{"ً":{"ٌ":394,"ٍ":"الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/15_137195s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٥)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: علي بن محمد العمران\nراجعه: محمد أجمل الإصلاحي - عادل بن عبد الشكور الزرقي\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":10,"ٖ":1780758585,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["15"],"ٚ":[{"title":"حفظ الله للدين متناول للسنة","level":1,"page":2},{"title":"من يزعم أن الجهاد في تمييز الحق من الباطل في السنة قد انتهى دوره","level":1,"page":3},{"title":"مناقشة الفرقة الثانية منهم","level":1,"page":4},{"title":"مناقشة الفرقة الثالثة منهم","level":1,"page":5}],"ٛ":{"15,97":1,"15,99":2,"15,100":3,"15,101":4,"15,102":5,"15,103":6,"15,104":7},"ٜ":{"15":[97,104]},"ٝ":["15,97","15,99","15,100","15,101","15,102","15,103","15,104"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة الرابعة\nالحاجة إلى معرفة علم الجرح والتعديل","vol":"15","page":97},{"text":"قال ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، وعبادته ﷾ هي طاعته، وطاعتُه هي امتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، فلذلك بعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وعلّمهم الكتابَ والحكمةَ، ليبينوا للناس أمرَ الله ﷿ ونهيَه، فيكون لمن أراد أن يقوم بما خُلق لأجله سبيلٌ إلى معرفته، فيسعى في تحصيله، وذاك السعي بنفسه عبادة، وتقوم الحجة على من لم يُرِد ذلك، فيحيا من حيَّ عن بيّنة، ويَهْلِك من هلك عن بيّنة.\nولما قضى ﷾ أن نبوّة محمد ﵌ خاتم النبيين وشريعتَه خاتمةُ الشرائع قضى أن تبقى محفوظةً إلى قيام الساعة، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].\nوالذِّكْر متناولٌ للسنة إن لم يكن بلفظه فبمعناه؛ لأن المقصود من حفظ القرآن إنما هو حفظ ما يعلم به أمر الله ﷿ ونهيه، وهذا ثابت للسنة.\nومَنْ أوفى بعهده من الله؟ فقد وفّى ﷾ بعهده، فقيَّض للدين حَفَظَة، وللسنة نَقَلَة.\nفإن قيل: قد اختلط بها ما ليس منها.\nقلنا: أما أن تلتبس بها ألبتة بحيث لا يمكن تمييز الحق من الباطل، فلا والله.\nوأما بحيث يشتبه، فيتوقف التمييز على النظر والاجتهاد، فنعم، وتلك سنة الله ﷿.","vol":"15","page":99},{"text":"قال الله ﵎: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٣].\nقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢].\nوقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [خاتمة العنكبوت].\nيحسب كثير من الناس أن الجهاد في تمييز الحق من الباطل في السنة قد انتهى دوره، وهم فرق:\nالأولى: غُلاة المقلدين، الذين يزعمون أنه لم يبق للناس طريق إلى معرفة الشريعة إلا بأقوال أئمتهم أو القياس عليها.\nالثانية: من يترقّى عن هذه الدرجة، ولكنه يزعم أنه لا طريق إلى معرفة صحاح الأحاديث من ضعافها إلا بأقوال أئمة الحديث الذين ميزوا الصحيح من غيره.\nالثالثة: من يترقّى عن هذه الدرجة، ولكنه يرى أنه لا طريق إلى معرفة أحوال الرواة إلا بما قاله فيهم أئمة الحديث، كما هو مدون في كتب الرجال.\nفأما الفرقة الأولى: فليس هذا مقام البحث معها.","vol":"15","page":100},{"text":"وأما الفرقة الثانية: فيقال لهم: أرأيتم أولئك الأئمة أمعصومين كانوا؟\nفإن قالوا: لا.