{"ً":{"ٌ":3952,"ٍ":"لله ثم للتاريخ = كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/لله ثم للتاريخ  كشف الأسرار وتبرئة الأئمة الأطهار - الموسوي","files":["54726.pdf"]},"ّ":"الكتاب: لله .. ثم للتاريخ كشف الأسرار وتَبْرِئَةُ الأئمةِ الأَطهارِ\nالمؤلف: حسين الموسوي\nالناشر: دار الأمل\nالطبعة: الرابعة\nعدد الصفحات: ١١٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1430,"ٕ":1,"ٖ":1770155655,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الكاتب","level":1,"page":2},{"title":"عبد الله بن سبأ","level":1,"page":8},{"title":"الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت","level":1,"page":13},{"title":"المتعة وما يتعلق بها","level":1,"page":32},{"title":"الخمس","level":1,"page":55},{"title":"ملخص تطور نظرية الخمس","level":2,"page":64},{"title":"الكتب السماوية","level":1,"page":73},{"title":"١ - الجامعة:","level":2,"page":73},{"title":"٢ - صحيفة الناموس:","level":2,"page":74},{"title":"٣ - صحيفة العبيطة:","level":2,"page":75},{"title":"٤ - صحيفة ذؤابة السيف:","level":2,"page":75},{"title":"٥ - صحيفة علي وهي صحيفة أخرى وجدت في ذؤابة السيف:","level":2,"page":76},{"title":"٦ - الجفر: وهو نوعان: الجفر الأبيض والجفر الأحمر:","level":2,"page":76},{"title":"٧ - مصحف فاطمة:","level":2,"page":77},{"title":"٨ - التوراة والإنجيل والزبور:","level":2,"page":78},{"title":"٩ - القرآن:","level":2,"page":78},{"title":"نظرة الشيعة إلى أهل السنة","level":1,"page":82},{"title":"أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع","level":1,"page":92},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":114}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,50":49,"1,51":50,"1,52":51,"1,53":52,"1,54":53,"1,55":54,"1,56":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,60":59,"1,61":60,"1,62":61,"1,63":62,"1,64":63,"1,65":64,"1,66":65,"1,67":66,"1,68":67,"1,69":68,"1,70":69,"1,71":70,"1,72":71,"1,73":72,"1,74":73,"1,75":74,"1,76":75,"1,77":76,"1,78":77,"1,79":78,"1,80":79,"1,81":80,"1,82":81,"1,83":82,"1,84":83,"1,85":84,"1,86":85,"1,87":86,"1,88":87,"1,89":88,"1,90":89,"1,91":90,"1,92":91,"1,93":92,"1,94":93,"1,95":94,"1,96":95,"1,97":96,"1,98":97,"1,99":98,"1,100":99,"1,101":100,"1,102":101,"1,103":102,"1,104":103,"1,105":104,"1,106":105,"1,107":106,"1,108":107,"1,109":108,"1,110":109,"1,111":110,"1,112":111,"1,113":112,"1,114":113,"1,115":114,"1,116":115,"1,117":116,"1,118":117},"ٜ":{"1":[3,118]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"8":[3],"13":[4],"32":[5],"55":[6],"64":[7],"73":[8,9],"74":[10],"75":[11,12],"76":[13,14],"77":[15],"78":[16,17],"82":[18],"92":[19],"114":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:\nكنا في جمعية صلاح الدين نتحدث عن الحاجة إلى كتاب مختصر عن أصول الشيعة الإثني عشرية شريطة أن يستفيد منه العامة والخاصة، وبينما كنا نبحث عمن يكتبه من أهل العلم والاختصاص وصلنا هذا الكتاب \"لله .. ثم للتاريخ\" لمؤلفه السيد حسين الموسوي من علماء النجف، وبعد قراءته وجدناه يفي بالغرض وزيادة.\nأما الزيادة التي نعنيها، فهي مؤلف الكتاب الذي يعتبر عالمًا من كبار علماء الشيعة، وبحكم دراسته وتدريسه في حوزات النجف، فقد كانت صلاته قوية مع كبار علماء وآيات الشيعة من أمثال: كاشف الغطاء، والخوئي، والصدر، والخميني، وعبد الحسين شرف الدين الذي كان يتردد على النجف، وفضلًا عن هذا وذاك فقد كان والد المؤلف عالمًا من علماء الشيعة.\nتحدث المؤلف في كتابه عن غرائب تجاربه مع مراجع الشيعة بأسلوب شيق ومختصر، وبعد ذكر ما كان يحدث له معهم كلهم أو مع واحد منهم كان يرد قراءه إلى أمهات كتبهم التي تنص على مشروعية هذا الفعل القبيح.\nوكل من يتناول هذا الكتاب بالقراءة المتأنية سوف يلمس صدق المؤلف [ولا نزكي على الله أحدًا]، واختلاف طريقته عن طريقة من سبقه من المؤلفين الشيعة الذين نقدوا بعض أصول مذهبهم.\nجزى الله المؤلف كل خير على هذا الكتاب النفيس، وأبعد عنه شرور الحاقدين الموتورين، فقد سمعنا أنهم يتربصون به الدوائر ولهذا فإنه لم يذكر اسمه الصحيح، خوفًا من أن يكتشف أمره ويحصل له ما لا يحمد عقباه [انظر (ص ٩١) من الكتاب]، والله نسأل أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.\n............... جمعية صلاح الدين الخيرية\n١٤ صفر ١٤٢٢","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>مقدمة الكاتب</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، وآله الطيبين الطاهرين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد: فإن المسلم يعلم أن الحياة تنتهي بالموت، ثم يتقرر المصير: إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولا شك أن المسلم حريص على أن يكون من أهل الجنة، لذا لا بد أن يعمل على إرضاء ربه جل وعلا، وأن يبتعد عن كل ما نهى عنه، مما يوقع الإنسان في غضب الله ثم في عقابه، ولهذا نرى المسلم يحرص على طاعة ربه وسلوك كل ما يقربه إليه، وهذا دأب المسلم من عوام الناس، فكيف إذا كان من خواصهم؟.\nإن الحياة كما هو معلوم فيها سبل كثيرة ومغريات وفيرة، والعاقل من سلك السبيل الذي ينتهي به إلى الجنة وإن كان صعبًا، وأن يترك السبيل الذي ينتهي به إلى النار وإن كان سهلًا ميسورًا.\nهذه رواية صيغت على شكل بحث، قلتها بلساني، وقيدتها ببناني قصدت بها وجه الله ونفع إخواني ما دمت حيًا قبل أن أُدرج في أكفاني.\nولدت في كربلاء، ونشأت في بيئة شيعية في ظل والدي المتدين.\nدرست في مدارس المدينة حتى صرت شابًا يافعًا، فبعث بي والدي إلى الحوزة العلمية النجفية أم الحوزات في العالم لأنهل من علم فحول العلماء ومشاهيرهم في هذا العصر أمثال سماحة الإمام السيد محمّد آل الحسين كاشف الغطاء.","vol":"1","page":3},{"text":"درسنا في النجف في مدرستها العلمية العلية، وكانت الأمنية أن يأتي اليوم الذي أصبح فيه مرجعًا دينيًا أتبوأ فيه زعامة الحوزة، وأخدم ديني وأمتي وأنهض بالمسلمين.\nوكنت أطمح أن أرى المسلمين أمة واحدة، وشعبًا واحدًا، يقودهم إمام واحد، في الوقت عينه أرى دول الكفر تتحطم وتتهاوى صروحها أمام أمة الإسلام هذه، وهناك أمنيات كثيرة مما يتمناها كل شاب مسلم غيور، وكنت أتساءل:\nما الذي أدى بنا إلى هذه الحال المزرية من التخلف والتمزق والتفرق؟!\nوأتساءل عن أشياء أخرى كثيرة تمر في خاطري، كما تمر في خاطر كل شاب مسلم، ولكن لا أجد لهذه الأسئلة جوابًا.\nويسر الله تعالى لي الالتحاق بالدراسة وطلب العلم، وخلال سنوات الدراسة كانت ترد عليّ نصوص تستوقفني، وقضايا تشغل بالي، وحوادث تحيرني، ولكن كنت أتهم نفسي بسوء الفهم وقلة الإدراك، وحاولت مرة أن أطرح شيئًا من ذلك على أحد السادة من أساتذة الحوزة العلمية، وكان الرجل ذكيًا إذ عرف كيف يعالج فيّ هذه الأسئلة، فأراد أن يجهز عليها في مهدها بكلمات يسيرة، فقال لي:\nماذا تدرس في الحوزة؟\nقلت له: مذهب أهل البيت طبعًا\nفقال لي: هل تشك في مذهب أهل البيت؟!\nفأجبته بقوة: معاذ الله.\nفقال: إذن أبعد هذه الوساوس عن نفسك فأنت من أتباع أهل","vol":"1","page":4},{"text":"البيت (﵈) وأهل البيت تلقوا عن محمّد صلى الله عليه وآله، ومحمد تلقى من الله تعالى.\nسكت قليلًا حتى ارتاحت نفسي، ثم قلت له: بارك الله فيك شفيتني من هذه الوساوس.\nثم عدت إلى دراستي، وعادت إليَّ تلك الأسئلة والاستفسارات، وكلما تقدمت في الدراسة ازدادت الأسئلة وكثرت القضايا والمؤاخذات.\nالمهم أني أنهيت الدراسة بتفوق حتى حصلت على إجازتي العلمية في نيل درجة الاجتهاد من أوحد زمانه سماحة العميد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء زعيم الحوزة، وعند ذلك بدأت أفكر جديًا في هذا الموضوع، فنحن ندرس مذهب أهل البيت، ولكن أجد فيما ندرسه مطاعن في أهل البيت (﵈) ندرس أمور الشريعة لنعبد الله بها، ولكن فيها نصوصًا صريحة في الكفر بالله تعالى.\nأي ربي ما هذا الذي ندرسه؟! أيمكن أن يكون هذا هو مذهب أهل البيت حقًا؟!\nإن هذا يسبب انفصامًا في شخصية المرء، إذ كيف يعبد الله وهو يكفر به؟\nكيف يقتفي أثر الرسول صلى الله عليه وآله، وهو يطعن به؟!\nكيف يتبع أهل البيت ويحبهم ويدرس مذهبهم، وهو يسبهم ويشتمهم؟!\nرحماك ربي ولطفك بي، إن لم تدركني برحمتك لأكونن من الضالين بل من الخاسرين. وأعود وأسأل نفسي: ما موقف هؤلاء السادة والأئمة وكل الذين تقدموا من فحول العلماء، ما موقفهم من هذا؟ أما كانوا يرون هذا الذي أرى؟ أما كانوا يدرسون هذا الذي درست؟.","vol":"1","page":5},{"text":"بلى، بل إن الكثير من هذه الكتب هي مؤلفاتهم هم، وفيها ما سطرته أقلامهم، فكان هذا يدمي قلبي ويزيده ألمًا وحسرة.\nوكنت بحاجة إلى شخص أشكو إليه همومي وأبث أحزاني، فاهتديت أخيرًا إلى فكرة طيبة وهي دراسة شاملة أعيد فيها النظر في مادتي العلمية، فقرأت كل ما وقفت عليه من المصادر المعتبرة وحتى غير المعتبرة، بل قرأت كل كتاب وقع في يدي، فكانت تستوقفني فقرات ونصوص كنت أشعر بحاجة لأن أعلق عليها، فأخذت أنقل تلك النصوص وأعلق عليها بما يجول في نفسي، فلما انتهيت من قراءة المصادر المعتبرة، وجدت عندي أكداسًا من قصاصات الورق فاحتفظت بها عسى أن يأتي يوم يقضي الله فيه أمرًا كان مفعولًا.\nوبقيت علاقاتي حسنة مع كل المراجع الدينية والعلماء والسادة الذين قابلتهم، وكنت أخالطهم لأصل إلى نتيجة تعينني إذا ما اتخذت يومًا القرار الصعب، فوقفت على الكثير حتى صارت قناعتي تامة في اتخاذ القرار الصعب، ولكني كنت انتظر الفرصة المناسبة. وكنت أنظر إلى صديقي العلامة السيد موسى الموسوي فأراه مثلًا طيبًا عندما أعلن رفضه للانحراف الذي طرأ على المنهج الشيعي، ومحاولاته الجادة في تصحيح هذا المنهج. ثم صدر كتاب الأخ السيد أحمد الكاتب (تطور الفكر الشيعي) وبعد أن طالعته وجدت أن دوري قد حان في قول الحق وتبصير إخواني المخدوعين، فإننا كعلماء مسؤولون عنهم يوم القيامة فلا بد لنا من تبصيرهم بالحق وإن كان مرًا.\nولعل أسلوبي يختلف عن أسلوب السيدين الموسوي والكاتب في طرح نتاجاتنا العلمية، وهذا بسبب ما توصل إليه كل منا من خلال دراسته التي قام بها.\nولعل السيدين المذكورين في ظرف يختلف عن ظرفي، ذلك أن كلًا منهما قد غادر العراق واستقر في دولة من دول الغرب، وبدأ العمل من هناك.\nأما أنا فما زلت داخل العراق وفي النجف بالذات، والإمكانات المتوافرة لدي لا","vol":"1","page":6},{"text":"ترقى إلى إمكانات السيدين المذكورين، لأني وبعد تفكير طويل في البقاء أو المغادرة، قررت البقاء والعمل هنا صابرًا محتسبًا ذلك عند الله تعالى، وأنا على يقين أن هناك الكثير من السادة ممن يشعرون بتأنيب الضمير لسكوتهم ورضاهم مما يرونه ويشاهدونه، ومما يقرأونه في أمهات المصادر المتوافرة عندهم، فأسأل الله تعالى أن يجعل كتابي حافزًا لهم في مراجعة النفس وترك سبيل الباطل وسلوك سبيل الحق، فإن العمر قصير والحجة قائمة عليهم، فلم يبق لهم بعد ذلك من عذر.\nوهناك بعض السادة ممن تربطني بهم علاقات استجابوا لدعوتي لهم - والحمد لله - فقد اطلعوا على هذه الحقائق التي توصلت إليها وبدؤوا هم أيضًا بدعوة الآخرين فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياهم لتبصير الناس بالحقيقة، وتحذيرهم من مغبة الانجراف في الباطل، إنه أكرم مسؤول.\nوإني لأعلم أن كتابي هذا سيلقى الرفض والتكذيب والاتهامات الباطلة، وهذا لا يضرني، فإني قد وضعت هذا كله في حسابي، وسيتهمونني بالعمالة لإسرائيل أو أمريكا، أو يتهمونني أني بعت ديني وضميري بعرض من الدنيا، وهذا ليس ببعيد ولا بغريب، فقد اتهموا صديقنا العلامة السيد موسى الموسوي بمثل هذا، حتى قال السيد علي الغروي: إن ملك السعودية فهد بن عبد العزيز قد أغرى الدكتور الموسوي بامرأة جميلة من آل سعود وبتحسين وضعه المادي، فوضع له مبلغًا محترمًا في أحد البنوك الأمريكية لقاء انخراطه في مذهب الوهابيين!!.\nفإذا كان هذا نصيب الدكتور الموسوي من الكذب والافتراء والإشاعات الرخيصة، فما هو نصيبي أنا وماذا سيشيعون عني؟! ولعلهم يبحثون عني ليقتلوني كما قتلوا قبلي من صدع بالحق، فقد قتلوا نجل مولانا الراحل آية الله العظمى الإمام السيد أبي الحسن الأصفهاني أكبر أئمة الشيعة من بعد عصر الغيبة الكبرى وإلى اليوم، وسيد علماء الشيعة بلا منازع عندما أراد تصحيح منهج الشيعة ونبذ","vol":"1","page":7},{"text":"الخرافات التي دخلت عليه، فلم يرق لهم ذلك، فذبحوا نجله كما يذبح الكبش ليصدوا هذا الإمام عن منهجه في تصحيح الانحراف الشيعي، كما قتلوا قبله السيد أحمد الكسروي عندما أعلن براءته من هذا الانحراف، وأراد أن يصحح المنهج الشيعي فقطعوه إربًا إربًا.\nوهناك الكثيرون ممن انتهوا إلى مثل هذه النهاية جراء رفضهم تلك العقائد الباطلة التي دخلت إلى التشيع، فليس بغريب إذا ما أرادوا لي مثل هذا المصير.\nإن هذا كله لا يهمني، وحسبي أني أقول الحق، وأنصح إخواني وأذكرهم وألفت نظرهم إلى الحقيقة، ولو كنت أريد شيئًا من متاع الحياة الدنيا فإن المتعة والخمس كفيلان بتحقيق ذلك لي، كما يفعل الآخرون حتى صاروا هم أثرياء البلد وبعضهم يركب أفضل أنواع السيارات بأحدث موديلاتها، ولكني والحمد لله أعرضت عن هذا كله منذ أن عرفت الحقيقة، وأنا الآن أكسب رزقي ورزق عائلتي بالأعمال التجارية الشريفة.\nلقد تناولت في هذا الكتاب موضوعات محددة، ليقف إخواني كلهم على الحقيقة، حتى لا تبقى هناك غشاوة على بصر أي فرد كان منهم.\nوفي النية تأليف كتب أخرى تتعلق بموضوعات غير هذه، ليكون المسلمون جميعًا على بينة، فلا يبقى عذرًا لغافل أو حجة لجاهل.\nوأنا على يقين أن كتابي هذا سيلقى القبول عند طلاب الحق - وهم كثيرون والحمد لله - وأما من فضل البقاء في الضلالة -لئلا يخسر مركزه فتضيع منه المتعة والخمس- من (أولئك) الذين لبسوا العمائم وركبوا عجلات (المرسيدس) و(السوبر) فهؤلاء ليس لنا معهم كلام، والله حسيبهم على ما اقترفوا ويقترفون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.\nوالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>عبد الله بن سبأ</span>\nإن الشائع عندنا -معاشر الشيعة- أن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها، اخترعها أهل السنة من أجل الطعن بالشيعة ومعتقداتهم، فنسبوا إليه تأسيس التشيع، ليصدوا الناس عنهم وعن مذهب أهل البيت.\nوسألت السيد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال:\nإن ابن سبأ خرافة وضعها الأمويون والعباسيون حقدًا على آل البيت الأطهار، فينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه بهذه الشخصية.\nولكني وجدت في كتابه المعروف (أصل الشيعة وأصولها) ص٤٠ - ٤١ ما يدل على وجود هذه الشخصية وثبوتها حيث قال: \"أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه .. \".\nولا شك أن هذا تصريح بوجود هذه الشخصية، فلما راجعته في ذلك قال: إنا قلنا هذا تقية، فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنة، ولهذا اتبعت قولي المذكور بقولي بعده: \"على أنه ليس من البعيد رأي القائل أن عبد الله بن سبأ (وأمثاله) كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر المجوف\".\nوقد ألف السيد مرتضى العسكري كتابه (عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى) أنكر فيه وجود شخصية ابن سبأ، كما أنكرها أيضًا السيد محمّد جواد مغنية في تقديمه لكتاب السيد العسكري المذكور.","vol":"1","page":9},{"text":"وعبد الله بن سبأ هو أحد الأسباب التي ينقم من أجلها أغلب الشيعة على أهل السنة. ولا شك أن الذين تحدثوا عن ابن سبأ من أهل السنة لا يحصون كثرة ولكن لا يعول الشيعة عليهم لأجل الخلاف معهم.\nبيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجد أن ابن سبأ شخصية حقيقية وإن أنكرها علماؤنا أو بعضهم. وإليك البيان:\n١ - عن أبي جعفر - ﵇ -: (أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين هو الله -تعالى عن ذلك- فبلغ ذلك أمير المؤمنين - ﵇ - فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان قد ألقى في روعي أنت الله وأني نبي، فقال أمير المؤمنين - ﵇ -: ويلك قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى، فحبسه، واستتابه ثلاثة أيام، فلم يتب، فأحرقه بالنار وقال: \"إن الشيطان استهواه، فكان يأتيه ويلقي في روعه ذلك\").\nوعن أبي عبد الله أنه قال: (لعن الله عبد الله بن سبأ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين - ﵇ -، وكان والله أمير المؤمنين - ﵇ - عبدًا لله طائعًا، الويل لمن كذب علينا، وإن قومًا يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم)، (معرفة أخبار الرجال) للكشي (٧٠ - ٧١)، وهناك روايات أخرى.\n٢ - وقال المامقاني: (عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر وأظهر الغلو) وقال: (غال ملعون، حرقه أمير المؤمنين - ﵇ - بالنار، وكان يزعم أن عليًا إله، وأنه نبي) (تنقيح المقال في علم الرجال)، (٢/ ١٨٣، ١٨٤).\n٣ - وقال النوبختي: (السبئية قالوا بإمامة علي وأنها فرض من الله","vol":"1","page":10},{"text":"﷿ وهم أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال: \"إن عليًا - ﵇ - أمره بذلك\" فأخذه عليّ فسأله عن قوله هذا، فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلًا يدعو إلى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك؟ فصيره إلى المدائن.\nوحكى جماعة من أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا فأسلم ووالى عليًا وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى ﵇ بهذه المقالة، فقال في إسلامه في علي بن أبي طالب بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي - ﵇ - وأظهر البراءة من أعدائه .. فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية) (فرق الشيعة)، (٣٢ - ٤٤).\n٤ - وقال سعد بن عبد الله الأشعري القمي في معرض كلامه عن السبئية: (السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني، وساعده على ذلك عبد الله بن خرسي وابن اسود وهما من أجل أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم) (المقالات والفرق)، (٢٠).\n٥ - وقال الصدوق:\nوقال أمير المؤمنين - ﵇ -: (إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء وينصب في الدعاء، فقال ابن سبأ: يا أمير المؤمنين أليس الله ﷿ بكل مكان؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع يديه إلى السماء؟\nفقال: أو ما تقرأ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات:٢٢]، فمن أين يطلب الرزق إلا موضعه؟ وموضعه -الرزق- ما وعد الله ﷿ السماء) (من لا يحضره الفقيه) (١/ ٢٢٩).\n٦ - وذكر ابن أبي الحديد أن عبد الله بن سبأ قام إلى علي وهو يخطب فقال له: (أنت أنت، وجعل يكررها، فقال له -علي- ويلك من أنا، فقال: أنت الله، فأمر بأخذه وأخذ قوم كانوا معه على رأيه)، شرح نهج البلاغة (٥/ ٥).\n٧ - وقال السيد نعمة الله الجزائري:\n(قال عبد الله بن سبأ لعلي - ﵇ -: أنت الإله حقًا، فنفاه علي - ﵇ - إلى المدائن، وقيل أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية","vol":"1","page":11},{"text":"يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي) (الأنوار النعمانية) (٢/ ٢٣٤).\nفهذه سبعة نصوص من مصادر معتبرة ومتنوعة بعضها في الرجال وبعضها في الفقه والفرق، وتركنا النقل عن مصادر كثيرة لئلا نطيل كلها تثبت وجود شخصية اسمها عبد الله بن سبأ، فلا يمكننا بعد نفي وجودها خصوصًا وإن أمير المؤمنين - ﵇ - قد أنزل بابن سبأ عقابًا على قوله فيه بأنه إله، وهذا يعني أن أمير المؤمنين - ﵇ - قد التقى عبد الله بن سبأ وكفى بأمير المؤمنين حجة فلا يمكن بعد ذلك إنكار وجوده.\nنستفيد من النصوص المتقدمة ما يأتي:\n١ - إثبات وجود شخصية ابن سبأ ووجود فرقة تناصره وتنادي بقوله، وهذه الفرقة تعرف بالسبئية.\n٢ - إن ابن سبأ هذا كان يهوديًا فأظهر الإسلام، وهو وإن أظهر الإسلام إلا أن الحقيقة أنه بقي على يهوديته، وأخذ يبث سمومه من خلال ذلك.\n٣ - إنه هو الذي أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وكان أول من قال بذلك، وهو أول من قال بإمامة أمير المؤمنين - ﵇ -، وهو الذي قال بأنه - ﵇ - وصى النبي صلى الله عليه وآله، وأنه نقل هذا القول عن اليهودية، وأنه ما قال هذا إلا محبة لأهل البيت ودعوة لولايتهم، والتبرؤ من أعدائهم -وهم الصحابة ومن ولاهم بزعمه-.","vol":"1","page":12},{"text":"إذن شخصية عبد الله بن سبأ حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها، ولهذا ورد التنصيص عليها وعلى وجودها في كتبنا ومصادرنا المعتبرة، وللاستزادة في معرفة هذه الشخصية، انظر المصادر الآتية:\nالغارات للثقفي، رجال الطوسي، الرجال للحلي، قاموس الرجال للتستري، دائرة المعارف المسماة بمقتبس الأثر للأعلمي الحائري، الكنى والألقاب لعباس القمي، حل الإشكال لأحمد بن طاووس المتوفى سنة (٦٧٣)، الرجال لابن داود، التحرير للطاووسي، مجمع الرجال للقهبائي، نقد الرجال للتفرشي، جامع الرواة للمقدسي الأردبيلي مناقب آل أبي طالب لابن شهر أشوب، مرآة الأنوار لمحمد بن طاهر العاملي، فهذه على سبيل المثال لا الحصر أكثر من عشرين مصدرًا من مصادرنا تنص كلها على وجود ابن سبأ، فالعجب كل العجب من فقهائنا أمثال المرتضى العسكري والسيد محمّد جواد مغنية وغيرهما في نفي وجود هذه الشخصية، ولا شك أن قولهم ليس فيه شيء من الصحة.","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الحقيقة في انتساب الشيعة لأهل البيت</span>\nإن من الشائع عندنا معاشر الشيعة، اختصاصنا بأهل البيت، فالمذهب الشيعي كله قائم على محبة أهل البيت -حسب رأينا- إذ الولاء والبراء مع العامة -وهم أهل السنة- بسبب أهل البيت، والبراءة من الصحابة وفي مقدمتهم الخلفاء الثلاثة وعائشة بنت أبي بكر بسبب الموقف من أهل البيت، والراسخ في عقول الشيعة جميعًا صغيرهم وكبيرهم، عالمهم وجاهلهم، ذكرهم وأنثاهم، أن الصحابة ظلموا أهل البيت، وسفكوا دماءهم واستباحوا حرماتهم.