{"ً":{"ٌ":4067,"ٍ":"طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى","َ":2,"ُ":1,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/034_117","files":["034_117_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: طرق التخريج بحسب الراوي الأعلى\nالمؤلف: دخيل بن صالح اللحيدان\nالناشر: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة ٣٤ - العدد (١١٧)\n١٤٢٢هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٢٣٠","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":2170,"ٕ":10,"ٖ":1770155808,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"التمهيد:","level":1,"page":7},{"title":"المطلب الأول: معنى الطرق:","level":2,"page":7},{"title":"المطلب الثاني: معنى التخريج:","level":2,"page":8},{"title":"المطلب الثالث: معنى طرق التخريج:","level":2,"page":10},{"title":"المطلب الرابع: طرق التخريج إجمالا:","level":2,"page":11},{"title":"الفصل الأول: التخريج من طريق المسانيد:","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالمسانيد إجمالا:","level":2,"page":13},{"title":"المطلب الأول: معناها:","level":3,"page":13},{"title":"المطلب الثاني: مرتبتها بين المصادر الحديثية:","level":3,"page":14},{"title":"المطلب الثالث: جهود المحققين في تقريبها:","level":3,"page":15},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بأشهر المسانيد تفصيلا:","level":2,"page":16},{"title":"المطلب الأول: مسند الإمام الحميدي:","level":3,"page":16},{"title":"المطلب الثاني: مسند الإمام أبي عبد الله: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني:","level":3,"page":23},{"title":"المطلب الثالث: مسند الإمام أبي يعلى الموصلي:","level":3,"page":36},{"title":"المطلب الرابع: مسند الإمام أبي داود الطيالسي:","level":3,"page":41},{"title":"المبحث الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث في المسانيد:","level":2,"page":47},{"title":"الفصل الثاني: التخريج من طريق معرفة الصحابة:","level":1,"page":48},{"title":"المبحث الأول: التعريف بكتب الصحابة:","level":2,"page":48},{"title":"المطلب الأول: تعريف الصحابي:","level":3,"page":48},{"title":"المطلب الثاني: أسماء كتب الصحابة:","level":3,"page":50},{"title":"المطلب الثالث: علاقتها بالمسانيد:","level":3,"page":52},{"title":"المطلب الرابع: مرتبتها من جهة الثبوت وعدمه:","level":3,"page":54},{"title":"المطلب الخامس: أنواعها:","level":3,"page":55},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بالمعجم الكبير للطبراني:","level":2,"page":56},{"title":"المبحث الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث فيه:","level":2,"page":65},{"title":"الفصل الثالث: التخريج من طريق الأطراف المرتبة على الراوي الأعلى:","level":1,"page":67},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالأطراف:","level":2,"page":67},{"title":"المطلب الأول: معناها:","level":3,"page":67},{"title":"المطلب الثاني: نشأتها:","level":3,"page":68},{"title":"المطلب الثالث: فوائدها:","level":3,"page":71},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بأشهر المؤلفات فيها:","level":2,"page":72},{"title":"المطلب الأول: تحفة الأشراف، للإمام المزي:","level":3,"page":72},{"title":"المطلب الثاني: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ ابن حجر العسقلاني:","level":3,"page":84},{"title":"المطلب الثالث: إطراف المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي للحافظ ابن حجر:","level":3,"page":92},{"title":"المطلب الرابع: جامع المسانيد للإمام ابن كثير، وهو ملحق بكتب الأطراف:","level":3,"page":95},{"title":"المبحث الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث فيها:","level":2,"page":101},{"title":"الفصل الرابع: التخريج من طريق العلل المرتبة على الراوي الأعلى:","level":1,"page":103},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالعلل:","level":2,"page":103},{"title":"المطلب الأول: معنى العلل:","level":3,"page":103},{"title":"المطلب الثاني: أنواع المؤلفات في العلل:","level":3,"page":105},{"title":"المطلب الثالث: أهميتها:","level":3,"page":106},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بكتاب العلل للإمام الدارقطني:","level":2,"page":107},{"title":"المبحث الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث فيه:","level":2,"page":111},{"title":"الفصل الخامس: التخريج من طريق غريب الفاظ الحديث المرتبة على الراوي الأعلى:","level":1,"page":112},{"title":"المبحث الأول: التعريف بغريب ألفاظ الحديث:","level":2,"page":112},{"title":"المطلب الأول: معناه:","level":3,"page":112},{"title":"المطلب الثاني: أهميته:","level":3,"page":113},{"title":"المطلب الثالث: أنواع المؤلفات فيه:","level":3,"page":114},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بكتاب غريب الحديث للحربي:","level":2,"page":115},{"title":"المبحث الثالث: طريقة الوصول إلى الحديث فيه:","level":2,"page":115},{"title":"الفصل السادس: التخريج من طريق الفهارس والموسوعات المرتبة على الراوي العلى:","level":1,"page":115},{"title":"الخاتمة:","level":1,"page":115},{"title":"ملحق: بيان أسانيدي إلى عدد مصادر السنة المذكورة في هذا البحث:","level":1,"page":115},{"title":"أولا: مسند الإمام الحميدي:","level":2,"page":115},{"title":"ثانيا: مسند الإمام أحمد:","level":2,"page":115},{"title":"ثالثا: مسند الإمام أبي يعلى:","level":2,"page":115},{"title":"رابعا: مسند الإمام الطيالسي:","level":2,"page":115},{"title":"الخامس: المعجم الكبير للإمام الطبراني:","level":2,"page":115},{"title":"سادسا: تحفة الأشراف للإمام المزي:","level":2,"page":115},{"title":"سابعا: إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر:","level":2,"page":115},{"title":"الثامن: العلل للإمام الدارقطني:","level":2,"page":115},{"title":"تاسعا: غريب الحديث للإمام الحربي:","level":2,"page":115},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":115}],"ٛ":{"1,91":1,"1,92":2,"1,93":3,"1,94":4,"1,95":5,"1,96":6,"1,97":7,"1,98":9,"1,99":10,"1,100":12,"1,103":13,"1,106":16,"1,107":17,"1,108":18,"1,109":19,"1,110":20,"1,111":21,"1,112":22,"1,113":24,"1,114":25,"1,115":26,"1,116":27,"1,117":28,"1,118":29,"1,119":30,"1,120":31,"1,121":32,"1,122":33,"1,123":34,"1,124":35,"1,125":36,"1,126":37,"1,127":38,"1,128":39,"1,129":40,"1,130":42,"1,131":43,"1,132":44,"1,133":45,"1,134":46,"1,135":47,"1,138":48,"1,139":49,"1,140":51,"1,141":53,"1,142":56,"1,143":57,"1,144":58,"1,145":59,"1,146":60,"1,147":61,"1,148":62,"1,149":63,"1,150":64,"1,151":65,"1,152":66,"1,155":67,"1,156":68,"1,157":69,"1,158":70,"1,159":72,"1,160":73,"1,161":74,"1,162":75,"1,163":76,"1,164":77,"1,165":78,"1,166":79,"1,167":80,"1,168":81,"1,169":82,"1,170":83,"1,171":85,"1,172":86,"1,173":87,"1,174":88,"1,175":89,"1,176":90,"1,177":91,"1,178":93,"1,179":94,"1,180":96,"1,181":97,"1,182":98,"1,183":99,"1,184":100,"1,185":101,"1,186":102,"1,189":103,"1,190":104,"1,191":107,"1,192":108,"1,193":109,"1,194":110,"1,195":111,"1,199":112,"1,221":115,"1,222":116,"1,223":117,"1,224":118,"1,225":119,"1,226":120,"1,227":121,"1,228":122,"1,229":123,"1,230":124},"ٜ":{"1":[91,230]},"ٝ":["1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,97","1,98","1,99","1,99","1,100","1,103","1,103","1,103","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,138","1,139","1,139","1,140","1,140","1,141","1,141","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,155","1,156","1,157","1,158","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,177","1,178","1,179","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,189","1,190","1,190","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,199","1,199",null,"1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230"],"ٞ":{"1":[1],"7":[2,3],"8":[4],"10":[5],"11":[6],"13":[7,8,9],"14":[10],"15":[11],"16":[12,13],"23":[14],"36":[15],"41":[16],"47":[17],"48":[18,19,20],"50":[21],"52":[22],"54":[23],"55":[24],"56":[25],"65":[26],"67":[27,28,29],"68":[30],"71":[31],"72":[32,33],"84":[34],"92":[35],"95":[36],"101":[37],"103":[38,39,40],"105":[41],"106":[42],"107":[43],"111":[44],"112":[45,46,47],"113":[48],"114":[49],"115":[50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64]},"ٟ":[],"numbers":{"2":2,"3":3,"4":5,"5":12,"6":19,"7":28,"8":29,"9":30,"10":32,"11":33},"number_max":"11","number_pages":{"2":"2","3":"3","5":"4","12":"5","19":"6","28":"7","29":"8","30":"9","32":"10","33":"11"}},"pages":[{"text":"طرق التَّخْرِيج بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى\nإعداد: د. دخيل بن صَالح اللحيدان\nالْأُسْتَاذ المساعد فِي كُلية أصُول الدّين بالرياض\nالْ<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقدمَة</span>\nإنَّ الحمدَ للهِ نحمده ونستعينه، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أما بعد١؛\nفَأخْبرنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الملا قِرَاءَة عَلَيْهِ، عَن خَليفَة بن حمد النبهاني، عَن عبد الْغَنِيّ بن أبي سعيد العُمَري الدِهلوي ثمَّ الْمدنِي، عَن أَبِيه، عَن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم الدِهلوي، عَن أَبِيه، عَن أبي طَاهِر: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن حسن الكُوْراني الْمدنِي، عَن أَبِيه، عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزِّي، عَن زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، عَن: أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي عَن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْمِقْدَاد القَيسي، عَن أَحْمد بن أبي طَالب، عَن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن القبيطي، عَن أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ، عَن أبي مَنْصُور: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّزَّاق الْخياط، عَن أبي طَاهِر: عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْمُؤَدب، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَليّ: مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن الصَّواف، قَالَ: ثَنَا بشر ابْن مُوسَى بن صَالح الْأَسدي، قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر: عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْحميدِي قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، قَالَ حَدثنَا يحيى بن سعيد، قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه سمع عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ يَقُول: سَمِعت عمر بن الْخطاب على الْمِنْبَر يخبر بذلك عَن رَسُول الله قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \"إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى\" ٢.\n_________\n١ - هَذِه من صِيغ خطْبَة الْحَاجة، أخرجهَا الإِمَام مُسلم (فِي ٧ كتاب الْجُمُعَة، ١٣ بَاب تَخْفيف الصَّلَاة وَالْخطْبَة، ٢/٥٩٣/٨٦٨) من حَدِيث جَابر بن عبد الله ﵁.\n٢ - أخرجه الْحميدِي (١/١٦/٢٨)، وَالْبُخَارِيّ (فِي ١ كتاب بَدْء الْوَحْي، ١ بَاب كَيفَ بَدْء الْوَحْي ١/٩/١) عَن الْحميدِي، وَمُسلم (فِي ٣٣ كتاب الْإِمَارَة، ٤٥ بَاب قَوْله ﷺ: \"إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ\" ٣/١٥١٥/١٩٠٧) عَن ابْن أبي عمر، كِلَاهُمَا عَن سُفْيَان بِهِ، وَاللَّفْظ للحميدي فِي مُسْنده.","vol":"1","page":91},{"text":"وَهَذَا الحَدِيث ابْتَدَأَ بِهِ الإِمَام البُخَارِيّ - ت ٢٥٦هـ - كِتَابه الْجَامِع الصَّحِيح١، وحث على ابْتِدَاء المصنفات بِهِ٢.\nوَمن الْمَعْلُوم أَن أفضل الْعُلُوم وأجلها مَا كَانَ مُتَعَلقا بِكَلَام الله وَكَلَام رَسُوله ﷺ، حَيْثُ عَلَيْهِمَا مدَار أَحْكَام الشَّرِيعَة الإسلامية فِي العقيدة والعبادات والمعاملات وَسَائِر أَحْوَال النَّاس، وَقد عُني بهما السّلف وَالْخلف تَفْسِيرا وشرحًا ودراسة مستفيضة لموضوعاتهما، وَمن ذَلِك علم تَخْرِيج الْأَحَادِيث، لما لَهُ من فَوَائِد جمة تدل على أهميته، مِنْهَا:\n١ - حفظ السّنة وتقريبها إِلَى عُمُوم الْمُسلمين.\n٢ - تَمْكِين الباحث من الْوُقُوف على الحَدِيث فِي مصادره، وَمَعْرِفَة أسانيده وطرقه وَأَلْفَاظه، وشواهده، من حَيْثُ تقويتها لَهُ، أَو تضعيفها بِبَيَان علله وَاخْتِلَاف الروَاة فِيهِ، كَمَا تفِيد ذَلِك فِي فهم مَعْنَاهُ، وَتَخْصِيص عَامه، وَتَقْيِيد مطلقه، وَبَيَان ناسخه.\n٣ - تقريب مناهج الْمُحدثين المتعددة فِي تَرْتِيب مؤلفاتهم، وَمَعْرِفَة الضوابط الدقيقة للتخريج العملي حَيْثُ يُحدد السَّبِيل الْمُنَاسبَة لتخريج الحَدِيث تبعا لحاله؛ لِأَنَّهُ قد يكون تَامّ اللَّفْظ أوناقصًا، وَيكون مُسْندًا أَو مُجَردا، ولِكُلٍ طَريقَة تخريجية تناسبه.\n٤ - معرفَة طرق التَّخْرِيج للمشتغلين فِي إعداد برامج الحاسوب فِي علم الحَدِيث، بِحَيْثُ تُبنى هَذِه البرامج عَلَيْهَا.\n_________\n١ - سبق بَيَان مَوْضِعه.\n٢ - انْظُر: الْجَامِع لأخلاق الرَّاوِي للخطيب الْبَغْدَادِيّ ٢/٣٠٠.","vol":"1","page":92},{"text":"وَلَقَد كتب غير وَاحِد من أساتذة١ عُلُوم الحَدِيث الأفاضل فِي علم التَّخْرِيج وطرقه، وبالرغم من حوزهم فضل السَّبق فِي هَذَا الْمِضْمَار، إِلَّا أَنه قد بقيت مبَاحث ومسائل تحْتَاج إِلَى تَعْزِير وتحرير وإكمال، عُرفت من خلال المثافنة والمُدارسة، وَلَا سِيمَا مَعَ توفر كثير من المصادر الحديثية فِي السنوات الْأَخِيرَة، لأجل مزِيد من الإحكام فِي ضوابط تَخْرِيج الحَدِيث.\nوَمن أَوَائِل من عُنوا بِعلم التَّخْرِيج فِي هَذَا الْعَصْر الْأُسْتَاذ الدكتور: مَحْمُود الطَّحَّان٢، وَقد حصر طرق التَّخْرِيج التفصيلية فِي خمسٍ، هِيَ: التَّخْرِيج عَن طَرِيق معرفَة رَاوِي الحَدِيث من الصَّحَابَة، والتخريج عَن طَرِيق معرفَة أول لفظ من متن الحَدِيث، والتخريج عَن طَرِيق معرفَة لفظ بارز من أَي جُزْء من متن الحَدِيث، والتخريج عَن طَرِيق معرفَة مَوْضُوع الحَدِيث، والتخريج عَن طَرِيق النّظر فِي صِفَات خَاصَّة فِي سَنَد الحَدِيث أَو مَتنه، وَكَذَا صنع الدكتور: عبد الْمهْدي بن عبد الْقَادِر٣، ويستدرك على الدكتور الطَّحَّان التَّخْرِيج عَن طَرِيق رَاوِي الحَدِيث من التَّابِعين كالمراسيل، حَيْثُ أُفرد هَذَا النَّوْع من الْأَحَادِيث بمؤلفات خَاصَّة بهَا، كَمَا أفرده مَن أَلَّف فِي كتب الْأَطْرَاف بقسم مُسْتَقل، وَلذَا فَإِن تَعْبِير الدكتور عبد الْمهْدي أدق هُنَا حَيْثُ عبر عَن الطَّرِيقَة\n_________\n١ - مِنْهُم: الدكتور مَحْمُود الطَّحَّان، وَكتابه: أصُول التَّخْرِيج، والدكتور عبد الْمَوْجُود عبد اللَّطِيف، وَكتابه: كشف اللثام عَن أسرار تَخْرِيج حَدِيث رَسُول الله ﷺ، والدكتور عبد الْمهْدي عبد الْقَادِر، وَكتابه: طرق تَخْرِيج حَدِيث رَسُول الله ﷺ.\n٢ - أصُول التَّخْرِيج (٣٥) .\n٣ - طرق تَخْرِيج حَدِيث رَسُول الله ﷺ (٢٣) .","vol":"1","page":93},{"text":"الأولى بقوله: \"التَّخْرِيج بالراوي الْأَعْلَى\" فَشَمَلَ بذلك الصَّحَابِيّ والتابعي، ويستدرك عَلَيْهِمَا مَعًا: التَّخْرِيج عَن طَرِيق الْعِلَل المرتَّبة بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، والتخريج عَن طَرِيق غَرِيب أَلْفَاظ الحَدِيث المرتَّبة بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، والتخريج عَن طَرِيق الفهارس الْمرتبَة كَذَلِك، ويستدرك عَلَيْهِمَا أَيْضا عدد من كتب الْأَطْرَاف المطبوعة فِي الفترة الْأَخِيرَة مثل: إتحاف المهرة لِلْحَافِظِ ابْن حجر، وإطراف المُسْنِد المعتلى لَهُ أَيْضا، وَهِي أَكثر فَائِدَة من كتاب ذخائر الْمَوَارِيث للنابلسي١، كَمَا أَنَّهَا أولى بِالذكر مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا امتداد لصنيع الْحَافِظ الْمزي فِي كِتَابه: تحفة الْأَشْرَاف، حَيْثُ تشْتَمل على أَطْرَاف أشهر أُمَّهَات المصادر الحديثية، فقد ذكر الْحَافِظ ابْن حجر فِي مُقَدّمَة كِتَابه إتحاف المهرة: المصنفات الَّتِي جمع أطرافها ثمَّ قَالَ: \"هَذِه المصنفات قَلَّ أَن يشذ عَنْهَا شَيْء من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لاسيما فِي الْأَحْكَام إِذْ ضُمَّ إِلَيْهَا كتاب أَطْرَاف الْمزي\"٢، وَمن الجدير بِالذكر أَن تَرْتِيب المصادر الَّتِي بيَّنها مَن أَلَّف فِي علم التَّخْرِيج يُمكن أَن يعد غير كَاف، مَعَ عدم بَيَان مشتملات كثير من تِلْكَ المصادر مَعَ حَاجَة المُخَرِّج إِلَى مَعْرفَتهَا، وَلأَجل مزِيد الْعِنَايَة بِعلم التَّخْرِيج من طَرِيق الْإِسْنَاد، تمّ إعداد هَذَا\n_________\n١ - لِأَنَّهُ فِي أَطْرَاف الْكتب السِّتَّة والموطأ، فَلم يزدْ عَن الْمزي إِلَّا فِي الْمُوَطَّأ، كَمَا أَنه مُخْتَصر جدا حَيْثُ لم يعْتَبر من دون الرَّاوِي الْأَعْلَى فِي التَّرْتِيب، فيواجه الباحث مشقة فِي الْوُصُول إِلَى مظان الحَدِيث فِيهِ، وَلَا سِيمَا عِنْد الْبَحْث فِي مرويات المكثرين فَأشبه طَريقَة تَرْتِيب المسانيد.\n٢ - ١/١٦٠","vol":"1","page":94},{"text":"الْبَحْث فِي جَانب مُهِمّ مِنْهُ، أَلا وَهُوَ: التَّخْرِيج بِوَاسِطَة الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَكَانَ من أَسبَاب اخْتِيَار هَذَا الْمَوْضُوع أَيْضا:\n١ - منزلَة علم التَّخْرِيج الجليلة، ودوره فِي حفظ السّنة النَّبَوِيَّة.\n٢ - حَاجَة الجهود السَّابِقَة فِيهِ إِلَى إِكْمَال، وتحرير وتأصيل فِي ضوء صَنِيع الْمُحدثين بعد توفر كتبهمْ.\n٣ - أَن طرق التَّخْرِيج تعد من أهم مبَاحث التَّخْرِيج، حَيْثُ تمكن الباحث من تَخْرِيج الْأَحَادِيث على وَجه الْمَطْلُوب، وَهِي مَا زَالَت بحاجة إِلَى مزِيد من الإحكام فِي ضوابطها بِحَيْثُ تَقربهَا، وتيسر تطبيقها.\n٤ - توفر كثير من المصادر الحديثية فِي السنوات الْأَخِيرَة، حَيْثُ يُسهم ذَلِك فِي استقصاء طرق التَّخْرِيج، وتوضيحها، وَبَيَان مناهج تَرْتِيب مَا يتَعَلَّق بهَا من مصَادر حَدِيثِيَّةٌ، كَمَا يُفِيد أَيْضا فِي تَفْصِيل مشتملاته الحديثية.\nوتشتمل خطة الْبَحْث بعد هَذِه الْمُقدمَة على:\nتمهيد، وَسِتَّة فُصُول وخاتمة وفهارس، على النَّحْو التَّالِي:\n- التَّمْهِيد: التَّعْرِيف بطرق التَّخْرِيج.\n- الْفَصْل الأول: التَّخْرِيج من طَرِيق المسانيد.\n- الْفَصْل الثَّانِي: التَّخْرِيج من طَرِيق معرفَة الصَّحَابَة.\n- الْفَصْل الثَّالِث: التَّخْرِيج من طَرِيق الْأَطْرَاف الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n- الْفَصْل الرَّابِع: التَّخْرِيج من طَرِيق الْعِلَل الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n- الْفَصْل الْخَامِس: التَّخْرِيج من طَرِيق غَرِيب أَلْفَاظ الحَدِيث الْمُرَتّب على الرَّاوِي الْأَعْلَى.","vol":"1","page":95},{"text":"- الْفَصْل السَّادِس: التَّخْرِيج من طَرِيق الفهارس والموسوعات الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n- الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج الْبَحْث.\n- الفهارس.\nهَذَا وسميته: \"طرق التَّخْرِيج بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى\"، وَالله تَعَالَى أسأَل أَن ينفع بِهِ، وَأَن يغْفر لي ولوالدي ولذوي أرحامي ولعموم الْمُسلمين، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>التَّمْهِيد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الْمطلب الأول: معنى الطّرق:</span>\n...\nالتَّمْهِيد: التَّعْرِيف بطرق التَّخْرِيج:\nالْمطلب الأول: معنى الطّرق:\nالطّرق، جمع طَرِيق، وَهِي السَّبِيل والسيرة وَالْمذهب، قَالَ إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي - ت٣٩٣هـ -: \"الطَّرِيق: السَّبِيل، يذكر وَيُؤَنث، تَقول: الطَّرِيق الْأَعْظَم، وَالطَّرِيق الْعُظْمَى، وَالْجمع: أَطْرِقَه، وطُرق\"١، وَقَالَ أَيْضا: \"وطَرِيقة الرجل: مذْهبه، يُقَال: مَا زَالَ فلَان على طَريقَة وَاحِدَة، أَي: على حَالَة وَاحِدَة\"، وَقَالَ ابْن مَنْظُور: \"الطَّرِيقَة: السِّيرَة ... وَالْحَال\"٢.\n_________\n١ - الصِّحَاح ١٥١٣، مَادَّة: طرق.\n٢ - اللِّسَان ١٠/٢٢١، مَادَّة: طرق.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الْمطلب الثَّانِي: معنى التَّخْرِيج:</span>\nلُغَة: الْخُرُوج مُقَابل الدُّخُول، وَهُوَ يتَضَمَّن معنى الظُّهُور وَالْبَيَان، والتخريج فِي أصل اللُّغَة من خَرَج، قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا - ت ٣٩٥هـ -: \"الْخَاء وَالرَّاء وَالْجِيم أصلان، وَقد يُمكن الْجمع بَينهمَا، إِلَّا أنّا سلكنا الطَّرِيق الْوَاضِح، فَالْأول: النفاذُ عَن الشَّيْء، وَالثَّانِي: اخْتِلَاف لَونَين\".\nثمَّ يَقُول من الأول: \"فُلانُ خِرِّيجُ فُلان: إِذا كَانَ يتَعَلَّم مِنْهُ، كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أخرجه من حدِّ الجهلِ\".