شريف في حَيفك، ولا يخافَ ضعيف من جَوْرك.\nالبينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا صلحًا أحلَّ حرامًا أو حرم حلالًا.\nلا يمنعُك قضاء قضيتَه بالأمس راجعتَ فيه الحق، فإن الحق قديم، لا يُبطِل الحقَّ شيء، ومراجعةُ الحق خير من التمادي في الباطل.\nالفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في القرآن والسنة، فتعرَّفِ الأمثالَ والأشباه، ثم قسِ الأمور عند ذلك، واعمِدْ إلى أحبِّها إلى الله، وأشبهها فيما ترى.\nاجعل للمدَّعي أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضَر بينة وإلا وجهتَ عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغُ في العذر.\nوالمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ، أو\n_________\n= وتطبيقه هنا: أن الأصل هو الإتيان الحلال، والفرع: هو الإتيان الحرام، وحكم الأصل: الأجر، وبما أن الحرام نقيض الحلال، أثبتنا للحرام حكمًا نقيض حكم الحرام، وهو الوزر. وقيل: الأصل هو الحرام، والفرع هو الحلال، والأمر سهل.","vol":"2","page":436},{"text":"مجرَّبًا بشهادة الزور، أو ظَنينًا في ولاء، أو قرابة، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات- أو قال: بالبينات-.\nثم إياك والضجرَ، والقلق، والتأذي بالناس، والتنكرَ بالخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها الأجر، ويكسب بها الذخر، فإنه من يُصلح لله سريرته فيما بينه وبين ربه، أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلمُ الله منه غيرَ ذلك، يَشِنْه الله، فما ظنك بثوابِ غيرِ الله في عاجل الدنيا، وخزائن رحمته، والسلام (١).\n* * * * *\n_________\n(١) هذا كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵄، وهو في \"سنن\" الدارقطني أيضًا (٤٤٧١) من طريق سفيان، به، وذكره ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" ١: ٨٥ - ٨٦ وقال: هذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول .. \"، ثم شرحه حتى صفحة ١٦٤ من المجلد الثاني.\nوالجملة الأخيرة منه \"فما ظنك بثواب غير الله .. \": هكذا جاء في الأصل، و\"السنن\" للمصنف ١٠: ١٥٠، و\"المعرفة\" أيضًا ١٤: ٢٤٠، ورواه من طريق المصنف: ابنُ عساكر ٣٢: ٧٢، وفيه هذا اللفظ، ورواه ٣٢: ٧٠، ٧١ من طريقين آخرين، وفيهما هذا اللفظ، ومثله في \"سنن\" الدارقطني (٤٤٧١). وجاء كذلك في \"المبسوط\" للسرخسي ١٦: ٦٥ نقلًا عن الإمام محمد.\nوتكررت هذه الجملة عند ابن القيم ١: ٨٦، ٢: ١٦٣، ١٦٤ هكذا: بثوابٍ عند الله ﷿.\nوأوضح من هذا: ما جاء في في \"الزهد\" لهناد بن السريّ (٨٥٩)، و\"الاستذكار\" ٧: ١٠٤، و\"الحلية\" ١: ٥٠: وفيها: ثواب الله تعالى، وكذلك جاء في \"إعجاز القرآن\" للباقلاني ص ١٤٢.","vol":"2","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>باب ما اجتهد فيه المجتهدون، كيف الحقُّ فيه عند الله ﷿</span>\nقال الشافعي (١): لا يجوز عندنا- والله أعلم- أن يكون الحق فيه عند الله إلا واحدًا، لأن علم الله في أحكامه واحد، لاستواء السرائر والعلانية عنده، وإن علمه بكل واحد سواء.\n٩٤٢ - أخبرنا بذلك أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال الشافعي، فذكره.\n٩٤٣ - وأخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف النَّصِيبي، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا حَيْوة، حدثني يزيد بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ، فله أجر\".\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٧. وقوله ﵀: الحقّ عند الله واحد: يقال فيه: نعم، الحق واحد لا يتعدد، ولكن الطرق الموصلة إليه قد تتعدد عند العباد، ولا حرج عليهم في ذلك.","vol":"2","page":438},{"text":"قال: فحدَّثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن المقرئ (١).\n٩٤٤ - أخبرنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى، وأبو الأزهر، وعبد الرحمن بن بشر، وأحمد بن يوسف، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب، كان له أجران، فإن اجتهد وأخطأ، كان له أجر\" (٢).\n٩٤٥ - أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن جانجان الصرّام بهَمَذان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد بن بَرْزة، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي، حدثنا يحيى بن صالح الوُحاظي، حدثنا يزيد بن ربيعة، عن ربيعة بن يزيد، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ: \"من طلب علمًا فأدركه، فله\n_________\n(١) (٧٣٥٢)، وتقدم برقم (٩١٣) وهناك تخريجه، وسيأتي برقم (٩٧٣).\n(٢) رواه الترمذي (١٣٢٦) وقال: حسن غريب، والنسائي (٥٩٢٠)، وابن حبان (٥٠٦٠)، ثلاثتهم من طريق عبد الرزاق، به.","vol":"2","page":439},{"text":"كِفْلانِ من الأجر، ومن طلب علمًا فلم يدركه، كان له كِفْل من الأجر\" (١).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ (١٦٥)، وقال المنذري في \"الترغيب\" ١: ٩٦: رواته ثقات وفيهم كلام، وهو بمعنى قول الهيثمي في \"المجمع\" ١: ١٢٣: رجاله موثقون، وهو في \"جامع\" ابن عبد البر (٢١٣)، وتحرف في مطبوعته: بن يزيد، عن واثلة، إلى: بن هرمز، عن واثلة، وسند الطبراني: الوحاظي، عن ربيعة بن يزيد، سقط من بينهما: يزيد بن ربيعة.\nوجاء هنا على الحاشية: آخر السابع من الأصل.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>باب اختلاف المجتهدين فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد وفيما يسوغ فيه</span>\n٩٤٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١) قال: الاختلاف وجهان: فما أقام الله به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة منه، ليس عليهم إلا اتباعه، ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه (٢): فذلك الذي ذم الله عليه، والذي لا يحل الاختلاف فيه، قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤]، وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، فمن خالف نصَّ كتاب الله الذي لا يَحتمل التأويل، أو سنةً قائمة (٣)، فلا يحلُّ له الخلاف، ولا أحسَبه يحلُّ له خلافُ جماعةِ الناس وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة.\nومن خالف في أمر ليس فيه إلا الاجتهاد، فذهب إلى معنى يحتمله ما ذهب إليه، وتكون عليه دلائل: لم يكن في ضيق من الخلاف لغيره، وذلك لأنه لا يخالف حينئذٍ كتابًا نصًا، ولا سنة قائمة، ولا جماعة، ولا\n_________\n(١) في \"الأم \" ٧: ٣١٨، وفي الأصل: حتى يكون على بينة، وفوق \"يكون\" ضبة، للتنبيه على خطئها، وأثبت ما جاء في \"الأم\".\n(٢) في الأصل: فاختلفوا فيه، وأثبتُّ ما في \"الأم\"، لكونه أوضح.\n(٣) قال في \"النهاية\" ٨: ٣٥٣٠: السنة القائمة: هي الدائمة المستمرة التي العمل بها متصل لا يترك.","vol":"2","page":441},{"text":"قياسًا، لأنه إنما نظر في القياس فأداه القياس إلى غير ما أدى صاحبَه إليه القياس، كما أداه التوجه إلى البيت بدلائل النجوم إلى غير ما أدى إليه صاحبَه.\n٩٤٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي، عن العِرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله ﷺ، ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة، ذَرَفت منها العيون، ووَجِلت لها القلوب، أو كما قال، فقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودعِّ فأوصنا، قال:\n\"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه مَن يَعِشْ منكم سَيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وَعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة\".\n٩٤٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٣٤٤، والحديث في \"مسند\" أحمد ٤: ١٢٦، و\"سنن\" أبي داود (٤٥٩٩)، والترمذي (٢٦٧٦) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (٤٢).\nوانظر كلام الإمام الشافعي الآتي برقم (١٣٨٦)، ولاحظ موقع ذكر المصنف له هناك.\n(٢) في \"سننه\" (٤٥٩٨).","vol":"2","page":442},{"text":"إبراهيم بن سعد.\nح، قال: وحدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عبد الله ابن جعفر المَخْرَمي، وإبراهيم بن سعد، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم ابن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من أحدث في أمرنا ما ليس فيه، فهو ردٌّ\".\nوقال ابن عيسى في حديثه: قال النبي ﷺ: \"من صنع أمرًا على غير أمرنا، فهو ردّ\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن يعقوب بن إبراهيم، قال: ورواه عبد الله بن جعفر، ورواه مسلم عن محمد بن الصباح، وعن إسحاق بن راهويه. وعبدُ بن حميد، عن أبي عامر، عن عبد الله بن جعفر (١).\n٩٤٩ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حَيّان، حدثنا عبد الله بن محمد بن حيان بن مُقَيَّر البغدادي، حدثنا سُرَيج ابن يونس، حدثنا سفيان، عن عاصمٍ، وداودَ، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عمر ﵁: يُرَدُّ الناسُ من الجهالات إلى السنة.\n٩٥٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي.\nح، وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدثنا عبد الرزاق (٢)،\n_________\n(١) البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم ٣: ١٣٤٣ (١٧ - ١٨). وشيخ البخاري: يعقوب ابن إبراهيم، هو الدورقي، فيما رجحه ابن حجر في الشرح، وينظر (١٣٢٤).\n(٢) في \"مصنفه\" (٢٠٣٧٤).","vol":"2","page":443},{"text":"أخبرنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله ﷺ: \"ذَروني ما تركتكم، فإنما هلك الذين مِن قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، وأخرجه البخاري من حديث الأعرج، عن أبي هريرة (١).\n٩٥١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني إبراهيم بن شريك، حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يأخذ أمتي ما أخذ الأمم والقرون قبلها، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع\"، قيل: يا رسول الله، كما فعله فارس والروم؟ ! فقال رسول الله ﷺ: \"وهل الناسُ إلا أولئك\".\nرواه البخاري عن أحمد بن يونس (٢).\nوأخرجاه من حديث أبي سعيد الخدري (٣).\n٩٥٢ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٤)، حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي\n_________\n(١) مسلم ٤: ١٨٣١ (١٣١)، والبخاري (٧٢٨٨).\n(٢) (٧٣١٩).\n(٣) البخاري (٣٤٥٦)، ومسلم ٤: ٢٠٥٤ (٦).\n(٤) في \"سننه\" (٤٥٨٦)، وغيره كثير، منهم: الترمذي (٢٦٤٠) وقال: حسن =","vol":"2","page":444},{"text":"سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فِرقةً، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فِرقةً، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة\" (١).\n٩٥٣ - أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحُرْفي ببغداد، حدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده قال: كنا قعودًا حول رسول الله ﷺ في مسجد المدينة، فجاءه جبريل ﵇ بالوحي، فتغشى رداءه، فمكث طويلًا حتى سُرِّي عنه، ثم كشف رداءه فقال: \"جاءكم جبريل ﵇ يتعاهد دينكم، لتسلكُنَّ سَنَنَ من كان قبلكم، حَذْوَ النعل بالنعل، ولتأخُذُن (٢) بمِثْل أَخْذهم، إنْ شبرًا فشبر، وإنْ ذراعًا فذراع، وإن باعًا فباع، حتى لو دخلوا جُحْر الضب لدخلتم فيه، ألا إن بني إسرائيل افترقت على موسى ﵇ سبعين فرقة، كلُّها ضالة إلا\n_________\n= صحيح، وابن ماجه (٣٩٩١).\n(١) تكلم العلماء السابقون كثيرًا في هذا الحديث، وكتب فيه المعاصرون كثيرًا، وممن تكلم فيه من السابقين: القرطبي في \"تفسيره\" عند تفسيره الآية ١٠٣ من آل عمران، والآية ١٥٣، ١٥٩ من سورة الأنعام، ومما قاله ٧: ١٤١: \"وقد قال بعض العلماء العارفين: هذه الفرقة التي زادت في فِرَق أمة محمد ﷺ هم قوم يعادون العلماء، ويبغضون الفقهاء، ولم يكن ذلك قطّ في الأمم السالفة\"، وهذا يتفق مع ما قاله ٧: ١٣٧، وسيقوله ﵀ ٧: ١٤٩ أنهم أهل البدع، فالعلماء والفقهاء هم الذين يكشفون بِدَع أهل البدع وضلالاتهم، ويحذرون الناس منهم.\n(٢) \"ولتأخُذُنَّ\": من مصادر التخريج، والذي في الأصل: أو لتأخذن.","vol":"2","page":445},{"text":"فرقةً واحدة، الإسلام وجماعتهم، ثم إنها افترقت على عيسى ابن مريم إحدى وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقةً واحدة، الإسلام وجماعتهم، ثم إنكم تكونون على اثنتين وسبعين فرقة، كلها ضالة إلا فرقةً واحدة، الإسلام وجماعتهم\" (١).\n٩٥٤ - وبهذا الإسناد: أن رسول الله ﷺ قال: \"يا معشر قريش، إنكم الولاة بعدي لهذا الأمر، ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٢).\n٩٥٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان، عن الأزهر بن عبد الله، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: حججنا مع معاوية ﵁، فلما قدمنا مكة، قام حين صلى صلاة الظهر بمكة فقال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة- يعني: الأهواء- كلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة\".\n_________\n(١) رواه ابن نصر في \"السنة\" (٤٢)، وابن أبي عاصم أيضًا (٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ (٣)، والحاكم (٤٤٥) وقال عن كثير بن عبد الله: لا تقوم به الحجة، وانظر ما علّقته على ترجمته في \"الكاشف\" (٤٦٣٧). أما معنى الحديث فثابت.\n(٢) رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٧ (٢).\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٣٣١.","vol":"2","page":446},{"text":"وقال: \"إنه سيخرج في أمتي أقوام تَتَجارى بهم تلك الأهواء، كما يَتَجارى الكَلَبُ بصاحبه، فلا يبقى منه عِرْق ولا مَفْصِل إلا دخله\"، والله يا معشر العرب، لئن لم تقوموا بما جاء به محمد، لَغَيرُكم من الناس أحرى أن لا يقوم به.\nأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" من حديث أبي المغيرة، وبقية، عن صفوان (١).\n٩٥٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف السلمي، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذَكَر سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليأتينَّ على أمتي ما أتى على بني إسرائيل، مِثلٌ بمثل، حَذْوَ النعل بالنعل، حتى لو كان فيهم من أتى أمَّه علانيةً كان في أمتي من يصنع ذلك، وإن بني إسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملةً، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين ملةً، كلها في النار، إلا واحدة\"، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"ما أنا عليه اليومَ وأصحابي\" (٢).\n٩٥٧ - قال الإمام أحمد ﵀: قد أخبر سيدنا المصطفى ﷺ عما ظهر بعده من اختلاف الأمة، وحذَّرهم متابعةَ أهل الأهواء منهم فيما أحدثوا من البدعة، وحثَّهم على متابعة سنته وسنة الخلفاء\n_________\n(١) (٤٥٨٧)، وهو في \"المسند\" ٤: ١٠٢، و\"المستدرك\" (٤٤٣).\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٤١) وقال: حديث مفسَّر غريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب، والحاكم (٤٤٤).","vol":"2","page":447},{"text":"الراشدين من بعده من الصحابة، ودلَّهم بالإشارة إلى ما كانوا عليه على الفرقة الناجية، فمن سلك في دينه سبيلَهم، ولزم في متابعة الكتاب والسنة هديهم، فاز فوزًا عظيمًا، ونال حظًّا جسيمًا.\n٩٥٨ - ولعل قائلًا يزعم أن المجتهدين من أهل السنة والجماعة اختلفوا أيضًا اختلافًا كثيرًا، وتباينوا تباينًا شديدًا، فهم وإن اختلف اجتهادهم فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فقد اجتمعوا من حيثُ لم يخالف واحد منهم كتابًا نصًّا، ولا سنة قائمة، ولا إجماعًا، ولا قياسًا صحيحًا عنده، وإن كل واحد منهم قد أدى ما كُلِّف من الاجتهاد، وأحرز الأجر الموعود على طلب الصواب، واختصاصُ بعضهم بإحراز الأجر الموعود على إصابة العين التي أُمر بالاجتهاد في طلبها: فضلُ الله يؤتيه من يشاء.\nوالذي لم يصبها غيرُ آثم، لأنه إنما كُلِّف في الحكم الاجتهادَ على الظاهر دون الباطن، ولا يعلم الغيبَ إلا الله، فهم - مع اختلافهم هذا النوعَ من الاختلاف - من أهل السنة والجماعة.\n٩٥٩ - وأنا أرجو أن لا يؤخذ على واحد منهم أنه قصد أن يخالف كتابًا نصًّا، ولا حديثًا ثابتًا، ولا قياسًا صحيحًا عنده، ولكن قد يجهل الرجلُ السنة، فيكون له قول يخالفها، لا أنه عمَد خلافها، وقد يَغْفُل المرء ويخطئ في التأويل، وقد تكون نازلةٌ ويوجد لها في أصلين شَبَه، فيذهب ذاهب إلى أصل، والآخر إلى أصل غيره، فيختلفان.\nوفي حكايات مسائل الفقه عن السلف ما يكشف عن ذلك ويوضحه، وهي مفرقةٌ في كتاب \"السنن\" في مواضعها.","vol":"2","page":448},{"text":"٩٦٠ - وقد أشار الشافعي (١) إلى جملة ما ذكرنا، وذكر من أمثلتها اختلاف الصحابة، فمن بعدهم، في تأويل قوله ﷿: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فقالت عائشة ﵂: الأقراء: الأطهار، وقال مثلَ معنى قولها: زيد بن ثابت، وابن عمر، وغيرهما، وقال نفر من أصحاب النبي ﷺ: الأقراء: الحِيَض، فلا تحلُّ المطلَّقة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وبالأول قال مالك والشافعي وأصحابهما، واستدل الشافعي على صحة اختياره بدلالة الاشتقاق والسنة، وهي بتمامها مذكورة في كتاب العِدَّة (٢).\n٩٦١ - وفي قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: عدّةُ المتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت حاملًا وضعُ الحمل، وقال غيره من أَصحاب رسول الله ﷺ: عدتها آخر الأجلين، حتى أخبر من سمع قول النبي ﷺ في سُبيعة بنت الحارث، وقد وضعت بعدَ [وفاة] زوجِها بليالٍ: \"قد حللتِ، فتزوجي\" (٣).\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (١٦٨١ - ١٧٠٠).\n(٢) من \"السنن الكبرى\" ٧: ٤١٥.\n(٣) \"الرسالة\" (٥٤٤، ٥٤٥)، وما بين المعقوفين منه، وانظر أيضًا: \"الرسالة\" =","vol":"2","page":449},{"text":"٩٦٢ - وفي قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]، فقال الأكثر ممن رُوي عنه من أصحاب النبي ﷺ: عندنا إذا مضت أربعةُ أشهر وُقِّف المُولي، فإما أن يفيء، وإما أن يطلِّق، منهم: عثمان بن عفان في أشهر الروايتين عنه، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وأبو ذر، وأبو الدرداء، ﵃، ورُوي عن غيرهم من أصحاب النبي ﷺ عزيمةُ الطلاق انقضاءُ أربعة أشهر (١)، منهم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه، وبالأول قال مالك والشافعي وأصحابهما، واستدل الشافعي ﵁ على حسن اختياره: بأنه أشبه بمعنى كتاب الله، والمعقول، وهو بتمامه مذكور في كتاب الإيلاء (٢).\n٩٦٣ - واختلفوا في المواريث، فقال زيد بن ثابت ﵁، ومن ذهب مذهبه: يعطى كل وارث ما سُمي له، فإن فضل فضل، ولا عصبة للميت، ولا ولاء، كان ما بقي لجماعة المسلمين، وروي عن غيره\n_________\n= (١٧٠٧ - ١٧١١).\nوحديث سُبَيعة الأسلمية: رواه مالك ٢: ٥٩٠ (٨٥)، ومن طريقه: رواه البخاري (٥٣٢٠)، ورواه البخاري مطوَّلًا (٥٣١٨، ٥٣١٩)، وعلَّقه على الليث برقم (٣٩٩١)، ووصله مسلم ٢: ١١٢٢ (٥٦)، وأبعد الحافظ النُّجْعة جدًا حين قال في \"الفتح\" ٧: ٣١١: وصله قاسم بن أصبغ في \"مصنفه\"، وفاته عزوه إلى مسلم! ! .\n(١) انظر \"الرسالة\" (١٧١٥).\n(٢) من \"السنن الكبرى\" ٧: ٣٧٨.","vol":"2","page":450},{"text":"منهم أنه قال: يرد فضل المواريث على ذوي الأرحام (١).\n٩٦٤ - واختلفوا في الجد، فقال زيد بن ثابت، وروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، ﵃: يُورَّث معه الإخوة، وقال أبو بكر الصديق، وابن عباس، وروي عن عائشة، وابن الزبير، وعبد الله ابن عتبة، ﵃: أنهم جعلوه أبًا، وأسقطوا الإخوة معه (٢).\n٩٦٥ - وافترقت الأمة بعدهم في توريث ذوي الأرحام والرد، وتوريث الإخوة مع الجد فريقين، واستدل الشافعي (٣) على حسن اختياره بأنه يُنتهى في فريضة مَن فُرض له في كتاب الله فريضةً إلى ما انتُهيَ بها إليه، لا يزيد عليه، وأن قوله: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، معناه: على ما فُرض لهم، وإنما نزل نسخ التوارث بالحِلْف، والإسلام، والهجرة، وأن الجد والأخ يُدليان بقرابة الأب، والجَدُّ يقول: أنا أبو أبي الميت، والأخ يقول: أنا ابن أبي الميت، والإدلاء بقرابة البنوَّة أقوى، فكان الأخ بالميراث أولى لولا إجماعُ الصحابة على أن الجدَّ مع الأخ مثلُه، وأكثرُ حظًّا منه، فإثباته إذًا مع الجدّ أولى الأمرين، والله أعلم.\n٩٦٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا عيسى بن\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٧٥٢، ١٧٥٣).\n(٢) \"الرسالة\" أيضًا (١٧٧٣، ١٧٧٤).\n(٣) في \"الأم\" ٤: ٨٤.\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٩٨.","vol":"2","page":451},{"text":"يونس، عن عباد بن موسى، عن الشعبي: أنه أتي به الحجاجُ مُوثقًا، فذكر الحديث، قال: ثم احتاج إليَّ في فريضة، فأتيته فقال: ما تقول في أمّ وأخت وجدّ؟ فقلت: قد اختلف فيه خمسة من أصحاب النبي ﷺ: عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود ﵃.\nفقال: ما قال فيها ابن عباس، إن كان لَمِثْقَبًا (١)؟ قلت: جعل الجد أبًا، ولم يعطِ الأخت شيئًا، وأعطى الأم الثلث، قال: فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت: جعلها من تسعة، أعطى الأم ثلاثة، وأعطى الجد أربعة، وأعطى الأخت سهمين، قال: فما قال فيها أمير المؤمنين- يعني: عثمان-؟ قلت: جعلها أثلاثًا، قال: فما قال فيها ابن مسعودٍ؟ قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة، والجدَّ سهمين، والأم سهمًا، قال: فما قال فيها أبو تراب- يعني: عليًا ﵁- قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت ثلاثة، وأعطى الأم سهمين، وأعطى الجد سهمًا.\n٩٦٧ - قال الإمام أحمد: وقد رَوَينا في كتاب الحج (٢)، عن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وابن عباس، ما دل على أن الجماعة إذا اشتركوا في قتل صيدٍ وهم محرِمون، لم يكن عليهم إلا جزاء واحد.\n٩٦٨ - وإلى مثل هذا القول ذهب عطاء من فقهاء أهل مكة، والحارث العُكْلي، ثم حماد بن أبي سليمان من فقهاء الكوفة، وذهب الشعبي، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي إلى أن على كل إنسان منهم\n_________\n(١) مِثْقَبًا: أي: نافَذ الرأي.\n(٢) من \"السنن الكبرى\" ٢٠٣: ٥ - ٢٠٤.","vol":"2","page":452},{"text":"جزاءً، قال الحسن: كما لو قتلوا رجلًا، كان على كل إنسان رقبةٌ رقبةٌ.\n٩٦٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: رأيت الشعبي فقلت له: ما تقول في قوم محرمين- يعني: اشتركوا في قتل صيد-؟ فقال: على كل واحد منهم عِدْلُه، فقلت له: فإن حمادًا يقول: عليهم جزاء واحد؟ فقال: إن كان يقوله، فقد جُنَّ، فأخبرت الحارث العكلي بما قال الشعبي، وبما قال حماد فقال: القول ما قال حماد، عليهم جزاء واحد، ألا ترى لو أن قومًا قتلوا رجلًا خطأ لم يكن عليهم إلا ديةٌ واحدة، فقلت أنا: بل القول ما قال الشعبي، على كل واحد منهم جزاء، ألا ترى لو أن قومًا قتلوا رجلًا خطأً، كانت على كل رجل منهم كفارةٌ: عتقُ رقبة.\nقال ابن شبرمة: فقاس الشعبي على الكفارة، وقاس حماد والحارث على الدية.\n٩٧٠ - قال أحمد: وإلى مثل قول عطاء والحارث وحماد فمن فوقهم: ذهب الشافعي، وإلى مثل قول الشعبي فمن معه: ذهب مالك وأبو حنيفة.\nوإلى مثال ما أشرنا إليه كان اختلاف أهل السنة والجماعة، فمن عرف أصولهم، ووقف على اجتهادهم في فروعهم، علم حسن نيتهم، وجميل قصدهم، ومن نظر في اختلاف الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، فمن بعدهم من التابعين في مسائل الفقه، علم أنهم الذين نسجوا بِساط هذا النوع من الاختلاف لمن بعدهم من فقهاء الأمة، فاستدل بذلك على اتساع\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٦١٣ - ٦١٤.","vol":"2","page":453},{"text":"هذا النوع من الخلاف، وأن كل واحد منهم أدى ما كلِّف من الاجتهاد في طلب الصواب، وأنهم من هذا الوجه مجتمعون وإن كانوا في التأويل مختلفين، وفي التعليل متباينين، فلا مثال أدل عليه من الذين غابوا عن البيت فاجتهدوا في طلبه، فاختلف اجتهادهم، فيصلي كل واحد منهم حيث يرى.\n٩٧١ - قال الشافعي (١): وقد أدى ما كلِّف من التوجه إليه بالدلائل عليه.\n٩٧٢ - قال الشافعي: فإن قال قائل: فيلزم أحدَهما اسمُ الخطأ؟ .\nقيل: أما في ما كلِّف فلا، وأما خطأُ عينِ البيت، فنعم، لأن البيت لا يكون في جهتين مختلفتين.\nفإن قيل: فيكون مطيعًا بالخطأ.\nقيل: هذه مسألة جاهل (٢)، يكون مطيعًا بالصواب لما كلِّف من الاجتهاد، وغيرَ آثم بالخطأ، إذ لم يكلف صوابَه لِمَغيب العين عنه، وإذا لم يكلف صوابه، لم يكن عليه خطأ ما لم يُجعل عليه صوابُ عينه.\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٧ - ٣١٨.\n(٢) هكذا في الأصل، والذي في طبعة \"الأم\": هذا مثل جاهد، وينظر، فإن صحت كلمة \"جاهد\": فمعناها: مجتهد، عامل باحث عن الصواب. لكن جاءت هذه الجملة في طبعة الدكتور رفعت فوزي ٩: ٧٨: هذا مثله جاهل، ومعلوم أن كلمة مسألة، ترسم في الكتب القديمة هكذا: مسلة، فهي تشبه جدًا كلمة: مثله، إلا في النقط، وعلى كل فيكون معنى قوله \"هذا مثله جاهل\"- والله أعلم-: هذا الرجل ومَثَله مَثَل رجل جاهل، يكون مطيعًا على وجه، وآثمًا على وجه آخر.","vol":"2","page":454},{"text":"فإن قيل: أفتجدُ سنةً تدل على ما وصفتَ؟ .\nقيل: نعم، فذكر الحديث الذي:\n٩٧٣ - أخبرنا به أبو سعيد ابن أبي عمرو مع هذا الكلام، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد العزيز.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيم، عن بُسر ابن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله ﷺ قال: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر\".\nلفظ حديث يحيى، رواه مسلم: عن يحيى بن يحيى (١).\n٩٧٤ - قال الشافعي في هذا الإسناد (٢): فإن قال قائل: فما معنى هذا؟ .\nقيل: ما وصفتُ من أنه إذا اجتهد فجمع الصوابَ بالاجتهاد، وصوابَ العين التي اجتهد في طلبها، كانت له حسنتان، فإن أصاب بالاجتهاد وأخطأ العين التي أُمِرَ أن يجتهد في طلبها، كانت له حسنة، ولا يثاب من يؤدي في أن يخطئ للعين، وبحسْبِ من يؤدي فيخطئ أن يُكفَّ عنه، وهذا يدل على ما وصفتُ من أنه لم يكلفْ صوابَ العين في حال.\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ٣: ١٣٤٢ (١٥)، وينظر ما تقدم (٩١٣، ٩٤٣).\n(٢) في \"الأم\" أيضًا ٧: ٣١٨.","vol":"2","page":455},{"text":"٩٧٥ - قال الإمام أحمد: ومن وقف على أصول أهل السنة والجماعة، وعلم اجتهاد المجتهدين من أسلافهم رضي الله عن جماعتهم، لم يرضَ لدينه من نفسه الوقوعَ في أحدٍ منهم، بل اجتهد في الترحُّم عليهم، والاقتداء بمن أحرز الأجرين منهم، فإن أخطاه إدراكُهما معًا، لم يخطئ إدراكَ أحدِهما إن شاء الله.\n٩٧٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ ابن هشام، حدثني أبي، عن قتادة: أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: ما سرَّني لو أن أصحاب محمد ﷺ لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة (١).\n٩٧٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا جعفر بن محمد العَبّاداني، حدثنا ابن كثير، حدثنا سفيان، عن أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال: اختلافُ أصحاب محمد ﷺ رحمةٌ لعباد الله.\n٩٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: أهل العلم أهل توسعة، وما بَرِح المفتون يختلفون، فيُحلُّ هذا، ويُحرم هذا، فلا يَعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا، وإن المسألة لَتَرِد على أحدهم هي عنده أعظم من الجبل، فإذا فُتح له بابها\n_________\n(١) ينظر في هذا المعنى ما كتبته في \"أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين\" من ص ٢٨ - ٤٨، ففيه هذه الأقوال وغيرها كثير.","vol":"2","page":456},{"text":"قال: ما أهون هذه.\n٩٧٩ - قال الإمام أحمد: وصاحب الشرع، هو الذي شرع لهم هذا النوع من الاختلاف، حيث أمرهم بالاستنباط من الكتاب والسنة، ثم بالاجتهاد فيما ليس فيه نص كتاب ولا سنة، مع علمه بأن الاجتهاد قد يختلف.\n٩٨٠ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود (١)، حدثنا هشام.\nح، وأخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدِّي يحيى بن منصور، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار العبدي، ومحمد ابن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام.\nقال ابن سلمة: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، وهذا حديثه، حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم ابن أبي الجعد الغَطَفاني، عن معدان ابن أبي طلحة اليعمُري: أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب يوم الجمعة فذكر نبيَّ الله ﷺ، وذكر أبا بكر ﵁ ثم قال: رأيت كأن ديكًا نَقَرني نقرةً، أو نقرتين، وإني لا أُراه إلا لحضور أجلي.\nوإن أقوامًا يأمرونني أن أستخلِف، وإن الله لم يكن ليضيِّع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيَّه ﷺ، فإن عَجِل بني أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة، الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، وقد علمت أن أقوامًا سيطعنون في هذا\n_________\n(١) الطيالسي في \"مسنده\" (٥٣).","vol":"2","page":457},{"text":"الأمر، أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفرة الضُّلَّال.\nوإني لا أدعُ بعدي شيئًا هو أهمَّ إليَّ من الكَلاَلة، ما راجعتُ رسول الله ﷺ في شيء ما راجعتُه في الكلالة، ولا أغلظَ لي في شيء منذ صاحبتُه ما أغلظَ لي في الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: \"يا عمر أما تكفيك آية الصيف التي في سورة النساء؟ \".\nوإني إن أعِشْ أقضِ فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرؤه، تم قال: اللهم إني أُشهِدك على أمراء الأمصار، فإنما بعثتُهم ليعلِّموا الناس دينَهم، وسنةَ نبيهم ﷺ، ويعدلوا عليهم، ويرفعوا إليَّ ما أشكل عليهم من أمرهم.\nثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ما أُراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، قد كنت أرى رسول الله ﷺ إذا وجدَ ريحَهما من الرجل في المسجد أُمر به فأُخذ بيده فأُخرج به إلى البقيع، فمن كان آكلَهما لا بدّ فليُمِتْهما طبخًا.\nرواه مسلم (١) عن محمد بن المثنى، عن يحيى القطان.\n٩٨١ - وفي هذا توكيد من المصطفى ﷺ لأمر الكلالة المذكورِ أحدُ وَصْفَيها بما في آخر سورة النساء، إلى استنباط عمر ﵁ صفتَها الأخرى.\n٩٨٢ - وروينا في حديث معاذ بن جبل وغيره، ﵃، ما دلّ على إذنه في الاجتهاد فيما لم يمضِ به كتاب ولا خبر، وفي ذلك\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ١: ٣٩٦ (٧٨).","vol":"2","page":458},{"text":"دلالة على صحة ما ذهب إليه علماء أهل السنة والجماعة، وبالله التوفيق والعصمة.\n٩٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، حدثني عبد العزيز بن عمران بن مِقْلاص، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو قالا: حدثنا خالد بن نزار الأيلْي قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: دعاني أبو جعفر أمير المؤمنين فقال لي: يا أبا عبد الله، إنني أُريد أن أكتب إلى الآفاق فأحملَهم على كتاب \"الموطأ\"، حتى لا يبقى أحد يخالفك فيه، قال مالك: فقلت: يا أمير المؤمنين، إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في البلدان، واتَّبعهم الناس، فرأى كلُّ فريق أنْ قدِ اتَّبعَ متَّبَعًا.\nورواه محمد بن عمر الواقدي (١)، عن مالك بن أنس أتم من هذا، وقال عن مالك في جوابه: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وإنّ ردَّهم عما قد اعتقدوا شديد، فَدعَ الناسَ وما هم عليه، وما اختاره أهلُ كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتَني على ذلك لأمرتُ به.\n٩٨٤ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مَخْلَد بن جعفر الدقاق، حدثنا محمد بن جرير، حدثني الحارث بن محمد، حدثنا محمد ابن سعد، حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: سمعت مالك بن أنس، فذكره في قصة.\nقال الإمام أحمد: هكذا ينبغي أن يصنع كل من نال من سلطانه إقبالًا\n_________\n(١) انظر \"الطبقات الكبرى\" لابن سعد ٧: ٥٧٣.","vol":"2","page":459},{"text":"عليه من أكابر أهل العلم من أهل السنة والجماعة، ولا يشتغل بالتعصب، وإعداء السلطان على من خالف اجتهادُه اجتهادَه، مع اعتقاده أنه: إما مصيب في اجتهاده، أو مخطئ فيه خطأ مرفوعًا عنه، وقد يختلف اجتهاده في نفسه إن كان منصفًا، واضعًا للرأي موضعه، فيكون الصواب عنده ما ذهب إليه من خالفه قبله، فكيف يتعصب مع من خالفه فيما يسوغ له خلافه، لولا حبُّ الدنيا وطلب الجاه، والله يعصمنا من الوقوع في أئمة المسلمين، ومَن دونهم من أهل الصلاح والدين، ويوفقنا لما هو أولى بنا وأنفع لمعاشنا ومعادنا من الاشتغال بما لا يعنينا، بفضله ورحمته (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على الحاشية: بلغ.","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>باب الحكم الخاص الذي لا يقاس عليه</span>\n٩٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): ما كان لله فيه حكم منصوص ثم كانت لرسول الله ﷺ سنة بتخفيفٍ في بعض الفرض دون بعض، عُمل بالرخصة فيما رَخَّص فيه رسول الله ﷺ دون ما سواها، ولم يُقَس ما سواها عليها، وهذا كما فرض الله تعالى الوضوء على من قام إلى الصلاة من نومه فقال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، فقصد قصد الرِّجْلين بالفرض كما قصد ما سواهما من أعضاء الوضوء، فلما مسح رسول الله ﷺ على الخفين، لم يكن لنا - والله أعلم - أن نمسح على عمامة، ولا بُرْقع، ولا قُفّازين، قياسًا عليهما.\nقال: وهكذا ما كان لرسول الله ﷺ من حكم عامّ بشيء، ثم سنَّ فيه سنة تُفارق حكم العام، كما نهى رسول الله ﷺ عن بيع الرطب بالتمر، ونهى عن المزابنة، وهي: كل ما عرف مما فيه الربا، بجُزَاف من جنسه، ورخَّص في أن تباع العرايا بخَرْصها تمرًا يأكلها أهلها رُطبًا، فأثبتنا التحريم عامًا في كل شيء من صنف واحد\n_________\n(١) \"الرسالة\" (١٦٠٨ - ١٦٢٤).","vol":"2","page":461},{"text":"مأكول، بعضُه جُزافٌ، وبعضه مكيل، للمزابنة (١)، وأحللنا العرايا خاصة بإحلاله من الجملة التي حرّم.\nقال (٢): ولا يجوز أن يجني رجل ويغرَّم غيرُ الجاني، إلا في الموضع الذي سنّه رسول الله ﷺ فيه خاصة من قتل الخطأ، وجنايته على الآدميين خطأً، ولا يقاس ما لزمه من غُرم بغير جراح الخطأ على ما لزمه بقتل الخطأ، لأن الأكثر المعروف إنما جنى في ماله، فلا يقاسُ على الأقل، ويترك الأكثر المعقول.\n* * * * *\n_________\n(١) \"للمزابنة\": أي: حذرًا من الوقوع في المزابنة التي نهى النبي ﷺ عنها، وذلك في أحاديث كثيرة، منها: حديث جابر عند البخاري (٢٣٨١)، ومسلم ٣: ١١٧٤ (٨١).\nوالمزابنة: بيع الرطب وهو على رؤوس النخل بتمر مجذوذ، فيقع فيه الغبن والجهالة. قاله في \"النهاية\" ٤: ١٧٦٦.\nأما العرايا: فجمع عَرِيّة، وهي نخلة - أو أكثر - يمنحها الرجل لغيره من أهل الحاجة، ليأكلها عامًا أو أكثر، ثم يعرض للواهب المانح عارض فيشتري من الموهوب الممنوح ما وهبه إياه، يشتري منه ما على العَرِية من الرطب بقَدْره من التَّمْر. وينظر لم كان العرب يفعلون ذلك فيما علقته على \"تدريب الراوي\" ٤: ٤٥٦ - ٤٥٧.\n(٢) \"الرسالة\" (١٦٣٩ - ١٦٤٠).","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>باب القولِ بالعموم حتى يجد دلالة على الخصوص، والاستدلالِ على ما احتمل التأويلَ منه بغيره</span>\n٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي قال (١): الأحكام في القرآن على ظاهرها وعمومها، ليس لأحد أن يُحيل منها ظاهرًا إلى باطن، ولا عامًا إلى خاص، إلا بدلالة من كتاب الله ﷿، فإن لم يكن فسنة رسول الله ﷺ تدل على أنها خاص دون عام، أو باطن دون ظاهر، أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلُّهم كتابًا ولا سنة.\n٩٨٧ - قال (٢): ويستدلُ على ما احتمل التأويلَ منه بسننِ رسول الله ﷺ، فإذا لم يجد سنةً فبإجماع المسلمين، فإن لم يكن إجماع، فالقياس.\n٩٨٨ - قال (٣): والحديث عن رسول الله ﷺ على عمومه وظهوره، حتى تأتي دلالة عن النبي ﷺ بأنه أراد به خاصًا دون عام، ويكون الحديث العام المَخْرَج محتمِلًا، معنى الخصوص (٤)، بقول عوام أهل العلم فيه، أو مَن حَمَل الحديثَ سماعًا من\n_________\n(١) في \"اختلاف الحديث\" ص ٤٨.\n(٢) في \"الرسالة\" (١٤٧٠).\n(٣) في \"اختلاف الحديث\" ص ٦٤.\n(٤) في الأصل: يعني الخصوص، وعلى الياء الأولى ضبّة، وأثبتُّ ما في =","vol":"2","page":463},{"text":"النبي ﷺ، بمعنى يدل على أن رسول الله ﷺ أراد به خاصًا دون عام.\nقال الإمام أحمد: ومثال ما أشار الشافعي في هذا الفصل مذكور في كتاب \"السنن\" في مواضعه.\n٩٨٩ - ومما يستدل به على القول بالعموم وبالظاهر حتى تَرِد دلالة على الخصوص، وترك الظاهر:\n٩٩٠ - ما حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن الحسن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا ابن جريج.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن علي، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا حفص بن غياث، ويحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طَلْق ابن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"هلك المتنطِّعون\" قالها ثلاثًا.\nوفي رواية العلوي: \"هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن أبي بكر بن أبي شيبة.\n٩٩١ - قال الإمام أحمد: بلغني عن أبي سليمان الخطابي أنه قال:\n_________\n= \"اختلاف الحديث\".\n(١) في \"مسنده\" (١٩٨)، وعنه مسلم في \"صحيحه\" ٤: ٢٠٥٥ (٧)، ورواه أبو داود (٤٦٠٠)، وكلام الخطابي في شرحه \"معالم السنن\" ٤: ٣٠٠.","vol":"2","page":464},{"text":"المتنطع: المتعمِّق في الشيء، المتكلِّف للبحث عنه، وفيه دليل على أن الحكم بظاهر الكلام، وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مَسَاغ، وأمكن فيه استعمال.\n٩٩٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، عن أبي قَبيل المَعَافري، عن عقبة.\n٩٩٣ - وقال يعقوب: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي قَبيل قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"هلاك أمتي في الكتاب واللَّبَن\"، فقيل: يا رسول الله، ما الكتاب واللبَن؟ قال: \"يتعلمون القرآن ويتأولونه على غير ما أُنزل، ويحبون اللَّبَن فَيَدَعون الجماعاتِ والجُمَع ويَبْدُون\".\nقال أبو قَبيل: لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث.\n٩٩٤ - قال أبو عبد الرحمن: وحدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير نحو ذلك، عن عقبة، عن النبي ﷺ مثله، ولفظ الحديث للمقرئ.\n٩٩٥ - أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبري، أخبرنا جدّي يحيى ابن منصور القاضي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا\n_________\n(١) هذا واللذان بعده في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٥٧. وأبو عبد الرحمن المقرئ هو: عبد الله بن يزيد، أحد العبادلة الأربعة الذين كان تحمُّلهم عن ابن لهيعة في حال صحته.\nوالحديث رواه أحمد ٤: ١٥٥، والحاكم (٣٤١٧) وصححه.","vol":"2","page":465},{"text":"عبد العزيز - يعني: ابن محمد -، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبدٍ لا يؤدي زكاة ماله إلا أُتي به وبماله\" فذكر الحديث في التغليظ على مانع الزكاة، قالوا: الخيلُ يا رسول الله؟ فذكر الحديث في الخيل، قالوا: الحُمُرُ يا رسول الله؟ قال: \"ما أُنزِل عليَّ فيها شيء إلا هذه الآيةَ الجامعةَ الفاذّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨].\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة (١).\n٩٩٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم\".\nرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس\" (٢).\n٩٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السيّاري بمرو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا الحسين بن واقد، عن يزيدَ النخوي، عن\n_________\n(١) ٢: ٦٨٣ (دون رقم).\n(٢) في \"الجامع\" (٧٢٨٨).\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٤٤٩).","vol":"2","page":466},{"text":"عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٨، ٩٩]، قال: لو كان هؤلاء الذين يُعبَدون آلهةً ما وردوها، فقال المشركون: الملائكة وعيسى وعُزَير يُعبدون من دون الله، قال: فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]، عيسى ﷺ، وعزير، والملائكة ﵈ (١).\n* * * * *\n_________\n(١) روى معنى هذا الكلام عن ابن عباس: ابن أبي حاتم، نقله بسنده ابن كثير ٥: ٢٣٤٨، والطبراني في \"الكبير\" ١٢ (١٢٧٣٩)، والأسانيد مختلفة عنه.","vol":"2","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>باب صفة الأمر والنهي</span>\n٩٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي (١): أصل النهي عن رسول الله ﷺ، أن كل ما نهى عنه فهو محرم، حتى يأتي عنه دلالة تدل على أنه نهى عنه بمعنًى غيرِ التحريم، إنما أراد به نهيًا عن بعض الأمور دون بعض، وإنما أراد به النهي لتنزيه المنهي، والأدب، والاختيار، ولا يُفرَّق بين نهي رسول الله ﷺ إلا بدلالة عن رسول الله ﷺ، أو أمر لا يختلف فيه المسلمون.\n٩٩٩ - وذكر الشافعي في كتاب \"أحكام القرآن\" (٢) من معاني الأمر: أن يكون الله حرم شيئًا ثم أباحه، فكان أمره إحلالَ ما حرَّم، كقول الله تعالى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، وكقوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] وذكر قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور: ٣٢].\n١٠٠٠ - ثم قال: يَحتمل أن يكون دلَّهم على ما فيه رُشْدهم بالنكاح، لقول الله ﷿: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]، فدل\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣٠٥.\n(٢) ينظر \"الأم\" ٥: ١٥٣، و\"السنن الكبرى\" للمصنف ٧: ١٠٢.","vol":"2","page":468},{"text":"على ما فيه سبب الغَناء والعفاف، كقول النبي ﷺ: \"سافروا تَصِحّوا وتُرزقوا\"، فإنما هو دلالة، لا حتمًا (١) أن يسافر لطلب صحةٍ ورزق.\n١٠٠١ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان بهذا الحديث إملاءً، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن غالب، حدثني محمد بن سنان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد، شيخ من أهل المدينة، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"سافروا تَصِحّوا وتَغْنموا\" (٢).\nورَوَيناه أيضًا في كتاب \"السنن\" في حديث ابن عباس، عن رسول الله ﷺ (٣).\n١٠٠٢ - قال الشافعي ﵁ (٤): ويَحتمِل أن يكون الأمر بالنكاح حتمًا، وفي كلِّ الحتم من الله الرشدُ.\n١٠٠٣ - قال: وقال بعض أهل العلم: الأمر كلُّه على الإباحة والدلالة على الرشد، حتى توجد الدلالة من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع على\n_________\n(١) هكذا في الأصل، و\"السنن الكبرى\" للمصنف ٧: ١٠٢، وفي \"الأم\": لا حتمٌ.\n(٢) رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٠٠)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٦٢٢)، وعندهما: ابن ردّاد أيضًا، ضعيف، وانظر \"العلل\" لابن أبي حاتم (٢٣٤٠)، و\"الجرح\" له ٧ (١٧٠٥).\n(٣) \"السنن الكبرى\" ٧: ١٠٢.\n(٤) هذا وما بعده في \"الأم\" ٥: ١٥٣.","vol":"2","page":469},{"text":"أنه أريد بالأمر الحتم.\n١٠٠٤ - قال: وما نهى الله عنه فهو محرَّم، حتى توجد الدلالة عليه بأن النهي عنه على غير التحريم، وكذلك ما نهى عنه رسول الله ﷺ.\n١٠٠٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"ذروني ما تركتكم، فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا\".\n١٠٠٦ - قال (٢): وأخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بمثل معناه.\n١٠٠٧ - قال الشافعي في كتاب \"أحكام القرآن\" عقب هذا الحديث (٣): وقد يَحتمِل أن يكون الأمر في معنى النهي، فيكونان لازمين، إلا بدلالة أنهما غيرُ لازمين، ويكون قول النبي ﷺ: \"فأتوا منه ما استطعتم\" أن يقول: عليهم إتيان الأمر فيما\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٩ (٢٤)، ورواه أحمد أيضًا عن ابن عيينة ٢: ٢٤٧.\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٩ (٢٥)، ورواه بمثله مسلم ٢: ٩٧٥ (٤١٢)، ورواه البخاري (٧٢٨٨) من طريق مالك، عن أبي الزناد، به.\n(٣) وهو في \"الأم\" ٥: ١٥٣ - ١٥٤، وانظر ما تقدم تعليقًا برقم (٨٤١).","vol":"2","page":470},{"text":"استطاعوا، لأن الناس إنما كلِّفوا ما استطاعوا، وفي الفعل استطاعة، لأنه شيء يتكلَّف، وأما النهي، فالترك، لأنه ليس بتكلّفِ شيءٍ يحدث، إنما هو شيء يكفُّ عنه، وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب ومعرفة السنة: طلبُ الدلائل، ليفرقوا بين الحتم والمباح والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معًا.\n١٠٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني، حدثنا عُبيد الله ابن سعيد، حدثنا سفيان.\nح، وأخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسه، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه قال: \"لولا أن أشُقَّ على المؤمنين لأمرتهم بتأخيرِ العشاء، والسواكِ عند كل صلاة\".\nلفظ حديث قتيبة.\nوفي رواية عُبيد الله: أن النبي ﷺ قال: \"لولا أن أشق على أمتي\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة (٢).\nوفيه دلالة على أنه لو أمر به لم يكن لهم خلافه.\n١٠٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد الحسن بن علي بن حليم المروزي، حدثنا أبو المُوَجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا\n_________\n(١) في \"سننه\" (٤٧)، ورواه النسائي (٣٠٤٦).\n(٢) ١: ٢٢٠ (٤٢) بذكر السواك فقط.","vol":"2","page":471},{"text":"عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن زوج بَريرة كان عبدًا يقال له: مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي ﷺ للعباس: \"يا عباس، ألا تعجبُ من حبِّ مغيثٍ بريرةَ، ومن بغض بريرة مغيثًا؟ ! \"، فقال النبي ﷺ: \"لو راجعتيه، فإنه أبو ولدك\"، قالت: يا رسول الله، أتأمرني؛ فقال: \"إنما أشفع\"، فقالت: فلا حاجة لي فيه.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن محمد، عن عبد الوهاب (١).\nوفي هذا دلالة على أنه لو كان أمرَها بذلك، لم يكن لها مخالفته.\n١٠١٠ - وفي قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وغيرِ ذلك من الآيات والأخبار التي وردت في معناها، دلالةٌ على أن ظاهر الأمر يقتضي الوجوب، وبالله التوفيق.\n* * * * *\n_________\n(١) البخاري (٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٢٤)، والنسائي (٥٨٧٩)، وابن ماجه (٢٠٧٥).","vol":"2","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>باب دليل الخطاب </span>(١)\n١٠١١ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): يُروى عن النبي ﷺ أنه قال: في سائمة الغنم كذا، وإذا قيل في سائمة الغنم كذا، فيشبه - والله أعلم - أن لا يكون في الغنم غيرِ السائمة شيء، لأن كل ما قيل في شيء بصفةٍ، والشيءُ يَجمع صفتين، يؤخذ من صفة كذا، ففيه دليل على أن لا يؤخذ من غير تلك الصفة من صفتيه (٣).\nفلهذا قلنا: لا يَبِين أن نأخذ من الغنم غيرِ السائمة صدقةَ الغنم، وإن كان هذا هكذا في الغنم، فهو هكذا في الإبل والبقر، لأنها الماشية التي تجب فيها الصدقة، دون ما سواها. والله أعلم (٤).\n١٠١٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو القاسم المَنيعي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن\n_________\n(١) دليل الخطاب، ويسمى: مفهوم المخالفة، وهو: أن يكون الحكم المسكوت عنه مخالفًا للمنطوق في الحكم، ويقابله: مفهوم الموافقة، ويسمى: فحوى الخطاب.\n(٢) في \"الأم\" ٢: ٥.\n(٣) \"من صفتيه\": من \"الأم\"، وفي الأصل: من صِنْفه، تحريف، فالكلام على: الصفة، لا: على المصنف.\n(٤) الضبة من الأصل.","vol":"2","page":473},{"text":"أُبي ابن سلول، جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله ﷺ يسأله أن يُعطيه قميصه يكفِّن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلِّي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، تصلِّي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ ! فقال رسول الله ﷺ: \"إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠] وسأزيد على السبعين\"، فقال: إنه منافق! ! فصلى عليه رسول الله ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤].\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبه (١).\n١٠١٣ - قال أصحابنا: فعقل النبي ﷺ في ذلك أن ما عَدا السبعين بخلافها.\n_________\n(١) البخاري (٤٦٧٠)، ومسلم ٤: ١٨٦٥ (٢٥). وقول عمر ﵁: \"نهاك الله أن تصلي عليه\": فيه: أنه لم يسبق نهي، ولكن يفسِّر قولَه هذا قولُه في الرواية الثانية عند البخاري (٤٦٧٢): نهاك الله أن تستغفر لهم، ويؤكد هذه الروايةَ: استشهادُه ﷺ بالآية الكريمة: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، فيكون \"عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب، من أن \"أو\" ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي: إن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار لهم سواء\"، قاله الحافظ في \"الفتح\" في شرح الرواية الأولى، وينظر أيضًا كلامه الطويل في شرح الرواية الثانية.","vol":"2","page":474},{"text":"١٠١٤ - وروينا في حديث يعلى بن أمية حين قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وقد أمِنَ الناس؟ ! فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ؟ فقال: \"صدقةٌ تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته\".\n١٠١٥ - أخبرنا أبو صادق محمد ابن أبي الفوارس الصيدلاني، في آخرين، قالوا: أخبرنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر، فذكره.\nأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة (١) وغيره، عن عبد الله بن إدريس.\n١٠١٦ - قال أصحابنا: فعقلوا من ذلك: أنه إذا عُدم الخوف كان الأمر في القصر بخلافه، حتى أخبرهم النبي ﷺ بالرخصة في الحالين معًا.\n١٠١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان قال: سمع عمرو من بَجَالة، أو من رجل آخر قال: كان رجل يكتب بين الناس، فمرَّ به عمر ﵁ وهو يُشْهد أكثر من اثنين، فقال: ألم أنهك؟ قال: أطعتُ الله ﷿ وعصيتكُ، فسكت عمر ﵁.\n_________\n(١) مسلم في \"صحيحه\" ١: ٤٧٨ (٤)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٨٢٤٣).","vol":"2","page":475},{"text":"١٠١٨ - وبهذا الإسناد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو قال: في صدقة عمر ليس فيها إلا: شهد عبد الله بن أرقم، ومعيقيب، وكتب.\n١٠١٩ - قال الإمام أحمد: ويشبه أن يكون عمر تأوّل قول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وقوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فرأى بدليل الخطاب ألا يُشْهِد أكثر من اثنين، فعارضه بعض كتّابه بما روينا في هذا الخبر، وكأنه احتج بعموم قوله ﷿: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولم يَفْصِل بين أن يُشِهد اثنين وأكثر، وقدَّم التنبيه على الدليل، فإن أمَرَه (١) بإشهاد اثنين للوثيقة تحديدًا للشهود باثنين، وتنبيهًا على أنهم كلما كانوا أكثر كان ذلك أبلغَ في الوثيقة، فسكت عمر، وفي ذلك دلالة على موافقته إياه في تقديم التنبيه على الدليل، أو في تقديم ظاهر الكتاب وعمومه على قوله، والله أعلم.\n* * * * *\n_________\n(١) الضبط من الأصل.","vol":"2","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>باب بيان الناسخ والمنسوخ</span>\n١٠٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵀ (١): والناسخ من القرآن: الأمر يُنزله الله تعالى بعد الأمر يخالفه، كما حوّل القبلة، فقال: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقال: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ الآية [البقرة: ١٤٢]، وأشباه له في غير موضع.\n١٠٢١ - قال (٢): وكل منسوخ يكون حقًّا ما لم يُنسخ، فإذا نسخ كان الحقُّ في ناسخه.\n١٠٢٢ - قال (٣): ولا يَنسخ كتابَ الله إلا كتابُه، قال الله ﷿: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [يونس: ١٥]، وقال: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، فأخبر الله أن نسخ القرآن، وتأخير إنزاله، لا\n_________\n(١) في \"اختلاف الحديث\" ص ٥٥.\n(٢) المصدر السابق ص ٩٩.\n(٣) في \"اختلاف الحديث\" ص ٥٥ - ٥٦، وينظر: \"الرسالة\" (٣٢٢) فما بعده.","vol":"2","page":477},{"text":"يكون إلا بقرآن مثلِه.\n١٠٢٣ - قال: وهكذا سنة رسول الله ﷺ، لا ينسخها إلا سنة لرسول الله ﷺ، ولا ينسخ الشيءَ إلا مثلُه.\nقال أحمد: وبمثل ذلك أجاب في كتاب \"الرسالة\" القديمة.\n١٠٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال الحسين بن حماد فيما أخبرت عنه، أخبرنا محمد بن سفيان المصري (١)، حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي في قوله ﷿: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ [النساء: ١٥]، الآية كلها نُسخت بالحديث: قال النبي ﷺ: \"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، على البِكْر جلد مئة وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم\" (٢).\nهكذا في هذه الرواية، ورأيته في موضع آخر: عن يونس، عن الشافعي، وقال: نُسخت بالحد، فيرجع ذلك إلى ما رواه الربيع.\n١٠٢٥ - وذكر في رواية الربيع ﵀ بالإسناد الذي تقدم آيةَ الحبس والأذى، ثم قال: فكان حدُّ الزانيين بهذه الآية الحبسَ والأذى، حتى أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ معنى الآية التي في سورة النور.\n_________\n(١) \"المصري\": من \"تهذيب الكمال\" ٣٢: ٥١٥، و\"لسان الميزان\" (٦٨٤٤)، وتحرف في الأصل إلى: النضري.\n(٢) رواه الستة إلا البخاري: مسلم ٣: ١٣١٦ (١٢ - ١٣)، وأبو داود (٤٤١٥)، والترمذي (١٤٣٤)، والنسائي (٧١٤٣)، وابن ماجة (٢٥٥٠).","vol":"2","page":478},{"text":"١٠٢٦ - قال (١): ثم إنها تحتمل أن تكون على جميع الزناة الأحرار، وعلى بعضهم دون بعض، فاستدللنا بسنة رسول الله ﷺ - بأبي وأمي هو - على من أريد بالمئة جلدة.\n١٠٢٧ - ثم ذكر (٢) حديث عبادة بن الصامت: أن النبي ﷺ قال: \"خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم\".\nثم قال: فدلَّ قولُ رسول الله ﷺ: \"قد جعل الله لهنَّ سبيلًا\" على أن هذا أول ما حدَّ به الزناة، لأن الله ﷿ يقول: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، ثم رجم رسول الله ﷺ ماعزًا ولم يجلده، وأمر الأسلميَّ أن يرجم المرأة ولم يجلدها، فدلتْ سنة رسول الله ﷺ أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين.\n١٠٢٨ - ثم ذكر (٣) حديث العسيف، وقول النبي ﷺ: \"لأقضينَّ بينكما بكتاب الله\"، وأنه جلد ابنه مئة، وغرَّبه عامًا، وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها.\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٦٨٦).\n(٢) \"الرسالة\" (٦٨٦)، والحديث تقدم تخريجه في التعليقة السابقة.\n(٣) \"الرسالة\" (٦٩١)، والحديث رواه البخاري (٢٦٩٥)، ومسلم ٣: ١٣٢٤ (٢٥).","vol":"2","page":479},{"text":"١٠٢٩ - قال الشافعي ﵀ (١): فثبت جلدُ مئة والنفيُ على البِكرين الزانيين، والرجم على الثيبين الزانيين، وإن كانا ممن أريدا بالجلد، فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم، وإن لم يكونا أريدا بالجلد وأريد به البكران فهما مخالفان للثيبين، ورجم الثيبين بعد آية الجلد بما روي عن النبي ﷺ، عن الله ﷿.\n١٠٣٠ - قال الإمام أحمد ﵀: قولُ الشافعي: إن كانا - يعني الثيبين - ممن أريدا بالجلد، يعني بالآية التي في سورة النور، فقد نُسخ عنهما الجلد: إشارةٌ إلى نسخ الحبس والأذى عنهما بآية الجلد في سورة النور، ثم نُسخ الجلد عنهما بما روى النبي ﷺ عن الله ﷿: \"لأقضينّ بينكما بكتاب الله\" (٢).\n١٠٣١ - وقولُه: وإن لم يكونا أريدا بالجلد: إشارةٌ إلى أن الحبس والأذى، إنما نسخ عنهما بقولِه: \"قد جعل الله لهنَّ سبيلًا\"، وتبيينِه السبيلَ الذي جعله الله لهنّ، ثم نسخ الجلد عن الثيبين دون الرجم، بما روى النبي ﷺ عن الله ﷿، وهو قوله: \"لأقضين بينكما بكتاب الله\" وقضى به عليهما بالرجم دون الجلد، وكأنه رأى نسخ ما يُتلى من كتاب الله ﷿ بما روى النبي ﷺ عن الله ﷿.\n١٠٣٢ - وفي حديث العسيف دلالة على أنه يسمى كتاب الله،\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٦٩٣ - ٣٩٥).\n(٢) تقدم برقم (١٥٧ - ١٥٩) وثمّة تخريجه، وهو هو حديث العسيف الآتية الإشارة إليه.","vol":"2","page":480},{"text":"وكذلك حديث عمر في آية الرجم، فيكون ذلك نسخَ كتاب بكتاب، وإن لم يُتل قرآنًا، وإنما لا يرى نسخه بما يسنُّ سنة مطلقًا، وقد ذكرنا أقاويل أهل العلم في وجوه ما سنّه في أول هذا الكتاب حكايةً عن الشافعي، وذهاب بعضهم إلى أنه قد كان يسنُّ بالرأي، والله أعلم (١).\n١٠٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ: ١ - إلا بخبرٍ عن رسول الله ﷺ، ٢ - أو بوقتٍ يدل على أن أحدهما بعد الآخر، فيعلم أن الآخر هو الناسخ، ٣ - أو بقولِ من سمع الحديث، ٤ - أو العامةِ.\n١٠٣٤ - قال (٣): وأكثر الناسخ في كتاب الله ﷿ إنما عُرف بدلالة سنن رسول الله ﷺ.\n١٠٣٥ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن محمد بن عَبْدوس، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، قال: يقول: يبدِّل الله ما يشاء من القرآن، فينسخه، ويُثْبِت ما يشاء ولا يبدَّله، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ يقول: جملةُ ذلك عنده في أم الكتاب: الناسخ والمنسوخ، وما يبدَّل وما\n_________\n(١) ينظر ما تقدم (١٥٣، ١٥٤).\n(٢) في \"اختلاف الحديث\" ص ٦٤.\n(٣) في \"الرسالة\" (٦٠٨).","vol":"2","page":481},{"text":"يُثْبَت، كلُّ ذلك في كتاب (١).\nوقد روي في نسخ الحديث أخبار ضعيفة، فمنها:\n١٠٣٦ - ما أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا محمد بن عبد الحميد الفَرْغاني، حدثنا عمر بن شَبّة، حدثنا محمد بن الحارث الحارثي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أحاديثي ينسخ بعضها بعضًا، كنسخ القرآن\".\nتفرد به محمد بن الحارث، عن ابن البيلماني، وكلاهما ضعيف.\nوروي من وجه آخر عن الزبير بن العوام: أن رسول الله ﷺ كان يقول القول، ثم يلبثُ حينًا، ثم ينسخه بقول آخر، كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا.\n١٠٣٧ - أخبرناه أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ (٣)، حدثنا محمد بن موسى البزاز، حدثنا علي بن أحمد بن سليمان، حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي صخرة، عن عبد الله بن عطاء، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: أَشهدُ على أبي لَحَدَّثني، فذكره.\nوهذا أيضًا ضعيف، وإنما يعرف معنى هذا من حديث سليمان\n_________\n(١) \"صحيفة علي بن أبي طلحة\" ص ٣٠٠ (٦٧٨).\n(٢) في \"الكامل\" ٧: ١٦٨ (١٦٦٨)، و\"سنن\" الدارقطني (٤٢٧٨).\n(٣) الدارقطني في \"سننه\" (٤٢٧٩).","vol":"2","page":482},{"text":"التيمي، عن أبي العلاء من قوله (١).\n١٠٣٨ - وروى محمد بن داود القنطري، عن أبي عباد جبرون بن واقد الإفريقي، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"كلامي لا ينسخ كتاب الله، وكتاب الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا\".\n١٠٣٩ - أخبرناه أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن المؤدب.\nح، وأخبرنا أبو بكر بن الحارث، أخبرنا علي بن عمر الحافظ (٣)، حدثنا محمد بن مخلد، قالا: حدثنا محمد بن داود القنطري، فذكره، وهذا حديث منكر، وإنما ذكرته لأبين ضعفه عند أهل العلم بالحديث (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه مسلم ١: ٢٦٩ (٨٢).\n(٢) في \"الكامل\" ٢: ٤٠٩.\n(٣) الدارقطني في \"سننه\" (٤٢٧٧).\n(٤) كتب على الحاشية: بلغ في الخامس بقراءة ابن السراج على الشيخين بالرواحية.","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>باب مثال الاستدلال بالسنة على نسخ إحدى الآيتين بالأخرى</span>\nوذلك مثلُ استدلالنا بما:\n١٠٤٠ - رَوَينا عن النبي ﷺ من طريق الشاميين موصولًا، ومن طريق مجاهد مرسلًا، ومِن نَقْل أهل المغازي: \"لا وصية لوارث\" (١)، على أن آية الوصية صارت منسوخةً بآية المواريث، مع ما روينا عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا في آية الوصية: إنها نسخت.\n١٠٤١ - ثم استدللنا بحديث عمران بن حصين: أن رجلًا من الأنصار أعتق عند موته ستة مماليك له، ليس له مال غيرهم، فدعاهم النبي ﷺ، فجزَّأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرَقّ أربعة (٢): على أن وجوب الوصية للأقربين عند الوارثين ليس بثابت، لأن النبي ﷺ أنزل عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من المعجم،\n_________\n(١) رواه من حديث أبي أمامة: أبو داود (٢٨٦٢)، والترمذي (٢١٢٠) وقال: حسن، وابن ماجة (٢٧١٣)، وابن أبي شيبة (٣١٣٥٩)، وانظر تخريجه في أطرافه السابقة التي ذكرتها هناك.\nوروي من حديث عمرو بن خارجة: رواه الترمذي (٢١٢١) وقال: حسن صحيح، وانظره في \"المصنف\" (٣١٣٦٠).\n(٢) رواه مسلم ٣: ١٢٨٨ (٥٦) عن ابن أبي شيبة، وهو في \"المصنف\" (٢٣٨٤٦)، وينظر تخريجه هناك.","vol":"2","page":484},{"text":"وأجاز النبي ﷺ لهم الوصية، فدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتَقين.\n١٠٤٢ - وكنحو استدلالنا بحديث طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل أعرابي من أهل نجد يسأل عن الإسلام؟ فقال النبي ﷺ: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\"، فقال: هل عليَّ غيرها؟ فقال: \"لا، إلا أن تَطَوَّع\" (١)، على أن قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، ناسخ لقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، كما كان بيِّنًا في كتاب الله نسخ قيام الليل ونصفه، والنقصان من الليل والزيادة عليه بقوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾.\nوقد أشار الشافعي إلى هذين المثالين، إلا أنه لم يذكر ما روينا عن ابن عباس، وابن عمر ﵄.\n١٠٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا الأوزاعي، عن مكحول قال: القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن.\n١٠٤٤ - قال: وقال يحيى بن أبي كثير: السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيًا على السنة.\nوإنما أراد - والله أعلم - أن سنة رسول الله ﷺ مع كتاب الله ﷿ أُقيمت مُقام البيان عن الله ﷿، كما قال الله عز\n_________\n(١) رواه البخاري (٤٦)، ومسلم ١: ٤٠ (٨).","vol":"2","page":485},{"text":"وجل: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤]، لا أن شيئًا من سنن رسول الله ﷺ يخالف كتاب الله ﷿.\n* * * * *","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب بيان وجوه نَسْخ القرآن، ومَنْ جَمَع القرآن في عهد النبي ﷺ، ومن كتَبه في المصاحف بعده</span>\n١ - فمما نُسخ رسمه وبقي حكمه:\n١٠٤٥ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵁ في حديث السقيفة، قال:\nإن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أُنزِل عليه آية الرجم، فقرأتُها وعَقَلتها وَوَعَيتها، ورجم رسول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى إنْ طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجدُ الرجم في كتاب الله، فيضِلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجمُ في كتاب الله حقّ على من زنا إذا أُحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: ألا لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفرٌ بكم، أو: إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم، وذكر الحديث بطوله.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد العزيز الأويسي، عن إبراهيم بن سعد (١).\n_________\n(١) البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم ٣: ١٣١٧ (١٥) من وجهين آخرين عن =","vol":"2","page":487},{"text":"١٠٤٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري الطوسي، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرة، حدثنا المقرئ، حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناسُ قد سُنَّتْ لكم السُّنن، وفُرضت لكم الفرائض، وتُركتم على الواضحة، إلا أن تَضِلوا بالناس يمينًا وشمالًا، ألا وآيةُ الرجم، فلا تضلوا عنها، فإن رسول الله ﷺ قد رجم ورجمنا، فلا تقولوا: لا نجدُ حدَّيْن في كتاب الله، فإنها قد أنزلت وقرأناها: الشيخ والشيخة فارجموهما البتة، فلولا أن يقال: إن عمر زاد في كتاب الله لكتبتها بيدي (١).\n١٠٤٧ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا عبدان، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا النضر، حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن أخي كثيرِ بنِ الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فذكرنا آية الرجم فقال زيد: كنا نقرأ: الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتة، قال مروان: ألا نجعلها في المصحف؟ قال: لا، قال: ألا ترى الشابَّيْن يُرجمان؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب ﵁، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قلنا: كيف؟ قال: أَتي النبيَّ ﷺ فأذكر كذا وكذا، فإذا ذكر الرجم أقول: أَكْتِبْني آية الرجم يا رسول الله، فذهب فذكر ذلك للنبي ﷺ، فذكر الرجم فقال: أكتبني آية الرجم يا رسول الله، قال: لا أستطيع الآن.\n_________\n= الزهري، وهو في \"المصنف\" لابن أبي شيبة (٢٩٣٧١).\n(١) رواه مالك ٢: ٨٢٤ (١٠) عن يحيى بن سعيد أيضًا، وفسّر الإمام مالك \"الشيخ والشيخة\" بـ: الثيب والثيبة.","vol":"2","page":488},{"text":"ورواه غيره عن ابن عون، عن محمد قال: نبئت عن ابن أخي كثير بن الصلت (١).\n١٠٤٨ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا ابن فضالة، عن عاصم، عن زِر قال: قال لي أُبي بن كعب: يا زِر، كأيِّن تقرأُ سورة الأحزاب؟، قلت: كذا وكذا آية، قال: إن كانت لتُضاهي سورة البقرة، وإن كنا لنقرأ فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نكالًا من الله ورسوله، فرفع فيما رفع.\nوقد رَوينا في هذا الباب في كتاب الحدود (٣) ما يُستدل به مع ما روينا هاهنا على أن رسمها منسوخ، وحكمها ثابت.\n١٠٤٩ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب بن إسحاق المَتُّوثي بالبصرة إملاءً سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة، حدثنا أبو داود (٤) سليمان بن الأشعث سنة أربع وستين ومئتين، حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ابن محمد بن عَمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة\n_________\n(١) هذه رواية النسائي (٧١٤٨)، والإسناد الأول أبان عن الواسطة.\n(٢) الطيالسي في \"مسنده\" (٥٤٢)، ولفظة \"كأين\" منه، وهي في الأصل: كنا، وعليها ضبّة، لأنها تحريف، والمعنى: كم آيةً تقرأُ سورة الأحزاب؟ .\nوالحديث رواه النسائي أيضًا (٧١٥٠)، وابن حبان (٤٤٢٨، ٤٤٢٩)، والحاكم (٣٥٥٤).\n(٣) من \"السنن الكبرى\" ٨: ٢١١.\n(٤) في \"سننه\" (٢٠٥٥)، و\"الموطأ\" ٢: ٦٠٢ (١٧).","vol":"2","page":489},{"text":"قالت: كان مما أنزل من القرآن: عشرُ رَضَعات يحرِّمنَ، ثم نُسخن بخمسٍ معلوماتٍ يحرِّمن، فتوفي النبي ﷺ وهنَّ مما يقرأ من القرآن.\nرواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (١).\nفالعَشْر مما نُسخ رسمه وحكمه، والخَمْس مما نسخ رسمه، بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يكتبوها رسمًا، وحكمها باقٍ عندنا.\n١٠٥٠ - وقولها: وهنّ مما يقرأ من القرآن، تعني: من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنًا.\n١٠٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلحان، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك (٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله ﷺ على الذين قَتلوا أهل بئر معونة ثلاثين صباحًا يدعو على رِعْلٍ ولِحْيانَ وعُصيَّةَ عصتِ الله ورسوله، قال أنس: أنزل الله على نبيه في الذين قتلوا أصحاب بئر معونة قرآنًا، حتى نُسخ بعدُ: بلِّغوا قومنا، فلقد لقينا ربَّنا فرضي عنا، ورضينا عنه.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن ابن بكير، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك (٣).\n_________\n(١) في \"صحيحه\" ٢: ١٠٧٥ (٢٤).\n(٢) في \"الموطأ\" رواية الزهري ٢: ١١٢ (١٩٦٤)، ورواية محمد بن الحسن ٣٢٢ (٩١٠).\n(٣) البخاري (٢٨١٤)، ومسلم ١: ٤٦٨ (٢٩٧).","vol":"2","page":490},{"text":"٢ - ومما نُسخ حكمه وبقي رسمه:\n١٠٥٢ - ما أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا أبو سهل بشر بن أحمد الإسفرايني، أخبرنا أحمد بن الحسين بن نصر الحذّاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب بن الشهيد، حدثني عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان بن عفان: الآية في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، لِمَ تكتبُها وقد نَسَختها الآية الأخرى؟ ! قال: يا بن أخي، لا أغيِّر شيئًا عن مكانه. يعني: بالآية الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد الله ابن أبي الأسود، عن حميد ابن الأسود، ويزيد بن زريع (١).\n٣ - ومما نُسخ رسمه ورُفع، فأُخبر عن رفعه واستُشْهِد عليه بما بقي منه للمخبِر محفوظًا:\n١٠٥٣ - ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو نصر محمد بن علي بن الشيرازي الفقيه، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن النضر الجارودي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مُسْهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب ابن أبي الأسود، عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل\n_________\n(١) (٤٥٣٦).","vol":"2","page":491},{"text":"البصرة، فدخل عليه ثلاث مئة رجل قد قرأوا القرآن، فقال:\nأنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم، فاتْلُوه ولا يَطُولنَّ عليكم الأمد فتقسوَ قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم، وإنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة بـ \"براءة\"، فأُنسيتُها، غيرَ أني حفظت منها: لو كان لابن آدم واديانِ من مال، لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابنِ آدم إلا التراب، وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبِّحات فأُنسيتها، غيرَ أني قد حفظت منها: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا ما لا تفعلون، فتكتبُ شهادةً في أعناقكم، فتسألون عنها يوم القيامة.\nلفظ حديث أبي عبد الله. رواه مسلم عن سويد بن سعيد (١).\n١٠٥٤ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق بهَرَاة، حدثنا علي بن محمد بن عيسى، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة: أن رهطًا من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ أخبروه: أن رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها، فلم يقدر\n_________\n(١) ٢: ٧٢٦ (١١٩)، وفي آخره: \"لمَ تقولون\" بدل: لا تقولوا. وانظر حديث أُبيّ الآتي بعد حديث واحد.\nأما المسبِّحات: فقد روى النسائي (١٠٥٥١) من طريق معاوية بن صالح، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان - مرسلًا -: أنه ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ المسبحات، ويقول: \"إن فيهنّ آية كألف آية\"، وقال: \"قال معاوية: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستًّا: سورة الحديد، والحشر، والحواريين - سورة الصف - والجمعة، والتغابن، وسبح اسم ربك الأعلى\"، وزاد عليٌّ القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٤: ٣٦٥: سورة الإسراء.","vol":"2","page":492},{"text":"منها على شيء إلا: بسم الله الرحمن الرحيم، فأتى باب رسول الله ﷺ حين أصبح، ليسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، ثم جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا، فسأل بعضهم بعضًا: ما جمعهُم؟ فأخبر بعضهم بعضًا شأن تلك السورة، ثم أَذِن لهم رسول الله ﷺ، فأخبروه خبرهم، وسألوه عن السورة، فسكت ساعة لا يُرجع إليهم شيئًا، ئم قال: \"نُسِخت البارحة، نسخت من صدروهم، ومن كل شيء كانت فيه\" (١).\n١٠٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس، عن أُبي بن كعب قال: نُرى أن هذا الحديث من القرآن: لو أن لابن آدم واديين من ذهب، لتمنى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ إلى آخرها.\nأخرجه البخاري فقال: قال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة (٢).\n١٠٥٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، وأبو القاسم الحُرْفي ببغداد،\n_________\n(١) رواه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ٥: ٢٧١ (٢٠٣٤) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة، وهو أسعد بن سهل بن حنيف، من طبقة صغار الصحابة، ثم ذكر طريق شعيب عن الزهري، عن رهط من أصحاب النبي ﷺ. وينظر البحث هناك.\n(٢) في \"صحيحه\" (٦٤٤٠). وأبو الوليد: هو الطيالسي، وصيغة البخاري صيغة تعليق عند المزي، واتصال عند الحافظ، ينظر كلامه في \"الفتح\" ١١: ٢٥٦.\nوالخبر رواه أيضًا الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٥: ٢٧٧ (بعد ٢٠٣٦).","vol":"2","page":493},{"text":"وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس، حدثنا أحمد بن الوليد الفحام، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر ﵁ قال: عليٌّ أقضانا، وأبيُّ بن كعب أقرؤنا، وإنا لندعُ كثيرًا مما يقول أُبيّ، وأبي يقول: أخذتُه من فِي رسول الله ﷺ، فلن أدَعه لشيء، والله ﷿ يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\nأخرجه البخاري من حديث يحيى القطان، عن سفيان الثوري (١).\n١٠٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو سلمة، وأبو عمر، قالا: حدثنا هشام، عن قتادة قال: سألت أنسًا: مَن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد رجل من الأنصار.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي عمر، ورواه مسلم من وجه آخر عن همام، قال البخاري: وتابعه الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن ثُمامة، عن أنس (٢).\nورواه عبد الله بن المثنى، عن ثابىتٍ وثُمامةَ، عن أنس، وذكر أبا الدرداء بدل: أُبيّ، والرواية الأولى أصح.\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٤٤٨١).\n(٢) البخاري (٥٠٠٣)، ومسلم ٤: ١٩١٤ (١٢٠)، و\"عن حسين\": من البخاري، وفي الأصل: وحسين، خطأ.","vol":"2","page":494},{"text":"١٠٥٨ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن أيوبَ وهشامٍ، عن محمد - يعني: ابن سيرين - قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة لا يُختلف فيهم: معاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد، وأبو زيد، واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري، ﵃.\n١٠٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: جَمَع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ستة نفر من الأنصار: أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعد بن عبيد، وأبو زيد، ومُجَمِّع بن جارية، قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثة.\nقال: ولم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب محمد ﷺ غيرَ عثمان ﵁.\n١٠٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو النضر محمد بن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٧.\n(٢) المصدر السابق ١: ٤٨٧.\n(٣) في \"المستدرك\" (٢٩٠٠)، وهو عند الترمذي (٣٩٥٤)، وقال: حسن غريب، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١٩٧٩٥)، وأحمد ٥: ١٨٤.\nوقوله \"نؤلف القرآن\": لفظ الترمذي وابن أبي شيبة: نؤلف القرآن من الرقاع، أي: نجمعه.","vol":"2","page":495},{"text":"محمد بن يوسف الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، وبشر بن موسى الأسدي، والحارث بن أبي أسامة التميمي، قالوا: حدثنا يحيى بن إسحاق السالحيني، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الرحمن بن شُمَاسة حدثه عن زيد بن ثابت قال: كنا حول رسول ﷺ نؤلِّف القرآن، إذ قال: \"طوبى للشام\"، فقيل له: ولم؟ قال: \"إن ملائكة الرحمن باسطةٌ أجنحتَها عليهم\".\n١٠٦١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن خمر بن مالك (٢) قال: قال عبد الله بن مسعود: لقد قرأت من فِي رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت له ذؤابتان يلعب مع الصبيان.