\nوإن أهل السنة ناصبوا أهل البيت العداء، ولذلك لا يتردد أحدنا في تسميتهم بالنواصب، ونستذكر دائمًا دم الحسين الشهيد - ﵇ -، ولكن كتبنا المعتبرة عندنا تبين لنا الحقيقة، إذ تذكر لنا تذمر أهل البيت صلوات الله عليهم من شيعتهم، وتذكر لنا ما فعله الشيعة الأوائل بأهل البيت، وتذكر لنا من الذي سفك دماء أهل البيت ﵈، ومن الذي تسبب في مقتلهم واستباحة حرماتهم.\nقال أمير المؤمنين - ﵇ -: (لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) (الكافي/الروضة ٨/ ٣٣٨).\nوقال أمير المؤمنين - ﵇ -:\n(يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة جرت والله ندمًا وأعقبت صدمًا .. قاتلكم الله","vol":"1","page":14},{"text":"لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرعتموني نغب التهام أنفاسًا، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يطاع) (نهج البلاغة ٧٠، ٧١).\nوقال لهم موبخًا: منيت بكم بثلاث، واثنتين:\n(صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء .. قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها) (نهج البلاغة ١٤٢).\nقال لهم ذلك بسبب تخاذلهم وغدرهم بأمير المؤمنين - ﵇ - وله فيهم كلام كثير.\nوقال الإمام الحسين - ﵇ - في دعائه على شيعته:\n(اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقًا، واجعلهم طرائق قددًا، ولا ترض الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا) (الإرشاد للمفيد ٢٤١).\nوقد خاطبهم مرة أخرى ودعا عليهم، فكان مما قال:\n(لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهًا وبعدًا وسحقًا لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين) (الاحتجاج ٢/ ٢٤).\nوهذه النصوص تبين لنا من هم قتلة الحسين الحقيقيون، إنهم شيعته أهل الكوفة، أي أجدادنا، فلماذا نحمل أهل السنة مسؤولية مقتل الحسين - ﵇ -؟!","vol":"1","page":15},{"text":"ولهذا قال السيد محسن الأمين:\n(بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفًا، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، وقتلوه) (أعيان الشيعة/القسم الأول ٣٤).\nوقال الحسن - ﵇ -:\n(أرى والله معاوية خيرًا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به من دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلمًا، ووالله لأن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير) (الاحتجاج ٢/ ١٠).\nوقال الإمام زين العابدين - ﵇ - لأهل الكوفة:\n(هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي) (الاحتجاج ٢/ ٣٢).\nوقال أيضًا عنهم:\n(إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟) (الاحتجاج ٢/ ٢٩).\nوقال الباقر - ﵇ -:\n(لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم بنا شكاكًا والربع الآخر أحمق) (رجال الكشي ٧٩).","vol":"1","page":16},{"text":"وقال الصادق - ﵇ -:\n(أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثًا) (أصول الكافي ١/ ٤٩٦).\nوقالت فاطمة الصغرى ﵍ في خطبة لها في أهل الكوفة:\n(يا أهل الكوفة، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء، إنا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنًا .. فكفرتمونا وكذبتمونا ورأيتم قتالنا حلالًا وأموالنا نهبًا .. كما قتلتم جدنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت .. تبًا لكم فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حل بكم .. ويذيق بعضكم بأس ما تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين. تبًا لكم يأهل الكوفة، كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب وجدي، وبنيه وعترته الطيبين.\nفرد علينا أحد أهل الكوفة مفتخرًا فقال:\nنحن قتلنا عليًا وبني علي ...بسيوف هندية ورماحِ\nوسبينا نساءهم سبي تركٍ... ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ (الاحتجاج ٢/ ٢٨)\nوقالت زينب بنت أمير المؤمنين صلوات الله عليها لأهل الكوفة تقريعًا لهم: (أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل .. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، هل فيكم إلا الصلف والعجب والشنف والكذب .. أتبكون أخي؟! أجل والله فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلًا فقد ابليتم بعارها .. وانى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة ..) (الاحتجاج ٢/ ٢٩ - ٣٠).","vol":"1","page":17},{"text":"نستفيد من هذه النصوص وقد -أعرضنا عن كثير غيرها- ما يأتي:\n١ - ملل وضجر أمير المؤمنين وذريته من شيعتهم أهل الكوفة لغدرهم ومكرهم وتخاذلهم.\n٢ - تخاذل أهل الكوفة وغدرهم تسبب في سفك دماء أهل البيت واستباحة حرماتهم.\n٣ - إن أهل البيت ﵈ يحملون شيعتهم مسؤولية مقتل الحسين - ﵇ - ومن معه وقد اعترف أحدهم برده على فاطمة الصغرى بأنهم هم الذين قتلوا عليًا وبنيه وسبوا نساءهم كما قدمنا لك.\n٤ - إن أهل البيت ﵈ دعوا على شيعتهم ووصفوهم بأنهم طواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب ونبذة الكتاب، ثم زادوا على تلك بقولهم: ألا لعنة الله على الظالمين ولهذا جاؤوا إلى أبي عبد الله - ﵇ -، فقالوا له:\n(إنا قد نبزنا نبزًا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم، فقال أبو عبد الله ﵇: الرافضة؟ قالوا: نعم، فقال: لا والله ما هم سموكم .. ولكن الله سماكم به) (الكافي ٥/ ٣٤).\nفبين أبو عبد الله أن الله سماهم (الرافضة) وليس أهل السنة.\nلقد قرأت هذه النصوص مرارًا، وفكرت فيها كثيرًا، ونقلتها في ملف خاص وسهرت الليالي ذوات العدد أنعم النظر فيها -وفي غيرها الذي بلغ","vol":"1","page":18},{"text":"أضعاف أضعاف ما نقلته لك- فلم أنتبه لنفسي إلا وأنا أقول بصوت مرتفع: كان الله في عونكم يا أهل البيت على ما لقيتم من شيعتكم.\nنحن نعلم جميعًا ما لاقاه أنبياء الله ورسله ﵈ من أذى أقوامهم، وما لاقاه نبينا صلى الله عليه وآله، ولكني عجبت من اثنين، من موسى - ﵇ - وصبره على بني إسرائيل، إذ نلاحظ أن القرآن الكريم تحدث عن موسى - ﵇ - أكثر من غيره، وبين صبره على أكثر أذى بني إسرائيل ومراوغاتهم وحبائلهم ودسائسهم.\nوأعجب من أهل البيت سلام الله عليهم على كثرة ما لقوه من أذى من أهل الكوفة وعلى عظيم صبرهم على أهل الكوفة مركز الشيعة، على خيانتهم لهم وغدرهم بهم وقتلهم لهم وسلبهم أموالهم، وصبر أهل البيت على هذا كله، ومع هذا نلقي باللائمة على أهل السنة ونحملهم المسؤولية!.\nوعندما نقرأ في كتبنا المعتبرة نجد فيها عجبًا عجابًا، قد لا يصدق أحدنا إذا قلنا: إن كتبنا معاشر الشيعة -تطعن بأهل البيت ﵈ وتطعن بالنبي صلى الله عليه وآله- وإليك البيان:\nعن أمير المؤمنين - ﵇ - إن غُفيرًا -حمار رسول الله صلى الله عليه وآله- قال له: بأبي أنت وأمي -يا رسول الله- إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه: (أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار) (أصول الكافي ١/ ٢٣٧).\nوهذه الرواية تفيدنا بما يأتي:\n١ - الحمار يتكلم!","vol":"1","page":19},{"text":"٢ - الحمار يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: فداك أبي وأمي!، مع أن المسلمين هم الذين يفدون رسول الله صلوات الله عليه بآبائهم وأمهاتهم لا الحمير.\n٣ - الحمار يقول: (حدثني أبي عن جدي إلى جده الرابع!) مع أن بين نوح ومحمد ألوفًا من السنين، بينما يقول الحمار أن جده الرابع كان مع نوح في السفينة. كنا نقرأ أصول الكافي مرة مع بعض طلبة الحوزة في النجف على الإمام الخوئي فرد الإمام الخوئي قائلًا:\nانظروا إلى هذه المعجزة، نوح سلام الله عليه يخبر بمحمد - ﵇ - وبنبوته قبل ولادته بألوف السنين.\nبقيت كلمات الإمام الخوئي تتردد في مسمعي مدة وأنا أقول في نفسي:\nوكيف يمكن أن تكون هذه معجزة وفيها حمار يقول لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وأمي؟! وكيف يمكن لأمير المؤمنين سلام الله عليه أن ينقل مثل هذه الرواية؟!.\nلكني سكت كما سكت غيري من السامعين.\nونقل الصدوق عن الرضا - ﵇ - في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:٣٧]، قال الرضا مفسرًا هذه الآية:\n(إن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده، فرأى امرأته زينب تغتسل فقال لها: سبحان الذي خلقك) (عيون أخبار الرضا ١١٢).\nفهل ينظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى امرأة رجل مسلم ويشتهيها","vol":"1","page":20},{"text":"ويعجب بها ثم يقول لها سبحان الذي خلقك؟!، أليس هذا طعنًا برسول الله صلى الله عليه وآله؟!.\nوعن أمير المؤمنين أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر (فجلست بينه وبين عائشة، فقالت عائشة: ما وجدت إلا فخذي وفخذ رسول الله؟ فقال: مه يا عائشة) (البرهان في تفسير القرآن ٤/ ٢٢٥).\nوجاء مرة أخرى فلم يجد مكانًا فأشار إليه رسول الله: ههنا -يعني خلفه- وعائشة قائمة خلفه وعليها كساء: فجاء علي - ﵇ - فقعد بين رسول الله وبين عائشة، فقالت وهي غاضبة: (ما وجدت لاستك -دبرك أو مؤخرتك- موضعًا غير حجري؟ فغضب رسول الله وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي) (كتاب سليم بن قيس ١٧٩).\nوروى المجلسي أن أمير المؤمنين قال: (سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له غيره، ومعه عائشه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى الصلاة -صلاة الليل- يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا) (بحار الأنوار ٤٠/ ٢).\nهل يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يجلس علي في حجر عائشة امرأته؟ ألا يغار رسول الله صلى الله عليه وآله على امرأته وشريكة حياته إذا تركها في فراش واحد مع ابن عمه الذي لا يعتبر من المحارم؟ ثم كيف يرتضي أمير المؤمنين ذلك لنفسه؟!.\nقال السيد علي غروي أحد أكبر العلماء في الحوزة: (إن النبي صلى الله عليه وآله لا بد أن يدخل فرجه النار، لأنه وطئ بعض المشركات) يريد بذلك","vol":"1","page":21},{"text":"زواجه من عائشة وحفصة، وهذا كما هو معلوم فيه إساءة إلى النبي صلى الله عليه وآله، لأنه لو كان فرج رسول الله صلى الله عليه وآله يدخل النار فلن يدخل الجنة أحد أبدًا.\nأكتفي بهذه الروايات الست المتعلقة برسول الله صلوات الله عليه لأنتقل إلى غيرها.\nفقد أوردوا روايات في أمير المؤمنين - ﵇ - هذه بعضها:\nعن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (أتى عمر بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه، فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها) (بحار الأنوار (٤٠/ ٣٠٣).\nونحن نتساءل هل ينظر أمير المؤمنين بين فخذي امرأة أجنبية؟ وهل يعقل أن ينقل الإمام الصادق هذا الخبر؟ وهل يقول هذا الكلام رجل أحب أهل البيت؟\nوعن أبي عبد الله - ﵇ - قال: قامت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين وهو على المنبر فقالت: هذا قاتل الأحبة، فنظر إليها وقال لها:\n(يا سلفع يا جريئة يا بذيّة يا مذكرّة يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي علي منها شيء بين مدلى) (البحار ٤١/ ٢٩٣).\nفهل يتلفظ أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام البذئ؟ هل يخاطب امرأة بقوله يا التي علي منها شيء بين مدلى؟ وهل ينقل الصادق - ﵇ - مثل هذا الكلام الباطل؟ لو كانت هذه الروايات في كتب أهل السنة لأقمنا الدنيا ولم نقعدها، ولفضحناهم شر فضيحة، ولكن في كتبنا نحن الشيعة!\nوفي الاحتجاج للطبرسي أن فاطمة سلام الله عليها قالت لأمير المؤمنين - ﵇ -:\nيا ابن أبي طالب! اشتملت مشيمة الجنين وقعدت حجرة الظنين.","vol":"1","page":22},{"text":"وروى الطبرسي في الاحتجاج أيضًا كيف أن عمر ومن معه اقتادوا أمير المؤمنين - ﵇ - والحبل في عنقه وهم يجرونه جرًا حتى انتهى به إلى أبي بكر ثم نادى بقوله: ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني!! ونحن نسأل يا ترى أكان أمير المؤمنين جبانًا إلى هذا الحد؟\nوانظر وصفهم لأمير المؤمنين - ﵇ - إذ قالت فاطمة عنه.\n(إن نساء قريش تحدثني عنه إنه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين، لمنكبه مشاش كمشاش البعير، ضاحك السن لا مال له) (تفسير القمي ٢/ ٣٣٦).\nوعن أبي إسحاق أنه قال:\n(أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة فرفعني فرأيت عليًا يخطب على المنبر شيخًا، أصلع، ناتئ الجبهة، عريض ما بين المنكبين في عينه اطرغشاش (يعني لين في عينه) مقاتل الطالبين).\nفهل كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين - ﵇ -؟؟\nنكتفي بهذا القدر لننتقل إلى روايات تتعلق بفاطمة سلام الله عليها.\nروى أبو جعفر الكليني في أصول الكافي أن فاطمة أخذت بتلابيب عمر إليها، وفي كتاب سليم بن قيس (أنها سلام الله عليها تقدمت إلى أبي بكر وعمر في قضية فدك وتشاجرت معهما، وتكلمت في وسط الناس وصاحت وجمع الناس إليها) (٢٥٣).\nفهل كانت عرمة حتى تفعل هذا؟\nوروى الكليني في الفروع أنها سلام الله عليها ما كانت راضية بزواجها من علي - ﵇ - إذ دخل عليها أبوها - ﵇ - وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه، وما أنا زوجتك","vol":"1","page":23},{"text":"ولكن الله زوجك، ولما دخل عليها أبوها صلوات الله عليه ومعه بريده: لما أبصرت أباها دمعت عيناها، قال ما يبكيك يا بنيتي؟ قالت: (قلة الطعم، وكثرة الهم، وشدة الغم، وقالت في رواية: والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي) (كشف الغمة ١/ ١٤٩ - ١٥٠) وقد وصفوا عليًا - ﵇ - وصفًا جامعًا فقالوا: (كان - ﵇ - أسمر مربوعًا، وهو إلى القصر أقرب، عظيم البطن، دقيق الأصابع، غليظ الذراعين حَمِش الساقين في عينه لين عظيم اللحية أصلع، ناتئ الجبهة) (مقاتل الطالبين ٢٧).\nفإذا كانت هذه أوصاف أمير المؤمنين كما يقولون فكيف يمكن أن ترضى به؟ ونكتفي بهذه النصوص حرصًا على عدم الإطالة، وكانت الرغبة أن ننقل ما ورد من نصوص بحق كل واحد من الأئمة ﵈، ثم عدلنا عن ذلك إلى الاكتفاء بخمس روايات وردت بحق كل واحد، ثم رأينا أن الأمر أيضًا يطول إذ نقلنا خمس روايات وردت بحق النبي صلوات الله عليه وخمسًا أخرى بحق أمير المؤمنين وخمسًا أخرى بحق فاطمة سلام الله عليها فاستغفرق ذلك صفحات عديدة، لذلك سنحاول أن نختصر أكثر حتى نطلع على خفايا أكثر.\nنقل الكليني في الأصول من الكافي: أن جبريل نزل على محمّد صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمّد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك فقال: يا جبريل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة، تقتله أمتي من بعدي، فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك: يا جبريل وعلى ربي السلام، لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك: يا جبريل وعلى ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله أمتي من بعدي. فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمّد إن ربك يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال: إني رضيت، ثم أرسل إلى","vol":"1","page":24},{"text":"فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي في مولود تقتله أمتك من بعدك، وأرسل إليها إن الله ﷿ جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه إني رضيت، فحملته كرهًا .. ووضعته كرهًا ولم يرضع الحسين من فاطمة ﵍ ولا من أنثى، كان يؤتى بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص ما يكفيه اليومين والثلاثة).\nولست أدري هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرد أمرًا بشره الله به؟ وهل كانت الزهراء سلام الله عليها ترد أمرًا قد قضاه الله وأراد تبشيرها به فتقول: (لا حاجة لي به)؟. وهل حملت بالحملين وهي كارهة له ووضعته وهي كارهة له؟ وهل امتنعت عن ارضاعه حتى كان يؤتى بالنبي صلوات الله عليه ليرضعه من إبهامه ما يكفيه اليومين والثلاثة؟\nإن سيدنا ومولانا الحسين الشهيد سلام الله عليه أجل وأعظم من أن يقال بحقه مثل هذا الكلام، وهو أجل وأعظم من أن تكره أمه حمله ووضعه. إن نساء الدنيا يتمنين أن تلد كل واحدة منهن عشرات الأولاد مثل الإمام الحسين سلام ربي عليه، فكيف يمكن للزهراء الطاهرة العفيفة أن تكره حمل الحسين وتكره وضعه وتمتنع عن إرضاعه؟؟\nفي جلسة ضمت عددًا من السادة وطلاب الحوزة العلمية تحدث الإمام الخوئي فيها عن موضوعات شتى ثم ختم كلامه بقوله: قاتل الله الكفرة. قلنا: من هم؟ قال: النواصب -أهل السنة- يسبون الحسين صلوات الله عليه بل يسبون أهل البيت!!.\nماذا أقول للإمام الخوئي؟!\nلما زوج أمير المؤمنين - ﵇ - ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب، نقل أبو جعفر الكليني عن أبي عبد الله - ﵇ - أنه قال في ذلك الزواج:","vol":"1","page":25},{"text":"(إن ذلك فرج غصبناه!!!) (فروع الكافي ٢/ ١٤١).\nونسأل قائل هذا الكلام: هل تزوج عمر أم كلثوم زواجًا شرعيًا أم اغتصبها غصبًا؟ إن الكلام المنسوب إلى الصادق - ﵇ - واضح المعنى، فهل يقول أبو عبد الله مثل هذا الكلام الباطل عن ابنة المرتضى - ﵇ -؟\nثم لو كان عمر اغتصب أم كلثوم فكيف رضي أبوها أسد الله وذو الفقار وفتى قريش بذلك؟!.\nعندما نقرأ في الروضة من الكافي (٨/ ١٠١)، في حديث أبي بصير مع المرأة التي جاءت إلى أبي عبد الله تسأل عن (أبي بكر وعمر) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته أنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم.\nفهل الذي يأمر بتولي عمر نتهمه بأنه اغتصب امرأة من أهل البيت؟؟\nلما سألت الإمام الخوئي عن قول أبي عبد الله للمرأة بتولي أبي بكر وعمر، قال: إنما قال لها ذلك تقية!!.\nوأقول للإمام الخوئي: إن المرأة كانت من شيعة أهل البيت، وأبو بصير من أصحاب الصادق - ﵇ - فما كان هناك موجب للقول بالتقية لو كان ذلك صحيحًا، فالحق إن هذا التبرير الذي قال به أبو القاسم الخوئي غير صحيح.\nوأما الحسن - ﵇ - فقد روى المفيد في الإرشاد عن أهل الكوفة أنهم: شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته فبقى جالسًا متقلدًا السيف بغير رداء) (ص١٩٠) أيبقى الحسن - ﵇ - بغير رداء مكشوف العورة أمام الناس؟ أهذه محبة؟.","vol":"1","page":26},{"text":"ودخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن - ﵇ - وهو في داره فقال للإمام الحسن: (السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك، وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله؟) (رجال الكشي ١٠٣).\nهل كان الحسن - ﵇ - مذلًا للمؤمنين؟ أم أنه كان معزًا لهم لأنه حقن دمائهم ووحد صفوفهم بتصرفه الحكيم ونظره الثاقب؟\nفلو أن الحسن - ﵇ - حارب معاوية وقاتله على الخلافة لأريق بحر من دماء المسلمين، ولقتل منهم عدد لا يحصيه إلا الله ﵎، ولمزقت الأمة تمزيقًا ولما قامت لها قائمة من ذلك الوقت.\nوللأسف فإن هذا القول ينسب إلى أبي عبد الله - ﵇ - ووالله إنه لبريء من هذا الكلام وأمثاله.\nوأما الإمام الصادق فقد ناله منهم شتى أنواع الأذى ونسبوا إليه كل قبيح، اقرأ معي هذا النص:\nعن زرارة قال: (سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن التشهد .. قلت التحيات والصلوات .. فسألته عن التشهد فقال كمثله، قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت: لا يفلح أبدًا) (رجال الكشي ١٤٢).\nحق لنا أن نبكي دمًا على الإمام الصادق - ﵇ - نعم .. كلمة قذرة كهذه تقال في حق الإمام أبي عبد الله؟ أيضرط زرارة في لحية أبي عبد الله - ﵇ -؟! أيقول عن الصادق - ﵇ - لا يفلح أبدًا؟؟","vol":"1","page":27},{"text":"لقد مضى على تأليف كتاب الكشي عشرة قرون، وتداولته أيدي علماء الشيعة كلهم على اختلاف فرقهم، فما رأيت أحدًا منهم اعترض على هذا الكلام أو أنكره أو نبه عليه، وحتى الإمام الخوئي، لما شرع في تأليف كتابه الضخم (معجم رجال الحديث) فإني كنت أحد الذين ساعدوه في تأليف هذا السفر وفي جمع الروايات من بطون الكتب، لما قرأنا هذه الرواية على مسمعه أطرق قليلًا، ثم قال: لكل جواد كبوة ولكل عالم هفوة، ما زاد على ذلك، ولكن أيها الإمام الجليل إن الهفوة تكون بسبب غفلة أو خطأ غير مقصود، إن قوة العلاقة بك إذا كنت لك بمنزلة الولد للوالد، وكنت مني بمنزلة الوالد لولده تحتم علي أن أحمل كلامك على حسن النية وسلامة الطوية وإلا لما كنت أرضى منك السكوت على هذه الإهانة على الإمام الصادق أبي عبد الله - ﵇ -.\nوقال ثقة الإسلام الكليني (حدثني هشام بن الحكم وحماد عن زرارة قال: قلت في نفسي: شيخ لا علم له بالخصومة -والمراد إمامه-)\nوقد كتبوا في شرح هذا الحديث:\nإن هذا الشيخ عجوز لا عقل له ولا يحسن الكلام مع الخصم.\nفهل الإمام الصادق (لا عقل له)؟.\nإن قلبي ليعتصر ألمًا وحزنًا، فإن هذا السباب وهذه الشتائم وهذه الجرأة لا يستحقها أهل البيت الكرام، فينبغي التأدب معهم.