\nوَيَقُول من الثَّانِي: \"أَرضُ مخرَّجةٌ، إِذا كَانَ نبتُها فِي مَكَان دون مَكَان، وخَرَّجَتِ الراعية المرتَعَ، إِذا أَكَلَت بَعْضهَا وتَرَكت بَعْضًا\"٣، وَقد جَاءَ المعنيان فِي معاجم اللُّغَة وقواميسها اللاحقة.\nاصْطِلَاحا: اسْتَعْملهُ أهل الحَدِيث فِي عدَّة معَان اصطلاحية، مِنْهَا الرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ، والعزو إِلَى المصادر، ويجمعها أَنه: بَيَان مصَادر الحَدِيث وَإِسْنَاده، وَمَتنه\n_________\n٣ - مُعْجم مقاييس اللُّغَة، ٤/٢٩١، مَادَّة: خرج.","vol":"1","page":97},{"text":"ودرجته بِحَسب الْحَاجة١.\n_________\n١ - يحْتَاج: \"معنى التَّخْرِيج عِنْد الْمُحدثين\" إِلَى تأصيل وتحرير فِي ضوء صَنِيع الْمُحدثين الْمُتَقَدِّمين مِنْهُم والمتأخرين، بِحَيْثُ يكون مَعْنَاهُ الاصطلاحي شَامِلًا لأكْثر استعمالاتهم لَهُ، إِذْ الأَصْل فِي التَّخْرِيج، أَنه: الرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ، وَمِنْه قَول الإِمَام مُسلم (مُقَدّمَة صَحِيحه ١/٧): \"فَأَما مَا كَانَ مِنْهَا عَن قوم هم عِنْد أهل الحَدِيث متهمون ... فلسنا نتشاغل بتخريج حَدِيثهمْ\"، وَقَول الْحَاكِم (فِي مُسْتَدْركه ١/١٤): \"حَدِيث لم يُخَرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ\"، وَقَول مُحَمَّد بن سعد الباوَرْدي (كَمَا فِي عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح ٣٧): \"مَذْهَب أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ أَن يُخَرِّج عَن كل من لم يجمع على تَركه\"، وَقَول ابْن مَنْدَه (كَمَا فِي عُلُوم الحَدِيث ٣٧): \"كَذَلِك أَبُو دَاوُد ... يُخَرّج الْإِسْنَاد الضَّعِيف\"، وَقَول ابْن الصّلاح: \"عَادَتهم أَن يُخَرِّجوا فِي مُسْند كل صَحَابِيّ مَا رَوَوْهُ من حَدِيثه\"، وَقَول الْعِرَاقِيّ (فِي التَّقْيِيد والإيضاح ٤): \"إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يُخَرِّج أمثل مَا ورد\"، وَقَول الْحَافِظ ابْن حجر (فِي النكت على عُلُوم الحَدِيث ١/٤٤٧): \"الْبَزَّار.. يُخَرِّج الْإِسْنَاد ... وَيعْتَذر عَن تَخْرِيجه بِأَنَّهُ لم يعرفهُ إِلَّا من ذَلِك الْوَجْه\"، وَقَوله (فِي هدي الساري ٣٥٠): \"أَكثر الشَّيْخَانِ من تَخْرِيج مثل هَذَا\".\nوَاسْتَعْملهُ متأخرو أهل الحَدِيث فِي استنباط أَسَانِيد مروياتهم من كتب الْأَجْزَاء والمشيخات وَنَحْوهَا (انْظُر كَلَام السخاوي فِي فتح المغيث ٣/٣١٨)، واستعملوه أَيْضا فِي عزو الحَدِيث إِلَى مصدره أَو الدّلَالَة على مَوْضِعه فِيهِ، وَهَذَا كُله بديل عَن الرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ، وَفرع لَهَا، يَقُول الْخَطِيب التبريزي فِي ذَلِك (مُقَدّمَة مشكاة المصابيح ١/٦، وَهُوَ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث مصابيح السّنة لِلْبَغوِيِّ): \"إِنِّي إِذا نسبت الحَدِيث إِلَيْهِم كَأَنِّي أسندت إِلَى النَّبِي ﷺ\". وَقد حررت معنى التَّخْرِيج عِنْد الْمُحدثين فِي بحث مُفْرد، اسْمه \"التَّخْرِيج عِنْد الْمُحدثين، مَعَانِيه، ومصادره، ووظائفه\"، وَهُوَ مُحَكَّم، قيد النشر فِي الْعدَد الثَّامِن وَالْعِشْرين فِي \" مجلة جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية\". وَقد ذكرت فِيهِ نماذج من أَقْوَال الْمُحدثين غير مَا سبق، وَقربت مِنْهُ هُنَا مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الْمطلب الثَّالِث: معنى طرق التَّخْرِيج:</span>\nطرق التَّخْرِيج، هِيَ: سُبل الدّلَالَة على إِسْنَاد الحَدِيث، وَمَتنه، وموضعه فِي مصادره.\nويرتبط معنى الطّرق بمعاني التَّخْرِيج، وَلِهَذَا جَاءَ مَعْنَاهَا شَامِلًا، فَيدْخل فِيهَا: مسالك الْمُحدثين فِي الدّلَالَة على أَسَانِيد الْأَحَادِيث ومتونها، ومسالك الْوُصُول إِلَيْهَا فِي مؤلفاتهم الحديثية، وَالدّلَالَة على موضعهَا فِيهَا، والأخير من بَاب التَّوَسُّع فِي التَّعْبِير، حَيْثُ يُسَمَّى الشَّيْء باسم مَا قرب مِنْهُ، وَهَذَا مَعْرُوف فِي أصل اللُّغَة، وَله نَظَائِر، مثل إِطْلَاق الراوية على المزادة، وعَلى الْبَعِير الَّذِي يحملهَا، قَالَ ابْن سَيّده: \"الراوية: المزادة فِيهَا المَاء، ويُسمَّى الْبَعِير راوية على تَسْمِيَة الشَّيْء باسم غَيره لقُرْبه مِنْهُ\"١.\n_________\n١ - لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور، مَادَّة: روى، ١٤/٣٤٦.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الْمطلب الرَّابِع: طرق التَّخْرِيج إِجْمَالا:</span>\nتستنبط طرق التَّخْرِيج من مناهج تَرْتِيب المصادر الحديثية، حَيْثُ تَنْحَصِر فِي مسلكين أساسين:\nأَحدهمَا: التَّخْرِيج من طَرِيق الْإِسْنَاد، وَهَذَا الْبَحْث يتَعَلَّق بِبَعْض فروعه.\nوَالْآخر: التَّخْرِيج من طَرِيق الْمَتْن.\nوتندرج تحتهما جَمِيع طرق التَّخْرِيج التفصيلية، وَقد جَاءَت الْإِشَارَة إِلَى أصُول مناهج تَرْتِيب المصادر الحديثية فِي كَلَام أهل الحَدِيث، حَيْثُ يَقُول الإِمَام أَبُو بكر: أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ - ت٤٦٣هـ -: \"من الْعلمَاء من يخْتَار تصنيف السّنَن وتخريجها على الْأَحْكَام وَطَرِيقَة الْفِقْه، وَمِنْهُم من يخْتَار تخريجها على الْمسند، وَضم أَحَادِيث كل وَاحِد من الصَّحَابَة بَعْضهَا إِلَى بعض\"٢، وَيَقُول الْحَافِظ: أَبُو عَمْرو: عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الشَهْرَزوري الْمَشْهُور بِابْن الصّلاح - ت ٦٤٣هـ -: \"وللعلماء بِالْحَدِيثِ فِي تصنيفه طريقتان: إِحْدَاهمَا: التصنيف على الْأَبْوَاب، وَهُوَ: تَخْرِيجه على أَحْكَام الْفِقْه وَغَيرهَا، وتنويعه أنواعًا، وَجمع مَا ورد فِي كل حكم وكل نوع فِي بَاب فباب، وَالثَّانيَِة: تصنيفه على المسانيد وَجمع حَدِيث كل صَحَابِيّ وَحده، وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعه\"٣.\n_________\n٢ - الْجَامِع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السَّامع ٢/٢٨٤.\n٣ - عُلُوم الحَدِيث ٢٥٣.","vol":"1","page":99},{"text":"وَأَشَارَ آخَرُونَ إِلَى بعض التفصيلات فِي ذَلِك، حَيْثُ يَقُول الْحَافِظ أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي - ت ٨٥٢هـ -: \"وتصنيفه إِمَّا على المسانيد، أَو الْأَبْوَاب، أَو الْعِلَل، أَو الْأَطْرَاف\"١، وَيَقُول السخاوي: \"وَلَهُم طَريقَة أُخْرَى فِي جمع الحَدِيث وَهِي جمعه على حُرُوف المعجم فَيجْعَل حَدِيث: \" إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ... \"، فِي الْهمزَة، كَأبي مَنْصُور الديلمي فِي مُسْند الفردوس وَكَذَا عمل ابْن طَاهِر فِي أَحَادِيث الْكَامِل لِابْنِ عدي\"٢، ثمَّ قَالَ: \"وَمِنْهُم من يرتب على الْكَلِمَات لَكِن غير متقيد بحروف مُقْتَصرا على أَلْفَاظ النُّبُوَّة فَقَط كالشهاب والمشارق للصنعاني وَهُوَ أحسنهما وأجمعهما لاقتصاره على الصَّحِيح خَاصَّة ثمَّ من هَؤُلَاءِ من يلم بغريب الحَدِيث وَإِعْرَابه أَو أَحْكَامه وآرائه فِيهِ\"٣.\nوَمن الجدير بِالذكر أَن المُخَرِّج بحاجة أَيْضا إِلَى معرفَة مشتملات هَذِه المصادر الحديثية؛ لأثرها فِي تَحْدِيد الْفَائِدَة المرجوة من كل وَاحِد مِنْهَا، وَقد اُعتنى بِهَذَا الْجَانِب فِي مَوْضُوعَات هَذَا الْبَحْث.\nوَمن صور التَّخْرِيج من خلال إِسْنَاد الحَدِيث: التَّخْرِيج بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى - وَهُوَ أقرب الروَاة إِلَى الْمَتْن - سَوَاء أَكَانَ صحابيًا أَو تابعيًا أَو غَيرهمَا، وتندرج ضمنهَا عدَّة طرق تفصيلية، مِنْهَا:\n١ - التَّخْرِيج من طَرِيق المسانيد.\n٢ - التَّخْرِيج من طَرِيق معرفَة الصَّحَابَة.\n٣ - التَّخْرِيج من طَرِيق أَطْرَاف الْأَحَادِيث الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n٤ - التَّخْرِيج من طَرِيق الْعِلَل الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n٥ - التَّخْرِيج من طَرِيق غَرِيب أَلْفَاظ الحَدِيث الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n٦ - التَّخْرِيج من طَرِيق الفهارس والموسوعات الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\nوَهِي الَّتِي سيتم - إِن شَاءَ الله - بَيَانهَا فِي الْفُصُول الْآتِيَة.\n_________\n١ - نُخبة الْفِكر - مَعَ شرحها - ٢٠٨\n٢ - فتح المغيث ٢/٣٣٨.\n٣ - فتح المغيث ٢/٣٤٢.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الْفَصْل الأول: التَّخْرِيج من طَرِيق المسانيد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الأول: التَّعْرِيف بالمسانيد إِجْمَالا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:</span>\n...\nالمبحث الأول: التَّعْرِيف بالمسانيد إِجْمَالا١:\nالْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:\nلُغَة: المسانيد أَو المساند جمع مُسْند وَهُوَ مَأْخُوذ من السَّنَد، أَي المعتمد، قَالَ الْجَوْهَرِي: \"السَّنَد مَا قابلك من الْجَبَل وَعلا عَن السَّطْح، وَفُلَان سَنَده أَي: معتمده\"٢.\nاصْطِلَاحا: الْمسند هُوَ الْكتاب الَّذِي يروي مُؤَلفه أَحَادِيث كل صَحَابِيّ على حِدة، كَمَا قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: \"مِنْهُم من يخْتَار تخريجها على الْمسند، وَضم أَحَادِيث كل وَاحِد من الصَّحَابَة بَعْضهَا إِلَى بعض\"٣.\n_________\n١ - قد فصلت مَا يتَعَلَّق بالمسانيد إِجْمَالا فِي بحث مُفْرد، اسْمه: \"المسانيد، نشأتها، وأنواعها، وَطَرِيقَة ترتيبها\"، وَهُوَ منشور فِي الْعدَد السَّادِس وَالْعِشْرين من \"مجلة جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد ابْن سعود الإسلامية\".\n٢ - الصِّحَاح، مَادَّة: سَنَد، ٢/٤٨٩.\n٣ - الْجَامِع لأخلاق الرَّاوِي ٢/٢٨٤.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الْمطلب الثَّانِي: مرتبتها بَين المصادر الحديثية:</span>\nتعْتَبر المؤلفات على المسانيد من جِهَة الثُّبُوت وَعَدَمه فِي الْمرتبَة التالية للمصنفات على الْأَبْوَاب هَذَا من حَيْثُ الأَصْل، يَقُول الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: \"وَمِمَّا يَتْلُو الصَّحِيحَيْنِ: سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي وَأبي عبد الرَّحْمَن النَّسَوي٤ وَأبي عِيسَى التِّرْمِذِيّ، وَكتاب مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي، الَّذِي شَرط فِيهِ على نَفسه إِخْرَاج مَا اتَّصل سَنَده بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل إِلَى النَّبِي ﷺ، ثمَّ كتب المسانيد الْكِبَار\"٥، وَذَلِكَ من أجل عناية أَصْحَابهَا - فِي الْغَالِب - بِجمع مرويات كل صَحَابِيّ دون النّظر إِلَى الصِّحَّة وَعدمهَا.\n_________\n٤ - صَحَّ، يُقال أَيْضا: النَّسَائِيّ نِسْبَة إِلَى مَدِينَة: نَسَا، والأجود الأول، قَالَ ابْن نَاصِر الدّين (فِي توضيح المشتبه ٩/٧٣): \"هُوَ الأجود فِي النِّسْبَة إِلَى نَسَا\" يَعْنِي: النسوي.\n٥ - الْجَامِع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السَّامع ٢/١٨٥","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الْمطلب الثَّالِث: جهود الْمُحَقِّقين فِي تقريبها:</span>\nيواجه الباحث مشقة فِي الْوُصُول إِلَى مظان الحَدِيث فِي المسانيد؛ بِسَبَب طَريقَة تأليفها، حَيْثُ يضيع على الباحث كثير من الْوَقْت وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ الصَّحَابِيّ من المكثرين فِي الرِّوَايَة.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بأشهر المسانيد تَفْصِيلًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الْمطلب الأول: مُسْند الإِمَام الْحميدِي:</span>\n...\nالمبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف١ بأشهر المسانيد تَفْصِيلًا:\nالْمطلب الأول: مُسْند الإِمَام الحُميدي.\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الحُميدي:\nهُوَ: أَبُو بكر: عبد الله بن الزبير بن عِيسَى، واشتهر بالحميدي.\nروى عَن: سُفْيَان بن عُيينة - ت ١٩٨ هـ -، وَقد أَكثر عَنهُ الحُميدي حَتَّى ذكر الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي - ت ٢٠٤هـ - أَن الحُميدي يحفظ لِسُفْيَان: عشرَة آلَاف حَدِيث، وروى أَيْضا عَن الإِمَام الشَّافِعِي نَفسه وَعَن شَيْخه: وَكِيع بن الْجراح - ت ١٩٧هـ -، وَغَيرهم.\nوروى عَنهُ: الإِمَام أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ - ت ٢٥٦هـ -، وَالْإِمَام أَبُو زرْعَة: عبيد الله بن عبد الْكَرِيم الرَّازِيّ - ت ٢٦٤هـ -، وَالْإِمَام أَبُو حَاتِم: مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ - ت ٢٧٧هـ -، وَغَيرهم.\nوَهُوَ: إِمَام فَقِيه، وثقة حَافظ فِي الحَدِيث، قَالَ الإِمَام أَحْمد - ت ٢٤١هـ -: \"الحُميدي عندنَا إِمَام\"٢، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: \"أثبت النَّاس فِي ابْن عُيينة: الْحميدِي، وَهُوَ رَئِيس أَصْحَاب ابْن عُيينة، وَهُوَ ثِقَة إِمَام\"٣، وَقد أخرج لَهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وافتتح الإِمَام البُخَارِيّ بروايته أول حَدِيث فِي الْجَامِع الصَّحِيح، فروى عَنهُ حَدِيث: \" الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ \"، وَيَقُول مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الذَّهَبِيّ - ت٧٤٨هـ -: \"هَذَا أول شَيْء افْتتح بِهِ البُخَارِيّ صَحِيحه فصيره كالخطبة لَهُ، وَعدل عَن رِوَايَته افتتاحًا بِحَدِيث مَالك الإِمَام إِلَى هَذَا الْإِسْنَاد؛ لجلالة الحُميدي وتقدمه؛ وَلِأَن إِسْنَاده هَذَا عزيزُ الْمثل جدا لَيْسَ بِهِ عنعنة أبدا، بل كل وَاحِد مِنْهُم صرح بِالسَّمَاعِ لَهُ\"٤، وَتُوفِّي الحُميدي سنة: ٢١٩هـ.\n_________\n١ - اقتصرت فِي التَّعْرِيف بهَا على مَاله صلَة بطرق التَّخْرِيج.\n٢ - تَهْذِيب الْكَمَال ١٤/٥١٣.\n٣ - الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/٥٧.\n٤ - سير أَعْلَام النبلاء ١٠/٦٢٠","vol":"1","page":106},{"text":"التَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ:\nأَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند:\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: مرويات الإِمَام الْحميدِي عَن شَيْخه سُفْيَان ابْن عُيينة - فِي الْغَالِب - مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة، ومُعَلَّة.\nثَالِثا: مرتبَة الْكتاب بَين المسانيد، وَبَيَان شَرط مُؤَلفه فِيهِ:\nالْكتاب من المسانيد المعلة، وَلِهَذَا يعْتَبر أعلا من مرتبَة المسانيد الَّتِي جمعت الثَّابِت وَغَيره، وَبِدُون تَمْيِيز للمعل، وَأما شَرط مُؤَلفه، فَالَّذِي يظْهر من خلال الْمسند المطبوع أَنه قصره فِي الْغَالِب على مرويات شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَبَيَان عللها.\nرَابِعا: بَيَان مشتملاته:\nروى الحُميدي بِإِسْنَادِهِ عَن: \"١٨٠\" صحابيًا - بِحَسب المطبوع -، وَلم يخرج أَحَادِيث طَلْحَة بن عبيد الله ﵁، وَهُوَ أحد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ.\nوَعدد الْأَحَادِيث على حسب ترقيم محققه (حبيب الرَّحْمَن الأعظمي): \"١٣٠٠\"، واستدرك أَيْضا: حَدِيثا وَاحِدًا وجده فِي بعض النّسخ، وَنبهَ إِلَيْهِ، وَهَذَا الْعدَد بالمكرر، وَيدخل فِيهِ: الْمَرْفُوع، والمرسل، وَالْمَوْقُوف، والمقطوع، وَغَيرهَا، على حسب صَنِيع الْمُحَقق، وَالَّذِي يظْهر أَن الْمُحَقق حدثت لَهُ بعض الأوهام فِي ترقيمه، وَترك بعض الْأَسَانِيد بِدُونِ عد، مَعَ أَنه رقم أَمْثَالهَا، وَقد فَاتَهُ (٦٨) حَدِيثا وإسنادًا لم يرقمها، فاستدرك بَعْضهَا على نَفسه بعد نِهَايَة الترقيم مثل صَنِيعه عِنْد حَدِيث ١٩٥، حَيْثُ وضع بعده (١٩٥/١، ١٩٥/٢)، وَرُبمَا أَرَادَ بذلك المكرر، لكنه ترك أَشْيَاء من هَذَا الْقَبِيل١، وعَلى ذَلِك فعدد أَحَادِيثه - باطراح زِيَادَة أبي عَليّ ابْن الصَّواف -: \"١٣٦٨\" حَدِيثا.\nوتضمن مُسْند الحُميدي زِيَادَة لأبي عَليّ: مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن الصَّواف، -\n_________\n١ - انْظُر: (عقب ح ١، ١٧، ٨٧، ١٠٥، ١٤٣، ١٩٥/١، ١٩٥/٢، ٢١٧، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٣، ٢٤٣، ٢٥١، ٢٥٤، ٢٥٩، ٢٨٩، ٢٩٢، ٣٠٤، ٣٣٣، ٣٤٢، ٣٦٤، ٣٧٧، ٤٣٢، ٤٤٠، ٤٥١، ٤٥٢، ٤٦١، ٤٧٢، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩٢، ٥٠٢، ٥٠٤، ٥٠٧، ٥٣٣، ٥٧٨، ٦٠٦، ٦٢٢، ٦٢٤، ٦٣٥، ٦٤٨، ٦٥٦، ٦٦٨، ٦٧٢، ٧١٦، ٧٤٥، ٧٥٦، ٧٥٧، ٧٨١، ٨١٣، ٨٢٣/٢، ٨٢٣/٣، ٨٣٧، ٨٤٣، ٨٥٣، ٨٩٨، (وَهنا مَجْمُوعَة أَحَادِيث، وعددها: ٦ من غير الْإِسْنَاد المرقم)، ٩١٩/٢، ٩١٩/٣، ٩١٩/٤، ٩١٩/٥، ٩٧٩، ٩٨٣، ١٠٤٧) .","vol":"1","page":107},{"text":"ت ٣٥٩ هـ - وَهُوَ: الرَّاوِي عَن تلميذ الإِمَام الحُميدي، وَهَذِه الزِّيَادَة فِي أَحَادِيث عَليّ ابْن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ١ حَيْثُ يَقُول أَبُو عَليّ ابْن الصَّواف: \"ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْبَصْرِيّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن بشار الرَّمَادِي، ثَنَا سُفْيَان بن عُيينة عَن ابْن أبي نجيح، عَن أَبِيه، قَالَ: أَخْبرنِي من سمع عَليّ بن أبي طَالب على مِنْبَر الْكُوفَة، فَذكر مَعْنَاهُ\" يَعْنِي حَدِيث خِطبة عَليّ لفاطمة ﵄.\nوَفِي مَوضِع آخر٢ يَقُول أَبُو عَليّ الصَّواف: \"حَدثنَا بشر بن مُوسَى - وَهُوَ رَاوِي الْمسند عَن الْحميدِي - قَالَ: ثَنَا سُفْيَان قَالَ: ثَنَا عَمْرو\"، كَذَا جَاءَ، وَلَا ريب أَنه سقط اسْم الْحميدِي من هَذَا الْإِسْنَاد؛ لِأَن بَين بشر وسُفْيَان بن عُيينة مفازة، فبشر مَاتَ سنة: ٢٨٨هـ، وسُفْيَان مَاتَ سنة: ١٩٨هـ.\nواشتمل بِخَاصَّة على مرويات شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة وعللها وَاخْتِلَاف الروَاة فِيهَا، وَلَيْسَ بِبَعِيد القَوْل بِأَن هَذَا الْكتاب أفرده الحُميدي لترتيب مرويات شَيْخه: الْمَذْكُور على مسانيد الصَّحَابَة، حَيْثُ إِن غَالب مروياته فِي هَذَا الْمسند عَن شَيْخه سُفْيَان، وَأما مروياته فِيهِ عَن غَيره، فعددها: \" ٤٨ \" حَدِيثا٣، وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ لمجموع مرويات الْكتاب، وَهِي: \"١٣٦٨\" حَدِيثا على الصَّوَاب فِي عَددهَا، كَمَا سبق، فَتُصْبِح نسبتها أقل من: ٤ ... .\nويتنبه إِلَى أَنه قرن سُفْيَان بِغَيْرِهِ فِي أَرْبَعَة أَحَادِيث مِنْهَا، كَمَا أَن مَجْمُوعَة من هَذِه الْأَحَادِيث، سَاقهَا الحُميدي أثْنَاء بَيَانه لعلل أَحَادِيث شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة، فَكَأَنَّهُ ذكرهَا تبعا، وَيحْتَمل أَيْضا أَن اسْم سُفْيَان سقط من الْإِسْنَاد فِي بَعْضهَا.\n_________\n١ - عقب: ح ٣٨، ١/٢٣\n(٢/٥٢٩/١٢٥٧) .\n٣ - انْظُر: (ح ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ١١، ٥١، ٥٢، ٥٨، ٥٩، ٦٢، ٦٣، ٧٠، ٧٣، ١٢٦، ١٣٣، ١٣٩، ١٥٢، ١٥٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٢٨ - مقرون -، ٢٩٤، ٣٠، ٣٣٥، ٣٤٩، ٣٧٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٤٣٣، ٤٣٨، ٤٣٩، ٥٢٥، ٥٤٠، ٦١٥، ٦٤٣، ٦٤٥ - مقرون -، ٦٤٨ - مقرون - ٧٠٣، ٧١٢ - مقرون -، ٧٦٠، ٩٠، ٩٢١، ٩٤٤، ١٠٠١، ١٠٣١، ١٢٠٦) .","vol":"1","page":108},{"text":"وَمن المرويات الَّتِي بَيَّن اخْتِلَاف الروَاة فِيهَا، مَا أخرج بِإِسْنَادِهِ من طَرِيق أبي عبيد: سعيد بن عُبيد الحَدِيث الطَّوِيل، وَفِيه يَقُول أَبُو عُبيد: \"ثمَّ شهِدت الْعِيد مَعَ عَليّ بن أبي طَالب، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة، قَالَ: لَا يأكلن أحدكُم من لحم نُسُكه فَوق ثَلَاث\"١، ثمَّ قَالَ الْحميدِي: \"قلت لِسُفْيَان: إِنَّهُم يرفعون هَذِه الْكَلِمَة عَن عَليّ بن أبي طَالب، قَالَ سُفْيَان: لَا أحفظها مَرْفُوعَة، وَهِي مَنْسُوخَة\"٢.\nواشتمل أَيْضا على الْمَرْفُوع وَهُوَ غَالب الْكتاب، وعَلى قَلِيل من الْمُرْسل٣، وَالْمَوْقُوف٤، والمقطوع٥.\nواشتمل الْمسند أَيْضا على بعض أَقْوَال الحُميدي نَفسه كبيانه لأحاديث لم يسْمعهَا من سُفْيَان بن عُيينة٦، وتسميته لرجل فِي الْإِسْنَاد٧، وَشَرحه لبَعض الْأَلْفَاظ الغريبة٨، وَبَعض اختياراته٩، وعَلى سؤالاته لشيخه سُفْيَان بن عُيينة،\n_________\n(١/٦/٨) .\n٢ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: \"١٠، ١٧، ٢٣، ٤٩، ٥١، ٥٢، ٦١، ٦٩، ٨٣، ٨٧، ٨٩، ٩٤، ١٠٥، ١١٦، ١٤٣، ١٤٨، ١٧٧، ٢١٩، ٢٢٦، ٢٢٧، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٦٨، ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٩، ٢٩٢، ٢٩٣، ٣٠٤، ٣٠٦، ٣١٢، ٣١٥، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٨، ٣٧٨، ٣٨٠، ٣٨١، ٣٨٢، ٣٩١، ٤٠٥، ٤١١، ٤٢٠، ٤٢٦، ٤٣٣، ٤٥٢، ٤٥١، ٤٦١، ٤٧٢، ٤٨٠، ٤٨٩، ٤٩٠، ٤٩٥\".\n٣ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: (عقب ح ٣٤٨، و٤٢٦، ٤٣٢) .\n٤ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: (ح ٢٣، ٢٩، ٣٠، ٤٦، ٧٢، ٨٩، ٣٣٣، ٣٧٣، ٦٥٦، ٦٦) .\n٥ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: (عقب ح ٧٤، وعقب ح٢١٩، ٢٦٩، ٢٩٧، ٣٠٤، ٣٣٥، ٣٧٣، ٤٢٩، ٥٠٥، وَالطَّرِيق الآخر لحَدِيث ٦٢٤) .