\n١٠٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد الحنظلي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٣٩، وهو عند أحمد ١: ٣٨٩، وابن حبان (٧٠٦٤)، والحاكم (٢٢٩٧).\n(٢) خَمْر بن مالك: من الأصل، وهو قول فيه، ويقال: خُميرَ، وهو كذلك في \"التاريخ الكبير\" ٣ (٧٦٢)، وابن أبي حاتم ٣ (١٧٩٣) وجمع بين القولين، وتحرف في \"المعرفة والتاريخ\" و\"المستدرك\" إلى: حمزة.\nوالخبر في \"مسند\" أحمد ١: ٣٨٩، وهو في \"المصنف\" (٣٠٦٨٦)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" ٩ (٨٤٣٥) وفيها: خمير.\n(٣) في \"المستدرك\" (٢٨٩٨).","vol":"2","page":496},{"text":"عوانة، حدثني إسماعيل بن سالم، عن أبي سعد الأزدي (١) قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: أقرأني رسول الله ﷺ سبعين سورة، أحكمتُها قبل أن يُسلم زيد بن ثابت.\n١٠٦٣ - قال الإمام أحمد: وبأمثال هذا عرفنا كون قراءة زيد بن ثابت القراءة الآخرة، ولذلك اعتمده من اختاره الله لخلقه بعد نبيه في جمع القرآن.\nوذلك فيما:\n١٠٦٤ - أخبرنا أبو سهل محمد بن نصرويه المروزي، حدثنا أبو بكر ابن خَنْب، حدثنا أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إبراهيم بن حمزة، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن عبيد بن السبّاق، عن زيد بن ثابت في قصة جمع القرآن قال: فقال أبو بكر ﵁ لزيد ابن ثابت: إنك رجل شابّ عاقل، لا نتهمك، وقد كنتَ تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآنَ فاجمعه، وذكر الحديث في جمعه القرآنَ من الرِّقاع، والعُسُب، واللّخاف، وصدور الرجال، في صحف، فكانت الصحف عند أبي بكر ﵁ حياتَه، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بنت عمر.\nقال إبراهيم بن سعدٍ: فحدثني الزهري، عن أنس بن مالك: أن حذيفة قدم على عثمان ﵁، وكان يُغازي أهلَ الشام مع أهل العراق في\n_________\n(١) هكذا في الأصل، والطبراني \"الكبير\" ٩ (٨٤٣٩)، وعند الحاكم (٢٨٩٨)، و\"مسند\" الشاشي (٨٦٦): أبي سعيد، وكلاهما صحيح، ترجمته في \"تقريب التهذيب\" (٨١١٧).","vol":"2","page":497},{"text":"فتح أرمينيَّة، وأذربَيْجان، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين، أدركْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلفت اليهود والنصارى، قال: فبعث عثمان إلى حفصة: أَرسِلي إلينا بالصحف ننسخْها في المصاحف، ثم نردَّها إليكِ، فبعثت بها إليه.\nفدعا زيد بن ثابت، فأمره، وعبدَ الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن ينسخوا الصحف في المصاحف، وقال: ما اختلفتم أنتم وزيد، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فكتبوا الصحف في المصاحف، فبعث إلى كل أفق بمصحف، وأَذِن بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أو مصحف أن تُمحى، أو تُحرق.\nكما أخرجناه في كتاب \"السنن\" بطوله (١).\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" عن موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم ابن سعد (٢).\n١٠٦٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا شعبة، عن علقمة بن مَرْثد، عمن سمع سويد بن غَفَلة قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: يرحم الله عثمان، لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما صنع عثمان ﵁.\nورواه محمد بن أبان، عن علقمة بن مَرْثد، عن العَيْزار بن جَرْول،\n_________\n(١) \"السنن الكبرى\" للمصنف ٢: ٤٠.\n(٢) \"الصحيح\" (٤٩٨٦).","vol":"2","page":498},{"text":"عن سويد بن غَفَلَة، عن علي ﵁، ذكرناه في كتاب \"السنن\" (١).\n١٠٦٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية.\nح، وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أزداد بن النعمان بالبصرة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عبيد ابن أبي كريمة الحراني، حدثنا محمد بن مسلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد ابن أبي أُنيسة، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد قال: جلس عثمان بن عفان على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنما عهدُكم بنبيكم ﷺ منذ ثلاثَ عشْرَة سنة، وأنتم تختلفون في القراءة، يقول الرجل لصاحبه: والله ما تقيم قراءتك! .\nقال: فعزم على كل من كان عنده شيء من القرآن إلا جاء به، فجاء الناس بما عندهم، فجعل يسألهم عليه البينة: أنهم سمعوا من رسول الله ﷺ، ثم قال: من أعربُ الناس؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال: فمن أكتبُ الناس؟ قالوا: زيد بن ثابت، كاتبُ رسول الله ﷺ، قال: فليملَّ سعيد، وليكتب زيد. قال: فكتب مصاحف، ففرقها في الأجناد، فلقد سمعت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: لقد أحسن.\nتابعه غيلان بن جامع، عن أبي إسحاق، وفيه انقطاع بين مصعب وعثمان ﵄.\n١٠٦٧ - وقد روينا عن زيد بن ثابت: أن التأليف كان في زمن النبي\n_________\n(١) \"السنن\" ٢: ٤٢.","vol":"2","page":499},{"text":"ﷺ.\n١٠٦٨ - وروينا عنه: أن الجمع في الصحف كان في زمن أبي بكر ﵁، والنسخ في المصاحف في زمن عثمان، وكان ما يجمعون وينسخون معلومًا لهم، فلم يكن به حاجة إلى مسألةِ البينة (١).\n١٠٦٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا تَمْتام، حدثنا يحيى بن يوسف، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يُعرَض عليه القرآن كلَّ رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه، عُرض عليه مرتين.\nرواه البخاري عن خالد بن يزيد، عن أبي بكر بن عياش (٢).\n١٠٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا ابن أبي زائدة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مِشيتها مِشيةُ رسول الله ﷺ فقال: \"مرحبًا بابنتي\"، ثم أجلسها عن يمينه، أو عن شماله، ثم أسرَّ إليها حديثًا فبكتْ، فقلت: استخصَّكِ رسول الله ﷺ بحديث، ثم تبكين؟ ! ثم أسرَّ إليها حديثًا فضحكتْ، فقلت: ما رأيت كاليومِ فرحًا أقربَ من حزن، فسألتها عما قال لها؟ فقالت: ما كنت لأفشيَ\n_________\n(١) الخبر الأول تقدم (١٠٦٠)، والثاني (١٠٦٤) ومعه الثالث، وتمامه برقم (١٠٦٦).\n(٢) في \"صحيحه\" (٤٩٩٨).","vol":"2","page":500},{"text":"سرَّ رسول الله ﷺ، حتى إذا قُبض سألتها، فقالت:\nإنه أسرَّ إليَّ: \"أن جبريل ﵇ كان يعارضني بالقرآن كلَّ سنة مرّة، وإنه عارضني في العام مرتين، ولا أُراه إلا قد حضر أجلي، وإنك أولُ أهل بيتي لُحوقًا بي، ونعم السلفُ أنا لكِ\"، فبكيت لذلك، ثم قال: \"ألا ترضين أن تكوني سيدةَ نساء هذه الأَمة، أو نساء المؤمنين؟ \" فضحكت.\nرواه البخاري: عن أبي نعيم (١).\n١٠٧١ - وروى علي بن زيد بن جُدعان، عن ابن سيرين، عن عَبيدة السَّلْماني: أنه قال: القراءة التي عرضت على رسول الله ﷺ في العام الذي قُبض فيه، هذه القراءة التي يقرؤها الناس (٢).\n١٠٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جدعان، فذكره.\n١٠٧٣ - قال الإمام أحمد: واعلم أن القرآنَ كان مجموعًا كلَّه في صدور الرجال، أيام حياة رسول الله ﷺ، ومؤلفًا هذا التأليف الذي نشاهده ونقرؤه إلا سورة براءة، فإنها كانت من آخر ما نزل\n_________\n(١) في \"صحيحه\" (٣٦٢٣، ٣٦٢٤).\n(٢) رواه المصنف في \"الدلائل\" ٧: ١٥٥ - ١٥٦ على النحو الذي رواه هنا: علّقه أولًا ثم أسنده، وسببه الوقفة في حال ابن جُدْعان، ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣٠٩٢٢)، لكن ينظر سنده.","vol":"2","page":501},{"text":"من القرآن، ولم يبيِّن رسول الله صلى الله عيه وسلم لأصحابه موضعها من التأليف، حتى خرج من الدنيا، فقرنها الصحابة بالأنفال.\nوبيان ذلك في حديث ابن عباس قال: قلت لعثمان رضي الله عن: ما حملكم على أن عَمَدتم إلى \"براءة\"، وهي من المئين، وإلى \"الأنفال\" وهي من المثاني، فقرنتم بينهما، ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما في السبع الطُّوَل؟ فقال عثمان ﵁:\nإن رسول الله ﷺ كان ينزل عليه من السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآيات يقول: \"ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا\"، وكان إذا نزلت عليه السورة يقول: \"ضعوا هذه في موضع كذا وكذا\"، وكانت\"الأنفال\" أولَ ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت \"براءة\" من آخر القرآن نزولًا، وكانت قصتُها تشبه قصتَها، فقُبِض رسول الله ﷺ ولم يبين أمرها، فظننتُ أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أجعل بينهما سطرًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطُّوَل.\n١٠٧٤ - أخبرناه أبو محمد ابن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا عوف، عن يزيدَ الفارسي، عن ابن عباس قال: قلت لعثمان ﵁، فذكر هذه القصة (١).\n_________\n(١) رواه المصنف في \"سننه\" ٢: ٤٢. وهو في \"سنن\" أبي داود (٧٨٢، ٧٨٣)، والترمذي (٣٠٨٦) وقال: حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، =","vol":"2","page":502},{"text":"١٠٧٥ - وفيما رَوَينا من الأحاديث المشهورة في ذكر من جمع القرآن من الصحابة على عهد رسول الله ﷺ، ثم ما رَوَينا عن زيد بن ثابت: كنا حول رسول الله ﷺ، نؤلِّف القرآن (١).\nثم ما روينا في كتاب \"السنن\" أن النبي ﷺ قرأ في صلاة كذا سورة كذا (٢): دلالةٌ على صحة ما قلناه، إلا أنه كان مثبتًا في صدور الرجال، مكتوبًا في الرقاع، واللِّخاف، والعُسُب، وأمر أبو بكر الصديق ﵁ حين استحرَّ القتلُ بقرّاء القرآن يوم اليمامة بجمعه\n_________\n= - وكذلك جاء عند العيني في \"نخب الأفكار\" ٢: ٤٥٦ -، والنسائي (٨٠٠٧)، و\"مسند\" أحمد ١: ٥٧، وابن حبان (٤٣)، والحاكم ٢: ١٢١، وصححه على شرطهما، وليس كذلك.\nويزيد الفارسي: قال فيه أبو حاتم ٩ (١٢٥٥): صاحب ابن عباس لا بأس به، وقد رأيتَ حكم الترمذي وابن حبان والحاكم على حديثه، وتابعه عسعس بن سلامة عند الدارقطني في \"العلل\" ٣ (٢٧٦)، وتابعه أيضًا يوسف بن مهران - وهو ثقة - أشار إليه ابن حجر في \"الكاف الشاف\" ٤: ٧١ - آخر تفسير الكشاف -، وكأنها في \"مسند\" أبي يعلى وابن راهويه، أو في أحدهما؟ .\nوالمهم من هذا: أن الخبر في دائرة الثبوت، واعتمده كثير من العلماء، لا كما ذهب إلى ردّه الأستاذ الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث (٣٩٩) في \"المسند\"، بكلام خطابي، وتبعه من تبعه من المعاصرين، حتى صار يُستحيا من قبوله! ! .\n(١) تقدمت هذه الروايات (١٠٥٧ - ١٠٦٠).\n(٢) وهذا كثير في الصلوات، وفي أوقات الأذكار الأخرى، كأذكار النوم، ومنها الحديث الذي فيه: المسبِّحات، وتقدم تعليقًا (١٠٥٣)، ثم إنه لا معارضة، إذْ لم يكن ترتيب.","vol":"2","page":503},{"text":"من مواضعه في صُحُف، ثم أمر عثمان ﵁ حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى مصاحف، مع بذل المجهود في معارضة ما كان في الصحف بما كان مثبتًا في صدور الرجال، وذلك كله بمشورة مَن حضره من علماء الصحابة، وارتضاه علي بن أبي طالب، وحَمد أثره فيه، والله يغفر لنا ولهم.\n١٠٧٦ - ويشبه أن يكون رسول الله ﷺ إنما لم يجمعه في مصحف واحد، لِمَا كان يعلم من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه، فلما ختم الله دينه بوفاة نبيه ﷺ، وانقطع الوحي، قيَّض بخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعَه بين الدفتين.\nوقد أشار أبو سليمان الخطابي إلى جملة ما ذكرنا، وذكره أيضًا غيره من أئمتنا، والأخبار الثابتة المشهورة ناطقة بجميع ذلك، والحمد لله على ظهور دينه، ووضوح سبيله، ثم على ما هدانا لمعرفته، ووفقنا لمتابعة الأئمة من أهل ملته، في اعتقاد ما يجب علينا اعتقاده في شريعته (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية الأصل: بلغ.","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب اختلاف الأحاديث</span>\n١٠٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵀ (١): كلَّما احتُمِل حديثان أن يُستعملا معًا، استُعمِلا معًا، ولم يُعطِّل واحد منهما الآخر، كما وصفتُ في أمر الله ﷿ بقتال المشركين حتى يؤمنوا، وما أمر به من قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية.\nقال: فإذا لم يَحتمل الحديثان إلا الاختلاف، فللاختلاف فيهما وجهان:\n١٠٧٨ - أحدهما: أن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فيُعمل بالناسخ، ويُترك المنسوخ.\n١٠٧٩ - والآخر: أن يختلفا ولا دلالة على أيهما ناسخ، ولا أيهما منسوخ، فلا نذهبُ إلى واحد منهما دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركنا، وذلك أن يكونَ أحد الحديثين أثبتَ من الآخر، فنذهب إلى الأثبت، أو يكونَ [أشبهَ بكتاب الله أو سنة رسول الله ﷺ فيما سوى ما اختلف فيه] (٢) الحديثان من سننه: أولى بما يعرف أهل العلم، أو أوضحَ في القياس، أو الذي عليه الأكثر من\n_________\n(١) هذه الفقرة فقط في \"اختلاف الحديث\" ص ٦٤.\n(٢) ما بين المعقوفين جاء على الحاشية على أنه من صلب الكلام، ومع ذلك فقد بقي في الكلام شيء من الوقفة، ولا شيء من هاتين الفقرتين في المصدر السابق.","vol":"2","page":505},{"text":"أصحاب رسول الله ﷺ.\nقال الإمام أحمد: ومثال الناسخ والمنسوخ من السنة، مذكور في كتاب \"السنن\"، مفرَّقًا في مواضعه، فمن ذلك:\n١٠٨٠ - نسخ حديث عثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري، وغيرهما ﵃ (١)، عن النبي ﷺ في الماء من الماء دون التقاء الختانين، بحديث عائشة وأبي هريرة، عن النبي ﷺ في الغسل بالتقاء الختانين (٢)، وهو بدلائله منقول في كتاب الطهارة (٣)، وفيه من البيان: أن حديث عثمان ﵁ ومن تابعه في: الماء من الماء، هو الأول، والحديث الآخر ناسخ له.\n١٠٨١ - ومن ذلك: نسخ النهي عن زيارة القبور، بالإذن في زيارتها، ونسخُ النهي عن الشرب في بعض الأوعية، بالإذن في الشرب فيها، ونسخُ النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، بالإذن في أكلها، وجميع ذلك في حديث بُريدة بن حُصَيب، عن النبي ﷺ (٤)، وبعضه موجود في حديث غيره، وهو مخرَّج في كتاب\n_________\n(١) حديث عثمان: رواه البخاري (١٧٩)، ومسلم ١: ٢٧٠ (٨٦). وحديث أبي سعيد: رواه البخاري (١٨٠)، ومسلم ١: ٢٦٩ (٨٠).\n(٢) حديث عائشة: رواه مسلم ١: ٢٧١ (٨٧). وحديث أبى هريرة: رواه البخاري (٢٩١)، ومسلم ١: ٢٧١ (٨٧).\n(٣) من \"السنن الكبرى\" ١: ١٦٤ فما بعدها.\n(٤) في \"صحيح\" مسلم ٢: ٦٧٢ (١٠٦)، وهو مفرَّق عنده وعند غيره.","vol":"2","page":506},{"text":"\"السنن\" (١) مع نظائره.\nومثال: أثبت الروايتين أيضًا مذكور في كتاب \"السنن\"، مفرقًا في مواضعه.\n١٠٨٢ - ومن ذلك: حديث عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خَديج: أن رسول الله ﷺ قال: \"أسفِروا بصلاة الفجر، فإن ذلك أعظم للأجر\" (٢).\n١٠٨٣ - وحديث الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنَّ نساء المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ الصبح، ثم ينصرفْنَ متلفِّعاتٍ بمُروطهنّ، ما يعرفهنَّ أحد من الغَلَس (٣).\n١٠٨٤ - قال الشافعي (٤): وذَكَر تغليسَ النبي ﷺ بالفجر: سهلُ بن سعد، وزيد بن ثابت، وغيرهما من أصحاب النبي صلى\n_________\n(١) \"السنن الكبرى\" ٤: ٧٦ - ٧٧، و٨: ٣١١، و٩: ٢٩٢.\n(٢) رواه أبو داود (٤٢٧)، والترمذي (١٥٤) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١٥٣٠)، وابن ماجة (٦٧٢)، وهو في \"مسند\" ابن أبي شيبة (٦٤)، و\"مصنفه\" (٣٢٦١) وانظر تخريجه هناك، فقد ذُكر في الأحاديث المتواترة.\nوالتعليل: من وجوه الترجيح، وهو هنا بقوله: \"فإنه أعظم للأجر\"، وعِظم الأجر من أسبابه تكثير الجماعة، وهذا يكون بالإسفار لا بالغلس.\n(٣) رواه البخاري (٣٧٢)، ومسلم ١: ٤٤٥ (٢٣٠).\n(٤) في \"الرسالة\" (٧٧٦).\nوقوله: \"وغيرهما\": يعني به: أنس بن مالك ﵃ جميعًا، وحديثه في البخاري (١١٣٤).","vol":"2","page":507},{"text":"الله عليه وسلم شبيهًا بمعنى حديث عائشة ﵂.\n١٠٨٥ - قال أحمد: فوجدنا حديث عائشة أثبت إسنادًا من حديث رافع بن خَديج، ومع حديثها حديث زيد بن ثابت، وسهل بن سعد، فأخذنا به دونه، وهو مثال للترجيح بكثرة العدد (١).\n١٠٨٦ - وقد رجح الشافعي (٢) حديث عائشة، وهو مثال أيضًا لأشبههما بكتاب الله، فإن حديث عائشة أشبه بكتاب الله، قال الله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].\n١٠٨٧ - قال الشافعي (٣): ومن قدَّم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن أخّرها عن أول الوقت.\n١٠٨٨ - وهو مثال أيضًا لأشبههما بسنن النبي ﷺ، فإن حديث عائشة أشبه بسنن النبي ﷺ، ورُوي عن أم فروة وغيرها، عن النبي ﷺ: أنه سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: \"الصلاة في أول وقتها\" (٤)، وقيل في بعض الحديث، وروي\n_________\n(١) حديث زيد بن ثابت: رواه مسلم ٢: ٧٧١ (٤٧)، وحديث سهل بن سعد: رواه البخاري (٥٧٧).\n(٢) في \"الرسالة\" (٧٨٤).\n(٣) في \"الرسالة\" أيضًا (٧٩٧).\n(٤) لفظ الشافعي في \"الرسالة\" (٧٩٢): \"وقد أبان رسول الله مثل ما قلنا، وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: \"الصلاة في أول وقتها\"\". لم يسمِّ أم فروة، ولم يسند الحديث، وهو في \"المسند\" ٦: ٣٣٤، والترمذي (١٧٠) وقال عنه عقب (١٧٢): ليس بالقوي.","vol":"2","page":508},{"text":"عنه: \"أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله\" (١).\nوإلى التغليس: ذهب جماعة من الصحابة، سميناهم في كتاب الصلاة.\nوقد رجح الشافعي (٢) بذلك أحد الحديثين عند الاختلاف، ثم حمل الشافعي مع هذا كله حديث رافع على حديث عائشة بأنه أراد: أسفروا بالفجر حتى يتبين الفجر الآخِر معترِضًا.\n١٠٨٩ - وقد لا يوجد في حديثين مختلفين إلا واحد مما ذكرنا في هذين الحديثين، فيلزم به أحدهما.\n١٠٩٠ - وقد قدَّم الشافعي (٣) حديث أبي بكرة: أنه ركع وراء الصف،\n_________\n(١) هذا تلطُّف من المصنف في نقل كلام الإمام، ولفظه ﵀ في \"الرسالة\" (٧٨٨) بصيغة الجزم: \"قال رسول الله: أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله\"، وبنى عليه فقال: \"وهو - ﷺ - لا يُؤثِر على رضوان الله شيئًا ... \".\nوممن روى الحديث: الترمذي (١٧٢)، والبيهقي نفسه ١: ٤٣٥ وغيرهما، وفي أسانيدهم يعقوب بن الوليد المدني، وقال عليه البيهقي: \"الحديث يعرف بيعقوب، وهو منكر الحديث، ضعفه يحيى بن معين، وكذبه أحمد وسائر الحفاظ، ونسبوه إلى الوضع، فنعوذ بالله من الخذلان، وقد روي بأسانيد ضعيفة\". هكذا قال: بأسانيد ضعيفة، والذي وقفت عليه: رواية الدارقطني له (٩٨٤) عن جرير، وفيه الحسين بن حميد بن الربيع، وقد نُسب إلى الكذب، و(٩٨٥) من حديث أبي محذورة، وفيه إبراهيم بن زكريا العجلي، قال فيه ابن عدي ١: ٣٧٨: حدث عن الثقات بالبواطيل، وذكر له هذا الحديث منها، فمثل هذا لا يقال فيه: أسانيده ضعيفة.\n(٢) في \"الرسالة\" (٧٩٢ - ٨٠٦).\n(٣) في \"اختلاف الحديث\" ص ١٨١ - ١٨٢.","vol":"2","page":509},{"text":"فقال له النبي ﷺ: \"زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ\" (١)، على حديث وابصة بن معبد: أن النبي ﷺ رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة (٢): بأن حديث وابصة مختلَف في إسناده، وحديث أبي بكرة حسنٌ إسناده، وبأن معه القياس، وقول العامة في أن صلاة المنفرد جائزة، وصلاة الإمام منفردًا أمام الصف جائزة، وهو في صلاة جماعة، ولا يعدو المنفرد خلف الصف أن يكون كالإمام المنفرد أمامه، أو يكون يوجد يصلي منفردًا لنفسه، وذكر مع هذا حديثَ أنس: صليت أنا ويتيم لنا خلفَ رسول الله ﷺ في بيتنا، وأم سليم خلفنا (٣).\n١٠٩١ - قال الشافعي (٤): فإذا أجزأت المرأةَ صلاتُها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل، فهذا مثال لتقديم أحد الحديثين على الآخر بالقياس، وبأنه أشبه بغيرهما من سننه ﷺ، وبأنه أثبت.\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٨٣).\n(٢) رواه أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣٠) وقال: حسن (٢٣١)، وأحمد من طرق ٤: ٢٢٨، وابن حبان (٢٢٠٠)، ورواه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٧٥١)، و\"مصنفه\" (٥٩٣٧، ٥٩٤١)، وينظر في التعليق عليه تخريجه وتحسين الإمام أحمد له، وكأنه يريد إسناد الترمذي الثاني، وهو الذي رجّحه أبو حاتم في \"العلل\" (٢٧١).\nوأشار الترمذي إلى رواية الحديث عن علي بن شيبان ﵁، وهو في \"المصنف\" (٥٩٣٨)، ولم يختلف فيه، وانظر تخريجه في \"المصنف\" (٢٩٧٤).\n(٣) رواه البخاري (٧٢٧).\n(٤) في \"اختلاف الحديث\" ص ١٨٣.","vol":"2","page":510},{"text":"١٠٩٢ - وقدّم الشافعي (١) حديث عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ: \"لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح\" (٢)، على حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم (٣)، بأن عثمان لم يكن غائبًا عن نكاح ميمونة، لأنه كان مع النبي ﷺ في سفره الذي نكح فيه ميمونة، في عمرة القضية، وأشار إلى أن ابن عباس لم يكن يوم نكح بالغًا، ولا له يومئذٍ صحبة (٤)، ثم عارض حديث ابن عباس برواية يزيد بن الأصم، وهو ابن أختها: أنه نكحها وهو حلال (٥)، ومعه سليمان بن يسار، وهو عتيقها، أو ابن عتيقها، يقول: نكحها وهو حلال، وسعيد بن المسيب يقول: نكحها وهو حلال.\n١٠٩٣ - قال أحمد: وثبت عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث: أن رسول الله ﷺ تزوجها\n_________\n(١) ينظر \"اختلاف الحديث\" ص ٢٠٠ - ٢٠١.\n(٢) أي: لا يزوَّج. وقد رواه مسلم ٢: ١٠٣٠ (٤١)، وهو في \"المصنف\" (١٣١٢٥).\n(٣) رواه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم ٢: ١٠٣٠ (٤٦، ٤٧).\n(٤) كان ابن عباس يومها ابن تسع سنين أو عشر، فالشافعي لا يريد نفي عموم الصحبة عن ابن عباس، بل يريد صحبة خاصة. وابن عباس أكبر سنًا من يزيد بن الأصم، لكن يزيد يروي عن صاحبة الشأن، أما ابن عباس فيروي عن علمه، يضاف إليه: القرائن التي في كلام الإمام الشافعي: حديث عثمان، وسليمان بن يسار، وقول سعيد بن المسيب.\n(٥) رواه مسلم ٢: ١٠٣٢ (٤٨)، وابن ماجه (١٩٦٤) كلاهما عن ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١٣١٢٨)، وينظر تخريجه.","vol":"2","page":511},{"text":"وهو حلال، قال يزيد: وكانت خالتي وخالةَ ابن عباس (١).\n١٠٩٤ - ورواه كذلك موصولًا ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة (٢)، وهي صاحبة الأمر، فهي أعرف بنكاحها.\n١٠٩٥ - قال الشافعي (٣): ومما يستدل به على تقوية هذا: أن عمر، وزيد بن ثابت ﵄ ردّا نكاحَيْ محرِمين، وأن ابن عمر قال: لا يَنكِح المحرم، ولا يُنكَح.\n١٠٩٦ - وقد يكون الحديثان يُعَدّان مختلِفين، وليسا بمختلفين، كحديث أبي أيوب، عن النبي ﷺ: \"لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها لغائط ولا بول\" (٤)، وحديث ابن عمر: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت النبي ﷺ على لَبِنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته (٥)، فيكون النهي عن الاستقبال والاستدبار في الصحراء، لسعة الصحراء، دون البناء.\n_________\n(١) رواه مسلم ٢: ١٠٣٢ (٤٨)، وينظر: \"المصنف\" (١٣١٢٨).\n(٢) \"السنن الكبرى\" ٥: ٦٦، وهو كذلك عند أحمد ٦: ٣٣٣، ٣٣٥، وأبي داود (١٨٣٩)، والنسائي (٥٤٠٤)، وينظر \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٣١٢٨).\n(٣) في \"الأم\" ٥: ١٩٠ - ١٩١.\nوأثر عمر: رواه مالك ٢: ٣٨٩ (٧١)، وعنه الشافعي في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ٣١٦ (٨٢٥). وأثر زيد بن ثابت: رواه البخاري فى \"تاريخه الكبير\" ٤ (٢٩٣٧)، ومن طريقه البيهقي في \"السنن\" ٥: ٦٦. وأثر عبد الله بن عمر: رواه مالك أيضًا ٢: ٣٨٩ (٧٢)، وعنه الشافعي ١: ٣١٦ (٨٢٣).\n(٤) رواه البخاري (٣٩٤)، ومسلم ١: ٢٢٤ (٥٩).\n(٥) رواه البخاري (١٤٥).","vol":"2","page":512},{"text":"١٠٩٧ - قال الشافعي (١): ورسول الله ﷺ عربي اللسان والدار، فقد يقول القول عامًا، يريد به العام، وعامًا يريد به الخاص.\n١٠٩٨ - وقد يكون الاختلاف من جهة المباح، كنحو التشهد الذي نقله ابن مسعود، وابن عباس، وأبو موسى (٢)، وغيرهم، وكنحو سجود القرآن، وتركه (٣)، وغير ذلك مما هو مشروح في كتاب \"السنن\" في مواضعه (٤).\n١٠٩٩ - قال الشافعي (٥): وقد يُسأل النبي ﷺ عن الشيء، فيجيب على قدر المسألة، وجعل مثال ذلك:\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٥٧٥).\n(٢) تشهّد ابن مسعود: رواه البخارى (٨٣١)، ومسلم ١: ٣٠١ (٥٥)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٩٩٩). وتشهد ابن عباس: رواه مسلم ١: ٣٠٢ (٦٠)، وهو في \"المصنف\" (٣٠١٩). وحديث أبي موسى: رواه مسلم ١: ٣٠٣ (٦٢)، وهو في \"المصنف\" (٣٠٠٥)، لكن تخريجه تحت رقم (٢٦١٠).\nوينظر \"الرسالة\" (٧٣٧ - ٧٥٧).\n(٣) أوضح ما في الباب خبر عمر ﵁ الذي رواه البخاري (١٠٧٧)، وفيه قراءته سورة النحل على المنبر يوم الجمعة، فنزل وكبر وسجد الناس معه، ثم قرأها ثانية في الجمعة التالية، ولم يسجد، وقال للناس: من سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. وينظر شرحه فيه، وشرح الحديث الذي قبله (١٠٧٢).\n(٤) أحاديث التشهد فيه ٢: ١٣٨ - ١٤٢. وحديث سجود التلاوة ٢: ٣٢٣ - ٣٢٥.\n(٥) في \"الرسالة\" (٥٧٦).","vol":"2","page":513},{"text":"١١٠٠ - حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ: \"الربا في النسيئة\" (١)، فقد يكون أسامة سمع رسول الله ﷺ يُسأل عن الصنفين المختلفين، مثل: الذهب بالوَرِق، فقال: \"إنما الربا في النسيئة\"، يعني: في الصنفين، أو تكون المسألة سبقته بهذا وأدرك الجواب، فروى الجواب ولم يحفظ المسألة، أو شكّ فيها، ولا يكون حديثه مخالفًا لحديث عثمان، وعبادة بن الصامت، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأبي الدرداء (٢)، وغيرهم، في الربا في الجنس الواحد نقدًا ونَساء.\n١١٠١ - ثم إن كان حديث أسامة مخالفًا لحديث الجماعة، فقد قال الشافعي (٣): كل واحد ممن رَوَى خلاف أسامة، وإن لم يكن أشهر بالحفظ للحديث من أسامة، فليس بهم تقصير عن حفظه، وعثمانُ بن عفان وعبادةُ بن الصامت أشدُّ تقدمًا بالسنّ والصحبة من أسامة، وأبو هريرة أسنُّ، وأحفظُ من رَوَى الحديث في دهره.\n١١٠٢ - ولما كان حديث اثنين أولى في الظاهر باسم الحفظ، وبأن يُنْفَى عنه الغلط من حديثِ واحدٍ، كان لحديث الأكثر الذي هو أشبه أن\n_________\n(١) \"الرسالة\" (٧٧٠). والحديث رواه مسلم ٣: ١٢١٧ - ١٢١٨ (١٠١ - ١٠٤).\n(٢) حديث عثمان: رواه مسلم ٢: ١٢٠٩ (٧٨). وحديث عبادة: عند مسلم أيضًا ٣: ١٢١٠ (٨٠). وحديث أبي سعيد: رواه البخاري (٢١٧٨)، ومسلم ٣: ١٢٠٨ (٧٥ - ٧٧، ٨٢). وحديث أبي هريرة: رواه مسلم ٣: ١٢١١ (٨٣ - ٨٥)، وحديث أبي الدرداء: عند مالك ٢: ٦٣٤ (٣٣)، وعنه الشافعي كما في \"ترتيب المسند\" للسندي ٢: ١٥٨ (٥٤٧).\n(٣) \"الرسالة\" (٧٧٢، ٧٧٣).","vol":"2","page":514},{"text":"يكون أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه، وكان حديث خمسةٍ أولى أن يصار إليه من حديث واحد.\n* - أخبرنا بما حكيتُ عن الشافعي: أبو عبد الله الحافظ: أن أبا العباس الأصم حدثهم، أخبرنا الربيع، عن الشافعي (١).\n١١٠٣ - قال الإمام أحمد: وقد ناظر فيه أبو سعيد الخدري ابنَ عباس فقال له: أخبرني عن هذا الذي تقوله (٢)، أشيءٌ وجدتَه في كتاب الله، أو شيء سمعتَه من رسول الله ﷺ؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله، ولا سمعته من رسول الله ﷺ، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكنْ أخبرني أسامة بن زيد: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الربا في النسيئة\" (٣).\nفاعترف ابن عباس بأنهم أعلم برسول الله ﷺ منه، لتقدمهم بالسنّ والصحبة.\n١١٠٤ - وروينا عنه أنه رجع عن قوله في الصرف، وكأنه رجَّح رواية غير أسامة على رواية أسامة ببعض ما ذكرناه. والله أعلم (٤).\n_________\n(١) تقدم هذا أول الباب برقم (١٠٧٧)، وأعاده لبُعده، وتقدم برقم (٤٢٠) قوله عن أبي هريرة: أحفظ مَن روى الحديث في دهره.\n(٢) هنا تبدأ المقابلة بالنسخة الثانية من الكتاب، ورمزها (ب)، وكل ما أضعه بين معقوفين فهو زيادة منها، ولا حاجة بي إلى تكرار التنبيه إليه.\n(٣) تقدم تخريجه تحت رقم (١٠٩٩) عن \"صحيح\" مسلم ٣: ١٢١٧ (١٠١).\n(٤) رجوع ابن عباس ﵄ عن حصره الربا في النسيئة دون ربا الزيادة والفضل: حكاه عنه جمهرة من الأئمة المحدثين والفقهاء، معتمدين إياه، منهم=","vol":"2","page":515},{"text":"١١٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ، فوجدت في ذلك الاختلافِ أبا بكر وعمر ﵄ فشُدَّ يدك به، فإنه الحقُّ، وهو السنة.\n١١٠٦ - قال الإمام أحمد: وترجيح الأخبار إذا اختلفت بكثرة الرواة، وزيادة الحفظ والمعرفة، وتقدم الصحبة: من الأمور المعروفة فيما بين أهل المعرفة بالحديث، وقد أخبر ذو اليدين رسولَ الله ﷺ بسهوه، فأقبل رسول الله ﷺ على القوم فقال:\n_________\n= الطبراني، فإنه قال في \"معجمه الكبير\" تحت مسند: أسامة بن زيد ﵄: باب في الصرف، وذكر حديثه: \"الربا في النسيئة\"، وساقه من طرق كثيرة (٤٢٨ - ٤٥٢)، ثم قال: باب البيان في نسخ ذلك، ورجوع ابن عباس عن الصرف، ونهيه عنه ﵁، وروى أخبارًا عنه في ذلك (٤٥٣ - ٤٦٠).\nقلت: ويضاف إليها حديث آخر له عند الحاكم (٢٢٨٢)، ومحل الشاهد فيه: أن أبا سعيد لقي ابن عباس فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي الله! إلى متى تُؤكل الناس الربا؟ وذكر له حديث أم سلمة في تحريم ربا الفضل، فقال ابن عباس: جزاك الله يا أبا سعيد الجنة، فإنك ذكّرتني أمرًا كنت نسيته، أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه بعد ذلك أشدّ النهي.\nوينظر أيضًا: \"شرح المشكل\" للطحاوي ١٥: ٣٩٣ - ٣٩٨ (٦١١٠ - ٦١١٣)، و\"المبسوط\" للسرخسي ١٢: ١١١ - ١١٢، و\"نخب الأفكار\" للعيني ١٩: ٣٣٣، ٣٥١، ٣٦٩، وغير هؤلاء كثير.\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٥٦.","vol":"2","page":516},{"text":"\"أصدق ذو اليدين؟ \" فقالوا: نعم. وفي رواية أخرى: فأوْمَؤُا - أي: نعم - (١).\nفإن كان النبي ﷺ لم يعرف من حال ذي اليدين ما يوجب قبول خبره، فلذلك سأل القومَ.\n١١٠٧ - وفيه دلالة على أنه لا يجوز قبول خبر المجهولين حتى يُعلم من أحوالهم ما يُوجب قبول أخبارهم (٢).\n١١٠٨ - وإن كان عَرف ذلك لكنه أحبَّ الاستظهار، لأن الأخبار كلما تظاهرت كان أثبتَ للحجة، وأطيبَ لنفس السامع: ففيه دلالة على وقوع الترجيح بكثرة الرواة. والله أعلم.\n١١٠٩ - وفيما رَوَينا عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن سعد بن أبي وقاص أخبره عن رسول الله ﷺ: أنه مسح على الخفين، وأن ابن عمر سأل عمر عن ذلك؟ فقال: نعم، إذا حدثك سعد عن رسول الله ﷺ شيئًا فلا تسأل غيره (٣).\n١١١٠ - وحين أخبره المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ\n_________\n(١) رواه البخاري (٧١٤) وهنا أطرافه، ومسلم ١: ٤٠٤ (٩٩)، والرواية الأخرى: عند أبي داود (١٠٠٠).\n(٢) في هذا الاستنباط نظر، إذ فيه نسبة الجهالة إلى رسول الله ﷺ بذي اليدين، وأنه لا يعرفه، ولا يعرف شيئًا من حاله، وكيف وهو معدود في أصحابه! .\n(٣) رواه البخاري (٢٠٢).","vol":"2","page":517},{"text":"في القضاء في الجنين بغُرة: عبدٍ أو أمة مع خبر حَمَل بن مالك بن النابغة بمثل ذلك فقال للمغيرة: ائتني بمن يشهد معك، فشهد محمد بن مسلمة (١).\n١١١١ - وفي ذلك دلالة على أنه كان يرجح رواية سعد بن أبي وقاص لتقدمه وعلمه، على رواية من هو أقل درجةً، فلا يطلب مع خبره خبرَ غيره، ويجب الاحتياط في خبر غيره بالاستظهار فيه.\n١١١٢ - وكذلك فيما رَوَينا (٢) عن علي بن أبي طالب، ﵁ من استِحْلافه مَن حدثه عن النبي ﷺ دون أبي بكر الصديق، لِمَا كان عنده من تقدم أبي بكر الصديق وزيادة فضله وعلمه. وبالله التوفيق.\n١١١٣ - سمعت أبا محمد عبد الله بن يوسف يقول. سمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت عبد الله ابن هاشم قال: قال لنا وكيع: أيُّ الإسنادين أحبُّ إليكم: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله؟ أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ قال: فقلنا: الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، فقال: الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه،\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٩٠٥)، ومسلم ٣: ١٣١١ (٣٩)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٧٨٣٦).\n(٢) في \"شعب الإيمان\" (٦٦٧٦)، والحديث تقدم أولًا (٢٩٣)، ونقل معه إعلال البخاري له في \"تاريخه الكبير\" ٢ (١٦٦٣)، ورواه ثانيًا (٣١٤)، ولم يعلَّه، وأشار إليه هنا ولم يُعلَّه أيضًا، فهل اكتفى بما سبق منه؟ .","vol":"2","page":518},{"text":"ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وهذا حديث قد تداوله الفقهاء ﵏.\n١١١٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أحمد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن هاشم، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: وحديث يتداوله الفقهاء خير مما يتداوله الشيوخ.\n١١١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد، حدثنا هارون بن عبد الصمد الرُّخِّي (٢)، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ليس أحد أحبَّ إليَّ من شعبة، ولا يَعدِله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذتُ بقول سفيان.\n١١١٦ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت أبا الحسين ابن يعقوب الحافظ يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت محمد ابن عبد العزيز بن أبي رِزمة يقول: سمعت وكيعًا يقول: روى شعبة يومًا حديثًا فقلت له: تُخَالَف في هذا الحديث! فقال: من؟ قيل: سفيان، قال: دعوه، سفيان أحفظ مني.\n١١١٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي\n_________\n(١) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٢٤.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: ذكر أبو سعد السمعاني أنه منسوب إلى الرُّخِّ من نواحي نيسابور، التي يسميها العامة: الريخ. انتهى\". \"الأنساب\" ٣: ٥٤. وشيخه المراد هنا: هو الإمام أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله تعالى، والله أعلم، وسيتكرر هذا.","vol":"2","page":519},{"text":"الحافظ (١)، حدثنا محمد بن خلف، حدثنا يوسف بن موسى قال: سمعت أبا الوليد يقول: قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته قال: قلت له: ولم يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد ويبدئ، وكنت أنا أسمع مرةً واحدةً.\n١١١٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا محمد بن المنهال قال: شهدت سفيان الرأس (٢) سأل يزيد بن زريع وحوله جماعة: ما تقول في حماد بن سلمة، وحماد بن زيد في الحديث: أيهما أثبت؟ قال: ابن زيد.\n١١١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عيسى يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق يقول: سمعت الفضل بن سهل الأعرج يقول: سمعت عبيد الله القواريري يقول: لم يكن عبد الرحمن بن مهدي يقدِّم أحدًا في الحديث على مالك وابن المبارك ﵄.\n١١٢٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا علي بن حَمْشاذ العدل قال: سمعت محمد بن غالب يقول: سمعت علي بن المديني يقول: قال لي سفيان بن عيينة: يا عليُّ لا تُحابِ، أنا أحفظ عن عمرو بن دينار، أو حماد\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٣٥.\n(٢) هو سفيان بن زياد الرأس: ترجمه ابن أبي حاتم ٤ (٩٨٨)، وابن حبان في \"الثقات\" ٨: ٢٨٨، وعنهما قاسم بن قطلوبغا في \"الثقات\" (٤٥٨٠).\nوقوله: سأل يزيد: جاء على حاشية ب: يسأل.","vol":"2","page":520},{"text":"ابن زيد؟ فقلت: لا، بل يا أبا محمد أنت، فقال سفيان: نحن كنا أعلمَ بعمرو، وكان عمرو بن دينار رجلًا (١) قد ذهب أسنانه، وكان لا يبيِّن الكلام، فكنا نردُّ عليه حتى نفهم.\nقال: وسمعت محمدًا يقول: سمعت عفان يقول: قال يحيى: أثبت الناس في ثابتٍ سليمانُ - يعني: ابن المغيرة -، وأنا أقول حماد (٢).\n١١٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكر أحمد بن محمد الأُشناني قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين عن أصحاب الزهري قلت له (٣): معمرٌ أحبُّ إليك في الزهري أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فيونسُ أحبُّ إليك أو عُقيل أو مالك؟ فقال: مالك، قلت: فابن عيينة أحب إليك أو معمر؟ فقال: معمر.\nقلت (٤): فمعمر أحب إليك أو يونس؟ قال: معمر، قلت: فيونس أحب إليك أم عُقيل؟ فقال: يونس ثقة، وعقيل ثقة نبيلُ الحديثِ عن الزهري.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: \"وكان رجلًا\" دون أن يتكرر اسمه ﵀.\n(٢) محمد: هو ابن غالب، المعروف بلقبه: تَمْتام، وعفان: ابن مسلم الصفار، ويحيى: ابن سعيد القطان، وثابت: هو البناني، وحماد: هو ابن سلمة.\n(٣) في \"تاريخ\" ابن معين رواية الدارمي (١ - ٣).\n(٤) المصدر السابق (٢٠ - ٢١).","vol":"2","page":521},{"text":"١١٢٢ - قال (١): وسألته عن أصحاب قتادة، قلت له: الدَّستوائي أحب إليك في قتادة أو سعيد؟ فقال: كلاهما، قلت: فحماد بن سلمة أحب إليك أم أبو هلال؟ فقال: حماد أحب إلي، وأبو هلال صدوق، قلت: فهمَّام أحب إليك في قتادة أو أبو عوانة؟ فقال: همام أحب إلي من أبي عوانة، وأبو عوانة قريب من حماد، قلت: شعبة أحب إليك في قتادة أو هشام؟ فقال: كلاهما.\n١١٢٣ - قال (٢): وسألته عن أصحاب الأعمش، قلت: سفيان أحب إليك في الأعمش أو شعبة؟ فقال: سفيان، قلت: فأبو معاوية أحب إليك أم وكيع؟ فقال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة، قلت: فأبو عوانة أحب إليك فيه أو عبدالواحد؟ فقال: أبو عوانة أحب إليَّ، وعبد الواحد ثقة.\n١١٢٤ - قال (٣): وسألته عن أصحاب أيوب السختياني، قلت: حماد ابن زيد أحب إليك في أيوب أو ابن عُلية؟ فقال: حماد بن زيد، قلت: فعبد الوارث (٤)؟ فقال: هو مثل حماد، قلت: فالثقفي؟ فقال: ثقة، قلت: هو أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث، قلت: فابن\n_________\n(١) رواية الدارمي (٣٤، ٣٨ - ٤٠، ٤٦).\n(٢) رواية الدارمي (٤٧، ٤٩، ٥٢).\n(٣) المصدر السابق (٦٠ - ٦٤).\n(٤) \"فعبد الوارث\": من \"تاريخ الدارمي\" (٦١)، وهو عبد الوارث بن سعيد التنوري، وهو المذكور بين الرواة عن أيوب، وفي الأصلين: فعبد الواحد، فالله أعلم.","vol":"2","page":522},{"text":"عيينة أحب إليك في أيوب أو عبد الوارث؟ فقال: عبد الوارث.\n١١٢٥ - قال (١): وسألته عن أصحاب عمرو بن دينار، قلت له: ابن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار أو الثوري؟ فقال: ابن عيينة أعلم به، قلت: فابن عيينة أو حماد بن زيد؟ فقال: ابن عيينة أعلم به.\n١١٢٦ - وسألته عن أصحاب إبراهيم النخعي قلت له (٢): الأعمش أحب إليك عن إبراهيم أو منصور؟ فقال: منصور، قلت: فمنصور فيه أو الحكم؟ قال: منصور، قلت: فمنصور أو المغيرة؟ فقال: منصور.\n١١٢٧ - وسألته عن أصحاب أبي إسحاق قلت له (٣): شعبة أحب إليك في أبي إسحاق أو سفيان؟ فقال: سفيان، قلت: فهما أو زهير؟ قال: ليس أحد أعلم بأبي إسحاق من سفيان وشعبة.\nوذكر مع هذا غير هذا، مما يطول الكتاب بنقله.\n١١٢٨ - وكذلك رَوَينا عن غيره من أئمة أهل النقل في ترجيح الأخبار بأثباتها (٤) مما دلّ على إجماعهم على ذلك مع صاحبنا المطلبي ﵁، ودلّ على شدة جهدهم في معرفة الرواة (٥)، ومعرفة مدارجهم في العدالة، والمعرفة، والحفظ، والإتقان في الرواية، حتى يمكن ترجيح\n_________\n(١) رواية الدارمي (٦٧ - ٦٨).\n(٢) المصدر السابق (٧٥ - ٧٧).\n(٣) المصدر السابق أيضًا (٨٩).\n(٤) \"بأثباتها مما\": جمع ثَبْت، وعلى حاشية ب من نسخة م: بأثبتها ما.\n(٥) على حاشية ب من نسخة م: الروايتين.","vol":"2","page":523},{"text":"رواية أحفظ الروايتين (١) وأتقنهما على رواية من دونه في الحفظ والإتقان ﵃، وجزاهم عن نبيهم خيرًا، ووفقنا لمتابعة من سلك سبيل الهدى. وبالله التوفيق (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) \"الروايتين\" كذا في أ، وفي ب: الراويين.\n(٢) على حاشية أ: بلغ. وعلى حاشية ب:\nبلغ سماعًا وعرضًا في السابع والثلاثين ولله الحمد.\nبلغ السماع في الحادي والثلاثين بالظاهرية.","vol":"2","page":524},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب الحديث الذي لم يُرو خلافُه عن رسول الله ﷺ</span>\n١١٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد [ابن أبي عمرو] (١) قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: أخبرنا الشافعي قال (٢): إذا حدث الثقة عن الثقة، حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، فهو ثابت عن رسول الله ﷺ، ولا يُترك لرسول الله ﷺ حديث أبدًا، إلا حديث وُجد عن رسول الله ﷺ حديث يخالفه.\n١١٣٠ - ثم ذكر في الأحاديث إذا اختلفت معنى ما مضى.\nقال الشافعي ﵁: إذا كان الحديث عن رسول الله ﷺ لا مخالف له عنه، وكان يُروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يوافقه لم يزده قوةً، وحديث النبي ﷺ مستغنٍ بنفسه، وإن كان ذلك يروى عمن دون رسول الله ﷺ حديث يخالفه لم يُلتفت إلى ما خالفه، وحديثُ رسول الله ﷺ أولى أن يُؤخذ به، ولو عَلم من رُوي عنه خلافُه سنةَ رسول الله ﷺ اتَّبعها إن شاء الله.\n_________\n(١) من حاشية ب عن نسخة م.\n(٢) في \"الأم\" ٧: ٢٠١، وكذلك النقل التالي.","vol":"2","page":525},{"text":"١١٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن راشد، عن عبدة ابن أبي لبابة، عن هشام بن يحيى المخزومي: أن رجلًا من ثقيف أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة حاضت، وقد كانت زارت البيت يوم النحر، أَلَها أن تنفِر قبل أن تَطْهُر؟ فقال عمر ﵁: لا، فقال له الثقفي: إن رسول الله ﷺ أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيتَ! ! قال: فقام إليه عمر ﵁ يضربه بالدِّرة ويقول: لمَ تستفتوني في شيء قد أفتى فيه رسول الله ﷺ (١)؟ ! .\n١١٣٢ - وروي من وجه آخر عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي: أنه أتى عمر بن الخطاب ﵁ فسأله عن امرأة، تطوف بالبيت ثم تحيض؟ قال: ليكن آخرُ عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذا أفتاني رسول الله ﷺ، فقال عمر ﵁: أرِبْتَ عن يديك (٢)، سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله ﷺ\n_________\n(١) ورواه الخطيب في \"آداب الفقيه والمتفقه\" (٥٥٥) عن الحيري، عن الأصم، به. وهشام المخزومي ذكره ابن حبان فى \"الثقات\" ٥: ٥٠٠، فكفاه.\nوأما الدرّة: فينظر التعريف بها في \"التراتيب الإدارية\" ١: ٤٥٥ - ٤٥٨، وأنها كانت للخلفاء الثلاثة: عمر، وعثمان، وعليّ ﵃، لا كما اشتهر أنها لعمر فقط.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: أي: تقطّعتْ آرابك، أي: أعضاؤك، كذا فسِّر\". وتقدم قريبًا (١١١٥) أن المراد بشيخه هو: الإمام ابن الصلاح، والله أعلم. =","vol":"2","page":526},{"text":"لِكَيما أخالِف؟ ! .\n١١٣٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا أبو عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، فذكره.\nوالرواية الأولى أشبه بالرواية الصحيحة في الرخصة للحائض، والمقصود منه إشارة عمر إلى الاستغناء بالسنة عن غيرها.\n١١٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله (٢) قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا بكر [محمد بن إسحاق] (٣) ابن خزيمة يقول: ليس لأحد مع رسول الله ﷺ قولٌ إذا صح الخبر عنه.\nسمعت (٤) أبا هشام الرفاعي يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: لا يُحتاج مع قول النبي ﷺ إلى قول أحد، وإنما كان يقال: سنة النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄: ليُعلم أن النبي ﷺ مات وهو عليها.\n_________\n= وينظر تفسير هذه الكلمة في \"النهاية\" ١: ٨٣، و\"غريب\" أبي عبيد ٣: ٣٤٩، مع التعليق عليه.\n(١) في \"سننه\" (١٩٩٧)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٣٣٤٥)، فينظر تخريجه.\n(٢) في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٨٦.\n(٣) زيادة من حاشية ب.\n(٤) القائل \"سمعت\" هو ابن خزيمة أيضًا، وإنما يرويه المصنف بالسند السابق، وهو في \"معرفة علوم الحديث\" ص ٢٨٦ - ٢٨٧.","vol":"2","page":527},{"text":"١١٣٥ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، حدثنا عبد الجبار، حدثنا سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: ليس أحدٌ إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبيَّ ﷺ.\nوروينا معناه عن عامر الشعبي.\n١١٣٦ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن مُصفّى، حدثنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي قال: قال القاسم بن مُخَيْمِرة: ما قَبَضَ الله عليه نبيه ﷺ وهو حرام، فهو حرام إلى يوم القيامة، وما قَبَضَ الله عليه رسوله ﷺ وهو حلال، فهو حلال إلى يوم القيامة.\n١١٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث، عن عبدالعزيز (٢) بن أبي سلمة، عن عبيدالله بن عمر بن حفص، عن رجل من أهل واسط يقال له: شيبة بن مساور أنه قال: سمعت عمر بن عبد العزيز ﵁ يحدث زمان استُخلف، وجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:\nأما بعد، أيها الناس، فإن الله ﷿ لم يرسل رسولًا بعد رسولكم، ولم يُنْزل بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتابًا، فما أحلَّ الله على\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٧٤ - ٥٧٥.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م زيادة: يعني. ولفظ يعقوب بن سفيان يقتضيها.","vol":"2","page":528},{"text":"لسان رسوله ﷺ فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله على لسان رسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، ألا وإني لست بمبتدع ولكني متَّبع، ولست بقاضٍ ولكني منفّذ، ولست بخيرٍ من واحد منكم، ولكني أثقلُكم حملًا، ألا وإنه ليس لأحد أن يطاع في معاصي الله، ألا هل أسمعت؟ ألا هل أسمعت؟ (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية ب: بلغ السماع على الشيخين تاج الدين وابن البخاري في الرابع.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب أقاويل الصحابة ﵃ إذا تفرقوا فيها، وما يستدلُّ به على معرفة الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أكابر فقهاء الأمصار</span>\n١١٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في كتاب الرسالة الجديدة (١): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁ في أقاويل أصحاب رسول الله ﷺ: إذا تفرقوا فيها نَصير إلى ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصح في القياس، وإذا قال الواحد منهم القول لا يُحفظ عن غيره منهم فيه له موافقةً ولا خلافًا، صرت إلى اتباع قول واحدهم، إذا لم أجد كتابًا ولا سنةً ولا إجماعًا ولا شيئًا في معناه يُحكم له بحكمه، أو وجد معه قياس.\n١١٣٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، في كتاب [اختلاف] مالك والشافعي (٢)، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵁: ما كان الكتاب أو السنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي ﷺ أو واحد منهم، ثم كان قول الأئمة: أبي بكر، وعمر،\n_________\n(١) \"الرسالة\" للشافعي (١٨٠٥ - ١٨١٠).\n(٢) ما بين المعقوفين من ب، وهو كتاب ضمن كتاب \"الأم\"، والنص المنقول من آخره، وهو في \"الأم\" ٧: ٢٨٠.","vol":"2","page":530},{"text":"وعثمان (١) ﵃، إذا صرنا إلى التقليد أحبَّ إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالةً في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فيتَّبع القول الذي معه الدلالة، لأن قول الإمام مشهور بأنه يُلزِمه يلزمُ الناسَ، ومن لزم قولُه الناسَ كان أشهرَ ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه أو يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا تُعنَى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام.\n١١٤٠ - وقد وجدنا الأئمة يبتدؤون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون على أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله ﷺ من الدين في موضع أخذِنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم.\n١١٤١ - قال: والعلم طبقات، الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة، ثم الثانية: الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة، والثالثة: أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ ولا نعلم له مخالفًا منهم، والرابعة: اختلاف أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم في ذلك، والخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات ولا يُصار إلى شيءٍ غيرِ الكتاب والسنة، وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى.\n١١٤٢ - وذكر الشافعي ﵁ في كتاب الرسالة القديمة، بعد ذكر الصحابة ﵃ والثناء عليهم بما هم أهله، فقال: وهم فوقَنا\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أو عمر، أو عثمان.","vol":"2","page":531},{"text":"في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمدُ وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا، والله أعلم، ومَن أدركنا ممن أرضى أو حُكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنةً إلى قولهم إنِ اجتمعوا، أو قول بعضهم إنْ تفرقوا، فهكذا نقول: إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم، وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله، وإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج من أقاويلهم كلهم.\n١١٤٣ - قال الشافعي ﵁: وإذا قال الرجلان منهم في شيء قولين مختلفين نظرتُ: فإن كان قول أحدهما أشبهَ بكتاب الله، أو أشبه بسنة من سنن رسول الله ﷺ: أخذت به، لأن معه شيئًا يقوى بمثله، ليس مع الذي يخالفه مثله، فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر أو عمر أو عثمان ﵃ أرجحَ عندنا من أحد، لو خالفهم غير إمام.\nوذكره في موضع آخر من هذا الكتاب (١).\n١١٤٤ - وقال: فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي ﵃ أحبَّ إليَّ أن أقول به من قول غيرهم إن خالفهم، من قِبَل أنهم أهل علم وحكّام.\n_________\n(١) يريد المصنف أن الإمام الشافعي ذكر هذا الكلام - أو معناه - في موضع آخر من \"الرسالة القديمة\"، لكن على حاشية ب من نسخة م: وذكرته في موضع آخر من هذا الكتاب. يريد: أن المصنف نقل هذا الكلام - أو معناه - في موضع آخر من كتابه هذا، وهو الذي تقدم (١٠٧٩).","vol":"2","page":532},{"text":"ثم ساق الكلام إلى أن قال:\n١١٤٥ - فإن اختلف الحكام استدللنا الكتابَ والسنة في اختلافهم، فصرنا إلى القول الذي عليه الدلالة من الكتاب والسنة، وقلّما يخلو اختلافهم من دلائل كتاب أو سنة، وإن اختلف المفتون - يعني من الصحابة - بعد الأئمة بلا دلالة فيما اختلفوا فيه: نظرنا إلى الأكثر، فإن تكافؤوا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا، وإن وجدنا للمفتين في زماننا وقبله اجتماعًا في شيء لا يختلفون فيه تبعناه، وكان أحدَ طرق الأخبار الأربعة وهي: كتاب الله، ثم سنة نبيه ﷺ، ثم القول لبعض أصحابه، ثم اجتماع الفقهاء، فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدةً من هذه الأربعةِ الأخبارِ فليس السبيل في الكلام في النازلة إلا اجتهادَ الرأي.\n١١٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن أحمد بن بالويه يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت أبا بكر الطبري يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي ﷺ نختار من قولهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.\n١١٤٧ - قال الشافعي: وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم في القرآن، والتوراة، والإنجيل.\nكأنه عنى قول الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] الآية.","vol":"2","page":533},{"text":"١١٤٨ - قال الشافعي ﵁: وسبق لهم على لسان رسول الله ﷺ من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله وهنأهم ما آتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين.\n١١٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تَسبِق شهادةُ أحدهم يمينَه، ويمينُه شهادتَه\".\nرواه البخاري (١) عن محمد بن كثير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سفيان (٢).\n١١٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الغضائري ببغداد، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.\nح، وأخبرنا أبو علي الرُّوذْباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن مَحْمُويه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم ابن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت ذكوان، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه\n_________\n(١) في \"الصحيح\" كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م.\n(٢) البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم ٤: ١٩٦٣ (بعد ٢١١).","vol":"2","page":534},{"text":"وسلم: \"لا تسبُّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفقَ مثلَ أُحُد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه\".\nوفي رواية أبي معاوية: \"فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم\".\nزاد شعبة في روايته: \"ولا يُبغض الأنصارَ رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر\".\nرواه البخاري (١) عن آدم قال: وتابعه أبو معاوية وغيره (٢).\nورواه مسلم من وجه آخر عن شعبة (٣)، وعن يحيى بن يحيى، وغيره، عن أبي معاوية (٤)، إلا أنه قال في رواية أبي معاوية: عن أبي هريرة، وهو وهم (٥).\n١١٥١ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا خلف بن عمرو العُكْبَري، حدثنا عبد الله بن الزبير\n_________\n(١) \"في الصحيح\" كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م.\n(٢) (٣٦٧٣).\n(٣) ٤: ١٩٦٧ (بعد ٢٢٢).\n(٤) ٤: ١٩٦٧ (٢٢١).\n(٥) توهيم المصنف لرواية أبي معاوية مسبوق بتوهيم ابن المديني والدارقطني وغيرهما، لها، ولا دَرَك على الإمام مسلم فيها، فإنه نَبّه على وهمها بتقديمها، ثم أتبعها بالرواية السليمة.\nوانظر البحث الذي طبعته ضمن \"مجموع رسائل في علم الحديث دراية\" بعنوان: من منهج الإمام مسلم في \"صحيحه\"، فقد ذكرت هناك هذا المثال آخره، فلينظر لزامًا.","vol":"2","page":535},{"text":"الحميدي، حدثنا محمد بن طلحة، حدثني (١) عبدالرحمن بن سالم بن عبد الرحمن بن عُويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارًا، وأصهارًا، فمن سبَّهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\".\nتفرد به محمد بن طلحة، وفيه إرسال، لأن عبد الرحمن بن عُويم ليست له صحبة، ويؤكده ما مضى من الحديث الصحيح، وما روي عن ابن مسعود من قوله.\n١١٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو سهل أحمد ابن محمد بن زياد، حدثنا عبد الله بن روح، حدثنا (٢) شبابة بن سوار.\nح، وحدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣) قالا: حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: إن الله ﷿ نظر في قلوب العباد - وفي رواية شبابة: في قلوب الناس -، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب الناس، فبعثه برسالته - وفي رواية أبي داود: فاختار محمدًا ﷺ برسالته، وانتخبه بعلمه -، ثم نظر في قلوب\n_________\n(١) \"حدثني\": من ب، وهو الصواب، وفي أ: وحدثني، فصار عبد الرحمن شيخًا ثانيًا للحميدي، وليس كذلك. وروى الحديث الحاكم (٦٦٥٦) وصححه، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٥٦) وفيهما هذه الكلمة على الصواب كما أثبتُّه.\n(٢) عليها في أضبة.\n(٣) هو الطيالسي، وهو في \"مسنده\" (٢٤٣). وانظر تخريجه فيما تقدم (٩٠٨).","vol":"2","page":536},{"text":"الناس بعده فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه ﷺ، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح.\n١١٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا موسى بن أيوب النصيبي، وصفوان بن صالح الدمشقي قالا: حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثني خالد بن معدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحُجْر بن حُجْر الكَلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] فسلمنا، وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين، فقال العرباض:\nصلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظةً بليغةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال:\n\"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، فإنه من يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، فتمسكوا بها عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة\".\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٣٢)، وتقدم تخريجه تحت رقم (١٤٥).","vol":"2","page":537},{"text":"١١٥٤ - وأخبرنا أبو عبد الله (١)، حدثنا أبو الحسن العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (٢)، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي: أنه سمع العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً ذَرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: \"قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، وعليكم بالطاعة وإنْ عبدًا حبشيًا، عضوا عليها بالنواجذ\"، وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: \"فإن المؤمن كالجَمَل الأَنِف حيثُما ما قِيد انقاد\" (٣).\n١١٥٥ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٣١)، وشيخه العَنَزي: هو الصواب، وتحرف في \"المستدرك\" إلى: العنبري، وتنظر ترجمته في \"السير\" ١٥: ٥١٩، ١٧: ٥٩.\n(٢) في \"المسند\" ٤: ١٢٦، وهو في \"سنن\" ابن ماجه من طريق ابن مهدي (٤٣).\n(٣) على حاشية ب: \"الأَنِف - بالقصر - الذي يشتكي أنفه من البُرَة\"، والبُرَة: حلقة من نحاس توضع في أنف البعير ليسهل انقياده، وقوله: \"بالقصر\": احتراز عن الرواية الأخرى بالمدّ: الآنِف. وانظر: \"النهاية\" ١: ١٧٩ - ١٨٠.","vol":"2","page":538},{"text":"يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا الحَشْرج بن نُبَاتة، حدثنا سعيد بن جُمْهان، حدثني سفينة قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: \"الخلافة في أمتي ثلاثون سنةً ثم يكون (٢) ملكٌ\".\nثم قال لي سفينة: امسِكْ خلافة أبي بكر، وخلافة عمر ثنتا عشرة سنةً وستةُ أشهر، وخلافة عثمان ثنتا عشرة سنةً، ثم خلافة علي بن أبي طالب ﵁ تكملة الثلاثين، قلت: معاوية؟ قال: كان أول الملوك.\nتابعه حماد بن سلمة عن سعيد بن جُمْهان (٣).\n١١٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معشر.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو معشر قال: استُخلف أبو بكر ﵁ في شهر ربيع الأول، حين توفي رسول الله ﷺ، ومات لثمانٍ بَقِين من جمادى الآخرة، يوم الاثنين في سنة ثلاث عشرة، فكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا عشر ليال، وقتل عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة، تمام\n_________\n(١) الطيالسي في \"مسنده\" (١٢٠٣)، وهو عند أبي داود (٤٦١٤)، والترمذي (٢٢٢٦) وقال: حديث حسن، والنسائي (٨١٥٥)، وأحمد ٥: ٢٢١، مرتين.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: \"ثم يكون ملكًا\"، وكذلك جاءت رواية النسائي وأحمد الثانية.\n(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثامن والثلاثين، ولله الحمد.","vol":"2","page":539},{"text":"سنة ثلاث وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وبويع عثمان بن عفان ﵁، وقتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثمان عشرة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته ثنتي عشرة سنةً إلا اثني عشر يومًا، ثم بويع لعلي بن أبي طالب ﵁ سنة خمس وثلاثين، وقتل في رمضان يوم الجمعة لسبع عشرة ليلةً من رمضان سنة أربعين، وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.\n١١٥٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: حفظناه من الأعمش ولم نجده هاهنا بمكة، قال: سمعت إسماعيل بن رجاء يحدث عن أوس بن ضَمْعَج الحضرمي، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله ﷿، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سِنًّا، ولا يُؤَمُّ رجل (٢) في سلطانه، ولا يُجلس على تَكْرِمته في بيته إلا بإذنه\".\nأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة وغيره (٣).\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٩، وهو في \"مسند\" شيخه الحميدي (٤٥٧)، ولفظه بتمامه كما هنا.\n(٢) هكذا في أ، وحاشية ب من نسخة ص، وفي ب: ولا يُؤمُّ الرجل.\n(٣) ١: ٤٦٥ (بعد ٢٩٠).","vol":"2","page":540},{"text":"وقد أمر النبي ﷺ في مرضه أن يؤمَّهم أبو بكر ﵁، ففي ذلك دلالة على أنه كان أعلمَهم بالسنة، مع ما دلت عليه آثارُ علمِه وزيادةِ فضله ﵁.\n١١٥٨ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، من أصله قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا حسين بن علي الجعفي، عن زائدة.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا محمد بن الهيثم، حدثنا محمد بن كثير، عن زائدة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرٍّ، عن عبد الله قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يؤمَّ الناس؟ - وفي رواية الجعفي: أن يصلي بالناس - قالوا: بلى، قال: فأيُّكم تَطيب نفسه أن يتقدَّم أبا بكر، فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر (١).\n١١٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا عمر بن حفص، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أتتِ النبيَّ ﷺ امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول\n_________\n(١) رواه النسائي (٨٥٣)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٧٢٤٢)، فينظر تخريجه فيه.","vol":"2","page":541},{"text":"الله أرأيتَ إن رجعت فلم أجدك؟ - كأنها تعني الموت - قال: \"إن لم تجديني فأتِ أبا بكر\" ﵁.\nرواه البخاري عن الحميدي وغيره، ورواه مسلم عن عباد بن موسى، كلهم عن إبراهيم بن سعد (١).\n١١٦٠ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوَارَزْمي ببغداد، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا فليح بن سليمان، عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حُنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري: أنه حدثهما: أن رسول الله ﷺ خطب يومًا فقال: \"إن رجلًا خيَّره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله\"، فبكى أبو بكر ﵁، فتعجبنا لبكائه، أن يخبر النبي ﷺ عن رجل خُيِّر، وكان المُخيّرُ رسولَ الله ﷺ، وكان أبو بكر أعلمنا به فقال: \"لا تبكِ يا أبا بكر إنَّ أمنَّ الناس في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذته، ولكن أخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يبقى في المسجد باب إلا سُدَّ إلا بابَ أبي بكر\".\nرواه مسلم (٢) عن سعيد بن منصور، وأخرجه البخاري من حديث أبى عامر العَقَدي، عن فليح (٣).\n_________\n(١) البخاري (٣٦٥٩)، ومسلم ٤: ١٨٥٦ (١٠).\n(٢) في \"الصحيح\" على حاشية ب زيادة من نسخة م.\n(٣) البخاري (٣٦٥٤)، ومسلم ٤: ١٨٥٥ (بعد ٢).","vol":"2","page":542},{"text":"١١٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني أبو بكر ابن أبي نصر الدارْبَرْدِي بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو إملاءً، حدثنا عبدان ابن عثمان، أخبرنا عبد الله، عن يونس.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني وأبو زكريا ابن أبي إسحاق قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: \"بينما أنا نائم إذْ رأيت قدحًا أُتيتُ به فيه لبن، فشربت منه حتى إني لأَرَى الرِّيَّ يجري في أظفاري، ثم أَعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب\" ﵁ قال: فما أوَّلتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: \"العلم\".\nلفظ حديث ابن وهب.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي جعفر محمد بن الصلت، عن ابن المبارك، ورواه مسلم عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب (٢).\n١١٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسحاق الحربي، حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رَبَاح، عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ قال: \"إن يطع الناسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا\" ﵄.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٤٤٩٦).\n(٢) البخاري (٣٦٨١)، ومسلم ٤: ١٨٥٩ (١٦).","vol":"2","page":543},{"text":"أخرجه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت، في حديث المِيضأة (١).\n١١٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) وأبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب المفسر، من أصله، وأبو نصر أحمد بن علي الفامى (٣) قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لرِبْعي بن حِراش، عن رِبْعيّ، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"اقتدوا باللذَّين من بعدي: أبي بكر وعمر، واهدُوا بهَدْي عمّار وتمسّكوا بعهد ابن أم عبد\" ﵃ أجمعين.\n_________\n(١) ١: ٤٧٢ (٣١١).\n(٢) رواه الحاكم (٤٤٥١ - ٤٤٥٥) من طرق، وصححه بها، وهو كذلك عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٣: ٢٥٦ (١٢٢٤ - ١٢٣٣)، وانظر \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٢٦٠٥، ٣٨٢٠٤، ٣٨٢٠٥) لتخريجه.\nوقوله \"اُهْدوا بهدي عمار\": كتب تفسيرها على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو من قولهم: هَدَى فلانٌ هَدْي فلان، أي: سار بسيرته\"، وهو في \"النهاية\" ١٠: ٤٥٥١.\nولفظة \"اُهدوا\" جاءت عند كل من وقفت على روايته بلفظ: \"اهتدوا\".\n(٣) الفامي: نسبة إلى بيع الفواكه المجفَّفة، أقصد من هذا التنبيه إلى أن الإمام البيهقي يأخذ العلم عن أصحاب عِلْية الوظائف كالحاكم، والقاضي، ويأخذه أيضًا عن فاميّ بقّال! مع مراعاة واجب العلم وحرمته. ﵃ جميعًا.\nوليس هذا أولَ فاميّ عالم، بل انظر \"أحكام القرآن\" لابن العربي ٢: ١٥٤ عند كلامه على المسألة العاشرة من الآية ٨٩ من سورة المائدة، ولولا طولها لنقلتها، تنظر ليرى القارئ العجب من رقيّ المسلمين في العلوم الشرعية! .","vol":"2","page":544},{"text":"ورواه إبراهيم بن سعد (١)، عن سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، عن هلال مولى رِبْعي، عن ربعي، عن حذيفة، عن رسول الله ﷺ في أبي بكر وعمر ﵄.\n١١٦٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، فذكره (٢).\nآخر الجزء الخامس\nويتلوه إن شاء الله في السادس:\nأخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n* * * * *\n_________\n(١) وروايته عند الطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٢٣٠)، وطريق الأويسي عن إبراهيم: عنده أيضًا (١٢٣٢).\n(٢) على حاشية ب: هنا انتهى الجزء الخامس مع سماعاته، فينظر.","vol":"2","page":545},{"text":"الجزء السادس من كتاب المدخل إلى علم السنن تصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.\n* * * * *","vol":"2","page":546},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:\n١١٦٥ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا ابن سعد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"قد كان فيمن خلا من الأمم ناس يُحدَّثون، فإنْ يكنْ في أمتي منهم أحد فهو عمر\" ﵁.\nرواه البخاري: عن يحيى بن قَزَعة، عن إبراهيم بن سعد، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن إبراهيم، إلا أنه قال: عن عائشة.\n١١٦٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢).\n_________\n(١) الطيالسي في \"مسنده\" (٢٤٦٩)، وهو في البخاري (٣٦٨٩)، ومسلم ٤: ١٨٦٤ (٢٣). ولفظة \"إنْ\" في قوله ﵊: \"إنْ يكنْ في أمتي منهم أحد فهو عمر\": ليست للشك، إنما هذا \"كما يقول الرجل: إن كان لي صديق فإنه فلان، يريد اختصاصه بكمال الصداقة، لا نفي الأصدقاء\" قاله في \"الفتح\" ٧: ٥٠ (٣٦٨٩)، وهذا المعنى هو المتعين، لا ما تقدم منه ﵀ ٦: ٥١٦ (٣٤٦٩).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٦٢، ٢: ٥٠٠، وهو عند أحمد ٤: ١٥٤، والترمذي (٣٦٨٦) وقال: حسن غريب.","vol":"2","page":547},{"text":"ح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس الأصم (٢)، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني قالا: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن مِشْرَح بن هاعان المعافري، عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لو كان بعدي نبي لكان عمرَ بن الخطاب\" ﵁.\n١١٦٧ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، أخبرنا عبدانُ الأَهْوازي، حدثنا هارون بن إسحاق الهَمْداني، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغازِ، وابن عجلان ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غُضَيف بن الحارث، عن أبي ذر قال: مرّ فتًى على عمر ﵁، فقال عمر: نعمَ الفتى غُضَيف قال: فتبعه أبو ذر فقال: يا فتى، استغفر لي، فقال: يا أبا ذر، أستغفر لك وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ ! قال: استغفر لي، قال: لا، أوْ تخبرَني؟ فقال: نعم إنك مررت على عمر فقال: نعمَ الفتى، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه\".\n١١٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٤٤٩٥).\n(٢) سُمي في الرواية - كما هو على حاشية ب من نسخة م -: محمد بن يعقوب.\n(٣) في \"المستدرك\" (٤٥٠١)، وهو بهذه القصة - لكن من وجه آخر - عند أحمد ٥: ١٤٥، وينظر تخريجه في \"المصنف\" (٣٢٦٣١)، ثم (٣٢٦٤٩).","vol":"2","page":548},{"text":"حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد (٢)، عن الشعبي: أن عليًا ﵁ قال: ما كنا نُبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر، ﵁.\nوروي ذلك أيضًا عن عمرو بن ميمون، وزِرّ بن حبيش، عن علي ﵁.\n١١٦٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البَخْتري إملاءً، حدثنا موسى بن الحسن (٣) النسائي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت عمر إلا وكأن بين عينيه ملكًا يسدِّده.\n١١٧٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٤)، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله: والله لو أن علم عمر وُضع في كِفّة ميزان، وجعل علم أحياء أهل الأرض في الكفة الأخرى، لرجح علم عمر ﵁، فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: قال عبد الله: والله إني لأحسَب عمرَ قد ذهب - يعني: يوم ذهب - بتسعة أعشار العلم.\n١١٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٦١ - ٤٦٢.\n(٢) تحرف في ب إلى: عن أبي خالد.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: الحسين. قلت: وهو تحريف، وهو الجُلاَجِلي.\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٦٢ - ٤٦٣.","vol":"2","page":549},{"text":"حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: سئل حذيفة عن شيء فقال: إنما يفتي أحدُ ثلاثةٍ: مَن عرف الناسخ والمنسوخ، قالوا: ومن يعرف ذلك؟ قال: عمر، أو رجل وَلِيَ سلطانًا فلا يجدُ بُدًّا، أو متكلِّف.\n١١٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٢) قال: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن صالح - يعني: ابن حيّ - قال: قال الشعبي: من سرّه أن يأخذ بالوثيقة من القضاء، فليأخذ بقضاء عمر ﵁، فإنه كان يستشير.\n١١٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي، حدثنا عمرو بن عون، حدثنا سفيان، عن عبيد الله ابن أبي يزيد قال: كان ابن عباس ﵄ إذا سئل عن شيء فكان في كتاب الله قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان من رسول الله ﷺ فيه شيء قال به، فإن لم يكن من رسول الله ﷺ فيه شيء قال بما قال به أبو بكر وعمر ﵄، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء قال برأيه.\n١١٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو البختري، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي،\n_________\n(١) في \"المصنف\" (٢٠٤٠٥).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٥٧.\n(٣) في \"المستدرك\" (٤٣٩).","vol":"2","page":550},{"text":"حدثنا عبدالعزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نَعدِل بعد النبي ﷺ بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان ﵃، ثم نتركُ ولا نفاضلُ بينهم.\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" (١)، عن محمد بن حاتم، عن الأسود ابن عامر، عن عبد العزيز.\n١١٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي (٢)، حدثنا علي بن حرب، حدثنا أبو داود الحفَري، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزّال بن سَبْرة قال: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول حين استخلف عثمان ﵁: أمَّرْنا خير من بقي، ولم نألُ.\n١١٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ابن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: \"لأُعطينَّ هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يحب اللهَ ورسولَه، ويحبه الله ورسولُه\"، قال: فبات الناس يَدُوكُون (٣) ليلتَهم أيُّهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غَدَوا على رسول الله\n_________\n(١) (٣٦٩٧).\n(٢) \"الطائي\": من أ، وكذلك جاءت على حاشية ب زيادة من نسخة م.\n(٣) فُسِّرت على حاشية ب: \"أي: باتوا في خوض واختلاط، والله أعلم\".","vol":"2","page":551},{"text":"ﷺ، كلهم يرجو أن يعطاها قال: \"أين علي بن أبي طالب؟ \" فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، فأرسل إليه، فأتي به، فبصق رسول الله ﷺ في عينيه، ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي ﵁: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: \"اُنفذْ على رِسْلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبِرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهديَ الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمْر النَّعَم\".\nرواه البخاري ومسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة (١).\n١١٧٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، وقَبيصة قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر ﵁: عليٌّ أقضانا، وأبيٌّ أقرؤنا، وإنا لندعُ بعضَ ما يقول أبيّ، زاد قبيصة: وأُبيّ يقول: سمعته من رسول الله ﷺ فلن أدعه لشيء، والله ﷿ يقول: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\nأخرجه البخاري (٣) من حديث سفيان.\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٧٠١)، ومسلم ٤: ١٨٧٢ (٣٤).\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في التاسع والثلاثين. ولله الحمد.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨١.\n(٣) \"في الصحيح\": زيادة على حاشية ب من نسخة م. والحديث عنده برقم (٤٤٨١).","vol":"2","page":552},{"text":"١١٧٨ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الخطيب الإسفرايني، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. [يعني:] (١) علي بن أبي طالب ﵁.\n١١٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق ابن النجار بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: إذا بلغنا شيء تكلم به علي ﵁ من فتيا أو قضاء وثَبَتَ، لم نجاوزه إلى غيره.\n١١٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثثا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن المثنى العنبري، حدثنا عفان، حدثنا خالد، عن حصين، عن عامر الشعبي قال: ما كُذب على أحد في هذه الأمة كما كُذِب على علي ﵁.\n١١٨١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الحسن بن قتيبة الخزاعي، حدثنا عيسى بن المسيب قال: سمعت إبراهيم - وسئل فقيل له: أدركت أصحاب عبد الله وأصحاب علي، فكيف أخذتَ\n_________\n(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ١١٧.","vol":"2","page":553},{"text":"بقول أصحاب عبد الله وتركتَ قول أصحاب علي؟ - قال: أُتُّهِم (١) أصحاب علي ﵁.\n١١٨٢ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مغيرة قال: لم يكن يُصَدَّق (٣) على عليّ ﵁ - يعني: في الحديث عنه - إلا أصحاب عبد الله بن مسعود.\n١١٨٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق قال: سمعت خزيمة بن نصر العبسي أيام المختار - وهم يقولون ما يقولون من الكذب -، وكان من أصحاب علي ﵁ قال: مالهم قاتلهم الله! أيَّ عصابة شانوا، وأيّ حديث أفسدوا! ! (٤).\n_________\n(١) الضبط من الأصل ب.