\nوأما العباس وابنه عبد الله، وابنه الآخر عبيد الله، وعقيل ﵈ جميعًا فلم يسلموا من الطعن والغمز واللمز، اقرأ معي هذه النصوص.\nروى الكشي أن قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ نزلت فيه -أي","vol":"1","page":28},{"text":"في العباس- (رجال الكشي ٥٤).\nوقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ﴾ نزلنا فيه (٥٢ - ٥٣) وروى الكشي أيضًا أن أمير المؤمنين - ﵇ - دعا على عبد الله بن العباس وأخيه عبيد الله فقال: (اللهم العن ابني فلان -يعني عبد الله وعبيد الله- واعم أبصارهما كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلًا على عمى قلوبهما) (٥٢).\nوروى ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني في الفروع عن الإمام الباقر قال في أمير المؤمنين: (وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام، عباس وعقيل)\nإن الآيات الثلاث التي زعم الكشي أنها نزلت في العباس معناها الحكم عليه بالكفر والخلود في النار يوم القيامة، وإلا قل لي بالله عليك ما معنى قوله: ﴿فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾؟.\nوأما أن أمير المؤمنين - ﵇ - دعا على ولدي العباس عبد الله وعبيد الله باللعن وعمى البصر وعمى القلب فهذا تكفير لهما.\nإن عبد الله بن العباس تلقبه العامة -أهل السنة- بترجمان القرآن وحبر الأمة، فكيف نلعنه نحن وندعي محبة أهل البيت ﵈؟\nوأما عقيل - ﵇ - فهو أخو أمير المؤمنين فهل هو ذليل وحديث عهد بالإسلام؟!\nوأما الإمام زين العابدين علي بن الحسين فقد روى الكليني: أن يزيد بن معاوية سأله أن يكون عبدًا له، فرضي - ﵇ - أن يكون عبدًا ليزيد إذ قال له: (قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع)","vol":"1","page":29},{"text":"(الروضة من الكافي ٨/ ٢٣٥).\nفانظر قوله وانظر معناه:\n(قد أقررت بأني عبد لك، وأنا عبد مكره فإن شئت فأبقني عبدًا لك وإن شئت أن تبيعني فبعني) فهل يكون الإمام - ﵇ - عبدًا ليزيد يبيعه متى شاء، ويبقي عليه متى شاء؟\nإذا أردنا أن نستقصي ما قيل في أهل البيت جميعًا فإن الكلام يطول بنا إذ لم يسلم واحد منهم من كلمة نابية أو عبارة قبيحة أو عمل شنيع فقد نسبت إليهم أعمال شنيعة كثيرة وفي أمهات مصادرنا وسيأتيك شيء من ذلك في فصل قادم.\nإقرأ معي هذه الرواية:\nعن أبي عبد الله - ﵇ -: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة) (بحار الأنوار ٤٣/ ٤٢).\n(وكان يضع وجهه الكريم بين ثديي فاطمة ﵍) (بحار الأنوار ٤٣/ ٧٨).\nإن فاطمة سلام الله عليها امرأة بالغة فهل يعقل أن يضع رسول الله وجهه بين ثدييها؟! فإذا كان هذا نصيب رسول الله صلوات الله عليه ونصيب فاطمة فما نصيب غيرهما؟ لقد شكوا في الإمام محمّد القانع هل هو ابن الرضا أم أنه ابن (..).\nإقرأ معي هذا النص:\nعن علي بن جعفر الباقر أنه قيل للرضا - ﵇ -:\n(ما كان فينا إمام قط حائل اللون -أي تغير واسود- فقال لهم الرضا - عليه","vol":"1","page":30},{"text":"السلام -: هل ابني، قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقافة -مفردها قائف وهو الذي يعرف الآثار والأشباه ويحكم بالنسب- فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتهم ولتكونوا في بيوتكم.\nفلما جاءوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته واخوته وأخواته، وأخذوا الرضا - ﵇ -، وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاءوا بأبي جعفر - ﵇ - فقالوا: الحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن قالوا: هذا أبوه) (أصول الكافي ١/ ٣٢٢)، أي أنهم شكوا في كون محمّد القانع سلام الله عليه ابن الرضا - ﵇ -، بينما يؤكد الرضا - ﵇ - أنه ابنه، وأما الباقون فإنهم أنكروا ذلك ولهذا قالوا: (ما كان فينا إمام قط حائل اللون) ولا شك أن هذا طعن في عرض الرضا - ﵇ - واتهام لامرأته وشك في عفتها، ولهذا ذهبوا فأتوا بالقافة، وحكم القافة بأن محمدًا القانع هو ابن الرضا - ﵇ - لصلبه، عند ذلك رضوا وسكتوا.\nمن الممكن اتهام الآخرين بمثل هذه التهمة، وقد يصدق الناس ذلك، أما اتهام أهل البيت صلوات الله عليهم فهذا من أشنع ما يكون، وللأسف فإن مصادرنا التي نزعم أنها نقلت علم أهل البيت مليئة بمثل هذا الباطل ولا حول ولا قوة إلا بالله. عندما قرأنا هذا النص أيام دراستنا في الحوزة مر عليه علماؤنا ومراجعنا مرور الكرام، وما زلت أذكر تعليل الخوئي عندما عرضت عليه هذا النص إذ قال ناقلًا عن السيد آل كاشف الغطاء: إنما فعلوا ذلك لحرصهم على بقاء نسلهم نقيًا!!.","vol":"1","page":31},{"text":"بل اتهموا الرضا سلام الله عليه بأنه كان يعشق بنت عم المأمون وهي تعشقه، (انظر عيون أخبار الرضا ١٥٣).\nولقبوا جعفرًا بجعفر الكذاب فسبوه وشتموه مع أنه أخو الحسن العسكري فقال الكليني: (هو معلن الفسق فاجر، ماجن شريب للخمور أقل ما رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه) (أصول الكافي ١/ ٥٠٤).\nفهل في أهل البيت سلام الله عليهم شريب خمر؟! أو فاسق؟ أو فاجر؟\nإذا أردنا أن نعرف تفاصيل أكثر فعلينا أن نقرأ المصادر المعتبرة عندنا لنعرف ماذا قيل في حق الباقين منهم ﵈، ولنعرف كيف قتلت ذرياتهم الطاهرة وأين قتلوا؟ ومن الذين قتلهم؟\nلقد قتل عدد كبير منهم في ضواحي بلاد فارس بأيدي أناس من تلك المناطق، ولولا أني أخشى الإطالة أكثر مما ذكرت، لذكرت أسماء من أحصيته منهم وأسماء من قتلهم، ولكن أحيل القارئ الكريم إلى كتاب مقاتل الطالبين للأصفهاني فإنه كفيل ببيان ذلك.\nوأعلم أن أكثر من تعرض للطعن والغمز واللمز الإمامان محمّد الباقر وابنه جعفر الصادق ﵉ وعلى آبائهما، فقد نسبت إليهم أغلب المسائل كالقول بالتقية والمتعة واللواطة بالنساء وإعارة الفرج و.. و.. إلخ\nوهما سلام الله عليهما بريئان من هذا كله.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المتعة وما يتعلق بها</span>\nكنت أود أن أجعل عنوان هذا الفصل (المرأة عند الشيعة) لكني عدلت عن ذلك لأني رأيت أن كل الروايات التي روتها كتبنا تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى أمير المؤمنين وأبي عبد الله - ﵇ - وغيرهما من الأئمة.\nفما أردت أن يصيب الأئمة ﵈ أي طعن لأن في تلك الروايات من قبيح الكلام ما لا يرضاه أحدنا لنفسه فكيف يرضاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة ﵈.\nلقد استغلت المتعة أبشع استغلال، وأهينت المرأة شر إهانة، وصار الكثيرون يشبعون رغباتهم الجنسية تحت ستار المتعة وباسم الدين، عملًا بقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء:٢٤]، لقد أوردوا روايات في الترغيب بالمتعة، وحددوا أو رتبوا عليها الثواب وعلى تاركها العقاب، بل اعتبروا كل من لم يعمل بها ليس مسلمًا. اقرأ معي هذه النصوص:\nقال النبي صلى الله عليه وآله: (من تمتع بامرأة مؤمنة كأنما زار الكعبة سبعين مرة) فهل الذي يتمتع كمن زار الكعبة سبعين مرة؟ وبمن؟ بامرأة مؤمنة؟ وروى الصدوق عن الصادق - ﵇ - قال:\n(إن المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا، واعتقد بغير ديننا) (من لا يحضره الفقيه ٣/ ٣٦٦) وهذا تكفير لمن لم يقبل بالمتعة.","vol":"1","page":33},{"text":"وقيل لأبي عبد الله - ﵇ -: هل للمتمتع ثواب؟ قال: (إن كان يريد بذلك وجه الله لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبًا، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره) (من لا يحضره الفقيه ٣/ ٣٦٦).\nوقال النبي صلى الله عليه وآله: (من تمتع مرة أمن سخط الجبار، ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار، ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان) (من لا يحضره الفقيه ٣/ ٣٦٦)، قلت: ورغبة في نيل هذا الثواب فإن علماء الحوزة في النجف وجميع الحسينيات ومشاهد الأئمة يتمتعون بكثرة، وأخص بالذكر منهم السيد الصدر والبروجرودي والشيرازي والقزويني والطباطبائي، والسيد المدني إضافة إلى الشاب الصاعد أبو الحارث الياسري وغيرهم، فإنهم يتمتعون بكثرة وكل يوم رغبة في نيل هذا الثواب ومزاحمة النبي صلوات الله عليه في الجنان.\nوروى السيد فتح الله الكاشاني في تفسير منهج الصادقين عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين - ﵇ -، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن - ﵇ -، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب - ﵇ - ومن تمتع أربع فدرجته كدرجتي).\nلو فرضنا أن رجلًا قذرًا تمتع مرة أفتكون درجته كدرجة الحسين - ﵇ -؟ وإذا تمتع مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا كانت درجة الحسن وعلي والنبي ﵈؟ أمنزلة النبي صلوات الله عليه ومنزلة الأئمة هينة إلى هذا الحد؟؟\nوحتى ولو كان المتمتع هذا قد بلغ في الإيمان مرتبة عالية أيكون كدرجة","vol":"1","page":34},{"text":"الحسين؟ أو أخيه؟ أو أبيه أو جده؟\nإن مقام الحسين أسمى وأعلى من أن يبلغه أحد مهما كان قوي الإيمان، ودرجة الحسن وعلي والنبي ﵈ جميعًا لا يبلغها أحد مهما سما وعلا إيمانه.\nلقد أجازوا التمتع حتى بالهاشمية كما روى ذلك الطوسي في (التهذيب ٢/ ١٩٣).\nأقول: إن الهاشميات أرفع من أن يتمتع بهن، فهن سليلات النبوة ومن أهل البيت فحاشا لهن ذلك، وسيأتي السبب إن شاء الله، وقد بين الكليني أن المتعة تجوز ولو لضجعة واحدة بين الرجل والمرأة، وهذا منصوص عليه في فروع (الكافي ٥/ ٤٦٠).\nولا يشترط أن تكون المتمتع بها بالغة راشدة، بل قالوا يمكن التمتع بمن في العاشرة من العمر ولهذا روى الكليني في (الفروع ٥/ ٤٦٣)، والطوسي في (التهذيب ٧/ ٢٥٥)، أنه قيل لأبي عبد الله - ﵇ -:\n(الجارية الصغيرة هل يتمتع بها الرجل؟ فقال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع. قيل: وما الحد الذي إذا بلغته لم تخدع؟ قال: عشر سنين).\nوهذه النصوص كلها سيأتي الرد عليها إن شاء الله، ولكني أقول: إن ما نسب إلى أبي عبد الله - ﵇ - في جواز التمتع بمن كانت في العاشرة من عمرها، أقول: قد ذهب بعضهم إلى جواز التمتع بمن هي دون هذا السن.\nلما كان الإمام الخميني مقيمًا في العراق كنا نتردد إليه ونطلب منه العلم حتى صارت علاقتنا معه وثيقة جدًا، وقد اتفق مرة أن وجهت إليه دعوة من مدينة تلعفر وهي مدينة تقع غرب الموصل على مسيرة ساعة ونصف تقريبًا","vol":"1","page":35},{"text":"بالسيارة، فطلبني للسفر معه فسافرت معه، فاستقبلونا وأكرمونا غاية الكرم مدة بقائنا عند إحدى العوائل الشيعية المقيمة هناك، وقد قطعوا عهدًا بنشر التشيع في تلك الأرجاء وما زالوا يحتفظون بصورة تذكارية لنا تم تصويرها في دارهم.\nولما انتهت مدة السفر رجعنا، وفي طريق عودتنا ومرورنا في بغداد أراد الإمام أن نرتاح من عناء السفر، فأمر بالتوجه إلى منطقة العطيفية حيث يسكن هناك رجل إيراني الأصل يقال له سيد صاحب، كانت بينه وبين الإمام معرفة قوية.\nفرح سيد صاحب بمجيئنا، وكان وصولنا إليه عند الظهر، فصنع لنا غداء فاخرًا واتصل ببعض أقاربه فحضروا وازدحم منزله احتفاء بنا، وطلب سيد صاحب إلينا المبيت عنده تلك الليلة فوافق الإمام، ثم لما كان العشاء أتونا بالعشاء، وكان الحاضرون يقبلون يد الإمام ويسألونه ويجيب عن أسئلتهم، ولما حان وقت النوم وكان الحاضرون قد انصرفوا إلا أهل الدار، أبصر الإمام الخميني صبية بعمر أربع سنوات أو خمس ولكنها جميلة جدًا، فطلب الإمام من أبيها سيد صاحب إحضارها للتمتع بها فوافق أبوها بفرح بالغ، فبات الإمام الخميني والصبية في حضنه ونحن نسمع بكاءها وصريخها.\nالمهم أنه أمضى تلك الليلة فلما أصبح الصباح وجلسنا لتناول الإفطار نظر إلي فوجد علامات الإنكار واضحة في وجهي؛ إذ كيف يتمتع بهذه الطفلة الصغيرة وفي الدار شابات بالغات راشدات كان بإمكانه التمتع بإحداهن فلم يفعل؟\nفقال لي: سيد حسين ما تقول في التمتع بالطفلة؟\nقلت له: سيد القول قولك، والصواب فعلك، وأنت إمام مجتهد، ولا يمكن لمثلي أن يرى أو يقول إلا ما تراه أنت أو تقوله، -ومعلوم أني لا يمكنني الاعتراض","vol":"1","page":36},{"text":"وقتذاك-.\nفقال: سيد حسين؛ إن التمتع بها جائز ولكن بالمداعبة والتقبيل والتفخيذ.\nأما الجماع فإنها لا تقوى عليه.\nوكان الإمام الخميني يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة فقال: (لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضمًا وتفخيذًا -أي يضع ذكره بين فخذيها- وتقبيلًا) انظر كتابه (تحرير الوسيلة ٢/ ٢٤١ مسألة رقم ١٢).\nجلست مرة عند الإمام الخوئي في مكتبه، فدخل علينا شابان يبدوا أنهما اختلفا في مسألة فاتفقا على سؤال الإمام الخوئي ليدلهما على الجواب.\nفسأله أحدهما قائلًا: سيد ما تقول في المتعة أحلال هي أم حرام؟\nنظر إليه الإمام الخوئي وقد أوجس من سؤاله أمرًا ثم قال له: أين تسكن؟ قال الشاب السائل: أسكن الموصل وأقيم هنا في النجف منذ شهرين تقريبًا.\nقال له الإمام: أنت سني إذن؟\nقال الشاب: نعم.\nقال الإمام: المتعة عندنا حلال وعندكم حرام.\nفقال له الشاب: أنا هنا منذ شهرين تقريبًا غريب في هذه الديار فهلا زوجتني ابنتك لأتمتع بها ريثما أعود إلى أهلي؟\nفحملق فيه الإمام هنيهة ثم قال له: أنا سيد وهذا حرام على السادة","vol":"1","page":37},{"text":"وحلال عند عوام الشيعة.\nونظر الشاب إلى السيد الخوئي وهو مبتسم ونظرته توحي أنه علم أن الخوئي قد عمل بالتقية.\nثم قاما فانصرفا، فاستأذنت الإمام الخوئي في الخروج فلحقت بالشابين فعلمت أن السائل سني وصاحبه شيعي اختلفا في المتعة أحلال أم حرام فاتفقا على سؤال المرجع الديني الإمام الخوئي، فلما حادثت الشابين انفجر الشاب الشيعي قائلًا: يا مجرمين تبيحون لأنفسكم التمتع ببناتنا وتخبروننا بأنه حلال وأنكم تتقربون بذلك إلى الله، وتحرمون علينا التمتع ببناتكم؟\nوراح يسب ويشتم، وأقسم أنه سيتحول إلى مذهب أهل السنة، فأخذت أهدئ به ثم أقسمت له أن المتعة حرام وبينت له الأدلة على ذلك.\nإن المتعة كانت مباحة في العصر الجاهلي، ولما جاء الإسلام أبقى عليها مدة ثم حرمت يوم خيبر، لكن المتعارف عليه عند الشيعة عند جماهير فقهائنا أن عمر بن الخطاب هو الذي حرمها، وهذا ما يرويه بعض فقهائنا.\nوالصواب في المسألة أنها حرمت يوم خيبر.\nقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه:\n(حرم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة) انظر (التهذيب ٢/ ١٨٦)، (الاستبصار ٢/ ١٤٢)، (وسائل الشيعة ١٤/ ٤٤١).\nوسئل أبو عبد الله - ﵇ -:\n(كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا) (انظر التهذيب ٢/ ١٨٩).","vol":"1","page":38},{"text":"وعلق الطوسي على ذلك بقوله: إنه لم يرد من ذلك النكاح الدائم بل أراد منه المتعة ولهذا أورد هذا النص من باب المتعة.\nلا شك أن هذين النصين حجة قاطعة في نسخ حكم المتعة وإبطاله.\nوأمير المؤمنين صلوات الله عليه نقل تحريمها عن النبي صلى الله عليه وآله وهذا يعني أن أمير المؤمنين قد قال بحرمتها من يوم خيبر، ولا شك أن الأئمة من بعده قد عرفوا حكم المتعة بعد علمهم بتحريمها، وهنا نقف بين أخبار منقولة وصريحة في تحريم المتعة وبين أخبار منسوبة إلى الأئمة في الحث عليها وعلى العمل بها.\nوهذه مشكلة يحتار المسلم إزاءها أيتمتع أم لا؟\nإن الصواب هو ترك المتعة لأنها حرام كما ثبت نقله عن أمير المؤمنين - ﵇ -، وأما الأخبار التي نسبت إلى الأئمة؛ فلا شك أن نسبتها إليهم غير صحيحة بل هي أخبار مفتراة عليهم، إذ ما كان للأئمة ﵈ أن يخالفوا أمرًا حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسار عليه أمير المؤمنين من بعده، وهم -أي الأئمة- الذين تلقوا هذا العلم كابرًا عن كابر لأنهم ذرية بعضها من بعض.\nلما سئل أبو عبد الله - ﵇ -: (كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا) فلولا علمه بتحريم المتعة لما قال: لا، خصوصًا وإن الخبر صحيح في أن السؤال كان عن المتعة وأن أبا جعفر الطوسي راوي الخبر أورده في باب المتعة كما أسلفنا.\nوما كان لأبي عبد الله والأئمة من قبله ومن بعده أن يخالفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه أو أن يحلوا أمرًا حرمه أو أن يتبدعوا شيئًا ما كان معروفًا في عهده - ﵇ -.","vol":"1","page":39},{"text":"وبذلك يتبين أن الأخبار التي تحث على التمتع ما قال الأئمة منها حرفًا واحدًا، بل افتراها وتقولها عليهم أناس زنادقة أرادوا الطعن بأهل البيت الكرام والإساءة إليهم، وإلا بم تفسر إباحتهم التمتع بالهاشمية وتكفيرهم لمن لا يتمتع؟\nمع أن الأئمة ﵈ لم ينقل عن واحد منهم نقلًا ثابتًا أنه تمتع مرة أو قال بحلية المتعة، أيكونون قد دانوا بغير دين الإسلام؟\nفإذا توضح لنا هذا ندرك أن الذين وضعوا تلك الأخبار هم قوم زنادقة أرادوا الطعن بأهل البيت والأئمة ﵈، لأن العمل بتلك الأخبار فيه تكفير للأئمة .. فتنبه.\nروى الكليني عن أبي عبد الله - ﵇ - أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت: (إني زنيت، فأمر أن ترجم، فأخبر أمير المؤمنين - ﵇ - فقال: كيف زنيت؟\nفقالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستسقيت أعرابيًا فأبى إلا إن مكنته من نفسي، فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين - ﵇ -: تزويج ورب الكعبة) (الفروع ٢/ ١٩٨).\nإن المتعة كما هو معروف تكون عن تراض بين الطرفين وعن رغبة منهما.\nأما في هذه الرواية فإن المرأة المذكورة مضطرة ومجبورة فساومها على نفسها مقابل شربة ماء، وليست هي في حكم الزانية حتى تطلب من عمر أن يطهرها وفوق ذلك -وهذا مهم- إن أمير المؤمنين - ﵇ - هو الذي روى تحريم المتعة في نقله عن النبي صلى الله عليه وآله يوم خيبر فكيف","vol":"1","page":40},{"text":"يفتي هنا بأن هذا نكاح متعة؟! وفتواه على سبيل الحل والإقرار والرضا منه بفعل الرجل والمرأة!!؟\nإن هذه الفتوى لو قالها أحد طلاب العلم لعدت سقطة بل غلطة يعاب عليه بسببها، فكيف تنسب إلى أمير المؤمنين - ﵇ - وهو من هو في العلم والفتيا؟\nإن الذي نسب هذه الفتوى لأمير المؤمنين إما حاقد أراد الطعن به، وإما ذو غرض وهو اخترع هذه القصة فنسبها لأمير المؤمنين ليضفي الشرعية على المتعة كي يسوغ لنفسه ولأمثاله استباحة الفروج باسم الدين حتى وإن أدى ذلك إلى الكذب على الأئمة ﵈ بل على النبي صلى الله عليه وآله.\nوإن المفاسد المترتبة على المتعة كبيرة ومتعددة الجوانب:\n١ - فهي مخالفة للنصوص الشرعية لأنها تحليل لما حرم الله.\n٢ - لقد ترتب على هذا اختلاق الروايات الكاذبة ونسبتها إلى الأئمة ﵈ مع ما في تلك الروايات من مطاعن قاسية لا يرضاها لهم من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.\n٣ - ومن مفاسدها إباحة التمتع بالمرأة المحصنة -أي المتزوجة- رغم أنها في عصمة رجل دون علم زوجها، وفي هذه الحالة لا يأمن الأزواج على زوجاتهم فقد تتزوج المرأة متعة دون علم زوجها الشرعي ودون رضاه، وهذه مفسدة ما بعدها مفسدة، انظر (فروع الكافي ٥/ ٤٦٣)، (تهذيب الأحكام ٧/ ٥٥٤)، (الاستبصار ٣/ ١٤٥)، وليت شعري ما رأي الرجل وما شعوره إذا اكتشف أن امرأته التي في عصمته متزوجة من رجل آخر غيره زواج متعة؟!\n٤ - والآباء أيضًا لا يأمنون على بناتهم الباكرات إذ قد يتزوجن متعة دون علم آبائهن، وقد يفاجأ الأب أن ابنته الباكر قد حملت، .. لم؟ كيف؟ لا","vol":"1","page":41},{"text":"يدري .. ممن؟ لا يدري أيضًا فقد تزوجت من واحد فمن هو؟ لا أحد يدري لأنه تركها وذهب.\n٥ - إن أغلب الذين يتمتعون، يبيحون لأنفسهم التمتع ببنات الناس، ولكن لو تقدم أحد لخطبة بناتهم أو قريباتهم فأراد أن يتزوجها متعة، لما وافق ولما رضي، لأنه يرى هذا الزواج أشبه بالزنا وإن هذا عار عليه، وهو يشعر بهذا من خلال تمتعه ببنات الناس فلا شك أنه يمتنع عن تزويج بناته للآخرين متعة، أي أنه يبيح لنفسه التمتع ببنات الناس وفي المقابل يحرم على الناس أن يتمتعوا ببناته.\nإذا كانت المتعة مشروعة أو أمرًا مباحًا، فلم هذا التحرج في إباحة تمتع الغرباء ببناته وقريباته؟\n٦ - إن المتعة ليس فيها إشهاد ولا إعلان ولا رضى ولي أمر المخطوبة، ولا يقع شيء من ميراث المتمتع للمتمتع بها، إنما هي مستأجرة كما نسب ذلك القول إلى أبي عبد الله - ﵇ - فكيف يمكن إباحتها وإشاعتها بين الناس؟\n٧ - إن المتعة فتحت المجال أمام الساقطين والساقطات من الشباب والشابات في لصق ما عندهم من فجور بالدين، وأدى ذلك إلى تشويه صورة الدين والمتدينين.\nوبذلك يتبين لنا أضرار المتعة دينيًا واجتماعيًا وخلقيًا، ولهذا حرمت المتعة ولو كان فيها مصالح لما حرمت، ولكن لما كانت كثيرة المفاسد حرمها رسول الله صلى الله عليه وآله، وحرمها أمير المؤمنين - ﵇ -.\nتنبيه:\nسألت الإمام الخوئي عن قول أمير المؤمنين في تحريم المتعة يوم خيبر، وعن قول أبي عبد الله في إجابة السائل عن الزواج بغير بينة أكان معروفًا على عهد النبي - ﵇ -؟","vol":"1","page":42},{"text":"فقال: إن قول أمير المؤمنين - ﵇ - في تحريم المتعة يوم خيبر إنما يشمل تحريمها في ذلك اليوم فقط لا يتعدى التحريم إلى ما بعده.\nوأما قول أبي عبد الله للسائل، فقال الإمام الخوئي: إنما قال أبو عبد الله ذلك تقية وهذا متفق عليه بين فقهائنا.\nقلت: والحق إن قول فقهائنا لم يكن صائبًا، ذلك أن تحريم المتعة يوم خيبر صاحبه تحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم لحوم الحمر الأهلية جرى العمل عليه من يوم خيبر وإلى يومنا هذا وسيبقى إلى قيام الساعة.\nفدعوى تخصيص تحريم المتعة بيوم خيبر فقط دعوى مجردة لم يقم عليها دليل، خصوصًا وأن حرمة لحوم الحمر الأهلية والتي هي قرينة المتعة في التحريم بقي العمل عليها إلى يومنا هذا.