\n٦ - انْظُر: ح ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٦٨، ٣٢٨\n٧ - انْظُر: ح ٧٨٠\n٨ - انْظُر: ح ٣٢٨، ٣٣٧، ٣٤٤\n٩ - انْظُر: ح ٤٧","vol":"1","page":109},{"text":"وَذكر شَيْء من أَحْوَاله، وأقواله، وَهِي كَثِيرَة، وفيهَا مَا يتَعَلَّق بِالسَّمَاعِ والعلل، وَشرح الْغَرِيب، وَالْفِقْه، وَمن ذَلِك: حَدِيث عمر بن الْخطاب ﵁، وَفِيه: أَن رجلا أهلَّ بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة مَعًا، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: \"هُديت لسنة نبيك ... \" فَقَالَ سُفْيَان - بعده -: \"يَعْنِي أَنه قد جُمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة مَعَ النَّبِي ﷺ، وَأَجَازَهُ، وَلَيْسَ أَنه فعله هُوَ\"، وَمِنْه أَيْضا: بَيَانه أَن سُفْيَان بن عُيينة يَقُول أَحْيَانًا عَن متن الحَدِيث: \"لم أحفظه\"، وَيُرِيد أَنه لم يحفظه مطولا، مثل مَا روى١ عَن سُفْيَان، عَن الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ حَدِيث: التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي أَفعَال يَوْم النَّحْر، ثمَّ قَالَ الحُميدي بعده: \"فَقيل لِسُفْيَان: هَذَا مِمَّا حفظت من الزُّهْرِيّ؟، فَقَالَ: نعم، كَأَنَّهُ - كَذَا فِي المطبوع - يسمعهُ إِلَّا أَنه طَوِيل، فَحفِظت هَذَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ بلَيْل: فَإِن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يحدث عَنْك أَنَّك قلت: لم أحفظه، فَقَالَ: صدق، لم أحفظ كُله، وَأما هَذَا فقد أتقنته\"٢.\nخَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nاقْتصر الإِمَام الحُميدي فِي غَالب مُسْنده على مروياته عَن شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة، ورتبها على مسانيد الصَّحَابَة، ورتب مرويات المكثرين مِنْهُم على الْأَبْوَاب، أما على وَجه التَّفْصِيل، فترتيبه على النَّحْو التَّالِي:\n١ - رتب المرويات بِحَسب مسانيد الصَّحَابَة، وَرُبمَا روى فِي مُسْند صَحَابِيّ حَدِيث صَحَابِيّ آخر؛ لتَعلق ذَلِك بِالْمَتْنِ، أَو بِقصَّة فِي الْإِسْنَاد، وَلم يذكر فِي مسانيد كثير من الصَّحَابَة الَّذين أخرج لَهُم، إِلَّا حَدِيثا أَو حديثين، وَكَذَا اقْتصر فِي المكثرين مِنْهُم على مَجْمُوعَة أَحَادِيث لَيست بالكثيرة بِالنِّسْبَةِ لعدد مروياتهم الْمَعْرُوفَة، وَالَّذِي يظْهر أَنه إِمَّا خص كِتَابه هَذَا بمرويات سُفْيَان بن عُيينة لَهُم، أَو أَنه انتقى مَا أوردهُ من مرويات ابْن عُيينة، بِدَلِيل مَا تقدم من أَن الإِمَام الشَّافِعِي ذكر أَن الحُميدي يحفظ لِسُفْيَان: عشرَة آلَاف حَدِيث.\n_________\n(٥٨٠) .\n٢ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال: (ح ٨، ١٧، ١٨، - شرح الْغَرِيب، وَفقه -، ٤٩، ٥٢، ٦٦، ٨٣، ٨٧، ٩٤، ٩٦، ١٠٥، ١١٤، - شرح غَرِيب -، ١٢٨، ١٣٣، ٢٥٩، ٢٧٠، =٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٣، - شرح غَرِيب - ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٩، ٢٩٣، ٢٩٧، ٣٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨، ٣٠٩، ٣١٢، ٣١٥، ٣٢٨، ٣٣٨، ٣٣٩ - رُؤْيا -، ٣٤١، ٣٤، ٣٤٨، ٣٥٤، ٣٧٧، ٣٧٨، ٣٨٠، ٣٨٧، ٣٩٢، ٣٩٥، ٤٠٥، ٤٠٨، ٤١١، ٤١٢، ٤٢٠، ٤٢٨، ٤٤٣ - شرح غَرِيب -، ٤٥٤، ٤٥٦، ٤٥٩، ٤٦١، ٤٦٨، ٤٧٢، ٤٧٣ - فقه -، ٤٧٤، ٤٩٠، ٤٩٢ - مَنْهَج لِسُفْيَان فِي الرِّوَايَة الْمَجْمُوعَة، والمفردة -) .","vol":"1","page":110},{"text":"٢ - رتب أَحَادِيث المكثرين من الصَّحَابَة على أَبْوَاب الْفِقْه فِي الْغَالِب، وَهَذَا يظْهر من سرده للأحاديث فِي مُسْند الصَّحَابِيّ، وَمن ذَلِك صَنِيعه فِي مُسْند عَائِشَة ﵂، حَيْثُ بَدَأَ بِأَحَادِيث الْوضُوء١، ثمَّ بوب بِأَحَادِيث الصَّلَاة، وَأَحَادِيث الصّيام، وَالْحج، والجنائز، والأقضية، وَكَذَا صنع فِي مُسْند عبد الله بن عَبَّاس ﵄، حَيْثُ بوب بِأَحَادِيث الْحَج، وَبَوَّبَ أَيْضا فِيهِ فَقَالَ: \"أَحَادِيث ابْن عَبَّاس ﵄ الَّتِي قَالَ فِيهَا: سَمِعت رَسُول الله ﷺ، وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ\"٢، ومسند أبي هُرَيْرَة ﵁ حَيْثُ بوب (بالجنائز، وَالْجهَاد، والأقضية، وجامع أبي هُرَيْرَة ﵁) وَغير ذَلِك.\n٣ - بَدَأَ مسانيد الرِّجَال بِالْعشرَةِ المبشرين بِالْجنَّةِ، إِلَّا طَلْحَة بن عُبيد الله ﵁ فَلم يذكرهُ، وَلَعَلَّه لم يظفر بِرِوَايَة من طَرِيقه، أَو لم يظفر بذلك من مرويات شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة لأحاديث طَلْحَة ﵁، ثمَّ سَاق بعد ذَلِك بَقِيَّة مسانيد الصَّحَابَة من غير اسْتِيعَاب، وَجمع مسانيد الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ فِي مَوضِع فِي أثْنَاء أَوَائِل مسانيد الرِّجَال، وابتدأها بِأَحَادِيث أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ رضوَان الله عَلَيْهِنَّ، وقدّم عَائِشَة ﵂، ثمَّ بَقِيَّة النِّسَاء من غير اسْتِيعَاب.\nسادسًا: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث:\nيروي الإِمَام الحُميدي عَن شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة - فِي الْغَالِب - الْأَحَادِيث مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة، مُرَتبا أَحَادِيث المكثرين من الصَّحَابَة على الْأَبْوَاب.\nسابعًا: أهم مميزاته:\nيخْتَص مُسْند الإِمَام الحُميدي بميزات مهمة، أبرزها:\nأ - يعْتَبر من مصَادر السّنة المسندة الأصيلة؛ لِأَن الْحميدِي يروي فِيهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَلذَلِك أَثَره فِي عُلُوم الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا.\nب - يُعَد من مظان الْإِسْنَاد العالي، لتقدم وَفَاة الْحميدِي.\nج - جمعه مرويات شَيْخه سُفْيَان بن عُيينة، مَعَ بَيَان عللها وَاخْتِلَاف الروَاة فِيهَا.\n_________\n١ - نبه الْمُحَقق إِلَى أَن فِي بعض النّسخ - المخطوطة - تبويب بذلك فِي الْمَتْن، والمحقق تَارَة يَجْعَلهَا فِي الْمَتْن، وَتارَة يُشِير إِلَيْهَا فِي الْهَامِش، وَالْأولَى إبْقَاء تبويبات النّسخ المخطوطة فِي الْمَتْن.\n(١/٢٢٠) .","vol":"1","page":111},{"text":"د - تضمنه سؤالاته لشيخه: سُفْيَان بن عُيينة، وَبَيَان أَقْوَاله وأحواله فِي الرِّوَايَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا.\nهـ - تَرْتِيب أَحَادِيث المكثرين من الصَّحَابَة على الْأَبْوَاب.\nوالْعِنَايَة الْبَالِغَة بِبَيَان زيادات الروَاة - فِي مرويات سُفْيَان ابْن عُيينة - وَفصل المدرج من الْمَرْفُوع، وَسِيَاق الْمُتُون المطولة، وقصص الْإِسْنَاد والمتن - وَهِي تَتَضَمَّن الْمَوْقُوف وَغَيره - والعناية بِسَمَاع المدلسين.\nز - ترتيبه الْأَحَادِيث بعدة اعتبارات مجتمعة، فَهُوَ:\nمُفْرد بمرويات سُفْيَان بن عُيَيْنَة شيخ الحمُيدي، فَيدْخل ضمن المؤلفات المختصة بالترتيب على الرَّاوِي الْأَدْنَى، كَمَا أَنه رتب هَذِه المرويات على الصَّحَابَة، فَيلْحق بالمؤلفات الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى، ورتب مرويات مكثري الصَّحَابَة، على الْأَبْوَاب، فيشار إِلَيْهِ فِيمَا رُتِّب على الْأَبْوَاب.\nثامنًا: رِوَايَة الْمسند:\nالْكتاب المطبوع من رِوَايَة أبي مَنْصُور بن أَحْمد الْخياط، عَن أبي طَاهِر: عبد الْغفار بن مُحَمَّد الْمُؤَدب، عَن أبي عَليّ بن الصَّواف، عَن بشر بن مُوسَى الْأَسدي، عَن الْحميدِي.\nتاسعًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nلقد طبع الْكتاب ونشره الْمجْلس العلمي بالباكستان عَام ١٣٨٢هـ، بتحقيق الْعَلامَة حبيب الرَّحْمَن الأعظمي، وَهُوَ فِي مجلدين، ورقّم أَحَادِيثه وَوضع لَهُ ثَلَاثَة فهارس: فهرس الموضوعات، وفهرس الْأَحَادِيث على الْأَبْوَاب، وفهرس أَعْلَام الْمُتُون، وَقد سبق بَيَان جهود أُخْرَى لأهل الْعلم فِي تقريبه١.\n_________\n١ - ص:١٠٢، ١٠٣.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الْمطلب الثَّانِي: مُسْند الإِمَام أبي عبد الله: أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ:</span>\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ أَحْمد:\nهُوَ: أَبُو عبد الله: أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال الذُّهْلِي الشَّيْبَانِيّ الْمروزِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ، واشتهر بنسبته إِلَى جده: أَحْمد ابْن حَنْبَل، ولد سنة: ١٦٤هـ.","vol":"1","page":112},{"text":"وَكَانَ الإِمَام أَحْمد لَا يروي إِلَّا عَن ثِقَة١، وَهَذَا فِي الْغَالِب، وَلَا سِيمَا: من حَدَّث عَنهُ الإِمَام أَحْمد وَهُوَ حَيّ، قَالَ ابْنه عبد الله: \"كَانَ أبي إِذا رَضِي عَن إِنْسَان وَكَانَ عِنْده ثِقَة حَدَّث عَنهُ وَهُوَ حَيّ\"٢، وَقد أَكثر الإِمَام أَحْمد من الرِّوَايَة عَن شُيُوخ فِي الْمسند وَغَيره، وَهُوَ دَلِيل على ثقتهم عِنْده، حَيْثُ إِن الْمَعْرُوف عَن الْمُحدثين أَن الْأَئِمَّة الْحفاظ إِذا أَكْثرُوا من الرِّوَايَة عَن راو، فَهُوَ دَلِيل على إتقانه عِنْدهم، وَمن هَؤُلَاءِ الَّذين أَكثر عَنْهُم الإِمَام أَحْمد: عَفَّان بن مُسلم - ت٢١٩هـ وَقد روى عَنهُ (١٩٨٢) حَدِيثا، ووكيع بن الْجراح - ت ١٩٧هـ - وروى عَنهُ (١٨٩٥) حَدِيثا، وغُنْدَر، وَهُوَ لقب: مُحَمَّد بن جَعْفَر - ١٩٢هـ - وروى عَنهُ (١٧٦٤) حَدِيثا، وَعبد الرَّزَّاق بن همام - الصَّنْعَانِيّ - ت ٢١١هـ - وروى عَنهُ (١٥٦١) حَدِيثا، وَيحيى بن سعيد القطّان - ت ١٩٨هـ - وروى عَنهُ (١٣٣١) حَدِيثا، وَيزِيد ابْن هَارُون - ت٢٠٦هـ - وروى عَنهُ (١٢٨٠) حَدِيثا، وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي - ت ١٩٨هـ - وروى عَنهُ (١٠٣٨) حَدِيثا، وسُفْيَان بن عُيينة - ت١٩٨هـ - وروى عَنهُ (٧٥٩) حَدِيثا، وَغَيرهم كثير من أجِلِّة الشُّيُوخ٣، وَقد بلغ عدد شُيُوخ الإِمَام أَحْمد الَّذين روى عَنْهُم فِي الْمسند: (٢٩٢) ١.\nوروى عَنهُ: ابْنه عبد الله - ت٢٩٠هـ - وَابْنه صَالح - ت ٢٦٦هـ - وَابْن عَمه حَنْبَل بن إِسْحَاق بن حَنْبَل - ٢٧٣هـ -، وَالْإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، - ت ٢٥٦هـ، وَالْإِمَام مُسلم بن الْحجَّاج القُشَيري، - ت ٢٦١ هـ -، وَالْإِمَام أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي (صَاحب السّنَن)، - ت ٢٧٥هـ -، وَأَبُو الْقَاسِم: عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ - ت ٣١٧هـ -، وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ، قَالَه المِزي٤.\nوَكَانَ: شيخ الْإِسْلَام وَإِمَام الْأمة فِي وقته وعالمها وفقيهها وحافظها وعابدها وزاهدها، نَاصِر السّنة وقامع الْبِدْعَة، قَالَ أبوحاتم: مُحَمَّد بن حبَان البُستي - ت ٣٥٤هـ، صَاحب الصَّحِيح -: \"كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل حَافِظًا متقنًا، ورعًا، فَقِيها، لَازِما للورع الْخَفي، مواظبًا على الْعِبَادَة الدائمة، بِهِ أغاث الله جلّ وَعلا\n_________\n١ - انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٩/١١٣، وَفتح المغيث ١/٣١٦، وَغَيرهمَا.\n٢ - الْعِلَل ٣١٠.\n٣ - انْظُر: مُعْجم شُيُوخ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند، للدكتور عَامر حسن صبري.\n٤ - تَهْذِيب الْكَمَال - عِنْد تَرْجَمَة الإِمَام أَحْمد - (١/٤٤١) .","vol":"1","page":113},{"text":"أمة مُحَمَّد ﷺ وَذَلِكَ أَنه ثَبت فِي المحنة، وبذل نَفسه لله ﷿ ... وَجعله علما يقْتَدى بِهِ\"١، وَقَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ: \"كَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يحفظ ألف ألف - صَحَّ - حَدِيث فَقيل مَا يدْريك؟ قَالَ: ذاكرته فَأخذت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب\"٢، وعقب على ذَلِك الذَّهَبِيّ فَقَالَ: \"هَذِه حِكَايَة صَحِيحَة فِي سَعَة علم أبي عبد الله، وَكَانُوا يَعُدُّون فِي ذَلِك المكرر، والأثر، وفتوى التَّابِعِيّ، وَمَا فُسِّرَ، وَنَحْو ذَلِك، وَإِلَّا فالمتون المرفوعة القوية لَا تبلغ عشر معشار ذَلِك\"٣، وَقَالَ أَبُو زرْعَة أَيْضا: \"كَانَ أَحْمد صَاحب حفظ، وَصَاحب فقه، وَصَاحب معرفَة، مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثل أَحْمد فِي الْعلم والزهد وَالْفِقْه والمعرفة وكل خير\"٤، وَقَالَ الشَّافِعِي: \"خرجت من بَغْدَاد، فَمَا خَلَّفْتُ بهَا رجلا أفضل وَلَا أعلم وَلَا أفقه وَلَا أتقى من أَحْمد بن حَنْبَل\"٥، وَتُوفِّي سنة: ٢٤١هـ.\nالتَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ:\nأَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: مرويات الإِمَام أَحْمد مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة.\nثَالِثا: مرتبته بَين المسانيد:\nيعد مُسْند الإِمَام أَحْمد من أَعلَى المسانيد المنتقاة، قَالَ الذَّهَبِيّ: \"إِنَّه محتوٍ على أَكثر الحَدِيث النَّبَوِيّ، وقّلَّ أَن يثبت حَدِيث إِلَّا وَهُوَ فِيهِ ... وقَلَّ أَن تَجِد فِيهِ خَبرا سَاقِطا\"٦، وَلَا يلْزم من انتقائه صِحَة جَمِيع مروياته، بل فِيهِ الضَّعِيف وَقَلِيل من الْمَوْضُوع، يَقُول الْحَافِظ إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير الدِّمَشْقِي - ت\n_________\n١ - الثِّقَات ٨/١٨.\n٢ - الْجرْح وَالتَّعْدِيل ١/٢٩٦.\n٣ - سير أَعْلَام النبلاء ١١/١٨٧.\n٤ - الْجرْح وَالتَّعْدِيل ١/٢٩٦.\n٥ - كَمَا فِي تَارِيخ بَغْدَاد ٤/٤١٩.\n٦ - كَمَا فِي المصعد الأحمد لِابْنِ الْجَزرِي ٣٤.","vol":"1","page":114},{"text":"٧٧٤ - هـ - عَنهُ: \"فِيهِ أَحَادِيث ضَعِيفَة بل مَوْضُوعَة\"١، وَيَقُول شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن عبد الْحَلِيم بن تَيْمِية - ت ٧٢٨هـ -: \"لَيْسَ كل حَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي الْفَضَائِل وَنَحْوه يَقُول: إِنَّه صَحِيح، بل وَلَا كل حَدِيث رَوَاهُ فِي مُسْنده، يَقُول: إِنَّه صَحِيح، بل أَحَادِيث مُسْنده ... قد يكون فِي بَعْضهَا عِلة تدل على أَنه ضَعِيف - بل بَاطِل لَكِن غالبها وجمهورها أَحَادِيث جَيِّدَة يُحتج بهَا، وَهِي أَجود من أَحَادِيث سنَن أبي دَاوُد\"٢، وَالْأَصْل فِي هَذِه المسانيد جمع مرويات كل صَحَابِيّ على حِدة بغض النّظر عَن الثُّبُوت وَعَدَمه.\nوَقد أفرد الْحَافِظ ابْن حجر جُزْءا سَمَّاهُ: \"القَوْل المُسَدَّد فِي الذب عَن مُسْند الإِمَام أَحْمد\"٣، وَذكر فِيهِ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة والواهية الَّتِي اُنتقدت فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَأجَاب عَنْهَا، وَلَكِن لَا تَخْلُو إجَابَته فِي بعض الْمَوَاضِع من تَأمل، إِذْ حَسَّن أَحَادِيث كَانَ قد حكم عَلَيْهَا بِالْوَضْعِ فريق من الْأَئِمَّة كشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية٤.\nرَابِعا: مشتملاته:\nذكر الْعَلامَة مُحَمَّد بن جَابر الْوَادي آشي - ت٧٤٩هـ - أَن عدد مسانيد الإِمَام أَحْمد سِتَّة عشر مُسْندًا٥، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"مُسْند أَحْمد يشْتَمل على ثَمَانِيَة عشر مُسْندًا، وَرُبمَا أضيف بَعْضهَا إِلَى بعض\"٦، وَفِي مَوضِع آخر ذكر أَنَّهَا: سَبْعَة عشر مُسْندًا٧، وبتوجيه ابْن حجر يجمع بَين هَذِه الْأَقْوَال.\nوَتلك الأرقام هِيَ لأعداد المسانيد الرئيسة الَّتِي جعلهَا الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده كالكتب وَترْجم بهَا كَقَوْلِه - مثلا -: \"مُسْند بني هَاشم\" والحقيقة أَنه يُدخل تحتهَا عدَّة مسانيد للصحابة، وَلكنه رُبمَا اقْتصر على مرويات صَحَابِيّ وَاحِد فِيهَا\n_________\n١ - اخْتِصَار عُلُوم الحَدِيث ٣١.\n٢ - منهاج السّنة ٧/٢٢٣.\n٣ - مطبوع، نشرته إدارة ترجمان السّنة فِي باكستان، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\n٤ - انْظُر: منهاج السّنة ٣/١٠، وَمَا ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي ص ١٨.\n٥ - برنامجه ١٩٨.\n٦ - المعجم المؤسس ٢/٣٢.\n٧ - إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ ١/١٧٢.","vol":"1","page":115},{"text":"إِذا كَانَ من المكثرين، ويترجم لَهُ بقوله: \"حَدِيث ابْن عَبَّاس\" - مثلا -، وَأما عدد مسانيده من حَيْثُ التَّفْصِيل، على حسب مَا أوردهُ الْحَافِظ عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن عَسَاكِر، - ت٥٧١هـ - فَهِيَ: ١٠٥٦ مُسْندًا١.\nوَقد ذكر أهل الْعلم أَن الْمسند يشْتَمل على ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث غير المكرر، وَأَرْبَعين ألفا مَعَ المكرر، وَمَا يزِيد على ثَلَاث مئة حَدِيث ثلاثية الْإِسْنَاد، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْدهم فِي وصف الْمسند٢، وَلَكِن عدد أَحَادِيث الْمسند المطبوع أقل من ذَلِك، وَيحْتَمل ذَلِك عدَّة أُمُور مِنْهَا:\nأ - كَون النُّسْخَة المخطوطة الْمُعْتَمد عَلَيْهَا فِي الطباعة نَاقِصَة.\nب - رُبمَا تمّ اعْتِبَار مَجْمُوعَة من الْأَحَادِيث حَدِيثا وَاحِدًا، بَيْنَمَا هِيَ أَكثر من ذَلِك كمرويات النّسخ.\nج - رُبمَا لم يتم اعْتِبَار المرويات الَّتِي يَسُوقهَا الإِمَام أَحْمد من أَقْوَال التَّابِعين وَنَحْوهم فِي شرح الْغَرِيب، وَنَحْو ذَلِك.\nوَقد اشْتَمَل الْمسند كَذَلِك على مرويات للْإِمَام أَحْمد من غير الْمسند، وَهِي الْأَحَادِيث الَّتِي قَامَ ابْنه عبد الله بنقلها إِلَى مرويات الْمسند، وَهَذَا النَّوْع من المرويات قَلِيل، وَمن أمثلته قَول عبد الله: \"حَدثنِي أبي حَدثنَا عَليّ بن ثَابت الْجَزرِي، عَن نَاصح أبي عبد الله، عَن سماك بن حَرْب، عَن جَابر بن سَمُرَة أَن النبيصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لِأَن يُؤَدب الرجل وَلَده ... الحَدِيث، ثمَّ قَالَ عبد الله: وَهَذَا الحَدِيث لم يُخرجهُ أبي فِي مُسْنده من أجل نَاصح؛ لِأَنَّهُ ضَعِيف فِي الحَدِيث، وأملاه عليَّ فِي النَّوَادِر\"٣، وَمِنْه أَيْضا قَول عبد الله: \"حَدثنِي أبي أملاه علينا من النَّوَادِر، قَالَ: كتب إليَّ أَبُو تَوْبَة\"٤.\n_________\n١ - تَرْتِيب أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين أخرج حَدِيثهمْ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند ١٧١.\n٢ - انْظُر: تَرْتِيب أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين أخرج حَدِيثهمْ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند لِابْنِ عَسَاكِر ٣٣، وخصائص الْمسند لأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ ٢٣، والتذكرة فِي معرفَة رجال الْكتب الْعشْرَة للحسيني ١/٣\n٣ - فِي ٥/٩٦.\n٤ - ٤/١٠٣","vol":"1","page":116},{"text":"كَمَا تضمن مُسْند الإِمَام أَحْمد زيادات لِابْنِهِ عبد الله - رَاوِي الْمسند عَن أَبِيه - لم يروها وَالِده قَالَ عَنهُ الذَّهَبِيّ: \"لَهُ زيادات كَثِيرَة فِي مُسْند وَالِده\"١، هَذَا بِالنّظرِ إِلَى عَددهَا ذَاتهَا، وَلكنهَا قَليلَة بِالنِّسْبَةِ لعدد مرويات الْمسند.\nوزيادات عبد الله على أَنْوَاع مِنْهَا: أَحَادِيث تَامَّة إِسْنَادًا ومتنًا، وَأَحَادِيث شَارك وَالِده فِيهَا، وَزَاد عَلَيْهِ بعض الْأَلْفَاظ، والصحابي فِيهَا وَاحِد، وَأَحَادِيث أُخْرَى من رِوَايَة غير الصَّحَابِيّ الَّذِي روى حَدِيثه وَالِده، والمتن وَاحِد٢، وطرق أُخْرَى لأحاديث رَوَاهَا وَالِده، مثل قَول الإِمَام أَحْمد: \"حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب وَعَفَّان، قَالَا: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد ... \"٣ ثمَّ قَالَ عبد الله بعده: \"حَدثنَا عبيد الله بن عمر القواريري حَدثنَا حَمَّاد بن زيد\" وسَاق بَاقِي الْإِسْنَاد بِمثل رِوَايَة وَالِده٤، وَهَذَا أشبه بالمستخرج على مُسْند وَالِده.\nوَفِي الْمسند كَذَلِك زيادات قَليلَة لأبي بكر: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان بن مَالك القَطِيعي - ت ٣٦٨هـ - رَاوِي الْمسند عَن عبد الله بن أَحْمد عَن أَبِيه، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"فِيهِ من زيادات وَلَده عبد الله، وَشَيْء يسير من زيادات أبي بكر القَطِيعي الرَّازِيّ، عَن عبد الله\"٥، وَقد توهم قوم كثرتها فأغربوا، وعدَّها آخَرُونَ فألحقوا بهَا زيادات لعبد الله بن أَحْمد٦، وَكَانَ للسقط دوره فِي ذَلِك، وَفِي المطبوع من الْمسند مَوضِع وَاحِد على الصَّوَاب وَهُوَ قَول أبي بكر القَطِيعي: \"حَدثنَا الْفضل بن الْحباب، حَدثنَا القعْنبِي، حَدثنَا شُعْبَة، حَدثنَا مَنْصُور، عَن ربعي، عَن أبي مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة\"٧، ويتنبه إِلَى أَن رَاوِي الْمسند\n_________\n١ - سير أَعْلَام النبلاء ١٣/٥٢٤\n٢ - وَهَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة يصل عَددهَا إِلَى (٢٣٢) حَدِيثا تَقْرِيبًا، انْظُر: كتاب زَوَائِد عبد الله بن أَحْمد للدكتور: عَامر حُسَيْن صبري.\n٣ - (١/٦١) .\n٤ - انْظُر أَيْضا: ١/٧٤، ٢١٢، ٢/٢٢٨.\n٥ - المعجم المفهرس ١٢٩\n٦ - انْظُر: زَوَائِد عبد الله بن أَحْمد للدكتور: عَامر حُسَيْن صبري ١١٩، وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية وجهوده فِي الحَدِيث وعلومه للدكتور: عبد الرَّحْمَن الفريوائي ١/٥٥٠.\n٧ - (٥/٢٧٣) .","vol":"1","page":117},{"text":"عَنهُ ينْسبهُ بقوله: \"قَالَ: ابْن مَالك\"، وَابْن مَالك هُوَ القَطِيعي، ويضاف إِلَى مَا سبق أَرْبَعَة أَحَادِيث من زيادات أبي بكر بن مَالك القَطِيعي أَيْضا، أوردهَا الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه: إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ١، وَنبهَ الْمُحَقق إِلَى أَنه لم يجدهَا فِي الْمسند المطبوع.\nوَمِمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْمسند الْمَرْفُوع، وَهُوَ الْغَالِب، وعَلى قَلِيل من الْمُرْسل مثل: مُرْسل إِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ أَن النَّبِي ﷺ: \"كَانَ إِذا سجد رُؤي بَيَاض إبطَيْهِ٢\"٣، وَقَلِيل من الْمَوْقُوف، مثل: فعل أنس بن مَالك ﵁ فِي الاستشراف فِي الصَّلَاة٤، وعَلى الْمَقْطُوع، مثل: أَقْوَال عَطاء٥، وَعِكْرِمَة٦، وَالقَاسِم بن أبي بَزَّة٧ وَغَيرهم، وَقد بوب الْحَافِظ ابْن حجر فِي كِتَابه: إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأَطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ فَقَالَ: \"فصل فِي الْمَوْقُوفَات غير مَا تقدم\"٨ يَعْنِي غير مَا تقدم من المرويات الْمَوْقُوفَة الَّتِي ذكرهَا فِي كِتَابه هَذَا، وَبَوَّبَ أَيْضا فِي مَوضِع آخر فَقَالَ: \"ذكر مَا وَقع فِيهِ من الْمَرَاسِيل والموقوفات بِغَيْر اسْتِيعَاب\"٩، وَأَرَادَ الْحَافِظ ابْن حجر بالموقوف عُمُوم الْأَقْوَال الَّتِي رَوَاهَا الإِمَام أَحْمد مَا عدا الْمَرْفُوع والمرسل.\nوَمِمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْمسند: أَقْوَال لبَعض الْأَئِمَّة، مثل قَول للْإِمَام مَالك فِي\n_________\n١ - انْظُر: رقم ١٥٥، ٧٧٨١، ٨٨٢، ١٢١١١.\n(١/٣٦٤) .\n٣ - وَانْظُر أَيْضا: مُرْسل إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر (٣/٤٥٠)، وثابت البُناني (٣/٢٤٣)، ومرسل جَعْفَر بن مُحَمَّد (١/٢٦٧) .\n٤ - (١/٤٢٩) .\n٥ - (١/٣٥٣) .\n٦ - (٥/٢٤) .\n٧ - (٥/٢٤) .\n٨ - (٨/٣٦٩) .\n٩ - (٩/٤٩٠) .","vol":"1","page":118},{"text":"تَفْسِير آيَة١ وأقوال للْإِمَام أَحْمد نَفسه، مثل: بَيَانه مَا يعجب عبد الرَّزَّاق من الحَدِيث٢، وتواريخ موت بعض الْحفاظ٣، وَذكر هُنَا بداية طلبه للْحَدِيث، وَبَيَانه لما كَانَ يلقى من الْمَشَقَّة فِي بعض رحلاته العلمية٤، وَكَلَامه عَن بعض الروَاة٥، واستحسانه فعل مَن جعل سنة الْمغرب من صلوَات الْبيُوت٦، وقصة لبَعض أَصْحَاب الحَدِيث مَعَ أبي الْأَشْهب٧، وَبَيَان لصدق مُحَمَّد بن إِسْحَاق٨.\nخَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nرتب الإِمَام أَحْمد أَحَادِيث كِتَابه على مسانيد الصَّحَابَة، وَقسمهَا بضع عشرَة مُسْندًا، من المسانيد أَو مجاميع المسانيد الرئيسة، وَقد عدّها الْعَلامَة مُحَمَّد ابْن جَابر الْوَادي آشي فَقَالَ: \"مُسْند الإِمَام أبي عبد الله: أَحْمد بن حَنْبَل الْمُشْتَمل على سِتَّة عشر مُسْندًا: الأول: مُسْند الْعَبَّاس وبنيه، الثَّانِي: مُسْند أهل الْبَيْت، وهم الْعشْرَة، الثَّالِث: مُسْند ابْن عَبَّاس وَحده، الرَّابِع: مُسْند أبي هُرَيْرَة، الْخَامِس: مُسْند ابْن مَسْعُود، السَّادِس: مُسْند ابْن عمر، السَّابِع: لجَابِر بن عبد الله، الثَّامِن: لأنس بن مَالك، التَّاسِع: لعَمْرو بن الْعَاصِ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ مَعًا، الْعَاشِر: لعَائِشَة، الْحَادِي عشر: للمدنيين والمكيين، الثَّانِي عشر: للشاميين، الثَّالِث عشر: للبصريين، الرَّابِع عشر: للكوفيين، الْخَامِس عشر: للْأَنْصَار، السَّادِس عشر: مُسْند النِّسَاء\"٩ اهـ.\n_________\n(١/٦٣)، وَقَول يحيى بن سعيد القطّان (٤/٢٦٧)، وَشعْبَة بن الْحجَّاج (١/٣٤٣) .\n(٢/٣١٨) .\n٣ - (٣/٩٧) .\n٤ - (٣/٢٩٧) .\n٥ - (٣/٣١٠)، و(٥/١٠٣) و(٥/١١٤) .\n٦ - (٥/٤٢٠) .\n٧ - (٤/٢٧) .\n٨ - (٣/٣١٠)، و(٥/١٠٣) و(٥/١١٤) .\n٩ - برنامجه ١٩٨.","vol":"1","page":119},{"text":"وعَدَّها الْحَافِظ ابْن حجر، فَقَالَ: \"هَذِه أَسمَاء المسانيد الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا أصل الْمسند: مُسْند: الْعشْرَة وَمَا مَعَه، ومسند: أهل الْبَيْت، وَفِيه: الْعَبَّاس وبنيه، ومسند: عبد الله ابْن عَبَّاس، ومسند: ابْن مَسْعُود، ومسند: أبي هُرَيْرَة، ومسند: عبد الله بن عمر، ومسند: جَابر، ومسند: الْأَنْصَار، ومسند: المكيين والمدنيين، ومسند: الْكُوفِيّين ومسند: الْبَصرِيين، ومسند: الشاميين، ومسند: عَائِشَة، ومسند: النِّسَاء\"١، وَعدد مَا ذكر ابْن حجر هُنَا (١٧) مُسْندًا، وَذكر الْحَافِظ فِي مَوضِع آخرأنه اشْتَمَل على ثَمَانِيَة عشر مُسْندًا، وَقَالَ \"رُبمَا أُضيف بَعْضهَا إِلَى بعض\"٢، وَبِهَذَا يُوَجه الِاخْتِلَاف فِي عدد المسانيد الرئيسة فِي الْكتاب، لَكِن يظْهر فِيهِ الِاخْتِلَاف فِي تَرْتِيب هَذِه المسانيد، فالوادي آشي بَدَأَ بِمُسْنَد الْعَبَّاس وبنيه، وَابْن حجر بَدَأَ بِالْعشرَةِ وَهُوَ يُوَافق المطبوع، بَيْنَمَا لم يرد ذكر الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ فِي وصف الْوَادي آشي إِلَّا قَوْله فِي الثَّانِي: \"مُسْند أهل الْبَيْت، وهم الْعشْرَة\"، وَالْعشرَة غير أهل الْبَيْت، فَلَعَلَّهُ أضافهم هُنَا كَمَا أَشَارَ ابْن حجر، وَمن الْمَعْلُوم أَن الإِمَام أَحْمد توفّي قبل تهذيبه وترتيبه، وَإِنَّمَا قَرَأَهُ لأهل بَيته قبل ذَلِك خوفًا من الْعَوَائِق الْعَارِضَة، وَقد أجَاب الإِمَام ابْن عَسَاكِر بِهَذَا٣\nوَمن خلال مَا سبق يتَبَيَّن:\n١ - أَن الْمسند مقسم إِلَى عدَّة مساند رئيسة، وَهِي الَّتِي ترْجم لَهَا غَالِبا بقوله مثلا: \"مُسْند الْعشْرَة وَمَا مَعَه، ومسند أهل الْبَيْت\" وَهِي تشْتَمل على مَجْمُوعَة من مرويات عدد من الصَّحَابَة، وَقد بوب أَيْضا على مرويات صَحَابِيّ وَاحِد بقوله: \"مُسْند\"، مثل: \"مُسْند عبد الله بن عَبَّاس، ومسند ابْن مَسْعُود، ومسند أبي هُرَيْرَة\"، ويلحظ أَن هَؤُلَاءِ الَّذين أفردهم بِهَذَا التَّبْوِيب من المكثرين فِي الْغَالِب، وَفِي المسانيد الَّتِي يترجم بهَا ويبوب وَهِي جَامِعَة كَقَوْلِه: \"مُسْند الْعشْرَة\"، يفصل مرويات كل صَحَابِيّ على حِدة، ويبوب عَلَيْهَا بقوله: \"حَدِيث أبي بكر، وَحَدِيث عمر بن الْخطاب\".\n٢ - بُدء الرِّجَال بِالْعشرَةِ المبشرين بِالْجنَّةِ، وَقدم حَدِيث الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء، ثمَّ رُتبت\n_________\n١ - إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأَطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ ١/١٧٣.\n٢ - الْمجمع المؤسس (٢/٣٢) .\n٣ - تَرْتِيب أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين أخرج حَدِيثهمْ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند ٣٣.","vol":"1","page":120},{"text":"الْبَقِيَّة بعد ذَلِك بِحَسب الْبلدَانِ، مثل قَوْله: مُسْند الْبَصرِيين١، ومسند المكيين٢، ومسند الْمَدَنِيين٣، ومسند الْكُوفِيّين٤، أَو بِحَسب الْقَبَائِل، وَأهل بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٥، وَالْأَنْصَار٦ وَغير ذَلِك، وَرُبمَا كُررت مرويات الصَّحَابِيّ فِي أَكثر من مَوضِع تَارَة بِاعْتِبَار بَلَده، وَتارَة بِاعْتِبَار قبيلته، أَو أسبقيته فِي الْإِسْلَام، وَمن ذَلِك أَنه أخرج مرويات حَارِث بن أُقَيْش فِي مُسْند الْأَنْصَار٧، ثمَّ أخرجهَا فِي مُسْند الشاميين٨، وَكَذَا حَارِث بن زِيَاد الْأنْصَارِيّ، أخرج لَهُ فِي موضِعين: مُسْند المكيين٩، ومسند الشاميين١٠، وَقد رتب ابْنه عبد الله مسانيد المقلين، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: \"لم يرتب - يَعْنِي الإِمَام أَحْمد - مسانيد المقلين، فرتبها وَلَده عبد الله، فَوَقع مِنْهُ إغفال كَبِير من جعل الْمدنِي فِي الشَّامي، وَنَحْو ذَلِك\"١١.\nوَأما مرويات النِّسَاء فقد فُرقت فِي المطبوع من الْمسند فِي عدَّة مَوَاضِع١٢، وجُمعت مرويات أكثرهن فِي أَوَاخِر الْمسند١٣ متتابعة، وقُدِّم: حَدِيث عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنْهَا١٤، ثمَّ: حَدِيث فَاطِمَة ﵂ بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم١٥، إِلَى بَقِيَّة أَحَادِيث أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَبَقِيَّة النِّسَاء رضوَان الله عَلَيْهِنَّ، وتُرجم\n_________\n(٤/٤١٩) .\n(٣/٤٠٠) .\n٣ - (٤/٢) .\n٤ - (٤/٢٣٩)\n٥ - (١/١٩٩) .\n٦ - (٥/١١٣) .\n٧ - (٤/٢١٢) .\n٨ - (٥/٣١٢) .\n٩ - (٣/٤٢٩) .\n١٠ - (٤/٢٢١) .\n١١ - المعجم المفهرس (١/١٩٩) .\n١٢ - ٤/٦٤، ٦٨، ٥/٣٧٧، وَغَيرهَا.\n١٣ - (٦/٢٩) .\n١٤ - (٦/٢٩) .\n١٥ - (٦/٢٨٢) .","vol":"1","page":121},{"text":"لأحاديث المبهمات من أَزوَاج النَّبِي ﷺ فِي مَوَاضِع أُخْرَى، مثل قَوْله١: \"حَدِيث بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ\".\n٣ - ترْجم أَيْضا لمسانيد المبهمين والمبهمات من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، بِحَسب مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة، كَقَوْلِه: \"حَدِيث رجل من أَصْحَاب النَّبِي\"٢.\n٤ - فِي آخر الْمسند٣ بعد مرويات النِّسَاء، أخرج مرويات أَرْبَعَة من الصَّحَابَة، حَيْثُ ترْجم لأولهم فَقَالَ: \"حَدِيث صَفْوَان بن أُميَّة ﵁\"٤، ثمَّ: \"حَدِيث أبي بكر بن أبي زُهير الثَّقَفِيّ ﵁\"٥، ثمَّ: \"حَدِيث وَالِد: بعجة بن عبد الله ﵁\"٦، ثمَّ: \"حَدِيث شَدَّاد ابْن الْهَاد ﵁\"٧، وَبِه ختم الْمسند المطبوع، وَأَحَادِيث صَفْوَان جَاءَت فِي مَوضِع آخر٨، وَكَذَا أَبُو بكر بن أبي زُهير٩، وَشَدَّاد بن الْهَاد١٠.\nسادسًا: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث:\nيروي بِإِسْنَادِهِ الْأَحَادِيث مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة - كَمَا تقدم -.\nسابعًا: أهم مميزاته:\n١ - يعْتَبر مُسْند الإِمَام أَحْمد من المصادر الحديثية المسندة، وَلذَلِك أَثَره فِي عُلُوم الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا.\n٢ - يُعَدُّ من أنقى المسانيد، حَيْثُ إِن الإِمَام أَحْمد انتخبه من أَكثر من سَبْعمِائة وَخمسين ألف حَدِيث، كَمَا ذكر الإِمَام أَحْمد نَفسه١١، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"لَا يشك منصف أَن مُسْنده أنقى أَحَادِيث وأتقن رجَالًا من غَيره وَهَذَا يدل\n_________\n١ - فِي: ٤/٦٨، ٥/٢٧١، ٢٧٠، ٣٨٠، ٦/٢٨٨، ٤٢٣.\n٢ - (٥/٣٧١) .\n٣ - (٦/٤٦٤) .\n٤ - (٦/٤٦٤) .\n٥ - (٦/٤٦٦) .\n٦ - (٦/٤٦٦) .\n٧ - (٦/٤٦٧) .\n٨ - مُسْند المكيين ٣/٤٠٠.\n٩ - (٣/٤١٦) .\n١٠ - (٣/٤٩٣) .\n١١ - انْظُر: خَصَائِص الْمسند لأبي مُوسَى الْمَدِينِيّ ٢١.","vol":"1","page":122},{"text":"على أَنه انتخبه\"١.\n٣ - يعْتَبر من الموسوعات الحديثية الجامعة المسندة؛ لِأَنَّهُ احتوى غَالب المرويات وأصولها الثَّابِتَة، فَلَا يكَاد يُوجد حَدِيث صَحِيح إِلَّا وَهُوَ فِيهِ بنصه، أَو أَصله، أَو نَظِيره، أَو شَاهده٢، وَيَقُول ابْن الْجَزرِي: \"مَا من حَدِيث غَالِبا إِلَّا وَله أصل فِي هَذَا الْمسند\"٣، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن كثير: \"يُوجد فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من الْأَسَانِيد والمتون شَيْء كثير مِمَّا يوازي كثيرا من أَحَادِيث مُسلم بل وَالْبُخَارِيّ أَيْضا، وَلَيْسَت عِنْدهمَا، وَلَا عِنْد أَحدهمَا، بل لم يُخرجهُ أحد من أَصْحَاب الْكتب الْأَرْبَعَة\"٤.\nثامنًا: رِوَايَة الْمسند:\nالْمسند من رِوَايَة أبي بكر: أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان بن مَالك بن شبيب الْبَغْدَادِيّ القَطِيعي - ت ٣٦٨هـ -، عَن عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ - ت٢٩٠هـ - عَن أَبِيه.\nتاسعًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nتمّ نشر الْكتاب فِي عدَّة طبعات سَابِقَة مِنْهَا:\nأ - الطبعة الأولى بِمصْر فِي المطبعة الميمنية سنة ١٣١٣هـ، وَهِي الَّتِي صورتهَا بعد ذَلِك دَار الْفِكر والمكتب الإسلامي وَكِلَاهُمَا فِي بيروت، وَهِي فِي سِتَّة مجلدات، وطبع مَعَه فِي حَاشِيَته كتاب \"كنز الْعمَّال\" لعَلي بن حسام الدّين الْهِنْدِيّ - ت ٩٧٥هـ -، وَهِي أشهر طبعاته الَّتِي عَلَيْهَا الْمعول وَالَّتِي يُعزى إِلَيْهَا فِي أَكثر كتب المعاجم والفهارس وَنَحْوهَا، وفيهَا سقط يظْهر فِي عدَّة مَوَاضِع بمقارنتها بِمَا فِي المصادر الفرعية، وَيبين ذَلِك بوضوح كتاب: (إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ) لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي بتحقيق الدكتور زُهير بن نَاصِر النَّاصِر، حَيْثُ يُوجد فِيهِ مَجْمُوعَة من الْأَحَادِيث الَّتِي سَقَطت من الْمسند المطبوع، كَمَا نبه إِلَى ذَلِك الْمُحَقق، وَلأبي عبد الله: مَحْمُود بن مُحَمَّد الْحداد سلسلة من الاستدراكات على الطبعة السَّابِقَة، مِنْهَا كِتَابه: \"صلَة الْمسند\n_________\n١ - النكت على كتاب ابْن الصّلاح ١٤٩.\n٢ - انْظُر للفائدة فِي هَذَا الْبَاب: كتاب الفروسية لِابْنِ قيم الجوزية - مُحَمَّد بن أبي بكر، ت ٧٥١هـ – ص: ٦٩\n٣ - المصعد الأحمد ١/٣١.\n٤ - اخْتِصَار عُلُوم الحَدِيث ٢٧.","vol":"1","page":123},{"text":"السَّاقِط من نشرة مُسْند الإِمَام أَحْمد\" واستدرك فِيهِ الْجُزْء الْخَامِس عشر من مُسْند الْأَنْصَار وَغَيره، حَيْثُ سقط من المطبوع، كَمَا استدرك أَيْضا قِطْعَة من مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ، سَقَطت من مُسْند الإِمَام أَحْمد المطبوع.\nكَمَا لَا تسلم هَذِه الطبعة من التَّصْحِيف والتداخل، فَرُبمَا تصحفت لَفْظَة: \"ابْن\" إِلَى \"عَن\" وَالْعَكْس، وتداخلت الصفحات فِي مَوَاضِع، مِمَّا يرهق الباحث ويوقعه فِي الْإِشْكَال عِنْد دراسة الْإِسْنَاد والتخريج.\nب - الطبعة المحققة لأبي الأشبال: أَحْمد مُحَمَّد شَاكر - ت ١٣٧٧هـ - فحقق النَّص، وقابله على نسخ خطية، ورقم الْأَحَادِيث، وخَرَّج بَعْضهَا، وَتكلم على أَحْوَال رواتها، وَوضع فهارس علمية دقيقة فِي آخر كل مُجَلد، وَمَات - يرحمه الله - قبل أَن يتمه، والمطبوع مِنْهُ إِلَى مُسْند أبي هُرَيْرَة ﵁ فِي سَبْعَة عشر مجلدًا وَهُوَ يوازي من الطبعة السَّابِقَة (٢/٣٩٧) .\nج - طبعة بعناية مُحَمَّد سليم إِبْرَاهِيم سمارة، وَآخَرين، بإشراف الدكتور سمير طه المجذوب، وَهِي الطبعة الأولى - لَهُم - فِي عَام ١٤١٣هـ، بالمكتب الإسلامي فِي بيروت، وَالَّذِي يظْهر أَنهم اعتمدوا الطبعة الميمنية الْقَدِيمَة، وَزَادُوا فِيهَا ترقيم الْأَحَادِيث، وَوضع فهارس للمتون على حسب أوائلها.\nد - طبعة مؤسسة الرسَالَة فِي بيروت وَهِي أفضل الطبعات إِلَى الْآن، وَقد أشرف على إصدارها معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وأشرف على تحقيقها وَتَخْرِيج نصوصها وَالتَّعْلِيق عَلَيْهَا الْعَلامَة شُعَيْب الأرنؤوط، مَعَ مَجْمُوعَة من الْعلمَاء.\nوتميزت هَذِه الطبعة بالعناية الفائقة فِي تَحْقِيق النَّص على عدَّة نسخ خطية، وتجنبت كثيرا من التصحيفات الَّتِي وَقعت فِي الطبعات السَّابِقَة، كَمَا تُمم كثير من الْمَوَاضِع الساقطة من المسانيد فِي الْكتاب، مَعَ تَخْرِيج الْأَحَادِيث تخريجًا شَامِلًا، وإعداد فهارس متنوعة، وَقد ظَهرت فِي المكتبات غَالب أَجزَاء هَذِه الطبعة١.\n_________\n١ - وَقد سبق بَيَان جهود أُخْرَى لأهل الْعلم فِي تقريبه، ص: ١٦","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الْمطلب الثَّالِث: مُسْند الإِمَام أبي يعلى الْموصِلِي:</span>\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ أبي يعلى:\nهُوَ: أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى بن يحيى التَّمِيمِي الْموصِلِي، واشتهر بِأبي يعلى الْموصِلِي، ولد سنة ٢١٠هـ.\nروى عَن الإِمَام أبي بكر: أَحْمد بن عَمْرو بن أبي عَاصِم النَّبِيل - ت ٢٨٧هـ -، وَالْإِمَام يحيى بن معِين - ت ٢٣٣هـ -، وَالْإِمَام: عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن الْمَدِينِيّ - ت ٢٣٤هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ - ت ٢٤١هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن منيع الْبَغَوِيّ الْأَصَم، صَاحب الْمسند - ت ٢٤٤هـ -، وَغَيرهم.\nوروى عَنهُ الإِمَام أَبُو حَاتِم: مُحَمَّد بن حبَان بن أَحْمد التَّمِيمِي البُستي - ت ٣٥٤هـ -، وَالْإِمَام أَبُو الْقَاسِم: سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ - ت٣٦٠هـ -، وَالْإِمَام أَبُو أَحْمد: عبد الله بن عدي الْجِرْجَانِيّ - ت٣٦٥هـ -، وَالْإِمَام أَبُو بكر: أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ - ت٣٧١هـ، وَالْإِمَام أَبُو عَمْرو: مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدان الحِيْري - ت ٣٧٦هـ، وَالْإِمَام أَبُو بكر: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عَاصِم الْأَصْبَهَانِيّ ابْن الْمُقْرِئ - ت ٣٨١هـ، وَغَيرهم.\nوَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة الْمَأْمُون، قَالَ: عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ - ت ٣٨٥هـ -: \"ثِقَة مَأْمُون موثوق بِهِ\"١، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ: \"من المتقنين فِي الرِّوَايَات المواظبين على رِعَايَة الدّين، وَأَسْبَاب الطَّاعَات\"٢، وَقَالَ أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن عبد الله الْحَاكِم - ت٤٠٥ هـ -: \"ثِقَة مَأْمُون\"٣، وَتُوفِّي فِي سنة: ٣٠٧هـ.\nالتَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ٤:\n_________\n١ - سُؤَالَات السُّلمي لَهُ ١.\n٢ - ٨/٥٥.\n٣ - سُؤَالَات السِّجزي لَهُ ٥٠\n٤ - الْكَلَام عَنهُ بِحَسب الرِّوَايَة الْمُخْتَصر المطبوعة، وَهِي رِوَايَة: أبي عمر: مُحَمَّد بن حَمْدان الحِيْري.","vol":"1","page":125},{"text":"أَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند، وَله رِوَايَتَانِ: مختصرة ومطولة١.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: مرويات الإِمَام أبي يعلى مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة.\nثَالِثا: مرتبته بَين المسانيد:\nيعْتَبر مُسْند أبي يعلى من المسانيد الجامعة، وَقد نبه الْعَلامَة حُسَيْن سليم أَسد - مُحَقّق الرِّوَايَة المختصرة لمُسْند أبي يعلى - على قلَّة الْأَحَادِيث الضعيفة فِيهِ٢، وَيَقُول إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَافِظ: \"قَرَأت المسانيد كمسند الْعَدنِي، ومسند أَحْمد بن مَنيع، وَهِي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مُجْتَمع الْأَنْهَار\"، وَقد علق الذَّهَبِيّ فَقَالَ: \"صدق، وَلَا سِيمَا مُسْنده الَّذِي عِنْد أهل أَصْبَهَان من طَرِيق ابْن الْمُقْرِئ عَنهُ، فَإِنَّهُ كَبِير جدا، بِخِلَاف الْمسند الَّذِي روينَاهُ من طَرِيق أبي عَمْرو بن حَمْدان عَنهُ، فَإِنَّهُ مُخْتَصر\"٣.\nرَابِعا: مشتملاته:\nعدد الصَّحَابَة الَّذين أخرج لَهُم: (٢١٠) صحابيًا، وَعدد أَحَادِيثه: (٧٥٥٥) حَدِيثا أغلبها من الْمَرْفُوع.\nخَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nرتب الإِمَام أَبُو يعلى المرويات على مسانيد الصَّحَابَة، ورتب مرويات المكثرين مِنْهُم على التراجم٤ فِي الْغَالِب، حَيْثُ:\n١ - بَدَأَ الرِّجَال بمرويات الْعشْرَة - إِلَّا عُثْمَان ﵁ -، ثمَّ بمرويات مَجْمُوعَة من الصَّحَابَة المقلين٥، ثمَّ المكثرين من الصَّحَابَة، وهم: جَابر بن عبد الله، ثمَّ عبد الله بن عَبَّاس، ثمَّ أنس بن مَالك، ثمَّ عَائِشَة، ثمَّ عبد الله بن مَسْعُود، ثمَّ ابْن عمر،\n_________\n١ - سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - توضيح ذَلِك فِي ص:\n٢ - ١/٢١.\n٣ - كَمَا فِي سير أَعْلَام النبلاء ١٤/١٨٠.\n٤ - يَعْنِي على حسب الروَاة عَنْهُم.\n٥ - (٣/٥ إِلَى ٣/٢٧٦) .","vol":"1","page":126},{"text":"ثمَّ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنْهُم١، ثمَّ بمجموعة من قرَابَة النَّبِي ﷺ وَآل بَيته٢، وهم: الْفضل بن عَبَّاس، وَفَاطِمَة، وَالْحسن وَالْحُسَيْن، وَعبد الله بن جَعْفَر، وَعبد الله بن الزبير ﵃، ثمَّ بمجموعة من الصَّحَابَة المقلين أَيْضا وَالَّذِي يظْهر أَنه اعْتبر أهل الْقَبَائِل مِنْهُم، وَذكر مَعَهم بعض المبهمين٣، ثمَّ عَاد إِلَى النِّسَاء وبدأهن بأمهات الْمُؤمنِينَ - فِي الْغَالِب - إِلَّا عَائِشَة حَيْثُ تقدّمت مَعَ المكثرين -، ثمَّ بِبَقِيَّة النِّسَاء، والمبهمات٤، ثمَّ عَاد إِلَى الرِّجَال٥.\n٢ - رتب مرويات المكثرين بِحَسب الروَاة عَنْهُم، وَهَذَا يظْهر فِي مُسْند جَابر بن عبد الله٦، وَأنس بن مَالك٧ – مثلا -، وَقد ترْجم بالرواة عَن أنس فِي مُسْنده بعنوان ظَاهر.\n٣ - بَدْء مسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، بِتَقْدِيم الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، إِلَّا أَنه لم تُذكر مرويات: عُثْمَان ﵁، وَقد جَاءَ فِي حَاشِيَة المخطوط، بعد نِهَايَة مُسْند عمر بن الْخطاب: \"مُسْند عُثْمَان ﵁ لم يكن من سَماع أبي سعد الجَنْزَروذي - مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد -، عَن أبي عَمْرو بن حَمْدان\"، ثمَّ أورد مرويات بَقِيَّة الرِّجَال من الصَّحَابَة، وَالَّذِي يظْهر أَنه اعْتبر فيهم بعض الْأَوْصَاف فِي الْغَالِب، مثل: كَثْرَة المرويات، والقبائل، وَأهل الْقَرَابَة وَآل الْبَيْت.\n٤ - وضع مُسْند عَائِشَة ﵂ فِي مسانيد المكثرين، وَأما بَقِيَّة النِّسَاء، فَذَكرهنَّ مجتمعات فِي أَوَاخِر الْكتاب تَقْرِيبًا، وبدأهن بأمهات الْمُؤمنِينَ فِي الْغَالِب.\n_________\n١ - من ٣/٢٧٦) .\n(١٢/٧٩) .\n٣ - (١٢/٢٠٣إِلَى ٢٩٨) .\n٤ - (١٢/٣٠٢) .\n٥ - (١٣/من ١٠٠، إِلَى ٥٥٠) .\n٦ - (٤/١٠) .\n٧ - (٥/٣٠٢) .","vol":"1","page":127},{"text":"٥ - ترْجم لمسانيد المبهمين والمبهمات، وَمن ذَلِك قَوْله: \"رجل غير مُسمَّى عَن النَّبِي ﷺ\"١، وَختم الْكتاب بمرويات مَجْمُوعَة من رجال الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، بعد نِهَايَة مرويات النِّسَاء٢.\nسادسًا: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث:\nيروي الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ إِلَى منتهاه.\nسابعًا: أهم مميزاته:\nيُعتبر من المصادر الحديثية الأصيلة المسندة الَّتِي لَهَا أثر فِي عُلُوم الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا.\nب - إِثْبَات صُحْبَة عدد من الصَّحَابَة، إِذا ثَبت الْإِسْنَاد إِلَيْهِ.\nج - احتواؤه على مَجْمُوعَة من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة والزائدة على مرويات الْكتب السِّتَّة.