{"ً":{"ٌ":396,"ٍ":"في الصيغ المحتملة للتدليس ــ أظاهرة هي في السماع أم لا؟ - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/15_137195s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: في الصيغ المحتملة للتدليس ــ أظاهرة هي في السماع أم لا؟\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٥)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: علي بن محمد العمران\nراجعه: محمد أجمل الإصلاحي - عادل بن عبد الشكور الزرقي\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":10,"ٖ":1780758585,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["15"],"ٚ":[{"title":"نص الإشكال","level":1,"page":2},{"title":"إن كانت ظاهرة في السماع، كان المدلس كاذبا لعدم نصبه قرينة صارفة","level":2,"page":2},{"title":"إن كانت غير ظاهرة في السماع، كيف يصح حملها على السماع في حق من لم يوصف بالتدليس ولا بعدمه؟","level":2,"page":4},{"title":"الجواب: (بيان أنها غير ظاهرة في السماع)","level":1,"page":5},{"title":"فائدة مغفول عنها حول تكرار «عن» في ثاني حديث في البخاري","level":1,"page":6},{"title":"فائدة: (قد ترد «عن» ولا يقصد بها الرواية)","level":1,"page":8},{"title":"الفرق بين الإرسال الخفي والتدليس","level":1,"page":9}],"ٛ":{"15,127":1,"15,129":2,"15,130":3,"15,131":4,"15,132":5,"15,133":6,"15,134":7,"15,135":8,"15,136":9,"15,137":10,"15,138":11,"15,139":12},"ٜ":{"15":[127,139]},"ٝ":["15,127","15,129","15,130","15,131","15,132","15,133","15,134","15,135","15,136","15,137","15,138","15,139"],"ٞ":{"2":[1,2],"4":[3],"5":[4],"6":[5],"8":[6],"9":[7]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة السادسة\nرسالة في الصيغ المحتملة للتدليس\nأظاهرةٌ هي في السماع أم لا؟","vol":"15","page":127},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nما قولكم ــ رحمكم الله ــ في قول المحدث: \"عن فلان\" أو \"قال فلان\" أو \"ذكر فلان\" ونحوها من الصِّيَغ المحتملة للتدليس، أظاهرةٌ هي في السماع أم لا؟\nفإن قلتم: نعم، فيلزم من ذلك أن يكون المتكلّم بها مريدًا خلافَ ظاهرها، كاذبًا إذا لم ينصب قرينةً تصرفها عن ظاهرها؛ لما تقرَّر في موضعه (^١): أن نيّة التورية بدون قرينة لا تُخرج الكلامَ عن كونه كذبًا. وليس هذا من المواضع التي رُخِّص في الكذب مع التورية فيها ولا يشبهها؛ لأن الكذب فيها لدفع مضرَّة ولا تترتّب عليه مفسدة، وما هنا ليس كذلك؛ لأن المفسدة قائمة وهي ظنّ السامع الحديثَ صحيحًا، فيحلّ به الحرام ويحرم الحلالَ. وإذا ثبت هذا لزم أن يكون التدليس جرحًا.\nفإن قلتم: إن المدلِّس إذا اشتهر بالتدليس صارت هذه الصِّيَغ غير ظاهرةٍ في السماع بالنسبة إليه، وهذه قرينةٌ كافية، لأن الكلام يكون معها محتملًا فيخرج عن الكذب حتمًا.\nقيل: نعم ولكن ما حصلت هذه القرينة إلا بعد أن وقع منه التدليس مرارًا، فقد دلَّس مرارًا قبل أن تحصل القرينة بمعرفة عادته، وهذا كافٍ في الجرح.