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٢٧٢، ورواه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٤، وضَبطُ كلمة \"يُصَدَّق\": من ب أيضًا، وهذا وجه، والوجه الثاني: يَصْدُق، انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١: ٨٣ - ٨٤، فقد روى مسلم هذه الكلمة في مقدمة \"صحيحه\" ١: ١٤ من طريق ابن عياش، عن مغيرة، وهو ابن مقسم الضبِّي، وهو من أصحاب إبراهيم النخعي صاحب الكلمة السابقة.\n(٣) الضبط من الأصل ب أيضًا. وهو وجه، والوجه الثاني: يَصْدُق، انظر شرح النووي على مسلم ١: ٨٣ - ٨٤.\n(٤) معناه في مقدمة \"صحيح مسلم\" ١: ١٤ من رواية الأعمش، عن أبي إسحاق قال: قال رجل من أصحاب عليّ. فأفادت هذه الرواية أنه هو خزيمة بن نصر العبسي.","vol":"2","page":554},{"text":"١١٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى قال: صحبت عليًا ﵁ في الحضر والسفر، وأكثرُ ما يحدِّثون عنه باطل.\n١١٨٥ - قال الشيخ أحمد: هذا هو الذي حمل بعض الفقهاء على ترجيح قول من مضى قبل عليّ من الخلفاء، على ما رُوي عن عليّ، فإذا جاء الثبت عن عليّ فهو كما جاء عن سائر الأئمة ﵃، وقد قيل: إنما هو لأنهم كانوا يستشيرون، وفي وقت عليّ ﵁ كانوا قد تفرقوا وذهب بعضهم.\n١١٨٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا الحجاج، حدثنا حماد، أخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة قال: قال عليّ: اجتمع رأيي ورأي عمر على أن أمهات الأولاد لا يُبعن، قال: ثم رأيت بعدُ أن تُباع في دَيْن سيدها، وأن تعتق من نصيب ولدها، فقلت: رأيكُ ورأيُ عمر في الجماعة أحبُّ إليَّ من رأيك في الفُرْقة.\n١١٨٧ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو نعيم، حدثنا القاسم بن الفضل قال: حدَّثتُ محمد بن علي\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٢، وانظر \"صحيح\" البخاري (٣٧٠٧) وشرحه في \"الفتح\" ٧: ٧٣.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٣.","vol":"2","page":555},{"text":"- يعني: أبا جعفر -، قلت: زعم أهل الكوفة أن عَبيدة السلْماني (١) قال لعليّ: رأيك ورأي عمر إذا اجتمعتما أحبُّ إليَّ من رأيك إذا انفردتَ به، فقال رجل من بني هاشم: أوَ كان ذاك؟ فقال محمد: قد كان ذلك.\n١١٨٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن عبد الله التَّرْقُفِي، حدثنا محمد بن يوسف الفِريابي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يِساف، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: كنا مع النبي ﷺ على حراء فقال: \"اُثْبُتْ حِراءُ، فليس عليك إلا نبيّ أو صدِّيق أو شهيد\"، وكان عليه: النبي ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن مالك، ولو شئت لأخبرتُكُمْ بالعاشر. يعني: نفسه (٢).\nوكذلك رواه حُصين، عن هلال بن يِساف.\n١١٨٩ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران،\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو بإسكان اللام من سَلْمان، قبيلة من مراد، وقيل: من قضاعة، وكثير من أصحاب الحديث يحرك اللام، والأول أثبت\".\nقلت: قال ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ٥: ١٤٢: \"ذكر يحيى بن معين أن عيسى بن يونس كان يقول: عَبيدة السَّلَماني، مفتوحة\"، ولا ريب أن التزام ما عليه الأكثر - هو الشائع - أولى، بل أوجب.\n(٢) أخرجه أبو داود في \"سننه\" (٤٦١٦)، والترمذي (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨١٥٦)، وابن ماجه (١٣٤)، وانظر ما علَّقته على الحديث (٣٠) من \"مسند عمر بن عبد العزيز\" للباغندي ص ١١٦ - ١١٧.","vol":"2","page":556},{"text":"أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، حدثنا يحيى بن سعيد، عن صدقة بن المثنى، حدثني جدّي رياح ابن الحارث: أن المغيرة بن شعبة كان في المسجد الأكبر، وعنده أهل الكوفة، فذكر الحديث، فقال سعيد بن زيد: أشهدُ على رسول الله ﷺ بما سمعتْه أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ، فإني لم أكن أروي عنه كذبًا يسألني عنه إذا لقيته: أنه قال: \"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة\"، وتاسع المسلمين لو شئت أن أسميه لسميته. قال: فرجَّ أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله، من التاسع؟ قال: نشدتموني بالله، واللهُ عظيم، أنا تاسع المؤمنين، ورسول الله ﷺ العاشر، ثم أتبع ذلك يمينًا: والله لَمشهدٌ شهده رجل مع رسول الله ﷺ أفضلُ من عمل أحدكم، ولو عُمِّر عمرَ نوح.\nأخرجه أبو داود في كتاب \"السنن\" مع الذي قبله (١).\n١١٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا قَبيصة.\n_________\n(١) (٤٦١٨)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٢٦٠٩)، وينظر معه (٣٢٦١٦).\nوعلى حاشية ب: بلغ السماع في الثاني والثلاثين في الظاهرية.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٧٩، وهو عند الترمذي (٣٧٩١) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٨٢٤٢، ٨٢٨٧)، وابن ماجه (١٥٤). وينظر التعليق على=","vol":"2","page":557},{"text":"ح، وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا الحسن بن سلام السواق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن خالد الحذّاء، وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في دين الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمان، وأقرؤهم أبيّ، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح\"، ﵃.\n١١٩١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله [بن جعفر]، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: أتيت المدينة، فسألت عن أصحاب النبي ﷺ، فإذا زيد بن ثابت ﵁ من الراسخين في العلم.\n١١٩٢ - وأخبرنا أبو الحسين (٢)، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم قالا: حدثنا رَزين، عن الشعبي قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب، ووضع رجله في الركاب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله ﷺ، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.\n_________\n= (٣٢٥٩٤) من \"مصنف\" ابن أبي شيبة.\n(١) \"ابن سفيان\": كما جاء على حاشية ب زيادة من نسخة م، وهو في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٤.\n(٢) \"ابن الفضل\": زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٤.","vol":"2","page":558},{"text":"١١٩٣ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١) إملاءً، حدثنا (٢) أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة: مات اليومَ حبرُ هذه الأمة، ولعل الله يجعل في ابن عباس منه خلفًا.\n١١٩٤ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم: أن حجاج بن منهال حدثهم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا مع ابن عباس في ظلِّ قصر فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دُفن اليوم علم كثير.\n١١٩٥ - حدثنا أبو عبد الله (٤)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الوراق حمدان (٥)، حدثنا يحيى ابن يعلى المحاربي، حدثنا زائدة، عن منصور، عن زيد بن وهب، عن\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٨٠٥).\n(٢) في ب: أخبرنا، وعلى حاشيتها من نسخة م: حدثنا.\n(٣) في \"المستدرك\" (٥٨١٠).\n(٤) في \"المستدرك\" (٥٣٨٧)، وصححه على شرطهما وقال: له علة، يريد إعلال هذا الإسناد الموصول بالإسناد المرسل الذي أشار إليه المصنف: رواية الثوري وإسرائيل بن يونس. وانظر التعليق على (٣٢٨٩٦) من \"المصنف\".\n(٥) على حاشية ب: \"قال شيخنا: حمدان لقب\"، وبه ترجمه حمزة السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٢٠٤ (٢٩٨).","vol":"2","page":559},{"text":"عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رضيت لأمتي ما رضي لها ابنُ أم عبدٍ\".\n١١٩٦ - كذا روي بهذا الإسناد، ورواه الثوري (١)، وإسرائيل (٢)، عن منصور، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النبي - ﷺ - مرسلًا (٣).\nوروي من وجه آخر مع سببه الذي ورد عليه.\n١١٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب بن يوسف العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدي، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ - لعبد الله بن مسعود: \"اقرأ\"، قال: أقرأُ وعليك أُنزل؟ ! قال: \"إني أحبُّ أن أسمعه من غيري\".\nقال: فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] فاستعبر رسول الله - ﷺ -، وكَفَّ عبد الله، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"تكلم\" فحمد الله في أول كلامه، وأثنى على الله، وصلى على النبي - صلى الله\n_________\n(١) \"المستدرك\" (٥٣٨٧).\n(٢) \"المستدرك\" (٥٣٨٨).\n(٣) ينظر \"مصنَّف\" ابن أبي شيبة (٣٢٨٩٦)، و\"فضائل الصحابة\" لأحمد (١٥٣٦)، و\"المستدرك\" (٥٣٩٤).\n(٤) في \"المستدرك\" (٥٣٩٤) وصححه.","vol":"2","page":560},{"text":"عليه وسلم -، وشهد شهادة الحق، وقال: رضينا بالله ربًا، وبالإِسلام دينًا، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"رضيت لكم ما رضي لكم ابنُ أم عبد\".\n١١٩٨ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرني عبد الله بن محمَّد بن موسى العدل، حدثنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير، حدثني أبي، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: كنت جالسًا عند عمر - ﵁ -، إذ جاء رجل نحيف، فجعل عمر - ﵁ - ينظر إليه، ويتهلَّل وجهه، ثمَّ قال: كُنيف مُلئ علمًا. يعني: عبد الله بن مسعود - ﵄ -.\n١١٩٩ - أخبرنا جَنَاح بن نَذِير بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا قبيصة.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو نعيم، وقبيصة قالا: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب قال: كتب عمر إلى أهل الكوفة - وقال قبيصة: جاءنا كتاب عمر - ﵁ -: إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب محمَّد - ﷺ -، من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٣٩١).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٣٣ - ٥٣٤.","vol":"2","page":561},{"text":"١٢٠٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عَميرة الزُّبيدي أنَّه قال: لما حضر معاذَ بنَ جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبد الرحمن أوصنا، قال: أَجلِسوني، قال: إن العلم والإيمان مكانهما، مَن ابتغاهما وجدهما، إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما، فالتمسوا العلم عند أربعةِ رهطٍ: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه عاشر عشرة في الجنة\".\nوكذلك رواه الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح.\n١٢٠١ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمَّد الروذباري، أخبرنا عبد الله بن [عمر بن] (٢) أحمد بن شَوْذَب الواسطي بها، حدثنا شعيب ابن أيوب، حدثنا يعلي بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البَخْتَري قال: قيل لعلي - ﵁ -: أَخبِرنا عن أصحاب محمَّد - ﷺ -؟ قال: عن أيهم تسألوني؟ قالوا: عن عبد الله - يعني: ابن مسعود؟ - قال: علم القرآن والسنة ثمَّ انتهى، وكفى به\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٦٧ - ٤٦٨، وينظر منه أيضًا ٢: ٥٥٠، وهو في \"سنن\" الترمذي (٣٨٠٤) وقال: حسن غريب، والنسائي (٨٢٥٣).\n(٢) زيادة على حاشية ب من نسخة م، وهي صحيحة.","vol":"2","page":562},{"text":"علمًا، قالوا: عمار؟ قال: مؤمن نَسِيٌّ، وإذا ذُكِّر ذَكَر، قالوا: أبو ذر؟ قال: وعى علمًا عجز فيه، قالوا: أبو موسى؟ قال: صُبغ في العلم صبغةً ثمَّ خرج منه، قالوا: حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب محمَّد - ﷺ - بالمنافقين، قالوا: سلمان؟ قال: أدرك العلم الأوّل والآخر، بحر لا يُدرَك قعره، وهو منا أهلَ البيت، قال: فسئل عن نفسه؟ قال: كنتُ إذا سألتُ أُعطيتُ، وإذا سكتُّ ابتُدِئت.\n١٢٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمَّد العنبري، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا يحيى بن حكيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن خيثمة ابن أبي سَبْرة الجعفي قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا، فيسَّر لي أبا هريرة، فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس العلم والخير، قال: أليس فيكم سعدُ بن مالك مجابُ الدعوة، وعبدُ الله بن مسعود صاحب طَهور رسول الله - ﷺ - ونعليه، وحذيفةُ بن اليمان صاحب سرّ رسول الله - ﷺ -، وعمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه - ﷺ -، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان: الإنجيل والفرقان.\n١٢٠٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله، يعني: ابن رجاء، حدثنا عبد العزيز، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٦٧٩).","vol":"2","page":563},{"text":"قال: قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: أبو بكر الصديق سيدنا، وأعتق سيدنا بلالًا. - ﵄ -.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي نعيم، عن عبد العزيز بن الماجِشون (١).\n١٢٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر يقول: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا، وأَمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: \"إنْ تَطَعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبلُ، وايمُ الله إنْ كان لخليقًا للإمارة، وإنْ كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإن هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى وغيره، ورواه البخاري عن قتيبة، عن إسماعيل (٢).\n١٢٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يزيد بن هارون،\n_________\n(١) \"الجامع الصحيح\" (٣٧٥٤).\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في المُوْفي أربعين. ولله الحمد.\n(٢) مسلم ٤: ١٨٨٤ (٦٣)، والبخاري (٦٦٢٧).\n(٣) \"المستدرك\" (٥٥٢٦) الجملة الأخيرة فقط، والقول بتمامه: صدر حديثٍ رواه النسائي (٦١٥٥).","vol":"2","page":564},{"text":"أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: كان عبادة بن الصامت بدريًا عَقَبيًا، أحدَ نقباء الأنصار، وكان بايع رسول الله - ﷺ - على أن لا يخاف في الله لومة لائم.\n١٢٠٦ - وحدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن جنادة ابن أبي أمية قال: دخلت على عبادة بن الصامت، وكان قد تفقه في دين الله.\n١٢٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"فضل عائشة على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن القعنبي، وأخرجه البخاري من وجه آخر، عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن (٢).\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٥٢٥)، وفيه تسمية شيخه: محمد بن يعقوب، وكذلك جاء على حاشية ب من نسخة م، فيظن أنَّه أبو العباس الأصم المذكور في السند السابق، وليس كذلك، فالصواب ما جاء في الأصلين، وأثبتُّه منهما: محمد بن محمد ابن يعقوب، وهو الحجّاجي المترجم في \"السير\" ١٦: ٢٤٠، ومصادرها في التعليق عليه، وهو الذي يروي عن محمد بن إسحاق الثقفي السراج، عن قتيبة، ويروي عنه الحاكم.\n(٢) مسلم ٤: ١٨٩٥ (٨٩)، والبخاري (٥٤١٩).","vol":"2","page":565},{"text":"١٢٠٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن مسلم، عن مسروق يحلف: لقد رأيت الأكابر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، يسألون عائشة - ﵂ - عن الفرائض.\n١٢٠٩ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة: أن أباه ذكر عائشة - ﵂ - فقال: كانت أعلم الناس بالحديث، وأعلم الناس بالقرآن، وأعلم الناس بالشعر.\n١٢١٠ - أخبرنا أبو محمد السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر فذكر قصة رؤياه، وأن حفصة قصتها على رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"نعمَ الرجلُ عبد الله، لو كان يقوم من الليل\"، قال سالم: فكان لا ينام من الليل إلا قليلًا.\nأخرجاه في \"الصحيح\" من حديث عبد الرزاق (٣).\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٩.\n(٢) المصدر السابق أيضًا.\n(٣) البخاري (١١٢١ - ١١٢٢)، ومسلم ٤: ١٩٢٧ (١٤٠)، و\"مصنف\" عبد الرزاق (١٦٤٥).","vol":"2","page":566},{"text":"١٢١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر قال: سمعت أبي يقول: ما ذكر ابنُ عمر رسولَ الله - ﷺ - إلا بكى، وما مرَّ على رَبْعهم إلا غَمَض عينيه.\n١٢١٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن إدريس، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله قال: ما أدرك أحد منا الدنيا، إلا قد مالت به ومال بها، إلا عبدَ الله بن عمر. - ﵁ -.\n١٢١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني قَرِيبي (٢) أبو نصر التاجر، أخبرنا الحسن بن الحسين بن منصور، حدثنا محمد بن عبد الوهاب قال: سمعت أبي يقول: قال بعض الخلفاء لمالك - وأظنه هارون -: يا أبا عبد الله، ما لكم أقبلتم على عبد الله بن عمر، وتركتم ابن عباس؟ قال: لا على أمير المؤمنين أن لا يسأل عن هذا، قال: فإن أمير المؤمنين يريد أن يعلم ذلك، قال: كان أورع الرجلين.\n١٢١٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٩٠.\n(٢) \"قريبي\": هذه الكلمة تضاف إلى ترجمة أبي نصر التاجر، زيادة في التعريف به، لا سيما على ترجمته المختصرة جدًا عند السمعاني آخر مادة: الطَّبَسي.","vol":"2","page":567},{"text":"يعقوب (١)، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا حميد بن الأسود، عن مالك بن أنس قال: كان إمامَ الناس عندنا بعد عمر زيدُ بن ثابت، وكان إمامَ الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبدُ الله بن عمر - ﵃ -.\n١٢١٥ - أخبرنا أبو الحسين [ابن الفضل]، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن أبي إسحاق الهمْداني قال: كنا عند ابن أبي ليلى في بيته، وكانوا يجتمعون إليه، فجاءه أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال: أعمرُ كان عندكم أفضلَ أم ابنه؟ فقالوا: لا، بل عمر، فقال أبو سلمة: إن عمر كان في زمان له فيه نظراء، وإن ابن عمر كان في زمان ليس له فيه نظير (٣).\n١٢١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس [محمد بن يعقوب] (٤) الأصم، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: مات ابن عمر وهو مثلُ عمر في الفضل.\n١٢١٧ - أخبرنا (٥) أبو سعيد ابن أبي عمرو، أخبرنا أبو عبد الله\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٨٦.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٩٣، وما بين المعقوفين زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٣) كتب على حاشية ب: بلغ.\n(٤) زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٥) كتب على حاشية ب أمام هذا الخبر: مؤخر، وكتب أمام الخبر الثاني: =","vol":"2","page":568},{"text":"الصفار، حدثنا أحمد بن محمد البَرْتي، حدثنا القعنبي، حدثنا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة - ﵂ قالت: ما رأيت أحدًا ألزمَ للأمر الأول من عبد الله بن عمر - ﵄ -.\n١٢١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يحدث عن نافع قال: كان عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس يجلسان للناس عند قدوم الحاجّ، قال: فكنت أجلس إلى هذا يومًا، وإلى هذا يومًا، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما يُسأل عنه، وكان ابن عمر ما يردُّ أكثرُ مما يفتي.\nقال (١): وأخبرني مالك قال: سمعت أن معاذ بن جبل أمام العلماء بَرتْوة، ومن أجلِّها منزلةً في الرأي.\n١٢١٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا معاذ ابن معاذ، عن ابن عون، عن محمد - هو ابن سيرين - قال: كانوا يُرَون أن\n_________\n= مقدَّم، وتركت الأمر على ما هو عليه في الأصل الأول أ. والله أعلم.\n(١) القائل: هو ابن وهب: وكتب على حاشية ب تفسير: رَتْوة: \"أي: خطوة، وقيل: درجة\".\nوأصل هذه الكلمة حديث مرفوع، رواه ابن سعد ٢: ٢٩٩ - ٣٠٠ من مراسيل: محمد بن كعب القُرظي، وأبي عون الثقفي، والحسن البصري، وروى الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ (٤٠) مقولة الإمام مالك، ثمَّ روى (٤١) مرسل محمد بن كعب القرظي.","vol":"2","page":569},{"text":"أعلم الناس بالمناسك عثمان بن عفان، وبعده عبد الله بن عمر، - ﵄ - (١).\n١٢٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن سهل الفقيه، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: قال مالك: قد أقام ابن عمر بعد النبي - ﷺ - ستين سنةً يفتي الناس في الموسم وغير ذلك. قال مالك: وكان ابن عمر - ﵁ - من أئمة الدين.\n١٢٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا ورقاء قال: سمعت عبيد الله ابن أبي يزيد، يحدث عن ابن عباس قال: أتى النبيُّ - ﷺ - الخلاء فوضعت له وَضوءًا، فلما خرج قال: \"من وضع ذا؟ \" قَيل: ابن عباس، فقال: \"اللهم فقهه في الدين\" (٣).\n١٢٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله، حدثنا\n_________\n(١) على حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.\n(٢) في \"المستدرك\" (٦٢٨٠).\n(٣) جاء على حاشية ب من نسخة م: \"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد الله المُسْنَدي، ورواه مسلم عن زهير بن حرب، وأبي بكر ابن أبي النضر، عن أبي النضر. صح\". البخاري (١٤٣)، ومسلم ٤: ١٩٢٧ (١٣٨).","vol":"2","page":570},{"text":"يعقوب (١)، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله - ﷺ - إليه، وقال: \"اللهم علِّمه الحكمة\".\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" فقال: حدثنا موسى، فذكره.\n١٢٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: لو أن ابن عباس أدرك أسناننا ما عاشَرَه منا أحد.\n١٢٢٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثني إسماعيل بن الخليل، أخبرنا علي بن مسهر، قال الأعمش: عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا رجل.\nقال الأعمش: وسمعتهم يتحدثون أن عبد الله قال: ولنعمَ ترجمان القرآن ابن عباس.\n١٢٢٥ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثثا يعقوب (٤)،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥١٨، وهو في \"صحيح\" البخاري (٣٧٥٦).\n(٢) في \"المستدرك\" (٦٢٨٩). ومعنى \"ما عاشره منا أحد\": \"لو كان في السنّ مثلَنا ما بلغ أحد منا عُشْر علمه\". قاله في \"النهاية\" ٦: ٢٧٧١.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٩٥.\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٩٦.","vol":"2","page":571},{"text":"حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيت رجلًا أعلم من ابن عباس - ﵄ -.\n١٢٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك قال: حدثنا (١) حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، يعني: أحمد بن حنبل، أخبرنا (٢) عبد الرزاق قال: قال معمر: عامة علم ابن عباس من ثلاثة: عمر، وعلي، وأبيّ بن كعب - ﵃ - أجمعين.\n١٢٢٧ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي (٣)، حدثنا شعبة، عن محمد ابن أبي يعقوب، عن ابن أبي نُعْم قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن المُحْرِم يقتل الذباب؟ فقال: يا أهل العراق، تسألونني عن المحرم يقتل الذباب وقد قتلتم ابنَ ابنةِ رسول الله - ﷺ -؟ ! وقد قال رسول الله - ﷺ -: \"هما ريحانتي من الدنيا\"! يريد: الحسن والحسين - ﵄ -.\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" من حديث غندر، عن شعبة (٤).\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) في \"مسنده\" (٢٠٣٩)، وهكذا لفظ الأصل المعتمد من \"مسنده\" كما أثبتُّ، وكذلك هي رواية أبي ذر الهروي لرواية البخاري (٣٧٥٣)، قاله الحافظ في \"الفتح\" لكن قال: الأكثر: هما ريحانتاي.\n(٤) (٣٧٥٣).","vol":"2","page":572},{"text":"١٢٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر بن درستُويَه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير أنهما قالا: خرجت أسماء بنت أبي بكر حين هاجرت وهي حبلى بعبد الله بن الزبير، فقدمت قباء، فَنُفِسَت بعبد الله بن الزبير بقباء، ثمَّ خرجت به حين نُفِست إلى رسول الله - ﷺ - ليحنِّكه، فأخذه رسول الله - ﷺ - فوضعه في حِجْره ثمَّ دعا بتمرة، قالت عائشة: فمكثنا ساعةً نلتمسُها قبلَ أنْ نجدَها، فمضغها، ثمَّ بصقها في فِيه، فإن أول شيء دخل بطنه لَرِيق رسول الله - ﷺ -.\nقالت أسماء: ثمَّ مسحه، وصلَّى عليه، وسماه عبد الله، ثمَّ جاء بعدُ، وهو ابن سبع سنين، أو ثمانٍ، ليبايع رسول الله - ﷺ -، أمره بذلك الزبير، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآه مقبلًا إليه، ثمَّ بايعه.\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن الحكم بن موسى، عن شعيب بن إسحاق (١).\n١٢٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن ابن المنكدر قال: لو رأيتَ ابن الزبير يصلي، كأنه\n_________\n(١) ٣: ١٦٩٠ (٢٥).","vol":"2","page":573},{"text":"غصن شجرة تُصَفِّقُها الريح، والمِنْجَنيق، يقع هاهنا وهاهنا. قال سفيان: كأنه لا يبالي.\n١٢٣٠ - قال الشيخ: كان عبد الله بن الزبير من أحسن الناس صلاةً وكان يقال: أخذها من جده أبي بكر الصديق - ﵄ -، وأخذها عنه: عطاء بن أبي رباح، وأخذها عن عطاء: ابن جريج (١).\n١٢٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن عيسى الحِيري، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما من أصحاب رسول الله - ﷺ - أحدٌ أكثرُ حديثًا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنَّه كان يكتب، وكنت لا أكتب.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن ابن المديني، عن سفيان (٢).\n١٢٣٢ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت\n_________\n(١) لهذا الكلام صلة وثيقة جدًا بما ملأ به الإمامان عبد الرزاق الصنعاني، وأبو بكر بن أبي شيبة مصنفيهما من آثار السلف الصالح وهديهم - ﵃ -، في الأحكام والآداب، فإنهم كانوا يتوارثون عباداتهم ومعاملاتهم وهديهم: خلفًا عن سلف، ولولا هذه الملاحظة لما كان لصنيع هذين الإمامين وغيرهما فائدة، بل كان عبثًا، وحاشاهم، رحمهم الله تعالى.\n(٢) (١١٣).\n(٣) الطيالسي في \"مسنده\" (٢١٠٠).","vol":"2","page":574},{"text":"أنسًا يقول: قالت أم سليم: يا رسول الله، ادعُ الله له - يعني: أنسًا - قال: \"اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما رزقتَه\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن سعيد بن الربيع، عن شعبة، ورواه مسلم عن أبي موسى، عن أبي داود الطيالسي (١).\n١٢٣٣ - قال الشيخ ﵀: وبقي أنس بن مالك - ﵁ - بعد النبي - ﷺ - مدةً كثيرةً، حتى احتاج الناس إلى علمه وروايته، وانتشر ذلك منه بالعراق، ثمَّ في جميع الآفاق.\n١٢٣٤ - وجريرُ بن عبد الله البجليُّ دعا له رسول الله - ﷺ -، وكان يكرمه (٢).\nويُذكر عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه قال لجرير: يرحمك الله، إن كنتَ لَسيدًا في الجاهلية، فقيهًا في الإِسلام.\n١٢٣٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أبو عيسى، حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن عيسى الحناط (٣)، عن الشعبي قال: قال عمر، فذكره.\n_________\n(١) البخاري (٦٣٣٤)، ومسلم ٤: ١٩٢٨ (بعد ١٤١).\n(٢) ينظر \"صحيح\" مسلم ٤: ١٩٢٥ (١٣٤ - ١٣٧)، وتنظر ترجمته أيضًا في \"تهذيب الكمال\" ٤: ٥٣٣ فما بعدها.\n(٣) في ب: الخباط، وكتب على الحاشية: \"قال شيخنا: عيسى هذا ذُكر عنه أنَّه كان خياطًا، ثمَّ صار حناطًا، يبيع الحنطة، ثمَّ ترك وصار خبَّاطًا يبيع الخَبَط، فقد اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة المشتبهة في ذلك: الخياط، والحناط، والخباط، إلا أنَّه مشهور بالخباط منها، والله أعلم\".","vol":"2","page":575},{"text":"١٢٣٦ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عارم (٢) ابن الفضل، أخبرنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن المنكدر قال: ما قدم البصرة أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - يفضَّل على عمران بن حصين.\n١٢٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو، حدثنا مكي بن خالد السرخسي، حدثنا أبو قدامة، حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة قال: رأيت لجابر بن عبد الله حلْقةً في المسجد، يؤخذ عنه.\n١٢٣٨ - قال الشيخ أحمد: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، وأبوه، من أكابر الصحابة، شهد العقبة في السبعين من الأنصار، الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - عندها، استُشهد أبوه يوم أحد، وبقي جابر بعد النبي - ﷺ - مدةً مديدةً حتى احتاجوا إلى علمه.\n١٢٣٩ - وكذلك أبو سعيد سعد بن مالك الخدري شهد الخندق واستشهد أبوه يوم أحد، وبقي هو بعد النبي - ﷺ - مدةً\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٩٩١).\n(٢) \"عارم\" لقب، فلذا وضعت ألفًا لكمة (بن) بعده، واسمه: محمد، والعَرامة: حدَّة الخُلُق، وكان الإمام الذهلي - كما في \"تهذيب الكمال\" ٢٦: ٢٨٩ - يقول: حدثنا محمد بن الفضل عارم، وكان بعيدًا من العرامة.","vol":"2","page":576},{"text":"مديدةً، روى عنه جابر بن عبد الله، وقبل عمر بن الخطاب شهادته لأبي موسى في الاستئذان.\n١٢٤٠ - ورجع إلى روايته عبد الله بن عباس في الصرف، وقال: أنتم أعلم برسول الله - ﷺ - مني (١).\n١٢٤١ - وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري، نزل عليه رسول الله - ﷺ - حين قدم المدينة.\nوله، ولمن سمينا في هذا الجزء، ومن لم نُسمِّ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، لكل واحد منهم من فضل العلم والورع والسابقة ما يوجب الاقتداءَ به فيما لا يوجد فيه من الدلائل ما هو أعلى منه، ولفضائلهم كتاب آخر، يشتمل عليها، وهذا الموضع لا يسعُ لأكثر مما ذكرنا، وبالله التوفيق.\n١٢٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحارث، أو بعض أصحابه، عن مسروق قال: وجدت علم أصحاب النبي - ﷺ - انتهى إلى ستة: عمرَ، وعليّ، وأبيّ، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود - ﵃ -، ثمَّ انتهى علم\n_________\n(١) ينظر ما تقدم (١٠٩٩ - ١١٠٤).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٥، والكلمة الأولى في هذا الخبر \"وجدت علم .. \": هكذا جاءت في الأصلين، وجاءت في \"المعرفة\": صِرْف علم. .، أي: العلم الخالص الصافي. وينظر \"علل الحديث\" لابن المديني (١١).","vol":"2","page":577},{"text":"هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله، - ﵄ -.\n١٢٤٣ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان (١)، حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان، حدثنا زياد البَكَّائي، وجرير الضبي، عن منصور، عن الشعبي، عن مسروق قال: شامَمْتُ أصحاب رسول الله - ﷺ -، فوجدت علمهم انتهى إلى هؤلاء الستة قال: ثمَّ شاممت هؤلاء الستة فوجدت علمهم انتهى إلى عمر، وعلي، وعبد الله.\nرواه مطرِّف، عن الشعبي، عن مسروق، فذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء.\n١٢٤٤ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن مطرِّف، عن الشعبي، عن مسروق قال: كان أصحاب القضاء من أصحاب رسول الله - ﷺ - ستة: عمر، وعلي، وعبد الله، وأبي، وزيد، وأبو موسى، - ﵃ -.\n١٢٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٤٤٤ - ٤٤٥، وهو في الطبراني \"الكبير\" (٨٥١٣)، لكن في مطبوعته خمسة، وسُمّي السادس في \"مجمع الزوائد\" ٩: ١٦٠: معاذًا.\nومعنى \"شاممت فلانًا\": قاربتُه وجالسته لأتعرَّف ما عنده من علم وحكمة، عن قرب واكتشاف، لا بالظنّ. وجاءت هذه الكلمة في المصدر المنقول عنه: تشاممت.\n(٢) في \"المستدرك\" (٥٣١٥).","vol":"2","page":578},{"text":"السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، هو أحمد بن حنبل، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وكان عمر، وعبد الله، وزيد، يُشبه علمُ بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، والأشعري، وأبيّ، - ﵃ -، يشبه علم بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، قلت: وكان الأشعري إلى هؤلاء؟ قال: كان أحد الفقهاء ﵏.\n١٢٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: لقد جالست أصحاب محمد - ﷺ -، فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يُروِي الرجل، والإخاذ يُروي الرجلين، والإِخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المئة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض صْدَرهم، فوجدت عبد الله من ذلك الإخاذ (٢).\n١٢٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل.\nح، وأخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٤٢، وتنظر الفقرة (١٢٠) من \"علل الحديث\" لابن المديني.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: الإخاذ: جمع إخاذة، وهي: كالغدير، وقد استُعمل هاهنا استعمال اسم الجنس\". ومعنى \"صْدَرهم\": رجع الناس عن هذا الإخاذ وقد ارتَوَوْا، من غزارته.","vol":"2","page":579},{"text":"الأصبهاني، حدثنا حمزة (١) قالا: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الرحيم ابن زيد العَمّي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عمر - ﵁ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"سألت ربي ﷿ فيما يختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى إليَّ: يا محمد، إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضُها أضوأُ من بعض، فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم، فهو عندي على هدًى\".\n١٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن (٢) قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، حدثنا سليمان ابن أبي كريمة، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله، فسنَّة مني ماضية، فإن لم تكن سنَّة مني، فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيُّما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة\".\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: ابن علي البغدادي، لكن سُمِّي في رواية الخطيب للخبر في \"الكفاية\" ص ٤٨: حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، والكاتب مترجم في \"تاريخ بغداد\" ٩: ٥٦. وعبد الرحيم العمي: تالف متهم، وأبوه زيد: ضعيف.\n(٢) هذا هو أبو بكر الحيري، وقد روى الخطيب في \"الكفاية\" ص ٤٨ هذا الحديث عنه، عن أبي العباس، به، وجويبر: تالف.\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الحادي والأربعين، ولله الحمد.","vol":"2","page":580},{"text":"١٢٤٩ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيّان الأصبهاني، حدثنا الحسن بن محمد التاجر، حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، عن جويبر، عن جوَّاب ابن عبيد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن مثل أصحابي كمثل النجوم [في السماء]، هاهنا وهاهنا، من أخذ بنجم منها اهتدى، وبأيّ قول أصحابي أخذتم، فقد اهتديتم\" (١).\n١٢٥٠ - قال الإمام أحمد: هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسنادٌ. والله أعلم.\n١٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، أخبرنا محمد بن أحمد بن البَرَاء قال: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول (٢): لم يكن من أصحاب النبي - ﷺ - أحدٌ له أصحاب يفتون بقوله في الفقه، إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس - ﵃ -.\n_________\n(١) ما بين المعقوفين على حاشية ب من نسخة م.\nوفي هذا الإسناد جويبر أيضًا، وجوَّاب بن عبيد الله: من أتباع التابعين، فهو معضل أيضًا.\nوعلى حاشية ب: بلغ السماع في الثالث والثلاثين بالظاهرية.\n(٢) \"علل الحديث\" (٢٦) باختصار، ومغايرات طفيفة في كلمات يسيرة، وجملة \"يقولون بقوله\": تكررت، وأثبتّها من المصدر المذكور، وفي الأصل أ: يقومون بقوله، وله معنى وجيه أيضًا، أي: ينشرون مذهبه.","vol":"2","page":581},{"text":"كان لكل رجل (١) منهم أصحاب يقولون بقوله، ويفتون الناس، فكان أصحاب عبد الله، الذين يُقرِئون الناس بقراءته، ويفتونهم بقوله، ويذهبون مذهبه: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعَبيدة السلْماني، وعمرو بن شُرحبيل، والحارث بن قيس، ستة هؤلاء عدّهم إبراهيم النخعي.\n١٢٥٢ - قال: وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله ومذهبهم إبراهيم والشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق، يأخذ عن علي - ﵁ -، وعن أهل المدينة، وكان أبو إسحاق، وسليمان الأعمش، أعلمَ أهل الكوفة بمذهب عبد الله بعد هذين. وكان سفيان بن سعيد الثوري أعلم الناس بحديثهم، وطريقتهم بعد هذين.\n١٢٥٣ - قال عليّ: وكان أصحاب زيد بن ثابت، الذين يذهبون مذهبه في الفقه، ويقولون بقوله هؤلاء الاثني عشر: كان منهم من لقيه، ومنهم من لم يلقه، كان ممن لقيه من هؤلاء الاثني عشر: قبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، وكان ممن يقول بقوله ممن لا يثبت له لقاؤه مثل هؤلاء الأربعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الملك بن مروان، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وسالم، والقاسم.\n١٢٥٤ - قال: وكان أعلم أهل المدينة بهؤلاء الاثني عشر ومذهبهم:\n_________\n(١) من نسخة ب، والمصدرِ المنقولِ منه، وفي أ: واحد.","vol":"2","page":582},{"text":"ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وأبو الزناد، وأبو بكر ابن حزم، ثمَّ كان بعد هؤلاء: مالك بن أنس.\n١٢٥٥ - قال علي: وكان أصحاب ابن عباس ستة الذين يقولون بقوله، ويفتون به ويذهبون مذهبه: سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، ورواه علي عن يحيى بن سعيد القطان.\n١٢٥٦ - قال علي: وكان أعلم الناس بهؤلاء وطريقتهم عمرو بن دينار، وكان أعلم الناس بهم بعده: ابن جريج، وسفيان بن عيينة.\n١٢٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن يونس الفارسي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، وعيسى بن مينا.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد المصري قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: قال أبو الزناد: أدركت من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم، ممن يُرضى ويُنتهى إلى قولهم - وفي رواية ابن أبي أويس، وصاحبه: أن أباه قال: كان ممن أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم -: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن - يعني: ابن الحارث بن هشام -، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٣٥٢.","vol":"2","page":583},{"text":"وسليمان بن يسار، في مشيخةٍ جِلَّة سواهم من نظرائهم أهلِ فقهٍ وفضل.\n١٢٥٨ - أخبرنا أبو الحسين (١) القطان، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا (٣) علي بن الحسن العسقلاني، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك قال: كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة، فذكر هؤلاء الذين سماهم أبو الزناد، إلا أنَّه لم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن، وذكر فيهم: سالم بن عبد الله بن عمر.\n١٢٥٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المديني، حدثنا يحيى بن سعيد قال: فقهاء أهل المدينة عشرة، قلت ليحيى: عُدَّهم، قال: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وأبان بن عثمان بن عفان، - ﵃ -.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م زيادة: ابن الفضل.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٣٥٢ - ٣٥٣.\n(٣) هكذا على حاشية ب من نسخة م، ومثله في المصدر المذكور، وفي أ، ب: أخبرنا.","vol":"2","page":584},{"text":"وسقط من رواية حنبل: خارجة بن زيد، وهو في رواية ابن البَرَاء (١).\n١٢٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني [أبو عبد الله، يعني:] أحمد بن حنبل (٢)، حدثنا عبد الرحمن، هو ابن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود الذين يُقرِئون الناسَ ويعلمونهم السنة: علقمة، والأسود، وعَبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل.\n١٢٦١ - قال: وحدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين قال: كان أصحاب عبد الله بن مسعود، مَن حفظ حديثه خمسة: كانوا كلُّهم يجعلون شُريحًا آخرهم، وكان بعضهم يبدأ بعَبيدة، ثمَّ الحارث، وبعضهم بدأ بالحارث، ثمَّ عَبيدة، ثمَّ علقمة، ثمَّ مسروق، ثمَّ شريح، وكان محمد يقول: إن قومًا أخسُّهم شريح. يعني: لَخيار.\n١٢٦٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفرايني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء قال: سمعت علي بن المديني يقول في حكاية ابن سيرين (٣): خالفه إبراهيم النخعي، وكان\n_________\n(١) المطبوع في رواية ابن البراء ص ١٢٣ (٢٢): \"أصحاب زيد بن ثابت .. اثنا عشر رجلًا، وعدَّ ثلاثة عشر رجلًا، وهم هؤلاء العشرة، وزاد: أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وطلحة بن عبد الله بن عوف، ونافع بن جبير بن مطعم.\n(٢) ما بين المعقوفين زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٣) \"علل\" ابن المديني (١٧).","vol":"2","page":585},{"text":"إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم به.\n١٢٦٣ - قال (١): وممن يقول بقولهم ويفتي بفتواهم: إبراهيم النخعي، وإبراهيمُ لقي من هؤلاء: الأسود، وعلقمة، ومسروقًا، وعَبيدة، ولم يسمع من الحارث بن قيس، ولا من عمرو بن شرحبيل.\n١٢٦٤ - قال علي: وقتل الحارث بن قيس مع علي، - ﵁ -، وليس بالأعور.\n١٢٦٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مِجْلَز قال: ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي.\n١٢٦٦ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا أيوب بن سويد أبو مسعود الفلسطيني، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: سمعت مكحولًا يقول: ما لقيت أحدًا أعلم بسنة ماضية من الشعبي.\n١٢٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا إبراهيم بن محمود، حدثنا ليث بن عبدة، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء بن زَبْر الدمشقي، حدثنا أبي: عبدُ الله بن العلاء قال: سمعت الزهري (٢) يقول: أربعةٌ فقهاء: سعيد بن المسيّب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.\n_________\n(١) ينظر \"علل الحديث\" لابن المديني (٢٦).\n(٢) من هنا يبدأ سَقَطٌ من نسخة ب، وينتهي أثناء رقم (١٢٧٥).","vol":"2","page":586},{"text":"قال أبو إسحاق - يعني: إبراهيم بن محمود -: فعرضت ذلك على أبي سليمان داودَ بنِ علي الفقيه فقال لي: لو لم أُجَبَّنْ لقلت: مُطَّلِبيُّنا لم يكن دونهم في الفقه أو أفقه (١).\n١٢٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عارم (٢) ابن الفضل، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد ابن أبي يعقوب قال: سمعتُ مورِّقًا العجلي قال: قال لي أبو قتادة العدوي: يا مورِّق، الزمْ هذا الرجل، وخذ عنه، فوالله ما رأيت رجلًا أشبه رأيًا بعمر بن الخطاب منه. يعني: الحسن البصري - ﵄ -.\n١٢٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم قال: سمعت مورِّقًا العجلي يقول: ما رأيت أحدًا أفقه، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين. قال عاصم: وذُكر محمد بن سيرين عند أبي قلابة فقال: اصرفوه حيث شئتم، فلتجِدُنَّه أشدَّكم ورعًا، وأملكَكم لنفسه.\nقال حماد: وحدثني شعيب بن الحبحاب قال: قال لي الشعبي: عليك\n_________\n(١) أبو سليمان: هو الإمام داود بن علي الظاهري، و\"مطَّلبيُّنا\": هو الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وسيأتي آخر الفقرة (١٢٧١) قول المصنف: إنه كان شافعيًا ثمَّ صار ظاهريًا.\n(٢) تقدم (١٢٣٦) أن هذا لقب، واسمه: محمد.","vol":"2","page":587},{"text":"بذاك الأصم. يعني: محمد بن سيرين.\n١٢٧٠ - قال الشيخ أحمد: وفي الصحابة والتابعين - ﵃ - أجمعين جماعة آخرون هم أهل فضل وفقه، وفي إحصائهم وذكر فضائلهم تطويل، وقصدنا من هذا الكتاب تنبيه المتفقِّة على معرفة الصحابة والتابعين، وفي معرفة من ذكرنا منهم تنبيه على من لم نذكره.\n١٢٧١ - وأما فقهاء الأمصار الذين انتهى إليهم علم الصحابة والتابعين، أو ما انتهى إليهم منه، واجتهدوا فيما سمعوا، واختار كل واحد لنفسه مذهبًا على ما أدى إليه اجتهاده، وصنف فيه، وتبعه من رأى فيما اختاره مثل رأيه فهم:\nمن أهل الحجاز: أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك ابن أبي عامر الأصبحي، مات سنة تسع وسبعين ومئة، وهو ابن ست - وقيل: ابن خمس - وثمانين سنة.\nوأبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي، مات سنة أربع ومئتين، وهو ابن أربع وخمسين سنة.\nومن أهل الشام: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، مات في أصح الأقاويل سنة سبع وخمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة.\nومن أهل مصر: أبو الحارث الليث بن سعد الفَهْمي، مات سنة خمس وسبعين ومئة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.\nومن أهل العراق: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، مولى بني تيم الله، مات سنة خمسين ومئة، وهو ابن سبعين سنة.","vol":"2","page":588},{"text":"وأبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، مات سنة إحدى وستين ومئة، وهو ابن ثلاث، وقيل: ابن أربع، وقيل: ابن خمس وستين سنة.\nوأبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.\nومن أهل خراسان: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، وهو ابن راهويه، مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة.\nوأما أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني فهما مع أقرانهما من العراقيين من المنتمين إلى أبي حنيفة.\nوأما أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي مع أقرانه من العراقيين، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني مع أقرانه من المصريين فهم من المنتمين إلى الشافعي.\nوأما أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مع أقرانه الذين عُرفوا بالرأي والفقه فقد ذهب أتباعهم.\nوأما أبو بِسطام شعبة بن الحجاج، وأبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي، وأبو معاوية هُشَيم بن بَشِير الواسطي، وأبو إسماعيل حماد بن زيد البصري، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك، وأبو سعيد يحيى بن سعيد القطان، وأبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زكريا يحيى بن معين، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر المديني، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجُعْفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج","vol":"2","page":589},{"text":"القشيري النيسابوري، مع أقرانهم الذين عُرفوا بالحديث، فهم أئمة أهل الحديث، الذين إليهم الرجوع في تصحيح الأخبار وتعليلها، وتزكية الرواة وجرحهم.\nوأما أبو سليمان داود بن علي الأصبهاني: فإنَّه كان من المنتحلين مذهب الشافعي والذابين عنه، ثمَّ إنه ذهب مذهب أهل الظاهر في ترك القول بالقياس فيما ليس فيه نص (١).\n١٢٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: طبقات أصحاب الحديث خمسة: المالكية، والشافعية، والحنبلية، والراهويّه، والخُزَيمية، وهم رهط أبي بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة.\n١٢٧٣ - قال أحمد: لقد أصاب العنبري فيما قال، فابن خزيمة أخذ الفقه من أبي إبراهيم المزني وغيره من أصحاب الشافعي، وإسحاق بن راهويه حين عَرَف فضل الشافعي، وتقدُّمه، انتسخ كتابه العراقي ببغداد، وحمله إلى خراسان، ولما ورد أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذيّ نيسابور بكتب الشافعي التي ألفها بمصر كتبها إسحاق بن راهويه، ورجع إلى أكثرها، هكذا ذكره لنا شيخنا أبو عبد الله الحافظ.\nوأما أحمد بن حنبل: فمعروف منه مجالستُه الشافعيَّ بمكة، وحين قدم العراق، وأخذُه عنه (٢)، وتحريضُه أصحابه على الأخذ منه، وثناؤه\n_________\n(١) على حاشية أ: بلغ السماع.\n(٢) هكذا في الأصل أ، وسَقَط من ب، ومعنى هذا: أن مجالسة أحمد للشافعي =","vol":"2","page":590},{"text":"عليه، ودعاؤه له، - ﵁ -.\n١٢٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكِّر قال: سمعت محمد بن المنذر الهروي يقول: لما قدم عليهم الشافعي العراق سمع الكتب منه حسين الكرابيسي، وأبو ثور، والزعفراني، وغيرهم، وحدثهم بأحاديث كثيرة، فسمع منه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهما، فسمعت الزعفراني يقول: ما دخلت على الشافعي قط إلا وأحمد بن حنبل كان قد سبقني إليه.\n١٢٧٥ - قال الشيخ أحمد: وأما مالك بن أنس فإنَّه أخذ العلم عن جماعة من التابعين من أهل الحجاز، ثمَّ عن ابن شهاب الزهري، ويحيى ابن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وغيرهم من فقهاء أهل الحجاز، وهم أخذوه (١) عن فقهاء التابعين الذين سميناهم فيما مضى، ومن لم نسمِّهم من أهل الحجاز مع من أدركوا من الصحابة، وأخذ أيضًا عن أيوب بن أبي تميمة السَّخْتِياني صاحب فقهاء أهل البصرة.\n١٢٧٦ - وأما الأوزاعي، والليث بن سعد: فمرجعهما أيضًا في فتاويهما إلى الآثار، وأخذا العلم (٢) عمن أخذه منهم مالك بن أنس، ثمَّ عن غيرهم من فقهاء بلدهما، مع من أدركا من التابعين.\n_________\n= رحمهما الله بمكة معروفة، وكذلك مجالسته له حين قدم العراق معروفة، وكذلك أخذه عنه وتحريضه: أمر معروف. والله أعلم.\n(١) هنا ينتهي السقط الذي في الأصل ب، أثناء رقم (١٢٦٧).\n(٢) \"وأخذا العلم\": من أ، ومن حاشية ب من نسخة ص، وفي ب: وأخذِ العلم.","vol":"2","page":591},{"text":"١٢٧٧ - وأما سفيان بن سعيد الثوري - ﵁ -، فاعتماده أيضًا في فتاويه على الآثار، وأخذَ العلم عن أبي إسحاق السَّبيعي، وإسماعيل ابن أبي خالد، والأعمش، وغيرهم من الكوفيين، ثمَّ عن منصور بن المعتمر، وغيره من أصحاب إبراهيم النخعي، وإبراهيمُ أخذه عن التابعين الذين سميناهم فيما مضى من أهل العراق، وأخذ العلم أيضًا عن جماعة من المكيين والمدنيين واليمانيين والبصريين، مع من أدرك من التابعين، إلا أن ميله إلى قول أصحابه أكثر.\n١٢٧٨ - وأما أبو حنيفة: فإنَّه أخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان، وغيره من أصحاب إبراهيم مع من أدرك من التابعين، ويقال: إنه لقي من الصحابة عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبَيدي، وأنس بن مالك، وكان له رأي ولسان في الجدل.\n١٢٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول: سمعت الحسن بن علي بن زياد يقول: سمعت أحمد ابن أبي سُريج يقول: سمعت الشافعي يقول: قلت لمالك بن أنس: رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم رأيته، لو تكلم في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته (١).\n_________\n(١) ذكر المصنف هذا القول كالدليل على قوله: كان لأبي حنيفة رأي ولسان في الجدل، ولو قال: له رأي ولسان في إقامة الحجة والبرهان: لكان زيادة في الإنصاف، وهكذا كل من روى هذه الكلمة ذكرها في سياق مدح مالك لأبي حنيفة - ﵄ -، ومع ذلك تجد تفسيرها المنكر عند ابن أبي حاتم ص ٢١٢ من \"آداب الشافعي\" فانظره مع التعليق عليه.\nوسبق أن روى المصنف (٧٥) نحو هذا القول لهارون بن سعيد الأيلي في الإمام =","vol":"2","page":592},{"text":"١٢٨٠ - وأما الشافعي: فإنَّه أخذ العلم من أهل الحجاز: عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحاتم بن إسماعيل المدني، وأنس بن عياض الليثي، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، وعم أبيه محمد بن علي بن شافع، وغيرهم، وهم أخذوه عمن أدرك منهم من أدرك من التابعين، ثمَّ عمن أدركوا من أدرك من فقهاء التابعين الذين سميناهم فيما مضى ومن لم نسمّ.\n١٢٨١ - وسفيان بن عيينة من بينهم: أخذ علم فقهاء المكيين عن عمرو بن دينار، وعبد الله ابن أبي نَجيح، وعبد الله بن طاوس، وابن جريج، وغيرهم. وعلم المدنيين عن ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهما. وعلم العراقيين عن أبي إسحاق، وإسماعيل بن أبي خالد، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وأيوب السختياني، وغيرهم، وأخذه الشافعي عنه عن جماعتهم.\n١٢٨٢ - وأخذ الشافعي عن مسلم بن خالد الزَّنْجي، وعبد المجيد بن عبد العزير بن أبي رَوّاد، وعبد الله بن الحارث المخزومي، مما انتهى إلى عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، من علم عطاء بن أبي رباح، وطاوس، ومجاهد، وغيرهم من فقهاء المكيين، ثمَّ مما انتهى إليه من علم المدنيين.\n١٢٨٣ - وأخذ عن فضيل بن عياض: مما انتهى إليه من علم منصور\n_________\n= الشافعي، في سياق المدح أيضًا، فانظره مع التعليق عليه أيضًا.","vol":"2","page":593},{"text":"ابن المعتمر، وغيره من الكوفيين.\n١٢٨٤ - وعن سعيد بن سالم القداح: مما انتهى إليه من علم ابن جريج، وغيره من الحجازيين.\n١٢٨٥ - ثمَّ من علم سفيان بن سعيد الثوري، وغيره من الكوفيين.\n١٢٨٦ - وأخذ من أهل الشام: عن عمر وابن أبي سلمة التنِّيسي، ويحيى بن حسان، وغيرهما، مما انتهى إليهم من علم الأوزاعي، والليث ابن سعد، وكان يتأسف على ما فاته من رؤية الليث.\n١٢٨٧ - وأخذ من أهل اليمن: عن هشام بن يوسف الصنعاني، وغيره مما انتهى إليهم من علم معمرِ بن راشد صاحبِ الزهري، ويحيى بن أبي كثير اليَمَامي، وغيره.\n١٢٨٨ - وأخذ من أهل البصرة: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية، وغيرهما مما انتهى إليهم من علم أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وخالد بن مِهران الحذَّاء، وغيرهم من أصحاب الحسن، وابن سيرين، وأبي قلابة، وغيرهم من فقهاء البصرة، مع من أدركا من التابعين، ثمَّ عن أصحاب عبد الله بن عون، وهشام بن حسان صاحبي الحسن، وغيره من البصريين.\n١٢٨٩ - ثمَّ عن عمرو بن الهيثم أبي قَطَن، وغيره من أصحاب شعبة ابن الحجاج، ثمَّ عن أصحاب سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وهشيم بن بَشير الواسطي، وغيرهم من العراقيين.","vol":"2","page":594},{"text":"١٢٩٠ - وأخذ من أهل الكوفة: عن مروان بن معاوية الفزاري، ووكيع بن الجراح، وغيرهما من أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وسفيان الثوري، وغيرهم.\n١٢٩١ - وأخذ عن جماعة من أهل الحجاز والعراق: عن هشام بن عروة بن الزبير، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ -، وعبد الله (١) بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطّاب - ﵁ -، وأخذ عن عبد الله بن المبارك الخراساني، ثمَّ عن داود بن عبد الرحمن العطار، عنه.\n١٢٩٢ - ثمَّ أخذ عن أصحاب عبيد الله بن عمرو الرقي من أهل الجزيرة، وأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني، من مذهبه ومذهب صاحبه ما احتاج إليه، حتى وقف عليه وعلى ما احتجا به، ثمَّ ناظره فيما كان يَرَى خلافه فيه وكان يقول: ما كلمتُ أسودَ الرأس أعقلَ من محمد بن الحسن (٢).\n_________\n(١) في ب: عُبيد الله، وهو تحريف، فقد كانت وفاة عبيد الله قبل ولادة الشافعي.\n(٢) قال ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٢: ١٥١: \"وفي تاريخ\" عبد الله بن أحمد بن جعفر السرخسي أبي محمد الفقيه: أخبرني محمد بن حامد، حدثنا عبد الله ابن أحمد، سمعت الربيع، سمعت الشافعي يقول: \"لو أن محمد بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله، ما فهمنا عنه، لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه\".\nوكان محمد بن الحسن في نظر الشافعي - ﵄ - جامعًا لمحاسن من قبله من أهل العلم وأئمة ذاك العصر الذهبي، كما يدل على هذا قوله لما طلب منه إعارة =","vol":"2","page":595},{"text":"وكان محمد بن الحسن يعظِّمه ويبجِّله، ورجع إلى قوله في مسائل معدودة.\n١٢٩٣ - وكان مَن مضى من علماء أهل المدينة لا يعرفون مذاهب أهل الكوفة، وكان أهل الكوفة يعرفون مذاهب أهل المدينة، فكانوا إذا التقوا، وتكلموا، ربما انقطع المدني، فكتب الشافعي مذاهبهم، ودلائلهم، ثمَّ لم يخالفهم إلا فيما قويتْ حجته عنده، وضعفتْ حجة الكوفيين فيه.\nوكان يكلم محمد بن الحسن وغيره على سبيل النَّصَفة (١).\nوكان يقول: ما ناظرت أحدًا قط إلا على النصيحة، وكان يقول: ما ناظرت أحدًا قط، فأحببت أن يخطئ، وكان يقول: ما كلمت أحدًا قطُّ، إلا ولم أبالِ بيّن الله الحقَّ على لساني أو لسانه.\n_________\n= كتابه \"السِّيَر\"، أو غيره، فتأخر عليه محمد بن الحسن، فكتب إليه الشافعي أبياتًا أولها:\nقل للذي لم ترَ عَيْـ ... ـنُ من رآه مثلهُ\nومن كأنّ من رآه ... قد رأى مَن قبلهُ\nهذا معنى \"رأى من قبله\" للعموم، لا كما كُتب تعليقًا على \"الآداب الشرعية\" ٢: ١٦١. والله أعلم.\nوالقصة في \"مناقب الشافعي\" للبيهقي ٢: ٨٦، و\"الجواهر المضية\" للقرشي ٣: ١٢٥.\n(١) وهذا لسانُ حال كل عالم وواقعُه، وانظر قبل أسطر قوله عن الإمام محمد: رجع إلى قول الشافعي في مسائل معدودة.","vol":"2","page":596},{"text":"١٢٩٤ - وكان عبد الله بن أحمد بن حنبل يحكي عن أبيه قال (١): قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأَعلِموني إنْ شاء يكون كوفيًا، أو بصريًا، أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا.\n١٢٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد العدل، أخبرنا عمر بن الربيع بن سليمان، بمصر، حدثنا الحضرمي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، فذكره.\nقال أحمد: ولهذا (٢) كثُر أخذه بالحديث، وهو أنَّه جمع علم أهل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه، ولا ميل إلى ما استجلاه من مذهب أهل بلده، مهما بان له الحق في غيره.\nوفيمن كان قبله مَنِ اقتصر على ما عَهِد من مذاهب أهل بلده، ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه (٣)، والله يغفر لنا ولهم، ويرحمنا وإياهم، فكلٌّ منهم بحمد الله ومنِّه رجع في أكثر ما قال، ومعظم ما رسم إلى وثيقة أكيدة، ممن يُقتدى به في الدين، وفقنا الله تعالى للاقتداء بهم، والاهتداء بهديهم، وجمع بيننا وبينهم في جنات النعيم بفضله وسعة رحمته، إنه غفور رحيم.\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٠٥٥).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: ولذلك.\n(٣) في هذا الكلام غمز لكل مجتهد سوى الشافعي! فليجتنب.","vol":"2","page":597},{"text":"١٢٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن زياد العدل يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أحدٌ أورعَ لخالقه من الفقهاء.\n١٢٩٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت الحسين بن على بن يزدانيار يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء أولياءَ الله في الآخرة، فما لله وليّ.\n١٢٩٨ - ورواه أحمد بن يحيى بن زُكير المصري، عن الربيع، عن الشافعي: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياءَ الله، فما لله وليّ (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية الأصل ب:\nبلغ العرض بالأصل من أوله، ولله الحمد.\nبلغ سماعًا وعرضًا في الثالث والأربعين، ولله الحمد.\nبلغ قراءة في الرابع والثلاثين بالظاهرية.","vol":"2","page":598},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>باب من له الفتوى والحكم</span>\n١٢٩٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي قال (١): ليس للحاكم أن يولِّي الحكم أحدًا، ولا لمُوَلَّى الحكمِ أن يقبله، ولا للوالي أن يولي أحدًا، ولا ينبغي للمفتي أن يفتي حتى يجمع أن يكون: عالمًا، علم الكتاب، وعلمُه: ناسخُه ومنسوخُه، وخاصُّه وعامُّه، وفرضُه وأدبه، وعالمًا بسنن رسول الله - ﷺ -، وأقاويل أهل العلم قديمًا وحديثًا، وعالمًا بلسان العرب، عاقلًا يميز بين المشتبه ويعقل القياس، فإن عدم واحدةً من هذه الخصال، لم يحلَّ له أن يقول قياسًا.\n١٣٠٠ - وكذلك لو كان عالمًا بالأصول، غيرَ عاقل للقياس الذي هو الفرع، لم يَجُز أن يقال لرجل: قِسْ، وهو لا يعقل القياس، وإن كان عاقلًا للقياس، وهو مضيع لعلم الأصول أو شيء منها، لم يجز أن يقال له: قِس على ما لا تعلم.\n١٣٠١ - واعتبر في كتاب الشهادات أن يكون القاضي مع هذا عدلًا.\n١٣٠٢ - واعتبر في القديم مع هذا أن يكون عاقلًا، كيف يأخذ\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٧.","vol":"2","page":599},{"text":"الأحاديث، مصحِّحًا لأخذها لا يردّ منها ثابتًا، ولا يُثبت ضعيفًا.\n١٣٠٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يَقبض العلماء فيُقْبَض العلم، حتى إذا لم يترك عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من أوجه عن هشام، ورواه مسلم عن أبي كريب، عن أبي أسامة (١).\n١٣٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو ابن أبي نَعِيمة - رضيع عبد الملك بن مروان، وكان امرأ صدقٍ - عن مسلم بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ بيتًا في جهنم، ومن أُفتيَ بغير علم كان إثمه\n_________\n(١) البخاري (١٠٠)، ومسلم ٤: ٢٠٥٨ (١٣) وما بعده.\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٥٠)، وهو في \"سنن\" أبي داود (٣٦٤٩)، و\"شرح المشكل\" ١: ٣٦٥ (٤١٠)، وكلمة \"كان امرأ صدقٍ\" في رواية الحاكم فقط، وهي من كلام بكر بن عمرو، وهو من العلم والرواية، كما أن عمرًا مذكور في \"ثقات\" ابن حبَّان ٧: ٢٢٩.","vol":"2","page":600},{"text":"على من أفتاه، ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرُّشْد في غيره فقد خانه\".\nوكذلك رواه سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو (١).\n١٣٠٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الدينوري محمد بن عبد الله بن مهران، حدثنا سعيد - يعني: ابن منصور -، عن خلف بن خليفة، حدثنا أبو هاشم قال: لولا حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - لقلنا إن القاضي إذا اجتهد فلا شيء عليه، ولكن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق ولم (٢) يقضِ به، فَجَار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق، فقضى للناس على جهل، فهو في النار\" (٣).\n١٣٠٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني محمد بن أحمد بن\n_________\n(١) رواه أحمد ٢: ٣٢١، وأبو داود (٣٦٤٩)، وابن ماجه (٥٣)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤١٠، ٤١١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٩)، وينظر: \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٧٧٣)، وهناك تمام تخريجه.\n(٢) في ب: فلم.\n(٣) رواه أبو داود (٣٥٧٣)، والترمذي (١٣٢٢ م)، والنسائي (٥٩٢٢)، وابن ماجه (٢٣١٥).\nهذا، وعلى حاشية أ: بلغ.","vol":"2","page":601},{"text":"بالويه، أخبرنا (١) محمد بن غالب، حدثنا عمرو بن مرزوق، وأبو عمر الحوضي واللفظ لعمرو قالا: حدثنا (٢) شعبة، عن أبي حَصين قال: سمعت أبا عبد الرحمن يقول: إن عليًا - ﵁ - أتى على قاصٍّ يقصُّ فقال: أتعرفُ الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، فقال علي - ﵁ -: هلكتَ وأهلكتَ.\n١٣٠٧ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا سلمة بن نُبيط، عن الضحاك.\nح، وأخبرنا أبو الطيب أحمد بن علي بن محمد الطالبي الجعفري بالكوفة، أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن موسى ابن أبي قتيبة، حدثنا أحمد بن موسى التميمي أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سلمة بن نُبيط الأشجعي، حدثنا الضحاك بن مزاحم قال: مرَّ ابن عباس بقاصّ، فضربه برجله، وقال: يا قاصُّ، هل تعلم الناسخ من المنسوخ؟ قال: وما الناسخ من المنسوخ؟ قال: أَوَلا تعرف؟ قال: لا، قال: هلكتَ وأهلكتَ.\nلفظ حديث جعفر.\n١٣٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.","vol":"2","page":602},{"text":"حدثني سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنَّه كان يقول: من أفتى بفتيا، وهو يُعَمِّي فيها كان إثمها عليه.\n١٣٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا (١) أبو جعفر محمد بن مهران الجمّال (٢)، أخبرني علي بن شقيق، عن ابن المبارك قال: قيل له: متى يفتي الرجل؟ قال: إذا كان عالمًا بالأثر، بصيرًا بالرأي.\n١٣١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت أبا سعيد محمد بن شاذان يقول: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: احفظْ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حَتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم (٣).\n١٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٤): ومن تكلَّف ما جهل، وما لم يُثْبِته معرفةً، كانت\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو الجمّال، بالجيم، جليل، روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما\".\n(٣) هذه أركان العلم والعالم، وانظر موقع قوله - ﵁ -: حتى لا يحتج بكل شيء، أي: ولو كان صحيحًا، حتى ينظر في أدلة المسألة كلها، وهذا القيد واضح من موقع هذه الجملة بعد التي قبلها.\n(٤) في \"الرسالة\" (١٧٨).","vol":"2","page":603},{"text":"موافقته للصواب إنْ وافقه من حيثُ لا يعرفه غيرَ محمودة، والله أعلم، وكان بخطئه غيرَ معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه.\n١٣١٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد ابن عبيد الصفار، حدثنا (١) الحسن بن علي بن المتوكل، حدثنا سُريج، حدثنا سهيل ابن أبي حزم، حدثنا أبو عمران الجَوْني، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ\" (٢).\n١٣١٣ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا هشيم، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثنا إبراهيم التيمي قال: خلا عمرُ بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه فأرسل إلى ابن عباس، فقال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيُّها واحد، وقبلتُها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيمَ نزل، ويكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا فيه اقتتلوا، فزبره عمر\n_________\n(١) من هنا بدأ سقط آخر في الأصل ب إلى أثناء الخبر (١٣٢٢).\n(٢) رواه أبو داود (٣٦٤٤)، والترمذي (٢٩٥٢) وضعفه بسهيل، والنسائي (٨٠٨٦).\n(٣) في قسم التفسير من \"سننه\" ١: ١٧٦ (٤٢).","vol":"2","page":604},{"text":"وانتهره، فانصرف ابن عباس، ثمَّ دعاه بعدُ فعرف الذي قال ثمَّ قال: إيهًا أَعِد عليَّ.\nهذا منقطع، وفيه وفي الحديث المرفوع قبله إنْ ثَبَتا كالدلالة على منع أرباب العقول من الكلام في العلم من غير معرفة منهم بأصول العلم وفروعه. وبالله التوفيق. (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية الأصل أ: بلغ.\nوعلى الجهة المقابلة: بلغ ابن السراج قراءة في السادس على الشيخين بالرواحية.","vol":"2","page":605},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>باب إبطال الاستحسان</span>\n١٣١٤ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵀ (١): حُكْم الله جل ثناؤه، ثمَّ حكم رسول الله - ﷺ -، ثمَّ حكم المسلمين: دليل على أنَّه لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكمًا أو مفتيًا، أن يحكم ولا أن يفتي، إلا من جهةِ خبرِ لازمٍ، وذلك الكتابُ ثمَّ السنةُ، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياسٌ على بعض هؤلاء، ولا يجوز له أن يحكم ولا يفتي بالاستحسان، وذَكَر فيما احتج به قولَ الله ﷿: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]، فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمتُ أن السُّدَى: الذي لا يُؤمر ولا يُنهى، ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به، فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني السُّدَى، وقد أعلمه الله ﷿ أنَّه لم يتركه سُدى، ورأى أن قال: أقول ما شئت.\nولو جاز تعطيل القياس، جاز لأهل العقول من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان (٢).\n١٣١٥ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٣١٣.\n(٢) هذه الفقرة من \"الرسالة\" (١٤٥٨).","vol":"2","page":606},{"text":"عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿سُدًى﴾ قال: هَمَلًا (١).\n١٣١٦ - وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن السقا، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة، حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] قال: لا يؤمر، ولا ينهى.\nواحتج الشافعي (٢) أيضًا بما:\n١٣١٧ - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، من أولاد النعمان بن بشير الأنصاري، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا شعبة، عن أبي عون الثقفي، عن الحارث بن عمر وابن أخي المغيرة بن شعبة، عن رجال من أهل حمص من أصحاب معاذ، عن معاذ: أن النبي - ﷺ - لما بعثه إلى اليمن قال: \"كيف تقضي إذا عَرَض القضاء؟ \" قال: قلت: أقضي بما في كتاب الله تعالى قال: \"فإن لم يكن في كتاب الله؟ \" قال: قلت: فبسنة رسول الله - ﷺ - قال: \"فإن لم يكن في سنة رسول الله - ﷺ -؟ \" قال: قلت: أجتهد رأيي لا آلو قال: فضرب صدري بيده وقال: \"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله - ﷺ - لما يُرضي\n_________\n(١) \"صحيفة علي بن أبي طلحة\" ٥٠٩ (١٣٤٥).\n(٢) في \"الأم\" ٧: ٣١٥.","vol":"2","page":607},{"text":"رسول الله - ﷺ -\" (١).\n١٣١٨ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الحاكم الإسفرايني، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا الشيباني، عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى شريح: إذا حضرك أمر لابدَّ منه فانظر ما في كتاب الله فاقضِ به، فإن لم يكن فبما قضى به الرسول - ﷺ -، فإن لم يكن فبما قضى به الصالحون وأئمة العدل، فإن لم يكن، فأنت بالخيار، فإن شئتَ أن تجتهد رأيك فاجتهد، وإن شئت أن تؤامرني فآمِرْني، ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرًا لك، والسلام.\n١٣١٩ - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو محمد أحمد بن إسحاق البغدادي الهروي، أخبرنا معاذ بن نجدة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان - هو الثوري -، عن سليمان، عن الشعبي، عن شريح قال: كتب إليَّ عمر - ﵁ - أنِ اقض بما في كتاب الله، فذكر الحديث بمعناه، إلا أنَّه لم يذكر أئمة العدل، وقال في آخره: فأنت بين أمرين: إن شئت أن تَقَدَّم، وإن شئت أن تَأَخر، وأرى أن تتأخر خيرٌ لك، والسلام.\n١٣٢٠ - أخبرنا أبو سعيد الحاكم، أخبرنا أبو بحر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أكثر الناس على عبد الله\n_________\n(١) تقدم الحديث برقم (٩١٦)، وتقدم تخريجه.","vol":"2","page":608},{"text":"ابن مسعود يسألونه فقال:\nيا أيها الناس، إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي، ولسنا هناك، وإنه قدِّر لنا أنْ بلغْنا من الأمر ما ترون، فمن ابتلي منكم بقضاء فليقضِ بما في كتاب الله ﷿، فإن لم يكن في كتاب الله، فليقض بما قضى به رسول الله - ﷺ -، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله - ﷺ -، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في قضاء رسول الله - ﷺ - ولا فيما قضى به الصالحون فليجتهد رأيه، ولا يقولن أحدكم: إني أخاف، وإني أرى، فإن الحلال بيّن، والحرام بيّن، وشبهاتٌ بين ذلك، ودع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك (١).\n١٣٢١ - وأخبرنا أبو سعيد الحاكم، أخبرنا أبو بحر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن القاسم قال: قال عبد الله بن مسعود: إذا حضرك أمر لابد منه، فاقضِ بما في كتاب الله، فإن عَييت، فبما قضى به الرسول - ﷺ -، فإن عييت، فبما قضى به أئمة العدل، فإن عييت فأُمَّ - يعني: الحقَّ - ولا تأْلُ، فإن عييتَ، فأَقْرِرْ ولا تستحي.\n١٣٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا أبو شعيب الحراني، حدثنا يحيى بن عبد الله،\n_________\n(١) رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٣٤٤٤).","vol":"2","page":609},{"text":"حدثنا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة (١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من أحدث رأيًا ليس في كتاب الله، ولم تمض به سنة من رسول الله ﷺ، لم يدرِ على ما هو فيه إذا لقي الله ﷿.\n١٣٢٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا محمد بن عبيد الله المنادي، حدثنا شبابة، حدثنا هشام بن الغازِ، عن نافع، عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنةً (٢).\n١٣٢٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا القعنبي، حدثنا عبد الله بن جعفر المَخْرَمي (٣)، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فأمره ردٌّ\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" كما مضى (٤).\n_________\n(١) هنا انتهى السقط من ب الذي بدأ أول الخبر (١٣١٢).\n(٢) وانظر ما يأتي من كلام الإمام الشافعي برقم (١٣٨٦).\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو من ولد المِسْور بن مَخْرَمة\".\n(٤) في طرق الحديث (٩٤٨)، والحديث علقه البخاري (بعد ٢٦٩٧) على المَخْرَمي بعد ما رواه موصولًا من وجه آخر، وأخرجه مسلم ٣: ١٣٤٣ (١٨) من طريق عبد الله بن جعفر، به.","vol":"2","page":610},{"text":"١٣٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر (١)، فذكر فصلًا طويلًا في ردّ الاجتهاد على غير أصل، وذكر فيما احتج به قولَ الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢] فجعل الناسَ تبعًا لهما، لم يُهملهم، والاجتهادُ ليس عينًا قائمةً، إنما هو شيء يُحدثه من نفسه، ولم يؤمر باتباع نفسه، إنما أُمر باتباع غيره، فإحداثه على الأصلين اللذين افترض الله عليه، أولى به من إحداثه على غير أصل.\n١٣٢٦ - وذكر مثال ذلك الكعبةَ، من رآها صلى إليها، ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها لأنها الأصل، فإن صلى غائبًا عنها برأي نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها، كان مخطئًا، وكانت عليه الإعادة.\n١٣٢٧ - قال: ومثلُ قول الله ﷿: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] والمثلُ للمقتول (٢)، وقد يكون غائبًا، فإنما يُجتهد على أصل الصيد المقتول، فينظر إلى أقرب الأشياء به شبهًا، فَيَدِيه.\n١٣٢٨ - ومثلُ أذان ابن أم مكتوم في عهد رسول الله ﷺ، وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت (٣)، فلو جاز الاجتهاد على غير أصل، كان لابن أم مكتوم أن يؤذِّن بغير إخبار غيرِه له أن الفجر قد طلع، ولكن لما لم تكن فيه آلة الاجتهاد على الأصل\n_________\n(١) من \"الأم\" ٦: ٢١٦ - ٢١٩.\n(٢) تنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٥: ١٨٥.\n(٣) رواه البخاري (٦١٧).","vol":"2","page":611},{"text":"لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الأصل.\nثم ساق الكلام إلى أن قال:\n١٣٢٩ - فإن قيل: فقد أمر رسولُ الله ﷺ سعدًا أن يحكم في بني قُريظة، فحكم برأيه، فقال رسول الله ﷺ: \"وافقتَ حكم الله فيهم\" (١)، قيل: هو مثل قول الله تعالى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] على معنى استطابةِ أنفسِ المستشارين أو المستشار فيهم، والرضا بالصلح على ذلك، ووضع الحرب بذلك السبب، لا أن برسول الله ﷺ حاجةً إلى مشورة أحد، والله يؤيده بنصره (٢)، بل لله ولرسوله المنُّ والطَّوْل على جميع خلقه، فيحتمل أن يكونَ قوله له \"احكم\": على هذا المعنى، أو يكونَ قد علم من رسول الله ﷺ سنة في مثل هذا، فحكم على مثلها، أو يحكم فيوفِّقه الله لأمر رسول الله ﷺ (٣) فيعرف رسول الله ﷺ صواب ذلك، فيقرُّه عليه، أو يعرف غير ذلك، فيعمل رسول الله ﷺ في ذلك بطاعة الله.\n١٣٣٠ - قال: فإن قيل: فقد أكلوا الحوت بغير حضور النبي ﷺ، بلا أصل عندهم، يعني: أصحاب أبي عبيدة (٤)، قيل:\n_________\n(١) رواه البخاري في مواضع، أولها (٣٠٤٣)، ومسلم ٣: ١٣٨٨ (٦٤).\n(٢) تنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٧: ٤٥، و١٠: ١٠٨ - ١٠٩.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م زيادة: له.\n(٤) وذلك يوم غزوة سِيْف البحر، أو: جيش الخبَط، والحديث رواه البخاري =","vol":"2","page":612},{"text":"لموضع الضرورة والحاجة إلى أكله، على أنهم ليسوا على يقين من حِلّه، ألا تراهم سألوا عن ذلك، أَوَلا ترى أصحاب أبي قتادة في الصيد الذي صاده إذ لم يكن بهم ضرورة إلى أكله أمسكوا إذ لم يكن عندهم أصل، حتى سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك (١).\n١٣٣١ - وذكر الشافعي ﵁ لهم غير هذا: من أن النبي ﷺ كان يبعث عماله وسراياه ويأمر الناس بطاعتهم، وقد فعلوا برأيهم.