{"ً":{"ٌ":3960,"ٍ":"المنخول من تعليقات الأصول","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"أصول الفقه والقواعد الفقهية/المنخول من تعليقات الأصول - الغزالي - ت هيتو - ط الفكر","files":["6960.pdf"]},"ّ":"الكتاب: المنخول من تعليقات الأصول\nالمؤلف: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت ٥٠٥ هـ)\nحققه وخرج نصه وعلق عليه: الدكتور محمد حسن هيتو [ت ١٤٤٧ هـ]\nالناشر: دار الفكر المعاصر- بيروت لبنان، دار الفكر دمشق - سورية\nالطبعة: الثالثة، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م\nعدد الصفحات: ٦١٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"الكتاب يعتبر باكورة تأليف الغزالي في علم الأصول، حيث ألفه في حياة شيخه إمام الحرمين الجويني، اختصر فيه أراء شيخه في الأصول لكن مع ذلك ظلت شخصيته النقادة حاضرة وقوية. تراجع الغزالي عن كثير من أراه الأصوليه التي تبناها في المنخول في كتبه الأخرى مثل المستصفي وهو الأمر الذي جعل المنخول أقل شأوا عند المحققين من كتبه الأخرى، وهذا يفسر أنه أقل كتبه رواجا وانتشارا، وقل أعتناء الناشرين بطبعه وترويجه حتى لا تكاد تجد منه اليوم نسخة في المكتبات التجارية من طبعته اليتيمة بتحقيق د. الهيتو\n_________\nنقلا عن موقع مشكاة\nhttp://www.almeshkat.net","ٓ":"1.0","ٔ":619,"ٕ":11,"ٖ":1778607534,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":1},{"title":"فصل","level":1,"page":3},{"title":"باب القول في الأحكام الشرعية","level":1,"page":5},{"title":"باب الكلام في حقائق العلوم","level":1,"page":33},{"title":"الفصل الأول","level":2,"page":33},{"title":"الفصل الثاني في حقيقة العلم وحده","level":2,"page":35},{"title":"الفصل الثالث في تقاسيم العلوم","level":2,"page":41},{"title":"الفصل الرابع في ماهية العقل","level":2,"page":43},{"title":"الفصل الخامس في مراتب العلوم","level":2,"page":45},{"title":"الباب الثاني في مآخذ العلوم ومصادرها","level":1,"page":48},{"title":"الفصل الأول في نقل المذاهب فيه","level":2,"page":48},{"title":"الفصل الثاني في مراسم المتكلمين","level":2,"page":52},{"title":"الفصل الثالث في مواقف العقول ومجاريها","level":2,"page":60},{"title":"الفصل الرابع أدلة العقل تتعلق بمدلولاتها لأعيانها","level":2,"page":62},{"title":"الفصل الخامس فيما يستدرك بمحض العقل دون السمع أو ما يشتركان فيه","level":2,"page":63},{"title":"كتاب البيان","level":1,"page":64},{"title":"الفصل الأول في حد البيان","level":2,"page":64},{"title":"الفصل الثاني في مراتب البيان","level":2,"page":66},{"title":"الفصل الثالث تأخير البيان","level":2,"page":69},{"title":"باب في مقدار من النحو ومعاني الحروف","level":1,"page":82},{"title":"فصل","level":1,"page":95},{"title":"فصل هل للإستفهام ولا يغير الإعراب","level":1,"page":96},{"title":"فصل من حرف جار لا يرد إلا على الاسم بمعنى التبعيض","level":1,"page":98},{"title":"فصل إلى إذا اتصل بها من كان صريحا في التحديد","level":1,"page":99},{"title":"فصل بلى لإستدراك النفي","level":1,"page":100},{"title":"فصل إذا تصلح للشرطية","level":1,"page":101},{"title":"فصل إذن للتعليل","level":1,"page":101},{"title":"فصل حتى بمعنى الغاية","level":1,"page":102},{"title":"كتاب الأوامر","level":1,"page":104},{"title":"الفصل الاول في اثباته عليهم","level":2,"page":104},{"title":"الفصل الثاني في حد الكلام","level":2,"page":107},{"title":"الفصل الثالث في أقسام الكلام","level":2,"page":108},{"title":"مسألة (١١)","level":2,"page":130},{"title":"فصل فيما تستعمل فيه صيغة الأمر","level":2,"page":142},{"title":"باب بيان الواجب والمندوب والمكروه والمحظور","level":2,"page":147},{"title":"كتاب العموم والخصوص","level":1,"page":150},{"title":"مسألة (١)","level":2,"page":150},{"title":"الفصل الاول في حروفه","level":2,"page":169},{"title":"الفصل الثاني في شرائطه","level":2,"page":173},{"title":"الفصل الثالث","level":2,"page":176},{"title":"الفصل الرابع في تمييز الخاص عن الاستثناء","level":2,"page":179},{"title":"كتاب التأويل","level":1,"page":181},{"title":"فصل في بيان المحكم والمتشابه","level":2,"page":188},{"title":"مسألة (٢)","level":2,"page":194},{"title":"مسألة (٦)","level":2,"page":206},{"title":"كتاب المفهوم","level":1,"page":230},{"title":"القول في أفعال الرسول ﷺ","level":1,"page":248},{"title":"القول في شرائع من قبلنا","level":1,"page":257},{"title":"كتاب الأخبار","level":1,"page":261},{"title":"الباب الأول في إثبات كون الخبر المتواتر مفيدا للعلم الضروري","level":2,"page":261},{"title":"الباب الثاني في العدد","level":2,"page":265},{"title":"الباب الثالث في شرائط التواتر","level":2,"page":270},{"title":"الباب الرابع في تقسيم الآحاد","level":2,"page":272},{"title":"القسم الثاني في إخبار الآحاد","level":1,"page":279},{"title":"الباب الاول في اثبات كون المخبر الواحد مفيدا للعمل","level":2,"page":279},{"title":"الباب الثاني في عددهم وصفتهم","level":2,"page":282},{"title":"الباب الثالث في الجرح والتعديل","level":1,"page":288},{"title":"الفصل الاول في العدد","level":2,"page":288},{"title":"الفصل الثاني في كيفية الجرح والتعديل","level":2,"page":290},{"title":"الفصل الثالث في التعديل بالفعل","level":2,"page":292},{"title":"الفصل الرابع في صفة المعدل والجارح","level":2,"page":293},{"title":"الفصل الخامس في عدالة الصحابة ﵃","level":2,"page":294},{"title":"الباب الرابع فيما يعتمده الراوي","level":1,"page":295},{"title":"الفصل الاول في شرط الشيخ والقارئ والمتحمل","level":2,"page":295},{"title":"الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب","level":2,"page":298},{"title":"الفصل الثالث في الاجازة","level":2,"page":300},{"title":"الباب الخامس فيما يقبل من الاحاديث وما يرد","level":1,"page":302},{"title":"كتاب النسخ","level":1,"page":320},{"title":"الباب الأول في اثبات النسخ على منكريه وبيان حقيقته","level":2,"page":320},{"title":"الباب الثاني الناسخ","level":2,"page":324},{"title":"الباب الثالث فيما يجوز ان ينسخ","level":2,"page":329},{"title":"الباب الرابع في حكم المنسوخ","level":2,"page":334},{"title":"كتاب الاجماع","level":1,"page":336},{"title":"الباب الأول في اثبات كون الاجماع حجة وبيان صورته","level":2,"page":336},{"title":"الباب الثاني في صفات أهل الإجماع","level":2,"page":344},{"title":"الباب الثالث في عددهم","level":2,"page":347},{"title":"الباب الرابع في شرائط الإجماع","level":2,"page":350},{"title":"الباب الخامس فيما يكون خرقا للاجماع","level":2,"page":354},{"title":"كتاب القياس","level":1,"page":357},{"title":"الباب الأول في حده واثباته على منكريه","level":2,"page":357},{"title":"الباب الثاني في مراتب القياس وضبط أقسامه","level":2,"page":368},{"title":"الباب الثالث فيما تثبت به علل الأصول","level":2,"page":374},{"title":"الباب الرابع في الاستدلال المرسل وقياس المعنى","level":2,"page":389},{"title":"الفصل الأول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه","level":2,"page":389},{"title":"الفصل الثاني في بيان المختار عندنا","level":2,"page":396},{"title":"الفصل الثالث في ذكر ضابط الاستدلال الصحيح","level":2,"page":401},{"title":"الباب الخامس في الاستصحاب","level":2,"page":410},{"title":"الباب السادس في الاستحسان","level":2,"page":412},{"title":"الباب السابع في ذكر قياس الشبه وفيه فصلان","level":2,"page":417},{"title":"الفصل الأول في ذكر المذاهب وبيان ماهيته","level":2,"page":417},{"title":"الفصل الثاني في ذكر أدلة الفريقين","level":2,"page":421},{"title":"الباب الثامن فيما لا يعلل من الأحكام","level":2,"page":425},{"title":"فصل","level":2,"page":428},{"title":"الباب التاسع في التركيب والتعدية","level":2,"page":432},{"title":"الفصل الأول بيان الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد","level":2,"page":432},{"title":"الفصل الثاني في بيان مراتب التركيب","level":2,"page":435},{"title":"الفصل الثالث في ذكر ضابط الأدلة فيه","level":2,"page":437},{"title":"الفصل الرابع في التعدية","level":2,"page":439},{"title":"الباب العاشر في الاعتراضات","level":2,"page":441},{"title":"فصل في دفع النقض","level":2,"page":450},{"title":"فصل","level":2,"page":451},{"title":"القسم الثاني في الاعتراضات الفاسدة","level":2,"page":460},{"title":"كتاب الترجيح","level":1,"page":468},{"title":"الباب الأول","level":2,"page":470},{"title":"الباب الثاني في ترجيح بعض الأقيسة المتعارضة على بعض","level":2,"page":480},{"title":"كتاب الاجتهاد","level":1,"page":494},{"title":"الفصل الأول في أن كل مجتهد في الأصول لا يصيب","level":2,"page":494},{"title":"الفصل الثاني في المجتهدين في المظنونات","level":2,"page":496},{"title":"الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد إذا عينا مطلوبا","level":2,"page":501},{"title":"الفصل الرابع فيما إذا اخطأ المجتهد نصا","level":2,"page":502},{"title":"كتاب الفتوى","level":1,"page":505},{"title":"الباب الأول في الاجتهاد","level":2,"page":505},{"title":"الفصل الاول في صفات المجتهدين","level":2,"page":505},{"title":"الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته","level":2,"page":509},{"title":"الفصل الثالث في أن رسول الله - ﷺ - كان يجتهد","level":2,"page":511},{"title":"الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين وغيرهم","level":2,"page":513},{"title":"الباب الثاني في أحكام التقليد","level":2,"page":516},{"title":"الفصل الأول في حقيقة التقليد","level":2,"page":516},{"title":"الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده","level":2,"page":518},{"title":"الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها","level":2,"page":521},{"title":"الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا","level":2,"page":523},{"title":"الفصل الخامس في وجوب تقليد الأفضل","level":2,"page":524},{"title":"الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده","level":2,"page":525},{"title":"الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي","level":2,"page":527},{"title":"الفصل الثامن في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض","level":2,"page":528}],"ٛ":{"1,59":1,"1,60":2,"1,61":3,"1,62":4,"1,63":5,"1,64":6,"1,65":7,"1,66":8,"1,67":9,"1,68":10,"1,69":11,"1,70":12,"1,71":13,"1,72":14,"1,73":15,"1,74":16,"1,75":17,"1,76":18,"1,77":19,"1,78":20,"1,79":21,"1,80":22,"1,81":23,"1,83":24,"1,84":25,"1,85":26,"1,86":27,"1,87":28,"1,88":29,"1,89":30,"1,90":31,"1,91":32,"1,92":33,"1,93":34,"1,94":35,"1,95":36,"1,96":37,"1,97":38,"1,98":39,"1,99":40,"1,100":41,"1,101":42,"1,102":43,"1,103":44,"1,104":45,"1,105":46,"1,106":47,"1,107":48,"1,108":49,"1,109":50,"1,110":51,"1,111":52,"1,112":53,"1,113":54,"1,114":55,"1,115":56,"1,116":57,"1,117":58,"1,118":59,"1,119":60,"1,120":61,"1,121":62,"1,122":63,"1,123":64,"1,124":65,"1,125":66,"1,126":67,"1,127":68,"1,128":69,"1,129":70,"1,130":71,"1,131":72,"1,132":73,"1,133":74,"1,134":75,"1,135":76,"1,136":77,"1,137":78,"1,138":79,"1,139":80,"1,140":81,"1,141":82,"1,142":83,"1,143":84,"1,144":85,"1,145":86,"1,146":87,"1,147":88,"1,148":89,"1,149":90,"1,150":91,"1,151":92,"1,152":93,"1,153":94,"1,154":95,"1,155":96,"1,156":97,"1,157":98,"1,158":99,"1,159":100,"1,160":101,"1,161":102,"1,162":103,"1,163":104,"1,164":105,"1,165":106,"1,166":107,"1,167":108,"1,168":109,"1,169":110,"1,170":111,"1,171":112,"1,172":113,"1,173":114,"1,174":115,"1,175":116,"1,176":117,"1,177":118,"1,178":119,"1,179":120,"1,180":121,"1,181":122,"1,182":123,"1,183":124,"1,184":125,"1,185":126,"1,186":127,"1,187":128,"1,188":129,"1,189":130,"1,190":131,"1,191":132,"1,192":133,"1,193":134,"1,194":135,"1,195":136,"1,196":137,"1,197":138,"1,198":139,"1,199":140,"1,200":141,"1,201":142,"1,202":143,"1,203":144,"1,204":145,"1,205":146,"1,206":147,"1,207":148,"1,208":149,"1,209":150,"1,210":151,"1,211":152,"1,212":153,"1,213":154,"1,214":155,"1,215":156,"1,216":157,"1,217":158,"1,218":159,"1,219":160,"1,220":161,"1,221":162,"1,222":163,"1,223":164,"1,224":165,"1,225":166,"1,226":167,"1,227":168,"1,228":169,"1,229":170,"1,230":171,"1,231":172,"1,232":173,"1,233":174,"1,234":175,"1,235":176,"1,236":177,"1,237":178,"1,238":179,"1,239":180,"1,241":181,"1,242":182,"1,243":183,"1,244":184,"1,245":185,"1,246":186,"1,247":187,"1,248":188,"1,249":189,"1,250":190,"1,251":191,"1,252":192,"1,253":193,"1,254":194,"1,255":195,"1,256":196,"1,257":197,"1,258":198,"1,259":199,"1,260":200,"1,261":201,"1,262":202,"1,263":203,"1,264":204,"1,265":205,"1,266":206,"1,267":207,"1,268":208,"1,269":209,"1,270":210,"1,271":211,"1,272":212,"1,273":213,"1,274":214,"1,275":215,"1,276":216,"1,277":217,"1,278":218,"1,279":219,"1,280":220,"1,281":221,"1,282":222,"1,283":223,"1,284":224,"1,285":225,"1,286":226,"1,287":227,"1,288":228,"1,289":229,"1,291":230,"1,292":231,"1,293":232,"1,294":233,"1,295":234,"1,296":235,"1,297":236,"1,298":237,"1,299":238,"1,300":239,"1,301":240,"1,302":241,"1,303":242,"1,304":243,"1,305":244,"1,306":245,"1,307":246,"1,308":247,"1,309":248,"1,310":249,"1,311":250,"1,312":251,"1,313":252,"1,314":253,"1,315":254,"1,316":255,"1,317":256,"1,318":257,"1,319":258,"1,320":259,"1,321":260,"1,323":261,"1,324":262,"1,325":263,"1,326":264,"1,327":265,"1,328":266,"1,329":267,"1,330":268,"1,331":269,"1,332":270,"1,333":271,"1,334":272,"1,335":273,"1,336":274,"1,337":275,"1,338":276,"1,339":277,"1,340":278,"1,341":279,"1,342":280,"1,343":281,"1,344":282,"1,345":283,"1,346":284,"1,347":285,"1,348":286,"1,349":287,"1,350":288,"1,351":289,"1,352":290,"1,353":291,"1,354":292,"1,355":293,"1,356":294,"1,357":295,"1,358":296,"1,359":297,"1,360":298,"1,361":299,"1,362":300,"1,363":301,"1,364":302,"1,365":303,"1,366":304,"1,367":305,"1,368":306,"1,369":307,"1,370":308,"1,371":309,"1,372":310,"1,373":311,"1,374":312,"1,375":313,"1,376":314,"1,377":315,"1,378":316,"1,379":317,"1,380":318,"1,381":319,"1,383":320,"1,384":321,"1,385":322,"1,386":323,"1,387":324,"1,388":325,"1,389":326,"1,390":327,"1,391":328,"1,392":329,"1,393":330,"1,394":331,"1,395":332,"1,396":333,"1,397":334,"1,398":335,"1,399":336,"1,400":337,"1,401":338,"1,402":339,"1,403":340,"1,404":341,"1,405":342,"1,406":343,"1,407":344,"1,408":345,"1,409":346,"1,410":347,"1,411":348,"1,412":349,"1,413":350,"1,414":351,"1,415":352,"1,416":353,"1,417":354,"1,418":355,"1,419":356,"1,421":357,"1,422":358,"1,423":359,"1,424":360,"1,425":361,"1,426":362,"1,427":363,"1,428":364,"1,429":365,"1,430":366,"1,431":367,"1,432":368,"1,433":369,"1,434":370,"1,435":371,"1,436":372,"1,437":373,"1,438":374,"1,439":375,"1,440":376,"1,441":377,"1,442":378,"1,443":379,"1,444":380,"1,445":381,"1,446":382,"1,447":383,"1,448":384,"1,449":385,"1,450":386,"1,451":387,"1,452":388,"1,453":389,"1,454":390,"1,455":391,"1,456":392,"1,457":393,"1,458":394,"1,459":395,"1,460":396,"1,461":397,"1,462":398,"1,463":399,"1,464":400,"1,465":401,"1,466":402,"1,467":403,"1,468":404,"1,469":405,"1,470":406,"1,471":407,"1,472":408,"1,473":409,"1,474":410,"1,475":411,"1,476":412,"1,477":413,"1,478":414,"1,479":415,"1,480":416,"1,481":417,"1,482":418,"1,483":419,"1,484":420,"1,485":421,"1,486":422,"1,487":423,"1,488":424,"1,489":425,"1,490":426,"1,491":427,"1,492":428,"1,493":429,"1,494":430,"1,495":431,"1,496":432,"1,497":433,"1,498":434,"1,499":435,"1,500":436,"1,501":437,"1,502":438,"1,503":439,"1,504":440,"1,505":441,"1,506":442,"1,507":443,"1,508":444,"1,509":445,"1,510":446,"1,511":447,"1,512":448,"1,513":449,"1,514":450,"1,515":451,"1,516":452,"1,517":453,"1,518":454,"1,519":455,"1,520":456,"1,521":457,"1,522":458,"1,523":459,"1,524":460,"1,525":461,"1,526":462,"1,527":463,"1,528":464,"1,529":465,"1,530":466,"1,531":467,"1,533":468,"1,534":469,"1,535":470,"1,536":471,"1,537":472,"1,538":473,"1,539":474,"1,540":475,"1,541":476,"1,542":477,"1,543":478,"1,544":479,"1,545":480,"1,546":481,"1,547":482,"1,548":483,"1,549":484,"1,550":485,"1,551":486,"1,552":487,"1,553":488,"1,554":489,"1,555":490,"1,556":491,"1,557":492,"1,558":493,"1,559":494,"1,560":495,"1,561":496,"1,562":497,"1,563":498,"1,564":499,"1,565":500,"1,566":501,"1,567":502,"1,568":503,"1,569":504,"1,571":505,"1,572":506,"1,573":507,"1,574":508,"1,575":509,"1,576":510,"1,577":511,"1,578":512,"1,579":513,"1,580":514,"1,581":515,"1,582":516,"1,583":517,"1,584":518,"1,585":519,"1,586":520,"1,587":521,"1,588":522,"1,589":523,"1,590":524,"1,591":525,"1,592":526,"1,593":527,"1,594":528,"1,595":529,"1,596":530,"1,597":531,"1,598":532,"1,599":533,"1,600":534,"1,601":535,"1,602":536,"1,603":537,"1,604":538,"1,605":539,"1,606":540,"1,607":541,"1,608":542,"1,609":543,"1,610":544,"1,611":545,"1,612":546,"1,613":547,"1,614":548,"1,615":549,"1,616":550,"1,617":551,"1,618":552},"ٜ":{"1":[59,618]},"ٝ":["1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,618"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"33":[4,5],"35":[6],"41":[7],"43":[8],"45":[9],"48":[10,11],"52":[12],"60":[13],"62":[14],"63":[15],"64":[16,17],"66":[18],"69":[19],"82":[20],"95":[21],"96":[22],"98":[23],"99":[24],"100":[25],"101":[26,27],"102":[28],"104":[29,30],"107":[31],"108":[32],"130":[33],"142":[34],"147":[35],"150":[36,37],"169":[38],"173":[39],"176":[40],"179":[41],"181":[42],"188":[43],"194":[44],"206":[45],"230":[46],"248":[47],"257":[48],"261":[49,50],"265":[51],"270":[52],"272":[53],"279":[54,55],"282":[56],"288":[57,58],"290":[59],"292":[60],"293":[61],"294":[62],"295":[63,64],"298":[65],"300":[66],"302":[67],"320":[68,69],"324":[70],"329":[71],"334":[72],"336":[73,74],"344":[75],"347":[76],"350":[77],"354":[78],"357":[79,80],"368":[81],"374":[82],"389":[83,84],"396":[85],"401":[86],"410":[87],"412":[88],"417":[89,90],"421":[91],"425":[92],"428":[93],"432":[94,95],"435":[96],"437":[97],"439":[98],"441":[99],"450":[100],"451":[101],"460":[102],"468":[103],"470":[104],"480":[105],"494":[106,107],"496":[108],"501":[109],"502":[110],"505":[111,112,113],"509":[114],"511":[115],"513":[116],"516":[117,118],"518":[119],"521":[120],"523":[121],"524":[122],"525":[123],"527":[124],"528":[125]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد نبيه وعلى آله وصحبه أجمعين\nقد تقرر عند ذوي الألباب أن الفقه أشرف العلوم وأعلاها قدرا وأعظمها خطرا إذ به تعرف الأحكام ويتميز الحلال عن الحرام وهو على علو قدره وتفاقم أمره في حكم الفرع المتشعب عن علم الأصول ولا مطمع في الإحاطة بالفرع وتقريره والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه إذ مثار التخبط في الفروع ينتج عن التخبط في الأصول ولتعلم أن علوم الشرع ثلاثة الكلام والأصول والفقه\nولكل واحد منها مادة منها استمداده وإليها استناده ومقصود به يتعلق قصد الطالب وارتياده فلابد من التنبيه على مادته ليقتبس الخائض فيه منها مبلغ حاجته فيتوسل إلى بغيته ولا غنى عن التنبيه على مقصوده لئلا يكون الطالب على عماية من مطلبه فأما علم الكلام فمادته الميز بين البراهين والاغاليط والميز بين العلوم والاعتقادات والميز بين مجاري العقول ومواقفها وأما مقصوده فهو الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى صانع مؤثر","vol":"1","page":59},{"text":"متصف بما يجب من الصفات منزه عما يستحيل تخيله صفة للذات قادر على بعثة الرسل وتأييدهم بالمعجزات وأما الأصول فمادته الكلام والفقه واللغة ووجه استمداده من الكلام أن الإحاطة بالأدلة المنصوبة على الأحكام مبناها على تقبل الشرائع وتصديق الرسل ولا مطمع فيه إلا بعد العلم بالمرسل ووجه استمداده من الفقه أنه المدلول وطلب الدليل مع الذهول عن المدلول مما تأباه مسالك العقول ووجه استمداده من اللغة كون الأصولي مدفوعا إلى الكلام في فحوى الخطاب وتأويل أخبار الرسول ﵇ ونصوص الكتاب ومقصوده معرفة الأدلة القطعية المنصوبة على الأحكام التكليفية وأخبار الآحاد ومسالك العبر والمقاييس والمستثارة قال بطرق الاجتهاد ليس من","vol":"1","page":60},{"text":"الأصول فإنها مظنونات بجانب أخذها مأخذ القطعيات ولكن افتقر\nالأصولي إلى ذكرها لتبين الصحيح من الفاسد والمستند من الحائد ولأن الترجيحات من مغمضات علم الأصول ولا سبيل إليها إلا ببيان المراتب والدرجات وأما الفقه فمادته الأصول ومقصوده معرفة الأحكام الشرعية وتقرير الأحكام عند ظهور العلامات المظنونة معلومة بأدلة قطعية لا ظن فيها\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>فصل</span>\nما من علم من هذه العلوم إلا وله مواقع إجماع ومثارات نزاع فمطلع الإجماع في الكلام المدركات بالبداية والضروريات والمعقولات التي يتحد","vol":"1","page":61},{"text":"فيها صوب النظر ولا يتعدد كإجماع العقلاء على أن القديم لا يعدم ومثار الخلاف فيه تعارض الأدلة والشبهات وأما علم الأصول فمنشأ الوفاق فيه يضاهي منشأ الوفاق في الكلام ومنبع الخلاف فيه أمران أحدهما تعارض الأدلة والشبهات والثاني امتزاج القطع فيها بالظنيات وأما الفقه فموضع الإجماع فيه ما يستند إلى نص كتاب الله أو حديث متواتر أو إجماع واجب الإتباع وما عداها فهو من مظان الظنون وعند الإرتباك فيها يختلف المجتهدون وتضطرب آراؤهم فيتحزبون","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>باب القول في الأحكام الشرعية</span>\nليست أحكام الأفعال صفات ذاتية وإنما معناها ارتباط خطاب الشارع بها نهيا وأمرا وحثا وزجرا فالمحرم هو المقول فيه لا تفعلوه والواجب هو المقول فيه لا تتركوه وهو كالنبوة ليست صفة ذاتية للنبي ولكنها عبارة عن اختصاص شخص بتبليغ خطاب الشارع فقولنا الخمر محرمة تجوز فإنها جماد لا يتعلق بها الخطاب وإنما المحرم تناولها مسألة لا يستدرك حسن الأفعال وقبحا بمسالك العقول بل يتوقف دركها على الشرع المنقول","vol":"1","page":63},{"text":"فالحسن عندنا ما حسنه الشرع بالحث عليه والقبيح ما قبحه بالزجر عنه والذم عليه وقد خالف في ذلك المعتزلة والكرامية والروافض فقالوا الحسن حسن لذاته والقبيح كذلك ثم قسموا ذلك إلى ما يستدرك بمحض العقل والى ما لا يستدرك إلا بانضمام الشرع إليه كحسن الزكوات والصلوات وأنواع العبادات لأن مصالحهما الخفية لا يطلع عليها إلا بتنبيه وما يستدرك بمحض العقل على زعمهم ينقسم إلى","vol":"1","page":64},{"text":"المعلوم بضرورة العقل عندهم كحسن الشكر وانقاذ الغرقى والهلكى وكقبح الايلام ابتداء أو الكذب الذي لا غرض فيه\nوالى المعلوم بالنظر كالكذب الذي يرتبط به غرض ولنا في هذه المسألة مسلكان أحدهما ابطال مذهبهم والثاني اثبات مذهب أهل الحق ولنا في ابطال مذهبهم طريقتان إحداهما جدلية والأخرى معنوية أما الطريقة الجدلية فهي أنا نقول ادعيتم أن حسن بعض الأفعال وقبحها مستدرك ببداية العقول واوائلها ونحن ننازعكم في ذلك ومواضع الضرورات لا يتصور فيها الخلاف بين العقلاء فإن نسبونا إلى عناد عكسنا عليهم دعواهم ثم العناد إنما يتصور في شرذمة يسيرة ونحن الجم الغفير والجمع الكبير لا يتصور منا التواطؤ على","vol":"1","page":65},{"text":"كر العصور وتوالي الدهور من غير فرض رجوع من واحد إلى الانصاف وقولكم أنكم وافقتمونا على اصل العلم وخالفتمونا من في مسندة اهو العقل أم الشرع وذلك لا يمنع دعوي الضرورة كمخالفتكم في الكعبي في علم التواتر في كونه نظريا قلنا ايلام الله سبحانه البهائم معلوم عندكم قبحه بالضرورة لو لم يقدر تعويض ونحن ننازعكم في نفس هذا العلم مع اعتقاد نفي التعويض وبطلان مذهب التناسخية","vol":"1","page":66},{"text":"ثم نحن لا نسلم لكم لحسن الراجع إلى الذات وانما المعني بالحسن عندنا ما يحسنه الشارع بالحث عليه ولو قدر عدم ورود الشرع لضاهي بن الكفر الإيمان عندنا فكيف يستقيم ادعاؤكم الموافقة في أصل العلم واما الطريقة المعنوية فهي أنا نقول ما قولكم في واقف على فوهة طريق اجتاز به نبي واشياعه واتبعه غاشم يبغي قتله واستخبره هذه عن حاله ايصدق سنة أم يكذب فإن صدق فهو سعي في روح نبي وان كذب فهو مستقبح لذاته عندكم وصفات الذات لا تتبدل ونحن نعلم إن الكذب احسن من الصدق ههنا المسلك الثاني في اثبات المذهب نقول القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفى قصاصا في الصورة والصفات بدليل إن الفافل عمرو عن المستند فيهما لا يميز بينهما والمختلفان في صفة الذات يستحيل اشتباههما وتجانسهما وكذا الوطء في النكاح والزنا فآل مأخذهما إلى","vol":"1","page":67},{"text":"الاغراض جلبا ودفعا ونحن لا ننكر تفاوت الافعال عند العقلاء لتفاوت الاغراض وانما الخلاف في الافعال بالنسبة إلى الله تعالى وهو منزه عن الاغراض لا يتضرر بالكفر ولا ينتفع بالايمان فلا معنى للتمييز في حقه وكذا فعله تعالى لا يطلب له غرض فيه حتى إذا خالف غرضه قبح ولا تحكم للعباد عليه وهو يفعل ما يشاء فلا يجب عليه تطبيق افعاله على غرض العباد وهو متصرف في ملكه لا اعتراض عليه اصلا ولهم أربع شبه احدها انهم قالوا استحسان مكارم الاخلاق من الشكر والإحسان وانقاذ\nالغرقى والهلكى واستقباح الكذب والايلام اطبق عليه العقلاء مع تفاوت قرائحهم فدل على انه مدرك بالضرورة قلنا نعم ذلك مسلم فيما بين الناس ومنشؤ اغراضهم والكفر كالايمان بالنسبة إلى الله ﷿ وليس كالكفر والشكر بالنسبة إلينا فإنا","vol":"1","page":68},{"text":"نفرح ونرتاح بالشكر ونغتم قبل بالكفران وسر العبودية التلفت إلى الحظوظ حتى لو ورد الأمر المجرد من الشارع من غير عقاب لما قضى العقل بامتثاله إذ لا غرض لنا ولا للرب سبحانه فيه فإذا اورد العقاب قضى العقل باجتنابه وسر الربوبية! التنزة يحيى عن الحظوظ ومن لم ينزه فقد ذهل عن حقيقة الالهية الثانية إن قالوا ما بال الملك العظيم الولي على الاقاليم يحسن إلى فقير وان اشرف على الموت من غير توقع غرض فيه ليس ذلك إلا لتحسين العقل قلنا المستحث عليه أما استمرار العادة وهي طبيعة خاصة يعسر خلافها أو رقة الجنسية والرب تعالى منزه عن الرقة والشفقة الثالثة انهم قالوا إن البراهمة ونفاة الشرائع ادركوا الحسن والقبح ولا مستند لهم إلا محض العقل قلنا ذلك اعتقاد فاسد كاعتقادكم الرحمن وليس ذلك بعلم كإحالتهم وكان بعثة الرسل","vol":"1","page":69},{"text":"الرابعة\nقولهم إن العاقل يؤثر الصدق على الكذب عند استوائهما في الافضاء إلى الغرض وسببه تحسين العقل قلنا لا بل سببه الشرع أو حذر اللوم من الناس أو تقليد مذهبهم الفاسد فإن فرضوا عدم هذه المعاني فيستوي عنده الصدق والكذب ثم غايتهم اعتبار الغائب بالشاهد ويقبح من السيد شاهدا إن يترك عبيده واماءه يموج بعضهم في بعض يزنون ويقتحمون الفواحش وهو قادر على منعهم وقد فعله الرب سبحانه والخلائق في قبضته وقهره فإن قيل تركهم لينزجروا بأنفسهم مؤثرين فيستحقون الثواب قلنا وقد علم انهم لا يفعلون فليمنعهم اجبارا وكم من مجبر ممنوع بزمانة أو عجز عن ارتكاب الفواحش","vol":"1","page":70},{"text":"مسألة لا يستدرك وجوب شكر المنعم بالعقل خلافا للمعتزلة لان العقل","vol":"1","page":71},{"text":"لا يوجب الشئ هزلا هملا فلا بد من تخيل غرض وذلك يستحيل رجوعه إلى المشكور فإنه تعالى منزه عن الأغراض والشاكر أيضا لا يلتذ به في الحال بل يتعب نفسه فإن قيل يعرض له انه إن شكر ربه بعد أن عرفه اثيب فيثاب وان كفر فربما يعاقب فعقله يستحثه على سلوك طريق الأمن كالمسافر إذا تصدى له طريقان على هذا الوجه قلنا توقع العقاب مختصا بجانب الكفر خيال فاسد مستنده تخيل غرض في الشكر والمعرفة وهما متساويان عند الرب فلا تمييز","vol":"1","page":72},{"text":"ثم نقول وقد يخطر للعبد انه إن نظر وشكر ربما يعاقب فإنه عبد مرفه أمده الله تعالى بأسباب التنعم فلعله خلقه للترفه فإتعابه نفسه تصرف منه في مملكته من غير اذنه ولهم شبهتان إحداهما ادعاؤهم اطباق العقلاء على استحسان الشكر واستقباح الكفران وذلك مسلم فيما يرجع إلى الناس لانهم يهتزون بالشكر ويغتمون بالكفر والرب تعالى يستوي في حقه الامران ويعضد هذا الكلام شيئان أحدهما إن المتقرب إلى السلطان بتحريك انملته في زاوية حجرته يسفه في عقله وعبادات العباد بالنسبة إلى جلال الله دونه في الرتبة والثاني إن من تصدق عليه السطان بكسرة من رغيف في غير مخمصة فلو أخذ يدور في البلاد وينادي على رؤوس الاشهاد يشكره كان","vol":"1","page":73},{"text":"ذلك خزيا وافتضاحا وجملة انعام الله تعالى على عباده بالنسبة إلى مقدوراته دون ذلك بالنسبة إلى السلطان الثانية قولهم حصر مدارك الوجوب في الشرع المنقول دون مسالك العقول يؤدي إلى افحام الرسول فإنه إذا اظهر المعجزة ودعا الناس إلى النظر قالوا لا يجب علينا النظر في معجزاتك إلا بشرع مستقر فثبت شرعك حتى ننظر في معجزتك والجواب من وجهين\nأحدهما إن هذا يلزمكم أيضا لأن العقل بجوهريته روى لا يدل على الوجوب إذ لو دل ذلك لما انفك كل عاقل عن العلم بكل معقول وقد يرى العاقل المعجزة ويذهل عنها فلا يتدبر حتى يتبين وجوب النظر وقولهم إن الإنسان لا يخلو عن خاطرين اجتراء على الحس","vol":"1","page":74},{"text":"وبالحري إن يتذكر ذلك عند ظهور المعجزة لا قبل ولا يختص وجوبه عندكم بورود الشرع ثم قد يستهين بالرسول فلا يقيم له وزنا ويستمر على غفلته كما نرى فيمن يحضرون مجالس الوعظ فينغمسون ولم في الغفلات والواعظ يعظهم على رؤوس المنابر مع الزعقات والجواب الثاني وهو التحقيق إن الوجوب يثبت بثبوت الشرع فإذا ظهرت المعجزة فقد استقر الشرع فلا يتوقف ذلك على قبول قابل والتكليف لا يستدعي إلا الإمكان وقد أمكن فإن وفق له فاز وإلا هلك وعن هذا قيل لا يتقرب إلى الله تعالى بأول نظر فإنه لا يعلمه إذ لو علمه لعلمه بنظر آخر وخرج الأول عن أن يكون أو لا","vol":"1","page":75},{"text":"مسألة لا حكم قبل ورود الشرع ونقل عن بعضهم إن الافعال محظورة قبل ورود الشرع وعن بعضهم إنها مباحة ولا يظن بالحاظرين بين تخيل الحظر في مستحسنات العقول وفيما لا بد للنفس منه من أكل وشرب","vol":"1","page":76},{"text":"ولا بالمبيحين أهل اباحة ما استقبح بالعقل كالايلام حديث والكذب فلعلهم قالوا ذلك فيما لا يقضي العقل فيه بحسن ولا قبح فنقول الحكم بالحظر تحكم لا يدرك بنظر العقل ولا بضرورته إذ لا يرتبط بالانزجار غرض ولا يمكن تقديره في الأقدام واما الاباحة فإن عنوا بها تساوي الاحجام والاقدام مع نفي الأحكام فهو المتمنى وان زعموا أن الاباحة حكم فحكم الله خطابه فمن المبلغ ولا رسول","vol":"1","page":77},{"text":"القول في الأحكام التكليفية التكليف مأخوذ من الكلفة على وجه التفعيل ومعناه الحمل على ما في فعله مشقة ويندرج تحته الايجاب والحظر ولا وفق ما يتشوف إليه الطبع أو ينبو عنه إما الندب فهو عند القاضي من التكليف لان تخصيص الفعل بوعد الثواب يحث العاقل على الفعل وهذا من الكلفة والاختيار انه ليس من التكليف لانه ورد مع رفع الجناح والاباحة ليست من التكليف إلا عند الأستاذ أبى اسحق","vol":"1","page":78},{"text":"قال ووجه الكلفة وجوب اعتقاد كونه مباحا شرعا وهذا ضعيف فإن ذلك مأخوذ من تصديق الرسل ونفس الفعل لا كلفة فيه وتفصيل القول في التكاليف يحصره أربع مسائل مسألة\nذهب شيخنا أبو الحسن ﵀ إلى جواز تكليف ما لا يطاق مستدلا","vol":"1","page":79},{"text":"بقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ولا وجه للابتهال لو لم يتصور ذلك بالبال واستدل بأن أبا جهل كلف تصديق رسول الله ﷺ بعد أن أتى على لسان الرسول انه لا يصدق في اصل تكليفه فحاصله تكليفه أن يصدقه في انه لا يصدقه وهذا المذهب لائق بمذهب شيخنا أبى الحسن لازم له من وجهين إحدهما إن القدرة الحادثة عنده لا تأثير لها في المقدور وهو واقع باختراع الله تعالى وقد كلفنا فعل الغير والآخر أن القاعد عنده غير قادر على القيام وهو مأمور بالقيام وقدرة القيام تقارن القيام ولا ينجي من هذا قول بعض اصحابنا إن القعود","vol":"1","page":80},{"text":"مقدور فهو مأمور بتركه فان الأمر متوجه بالقيام وهو غير مقدور والقاعد إذا أمر بالطيران فقد أمر بما لا يطيق قطعا وان قدر على ترك القعود والمختار عندنا استحالة تكليف ما لا يطاق نعم ترد صيغة الأمر للتعجيز كقوله تعالى كونوا قردة خاسئين والانباء عن القدرة كقوله تعالى كن فيكون ولم ترد للخطاب والطلب وهذا كقوله تعالى حتى يلج الجمل في\nسم الخياط معناه الابعاد لا ما يفهم من صيغة التعليق فإنه يستحيل ان يطلب من المكلف ما لا يطيق والدليل على استحالته إن الأمر طلب يتعلق بمطلوب كالعلم يتعلق بمعلوم والجمع بين القيام والقعود غير معقول فلا يكون مطلوبا ويستحيل طلبه إذ لا يعقل في نفسه","vol":"1","page":81},{"text":"واختيارنا ان للقدرة الحادثة تعلقا بالمقدرو عند والاستطاعة وإن","vol":"1","page":83},{"text":"قارنت الفعل فلم يكلف في الشرع إلا ما يتمكن منه قطعا وذلك بين في مصادر الشرع وموارده ووعده ووعيده إذ لا معنى لتخصيص فعل فاعل عن آخر بعقاب أو ثواب مع تساوي الكل في العجز عنه وهذا شئ مستحيل وحكم الإستطاعة يذكر في الكلام وأما أبو جهل فقد كلف أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان قادرا عليه ثم الرب سبحانه أنه سيمتنع لأنه عنادا مع القدرة فأخبر الرسول به كما علمه فإن قيل الكفار الذين لم يؤمنوا كلفوا الإيمان وقد علم أنهم لا يؤمنون وخلاف المعلوم لا يتصور وقوعه فكان تكليف ما لا يطاق","vol":"1","page":84},{"text":"قلنا ينعكس على الملزم هذا في خلاف المعلوم في حق الله تعالى فانه مقدور بالإتفاق وإن لم يقع والتحقيق إن ما كان مقدورا في ذاته جائز الوقوع لا تتغير حقيقته بالعلم فقد اقدر الله سبحانه الكفار على الإيمان ثم علم أنهم يمتنعون مع القدرة\nفكان كما علم فلم ينقلب المقدور معجزوزا أخبرنا عنه بسبب علمه مسالة ٢ لا يكلف السكران لأن شرط الخطاب فهمه وهو مضمن به والكسران يا لا يفهم فإن قيل له افهم كان تكليف ما لا يطاق وذهب الفقهاء إلى أنه مخاطب تمسكا بقوله تعالى لا تقربوا","vol":"1","page":85},{"text":"الصلاة وأنتم سكارى وظاهر الآي لا يصادم المعقولات","vol":"1","page":86},{"text":"ثم هو خطاب مع المنتشي الذي لم يزل عقله بدليل أنه نزل في شارب خمر أم قوما فقرأ الفاتحة فتخبطت عليه سورة قل يا أيها الكافرون وكان معه من العقل ما يفهم به وقوله ﷾ حتى تعلموا ما تقولون معناه لتكونوا على تثبت تام وربما يتمسكون بوجوب القضاء في الصلوات ونفوذ الطلاق وجملة الأحكام قلنا جريان الأحكام عليه تغليظ لان السكر متشوف النفوس وقد تعدى بالتسبب إليه فلا يتوجه إليه الخطاب في حالة السكر اصلا والاحكام جارية والصلاة تقضي بأمر جديد ولو أمر به المجنون","vol":"1","page":87},{"text":"بعد الإفاقة أو الحائض بعد الطهر بفعل الصوم لم يبعد وسببه تعديه بالتسبب إليه مع كونه مجنونا حتى لو ردى نفسه من شاهق فانخلعت\nقدماه لا يجب القضاء لأن النفس لا تتشوف إليه والخلاف آيل إلى عبارة إن سلموا لنا استحالة تكليف ما لا يطاق لأنا نسلم الأحكام وجريانها وذلك لا يدل على التكليف والسكران لا يفهم ولا يقال له افهم وهو شرط كل خطاب وكذا الناسي الذاهل حكمه حكم السكران في التكليف مسألة (٣) الكفار مخاطبون بفروع الشريعة عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة والدليل على جواز تكليفهم الفروع أن العقل لا يحيله إذ التوصل إليه","vol":"1","page":88},{"text":"بتقديم الإيمان ممكن كما خوطب المحدث بالصلاة بشرط تقديم الطهارة وكما سلموا لنا في المعطل أنه مخاطب بتصديق الرسول ﵇ بشطر تقديم المعرفة بالرسل وهذا دليل الجواز فأما وقوعه فهو مقطوع به عندنا وتردد القاضي في انه مقطوع أو مظنون ونحن نعلم قطعا إن الرسول ﵇ كان مبعوثا إلى طبقات الخلائق وقد كلفوا قبول شريعته نفسا بعد نفس تأصيلا وتفصيلا وان كان الوصول إليه يترتب على الإيمان كالصلاة في حق المحدث والمعطل وسر المسألة إن الكافر لا يخاطب بنفس الصلاة مع الكفر ولكنه مأمور بها على وجه التوصل وكذا نقول في حق المحدث وحكي عن أبى هاشم إن المحدث لا يخاطب بالصلاة ونسب إلى خرق الإجماع","vol":"1","page":89},{"text":"فإن عني به ما ذكرناه فهو حق وإن عني به انه لا يعاقب على ترك الصلاة فهو باطل مسالة المضطر إلى الشئ المكره عليه يجوز إن يكون مخاطبا به خلافا للمعتزلة لان ايثارة لو باق وهو متمكن من الأقدام وشرط التكليف التمكن من الامتثال وآية بقاء خيرته تخيره بين الإقدام والإحجام وهم يقولون جلبته تحثه على فعله لخليص يكون الروح فهو سبب اقدامه لا قصد الامتثال فلا يستحق الثواب عليه ويقبح إن يؤمر بما لا يستحق الثواب عليه وعلى هذا قالوا يقبح من الرب جل وعز إن يبدي آية تخضع لها الاعناق ويؤمن لاجلها جملة العباد لان ذلك لا اختيار فيه فلا يتعلق به أمر وهذه الأصول عندنا باطلة","vol":"1","page":90},{"text":"وحد ما يجوز به التكليف عندنا ما لا يستحيل في العقل وقوعه مع تمكن الكلف منه والزمهم القاضي ﵁ اثم المكره على القتل ونسبهم في هذه المسألة إلى خرق الاجماع وهذا غير لازم فانهم يقولون لا يبعد كونه مأمورا بالإنزجار مع ومراغمة قضية الجبلة بل أولى باستحقاق الثواب كالوضوء في السبرات وتحمل\nالمشقات في العبادات والله أعلم","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>باب الكلام في حقائق العلوم</span>\nوالكلام فيه يحصره بابان ويشتمل كل باب على خمسة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الأول </span>من الباب الأول في اثبات اصل العلم على منكريه من السوفسطائية وقد نفوا العلم والحقائق في الذوات وأثبت مثبتون للذوات حقائق وقالوا لا تعلم بالقوى البشرية","vol":"1","page":92},{"text":"وقال بعض اصحابنا هؤلاء لا يناظرون فإنهم انكروا المحسوسات فإن كلمناهم فأقرب مسلك أن نقول أتعلمون تمييزكم سعيد في اعتقادكم عن مخالفيكم فإن علموه بطل اعتقادهم وإن جهلوه لم يسمع قولهم","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الفصل الثاني في حقيقة العلم وحده</span>\nولاصحابنا فيه ست عبارات\nأولها قول شيخنا أبى الحسن العلم ما يوجب بمن قام به كونه عالما وهذا فاسد فإنه لا يفيد بيانا ولا يجدي وضوحا إذ العالم مشتق من العلم فمن جهل العلم جهله فهو حوالة على المجهول كقول من فقد خاتما في بيت لمن يسأله عن البيت فيقول البيت الذي تركت فيه خاتمي وثانيها قول أبى القاسم الإسكافي العلم ما يعلم به ووجه تزييفه كالأول إذ الحد يرد للبيان ولا بيان","vol":"1","page":94},{"text":"وثالثها قول ابن فورك العلم صفة يتأتى للموصوف بها اتقان الفعل وأحكامه وهو باطل بالعلم بالله وبجملة المستحيلات فانه علم ولا يتأتى به الإتقان ثم الإتقان بالقدرة لا بالعلم ولا معنى للإتقان فإنه عبارة عن الانتظام وليس الانتظام صفة لذات المنتظم ولكن إن وقع حسب المراد فهو المنتظم بالنسبة إليه وقد يقبح بالنسبة إلى غيره ورابعها قول بعضهم تبيين المعلوم على ما هو به أو درك المعلوم ولفظ التبيين مشعر باستفتاح علم بعد سبق استبهام ويخرج عنه علم الباري سبحانه وكذا لفظ الدرك","vol":"1","page":95},{"text":"وهو أيضا متردد بين درك الحاسة والعقل واللفظ المتردد لا يحد به وخامسها قولهم الإحاطة بالمعلوم والرب تعالى معلوم ولا يحاط به إذ الإحاطة تشعر بالإنطواء والإحتواء وسادسها قول القاضي ﵁ معرفة المعلوم على ما هو به قال القاضي تحديد العلم لا يتأتى إلا بذكر عبارة تزيد في الوضوح عليه تنبئ عنه فغاية الإمكان ترديد العبارة على السائل حتى يفهم قال لو سألني سائل عن العلم فأقول هو المعرفة ولو سأل عن المعرفة فأقول هو العلم","vol":"1","page":96},{"text":"وهذا غير سديد لانهما عبارتنا عن معبر واحد ولو سئل عن المعرفة والعلم فماذا يقول ثم المعرفة خلاف العلم في اللغة فإنها لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد والعلم والعلم يتعدى إلى مفعولين وأما المعتزلة فقالوا اعتقاد الشئ على ما هو به فأبطل عليهم بالعلم بنفي الشريك وليس ذلك شيئا فإن الشئ عندهم هو المعدوم الذي يجوز وجوده ويبطل بالمخمن وفي وقد زادوا عليه مع طمأنينة النفس إليه ونحن نعلم سكون نفس المقلد إلى اعتقاده فإنه يقطع اربا ولا يكيع\nعنه","vol":"1","page":97},{"text":"فإن زادوا مع كونه مستندا إلى ضرورة أو نظر قيل لهم لو خلق الرب سبحانه جنس اعتقاد المقلد على سبيل الاختراع لم ينقلب علما وهو مستند إلى الضرورة والمختار أن العلم لا حد له إذ العلم صريح في وصفه مفصح عن معناه ولا عبارة أبين منه وعجزنا عن التحديد لا يدل على جهلنا بنفس العلم كما إذا سئلنا عن حد رائحة المسك عجزنا عنه لكون العبارة عنها صريحة ولا يدل ذلك على جهلنا ولكن سنبين العلم بالتقاسيم فنقول لا خفاء بتمييزه عن الظن والشك والجهل وإنما مظنة الإشتباه الإعتقاد المشتبه مع العلم ووجه الفرق إن المقلد لو طلب متنفسا عز في مسلك النظر لوجده والعالم لا يتمكن منه إذ لا وضوح بعد الوضوح والمعتقد المقلد إن اصغى إلى الشبه تزلزل اعتقاده دون العالم","vol":"1","page":98},{"text":"ولو عرض على المعتقد ما يعلم ضرورة لأدرك الفرق بينه وبين ما يعتبره تقليدا مع إن العلوم بعد حصولها ضرورية بأسرها لا تختلف والمعتقد إذا نظر فعلم ذاق من نفسه أمرا على خلاف ما وجده قبله والإعتقاد إفتعال من العقد وهو مشعر بتكليف ربط العقد به والعلم انشراح صدر من غير ربط تكليف والقول الوجيز أن المعتقد سابق إلى أحد معتقدي الشاك وواقف عليه إذا الشاك يقول أزيد في الدار أم لا فيقف المعتقد على أنه في\nالدار ولا يقدر خلافه ولو قدره لتمكن من ذلك ولذلك نقول في إعتقاد المعتقد أن زيدا في الدار وهو في الدار كاعتقاد من يعتقد أنه في الدار وليس فيها والعلم لا يجانسه الجهل فقد بان الفرق","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفصل الثالث في تقاسيم العلوم</span>\nالعلم ينقسم إلى قديم وإلى حادث فالقديم علم الباري سبحانه الذي لا أول له وهو محيط بجملة المعلومات فلا يتعدد بتعددها ولا يوصف بكونه كسبيا ولا ضروريا وأما الحادث فينقسم إلى الهجمي والنظري فالهجمي كل ما يضطر إلى علمه بأول العقل كالعلم بوجود الذات والآلام والملذات والنظري ما يفضي إليه النظر الصحيح مع انتفاء الآفات على وجه التضمن لا على وجه التولد خلافا للمعتزلة","vol":"1","page":100},{"text":"والنظر مكتسب بالاتفاق والعلم المترتب عليه ضروري بعد حصوله عندنا خلافا لجماهير الاصحاب ودليله أنه لو كان مقدورا لقدر على دفعه بعد اتمام النظر وانتفاء\nالآفات ودفعه غير ممكن كدفع الرعدة التي لا اختيار له فيها وهو بها أشبه منه بالحركة المرادة المجتلبة بالإيثار","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الرابع في ماهية العقل</span>\nذكرناه في هذا الباب لأنه من جملة العلوم وليس كلها إذ الخالي عن جمل العلوم عاقل وليس من النظري إذ شرط كل نظر تقدم العقل عليه وليس كل العلوم الضرورية إذ الأصم والأخرس والأعمى عاقل وقد إختل بعض حواسه وليس آحاد العلوم أي علم شئت إذ للبهيمة علم في الميز بين التبن والشعير وليست عاقلة فالوجه أن يقال هو علم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات احترازا عن البهائم ثم هكذا قاله القاضي","vol":"1","page":102},{"text":"وهو مزيف فإن الذاهل عن الجواز والإستحالة عاقل والوجه أن يقال هو صفة يتهيأ للمتصف بها درك العلوم والنظر في المعقولات وقال الحارث المحاسبي ﵁ هو غريزة يتوصل بها إلى درك العلوم وقالت الفلاسفة هو تهيؤ الدماغ لفيض النفس عليه","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الفصل الخامس في مراتب العلوم</span>\nوهي عشرة أولها العلم بوجود الذات والآلام واللذات الثاني العلم باستحالة اجتماع المتضادات وهو ثاني العلم بأصل الذوات الثالث العلم بالمحسوسات ووجه استئخاره ما يتطرق إليه من التخيلات والآفات الرابع العلم الحاصل من اخبار التواتر إذ لا بد فيه من مزيد نظر لإستبانة الصدق وعدم التواطئ على الكذب","vol":"1","page":104},{"text":"الخامس فهم فحوي فلا الخطاب ودرك قرائن الأحوال من الخجل والغضب والوجل وهو أخفى من التواتر السادس العلم بالحرف والصناعات وسبب تأخره توقفه لخفائه على تعلمه ومعاناته\nالسابع العلم بالنظريات ووجه استئخاره ما فيه من الخفاء ولذلك كان مظنة ارتباك العقلاء الثامن العلم بانبعاث الرسل وهو اغمض وادق فإنه يزاحم السمعيات التاسع العلم بالمعجزات ووجه خفائه بعده عن محض العقل واستناده إلى العلم باطراد العادات العاشر العلم بالسمعيات وهو يضاهي التقليد فلذلك جعلناه أخيرا","vol":"1","page":105},{"text":"ولتعلم أن العلوم لا تفاوت فيها بعد حصولها وإن دق مدركها ولكن لكل علم مستند من البديهة والضرورة فما قرب من الضرورة كان أجلى وما بعد عنها كان أغمض وإليه الإشارة بهذه المراتب لا إلى التفاوت في العلم نفسه ومما ذكر في هذا إن الحواس على مرتبة واحدة وقيل إن السمع والبصر أقوى ثم قيل إن السمع أقوى من البصر وقيل عكسه وخلافه أيضا وقال القلانسي العقليات أقوى من الحسيات لأنها بعرض لحوق العاهات","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الباب الثاني في مآخذ العلوم ومصادرها</span>\nوهي خمسة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الأول في نقل المذاهب فيه</span>\nقال قائلون من الحشوية مأخذ العلوم الكتاب والسنة دون نظر العقل وهذا لا خفاء ببطلانه","vol":"1","page":107},{"text":"وقال آخرون مدركه الحواس وزاد زائدون من السمنية أخبار التواتر ولا يظن بهؤلاء أنهم أنكروا المعقولات ولكنهم سموه معقولا وسمو المحسوسات معلوما فإنه يتشكل في خزانة التخيل وهذا تضايق في عبارة وقال علماء الهند مأخذ العلوم التفكر والتأمل وقال القلانسي مأخذه العقل ولا يظن به إنكار الحواس ولكنه يقول العقل مسيطر عليه فيدركه الحس عند انبعاث الأشعة ويعلم بالعقل عنده وقيل الصبي يرى نفسه في المرآة ويدرك المدركات ولا يعلمها لعدم العقل وقال آخرون مأخذ العلوم