\n_________\n(^١) انظر رسالة \"أحكام الكذب\" للمؤلف ضمن مجموع رسائل أصول الفقه.","vol":"15","page":129},{"text":"على أنه بعد أن عُرِفت عادتُه، كثيرًا ما يقع أن يسمع منه مَن لم يعرف عادتَه من الغرباء ونحوهم [ص ٢] وربما كان يحضر حَلْقة المحدِّث مائة ألف أو أكثر.\nوإذا راجعنا تراجم المدلسين من كتب الرجال وجدنا الرجلَ منهم قد يوثِّقه جماعة ولا يذكرون التدليس، وإنما يذكره واحد أو اثنان، وذلك قاضٍ بأنه لم يكن مشهورًا بالتدليس الشهرةَ الكافية.\nولا يظهر كبيرُ فرقٍ بين من يدلس عن الضعفاء مطلقًا كبقية بن الوليد ومَن لا يدلّس إلا عن ثقة عنده، ومَن لا يدلّس إلا عن ثقة متفق عليه، كسفيان بن عُيينة.\nأما الثاني فلأنّ الثقة عنده قد يكون مجروحًا عند غيره، فالمفسدة باقية وإن كانت أخفّ من الأول.\nوأما الثالث فلأن الثقات يتفاوتون في الحفظ والإتقان، ويظهر أثرُ ذلك عند التعارض، فإذا روى رجلٌ مكافئ لابن عُيينة حديثًا بالسماع من عَمرو بن دينار عن ابن عمر، وروى ابنُ عيينة حديثًا يعارضه عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة.\nفربما رجّح من يظن أن ابن عُيينة سمع الحديث من الزهري حديثَ الزهري، ويكون ابن عُيينة إنما سمع الحديث من عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، ولكنه دلَّسه. ولو علم المرجّح بهذا لرجّح حديث عَمرو بن دينار.\nنعم، إن مثل هذا قليل ولكن أصل الكذب باقٍ ولم تُدْفَع به مضرّة كما","vol":"15","page":130},{"text":"في الكذب على الزوجة ونحوه مما رخّص فيه، وإيهام العلوّ ليس فيه دفع مضرّة بل ولا جلب [٣] مصلحة. وقد صدق الخطيب في قوله: \"وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى الديانة؛ من التواضع في طلب العلم، وترك الحميّة في الإخبار بأخذ العلم عمن أخذه\" (^١).\nهذا، ويشتدّ الأمر فيمن كان يقول: \"حدثنا\" ثم يسكت، ثم يقول: \"فلان ... \" يريد: قال فلان ولم يسمعه منه.\nومَن كان يقول: \"حدثنا فلان وفلان\" ولم يسمعه من الثاني إنما أراد: وقال فلان أو نحوه.\nومَن كان يدلّس تدليس التسوية كالوليد بن مسلم فيقول: \"حدثنا الأوزاعي عن الزهري\" مع أن الأوزاعي إنما رواه عن إبراهيم بن مرة عن الزهري، وإبراهيم بن مرة قد ضعَّفه الوليدُ نفسُه.\nوإن قلتم: ليست الصيغة ظاهرةً في السماع، فإنه ينحلّ الإشكال المتقدّم، لكن يورد إشكال أشدّ منه، وهو أنهم صرَّحوا بأنها إذا صدرت ممن لم يوصف بالتدليس تُحْمَل على السماع، تحسينًا للظن بمن ثبتت عدالتُه.\nفيقال لهم: الفَرْض أنها ليست ظاهرةً في السماع، وعليه فلا يكون إطلاقها مع عدم السماع قبيحًا ولا مكروهًا حتى يلزم من احتماله إساءة الظن بالراوي. وإذا ثبت هذا لم يبق حجة لحملها على السماع إلا في حق مَن ثبت\n_________\n(^١) \"الكفاية\" (ص ٣٥٨).","vol":"15","page":131},{"text":"أنه لم يكن يطلقها إلا إذا سمع كشعبة. وأما مَن لم يوصَف [ص ٤] بالتدليس، ولا بِعَدَمِه ــ وهم غالب الرواة ــ فلا وجه لِحَمْلِها على السماع، سواء أثبتَ اللقاء أم لم يثبت.