\nثم أجاب عنه: بأن رسول الله ﷺ كان يأمرهم بطاعة الله ﷿، ورسوله ﷺ، ويأمر من أمَّر عليهم أميرًا أن يطيعوه ما أطاع الله، فإذا عصى الله فلا طاعة له عليهم، وأنه كره لهم كل شيء فعلوه برأي أنفسهم من الحرق والقتل، وأباح لهم كل ما عملوه مطيعين فيه لله ولرسوله، فلو لم تكن لنا حجة في ردّ الاجتهاد على غير أصل، إلا ما احتججت به: أن النبي ﷺ كره لهم ونهاهم عن كل أمر فعلوه برأي أنفسهم، لكان فيه كفاية.\nقال الشيخ أحمد: والأحاديث التي أشار إليها الشافعي ﵀ مخرجة في كتاب \"السنن\" في مواضعها.\nوقوله \"أمسكوا\": يريد به بعض من كان مع أبي قتادة.\n* * * * *\n_________\n= (٤٣٦٠)، ومسلم ٣: ٥٣٥٣ (١٧).\n(١) تنظر \"السنن الكبرى\" للبيهقي ٥: ١٨٨ - ١٨٩.","vol":"2","page":613},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>باب ما يُذكر من ذم الرأي وتكلُّف القياس في موضع النصّ</span>\nقال الله جل ثناؤه ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩].\n١٣٣٢ - قال الشافعي ﵁: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ [النساء: ٥٩]- يعني: والله أعلم - هم وأمراؤهم الذين أُمروا بطاعتهم، ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] يعني - والله أعلم -: إلى ما قال الله والرسول.\n١٣٣٣ - أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس - هو - الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، فذكره.\n١٣٣٤ - وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣].\nقال مجاهد: البدع والشبهات.\n١٣٣٥ - أخبرناه أبو بكر القاضي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن شِبْل بن عباد المكي، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، فذكره.\n١٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، حدثنا إبراهيم ابن أبي طالب، وعبد الله بن محمد قالا: حدثنا محمد بن المثنى،\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٢٦٤).","vol":"2","page":614},{"text":"حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد (١)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: \"بعثت أنا والساعةَ كهاتين\" ويفرِّق (٢) بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: \"أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهَدْيِ (٣) هَدْي محمد، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة\".\nثم يقول: \"أنا أولى بكل مؤمن مِن نفسه، مَن ترك مالًا فلأهله، ومن ترك دَينًا أو ضَياعًا (٤) فإليَّ وعليَّ\".\nرواه مسلم [في \"الصحيح\"] (٥) عن محمد بن مثنى.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: الثقفي.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: كذا وقع: ويفرق، والمحفوظ: ويقرُن\".\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: الهَدْي بفتح الهاء وإسكان الدال، هو الطريقة والسمت، والرواية الصحيحة فيه: بالفتح هكذا. والله أعلم\".\nويستخلص من كلام النووي ﵀ في \"شرح مسلم\" ٦: ١٥٤ أن الهَدْي: الطريق والمذهب، وأن الهُدَى: الدلالة والإرشاد. وعلى هذا فالأَولى في ضبط اسم \"مقدمة فتح الباري\" للحافظ: هُدَى الساري، على معنى: دلالة وإرشاد الساري السائر ليلًا، لا: هَدْي. على معنى: مذهب الساري. والله أعلم.\n(٤) على حاشية ب: \"قال شيخنا: الرواية في الصحيح في قوله \"ضَياعًا\" بفتح الضاد، أي: عيالًا بصدد الضياع. والله أعلم\".\n(٥) ٢: ٥٩٢ (٤٣). وما بين المعقوفين جاء على حاشية ب من نسخة م.","vol":"2","page":615},{"text":"ورواه الثوري عن جعفر قال فيه: \"وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار\" (١).\n١٣٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، أخبرنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن مُخارق، عن طارق، عن عبد الله أنه قال: إن أحسنَ الحديث كتاب الله، وأحسنَ الهَدْي هديُ محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وُعظ بغيره، فاتبعوا ولا تبتدعوا.\nرواه البخاري عن أبي الوليد، عن شعبة (٢).\n١٣٣٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم.\n١٣٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ليس عام إلا الذي بعده شرّ منه، لا أقول عامٌ أمطرُ من عام، ولا عامٌ أخصبُ من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكنْ ذهابُ خياركم وعلمائكم، ثم\n_________\n(١) هذه الزيادة عند النسائي (١٧٨٦، ٥٨٩٢)، وابن خزيمة (١٧٨٥).\n(٢) (٦٠٩٨)، عن آدم بن أبي إياس، عن شعبة (٧٢٧٧).","vol":"2","page":616},{"text":"يَحدُث قوم يقيسون الأمور برأيهم، فَيُهْدم الإسلام ويُثْلَم (١).\n١٣٤٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ [قالا:] أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارهْ، حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن عبادة ابن الصامت قال: سمعت رسول الله محمدًا أبا القاسم ﷺ يقول: \"يكون بعدي رجال يعرِّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة من عصى الله، ولا تعملوا برأيكم\" (٢).\n١٣٤١ - أخبرنا أبو ذر ابن أبي الحسين ابن أبي القاسم المذكر، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمَّل، حدثنا الفضل بن محمد الشعراني.\nح، وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا عبيد بن شريك قالا: حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف ابن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ: \"تفترق\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ٩ (٨٥٥١)، وفيه هنا وهناك مجالد بن سعيد، متكلَّم فيه، وينظر التعليق على ترجمته في \"الكاشف\" (٥٢٨٦).\n(٢) رواه أحمد ٥: ٣٢٥ ضمن قصة طويلة، ثم رواه ابنه عبد الله في \"زوائد المسند\" ٥: ٣٢٩، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٨٨٧٦) من وجه آخر، وانظر تخريجه هناك.\nوقوله هنا \"ولا تعملوا برأيكم\": جاءت في \"المسند\": \"ولا تعتلُّوا بربكم\" على معنى: أن تطيعوا الأمراء بحجةِ أن الله أذِن لكم بذلك.","vol":"2","page":617},{"text":"أمتي على بضع وسبعين، أعظمُها فتنةً على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم، فيحلُّون الحرام، ويحرِّمون الحلال\" (١).\nتفرد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من الأحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وبالله التوفيق (٢).\n١٣٤٢ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو محمد ابن حيان الأصبهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا جعفر بن محمد بن فضيل، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعًا لما جئتكم به\" (٣).\nتفرد به نعيم بن حماد.\n_________\n(١) رواه البزار (٢٧٥٥)، والحاكم (٦٣٢٥، ٨٣٢٥).\n(٢) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الرابع والأربعين، ولله الحمد.\nوقول المصنف ﵀: في الصحاح كفاية عن الضعاف: قد يتمسّك به من لا يرى العمل بالحديث الضعيف، أو لا يرى ذكره ويُلحقه بالموضوع! في حين أن المصنف قال هذا لنكارة معناه، لا لضعفه فقط، ومعلوم مشهور مذهب المصنف ورأيه في الحديث الضعيف، وقد بيَّنتُه بالتفصيل في البحث الذي كتبته بعنوان \"العمل بالحديث الضعيف بين النظرية، والتطبيق، والدعوى\". والحمد لله.\n(٣) رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٥)، وينظر الحديث الحادي والأربعون من \"الأربعين النووية\" وشروحه.","vol":"2","page":618},{"text":"١٣٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب (١)، [أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله ﷺ مصيبًا، لأن الله ﷿ كان يُرِيه، إنما هو منا الظن والتكلف (٢).\n١٣٤٤ - قال: (٣) وأخبرنا ابن وهب] (٤) قال: وأخبرني عبد الله بن سليمان (٥)، عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتقوا الرأي في دينكم.\n١٣٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا أحمد بن الحسن القزويني، حدثنا محمد بن منده، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد: أن عمر ﵁ نهى\n_________\n(١) الطرف الأول: أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢: ١٠٤١ (٢٠٠٠) عن ابن وهب، به.\n(٢) رواه أبو داود (٣٥٨١).\n(٣) من هنا: أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ٢: ١٠٤١ (٢٠٠٢) وفيه: عبد الله بن عياش بدلًا من: عبد الله بن سليمان.\n(٤) ما بين المعقوفين من الأصل أ، ومن حاشية ب من نسخة م.\n(٥) هكذا في الأصلين، وأقرب من يكون المراد هنا: أبا حمزة الحميري، لكن عند ابن عبد البر في \"جامع العلم\" (٢٠٠٢): عبد الله بن عياش القِتْباني، وقد ذكر المزي في ترجمته ١٥: ٤١١ أنه يروي عن ابن عجلان، وأن ابن وهب يروي عنه.","vol":"2","page":619},{"text":"عن المُكايلة. قال في حديثه: يعني: المقايسة (١).\nوهذه الآثار عن عمر ﵁ كلها مراسيل.\n١٣٤٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الأصبهاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ (٢)، أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد ابن عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شريك، حدثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن عمرو بن حريث، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إياكم وأصحابَ الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتْهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي، فضلّوا وأضلّوا.\nكذا رواه عبد الرحمن بن شريك بإسناده مرفوعًا إلى عمر ﵁.\n١٣٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ جَزَرة (٣)، حدثنا\n_________\n(١) رواه ابن أبي خيثمة في \"كتاب العلم\" (٦٥)، ومن طريقه الخطيب في \"آداب الفقيه والمتفقه\" (٤٨١). وانظر: \"نهاية\" ابن الأثير ٨: ٣٧١٣.\n(٢) هو الدارقطني، وهو في \"سننه\" (٤٢٨٠).\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: جزرة: بفتح الجيم وبكسرها، لقبٌ لقِّب به صالح هذا، من أجل أنه قرأ في ابتداء أمره: إن فلانًا كان يرقي بخرزة، فصحفها: جزرة. هذا هو المعروف في ذلك، وقال الحافظ الفلكي: إنه أهدى وهو في المكتبِ إلى معلِّمه يوم النيروز جزرة، فلُقِّبَ بها. والله أعلم\".\nذكر القولين ابن حجر في \"نزهة الألباب\" (٥٩٣)، وذكر القول الأول ابن الصلاح في النوع ٥٢ من \"مقدمته\".","vol":"2","page":620},{"text":"سعيد بن سليمان الواسطي، حدثني المبارك بن سعيد الثوري، حدثنا صالح بن مسلم قال: لقيت الشعبي فقال: لقد بغَّض إليَّ هؤلاء المسجدَ، حتى لَهُو أبغض إليَّ من الكُناسة، فقلت: ممَّ يا أبا عمرو؟ قال: هؤلاء الرائيّون أصحاب الرأي، لمّا أعيتُهم أحاديث رسول الله ﷺ أن يحفظوها يجادلون.\nوروي في ذلك عن الزهري، من قوله.\n١٣٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي.\nح، وأخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد الشعيبي العدل، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الهروي، أخبرنا (١) علي بن عبد العزيز، حدثنا يونس بن عبيد الله العميري، حدثنا المبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا أيها الناس، اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتُني أردُّ أمر رسول الله ﷺ برأي اجتهادًا، فوالله ما آلو عن الحق، وذلك يوم أبي جندل والكتابُ بين يدي رسول الله ﷺ وأهل مكة، فقال: \"اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم\"، - فقالوا: تَرانا قد صدقناك بما تقول، ولكنك تكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم، قال: فرضي رسول الله ﷺ، وأبيتُ عليهم، حتى قال لي رسول الله صلى الله\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":621},{"text":"عليه وسلم: \"تَراني أرضى وتأبى أنت؟ \" قال: فرضيت (١).\n١٣٤٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْول قال: سمعت أبا حَصين قال: قال أبو وائل: لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره قال: فقال: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددت، واللهُ ورسولُه أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا في أمر يُفْظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر، ما سُدَّ منه خُصْم (٢) إلا انفجر علينا خُصْم، ما ندري كيف نأتي إليه.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن الحسن بن إسحاق المروزي، عن محمد بن سابق (٣).\n_________\n(١) رواه البزار (١٤٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١ (٨٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (٢١٩)، وأحمد في \"فضائل الصحابة\" (٥٥٨) والخبر مشهور في كتب السيرة والتفسير يوم صلح الحديبية.\n(٢) على حاشية ب: خُصْم: أي: خَرْق.\nوعلى حاشية ب من نسخة م: ما سددنا منه خُصْمًا.\n(٣) (٤١٨٩). ومعنى قوله: \"ما وضعنا أسيافنا على عواتقنا\": كنا قبل فتنة يوم صفين ما تَرِد علينا مشكلة إلا وتكون عواقبها إلى خير، إلا هذه الفتنة، فإنا ما نسدُّ منها خَرْقًا ومشكلة إلا وتنفجر علينا مشكلة أخرى، لا ندري الخلاص منها.\nونسأل الله الرحمن الرحيم النجاة للأمة الإسلامية مما هي فيه الآن ومما سواها.","vol":"2","page":622},{"text":"١٣٥٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (١)، حدثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي ﵁ قال: لو كان الدين بالرأي لكان باطنُ الخفين أحقَّ بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما.\n١٣٥١ - أخبرنا أبو بكر ابن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو محمد ابن حيان، حدثنا علي بن سعيد العسكري، حدثنا محمد بن سليمان بن حبيب، حدثنا أزهر، عن ابن عون قال: سمعت ابن سيرين يقول: سمعت ابن عمر يقول: لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر.\n١٣٥٢ - أخبرنا أبو الفضل (٢) علي بن الحسين الحافظ في طريق بغداد، أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم الشاهد بالبصرة، حدثنا أبو رَوْق الهِزَّاني، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أنه كان يقول: اتباعُ السنن قِوام الدين.\n١٣٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (١٩٠٧)، ورواه قبل (١٨٣) عن وكيع، عن الأعمش، به، وينظر فيه تخريجه.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هذا هو عندي الفلكي الحافظ الهَمَذاني، وقد عزَّت الرواية عنه. والله أعلم، لأنه مات شابًا قبل أوان الرواية: ٤٢٧\".\nقلت: ذكر الذهبي في \"التذكرة\" ٣: ١١٢٥، و\"تاريخ الإسلام\" ٩: ٤٢٦ أن الفلكي توفي كهلًا لم يمتَّع بعلمه، ﵀.","vol":"2","page":623},{"text":"السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي.\n[ح، وأخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد الحاكم، أخبرنا أبو بحر البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي،] (١) حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا حتى ظهر فيهم المولَّدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي فضلّوا وأضلّوا (٢).\n١٣٥٤ - وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو بحر، حدثنا بشر، حدثنا الحميدي، حدثنا يحيى بن سُليم، حدثنا داود بن أبي هند قال: سمعت ابن سيرين يقول: أول من قاس إبليس، وإنما عُبِدت الشمس والقمر بالمقاييس (٣).\n١٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن: أنه كان يقول: اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله، وانتصحوا كتاب الله على أنفسكم ودينكم (٤).\n_________\n(١) ما بين المعقوفين من ب، وكتب عليه: لا م ... إلى.\n(٢) رواه الدارمي (١٢٠).\n(٣) رواه ابن أبي شيبة (٣٦٩٥٦)، وعلقت عليه هناك: \"هذا صحيح، لأنه قياس في مورد النصّ، فلا يعكر هذا وأمثاله على صحة اعتماد القياس الصحيح مصدرًا رابعًا من مصادر التشريع\". وهكذا يقال في الأخبار الأخرى التي أمعن المصنف ﵀ في ذكرها.\n(٤) على حاشية ب: \"قال شيخنا: أي: اقبلوا نصيحته\".","vol":"2","page":624},{"text":"١٣٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذان، حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت عيسى بن ميسرة، يذكر عن الشعبي قال: أما والله لئن أخذتم بالمقايسة لتحرِّمنَّ الحلال ولتُحِلُّنَ الحرام.\n١٣٥٧ - قال: وحدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: ما كلمةٌ أبغضَ إليَّ من: أرأيتَ.\n١٣٥٨ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (١) أبو منصور النَّضْرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: السنة لم توضع بالمقاييس.\nقال: وذهبت أسأله عن شيء من أنساب قريش، فقال: إنك لتسأل عن علم لا ينفع في الدنيا والآخرة.\n١٣٥٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أخبرنا أبو الحسن محمد ابن محمود المروزي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد، عن صالح بن مسلم قال: قال لي عامر يومًا: إنما هلكتم حين تركتم الآثار، وأخذتم بالمقاييس، لقد بغَّض إليَّ هذا المسجدَ معشرُ هؤلاء الصعافقة (٢)، فلهو أبغض إليّ من\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: أي: الضعفاء في أمرهم\". =","vol":"2","page":625},{"text":"كُناسة داري.\n١٣٦٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرنا أبو الحسن، حدثنا (١) أبو عبد الله، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي بكر السراج قال: قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت.\n١٣٦١ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد، هو ابن سيرين، قال أبو وائل: لا تجالس أصحاب: أرأيت.\n١٣٦٢ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون ما دام على الأثر فهو على الطريق.\n١٣٦٣ - قال: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن شُريح قال: إنما أقتفي الأثر (٢). يعني: آثار النبي ﷺ.\n١٣٦٤ - قال: وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون\n_________\n= قلت: تتكرر هذه الكلمة على لسان الإمام الشعبي، وانظر ما كتبته في \"أدب الاختلاف\" ص ٥٦.\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٢) وتمامه في \"جامع\" ابن عبد البر (١٤٥٥): \" .. فما وجدت في الأثر حدثتكم به\".","vol":"2","page":626},{"text":"قال: قال إبراهيم: إن القوم لم يُدَّخر عنهم شيء خُبِئ (١) لكم، لفضلٍ عندكم.\n١٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد ابن يوسف السوسي، قال كل واحد منهما: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأيَ الرجال وإن زَخْرَفوه بالقول، فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم.\n١٣٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالريّ، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: سمعت سعيد بن المغيرة يقول: سمعت عامر بن يَساف يقول: سمعت الأوزاعي يقول: إذا بلغك عن رسول الله ﷺ حديث، فإياك يا عامرُ أن تقول بغيره، فإن رسول الله ﷺ كان مبلغًا عن الله ﵎.\n١٣٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت يحيى بن منصور القاضي يقول سمعت محمد بن محمد بن رجاء بن السِّندي يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز ابن أبي رِزْمة يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: إنما العلم كلُّه: العلم بالآثار.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: خير.","vol":"2","page":627},{"text":"١٣٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا عثمان بن عمر قال: جاء رجل إلى مالك فسأله عن مسألة، فقال له: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا، فقال الرجل: أرأيتَ؟ فقال مالك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\n١٣٦٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (١) ابن وهب قال: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقال لهم: لم قلتَ هذا؟ كانوا يكتفون بالرواية ويرضون بها.\n١٣٧٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا إسحاق بن عيسى قال: سمعت مالك بن أنس يعيبُ الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدلَ من رجل أردنا أن نردَّ ما جاء به جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ.\n١٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو زرعة الرازي، حدثني (٢) أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: المراء في العلم يُقسّي القلب ويُورِث الضغائن.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":628},{"text":"١٣٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس السيّاري يقول: سمعت أبا الموجِّه يقول: سمعت عبدان يقول: سمعت عبد الله - هو ابن المبارك - يقول: ليكن الذي تعتمدُ عليه الأثر، وخذْ من الرأي ما يفسِّر لك الحديث.\n١٣٧٣ - وأخبرنا أبو بكر الرَّجائي الأديب، حدثنا أبو الطيب ابن أحمد بن حمدون قال: سمعت إبراهيم ابن أبي طالب يقول: سمعت الحسن بن عيسى يقول: أخبرني أبو الأسود قال: قلت لابن المبارك: ما تَرى في كتابة الرأي؟ قال: تكتبه لتعرف به الحديث: فنعم، وأما أن تكتبه فتتخذه دِينًا: فلا.\n١٣٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني ابن وهب، حدثني عبد العزيز ابن أبي سلمة قال: لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالوا: حدثنا عن ربيعة الرأي (٢) قال: فقلت: يا أهل العراق تقولون: ربيعة الرأي! لا والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه (٣).\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٧٢.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو ربيعة الرأي بالإضافة، فاعلم فإنه يغلط كثيرًا فيه. والله أعلم\".\n(٣) \"أحفظ \": هكذا في عدد من المصادر، وفي المصدر المنقول منه، و\"تاريخ بغداد\" ٩: ٤١٨: أحوط.","vol":"2","page":629},{"text":"١٣٧٥ - قال: وحدثنا يعقوب (١) قال: قال وكيع: قال أصحابنا (٢): قرأت على سفيان: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا بَشع القياس فدعه. يعني: إذا شَنُع.\n١٣٧٦ - قال وكيع (٣): قال أبو حنيفة: من القياس قياسٌ أقبحُ من البول في المسجد.\n١٣٧٧ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، أخبرنا سفيان - يعني: ابن عيينة - قال: قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: إذا شَنُع القياس فدعه.\n١٣٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا يحيى بن معين قال (٤): سمعت عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت يحيى ابن ضُرَيس يقول: شهدت سفيان، وأتاه رجل فقال له: ما تنقم على أبي حنيفة؟ قال: وما له؟ قال: سمعته يقول: آخذ بكتاب الله، فما لم أجد فبسنة رسول الله ﷺ، فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنةٍ أخذت بقول أصحابه، آخذ بقول من شئت منهم، وأدع قول من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فأما إذا انتهى الأمر - أو جاء\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٧٣.\n(٢) هكذا في الأصلين، وهكذا في المصدر المنقول منه.\n(٣) \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٧٣.\n(٤) في رواية الدوري ٤: ٦٣ (٣١٦٣).","vol":"2","page":630},{"text":"الأمر - إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد ابن المسيب، وعدَّد رجالًا، فقوم اجتهدوا، فأجتهد كما اجتهدوا.\nقال: فسكت سفيان طويلًا ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه: نسمع الشديد من الحديث فنخافه، ونسمع اللين فنرجوه، ولا نحاسب الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم.\n١٣٧٩ - قال الشيخ أحمد: قد ذكرنا في الصحابة ﵃ إذا اختلفوا كيف يرجح قول بعضهم على بعض، وبماذا يرجح، وليس له في الأخذ بقول بعضهم اختيارُ شهوة من غير دلالة.\n١٣٨٠ - والذي قال سفيان الثوري من: أَنَّا نتهم رأينا لرأيهم: إنْ أراد به الصحابة إذا اتفقوا على شيء، أو الواحدَ منهم إذا انفرد بقول، ولا مخالفَ له نعلمه منهم: فكما قال، وإن أراد التابعين إذا اتفقوا على شيء: فكما قال، وإن أراد الواحد منهم إذا انفرد بقول لا مخالف له نعلمه منهم فقد قال كذلك (١) بعض أصحابنا، ﵃، وإن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد في اختيار أصح أقوالهم، وبالله التوفيق.\n١٣٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال: سمعت أبا بكر ابن زياد الفقيه يقول: سمعت الميموني يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سألت الشافعي عن القياس فقال: عند الضرورات.\n١٣٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: ذلك.","vol":"2","page":631},{"text":"حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: إذا وجدتم في كتابي خلافَ سنةِ رسول الله ﷺ، فقولوا بسنة رسول الله ﷺ، ودَعوا ما قلت.\n١٣٨٣ - قال: وسمعت الربيع يقول: وروى الشافعي ﵀ حديثًا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: متى رويتُ عن رسول الله ﷺ حديثًا صحيحًا فلم آخذ به والجماعة (١)، فأُشهدكم أن عقلي قد ذهب، وأشار بيده على رؤوسهم.\n١٣٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن مخلد الدوري، حدثنا أحمد ابن أبي عثمان قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان أحسنَ أمرِ الشافعي ﵀ عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم يكن عنده: قال به وترك قوله.\n١٣٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت أبا الوليد، وحدث بحديث مرفوع عن النبي ﷺ فقيل له: ما رأيك؟ فقال: ليس لي مع النبي ﷺ رأي.\n١٣٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) كلمة \"والجماعة\" من الأصلين، ولها تسويغ وتوجيه من حيث المعنى، أي: آخذ به أنا والجماعة الذين معي، لكنها ليست في المصادر: \"آداب الشافعي\" لابن أبي حاتم ص ٦٧، و\"آداب الفقيه والمتفقه\" (٤٠٥)، وغيرهما.","vol":"2","page":632},{"text":"يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي ﵁ (١): المحدَثاتُ من الأمور ضربان: أحدهما: ما أُحدثَ يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا، فهذه البدعة الضلالة. والثاني: ما أُحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر ﵁ في قيام شهر رمضان: نعمتِ البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذ كانت فليس فيها ردٌّ لما مضى (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) ينظر نحوه تمامًا في \"الحلية\" ٩: ١١٣.\n(٢) على حاشية ب: بلغ قراءة في الخامس والثلاثين بالظاهرية.","vol":"2","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب ترك الحكم بتقليد أمثاله من أهل العلم حتى يعلم مثل علمهم</span>\nقال الله جل ثناؤه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].\n١٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي ﵁ قال (١): والعلم من وجهين - يعني علم الشريعة -: اتباعٍ واستنباطٍ، فالاتباع اتباع كتاب، فإن لم يكن فسنة، فإن لم يكن فقولُ عامةِ مَن سَلَفنا، لا يُعلم له مخالف، فإن لم يكن فقياس على كتاب الله، فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله، فإن لم يكن فقياس على قول عامة من سلفنا لا مخالف له، ولا يجوز القول إلا بالقياس، وإذا قاس من له القياس: فاختلفوا: وسع كلًّا أن يقول بمبلغ اجتهاده، ولم يسعه اتباعُ غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه.\n١٣٨٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أصحاب معاذ من أهل حمص: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: \"كيف تقضي إن عَرَض لك قضاء\"؟\n_________\n(١) في \"الأم\" ١: ١٧٩.","vol":"2","page":634},{"text":"قال: أقضي بكتاب الله قال: \"فإن لم تجد في كتاب الله؟ \" قال: أقضي فيه (١) بسنة رسول الله ﷺ قال: \"فإن لم تجد في سنة رسول الله\" ﷺ؟ قال: أجتهد رأي ولا آلو، قال: فقال رسول الله ﷺ وضرب بيده في صدري: \"الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله - ﷺ - لما يُرضي رسول الله\" ﷺ.\nورويناه فيما مضى (٢) بمثل هذا الإسناد عن أصحاب معاذ، عن معاذ ﵁، عن النبي ﷺ.\n١٣٨٩ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البَخْتَري، عن حذيفة قالوا: يا أبا عبد الله، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: أما إنهم ما عَبَدوهم، ولكنهم أحلُّوا ما حرم الله عليهم، فاستحلوه، وحرموا عليهم ما أحل لهم فحرموه، فصاروا بذلك أربابًا.\n١٣٩٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الخطاب أبو جعفر، حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن أبي البختري قال: سئل حذيفة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ\n_________\n(١) فوقها في ب: ص.\n(٢) (٩١٦، ١٣١٧).","vol":"2","page":635},{"text":"وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] قال: لم يكونوا يعبدونهم، ولكن كانوا إذا أحلُّوا لهم شيئًا استحلُّوه، وإذا حرموا عليهم شيئًا حرموه.\nوروي هذا، عن عدي بن حاتم، مرفوعًا إلى النبي ﷺ.\n١٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، أخبرنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا (١) أبو غسان، وابن الأصبهاني.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد بن ماهان بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، أخبرنا ابن الأصبهاني قالا: حدثنا عبد السلام بن حرب قال: أخبرني غُطَيف بن أَعْين، من أهل الجزيرة، عن مصعب بن سعد، عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي ﷺ وفي عنقي صليب من ذهب، فقال لي: \"يا عديُّ اطرحْ هذا الوثن من عنقك\" قال: فطرحته قال: وانتهيت إليه، وهو يقرأ سورة براءة، فقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، قال: فقلت: يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم؟ فقال: \"أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلُّون ما حرم الله فتستحلونه؟ ! \" قال: قلت: بلى، قال: \"فتلك عبادتهم\".\nلفظ حديث السوسي.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":636},{"text":"وفي رواية الحافظ: فقال النبي ﷺ: \"أليس كانوا يحلِّون لكم الحرام فتحلِّونه، ويحرِّمون عليكم الحلال فتحرِّمونه؟ ! \" قال: قلت: بلى، قال: \"فتلك عبادتهم\" (١).\n١٣٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعت محمد بن عمر بن العلاء يقول: سمعت بشر ابن الوليد يقول: قال أبو يوسف: لا يحلُّ لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا.\n١٣٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: سمعنا أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطبِ ليلٍ، يحمل حزمةَ حطبٍ وفيه أفعى تلدغُه وهو لا يدري (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٠٩٥) وضعّفه بغطيف بن الأعين، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ (٢١٨).\n(٢) أول كتابه \"المدخل إلى كتاب الإكليل\" (٤).\n(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الخامس والأربعين، ولله الحمد.","vol":"2","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب تقليد العامي للعالم</span>\nقال الله جل ثناؤه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].\nوقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].\n١٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال (١): أخبرني.\nح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يعلِّمون الناس معاني دينهم، ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتهم.\n١٣٩٥ - أخبرنا أبو القاسم زيد ابن أبي هاشم العلوي بالكوفة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في هذه الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: الأمراء.\n_________\n(١) القول بتمامه في \"المستدرك\" (٤٢٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" ٤: ١٨٥ (١٥٢٥)، لكن الذي في المطبوع من \"صحيفة علي بن أبي طلحة\" ص ١٥١ (٢٣٢) الجملة الأولى منه فقط: \"أهل الفقه والدين\".","vol":"2","page":638},{"text":"قال وكيع: يعني أمراء السرايا، الذين كانوا يبعثهم النبي ﷺ.\nوعن الأعمش عن مجاهد قال: الفقهاء.\n١٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر.\nح، وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عثمان بن أحمد ابن السماك، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الزعفراني، حدثنا ابن حميد، حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أولي الفقه، زاد ابن عقيل: والخير.\n١٣٩٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا (٢) أبو منصور النَّضْرُوييّ، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (٣)، حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الحسن.\nقال: وأخبرنا عبد الملك، عن عطاء قالا: أولو الفقه والعلم.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٤٢٢)، و\"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٣٢٠٠).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) في التفسير من \"سننه\" ٤: ١٢٨٩ (٦٥٤ - ٦٥٥)، ومن طريقه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٤: ١٨٣ (١٥٢٤).","vol":"2","page":639},{"text":"١٣٩٨ - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضرويي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن مجاهد قال: أولو الفقه والعلم. ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ قال: إلى كتاب الله ﴿وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] قال: إلى سنة رسول الله ﷺ، ثم قرأ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].\n١٣٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: يعني أولي الفقه في الدين والعقل.\n١٤٠٠ - قال: وحدثنا آدم، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: يعني أولي الفقه والعلم والرأي والفضل.\n١٤٠١ - أخبرنا أبو عَمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، وحدثنا عمران بن موسى قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة - نَسَبه الحسن - حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردُّ عليه! قال: أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا\n_________\n(١) في التفسير من \"سننه\" ٤: ١٢٩٠ (٦٥٦).","vol":"2","page":640},{"text":"يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزموا علينا في أشياء لا نحصيها؟ (١).\nفقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلا أنا كنا نكون مع رسول الله ﷺ، فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرةً واحدةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله ﷿، وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه، وأَوشك أن لا تجدوه، والله الذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غَبَرَ من الدنيا إلا كالثَّغَبْ شُرِب صفوه وبقي كدره.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عثمان بن أبي شيبة (٢).\n١٤٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وهو أبو وائل، قال: قال عبد الله: فذكره بمعناه، إلا أنه قال: وإن أحدكم لا يزال بخير ما اتقى الله فإذا حكّ في صدره شيء أتى رجلًا عالمًا فَسأله فشفاه منه، وايمُ الله ليوشِكنّ أن لا تجدوه.\n١٤٠٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس، بمكة، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي، حدثنا علي بن\n_________\n(١) \"فيعزموا\": كذا، وفي رواية البخاري: فيعزم. و\"لا نحصيها\": أي: لا نطيقها.\n(٢) (٢٩٦٤). وقوله: غَبَر من الدنيا: أي: ما مضى منها، بقرينة قوله: ما أذكر، أي: ما أتذكّر. والثغب - بسكون المعجمة وفتحها -: الغدير يكون في ظلّ فيبرد ماؤه ويروق. والمراد: تشبيه ما مضى بهذا الماء الرائق، وتشبيه ما بقي من العمر بالماء الكدر العكر.","vol":"2","page":641},{"text":"عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا (١).\n* * * * *\n_________\n(١) كتب الإمام ابن عبد البر ﵀ فصلًا نافعًا في بيان من هم الأكابر، ومن هم الأصاغر، وذلك في \"جامع بيان العلم\" (١٠٥٢ - ١٠٧٢)، ومما فيه: الأصاغر: من يقولون برأيهم، أو: أهل البدع، أو: الجهلة، أو: من ليسوا من أهل الجاه والشرف، لأَنَفة أخذ الناس عنهم العلم، أو: للخوف على العلم والدين منهم أن يتقربوا به إلى ذي جاه أو سلطان\"، وينظر كلامه وشواهده.","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب من كره المسألة عما لم يكن، ولم ينزل به وحي</span>\n١٤٠٤ - ذكر الشافعي ﵀ (١) حديث سهل بن سعد الساعدي في قصة عُويمر العَجْلاني، حين وجد مع امرأته رجلًا، فقال لعاصم بن عدي: سل لي يا عاصم رسول الله ﷺ عن ذلك، فسأله، فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها (٢).\nقال الشافعي ﵁: وذلك أن عويمرًا لم يخبره أن هذه المسألة كانت.\nوقد أخبرنا، فذكر الحديث الذي:\n١٤٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (٣)، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَن سأل عن شيء لم يكن فحُرِّم من أجل مسألته\".\n_________\n(١) في \"الأم\" ٥: ١٣٦.\n(٢) رواه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم ٢: ١١٢٩ (١).\n(٣) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٩ (٢٦).","vol":"2","page":643},{"text":"١٤٠٦ - قال: وأخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن عامر، عن أبيه، عن النبي ﷺ، بمثل معناه.\n١٤٠٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قتيبة، حدثنا يحيى بن يحيى.\nح، وحدثنا الشيخ الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ﵀، أخبرنا أبو سهل بشر بن أبي يحيى المِهْرجاني، حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، فذكره بإسناده إلا أنه قال: \"لم يُحَرَّم على المسلمين، فحُرِّم عليهم من أجل مسألته\".\n١٤٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا يحيى بن منصور القاضي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان فذكره بإسناده ومعناه.\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى، وعن ابن أبي عمر، وأخرجه البخاري من حديث عُقيل، عن ابن شهاب (٢).\nقال الشيخ الإمام أحمد: وفي معناه ما:\n١٤٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو الحِيري، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، عن الشعبي، عن ورَّاد، عن المغيرة بن\n_________\n(١) \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٩ (٢٧).\n(٢) مسلم ٤: ١٨٣١ (١٣٢، ١٣٣)، والبخاري (٧٢٨٩).","vol":"2","page":644},{"text":"شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وحرم عليكم رسول الله ﷺ (١): وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنعَ وهاتِ\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن القاسم بن زكريا، وأخرجه البخاري عن سعد بن حفص، عن شيبان (٢).\nقال الشافعي ﵁ (٣): وقال الله ﵎: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] الآية.\n١٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: سئل النبي ﷺ عن أشياء كرهها، فلما أُكثر عليه غضب، ثم قال للناس: \"سلوني عما شئتم\" فقال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة، فلما أنْ رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب قال: يا رسول الله، إنا نتوب إلى الله.\n_________\n(١) جملة: \"وحرّم عليكم رسول الله ﷺ\": من الأصلين، لكن على حاشية ب إشارة إلى أنها ليست في نسخة م، وهو الظاهر.\n(٢) مسلم ٣: ١٣٤١ (بعد ١٢)، والبخاري (٥٩٧٥).\n(٣) في \"الأم\" ٥: ١٣٦.\n(٤) على حاشية ب من نسخة م زيادة: محمد بن عبد الله.","vol":"2","page":645},{"text":"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن يوسف بن موسى. ورواه مسلم عن أبي كريب وغيره، كلهم عن أبي أسامة (١).\n١٤١١ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البَسْطامي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني علي بن العباس، حدثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: خطب رسول الله ﷺ خطبةً ما سمعت مثلها قطُّ، وقال: \"لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\"، فغطَّى أصحابه وجوههم لهم خنين.\n١٤١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عبد الله محمد ابن أحمد الرازي ببخارى، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمود بن غيلان، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بلغ النبيَّ ﷺ عن أصحابه شيء فقال: \"عُرِضت عليَّ الجنة والنار، وما هو كائن، ولو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا\" فغطَّوْا رؤوسهم، ولهم خنين من البكاء.\nفقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، فقام ذلك الرجل فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: \"أبوك فلان\"، فنزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].\n_________\n(١) البخاري (٧٢٩١)، ومسلم ٤: ١٨٣٤ (١٣٨).","vol":"2","page":646},{"text":"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن منذر بن الوليد الجارودي. قال: ورواه النضر بن شُميل، وروح، ورواه مسلم عن محمود بن غيلان (١).\n١٤١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي (٢): كانت المسائلُ فيما لم ينزل، إذ كان الوحي ينزل، مكروهةً (٣)، لِما ذكرتُ [من قول الله تعالى، ثم قول رسوله] (٤) ﷺ، وغيره مما في معناه. ومعنى كراهية ذلك: أن يسألوا عما لم يحرَّم، فإن حرمه الله تعالى في كتابه، أو على لسان نبيه ﷺ، حرم أبدًا، إلا أن يَنسخ الله ﷿ تحريمه في كتابه، أو يَنسخ على لسان رسوله ﷺ سُنَّةً بسُنَّةٍ.\n١٤١٤ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كره بعض السلف للعوام المسألة عما لم يكن، ولم يمض به كتاب ولا سنة ولا إجماع، ولا أثر، ليعملوا عليه إذا وقع، وكرهوا للمسؤول الاجتهاد فيه قبل أن يقع، لأن الاجتهاد إنما أبيح للضرورة، ولا ضرورة قبل الواقعة، وقد يتغير اجتهاده (٥) عند الواقعة، فلا يغنيهم ما مضى من الاجتهاد.\nواحتج بعضهم في ذلك بما رَوَى الزهري، عن علي بن حسين أن\n_________\n(١) البخاري (٤٦٢١)، ومسلم ٤: ١٨٣٤ (١٣٤).\n(٢) في \"الأم\" ٥: ١٣٦.\n(٣) في \"الأم\": ينزل بمكروه.\n(٤) أثبتُّ هذه الجملة من حاشية ب عن نسخة م.\n(٥) على حاشية ب من نسخة م: الاجتهاد.","vol":"2","page":647},{"text":"النبي ﷺ قال: \"إن من حسن إسلام المرء تركَه ما لا يعنيه\".\n١٤١٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك (١)، عن الزهري، عن علي بن حسين قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\".\nوهذا مرسل، وقد روي موصولًا.\n١٤١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطوسي، وأبو القاسم علي بن الحسن الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي في آخرين قالوا:\nحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن الوليد البيروتي، أخبرنا أبي، أخبرنا الأوزاعي، أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\" (٢).\n_________\n(١) في \"الموطأ\" ٢: ٩٠٣ (٣)، ومن طريق مالك: الترمذي (٢٣١٨) وقال: هذا أصح من حديث أبي هريرة التالي، وعلي بن الحسين: هو علي زين العابدين ﵄.\nورواه أحمد ١: ٢٠١ في مسند سيدنا الحسين السبط، من طريقين في كل منهما ضعف، لكن الحديث صحيح، وهو من جملة الأحاديث التي قيل فيها: عليها مدار الإسلام.\n(٢) رواه الترمذي أيضًا (٢٣١٧) وضعّفه، وابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان =","vol":"2","page":648},{"text":"١٤١٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف قال: ذكر سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال عمر ﵁: لا يحل لكم أن تسألوا عما لم يكن، فإنه قد قضي فيما هو كائن.\n١٤١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي قال: سمعت سفيان، يحدث عن عمرو بن دينار، عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁وهو على المنبر -: أحرِّج بالله على كل امرئ مسلم سأل (١) عن شيء لم يكن، فإن الله قد بيَّن ما هو كائن.\n١٤١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا (٢) ابن وهب، أخبرني الفتح بن بكر، عن عبد الرحمن بن شُريح: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقول: إياكم وهذه العُضَل، فإنها إذا نزلتْ بعث الله لها من يقيمها أو يفسِّرها.\nوروينا عن أبيّ بن كعب ﵁ في هذا المعنى.\n١٤٢٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله ابن محمد بن الحسن بن الشَّرْقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا\n_________\n= (٢٢٩)، وقد ذكر قرةَ بنَ عبد الرحمن في \"الثقات\" ٧: ٣٤٢.\n(١) على حاشية ب من نسخة م: يسأل.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":649},{"text":"عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن الصلت بن راشد قال: سألت طاوسًا عن شيء، فقال: أكان هذا؟ قلت: نعم، قال: آللهِ الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آللهِ الذي لا إله إلا هو، قال: إن أصحابنا حدثونا عن معاذ بن جبل أنه قال: أيها الناس، لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيُذْهَبُ بكم هاهنا وهاهنا، وإنكم إن لم تفعلوا - أي: لم تَعْجَلوا بالبلاء قبل نزوله - لم ينفكّ المسلمون أن يكون فيهم من إذا سُئل سُدِّد، أو قال: وُفِّق.\nورواه ابن عجلان عن طاوس، عن معاذ، عن النبي ﷺ (١).\nوقد روي في هذا المعنى حديث آخر مرسل.\n١٤٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا أسامة بن زيد (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تستعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إذا فعلتم ذلك، لم\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ (٣٥٣)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٤٥٧) لأن طاوسًا لم يلق معاذًا، مع أن الشافعي ﵀ يتسامح في ذلك، قال في \"الأم\" ٩: ٢ - ٢٢: ٣ من الطبعة المحققة، في حديث طاوس: أن معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، قال: \"طاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه، ... \"، وكذلك البيهقي نفسه، ينظر: \"التلخيص الحبير\" (٢٨٢٢)، و\"فتح المغيث\" ١: ٢٤٩.\n(٢) هو الليثي، وحديثه حسن.","vol":"2","page":650},{"text":"يزل منكم من يوفَّق ويسدَّد، وإنكم إنِ استعجلتم بها قبل نزولها، تفرقتْ بكم السُّبُل، هاهنا وهاهنا\"، وأشار عن يمينه وعن شماله (١).\nوبلغني عن أبي عبد الله الحَليمي ﵀: أنه أباح ذلك للمتفقهة الذين غرضُ العالم من جوابهم تنبيهُهم وإرشادُهم إلى طريق النظر والارتياء (٢)، لا ليعملوا (٣).\n١٤٢٢ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وعلى هذا الوجه وضع الفقهاء مسائل المجتَهَدات، وأجرَوْا بآرائهم فيها، لما في ذلك من إرشاد المتفقهة، وتنبيههم على كيفية الاجتهاد، وبالله التوفيق.\n١٤٢٣ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أخبرنا محمد بن أحمد ابن خنب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا مهدي بن ميمون، عن يونس بن عبيد، عن ميمون بن مِهران قال: التوددُ إلى الناس نصفُ العقل، وحسن المسألة نصف الفقه، ورفقك في معيشتك يلقي نصف المؤونة.\nوقد روي هذا من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف، وهو عن ميمون\n_________\n(١) رواه أبو داود في \"المراسيل\" (٤٥٨).\n(٢) \"الارتياء\": هكذا في الأصلين، وهو مصدر: ارتأى ارتياءً، أي: نظر نظرًا، فهو عطف على ما قبله.\n(٣) هذا معنى كلام الحليمي في \"المنهاج\" ٢٠٤: ٢ - ٢٠٥، والإمام الحليمي ولد ٣٣٨، وتوفي ٤٠٣ ﵀، وكانت ولادة المصنف ٣٨٤، وأول سماعه ٣٩٩، ووفاته ٤٥٨ ﵀، فكان من الممكن سماعه منه، لكن لم يقدَّر، كما هو مفاد عبارته هذه. والله أعلم.","vol":"2","page":651},{"text":"ابن مهران معروف.\n١٤٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، حدثنا روح، حدثنا الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصُّنابِحي، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قد سماه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الأُغلوطات (١).\nقال الأوزاعي: شِداد المسائل وصِعابها.\nورواه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، فقال: عن معاوية: أن النبي ﷺ نهى عن الغَلُوطات.\n١٤٢٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسه، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى، فذكره.\n١٤٢٦ - بلغني عن أبي سليمان الخطابي ﵀ أنه قال في معناه (٣): أن يُعترض العلماءُ بصعاب المسائل التي يكثُر فيها الغلط، لِيُسْتَزَلُّوا بها\n_________\n(١) رواه من طريق روح، به: أحمد ٥: ٤٣٥، والحارث بن أبي أسامة (٦٢) من زوائده، ومن طريق عيسى بن يونس: سعيد بن منصور (١١٧٩)، وصنيع الإمام أحمد يفيد أن الصحابي الذي لم يسمَّ هو معاوية ﵁، فإنه رواه أولًا هكذا، ثم أعقبه بالرواية التي سُمِّي فيها.\n(٢) في \"سننه\" (٣٦٤٨)، وهو في \"مسند\" أحمد ٥: ٤٣٥.\n(٣) في \"معالم السنن\" ٤: ١٨٦.","vol":"2","page":652},{"text":"ويُسْتَسْقَط رأيهم فيها، وفيه: كراهية التعمق والتكلف لما لا حاجة بالإنسان إليه من المسألة، ووجوب التوقف عما لا علم للمسئول به.\n١٤٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو النضر، حدثنا المستلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن قال: شرار عباد الله ينتقون شواذَّ المسائل يُعَمّون بها عباد الله.\n١٤٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه، حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال: سمعت مالك بن أنس يقول: قال رجل للشعبي: إني خبأت لك مسائل، فقال: اخْبَأْها لإبليس حتى تلقاه فتسألَه عنها! .\n١٤٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري يقول: سمعت عبد الله بن وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: قال بعضهم: ما تعلمت العلم إلا لنفسي، وما تعلمته ليحتاج الناس إليَّ.\nقال مالك: وكذلك كان الناس، لم يكونوا يتكلفون هذه الأشياء، ولا يسألون عنها.\nقال مالك: والعلم: الحكمة ونور يَهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل.","vol":"2","page":653},{"text":"قال الشيخ الإمام أحمد: وقد قيل في كراهية كثرة المسائل معنًى آخر، وهو فيما:\n١٤٣٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١)، عن ابن عباس قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] وذلك أن المسلمين أكثَروا المسائلَ على رسول الله ﷺ، حتى شَقُّوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه ﷺ، فلما قال ذلك ضنَّ كثير من الناس (٢)، وكفّوا عن المسألة، فأنزل الله تعالى بعد هذا: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: ١٣] فوسَّع الله ذلك، ولم يضيق.\nقال ﵀: والأشبه أن يكون هذا فيما يُستغنى عنه من المسائل في الوقت. والله أعلم (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) \"صحيفة علي بن أبي طلحة\" ص ٤٨٥ (١٢٧٣).\n(٢) أي: لما أنزل الله تعالى قوله هذا، أمسك كثير من الناس عن بذل الصدقة أمام السؤال، وفي \"صحيفة علي بن أبي طلحة\": \"صبر\"، بدل قوله: \"ضنّ\"، أي: صبروا عن المسائل على أمل التخفيف عنهم من الله تعالى.\n(٣) آخر العاشر من الأصل.\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في السادس والأربعين، ولله الحمد.","vol":"2","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>باب العلم العام الذي لا يسعُ البالغَ العاقلَ جهلُه</span>\n١٤٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي ﵀ (١): مِثْلُ أن الصلوات خمس، وأن لله على الناس صومَ شهر رمضان، وحجَّ البيت إن استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنا، والقتل، والسرقة، والخمر، وما كان في معنى هذا، مما كُلِّف العباد أن يفعلوه ويَعْلَموه - وفي نسخة أخرى: أن يعقلوه، ويعملوه، ويعطوه - من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عنه مما حرم عليهم منه.\nوإنما أراد الشافعي ﵁ بهذا من عَرَف ما يجب عليه اعتقاده، واعتقده من الإيمان بالله وحده وملائكته وكتبه ورسله.\n١٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق إملاءً، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا محمد ابن أبي بكر، حدثنا الفضل بن العلاء، حدثنا إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله ابن محمد بن صيفي: أنه سمع أبا معبد يقول: سمعت ابن عباس يقول: لما بعث رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن قال:\n\"إنك تقدَم على قوم أهل كتاب، فليكن أولَ ما تدعوهم أن تدعوَهم إلى أن يوحِّدوا الله ﷿، فإذا عرفوا ذلك فأخبِرهم: أن الله قد فرض\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٩٦٣).","vol":"2","page":655},{"text":"عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلَّوْا فأخبرهم: أن الله ﷿ قد افترض عليهم زكاةً في أموالهم تؤخذ من غنيهم فتردُّ على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتَوَقَّ كرائمَ أموالِ الناس\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد الله ابن أبي الأسود، عن الفضل ابن العلاء، وأخرجاه من وجه آخر عن إسماعيل بن أمية (١).\n١٤٣٣ - أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمَر قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، إن قومًا يزعمون ليس قدرٌ! قال: هل عندنا منهم أحد؟ قال: قلت: لا، قال: فأَبْلِغْهم عني إذا لقيتَهم أن ابن عمر بريء إلى الله منكم، وأنتم بُرآء إلى الله منه، سمعت عمر بن الخطاب قال:\nبينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ في أناس، إذ جاء رجل ليس عليه سَحْناءُ سفر، وليس من البلد، يتخطّى حتى وَرِّك بين يدي رسول الله ﷺ، كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتيْ (٢) رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ فقال:\n_________\n(١) البخاري (٧٣٧٢، ١٤٥٨)، ومسلم ١: ٥١ (٣١).\n(٢) \"يده على ركبتيْ\": هكذا بإفراد الضمير في الكلمة الأولى، وبالتثنية في الكلمة الثانية، وفي \"الاعتقاد\" ص ١٣٦ للمصنف: \"وضع يديه على ركبتي\".","vol":"2","page":656},{"text":"\"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان\"، قال: فإن فعلتُ هذا، فانا مسلم؟ قال: \"نعم\"، قال: صدقتَ.\nقال: يا محمد، ما الإيمان؟ قال: \"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار، والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره\"، قال: فإذا فعلتُ هذا، فأنا مؤمن؟ قال: \"نعم\"، قال: صدقتَ.\nقال: يا محمد، ما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه، فإنك إنْ لا تراه، فإنه يراك، قال: فإذا فعلتُ هذا فأنا محسن؟ قال: \"نعم\"، قال: صدقت.\nقال: فمتى الساعة؟ قال: \"سبحان الله، ما المسئولُ بأعلم بها من السائل\"، قال: \"إن شئتَ أنبأتُك بأشراطها\"، قال: أجل، قال: \"إذا رأيتَ العالة الحُفاة العُراة يتطاولون في البناء، وكانوا ملوكًا\"، قال: ما العالةُ الحفاة العراة؟ قال: \"العُريب\" (١)، قال: \"وإذا رأيتَ الأَمَةَ تلد ربَّها وربتها، فذلك من أشراط الساعة\"، قال: صدقت، ثم نهض فولَّى.\nقال رسول الله ﷺ: \"عليَّ بالرجل\"، قال: فطلبناه،\n_________\n(١) ذكر الجوهري في \"الصحاح\" ١: ١٧٩ أن العُرَيب تصغير العرب، وذكر الشاهد على ذلك لأنه تصغير تعظيم، لكن جاءت هنا - كما هو واضح - على غير ذلك.","vol":"2","page":657},{"text":"فلم نقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ: \"هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل، أتاكم يعلِّمكم دينكم فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شُبِّه عليَّ منذ أتاني قبل مرَّتي هذه، وما عرفته حتى ولَّى\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد (١).\n١٤٣٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا (٢) أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن الخراساني العدل ببغداد، حدثنا أبو قلابة الرقاشي، حدثنا أبو زيد صاحب الهروي، حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جمرة الضُّبَعي نصر بن عمران قال: قلت لابن عباس: إن لي جرةً ينبذ لي فيها نبيذ حلو، فإن شربتُ منه فأطلتُ مجالسة القوم، خشيت أن أفتضح، فقال ابن عباس:\n_________\n(١) \"صحيح\" مسلم ١: ٣٨ (٤)، أما المصنف فرواه بهذا الإسناد وغيره، وبهذا اللفظ في \"الاعتقاد\" ص ١٣٦.\nوجاء على حاشية ب ما نصّه تعليقًا على عزو المصنف الحديث إلى \"صحيح\" مسلم: \"قال شيخنا: هذا تساهل غير مرضي، لأن مسلمًا إنما أخرجه بإسناد آخر على تفاوت كثير بين هذا وبينه في الألفاظ والمعاني، ثم قال آخرًا: حدثني حجاج بن الشاعر، وساق الإسناد عن النبي ﷺ، وقال: بنحو حديثهم، لم يزد على هذا، فلم يخرج إذن هذا الحديث من هذا الوجه بهذا اللفظ، إنما أشار إليه فحسب، ثم لا يصح فيه قوله: بنحو حديثهم، لما فيه من التفاوت الكثير، والله أعلم\".\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.","vol":"2","page":658},{"text":"جاء وفد عبد القيس إلى النبي ﷺ فقال: \"مرحبًا بالوفد غيرِ الخزايا ولا الندامى\" قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفارَ مضر، وإنا لا نصلُ إليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر إذا عملناه دخلنا الجنة، وندعو إليه من وراءنا، قال: فقال: \"آمركم بالإيمان، تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتصوموا رمضان، وتحجوا البيت، وأحسبه قال: وتؤدوا الخُمُس من المغانم، وأنهاكم عن أربع: عن الجَرِّ، والدباء، والنقير، والمزفَّت\".\nأخرجه البخاري ومسلم في \"الصحيح\" من حديث قرة بن خالد (١).\n١٤٣٥ - وإنما وقع النهي عن الأوعية لِمَا يُسرع فيها الفساد إلى ما ينبذ فيها، ثم رخص في الأوعية، وبقي تحريم المسكر من الأشربة، كما بيناه في كتاب الأشربة (٢).\nوالمقصود من هذا الخبر هاهنا أنه سمى كلمة الشهادة وما بعدها في هذا الخبر إيمانًا، وسماها في الخبر الذي قبله إسلامًا، وفي ذلك دلالة على أن الإيمان والإسلام عبارتان عن الدين الذي أُمرنا به، وأن شرائع الإسلام تسمى إيمانًا، وتسمى إسلامًا، وبه كان يقول صاحبنا الشافعي ﵁ وأقرانه من الفقهاء ﵃.\n١٤٣٦ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل\n_________\n(١) البخاري (٧٥٥٦)، ومسلم ١: ٤٨ (٢٥).\n(٢) ٨: ٢٠٩ من \"السنن الكبرى\".","vol":"2","page":659},{"text":"ابن زياد القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله، عن عبادة ابن الصامت، وقد شهد بدرًا، وهو أحد النقباء ليلة العقبة: أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصُوا في معروف، فمن وَفَى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك، فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئأ، ثم ستره فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\"، قال: فبايعناه على ذلك.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن الزهري (١).\n١٤٣٧ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابنِ ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهْبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن\".\nوعن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن\n_________\n(١) البخاري (١٨)، ومسلم ٣: ١٣٣٣ (٤١).","vol":"2","page":660},{"text":"عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، بمثل حديث أبي بكر هذا، إلا النُّهْبة.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن سعيد بن عُفير، عن الليث، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن الليث (١).\n١٤٣٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله السوسي، وأبو بكر القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد البيروتي، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال، فذكر الحديث على لفظ [حديث] أبي بكر بن عبد الرحمن.\nأخرجه مسلم من وجه آخر عن الأوزاعي (٢).\n١٤٣٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس، أخبرنا عقبة، عن الأوزاعي قال: قلت للزهري: ما هو؟ قال: فتجهَّمني وقال: إنما هو تعظيم الحرمات (٣).\n_________\n(١) البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم ١: ٧٦ (١٠١).\n(٢) ١: ٧٦ (١٠٢).\n(٣) تجهَّمني: استقبلني بوجه عبوس مقطَّب، وكان سؤال الأوزاعي: لم هذا التشديد بنفي الإيمان عمّن يزني، ويشرب الخمر، وهذه الموبقات؟ فأجابه =","vol":"2","page":661},{"text":"١٤٤٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأَدَمي، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا الأويسي، حدثنا سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: \"الشرك بالله ﷿، والسِّحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبد العزيز الأويسي، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن سليمان (١).\n١٤٤١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، حدثنا (٢) أحمد ابن عثمان بن يحيى الأَدَمي، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الحميد (٣)، عن عبيد بن عمير قال: حدثني أبي قال: كنت مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فسمعته يقول: \"ألا إن أولياء الله المصلُّون، ألا وإنه من يُقم الصلاةَ المكتوبة يراها لله ﷿ حقًا، ويؤدي الزكاة المفروضة احتسابًا، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر\"،\n_________\n= الزهري بما أجابه.\n(١) البخاري (٦٨٥٧)، ومسلم ١: ٩٢ (١٤٥).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو عبد الحميد بن ذكوان\"، هكذا! والذي في كتب التراجم ومصادر التخريج كلها: عبد الحميد بن سنان.","vol":"2","page":662},{"text":"فقال له رجل: يا رسول الله، وما الكبائر؟ قال: \"تسع (١): أعظمها الشرك بالله، وقتل نفس المؤمن، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، والسحر، واستحلال البيت الحرام، من لقي الله وهو بريء منهن كان معي في جنةٍ مصاريعُها من ذهب\" (٢).\n١٤٤٢ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا إبراهيم بن مسعود الهمَذاني، حدثنا الحسن بن عطية القرشي، حدثنا أبو عاتكة البصري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم\" (٣).\nهذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسنادًا يثبت بمثله الحديث. والله أعلم.\n١٤٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: لم يصح عندي عن النبي ﷺ في\n_________\n(١) في الأصلين: سبع، وهكذا جاءت رواية النسائي (٣٤٧٥)، وهي مختصرة، لكنها في الروايات الآتية - وغيرها -: تسع، وهو العدد المذكور هنا.\n(٢) رواه أبو داود (٢٨٧٦)، والنسائي (٣٤٧٥)، والحاكم (١٩٧، ٧٦٦٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٢: ٣٥٢ (٨٩٨)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ (١٠١).\n(٣) قال البزار في \"مسنده\" (٩٥) عن الجملة الأولى: ليس لها أصل، وقال (٩٤) عن الجملة الثانية: رُوي عن أنس من غير وجه، وهو غير صحيح، وانظر التعليقة التالية.","vol":"2","page":663},{"text":"\"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" إسناد (١).\nقال الشيخ الإمام أحمد: وإن صح، فإنما أراد - والله أعلم - العلم العام الذي لا يَسَعُ البالغَ العاقلَ جهلُه، أو علمَ ما ينوبه خاصةً، أو أراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية.\n١٤٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا (٢) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني مالك: أن رجلًا قال لرجل من أهل الخبر - وسأله عن طلب العلم - فقال له: إن طلب العلم لَحَسن، لكن انظر الذي يلزمك من حين تصبحُ حتى تمسي، ومن حين تمسي حتى تصبح، فالزمه (٣)، ولا تؤثرنَّ عليه شيئًا.\n١٤٤٥ - أخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه، حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الخَلّالي الجرجاني، أخبرنا المنيعي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثني حسن بن الربيع قال: سألت ابن\n_________\n(١) أبو علي: هو النيسابوري (٢٧٧ - ٣٤٩) ﵀، وسبقه بهذا القول البزار في \"مسنده\" (٩٤)، وكان مولده ووفاته (بعد ٢١٠ - ٢٩٢) ﵀.\nلكن من المشهور حكم المتأخرين عليه: حسَّنه المزي، ونقل العراقي في \"شرح ألفيته\" ص ٣١٧ عن بعض الأئمة تصحيح بعض طرقه، ثم جاء السيوطي وجمع طرقه في جزء خاص، وصححه، وهو مطبوع، وقال: لم يُسبق إلى تصحيحه، فانتقد بما حكاه العراقي.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: فالتزمه.","vol":"2","page":664},{"text":"المبارك قلت: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" أيُّ شيء تفسيره؟ قال: ليس هو الذي يطلبون، إنما طلب العلم فريضة، أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه، فيسأل عنه حتى يعلمه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية ب: بلغ العرض بالأصل، ولله الحمد.","vol":"2","page":665},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب العلم الخاص الذي لم تُكَلَّفْه العامة وكُلِّفَ علمَ ذلك مَن فيه الكفاية للقيام به</span>\n١٤٤٦ - قال الشافعي (١): وهذا مثلُ ما يكون منهم في الصلاة من سهو يجب به سجود السهو أو لا يجب، وما يفسد الحج وما لا يفسده، وما تجب به الفدية ولا تجب مما يُفعل، وغير ذلك.\n١٤٤٧ - وقال في موضع آخر (٢): وهو ما ينوب العبادَ من فروع الفرائض، وما يُخصُّ من الأحكام وغيرهما مما ليس فيه نصّ كتاب، ولا في أكثره نصّ سنّة، وإن كانت في شيء منه سنة: فإنما هي من أخبار الخاصة، وما كان منه يحتمل التأويل، ويُستدرك قياسًا.\n١٤٤٨ - قال: وهذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة، وإذا قام بها مِن خاصتهم مَن فيه الكفاية، لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تركها إن شاء الله.\nواحتج في ذلك بقوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].\n_________\n(١) في \"اختلاف الحديث\" ص ٣٧ - ٣٨، وتحرفت فيه كلمة \"الفدية\" إلى: البدنة.\n(٢) في \"الرسالة\" (٩٦٧، ٩٧١، ٩٨٨).","vol":"2","page":666},{"text":"١٤٤٩ - أخبرنا بجميع هذا الكلام أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي (١)، فذكره.\nوجعل مثال ذلك: الجهادَ في سبيل الله ﷿، والصلاة على الجنائز، ودفنها، وردّ السلام (٢)، وقد ذكرنا في كتاب \"السنن\" ما ورد في أمثلته من الآثار.\n١٤٥٠ - وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (٣)، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] يعني: ما كان المؤمنون لينفروا جميعًا، ويتركوا النبيَّ ﷺ وحده، ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢]. يعني: عُصْبة، يعني: السرايا، فلا يسيروا (٤) إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلَّمه القاعدون من النبي ﷺ، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم ﷺ بعدكم قرآنًا، وقد تعلَّمناه، فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله ﷿ على نبيهم بعدهم، ويبعث سرايا أُخَر، فذلك قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢] يقول: يتعلَّمون\n_________\n(١) في \"الأم\" ٧: ٩٨.\n(٢) \"الرسالة\" (٩٧٣ - ٩٩٧).\n(٣) في \"صحيفته\" ص ٢٧٦ (٦٠٤).\n(٤) على حاشية ب من نسخة م: ولا يَتَسَرَّوا، مع الضبط.","vol":"2","page":667},{"text":"ما أنزل الله على نبيهم، وليعلِّموا السرايا إذا رجعت إليهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].\n١٤٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق الخراساني العدل ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرقان، حدثنا أبو داود سليمان بن داود، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: كان أخوانِ على عهد رسول الله ﷺ، وكان أحدهما يأتي النبيَّ ﷺ، والآخر يحترف، فشكا المحترِفُ أخاه إلى النبي ﷺ، فقال: \"لعلك ترزقُ به\".\n١٤٥٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا (٢) إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم: أن النبي ﷺ قال: \"يسلِّم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير، وإذا مرَّ القوم بقوم، فسلم منهم واحد أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحد أجزأ عنهم\".\nورواه هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، كذلك مرسلًا، ورويناه\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٢٠)، والترمذي (٢٣٤٥) وقال: حسن صحيح.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) \"المصنف\" (١٩٤٤٣)، وهو في \"الموطأ\" ٢: ٩٥٩، وفيهما: أن النبي ﷺ، وهكذا جاء على حاشية ب من نسخة م، فلذلك أثبته، وفي الأصلين: يرفعه إلى النبي.","vol":"2","page":668},{"text":"في كتاب \"السنن\"، عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعًا موصولًا (١).\n١٤٥٣ - قال الشافعي ﵀ (٢): ولم يزل المسلمون على ما وصفتُ يتفقه أقلُّهم، ويشهد الجنائزَ بعضُهم، ويجاهد ويردّ السلام بعضهم، ويتخلف عن ذلك غيرهم، فيعرفون الفضل من قام به، ولا يؤثِّمون من قصر عنه، إذ كان لهذا قائمون بكفايته (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) الذي رأيته في \"السنن\" ٩: ٢٠٣ عن أبي هريرة ﵁.\n(٢) في \"الرسالة\" (٩٩٧).\n(٣) على حاشية ب: بلغ السماع على الشيخين تاج الدين وابن البخاري في الخامس.\nعلى حاشية أ: بلغ ابن السرَّاج قراءة في السابع بالرواحية.","vol":"2","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب فضل العلم</span>\n١٤٥٤ - قال الشافعي (١): والفضل في هذه الدرجة من العلم من قام بها على من عطلَّها.\nقال الشيخ الإمام أحمد ﵀: قال الله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].\n١٤٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا الحسن بن يعقوب، وإبراهيم بن عصمة قالا: حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني ابن أبي كريمة قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] قالَ: يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين، على الذين لم يُؤْتَوُا العلم درجاتٍ.\n١٤٥٦ - وقال ﵀ (٣): قال الله جل ثناؤه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ\n_________\n(١) في \"الرسالة\" (٩٧١).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٧٩٣).\n(٣) هو المصنف نفسه ﵀.","vol":"2","page":670},{"text":"الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقال: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣]: قال زيد بن أسلم: بالعلم.\n١٤٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، حدثني أبي، حدثنا عبيد ابن أبي قرة قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] قال: بالعلم، قلت له من حدثك؟ قال: زعم ذاك زيد بن أسلم ﵀.\n١٤٥٨ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا (٢) أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الضحاك أبو عبد الله، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا ابن الأصبهاني، أخبرنا (٢) عفيف بن سالم الموصلي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥] قال: في العلم.\n١٤٥٩ - قال: وحدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ\n_________\n(١) \"المسند\" ١: ٦٣، و\"العلل ومعرفة الرجال\" (١٩٦٤). وكلمة \"زعم\" هنا للتحقيق، لا للشك في القول، انظر كلام الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١: ١٧٠ في شرح الحديث العاشر من كتاب الإيمان.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":671},{"text":"أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] يقول: الذين أوتوا العلم رفعهم فوق الذين آمنوا ولم يُؤْتَوا العلم.\n١٤٦٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نَفَّس عن أخيه كربةً من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن يسّر على معسر (٢) يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يبتغي به علمًا\" وفي رواية أبي معاوية \"يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما جلس قوم في مسجد من مساجد الله يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا حفتْ بهم الملائكة، ونزلتْ عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذَكَرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه\".\nلفظ حديث ابن نمير.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٠٠) من قوله \"من سلكَ طريقًا يلتمس ... \" إلى آخره.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: مسلم.","vol":"2","page":672},{"text":"رواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى وغيره، عن أبي معاوية، وعن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبيه (١).\nتم الجزء السادس، ويتلوه إن شاء الله في السابع\nأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد الصيدلاني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخُريبي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء، فذكره، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله أجمعين.\n* * * * *\n_________\n(١) ٤: ٢٠٧٤ (٣٨ وما بعده)، وينظر تمام تخريجه في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٧٠٩٨).\nهذا، وفي الأصل أ: \"عارضت به\"، ثم سماعات طويلة تنظر في محلها.","vol":"2","page":673},{"text":"الجزء السابع من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه.\nسماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي، نفعه الله بالعلم منه.","vol":"2","page":674},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور، أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:\n١٤٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو صادق محمد بن أحمد الصيدلاني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن داود الخُرَيبي، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء، جئتك من [المدينة] (١) مدينة الرسول ﷺ لحديثٍ بلغني أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ. قال: ولا جئت لحاجة؟ قال: لا، قال: ولا لتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جئت إلا لهذا الحديث؟ قال: نعم (٢)، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا، سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضعُ أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن فضل العالم على\n_________\n(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٢) هكذا في ب، وهو الصواب، وفي أ: لا.","vol":"2","page":675},{"text":"العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، وكلُّ شيء حتى الحيتانُ في جوف الماء، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وأورثوا العلم، فمن أخذه أخذَ بحظّ وافر\".\n١٤٦٢ - أخبرناه أبو علي الرُّوذْباري، في كتاب \"السنن\"، حدثنا (١) محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث، فذكره بإسناده ومعناه.\n١٤٦٣ - قال: وحدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة، فحدثني به، عن عثمان ابن أبي سَوْدة، عن أبي الدرداء، بمعناه، يعني: عن النبي ﷺ.\n١٤٦٤ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال: أخبرنا (٣) أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عاصم، عن زِرّ بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسّالٍ\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٢) في \"سننه\" (٣٦٣٦)، وهو عند الترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣)، و\"المسند\" لأحمد ٥: ١٩٦، وابن حبان (٨٨)، وفي أسانيده اختلاف، وعلّق البخاري طرفه الأول والأخير: \"إن العلماء ورثة الأنبياء\" إلى آخره في الباب العاشر من كتاب العلم، واشتهر تحسين الإمام حمزة الكِناني له، وانظر كلام الحافظ عليه في \"الفتح\" ١: ١٦٠، لكن عزوه الحديثَ إلى الحاكم، وأنه صححه: ليس كذلك، وإن تابعه عليه السخاوي في \"المقاصد\" (٧٠٣).\n(٣) على حاشية ب من نسخة ص: حدثنا.","vol":"2","page":676},{"text":"المرادي، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: أبتغي العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب (١).\nكذا رواه جماعة عن عاصم.