الإلهام ولعلهم عنوا به أن العلوم كلها ضرورية مخترعة لله تعالى ابتداء كما ذكرناه والمختار عندنا أن مأخذ العلوم الميز والميز قد لا يكون عقلا كميز منه\nالبهائم فنعني به ميز العقلاء","vol":"1","page":108},{"text":"ثم إنه قد يفضي به إلى بعض العلوم بغير واسطة كالعلم بالذات وصفاتها وقد يفضي بوسائط والوسائط ثلاثة الحواس وهي الوسيلة إلى المحسوسات ونظر العقل وهي الوسيلة إلى العقليات واطراد العادات وبه يعرف معاني الخطاب وقرائن الأحوال ثم قد لا يفضي الميز إلى العلم إلا بواسطتين كالمعجزة تتوقف على واسطة العقل والعرف فيستبان بالعقل كونه فعل مخترع صانع متصرف ويستبان بالعرف أنه دال على الصدق إذ لا يناسب انقلاب العصى ثعبانا صدق موسى في كونه رسولا واما السمعيات فإنها معلومات ولكنها لا تظهر في العقل ظهور العقليات","vol":"1","page":109},{"text":"ومستنده قول حق وخبر صدق وقول النبي ﵇ صدق وكلام الله سبحانه كذلك وقول أهل الإجماع بتصديق الرسول إياهم","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثاني في مراسم المتكلمين</span>\nحووا به جميع مآخذ العلوم قالوا العلوم تنقسم إلى الضرورية والنظرية فأما الضرورية فتنقسم إلى سابقة ونتيجة ومثاله من الهندسة قولهم خطان متماثلان زيد عليهما مثلهما فهذه مقدمة وقولهم بعد ذلك الجملتان متماثلتان نتيجة ومثاله من الكلام قولك السواد والبياض ضدان فهذه مقدمة وقولك بعده والجمع بينهما غير مقدور نتيجة ثم قد تقع المقدمة ضرورية والنتيجة نظرية كالتفرقة البديهية بين حال السكون والحركة مقدمة نتيجتها العلم بجواز وقوعها نظرا","vol":"1","page":111},{"text":"وقد يكون على العكس كقول مثبتي حدوث العالم بعد إثبات الأعراض وحدوثها واستحالة خلو الجواهر عنها بطريق النظر إن ما لا يسبق الحوادث حادث وهذه نتيجة ضرورية من مقدمة نظرية فأما النظريات فينحصر مسلك مأخذها في أربع جهات رد غائب لشاهد ورد مختلف إلى متفق وسبر وتقسيم وتمسك بمسلك جدلي والمعنى بالغائب ما غاب عن علمك فترده إلى ما علمته\nوالتحكم بالجمع باطل إذ لو جاز لجاز للزنوج: الحكم على جميع الخلائق بالسواد وللمعطلة غير الحكم بأن لا نطفة إلا من آدمي ولا آدمي إلا من نطفة بدليل الفرض ولجاز لمن رأى نجارا صغيرا أن يقضي على جميع النجارين به ثم قالوا وجه الجمع الصحيح أربع","vol":"1","page":112},{"text":"جمع لعلة كقولهم العلم علة كون الذات عالمة فليكن كذلك في الغائب وجمع بالحقيقة كقولهم حقيقة كونه عالما قيام العلم به والجمع بالشرط كقولهم الحياة شرط العلم شاهدا فكذا غائبا والجمع بالدليل العقلي كقولهم رسم الخط المنظوم وإتقانه دليل على علم المتقن شاهدا فكذا غائبا وأما رد المختلف إلى المتفق كقولنا لمنكري استحالة خلو الجواهر عن الألوان إذا سلموا ذلك في الأكوان سبب استحالة خلوه عن الأكوان قبوله لها فكذا في الألوان وعكس ذلك مع من يعكس النزاع فيه وأما المسلك الجدلي كقولنا لهم إذا سلموا استحالة الخلو عنها في ثاني حال وجودها فليكن في أول حال وجود الجوهر كذلك إذ حقيقة الكون ما يخصص الجوهر بحيز وهذه التقاسيم عندنا باطلة","vol":"1","page":113},{"text":"والمختار\nإن أساليب العقول لا ضبط لها فإن العلوم لا نهاية لها ولا ننكر ترتيب بعض العلوم على بعض وانقسامها إلى مقدمة ونتيجة ولكنها بعد الحصول ضرورية وإن غمض مدركها ولا دليل عندنا في العقل إذ لا رابط ولا جمع ونهاية النظر تجريد العقل عن الغفلات لما يعرض عليه ومن فعل ذلك أدرك المعقول وهو كتحديق أحمد البصر إلى صوب المرئي فإنه يفضي إلى العلم من غير تقدير دليل ونبين ذلك بمثال كلامي وآخر هندسي فأما الهندسي كقولهم في صدر كتبهم الكل أكثر من الجزء وهو ضروري والأشياء المتساوية كشئ واحد ثم يقال سائر الخطوط المستقيمة الخارجة من مركز الدائرة إلى","vol":"1","page":114},{"text":"الخط المحيط بها من كل الجوانب متساوية وهذا أيضا معلوم ضرورة ثم يرتبون عليه العلم بأن المثلث المتساوي الأضلاع هو الذي تركبت آحاد أضلاعه من مراكز الخطوط الدائرة المتماثلة وهذا خفي يفتقر إلى تدبر ولكنه بعد العلم به ضروري كالأول وهكذا إلى الشكل الأخير إلا انه عسر الاحتواء عليها لتعلقها بمقدمات لا يحويها الذهن ويذهل عنها في غالب الأمر والمثال الكلامي كقول مثبتي الأعراض التفرقة الحاصلة بين الحركة والسكون مهجوم عليها من غير تأمل","vol":"1","page":115},{"text":"ثم العلم بجوازه يفتقر إلى تأمل في ابطال جهة الوجوب استنادا إلى إن تخصيصه ببعض الاوقات وبعض السمات مع تساويها في العقل دليل على بطلان الوجوب ويتعين عند بطلانه جهة الجواز إذ التقسيم حاصر ولا قسم سواه ثم يبتدي له بعد ذلك انه هل وقع جائزا بنفسه أو بمقتضى فليس إلا تنبه العقل واستبانته انه وقع بمقتضى إذ لو وقع بنفسه لما اختص ببعض الاوقات وبعض السمات ويدرك العقل ذلك بعد التنبه إدراكه التفرقة الضرورية ابتداء هكذا إلى نهاية النظر في حدوث العالم فقد بان أن لا دليل في العقل فها نحن نبطل تفاصيل تقاسيمهم فنقول أما الجمع بالعلة فكون العلم علة العالمية باطل إذ لا علية ولا معلول في العقليات عندنا","vol":"1","page":116},{"text":"فالعلم عين العالمية ولا فرق وإن سلم فنقول إن دل العقل بعد التجريد عن الغفلات للتدبر فيه أن العالمية في حق الرب مفتقرة إلى علم لا محالة فهو الدليل ولا حاجة إلى رد الغائب إلى الشاهد وإن لم يدل فلا مقنع في الجمع ثم علم الباري يخالف علمنا بالإتفاق\nفكيف يقولون إذا دلت العالمية على العلم شاهدا ينبغي أن تدل في الغائب على علم يخالفه وكذا نقول في رد المختلف إلى المتفق ولا استرواح في المعقولات إلى إجماع ولا إلى مسلك جدلي وإلزام فإن دل العقل على شئ منها في محل النزاع فهو كاف وإلا فلا فائدة في الإتفاق وتسليم الخصم نعم ذلك يورد للتضييق وتبكيت الخصم إن جحد البديهة ليختزي بعد","vol":"1","page":117},{"text":"وأما التقسيم فقد مثلوه بقولهم في مسألة الرؤية الجوهر مرئي فلا يرى لجوهريته يقول بدليل العرض ولا لصفاته بدليل جواز تعلق الرؤية به عند تقدير عدم كل صفة تتخيل مصححة له فدل أن المصحح هو الوجود وعارضتهم المعتزلة أن الرب لا يرى الآن وليس ذلك لقرب مفرط ولا لبعد مفرط إذ ذاك محال عليه فدل أنه غير مرئي في نفسه وهذه التقاسيم عندنا باطلة إذ لا يستحيل أن يكون مصحح الرؤية أو مانعها أمرا آخر جهله السائل والمسئول إذ ليس التقسيم دائرا بين نفي وإثبات وإذا تطرق خيال بعيد إلى مظان القطع فسد والله أعلم","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث في مواقف العقول ومجاريها</span>\nولا مطمع في استيعاب مجاري العقول بالذكر إذ المعقولات لا ضبط لها فلا ضبط لمراتبها ولو ذكرناها لافتقرنا إلى ذكر الهندسة والفلسفة والنجوم والشعوذة وعلوم الصناعات والرياضيات فالوجه الرمز إلى ما يتعلق بالديانات ونهاية المغزى فيه الإحاطة بحدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بصفات تجب للذات متنزه عما يوجب إثبات مشاركته للمحدثات قادر على ما لا يكون وقوعه من المستحيلات ومن جملته انبعاث الرسل وتأييدهم بالمعجزات ومستند المعجزات أسلوب العقل أو العرف","vol":"1","page":119},{"text":"وأما درك حقيقة الإله فمن مواقف العقول وكذا كل ما يتوقع في القيامة ما لم يرد به النص ولا مجال للعقل فيه وكيف لا والعلم إما مهجوم عليه أو مستند إلى مهجوم وحقيقة الإله لا يهجم على دركها ولم يسبق لنا علم هجمي بما يفضي إليها نعم ندرك حقيقة ما نحسه ونعانيه لأن وكذا حقيقة الآلام واللذات","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفصل الرابع أدلة العقل تتعلق بمدلولاتها لأعيانها</span>\nوالحدوث يدل على المحدث بعينه والسمعيات لا تدل لأعيانها فإنها عبارات تفهم بالإصلاح لا يتعدى الإصطلاح بها على نقيضها وأما المعجزة تدل على الصدق وتستمد من أسلوب العقل ليتبين به أنه فعل فاعل ومن أسلوب العرف إذ لا مناسبة بين شق القمر وصدق الرسول ولكن القائم بين يدي الأمير إذا ادعى أنه رسوله واقترح عليه في روم تصديقه أن يخرق عادته ففعل علم على الضرورة صدقه ولهذا لم يعترف أحد بالمعجزة إلا واعترف بالنبوات","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الخامس فيما يستدرك بمحض العقل دون السمع أو ما يشتركان فيه</span>\nوالقول الضابط في ذلك أن كل ما يمكن إثباته دون إثبات كلام الباري كمعرفة الله تعالى وصفاته ودرك استحالة المستحيلات وجواز الجائزات ووجوب الواجبات العقلية دون التكليفية بأسرها فيستحيل دركه من السمع وأما الذي لا يدرك إلا بالسمع فكل ما لا يمكن إثباته إلا بعد إثبات الكلام فلا يدر بمحض العقل إذ السمع مستنده الكلام فلا يثبت أولا دون إثبات الكلام وتردد بين جهة الجواز فمأخذه السمع على التجرد ومنها ما يجوز أن يؤخذ منهما كخلق الأعمال وجواز الرؤية وكذا كل ما يجول العقل فيه فلا نتوقف في ترتيبه على تقديمه على الكلام ثم السمعيات مراتب فما قرب من المعجزة كان أوضح فإنها من أدلة السمع وهي كالبديهة وقد في المعقولات ثم دونها القرآن\nثم الأخبار المتواترة وقربه من المعجزات كقرب النظريات من البداية","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>كتاب البيان</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الأول في حد البيان</span>\nوفيه ثلاث عبارات إحداها قول أبي بكر الصيرفي إنه إخراج الشئ من حيز الإشكال إلى حيز التجلي وهو فاسد فإن الحيز والتجلي من العبارات المنقوضة وقد كثر الإرتباك فيه والبيان في نفسه أبين منه ولا يحد الشئ إلا بعبارة بينة تزيد في الوضوح عليه","vol":"1","page":123},{"text":"الثانية قول بعض أصحابنا البيان هو العلم وهذا فاسد إذ لو جاز ذلك لقيل أيضا العلم هو البيان ويحد به ويخرج عنه علم الباري سبحانه إذ البيان مشعر بتبيين مفتتح ثم يقال انظر إلى بيانه يعني إلى عبارته وتقريبه المعاني إلى الأفهام الثالثة\nما قاله القاضي إن البيان هو الدليل يقال بين الله الآيات لعباده أي نصب لهم أدلة دالة على أوامره ونواهيه ثم الدليل قد يحصل بالقول والفعل والإشارة وهذا هو المختار والله أعلم","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصل الثاني في مراتب البيان</span>\nوهي باتفاق الأصوليين خمسة ولكنهم اختلفوا في ترتيبها على ثلاث مقالات قال الشافعي ﵁ المرتبة الأولى النص الذي لا يختص بدرك فحواه الخواص المتأكد تأكيدا يدفع الخيال كقوله وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة الثانية النص الذي يختص بدركه بعض الناس كقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة الآية إذ لا بد من فهم معنى الواو ومعنى إلى الثالثة ما أشار الكتاب إلى جملته وتفصيله محال على الرسول ﷺ كقوله سبحانه أقيموا الصلاة وقوله وآتوا حقه يوم حصاده","vol":"1","page":125},{"text":"والمرتبة الرابعة ما يتلقى أصله وتفصيله من الرسول ﵇ الخامسة ما لا مستند له سوى القياس واعترض عليه بالإجماع فإنه لم يذكره وهو أقوى من القياس\nالمقالة الثانية إن المرتبة الأولى نصوص الكتاب والسنة والثانية ظواهرهما والثالثة المضمرات كقوله فعدة من أيام أخر الرابعة الالفاظ المشتركة مثل القرء وغيره والخامسة القياس المستنبط من موقع الإجماع وهذا مزيف من وجهين أحدهما أنه أخر المضمرات عن الظاهر وهو معلوم بالضرورة والآخر أنه عد القرء من البيان وهو مجمل إذ ثبت تردده واشتراكه","vol":"1","page":126},{"text":"المقالة الثالثة إن المرتبة الأولى أقوال صاحب الشرع ﷺ في الكتاب والسنة والثانية أفعاله كصلاته ووضوئه الثالثة إشارته كقوله الشهر هكذا هكذا هكذا وسكوته وتقريره الرابعة المفهوم ثم ينقسم إلى مفهوم مخالفة وموافقة كمفهوم تحريم الشتم من آية التأفيف الخامسة الأقيسة وهذا مزيف لأن فهم حظر الضرب من آية التأفيف مقطوع به فكيف يؤخر عن الأفعال والإشارات والمختار إن البيان هو دليل السمع فيترتب على ترتيب الأدلة فما قرب\nمن المعجزة فهو أقوى كالنظر القريب من مرتبة الضرورة","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفصل الثالث تأخير البيان </span>عن وقت الحاجة محال لأنه من جنس تكليف ما لا يطاق وأما تأخيره إلى وقت الحاجة فجائز والمعتزلة منعوا ذلك ومنعوا جواز تأخير التخصيص عن العام إلى وقت الحاجة ومنهم من جوز تأخيره ولم يجوز تأخير الخصوص لأن العام يعمل بظاهره والمجمل لا يعمل به ونحن نتكلم في جوازه ثم في وقوعه فنقول","vol":"1","page":128},{"text":"أولا يتصور أن يقول السيد لعبده خط هذا الثوب غدا ولا يبين له كيفية خياطته في الحال فإذا تصور وقوعه فلا مأخذ لإستحالته فإن العقل لا يقبح ذلك في العادات وإن تلقوه من الاستصلاح فلا نقول به ثم لعل الله علم أنه لو بين في الحال لطغوا وعصوا فتدرج في البيان ليمتثلوا ثم سلموا لنا جواز تأخير النسخ والنسخ عندهم بيان وقت التكليف وهذا تأخير البيان وآية وقوعه قصة موسى ﵇ في تأخير بيان البقرة إلى المراجعة\nوقصة نوح ﵇ في تأخير بيان الأهل حتى ظن إن ابنه من أهله والنبي ﵇ في ابتداء أمره أمر بالصلاة والزكاة والحج ثم بيانه ذكره على طول الدهر ولم يذكره على الفور","vol":"1","page":129},{"text":"فإن قالوا فجوزوا موت النبي ﵇ قبل البيان قلنا يجوز وتبين أن لا تكليف ثم يعكس عليه في النسخ وإن قالوا هذا إلغاز قلنا لا يعد ذلك إلغازا في العرف","vol":"1","page":130},{"text":"القول في اللغات وفيه مسائل قال القائلون اللغات كلها اصطلاحية إذ التوقيف يثبت بقول الرسول ﵇ ولا يفهم قوله دون ثبوت اللغة وقال آخرون هي توقيفة علي إذ لا اصطلاح يفرض بعد دعاء البعض البعض بالإصطلاح ولا بد من عبارة يفهم منها قصد الإصطلاح وقال آخرون ما يفهم منه قصد التواضع توقيفي دون ما عداه ونحن نجوز كونها اصطلاحية بأن يحرك الله تعالى رأس واحد فيفهم الآخر أنه قصد الإصطلاح ونجوز كونها توقيفية بأن يثبت الرب تعالى مراسم وخطوطا يفهم الناظر فيها العبارات ثم يتعلم البعض من البعض وكيف لا يجوز في العقل كل واحد منها ونحن نرى الصبي يتكلم بكلمة ابوبه حتى ويفهم ذلك من قرائن احوالهما في حال صغره فإذا الكل جائز","vol":"1","page":131},{"text":"وأما وقع أحد الجائزين فلا يستدرك بالعقل ولا دليل في السمع عليه وقوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ظاهر في كونه توقيفا وليس بقاطع\nإذ يحتمل كونها مصطلحا عليها من خلق خلقه الله تعالى قبل آدم مسألة اختلفوا في أن اللغات هل تثبت قياسا ووجه تنقيح محل النزاع أن صنع التصاريف على القياس ثابت في كل مصدر نقل بالإتفاق أو هو في الحكم المنقول وتبديل العبارات ممتنع بالإتفاق كتسمية الفرس دارا الدار فرسا ومحل النزاع القياس على عبارة تشير إلى معنى آخر وهو حائد عن منهج القياس كقولهم للخمر خمر لأنه يخامر العقل أو يخمر وقياسه أن يقال مخامر أو مخمر فهل تسمى الأشربة المخامرة للعقل خمرا قياسا","vol":"1","page":132},{"text":"وكذا قولهم استحق البعير فهو حق فإنه مشتق وجوز الأستاذ أبو اسحق مثل هذا القياس والمختار منعه وهو مذهب القاضي قلنا إن كان اثبات هذا القياس مظنونا فلا يقبل إذ ليس هذا في مظنة وجوزب تعالى عمل وإن كان معلوما فاثبتوا مستنده ولا نقل من آهل اللغة في جواز ذلك ولا من الشارع ﵇ ومسلك العقل ضروريه ونظريه فإن منحسم في الأسامي واللغات وإن قاسوا على القياس في الشرع فتحكم لان مستند ذلك التأسي بالصحابة فما مستند هذا القياس ثم اطبقوا على أن البنج لا يسمى خمرا مع كونه مخمرا","vol":"1","page":133},{"text":"فإن سموه فليسموا عمر الدار قارورة لمشاركتها القارورة في المعنى وهذا محال مسالة قسمت المعتزلة ألاسامي النبي إلى اللغوية والدينية والشرعية فاللغوية وإن ما لم يتصرف فيه والدينية الإيمان والكفر والفسق ووجه تغيره إن الإيمان مجرد التصديق في اللغة والكفر الستر والفسق الخروج يقال فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرتها ثم دخلها تخصيص في الدين","vol":"1","page":134},{"text":"وميزوها عن الألفاظ الشرعية لأنهم ظنوا أنها مستدركة بمحض العقل والشرعية كالصلاة والصوم والحج وقد قال بعض أصحابنا إنها منقولة بالكلية عن وضعها في اللغة وقال القاضي هي مبقاة على ما كانت عليه ولم تغير إذ الصلاة الدعاء والصوم الإمساك والحج القصد إلى الزيارة وقد بقيت عليها في الشرع وهذا مزيف إذ اسم الصلاة يشمل الركوع والسجود شرعا فإن قيل سمي به لقربه منه فنعلم أن أهل اللغة لا يسمون الواقف بين يدي الأمير على الخضوع مصليا لأنه يدعوه في وقوفه والمصير إلى أنها منقولة بالكلية محال لما قاله القاضي\nوالمختار لا يتبين إلا بمقدمة وهي أن تصرف أهل اللغة فيما تصرفوا فيه ينقسم إلى","vol":"1","page":135},{"text":"ما غالب التصرف فيه الوضع كتخصيصهم كما الدابة ببعض الحيوانات حتى لا يسمى الآدمي دابة وإن كان يدب وإلى ما يتغير به الوضع كتسميتهم الخمر محرمة لارتباط التناول بها وهو المحرم وكتسميتهم الأم محرمة والمحرم وطؤها فتصرف الشرع في اللغة على هذين الوجهين إذ خصص الحج بزيارة مكة حتى لا يسمي زيارة بقعة أخرى حجا وسمي الإمساك عن الأكل والشرب والجماع صوما دون غيره وكاحتكامه هو بتسمية الفعل صلاة لقربه من الدعاء مسألة اللغة تشتمل على المجاز والحقيقة وقال الأستاذ لا مجاز فيها وخالفه القاضي فيه","vol":"1","page":136},{"text":"ونحن نجمع بينهما إذ عني الأستاذ بنفي المجاز أن جميع الألفاظ حقائق ويكتفي في كونها حقائق بالاستعمال في جميعها وهذا مسلم ويرجع البحث لفظيا فإنه حينئذ يطلق الحقيقة على المستعمل وإن لم يكن بأصل الوضع ونحن لا نطلق ذلك لأن المجاز ثابت بثبوت الحقيقة وهذا لا ينكره القاضي ولا نظن بالأستاذ إنكاره الاستعارات مع كثرتها في النظم والنثر وتسويته بين تسمية الشجاع والأسد أسدا\nمسألة القرآن يشتمل على المجاز وعلى الحقيقة خلافا للحشوية","vol":"1","page":137},{"text":"ودليله كثرة الاستعارات سيما في سورة يوسف وإن عنوا بنفيه أن المجاز هو الكلام المردود ولا يوصف به كلام الباري سبحانه فالأمر كما قالوه مسألة قال أبو حنيفة ﵀ الفرض هو ما يقطع بوجوبه والواجب ما يتردد فيه وعندنا لا فرق إذ الشارع لم ينص عليه وأهل اللغة لم يخصصوا واشتقاق الفرض لا يقتضيه فإنه القطع ومنه المفراض وسلم والفرائض","vol":"1","page":138},{"text":"وفرضة القوس الحزة التي تستقر فيها عروة الوتر فعلى هذا تجوز تسمية التقرب فرضا والوجوب هو الثبوت يقال وجب الجدار إذا سقط ووجبت الشمس إذا ثبتت عند الغروب في نظر الناظرين ثم نقضه بتسمية الطهارة عند الفصد فرضا وهو متردد فيه مسألة صيغة النفي بلا إذا اتصلت بالجنس لم تقتض الإجمال كقوله لا عمل إلا بنية ولا صيام ولا صلاة وزعمت المعتزلة أنها مجملة من حيث إنه يتردد بين نفي العمل حسا وبين\nنفيه حكما وهذه جهالة","vol":"1","page":139},{"text":"إذ يعلم بالضرورة أن النبي ﷺ لم يقصد مخالفة المحسوس وقال بعض الفقهاء هو عام فيهما وهذا محال لأن العام هو الذي يمكن تقدير عمومه ويستحيل أن يكون نفي العمل مندرجا تحت اللفظ قطعا ولا يفهم من الشارع ذلك وقال آخرون هو عام في نفي الكمال والجواز وهذا فاسد لأن نفي الجواز يتضمن نفي الكمال لا محالة فلا معنى لتعميم نفيهما وقال القاضي هو مجمل لتردده بين نفي الجواز والكمال والمختار أنه ظاهر في نفي الجواز محتمل لنفي الكمال والمتمسك به متمسك بظاهر لا يدرأ إلا بدليل والله أعلم","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>باب في مقدار من النحو ومعاني الحروف</span>\nالكلم ينقسم إلى اسم وفعل وحرف ولم يقل الكلام لأنه المفهوم والحرف لا يفهم وكذا الاسم والكلام المفهم جملة مركبة من مبتدأ وخبر كقولك زيد منطلق\nأو فعل وفاعل كقولك قام زيد أو شرط وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك وقولك يا زيد أضمر فيه النداء وخاصة الاسم قبوله للجر والتنوين ودخول الألف واللام عليه وحده ما يشعر بمسمى من غير إشارة إلى زمن محصل","vol":"1","page":141},{"text":"والفعل يخالف الاسم في خاصيته وهي صيغ دالة على أحداث مشعرة بزمان منقسم انقسام الزمان من ماض وحاضر ومستقبل وأما الحرف الذي جاء لمعنى تنعدم خاصية الاسم والفعل فيه ويظهر المعنى في غيره ثم الاسم أقوى في التأصيل من الفعل لأنه مستقل ويتركب من جنسه جملة مفيدة كقولك زيد قائم وما من فعل إلا ويحدث به ولا يحدث عنه فيقدر اسما والحرف دون الفعل فإنه لا معنى له في نفسه ثم الاسم ينقسم إلى المبني والمعرب","vol":"1","page":142},{"text":"أما المبني كقولك من وكيف وأين ومتى وإنما سميت مبنية لأنها لا تتحرك كالأبنية وتسمى غير المتمكن لأنها تضاهي الحروف في صيغها والمعرب ينقسم إلى المتمكن والأمكن فالمتمكن كقولك عمر والأمكن كقولك زيد ويدخله الاعرابات الثلاثة بخلاف عمر\nوالفعل ينقسم إلى ماض ومستقبل فالماضي كقولك قام والمستقبل كقولك يقوم وتقوم وأقوم فهذه زيادات وأصل الزيادات حروف المد واللين وا ى فأما الياء فقد زيد في قولك يقوم والألف لا يمكن البداية بها فأبدل بالهمزة في قولهم أقوم وأما الواو فالبداية بها تشبه صياح الكلب فأبدل بالتاء لأنها تقوم مقام الواو","vol":"1","page":143},{"text":"إذ أصل التخمة الوخمة وأصل التراث الوراث وأما النون فإنما زيد لأن فيها غنة تشبه غنة الياء وسمي المستقبل مضارعا لأنه يضارع الاسم إذ يشابه إعرابه ويقوم مقام الإسم فتقول جاء زيد يركض يعني الراكض وأما الحروف فتنقسم إلى مقطعة وإلى حروف المعاني فأما المقطعة فكالباء عنه والواو والفاء وثم فأما الباء فترد للإلصاق كقولك مررت بزيد وبمعنى على كقوله من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك وبمعنى في كقوله تعالى بدعائك رب شقيا وقيل معناه لأجل دعائك وقيل معناه بسبب دعائك\nوقد ترد للتعدية كقولهم دخلت به الدار وهو بدل الهمزة","vol":"1","page":144},{"text":"ولا يجمع بينهما فهما متعاقبان وقوله أسرى بعبده بمعنى سرى وهي لغة فصيحة قال الشاعر: إن السري إذا سرى فبنفسه ابن السري إذا سرى أسراهما وظن ظانون أنه للتبعيض في مصدر يستقل دونه كقوله وامسحوا برؤوسكم وتمسكوا بقولهم أخذت زمام الناقة إذا أخذها من الأرض وأخذت بزمامها إذا أخذ بطرفه وليس الباء للتبعيض أصلا","vol":"1","page":145},{"text":"وهذا خطأ في أخذ الزمام أيضا ولكن من المصادر ما يقبل الصلات كقولهم شكرت له ونصحت له وجلست بصدده وأما التبعيض في مسألة المسح فمأخوذ من معنى المصدر فمصدر المسح لا يشير إلى الاستيعاب كمصدر الضرب بخلاف الغسل وأما الواو فهي للعطف وهي أم العواطف وتقتضي الاشتراك في الإعراب والمعنى فتقول رأيت زيدا وعمرا يعني هما مرئيان وقولك وعمرا لا يستقل فيقتضي العطف ولو استقلت الجملة الثانية فالواو للنسق لا للعطف","vol":"1","page":146},{"text":"وظن ظانون أنه للعطف وتمسكوا به في مسألة المحدود في القذف وهو خطأ إذ قد يجمع بين جمل متناقضة كقولك أكرمت زيدا وأهنت عمرا فلا عطف إذن","vol":"1","page":147},{"text":"وليس الواو في وضعه للترتيب بدليل دخوله على التفاعل تقول تضارب زيد وعمرو ولا تقول ثم عمر","vol":"1","page":148},{"text":"وليس للجمع ولكنه صالح له إذ لا يبين أثره على التثنية فلو قلت رأيت زيدين لم يقتض جمعا وقول الرجل لزوجته قبل الدخول أنت طالق وطالق إنما تقع الواحدة لأن الطلاق يساق إليها وقد بانت فالثاني واقع بعد البينونة لا لكونه للترتيب وقد يكون للجمع كقولهم جاء البرد والطيالسة واستوى الماء والخشبة معناه معها وكقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن يعني لا تجمع ولو أفردت جاز وإذا قلت وتشرب اللبن كان النهي عنهما أفرادا وجمعا","vol":"1","page":149},{"text":"قال الشاعر\nلا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذ فعلت عظيم وهو منع عن الجمع وأما الفاء فهي للتعقيب كقولك إذا دخلت الدار فاجلس وللترتيب فإنه من ضرورة التعقيب وللتسبب إن كقولك إن جئتني فأكرمك وبمعنى الواو كقوله بسقط اللوى بين الدخول فحومل","vol":"1","page":150},{"text":"وقال سيبويه أفاد التعقيب فمعناه فالممر بعده إلى حومل ومعناه أنه موضع تجوز على صوب الدخول لا على عرضه وأما ثم فهي لترتيب الفعل أو لترتيب الكلام قال الشاعر إن من ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده يعني ثم أفهم أنه كان كذا","vol":"1","page":151},{"text":"وظن ظانون منهم أنه ليس للترتيب وليس كذلك وهذا كقوله والأرض بعد ذلك دحاها وهي قد دحيت قبل ذلك ومعناه ثم أفهم وأما حروف المعاني\nفقد تغير الإعراب والمعنى كقولهم لعل زيد منطلق وهو للترجي وقد لا تغيرهما كقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم يعني فبرحمة وقد تغير المعني دون الإعراب كقوله هل زيد منطلق وقد تغير الإعراب دون المعنى كقوله إن زيدا منطلق وقال سيبويه إن للتحقيق ولا زيادة في لغة العرب وقوله فبما رحمة من الله يشعر بالتنبيه والحث كقوله صه ومه","vol":"1","page":152},{"text":"والعامل لا يكون معمولا فيه كقولك لعل زيدا والمعمول لا يكون عاملا كقولك زيدا إلا المضارع فإنه عامل ومعمول فيه والعامل الذي يتصل بالاسم لا يتصل بالفعل كقولك لعل والمتصل بالفعل لا يتصل بالاسم كقولك أن ونتكلم في خمسة عشر حرفا منها ما وقد يقع حرفا لا يفيد كقوله فبما رحمة من الله وقد يقع مفيدا للنفي في غيره كقولك ما زيد قائم وهي على لغة أهل الحجاز عاملة فتقول ما هذا بشرا وعند بني تميم لا تعمل فتقول بشر وهي كافة لعمل إن عند الكوفيين فتقول إنما زيد منطلق وقال البصريون لا تكف فتقول إنما زيدا منطلق\nوقد تقع اسما منكورا بمعنى الاستفهام فتقول ما عندك","vol":"1","page":153},{"text":"فجوابه إنه ثوب أو فرس وبمعنى الشرط كقولك ما تفعل أفعل أي الفعل الذي تفعله أفعل وبمعنى التعجب كقولك ما أحسن زيدا أي شئ حسن زيدا وبمعنى الصفة كقولك مررت بما معجب وقد يقع موصولا بفعل فتقول علمت ما عندك أي ما هو قار عندك وبمعنى المدة كقولك أقوم ما تقوم وبمعنى المصدر كقوله تعالى والسماء وما بناها أراد وبناءها وبمعنى الذي كقولك أتخمت مما أكلت يعني من الذي أكلت أو من أكلي بمعنى المصدر أو من طول أكلي بمعنى المدة ولم يعبر بما عمن يعقل بخلاف من وقال أبو عبد الله المغربي يعبر به عنه كقوله والسماء وما بناها أي ومن بناها<span data-type=\"title\" id=toc-21> فصل</span>\nأو للترديد تقول رأيت زيدا أو عمرا","vol":"1","page":154},{"text":"وكذا أم ولكن أم قريبة للإستفهام فتقول أزيدا أكرمت أم عمرا ولا تقول أو عمرا وقد يراد به التخيير في آحاد الجنس كقولك جالس الحسن\nأو ابن سيرين يعني هذا الجنس وقيل بمعنى الواو كقوله مائة ألف أو يزيدون والأصح أن معناه هم قوم إذا رأيتهم ظننتهم مائة ألف أو يزيدون والأصح كقوله تعالى لعله يتذكر أو يخشى يعني قول من يرتجى أنه يتذكر أو يخشى وهذا على قدر فهم المخاطب وقد يراد بها حتى كقوله لا أفارقك أو تقضيني حقي معناه حتى تقضيني ديني\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>فصل هل للإستفهام ولا يغير الإعراب</span>","vol":"1","page":155},{"text":"وقد يكون بمعنى قد ك قوله تعالى هل أتى على الإنسان والمختار أن معناه استدعاء التقرير كقوله هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وإذا اتصل به لا كان للتخصيص فصل لو ترد لامتناع الشئ لامتناع غيره كقولك لو جئتني أكرمتك ولولا لامتناع الشئ لثبوت غيره كقولك لولا زيد لجئتك وقد ترد لو بمعنى إن كقوله ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم معناه وإن اعجبتكم\nوإذا اتصل به لا كان للتخصيص كقوله فلولا نفر من كل فرقة","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>فصل من حرف جار لا يرد إلا على الاسم بمعنى التبعيض </span>كقوله أخذت من مال زيد أو للعموم كقوله ما في الدار من رجل أو بمعنى على كقوله سبحانه ونصرناه من الذين كذبوا بآياتنا أو بمعنى ابتداء الغاية كقوله من البصرة إلى بغداد ويجوز أن تقول عن البصرة ومن هذا الجنس قولهم فلان أفضل من فلان إذا ساواه ثم ابتدأ فضلا ولا يقال عن فلان لأن من صريح في اقتضاء الإبتداء من غاية بخلاف عن وجوز في قولهم عن البصرة لأن الإعتماد ثم على الجنس فهو معلوم ويجوز أن يقول تلقنت عن فلان وهو أفصح من قوله منه ولا يقول رويت منه لأن تخييل التبعيض في الرواية بعيد وهو متخيل على الجملة في العلم فكأنه يأخذ بعض عمله وعن قد ترد اسما فيقال أخذته من عن الفرس","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>فصل إلى إذا اتصل بها من كان صريحا في التحديد</span>\nومطلقة قيل للجمع وقيل للتحديد وقال سيبويه ظاهره للتحديد ويحتمل الجمع كقوله تعالى إلى المرافق ومن أنصاري إلى الله فصل على قد تقع فعلا كقولك علا يعلو وتقع اسما كقولك أخذته من على الفرس وحرفا كقولك لي عليك حق وفيه شوائب الاسم يعني الحق ثابت له وقال أبو عبد الله لا تقع قط فعلا وقولهم علا ليس ذلك هذه الحروف وهو إنما يطابق في اللفظ","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>فصل بلى لإستدراك النفي </span>كقوله تعالى ألست بربكم قالوا بلى ولو قال نعم لكان معناه نفي الإلهية وجواب القائل إذا قال أليس زيد في الدار عند روم الإثبات يقال بلى وهذا لا يعتبر في الفقه في الإقرار بل يسوى بينهما إلا في حق النحويين فصل من لا يقع إلا اسما ويعبر به عمن يعقل في الاستفهام كقولك من عندك أو في الشرط كقولك من جاءك فأعطه درهما","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>فصل إذا تصلح للشرطية </span>فيقول إذا دخلت الدار ولا يتمحض له لأن شرط الشرط أن يرتبط بما لا يقطع بوقوعه كالدخول ويصح أن يقول إذا طلعت الشمس وإذا جاءت القيامة ولو قال إن جاءت القيامة فهذا تردد\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>فصل إذن للتعليل </span>كقول ﵇ في حديث الرطب فلا إذن وقيل إنه بمعنى إذا وهو فاسد","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>فصل حتى بمعنى الغاية </span>بمعنى الغاية كقوله اكلت السمكة حتى رأسها أي ويكون للعطف تقول حتى رأسها أي ورأسها ويكون بمعنى الاستئاف ومعناه حتى رأسها اكلته وهذا كقول الشاعر ألقى الصحيفة كي يخخف إلا رحله * والزاد حتى نعله ألقاها وبمعنى إلى كقوله حتى تقضيني ديني ولا تعطف به الا ما كان من جنس المعطوف فتقول اكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى الخبز ولو قلت والخبز جاز","vol":"1","page":161},{"text":"كما تقول رأيت القوم حتى زيدا او وزيدا ولا تقول حتى الحمار ولكن تقول والحمار فصل مذ حرف يتصل بالزمان دون المكان يقال مذ الجمعة كما يقال من الجمعة وقد يقع اسما","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>كتاب الاوامر</span>\nالأمر قسم من اقسام الكلام واصل الكلام قد انكره المعتزلة فلا بد من تقديمه والكلام فيه في ثلاثة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفصل الأول في اثباته عليهم</span>\nوالكلام عندنا معنى قائم بالنفس على حقيقة وخاصية يتميز بها عما عداه وأما العبارات فهل تسمى كلاما مجازا أو حقيقة تردد فيه شيخنا أبو الحسن وهو متلقى من اللغة وانكرت المعتزلة جنس الكلام وزعمت انه فعل حركات مخصوصة","vol":"1","page":163},{"text":"واصوات مقطعة وزعموا ان الرب تعالى متكلم بمعنى انه فاعل الكلام والدليل على إثباته ثلاثة مسالك أحدهما يختص بالكلام الباري سبحانه وقد نطقت الامة بقولهم قال الله تعالى ونطق به القران العزيز كما نطقت بقولهم علم الله\nفليدل على معنى هو قائل به ويستحيل ان يكون قائلا بفعله اذ لا حكم للفاعل في اخص اوصاف الفعل ولو جاز ان يقال هو قائل بكلام يخلقه في غيره لجاز ان يقال هو متحرك بحركة يخلقها في غيره المسالك الثاني انهم ردوا الكلام الى الفعل ونحن نعلم قطعا جواز الاحاطة بكون الشخص متكلما قبل التنبه للفعل وكونه فاعلا المسلك الثالث وهو الاقوى في اثبات الغرض ان من قال لعبده افعل صادف عند","vol":"1","page":164},{"text":"الامر طلبا جازما قائما بذاته فأبداه بقوله افعل وهو معبره فيه ومدلوله فهو الكلام الذي ينبغي اثباته وهو معلوم على الضرورة وليس ذلك ارادة لمعنيين احدهما إن الإرادة تنقسم إلى تمن لا ينفك عن تردد ولا تردد في هذا الطلب وإلى قصد جازم ويستحيل تعلقه بفعل الغير فإنه غير مقدور للمريد ولأن السيد المعاتب من جهة السلطان بسبب ضربه عبده إذا اعتذر باستعصائه صلى فكذبه فأراد تحقيقه عيانا فيأمر عبده وهو يبغي عصيانه لتمهيد عذره وليس مريدا له ولا وجه لإنكار كونه أمرا فإن العبد فهم منه الأمر وميز بينه وبين الهاذي وقال ولو أحاط أيضا بقرائن الأحوال بمعنى غرض السيد يفهم الأمر ولكن يعلم منه إرادة العصيان فلا وجه لحمل ذلك الطلب على إرادة إيقاع\nالصيغة أمرا تمييزا له عن الحكاية والهذيان لأن العبد يفهم طلبا وراءه ولأن الصيغة بعد أن صارت أمرا فله معبر ومدلول وهو الطلب الذي ذكرناه","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفصل الثاني في حد الكلام</span>\nوقد قيل إنه حديث النفس أو نطق النفس أو مدلول أمارات وضعت للتفاهم وهو الأصح ولعلنا نقول لا حد له كما ذكرنا في حد العلم إذ العبارات المنقولة قاصرة على المعاني المعقولة","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفصل الثالث في أقسام الكلام</span>\nوالمختار فيه أنه خمسة طلب وهو متناول للأمر والنهي والدعاء وخبر واستخبار وتنبيه وهو مشير إلى النداء وتردد وهو متناول للتمني والترجي وأنواعه ولو حذفنا التردد اكتفاء بقسم التنبيه أو الخبر وكون التردد تنبيها من وجه للزم الاكتفاء به في الكل إذ الأمر والنهي والخبر والاستخبار أيضا فيه تنبيه وخبر وإذا ثبت أصل الكلام فنقول الأمر قول جازم يقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ويندرج\nتحته الندب وقيل قول يتضمن إيجاب المأمور به ويخرج منه الندب","vol":"1","page":167},{"text":"واستدل القاضي على صحة الحد الأول وكون الندب أمرا بكونه طاعة ولم يقع طاعة لكونه مرادا إذ المعصية مرادة فوقع طاعة لكونه مأمورا به وهذا تحكم على اللغة إذ يقال له وقع طاعة لكونه مطلوبا فإن سمي كل مطلوب أمرا قياسا على الواجب فلا قياس في اللغة ولم ينقل متواترا ونقل الآحاد لا يوجب العلم وأما حد المعتزلة فإنهم قالوا الأمر قول القائل افعل فأبطل عليهم بقوله قم وكل وكل أمر مشتق من مصدر آخر وبقوله قم لتأكل فإن الأكل مأمور به لا على صيغة الأمر","vol":"1","page":168},{"text":"ثم قالوا لا بد من إرادة إحداث الكلمة وإرادة المأمور به وإرادة إيقاع الصيغة المحدثة أمرا تمييزا له عن الحكاية وخالفهم الكعبي في الإرادة الأخيرة وقال إنما تتميز عن الحكاية بصفة ذاتية فقيل له وكيف يتميز الشئ عن مثله بصفة ذاتية فقال وكيف يتميز عنه أيضا بالإرادة والجوهر لا يتميز عن الجوهر بالإرادة في ذاته فكفونا باضطرابهم أنه مؤنة الكلام عليهم فهذه مقدمات الكتاب\nومقصوده يحويه أربع عشرة مسألة مسألة (١) اختلفوا في مفهوم صيغة الأمر ومقتضاه وهو قول القائل افعل","vol":"1","page":169},{"text":"فقال الجبائي يدل على كون المأمور به مرادا والوجوب لا يتلقى منه وقال بعض الناس يدل على رفع الحرج والإباحة لأنه متردد بين الوجوب والندب وهذا القدر مستيقن وهذا من جنس الاستصحاب الفقهي ولا تؤخذ منه اللغات ما لم ينقل أن قولهم افعل موضوع عندهم للإباحة ففيه المباحثة وقال الفقهاء هو للوجوب بدليل أوامر الشارع وأمر الله تعالى إبليس بالسجود واستيجاب المأمور للتعزير بتركه وكل ذلك يمكن تلقيه من القرآن وإنكار كون اللفظ بمجرده دالا عليه","vol":"1","page":170},{"text":"فلا دليل فيه فأما شيخنا أبو الحسن والقاضي وجماعة من الأصوليين فإنهم توقفوا فيه وقالوا لا مفهوم له إلا بقرينة مخصصة له بإحدى جهات الاحتمال ثم قال بعضهم اللفظ مشترك بين هذه المعاني المحتملة كلفظ العين مشتركة في العين والميزان وعين الشمس والماء وغيرها وقال آخرون يتوقف أيضا\nثم استدلوا على المخصصة بأن العقل لا يهتدي إلى تخصيص اللغات وصريح النقل متواترا لم يوجد والآحاد ولو فرض فلا يورث العلم ولو تمسكتم بالنقل ضمنا زاعمين أنا فهمنا ذلك من إطلاق أهل اللغة إياها في شئ من ذلك يخصصها به ومن فهمهم ذلك منها فما الذي يؤمنكم من اعتمادهم في الفهم على القرائن دون مجرد الصيغ فإن قلتم الأمر معنى قائم بالنفس فليكن عنه صيغة دالة عليه فلم عينتم وهو هذه الصيغة لكونها دالة عليه تحكما من غير نقل ثم صيغته أن تقول أوجبت كما تقول في الندب ندبت أو استحب","vol":"1","page":171},{"text":"فنقول للواقفية إن قضيتم بكون اللفظ مشتركا كلفظ العين فمن أين أخذتموه أمن عقل أم نقل متواتر أو آحاد وندير ﷺ عليهم معتمدهم ولئن قالوا بحسن الاستفصال من المأمور تبينا تردده قلنا ذلك لتعارض القرائن المتناقضة لا لتردد الصيغة في نفسها فإن قالوا لا ندري أهو مشترك أم لا قلنا نرى أهل اللغة يبحثون عن معاني ألفاظ شاذة لا تتداولها الألسنة فيبرزون معناها فما تراهم تركوا هذه اللفظة مع تكرارها على الألسنة في الساعات والأزمنة في حيز الإجمال ولم يذكروا معناها واستحالة ذلك مقطوع به فلا يخلون وتجاهلهم إذا فيه وإذا أبطلنا المذاهب فالمختار","vol":"1","page":172},{"text":"أن مقتضى صيغة الأمر في اللسان طلب جازم إلا أن تغيره قرينة\nوقد فهمنا ذلك على الضرورة من فرق العرب بين قولهم افعل ولا تفعل وتسميتهم أحدهما أمرا والآخر نهيا وإنكار ذلك خلاف لما عليه أهل اللغة قاطبة ولكن الوجوب يتلقى من قرينة أخرى إذ لا يتقرر معناه ما لم يخف العقاب على تركه ومجرد الصيغة لا يشعر بعقاب والشافعي حمل أوامر الشرع على الوجوب وقد أصاب إذ ثبت لنا بالقرائن أن من خالف أمر رسول الله ﷺ عصى وتعرض للعقاب","vol":"1","page":173},{"text":"مسألة (٢) مطلق النهي محمول على التكرار واختلفوا في مطلق الأمر وهو قول القائل افعل فتوقف الواقفية وزعم غيرهم أنه يختص بفعلة واحدة والمأمور بالقيام يتفصى عن الأمر بقومة واحدة وإليه صار الشافعي ﵁ والفقهاء وقال الأستاذ أبو اسحق إنه لا بد من قيام مستدام فهو للتكرار عنده وكذا عند المعتزلة وعند أبي حنيفة ﵀","vol":"1","page":174},{"text":"وقد تمسك الأستاذ بمسلكين أحدهما أن النهي للتكرار فكذا الأمر وعضد ذلك بأن الأمر بالشئ نهي عن ضده والمأمور بالقيام منهي عن\nالقعود فلو نهاه عن القعود صريحا لوجب ترك القعود أبدا وقد نهاه ضمنا وقياسه الأمر على النهي في اللغات غير مسموح ودعواه اقتضاء الأمر بالشئ نهي عن ضده ممنوعة وبعد تسليم جدلا نقول الأمر المطلق عند الخصم كالمقيد بفعلة واحدة فالنهي الذي هو ضمنه يكون بحسبة لا محالة كما إذا صرح بالتقيد بخلاف النهي الصريح مطلقا المسلك الثاني أن مطلق الأمر يقتضي وجوب اعتقاد الوجوب ووجوب العزم على الإمتثال ثم يجب كونهما على الدوام فكذا مقتضاه الثالث وهو الفعل","vol":"1","page":175},{"text":"قلنا أما اعتقاد الوجوب فيكفي في لحظة فلا يفعل يعد ذلك كالإيمان والمعرفة ثم اعتقاد الوجوب مستند إلى القيام الدلالة على صدق الرسول ﵇ لا الى مطلق الصيغة وأما العزم فلا يجب إذ لو ذهل حتى أقدم جاز ذلك ثم يبطل ذلك صريحا بالأمر المقيد بفعلة واحدة ووجهه ظاهر وتمسك الفقهاء في معارضتهم بمسلكين أحدهما أن قول القائل قام فلان إخبار عن فعل واحد فكذا قوله قم يتقيد مرة واحدة لأنهما مشتقان من مصدر واحد ووجه الأخبار لا يتفيد فقال بفعل واحد الا بقرينة فلا نسلم\nهذا المسلك الثاني ان الرجل إذا قال والله لأدخلن الدار يبر بدخلة واحدة ولو قال","vol":"1","page":176},{"text":"لا ادخل لا يبر إلا بإنزجار أي أبدا والأمر مشبه بالبر والنهي مشبه بالحنث وهذا أيضا ضعيف لأن البر والحنث محل إحتكام الشرع والعرف فلا يستبان به وضع اللغة والعرف قد يؤثر في وضع اللغة كما يحمل الدرهم على المغشوش في الشراء المطلق ويحمله على النقرة في الإقرار مع استواء اللفظين فالمختار ان الفعلة الواحدة مفهومة قطعا وما عداه متردد فيه متوقف إلى بيان قرينة ودليل ذلك بطلان ما عداه من المذاهب مسالة (٣) قال الشافعي وجوب البدار إلى المأمور به لا يفهم من مطلق الأمر خلافا لأبي حنيفة ﵀ وجماعة من الاصولين","vol":"1","page":177},{"text":"وتوقف الواقفية فيه وغلا بعضهم وقال لو بادر ايضا لا ندري هل يقع الموقع أم لا وهذا بعيد والذين قالوا بالتراخي تمسكوا بأن الأمر لا يختص بمكان فلا يختص بزمان أيضا\nفعورضوا بأنه يختص بمكان بلوغ الأمر فيه فإن في الإنتقال تأخيرا وتمسك الشافعي ﵁ بأن الامتثال مفهوم وليس فيه تعرض للوقت ولا يختص بزمان فيقال له وليس فيه تعرض لجواز التأخير فكيف فهمته وهلا توقفت فيه كالواقفية وتمسكوا أيضا بأن الأزمنة لا معنى لها إلا حركات الفلك وذلك إلى الله تعالى والمرتبط باختياره فعله لا الزمان فينزل اختلاف الزمان منزلة اختلاف الهواء بالصحو والغيم","vol":"1","page":178},{"text":"وهذا فاسد فإن البدار مقدور وهو قد يكون مقصودا أما الصحو والغيم فلا يرتبط به قصد وتمسك القائلون بالفور بالنهي فإنه على الفور وهذا فاسد فإنه قياس في مقتضى اللغة ثم النهي للاستغراق وذلك لا يتصور إلا بالبدار والخلاف في هذه المسألة ينبني على أن الأمر المطلق يقتضي فعلة واحدة فلاح الفرق وتمسكوا بأن المؤخر تارك فرض متعرض للعصيان فإن قلتم لا يعصي فهذا تغيير للوجوب وإن عصيتموه فليس ذلك إلا لوجوب البدار قلنا لا يكون تاركا إلا باختلاء العمر عنه ولا يعصي إلا به\nثم نعارضهم بالأمر المقيد بالعمر على التوسيع","vol":"1","page":179},{"text":"وقد أجيب عن هذا بأنه إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الإمتثال فإن لم يعزم عصى وهذا فاسد لأن المحذور إثبات وجوب على الفور واللفظ غير مشير إلى زمان وقد أثبتوه ولأنه ترديد للوجوب بين الفعل والعزم لا على التعيين واللفظ غير مشعر به ثم الوجه أن يقال إن غفل ولم يعزم ثم اتفق الإقدام على الفعل فلا يعصي أصلا فالمختار إذن القضاء بأنه لو بادر وقع الموقع ولو أخر توقفنا فيه لما بيناه","vol":"1","page":180},{"text":"مسألة (٤) الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده ولا النهي عن الشئ أمر بأحد أضداده لا على التعيين خلافا للأستاذ أبي اسحق والكعبي لأن قول القائل قم لا يقتضي إلا الأمر بالقيام وترك ما عداه يقع من ضرورة الجبلة لا لكونه مقصودا بالأمر بدليل جواز تقدير ذهول الآمر عن جملة أضداده وبدليل تفصي المأمور عن الأمر لو قدر على استحالة الجمع بين القيام\nوالقعود والاقدام على القيام مع عدم الاتصاف بضد من أضداده محال والأمر يتلقى من فحوى الخطاب لا مما يقع من ضرورة الجبلة وليس ذلك مقصود المخاطب وبغيته وهذا كالسيد يقول للعبد أوجبت عليك كسر هذه الجوزات ثم نهي عن كسر جوزة واحدة فإذا كسر جوزا غيره من الجملة لا يقال إنه ارتسم","vol":"1","page":181},{"text":"أمرا واجبا إذ اشتغاله به انحجاز ثنا عن كسر الجوزة المنهي عن كسرها وتمسك الأستاذ بأن قول القائل قم لا يتصور امتثاله إلا بترك القعود فترك القعود مضمر فيه والمتصف بالأمر لا محالة متصف بالنهي على هذا التقدير حتى لا يتصور خلو أحدهما عن الآخر وزاد فقال إذا تلازما وجب القضاء باتحداهما به فإن قول القائل قم أمر في نفسه نهي في نفسه كما أن العلم بالسواد والعلم بالعلم به لما تلازما اتحدا وكما اتحد علم الباري بتلازم معلوماته في حقه قلنا قولك المتصف بالنهي متصف بالأمر وعلى عكسه ممنوع إذ فرض ذهول الآمر بالقيام عن أضداده ممكن فكيف ينهى عما هو ذاهل عنه وقولك التلازم مشعر بالاتحاد تحكم لا يغني فيه الاستشهاد والقياس فلا بد فيه من مسلك عقلي ثم العلم بالعلم بالسواد غيره عندنا فلا نسلم","vol":"1","page":182},{"text":"وعلم الباري سبحانه لا يتحد للتلازم إذ يلزم على مساقه اتحاد علمه وحياته وسائر صفاته فإنها متلازمة في حقه ثم الأمر بين أن يحد بقوله افعل وهو متميز عن قوله لا تفعل أو يحد بطلب جازم وذلك يفرض مع الذهول عما عداه مسألة (٥) الشريعة تشتمل على المباح خلافا للكعبي واستدل بأن كل فعل يعد مباحا متضمن تركا لأمر محظور وترك المحظور واجب إلا أن إحدى جهاته لا يتعين وذلك لا ينافي وجوبه كخصال الكفارة فقيام الرجل إذا تضمن تركا للزنا وقع واجبا وهذا منه بناء على أن النهي عن الشئ أمر بأحد أضداده وقد أبطلناه ثم يلزمه وراء ذلك شيئان أحدهما إنكار النوافل والتطوعات فإن فيها ترك الزنا فليقع على جهة الوجوب وهذا خرق الإجماع","vol":"1","page":183},{"text":"والثاني أن يصف الزنا بالوجوب فإن فيه ترك القتل والسرقة وإن قال واجب من وجه محرم من وجه كالصلاة في الدار المغصوبة فليقل القيام مباح من وجه واجب من وجه وقد أنكره\nمسألة (٦) الأمر بالشئ أمر بما لا يتم الواجب إلا به إذ ثبت أن صحة الصلاة موقوفة على الطهارة فالأمر المطلق بالصلاة الصحيحة أمر بالطهارة خلافا لبعض العلماء ودليله أن المأمور لا يكون ممتثلا إلا بفعل الطهارة فإذا وجبت فلا مستند لوجوبه إلا الأمر بالصلاة فإنه من ضرورة الصلاة الصحيحة وهو كبعض أجزائها بعد أن ثبت أنه شرطها وليس هذا يعود إلى الجبلة من ترك القعود وتوقف القيام عليه فإنا لو قدرنا عدم الاستحالة على فعل القيام مع القعود كان","vol":"1","page":184},{"text":"ممتثلا والمقتصر على الصلاة غير ممتثل للأمر بصلاة صحيحة مسألة (٧) الأمر بالشئ مشعر بوقوع المأمور به عند الامتثال مجزئا عن جهة الأمر إذ لا معنى للأجزاء إلا موافقة الأمر والامتثال قد حصل فأجزء هذا وأنكر بعض الفقهاء هذا وقال المفسد حجه بالجماع مأمور بأفعال الحج ولا يجزئه عن حجة الإسلام وهذا فاسد فإنه مأمور بالمضي في حج فاسد وهو مجز عن هذه الجهة","vol":"1","page":185},{"text":"مسألة (٨)\nالجائز خلاف الواجب وكذا الواجب خلاف الجائز وقال بعض الناس كل واجب فهو جائز فنقول إن عنيتم به انه لا حرج في فعل الواجب فهو مسلم وإن عنيتم به أن الجواز حكم فمحال إذ الجواز يشعر بالتخيير والوجوب يشعر بالتعيين فلا يصطحبان وفائدته أن الوجوب إذا نسخ عن الشئ لم يبق للإباحة حكم في الشرع بل يتوقف فيه وقالوا بنفي الجواز وهذه خيرة أثبتوها من غير نص يشعر بها مسالة (٩) يجوز الأمر بخصلة من ثلاث خصال مع تفويض التعيين إلى خيرة المكلف","vol":"1","page":186},{"text":"خلافا لأبي هاشم ولنا فيه مسلكان أحدهما أن يقول لا شك في جواز وقوعه وتصوره إذ لا يستحيل أن يقول السيد لعبده ادخل إحدى هذه الدور أيتها شئت ويسقط عنك الواجب بما تريد منها واذا تصور جاز ورود الشرع به\nوالإستصلاح ثم أيضا لا يرده وربما يقتضي الصلاح ذلك ليتخير في ذلك ولا يعصي المسلك الثاني الكفارة المخيرة واجبة شرعا بالاتفاق ولا تجب الخصال الثلاثة جميعا ولا أحدها على التعيين فلم يبقى إلا وجوب واحدة على الإبهام فان قال الكل واجب لكن يسقط الوجوب بواحدة فهذه لفظة لا حاصل لها إذ لو تركها لا يعاقب على ثلاثة أوامر","vol":"1","page":187},{"text":"ولو أقدم على واحدة لا يثاب على الثلاثة تمسك بأن الأمر بالمجهول محال والجهل لا يرتفع بالخيرة كما لا يرتفع في بيع عبد من ثلاثة أعبد مع إثبات الخيار قلنا التكليف وجد مستقرا ومتعلقا وهو خيرته خصلة منها فتقرر وأما البيع عقد يتلقى من تقييد في تعيين المحل مسألة الأمر المطلق بأداء الصلاة لا يتلقى منه وجوب القضاء عند فوات الوقت لأن العقل لا يهتدي إلى وجوب القضاء واللفظ لم يتناول إلا صلاة في وقت وقد فات ولا تدارك له فإنشاؤها رسول في وقت آخر صلاة أخرى كإنشاء العبادة في مكان آخر إذا تعذر أداؤها بالمكان المأمور بفعلها فيه فيجب القضاء بأمر مبتدأ في الشريعة أو بقياس مقتضب من أصل مجمع عليه\nخلافا للفقهاء حيث قالوا يجب القضاء لمطلق الأمر الأول بالاداء","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>مسألة (١١)</span>\nالصلاة تجب بأول الوقت على التوسيع ولا يعصي بالتأخير وقال ابو حنيفة لا يوصف بالوجوب إلى ان يضيق الوقت والكلام معه وقد ناقض في القضا والكفارات والزكوات سهل فأما من أنكر الوجوب الموسع أصلا وقال اذا جاز الإعراض وتخير الرجل فلا معنى للوجوب ولا يغني عن هذا الإشكال تصويرنا ولا قول السيد لعبده أوجبت عليك خياطة هذا الثوب وجعلت الشهر متسعك لم فإن هذا لم يمنع جواز التأخير وهو يقتضي الوجوب ولا يغني ما قاله القاضي ذبا عن الفقهاء ان التأخير لا يجوز إلا بشرط العزم على الإمتثال فإن الفقهاء لا يوجبوب حدثنا