\nالجواب:\nأننا نختار الشق الثاني، وهو أن الصيغة ليست ظاهرةً في السماع، ولكن كانت عادة أكثر السلف الاحتياط، بأن لا يذكر أحدُهم صيغةً تحتمل السماع وتحتمل خلافه إلا وقد سمع. وسلكَ المدلّسون مسلك التوسُّع، فمَن لم يكن يدلّس فهو محتاط ملتزم ما لو أخلَّ به لما أثِمَ، ومَن دلّس فهو غير محتاط ولكن لا يصدق عليه الكذب؛ لأن الصيغة في نفسها محتملة الأمرين على السواء.\nثم إن أئمة الحديث تتبّعوا الرواة وفتَّشوا عن أحوالهم، فمَن عثروا منه على ترك ذلك الاحتياط أخبروا الناس بأنه مدلّس، ومَن لم يجدوه أخلَّ بها أصلًا اقتصروا على تعديله وتوثيقه والثناء عليه. وبهذا التقرير سلم المدلِّسون من الكذب، وثبت أن من كَثُرت مخالطةُ المحدّثين له والسماع منه، ولم يصفوه بالتدليس= فهو ممن لم يكن يطلق الصِّيَغ المتقدمة إلّا للسماع، ما لم تكن هناك قرينة واضحة كالعلم بأنه لم يدرك مَن حَكى عنه.\nفيبقى من لم يرو إلّا بضعةَ أحاديث ولم يُعْنَ أئمة الحديث بامتحانه. ومثل هذا إن كان قد عدّله بعضُ أئمة الحديث فالظنّ بالمعدّل أنه قد احتاط حتى عرف أن ذلك الشيخ لا يدلّس، والظن بذلك الشيخ أنه يحتاط كما كان أكثر الرواة يحتاطون، ولو لم يكن إلا الحَمْل على الغالب لكفى.","vol":"15","page":132},{"text":"[ص ٥] وههنا فائدة مغفولٌ عنها (^١) [وهي أن \"عن\" المتكررة في] (^٢) ثاني حديث في \"صحيح البخاري\" (^٣) وهو قوله: \"حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة\" جرى علماء المصطلح في نحو ذلك على أن كلمة \"عن\" الأولى من لفظ مالك، والثانية من لفظ هشام، والثالثة من لفظ عروة. ولذلك يقولون: إن المدلّس إذا عنعن لم يكن حجة. وغير ذلك مما تجده في فصل التدليس من \"فتح المغيث\" (^٤) وغيره.\nوهو عندي سهو وإنما الأُولى من قول عبد الله بن يوسف متعلّقة بقوله: \"أخبرنا\"، والثانية والثالثة محتملتان، فيحتمل أن تكونان (^٥) أيضًا من قول عبد الله بن يوسف، ويكون التقدير هكذا: \"أخبرنا مالك عن هشام أنه أخبره (عن أبيه) أنه أخبره (عن عائشة).\nويحتمل أن يكون هكذا: \" ... عن هشام قال: أخبرنا هشام (عن أبيه) قال: أخبرني أبي (عن عائشة).\nويحتمل أن يكون مالك ابتدأ وقال: \"هشام ... \" وقِسْ عليه.\n_________\n(^١) ذكر المؤلف هذا المبحث في \"التنكيل\": (١/ ١٤٢ - ١٤٤).\n(^٢) ضرب المؤلف على ما بين القوسين، ربما أملًا في صياغةٍ جديدة للعبارة لكنه ذهل عن كتابتها فأبقيتها من أجل السياق.\n(^٣) رقم (٢).\n(^٤) (١/ ٢٠٨ فما بعدها). وانظر \"تدريب الراوي\": (١/ ٢٥٦ فما بعدها).\n(^٥) كذا، والوجه: \"أن تكونا\".","vol":"15","page":133},{"text":"ولم يكن أحدٌ من المدلسين يقول في ابتداء الحديث: \"عن فلان\". ولكن كانوا كثيرًا ما يبتدئون بالاسم، كما تجد أمثلته في فصل التدليس من \"فتح المغيث\" (^١)، واعترف بكثرته، وقد اطّلعتُ على أمثلةٍ أخرى، ولم أجد مثالًا واحدًا أن أحدًا من المدلسين أو غيرهم ابتدأ بقوله: \"عن فلان\".\nوهذا السهو لا يُغيّر حكمًا ولكن ما حقّقتُه يساعد على ما قدّمته: أن الصيغة غير ظاهرة [ص ٦] في السماع، وذلك أن قول ابن عُيينة مثلًا \"الزهري ... \" (^٢).