{"ً":{"ٌ":403,"ٍ":"محاضرة في علم الرجال وأهميته - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/15_137195s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: محاضرة في علم الرجال وأهميته\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٥)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: علي بن محمد العمران\nراجعه: محمد أجمل الإصلاحي - عادل بن عبد الشكور الزرقي\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":10,"ٖ":1780758585,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["15"],"ٚ":[{"title":"فضل العلم لاسيما علم الدين","level":1,"page":2},{"title":"أهمية السنة في الدين","level":1,"page":3},{"title":"أهمية معرفة أحوال رواة السنة","level":1,"page":4},{"title":"النصوص الدالة على مشروعية الجرح والتعديل","level":1,"page":4},{"title":"نشاط الأئمة في التفتيش عن الأحاديث","level":1,"page":6},{"title":"طرق الأئمة في اختبار الرواة","level":1,"page":7},{"title":"مبالغة الأئمة في الاحتياط","level":1,"page":9},{"title":"حفظ علماء السلف لتراجم الرجال","level":1,"page":12},{"title":"طائفة من مشاهير المكثرين من الجرح والتعديل","level":1,"page":13},{"title":"تدوين العلم وحظ علم الرجال منه","level":1,"page":19},{"title":"صحائف الصحابة ﵃","level":2,"page":19},{"title":"التدوين (بالترتيب والتأليف)","level":2,"page":22},{"title":"التأليف في أحوال الرجال","level":2,"page":23},{"title":"طريقة العلماء في وضع كتب الرجال","level":1,"page":25},{"title":"وضع التراجم","level":1,"page":27},{"title":"ذكر مشايخ المترجم والرواة عنه","level":2,"page":30},{"title":"ذكر التعديل أو الجرح مفصلا","level":2,"page":32},{"title":"ذكر تأريخ ولادة الراوي ووفاته","level":2,"page":33},{"title":"مؤلفات خاصة بالأنساب","level":2,"page":34},{"title":"مؤلفات خاصة بالمشتبه","level":2,"page":34},{"title":"مؤلفات خاصة بالكنى","level":2,"page":35},{"title":"احتياج العالم إلى جميع كتب الرجال","level":2,"page":36},{"title":"إحياء كتب الرجال، ولمن الفضل في ذلك؟","level":1,"page":38},{"title":"قصيدة للشيخ في مدح دائرة المعارف بحيدراباد","level":2,"page":42}],"ٛ":{"15,215":1,"15,217":2,"15,218":3,"15,219":4,"15,220":5,"15,221":6,"15,222":7,"15,223":8,"15,224":9,"15,225":10,"15,226":11,"15,227":12,"15,228":13,"15,229":14,"15,230":15,"15,231":16,"15,232":17,"15,233":18,"15,234":19,"15,235":20,"15,236":21,"15,237":22,"15,238":23,"15,239":24,"15,240":25,"15,241":26,"15,242":27,"15,243":28,"15,244":29,"15,245":30,"15,246":31,"15,247":32,"15,248":33,"15,249":34,"15,250":35,"15,251":36,"15,252":37,"15,253":38,"15,254":39,"15,255":40,"15,256":41,"15,257":42,"15,258":43},"ٜ":{"15":[215,258]},"ٝ":["15,215","15,217","15,218","15,219","15,220","15,221","15,222","15,223","15,224","15,225","15,226","15,227","15,228","15,229","15,230","15,231","15,232","15,233","15,234","15,235","15,236","15,237","15,238","15,239","15,240","15,241","15,242","15,243","15,244","15,245","15,246","15,247","15,248","15,249","15,250","15,251","15,252","15,253","15,254","15,255","15,256","15,257","15,258"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3,4],"6":[5],"7":[6],"9":[7],"12":[8],"13":[9],"19":[10,11],"22":[12],"23":[13],"25":[14],"27":[15],"30":[16],"32":[17],"33":[18],"34":[19,20],"35":[21],"36":[22],"38":[23],"42":[24]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة التاسعة\nمحاضرة في علم الرجال وأهميته","vol":"15","page":215},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.\nإنه قد استقر في الأذهان، واستغنى عن إقامة البرهان، ما للعلم من الشرف والفضيلة، وأنه هو الوسيلة لرفع الإنسان في المعنى عما ارتفع عنه في الصورة من البهائم.\nوممّا لا نزاع فيه أنّ العلوم تتفاوت في مقدار ذلك الشرف؛ منها الشريف والأشرف، والمهمّ والأهمّ.\nومهما يتصور لعلوم الفلسفة والطبيعيات والرياضيات والأدبيات والصناعيات وغيرها من العلوم الكونيات ــ مهما يُتَصوّر لها من الشرف والفضيلة، والمرتبة الرفيعة ــ فإنها لا تُداني في ذلك العلمَ الذي مع مشاركته لها في ترقية المدارك، وتنوير العقول، ينفرد عنها بإصلاح الأخلاق، وتحصيل السعادة الأبديَّة، وهو علم الدين.\nومهما ترقّى الإنسان في الصنائع والمعارف الكونية، وتسهيل أسباب الراحة؛ فإن ذلك إن رفعه عن البهمية من جهة، فإنه ينزل به عنها من جهة أخرى، ما لم تتطهّر أخلاقُه، فيتخلَّق بالرأفة والرحمة، والإيثار والعفة والتواضع، والصدق والأمانة، والعدل والإحسان، وغيرها من الأخلاق الكريمة.\nكل من كان له وقوفٌ على أحوال الأمم والأفراد في هذا العصر، عَلِم أنه بحق يسمى عصر العلم، ولكنه يرى أنه مع ذلك يجب أن يسمى ــ بالنظر","vol":"15","page":217},{"text":"إلى تدهور الأخلاق ــ اسما آخر!\nالنفوس الأرضية تربة، من شأنها أن تنبت الأخلاق الذميمة ما لم تُسْقَ بماء الإيمان الطاهر، وتشرق عليها شمسُ العلم الديني الصحيح، وتهبّ عليها رياح التذكير الحكيم.\nفأيّ أرضٍ أَمْحَلت من ذلك الماء، وحُجِب عنها شعاع تلك الشمس، وسُدَّتْ عنها طرق تلك الرياح؛ كان نباتها كما قال الملائكة ﵈: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠].\nللدين ــ وهو الإسلام ــ ينبوعان عظيمان: كتاب الله ﷿، وسنة رسوله ﵌.\nالسنة عبارة عما ثبت عن النبي ﵌ من الأقوال والأفعال وغيرها مما هو تبيينٌ للقرآن، وتفصيل للأحكام، وتعليم للآداب، وغير ذلك من مصالح المعاش والمعاد.\nأوّل من تلقّى السنّة هم الصحابة الكرام، فحفظوها وفهموها، وعلموا جملتها وتفصيلها، وبلّغوها كما أُمِروا إلى من بعدهم.\nثمّ تلقّاها التابعون، وبلّغوها إلى من يليهم وهكذا! فكان الصحابيّ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﵌ يقول كيت وكيت، ويقول التابعي: سمعت فلانًا الصحابي يقول: سمعت النبيَّ ﵌، ويقول الذي يليه: سمعتُ فلانًا يقول: سمعت فلانًا الصحابي يقول: سمعت النبي ﵌، وهكذا.","vol":"15","page":218},{"text":"كلُّ من علم أنّ محمدًا ﵌ خاتم الأنبياء، وأنّ شريعتَه خاتمة الشرائع، وأنّ سعادة المعاش والمعاد والحياة الأبدية في اتّباعه= يعلم أنّ النّاس أحوج إلى حفظ السنة منهم إلى الطعام والشراب.\nقد وقعت الروايةُ ممّن يجب قبولُ خبرِه، وممّن يجب ردُّه، وممّن يجب التوقف فيه. وهيهات أن يعرف ما هو من الحقّ الذي بلَّغه خاتمُ الأنبياء عن ربّه ﷿، وما هو من الباطل الذي يُبرَّأ عنه الله ورسوله؛ إلاّ بمعرفة أحوال الرواة.\nوهكذا الوقائع التاريخية، بل حاجتها إلى معرفة أحوال رواتها أشدُّ؛ لغلبة التساهل في نَقْلها. على أنّ معرفة أحوال الرجال هي نفسها من أهمّ فروع التاريخ.\nوإذ كان لا بدّ من معرفة أحوال الرواة؛ فلا بدّ من بيانها؛ بأن يخبر كلُّ مَن عَرَف حالَ راوٍ بحاله ليعْلَمَه الناسُ. وقد قامت الأمّة بهذا الفرض كما ينبغي.\nأوّل من تكلّم في أحوال الرجال القرآن، ثمّ النبي ﵌، ثم أصحابه.\nوالآيات كثيرة في الثناء على الصحابة إجمالًا، وذم المنافقين إجمالًا، ووردت آياتٌ في الثناء على أفراد مُعَيَّنين من الصحابة ــ كما يُعلم من كتب الفضائل ــ وآيات في التنبيه على نفاق أفراد مُعَيَّنين، وعلى جرح أفراد آخرين.