\n١٤٦٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا حماد ابن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسال عن النبي ﷺ قال: \"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب\".\nتابعه معمر بن راشد وغيره، عن عاصم بن بهدلة في رفعه.\n١٤٦٦ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ﵁ وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله ﷿، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن سعيد بن عُفير، عن ابن وهب،\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٥٣٥) وقال: حسن صحيح، والنسائي (١٣٢)، وابن ماجه (٢٢٦)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١٨٧٩)، وثمة تمام تخريجه.","vol":"2","page":677},{"text":"ورواه مسلم عن حرملة مختصرًا (١).\n١٤٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا (٢) العباس بن الوليد، أخبرني محمد ابن شعيب بن شابور، عن عتبة ابن أبي حكيم، عن مكحول، أنه حدثه عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ قال - وهو يخطب على المنبر -: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يا أيها الناس، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ، ولن تزال أمة من أمتي على الحق ظاهرين على الناس، لا يبالون من خالفهم، ولا من ناوأهم حتى يأتي أمر الله ﷿ وهم ظاهرون\" (٣).\n١٤٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا القعنبي.\n_________\n(١) البخاري (٧١)، ومسلم ٢: ٧١٩ (١٠٠).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) رواه الخطيب في \"آداب الفقيه والمتفقه\" (١٢) عن القاضي أبي بكر الحيري، به تمامًا، هذا إسناد حسن من أجل عتبة ابن أبي حكيم، وبهذا الإسناد عُرف الرجل المبهم في رواية الطبراني في \"الكبير\" ١٩ (٩٢٩)، وفيه: عتبة ابن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية، وقد علّق البخاري في الباب العاشر من كتاب العلم جملتين من هذا الحديث، فقال الحافظ: رواه الطبراني وإسناده حسن، إلا أن فيه مبهمًا اعتضد بمجيئه من وجه آخر، هكذا قال، وأفادت رواية المصنف والخطيب هذه أنه مكحول، وهو ثقة إمام.","vol":"2","page":678},{"text":"ح، وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا جعفر بن محمد الخُلْدي، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا قتيبة بن سعيد قالا: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: \"الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقُهوا، وتجدون من خير الناس أشدَّهم كراهيةً لهذا الشأن حتى يقع فيه\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن قتيبة، ورواه مسلم عن القعنبي وقتيبة، ورواه أيضًا سعيد بن المسيب، وأبو زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (١).\n١٤٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأنس بن يحيى قالا: حدثنا أحمد بن محمد ابن أيوب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده\" (٢).\n_________\n(١) البخاري (٣٤٩٥، ٣٤٩٦)، ومسلم ٣: ١٤٥١ (١)، ورواية سعيد، وأبي زرعة عند مسلم ٤: ١٩٥٨ (١٩٩، والذي بعده).\n(٢) الحديث بهذا الإسناد والمتن في \"القضاء والقدر\" (١٦٤) للمصنف.\nوهو في كتاب \"الزهد\" للإمام أحمد من زوائد ابنه عبد الله (٨٨٥)، والطبراني \"الكبير\" ١٠ (١٠٤٤٥)، والبزار (١٧٠٠).\nوأنس بن يحيى: هكذا في الأصلين، إلا أنه على حاشية الأصل ب من نسخة م: أنيس، وكذلك هو في \"القضاء والقدر\" للمصنف، ولم أر مرجحًا.","vol":"2","page":679},{"text":"١٤٧٠ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، قراءةً عليه في شهر رمضان من سنة ست وثلاثين وثلاث مئة، حدثنا عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن بشر العبدي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد، هو المقبري، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ: مَن (١) أكرم الناس؟ قال: \"أتقاهم\"، قالوا: ليس عن هذا نسألك يا رسول الله قال: \"فأكرمُ الناس يوسفُ: نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله\"، قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: \"أفعن معادن العرب؟ \" قالوا: نعم قال: \"فإن خيارَكم في الجاهلية خيارُكم في الإسلام إذا فقُهوا\".\n١٤٧١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا محمد بن إبراهيم المزكي، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى، عن عبيد الله بن عمر، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، من أكرم الناس؟ فذكره بنحوه، إلا أنه قال: \"فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن بندار، ورواه مسلم عن زهير وغيره، عن يحيى، وأخرجه البخاري من حديث معتمر، وأبى أسامة وعبدة، عن عبيد الله دون ذكر أبيه فيه (٢).\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: عن.\n(٢) البخاري (٣٤٩٥)، ومسلم ٤: ١٨٤٦ (١٦٨)، والبخاري في \"صحيحه\" =","vol":"2","page":680},{"text":"١٤٧٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو بكر السعدي، حدثنا أبو كريب (١)، حدثنا خلف ابن أيوب العامري، عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسنُ سمتٍ ولا فقهٌ في الدين\" (٢).\n_________\n= (٣٣٧٤، ٣٣٨٣) دون ذكر أبي سعيد المقبري.\nوهذه الفقرة من أفقط. وعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في السابع والأربعين، ولله الحمد.\n(١) \"حدثنا أبو كريب\": زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٢) أما السند: ففيه أبو بكر السعدي: هكذا في الأصلين، ولم أقف على ما أجزم بمعرفته،، وذكر السمعاني في مادة (السعدي) رجلين من ذرية سعد بن أبي وقاص ﵁، كل منهما يكنى أبا بكر: سعد بن حفص السعدي، يروي عنه ابن أبي الدنيا المتوفى سنة ٢٨١، وأحمد بن محمد بن إبراهيم السعدي، المتوفى سنة ٢٨٢، وأحمد بن عبيد الصفار، كانت وفاته ٣٤١، فرواية الصفار عن أيّ الرجلين قريبة.\nوهناك احتمال آخر: أن يكون أبو بكر السعدي هو أبا بكر المروزي المترجم عند المزي ١: ٤٠٧، واسمه أحمد بن علي بن سعيد القرشي الأموي، صاحب \"مسند أبي بكر الصديق\" المطبوع، فقد ذكر المزي أنه يروي عن أبي كريب، ويروي عنه أحمد ابن عبيد الصفار، وهي قرينة قوية، لكنه لا يقال له: سعيدي، ولا سعدي.\nأما خلف بن أيوب: فالمعتمد في حاله موقف الذهبي منه، وقد صرّح في \"الكاشف\" (١٣٩٦) بأنه ثقة، وينظر \"السير\" ٩: ٥٤١، و\"التذهيب\" ٣: ١٢٨، وقبله: \"الإرشاد\" للخليلي ١: ٢٧٤، ٣: ٩٢٩.\nوأما المتن: ففي الأصلين: \"ولا فقهٌ في الدين\" بثبوت \"لا\" النافية، وكذلك هو =","vol":"2","page":681},{"text":"تفرد به خلف بن أيوب، رواه أبو عيسى، عن أبي كريب، عن خلف، وقال: لا نعرفه إلا من حديث خلف، ولا أدري كيف هو.\n١٤٧٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا يحيى بن أيوب.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا قتيبة بن سعيد قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"من دعا إلى هدًى كان له\n_________\n= في عدة طبعات من \"سنن\" الترمذي، وفي كثير من المصادر الناقلة عنه، وفي بعضها دون \"لا\" الثانية، وأكَّد الشراح ثبوتها بتأويل معنى الحديث مع ثبوتها، كما تجده في \"شرح المشكاة\" للطيبي ١: ٣٧٩، و\"مرقاة المفاتيح\" ١: ٢٨٥، و\"فيض القدير\" ٣: ٤٤١.\nوأما تخريج الحديث: فقد رواه عن أبي كريب، به: الترمذي (٢٦٨٤) وضعفه بخلف بن أيوب، والطبراني في \"الأوسط\" من طريق أبي كريب (٨٠١٠ = ٨٠٠٦)، وفي طبعتيه: \"وفقه في الدين\"، دون أداة النفي.\nوقد أشار العقيلي في \"الضعفاء\" آخر ترجمة خلف بن أيوب إلى أن هذا الحديث يُروى عن أنس بن مالك بإسناد آخر لا يثبت، وأيضًا: فقد رَوَى الحديث بلفظ \"ولا فقه في الدين\": ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٥٩) عن معمر، عن محمد بن حمزة (بن يوسف) بن عبد الله بن سَلاَم، ومعمر: ثقة مشهور، وشيخه صدوق، لكن حديثه معضل، والحديث ثابت بإسناد الترمذي وحده، بناء على أن المعتمد توثيق خلف بن أيوب، وبه يتقوى حديث ابن سَلاَم.\n(١) في \"سننه\" (٤٦٠١)، وهو في \"صحيح مسلم\" ٤: ٢٠٦٠ (١٦).","vol":"2","page":682},{"text":"من الأجر مثلُ أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثلُ آثام من تبعه، لا ينقُص ذلك من آثامهم شيئًا\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن قتيبة، ويحيى بن أيوب.\n١٤٧٤ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مَحْمُوْيَه العسكري، حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عون بن أبي جُحيفة قال: سمعت منذر بن جرير بن عبد الله البَجَلي، يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً يعمل بها بعده، كان له أجرها، وأجر من عمل بها من غير أن يَنتقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنةً سيئةً فَعُمل بها بعده، كان عليه وزرها ومثل أوزار من عمل بها، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء\".\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من أوجه عن شعبة (١).\n١٤٧٥ - أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفرايني، أخبرنا أبو بحر محمد بن الحسن البربهاري، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثنا القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل حدثه: أنه أتى أبا ذر بمنًى، فسمعه\n_________\n(١) ٤: ٢٠٦٠ (بعده ١)، وقوله: \"فعُمِل بها\" في الموضعين: هكذا في ب، ومثله في \"صحيح مسلم\".\nوعلى حاشية ب: بلغ قراءة في السابع والثلاثين بالظاهرية.","vol":"2","page":683},{"text":"يقول: أمرنا رسول الله ﷺ أن لا نُغْلَب على أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلِّم الناسَ السنن (١).\n١٤٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو علي الرُّوْذْباري، في آخرين قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرني سليمان - هو: ابن بلال -، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له\".\n١٤٧٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو عمرو ابن أبي جعفر، أخبرنا أبو يعلى، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا (٢) إسماعيل بن جعفر، عن العلاء، فذكره بإسناده ومعناه.\nورواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن أيوب وغيره (٣).\n١٤٧٨ - حدثنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد\n_________\n(١) رواه هكذا الإمام أحمد ٥: ١٦٥ عن يزيد بن هارون، به، وفيه: الرجل المبهم، وكذلك هو في \"الشعب\" (٦٩٨٩)، و\"الاعتقاد\" ص ٢٣٢، كلاهما للمصنف.\nورواه الدارمي (٥٤٣) هكذا: القاسم بن عوف، عن أبي ذر، دون واسطة مبهمة، لكن قال المزي في \"التهذيب\" ٢٣: ٤٠٠: رواية القاسم عن أبي ذر مرسلة.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٣) ٣: ١٢٥٥ (١٤).","vol":"2","page":684},{"text":"الطوسي، حدثنا أبو عبد الرحمن المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك (١)، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد.\nح، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويه الدقاق، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله خيرًا فسلَّطه على هَلَكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها\".\nلفظ حديث إبراهيم.\nوفي رواية ابن المبارك: \"رجل آتاه الله مالًا\".\nأخرجاه في \"الصحيح\" من أوجه عن إسماعيل بن أبي خالد (٢).\n١٤٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله ابن أبي داود المنادي، حدثنا روح ابن عبادة، حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتيَ فلان،\n_________\n(١) في \"مسنده\" (٥٩).\n(٢) البخاري (٧٣، ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦)، ومسلم ١: ٥٥٩ (٢٦٨).","vol":"2","page":685},{"text":"فعملت مثل ما يعمل\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن علي بن إبراهيم، عن روح (١).\n١٤٨٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المهلّ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"مثلُ هذه الأمة مثلُ أربعة: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا فهو يعمل في ماله بعلمه، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فقال: لو كان لي مثل فلان لعملت فيه مثلَ عمله، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالًا ولم يؤته علمًا فهو يتخبط فيه لا يدري ما له مما عليه، ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا فقال: لو كان لي مالُ فلانٍ لفعلت فيه بمثل عمل فلان، فهما في الإثم سواء\" (٢).\nابن أبي كبشة هذا: هو محمد بن أبي كبشة. قاله علي بن المديني.\n١٤٨١ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوارزمي الحافظ ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمدان النيسابوري، حدثنا\n_________\n(١) البخاري (٥٠٢٦).\n(٢) رواه هكذا: ابن ماجه (٤٢٢٨ م) من طريق عبد الرزاق، به، ومن طريق منصور، به: سالم، عن ابن أبي كبشةَ، عن أبيه، ورواه بزيادة في متنه، عن أبي كبشة الأنماري ت أحمد ٤: ٢٣٠، ٢٣١، والترمذي (٢٣٢٥) وقال: حسن صحيح. وأفاد ابن حبان في \"الثقات\" ٥: ٣٧١: أن سالم بن أبي الجعد هو ختن ابن أبي كبشة.","vol":"2","page":686},{"text":"الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا (١) مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وهي مَثَل المسلم، فحدثوني ما هي؟ \" فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها، قال رسول الله ﷺ: \"هي النخلة\"، فحدثتُ أبي ما وقع في نفسي فقال: لأن تكون قلتَها أحبُّ إليّ من كذا وكذا.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن إسماعيل، وأخرجه مسلم من أوجه أُخر (٢).\n١٤٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"من جاء مسجدنا هذا يتعلَّم خيرًا، أو يعلِّمه، فهو كالمجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير هذا كان كالرجل يَرَى الشيء يعجبه وليس له، وربما قال: يرى المصلِّين وليس منهم، ويرى الذاكرين وليس منهم\".\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثني.\n(٢) تقدم (٦٩٦) تخريجه عن الصحيحين، وهو في \"الموطأ\" رواية الإمام محمد ابن الحسن الشيباني (٦٩٤).\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٠٩).","vol":"2","page":687},{"text":"١٤٨٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة، حدثنا أبو يحيى ابن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، أخبرني أبو صخر: أن سعيدًاا لمقبري أخبره: أنه سمع أبا هريرة يقول: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرًا أو يعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله، ومن دخله بغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له\".\nوكذلك رواه حاتم بن إسماعيل، عن حميد بن صخر.\n١٤٨٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرًا أو يعلمه كان له أجر معتمرٍ تامِّ العمرة، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرًا أو يعلمه فله أجر حاجّ تامِّ الحَجّة\".\n١٤٨٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣١٠)، ورواه ابن حبان (٨٧)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٧٥٩٨) عن حاتم بن إسماعيل، عن أبي صخر، وعنه ابن ماجه (٢٢٧).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣١١)، ونحوه عند الطبراني في \"الكبير\" ٨ (٧٤٧٣)، وإسناده لا بأس به، كما قال المنذري في \"الترغيب\" ١: ١٠٤، بل قال العراقي في \"تخريج أحاديث الإحياء\" ٤: ٣٧١: إسناده جيد.","vol":"2","page":688},{"text":"خالد بن يزيد صاحب اللؤلؤ، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع\" (١).\n١٤٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق (٣)، عن الثوري، عن منصور، عن رِبْعي، عن علي بن أبي طالب ﵁ في قوله ﷿: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قال: علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير.\n١٤٨٧ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: تَفَقَّهوا قبل أن تُسَوَّدوا (٤).\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٦٤٧)، وقال: \"حسن غريب، ورواه بعضهم فلم يرفعه\".\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٨٢٦).\n(٣) رواه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢: ٣٠٣، و\"مصنفه\" (٤٧٤١) عن الثوري، عن منصور، عن رجلٍ، عن عليّ ﵁، وكلمة \"وأهليكم\" ليست في \"المصنف\".\n(٤) رواه ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٠): وانظر التعليق عليه، وعلّقه البخاري في الباب ١٥ من كتاب العلم، وضبط الحافظ \"تُسَوَّدوا\" هكذا، وضبطت في نسخة ب: تَسُودُوا، وانظر معناه في \"الفتح\" أو فيما لخصته منه في التعليق على \"المصنَّف\"، وقد زاد الإمام البخاري عليه فقال: \"قال أبو عبد الله: وبعد أن تُسَوَّدوا\". أي: التفقه والتعلم =","vol":"2","page":689},{"text":"قوله: تَسُوْدُوا معناه: قبل أن تتزوجوا فتصيروا أرباب بيوت. قاله شَمِر ﵁.\n١٤٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو تراب المذكر، حدثنا محمد بن المنذر، حدثني أبو سعيد الحسن بن عامر النَّصِيبي قال: سمعت أحمد بن صالح يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: تفقَّهْ قبل أن تَرَأَّس، فإذا ترأَّستَ فلا سبيل إلى التفقه.\n١٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عاصم الأحول، عن مورِّق العجلي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: تعلَّموا السنة والفرائض واللحن، كما تعلَّمون القرآن (١).\n١٤٩٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله، هو ابن مسعود: إن أحدكم لم يولد عالمًا، وإنما العلم بالتعلُّم.\n١٤٩١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر محمد بن\n_________\n= قبلُ وبعدُ، فرضي الله عنه.\n(١) \"كما تعلَّمون القرآن\": من حاشية ب من نسخة ص، ومن \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٦١٩١)، و\"سنن\" الدارمي (٢٨٥٠)، أما أ، ب ففيهما: تعلموا.\nوقوله: تعلَّموا اللحن، قال في \"النهاية\" ٨: ٣٧٦٠: أي: تعلموا الخطأ في الكلام لتحترزوا منه، وهو معنى كلام أبي عبيد في \"غريبه\" ٢: ٢٣٣.","vol":"2","page":690},{"text":"عمرو الرزاز.\nح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي قالا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ قال: قال عبد الله: اُغْدُ عالمًا أو متعلمًا، ولا تغدُ إمَّعةً بين ذلك.\nقال سفيان: قال أبو الزعراء، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: كنا ندعو الإِمَّعة في الجاهلية: الرجلَ الذي يُدْعَى إلى الطعام فيذهبُ بآخر معه لم يُدْعَ.\nزاد الرزاز في روايته قال:\n١٤٩٢ - حدثنا سعدان، حدثنا سفيان، حدثنا عمار الدُّهني قال: قال عبد الله: وهو فيكم المُحْقِبُ الرجالَ دينَه.\nقال أبو عبيد ﵀ (١): أصل الإمعةِ هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كلَّ أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، والمُحْقِبُ الناسَ دينَه: الذي يتَّبع هذا وهذا (٢).\n١٤٩٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن\n_________\n(١) في \"غريب الحديث\" ٤: ٤٩.\n(٢) زاد في \"النهاية\" ٣: ٩٦٤: \"هو من الإرداف على الحقيبة\".\nوروى الترمذي (٢٠٠٧) من حديث حذيفة مرفوعًا: \"لا تكونوا إمّعة، تقولون: إنْ أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تُحسِنوا، وإن ظلموا أن لا تظلموا\"، وقال الترمذي: حسن غريب.","vol":"2","page":691},{"text":"السماك، أخبرنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء ابن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: اُغْدُ عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا، ولا تكن الرابعَ فتهلِك.\nكذا قال: عن عبد الله ﵁، وهو منقطع (١).\n١٤٩٤ - وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: أن أبا الدرداء قال: كن عالمًا، أو متعلمًا، أو محبًا، أو متبعًا، ولا تكن مِنَ الخامس فتهلِك. قال: قلت للحسن: من الخامس؟ قال: المبتدع.\nوقد روي هذا من وجه آخر مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وهو ضعيف (٢)، وروي من وجه آخر عن عبد الله ﵁ موقوفًا عليه.\n١٤٩٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق بن همّام، أخبرنا ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي\n_________\n(١) بين الحسن وابن مسعود. والرابع في قوله: \"ولا تكن الرابع\": هو الإمعة، أو: المبغض، فالذي لا يكون عالمًا، ولا متعلمًا، ولا مستمعًا، ولا متبعًا، ولا محبًّا، فليس هو إلا المبغض.\n(٢) رواه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ١٥: ٤٠٦ (٤١١٦) مرفوعًا من حديث أبي بكرةَ ﵁.","vol":"2","page":692},{"text":"الدرداء قال: ملعونة الدنيا، ملعون أهلُها، إلا ذكرَ الله، أو ما ذكر الله تعالى، والعالمُ والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس هَمَج لا خير فيهم.\nوقد رُوي معنى هذا من وجه آخر مرفوعًا، وهو ضعيف.\n١٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف المصري بمكة، حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الرافقي إملاءً، حدثنا هلال بن العلاء بن هلال، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن عَمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي الدرداء قال: إنما العلم بالتعلم، والحلم بالتحلّم، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَه، ومن يَتَوَقَّ الشر يُوقه.\n١٤٩٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو (١) ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله ﵁: تعلموا، فإن أحدكم لا يدري متى يُخْتَلُّ إليه (٢).\n١٤٩٨ - أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا (٣) أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٤)،\n_________\n(١) رواه هكذا موقوفًا: ابن أبي شيبة (٢٦٦٤٣)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (٩٠٣)، ورواه مرفوعًا من طريق عبد الملك بن عمير، به: الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢١٠٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥: ١٧٤.\n(٢) أي: يُفتقر إليه، كما سيأتي.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٤) في \"مصنفه\" (٢٠٤٦٥)، وما بين المعقوفين زيادة منه، ومن الأصل ب.","vol":"2","page":693},{"text":"حدثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضُه ذهاب أهله، [وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يُفتقر إليه، أو يُفتقر إلى ما عنده] وعليكم بالعلم، وإياكم والتنطعَ والتعمقَ، وعليكم بالعتيق، فإنه سيجيء أقوام يتلون كتاب الله ينبِذونه وراء ظهورهم.\nهذا مرسل، وروي موصولًا من طريق الشاميين (١).\n١٤٩٩ - أخبرناه أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا محمد ابن مهاجر، حدثنا العباس بن سالم اللخمي (٢)، عن ربيعة بن يزيد، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني قال: قام فينا عبد الله بن مسعود على درج هذه الكنيسة، فما أنسى أنه يوم خميس، فقال: يا أيها الناس، عليكم بالعلم قبل أن يُرفع، فإن مِن رفعه أن يُقبض أصحابه، وإياكم والتبدعَ والتنطعَ، وعليكم بالعتيق، فإنه سيكون في آخر هذه الأمة أقوام يزعمون أنهم يَدْعون إلى كتاب الله، وقد تركوه وراء ظهورهم.\n١٥٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا سفيان، عن زكريا، عن الشعبي: قرأ عبد الله رضي\n_________\n(١) يريد بالإرسال: الانقطاع بين أبي قلابة وابن مسعود، فقد كان بين وفاتيهما نحو مئة عام، والموصول: موصول، لكنه موقوف أيضًا.\n(٢) في أ: التجيبي، وفوقها ضبة، وفي ب: التجيبي أيضًا، وعلى الحاشية: \"قال الصائن ابن عساكر: صوابه: اللخمي\"، وهو من رجال \"التهذيب\".","vol":"2","page":694},{"text":"الله عنه: إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله حنيفًا، فقال له فروة بن نوفل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٠] فأعادها، ثم قال: الأمة: معلم الخير، والقانت المطيع، وإن معاذًا كان كذلك. ﵁.\n١٥٠١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السمّاك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: معلم الخير يستغفر له كل دابةٍ حتى الحوت في البحر.\n١٥٠٢ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا سعد بن عطية، سمع سعيد بن جبير ﵁ يحدث عن ابن عباس ﵁ قال: معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر.\n١٥٠٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الضحاك أبو عبد الله، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سهل ابن أبي الصلت السراج قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إنما مثلُ العلماء في الأرض مثلُ النجوم في السماء، إذا رآها الناس اقتدوا بها، وإذا عَميت عليهم تحيَّروا\" (١). كذا قال.\n١٥٠٤ - ورواه الحسن بن ذكوان قال: سمعت الحسن يقول: كان أبو\n_________\n(١) الحديث من مراسيل الحسن البصري، ويشهد له حديث أنس في \"المسند\" ٣: ١٥٧، وهو ضعيف أيضًا.","vol":"2","page":695},{"text":"مسلم الخولاني يقول: مَثَل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا بدت لهم اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا.\n١٥٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي، حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري، حدثنا أبو بحر البكراوي، حدثنا الحسن بن ذكوان، فذكره.\n١٥٠٦ - وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: مثلُ العلماء مثل النجوم والأعلام يَقتدي بها الناس، فإذا توارت تردّدوا في الحَيرة.\n١٥٠٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا عوف، وأشعث، وهشام، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: \"ما من نفقة أحبُّ إلى الله من نفقةٍ من قولٍ\" وقال هشام: \"أفضل من نفقة من قول\" (١).\n١٥٠٨ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب، أخبرنا عوف، عن الحسن: أن النبي ﷺ قال: \"ومن الصدقة أن تَعَلَّم\n_________\n(١) رواه ابن بطة في \"الإبانة الكبرى\" ١: ٢١١ (٥٣)، ويريد بـ: \"نفقة القول\": تعليم العلم.","vol":"2","page":696},{"text":"العلم وتعلِّمه الناس\" (١).\n١٥٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا جعفر بن محمد بن نُصير (٢) الخواص، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي، حدثنا ابن أبي زائدة، عن أبي خلدة، عن أبي العالية قال: كنت آتي ابنَ عباس فيرفعني على السرير، وقريشٌ أسفلُ من السرير، فتغامزَ بي قريش، وقالوا: يرفع هذا العبد على السرير! ففطِن بهم ابن عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويُجلس المملوك على الأسِرّة.\n١٥١٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين الآجري بمكة، حدثنا هارون بن يوسف بن زياد، حدثنا الزبير ابن بكار قال: كتب إليَّ أبي فقال: يا بني، عليك بالعلم، فإنه والله خير لك من ميراثك عن أبيك. قال: فحدثت به عمي مصعبًا الزبيري فقال لي: يا بنيّ، والله لقد نصحك وصدقك، يا بنيّ، عليك بالعلم، فإنك إن احتجتَ إليه كان مالًا، وإن استغنيتَ عنه كان جمالًا.\n١٥١١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن يحيى ابن أبي كثير قال: سمعت أبي يقول: ميراث العلم خير من الذهب، والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ. قال: وسمعت أبي يقول: لا يُستطاع\n_________\n(١) رواه ابن عبد البر في \"الجامع\" (٧٨٢) من مراسيل الحسن أيضًا.\n(٢) الضبط من ب.","vol":"2","page":697},{"text":"العلم براحة الجسم (١).\n١٥١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا (٢) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك قال: بلغني أن سعيد بن المسيب كان يقول: إنْ كنتُ لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.\n١٥١٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو النعمان، ويحيى بن يحيى، عن حماد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل الكَبْل في رجلي على تعليم القرآن والفقه.\nقال أبو النعمان: على تعليم القرآن والسنن.\n١٥١٤ - أخبرنا أبو الفضل ابن أبي سعد الهروي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمود الفقيه بمرو، حدثنا أبو مضر محمد بن مضر الرِّباطي، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد قال: سمعت الأصمعي يقول: من لم يحتمل ذلَّ التعلم ساعةً بقي في ذلّ الجهل أبدًا.\n١٥١٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر،\n_________\n(١) ينظر ما كتبته عن هذه الجملة الأخيرة في \"معالم إرشادية لصناعة طالب العلم\" ص ١٠٣ - ١٠٥.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٢٧.","vol":"2","page":698},{"text":"حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني محمد ابن أبي زُكير، أخبرنا ابن وهب، عن مالك قال: سمعته يحدث قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من علماء الناس كثيرَ العلم، وكان ابن شهاب يخدُمه حتى إنْ كان ليناوله الشيء. قال: وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله، حتى إنْ كان لينزع له الماء.\nقال مالك (٢): وكان عبيد الله بن عبد الله إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يُقبل عليه حتى يفرغ من صلاته على نحو ما كان يَرى من طولها.\nقال مالك: إن علي بن الحسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس إليه فيطوِّل عبيدُ الله صلاته ولا يلتفت إليه، فيقال له: علي بن الحسين، وهو ممن هو منه! فقال: لا بدّ من طلب هذا الأمر يُعنى به.\n١٥١٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا (٣) أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، حدثني أبي قال: ما سَبَقنا ابنُ شهاب بشيء من العلم، إلا أنه كان يشدُّ ثوبه عند صدره، ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة.\n١٥١٧ - حدثنا أبو الحسن العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى العلاف، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق قال: سمعت سفيان الثوري يقول: من رقَّ وجهه رقَّ علمه.\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٦٠.\n(٢) المصدر السابق ١: ٥٤٥.\n(٣) في ب: حدثنا.","vol":"2","page":699},{"text":"١٥١٨ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن رجل سماه لي بندار، عن أبي محمد، رجل من بني نصر، عن ابن عمر ﵁: من رقّ وجهه رقّ علمه.\n١٥١٩ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: من رقّ وجهه رقّ علمه (٢).\n١٥٢٠ - أخبرنا أبو الفضل ابن أبي سعد - قدم علينا حاجًا - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغِطْريفي بجرجان، حدثنا أبو عوانة - يعني: الإسفرايني - قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: كان يختلف إلى الأعمش رجلان: أحدهما كان الحديث من شأنه، والآخر لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يومًا على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضب عليَّ كما غضب عليك لم أَعُدْ إليه، فقال الأعمش: إذًا هو أحمقُ مثلُك، يترك ما ينفعه لسوء خُلُقي.\n١٥٢١ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا عبد الله بن محمد بن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٣: ١١٣.\n(٢) فالقول قول عمر، وعنه أخذه ابنه عبد الله، وعنه أخذه الثوري، - ﵃ -.","vol":"2","page":700},{"text":"عبد الرحمن الرازي، أخبرنا (١) إبراهيم بن محمد بن يزيد بن خالد المروزي، حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: لا يتعلم مستحي ولا مستكبر (٢).\n١٥٢٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا (٣) أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا أبو بكر الجارودي، حدثنا إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، حدثنا عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الرحمن بن أَرْدَك قال: كان علي بن الحسين يدخل المسجد فيشقُّ الناسَ حتى يجلس مع زيد بن أسلم في حلْقته، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك، أنت سيد الناس تأتي تخطَّى حتى تجلس مع هذا العبد! فقال علي بن الحسين: إن العلم يُبتغى ويُؤتى ويُطلب من حيثُ كان.\nقال إسماعيل: عبد الرحمن بن أَرْدَك أخو علي بن الحسين ﵄ لأمه.\n١٥٢٣ - أخبرنا أبو سعد الماليني، حدثنا أبو أحمد ابن عدي\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: عبد الله بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن الرزار، حدثنا.\n(٢) ينظر الباب ٥٠ من كتاب العلم من \"صحيح\" البخاري.\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثامن والأربعين، ولله الحمد.\n(٣) في ب: حدثنا.","vol":"2","page":701},{"text":"الحافظ (١)، حدثنا محمد بن جعفر بن حفص الإمام، حدثنا أحمد بن عبد الصمد أبو أيوب الأنصاري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثني إبراهيم ابن الفضل المديني، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الكلمة (٢) الحكمة ضالة الحكيم، حيثُ ما وجدها فهو أحقُّ بها\".\nتفرد به إبراهيم بن الفضل، وليس بالقوي.\n١٥٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيب محمد بن علي الزاهد، حدثنا سهل بن عمار، حدثنا أحمد بن أبي طيبة الجرجاني، حدثنا (٣) عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان يقال: العلم ضالة المؤمن، يغدو إلى طلبها، فإنْ أصاب منها شيئًا حواه حتى يُضيف إليه غيره (٤).\n١٥٢٥ - أخبرنا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم البَسْطامي، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن إسحاق العدل بالأهواز، حدثنا علي بن محمد بن بشار (٥)، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا أخي، عن عبد الله بن الحارث الجُمَحي، عن زيد بن أسلم، عن\n_________\n(١) في \"الكامل\" ١: ٣٤٢، ورواه الترمذي (٢٦٨٧) وضعفه، وابن ماجه (٤١٦٩).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: كلمة.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٤) على حاشية ب من نسخة م: حتى يضيفه إلى غيره.\n(٥) على حاشية ب من نسخة ص: يسار.","vol":"2","page":702},{"text":"أبيه، عن عمر قال: لا يتعلم (١) العلم لثلاث، ولا تتركه لثلاث: لا تتعلم لتماري به، ولا ترائي به، ولا تباهي به، ولا تتركه حياءً من طلبه، ولا زهادةً فيه، ولا رضًا بجهالة.\n١٥٢٦ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا (٢) أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا عبد الله بن أحمد، والحسن بن علي قالا: حدثنا عبد الواحد ابن غياث، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يجمعنا فيقول: يا بَني، كنا صغارَ قوم، وإنا اليومَ كبارُ قوم، وإنكم اليوم صغارٌ، وإنكم ستكونون كبار قوم إن بقيتم، وإنه لا خير في كبيرٍ لا علم له (٣).\nقال: وكان يحدث عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبي ﷺ، فذكر حديث قبض العلم (٤).\n١٥٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن العباس المقرئ يقول: سمعت أبا عبد الله الحسين بن عبد الله البُزوري الموصلي يقول: سمعت الزعفراني يقول: سمعت الشافعي ﵁\n_________\n(١) كتبت بالوجهين: التاء والياء.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) وكان قائل هذين البيتين أخذ هذا المعنى ونظمه بقوله - وهما في \"جامع بيان العلم\" (١٠٦٢) -:\nتعلَّم فليس المرء يُولد عالمًا ... وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ\nوإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفَّتْ عليه المحافلُ\n(٤) هو حديث: \"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس ... \"، تقدم (١٣٠٣).","vol":"2","page":703},{"text":"يقول: من تعلَّم علمًا فليدقِّق فيه، لئلا يضيع دقيق العلم.\n١٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني الحسين بن محمد الدارمي، أخبرنا عبد الرحمن يعني: ابن محمد بن إدريس الحنظلي (١)، حدثنا أبو بشر ابن أحمد بن حماد، حدثنا (٢) أبو بكر ابن إدريس قال: سمعت الحميدي يقول: خرجت مع الشافعي إلى مصر، وكان هو ساكنًا في العلوّ، ونحن في الأوساط، فربما خرجت في بعض الليل فأرى المصباح، فأَصيح بالغلام، فيسمعُ صوتي فيقول: بحقّي عليك ارقَ، فأرقَى، فإذا قرطاسٌ وحبر، فأقول: مَهْ يا أبا عبد الله! فيقول: تفكرت في معنى حديث، أو في مسألة، فخفت أن يذهب عليّ، فأمرت بالمصباح وكتبته (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) في \"آداب الشافعي ومناقبه\" ص ٤٤ - ٤٥.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٣) على حاشية ب: بلغ قراءة في الثامن والثلاثين بالظاهرية.\nبلغ العرض بالأصل ولله الحمد.\nبلغ محمد بن عبد الله اليماني قراءة في الثالث على ابن تُبّع وابن الخباز في الرواحية في ٩ ذي القعدة سنة أربع.\nبلغ الشرف قراءة في الرابع على الحافظ المزي بالأشرفية.","vol":"2","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب مذاكرة العلم والجلوس مع أهله</span>\n١٥٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربُردي (٢) بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن ابن بريدة: أن معاوية ﵁ خرج من حمّام حمص فقال لغلامه: ائتني، يعني بثوبيه، فلبسَهما ثم دخل مسجد حمص، فركع ركعتين فلما فرغ إذا هو بناسٍ جلوس فقال لهم: ما يُجلسكم؟ قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قصَّ القاصُّ، فلما فرغ قعدنا نتذاكر سنة النبي ﷺ، فقال معاوية: ما من رجل أدرك النبيَّ ﷺ أقلَّ حديثًا عنه مني، إني سأحدثكم بخصلتين حفظتهما من رسول الله ﷺ: \"ما من رجل يكون على الناس، فيقوم على رأسه الرجال، يحبُّ أن يكثر الخصومُ عنده فيدخلَ الجنة\".\nقال: وكنت مع النبي ﷺ يومًا فدخل المسجد، فإذا هو بقوم في المسجد قعود، فقال النبي ﷺ: \"ما\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٢١) وصححه على شرطهما، وأفاد أن ابن بريدة هو عبد الله، وأنه سمع من معاوية ﵁.\n(٢) الضمة على الباء من الأصل ب، وينظر \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (٧٠) مع التعليق عليه من كلام أبي محمد ابن السمرقندي - وهو إمام حافظ متقن، ترجمته في \"السير\" ١٩: ٤٦٥ - وأفاد أن داربُرد قرية من قرى مرو.","vol":"2","page":705},{"text":"يُقعِدكم؟ \" قالوا: صلينا صلاة المكتوبة، ثم قعدنا نتذاكر كتاب الله وسنة نبيه، فقال رسول الله ﷺ: \"إن الله إذا ذكر شيئًا تعاظم ذكره\".\n١٥٣٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن علي بن الحكم، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا جلسوا كان حديثهم - يعني الفقه - إلا أن يقرأ رجل سورةً، أو يأمروا رجلًا يقرأ سورةً.\n١٥٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي قال: حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا كَهْمَس، عن عبد الله بن بريدة قال: قال علي ﵁: تذاكروا الحديث، فإنكم إنْ لم تفعلوا ذاكُم اندرس العلم.\n١٥٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣)، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو إسرائيل المُلاَئي، عن عطاء ابن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: تذاكروا الحديث فإن حياته المذاكرة.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٢٢).\n(٢) المصدر السابق (٣٢٤).\n(٣) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٢٦٧٥).","vol":"2","page":706},{"text":"١٥٣٣ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد الحِمّاني، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: تذاكروا الحديث، فإن الحديث يَهِيْج الحديث.\n١٥٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا المزكي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس، حدثنا الحسن، حدثنا أبو يحيى عبد الحميد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: تذاكروا الحديث، فإن ذكر الحديث حياته.\n١٥٣٥ - رفعه أبو عبد الله في كتاب \"المستدرك\" (١) بهذا الإسناد إلى عبد الله، وهو غلط، إنما هو عن علقمة من قوله، كذلك رواه غيره بهذا الإسناد، وكذلك رواه الثوري وغيره عن الأعمش.\n١٥٣٦ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا نصر بن علي، حدثنا نوح بن قيس، عن يزيدَ الرَّقَاشي، عن أنس بن مالك قال: كنا نقعد إلى النبي ﷺ فعسى أن نكون ستين رجلًا، يعني: فيحدثنا بالحديث، ثم يدخل لحاجته فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم وكأنما زُرع في قلوبنا (٢).\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٢٥).\n(٢) رواه أبو يعلى (٤٠٩١)، والرقاشي مشهور بالضعف.","vol":"2","page":707},{"text":"١٥٣٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: قال المهاجرون لعمر ﵁: ألا تدعو أبناءنا كما تدعو ابن عباس؟ فقال: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا.\n١٥٣٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله، يعني أحمد بن حنبل (٢)، حدثني جرير، عن المغيرة قال: قيل لابن عباس: أنَّى أصبتَ هذا العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.\n١٥٣٩ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو (٣)، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا عبد الله ابن بريدة قال: أرسل معاوية إلى دَغْفَل فسأله عن أنساب العرب، وعن النجوم، وعن العربية، وعن أنساب قريش، فأخبره فإذا رجل عالم، فقال: من أين حفظت هذا يا دغفل؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.\n١٥٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب،\n_________\n(١) في \"المصنف\" (٢٠٤٢٨)، ومن طريقه الحاكم (٦٢٩٨).\n(٢) في \"فضائل الصحابة\" (١٨٧٧)، ورواه الرافعي في \"التدوين\" ٣: ٨٩ من طريق جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم النخعي، فذكره، والانقطاع - أو الإرسال - الذي بين النخعي وابن عباس محمول على مراسيل النخعي، فإنها صحيحة.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م زيادة: ابن السماك.","vol":"2","page":708},{"text":"أخبرني يونس، عن ابن شهاب.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس قال: قال الزهري: العلم خزائن وتفتحها المسألة.\n١٥٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا ابن وهب، أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: بلغني عن ابن شهاب، أنه كان يبتغي العلم من عروة بن الزبير، ومن غيره، فيأتي جاريةً له وهي نائمة فيوقظها، فيقول لها: اسمعي، حدثني فلان بكذا، وحدثني فلان بكذا، فتقول: مالي ولهذا الحديث؟ فيقول: قد علمت أنك لا تنتفعين به، ولكني سمعته الآن فأردت أن أستذكره.\n١٥٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، أنه كان يأتي صبيان الكُتّاب فيجمع الغلمان، فيحدثهم كي لا ينسى حديثه.\n١٥٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا أبو النضر، حدثنا عيسى بن المسيب، حدثني إبراهيم النخعي قال: من سرّه أن يحفظ الحديث فليحدِّث به حين يسمعه، ولو أن يحدِّث به بعضَ من لا يشتهيه،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٦١٠، وهو في \"المصنف\" (٢٦٦٦٠) عن ابن فضيل، به.","vol":"2","page":709},{"text":"فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره.\n١٥٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو علي الحافظ، أخبرنا الحسين بن عبد الله (١) بن يزيد القطان بالرقة، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارَي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري قال: آفة العلم: النسيان وقلة المذاكرة (٢).\n١٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان قال: قال إبراهيم: إنه ليطولُ عليَّ الليل حتى ألقى أصحابي فأذاكرَهم.\n١٥٤٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت يزيد بن أبي زياد يقول: التقى ابن أبي ليلى، وعبد الله بن شداد بن الهادِ، فتذاكرا الحديث، فسمعت أحدهما يقول للآخر: يرحمك الله! فربَّ حديث قد أحييتَه في صدري.\n١٥٤٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري قال: قال أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفرّاء: كان يقال: عليكم بمذاكرة العلم،\n_________\n(١) في الأصلين: بن علي، وهو تحريف شديد، صوابه ما أثبته، والرجل مترجم في \"السير\" ١٤: ٢٨٦، و\"تاريخ الإسلام\" ٧: ١٨٠، ومصدره فيهما \"تاريخ\" ابن عساكر ١٤: ٩٠.\n(٢) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في التاسع والأربعين، ولله الحمد.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٧٩.","vol":"2","page":710},{"text":"فإنها مَنْبَطة للعلم، ومَيْقَظة للفؤاد، ومَجْلاة للبصر (١).\n١٥٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو محمد عبد الله بن الهلال بن الفرات الرَّبعي ببيروت، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارِي، حدثنا عبد الله بن السريّ، عن المعتمر بن سليمان، عن بكير أبي مرزوق (٢)، عن عبد الله بن المختار، عن محمد بن كعب القُرظي قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما تَجَالس قوم مجلسًا فلم ينصتْ بعضهم لبعض إلا ونُزع من ذلك المجلس البركة\".\nقال الشيخ ﵀: وهذا، وإن كان منقطعًا (٣)، ففيه ذمٌّ لقطع المتذاكرَيْن والمتناظرَيْن أحدهما على صاحبه كلامه.\n١٥٤٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن عبد الله التُّرْقُفي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد، يعني ابن أبي أيوب، عن\n_________\n(١) أبو أحمد الفراء: ثقة إمام، من رجال \"التهذيب\"، وقوله عن المذاكرة: مَنْبَطة للعلم: أي وسيلة لاستنباط العلم، ودقائق المسائل من نصوصه.\n(٢) في أ، ب كما أثبتُّه، وعلى حاشية ب من نسخة م: بكير بن مرزوق. وروى ابن عساكر ٣٣: ٣٦١ الحديث عن أبي المعالي الفارسي، عن المصنِّف، به، وفيه كما أثبتُّه أيضًا، ولم أجد ترجمة لبكير هذا.\n(٣) الانقطاع في رفع محمد بن كعب الحديث إلى النبي ﷺ، فهو تابعي (٤٠ - ١٢٠) ﵀. يريد المصنف ﵀ أن يستفيد أدبًا من آداب العلم والمذاكرة فيه من حديث يصفه بالضعف.","vol":"2","page":711},{"text":"عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حُجَيرة، عن أبيه (١) قال:\n_________\n(١) عبد الله بن الوليد، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن ابن مسعود: في هذا الإسناد وقفتان: أولاهما: أن المذكور في تراجم الرواة: رواية ابن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة. ثانيتهما: أن مفاد هذا الإسناد: أن رجلًا من الرواة عالي الطبقة اسمه حجيرة، يروي عن ابن مسعود، ولا شيء من هذا إلا كلمة جاءت في \"رفع الإصر\" سأذكرها قريبًا.\nوالوَقْفة الأولى: يجاب عنها بأن هذا الخبر عن ابن مسعود جاء كما ساقه المصنف من رواية عباس التُّرْقُفي في جزئه الحديثي \"حديث عباس الترقفي\" برقم (١٤)، وهو في برنامج \"جوامع الكلم\"، وجاء كذلك في كتاب المصنف الآخر \"القضاء والقدر\" (٢٣٦). بل صرح ابن الوليد بالسماع من عبد الرحمن بن حجيرة في \"الزهد\" لأحمد ص ٢٠١، و\"الزهد\" أيضًا لابن أبي الدنيا (٤٠٧)، و\"المعجم الكبير\" للطبراني ٩ (٨٥٥٣)، و\"الحلية\" ١: ١٣٣، وابن الجوزي في \"صفة الصفوة\" ١: ٤٠٨، و\"القُصّاص والمذكِّرين\" ص ٢١٣ من طريق أحمد.\nوأما رواية أبي داود للخبر في \"الزهد\" (١٦٩) ففيها: ابن الوليد، عن ابن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه.\nوروى أحمد في \"المسند\" ٢: ٣٢١ حديثًا آخر مرفوعًا عن أبي عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد، عن ابن الوليد، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، وكذلك روى المصنف في \"الشعب\" (٨٣٧٩) حديثًا مرفوعًا آخر: عن المقرئ، عن سعيد، عن ابن الوليد، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nووصفوا في كتب التراجم عبد الله بن عبد الرحمن بالقاضي الأصغر، ووصفوا أباه عبد الرحمن بالقاضي الأكبر، وقال ابن عساكر في \"تاريخه\" في ترجمة عبد الله: قاضي مصر وابن قاضيها، كما في \"مختصره\" لابن منظور ١٢: ٣١٣، وقال الحافظ في \"رفع الإصر\" ١: ٢١٥: لمَّا ولي عبد الرحمن بن حجيرة القضاء، أخبروا أباه بذلك، فقال: هلك ابني وأهلك، وكان أولًا تولى القَصَص، فأخبروا أباه فقال: ذَكَر =","vol":"2","page":712},{"text":"كان عبد الله بن مسعود إذا قعد يقول: إنكم في ممرّ الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتةً، فمن زرع خيرًا يُوشِك أن يحصد رغبةً، ومن زرع شرًا يوشك أن يحصد ندامةً، ولكل زارع ما زرع، لا يسبق بطيء حظَّه، ولا يدرك حريص ما لم يقدَّر له، فمن أعطي خيرًا فالله أعطاه، ومن وُقِيَ شرًا فالله وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة. وهذا موقوف.\nوروي عن الحارث، عن علي، ﵁ مرفوعًا مختصرًا وإسناده ضعيف:\n١٥٥٠ - أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا إسحاق بن بُهلول الأنباري، حدثنا الهيثم بن موسى الرازي، حدثنا عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأنبياء قادة، والفقهاء سادة، ومجالستهم زيادة، وأنتم في ممرّ الليل والنهار على\n_________\n= ابني وذكَّر، ثم قال الحافظ: تقدم هذا لعبد الله بن عبد الرحمن بن حجيرة، وهو أليق بها.\nعلى أن ابن أبي حاتم زاد في \"الجرح\" ٥ (١٠٦٩) في ترجمة عبد الرحمن التصريح بأنه يروي عن ابن مسعود، أي: دون واسطة.\nوخلاصة هذا أن يقال: عبد الله بن الوليد يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن، وعن أبيه عبد الرحمن، وتبقى الوَقْفة في معرفة (حجيرة) الراوي عن ابن مسعود. والله أعلم.","vol":"2","page":713},{"text":"آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتيكم بغتةً فمن يزرع خيرًا يحصد رغبةً، ومن يزرع شرًا يحصد ندامةً\" (١).\n١٥٥١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا علي بن المديني، حدثنا حميد ابن عبد الرحمن الرُّؤَاسي، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحيفة قال: جالسوا الكبراء، وسائلوا العلماء، وخالطوا الحكماء.\nوروي هذا من وجه آخر عن أبي جُحيفة، مرفوعًا ورفعه ضعيف.\n١٥٥٢ - حدثنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآباذي، حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا عبد الملك بن حسين، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"جالس الكبراء، وسائل العلماء، وخالط الحكماء\" (٢).\nعبد الملك هذا ليس بالقوي.\n١٥٥٣ - أخبرنا أبو محمد ابن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله بن\n_________\n(١) روى أوله الدارقطني في \"سننه\" (٣٠٨٦)، وروى القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٠٧، ٣٦٤) أوله وآخره، من طريق ابن بُهلول، به، وفيه: ابن الترجمان، والحارث الأعور ضعيفان.\n(٢) رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٢ (٣٢٣)، وقوله: \"وخالط الحكماء\": هكذا في ب، والطبراني، وفي أ، وحاشية ب من نسخة م: وخاطب الحكماء.","vol":"2","page":714},{"text":"الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القعنبي، عن عبد الله بن عمر العُمري، عن عبيد الله بن عمر قال: قال لقمان لابنه: يا بني جالس العلماء، وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة، كما تحيا الأرض بوابل المطر.\nوروي من وجه آخر ضعيف مرفوعًا.\n١٥٥٤ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا محمد بن علي الجوزجاني، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو بكر، يعني ابن عياش.\nح، وحدثنا أبو طاهر الفقيه إملاءً، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن يونس، أخبرنا أبو بكر بن عياش قال حدثني أبو المُهلَّب - وفي رواية الدارمي: عن أبي المهلب (١) - عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: \"إن لقمان قال لابنه: يا بني عليك بمجالس العلماء فالزمها، واستمع كلام الحكماء فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء\". وفي رواية الدارمي: \"بوابل القطر\" (٢).\n_________\n(١) عليه في الأصل أضبة، ولا إشكال، يريد المصنف ﵀ التنبيه إلى الفرق بين رواية العنعنة والتصريح بالسماع.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: بوابل المطر.\nوالحديث رواه الطبراني في \"الكبير\" ٨ (٧٨١٠)، كلاهما من طريق عبيد الله، =","vol":"2","page":715},{"text":"١٥٥٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قيل للقمان: أيُّ الناس أصبر؟ أو قال: خير؟ قال: صبر لا يتبعه أذًى، قال: فأيُّ الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه، قال: فأيُّ الناس خير؟ قال: الغني، قيل: الغني من المال؟ قال: لا، ولكن الغني الذي إذا التُمِس عنده خير وُجد.\n١٥٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٢) أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو العُمَيس، عن القاسم قال: قال عبد الله: آفة الحديث النسيان.\n١٥٥٧ - قال: وقال عبد الله: منهومان لا يشبعان: طالب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، أما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، وأما صاحب العلم فيزداد رضا الرحمن، قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٧]، وقال للآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].\n_________\n= عن علي، عن القاسم، والثلاثة ضعفاء، لكن قال ابن حبان في ترجمة عبيد الله من \"المجروحين\" ٢: ٦٣: \"إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زَحْر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن: لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملت أيديهم\".\nوجاء هذا الكلام آخر \"الموطأ\": \"عن مالك: أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال\" وذكره.\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٧٠).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.","vol":"2","page":716},{"text":"هذا موقوف، وهو منقطع (١)، وقد:\n١٥٥٨ - حدثنا أبو جعفر كامل بن أحمد المستملي، أخبرنا أبو عمرو ابن مطر، وعلي بن بندار الصيرفي، وغيرهما قالوا: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد الهِسِنْجاني (٢)، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: \"منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها\" (٣).\n١٥٥٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٤)، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا أبو سعد يحيى بن منصور الهروي، حدثنا أحمد بن نصر المقرئ النيسابوري، حدثنا سُرَيج بن النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"منهومان لا\n_________\n(١) أبو العميس: هو عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، والقاسم: هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وبينهما رواية، لكن القاسم لم يدرك جده عبد الله، فهذا هو الانقطاع الذي يعنيه الإمام المصنف، وقد صرّح المزي في ترجمة القاسم ٢٣: ٣٧٩ - ٣٨٠ أن روايته عن جدّه مرسلة.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هي نسبة إلى هِسِنْجان، بكسر الهاء والسين، قرية من قرى الري. والله أعلم\".\n(٣) رواه ابن عدي في \"الكامل\" ٧: ٣١٣، وانظر كلامه. وكان رواه قبلُ من حديث ابن مسعود ٥: ١٣٠، ومثله في الطبراني \"الكبير\" ١٠ (١٠٣٨٨)، وصحابي ثالث: ابن عباس، رواه من حديثه البزار (٤٨٨٠)، والطبراني ١١ (١١٠٩٥). وينظر: \"المقاصد الحسنة\" (١٢٠٦).\n(٤) في \"المستدرك\" (٣١٢).","vol":"2","page":717},{"text":"يشبعان: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع\".\nوروي عن عبد الله بن شقيق، عن كعب الأحبار، من قوله (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية أ: بلغ في السابع على الشيخين بقراءة ابن السراج بالرواحية.","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب فضل العلم خير من فضل العبادة </span>(١)\n١٥٦٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، حدثنا أبو الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير، حدثنا أبي، حدثني الليث بن سعد، عن إسحاق بن أَسيد، عن ابن رجاء بن حيوة (٢)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"قليل الفقه خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء فقهًا إن عَبَدَ الله، وكفى بالمرء جهلًا إذا أُعجب برأيه، إنما الناس رجلان: فمؤمن وجاهل، فلا تؤذينَّ المؤمن، ولا تُحاور الجاهل\" (٣).\n_________\n(١) الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي: الازدياد من العلم خير وأفضل عند الله من الازدياد في التعبد، وتنظر الأقوال التي سيرويها المصنف آخر الباب، ويمكن أن يقال معها: إن فضل العلم خير من فضل العبادة في حق طالب العلم والعلماء، لأنهم في محل الفتيا والمرجعية في الدين، فاشتغالهم به وازديادهم منه أفضل من الازدياد في العبادة، أقول: أفضل من الازدياد في العبادة، لا: أفضل من العبادة، بمعنى أن يترك طالب العلم العبادة كما ينبغي، بحجّة اشتغاله بالعلم، وينظر ما كتبته في \"معالم إرشادية لصناعة طالب العلم\" ص ٤٥.\n(٢) هو عاصم بن رجاء بن حيوة.\n(٣) رواه الطبراني في \"الكبير\" ١٣ (١٤٥٤١)، و\"الأوسط\" (٨٦٩٨)، وهو في \"مجمع البحرين\" (١٩٢).\nوقوله \"لا تحاور الجاهل\": هكذا بالحاء في الأصلين، وأفاد المناوي في \"فيض القدير\" (٦١٥٠) حكاية الوجهين فيها: لا تحاور، ولا تجاور، وانظر التعليق أيضًا =","vol":"2","page":719},{"text":"١٥٦١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني، حدثنا حمزة بن حبيب الزيات، عن الأعمش، عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"فضل العلم أحبُّ إليَّ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع\".\n١٥٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو علي الحافظ، حدثنا الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرِّف ابن الشِّخِّير، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع\".\nهذا الحديث يروى مرفوعًا بأسانيد ضعيفة، وهو صحيح من قول\n_________\n= على مصادر التخريج.\n(١) في \"المستدرك\" (٣١٤)، وهو في \"الزهد\" للمصنف (٨٢١)، و\"الآداب\" له (١١٤٩).\nورواه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٠٦٨)، وعلَّق بكلام الدارقطني في \"العلل\" ٤: ٣١٨، ١٠: ١٤٥، وكرر الدارقطني قوله في الموضعين: الصحيح أنه من قول مطرِّف بن الشخير، كما قاله المصنف هنا.\nوأقصد من هذا النقل: التأكيد على أنه ليس كل ما في \"الأحاديث المختارة\" صحيحًا، كما هو قائم في الأذهان. وانظر مثالًا آخر في التعليق على (١٦٧١).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣١٧)، و\"مسند\" البزار (٢٩٦٩)، و\"المعجم الأوسط\" للطبراني (٣٩٦٠).","vol":"2","page":720},{"text":"مطرف بن عبد الله بن الشخِّير.\n١٥٦٣ - أخبرنا (١) أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرِّف، أنه كان يقول: فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع.\n١٥٦٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخِّير قال: حظٌّ مِن علم أحبُّ إليَّ من حظٍّ من عبادة، ولأن أُعافى فأشكرَ أحبُّ إليَّ من أن أُبتلَى فأصبرَ، ونظرت في الخير الذي لا شرِّ فيه فلم أرَ مثل المعافاة والشكر.\n١٥٦٥ - قال (٣): وقال قتادة: قال ابن عباس: تذاكر العلم بعضَ ليلة أحبُّ إليَّ من إحيائها.\n١٥٦٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن مطرف قال: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً خير من إحياء ليلة.\n١٥٦٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرناه.\n(٢) في \"مصنفه\" (٢٠٤٦٨).\n(٣) في \"مصنف\" عبد الرزاق (٢٠٤٦٩).","vol":"2","page":721},{"text":"حدثنا ابن أبي قَمَّاش، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، عن عمر ابن علي المقدَّمي، عن عمر مولى بني فزارة قال: سمعت عطاءً يقول: سمعت ابن عباس يقول: مذاكرة العلم ساعةً من الليل، أحبُّ إليَّ من إحياء ليلة.\n١٥٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عقبة بن نافع، عن زيد بن أسلم: أن عبد الله بن مسعود كان يقول: لأن أجلس في مجلسِ فقهٍ ساعةً، أحبُّ إليَّ من صيام يوم وقيام ليلة.\n١٥٦٩ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا (١) جعفر ابن عون، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ مرَّ بمجلسين في مسجد: أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال: \"كِلا المجلسين على خير، وأحدُهما أفضل من صاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه ويعلمونه الجاهل، فهؤلاء أفضلُ، وإنما بعثت معلمًا\"، ثم جلس فيهم (٢).\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) رواه الطيالسي (٢٣٦٥)، والدارمي (٣٤٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد، ورواه ابن ماجه (٢٢٩) من طريق آخر، وعندهم زيادة بعد \"ويرغبون إليه\": \"فإن شاء أعطاهم، وإن شاء منعهم\".\nوأذكرني هذا الخبرُ خبرًا آخر رواه الدارمي (٣٤١)، وابن عبد البر في \"الجامع\" =","vol":"2","page":722},{"text":"١٥٧٠ - وأخبرنا جناح بن نَذِير بن جناح بالكوفة، حدثنا أبو جعفر ابن دحيم، حدثنا إبراهيم بن إسحاق ابن أبي العنبس الزهري القاضي، أخبرنا (١) جعفر، فذكره.\n١٥٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا إبراهيم (٢) بن محمد بن الحارث الأصبهاني، حدثنا عبيد بن عَبيدة التمار، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه قال: كنت أنا وأبو عثمان، وأبو نضرة، وأبو مِجْلَز، وخالد الأَثْبج (٣) نتذاكر الحديث والسنة، فقال بعضهم: لو قرأتم سورةً من القرآن وقرأنا سورةً كان ذلك أفضلَ، فقال أبو نضرة: كان أبو سعيد الخدري ﵁ يقول: مذاكرة الحديث أفضل من قراءة القرآن.\n١٥٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد\n_________\n= (٢٤٨): أن ابن سيرين دخل المسجد فرأى حلقة علم لحميد بن عبد الرحمن الحميري، وحلقة تذكير ووعظ، فتردّد مع أيتهما يجلس، ثم جلس مع حلقة العلم، وأخذه النعاس قليلًا، فأتاه آتٍ فقال له: ميَّلتَ - تردَّدتَ - إلى أيَّتهما تجلس؟ ! إن شئتَ أريتك مكان جبريل من حميد بن عبد الرحمن! ! .\nوجاء هنا على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا المُوَفي خمسين، ولله الحمد.\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: إبراهيم ابن الحارث.\n(٣) على حاشية ب: \"الأثبج: العريض الثَّبَج، والثَّبَج: ما بين الكاهل إلى الظهر، والله أعلم\"، ويقال: هو ناتئ الثَّبَج، أي: الأحدب، وبهذا الوصف ذكره المزي في \"التهذيب\" ٨: ١٠٤.","vol":"2","page":723},{"text":"الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي قال كنا عند أبي مِجْلَز وهو يحدثنا، قال: فقال رجل: لو قرأتم سورةً، فقال أبو مجلز: ما الذي نحن فيه بأنقصَ إليَّ من قراءة سورة.\n١٥٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم، ثم سأله: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: العلم قال: إنما أسألك عن أفضل الأعمال، وأنت تقول: العلم! قال: ويحك إن مع العلم بالله تعالى ينفعُك قليل العمل وكثيره، ومع الجهل بالله لا ينفعُك قليل العمل وكثيره.\n١٥٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: ما عُبدَ الله بمثل الفقه.\nوروي هذا بإسناد آخر ضعيف مرفوعًا إلى النبي ﷺ (٢).\n١٥٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا (٣) أحمد بن محمد بن\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٧٩).\n(٢) رواه الدارقطني (٣٠٨٥)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦١٦٦) كلاهما من طريق يزيد بن عياض بن جُعْدُبة، وهو متهم.\n(٣) في ب: أخبرنا.","vol":"2","page":724},{"text":"شعيب الفقيه، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا نعيم ابن حماد، حدثنا ضمام بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد قال: سئل الزهري: العلم أفضل أو العمل به؟ فقال: العلم أفضل من العمل لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم (١).\n١٥٧٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو معاوية الغَلاَبي، حدثني وكيع بن الجراح قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم شيئًا من الأعمال أفضل من طلب العلم أو الحديث لمن حسنت فيه نيته.\n١٥٧٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو الحسن المصري، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع، حدثنا نعيم بن حماد، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا وكيع قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لا أعلم من العبادة شيئًا أفضل من أن تُعلِّم الناس العلم.\n١٥٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني قال: قال ابن المبارك: ما أعلم شيئًا أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله ﷿ به.\n١٥٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول: سمعت الحسن بن سفيان بنيسابور يقول: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت أبي يقول: قيل لعبد الله بن المبارك: لو\n_________\n(١) سيأتي برقم (١٦٤٠).","vol":"2","page":725},{"text":"قيل لكَ: لم يبقَ من عمرك إلا يوم، ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أعلِّم الناس (١).\n١٥٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو صادق الصيدلاني، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قال كل واحد منهم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان المرادي يقول: سمعت الشافعي ﵀ يقول (٢): طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.\n١٥٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا جعفر بن أحمد الشاماتي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس بعد أداء الفرائض شيء أفضل من طلب العلم، قيل له: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله ﷿.\n١٥٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا علي بن بدر النخعي أبو الأُشْنان قال: سمعت\n_________\n(١) وأبلغ من هذا قول أبي ذر ﵁ الذي ذكره البخاري معلَّقًا في الباب العاشر من كتاب العلم: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أُنْفِذ كلمة سمعتها من النبي ﷺ قبل أن تُجيزوا عليَّ لأنفذتها.\nوالصمصامة: السيف الصارم الذي لا ينثني. قاله في \"الفتح\" ١: ١٦١.\n(٢) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٨ (٢١).","vol":"2","page":726},{"text":"حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: ما تُقُرب إلى الله ﷿ بعد أداء الفريضة بأفضل من طلب العلم (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية ب: بلغ قراءة في التاسع والثلاثين بالظاهرية.","vol":"2","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب كراهية طلب العلم لغير الله وما جاء في الترغيب في العمل بالعلم</span>\n١٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو يحيى فُليح بن سليمان الخزاعي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تعلم علمًا مما يُبتغَى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عَرْف الجنة يوم القيامة\".\n١٥٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا القاسم بن نصر البزاز دُوْسْت، حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا فليح بن سليمان، عن أبي طُوالة عبد الله بن عبد الرحمن، فذكره بإسناده نحوه، زاد: يعني: ريحها.\nرواه أبو داود في \"السنن\" عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، عن سريج بن النعمان.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٢٨٨)، ويليه تخريجه.\n(٢) \"السنن\" (٣٦٥٦)، و\"المصنف\" (٢٦٦٥١)، وهناك تخريجه.","vol":"2","page":728},{"text":"١٥٨٥ - أخبرنا [أبو عبد الله] (١) محمد بن عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: وسمعت ابن جريج يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تتعلموا العلم لتُباهوا به العلماء، ولا لتُماروا به السفهاء، ولا لتتحدِّثوا به في المجالس، فمن فعل ذلك فالنارَ النارَ\".\nأرسله ابن وهب، عن ابن جريج، ورواه يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.\n١٥٨٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره إلا أنه قال: ولا لِتَخَيَّرُوا به المجلس (٤).\n١٥٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٥)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أخبرني يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال له ناتل أخو أهل\n_________\n(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٢) في \"المستدرك\" (٢٩٢).\n(٣) في \"المستدرك\" (٢٩٠)، وهو عند ابن ماجه (٢٥٤)، وابن حبان (٧٧).\n(٤) ضبط الكلمة \"لِتَخَيَّرُوا\" الأخيرة من ب، وهي في أمهملة.\n(٥) في \"المستدرك\" (٣٦٤).","vol":"2","page":729},{"text":"الشام: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\"أول الناس يُقضى فيه يوم القيامة ثلاثة، رجل استُشهِد، فأُتي به فعرَّفه نِعمه فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ في سبيلك حتى استُشْهِدت قال: كذبتَ، إنما أردتَ، أن يقال: فلان جريء، وقد قيل، فأمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.\nورجل تعلم العلم وقرأ القرآن، فأُتي به إليه فعرَّفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وقرأت القرآن وعلَّمته فيك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان عالم، وفلان قارئ، وقد قيل، فأُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.\nورجل آتاه الله من أنواع المال، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها فقال: ما عملت؟ فقال: ما تركت من شيء تحب أن أنفق فيه إلا أنفقت فيه لك، قال: كذبت، إنما أردت أن يقال: فلان جواد، وقد قيل، فأُمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار\".\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من وجهين آخرين عن ابن جريج (١).\n١٥٨٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله ابن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا\n_________\n(١) مسلم ٣: ١٥١٣ (١٥٢) وما بعده.\n(٢) الطيالسي في \"مسنده\" (٢١١٩)، ورواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٩٧٣٨).","vol":"2","page":730},{"text":"حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وعمل لا يرفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع\".\n١٥٨٩ - قال الشيخ ﵀: وثبت ذلك عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ إلا أنه قال: \"ومن نفس لا تشبع\"، بدل قوله: \"وعمل لا يرفع\"، وقال: \"ومن دعوة لا يُستجاب لها\".\n١٥٩٠ - أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، أخبرنا (١) موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم.\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره (٢).\n١٥٩١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي عُبيدة قال: قال عبد الله: تعلَّموا، فمن علِم فليعمل.\nسقط من إسناده: تميم بن سلمة، بين الأعمش وأبي عبيدة، وهو فيه.\n١٥٩٢ - أخبرنا أبو محمد بن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) مسلم ٤: ٢٠٨٨ (٧٣)، وابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٢٩٧٣٤).","vol":"2","page":731},{"text":"قرة، هو ابن خالد، حدثنا عون قال: قال عبد الله بن مسعود: ليس العلم بكثرة الحديث، ولكن العلم الخشية.\n١٥٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلًا.\n١٥٩٤ - قال القاسم: وقال الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد الله قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه للخطيئة يعملها.\n١٥٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا (١) هشام الدستوائي، عن بُردٍ، عن سليمانَ، قاصِّ عمرَ بنِ عبد العزيز ﵀ قال: قال أبو الدرداء.\nح، وحدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا عبد الله بن محمد النصرآباذي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، حدثنا جعفر ابن بُرقان، عن فرات بن سلمان، عن أبي الدرداء قال: إنك لن تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولن تكون عالمًا حتى تكون بما علمت عاملًا.\n١٥٩٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":732},{"text":"أخبرنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر [عن قتادة] قال: قال أبو الدرداء: إن أخوف ما أخاف (٢) أن يقال في يوم القيامة: قد علمتَ، فما عملتَ فيما علمتَ.\n١٥٩٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا (٣) أحمد بن عبيد، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا أبو صالح، حدثنا معاوية بن صالح: أن أبا الزاهرية، حدثه عن أبي الدرداء (٤) قال: إني لا أخشى أن يقال لي يوم القيامة: عُويمر، ماذا عملتَ فيما جهلت، ولكني أخاف أن يقال لي: ماذا عملت فيما عَلِمت.\n١٥٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، حدثنا ابن وهب، أخبرنا سليمان بن بلال، عن عمارة بن غَزِية، عن يحيى بن راشد قال: سمعت رجلًا يحدث: أنه سمع معاذ بن جبل ﵁ يقول: والله لا يدع اللهُ العبادَ يوم القيامة يوم يقومون على أقدامهم لرب العالمين، حتى يسألهم عن خلالٍ أربعة: يسألهم عما أفنوا فيه أعمارهم، وعما أَبْلَوْا فيه أجسادهم، وعما أنفقوا فيه ما اكتسبوا، وعما عَمِلوا فيما عَلِموا.\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٦٧)، وما بين المعقوفين زيادة منه ومن حاشية ب عن نسخة م.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: ما أخوَّف، ومن مطبوعة \"المصنف\": أتخوَّف.\n(٣) على حاشية ب من نسخة ص: حدثنا.\n(٤) رواه ابن عبد البر في \"الجامع\" (١٢٠٤) من طريق معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء.","vol":"2","page":733},{"text":"هذا موقوف، وقد روي ببعض معناه من وجه آخر مرفوعًا.\n١٥٩٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني (١)، حدثنا المفضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا صامت بن معاذ، حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، حدثنا الثوري، عن صفوان ابن سُليم، عن عدي بن عدي، عن الصُّنابحي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال: عن عُمُره فيما أفناه، وشبابه فيما أَبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه\".\n١٦٠٠ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أخبرنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله، عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفناه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه\" (٢).\n١٦٠١ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن\n_________\n(١) في \"المعجم الكبير\" ٢٠ (١١١). ورواه المصنف أيضًا في \"الشعب\" (١٦٤٨)، وعزاه المنذري في \"الترغيب\" ٤: ١٩٨ إلى الطبراني والبزار، وصحح إسناده، ونحوه حكم الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠: ٣٤٦.\n(٢) رواه الترمذي (٢٤١٧) وقال: حسن صحيح.","vol":"2","page":734},{"text":"السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قَبيصة، حدثنا حسن بن صالح، حدثنا أصحابنا، عن علي ﵁ قال: إذا تعلمتم العلم فاكظِموا عليه، ولا تخلِطوه بضحك وباطل، فتمَجَّه القلوب.\n١٦٠٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، حدثني سفيان بن عيينة: أن علي بن أبي طالب قال: تعلموا العلم فإذا تعلمتموه فاكظِموا عليه ولا تخلِطوه بضحك ولا لعب، فتمجَّه القلوب.\nقال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: أخِّروا عني خفق نعالكم، فإنها مفسدة لقلوب الرجال.\n١٦٠٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا سليمان بن حرب، ويحيى بن يحيى، عن حماد، عن يزيد بن حازم، أخي جرير بن حازم، عن الحسن قال: إن خفق النعال حول الرجال قلَّ ما يُلَبِّثُ به الحمقى (١).\n١٦٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالريّ، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا أبو النضر، حدثنا شعبة (٢)، حدثني الهيثم بن حبيب: أن سعيد بن جبير رأى ناسًا\n_________\n(١) كأنه يريد: قلّ ما تثبت وتبقى الرجال الحمقى حول هذا العالم.