ذلك إذ لو ذهل جاز ولأن الأمر ليس فيه اشعار بوجوب العزم وترديد بينه وبين الفعل لا على التعيين وهذا تحكم والمختار ان تبين الوجوب لا يتحقق إلا في آخر الوقت لما ذكرناه من جواز","vol":"1","page":189},{"text":"التأخير ولكن الشرع سماه واجبا توسعا كالكفارة وغيرها ودلت الامارات عليها وهذا التجويز لا مانع منه فيتبع امارات الشرع في اطلاقه مسألة (١٢) المأمور لا يعلم كونه مأمورا قبل التمكن\nوإليه صار أبو هاشم خلافا للقاضي لأن التمكن شرط يقرر التكليف ويحتمل اخترام المنية قبل التمكن فكيف يعلم مع احتمال ذلك وقد ثبت أن التكليف بما لا يطاق محال عندنا والقاضي يعتقد ثبوت الأمر قبل التكليف وعلى هذا جوز النسخ قبل التمكن وتمسك بأن البدار إلى الإقدام واجب ولا يجوز التأخير لإرتقاب ابن الموت قبل الإقدام على الفعل فإذا تمكن وجب لأنه لو تكاسل لأدى إلى خرم الشرع وأبطل غرض الشارع","vol":"1","page":190},{"text":"فأما العلم فلا يثبت مع الإحتمال مسألة عند المعتزلة المأمور يخرج عن كونه مأمورا حال الإمتثال وحدوث الفعل المطلوب لأن الأمر طلب والكائن لا يطلب كما قالوا يخرج عن كونه مقدورا لأن القدرة لا تتعلق بالموجود وخالفهم أصحابنا في المسألتين جميعا وبنوا الأمر على القدرة ونحن نعتقد أن تعلق القدرة بالمقدور حالة الوجود لو قدر مسلم وهو اعتقادنا فيجب القطع بأنه يخرج عن كونه مأمورا لأن الكائن لا يطلب","vol":"1","page":191},{"text":"وأما القدرة فهي سبب الوجود فإذا لم تقارنه لم يحصل الوجود\nلأن العدم المستمر لا حاجة فيه إلى قدرة وكذلك الوجود المستمر وبينهما حالة لطيفة هي أول حالة الحدوث ولا تحدث إلا بقدرة تقارنها فإنها في حكم الموجد لها والمخرج لها عن العدم فأما الأمر فإنه ليس موقعا للفعل حتى تجب مقارنته لها فإن قيل هو موقع لكونها طاعة قلنا يمكن إيقاعها بطلب سابق إذ ليس وجود الفعل متعلقا به ووصفه بالطاعة ممكن بخلاف القدرة السابقة فيتنزل الأمر مع الطاعة منزلة النظر مع العلم ثم العلم يحصل بتصرم النظر وإن كان لا بد من تقدم النظر مسألة (١٤) قال شيخنا أبو الحسن الأشعري ﵀ المعدوم مأمور على تقدير الوجود إذ ثبت عنده الكلام القديم وثبت كون الباري آمرا أزلا","vol":"1","page":192},{"text":"وأبى المعتزلة له ذلك وقالوا الأمر طلب فكيف يتوجه على المعدوم والمجنون يستحيل خطابه لأنه عديم الفهم فالمعدوم أولى بأن لا يخاطب ثم جعلوا هذا ذريعة إلى رد الكلام ولا يغني في الجواب ما ألزمهم القاضي من كون المأمور معدوما إذ ذلك من ضرورته فلا استحالة فيه ولا قوله إن النبي ﷺ إذا توفي فهو كالمعدوم في حقنا وقد بقي آمرا بعد العدم فإنه لا أمر للرسول ﵇ وهو سفير فالأمر لله تعالى\nالذي لا يموت ولأن القاضي لا يجوز كون الآمر معدوما قطعا فلا معنى لهذا الكلام فالوجه أن يقول لا يبعد من حيث التصور أن يقوم طلب بذات شخص لزيد","vol":"1","page":193},{"text":"من ولده الذي لم يحدث تعلم العلم إذا حدث ويبقى الطلب مستمرا فإذا وجد اتصل الطلب الذي هو الأمر به فكذلك الباري تعالى كان الطلب الذي هو الأمر قائما بذاته قديما ولم يتوجه الطلب على المعدوم ولكنهم إذا وجدوا صاروا مأمورين بذلك الطلب السابق من غير تغير وتبدل والمعدوم لا يكلف قطعا وهذا معنى قوله على تقدير الوجود فإن المعدوم إذا قدر وجوده لم يكن معدوما وحكى عن عبد الله بن سعيد انه قال كلامه كان قائما بذاته قديما ولم يكن امرا إنما صار أمرا عند الوجود فإن عني به ما ذكرناه وهو الظن فسديد وإلا فهو قول بحدوث الأمر إذا الأمر إثما كان أمرا لعينه فلا يتغير بالأوقات وثبت الكلام القديم بدليل آخر ووجه تصور الأمر قديما ذكرناه والله اعلم","vol":"1","page":194},{"text":"القول في النواهي وقد اندرج معظم مقاصدها تحت الأمر فإنها تلوها\nفمن توقف في صيغة الأمر توقف في صيغة النهي ومن حملة على الوجوب حمل النهي على الخطر ومن حملة على الندب حمل هذا على الكراهية ومن حمل ذلك على رفع الحرج في الفعل حمل هذا على رفع الحرج في ترك الفعل ومقصود الباب تحويه خمس مسائل مسالة (١) النهي محمول على فساد المنهي عنه على معنى انه يجعل وجوده كعدمه وهذا هو مذهب الشافعي ﵁ ولكنا مع هذا نقضي بصحة الصلاة في الدار المغصوبة خلافا لأبي هاشم فإنه قضى ببطلانها","vol":"1","page":195},{"text":"واستدل بأن المكث منهي عنه والصلاة مكث في الدار بحركة أو سكون فقد تمكن النهي من نفس الفعل فيستحيل وقوع النهي طاعة إذ ذلك يؤدي إلى وصف الشئ الواحد بالوجوب والتحريم فأورد عليه البيع في وقت النداء وتحريم المودع بصلاة وقد طولب بالرد واجناس لهذه المسالة فارتبك وقال اقضي بفساد كل عقد تمكن التحريم منه ان ثبت التحريم وعورض استبعاده بوقوع فعل الذاهل في اثناء صلاته طاعة مع عدم التقرب فقال لا بعد في هذا فإنه لم يكلف القصد إلا في أول الوقت ثم حكمه منسحب كما ينسحب حكم الايمان في لحظة على جميع العمر وانما البعيد كون\nالشئ الواحد مأمورا مطلوبا واجبا منهيا مطلوب الترك قال القاضي هذه الصلاة لا تقع طاعة كما ذكره ابو هاشم ولكن يسقط الفرض عندها ولا يسقط بها وهذا غير بعيد","vol":"1","page":196},{"text":"كما قال ابو حنيفة ﵁ يسقط قضاء الصلوات والزكوات بالرد وليس ذلك طاعة وإمتثالا فقيل له ثبت جوازه عقلا فما الدليل على وقوعه قال ذلك موكول إلى رأي الفقهاء فلينظروا فيه نظرهم وليتمسكوا بغلبة الظن ثم قال يمكن اثبات وقوعه بالتمسك بمسالك الصحابة فانهم كانوا يأمرون الظلمة بتدارك المظالم ورد المغصوب مع علمهم بأن عمر الظالم لا يخلو من اداء صلاة في دار استولى عليها ولم يأمروا بإعادة الصلاة فتبين سقوط الفرض به والمختار ان الصلاة واقعة طاعة لان افعاله تضمن مكثا في الدار واداء الفعل للصلاة فله جهتان المقصود بالنهي جهة الكون والواقع طاعة اداء الصلاة ولا نظر إلى اتحاد صورة الفعل إذ الأمر والنهي يتلقى من قصد المخاطب","vol":"1","page":197},{"text":"وعن هذا قلنا الأمر بالشئ لا يكون نهيا عن ضده وان وقع من ضرورته ولو قال السيد لغلامه لا تدخل هذه الدار وخط هذا الثوب فدخل الدار وخاط الثوب عد في العرف ممتثلا في الخياطة مخالفا في الكون في الدار وان كان الكون من ضرورة الخياطة ونحن نحمل النهي على الفساد اذا تمكن من الشئ مقصودا وكذا المودع إذا طولب بالرد فتحرم بالصلاة صحت صلاته لأنه ليس مقصودا بالنهي وان تضمن منع المالك من الأخذ وهو المنهي مسالة (٢) اذا دخل عرصة مغصوبة وتوسطها وجب عليه الخروج وانتحاء اقرب الطرق وقال الجبائي يحرم الخروج لأنه تخطى في دار الغير قلنا والمكث أيضا كون في دار الغير والنهي عنهما جميعا تكليف مستحيل فليجب الخروج إذ به الخلاص","vol":"1","page":198},{"text":"فإن قال الساقط على انسان محفوف باناس صرعى اذا علم أنه لو مكث قتل من تحته ولو انتقل قتل غيره فينهي عن المكث والانتقال جميعا قلنا قال القاضي حظ الاصولي انه لا يجمع بين الأمر والنهي عنهما في المسالتين أما ما يؤمر به من الجانبين فذاك إلى رأي الفقهاء والمختار في صورة القتل ان يقال لا حكم لله تعالى فيه فلا يؤمر بمكث ولا انتقال ولكن ان تعدى في الابتداء انسحب حكم العدوان\nوان لم يقصد فلا يعصي ولا تكليف عليه ونفي الحكم حكم لله تعالى في هذه الصورة واما الخروج فمكن فانه لا يؤدي إلى اتلاف وهو اقرب من المكث مسالة ٣ السجود بين يدي الصنم على قصد الخشوع يحرم وقال ابو هاشم المحرم هو القصد إذ عين هذا الفعل يقع طاعة بقصد التقرب","vol":"1","page":199},{"text":"وهذا فاسد فإنه إذا قصد اكتسب الفعل حكم القصد فصار محرما كما يكتسب حكم النية فيصير طاعة وهذا يجره إلى نفي التحريم عن فعل الزاني واخراج الأفعال عن وقوعها قربة وهو محال مسالة ٤ أجمع القائلون بأن صيغة النهي للتحريم على انه ان تقدمت صيغة عليه لا تغيره فأما صيغة الأمر بالشئ بعد تقدم النهي عليه اختلفوا فيها قال القاضي في التفريغ على مذهبهم هو للوجوب لأن الصيغة لم تتبدل وما سبق ليست قرينة مقترنة بها وصار آخرون إلى أنه للإباحة بدليل قوله وإذا حللتم فاصطادوا وله الاعتضاد بالعرف أيضا والمختار","vol":"1","page":200},{"text":"ان نتوقف فيه إذ يحتمل ان يكون تقدم النهي عنه قرينة تؤثر في هذه الصيغة ويحتمل خلافه ولا تثبت فيه فيجب التوقف في فحواه إلى البيان مسألة ٥ اذا قال لا تلبس ثوبا من هذه الثياب الثلاثة وأنت بالخيار صح النهي خلافا لأبي هاشم ومسلك الكلام ما ذكرناه في خصال الكفارة معه في الاوامر فلا نعيده هنا\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>فصل فيما تستعمل فيه صيغة الأمر</span>\nتستعمل للوجوب كقوله اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة","vol":"1","page":201},{"text":"وللندب كقوله تعالى فكاتبوهم وللارشاد قوله كقوله تعالى واستشهدوا وللاباحة له كقوله تعالى وإذا حللتم فاصطادوا وللتأديب كقوله ﵇ لابن عباس ﵁ كل مما يليك وللامتنان ذلك كقوله تعالى كلوا مما رزقكم الله وللإكرام محمد كقوله تعالى ادخلوها بسلام\nوللتهديد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وللتعجيز إلى كقوله تعالى كونوا حجارة أو حديدا","vol":"1","page":202},{"text":"وللتسخير كان كقوله تعالى كونوا قردة خاسئين وللإهانة أبو كقوله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم وللتسوية كقوله ﷿ اصبروا أو لا تصبروا وللإنذار كقوله تعالى كلوا وتمتعوا قليلا وللدعاء كقوله ﷿ اهدنا الصراط وللتمني كقول الشاعر ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثل","vol":"1","page":203},{"text":"وقوله تعالى كن فيكون إخبار عن نهاية الاقتدار فظاهر الأمر الوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة فيه ومجموعه ثلاثة عشر ويرد النهي لسبعة معان للتحريم كقوله تعالى ولا تقربوا الزنا وللكراهة كقوله لعائشة ﵁ لا تتوضئي بالماء المشمس وللتحقير كقوله تعالى ولا تمدن عينيك ولبيان العاقبة كقوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا","vol":"1","page":204},{"text":"وبمعنى الدعاء كقوله تعالى ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به\nوللأياس أو كقوله تعالى لا تعتذروا اليوم وللإرشاد كقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم والله أعلم","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>باب بيان الواجب والمندوب والمكروه والمحظور</span>\nقيل في حد الواجب ما يستحق العقاب على تركه وهذا فاسد لأن الرب تعالى يتعالى عن أن يستحق عليه ثواب أو عقاب وله أن يفعل ما يشاء لمن يشاء وقيل ما ورد الوعيد على تركه ووجه فساده أنه لو ورد الوعيد قطعا لكان لا يتوقع المغفرة والعفو فإن كلام الباري سبحانه حق وصدق ولا يمكن تحديده بخوف العقوبة إذ الوجوب إنما يتميز عن الجواز باستحثاث عقل العاقل على فعله لاجتناب أمر محظور مقطوع به واقتحام منفعة ناجزة لا يقطع بالعقاب عليه ليس بعيدا عن العقل","vol":"1","page":206},{"text":"فوجب تحديده بما ورد اللوم على تركه أو بما يعصي تاركه فإن العصيان اسم ذم يقضي العقل باجتنابه وأما المحظور فكل يحده بنقيض ما حد به الواجب وأما المندوب فكل مأمور لا لوم على تركه\nوأما المكروه فقيل هو ترك المندوب وهو باطل بترك استغراق الأوقات في العبادات فإنه ليس بمكروه وإن كانت العبادات مندوبا إليها وقيل ما يخاف تحريمه أو يخاف عليه العقاب أو تضمن اقتحام الشبهة والكل فاسد فإنه مرتبط بتردد والكراهية حاصلة مع القطع بنفيها فالوجه أن يقال المكروه كل منهي لا لوم على فعله وأما الإباحة فتخيير بين فعلين لا يتميز أحدهما عن الآخر بندب ولا كراهية وأما التروك فعبارة عن أضداد الواجبات كالقعود عند الأمر بالقيام ثم يعصي بترك القيام لا بالقعود","vol":"1","page":207},{"text":"ووافقنا عليه أبو هاشم فسمي أبو هاشم الذمي من حيث أنه علق الذم بالمعدوم","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>كتاب العموم والخصوص</span>\nالعام نوع من أنواع الكلام القائم بالنفس كما ذكرناه في الأمر وحده ما يتعلق بمعلومين فصاعدا من جهة واحدة احتزازا عن قوله ضرب زيد عمرا ومقصود الكتاب تحويه ثلاث عشرة مسألة<span data-type=\"title\" id=toc-37> مسألة (١)</span>\nالمتوقفون عبد في صيغة الأمر توقفوا في صيغة العموم وإليه صار شيخنا أبو الحسن ولزمه ذلك من أسئلة الوعيدية الصائرين إلى أن المؤمن يعذب بالمعصية وقول الجهمية المرجئة الذين يقولون إن المؤمن لا يعذب","vol":"1","page":209},{"text":"بالمعصية والخوارج الذين صاروا إلى أن من ارتكب معصية خلد في النار مع زعمهم أن لا صغيرة إذ مخالفة الأمر كيف كان فهي كبيرة ومنهم من أثبت الصغيرة وقضي بإحباطها عليه إلا إذا وقع الإصرار عليها ثم اختلفت الواقفية فمنهم من قال العام مشترك للواحد والجمع كلفظ العين ومنهم من توقف في ذلك أيضا ووجه إبطال مذهبهم ما ذكرناه في صيغة الأمر على أنا نعلم تفرقه العرب بين الرجل والرجلين والرجال وتمييز الواحد عن الجمع والجمع عن الثنية وقال الشافعي ﵁ العام نص في كل ما يصلح أن يكون متناولا له وعزي إلى شيخنا أبي الحسن أنه قال وإن اقترنت به القرائن المؤكدة فهو متوقف فيه وهذا النقل غير صحيح","vol":"1","page":210},{"text":"وقيل لم يتوقف في أداة الشرط إذا اتصل بالكلام في قولهم من دخل الدار فأعطه درهما\nوالمختار أنه نص في أقل الجمع كما ذكرناه ظاهر فيما وراءه ووجهه ظاهر وغرضنا من صيغ الجمع يتبين بتقسيم فنقول العموم يتلقى من أدوات الشرط ومن صيغ الجموع أما أدوات الشرط كقولهم من دخل الدار فأعطه درهما ومن أحيا أرضا ميتة فهي له وكلمة من اسم تقتضي الإبهام فتقتضي الإستغراق وقد يتلقى من ظرف الزمان كقوله متى أكرمتني أكرمتك ومن ظرف المكان كقوله حيث كنت حضرتك قال القاضي وكذا إذا قال إن أكرمتني لأن إن تقتضي إبهاما وعندنا إنه لا يقتضي الاستغراق لأن الإبهام آيل إلى المصدر","vol":"1","page":211},{"text":"ومعناه إن كان منك إكرام يكن مني إكرام فهذا نص في الإكرام الأول أما الثانية والثالثة فنتوقف فيه وأما صيغة الجمع فتنقسم إلى جمع السلامة وهو ما يسلم فيه بناء الواحد وإلى جمع التكسير وهو الذي لا يسلم فيه بناء الواحد ثم جمع السلامة ينقسم إلى جمع الذكور كقولك مسلم ومسلمون والأصل فيه زيادة الواو والنون وزيادة الياء والنون وإلى جمع الإناث وهو منقسم إلى ما لا يظهر فيه علامة التأنيث\nكقولك هند ودعد فيجمع بزيادة الألف والتاء وإلى ما يظهر فيه علامة التأنيث بالتاء كقولك مسلمة فيجمع بزيادة الألف والتاء مع حذف تاء التأنيث فتقول رايت المسلمات لان التاء لم تكن من وضع الاسم","vol":"1","page":212},{"text":"ومنها ما تظهر فيه العلامة بالألف الممدودة كقولك صفراء وحمراء فالوجه إبدال الألف الثاني وهي الهمزة بالواو وزيادة الألف والتاء وما يكون الألف مقصودا كالحبلى والسكرى تبدل الألف الاخيرة بالياء وتزاد الألف والتاء واما جمع التكسير وهو الذي ينكسر فيه بناء الواحد بزيادة حرف كقولك رجل ورجال او نقصان كقولك كتاب وكتب او تبديل حركة كقولك أسد وأسد قال وجمع السلامة في اللسان للتقليل وهو العشرة فما دونه وما كان من جمع التكسير على وزن الأفعال كالأثواب او الافعلة أبي كالأرغفة او الافعل كالأكلب او الفعلة كالصبية فهي للتقليل وما عداه للتكثير واما المؤمنون والكافرون حيث ورد في القران فهو للتكثير قطعا ويحتمل ان يكون ذلك من احتكام الشرع كما احتكم على لفظ الصوم والصلاة","vol":"1","page":213},{"text":"ويحتمل ان يكون كما قاله سيبويه ان كل اسم لا تسمح العرب فيه\nبصيغة التكثير فصيغة التقليل محمول على التكثير ابتغاء لكثرة الفوائد كقولهم في جمع الرجل ارجل فهو للتكثير وعلى الجملة نعلم ان الصحابة ﵃ لم يترددوا في ذلك بل فهموا التكثير وليعلم ان الحرف والفعل لا يجمعان وانما يجمع الاسم وقولك قاما وقاموا ليس جميعا للفعل انما هو تعديد للفاعل فاذا اردت جمع الفعل ترده إلى الاسم فتقول قام قومتين مسالة ٢ لفظ المسلمين صالح لإندراج المسلمات تحته تغليبا للتذكير على التأنيث ولكنه في الاصل غير موضوع له خلافا لبعض الناس كقوله تعالى وكانت من القانتين لانه جمع المسلمين مختص بالرجال ولفظ الناس في وضعه يشتمل على النساء مع الرجال إذ يقال لها انسان","vol":"1","page":214},{"text":"وقد خولف فيه أيضا والعبيد يندرجون تحت لفظ المؤمنين في لسان الشارع ولا بد من دليل في استثناثه (لانه يقال لآحادهم عبد مؤمن وقيل انه لا يندرج لوقوعه مستثنى عن بعض الألفاظ وهو فاسد لأن ذلك لقيام الدليل على استثنائهم مسالة ٣ قال قائلون لا يندرج المخاطب تحت مطلق الخطاب بدليل قوله الله خالق كل شئ وقول القائل من دخل الدار فأعطه\nوالمختار انه يندرج لان اللفظ عام والقرينة هي التي اخرجت المخاطب عن قضية الخطاب فيما ذكروه ويعارضه قوله وهو بكل شئ عليم فإنه عالم بذاته","vol":"1","page":215},{"text":"مسالة ٤ اسم الفرد اذا اتصل به الألف واللام اقتضى الاستغراق كقولهم الدينار افضل من الدرهم والمختار ان ما يتميز لفظ الواحد فيه عن اسم الجنس بالهاء كالتمرة والتمر فإذا عري عن الهاء اقتضى الاستغراق للجنس وانكره الفراء","vol":"1","page":216},{"text":"واستدل بجواز جمعه على تمور ولكن هذا جمع على اللفظ لا على المعنى واما ما لا تدخل الهاء فيه للتوحيد ينقسم إلى ما لا يتشخص ولا يتعدد كالذهب فهو لاستغراق الجنس إذ لا يعبر عن ابعاضه بالذهب الواحد وما يتعدد كالدينار والرجل فلا يتناول إلا الواحد والالف واللام فيه للتعريف ان اتصل بالرجل او الدينار اقتضى تعريف الجنس ولا اثر له في تخصيص واستغراق وانما يفهم الجنس من قولهم الدينار افضل من الدرهم بقرينة التسعير","vol":"1","page":217},{"text":"مسالة ٥ نكرة الوحدان في النفي تشعر بالاستغراق كقوله ما رأيت رجلا وفي الاثبات تشعر بالتخصيص كقوله رأيت رجلا لان النفي عام لا خصوص له بأقوام مضبوطين والنكرة فيه ابهام فلا تقطع عموم النفي والاثبات خاص إذ الرؤية يستحيل عمومها في كل مرئي والنكرة تقتضي تخصصا وابهاما ما فإذا اتصل بالاثبات اقتضى تخصيصه بمبهم غير معين وان اتصل بالاثبات كلمة الشرط كقوله من أحيا أرضا ميتة فهي","vol":"1","page":218},{"text":"له كان للإستغراق لأن كلمة من فيه ابهام فلا تقتضي الخصوص فأما نكرة الجمع في النفي كقوله ما رأيت رجالا قال القاضي هو للاستغراق كنكرة الوحدان بل هو أولى وقال أبو هاشم لا يقتضيه بدليل قوله ما لنا لا نرى رجالا ووجهته ظاهرة إذ يحسن ان يقال ما رأيت رجالا لكني رأيت رجلا ولا تقول ما رأيت رجلا ثم تقول رأيت لأن فيهم رجلا مسالة ٦ قال الشافعي ﵁ الاسم المشترك اذا ورد مطلقا كالعين والقرء عمم في جميع مسمياته اذا لم يمنع منه قرينه وكذا اللفظ الذي يستعمل مجازا في محل وحقيقة في محل يعمم كلفظ اللمس يحمل في نقض الطهارة على اللمس باليد والجماع","vol":"1","page":219},{"text":"قال القاضي والجمع بين الحقيقة والمجاز تناقض إذ المجاز ما تجوز به عن محله فكيف يجمع بينه وبين الحقيقة وهذا إعتراض على اللفظ فإنه لا يجمع بينهما في محل واحد ولكنه يقول يعمم مفهومه في محلين والمختار خلاف ما قاله الشافعي ﵁ لان لفظ العين ما وضعته العرب لعموم جملة مسمياته فإنه لا يطلق لفظ العين لإرادة جملتها كما يطلق لفظ الرجال لإرادة الجمع بل وضعت لآحادها على البدل فهو عند الإطلاق عندنا مجمل ولا يجمع أيضا بين الحقيقة والمجاز ولكنه يحمل على الحقيقة على إنفرادها أو على المجاز على حياله لعلمنا بأن العرب لا تطلق لفظ الأسد وتعني به الجمع بين الأسد والشجاع نعم يشتمل الجماع على لمس فيكون التعميم لذلك مسألة (٧) أقل الجمع ثلاثة عند الشافعي ﵁","vol":"1","page":220},{"text":"وقال مالك إثنان وقال ابن عباس ﵄ لعثمان ﵁ ليس في الأخوين إخوة لما أن رد الأم من الثلث إلى السدس بهما فقال حجبها قومك يا غلام وابن مسعود أحب للمقتدين أن يقف أحدهما على اليمين والآخر على الشمال فإذا كانوا ثلاثة اصطفوا\nوهذا مشعر من مذهبهما بأنهما وافقا الشافعي ﵁ ولا شك أن حكاية الضمير متصلا كقولنا فعلنا ومنفصلا كقولك نحن فعلنا يعبر عن إثنين والعضوان أيضا يجوز إضافتهما بلفظ الجمع إلى الجملة كقوله فقد","vol":"1","page":221},{"text":"صغت قلوبكما وذلك لاستثقالهم الجمع بين تثنيتين مع انطباق صيغة القلوب على لفظ الوحدان في بعض المواضع ومحل الخلاف في لفظ الرجال والمختار عندنا أن أقل ما يتناوله ثلاثة بدليل تفرقتهم بين التثنية والجمع وتسميتهم الرجلين تثنية لا جمعا مع حصول ضم أحدهما إلى الآخر وفائدة هذا المذهب عندنا أنا نحوج لا بروم رد الجمع إلى اثنين إلى دليل أوضح مما يحتاج إليه عند رده إلى ثلاثة ونسميه أيضا نصا في الثلاثة ظاهرا فيما عداه وليس من فائدته المنع من الرد إلى اثنين إذ الرجال قد يطلق ويراد به واحد عند القرينة كقول الرجل لزوجته أتخرجين وتكلمين الرجال ويعني به رجلا واحدا وقد أجمع الفقهاء على أن المقر بدراهم لا تفسر بأقل من ثلاثة فهذا مفروع عنه","vol":"1","page":222},{"text":"مسألة (٨) إذا قيل لرسول الله ﷺ أفطر فلان بالجماع فقال فليعتق\nرقبة فيختص ذلك بالجماع خلافا لمالك ﵁ لان ما عداه ليس في معناه واللفظ غير مستقل فارتبط بالمذكور وإنما لم يختص بالسائل لاستواء جميع العالمين في التكليف شرعا مسألة (٩) إذا قيل لرسول الله ﷺ أفطر فلان فقال ليعتق قال الشافعي ﵁ يتعلق العتق بكل إفطار لأن حكايات الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال وأضرب الشرع عن الاستفصال فمطلق كلامه لعموم المقال والأمر على ما قال إن تبينا عدم إحاطة رسول الله ﷺ بسبب الإفطار وإن توقعنا علمه فلا نتمسك بعمومه ولا يكفي في قطع التوهم عدم النقل من الراوي","vol":"1","page":223},{"text":"مسألة (١٠) اللفظ الذي لا يستقل إذا ورد في سبب خاص فهو مختص به كما لو قيل أحلال فقال نعم واللفظ المستقل بعمومه الوارد على سبب لا نظر إلى سببه عندنا كقوله ﵇ أيما إهاب دبغ فقط طهر وقيل إنه يختص لاحتمال أنه أراد بيان هذه الواقعة وهو باطل لأنه يعارضه احتمال إرادة تمهيد الشرع فبقي عموم اللفظ بعد تعارض الاحتمالات\nوليس من محل الخلاف قوله انما الأعمال بالنيات لانه انعطف على الواقعة وخصصها بحكمها فقال فمن هاجر الحديث مسالة ١١ عزي إلى ابي حنيفة ﵁ تجويز اخراج السبب عن عموم اللفظ","vol":"1","page":224},{"text":"استنباطا من مصيره إلى ان الحامل لا يلاعن عنها مع ان الاية وردت في امرأة العجلاني وكانت حاملا ومن مصيره إلى أن ولد المشرقية يلحق بفراش المغربي مع عدم الاحتمال تليقا من قوله ﵇ الولد للفراش وقد ورد في عبد بن زمعة إذ تداعى ولد وليدة أبيه وكانت رقيقة ولدت على فراش أبيه وعنده ان الامة اذا أتت بولد لا يلحق بالسيد وان أقر بوطئها","vol":"1","page":225},{"text":"وهذا أسوأ رأي له في المسألتين جميعا فلا ينبغي ان يتخيل من عاقل مصيره إلى تجويز اخراج السبب عن قضية اللفظ مسالة ١٢ العام اذا دخله التخصيص كان مجملا في الباقي ان كان المخصص عنه مجهولا وان كان معلوما فهو حقيقة في الباقي يجب العمل به إلا انه مجاز في الانحصار عليه لان اللفظ تناول الكل فإن اخرج البعض بقي الباقي على اصله وقال القاضي هو مجاز يجب العمل به فإن عني به ما ذكرناه فذاك\nإلا فما ذكرناه رد عليه","vol":"1","page":226},{"text":"وقال الشافعي ﵁ حقيقة في الباقي يجب العمل به وقال ابو هاشم: نتمسك به في واحد، ولا نتمسك به جميعا.\nوقال جمهور المعتزلة هو مجمل لا نتمسك به وقال ابو هاشم نتمسك به في واحد ولا نتمسك به جميعا وهذا محال لا المخرج عنه معلوم فكيف يصير الباقي مجملا نعم لو كان مجهولا فلا نتمسك به كما لو تمسك متمسك في مسألة الوتر بقوله وافعلوا الخير لا يجوز لان المستثنى عن عموم هذا الأمر غير معلوم","vol":"1","page":227},{"text":"القول في الإستثناء وفيه اربعة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفصل الأول في حروفه</span>\nيرفع عموم اللفظ بقرائن حالية لا ضبط لها نفهمها من معانيها كقولك رأيت الناس نعلم انك ما اردت جميعهم وبقرائن لفظيه وهي منقسمة إلى الاستثناء والتخصيص اما الإستثناء فحروفه إلا وعدا وسوى وغير وحاشا وام الباب إلا ثم هو منقسم إلى ما يرد على الاثبات والى ما يرد على النفي","vol":"1","page":228},{"text":"والوارد على الاثبات كقولك اقبل القوم إلا زيدا والاصل فيه النصب وكأنك تقول استثني زيدا منصوب على تقدير الاضمار كما تقول يا عبد الله أي انادي عبد الله ويجوز رفعه على تقدير كون إلا بدلا عن غير ونقل اعراب غير إلى ما بعده فانك تقول اقبل القوم غير زيد فتنقله إلى ما بعد إلا بدليل قول الشاعر وكل أخ يفارقه اخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان والاصح النصب لان غير يرفع بتقدير الصفة معناه اقبل القوم المغايرون لزيد","vol":"1","page":229},{"text":"وتقدير الصفة في الاستثناء بعيد وانما قال الله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لأن الكلام ليس مستقلا فصار الباقي جزءا منه وتتمة له فتقدر تقدير الصفة وأما الوارد على النفي إن كان مستقلا كقولك ما جاءني القوم إلا زيدا فهو كالإثبات والأصل فيه النصب والرفع على تقدير البدل فالذي لا يستقل فهو مرفوع أبدا كقولك ما جاءني إلا زيد والا ساقط الاثر في الاعراب فهو كقولك ما جاءني زيد ولو عقبت الاستثناء بغيره نصبته كقولك ما جاءني إلا زيدا احد بدليل قول الكميت فما لي آل احمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب\nوكقول كعب بن مالك","vol":"1","page":230},{"text":"القوم الب علينا فيك ليس لنا * إلا السيوف واطراف القنا وزر وقال بنو تميم لا يجوز ان يقال ما جاءني احد إلا حمارا لان اسم احد لا يطلق عليه فلا يقال فيه رايت احدا وجوزه اهل الحجاز وأجابوا بقولهم ركبت احد حمارى والله أعلم","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الفصل الثاني في شرائطه</span>\nواما شرائطه فثلاثة أحدها ان يكون متصلا بأول كلام لأنه جزء منه والرجوع فيه إلى العرب وعاداتهم ولو جوزوا انفصاله لبطلت ايمانهم ومواثيقهم وما وجب الوفاء بها وعزي إلى ابن عباس ﵄ انه جوز تأخير الاستثناء فإن صح فوجه بطلانه ما ذكرناه والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك او يقال أراد به إذا اضمره في وقت الاثبات وابداه بعد ذلك فقد يقول انه يدين ومذهبه ان ما يدين الرجل فيه يقبل منه إبداؤه ابدا","vol":"1","page":232},{"text":"وقيل انه اراد به في استثناءات أن القرآن وقد قال بعض الفقهاء\nوالتأخير فيه غير قادح لان كلامه تعالى هو القائم بنفسه وهو واحد لا ينقطع ولا انفصال فيه وهذا فاسد لان القرآن نزل على لسان العرب ونحن نتكلم في الالفاظ فلا نفهم منها إلا ما يفهم من كلام الرسول وما ذكروه ابطال لكل طريقة لطيفة ذكرها المفسرون الشرط الثاني أن لا يكون مستغرقا لئلا يتناقض ووجه ظاهر وليس من شرطه استبقاء المعظم خلافا للقاضي واستدل بأن المستغرق انما رد لحيده عن عادة العرب لا لتضمنه نفيا بعد الإلتزام بدليل قبول قوله عشرة ان شاء الله تعالى واسثناء على التسعة عن العشرة حائد عن العادة قلنا إنما رد المستغرق لتناقضه وهذا غير متناقض","vol":"1","page":233},{"text":"نعم هو ركيك حائد لكن لا ننظر إليه في الأقارير بدليل قبول قوله إلا تسع سدس وخمس سبع وسبع سدس فهذا ركيك ثم هو مقبول نعم لا يصدر مثله من الشارع لركاكته لا لتناقضه الشرط الثالث ان يكون الاستثناء من الجنس لانه مشتق من الثني وكأنه يثني الكلام المرسل ويصرفه عن ان يفهم منه العموم\nفلا معنى لقول القائل رأيت الناس إلا حمارا لان الكلام لا يتناوله والشافعي ﵁ جوز الاستثناء من غير الجنس بتقدير الرجوع إلى الجنس كما يقول المرء لفلان علي الف درهم إلا ثوب ان فسره بقيمة ثوب رده اليه قبل وان فسره بعين الثوب لم يقبل فهو بتقدير الرجوع إلى جنس الدراهم وابو حنيفة ﵁ منع ذلك إلا في استثناء المكيل عن الموزون عن المكيل","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفصل الثالث</span>\nقال الشافعي ﵁ الجمل المستقلة اذا عطف البعض منها على البعض بالواو الناسقة وعقب بإستثناء رجع إلى الجمل كلها وبنى عليه قبول شهادة المحدود في القذف وقال أيضا لو أقر لبني عمرو وبني بكر إلا الفساق يستثني الفساق من القبيلتين وكذا في الوصية واستدل بأن الجمل صارت كجملة واحدة بالواو العاطفة وهذا ضعيف لأن الواو للنسق لا للجمع وكيف تجتمع جمل متناقضة كقولك أكرمت بني عمرو وأهنت بني خالد وضربت بني زيد وليس هذا كقوله رأيت زيدا وعمرا لأن قوله وعمرا لا يستقل بنفسه فالقطع بانعطاف الاستثناء على الكل تحكم","vol":"1","page":235},{"text":"وقال ابو حنيفة ﵁ ينحصر على الأخير وناقض في المشيئة حتى لو قال لبني فلان وبني فلان إن شاء الله رجع إلى الكل وناقض في الوصية كقوله أوصيت لبني زيد وبني بكر المساكين منهم قال يرجع إليهما والتحكم أيضا بالانحصار باطل إذ لا يبعد أن يقول الرجل أوصيت لبني فلان وبني فلان إلا الفساق ويعني به استثناءهم عن الكل ولكن اللفظ متردد ولا قرينة فالوجه التردد وإبطال التحكم بكلا الجانبين نعم يساعد الشافعي ﵁ في مسألة الإقرار والوصية لتعارض الاحتمالات ووجوب الاقتصار على المستيقن ويوافقه في مسألة المحدود في القذف ولأن الجملة فيه قوله","vol":"1","page":236},{"text":"وأولئك هم الفاسقون وهو وصف وذكر علة فلا يرجع الاستثناء إليه أصلا على وجه الانحصار","vol":"1","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الفصل الرابع في تمييز الخاص عن الاستثناء</span>\nفليعلم أن العام قد يكون عاما لذاته كالمذكور والمعلوم فلا تخصيص فيه\nوقد يكون عاما بالنسبة كالموجود والجوهر وما ضاهاه فالخاص لذاته كالواحد الذي لا يتجزأ والخاص بالإضافة مثلا كالثلاثة خاص بالإضافة إلى ما فوقه عام بالإضافة إلى ما دونه وحد الخاص في غرضنا القول الذي يندرج تحته معنى لا يتوهم اندراج غيره معه تحت مطلق ذلك اللفظ والفرق بين الاستثناء وبين التخصيص أن الاستثناء جزء من الكلام ولهذا يعتبر اتصاله بخلاف التخصيص","vol":"1","page":238},{"text":"والآخر أن التخصيص بيان لمعنى اللفظ المطلق حتى يبين أنه المراد به والاستثناء ليس بيانا فإنه إذا قال لفلان علي عشرة إلا خمسة لا يبين أن العشرة أريد بها الخمسة ولكن العشرة للعشرة ولزوم الخمسة يتبين بتتمة الكلام ولفظ الناس إذا خصص بالعشرة تبين أنه المراد به عند الإطلاق ولكنا! تبيناه عند التخصيص وعن هذا كان الاستثناء رافعا وناسخا ولم يكن التخصيص كذلك والاستثناء يجوز اتصاله بالنص والتخصيص لا يتطرق إلى النص نعم يتطرق الاستثناء إلى الظاهر أيضا إذ يقول رأيت الناس إلا ثلاثا","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>كتاب التأويل</span>\nيتقدم على مقصوده أن مأخذ الشريعة ينقسم إلى الألفاظ وإلى\nما عداها وغرضنا ذكر الألفاظ وضبطها إذ عليها نتكلم بمسالك التأويل ثم هي تنقسم إلى ألفاظ القرآن وإلى ألفاظ الرسول فأما ألفاظ القرآن فتنقسم إلى ما يقطع بفحواه وهو النص وإلى ما يظهر معناه مع احتمال وهو الظاهر وإلى ما يتردد بين جهتين من غير ترجح وهو المجمل وألفاظ الرسول تنقسم إلى متواتر وهو نازل منزلة القرآن في التمسك به وفي انقسامه فإنه مقطوع به وإلى المنقول آحادا وهو الذي لا يقطع بأصله وهو أيضا ينقسم إلى نص وظاهر ومجمل كآيات القرآن ولفظ الصحابي اذا رأيناه دليلا فهو كالاخبار","vol":"1","page":241},{"text":"والان اذا انضبط مأخذ الالفاظ فلا بد من بيان اقسامه ومجموعها النص والظاهر والمجمل أما النص فقيل في حده انه اللفظ المفيد الذي لا يتطرق اليه احتمال وقيل هو اللفظ الذي يستوي ظاهره وباطنه ولا يرد عليه الفحوى المفهوم على القطع وإن كان لا يسمى نصا فهو مفهوم النص وفائدته فلا يسمى نصا ثم قال الأصوليون لا يوجد على مذاق هذا الحد في نصوص الكتاب والسنة إلا ألفاظ معدودة كقوله تعالى قل هو الله أحد\nوقوله تعالى محمد رسول الله وقوله ﵇ في قصة العسيف أغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وقوله ﵇ لابن نيار الانصاري تجزي عنك ولا تجزي عن أحد سواك فانها الفاظ صريحة بعيدة عن الاحتمال","vol":"1","page":242},{"text":"واما الشافعي ﵁ فإنه سمى الظاهر نصا ثم قال النص ينقسم إلى ما يقبل التأويل والى مالا يقبله والمختار عندنا أن يكون النص ما لا يتطرق إليه التأويل على ما سيأتي شرط التأويل وتسمية الظاهر نصا منطلق على اللغة لا مانع في الشرع منه إذ معنى النص قريب من الظهور تقول العرب نصت الظبية إذا شالت رأسها وظهرت وسمي الكرسي منصة إذ تظهر عليها العروس وفي الحديث كان اذا وجد فجوة نص ولو شرط في النص انحسام الاحتمالات البعيدة كما قال بعض اصحابنا فلا يتصور لفظ صريح وما عدوه من الايات والاخبار تتطرق اليها احتمالات فقوله قل هو الله أحد يعني اله الناس دون الجن","vol":"1","page":243},{"text":"وقوله محمد رسول الله أي محمد والى أي اقليم والى أي زمان وقوله تجزي عنك أي تثاب عليه\nوقوله ان اعترفت فارجمها أي اذا لم تتب فهذه احتمالات بعيدة تطرقت اليها فالوجه تحديده بما ذكرناه وأما الظاهر قال الاستاذ ابو اسحاق هو المجاز والنص هو الحقيقة ورب مجاز هو نص كقوله الخمر محرمة والتحريم لا يتعلق بالخمر حقيقة وقوله تعالى والحافظات بعد قوله والحافظين فروجهم مجاز في حفظ الفرج على الخصوص وهو نص في مقصوده وكذلك تخصيص الدابة ببعض الحيوانات مجاز وهو مفهوم قطعا","vol":"1","page":244},{"text":"فالوجه أن يقال الظاهر ما يغلب على الظن فهم معنى منه غير قطع مسألة لا يتمسك بالظواهر في العقليات لان المطلوب فيها القطع وينخرم ذلك بأدنى احتمال ويكفي المعترض ابداء احتمال ولا يحتاج إلى تعضيده بدليل واما النص فجوز أبو هاشم التمسك به في العقليات وقال الوحدانية ثابتة بقوله قل هو الله أحد قال القاضي يجوز التمسك به في كل معقول ينحط اثباته عن اثبات الكلام للباري فإنه مستند السمعيات كما في مسألة الرؤية وخلق الأفعال ولكن ليعتقد ان الدليل لا ينحصر فيه أما المجمل\nمشتق من قولهم اجملت الحساب اذا جمعت مفرقه ولهذا يمكن تسمية العام مجملا لاشتماله على الاحاد والمجمل في غرضنا ما لا يفهم معناه","vol":"1","page":245},{"text":"وكذا المبهم واشتقاق المبهم من قولهم ابهمت الطريق اذا تتبع آثار السالكين بالمحو ومنه الفارس المبهم وهو الكمي المقنع الذي لا تدري عينه ثم قد يقع الاجمال في المحل والمقدار والمصرف كقولك لفلان في بعض مالي حق وقد يرتفع البعض ويبقى البعض كقوله وآتوا حقه يوم حصاده بين الوقت والمحل وبقي المقدار مجملا ومثال الاجمال ثلاثة صفة مجهولة كقوله محصنين غير مسافحين فإن الاحصان متردد بين صفات وزيادة مجهولة كما إذا فرض ورود الشرع بتوقف صحة الصلاة على زيادة فيما عهد ولم تتبين الزيادة","vol":"1","page":246},{"text":"ونقصان مجهول كقوله لفلان علي عشرة إلا شيئا ولهذا لا يتمسك بعموم قوله افعلوا الخير لان المستثنى عنه مجهول في نفسه","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>فصل في بيان المحكم والمتشابه</span>\nقد اختلف الناس فيه على ست مذاهب قال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المحكم هو الوعيد الوارد على الجرائم والكبائر والمتشابه ما ورد منه على الصغائر قال الاصم المحكم نعت رسول الله ﷺ في التوراة والكتب المتقدمة والمتشابهة نعته في القرآن","vol":"1","page":248},{"text":"وقال بعض السلف الحروف المقطعة في ابتداء السور متشابهة وما عداها فمحكمة الله وقال آخرون المتشابه ما ورد عليه النسخ والباقي محكم وقال آخرون المتشابه ما عسر اجراؤه على ظاهره كآية الاستواء واليه ميل ابن عباس ﵄ واما الزجاج فقال الكل محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إلا لم يكشف الغطاء عنه بدليل قوله فيتبعون ما تشابه منه وكانوا لا يتبعون إلا امر القيامة بدليل قوله ﷿ يسألونك عن الساعة ويشهد لكونها متشابهة قوله تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها","vol":"1","page":249},{"text":"قال المفسرون على نفسي فإنه أخفاها تحقيقا عن غيره وقال تعالى وما يعلم تأويله إلا الله يعني حاله وعليه\nوقف ابو عبيد وابتدأ من قوله والراسخون في العلم إذ العلوم كلها يحيط بها الراسخون فيها وليس هذا من غرض الاصول وغرضنا من المتشابه في الايات المتضمنة للتكاليف محال ويتبين المقصود منه برسم مسألة مسألة في آية الاستواء قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة","vol":"1","page":250},{"text":"وقال سفيان بن عينيه يفهم منه ما فهم من قوله ثم استوى إلى السماء وقد تحزب الناس فيه فضل فريق واجروه على الظاهر وتبعهم آخرون إذ ترددوا فيه وان لم يجزموا وفاز من قطع بنفي الاستقرار فإن تردد في مجمله ورآه فلا يعاب عليه وتكلف تعلم الادلة على نفي الاستقرار لا نراه واجبا على آحاد الناس بل يجب على شخص في كل اقليم ان يقوم به ليدفع البدع اذا ثارت فإذن المتشابه ما لا يفهم معناه وذلك محال في محل التكليف فنعلم قطعا ان هذه الآية ما أريد بها الاستقرار فلا تشابه فيها نعم الحروف المقطعة ان كانت متشابهة فلتكن فليس ذلك مما كلفنا فهمه","vol":"1","page":251},{"text":"هذه مقدمات كتاب التأويل ولا يتوصل إلى مقصوده إلا برسم مسائل يتعرض فيها للتأويلات قال الصحيحة والفاسدة ومجموعها ثماني عشرة مسألة مسألة (١) قالت المعتزلة لا يخصص عموم القرآن بأخبار الاحاد فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن وقالت الفقهاء يخصص به لانه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به قال القاضي انا اتوقف فيه إذ ظاهر القرآن مقطوع الاصل غير مقطوع الفحوى ونص إخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الاصل","vol":"1","page":252},{"text":"والمختار انه يخصص لعلمنا ان الصحابة ﵃ كانوا يقبلون حديثا نصا ينقله اليهم الصديق في تخصيص عموم القرآن كيف وكانوا يقبلون نقل التفسير من الآحاد وهو أعظم من التخصيص ولما ان هموا بقسمة تركة رسول الله ﷺ نقل ابو بكر عنه انه قال نحن معاشر الانبياء لا نورث فتركوه وان كان آية الوراثة تشمله بعمومها واما القياس فقد اختلفوا في تخصيص عموم القرآن به كما في الخبر ونحن نتوقف فيه إذ لم يثبت من الصحابة فيه نفي ولا اثبات وقول الصحابي ﵁ فيما رأيناه حجة فهو كالخبر","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>مسألة (٢)</span>\nتأويل الراوي الحديث مقدم فإنه حضر فكان اولى بفهم القرآن وتخصيصه لا يقدم لاحتمال انه اعتمد فيه القياس ومذهبه مقدم عند مالك ﵁ وعند القاضي على رواية لان احسان الظن به يقتضي حمله على ضعف وجده في الحديث وان اسئ الظن به فلا نقبل روايته قال الشافعي ﵁ لا يقدم والحديث حجة عليه وعلى غيره فكأنا سمعناه من فلق في الرسول ﵇ والمختار انه ان امكن حمل مذهبه على تقدمه على الرواية او على نسيانه فعل ذلك جمعا بين قبول الحديث واحسان الظن وان نقل مقيدا انه يخالف الحديث مع علمه فالحديث متروك ولو نقل مذهبه مطلقا فلا يترك لاحتمال النسيان نعم يرجح عليه حديث يوافق مذهب الراوي","vol":"1","page":254},{"text":"مسألة (٣) زعم ابو حنيفة ﵁ ان حمل المطلق على المقيد زيادة على النص وهو نسخ وجعل ايجاب الرقاب المؤمنة في الظهار اعتبارا له بالقتل من هذا الفن ثم اختلفوا في وجه النسخ فقال قائلون وجهه ان فيه شرط الايمان والنص لم يقتضه وهذا هوس إذ يجب من مساقة على الرسول ﵇ ان يبين احكام الشرع دفعة\nواحدة فإذا أمر بالصلاة مقتصرا عليه فأمره بالصوم بعده ينبغي ان يكون نسخا وهذا ظاهر البطلان وقال المحققون اقتضى النص اجزاء كل ما يسمى رقبة فشرط الايمان يغير مقتضى النص وهذا اقوى لهم في مسألة النية في الوضوء فإن الله تعالى تولى بيان افعال","vol":"1","page":255},{"text":"الوضوء واركانه فاقتضى ذلك وقوع الاجزاء بتحصيل ما يعرض له وشرط النية زيادة عليه قال الشافعي ﵁ الزيادة على النص تخصيص وانما قال ذلك لانه يسمي الظاهر نصا والمختار ان الزايدة على النص نسخ حتى لو ثبت نص في اقتضاء الاقتصار فضم شرط اليه ينسخه وما نحن فيه تخصيص واجمع اصحابنا على جواز حمل المطلق على المقيد اذا تدانت الواقعتان وان اتحدت الواقعتان فهو مقول به باجماع الامة وان تباعدتا من كل وجه فهو ممنوع بالاجماع كشرط الشهادة في اليمين مثلا لان الله تعالى قيد المداينات بها والضابط فيه ما قاله القاضي انه اذا اختلف في الواقعتين الموجب والموجب فلا اعتبار وان اتحدتا جميعا فلا بد من الحمل","vol":"1","page":256},{"text":"وان اتحد الموجب واختلف الموجب ففيه الخلاف ومثاله شرط الأيمان في كفارة الظهار لثبوته في القتل ثم قال قائلون من اصحابنا يجوز الحمل عليه تحكما وهذا باطل إذ لا يقتضيه عقل ولا نقل واللفظ غير مشعر به فلا بد من إذن من استنباط ثم قال قائلون لا يجوز الاستنباط من محل التقييد فليكن من محل آخر وهو عدم احزاء عن المزيد عليه بالاتفاق وهو باطل فإن المستنبط من محل التقييد ان كان مخيلا صلح للجمع والا فهو باطل لعدم الا خالة ولنا في الرد على ابي حنيفة ﵁ ثلاثة مسالك","vol":"1","page":257},{"text":"احدها ان نعارضه بقوله والسارق والسارقة وقد خصصه فشرط فيه الحرز وانتفاء الشبهات ونص الرب تعالى على ذوي القرى فزاد ابو حنيفة ﵁ الحاجة ونص الله ﷿ على الرقبة فزاد بالاتفاق السلامة حتى قال أبو حنيفة ﵁ لا يجزئ الاخرس فترك النص بإجتهاد انفرد فيه والاخرس يسمى رقبة كيف وقد قال الاقطع يجزئ\nالمسلك الثاني أن التخصيص ينقسم إلى تخصيص الابهام كقوله للفقراء فخصصه بثلاثة منهم من غير اختصاص بوصف والى تخصيص تمييز كقوله اقتلوا المشركين فخصص بأهل الحرب دون اهل الذمة ولم يكن ذلك نسخا","vol":"1","page":258},{"text":"واسم الرقة في تناوله لجملة الرقاب مع اختلاف صفاتهم كاسم المشركين وكاسم الفقراء في تناوله لجميع الفقراء فليكن هذا تخصيصا كذلك المسلك الثالث ان تقول ان ادعوا ان قوله تعالى فتحرير رقبة نص في نفي شرط الايمان فقد افتروا على اللسان فإن اعترفوا بكونه ظاهرا فقد خصصنا بقياس سديد فليجز إذ لا منع منه كيف وهو ضعيف الظهور فإن الغرض من سياق الآية تمهيد اصل الكفارة لا ذكر الصفات بدليل انه لم يتعرض للسلامة فإن قيل كرر الرب تعالى الايمان في كفارة القتل ثلاث مرات فلو كان شرطا في الظهار لذكره مرة واحدة قلنا سبب تكريره ذكره الكافرين بين ظهراني المسلم فلو اقتصر لتخيل ان الكافر مجز عن الكافر والمسلم عن المسلم","vol":"1","page":259},{"text":"مسألة (٤) قال رسول الله ﷺ ايما امرأة نكحت بغير اذن وليها فناكحها\nباطل حمل ابو حنيفة ﵁ الحديث على الامة فأعترض عليه بقوله فإن وطئها فلها المهر والامة لا تستحق فحمل على المكاتبة وزعم ان هذا تأويل صحيح لأن المرأة اسم عام يتناول الاماء والمكاتبات والحرائر ويندرحن من تحته اندراجا واحدا ولا يندرجن في في حكم التبعية إذ التبعية لا معنى لها في الالفاظ ومثل هذه اللفظة يجوز تخصيصها بالحرائر فكذا بالإماء قال ولا يغني قولكم انه لو اراد المكاتبة لنص عليها فإن هذا يطرد في كل عام يخصص وهذا التأويل عندنا باطل قطعا بمسالك خمسة الاول أنه ﵇ اطلق كلمة لاح فيها قصد العموم","vol":"1","page":260},{"text":"والعام إذا ظهر فيه قصد العموم للمتكلم فيه لا يخصص ودليل قصد العموم انه صدر الكلام ب أي وهي من أدوات الشرط وهي من أعم الصيغ ولهذا لم يتوقف فيها الواقفية ثم لما فرغ منها اكده بكلمة ما وهي من المؤكدات المستقلة بنفسها إذ هي من أدوات الشرط وردت مؤكدة للعموم لا تستقل كقولك اكتعين لا يذكر إلا بعد قوله رأيت القوم بجملتهم فهي ايضا تقتضي العموم ثم قال فناكحها باطل\nذكر جملة مستقلة ثم رتب عليها جملة اخرى فوقعت الجملة الاخيرة جملة موقع الجزاء من الشرط والجملة الأولى في محل الشرط وهو كقول القائل بيع لازم فيفيد الملك فهذه ثلاث قرائن دلت على القطع على قصد العموم فلا يظن برسول الله ﷺ وهو الشارع للأحكام والقادر بفصاحته على الاتيان بعبارة ناصة على الغرض بأن يأتي بأعم الصيغ ويعني به اخص الصور وقد كان ﵇ عالما بمواقع الكلام وما يفهم منها وعلم انه لا يفهم من قوله ايما امرأة المكاتبة","vol":"1","page":261},{"text":"المسلك الثاني علمنا على القطع ان الصحابة ما فهموا المكاتبة منه وغايتنا الاقتداء بهم في التأويل المسلك الثالث ان هذا الكلام لو صدر عن واحد منا لم يفهم منه المكاتبة ولو فسر به لنسب إلى الالغاز المسلك الرابع ان القرائن قد تجعل العام نصا يمتنع تخصيصه مثاله ان المريض إذ قال لغلامه لا تدخل علي الناس وقرينة الحال تشهد لتأذية بلقيانهم بن فأدخل عليه العبد جماعة من الثقلاء وزعم اني خصصت لفظك بمن عداهم استوجب التعزير المسلك الخامس\nان العدول عن الظاهر قد يقرب بعض القرب فيقبل واذا بعد رد ولم يقبل بيانه ان من يقول التقيت اليوم بأسد اذا فسره بشجاع عظيم يقبل تفسيره لقربه","vol":"1","page":262},{"text":"ولو حمل على الابخر لاختصاص الاسد من بين سائر الحيوانات بالبخر رد كلامه ونسب إلى الهذيان لبعده عن الظاهر وحمل قوله ايما امرأة على المكاتبة حمل الاسد على الابخر وتفسيره به فإن قيل اليس لو صرح به رسول الله ﷺ باستثناء الكل إلا المكاتبة لكان اللفظ صحيحا والتخصيص كالاستثناء قال القاضي مثل هذا الاستثناء عندي باطل لانه يستغرق معظم المقصود كقوله علي عشرة إلا ستة والمختار صحة هذا الاستثناء في الاقارير ولكنه يستحيل صدوره عن ذي الجد في كلامه فإنه الغاز وحيد عن منهج كلام الفصحاء ثم ليس كلما يجوز استثناؤه للشارع يجوز ذلك لنا فإنه له ان يتحكم بتغيير لفظه وليس لنا ذلك والجملة المغنية ان المسميات الخاصة تقصد بالتخصيص والتنصيص عليها فأما ان يعبر عنها بألفاظ عامة فمحال","vol":"1","page":263},{"text":"مسألة (٥)\nحمل ابو حنيفة قوله ﵇ لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل على القضاء والنذر وهو باطل لان قوله لا صيام صيغة للتبرئة وهو يقتضي العموم في الوضع والذي يبتدر إلى الفهم منه الصيام المتأصل المترسخ هذه في الشريعة وهو صوم رمضان فإنه ركن الدين فلا يظن به ﵇ انه يطلق لفظ الصيام عاما ويريد القضاء على الخصوص من غير قرينة وخصوص واقعة إذ لا يفهم ذلك منه قطعا فإن قيل ليمتع كل تخصيص من أجله","vol":"1","page":264},{"text":"قلنا اللفظ عام لا يخصص إلا بقرينة تقترن به فإن لم تكن قرينة امتنع تخصيصه والقرينة كقوله احسنوا إلى الناس مثلا يعلم بالقرينة انه ما اراد جميع الناس في جميع الاحوال وكقوله ﵇ في سائمة الغنم زكاة يقتضي وجوبها فيما دون النصاب ولكن اعتمد على فهم النصاب قبل ذلك قالوا هذا حديث محمول على نفي الكمال كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فنقول قد حمفي بعض المسميات على نفي الجواز وهذا القضاء والنذر فلا وجه للتنويع","vol":"1","page":265},{"text":"قالوا ذلك مأخوذ من دليل آخر وقوله لا صيام مختص\nبالفرض فإنه الركن في الشرع على ما ذكرتموه قلنا ان جحدتم كون لفظ الصيام عاما في الكل في وضعه فهو عناد وان اعترفتم فلم يبق لكم إلا تحكم بتخصيص ليترتب عليه تأويل منحرف لا دليل عليه ونحن نعلم ان من تمسك بهذا الحديث في اشتراط التبييت في القضاء لم ينسب إلى الخطأ ونحن لم نقل ان تخصيصه بالصوم المتأصل واجب ولكنا ادعينا اندراجه تحت عمومه فكذلك القضاء يندرج تحت عمومه فالتحكم بالتخصيص بأحد النوعين من غير قرينة مردود\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>مسألة (٦)</span>\nقال رسول الله ﷺ من ملك ذا رحم محرم عتق عليه فحمل هذا على الاب تخصيصا به باطل لان الغرض من سياق الحديث اثبات مزية اختصاص بسبب القرابة والاب متميز بمزيد الادلاء من جملة القرابات بكونه متميزا بمزيد خاصية توجب على ذي الجد في كلامه ان يخصصه بالذكر ان كان هو المقصود على الخصوص","vol":"1","page":266},{"text":"فأما ادراجه في لفظ يعمه مع أقوام ينحطون سنة عنه في الاختصاص المقصود ركيك غث ومثاله قول القائل من دأبي اكرام الناس وكان مشهورا باكرام ابيه على الخصوص واراد بالناس الاب كان ملغزا في كلامه ولا يحمل كلام رسول الله ﷺ على مثله\nوالشافعي ﵁ لم يؤول لذلك لكن قال الحديث موقوف على الحسن بن عمارة مسألة (٧) قال رسول الله ﷺ لغيلان حين أسلم عن عشرة نسوة امسك اربعا وفارق سائرهن","vol":"1","page":267},{"text":"ولفيروز الديلمي حين اسلم على اختين امسك احداهما وفارق الاخرى