\n_________\n(^١) (١/ ٢٠٨ - ٢٢٩).\n(^٢) هنا انتهى ما وُجد من هذه الرسالة، وترك المؤلف باقي ص ٦ بياضًا.","vol":"15","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>فائدة (^١):\nقد ترِدُ (عن) ولا يُقصد بها الرواية</span>، بل يكون المراد سياق قصَّة، سواء أدركها [أو لم يُدركها] (^٢)، ويكون هناك شيء محذوف تقديره \"عن قصة فلان\" وله أمثلة كثيرة، مِن أَبْيَنِها: ما رواه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق ــ هو السبيعي ــ عن أبي الأحوص ــ يعني عوف بن مالك ــ أنَّه خرج عليه خوارج فقتلوه.\nقال شيخنا: فهذا لم يردْ أبو إسحاق بقوله \"عن أبي الأحوص\" أنه أخبره به [ص ١٥] وإن كان قد لقيه وسمع منه، لأنه يستحيل أن يكون حدثه به بعد قتله، وإنما المراد على حذف مضاف تقديره \"عن قصة أبي الأحوص\". وقد روى ذلك النسائي في \"الكنى\" (^٣): من طريق يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش سمعت أبا إسحاق يقول: خرج أبو الأحوص إلى الخوارج فقاتلهم فقتلوه.\nولذا قال موسى بن هارون ــ فيما نقله ابن عبد البر في \"التمهيد\" (^٤) عنه ــ: كان المشيخة الأولى جائزًا عندهم أن يقولوا: \"عن فلان\" ولا يريدون بذلك الرواية، وإنما معناه \"عن قصة فلان\" اهـ.\n_________\n(^١) من \"فتح المغيث\": (١/ ١٩٤).\n(^٢) الاستدراك من \"فتح المغيث\": (١/ ١٩٤).\n(^٣) عزاه أيضًا إلى \"الكنى\" الحافظ في \"التهذيب\": (٨/ ١٦٩). وهو في \"السنن الكبرى\": (٨٥١٧).\n(^٤) (٢٣/ ٣٤٣).","vol":"15","page":135},{"text":"ابن الصلاح (^١): إنَّ (التدليس) رواية الراوي عمّن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنّه سمعه منه، أو عمّن عاصره ولم يلقه موهمًا أنّه قد لقيه وسمعه اهـ.\n(وفرَّق الجمهور فسمَّوا الثاني: الإرسال الخفي).\nقال الحافظ أبو الحسن بن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (^٢) له قال: \"والفرق بينه وبين الإرسال: هو أن الإرسال روايته عمَّن لم يسمع منه ... \" وارتضاه شيخنا لتضمنه الفرق بين النوعين، وخالف شيخه في ارتضائه هذا من شرحه (^٣) حَدَّ ابن الصلاح، وفي قوله في \"التقييد\" (^٤): إنه المشهور بين أهل الحديث. وقال: إن كلام الخطيب في \"كفايته\" يؤيِّد ما قاله ابن القطان.\nقلت: وعبارته فيها: هو تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلَّسه عنه بروايته إياه على وجهٍ أنه سمعه منه، ويعدل عن البيان لذلك (^٥).\nقال: \"ولو بيَّن أنَّه لم يسمعه من الشيخ الذي دلَّسه عنه وكشف ذلك لصار بيانه مرسلًا للحديث غير مدلس فيه؛ لأنّ الإرسال للحديث ليس بإيهام من المرسل كونه سامعًا ممن لم يسمع منه، و(لا) (^٦) مُلاقيًا لمن لَمْ\n_________\n(^١) (ص ٧٣). والنقل من \"فتح المغيث\": (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n(^٢) (٥/ ٤٩٣).\n(^٣) انظر (ص ٧٣ - ٧٥).\n(^٤) (١/ ٤٥٢).\n(^٥) (ص ٣٥٨) وفيه: \"بذلك\".