\nوعلى حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: \"بقية\"، وهو خطأ، والخبر عند الدارمي (٥٢٧) من طريق شعبة، عن الهيثم.","vol":"2","page":735},{"text":"يتبعونه فنهاهم، وقال: إن هذا مذلَّة للتابع، فتنة للمتبوع.\n١٦٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عون محمد بن أحمد ابن ماهان الخزاز بمكة، أخبرنا محمد بن علي بن زيد قال: حدثنا سعيد ابن منصور قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأى عمر بن الخطاب ﵁ مع أبيّ بن كعب ﵁ جماعةً فعلاه بالدِّرة، فقال أُبَيٌّ: اعلمْ ما تصنع يرحمك الله! فقال عمر: أما علمتَ أنها فتنة للمتبوع، ومَذَلّة للتابع (١).\n١٦٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا الحسن بن مُكرَم، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا حميد ابن الأسود، عن عيسى ابن أبي عيسى الحنّاط، عن الشعبي قال: كان هذا العلم لا يطلبه إلا من فيه خصلتان: عقل ونسك، فمن كان عاقلًا ولم يكن ناسكًا قال: هذا أمر لا يطلبه إلا النساك، فلم يطلبه، ومن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا قال: هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم يطلبه، قال الشعبي: فقد رَهِبت أنه ما يطلبه اليومَ من فيه واحدة من هاتين: لا عقل ولا نسك.\n١٦٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد الواسطي، حدثنا الوليد بن مسلم، أخبرني القاسم بن هِزّان: سمع الزهري يقول: لا يُرضي الناسَ قولُ عالمٍ لا يعمل، ولا قول عامل لا يعلم.\n_________\n(١) \"فتنة للمتبوع\": على حاشية ب من نسخة م: مَفْتَنَةٌ، مع الضبط.","vol":"2","page":736},{"text":"١٦٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو صادق ابن أبي الفوارس قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي داود، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قد كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشّعه وهَدْيه، ولسانه وبصره وبِرّه (١).\n١٦٠٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، أخبرنا عبد الله بن علي الغزال، أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن دينار قال: سألت الحسن: ما عقوبة العالم؟ قال: موت القلب، قلت: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة.\n١٦١٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس السياري، أخبرنا عبد الله بن علي، أخبرنا علي بن الحسن، أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن حسان قال: مرّ رجل على الحسن فقالوا: هذا فقيه، فقال الحسن: وتدرون ما الفقيه؟ إنما الفقيه العالمُ في دينه، الزاهدُ في الدنيا، الدائم على عبادة ربه.\n١٦١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحافظ، أخبرنا أحمد (٢) بن عمر بن زَنْجويه البغدادي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا\n_________\n(١) \"وبرِّه\": من أ، ب، و\"الزهد\" لأحمد ص ٣١٩، ٣٤٧، وجاء على حاشية ب من نسخة م: ويده، ومثلها في \"الزهد\" لابن المبارك (٧٩)، و\"الجامع\" للخطيب (١٧٨).\n(٢) \"أخبرنا أحمد\": في ب: حدثنا، وعلى حاشيتها من نسخة م: أبو أحمد، =","vol":"2","page":737},{"text":"الوليد، حدثنا الأوزاعي قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: العالم من خشي الله، وخشيةُ الله الورع.\n١٦١٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أنه يقال: ويلٌ للمتفقهين بغير العبادة، والمستحلِّين (١) الحرمات بالشبهات.\n١٦١٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، حدثنا بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين الخُسْرُوجَرْدي، حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: لم نَرَ شيئًا إلى شيءٍ: أزينَ من حلم إلى علم (٢).\n١٦١٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثونا عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: ما أَوَى شيءٌ إلى شيءٍ أزينَ من حلم إلى علم (٣).\n_________\n= وهو خطأ، وترجمته في \"السير\" ١٤: ٢٤٦.\n(١) \"العبادة، والمستحلِّين\": على حاشية ب من نسخة م: \"عبادة، المستحلِّين\" بغير واو، والخبر في \"سنن\" الدارمي (١٨٧) كما هو فوق.\n(٢) \"لم نَرَ شيئًا\": على حاشية ب من نسخة م: لم يُرَ شيء، وعند ابن عبد البر في \"الجامع\" (٨٠٧): لم يُؤْوَ شيء.\n(٣) مثله في رواية الدارمي (٥٧٦)، وفي رواية ابن عبد البر (٨٠٦): ما أُووِيَ شيء. =","vol":"2","page":738},{"text":"١٦١٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا (١) أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا جعفر بن هاشم، حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، عن عامر الأحول، عن الشعبي قال: زينُ العلم حلمُ أهله.\nوكذلك رواه عفان، عن حماد بن سلمة، عن عامر الأحول (٢).\n١٦١٦ - أخبرنا (٣) أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثنا عفان.\nح، وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين الآجريُّ بمكة (٤)، حدثنا علي بن إسحاق بن زاطِيا، أخبرنا عبيد الله بن عمر القواريري قالا (٥): حدثنا حماد بن زيد قال: سمعت أيوب السختياني يقول: ينبغي للعالم أن يضع الرماد على رأسه، تواضعًا لله.\nوفي رواية عفان: أن يضع التراب على رأسه، تواضعًا لله ﷿.\n_________\n= و\"لا\" \"إلى\": جاءت على حاشية ب من نسخة م.\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) هذا إسناد الدارمي (٥٧٧)، وابن أبي شيبة (٢٦١٣٥)، لكن فيهما: عاصم الأحول، وهو الذي ذكر المزي له رواية عن الشعبي، ولم يذكر رواية بين عامر الأحول والشعبي، في حين أن حماد بن سلمة يروي عن عامر الأحول، فالله أعلم.\n(٣) \"لا\" \"إلى\": جاءت على حاشية ب من نسخة م.\n(٤) صفحة ٦٤ من \"أخلاق العلماء\".\n(٥) هما: عفان بن مسلم الصفار، والقواريري، يرويانه عن حماد بن زيد، وعلى حاشية ب من نسخة م: قال.","vol":"2","page":739},{"text":"١٦١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالك بن أنس يقول: إن حقًا على من طلب العلم: أن يكون له وقار (١)، وسكينة، وخشية، وأن يكون متبِعًا لأثر من مضى قبله.\n١٦١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، يحكي عن جعفر بن أحمد الشاماتي قال: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: من تعلم القرآن عظُمتْ قيمته، ومن نظر في الفقه نبُلَ مقداره، ومن كتب الحديث قويتْ حجّته، ومن نظر في اللغة رقَّ طبعه، ومن نظر في الحساب جَزُل رأيه، ومن لم يَصُنْ نفسَه لم ينفعه علمه.\n١٦١٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أحمد بن محمد ابن رُميح يقول: سمعت أبا طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم بالبصرة يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: أخشى أن من طلب العلم بغير نية أن لا يُنتفع به.\n١٦٢٠ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا سهل محمد ابن سليمان يقول: سمعت أبا تراب محمد بن سهل يقول: سمعت الربيع ابن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لا يطلب هذا العلمَ أحدٌ بالملك، وعزة النفس، فيفلح، ولكن من طلبه بذلَّة النفس، وضيق العيش، وخدمة العلم، وتواضع النفس، أفلح.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة ص: وقارًا؟ ! .","vol":"2","page":740},{"text":"١٦٢١ - أخبرنا [أبو عبد الرحمن] (١) السلمي قال: سمعت أبا عمرو ابن مطر يقول: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: زينةُ العلم: الورعُ والحلم.\n١٦٢٢ - وبإسناده قال: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لا يَجْمُل العلم ولا يحسُن إلا بثلاث خلال: تقوى الله، وإصابة السنة، والخشية (٢).\n١٦٢٣ - أخبرنا [أبو عبد الرحمن] (٣) السلمي قال: سمعت أبا الحسن ابن مِقْسَم المقرئ ببغداد يقول: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي ﵁ يقول: ليس العلم ما حُفِظ، العلم ما نفع.\n١٦٢٤ - قال: وسمعت الشافعي ﵁ يقول: أنفع الذخائر التقوى، وأضرُّها العدوان.\n١٦٢٥ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، أخبرنا عثمان الدارمي، حدثنا زكريا بن نافع الفَلَسطيني الرملي، حدثنا عباد بن عباد، هو الخَوَّاص الرملي، عن ابن شَوْذب، عن\n_________\n(١) زيادة على حاشية ب من نسخة م.\n(٢) على حاشية ب من نسخة ص: والحسبة. يريد - إن صحّ -: احتساب الأجر عند الله في طلب العلم.\n(٣) زيادة على حاشية ب من نسخة م.","vol":"2","page":741},{"text":"مطر قال: خير العلم ما نفع، وإنما ينفع الله بالعلم من عَلِمه وعَمِل به، ولا ينفع به من عَلِمه ثم تركه.\n١٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر قال: كان يقال: إن الرجل ليطلبُ العلم لغير الله، فيأبَى عليه العلم حتى يكون لله ﷿.\n١٦٢٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي غَرْزة الغفاري، حدثنا حسن بن قتيبة المدائني، حدثني محمد بن إسحاق قال: جاء قوم إلى سماك بن حرب يطلبون الحديث، فقال جلساؤه: ما ينبغي لك أن تحدث هؤلاء، ما لهؤلاء رغبةٌ ولا نية، فقال سماك: قولوا خيرًا، قد طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغتُ حاجتي دلَّني على ما نفعني، وحَجَزني عما يضرُّني.\n١٦٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة بن عقبة، وأبو حذيفة قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: لقد التمست - أو التمسنا - هذا وما نريد به، ثم رَزَق الله نيةً بعدُ.\nوفي رواية أبي حذيفة: لقد طلبت العلم وما لي فيه من نية، ثم رزق الله النية بعدُ.\n١٦٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٧٥).","vol":"2","page":742},{"text":"جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثني أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن الأجلح الكندي.\nح، وأخبرنا أبو الفضل علي بن الحسين الحافظ، حدثنا أحمد بن محمد بن موسى المالكي، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن الأجلح، عن أبيه، عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعد.\nوفي رواية القطان: وما لنا فيه نية.\n١٦٣٠ - أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد ابن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، حدثنا أبو علي ابن الصواف، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا أبو زكريا، حدثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن مالك بن دينار قال: قال أبو الدرداء: من يزددْ علمًا يزددْ وَجَعًا (٢).\n١٦٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن العلاء بن المسيب قال: قال سلمان: إذا ظهر العلم، وخُزِن العمل، وائتلفت الألسن، واختلفت القلوب، وقطع كل ذي رحمٍ رحمه، فعند ذلك لعنهم الله فأصمَّهم وأعمى أبصارهم.\n١٦٣٢ - وأخبرنا أبو طاهر، أخبرنا أبو عثمان، حدثنا أبو أحمد،\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٧١٢.\n(٢) يريد والله أعلم: وجعًا وألمًا في قلبه وشعوره، خشية أن لا يقوم بحقه عليه.","vol":"2","page":743},{"text":"أخبرنا (١) يحيى بن يحيى، أخبرنا داود بن المغيرة قال: قال أبو حازم: إذا كنتَ في زمان يُرضَى فيه بالقول من الفعل، وبالعلم من العمل، فأنت في شرّ زمان، وشرّ ناس.\n١٦٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو القاسم علي بن الحسن الطَّهْماني قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيد، حدثنا أبي، حدثنا الضحاك ابن عبد الرحمن قال: سمعت بلال بن سعد يقول: عبادَ الرحمن! لو قد غُفِرت لكم خطاياكم الماضية، لكان فيما تستقبلون لكم شُغلًا، ولو عملتم بما تعلمون لكنتم عباد الله حقًا.\n١٦٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، عن صالح بن رستم قال: قال أبو قلابة لأيوب: إذا أُحدِث (٢) لك علم فأَحدِث لله عبادةً، ولا يكن من همِّك أن تحدِّث به الناس.\n١٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو تراب المذكِّر بالنُّوقان، حدثنا زنجويه بن محمد قال: سمعت الحسن بن محمد بن يوسف البلخي يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: سمعت وكيعًا يقول: قالت أم سفيان لسفيان: اذهب فاطلب العلم حتى أَعُولك أنا\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م مع الضبط: حدُث، وفي \"القاموس\" أن هذا الفعل تضم الدال منه إذا ذُكِر مع فعل: قدُم.","vol":"2","page":744},{"text":"بمغزلي، فإذا كتبتَ عدّة أحاديث فانظُر هل تجدُ في نفسك زيادةً فاتَّبعه، وإلا فلا تتعنّ.\n١٦٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين (١)، حدثنا الأبار، عن سفيان، عن أبي حيان التيمي قال: العلماء ثلاثة: عالم بالله وبأمر الله، وعالم بالله وليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله وليس بعالم بالله، فأما العالم بالله وبأمره: فذاك الخائفُ لله، والعالمُ بسننه وحدوده وفرائضه، وأما العالم بالله وليس بعالم بأمر الله: فذاك الخائف لله، وليس بعالم بسننه ولا حدوده ولا فرائضه، وأما العالم بأمر الله وليس بعالم بالله: فذلك العالم بسننه وحدوده وفرائضه وليس بخائف له.\n١٦٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢) قال: سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: سمعت أبا عصمة عاصم بن عاصم (٣) البيهقي يقول: بِتُّ ليلةً عند أحمد ابن حنبل فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء، فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له ورد بالليل! .\n١٦٣٨ - [أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، حدثنا دَعْلَج بن أحمد،\n_________\n(١) في \"تاريخه\" ٣: ٥٣٧ (٢٦٢٤).\n(٢) في \"تاريخ دمشق\" ٥٧: ٤٢٥.\n(٣) كذا ورد اسمه في \"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٦: ٣٤٧ (٢٦٣). وانظر ص ٢٣٩ من \"معالم إرشادية لصناعة طالب العلم\".","vol":"2","page":745},{"text":"حدثنا محمد بن نعيم، حدثنا عبد الصمد بن سليمان ابن أبي مطر قال: بِتُّ عند أحمد بن حنبل فوضع في صاخِرة ماء قال: فلما أصبحتُ وجدني لم أستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل؟ !] (١) قال: قلت: مسافر؟ قال: وإن كنتَ مسافرًا، حج مسروق فما نام إلا ساجدًا.\n١٦٣٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك وسليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: حج مسروق ﵁ فما نام إلا ساجدًا على وجهه.\n١٦٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا ضِمام بن إسماعيل، عن عُقيل بن خالد قال: سئل الزهري: العلم أفضل أو العمل؟ فقال: العلم أفضل لمن يجهل، والعمل أفضل من العلم لمن يعلم (٣).\n١٦٤١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا محمد ابن يزيد، هو السلمي، حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل ابن عياض ﵀ يقول: بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلَّموا\n_________\n(١) ما بين المعقوفين، سقط من أ، وكلمة \"صاخرة\" بالخاء المعجمة - وهي الإناء من الفخار - تحرفت في ب إلى: صاغرة، بالغين المعجمة، وجاءت على الصواب في \"طبقات الحنابلة\"، ٢: ١٠٢، والخبر بتمامه هناك من طريق دعلج، به.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٦٠، وتحرف فيه \"شعبة\" إلى: سعيد.\n(٣) تقدم برقم (١٥٧٥).","vol":"2","page":746},{"text":"عمِلوا، وإذا عمِلوا شُغلوا، وإذا شغلوا فُقدوا، وإذا فقدوا طُلبوا، وإذا طُلبوا هربوا (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الحادي والخمسين، ولله الحمد.","vol":"2","page":747},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب ما يكره لأهل العلم وغيرهم من التكبُّر والتجبُّر، وإلزام الناس مخاطبتَهم بما يخاطَب به الجبابرة، والسكون إليه، والسرور به، أعاذنا الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا</span>\n١٦٤٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن الحميدي، عن سفيان (١).\n١٦٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس: أن رجلًا قال: يا محمدُ، يا خيرَنا، وابنَ\n_________\n(١) البخاري (٣٤٤٥). والإطراء: هو كما قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٣: ٢٤٦: \"مجاوزةُ الحدّ في المدح والكذبُ فيه، وذلك أن النصارى أفرطوا في مدح عيسى وإطرائه بالباطل، وجعلوه ولدًا، فمنعهم النبي ﷺ من أن يطروه بالباطل\"، ونحوه في \"النهاية\" لابن الأثير ٦: ٢٥٢٨.","vol":"2","page":748},{"text":"خيرنا، وسيدَنا وابنَ سيدنا، قال: \"يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يَسْتَهويكم الشيطان، أنا محمد عبد الله ورسوله، ما أحبُّ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله\" (١).\n١٦٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، حدثنا الصغاني، حدثنا عفان، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، عن مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن أبيه: أنه قدم على النبي ﷺ في رهط من بني عامر، فأتيناه فسلمنا عليه، ثم قلنا: أنت والدنا، وأنت سيدنا، وأنت أطولُنا علينا طَوْلًا، وأنت الجَفْنة الغرّاء، قال: \"قولوا بقولكم ولا يَسْتَجِرَّكم الشيطان\"، وربما قال غيلان: \"لا يَسْتَهْوِكم الشيطان\" (٢).\n_________\n(١) رواه النسائي (١٠٠٧٧، ١٠٠٧٨)، وأحمد ٣: ١٥٣، وابن حبان (٦٢٤٠).\n(٢) رواه أبو داود (٤٧٧٣)، والنسائي (١٠٠٧٥)، وأحمد ٤: ٢٥.\nوهاهنا تنبيه لازم أكرِّر التنبيه إليه كتابيًّا وشفهيًّا، وهو مهم في الفقه والتطبيق، ومهم في فنّ التخريج أيضًا، هو ضرورة ملاحظة تبويب أئمتنا لما يروونه، فإنه شرحٌ مختصر منهم للسنة النبوية، وبيان ذلك هنا: أن الإمام النسائي ﵀ بوّب أولًا فقال: باب النهي عن أن يقال للمنافق: سيدنا، وهذا أمر لا خلاف فيه ولا استثناء، وروى تحته حديث بريدة بن الحصيب: \"لا تقولوا للمنافق: سيدنا، فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم\".\nثم قال: ذكر اختلاف الأخبار في قول القائل: سيدنا، وسيدي، وروى تحته من طرق حديث عبد الله بن الشخير هذا، ثم روى الحديث نفسه من طرق عن أنس بن مالك، لكنه روى بعدهما حديث سعيد المقبري قال: كنا مع أبي هريرة جلوسًا، فجاء =","vol":"2","page":749},{"text":"١٦٤٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود ابن شيبان، حدثنا أبو بكر ابن ثُمامة بن النعمان الراسبي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء (١) قال: وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقال: أنت سيدنا، وذو الطَّوْل علينا، فقال: \"مَهْ، مَهْ، قولوا بقولكم، ولا يَسْتَجْرينَّكم الشيطان، السيد الله، السيد الله، السيد الله\".\n١٦٤٦ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يحيى بن يحيى، أخبرنا (٢)\n_________\n= حسن بن علي بن أبي طالب فسلَّم، فرددنا عليه وأبو هريرة لا يعلم، فمضى فقلنا: يا أبا هريرة، هذا حسن بن علي قد سلَّم علينا، فقام فلحقه، فقال له: يا سيدي، فقلنا له: تقول يا سيدي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه لَسيدٌ\"، ثم روى حديث أبي بكرة من طرق: \"إن ابني هذا سيد، وإن الله علَّه أن يصلح به بين الفئتين\"، ثم رواه من طرق متعددة مرسلًا عن الحسن، ثم روى حديث سهل ابن حنيف لما أصيب بالعين، وقوله ﷺ. \"مروا أبا ثابت يتعوَّذ\"، فقيل له: يا سيدي والرُّقى صالحة؟ قال: لا رُقى إلا من ثلاث: من الحمى، والنفْس، واللدْغَة\".\nفمن رأى حديث عبد الله بن الشخير ﵁ وقف عنده وصار يمنع أن يقول الولدُ لأبيه، والتلميذُ لأستاذه، والصغيرُ للكبير: يا سيدي!، في حين أن الإمام النسائي يعتبر هذا (واقعة حال)، لا حكمًا عامًا لا استثناء فيه، بل الحكم العام جواز ذلك إلا لمنافق، أفادنا ذلك بتبويبه رحمه الله تعالى وجزاه خيرًا.\n(١) يزيد أخو مطرف، كلاهما يروي الحديث عن أبيه.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":750},{"text":"محاضر، عن العلاء بن عبد الكريم قال: قال عمر ﵁: تعلَّموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن يعلِّمكم، وتواضعوا لمن تُعلِّمون ولا تكونوا من جبّاري العلماء، فلا يقوم علمكم مع جهلكم (١).\n١٦٤٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، أخبرنا أبو حامد (٢) ابن الشرقي، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن سعيد ابن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: تغفُلون عن أفضل العبادة: التواضع.\n١٦٤٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن أيوب: أن رجلًا قال لابن عمر: يا خيرَ الناس، وابنَ خير الناس، فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله، أرجو الله وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلكوه! .\n١٦٤٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن\n_________\n(١) سيكرره المصنف بنحوه برقم (١٧٣١).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: محمد.\nوعلى الحاشية تعليق: \"قال شيخنا: هما أخوان: أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الشرقي النيسابوري، الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن، وهو غير حافظ، وهو الأكبر سنًّا، والأقلّ من أخيه قدرًا، والله أعلم\".\n(٣) في \"مصنفه\" (٢٠٥٢٣).","vol":"2","page":751},{"text":"السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن أبي الوازع قال: قلت لابن عمر: لا يزالُ الناس بخير ما أبقاك الله لهم، قال: فغضب ثم قال: إني لأحسبك عراقيًا! وما يدريك ما يُغلِق عليه ابنُ أمِّك بابَه؟ ! .\n١٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سنان بن هارون البرجمي، حدثنا محمد بن بشر، أو نَشْر (١)، - الشك من سعيد - قال: قال الشعبي: اتقوا الفاجر من العلماء، والجاهل من المتعبدين، فإنهما آفة كل مفتون.\n١٦٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا أبو الموجِّه، حدثنا محمد بن مقاتل، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: كان سفيان الثوري يقول: تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كلِّ مفتون.\n١٦٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا الحسن بن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: أوحى الله\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: \"محمد بن بُسْر، أو بِشْر\".\nومعه: \"قال شيخنا: الذي في الأصل هو الصحيح، ثم: إن الصحيح منهما - والله أعلم -: محمد بن نَشْرٍ، لأنا لم نرهم ذكروا في هذه الطبقة غير محمد بن نشر - بالنون - الهَمْداني الكوفي، حدث عن الشعبي وغيره. والله أعلم\".\nوينظر \"الإكمال\" لابن ماكولا ١: ٢٧٦.","vol":"2","page":752},{"text":"﵎ إلى داود ﵇: يا داود، لا تتخذْ بيني وبينك عالمًا مفتونًا، فيصدَّك بسُكره عن طريق محبتي، أولئك قُطّاع طريق عبادي (١).\n* * * * *\n_________\n(١) حاشية الأصل أ: بلغ السماع.\nوعلى حاشية الأصل ب: بلغ قراءة في الأربعين بالظاهرية.","vol":"2","page":753},{"text":"باب ما يستحبُّ للعالم من توقّي المشتبِهات (١)، لئلا يَغترَّ به الجاهل فيقعَ في الحرام\n١٦٥٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا عبد الكريم (٢) بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن نافع: أن أسلم مولى عمر حدث عبد الله بن عمر: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا فقال: ما بالُ هذا الثوب المصبوغ عليك؟ فقال طلحة: ليس به بأس إنما هو مَدَر (٣)، فقال عمر ﵁: إنكم أيها الرَّهط أئمة يَقتدي بكم الناس، وإن جاهلًا لو رأى هذا الثوب لقال: طلحة كان يلبس الثياب المصبوغة، فلا يلبسْ أحد منكم أيها الرهطُ من هذه الثياب المصبوغة شيئًا، وهو مُحرِم.\n١٦٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني (٤) أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عروبة، حدثنا سليمان بن عمر بن خالد الأقطع،\n_________\n(١) \"المشتبهات\": على حاشية ب من نسخة م: الشبهات.\n(٢) \"عبد الكريم\": هو الصواب، وعلى حاشية ب من نسخة م: عبد الملك.\n(٣) المدر هنا: المَغْرَة، وهو الطين الأحمر، وهو المِشْق أيضًا، وعلى حاشية ب من نسخة م: بمدر، أي: هو مصبوغ بمدر أحمر.\n(٤) \"حدثني\": على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":754},{"text":"عن أبيه، عن موسى بن أعيَن قال: قال الأوزاعي: كنا نضحك ونمزح، فلما صِرنا يُقتدى بنا خشيتُ أن لا يَسَعَنا التبسم.\n١٦٥٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، حدثنا الفضل بن محمد، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال: سمعت سفيان يقول: لو صلح القراء لصلح الناس.\nقال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: لو أن هؤلاء الذين يطلبون العلم طلبوا به ما عند الله ﷿ لهابهم الناس بفضل علمهم، ولكن طلبوا به الدنيا فهانوا على الناس.\n١٦٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن علي بن ميمون، حدثنا الفريابي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكْفيًّا، لأن الآفاتِ إليهم أسرع، وألسنةَ الناسِ إليهم أشرع.\nزاد غيره فيه: عن محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان: قال (١): وإذا احتاج ذلَّ.\nقال سفيان: لولا هذه البُضَيعة التي معي لَتَمَنْدَل بيَ الملوك.\n١٦٥٧ - أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا عمر بن حفص السَّدوسي قال: سمعت محمد بن سهل (٢)\n_________\n(١) زيادة من حاشية ب من نسخة م.\n(٢) هو الصواب، وفي ب: بن سعد، وعلى حاشيتها من نسخة م: سهيل.","vol":"2","page":755},{"text":"البخاري يقول: سمعت محمد بن يوسف يقول: سمعت سفيان الثوري يقول، فذكره.\n١٦٥٨ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الفقيه بالطابَران، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بواسط قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: من اقتصر على لباس دونٍ، ومطعم دونٍ أراح جسده.\n١٦٥٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: رأيت بين كتفيْ عمر ﵁ أربعَ عشْرةَ رُقعةً بعضُها من أَدَم! ! .\n١٦٦٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد ابن أبي المعروف الفقيه، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة ابن سعيد، عن مالك (١)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذ أمير المؤمنين، وقد رَقَع بين كتفيه برِقاع ثلاثٍ، لبَّد بعضَها فوق بعض! ! .\n١٦٦١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢) قال: سمعت سليمان بن حرب قال: لو\n_________\n(١) في \"الموطأ\" ٢: ٩١٨ (١٩).\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٢٨٣.","vol":"2","page":756},{"text":"نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تَسْوَى (١) عشرة دراهم: إزاره، وقميصه، ورداؤه، وكان شيخًا كثير الصدقة.\n١٦٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا العباس الدوري، حدثنا قُراد قال: رأى عليَّ شعبة قميصًا فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم، قال: ويحك أما تتقي الله! تلبس قميصًا بثمانية دراهم؟ ألّا اشتريتَ قميصًا بأربعة، وتصدقتَ بأربعة، فكان خيرًا لك؟ قلت: يا أبا بِسطام إنا مع قوم نتجمَّل لهم، قال شعبة: أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! أيْشٍ. تتجمّل لهم؟ ! .\n١٦٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا الحسن بن علي المَعْمَري، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري قال: سمعت علي بن ثابت يقول: رأيت سفيان الثوري في طريق مكة فقوَّمتُ كل شيء عليه حتى نعليه: درهمًا وأربعة دوانيق (٢).\n١٦٦٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكّي، أخبرنا أبو بكر ابن أبي دارم، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أخبرنا زيد بن حُباب قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذِ الناسُ نائمون، وبنهاره إذِ الناس مفطِرون، وببكائه إذِ الناس يضحكون، وبحزنه\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: كذا وقع \"تَسْوى\" على لغة العامة\". وانظر: \"السنن الكبرى\" للمصنف ٢: ٨١، مع تعليق ابن التركماني عليه في \"الجوهر النقي\".\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: دوانق. والدانق سُدُس الدرهم.","vol":"2","page":757},{"text":"إذِ الناس يفرحون.\n١٦٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: حدثنا أبو عَمرو أحمد بن المبارك المستملي قال: حدثني محمد بن مهاجر البغدادي، حدثنا نعيم بن حماد، عن ابن المبارك قال: سمعت سفيان الثوري يقول: العالم طبيب هذه الأمة، والمال الداء، فإذا كان الطبيب يجترُّ الداء إلى نفسه، كيف يعالج غيره؟ ! .\n١٦٦٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا محمد بن عبد الله ابن نمير، حدثنا أبي، عن معاوية، هو ابن سلمة النصري، عن نَهْشل، عن الضحاك، عن الأسود، عن عبد الله قال: لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله: لسادوا أهل زمانهم، ولكنْ أتوا به أهلَ الدنيا فاستخفُّوا بهم، سمعت نبيكم ﷺ يقول: \"من جعل همومه همًّا واحدًا كفاه الله سائر همومه، ومن تشعَّبت به الهموم وأحوال الدنيا، لم يُبالِ الله في أيِّ أوديتها هلك\" (١).\n١٦٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي العامري، حدثنا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان قال: سمعت وهب بن منبه يقول لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد\n_________\n(١) رواه ابن ماجه هكذا (٢٥٧)، وأعاده مقتصرًا على اللفظ المرفوع فقط (٤١٠٦)، وفي إسناده نَهْشل، متهم، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٥٤٥٤)، وهناك تخريجه.","vol":"2","page":758},{"text":"استغنَوْا بعلمهم عن دنيا غيرِهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم، قال: فأصبح أهل العلم منا اليومَ يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبةً في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعه عندهم.\n١٦٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا الحسين بن عبد الرحمن، عن زكريا بن عدي قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: يا معشر الحواريين اُرضُوا بِدَنيِّ الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بِدَنيِّ الدين مع سلامة الدنيا.\n١٦٦٩ - قال زكريا: وفي ذلك يقول الشاعر:\nأرى رجالًا بأدنى الدِّين قد قنِعوا ... ولا أَراهم رضُوا بالعيش بالدُّون\nفاستغنِ بالدِّين عن دنيا الملوك كما اسْتغنى ... الملوكُ بدنياهم عن الدِّين\n١٦٧٠ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي، حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا صالح - يعني: ابن أحمد بن حنبل (١) -، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن عبد الملك ابن حُميد ابن أبي غَنية، حدثنا زمعة بن صالح قال: قال الزهري لسليمان - أو هشام -: ألا تسألُ أبا حازم: ما قال في العلماء؟ قال: يا أبا حازم ما قلتَ في العلماء؟ قال: وما عسيتُ أن أقول في العلماء إلا خيرًا، إني\n_________\n(١) في \"مسائل الإمام أحمد\" رواية ابنه أبي الفضل صالح ٢: ٤٣٨ (١١١٨).","vol":"2","page":759},{"text":"أدركت العلماء وقد استغْنَوْا بعلمهم عن أهل الدنيا، ولم يستغنِ أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأى ذلك هذا وأصحابُه تعلموا العلم فلم يستغنوا به، واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قَذَفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا، ولم يُنلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئًا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء، إنما هم رواة (١).\nقال الزهري: إنه لَجَاري منذ حين، وما علمتُ أن هذا عنده! .\nقال: صدق، أما إني لو كنتُ غنيًا عرفتَني.\nقال: فقال له سليمان: ما المخرجُ مما نحن فيه؟ قال: تُمضي ما في يديك بما أُمرتَ به، وتكفُّ عما نُهيت عنه! قال: سبحان الله ومن يُطيق هذا؟ قال: من طلب الجنة وفرَّ من النار، وما هذا فيما تطلب وتفرُّ منه بقليل.\n١٦٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا:\n_________\n(١) تحدَّث الإمام أبو عبد الله ابن الحاج العبدري المالكي المتوفى سنة ٧٣٥ رحمه الله تعالى، في أول كتابه الشهير باسم \"المدخل\" عن هذا المعنى طويلًا، ومما جاء فيه ١: ١٧ عن شيخه الإمام العارف القدوة أبي محمد ابن أبي جمرة صاحب \"بهجة النفوس\" المتوفى سنة ٦٩٩ ﵀، أنه كان \"إذا ذُكر له من علماء وقته ممن يُنسب إلى طَرَف مما ذُكِر- أي: العلم، مع قليل من العمل بالنسبة إلى ذلك الزمان - ويُثْنَى عليه إذ ذاك بفضيلة العلم، يقول: ناقلٌ ناقلٌ، خوفًا منه ﵀ على منصب العلم أن يُنسب إلى غير أهله، وخوفًا من أن يكون ذلك كذبًا أيضًا، لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة، وإنما هو صانع من الصناع .. \". ورضي الله عن أمّنا السيدة عائشة الصديقة القائلة: رحم الله لبيدًا كيف لو أدرك زماننا! ! .","vol":"2","page":760},{"text":"حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت من فضيل بن عياض قال: يغفر للجاهل سبعون ذنبًا، قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد.\nوقد روي في معناه خبر مرفوع.\n١٦٧٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المُعاذي، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ﷿ يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماءَ\".\nقال عبد الله: قال أبي: هذا حديث منكر، وما حدثني به إلا مرة.\n١٦٧٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: إنْ صح هذا الخبر فالأمر فيه كما ورد به الخبر، وإن لم يصح فالعالم الفاجر والأمي الفاجر استويا في كسب الفجور، وانفرد العالم بفضل علمه، هذا فيما اكتسب\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (٤٢٩٤)، ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٦٠٩)، وممن رواه من طريق الصواف، به: الخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (٨٠) وقال المعلِّق عليه: \"يُتَعَجَّبُ منه - من الضياء المقدسي - كيف أورده في \"المختارة\"، وقد غَفَل عن كلام الحافظ الضياء في مقدمة كتابه - وهي بضعة أسطر-، قال فيها ١: ٧٠: \"ربما ذكرنا أحاديث بأسانيد جياد لها علة، فنذكر بيان علَّتها حتى يُعرف ذلك\". فـ \"المختارة\" كتاب مسند معلَّل، لا كما هو قائم في الأذهان أن كل أحاديثه صحاح لا شيء فيها، وأن العزو إليه مؤذن بالصحة! وتقدم مثال آخر في التعليق على (١٥٦٢).","vol":"2","page":761},{"text":"الأمي من الفجور وهو يعلم تحريمه، فأما ما اكتسبه جاهلًا بتحريمه، فقد كان يجب عليه تعلُّمه فيما كان ظاهرًا من العلم العام، فإن لم يتعلم حتى باشر الفجور جهلًا منه بتحريمه فعليه وزرُ تركِ التعلم، وإن لم يتمكن من تعلمه لضيق الوقت، أو لعدم من يعلَّمه، أو كان ذلك من العلم الخاص الذي لم تُكَلَّفه العامة، ولم يقع في قلبه وجوب المسألة عنه عند مباشرته: فلا وزر عليه إن شاء الله، والوزر على من باشره عالمًا بتحريمه. والله أعلم.\n١٦٧٤ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن الخليل الماليني، أخبرنا أبو أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ (١)، أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا سعيد بن رحمة بن نُعيم، حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، عن طلحة بن زيد.\nقال أبو أحمد: وأخبرنا القاسم بن الليث، حدثنا هشام بن عمار.\nقال أبو أحمد: وحدثنا أحمد بن عامر بن عبد الواحد، حدثنا الهيثم بن مروان قالا: حدثنا منبِّه بن عثمان، حدثنا صدقة بن عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن موسى بن عُبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يبعث الله العلماء يوم القيامة فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضعْ علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذِّبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم\".\n_________\n(١) في \"الكامل\" ٥: ٩٠ (٩٥٨)، وهكذا الأقوال الثلاثة التالية.","vol":"2","page":762},{"text":"زاد ابن رحمة: ويقول الله ﷿: \"لا تَحقِروا عبدًا آتيته علمًا، فإني لم أَحقِره حين علَّمته\".\nقال أبو أحمد: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وجَعَل الحملَ فيه على طلحة بن زيد، لأن الراوي عنه صدقة بن عبد الله، وإن كان ضعيفًا فابن شابور ثقة، وقد رواه عنه.\nقال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما يعرف بعض هذا المتن عن أبي عمرو الصنعاني، كما:\n١٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود قال: سمعت أبا عمرو الصنعاني وهو يقول: إذا كان يوم القيامة عُزِلت العلماء، فإذ فُرغ من الحساب قال: لم أجعل حكمي فيكم إلا خيرًا أريده فيكم، ادخلوا الجنة بما فيكم.\nوقد روي مرفوعًا من وجه آخر، ولا أُراه محفوظًا.\n١٦٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في \"التاريخ\"، حدثنا أبو سعيد ابن أبي بكر ابن أبي عثمان، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر، حدثنا إبراهيم ابن حصين بن بشر النيسابوري، حدثنا أبو إسحاق الطالْقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا سفيان بن سعيد، عن سماك بن حرب، عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقول الله ﵎ للعلماء يوم القيامة: إني لم أجعل حُكمي وعلمي فيكم إلا وأنا أريدُ","vol":"2","page":763},{"text":"أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي\" (١).\nآخر الجزء الحادي عشر من الأصل.\n* * * * *\n_________\n(١) رواه الطبراني في \"الكبير\" ٢ (١٣٨١)، وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٣٨٦)، وذكره ابن كثير أول تفسير سورة طه، ونقل سند الطبراني وقال آخره: إسناده جيد.\nوعلى حاشية ب: سقط من م من هنا إلى آخر الباب، وثبت من ص.\nوعلى حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثاني والخمسين، ولله الحمد.","vol":"2","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب كراهية منع العلم، وهو علم الكتاب والسنة</span>\n١٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة من الحديث، والله لولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثت حديثًا، ثم تلا هاتين الآيتين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]، وذكر الحديث.\nأخرجه البخاري ومسلم في \"الصحيح\" من حديث مالك (١).\n١٦٧٨ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد ابن بلال، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا مروان بن محمد، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: من كتم علمًا أُلجم يوم القيامة بلجام من نار.\nكذا قال موقوفًا، وقد رفعه غيره عن عطاء.\n١٦٧٩ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي إملاءً وقراءةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن دِلُّويَه الدقاق، حدثنا أحمد بن\n_________\n(١) البخاري (١١٨)، ومسلم ٤: ١٩٤٠ (بعد ١٥٩).","vol":"2","page":765},{"text":"حفص بن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان، عن سماك ابن حرب، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"من كان عنده علم فكتمه أُلجِم يوم القيامة بلجام من نار\" (١).\n١٦٨٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله، وأبو سهل أحمد بن محمد بن إبراهيم المِهْراني، وأبو القاسم علي ابن الحسن بن علي الطَّهْماني، وأبو بكر الرجائي، وأبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مَحْبور الدهان، وأبو نصر منصور بن الحسين المفسر، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش (٣)، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن عبد الله بن عمرو:\n_________\n(١) رواه أحمد ٢: ٤٩٥، وأبو داود (٣٦٥٠)، والترمذي (٢٦٤٩) وقال: حديث حسن، وابن ماجه (٢٦١)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٩٨٣)، فانظر تخريجه.\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٤٦)، ورواه ابن حبان (٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" ١٤ (١٤٦١٧)، و\"الأوسط\" (٥٠٢٧).\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هذا بالياء المثناة، والشين المثلثة، وهو القِتْباني، منكر الحديث، والله أعلم\".\nقلت: هكذا جاء في \"الإكمال\" لابن ماكولا ٦: ٧٢، لكن في الرجل أقوال أخرى أحسن من هذا القول، وقال عنه ابن حجر في \"التقريب\" (٣٥٢٢): صدوق يغلط أخرج له مسلم في الشواهد.\nوقد صحح هذا الإسناد الحاكم (٣٤٦)، والزركشي في \"اللآلئ المنثورة\" =","vol":"2","page":766},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كتم علمًا ألجمه الله ﷿ يوم القيامة بلجام من نار\".\n١٦٨١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا (١) أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن صالح بن خباب، عن حصين بن عقبة قال: قال سلمان: علم لا يقال به، ككنز لا يُنْفق منه.\nوروي ذلك بإسناد آخر مرفوعًا، وهو ضعيف.\n١٦٨٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا عبد الملك الميموني، حدثنا روح، حدثنا موسى بن عُبيدة، أخبرني عبد الله بن عُبيدة، عن ابن عباس أنه قال: مَثَل علم لا يُظهره صاحبه، كمثل كنز لا يستغني منه صاحبه (٢).\n١٦٨٣ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا معاذ بن السُّقَيْر، حدثني أبي قال: قال دَغْفَلٌ العَلّامة: في العلم خصال (٣): أن له\n_________\n= ص ٥١، وينظر كلامه في \"فيض القدير\" ٦: ٢١٢.\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.\n(٢) \"لا يستغني\": رسمت في الأصلين هكذا من غير نقط واضحة، وعلى حاشية ب من نسخة م: لا يَستَنفق، والخبر في \"الجامع\" لابن عبد البر (٧٧٥) بلفظ: لا ينفق.\n(٣) كذا في الأصلين، وضبط \"العَلّامة\" من ب، وينظر ما تقدم (٦٧٠).","vol":"2","page":767},{"text":"آفة، وله هُجْنة، وله نَكَد، فآفته: أن تخزنه فلا تحدِّثَ به ولا تنشره، وهُجنته: أن تحدث به من لا يَعيه ولا يعمل به، ونكده أن تكذب فيه.\n١٦٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، وهو أحمد بن حنبل، حدثنا مُعمَّر بن سليمان الرقيّ، حدثنا عَبيدة (١) بن حسان، عن الضحاك بن مزاحم قال: أول باب من العلم: الصمت، والثاني: استماعه، والثالث: العمل به، والرابع: نشره وتعليمه.\n١٦٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الجُمَحي بمكة، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو يعقوب المروزي، أخبرنا (٢) عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا محمد بن النضر الحارثي قال: قيل: ما أول العلم؟ قال: الاستماع له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الحفظ له، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم العمل به، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نشره.\n١٦٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن بشر بن منصور، عن ثور بن يزيد، عن\n_________\n(١) عَبيدة بفتح العين، كما في \"المؤتلف\" للدارقطني ٣: ١٥١١ و\"الإكمال\" لابن ماكولا ٦: ٥٠، فالضمة التي على العين في نسخة ب خطأ. والله أعلم.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.","vol":"2","page":768},{"text":"عبد العزيز بن ظَبيان (١) قال: قال المسيح ﵇: من تعلَّم وعمِل وعلَّم فذاك يسمى عظيمًا في ملكوت السماء.\n١٦٨٧ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا موسى بن عبد الله أبو القاسم المقرئ، حدثنا علي بن الجعد (٣)، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: يا ابن آدم علّم مجانًا، كما عُلِّمتَ مجانًا.\n١٦٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد الرملي، حدثنا يونس بن يزيد قال: قال لي الزهري: إياك وغُلولَ الكتب، قال: قلت: وما غُلولها؟ قال: حبسها.\n١٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا بشر بن أحمد الإسفرايني قال: سمعت داود بن الحسين البيهقي يقول: كنت مع إسحاق ابن إبراهيم في قريته مع أصحاب الحديث، فلما فرغوا من علمهم (٤)،\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: ممن كسر الظاء فيه عبد الغني وابن ماكولا، والله أعلم\".\nقلت: نعم، عبد الغني في \"المؤتلف\" ص ٨٣، وابن ماكولا ٥: ٢٤٧، لكن المعتمد فتح الظاء، انظر \"التوضيح\" لابن ناصر الدين ٦: ٤٦، والتعليق على \"المؤتلف\" للدارقطني ٣: ١٤٨٥، و\"تبصير المنتبه\" لابن حجر ٣: ٨٨٠.\n(٢) في \"الكامل\" ٤: ٤٠ (٦٨٢).\n(٣) في \"مسنده\" ص ٤٣٧ (٢٩٨٦).\n(٤) هكذا في الأصلين، وله وجه، على معنى: لما فرغوا من كتابتهم ومجالسهم =","vol":"2","page":769},{"text":"ذهبنا إليه، فجعل يقرأ لكل واحد منا شيئًا، ثم ناولته كتابي، فقال لي: انسخ من كتابهم ما قد قرأت، قلت: إنهم لا يمكِّنونني قال: إذًا والله لا يفلحون! قد رأينا أقوامًا مَنَعوا هذا السماع، فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا.\n١٦٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إما يموت فيذهب علمه، أو ينسى، أو يتَّبع السلطان.\n١٦٩١ - أخبرنا أبو بكر القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد، حدثنا محمد بن حماد قال: سمعت ابن عيينة يقول: إن للحكمة أهلًا، إنْ مَنَعْتَها أهلها كنت جاهلًا، كالطبيب العالم يضع دواءه حيث ينفع.\n١٦٩٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (١) قال: سمعت أحمد بن جَشْمَرْدَ (٢) يقول: سمعت الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر يقول: سمعت مالكًا يقول: من بركة الحديث إفادةُ بعضهم بعضًا.\n* * * * *\n_________\n= العلمية، ويحتمل أن يكون صوابها: من عملهم، أي: من عملهم وشأنهم الذي رحلوا من أجله.\n(١) في \"الكامل\" ١: ١٧٨.\n(٢) الضبط من نسخة ب.","vol":"2","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب أداء النصيحة في تنبيه العامة على ما جهلوه</span>\n١٦٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو عثمان سعيد بن محمد بن محمد بن عبدان قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا زكريا بن يحيى ابن أسد، حدثنا سفيان.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الربيع بن سليمان، أخبرنا الشافعي (١)، أخبرنا ابن عيينة، عن زياد بن عِلاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله البَجَلي يقول: بايعت النبي - ﷺ - على النصح لكل مسلم.\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن ابن عيينة، وأخرجه البخاري من وجهين آخرين عن زياد بن عِلاقة (٢).\n_________\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٣ (٤)، و\"الرسالة\" (١٧١).\n(٢) مسلم ١: ٧٥ (٩٨)، والبخاري (٥٨، ٢٧١٤).\nوذكر النووي ﵀ عند شرح هذا الحديث ٢: ٤٠: \"منقبة ومكرمة لجرير - ﵁ -، رواها الطبراني، اختصارها، أن جريرًا أمر مولاه أن يشتري له فرسًا، فاشترى له فرسًا بثلاث مئة درهم، وجاء به وبصاحبه لينقُده الثمن، فقال جرير=","vol":"2","page":771},{"text":"١٦٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن يوسف إملاءً، وأبو زكريا المزكي، وأبو بكر القاضي قالوا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، لله، ولكتابه، ولنبيه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن محمد بن عباد، عن سفيان بن عيينة (١).\n١٦٩٥ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، ونافعٍ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدين النصيحة\"، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: \"لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم\" (٢).\n* * * * *\n_________\n= لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاث مئه درهم، أَتبيعه بأربع مئة درهم؟ قال: ذلك إليك يا أبا عبد الله، فقال: فرسك خير من ذلك، أتبيعه بخمس مئة درهم؟ ثم لم يزل مئةً فمئةً، وصاحبه يرضى، وجرير يقول: فرسك خير، إلى أن بلغ ثمان مئة درهم، فاشتراه بها، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني بايعت رسول الله - ﷺ - على النصح لكل مسلم\".\n(١) في \"ترتيب المسند\" للسندي ١: ١٢ (٣)، و\"الرسالة\" (١٧٢)، و\"صحيح\" مسلم (٩٥)، وعلّقه البخاري جازمًا في الباب ٤٢ من كتاب الإيمان.\n(٢) رواه الدارمي (٢٧٥٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٤: ٧٩ (١٤٤٧).","vol":"2","page":772},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب تبيين الحديث وترتيله ليُفهم عنه</span>\n١٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ، حدثنا القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن بُهْلول (١)، حدثنا الحسن بن الصَّباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة قال: جلس أبو هريرة إلى جنب حُجْرة عائشة - ﵂ - وهي تصلِّي، فجعل يحدث ويقول: اسمعي يا ربةَ الحُجْرة، فلما قضت صلاتها قالت لابن أختها: ألا تعجبُ إلى هذا وحديثه! إن النبي - ﷺ - إنما كان يحدِّث حديثًا لو عدَّه العادُّ أحصاه.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن الحسن بن الصباح (٢).\n١٦٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) تنظر ترجمته العالية في \"تاريخ بغداد\" ٥: ٥١ فما بعدها، وخاصة ص ٥٥ ففيها قصته مع الإمام ابن جرير الطبري! وقل: كم في الزوايا من خبايا! وله ترجمة في \"الجواهر المضية\" للقرشي ١: ١٣٧، فتنظر مع مصادر أخرى في التعليق عليه. ورحم الله الجميع.\n(٢) (٣٥٦٧) مختصرًا، وانظر الرواية التالية، والحديث في \"صحيح\" مسلم ٤: ٢٢٩٨ (٧١).\nوقال الحافظ في شرح هذه الرواية ٦: ٥٧٨ - ٥٧٩: \"اعتُذِر عن أبي هريرة، بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر، فتتزاحم القوافي على فيَّ\".","vol":"2","page":773},{"text":"يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه: أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: ألا يُعَجِّبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جانب حُجرتي يحدث عن رسول الله - ﷺ - يُسمعني ذلك، وكنت أسبِّح، فقام قبل أن أقضيَ سُبْحتي، ولو أدركتُه لرددت عليه، إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسردُ الحديث كسردكم.\nرواه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب (١).\nوقال البخاري: وقال الليث: حدثني يونس.\nورواه ابن المبارك، عن يونس، كما:\n١٦٩٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا يونس، عن الزهري، أخبرني عروة قال: جلس رجل بفِناء حجرة عائشة - ﵂ -، فجعل يحدِّث، فقالت عائشة: لولا أني كنت أسبِّح لقلت: ما كان رسول الله - ﷺ - يسردُ الحديث كسردكم، إنما كان حديثُ رسول الله - ﷺ - فَصْلًا تَفْقَهه (٢) القلوب.\n_________\n(١) ٤: ١٩٤٠ (١٦٠)، والبخاري معلقًا (٣٥٦٨)، وقال في \"الفتح\": وصله الذُّهلي في \"الزهريات\".\n(٢) في الأصل ب: تفهمه، وكذلك رواية أبي يعلى (٤٣٩٣).","vol":"2","page":774},{"text":"١٦٩٩ - (١) أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيري، أخبرنا (٢) محمد بن الحسن بن مِقْسم المقرئ ببغداد، حدثنا موسى بن علي الخُتَّلي، حدثنا زكريا، عن الأصمعي، حدثنا يونس النَّحْوي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: الحقُّ نُتَفٌ، ويُكره الإكثار في كل باب، وأحسنُ الأشياء في ذلكم أن يُقْصد إلى إيجاز الكلام.\n١٧٠٠ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن قال: سمعت أحمد بن إسماعيل السنيّ يقول: سمعت محمد بن أحمد القيسي يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول (٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن النضر بن شُميل، عن الخليل بن أحمد قال: يُكَثَّر الكلام لِيُفهم، ويُقَلَّل ليحفظ (٤).\n* * * * *\n_________\n(١) كتب بجانبه على حاشية الأصل بخط صغير: \"زيادة سنة سبع\"، يريد أنه ألحق هذا الخبر بهذا التاريخ: سنة سبع وخمسين وأربع مئة، وكان تحمّل أبي المعالي الفارسي للكتاب عن مؤلفه الإمام: سنة ست وخمسين وأربع مئة.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) علَّقه الإمام البخاري في \"جزء القراءة خلف الإمام\" ص ٥٣ على الخليل بن أحمد.\n(٤) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الثالث والخمسين بعد المئة، ولله الحمد.\nبلغ السماع في الحادي والأربعين بالظاهرية.","vol":"2","page":775},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه</span>\n١٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (١)، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثُمامة، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا تكلم بكلمة ردَّدها ثلاثًا، وكان إذا أتى على قوم فسلَّم عليهم سلَّم ثلاثًا.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عبدة، عن عبد الصمد، ورواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن أبيه، وقال: كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا، لتعقلَ عنه (٢).\n١٧٠٢ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي قال: يشبه أن يكون معنى: \"إذا سلَّم على قوم سلم ثلاثًا\": سلامَ استئذان للدخول، على ما رواه أبو موسى وأبو سعيد، عن النبي - ﷺ - (٣)، فأما أن يمرَّ المارُّ مسلِّمًا على رجل أو قوم فسنةُ المسلمين\n_________\n(١) في \"المسند\" ٣: ٢١٣.\n(٢) (٩٤، ٩٥) بنحوه في الموضعين.\n(٣) تقدم، ينظر (٢٨٣).","vol":"2","page":776},{"text":"الجاريةُ عنهم يسلِّم مرةً واحدةً (١).\n* * * * *\n_________\n(١) \"يسلِّم مرة\": من أ، وحاشية ب من نسخة م، وفي ب: تسليم، وقد نقل الحافظ جواب الإسماعيلي هذا، وزاد عليه قوله: \"يحتمل أن يكون ذلك كان يقع منه إذا خشي أنه لا يُسمع سلامه\".\nهذا، وجاء على حاشية ب: بلغ العرض ولله الحمد.\nوعليها أيضًا: بلغ السماع على الشيخين تاج الدين، وابن البخاري، في السادس.","vol":"2","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب التخوُّل بالموعظة والعلم مخافة المَلاَل</span>\n١٧٠٣ - أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا يحيى بن السَّرِيّ، حدثنا جرير بن عبد الحميد.\nح، وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عثمان، هو ابن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل قال: كان عبد الله بن مسعود يذكِّر الناسَ في كل يوم خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لودِدْنا أنك ذكّرتَنا كل يوم، فقال: أما إنه ما يمنعني من ذلك إلا أني أكره أن أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله - ﷺ - يتخوَّلنا بالموعظة في الأيام، مخافةَ السآمة علينا.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن عثمان بن أبي شيبة، ورواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير (١).\n١٧٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا أبو بكر الواسطي، حدثنا أبو عبيد الله (٢) يحيى بن محمد بن السكن.\n_________\n(١) البخاري (٧٠)، ومسلم ٤: ٢١٧٣ (٨٣).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أبو عبد الله، وينظر في صحة هذا الوجه، فالمذكور في كنيته: أبو عبيد الله، أو أبو عبيدٍ، فقط، هكذا في التهذيبين، واقتصر=","vol":"2","page":778},{"text":"ح، وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا القاسم بن زكريا، حدثنا أبو عبيد الله البزار، واسمه يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا حَبّان بن هلال، حدثنا هارون المقرئ، حدثني الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: حدِّثِ الناسَ كل جمعة مرةً، فإن أبيتَ فمرتين، فإن أكثرتَ فثلاثَ مرار، ولا تُمِلَّ الناسَ هذا القرآنَ، ولا تأتِ القوم وهم في حديث فتقطعَ عليهم حديثهم، ولكنْ أنصتْ، فإذا أمروك فحدِّثهم وهم يشتهونه، وإياك والسجعَ في الدعاء، فإني عهدتُ رسول الله - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون ذلك.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن يحيى بن محمد بن السكن (١).\n١٧٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن شيبان، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ، عن مَعْمر ابن أبي حُبَيِّبة، عن عبيد الله بن عدي بن الخِيار قال: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر يقول: إن العبد إذا تواضع لله رَفَع الله حَكَمته (٢)، وقال: انتعِشْ نَعَشَك الله، فهو في عينه حقير، وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبّر وَعَدا طَوْره\n_________\n= الخطيب في \"تاريخه\" ١٦: ٣٠٠، والذهبي في \"المقتنى\" (٣٩٥٥)، و\"التذهيب\" (٧٦٨١) على: أبو عبيد الله.\n(١) (٦٣٣٧).\n(٢) ذكره في \"النهاية\" ٣: ٩٨١ وقال: حَكَمَتَه \"أي: قدره ومنزلته، قيل: الحَكمة من الإنسان: أسفل وجهه، ورفعه كناية عن الإعزاز، لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه\". باختصار.","vol":"2","page":779},{"text":"وَهَصَه الله إلى الأرض (١)، فقال: اِخْسَ أخساك الله، فهو في نفسه كبير، وفي أعين الناس حقير، حتى لَهُو أحقر في الناس من الخنزير، ثم قال: يا أيها الناس لا تُبغِّضوا الله ﷿ إلى عباده.\nقال: فقال قائل: وكيف ذلك أصلحك الله؟ قال: يجلس أحدكم قاصًا فيطوِّلُ على الناس حتى يبغِّض إليهم ما هم فيه، ويقوم أحدكم إمامًا فيطوِّلُ على الناس حتى يبغِّض إليهم ما هم فيه.\n١٧٠٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الله بن عثمان بن (٢) خُثَيم، عن ابن أبي مليكة: أن عبيد بن عمير دخل على عائشة - ﵂ -، فقالت: من هذا؟ فقالوا: عبيد بن عمير، فقالت: أعميرُ ابن قتادة؟ قالوا: نعم قالت: أُحَدَّثُ أنك تَجلِسُ ويُجلَس إليك؟ قال: بلى يا أم المؤمنين، قالت: فإياك وإملالَ الناس وتقنيطَهم.\n١٧٠٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول قال: قال عبد الله: حدِّث القوم إذا أقبلتْ عليك قلوبُهم، فإذا انصرفتْ عنك قلوبُهم فلا تحدِّثهم، فقال له: وما علامة ذلك؟ قال: إذا حَدَقوا إليك أبصارهم فقد أقبلت عليك قلوبهم، فإذا اتكأ بعضهم على بعض، فقد انصرفت عنك قلوبهم، فلا تحدِّثهم.\n_________\n(١) \"أي: رماه رميًا شديدًا\" قاله في \"النهاية\" ١٠: ٤٥٠٧.\n(٢) \"بن خثيم\": تحرف في ب إلى: عن خثيم.","vol":"2","page":780},{"text":"ورواه عبد الله بن الوليد العَدَني، عن سفيان، عن عاصم، عن السُّمَيط، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله - ﵁ -، فذكره، إلا أنه قال: إذا حَدَجُوك بأبصارهم (١).\n١٧٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عُمارة بن مِهران، عن غيلان بن جرير قال: كان مطرِّف يحدث بالحديث ثم يقطعه، ونحن نشتهيه، فنقول له في ذلك، فيقول: هو أسرعُ لِرَجْعتكم إليَّ (٢).\n١٧٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو ظَفَر عبد السلام بن مطهَّر، حدثنا جرير بن حازم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: كان رجل يجالس أصحاب رسول الله - ﷺ - ويحدِّثهم، فإذا كثروا وثَقُل عليه الحديث قال: إن الأذن مَجَّاجة، وإن للقلب حَمْضةً، ألا فهاتوا من أشعاركم وأحاديثكم.\n١٧١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: سمعت أبا أحمد محمد بن عبد الوهاب يقول: سمعت يعلى ابن عبيد يقول: كان الزهري إذا سئل عن الحديث يقول: أَحْمِضونا.\n_________\n(١) ذكره في \"النهاية\" ٣: ٨٣٢: قال: \"أي: مقبلين عليك نَشِطين لسماع حديثك\".\n(٢) هكذا في الأصلين، لكن فوقها في ب: ص.","vol":"2","page":781},{"text":"قال أبو أحمد: وذلك أن الإبل، ترعى الخُلَّة - وهو ما حَلا من النبت - فتسأمُه، فترعى الحمض، وهو الشُّوْرَق، فإذا أكلت منه اشتهت الخُلَّة فتردُّ إلى الخلة، فكذا (١) قال: أحمضونا، أي: اِخلِطوا بالحديث غيرَ الحديث حتى تنفتح النفس.\n١٧١١ - أخبرنا ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل، حدثني أبو عبد الله - هو أحمد بن حنبل -، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: نقل الصخر أيسر من تكرير الحديث.\n١٧١٢ - وبإسناده: قال أخبرنا معمر قال (٢): كان قتادة يقول: إذا أُعيد الحديث في مجلسٍ ذهب نوره.\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: صوابه باللام، فلذا ... \"، وبعده كلام غير واضح.\n(٢) أحمد في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١١٤)، فقط، ولم أجده عند عبد الرزاق.","vol":"2","page":782},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب لا يحدِّث قومًا حديثًا لا تبلُغه عقولهم</span>\n١٧١٣ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرْزة، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا معروف بن خَرَّبُوذ، عن أبي الطفيل قال: سمعت عليًا ﵇ يقول: أيها (١) الناس أتريدون أن يكذَّب الله ورسولُه! حدثوا الناس بما يعرفون، ودَعُوا ما ينكرون.\nأخرجه البخاري في الترجمة عن عبيد الله بن موسى (٢).\n١٧١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن مسعود قال: ما أنتَ بمحدِّث قومًا حديثًا لا تبلُغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: يا أيها.\n(٢) (١٢٧) معلقًا، ثم أسنده، واصطلاحه في هذا أن يشير إلى شيء ووقفة عنده في صحته، كما شرحته في منهج ابن خزيمة في \"صحيحه\" في مقدمة \"المصنَّف\"، و\"دراسات الكاشف\"، وانظر \"فتح الباري\" ٨: ٥٥٩ كلامه على تفسير حم السجدة، فصّلت، وزدته بيانًا في \"مجموع رسائل في علم الحديث دراية\".","vol":"2","page":783},{"text":"أخرجه مسلم في خطبة الكتاب عن أبي الطاهر وغيره، عن ابن وهب (١).\n١٧١٥ - أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، حدثنا محمد بن عبد الله بن صَبيح الجوهري، أخبرنا عبد الله بن محمد المديني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا الوليد بن كامل البَجَلي، عن نصر بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن المِقْدام بن مَعْدي كَرِبٍ، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا حدَّثتم الناس عن ربهم فلا تحدِّثوهم ما يعزُب (٢) عنهم ويشقُّ عليهم\" (٣).\n* * * * *\n_________\n(١) مقدمة \"الصحيح\" ١: ١١.\nوعلى حاشية ب: \"بخط الصائن ابن عساكر: زيادة في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين\".\n(٢) في شعب الإيمان (١٦٣١): يغرب، وفي المصادر الأخرى التي ذكر فيها الحديث: يفزعهم.\n(٣) رواه المصنف بمثله سندًا ومتنًا: في \"الشعب\" (١٦٣١)، ورواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٦٤١ - ٦٤٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨١٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٨: ١٧٩ كلاهما من طريق بقية، به. وانظر \"مجمع البحرين\" (٣١٠).\nهذا، وجاء على حاشية أ: بلغ في الثامن في الرواحية على الشيخين بقراءة ابن السراج.\nوجاء على حاشية ب: بلغ ابن السراج قراءة في الثامن بالمدرسة الرواحية.\nو: بلغ سماعًا وعرضًا في الرابع والخمسين، ولله الحمد.","vol":"2","page":784},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب من قال: من إضاعة العلم أن يُحدِّثه غيرَ أهله </span>(١)\n١٧١٦ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر بن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن محمد، حدثنا أبو تُمَيلة، حدثني أبو جعفر النحْوي: عبد الله بن ثابت، حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن من البيان سِحرًا، وإن من العلم جهلًا، وإن من الشعر حُكْمًا، وإن من القول عيالًا\".\nفقال صَعْصَعة بن صُوْحان: صدق نبي الله - ﷺ -، أما قوله: \"إن من البيان سحرًا\": فالرجل يكون عليه الحق، وهو ألحنُ بالحجج من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق، وأما قوله: \"من العلم جهلًا\": فتكلُّف العالم إلى علمه ما لا يعلمه فَيُجهِّله ذلك، وأما قوله: \"من الشعر حكمًا\": فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ الناس بها، وأما قوله: \"من القول عيالًا\": فعرضُك كلامَك وحديثَك على من ليس من شأنه ولا يريده.\n_________\n(١) \"أن يحدِّثه\": على حاشية ب من نسخة م: يحدث به.\n(٢) في \"سننه\" (٤٩٧٣)، وينظر كلام الخطابي في \"معالم السنن\" ٤: ١٣٧ - ١٣٨ على الجملة الأخيرة.","vol":"2","page":785},{"text":"١٧١٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عبد الملك بن عمير قال: من إضاعة العلم أن تحدثه غيرَ أهله.\n١٧١٨ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن رجل، عن عكرمة - ﵁ - قال: قال عيسى ﵇: لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئًا، ولا تعطِ الحكمةَ من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير.\n١٧١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا أبو توبة، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر قال: سمعت عمرو بن عبد الله، يحدث عن عكرمة، فذكره بنحوه.\n١٧٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: [ذلك] (٢) ذلّ وإهانة للعلم: إذا تكلم الرجل بالعلم عند من لا يطيعه.\n١٧٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) في \"المصنف\" (٢٠٤٨٢).\n(٢) ليست في ب، إنما كتبت على الحاشية وعليها: م.","vol":"2","page":786},{"text":"يعقوب، حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حَرِيز ابن عثمان، حدثنا سلمان بن شُمير قال: سمعت كثير بن مرة الحضرمي يقول: لا تحدث بالحكمة عند السفهاء فيكذبوك، ولا تحدث بالباطل عند الحكماء فيمقتوك، ولا تمنع العلمَ أهله فتأثَم، ولا تحدث به غيرَ أهله فتجهل، إن عليك في علمك حقًا، كما أن عليك في مالك حقًا.\n١٧٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان المقرئ الطِّرازي يقول: سمعت أبا بكر عبد الله ابن محمد بن زياد يقول: قال لي المزني - ﵁ -: قال لي الشافعي - ﵁ -: يا أبا إبراهيم: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، وأنشأ لنفسه:\nومنزلة الفقيه من السفيه ... كمنزلة السفيه من الفقيه\nفهذا زاهد في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه\n١٧٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر ابن زياد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي - ﵁ - يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم، ثم أنشأ يقول، فذكر البيتين (١).\n_________\n(١) على حاشية أ: عارضت به.\nوعلى حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.","vol":"2","page":787},{"text":"تم الجزء بحمد الله ومنّه\nويتلوه في الجزء الذي يليه: باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في العلم. والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وأصحابه أجمعين إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.\n* * * * *","vol":"2","page":788},{"text":"الجزء الثامن من كتاب المدخل إلى علم السنن\nتصنيف الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ ﵀\nمما أخبرنا به الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي، عنه، سماع عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي نفعه الله بالعلم منه.","vol":"2","page":789},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nأخبرنا الشيخ أبو المعالي محمد بن إسماعيل بن محمد بن الحسين الفارسي قراءة عليه بنيسابور قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي في سنة ست وخمسين وأربع مئة قال:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>باب تقريب الفتيان من طلاب العلم، وترغيبهم في التعلم</span>\n١٧٢٤ - أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الإيادي ببغداد، حدثنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، قالا: حدثنا (٢) سعيد ابن سليمان الواسطي، حدثنا عباد بن العوام، عن الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -، كان رسول الله - ﷺ - يوصينا بكم.\n١٧٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار،\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٢٩٨).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.","vol":"2","page":790},{"text":"حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن أبي هارون قال: كنا حين ندخل على أبي سعيد فيقول: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -، حدَّثنا أنه: \"سيأتيكم قوم من الآفاق يتفقَّهون، فاستوصُوا بهم خيرًا\".\nهكذا رواه جماعة من الأئمة عن أبي هارون العبدي، وأبو هارون وإن كان ضعيفًا فرواية أبي نضرة له شاهدة.\n١٧٢٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكِّي، وأبو عثمان ابن عبدان، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو زيد عبد الرحمن بن محمد القاضي، وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا يحيى بن متوكل أبو بكر الباهلي، حدثنا محمد بن ذكوان الأزدي، حدثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: أنه كان إذا رأى الشباب قال: مرحبًا بوصية رسول الله - ﷺ -، أوصانا رسول الله - ﷺ - أن نوسِّع لكم في المجلس، وأن نفهمكم الحديث، فإنكم خُلوفُنا وأهلُ الحديث بعدَنا.\nقال: وكان - يعني أبا سعيد - يقبل على الشاب (٢) فيقول: يا بن أخي إذا\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٦٦)، وهو بزيادة في الترمذي (٢٦٥٠، ٢٦٥١) وضعفه، وابن ماجه (٢٤٧، ٢٤٩).\n(٢) هكذا في نسخة ب: \"الشابّ\"، وفي أ، وحاشية ب من نسخة م: الشباب، وهي جمع شابّ، مع أن أبا سعيد يخاطب بصيغة المفرد.","vol":"2","page":791},{"text":"شككتَ في الشيء فسلْني حتى تستيقن، فإنك إن تَقُم على اليقين أحبُّ إليَّ من أن تقوم على الشك.\n١٧٢٧ - وقد روينا عن أبي موسى الأشعري: أن رسول الله - ﷺ - بعثه ومعاذًا إلى اليمن فقال لهما: \"يسِّرا ولا تعسِّرا، وبشِّرا ولا تنفِّرا\" (١).\n١٧٢٨ - وروينا في حديث معاوية بن الحكم السُّلَمي حين تكلم في الصلاة مع رسول الله - ﷺ - قال: قلما انصرف دعاني فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسنَ تعليمًا منه، والله ما ضربني، ولا كَهَرني، ولا سبَّني، وقال: \"إن صلاتنا هذه لا يصلُح فيها شيء من كلام الناس\" (٢).\n١٧٢٩ - أخبرنا أبو بكر ابن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٣)، حدثنا أبو عتبة، وهو إسماعيل بن عياش.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو، وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قالوا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم،\n_________\n(١) رواه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم ٣: ١٣٥٩ (٧).\n(٢) رواه مسلم ١: ٣٨١ (٣٣).\n(٣) الطيالسي في \"مسنده\" (٢٦٥٩)، وهو في \"الشعب\" للمصنف (١٦١٤)، ورواه ابن عبد البر في \"الجامع\" (٨٣٣)، والخطيب في \"آداب الفقيه والمتفقه\" (٩٨٤).","vol":"2","page":792},{"text":"حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني حميد ابن أبي سويد، عن عطاء، عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"علِّموا ولا تعنِّفوا، فإن المعلم خير من المعنِّف\".\n١٧٣٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا مهران الرازي، عن أبي سنان، عن الأعمش قال: كان عبد الله - ﵁ - إذا جاءه أصحابه قال: أنتم جِلاَء قلبي.\n١٧٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن عمران بن مسلم، عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: تعلَّموا العلم وعلِّموه الناس، تعلَّموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلَّمتم منه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم علمُكم بجهلكم (١).\nهذا هو الصحيح، عن عمر من قوله، ورواه عباد بن كثير، عن العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا، وهو ضعيف (٢).\n_________\n(١) تقدم نحوه (١٦٤٦).\n(٢) رواه ابن عدي ٥: ٣٨٩ في ترجمة عباد بن كثير، وهو الثقفي البصري، بهذا الإسناد، وبإسناد آخر: عن أبي الزناد، عن الأعرج، وعباد متروك، ورواه مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري: ابن عبد البر في \"الجامع\" (٨٠٣) وفيه عبد المنعم بن بشير: متهم.","vol":"2","page":793},{"text":"١٧٣٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كان في هذا المكان خلف الكعبة حلقة، فمرّ عمرو بن العاص يطوف، فلما قضى طوافه جاء إلى الحلقة فقال: مالي أراكم نَحَّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم؟ ! لا تفعلوا، أوسِعوا لهم وأَدْنوهم، وأفهموهم الحديث، فإنهم اليومَ صغارُ قوم يوشكوا أن يكونوا كبار آخرين، قد كنا صغارَ قوم، ثم أصبحنا كبارَ آخرين.\n١٧٣٣ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، أخبرنا يونس بن عبد الله ابن أبي فروة، عن شُرحبيل بن سعد قال: دعا الحسن بن علي بَنيه وبَني أخيه، فقال: يا بَنيّ ويا بَني أخي إنكم صغارُ قوم، يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويَه أو يحفظَه فليكتب (١) وليضعْه في بيته.\n١٧٣٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثني زيد بن بشر، وعبد العزيز بن عمران، ويونس بن عبد الأعلى قالوا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: فليكتبه.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٥٠ - ٥٥١.","vol":"2","page":794},{"text":"أيوب، عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقول: إنا كنا أصاغرَ قوم، ثم نحن اليوم كبار، وإنكم اليوم أصاغرُ، وستكونون كبارًا، فتعلموا العلم تَسُودوا به قومكم، ويَحتاجوا إليكم، فوالله ما يسألني الناس حتى لقد نسيت.\n١٧٣٥ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروْذْباري، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد الفسوي بالبصرة، حدثثا يعقوب، يعني ابن سفيان، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يوسف الماجِشُون (١) قال: قال ابن شهاب لي، ولأخ لي، ولابن عمّ لي، ونحن فتيانٌ أحداثٌ نطلب منه العلم: لا تَحقِروا أنفسكم، فإن عمر بن الخطاب - ﵁ - كان إذا نزل به الأمر المعضِل دعا الفتيان فاستشارهم، يبتغي بذلك حدَّة عقولهم.\n١٧٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه قال لسعيد بن جبير: حدِّث، قال: أحدث وأنت شاهد؟ قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد؟ فإن أخطأتَ علَّمتك.\n١٧٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل،\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو لقب، وهو بكسر الجيم، قيل: معناه المورَّد الخدين. عجمي عُرِّب، وقيل فيه غير ذلك. والله أعلم\".","vol":"2","page":795},{"text":"حدثني أبي (١)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثنا (٢) محمد بن إسحاق قال: رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن يأخذ بيد الصبيّ من الكُتّاب فيذهب به إلى البيت، فيملي عليه الحديث ويكتبُ له.\n١٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا الحسين بن الحسن بن مهاجر، حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، أخبرنا (٣) خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تعلَّم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلَّمه في كبره فهو يَنْفَلتُ منه ولا يتركُه، فله أجره مرتين\" (٤).\n١٧٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم الصيدلاني، حدثنا الحسين بن الحسن بن مهاجر، حدثنا أبو مصعب، حدثنا عمر بن طلحة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلَّمه في كبره فهو يتفلّت منه ولا يتركه\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٦٧٤).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثني.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٤) ينظر ما بعده.","vol":"2","page":796},{"text":"فله أجره مرتين\" (١).\nقال أبو عبد الله: هذا الإسناد أولى أن يكون محفوظًا من الأول، والله أعلم.\n١٧٤٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق.\nح، وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، حدثنا أبو الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: من قرأ القرآن قبل أن يَحتلم فهو ممن أُوتي الحُكْم صبيًا.\nلفظ حديث عليّ.\nوفي رواية إسماعيل: عن ابن عباس، رفعه (٢).\n١٧٤١ - قال: وأخبرنا ابن فراس، أخبرنا ابن الضحاك، حدثنا علي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا المفضَّل بن نوح الراسبي، حدثنا يزيد بن معمر (٣) الراسبي قال: سمعت الحسن يقول: العلم في الصِّغَر كالنقش في الحَجَر.