\nوفوق ذلك لو كان تحريم المتعة خاصًا بيوم خيبر فقط، لورد التصريح من النبي صلى الله عليه وآله بنسخ تلك الحرمة، على أنه يجب أن لا يغيب عن بالنا أن علة إباحة المتعة هي السفر والحرب، فكيف تحرم في تلك الحرب والمقاتل أحوج ما يكون إليها خصوصًا وأنه في غربة من أهله وما ملكت يمينه، ثم تباح في السلم؟\nإن معنى قوله - ﵇ - إنها حرمت يوم خيبر أي أن بداية تحريمها كان يوم خيبر وأما أقوال فقهائنا إنما هو تلاعب في النصوص لا أكثر.\nفالحق إن تحريم المتعة ولحوم الحمر الأهلية متلازمان، نزل الحكم بحرمتها يوم خيبر وهو باقٍ إلى قيام الساعة، وليس هناك من داعٍ لتأويل كلام أمير المؤمنين - ﵇ - من أجل إشباع رغبات النفس وشهواتها في البحث الدائم عن الجميلات والفاتنات من النساء للتمتع بهن والتلذذ باسم الدين وعلى حسابه.","vol":"1","page":43},{"text":"وأما أن قول أبي عبد الله - ﵇ - في جوابه للسائل كان تقية، أقول: إن السائل كان من شيعة أبي عبد الله فليس هناك ما يبرر القول بالتقية خصوصًا وانه يوافق الخبر المنقول عن الأمير - ﵇ - في تحريم المتعة يوم خيبر.\nإن المتعة التي أباحها فقهاؤنا تعطي الحق للرجل في أن يتمتع بعدد لا حصر له من النسوة، ولو بألف امرأة وفي وقت واحد.\nوكم من متمتع جمع بين المرأة وأمها، وبين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها أو خالتها وهو لا يدري.\nجاءتني امرأة تستفسر مني عن حادثة حصلت معها، إذ أخبرتني أن أحد السادة وهو السيد حسين الصدر كان قد تمتع بها قبل أكثر من عشرين سنة فحملت منه، فلما أشبع رغبته منها فارقها، وبعد مدة رزقت ببنت، وأقسمت أنها حملت منه هو إذ لم يتمتع بها وقتذاك أحد غيره.\nوبعد أن كبرت البنت وصارت شابة جميلة متأهلة للزواج، اكتشفت الأم أن ابنتها حبلى، فلما سألتها عن سبب حملها، أخبرتها البنت أن السيد المذكور استمتع بها فحملت منه، فدهشت الأم وفقدت صوابها، إذ أخبرت ابنتها أن هذا السيد هو أبوها وأخبرتها القصة، فكيف يتمتع بالأم واليوم يأتي ليتمتع بابنتها التي هي ابنته هو؟\nثم جاءتني مستفسرة عن موقف السيد المذكور منها ومن ابنتها التي ولدتها منه.\nإن الحوادث من هذا النوع كثيرة جدًا، فقد تمتع أحدهم بفتاة تبين له فيما بعد أنها أخته من المتعة، ومنهم من تمتع بامرأة أبيه.\nوفي إيراد الحوادث من هذا القبيل لا يستطيع أحد حصرها، وقد رأينا ذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾","vol":"1","page":44},{"text":"[النور:٢٣]، فمن لم يتمكن من الزواج الشرعي بسبب قلة ذات اليد فعليه بالاستعفاف ريثما يرزقه الله من فضله كي يستطيع الزواج.\nفلو كانت المتعة حلالًا لما أمره بالاستعفاف والانتظار ريثما تتيسر أمور الزواج بل لأرشده إلى المتعة كي يقضي وطره بدلًا من المكوث والتحرق بنار الشهوة.\nوقال الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ -إلى قوله- ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النساء:٢٥].\nفأرشد الذين لا يستطيعون الزواج لقلة ذات اليد أن يتزوجوا مما ملكت أيمانهم، ومن عجز حتى عن ملك اليمين؛ أمره بالصبر، ولو كانت المتعة حلالًا لأرشده إليها.\nولا بد لنا أن ننقل نصوصًا أخرى عن الأئمة ﵈ في إثبات تحريم المتعة:\nعن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن المتعة فقال: (لا تدنس نفسك بها) (بحار الأنوار ١٠٠/ ٣١٨).\nوهذا صريح في قول أبي عبد الله - ﵇ - إن المتعة تدنس النفس ولو كانت حلالًا لما صارت في هذا الحكم، ولم يكتف الصادق - ﵇ - بذلك بل صرح بتحريمها:\nعن عمار قال: قال أبو عبد الله - ﵇ - لي ولسليمان بن خالد: (قد حرمت عليكما المتعة) (فروع الكافي ٢/ ٤٨)، (وسائل الشيعة ١٤/ ٤٥٠).\nوكان - ﵇ - يوبخ أصحابه ويحذرهم من المتعة فقال: أما يستحي","vol":"1","page":45},{"text":"أحدكم أن يرى موضع فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟ (الفروع ٢/ ٤٤)، (وسائل الشيعة ١/ ٤٥٠).\nولما سأل علي بن يقطين أبا الحسن - ﵇ - عن المتعة أجابه: (ما أنت وذاك؟ قد أغناك الله عنها) (الفروع ٢/ ٤٣)، الوسائل (١٤/ ٤٤٩).\nنعم إن الله تعالى أغنى الناس عن المتعة بالزواج الشرعي الدائم.\nولهذا لم ينقل أن أحدًا تمتع بامرأة من أهل البيت ﵈، فلو كان حلالًا لفعلن، ويؤيد ذلك أن عبد الله بن عمير قال لأبي جعفر - ﵇ -: (يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك يفعلن؟ -أي يتمتعن- فأعرض عنه أبو جعفر - ﵇ - حين ذكر نساءه وبنات عمه) (الفروع ٢/ ٤٢)، (التهذيب ٢/ ١٨٦)، وبهذا يتأكد لكل مسلم عاقل أن المتعة حرام، لمخالفتها لنصوص القرآن الكريم وللسنة ولأقوال الأئمة ﵈.\nوالناظر للآيات القرآنية الكريمة والنصوص المتقدمة في تحريم المتعة -إن كان طالبًا للحق محبًا له- لا يملك إلا أن يحكم ببطلان تلك الروايات التي تحث على المتعة لمعارضتها لصريح القرآن وصريح السنة المنقولة عن أهل البيت ﵈ ولما يترتب عليها من مفاسد لا حصر لها بينا شيئًا منها فيما مضى.\nإن من المعلوم أن دين الإسلام جاء ليحث على الفضائل وينهى عن الرذائل، وجاء ليحقق للعباد المصالح التي تستقيم بها حياتهم، ولا شك أن المتعة مما لا تستقيم بها الحياة إن حققت للفرد مصلحة واحدة -افتراضًا- فإنها تسبب مفاسد جملة أجملناها في النقاط الماضية.\nإن انتشار العمل بالمتعة جر إلى إعارة الفرج، وإعارة الفرج معناها أن يعطي","vol":"1","page":46},{"text":"الرجل امرأته أو أمته إلى رجل آخر فيحل له أن يتمتع بها أو أن يصنع بها ما يريد، فإذا ما أراد رجل ما أن يسافر أودع امرأته عند جاره أو صديقه أو أي شخص كان يختاره، فيبيح له أن يصنع بها ما يشاء طيلة مدة سفره. والسبب معلوم حتى يطمئن الزوج على امرأته لئلا تزني في غيابه (!!) وهناك طريقة ثانية لإعارة الفرج إذا نزل أحد ضيفًا عند قوم، وأرادوا إكرامه فإن صاحب الدار يعير امرأته للضيف طيلة مدة إقامته عندهم، فيحل له منها كل شيء، وللأسف يروون في ذلك روايات ينسبونها إلى الإمام الصادق - ﵇ - وإلى أبيه أبي جعفر سلام الله عليه.\nروى الطوسي عن محمّد عن أبي جعفر ﵇ قال: قلت:\n(الرجل يحل لأخيه فرج جاريته؟ قال: نعم لا بأس به له ما أحل له منها) (الاستبصار ٣/ ١٣٦).\nوروى الكليني والطوسي عن محمّد بن مضارب قال: قال لي أبو عبد الله - ﵇ -: (يا محمّد خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجت فارددها إلينا) (الكافي؟)، (الفروع ٢/ ٢٠٠)، (الاستبصار ٣/ ١٣٦).\nقلت: لو اجتمعت البشرية بأسرها فأقسمت أن الإمامين الصادق والباقر ﵉ قالا هذا الكلام ما أنا بمصدق؟\nإن الإمامين سلام الله عليهما أجل وأعظم من أن يقولا مثل هذا الكلام الباطل، فلا يبيحا هذا العمل المقزز الذي يتنافى مع الخلق الإسلامي الرفيع، بل هذه هي الدياثة، لا شك أن الأئمة سلام الله عليهم ورثوا هذا العلم كابرًا عن كابر فنسبة هذا القول وهذا العمل إليهما إنما هو نسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فهو إذن تشريع إلهي.","vol":"1","page":47},{"text":"في زيارتنا للهند ولقائنا بأئمة الشيعة هناك كالسيد النقوي وغيره مررنا بجماعة من الهندوس وعبدة البقر والسيخ وغيرهم من أتباع الديانات الوثنية، وقرأنا كثيرًا فما وجدنا دينًا من تلك الأديان الباطلة يبيح هذا العمل ويحله لأتباعه.\nفكيف يمكن لدين الإسلام أن يبيح مثل هذا العمل الخسيس الذي يتنافى مع أبسط مقومات الأخلاق؟\nزرنا الحوزة القائمية في إيران فوجدنا السادة هناك يبيحون إعارة الفروج، وممن أفتى بإباحة ذلك السيد لطف الله الصافي وغيره ولذا فإن موضوع إعارة الفرج منتشر في عموم إيران، واستمر العمل به حتى بعد الإطاحة بالشاه محمّد رضا بهلوي ومجيء آية الله العظمى الإمام الخميني الموسوي، وبعد رحيل الإمام الخميني أيضًا استمر العمل عليه، وكان هذا أحد الأسباب (١) التي أدت إلى فشل أول دولة شيعية في العصر الحديث، كان الشيعة في عموم بلاد العالم يتطلعون إليها، مما حدا بمعظم السادة إلى التبرء منها، بل ومهاجمتها أيضًا، فهذا صديقنا العلامة السيد موسى الموسوي سماها (الثورة البائسة) وألف كتبًا وبحوثًا ونشر مقالات في مهاجمتها وبيان أخطائها.\n_________\n(١) - لقد خاب ظني وظن كثير من السادة بحكومة الإمام الخميني، فكنا نتوقع أن تكون إيران معقل الإسلام، ولكن للأسف فقد بدأت تصفية المعارضين وإراقة دمائهم مع عوائلهم، وصارت أنهار الدماء تجري بلا رحمة، وكان يفترض أن يتم القضاء على ما أحدثه آل بهلوي من فساد، ولكن الفساد استمر حتى بعد مجيء الإمام الخميني، فالحمامات مختلطة رجالًا ونساءً، والزنا كان علنًا وأصبح سرًا ولكن بصورة أوسع، والتبرج بقي كما هو بحيث تخرج المرأة بالبنطال وبكامل زينتها وقد وضعت فقط غطاء الرأس عدا الرشوة والسرقة وغيرها.","vol":"1","page":48},{"text":"وقال السيد جواد الموسوي: إن الثورة الإسلامية في إيران ليس لها من الإسلام إلا الاسم.\nوكان آية الله العظمى السيد محمّد كاظم شريعتمداري من أشد المعارضين لها لما رآه من انحراف واضح عن جادة الإسلام.\nوهناك كثير من السادة ممن أعرفهم معرفة شخصية انتقدوا حكومة الإمام الخميني ونفروا منها.\nومما يؤسف له أن السادة هنا أفتوا بجواز إعارة الفرج، وهناك كثير من العوائل في جنوب العراق وفي بغداد في منطقة الثورة ممن يمارس هذا الفعل بناء على فتاوى كثير من السادة منهم السيستاني والصدر والشيرازي والطباطبائي والبروجردي وغيرهم، وكثير منهم إذا حل ضيفًا عند أحد استعار منه امرأته إذا رآها جميلة، وتبقى مستعارة عنده حتى مغادرته.\nإن الواجب أن نحذر العوام من هذا الفعل الشنيع، وأن لا يقبلوا فتاوى السادة بإباحة هذا العمل المقزز الذي كان للأصابع الخفية التي تعمل من وراء الكواليس الدور الكبير في دسه في الدين ونشره بين الناس.\nولم يقتصر الأمر على هذا، بل أباحوا اللواطة بالنساء ورووا أيضًا روايات نسبوها إلى الأئمة سلام الله عليهم، فقد روى الطوسي عن عبد الله بن أبي اليعفور قال: (سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن الرجل يأتي المرأة من دبرها قال: لا بأس إذا رضيت، قلت: فأين قول الله تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فقال: هذا في طلب الولد، فاطلبوا الولد من حيث أمركم الله، إن الله تعالى يقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) (الاستبصار ٣/ ٢٤٣).","vol":"1","page":49},{"text":"وروى الطوسي أيضًا عن موسى بن عبد الملك عن رجل قال: (سألت أبا الحسن الرضا - ﵇ - عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها فقال: أحلتها آية من كتاب الله قول لوط - ﵇ -: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ فقد علم أنهم لا يريدون الفرج) (الاستبصار ٣/ ٢٤٣).\nوروى الطوسي عن علي بن الحكم قال: سمعت صفوان يقول: قلت للرضا - ﵇ -: (إن رجلًا من مواليك أمرني أن أسألك عن مسألة فهابك واستحيى منك أن يسألك، قال: ما هي؟ قال: للرجل أن يأتي امرأته في دبرها؟ قال: نعم ذلك له) المصدر السابق.\nلا شك أن هذه الأخبار معارضة لنص القرآن، إذ يقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢]، فلو كان إتيان الدبر مباحًا لأمر اعتزال الفرج فقط ولقال (فاعتزلوا فروج النساء في المحيض).\nولكن لما كان الدبر محرمًا إتيانه أمر باعتزال الفروج والأدبار في محيض النساء بقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ﴾.\nثم بين الله تعالى بعد ذلك من أين يأتي الرجل امرأته فقال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة:٢٢٢].\nوالله تعالى أمر بإتيان الفروج فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة:٢٢٣]، والحرث هو موضع طلب الولد.\nإن رواية أبي اليعفور عن أبي عبد الله مفهومها أن طلب الولد يكون في","vol":"1","page":50},{"text":"الفروج لقوله في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ هذا في طلب الولد، فمفهوم الرواية تخصيص الفروج لطلب الولد، وأما قضاء الوطر والشهوة فهو في الأدبار، وسياق الرواية واضح في إعطاء هذا المفهوم.\nوهذا غلط لأن الفروج ليست مخصصة لطلب الولد فقط بل لقضاء الوطر والشهوة أيضًا، وهذا واقع العشرة بين الأزواج من لدن آدم - ﵇ - وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأبو عبد الله أجل وأرفع من أن يقول هذا القول الباطل. ولو افترضنا جواز إتيان الدبر لما كان هناك معنى للآية الكريمة ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ لأنه قد علم -على الافتراض المذكور- أن الإتيان يكون في القبل والدبر وليس هناك موضع ثالث يمكن إتيانه.\nفلم يبق أي معنى للآية ولا للأمر الوارد فيها.\nولكن لما كان أحد الموضعين محرمًا لا يجوز إتيانه، والآخر حلالًا احتيج إلى بيان الموضع الذي يجب أن يؤتى، فكان أمر الله تعالى بإتيان الحرث، والحرث هو موضع طلب الولد وهذا الموضع يؤتى لطلب الولد ولقضاء الوطر أيضًا.\nأما الرواية المنسوبة إلى الرضا - ﵇ - في إباحة اللواطة بالنساء واستدلاله بقولة لوط - ﵇ -.\nأقول: إن تفسير الآية قول الله تعالى: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود:٧٨]، قد ورد في آية أخرى في قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت:٢٨]، وقطع السبيل لا يعني ما يفعله قطاع الطرق وحدهم .. لا، وإنما معناه أيضًا قطع النسل بالإتيان في غير موضع طلب الولد أي في الأدبار، فلو استمر الناس في إتيان الأدبار -أدبار","vol":"1","page":51},{"text":"الرجال والنساء- وتركوا أيضًا طلب الولد لانقرضت البشرية وانقطع النسل.\nفالآية الكريمة تعطي هذا المعنى أيضًا وبخاصة إذا لاحظنا سياق الآية مما قبلها. ولا مرية أن هذا لا يخفى على الإمام الرضا - ﵇ - فثبت بذلك كذب نسبة تلك الرواية إليه.\nإن إتيان النساء في أدبارهن لم يقل به إلا الشيعة وبالذات الإمامية الاثنا عشرية.\nاعلم أن جميع السادة في حوزة النجف والحوزات الأخرى بل وفي كل مكان يمارسون هذا الفعل.\nوكان صديقنا الحجة السيد أحمد الوائلي يقول بأنه منذ أن اطلع على هذه الروايات بدأ ممارسة هذا الفعل وقليلًا ما يأتي امرأة في قبلها.\nوكلما التقيت واحدًا من السادة وفي كل مكان فإني أسأله في حرمة إتيان النساء في الأدبار أو حله فيقول لي بأنه حلال ويذكر الروايات في حليتها منها الروايات التي تقدمت الإشارة إليها.\nولم يكتفوا بإباحية اللواطة بالنساء بل أباح كثير منهم حتى اللواطة بالذكور وبالذات المردان. كنا أحد الأيام في الحوزة فوردت الأخبار بأن سماحة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي قد وصل بغداد، وسيصل إلى الحوزة ليلتقي سماحة الإمام آل كاشف الغطاء. وكان السيد شرف الدين قد سطع نجمه عند عوام الشيعة وخواصهم، خاصة بعد أن صدر بعض مؤلفاته كالمراجعات، والنص والاجتهاد.\nولما وصل النجف زار الحوزة فكان الاحتفاء به عظيمًا من قبل الكادر الحوزي علماء وطلابًا وفي جلسة له في مكتب السيد آل كاشف الغطاء ضمت","vol":"1","page":52},{"text":"عددًا من السادة وبعض طلاب الحوزة، وكنت أحد الحاضرين، وفي أثناء هذه الجلسة دخل شاب في عنفوان شبابه فسلم فرد الحاضرون السلام، فقال للسيد آل كاشف الغطاء:\nسيد عندي سؤال، فقال له السيد: وجه سؤالك إلى السيد شرف الدين\n-فأحاله إلى ضيفه السيد شرف الدين تقديرًا وإكرامًا له-\nقال السائل: سيد أنا أدرس في لندن للحصول على الدكتوراه، وأنا ما زلت أعزب غير متزوج، وأريد امرأة تعينني هناك -لم يفصح عن قصده أول الأمر- فقال له السيد شرف الدين: تزوج ثم خذ زوجتك معك.\nفقال الرجل: صعب علي أن تسكن امرأة من بلادي معي هناك.\nفعرف السيد شرف الدين قصده فقال له: تريد أن تتزوج امرأة بريطانية إذن؟\nقال الرجل: نعم، فقال له شرف الدين: هذا لا يجوز، فالزواج باليهودية أو النصرانية حرام.\nفقال الرجل: كيف أصنع إذن؟\nفقال له السيد شرف الدين: ابحث عن مسلمة مقيمة هناك عربية أو هندية أو أي جنسية أخرى بشرط أن تكون مسلمة.\nفقال الرجل: بحثت كثيرًا فلم أجد مسلمات مقيمات هناك تصلح إحداهن زوجة لي، وحتى أردت أن أتمتع فلم أجد، وليس أمامي خيار إما الزنا وإما الزواج وكلاهما متعذر علي.\nأما الزنا فإني مبتعد عنه لأنه حرام، وأما الزواج فمتعذر علي كما ترى وأنا أبقى هناك سنة كاملة أو أكثر ثم أعود إجازة لمدة شهر، وهذا كما تعلم سفر طويل فماذا أفعل؟","vol":"1","page":53},{"text":"سكت (١) السيد شرف الدين قليلًا ثم قال: إن وضعك هذا محرج فعلًا .. على أية حال أذكر أني قرأت رواية للإمام جعفر الصادق - ﵇ -، إذ جاءه رجل يسافر كثيرًا ويتعذر عليه اصطحاب امرأته أو التمتع في البلد الذي يسافر إليه بحيث أنه يعاني مثلما تعاني أنت، فقال له أبو عبد الله - ﵇ -: (إذا طال بك السفر فعليك بنكح الذكر) (٢) هذا جواب سؤالك.\nخرج الرجل وعليه علامات الارتياب من هذا الجواب، وأما الحاضرون ومنهم السيد زعيم الحوزة فلم ينبس أحد منهم ببنت شفة.\nضبط أحد السادة في الحوزة وهو يلوط بصبي أمرد من الدارسين في الحوزة. وصل الخبر إلى أسماع الكثيرين، وفي اليوم التالي بينما كان السيد المشار إليه يتمشى في الرواق، اقترب منه سيد آخر من علماء الحوزة أيضًا- وكان قد بلغه الخبر -فخاطبه بالفصحى مازحًا: سيد ما تقول في ضرب الحلق (٣)؟\nفأجابه السيد الأول بمزاح أشد قائلًا له وبالفصحى أيضًا: يستحسن إدخال الحشفة فقط، وقهقه الاثنان بقوة!!؟؟\n_________\n(١) - يبدو أنه احتار في جواب السائل، ولما سنحت لي فرصة الانفراد بالسيد آل كاشف الغطاء سألته عن هذه الرواية التي ذكرها السيد شرف الدين فقال لي: لم أقف عليها فيما قرأت، ومنذ ذلك الوقت وأنا أحاول أن أجد مصدر تلك الرواية في كل ما قرأت، وكل ما وقع بيدي من كتب الأخبار؛ فلم أعثر على مصدر لها، وأظن أنه ارتجلها لئلا يحرج بالجواب أمام الحاضرين.\n(٢) - أخبرني بعض تلاميذ السيد شرف الدين أنه في زيارته لأوروبا كان يتمتع بالأوربيات كثيرًا وبخاصة الجميلات منهن، فكان يستأجر كل يوم واحدة، وكان متزوجًا من شابة مسيحية مارونية، فلماذا يحل لنفسه ما يحرمه على غيره؟.\n(٣) - يريد بذلك حلقة الدبر.","vol":"1","page":54},{"text":"وهناك سيد من علماء الحوزة مشهور باللواطة، رأى صبيًا يمشي مع سيد آخر من علماء الحوزة أيضًا، فسأله: من هذا الصبي الذي معك؟\nفأجابه: هذا ابني فلان.\nفقال له: لم لا ترسله إلينا لنقوم بتدريسه وتعليمه كي يصبح عالمًا مثلك؟\nفأجابه ساخرًا: أيها السافل الحقير أتريد أن آتيك به لتفعل به (كذا وكذا)!؟\nوهذه الحادثة حدثني بها أحد الثقات من أساتذة الحوزة (١).\nلقد رأينا الكثير من هذه الحوادث، وما سمعناه أكثر بكثير حتى إن صديقنا المفضال السيد عباس جمع حوادث كثيرة جدًا ودونها بتفاصيلها وتواريخها وأسماء أصحابها، وهو ينوي إصدارها في كتاب أراد أن يسميه (فضائح الحوزة العلمية في النجف) لأن الواجب كشف الحقائق للعوام من الشيعة أولئك المساكين الذين لا يعلمون ما يجري وراء الكواليس، ولا يعلمون ما يفعله السادة، فيرسل أحدهم امرأته أو بنته أو أخته لغرض الزيارة أو لطلب الولد أو لتقديم (مراد للحسين) فيستلمها السادة وخاصة إذا كانت جميلة ليفجروا بها ويفعلوا بها كل منكر ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n_________\n(١) - وليس بغريب ولا عجيب، فإن بعض المنظومات التي كنا نقرؤها تنص على ذلك نصًا لا شبهة له، ألم يقل الناظر \"وجائز نكاح الغلام الأمرد .. \".","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الخمس</span>\nإن الخمس استغل هو الآخر استغلالًا بشعًا من قبل الفقهاء والمجتهدين، وصار موردًا يدر على السادة والمجتهدين أموالًا طائلة جدًا، مع أن نصوص الشرع تدل على أن عوام الشيعة في حل من دفع الخمس، بل هو مباح لهم لا يجب عليهم إخراجه، وإنما يتصرفون فيه كما يتصرفون في سائر أموالهم ومكاسبهم، بل إن الذي يدفع الخمس للسادة والمجتهدين يعتبر آثمًا لأنه خالف النصوص التي وردت عن أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت سلام الله عليهم.\nوحتى يقف القارئ اللبيب على حقيقة هذا الخمس وكيفية التصرف فيه سنستعرض موضوع الخمس وتطوره تاريخيًا، وندعم بذلك نصوص الشرع وأقوال الأئمة وفتاوى المجتهدين الذين يعتد بهم ويعول على كلامهم.\n١ - عن ضريس الكناني قال أبو عبد الله - ﵇ -: من أين دخل على الناس الزنا؟\nقلت لا أدري جعلت فداك، قال من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم لميلادهم (أصول الكافي ٢/ ٥٠٢) شرح الشيخ مصطفى.\n٢ - عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألت أبا عبد الله - ﵇ - عن قوله تعالى:\n﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال:٤١]، فقال أبو عبد الله - ﵇ - بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده فقال: (هي والله الإفادة يومًا بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا) (الكافي ٢/ ٤٩٩).","vol":"1","page":56},{"text":"٣ - عن عمر بن يزيد قال: رأيت مسمعًا بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله تلك السنة مالا فرده أبو عبد الله .. إلى أن قال: يا أبا سيار قد طيبناه لك، وأحللناك منه فضم إليك مالك وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون حتى يقوم قائمنا) (أصول الكافي ٢/ ٢٦٨).\n٤ - عن محمّد بن مسلم عن أحدهما - ﵇ - قال: إن أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب خمسي، وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولاداتهم ولتزكوا ولاداتهم (أصول الكافي ٢/ ٥٠٢).\n٥ - عن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (إن الناس كلهم يعيشون في فضل مظلتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك) (من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٤٣).