\nقيل لهم: فالعادة تقضي بأنهم لم يسلموا من الخطأ.\nفإن قالوا: العبرة بالغالب.\nقيل لهم: أفرأيتم إذا كانت الطريق لمعرفة ما غلطوا فيه موجودة، لماذا تسدونها؟\nأو رأيتم ما اختلف فيه إمامان، فصححه أحدهما، وضعفه آخر؟\nفإن قلتم: يُتوقّف فيه.\nقيل لكم: فإذا كانت السبيل إلى معرفة المصيب منهما موجودة، لماذا تقطعونها؟\nأو رأيتم ما لم يُنْقَل عن الأئمة فيه تصحيح ولا تضعيف، ومعرفة حاله ممكنة، لماذا تتركونها؟\nفإن قالوا: إنما ذهبنا إلى ما ذهبنا إليه لقصور عِلْم الناس، فإن غاية أحدهم أن يعرف أن رواة هذا الحديث ثقات، قد سمع كلٌّ منهم ممن قبله، وهذا وحده لا يقتضي الصحة؛ فإن شَرْط الصحيح أن يسلم من الشذوذ والعلة، ومعرفة العلل بغاية الصعوبة.\nقيل لهم: أرأيتم تلك الصعوبة، أتَبْلُغ أن يُقْطَع لأجلها بأن بلوغ تلك الرتبة مستحيل؟\nفإن قالوا: نعم.","vol":"15","page":101},{"text":"قيل لهم: هذا خلاف قضاء الله السابق، ووعده الصادق، فإن معرفة حكم تلك الأحاديث من الدين الذي تكفَّل الله ﷿ بحفظه.\nوإن قالوا: أما الاستحالة فلا، ولكن بلوغها متعسّر.\nقيل لهم: فهلموا إلى السعي في سبيلها، والاجتهاد في تحصيلها، وقد قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا ...﴾ الآية [العنكبوت: ٦٩].\nوأما الفرقة الثالثة؛ فيقال لهم: أرأيتم من لم يوثّق، ولم يجرَّح؟\nفإن قالوا: مجهول.\nقلنا: أرأيتم إن أريناكم الطريق إلى معرفة أحوال كثير من هؤلاء، أتسلكونها على ما فيها من التعب؟\nأو رأيتم من قال فيه بعض الأئمة: روى عنه ثقة ولم أر في حديثه ما يدلُّ على ضعفه، أيكون هذا توثيقًا؟\nفإن قالوا: لا.\nقيل: فإنّ من أهل العلم مَن يقول في مثل هذا: هو «ثقة»، فمَنْ عُلِم أن هذا مذهبه، هل يُعتدّ بتوثيقه؟\nفإن قالوا: لا.\nقيل لهم: فلعل كثيرًا من الموثِّقين يرى هذا المذهب، فكيف تستندون إلى توثيقهم بدون أن تعرفوا مذهبهم؟\nأو رأيتم ألفاظ الجرح والتعديل، هل الأئمة متفقون على معانيها؟","vol":"15","page":102},{"text":"فإن قلتم: غالبًا.\nقلنا: بل هناك اختلاف، لابد لكم مِن معرفة مَن مِن الأئمة يقول بهذا ومَن منهم يقول بذاك، لتُعرف قيمة الكلمة الصادرة عن كل منهم.\nأو رأيتم من اختُلِف فيه، فوثقه بعض، وجرحه بعض؟\nفإن قالوا: الجرح إن كان مفسّرًا مقدّم.\nقيل لهم: فهل حققتم ما هو المفسر من ألفاظ الجرح والتعديل؟ فإن الظاهر من رأيكم أن نحو قولهم: «ضعيف» غير مفسَّر، أفرأيتم من كان منهم لا يطلق هذه الكلمة إلا لمعنى ترونه جرحًا، ألا تكون هذه الكلمة من المفسَّر؟\nوبالجملة، فإنه ينبغي لكم أن تبحثوا عن مذاهب أئمة الجرح والتعديل، لتعرفوا مذهب كلِّ واحد في حدّ مَن يُطلِق عليه «ثقة» وفي حدّ مَن يُطلِق عليه «ضعيف» وغير ذلك.\nبل وأن تبحثوا عن الطريقة التي سلكها أئمة الحديث في تعرُّف أحوال الرواة، وتسعوا في اتباعهم فيها.\nفإن قالوا: هذا صعب. كان الكلام معهم كما تقدم مع الفرقة الثانية.\nوبالجملة، فإن بأهل العلم أشدّ الحاجة إلى أمرين:\nالأول: تحقيق الحق فيما اختلف فيه بما يقتضي القبول أو الرد، مع السعي في معرفة رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل في ذلك، ومعرفة عادة كل إمام في استعماله ألفاظ الجرح والتعديل، في أيّ حال يطلق «ثقة»،","vol":"15","page":103},{"text":"وفي أيّ حالٍ يطلق «ضعيف» إلى غير ذلك.\nالثاني: معرفة الطريق التي سلكها الأئمة لنقد الرواة، ثم السعي في اتباعهم فيها.","vol":"15","page":104}]}