\nوأشهر ما جاء في هذا قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾","vol":"15","page":219},{"text":"[الحجرات: ٦]. نزلت في رجل بِعَينه، كما هو معروف في موضعه (^١)، وهي مع ذلك قاعدة عامّة.\nوثبتت عن النبي ﵌ أحاديثُ كثيرة في الثناء على أصحابه جملةً، وعلى أفراد منهم معينين؛ معروفة في كتب الفضائل. وأخبارٌ أُخَر في ذمّ بعض الفِرَق إجمالًا؛ كالخوارج، وفي تعيين المنافقين وذم أفراد معينين؛ كعيينة بن حصن (^٢)، والحَكَم بن أبي العاص (^٣).\nوثبتت آثار كثيرة عن الصحابة في الثناء على بعض التابعين، وآثار في جرح أفراد منهم.\nوأمّا التابعون؛ فكلامهم في التعديل كثير، ولا يُروى عنهم من الجرح إلا القليل، وذلك لقرب العهد بالسراج المنير، عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، فلم يكن أحدٌ من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله.\nوعامّة المُضَعَّفين من التابعين إنّما ضُعّفوا للمذهب؛ كالخوارج أو لسوء الحفظ، أو للجهالة.\nثمّ جاء عصر أتباع التابعين فما بعده، فكَثُر الضعفاء والمغَفَّلون،\n_________\n(^١) نزلت في الوليد بن عقبة في قصة بعثه لأخذ الزكاة من الحارث بن أبي ضرار. أخرجه عنه أحمد (١٨٤٥٩) والطبراني في \"الكبير\" (٣٣٩٥). وأخرجه الطبري في \"تفسيره\": (٢١/ ٣٤٩) من حديث أم سلمة، والبيهقي في \"الكبرى\": (٩/ ٥٤) من حديث ابن عباس ﵄.\n(^٢) صحيح البخاري طبع المصطفائي بالهند ــ ص ٨٩٤. [المؤلف].\n(^٣) الإصابة ــ وفتح الباري في تفسير سورة الأحقاف. [المؤلف].","vol":"15","page":220},{"text":"والكذّابون والزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، فلم يكن مِصْرٌ من أمصار المسلمين إلَّا وفيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، ويختبرون أحوالهم وأحوال رواياتهم، ويتتبَّعون حركاتهم وسكناتهم، ويُعلنون للناس حكمهم عليهم.\nواستمرّ ذلك إلى القرن العاشر، فلا تجد في كتب الحديث اسمَ راوٍ إلّا وجدت في كتب الرجال تحقيقَ حاله. وهذا مصداق الوعد الإلهي؛ قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟! قال: تعيش لها الجهابذة، وتلا قول الله ﷾: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (^١) [الحجر: ٩].\nوكان نشاط الأئمة في ذلك آيةً من الآيات؛ فمن أمثلة ذلك: قال العراقي في \"شرح مقدمة ابن الصلاح\" (^٢): \"رُوّينا عن مؤمّل (^٣) أنّه قال: حدّثني شيخ بهذا الحديث ــ يعني حديث فضائل القرآن سورة سورة ــ فقلت للشيخ: من حدّثك؟ فقال: حدّثني رجلٌ بالمدائن، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقلت: من حدّثك؟ قال: حدثني شيخٌ بواسط، وهو حيٌّ، فصرت إليه، فقال: حدّثني شيخٌ بالبصرة، فصرت إليه، فقال: حدّثني شيخٌ بعبّادان، فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتًا، فإذا فيه قوم من المتصوفة ومعهم شيخٌ، فقال: هذا الشيخ حدّثني، فقلت: يا شيخ من حدّثك؟ فقال: لم يحدّثني أحد، ولكننا\n_________\n(^١) فتح المغيث للسخاوي ص ١٠٩. [المؤلف]. وهو في \"تقدمة الجرح والتعديل\": (١/ ٣ و٢/ ١٨).\n(^٢) \"التقييد والإيضاح\": (١/ ٥٤٧ ــ ت خياط).\n(^٣) هو ابن إسماعيل توفي سنة ٢٠٦. [المؤلف].","vol":"15","page":221},{"text":"رأينا النّاس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن!! \" (^١).\nلعلّ هذا الرجل قطع نحو ثلاثة أشهر مسافرًا لتحقيق رواية هذا الحديث الواحد.\nوللأئمة طرق في اختبار الرواة؛ منها: النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي، وسؤال أهل المعرفة به.\nقال الحسن بن صالح بن حَيّ: \"كنّا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه، حتّى يقال: أتريدون أن تزوجوه؟! \" (^٢).\nومنها: أن يحدث أحاديث عن شيخ حيٍّ، فيسأل ذلك الشيخ عنها.\nمثاله: قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: \"حدّثني الحكم، عن يحيى بن الجزّار، عن علي: سبعةَ أحاديث، فسألتُ الحَكَم عنها، فقال: ما سمعتُ منها شيئًا! \" (^٣).\nومنها: أن يحدّث عن شيخ قد مات، فيقال للرّاوي: متى ولدت؟ ومتى لقيت هذا الشيخ؟ وأين لقيته؟ ثم يقابل بين ما يجيب به وبين ما حفظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله.\nمثاله: ما جاء عن عُفَير بن مَعْدان أنّ عمر بن موسى بن وجيه حدّث عن\n_________\n(^١) \"التقييد والإيضاح\" ص ١١٢ - ١١٣. [المؤلف].\n(^٢) \"الكفاية\" ص ٩٣. [المؤلف].\n(^٣) \"تهذيب التهذيب\" ترجمة الحسن. [المؤلف]. وأخرجه في \"الجرح والتعديل\": (١/ ١٣٨).","vol":"15","page":222},{"text":"خالد بن مَعْدان، قال عُفير: فقلت له: في أيّ سنة لقيته؟ قال: في سنة ثمان وخمسين ومائة، في غزاة إرْمِينِيَّة. قلت: اتق الله يا شيخ، لا تكذب! مات خالد سنة أربع وخمسين ومائة، أزيدك أنّه لم يغز إرْمِينية! ! (^١).\nومنها: أن يسمع من الراوي أحاديث عن مشايخ قد ماتوا، فتُعْرَض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر: هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد أو نقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح: \"ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه\"، \"في حديثه مناكير\" \"يخطئ ويُخالف\"، ونحو ذلك.\nومنها: أن يسمع من الراوي عدّة أحاديث، فتُحْفَظ أو تُكْتَب، ثم يَسأل عنها بعد مدة، وربّما كَرَّر السؤال مرارًا لينظر أيُغيّر أو يُبدّل أو يزيد أو ينقص؟\nدعا بعض الأمراء أبا هريرة، وسأله أن يحدّث، وقد خبَّأ الأمير كاتبًا حيث لا يراه أبو هريرة، فجعل أبو هريرة يحدّث، والكاتب يكتب، ثم بعد سنة دعا الأمير أبا هريرة، ودسّ رجلًا ينظر في تلك الصحيفة، وسأل أبا هريرة عن تلك الأحاديث، فجعل يُحدِّث والرجل ينظر في الصحيفة، فما زاد ولا نقص، ولا قدّم ولا أخّر (^٢).\nوسأل بعضُ الخلفاء ابنَ شهاب الزُّهري أن يملي على بعض ولده، فدعا بكاتب، فأملى عليه أربع مائة حديث، ثمّ إنّ الخليفة قال للزهري بعد\n_________\n(^١) \"لسان الميزان\" ترجمة عمر. [المؤلف]. وأخرجه في \"الجرح والتعديل\": (٦/ ١٣٣)، و\"الكفاية\" (ص ١١٩).\n(^٢) انظر \"المستدرك\" ج ٣ ص ٥١٠. [المؤلف]. وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\": (٩/ ٣٣)، والحاكم: (٣/ ٥١٠) وقال: صحيح الإسناد.","vol":"15","page":223},{"text":"مدّة: إنّ ذلك الكتاب قد ضاع، فدعا الكاتب فأملاها عليه، ثمّ قابلوا الكتابَ الثاني على الكتاب الأوّل، فما غادر حرفًا (^١).\nوكانوا كثيرًا ما يبالغون في الاحتياط، حتّى قيل لشعبة: لم تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على بِرْذَون (^٢).\nوقال جرير: رأيت سِماك بن حرب يبول قائمًا، فلم أكتب عنه (^٣).\nوقيل للحكم بن عُتَيبة: لِمَ لَمْ تروِ عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام (^٤).\nوكانوا يطعنون فيمن خالط الأمراء، أو قبل عطاياهم، أو عظَّمهم، بل ربّما بالغوا في ذلك، كما وقع لمحمد بن بشر الزَّنْبَري المصري مع سعة علمه، كان يملي الحديث على أهل بلده، فاتفق أن خرج الملك غازيًا، فخرج الزَّنْبري يشيّعه، فلمّا انصرف وجلس يوم الجمعة في مجلسه، قام إليه أصحاب الحديث فنزعوه من موضعه، وسبّوه وهمُّوا به، ومزّقوا رواياتهم عنه.\nثمّ ذكره ابن يونس في \"تاريخ مصر\" فقال: \"لم يكن يشبه أهل العلم\" (^٥).\n_________\n(^١) انظر ترجمة الزهري في \"تهذيب التهذيب\". [المؤلف]. وهو في \"المحدّث الفاصل\" (ص ٣٩٧).\n(^٢) \"الكفاية\" (ص ١١٢).\n(^٣) \"الضّعَفاء\": (٢/ ١٧٨)، و\"الكامل\": (٣/ ٤٦٠).