\n٦ - عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله - ﵇ - فدخل عليه رجل من القناطين فقال: (جعلت فداك، تقع في أيدينا الأرباح والأموال والتجارات ونعرف أن حقكم فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون، فقال - ﵇ -: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك) (من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٣).\n٧ - عن علي بن مهزيار أنه قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر - ﵇ - جاءه رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس، فكتب - ﵇ - بخطه: (من أعوزه شيء من حقي فهو في حل) (من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٣).\n٨ - جاء رجل إلى أمير المؤمنين - ﵇ -، قال: أصبت مالًا أرمضت فيه أفلي توبة؟ قال: (اتني بخمسي، فأتاه بخمسه، فقال - ﵇ -: هو لك إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه) (من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٢).\nفهذه الروايات وغيرها كثير صريحة في إعفاء الشيعة من الخمس وإنهم في حل من دفعه فمن أراد أن يستخلصه لنفسه أو أن يأكله ولا يدفع منه لأهل","vol":"1","page":57},{"text":"البيت شيئًا فهو في حل من دفعه وله ما أراد ولا إثم عليه، بل لا يجب عليهم الدفع حتى يقوم القائم كما في الرواية الثالثة.\nولو كان الإمام موجودًا فلا يعطى له حتى يقوم قائم أهل البيت، فكيف يمكن إذن إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين؟!\nفتاوى الفقهاء المعتمدين في إعفاء الشيعة من دفع الخمس.\nبناء على النصوص المتقدمة وعلى غيرها كثير المصرحة بإعفاء الشيعة من دفع الخمس صدرت فتاوى من كبار الفقهاء والمجتهدين ممن لهم باع في العلم واحتلوا مكانة رفيعة بين العلماء، في إباحة الخمس للشيعة وعدم دفعه لأي شخص كان حتى يقوم قائم أهل البيت:\n١ - المحقق الحلي نجم الدين جعفر بن الحسن المتوفى (٦٧٦هـ).\nأكد ثبوت إباحة المنافع والمساكن والمتجر حال الغيبة وقال: لا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منها (انظر كتاب شرائع الإسلام ١٨٢ - ١٨٣ كتاب الخمس).\n٢ - يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (٦٩٠هـ).\nمال إلى نظرية إباحة الخمس وغيره للشيعة كرمًا من الأئمة وفضلًا كما في (كتابه الجامع للشرائع ص١٥١).\n٣ - الحسن بن المطهر الحلي الذي عاش في القرن الثامن أفتى بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه كما في (كتاب تحرير الأحكام ٧٥).\n٤ - الشهيد الثاني المتوفى (٩٦٦هـ) قال في (مجمع الفائدة والبرهان ٤/ ٣٥٥ - ٣٥٨) ذهب إلى إباحة الخمس بشكل مطلق وقال: إن الأصح هو ذلك كما في كتاب (مسالك الأفهام ٦٨).","vol":"1","page":58},{"text":"٥ - المقدس الأردبيلي المتوفى (٩٩٣هـ) وهو أفقه فقهاء عصره حتى لقبوه بالمقدس قال بإباحة مطلق التصرف في أموال الغائب للشيعة خصوصًا مع الاحتياج، وقال: إن عموم الأخبار تدل على السقوط بالكلية في زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب والحتم لعدم وجود دليل قوي على الأرباح والمكاسب ولعدم وجود الغنيمة.\nقلت: وقوله هذا مستنبط من قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال:٤١]، ثم بين أن هناك روايات عن المهدي تقول أبحنا الخمس للشيعة.\n٦ - العلامة سلار قال: إن الأئمة قد أحلوا الخمس في زمان الغيبة فضلًا وكرمًا للشيعة خاصة انظر كتاب (المراسيم ٦٣٣).\n٧ - السيد محمّد علي طباطبائي المتوفى أول القرن الحادي عشر قال: إن الأصح هو الإباحة (مدارك الأفهام ٣٤٤).\n٨ - محمّد باقر السبزواري المتوفى أواخر القرن الحادي عشر قال:\nالمستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة.\nوتصدى للرد على بعض الإشكاليات الواردة على هذا الرأي وقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة.\nوبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة انظر (كتاب ذخيرة المعاد ٢٩٢).","vol":"1","page":59},{"text":"٩ - محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشريعة (٢٢٩) مفتاح (٢٦٠) اختار القول بسقوط ما يختص بالمهدي، قال: لتحليل الأئمة ذلك للشيعة.\n١٠ - جعفر كاشف الغطاء المتوفى (١٢٢٧هـ) في كشف الغطاء (٣٦٤): ذكر إباحة الأئمة للخمس وعدم وجوب دفعه إليهم.\n١١ - محمّد حسن النجفي المتوفى (١٢٦٦) في (جواهر الكلام ١٦/ ١٤١).\nقطع بإباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة بل والحضور الذي هو كالغيبة، وبين أن الأخبار تكاد تكون متواترة.\n١٢ - ونختم بالشيخ رضا الهمداني المتوفى (١٣١٠هـ) في كتابه مصباح الفقيه\n(١٥٥): فقد أباح الخمس حال الغيبة، والشيخ الهمداني هذا متأخر جدًا قبل حوالي قرن من الزمان أو أكثر.\nوهكذا نرى أن القول بإباحة الخمس للشيعة وإعفائهم من دفعه هو قول مشتهر عند كل المجتهدين المتقدمين منهم والمتأخرين، وقد جرى العمل عليه إلى أوائل القرن الرابع عشر فضلًا عن كونه مما وردت النصوص بإباحته، فكيف يمكن والحال هذه دفع الخمس إلى الفقهاء والمجتهدين؟، مع أن الأئمة سلام الله عليهم رفضوا الخمس وأرجعوه إلى أصحابه وأعفوهم من دفعه، أيكون الفقهاء والمجتهدون أفضل من الأئمة سلام الله عليهم؟\nإن فتاوى إباحة الخمس للشيعة لا تقتصر على هؤلاء الذين ذكرنا من الفقهاء والمجتهدين لا وإنما هناك أضعاف هذا العدد الذي ذكرنا وعلى مر هذه القرون ولكننا اخترنا من كل قرن واحدًا من الفقهاء القائلين بعدم دفع الخمس لكي يتضح لنا أن القول بعدم وجوب الخمس قد قال به كثير من الفقهاء وعلى","vol":"1","page":60},{"text":"مر الزمان لأنه هو القول الراجح في المسألة، ولموافقته للنصوص وعمل الأئمة ﵈.\nولنأخذ فتوتيين لعلمين من أعلام المنهج الشيعي هما: الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، قال الشيخ المفيد:\nقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك -أي الخمس- عند الغيبة، وقد ذهب كل فريق منهم إلى مقال (ثم يذكر عدد المقالات) منها قوله:\nمنهم من يسقط قول إخراجه لغيبة الإمام (١)، وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار. وبعضهم يوجب كنزه -أي دفنه- ويتأول خبرًا ورد: (إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام، وأنه - ﵇ - إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان).\nثم يختار قولًا منها فيقول:\nبعزل الخمس لصاحب الأمر -يعني المهدي- فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام، إن أدرك قيامه، وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه بالثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يقوم الإمام، قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم، لأن الخمس حق لغائب لم يرسم فيه قبل غيبة رسمًا يجب الانتهاء إليه.\nثم قال: ويجري ذلك مجرى الزكاة التي يقدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند ذلك سقوطها، وقال: إذا ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه من شطر الخمس الذي هو خالص الإمام، وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمّد وأبناء سبيلهم مساكينهم على ما جاء في القرآن.\n_________\n(١) - يعني إذا كان الإمام غائبًا فلمن يعطيه؟","vol":"1","page":61},{"text":"قال: فمن فعل هذا لم تبعد إصابته الحق في ذلك بل كان على صواب، وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب انظر (المقنعة ٤٦).\nوقال الشيخ الطوسي المتوفى (٤٦٠هـ_) مؤسس الحوزة النجفية وأول زعيم لها: بعد أن ذكر أحكام الخمس قال: هذا في حال ظهور الإمام (١).\nثم قال: فأما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من المناكح والمتجر والمساكن.\nفأما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال، وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة، فقد اختلف قول أصحابنا فيه وليس نص معين (٢)، إلا أن كل واحد منهم -أي فقهاء الشيعة- قال قولًا يقتضيه الاحتياط.\nثم حصر الطوسي هذه الأقوال في أربعة:\n١ - قال بعضهم أنه جار في حال الاستتار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر -يعني طالما كان الإمام غائبًا أو مستترًا فكل شيء مباح- وهذا هو أصح الأقوال لأنه موافق للنصوص الواردة عن الأئمة، وبه قال كثير من الفقهاء.\n٢ - وقال قوم أنه يجب الاحتفاظ به أو حفظه ما دام الإنسان حيًا، فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلمه إلى صاحب الأمر\n_________\n(١) - معنى ذلك أن الخمس في حال ظهور الإمام له حكم، وفي حال غيبة هذا الإمام أو عدم تمكنه فله حكم آخر.\n(٢) - قوله لعدم وجود نص معين فيه نظر ذلك أن هناك نصوصًا كثيرة في إباحة الخمس للشيعة في زمن الغيبة وقد أسلفنا بعضها.","vol":"1","page":62},{"text":"إذا حضر، أو يوصى به حسبما وصى به إلى أن يوصله إلى صاحب الأمر.\n٣ - وقال قوم: يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام، ثلاثة أقسام للإمام تدفن أو تودع عند من يوثق به، وهذا القول قد اختاره الطوسي.\nوالأقسام الثلاثة الأخرى وتوزع على مستحقيها من أيتام آل محمّد صلى الله عليه وآله ومساكنهم وأبناء سبيلهم، وهذا مما ينبغي العمل عليه.\nوهذا القول مطابق لفتوى المفيد في قياس الخمس على الزكاة.\nثم يقول: (ولو إن الإنسان استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأقوال المقدم ذكرها من إجزاء الدفن أو الوصاة لم يكن مأثومًا) انتهى بتصرف يسير.\nلقد حصر الشيخ الطوسي التصرف في الخمس حال الغيبة في هذه الأقوال الأربعة المتقدمة واختار هو القول الرابع منها (١)، وبين أن الإنسان إذا اختار أي قول من هذه الأقوال وعمل به لم يكن آثمًا.\nونحن نلاحظ هذه الأقوال الأربعة، فهي وإن اختلف بينها في بعض التفاصيل لكنها أجمعت على شيء واحد نحن بصدد بيانه وهو أن هذه الأموال -أي الخمس- التي هي حق الإمام الغائب أو حق غيره لا تصرف للسادة ولا المجتهدين.\nورغم أن الأقوال الأربعة المتقدمة اختلفت من جهة صرف أموال الخمس، إلا أنها ليس فيها تلميح فضلًا عن التصريح بوجوب أو إباحة إعطاء الخمس أو جزء منه للسادة والمجتهدين.\n_________\n(١) - وهو قول كثير من الفقهاء.","vol":"1","page":63},{"text":"إن القول الرابع والذي اختاره الشيخ الطوسي هو الذي كان عليه الشيعة، والطوسي كما لا يخفى هو مؤسس الحوزة العلمية وهو شيخ الطائفة.\nترى أكان الشيخ وجماهير الشيعة في عصره وقبله وبعده مخطئين؟\nفهذه فتوى أول زعيم للحوزة العلمية النجفية.\nولنر فتوى آخر زعيم للحوزة نفسها مولانا الإمام الراحل أبي القاسم الخوئي ليتضح لنا أن الفتوى بين أول زعيم للحوزة، وفتوى آخر زعيم لها.\nقال الإمام الخوئي في بيان مستحق الخمس ومصرفه:\nيقسم الخمس في زماننا زمان الغيبة نصفين:\nنصف لإمام العصر الحجة المنتظر (عج) (١)، وجعل أرواحنا فداه.\nونصف لبني هاشم أيتامهم ومساكينهم وأبناء السبيل .. إلى أن قال:\nالنصف الذي يرجع للإمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام، يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه، إما بالدفع إليه أو الاستئذان منه .. الخ انظر كتاب (ضياء الصالحين مسألة ١٢٥٩ ص٣٤٧)، إن فتوى الإمام الخوئي تختلف عن فتوى الشيخ الطوسي، فالشيخ الطوسي لا يقول بإعطاء الخمس أو شيء منه إلى الفقيه المجتهد وقد عمل بنص فتواه جماهير الشيعة المعاصرون له.\nبينما نرى فتوى مولانا الراحل الإمام الخوئي تنص على إعطاء الخمس أو جزء منه للفقيه والمجتهد.\n_________\n(١) - هذه عند الشيعة معناها عجل الله فرجه.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ملخص تطور نظرية الخمس</span>\nالقول الأول:\nبعد انقطاع سلسلة الإمامة وغيبة الإمام المهدي هو أن الخمس من حق الإمام الغائب، وليس لفقيه ولا سيد ولا مجتهد حق فيه، ولهذا ادعى أكثر من عشرين شخصًا النيابة عن الإمام الغائب، من أجل أن يأخذوا الخمس فقالوا: نحن نلتقي الإمام الغائب، ويمكننا إعطاؤه أخماس المكاسب التي ترد.\nوكان هذا في زمن الغيبة الصغرى، وبقي بعدها مدة قرن أو قرنين من الزمان، ولم يكن الخمس يعطى للمجتهد أو السيد، وفي هذه الفترة ظهرت الكتب الأربعة المعروفة بالصحاح الأربعة الأولى، وكلها تنقل عن الأئمة إباحة الخمس للشيعة وإعفاءهم منه.\nولم تكن هناك أية فتوى في إعطاء الأخماس للسادة والمجتهدين.\nالقول الثاني:\nثم تطور الأمر، بعد أن كان الشيعة في حل من دفع الخمس في زمن الغيبة كما سبق بيانه؛ تطور الأمر فقالوا بوجوب إخراج الخمس، إذا أراد أصحاب الأغراض التخلص من القول الأول، فقالوا يجب إخراج الخمس على أن يدفن في الأرض حتى يخرج الإمام المهدي.\nالقول الثالث:\nثم تطور الأمر فقالوا يجب أن يودع عند شخص أمين، وأفضل من يقع عليه","vol":"1","page":65},{"text":"الاختيار لهذه الأمانة هم فقهاء المذهب، مع التنبيه على أن هذا للاستحباب وليس على سبيل الحتم والإلزام، ولا يجوز للفقيه أن يتصرف به بل يحتفظ به حتى يوصله إلى المهدي.\nوهنا ترد ملاحظة مهمة وهي:\nمن الفقهاء من حفظ الأموال المودعة عنده، ثم بعد موته قال ذووه عنها لنا أموال مودعة عنده يجب أن تودع عند من يأتي بعده؟\nلا شك أن الجواب الصحيح هو: لا يوجد مثل هذا الشخص، ولم نسمع أو نقرأ عن شخص كهذا ثبت أن أموال الناس -أعني الخمس- كانت مودعة عنده ثم انتقلت إلى من يأتي بعده.\nوالصواب: إن كل من أودعت عندهم الأموال جاء ورثتهم فاقتسموا تلك الأموال بينهم على أنها مال موروث من آبائهم، فذهب خمس الإمام إلى ورثة الفقيه الأمين، هذا إذا كان الفقيه أمينًا ولم يستخلص ذلك المال لنفسه!!.\nومن الجدير بالذكر أن القاضي ابن بهراج أو براج طور هذا الأمر من الاستحباب إلى الوجوب، فكان أول من قال بضرورة إيداع سهم الإمام عند من يوثق به من الفقهاء والمجتهدين حتى يسلمه إلى الإمام الغائب إن أدركه، أو يوصي به إلى من يثق به ممن يأتي بعده ليسلمه للإمام. وهذا منصوص عليه في كتاب (المهذب ٨/ ٨٠) وهذه خطوة مهمة جدًا.\nالقول الرابع:\nثم جاء العلماء المتأخرون فطوروا المسألة شيئًا فشيئًا، حتى كان التطور قبل الأخير فقالوا بوجوب إعطاء الخمس للفقهاء لكي يقسموه بين مستحقيه من الأيتام والمساكين من أهل البيت، والمرجح أن الفقيه ابن حمزة هو أول من مال","vol":"1","page":66},{"text":"إلى هذا القول في القرن السادس، كما نص على ذلك في كتاب (الوسيلة في نيل الفضيلة ١٨٢) واعتبر هذا أفضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه وبخاصة، إذا لم يكن يحسن القسمة.\nالقول الخامس:\nواستمر التطور شيئًا فشيئًا في الأزمنة المتأخرة -وقد يكون قبل قرن من الزمان- حتى جاءت الخطوة الأخيرة فقال بعض الفقهاء بجواز التصرف بسهم الإمام في بعض الوجوه التي يراها الفقيه مثل الأنفاق على طلبة العلم، وإقامة دعائم الدين وغير ذلك، كما أفتى به السيد محسن الحكيم في مستمسك (العروة الوثقى ٩/ ٥٨٤).\nهذا مع قوله: بعدم الحاجة في الرجوع إلى الفقيه في صرف حصة الإمام.\nوهذا يعني أن صرف حصة الفقيه هي قضية ظهرت في هذه الأزمان المتأخرة جدًا، فهم ينظرون إلى واقعهم فيرون مدارسهم ومطابعهم وما تحتاجه من نفقات.\nوكذلك ينظرون في حاجاتهم الشخصية، فكيف يمكنهم معالجة هذا كله وتسديد هذه الحاجات؟ علمًا أن هذا يتطلب مبالغ طائلة.\nفكانت نظرتهم إلى الخمس كأفضل مورد يسد حاجاتهم كلها، ويحقق لهم منافع شخصية وثروات ضخمة جدًا، كما نلاحظه اليوم عند الفقهاء والمجتهدين.\nإن القضية مرت في أدوار وتطورات كثيرة، حتى استقرت أخيرًا على وجوب إعطاء أخماس المكاسب للفقهاء والمجتهدين، وبذلك يتبين لنا أن الخمس لم ينص عليه كتاب ولا سنة ولا قول إمام، بل هو قول ظهر في الزمن المتأخر، قاله","vol":"1","page":67},{"text":"بعض المجتهدين، وهو مخالف للكتاب والسنة وأئمة أهل البيت ولأقوال وفتاوى الفقهاء والمجتهدين والمعتد بهم.\nوإني أهيب بإخواني وأبنائي الشيعة أن يمتنعوا عن دفع أخماس مكاسبهم وأرباحهم إلى السادة المجتهدين، لأنها حلال لهم هم وليس للسيد أو الفقيه أي حق فيها، ومن أعطى الخمس إلى المجتهد أو الفقيه فإنه يكون قد ارتكب إثمًا لمخالفته لأقوال الأئمة إذ أن الخمس ساقط عن الشيعة حتى يظهر القائم.\nوأرى من الضروري أن أذكر قول آية الله العظمى الإمام الخميني في المسألة، فإنه كان قد تحدث عنها في محاضرات ألقاها على مسامعنا جميعًا في الحوزة عام\n(١٣٨٩هـ)، ثم جمعها في كتاب الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه:\nفكان مما قال: يا لقصر النظر لو قلنا إن تشريع الخمس جاء لتأمين معايش ذرية الرسول صلى الله عليه وآله فحسب.\nأنه يكفيهم ويزيدهم جزء ضليل من آلاف -كذا قال- جزء من هذه المالية الضخمة، بل تكفيهم أخماس سوق واحد كسوق بغداد مثلًا من تلك الأسواق التجارية الضخمة كسوق طهران ودمشق وإسلام بول وما أشبه ذلك، فماذا يصبح حال بقية المال؟.\nثم يقول: إنني أرى الحكم الإسلامي العادل لا يتطلب تكاليف باهظة في شؤون تافهة أو في غير المصالح العامة.\nثم يقول: لم تكن ضريبة الخمس جباية لتأمين حاجة السادة آل الرسول صلى الله عليه وآله فحسب، أو الزكاة تفريقًا على الفقراء والمساكين، وإنما تزيد على حاجاتهم بأضعاف.","vol":"1","page":68},{"text":"فهل بعد ذلك يترك الإسلام جباية الخمس والزكاة وما أشبه نظرًا إلى تأمين حاجة السادة والفقراء، أو يكون مصير الزائد طعمة في البحار أو دفنًا في التراب أو نحو ذلك؟\nكان عدد السادة ممن يجوز لهم الارتزاق بالخمس يوم ذاك -يعني في صدر الإسلام- لم يتجاوز المائة، ولو نفرض عددهم نصف مليون، هل من المعقول أن نتصور اهتمام الإسلام بفرض الخمس هذه المالية الضخمة، التي تتضخم وتزداد في تضخمها كلما توسعت التجارة والصناعات كما هي اليوم كل ذلك لغاية إشباع آل الرسول صلى الله عليه وآله؟\nكلا انظر كتابه المذكور (١/ ٣٩ - ٤٠ - ٤٢) طبعة مطبعة الآداب في النجف.\nإن الإمام الخميني يصرح بأن أموال الخمس ضخمة جدًا، هذا في ذلك الوقت لما كان الإمام يحاضر في الحوزة، فكم هي ضخمة إذن في يومنا هذا؟\nويصرح الإمام أيضًا أن جزءًا واحدًا من آلاف الأجزاء من هذه المالية الضخمة يكفي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، فماذا يفعل بالأجزاء الكثيرة المتبقية؟؟.\nلا بد أن توزع على الفقهاء والمجتهدين حسب مفهوم قول الإمام الخميني.\nولهذا فإن الإمام الخميني كان ذا ثروة ضخمة جدًا في إقامته في العراق حتى أنه لما أراد السفر إلى فرنسا للإقامة فيها فإنه حول رصيده ذلك من الدينار العراقي إلى الدولار الأمريكي وأودعه في مصارف باريس بفوائد مصرفية ضخمة.\nإن فساد الإنسان يأتي من طريقين: الجنس والمال، وكلاهما متوافر للسادة.","vol":"1","page":69},{"text":"فالفروج والأدبار عن طريق المتعة وغيرها. والمال عن طريق الخمس وما يلقى في العتبات والمشاهد، فمن منهم يصمد أمام هذه المغريات، وبخاصة إذا علمنا أن بعضهم ما سلك هذا الطريق إلا من أجل إشباع رغباته في الجنس والمال؟؟!!.\nتنبيه:\nلقد بدأ التنافس بين السادة والمجتهدين للحصول على الخمس، ولهذا بدأ كل منهم بتخفيض نسبة الخمس المأخوذة من الناس حتى يتوافد الناس إليه أكثر من غيره فابتكروا أساليب شيطانية، فقد جاء رجل إلى السيد علي السيستاني فقال له:\nإن الحقوق -الخمس- المترتبة علي خمسة ملايين، وأنا أريد أن أدفع نصف هذا المبلغ أي أريد أن أدفع مليونين ونصف فقط، فقال له السيد السيستاني: هات المليونين والنصف، فدفعها إليه الرجل، فأخذها منه السيستاني، ثم قال له: قد وهبتها لك -أي ارجع المبلغ إلى الرجل- فأخذ الرجل المبلغ، ثم قال له السيستاني: أدفع المبلغ لي مرة ثانية، فدفعه الرجل إليه، فقال له السيستاني: صار الآن مجموع ما دفعته إلي من الخمس خمسة ملايين فقد برأت ذمتك من الحقوق. فلما رأى السادة الآخرون ذلك، قاموا هم أيضًا بتخفيض نسبة الخمس واستخدموا الطريقة ذاتها بل ابتكروا طرقًا أخرى حتى يتحول الناس إليهم، وصارت منافسة (شريفة!) بين السادة للحصول على الخمس، وصارت نسبة الخمس أشبه بالمناقصة وكثير من الأغنياء قام بدفع الخمس لمن يأخذ نسبة أقل.\nولما رأى زعيم الحوزة أن المنافسة على الخمس صارت شديدة، وأن نسبة ما يرده هو من الخمس صارت قليلة، أصدر فتواه بعدم جواز دفع الخمس لكل من","vol":"1","page":70},{"text":"هب ودب من السادة، بل لا يدفع إلا لشخصيات معدودة وله حصة الأسد أو لوكلائه الذين وزعهم في المناطق.\nوبعد استلامه هذه الأموال، يقوم بتحويلها إلى ذهب بسبب وضع العملة العراقية الحالية، حيث يملك الآن غرفتين مملوءتين بالذهب.\nوأما ما يسرقه الوكلاء دون علم السيد فحدث ولا حرج.\nقال أمير المؤمنين - ﵇ -: (طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك اتخذوا الأرض بساطًا وترابها فراشًا، وماءها طيبًا والقرآن شعارًا والدعاء دثارًا، ثم قرضوا الدنيا قرضًا على منهاج المسيح .. إن داود - ﵇ - قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبدًا إلا استجيب له، إلا أن يكون عشارًا أو عريفًا أو شرطيًا) (نهج البلاغة ٤/ ٢٤) قارن بين كلام الأمير - ﵇ - وبين أحوال السادة واحكم بنفسك، إن هذا النص وغيره من النصوص العظيمة ليس لها أي صدى عند السادة والفقهاء، وحياة الترف والنعيم والبذخ التي يعيشونها أنستهم زهد أمير المؤمنين، وأعمت أبصارهم عن تدبر كلامه والالتزام بمضمونه.\nإن العشار هو الذي يأخذ ضريبة العشر، فلا يستجاب دعاؤه كما قال - ﵇ -، فكيف بالخماس؟ الذي يأخذ الخمس من الناس؟ إن الخماس لا يستجاب له من باب أولى، لأن ما يأخذه من الخمس ضعف ما يأخذه العشار، نسأل الله العافية.