فاقتضى لفظ الامساك استمرار النكاح على المسكنات عمرو فحمل أبو حنيفة ﵁ لفظ الإمساك على ابتداء وقال ومعناه اعد النكاح على اربع واترك الباقيات ويدل على بطلان هذا التاويل اربعة مسالك احدها علمنا على القطع بأن الذين حضروا الواقعة من الصحابة ﵃ لم يفهموا من لفظ الامساك ما فهموه فإنا لو سمعناه من واحد منا لم نفهمه المسلك الثاني هو ان لفظ الامساك صريح في الامساك وقد اقترن به قرائن اورثت القطع به","vol":"1","page":268},{"text":"احدها مقابلته بلفظ المفارقة وتفويضه الفراق إلى خيرته فليكن ذلك مرتبطا\nبتعيينه الذي ينشأ بلفظ الامساك ولفظ الإمساك مع مقابلته بلفظ المفارقة صريح والاخرى انه لو اراد ابتداء النكاح لذكر النكاح وشرائطه فإنهم كانوا حديثي العهد بالاسلام ولو ذكره لكان ذلك اهم منقول في القصة الثالث انه لا يتوقع في طرد العادة انسلاكهن في ربقة واحدة في الرضا والاباء إذ كان يحتمل امتناعهن كلهن عن النكاح فكيف يظن برسول الله ﷺ اطلاق الأمر كذلك والأمر على التردد الرابع أنه ﵇ حصر هذا الأمر فيهن وعندهن وسائر نساء العالم","vol":"1","page":269},{"text":"على وتيرة واحدة فلم خصصه بهن وقال امسك أربعا وامسك واحده وفارق الأخرى والقرائن ليست اجناسا بصنف وبجنس ولكنها مخايل يختص بدركها من شاهدها كاحمرار الخجل واصفرار الوجل وهذه قرائن واضحة يورث آحادها القطع فما الظن بمجموعها المسلك الثالث ان تقول ان لم تسلموا كون ما ذكرناه مقطوعا به فتعلمون قطعا انه أغلب على الظن مما تخيلتموه ويجب تقديم ما يغلب على الظن بالاجماع المسلك الرابع\nهو انا نقول قياسكم المناقض لهذا الحديث هل تشكون في صحته لأحل ما قررناه فإن قالوا لا فقد عاندوا وان اعترفوا به وهو مقطوع به فالقياس المشكوك في كونه مقولا به من الصحابة ﵃ باطل قطعا","vol":"1","page":270},{"text":"مسألة (٨) ومن تأويلاتهم لهذا الحديث قولهم يحتمل ان غيلان كان قد نكحهن في ابتداء الاسلام في كفره قبل ورود الحصر في النسوة ثم ورد الحصر ثم أسلم وكان قد وافق نكاحهن شرط الاسلام في ابتدائه وفي مثل هذه الواقعة نقضي ببقاء النكاح في اربع والجواب من ثلاثة اوجه احدها ان هذه الواقعة لو وقت لاقتضى القياس التدافع فإن مثاله طريان الرضاع المحرم على الزوجين من جهة الاخوة ولا خيرة للزوج في التعيين بل يبطل النكاح فيهما وليس كالطلاق الذي ينشئه المرء باختياره ولذلك يفوض التعيين اليه ولو صح على تقدير هذا التأويل لكفانا في المسألة قياس محل النزاع عليه ولا فرق","vol":"1","page":271},{"text":"الثاني\nهو أنهم يعتمدون فيه مجرد الاحتمال فلم ينقل الينا رفع الحجر في ابتداء الاسلام واجمع المفسرو على ان قوله إلا ما قد سلف في الاختين محمول على ما جرى في الجاهلية فلم يبق لهم إلا الاحتمال والامكان وهو كإدعاء قبل النسخ في كل حديث ولا ترد الاحاديث بالاحتمالات والاحتمال لا يكفي في التأويل ما لم يعضد بدليل الثالث ان الصاحبة ﵃ كانوا مناكحين يحيى لشدة غلمتهم ولو كان كما قالوه لنقل عن واحد من جملة الصحابة الزيادة على أربع كما نقل عن عمرو وطلحة شرب الخمر في حالة الاباحة فعدم النقل يعلمنا قطعا انه لم يكن قال القاضي ولو نقلوا وقوع ذلك في ابتداء الاسلام فلا يكفهم ما لم ينقلوا وقوع هذه الحادثة في ذلك الوقت ومجرد الاحتمال لا يدرأ التمسك بالحديث","vol":"1","page":272},{"text":"فاستدل بأن الحديث قد استقل في نفسه حجة لنا في المسألة قطعا فمن اراد درأه احتاج إلى نقل مقطع به وما ذكره القاضي غير مرضي من وجهين وفي بيانه تمهيد قاعدة في التأويل يستدل به على أمثاله احدها هو انه لا يسلم للقاضي ان الحديث استقل بكونه حجة فإنه متردد بين وقوعه اولا فلا يكون حجة وبين وقوعه اخيرا وليس أحدهما بأولى من الآخر إذ ليس يشهد له قرينة ولا دليل\nفهو المتمسك بمجرد الاحتمال لا خصمه والآخر أنا نعلم انه لو نقل إلى الصحابة ﵃ اباحة مؤقتة وتحريم متأخر عنه مقيد وحديث يوافق الحالة الاولى مطلقا من غير تقييد كانوا لا يبادرونه الرحمن بالقبول بل كانوا يخوضون في البحث عنه فإذن يكفيهم نقل الاباحة في ابتداء الاسلام فلا يبقى معنا إلا احتمال وقوعه آخرا ويعارضه نقيضه","vol":"1","page":273},{"text":"فوجه الكلام عليه اذا ما مضى مسألة (٩) قال القاضي ﵀ كل تأويل تضمن الحط عن المنصوص فهو باطل وذكر جملا منها ورسمها بمسائل احدها تخيل ابو حنيفة ﵁ سد الحاجة من قوله إنما الصدقات للفقراء والمساكين ومصيره إلى جواز صرفه إلى صنف واحد وهذا التأويل باطل بمسلكين أحدهما وهو أنه تعالى ذكر الاصناف وجنسهم ووصفهم بصفاتهم التي يتميزون بها عما عداهم ثم اضاف المال اليهم بلام التمليك فاقتضى ذلك توزيع المال عليهم إذ تعريف الاصناف بصفاتهم كتعريف الاشخاص بألقابهم ولو اضاف إلى اشخاص معينين وجب صرفها إلى جميعهم","vol":"1","page":274},{"text":"هذا مع أن الصدقات مال يتكرر وجوبها على الاغنياء جعل مناطا لحاجات الفقراء دون الكفارات التي لا تجب إلا عند ارتكاب جرائم وليس لفظ الصدقات متناولا لأنواع حتى يتخيل توزيع الانواع على الاجناس مع اختصاص كل نوع بكل جنس كقولك الدار والفرس لزيد وعمرو فلا حاجة إلى تخيل التوزيع فإن قيل سد الخلة متخيل وذكر الاصناف فائدته ضبط جهات الحاجة المدعى سدها قلنا يبطل بقول الموصي اوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين وعد الاصناف الثمانية يصرف اليهم وتخيل غرض سد الحاجة ممكن ولكن قيل اضاف اليهم بلام التمليك فينقض عليهم","vol":"1","page":275},{"text":"قالوا قول الشارع ﵇ يقبل التخصيص بالقياس دون قول الموصي وأقوالنا وعلى هذا لو خصص المعلل علته بعد الانتفاض لم يقبل منه قلنا المفهوم من كلام النبي ﵇ متبع كالمفهوم من كلامنا ولا يخصص العام منهما إلا بقرينة إلا ان لفظ الشارع ﵇ اذا عارضه قانون في القياس كان طرده على الظن اغلب من فهم العموم فيكون قرينة في فهم التخصيص ولا قياس يقتضي الحرمان في مسئلتنا وأقوالنا يتطرق اليها التخصيص بدليل تخصيص لفظ الدراهم من المقر والموصي بثلثه\nفأما المعلل فإنما يتصدى ليبدي العلة فإذا ورد عليه نقض فذلك لعدم ذكره كل العلة وشطر العلة لا يكون علة فقرينة حاله قضى عليه بذلك","vol":"1","page":276},{"text":"المسلك الثاني وهو الجواب عن سؤالهم وهو ان نقول مراعات سد الخلات مع مراعاة جملة الجهات ممكنة ولا يبعد ان تكون مراعاة الجهات مقصودة فقد تعارضت الاحتمالات فمطابقة الظاهر اولى من تركه مسألة (١٠) قال الله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فمقتضى الآية صرف بعض إلى ذوي القربى من غير اعتبار حاجة وقال ابو حنيفة ﵁ لا بد من اعتبار الحاجة منهم وهذا منه بزعمه زيادة على النص وهو نسخ وهو باطل بمسلك مقطوع به وهو ان الرب تعالى اضاف المال إلى الجهات بلام التمليك وعرف كل فريق وجعل القرابة مستند تعريف احدى الفرق ولم يتعرض للحاجة","vol":"1","page":277},{"text":"وابو حنيفة ﵁ تعرض للحاجة التي لا تعرض لها والغى اعتبار القرابة وهو مصرح بها إذ قال لا يتعين صرف شئ اليهم بل يجوز حرمانهم\nوفي هذا المذهب ابطال النص بالكلية قال القاضي في نصرة تأويلهم فائدة ذكر ذوي القربى تمييز الغنيمة في حقهم عن الصدقات إذ كانت محرمة عليهم وكان هذا منحة في مقابلة ذلك المنع وفقارؤهم وكان ممنوعون عن الصدقات فكانت المنحة لهم ثم قال وهذا الوجه ايضا فاسد فإنه اضاف المال اليهم بلام التمليك فاقتضى اللفظ كما ذكرناه قسمة المال عليهم وابو حنيفة ﵁ جوز حرمانهم فلم يغادر للقسمة فائدة نعم لو كان يرى المنع من حرمانهم لكان يقرب ذلك وأما اليتم فلا تعتبر معه الحاجة على قول","vol":"1","page":278},{"text":"فإن سلم فلفظ اليتم مشعر بها دون لفظ القرابة مسألة (١١) قوله تعالى فإطعام ستين مسكينا يقتضي مراعاة عدد المساكين وقال ابو حنيفة ﵁ لا يراعى ومعناه اطعام طعام ستين مسكينا فجوز صرفه إلى واحد وقال ذكر عدد المساكين لبيان الطعام وهذا باطل بمسلكين أحدهما ان الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين تنقسم إلى ما ينتظم من مفعولين مبتدأ وخبر كقولك ظننت زيدا عالما\nفتقول زيد عالم فيفهم فهذا لا بد فيه من ذكر المفعولين فأما ما لا يتأتى من مفعوليه كلام يفهم كقولك أعطيت زيدا درهما فهذا فن يجوز الاقتصار فيه على احد المفعولين إذ تقول اذا اردت","vol":"1","page":279},{"text":"بيان المعطى اعطيت درهما ويبقى المعطى له مجملا واذا قصدت بيان المعطى له قلت اعطيت زيدا والقدر المعطى مجمل والاطعام من جنس الاعطاء وقد ذكر الرب تعالى احد مفعوليه وهم المعطى لهم وجرد القصد إلى بيانه وترك مقدار الطعام وجنسه مجملا فألغى ابو حنيفة ﵁ ما صرح به وقدر في محل الاحتمال بيانا من لفظ لا يدل عليه لا تصريحا ولا اضمارا وهذا تناقض المسلك الثاني هو انا نقول نعلم ان ابا حنيفة ﵁ لم يراغم الشرع وانما حمله على مخالفة النص تخيل سد الخلة فهلا جمع بينه وبين مقتضى النص ويحتمل ان يكون احياء مهج اقوام معدودين مقصودا للشارع واللفظ دال عليه واتباعه اولى وفيه تقرير للنص مسألة (١٢) قال رسول الله ﷺ في أربعين شاة شاة فعين الشافعي","vol":"1","page":280},{"text":"﵁ الشاة ولم يقم بدلها مقامها قال لأن الزكاة من جملة العبادات وهي من الاركان الخمسة فتنزل منزلة الصلاة والصوم والعبادات يغلب الاتباع فيها ويجب ترك\nالقياس عندها ولو لاح معنى على بعد فلا تعويل عليه وينضم اليه ان الزكاة عبادة محضة وهو خالص حق الله تعالى وقد تحكم فيه وتحكم ذي الحق ينفذ على وجهه وقد خص الشاة فليتبع امره فان قيل انما خصص الشاة لانه كان يخاطب العرب واصحاب المواشي منهم كانوا يقطنون البوادي فلا يملكون النقود فذكر ذلك تسهيلا عليهم ولأن الزكاة تجب مواساة وهي تختلف باختلاف صفة الشاة في العبالة والنحولة روى والقيمة مجهولة وكانت العرب أمة أمية فلم يورطهم ولم في جهالة القيمة وجعل الشاة الواحدة مرد نظرهم ومدرأة بين للجهالة فهذه فائدة التخصيص ثم لاح لنا على القطع من وضع الزكاة سد الخلة والدراهم في معنى الشاة وأقرب منه فإنها مهيأة للصرف إلى المآرب على قرب","vol":"1","page":281},{"text":"ولنا في ابطال كلامهم اربعة مسالك احدها أن نقول هلا تخليتم معنى الغنى في جانب المالك وألحقتم بالشاة غير الشاة فان الثروة لا تختص بالشاة كما لا يختص سد الخلة بها فلتجب الزكاة في كل مال يحصل به الغنى وهذا فاسد فإن سد الخلة معلوم قطعا والدراهم في معنى الشاة فيه فلا بعد في اختصاص بعض اصناف الاصول بكثرة الدر والنسل واعتبار غير به بالعدد جهالة وبالقيمة نحكم لا يعلم قطعا قيامه في المقصود\nمقامه المسلك الثاني هو ان الشارع عليه اللام نص على الشاة في خمس من الابل ولما ان انتهى إلى الجبران ردده بين الشاة وبين الدراهم ثم قدر الدراهم فمن اعتقدا التسوية بين ما اطلق وبين ما ردد فيه كلامه فقد نسبه إلى الهذيان ولا يلوح فائدته إلا كما ذكرناه","vol":"1","page":282},{"text":"المسلك الثالث قال الشافعي ﵁ لا ابعد كون سد الخلة مقصودا ولكن لا يبعد أيضا كونه مقصودا بجنس مال الزكاة ليحصل للفقراء الاستغنا بجنس مال الاغنياء ويبقى في ايديهم اعيانها وهي تدر عليهم وتنسل والدراهم تتبدد في ايدهم على قرب فيعودون إلى أدبارهم ويشهد له تخصيصه ﵇ الاثنى بالذكر والمالية فيهما على السواء فانضم اليه ان الباب باب العبادات والواجب فيها ترك القياس المسلك الرابع قال القاضي ﵀ هذا الاحتمال حسن لا قصور فيه ولكنه مجرد عن الدليل والاحتمال المجرد لا يقبل ولا يكفيهم استنباط خيال الحاجة من نفس النص فإن هذا دليل مستنبط من النص يكر على ظاهره بالأبطال والرفع وهذا الفن باطل على ما سيأتي ولا بد لهم من التمسك بعبادة من العبادات تضاهى ما نحن فيه من صلاة او صوم والا فيعلم ان الخضوع متخيل من الصلاة والسجود ابلغ من الركوع في الخشوع فلا يقوم مقامه لتجرد الاحتمال عن الدليل\nولا يكفيهم التمسك بالجزية فإنها معاملة تتعلق بالتراضي بخلاف الزكاة","vol":"1","page":283},{"text":"مسألة ١٣ قال القاضي حمل كلام الشارع ﷺ على ما يلحقه بالكلام الغث محال ومن هذا الفن قول بعض اصحابنا في قوله تعالى وأرجلكم مكسورة الكلام لقرب الجوار ردا على الشيعة إذ قالت الواجب فيه المسح وهو كقوله وحور عين وكقوله حجر ضب خرب قال الشاعر كأن ثبيرا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزمل","vol":"1","page":284},{"text":"معناه مزمل به لأنه من نعت الكبير وهو مرفوع لكن كسر لقرب الحركة وليس الأمر كما ظنوه في هذه المواضع بل سببه ان الرفع اثقل من الكسر فاستثقلوا الانتقال من حركة خفيفة إلى حركة ثقيلة فوالوا بين الكسرتين واما النصب في قوله وأرجلكم نصب في المعنى والنصب اخف الحركات فالانتقال اليه اولى من الجمع بين كسرتين ثقيلتين بالنسبة إلى النصب فلم يبقى لقرب الجوار معنى إلا مراعاة السجع والتقفية وذلك لا يليق بالقرآن نعم حسن النظم محبوب من الفصيح اذا لم يخل بالمعنى\nفأما الخلال بالمعنى واتباع التقفية فمن ركيك الكلام فالوجه فيه ما قاله سيبوبة وهو ان العرب تعطف الشئ على الشئ اذا قرب منه من وجه وان بعد من وجوه كقول الشاعر ورأيت زوجك في الوغي * متقلدا سيفا ورمحا","vol":"1","page":285},{"text":"والرمح لا يتقلد لكن لكونه من الاسلحة عطف عليه فكذلك امساس الماء بطريق الغسل قريب من امساس الماء بطريق المسح فعطف عليه لا لكونه ممسوحا بدليل ذكره الكعبين وعند الشيعة لا يتقدر به ومما ذكره اصحابنا ان الكسر في الرأس دخل بسبب الباء فإنه مفعول وموضعه النصب ويستحيل ان يستنبط من الكسر الواقع في الارجل ما يوجب المسح بسبب كسرة غير متأصلة وهذا فاسد لانهم يقولون لو لم يكن مشاركا له في المسح لنصب كقول الشاعر معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا","vol":"1","page":286},{"text":"مسالة ١٤ كلام رسول الله صلى اله عليه وسلم لا يحمل على الاستعارة ما أمكن فإنها لا تليق إلا بواعظ حديث او خطيب او شاعر ينتحي التسجيع لإيقاعه في القلوب فأما الشارع اذا بين حمكا لعجوز مثلا فيبعد منه التجوز وهو تشدق وثرثرة\nوقد نهى الرسول الله ﵇ عنه نعم لا بعد في الاستعارة اذا ذكر الثواب والعقاب ووصف الجنة والنار لعظم وقعه في الصدور مسألة ١٥ قال رسول الله ﷺ فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح او داليه نصف العشر","vol":"1","page":287},{"text":"فلا يتمسك بعمومه في وجوب الزكاة في كل مستنبت إذ لاح من تقابل اللفظين أن الغرض تمييز العشر عن نصف العشر فبطل بالكلية عمومه ولا حاجة في تخصيصه إلى دليل اذ يقبح في سياق هذا الكلام التخصص بما يقتات نعم لو اقتصر على قوله فيما سقت السماء العشر لكان كذلك مسالة ١٦ المناهي بجملتها في العقود محمولة على الفساد وقد اجمع عليه الصحابة فمن حمل النهي عن نكاح الشغار او عن غيره من العقود على الكراهية منع منه فإنهم اجمعوا على فهم الفساد في كل العقود ولا خيال تفرضه في عقد إلا وفرضه في غيره ممكن فإذ تركوه دل على انه باطل مسالة ١٧ المسئول الشافعي عن سلب العبارة اذا استدل بقوله ﵇ ايما امراة نكحت الحديث فلا يكون دالا على سلب العبارة","vol":"1","page":288},{"text":"ولا يكفيه ان يقول لسقوط عبارتها صوروا استبدادها بالنكاح من تلك الصور فإن الحديث يدل على عدم استقلالها فليقدر الاستقلال ممنوعا على مذهب ذي مذهب ولكن استقلالها كاستقلال الرجل بالعقد دون الشهود فإن قال نعم ذلك على سلب الاستقلال ولكن اذا بان ذلك انثنى عليه سقوط العبارة فإن الولي لا حق له قيل له ان ثبت لك سقوط حق الولي كان كذلك ولكن لا يستقيم ادعاؤه فقد تحصلنا من مجموع هذه المسائل ان ما لاح قصد العموم فيه من الالفاظ بقرينة لا يتسلط عليه القياس إذ ليس القياس تفسيرا للفظ حتى يخصصه ومعنى التخصيص به ان يظهر في معارضته الحديث قانون في القياس كان طرده على الظن اغلب من قصد العموم في الحديث فيكون كالقرينة المخصصة للفظ فإذا عارض أحدهما اعني القياس غلبة ظن العموم من غير ترجيح فالحديث مقدم لان مستند هذا الظن اللفظ فيرجح عليه وان تقاصر عنه قليلا فلير المجتهد فيه رأيه فان هذا فن لا مطمع في ضبطه ولكن لا خفاء به على الناظر المحيط بما قدمناه من القواعد","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>كتاب المفهوم</span>\nالمفهوم من الالفاظ من مأخذ الاحكام عند الامام الشافعي ﵁ وهو منقسم إلى مفهوم موافق ومفهوم مخالف لظاهر اللفظ\nفأما مفهوم الموافقة فينقسم إلى مقطوع به كتحريم الضرب فهم من نهي الشارع عن تأفيف الاب والى ما يغلب على الظن كما ادعاه الشافعي ﵁ من تنبيه الله تعالى بإيجاب الكفارة على الخطأ على ايجابها على العمد فإنه أعلى تنبيه وتنبيه النبي ﷺ على جريان التحالف في البيع عند هلاك السلعة بذكره حالة قيام السلعة مع امكان الاستظهار بالقيمة في تصديق احد المتبايعين واما المفهوم المخالف للمنظوم لأنه كفهمنا أخبرنا نفي الزكاة عن المعلوقة يا من تخصيص","vol":"1","page":291},{"text":"الرسول ﵇ السائمة بالذكر في قوله ﵇ في سائمة الغنم زكاة وقد بدل ابن فورك لفظ المفهوم بدليل الخطاب في هذا القسم لمخالفته منظوم اللفظ وابو حنيفة ﵀ انكر المفهوم إلا ما يقطع به كآية التأفيف والقائلون به انقسموا فعمم ابو بكر الدقاق القول به حتى التخصيص بالألقاب فهم منه نفي الحكم عما عدا الملقب به واما الشافعي ﵁ فلم ير التخصيص باللقب مفهوما ولكنه قال بمفهوم التخصيص بالصفة والزمان والمكان والعدد وامثلته لا تخفي وضبط القاضي مذهبه بالتخصيص بالصفة وادعى اندراج جميع الاقسام تحته\nإذ الفعل لا يناسب الزمان والمكان إلا لوقوعه فيه وهو كالصفة له","vol":"1","page":292},{"text":"وتمسك اصحابنا في نصرة مذهب الشافعي ﵁ بطريقين مزيفتين أحداهما قوله اللغات يكفي في دليلها نقل المذهب عن اربابها والمسالة لغوية والشافعي ﵁ امام الصنعة وقد قال بها وكذلك نقل عن ابي عبيدة معمر بن المثنى التيمي في كتاب صنفة في غريب الحديث إذ حمل قوله ﵇ لان يملئ يكون بطن احدكم قيحا يربه خير من ان يمتلئ شعرا على ما اذا لم يحفظ الرجل سواه وهذا قول بالمفهوم","vol":"1","page":293},{"text":"ونحن نجتزي في تفسير القران بقول الاخطل وغيره من أجلاف العرب فالاكتفاء بقول الائمة اولى ووجه تزيفيه مع ان ادعاء الاطباق من اهل الصنعة غير ممكن وقول الاحاد يعارضه مثله فقد نفي محمد بن الحسن ﵄ المفهوم وهو من الائمة فلا مقنع في النقل مع التعارض الثانية قولهم لا بعد في اقتباس العلم من امر تواترت عليه الصور على التطابق وان كان نقله احاد الصور الخطوا سعيد عن مبلغ التواتر وبه العلم على القطع شجاعة علي وسخاء حاتم واحاد وقائعهما بكر لم ينقلها الينا إلا آحاد الرجال\nفادعوا مثل ذلك من الصحابة ﵃ اجمعين في المفهوم وعدوا وقائع كقول يعلي بن امية لعمر ﵁ ما بالنا نقتصر وقد","vol":"1","page":294},{"text":"امنا فهما للتخصيص من قوله أن تقصروا من الصلاة إن خفتم واختلف الصحابة ﵃ في وجوب الغسل بالنقاء الختانيين قد فهما للنفي من قوله الماء من الماء وقول ابن عباس لعثمان ﵃ حيث حجب الام بأخوين من الثلث ليس فس الاخوين إخوة وقوله ﵇ في قول الله جل وعز إن نستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم أنا أزيد على السبعين وهذا مزيف فإن هذه الوقائع لو جمعت ونقلت دفعه واحدة لم تورث العلم كوقائع حاتم وعلي مع كثرتها","vol":"1","page":295},{"text":"على ان ما نقل في آية الاستغفار كذب قطعا إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة فكيف يظن برسول الله ﷺ ذهولة وفي عنه وقول ابن عباس ﵄ في حجب الام يعارضه قول عثمان حجبوها قومك يا غلام وقول يعلي بن امية يستند إلى صيغة الشرط وكلمته وهو قوله إن خفتم وهذا مقول به او اعتد بأصل الاتمام في الاقامة واختصاص القدر المستثنى بحال الخوف ففهم وجوبه من الاصل لا من التخصيص\nوقوله ﵇ الماء من الماء حصر مصرح به وليس ذلك من فن المفهوم كما سيأتي وقد نقل ان رسول الله ﷺ مر بباب واحد من الصحابة","vol":"1","page":296},{"text":"ودعا فتباطأ قليلا فخرج والماء بقطر من رأسه فقال لعلنا اعجلناك اذا اقحطت فلا غسل عليك فلعلهم فهموا نفي الغسل من هذه الواقعة ولا مقنع في هذه الطريقة وتمسك الشافعي ﵁ في نصره مذهبه بان قال اذا خصص الشارع صفة بالذكر من غير سؤال خاص وعرف مقتضى التخصيص مع مشاركة غير الموصوف للموصوف في الذكر كان كلامه نازلا منزلة ما لو خصص اليوم المتغيم بإيجاب الصلاة فيه والغنم الاسود بإيجاب الزكاة فيه مع اعتقاد التساوي","vol":"1","page":297},{"text":"وهذا هجر من الكلام يتاعلى كل عنه منصب احاد الناس فضلا عمن هو الشارع للاحكام المبعوث لتمهيد الدين وهو أفصح من نطق بالضاد ولا يظن به التضمخ بغرض دينوي في روم تخصيص فإن ذلك قادح في النبوة فلا بد من تخيل فائدة لتخصيصه وليس ذلك إلا اختصاص الحكم به اذا لم يتخيل سواها فائدة فإن قيل لعله خصص ليستثير القياسيون معنى مخصوص بالنص ويعتبرون به غيره فتتسع بسبه قضايا الشريعة\nقلنا هذا هذيان فإن رسول الله ﷺ كان لا يزوي عن بيانه عمدا ليفوض الحكم إلى ارتباك المجتهدين في ظلماتهم * واشتباكهم فلا في عثراتهم ولو أمده الله تعالى بالبقاء لما غادر في الشرع معوصا منه إلا حله ونحن انما نصير إلى القياس للضرورة فلا وجه لهذا الظن والمختار عندنا لا نذكره إلى بعد ابطال مذهب الدقاق وقد تمسك بطريقة الشافعي ﵁ وقال","vol":"1","page":298},{"text":"تخصيص البر بالذكر مع اعتقاد مساواة الذرة اياه في حكم الربا كتنصيص الرجل على لبنة من لبنات وقوله اعلموا ان هذه لبنة مربعة فلا فرق اذن بين الصفة واللقب والتمسك به بتخصيصه وقد وقع قلنا لا متعلق في مجرد التخصيص عندنا إذ الأخبار المنقولة عن الرسول ص معضمها انطبقت على وقائع وأسئلة وإن اعرض النقلة عن نقلها اكتفاء بنقل اللفظ فلا يؤمننا عدم النقل مع احتماله إذ القواعد المبتدأة فصلها القرآن وكان الرسول ﵊ بينهما في مواقع الحاجات ولكنا نقول التخصيص منقسم إلى ما يقع بصيغة الشرط كقوله ان أكرمك فأكرمه وهذا نص في التخصيص اذا الجزاء يرتبط بالشرط عند اهل اللسان والنقل فيه كاف والى تخصيص التعليل كقوله اكرمه لإكرامه اياك وهذا اوضح\nمن الشرط والى تخصيص المكان والوقت والعدد كقولك اجرتك هذه الارض من هنا إلى الشجرة بالف درهم الشهر الفلاني","vol":"1","page":299},{"text":"وهذا أيضا معلوم فائدته لا يخالف فيه وإلى تخصيص بصفة باللقب ولا متمسك فيه وإلى تخصيص بصفة لا تخيل كقوله ﵊ لا تبيعوا الطعام بالطعام فإن الطعم لا يناسب حكم الربا فهو كاللقب وإلى صفة مخيلة مناسبة للحكم كقوله في سائمة الغنم زكاة فهو المقول به فيفهم نفي الزكاة عن المعلوفة لا من مجرد التخصيص بل من الرابطة المتقررة في عقل الفقيه بين السوم المرفق المقل للمؤنة المحقق للثروة وبين وجوب الزكاة الواجبة رفقا للفقراء من فضلة اموال الاغنياء فيفهم لذلك عند التخصيص من فحوى اللفظ ارتباط لا يستريب الناظر فيه فيترتب عليه نفي الحكم عن المعلوفة","vol":"1","page":300},{"text":"ثم لا يعتبر الاطراد مع الا خالة إذ الفحوى لا تبطل به والشارع نصب ما لا يطرد علة فإن قاس ابو حنيفة ﵀ الصفة على اللقب قيل له لا قياس في فهم معاني الالفاظ وفحواها وإن قال لو كان المفهوم ثابتا لكان تركه نسخا كالمنظوم قلنا إليه صار ابن مجاهد وزعم إنه لا بد من ترك نفيه منه كما في المنظوم\nوالمختار خلافه إذ ليس المفهوم جنسا من الكلام ولكنه بعض مقتضيات اللفظ فليس في تركه مع تبقية المنظوم نسخ كما في تخصيص العموم فإن قال قائل فهل اللقب مفهوم قط قلنا نعم فإذا تلقينا من تخصيص رسول الله ﷺ الاشياء الاربعة","vol":"1","page":301},{"text":"بالذكر في الربا الرد على ابن الماجشون في تعليله الربا بالمالية العامة إذ قلنا لم تكن الاشياء الأربعة غالب ما يجري عليها التعامل وكان الحجاز مصب التجار في الاعصار الخالية فلو ارتبط الحكم بالمالية لكان التنصيص عليها اسهل من التخصيص كما قال في العارية على اليد ما اخذت حتى ترد وكان هذا مأخوذا من قرائن الاحوال مع التخصيص باللقب مسالة قال الشافعي ﵁ خصص الرب تعالى الخلع بحالة الشقاق وهذا مفهوم لا اقول به إذ ظهرت للتخصيص فائدة وسبب وهو العرف القاضي بانحصار الخلع في حالة الشقاق إذ لا يتفق في حالة المصافاة والموافقة","vol":"1","page":302},{"text":"واذا لاح للتخصيص فائدة تطرق الإحتمال إلى المفهوم فصار مجملا كالمنظوم المجمل قال ولا حاجة إلى دليل ترك هذا المفهوم والمختار خلافه إذ الشقاق يناسب الخلع فإنه يدل على بغية الخلاص وتعذر استمرار\nالنكاح فلا يرتفع الفحوى المعلوم منه بمجرد العرف فلا بد من دليل وان لم يبلغ في القوة مبلغ ما يشترط في ترك مفهوم لا يعتضد بالعرف فإنه قرينة موهمة وهذا كما قلنا ان للأمر صيغة وهو محمول في الشرع على الطلب","vol":"1","page":303},{"text":"الجازم بصيغتة: فلو اقترنت به قرينة كقوله وإذا حللتهم غير فاصطادوا وهي اعني القرينة تقدم الحظر جاز حمله على الاباحة بدليل خفي واه ومثار هذا الاختلاف انا نتلقي المفهوم من الفحوى والشافعي ﵁ عنه يتلقاه من التخصيص وهو فعل فإنه عبارة عن قصد القاصد إلى مسمى بالذكر والفعل لا صيغة له فتطرق الاحتمال يكفي في رده كالفعل المردد بين الوجوب وبين رفع الحرج لا يحمل إلا على الأقل لتعارض الاحتمال في الوجوب وعلى هذا القياس أعني مسألة الخلع يجري تخصيص رسول الله ﷺ في قوله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل إذ الغالب أنها إذا عقدت لا تستأذن وإذا استأذنت لم تعقد بنفسها فلا فرق بين المسألتين","vol":"1","page":304},{"text":"مسالة تمسك الشافعي ﵁ في تعيين لفظ التكبير بقوله ﵇ تحريمها التكبير فقال أبو حنيفة ﵀ فيه ما يدل على إجزاء التكبير وليس فيه\nنفي لما عداه وهذا بعد إثبات القول بالمفهوم باطل وإن قدر القول بتركه فهذا نص فإنه حصر التحريم وهو انعقاد الصلاة في التكبير وليس كقوله لو فرض التكبير تنعقد به الصلاة والدليل على الفرق اطباق أهل اللغة على الفرق بين قول القائل زيد صديقي وبين قوله صديقي زيد في انحصار الصداقة وهذا على الإجمال كاف وإن بحثنا عن سببه فنقول قول القائل زيد صديقي شرطه","vol":"1","page":305},{"text":"أن يجري بين متجاوبين أحمد علما عين زيد قبل افتتاح الكلام إذ ليس الغرض من سياق الكلام تعيينه وإنما الغرض بيان حالة مجهولة بينهما وهما معلومان عند المخاطب فتقول هو صديقي فتنبه على تلك الحالة المجهولة بينهما لتعلم فليس فيه نفي ما عداه فإذا قال صديقي زيد فكأنه قدر الصداقة معلومة بينهما فهو مبتدأ الكلام كما كان زيد في تلك الصيغة هو المبتدأ به ثم أراد أن يبين لهذه الحالة المعلومة محلا هو مجهول عند المخاطب فقال زيد ومن ضرورة كونه محلا لهذه الحالة أن لا يكون غيره محلا لها إذ لو كان لما صح اعتناؤه ببيان المحل بمجرد ذكر زيد وقوله ﵇ تحريمها التكبير يضاهي قوله صديقي زيد\nمسألة تمسك أصحابنا بقوله ﵇ صبوا عليه ذنوبا من ماء في مسألة إزالة النجاسة","vol":"1","page":306},{"text":"فلو قيل لنا فيه مفهومه قصد إزالة العين فهلا فهمتم ذلك ورتبتم عليه زواله بالخل قلنا هذا مفهوم لو قيل به بطل المنظوم به إذ منظومه وجوب استعمال الماء فهذا الفن من المفهوم لا نقول به إلا أن التمسك بهذا الحديث غير صحيح إذ الغرض قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الوجود والمقصود من الحديث البدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة ويقبح فيه التعرض للخل الذي يعسر وجوده مسألة يجوز ترك المفهوم بنص يضاده وبفحوى مقطوع به يعارضه كفهم مشاركة الأمة للعبد في سراية العتق والنص كقوله في عوامل الإبل زكاة وهي معلوم يعارض بمفهوم قوله ﵊ في سائمة الغنم زكاة","vol":"1","page":307},{"text":"فأما القياس فلم يجوز القاضي ترك المفهوم به مع تجويزه ترك العموم به ولعله قريب مما اخترناه في المفهوم فإنه تلقاه من الفحوى\nالظاهر والعموم قد لا يترك بالقياس بل يجتهد الناظر في ترجيح أحد الظنين فيهما على الآخر فكذا القول في القياس إذا عارض المفهوم والله أعلم","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>القول في أفعال الرسول ﷺ</span>\nلا يتوصل إلى ذلك إلا بذكر مقدمة في عصمة الأنبياء عن المعاصي وهي منقسمة إلى الصغائر والكبائر وقد تقرر بمسلك النقل كونهم معصومين عن الكبائر وأما الصغائر ففيه تردد العلماء والغالب على الظن وقوعه وإليه يشير بعض الآيات والحكايات هذا كلام في وقوعه أما جوازه فقد أطبقت المعتزلة على وجوب عصمة النبي ﵇ عقلا عن الكبائر تعويلا على أنه يورث التنفير وهو مناقض لغرض النبوة وهذا يبطل بكون الحرب سجالا بينه وبين الكفار وبه اعتصم بعض اليهود في تكذيبه والمختار","vol":"1","page":309},{"text":"ما ذكره القاضي وهو أنه لا يجب عقلا عصمتهم إذ لا يستبان استحالة وقوعه بضرورة العقل ولا بنظر العقل وليس هو مناقضا لمدلول المعجزة فإن مدلوله صدق اللهجة فيما يخبر عن الله تعالى فلا جرم لا يجوز وقوع الكذب فيما يخبر به عن الرب تعالى\nلا عمدا ولا سهوا ومعنى التنفير باطل فإنا نجوز أن ينبئ الله تعالى كافرا ويؤيده بالمعجزة والمعتزلة يأبون ذلك أيضا والذين أوجبوا عصمته عن الكبيرة اختلفوا فمنهم من قال كل مخالفة كبيرة بالنسبة إلى عظمته فلا صغيرة أصلا وكل مخالفة كبيرة","vol":"1","page":310},{"text":"وهذا كما أن رفع الصوت فوق صوت من يماثل الإنسان قد يعد صغيرة وهو بعينه في مجلس الملوك كبيرة دونه تحز الرقاب فللنسبة بعد تأثير في تعظيم أثر المخالفة والذين أثبتوا الصغيرة اضطربوا ومثار الاضطراب في أنه هل يورث التنفير أما النسيان فلا يجب كونه عندنا معصوما عنه في أفعاله وأقواله إلا فيما يخبر عن الله تعالى لأن تجويزه مناقض مدلول المعجزة ونرجع إلى المقصود فإذا نقل فعل عن رسول الله ﵇ فهل يتلقى منه حكم أما الواقفية فقد توقفوا فيه وعزي إلى أبي حنيفة وابن سريج وأبي علي بن أبي هريرة ﵃ أنه يتلقى منه الوجوب مطلقا","vol":"1","page":311},{"text":"والمختار عندنا وهو مذهب الشافعي ﵁ أنه إن اقترن به\nقرينة الوجوب كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي فهو الوجوب وإن لم يقترن نظر فإن وقع من جملة الأفعال المعتادة من أكل وشرب وقيام وقعود واتكاء واضطجاع فلا حكم له أصلا وظن بعض المحدثين أن التشبه به في كل أفعاله سنة وهو غلط وإن تردد بين الوجوب والندب فإن اقترنت به قرينة القربة فهو محمول على الندب لأنه الأقل والوجوب متوقف فيه وإن تردد بين القربة والإباحة فيتلقى منه رفع الحرج وليس هذا متلقى من صيغة الفعل إذ الفعل لا صيغة له ومستنده مسلك الصحابة فإنا نعلم أن الممنوع من فعل فيما بينهم لو نقل عن الرسول ﷺ فعله لفهموا منه رفع الحرج","vol":"1","page":312},{"text":"وأما الإباحة فلا نتلقاه فإنه حكم يقتضي التخيير مع تساوي الطرفين وهو يناقض الندب والفعل متردد بينه وبين رفع الحرج فأقل الدرجات رفع الحرج فإن تمسك أبو حنيفة ﵀ بإجماع الأمة على كون النبي ﵇ أسوة وقدوة ومطاعا وشرطه الاقتداء به في كل ما يأتي ويذر قلنا معناه أن أمره ممتثل كما يقال الأمير مطاع في قومه لا يراد به أنهم يتربعون إذا تربع أو ينامون إذا نام فإن تمسك بقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه\nفانتهوا وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره وقوله فاتبعوني يحببكم الله فكل ذلك محمول على الأمر وهو الذي أتانا به دون الفعل مسألة (١) إذا نقل عن الرسول ﵇ فعلان مختلفان في واقعة واحدة وعدل الرواة كما نقل في صلاة الخوف قال الشافعي ﵁ يتلقى منها جواز الفعلين","vol":"1","page":313},{"text":"والمختار في ذلك أن نقول إن اتفق الفقهاء على صحة الفعلين واختلفوا في الأفضل توقفنا في الأفضل فإن ادعى كل فريق يتمسك برواية بطلان مذهب صاحبه فيتوقف ولا يفهم الجواز فيهما فإنهما متعارضان ونعلم أن الواقع من رسول الله ﷺ أحدهما ولا يترجح وإن اتفقوا على صحة واحد فنحكم به ونتوقف في الآخر والشافعي ﵁ إنما قال ذلك في صلاة الخوف وقد رجح إحدى الروايتين على الأخرى لقربه إلى أبهة الصلاة مسألة (٢) إذا نقل عن رسول الله ﷺ فعل حمل على الوجوب بقرينة أو على غيره ثم نقل فعل يناقضه قال القاضي لا يقطع بكونه نسخا لاحتمال أنه انتهى لمدة الفعل الأول وإن كنا نعلم أن الفعل الأول لو بقي لاقتضى الحكم على التأبيد ولكنه لا صيغة له\nوهذا محتمل فيتوقف في كونه ناسخا ونعلم انتهاء ذلك الحكم قطعا فإن","vol":"1","page":314},{"text":"النسخ رفع للشئ بعد الثبوت عندي وأما اللفظ فإنه بصيغته يتضمن إثبات الحكم إطلاقا وابن مجاهد صار إلى أنه نسخ ويتردد في القول الطارئ على الفعل ولا وجه لهذا الفرق والأصح ما ذكره القاضي مسألة (٣) قال الشافعي ﵁ استبشار رسول الله ﷺ وسروره بالشئ يدل على كونه حقا وتمسك بسروره في قصة مجزز المدلجي وإلحاقه زيدا بأسامة في إثبات القيافة وقال لا يسر رسول الله ﷺ إلا بالحق ولا يستبشر بالباطل وهذا ضعيف فإنما سر بكلمة صدق صدرت ممن هو مقبول القول في ما بين الكفار على مناقضة قولهم لما قدحوا في نسب أسامة إذ كان رسول الله ﷺ قد نادى به","vol":"1","page":315},{"text":"فإن قيل لو كان باطلا لرد فإنه حكم على الغيب قلنا من نسب ابنا إلى أبيه الذي شهر به لا يمنع منه والفاسق إذا شهد على النسب لا يزجر وإن لم يقبل منه ولا يقال هذا حكم على الغيب مسألة (٤)\nتقرير رسول الله ﷺ مسلما على فعل وتركه النكير عليه مع فهمه الواقعة وعدم ذهوله عنه يتمسك به في جواز التقرير إذا كان الفعل بحيث لو قدر الإقدام عليه لكان كبيرة إذ كان يتحتم عليه بيان الحكم فسكوته مع العيان دل على الجواز وإن كان الفعل صغيرة لو قدر محرما وكنا لا نجوز الصغيرة على الرسول ﵇ تمسكنا به","vol":"1","page":316},{"text":"وإن جوزنا فلا نتمسك به إلا أن يتكرر في مجلسه ذلك ولا ينكر إذ الإصرار على الصغيرة كبيرة ولا يقرر رسول الله ﷺ على الصغائر والذي أراه والعلم عند الله قطع القول بجواز التمسك به من غير تفصيل بين الصغيرة والكبيرة فإنا نعلم ان الصحابة ﵃ كانوا يفهمون منه الجواز وإن كان الفعل من جملة الصغائر لو قدر محرما وإن تمسك متمسك به في إثبات عصمة النبي ﵇ عن الصغيرة لقبول الصحابة ذلك من غير تفصيل فله وجه وأما تقريره الكافر فلا تمسك فيه لأنه كان يعرض عنهم وفي تقرير المنافق خلاف لأنه كان ينحو بهم نحو المسلمين فإن قيل إذا قرر مسلما فيحتمل أنه كان ينتظر الوحي قلنا لو كان كذلك لأمر بالتوقف كما نقل عنه في بعض الوقائع والله اعلم","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>القول في شرائع من قبلنا</span>\nونقدم عليه أن النبي ﷺ قبل أن أوحي إليه هل كان على شرعة رسول أجمعت المعتزلة انه لم يكن على شرعة رسول فأنه يورث التنفير فإن التابع لا يكون متبوعا واختلف أصحابنا فمنهم من قال كان على شرعة نبي فإن الانسلال عن ربقة التكاليف والخروج من ضوابط الشرائع يزري بمنصبه ثم اختلفوا فقيل كان على شرعة نوح ﵇ بدليل قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا وقيل كان على شرعة إبراهيم ﵇ بدليل قوله تعالى إن أولى الناس بإبراهيم الاية.","vol":"1","page":318},{"text":"وقيل على شرعة عيسى ﵇ فإنه الناسخ المتأخر فإن قيل كانت محرفة مغيرة قلنا كان منهم أحبار يعرفونها على وجهها فتحريف بعضهم لا يرفع الشرع كاتفاق فترة في شرعنا فإن قيل للذين قالوا كان على شرعة إبراهيم شريعة عيسى ناسخة أجابوا بأنه لا يثبت كونه مبعوثا إلى الجميع فلعل ملة إبراهيم استرسلت على ذريته فكان رسول الله ﷺ منهم\nوأما القاضي فإنه قال أقطع بأنه لم يكن على شريعة نبي إذ لو كان لتواتر فإن أحوال الرجل العظيم في مثل هذا تتوافر البواعث على نقله نعم كان على عقد التوحيد والمختار التوقف فيه وما ذكره القاضي يعارضه أنه لو كان منسلا عن التكليف أربعين سنة متميزا عن أصناف الخلائق بأجمهم لتوفرت البواعث على نقله فإذا لم ينقل هذا ولا ذاك توقفنا ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق على نقله","vol":"1","page":319},{"text":"ولعل الله تعالى قطع بواعث الخلق وطمس حالته والتحق هذا بمعجزاته الخارقة للعادة رجعنا إلى المقصود قال الشافعي ﵁ في كتاب الأطعمة الرجوع في استحلال الحيوانات إلى النصوص وآثار الصحابة ﵃ فإن لم يكن فإلى استخباث العرب واستطابتها يقول فإن لم يكن فما صادفنا حراما أو حلالا في شرع من قبلنا ولم نجد ناسخا له اتبعناه وعضد هذا المذهب بالدليل أن يقال نفس بعثة الرسول لا تتضمن نسخ الشرائع إذ أصحاب الملل من الشرائع ستة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ﵈ ورسول الله ﷺ فلا بعد في التظاهر على دين واحد فكان في زمان موسى ﵇ ألف نبي يحكمون بالتوراة\nولم ينقل من الرسول ﵇ نص في نسخ شريعة من قبلنا وقد عجزنا عن مأخذ من شريعتنا رجعنا إليه","vol":"1","page":320},{"text":"ثم اختلفوا فيمن يتبع شريعته ورددوه الذي بين نوح وإبراهيم وعيسى كما ذكروه في دين الرسول قبل النبوة والمختار أن لا رجوع إلى دين أحد من الأنبياء إذ لو كان من مآخذ الشريعة لبين لنا رسول الله ﷺ كما بين القياس وغيره من المآخذ ورجع إليه واحد من الصحابة ﵃ مع طول الدهور وكثرة الوقائع وشدة ترويهم فيها ورجوعهم في الاشتوار إلى الجماعة وكان فيهم كعب الأحبار ولم يراجع قط فاستبان بهذا أنه لا حكم له أصلا","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>كتاب الأخبار</span>\nوالكلام يقع في هذا الكتاب في قسمين الأول أخبار التواتر وفيه أربعة أبواب\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>الباب الأول في إثبات كون الخبر المتواتر مفيدا للعلم الضروري</span>\nوقد أنكرت السمنية كونه مفيدا للعلم فنقول لهم إن استربتم أن في الدنيا بلدة يقال لها بغداد فقد جحدتم وإن اعترفتم فلم تناطقكم البلدة ولا رأيتموها فلم تعرفوه إلا بالتواتر كيف ولولا التواتر لما ميز المرء بين أمه وسائر نساء العالمين","vol":"1","page":323},{"text":"وإن اعترف الكعبي بأصل العلم ولكنه ادعى أنه نظري فقيل نرى الصبيان يعلمون ما يخبر عنه العدد المتواتر ولم يهيئوا للنظر ودرك المعقولات بالتأمل ثم يقال لهم نظر أفضى إلى أن في الدنيا بلدة تسمى بغداد سوى الضرورة الحاصلة من الأخبار فإن قالوا علمنا بأن الجمع الذي أخبروا عنه في العادة لا يتواطؤون على الكذب قلنا ولم علمتم ذلك ولم أحلتم الكذب منهم وهو جائز الوقوع من حيث التصور فلا نزال نطالبهم إلى أن يعجزوا عن إبداء مسلك نظري فيبوحوا علي بما إليه ذهبنا وغايتهم أنه لا بد من أدنى تأمل ليعرف أن هؤلاء لا يكذبون ولو صار العلم نظريا بمثله لقيل المدركات معلومة بالنظر إذ لا بد فيها من فتح الجفون والتحديق وارتفاع الموانع وغيرها","vol":"1","page":324},{"text":"تمسك الكعبي على أصحابنا بأن قال أعلمتم كون هذا العلم ضروريا بالضرورة أم بالنظر فإن علمتموه ضرورة فمحال لأنا لا نعلمه\nوإن ادعيتم النظر فكيف يتصور أن يعلم الشئ ضرورة ثم يعلم كونه ضروريا بالنظر وهذا العلم أولى بأن يكون معلوما ضرورة وهو قائم بنفس العالم بما أخبر عنه المخبرون ولا يتعلق به إدراك أجاب القاضي بأن هذا استبعاد مجرد فإنا نعلم كون بغداد بالضرورة ونعلم بالنظر كونه ضروريا ووجه النظر أن نبطل كل مسلك يتصور إحالة العلم عليه وهذا يلزمه أن يقول بالنظر يعلم أن العلم المتعلق باستحالة المتضادات ضروري عند إبطال مسالك النظر فيه وهذا لا وجه له ثم يقال للقاضي العلم المتعلق بهذا العلم يزيد عليه أم هو عينه إن كان لا يزيد عليه فلا وجه لتنويعه","vol":"1","page":325},{"text":"فإن زاد عليه فهذا محال إذ يلزم عليه إثبات علوم لا نهاية لها أو إثبات علم لا يعلمه العالم وهذا محال والمختار عندنا في هذه المسألة وفيه الجواب عن السؤال أن نقول الذي نعتقده أن العلم لا يتلقى من أقوال المخبرين إنما يتلقى من القرائن الدالة على الصدق الحاسمة حتى لخيال الكذب ولذلك يجوز اقترانه بقول واحد على انفراده فإذا ثبت هذا فنقول ورآه الكعبي علم ما علمناه ضرورة من صدق المخبرين ومن كون العلم ضروريا نعم نوافقه في أن العلم يتلقى من القرائن\nفإن كان يعنى بالنظر توقفه على الاطلاع على القرائن بالبحث والتأمل فهذا مسلم له ووراء الاطلاع على القرائن يحصل العلم ضروريا من غير نظر وتوقف وهذا لا ينكره الكعبي فقد التقت المذاهب وعاد الخلاف إلى لفظ والله أعلم","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الباب الثاني في العدد</span>\nوقد أجمع أصحابنا على اعتبار أصل العدد وإن اختلفوا في أقله وقد أحالوا تلقي العلم الضروري من شخص واحد خلافا للنظام وتمسكوا بأن قول الواحد وإن انضمت إليه القرائن فاعتماده الكذب في العرف ممكن لا استحالة فيه بخلاف اعتماد الجمع العظيم بالتواطئ فإن ذلك يحيله العقل في اطراد العرف وعلمنا به كعلمنا باستحالة إجماع أهل الدنيا في وقت واحد على أكل الزبيب وهذا لا يطرد في الواحد وحققوا ذلك بأن الشرع تعبد القضاة ببناء الحكم على قول الشهود وهم على طوال دهورهم لم يبنوا قط قضاياهم على علم ضروري مستفاد من قول الشهود ولو تصور لوقع لا محالة تمسك النظام بأن قال إذ فرضنا رجلا من أهل المروءة والسيرة المرضية","vol":"1","page":327},{"text":"استمرت عادته على أن لا يخرج من داره إلا راكبا محفوفا بحشده تعالى وخدمه لا يلتفت إلى أحد ولا يتكلم فرأيناه خرج من داره وقد مزق ثوبه حاسر الرأس حافي الرجل يضرب صدره وينتف شعره رافعا عقيرته بالويل\nمخبرا عن موت ابنه يعلم على الضرورة صدقه ولا نتمارى فيه فناكره فإن أصحابنا وقالوا لعله أخبره كاذب أو اعتور ابنه سكتة فظنه ميتا وهذا مزيف والمختار أن العلم قد يستفاد من القرائن المنضمة إلى قول واحد كما فرضناه نعم زل النظام حيث قال يتلقى العلم من قوله وما ذكروه من السكتة وتوهمه يرتفع بإخباره عن الدفن وذلك ممكن تقديره وما ذكروه من عدم قطع القضاة بقول شاهد قط تحكم على الغيب","vol":"1","page":328},{"text":"مسألة اختلف المعتبرون في أقل عدد التواتر فقال القاضي أقطع أن الأربعة ليسوا عدد التواتر وتردد في الخمسة لأن الشرع رقى الشهادة إلى الأربعة ولم يكلف إلا غلبة الظن وقال ملقى مجلس أبي الهذيل عبد الرحمن الخمسة اقل عدد التواتر من غير تردد وقال قائلون أقله عشرون تلقيا من قوله تعالى إن يكن منكم عشرون صابرون وقال آخرون أربعون تلقيا من قوله تعالى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين وقد كانوا أربعين","vol":"1","page":329},{"text":"وقيل أقله سبعون تلقيا من قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا وقال آخرون ثلاثمائة وثلاثة عشر وهو عدد المحاربين يوم بدر إذ بهم استقر الدين وظهر وهذه أعداد يضرب البعض منها بالبعض ونقول العقل لم يهد إلى التقدير وهذه الآيات لا تناسب الغرض والحكم بتقدير محال فإن قيل كأنكم جهلتم أقل العدد قلنا هذا مرتبط بالعرف والقرائن فلا ضبط لها وهي مختلفة باختلاف أحوال المخبرين والمخبر عنه فيجب على كل عاقل أن يضرب عن التقدير فيه إذ العرف لا ينضبط نعم نشير إلى تزاحم شرائط الخبر فنقول إذا بلغوا مبلغا في العدد يبعد منهم في العرف التواطؤ على الكذب في مثل ما أخبروا عنه وعلم على القطع خروجهم عن ضبط ضابط وإيالة ذي إيالة لأجل مصلحة علم على القطع الصدق وهذا قد يحصل بقول الواحد","vol":"1","page":330},{"text":"وقد لا يحصل بقول عسكر عظيم إذ توهم انسلاكهم عمر تحت سياسة سايس وذهبت الرافضة إلى أن العلم متلقى من قول الإمام المعصوم إلا أنه مشتبه بالمخبرين النبي ولو انفرد وتعين لعلم على الضرورة صدقه وهذا محال إذ عصمته لم يعلموها بالضرورة ولا يثر على عصمة الأنبياء ولم\nيعرف صدقهم بالضرورة كيف وقد أخبر علي كرم الله وجهه في زمانه عن أمور واختلفوا في صدقه وهو معصوم عندهم","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب الثالث في شرائط التواتر</span>\nقال علماء الأصول شرطه استواء الطرفين والواسطة والحديث المتواتر عن رسول الله ﷺ في عصر الصحابة ينبغي أن يتواتر عنهم في العصر الثاني فلو نقل الآحاد كونه متواترا لم يكف وهذا خطأ فإن خبر الواحد ليس له طرف وواسطة وكل من ينقل عنه قول وإن كان راويا فهو خبر في نفسه ولا بد من التواتر فيه فهذه أخبار لا بد من تواتر كل واحد منها والشرط الذي لا بد منه لتحصيل العلم أن يستند علم المخبرين إلى الحس والضرورة فأما ما علموه بالنظر كحدث العالم وغيره لا يعلم صدقهم فيه وإن بلغوا عدد التواتر","vol":"1","page":332},{"text":"فإن قال قائل ما سببه والعلوم عندكم كلها ضرورية فأي فرق بين الإدراك ببصيرة العقل وبين الإدراك بالبصر\nقلنا العرف فارق بينهما فإن العلم لا يحصل بحدث العالم بسبب الخبر بخلاف المحسوسات فلعل السبب فيه أن المعتقد لحدث العالم لم يميز نفسه عن العالم به وكل يظن أنه عالم وهو معتقد مخمن ولا قرينة تميزه وما من مخبر إلا ويتصور كونه معتقدا وهو يظن أنه عالم وعلى هذا شأن النظريات جميعا دون المحسوسات قال الأستاذ أبو اسحق الخبر ينقسم إلى متواتر ومستفيض وآحاد فالمستفيض ما اشتهر فيما بين أئمة الحديث وذلك يورث العلم كالتواتر وليس الأمر كذلك فإن المستفيض إذا لم يتواتر تصور فيه التواطؤ والغلط إذ العدل لا يستحيل منه الكذب","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>الباب الرابع في تقسيم الآحاد</span>\nقال علماء الأصول الآحاد ينقسم إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه وإلى ما يتردد فيه أما ما يعلم صدقه ينقسم إلى ما يعلم بضرورة العقل كإخبار المخبر عن استحالة اجتماع المتضادين وإلى ما يعلم بنظر العقل كإخبار المخبر عن حدث العالم وإلى ما يعلم بالسمع كإخبار من قال رسول الله ﷺ هو صادق\nوإخبار الرسول ﵇ عن الصراط والجنة والنار قالوا ومن هذا القسم خبر الواحد إذا عمل بموجبه أهل الإجماع وأما ما يعلم كذبه فينقسم إلى هذه الأقسام وهو الإخبار عن عكس هذه الأمور","vol":"1","page":334},{"text":"وهذا وإن كان صحيحا فلا فائدة له في كتاب الأخبار فإن غرض الكتاب بيان ما يتلقى علمه من الخبر وهذه الأمور معلومة لا من الخبر وما ذكروه من انعقاد الإجماع على العمل وكونه دليلا على صدق خبر الواحد ليس كذلك فان قيل لا تجتمع الأمة على الضلالة قلنا ما اجتمعوا على صدقه بل اجتمعوا على العمل به فنقول العمل واجب ومستنده هذا الحديث المتردد بين الصدق والكذب والمختار في التقسيم ان يقال الخبر المعلوم صدقه على القطع ما استجمع شرائط التوتر وذلك لا ضابط له والمعلوم كذبه اقسام منها تحدي الرجل بالنبوة مع العجز عن اقامة المعجزة يدل على كذبه إذ لو كان رسولا لأيد وإن بمعجزة","vol":"1","page":335},{"text":"فإن تكليف الإتباع من دونه مما لا يطاق وهذا محال هذا إن قال انا نبيكم\nفأما اذا ادعى بانه يوحى اليه في نفسه فيما يؤمر به وينهى عنه فلا يعلم كذبه بذلك وكذلك اذا قال معجزتي ان الله تعالى ينطق هذا الحجر فنطق بتكديبه فيعلم كذبه إذ لو كان صادقا لما اظهره على هذا الوجه بخلاف ما لو قال معجزتي ان احي هذا الميت فأحياه فنطق بتكذيبه لانه ذو اختيار كسائر الخلق والاعجاز في احيائه ومما يعلم كذب المخبر فيه انفراد الرجل بالاخبار عن واقعة عظيمة تتوفر البواعث على نقلها وتواتر الخبر فيها كانفراد رجل واحد بالاخبار","vol":"1","page":336},{"text":"عن برزة الخليفة على هيئة خارقة للعادة على ملا من الناس في مفرق الطرق ومزدحم الخلق فيعلم كذبه إذ لو كان لتوفرت الدواعي على نقله ولإستحال كما انفراده به وسكوت الباقين عن نقله فإن قيل فلم اختلف الناس في النبي ﵇ انه دخل مكة صلحا او عنوة وقد كان في مزدحم الخلق وقد تمسكتم فيها بأخبار الآحاد قلنا تواتر كونه ﷺ شاكا في السلاح متهيئا لاسباب الحرب وانما الخلاف في جريان امان لهم وذلك مما يخفي فلا يبعد انفراده الآحاد به فإن قيل لم لم يتواتر قران رسول الله ص أو افراده في الحج وقد كان احرم على الملأ من الناس قلنا لأن الميز بين الأفراد والقران مما يخفى ولا يدركه إلا الخواص\nفلا يبعد استبهامه هو فإن قيل انشقاق القمر لم يتواتر","vol":"1","page":337},{"text":"قلنا أنكره الحليمي لذلك واعتذر القاضي بأنها كانت آية ليلة أظهرت في جنح الليل ولم يكن مع النبي ص إلا أشخاص معدودة في وقت استرسال ثوب الغفلة على الناس فلذلك لم يتواتر فإن قيل الإقامة من شعائر الإسلام فهلا تواتر الأفراد إذا كان واقعا","vol":"1","page":338},{"text":"قال القاضي اقطع بأن بلالا كان