\nثامنًا: رِوَايَات الْمسند:\nلمُسْند أبي يعلى رِوَايَتَانِ على الْمَشْهُور:\nالأولى: الرِّوَايَة المختصرة، وَهِي رِوَايَة أبي عَمْرو: مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْدان الحِيري - ت ٣٧٦هـ - عَن أبي يعلى الْموصِلِي٣، وَهِي الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا - الْحَافِظ عَليّ ابْن أبي بكر الهيثمي - ت ٨٠٧هـ - فِي كِتَابه: مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد٤، ذكر ذَلِك ابْن حجر٥.\nالثَّانِيَة: الرِّوَايَة المطولة وتُسمى \"الْمسند الْكَبِير\"، وَهِي رِوَايَة أبي بكر: مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عَاصِم بن الْمُقْرِئ الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٣٨١هـ - عَن أبي يعلى الْموصِلِي، وَاعْتمد عَلَيْهَا الهيثمي فِي كِتَابه: الْمَقْصد الْعلي فِي زَوَائِد أبي يعلى الْموصِلِي، والعلامة أَبُو الْعَبَّاس: أَحْمد بن أبي بكر البُوصيري - ت ٨٤٠هـ -، فِي كِتَابه: إتحاف السَّادة المهرة بزوائد المسانيد الْعشْرَة، ومختصره، وَذكر\n_________\n(١٢/٢١٦) .\n(١٣/من ١٠٠، إِلَى ٥٥٠) .\n٣ - وَهِي الَّتِي حققها، الْعَلامَة حُسَيْن سليم أَسد، ونشرتها دَار الْمَأْمُون للتراث، الطبعة الأولى لعام ١٤٠٤هـ.\n٤ - وَهُوَ فِي زَوَائِد عدَّة مصَادر مُسندَة، مِنْهَا مُسْند أبي يعلى على الْكتب السِّتَّة.\n٥ - مُقَدّمَة: المطالب الْعَالِيَة (١/٤٧) .","vol":"1","page":128},{"text":"ذَلِك فِي آخرهما١، وَاعْتمد عَلَيْهَا أَيْضا الْحَافِظ ابْن حجر فِي تتبعه لما فَاتَ الهيثمي، وَقد أودعها ابْن حجر كِتَابه: المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية.\nتاسعًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ.\nإِضَافَة إِلَى جهود أهل الْعلم السَّابِقين٢ فِي تقريب مُسْند أبي يعلي فقد قَامَ الْعَلامَة حُسَيْن سليم أَسد بتحقيقه على حسب الرِّوَايَة المختصرة - وَهِي رِوَايَة أبي عَمْرو بن حَمْدان عَن أبي يعلى -، وطُبع الْكتاب فِي دَار الْمَأْمُون للتراث، الطبعة الأولى لعام ١٤٠٤هـ، وَقد اعتنى الْمُحَقق بتحقيق النَّص، وَتَخْرِيج الْأَحَادِيث، وترقيمها، وَأعد فهارس متنوعة، مِنْهَا: فهرس للأحاديث، وفهرس للصحابة الَّذين روى لَهُم أَبُو يعلى فِي مُسْنده.\n_________\n١ - ١٠/٥٣٦، والمختصر (١٠/٦٩١) .\n٢ - ص: ١٦","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الْمطلب الرَّابِع: مُسْند الإِمَام أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ:</span>\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الطَّيَالِسِيّ:\nهُوَ: أَبُو دَاوُد: سُلَيْمَان بن دَاوُد بن الْجَارُود الْفَارِسِي ثمَّ الْأَسدي الْبَصْرِيّ، ولد سنة ١٣٣هـ.\nروى عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج - ت١٦٠هـ -، وسُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ - ت ١٦١هـ، وَعبد الله بن الْمُبَارك - ت ١٨١هـ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة - ت ١٩٨هـ، وَغَيرهم.\nوروى عَنهُ: مُحَمَّد بن سعد بن منيع الْكَاتِب صَاحب الطَّبَقَات - ت ٢٣٠هـ -، وَالْإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل، وَيُونُس بن حبيب بن عبد القاهر الْعجلِيّ مَوْلَاهُم الْأَصْبَهَانِيّ أَبُو بشر - ت ٢٦٧هـ -، وَهُوَ رَاوِي الْمسند عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، وعباس بن مُحَمَّد الدُّوري - ت ٢٧١ هـ.\nوَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة المكثر، قَالَ الإِمَام أَحْمد: \"ثِقَة صَدُوق\"٣، وَقَالَ النَّسَائِيّ - ت ٣٠٣هـ -: \" ثِقَة من أصدق النَّاس لهجة\"٤، وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: \" كَانَ حَافِظًا مكثرًا ثِقَة ثبتًا \"٥، وَقَالَ عمر بن شَبَّة - ت ٢٦٢هـ -: \" كتبُوا عَن أبي دَاوُد بأصبهان أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث،\n_________\n٣ - كَمَا فِي تَهْذِيب الْكَمَال ٣/٢٧٤\n٤ - كَمَا فِي الْمصدر السَّابِق.\n٥ - كَمَا فِي تَارِيخ بَغْدَاد ٩/٢٤","vol":"1","page":129},{"text":"وَلَيْسَ كَانَ مَعَه كتاب\"١، وَتُوفِّي فِي سنة: ٢٠٤هـ.\nالتَّعْرِيف بِمُسْنَدِهِ:\nأَولا: اسْم الْكتاب: الْمسند.\nثَانِيًا: نسبته إِلَى الْمُؤلف:\nيُفِيد الْمُحَقِّقُونَ من أهل الحَدِيث أَن الإِمَام الطَّيَالِسِيّ لم يؤلف الْمسند، وَإِنَّمَا اكْتفى من ذَلِك بروايته، فقد قَالَ عمر بن شَبَّة: \"كتبُوا عَن أبي دَاوُد بأصبهان أَرْبَعِينَ ألف حَدِيث، وَلَيْسَ كَانَ مَعَه كتاب\"٢، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: \"سمع يُونُس بن حبيب عدَّة مجَالِس مفرقة فَهِيَ الْمسند الَّذِي وَقع لنا\"، ثمَّ قَالَ: \"روى٣ عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ مُسْندًا فِي مُجَلد كَبِير\"٤.\nوكما ذكر أَيْضا أَن جَامع الْمسند من رِوَايَة يُونُس هُوَ: أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ٥، قَالَ أَبُو نعيم: أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ، - ت ٤٣٠هـ -: \"صنَّف أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ ليونس بن حبيب مُسْند أبي دَاوُد\"٦.\nوَهُوَ قرين ليونس بن حبيب، كَمَا أَنه مَشْهُور بِمَعْرِفَة تَخْرِيج الْأَسَانِيد - رِوَايَتهَا من بطُون الْأَجْزَاء -، فصنيعه هَذَا من بَاب التَّخْرِيج للأقران، وَالْمَعْرُوف أَن الإِمَام الطَّيَالِسِيّ مكثر جدا من الرِّوَايَة، وَيَقُول السخاوي: \"لَوْلَا أَن الْجَامِع لمُسْند الطَّيَالِسِيّ غَيره بِحَسب مَا وَقع لَهُ - يَعْنِي الْجَامِع - بِخُصُوصِهِ من حَدِيثه، لَا بِالنّظرِ لجَمِيع مَا رَوَاهُ الطَّيَالِسِيّ، فَإِنَّهُ مكثر جدا، لَكَانَ أول مُسْند، فَإِن الطَّيَالِسِيّ مُتَقَدم على هَؤُلَاءِ\"٧.\nوَلَعَلَّ الرَّاجِح أَن: الَّذِي رتب هَذِه المرويات - وَهِي جُزْء من مرويات\n_________\n١ - كَمَا فِي الْمصدر السَّابِق.\n٢ - كَمَا فِي تَارِيخ بَغْدَاد ٩/٢٧.\n٣ - يَعْنِي يُونُس.\n٤ - سير أَعْلَام النبلاء ٩/٣٨٢\n٥ - هُوَ: الْحَافِظ أَحْمد بن الْفُرَات بن خَالِد الضَّبِّيّ، الرَّازِيّ ثمَّ الْأَصْبَهَانِيّ، سمع من أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَغَيره، وَمَات سنة ٢٥٨هـ (انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد ٤/٣٤٣) .\n٦ - كَمَا فِي تَارِيخ بَغْدَاد ٩/٢٧.\n٧ - فتح المغيث ٢/٣٤٠","vol":"1","page":130},{"text":"أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ - وصنفها على المسانيد، هُوَ: أَبُو مَسْعُود: الرَّازِيّ، حَيْثُ خرج ليونس بن حبيب - وَهُوَ قرينه - مروياته عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ.\nثَالِثا: مَوْضُوعه:\nمرويات يُونُس بن حبيب عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة - بِخَاصَّة - مرتبَة على مسانيد الصَّحَابَة.\nرَابِعا: مرتبته بَين كتب المسانيد، وَشرط جَامعه فِيهِ:\nيعْتَبر الْكتاب من المسانيد المعلَّة، وَأما شَرط جَامعه ومخرجه، فَهُوَ: تَخْرِيج مَا رَوَاهُ يُونُس بن حبيب عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ خَاصَّة، وَتَخْرِيج غَالب مرويات شُعْبَة ابْن الْحجَّاج الَّتِي رَوَاهَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنهُ، مَعَ بَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِيهَا.\nخَامِسًا: بَيَان مشتملاته:\n١ - عدد الصَّحَابَة الَّذين روى الطَّيَالِسِيّ لَهُم فِيهِ (٢٦٧) صحابيًا، ويضاف إِلَيْهِم: عشرَة مسانيد على الْأَقَل سَقَطت من المطبوع، وَعدد أَحَادِيثه (٢٧٦٧) حَدِيثا، وَفِيه أَحَادِيث لم ترقم١، واشتمل على زيادات ليونس بن حبيب، وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ لمرويات الْكتاب٢.\n٢ - اشْتَمَل الْمسند على الْأَحَادِيث المرفوعة وَهِي الْغَالِبَة فِيهِ، وعَلى قَلِيل من الْمُرْسل لَا سِيمَا عِنْد ذكر اخْتِلَاف الروَاة٣، وَالْمَوْقُوف٤، والمقطوع٥، وَالْمُعَلّق بِخَاصَّة عِنْد ذكر اخْتِلَاف الروَاة٦.\nوَأكْثر مرويات أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِيهِ عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج٧، وَفِيه بَيَان اخْتِلَاف الروَاة وَعلل الْأَحَادِيث٨، وَبَيَان لبَعض أَقْوَال أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ٩.\n_________\n١ - من ذَلِك مثلا: مَا بعد (ح ٣٧٩)، و(ح ٥٨١) .\n٢ - من ذَلِك: ح ٣٦٤، ٣٧١، ٤٣١، ٥١٥، ٥٣٧، ٥٨٩.\n٣ - من ذَلِك: ح ٥٤٩.\n٤ - من ذَلِك: ح ٤، و٤٠٧.\n٥ - من ذَلِك: ح ٥٥١.\n٦ - من ذَلِك: عقب ح ٣٩٣، ٣٩٩، ٤٠٧، ٤٦٤.\n٧ - مِنْهَا: ح ٣٧٣، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨٧.\n٨ - من ذَلِك: ح ٣٩٣، ٤٠٧، ٤٦٤، ٤٧١، ٤٧٢، ٤٧٧، ٥١٣، ٥١٥.\n٩ - من ذَلِك: شَرحه للغريب عِنْد ح ٤١١، ٦١٩، وَتَسْمِيَة مُبْهَم عِنْد ح ٥٤٢.","vol":"1","page":131},{"text":"سادسًا: طَريقَة ترتيبه:\nعُني جَامع الْمسند بِأَكْثَرَ مرويات أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة، ورُتبت على مسانيد الصَّحَابَة، كَمَا رُتبت مرويات المكثرين مِنْهُم على حسب من روى عَنْهُم، وتفصيل ذَلِك كَمَا يَلِي:\n١ - رُتبت المرويات فِيهِ على حسب مسانيد الصَّحَابَة، حَيْثُ بُدئ بمرويات الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ١، ثمَّ بمرويات المتوسطين والمقلين٢، وأولهم: عبد الله ابْن مَسْعُود ﵁، وَبعدهَا مرويات الْآحَاد وهم من لم يروِ إِلَّا حَدِيثا أَو حديثين٣، ثمَّ\nمرويات النِّسَاء مجتمعات٤، ثمَّ مرويات المكثرين من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم.\nوَرُبمَا رُوي فِي مُسْند صَحَابِيّ، حَدِيث صَحَابِيّ آخر، لتَعلق ذَلِك بِالْمَتْنِ أَو بِقصَّة الْإِسْنَاد، كَمَا أَنه قد يذكر حَدِيث صَحَابِيّ فِي موضِعين، مثل حَدِيث جُنْدُب بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ٥.\n٢ - رتبت مرويات المكثرين، بِحَسب من روى عَنْهُم، حَيْثُ: بُدئ بِرِوَايَة الرِّجَال عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة الْأَفْرَاد عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة النِّسَاء عَن الصَّحَابَة، وَقد صنع ذَلِك فِيمَن تعدّدت مروياتهم من المقلين أَيْضا فِي الْغَالِب، وَتمّ جمع المكثرين فِي مَوضِع وَاحِد مُتَتَابعين فِي آخر الْمسند.\n٣ - بُدِئَ تَرْتِيب الرِّجَال بمسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، وقُدم فيهم\n_________\n١ - إِلَى ص: ٣٣\n٢ - إِلَى ص: ١٦٢ تَقْرِيبًا.\n٣ - من (ص: ١٦٢) تَقْرِيبًا إِلَى (ص: ١٩٦)، وَفِي بداية الْجُزْء الْخَامِس من المطبوع (كَمَا فِي ص: ١٤٩ من المطبوع) كُتب: \"فِيهِ مسانيد المقلين والآحاد\"، وَكَذَا فِي بداية الْجُزْء السَّادِس ص: ١٧٣ كتب أَيْضا: \"جمَاعَة من المقلين والآحاد، وَشَيْء من حَدِيث عَائِشَة ﵂\".\n٤ - من ص: ١٩٦.\n٥ - انْظُر: ص: (١٢٦)، وص: (١٧٧) .","vol":"1","page":132},{"text":"الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء رضوَان الله عَلَيْهِم١، ثمَّ بمرويات المتوسطين والمقلين من الصَّحَابَة، ثمَّ مرويات الْآحَاد مِنْهُم، ثمَّ مرويات النِّسَاء ثمَّ مرويات المكثرين من الصَّحَابَة، وهم: جَابر بن عبد الله٢، ثمَّ عبد الله بن عمر٣، ثمَّ أنس بن مَالك٤، ثمَّ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ٥، ثمَّ أَبُو هُرَيْرَة٦، ثمَّ ابْن عَبَّاس٧، وَبِه خُتم الْمسند.\n٤ - ذُكرت النِّسَاء فِي مَوضِع وَاحِد مجتمعات، أثْنَاء مرويات الرِّجَال، بَين مرويات الْآحَاد من الصَّحَابَة، ومرويات المكثرين مِنْهُم، وقُدم فِيهِنَّ: فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ، ثمَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، ثمَّ بَقِيَّة مرويات الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ.\n٥ - تمت التَّرْجَمَة لمسانيد المبهمين والمبهمات رضوَان الله عَلَيْهِم، بِحَسب مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة، كَقَوْلِه: \"عَم كثير بن الصَّلْت\"٨.\nسابعًا: طَريقَة تَخْرِيج الحَدِيث فِيهِ:\nيروي الإِمَام الطَّيَالِسِيّ الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ، وَقد رتبه جَامعه بِحَسب مسانيد الصَّحَابَة.\nثامنًا: أهم مميزاته:\n١ - يعْتَبر من المصادر الحديثية المسندة.\n٢ - يعْتَبر من مصَادر معرفَة مرويات شُعْبَة بن الْحجَّاج، وَبَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِيهَا.\n٣ - يُعَدُّ من مصَادر معرفَة الْعِلَل وَاخْتِلَاف الروَاة.\n٤ - الإفادة فِي معرفَة الصَّحَابَة، إِذا صَحَّ الْإِسْنَاد إِلَيْهِم.\n٥ - ضمه زَوَائِد مُتعَدِّدَة على السِّتَّة.\n_________\n١ - إِلَى (ص: ٣٣) .\n٢ - ص: ٢٣٢.\n٣ - ص: ٢٤٨.\n٤ - ص: ٢٦٤.\n٥ - ص: ٢٩٧.\n٦ - ص: ٣٠٣.\n٧ - ص: ٣٣٩.\n٨ - ص: ١٩٤.","vol":"1","page":133},{"text":"تاسعًا: رِوَايَة الْمسند:\nالْمسند الَّذِي بَين أَيْدِينَا من رِوَايَة١: أبي الْحجَّاج: يُوسُف بن خَلِيل بن عبد الله الدِّمَشْقِي، عَن أبي المكارم: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - صَحَّ - بن عبد الله ابْن مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن مُحَمَّد ابْن قيس اللبان - ت ٥٩٧هـ - الْمعدل، وَأبي سعيد: خَلِيل بن أبي جَابر بن أبي الْفَتْح الرَّازِيّ كِلَاهُمَا - أَبُو المكارم، وَأَبُو سعيد - عَن أبي عَليّ: الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْحداد الْمُقْرِئ، عَن أبي نعيم: أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَصْبَهَانِيّ - صَاحب الْحِلْية - عَن أبي مُحَمَّد: عبد الله بن جَعْفَر بن أَحْمد بن فَارس، عَن أبي بسر: يُونُس بن حبيب بن عبد القاهر، عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ.\nعاشرًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nطبع الْمسند فِي مطبعة دَائِرَة المعارف النظامية بِمَدِينَة حيدر آباد فِي الْهِنْد، سنة ١٣٢١هـ، تَحت إشراف مُحَمَّد أنوار الله خَان، وَمُحَمّد عبد القيوم، وَقد رقما الْأَحَادِيث وَألْحق الْمُصَحح للنسخة: أَبُو الْحسن فهرسًا بآخر الْكتاب على أَسمَاء مسانيد أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، من الصَّحَابَة وَكَذَا الروَاة عَنْهُم من التَّابِعين الَّذين ترْجم بهم، وميز بَين الصَّحَابِيّ والتابعي دَاخل الفهرس، ورتبه ترتيبًا هجائيًا، وَهَذِه الطبعة هِيَ الَّتِي نشرتها دَار الْمعرفَة فِي بيروت، بعناية الْأُسْتَاذ وليد رَاشد الجبلاوي فِي مُجَلد وَاحِد كَبِير يتكون من أحد عشر جُزْءا حديثيًا، إِلَّا أَنه يُوجد فِي هَذِه الطبعة سقط: عشرَة مسانيد تَقْرِيبًا، وفيهَا بعض الأخطاء من تدَاخل بعض الْأَسَانِيد مَعَ متون أُخْرَى٢.\n_________\n١ - كَمَا فِي ص: ٢، وص: ١١٩.\n٢ - وَقد تقدم ذكر بَيَان جهود أُخْرَى لأهل الْعلم فِي تقريبه فِي ص: ١٦.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِي المسانيد:</span>\nلما كَانَت المسانيد السَّابِقَة مرتبَة على الصَّحَابَة فِي الْغَالِب، فالاستفادة مِنْهَا مُبَاشرَة تتَوَقَّف - من حَيْثُ الأَصْل - على معرفَة الصَّحَابِيّ الَّذِي يُراد تَخْرِيج حَدِيثه، بِحَيْثُ يُسْتَفَاد من اسْم الصَّحَابِيّ فِي الْوُصُول إِلَى مَوضِع مروياته دَاخل الْمسند بِوَاسِطَة الفهارس والمداخل المقربة، لَكِن تُوجد مشاق فِي الْوُصُول إِلَى مَوضِع الحَدِيث دَاخل مرويات الصَّحَابِيّ المكثر أَو الْمُتَوَسّط، مِمَّا يُضطر مَعَه إِلَى اسْتِخْدَام طرق ومسالك أُخْرَى بِحَيْثُ يتم الْوُصُول إِلَى البغية بِأَقَلّ جهد وَوقت، ويتطلب ذَلِك: معرفَة جهود الْعلمَاء الَّذين عنوا بتقريب الْمَادَّة العلمية للمسانيد.\nوَيُمكن التَّمْثِيل للتخريج من المسانيد، بتخريج: مَا رَوَاهُ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ ﵁ قَالَ: \"حَرَّم رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة\"، إِذْ يُمكن أَن يتَوَصَّل إِلَى الحَدِيث فِي مُسْند الإِمَام الحُميدي، بِوَاسِطَة الرَّاوِي الْأَعْلَى الْمَذْكُور سَابِقًا، وَهُوَ الحكم بن عَمْرو ﵁، وَيُسْتَفَاد من اسْمه فِي الْوُقُوف على مروياته فِي أحد المسانيد من خلال الفهارس المبينة لمواضع مرويات الصَّحَابَة فِيهَا، مثل كتاب: \"مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث\"، للتوني حَيْثُ أَحَالهُ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الصُّورَة: \"الْحميدِي ٢/٣٧٩ (٨٥٩) \"، وَيُرِيد أَن لَهُ حَدِيثا وَاحِدًا رقمه: ٨٥٩ فِي المجلد الثَّانِي، فِي صفحة: ٣٧٩، وَبعد الرُّجُوع إِلَيْهِ تبين أَنه الحَدِيث الْمَطْلُوب.\nوَهَكَذَا يصنع عِنْد التَّخْرِيج من بَقِيَّة المسانيد، ويفضل أَن يُقَال: \"أخرجه\" أَو: \"خَرَّجه\"، أَو: \"رَوَاهُ\"، وَيذكر صَاحب الْمسند وَبَقِيَّة عناصر الإحالة والتوثيق.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الْفَصْل الثَّانِي: التَّخْرِيج من طَرِيق معرفَة الصَّحَابَة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الأول: التَّعْرِيف بكتب الصَّحَابَة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>الْمطلب الأول: تَعْرِيف الصَّحَابِيّ:</span>\n...\nالمبحث الأول: التَّعْرِيف بكتب الصَّحَابَة:\nالْمطلب الأول: تَعْرِيف الصَّحَابِيّ:\nلُغَة: الصَّحَابِيّ اسْم مُشْتَقّ من الصُّحْبَة، وَهِي مصدر: صَحِب يَصْحَب بِمَعْنى لزم وانقاد قَالَ أَبُو عبيد: \"صَحِبت الرجل من الصُّحْبَة، وأَصْحَبْتُ أَي: انقدت لَهُ\"١، وَيَقُول الْأَزْهَرِي - ت ٣٧٠هـ -: \"كل شَيْء لَازم شَيْئا فقد استصحبه\"٢، وَيَقُول ابْن مَنْظُور: \"الصاحب المعاشر\"٣، وَيدل على هَذِه الْمعَانِي قَول الله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ ٤، وَقَوله جلّ شَأْنه: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ ٥، وَقَوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ٦، وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٧.\nاصْطِلَاحا: الصَّحَابِيّ، هُوَ: \"من لَقِي النَّبِي مُؤمنا بِهِ، وَمَات على الْإِسْلَام\".\nوَيدخل فِي ذَلِك كل من طَالَتْ مُجَالَسَته للنَّبِي ﷺ أَو قصرت، وَمن روى وَمن لم يرو عَنهُ، قَالَ الإِمَام البُخَارِيّ: \"من صحب النَّبِي ﷺ، أَو رَآهُ من الْمُسلمين، فَهُوَ من أَصْحَابه\"٨، وَقَالَ النَّوَوِيّ - ت٦٧٦هـ -: \"الصَّحِيح الَّذِي\n_________\n١ - كَمَا فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب للأزهري (٤/٢٦٢) .\n٢ - الْمصدر نَفسه.\n٣ - كَمَا فِي لِسَان الْعَرَب (١/٥١٩) .\n٤ - سُورَة الْكَهْف، آيَة: (٣٤) .\n٥ - سُورَة يُوسُف، آيَة: (٣٩) .\n٦ - سُورَة التَّوْبَة، آيَة: (٤٠) .\n٧ - سُورَة آل عمرَان، آيَة: (١١٦) .\n٨ - فِي (٦٢ كتاب فَضَائِل أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، ١ بَاب فَضَائِل أَصْحَاب النَّبِي ﷺ.","vol":"1","page":138},{"text":"قَالَه المحدثون والمحققون من غَيرهم أَنه: كل مُسلم رأى النَّبِي ﷺ وَلَو سَاعَة\" ١، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"أصح مَا وقفت عَلَيْهِ من ذَلِك أَن الصَّحَابِيّ: من لَقِي النَّبِي ﷺ مُؤمنا بِهِ، وَمَات على الْإِسْلَام، فَيدْخل فِيمَن لقِيه: من طَالَتْ مُجَالَسَته لَهُ أَو قصرت\"٢.\n_________\n١ - تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات (٣/١٧٣) .\n٢ - الْإِصَابَة (١/٧) .","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الْمطلب الثَّانِي: أَسمَاء كتب الصَّحَابَة:</span>\nتسمى المؤلفات المفردة فِي معرفَة الصَّحَابَة بِهَذَا الِاسْم - أَي: معرفَة الصَّحَابَة -، كصنيع أبي نُعيم الْأَصْبَهَانِيّ، كَمَا تسمى أَيْضا: معاجم الصَّحَابَة، كصنيع ابْن قَانِع، هَذَا فِي الْغَالِب، وَمِنْهَا مَا يُسمى بِغَيْر ذَلِك.\nوَالْمَقْصُود هُنَا: مَا رُتب مِنْهَا بِحَسب أَسمَاء الصَّحَابَة وسَاق فِيهِ الْمُؤلف المرويات الدَّالَّة على صُحْبَة الصَّحَابِيّ، أَو ذكر فضائله، وَبَعض مروياته؛ لِأَنَّهُ سَبَب إِيرَاد كتب الصَّحَابَة فِي طرق التَّخْرِيج، كَمَا أَنه الأَصْل فِي كتب معرفَة الصَّحَابَة، مَعَ مَا يعرف بِهِ الصَّحَابِيّ من ذكر: اسْمه وَنسبه ونسبته، وأحواله وَنَحْو ذَلِك، ويشمل ذَلِك أَيْضا صَنِيع الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير، وَقد أَطَالَ فِي مَوَاضِع كَثِيرَة بِذكر المرويات، على أَن لهَذِهِ الإطالة فوائدها الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تخفى وَلَا سِيمَا لمن يروي بِالْإِسْنَادِ، وَقد صرح الطَّبَرَانِيّ فِي مُقَدّمَة مُعْجَمه الْكَبِير أَنه أَلفه فِي معرفَة الصَّحَابَة حَيْثُ يَقُول: \"هَذَا كتاب ألفناه جَامع لعدد مَا انْتهى إِلَيْنَا مِمَّن روى عَن رَسُول الله ﷺ من الرِّجَال وَالنِّسَاء على حُرُوف ألف ب ت ث، بدأت فِيهِ بِالْعشرَةِ ﵃؛ لِأَن لَا يتقدمهم أحد غَيرهم، خَرَّجت عَن كل وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا وحديثين وَثَلَاثَة وَأكْثر من ذَلِك على حسب كَثْرَة رواياتهم وقلِّتها، وَمن كَانَ من المقلين خرجت حَدِيثه أجمع، وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ لَهُ ذكر عَن أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو تقدم مَوته، ذكرته من كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء، ليوقف على عدد الروَاة عَن","vol":"1","page":139},{"text":"رَسُول الله ﷺ وَذكر أَصْحَابه ﵃\" ١.