\n_________\n(١) رواه المصنف في \"السنن الصغرى\" له (٩٤٩)، وفي \"الشعب\" (١٨٠٠، ٢٤٤٠)، ورواه ابن عدي ٥: ٤٦٤ في ترجمة عمر بن طلحة الليثي.\n(٢) جاء مرفوعًا في \"فضائل القرآن وتلاوته\" لأبي الفضل الرازي (٦٩).\n(٣) هكذا سُمي في الأصلين، و\"المقاصد الحسنة\" (٧٠٥)، وغيره، وسمي عند الدولابي في \"الكنى والأسماء\" ٢: ٤: بن عمرو؟ .","vol":"2","page":797},{"text":"١٧٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا مُشَرَّفُ (١) بن سعيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن رافع قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تعلم وهو شابّ كان كوَشْم في حَجَر، ومن تعلم في الكِبَر كان كالكاتب على ظهر الماء\". هذا منقطع (٢).\n١٧٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو يحيى الحِمّاني، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: ما حفظت وأنا شابٌّ فكأنما أقرؤه في دفتر.\n١٧٤٤ - أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب (٣)، من أصل كتابه، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، أخبرنا محمد بن المسيب الأَرْغِياني قال: سمعت محمد بن يحيى يقول: سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المديني يقول: سمعت أيوب بن المتوكل، مقرئَ أهل البصرة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كان الرجل إذا لقيَ من هو فوقَه في العلم تواضع له، وإذا لقيَ من هو مثلُه في العلم فهو يوم غَنيمة، دارَسَه وذاكَره، وإذا لقيَ من هو دونه في العلم تواضع له وعلَّمه، ولا يكون إمامًا في العلم من روى كل ما سمع، ولا يكون إمامًا في العلم\n_________\n(١) الضبط من الأصل ب.\n(٢) أي: معضل، فإسماعيل بن رافع - مع ضعفه - مات في حدود سنة ١٥٠، وانظر الشواهد الكثيرة في \"المقاصد الحسنة\" (٧٠٥).\n(٣) زاد في حاشية ب من نسخة م: المفسِّر.","vol":"2","page":798},{"text":"من روى الشاذَّ من العلم، ولا يكون إمامًا في العلم من روى عن كل أحد، والحفظ الإتقان.\n١٧٤٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الطيب محمد بن علي الخياط (١) قال: حدثنا سهل بن عمار العَتَكي، حدثنا أحمد ابن أبي طيبة، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: إن العلماء إذا أدركهم المتعلِّمون: فنيَ العلماء وبقي العلم غضًّا عند المتعلمين، وإذا لم يدركهم المتعلمون ذهب العلم.\n١٧٤٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد ابن يوسف الأصبهاني، وأبو عبد الرحمن السلمي قال كل واحد منهم: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كتب إليَّ أبو يعقوب البويطي من الحبس: أنِ اصبرْ نفسك للغرباء، وأحسنْ خُلُقك لأهل حلقتك، فإني كنت أسمع الشافعي - ﵁ - كثيرًا يتمثَّل بهذا البيت:\nأُهين لهم نفسي لكي يُكرمونها ... ولن تُكْرَم النفس التي لا تهينها\n١٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس يقول: سمعت الربيع يقول: قال لي الشافعي - ﵁ -: لو أستطيع أن أطعمك العلم لأطعمتُكَه.\n١٧٤٨ - أنشدنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنشدنا عمر بن أحمد بن شاهين، أنشدنا أبو مزاحم:\n_________\n(١) في أ: الحناط.","vol":"2","page":799},{"text":"علِّم العلم من أتاك لعلمٍ ... واغتنمْ ما حييتَ منه الدعاءَ\nوليكنْ عندك الفقير إذا ما ... طلب العلم والغنيُّ سواءً\n١٧٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن فِهر المصري بمكة حرسها الله، حدثنا عبد الله بن محمد الفقيه الشافعي قال: سمعت محمد بن إسحاق بن راهويه يقول: قال أبي ﵀: قَلَّ ليلة إلا وأنا أدعو لمن كتب عنا، ولمن كتبنا عنه (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية أ: بلغ.\nعلى حاشية ب: بلغ قراءة في الثاني والأربعين بالظاهرية.\nثم، إن هذا الخبر ثابت في الأصلين أ، ب، ولما كان الأصل ب مقابلًا بأصلين آخرين يرمز لهما بحرف: م، وحرف: ص، فقد كُتب على أوله وآخره: لا: م، إلى، أي: هو غير موجود في الأصل: م، والله أعلم.","vol":"2","page":800},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب توقير العالم والعلم</span>\nقال الله جل ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢].\nوقال: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣].\nولا درجةَ بعد النبوة أفضلُ من درجة العلم.\n١٧٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، أخبرنا أزهرُ السمان، أخبرنا ابن عون، أنبأني موسى بن أنس، عن أنس: أن رسول الله - ﷺ - افتقد ثابت بن قيس فقال: \"من يعلمُ لي عِلْمَه؟ \"، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فذهب إليه فوجده في منزله جالسًا منكِّسًا رأسه، فقال: ما شأنُك؟ قال: بِشَرّ، كنت أرفع صوتي فوق صوت النبي - ﷺ - فقد حبط عمله (١)، وهو من أهل النار، فرجع إلى رسول الله - ﷺ - فأعلمه، قال موسى بن أنس: فرجع والله إليه في المرة الأخيرة ببشارة عظيمة، فقال: \"اذهبْ إليه فقل له: إنك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن علي بن عبد الله، عن أزهر (٢).\n_________\n(١) هكذا بضمير الغائب، كناية عن نفسه، والأصل أن يقال: حبط عملي.\n(٢) (٣٦١٣، ٤٨٤٦)، وانظر لزامًا المثال الأول الذي كتبته في مقدمة \"مصنف\" =","vol":"2","page":801},{"text":"١٧٥١ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القَطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، عن ابن أبي مليكة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾، قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر - ﵁ - (١) إذا حدث عند النبي - ﷺ - حدثه كأخي السِّرار، لا يُسمعه حتى يَستفهمه.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن محمد بن مقاتل، عن وكيع (٢).\n١٧٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا علي بن عبد الله الحكيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا سعيد ابن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] قال أبو بكر الصديق - ﵁ -: والذي أَنزل عليك الكتاب - يا رسول الله - لا أُكلِّمك إلا كأخي السِّرار، حتى ألقى الله ﷿.\n_________\n= ابن أبي شيبة ص ١٠٧، و\"دراسات الكاشف\" ص ١٩٣ تحت عنوان: من منهج الإمام مسلم في عرض الحديث المعلل في \"صحيحه\"، وزدته بيانًا في \"مجموع رسائل في علم الحديث دراية\".\n(١) على حاشية ب من نسخة م زيادة: \"بعد ذلك\".\n(٢) في \"المسند\" ٤: ٦، وهو في \"صحيح\" البخاري (٧٣٠٢).\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٧٢٠)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٤٣١)، وانظر التعليق على (٣٥٥٧٦) من \"مصنف\" ابن أبي شيبة، فله طرق أخرى.","vol":"2","page":802},{"text":"١٧٥٣ - أخبرنا (١) أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن سلامة، حدثنا أبو أمية، حدثنا سليمان بن حرب قال: كان حماد بن زيد إذا حدث ولَغَط أصحاب الحديث أمسك عن الحديث ويقول: ما أعلم إلا وهو يدخل في قول الله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ [الحجرات: ٢].\n١٧٥٤ - أخبرنا (٢) أبو حازم، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيد السلمي، حدثنا أبو بكر موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري القاضي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا طَلْق، عن شريك قال: كان الأعمش لا يرفع صوته بالحديث إلا قدر ما لا يجوز (٣) جلساءَه، إعظامًا للعلم (٤).\n١٧٥٥ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، حدثنا سعدان بن نصر المُخَرِّمي، حدثنا أبو معاوية الضرير، حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله\n_________\n(١) على حاشية ب: \"بخط الصائن في حاشية أصله: زيادة في سنة سبع، في ذي الحجة\".\n(٢) على حاشية ب: \"وبخطه أيضًا: زيادة في سنة سبع، في ذي الحجة\". وانظر مراده فيما تقدم تعليقًا (١٦٩٩).\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: يجاوز.\n(٤) إشارة إلى انتهاء الزيادة التي جاءت أول الحديث السابق عن نسخة الصائن ابن عساكر.","vol":"2","page":803},{"text":"- ﷺ - في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلْحَد، قال: فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير (١).\n١٧٥٦ - أخبرنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا شعبة والمسعودي، عن زياد ابن عِلاقة قال: سمعت أسامة بن شَريك - ﵁ - يقول: أتيت رسولَ الله - ﷺ - وأصحابُه كأنما على رؤوسهم الطير.\n١٧٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمرو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوْزَنْجِردي (٤)، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنا إذا قعدنا عند رسول الله - ﷺ - لم نرفع رؤوسنا إليه، إعظامًا له.\n_________\n(١) هذا طرف من حديث طويل رواه المصنف في \"الشعب\" (٣٩٠)، ورواه أبو داود (٤٧٢٠)، والنسائي (٢١٢٨)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (١١٦٤٣).\n(٢) الطيالسي في \"مسنده\" (١٣٢٨)، وهو في \"سنن\" أبي داود (٣٨٥١)، والترمذي (٢٠٣٨) وقال: حسن صحيح، والنسائي (٥٨٧٥)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٣).\n(٣) في \"المستدرك\" (٤١٥)، وأشار المصنف في \"الشعب\" عقب (١٤٣٤) إلى حديث بريدة، وحديث البراء السابق، وأنه ذكر إسنادهما هنا في \"المدخل\".\n(٤) على حاشية ب: \"قال شيخنا: قرية بمرو\".","vol":"2","page":804},{"text":"١٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في \"الأمالي\" (١)، حدثني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ، بأسدآباذ، حدثنا محمد بن أحمد الزيبقي، حدثنا زكريا بن يحيى المِنْقَري قال: حدثنا الأصمعي، حدثنا كيسان مولى هشام بن حسان، عن محمد بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة قال: كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقرعون بابه بالأظافير.\nقال أبو عبد الله: محمد بن حسان هو أخو هشام بن حسان، عزيز الحديث.\nقال الشيخ الإمام أحمد: وقد رويناه في \"الجامع\" (٢) من حديث محمد ابن مالك بن المنتصر، عن أنس بن مالك.\n١٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا عباس الدوري، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن زياد بن مِخْراق، قال عوف: حسِبت عن أبي كنانة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال: من إجلال الله ﷿ إكرامُ ذي الشيبة، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عنه، وإكرامُ ذي السلطان المقسِط (٣).\n_________\n(١) وأخرجه الحاكم كذلك في \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٤٥ - ١٤٦، وينظر تخريجه في \"التدريب\" والتعليق عليه ٣: ١٠٢.\n(٢) أي: \"الجامع لشعب الإيمان\" (١٤٣٧، ٨٤٣٦).\n(٣) هذا موقوف، وقد روي مرفوعًا، وينظر \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٢٣٥٣، ٣٠٨٨٦) فهناك روايته موقوفًا، وهناك تخريج الموقوف والمرفوع.","vol":"2","page":805},{"text":"١٧٦٠ - وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، حدثنا عبد الله بن حُمْران، أخبرنا عوف بن أبي جميلة، فذكره بإسناده مثلَه مرفوعًا، لم يشك، وقال: \"ذي الشيبة المسلم\".\nورواه ابن المبارك في إحدى الروايتين (٢): عنه، عن عوف، لم يرفعه.\n١٧٦١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: من السنة أن يوقَّر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان، والوالد، ومن الجفاء أن يدعو الرجل والده باسمه.\n١٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٤)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نَجيح، أخبرني عبيد الله (٥) بن عامر: أنه سمع\n_________\n(١) في \"سننه\" (٤٨٤٣).\n(٢) في \"الزهد والرقائق\" (٣٨٨، ٣٨٩).\n(٣) في \"المصنَّف\" (٢٠١٣٣)، ورواه المصنِّف في \"الشعب\" (٧٥١٠)، والخطيب في \"آداب الفقيه\" (١١٣٩).\n(٤) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٧٠٣، وهو في \"مسند\" الحميدي (٥٨٦)، ومن طريقه الحاكم (٢٠٩)، وعن الحاكم: البيهقي في \"الشعب\" (١٠٤٧٢)، و\"مسند\" أحمد ٢: ٢٢٢، و\"الأدب المفرد\" (٣٥٤)، و\"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٥٨٦٨)، وعنه أبو داود (٤٩٠٤).\n(٥) هكذا في الأصلين، وكتب التخريج الآتية، إلا \"المستدرك\" ففيه: عبد الله، =","vol":"2","page":806},{"text":"عبد الله بن عَمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من لم يرحمْ صغيرنا، ويعرفْ حقَّ كبيرنا\".\nقال سفيان: كان بنو عامر ثلاثةً بمكة، فحدثنا عمرو، عن عروة بن عامر، وحدثنا ابن أبي نجيح، عن عبيد الله بن عامر، وسمعت أنا من عبد الرحمن بن عامر.\n١٧٦٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبيل، عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس منا من لم يُجلَّ (٢) كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا\".\n١٧٦٤ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا سويد، يعني: ابن سعيد، حدثنا خالد بن يزيد، عن أبيه، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثٌ من توقير جلال الله: ذو الشيبة في الإسلام، وحاملُ كتاب الله، وحاملُ العلم مع من\n_________\n= وكأنه تحريف قديم على الحاكم في أصل سماعه، وينظر مع كتب التخريج: كتب الرجال القديمة: \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٥ (١٥٥٩)، و\"الجرح والتعديل\" ٥ (١٢٦٤)، و\"ثقات\" ابن حبان ٧: ١٤٦، ثم كلام البيهقي في \"الشعب\" (١٠٤٧٢).\n(١) في \"المستدرك\" (٤٢١)، وهو في \"المسند\" ٥: ٣٢٣، و\"شرح مشكل الآثار\" ٣: ٣٦٥ (١٣٢٨).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: يوقر.","vol":"2","page":807},{"text":"كان: صغيرًا أو كبيرًا\" (١).\nخالد بن يزيد هذا هو: ابن عبد الرحمن بن أبي مالك (٢) الشامي، ليس بالقوي.\n١٧٦٥ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا أحمد بن يحيى الحُلواني، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار الكوفي (٣)، حدثنا ابن أبي فُديك، عن الضحاك بن عثمان، عمن أخبره عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يوسَّع (٤) المجلس إلا لثلاثة: لذي علم لعلمه، ولذي سنٍّ لسنّه، ولذي\n_________\n(١) سويد بن سعيد: انتقى له مسلم، وكان يتلقَّن، وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك: ضعيف، وتلطَّف المصنف فقال: ليس بالقوي، وأبوه صدوق ربما أخطأ، لكنه مدلس، وعنعن، وهذا الإسناد على ما فيه أحسن بكثير من إسناد الطبراني في \"الكبير\" ٨ (٧٨١٩)، ومثله فى الضعف الشديد إسناد ابن زنجويه في \"الأموال\" (٥١).\nوذكره السيوطي في \"الجامع الكبير\" ١: ٤١٧ آخر الصفحة من مصورة المخطوط، ونسبه إلى \"المجالس المكية\" للميانجي صاحبِ جزء \"ما لا يسع المحدّثَ جهلُه\".\nوهو في \"كنز العمال\" ٩ (٢٥٥٠٩)، وتحرف فيه: الميانجي إلى: الشاشي، فيصحح.\n(٢) \"أبي\": زيادة صحيحة من حاشية ب عن نسخة م.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: بها.\n(٤) على حاشية ب من نسخة م: لا يوسّع المجالس، هكذا رسمت الكلمة الأولى لتقرأ على الوجهين.","vol":"2","page":808},{"text":"سلطان لسلطانه\" (١).\nهذا منقطع بين الضحاك والمقبري (٢).\n١٧٦٦ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خُمير، عن عبد الله بن بُسْر: أن النبيّ - ﷺ - مَرَّ على أبيه، فألقى له قطيفةً، فجلس عليها، وأتاه بطعام فأكل: سويقٍ وحَيسٍ، يعني: ثم أتاه بتمر فجعل يأكل، ويأكل بإصبعيه: الإبهام والوسطى، ويجعل النوى على ظاهرهما ويلقيه، ثم أتاه بشراب، فشرب وسَقَى الذي عن يمينه، فلما أن أراد أن يذهب أخذ له بالركاب وقال له: ادع الله لنا، فقال: \"اللهم بارك لهم، يعني فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم\".\nأخرجه مسلم في \"الصحيح\" من حديث يحيى بن حماد، عن شعبة، وذكر فيه: الأخذ بركابه. وأخرجه من حديث غندر، عن شعبة، قال فيه: أخذ بلجام دابته (٣).\n_________\n(١) رواه المصنف في \"الشعب\" (١٠٤٨٤) بمثله سندًا ومتنًا، ورواه الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" (٧٥٤)، والطبراني فيه أيضًا (١٥٠) وفي سنديهما خطأ مطبعي عما هنا.\n(٢) هذا التعبير يتمشّى على مصطلح الإمام الحاكم شيخ المصنف في تسمية الإسناد المبهم منقطعًا: ينظر \"معرفة علوم الحديث\" ص ١٧٣.\n(٣) ٣: ١٦١٥ - ١٦١٦ (١٤٦ والذي بعده).","vol":"2","page":809},{"text":"١٧٦٧ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران ببغداد (١)، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن رَزِين، عن الشعبي قال: أمسك ابنُ عباس بركاب زيد بن ثابت فقال: أتمسِك لي وأنت ابنُ عم رسول الله ﷺ؟ ! قال: إنا هكذا نصنع بالعلماء.\n١٧٦٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل ابن الصفار، أخبرنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثني أبو سلمة، حدثنا سلّام بن أبي مطيع، حدثني أصحابي: أن أيوب أخذ لي بالركاب فقلت له في ذلك؟ ! فقال: زعم مجاهد: أن ابن عمر أخذ له بالركاب.\n١٧٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي بمصر، حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال: قلت للّيث: يا أبا الحارث، بلغني أنك أخذت بركاب الزهري، فقال: للعلم، فأما غيرُ ذلك فلا، والله ما أخذت بركاب والدي الذي ولدني.\n١٧٧٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بمرو، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قُبض رسول الله ﷺ قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسألْ\n_________\n(١) فوقها من نسخة ب: ص.\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٦٣).","vol":"2","page":810},{"text":"أصحاب رسول الله ﷺ، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يابن عباس، أترى الناسَ يفتقرون إليك، وفي الناس من أصحاب رسول الله ﷺ من فيهم؟ ! .\nقال: فترك ذلك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله ﷺ، فإنْ كان يبلغني الحديثُ عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسَّد ردائي على بابه، تَسفي الريح عليَّ من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يابنَ عمِّ رسولِ الله ﷺ، ما جاء بك؟ هلَّا أرسلتَ إليَّ فآتيَك، فأقول: لا، أنا أحقُّ أن آتيك، قال: فأسأله عن الحديث، فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألونني فيقول: هذا الفتى كان أعقلَ مني! .\n١٧٧١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس الأنصاري، حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس قال: وجدت عامةَ علمِ رسول الله ﷺ عند هذا الحيّ من الأنصار، فإن كنتُ لآتي بابَ أحدهم فأقيلُ ببابه، ولو شئت أن يُؤْذن لي عليه لأُذن لي، بقرابتي من رسول الله ﷺ، ولكني كنت أبتغي بذلك طِيب نفسه.\n١٧٧٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٤٠.","vol":"2","page":811},{"text":"السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو عبد الله (١)، يعني: أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سمعت الزهري يقول: إنْ كنت لآتي باب عروة فأجلس، ثم أنصرف ولا أدخل، ولو شئت أن أدخل لدخلت، إعظامًا له.\n١٧٧٣ - أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، حدثني محمد بن عبدالله المُطَّوِعي: أنه بلغه بإسناد له عن أبي عبيد القاسم بن سلَّام أنه قال: ما دققتُ على محدث بابَه قطُّ، لقول الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥].\n١٧٧٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن مغيرة قال: كنا نهاب إبراهيم كما يُهاب الأمير (٢).\n١٧٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيِّب محمد بن أحمد بن الحسن المناديلي، حدثنا محمد بن عبدالوهاب بن حبيب العبدي قال: سمعت أبي يقول: كنا نأتي مالك بن أنس نجلس في دِهليز له، وعليه مِصْراعان، فتجيء هاشم فتجلس، وتجيء قريش فتجلس على منازلها، ثم نجيء نحن فنجلس، وتخرج جارية له بالمراوح، فيأخذ الناس يتروَّحون، فيقول الشيخ بالمصراع فيفتحه، فيخرج فينظر إلى قريش كأنما على رؤوسها الطير، إذا نظروا إليه إجلالًا.\n_________\n(١) في \"العلل ومعرفة الرجال\" (١٥٧).\n(٢) إبراهيم: هو الإمام النخعي.","vol":"2","page":812},{"text":"قال: وفي ذلك يقول الشاعر:\nيأبى الجوابَ فما يراجَع هيبةً ... والسائلون نواكس الأذقانِ\nأدبُ الوقار وعزُّ سلطان التقى ... فهو الأمير وليس ذا سلطانِ\n١٧٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن محمد المروزي، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان قال: سمعت أبا عاصم يقول: سمعت سفيان الثوري، وقد حضر مجلسه شابّ من أهل العلم، وهو يَتَرأّس، ويتكلم، ويتكبّر بالعلم على من هو أكبر منه، قال: فغضب سفيان وقال: لم يكن السلف هكذا، كان أحدهم لا يدَّعي الإمامة، ولا يجلس في الصدر حتى يَطلب هذا العلم ثلاثين سنةً، وأنت تتكبر على من هو أسنُّ منك؟ ! قم عني ولا أراك تدنو من مجلسي! .\n١٧٧٧ - قال: وسمعت سفيان الثوري يقول: إذا رأيتَ الشاب يتكلَّم عند المشايخ، وإن كان قد بلغ من العلم مبلغًا، فآيِسْ من خيره، فإنه قليل الحياء.\n١٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، في \"التاريخ\"، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبا الحسين الخياط، في مجلس أبي الربيع الزهراني يقول: كان ابن المبارك إذا قدم المِصِّيصة (١) جالس أبا إسحاق الفزاري، قال: فبينا رجل من أهل خراسان يستدلُّ على\n_________\n(١) على حاشية ب: \"حاشية: وتقال بالتخفيف أيضًا\"، أي: تخفيف الصاد الأولى، وأقول: نعم، حكي هذا، قاله الجوهري في \"الصحاح\" ٣: ١٠٥٧، ونُقل عن الفارابي، لكن انظر \"معجم\" ياقوت، وحوارًا قويًا في \"الأنساب\" للسمعاني مع شيخه الكرميني. والميم مكسورة، واقتصر ياقوت على فتحها.","vol":"2","page":813},{"text":"رجل يسأله عن مسألة، فدُل على أبي إسحاق الفزاري، فأتى مجلسه، فإذا ابن المبارك بجنبه، فلما رأى ابنَ المبارك عرفه فأقبل على ابن المبارك يسأله عن المسألة، فأشار ابن المبارك إليه: أنْ سَلْ (١) أبا إسحاق، فسأل أبا إسحاق فأفتاه، فأقبل الخراساني على ابن المبارك فقال له بالفارسية: توجكوي (٢)، فقال ابن المبارك: ما بمجلس مِهْتران سُخونَهْ (٣) كُفتمكان في الكتاب: حُقُوهِي نَهْ قوهِيم (٤).\n١٧٧٩ - وأما الحديث الذي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، أخبرنا إبراهيم بن الحسين، أخبرنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: \"مَثَل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يَتَحَاتُّ\"، فقال القوم: هي شجرة كذا، هي شجرة كذا، قال ابن عمر: فأردت أن أقول: هي النخلة، وأنا غلام شاب فاستحييت، فقال رسول الله ﷺ: \"هي النخلة\" (٥).\n١٧٨٠ - وبإسناده قال: حدثنا شعبة، حدثنا خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أن يسأل.\n(٢) ترجمته: ما قولك في هذه المسألة؟ .\n(٣) على حاشية ب: سُخُونكويم.\n(٤) ترجمته: نحن قوم لا نتكلم في مجالس الكبار، وليس لنا حقُّ الكلام فيها. وأقول: انظر إلى أدب الأئمة، وابن المبارك كانت وفاته سنة ١٨١، وأبو إسحاق الفزاري كانت وفاته، سنة ١٨٥، ورضي الله عنهم، وأرضاهم.\n(٥) ينظر (٦٩٧).","vol":"2","page":814},{"text":"مثله، وزاد فيه: قال ابن عمر: فحدثتُ به عمر فقال: لو كنتَ قلتَها لكان أحبَّ إليَّ من كذا وكذا.\nرواهما البخاري عن آدم (١).\n١٧٨١ - وعبد الله بن عمر استحيا لصغر سنِّه من أن يتكلم بها بين المشايخ، وذلك منه محمود، وأحبَّ عمرُ ﵁ أنْ لو تكلم بها ليظهر فضل علمه، وكان النبي ﷺ استخبر أصحابه عن تلك الشجرة، فلم يكن الإخبارُ بها سوءَ أدب، وإنما استخبرهم حتى إنْ لم يعلَموا أخبرهم بها. والله أعلم.\n١٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعيُّ ينظر إليَّ، هيبة له.\n١٧٨٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي المصري المقيم بمكة، حدثنا الحسن بن رَشيق، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحكم قال: سمعت ذا النون بن إبراهيم يقول: ثلاثة من أعلام الخير في المتعلم: تعظيمُ العلماء بحسن التواضع لهم، والعمى عن عيوب الناس بالنظر في عيب نفسه، وبذلُ المال في طلب العلم، إيثارًا له على متاع الدنيا.\n١٧٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا مُكْرم بن أحمد بن مُكْرم القاضي، حدثنا أبو الفضل العباس بن عيسى بن عبد الله بن مسلم ابن عبد الله بن محمد بن عَقيل بن أبي طالب قال: سمعت أبا مصعب\n_________\n(١) أخرجهما برقم (٦١٢٢).","vol":"2","page":815},{"text":"الزهري يقول: قال هارون لمالك: يا أبا عبد الله أريد أن أسمع منك \"الموطأ\"، قال: فقال مالك: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فقال: متى؟ قال مالك: غدًا، قال: فجلس هارون ينتظره، وجلس مالك في بيته ينتظره، قال: فلما أبطأ عليه أرسل إليه هارون فدعاه، قال: فقال له: يا أبا عبد الله ما زلتُ أنتظرك منذ اليوم! فقال مالك: وأنا أيضًا يا أمير المؤمنين لم أزل أنتظرك منذ اليوم، إن العلم يُؤتَى ولا يأتي، وإنّ ابنَ عمك هو الذي جاء بالعلم، فإن رفعتموه ارتفع، وإن وضعتموه اتَّضع.\n١٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، حدثنا أبو علي محمد ابن أحمد ابن الصواف، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا عبد العزيز الأُوَيسي، حدثنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان يقول: ما ينبغي لأحد يعلمُ أن عنده شيئًا من العلم يُضيِّع نفسه (١).\n١٧٨٦ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وهذا القول من ربيعة ﵀ يَحْتمل أن يكون مراده من ذلك توقيرَ العلم، كما فعل مالك بن أنس، ويَحتمل أن يكون مراده (٢) نشرَه في أهله وتركَ الاشتغال بما يمنعه عنه، كيلا يموت فيذهب علمه ولم ينتفع به غيره، وكلاهما حسن، وبالله التوفيق.\n١٧٨٧ - أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوييّ الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الحافظ قال: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجِيزي قال: سمعت سَعْد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول:\n_________\n(١) على حاشية ب: \"يضع نفسه\"، وتفسير المصنف التالي يؤيد اللفظتين.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أراد.","vol":"2","page":816},{"text":"سمعت الشافعي ﵀ يقول: كلما رأيت رجلًا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ.\n١٧٨٨ - سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن سعيد المَعْداني بمرو يقول: سمعت أحمد بن الخضِر الصيرفي يقول: سمعت محمد بن يزيد الطَّرَسوسي يقول: سمعت سليمان بن حرب يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: حرمةُ أحاديث رسول الله ﷺ كحرمة كتاب الله تعالى.\n١٧٨٩ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وإنما أراد: في معرفة حقها، وتعظيم حرمتها، وفرض اتباعها، قال الله جل ثناؤه: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢] وقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\n١٧٩٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا إسماعيل ابن أبي أويس قال: كان مالك بن أنس إذا أراد أن يُحدِّث توضأ وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكَّن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدَّث، فقيل له في ذلك، فقال: أحبُّ أن أعظِّم حديث رسول الله ﷺ، ولا أحدثَ إلا على طهارة متمكنًا، وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو وهو قائم، أو يستعجل، وقال: أحب أن أتفهَّم ما أحدِّث به عن رسول الله ﷺ.\n١٧٩١ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أحمد بن سهل البخاري،","vol":"2","page":817},{"text":"حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا (١) حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثني مالك: أن رجلًا جاء إلى سعيد بن المسيب، وهو مريض، فسأله عن حديث، وهو مضطجع فجلس فحدثه، فقال له الرجل: وددتُ أنك لم تتعنَّ، فقال له: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.\n١٧٩٢ - أخبرنا أبو حازم الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الغِطْريفي، أخبرنا علي بن الحسن القافْلاني، حدثنا الأحمسي، حدثنا إسحاق بن الربيع العُصْفُري قال: رأيت الأعمش إذا أراد أن يحدث على غير طُهور تيمم، وقال الأعمش: عن ضرار بن مرة قال: كانوا يكرهون أن يحدثوا على غير طهر.\n١٧٩٣ - أخبرنا الإمام أبو الفتح ناصر بن الحسين العمري، أخبرنا عبد الرحمن ابن أبي شُريح، أخبرنا أبو القاسم البغوي، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زَنْجُويه، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: لقد كان يستحب أن لا تُقرأ الأحاديثُ التي عن النبي ﷺ إلا على الطهارة.\n١٧٩٤ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن قال: سمعت أبا الطيب محمد بن أحمد بن حمدون يقول: سمعت محمد بن إبراهيم بن مهران يقول: سمعت عبيد بن محمد الوراق قال: قال بشر بن الحارث: سأل\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: أخبرنا.","vol":"2","page":818},{"text":"رجل ابن المبارك عن حديث، وهو يمشي، فقال: ليس هذا من توقير العلم، قال بشر: فاستحسنتُه جدًا.\n١٧٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بهمَذان يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول: سمعت بشر بن عمر الزَّهراني يقول: سمعت مالك بن أنس ﵁ يقول: إن مجالس العلم تُحْتَضر بالخشوع والسكينة والوقار.\n١٧٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك الأموي ببخارى، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد البَرْذَعي، حدثني محمد ابن أبي مهزول بالمِصّيصة قال: حدثنا يوسف ابن سعيد بن مُسَلَّم، حدثنا إسحاق بن عيسى بن الطباع قال: قال عبد الله بن المبارك: كنت عند مالك بن أنس وهو يحدثنا، فجاء عقرب فلدغته ستَّ عشْرَة مرةً، ومالك يتغير لونه ويتصبّر ولا يقطع حديث رسول الله ﷺ! ! فلما فرغ من المجلس وتفرق الناس قلت: أبا عبد الله لقد رأيت منك عجبًا! قال: نعم، أنا صبرت إجلالًا لحديث رسول الله ﷺ.\n١٧٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن محمد ابن الفضل بن محمد الشعراني يقول: سمعت جدي يقول: سمعت سعيد ابن منصور يقول: قال الفضيل بن عياض: ارحموا عزيز قوم ذَل، وغنيًا افتقر، وعالمًا بين الجهال.","vol":"2","page":819},{"text":"وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ من أوجه كلُّها ضعيفه (١).\n١٧٩٨ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا زكريا بن نافع الرملي، حدثنا السَّرِيُّ بن يحيى، عن عبيد الله بن العَيْزار، عن كعب قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل: أنّ أزهد الناس في عالمٍ جيرانُه.\n١٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان قال: سمعت سليمان الأحول يقول: لقيت عكرمة ومعه ابنٌ له فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شيئًا؟ فقال: إنه يُقال: إن أزهد الناس في عالم أهلُه.\nوروي ذلك أيضًا عن الحسن البصري، وروي من وجه آخر مرفوعًا، وليس بشيء (٢).\n١٨٠٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثثا الحسن بن صالح، عن أبيه قال: قال كعب لأبي مسلم الخولاني: كيف تجدُ قومك لك؟ قال:\n_________\n(١) رواه من حديث ابن عباس وأنس ﵃: ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٤٦٥ - ٤٦٧)، وينظر \"المقاصد الحسنة\" (٨٩) وذكره من حديث ابن مسعود وأبي هريرة أيضًا.\n(٢) رُوي من حديث جابر: وهو في \"الكامل\" ٧: ٤٠٧، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٤٦٩)، ومن حديث أبي هريرة: رواه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١: ٨٣ - ٨٤، ١٧١، وهو كما قال المصنف: ليس بشيء.","vol":"2","page":820},{"text":"مكرمين مطيعين، قال: ما صدَقَتْني التوراة إذًا، ما كان رجل حكيم في قوم [قط] (١) إلا بَغَوْا عليه وحسدوه.\n١٨٠١ - سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد ابن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: إن من شكر العلم: أن تقعدَ مع قوم فيذكرون شيئًا لا تُحسِنه فتتعلَّمُه منهم، ثم تقعدَ بعد ذلك في موضع آخر فيذكرون ذلك الشيء الذي تعلمتَه فتقول: والله ما كان عندي [في هذا] شيء حتى سمعت فلانًا يقول كذا وكذا، فتعلَّمته، فإذا فعلتَ ذلك فقد شكرت العلم (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) زيادة من حاشية ب عن نسخة م.\n(٢) في الأصل: بلغ السماع.","vol":"2","page":821},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب ما يذكر في القيام لأهل العلم وغيرهم على وجه الإكرام</span>\n١٨٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن إسحاق، أخبرنا عبيد بن عبد الواحد، حدثنا يحيى ابن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب ابن مالك: أن عبد الله بن كعب- قائدَ كعب حين عمي من بنيه- قال: سمعت كعب بن مالك، يحدث حديثه حين تخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فذكر الحديث بطوله، قال فيه لما بُشِّر بالتوبة: انطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقّاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة يقولون: لِتَهْنِك توبةُ الله عليك، حتى دخلت المسجد فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يُهَرول حتى صافحني وهنّأني، ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيرُه، ولا أنساها لطلحة.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن يحيى ابن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث (١).\n١٨٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن بالويه قال: أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت بنو قريظة على حكم سعدٍ، بعث رسول الله ﷺ\n_________\n(١) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم ٤: ٢١٢٨ (بعد ٥٣).","vol":"2","page":822},{"text":"إليه، وكان قريبًا، فجاء على حمار، فلما دنا قال النبي ﷺ: \"قوموا إلى سيدكم\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن سليمان بن حرب، وأخرجه مسلم من أوجه أخرَ عن شعبة (١).\n١٨٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت محمد بن إبراهيم الهاشمي يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصحَّ من هذا، وهذا القيامُ على وجه البرّ لا على وجه التعظيم، أمر النبي ﷺ الأنصار أن يقوموا إلى سيدهم.\n١٨٠٥ - وقرأت في كتاب أبي سليمان الخطابي ﵀ في معنى هذا الحديث قال (٢): فيه من العلم: أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور إذا كان صاحبه خيِّرًا فاضلًا، وإنما جاءت الكراهية في تسويد الرجل الفاجر، وفيه: أن قيامَ المرء بين يدي الرئيس الفاضل، والوالي العادل، وقيامَ المتعلم للعالم: مستحبّ غيرُ مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات.\n١٨٠٦ - وذكر الواقدي (٣): عن أبي بكر ابن أبي سَبْرة، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة مولى الزبير، عن عبد الله بن الزبير، في قصة إسلام\n_________\n(١) البخاري (٣٠٣٤)، ومسلم ٣: ١٣٨٨ (٦٤).\n(٢) في \"معالم السنن\" ٤: ١٥٥.\n(٣) في \"المغازي\" ٢: ٨٥٠ - ٨٥٢، وحال شيخه مثل حاله.","vol":"2","page":823},{"text":"عكرمة بن أبي جهل ﵁ قال: فلما دنا من مكة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: \"يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا\"، فلما بلغ باب رسول الله ﷺ، استبشر، ووثب له رسول الله ﷺ قائمًا على رجليه، فرحًا بقدومه.\n١٨٠٧ - حدثناه أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو عبد الله بن بُطَّة الأصبهاني، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفرج، حدثنا محمد بن عمر، فذكره.\n١٨٠٨ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابي، حدثنا ابن أبي الدُّمَيك، ومحمد بن سليمان الحضرمي قالا: حدثنا ابن أبي خلف، حدثنا حصين بن عمر الأحمسي، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: لما بُعث رسول الله ﷺ أتيته قال: \"لأيّ شيء جئتَ يا جرير؟ \" قلت: جئت لأُسْلم على يديك، قال: فألقى لي كساءه، ثم أقبل على أصحابه فقال: \"إذا أتاكم كريمُ قوم فأكرِموه\" (٢)، لفظ حديث ابن أبي الدُّمَيك، وهو أتم.\nحصين بن عمر الأحمسي منكر الحديث.\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٥٠٥٥).\n(٢) رواه المصنف في \"الشعب\" (١٠٤٨٧)، و\"السنن\" ٨: ١٦٨، والطبراني في \"الكبير\" ٢ (٢٢٦٦، ٢٣٥٨ مختصرًا)، و\"الأوسط\" (٦٢٩٠).","vol":"2","page":824},{"text":"ورُوي هذا القول، من أوجه أُخر كلها ضعيفة (١)، وله شاهد مرسل بإسناد صحيح.\n١٨٠٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثثا محمد بن سعد العَوْفي، حدثنا قُرَاد أبو نوح، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق بن عبد الرحمن الأحمسي قال: كنا جلوسًا على باب الشعبي إذ جاء جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَلي قال: فدعا الشعبي له بوسادة، فقلنا له: يا أبا عمرو حولك أشياخ، وقد جاء هذا الغلام فدعوتَ له بوسادة، قال: نعم، إن رسول الله ﷺ ألقى لجدّه وسادةً وقال: \"إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه\" (٢).\n١٨١٠ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو بكر القطان، حدثنا أحمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا مجاهد (٣) أبو\n_________\n(١) ذكر السيوطي ﵀ في \"الجامع الصغير\" (٣٤٥)، و\"اللآلئ المصنوعة\" ٢: ٣٩٩ عشرة من الصحابة ﵃ رووا الحديث سوى جرير بن عبد الله، ولا تخلو أفرادها من ضعف، لكن الحديث صحيح بمجموعها، لا سيما والمرسل وحده صحيح.\n(٢) رواه المصنف في \"السنن\" ٨: ١٦٨، و\"الآداب\" (٣٢١)، وزاد هنا تصحيح إسناده، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٠٩٧)، وانظر تخريجه هناك.\n(٣) رواه المصنف في \"الآداب\" (٣٢٠) وقال: هذا منقطع، أي: بين الفريابي ومجاهد، وهو مجاهد بن فرقد الصنعاني، صنعاء دمشق، وأشار ابن أبي حاتم ٨ (١٤٧٨) إلى هذا الانقطاع أيضًا.\nورواه في \"الشعب\" أيضًا (٨٥٣٣)، وهو في \"الزهد\" لهنّاد (١٠٢٥) بزيادة.","vol":"2","page":825},{"text":"الأسود، عن واثلة بن الخطاب قال: دخل رجل المسجد والنبيُّ ﷺ جالس، فتحرك له النبي ﷺ، فقال الرجل: إن في المكان سعة، فقال: \"للمؤمن\" أو \"للمسلم حقّ\".\n١٨١١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أخبرنا الوليد بن أحمد الزَّوْزَني الواعظ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا معن بن عيسى، عن محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدخل بيتًا قُمنا له (١).\n١٨١٢ - كذا رواه معن مختصرًا، ورواه أبو عامر، عن محمد بن هلال، سمع أباه يحدث قال: قال أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المسجد يحدثنا، فإذا قام قمنا قيامًا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) رواه الطحاوي في \"شرح المشكل\" ٣: ١٥٣ (١١٢٢).\n(٢) طرف من حديث رواه أبو داود (٤٧٤٢) بطوله.\nوعلى حاشية ب: بلغ العرض، ولله الحمد.","vol":"2","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب من كره أن يقام له على وجه التعظيم مخافة الكِبْر</span>\n١٨١٣ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا الإسفرايني، أخبرنا أحمد بن محمد بن عُبْدوس الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد- هو ابن سلمة- عن حميد، عن أنس قال: ما كان شخصٌ في الدنيا أحبَّ إليهم رؤيةً من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لِمَا يعلمون من كراهيته لذلك (١).\n١٨١٤ - أخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر بن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن مسعر، عن أبي العَنْبَس، عن أبي العَدبَّس، عن أبي مرزوق، عن أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئًا على عصًا فقمنا إليه فقال: \"لا تقوموا كما تقوم الأعاجم، يعظِّم بعضها بعضًا\".\n_________\n(١) رواه الترمذي (٢٧٥٤) وقال: حسن صحيح، وأحمد ٣: ١٣٢، وأبو يعلى (٣٧٨٤)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٣: ١٥٥ (١١٢٦)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٠٩٦). وينظر كلام الطحاوي لفقه الحديث ومعناه.\n(٢) في \"سننه\" (٥١٨٧)، وهو في \"المصنف\" (٢٦٠٩٤)، و\"مسند\" أحمد ٥: ٢٥٣.","vol":"2","page":827},{"text":"١٨١٥ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا روح بن عبادة، وعلي بن عاصم.\nح، وأخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابَراني بها، حدثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا روح، حدثنا حبيب بن الشهيد، عن أبي مِجْلَز قال: دخل معاوية بيتًا فيه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر، فقام ابن عامر، وجلس ابن الزبير، فقال معاوية: اجلسْ يا ابن عامر، قال رسول الله ﷺ: \"من أحبَّ أن يمثُل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار\" (١).\nزاد علي بن عاصم في روايته: وقعد ابن الزبير ﵁، وكان أوزنَ الرجلين.\n١٨١٦ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا شَبَابة ابن سَوّار، حدثني المغيرة بن مسلم، عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت معاوية ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"من سرَّه أن يَسْتَخِيم له بنو آدم قيامًا وجبت له النار\" (٢).\n_________\n(١) رواه أبو داود (٥١٨٦)، والترمذي (٢٧٥٥) وقال: حديث حسن، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ٣: ١٥٦ (١١٢٧)، وهو في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦٠٩٥)، وينظر التعليق على الحديث (١٣) من \"مسند عمر بن عبد العزيز\" للباغندي.\n(٢) هذا لفظ الخطيب في \"تاريخه\" ١٥: ٢٥٥: أن يستخيم، وذكره ابن الأثير =","vol":"2","page":828},{"text":"قال أبو سليمان الخطابي (١) ﵀ في معنى هذا: هو أن يأمرهم بذلك ويُلزِمه إياهم، على مذهب الكِبْر والنخوة. وقوله \"يمثُلَ\": معناه يقومَ وينتصبَ بين يديه.\nقال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقوله: \"أن يستخيم\" معناه: أن يمثُل، وحكى صاحب \"الغريبين\" عن ابن قتيبة ﵀ أنه: مِنْ خَام يَخيم، وخَيَّم يُخَيِّم: إذا أقام بالمكان (٢).\n* * * * *\n_________\n= ٣: ١٣١٠، وقال: من قولهم: خام يخيم، أو خام يخيم، إذا أقام بالمكان، وهو تفسير ابن قتيبة الآتي في نقل المصنف، وعلّق الطحاوي الحديث في \"شرح المشكل\" ٣: ١٥٧ (١١٢٧) على ابن بريدة، عن أبيه بلفظ: أن يستخمَّ، وفسّره في \"النهاية\" ٣: ١٢٧٩ بطول القيام كقيام الأعاجم، بحيث تتغيَّر منه روائحهم، لكن ردّه الطحاوي بشدة، وقال: هذا عندنا مستحيل، وينظر كلامه، وذكر هذه اللفظة الخطابي في \"معالم السنن\" ٤: ١٥٥ بلفظ: أن تستجمّ، وفسّره بما نقله عن المصنف: يأمرهم به تكبُّرًا. فهذه ثلاثة وجوه لهذه اللفظة الواحدة: يستخيم، ويستخمّ، ويستجمّ. والله أعلم.\n(١) في \"معالم السنن\" ٤: ١٥٥، ١٥٦. يريد بأول كلامه: أن يأمرهم بالقيام، ويلزمهم به.\n(٢) على حاشية ب: بلغ السماع في الثالث والأربعين بالظاهرية.","vol":"2","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب من كره كتابة العلم وأمر بحفظه</span>\n١٨١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عفان.\nح، قال: وحدثنا أبو عبد الله ابن يعقوب إملاءً، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، [قالا:] حدثنا همّام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، حدثنا عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: \"لا تكتبوا عني شيئًا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحُهُ\". وقال: \"حدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ - قال هَمَّام: أحسَبه قال: - متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nقال: \"وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\" (٢).\nلفظ حديث عفان: رواه مسلم في \"الصحيح\" عن هداب بن خالد.\n١٨١٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيدالله بن المنادي، حدثنا روح، حدثنا كَهْمَس بن الحسن، عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أكْتِبْنا فقال: لن نُكتبكم، ولكنْ خذوا عنا كما كنا\n_________\n(١) نحوه في \"المستدرك\" (٤٣٧).\n(٢) ينظر تخريجه (٤٦٢).\n(٣) نحوه في \"المستدرك\" (٦٣٩٣).","vol":"2","page":830},{"text":"نأخذ عن نبي الله ﷺ، قال: فكان أبو سعيد يقول: تَحَدَّثوا، فإن الحديث يُذَكِّر بعضه بعضًا.\n١٨١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة قال: قلنا (١) لأبي سعيد الخدري: إنك تحدثنا بأحاديثَ معجِبة، وإنا نخافُ أن نزيد أو أن ننقص، فلو كتبناها، قال: لن أُكْتِبكُموه، ولن نجعله قرآنًا، ولكنِ احفظوا عنا كما حفظنا، ثم قال مرةً: خذوا عنا كما أخذنا عن رسول الله ﷺ.\n١٨٢٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف إملاءً، وأبو بكر أحمد ابن الحسن القاضي قراءةً قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن مُكْرَم، حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا المستمرُّ بن الريان، عن أبي نضرة العبدي، قال: قلنا لأبي سعيد: لو كتبتم لنا فإنا لا نحفظ، قال: لا نكتبكم، ولا نجعلُها مصاحف، كان رسول الله ﷺ يحدثنا، فنحفظ، فاحفظوا عنا كما [كنا] (٢) نحفظ عن نبيكم ﷺ.\nهاتان الروايتان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، تدلان على أن النهي عن الكتابة إنما وقع خشية أن يُخلط بكتاب الله ﷿ شيء.\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: قلت.\n(٢) \"كنا\": زيادة على حاشية ب من نسخة م.","vol":"2","page":831},{"text":"١٨٢١ - وعلى هذا ما أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود (١)، حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه، فمحاه.\nوقد كره كتابة العلم جماعة من الصحابة والتابعين على هذا المعنى أو نحوه، وأمروا بحفظه.\n١٨٢٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل ابن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير: أن عمر ابن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ﷺ، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفِق عمرُ يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا فأكبُّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا أُلبِس كتاب الله بشيء أبدًا (٣).\n١٨٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن الحسن\n_________\n(١) في \"سننه\" (٣٦٤٢)، وهو في \"مسند\" أحمد ٥: ١٨٢.\n(٢) في \"مصنفه\" (٢٠٤٨٤).\n(٣) على حاشية ب: \"قال شيخنا: أي لا أخلطه بشيء\".","vol":"2","page":832},{"text":"القُرْدُواني (١) ببخارى، أخبرنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، حدثنا هناد، ودحيم قالا: حدثنا مروان بن معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي الشعثاء المحاربي، عن عبد الله بن مسعود ﵁: أنه كره كتابة العلم.\n١٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني علي بن الحسن، حدثنا صالح ابن محمد، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني أبو كثير قال: سمعت أبا هريرة يقول: إنا لا نكْتب، ولا نكْتِب، ولا نكْتُم (٢).\n١٨٢٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: سأل ابنَ عباس رجلٌ من أهل نجران، فأَعجبَ ابنَ عباس ﵁ حسنُ مسألته، فقال الرجل: اكتبه لي، فقال ابن عباس: إنا لا نُكْتِبُ العلم (٤).\n١٨٢٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٥)، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا المعتمر\n_________\n(١) ضبط الحافظ القاف بالضم في \"التقريب\" (٤٣٥١)، وضبطها السمعاني بالفتح، وتبعه ابن الأثير والسيوطي في مختصريهما.\n(٢) الضبط من ب.\n(٣) في \"مصنفه\" (٢٠٤٨٥).\n(٤) الضبط من ب.\n(٥) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٢٧.","vol":"2","page":833},{"text":"ابن سليمان قال: سمعت أبي يحدث، عن طاوس قال: كنا عند ابن عباس قال: وكان سعيد بن جبير يكتب، قال: فقيل لابن عباس: إنهم يكتبون، قال: أيكتبون؟ ثم قام، قال: وكان حَسَن الخُلُق، ولولا حُسْن خلقه لغيَّر بأشدَّ من القيام.\n١٨٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله ابن أبي داود، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كان ينهى عن كتاب العلم، وأنه قال: إنما أضلَّ من كان قبلكم الكُتُب (١).\n١٨٢٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: كنت أسأل ابن عمر ﵁ في صحيفة، ولو علم بها كانت الفيصلَ بيني وبينه.\n١٨٢٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو هلال، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: كان أبو موسى يحدثنا وأقومُ أنا ومولىً لنا، فنكتب ما يقول، فحدَّثَنا ذات يوم بحديث، فقمنا لنكتبه، فظن أنا نكتبه فقال: تعالَوْا، فلما جئنا قال: أتكتبانِ ما تسمعان مني؟ قلنا: نعم، قال: ائتوني به، قال: فأتيناه به، فدعا بماء فغسله، فقال:\n_________\n(١) الضبط من ب.","vol":"2","page":834},{"text":"احفظوا كما حفظنا، أو: كما نحدثكم.\n١٨٣٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهَنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نَمنعه أحدًا من المسلمين.\n١٨٣١ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد كتبنا في هذا الباب آثارًا كثيرةً يطول بذكرها هذا الكتاب، وأحسب مَن كَرِهها منهم إنما كرهها للمعنى الذي أشرنا إليه، أو نحوِه.\n١٨٣٢ - وقد أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا الوليد، هو ابن مسلم، قال: كان الأوزاعي يقول: كان هذا العلم كريمًا يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله.\n١٨٣٣ - قال الشيخ الإمام أحمد ﵀: وقد روينا عن النبي ﷺ أنه أذِن في الكتابة عنه، ولعله إن شاء الله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه، أو نهى عن الكتابة عنه حين خاف عليهم الاختلاط، وأذن في الكتابة عنه حين أمن منه، والله أعلم.\n١٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسين محمد بن\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٨٦).","vol":"2","page":835},{"text":"زيد بن الوشَّاء (١) البجلي الأديب الشاعر يقول: سمعت عبد الله بن زيدان البجلي يقول: سمعت أبا كريب يقول: روي أن روح الله عيسى ابن مريم ﵇ كان يقول: لا خير في علمٍ لا يعبُر معك الوادي، ولا يَعْمُر بك النادي.\n١٨٣٥ - قال أبو الحسين: أنشدنا محمد بن يحيى الصُّولي لمحمد بن يَسِير (٢) في هذا المعنى:\nليس بعلم ما يَعِي القمطر ... لا خيرَ فيما لا يَعيه الصدر\n* * * * *\n_________\n(١) الضبط من ب.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: محمد بن يَسير: بالياء المُثناة، ثم سين مهملة، شاعر بصري مشهور، وهناك شاعر آخر مديني يسمى: محمد بن بشير، بالباء الموحدة، والشين المثلثة، يعرف بالخارجي، من خارجة عَدْوان، قبيلة. والله أعلم\".\nقلت: أما الأول فذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" ١: ٣٠٣، وكنيته أبو جعفر، وأما الثاني فذكره ابن ماكولا ١: ٢٩٦ - ٢٩٧.\nوأقول: كأن الإمام ابن الصلاح يشير بهذه الحاشية إلى احتمال أن يكون: محمد ابن يَسير هو محمد بن بشير، كما جاء النص عند ابن عساكر ٤٧: ٤٥٧، والله أعلم.","vol":"2","page":836},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>باب من رخص في كتابة العلم، وأحسَبه حين أُمن من اختلاطه بكتاب الله جل ثناؤه</span>\n١٨٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة: أن أبا هريرة أخبره: أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث، عام فتح مكة، فذكر الحديث في خطبة النبي ﷺ، قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاهٍ فقال: اكتب لي يا رسول الله، قال: \"اكتبوا لأبي شاهٍ\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي نعيم، عن شيبان، ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور، عن عبيد الله (١).\nوهذا الحديث مخرَّج بتمامه (٢) في كتاب \"السنن\" في مواضع (٣).\nوكذلك حديث أبي جُحيفة، عن علي ﵁: هل عندكم عن رسول الله ﷺ شيءٌ سوى القرآن؟ قال: لا، والذي فَلَق الحبة، وَبَرأ النسَمة إلا أن يُعطي الله عبدًا فهمًا في كتابه، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: فَكَاك الأسير، والعَقْل، وأن\n_________\n(١) البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم ٢: ٩٨٩ (٤٤٨).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: بتمامه مخرَّج.\n(٣) منها: ٨: ٥٢.","vol":"2","page":837},{"text":"لا يُقتل مسلم بكافر.\n١٨٣٧ - أخبرناه أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، أخبرني القاسم بن زكريا، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مطرِّف بن طَريف، عن الشعبي، عن أبي جُحيفة وهبٍ السُّوَائي، عن علي ﵁.\nأخرجه البخاري في \"الصحيح\" عن محمد بن سلام، عن وكيع (١).\n١٨٣٨ - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا أحمد بن حمدان العسكري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه، عن أخيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما أحدٌ أكثرُ حديثًا عن رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن علي بن المديني.\nقال البخاري: تابعه معمر، عن همام، عن أبي هريرة (٢).\n١٨٣٩ - أخبرناه أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه: أنه سمع أبا هريرة يقول: لم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ أكثرَ حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كتب ولم أكتب.\n_________\n(١) (١١١).\n(٢) (١١٣).\n(٣) في \"مصنفه\" (٢٠٤٨٩).","vol":"2","page":838},{"text":"١٨٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا محمد بن إسحاق.\n١٨٤١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن عبد الملك الحراني، سأله أبو عبد الله عنه فحدثه به قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن مجاهدٍ، والمغيرةِ بن حكيم قالا: سمعنا أبا هريرة ﵁ يقول: ما كان أحدٌ أعلمَ بحديث رسول الله ﷺ مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب بيده ويَعيه بقلبه، وكنت أَعِي ولا أكتب، واستأذنَ رسولَ الله ﷺ في الكتاب عنه فأذن له (١).\nلفظ حديث ابن بشران.\n١٨٤٢ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا الضحاك، يعني أبا عاصم، حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك شيئًا فأكتبه؟ قال: \"نعم\".\n١٨٤٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو حامد ابن الشَّرْقي، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا عبد الرحيم بن هارون الغساني، حدثنا إسماعيل بن مسلم المكي، عن\n_________\n(١) رواه أحمد ٢: ٤٠٣.","vol":"2","page":839},{"text":"داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قلت للنبي ﷺ: إني أسمع منك الشيء أفأكتبه؟ قال: \"اكتبه\"، قال: قلتُ: إنك تغضب وترضى، قال: \"إني لا أقول في الرضا وفي الغضب (١) إلا حقًا\".\nقال عبد الرحيم: فحدثت به شعبة بن الحجاج فقال: سمعتُ كما سمع إسماعيل من داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مثله، ولكن حفظت علمًا عن الحكم وحماد، فأما الذي كتبته فنسيته، وأما الذي لم أكتبه فحفظته.\n١٨٤٤ - أخبرنا أبو عبد الله ابن البياع الحافظ (٢)، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عُقيل بن خالد، عن عمرو ابن شعيب: أن شعيبًا حدثه، ومجاهدًا: أن عبد الله بن عمرو حدثهم أنه قال: يا رسول الله أكتب ما أسمع منك؟ قال: \"نعم\"، قلت: عند الغضب وعند الرضا؟ قال: \"نعم، إنه لا ينبغي لي أن أقول إلا حقًا\".\n١٨٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: والغضب.\n(٢) هذا هو شيخه الذي ملأ كتابه هذا وغيره من الرواية عنه: الإمام أبو عبد الله الحاكم صاحب \"المستدرك\"، واشتهر بابن البيِّع، ويقال: ابن البياع، وهذا الحديث في \"المستدرك\" (٣٥٨)، وهو في \"المسند\" لأحمد ٢: ٢٠٧.\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٥٩).","vol":"2","page":840},{"text":"حدثنا يحيى بن سعيد.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه، واللفظ له، أخبرنا (١) أبو المثنى، حدثنا مسدَّد، حدثنا يحيى- يعني: ابن سعيد-، عن عبيد الله بن الأخنس، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهَك، عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء سمعته (٢) من رسول الله ﷺ، وأريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: تكتب كلَّ شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسولُ الله ﷺ بشرٌ يتكلم في الرضا والغضب؟ ! قال: فأمسكت، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: \"اكتبْ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني (٣) إلا حق\"، وأشار بيده إلى فمه.\nأخرجه أبو داود في \"السنن\" عن مسدد، وأبي بكر بن أبي شيبة إلا أنه قال: \"ما يخرج منه إلا حق\" (٤).\n١٨٤٦ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٥)، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عتبة ابن أبي حكيم، حدثنا هُبيرة بن عبد الرحمن،\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: أسمعه.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: منه.\n(٤) \"السنن\" (٣٦٤١)، و\"المصنف\" (٢٦٩٥٧)، وهو في \"مسند\" أحمد ٢: ١٦٢.\n(٥) في \"الكامل\" ١: ٦٧، ونحوه في \"المستدرك\" (٦٤٥٢).","vol":"2","page":841},{"text":"عن أنس بن مالك قال: كان أنس إذا حدث فكثُر عليه الناس في الحديث، جاء بمَجَالٍّ له (١)، فألقاها إليهم ثم قال: هذه أحاديث سمعتها وكتبتها من رسول الله ﷺ ثم عرضتها عليه.\n١٨٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله ابن أبي سفيان: أنه سمع عمر ابن الخطاب ﵁ يقول: قيِّدوا العلم بالكتاب.\nورواه غيره عن أبي عاصم، عن ابن جريج،: قال حدَّث عبد الملك ابن عبد الله ابن أبي سفيان، وكأنه أرسله عنه.\n١٨٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا أبو تُميلة، حدثنا أبو بكر النَّهْشَلي، عن محمد بن عبد الرحمن المرادي قال: سمعت ابن عباس يقول: ما قُيِّد العلم بمثل الكتاب.\n١٨٤٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٣)، حدثنا أبو عبد الله (٤) محمد بن\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هي جمع مجلّة، وهي الصحيفة\"، والفعل منه: جلل، وكل كتاب عند العرب يقال له: مجلَّة. وانظر ما تقدم تعليقًا (٥٩٠).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٦٠).\n(٣) في \"المستدرك\" (٣٦١).\n(٤) هكذا هنا، وسيأتي قريبًا (١٨٨٨): أبو عبد الرحمن، وكذلك جاء أبو عبد الرحمن: في \"المستدرك\" (٣٦١)، وفي مصادر ترجمة الرجل: \"الأنساب\" للسمعاني مادة (الجَحافي)، ومختصره \"اللباب\"، و\"تكملة الإكمال\" لابن نقطة ٦: ١٤٠، =","vol":"2","page":842},{"text":"عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدثنا محمد ابن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثُمامة، عن أنس: أنه كان يقول لبنيه: قيدوا العلم بالكتاب.\nوبمعناه رواه مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن المثنى، ورواه بعض الضعفاء عن الأنصاري، فأسنده، وليس بشيء.\nورواه عبد الله بن المؤمَّل ﵀ كما:\n١٨٥٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عبد الله بن المؤمَّل، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: \"قيِّدوا العلم\" قلت: وما تقييده؟ قال: \"الكتاب\" (١).\nتفرد به عبد الله بن المؤمَّل، وهو ضعيف، وقد قيل: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو.\n١٨٥١ - وروى الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبي هريرة، في رجل من الأنصار شكا إلى النبي ﷺ فقال: إني أسمع منك الحديثَ ولا أحفظه؟ فقال: \"استعنْ بيمينك\" وأومأ\n_________\n= و\"تاريخ الإسلام\" للذهبي ٧: ٧٧٢، و\"معجم أصحاب أبي علي الصدفي\" لابن الأبار ص ٣٠٢ - ٣٠٣ تحت ترجمة عبد الرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن أبي ليلى.\n(١) رواه الحاكم (٣٦٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٨)، وعندهما ابن المؤمَّل.","vol":"2","page":843},{"text":"بيده للخطّ.\nوهذا إسناد ليس بالقائم، والخليل بن مرة منكر الحديث، واختُلف فيه عليه، فرواه عنه الليث، كما ذكرنا، وقيل: عنه، عن الخليل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ورواه عبد الله بن عبد الله الأموي، عن الخليل، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ورواه خَصِيب بن جَحْدر، وهو ضعيف (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁.\n١٨٥٢ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٢)، حدثنا القاسم بن مهدي، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، حدثني الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ سوء الحفظ قال: \"استعنْ بيمينك\".\nوأما حديث الليث:\n١٨٥٣ - فأخبرنا أبو سعد، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي (٣)، حدثنا عَلّان، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن الخليل بن مرة، عن يحيى ابن أبي صالح السمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكره.\n_________\n(١) بل كذبوه. ينظر: \"الميزان\" (٢٣٩٦)، و\"اللسان\" (٢٩٣٩).\n(٢) في ترجمة الخليل بن مرة، وهو في \"الكامل\" ٣: ٥٠٥ (٦١٠)، طبعة دار الكتب العلمية، و٣: ٩٢٨ طبعة دار الفكر، وسقط من طبعة الرسالة العالمية ٣: ٣٩٧، وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.\n(٣) في \"الكامل\" ٣: ٣٩٧.","vol":"2","page":844},{"text":"وهكذا رواه أبو عيسى الترمذي عن قتيبة، عن الليث (١).\n١٨٥٤ - أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا أبو أحمد ابن عدي الحافظ (٢)، حدثنا عبد الصمد بن عبد الله، ومحمد بن بشر القَزّاز الدمشقيان قالا: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا أبو الخطاب معروف الخياط، وكان يخضِب، قال: رأيت واثلة بن الأسقع ﵁ يملي على الناس الأحاديثَ وهم يكتبونها بين يديه.\n١٨٥٥ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس بمكة، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عارم، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي المَليح قال: يعيبون علينا الكتاب، والله ﷿ يقول: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢].\n١٨٥٦ - وأخبرنا أبو محمد ابن فراس، أخبرنا أبو عبد الله ابن الضحاك، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عثمان بن عاصم الواسطي، حدثنا أبو تُميلة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن نافع: أن ابن عمر كان لا يَخرج من بيته غُدوةً حتى ينظر في كتبه.\n١٨٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، حدثنا روح، حدثنا عمران بن حُدَير، عن أبي مِجْلَز قال: قال بَشير بن نَهيك: كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة، فلما أردت\n_________\n(١) في \"سننه\" (٢٦٦٦) وضعّفه.\n(٢) في \"الكامل\" ١: ٦٧.","vol":"2","page":845},{"text":"قراءته أتيته بالكتاب فقرأته عليه فقلت: هذا سمعته منك؟ قال: نعم.\n١٨٥٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، حدثنا يونس بن عبد الله ابن أبي فروة، عن شُرحبيل أبي سعد قال: دعا الحسن بن علي ﵄ بنيه وبني أخيه فقال: يا بَنيّ وبني أخي: إنكم صغار قوم تُوشِكون أن تكونوا كبار آخرين، فتعلَّموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته.\n١٨٥٩ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا موسى بن عقبة قال: وَضَع عندنا كُريب حمل بعير من كتب ابن عباس، فكان علي بن عبد الله بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه: ابعث إليّ بصحيفة كذا وكذا، فينسخها ويبعث بها.\n١٨٦٠ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا يعقوب القُمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: كنت أكتب عند ابن عباس ﵁ في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كفّي.\n١٨٦١ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن ابن أفلح- يعني: كثيرًا- قال: كنا نكتب عند زيد ابن ثابت ﵁.\n١٨٦٢ - قال: وحدثنا عثمان، حدثنا علي بن هاشم، عن محمد بن","vol":"2","page":846},{"text":"علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل قال: كنت أنا وأبو جعفر نختلف (١) إلى جابر بن عبد الله نكتب عنه في ألواح.\n١٨٦٣ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، حدثنا أبو وكيع (٢)، عن عبد الله ابن حنش ﵁ قال: رأيتهم عند البراء ﵁ يكتبون بأطراف القَصَب على أكفِّهم.\n١٨٦٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان يقول: كتبتَ؟ فأقول: نعم. قال: عرضتَ كتابك؟ قلت: لا، قال: لم تكتب.\nورَوَينا فيما مضى عن الزهري، وصالح بن كيسان في كتابة السنة (٣).\n١٨٦٥ - وأخبرنا ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد\n_________\n(١) هكذا في أ، وفي ب: كنت أختلف أنا وأبو جعفر إلى ....\n(٢) في الأصل أ: ابن وكيع، وعليها ضبة، وفي ب: أبو وكيع، وعلى الحاشية: \"قال شيخنا: أبو وكيع هذا هو الجراح، والد وكيع بن الجراح، وابن حنش: بالحاء المهملة والنون، قيده كذلك الإمام الدارقطني في كتابه، والله أعلم\".\n\"المؤتلف\" للدارقطني ٢: ٧٠١، والخبر عنده عن أبي عمرو ابن السماك، به. ثم ساق الخبر من وجه آخر عن وكيع، عن أبيه، من \"العلل\" للإمام أحمد (٢٣١).\nوعبد الله بن حنش: تابعي، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥: ٥٥، وليس صحابيًا.\n(٣) يشير إلى الخبر السابق (٧٧١).","vol":"2","page":847},{"text":"ابن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا معمر قال: حَدَّثت يحيى بن أبي كثير بأحاديث، فقال لي: اكتب لي حديث كذا وكذا، فقلت: إنا نكره أن نكتب العلم يا أبا نصر، فقال: اكتبْ لي، فإن لم تكن كتبتَ فقد ضيعتَ، أو قال: عَجَزت.\n١٨٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: لأن أكون كتبتُ كلَّ ما أسمع، أحبُّ إليَّ من أن يكون لي مثلُ مالي.\n١٨٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا (٢) أبو عبد الله محمد ابن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار: أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يأمره: انظُرْ ما كان من حديث رسول الله ﷺ، أو سنةٍ ماضية، أو حديثِ عَمْرة (٣) فاكتبه،\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٨٨).\n(٢) من أ، وحاشية ب، وعليها: ص، وفي ب: أخبرنا.\n(٣) \"أو حديث عَمْرة\": هو الصواب، وهي عَمْرة بنت عبد الرحمن بن سعد ابن زُرارة، وارثة علوم السيدة عائشة ﵄، وكُتب في الأصل أ: عمرة، ثم محيت هاء التأنيث، وبقي: عمر، وفي ب- مع الضبط-: عُمر، والتصويب من رواية ابن سعد في \"الطبقات\" ٢: ٣٣٣، ١٠: ٤٤٥، ومن \"تغليق التعليق\" لابن حجر ٢: ٨٩ - ٩٠، وينظر ما كتبته في مقدمة \"مسند عمر بن عبد العزيز\" للباغندي ص ٣٥.","vol":"2","page":848},{"text":"فإني قد خفتُ دروس العلم وذهاب أهله.\nقال الشيخ الإمام أحمد ﵀: في هذا آثار كثيرة نكتفي بأقلَّ مما ذكرنا (١).\n* * * * *\n_________\n(١) على حاشية أ: بلغ.","vol":"2","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>باب استعمال الصدق في العلم وفي كل شيء</span>\n١٨٦٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، حدثنا محمد بن حماد الأَبِيوَرْدي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"عليكم بالصدق، فإن الصدق يَهدي إلى البرّ، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدُق ويتحرّى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صِدّيقًا، وإياكم والكذبَ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، عن أبي معاوية، وأخرجاه (٣) من حديث جرير، عن الأعمش.\n١٨٦٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا\n_________\n(١) رواه مسلم ٤: ٢٠١٣ (١٠٥) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن أبي معاوية، ورواه ٤: ٢٠١٣ (١٠٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص.\n(٢) هو في \"المصنف\" (٢٦١١٢) عن وكيع، عن الأعمش، به.\n(٣) ينظر هذا؟، والذي فيهما: رواية جرير، عن منصور: البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم ٤: ٢٠١٢ (١٠٣)، وعند مسلم (١٠٥): أبو معاوية، عن الأعمش.","vol":"2","page":850},{"text":"عمرو بن مرّة قال: سمعت مرةَ الهمْداني يقول: قال عبد الله بن مسعود: إن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وإن ما توعدون لآتٍ، وما أنتم بمعجزين، ألا إن البعيد ما ليس آتٍ، ألا وعليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدُق حتى يُكتب صِدّيقًا، ويثبُتَ البرُّ في قلبه حتى لا يكون للفجور في قلبه موضعُ إبرة يستقرُّ فيها، وإياكم والكذبَ، فإنه يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب كذابًا، ويثبُتَ الفجورُ في قلبه حتى لا يكون للبِرّ في قلبه موضع إبرة يستقرُّ فيها.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن آدم بن أبي إياس (١).\n١٨٧٠ - (٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ومحمد بن أحمد العطار قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي ابن عفان، حدثنا ابن نمير، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، حدثني إياس (٣)، عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقول في خطبته:\nإن أصدقَ الحديث كلامُ الله، وأوثقَ العُرَى كلمةُ التقوى، وخيرَ المِلل ملَّة إبراهيم ﵇، وأحسنَ القصص هذا القرآن، وأحسنَ السُّنن\n_________\n(١) (٧٢٧٧) بلفظ مختصر.\n(٢) الخبر في \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٣٥٦٩٤)، وبينهما مغايرات في بعض الألفاظ، وفقَّرتُه هنا كما فقّرتُه هناك.\n(٣) رسمت في أ: أياس، لتقرأ بالوجهين، وفي ب: أناس، وصوَّبته في التعلِيق على \"المصنف\" عن \"المطالب العالية\" (٣١٢٥): أبو إياس، واسمه عامر بن عبْدة البجلي، أحد الرواة عن ابن مسعود، وانظر آخر الخبر.","vol":"2","page":851},{"text":"سنةُ محمد ﷺ، وأشرفَ الحديث ذكرُ الله، وخيرَ الأمور عزائمها، وشرَّ الأمور محدثاتها، وأحسنَ الهَدْي هَدْي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى الضلالة [الضلالةُ] (١) بعد الهدى، وخير العلم ما نفع (٢)، وخير الهدى ما اتُّبع، وشر العمى عَمَى القلب.\nواليد العليا خير من السفلى، وما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى، ونفسٌ تُنجيها خير من إمارة لا تُحصيها، وشر المعذرة عند حضرة الموت، وشر الندامة ندامة يوم القيامة، ومن الناس من لا يأتي الصلاة إلا دَبرًا (٣)، ومِن الناس مَن لا يذكر الله إلا هَجْرًا- أو قال: تهاجرًا (٤) -، وأعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة (٥) مخافة الله ﷿، وخير ما أُلقي في القلب اليقين، والرَّيْب: من الكفر، والنوح: من عمل الجاهلية، والغُلول: من جَمْر جهنم، والكنز: كيٌّ من النار.\nوالشِّعر من مزامير إبليس، والخمر جِماع الإثم، والنساء حبائل الشيطان، والشباب شعبة من الجنون، وشرُّ المكاسب كسب الربا، وشرُّ\n_________\n(١) زيادة من رواية \"المصنَّف\".\n(٢) كذا الرواية، وسيأتي آخر الخبر. \"كذا قال: خير العمل ما نفع\"، وانظر ما بعده.\n(٣) ينظر \"النهاية\" ٣: ١٣١٧، وفي ب: دُبُرًا.\n(٤) كذا، وفي \"النهاية\" ١٠: ٤٥٣٥: مهاجرًا. وعلى حاشية ب: \"قال شيخنا: معناه- والله أعلم-: إلا وهو غافل القلب\".\n(٥) على حاشية ب من نسخة م: الحكم.","vol":"2","page":852},{"text":"المآكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وُعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه، وإنما يكفي أحدكم ما قَنِعت به نفسه، وإنما يصير إلى موضع أربعةِ أذرع، والأمر بآخره (١)، وأملك العمل به خواتيمه، وشرُّ الروايا روايا الكذب (٢)، وكلُّ ما هو آتٍ قريب.\nوسِباب المؤمن (٣) فسوق، وقتاله كفر، وأكل ماله من معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّ على الله يُكذبْه، ومن يغفرْ يغفرِ الله له، ومن يعفُ يعفُ الله عنه، ومن يكظِم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبرْ على الرزايا يُعقبه الله، ومن يعرف البلاء يصبر عليه، ومن لا يعرفه ينكر، ومن يستكبر يضعْه الله، ومن يبتغ السُّمعة يسمِّع الله به، ومن ينوِ الدنيا تُعْجِزه، ومن يُطع الشيطانَ يعصِ الله، ومن يعصِ الله يعذِّبه.\nكذا قال: خير العمل ما نفع.\n١٨٧١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله- يعني: أحمد بن\n_________\n(١) \"موضع أربعة أذرع\": يريد به القبر. و\"الأمر بآخره\": هو كقولنا: الأعمال بخواتيمها.\n(٢) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هي جمع راوية، وهو الشخص الكثير الرواية، روينا ذلك عن عبد الغافر مؤلف \"مجمع الغرائب\"، وقيل: هي جمع: رواية. والله أعلم\".\nويحتمل أن يكون جمع: رويَّة، وهي ما يفكّر به الإنسان ويدبّر له، لنفسه ومع غيره.\n(٣) \"المؤمن\": من أ، وحاشية ب من نسخة م، وفي ب: المسلم.","vol":"2","page":853},{"text":"حنبل-، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، في حديث ابن مسعود، إنما قال سفيان: العمل، فكتبتها ليحيى- يعني القطان-: العلم، فقال: إنه قرأه عليّ: العلم.\nوقال: حدثني ناس (١) من أصحاب عبد الله، قال: ثم سألته فقال: حدثني ناس، ولم يذكر: من أصحاب عبد الله.\nيعني: خير العلم ما نفع.\n١٨٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: قال رجل للقمان: بمَ أدركتَ هذا؟ قال: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني (٢).\n* * * * *\n_________\n(١) قوله \"حدثني ناس\": ربما كان لهذا القول صلة بما تقدم: حدثني أناس، أو: إياس، أو: أبو إياس، والله أعلم.\n(٢) في ب: وتركِ.","vol":"2","page":854},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب التوقي عن الفتيا والتثبت فيها</span>\n١٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (١)، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سعيد ابن أبي أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمرو ابن أبي نَعيمة، عن أبي عثمان مسلم بن يسار، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: \"من أفتى بفتيا غيرَ ثَبْت فإنما إثمه على من أفتاه\" (٢).\n١٨٧٤ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، حدثنا عبد الرزاق (٣)، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمع النبيُّ ﷺ قومًا يتمارَوْن في القرآن فقال: \"إنما هلك من كان قبلكم بهذا: ضربوا كتاب الله بعضَه ببعض، وإنما نزل كتاب الله يصدِّق بعضه بعضًا، ولا يكذِّب بعضه بعضًا، ما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلُوه إلى عالمه\".\n_________\n(١) في \"المستدرك\" (٣٤٩)، وهو في \"مسند\" أحمد ٢: ٣٢١، و\"سنن\" ابن ماجه (٥٣)، والدارمي (١٥٩).\n(٢) قوله \"غيرَ ثَبْت\": معناه: حال كون المفتي غيرَ متثبِّت، كما جاء في رواية الحاكم (٣٥٠): \"من أفتى بغير علم\". وهو طرف من الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢٦٧٧٣) وغيره كثير.\n(٣) في \"مصنفه\" (٢٠٣٦٧)، ورواه عنه أحمد ٢: ١٨٥.","vol":"2","page":855},{"text":"١٨٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب: أن أبا بكر الصديق ﵁ حدث رجلًا حديثًا، فاستفهمه الرجل إياه، فقال أبو بكر: هو كما حدَّثتك، أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا أنا قلت ما لا أعلم؟ ! .\n١٨٧٦ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور العباس بن الفضل، حدثنا أحمد بن نَجْدة، حدثنا سعيد بن منصور (١)، حدثنا حماد ابن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: سئل أبو بكر الصديق ﵁ عن آية من كتاب الله ﷿؟ فقال: أيةُ أرضٍ تُقلُّني، وأيةُ سماءٍ تُظِلُّني، أو أين أذهب، أو كيف أصنع، إذا أنا قلت في آية من كتاب الله بغير ما أراد الله سبحانه بها؟ ! .\n١٨٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السيّاري، حدثنا أبو الموجِّه، أخبرنا عبدان، أخبرنا عبد الله.