يثني ويفرد فلم يطرد الإفراد على التجرد دون التثنية فلذلك تعارضت الأخبار فإن قيل لم لم يتواتر التثنية والافراد جميعا قلنا لضعف اعتناء الناس به فانه كان يخفض الصوت بها نهارا والمختار في الجواب القطع بان الافراد كان متواترا في العصر الاول إلا ان النقلة اضربوا عن نقله استغناء بالاستفاضة والاجماع من حيث الفعل وحيث انقرض العصر احدث بعض التابعة التثنية ولم يبق ممن عاين عصر رسول الله ﷺ سوى الآحاد ولا يبعد ان يتواتر خبر عظيم ثم تنحبس الدواعي على ممر الايام وتندرس فقد تقررت هذه القاعدة واستمرت وعليه بنينا الرد على الروافض حيث ادعوا نصا من الرسول على امامة علي كرم الله وجهه","vol":"1","page":339},{"text":"فان الصحابة اشتوروا بعد وفاة الرسول ﵇ واضطربو وسلم فيمن ينصب له حتى اتفقوا على أبي بكر ﵁ ولم ينقل احد عن الرسول ﵊ النص ولو كان لتوفرت الدواعي على ابدائه ونقله وكذلك اليهود إذ نقلوا عن موسى ﵇ انه خاتم النبيين قيل لهم تحدى رسول الله ﷺ على اليهود وكانوا ينازعونه في بعثه ولم ينقل احد من احبارهم ذلك ولو كان لتوفرت الدواعي على نقله وايضا فلا يمكنهم انكار معجزة عيسى ﵇ من احياء الموتى وغيره ولو صدقوا لما ظهرت المعجزة بعد وأما المتردد فيه فجملة اخبار الآحاد وكل ما لم يستجمع شرط التواتر وأمكن وقوعه ومن هذا القسم انفراد رجل واحد ينقل حالة لرجل عظيم اذا تخيلنا استناد سكوت الباقين إلى سياسة واياله عنه ذي اياله إن هذا تمام الكلام في هذا القسم والله اعلم","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>القسم الثاني في إخبار الآحاد</span>\nوفيه خمسة ابواب\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الباب الأول في اثبات كون المخبر الواحد مفيدا للعمل</span>\nوذهب بعض المحدثين إلى انه يفيد العلم وهذا محال إذ لا يجب صدقه عقلا ولا نقلا واذا جاز كذبه فلا علم بالصدق وكيف وما من شخص إلا ويتصور ان يرجع عما ينقله وقد عهد مثله وبعد فلو تعارض نقل عدلين فليت شعري يجعل العلم بهما على التناقض او بأحدهما ولا تمييز ولا ترجيح","vol":"1","page":341},{"text":"فإن قيل لو لم يوجب العلم لما اوجب العمل قلنا عن هذا صار الروافض إلى انه لا يعمل بأخبار الآحاد ونحن نبطل الان مذهبهم فنقول ان أحلتم وقوعه وزعمتم انه لا يتصور فوجه تصوره ان يقول السيد لغلامه اعمل بما ينتهي اليك من امري على لسان الآحاد وان احالوا لاستقباح او لاستصلاح فنحن لا نساعدهم في ذلك ثم قلب كل خيال يبدونه في اثبات القبح ونقيض الصلاح ممكن عليهم وان تلقوا منعه من السمع فلا بد من نقله قالوا ودليله قوله تعالى إن بعض الظن إثم قلنا خصص البعض وليس هذا منه ودليله بناء القاضي قضاءه على ظن صدق الشهود بالإجماع فإن قيل لا نعلم وجوب العمل به بضرورة العقل ولا يدل عليه دليل فلا يعمل به","vol":"1","page":342},{"text":"قلنا دليله امران قاطعان أحدهما علمنا بأن رسول الله ﷺ يبعث ولاته ورسله إلى البلاد ويفرقهم في الأقطار وهم آحاد وكان يضم اليهم الصحائف ويأمر بإتباعه الحاضر والبادي ولو توقفوا إلى التواتر لحزت رقابهم المسلك الثاني علمنا بان الصحابة ﵃ اجمعين ان ارتبكوا إلا في واقعة فنقل اليهم الصديق ﵁ قولا عن رسول الله ﷺ على انفراده اتبعوه وقولهم انه لا يورث العلم يبطل بالشهادة والله أعلم","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الباب الثاني في عددهم وصفتهم</span>\nذهب الجبائي إلى انه لا يعمل إلا بما ينقله رجلان ثم شرط عند تكرر العصر ان يحتمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي وهذا استئصال لهذه القاعدة إذ لا يستقيم على هذا المذاق حديث في عصرنا ومعتمدنا نقل الصحابة واكتفاؤهم بالواحد وقد نقل ابو بكر الصديق ﵁ قوله ﵇ نحن معاشر الانبياء لا نورث فتركوا قسمة تركته فإن قيل نقل عن ابي موسى الاشعري انه قرع باب عمر فلم بفتح","vol":"1","page":344},{"text":"فانصرف فأمر عمر ﵁ حتى اتي به فقال ما الذي حملك على الانصراف فقال قال رسول الله ﷺ الاستئذان ثلاثة فان أجبت وإلا فانصرف فقال من بشهد لك قلنا اتهمه عمر ونحن اذا اتهمنا الراوي لقرينه فلا نقبله فإن قيل قال علي كرم الله وجهه في رواية معقل بن يسار كيف نقبل قول اعرابي بوال على عقبيه","vol":"1","page":345},{"text":"قلنا لعله لتهمه فيه إذ ليس فيه انه رده لانفراده وقد اشار إلى السبب في كلامه فإن قيل روي ان عليا ﵁ كان يحلف الراوي علنا فحلفوا انتم واقبلوا قلنا كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف اعيان الصحابة ﵃ فان قاسوا الرواية على الشهادة فاخبار الآحاد لا تنفي قياسا كما لا تثبت قياسا ثم في الشهادة تقييدات بدليل اعتبار الذكورة والحرية ورده فيما ينتفع به الشاهد او ولده بخلاف الرواية مسالة ١ الاسلام والعقل شرط بالإجماع في الراوي\nوظهور الفسق قادح والانوثة والرق غير قادح وفي ترجيح قول الرجل على قول المرأة كلام","vol":"1","page":346},{"text":"واما الصبي فان كان عدما لا تقبل روايته كالبالغ الفاسق واما الصبي المراهق المتثبت في كلامه اذا روى قال قائلون يقبل والمختار رده واليه ذهب القاضي واستدل برد رواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به على قلة مبالاته فيقال ربما يخبر عن الكذب أيضا والصبي وإن لم يكن به عرامة فيعلم انه لا يأثم بالكذب فلا وازع له من جهة الدين فرد روايته أولى والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم على طول دهورهم لم يراجعوا صبيا والعبادلة بصبون صلى في عهد رسول الله ﷺ وبعد وفاته وكذلك من عصرهم إلى زماننا لا عهد لشيخ ينقل عن صبي حديثا ولو كان مقبولا لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليقة كما لم يعطل النسوة والعبيد قال القاضي فأنا لا أقطع برد الصحابة رواية الصبيان","vol":"1","page":347},{"text":"ونحن نقطع به لما ذكرناه مسالة ٢\nالمستور لا تقبل روايته خلافا لبعض الناس وقد استدلوا بأن الصحابة كانوا يقبلون الاحاديث ممن يرويها من غير بحث عن حالته والمتبع سيرة الصحابة وينضم اليه وجوب احسان الظن بالمسلم وظاهر المسلم العدالة قلنا نقل الينا من الصحابة ﵃ انهم كانوا يردون رواية الغرباء والمجهولين من الاعراب ونعلم انهم ما ردوا لجهلهم بنسبهم او مسكنهم او مسقط رأسهم وانما ذلك لجهلهم بعدالتهم وما ذكروه من ان الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب إلى الواقع في العادة والفسق اغلب على الخليقة والكذب اكثر ما يسمع ويكفي المستور في احسان الظن به ان يستوي في حقه العدالة والفسق","vol":"1","page":348},{"text":"وظهور الفسق انما قدح لانخرام الثقة وعليه التعويل في الاحاديث والفسق محتمل وخفاؤه عنا لا يحقق الثقة اصلا مسألة ٣ قال القاضي كل صورة من هذه الصور إذ دل عليها دليل قاطع على قبول الخبرية قبلت وإذا لم يدل عليه قاطع ولا على رده أيضا قطعت برده لعدم القاطع على قبوله والمختار انه ان لم يدل قاطع على الرد ولا على القبول نتردد ولا نجعل عدم القطع بالقبول سبب القطع بالرد\nإذ القاطع بالقبول اجماع الصحابة والصحابة كانوا يختلفون في قبول الأحاديث والرواة كانوا لا يعترضون على القائلين ولا ينسبونهم إلى ترك القطع والله اعلم","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الباب الثالث في الجرح والتعديل</span>\nوفيه خمسة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفصل الاول في العدد</span>\nوقد قال المحدثون لابد من معدلين او جارحين والواحد لا يكتفي به لان سبيل الاكتفاء براوية واحد سيرة الصحابة ولم يتقل هذا منهم في المعدل فيرد إلى قاعدة الشرع وكلما مست الحاجة إلى اثباته لا يثبت إلا بقول اثنين قلنا نعم لم ينقل ذلك ولكن المختار الاكتفاء بواحد لاننا نفهم مما نقل امورا لم تنقل ولذلك اتسع باب القياس","vol":"1","page":350},{"text":"فلو اقتصرنا على الاقيسة المنقولة عنهم ومنهم تلقينا القياس لضاق باب القياس ولكنا فهمنا مما نقل تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق لهم إذ اقدموا\nعلى القياس اقدام من لا يرى على الوقائع حصرا وكذلك فهمنا من حالهم انهم لو تماروا في قول رواي وعدله الصديق لكانوا يكتفون","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفصل الثاني في كيفية الجرح والتعديل</span>\nوالمنصوص للشافعي ﵁ ان التعديل المطلق في الشهادة والرواية مقبول والجرح المطلق لا يقبل لأن أسباب العدالة لا حصر لها والجرح يحصل بخصلة واحدة ولأنه قد يعتقد الشئ سببا للجرح ونحن لا نراه فليبينه قال القاضي ﵀ الجرح المطلق كاف فإنه خارم للثقة المبتغاة من الحديث والتعديل لا بد فيه من ذكر سببه فإنه قد يكتفي بمبادئ العدالة جريا على الظاهر واحسانا للظن به","vol":"1","page":352},{"text":"وقال آخرون لا بد من ذكر السبب فيهما أخذا بطرفي كلام الشافعي والقاضي ﵄ وعكس عاكسون وقال وقالوا يكفي الاطلاق فيهما والاختيار ان الجرح المطلق خارم للثقة فهو كاف\nوالتعديل المطلق من مثل مالك مع علوه في الاحتياط مقبول وممن يظن به التساهل فيه فلا","vol":"1","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الفصل الثالث في التعديل بالفعل</span>\nوقد اختلفوا في الاكتفاء به وله صورتان احداهما ان يروي المستجمع لخلال التعديل حديثا عن شخص ويقتصر عليه فهل يجعل ذلك تعديلا والمختار ان ذلك كالتعديل من مالك ومن كل محدث لا يستجيز نقل الاحاديث الضعيفة وألا فلا والصورة الثانية ان يعمل بموجب حديث لم ينقله إلا رجل واحد هل يجعل ذلك تعديلا فيه خلاف والمختار انه ان امكن حمل عمله على الاحتياط فلا وإن لم يمكن فهو كالتعديل لأنه محصل للثقة","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>الفصل الرابع في صفة المعدل والجارح</span>\nولا بد من العقل والاسلام وظهور العدالة والبلوغ\nولا تقدح الانوثة والرق ويشترط معرفة اسباب الجرح والعدالة فيما قاله الاصحاب وفيه تفصيل وهو انه ان ذكر سبب الجرح والعدالة فلا تعتبر معرفته به فإنه عدل في الأخبار وقد فوض الرأي الينا وان لم يذكر السبب فتعديله المطلق وكذا جرحه مردود نعم قد يترجح رواية من لم يتطرق اليه جرح مطلق من مثله على رواية من تطرق اليه ذلك","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>الفصل الخامس في عدالة الصحابة ﵃</span>\nوهو معتقدنا في جميعهم على الاطلاق وعليه ينبني قبول روايتهم واستثنت المعتزلة طلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم تعويلا على ما صدر منهم من هناتهم وحالات نقلت من محاربتهم وما من امر ينقل إلا ويتطرق اليه احتمال فالنظر إلى ثناء رسول الله ﷺ وتبجيله اياهم اولى من اساءة الظن بهم بالاحتمال ولا فرق بين علي وعثمان وبينهم في مثل ما يعولون عليه","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الباب الرابع فيما يعتمده الراوي</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>الفصل الاول في شرط الشيخ والقارئ والمتحمل</span>\nأما الشيخ فشرطه ان يصغي لما يقرأ عليه بحيث لا يذهل عن كلمة منه او يقرأ بنفسه او يأخذ النسخة ويحتاط في النظر فيه ليتنبه للزيادة والنقصان فإن لم يكن في يده نسخة وكان يحفظ الحديث بحيث يتنبه للزيادة والنقصان كفى وإلا فوجوده كعدمه","vol":"1","page":357},{"text":"وقوله سمعت شيخي او قال اخبرني او حدثني على وتيرة واحدة فأما القارئ فشرطه ان يقرأ نسخة صحيحه على وجه يسمع على الشيخ تمام كلمات الاحاديث هل عليه ان يقول للشيخ بعد قراءته هل كان كما قرأته شرطه بعض المحدثين وهذا لا حاجة اليه فإن قوله إذ قال قرأت لا يفيد القطع والثقة حاصلة بسكوته وتقريره بقرينة الحال فإنه متصد لهذا الشأن وأما المتحمل\nإن كان يقرأ فذاك وان كان لا يقرأ فسبيله ان يسمع تمام كلمات الاحاديث ولا يشترط فهم معنى الحديث ولا حفظه","vol":"1","page":358},{"text":"وان كان يسمع صوتا غفلا ولا يحيط بمقاطع الكلمات ومباديها لا يصح سماعه وان عول على النسخة بعده فهو تعويل على الصحيفة","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفصل الثاني في الاعتماد على الكتب</span>\nوقد منعه المحدثون والمختار انه اذا تبين صحة النسخة عند امام صح التعويل عليه في العمل والنقل ودليله مسلكان أحدهما اعتماد اهل الاقطار المتفرقة على صحف رسول الله ﷺ في الصدقات المضمومة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول الله ﷺ والثاني انا نعلم ان المفتي اذا اعتاصت عليه مسألة فطالع احد الصحيحين فإطلع أنه على حديث ينص على غرضه لا يجوز له الاعراض عنه ويجب عليه","vol":"1","page":360},{"text":"التعويل ومن جوز هذا فقد خرق الاجماع وليس ذلك إلا لحصول الثقة به وهي نهاية المرام نعم لا يقول سمعت شيخي وهو لا يسمعه","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الفصل الثالث في الاجازة</span>\nوقد رده بعض المحدثين وقبله بعض وحطوه عن السماع وقال الاستاذ ابو بكر ﵁ يعول عليه في احكام الآخرة والمختار انه كالسماع لان الثقة هي المبتغاة والامام المرموق في الصنعة الغالي في الاحتياط اذا عين حديثا وأشار إلى نسخة وقال هذا قد صح عندي على وجهه فأجزت لك في النقل فقد حصلت الثقة ولا تعبد في السماع واما المناولة فلا فائدة فيها وهي من جهالات بعض المحدثين","vol":"1","page":362},{"text":"ولا يشترط ايضا ان يقول اجزت ويكفي ان يقول قد صح عندي ذلك او هذه النسخة مصححة على شيخي فأما اذا قال اجزت لك فيما صح عندك من مسموعاتي مطلقا فهذا لفظ مبهم لا بد فيه من نثبت فليقع البناء على التعين وثلج الصدر وليتجنب رواية كل ما يتردد فيه ولا يجوز التعويل على خط المجيز المكتوب على حاشية النسخة اصلا\nوالله اعلم","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الباب الخامس فيما يقبل من الاحاديث وما يرد</span>\nويحصر مجموعه تسع مسائل مسألة ١ المراسيل مردودة عند الشافعي ﵁ إلا مراسيل سعيد ابن المسيب والرسل الذي عمل به المسلمون","vol":"1","page":364},{"text":"وصورته ان يقول التابعي قال رسول الله ﷺ ولم يلقه او يقول حدثني الثقاة او اخبرني رجل ولم يذكر اسمه وقبل ابو حنيفة ﵁ المرسل ومنهم من قدمه على المسند واعترض القاضي على الشافعي ﵁ في استحسانه مراسيل سعيد ابن المسيب وقال ما الفرق بينه وبين غيره وقال قال الشافعي ﵁ مراسيله مسانيد ولكنه لا يذكر لكثرة شيوخه فإذن قد استحسن مسانيده لا مراسيله وقال القاضي لم قلت اذا عمل به الأمة كان مقبولا نعم الاجماع هو المقبول والعمل ان كان متلقى منه فلا أثر للمرسل وان تلقى من الحديث فليقبل دون الاجماع","vol":"1","page":365},{"text":"وتمسك الشافعي ﵁ بأن قال اذا أرسل الناقل الحديث فحقه ان يذكر من اخبر به ليبحث عن حاله فربما لا يكون ثقة وتمسك القائلون بأن العبادلة الاربعة لم يدركوا إلا اواخر عمر الرسول ﷺ ولم يسمعوا منه إلا اخبارا معدودة ثم لم يقتصروا في النقل عليها قطعا ولذلك غزر علمهم وكثرت روايتهم ثم كانوا يقولون قال رسول الله ﷺ من غير اسناد إلى واحد ولم يزعهم عن ذكر ذلك دينهم ولا اعترض عليهم غيرهم فدل ان الارسال جائز مقبول يحققه ان الرجل العظيم القدر في هذا الشأن اذا جزم قوله وقال قال رسول الله ﷺ او قال اخبرني الثقة بكذا فالثقة به ابلغ مما اذا ذكر اسم الرجل فإنه يطرق أمره اذا قال هو ثقة وثبت في كون الحديث صادرا من فلق في رسول الله ﷺ والمبتغى هو الثقة","vol":"1","page":366},{"text":"قال القاضي والمختار عندي ان الامام العدل اذا قال قال رسول الله ﷺ او اخبرني الثقة قبل فأما الفقهاء والمتوسعون وهو في كلامهم قد يقولون ذلك لا عن تثبت فلا يقبل","vol":"1","page":367},{"text":"ومنهم من قال هذا هو منقول عن الحسن البصري والشافعي ﵄ ولا يقبل في زماننا هذا وقد كثر الرواة وطال البحث وتشعبت الطرق فلا بد من ذكر اسم الرجل\nوالأمر على ما ذكره القاضي إلا في هذا الاخير فإنا لو صادفنا في زماننا متثبتا في نقل الاحاديث مثل مالك ﵁ قبلنا قوله قال رسول الله ﷺ ولا يختلف ذلك بالاعصار ﷺ ثم قال القاضي تبينت ان مذهب الشافعي ﵁ قبول المراسيل فإنه قال في المختصر اخبرني الثقة وهو المرسل بعينه وقد اورده لينقل عنه ويعتمد عليه ويعتقد معتمد مذهبه وعن هذا قبل مراسيل سعيد بن المسيب وانما رد ما تردد فيه","vol":"1","page":368},{"text":"مسالة ٢ اذا روى الراوي حديثا عن شيخه فروجع فيه فقال لا ادريه فالحديث مقبول عندنا إذ لم يكذبه وقال ابو حنيفة ﵁ هو مردود ومثاله ما نقله ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري من حديث النكاح بغير ولي وقال ابن جريج راجعت الزهري في الحديث فقال لا أعرفه","vol":"1","page":369},{"text":"وتمسك أبو حنيفة ﵀ بأن التعويل على الثقة وقد انخرمت الثقة وعارض قوله قول شيخه ونزل هذا منزلة اتفاق اوبه شهود الاصل قبل القضاء وقولهم لا ندري ما ذكره شهود الفرع والاختيار عندنا قبوله لأن الثقة عندنا تنخرم اذا كذبه فأما اذا قال لا أدريه فحمله على\nالذهول والنسيان ممكن فلا حاجة بنا إلى تكذيب عدل مع امكان التصديق وليس كذلك اذا كذبه إذ ليس أحدهما بالتصديق اولى نعم لا ننكر ان هذا في الثقة دون ما اذا وافق الشيخ ولكن نباهة الثقة غير معتبرة إذ حديث ينقله ابو عوانة في الثقة دون ما ينقله مالك مع نباهته وذلك لا يقتضي رده وانما يؤثر في الترجيح ولا وجه للنظر إلى الشهادة فإن مبناها على تعبدات ذكرناها ولذلك لا يراجع شهود الفرع مع حضور شهود الاصل بخلاف الرواية فإن منعوا ذلك استدللنا بسيرة الصحابة وقد علمنا انهم في مخاليف","vol":"1","page":370},{"text":"مكة والمدينة في حياة رسول الله ﷺ وحافتهما إذا كانوا يعتمدون على قول أبي بكر وعمر وغيرهم مع امكان الرجوع إلى الرسول ﷺ ونعلم ان النسوة لا يكلفن البروز إلى الرسول في كل حكم من الصلاة والطهارة بل كن يعتمدن فقال قول ازواجهن فلا وجه لانكاره مسألة ٣ اذا قال الصحابي من السنة كذا او سنة الرسول ﵇ كذا قال المحدثون هو كقوله قال رسول الله ﷺ كذا لأنهم يعبرون به عن قول النبي ﵇ وهذا تحكم فإن السنة يعبر به عن الطريقة والشريعة بدليل قوله تعالى سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا فلعله قاله قياسا وسنة النبي اتباع القياس\nوكذا لو قال امرنا بكذا فإنه أمر باتباع القياس وان كان هو أظهر من الاول","vol":"1","page":371},{"text":"ولو قال أمرنا رسول الله ﷺ فهو كراوية قوله مثل قول صفوان بن عسال أمرنا رسول الله ﷺ اذا كنا مسافرين او سفرا ان لا ننزع خفافنا الحديث مسألة ٤ اوجب المحدثون نقل الفاظ رسول الله ﷺ على وجهها وغالوا حتى منعوا ابدال أي اسم الله تعالى باسم آخر من اسماء الله تعالى تمسكا بقوله ﵇ تضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو افقه منه والمختار ان الالفاظ منقسمة إلى ما يتميز بخاصية الاعجاز وهو الفاظ القرآن ولا بد من نقلها إذ الاعجاز بها يتعلق","vol":"1","page":372},{"text":"وما لا اعجاز فيه ينقسم إلى ما يتعلق به تعبد لا بد من قراءته كألفاظ التشهد فلا بد من روايتها على وجهها ومالا يكون كذلك يجوز تغييره بشرط ان يكون الناقل على ثبت من تبقية المعنى بتمامه إذ لا تبعد في اللفظ والمعنى هو المبتغى مسألة ٥ اذا نقص الراوي شيئا من الحديث نظر فيه فإن كان المتروط لا يرتبط بالمنقول اصلا فذاك جائز وعليه درجت\nالصحابة إذ كان رسول الله ﷺ يشرع لهم احكاما جمة في مجلس واحد وخطبة واحدة ثم كانوا ينقلونها متفرقة على حسب الحاجة وان ارتبط به بحيث لا يستقل المنقول بإفادة الغرض فلا يحل نقصانه فإنه اخلال بالغرض وان استقل الاول وكان الباقي يفيد مزيد وضوح فيجوز الاقتصار على الاول كما نقل عن ابن مسعود في بعض الروايات انه قال أتيت رسول الله ﷺ بحجرين وروثة لما استدعى ذلك مني فرمى الروث وقال انه رجس ولم ينقل قوله ابغ لي ثالثا","vol":"1","page":373},{"text":"وقد نقل عن الرسول ﵇ انه قال الثيب بالثيب جلد مائة والرجم وفي بعض الروايات لم ينقل الجلد قال الشافعي ﵁ لا أتلقى سقوط الجلد من الثيب من اقتصار الراوي إذ يحتمل ان النبي ﵇ كان قد ذكره في هذا الحديث أيضا فاستحقره ثنا الراوي بالنسبة إلى الرجم فاقتصر على نقل الرجم ولكنه مأخوذ من قصة ماعز وفعل رسول الله ﷺ مسألة ٦ القراءة الشاذة المتضمنة لزيادة في القرآن مردودة كقراءة ابن مسعود في آية كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات فلا يشترط التتابع خلافا لأبي حنيفة ﵁ فإنه قبله وهو يناقض أصله من حيث انه زيادة على النص وهو نسخ بزعمه كما\nقاله في كفارة الظهار","vol":"1","page":374},{"text":"ومعتمدنا شيئان أحدهما أن الشئ إنما يثبت من القرآن إما لإعجازه وإما لكونه متواترا ولا اعجاز ولا تواتر ومناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن ولولاه لما استقرت النبوة وما يبتني على الإستفاضة لتوفر الدواعي على نقله كيف يقبل فيه رواية شاذة فإن قيل لعله كان من القرآن فاندرس قلنا الدواعي كما توفرت على نقله ابتداء فقد توفر على حفظه دواما ولو جاز تخيل مثله لجاز لطاعن في الدين ان يقول لعل القرآن قد عورض فاندرست المعارضة وجوابنا عنه أنه لو كانت لانتشرت وتوفرت ولتوفرت","vol":"1","page":375},{"text":"الدواعي والجبلات على نقلها مع تشوف الطاعنين في الدين إلى ابطاله المسلك الثاني مبنانا به فيما نأتي ونذر الاقتداء بالصحابة ﵃ وقد كانوا لا يقبلون القراءة الشاذة وعن هذا كسر عثمان ﵁ اضلاع ابن مسعود فكيف يقبل فإن قيل لا ينحط عن خبر الواحد فليعمل به\nقلنا العمل به ينبني على كونه من القرآن وقد بطل ذلك ثم مستندنا في العمل بخبر الواحد سيرة الصحابة وهم لم يعملوا به مسألة ٧ اذا انفرد بعض النقلة بزيادة في اصل الحديث قبلت الزيادة خلافا لأبي حنيفة ﵁ وقد عول على انه يبعد ان يحضر مجلس الرسول ﷺ جمع قد اعتنوا بحفظ كلامه ثم يختص بعضهم بسماع كلمة مع ذهول الاخرين عنه","vol":"1","page":376},{"text":"والعجب انه لم يتنبه لهذا في القرآن ومبناه على الاستفاضة والتواتر واعتبره في غير مظنته إذ وقوع غفلة او فترة لمعظم الحاضرين واختصاص البعض بالاستماع لا يحيله العرف والعقل والناقل عدل والجمع بينه وبين المقتصرين ممكن فلا يجعل للتهمة موضعا على ما قاله الشافعي نعم لو كذبوه وقالوا لم يقله فعند ذلك تبطل الثقة فلا يقبل فان قالوا ذلك مما يندر قلنا لا يرد حديث الثقة لندوره إذ قبل رواية من روى أن النبي ﷺ بال قائما مع ندوره بالنسبة إلى حاله وقد كان بحيث غشي عليه حياء لو انحلت عقد ازاره وانكشفت عورته والدليل عليه ان رجلين لو انفرادا من بين سائر الشهود في واقعة","vol":"1","page":377},{"text":"شهدوها وشهدوا على زيادة قبل ذلك منهم من غير التفات إلى الندور مسألة ٨ قال أبو حنيفة ﵁ إخبار الآحاد فيما تعم به البلوى مردودة فنقول ان عنيت به ما يعظم موقعه في القلوب وتتوفر الدواعي على نقله فمسلم وان عنيت به ما يتكرر في اليوم والليلة كالصلاة والطهارة فليس كذلك إذ معظم الصور المتعلقة بالصلاة والسهو فيها انفرد به الآحاد وقد ردوا مذهبنا في الجهر بالبسملة بهذا السبب وقالوا لو كان لاستفاض فإن البسملة متكررة وهذا يعارضه ان الاسرار لو وقع لاستفاض ايضا ثم يقال لهم اتقطعون هذا بكذب ناقل الجهر ام لا","vol":"1","page":378},{"text":"فإن قطعتم به فلا يدرك كذبه بضرورة العقل ولا نظره وان جاز وقوعه فهو عدل فلا وجه لتكذيبه والقول الوجيز أن ما يقتضي احلال الاستفاضة فيه اذا لم ينقل نفيه واثباته متواترا فهو محمول على احد امرين أما على قصور الدواعي وضعف الاعتناء بنقله واما على اندراسه بعد التواتر وهذا مما لا يعظم وقعه في القلب حتى يتواتر\nوالعجب انهم اثبتوا تثنية الاقامة بمثله وهو شعار الاسلام يتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات مسألة ٩ كل خبر مما يشير إلى اثبات صفة للباري تعالى يشعر ظاهره بمستحيل في العقل نظر ان تطرق اليه التأويل قبل وأول وان لم يندرج فيه احتمال تبين على القطع كذب الناقل","vol":"1","page":379},{"text":"فإن رسول الله ﷺ كان مسدد ارباب الالباب ومرشدهم فلا يظن به ان يأتي بما يستحيل في العقل وقوله ﵇ يضع الجبار قدمه في النار مقبول مؤول محمول على الكافر العتل قال رسول الله ﷺ اهل النار كل جبار جظ جعظري وتشهد له قرائن وهو قوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقد علم الرب تعالى متسع النار وما يملؤها فكيف افتقر إلى وضع القدم وهلا جعل الحجارة حشوها كما قال تعالى وقودها الناس والحجارة وحمله على الظاهر نسبة جهل إلى الله تعالى عن قول الظالمين او لعجزه عن أن يملأ النار بخلق يخلقه","vol":"1","page":380},{"text":"ورب حديث علم علي القطع ازالة ظاهره كقوله ﵇ قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن وخلاف الظاهر فيه مشاهد\nوقوله ﵇ خلق آدم على صورته فالهاء فيه قيل راجعة إلى آدم ومعناه أنشأه كذلك بخلاف من دونه فإنهم كانوا أولا على صورة الآباء وقد قيل سببه ان رسول الله ﷺ رأى رجلا يلطم وجه غلام فقال لا تفعل فإن الله تعالى خلق آدم على صورته والقول الوجيز ان كل ما لا تأويل له فهو مردود وما صح وتطرق اليه التأويل قبل والله أعلم","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>كتاب النسخ</span>\nوفيه أربعة أبواب\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الباب الأول في اثبات النسخ على منكريه وبيان حقيقته</span>\nوقد انكر اليهود جواز النسخ فنقول لهم ان تلقيتم استحالته من عدم تصوره فتصويره ان يقول السيد لعبده افعل ثم يقول بعده لا تفعل وان تلقيتموه من استصلاح واستقباح فلا تساعدون عليه ثم لا بعد في تقدير مصلحة فيه وان نقلوا استحالة النسخ من موسى ﵇ فقد كذبوا إذ شريعة عيسى ﵇ نسخت شريعته ولا طريق لهم إلى انكار معجزته فإن قالوا النسخ يدل على البداء قلنا ان عنيتم انه يدل على تبين شئ بعد استبهام شئ فليس كذلك","vol":"1","page":383},{"text":"وان قلتم يؤدي إلى افتتاح امر لم يكن فالله تعالى يبدل الأحوال يحيي ويميت ويحرك ويسكن وان قالوا كلام الله تعالى قديم والقديم كيف ينسخ قلنا تعلق الخطاب بنا ليس قديما فلا بعد في انقطاعه كما ينقطع بالجنون وغيره فدل ان استحالة النسخ لا تعلم بضرورة العقل ولا بنظره فإن قيل امر الله ان فهم منه التأبيد فنسخه يشعر بالخلف وإن لم يدل إلا على التأقيت فلا حاجة إلى النسخ إذ النسخ رفع ولا رفع قلنا يندفع هذا السؤال ببيان حقيقة النسخ وقد اختلفت العبارات فيه فقال قائلون النسخ بيان امد العبادة وهو فاسد من وجهين أحدهما ان النسخ لا يختص بالعبادة الثاني ان البيان لو قارن لم يكن نسخا فلا بد من التراخي وقال الفقهاء النسخ تخصيص الأمر بزمان قال القاضي ﵀ في روم افاسده ثم اجمع الفقهاء واليهود على رد","vol":"1","page":384},{"text":"النسخ إذ الأمة مجمعة على اثباته معنى وراء التخصيص فلا تغني الموافقة في اللقب ورد المعنى إلى التخصيص إذ النسخ رفع لا رفع فيما قلوه والتخصيص بالقياس واخبار الآحاد مسوغ دون النسخ قال القاضي والنسخ رفع الحكم الثابت وهذا يرد على ما ذكره اليهود من ان رفع الثابت خلف\nوقالت المعتزلة النسخ هو النص الذي يتضمن رفع مثل الحكم الثابت في مستقبل الزمان الذي لولاه لاستمر الحكم والمختار ان النسخ ابداء ما ينافي شرط استمرار الحكم فنقول قول الشارع افعلوا شرط استمراره ان لا ينهى وهذا شرط تضمنه الأمر وان لم يصرح به كما ان شرطه استمرار القدرة ولو قدر عجز المأمورين تبين به بطلان شرط الاستمرار فإن قيل ما الفرق بينكم وبين المعتزلة قلنا نفارقهم في مسألتين إحداهما انا نجوز نسخ الأمر قبل مضي مدة الامكان وهم لا يجوزون لأن الأمر ليس بثابت","vol":"1","page":385},{"text":"والاخرى انه لو قال افعلوا أبدا جوزنا نسخه لأنا لا نتلقاه من اللفظ وهو كما لو قال افعلوا أبدا ان لم أنهكم عنه إذ شرط استمراره عدم النهي ونقول للذين حملوا النسخ على التخصيص ان عنيتم به ان الحكم في علم الله تعالى كان متخصصا بهذا الوقت فهو مسلم وإن عنيتم ان اللفظ في وضعه تخصص به فليس كذلك فإنه لو قال افعلوا أبدا فهو نص ويجوز نسخه نعم لا يجوز الهجوم عليه بالقياس لأن التخصيص أيضا تلقيناه من الصحابة لا من العقل ولم ينقل عنهم ذلك في النسخ فإن قيل هذا نسخ لا يتضمن رفعا قلنا يتضمن رفع اعتقادنا ووهمنا\nفإنا كنا نظن استمرار الحكم ابدا وإلا فالثابت في علم الله تعالى لا ينقلب فإذن تحصلنا على اثبات النسخ وراء التخصيص متضمنا لرفع الاعتقاد دون الحكم في علم الله تعالى مفارقا للإستثناء إذ شرط النسخ الاستئخار ولو قارن لناقض وشرط الإستثناء المقارنة ولو إستأخر لناقض فبان بما ذكرناه وجه الرد على اليهود فيما ذكروه من السؤال","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الباب الثاني الناسخ</span>\nهو الله تعالى وهو المثبت وقولنا الخبر ناسخ او الشئ ناسخ تجوز ثم لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ الكتاب بالسنة جائز عند الاصوليين خلافا لمالك والشافعي والاستاذ أبي اسحق في زمرة الفقهاء","vol":"1","page":387},{"text":"فنقول ليس في العقل ولا في الشرع ما يحيل قوله النبي ﵇ لأمته هذه الآية منسوخة من غير ان يتلو معها آية وكان رسول الله ﷺ لا يقول ما يقوله إلا عن وحي وكان لا ينطق عن الهوى وان كان يجتهد لم يكن مترددا في اجتهاده بل كان يقطع بما يقول","vol":"1","page":388},{"text":"فإن قيل نسخ المعجز بغير المعجز محال\nقلنا ليس كذلك بدليل جواز نسخ آية بنصف آية لا اعجاز فيها فإن تمسكوا بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها الآية قلنا هذا ان دل فإنه يدل على أنه لم يقع ثم لا يدل عليه ايضا فإنه محمول على العلم والامارة","vol":"1","page":389},{"text":"ثم لم يذكر انه لم ينسخ إلا بالكتاب وانما فيه تعرض للمنسوخ والاتيان بآية أخرى وإن لم يكن هو الناسخ ثم الاية مجملة لترددها بين هذه الجهات هذا هو الكلام في جوازه ونحن نقطع بوقوعه فإنا نرى آيات من الكتاب منسوخة كآية الوصية وغيرها وليس لها ناسخ من الكتاب فأما ورود آية على مناقضة ما تضمنه الخبر جائز بالاتفاق ولكن الفقهاء قالوا النبي ﷺ هو الناسخ لخبره دون الآية وهذا كلام لا فائدة فيه فلا استحالة في كون الآية ناسخة للخبر","vol":"1","page":390},{"text":"وعزي إلى الشافعي ﵁ المصير إلى استحالته ولعله عني في المسألتين ان النبي علي السلام لا ينسخ فلا يثبت أيضا حتى تكون الآية ناسخة لحديثه وانما الناسخ والمثبت هو الله تعالى والنسخ بأخبار الآحاد تردد القاضي فيه وقال لا أدري لو نقل\nالصديق عن الرسول ﵊ نسخ آية هل كانوا يحكمون وهو في مظنة التردد كما قال ولا شك في أنهم كانوا لا يسلطون القياس على الكتاب بالنسخ والله أعلم","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>الباب الثالث فيما يجوز ان ينسخ</span>\nونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز خلافا للمعتزلة فنقول التلاوة حكم مستقل بنفسه فلا يستحيل نسخه كنسخ الحكم دون التلاوة والدليل عليه قوله تعالى والشيخ والشخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله تعالى فالتلاوة منسوخة والحكم باق مسألة ١ يجوز نسخ الأمر قبل مضي زمان امكان الامتثال خلافا للمعتزلة","vol":"1","page":392},{"text":"بدليل نسخ الذبح عن ابراهيم قبل امتثاله وكان قد اعتقد وجوب الذبح ولذلك تعاطى سببه فإن قيل لم يكن مأمورا إلا بمعالجة الذبح قلنا فلم فدي وكان قد فعل ثم لا نظر في ذلك وقد قال تعالى إن هذا لهو البلاء المبين\nولا يظن أيضا به التقصير في التأخير حتى يقال كان النسخ بعد الإمكان وقوله صدقت الرؤيا معناه حاولت الاقدام اعتمادا على الرؤيا والمسلك المختار انا نقول لا يدرك استحالة هذا النسخ بضرورة العقل ولا بنظره وغاية المسألة انه يبين بالنسخ ان الأمر ثابت والنسخ رفع حكم ثابت وقد قال القاضي ﵁ الحكم قبل الامكان ثابت ولذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل التمكن ونحن نقول كان ثابتا في وهمنا فارتفع وهمنا","vol":"1","page":393},{"text":"وكان الله عالما بأن لا مطلوب ولا طلب كما اذا امره ثم عجز قبل التمكن ولا فرق بينهما فان قيل وما فائدة هذا الأمر قلنا لا يطلب لافعال الله تعالى فائدة ثم فائدته اعتقاد الوجوب كما اذا امر ثم عجز قبل الامكان فإن قيل لو أمر لاراد واذا اراد نفذت ارادته فكيف ينسخ قبل الفعل قلنا عندنا قد يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ثم يعارضه ما اذا امر ثم سلب القدرة مسألة ٢ الزيادة على النص اذا لم ترتبط بالمزيد عليه كالامر بالصلاة بعد الأمر\nبالزكاة لا تكون نسخا بالاتفاق واذا ارتبطت بالمزيد على وجه ابطل الانحصار المتلقى من النص فهو نسخ كما اذا قدر صلاة الصبح بركعتين ثم زيد فيهما ثالثة","vol":"1","page":394},{"text":"فأما اذا لم يرتبط به لا يكون نسخا كقولنا الايمان شرط في كفارة الظهار كما ذكرنا في كتاب التأويل وقد يدعي أبو حنيفة ﵀ ذلك في شرط النية في الطهارة من حيث ان الله تعالى تولى بيانها ولم يتعرض لها ولا يغني في الجواب المعارضة بطهارة الماء وستر العورة واستقبال القبلة لان ذلك لا يتعلق بمقصود فعل المتطهر ولا المتيمم فان ذلك مناقضة من ابي حنيفة فالجواب ان نقول الظاهر يدل على الاقتصار ولكن خصصناه بدليل آخر وعن هذا قال الشافعي ﵁ الزيادة على النص تخصيص عموم ووجه الإجمال ان الله تعالى اراد به التعرض للافعال الظاهرة فلم يتعرض للنية","vol":"1","page":395},{"text":"وقد يستدلون به في الشاهد واليمين من حيث ان الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ولم يتعرض له فنعارضهم رسول باعتبار العدالة والحرية والقضاء بالنكول فإنه من احد الحجج\nثم الشاهد الواحد يقوي جانب المدعي والحجة هي اليمين والتحقيق فيه ان الله تعالى في سياق هذه الاية حث الناس على ما فيه مصلحتهم والاصلح الاستظهار بالبينة الكاملة","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>الباب الرابع في حكم المنسوخ</span>\nقال قائلون النسخ المطلق اذا ورد على الحكم يتضمن اثبات نقيضه وهذا فاسد إذ الاحكام تتلقى من اوامر الشرع ولفظ النسخ بمجرده لا يدل على اثبات نقيض المنسوخ ولكن يدل على رفع ذلك الحكم فيقدر كأن ذلك الحكم لم يكن اصلا وتلتحق تلك الواقعة بالافعال قبل ورود الشرع مسألة (١) قال قائلون من لم يبلغهم خبر النسخ فالحكم في حقهم ثابت مستمر إذ لو ثبت في حقهم النسخ لكان ذلك تكليف ما لا يطاق فان الامكان يترتب على الفهم ولهذا قالوا لا يجوز لهم ترك المأمور الاول والوجه عندنا رفع الخلاف فإن النسخ لو استعقب حكما آخر فلا يكلفون ذلك قطعا وليس لهم ترك ما امروا به قطعا","vol":"1","page":397},{"text":"ولو فاتهم الفعل قبل بلوغ الخبر فوجوب القضاء من مجوزات العقول فلا نقطع به وانما يتلقى من امر متجدد ان ورد موجب وألا فلا مسألة ٢\nراى أبو حنيفة ﵁ استنباط ترك التبيت من الحديث الوارد في صوم عاشوراء قبل ان ينسخ وجوبه وقال اصحابنا الاسنتباط ولا من المنسوخ باطل فإنه فرع ثبوت الحكم والمختار انه ان قدح فيه معنى مخيل اعني في المنسوخ جاز التمسك به صححنا الاستدلال بالمرسل الم نصححه لأن فريضة الصوم في وضع الشرع لم تنسخ ولكن ابدل زمان بزمان ولكن لا يستقيم لأبي حنيفة ﵁ استنباط معنى مخيل من فرضية عاشوراء في ترك التبييت فالتشبيه في هذا المحل لا يقبل والله أعلم","vol":"1","page":398},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>كتاب الاجماع</span>\nوفيه خمسة ابواب\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الباب الأول في اثبات كون الاجماع حجة وبيان صورته</span>\nوالاجماع عبارة عن اتفاق اهل الحل والعقد وهو حجة كالنص المتواتر عند أهل الحق وانكر منكرون تصوره واحال وقوع الاتفاق بين الأمة في تصوره وانكر منكرون تصور العلم به مع اعترافه بتصوره في نفسه وزعم آخرون أنه يتصور ويعلم لكن لا يحتج به","vol":"1","page":399},{"text":"ومعتمد من جحد تصوره ان الاجماع لا انتفاع به في مواقع النصوص وانما يحتاج إليه في مظان الظنون واطباق الأمة على كثرة عددها على\nحكم واحد في مسالة مظنونة مع اختلاف القرائح وتباين الفطن في الاستحالة كإطباق لم اهل بغداد في حالة واحدة على قيام او قعود او أكل زبيب وذلك مستحيل عرفا فنقول المسالة التي تتعارض فيها الظنون على وجه لا يترجح حانب على جانب يبعد في العرف الاطباق عليها من الجم الغفير فأما اذا ترجح احد الجانبين في مسلك الظن فلا بعد في الاطباق عليه إذ صفو الافهام بجملتها إلى الاغلب على ان الاجماع متصور انعقاده عن نص على ما سنذكره وذلك غير بعيد ولا يغني في الجواب قول القاضي ﵁ نرى النصارى على كثرتهم يطبقون على مذهب واحد وكذلك القول في اصحاب المذاهب كلها لان جامعهم التعصب ورابطتهم حدثنا التقليد واتباع الهوى وانما يبعد الاتفاق من الجماهير في مظان النظر اذا استقلوا بالنظر وإذا تبين تصوره فطريق العلم به ان ينقل عن جملتهم ذلك","vol":"1","page":400},{"text":"ويمكن تصويره في ملك سايس يجمعهم على صعيد واحد يستفتيهم فيتفقون او يراسلهم او يكاتب جميعهم ويعلم توافقهم في وقت واحد فهذا طريق تصوره والعلم به أما اثبات كونه حجة فقد تمسك الشافعي فيه بقوله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى الآية تواعد على ترك إتباع سبيل المؤمنين فإذا أجمعوا على حكم فهو سبيلهم\nفإن قيل تنطوي عليه السريرة ولا اطلاع عليها فما ندري ان الذبن اجمعوا اهم المؤمنين الذين يجب اتباعهم ام لا قلنا لم نكلف البحث عن الضمائر وانما امرنا ببناء الأمر على الظاهر واذا اجمعت الأمة على حكم يجب القضاء بأنهم هم المؤمنون إلا انه ينقدح حمل الآية على ترك الايمان والمخالفة فيه ويشهد له قوله قبله ومن يشاقق الرسول وهذا ان لم نقطع به فهو محتمل والقطيعات ابن لا تثبت بالمحتملات","vol":"1","page":401},{"text":"ومما تمسك به الأصوليون قوله ﵇ لا تجتمع امتي على ضلالة وروى على الخطأ ولا طريق إلى رده بكونه من إخبار الآحاد فإن القواعد القطعية يجوز اثباتها بها وان كانت مظنونة كما سيأتي في كتاب القياس","vol":"1","page":402},{"text":"ولكن هذا الحديث يحتمل حمله أيضا على البدعة والضلالة في الدين والاعتقاد وعلى الاخلال بأصل الدين فضعف التمسك به من هذا الوجه فان قيل فما المختار عندكم في اثبات الاجماع قلنا لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب واثبات الاجماع بالإجماع تهافت والقياس المظنون لا مجال له في القطيعات وهذه مدراك قوله الاحكام ولم يبق وراءه إلا مسالك العرف فلعلنا نتلقاه منه فنقول الاجماع يعرض على ثلاث صور الصورة الاولى\nان تجمع الأمة على القطع في مسالة مظنونة فإذا قطعوا قولهم وقد كثر عددهم بحيث لا يتصور منهم في طرد العادة التواطؤ على الكذب فهذا يورث العلم إذ يستحيل في العادة ذهولهم وهم الجمع الكثير عن مسلك الحق مع كثرة بحثهم وإغراقهم في الفحص عن مأخذ الأحكام ففرض الغلط عليهم كفرضه على عدد التواتر إذا أخبروا عن محسوس لأن هؤلاء قطعوا في غير محل القطع ولا يظن بهم التحكم","vol":"1","page":403},{"text":"فيعلم على الضرورة أنهم تلقوا من نص عن الشارع مقطوع به فهذا مسلك إثباته وهو قريب مما ذكرناه في أخبار التواتر فإن قيل لو رأوا نصا لنقلوه قلنا لا بعد في اندراسه على ممر الأيام استغناء عنه لاستفاضة مقصوده وركونا إلى إطباق الناس على العمل به فإنا نعلم أنهم لا يقطعون في غير مظنة القطع هزلاء له فكانت الحجة مستند الإجماع إذن والإجماع وسيلة إلى الحجة فإن سميناه حجة فيجوز كما يسمى رسول الله ﷺ آمرا وناهيا والأمر والنهي إلى الله تعالى وهو مجاز الصورة الثانية أن يطبقوا في مسألة ظنية على حكم واحد من غير أن ينقل عنهم القطع بذلك فطريق إثباته أنا نعلم أن التابعين لو رأوا من يبدي خلاف ذلك لشددوا القول عليه بالتخطئة والتضليل قاطعين بأنه أساء وتعدى في مقالته ولا يقطعون بذلك تحكما وهزلا فنعلم ان مستندهم حديث قاطع حملهم على\nالإنكار على خارق الإجماع","vol":"1","page":404},{"text":"فالتحقت هذه الصورة بالصورة الأولى إذ نهايته قطع لا في محل القطع الصورة الثالثة أن يشتوروا في مسألة ويستقر رأيهم على حكم ويجمعوا عليه وكانوا بايحين ذلك بأنهم قالواه عن قياس وظن غالب راجح فيعلم ضرورة من التابعين تشديدهم النكير على من يبدي خلافا وهذا قطع منهم لا في محله فالتحقت بالصورة الأولى ولا يبعد أن يكون قوله لا تجتمع أمتي على الخطأ مستندهم في قطعهم بذلك أو حديث آخر أوضح منه فإن قيل فهل يتصور انعقاد إجماع عن قياس قلنا أنكره منكرون وتعلقوا بأن القياس مظنون وهو مختلف فيه فكيف يتلقى منه قاعدة قطعية والمختار تصور انعقاده منه كما ذكرناه لعلمنا بإبداء التابعين النكير على المخالف بعد استمرار العصر الأول عليه فإن اشتوروا وحكموا به قياسا فهذا قطع منهم لا في محله فيستدعي مستندا قاطعا بحكم العرف كما ذكرناه ويمكن أن يتمسك عليه بقوله لا تجتمع امتي على الخطأ","vol":"1","page":405},{"text":"فإذا اجتمعوا على قياس كان حقا في نفسه لا يسوغ خلافه كما أنهم لو أجمعوا على أصل القياس وجب اتباعهم فالإجماع على نوع من القياس يتبع أيضا\nوقولهم الظن لا يتلقى منه القطع ليس كذلك فإنا نتلقى القطع بوجوب العمل بأخبار الآحاد وإن تطرق إليه خيالات لإستناده إلى إجماع مقطوع به وكذلك هذا وإذا تلقينا الإجماع من العرف لم نخصصه بشرعنا وخصصه من تلقاه من الحديث لتخصيص الرسول أمته وأحكام العرف لا تتفاوت بإختلاف الشرائع ولا نخصصه بالصحابة بل نحكم به في كل عصر بعدهم وهذا خارج عن حكم الخبر والعرف جميعا وقال قائلون يختص بالصحابة فإن قيل فهل تكفرون خارق الإجماع قلنا لا لأن النزاع قد كثر في أصل الإجماع لأهل الإسلام والفقهاء إذا أطلقوا التكفير لخارق محمد الإجماع أرادوا به إجماعا يستند إلى أصل مقطوع به من نص أو خبر متواتر والله أعلم","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>الباب الثاني في صفات أهل الإجماع</span>\nلا تعويل على وفاق العوام وخلافهم والمستجمعون إلى لخلال الاجتهاد هم المعتبرون والمجتهد المبتدع إذا خالف ينعقد الإجماع دونه عند من كفره أو فسقه والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه مجتهد يعول على قوله فيما نختاره ولا نكفره وتقبل شهادته ولا يفسق\nوالمجتهد الفاسق قيل لا مبالاة كان بخلافه إذ لا يقبل قوله وفتواه في الدين والدنيا والمختار أنه لا ينعقد الإجماع مع خلافه لأنه مستجمع لخلال التهدي والتبصر في الأحكام وصدقه ممكن والأصل عدم الإجماع فلا ينعقد على تردد ينشأ من خلاف عالم بالشرع وهو يضعف مأخذ الإجماع على ما ذكرنا","vol":"1","page":407},{"text":"نعم لا تقبل روايته وشهادته لأن الأصل عدم ما يخبر عنه فأما الفقيه المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه فلا عبرة بخلافه فإنه ليس بصيرا بمآخذ الشرع بعد ويجب عليه أن يستفتي فيما يقع له فكيف يتوقف الإجماع على قوله نعم إن كان يحقق بكسبه وفقهه إشكالا فحق أهل الإجماع أن يبحثوا عنه ثم قوله بعد إجماعهم كإشكال أبو يبدي بعد انعقاد الإجماع فلا أثر له واختار القاضي ﵀ أن خلافه معتبر لأن أهل الإجماع يستندون إلى رأيه وفقهه وهو فقيه متهد إليه وقد بينا أنه لا تعويل على عناده بعد بحث أهل الإجماع عن قوله وتزييفهم رأيه واستدل بأن ابن عباس ﵄ كان يخالف وكان صبيا ولم يكن مجتهدا ومن وافقه لا يعد خارقا قلنا لم يخالف إلا وهو مجتهد ولا نسلم له ذلك","vol":"1","page":408},{"text":"وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة وإن كانوا\nمجتهدين فإنه يندر إصابتهم وخطأ الباقين والمختار أن خلاف واحد مستجمع الصفات يمنع صحة الإجماع لأنه يقطع ما ذكرناه في مأخذ الإجماع والندور يبطل عليه بثلاثة مع ثلاثة آلاف فإن إصابتهم أيضا نادرة","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الباب الثالث في عددهم</span>\nإذا بلغوا مبلغ التواتر فهو النهاية وإن تراجعت أعدادهم إلى واحد وما فوقه إلى مبلغ لا يستحيل عليهم الخطأ والتواطؤ عرفا فلا حجة فيه عندنا لأن العرف لا يقضي بإصابتهم قضاء باتا إذ الغلط على الواحد والاثنين غير مستنكر في العرف وقال قائلون هذا غير متصور وإنكار هذا مناكرة المعلوم بالمشاهدة في الحال وإثبات استحالته لا مستند له عقلا وشرعا فإن قيل هذا الدين لا بد وأن يبقى محفوظا وإذا نقص عدد أهل الإجماع بطل الركن الأعظم في الدين قلنا قولوا يحصل الإجماع بقولهم وإن قلوا ثم ذلك مشاهد في الحال وقد وعد الرسول ﵊ الفترة في آخر الزمان وقال بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وقال","vol":"1","page":410},{"text":"سيأتي عليكم زمان يختلف فيه رجلان في فريضة فلا يعرفان من يعرف حكم الله فيها\nوصار صائرون إلى أنه يتصور ولكن ينعقد الإجماع بقولهم وإن عادوا إلى واحد فإن قوله متبع في الإسلام وقال الله تعالى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى وهذا سبيلهم قلنا الآية لا حجة فيها كما ذكرنا وإن كان فلا يدل على التفاصيل والإجماع مأخوذ من إبداء أهل العصر الثاني النكير ودعوى ذلك ههنا غير ممكن مسألة صار مالك رضي اله عنه إلى أن الإجماع يحصل بقول الفقهاء السبعة وهم فقهاء المدينة ولا نبالي بخلاف غيرهم","vol":"1","page":411},{"text":"وقدم أيضا مذهبهم على النص ولا خفاء ببطلان هذا فإنهم ليسوا كل الأمة والمدينة أطلال لا أثر لها ولكن لعله صار إلى أن عدد التواتر لا يعتبر ومخالفة الأقل لا يضر وكانوا أكثر المجتهدين في زمانه وإنما قدم قولهم على النصوص لإعتقاده أن مذهب الراوي يقدم على روايته وانحصرت الرواية فيهم عنده هذا مجمل مذهبه بعد إحسان الظن به وقد تكلمنا عليه وبالله التوفيق","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>الباب الرابع في شرائط الإجماع</span>\nشرطه أن يقع في مظنون فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع وهو حجة شرعية كلام الله تعالى وكذا الكلام فأما ما لا يبعد استئخاره عنه كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء والقدر فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد فيه نص وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع فإن إطباقهم على غير الحق مع كثرة عددهم بعيد والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا","vol":"1","page":413},{"text":"هذا مما اختاره الإمام ﵀ وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله لا تجتمع امتي على الضلالة وهو نص فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير اجتماع الصحابة على كثرة عددهم على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد الاشتوار ومن شرائطه عمد بعض الناس انقراض العصر ليستبان به استقرار الاتفاق ثم قيل يكتفي يموتهم) تحت هدم دفعه واحدة إذ الغرض انتهاء عمرهم عليه\nوقال المحققون لا بد من انقضاء مدتهم ليفيد فائدة فإنهم قد يجمعون على رأي وهو بعرض التغيير وقد روي عن ابن عباس ﵄ انه ابدى الخلاف في مسائل بعد اتفاق الصحابة ﵃","vol":"1","page":414},{"text":"والمختار أنهم ان قطعوا لا في محل القطع لا حاجة إلى انقراض العصر لان ذلك لا يتفق غلطا وعن رأي إلا بقاطع وإن اطبقوا في محل الظن من غير قطع فلا بد من استمرار العصر والرجوع في مقداره إلى الطرف والغرض تبين الاستقرار ثم يعتبر معه تكرار الواقعة فلو تناسوها فلا اثر للاجماع مع استمرار العصر قيل ومن شرطه ان يبوحوا به او يكتبوه في فتاويهم أما اطباقهم على الفعل لا يكون اجماعا فإن آحادهم لا يعصمون عن زلات متفاوتة وكذا جملتهم والمختار انه يستدل به لعلمنا أن التابعين لو انكروا على فاعل فعلا فاستدل بفعل الانصار والمهاجرين اطباقا ترك ورد على من يرد عليه ويتصل بهذا رضاهم وسكوتهم عن الشئ قال الشافعي ﵁ في الجديد لا يكون اجماعا إذ لا ينسب إلى ساكت قول وقال ابو حنيفة ﵀ هو اجماع لانهم لو اضمروا خلافا لبعد في العرف سكوتهم ورضاهم تقرير عليه كتقرير الرسول ﵊","vol":"1","page":415},{"text":"واستدلال ابي حنيفة بسكوت بعض الصحابة في كل مسالة مع دعوى\nالانتشار مزيف إذ لا تنتشر الوقائع التي لا تتوفر الدواعي على نقلها نعم قصة ابن ملجم وما يضاهيها لا يكلفون فيه نقل الاشتهار فانه مشتهر في العرف ولكن دعوى السكوت والرضا من الكل مع تباين امصارهم محال إذ لا يبعد اضمار واحد