\n(^٤) هذه الآثار من \"الكفاية\" وغيرها. [المؤلف]. وانظر \"شرح الألفية\" للعراقي (ص ١٤٦).\n(^٥) انظر ترجمة الزنبري في \"لسان الميزان\" [٧/ ١٣ - ١٤]. [المؤلف]. وانظر \"تاريخ ابن يونس ــ المجموع\": (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧).","vol":"15","page":224},{"text":"وإنّما كانوا يتسامحون فيمن بلغ من الجلالة بحيث يُعلَم أنّه إنّما يُخالط الأمراء ليأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويكفَّهم عن الباطل ما استطاع؛ كالزُّهري، ورجاء بن حَيْوة.\nروى الشافعيّ قال: حدّثنا عمّي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك، فقال له: يا سليمان! الذي تولّى كِبْره من هو؟ يعني في قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ٢٤]. قال: عبد الله بن أُبيّ، قال: كذبت؛ هو فلانٌ! قال: أمير المؤمنين أعلم بما يقول. فدخل الزُّهريّ، فقال: يا ابن شهاب! من الّذي تولى كِبْره؟ قال: ابنُ أُبَيّ، قال: كذبت، هو فلان! فقال الزُّهريّ لهشام: أنا أكذب لا أبا لك؟ ! والله لو نادى منادٍ من السماء: إنّ الله أحلَّ الكذب ما كذبت! حدّثني عروة وسعيدٌ وعبيد الله وعلقمة، عن عائشة: أنّ الذي تولّى كِبْره عبد الله بن أُبيّ (^١).\nوذكر تمام القصة، وفيها خضوع هشام للزُّهري واسترضاؤه له (^٢).\nوقد وقعت للزُّهري قصة تشبه هذه مع الوليد بن عبد الملك، وفيها: أنّ الوليد قال له: يا أبا بكر، من تولّى كِبْره، أليس فلانًا؟ قال الزهري: قلت: لا! فضرب الوليد بقضيبه على السرير: فمن؟ فمن؟ حتّى ردّد ذلك مرارًا، قال الزهري: لكن عبد الله بن أُبيّ (^٣).\n_________\n(^١) القصة في \"سير النبلاء\": (٥/ ٣٣٩).\n(^٢) انظر \"فتح الباري\" في باب حديث الإفك في المغازي، وانظر ترجمة ابن شهاب في \"تهذيب الكمال\". [المؤلف].\n(^٣) انظر \"فتح الباري\". [المؤلف]. وهو في \"فوائد ابن أخي ميمي الدقاق\" (ص ١١٣ - ت نبيل جرار).","vol":"15","page":225},{"text":"وفي جواب سليمان لهشام لطيفة، حيث لم يقل: \"أمير المؤمنين أعلم\" ويسكت، بل قال: \"أعلم بما يقول\" أي: أعْلمُ بقول نفسه، لا أعلم بحقيقة الحال، ولكنّ المقام لم يكن لتُغني فيه مثل هذه الإشارة، فلذلك قيّض الله تعالى الزُّهريّ ووفّقه فقال ما قال. وقوله لهشام ــ وهو الملك ــ: \"لا أبا لك\" جرأةٌ عظيمة.\nوكانوا من الورع وعدم المحاباة على جانب عظيم، حتى قال زيد بن أبي أُنَيسة: أخي يحيى يكذب (^١).\nوسُئل جرير بن عبد الحميد عن أخيه أنس، فقال: قد سمع من هشام بن عروة، ولكنّه يكذب في حديث الناس فلا يكتب عنه (^٢).\nوروى عليُّ بن المديني عن أبيه، ثم قال: \"وفي حديث الشيخ ما فيه\" (^٣)! وأشار إلى تضعيفه غير مرّة.\nوقال أبو داود: ابني عبد الله كذّاب (^٤).\nوكان الإمام أبو بكر الصِّبْغي ينهى عن السماع من أخيه محمد بن إسحاق (^٥).\n_________\n(^١) \"تهذيب التهذيب\" [١١/ ١٨٤] ترجمة يحيى. [المؤلف].\n(^٢) \"لسان الميزان\" ترجمة أنس. [المؤلف]. وهو في \"الجرح والتعديل\": (٢/ ٢٨٩).\n(^٣) \"تهذيب التهذيب\" [٥/ ١٧٥] ترجمة عبد الله بن نجيح. [المؤلف].\n(^٤) \"لسان الميزان\" ترجمة عبد الله. [المؤلف]. وانظر \"الكامل\": (٥/ ٤٣٦).\n(^٥) انظر ترجمة محمد في \"لسان الميزان\". [المؤلف]. وهو في \"الميزان\": (٤/ ٣٩٨) ذكره الحاكم عنه.","vol":"15","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>حفظ علماء السلف لتراجم الرجال</span>\nكان الرجل لا يسمى عالمًا حتى يكون عارفًا بأحوال رجال الحديث؛ ففي \"تدريب الراوي\" (^١): \"قال الرافعي وغيره: إذا أُوصيَ للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث، ولا عِلْم لهم بطرقه، ولا بأسماء الرواة ... وقال الزركشي: أما الفقهاء؛ فاسم المحدِّث عندهم لا يُطلق إلا على من حفظ متن الحديث، وعَلِم عدالةَ رواته وجرحها ... وقال التاج السبكي: ... إنما المحدِّث مَن عَرَف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال ... \".\nوذَكَر عن المِزِّي أنه سُئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال: \"أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم؛ ليكون الحكم للغالب\" (^٢).\nفكان العالم يعرف أحوال من أدركهم؛ إما باختباره لأحوالهم بنفسه، وإما بإخبار الثقات له، ويعلم أحوال من تقدمه بإخبار الثقات، أو بإخبار الثقات عن الثقات، وهكذا، ويحفظ ذلك كله، كما يحفظ الحديث بأسانيده، حتى كان منهم من يحفظ الألوف، ومنهم من يحفظ عشرات الألوف، ومنهم من يحفظ مئات الألوف بأسانيدها (^٣).\nفكذلك كانوا يحفظون تراجم الرواة بأسانيدها، فيقول أحدهم: أخبرني فلان أنه سمع فلانًا قال: قال فلان: لا تكتبوا عن فلان فإنه كذاب، وهكذا.\n_________\n(^١) (١/ ٣٠ - ٣٥).\n(^٢) المصدر نفسه (١/ ٣٧).\n(^٣) انظر مقدمة \"تدريب الراوي\". [المؤلف].","vol":"15","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>طائفة من مشاهير المكثرين من الجرح والتعديل</span>\n١ - شُعبة بن الحجَّاج. ولد سنة (٨٢)، وتوفي سنة (١٦٠)، وهو أول من تجرَّد لذلك وشدَّد فيه. جاء عنه أنه قال: سمعت من طلحة بن مُصَرِّف حديثًا واحدًا، وكنتُ كلما مررتُ به سألته عنه، فقيل له: لِمَ يا أبا بسطام؟! قال: أردت أن أنظر إلى حفظه، فإن غيَّر فيه شيئًا تركته (^١).\n٢ - سفيان الثوري (٩٧ ــ ١٦١). وله في ذلك نوادر؛ قال في ثور بن يزيد: \"خذوا عن ثور، واتقوا قَرْنَيْه\" (^٢). وكان ثور قدريًّا، يميل إلى النَّصْب، فهذان قرناه.\n٣ - الإمام مالك بن أنس (٩٣ ــ ١٧٩). وكان لا يروي إلا عن ثقة.\n٤ - ابن المبارك (١١٨ ــ ١٨١). وكان ربما جعل كلامه في الرجال شعرًا ليشتهر، فمنه قوله (^٣):\nأيها الطالبُ علمًا ... ائتِ حمادَ بن زيد\nفاطلبنَّ العلمَ منه ... ثم قيده بقيد\nلا كثورٍ وكجَهْم ... وكعَمْرو بن عُبيد\nوفي ترجمة أبي إسحاق الفَزَاري من \"تهذيب التهذيب\" (^٤) وغيره: أن هارون الرشيد أخذ زنديقًا فأراد قتله، فقال: أين أنت من ألف حديث\n_________\n(^١) \"الكفاية\" ١٣٣. [المؤلف].\n(^٢) \"تهذيب التهذيب\": (٢/ ٣٤).\n(^٣) المصدر نفسه: (٢/ ٣٥).\n(^٤) (١/ ١٥٢) وانظر \"سير النبلاء\": (٨/ ٥٤٢).","vol":"15","page":228},{"text":"وضعتها؟ ! فقال له: أين أنت يا عدوَّ الله من أبي إسحاق الفَزاري وابن المبارك ينخلانها حرفًا حرفًا؟ !\n٥ - يحيى بن سعيد القطان (١٢٠ ــ ١٩٨). من المُشدِّدين.\n٦ - عبد الرحمن بن مهدي (١٣٣ ــ ١٩٨). من المعتدلين.\n٧ - محمد بن سعد صاحب \"الطبقات\" (١٦٨ ــ ٢٣٠).\n٨ - يحيى بن معين (١٥٨ ــ ٢٣٣). وهو أكثر الأئمة كلامًا في الجرح والتعديل، وله \"كتاب الضعفاء\" و\"كتاب الكنى\". وجمع تلميذه عباس الدُّوري من كلامه \"تاريخًا\"، وكذلك فعل غير واحد من تلامذته.\n٩ - علي بن المديني (١٦١ ــ ٢٣٤). ومن مؤلفاته: \"كتاب الضعفاء\"، \"العلل\"، \"المدلّسون\"، \"الأسماء والكنى\"، \"المسند بعلله\" (^١).\n١٠ - أبو خيثمة (١٦٠ ــ ٢٣٤). وله كلام كثير في الرجال، نقله ابنه أحمد في \"تاريخه\".\n١١ - الإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ ــ ٢٤١). وكلامه كثير، يرويه عنه ابنه عبد الله وغيره من تلامذته، وله كتاب \"العلل\" (^٢).\n١٢ - البخاري (١٩٤ ــ ٢٥٦). وله من التصانيف: \"التواريخ الثلاثة\"، \"الكنى المجرَّدة\"، \"الضعفاء\".\n١٣ - مسلم (٢٠٤ ــ ٢٦١). له \"التاريخ\"، \"الطبقات\"، \"الأسماء والكنى\"، \"المفاريد والواحدان\".\n_________\n(^١) في \"فهرست ابن النديم\" ص ٣٢٢. [المؤلف].