\nوَأما معاجم الصَّحَابَة، وَإِن كَانَت فِي معرفتهم، إِلَّا أَنَّهَا مرتبَة على الْحُرُوف الهجائية ترتيبًا دَقِيقًا - فِي الْغَالِب - مشرقيًا كَانَ أَو مغربيًا، يَقُول الْعَلامَة مُحَمَّد بن جَعْفَر الكتاني - ت ١٣٤٥هـ -: \"المعاجم: جمع مُعْجم، وَهُوَ فِي اصطلاحهم: مَا تذكر فِيهِ الْأَحَادِيث على تَرْتِيب الصَّحَابَة أَو الشُّيُوخ أَو الْبلدَانِ أَو غير ذَلِك، وَالْغَالِب أَن يَكُونُوا مرتبين على حُرُوف الهجاء\"٢، وَهَذَا يَشْمَل كتب معرفَة الصَّحَابَة، وَذكر فضائلهم الْمرتبَة على هَذَا النَّحْو.\n_________\n(١/٥١) .\n٢ - فِي الرسَالَة المستطرفة (١٣٥) .","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الْمطلب الثَّالِث: علاقتها بالمسانيد:</span>\nتشبه كتب معرفَة الصَّحَابَة المسانيد فِي عدَّة جَوَانِب، مِنْهَا: جعل رِوَايَات كل صَحَابِيّ على حِدة وَالرِّوَايَة بِالْإِسْنَادِ، وتختلف بعض المؤلفات فِي معرفَة الصَّحَابَة - وَهِي: المعاجم - عَن المسانيد من حَيْثُ إِن المعاجم: تُرتب فِيهَا مسانيد الصَّحَابَة ترتيبًا هجائيًا، بَيْنَمَا للمسانيد طَريقَة أُخْرَى فِي تَرْتِيب مسانيد الصَّحَابَة٣، ونظرًا للتشابه بَين كتب معرفَة الصَّحَابَة بعامة، فقد ألحق الْحَافِظ السخاوي بعض المعاجم بالمسانيد حَيْثُ يَقُول: \"وَأَهْلهَا - يَعْنِي أَصْحَاب المسانيد - مِنْهُم من يرتب أَسمَاء الصَّحَابَة على حُرُوف المعجم بِأَن يَجْعَل: أُبي بن كَعْب، وَأُسَامَة فِي الْهمزَة، كالطبراني فِي مُعْجَمه الْكَبِير، ثمَّ الضياء فِي مختارته الَّتِي لم تكمل، وَمِنْهُم من يرتب على الْقَبَائِل ... وَمِنْهُم من يرتب على السَّابِقَة فِي الْإِسْلَام\"٤، وَقد ألحق بهَا أَيْضا كتب الْأَطْرَاف، وَكتب الْأَطْرَاف هِيَ مدَاخِل وفهارس للمصادر المسندة، يقْتَصر فِيهَا غَالِبا على جُزْء من الْمَتْن، وَأما كتب المعاجم وَالْمَسَانِيد، فَهِيَ مصَادر أصيلة يروي أَصْحَابهَا الْأَحَادِيث بأسانيدهم،\n_________\n(١/٥١) .\n٢ - فِي الرسَالَة المستطرفة (١٣٥) .\n٣ - تقدم ذكرهَا فِي ص: (١٩، ٢٨، ٣٥، ٤٠) .\n٤ - فتح المغيث شرح ألفية الحَدِيث (٢/٣٤١) .","vol":"1","page":140},{"text":"ويسوقون تَمام متونها.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الْمطلب الرَّابِع: مرتبتها من جِهَة الثُّبُوت وَعَدَمه:</span>\nتعْتَبر كتب معرفَة الصَّحَابَة الَّتِي تُروى فِيهَا الْأَحَادِيث، بعد مرتبَة المصادر المصنفة على الْأَبْوَاب، فَهِيَ مثل المسانيد الْعَامَّة الْمُشْتَملَة على الثَّابِت وَغَيره دون بَيَان الْعِلَل، إِلَّا أَن بَعْضهَا يرتقي إِلَى مرتبَة المعلّة ككتاب: \"معرفَة الصَّحَابَة لأبي نُعيم\".","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الْمطلب الْخَامِس: أَنْوَاعهَا:</span>\nتتنوع كتب معرفَة الصَّحَابَة بِحَسب شموليتها وَعدمهَا إِلَى أَنْوَاع، مِنْهَا:\nالنَّوْع الأول: كتب شَامِلَة: وَهِي الَّتِي احتوت على عدد كَبِير من أَسمَاء الصَّحَابَة وأخبارهم، فَمِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب: بِحَسب حُرُوف المعجم، مثل كتاب: \"مُعْجم الصَّحَابَة\" لأبي الْحُسَيْن: عبد الْبَاقِي بن قَانِع - ت٣٥١هـ -، وَكتاب: \"المعجم الْكَبِير\" للطبراني، وَكتاب: \"معرفَة الصَّحَابَة\"، لأبي نُعيم الْأَصْبَهَانِيّ.\nوَهُنَاكَ مؤلفات جردت الْأَحَادِيث فِيهَا من الْإِسْنَاد، بِحَيْثُ يُرجع إِلَيْهَا عِنْد تعذر الْوُصُول إِلَى بعض المصادر المسندة، مثل كتاب: \"الِاسْتِيعَاب فِي معرفَة الْأَصْحَاب \"، لِابْنِ عبد الْبر١، و\"الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة\"، لِلْحَافِظِ ابْن حجر.\nوَمِنْهَا مَا هُوَ مُرَتّب بِحَسب الْقَبَائِل، مثل كتاب: \"معرفَة الصَّحَابَة\" لأبي أَحْمد: الْحُسَيْن بن عبد الله العسكري - ت٣٨٢ هـ -، وَقد نبه السخاوي إِلَى أَنه مُرَتّب على الْقَبَائِل٢، و\"الْآحَاد والمثاني\"، لأبي بكر: أَحْمد بن عَمْرو بن الضَّحَّاك ابْن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ - ت ٢٨٧هـ -، وَقد استهله مُؤَلفه بِالْعشرَةِ المبشرين بِالْجنَّةِ، وسَاق الْأَحَادِيث بِإِسْنَادِهِ.\n_________\n١ - وَهُوَ مُرَتّب على حُرُوف المعجم بِحَسب طَريقَة المغاربة فِي تَرْتِيب حُرُوف الهجاء.\n٢ - الإعلان بالتوبيخ (٩٥) .","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمعجم الْكَبِير للطبراني</span>١:\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الطَّبَرَانِيّ:\nهُوَ: سُلَيْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب بن مُطَيْر اللَّخْمي الشَّامي، أَبُو الْقَاسِم، واشتهر بنسبته: الطَّبَرَانِيّ، ولد سنة: ٢٦٠هـ.\nروى عَن: الإِمَام أبي زرْعَة: عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي - ت ٢٨١هـ - وَالْإِمَام أبي عَليّ: بشر بن مُوسَى الْأَسدي - ت ٢٨٨هـ -، وَالْإِمَام عبد الله بن الإِمَام أَحْمد - ت ٢٩٠هـ -، وَالْإِمَام النَّسَائِيّ، وَغَيرهم.\nوروى عَنهُ: أَبُو خَليفَة: الْفضل بن الْحباب الجُمَحي - ت ٣٠٥هـ ـ، وَالْإِمَام أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْده الْأَصْبَهَانِيّ، - ت ٣٩٥هـ -، صَاحب كتابي الْإِيمَان، والتوحيد -، وَالْإِمَام أبي بكر: أَحْمد بن مُوسَى بن مَرْدُويه الْأَصْبَهَانِيّ - ت٤١٠ هـ -، وَالْإِمَام أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ،\n_________\n١ - خص بِهَذَا التَّفْصِيل؛ لاحتوائه على أَحَادِيث كَثِيرَة، حَيْثُ تميز بهَا على سَائِر المؤلفات فِي معرفَة الصَّحَابَة.","vol":"1","page":142},{"text":"والمسند أبي بكر: مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن رِيْذَة الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٤٤٠هـ -، وَهُوَ مِمَّن روى مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير وَالصَّغِير١.\nوَهُوَ: الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الثبت مُسْند عصره، قَالَ أَبُو سعد: عبد الكريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانِيّ - ت ٥٦٢هـ -: \"حَافظ عصره، صَاحب الرحلة\" ٢، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي: \"أحد الْحفاظ المكثرين والرحالين\"٣، وَقَالَ الذَّهَبِيّ: \"الإِمَام الْحَافِظ الثِّقَة الرَّحال الجوال، مُحدث الْإِسْلَام، علم المعمرين\" ٤، وَتُوفِّي سنة ٣٦٠ هـ فَعَاشَ قرنا كَامِلا.\nالتَّعْرِيف بمعجمه:\nأَولا: اسْم الْكتاب: المعجم الْكَبِير.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: معرفَة الصَّحَابَة بِذكر أَحْوَالهم وفضائلهم ومروياتهم - أَو بَعْضهَا - مرتبين ترتيبًا معجميًا، قَالَ الطَّبَرَانِيّ: \"هَذَا كتاب ألفْناه جَامع لعدد مَا انْتهى إِلَيْنَا مِمَّن روى عَن رَسُول الله ﷺ من الرِّجَال وَالنِّسَاء، على حُرُوف ألف ب ت ث\" ٥.\nثَالِثا: بَيَان شَرط مُؤَلفه فِيهِ: الْتزم الطَّبَرَانِيّ التَّرْتِيب المعجمي للصحابة من الرِّجَال وَالنِّسَاء، - إِضَافَة إِلَى مَا سبق - حَيْثُ يَقُول: \"خرجت عَن كل وَاحِد مِنْهُم حَدِيثا وحديثين وَثَلَاثًا وَأكْثر من ذَلِك على حسب كَثْرَة روايتهم وقلتها، وَمن كَانَ من المقلين خرجت حَدِيثه أجمع، وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ لَهُ ذكر من أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو تقدم مَوته، ذكرته من\n_________\n١ - انْظُر: سير أَعْلَام النبلاء (١٧٧/٥٩٥) .\n٢ - الْأَنْسَاب ٩/٣٥.\n٣ - تأريخ دمشق (٤/٣٦٦ ق) .\n٤ - سير أَعْلَام النبلاء (١٦/١١٩) .\n٥ - المعجم الْكَبِير (١/٥١) .","vol":"1","page":143},{"text":"كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء، ليوقف على عدد الروَاة عَن رَسُول الله ﷺ وَذكر أَصْحَابه ﵃، وسنخرج مسندهم بالاستقصاء \"، وَمِمَّا سبق يتَبَيَّن أَن الإِمَام الطَّبَرَانِيّ اشْترط مَا يَلِي:\n١ - أَن يخرج عددا من مرويات كل صَحَابِيّ مكثر أَو متوسط، وَلم يخرج لأبي هُرَيْرَة ﵁ فِي مُعْجَمه هَذَا؛ لِأَنَّهُ أفرده بِمُسْنَد مُسْتَقل نظرا لِكَثْرَة مروياته، يَقُول الذَّهَبِيّ: \"لَيْسَ فِيهِ مُسْند أبي هُرَيْرَة، وَلَا استوعب حَدِيث الصَّحَابَة المكثرين\"١، ويتنبه إِلَى أَنه لم يشْتَرط اسْتِيعَاب حَدِيث المكثرين.\n٢ - الْتزم باستيعاب مرويات المقلين من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم.\n٣ - الْتزم بإيراد أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين لَيست لَهُم رِوَايَة، وَعرف بهم، وَذكر فضائلهم - من مرويات غَيرهم -؛ لِأَن من أهداف تأليفه لهَذَا المعجم: معرفَة الصَّحَابَة.\n٤ - الْتزم بترتيب كل مَا سبق على حُرُوف المعجم.\nرَابِعا: بَيَان مشتملاته ٢:\n١ - عدد الصَّحَابَة الَّذين خَرَّج لَهُم الطَّبَرَانِيّ أَو أوردهم مترجمًا بهم مَعَ التَّعْرِيف: \"١٦٠٠\" صَحَابِيّ تَقْرِيبًا، وَلكنه قد يُورد الْمُخْتَلف فِي صحبته وينبه إِلَى ذَلِك، مثل صَنِيعه عِنْد مُسْند جُنْدُب بن كَعْب حَيْثُ يَقُول: \"جُنْدُب بن كَعْب الْأَزْدِيّ: قد اخْتلف فِي صحبته\"٣، وَعدد مرويات الْكتاب المطبوع: \"٢٢٠٢١\" حَدِيثا تَقْرِيبًا.\n_________\n١ - سير أَعْلَام النبلاء ١٦/١٢٢\n٢ - سقط من الْكتاب المطبوع من مُعْجم الطَّبَرَانِيّ عدَّة مسانيد من مرويات العبادلة وَغَيرهم، وَقد ألحق الْمُحَقق بعد ذَلِك جُزْء يَسِيرا من هَذَا السقط، وَمَا زَالَت لَهُ بَقِيَّة لم تطبع، وَالْمَقْصُود أَن مَا يذكر بعد ذَلِك من وصف الْكتاب وَذكر مشتملاته إِنَّمَا هُوَ مَبْنِيّ على مَا فِي المطبوع.\n٣ - (٢/١٧٧) .","vol":"1","page":144},{"text":"٢ - اشْتَمَل المعجم على الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ أَكثر مرويات الْكتاب، وعَلى كثير من الْمَوْقُوف وَلَا سِيمَا أَنه يبْدَأ بالتعريف بالصحابي، وَيذكر بعض شمائله وفضائله وأقواله، وَمن ذَلِك مَا ذكر فِي مُسْند أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ١، ومسند عمر ابْن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٢ ومسند أبي عُبَيْدَة الْجراح رَضِي الله عَنهُ٣، وَفِيه أَقْوَال التَّابِعين وَمن دونهم الْمُتَعَلّقَة بالتعريف بالصحابة رضوَان الله عَلَيْهِم، وَذكر صفاتهم وَنَحْوهَا، وَقد نبه إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة المعجم الْكَبِير بقوله: \"وَمن لم يكن لَهُ رِوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ لَهُ ذِكر من أَصْحَابه من اسْتشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، أَو تقدم مَوته، ذكرته من كتب الْمَغَازِي وتاريخ الْعلمَاء\"٤، وَهُوَ يروي كل ذَلِك بِالْإِسْنَادِ.\n٣ - اشْتَمَل المعجم على أَقْوَال الطَّبَرَانِيّ نَفسه بالتعريف بالصحابة، وَذكر أنسابهم، وبلدانهم، وسابقتهم، وتواريخ وفياتهم، وَهَذَا من الْأُمُور الَّتِي اعتنى بهَا الإِمَام الطَّبَرَانِيّ كثيرا، كَمَا اشْتَمَل الْكتاب أَيْضا على شرح الطَّبَرَانِيّ للغريب، وَمِنْه قَوْله: \"الحش: الْبُسْتَان\"٥.\n٤ - اشْتَمَل المعجم على بَيَان اخْتِلَاف الروَاة فِي مروياتهم، حَيْثُ عُني الطَّبَرَانِيّ بِجمع طرق الحَدِيث الَّذِي يرويهِ، وَقد يبوب على ذَلِك، كَمَا صنع فِي مُسْند عبد الله بن مسعودرضي الله عَنهُ، حَيْثُ يَقُول: \"الِاخْتِلَاف عَن الْأَعْمَش فِي ... \"٦، وَفِي مَوضِع آخر قَالَ: \"الِاخْتِلَاف عَن الْأَعْمَش فِي حَدِيث عبد الله فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ بمنى\"٧، وَغَيره٨.\n_________\n(١/٥٩/٣٧٧) .\n(١/٧٢/٨٤) .\n٣ - (١/١٥٦/٣٦٥) .\n٤ - (١/٥١) .\n٥ - (١/٧٩/١٠٩) .\n٦ - (١٠/١٣٨) .\n٧ - (١٠/١٤١) .\n٨ - وَانْظُر: أَيْضا (١٠/١٤٣) .","vol":"1","page":145},{"text":"خَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nرتب الطَّبَرَانِيّ المرويات على مسانيد الصَّحَابَة - فِي الْغَالِب -، ورتب الصَّحَابَة على حُرُوف المعجم – بعامة -، وقسمهم إِلَى رجال، وَنسَاء، وتفصيل ذَلِك كَمَا يَلِي:\n١ - رتب المرويات على حسب مسانيد الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم - فِي الْغَالِب - وَلكنه يروي فِي مُسْند الصَّحَابِيّ، أَحَادِيث لَيست من رِوَايَته، وَذَلِكَ عِنْد التَّعْرِيف بِهَذَا الصَّحَابِيّ، وَذكر فضائله، وَعند بَيَان صُحْبَة من لَيست لَهُ رِوَايَة، وَهُوَ فِي أَكثر الْأَحْوَال، يَسُوق: مَا يتَعَلَّق بِنِسْبَة الصَّحَابِيّ، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بِصفتِهِ، ثمَّ مَا يتَعَلَّق بسنِّه ووفاته، ثمَّ يبوب بقوله: \"وَمِمَّا أسْند\".\n٢ - تنوعت طَرِيقَته فِي تَرْتِيب مَا يسْندهُ وَيَرْوِيه الصَّحَابِيّ على أَحْوَال، مِنْهَا:\nأ - يصنف مرويات الصَّحَابِيّ على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة١.\nب - يقسم مرويات الصَّحَابِيّ الْمُتَوَسّط الرِّوَايَة أَو مكثرها على تراجم من روى عَنْهُم، فَإِذا كَانَ ذَلِك الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ مكثرًا أَيْضا، قسم مروياته على حسب من روى عَن الرَّاوِي عَن الصَّحَابِيّ، وَمن ذَلِك: مَا صنع عِنْد مُسْند جَابر بن سَمُرَة ﵁، حَيْثُ قَالَ: \"سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة \" ٢، ثمَّ قَالَ بعده: \"سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سماك\" وسَاق مرويات الثَّوْريّ من هَذَا الطَّرِيق٣، وَيبدأ بِرِوَايَة الصَّحَابَة (الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء) عَن الصَّحَابَة، ثمَّ بِرِوَايَة التَّابِعين (الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء) عَن الصَّحَابَة، وَرُبمَا رتب تَابع التَّابِعين عَن الروَاة عَن\n_________\n١ - وَمن أَمْثِلَة صَنِيعه ذَلِك فِي مرويات المقلين: ١/٢١٣ (والصحابي هُنَاكَ لَهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث)، وَكَذَا ١/٢٢٠، و١/٢٢٥، وَأَيْضًا ١/٢٢٦ (والصحابي هُنَا لَهُ حديثان فَقَط)، وَمن أَمْثِلَة صَنِيعه كَذَلِك فِي مرويات المتوسطين: ١/١٢٩، ١/١٨٨، ١/٢١٤، ٢/٩١، ٢/٢٧٦، ٢/٢٩٤، وَمن أَمْثِلَة صَنِيعه كَذَلِك فِي مرويات المكثرين: ١/١٦٠، ٩/٥٩.\n(٢/٢١٦) .\n٣ - وَانْظُر أَيْضا: ١/٢٨٢، ١/٣٠٧، ٢٥/١٧، ٢/١٥٨، ٢/١٩٥","vol":"1","page":146},{"text":"الصَّحَابَة على حسب الْبلدَانِ كَمَا صنع عِنْد مُسْند: سهل بن سعد ﵁ حَيْثُ ترْجم بقوله: \"مَا روى أَبُو حَازِم: سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد\"١، ثمَّ ترْجم بقوله: \"رِوَايَة الْمَدَنِيين عَن أبي حَازِم\" وَبعد أَن سَاق مروياتهم، ترْجم بقوله: \"المكيون عَن أبي حَازِم\"٢، وَبعد أَن سَاق مروياتهم، ترْجم بقوله: \"رِوَايَة الْبَصرِيين عَن أبي حَازِم\"٣، وَكَذَا أَيْضا قَالَ: \"رِوَايَة الْكُوفِيّين عَن أبي حَازِم\"٤.\nج - يجمع فِي مرويات الصَّحَابِيّ بَين التصنيف على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة، وَبَين تَقْسِيم المرويات على حسب التراجم، وَمِنْه صَنِيعه عِنْد مُسْند جُبَير بن مطعم رَضِي الله عَنهُ٥ حَيْثُ قسَّم مروياته على حسب من روى عَنهُ، ثمَّ صنف أَحَادِيث هَؤُلَاءِ الروَاة عَن الصَّحَابِيّ، على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة٦.\nد - أَحْيَانًا يبوب بِمَا يدل على اقْتِصَاره على غرائب مَا رَوَاهُ الصَّحَابِيّ، مثل صَنِيعه عِنْد مُسْند أبي ذَر ﵁، حَيْثُ يَقُول: \"من غرائب مُسْند أبي ذَر\" ٧.\n٣ - بَدَأَ مسانيد الرِّجَال من الصَّحَابَة بمسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، وَقدم الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء رضوَان الله عَلَيْهِم، ثمَّ سَاق بَاقِي الصَّحَابَة، ورتبهم على حُرُوف المعجم، وَبَدَأَ بأصحاب الْأَسْمَاء ثمَّ بأصحاب الكنى، وَالنِّسَاء فِي\n_________\n(٦/١٢٩) .\n(٦/١٧٥) .\n٣ - (٦/١٨٠) .\n٤ - (٦/١٩٠) .\n٥ - (٢/١١٢) .\n٦ - (٢/١١٨)، وَكَذَا صنع فِي مُسْند جَابر بن سَمُرَة ﵁ (٢/٢٠١)، وَجَرِير بن عبد الله ﵁ (٢/٢٩٣٣)، وَسَهل بن سعد ﵁ (٦/١٠٩، ١١٢)، ومسند سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ (٧/١٩٧)، ومسند عبد الله بن عَبَّاس ﵄ (١٣٣/١٧٧، ١٩٩) .\n٧ - (٢/ ١٥١) وَكَذَا صنع فِي مُسْند ثَوْبَان ﵁ (٢ /٩١)، ومسند جَابر بن عبد الله ﵁ (٢/١٨٢) .","vol":"1","page":147},{"text":"قسم مُسْتَقل، فَبَدَأَ بمسانيد بَنَات النَّبِي ﷺ، وَقدم مِنْهُنَّ: فَاطِمَة١، ثمَّ زَيْنَب٢، ثمَّ رقية٣، ثمَّ أم كُلْثُوم بَنَات رَسُول الله ﷺ، وَرَضي الله عَنْهُن، ثمَّ أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ٤، وَهِي: بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ، ثمَّ أعقبهن بزوجات النَّبِي ﷺ، وَقدم مِنْهُنَّ: خَدِيجَة٥، ثمَّ عَائِشَة٦ ثمَّ بَقِيَّة أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَرَضي الله عَنْهُن، وَقد قَالَ فِي مُقَدّمَة مسانيد النِّسَاء: \"مَا انْتهى إِلَيْنَا من مُسْند النِّسَاء اللَّاتِي روين عَن رَسُول الله ﷺ، خرجت أسماءهن على حُرُوف المعجم، وبدأت ببنات رَسُول الله ﷺ وأزواجه لِئَلَّا يتقدمهن غَيْرهنَّ، وَكَانَت فَاطِمَة أَصْغَر بَنَات رَسُول الله ﷺ، وأحبهن إِلَيْهِ، فَبَدَأت بهَا لحب رَسُول الله ﷺ لَهَا\"٧، ثمَّ سَاق بَقِيَّة النِّسَاء على حُرُوف المعجم، وقسمهن كطريقته فِي تَقْسِيم الرِّجَال، إِلَّا أَنه زَاد فِي النِّسَاء: قسم للمبهمات من الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ.\nسادسًا: طَريقَة تَخْرِيجه للْحَدِيث:\nيروي الطَّبَرَانِيّ الْأَحَادِيث بأنواعها - الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف وَغَيرهمَا - بِإِسْنَادِهِ إِلَى منتهاه.\nسابعًا: أهم مميزاته:\n١ - يعْتَبر المعجم الْكَبِير للطبراني من مصَادر السّنة النَّبَوِيَّة الأصيلة ذَات الأهمية الجليلة.\n٢ - يعْتَبر من الموسوعات الْكَبِيرَة المسندة.\n_________\n(٢٢/٣٩٦) .\n(٢٢/٤٢٤) .\n٣ - (٢٢/٤٣٥) .\n٤ - (٢٢/٤٣٨) .\n٥ - (٢٢/٤٤٤) .\n٦ - (٢٢/٣٣٤) .\n٧ - (٢٢/٣٣٣٩٦) .","vol":"1","page":148},{"text":"٣ - اشتماله على كثير من الزَّوَائِد على الْكتب السِّتَّة.\n٤ - يُعَد من أبرز المصادر الأصيلة فِي معرفَة الصَّحَابَة، وَذكر أنسابهم ووفياتهم وفضائلهم.\nثامنًا: جهود أهل الْعلم فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nطبع الْكتاب بتحقيق الْعَلامَة حمدي عبد الْمجِيد السلَفِي، وَقد نبه الْمُحَقق إِلَى أَنه سَقَطت قِطْعَة من مسانيد العبادلة، كَمَا يُوجد سقط فِي مَوَاضِع أخر فَاكْتفى بتحقيق مَا وجده، وَألْحق بِهِ فهارس متنوعة فِي آخر كل مُجَلد، ثمَّ استدرك الْمُحَقق (عَام ١٤١٥هـ) قِطْعَة١ تشْتَمل على عدَّة مسانيد من مرويات العبادلة، حَيْثُ تبدأ من أثْنَاء مرويات عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁، وتنتهي بمرويات عبد الله أبي يزِيد الْمُزنِيّ ﵁، وتحتوي على (٤٧٥) حَدِيثا، وَلم يفهرس محتواها فِي كتاب مُعْجم مسانيد الحَدِيث لسامي التُوني.\nكَمَا حقق جُزءًا من الْقطعَة السَّابِقَة الشَّيْخ أَبُو معَاذ: طَارق بن عوض الله٢، وَقد اشْتَمَلت على (٢٤٢) حَدِيثا، إِلَّا أَن مَا أخرج الْعَلامَة حمدي السلَفِي أتم.\nوَإِلَى جَانب ذَلِك فقد عُني أهل الْعلم بتقريب أَحَادِيث المعجم ضمن أَحَادِيث مصَادر أُخْرَى، فَمِنْهَا تَرْتِيب أَحَادِيثه على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة، مثل كتاب كنز الْعمَّال٣، للعلامة عَليّ بن حسام الدّين الْهِنْدِيّ - ت ٩٧٥هـ -، وموسوعة الحَدِيث النَّبَوِيّ للدكتور عبد الْملك بن أبي بكر قَاضِي.\nوَمِنْهَا تَرْتِيب زَوَائِد أَحَادِيثه، مثل كتاب مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد للعلامة عَليّ بن أبي بكر الهيثمي - ت ٨٠٧هـ -، وَهُوَ فِي الزَّوَائِد على الْكتب السِّتَّة، كَمَا أَن الإِمَام ابْن كثير فِي كِتَابه جَامع المسانيد وَالسّنَن، قد عُني بزوائد الطَّبَرَانِيّ\n_________\n١ - طبعت مُسْتَقلَّة بدار الصميعي للنشر بالرياض، السويدي، الطبعة الأولى: ١٤١٥هـ.\n٢ - طبعتها: دَار الرَّايَة بالرياض.\n٣ - وَهُوَ تَرْتِيب لأحاديث جمع الْجَوَامِع للسيوطي الَّذِي يشْتَمل على عدَّة مصَادر، مِنْهَا المعجم الْكَبِير للطبراني.","vol":"1","page":149},{"text":"إِلَّا أَنه رتبها على الْأَسَانِيد ١.\nوَمِنْهَا تَرْتِيب أَوَائِل أَلْفَاظ متون الْأَحَادِيث على حُرُوف المعجم، مثل كتاب موسوعة أَطْرَاف الحَدِيث النَّبَوِيّ الشريف، لأبي هَاجر: مُحَمَّد السعيد بن بسيوني، وفهارس المعجم الْكَبِير للطبراني، إعداد عدنان عرعور٢، الَّذِي أورد أَيْضا فهرسًا بترتيبها بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى دون ذكر المرويات٣، وَمثله مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث لسامي التُوني٤.\n_________\n١ - انْظُر ص: (٧٦) .\n٢ - طبع بدار الرَّايَة فِي الرياض، وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات.\n٣ - (٣/٩٧١) .\n٤ - توضيح جهودهم يطول، كَمَا أَنه يتَعَلَّق بطرق أُخْرَى من طرق التَّخْرِيج.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ:</span>\nللبحث عَن مَوْضُوع الحَدِيث فِي مُعْجم الْكَبِير للطبراني عدَّة خطوَات، مِنْهَا:\nالأولى: أَن يُسْتَفَاد من إِسْنَاد وَمتْن الحَدِيث الَّذِي يُرَاد الْوُصُول إِلَى مظنته، مثل مَا روى سعيد الْمسيب عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \"إِن الْمَيِّت يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ\"، فبمعرفة اسْم الرَّاوِي الْأَعْلَى وَهُوَ: عبد الله بن عمر يُتوصل إِلَى مَظَنَّة مروياته دَاخل المعجم الْكَبِير؛ لِأَن الطَّبَرَانِيّ ذكره فِي حرف الْعين من الْأَسْمَاء فِي قسم الرِّجَال ونظرًا لكبر حجم مُعْجم الطَّبَرَانِيّ فَيمكن أَن يُسْتَفَاد من أحد كتب المداخل والفهارس الَّتِي تسهل الْوُصُول إِلَى ذَلِك، مثل: مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث للتُوني حَيْثُ إِنَّه فهرس مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى ترتيبًا معجميًا دَقِيقًا، فَمن خلاله يُتعرف على بداية مرويات عبد الله بن عمر فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير، وبالاستفادة من الفهارس والمداخل الَّتِي تقرب محتوى المعجم يسهل الْوُصُول إِلَى الحَدِيث الْمَطْلُوب.