خلافا وان لم يبده لفوات الأمر او ابداه ولم ينقل والمختار ان السكوت لا يكون حجة إلا في صورتين احداهما سكوتهم وقد قطع بين ايديهم قاطع لا في مظنة القطع فالدواعي تتوفر في الرد عليه والثانية ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك احد خلافا فأما اذا حضروا مجلسنا فأفتى واحد وسكت الاخرون فذلك اعراض لكون المسالة مظنونة والادب يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين والله اعلم","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الباب الخامس فيما يكون خرقا للاجماع</span>\nاذا اجمعت الصحابة في مسالة على قولين فإحداث مذهب ثالث عند بعض العلماء ليس خرقا لانهم اجمعوا على تسويغ الخلاف وفتحوا بابه والمختار انه خرق لانهم اجمعوا على الحصر فذهولهم عبد عن الحق على ممر الايام مع كثرتهم محال ولكن لا بد من طول الزمان وليكن اطول مما يعتبر في الاجماع على قول واحد\nفأما إذ اجمعوا على قولين ثم اجمع العصر الثاني على أحدهما هل يخرمه الخلاف بعده قال القائلون يخرم لان الأمة لا تجتمع إلا على الحق فصار هذا حقا قطعا وقال الشافعي والقاضي ﵄ وهو المختار لا يخرم الخلاف لان الاولين اجمعوا على تسويغ الخلاف فمن لم يجوز فقد خرق","vol":"1","page":417},{"text":"الاجماع ولكن ينبغي ان يبقى هذا الاضراب بينهم في الزمان لو فرض مثله على قول واحد لكان اجماعا فأما اهل العصر الاول اذا اجمعوا على احد المذهبين بعد الاختلاف فاختلفوا في هذه المسألة أيضا كما في اجماع اهل العصر الثاني والمختار انه ان فرض في صورة القطع في غير محله فالرجوع إلى مذهب واحد بعد القطع بجواز الخلاف لا يفرض في العرف ومن احادهم يحمل على الغلط فأما اذا لم يقطعوا بتسويغ الخلاف فالرجوع بعده إجماع قبل انقارض العصر إذ تبين به عدم الاصرار والإجماع على الخلاف وبعد انقضاء مدة الإجماع لا يفرض الرجوع فان قيل اجمعت الصحابة في مسالة رد الثيب اذا وطئت بالعيب على منع الرد مع العقر فلم احدثكم مذهبا ثالثا قلنا ذلك منقول عن الآحاد ولا ينتشر مثل هذه الواقعة فلا إجماع فيه ولا معنى لقول بعض اصحابنا انهم قد قالوا على الجملة بأصل الرد فقد وافقناهم فيه","vol":"1","page":418},{"text":"إذ الرد مع العقر يناقض الرد مجانا من جميع الوجوه إذ لو فرض الإجماع عليه لكان الرد مجانا خرقا للاجماع فان قيل بماذا يتبن رجوع المفتي عن مذهبه قلنا اذا افتى بتحريم ثم أفتى بنقيضه فقد رجع وكذا اذا قال رجعت فلو أفتى وقطع به ثم أفتى بنقيضه فقد رجع عن مذهبين أحدهما الحكم والاخر القطع به وان كان تردد ابتداء فليس ذلك مذهبا في تقدير القطع به لعده رجوعا وان ارتكب خلافه لم يكن رجوعا لانه ليس معصوما ويتصل به انه لو أفتى ابو بكر ﵁ في مسالة وافتى عمر ﵁ فيها بنقيضه وهما علما وقوع الاختلاف يستبان من خلافهما مع عدم النكير إجماع على الخصوص على ان المسالة مختلف فيها وان لم يصرحوا به وذلك معلموم عليه بقرينه الحال قطعا إذ لو كان مقطوعا لما تركوا النكير فيه وقال قائلون لا يتبن به لانه ليس مصرحا به كالفعل وهو فاسد لما ذكرناه من القرينة والله أعلم","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>كتاب القياس</span>\nوفيه عشرة ابواب\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>الباب الاول في حده واثباته على منكريه</span>\nأما حده فقد قيل انه رد الشئ إلى الشئ بجامع وهذا فاسد لان الجامع مجهول والشئ لا يطلق على المعدم وقد يبغى القياس نفيا وعدما","vol":"1","page":421},{"text":"وقيل انه اعتبار فرع بأصل بجامع وهذا فيه احتمال اصلا والاصح ما قاله القاضي ﵀ من انه حمل معلوم على معلوم في اثبات حكم او نفيه باثبات صفة او حكم او نفيهما عنهما وكذا كل عبارة تنطبق على هذا المعنى وهذه ترجمة للتمييز وليس حدا يقوم المحدود كما يرتضيه اهل التحقيق في الاجناس والانواع والقياس ينقسم إلى عقلي وشرعي وانكرهما أبي الحشوية واثبتهما الجماهير","vol":"1","page":422},{"text":"والحنبلية ردوا قياس العقل دون الشرع والداوودية ردوا قياس الشرع دون العقل وصار إلى رد قياس الشرع جملة الروافض سوى الزيدية وجملة الخوارج من الإباضية والازارقة وبعض النجدات ومعهم النظام وأبو هاشم انكره إلا ما نص الشارع عليه من تشبيه وتمثيل كقوله تعالى فجزاء مثل ما قتل من النعم","vol":"1","page":423},{"text":"ورد القاشاني والنهرواني جملته إلا ما في معنى الأصل كالأمة في معنى العبد في حكم السراية والهرة في معنى الفأر في معنى التنجيس بالموت في الماء واليه صار بعض من لم يقل بالقياس من اصحاب الظواهر ثم المنكرة انقسموا منهم من تلقى رده في استقباح العقل ومنهم من قال في الشرع ما يدل على تحريمه ومنهم من قال هو مردود لانه لا دليل على قبوله من عقل ونقل والذين تلقوا من الاستحسان انقسموا منهم من قال الظن قبيح في نفسه لانه ضد العلم والعلم حسن","vol":"1","page":424},{"text":"وهذا يبطل الموت والغفلة والجنون والوساوس فإنها اضداد العلم وهي من فعل الله تعالى ويبطل بالنظر والشك فإنه مأمور به والقبيح لا يؤمر به وهو ضد العلم ومنهم من قال لا يقبح الظن في نفسه لكن يستقبح من الشارع القاء الشرع إلى مختبط الظنون ومرتبك الجهالات والخيالات وجعل الأمر فوضى بين العقلاء حتي يتيهوا فيه ويمتد تنازعهم على انقراض العصور كما تراها فنقول لا بل هو المستحسن قطعا فان الأفعال بجملتها اقداما واحجاما (يحسن كونه مستندا إلى رسم الشارع والوقائع لا نهاية لها والالفاظ المحصورة لا تحويها وتركها سدى مهملا ليفعل كل ما يشاء قبيح\nفتعين تفويضه إلى اراء العقلاء وأرباب الدراية بمآخذ الشريعة ومصالها ليحكموا بها ملتفتين على مجاريها يحققه ان مثار القبح هو الاعتياد والعقلاء بأجمعهم مطبقون على الالتجاء إلى الظن والراي عند الارتباك في واقعة فانهم يقدمون عليها على ظن غالب ولا يستقبحونه هذا بعد النزول عن قاعدة الاستقباح وهو مردود فإن كل ممكن يجوز ورود الشرع به عندنا","vol":"1","page":425},{"text":"فان قيل لا شك في ان ردهم إلى النصوص احسن قلنا هذا يحسن من قائله في ترك النص على الخلافة وتعيين الخليفة فإن ذلك ترك الناس على جهالة افضى الى فساد وتقاتل هائل وضبطه بالنص امر ممكن فإنه امر معين أما الوقائع فلا ضبط لها فبيانها بالنصوص امر محال تصويره والذين زعموا أن في الشرع ما يدل على رده تمسكوا بقوله إن بعض الظن إثم وبقول أبي بكر الصديق ﵁ أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا حكمت على القرآن برأيي وقول ابن مسعود ﵁ لو حكمنا بالرأي لحرمنا كثيرا مما أحله الله وحللنا كثيرا مما حرمه الله وقول ابن عباس ﵁ إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال الثلث والثلث والنصف في رد قياس العول قلنا قوله تعالى إن بعض الظن إثم مقول به عندنا\nفليوصف ما بعضه بخلافه","vol":"1","page":426},{"text":"وقول أبي بكر ﵁ يتبع ولا نحكم في القرآن برأينا فإن للتفسير مسلكا مضبوطا لا نتعداه وقد قال ﵇ من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار وقول ابن مسعود ﵁ محمول على قياس يحرم محللا بالنص ومثل هذا الرأي متروك وقول ابن عباس ﵄ دليل على قبول القياس فإنه ما قال ذلك عن نص لكنه غلظ الأمر في تفضيل القياس وقد كانوا يعتادون ذلك لاعتمادهم على قلة الرعونات ونحن لا نغلظ لا الآن على المجتهدين لأنهم لا يحتملون ثم نعلم على القطع منهم أنهم كانوا يشتورون ويقيسون قطعا ثم يعارضها ظواهر أظهر منها كقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار وقوله ﵇ للسائل عن تقبيل الصائم أرأيت لو تمضمضت وهو قياس","vol":"1","page":427},{"text":"وقوله للخثعمية حيث سألته عن أداء الحج عن أبيها الميت فقال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته وهذا عين القياس والفرقة الثالثة قالوا رددنا ما كان العقل لا يدل عليه وليس فيه نص كتاب ولا خبر متواتر يقطع به فلا يتحكم به قلنا يدل عليه ثلاث مسالك أحدهما\nما نقل الينا من الصحابة من اشتوارهم في الوقائع المتفرقة ورجوعهم إلى المصالح والمقاييس وهذا منقول في صور متفرقة تورث علم القطع كأخبار التواتر وقد أجمعوا عليه والإجماع حجة مقطوع بها كما ذكرناه المسلك الثاني أن يجمل الأمر فنقول نعلم أنهم أعني الصحابة ﵃","vol":"1","page":428},{"text":"من مفتتح أمرهم من بيعة السقيفة إلى موت واثلة بن الأسقع وهو آخر من مات من الصحابة كانوا يفتون في التحليل والتحريم والحقن والإهدار والأمور الخطيرة والوقائع كثرت على متعرض أيامهم ونقطع بأن النصوص لم تكن وافية بها فإنها كانت محصورة وهم كانوا يهجمون على الفتوى هجوم من لا يرى له ضبطا وأخبار الآحاد لا تبلغ ألفا ولا يظن بهم بناء الأمر على التمني والتحكم فلا مستند لهم سوى المصالح والنظام لما أنكره حمله على قصدهم جلب المال واكتساب الحشمة وهذا من قلة دين المرء فإن قيل فقد قاسوا في صورة مخصوصة ولو اتفقت واقعة لم يعهد مثلها فقستم فيها فمن أين تلقيتموه وهلا توقفتم على ما نقل منهم قلنا فهمنا على الضرورة مما نقل عنهم تشوفهم إلى القياس في وقائع لم تتفق لو وقعت وأنهم كانوا لا يمتنعون عن الفتوى فيها بل كانوا يقيسون","vol":"1","page":429},{"text":"فإنهم كانوا على طول آمادهم لم ينقل واحد منهم أنه أبى عن الفتوى في واقعة\nوقال لا نص فيها المسلك الثالث روي عن النبي ﵇ انه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن بماذا تحكم فقال بكتاب الله قال فإن لم تجد قال فبسنة رسول الله ﷺ قال فإن لم تجد قال اجتهد رأيي فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضاه رسول الله وقرره عليه وأثنى عليه بسببه وهو نص مقطوع به فإن قيل كيف تثبتون قاعدة قطعية بخبر واحد يتطرق إليه الاحتمال قلنا نعلم على الضرورة أن الصحابة لو ارتكبوا في قبول القياس ورده ونقل لهم الصديق على اتحاده هذا الحديث لقضوا بموجبه ونعلم أن الصحف التي كان يرسلها رسول الله ﷺ مع ولاته على البلاد لو اشتملت على الحكم بالقياس لاكتفوا فيها بقول الواحد فإن قيل كيف يتلقى القطع من الظن قلنا وقوع الظن مقطوع به ووجوب العمل عنده مقطوع به","vol":"1","page":430},{"text":"تلقيا من إجماع قاطع وهو كوجوب الإتمام على المقيم إذا تحقق إقامته بخبر الواحد فكذلك العمل بخبر الواحد عند وقوع الظن","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الباب الثاني في مراتب القياس وضبط أقسامه</span>\nرتب علماء الأصول القياس على خمس مراتب\nالمرتبة الأولى المفهوم من الفحوى كتحريم ضرب التعنيف من فهم النهي عن التأفيف والثانية تنصيص الشارع على قياس والثالثة إلحاق الشئ بما في معناه كقولنا الأمة في معنى العبد والرابعة قياس المعنى وهو ينقسم إلى الأجلى والأخفى والخامسة قياس الشبه وهو مصدر بالطرد والعكس وقال الأستاذ القياس ينقسم إلى مظنون وإلى معلوم","vol":"1","page":432},{"text":"ثم المعلوم قد يقرب دركه وقد يبعد مثاله لافتقاره إلى مزيد تأمل والمظنون ينقسم إلى جلي وخفي إلى أن تتعارض الظنون فيرجح بمسالك نذكرها في الترجيح قال القاضي الظنون متقاربة لا ترتيب فيها ولم يقم لمسالك الظنون وزنا ومنه ثار الخلاف بينهما في تصويب المجتهدين على ما سنذكره ولم يختلفوا في أن قياس المعنى والشبه من أبواب القياس وما عداها من الأقسام الثلاثة اختلفوا فيها أعني المفهوم من التأفيف ومنصوص الشارع وإلحاق الأمة بالعبد وأما فحوى الخطاب وهو فهم تحريم الضرب من آية التأفيف فقال قائلون إنه قياس لأنه ليس بمنصوص وهو ملحق بالنص ولا معنى للقياس سواه\nقال القاضي ليس بقياس لأنه مفهوم من فحوى فهم المنصوص من غير حاجة إلى تأمل وطلب جامع والمختار أنه من المفهوم لا لما ذكره القاضي إذ لا يبعد في العرف أن يقول الملك لخادمه اقتل الملك الفلاني ولا تواجهه بكلمة سيئة فليس","vol":"1","page":433},{"text":"فهم ذلك من اللفظ من صورته ولكن لسياق الكلام وقرينة الحال فهم على القطع إذ الغرض منه الاحترام فلا يعد قياسا والخلاف آيل إلى عبارة وأما منصوب الشارع نصا في حق شخص معين هل يعد قياسا قال قائلون لا يعد قياسا لأنه مفهوم من النص فهو الحكم وتأيدوا بأمور أحدها أن خطاب رسول الله ﷺ يعمم على جميع الأعصار ولا يعد ذلك قياسا ومنها أن الشارع لو قال لشخص لا تأكل اللبن فإنه سم فهم على القطع منه أن سبب تحريمه كونه قاتلا في حق جميع الناس من نفس النص ومنها أن هذا القياس إن لم يفهم من النص فهو محال وإن فهم فأي حاجة إلى القياس والمختار أن هذا قياس لا تنقطع مواد النظر عنه وعلينا نظران فيه أحدهما بيان محله","vol":"1","page":434},{"text":"والثاني بيان أنه لا يتخصص وعلل الشارع يجوز تخصيصها ويتبين هذا بضرب مثال وهو أن يقول الرجل لوكيله بع هذا الغلام\nفإنه سيئ الأدب أو ذميم الوجه فوجد في غلمانه من هو فوقه في ذلك المعنى لم يبعه وكذلك الشارع قد يطلق الرجم ويعلله بالزنا ولا يتعرض للإحصان ثم نحن نستنبطه ويستند هذا إلى أمر وهو أن القياس ليس موجبا لذاته ولكنه أمارة الحكم شرعا وهذه أمارة نصبها الشارع وأما ما ذكروه من إلحاق أحد العصرين بالآخر فينقلب عليهم فإنه لا يفهم أيضا من اللفظ فما مستنده فسيقولون هو الإجماع فنقول الإجماع أغنانا عن القياس فيه وأما ما ذكروه من أمر السم فذاك مفهوم من القرينة لا من اللفظ إذ بأن على القطع شفقة الشارع على جميع الخلق وأما إلحاق الشئ بما في معناه قال قائلون إنه قياس","vol":"1","page":435},{"text":"والمختار أنه ليس بقياس ولا منصوص أيضا ولكنه مفهوم من النص على الاضطرار من غير افتقار فيه إلى افتكار ثم قالوا فائدته إن كان قياسا قدم على الخبر وإلا فلا وقال الأستاذ أبو اسحق هو قياس ولكن لا يقدم على الخبر وهذا ما نعتقده في منع التقديم والخلاف بعده يرجع إلى إطلاق عبارة ولا بد من ذكر ضابط لهذا القسم وقد قال الأستاذ أبو اسحق هو منقسم إلى ما يستند إلى ما منه اشتقاق النص كالأمة مع العبد إذا قال عبد وعبدة إذ العبودية تشملهما\nوما لا يستند إليه فهو دونه والضابط عندنا لهذا القسم ما يهجم الفقيه على فهمه من غير تدبر ونظر فيقع معلوما على الضرورة فلو صار نظريا خرج عن كونه معلوما والعجب أن العلوم العقلية تنقسم إلى النظرية والضرورية وهذا لا انقسام فيه نعم يدرك المرء تفاوتا بين علمه بنفسه وعلمه بغيره فمثل هذا","vol":"1","page":436},{"text":"التفاوت لا ينكر وقوعه ههنا وهو في الرتبة دون فهم الفحوى كما ذكرناه في تحريم التأفيف لأن ذلك يشترك في دركه العوام والخواص وكون الأمة في معنى العبد لا يدركه إلا الفقيه المتثبت وذلك لا يخرجه عن كونه معلوما كما أن التواتر المورث للعلم يعتبر في كل فن في حق أهل الخبرة به في القراءة بالقراء وفي الحديث بالمحدثين وبالله التوفيق","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الباب الثالث فيما تثبت به علل الأصول</span>\nإذا حرر المعلل قياسا فرده إلى أصل فإذا طولب بإثبات علة الأصل فمحصول ما يستند إليه عند المطالبة ثلاثة أقسام القسم الأول أن يسلك مسلك الجدال فيقول السائل مطالب بالاعتراض عليه وليس علي إثباته وهذا مما صار بعض الناس إلى الاكتفاء به\nوهو باطل فإن ادعى علة الأصل مذهبا كأهل الفتوى فلا يخلى فيه والتحكم ويبطل ذلك بمسلكين أحدهما أن يقول إن كنت طاردا فسنذكر وجه بطلان الطرد وإن لم تقنع بالطرد فلم ادعيت كونه علة","vol":"1","page":438},{"text":"والآخر أن يقول تثبت تعليل الأصول بما ذكرته على التشهي أم لك فيه مستند فإن اشتغلت بإثباته تشهيا فالكفر خير من هذا المقام وإن زعمت أنه منصوب للشارع فبم عرفت ذلك ولم تحكمت به ابتداء من غير مستند فإن أبان الإخالة دليلا عليه كفاه ذلك وعلى السائل الاعتراض بعده وليس عليه أن يعد جميع الاعتراضات ويدفعها فإن المناظرة معاونة على النظر وقد أسس كلاما عند إبداء الإخالة وقبله لا يطالب السائل ببيان أنه ليس بمخيل لأن المسئول بعد لم يدل ولم يؤسس حتى يستوجب الاعتراض فإن قال المسئول دليلي على ثبوته عجزك عن الاعتراض عليه معتصما بأن المعجزة صارت دليلا بالعجز عن المعارضة قلنا غمرات المعجزات لا مطمع في الخوض فيها الآن فلا تثبت العلة بأمثاله","vol":"1","page":439},{"text":"ثم المعجزة إذا لم تقم بين يدي السحرة أو أهل الخبرة لا تكون حجة فالتحدي أن بالفصاحة ليكن مع الفصحاء وقلب العصا حية ليكن مع السحرة فالسائل المقل إذ عجز كيف يدل ذلك على صحة الدليل فإن قال الدليل عليه اطراده فهذا أوان ذكر مسألة الطرد مسألة الطرد المحض لا حجة فيه عندنا وقال قائلون هو حجة على الإطلاق يعتمد عليه المفتي وخصصه مخصصون بالمناظر على المجادل دون المفتي","vol":"1","page":440},{"text":"وقال قائلون ممن ردوا الطرد يكتفى بإحالة أحد وصفي العلة والثاني يحتمل وإن لم يخل الاحتراز عن النقض وهذا أيضا باطل فإن وصف العلة ينبغي ان يكون مناط حكم الشرع والعبارة المجردة حركات اللسان واصطلاح أهل اللغة فلا يكون مناطا للحكم فلا يضمن وصف التعليل من غير مستند من إخالة أو غيرها فالآن نرد على القائلين بالطرد بأربع مسالك بعد الإحاطة بأن الطرد المحض هو الذي لا يناسبه الحكم أو يناسبه حسب مناسبته لنقيضه المسلك الأول أن تقول إذا ناسب حسب مناسبته لنقيضه فليس إثبات الحكم به أولى من نفيه فيؤدي ذلك إلى تكافؤ الأدلة وتساقطها الثاني\nأن الشارع لم يؤهل لمنصب الفتوى إلا متتجرا الله في العلم موصوفا بصفات فلا مستند له إلا أن يكون من أهل النظر في مصالح الشريعة ولو اكتفى بالطرد لعلق الحكم بكل ما يسنح لكل أحد من غير افتقار إلى منصب مخصوص","vol":"1","page":441},{"text":"الثالث ما ذكره القاضي وهو أن المخيل لا يدل لعينه ولكن المستند فيه مسالك الصحابة ﵃ فهم الأسوة والقدوة وقد كانوا يعتبرون مصالح الشرع ولا يتمسكون بالطرديات الرابع وهو المختار أن باب التحكم مسدود في الشرع وانما امر ببناء الأمر على معلوم أو مظنون والعلم لا مطمع فيه في هذا المقام وغلبة الظن لها في مطرد العادة مسلك لا يحصل دونه فالظن لا يغلب من غير سبب كما لا يشبع الجائع في العادة دون الاكل والاطراد لا يغلب على الظن قطعا نعم للشارع ان يتحكم بنصب ما ليس بمخيل امارة كما يتحكم باثبات الحكم ابتدء ومثال الطرد قول القائل في مسألة إزالة النجاسة بالخل مائع لا تبنى","vol":"1","page":442},{"text":"القناطر على جنسه فلا تزال النجاسة به كالدهن فهذا طرد لا نقض عليه ولا يستجيز التمسك به من آمن بالله واليوم الآخر القسم الثاني ما يتمسك المعلل به في إثبات علة الاصول وهي ثلاثة انواع\nاولها التمسك بنص الشارع على وصف فنجعله علة ومثاله قوله تعالى كيلا يكون دولة بين الاغيناء منكم وقوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله وما يضاهيه من الفاظ التعليل النوع الثاني ايماؤه اليه من غير تنصيص كقوله ﵇ في بيع الرطب بالتمر فلا إذن لما أن سأل عن الجفاف","vol":"1","page":443},{"text":"وكقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا فإن السرقة مخيلة فإنها جريمة يليق بها العقوبة الزاجرة وقوله تعالى جزاء بما كسبا ايماء لانا نعلم انه لا يجازى لإسلامه وحسن عبادته وقوله نكالا كذلك ايماء اليه وكذلك في قوله الزانية والزاني فاجلدوا الآية واذا حصل الايماء كفى ذلك عن الا خالة ولذلك قلنا توقع الجفاف في الرطب سبب بطلان العقد وإن كان لا يخيل فإن قيل قال رسول الله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش لما سألته عن الاستحاضة توضئي فإنها دم عرق فهلا طردتموه في الفصد واوجبتم قال به الطهارة لانه دم عرق","vol":"1","page":444},{"text":"قلنا اجاب أصحابنا بأن ذلك تنصيص على العلة ولم يذكر المحل\nونحن جعلنا احد السبيلين محلا للعلة لدليل آخر وهذا مزيف فإن حق علة رسول الله ﷺ ان تطرد إذ ثبتت ولا تخصيص بغلبات الظنون إذ طردها اغلب على الظن وقد نص عليه فيمنع من تخصيصه ولكن الجواب أنها سألته عن الغسل فقال بل توضي عن فإنه دم عرق علل به في اسقاط الغسل وهو المفهوم منه قطعا فإن قيل قال رسول الله ﷺ لبريرة لما ان اعتقت تحت عبد ملكت نفسك فاختاري وهذا ايماء ظاهر إلى التعليل بالاستقلال فهلا طردتموه في اعتقاقها من تحت حر قلنا اجمع اهل الحديث على رده فلا نقبله ثم قال القاضي نعلم ان النبي ﵇ ما عني بقوله ملكت نفسك ملك مورد النكاح إذ لو حصل ذلك لانفسخ العقد ولا ملك غير مورد","vol":"1","page":445},{"text":"النكاح فإنه لا يشعر بالتخيير في مودر في النكاح فإن معناه ملكت الاختيار فاختاري وهو تكرير عبارة ومثل ذلك جار في اللسان وقال قائلون هو تنصيص على العلة فيخصص بمحل وهو اذا كانت تحت عبد والمختار ان الحديث ان صح فهو ظاهر في الايماء إلى التعليل لا يمكن جحده وانكاره النوع الثالث ان يثبت علته بكونه منبها على المعنى الذي منه اشتقاق اللفظ الذي ربط الحكم به في الشرع كقوله تعالى والسارق والسارقة\nوكقوله ﵇ الثيب احق بنفسها وكقوله ﵇ لا تبيعوا الطعام بالطعام فنقول إذا ربط الشارع الحكم باسم مشتق فما منه الاشتقاق ينتهض علة فيه واليه صار الشافعي ﵁ في مسألة علة الربا واول القاضي ﵀ مذهب الشافعي ﵁ فقال لعله تمسك بالحديث في اثبات حكم الربا لا في علته","vol":"1","page":446},{"text":"وليس الأمر كما ظنه القاضي فإنه أثبت علة الطعم به والمختار ان ما منه الاشتقاق ان كان مخيلا كالسرقة والربا والسوم في قوله في سائمة الغنم زكاة كانت علة وإن لم يكن مخيلا فهو كالتعليق باللقب فنقول من أين قلتم إنه أومأ إلى العلة وما مستنده وما الفرق بين الوصف الذي لا يخيل والطرد الذي لا يخيل وربط الحكم بهما لا يختلف وتصرف الاسم في موضع اللسان لا يوهم اخالة فهو كاللقب الموضوع نعم ان كان مخيلا ابتدر إلى الافهام من قوله انه معلل به والفهم لا مقايسة فيه ولا يحصل هذا من الوصف الذي لا يخيل ولا إيماء اذن حتى يبنى عليه ان طرد الشارع كمخيله بن لانه لا بد من اثبات نص من جهته اولا نعم لو قال قائل تبينا بقوله لا تبيعوا الطعام بالطعام","vol":"1","page":447},{"text":"ثبوت الحكم عند ثبوته وانتفاءه عند انتفائه فيغلب على الظن كونه علة\nفإنه انتهض أمارة له ولا معنى لعلل الفقه سواه قلنا هذه تمسك بالمفهوم وقد بينا ان الصفة التي لا تخيل ليس لتخصيص الحكم بها مفهوم وقد ذكرناه في كتاب المفهوم والله اعلم القسم الثالث في اثبات علل الاصول بمسالك الفقه وهي أربعة الشبه والاخالة هذه ولهما باب سيأتي والطرد والعكس والسبر والتقسيم أما الطرد والعكس فلا يتمسك به في إثبات العلة عند القاضي واستدل عليه بأربعة مسالك احدها ان الطرد بمجرده لا حجة فيه والعكس لا يقلب الطرد مخيلا ولا حاصل للعكس إلا انتفاء الحكم عند انتفاء العلة وانتفاء الحكم مسألة اخرى","vol":"1","page":448},{"text":"يطلب لها علة فلا يثبت حكم هذه المسألة بعلة بسبب الحكم في مسألة اخرى لعلة اخرى وصورته ان تقول الشدة في الخمر علة التحريم لأن الحكم يتبعه فإنه يقضي بحل الخل عند زوالها وتحريم الخمر مسألة وحل الخل مسألة اخرى لا بد من طلب علة لها يحققه ان الطرد عكس العكس كما ان العكس عكس الطرد ولو فرض النزاع في الخل لكان يقول العلة في تحليله عدم الشدة بدليل ثبوت التحريم عند وجود الشدة وهذا محال تخيله\nالمسلك الثاني ان باب التحكم مسدود والمخيل ليس دليلا لعينه والرجوع إلى سيرة الصحابة ﵃ ولم يصح عنهم التمسك بالطرد والعكس والثالث ان العكس وجوده كعدمه في المخيل ولا أثر له فيستحيل ان نقلب الطرد الذي ليس بحجة حجة","vol":"1","page":449},{"text":"الرابع ان يقال له ان ادعيت الطرد والعكس في جمع احكام الشريعة فمحال إذ لو كان كذلك لما فرض نزاع وان قلت جرى في الخمر مطردا منعكسا فليجر في غيره فهو تحكم لا حاصل له فلم قلت ذلك ولا يلزم هذا في المخيل فإن طبع المخيل الجريان والسيلان وليست الشدة مخيلة والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد فإنا لا نقطع بقبولها ولا ردها من جهة الصحابة ﵃ وعدم القاطع في قبوله عندنا لا يكون قاطعا في رده كما ذكرناه من قبل ولا يبعد افضاؤه إلى غلبة الظن في بعض الصور فهو مفوض إلى رأي المجتهد فلينظر فيه والنوع الآخر مما يثبت علل الاصول السبر والتقسيم وقال القاضي لا بد منه في العلل الشرعية كما في العقلية","vol":"1","page":450},{"text":"ولا يظن به انه اراد به سوى ابطال علة الخصم فإن ذلك لا يدل على\nاثبات علتك ولكن يحتمل انه اراد به ابطال سائر العلل بعد ان كانت علته المستبقاة سنة مخيلة لتبين ان الحكم معلل به فإنه لا يجوز ازدحام العلل على حكم واحد واذا لم يتبين بطلان الاقسام على هذا المذهب لم يستفد بالإخالة شيئا مع توقع مخيل آخر أظهر منه يعلل به دون ما ذكره إلا ان الذي نراه جواز تعليل الحكم بعلتين على ما سيأتي بيانه ويحتمل انه اراد بالسبر والتقسيم في مسألة يتفق على كونها معللة بعلة واحد كمسألة الربا فيستفيد بابطال الاقسام تعين محل الإجماع إلا ان هذه صورة لا يفرض وقوعها لندورها ومسألة الربا مما اجمعوا على تعليلها فإذن الوجه ان يقال السبر في المعقولات ان دارت بين النفي والاثبات كقولك واجب ام لا جائز ام لا وقد بطل أحدها فتعين الثاني لا محالة فيورث العلم","vol":"1","page":451},{"text":"فإن كثرت الاقسام ولم تدر بين النفي والاثبات لم يحصل العلم كالتقسيم المعتاد في مصحح تعلق الرؤية وتعليله بالوجود فأما الشريعات عمرو فالتقسيم فيها يورث غلبة الظن بعد كون الحكم معللا ولا يشترط ارتفاع مواد الاحتمال بعد حصول غلبة الظن وقد اختلفوا في مسأله جدلية وهو ان المسؤول لو قال سبرت هل يلزمه ابداء كيفية السبر منهم من قال لا لأنه لا يستفيد درأ قوله يحتمل ان يكون وراءه تقسيم فإنه متوجه ذكره او لم يذكره وهو محتاج في رسم الجدال إلى ابداء قسم آخر والمختار أنه لا بد من ابداء كيفية السبر ليكون مؤسسا دليلا غير\nمقتصر على مجرد الحكاية والدعوى للتشوف إلى استيعاب الاقسام كما تقول الخمر هو مائع احمر يقذف الزب ويسكر ولا يعلل بهذه الاقسام لبطلانها لم يبق إلا الاسكار","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب الرابع في الاستدلال المرسل وقياس المعنى</span>\nوفيه ثلاثة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الفصل الأول في بيان حقيقته وذكر الدليل فيه</span>\nفليعلم اولا ان هذا عمدة كتاب القياس وجه اعواصه قبل ان الصحابة ﵃ هم قدوة الأمة في القياس وعلم قطعا واعتمادهم على المصالح مع انهم لم ينحصروا عليها في بعض المسائل ولم يسترسلوا ايضا استرسالا عاما إذ المصالح كانت تنقسم لديهم إلى المتروك وإلى معمول به ولم يضبطوا لنا ما نتمسك به ولا يظن بهم بهم أنهم ضنوا بإبدائها بعد ان","vol":"1","page":453},{"text":"عرفوها والمصالح شتى وقد عسرت المآخذ وقصرت عن الدلالة على ضبطها فمنه ثار الثوار وردوا اصل القياس والقائلون به انقسموا فاسترسل مالك ﵁ على المصالح حتى رأى قتل ثلث الأمة لإستصلاح ثلثيها\nوقتل في التعزير وقطع اللسان في الهذر وللشافعي ﵁ مسلكان يحصر في أحدهما التمسك في الشبه او المخيل الذي يشهد له اصل معين ويرد كل استدلال مرسل وفي المسلك الثاني يصحح الاستدلال المرسل ويقرب فيه من مالك وان خالفه في مسائل فان قال قائل وبم يتميز المرسل عن المردود إلى الاصل ولا يشترط","vol":"1","page":454},{"text":"كون العلة في الاصل منصوصا عليها ولا ان يشهد لها اصل اخر فإن ذلك يتسلسل وسيكون الإعتماد فيه على المصلحة المرسلة قلنا نص الشارع على الحكم امارة لانتصاب تلك المصلحة علما فأنا نفهم تلك المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم ونحن نجعل المصلحة تارة علما للحكم ونجعل الحكم اخرى علما لها واما المرسل فهو الذي لا يشهد له في الشريعة حكم ينطبق عليه والآن إذ لاح حقيقة الاستدلال ووجه الاشكال نذكر ما تمسك به الثقات وأهل الإثبات والقاضي ﵀ من نفاة الاستدلال وقد تمسك بثلاث مسالك بعد ان فرق بين الشافعي ومالك ﵄ وقال للشافعي اذا قلت بالاستدلال فلا فرق بين ان تقول في المعاملات والاموال وبين ان تقضي به في العقوبات كما فعله مالك وكل حقير فإثباته في الشرع تحكما خطر عظيم وما أثبته بالنسبة إلى ما اجمله الشارع في المعاملات كما أثبته مالك بالنسبة\nإلى العقوبات التي اجملها الشارع","vol":"1","page":455},{"text":"المسلك الاول من المسالك الثلاثة ان الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم اطرافها من غير التفات إلى الشريعة والنبي انما بعث ليدعو الناس إلى اتباعه في قوله والمفهوم من قوله من المصالح فأما ما يعين ابتداء ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء اليه الثاني ان المستدل ان لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح وإن اضرب عنها فهو شارع تحقيقا فيطالب بالمعجزة فإنه افتتح امرا لا مستند له في الشرع مع ان رسول الله ﷺ كان خاتم النبيين فكيف يفتتح بعده شرع الثالث ان قال اذا اوجب اتباع المصالح لزم تغيير الاحكام عند تبدل الاشخاص وتغيير الاوقات واختلاف البقاع عند تبدل المصالح وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع وهذا محال","vol":"1","page":456},{"text":"إلا انهم يقولون نحن مع المصالح بشرط ان لا نهجم على نص الرسول ﷺ بالرفع\nوتمسك الشافعي ﵁ بثلاث مسالك احدها الاسترواح إلى سيرة الصحابة ﵃ وفي التعبير عنه ثلاث صيغ احدها انهم استرسلوا على الفتوى وكانوا لا يرون الحصر والنصوص ومعانيها لا تفي بجملة المسائل فلا بد من المصير إلى المصالح في كل فتوى الثانية ان الاصول ان كانت محصورة فلا تفيد إلا وقائع محصورة فإن المحصور لا يستوفي مالا يتناهى وان لم تكن محصورة فقد انسل الأمر عن الضبط وصار الأمر فوضى بين العقلاء لا مرد له فلا فرق بين خروجه عن الضبط به او بانتشار المصالح الثالثة انهم أعني الصحابة ﵃ على طول زمانهم كانوا","vol":"1","page":457},{"text":"يقيسون ولا يعرفون رد الفروع إلى الاصول ولو كانوا يعتقدون ذلك لاعتنوا يحيى به ثم كانوا يرسلون الاقيسة من غير تكلف جمع واعتبار قال القاضي في الجواب لعلهم كانوا يعتمدون معاني يعلمون أن اصول الشريعة تشهد لها وإن كان لا يعينونها كالفقيه يتمسك في مسألة المثقل بقاعدة الزجر فلا يحتاج إلى تعيين اصل فأجيب عنه بأنه لو كان كذلك لاوشك ان يصنفوا الاصول ويميزوا ما يعقل عما لا يعقل مع شدة اعتنائهم بتمهيد قواعد الشرع والذي نراه ان هذا في مظنة الاحتمال والاحتكام عليهم بعد تمادي الزمان لا معنى له المسلك الثاني\nان معاذ بن جبل قال اجتهد رأيي حيث قال له رسول الله ﷺ فإن عدمت النص فأثنى عليه رسول الله ﷺ واعدام النص يشعر بإعوازه الرحمن واعوازه المفهوم عنه واجتهاد الرأي مشعر باتباع قضية النظر في المصلحة ولم يكلفه الشارع ملاحظة النصوص معه المسلك الثالث ان الاصل المستشهد به ليس معللا بالمعنى المستثار قطعا بالعقل","vol":"1","page":458},{"text":"ولا بالنص وانما هو مظنون لكونه مناسبا منطبقا على المصالح فليستند اليه في الفرع ابتداء هذه نهاية ما تمسك به الفريقان","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>الفصل الثاني في بيان المختار عندنا</span>\nوالصحيح ان الاستدلال المرسل في الشرع لا يتصور حتى نتكلم فيه بنفي أو أثبات إذ الوقائع لا حصر لها وكذا المصالح وما من مسألة تفرض إلا وفي الشرع دليل عليها إما بالقبول أو بالرد فإنا نعتقد استحالة خلو واقعة عن حكم الله تعالى خلافا لما قاله القاضي كما سنذكره في باب الفتوى\nفإن الدين قد كمل وقد استأثر الله برسوله وانقطع الوحي ولم يكن ذلك إلا بعد كمال الدين قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم","vol":"1","page":460},{"text":"والذي يدل على عدم تصوره أن أحكام الشرع تنقسم إلى مواقع التعبدات والمتبع فيها النصوص وما في معناها وما لم ترشد النصوص إليه فلا تعبد به وإلى ما ليس من التعبدات وهو منقسم إلى ما يتعلق بالألفاظ كالإيمان والمعاملات والطلاق والعتاق وقد أحالنا الشرع في موجباتها على قضايا الشرع في موجباتها على قضايا العرف ولا تنفك لفظة عن قضايا العرف فيها بنفي أو إثبات إلا ما استثناه الشارع كالإكتفاء وكان بالعثكال الذي عليه مائة شمراخ إذا حلف أن يضرب مائة خشبة لما ورد في قصة أيوب ولم ينسخ في شرعنا وإلى ما يتعلق بغير الألفاظ وهو منقسم إلى ما ينضبط في نفسه كالنجاسات والمحظورات وطرق تلقي الملك فهذه الأقسام منضبطة ومستنداتها روى معلومة وإلى ما لا ينضبط إلا الضبط في مقابلته كالأشياء الطاهرة والأفعال المباحة تنضبط بضبط النجاسة والحظر وكذلك الأملاك منتشرة تنضبط بضبط طرق النقل والإيذاء محرم على الاسترسال من غير ضبط","vol":"1","page":461},{"text":"وينضبط بضبط ما استثنى الشرع في مقابلته فالوقائع إن وقعت في جانب الضبط الحق به وإن وقعت في الجانب الآخر الحق به وإن ترددت بينهما\nوتجاذبه ولم الطرفان الحق بأقربهما ولا بد وأن يلوح الترجيح لا محالة فخرج به أن كل مصلحة تتخيل في كل واقعة محتوشة بالأصول المتعارضة لا بد أن تشهد الأصول لردها أو قبولها فأما تقدير جريانها مهملا غفلا لا يلاحظ أصلا محال تخيله ونحن نضرب في ذلك مثالين أحدهما ما قاله الشافعي ﵁ في مسألة الأمة الكتابية حيث قال اعتروها بين نقصان بعد ان ثبت لكل واحد اثر وأن ازدحام الاسباب مؤثرة في تغليظ الاحكام لا يحتاج فيه إلى اصل معين فان أصول الشرعية شاهدة له على الاجمال وان لم تتعين قطعا ولا حاجة إلى القياس على المجوسية وهذ المثال ذكرناه لضرب المثال وان كنا لا نعتمد هذه الطريقة في تلك المسألة المثال الثاني قول الشافعي ﵁ في المعتدة الرجعية ان العدة لبراءة الرحم والوطء للشغل فهو مناقض للمقصود من العدة فهذا معنى مرسل لا حاجة فيه إلى الاستشهاد بأصل معين لان اصول الشرع على اجمالها أهل تشهد له","vol":"1","page":462},{"text":"وقد قاس اصحابنا على المعتدة البائنة قال القاضي وهو باطل فإن الحكم في الاصل معلل بالبينونة لا بالعدة ويستحيل التعليل بهما عنده فإنه يقدم اجلى العلتين على الاخفى كما سنذكره في باب\nالتركيب ونحن نبطل هذا القياس مع اعتقاد جواز الجمع بين العلتيين حديث بطريق اخر نذكره في باب التركيب والذي نذكره الآن ان العدة في البائنة لا تخيل التحريم على الزوج فإنها حرمت عليه بالبينونة والعدة أريدت لصيانة مائه والاعتزال عن سائر الرجال ولهذا حرم نكاح غيره ولم يحرم نكاحه والعلة في الاصل شرطها ان تكون مخيلة وليس كذلك في الفرع فإن العلية بمجردها تخيل تحريم الوطء على الزوج فان الغرض منه الاعتزال عنه مع استمرار النكاح وبراءة الرحم هو المقصود والوطء مناقض له ويعتضد ذلك بأمرين أحدهما ان العدة لا يعتد بها في صلب النكاح ولذلك لو قال ان استبرأت رحمك فأنت طالق لزمها استئناف العدة بعد الطلاق وكان يليق بأبي حنفية ﵀ المصير إلى وجوب استئناف","vol":"1","page":463},{"text":"العدة ههنا كما قال في المرأة تسلم في دار الحرب فتتوقف ثلاثة أقراء فان اصر الزوج على الكفر بانت واستئأنفت عند العدة والآخر ان الرجعة ثابتة والغرض منه تدارك فائت واذا قدر استمرار النكاح على حالة فلا معنى للرجعة فإن قيل لو حرمت العدة الوطء لما استقل الزوج بقطعها قلنا لو قطعها بالوطء الشاغل لكان متناقضا ولكنه يقطع بالرجعة ثم يستبيح الوطء بعد انقطاعها\nفإن قيل نعارضكم فنقول زوجة منكوحة فحل وطؤها وهذا أقوى قلنا هذه معارضة لو ضمناها إلى وصف تعليلنا لم يضرنا فنقول زوجة منكوحة معتدة وكأن العدة أبطلت الحل المستفاد من الزوجية مع إستمراره فكل معارضة امكن المعلل ادرجها في وصف التعليل فلا اثر لها فقد تبين أن كل مصلحة مرسلة فلا بد ان تشهد اصول الشريعة لردها أو قبولها","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الفصل الثالث في ذكر ضابط الاستدلال الصحيح</span>\nوننقحه لأنه بتوجيه الاشكالات والانفصال عنها فنقول كل معنى مناسب للحكم مطرد في احكام الشرع لا يرده أصل مقطوع به مقدم عليه من كتاب او سنة او إجماع فهو مقول به وان لم يشهد له اصل معين ثم اقسامه لا ضبط لها فإنها لا يحويها عد ولا يضبطها حد فقد يتفق معنى مرسل يفيد أمرا كليا على اجمال وقد يفيد حكما جزئيا في صورة خاصة وقد يستثار أخبرنا من عكس علة إذ العلل يفيد عكسها عندنا نفي الحكم كما يخيل طردها على ما سيأتي وقد يفهم من قصد الشارع كقوله ﵇ لا نكاح إلا بولي وشهود يفهم العدالة لان مقصوده الاثبات","vol":"1","page":465},{"text":"إلى غير ذلك من اقسامه فإن قيل ما الفرق بين مذهبكم ومذهب مالك ﵁ حيث انتهى الأمر به في اتباع المصالح إلى القتل في التعزير والضرب لمجرد التهمة وقتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها ومصادرة الاغنياء عند المصحلة وما الذي منعكم من اتبعاها يا والحاجة قد تمس إلى التعزيز بالتهمة فان","vol":"1","page":466},{"text":"الأموال محقونة والسارق لا يقر واثباته بالبنية عسر ولا وجه لإظهارها إلا بالضرب وهذه مصلحة ظاهرة إلى غير ذلك مما عداها قلنا الفرق بيننا أننا تنبهنا لاصل عظيم لم يكترث مالك به وهو انا قدمنا الصحابة على قضية المصلحة وكل مصلحة يعلم على القطع وقوعها في زمن الصحابة ﵃ وامتناعهم عن القضاء بموجبها فهي متروكة ونعلم على القطع ان الاعصار لا تنفك عن السرقة وكان ذلك يكثر في زمن الصحابة ولم يعزروا بالتهمة ولم يقطعوا قط لسانا في الهذر مع كثرة الهذزان لو ولا صادروا يكون غنيا مع كثرة الاغنياء ومسيس الحاجات وكل ما امتنعوا عنه نمتنع عنه ومالك لم يتنبه لهذا الاصل فإن قيل روي ان عمر ﵁ صادر خالدا وعمرو بن العاص على نصف المال وقال لمن مد يده إلى لحيته ليأخذ القذى منها ابن ما أنبت وإلا أبنت","vol":"1","page":467},{"text":"يدك وقطع اليد لا توجبونه في مثله ولا المصادرة وقد فعله قلنا نعلم انه لو لم يبن ما أبان لما قطع يده ولكن ذكره تهويلا وتخويفا وتعظيما لأبهة الإمامة كيلا يباسط فتضعف حشمته في الصدرور مع وأما مصادرة خالد فلا تدل على جواز المصادرة مطلقا لأن عمر كان أعلم بأحوالهما وكان يتجسس بالنهار ويتعسس بالليل وكان قد نصب خالدا أميرا في بعض البلاد فجمع عليه أموالا عظيمة فلعل عمر اطلع على أمر خفي اقتضى ذلك وذلك مسلم لمثله وهو الذي كان يقول لو تركت جرباء على ضفة واد لم تطل بالهناء فأنا المجيب عنها يوم القيامة فلا ينبغي ان يتخذ ذلك ذريعة إلى مصادرة الأغنياء على الإطلاق كيف وقد كثر الأغنياء في زمن الصحابة ﵃ فلم يتفق ذلك مع غيرهم قط والتمسك بهذا القطع أولى","vol":"1","page":468},{"text":"فإن قيل حد السرقة شرع للزجر وقد يسرق المرء ما دون الربع بحبة فيحتاج إلى الزجر فهلا زجرتموه سعيد قلنا تقديرات الشرع متبعة لا تغير ويسحب ذيل الحسم على تفاصيل الصور وهذا من أعظم المصالح فإن تتبع تفاصيل الأحوال غير ممكن فاتبعنا التقدير فيه ولم نقس فإن قيل ما بال علي قاس في حد الشرب وهو مقدر فقال من\nشرب سكر ومن سكر هذي ومن هذي افترى فأرى أن أقيم عليه حد المفتري ورقى الحد إلى ثمانين للمصالح قلنا حد الشرب لم يكن مقدرا من جهة الشارع ولكنه كان ﵇ يأمر بالضرب بالنعال وأطراف الأكمام وقدره ابو بكر ﵁ بالأربعين وكان ذلك في مظنة الاجتهاد وعن هذا قال علي ﵁ ما أقمت الحد على رجل فمات فوجدت في نفسي أن الحق قبله إلا حد الشرب فإنه شئ أحدثناه بعد رسول الله ﷺ","vol":"1","page":469},{"text":"فإن قيل اليس قد روي أن عليا ﵁ كان يشق بطون أصابع الصبيان لأجل المصلحة وأنتم تركتم هذه المصلحة قلنا هذه المسألة في مظنة الاجتهاد لأن الشق اليسير قريب من الضرب في التخويف والصبيان يضربون على السرقة فنحن رأينا معنى أظهر منه فلذلك تركناه فإن قيل لو حدثت واقعة لم يعهد مثلها في عصر الأولين وسنحت بكر مصلحة لا يردها أصل ولكنها حديثة فهل تتبعونها قلنا نعم ولذلك نقول لو فرضنا انقلاب أموال العالمين بجملتها محرمة لكثرة المعاملات الفاسدة واشتباه المغصوب بغيره وعسر الوصول إلى الحلال المحض وقد رفع فما بالنا بقدر نبيح لكل محتاج أن يأخذ مقدار كفايته من كل مال لأن تحريم التناول يفضي إلى القتل وتجويز الترفه تنعم في محرم وتخصيصه بمقدار سد الرمق يكف الناس\nعن معاملاتهم الدينية والدنيوية ويتداعى ذلك إلى فساد الدنيا وخراب العالم وأهله فلا يتفرغون وهم على حالتهم مشرفون على الموت إلى","vol":"1","page":470},{"text":"صناعاتهم وأشغالهم والشرع لا يرضى بمثله قطعا فيبيح لكل غني من ماله مقدار كفايته من غير ترفه ولا اقتصار على سد الرمق ويباح لكل مقتر في مال من فضل من هذا القدر مثله ويشهد لهذا قاعدة وهي أن الشخص الواحد إذا اضطر إلى طعام غيره أو إلى ميتة يباح له مقدار الاستقلال محافظة على الروح فالمحافظة على الأرواح أولى وأحق وكذلك نقول في المستظهر بشوكته المستولي على الناس المطاع فيما بينهم وقد شغر الزمان عن مستجمع لشرائط الإمامة ينفذ أمره لأن ذلك يجر فسادا عظيما لو لم نقل به","vol":"1","page":471},{"text":"[...]","vol":"1","page":472},{"text":"[...]","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>الباب الخامس في الاستصحاب</span>\nليس من الاستصحاب المقول به استدامة الحكم مع تبدل الصورة كما استصحب أبو حنيفة ﵁ وجوب الحقتين في المائة والعشرين فيه إذ زادت واحدة لأن الصورة قد تبدلت فلا بد من دليل على النفي\nوكذلك لو سئل عن النكاح بلا ولي مثلا فقال الأبضاع أصلها على التحريم فهو مستصحب إلى أن يلوح دليل في الإباحة لأنه مطالب بإقامة الدليل على فساد العقد المعقود بشرائطه وأن الولي شرط فيه فالاستصحاب لا يغني وإنما الاستصحاب الصحيح ما نذكره في منع وجوب الوتر والأضحية بعد سبر مدارك الوجوب وإبطال كل قياس يذكرونه","vol":"1","page":474},{"text":"فبعد ذلك نقول الحال لم تتبدل ولا مأخذ للوجوب وبراءة الذمة يشهد لها العقل والسمع فيستصحب هذا الأصل المستقر فلابد من دليل وقد بطل مأخذ الوجوب وبالله التوفيق","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>الباب السادس في الاستحسان</span>\nقال الشافعي ﵁ من استحسن فقد شرع","vol":"1","page":476},{"text":"ولا بد أولا من بيان حقيقة الاستحسان وقد قال قائلون من أصحاب ابي حنيفة ﵁ الاستحسان مذهب لا دليل عليه وهذا كفر ممن قاله وممن يجوز التمسك به ولا حاجة فيه إلى دليل وقال قائلون هو معنى خفي تضيق العبارة عنه وهذا أيضا هوس فإن معاني الشارع إذا لاحت في العقول انطلقت الألسن بالتعبير\nعنها فما لا عبارة عنه لا يعقل والصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي وقد قسمه أربعة أقسام منها اتباع الحديث وترك القياس كما فعلوا في مسألة القهقهة ونبيذ التمر ومنها اتباع قول الصحابي على خلاف القياس كما قاله في تقدير أجرة","vol":"1","page":477},{"text":"رد العبد الآبق بأربعين اتباعا لابن عباس ﵄ وتقدير ما يحط عن قيمة العبد إذا ساوى دية الحر أو زاد بعشر اتباعا لابن مسعود ومنها اتباع عادات الناس وما يطرد به عرفهم كمصيرهم إلى أن المعطاة صحيحة لأن الاعصار لا تنفك عنه ويغلب على الظن جريانه في عصر الرسول ومنها اتباع معنى خفي هو اخص بالمقصود وامس له من المعنى الجلي فنقول أما اتباع الخبر تقديما له على القياس فواجب عندنا ابو حنيفة لم يف به في مسألة المصارة والعرايا وخيار المتبايعين ولم يستحسن اتباع هذه الاحاديث مع اتفاق ائمة الحديث على صحتها وضعف حديث القهقة واما قول الصحابي اذا خالف القياس فهو متبع عندنا وخالفه ابو حنفية في مسألة تغليظ الدية مع ما نقل فيه عن الصحابة وتقدير ابن عباس أجرة رد الأبق بأربعين يحتمل ان يكون بحكم مصالحة او مصلحة اقتضاها نزاع في تلك الحالة","vol":"1","page":478},{"text":"وقول ابن مسعود في قيمة العبد يلتفت على قياس الذمية ومراعاتها وتقدير الحط ملاحظة لنصاب السرقة فإنه عظيم في الشرع يظهر التفاوت فيه فلذلك لم نتبعه وأما دعواه بأن عمل الناس متبع في المعاطاة لأن الأعصار فيه لا تتفاوت تحكم فإنا نعلم ان العقود الفاسدة والربويات في عصرنا أكثر منه في إبتداء الإسلام وصفوته وعوام الناس لا مبالاة بأجماعهم حتى يتمسك بعملهم واما اتباع المعنى الخفي اذا كان اخص فهو متبع لان الجلي الذي لا يمس المقصود باطل معه او مقدم عليه ولكن أبا حنيفة لم يف بموجبه حتى أتى بالعجائب والآيات وسماه استحسانا فقال يجب الحد على من شهد عليه اربعة بالزنا في اربع زوايا كل واحد منهم يشهد عليه في زاوية وقال لعله كان يزحف في زنية واحدة في الزوايا واي استحسان في سفك دم مسلم بمثل هذا الخيال مع انه لو خصص كل","vol":"1","page":479},{"text":"شهادة بزمان وتقاربت الازمنة واحتمل استدامة الزنا في مثلها لا حد وذلك اغلب في العرف من تخيل سحبها في زوايا البيت بزنا واحد فهذا ونحوه من الاستحسانات الباطلة وما استند إلى مأخذ مما ذكرناه صحيح فهو مقول به والله اعلم بالصواب","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>الباب السابع في ذكر قياس الشبه وفيه فصلان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الفصل الاول في ذكر المذاهب وبيان ماهيته</span>\nوقد صار الشافعي ﵁ وابو حنيفية ومالك واشياعهم في جملة الفقهاء إلا ابا اسحق المروزي إلى قبول قياس الشبه وذهب القاضي في جمع من الاصولين إلى رده مع الاتفاق على قبول ما في معنى الاصل كالحاق الأمة بالعبد","vol":"1","page":481},{"text":"وزعم القاضي ان الذرة في باب الربا في معنى البر المنصوص كالأمة في معنى العبد وهذا فيه نظر فان الجنس مختلف ولهذا يجوز التفاضل بين الذرة والبر وليس ذلك مما يبتدر إلى الفهم ابتدار الأمة مع العبد والقائلون بالشبه في الاحكام اختلفوا في التشابه الخلقي كالحاق الولد يالقيافة قد بالوالد والنظر في الخلقة في جزاء الصيد وإلحاق المني بالبيض في تولد الحيوان الطاهر منه في اثبات طهارته ومثال قياس الشبه تردد العبد بين الحر والبهيمة فشبه البهيمة في كونه\nمملوكا فلا يملك ويشبه الحر في كونه متصرفا نافذ العبادة ومالكا للبضع بالنكاح إذ شرط هذا الفن ان لا يبالغ في تقريره فليحلق بقياس المخيل عند المبالغة فيه وربما يضعف مقرره فيضاهي الطرد فلا بد من الاقتصاد فيه","vol":"1","page":482},{"text":"وعقد الباب تمييز الشبه عن الطرد ولا خفاء بتميزه عن المخيل فإن الشبه لا يناسب الحكم ويتميز عما في معنى الأصل فان ذلك يعلم بالبديهة فنقول التشابه المعتبر هو الذي يوهم الإجتماع في مخيل يناسب الحكم المطلوب وذلك المخيل مجهولا لا سبيل إلى ابدائه فإذا قلنا العبد يتصرف وتنفذ عبارته كالحر يشعر ذلك باجتماعهما في المخيل الذي هو مناط الملك فكأنه يفضي إلى الحكم بواسطة والطرد هو الذي لا يشعر بالحكم لا بنفسه ولا بواسطة والمخيل هو الذي يشعر بنفسه فيمس المقصود على وجه المناسبة وان شئت قلت الشبه ما يغلب على الظن كونه في معنى الاصل وهو مشابه لالحاق الشئ بما في معناه إلا ان ذلك مقطوح وفي به وهذا غالب على الظن","vol":"1","page":483},{"text":"ويظهر قبول الطرد والعكس في اثبات العلة اذا قبل قياس الشبه فإنه يغلب على الظن كونه مناط الحكم ولذلك ردد القاضي فيه كلامه مع قطيعة برد الشبه والشبه جار فيما لا يعقل معناه على معنى انه لا ينقدح فيه معنى مخيل فإن قيل ما ذكره الشافعي ﵁ من قياس تعيين لفظ التكبير على تعيين السجود والركوع هل هو من فن التشبيه قلنا قال الشافعي ﵁ ليس ذلك من الشبه ولكنه ضرب مثلا ليبين ان المحل محل الاتباع ولا جريان للقياس كما في السجود والركوع في ان مذهب الشافعي ﵁ في هذه المسالة قريب من القطع وليس للشبه هذه القوة فإن قيل قول الشافعي ﵁ الشهيد اذا لم يغسل لم يصل عليه شبه أم لا قلنا قال القاضي يكاد ان يكون شبها من حيث ان الصلاة مترتبة على الغسل فإذا سقط الغسل اوشك سقوط الصلاة وابدي فيه ترددا فلم يقطع بكونه شبها وهو شبه ضعيف في الجملة","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>الفصل الثاني في ذكر ادلة الفريقين</span>\nقال القاضي اقول للمتمسك بالشبه اعلمت انه مناط الحكم او ظننته\nفان علمته فبالضرورة ام بالنظر لا وجه لإدعاء واحد منهما وان ظننت فما مستند ظنك والظن في هذا المقام كالعلم وان ابان مستندا لظنه بابداء الا خالة فذاك وان لم يبد اخالة عجز عن اثبات مستنده فلا نزال نطالبه حتى نتبين تحكمه وعضد هذا بأن المنقول عن الصحابة النظر إلى المصالح فأما الشبه فلم ينقل عنهم","vol":"1","page":485},{"text":"وقولك ان العبد اذا نفذت عبارته ملك تحكم فإن نفوذ العبارة اشارة إلى انتظامها وصحتها وهذا لا يناسب الملك وان قلت يوهم الإجتماع في مخيل قلنا أبد