\n(^٦) في الأصل: \"ما\"، ووضع المؤلف بجوارها ما هو مثبت؛ تصحيحًا منه لهذا الحرف. وفي \"فتح المغيث\": (١/ ٢٠٩) بدونها، والنص مستقيم بلا إضافة.","vol":"15","page":136},{"text":"يلْقه؛ إلا أن التدليس الذي ذكرناه متضمن للإرسال لا محالة، لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة.\nوإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط، وهو المُوهِنُ لأمره، فوجب كون التدليس متضمِّنًا للإرسال، [ص ١٨] والإرسال لا يتضَمَّن التدليس، لأنّه لا يقتضي إيهام السَّماع ممن لم يسمع منه، ولهذا لم يذمّ العلماء من أرسل، يعني: لظهور السقط وذمُّوا من دلّس\".\nوأصرح منه قول (ابن) عبد البر في \"التمهيد\" (^١): \"التدليس عند جماعتهم اتفاقًا هو: أن يروي عمَّن لقيه وسمع منه وحدّث عنه بما لم يسمعه منه، وإنما سمعه من غيره عنه ممن تُرضى حاله أو لا تُرضى. على أنَّ الأغلب في ذلك أنه لو كانت حاله مرضية لذكره، وقد يكون لأنه استصغره\".\nقال: وأما حديث الرجل عمّن لم يلقه كمالك عن سعيد بن المسيب، والثوري عن إبراهيم النخعي، فاختلفوا فيه:\nفقالت فرقة: إنَّه تدليس ...\nوقالت: طائفة من أهل الحديث: إنما هو إرسال ...\nقال: وإن كان هذا تدليسًا؛ فما أعلم أحدًا من العلماء قديمًا ولا حديثًا سلِمَ مِنه، إلا شعبة والقطان ... انتهى.\nوكلامه بالنظر لما اعتمده يُشير أيضًا إلى الفرق بين التدليس والإرسال\n_________\n(^١) (١/ ١٥).","vol":"15","page":137},{"text":"الخفي والجليّ، لإدراك مالك لسعيد في الجملة، وعدم إدراك الثوري للنخعي أصلًا ...\nصرَّح في مكان آخر فيه (^١) بذمّه في غير الثقة فقال: ولا يكون ذلك عندهم إلا عن ثقة، فإن دلس عن غير ثقة فهو تدليس مذموم عند جماعة أهل الحديث، وكذلك إن حدَّث عمَّن لم يسمع منه، فقد جاوز حدَّ التدليس الذي رخَّص فيه مَنْ رخَّص من العلماء إلى ما ينكرونه ويذمُّونه ولا يحمدونه.\nوسبقه لذلك يعقوب بن شيبة كما حكاه الخطيب عنه (^٢)، وهو مع قوله في موضع آخر: إنّه إذا وقع فيمن لم يلقه أقبح (وأشنع) (^٣). يقتضي أن الإرسال أشد، بخلاف الأول فهو مشعر بأنه أخف فكأنّه (هنا) (^٤) عيَّن (^٥) الخفيّ لما فيه من إيهام اللقي والسماع معًا، وهناك عين الجليّ لعدم الالتباس فيه ... (^٦).\n_________\n(^١) (١/ ٢٨).\n(^٢) في \"الكفاية\" (ص ٣٦٢).\n(^٣) في الأصل: \"واسمع\"، ووضع المؤلف بجوارها ما هو مثبت؛ تصحيحًا لهذه الكلمة. والذي في \"فتح المغيث\": \"وأسْمَج\".\n(^٤) في الأصل: \"هذا\"، ووضع المؤلف بجوارها ما هو مثبت؛ تصحيحًا لهذا الحرف. وفي \"فتح المغيث\" على الصواب.\n(^٥) في \"الفتح\": \"عنى\" في الموضعين.\n(^٦) \"فتح المغيث\": (١/ ٢١١).","vol":"15","page":138},{"text":"\"مسند أحمد\" (^١): يحيى عن شعبة قال: حدثني الحكم قال: قلت لمِقْسَم: أُوتر بثلاثٍ ثم أخرج إلى الصلاة مخافة أن تفوتني؟ قال: لا وَتْر إلا بخمس أو سبع. قال: فذكرت ذلك ليحيى بن الجزَّار ومجاهد فقالا لي: سلْه عمَّن؟ فقلت له. فقال: عن الثقة، عن عائشة وميمونة [عن النبي - ﷺ -].\n_________\n(^١) (٢٥٦١٦).","vol":"15","page":139}]}