\n(^٢) في \"فهرست ابن النديم\" ص ٣٢٠. [المؤلف].","vol":"15","page":229},{"text":"١٤ - أحمد بن عبد الله بن صالح العِجْلي (١٨٢ ــ ٢٦١). وهو أكبر من البخاري ومسلم، ولكن تأخرت وفاته، له \"كتاب الثقات\".\n١٥ - أبو زُرْعة الرازي (٢٠٠ ــ ٢٦٤). وله كلام كثير، غالبه في كتاب \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم.\n١٦ - أبو داود صاحب \"السنن\" (٢٠٢ ــ ٢٧٥). سأله عن الرجال تلميذه أبو عُبيد الآجُرِّي، وجمع من ذلك كتابًا.\n١٧ - أبو حاتم الرازي (١٩٥ ــ ٢٧٧). له كلام كثير، غالبه في كتاب \"الجرح والتعديل\" لابنه.\n١٨ - صالح بن محمد جزرة (٢٠٥ ــ ٢٩٣). له \"تاريخ الري\"، وغيره.\n١٩ - النسائي (٢١٥ ــ ٣٠٣). له كتاب \"الضعفاء\"، وغيره.\n٢٠ - زكريا الساجي (تقريبًا ٢٢٠ ــ ٣٠٧). له كتاب \"العلل\"، وغيره.\n٢١ - أبو بشر الدّولابي (٢٢٤ ــ ٣١٠). له كتاب \"الكنى\" وغيره.\n٢٢ - أبوجعفر العُقَيلي (؟ ــ ٣٢٢). له كتاب \"الضعفاء\".\n٢٣ - ابن أبي حاتم (٢٤٠ ــ ٣٢٧). له كتاب \"الجرح والتعديل\" وغيره.\n٢٤ - أبو سعيد بن يونس (٢٨١ ــ ٣٤٧). له \"تاريخ مصر\".\n٢٥ - ابن حبّان (تقريبًا ٢٧٥ ــ ٣٥٤). له كتاب \"الثقات\"، وكتاب \"الضعفاء\" وغيرهما.\n٢٦ - أبو أحمد بن عدي (٢٧٧ ــ ٣٦٥). له كتاب \"الكامل في الضعفاء وغيرهم ممن تُكلِّم فيه\".\n٢٧ - أبو أحمد الحاكم (٢٨٤ ــ ٣٧٨). له كتاب \"الكنى\".","vol":"15","page":230},{"text":"٢٨ - الدارقطني (٣٠٦ ــ ٣٨٥). له كتاب \"العلل\" وغيره.\n٢٩ - ابن شاهين (٢٩٨ ــ ٣٨٥). له كتاب \"الثقات\".\n٣٠ - أبو عبد الله الحاكم (٣٢١ ــ ٤٠٥). له \"تاريخ نيسابور\" وغيره.\n٣١ - حمزة السَّهمي (تقريبًا ٣٤٠ ــ ٤٢٧). قال الذهبي: صنّف التصانيف، وجرّح وعدّل وصحّح وعلّل (^١)، وله \"تاريخ جرجان\" (^٢).\n٣٢ - ابن حزم الأندلسي (٣٨٤ ــ ٤٥٦). له كلامٌ كثيرٌ في الرجال في كتابه \"المحلّى\" وغيره.\n٣٣ - الخطيب البغدادي (٣٩٢ ــ ٤٦٣). له \"تاريخ بغداد\" وغيره.\n٣٤ - ابن ماكولا (٤٢٢ ــ ٤٧٥ وقيل بعدها). له كتاب \"الإكمال\" وغيره.\n٣٥ - شجاع الذُّهلي (٤٣٠ ــ ٥٠٧). سأله السِّلَفي عن المشايخ، وجمع من ذلك كتابًا.\n٣٦ - الشَّنْتَريني (٤٤٣ ــ ٥٢٢). له كتابٌ في \"رجال مسلم\" وغيره.\n٣٧ - أبو سعد ابن السَّمعاني (٥٠٦ ــ ٥٦٢). له كتاب \"الأنساب\" وغيره.\n٣٨ - ابن عساكر (٤٩٩ ــ ٥٧١). له \"تاريخ دمشق\" وغيره.\n٣٩ - ابن بَشْكُوال الأندلسي (٤٩٤ ــ ٥٧٨). له كتاب \"الصلة\" وغيره.\n٤٠ - ابن الجوزي (٥١٠ ــ ٥٩٧). له \"التاريخ المنتظم\" (^٣)، وكتاب\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ - ج ٣ ص ٢٧٣. [المؤلف].\n(^٢) ستطبعه الدائرة إن شاء الله تعالى قريبًا. [المؤلف]. وقد طُبع بتحقيق المؤلف ﵀ في مجلد واحد.\n(^٣) قد طبعت الدائرة جزئين منه، والباقي تحت الطبع. [المؤلف].","vol":"15","page":231},{"text":"\"الضعفاء\" وغيرهما.\n٤١ - عبد الغني المقدسي (٥٤١ ــ ٦٠٠). له كتاب \"الكمال\" وغيره.\n٤٢ - أبو الحسن ابن القطّان (لعله قبل ٥٧٠ ــ ٦٢٨). له كتاب \"الوهم والإيهام\" يتضمّن كلامًا كثيرًا في الرجال.\n٤٣ - ابن الدُّبَيْثي (٥٥٨ ــ ٦٣٧). له \"تاريخ واسط\"، وذيل لـ \"تاريخ السمعاني لبغداد\" وغيرهما.\n٤٤ - ابن النّجّار (٥٧٨ ــ ٦٤٣). له \"ذيل تاريخ بغداد\" في ستة عشر مجلدًا.\n٤٥ - الزَّكي المُنْذري (٥٨١ ــ ٦٥٦). له \"معجم\" في مجلّدين، وغيره (^١).\n٤٦ - الدِّمْياطي (٦١٣ ــ ٧٠٥). له \"المعجم\" وغيره. وشهد له المِزّيُّ أنّه أعلم من أدركه من الحفّاظ بالرّجال.\n٤٧ - المِزِّيّ (٦٥٤ ــ ٧٤٢). له \"تهذيب الكمال\"، وغيره.\n٤٨ - الذّهبيّ (٦٧٣ ــ ٧٤٨). له \"تاريخ الإسلام\"، و\"الميزان\"، و\"تذكرة الحفاظ\"، و\"الكاشف\"، و\"المغني\"، و\"تذهيب التهذيب\"، وغيرها (^٢).\n٤٩ - مُغُلْطاي (٦٨٩ ــ ٧٦١). له \"إكمال تهذيب الكمال\" وغيره.\n٥٠ - العراقي (٧٢٥ ــ ٨٠٦). له معجم جماعة من رجال القرن الثامن (^٣).\n_________\n(^١) وله \"التكملة في وفيات النقلة\" طبع في أربعة مجلدات.\n(^٢) ومن أهمّها \"سير أعلام النبلاء\" مطبوع في خمسة وعشرين مجلدًا.\n(^٣) وله \"ذيل ميزان الاعتدال\" طبع في مجلد.","vol":"15","page":232},{"text":"٥١ - ابن حجر (٧٧٣ ــ ٨٥٢). له \"تهذيب التهذيب\"، و\"لسان الميزان\"، و\"تعجيل المنفعة\"، و\"الدرر الكامنة\" وغيرها.\n٥٢ - السّخاوي (٨٣٠ ــ ٩٠١). له \"الضوء اللامع\" وغيره.\nقال في كتابه \"فتح المغيث\" (^١) بعد أن سرد أسماء جماعة من أئمة الجرح والتعديل، وختم بذكر شيخه ابن حجر ما لفظه: \"وطُوِيَ البِساط بعده إلاّ لمن شاء الله، ختم الله لنا بخير\".\n* * * *\n_________\n(^١) (٤/ ٣٦٠).","vol":"15","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>تدوينُ العلم وحَظُّ علم الرجال منه</span>\nذكروا أنّ تدوين العلم في الكتب في العهد الإسلامي شُرِعَ فيه حوالي نصف القرن الثاني؛ فألّف ابنُ جُريج (٨٠ ــ ١٥٠)، وابن أبي عَرُوبة (؟ ــ ١٥٦)، والربيع بن صُبَيح (؟ ــ ١٦٠).\nويتوهّم بعض الناس أنّه قبل ذلك لم يكن عند أحدٍ من المسلمين كتابٌ ما، يتضمّن علمًا غير كتاب الله ﷿.\nوهذا خطأ؛ فقد كان عند جماعةٍ من الصحابة صحائف (^١) في كلٍّ منها طائفة من الأحاديث النبوية، منها: صحيفةٌ كانت عند أمير المؤمنين عليٍّ ــ ﵇. ذكرها البخاري (^٢) وغيره، وجمع ابن حجر في \"فتح الباري\" (^٣) قِطَعًا منها.\nوكان عند عَمرو بن حزم كتابٌ كتبه النبي ﵌ إلى أهل اليمن، فيه أحكامٌ كثيرة (^٤).\nوكان عند أنس كتابٌ في أحكام الزكاة كتبه أبو بكر الصديق، قال في\n_________\n(^١) جمع الأستاذ أحمد الصويان كتابًا جيدًا سماه \"صحائف الصحابة\" طبع سنة ١٤١٠، جمع فيه نماذج منها، وتكلم على طرقها وأسانيدها ومظان وجودها.\n(^٢) ص ٢٥١. [المؤلف]. \"صحيح البخاري\" (١١١ و١٨٧٠ و٣٠٤٧ وغيرها).\n(^٣) (٤/ ٨٥).\n(^٤) \"المستدرك\" ج ١ ص ٢٩٥ - ٢٩٦. [المؤلف]. وأخرجه النسائي (٤٨٥٥) وفي \"الكبرى\" (٧٠٣١) من مرسل الزهري، وأخرجه البيهقي في الكبرى: (٤/ ٩١ و٩٢ و٩٤) من طُرق عدة.","vol":"15","page":234},{"text":"أوّله: \"هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﵌ على المسلمين\" (^١).\nوفي رواية عند الحاكم وغيره: \"كتب رسول الله ﵌ كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عُمّاله حتّى قُبِض، فقرنه بسيفه، فعمل به أبو بكر حتّى قُبِض ... \" وذكر الكتاب (^٢).\nوكان لسَمُرة بن جندب كتبٌ فيها ما سمعه من النبي ﵌؛ يروي عنها الحسن البصري (^٣).\nوكان لجابر بن عبد الله صحيفة كذلك، يروي عنها الحسن (^٤) أيضًا وطلحة بن نافع (^٥).\nوكان لعبد الله بن عمرو صحيفة كتبها بإذن النبي ﵌، يرويها عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه\n_________\n(^١) البخاري ص ١٩٥. [المؤلف]. أخرجه البخاري (١٤٥٤)، وأبو داود (١٥٦٧)، وابن ماجه (١٨٠٠).\n(^٢) \"المستدرك\" ج ١ ص ٣٩٢. [المؤلف]. وأخرجه أيضًا أبو داود (١٥٦٨) ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\": (٤/ ١٠٥) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه ...\n(^٣) \"تهذيب التهذيب\" ترجمة الحسن. [المؤلف]. (٤/ ١٩٨ و٢٤٦)، وساق منها البزار في مسنده نحو مئة حديث.\n(^٤) \"تهذيب التهذيب\" ترجمة الحسن. [المؤلف].\n(^٥) \"تهذيب التهذيب\" ترجمة طلحة. [المؤلف]. وذكر صحيفته البخاري في \"التاريخ\": (٦/ ٤٥١ و٧/ ١٨٦) وفي \"الجرح والتعديل\": (٧/ ١٣٥)، وفي \"السير\": (٦/ ١٩٧) وغيرها.","vol":"15","page":235},{"text":"عن جدّه (^١).