\nح، وأخبرنا أبو علي الروْذْباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبد الله ابن المبارك، عن مالك بن مِغْوَل، عن أبي حَصين، عن مجاهد، عن عائشة ﵂: أنه لما نزل عذرها قبَّل أبو بكر ﵁ رأسها قالت: قلت: ألا عذرتَني عند النبي ﷺ! فقال أبو بكر: أيُّ سماء تُظِلني، وأيُّ أرضٍ تقلُّني إذا قلتُ ما لا أعلم؟ ! .\n_________\n(١) في \"سننه\" - قسم التفسير- ١: ١٦٨ (٣٩).","vol":"2","page":856},{"text":"لفظ حديث الرقي (١).\n١٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ، حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني، حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم البَطِين، عن عروة الفُقَيْمِي قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: وَابَرْدها على الكبد - ثلاث مرات-، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يُسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم.\n١٨٧٩ - حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي بهراةَ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو عمير، حدثنا ضمرة، عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: خمسٌ لو سافر فيهنّ رجل إلى اليمن كنَّ فيه عِوَضًا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربَّه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّم، ولا يستحيي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبرُ من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، إذا قطع الرأس تَوِي الجسد.\n١٨٨٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: الرقي هو: عبد الله بن جعفر المذكور في الإسناد الثاني [؟]. والله أعلم\". أما عبد الله بن جعفر الآتي برقم (١٨٨١) فطبقته متأخرة عن هذا الرقي.","vol":"2","page":857},{"text":"ابن فراس، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثني أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم، - وهو أخو زيد بن أسلم- قال: خرجنا مع عبد الله بن عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألت عنك فدُللَت عليك فأخبِرني: أترثُ العمة؟ فقال ابن عمر: لا أدري، فقال: أنت لا تدري ولا ندري؟ ! قال: نعم اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم، فلما أدبر قبّل ابن عمر يديه، فقال: نِعِمَّا قال أبو عبد الرحمن، سُئل عما لا يدري، فقال: لا أدري، وذكر باقي الحديث (١).\n١٨٨١ - حدثنا أبو بكر ابن فُورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: من كان عنده علم فليقل بعلمه، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، فإن الله قال لنبيه ﵇: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦].\n١٨٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله إسحاق بن محمد السوسي، وأبو نصر أحمد بن علي الفامي (٣)، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان،\n_________\n(١) ينظر تمامه في \"المختارة\" للمقدسي ١٣: ١٧٣ (٢٧٧).\n(٢) الطيالسي في \"مسنده\" (٢٩٢)، وهو في البخاري (٤٧٧٤)، ومسلم ٤: ٢١٥٥ (٣٩).\n(٣) انظر ما علَّقته على الخبر السابق برقم (١١٦٣).","vol":"2","page":858},{"text":"حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله- هو ابن مسعود-: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون.\n١٨٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن حاتم الدارَبَرْدي بمرو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عبد الله بن مسلمة، أخبرنا مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد: أن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.\n١٨٨٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا أبو علي حنبل بن إسحاق بن حثبل، حدثنا قَبيصة، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب محمد ﷺ، ما منهم من أحدٍ يحدِّث بحديث إلا وَدَّ أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شيء إلا ودَّ أن أخاه كفاه الفتوى (١).\n١٨٨٥ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان- هو ابن عيينة-، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، يُسأل أحدُهم عن المسألة فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: الفتيا.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٨١٧.","vol":"2","page":859},{"text":"هذا، حتى ترجع إلى الأول.\n١٨٨٦ - وأخبرنا أبو الحسين، أخبرنا عبد الله، حدثنا يعقوب (١)، حدثنا أبو بكر، حدثنا سفيان، حدثنا ابن شُبْرُمة قال: سمعت الشعبي، إذا سئل عن مسألة شديدة قال: زَبّاء ذات وَبَر، لا تَنْقاد ولا تَنْساق، ولو سئل عنها أصحاب محمد ﷺ لعَضّلت بهم (٢).\n١٨٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد، حدثنا منصور بن سلمة، أخبرنا أبو شهاب قال: سمعت أبا حَصين (٣) يقول: إن أحدهم (٤) ليفتي في المسألة، ولو وردت على عمر بن الخطاب ﵁ لجمع لها أهل بدر! ! .\n١٨٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الرحمن (٥) محمد ابن عبد الله التاجر، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثنا أبو\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٥٩٣، وشيخه أبو بكر: هو الإِمام الحميدي صاحب \"المسند\".\n(٢) ذكره ابن الأثير في \"النهاية\" ٤: ١٧٦٣ بلفظ: \"لأعضلتْ بهم\"، وقال: \"يقال للداهية الصعبة: زباء ذات وبر، والزَّبَب: كثرة الشعر: يعني أنها جمعت بين الشعر والوبر\"، وقال الميداني في \"مجمع الأمثال\" ١: ١٧٢: \"يضرب للداهية يجنيها الرجل على نفسه\".\n(٣) أبو شهاب: هو عبد ربه بن نافع الكناني، وأبو حصين: هو عثمان بن عاصم الأسدي.\n(٤) على حاشية ب من نسخة م: أحدكم.\n(٥) انظر ما تقدم تعليقًا على (١٨٤٩).","vol":"2","page":860},{"text":"عون، عن محمد بن سيرين ﵀ قال: لأن يموتَ الرجل جاهلًا خيرٌ من أن يقول ما لا يعلم.\n١٨٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ العدل، أخبرنا عُبيد بن شَريك: أن هشام بن عمار حدثهم قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: أتى القاسمُ بن محمد أميرًا من أمراء المدينة، فسأله عن شيء، فقال القاسم: إن من إكرام المرء نفسَه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه.\n١٨٩٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد قال: سئل القاسم -يعني ابن محمد- يومًا فقال: لا أعلم، ثم قال: والله لأن يعيش الرجل جاهلًا بعد أن يعلم حق الله عليه، خيرٌ له من أن يقول ما لا يعلم.\n١٨٩١ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، حدثنا عبد الله، حدثنا يعقوب (٢)، حدثني أبو صالح، حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق، إنا والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه، ولأن يعيش الرجل جاهلًا إلا أنه يعلم ما فَرَض الله عليه، خير له من أن يقول على الله ورسوله ما لا يعلم.\n١٨٩٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٤٨.\n(٢) المصدر السابق ١: ٥٤٦.","vol":"2","page":861},{"text":"حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول -وذكر قول القاسم: لأن يعيش الرجل جاهلًا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم، فقال مالك -: هذا كلام ثقيل (١)، ثم ذكر مالك أبا بكر الصديق، وما خصّه الله به من الفضل، وآتاه إياه، قال مالك: يقول أبو بكر ﵁ في ذلك الزمان: لا أدري، ولا يقول هذا (٢): لا أدري؟ ! قال: وسمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: من تقيَّة العالم أن يقول: لا أعلم، فإنه عسى أن يُهيأ له الخير.\n١٨٩٣ - وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب (٣)، حدثنا زيد بن بشر، أخبرني ابن وهب، أخبرني مالك ابن أنس، أنه سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورِّث جلساءه مِن بعده: لا أدري، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه، إذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.\n١٨٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا هارون بن سليمان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لا أدري نصف العلم (٤).\n_________\n(١) الخبر في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٤٦ من طريق ابن وهب، وفيه: فقال مالك: هذا كلام يقبل.\n(٢) \"هذا\" إشارة إلى المسئول في عصر مالك.\n(٣) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٦٥٥.\n(٤) \"لا\" في أول الخبر، و\"إلى\" في آخره من حاشية ب من نسخة م.","vol":"2","page":862},{"text":"١٨٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا أبو هَمَّام السَّكُوني، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان قال: سئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: لا أعلم، ثم قال: ويل لمن يقول لِمَا لا يعلم: إني أعلم.\n١٨٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت محمد بن عجلان يقول: إذا أغفل العالم \"لا أدري\" أُصيبت مقاتله.\n١٨٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزَّنْبَري (١)، عن مالك بن أنس، عن ابن عجلان قال: قال ابن عباس: إذا ترك العالم \"لا أدري\" أصيبت مقاتله.\nقال إسحاق: وزعم مصعبٌ الزُّبَيْري أن هذا الرجل الذي روى عنه ابن عيينة من أصحاب مالك مات قديمًا.\nقال أبو عبد الله: هو داود بن أبي زَنْبَر.\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو داود بن سعيد بن أبي زَنْبَر، ربما نُسب إلى جده، وفي هذا بيان: أنه ليس بصاحب المناكِر المتكلَّم في روايته، وهو ولد المذكور، واسمه سعيد بن داود بن سعيد بن أبي زنبر، يروى عن مالك أيضًا. والله أعلم\".","vol":"2","page":863},{"text":"١٨٩٨ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق (١)، أخبرنا الثوري، عن ابن أبْجَر قال: قال (٢) الشعبي: ما حدَّثوك عن أصحاب محمد ﷺ فخذه، وما قالوا برأيهم فَبُلْ عليه.\nقال ابن أبجر: وقال لي إبراهيم النخعي: احتيج إليَّ! وتعجَّب! وكان يُسأل كثيرًا فيقول: لا أدري.\n١٨٩٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمر وابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبو عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر قال: سأل رجل عمرو بن دينار عن شيء فلم يُجبه، فقال: إن في نفسي منها شيئًا. فأَجِبْني، فقال عمرو: والله لأن يكون في نفسك مثلُ أبي قبيس أحبُّ إليَّ من أن يكون في نفسي منها مثل الشعرة (٣).\n١٩٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدثنا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أيامًا ما يجيبه، فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الخروج وقد طال التردد إليك! قال: فأطرفَ طويلًا ثم رفع رأسه فقال: ما شاء الله، يا هذا\n_________\n(١) في \"مصنفه\" (٢٠٤٧٦).\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: حدثنا.\n(٣) على حاشية ب: بلغ سماعًا وعرضًا في الخامس والخمسين، ولله الحمد.","vol":"2","page":864},{"text":"إني إنما أتكلَّم فيما أحتسِب فيه الخير، ولستُ أُحسِن مسألتك هذه.\n١٩٠١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن سهل البخاري، حدثنا إبراهيم بن معقل، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخُرْق، وكان يقال: التأني من الله، والعجلة من الشيطان، وما عَجِل امرؤ فأصاب، واتّأد آخر فأصاب (١)، إلا كان الذي اتّأَد أصوب رأيًا، ولا عَجِل امرؤ فأخطأ، واتأد آخر فأخطأ إلا كان الذي اتأد أيسرَ خطأ.\nقال الشيخ الإِمام أحمد ﵀: وقد روي اللفظ الأول، في التأنّي مرفوعًا.\n١٩٠٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"التأني من الله، والعجلة من الشيطان\" (٢).\nوقد روي في الأناة والتأني غير هذا، قد ذكرناه في كتاب \"أدب القاضي\" (٣).\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: فأخطأ.\n(٢) رواه أبو يعلى (٤٢٥٦)، وهو في الترمذي (٢٠١٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي بلفظ: \"الأناة من الله\"، وينظر \"المقاصد الحسنة\" (٣١٢) ونقل عن الترمذي قوله فيه: حسن غريب.\n(٣) من \"السنن الكبرى\" ١٠: ١٠٤.","vol":"2","page":865},{"text":"١٩٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال بن الفرات ببيروت، حدثنا أحمد ابن أبي الحَوَارَي، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم.\n١٩٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب قال: قال لي مالك وهو ينكر كثرةَ الجواب في المسائل: يا عبد الله ما علمتَ فقِلْ ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكتْ عنه، وإياك أن تتقلَّد للناس قلادةَ سَوْء.\n١٩٠٥ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا هشام بن خالد السَّلامي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا مالك بن أنس، حدثني ربيعة قال: قال لي ابن خلدة (٢) -وكان نعم القاضي-: يا ربيعة أراك تفتي الناس، فإذا جاءك الرجل يسألك فلا تكن همّتُك أن تخرجه مما وقع فيه، ولتكن همتُك أن تتخلَّص مما سألك عنه.\n١٩٠٦ - وروينا عن يحيى بن سعيد قال: كان ابن المسيب لا يكاد\n_________\n(١) في \"المعرفة والتاريخ\" ١: ٥٥٦.\n(٢) هو عمر بن خلدة الأنصاري قاضي المدينة المنورة، من رجال \"التهذيب\"، وكنيته أبو حفص، وعلى حاشية ب من نسخة م: أبو خلدة، وهو تحريف.","vol":"2","page":866},{"text":"يفتي فُتيا ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلِّمني، وسلِّم مني.\n١٩٠٧ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ابن زكريا، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجَرَويّ (١) يقول: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن خالد بن عمر (٢)، صديقٍ كان لمالك، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألتُ من هو أعلم مني: هل تَراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقلت: يا أبا عبد الله فلو نَهَوْك؟ قال: كنت أنتهي. لا ينبغي للرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه.\n١٩٠٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس السياري، حدثنا عبد الله بن علي الغزّال، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو حمزة، عن يزيد النحْوي، عن عكرمة قال: قال لي ابن عباس: انطلقْ فأفتِ الناس، وأنا لك عون، قال: قلت: لو أن هذا الناسَ مثلُهم مرتين\n_________\n(١) على حاشية ب: \"منهم من سكّن الراء من الجَرَوِيّ، وليس بصحيح، والصحيح فتح الجيم والراء معًا، وهو منسوب إلى جَرِيّ [الضبط من ب] بن عوف قبيلة من جذام. والله أعلم\". وينظر التعليق الطويل للمعلِّمي على \"الأنساب\" للسمعاني ٣: ٢٥٧ مادة (الجروي).\n(٢) \"خالد بن عمر\": كذا في أ، وكتب على حاشية ب: خالد، وعليها ص، وفي ب، و\"آداب الفقيه والمتفقه\" (١٠٤٢): خلف بن عُمر، وفي \"الحلية\" ٦: ٣١٦: خلف بن عَمرو، ولم أر مرجحًا، وترجم ابن أبي حاتم ٣ (١٥٥١) لخالد بن عمرو القرشي، وهو من أهل هذه الطبقة، فالله أعلم.","vol":"2","page":867},{"text":"لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتِ الناس، فمن جاءك يسألك عما يَعنيه فأفتِهِ، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تُفته، فإنك تطرح عن نفسك (١) ثلثي مُؤْنة الناس.\n١٩٠٩ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد -هو ابن زيد- قال: كان إذا سأل السائلُ أيوبَ الشيءَ قال له: أعدْ، فإن جاء به كما سأل أجابه، وإلا لم يجبه.\nقال (٣): وسئل أيوب عن مسألة، فسكت فقال الرجل: يا أبا بكر لم تفهم؟ أعيدُ عليك؟ قال: فقال أيوب: قد فهمت، ولكني أفكِّر كيف أجيبك.\n١٩١٠ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: قرئ على أبي بكر محمد ابن عبد الله بن إبراهيم الشافعي في جامع المدينة (٤) وأنا أسمع، حدثنا العباس بن أحمد، حدثنا الزبير، حدثنا النضر بن شميل قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: الرجال أربعة: رجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذاك غافل فنبِّهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري، فذاك جاهل\n_________\n(١) على حاشية ب من نسخة م: عنك.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٢٣٤.\n(٣) المصدر السابق ٢: ٢٣٦.\n(٤) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو جامع الخليفة المنصور من بغداد، والله أعلم\".","vol":"2","page":868},{"text":"فعلِّموه، ورجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عاقل فاتَّبعوه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري، فذاك مائق فاحذروه (١).\n١٩١١ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (٢)، حدثنا سليمان بن حرب قال: قال الخليل بن أحمد: الناس ثلاثة، فاثنان يَعْلَمان (٣)، وواحد لا يعلم: رجل عالم يعلم أنه عالم، هذا يعلَمُ، ورجل عالم لا يعلم أنه عالم، فهذا يَعْلَم، ورجل لا يعلم وهو يرى أنه يعلم، فهذا لا يعلَمُ.\n* * * * *\n_________\n(١) المائق: الأحمق في غباوة. والحُمْق: قلة العقل وفساده، والغباوة: ضعف الفطنة والنباهة للأمور، فالمائق من جمع بينهما.\n(٢) في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٣٨.\n(٣) ضبط هذه الكلمة والكلمات الثلاثة الآتية من نسخة ب.","vol":"2","page":869},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب ما يُخشى من زلة العالم في العلم أو العمل</span>\n١٩١٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّة، حدثنا عبد الله بن مسلمة، وابن أبي أويس، وابن زَبالة (١).\nح، وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْبُلي بمكة، حدثنا محمد بن علي بن زيد الصائغ، حدثنا القعنبي قالوا: حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المُزَني، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إني أخاف على أمتي من بعدي من الأعمال ثلاثًا\"، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: \"أخاف عليهم: زلة العالم (٢)، ومن حكم جائر، وهوًى متبع\" (٣).\n١٩١٣ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن بشر المَرْثَدي، حدثنا أبو مسلم، حدثنا معن بن عيسى، حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن\n_________\n(١) على حاشية ب: \"قال شيخنا: هو محمد بن الحسن بن زَبالة، بفتح الزاي\".\n(٢) على حاشية ب من نسخة م: زلة عالم.\n(٣) رواه البزار (٣٣٨٤)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧ (١٤)، وابن عدي ٧: ٨ - ٩ من طريق كثير هذا، وفيه كلام كثير.","vol":"2","page":870},{"text":"أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"اتقوا زلة العالم وانتظِروا فَيْئته\" (١).\n١٩١٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا أبو غسان، حدثنا مسعود بن سعد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أشدَّ ما أتخوَّف على أمتي ثلاث: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، ودنيا تقطع أعناقكم، فاتَّهموها على أنفسكم\" (٢).\n١٩١٥ - أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي، حدثنا إبراهيم بن زهير الحلواني، حدثنا مكي ابن إبراهيم، أخبرنا داود بن أبي هند قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ (٣): يُفْسِد الناس (٤) ثلاثة: أئمة مضلُّون، وجدال المنافق بالقرآن -والقرآن حق-، وزلة العالم.\n١٩١٦ - أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله\n_________\n(١) رواه ابن عدي ٧: ١١ في ترجمة كثير.\n(٢) رواه ابن الأعرابي في \"الزهد\" (٧٨)، ورواه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠ (٢٨٢)، و\"الأوسط\" (٥ ٨٧١) عن معاذ بن جبل مرفوعًا.\n(٣) بين وفاة عمر ﵁ وداود أكثر من مئة عام، وربما كان بينهما -كما في رواية أبي نعيم ٤: ١٩٦ -: الشعبي عن زياد بن حُدَير -لا: جرير-، وابن عبد البر في \"الجامع\" (١٨٦٧ - ١٨٦٩).\n(٤) على حاشية ب من نسخة م: الزمان.","vol":"2","page":871},{"text":"ابن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان (١)، حدثنا أبو صالح، وابن بكير قالا: حدثنا الليث، حدثنا عُقيل.\nح، وأخبرنا أبو علي الرُّوْذْباري، أخبرنا أبو بكر ابن داسَهْ، حدثنا أبو داود (٢)، حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس عائذَ الله الخولاني أخبره: أن يزيد بن عُميرة -وكان من أصحاب معاذ بن جبل- أخبره: أن معاذًا كان لا يجلس مجلسًا للذكر إلا قال حين يجلس: الله حكَم قِسْط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يومًا: إن من ورائكم فتنًا يكثرُ فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر، فيوشك قائل يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ! وما هم بمتبعيّ حتى أبتدعَ لهم غيره.\nفإياكم وما ابتُدع، فإن ما ابتُدع ضلالة، وأحذِّركم زَيْغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.\nقال: قلت لمعاذ: ما يُدريني -رحمك الله- إن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال ما هذه؟ ولا يَثْنينَّك ذلك عنه، فإنه لعله\n_________\n(١) نحوه في \"المعرفة والتاريخ\" ٢: ٣٢١.\n(٢) في \"سننه\" (٤٥٩٦).","vol":"2","page":872},{"text":"يراجع، وتَلَقَّ الحقَّ إذا سمعتَه (١)، فإن على الحق نورًا.\nقال أبو داود: قال معمر، عن الزهريّ في هذا: ولا يَنْأينَّك ذلك عنه، مكان: يَثْنينك.\nوقال صالح بن كيسان في هذا، عن الزهري في هذا: \"المشتبهات\" مكان \"المشتهرات\"، وقال: \"لا يَثنينك\" كما قال عُقيل، وقال ابن إسحاق عن الزهريّ قال: بلى ما تشابه عليك من قول الحكيم، حتى يقال ما أراد بهذه الكلمة.\n١٩١٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام بن بشار، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حماد بن زيد، عن المثنى بن سعيد، ردَّه إلى أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من عَثَرات العالم، قيل: وكيف ذلك يابن عباس؟ قال: يقول العالم من قِبلَ رأيه، ثم يَسمع الحديث عن النبي ﷺ، فيدعُ ما كان عليه.\n١٩١٨ - وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا أبو بكر الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا المفضَّل ابن غسان الغَلاَبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن المثنى بن سعيد، عن أبي تميمة، عن أبي العالية قال: قال ابن عباس: ويل للأتباع من زلة العالم، قيل: وكيف ذاك؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيَلْقَى من هو أعلم برسول الله ﷺ منه، فيخبره ويرجع،\n_________\n(١) في ب: ويُلَقَّى الحق إذا سمعه.","vol":"2","page":873},{"text":"ويقضي الأتباع بما حكم.\nوروي عن تميم الداري أنه قال: اتقوا زلة العالم، فسأله عمر مع ابن عباس فقال له: ما زلة العالم؟ فقال: العالم يزِلُّ بالناس فيؤخذ به، فعسى أن يتوب [العالم] والناسُ يأخذون به (١).\n١٩١٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن منصور، عن شقيق، عن أبي الدرداء (٢) ﵁ قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكنْ لعل الله أن يأجُرني فيه.\n١٩٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو سهل ابن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا (٣) القاسم (٤) بن عبد الرحمن، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا حذيفة: إنا حملنا هذا العلم، وإنا نؤدِّيه إليكم، وإن كنا لا نعمل به.\n_________\n(١) هذا اختصار شديد للخبر، وهو بتمامه في \"الزهد\" لابن المبارك (١٤٤٩)، وما بين المعقوفتين منه، وقوله: فعسى أن يتوب، هكذا هنا وفي \"الزهد\"، وأحتمل أن يكون صوابها: أن يثوب، بالثاء المثلثة.\n(٢) هكذا في الأصلين: عن أبي الدرداء، وغير مصدر، لكن روى الخبر ابن عساكر في \"تاريخه\" ٤٧: ١٤١ عن أبي المعالي، عن المصنف، وفيه: عن أم الدرداء، وانظر التعليق عليه.\n(٣) على حاشية ب من نسخة م: حدثني.\n(٤) عند ابن عساكر: أبو القاسم.","vol":"2","page":874},{"text":"١٩٢١ - قوله: وإن كنا لا نعمل به: يريد به -والله أعلم- فيما يكون ندبًا واستحبابًا، فلا يُظنُّ بهم أنهم كانوا يتركون الواجبَ عليهم فلا يعملون به! إذْ كانوا أعملَ الناس بما وجب عليهم، ويَحتمل أن يكون ذهب مذهب التواضع في ترك التزكية (١).\nوعلى المعنى الأول يُحمل ما:\n١٩٢٢ - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فُورك، أخبرنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا الصَّعْق بن حزن، عن عَقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غَفَلة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"أيُّ عُرى الإِسلام أوثق؟ \" قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"الوَلاية في الله: الحبُّ في الله، والبغض في الله، يا عبد الله، أتدري أيُّ الناس أعلم؟ \" قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: \"فإن أعلمَ الناس أعلمُهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصِّرًا في العمل، وإن كان يزحف على استه\" (٢).\nعَقيل الجعدي غير معروف، ويمكن إجراء الخبر -إنْ ثبت- على ظاهره: أن يكون تقصيره في العمل لا يقدح في علمه، ويكون تركُه العملَ بعلمه زلةً منه تُنتظر فيئته، وبالله التوفيق.\n_________\n(١) وهكذا يقال في قول أبي الدرداء السابق: آمركم بالأمر وما أفعله.\n(٢) هذا طرف من حديث طويل، وقد رَوَى هذا القدر منه المصنف في \"الشعب\" (٩٠٦٤)، ورواه بتمامه الطيالسي (٣٧٦)، وابن أبي شيبة في \"مسنده\" (٣٢١)، وروى الجملة الأولى في \"مصنفه\" (٣١٠٨٣)، وينظر تمام تخريجه فيه.","vol":"2","page":875},{"text":"١٩٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن حمشاذ العدل يقول: سمعت مؤمَّل بن الشَّمّاخ المِصّيصي يقول: سمعت إسحاق ابن أبي الدرداء يقول: حجّ سالم الخوّاص، فلقي ابن عيينة ﵄ في السوق، فقال: كنت أحبُّ لقيَّك، وما كنت أحبُّ أن ألقاك في هذا الموضع، قال: فأنشأ ابن عيينة يقول:\nخذْ بعلمي وإنْ قصّرتُ في عملي ... ينفعْك علمي ولا يَضْرُرْك تقصيري\n١٩٢٤ - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا أبو عمرو ابن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خذِ الحكمةَ ممن سمعت، فإن الرجل يتكلَّم بالحكمة وليس بحكيم، فتكون كالرِّمْية خرجت من غير رامٍ.\n١٩٢٥ - أخبرنا أبو الحسين، أخبرنا أبو عمرو، حدثنا حنبل، حدثنا محمد ابن الأصبهاني، حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن سعيد بن أبي بردة قال: كان يقال: الحكمة ضالة المؤمن يأخذُها حيثُ وجدها (١).\n* * * * *\n_________\n(١) ينظر: \"مصنف\" ابن أبي شيبة (٢٦١٠١، ٣٦٨٣١).","vol":"2","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب ما يُخشى من رفع العلم وظهور الجهل</span>\n١٩٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، حدثنا الحسن بن سلام، ومحمد بن سليمان قالا: حدثنا عبيد الله ابن موسى، أخبرنا الأعمش، عن شقيق قال: كنت مع عبد الله وأبي موسى في المسجد فقالا: قال رسول الله ﷺ: \"إن بين يدي الساعة أيامًا يَنزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج، والهرج: القتل\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\"عن عبيد الله بن موسى، وأخرجه مسلم من أوجه أخر عن الأعمش (١).\n١٩٢٧ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب الخُوارزمي ببغداد، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد النيسابوري، حدثنا محمد ابن أيوب، أخبرنا مسدَّد، حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني قتادة، عن أنس بن مالك قال: لأُحدِّثنَّكم حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ لا يحدثكم أحدٌ بعدي أنه سمعه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"مِن أشراط الساعة أن يقلَّ العلم، ويظهر الجهل، والزنا، ويُشْرب الخمر، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون\n_________\n(١) البخاري (٧٠٦٢)، ومسلم ٤: ٢٠٥٦ (١٠)، وتفسير الهرج بالقتل من اللفظ المرفوع، ينظر: \"فتح الباري\" ١٣: ١٤.","vol":"2","page":877},{"text":"لخمسينَ امرأةً القيمُ الواحد\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن مسدد، وأخرجه مسلم من حديث غندر، عن شعبة (١).\n١٩٢٨ - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسن علي ابن أحمد ابن قرقوب التمار بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أبو اليمان الحكم، أخبرنا شعيب، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يتقارب الزمان، وينقُص العلم، وتظهر الفتن، ويُلقَى الشح، ويكثر الهرْج\"، قالوا: وما الهرج؟ قال: \"القتل، القتل\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله الدارمي، عن أبي اليمان وقالا في متنه: \"وينقُص العلم\" (٢).\nوبلغني أن أبا اليمان رجع عنه وقال: \"وينقُص (٣) العلم\"، وكذلك قاله ابن زَنْجويه، عن أبي اليمان: \"وينقص (٤) العلم\"، وكذلك قاله يونس، والليث، وابن أخي الزهريّ، عن الزهريّ، عن حميد، عن أبي هريرة.\n_________\n(١) البخاري (٨١)، ومسلم ٤: ٢٠٥٦ (٩).\n(٢) البخاري (٦٠٣٧) وفيه: وينقص العمل، ومسلم ٤: ٢٠٥٧ (بعد ١١) وفيه: ويقبض العلم، وعلق الحافظ بقوله ١٠: ٤٥٩: \"في رواية الكُشميهني: \"وينقص العلم\"، وهو المعروف في هذا الحديث، وللآخر وجه\".\n(٣) كذا في الأصلين! .\n(٤) كذا في الأصلين! .","vol":"2","page":878},{"text":"ورواه معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله، وعبد الرحمن بن يعقوب، وهَمَّام بن منبه، وأبو يونس، عن أبي هريرة، وكلهم قالوا: \"ويقبض العلم\".\n١٩٢٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن الفرج الأزرق، حدثنا محمد ابن كناسة، حدثنا جعفر بن بُرقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تظهر الفتن، ويكثُر الهرج\"، قيل: وما الهرجُ يا رسول الله؟ قال: \"القتل\"، وقال: \"يقبض العلم\"، فسمعت عمر بن الخطاب ﵁ يأثُره عن النبي ﷺ فقال: \"إن قبض العلم ليس يُنزع من صدور الرجال، ولكنه فناء العلماء\" (١).\n١٩٣٠ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي، حدثنا أحمد بن عبد الجبار العُطارِدي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله\n_________\n(١) لم أقف على هذا الحديث من رواية أبي هريرة وعمر، كليهما مرفوعًا، بل الذي وقفت عليه أن الأول مرفوع، ولما سمع عمر أبا هريرة ﵄ يحكي عن النبي ﷺ ويأثُر عنه قبض العلم، فسَّر عمر من عنده قبض العلم بقوله: إن قبض العلم يكون بفناء العلماء، فقول عمر موقوف لفظًا، لا مرفوع، هكذا جاءت الرواية عند أحمد ٢: ٤٨١، وإسحاق بن راهويه (٣١٧)، والحارث بن أبي أسامة (٦٣) من \"بغية الباحث\"، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣١٨): كلهم من طريق جعفر بن بُرقان، فهل الخلاف من ابن كناسة؟ .","vol":"2","page":879},{"text":"ابن عمرو، عن النبي ﷺ قال: \"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء، فإذا لم يُبْق عالمًا اتّخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتَوْا بغير علم، فضلوا وأضلوا\".\nرواه مسلم في \"الصحيح\" عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية (١).\n١٩٣١ - وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه إملاءً، أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يَبْقَ عالم اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا\".\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن إسماعيل بن أبي أويس (٢).\n١٩٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح.\nح، وأخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا علي بن إبراهيم النَّسَوي، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو شريح -يعني: عبد الرحمن بن شريح-: أن أبا\n_________\n(١) ٤: ٢٠٥٨ (بعد ١٣).\n(٢) (١٠٠).","vol":"2","page":880},{"text":"الأسود، حدثه عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة: ابنَ أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو، مارٌّ بنا إلى الحج، فأْتِهِ فسائله، فإنه قد حمل عن النبي ﷺ علمًا كثيرًا.\nقال: فلقيته فسألته عن أشياء يذكُرها عن رسول الله ﷺ، قال عروة: وكان فيما ذَكَر أن النبي ﷺ قال: \"إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلماء، ويرفع العلم معهم، ويبقى في الناس رؤوس جهال، فيفتونهم بغير علم، فَيَضلُّون ويُضِلون\".\nقال عروة: فلما حدثتُ عائشة ﵂ ذلك أعظمتْه وقالت: أحَدَّثك أنه سمع رسول الله ﷺ؟ قال عروة: حتى إذا كان قابلٌ قالت: إن ابن عَمرو قد قدم فالْقَه، ثم فاتِحْه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره في العلم، قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرته الأولى.\nقال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسَبه إلا قد صدق، أُراه لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص. لفظ حديث حرملة.\nرواه البخاري في \"الصحيح\" عن سعيد بن تَلِيد، عن ابن وهب، ورواه مسلم عن حرملة (١).\n١٩٣٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مِلْحان، حدثنا يحيى بن بكير،\n_________\n(١) البخاري (٧٣٠٧)، ومسلم ٤: ٢٠٥٩ (١٤).","vol":"2","page":881},{"text":"حدثنا الليث، عن إبراهيم ابن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نُفَير، حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى السماء فقال: \"إن هذا أوانُ يَذْهب العلم\"، فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله كيف يرفع العلم وقد أثْبِتَ في الكتب ووعتْه القلوب؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إنْ كنتُ لأحسَبك من أفقه أهل المدينة\"، ثم ذكر اليهود والنصارى وضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله، قال: فذكرت ذلك لشداد بن أوس فقال: صدق عوف بن مالك، ألا أُخبرك بأول ذلك؟ يُرفع الخشوعُ حتى لا ترى خاشعًا (١).\n١٩٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاريء، وأبو الحسن أحمد بن محمد العَنَزي قالا: حدثنا عثمان ابن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير، عن أبي الدرداء أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ فشَخَص ببصره إلى السماء ثم قال: \"هذا أوان يُخْتَلَس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء\"، قال: فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يُختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنُقْرِئنّه نساءَنا وأبناءنا، فقال: \"ثكلتك أمك يا زياد، إنْ كنتُ لأَعدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود\n_________\n(١) رواه ابن حبان (٦٧٢٠)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" ١: ٢٧٧ (٣٠١).\n(٢) في \"المستدرك\" (٣٣٨)، وفيه اسم شيخه: العنبري، وهو تحريف.","vol":"2","page":882},{"text":"والنصارى فماذا تُغني عنهم؟ ! \" (١).\nقال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت فقلت له: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرتُه بالذي قال، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئتَ لأحدثنّك بأول علم يُرفع من الناس: الخشوع، يُوشِك أن تدخل مسجد الجماعة فلا تَرى فيه رجلًا خاشعًا! .\nورويناه من حديث سالم بن أبي الجعد، عن ابن لبيد الأنصاري ﵁.\n١٩٣٥ - ويَحتمل أن يكون المراد بقوله \"هذا أوان يذهب العلم أو يُختلس العلم\": تقريب الوقت، كما قال ابن مسعود: كلُّ ما هو آتٍ قريب، ويَحتمل أن يكون المرادُ به اختلاسَ الانتفاع بالعلم، وإن كانوا له حافظين، كما اختُلس من اليهود والنصارى، قال الله ﷿: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧].\n١٩٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا (٢) أبو العباس المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن حُصَين، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال أبو الدرداء: ما لي أرى علماءَكم يذهبون، ولا أرى جهالكم يتعلَّمون! ! ما لي أراكم تحرِصون على ما قد تُكُفِّل لكم، وتَدَعون ما أمرتم به! ! تعلموا قبل أن يرفع العلم، ورفعُ العلم ذهاب العلماء، لأنا أعلمُ بشراركم من البَيْطار بالفرس، هم\n_________\n(١) ينظر ما تقدم برقم (٩٣٨).\n(٢) في ب: حدثنا.","vol":"2","page":883},{"text":"الذين لا يأتون الصلاة إلا دَبَرًا (١)، ولا يقرؤون القرآن إلا هَجْرًا، ولا يُعتق محرَّروهم (٢).\n١٩٣٧ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمَّل، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا أبو أحمد ابن عبد الوهاب، أخبرنا يعلي بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله -هو ابن مسعود-: كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يَهْرَم فيها الكبير، ويَربو فيها الصغير، ويتخذُها الناس سنةً؟ فإذا غُيرت قالوا: غيِّرت السنة، قالوا: متى ذاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثُرتْ قراؤكم، وقلَّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقلَّت أمناؤكم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة.\n١٩٣٨ - وبإسناده عن شقيق قال: قال عبد الله: تدرون كيف يَنْقُص الإِسلام من الناس؟ قالوا: نعم، كما ينقُص سِمَن الدابة، وكما ينقُص صِبغْ الثوب، وكما يقسو الدرهم لطول الخِباء، فقال: إن هذا منه، ولكنْ أكثرُ من ذلك: ذهابُ العلماء، يكون في الحيّ العالمان، فيموت أحدهما، فيذهب بنصف علمهم، ويكون في الحيّ العالم فيموت، فيذهب بعلمهم، وبذهاب العلماء يذهب العلم.\n١٩٣٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس محمد بن\n_________\n(١) تقدم هذا اللفظ في كلام ابن مسعود برقم (١٨٧٠) فانظره.\n(٢) \"هجرًا\": أي: حال كونهم تاركين له، هاجرين إياه.\n\"لا يعتق محرَّروهم\": ذكره في \"النهاية\" ٣: ٨٥٦ وقال: \"إنهم إذا أعتقوه استخدموه، فإذا أراد فراقهم ادَّعوا رقَّه\".","vol":"2","page":884},{"text":"يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الحميد الحارثي، حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق -يعني الفزاري-، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: كان مَن مضى مِن علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يُقْبض قبضًا سريعًا، ونعش العلم (١): ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم: ذهاب ذلك كله.\n١٩٤٠ - أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن سعيد السكري ببغداد، أخبرنا أبو سهل هارون بن أحمد بن هارون الإستِراباذي، قدم علينا، حدثنا محمد بن عثمان الصيداوي بمكة، حدثنا المفضَّل بن محمد الجَنَدي، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سألت أبي قلت: يا أبةِ، أيَّ العلم أطلب؟ قال: يا بني، أما الشعرُ: فيضع الرفيع، ويرفع الخسيس، وأما النحو: فإذا بلغ صاحبه الغاية صار مؤدِّبًا، وأما الفرائض: فإذا بلغ صاحبها فيها غاية كان معلِّمًا، وأما الحديث: فتأتي بركته وخيره عند فناء العمر، وأما الفقه: فللشباب والشيخ، وهو سيد العلم.\n١٩٤١ - قال الشيخ الإِمام أحمد ﵀: إنما أراد المؤمن الذي قد عَلِم ما يُحتاج إليه من علم الأصول، وأراد بالحديث مَن كتبه للتحديث، فإذا كتبه للاستعمال تعجَّل نفعه. وبالله التوفيق (٢).\n_________\n(١) \"نعش العلم\": ارتفاع شأنه وانتشاره.\n(٢) في آخر الأصل أ: تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين.\nووقع الفراغ منه في العشرين من رجب سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكتب القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي. =","vol":"2","page":885},{"text":"تم الكتاب بحمد الله ومنّه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وأصحابه أجمعين، ووقع الفراغ منه في العشرين من رجب سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكتب: القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي.\n* * * * *\n_________\n= وعلى الحاشية اليمنى: بلغ في التاسع على ابن تُبّع وابن الخباز، بقراءة ابن السراج في الرواحية.\nوعلى الحاشية اليسرى: عارضت به.\nثم: بلغ إسماعيل بن عبد الله ابن الأنماطي من أول الكتاب نسخًا، تكملة لكتابه، وهو يسأل الله أن يرحم مصنفه، وصاحبه، وكاتبه، ويرحمه معهم، ومن أمّن على دعائه، برحمته التي وسعت كل شيء، والحمد لله رب العالمين.\nفي آخر الأصل ب: آخر كتاب \"المدخل إلى كتاب السنن\" للإمام أبي بكر البيهقي ﵁ وأرضاه، والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\nوالفراغ من نسخه في الثامن من جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وستمائة.\nبلغ السماع في الخامس والأربعين يوم الاثنين سابع عشرين صفر.","vol":"2","page":886},{"text":"فهرس المصادر والمراجع\n١ - آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، تصوير مكتبة التراث الإِسلامي بحلب، لطبعة عزت العطار، ١٣٧٢.\n٢ - الآداب الشرعية، لابن مفلح، إشراف شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام، الرسالة، ١٤١٩.\n٣ - آداب الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، تحقيق عادل العزازي، دار ابن الجوزي، الدمام، الأولى، ١٤١٧.\n٤ - الآداب، للبيهقي، تصحيح محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٦.\n٥ - الإبانة الكبرى، لابن بطة العكبري، تحقيق رضا معطي وزملائه، دار الراية للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤١٥.\n٦ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، للبوصيري، طبعة عادل بن سعد، والسيد بن محمود بن إسماعيل، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى، ١٤١٩.\n٧ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة، لابن حجر، تحقيق محمد زهير الناصر وآخرين، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية، المدينة المنورة، الأولى، بدئ بها ١٤١٥.\n٨ - أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، لمحمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، السابعة، ١٤٣٤.","vol":"2","page":921},{"text":"٩ - الأحاديث المختارة، للضياء المقدسي، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، الأولى، ١٤١١.\n١٠ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، لابن بَلَبان الفارسي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n١١ - أحكام القرآن، لابن العربي، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤٠٨.\n١٢ - أحكام القرآن، للشافعي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الكتب العلمية، ١٤١٢.\n١٣ - الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.\n١٤ - اختصار علوم الحديث، لابن كثير، مع تعليقات أحمد شاكر، دار الكتب العلمية، الثانية، ١٣٧٠.\n١٥ - اختلاف الحديث، للشافعي، ضمن كتاب الأم، الطباعة الفنية، الأولى، ١٣٨١.\n١٦ - اختلاف الحديث، للشافعي، مؤسسة الكتب الثقافية، الأولى، ١٤٠٥.\n١٧ - أخلاق العلماء، للآجري، تحقيق أمينة عمر الخراط، دار القلم، دمشق، الأولى، ١٤٢٢.\n١٨ - أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين، لمحمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الخامسة، ١٤٣٤.\n١٩ - أدب الإملاء والاستملاء، للسمعاني، تحقيق أحمد محمد عبد الرحمن، المطبعة المحمودية، الأولى، ١٤١٤.","vol":"2","page":922},{"text":"٢٠ - الأدب المفرد، للبخاري، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الثالثة، ١٤٠٩.\n٢١ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث، للخليلي، تحقيق محمد سعيد عمر إدريس، نشر مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٠٩.\n٢٢ - الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم، تحقيق يوسف الدخيل، مكتبة الغرباء، المدينة المنورة، الأولى، ١٤١٤.\n٢٣ - الاستذكار، لابن عبد البر، طبعة عبد المعطي قلعجي، دار قتيبة، دمشق، ودار الوعي، حلب، الأولى، ١٤١٣.\n٢٤ - أُسْد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، تحقيق محمد إبراهيم البنا وزملائه، طبعة الشعب.\n٢٥ - الأسماء والصفات، للبيهقي، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٦ - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، مصورة دار صادر لطبعة السلطان عبد الحفيظ، ١٣٢٨.\n٢٧ - الاعتقاد، للبيهقي، طبعة كمال الحوت، عالم الكتب، بيروت، الأولى، ١٤٠٣.\n٢٨ - إعجاز القرآن، للباقلاني، تعليق محمد شريف سكر، دار إحياء العلوم، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٩ - إعلام الموقعين، لابن القيم، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة دار السعادة.\n٣٠ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لابن الملقن، تحقيق عبد العزيز المشيقح، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤١٧.","vol":"2","page":923},{"text":"٣١ - اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار الأرقم، الكويت.\n٣٢ - إكمال المُعْلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض اليحصبي، تحقيق يحيى إسماعيل، مكتبة الرشد بالرياض، الأولى، ١٤١٩.\n٣٣ - إكمال المُعْلِم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، تحقيق يحيى إسماعيل، طبع دار الوفاء بمصر، الأولى، ١٤١٩.\n٣٤ - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لمُغْلطاي، طبعة عادل محمد، وأسامة إبراهيم، مكتبة الفاروق الحديثة، القاهرة، الأولى، ١٤٢٢.\n٣٥ - الإكمال، لابن ماكولا، مصورة محمد أمين دمج، بيروت، الأولى، ١٤١١، لطبعة حيدر آباد الدكن.\n٣٦ - الأم، للإمام الشافعي، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، دار الوفاء، المنصورة، الأولى، ١٤٢٢.\n٣٧ - الأم، للإمام الشافعي، تصحيح محمد زهري النجار، دار المعرفة، بيروت.\n٣٨ - الأمالي المطلقة، لابن حجر، تحقيق حمدي عبد المجيد، المكتب الإِسلامي، الأولى، ١٤١٦.\n٣٩ - الأمالي، لعبد الرزاق الصنعاني، طبعة مجدي السيد إبراهيم، مكتبة الفرقان، القاهرة.\n٤٠ - الأموال، لابن زنجويه، تحقيق شاكر فياض، طبع مركز الملك فيصل للبحوث الإِسلامية، الرياض، الأولى، ١٤٠٦.\n٤١ - الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، تحقيق","vol":"2","page":924},{"text":"عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الأولى، ١٤١٦.\n٤٢ - الأنساب، للسمعاني، طبعة عبد الله البارودي، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n٤٣ - الأوسط، لابن المنذر، تحقيق ياسر بن كمال وآخرين، طبعة وزارة الأوقاف القطرية، الثانية، ١٤٣١.\n٤٤ - البحر الزخار، للبزار، تحقيق محفوظ الرحمن، نشر مؤسسة علوم القرآن، ومكتبة العلوم والحكم، الأولى، ١٤٠٩.\n٤٥ - البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي النحوي، دار الفكر، بيروت، الثانية، ١٤٠٣.\n٤٦ - البدر المنير، لابن الملقن، تحقيق جمال محمد السيد، وآخرين، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤٣٠.\n٤٧ - بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، لأبي الثناء الأصفهاني، تحقيق محمد مظهر بقا، دار المدني، الأولى، ١٤٠٦.\n٤٨ - بيان الوهم والإيهام، لابن القطان، تحقيق حسين آيت سعيد، دار طيبة، الرياض، الأولى، ١٤١٨.\n٤٩ - البيان والتبيُّن، للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الخامسة، ١٤٠٥.\n٥٠ - تاريخ أبي زرعة الدمشقي، تحقيق شكر الله قوجاني، الأولى، من منشورات مجمع اللغة العربية بدمشق.\n* - تاريخ أصبهان = ذكر أخبار أصبهان.\n٥١ - تاريخ الإِسلام، للذهبي، أيضًا، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإِسلامي، الأولى، ١٤٢٤.","vol":"2","page":925},{"text":"٥٢ - تاريخ الأمم والملوك، للطبري، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٧.\n*- تاريخ الطبري = تاريخ الأمم والملوك.\n٥٣ - التاريخ الكبير، لابن أبي خيثمة، طبعة صلاح هلل، دار الفاروق الحديثة، القاهرة، الأولى، ١٤٢٧، ١٤٢٤.\n٥٤ - التاريخ الكبير، للبخاري، مصورة المكتبة الإِسلامية، تركيا، لطبعة حيدر آباد، ١٣٦١.\n٥٥ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب، الأولى، ١٤٢٢.\n٥٦ - تاريخ جرجان، للسهمي، عناية محمد عبد المعين خان، عالم الكتب، بيروت، الثالثة، ١٤٠١.\n٥٧ - تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي، عن يحيى بن معين، تحقيق أحمد محمد نور سيف، نشر مركز البحث العلمي، مكة المكرمة.\n٥٨ - تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، طبعة عمر بن غرامة العمروي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥.\n٥٩ - تاريح يحيى بن معين، رواية الدوري، تحقيق أحمد محمد نور سيف، نشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى، ١٣٩٩.\n* - تاريح يعقوب بن سفيان = المعرفة والتاريخ.\n٦٠ - تبصير المنتبِه بتحرير المشتبِه، لابن حجر، تحقيق علي البجاوي، مصورة المكتبة العلمية، بيروت.\n٦١ - تبيين كذب المفتري، لابن عساكر، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مطبعة التوفيق، دمشق، ١٣٤٧.","vol":"2","page":926},{"text":"٦٢ - تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، مصورة دار المعرفة، لطبعة حيدر آباد الدكن.\n٦٣ - تحذير الخواص، للسيوطي، تحقيق محمد لطفي الصباغ، المكتب الإِسلامي، بيروت، الثانية، ١٤٠٤.\n٦٤ - تحفة الأشراف، للمزي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الأولى، ١٩٩٩.\n* - تخريج أحاديث الكشاف، لابن حجر = الكاف الشاف.\n* - تخريج الإحياء = المغني عن حمل الأسفار.\n٦٥ - تدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق محمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الأولى، ١٤٣٧.\n٦٦ - التدوين في أخبار قزوين، للرافعي، تحقيق عزيز الله العطاردي، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت لطبعة حيدر آباد، ١٤٠٨.\n٦٧ - تذكرة الحفاظ، للذهبي، تحقيق المعلِّمي، مصورة دار إحياء التراث العربي لطبعة حيدر آباد الدكن.\n٦٨ - تذهيب تهذيب الكمال، للذهبي، تحقيق غنيم عباس غنيم، دار الفاروق الحديثة، الأولى، ١٤٢٥.\n٦٩ - التراتيب الإدارية، لمحمد عبد الحي الكتاني، طبعة دار البشائر الإسلامية، بيروت، الأولى، ١٤٣٢.\n٧٠ - ترتيب العلل الكبرى للترمذي، ترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق حمزة ديب مصطفى، مكتبة الأقصى، عمّان، الأولى، ١٤٠٦.\n٧١ - ترتيب مسند الإِمام الشافعي، ترتيب محمد عابد السندي، مصورة دار الكتب العلمية لطبعة عزت العطار، بيروت، ١٣٧٠.","vol":"2","page":927},{"text":"٧٢ - الترغيب والترهيب، للمنذري، طبعة مصطفى محمد عمارة، مصورة إدارة إحياء التراث الإِسلامي، قطر ١٤٠٥.\n٧٣ - تعجيل المنفعة، لابن حجر العسقلاني، تحقيق إكرام الله إمداد الحق، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الأولى، ١٤١٦.\n٧٤ - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، لابن حجر، طبعة عبد الغفار البنداري ومحمد عبد العزيز، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.\n٧٥ - تعظيم قدر الصلاة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق عبد الرحمن الفريوائي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الأولى، ١٤٠٦.\n٧٦ - تغليق التعليق، لابن حجر، تحقيق سعيد عبد الرحمن القَزَقي، المكتب الإِسلامي، الأولى، ١٤٠٥.\n* - تفسير ابن أبي حاتم = تفسير القرآن العظيم.\n*- تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم.\n* - تفسير الرازي = مفاتيح الغيب.\n٧٧ - تفسير القرآن العظيم مسندًا، لابن أبي حاتم، طبعة أسعد الطيب، توزيع مكتبة نزار الباز، مكة المكرمة، الثانية، ١٤١٩.\n٧٨ - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، تحقيق محمد إبراهيم البنا، دار القبلة للثقافة الإِسلامية، جدة، الأولى، ١٤١٩.\n*- تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن.\n٧٩ - تفسير عبد الرزاق الصنعاني، تحقيق مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد، الأولى، ١٤١٠.\n٨٠ - تقدمة الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، مصورة بيروت لطبعة","vol":"2","page":928},{"text":"حيدر آباد الدكن ١٣٧١.\n٨١ - التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد، لابن نقطة، دار الحديث، بيروت، ١٤٠٧.\n٨٢ - التقييد والإيضاح على ابن الصلاح، للعراقي، تحقيق أسامة عبد الله خياط، دار البشائر الإِسلامية، الأولى، ١٤٢٥.\n٨٣ - تكملة الإكمال، لابن نقطة، تحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، مطبوعات جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الأولى ١٤٠٨.\n٨٤ - التلخيص الحبير، لابن حجر، تحقيق محمد الثاني بن عمر بن موسى، أضواء السلف، الرياض، الأولى، ١٤٢٨.\n٨٥ - التمهيد، لابن عبد البر، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي وآخرين، طبعة المغرب، ١٣٨٧.\n٨٦ - تهذيب التهذيب، لابن حجر، المصوَّرة الأولى بدار صادر، بيروت، عن طبعة حيدر آباد الدكن بالهند، ١٣٢٥.\n٨٧ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الخامسة، ١٤١٣.\n٨٨ - تهذيب سنن أبي داود، للمنذري، نشرة محمد حامد الفقي، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٦٧.\n٨٩ - توضيح المشتبه، لابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤١٤.\n٩٠ - الثقات، لابن حِبّان، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند، الأولى، ١٣٩٣.\n٩١ - الثقات، لقاسم بن قطلوبغا، طبعة شادي النعمان، مكتبة ابن","vol":"2","page":929},{"text":"عباس، القاهرة، الأولى، ١٤٣٢.\n* - الجامع الصغير، للسيوطي = فيض القدير.\n٩٢ - الجامع الكبير، للسيوطي، مصورة الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n٩٣ - جامع بيان العلم، لابن عبد البر، تحقيق سمير الزهيري، دار ابن الجوزي، الدمام، الثانية، ١٤١٦.\n٩٤ - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، مصورة مؤسسة مناهل العرفان، ومكتبة الغزالي، لطبعة دار الكتب المصرية.\n٩٥ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم، مصورة دار الأمم، بيروت، لطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ١٣٧١.\n٩٦ - الجعديات، لأبي القاسم البغوي، تحقيق عامر أحمد حيدر، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤١٠.\n٩٧ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، للقرشي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، مصورة دار الرياض لطبعة عيسى البابي الحلبي، ١٣٩٨.\n٩٨ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر، للسخاوي، تحقيق إبراهيم باجس، دار ابن حزم، بيروت، الأولى، ١٤١٩.\n٩٩ - حساب العقود، لأبي الحسن المغربي، مع شرحه لابن شعبان، طبعة بسام الجابي، دار البصائر، دمشق، ١٤٠١.\n١٠٠ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني،","vol":"2","page":930},{"text":"مصورة دار الريان للتراث، ودار الكتاب العربي، بيروت، الخامسة، ١٤٠٧.\n١٠١ - الخلافيات، للبيهقي، تحقيق مشهور حسن سلمان، دار الصميعي، الأولى، ١٤١٤.\n١٠٢ - خير الكلام في القراءة خلف الإِمام، للبخاري، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، الثانية، ١٤٠٥.\n١٠٣ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر، مصورة دار المعرفة، بيروت، لطبعة السيد عبد الله هاشم اليماني.\n١٠٤ - الدرر الكامنة، لابن حجر العسقلاني، مصورة دار الجيل، بيروت، ١٤١٤، لطبعة حيدر آباد الدكن.\n١٠٥ - دلائل النبوة، للبيهقي، طبعة عبد المعطي قلعجي، دار الريان، القاهرة، الأولى، ١٤٠٨.\n١٠٦ - ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم، مصورة دار الكتاب الإِسلامي بالقاهرة، لطبعة ليدن، ١٩٦٣ م.\n١٠٧ - ذكر من يعتمد قوله في \"الجرح والتعديل\" للذهبي، ضمن أربع رسائل في علوم الحديث، اعتناء عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإِسلامية، الأولى، ١٤١٠.\n١٠٨ - ذم الكلام وأهله، لأبي إسماعيل الأنصاري، تحقيق عبد الرحمن الشبل، مكتبة العلوم والحكم، الأولى، ١٤١٦.\n١٠٩ - ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد، للتقي الفاسي، تحقيق كمال الحوت، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤١٠.\n١١٠ - الرد على سير الأوزاعي، للقاضي أبي يوسف، تحقيق أبي","vol":"2","page":931},{"text":"الوفاء الأفغاني، طبعة إحياء المعارف النعمانية، الأولى.\n١١١ - الرسالة، للإمام الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر، مصطفى البابي الحلبي، الأولى، ١٣٥٨.\n١١٢ - رفع الإصر عن قضاة مصر، لابن حجر، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة الخانجي القاهرة، الأولى، ١٤١٨.\n١١٣ - الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمّام، لجاسم الدوسري، دار البشائر الإِسلامية، بيروت، الأولى، ١٤١٠.\n١١٤ - الزهد الكبير، للبيهقي، طبعة عامر أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n١١٥ - الزهد وصفة الزاهدين، لأبي سعيد ابن الأعرابي، تحقيق مجدي فتحي السيد، دار الصحابة، طنطا، الأولى، ١٤٠٨.\n١١٦ - الزهد، لابن أبي الدنيا، دار ابن كثير، دمشق، الأولى، ١٤٢٠.\n١١٧ - الزهد، لابن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت.\n١١٨ - الزهد، لأبي داود السجستاني، تحقيق ضياء الحسن، الدار السلفية، الهند، الأولى، ١٤١٣.\n١١٩ - الزهد، لأحمد بن حنبل، دار الريان، القاهرة، الأولى، ١٤٠٨.\n١٢٠ - الزهد، لهنّاد بن السريّ، تحقيق عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء، الكويت، الأولى، ١٤٠٦.\n١٢١ - السنة، لابن أبي عاصم، تخريج محمد ناصر الألباني،","vol":"2","page":932},{"text":"المكتب الإِسلامي، بيروت، الثالثة، ١٤١٣.\n١٢٢ - السنة، لمحمد بن نصر المروزي، تحقيق عبد الله البصيري، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤٢٢.\n١٢٣ - سنن ابن ماجه، تحقيق بشار عواد، دار الجيل، الأولى، ١٤١٨.\n١٢٤ - سنن أبي داود، تحقيق محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإِسلامية، جدة، الثالثة، ١٤٣١.\n١٢٥ - سنن الترمذي، تحقيق بشار عواد، دار الغرب الإِسلامي، الثانية، ١٤١٩.\n١٢٦ - سنن الدارقطني، طبعة عبد الله هاشم يماني، المدينة المنورة، ١٣٨٦.\n١٢٧ - سنن الدارمي، تصحيح فواز زمرلي، وخالد العلمي، دار الريان، القاهرة، الأولى، ١٤٠٧.\n١٢٨ - السنن الصغرى، للبيهقي، طبعة عبد المعطي قلعجي، جامعة الدراسات الإِسلامية، كراتشي، الأولى، ١٤١٠.\n١٢٩ - السنن الكبرى، للبيهقي، مصورة دار الفكر، بيروت، لطبعة حيدر آباد الدكن.\n١٣٠ - سنن النسائي الكبرى، طبعة عبد الغفار البنداري وَسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤١١.\n١٣١ - سنن سعيد بن منصور (قسم التفسير)، تحقيق سعد آل حميِّد، دار الصميعي، الرياض، الأولى، ١٤١٤.\n١٣٢ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار","vol":"2","page":933},{"text":"الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.\n١٣٣ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخرين، طبعة مؤسسة الرسالة، السابعة ١٤١٠.\n١٣٤ - السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق إبراهيم الأبياري وزميليه، مصورة طبعة عيسى البابي الحلبي، الثانية ١٣٧٥.\n* - \"شرح الترمذي، لابن العربي = عارضة الأحوذي.\n١٣٥ - شرح السنة، للبغوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى، ١٤٠٣.\n* - شرح الطيبي على مشكاة المصابيح = الكاشف عن حقائق السنن.\n* - شرح المشكاة، للقاري = مرقاة المفاتيح.\n*- شرح صحيح مسلم للنووي = المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج.\n* - شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض = إكمال المعلم بفوائد مسلم.\n١٣٦ - شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي، تحقيق نور الدين عتر، دار الملاح، دمشق، الأولى، ١٣٩٨.\n١٣٧ - شرح مشكل الآثار، للطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الأولى، ١٤١٥.\n١٣٨ - شرح معاني الآثار، للطحاوي، تصحيح محمد زهري النجار، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، الثانية، ١٤٠٧.\n١٣٩ - الشريعة، للآجري، تصحيح محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٣.","vol":"2","page":934},{"text":"١٤٠ - شعب الإيمان، للبيهقي، تحقيق عبد العلى عبد الحميد، طبعة وزارة الأوقاف القطرية، الأولى، ١٤٢٩.\n١٤١ - الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور العطار، الثانية، ١٤٠٢.\n١٤٢ - الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، الأولى ١٣٧٦.\n*- صحيح ابن حبان = الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان.\n١٤٣ - صحيح ابن خزيمة، اعتناء محمد مصطفى الأعظمي، مكتبة الأعظمي، الرياض، الثانية، ١٤٣٠.\n* - صحيح البخاري = انظر فتح الباري\n١٤٤ - صحيح مسلم، طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.\n١٤٥ - صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير القرآن، اعتناء راشد الرجال، مكتبة السنة، القاهرة، الأولى، ١٤١١.\n١٤٦ - صفة الصفوة، لابن الجوزي، تحقيق محمود فاخوري، ومحمد رواس قلعجي، دار المعرفة، بيروت، الرابعة، ١٤٠٦.\n١٤٧ - الضعفاء الكبير، للعقيلي، طبعة عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ١٤٠٤.\n١٤٨ - الضوء اللامع، للسخاوي، مصورة طبعة حسام الدين القدسي، دار الكتاب الإِسلامي، القاهرة.\n١٤٩ - طبقات الحنابلة، لأبي يعلى الفراء، عبد الرحمن العثيمين، مكتبة العبيكان، الأولى، ١٤٢٥.","vol":"2","page":935},{"text":"١٥٠ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، تحقيق علي عمر، مكتبة الخانجي، القاهرة، الأولى، ١٤٢١.\n* - طبقات المدلسين = تعريف أهل التقديس.\n١٥١ - عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي، للقاضي ابن العربي، مصورة دار الكتب العلمية للطبعة المنيرية.\n١٥٢ - العلل، لابن المديني، تحقيق مازن السرساوي، دار ابن الجوزي، الدمام، الثانية، ١٤٣٠.\n١٥٣ - العلل، للدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن، دار طيبة، الرياض، الأولى، ١٤٠٥.\n١٥٤ - علل الحديث، لابن أبي حاتم، إشراف سعد الحميّد، وخالد الجريسي، الأولى، ١٤٢٧.\n* - العلل الكبرى للترمذي = ترتيب العلل الكبرى.\n١٥٥ - العلل ومعرفة الرجال، لعبد الله ابن الإِمام أحمد، تحقيق وصي الله عباس، المكتب الإِسلامي، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n١٥٦ - العلم، لابن أبي خيثمة، تحقيق الألباني، مصورة دار الأرقم، الكويت، لطبعة المكتب الإِسلامي، بدمشق.\n١٥٧ - عمدة القاري بشرح صحيح البخاري، للعيني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، الأولى، ١٣٩٢.\n١٥٨ - غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلَّام، مصورة دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٦، عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، ١٣٨٤.","vol":"2","page":936},{"text":"١٥٩ - فتح الباري، لابن حجر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، مصورة دار الفكر، بيروت، للطبعة السلفية بمصر.\n١٦٠ - فتح القدير، لابن الهمام، مصورة دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٦١ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، للسخاوي، تحقيق عبد الكريم الخضير، ومحمد آل فهيد، دار المنهاج بالرياض، الثانية، ١٤٢٨.\n١٦٢ - فضائل الأوقات، للبيهقي، تحقيق عدنان عبد الرحمن القيسي، مكتبة المنارة، مكة المكرمة، الأولى ١٤١٠.\n١٦٣ - فضائل الصحابة، لأحمد بن حنبل، تحقيق وصي الله عباس، نشر جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الأولى، ١٤٠٣.\n١٦٤ - فضائل القرآن وتلاوته، لأبي الفضل الرازي، تحقيق عامر حسن صبري، دار البشائر الإِسلامية، الأولى، ١٤١٥.\n* - الفقيه والمتفقه = آداب الفقيه والمتفقه.\n١٦٥ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، للشوكاني، تحقيق المعلمي اليماني، المكتب الإِسلامي، الثالثة، ١٤٠٢.\n١٦٦ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي، مصورة دار المعرفة، بيروت، لطبعة مصطفى محمد، ١٣٩١.\n١٦٧ - القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة ودار الريان، بيروت، الثانية، ١٤٠٧.\n١٦٨ - القصاص والمذكِّرين، لابن الجوزي، تحقيق محمد لطفي الصباغ، طبعة المكتب الإِسلامي، الأولى، ١٤٠٣.","vol":"2","page":937},{"text":"١٦٩ - القضاء والقدر، للبيهقي، تحقيق محمد بن عبد الله آل عامر العبيكان، الرياض، الأولى، ١٤٢١.\n١٧٠ - قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، للسيوطي، طبعة خليل الميس، طبعة المكتب الإِسلامي، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.\n١٧١ - قوة الحِجَاج، لابن حجر، طبعة دار القبلة للثقافة الإِسلامية، جدة، الأولى ١٤١٣.\n١٧٢ - الكاشف عن حقائق السنن، للطيبي، تحقيق بديع اللحام وآخرين، إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية، كراتشي، الأولى، ١٤١٣.\n١٧٣ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، للذهبي، تحقيق ودراسة محمد عوامة وأحمد الخطيب، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الثانية، ١٤٣٠.\n١٧٤ - الكاف الشاف، لابن حجر، المطبوع آخر تفسير الكشاف، مصورة دار المعرفة، بيروت.\n١٧٥ - الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، تحقيق أنس الخنّ، الرسالة العالمية، الأولى، ١٤٣٣.\n١٧٦ - الكفاية، للخطيب البغدادي، طبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ١٣٥٧.\n١٧٧ - كنز العمال، للمتقي الهندي، تصحيح صفوت السقا وبكري حياني، تصوير مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٩، لطبعة مكتبة التراث الإِسلامي بحلب.\n١٧٨ - الكنى والأسماء، للدولابي، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣، لطبعة حيدر آباد الدكن.","vol":"2","page":938},{"text":"١٧٩ - الكنى، للبخاري، مصورة المكتبة الإِسلامية، تركيا، لطبعة حيدر آباد، ١٣٦١.\n١٨٠ - اللآلئ المصنوعة، للسيوطي، مصورة دار المعرفة، بيروت.\n١٨١ - اللآلئ المنثورة، للزركشي، طبعة عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤٠٦.\n١٨٢ - لب اللباب، للسيوطي، عناية محمد أحمد عبد العزيز، وأخيه، دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤١١.\n١٨٣ - اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير، مصورة دار صادر، بيروت.\n١٨٤ - لسان الميزان، لابن حجر، اعتناء عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر، بيروت، الأولى، ١٤٢٣.\n١٨٥ - المبسوط، للسرخسي، مصورة دار المعرفة لطبعة الساسي، ١٤٠٦.\n١٨٦ - المجروحون، لابن حبان، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب، الأولى، ١٣٩٦.\n١٨٧ - مجمع الأمثال، للميداني، حققه محمد محيي الدين عبد الحميد، الثالثة، ١٣٩٣.\n١٨٨ - مجمع البحرين، للهيثمي، تحقيق عبد القدوس محمد نذير، مكتبة الرشد، الرياض، الأولى، ١٤١٣.\n١٨٩ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، طبعة مكتبة القدسي، القاهرة، ١٣٥٢.\n١٩٠ - المحدث الفاصل، للرامهرمزي، تحقيق محمد عجاج","vol":"2","page":939},{"text":"الخطيب، دار الفكر، دمشق، الأولى، ١٣٩١.\n١٩١ - المحصول، لفخر الدين الرازي، تحقيق طه جابر العلواني، طبعة جامعة الإِمام محمد بن سعود، الأولى، ١٣٩٩.\n١٩٢ - مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، لابن منظور، تحقيق روحية النحاس وآخرين، دار الفكر، الأولى، ١٤٠٤.\n١٩٣ - المدخل إلى الصحيح، للحاكم، تحقيق ربيع المدخلي، دار الإِمام أحمد، القاهرة الأولى، ١٤٣٠.\n١٩٤ - المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل، للحاكم، تحقيق أحمد فارس السلوم، دار ابن حزم، الطبعة الأولى، ١٤٢٣.\n١٩٥ - المدخل، لابن الحاج، مصورة دار الفكر.\n١٩٦ - المراسيل، لابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله القوجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الثانية، ١٤٠٢.\n١٩٧ - المراسيل، لأبي داود، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤٠٨.\n١٩٨ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للقاري، المكتبة الإمدادية، ملتان، باكستان، الأولى، ١٣٩٠.\n١٩٩ - مسائل الإِمام أحمد، رواية ابنه أبي الفضل صالح، تحقيق فضل الرحمن دين محمد، الدار العلمية، دلهي، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٠٠ - المستدرك، للحاكم، طبعة مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، ١٤١١.\n٢٠١ - مسند ابن أبي شيبة، طبعة عادل العزازي، وأحمد المزيدي، دار الوطن، الرياض، الأولى، ١٤١٨.","vol":"2","page":940},{"text":"* - مسند ابن الجعد = الجعديات.\n٢٠٢ - مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق حسين أسد، طبعة دار المأمون، الأولى، ١٤٠٤.\n٢٠٣ - مسند إسحاق بن راهويه، تحقيق عبد الغفور البلوشي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، الأولى، ١٤١١.\n٢٠٤ - مسند الإِمام أحمد بن حنبل، مصورة دار صادر الأولى للطبعة الميمنية، ١٣٨٩.\n٢٠٥ - مسند الإِمام الشافعي، مصورة دار الكتب العلمية، الأولى، ١٤٠٠.\n* - مسند البزار = البحر الزخار.\n٢٠٦ - مسند الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مصورة عالم الكتب، بيروت.\n٢٠٧ - مسند الشاميين، للطبراني، تصحيح حمدي عبد المجيد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤٠٩.\n٢٠٨ - مسند الشهاب، للقضاعي، تصحيح حمدي عبد المجيد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤٠٥.\n٢٠٩ - مسند الطيالسي، تحقيق محمد عبد المحسن التركي، دار هجر، القاهرة، الأولى، ١٤١٩.\n* - مسند عبد بن حميد = المنتخب من مسند عبد بن حميد.\n٢١٠ - مسند عمر بن عبد العزيز، للباغندي، تحقيق محمد عوامة، دار اليسر، ودار المنهاج، جدة، الرابعة، ١٤٣٠.\n٢١١ - المسند، للهيثم بن كليب الشاشي، تحقيق محفوظ الرحمن،","vol":"2","page":941},{"text":"مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الأولى، ١٤١٠.\n٢١٢ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري، طبعة كمال يوسف حوت، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، الأولى، ١٤٠٦.\n٢١٣ - المصنف، لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإِسلامية، جدة، الأولى، ١٤٢٧.\n٢١٤ - المصنف، لعبد الرزاق، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مصورة المكتب الإِسلامي، الثانية ١٤٠٣.\n٢١٥ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر، تحقيق جماعة، وتنسيق سعد الشثري، دار العاصمة، الرياض، الأولى، ١٤١٩.\n٢١٦ - المعارف، لابن قتيبة، تحقيق ثروت عكاشة، دار المعارف، القاهرة، الرابعة.\n٢١٧ - معالم إرشادية لصناعة طالب العلم، لمحمد عوامة، دار المنهاج، جدة، الأولى، ١٤٣٤.\n٢١٨ - معالم السنن، للخطابي، تحقيق محمد راغب الطباخ، تصوير طبعة المكتبة العلمية، بحلب، الثانية، ١٤٠١.\n٢١٩ - معاني الأحرف السبعة، لأبي الفضل الرازي، تحقيق حسن عتر، دار البشائر، بيروت، الأولى.\n٢٢٠ - معجم أصحاب أبي علي الصَّدَفي، لابن الأبار، طبع مصر، سلسلة تراثنا.\n٢٢١ - معجم الأدباء، لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإِسلامي، الأولى، ١٣٩٣.\n٢٢٢ - المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق طارق عوض الله،","vol":"2","page":942},{"text":"وعبد المحسن الحسيني، دار الحرمين، القاهرة، ١٤١٥.\n٢٢٣ - معجم الشيوخ، لتاج الدين السبكي، تخريج الصالحين، تحقيق بشار عواد وزميليه، دار الغرب، الأولى، ٢٠٠٤ م.\n٢٢٤ - معجم الشيوخ، للذهبي، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصدِّيق، الطائف، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٢٥ - المعجم الكبير، للطبراني، تصحيح حمدي عبد المجيد، وزارة الأوقاف والشئون الدينية، العراق، الثانية.\n٢٢٦ - المعجم المختص بالمحدثين، للذهبي، تحقيق محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطائف، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٢٧ - معرفة السنن والآثار، للبيهقي، تصحيح عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب، الأولى، ١٤١١.\n٢٢٨ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق عادل العزازي، دار الوطن، الرياض، الأولى، ١٤١٩.\n٢٢٩ - معرفة علوم الحديث، للحاكم، تحقيق أحمد فارس سلّوم، دار ابن حزم، بيروت، الأولى، ١٤٢٤.\n٢٣٠ - المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفَسَوي، تحقيق أكرم ضياء العمري، مكتبة الدار، المدينة المنورة، الأولى، ١٤١٠.\n٢٣١ - المغازي، للواقدي، تحقيق مارسدن جونس، مصورة عالم الكتب، بيروت، الثالثة، ١٤٠٤.\n٢٣٢ - المُغْرِب، لأبي الفتح المطرِّزي، تحقيق محمود فاخوري وعبد الحميد مختار، مكتبة أسامة بن زيد، حلب، الأولى، ١٣٩٩.\n٢٣٣ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء","vol":"2","page":943},{"text":"من الأخبار، للعراقي، المطبوع بذيل الإحياء، دار الريان، بيروت.\n٢٣٤ - مفاتيح الغيب، تفسير الفخر الرازي، مصورة دار الفكر، بيروت، الثالثة، ١٤٠٥.\n٢٣٥ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس القرطبي، تحقيق محيي الدين مستو وآخرين، دار ابن كثير، دمشق، الأولى، ١٤١٧.\n٢٣٦ - المقاصد الحسنة، للسخاوي، تحقيق عبد الله الصديق الغماري، مصورة دار الهجرة، بيروت، ١٤٠٦.\n٢٣٧ - مقالات الكوثري، لمحمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار، القاهرة، الأولى.\n٢٣٨ - المقتنى في سرد الكنى، للذهبي، تحقيق محمد صالح المراد، طبع المجلس العلمي في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٣٩ - مقدمة علوم الحديث، لابن الصلاح، تحقيق نور الدين عتر، مطبعة الأصيل، حلب، الأولى، ١٣٨٦.\n٢٤٠ - مكارم الأخلاق ومعاليها، للخرائطي، تحقيق سعاد الخندقاوي، مطبعة المدني، القاهرة، الأولى، ١٤١١.\n٢٤١ - مناقب الإِمام الشافعي، للآبُري السجستاني، تحقيق جمال عزون، الدار الأثرية، الأولى، ١٤٣٠.\n٢٤٢ - مناقب الشافعي، للبيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، مكتبة دار التراث، القاهرة، الأولى، ١٣٩١.\n٢٤٣ - المنتخب من مسند عبد بن حميد، طبعة صبحي السامرائي،","vol":"2","page":944},{"text":"وَمحمود الصعيدي، مكتبة السنة، القاهرة، الأولى، ١٤٠٨.\n٢٤٤ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، المطبعة المصرية، الثالثة.\n٢٤٥ - المنهاج لشعب الإيمان، للحليمي، طبعة حلمي محمد فودة، مصورة دار الفكر، بيروت، الأولى ١٣٩٩.\n٢٤٦ - المؤتلف والمختلف، لعبد الغني الأزدي، مصورة مكتبة الدار، المدينة المنورة، لطبعة الهند، ١٣٢٧.\n٢٤٧ - المؤتلف والمختلف، للدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإِسلامي، الأولى، ١٤٠٦.\n٢٤٨ - موسوعة البيوتات العلمية بدمشق، لمحمد مطيع الحافظ، دار الفكر، دمشق، الأولى، ١٤٣٥.\n٢٤٩ - موضح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب، مصورة دار الكتب العلمية، لطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، ١٣٧٨.\n٢٥٠ - الموضوعات، لابن الجوزي، تحقيق نور الدين شكري، مكتبة أضواء السلف بالرياض، الأولى ١٤١٨.\n٢٥١ - الموطأ، لمالك بن أنس، رواية أبي مصعب الزهريّ، تحقيق بشار عواد ومحمود خليل، مؤسسة الرسالة، بيروت، الأولى، ١٤١٢.\n٢٥٢ - الموطأ، لمالك بن أنس، رواية محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، مصورة دار القلم، بيروت.\n٢٥٣ - الموطأ، لمالك بن أنس، رواية يحيى بن يحيى الليثي، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.\n٢٥٤ - ميزان الاعتدال، للذهبي، تحقيق محمد رضوان العرقسوسي","vol":"2","page":945},{"text":"وآخرين، الرسالة العالمية، الأولى، ١٤٣٠.\n٢٥٥ - نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار، للعيني، تحقيق أرشد المدني، دار المنهاج، جدة، الأولى، ١٤٣٢.\n٢٥٦ - نزهة الألباب في الألقاب، لابن حجر العسقلاني، تحقيق عبد العزيز السديري، مكتبة الرشد، الأولى، ١٤٠٩.\n٢٥٧ - نظم المتناثر من الحديث المتواتر، لمحمد بن جعفر الكتاني، مصورة دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٠.\n٢٥٨ - النكت على ابن الصلاح، لابن حجر، تحقيق ربيع المدخلي، نشرة الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة، الأولى، ١٤٠٤.\n٢٥٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، تحقيق أحمد الخراط، طبعة وزارة الأوقاف القطرية، الأولى، ١٤٣٤.\n* - هدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر = فتح الباري.\n* * * * *","vol":"2","page":946}]}