ذلك المخيل وإلا فلا يتمسك بالمجهول فإن قلت ملك البضع فملك الأعيان كان ذلك تحكما إذ لا مناسبة بينهما على انه ينقدح في النكاح مصلحة واضحة وهي محاذرة الإضرار بالعبيد في سد باب النكاح ولا ضرار فيما دونه من الأملاك والمختار عندنا أن الشبه مقبول وهو ما غلب على الظن كونه في معناه فنقول للقاضي قال الشافعي ﵁ طهارتان فكيف تفترقان وعني به الوضوء والتيمم في حكم النية أيغلب على ظنك كون الوضوء في\nمعنى التيمم في حكم النية وكل واحد منهما طهارة عن حدث لا يعقل معناه ويغلب عليه التعبد وقد عسر ذلك الفرق بينهما فإن أنكر غلبة الظن فقد عاند","vol":"1","page":486},{"text":"وإن اعترف به فيطالب بمستنده وينعكس عليه الأمر ولا خفاء بظهور الظن ويعلم أن الصحابة ﵃ لو عدموا قياس المعنى لتمسكوا بمثل هذه الظنون قطعا فإن جملة المسائل لا ينقدح فيها معنى مخيل والصحابة استرسلوا على الفتاوى فيعلم أنهم اعتمدوا الشبه الشبه نعم يشترط أن لا ينقدح في الأصل معنى مخيل فلو اتجه بطل التشبيه إذ الحكم منوط به ولم يجر ذلك في الفرع فلا يوهم الإجتماع في مخيل موهوم وقد رأينا المخيل المعلوم فيه لم يطرد كما ذكره القاضي في قياس ملك العين على ملك النكاح ثم المعلل المتمسك بالشبه لو قال هذا يشبه ذاك ولم يبين وجه التشبيه قال قائلون يكتفي به وعلى السائل قطع التشبيه","vol":"1","page":487},{"text":"والمختار أنه لا بد من الإيماء إلى جهة المشابهة وبيان أن الفرق عسر فلعسر الفرق وتحقق المشابهة غلب على الظن الحكم حتى يكون مناسبا كما إذا ألحق الذرة بالبر فيقربه منه في مقصود الطعم وغيره مما يتشابهان\nفيه","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>الباب الثامن فيما لا يعلل من الأحكام</span>\nلا يطمع في تعليل كل حكم في الشرع ولكنها منقسمة والضابط أن كل ما انقدح فيه معنى مخيل مناسب مطرد لا يصدمه أصل من أصول الشرع فهو معلل وما لم يتجه ذلك فيه كالعبادات والمقدرات فيجري فيه قياس ما في معنى الأصل وقياس الشبه إن أمكن تشبيه يورث غلبة الظن وقال ابو حنيفة ﵀ لا يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات والرحض ثم أفحش القياس في درء الحدود في السرقة والقصاص حتى أبطل قاعدة الشرع وفي إثباتها حتى أوجب في شهود الزوايا","vol":"1","page":489},{"text":"وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين شهدا أحدهما على أنه سرق بقرة بيضاء وشهد الآخر على بقرة سوداء لإحتمال أن البقرة كانت ملمعة وقاسوا غير الجماع على الجماع في الصوم في إيجاب الكفارة والخطأ في قتل الصيد على العمد في إيجاب الجزاء مع اختصاص النص بالعمد وقدر نزح ماء البئر عند نجاسته بثلاثين دلوا قياسا ولا ينفعهم قولهم إنا قلدنا الأوزاعي فإنهم أبوا عن تقليد الصحابة في مسائل فكيف قلدوه وقدروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس بربعه","vol":"1","page":490},{"text":"وقاسوا في الرخص في سائر النجاسات على مقدار ما عفي عنه على محل النجو رخصة فقد خبطوا هذه الأصول مسألة إذا وردت قاعدة خارجة عن قياس القواعد كالكتابة والإجارة قال قائلون لا يجري القياس لا في أصلها ولا في فرعها وقال آخرون يجري في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر والمختار أن إطلاق الأمرين سقيم فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد تتلاقى في أمور جميلة كملاحظة كل النكاح والبيع والإجارة في كونه معاوضة وإن باينها في مقصوده فيمتنع الاعتبار في المقصود الذي فيه التباين لا فيما فيه التلاحظ والتناسب ومثاله من الكتابة أن أبا حنيفة ﵀ يقيس الشراء الفاسد على الكتابة الفاسدة ولو استقام له استنباط معنى يجعل الفاسد في مقصود الكتابة","vol":"1","page":491},{"text":"كصحيحه فيبني عليه أن فاسد البيع بالنسبة إلى صحيحه في مقصوده الخاص كفاسد الكتابة فيستقيم هذا القياس إلا أنه لم يتمكن منه فرد عليه قياسه لتحكمه في قياس فاسد البيع على فاسد الكتابة مع تباين مقصوديهما فلا وأما فروع الكتابة يجري فيها القياس ولولاها لما اتسعت فروعها<span data-type=\"title\" id=toc-93> فصل</span>\nقال القاضي من الأحكام ما يعلل جملة بعلة لا تطرد في التفاصيل وذكر ثلاثة أمثلة أحدها أنه قال لا يستقيم قول أبي حنيفة إن رفع الحدث لا يعقل معناه فلا يقاس عليه إزالة النجاسة لأن الغرض منه معقول وهو الوضاءة فلهذا اختص بالأعضاء البادية غالبا واكتفى في الناصية بالمسح لأن الغالب عليه الستر ويشهد لهذا إيماء الشارع من قوله ولكن يريد ليطهركم","vol":"1","page":492},{"text":"ويدل عليه أن الإنسان في حالاته في ترددات لا تخلوا من غبرات تلحقه والشرع يستحب مكارم الأخلاق والتنقي عن الدنس والدرن من أحبها نعم اختص بحالة خروج الحدث فوقت وجوبه غير معقول كاختصاص وجوب إزالة النجاسة بوقت الصلاة لا يعقل معناه ولكن أصله معقول والمثال الثاني أن الشرع قدر الحدث مانعا من الصلاة وهو غير معقول ولكن بعد اعتقاده يعقل كون الوضوء رافعا له وإذا ارتفع فلا مانع من الصلاة إلى أن يعود ولم يفهم ذلك في التيمم فإنه لا يرفعه وإنما هو استباحة مع حدث فيجب أن يتيمم لكل صلاة إذ قال رسول الله ﷺ أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت\nوقياسه يقتضي ان لا يتنفل به لعدم الضرورة فلعل ذلك من وقفات معاني الشرع","vol":"1","page":493},{"text":"أو يقال النوافل جبران الفرائض وقد خففه الشرع حتى جوز القعود فيه للقادر على القيام حثا عليه فلا يليق به تغليظ أمره فإن ذلك إضرار بالمسافر المثال الثالث أن الحد شرع للزجر وعقل على قياسه أصل تفرقة الشارع بين ما دون النصاب وبين النصاب لأن النفوس لا تتحمل الأضرار لأجل مال نزر ولكن لا يطرد في التفاصيل لأنه قد يتشوق الشخص إلى ربع دينار دون حبة ولكن لا نظر إليه وذلك لا يخرم أصل المعنى المعقول والربع وإن كان قليلا في الهمم العالية فالغالب أنه لا يهجم على السرقة إلا الأرذال من الناس وخساسهم منه فيكثر ذلك عندهم ووجة الإشكال أنا نرى الروح تسفك في مقابلة الصيال على حبة ولكن ذلك مما لا رادع منه في الطبع بحيث يعظم وقعه فما دام المرء مواظبا","vol":"1","page":494},{"text":"على هتك الحرمة كان مدفوعا عن هتكه لا كوزن المال وههنا يجب بسرقة المال عند اقتحام الغرر وقال القاضي فكان يليق به الفرق بين قليل الخمر وكثيرة لنفرة الطبع عن قليله فلعل هذا من وقفات علة الشرع\nوالعلل الكلية قد يفرض وقوفها بأصل مقطوع به وإن كان لا يرد بغلبات الظنون ولعل المعنى فيه أن قليل الخمر يدعو إلى كثيره والقدر المسكر لا ينضبط مع تفاوت الطباع فحسم الباب حسما قال القاضي وإن عقلنا الفرق بين القليل والكثير فلا يقاس به في هذا التقدير غيره ردا على مالك حيث قال بغلظ اليمين في عظيم من المال وقدره بنصاب السرقة لأنه ينقدح معنى مخيل في التقدير به ومسلك يشبه الإيمان بالسرقة غير منقدح","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>الباب التاسع في التركيب والتعدية</span>\nوفيه اربعة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>الفصل الأول بيان الجمع بين علتين متظاهرتين على حكم واحد</span>\nوقد منه القاضي تمسكا بأن الصحابة ﵃ لم ينقل عنهم ذلك واعتصاما بإجماع القياسيين على إتحاد علة الربا مع إمكان الجمع وقال إذا صادفنا علة منصوصا عليها من جهة الشارع فيغلب على الظن أنه المناط على الخصوص وإن تعلق بغيره معه لذكره الشارع وقد تولى بيانه وكذا لو أجمعت الأمة على التعليل به واقتصروا عليه إذ يبعد أن يذهل\nأهل الإجماع عن علة صحيحة مع شدة بحثهم","vol":"1","page":496},{"text":"وإن هجمنا عليه واستنبطناه فما هو أجلى تقدم على الآخر لا محالة والمختار أن العلل قد تزدحم على حكم واحد ويعلم ان الصحابة ﵃ في اشتوارهم كانت تتشعب أراؤهم إلى مصالح متظاهرة ولا يشتغلون بالترجيح ومسألة الربا ليست معللة عندنا ولا هي مجمع عليها ولكن كل اعتقد أن علة خصمه باطلة لا تستقل ولذلك لم يجمعوا ومسالك الترجيح فيها باطلة عندنا وما ذكره من نص الشارع أو الإجماع لا ينكر أن ذلك ينتج خيالا ولكن لا بعد في وكول الشارع الباقي إلى استنباط الأئمة واستغنى أهل الإجماع بإحدى العلتين عن الأخرى","vol":"1","page":497},{"text":"وقوله إذا لاح أحدهما ينبغي أن يقدم قلنا لا نرى بعدا في اعتقاد ثبوت المسألة بحديث وقياس وإن تفاوتت مراتبهما وإذا تعارضت المصالح من غير ترجيح فلا وجه للقضاء بتساقطها: وإلحاق الحكم بالفذ غير الذي لا يعلل وليس بعضها أولى من بعض ولا بعد في أن يحكم الشارع بحكم واحد لأجل مصلحتين ولا يلزم على هذا أن يصحح قول القائل مس فصار كما لو مس وبال أو معتدة فصارت كالمعتدة البائنة أو أنثى فصارت كالأنثى الصغيرة فهذا باطل قطعا لأن المعلل يحتاج إلى أن يصرح بضم علة أخرى\nإلى علته لو ألغاها لكان قياسا على نفس المسألة فلتكن العلة الجامعة بحيث لو وقع الذهول عن الثانية لصح الجمع قال القاضي وقول الشافعي ﵁ في جزاء الأسد حيوان لا يجزى بقيمة ولا مثل فلا يجزى كالفواسق الخمس باطل لأن معناه أن ما لا يجزى لا يجزى وهذا استدلال بنفس الحكم وهو مطالب بنصب الدليل على نفي الضمان على الوجه الذي ذكروه وليس فيه ما يدل عليه","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>الفصل الثاني في بيان مراتب التركيب</span>\nوهو منقسم إلى التركيب في الأصل وإلى التركيب في الوصف فأما التركيب في الأصل فمن أبعد أبوابه قول أصحابنا أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة سنة وهو باطل إذ للسائل أن يقول إن كانت هي في علم الله كبيرة فقد قست على نفس المسألة وإن كانت صغيرة صرت كمن قال مس فصار كما لو مس وبال وأقرب منه قليلا قولهم في البكر البالغ لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة فإن جهة الفساد تتحد فيه","vol":"1","page":499},{"text":"إذ لو قدرت صغيرة فالصغر ليس مستقلا عند الشافعي ﵁ بإفادة الإجبار، بدليل الثيب الصغيرة فإنها لا تجبر والتركيب في الوصف أبعده كقولنا في قتل المسلم بالذمي لو قتل بالمثقل لم يقتل فكذا بالسيف ووجه بعده أن النظر في الآلة لا يدل على معنى المكافأة وهو المقصود في المسألة وأقربه قولنا في اندراج الثمار غير المؤبرة تحت مطلق العقد ما يندرج تحت استحقاق الشفيع يندرج تحت مطلق العقد ووجه قربه أنه يشير إلى الجزئية المؤثرة في الاندراج إلا أنهم يقولون تخلينا الضرار سببا لإثبات الشفعة في الثمار لئلا تنفى الداخلة لذلك طردنا في المؤبرة فإن صح علة الضرار بطل التعليل وإن بطل الضرار لم نقض باندراجه تحت الشفعة","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>الفصل الثالث في ذكر ضابط الأدلة فيه</span>\nقال الأستاذ أبو اسحق في جماعة إن التركيب صحيح وغلا حتى قدمه على غير المركب لأنه أبعد عن الاعتراضات ومنهم من رجح غيره ومنهم من سوى\nقال القاضي أبو بكر التركيب باطل واستدل الأستاذ بأن الغرض في المناظرة التضييق على الخصم وتنقيح الخاطر في المشكلات والتركيب أقوى في تحصيل الغرض نعم لا يعول عليه في الاجتهاد كمناقضة الخصم يتمسك بها في المناظرة دون الفتوى ولا خلل في التركيب إلا كون علة الأصل مختلفا فيها فهو مطالب بإثباته وإن عجز فهو باطل لا لأجل التركيب","vol":"1","page":501},{"text":"والمختار أن التركيب باطل لأنه فن من القياس لم ينقل عن الصحابة ﵃ ولا كانوا يفهمونه وأحدث منذ خمسين سنة ولو كان قياسا صحيحا لتنبه له الأولون وهو في رسم الجدال خروج عن مقصود المسألة فإن سن البلوغ وسببه لا يثير نظرا في سلب عبارة المرأة وليس من فروع هذه المسألة ونتيجته فهو تمسك بأمر ظاهر لا في محل السؤال والمناقضة قد لا يرى التمسك بها فيما قاله القاضي أبو بكر وإن رأيناها فهي مورطة للخصم في فقه المسألة والتركيب مخرج لهما عنها وما ذكره من أن علة الأصل أبدا هو مختلف فيها وهو متمكن من إثباته فلم نرده لكون العلة مختلفا فيها ولكنه خروج عن المسألة ولو تمكن من إثبات علة الأصل باخاله أحمد فقد استغنى عن الأصل وصار مستدلا وبطل تركيبه وقوله إن الغرض تنقيح الخاطر قلنا نعم في المسألة لا في هوسات لا تعلق لها بالمسألة","vol":"1","page":502},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الفصل الرابع في التعدية</span>\nوالقائلون بالتركيب اعتقدوا التعدية سؤالا صحيحا على المركب وصورته ان يقول السائل عن قول الشافعي ﵁ أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة سنة إني استنبطت من الأصل الصغر فعديته بعد إلى منع سائر التصرفات فيعارض ما استنبطه من الأنوثة ويستوي فيه الأقدام وكذلك اذا قال أنثى لم تمارس الرجال فتجبر كبنت خمس عشرة سنة في مسألة إجبار البكر فيقول أنا استنبطت الصغر وطردته في الثيب الصغيرة وزعموا أن هذه التعدية أقوى لأن الصغر عند الشافعي قط لا يكون علة الإجبار بدليل الثيب الصغيرة فلا يمكنه القول به والمختار أن سؤال التعدية باطل بعد قبول المركب لأن المعلل يقول إن لم تسلم لي كون الأنوثة علة فأثبته وعليك إبطاله وإن سلمت فلا نعيد كاستنباط المجبرة","vol":"1","page":503},{"text":"أو يسلم المسئول له وجود الصغر جدلا في مسألة نكاح بلا ولي وكونه علة ويقول ليجمع بين العلتين ويسلم وجوده في مسألة إجبار البكر وإن لم يعلل به فلا يغنيه التعليل به وأما المركب الوصف زعموا أن التعدية علة في القبول والرد مبني على قبول الفرق بين الوصف والحكم ورده كفرق السائل بين الطلاق والظهار\nإذا قال المعلل من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم والمختار أن التعدية لا ترد على تركيب الوصف إذ من ضرورته أن يقع التركيب من حكم فيقول من لا يقتل إذا قتل بالمثقل فكذا بالسيف فلا يمكنه إبراز معنى من القتل بالمثقل في معارضته والمسئول لم يتعرض للمعنى ولا يمكنه المعارضة بحكم آخر نعم لو قال ذلك لخلل في الآلة فهذا بيان منه لخروج المسئول عن مقصود المسألة وهو واقع وليس ذلك من التعدية في شئ والله أعلم","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>الباب العاشر في الاعتراضات</span>\nوهي تنقسم إلى صحيح وفاسد الصحيح منه ثمانية أنواع النوع الأول في المنع وذلك إذا توجه على وصف التعليل لزم المعلل إثباتها ويتوجه على الأصل من أربعة أوجه أن يمنع كونه معللا أو يمنع كون ما ذكره علة بعد ما سلم أصل التعليل أو يمنع وجود ما نصبه علة أو يمنع الحكم ويكفي للمعلل بيان معنى مخيل للحكم في الأصل فيندفع به جميعها\nويثبت كونه معللا بهذه العلة وعليه يترتب الحكم إذا ثبت إخالته وله النقل إلى الأصل إذا منع أو افتتاح الكلام فيه ابتداء إذا توقع المنع","vol":"1","page":505},{"text":"وليس له نصب الدليل على نقض يورده إذا منع والفرق أن ذلك خروج من المسألة إذ قد يورد مسألة من النكاح نقضا على مسألة في الكتابة وإما إثبات الأصل إذا منع انتهاض الإثبات في الفرع تحقيقا وليس للسائل أن يدل على المنع بخلاف المسئول للأمر الجدلي وهو أن المسئول لم يتطوق أن يعترض عليه فإن دل فلا يصغى إليه لأنه لم يسأله وقال الأستاذ المنع ليس باعتراض لأن إثباته ممكن للمسئول وقال القاضي هو اعتراض ولولا رسم الجدال لحكم بانقطاعه فإنه إذا قاس على أصل ممنوع فكأنه ما دل بعد في المسألة ولكن الرجوع إلى الرسم ولولاه لساغ للسائل ابتداء إبطال فتوى المستدل ولكن لا بد من اتباع الرسم لينضبط الكلام ويتميز السائل عن المسئول النوع الثاني القول بالموجب من الاعتراضات التي ينقطع المسئول فيها ويبطل به مقصوده وقد قيل لا يسمى اعتراضا لأنه مطابقة للعلة والخلاف عائد إلى عبارة","vol":"1","page":506},{"text":"ولا يتأتى القول بالموجب مع التصريح بالحكم الذي فيه النزاع فإن فيه رفعا للخلاف وإنما يتوجه إذا أجمل الحكم وقال كان كذا فجاز أن يكون\nكذا فيقول بموجبه في بعض الصور أو يتعرض لنفي علة الخصم فنقول ماء طاهر خالطه طاهر فالمخالطة لا تمنع جواز التوضئ كما لو خالطه التراب فيقول أقول بموجبه إذ المخالطة لا تمنع فينقطع المسئول فلو قال مع التغير فكذا نقول بالموجب فلو قال منع مع التغير والاستغناء ينبغي أن لا يمنع لا يقال بموجبه ولكن لا نجد أصلا نقيس عليه وهذا من ألزم أنواعه والذي دونه مما يخلص عنه بتغيير عبارة كقولنا الجنون في أحد الواطئين لا يدرأ الحد كالجنون فيها فيقول الجنون لا يدرؤه إذ الدافع خروجها عن كونها ممكنة من الزنا فلو قال ينبغي أن لا يكون صبيا","vol":"1","page":507},{"text":"قال قائلون يكفي أن يعدل إلى لفظ السبب فيقول لا يكون الجنون سببا فيه فإن ما ذكره أيضا مثارة الجنون وزعم آخرون أن السبب بمعنى العلة فلا غنية فيه والخلاف فيه قريب المدرك وإنما يظهر العدول إلى لفظ السبب إذا تمكن المسئول من بيان انحصار الحكم في هذا السبب على الخصوص حتى لو قدر اقتصار أبي حنيفة في ذلك على الجنون دون تنزل الصبي والخرس منزلته لكان لفظ السبب أقوى في درء هذا السؤال فهذه مراتب ثلاثة في القول بالموجب\nالنوع الثالث النقض ومعناه إبداء العلة مع تخلف الحكم ولا يورد على العلة المجملة فإنها باطلة لإجمالها لا يعترض عليها بل يستفسر عنها ومعنى الاستفسار طلب كشف عما استبهم على السائل لقصور فهمه","vol":"1","page":508},{"text":"وقد انقسم الناس في النقض على ثلاثة مذاهب فقال قائلون ليس ذلك باعتراض فإن العلل قابلة للتخصيص بمحل اطراده ومنع آخرون التخصيص إطلاقا وسوغ آخرون تخصيص علة نصبها الشارع دون ما نستنبطه وتمسك المانعون من التخصيص بثلاثة أمور أحدها أن قالوا الأدلة العقلية تطرد فكذا الشرعية وهذا فاسد فإنها توجب مدلولاتها لذواتها وأعيانها وهذه أمارة لا يعد في تخصيصها قصور لا مانع من طردها ثانيها أن ذلك إلى تكافؤ الأدلة فيقول أحد الخصمين مائع فتزال به النجاسة كالماء ويقول الآخر مائع فلا تزال به النجاسة كالخمر واللبن وكل لا يقبل النقض تخصيصا لعلته وهذا عندنا فاسد لكونهما طردين ولا يقع التعارض قط في مخيلين على هذا الوجه وإن اتفق فالترجيح ممكن ولا يؤدي إلى التكافؤ أصلا","vol":"1","page":509},{"text":"ثالثها قال الأستاذ يقال للمعلل إن زعمت أنك أتيت بعلة عامة فقد كذبت وإن أتيت بعلة خاصة فلا حاجة إلى التخصيص وهذا تلفيق عبارة لا خير فيه إذ له أن يقول كنت أظن عمومه والآن إذ منع مانع فالتزم طرده حيث لا مانع والمخصصة تمسكوا أيضا بثلاثة أمور أحدها أنه لو خصص العلة بالاتفاق بالزمان جاز فكذا بالمسائل فإن من قال مشتد مسكر تنتقض علته بالخمر في ابتداء الاسلام ثم يخصصه هذا الزمان وهذا فاسد فإن استيعاب الأزمنة لا يشترط في العلل الشرعية وهي لا تدل لذاتها وإنما تدل لظننا أنها منصوبة ولم ينصبها الشارع في ابتداء الإسلام فإذا نصبها اقتضى وضعه العموم ثانيها أن عموم رسول الله ﷺ يخصص فكذا عموم علة المعلل وهذا فاسد","vol":"1","page":510},{"text":"فإن العام عندنا لا يخصص بل نتبين خصوصه في وضعه وإنما لم نفهمه حتى نتبينه لقرينة كيف وقد قيل إن الباقي من عموم الشارع يبقى مجملا\nوقال القاضي يبقى مجازا وهذا لا يحتمل من المعلل ثالثها ما قال القاضي من أن المعلل وان لم يصرح بتخصيص علة فيفهم من قرينة قوله أنه لا ينبغي طرد العلة إلا إذا اطرد ولم يمنع منه مانع كالذي يقول المتردي من سطح مسقطه الأرض يفهم منه عند الإطلاق إذا لم يختطفه مختطف والمختار أن مسألة النقض إن انقدح فيه فرق مخيل فهو مبطل فإنه مشعر باقتصار المعلل على نصف العلة وحقه أن يأتي بتمامها إذا طولب بإبداء العلة ولو كان مستثنى عن القياس وكان من مناقضات الخصم فالعلة تبطل أيضا إذ حقه أن يطرد ولا مانع وإن كان مستثنى بنص أو إجماع فالذي رآه القاضي أن هذا مجتهد فيه إذ يمكن أن يقال غلبة الظن متبع إلا إذا منع نص يقدم عليه","vol":"1","page":511},{"text":"ويمكن أن يقال طبع العلة العموم فإذا لم يعم دل ذلك على بطلانه وهذا الفن من القياس عنده باطل لا لانتقاضه ولكنه يقول ما لا قاطع في قبوله فهو محكوم ببطلانه قطعا وعندنا أن هذا القياس باطل في جوهره وان كنا لا نرى جعل عدم القاطع على القبول قاطعا في البطلان ولكن هذه العلة إنما ينصبها المعلل ظانا أنها منصوب الشارع مقتصرا على غلبة الظن فيها وإذا رأينا الشرع ينفي الحكم مع وجودها كيف يغلب على ظننا كونها\nعلة وكيف يظن برسول الله أن يأتي بالمتناقض المتدابر يقول في نفسه وإذا بطل غلبة الظن فلا مستند","vol":"1","page":512},{"text":"فإن زعم المجتهد أن ظني وراءه باقي في هذه المسألة فيقال له إن تدبرت استثنيت انتفاء الظن عند الانتقاض والفاصلون الذي بين علتنا وعلة الشارع يفرقون بأن له أن يحتكم وليس لنا ذلك فلا بد في تطرق التخصيص إلى علته والمختار أن التخصيص لا يتطرق إلى جوهر علته فإنه من أعم الصيغ أعني صيغة التعليل ولا يظن برسول الله ﷺ أن ينصب الشئ علما ثم ينفي الحكم مع وجوده من غير سبب نعم يتطرق إلى محله كلام فيخصص ببعض المحال بدليل قوله تعالى والسارق والسارقة وقوله تعالى الزانية والزاني فيذكر المحل دون العلة وفائدة الخلاف أن من منع التخصيص لا يجوز أصلا تطرقه إلى","vol":"1","page":513},{"text":"ما نص الشارع على التعليل به وإن أومأ إليه يتبين أن ذلك لم يكن إيماء على تعليل بورود التخصيص والمجوز للتخصيص يقول نبقي ذلك في محله\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>فصل في دفع النقض</span>\nإذا قال المعلل باع الطعام بالطعام متفاضلا فلا يجوز قياسا\nللسفرجل لأن على البر فقيل ينتقض يبيع البر بالشعير قال الجدليون يكفيه ان يقول صيغة الطعم تشمل الجنس والجنسين وأنا إنما عنيت الجنس الواحد واللفظ صالح له وهذا ليس بدافع فإنه أخل بأحد وصفي العلة أو بمحل العلة فلا بد من ذكره ولا يغنيه التفسير ما لم يصرح به نعم لو قال متولد من مال الزكاة وغيره فلا زكاة فيه فقيل يبطل بالمتولد من المعلوفة والسائمة فهذا ليس بنقض فإنه فهم من قرينة حاله قطعا قصده التعريض للجنس لا للنوع","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>فصل</span>\nقال الجدليون إن الكسر سؤال لازم ويفارق النقض فإنه يرد على إخالة العلة لا على عبارتها والنقض يرد على العبارة وعندنا لا معنى للكسر فإن كل عبارة لا إخالة فيها فهي طرد محذوف والوارد على الإخالة نقض والوارد على أحد الوصفين منع كونهما مخيلين فهو باطل لا يقبل نعم تردد القاضي في أن المعلل هل يسوغ له الاحتراز عن المسألة المستثناة عن القياس بطرد أم لا وقال يحتمل ان يقال لا يحتاج إليه أصلا فإنه ليس بنقض ولو فعله استبان به تنبهه له وكان أحسن\nوقد بينا أن العلة منتقضة به فلا يغني الاحتراز بالطرد النوع الرابع","vol":"1","page":515},{"text":"إبانة عدم التأثير في وصف العلة إما في الفرع أو في الأصل وحاصله بيان ثبوت الحكم مع انتفاء العلة على نقيض ما ذكرناه في النقض ومثار هذا السؤال اشتراط العكس في التعليل وقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يعتبر كما في الأدلة العقلية إذ الأحكام تدل على المحكم ووجوده وعدمه لا يدل على جهله وعدمه ولأن العكس فيما قاله القاضي لا معنى له إلا انتفاء حكم في مسألة اخرى عند عدم العلة ولم يلزم من جعل الشئ أمارة أن يجعل عدمه أمارة لنقيضه فإن نفي العلة مسألة يطلب لها علة كما لهذه المسألة فلا تكون العلة مشروطة بها وقال آخرون إن العكس معتبر كما في العلة العقلية أعني العلم والعالمية ولأن العلة التي هي مناط الحكم ينبغي أن يزيد وجوده على عدمه فإذا عم الحكم وجوده وعدمه فلا أثر له والمختار عندنا أن العلة إن تعددت فلا يطالب بالعكس فإنا نجوز ازدحام العلل على حكم واحد فلا مطمع في العكس معه","vol":"1","page":516},{"text":"وكذا إذا استند الحكم إلى حديث عام وقياس فقد لا يطرد القياس ويطرد الحديث فلا يطلب العكس وإذا اتحدت العلة فلا بد من عكسها فإنه مناط الحكم ولا مطمع في اعتقاد ثبوت الحكم دون مستنده\nبخلاف وجود المحكم فإن اعتقاده مع عدم الفعل غير مستحيل فلذلك لم ينعكس فكأنا نقول شرط العلة الانعكاس إلا إذا منع مانع وليكن كل معلل ملتزما له لو تمكن فإن العكس من طباع العلة فإن كل علة أخالت حكما أخال عدمها عدم الحكم ولهذا قال الأستاذ يكفيه الانعكاس في مسألة واحدة وشنع القاضي عليه فقال المسألة الواحدة كسائر المسائل فلا يشترط العكس فيها ونحن نقول الردة والعدة والحيض والإحرام إذا ازدحمت في إمرأة فالحكم معلل بالكل ولكن كل واحدة في حكم المنعكس وإن لم يبن أثرها فإذا زالت الردة زال تحريمها وكذا العدة فكأن التحريم متعدد بتعدد العلة","vol":"1","page":517},{"text":"مسألة إذا زاد المعلل وصفا يستقل الحكم في الاصل دونه ولكن رام به درء النقض فهو مطرح إذا لم يبن كونه علة في الأصل وكذلك لو ركب من وصفين كان أحدهما في الأصل مستقلا ولا يستقل في الفرع إلا مع غيره كقوله أمة كافرة فصارت كالمجوسية فهذا فاسد\nلأن الرق ساقط في المجوسية بالاتفاق ليس يستقل علة بالإجماع حتى يخرج على الجمع بين العلل فيكون كقوله مس فصار كما لو مس وبال فالمحرم في الأصل هو التمجس وهو معدوم في الفرع قال القاضي لعل طريق إثباته أن يقال خصوص التمجس على انفراده علة وعموم الكفر مع الرق علة أخرى فهو حكم معلل بعلتين وهذا أيضا لا يكفي وإن عموم الكفر لا يزيد على نفس التمجس وخصوصه فيستحيل أن يكون الشئ علة على استقلاله ثم ينتصب علة مع غيره وليس من عدم التأثير ما إذا قال المعلل مشتد مسكر فيحرم كالخمر فقيل له الميتة تحرم وليس بمشتد مسكر فإن هذا طلب العكس في قاعدة أخرى","vol":"1","page":518},{"text":"وليس يلزم المعلل اتفاقا أن يضبط مدارك التحريم في جملة المحرمات النوع الخامس القلب وهو ينقسم إلى مصرح وإلى مبهم أما المصرح به فمثاله قولهم عضو من أعضاء الطهارة فلا يكتفي في وظيفته بما ينطلق عليه الاسم كسائر الأعضاء فيقال في معارضته قولنا عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر بالربع وقد اختلفوا في قبوله فقال المحققون هو مردود فإنه لم تقلب عليه العلة في عين الحكم المنصوب له وعدل إلى حكم آخر ولا يتصور القلب إلا كذلك","vol":"1","page":519},{"text":"وليس يعارضه فإن شرط المعارضة التعارض في نفس الحكم وليس من ضرورة عدم الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم ثبوت التقدير بالربع والمختار أن هذا باطل لأنهما طردان وقد فلا يجري هذا إلا في طردين أو في مخيل وطرد إذ الشئ الواحد لا يخيل الإثبات والنفي وكذا الشبه الواحد مع أصل واحد لا يخيلهما علي جميعا على الضرورة وأما المبهم فمثاله قلبنا عليهم قولهم في مسألة المكره على الطلاق مكلف فيقع طلاقه بأنه مكلف فيستوي إقراره وإنشاؤه كالمختار وقيل هذا القلب أيضا فاسد فإنه يتلقى من الأصل الاستواء في النفي والاستواء في الأصل في الإثبات وهذا غير سديد لأن الاستواء قضية معقولة تتبادر إلى فهم الفقيه قبل البحث عن طرفي النفي والإثبات ولكنه باطل من حيث إن الاستواء ليس من نتيجة كونه مكلفا فلا يناسب التكليف الاستواء وإن كان يناسب وقوع أصل الطلاق نعم لو أورد فصل الإقرار ابتداء لكان سؤالا متجها ولم يكن من القلب في شئ","vol":"1","page":520},{"text":"النوع السادس فساد الوضع وهو أن تخالف العلة أصلا تتقدم عليه من نص كتاب أو سنة او إجماع أو قاعدة كلية أو كان لا يخيل بأن تلقى تغليظا من تخفيف\nوهذا باطل لكونه طردا ولست أرى لفساد الوضع طريقا مضبوطا سوى إبانة الإخلال بشرط من شرائط العلة أي شرط كان فيما يعود إلى الإخالة وتقدم المرتبة وقياس المهر على الحد في السقوط ليس فاسد الوضع إن استقام معنى جامع مخيل وإن كان الحد مبناه على الدرء بخلاف المهر فإن للحد مع ذلك سقوطا في بعض الأحوال وللمهر حتى أيضا سقوط فيلتقيان في الإثبات والنفي جميعا النوع السابع في المعارضة وهي اعتراض مقبول لا يجري إلا في الأدلة المظنونة إذ القطيعات لا تتعارض ثم شرط المعلل أن يبطل المعارضة كما يبطل العلل أو يرجح دليله على دليله وإنما تورد المعارضة على علة لو سلمت عنها لأفادت الحكم وأما الفاسد فلا يعارض","vol":"1","page":521},{"text":"وقال قائلون لا تقبل المعارضة من السائل فإنه سيطالب بإثبات علة الأصل وينتدب له وهو تعدي لنصب السائلين وهذا فاسد فإن السائل يمنع الدليل إذا افتتحه ابتداء فأما ما يستفيد به إبطال كلام المسئول فيمكن منه ويستحيل أن ينقطع السائل مع انقداح المعارضة وأما احتياجه إلى الإثبات لا يضر كما إذا تمسك المستدل بظاهر فيؤولة تعالى\nويعضده بقياس بالإجماع ولا منع منه النوع الثامن الفرق وقد قيل إنه لا يقبل من حيث تضمن الجمع بين أسئلة متفرقة إذ فيه منع معنى الأصل وإبداء معنى آخر ومعارضته في الفرع بعكس ما أبداه في الأصل فليأت الفارق بواحد منهما والمختار أنه مقبول وعليه الجمهور ثم اختلفوا في أنه سؤال واحد أم أسئلة فقال القائلون هو أسئلة سوغ الجمع بينها لتجمع شتات الكلام وتوضح فقه المسألة والمختار أنه سؤال واحد والنظر إلى مقصود الفرق","vol":"1","page":522},{"text":"والغرض منه قطع الجمع إذ المسئول يزعم أن الفرع في معنى الأصل بدليل اجتماعهما في وصف العلة فيبين السائل افتراقهما في أمر خاص ليقطع جمعه ولذلك قلنا الفرق ينبغي أن يكون أخص من الجمع أو مثله فلو أبان الفرق في معنى عام لم يكفه مثاله إذا قلنا من لا يثبت بشهادته النكاح لا ينعقد بحضوره كالصبي فقالوا تقبل شهادته المعادة بخلاف الفاسق وكذلك إذا قلنا أخطأ في اجتهاده في شرط من شرائط الصلاة\nفيجب القضاء قياسا للقبلة على الوقت فقالوا أمر الوقت أضيق من أمر القبلة فهذا وأمثاله لا يقدح ما لم يبين فرقا قادحا في الجمع ثم ينبغي أن يتمكن من عكس المعنى في الفرع من غير زيادة فلو افتقر إليها كان معارضا ولم يكن فارقا واختلفوا في أن طرفي الفرق هل يحتاج إلى أصل والمختار أنه لا يحتاج لأن الاستدلال المرسل عندنا مقبول","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>القسم الثاني في الاعتراضات الفاسدة</span>\nولا مطمع في استيعابها ولا ضبط لها ولكن مجموع ما يقصد ذكره مما تداولته الألسنة سبعة أنواع أحدها إدعاء قصور العلة على محل النص والغرض ذكر أن العلة القاصرة صحيحة وعليه دليلان أحدهما ما ذكره القاضي من أن من أبعد تصور مصلحة في محل نص الشارع وإن كان مستوعبا استحث الشارع على إثبات الحكم فقد عاند ومن جوز ثم أنكر جواز ورود التكليف بالبحث عنه فقد هذي فإنا مصرفون يكلفنا ربنا بكل ممكن كما يشاء وهذا ممكن وإذا ساغ ذلك فالباحث لا يدري قصور العلة إلا بعد استنباطها وإذا عثر عليها\nفلا معاب عليه إن اعتقده منصوب الشارع في محل النص فهذا أمر لا يعرض فيه خلاف نعم إن قيل لا فائدة له فلا جرم لم نربط به فائدة حتى يتناقض","vol":"1","page":524},{"text":"الثاني ما ذكره الاستاذ ابو اسحاق وعبر عنه بثلاث صيغ أحدها أن قال القاصرة مستجمعة لكل الشرائط كالمتعدية ولم تفارقه إلا في اعتضاده بالنص ولذلك نريده تأكيدا لا ضعفا ثانيها أن من استنبط علة متعدية وحكم بصحته ثم ورد من الشارع نص عمم جميع مجاري العلة يبعد الحكم ببطلانه بسبب شهادة رسول الله ﷺ على وفق علته ثالثها أن كل خائض في الاستنباط من نص إذا استنبط فحقه أن يعتقد عموم حكم النص وإن خص لفظه لأنه يظن أن العلة منصوب الشارع في جميع الصور وإذا لم يكن من ظن العموم بد فاستيقان فإن العموم كيف يبطل العلة وقد تمسك النفاة بأمرين أحدهما أن الصحابة كانوا لا يستنبطون إلا العلل المتعدية والثاني أنها علة لا فائدة لها فان الحكم مستقل بالنص وفائدة العلة إثبات حكم بها وهذا لا يثبت قط","vol":"1","page":525},{"text":"قلنا فيما ذكرنها جواب عن هذا فإنا لم نربط به فائدة والمعلل لا يتبين القصور إلا بعد العثور ثم قيل ما فائدته سد مسلك التخصيص والتعليل نص في التعميم واللفظ معرض للخصوص وهذه فائدة ظاهرة وإذا استنبطنا التعدية في الربا استفدنا به منع التخصيص بالكثير الموزون واللفظ معرض له والفائدة الثانية نفي الحكم شرعا عند انتفائها تلقيا من العكس وقد ذكرنا أن العكس واجب عندنا في العلة إذا اتحدت وإن عدمها ينفي كما ثبت وجودها فإن قيل يكفي في عدم الحكم عدم تناول النص له قلنا ولكن ذلك ليس بحكم شرعي فهو كالتحريم المنفي لأجل أن الشرع لم يرد به قبل ورود الشرع وإذا علل فهو منفي بعلة شرعية وهي عكس العلة القاصرة وفي هذا جواب عن تحكمهم على الصحابة بأنهم لم يستنبطوا عمر القاصرة وليس الأمر كما قالوه وقد ظهرت فائدته وقال قائلون لا فائدة له ولكنها صحيحة وبنى عليها أنه لا يجب استنباطها وإذا عثر الفقيه عليها تبين أنه لم يجب عليه استنباط ذلك وقال آخرون يجب استنباطها لما فيه من الفائدة","vol":"1","page":526},{"text":"والخلاف يعود إلى عبارة في الوجوب ونفيه ثانيها منع المعلل من الاستدلال بفساد الفرع على فساد الأصل كقولهم إذا\nقلنا نكاح لا يفيد الحل أو عدم إحاطة تمنع إلزام العقد صريحا إذ الإلزام والحل ثاني الانعقاد فلا نتكلم فيه إلا بعد الفراغ عن الأصل وغلا غالون فقالوا انقطع المسؤول لأنه اعترف بأصل العقد وهذا هوس فإن المذاهب يمتحن مساقها فإذا تخبطت فروعها انعكس الفساد على أصولها وغاية المعلل تغليب ظن وما لا يفيد مقصوده يغلب على الظن فساده نعم اختلفوا في أنه من فن الشبه أو من فن المخيل واختار الإمام كونه مخيلا لأن العقد لا يراد إلا لمقصوده فإذا تخلف مقصوده لم يبق للعقد معنى وقال القاضي هو شبه قوي ولعل ما ذكره القاضي أقرب فإن منتهى المعلل تمسك بحكم من الأحكام وليس متمسكا بمصلحة مناسبة للحكم مناسبة هجوم وآيته أنه لو طولب بعلة امتناع الإلزام والحل لافتقر إلى إبداء علة فيه أو يقول اجتماعهما فيه يوهم الإجتماع في مخيل لم يبق إلا أنه يورث غلبة الظن وحق الشبه أن يكون كذلك","vol":"1","page":527},{"text":"وكذلك قولنا من صح طلاقه صح ظهاره مخيل ظاهر في إفادة غلبة الظن ولكنه من الشبه القوي والخلاف فيه قريب المأخذ ثالثها مطالبة المعلل بطرد علته في قاعدة تباعد ما فيه بطرد الكلام كما إذا علقنا وجوب العشر بالاقتيات فطولبنا النبي بتعليق الربا به موافقة لمالك\nوهذا فاسد وليس عند المعلل ابداء فرق وقد تباين المأخذان ولم يرد ذلك نقضا ولا استقام للسائل جمع نعم على المفتي أن يتنبه لتباين المأخذين وأن وجوب العشر يتلقى من مسيس الحاجات وهو مختص بالأقوات وتعليل الربا فيه متلقى من قوله ﵇ لا تبيعوا الطعام بالطعام رابعها كل فرق مستنده الاتفاق في الأصل والاختلال في الفرع كقولهم","vol":"1","page":528},{"text":"يكفر جاحد الحكم في الأصل وينقض قضاء القاضي فيه بخلاف الفرع فإنا لا نلتزم اخراج المسألة عن حيز المجتهدات وهذا من نتيجته خامسها قلب العلة معلولا كقولهم ليس الطلاق بأن يجعل علة للظهار بأولى من نقيضه وهذا فاسد فإنه لا بعد في تلازم شبهين يدل كل واحد منهما على صاحبه فليكن كذلك ولا يطرد هذا في الاشباه فأما المخيل فلا ينقلب معلولا للحكم أصلا سادسها إدعاء تراخي الدليل عن المدلول في مسألة النية إذ قسنا على التميمم وهو فاسد فيما قيل من ثلاثة اوجه\nأحدها أن الأدلة الشرعية لا تزيد على الأدلة العقلية والأحكام دليل على القديم وهو متراخي عنه وهذا الجواب فاسد فإن الحكم الشرعي لا يثبت دون مستنده والعلم لا يستحيل تقدير ثبوته دون الفعل","vol":"1","page":529},{"text":"الجواب الثاني أنا نتكلم في إثبات شرط النية الآن في زماننا وهو مسبوق بنية التيمم الجواب الثالث وهو المختار أن النية تثبت في هذه المسألة بأدلة سوى التيمم وهذا أحد أدلته فقد كانت النية ثابتة قبل التيمم بدليل آخر ثم ورد التيمم عاضدا له حتى لو قدر عدم ثبوت النية في الوضوء في الشرع لما كان التيمم دليلا على ثبوته ابتداء فإنه نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس سابعها أن تقول اقتصرت على صورة المسألة فأين المسألة إن كانت هي العلة وأين العلة إن كانت هي المسألة وهذا فاسد فإن صورة المسألة إن أخالت حكمها فذاك وإلا فهو طرد كيف ولو اقتصر على صورة المسألة لا يجد أصلا يقيس عليه فلا بد من زيادة أو نقصان مثاله إذا سئل عن استدعاء العتق بغير عوض فيقول استدعاء عتق كما إذا كان بعوض فقد غير العبارة فإنه لو استدعى عتقا بغير عوض كما في صورة المسألة لما وجد أصلا يقيس عليه","vol":"1","page":530},{"text":"وختم هذا الباب بذكر ضابط في الاعتراض الصحيح وهو أن كل اعتراض يبين الإخلال بشرط من شرائط العلة وشرط العلة أن تكون مخيلا ملتفتا على قواعد الشرع مطردا سليما عن معارضة ما يقاومه أو يتقدم عليه في المرتبة مفيدا لمقصود المعلل لئلا يقول السائل بموجبه هذا تمام الكتاب في القياس والله أعلم","vol":"1","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>كتاب الترجيح</span>\nوالكلام فيه بعد بيان حقيقته وإثبات أصله وبيان ما يجري فيه الترجيح يحصره بابان وحقيقته ترجيح أمارة على أمارة في مظان الظنون ونهايته إبداء مزيد وضوح في مأخذ الدليل وهذا في اللسان مشتق من رجحان الميزان وعزى القاضي إلى أبي الحسين البصري بالرمز إلى أنه أنكر الترجيح ويدل عليه أمران أحدهما علمنا بأن الصحابة كانوا يرجحون الأدلة ويقدمون بعض المصالح على بعض ويقدمون رواية أبي بكر الصديق على رواية معقل بن يسار وغيره ولا معنى للترجيح سواه","vol":"1","page":533},{"text":"الثاني أن منكر الترجيح إن لم يقل بالقياس فيثبت عليه وإن قال به فكيف ينكر القياس والمسائل المظنونة يتعارض الظن فيها فلا معنى للقياس فيها سوى تغليب أحد الظنين على الآخر ولا معنى للترجيح إلا قول المرجح ظني أغلب ورأيي أثبت ولا انفكاك للقياس عنه إلا إذا دل قاطع على بطلان ظن الخصم وذلك مما يندر ولا مجال للترجيح في القطعيات لأنها واضحة والواضح لا يستوضح ونفس المذهب لا يرجح فإن الترجيح بيان مزيد وضوح في مأخذ الدليل فلا بد من دليل نعم يقدم مذهب مجتهد على مجتهد بمسالك نذكرها في كتاب الفتوى وأما العقائد قال الأستاذ لا يرجح بعضها على بعض وهذا إشارة منه إلى أنها معارف ولا ترجيح في المعارف والمختار: أن العقائد يرجح البعض بالبعض فإنها ليست علوما والثقة بها تختلف وسبيله أن يقول المعتقد انطبق اعتقادي على اعتقاد الصحابة والسلف الصالحين فإنهم لم يتعرضوا لكذا ولم ينفوا كذا وهم أجدر بتسديد الاعتقاد في قواعد الدين منا","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الباب الأول</span>\nمن البابين الموعودين في ترجيح الألفاظ إذ مآخذ الشرع تنقسم إلى ألفاظ ومعاني والألفاظ تنقسم إلى ألفاظ الكتاب والسنة وهي تنقسم إلى نصوص وظواهر ورب ترجيح يطرد في ظاهر ولا يطرد في نص وكل ما يطرد في النص فيطرد في الظاهر ومجموع ما نذكره عليهما يحصره ستة عشر نوعا أحدهما: أن يظن على أحدهما مخايل التأخير فيقدم على المتقدم إذا لم يقطع بكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا وذلك يبين بالزمان تارة كما روي أن قيس بن طلق روى في مس","vol":"1","page":535},{"text":"الذكر عن الرسول ﵇ انه قال هل هو إلا بضعة منك وكان مسجد رسول الله ﷺ إذ ذاك على عريش وروى أبو هريرة ﵁ من مس ذكره فليتوضأ وهو متأخر في الإسلام أسلم بعد الهجرة بست سنين فالغالب أن حديثه متأخر وقد يظهر بالمكان فالمنقول بمكة يغلب على الظن تأخره وإن اتفقت له عودات إلى المدينة","vol":"1","page":536},{"text":"وقد يبين بالحال كما روي أن النبي ﵇ صلى بالناس في مرض موته قاعدا وهم قيام فهو مقدم على حديث مطلق رواه أحمد بن حنبل حيث قال وإذا قعد الإمام فصلوا قعودا أجمعين\nوالمختار أن هذا الترجيح إنما يجري إذا عجزنا في هذه المسألة عن مستند آخر فأما إذا وجدنا مستندا آخر وتعارضت النصوص تساقطت فإنا نرد الحديث بأدنى خيال فالحديث الآخر إن لم يقاومه يعارضه ويوهي التمسك به محالة ثانيها أن يكون راوي أحدهما أوثق وهو ترجيح من مأخذ الدليل فإن الثقة مستند الأحاديث ثالثها أن يكون في رواة احمدهما كثرة وسببه ظاهر","vol":"1","page":537},{"text":"رابعها أن يعارض الثقة العدد فالثقة مقدمة وقدم آخرون العدد لأنه أقرب من التواتر ونحن نعلم ان الصحابة كانوا يقدمون قول أبي بكر ﵁ على قول معقل بيسار ومعقل بن سنان وأمثالهم خامسها أن يعتضد أحدهما بعمل بعض الصحابة وإن كنا نرى أن عمل الصحابة لا يقدم على الحديث خلافا لمالك لأن المخالف محجوج به والعمل في مظنة التردد والمختار أنا إن قطعنا بأن الحديث بلغهم فتركوه نترك الحديث ولا نسئ الظن\nبهم وإن ترددنا عملنا بالحديث وإن غلب على الظن أنه بلغهم توقفنا والغالب أن حديث المتبايعين لم يخف على أهل المدينة مع عموم البلوي به وحيث لا يقدم على الحديث يرجح به أمارة","vol":"1","page":538},{"text":"سادسها أن يعتضد أحدهما بعمل التابعي فهو كالصحابي عندنا لأن إساءة الظن به محال وخصص آخرون الترجيح بالصحابة ولا شك أن العمل ببعض مضمون الحديث كالعمل بكله حتى يرجح جملة الحديث به سابعها أن يعتضد أحدهما بظاهر الكتاب كقوله ﵇ الحج والعمرة مفروضتان ولا يضرك بأيهما بدأت يعتضد بقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا شك أن ما جمع الله يقدم على حديثهم حيث رووا أنه قال ﵇ الحج جهاد والعمرة تطوع وأنكر القاضي هذا الترجيح وقال هو مستند لا من مأخذ الدليل فالحديثان يتعارضان ويبقى الظاهر متمسكا مستقلا","vol":"1","page":539},{"text":"وهو المختار\nلأن الحديث لا أقل من أن يهي بالمعارضة فيتمسك بالظاهر وهو قريب من النص من حيث أنه أمر بهما والأمر للإيجاب ولا معنى لقولهم المعني بالإتمام المضي فيه بعد الخوض وعند بطلان هذا التفسير ينتهض الأمر نصا وعلى الجملة العمل بالظاهر أو بما يطابق الظاهر ثامنها أن يعتضد أحدهما بقياس الأصول كما قدم الشافعي رواية خباب ابن الأرت في صلاة الخوف لما أن قلت فيه الأفعال على رواية ابن عمر قال القاضي للشافعي إن كنت تكذب ابن عمر لحيده عن القياس أو تتهمه فمحال وليس القياس مناسبا لمأخذ الدليل حتى يقدح فيه وإن قلت الغالب من الرسول الجري على قياس الأصول فيعارضه أن الغالب أن الناقل عن القياس يكون أثبت في الرواية من المستمر عليه ولهذا تقدم شهادة الابراء على شهادة أصل الدين ثم قال القاضي كل دليل مستقل يرجح به حديث نظر إن كان دونه فهو باطل لا ترجيح فيه فيرد لأنه لا يوهي أحد الحديثين","vol":"1","page":540},{"text":"وإن كان فوقه فهو متمسك به لا بطريق الترجيح كنص الكتاب وإن كان مثله فهو كحديث آخر يعضد به أحد الحديثين فيؤل الأمر إلى الترجيح بالعدد فإن قيل فما قولكم في مسألة صلاة الخوف قلنا إذا صحت الروايتان حملناهما على صلاتي الظهر والمغرب لكيلا\nتتناقض وهو متمكن ثم تقول الأولى ما ترك فيه الفعل المستغنى عنه وإن فرض ازدحام على صلاة واحدة فمقدار التوافق مقبول والباقي مطرح لا يتمسك به تاسعها أن يتأكد أحدهما بالاحتياط وأنكر القاضي هذا الترجيح من حيث أن التكذيب غير ممكن بسببه ولا يورث ذلك تهمة ولعل الناقل عن الاحتياط أثبت كالمشهور بالسخاوة وإن إذا نقلت عنه حالة مخالفة لها لا نكذب الناقل فيه ثم قال استحباب الاحتياط لا ينكر وإيجابه تحكم لا مستند له عاشرها فيما قيل أن يتضمن أحدهما إثباتا والآخر نفيا فهو مقدم على النفي كقوله لا شفعة للجار يؤخر عن قوله للجار الشفعة لو نقل وهذا هذيان","vol":"1","page":541},{"text":"فإن كل واحد من الراويتين مثبت وإنما ينقدح هنا فيما إذا نقل أحدهما فعلا والآخر نفاه وأمكن حمله على ذهوله فيفعل ذلك لأنه معرض للغفلات كما والمثبت أبعد عنه حتى لو تكاذبا وقال النافي كنت أتحفظ وانتهى فلم يفعل ولا ترجيح أصلا هذا ما يجري في النصوص وما يجري في الظواهر أنواع أحدها\nأن يتعارض عمومان يتطرق إلى كل واحد تأويل يعتضد بقياس وقياس أحد التأويلين أوضح فهذا التأويل مقدم والعمل بالحديث الآخر واختلفوا في أن هذا هل يكون ترجيحا بالقياس قال القاضي جوز الشافعي ترجيح النص والظاهر بالقياس وأنا أجوز ترجيح الظاهر دون النص والمختار أن هذا تقديم غير مؤول على حديث مؤول ولكن تبين التأويل بالقياس ثانيها أن يظهر في أحدهما قصد العموم بأمارة من الأمارات كما ذكرنا في كتاب التأويل","vol":"1","page":542},{"text":"ثالثها أن يرد أحدهما ابتداء دون الآخر على سبب فالمطلق مقدم لأن ما تخيله الصائرون إلى أن الوارد على سبب يخصص به يصلح للترجيح وفيه خلاف رابعها أن يتطرق إلى أحد العمومين تخصيص بالاتفاق فما حمل الصائرين إلى أن الباقي مجمل أو مجاز يصلح للتجريح هو وفيه خلاف خامسها أن يكون في أحدهما إيماء إلى التعليل فهو مقدم لأنه يبعد عن التخصيص وهو أحرى ما تثبت به العلل إذ صيغة التعليل من أعم الصيغ سادسها\nفيما قاله الشافعي أن يتمسك المتمسك بأحد الحديثين من جعل لفظه علة حكم المسألة دون الخصم الآخر كما روي أن بريرة أعتقت تحت عبد يمكن أن يجعل علة عندنا ونقل أنها أعتقت تحت حر ولا يمكن أن يجعل ذلك علة فإن الخيار لا يختص بالحر بالإجماع وهذا ترجيح فاسد فإن مثاره انفراد الخصم بمذهبه ولا يرجح الحديث بالمذاهب وختم الباب بما ذكره بعض الناس من أن العمومين قد يتسلط كل واحد على تخصيص الآخر من غير دليل","vol":"1","page":543},{"text":"وهذا كقوله تعالى اقتلوا المشركين فإنه يخصص قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد بأهل الكتاب وقوله تعالى حتى يعطوا الجزية لقوله تعالى اقتلوا المشركين بأهل الحرب من غير افتقار إلى دليل آخر وكذا قوله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله يخصصه بغير أهل الذمة قوله ﵇ خذ من كل حالم دينارا وبتخصص وسلم هذا الحديث بأهل الكتاب بالحديث الأول وهذا فاسد فإن التخصيص بأهل الكتاب إن ظهر فيه دليل فهو مستند التخصيص وإلا فهو تحكم وليس لأحد الخصمين أن يكتفي بعمومه الذي تمسك به دليلا على تخصيص عموم صاحبه إذا أنكر هو أصل التخصيص لأنه لا يسلم عن المعارضة بمثله","vol":"1","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>الباب الثاني في ترجيح بعض الأقيسة المتعارضة على بعض</span>\nومما لا بد من تقديمه على الخوض في ترجيح المقاييس فصل ذكره القاضي في ترتيب النظر في قواعد الأقيسة فقال النظر فيها ينقسم إلى ما لا يتفاوت في نفسه والمتفاوت وعني بالمتفاوت ما يتفاوت فيه نظر النظار وتتعارض فيه الخواطر قال والنظر الذي لا يتفاوت ينقسم إلى ما يقع في مرتبة البديهي كعلمنا أن المخنق والقاتل بالمثقل عامد للقتل ومن أضمر خلافه يسفه في عقله وإلى ما يقع في مرتبة النظري كعلمنا بوجوب القصاص عليه فإن من علم مقصود الشارع من القصاص في الحقن والعصمة استبان بأدنى نظر على القطع إيجاب القصاص ولا ينبغي أن يتمارى فيه وكذلك علمنا بأن العقوبة الرادعة عن الفواحش شرعت زجرا عنها وإذا تجمعت أسبابها من ارتكاب الفاحشة مع تمحض التحريم ومسيس الحاجة إلى","vol":"1","page":545},{"text":"الزجر فلا بد منه كعلمنا بأن الشهود إذا شهدوا على الزنا فلا يسقط الحد بقول المشهود عليه صدقوا كما قاله أبو حنيفة وكعلمنا عنه بأن الحد لا يتعلق إلا بفاحشة ولكن الشارع تولى بيانه فإنا لا ندركه بأفهامنا إن وقد خصصها بتغييب الحشفة واستثنى مقدماتها من معانقة وتقبيل وممازحة منها\nوعلمنا بأن أقل مراتب موجب العقوبة أن يتمحض تحريمه فالوطء بالشبهة لا يوجب الحد وإشارته إلى الذي صادف امرأة على فراشه ظنها حليلته القديمة قال فهذه جهة لا يتفاوت فيها نظر العقلاء ولا اكتراث بمخالفة أبي حنيفة فيها فإني أقطع بخطئه في تسعة أعشار مذهبه الذي خالف فيه خصومه فإنه أتى فيها من الزلل في قواعد أصولية يترقى القول فيها عن مظان الظنون كتقديم القياس على الخبر ورجوعه إلى الاستحسان الذي لا مستند له وزعم أن الزيادة على النص نسخ في مسائل ذكرناها وتمسكه بمسائل شاذة في خرم القواعد فليس الكلام معه فيها في مظنة النظر في المظنونات والعشر الباقي يستوي فيه قدمه وقدم خصومه ولعلهم يرجحون عليه فيه","vol":"1","page":546},{"text":"فأما ما يتفاوت النظر فيه كإلحاق الأيدي بالأنفس في الاستيفاء بحكم القصاص من حيث ان قطع الأطراف يتوقع منها السراية ففيه زاجر وذلك لا يتحقق في النفس إلا أن هذا يعارضه ما ذكره الشافعي ﵁ من أن الغرض من القصاص الزجر والأطراف معصومة عصمة النفوس فقضية المصلحة فيه تنزيلها منزلته نعم لم يطرد الشافعي ﵁ هذه المصلحة فيما إذا قطع أحدهما من جانب والآخر من جانب من حيث لم ير استفتاح المصالح ابتداء ورأى\nهذه المصلحة ثابتة عند الاشتراك في النفس فألحق الطرف به عند تحقق الاشتراك ومما يظهر التفاوت إيجاب الشافعي القصاص على الشهود ولم يصدر منهم إلا كلمة ولو قال ذلك مما يتسبب به إلى القتل كالإكراه فيعارضه أن التزوير من