\nوفي \"المستدرك\" (^٢) عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال: حدثت عن أبي هريرة بحديث؛ فأنكره، فقلت له: إنّي قد سمعته منك! قال: إن كنت سمعته منّي فإنه مكتوبٌ عندي، فأخذ بيدي إلى بيته، فأراني كتابًا من كتبه ... فذكر القصة.\nاستنكره الذهبي لما في \"البخاري\" (^٣) وغيره عن أبي هريرة قال: \"ما من أصحاب رسول الله ﵌ أحدٌ أكثر حديثًا عنه منّي، إلاّ ما كان من عبد الله بن عَمرو؛ فإنّه كان يكتب ولا أكتب\".\nلكن قال ابن عبد البر: يمكن أنّه لم يكن يكتب في العهد النبوي، ثمّ كتب بعده (^٤).\nوأمّا التابعون؛ فقلّ عالمٌ منهم لم يكن عنده كتب، ولكن كانت الأحاديث تُجمع كيفما اتّفق، بلا تأليف ولا ترتيب؛ كما في \"صحيفة همّام بن منبّه اليماني عن أبي هريرة\"، وهي نحو من مائة وأربعين حديثًا، تجدها في \"مسند أحمد\" (٢/ ٣١٢ ــ ٣١٩).\n_________\n(^١) \"طبقات ابن سعد\" ج ٤ قسم ٢ ص ٩. [المؤلف]. وذكرها الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٣٦٧)، والخطيب في \"تقييد العلم\" (ص ٨٤) وكان يسميها \"الصحيفة الصادقة\" وقد ساق الإمام أحمد في مسنده كثيرًا من أحاديثها بطريق عمرو بن شعيب، وجمع أحاديثها الإمام مسلم والضياء في كتابين مفردين.\n(^٢) ج ٣ ص ٥١١. [المؤلف].\n(^٣) (١١٣).\n(^٤) \"فتح الباري\" [١/ ٢٠٧] باب كتابة العلم. [المؤلف].","vol":"15","page":236},{"text":"وهي في \"الصحيحين\" وغيرهما مفرّقة (^١).\nالتدوين\n\nفأمّا<span data-type=\"title\" id=toc-12> التدوين بالترتيب والتأليف:</span> فقد رُويت عن زيد بن ثابت الصحابي المشهور رسالة طويلة، كتبها في أحكام المواريث حوالي سنة ٤٠ للهجرة (^٢).\nوفي \"سنن البيهقي\" (^٣) قِطَعٌ كثيرة منها.\nوذكر غير واحد أنّ الحسن بن محمد ابن الحنفية المتوفّى سنة (٩٥) وضع كتابًا في بعض العقائد.\nولكن في ترجمته من \" تهذيب التهذيب\" (^٤) ما يؤخذ منه أنّها رسالة صغيرة.\nوفي ترجمة الحلّاج من \"تاريخ الخطيب\" (^٥) أنّ للحسن البصري (٢١ ــ ١١٠) كتابًا اسمه كتاب \"الإخلاص\" كان يُروى ويسمع في القرن الثالث.\nوفي \"فهرست ابن النديم\" (^٦) أنّ لمكحول الشاميّ المتوفّى (سنة ١١٢) أو بعدها كتابين: \"كتاب السُّنن\"، و\"كتاب المسائل\" في الفقه.\n_________\n(^١) وقد طبعت مفردة بتحقيق د. رفعت فوزي في مجلد عن دار الخانجي بمصر.\n(^٢) \"سنن البيهقي\" ج ٦ ص ٢٤٨. [المؤلف].\n(^٣) (٦/ ٢١٣، ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٢٩ وغيرها).\n(^٤) (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).\n(^٥) ج ٨ ص ١٣٨. [المؤلف].\n(^٦) ص ٣١٨. [المؤلف].","vol":"15","page":237},{"text":"فأمّا ما ذكروه (^١) أنّ أوّل من دوّن الحديث ابن شهاب الزُّهري في سنة مائة أو نحوها، بأمر عمر بن عبد العزيز، وبعث به عمر إلى كل أرضٍ له عليها سلطان (^٢)؛ فلا أدري أمُرتَّبًا كان ذلك الكتاب أم لا؟!\n\nفأمّا<span data-type=\"title\" id=toc-13> التأليف في أحوال الرجال</span>؛ فإنّه تأخر قليلًا، وقد ذكر ابن النديم، أنّ لِلَّيث بن سعد (٩٤ ــ ١٧٥) \"تاريخًا\"، وأنّ لابن المبارك (١١٨ ــ ١٨١) \"تاريخًا\" (^٣).\nوقال الذهبي في ترجمة الوليد بن مسلم الدّمشقي (١١٩ ــ ١٩٥): \"صنّف التصانيف والتواريخ\" (^٤).\nثمّ ألّف ابن معين وابن المديني وغيرهما؛ واتّسع التأليف جدًّا.\nولكن في القرن العاشر وهَلُمّ جرًّا تقاصرت الهمم، وهُجِرَ علم الرجال، فقلَّ من بقي يعتني بقراءة كتب الرجال أو نسخها أو نشرها.\nفأمّا التأليف، فأقلّ وأقلّ، الّلهم إلا أن يجمع أحدهم تراجم لبعض المجاذيب والدّراويش يملؤها بالخوارق، أو يجمع آخرُ تراجمَ لبعض\n_________\n(^١) \"فتح المغيث\" ص ٣٣٩. [المؤلف].\n(^٢) أخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه\": (٤/ ٢٤٧) ومن طريقه ابن عبد البر في \"الجامع\": (١/ ٣٣١).\nوالذي ذكره البخاري في \"صحيحه\" في كتاب العلم، باب كيف يُقبض العلم قال: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله - ﷺ - فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ...\n(^٣) \"الفهرست\" ص ٢٨١ وص ٣١٩. [المؤلف].\n(^٤) \"تذكرة الحفاظ\" ج ١ ص ٢٧٥. [المؤلف]. وهو في \"السير\": (٩/ ٢١١).","vol":"15","page":238},{"text":"الأدباء، ينتقي من شعرهم ما يستظرفه من الغزل ونحوه، ممّا إن لم يضرّ لم ينفع، إلاّ ما شاء الله تعالى.\nحتّى أيقظ الله تعالى الأمّةَ لعلم الحديث وعلم الرجال، والفضل في ذلك ــ بعد الله ﷿ ــ للهند، وأعظمه لدائرة المعارف كما سيأتي.\n* * * *","vol":"15","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>طريقة العلماء في وضع كتب الرِّجال</span>\nأمّا ترتيب التراجم فمعروف، وأجوده طريقة \"التهذيب\" وفروعه؛ فإنّه على ترتيب حروف الهجاء باعتبار اسم الراوي بجميع حروفه، وكذا باعتبار اسم أبيه وجدّه فصاعدًا.\nمثاله: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، وبعده إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله.\nوكذلك يُرتّب باعتبار النسب، مثاله: إبراهيم بن ميمون الصّنعاني، إبراهيم بن ميمون الكوفي، إبراهيم بن ميمون النحّاس.\nوإفادة الترتيب سهولة الكشف واضحة، ولكن ثَمّ فائدة أعظم منها، وهي التنبيه على ما قد يقع من سقط، أو زيادة، أو تصحيف، أو تحريف.\nمثال السَّقط: ما وقع في \"التقريب\" المطبوع بدهلي سنة (١٣٢٠)؛ ذكر في المحمدين تراجم من اسمه محمد بن إبراهيم، ثم ذكر بعدها محمد بن كعب الأنصاري، ثم محمد بن أحمد!!\nوكيف يكون كعبٌ بين إبراهيم وأحمد؟! والصواب كما في \"تهذيب التهذيب\" وغيره: محمد بن أُبيّ بن كعب.\nومثال الزيادة: ما وقع في \"الميزان\" المطبوع بمصر (^١)، ذُكر في آخر تراجم البكرين: بكر بن يونس، ثم بكر بن الأعنق! والصواب: بكرٌ الأعنق\n_________\n(^١) ووقع في ط البجاوي على الصواب: (١/ ٣٤٩).","vol":"15","page":240},{"text":"كما في \"لسان الميزان\" (^١).\nومن عادتهم أنّ من عُرفَ باسمه ولقبه فقط أن يذكروه آخر الأسماء الموافقة لاسمه.\nوفي \"الميزان\" (^٢) بعد بكر هذا بكر بن بشر! والصواب بُكير بن بشر؛ كما في \"الّلسان\" (^٣).\nوأما التصحيف، فأمثلته في \"الميزان\" كثيرة، فمنها ذكر إبراهيم بن حميد، ثم إبراهيم بن أبي حنيفة، ثم إبراهيم بن حبَّان، والصواب: ابن حيَّان كما في \"اللسان\" (^٤).\nوذكر إبراهيم بن خيثم وبعده إبراهيم بن الخضر! وخيثم تصحيف، والصواب: خُثَيم؛ كما في \"اللسان\" (^٥)؛ بل ليس في الأسماء خيثم، وإنّما فيها خثيم وخيثمة.\nوذكر أصبغ بن محمد وبعده أصبغ بن بنانة تصحيف، والصواب: نباتة، كما في \"اللسان\" (^٦).\nوذكر الحارث بن شريح وبعده الحارث بن سعيد، وشريح تصحيف،\n_________\n(^١) (٢/ ٣٥٨).\n(^٢) طبعة مصر سنة ١٣٢٥ هـ، وكذا ما سيأتي من إحالات المؤلف عليه.\n(^٣) (٢/ ٣٦٠).\n(^٤) (١/ ٢٧٠).\n(^٥) (١/ ٢٧٣).\n(^٦) (٩/ ٢٦٢).","vol":"15","page":241},{"text":"والصواب: سُريج؛ كما في \"اللسان\" (^١).\nوالتحريف في \"الميزان\" كثيرٌ أيضًا؛ فمنه أنّ فيه (أسامة بن يزيد بن أسلم) وبعده (أسامة بن يزيد الليثي)، ثم (أسامة بن سعد)، ويزيد في الأوّلين تحريف، والصواب: زيد فيهما، كما في \"اللسان\" (^٢) وغيره.\nوفيه إسماعيل بن مسلم، وبعده إسماعيل بن سلمة، وسلمة تحريف، والصواب: مسلمة؛ كما في \"اللسان\" (^٣).