\nتنبيه آخر:\nعرفنا مما سبق أن الخمس لا يعطى للفقهاء ولا المجتهدين، واتضح لنا هذا الأمر من خلال بحث الموضوع من كل جوانبه، ويحسن بنا أن ننبه إلى أن الفقهاء","vol":"1","page":71},{"text":"والمراجع الدينية يزعمون أنهم من أهل البيت فترى أحدهم يروي لك سلسلة نسبه إلى الكاظم - ﵇ -. اعلم أنه يستحيل أن يكون هذا الكم الهائل من فقهاء العراق وإيران وسورية ولبنان ودول الخليج والهند وباكستان وغيرها من أهل البيت، ومن أحصى فقهاء العراق وجد أن من المحال أن يكون عددهم الذي لا يحصى من أهل البيت، فكيف إذا ما أحصينا فقهاء البلاد الأخرى ومجتهديها؟ لا شك أن عددهم يبلغ أضعافًا مضاعفة، فهل يمكن أن يكون هؤلاء جميعًا من أهل البيت؟؟\nوفوق ذلك إن شجرة الأنساب تباع وتشترى في الحوزة، فمن أراد الحصول على شرف النسبة لأهل البيت فما عليه إلا أن يأتي بأخته أو امرأته إذا كانت جميلة إلى أحد السادة ليتمتع بها، أو أن يأتيه بمبلغ من المال وسيحصل بإحدى الطريقتين على شرف النسبة.\nوهذا أمر معروف في الحوزة.\nلذلك أقول: لا يغرنكم ما يصنعه بعض السادة والمؤلفين عندما يضع أحدهم شجرة نسبه في الصفحة الأولى من كتابه ليخدع البسطاء والمساكين كي يبعثوا له أخماس مكاسبهم.\nوفي ختام مبحث الخمس لا يفوتني أن أذكر قول صديقي المفضال الشاعر البارع المجيد أحمد الصافي النجفي ﵀، والذي تعرفت عليه بعد حصولي على درجة الاجتهاد فصرنا صديقين حميمين رغم فارق السن بيني وبينه، إذ كان يكبرني بنحو ثلاثين سنة أو أكثر عندما قال لي: ولدي حسين لا تدنس نفسك بالخمس فإنه سحت، وناقشني في موضوع الخمس حتى أقنعني بحرمته، ثم ذكر لي أبياتًا كان قد نظمها بهذا الخصوص احتفظت بها في","vol":"1","page":72},{"text":"محفظة ذكرياتي وأنقلها للقراء الكرام بنصها قال ﵀:\nعجبت لقوم شحذهم (١) باسم دينهم ... وكيف يسوغ الشحذ للرجل الشهم\nلئن كان تحصيل العلوم مسوغًا ... لذاك فإن الجهل خير من العلم\nوهل كان في عهد النبي عصابة ... يعيشون من مال الأنام بذا الاسم\nلئن أوجب الله الزكاة فلم تكن ... لتعطي بذل بل لتؤخذ بالرغم\nأتانا بها أبناء ساسان حرفة ... ولم تكُ في أبناء يعرب من قِدم\n_________\n(١) - الشحذ: الاستجداء أو التسول.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الكتب السماوية</span>\nلا شك عند المسلمين جميعهم أن القرآن هو الكتاب السماوي المنزل من عند الله على نبي الإسلام محمّد بن عبد الله صلوات الله عليه.\nولكن كثرة قراءتي ومطالعتي في مصادرنا المعتبرة، أوقفتني على أسماء كتب أخرى يدعي فقهاؤها أنها نزلت على النبي صلوات الله عليه، وأنه اختص بها أمير المؤمنين - ﵇ -، وهذه الكتب هي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>١ - الجامعة:</span>\nعن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: أنا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟!\nقال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟.\nقال: صحيفة طولها سبعون ذارعًا بذراع رسول الله صلى الله عليه وآله وإملائه من فلق فيه وخط علي - ﵇ -، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش ..\nإلخ انظر (الكافي ١/ ٢٣٩)، (بحار الأنوار ٢٦/ ٢٢).\nوهناك روايات أخرى كثيرة تجدها في الكافي والبحار وبصائر الدرجات ووسائل الشيعة إنما اقتصرنا على رواية واحدة رومًا للاختصار.\nلست أدري إذا كانت الجامعة حقيقة أم لا، وفيها كل ما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة؟ فلماذا أخفيت إذن؟ وحرمنا منها ومما فيها مما يحتاجه الناس إلى يوم القيامة من حلال وحرام وأحكام؟ أليس هذا كتمانًا للعلم؟.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>٢ - صحيفة الناموس:</span>\nعن الرضا - ﵇ - في حديث علامات الإمام قال: وتكون صحيفة عنده فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة. انظر (بحار الأنوار ٢٥/ ١١٧)، (ومجلد ٢٦ ففيه روايات أخرى).\nوأنا أتساءل: أية صحيفة هذه التي تتسع لأسماء الشيعة إلى يوم القيامة؟!!! لو سجلنا أسماء شيعة العراق في يومنا هذا لاحتجنا إلى مائة مجلد في أقل تقدير. فكيف لو سجلنا أسماء شيعة إيران والهند وباكستان وسورية ولبنان ودول الخليج وغيرها؟ بل كم نحتاج لو سجلنا أسماء جميع الذين ماتوا من الشيعة وعلى مدى كل القرون التي مضت منذ ظهور التشيع وإلى عصرنا!.\nوكم نحتاج لتسجيل أسماء الشيعة في القرون القادمة إلى يوم القيامة؟.\nوكم نحتاج لتسجيل أسماء خصومهم منذ ظهور صحيفة الناموس وإلى يوم القيامة؟!\nلو أن البحر صار مدادًا ومن ورائه سبعة أبحر، لما كان كافيًا لتسجيل هذا الكم الهائل من الأسماء.\nولو جمعنا كل الكومبيوترات والعقول الإلكترونية بأحدث أنواعها لما استطاعت أن تستوعب هذا الرقم الخيالي بل التعجيزي من الأسماء.\nإن عقول العامة من الناس لا يمكنها أن تقبل هذه الرواية وأمثالها فكيف يقبلها العقلاء؟!.\nإن من المحال أن يقول الأئمة ﵈ مثل هذا الكلام الذي لا يقبله عقل ولا منطق، ولو اطلع عليه -أي على هذه الرواية- أعداؤنا لتكلموا بما يحلو","vol":"1","page":75},{"text":"لهم، ولطعنوا بدين الإسلام، ولتكلموا وتندروا بما يشفي غيظ قلوبهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>٣ - صحيفة العبيطة:</span>\nعن أمير المؤمنين - ﵇ - قال: .. وأيم الله إن عندي لصحفًا كثيرة قطائع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد على العرب أشد منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بهرجة، مالها في دين الله من نصيب (بحار الأنوار ٢٦/ ٣٧).\nإن هذه الرواية ليست مقبولة ولا معقولة، فإذا كان هذا العدد من القبائل ليس لها نصيب في دين الله فمعنى هذا أنه لا يوجد مسلم واحد له في دين الله نصيب.\nثم تخصيص القبائل العربية بهذا الحكم القاسي يشم منه رائحة الشعوبية وسيأتي توضيح ذلك في فصل قادم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٤ - صحيفة ذؤابة السيف:</span>\nعن أبي بصير عن أبي عبد الله - ﵇ - أنه كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة فيها الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف.\nقال أبو بصير: قال أبو عبد الله: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة (بحار الأنوار ٢٦/ ٥٦).\nقلت: وأين الأحرف الأخرى؟ ألا يفترض أن تخرج حتى يستفيد منها شيعة أهل البيت؟ أم أنها ستبقى مكتومة حتى يقوم القائم؟","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>٥ - صحيفة علي وهي صحيفة أخرى وجدت في ذؤابة السيف:</span>\nعن أبي عبد الله - ﵇ - قال: وجد في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة فإذا فيها مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله، ومن ضرب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا (بحار الأنوار ٢٧/ ٦٥، ١٠٤/ ٣٧٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٦ - الجفر: وهو نوعان: الجفر الأبيض والجفر الأحمر:</span>\nعن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله - ﵇ - يقول: إن عندي الجفر الأبيض قال: فقلت: أي شيء فيه؟\nقال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم ﵈ والحلال والحرام ..، وعندي الجفر الأحمر.\nقال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟\nقال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل.\nفقال له عبد الله بن أبي اليعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟\nفقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرًا لهم (أصول الكافي ١/ ٢٤).\nوقد سألت مولانا الراحل الإمام الخوئي عن الجفر الأحمر، من الذي يفتحه ودم من الذي يراق؟","vol":"1","page":77},{"text":"فقال: يفتحه صاحب الزمان عجل الله فرجه، ويريق به دماء العامة النواصب -أهل السنة- فيمزقهم شذر مذر، ويجعل دماءهم تجري كدجلة والفرات، ولينتقمن من صنمي قريش -يقصد أبا بكر وعمر- وابنتيهما -يقصد عائشة وحفصة- ومن نعثل -يقصد عثمان- ومن بني أمية والعباس فينبش قبورهم نبشًا.\nقلت: إن قول الإمام الخوئي فيه إسراف إذ أن أهل البيت ﵈، أجل وأعظم من أن ينبشوا قبر ميت مضى على موته قرون طويلة.\nإن الأئمة سلام الله عليهم كانوا يقابلون إساءة المسيء بالإحسان إليه والعفو والصفح عنه، فلا يعقل أن ينبشوا قبور الأموات لينتقموا منهم، ويقيموا عليهم الحدود، فالميت لا يقام عليه حد، وأهل البيت سلام الله عليهم عرفوا بالوداعة والسماحة والطيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٧ - مصحف فاطمة:</span>\nأ- عن علي بن سعيد عن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (.. وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله صلوات الله عليه وآله بخط علي - ﵇ - بيده) (بحار الأنوار ٢٦/ ٤١).\nب- وعن محمد بن مسلم عن أحدهما - ﵇ -: (.. وخلفت فاطمة مصحفًا، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزل عليها، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي - ﵇ -) (البحار ٢٦/ ٤٢).\nج_عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله - ﵇ -: (.. وعندنا مصحف فاطمة ﵍، أما والله ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي) (البحار ٢٦/ ٤٨).","vol":"1","page":78},{"text":"قلت: إذا كان الكتاب من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي، فلم كتمه عن الأمة؟ والله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وآله أن يبلغ كل ما أنزل إليه قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة:٦٧].\nفكيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يكتم عن المسلمين جميعًا هذا القرآن، وكيف يمكن لأمير المؤمنين - ﵇ - والأئمة من بعده أن يكتموه عن شيعتهم؟!.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٨ - التوراة والإنجيل والزبور:</span>\nعن أبي عبد الله - ﵇ - أنه كان يقرأ الإنجيل والتوراة والزبور بالسيريانية انظر (الحجة من الكافي ١/ ٢٠٧)، باب أن الأئمة ﵈ عندهم جميع الكتب التي نزلت من الله ﷿، وأنهم يعرفونها كلها على اختلاف ألسنتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٩ - القرآن:</span>\nوالقرآن لا يحتاج لإثباته نص، ولكن كتب فقهائنا وأقوال جميع مجتهدينا تنص على أنه محرف، وهو الوحيد الذي أصابه التحريف من بين كل تلك الكتب.\nوقد جمع المحدث النوري الطبرسي في إثبات تحريفه كتابًا ضخم الحجم سماه: (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) جمع فيه أكثر من ألفي رواية تنص على التحريف، وجمع فيه أقوال جميع الفقهاء وعلماء الشيعة في التصريح بتحريف القرآن الموجود بين أيدي المسلمين حيث أثبت أن جميع علماء الشيعة وفقهائهم المتقدمين منهم والمتأخرين يقولون إن هذا القرآن الموجود اليوم بين أيدي المسلمين محرف.","vol":"1","page":79},{"text":"قال السيد هاشم البحراني: وعندي في وضوح صحة هذا القول -أي القول بتحريف القرآن- بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة فتدبر (مقدمة البرهان، الفصل الرابع ٤٩).\nوقال السيد نعمة الله الجزائري ردًا على من يقول بعدم التحريف:\nإن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها، (الأنوار النعمانية ٢/ ٣٥٧)، ولهذا قال أبو جعفر كما نقل عنه جابر: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده) (الحجة من الكافي ١/ ٢٦).\nولا شك أن هذا النص صريح في إثبات تحريف القرآن الموجود اليوم عند المسلمين.\nوالقرآن الحقيقي هو الذي كان عند علي والأئمة من بعده ﵈، حتى صار عند القائم عليه وعلى آبائه الصلاة والسلام.\nولهذا قال الإمام الخوئي في وصيته لنا وهو على فراش الموت، عندما أوصانا كادر التدريس في الحوزة:\n(عليكم بهذا القرآن حتى يظهر قرآن فاطمة)\nوقرآن فاطمة الذي يقصده الإمام هو المصحف الذي جمعه علي - ﵇ - والذي تقدمت الإشارة إليه آنفًا.","vol":"1","page":80},{"text":"إن من أغرب الأمور وأنكرها أن تكون كل هذه الكتب قد نزلت من عند الله، واختص بها أمير المؤمنين سلام الله عليه والأئمة من بعده، ولكنها تبقى مكتومة عن الأمة وبالذات عن شيعة أهل البيت، سوى قرآن بسيط قد عبثت به الأيادي فزادت فيه ما زادت، وأنقصت منه ما أنقصت - على حد قول فقهائنا-\nإذا كانت هذه الكتب قد نزلت من عند الله حقًا، وحازها أمير المؤمنين صدقًا فما معنى إخفائها عن الأمة وهي من أحوج ما تكون إليها في حياتها وفي عبادتها لربها؟\nعلل كثير من فقهائنا ذلك لأجل الخوف عليها من الخصوم!!\nولنا أن نسأل: أيكون أمير المؤمنين وأسد بني هاشم جبانًا بحيث لا يستطيع أن يدافع عنها؟!\nأيكتم أمرها ويحرم الأمة منها خوفًا من خصومه؟!\nلا والذي رفع السماء بغير عمد، ما كان لابن أبي طالب أن يخاف غير الله وإذا سألنا: ماذا يفعل أمير المؤمنين والأئمة من بعده بالزبور والتوراة والإنجيل حتى يتداولوها فيما بينهم ويقرؤونها في سرهم؟\nإذا كانت النصوص تدعي أن أمير المؤمنين وحده حاز القرآن كاملًا وحاز كل تلك الكتب والصحائف الأخرى؛ فما حاجته إلى الزبور والتوراة والإنجيل؟ وبخاصة إذا علمنا أن هذه الكتب نسخت بنزول القرآن؟\nإني أشم رائحة أيد خبيثة فهي التي دست هذه الروايات وكذبت على الأئمة وسيأتي إثبات ذلك في فصل خاص إن شاء الله.\nنحن نعلم أن الإسلام ليس له إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم، وأما تعدد","vol":"1","page":81},{"text":"الكتب فهذا من خصائص اليهود والنصارى كما هو واضح في كتبهم المقدسة المتعددة.\nفالقول بأن أمير المؤمنين حاز كتبًا متعددة، وأن هذه الكتب كلها من عند الله، وأنها كتب حوت قضايا شرعية هو قول باطل، أدخله إلينا بعض اليهود الذين تستروا بالتشيع.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>نظرة الشيعة إلى أهل السنة</span>\nعندما نطالع كتبنا المعتبرة وأقوال فقهائنا ومجتهدينا نجد أن العدو الوحيد للشيعة هم أهل السنة، ولذا وصفوهم بأوصاف وسموهم بأسماء: فسموهم (العامة) وسموهم النواصب، وما زال الاعتقاد عند معاشر الشيعة أن لكل فرد من أهل السنة ذيلًا في دبره، وإذا شتم أحدهم الآخر وأراد أن يغلظ له في الشتيمة قال له: (عظم سني في قبر أبيك) وذلك لنجاسة السني في نظرهم إلى درجة لو اغتسل ألف مرة لما طهر ولما ذهبت عنه نجاسته.\nما زلت أذكر أن والدي ﵀ التقى رجلًا غريبًا في أحد أسواق المدينة، وكان والدي ﵀ محبًا للخير إلى حد بعيد، فجاء به إلى دارنا ليحل ضيفًا عندنا في تلك الليلة فأكرمناه بما شاء الله تعالى، وجلسنا للسمر بعد العشاء وكنت وقتها شابًا في أول دراستي في الحوزة، ومن خلال حديثنا تبين أن الرجل سني المذهب ومن أطراف سامراء جاء إلى النجف لحاجة ما، بات الرجل تلك الليلة، ولما أصبح أتيناه بطعام الإفطار فتناول طعامه ثم هم بالرحيل، فعرض عليه والدي ﵀ مبلغًا من المال فلربما يحتاجه في سفره، شكر الرجل حسن ضيافتنا، فلما غادر أمر والدي بحرق الفراش الذي نام فيه وتطهير الإناء الذي أكل فيه تطهيرًا جيدًا لاعتقاده بنجاسة السني وهذا اعتقاد الشيعة جميعًا، إذ أن فقهاءنا قرنوا السني بالكافر والمشرك والخنزير وجعلوه من الأعيان النجسة ولهذا:\n١ - وجب الاختلاف معهم: فقد روى الصدوق عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا - ﵇ -: يحدث الأمر لا أجد بدًا من معرفته، وليس في البلد الذي أنا فيه من أستفتيه من مواليك؟ قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته","vol":"1","page":83},{"text":"في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه (عيون أخبار الرضا ١/ ٢٧٥ ط. طهران).\nوعن الحسين بن خالد عن الرضا أنه قال: (شيعتنا المسلمون لأمرنا، الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا، فمن لم يكن كذلك فليس منا) (الفصول المهمة ٢٢٥ ط. قم).\nوعن المفضل بن عمر عن جعفر أنه قال: (كذب من زعم أنه من شيعتنا وهو متوثق بعروة غيرنا) (الفصول المهمة ٢٢٥).\n٢ - عدم جواز العمل بما يوافق العامة ويوافق طريقتهم:\nوهذا باب عقده الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة فقال:\nوالأحاديث في ذلك متواترة .. فمن ذلك قول الصادق - ﵇ - في الحديثين المختلفين: أعرضوهما على أخبار العامة، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.\nوقال الصادق - ﵇ -: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم.\nوقال - ﵇ -: خذ بما فيه خلاف العامة، وقال: ما خالف العامة ففيه الرشاد.\nوقال - ﵇ -: ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء.\nوقوله - ﵇ -: والله ما جعل الله لأحد خيرة في أتباع غيرنا، وإن من وافقنا خالف عدونا، ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه.","vol":"1","page":84},{"text":"وقول العبد الصالح - ﵇ - في الحديثين المختلفين: خذ بما خالف القوم، وما وافق القوم فاجتنبه.\nوقول الرضا - ﵇ -: إذا ورد عليكم خبران متعارضان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه، وانظروا بما يوافق أخبارهم فدعوه.\nوقول الصادق - ﵇ -: والله ما بقي في أيديهم شيء من الحق إلا استقبال القبلة انظر (الفصول المهمة ٣٢٥ - ٣٢٦).\nوقال الحر عن هذه الأخبار بأنها: (قد تجاوزت حد التواتر، فالعجب من بعض المتأخرين حيث ظن أن الدليل هنا خبر واحد).\nوقال أيضًا: (واعلم أنه يظهر من هذه الأحاديث المتواترة بطلان أكثر القواعد الأصولية المذكورة في كتب العامة) (الفصول المهمة ٣٢٦).\n٣ - أنهم لا يجتمعون مع السنة على شيء: قال السيد نعمة الله الجزائري:\n(إنا لا نجتمع معهم -أي مع السنة- على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد نبيه وخليفته من بعده أبو بكر.\nونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا) (١).\n(الأنوار الجزائرية ٢/ ٢٧٨)، باب نور\n_________\n(١) - إن الواقع يثبت أن الله تعالى هو رب العالمين، ومحمد صلى الله عليه وآله هو نبيه، وأبو بكر خليفة محمد على الأمة سواء كانت خلافته شرعية أم لا، فكلام السيد الجزائري خطير للغاية فهو يعني: إذا ثبت أن أبا بكر خليفة محمد، ومحمد نبي الله فإن السيد الجزائري لا يعترف بهذا الإله ولا نبيه محمد، والواقع يثبت أن أبا بكر خليفة محمد سواء كانت خلافته شرعية أم لا، وقد عرضت الأمر على الإمام الخوئي فسألته عن الحكم الشرعي في الموضوع بصورة غير مباشرة في قصة مشابهة فقال: إن من يقول هذا الكلام فهو كافر بالله ورسوله وأهل البيت ﵈.","vol":"1","page":85},{"text":"في حقيقة دين الإمامية والعلة التي من أجلها يجب الأخذ بخلاف ما تقوله العامة:\nعقد الصدوق هذا الباب في علل الشرائع فقال:\nعن أبي إسحاق الأرجائي رفعه قال: قال أبو عبد الله - ﵇ -:\nأتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقوله العامة؟\nفقلت: لا ندري.\nفقال: إن عليًا لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره. وكانوا يسألون أمير المؤمنين - ﵇ - عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدًا من عندهم ليلبسوا على الناس) (٥٣١ طبع إيران)\nويتبادر إلى الأذهان السؤال الآتي:\nلو فرضنا أن الحق كان مع العامة في مسألة ما أيجب علينا أن نأخذ بخلاف قولهم؟ أجابني السيد محمد باقر الصدر مرة فقال: نعم يجب الأخذ بخلاف قولهم، لأن الأخذ بخلاف قولهم وإن كان خطأ فهو أهون من موافقتهم على افتراض وجود الحق عندهم في تلك المسألة.\nإن كراهية الشيعة لأهل السنة ليست وليدة اليوم، ولا تختص بالسنة المعاصرين بل هي كراهية عميقة تمتد إلى الجيل الأول لأهل السنة وأعني الصحابة ما عدا ثلاثة منهم وهم أبو ذر والمقداد وسلمان، ولهذا روى الكليني عن أبي جعفر قال: (كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري) (روضة الكافي ٨/ ٢٤٦).","vol":"1","page":86},{"text":"لو سألنا اليهود: من هم أفضل الناس في ملتكم؟\nلقالوا: إنهم أصحاب موسى.\nولو سألنا النصارى: من هم أفضل الناس في أمتكم؟\nلقالوا: إنهم حواريو عيسى.\nولو سألنا الشيعة: من هم أسوأ الناس في نظركم وعقيدتكم؟\nلقالوا: إنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.\nإن أصحاب محمد هم أكثر الناس تعرضًا لسب الشيعة ولعنهم وطعنهم وبالذات أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة زوجتا النبي صلوات الله عليه، ولهذا ورد في دعاء صنمي قريش: (اللهم العن صنمي قريش -أبو بكر وعمر- وجبتيهما وطاغوتيهما، وابنتيهما -عائشة وحفصة .. الخ) وهذا دعاء منصوص عليه في الكتب المعتبرة. وكان الإمام الخميني يقوله بعد صلاة الصبح كل يوم.\nعن حمزة بن محمد الطيار أنه قال: ذكرنا محمد بن أبي بكر عند أبي عبد الله - ﵇ - فقال: (﵀ وصلى عليه، قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين يومًا من الأيام: أبسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟\nقال: بلى، فبسط يده، فقال:\nأشهد أنك إمام مفترض طاعته، وإن أبي - يريد أبا بكر أباه - في النار) (رجال الكشي ٦١).\nوعن شعيب عن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (ما من أهل بيت إلا وفيهم","vol":"1","page":87},{"text":"نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر) (الكشي ٦١).\nوأما عمر فقال السيد نعمة الله الجزائري:\n(إن عمر بن الخطاب كان مصابًا بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال) (الأنوار النعمانية ١/ ٦٣).