العدول مما لا يغلب والقصاص مبناه على الدرء وأبعد منه قوله يجب الحد على المرأة بلعان الزوج مع أن اللعان حجة ضرورية وليست بينة يثبت بها الزنا على الإطلاق ولو قال زنا المخدرات لا يطلع عليه إلا الأزواج فلا بد من تمهيد طريق إثباته يعارضه أن الزوج قد يريبه من أمر المرأة شئ فيغتاظ عليها فيسعى في دمها والعقوبات على الدرء مبناها قال وأبعد منه إسقاطه الحد عن الزوج في حق المقذوف به وقد صرح به في قذفه ولا خفاء ببعده","vol":"1","page":547},{"text":"ثم قال وقد شاع في الألسنة أن العقوبات مبناها على السقوط فلا بد من درك معناها فليعلم أن العقوبة ثابت وجوبها ودرؤها والغرض من كل واحد منهما الحقن والغرض من استيفاء القصاص حقن الدماء كي يكون ذلك وازعا للفساق والغرض من الدرء حقن دم الجاني فإنه معصوم وحقن دمه ناجز والعصمة المبتغاة من الاستيفاء متوقعة فإنا لا نرد المقتول إلى الأحياء ولكن يتوقى وقوع مثله فإذا تعارضت أسباب الحقن والدرء غلب السقوط والمقصود منه الحقن\nأيضا إلا أن المستفاد حقن ناجز فإذا اعتضد بمؤكد كان مراعاته أولى من عصمة متوقعة فهذه مقدمة لم نجد بدا من ذكرها ليستمد الناظر منها في مسالك الترجيح في القياس وليعلم أن القياس على مراتب وأقواها أن سميناها قياسا إلحاق الشئ بما في معناه ولا ترجيح فيه فإنه مقطوع به وأثر الترجيح يعود إلى النص المقطوع به","vol":"1","page":548},{"text":"ودونه المخيل ويقل فيه التعارض وإن اتفق فالغالب وقوع الكلام في تقديم مرتبة على مرتبة ويكثر التعارض في الأشباه وعندها يحتاج إلى الترجيح ومعظم المسائل مع أبي حنيفة قطعي فيما يتعلق بالأصول وما فيها يعود إلى تمسكنا بقاعدة وتمسكهم بقاعدة شاذة وذلك أيضا محكوم ببطلانه وحاصل ما يذكر من فنون الترجيح أنواع أحدها أن يعارض قياس مستنبط من نص كتاب ما في معنى لحديث آحاد قال قائلون إن سميناه قياسا رجحنا عليه فإن مستند هذا مقطوع والمختار أنه لا يرجح لأن تسميته قياسا يرجع إلى لقب وهو مقطوع به كالمنصوص وأخبار الآحاد تقدم على قياس مستنبط من القرآن ثانيها\nأن يعارض قياس عام تشهد له القواعد قياسا هو أخص منه بالمسألة فالأخص مقدم فيما قاله القاضي لأنا دفعنا إلى البحث عن هذه المسألة فالنظر إلى القواعد اضراب عن مقصوده فلينظر إليه","vol":"1","page":549},{"text":"ومثاله توجيه قولنا لا تتحمل العاقلة قيمة عبد لأن الجاني أولى بجنايته ويعتضد بسائر الغرامات ويعارضه قياس أخص منه وهو أن الغالب على العبد الذمية بدليل الكفارة والقصاص وضرب العقل سببه مسيس حاجة القن إلى معاطاة الأسلحة واتفاق هفوات وثقل الأروش على الجناة وهذا فاسد فإن ضرب العقل مستنثى من القياس وهذه الحكمة لا تعويل عليه والأصل أنه لا يضرب عليها إلا في محل القطع أو فيما هو مقطوع به وإنما المثل القريب قول أبي حنيفة ﵀ لا يضرب القليل على العاقلة واعتضاده بهذا الأصل ونحن نحلق القليل بالكثير هو أخص إذ ثبت أن العقل يجري في الأجزاء والأروش وثبت بطلان معنى الإجحاف إذ المتوسط يعقل الغني ويتحمل عنه فصار القليل في معنى الكثير ويعتضد بما روى أنه ﵇ ضرب العقل على العاقلة وهو","vol":"1","page":550},{"text":"اسم جنس يتناول الكل كما يتناول اسم الحمام الفروخ وإن كانت الحمامة لا تتناوله فهذا مقدم على قياس أبي حنيفة\nولكن شرط جريان الترجيح أن يسلم المستدل بالقياس الخاص لخصمه قياسا عاما فإن نسبه إلى الإضراب عن القاعدة الثابتة في الشريعة فهو باطل وكذلك ان لم يسلم المستدل بالقياس العام خصوص هذا القياس ثم قال القاضي هذا شبه قوي مقدم على المخيل فكأنا نشبه القليل بالكثير وهذا كما تقول جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته تشبيها لإحدى النسبين بالأخرى وإن كان القياس المخيل في المالية يقتضي اتباع النقصان ولهذا وجبت قيمته بالغة ما بلغت وكما تشبه الزبيب بالتمر والارز بالبر ويتنبه للمقصود الأخص في المنصوص وهو الطعم ليشبه به غيره فيعمل عمل العلة وإن لم يكن مخيلا فيقدم على مخيل يعارضه فإن قيل القوت أخص قلنا قال القاضي الجمع بينهما ممكن فيفعل ذلك إذ لا مانع ثالثها أن يكون للقياس العام إلتفات على خصوص الحكم وهو معتضد بالقواعد فهو مقدم","vol":"1","page":551},{"text":"كقياسهم المرض على الإحصار في جواز التحلل ولكن منعه أولى إن كان تمسكا بعموم حكم الحج في اللزوم لأنه يجد أصلا من الضلال والنسيان وغيره فليس إعراضا عن خصوص حكمه كما ذكرناه في إلحاق القليل بسائر الغرامات فإنه إضراب عن خصوص هذه القاعدة رابعها\nإذا انعكست إحدى العلتين فهو مقدم لأن ما حمل بعض الناس على المصير إلى كونه شرطا يصلح للترجيح وقد بينا أن العكس من طباع العلة فانعكاسه إلا يزيد وضوحا في جوهره ومنع القاضي الترجيح به وزعم أن العكس نفي حكم في مسألة أخرى فيتوقف فيه إلى ورود الدليل ولا أثر للعكس ثم مزيد الإخالة مقدم على العكس بالإجماع خامسها تقدم المتعدية على القاصرة بزعم الأستاذ أبي منصور والقاضي لأنه أغزر فائدة ولأن الصحابة كانوا يتمسكون بالمتعدية دون القاصرة إذ لا فائدة فيها","vol":"1","page":552},{"text":"وقال الأستاذ أبو إسحاق القاصرة مقدمة لأنها معتضدة بالنص فيقال له الحكم هو المعتضد دون العلة والمختار أنهما إن تواردا على حكم واحد يجمع بينهما ولا ترجيح وإن تناقضا فلا يلتقيان نعم يكفي طرد المتعدية عكس القاصرة ولا يقاوم العكس الطرد أصلا وإن فرض ازدحام على حكم مع تقدير الاتفاق على اتحاد العلة فالمتعدية أولى لما ذكره القاضي سادسها أن يكون فروع أحدهما أكثر من الآخر فيرجح به كما قال الاستاذ\nابو منصور وهو مزيف لأن تقديم المتعدية على القاصرة تلقيناه من مسلك الصحابة ولم يظهر ذلك عند كثرة الفروع سابعها أن يتحد وصف إحدى العلتين ويتعدد وصف الآخر فالمتحد وصفه","vol":"1","page":553},{"text":"قالوا يرجح لأن فروعه أكثر والاجتهاد فيه أقصر فيبعد عن الخطأ وهذا فاسد لأن كثرة الفروع لا تتلقى من الاتحاد فإن التعدية متحدة وقد قصرت وقصر الاجتهاد وطوله خوف وترجي ولا يؤخذ الترجيح من هذا المأخذ ثامنها أن ما كان فروعه أكثر يقدم عليه ما كان شواهده أكثر فيما قاله الأستاذ أبو منصور كقولنا في تعليل وجوب الكفارة بالوطء في رمضان إيلاج فرج في فرج ويشهد له اختصاص بالوطء بمن أتى في الحج وغيره به وهم يقولون هتك حرمة الصوم بمقصود الجنس وقد كثر فروعه وهذا فاسد فإن قولنا إيلاج فرج في فرج طرد لا تخييل ومعتمد الشافعي تشبيه الصوم بالحج في أن ما اشتمل على مخطورات الوطء من جملتها كان الوطء مزيد تغليظ كالحج\nوما ذكروه منقوض عليهم بمناقضات لهم في تلك المسألة","vol":"1","page":554},{"text":"تاسعها أن ما كثر أصوله قالوا يرجح وشرطه ان لا تتحد الرابطة فإن اتحدت كقولنا كل ما جاز بيعه جاز رهنه وقسنا على الدار والفرس والعبد فليس هذا من كثرة الأصول نعم إن شهدت أصول متباينة بمسالك متغايرة فيرجح ولا خفاء بسببه فإنه علتان في معارضة علة واحدة عاشرها كثرة الشواهد عند عدم الجامع الفقهي مثاله قول أحمد يمسح على العمامة كالخف فنقول لا يمسح على ساترة كسائر الأعضاء وكثرة الشواهد مع اليأس عن المعنى يرجح به الحادي عشر تقدم ما يقتضي الاحتياط فيما وضعه على الاحتياط كالابضاع فيه والدماء فأما حل الصيود فلا فإن الأصل فيها الإباحة وإن كان الورع فيها الاحتياط","vol":"1","page":555},{"text":"الثاني عشر تقديم العلة الناقلة على العلة المستصحبة كما يقدم الراوي الناقل على\nالمستصحب وهذا فاسد فإنا نظن أن الناقل أثبت في الرواية من المستصحب ولا نتهمه في العلة فلتقدم المستصحبة ثم يحتمل أن يقضي بالتعارض ويتمسك بالاستصحاب استقلالا ويحتمل أن يقال هو ساقط في معارضته القياس فلا يصلح إلا للترجيح الثالث عشر اعتضاد أحدهما بظاهر يترجح به أو يعمل به استقلالا وفيه احتمال كما في الاستصحاب الرابع عشر النافية والمثبتة وقد اختلف الناس فيهما على التناقض وعندنا أن لا ترجيح بهما وإنما ينقدح الترجيح بالإثبات في الروايات الخامس عشر أن تنطبق صيغة التعليل على ظاهر القرآن","vol":"1","page":556},{"text":"كقولنا لا تقبل شهادة الكافر لأنه فاسق ويشهد له قوله تعالى أولئك هم الفاسقون وقوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا وهذا الترجيح فاسد لأنه يسمى فاسقا لخروجه من الدين يقال فسقت الرطبة ولكن خصص بالكافر كما يخصص الملحد بالكافر والحنيف بالمسلم وكل واحد منهما بمعنى الميل\nالسادس عشر ان يعتضد أحدهما بمذهب واحد من الصحابة فيرجح لأن مذهبه إن لم يجعل حجة على الاستقلال فيرجح به والمعتضد بمذهب زيد في الفرائض يرجح على ما يعتضد بقول معاذ ابن جبل وإن قال ﵇ أعرفكم بالحلال والحرام معاذ لأن شهادته ﵇ لزيد في الفرائض على الخصوص حيث قال ﵇ أفرضكم زيد","vol":"1","page":557},{"text":"ويقدم أيضا على مذهب أبي بكر وعمر ﵄ وإن قال فيهما اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر لأن ذلك يمكن حمله على الخلافة والسيرة المرضية وهذا في الشهادة أخص منه والله أعلم","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>كتاب الاجتهاد</span>\nوالكلام فيه في أربعة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الفصل الأول في أن كل مجتهد في الاصول لا يصيب</span>\nوأجمع العقلاء عليه سوى أبي الحسين العنبري حيث صوب كل مجتهد في العقليات ولا يظن به طرد ذلك في قدم العالم ونفي النبوات ولعله أراده في خلق الأفعال وخلق القرآن وأمثالهما إذ المسلم لا يكلف الخوض فيه لعلمنا بأن العقول لا تحتمل كل غامض عقلي\nوالصحابة كانوا لا يأمرون الناس به فإذا خاض متبرعا فلا يأثم بما يعتقد لأن عقله لا يحتمل سواه وهذا مع هذا القرب فاسد فإن اعتقاد الاصابة المحققة على التناقض محال إذ من ضرورة أحدهما أن يكون جهلا وهو كاعتقاد اللون الواحد سوادا وبياضا","vol":"1","page":559},{"text":"وإن عني به نفي التأثيم معللا بقصور عقل فليطرد في النصارى واليهود كيف والصحابة كانوا يشددون القول على كل مبتدع غير مكترث بقصور عقله ثم العقول اذا نقضت عن العقليات وألفت التقليدات تقاربتو أدركت المعقولات نعم لا يجب الخوض في دركها ويكفي التقليد عندنا ولكن اذا خاض فيه فهو مأمور بالاصابة","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>الفصل الثاني في المجتهدين في المظنونات</span>\nوقد ذهب الشافعي والاستاذ ابو اسحق وجماعة من الفقهاء إلى أن المصيب واحد وله أجران وللمخطئ أجر واحد وغلا غالون وأثموا المخطئ وصار القاضي والشيخ ابو الحسن في طبقة المتكلمين إلى أن كل واحد منهما مصيب والغلاة منهم اثبتووا صلى التخيير ونفوا مطلوبا معينا وقالوا لا فائدة في اجتهاد ولا في تقليد معين لتقدمه في المرتبة ولكنه يتخير إذ ما من حكم\nإلى ويجوز أن يغلب على الظن والمتقصدون وقال أوجبوا الاجتهاد والعمل بما يغلب على الظن وعزى القاضي مذهبه إلى الشافعي ﵁ وقال لولاه لكنت لا أعده من أحزاب الأصوليين","vol":"1","page":561},{"text":"تمسك من صار إلى أن المصيب واحد بمسلكين أحدهما أن الحل يناقض الرحمة والسفك يضاد الحقن فيستحيل جمعهما وهو سفسطة من هذا الوجه ولكنهم يقولون ذلك لا يتناقض في حق شخصين كالميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره وكل مجتهد مصيب في حق نفسه وإن فرض في حق مقلد فيستفتي الأفضل وإن تساووا انعكس الاشكال عليهم أيضا المسلك الثاني أن التحريم لا بد له من مسلك في الظن ويستحيل تعارض المسلكين على التناقض يفضي أحدهما إلى التحريم والآخر إلى التحليل على التناقض","vol":"1","page":562},{"text":"وهذا فاسد فإنهم ينفون مطلوبا معينا فضلا من إثبات مسلك يدل عليه ولو فرضت مفتية تحت مفت قالوا على المرأة الامتناع اذا رأت التحريم وعلى الزوج مد اليد وكل يأخذ باجتهاده ولا يستبعد هذا التناقض فإنه ينعكس على من يقول المصيب واحد فإنه لا يعنيه\nولو وجب على كل واحد أن يعمل باجتهاده تمسك القاضي بأن قال يجب قطعا على كل مجتهد العمل باجتهاده شرعا والوجوب بأمر الله وما وجب بإيجاب الله فهو حق فهو المعني بكون كل واحد مصيبا للحق في حق نفسه وإن قيل لم ينه الاجتهاد نهايته قلنا اذا غلب على ظنه ولم يبق له مضطرب في اعتقاده فتكليفه امرا وراءه تكليف مالا يطاق فإنه أدى ما كلف ولم يكلف إلا استفادة أنه غلبة الظن وقد استفاده والمختار عندنا أن كل مجتهد مصيب في عمله قطعا فإنه وجب بإيجاب الله ولا معنى للقضاء بإصابة كل واحد على معنى نفي مطلوب معين في علم الله من تحريم أو تحليل","vol":"1","page":563},{"text":"إذ لو قيل به لما تصور الطلب في حق كل مجتهد يقدم على اجتهاد إذ يعتقد في علم الله حكما هو مطلوبه من كتاب او سنة او إجماع فإن لم يجد فما هو إلا شبه بأصول الشريعة واذا لم يتخيل ذلك لم يتصور طلبه وهو كالذي يطلب زيدا في الدار ولا يتعين في خياله احد التقديرين على البدل ويتبين هذا بمثال وهو أن المجتهد في القبلة ينبغي أن يعتقد تعين القبلة في احدى الجهات وكونه مأمورا بطلبها بغلبة الظن ولو لم يتخيل ذلك كان كمن يطلب جهة من أربع جهات ولا تميز لبعضها على بعض فلا يكون\nله مطلوب معين ولا يتصور له طلب فعلى هذا نقول إذ فرضنا واقعة لو انتهى الاجتهاد فيها نهايته انتهى إلى التحريم المحقق فانتهى المجتهد إلى الكراهية مثلا وجب العمل به وله أجر واحد","vol":"1","page":564},{"text":"ولو اتفق عثور على منتهى التحريم لكان مصيبا ما هو شوف الطالبين وهو غاية التحريم فقد تبين أنهما مصيبان في العمل واحدهما مخطئ في الوصول إلى ما هو شوف الطالبين لا بعينه وقد يقول القاضي ليس لله تعالى في الوقائع المظنونة حكم معين عام على جميع الخلائق إذ الحكم توجيه الخطاب ويستحيل توجيه الخطاب على التعيين مع انشعاب مسالك الظنون ولو كان معنيا لدلت عليه امارة ولو دلت الامارة لعلمت وانقلب مقطوعا به وهذا غير سديد فإن لله تعالى في كل واقعة حكما حق المجتهد أن يتشوف إليه وعليه امارات تورث غلبة الظن وللظنون في العقول مسالك كما للعلوم فهو كطالب القبلة بظنه ان اصاب جهة القبلة فله أجران وإن بنى على غلبة الظن ولم يصب فله أجر واحد","vol":"1","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>الفصل الثالث فيما هو مطلوب المجتهد اذا عينا مطلوبا</span>\nقالوا والمطلوب هو الاشبه وعبر معبرون عن الاشبه بأنه ما يظهر للفقيه في مجاري ظنه وهذا لا ضبط له فإن ذلك قد يتعارض وقال آخرون هو ما لو ورد به نص لطائفة وهذا حكم على الغيب وان ذكره ابن سريح من اصحابنا وقال آخرون هو الاشبه بالاصلين الذين تردد الواقعة بينهما من نفي او اثبات وهو شوف الطالب من ظفر به فقد اصاب ومن لا فقد أخطأ وان اصاب في العمل","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>الفصل الرابع فيما اذا اخطأ المجتهد نصا</span>\nوالمصوبة اضطربوا فمنهم من طرد التصويب تعويلا على وجوب العمل عليه وفيه اصابة الحق ومنهم من خطأه وغلا غالون حتى أثموه وقال القاضي لا يؤثم لأنه لم يتعمد ولكنه يحتمل أن يقال أخطأ من حيث ان المطلوب قد تعين ومنشأ التصويب نفي المطلوب والنص هو المطلوب هنا ثم قال يمكن أن يقال هو مصيب لأنه وجب عليه العمل وقد أدى ما كلف وحكم النص متعين في حق من عثر عليه والاحكام تختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما في تحريم الميتة لم يبق إلا ان يقال اخطأ النص فأقول نعم ولكن هذا لفظ لا خير فيه فإنه لم يجب عليه الوصول اليه إذ فيه تكليف وشطط بعد ان استفرغ كنه مجهودة وهو وهو كالمتيمم يقال لم تتوضأ فيقال نعم ولكن لم يجب عليه ذلك","vol":"1","page":567},{"text":"والمختار ان المجتهد مصيب في علمه مخطئ في التشوف المطلوب وكذا نقول اذا لم يكن نص فلا فرق عندنا ولكن اذا عثر على النص فقد نقول يجب تدارك الفائت لأن الخطأ صار متيقنا أما اذا لم يكن في المسألة نص فلا يستقين الخطا وهي مسألة فقهية إذ القضاء يجب بأمر مجدد عندنا نعم المجتهد في القبلة اذا تبين الخطأ والوقت باق هل تجب عليه الاعادة للشافعي ﵁ فيه تردد ومثاره ان المقصود من المكلف استقبال عين القبلة مقصودا ام لا","vol":"1","page":568},{"text":"فان قلنا انه مقصود فيمكن ان يقال يجب لان المقصود قد فات\nوالاجتهاد وسيلة لم يفض إلى المقصود فلا يغني ولعل الظاهر ان القبلة ليست مقصودة في عينها فان تكليف المصلي ذلك في جهالاته وعماياته ﷺ محال ولهذا قضى بسقوط الإعادة في الأظهر واما العثور على النص فمقصود الشارع قطعا وإنما فرضنا الكلام في الوقت لئلا يتورط في افتقار القضاء إلى امر مجدد وعلى الجملة الفرق بين القبلة والنص عسير وختم الكتاب بالرد على ابي حنيفة ﵀ حيث قال كل مجتهد مصيب في اجتهاده فان قيد بالاجتهاد واراد به انه مخطئ في علمه فهذا زلل لما ذكرناه وان اراد به انه اصاب ما هو شوف الطالب فكذلك وإن عني به انه ادى ما كلف فهو مساعد عليه والله اعلم بالصواب","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>كتاب الفتوى</span>\nوفيه بابان أحدهما في الاجتهاد واحكامه والثاني في احكام المقلد\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>الباب الأول في الاجتهاد</span>\nوفيه اربعة فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>الفصل الأول في صفات المجتهدين</span>\nفليعلم اولا ان الفتوى ركن عظيم في الشريعة لا ينكره منكر وعليه عول الصحابة بعد ان استأثر الله برسوله وتابعهم عليه التابعون إلى زماننا هذا ولا يستقل به كل احد ولكن لا بد من اوصاف وشرائط ولنا في ضبطها مسالك","vol":"1","page":571},{"text":"المسلك الاول على الاجمال ان نقول المفتي هو المستقل بأحكام الشرع نصا واستنباطا واشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة وبالاستنباط إلى الاقيسة والمعاني المسلك الثاني ان نفصل الشرائط فنقول لا بد من العقل والبلوغ إذ الصبي لا يقبل قوله وروايته والرق لا يقدح وكذا الانوثة ولا بد من الورع فلا يصدق الفاسق ولا يجوز التعويل على قوله ولا بد من علم اللغة فإن مآخذ الشرع الفاظ عربية وينبغي ان يستقل بفهم كلام العرب ولا يكفيه الرجوع إلى الكتب فإنها لا تدل إلا على معاني الالفاظ فأما العاني المفهومة من سياقها وترتيبها لا تفهم إلا يستقل بها والتعمق في غرائب اللغة لا يشترط ولا بد من علم النحو فمنه يثور معظم اشكالات القران\nولا بد من علم الاحاديث المتعلقة بالاحكام","vol":"1","page":572},{"text":"ومعرفة الناسخ والمنسوخ وعلم التواريخ ليتبن المتقدم عن المتأخر والعلم بالسقيم والصحيح من الاحاديث وسير الصحابة ومذاهب الائمة لكيلا يخرق اجماعا ولا بد من اصول الفقه فلا استقلال للنظر دونه وفقه النفس لا بد منه وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب ولا بد من معرفة احكام الشرع","vol":"1","page":573},{"text":"المسلك الثالث وهو المختار وهو الحاوي لجملة هذه التفاصيل ان يكون على صفة يسهل عليه درك احكام الشريعة بعد الورع والبلوغ ليقبل قوله ولا يتمكن منه إلا بجملة ما فصلناه نعم لا نؤاخذه بحفظ الاحكام فإن أئمة الاحاديث بوبوا احاديث الاحكام وميزوا الصحيح عن الفاسد والتعويل فيه على الكتب جائز كما ذكرناه في كتاب الأخبار فليراجع اذا مست الحاجة اليه","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>الفصل الثاني في كيفية سرد الاجتهاد ومراعاة تربيته</span>\nقال الشافعي ﵁ اذا رفعت اليه واقعة فليعرضها على نصوص الكتاب فان اعوزه فعلى الأخبار المتواترة فان اعوزة إذا فعلى الآحاد فان اعوزه لم يخص في القياس بل يلتفت إلى ظاهر القرآن فان وجد ظاهرا نظر في المخصصات من قياس وخبر فان لم يجد مخصصا حكم به وان لم يعثر على لفظ من كتاب ولا سنة نظر إلى المذاهب فان وجدها مجمعا عليها اتبع الإجماع وان لم يجد اجماعا خاض في القياس","vol":"1","page":575},{"text":"ويلاحظ القواعد الكلية اولا ويقدمها على الجزئيات كما في القتل بالمثقل يقدم قاعدة الردع على مراعاة الاله فان عدم قاعدة كلية نظر في النصوص ومواقع الإجماع فان وجدها في معنى واحد الحق به وألا انحدر إلى قياس مخيل فان اعوزه تمسك بالشبه ولا يعول على طرد ان كان يؤمن بالله العزيز ويعرف مآخذ الشرع هذا تدريج النظر على ما قاله الشافعي ﵁ ولقد أخر الإجماع عن الأخبار وذاك تاخير مرتبة لا تاخير عمل إذ العمل به مقدم ولكن الخبر يتقدم في المرتبة عليه فان مستنده قبول الإجماع","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الفصل الثالث في ان رسول الله - ﷺ - كان يجتهد</span>\nقال قائلون كان لا يجتهد لقوله تعالى وما ينطق عن الهوى وقال آخرون كان ﵇ يجتهد إذ لم يكن ينتظر الوحي في كل واقعة ترفع إلى مجلسه والمختار انا لا نظن به استبدادا بالاجتهاد ولا يبعد ان يوحي اليه ويسوغ له الاجتهاد فهذا حكم العقل جوازا واما وقوعا فالغالب على الظن انه كان لا يجتهد في القواعد وكان يجتهد في الفروع كما روى أنه ﵇ قال أرأيت لو تمضمضت فان قيل وهل اجتهد الصحابة في حال حياته قط","vol":"1","page":577},{"text":"قلنا انقسم الناس فيه على تناقض ولعل الظاهر انهم كانوا لا يجتهدون بحضرته والقرب من منزله ومن كان يبعد منه بفرسخ وفراسخ كان يجتهد وحديث معاذ نص في الباب","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الفصل الرابع في التخصيص على مشاهير المجتهدين من الصحابة والتابعين وغيرهم</span>\nولا خفاء بامر الخلفاء الراشدين إذ لا يصلح للامامة إلا مفتي وكذا كل من أفتى في زمانهم كالعبادلة وزيد بن ثابت ومعاوية قلدة فقال الشافعي في مسألة واصحاب الشورى قيل انهم كانوا مفتين لان عمر ﵁ اجمل الأمر فيما بينهم فدل على صلاح كل واحد له قال القاضي وهذا فيه نظر إذ ما من واحد إلا وشبب عمر فيه بشئ لما أن عرض عليه فقال في طلحة صاحب ختروانة أي واستكبار وفي الزبير صاحب المد والصاع وفي سعد إنه صاحب مقنب","vol":"1","page":579},{"text":"وفي علي إنه صاحب دعابة وفي عثمان إنه كلف بأقاربه فلا يتلقى حكم اجتهادهم من هذه المآخذ وأبو هريرة لم يكن مفتيا فيما قاله القاضي وكان من الرواة والضابط عندنا فيه أن كل من علمنا قطعا أنه تصدى للفتوى في أعصارهم ولم يمنع عنه فهو من المجتهدين ومن لم يتصد له قطعا فلا ومن ترددنا في ذلك في حقه ترددنا في صفته وقد انقسمت الصحابة إلى متنسكين لا يعتنون بالعلم وألى معتنين به فأصحاب العمل منهم لم يكن لهم مرتبة الفتوى والذين علموا وأفتوا فهم المفتون ومطمع في عد أحادهم بعد ذكر\nالضابط وهو الضابط أيضا في التابعين وللشافعي في الحسن البصري كلام","vol":"1","page":580},{"text":"وأما مالك فكان من المجتهدين نعم له زلل في الاسترسال على المصالح وتقديم عمل علماء المدينة وله وجه كما ذكرناه من قبل وأما أبو حنيفة فلم يكن مجتهدا لأنه كان لا يعرف اللغة وعليه يدل قوله ولو رماه بأبو قبيس وكان لا يعرف الأحاديث ولهذا ضري بقبول الأحاديث الضعيفة ورد الصحيح منها ولم يكن فقيه النفس بل كان يتكايس لا في محله على مناقضة مآخذ الأصول ويتبين ذلك باستثمار ثنا مذاهبه فيما سنعقد فيه بابا في آخر الكتاب الله أعلم","vol":"1","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>الباب الثاني في أحكام التقليد</span>\nوهو ثمانية فصول\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>الفصل الأول في حقيقة التقليد</span>\nقال قائلون إنه قبول قول بلا حجة فعلى هذا قبول قول رسول الله ﷺ ليس بتقليد فإنه حجة وكذا قول الصحابي إن رأيناه حجة وقال آخرون هو قبول قول من لا يدري من أين يقول فعلى هذا قبول قول الكل تقليد سوى قول رسول الله ﷺ على قولنا إنه لا يجتهد وقال القاضي لا معنى للتقليد ويجب على العامي قبول قول المفتي وعلينا قبول قول رسول الله ﷺ وقول الصحابي إن رأيناه حجة في حق من يجب قبوله","vol":"1","page":582},{"text":"والمختار عندنا أن جملة أصحاب الملل لم يتحصلوا به من أعمالهم وعقائدهم إلا على تقليد خلاف ما قاله القاضي فمن صدق رسول الله ﷺ فهو مقلد إذ لا يدرك صدقه ضرورة وكيف يعلم صدقه ولا يعلم بقوله وجود مرسله نعم لو ترتب الناظر وافتتح أولا نظره في حدوث العالم وإثبات الصانع وانحدر إلى إثبات النبوات وتصديق النبي فهو عارف وليس بمقلد ويندر من يوفق له ومعظم الناس تلتزم الشرع من نفس الشرع فهي مقلدة الشرع ولكن يراعى أدب الشرع في الإطلاق فيسمى قوله ﵇ حجة ويسمى اتباع المجتهد تقليدا وإن كنا نعلم حقيقة الحال على ما ذكرناه","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>الفصل الثاني في أن الصحابي هل يجب تقليده</span>\nوقد اختلفوا فيه فقال قائلون لا يجب لأنهم لا يعصمون وهذا يبطل بالراوي وتمسكوا أيضا بأنهم كانوا يختلفون ولم يوجب بعضهم على البعض الاتباع والتوافق وهذا ينقضه قول المفتي منا فإنه حجة في حق العامي وإن لم يكن حجة في حق المفتي فلا يبعد تبعيض الأمر أيضا في حقهم وتمسكوا بأنهم سوغوا الخلاف فإيجاب الاتباع رفع لما توافقوا عليه من جواز الخلاف وتمسك الموجبون للتقليد بقوله ﵇ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وبقوله ﵇ خير القرون قرني","vol":"1","page":584},{"text":"وهو ظاهر محمول على السيرة بدليل قوله ﵇ اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولا يتعين اتباعهما من بين سائر الصحابة وقد قال بتعيينهما قائلون والمختار ما خالف القياس من مذاهبهم متبع لأنا لا نظن بهم التحكم فنعلم أنهم استندوا إلى نص وإن وافق القياس فلا","vol":"1","page":585},{"text":"ويطرد ذلك في التابعي إذا لم يعرف له مستند باطل ولا يتبع مذهب مالك في خيار المتابعين لعلمنا بفساد مستنده ولا مذهب أبي حنيفة في شهود الزوايا وإن خالف القياس لعلمنا بأنه بناه على الاستحسان الفاسد ولم نتبع ابن مسعود في حطه قيمة العبد عن الحر ولا ابن عباس في تقدير أجره الآبق بأربعين لما ذكرناه في باب الاستحسان والله أعلم","vol":"1","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الفصل الثالث في أن المجتهد هل يقلد المجتهد في القبلة وغيرها</span>\nوهو ممنوع عند الأستاذ والقاضي والشافعي تمسكان هذا من القاضي بأن قول الرسول ﵇ حجة لدلالة المعجزة على صدقه وقول العالم حجة على المقلد لدليل قاطع ولا قاطع على جواز قبول العالم قول العالم وما لا قاطع في قبوله فهو مقطوع ببطلانه وهذا أصل للقاضي ذكرناه في كتاب الأخبار والقياس ونحن لا نرى ذلك والأستاذ تمسك بأن المجتهد يجب عليه مراعاة ترتيب الأدلة فلا يقدم قياسا على نص والتقليد بالنسبة إلى الاجتهاد فرعه\nفيقال له هذا تحكم في ترتيب ما لا دليل عليه","vol":"1","page":587},{"text":"والمختار ان المسألة في مظنة الاجتهاد ولا قاطع على قبوله ورده وقد اتفقوا على جواز التقليد عند ضيق الوقت وعسر الوصول إلى الحكم بالاجتهاد والنظر","vol":"1","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>الفصل الرابع فيما يجب على المقلد أن يرعاه ليستبين كون المفتي مجتهدا</span>\nوالمختار يكفيه أن يتعرف عدالته بقول عدلين ويسمع عنه قوله إني مفتي لأن اعتبار تلقفه المشكلات من كل فن وامتحانه به تكليف شطط ويعلم أن أصحاب البوادي من عصر الصحابة كانوا لا يفعلون ذلك وإن ذكره القاضي في التقدير واشتراط تواتر الخبر بكونه مجتهدا كما قاله الأستاذ غير سديد لأن التواتر يفيد في المحسوسات وهذا ليس من فنه وقال القاضي مرة يكفيه أن يخبره عدلان بأنه مفتي والله أعلم","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>الفصل الخامس في وجوب تقليد الأفضل</span>\nوقد أوجبه جماعة لأنه أعلم وعلل آخرون بوجوب تقديم الأفضل في الإمامة وذلك مسلم في الإمامة لأن مبناه على المصلحة وهو الأصلح حتى لو عارضته شوكة واتفق عقده للمفضول وكان في منازعته خصام دائم يقضي بانعقاده ولا يجب تقديم الأفضل في الفتوى لعلمنا بأن العبادلة الأربعة كانوا يراجعون في زمن الخلفاء الراشدين","vol":"1","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الفصل السادس في ذكر ما يجب على المقلد مراعاته بعد موت مقلده</span>\nوقد قال الفقهاء يقلده وإن مات لأن مذهبه لم يرتفع بموته وأجمع علماء الأصول على أنه لا يفعل ذلك ولو اتبع الآن عامي مذهب أبي بكر معرضا عن سائر المذاهب لا يجوز له ذلك فإن الصحابة كانوا لا يعتنون بنخل المسائل وتهذيبها وإنما اعتنى به المتأخرون وكان أعظم شغل الأولين تقعيد القواعد فلا يفي مذهبهم بجملة الوقائع فإن وجد مجتهد عاصره وجب عليه أن يقلده وإن لم يجد قال قائلون يتبع آخر مجتهد مات\nوهذا فاسد","vol":"1","page":591},{"text":"فيتبع أعظمهم نخلا لجميع المسائل وأسدهم طريقا ثم يستبين مذهبه بقول ناقل ورع فقيه النفس متهد إلى نصوص صاحبه وليس يشترط أن يكون متعمقا في الأصول فإنه لو كان كذلك لكان مجتهدا ولكنه كالمجتهد في نصوص صاحبه كما أن صاحبه مجتهد في نصوص الشارع قال القاضي يجوز له أن يقيس على نصوص غيره فينقل من مذهبه كما يقاس على نص الشارع","vol":"1","page":592},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>الفصل السابع في أنه هل يجب تكرير مراجعة المفتي</span>\nوقد أوجبه قوم لاحتمال تغير الاجتهاد ومنعه الآخرون لأن احتماله كاحتمال النسخ في زمان رسول الله صلى عليه وسلم وكانوا لا يكررون المراجعة والمختار أن المسافة بينهما إن كانت شاسعة والواقعة كانت تكرر في كل يوم كالصلاة والكفارة فلا يراجع قطعا لعلمه بأن المقلدة في زمان رسول الله ﷺ كانوا لا يفعلون ذلك وإن كانت الواقعة لا يكثر تكررها فالظاهر أيضا أنه لا يراجع لأنا\nنستدل بعدم مراجعتهم في تلك الصور مثله في هذه الصورة ثم يخرج على هذا الاختلاف وجوب الإخبار على المفتي إذا تغير اجتهاده","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الفصل الثامن في المسألة إذا ترددت بين مفتيين على التناقض</span>\nولم يمكن الجمع بين قوليهما مثل القصر في حق العاصي بسفره واجب عند أبي حنيفة والإتمام واجب عند الشافعي فيجب على المستفتي مراعاة الأفضل واتباعه وإنما لم نوجب عليه اتباع الأفضل حيث لم يظهر الخلاف لما عهد من الصحابة من مراجعة الكل ونعلم أنهم كانوا يقدمون قول أبي بكر ﵁ على قول غيره عند التناقض ثم الأفقه مقدم على الأورع وإن تساويا من كل وجه قال قائلون يتخير وقال الآخرون يأخذ بالأشد وقال آخرون يأخذ بالأثقل عليه ويراجع نفسه فيه","vol":"1","page":594},{"text":"والمختار لا يتبين إلا بتقديم مقدمتين إحداهما أن الشريعة هل يجوز فتورها\nوقد أجمعوا على تجويز ذلك في شريعة من قبلنا سوى الكعبي بناء على وجوب مراعاة الأصلح على الله وهو ينازع في هذه القاعدة ثم لا يسلم عن دعوى الصلاح في نقيض ما قاله والمختار أن شرعنا كشرع من قبلنا في هذا المعنى وفرق فارقون ثم بأن هذه الشريعة خاتمة الشرائع ولو فترت لبقيت إلى يوم القيامة وهذا فاسد إذ ليس في العقل ما يحيله والذين فترت عليهم الشرائع وقد ماتوا قد قامت قيامتهم إذا لم يلحقهم تدارك نبي آخر","vol":"1","page":595},{"text":"وقال رسول الله ﷺ سيأتي عليكم زمان يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يقسمها بينهما وقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ظاهر معرض للتأويل ويمكن تخصيصه بالقرآن دون سائر أحكام الشرع وهذا كلام في الجواز العقلي واما الوقوع فالغالب على الظن ان القيامة ان قامت عن قرب فلا تفتر الشريعة وان امتدت إلى خمس مائة سنة مثلا لأن الدواعي متوفرة على نقلها في الحال فلا تضعف إلا على تدريج ولو تطاول الزمن فالغالب فتوره إذ الهمم إلى التراجع مصيرة\nثم اذا فترت ارتفع التكليف وهي كالاحكام قبل ورود الشرائع وزعم الاستاذ ابو اسحق انهم يكلفون الرجوع إلى محاسن العقول وهذا لا يليق بمذهبنا فإنا لا نقول بتحسين العقل وتقبيحه المقدمة الثانية في تقدير خلو واقعة عن حكم الله مع بقاء الشريعة على نظامها وقد جوزه القاضي حتى كان يوجبه وقال المآخذ محصورة والوقائع لا نهاية لها فلا تستوفيها مسالك محصورة وهذا قد تكلمنا عليه في الاستدلال من كتاب القياس","vol":"1","page":596},{"text":"والمختار عندنا احالة ذلك وقوعا في الشرع لا جوازا في العقل لعلمنا بأن الصحابة على طول الاعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا رجعنا إلى المقصود فلا مبالاة بمذهب المخيرة لأن حاصله اباحة وتردد بين الحل والحرمة والاباحة لا بد لها من مستند ولا دليل في الشرع على هذه الاباحة نعم ان كان يتلقاه من تصويب المجتهدين فهذا يلزمه في بدء الأمر ولهذا ارتكبه المصوبة واما التخيير بينهما فهو اباحة وتكليف الرجوع إلى الاغلظ او تحكيم العقل في الاثقل تحكم ايضا لا مستند له وربما يثقل عليه مالا يأمر الشرع به ويأمر بنقيضه إذ الصلاة على\nالحائض اثقل من تركها وكذا الصوم والمختار عندنا ان يتخذ هذه واقعة جديدة فيراجعهما رسول فيقول بأيهما آخذ","vol":"1","page":597},{"text":"وربما يومئآن ولا به إلى احدها ويفرض لهم في ذلك مستندات فإن كان في نجاسة فيستندون إلى أصل الطهارة او إلى اصل الحقن والى نكاح مستمر في الإبضاع ولسنا نضبط مستندهم ولكن فائدة ذلك لا تخفى وان امره كل واحد باتباع عقده استفتى ثالثا إن وجده أفضل منهما وان كان مثلهما وفيه تصوير المسألة وطابق أحدهما فهل يقدم قول اثنين على قول واحد هذا ما بناه اصحابنا على أن مذهب أكثر الصحابة هل يقدم على مذهب أقلهم اذا رأيناه حجة والمختار أنه لا يبالي بالكثرة ولكنه يراجعهم فيقول هل أقدم قول اثنين منكم على قول واحد فإن رأوه فذاك وان تعارضت اقاويلهم فيه ايضا فهذا شخص خفي عليه حكم الشريعة كمن هو في جزيرة ولم يبلغه خبر الدعوة فلا شئ عليه فيه فإن قيل هلا تلقيتموه من خلو واقعة عن حكم الله قلنا لانا لا تجوز وقوع ذلك في الشرع كما بيناه","vol":"1","page":598},{"text":"فإن قيل فما قولكم في الساقط من سطح على مصروع ان تحول عنه إلى غيره قتله وان مكث عليه قتله فماذا يفعل وقد قضيتم بأن لا حكم لله فيه قلنا حكم الله ان لا حكم فيه فهذا ايضا حكم وهو نفي الحكم هذا ما قاله الامام ﵀ فيه ولم أفهمه بعد وقد كررته عليه مرارا ولو جاز ان يقال نفي الحكم حكم لجاز ذلك قبل ورود الشرائع وبعد فتورها وعلى الجملة جعل نفي الحكم حكما تناقض فإنه جمع بين النفي والاثبات ان كان لا يعني به تخيير المكلف بين الفعل وتركه وان عناه فهو اباحة محققة لا مستند له في الشرع","vol":"1","page":599},{"text":"هذا تمام ما أردناه من ذكر كتاب الفتوى وختمه بباب في بيان سبب تقديم مذهب الشافعي ﵁ على سائر المذاهب ولنا في اثبات الغرض منه بعد التنبيه على مقدمتين ثلاث مسالك المقدمة الاولى ان العوام والفقهاء وكل من لم يبلغ منصب المجتهدين لا غنى بهم عن","vol":"1","page":600},{"text":"تقليد امام واتباع قدوة إذ تحكيم العقول القاصرة الذاهلة عن مآخذ الشرع محال","vol":"1","page":601},{"text":"[...]","vol":"1","page":602},{"text":"[...]","vol":"1","page":603},{"text":"[...]","vol":"1","page":604},{"text":"[...]","vol":"1","page":605},{"text":"وتخير اطيب المذاهب وأسهل المطالب بالتقاط الاخف والاهون حدثنا من مذهب كل ذي مذهب محال لأمرين أحدهما ان ذلك قريب من التمني والتشهي وسيتسع ابن الخرق على الراقع فينسل قوله عن معظم مضايق الشرع بآحاد التوسعات التي اتفقت الائمة في آحاد القواعد عليها","vol":"1","page":606},{"text":"والآخر ان اتباع الافضل متحتم واذا اعتقد تقدم واحد تعين عليه اتباعه وترك ما عداه وتخير المذاهب يجر لا محالة إلى اتباع الفاضل تارة والمفضول اخرى ولا مبالاة بقول من أثبت الخيرة في الاحكام تلقيا من تصويب المجتهدين\nعلى ما ذكرنا فساده المقدمة الثانية ان من وجب عليه تقليد امام لم يتعين عليه تقليد واحد من الصحابة كأبي بكر وعمر ﵄ بل لا يسوغ له ذلك إذ الوقائع شتى وهي لكثرتها لا ضبط لها والمنقول عن هذه الائمة مذهبا وقائع محصورة لا تفي بجميع الوقائع وذلك يحوج المقلد إلى اتباع امام آخر فيقلد مجتهدا باحثا ناحلا لاصول الشريعة منبها على فروعها واما الصحابة لم يكثر بحثهم ولم يطل في الفروع نظرهم وليس هذا منا طعنا فيهم ولا تشبيبا بالطعن فإنهم اشتغلوا بتقعيد له القواعد وضبط اركان الشريعة وتأسيس كلياتها ولم يصوروا المسائل تقديرا ولم يبوبوا ذلك الابواب تطويلا وتكثيرا ولكنهم كانوا يجيبون عن الوقائع مكتفين بها","vol":"1","page":607},{"text":"ثم انقلبت الامور إذ تكررت العصور وتقاصرت الهمم وتبدلت السير والشيم فافتقر الائمة إلى تقدير المسائل وتصوير الوقائع قبل وقوعها ليسهل على الطالبين اخذها عن قرب من غير معاناة تعب هذه مقدمة الباب المسلك الاول من المسالك الموعودة في تقديم مذهب الشافعي ﵁ على مذهب سائر الناحلين محمد من الائمة كأبي حنيفة ومالك ومن عداهم ان الشافعي ﵁ تأخر عنهم وتصرف في مذاهبهم بعد ان\nنظموها ورتبوا صورها وهذبوها وأبو حنيفة نزف جمام ذهنه في تصوير المسائل وتقعيد إلى المذاهب فكثر خبطه لذلك وكذلك يقع ابتداء الامور ولذلك استكنف كان ابو يوسف ومحمد من اتباعه في ثلثي مذهبه لما رأوا فيه من كثرة الخبط والتخليط والتورط في المناقضات وصرف الشافعي ﵁ ذهنه إلى انتخاب المذاهب وتقديم الاظهر","vol":"1","page":608},{"text":"فالاظهر وأقدم عليه بقريحة وقادة وفطنة منقادة وعقل ثابت ورأي صائب بعد الاستظهار بعلم الاصول والاستمداد من جملة اركان النظر في المعقول والمنقول فيستبان على القطع انه ابعد عن الزلل والخطأ ممن اشتغل بالتمهيد وتشوش الأمر عليه في روم التأسيس التقعيد أبو وعلى الجملة اذا قدم مذهب ابي حنيفة على مذهب أبي بكر ﵁ لتأخره وشدة اعتنائه بالنخل فاعتبار التأخير في نسبة الشافعي ﵁ إلى أبي حنيفة ﵀ ومن قبله أبين وأوضح فان قيل فلو تبين بعده ناحل فعينوا اتباعه إذ جعلتم للتأخير اثرا ظاهرا قلنا هذا ما نعتقده ولا مداجاة في علم الاصول عند استثمار مسالك العقول إلا انه بعد لم يتفق من يساويه في منصب الاجتهاد او يقرب منه فان قيل فما قولكم في ابن سريج ومن بعده كالقفال\nوغيره من الائمة","vol":"1","page":609},{"text":"قلنا هؤلاء كثرة تصرفاتهم في مذهب الشافعي ﵁ استنباطا وتخريجا وقلت اختياراتهم ثم لم يستمدوا من علم الاصول وكان الشافعي ﵁ أعرف الخليقة به فلا يقدم مذهبهم على مذهبه المسلك الثاني أن نقول انما يؤتى الناظر اذا فسد نظره لأحد أمرين أما اختلال اصل من الاصول او لاساءة أو نظر في التفريغ ولا خلل في أصول مذهب الشافعي وقد كان أعرف الناس بعلم الاصول وهو أول من صنف في هذا العلم وقد حافظ على اصول الشريعة كلها فقبل الإجماع ولم يفعل كالنظام اذا انكره وقبل الأخبار الآحاد ولم يفعل كالروافض إذ ردوها وقبل القياس وخالف اصحاب الظواهر وهذه اصول مآخذ الشريعة ثم أحسن نظره في ترتيب الادلة فقدم النصوص على المقاييس وأخبار الآحاد عليها وقدم معظم","vol":"1","page":610},{"text":"الظواهر التي ظهر فيها مقصد العموم وسلك فيها نهجا مستقيما ومسلكا قويما اعترف له كل اصولي بالسبق والفضل ثم أحسن نظره في الفرع وتنبه لامرين عظيمين أحدهما تقديم القواعد الكلية على الاقيسة الجزئية ولذلك أوجب\nالقتل بالمثقل خيفة انتهاضه ذريعة إلى اهدار الدماء في نفيه ابطال قاعدة القصاص والثاني ان انحجز عن القياس في مظان التعبدات وأثبت فنا من القياس وهو الحاق ما في معناه له كالحاق الأمة بالعبد في حكم السراية وعليه بني تعيين لفظة التكبير والمنع من العدول إلى ترجمة الفاتحة عند العجز لبطلان خاصية الاعجاز ولم يفعل ذلك في التكبير عند العجز إذ لا اعجاز فيه وعين لفظ التزويج والانكاح في النكاح لكثرة التعبدات والحق بهما ترجمتهما لكل لسان لانها كانت في معناهما وانضم إلى حسن نظره ذكاء فهمه ونقاء قريحته وما خص به من فطنته التي لا تجحد ولا يتمارى فيها حتى كان يحفظ القرآن في اسبوع والموطأ في ثلاث ليال وسرد جامع محمد بن الحسن بين يدي هارون","vol":"1","page":611},{"text":"الرشيد ولسنا للاطناب في نظريته ولا للتنبيه على حسن مذهبه في آحاد المسائل ولكنا اومأنا إلى الكليات ليستبان به بعده عن الزلل فإن قيل ادعيتم انه اجرى القياس في مظانه فما باله حسم القياس في ازالة النجاسة واخراج القيم في الزكوات وهي من مظان المعقولات قلنا التفت في ازالة النجاسة على سير الصحابة علما منه بأنهم قط على تفنن احوالهم ما استعملوا مائعا في الازالة سوى الماء واستنادا منه إلى ان الماء القليل اذا لاقى النجاسة نجس فهو خارج عن القياس من هذا الوجه ومسلكه في مسألة الابدال ذكرناه في كتاب التأويل وهو ما يرتضيه كل محصل\nولسنا للخوص) في آحاد المسائل فذاك من الفقه ولسنا ندعي عصمة الشافعي ولكنا نرجح مذهبه لأنه أبعد عن الزلل من غيره المسلك الثالث ان نستثمر عبد مذاهب الائمة لنتبين تقدم الشافعي على القطع فأما مالك ﵀ فقد استرسل على المصالح استرسالا جره إلى قتل ثلث الأمة لاستصلاح ثلثيها والى القتل في التعزير","vol":"1","page":612},{"text":"والضرب بمجرد التهم إلى غيره مما أومأنا إليه في أثناء الكتاب ورأى أيضا تقديم عمل اهل المدينة على احاديث الرسول ﵇ وقد نبهنا عليه وأما ابو حنيفة ﵀ فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن وشوش مسلكها وغير نظامها فإنا نعلم أن جملة ما ينطوي عليه الشرع ينقسم إلى استحثاث على مكارم الاخلاق وزجر عن الفواحش والكبائر واباحة تغني عن الجرائر وتعين على امتثال الاوامر وهي بمجموعها تنقسم إلى تعبدات ومعاملات وعقوبات فلينظر العاقل المنصف في مسلكه فيها\nفأما العبادات فأركانها الصلاة والزكاة والصوم والحج ولا يخفى فساد مذهبه في تفاصيل الصلاة والقول في تفاصيله يطول وثمرة خبطه بين فيما عاد اليه اقل الصلاة عنده واذا عرض اقل صلاته على كل عامي جلف كاع وامتنع عن اتباعه","vol":"1","page":613},{"text":"فإن من انغمس في مستنقع نبيذ فخرج في جلد كلب مدبوغ ولم ينو ويحرم بالصلاة مبدلا صيغة التكبير بترجمته تركيا او هنديا ويقتصر من قراءة القرآن على ترجمة قوله تعالى مدهامتان ثم يترك الركوع وينقر نقرتين ولا قعود بينهما ولا يقرأ التشهد ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدل التسليم ولو انفلتت منه بأنه سبقه الحدث يعيد الوضوء في اثناء صلاته ويحدث بعده عمدا فإنه لم يكن قاصدا في حدثه الاول تحلل عن صلاته على الصحة والذي ينبغي ان يقطع به كل ذي دين ان مثل هذه الصلاة لا يبعث الله لها نبيا وما بعث محمد بن عبد الله ﷺ لدعاء الناس اليها وهي قطب الإسلام وعماد الدين وقد زعم ان هذا القدر أقل الواجب فهي الصلاة التي بعث لها النبي وما عداها آداب وسنن وأما الصوم فقد استأصل ركنه حيث رده إلى نصفه ولم يشترط تقدم النية عليه واما الزكاة فقد قضي فيها بانها على التراخي فيجوز التأخير وان كانت الحاجة ماسة وأعين المساكين ممتدة ثم قال لو مات قبل أدائها تسقط بموته وكان قد جاز له التأخير\nوهل هذا إلا ابطال غرض الشرع من مراعاة غرض المساكين","vol":"1","page":614},{"text":"ثم عكس هذا في الحج الذي لا ترتبط به حاجة مسلم وزعم انه على الفور فهذا صنيعه في العبادات فأما العقوبات فقد أبطل مقاصدها وخرم اصولها وقواعدها فإن ما رام الشرع عصمته الدماء والفروج والاموال وقد هدم قاعدة القصاص بالقتل بالمثقل فمهد التخنيق والتغريق والقتل بأنواع المثقلات ذريعة إلى درء القصاص ثم زاد عليه حتى ناكر الحس والبديهة وقال لم يقصد قتله وهو شبه عمد وليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه ان يعتقد مثل ذلك تقليدا لولا فرط الغباوة وشدة الخذلان واما الفروج فإنه مهد ذرائع اسقاط الحد بها مثل الاجارة ونكاح الامهات وزعم انها دارئة للحد ومن يبغي البغاء بمومسة عليه كيف يعجز عن استئجارها ومن عذيرنا ممن يفعل ذلك ثم يدقق نظره فيوجب الحد في مسألة شهود الزوايا زاعما أني تفطنت لدقيقة وهي انزحافهم أبي في زينة واحدة على الزوايا ثم قال لو شهد أربعة عدول عليه بالزنا وأقر مرة واحدة سقط الحد عنه وأوجب الحد في الوطء بالشبهة اذا صادف أجنبية على فراشه ظنها","vol":"1","page":615},{"text":"حليلته القديمة وأقل مراتب موجبات العقوبات ما تمحض تحريمها والذاهل المخطئ لا يوصف فعله بالتحريم واما الاموال فإنه زعم ان الغصب فيها مع أدنى تغيير مملك فليغصب (الحنطة وليطحنها ما فيملكها وأخذ يتكابس لا فرقا بين غاصب المنديل يشقه طولا او عرضا ودرأ حد السرقة في الاموال الرطبة وفيما ينضم اليها وان لم تكن رطبة حتى قال لو سرق اناء من ذهب وفيه رطوبة نقطة من الماء فلا حد عليه ومن لم يشهد عليه جسه على الضرورة أن الصحابة ﵃ لو رفعت اليهم هذه الواقعة لكانوا لا يدرأون الحد بسبب قطرة من الماء تفرض في الاناء فليأيس أن من حسه وعقله هذا صنيعه في العقوبات ثم دقق نظره منعكسا على الاحتياط زاعما أنه لو شهد على السارق بأنه سرق بقرة بيضاء وشهد آخر بأنه سرق بقرة سوداء قال اقطع به لاحتمال أن البقرة كانت مبرقشة على اللون من سواء وبياض في نصفيها فالناظر في محل البياض ظنها بيضاء بجملتها ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد ﷺ قطعا حيث","vol":"1","page":616},{"text":"قال شهود الزور اذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير وقضى به القاضي مخطئا حلت الزوجة للمشهود له وان كان عالما بالتزوير وحرمت على الاول بينه وبين الله هذا ترتيب مذهبه وانما ذكرنا هذا المسلك لان ما قبله من المسالك\nيعسر على العوام دركها وهذا مما يفهم كل غر غبي وكل بالغ وصبي فلولا شدة الغباوة وقلة الدراية وتدرب القلوب على اتباع التقليد والمألوف لما اتبع مثل هذا المتصرف في الشرع من سلم حسه فضلا من ان يستد نظره وعقله ومن هذا اشتد المطعن والمغمز من سلف الأئمة فيه إذ اتهموه برومه خرم الشرع وهو الذي ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال من زعم ان القاتل لم يتعمد القتل به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان علمه فقد رام خرم الدين واما الشافعي ﵁ فقد رد عليه في هذه القواعد واحسن ترتيب النظر في الاصول على وجه لا ينكره إلا معاند ولعل الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب للشافعي متغيظين الله على ابي حنيفة لتطويلنا قال النفس في تقرير هذا الفصل وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ومقتصدين عن مقتصرين على اليسير من","vol":"1","page":617},{"text":"الكثير وحق كل متمار من فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف والتقليد عن قلبه ويستوفق في الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل من يجوز الخطأ على ابي حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على قرب ما ادعيناه ان استد نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما اعتنى الشارع به في تفاصيل احواله هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام المنخول من تعليق الاصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام الحرمين ﵀ في\nيستد نظره وعقله ومن هذا اشتد المطعن والمغمز من سلف الأئمة فيه إذ اتهموه برومه خرم الشرع وهو الذي ألحق به القاضي قوله في مسألة المثقل وقال من زعم ان القاتل لم يتعمد القتل به وان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء وان علمه فقد رام خرم الدين واما الشافعي ﵁ فقد رد عليه في هذه القواعد واحسن ترتيب النظر في الاصول على وجه لا ينكره إلا معاند ولعل الناظر في هذا الفصل يظننا نتعصب للشافعي متغيظين الله على ابي حنيفة لتطويلنا قال النفس في تقرير هذا الفصل وهيهات فلسنا فيه إلا منصفين ومقتصدين عن مقتصرين على اليسير من","vol":"1","page":618},{"text":"الكثير وحق كل متمار من فيه ان ينصف ويراجع عقله وينقض شوائب الألف والتقليد عن قلبه ويستوفق في الله تعالى في نظره ويتأمل هذه القواعد تأمل من يجوز الخطأ على ابي حنيفة نازلا عن غلوائه في التعصب له ليتضح له على قرب ما ادعيناه ان استد نظره ووقر الدين في صدره وعرف مذاق الشرع وصدره وما اعتنى الشارع به في تفاصيل احواله هذا تمام القول في الكتاب وهو تمام المنخول من تعليق الاصول بعد حذف الفضول وتحقيق كل مسألة بماهية العقول مع الاقلاع عن التطويل والتزام ما فيه شفاء الغليل والاقتصار على ما ذكره امام الحرمين ﵀ في تعاليقه من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل سوى تكلف في تهذيب كل كتاب بتقسيم فصول وتبويب ابواب روما لتسهيل المطالعة عند مسيس الحاجة إلى المراجعة والله أعلم بالصواب.","vol":"1","page":618}]}