\nفهذه الأغلاط الواقعة في \"الميزان\" المطبوع بمصر يُنبّه عليها ترتيب الأسماء في التراجم كما هو ظاهر، على أنّه ربّما أخلَّ الذهبيّ في \"الميزان\" بالترتيب، ولكن \"اللسان\" يُحوّل الترجمة المخالفة للترتيب إلى موضعها، وربّما أبقاها حيث وقعت في \"الميزان\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>وضع التراجم</span>\nطريقهم في ذلك: أن يذكروا أوّلًا اسم الراوي ونسبه وكنيته ولقبه، ونسبته إلى قبيلته وبلدته وحِرْفته، ونحو ذلك ممّا يميزه عن غيره؛ فإنّه كثيرًا ما يشترك الرجلان فأكثر في الاسم واسم الأب، ونحو ذلك، فيُخْشى الاشتباه.\nذكر ابن أبي أُصيبعة في \"عيون الأنباء\" (^٤) أنّ النضر بن الحارث بن\n_________\n(^١) (٢/ ٥١٤).\n(^٢) (٩/ ٢٥٥)\n(^٣) (٩/ ١٦١).\n(^٤) (٢/ ١٩).","vol":"15","page":242},{"text":"كلدة ــ الذي كان يؤذي النبي ﵌ ــ هو ابن الحارث ابن كلدة الثقفي، طبيب العرب! وتبعه الآلوسي في \"بلوغ الأرب\" (^١) فقال: \"النضر بن الحارث الثقفي\" وهذا خطأ؛ فإنّ الطبيب هو الحارث بن كلدة بن عمرو بن عِلاج (^٢) بن أبي سلمة بن عبد العزّى بن غيرة بن عوف بن قُسيّ (^٣). وقَسيٌّ هو ثقيف (^٤).\nوالنّضر هو ابن الحارث بن كلدة بن علقمة (^٥) بن عبد مناف بن عبد الدار بن قُصيّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النضر؛ وهو قريش، وقيل: فِهر هو قريش (^٦).\nوذكر الفاضل محمد فريد وجدي في \"كنز العلوم واللغة\" في ترجمة أُبيّ بن كعب الصحابيّ المشهور أنّه ابن كعب الأحبار التابعيّ المشهور! وكذا ذكر في ترجمة كعب، وهذا خطأ؛ فإنّ أُبيًّا هو ابن كعب بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجّار (^٧)، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج (^٨)، والخزرج وإخوتهم الأوس هم الأنصار،\n_________\n(^١) (٣/ ٣٣٥).\n(^٢) وقع في ترجمة الحارث من \"الإصابة\" المطبوع بمصر سنة ١٣١٨ بمطبعة السعادة: \"ابن أبي علاج\". وفي ترجمة ابنه الحارث بن الحارث: \"ابن علاج\". [المؤلف].\n(^٣) \"الإصابة\" ووقع فيها: \"قصي\" وهو تحريف. [المؤلف].\n(^٤) \"السيرة\" و\"القاموس\". [المؤلف].\n(^٥) ويقال: ابن الحارث بن علقمة بن كلدة. [المؤلف].\n(^٦) \"السيرة\". [المؤلف].\n(^٧) \"تهذيب التهذيب\" وغيره. [المؤلف].\n(^٨) \"السيرة\" و\"التاج\". [المؤلف].","vol":"15","page":243},{"text":"وكعب الأحبار هو ابن ماتع الحميري، من آل ذي رُعين، أو من ذي الكلاع (^١).\nووقع في بعض كتب الخطيب البغداديّ (^٢): \"قرأتُ على القاضي أبي العلاء الواسطي، عن يوسف بن إبراهيم الجُرجاني، قال: ثنا أبو نعيم ابن عدي ... \" فعمد بعض أفاضل العصر، فكتب بدل \"أبو نعيم\": \"أبو أحمد\"! وكتب على الحاشية ما لفظه: \"أبو نعيم أصل، وليس بشيء! \" وحاصله أنّ الصواب: أبو أحمد، لا أبو نعيم، وهذا خطأ أوقعه فيه أنه يعرف أبا أحمد عبد الله بن عديّ (^٣) الجُرجاني الحافظ مؤلّف كتاب \"الكامل\" توفي سنة (٣٦٥)، ولا يعرف أبا نُعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الإستراباذي الحافظ المتوفّى سنة (٣٢٣).\nولكلٍّ من الحافظين ترجمةٌ في \"تذكرة الحفّاظ\"، و\"أنساب السمعاني\"، و\"طبقات الشافعية\"، و\"معجم البلدان\": جُرجان. ولأبي نُعيم ترجمة في \"تاريخ الخطيب\".\nوكذا ترجم الخطيب ليوسف بن إبراهيم المذكور، فقال: \"قدم بغداد، وحدّث بها عن أبي نُعيم عبد الملك بن محمد بن عَديّ الجرجاني ...\n_________\n(^١) \"تهذيب التهذيب\". [المؤلف].\n(^٢) هو كتاب \"الكفاية\" انظر (ص ١١٥ - ١١٦) وتعليق الشيخ المعلمي هناك يدلّ على أن هناك من توهَّم فعلّق بما يجلّي الأمر.\n(^٣) في \"طبقات الشافعية\": \"عبد الله بن محمد بن عدي\"، فإن صحّ فهو منسوب في \"تذكرة الحفاظ\" وغيرها إلى جدّه. [المؤلف].","vol":"15","page":244},{"text":"حدّثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي ... \" (^١).\n\" ثم يذكرون مشايخه والرواة عنه، ولذلك فوائد كثيرة.\nمنها: معرفة مقدار طلبه للعلم ونشره له.\nومنها: أنّه كثيرًا ما يقع في أسانيد كتب الحديث ونحوها ذكر الاسم ــ مثلًا ــ بدون ما يتميز به، كأن يقع \"محمد بن الصبّاح الدُّولابي عن خالد عن خالد عن محمد عن أنس\"، وطريق الكشف أن تنظر ترجمة الدّولابي تجد في شيوخه خالد بن عبد الله الواسطيّ الطحان، ثمّ تنظر في ترجمة الطحّان تجد في شيوخه خالد بن مهران الحذَّاء، ثم تنظر ترجمة الحذَّاء تجد في شيوخه محمد بن سيرين، ثم تنظر ترجمة ابن سيرين تجد في شيوخه أنس بن مالك.\nوإن شئت فابدأ من فوق فانظر ترجمة أنس بن مالك تجد في الرواة عنه محمد بن سيرين، وهكذا.\nوممّا وقع لنا في هذا أنّنا وجدنا في بعض الكتب (^٢) التي تُصحَّح وتطبع في الدائرة سندًا فيه: \" ... يحيى بن روح الحرّاني، قال: سألت أبا عبد الرحمن بن بكّار بن أبي ميمونة ــ حرّاني من الحفّاظ ــ كان مخلد بن يزيد يسأله ... \" فذكر قصة.\nوقد كان بعض أفاضل العصر صحَّح ذلك الكتاب، فكتب على قوله:\n_________\n(^١) \"تاريخ الخطيب\" ج ١٤ ص ٣٢٥. [المؤلف].\n(^٢) هو كتاب \"الكفاية\" أيضًا. انظر (ص ١١٥).","vol":"15","page":245},{"text":"\"سألتُ أبا عبد الرحمن بن بكّار بن أبي ميمونة\": \"كذا\"! كأنّه خشي أن يكون الصواب: سألت أبا عبد الرحمن بكّار بن أبي ميمونة على ما هو الغالب من صنيعهم؛ أن يذكروا اسم الرجل بعد كنيته، فأردنا أن نُحقّق ذلك، فلم نجد فيما بين أيدينا من الكتب ترجمة لبكّار بن أبي ميمونة! ولا ليحيى بن روح الحرّاني! ولا وجدنا في الكنى أبا عبد الرحمن بن بكّار! ولا أبا عبد الرحمن بكارًا! فراجعنا بعض مظانّ القصة، فإذا فيها \"أبا عبد الرحمن بكار بن أبي ميمونة\"، ولكن لم يُقنعنا ذلك، ثمّ انتبهنا إلى ما في القصة أنّ مخلد بن يزيد كان يسأل هذا الرجل، فقلنا: عسى أن نجد له ذكرًا في ترجمة مخلد، فلمّا نظرنا فيها وجدنا في الرواة عن مخلد أحمد بن بكّار، فأسرعنا إلى ترجمته، فإذا هو ضالّتنا، وهو أبوعبد الرحمن أحمد بن بكّار ابن أبي ميمونة.\nومنها: دفع شبهة التكرار، فقد يُتَوهّم في المثال المذكور أنّ \"عن خالد\" الثانية مزيدة تكرارًا.\nومنها: التنبيه على السّقط، كأن يقع في المثال الماضي: \"عن خالد\" مرّة واحدة.\nوعلى الزيادة كأن يقع فيه: \"عن خالد\" ثلاث مرّات.\nوعلى التصحيف والتحريف كأن يقع فيه \"عن خاله\".\nوعلى التقديم والتأخير كأن يقع فيه: \"عن خالد الحذّاء، عن خالد الطحّان\"، والصواب عكسه.\nومنها: أن يُعرف تاريخ ولادة صاحب الترجمة، وتاريخ وفاته تقريبًا إذا","vol":"15","page":246},{"text":"لم يعرف تحقيقًا.\nمثاله: بُكير بن عامر البَجَلي، لم يُعلَم تاريخ ولادته ولا وفاته، ولكن روى عن قيس بن أبي حازم، وروى عنه وكيع وأبو نعيم، ووفاة قيس سنة ٩٨، ومولد وكيع سنة ١٢٨، ومولد أبي نعيم سنة ١٣٠، وهؤلاء كلُّهم كوفيّون، وقد ذكر ابن الصلاح (^١) وغيره أنّ عادة أهل الكوفة أن لا يسمع أحدُهم الحديث إلّا بعد بلوغه عشرين سنة، فمقتضى هذا أن يكون عُمْرُ بُكير يوم مات قيس فوق العشرين، فيكون مولد بُكير سنة ٧٨ أو قبلها، ويُعلم أنّ سماع وكيع وأبي نُعيم من بُكير بعد أن بلغا عشرين سنة، فيكون بُكير قد بقي حيًّا إلى سنة ١٥٠، فقد عاش فوق سبعين سنة.\nوهناك فوائد أخرى.\nوبذلك يُعلَم حسن صنيع المزيّ في \"تهذيب الكمال\" فإنّه يحاول أن يذكر في ترجمة الرّجل جميع شيوخه وجميع الرواة عنه، ولنِعْمَ ما صنع، وإن خالفه الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (^٢).\nومن لم يهتد إلى الكشف على الطريق السابق وقع في الخطأ.\n\" ثم يذكرون في الترجمة ما يتعلّق بتعديل الرّجل أو جرحه مفصّلًا.\nوفائدة ذلك واضحة، وتفصيله يطول. ولكن أذكر أمرًا واحدًا، وهو أنّهم قد يذكرون في ترجمة الرجل ما يُعلم منه أنّه ثقةٌ في شيء دون آخر، كأن يكون مُدلسًا فيُحتج بما صرّح فيه بالسماع فقط، أو يكون اختلط بأخرة\n_________\n(^١) (ص ١٢٩).