\nواعلم أن في مدينة كاشان الإيرانية في منطقة تسمى (باغي فين) مشهدًا على غرار الجندي المجهول فيه قبر وهمي لأبي لؤلؤة فيروز الفارسي المجوسي قاتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، حيث أطلقوا عليه ما معناه بالعربية (مرقد باب شجاع الدين) وباب شجاع الدين هو لقب أطلقوه على أبي لؤلؤة لقتله عمر بن الخطاب، وقد كتب على جدران هذا المشهد بالفارسي (مرك بر أبو بكر، مرك بر عمر، مرك بر عثمان) ومعناه بالعربية: الموت لأبي بكر الموت لعمر الموت لعثمان.\nوهذا المشهد يزار من قبل الإيرانيين، وتلقى فيه الأموال والتبرعات، وقد رأيت هذا المشهد بنفسي، وكانت وزارة الإرشاد الإيرانية قد باشرت بتوسيعه وتجديده، وفوق ذلك قاموا بطبع صورة المشهد على كارتات تستخدم لإرسال الرسائل والمكاتيب.\nروى الكليني عن أبي جعفر - ﵇ - قال: (.. إن الشيخين -أبا بكر وعمر- فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين - ﵇ - فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) (روضة الكافي ٨/ ٢٤٦).\nوأما عثمان فعن علي بن يونس البياضي: كان عثمان ممن يلعب به وكان مخنثًا (الصراط المستقيم ٢/ ٣٠).","vol":"1","page":88},{"text":"وأما عائشة فقد قال ابن رجب البرسي: (إن عائشة جمعت أربعين دينارًا من خيانة (مشارف أنوار اليقين ٨٦).\nوإني أتساءل: إذا كان الخلفاء الثلاثة بهذه الصفات فلم بايعهم أمير المؤمنين - ﵇ -؟ ولم صار وزيرًا لثلاثتهم طيلة مدة خلافتهم؟\nأكان يخافهم؟ معاذ الله.\nثم اذا كان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مصابًا بداء في دبره ولا يهدأ إلا بماء الرجال كما قال السيد الجزائري، فكيف إذن زوجه أمير المؤمنين - ﵇ - ابنته أم كلثوم؟ أكانت إصابته بهذا الداء، خافية على أمير المؤمنين - ﵇ - وعرفها السيد الجزائري؟! .. إن الموضوع لا يحتاج إلى أكثر من استعمال العقل للحظات.\nوروى الكليني: (إن الناس كلهم أولاد زنا أو قال بغايا ما خلا شيعتنا) (الروضة ٨/ ١٣٥).\nولهذا أباحوا دماء أهل السنة وأموالهم فعن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله - ﵇ -: ما تقول في قتل الناصب؟\nفقال: حلال الدم، ولكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطًا أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل) (وسائل الشيعة ١٨/ ٤٦٣)، (بحار الأنوار ٢٧/ ٢٣١).\nوعلق الإمام الخميني على هذا بقوله: فإن استطعت أن تأخذ ماله فخذه، وابعث إلينا بالخمس.\nوقال السيد نعمة الله الجزائري: (إن علي بن يقطين وزير الرشيد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين، فأمر غلمانه وهدموا أسقف","vol":"1","page":89},{"text":"المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل) (الأنوار النعمانية ٣/ ٣٠٨).\nوتحدثنا كتب التاريخ عما جرى في بغداد عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة عرفها التاريخ، بحيث صبغ نهر دجلة باللون الأحمر لكثرة من قتل من أهل السنة، فانهار من الدماء جرت في نهر دجلة، حتى تغير لونه فصار أحمر، وصبغ مرة أخرى باللون الأزرق لكثرة الكتب التي ألقيت فيه، وكل هذا بسبب الوزيرين النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي فقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول بغداد وإسقاط الخلافة العباسية التي كانا وزيرين فيها، وكانت لهما اليد الطولى في الحكم، ولكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة لأنها تدين بمذهب أهل السنة، فدخل هولاكو بغداد وأسقط الخلافة العباسية، ثم ما لبثا حتى صارا وزيرين لهولاكو مع أن هولاكو كان وثنيًا.\nومع ذلك فإن الإمام الخميني يترضى على ابن يقطين والطوسي والعلقمي، ويعتبر ما قاموا به يعد من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام.\nوأختم هذا الباب بكلمة أخيرة وهي شاملة وجامعة في هذا الباب قول السيد نعمة الله الجزائري في حكم النواصب (أهل السنة) فقال: إنهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنهم شر من اليهود والنصارى، وإن من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة) (الأنوار النعمانية ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).","vol":"1","page":90},{"text":"وهكذا نرى أن حكم الشيعة في أهل السنة يتلخص بما يأتي:\nأنهم كفار، أنجاس، شر من اليهود والنصارى، أولاد بغايا، يجب قتلهم وأخذ أموالهم، لا يمكن الالتقاء معهم في شيء لا في رب ولا في نبي ولا في إمام ولا يجوز موافقتهم في قول أو عمل، ويجب لعنهم وشتمهم وبالذات الجيل الأول أولئك الذين أثنى الله تعالى عليهم في القرآن الكريم، والذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في دعوته وجهاده .. وإلا فقل لي بالله عليك من الذي كان مع النبي صلوات الله عليه في كل المعارك التي خاضها مع الكفار؟، فمشاركتهم في تلك الحروب كلها دليل على صدق إيمانهم وجهادهم فلا يلتفت إلى ما يقوله فقهاؤنا.\nلما انتهى حكم آل بهلوي في إيران على أثر قيام الثورة الإسلامية وتسلم الإمام الخميني زمام الأمور فيها، توجب على علماء الشيعة زيارة وتهنئة الإمام بهذا النصر العظيم لقيام أول دولة شيعية في العصر الحديث يحكمها الفقهاء.\nوكان واجب التهنئة يقع علي شخصيًا أكثر من غيري لعلاقتي الوثيقة بالإمام الخميني، فزرت إيران بعد شهر ونصف -وربما أكثر- من دخول الإمام طهران إثر عودته من منفاه باريس، فرحب بي كثيرًا، وكانت زيارتي منفردة عن زيارة وفد علماء الشيعة في العراق.\nوفي جلسة خاصة مع الإمام قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحدًا منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض لأن هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض","vol":"1","page":91},{"text":"الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة ﵈، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلا التنفيذ!!.\nملاحظة:\nاعلم أن حقد الشيعة على العامة -أهل السنة- حقد لا مثيل له، ولهذا أجاز فقهاؤنا الكذب على أهل السنة وإلصاق التهم الكاذبة بهم والافتراء عليهم ووصفهم بالقبائح.\nوالآن ينظر الشيعة إلى أهل السنة نظرة حاقدة بناء على توجيهات صدرت من مراجع عليا، وصدرت التوجيهات إلى أفراد الشيعة بوجوب التغلغل في أجهزة الدولة ومؤسساتها وبخاصة المهمة منها كالجيش والأمن والمخابرات وغيرها من المسالك المهمة فضلًا عن صفوف الحزب.\nوينتظر الجميع -بفارغ الصبر- ساعة الصفر لإعلان الجهاد والانقضاض على أهل السنة، حيث يتصور عموم الشيعة أنهم بذلك يقدمون خدمة لأهل البيت صلوات الله عليهم، ونسوا أن الذي يدفعهم إلى هذا أناس يعملون وراء الكواليس ستأتي الإشارة إليهم في الفصل الآتي.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>أثر العناصر الأجنبية في صنع التشيع</span>\nعرفنا في الفصل الأول من هذا الكتاب دور اليهودي عبد الله بن سبأ في صنع التشيع وهذه حقيقة يتغافل عنها الشيعة جميعًا من عوامهم وخواصهم.\nلقد فكرت كثيرًا في هذا الموضوع وعلى مدى سنوات طوال، فاكتشفت كما اكتشف غيري أن هناك رجالًا لهم دور خطير في إدخال عقائد باطلة وأفكار فاسدة إلى التشيع.\nإن مكوثي هذه المدة الطويلة في حوزة النجف العلمية التي هي أم الحوزات، واطلاعي على أمهات المصادر جعلني أقف على حقائق خطيرة يجهلها أو يتجاهلها الكثيرون، واكتشفت شخصيات مريبة كان لها دور كبير في انحراف المنهج الشيعي إلى ما هو عليه اليوم، فما فعله أهل الكوفة بأهل البيت ﵈ وخيانتهم لهم كما تقدم بيانه يدلك على أن الذين فعلوا ذلك بهم كانوا من المتسترين بالتشيع والموالاة لأهل البيت.\nولنأخذ نماذج من هؤلاء المتسترين بالتشيع:\nهشام بن الحكم:\nوهشام هذا حديثه في الصحاح الثمانية وغيرها.\nإن هشام تسبب في سجن الإمام الكاظم ومن ثم قتله، ففي رجال الكشي (أن هشام بن الحكم ضال مضل شرك في دم أبي الحسن - ﵇ - ٢٢٩).\n(قال هشام لأبي الحسن - ﵇ -: أوصني، قال أوصيك أن تتقي الله في دمي) (رجال الكشي ٢٢٦).","vol":"1","page":93},{"text":"وقد طلب منه أبو الحسن - ﵇ - أن يمسك عن الكلام، فأمسك شهرًا ثم عاد فقال له أبو الحسن: (يا هشام أيسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟\nقال: لا.\nقال: وكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت وإلا فهو الذبح.\nفما سكت حتى كان من أمره ما كان - ﵇ -) (رجال الكشي ٢٣١).\nأيمكن لرجل مخلص لأهل البيت أن يشرك في قتل هذا الإمام - ﵇ -؟.\nاقرأ معي هذه النصوص:\nعن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت إلى أبي الحسن - ﵇ - أسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم، وهشام بن سالم -الجواليقي- في الصورة.\nفكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان (أصول الكافي ١/ ١٠٥، بحار الأنوار ٣/ ٢٨٨، الفصول المهمة ٥١).\nلقد زعم هشام بن الحكم أن الله جسم، وزعم هشام بن سالم أن الله صورة.\nوعن إبراهيم بن محمد الخزاز، ومحمد بن الحسين قالا: دخلنا على أبي الحسن الرضا - ﵇ -، فحكينا له ما روي أن محمدًا رأى ربه في هيئة الشاب الموفق في سن أبناء الثلاثين سنة، رجلاه في خضره، وقلنا:\n(إن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون: إنه أجوف إلى السرة","vol":"1","page":94},{"text":"والباقي صمد .. الخ) (أصول الكافي ١/ ١٠١)، (بحار الأنوار ٤/ ٤٠).\nفهل يعقل أن الله تعالى في هيئة شاب في ثلاثين سنة، وأنه أجوف إلى السرة؟؟.\nإن هذا الكلام يوافق بالضبط قول اليهود في توراتهم أن الله عبارة عن إنسان كبير الحجم وهذا منصوص عليه في سفر التكوين من توراة اليهود.\nفهذه آثار يهودية أدخلت إلى التشيع على يد هشام بن الحكم المتسبب والمشترك في مقتل الإمام الكاظم - ﵇ -، ويد هشام بن سالم وشيطان الطاق والميثمي علي بن إسماعيل صاحب كتاب الإمامة.\nولو نظرنا في كتبنا المعتبرة كالصحاح الثمانية وغيرها لوجدنا أحاديث هؤلاء في قائمة الصدارة.\nزرارة بن أعين:\nقال الشيخ الطوسي: (إن زرارة من أسرة نصرانية، وإن جده (سنسن وقيل سبسن) كان راهبًا نصرانيًا، وكان أبوه عبدًا روميًا لرجل من بني شيبان) (الفهرست ١٠٤)، وزرارة هو الذي قال: (سألت أبا عبد الله عن التشهد .. إلى أن قال: فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت: لا يفلح أبدًا) (١) (رجال الكشي ١٤٢).\nوقال زرارة أيضًا: (والله لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب) (٢) (رجال الكشي ١٢٣).\n_________\n(١) - إن من يضرط في لحية أبي عبد الله - ﵇ - ويقول عنه لا يفلح أبدًا لا يمكن أن يكون مسلمًا ومخلصًا لأهل البيت ﵈.\n(٢) - وهذا اتهام منه لأبي عبد الله ومراده أن أبا عبد الله قد حدثه بقضايا مخزية كثيرًا شهوة الرجال بحيث لا يمكنهم ضبط النفس عند سماعهم ذلك إلا إذا قضى أحدهم شهوته حتى ولو على خشبة.","vol":"1","page":95},{"text":"عن ابن مسكان قال: سمعت زرارة يقول:\n(رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة.\nفقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟\nقال: حمله على هذا أن أبا عبد الله أخرج مخازيه) (الكشي ١٣١).\nولهذا قال أبو عبد الله فيه: (لعن الله زرارة) (١٣٣).\nوقال أبو عبد الله - ﵇ - أيضًا: اللهم لو لم تكن جهنم إلا سكرجة (١) لوسعها آل أعين بن سنسن (١٣٣).\nوقال أبو عبد الله: لعن الله بريدًا، لعن الله زرارة (١٣٤).\nوقال أيضًا: لا يموت زرارة إلا تائهًا عليه لعنة الله (١٣٤)، وقال أبو عبد الله أيضًا: هذا زرارة بن أعين، هذا والله من الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز\n﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣] (رجال الكشي ١٣٦).\nوقال: إن قومًا يعارون الإيمان عارية، ثم يسلبونه، فيقال لهم يوم القيامة المعارون، أما إن زرارة بن أعين لمنهم (١٤١) وقال أيضًا: إن مرض فلا تعده، وإن مات فلا تشهد جنازته.\n_________\n(١) - سكرجة: هو إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل، وهذه الكلمة فارسية معربة.","vol":"1","page":96},{"text":"فقيل له: زرارة؟ متعجبًا، قال نعم زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة. إن الله قد نكس زرارة، وقال: إن زرارة قد شك في إمامتي فاستوهبته من ربي (١) (١٣٨).\nقلت: فإذا كان زرارة من أسرة نصرانية وكان قد شك في إمامة أبي عبد الله، وهو الذي قال بأنه ضرط في لحية أبي عبد الله وقال عنه لا يفلح أبدًا فما الذي نتوقع أن يقدمه لدين الإسلام؟؟.\nإن صحاحنا طافحة بأحاديث زرارة، وهو في مركز الصدارة بين الرواة، وهو الذي كذب على أهل البيت وأدخل في الإسلام بدعًا ما أدخل مثلها أحد كما قال أبو عبد الله، ومن راجع صحاحنا وجد مصداق هذا الكلام، ومثله بريد حتى إن أبا عبد الله - ﵇ - لعنهما.\nأبو بصير ليث بن البختري.\nأبو بصير هذا تجرأ على أبي الحسن موسى الكاظم - ﵇ - عندما سئل - ﵇ - عن رجل تزوج امرأة لها زوج ولم يعلم.\nقال أبو الحسن - ﵇ -: (ترجم المرأة وليس على الرجل شيء إذا لم يعلم) .. فضرب أبو بصير المرادي على صدره يحكها وقال: أظن صاحبنا ما تكامل علمه (رجال الكشي ١٥٤).\n_________\n(١) - إن عامة مراجعنا وعلمائنا يفسرون قول أبي عبد الله وطعنه في زرارة على أنه من باب التقية، وهذا طبعًا مردود فإذا كان قول أبي عبد الله من باب التقية، فماذا يكون قول زرارة وطعنه في أبي عبد الله عندما قال لعنه الله بأنه ضرط في لحية أبي عبد الله أهو تقية أيضًا؟؟.\nلا إن هذا يثبت لنا أن قطيعة كانت بين أبي عبد الله وزرارة سببها أقوال زرارة وأفعاله الشنيعة وبدعه المنكرة وإلا لما قال فيه أبو عبد الله ما قال.","vol":"1","page":97},{"text":"أي أنه يتهم الكاظم - ﵇ - بقلة العلم!!.\nومرة تذاكر ابن أبي اليعفور وأبو بصير في أمر الدنيا، فقال أبو بصير:\nأما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها، فأغفى -أبو بصير- فجاء كلب يريد أن يشغر (١) عليه، فقام حماد بن عثمان ليطرده، فقال له ابن أبي يعفور: دعه، فجاءه حتى شغر في أذنيه (رجال الكشي ١٥٤).\nأي أنه يتهم أبا عبد الله بالركون إلى الدنيا وحب الاستئثار بها فعاقبه الله تعالى بأن أرسل كلبًا فبال بأذنيه جزاء له على ما قال في أبي عبد الله.\nوعن حماد الناب قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله - ﵇ - ليطلب الإذن، فلم يؤذن له فقال: لو كان معنا طبق لأذن، قال فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير، فقال -أبو بصير- أف أف ما هذا (٢)؟.\nفقال له جليسه: هذا كلب شغر في وجهك (رجال الكشي ١٥٥).\nأي أنه يتهم أبا عبد الله - ﵇ - بحب الثريد والطعام اللذيذ بحيث لا يأذن لأحد بالدخول عليه إلا إذا كان معه طبق طعام، لكن الله تعالى عاقبه أيضًا فأرسل كلبًا فبال في وجهه عقابًا له على ما قال في أبي عبد الله - ﵇ -.\nولم يكن أبو بصير موثوقًا في أخلاقه، ولهذا قال شاهدًا على نفسه بذلك: كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن، فمازحتها بشيء!!\nقال: فقدمت على أبي جعفر - ﵇أي تشتكيه- قال: فقال لي\n_________\n(١) - رفع رجله ليبول.\n(٢) - لأنه كان أعمى البصر.","vol":"1","page":98},{"text":"أبو جعفر: يا أبا بصير أي شيء قلت للمرأة؟\nقال: قلت بيدي هكذا وغطى وجهه!!\nقال: فقال أبو جعفر: لا تعودن عليها (رجال الكشي ١٥٤).\nأي أن أبا بصير مد يده ليلمس شيئًا من جسدها بغرض المداعبة (!!) والممازحة، مع أنه كان يقرئها القرآن!!.\nوكان أبو بصير مخلطًا:\nفعن محمّد بن مسعود قال: سألت علي بن الحسن عن أبي بصير فقال:\nأبو بصير كان يكنى أبا محمّد وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفًا.\nفسألته هل يتهم بالغلو؟ فقال: أما الغلو فلا، لم يكن يتهم ولكن كان مخلطًا. (رجال الكشي ١٥٤).\nقلت: أحاديثه في الصحاح كثيرة جدًا وفيها عجب عجاب، فإذا كان مخلطًا فماذا أدخل في الدين من تخليط؟\nإن أحاديثه فيها عجب عجاب أليست هي من تخليطه؟؟\nعلماء طبرستان:\nلقد ظهر في طبرستان جماعة تظاهروا بالعلم، وهم ممن اندسوا في التشيع لغرض الفساد والإفساد. من المعلوم أن الإنسان تشهد عليه آثاره، فإن كانت آثاره حسنة فهذا دليل حسن سلوكه وخلقه واعتقاده وسلامة سريرته، والعكس بالعكس فإن الآثار السيئة تدل على سوء من خلفها سواء في سلوكه أو خلقه أو اعتقاده وتدل على فساد سريرته.","vol":"1","page":99},{"text":"إن بعض علماء طبرستان تركوا مخلفات تثير الشكوك حول شخصياتهم، ولنأخذ ثلاثة من أشهر من خرج من طبرستان:\n١ - الميرزا حسين بن تقي النوري الطبرسي مؤلف كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) جمع فيه أكثر من ألفي رواية من كتب الشيعة ليثبت بها تحريف القرآن الكريم. وجمع أقوال الفقهاء والمجتهدين، وكتابه وصمة عار في جبين كل شيعي.\nإن اليهود والنصارى يقولون بأن القرآن محرف، فما الفرق بين كلام الطبرسي وبين كلام اليهود والنصارى؟ وهل هناك مسلم صادق في إسلامه يشهد على الكتاب الذي أنزله الله تعالى وتكفل بحفظه، يشهد عليه بالتحريف والتزوير والتبديل؟؟.\n٢ - أحمد بن علي بن أبي طالب (١) الطبرسي صاحب كتاب (الاحتجاج).\nأورد في كتابه روايات مصرحة بتحريف القرآن، وأورد أيضًا روايات زعم فيها أن العلاقة بين أمير المؤمنين والصحابة كانت سيئة جدًا، وهذه الروايات هي التي تتسبب في تمزيق وحدة المسلمين، وكل من يقرأ هذا الكتاب يجد أن مؤلفه لم يكن سليم النية.\n٣ - فضل بن الحسن الطبرسي صاحب مجمع البيان في تفسير القرآن، ذاك التفسير الذي شحنه بالمغالطات والتأويل المتكلف والتفسير الجاف المخالف\n_________\n(١) - أطلق على نفسه هذا الاسم لقصد التمويه حتى يتسنى له بث سمومه، وإلا فإن مثله لا يصح أن ينسب نفسه للتراب الذي كان يدوسه أمير المؤمنين - ﵇ -. علمًا أنه لا يعرف له أصل ولا تعرف له ترجمة.","vol":"1","page":100},{"text":"لأبسط قواعد التفسير.\nإن منطقة طبرستان والمناطق المجاورة لها مليئة باليهود الخزر، وهؤلاء الطبرسيون هم من يهود الخزر المتسترين بالإسلام، فمؤلفاتهم من أكبر الكتب الطاعنة بدين الإسلام بحيث لو قارنا بين (فصل الخطاب) وبين مؤلفات المستشرقين الطاعنة بدين الإسلام لرأينا (فصل الخطاب) أشد طعنًا بالإسلام من مؤلفات أولئك المستشرقين.\nوهكذا مؤلفات الآخرين.\nتوفي أحد السادة المدرسين في الحوزة النجفية، فغسلت جثمانه مبتغيًا بذلك وجه الله، وساعدني في غسله بعض أولاده، فاكتشفت أثناء الغسل أن الفقيه الراحل غير مختون!! ولا أستطيع الآن أن أذكر اسم هذا (الفقيد) لأن أولاده يعرفون من الذي غسل أباهم فإذا ذكرته عرفوني وعرفوا بالتالي أني مؤلف هذا الكتاب واكتشف أمري ويحصل ما لا يحمد عقباه.\nوهناك بعض السادة في الحوزة لي عليهم ملاحظات تثير الشكوك حولهم والريب، وأنا والحمد لله دائب البحث والتحري للتأكد من حقيقتهم.\nولنر لونًا آخر من آثار العناصر الأجنبية في التشيع، فقد عبثت هذه العناصر بكتبنا المعتبرة ومراجعنا المهمة، ولنأخذ نماذج يطلع القارئ من خلالها على حجم هذا العبث ومداه.\nإن كتاب الكافي هو أعظم المصادر الشيعية على الإطلاق، فهو موثق من قبل الإمام الثاني عشر المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط، إذ لما ألف الكليني كتاب الكافي عرضه على الإمام الثاني عشر في سردابه في سامراء، فقال الإمام الثاني عشر سلام الله عليه (الكافي كاف لشيعتنا) (انظر مقدمة الكافي ٢٥).\nقال السيد المحقق عباس القمي: (الكافي هو أجل الكتب الإسلامية وأعظم","vol":"1","page":101},{"text":"المصنفات الإمامية والذي لم يعمل للإمامية مثله)، قال المولى محمّد أمين الاسترابادي في محكي فوائده: (سمعنا من مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه) (الكنى والألقاب ٣/ ٩٨).\nولكن اقرأ معي هذه الأقوال:\nقال الخوانساري: (اختلفوا في كتاب الروضة الذي يضم مجموعة من الأبواب هل هو أحد كتب الكافي الذي هو من تأليف الكليني أو مزيد عليه فيما بعد؟) (روضات الجنات ٦/ ١١٨).\nقال الشيخ الثقة السيد حسين بن السيد حيدر الكركي العاملي المتوفى (١٠٧٦هـ): (إن كتاب الكافي خمسون كتابًا بالأسانيد التي فيه لكل حديث متصل بالأئمة ﵈) (روضات الجنات ٦/ ١١٤).\nبينما يقول السيد أبو جعفر الطوسي المتوفى (٤٦٠هـ).\n(إن كتاب الكافي مشتمل على ثلاثين كتابًا) (الفهرست ١٦١).\nيتبين لنا من الأقوال المتقدمة أن ما زيد على الكافي ما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر، عشرون كتابًا وكل كتاب يضم الكثير من الأبواب، أي أن نسبة ما زيد في كتاب الكافي طيلة هذه المدة يبلغ ٤٠% عدا تبديل الروايات وتغيير ألفاظها وحذف فقرات وإضافة أخرى فمن الذي زاد في الكافي عشرين كتابًا؟ .. أيمكن أن يكون إنسانًا نزيهًا؟؟\nوهل هو شخص واحد أم أشخاص كثيرون تتابعوا طيلة هذه القرون على","vol":"1","page":102},{"text":"الزيادة والتغيير والتبديل والعبث به؟؟!!\nونسأل: أما زال الكافي موثقًا من قبل المعصوم الذي لا يخطئ ولا يغلط؟؟!!\nولنأخذ كتابًا آخر يأتي بالمرتبة الثانية بعد الكافي وهو أيضًا أحد الصحاح الأربعة الأولى، إنه كتاب (تهذيب الأحكام) للشيخ الطوسي مؤسس حوزة النجف، فإن فقهاءنا وعلماءنا يذكرون على أنه الآن (١٣٥٩٠) حديثًا، بينما يذكر الطوسي نفسه مؤلف الكتاب -كما في عدة الأصول- أن تهذيب الأحكام هذا أكثر من (٥٠٠٠) حديث، أي لا يزيد في كل الأحوال عن (٦٠٠٠) حديث، فمن الذي زاد في الكتاب هذا الكم الهائل من الأحاديث الذي جاوز عدده العدد الأصلي لأحاديث الكتاب؟ مع ملاحظة البلايا التي رويت في الكافي وتهذيب الأحكام وغيرهما، فلا شك أنها إضافات لأيد خفية تسترت بالإسلام، والإسلام منها بريء، فهذا حال أعظم كتابين فما بالك لو تابعنا حال المصادر الأخرى ماذا نجد؟؟ ولهذا قال السيد هاشم معروف الحسني:\n(وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه أعداء الأئمة عددًا كثيرًا من هذا النوع للأئمة الهداة) وقال أيضًا:\n(وبعد التتبع في الأحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد أن الغلاة والحاقدين على الأئمة الهداة لم يتركوا بابًا من الأبواب إلا ودخلوا منه لإفساد أحاديث الأئمة والإساءة إلى سمعتهم) (الموضوعات ١٦٥، ٢٥٣) وقد اعتذر بذلك الشيخ الطوسي في مقدمة التهذيب فقال: (ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون","vol":"1","page":103},{"text":"على مذهبنا) ورغم حرص الطوسي على صيانة كتابه إلا أنه تعرض للتحريف كما رأيت.\nفي زيارتي للهند التقيت السيد دلدار علي فأهداني نسخة من كتابه (أساس الأصول) جاء في (ص٥١): (إن الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جدًا لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده) وهذا الذي دفع الجم الغفير إلى ترك مذهب الشيعة.\nولننظر في القول بتحريف القرآن، فإن أول كتاب نص على التحريف هو كتاب سليم بن قيس الهلالي (ت٩٠ هـ) فإنه أورد روايتين فقط، وهو أول كتاب ظهر للشيعة، ولا يوجد فيه غير هاتين الروايتين.\nولكن إن رجعنا إلى كتبنا المعتبرة والتي كتبت بعد كتاب سليم بن قيس بدهور فإن ما وصل إلينا منها طافح بروايات التحريف، حتى تسنى للنوري الطبرسي جمع أكثر من ألفي رواية في كتابه (فصل الخطاب).\nفمن الذي وضع هذه الروايات؟ وبخاصة إذا رجعنا إلى ما ذكرناه آنفًا في بيان ما أضيف إلى الكتب وبالذات الصحاح تبين أن هذه الروايات وضعت في الأزمان المتأخرة عن كتاب سليم بن قيس وقد يكون في القرن السادس أو السابع، حتى أن الصدوق المتوفى (٣٨١هـ) قال: (إن من نسب للشيعة مثل هذا القول -أي التحريف- فهو كاذب) لأنه لم يسمع بمثل هذه الروايات، ولو كانت موجودة فعلًا لعلم بها أو لسمع.\nوكذلك الطوسي أنكر نسبة هذا الأمر إلى الشيعة كما في تفسير (التبيان في تفسير القرآن) ط. النجف (١٣٨٣هـ) وأما كتاب سليم بن قيس فهو مكذوب على سليم بن قيس وضعه أبان بن أبي عياش ثم نسبه إلى سليم.","vol":"1","page":104},{"text":"وأبان هذا قال عنه ابن المطهر الحلي والأردبيلي: (ضعيف جدًا وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه) انظر (رجال الحلي ص٢٠٦)، (جامع الرواة للأردبيلي ١/ ٩).\nولما قامت الدولة الصفوية صار هناك مجال كبير لوضع الروايات وإلصاقها بالإمام الصادق وبغيره من الأئمة سلام الله عليهم. بعد هذا الموجز السريع تبين لنا أن مصنفات علمائنا لا يوثق بها، ولا يعتمد عليها، إذ لم يعتن بها، ولهذا عبثت بها أيدي العدى، فكان من أمرها ما قد عرفت.\nوالآن نريد أن نعرج على لون آخر من آثار العناصر الأجنبية في التشيع.\nإنها قضية الإمام الثاني عشر وهي قضية خطيرة جدًا.\nلقد تناول الأخ الفاضل السيد أحمد الكاتب هذا الموضوع فبين أن الإمام الثاني عشر لا حقيقة له، ولا وجود لشخصه، وقد كفانا الفاضل المذكور مهمة البحث في هذا الموضوع، ولكني أقول: كيف يكون له وجود وقد نصت كتبنا المعتبرة على أن الحسن العسكري -الإمام الحادي عشر- توفي ولم يكن له ولد، وقد نظروا في نسائه وجواريه عند موته فلم يجدوا واحدة منهن حاملًا أو ذات ولد. راجع لذلك كتاب (الغيبة للطوسي ٧٤)، (الإرشاد للمفيد ٣٤٥)، (أعلام الورى للفضل الطبرسي ٣٨٠) (المقالات والفرق للأشعري للقمي ١٠٢).\nوقد حقق الأخ الفاضل السيد أحمد الكاتب في مسألة نواب الإمام الثاني عشر، فأثبت أنهم قوم من الدجلة ادعوا النيابة من أجل الاستحواذ على ما يراد من أموال الخمس وما يلقى في المرقد أو عند السرداب من تبرعات.","vol":"1","page":105},{"text":"ولنر ما يصنعه الإمام الثاني عشر المعروف بالقائم أو المنتظر عند خروجه:\n١ - يضع السيف في العرب:\n(روى المجلسي أن المنتظر يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهو قتلهم) (بحار الأنوار ٥٢/ ٣١٨).\nوروى أيضًا: (ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح) (بحارا لأنوار ٥٢/ ٣٤٩).\nوروى أيضًا: (اتق العرب فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد) (بحار الأنوار ٥٢/ ٣٣٣).\nقلت: فإذا كان كثير من الشيعة هم من أصل عربي؛ أيشهر القائم السيف عليهم ويذبحهم؟؟\nلا .. لا .. إن وراء هذه النصوص رجالًا لعبوا دورًا خطيرًا في بث هذه السموم. لا تستغربن ما دام كسرى قد خلص من النار إذ روى المجلسي عن أمير المؤمنين: (إن الله قد خلصه -أي كسرى- من النار وإن النار محرمة عليه) (البحار ٤١/ ٤).\nهل يعقل إن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه يقول إن الله قد خلص كسرى من النار، وإن النار محرمة عليه؟؟\n٢ - يهدم المسجد الحرام، والمسجد النبوي.\nروى المجلسي: (أن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه والمسجد النبوي إلى أساسه) (بحار الأنوار ٥٢/ ٣٣٨)، (الغيبة للطوسي ٢٨٢).\nوبين المجلسي: (أن أول ما يبدأ به -القائم- يخرج هذين -يعني أبا بكر وعمر- رطبين غضين ويذريهما في الريح ويكسر المسجد) (البحار ٥٢/ ٣٨٦).","vol":"1","page":106},{"text":"إن من المتعارف عليه، بل المسلم به عند جميع فقهائنا وعلمائنا أن الكعبة ليس لها أهمية، وأن كربلاء خير منها وأفضل، فكربلاء حسب النصوص التي أوردها فقهاؤنا هي أفضل بقاع الأرض، وهي أرض الله المختارة المقدسة المباركة، وهي حرم الله ورسوله وقبلة الإسلام وفي تربتها الشفاء، ولا تدانيها أرض أو بقعة أخرى حتى الكعبة.\nوكان أستاذنا السيد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء يتمثل دائمًا بهذا البيت:\nومن حديث كربلا والكعبة ... لكربلا بانَ علوُّ الرتبة\nوقال آخر:\nهي الطفوف فطف سبعًا بمغناها ... فما لمكة معنى مثل معناها\nأرض ولكنها السبع الشداد لها ... دانت وطأطأ أعلاها لأدناها\nولنا أن نسأل: لماذا يكسر القائم المسجد ويهدمه ويرجعه إلى أساسه؟\nوالجواب: لأن من سيبقى من المسلمين لا يتجاوزون عشر عددهم كما بين الطوسي:\n(لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس) (الغيبة ١٤٦).\nبسبب إعمال القائم سيفه عمومًا وفي المسلمين خصوصًا.\n٣ - يقيم حكم آل داود:\nوعقد الكليني بابا في أن الأئمة ﵈ إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم آل داود، ولا يسألون البينة ثم روى عن أبي عبد الله قال: (إذا قام قائم آل","vol":"1","page":107},{"text":"محمّد حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة) (الأصول من الكافي ١/ ٣٩٧).\nوروى المجلسي: (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد) (البحار ٥٢/ ٣٥٤)، (غيبة النعماني ١٥٤).\nوقال أبو عبد الله - ﵇ -: (لكأني انظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد) (البحار ٥٢/ ١٣٥)، (الغيبة ١٧٦).\nونختم هذه الفقرة بهذه الرواية المروعة، فقد روى المجلسي عن أبي عبد الله - ﵇ -: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس .. حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمّد لرحم) (البحار ٥٢/ ٣٥٣)، (الغيبة ١٣٥).\nواستوضحت السيد الصدر عن هذه الرواية فقال: (إن القتل الحاصل بالناس أكثره مختص بالمسلمين) ثم أهدى لي نسخة من كتابه (تاريخ ما بعد الظهور) حيث كان قد بين ذلك في كتابه المذكور، وعلى النسخة الإهداء بخط يده.\nولا بد لنا من التعليق على هذه الروايات فنقول:\nلماذا يعمل القائم سيفه في العرب؟ ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله عربيًا؟\nألم يكن أمير المؤمنين وذريته الأطهار من العرب؟\nبل القائم الذي يعمل سيفه في العرب كما يقولون أليس هو نفسه من ذرية أمير المؤمنين؟ وبالتالي أليس هو عربيًا؟!","vol":"1","page":108},{"text":"أليس في العرب الملايين ممن يؤمن بالقائم وبخروجه؟\nفلماذا يخصص العرب بالقتل والذبح؟ وكيف يقال: لا يخرج مع القائم منهم واحد؟\nوكيف يمكن أن يهدم المسجد الحرام والمسجد النبوي؟ مع أن المسجد الحرام هو قبلة المسلمين كما نص عليه القرآن وبين أنه أول بيت وجد على وجه الأرض، وكان رسول الله صلوات الله عليه قد صلى فيه، وصلى فيه أيضًا أمير المؤمنين والأئمة من بعده وخصوصًا الإمام الصادق الذي مكث فيه مدة طويلة.\nلقد كان ظننا أن القائم سيعيد المسجد الحرام بعد هدمه إلى ما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وقبل التوسعة، ولكن تبين لي فيما بعد أن المراد من قوله (يرجعه إلى أساسه) أي يهدمه ويسويه بالأرض، لأن قبلة الصلاة ستتحول إلى الكوفة.\nروى الفيض الكاشاني: (يا أهل الكوفة لقد حباكم الله ﷿ بما لم يحب أحد من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح وبيت إدريس ومصلى إبراهيم .. ولا تذهب الأيام حتى ينصب الحجر الأسود فيه) (الوافي ١/ ٢١٥).\nإذن نقل الحجر الأسود من مكة إلى الكوفة وجعل الكوفة مصلى بيت آدم ونوح وإدريس وإبراهيم دليل على اتخاذ الكوفة قبلة للصلاة بعد هدم المسجد الحرام، إذ بعد هذا لا معنى لإرجاعه إلى ما كان عليه قبل التوسعة ولا تبقى له فائدة، فلا بد له من الإزالة والهدم -حسبما ورد في الروايات- وتكون القبلة والحجر الأسود في الكوفة، وقد علمنا فيما سبق أن الكعبة ليست بذات أهيمة عند فقهائنا، فلا بد إذن من هدمها.\nونعود لنسأل مرة أخرى: ما هو الأمر الجديد الذي يقوم به القائم؟","vol":"1","page":109},{"text":"وما هو الكتاب الجديد والقضاء الجديد؟\nإن كان الأمر الذي يقوم به من صلب حكم آل محمّد فليس هو إذن بجديد.\nوإن كان الكتاب من الكتب التي استأثر بها أمير المؤمنين حسبما تدعيه الروايات الواردة في كتبنا فليس هو بكتاب جديد.\nوإن كان القضاء في أقضية محمّد وآله، والكتاب من غير كتبهم والقضاء من غير أقضيتهم فهو فعلا أمر جديد وقضاء جديد وكيف لا يكون جديدا والقائم سيحكم بحكم آل داود كما مر؟\nأنه أمر من حكم آل داود، وكتاب من كتبهم، وقضاء من قضاء شريعتهم. ولهذا كان جديدا، ولذلك ورد في الرواية: (لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد) كما مر بيانه.\nبقي أن تعلم أن ما يصنعه القائم حسبما جاء في الرواية المروعة، فإنه سيثخن في القتل بحيث يتمنى الناس ألا يروه لكثرة ما يقتل من الناس وبصورة بشعة لا رحمة فيها ولاشفقة، حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، ولو كان من آل محمّد لرحم!!.\nوبدورنا نسأل: بمن سيفتك القائم؟ ودماء من هذه التي سيجريها بهذه الصورة البشعة؟!.\nإنها دماء المسلمين كما نصت عليه الروايات، وكما بين السيد الصدر.\nإذن ظهور القائم سيكون نقمة على المسلمين لا رحمة لهم، ولهم الحق إن قالوا أنه ليس من آل محمّد نعم لأن آل محمّد يرحمون ويشفقون على المسلمين، أما القائم فإنه لا يرحم ولا يشفق، فليس هو إذن من آل محمد،","vol":"1","page":110},{"text":"ثم أليس هو -أي القائم- سيملأ الأرض عدلًا وقسطًا بعد أن ملئت جورًا وظلمًا؟\nفأين العدل إذن إذا كان سيقتل تسعة أعشار الناس وخاصة المسلمين؟ وهذا لم يفعله في تاريخ البشرية أحد، ولا حتى الشيوعيون الذين كانوا حريصين على تطبيق نظريتهم على حساب الناس. فتأمل!!\nلقد أسلفنا أن القائم لا حقيقة له، وأنه غير موجود، ولكنه إذا قام فسيحكم بحكم آل داود وسيقضي على العرب والمسلمين ويقتلهم قتلا لا رحمة فيه ولا شفقة، ويهدم المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله، ويأخذ الحجر الأسود، ويأتي بأمر جديد وكتاب جديد، ويقضي بقضاء جديد، فمن هو هذا القائم؟ وما المقصود به؟\nإن الحقيقة التي توصلت إليها بعد دراسة استغرقت سنوات طوالًا ومراجعة لأمهات المصادر هي أن القائم كناية عن قيام دولة إسرائيل أو هو المسيح الدجال، لأن الحسن العسكري ليس له ولد كما أسلفنا وأثبتنا، ولهذا روى عن أبي عبد الله - ﵇وهو بريء من ذلك-: (ما لمن خالفنا في دولتنا نصيب، إن الله قد أحل لنا دماءهم عند قيام قائمنا) (البحار ٥٢/ ٣٧٦).\nولماذا حكم آل داود؟ أليس هذا إشارة إلى الأصول اليهودية لهذه الدعوة؟\nوقيام دولة إسرائيل لابد أن يسودها حكم آل داود، ودولة إسرائيل إذا قامت، فإن من مخططاتها القضاء على العرب خصوصًا المسلمين والمسلمين عمومًا كما هو مقرر في بروتوكولاتهم، تقضي عليهم قضاء مبرمًا وتقتلهم قتلًا لا رحمة فيه ولا شفقة.\nوحلم دولة إسرائيل هو هدم قبلة المسلمين وتسويتها بالأرض، ثم هدم المسجد","vol":"1","page":111},{"text":"النبوي والعودة إلى يثرب التي أخرجوا منها، وإذا قامت فستفرض أمرًا جديدًا، وتضع بدل القرآن كتابًا جديدًا، وتقضي بقضاء جديد، ولا تسأل بينة، لأن سؤال البينة من خصائص المسلمين، ولهذا تسود الفوضى والظلم بسبب العنصرية اليهودية.\nويحسن بنا أن ننبه إلى أن أصحابنا اختاروا لهم اثني عشر إمامًا، وهذا عمل مقصود فهذا العدد يمثل عدد أسباط بني إسرائيل، ولم يكتفوا بذلك بل أطلقوا على أنفسهم تسمية (الاثني عشرية) تيمنًا بهذا العدد، وكرهوا جبريل - ﵇ - والروح الأمين كما وصفه الله تعالى في القرآن الكريم، وقالوا إنه خان الأمانة إذ يفترض أن ينزل على علي - ﵇ -، ولكنه حاد عنه، فنزل إلى محمّد - ﵇ -، فخان بذلك الأمانة.\nولهذا كرهوا جبريل، وهذه هي صفة بني إسرائيل في كراهتهم له، ولهذا رد الله عليهم بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَن كَانَ عَدُوًّا للَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:٩٧ - ٩٨]، فوصف من عادى جبريل بالكفر، وأخبر أن من عاداه فإنه عدو لله تعالى.\nومن أعظم آثار العناصر الأجنبية في حرف التشيع عن ركب الأمة الإسلامية هو القول بترك الجمعة وعدم جوازها إلا وراء إمام معصوم.\nلقد صدرت في الآونة الأخيرة فتاوى تجوز إقامة صلاة الجمعة في الحسينيات، وهذا عمل عظيم، ولي والحمد لله جهود كبيرة في حث المراجع العليا على هذا العمل وإني احتسب أجري عند الله تعالى.","vol":"1","page":112},{"text":"ولكني أتساءل: من الذي تسبب في حرمان كل تلك الأجيال وعلى مدى ألف سنة تقريبًا من صلاة الجمعة؟ فأية يد خبيثة هذه التي استطاعت بدهائها وسيطرتها أن تحرم الشيعة من صلاة الجمعة، مع وجود النص القرآني الصريح في وجوب إقامة الجمعة؟؟!\nوما زالت الأيادي الخفية تعمل وتبث سمومها، فقد أصدرت زعامة الحوزة في يومنا هذا تعليمات بوجوب إكثار الفساد والظلم ونشره بين الناس، لأن كثرة الفساد تعجل في خروج الإمام المهدي -القائم- من سردابه، وقد استجاب كثير من الشيعة لذلك، وطبقوا هذه التعليمات ومارسوا الفساد بكل ألوانه، وكان السيد البروجردي يشرف على تطبيقها في مدينة الثورة في بغداد، فإذا ما مشى رجل في أحد شوارع الثورة فرأى امرأة أعجبته، فإنها تستجيب له بابتسامة منه أو إشارة بطرف عينه. ولم تكتف زعامة الحوزة بذلك، بل أرادت تعميم هذا الفساد ليشمل كل أنحاء العراق، ولهذا قاموا باستئجار باصات نقل كبيرة لغرض السياحة والاصطياف في شمال العراق.\nوقاموا بترغيب العوائل الساكنة في مدن الجنوب بالسفر إلى الشمال، فترى العوائل المسافرة تتكون كل عائلة منها من رجل عجوز وامرأته الطاعنة في السن بثياب رثة لا يملك أحدهم ثمن وجبة عشاء فضلًا عن نفقة السياحة والاصطياف، وقد اصطحبت كل عائلة معها عددًا من الفتيات الجميلات، فإذا ما وصلت القافلة إلى محافظة من المحافظات التي تمر بها وهي، صلاح الدين-تكريت-الموصل، دهوك، أربيل، كركوك، حط المسافرون رحالهم فيها أيامًا، ثم تبدأ الفتيات بالنزول إلى أسواق تلك المحافظة، فيعرضن أنفسهن على الشباب لتتم (الصفقات المحرمة) وأما فترة بقاء العوائل في المصايف فإني أعجز عن وصف ما يجري.\nإن الغاية من إصدار هذه التعليمات هي نشر الفساد وتدمير البلاد، وأما","vol":"1","page":113},{"text":"خروج الإمام الثاني عشر المعروف بالقائم فأنا واثق بأنهم يدركون أن لا وجود لهذا الإمام.\nفانظروا إلى هذه الأيدي الخبيثة ماذا فعلت وماذا تفعل!!!","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الخاتمة</span>\nبعد هذه الرحلة المرهقة في بيان تلك الحقائق المؤلمة، ما الذي يجب علي فعله؟\nهل أبقى في مكاني ومنصبي وأجمع الأموال الضخمة من البسطاء والسذج باسم الخمس والتبرعات للمشاهد، وأركب السيارات الفاخرة (!!) وأتمتع بالجميلات؟ أم أترك عرض الدنيا الزائل وأبتعد عن هذه المحرمات، وأصدع بالحق -لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس-؟\nلقد عرفت أن عبد الله بن سبأ اليهودي هو الذي أسس التشيع، وفرق المسلمين وجعل العداوة والبغضاء بينهم، بعد أن كان الحب والإيمان يجمع بينهم، ويؤلف قلوبهم، وعرفت أيضًا ما صنعه أجدادنا -أهل الكوفة- بأهل البيت، وما روته كتبنا في نبذ الأئمة والطعن بهم، وضجر أهل البيت من شيعتهم كما سبق القول، ويكفي قول أمير المؤمنين - ﵇ - في بيان حقيقتهم:\n(لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد) (الكافي ٨/ ٣٣٨).\nوعرفت أنهم يكذبون الله تعالى، فإن الله تعالى بين أن القرآن الكريم لم تعبث به الأيادي، ولن تقدر لأن الله تكفل بحفظه، وأما فقهاؤنا فيقولون إن القرآن محرف، فيردون بذلك قول الله تعالى، فمن أصدق؟ أأصدقهم؟ أم أصدق الله تعالى؟ وعرفت أن المتعة محرمة، ولكن فقهاؤنا أباحوها، وجرت إباحتها إلى إباحة غيرها وكان آخرها اللواط بالمردان من الشباب.\nوعرفت أن الخمس لا يجب على الشيعة دفعه ولا إعطاؤه للفقهاء والمجتهدين","vol":"1","page":115},{"text":"بل هو حل لهم حتى يقوم القائم، ولكن فقهاؤنا هم الذين أوجبوا على الناس دفعه وإخراجه وذلك لمآربهم -أي الفقهاء- الشخصية ومنافعهم الذاتية.\nوعرفت أن التشيع قد عبثت به أياد خفية هي التي صنعت فيه ما صنعت - كما أوضحنا في الفصول السابقة - فما الذي يبقيني في التشيع بعد ذلك؟\nولهذا ورد عن محمّد بن سليمان عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله - ﵇ -:\n(جعلت فداك، فإنا قد نبزنا نبزًا أثقل ظهورنا وماتت له أفئدتنا، واستحلت لله الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم.\nقال أبو عبد الله - ﵇ -: الرافضة؟ فقلت: نعم.\nقال: لا والله ما هم سموكم به ولكن الله سماكم به) (روضة الكافي ٥/ ٣٤).\nفإذا كان أبو عبد الله قد شهد عليهم بأنهم رافضة -لرفضهم أهل البيت- وأن الله تعالى سماهم به فما الذي يبقيني معهم؟ وعن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله يقول: (لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم) (رجال الكشي ٢٥٣) ترجمة ابن الخطاب، لماذا يبدأ بكذابي الشيعة فيقتلهم؟\nيقتلهم قبل غيرهم لقباحة ما افتروه وجعلوه دينًا يتقربون به إلى الله تعالى به كقولهم بإباحة المتعة واللواط، وقولهم بوجوب إخراج خمس الأموال، وكقولهم بتحريف القرآن والبدء لله تعالى ورجعة الأئمة، وكل السادة والفقهاء والمجتهدين يؤمنون بهذه العقائد وغيرها، فمن منهم سينجو من سيف القائم -عجل الله فرجه-؟؟","vol":"1","page":116},{"text":"وعن أبي عبد الله - ﵇ - قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع) (رجال الكشي ٢٥٤ أبي الخطاب).\nصدق أبو عبد الله بأبي هو وأمي، فإذا كانت الآيات التي نزلت في المنافقين منطبقة على من ينتحل التشيع، فكيف يمكنني أن أبقى معهم؟؟\nوهل يصح بعد هذا أن يدعوا أنهم على مذهب أهل البيت؟؟، وهل يصح أن يدعوا محبة أهل البيت؟\nلقد عرفت الآن أجوبة تلك الأسئلة التي كانت تحيرني وتشغل بالي.\nبعد وقوفي على هذه الحقائق وعلى غيرها، أخذت أبحث عن سبب كوني ولدت شيعيًا، وعن سبب تشيع أهلي وأقربائي، فعرفت أن عشيرتي كانت على مذهب أهل السنة، ولكن قبل حوالي مائة وخمسين سنة جاء من إيران بعض دعاة التشيع إلى جنوب العراق، فاتصلوا ببعض رؤساء العشائر، واستغلوا طيب قلوبهم وقلة علمهم، فخدعوهم بزخرف القول، فكان ذلك سبب دخولهم في المنهج الشيعي، فهناك الكثير من العشائر والبطون تشيعت بهذه الطريقة بعد أن كانت على مذهب أهل السنة.\nومن الضروري أن أذكر بعض هذه العشائر أداء لأمانة العلم:\nفمنهم بنو ربيعة، بنو تميم، الخزاعل، الزبيدات، العمير وهم بطن من تميم، الخزرج، شمرطوكة الدوار، الدفافعة، آل محمّد وهم من عشائر العمارة، عشائر الديوانية وهم آل أقرع وآل بدير وعفج والجبور والجليحة، وعشيرة كعب، وبنو لام وغيرها كثير.\nوهؤلاء العشائر كلهم من العشائر العراقية الأصيلة المعروفة في العراق، وهم معروفون بشجاعتهم وكرمهم ونخوتهم، وهم عشائر كبيرة لها وزنها وثقلها إذ هم من العشائر العربية الأصيلة، ولكن","vol":"1","page":117},{"text":"مع الأسف تشيعوا منذ أكثر من مائة وخمسين سنة بسبب موجات دعاة الشيعة الذين وفدوا إليهم من إيران، فاحتالوا عليهم وشيعوهم بطريقة أو بأخرى.\nونسيت هذه العشائر الباسلة -رغم تشيعها- أن سيف القائم ينتظر رقابهم ليفتك بهم كما مر بيانه، إذ أن الإمام الثاني عشر المعروف بالقائم سيقتل العرب شر قتلة رغم كونهم من شيعته، وهذا ما صرحت به كتبنا -معاشر الشيعة- فلتنتظر تلك العشائر سيف القائم ليفتك بها.\nلقد أخذ الله تعالى العهد على أهل العلم أن يبينوا للناس الحق، وها أنا ذا أبينه للناس، وأوقظ النيام وأنبه الغافلين، وأدعو هذه العشائر العربية الأصيلة أن ترجع إلى أصلها، وألا تبقى تحت تأثير أصحاب العمائم الذين يأخذون منهم أموالهم باسم الخمس والتبرعات للمشاهد، ويعتدون على شرف نسائهم باسم المتعة، وكل من الخمس والمتعة محرم كما سبق بيانه، وأدعو هذه العشائر الأصيلة لمراجعة تاريخها وتاريخ أسلافها ليقفوا على الحقيقة التي طمسها الفقهاء والمجتهدون وأصحاب العمائم حرصًا منهم على بقاء منافعهم الشخصية.\nوبهذا أكون قد أديت جزءًا من الواجب.\nالله أسألك بمحبتي لنبيك المختار وبمحبتي لأهل بيته الأطهار أن تضع لهذا الكتاب القبول في الدنيا والآخرة، وأن تجعله خالصًا لوجهك الكريم، وأن تنفع به النفع العميم، والحمد لله من قبل ومن بعد.","vol":"1","page":118}]}