\n(^٢) (١/ ٤).","vol":"15","page":247},{"text":"فيُحتج بما حدّث به قبل الاختلاط فقط، أو يكون سيئ الحفظ، فيُحتج بما حدّث به من كتابه فقط، أو نحو ذلك، فربّما أخرج البخاري ومسلم، أو أحدُهما لبعض هؤلاء من صحيح حديثه، فيقع الوهم لبعض العلماء أنّ ذلك الرّجل ثقة مطلقًا بحجّة أنّه أخرج له صاحب \"الصحيح\"!\n\" ثمّ يذكرون في آخر الترجمة تأريخ ولادة الرّاوي، وتأريخ وفاته.\nولذلك فوائد كثيرة ذكرها في \"فتح المغيث\" (ص ٤٦٠) (^١).\nوممّا وقع لنا ممّا يتعلّق بهذا أنّه وقع في بعض الكتب (^٢) التي تُصحّح وتُطبع في الدائرة سندٌ فيه \" ... أحمد بن محمد بن أبي الموت أبوبكر المكيّ، قال: قال لنا أحمد بن زيد بن هارون ... \"، وقد كتب عليه بعض الأفاضل ما معناه: \"الصواب: أحمد عن يزيد بن هارون، وأحمد هو الإمام أحمد بن حنبل، ويزيد بن هارون هو الواسطيّ الحافظ المشهور\"!\nوإنّما حمله على هذا أنّه لم يجد ترجمةً لأحمد بن زيد بن هارون، وهكذا نحن، فقد جهدنا أن نظفر له بترجمة في الكتب التي بين أيدينا فلم نجد! ولكنّنا مع ذلك نعلم أنّ ما كتبه ذلك الفاضل خطأ؛ لأنّ الإمام أحمد توفي سنة ٢٤١، وابن أبي الموت له ترجمة في \"لسان الميزان\" (^٣)، وفيها ما لفظه: \"وأرّخ ابن الطحّان في \"ذيل الغرباء\" وفاتَه في ربيع الآخر سنة ٣٥١\n_________\n(^١) (٤/ ٣١٠ - ٣١٣).\n(^٢) هو \"الكفاية\" أيضًا. انظر (ص ٢٠) ووقع التعليق هناك في هذا الموضع: \"كذا في الأصلين\". فلعلّ التعليق كان على نسخة هذا الفاضل.\n(^٣) (١/ ٦٥٢).","vol":"15","page":248},{"text":"بمصر، وعاش تسعين سنة\"، فعلى هذا يكون مولده سنة ٢٦٠، أي: بعد وفاة الإمام أحمد بن حنبل بنحو عشرين سنة، فكيف يحمل قوله: \"قال لنا أحمد\" على الإمام أحمد بن حنبل؟!\nهذا، ومن المؤلفات في علم الرجال ما هو خاصٌّ بالأنساب، كـ \"أنساب السمعاني\"، وهو حقيقٌ بأن يطبع (^١)؛ فإنّ النسخة التي طبعت بالتصوير في أوروبا كثيرة التصحيف والتحريف مع تعليق الخط وغير ذلك. وفائدته عظيمة، ولاسيّما في أنساب الرجال الذين لا توجد تراجمهم في الكتب المطبوعة. وكثيرًا ما يُستفاد منه في غير الأنساب.\nومن غريب ذلك: أنّه تكرّر في \"المستدرك\" (^٢) و\"سنن البيهقي\" (^٣) ذكر الحسن بن محمد بن حليم المروزيّ، فتارة يأتي هكذا، وتارة يقع ابن حكيم! وبعد أن كدنا نيأس من تصحيحه قلنا: قد يجوز أن يكون ربّما نسب إلى الجد المشتبه، فيقال: الحليميّ، أو: الحكيميّ، فراجعنا \"الأنساب\" فإذا به ذكره في \"الحليمي\" باللام، وذكر أنّه منسوب إلى جده \"حليم\".\nومن الكتب ما يكون خاصًّا بالمشتبه، والمطبوع منها كـ \"المؤتلف والمختلف\" لعبد الغني، و\"المشتبه\" للذهبي، غير وافٍ بالمقصود.\nوقد قرّرت الدائرة طبع كتاب \"الإكمال\" لابن ماكولا، وهو أهمّ الكتب\n_________\n(^١) تولّى المؤلف تحقيق كتاب \"الأنساب\" فأنجز منه ستة مجلدات، واخترمته المنيّةُ قبل إتمامه، وتولّى اتمامه بعده جماعة من الباحثين فطبع في ١٣ مجلدًا.\n(^٢) (١/ ٨٣، ٨٤، ٢٢٥ وغيرها) على الوجه الأول، وعلى الثاني: (٤/ ٤٣٣).\n(^٣) (١/ ١٧، ٥١، ٢٧٠، ١٨٧ وغيرها) على الوجه الأول، وعلى الثاني: (١/ ٣٦٨).","vol":"15","page":249},{"text":"في هذا الشأن (^١).\nولابن حجر كتابُ \"تبصير المنتبه\" هذّب فيه كتاب \"المشتبه\" للذهبيّ، وسدّ ما فيه من الخلل، وزاد زيادات مهمّة، وفيه أشياء ليست في \"الإكمال\".\nوفي المكتبة الآصفية نسخةٌ منه جيدة، وهو حريٌّ بأن يُطبع (^٢)، وقد استفدنا منه كثيرًا.\nومن غريب ذلك أنّه تكرّر في \"سنن البيهقي\" ذكر أبي محمد أبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حيّان الأصبهاني، فيقع تارة \"حيّان\"، وتارة \"حبان\"! ونظرنا في \"التبصير\" (^٣) فوجدناه عدّد \"حَبان\" و\"حِبان\" وغيرهما ممّا يقع على هذه الصورة، إلاّ \"حيّان\" فإنّه تركه اعتمادًا على أنّ كلَّ ما وقع على هذه الصورة ممّا لم يذكره فهو \"حيّان\"، كعادته في أمثال ذلك! وهذا وإن كان كافيًا لحصول الظنّ، ولكن لم نقنع به، ثم قلنا فيه: يجوز أن يكون ربّما نسب إلى جده هذا، فنظرنا في \"مشتبه النسبة\" من \"التبصير\" (^٤) فإذا هو فيه (الحيّاني)، ذكره في حرف الجيم مع الجُبّائي.\nومن الكتب ما يختصّ بالكنى، وهو مهمٌّ لمعرفة ضبط الكنية، فإنّها تقع في الكتب مصحّفة ومحرّفة، أبو سعد وأبو سعيد، أبو الحسن وأبو الحسين، أبو عبد الله وأبو عبيد الله.\n_________\n(^١) وقد تولى المؤلف تحقيقه، وأنجز منه ستة مجلدات طبعت في حياته.\n(^٢) طبع في أربعة مجلدات بتحقيق علي محمد البجاوي.\n(^٣) (١/ ٢٧٧).\n(^٤) (١/ ٢٩٠).","vol":"15","page":250},{"text":"والعالم محتاج إلى جميع كتب الرجال؛ لأنّه يجد في كلٍّ منها ما لا يجد في غيره، وإن لم يكن عنده إلا بعضها فكثيرًا ما يبقى بحسرته، وكثيرًا ما يقع في الخطأ.\nزعم بعض علماء العصر أنّ الحديث الذي في \"صحيح مسلم\" (^١) عن أبي وائل، عن أمير المؤمنين عليٍّ ﵇ (^٢) في تسوية القبور ضعيفٌ؛ لأنّ أبا وائل هو عبد الله بن بَحِير بن ريسان القاصّ قد جرّحه العلماء. كأنّ هذا العالم نظر في فصل الكنى من \"الميزان\"، وليس فيه أبو وائل إلا واحد، هو عبد الله بن بَحِير، فرجع إلى ترجمته من \"الميزان\" ونقل كلام الأئمة فيه، ولم ينظر أنّه ليس عليه علامة مسلم! والحديث في \"صحيح مسلم\" كما عُلِم، وإنّما عليه علامة أبي داود والترمذي وابن ماجه، ولا نظر أنّه لم يذكر لعبد الله بن بحير رواية إلاّ عن أوساط التابعين، وأبو وائل الذي في الحديث يرويه عن أمير المؤمنين علي ﵇!\nولو ظفر هذا العالم بـ \"التقريب\" أو \"الخلاصة\" أو \"تهذيب التهذيب\" لوجد في فصل الكنى أبا وائل آخر، هو: شقيق بن سلمة، تابعيٌّ كبير مخضرم، روى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، وأخرج له البخاري ومسلم وغيرهما. واتفق الأئمة على توثيقه، ولذلك لم يذكر في \"الميزان\" لأنّ \"الميزان\" خاصٌّ بمن تُكلِّم فيه.\n_________\n(^١) (٩٦٩).\n(^٢) هكذا في رواية، وفي أخرى: \"عن أبي وائل، عن أبي الهياج، عن علي\". وأرى كليهما صحيحًا. [المؤلف].","vol":"15","page":251},{"text":"وأغرب من هذا ما وقع في \"مجلّة المنار\" (^١)؛ رأيت في بعض أجزائها القديمة ذكر كلام ابن حزم في ترتيب كتب الحديث، أظنه نقله من \"تدريب الرّاوي\" ووقع في العبارة: \"وكتاب ابن المنذر\"، فكتب في حاشية المجلّة: \"ابن المنذر: إبراهيم وعلي\" (^٢) كأنّه نظر فصل الأبناء من \"الخلاصة\"، فوجد فيه ذلك!\nوإبراهيم بن المنذر وعليُّ بن المنذر لم يُذكر لأحدهما كتابٌ، وإنّما \"ابنُ المنذر\" في عبارة ابن حزم هو الإمام محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، صاحب التصانيف، توفي سنة ٣١٨، ولم يُذكر في \"الخلاصة\" لأنّه لم يرو عنه أحدٌ من الأئمة الستة لتأخره، وهو مُترجَم في \"تذكرة الحفاظ\" و\"الميزان\" و\"لسانه\" و\"طبقات الشافعية\" وغيرها.\n* * * *\n_________\n(^١) (٢٢/ ٢٧٣).\n(^٢) كذا، وقد جاء التعليق على المجلة هكذا: \"لا أدري هل هو إبراهيم بن المنذر المتوفى سنة ٢٣٦ أو علي بن المنذر المتوفى سنة ٢٥٦\". فمقتضى هذا يكون صواب العبارة \"إبراهيم أو علي\".","vol":"15","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>إحياء كتب الرجال، ولمن الفضل في ذلك</span>؟\nقد أسلفت أنّه في القرن العاشر من الهجرة وما بعده هُجر علم الرِّجال، حتّى أحياه الله ﷿ بواسطة المطابع، وأذكر الآن ما طُبع من كتبه ليُعلم لمن الفضل في ذلك.\nالكتب الخاصة بأسماء الصحابة:\n١ ــ \"الإصابة\" طبع بالهند، سنة ١٢٦٤ هـ، ثم بمصر، سنة ١٣٢٣ هـ.\n٢ ــ \"أسد الغابة\" طبع بمصر، سنة ١٢٨٦ هـ.\n٣ ــ \"تجريد أسماء الصحابة\" طبع بدائرة المعارف، سنة ١٣١٥ هـ.\n٤ ــ \"الاستيعاب\" طبع بدائرة المعارف، سنة ١٣١٨ هـ، ثم بمصر، سنة ١٣٢٣ هـ.\nوقرّرت الدائرة طبع كتابين آخرين: كتاب \"أسماء الصحابة\" لابن منده، و\"درّ السحابة\" للصاغاني.\nالخاصة بالحفاظ:\n١ ــ \"طبقات الحُفاظ\" للسيوطي، طبع في أوربا، سنة ١٢٥٠ هـ.\n٢ ــ \"تذكرة الحفّاظ\" للذهبي، طبع بدائرة المعارف، سنة ١٣٣٤ هـ.\n٣ ــ \"ذيله\" طبع بدمشق، سنة ١٣٤٧ هـ.\nتوابع أسماء الرجال:\n١ ــ \"المشتبه\" للذهبي، طبع في أوربا سنة ١٣٠٠ هـ.\n٢ ــ \"الأسماء والكنى\" للدولابي، طبع في دائرة المعارف، سنة ١٣٢٢ هـ.","vol":"15","page":253},{"text":"٣ ــ \"المؤتلف والمختلف\" لعبد الغني، طبع في الهند، سنة ١٣٢٧ هـ.\n٤ ــ \"أنساب السمعاني\"، طبع بالتصوير (^١) في أوربا، سنة ١٣٣٠ هـ.\nوقرّرت دائرة المعارف طبع \"الإكمال\" لابن ماكولا، وهو أجلّ الكتب في بابه، ولعلّها تطبع كتاب \"الأنساب\" (^٢) و\"التبصير\" لابن حجر.\nأسماء الرجال:\n١ ــ \"التقريب\"، طبع بالهند مرّات أوّلها سنة ١٢٧١ هـ.\n٢ ــ \"الخلاصة\"، طبع بمصر مع \"فتح الباري\" على نفقة المرحوم السيد صديق حسن، سنة ١٣٠١ هـ.\n٣ ــ \"الميزان\"، طبع بالهند سنة ١٣٠١ هـ، ثم بمصر سنة ١٣٢٥ هـ.\n٤ ــ \"إسعاف المُبطّأ في رجال الموطأ\"، طبع بحيدراباد دكن، سنة ١٣٢٠ هـ.\n٥ ــ \"طبقات ابن سعد\"، طبع في أوربا سنة ١٣٢٢ هـ.\n٦ و٧ و٨ ــ \"الضعفاء الصغير\" للبخاري، \"الضعفاء\" للنسائي، \"المنفردات والوحدان\" لمسلم، طبعت في حيدراباد سنة ١٣٢٣ هـ، ثمّ طبع الأولان بالهند سنة ١٣٢٥ هـ.\n٩ ــ \"الجمع بين رجال الصحيحين\" (^٣)، طبع في دائرة المعارف سنة ١٣٢٣ هـ.\n_________\n(^١) أي: المخطوط، في مجلد ضخم.\n(^٢) انظر ما سلف (ص ٢٤٩ - ٢٥٠) حول كتابي الإكمال والأنساب.\n(^٣) لأبي الفضل بن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧).","vol":"15","page":254},{"text":"١٠ ــ \"تعجيل المنفعة\"، طبع في دائرة المعارف، سنة ١٣٢٤ هـ.\n١١ ــ \"تهذيب التهذيب\"، طبع في دائرة المعارف، سنة ١٣٢٥ هـ.\n١٢ ــ \"التاريخ الصغير\" للبخاري، طبع في الهند، سنة ١٣٢٥ هـ.\n١٣ ــ \"لسان الميزان\"، طبع في دائرة المعارف، سنة ١٣٢٩ هـ.\nوقرّرت الدائرة طبع أمّهات الكتب في الفنّ: \"التاريخ الكبير\" للبخاري، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، و\"التاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة (^١).\nولعلّها تطبع \"التاريخ الأوسط\" للبخاريّ، فإنَّ نسخته موجودة (^٢).\nوقد طبعت كتب أخرى يُستفاد منها كثير من تراجم الرجال، ولكن منها مالم يوضع لذلك بخصوصه، ومنها ما هو خاص ببلد أو طائفة.\nوقد طبعت دائرة المعارف من هذا الضرب \"مرآة الجنان\" لليافعي، و\"الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية\"، وقررت طبع تاريخ \"المنتظم\" لابن الجوزي، و\"طبقات الحنابلة\" (^٣) لابن رجب، ولعلها تطبع \"تاريخ جرجان\" (^٤).\n_________\n(^١) طُبع الأوّلان عن الدائرة، وكان للمؤلف اليد الطولى في العمل عليهما، أما الثالث فلم يطبع فيها، وطبع قريبًا الموجود منه طبعتين في دار الفاروق الحديثة وفي دار غراس.\n(^٢) طبع في مجلد واحد في الهند، ثم حقق في رسالتين جامعيتين وطبع في ٥ مجلدات عن مكتبة الرشد بالرياض.\n(^٣) يعني: \"ذيل الطبقات\"، أما الطبقات فلابن أبي يعلى الحنبلي حققه الفقي أيضًا في مجلدين وطبعت مع الذيل.\n(^٤) طبع \"المنتظم\" و\"تاريخ جرجان\" عن الدائرة، أما \"ذيل الطبقات\" فطبع بمصر بعناية الشيخ حامد الفقي سنة ١٩٥٢، ثم حققه أستاذنا د. عبد الرحمن العثيمين وطبع سنة ١٤٢٠ في خمسة مجلدات.","vol":"15","page":255},{"text":"وكلّ من له إلمام بالفن يعلم أنه ليس في كتب الرجال المطبوعة أجمع ولا أوسع ولا أنفع من \"تهذيب التهذيب\" و\"لسان الميزان\"، ويشاركهما \"تعجيل المنفعة\" في عظمها، وكلها من طبع دائرة المعارف.\nوليس فيما لم يطبع منها أجلّ من \"التاريخ الكبير\" للبخاري، و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، و\"التاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة، وقد قررت دائرة المعارف طبع هذه الثلاثة (^١).\nومن تتبع ما أنتجته النهضة العلمية في القرن الرابع عشر بالهند ومصر والشام وغيرها من المعارف والمؤلفات والرسائل وغيرها، علم أن للهند ــ ولا سيما حيدراباد دكن ــ الفضل الأكبر في ذلك بما نشرته من كتب الحديث، وكتب الرجال؛ فإن شأن الهند ــ وخاصة دائرة المعارف ــ في الحديث لا يقلّ عن شأنها في الرجال، وحسبك أنّ من مطبوعات دائرة المعارف: \"كنز العمّال\" و\"مسند الطيالسي\" و\"المستدرك\" و\"السنن الكبرى\" للبيهقي وغيرها.\nوقد قررت طبع \"مسند الإمام إسحاق بن راهويه\"، و\"مسند أبي عوانة\" (^٢).\nكما طبعت في علم مصطلح الحديث أهمّ المؤلفات فيه: \"علوم\n_________\n(^١) انظر ما سبق (ص ٢٥٥).\n(^٢) طبع الثاني منهما في الدائرة، مع نقص فيه، ثم طبع ما يكمله في خمسة مجلدات، ثم حقق كاملًا في عدة رسائل جامعية بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية المنورة.","vol":"15","page":256},{"text":"الحديث\" للحاكم، وكتاب \"الكفاية\" للخطيب البغدادي.\nوقد أخذت الدائرة بنصيبٍ من سائر العلوم؛ كاللغة والنحو والفلسفة والرياضيات والتاريخ، ولكن إذا كان في طبع مؤلفات أسلافنا في هذه العلوم ونحوها حفظ ونشر لأعمال نوابغ الإسلام؛ ففي طبع كتب الحديث والرجال فوق ذلك حفظ ونشر للإسلام نفسه.\nعلى أنّ حاجة التاريخ إلى معرفة أحوال ناقلي الوقائع التاريخية أشدّ من حاجة الحديث إلى ذلك، فإنّ الكذب والتساهل في التاريخ أكثر، بل إنّ معرفة أحوال الرجال هي من أهم أنواع التاريخ، والعلومُ الدينية والتاريخية أَوْلَى العلوم بالحفظ؛ لأنّه إذا ضاع منها شيء لم يمكن تداركه بعد ختم النبوّة.\nوأمّا العلوم الأخرى فليست كذلك؛ لأنّها نتيجة العقول والتجارب، فإذا ضاع منها شيء يمكن استنتاجه ثانيًا، وهكذا.\nولن تزال الدائرة إن ــ شاء الله تعالى ــ مُجِدّة في سعيها، مستمرة في عملها، معتمدة على فضل الله ﵎، وحسن توفيقه، ثمّ على عناية صاحب الجلالة السلطان ــ سلطان العلوم ــ السلطان مير عثمان علي خان بهادر ــ حفظه الله ــ، كشأنه دائمًا في العناية بالدائرة وبغيرها من معاهد العلم التي عُمِرت بها البلاد وحييت بها العباد.\nطوبى لدكن ما حوتـ ... ـهُ من معاهد للمعارف\nفيها رياض العلم تُتْـ ... ـحِف باللطائف كلّ طائف\nأثمارها متدليا ... تٌ طَوع كفّي كلّ قاطف","vol":"15","page":257},{"text":"وحياضها بالعذب تر ... وي كل مرتشفٍ وغارف\nفيها الجوامع والمدا ... رس والمطابع والمتاحف\nومن الجوامع أمُّها الـ ... ـكبرى تحيّر كل واصف\nبحر به التقت العلو ... م من السوالف والخوالف\nوترى بها دارًا لتر ... جمة التآليف الطرائف\nوبها كما علمت رجا ... لُ العلم دائرة المعارف\nنشرت علومًا ما لها ... من معدن إلا الصحائف\nهذا رشاشٌ من فوا ... ضل ذي الفضائل والعوارف\nعثمان من عمّت موا ... هبه الموافق والمخالف\nيرعى المخالف من رعيّـ ... ـته كما يرعى المؤالف\nمغرًى بما فيه السعا ... دةُ والعُلى لا بالزخارف\nفليحي سلطان العلو ... م وإنّها معنا هواتف\nعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني","vol":"15","page":258}]}