\nالثَّانِيَة: أَن تُتجاوز المرويات الَّتِي يَسُوقهَا الطَّبَرَانِيّ فِي معرفَة نِسْبَة الصَّحَابِيّ وَنسبه وَصفته، وسنه، ووفاته، حَتَّى يتم الْوُصُول إِلَى مرويات الصَّحَابِيّ وَالَّتِي يبوب عَلَيْهَا الطَّبَرَانِيّ بقوله: \"وَمِمَّا أسْند عبد الله بن عمر\" فيبحث فِيهَا.\nالثَّالِثَة: أَن يُبحث عَن مرويات سعيد بن الْمسيب عَن عبد الله ابْن عمر - ﵄ - كَمَا فِي السَّابِق؛ لِأَن ابْن عمر مكثر، وَقد قسّم الطَّبَرَانِيّ مرويات الصَّحَابَة المكثرين، بِحَسب من روى عَنْهُم لكنه لم يرتبهم على حُرُوف المعجم، وَلِهَذَا يلْزم الرُّجُوع إِلَى الفهرس الَّذِي أعده مُحَقّق مُعْجم الطَّبَرَانِيّ، فِي آخر المجلد الَّذِي تُوجد فِيهِ مرويات الصَّحَابِيّ، ويُبحث عَن مَوضِع مرويات سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر، فَإِذا عُرفت الصفحة الَّتِي تبين بداية مرويات","vol":"1","page":151},{"text":"سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عمر، يتم الْبَحْث عندئذ عَن الحَدِيث الْمَذْكُور فِي مرويات سعيد ابْن الْمسيب عَن ابْن عمر، حَتَّى يتَوَصَّل إِلَيْهِ.\nوَمن الجدير بِالذكر أَنه يُمكن الْوُصُول إِلَى أَحَادِيثه عَن طَرِيق مَتنه كأوائل أَلْفَاظه أَو مَوْضُوعه، من خلال الفهارس والكتب الَّتِي عُنيت بترتيبه على هَذَا النَّحْو، وتوضيحه فِي طرق التَّخْرِيج بِوَاسِطَة الْمَتْن، فَإِذا عثر على الحَدِيث الْمَطْلُوب يتم تَخْرِيجه بالعزو إِلَى المعجم وفْق الأسلوب التوثيقي الْمَعْلُوم.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الْفَصْل الثَّالِث: التَّخْرِيج من طَرِيق الْأَطْرَاف الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الأول: التَّعْرِيف بالأطراف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:</span>\n...\nالمبحث الأول: التَّعْرِيف بالأطراف\nالْمطلب الأول: مَعْنَاهَا:\nلُغَة: الْأَطْرَاف جمع طَرَف، وَهُوَ: نَاحيَة الشَّيْء، قَالَ ابْن السِّكيت: \"الطَّرَف: النَّاحِيَة من النواحي\"١، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: \"الطَّرَف بِالتَّحْرِيكِ: النَّاحِيَة من النواحي، والطائفة من الشَّيْء\"٢، وأطراف الأَرْض: نَوَاحِيهَا٣، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ ٤.\nاصْطِلَاحا: الْأَطْرَاف جمع طرف، وَهُوَ: الْجُزْء من متن الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته مَعَ ذكر طرقه، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"أَو يجمعه على الْأَطْرَاف، فيذكر طرف الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته، وَيجمع أسانيده، إِمَّا مستوعبًا وَإِمَّا متقيدًا بكتب مَخْصُوصَة\"٥، وَيَقُول مُحَمَّد بن جَعْفَر الكتاني عَنْهَا: \"هِيَ: الَّتِي يقْتَصر فِيهَا على ذكر طرف الحَدِيث الدَّال على بَقِيَّته مَعَ الْجمع لأسانيده، إِمَّا على سَبِيل الِاسْتِيعَاب أَو على جِهَة التقيد بكتب مَخْصُوصَة\"٦.\n_________\n١ - تَهْذِيب اللُّغَة للأزهري، مَادَّة: طرف ١٣/٣١٩.\n٢ - الصِّحَاح، مَادَّة: طرف ٤/١٣٩٣.\n٣ - تَهْذِيب اللُّغَة للأزهري، مَادَّة: طرف ١٣/٣١٩.\n٤ - آيَة ٤١ من سُورَة الرَّعْد.\n٥ - نخبة الْفِكر ٢٠٩، وَهَذَا الْمَعْنى ذكره أَيْضا: السخاوي فِي فتح المغيث ٣/٣٢٢، وزَكَرِيا الْأنْصَارِيّ فِي فتح الْبَاقِي ٢/٢٤٧، والسيوطي فِي تدريب الرَّاوِي ٢/١٥٥، والصنعاني فِي توضيح الأفكار ٢/٣٩٠.\n٦ - الرسَالَة المستطرفة ١٦٨.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الْمطلب الثَّانِي: نشأتها:</span>\nيعْتَبر فن كِتَابَة أَطْرَاف الحَدِيث من الْفُنُون الَّتِي عرفهَا متقدمو الْمُحدثين، فقد قَالَ أَبُو خَيْثَمَة: زُهَيْر بن حَرْب - ت ٢٣٤هـ -: \"ثَنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم - النَّخعِيّ - قَالَ: لَا بَأْس بِكِتَابَة الْأَطْرَاف\"١ ٢، وَقد بَين ابْن حجر الْمَقْصُود بذلك فَقَالَ: \"عَنى بذلك مَا كَانَ السّلف يصنعونه من كِتَابَة أَطْرَاف الْأَحَادِيث ليذاكروا بهَا الشُّيُوخ فيحدثوهم بهَا\".\nوَقد ألّف فِيهَا أهل الحَدِيث كتبا مُتعَدِّدَة، مثل:\n١ - أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ، لأبي مَسْعُود: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الدِّمَشْقِي – ت ٤٠١هـ -.\n٢ - أَطْرَاف الصَّحِيحَيْنِ، لأبي مُحَمَّد: خلف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون الوَاسِطِيّ - ت ٤٠١هـ -، وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: \"هُوَ أقل أوهامًا من أَطْرَاف أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي\"٣.\n٣ - أَطْرَاف الْكتب السِّتَّة، لِلْحَافِظِ أبي الْفضل: مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي، الْمَعْرُوف بِابْن القيسراني - ت ٥٠٧هـ -، وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَنهُ: \"قَالَ ابْن عَسَاكِر: أَخطَأ فِي مَوَاضِع خطأ فَاحِشا\"٤.\n_________\n١ - كتاب الْعلم ٣٢.\n٢ - إِسْنَاده صَحِيح قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر فِي مُقَدّمَة كِتَابه إتحاف المهرة ١/١٥٨.\n٣ - تذكرة الْحفاظ ١٠٦٨.\n٤ - سير أَعْلَام النبلاء ١٩/٣٦٤.","vol":"1","page":156},{"text":"٤ - أَطْرَاف الغرائب والأفراد١، لِابْنِ القيسراني الْمَقْدِسِي أَيْضا ٢.\n٥ - الإشراف على معرفَة الْأَطْرَاف، لِلْحَافِظِ ابْن عَسَاكِر، وَهُوَ فِي أَطْرَاف السّنَن الْأَرْبَعَة.\n٦ - أَطْرَاف السِّتَّة، لأبي بكر: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ الْقُسْطَلَانِيّ - ت ٦٨٦هـ٣.\n_________\n١ - كتاب: «الْأَفْرَاد والغرائب من حَدِيث رَسُول الله ﷺ»، ويُسمى أَيْضا: «الْفَوَائِد الْأَفْرَاد»، لِلْحَافِظِ أبي الْحسن: عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ – ت٣٨٥هـ -، وَهُوَ فِي مائَة جُزْء، قَالَه ابْن حجر (فِي المعجم المُفهرس ٩٨٥)، وَيُوجد بعضه مخطوطًا فِي دَار الْكتب بِالْقَاهِرَةِ برقم (١٥٥٨، ١/٤٠٩) ورقم (٣٤١ ضمن مَجْمُوع)، وَفِي الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق (ضمن مَجْمُوع ٢٥/١، ٥٦/١) .\nوَهَذَا الْكتاب غير مُرَتّب، فَلَا يُمكن الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ إِلَّا بعد مشقة وتعب، فَقَامَ الْحَافِظ ابْن القيسراني الْمَقْدِسِي بِاخْتِصَار أسانيده ومتونه، وترتيب أَطْرَافه بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَجعله فِي خَمْسَة فُصُول، فالفصل الأول مِنْهَا: فِي مسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ – رضوَان الله عَلَيْهِم -، وَالثَّانِي: فِي مسانيد أَصْحَاب الْأَسْمَاء من الصَّحَابَة – رضوَان الله عَلَيْهِم -، وَالثَّالِث: فِي أَصْحَاب الكني مِنْهُم – رضوَان الله عَلَيْهِم -، وَالرَّابِع: فِي مسانيد النِّسَاء الصحابيات - رضوَان الله عَلَيْهِنَّ -، وابتدأها بصاحبات الْأَسْمَاء ثمَّ الكني، وَالْخَامِس: فِي الْمَرَاسِيل والمبهمين، ورتب الْفُصُول الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة بِحَسب حُرُوف المعجم مراعيًا الْحَرْف الأول فَقَط، وَقسم مرويات المكثرين بِحَسب من روى عَنْهُم، ورتب هَؤُلَاءِ الروَاة على حُرُوف المعجم مراعيًا الْحَرْف الأول.\n٢ - وَهُوَ مطبوع فِي دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ، بتحقيق: مَحْمُود مُحَمَّد مَحْمُود حسن نصار وَالسَّيِّد يُوسُف، كَمَا قَامَ بتحقيقه مَجْمُوعَة من طلاب الدراسات الْعليا فِي جَامِعَة الإِمَام مُحَمَّد بن سعود الإسلامية، قسم السّنة وعلومها بالرياض.\n٣ - ذكره ابْن حجر فِي إتحاف المهرة ١/١٥٨.","vol":"1","page":157},{"text":"٧ - تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف للْإِمَام المِزِّي١.\n٨ - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة، لِلْحَافِظِ ابْن حجر٢.\n٩ - إطراف المسْنِد المعتلي بأطراف المُسنَد الْحَنْبَلِيّ، لِلْحَافِظِ ابْن حجر.\n١٠ - ذخائر الْمَوَارِيث فِي الدّلَالَة على مَوَاضِع الحَدِيث، للعلامة عبد الْغَنِيّ ابْن إِسْمَاعِيل بن عبد الْغَنِيّ الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي الطرابلسي - ت١١٤٣هـ -، وَهُوَ فِي أَطْرَاف الْكتب السِّتَّة، وموطأ الإِمَام مَالك من رِوَايَة يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ، وَهُوَ مُخْتَصر جدا.\n_________\n١ - سَيَأْتِي التَّعْرِيف بِهِ - إِن شَاءَ الله - فِي ص: ٦٢.\n٢ - سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - التَّعْرِيف بِهِ فِي ص: ٧١.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الْمطلب الثَّالِث: فوائدها:</span>\nلكتب الْأَطْرَاف فؤائد نافعة للباحثين بِخَاصَّة، وَمِنْهَا:\n١ - تُقرب الْمَادَّة العلمية الَّتِي اشْتَمَلت عَلَيْهَا المصادر الأصيلة المسندة، من مرويات وَنَحْوهَا، فَهِيَ تبين مظان الحَدِيث فِي المصادر الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا الْكتاب الْمُؤلف فِي الْأَطْرَاف.\n٢ - تفِيد فِي معرفَة طرق حَدِيث كل صَحَابِيّ، فِي مَكَان وَاحِد مجتمعة، وَمَا يتبع ذَلِك من تَسْمِيَة الروَاة، وَمَعْرِفَة الروَاة عَن الْمُخْتَلطين، ومرويات المدلسين، والمتابعات الَّتِي ينجبر بهَا الْإِسْنَاد، والطرق والاختلافات الَّتِي يُعل بهَا الْإِسْنَاد والْحَدِيث.\n٣ - معرفَة الْغَرِيب الْمُطلق والمقيد من الْأَسَانِيد.\n٤ - معرفَة فوارق النّسخ المخطوطة الَّتِي اعْتمد عَلَيْهَا مؤلف الْأَطْرَاف، ومقارنة ذَلِك بالمطبوع، وَالْوُقُوف على زيادات رُوَاة الْمصدر الْأَصْلِيّ بَعضهم على بعض","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بأشهر المؤلفات فِيهَا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الْمطلب الأول: تحفة الْأَشْرَاف، للْإِمَام المِزِّي:</span>\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ المِزِّي:\nهُوَ: يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، أَبُو الْحجَّاج، واشتهر بنسبته: المِزِّي، بِكَسْر الْمِيم، وَتَشْديد الزَّاي الْمَكْسُورَة، نِسْبَة إِلَى قَرْيَة كَبِيرَة من قرى دمشق١، وَولد سنة: ٦٥٤هـ.\nوَمن شُيُوخه: الإِمَام النَّوَوِيّ، والحافظ عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي الْفَخر ابْن البُخَارِيّ - ت ٦٩٠هـ -، وَشَيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، وَالْإِمَام أبي مُحَمَّد: الْقَاسِم بن مُحَمَّد البِرْزالي - ت ٧٣٩هـ -، وَالْإِمَام الذَّهَبِيّ، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْأَوَاخِر هم من شُيُوخه وتلاميذه فِي الْوَقْت نَفسه حَيْثُ أَخذ عَنْهُم وَأخذُوا عَنهُ.\nوَمن تلاميذه: الْعَلامَة أَبُو الْفَتْح: مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - صَحَّ ثَلَاث - ابْن عبد الله بن مُحَمَّد الشَّافِعِي بن سَيِّد النَّاس اليَعْمَري - ت٧٣٤هـ -، وَالْإِمَام أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الهادي - ت٧٤٤هـ - والعلامة تَقِيّ الدّين عَليّ بن عبد الْكَافِي السُّبُكي الْمصْرِيّ - ت ٧٥٦هـ -، والحافظ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كَيْكَلْدي العلائي - ت٧٦١هـ -، والحافظ مُغُلْطَاي بن قِلِيج٢ الْحَنَفِيّ، - ت ٧٦٢هـ -، وصهره الإِمَام الْحَافِظ ابْن كثير.\n_________\n١ - انْظُر: الْأَنْسَاب للسمعاني (١٢/٢٣٤)، ومعجم الْبلدَانِ لياقوت بن عبد الله الْحَمَوِيّ (٥/ ١٤٤)، وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه لِلْحَافِظِ ابْن حجر (٤/١٣٥٩) .\n٢ - وَمَعْنَاهُ: السَّيْف باللغة التركية.","vol":"1","page":159},{"text":"وَهُوَ: الإِمَام الْحَافِظ السلَفِي الْمَشْهُور، تأثر بشيخ الْإِسْلَام ابْن تيميَّة وَنَصره، فآذاه أهل الْبدع أذية شَدِيدَة، وَقد شهد بإمامته الْكثير، يَقُول السُّبُكي: \"حَافظ زَمَاننَا، حَامِل راية السّنة وَالْجَمَاعَة، ... إِمَام حَافظ\"١، وَقَالَ ابْن سَيِّد النَّاس اليَعْمَري: \"وجدت بِدِمَشْق الْحَافِظ المقدَّم، وَالْإِمَام الَّذِي فاق من تَأَخّر وَتقدم ... بَحر الْعلم الزاخر الْقَائِل من رَآهُ: كم ترك الْأَوَائِل للأواخر\"٢، وَيَقُول ابْن عبد الْهَادِي: \"شَيخنَا الإِمَام الْحَافِظ الْحجَّة النَّاقِد الأوحد البارع مُحدث الشَّام وَكَانَ إِمَامًا فِي السّنة، مَاشِيا على طَريقَة سلف الْأمة\"٣، وَيَقُول الذَّهَبِيّ: \"الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ النَّاقِد الْمُحَقق الْمُفِيد مُحدث الشَّام ... إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي معرفَة الرِّجَال وطبقاتهم\"٤، وَتُوفِّي سنة: ٧٤٢ هـ.\nالتَّعْرِيف بكتابه تحفة الْأَشْرَاف:\nأَولا: اسْمه:\nتحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف، حَيْثُ يَقُول المِزِّي: \"وسميته: تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف\"٥، وَقد وَردت هَذِه التَّسْمِيَة فِي كَلَام أهل الْعلم مِنْهُم: ابْن حجر٦، والذهبي٧ وَغَيرهمَا، وَيرد عِنْد بعض أهل الْعلم اختصارًا باسم: \"الْأَطْرَاف\".\n_________\n١ - طَبَقَات الشَّافِعِيَّة ١٠/٣٩٥.\n٢ - كَمَا فِي: فَوَات الوفيات ٤/٣٥٤.\n٣ - طَبَقَات عُلَمَاء الحَدِيث ٤/٢٧٥.\n٤ - المعجم الْمُخْتَص بالمحدثين ٢٩٩.\n٥ - مقدمته (١/٥) .\n٦ - النكت الظراف على الْأَطْرَاف (١/٤)، وَكتابه إتحاف المهرة ١/١٥٨.\n٧ - تذكرة الْحفاظ (٤/١٤٩٨) .","vol":"1","page":160},{"text":"ثَانِيًا: مَوْضُوعه:\nالدَّالَّة على مَوَاضِع مرويات الْكتب السِّتَّة ولواحقها، من خلال ذكر أطرافها المُرتَّبة على الرَّاوِي الْأَعْلَى ترتيبًا معجميًا.\nثَالِثا: مكانته وثناء أهل الْعلم عَلَيْهِ:\nيَقُول ابْن عبد الْهَادِي عَن المِزِّي: \"صَنَّف كتاب تَهْذِيب الْكَمَال فِي أَسمَاء الرِّجَال فِي مئتين وَخمسين جُزْءا، وَهُوَ كتاب حافل عديم النّظر، وَكتاب الْأَطْرَاف فِي سِتَّة وَثَمَانِينَ جُزْءا، وأوضح فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ مشكلات لم يسْبق إِلَيْهَا\"١، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"إِن من الْكتب الجليلة المصنَّفة فِي عُلُوم الحَدِيث كتاب تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف تأليف شيخ شُيُوخنَا الْحَافِظ أبي الْحجَّاج: يُوسُف بن الزكي عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف المِزِّي، وَقد حصل الِانْتِفَاع بِهِ شرقًا وغربًا، وتنافس الْعلمَاء فِي تَحْصِيله بعدا وقربًا\"٢، وَيَقُول أَيْضا عَنهُ: \"كثر النَّفْع بِهِ\"٣.\nرَابِعا: مشتملاته:\nأَفَادَ الْحَافِظ المِزِّي من مؤلفات سابقيه فِي الْأَطْرَاف، وَزَاد عَلَيْهِم، وبَيَّن مَا وَجَد فِي كتبهمْ من أَوْهَام وأخطاء، وَنبهَ إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة كِتَابه تحفة الْأَشْرَاف فَقَالَ: \"مُعْتَمدًا عَامَّة ذَلِك على: كتاب أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي٤، وَكتاب خلف الوَاسِطِيّ٥ فِي أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ، وعَلى كتاب أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر٦ فِي\n_________\n١ - طَبَقَات عُلَمَاء الحَدِيث (٤/٢٧٦) .\n٢ - النكت الظراف على الْأَطْرَاف (١/٤) .\n٣ - إتحاف المهرة (١/١٥٨) .\n٤ - هُوَ: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبيد الْحَافِظ المجود البارع - ت ٤٠١هـ -، انْظُر: تَارِيخ بَغْدَاد ٦/١٧٢، وَتَذْكِرَة الْحفاظ ٣/١٠٦٨، وسير أَعْلَام النبلاء ١٧/٢٢٧.\n٥ - هُوَ: خلف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون الْحَافِظ النَّاقِد - ت ٤٠١هـ -، انْظُر: أَخْبَار أَصْبَهَان ١/١٣٠، وتاريخ بَغْدَاد ٨/٣٣٤، وسير أَعْلَام النبلاء ١٧/٢٦٠.\n٦ - هُوَ: عَليّ بن الْحسن بن هبة الله الدِّمَشْقِي، الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْكَبِير المجود مُحدث الشَّام وَصَاحب «تَارِيخ دمشق»، - ت ٥٧١ هـ -، انْظُر: المنتظم، لِابْنِ الْجَوْزِيّ ١٠/٢٦١، والمستفاد من ذيل تَارِيخ بَغْدَاد ١٨٦، وسير أَعْلَام النبلاء ٢٠/٥٤٤","vol":"1","page":161},{"text":"كتب السّنَن\"١.\nوَقد اشْتَمَل الْكتاب على جمع جمّ غزير من المحتويات الجليلة على هَذَا النَّحْو:\n١ - اشْتَمَل على الْكتب السِّتَّة ولواحقها٢، وزوائد ألحقها المِزِّي نَفسه بهَا، واستخدم العلامات٣ فِي الْعزو إِلَى المصادر، كَمَا يَلِي:\nصَحِيح الإِمَام البُخَارِيّ \"خَ\"، وَمَا اسْتشْهد بِهِ تَعْلِيقا: \"خت\"، وصحيح مُسلم ومقدمته: \"م\"، وَسنَن أبي دَاوُد: \"د\"، وَمَا أخرجه فِي الْمَرَاسِيل: \"مد\"، وجامع التِّرْمِذِيّ: \"ت\"، وَمَا أخرجه فِي الشَّمَائِل: \"تمّ\"، وَالسّنَن الصُّغْرَى والكبرى للنسائي: \"س\"، وَمَا أخرجه فِي كتاب \"عمل يَوْم وَلَيْلَة\": \" سي \"، وَسنَن ابْن مَاجَه: \"ق\"، وَمَا رَوَاهُ هَؤُلَاءِ السِّتَّة: \"ع\"، وَزَاد على ذَلِك: أَحَادِيث يذكرهَا، وعلامتها: \"ز\"، وَقد نبه إِلَى استدراكاته على الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر، بِحرف: \"كـ\" وَهُوَ الْكَاف.\n٢ - عدد أَحَادِيث الْكتاب (١٩٥٩٥) حَدِيثا مَعَ المكررات، وَعدد مسانيده (١٣٩٥)، مِنْهَا (٩٩٥) مُسْندًا للصحابة رجَالًا وَنسَاء رضوَان الله عَلَيْهِم، وَالْبَاقِي (٤٠٠) من مَرَاسِيل التَّابِعين وَمن بعدهمْ٤.\n٣ - يعْتَبر مدخلًا ومقربًا للمادة الحديثية فِي الْكتب السِّتَّة ولواحقها، وَلِهَذَا فقد اشْتَمَل على الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمرسل والمقطوع تبعا لما احتوته هَذِه المصادر، وَقد أفرد المِزِّي قسما خَاصّا للمراسيل فِي آخر تحفة الْأَشْرَاف.\n_________\n١ - (١/٤) .\n٢ - كَمَا نبه إِلَى ذَلِك (فِي مُقَدّمَة تحفة الْأَشْرَاف ١/٣) .\n٣ - الرموز.\n٤ - انْظُر مُقَدّمَة محققه: عبد الصَّمد شرف الدّين (١/١٣) .","vol":"1","page":162},{"text":"٤ - اعتنى المِزِّي بالعلل وَاخْتِلَاف الروَاة عناية كَبِيرَة، وَمِثَال ذَلِك قَوْله عَن حَدِيث مُخْتَلف فِيهِ: \"هَكَذَا روى غير وَاحِد عَن الْأَعْمَش، وروى الثَّوْريّ وَغَيره هَذَا الحَدِيث عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم أَن النَّبِي ﷺ: مُرْسلا ١\"٢.\n٥ - اشْتَمَل على أَقْوَال المِزِّي فِي عدَّة فنون، وَمن ذَلِك: تَرْجَمَة الرَّاوِي الْأَعْلَى فِي بداية كل مُسْند، كَمَا يترجم أَحْيَانًا لبَعض الروَاة أثْنَاء إِيرَاد طرقهم كَقَوْلِه: \"سعيد بن عبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ ابْن عبد الْملك أَبُو عُثْمَان الْبَغْدَادِيّ، نزيل أنطاكية\"٣، وَقَوله فِي أثْنَاء حَدِيث: \"عَن أبي وهب الْجُشَمِي، وَكَانَت لَهُ صُحْبَة٤\"٥، وتسميته وتعريفه للرواة الَّذين يقسم عِنْدهم مرويات المكثرين، وَحكمه أَحْيَانًا على بعض الروَاة كَقَوْلِه: \"إِسْحَاق بن عمر - أحد المجاهيل - عَن عَائِشَة\"٦، وَبَيَانه لأوهام من سبقه فِي التَّأْلِيف على الْأَطْرَاف، كَقَوْلِه: \"هَذَا وهم من أبي الْقَاسِم - ﵀ - فَإِن الْكَلَام على حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل، إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث: قيس بن سعد عَن عَطاء٧\"٨، وَهُوَ يَسُوق ذَلِك بأدب جم، كَقَوْلِه: \"قد وهما جَمِيعًا فِي ذَلِك، وَالله يغْفر لنا وَلَهُمَا بفضله وَرَحمته٩\"١٠، وَبَيَانه لأوهام رُوَاة الْكتب السِّتَّة ولواحقها كَقَوْلِه: \"وَقع فِي بعض النّسخ: سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَهُوَ وهم\"١١، وَبَيَانه لزيادات رُوَاة\n_________\n(١١/٣٥٩/١٥٩٤٩) .\n٢ - وَانْظُر أَيْضا:١١/٣٦٣/ ١٥٩٩٧، و١١/٣٧٥/١٦٠٠٦، و١/٥٥.\n٣ - عِنْد حَدِيث رقم (١٥٩١٣، ١١/٣٤٧) .\n٤ - (١٥٥١٩، ١١/١١٣) .\n٥ - وَانْظُر أَيْضا: ١١/٢٠٢/١٥٦٦٦، و١١/٤٢٨/١٦١٦٥.\n٦ - فِي ١١/٣٥٠/١٥٩٢٢.\n٧ - (١١/٣٥٤/١٥٩٤٠) .\n٨ - وَانْظُر أَيْضا:١١/٣٦٦/١٥٩٧٣، ١١/٣٧٨/١٦٠١٤، ١١/٣٨٣/١٦٠٣٢.\n٩ - (١١/٣٧٨/١٦٠١٤) .\n١٠ - وَانْظُر أَيْضا: (١١/٢٨٦/١٥٨٠٢) .\n١ - (١١/٣٤٥/١٥٩١٠) .","vol":"1","page":163},{"text":"الْكتب السِّتَّة ولواحقها، كَقَوْلِه مثلا: \"حَدِيث: س، فِي رِوَايَة ابْن الْأَحْمَر١ وَلم يذكرهُ أَبُو الْقَاسِم\"٢، وَبَيَانه لكَلَام الْأَئِمَّة على الحَدِيث وَلَا سِيمَا فِي هَذِه المصادر الَّتِي صنع أطرافها، وَمِنْه قَوْله: \"قَالَ أَبُو دَاوُد: إِبْرَاهِيم لم يسمع من عَائِشَة\"٣، وَشَرحه لما يحْتَاج إِلَى توضيح من عِبَارَات الروَاة، وَمن ذَلِك مَا جَاءَ عِنْد النَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى: \"وَفِيه قَالَ شُرَيْح: إِنِّي أهم أَن أضربك بِهَذَا الْقوس\" قَالَ المِزِّي بعده: \"على سَبِيل الْإِنْكَار لذَلِك\"، وَبَيَانه لأحاديث النّسخ والمتون الْمُقطعَة: كَقَوْلِه: \"هُوَ طرف من حَدِيث تقدم\"٤، وَكَثِيرًا مَا يسْتَدرك المِزِّي هَذَا على الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر الَّذِي كَانَ ألف فِي أَطْرَاف السّنَن قَبله.\nخَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nقسم المِزِّي الْكتاب إِلَى قسمَيْنِ: المسانيد، والمراسيل، ورتبه بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى معجميًا، على هَذَا النَّحْو:\n١ - جعل المسانيد على نَوْعَيْنِ:\nالأول: مسانيد الرِّجَال وابتدأها بأصحاب الْأَسْمَاء، ثمَّ الكنى، ثمَّ المبهمين، ورتبهم بِحَسب من روى عَنْهُم.\nالثَّانِي: مسانيد النِّسَاء وابتدأها بصاحبات الْأَسْمَاء، ثمَّ الكنى، ثمَّ بالمبهمات، ورتبهن أَيْضا بِحَسب من روى عَنْهُن.\nورتب الْمَرَاسِيل كطريقة تَرْتِيب المسانيد، ويوضح ذَلِك مَا يَلِي:\n_________\n١ - هُوَ: مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة بن عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي المرواني الْقُرْطُبِيّ، أبوبكر الْحَافِظ الثِّقَة مُحدث الأندلس، أشهر رُوَاة السّنَن الْكُبْرَى للنسئي، وَهُوَ الَّذِي أَدخل السّنَن الْكُبْرَى إِلَى الأندلس، وَمَات سنة: ٣٥٨هـ، انْظُر: بغية الملتمس لِأَحْمَد بن يحيى ابْن عميرَة الضَّبِّيّ، ١١٦.\n٢ - (١/٨/١) .\n٣ - (١١/٣٤٨/١٥٩١٥) .\n٤ - (١١/٣٥٣/١٥٩٣٣) .","vol":"1","page":164},{"text":"٢ - رتب مرويات المكثرين على التراجم بِحَيْثُ يقسم مرويات المكثر عِنْد مُسْنده بِحَسب الروَاة عَنهُ من الصَّحَابَة أَو التَّابِعين، فَإِن كَانَت أَحَادِيث هَؤُلَاءِ عَنهُ كَثِيرَة، قسمهَا بدورها بِحَسب من روى عَنْهُم، وَهَكَذَا من بعدهمْ، إِذا كَانَت مروياتهم كَثِيرَة، وَرُبمَا وصل فِي التَّقْسِيم إِلَى الطَّبَقَة الرَّابِعَة أَو الْخَامِسَة من الأتباع، كصنيعه فِي الكنى عِنْد مُسْند أبي هُرَيْرَة ﵁ حَيْثُ بوب بقوله: \"وَمن مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ\"١، ثمَّ قسم مروياته على حسب الروَاة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ مكثر، وَبَوَّبَ بذلك، فَقَالَ: \"إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل عَن أبي هُرَيْرَة\" وسَاق أَحَادِيث إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل عَن أبي هُرَيْرَة، وَعند ذكره لمرويات حميد بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن أبي هُرَيْرَة، قسم مرويات حميد على حسب من روى عَنهُ، وَبَوَّبَ فَقَالَ: \"سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَمه حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة\"٢ وسَاق مروياته، وَهَكَذَا ذكر غَيره من الروَاة عَن حميد بن عبد الرحمن الزُّهْرِيّ، وَعند ذكره لمرويات أبي صَالح:\n_________\n(٩/٢٩٢) .\n(٩/٣٢٥) .","vol":"1","page":165},{"text":"ذكْوَان السمان عَن أبي هُرَيْرَة١، قسم مرويات أبي صَالح على حسب من روى عَنهُ، وَعند ذكر أحدهم، وَهُوَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش، قسم مروياته أَيْضا وَبَوَّبَ بذلك فَقَالَ: \"سُلَيْمَان الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة، إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة\"٢، ثمَّ سَاق مرويات إِبْرَاهِيم هَذَا، ثمَّ بوب بقوله: \"أَسْبَاط بن مُحَمَّد، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة\" وسَاق مروياته، وَهَكَذَا، ورتب جَمِيع ذَلِك على حُرُوف المعجم مبتدءًا بأصحاب الْأَسْمَاء، ثمَّ الكنى، ثمَّ المبهمين، وَيقدم الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء.\n٣ - عِنْد إِيرَاده للمرويات دَاخل كل تَرْجَمَة يبْدَأ أَولا بالأحاديث الَّتِي كثر مخرجوها من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة ولواحقها، بِحَيْثُ يبْدَأ بِمَا رَوَاهُ السِّتَّة، ثمَّ بِمَا رَوَاهُ الْخَمْسَة وَهَكَذَا، وَيعْتَبر فِي ذَلِك المكانة العلمية للمصدر بِمَعْنى أَنه يقدم مَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم على مَا رَوَاهُ الْأَرْبَعَة أَصْحَاب السّنَن، وَهَكَذَا يصنع فِي مصَادر الحَدِيث الْوَاحِد.\nويسوق فِي كل حَدِيث طرقه عِنْد أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة، على طَريقَة المخرجين بالمقارنة بَين الطّرق، وَبَيَان مداراتها، والمقارنة بَين الْأَلْفَاظ دون حَاجَة إِلَى الإطالة بِذكر صِيغ الْأَدَاء، وألفاظ الْمُتُون، كَمَا صنع عِنْد ذكره لمرويات: شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك ﵁ حَيْثُ ذكر من مرويات شُعْبَة: حَدِيث \"اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ ... \" وَقَالَ: \"خَ فِي الصَّلَاة عَن بنْدَار، وم فِيهِ عَن بنْدَار وَأبي مُوسَى كِلَاهُمَا عَن غُنْدر، وَعَن أبي بكر، عَن وَكِيع، وَعَن يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ عَن خَالِد بن الْحَارِث، د فِيهِ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، ت فِيهِ عَن مُحَمَّد بن غيلَان عَن أبي دَاوُد، س فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَإِسْمَاعِيل بن مَسْعُود فرقهما وَكِلَاهُمَا عَن خَالِد بن الْحَارِث، خمستهم عَنهُ بِهِ\"٣، وعود الضَّمِير فِي قَوْله: \"فِيهِ\" على كتاب الصَّلَاة، الَّذِي تقدم ذكره، وَيعود فِي قَوْله: \"خمستهم\"،\n_________\n١ - (٩/٣٤١) .\n٢ - (٩/٣٦٤) .\n٣ - (١/٣٢١) .","vol":"1","page":166},{"text":"على: غُنْدر، ووكيع، وخَالِد بن الْحَارِث، وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَأبي دَاوُد، وَفِي قَوْله: \"عَنهُ\"، على شُعْبَة، وَهُوَ الَّذِي بوب المرويات باسمه، وَفِي قَوْله: \"بِهِ\" على بَقِيَّة الْإِسْنَاد الْمَذْكُور عِنْد التَّبْوِيب عَن شُعْبَة حَيْثُ إِنَّه: عَن قَتَادَة عَن أنس وعَلى الحَدِيث أَيْضا، يُوضح ذَلِك مَا يَلِي:\n٤ - يحِيل المِزِّي فِي الكنى على مَا ذكر فِي الْأَسْمَاء، وَالْعَكْس، وَمن ذَلِك قَوْله فِي الكنى: \"أَبُو بكر الصّديق، واسْمه عبد الله بن عُثْمَان، تقدم فِي حرف الْعين\"١،\n_________\n(٩/١٣٠) .","vol":"1","page":167},{"text":"وَكَقَوْلِه عِنْد تَرْجَمَة خرَاش أبي سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ: \"يَأْتِي فِي الكنى\"١، وَكَذَا يحِيل فِي الْمَعْرُوف بلقبه على اسْمه، كَقَوْلِه \"الأشجع الْمصْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ، اسْمه الْمُنْذر، يَأْتِي فِي حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله\"٢، ويُحيل عِنْد مَنْ حَدَثَ وَهْمٌ فِي اسْمه كَقَوْلِه: \"خَالِد العداء عَن النَّبِي ﷺ، هُوَ وهم سَيَأْتِي فِي مُسْند العداء بن خَالِد عَن النَّبِي ﷺ\"٣، ويُحيل أَيْضا عِنْد ذكر أَطْرَاف الحَدِيث على الْمُتَقَدّم والمتأخر، وَمن ذَلِك: قَوْله عِنْد ذكر أَسَانِيد حَدِيث: \"سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله\"٤، وَفِي مَوضِع آخر قَالَ: \"رَوَاهُ خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، عَن حُصَين، عَن هِلَال، عَن زَاذَان، عَن عَائِشَة، وَسَيَأْتِي\"٥\nسادسًا: طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث، وَبَيَان مَوْضِعه:\nيَعْزُو الْحَافِظ المِزِّي إِلَى المصادر السِّتَّة ولواحقها، بعلامة٦ وَضعهَا لكل وَاحِد مِنْهَا، ثمَّ: يبين مَوضِع الحَدِيث بِذكر اسْم الْكتاب التفصيلي (كتاب الصَّلَاة، أَو الصّيام، أَو الزَّكَاة، أَو النِّكَاح) دَاخل هَذِه المصادر الَّتِي يوردها بالعلامات الَّتِي تقدم ذكرهَا، وَقد أضَاف عبد الصَّمد شرف الدّين فِي تَحْقِيقه بَين قوسين (١٣: ٦) رقم الْبَاب، والْحَدِيث عِنْد كل مَوضِع يَعْزُو إِلَيْهِ المِزِّي، فالرقم الْوَاحِد: (١٧) رقم: الْبَاب، مَا عدا صَحِيح مُسلم، فَفِيهِ الرقم الْمُنْفَرد للْحَدِيث، كَمَا أضَاف الدكتور: بشار عواد فِي تَحْقِيقه رقم الْجُزْء، والصفحة، والْحَدِيث فِي أشهر طبعات الْكتب السِّتَّة ولواحقها.\nسابعًا: أهم مميزاته:\n_________\n١ - (٣/١٢٠) .\n٢ - (١/٧٦) .\n٣ - (٣/١١٠) .\n٤ - (١١/٣٤٧/١٥٩١٤) .\n٥ - (١٥٥٧٥) .\n٦ - رمز.","vol":"1","page":168},{"text":"١ - معرفَة حَدِيث الصَّحَابِيّ أَو الرَّاوِي الْأَعْلَى عِنْد أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة ولواحقها، وَهَذَا لَهُ فَوَائده المتعددة الْمُتَعَلّقَة بِالْإِسْنَادِ والمتن، من تَسْمِيَة الروَاة، وَمَعْرِفَة اتِّصَال أسانيدهم، وزوائدهم الإسنادية والمتنية.\n٢ - معرفَة الْأَسَانِيد الَّتِي احْتج بهَا البُخَارِيّ وَمُسلم على صُورَة الِانْفِرَاد، وعَلى صُورَة الِاجْتِمَاع.\n٣ - ضبط أَسمَاء الروَاة وألفاظ الْمُتُون وَمَعْرِفَة المتصحف من غَيره.\n٤ - معرفَة زيادات رُوَاة الْكتب السِّتَّة وأوهامهم.\n٥ - معرفَة الْأَحَادِيث المخرجة فِي الْكتب السِّتَّة ولواحقها، وَمَعْرِفَة الْأَحَادِيث الَّتِي لم تخرج فِيهَا، ويقيد ذَلِك بِحَدِيث راوٍ أَعلَى مَخْصُوص.\nثامنًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nصحّح الْكتاب وعلق عَلَيْهِ الْعَلامَة عبد الصَّمد شرف الدّين، وطُبع بمساعدة وزارة المعارف لحكومة الْهِنْد، وَتَحْت إشراف: جمعية المكتبة السعيدة فِي حيدر آباد، ونشره: الدَّار الْقيمَة بهيوندي بمباي الْهِنْد، لأوّل مرّة، عَام ١٣٨٤هـ.\nوَقد قَامَ الْمُحَقق بترقيم المسانيد وَالْأَحَادِيث، كَمَا أضَاف عِنْد كل حَدِيث (يعزوه المِزِّي إِلَى الْكتاب التفصيلي فِي المصادر): ذكر رقم الْبَاب، والْحَدِيث.\nكَمَا أعد الْمُحَقق: فهرسًا للرواة فِي بداية كل مُجَلد، يُبين مواضعهم، وأضاف كشافًا يبين أَسمَاء الْكتب التفصيلية، والأبواب فِي الْكتب السِّتَّة، على حسب الطبعات الَّتِي رَجَعَ إِلَيْهَا، كَمَا ألحق فِي الْهَامِش كتاب: \"النكت الظراف على الْأَطْرَاف\" وَهُوَ اسْتِدْرَاك الْحَافِظ ابْن حجر على تحفة الْأَشْرَاف.\nكَمَا حَقَّقَهُ، وَضبط نَصًّه، وعلق عَلَيْهِ الدكتور: بشار عواد مَعْرُوف، ونشرته: دَار الغرب الإسلامي فِي بيروت، الطبعة الأولى عَام ١٩٩٩م، وَقد عُني الدكتور بشار عواد مَعْرُوف بتحقيق النَّص فِي ضوء عدد من النّسخ الخطية، وَمِنْهَا: قسم كَبِير بِخَط مُؤَلفه، وَنسخ كَامِلَة لتلاميذه ورفاقه كُتبت فِي حَيَاته، وقُوبلت على نُسْخَة الْمُؤلف، وبَيَّن الْمُحَقق مَوَاضِع أَحَادِيث التُّحْفَة فِي أشهر طبعات الْكتب السِّتَّة ولواحقها بِذكر الْجُزْء، والصفحة، ورقم الحَدِيث، وبَيَّن","vol":"1","page":169},{"text":"موَاضعهَا أَيْضا فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد، والمسند الْجَامِع للدكتور بشار نَفسه - مَعَ عدد من الباحثين -، حَيْثُ اشْتَمَل على أَحَادِيث: (٢١) مصدرا١، وَقد ربط الدكتور طرق الحَدِيث الْوَاحِد بإحالة بَعْضهَا إِلَى الْبَعْض، بِحَيْثُ يقف الْقَارئ على جَمِيع الطّرق الْمَذْكُورَة فِي التُّحْفَة عِنْد وُصُوله إِلَى أَي طَرِيق من تِلْكَ الطّرق.\nوَقد أعد أَيْضا فهرسًا للرواة فِي نِهَايَة كل مُجَلد، وفهرسًا للأحاديث والْآثَار بِحَسب أوائلها، فِي آخر الْكتاب.\nوعُني أهل الْعلم أَيْضا بتقريبه، وَمن ذَلِك: تَرْتِيب المرويات الْمَذْكُورَة فِيهِ على أَوَائِل ألفاظها، مثل كتاب فهارس تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف، أعدهَا: مُحَمَّد عبد الْقَادِر عطا.\nوَمِنْه أَيْضا إِفْرَاد الروَاة الأعلون بفهرس خَاص، مثل كتاب مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث لأبي الْفِدَاء: سامي التُوني، حَيْثُ يبين مَوضِع مرويات الصَّحَابَة فِي المسانيد، وَالتَّابِعِينَ فِي الْمَرَاسِيل فِي تحفة الْأَشْرَاف، ورتبهم على حُرُوف المعجم بِدُونِ ذكر مروياتهم.\n_________\n١ - سَيَأْتِي ذكره فِي ص: ٩٩","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الْمطلب الثَّانِي: إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة، لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي:</span>\nالتَّعْرِيف بِالْحَافِظِ ابْن حجر:\nهُوَ: أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي، أَبُو الْفضل، وَيعرف بِابْن حجر، وَهُوَ لقب أَو اسْم لبَعض أجداده على خلاف، ولد سنة ٧٧٣ هـ.\nوَمن شُيُوخه: الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ، وَمُحَمّد بن يَعْقُوب الشِّيرَازِيّ الفيروزآبادي - ت ٨١٧ هـ -، وَعمر بن عَليّ بن أَحْمد بن المُلَقِّن الْمصْرِيّ الشَّافِعِي - ت ٨٠٤هـ -، وَغَيرهم.","vol":"1","page":170},{"text":"وَمن تلاميذه: السخاوي، وزَكَرِيا بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ - ت ٩٢٦هـ -، وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد – صَحَّ - بن عبد الله بن فَهد الْمَكِّيّ - ت ٨٧١هـ -، وَغَيرهم.\nوَهُوَ: الْحَافِظ عَلَم عَالم متبحر ناقد متقن أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث، قَالَ تِلْمِيذه السخاوي: \"اعتنى بِهَذَا الْفَنّ أعظم عناية إِلَى أَن بلغ الْغَايَة القصوى فِي الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة، وفَاق كثيرا من الرِّجَال وَحَازَ شرف الرُّتْبَة فِي الْحَال والمآل، شيخ الْإِسْلَام، وأوحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام حَافظ الْعَصْر، وخاتمة الْمُجْتَهدين حَامِل راية الْعلم والأثر\"١، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: \"انْتَهَت إِلَيْهِ الرحلة والرئاسة فِي الحَدِيث فِي الدُّنْيَا بأسرها، فَلم يكن فِي عصره حَافظ سواهُ\"٢، وَقَالَ: \" إِمَام هَذَا الْفَنّ للمقتدين، ومقدم عَسَاكِر الْمُحدثين، وعمدة الْوُجُود فِي التوهية والتصحيح \"٣، وَقَالَ عبد الحي الكتاني - ت ١٣٠٤هـ -: \"كل تصانيفه تشهد بِأَنَّهُ إِمَام الْحفاظ، مُحَقّق الْمُحدثين، زبدة الناقدين، لم يخلف بعده مثله\"٤، وَتُوفِّي سنة: ٨٥٢ هـ.\nالتَّعْرِيف بكتابه:\nأَولا: اسْم الْكتاب: إتحاف المهرة بالفوائد المُبْتَكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة، وَقد صرح بذلك مُؤَلفه ابْن حجر فِي مقدمته٥.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: أَطْرَاف مرويات مَجْمُوعَة من المصادر الحديثية، مُرتبة بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى\n_________\n١ - الْجَوَاهِر والدرر فِي تَرْجَمَة شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر ١/٥٣\n٢ - حسن المحاضرة ١/٣٦٣.\n٣ - نظم العقيان ٤٥.\n٤ - التعليقات السّنيَّة ١٦.\n٥ - (١/١٦٩) .","vol":"1","page":171},{"text":"ثَالِثا: مكانته العلمية: تبرز مكانة الْكتاب من جِهَتَيْنِ:\nالأولى: كَون مُؤَلفه هُوَ الْحَافِظ ابْن حجر، الَّذِي لَا يشق لَهُ غُبَار فِي علم الحَدِيث وَعلله وأطرافه.\nوَالثَّانيَِة: مَنْهَج الْكتاب، حَيْثُ إِنَّه امتداد لمنهج المِزِّي فِي التَّرْتِيب بِحَسب الْأَطْرَاف، وَتقدم مَا لهَذِهِ الطَّرِيقَة من فَوَائِد متنوعة، إِضَافَة إِلَى أَن الْحَافِظ ابْن حجر قد ضمن كِتَابه أَطْرَاف مرويات أصُول ودواوين الحَدِيث النَّبَوِيّ، الَّتِي فُقِد جُزء مِنْهَا١.\nرَابِعا: مشتملاته:\nاسْتَفَادَ ابْن حجر من مَنْهَج تَرْتِيب تحفة الْأَشْرَاف للْإِمَام المِزِّي قَائِلا: \"جمعت أطرافها على طَريقَة الْحَافِظ أبي الْحجَّاج المِزِّي وترتيبه\"٢.\n١ - يتَبَيَّن من اسْم الْكتاب أَن المصادر الحديثية المسندة الَّتِي عمل أطرافها عشرَة مصَادر، وَزَاد عَلَيْهَا مصدر حادي عشر جبرا لنَقص أحد هَذِه الْعشْرَة كَمَا نبه إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة كِتَابه٣، واستخدم الرقوم٤ فِي الْعزو إِلَى هَذِه المصادر، كَمَا يَلِي: موطأ الإِمَام مَالك - ت١٧٩هـ - \"ط\"، ومسند حَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي: \"ش\"، ومسند الإِمَام أَحْمد: \"حم\"، ولزيادات ابْنه عبد الله \"عَم\"، ومسند الدَّارمِيّ - ت ٢٥٥هـ -: \"مي\"، والمنتقى لِابْنِ الْجَارُود - ت ٣٠٧هـ -: \"جا \"، وَمَا وجد من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة - ت٣١١هـ - ٥: \"خَز\"،\n_________\n١ - سَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - مَا يزِيد فِي بَيَان مكانة هَذَا الْكتاب عِنْد ذكر فَوَائده.\n٢ - (١/١٥٨)\n٣ - (١/١٦٠) .\n٤ - العلامات أَو الرموز.\n٥ - نبه فِي الْمُقدمَة (١/١٥٩) إِلَى أَنه وقف على ربع الْعِبَادَات بكامله، ومواضع مفرقة من غَيره.","vol":"1","page":172},{"text":"وصحيح أبي عوَانَة - ت ٣١٦هـ١ -: \"عه\"، وَشرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي - ت ٣٢١هـ -: \"طح\"، وصحيح ابْن حبَان - ت ٣٥٤هـ -: \"حب\"، ومستدرك الْحَاكِم - ت٤٠٥هـ -: \"كم\"، ثمَّ أرْدف هَذِه الْعشْرَة بسنن الدَّارَقُطْنِيّ - ت ٣٨٥هـ - وَاخْتَارَ رقمًا لَهُ: \"قطّ\"، وَجعله جَابِرا لما فَاتَ من الْوُقُوف على صَحِيح ابْن خُزَيْمَة كَامِلا ٢.\nوَلم يقْتَصر الْحَافِظ ابْن حجر فِي أثْنَاء عمله على المصادر السَّابِقَة، وَإِنَّمَا زَاد فِي الْأَطْرَاف والتخريج محتوى مصَادر أُخْرَى٣، مِنْهَا: فَضَائِل الْقُرْآن لأبي عبيد - ت ٢٢٤هـ -، ومصنف ابْن أبي شيبَة - ت ٢٣٥هـ -، ومسند إِسْحَاق بن راهُوْيَه - ت ٢٣٨هـ -، وَالْأَدب الْمُفْرد للْبُخَارِيّ، ومسند الْحَارِث بن أبي أُسَامَة - ت٢٨٢هـ -، ومسند الْبَزَّار، ومسند أبي يعلى الْموصِلِي، وتهذيب الْآثَار لِابْنِ جرير الطَّبَرِيّ - ت٣١٠هـ -، وَكتاب السياسة وَكتاب التَّوَكُّل وَكِلَاهُمَا لِابْنِ خُزَيْمَة، وَكتاب رَوْضَة الْعُقَلَاء وَكتاب الصَّلَاة وَكِلَاهُمَا لِابْنِ حبَان، ومعاجم الطَّبَرَانِيّ الثَّلَاثَة، وَكتاب الدُّعَاء لَهُ أَيْضا، والحلية لأبي نُعيم، وَشعب الْإِيمَان وَالسّنَن الْكُبْرَى وَكِلَاهُمَا للبيهقي - ت ٤٥٨هـ -، وَفضل الْعلم لِابْنِ عبد الْبر، ذَاكِرًا من الْأَحَادِيث الْمَرْفُوع والمرسل وَالْمَوْقُوف والمقطوع تبعا للمصادر الَّتِي عمل أطرافها.\n٢ - اشْتَمَل على أَقْوَال لِابْنِ حجر فِي عدَّة فنون، مِنْهَا: بَيَانه لعلل الْأَحَادِيث وَاخْتِلَاف رواتها، مثل صَنِيعه عِنْد الحَدِيث الَّذِي أخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ على شَرطهمَا، حَيْثُ تعقبه بقوله: \"لكنه مَعْلُول، قد بَين علته التِّرْمِذِيّ\n_________\n١ - كَذَا سَمَّاهُ ابْن حجر ١/١٥٩، ١٦٢ وَقَالَ: «هُوَ كالمستخرج» .\n٢ - نبه إِلَى ذَلِك فِي مُقَدّمَة الْكتاب (١/١٦٠)\n٣ - نبه إِلَى ذَلِك د. زُهَيْر النَّاصِر فِي مُقَدّمَة تَحْقِيقه لإتحاف المهرة (١/١٠٤) .","vol":"1","page":173},{"text":"فِي جَامعه\"١، وَقَوله عِنْد آخر: \"غَرِيب جدا\"٢، وَبَيَانه لما للْحَدِيث من طرق، مثل قَوْله: \"وَله طرق فِي تَرْجَمَة قَتَادَة عَن أنس\"٣، وَبَيَانه لأحوال بعض الروَاة كَقَوْلِه: \"دَاوُد: ضَعِيف جدا\"٤، وَكَقَوْلِه: \"فِي سِيَاقه صُورَة انْقِطَاع، وَرِجَاله ثِقَات\"٥، واستدراكه على كَلَام أهل الْعلم فِي بعض الْفُنُون، مثل صَنِيعه عِنْد الحَدِيث الَّذِي أخرجه الْبَزَّار وذَكَر أَن حَمَّاد بن زيد قد تفرد بِهِ عَن ثَابت، فَقَالَ ابْن حجر: \"لم يتفرد بِهِ عَنهُ، بل رَوَاهُ مُحَمَّد بن زِيَاد عَن ثَابت أَيْضا\"٦.\n٣ - اشْتَمَل الإتحاف على أَقْوَال الْمُحدثين وَلَا سِيمَا: أَصْحَاب المصادر الَّتِي عمل الْحَافِظ أطرافها، مثل: تصحيحات الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك٧، مَعَ أَنه يتعقبه إِذا لم يُوَافقهُ كصنيعه عِنْد تَصْحِيح الْحَاكِم لحَدِيث٨ فَقَالَ: \"بل فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع؛ لِأَن حجاج بن نصير وَشَيْخه ضعيفان، وَإِسْحَاق لم يسمع من عبَادَة\"٩، وَمثل كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ على الْأَحَادِيث، وَمِنْهَا قَوْله: \"عُثْمَان هُوَ الوقاصي: مَتْرُوك الحَدِيث\"١٠، وَقَوله: \"الْحسن بن دِينَار وَالْحسن بن عمَارَة\n_________\n(٣٩٩) .\n٢ - عِنْد (ح ١١) .\n٣ - عِنْد (ح ١٠١٢)\n٤ - عِنْد (ح ١٠١١) .\n٥ - عِنْد (ح ٥٩) .\n٦ - عِنْد حَدِيث (٤٤٣) .\n٧ - انْظُر: ح ١، ٦٠، ٣٩٩\n٨ - (٦٠)\n٩ - وَانْظُر أَيْضا: (ح ٢٣٤)، وَغَيره.\n١٠ - (١٧٥) .","vol":"1","page":174},{"text":"عيفان\"١، وَقَوله: \"تفرد بِهِ مُبشر عَن أَبِيه\"٢، وَمثل كَلَام الْبَزَّار، كَقَوْلِه: \"إِسْنَاده حسن\"٣، وَمثل كَلَام الْعِمَاد بن كثير الَّذِي نَقله قَوْله: \"هَذَا حَدِيث مُنكر جدا يشبه أَن يكون مَوْضُوعا من بعض الشِّيعَة الغلاة، وَإِنَّمَا هَذِه صِفَات رَسُول الله ﷺ لَا صِفَات عَليّ، قَالَه الْعِمَاد ابْن كثير\"٤.\nخَامِسًا: طَريقَة ترتيبه:\nرتب الْحَافِظ ابْن حجر إتحافه، كترتيب المِزِّي لتحفته، وَقد تقدم بَيَان قَوْله٥، وتفصيل تَرْتِيب التُّحْفَة٦، غير أَن كتاب ابْن حجر لم يكمل صدوره مطبوعًا إِلَى الْآن٧، وَرَغمَ ذَلِك فقد نبه محققه الدكتور زُهَيْر النَّاصِر فِي مُقَدّمَة هَذَا السّفر٨ إِلَى وجود فوارق بَين تحفة الْأَشْرَاف وإتحاف المهرة، وَلَعَلَّ ذَلِك يعود إِلَى أَن الْحَافِظ ابْن حجر توفّي قبل تحريره كَمَا قَالَه السخاوي٩، أما أبرز تِلْكَ الفوارق، فَهِيَ:\n١ - أَن الْحَافِظ ابْن حجر ترك مَوَاضِع مُتعَدِّدَة تتَعَلَّق بمرويات المكثرين والمتوسطين من الصَّحَابَة، لم يرتبها بِحَسب التَّابِعين وأتباعهم، بِخِلَاف صَنِيع المِزِّي، مَعَ أَن الْحَافِظ اشْترط ذَلِك حَيْثُ يَقُول فِي مقدمته: \"ثمَّ إِن كَانَ حَدِيث التَّابِعِيّ كثيرا، رتبته على أَسمَاء الروَاة عَنهُ غَالِبا، وَكَذَا الصَّحَابِيّ الْمُتَوَسّط\"١٠.\n_________\n١ - (٢١٤) .\n٢ - (٢١٩) .\n٣ - (ح ٢٢٥) .\n٤ - عِنْد (ح٢٣٣) .\n٥ - ص: ١٨.\n٦ - ص: ٦٥\n٧ - عَام ١٤٢٠هـ.\n٨ - (١/١٠٤) .\n٩ - الْجَوَاهِر والدرر ٢/٦٧٢.\n١٠ - (١/١٥٩) .","vol":"1","page":175},{"text":"٢ - أَن الْحَافِظ ابْن حجر رُبمَا رتب مرويات التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، على الْأَبْوَاب مثل صَنِيعه فِي مرويات: \"عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس\".\n٣ - أَن الْحَافِظ اشْترط فِي مقدمته سِيَاق صِيغ الْأَدَاء كَمَا جَاءَت فِي المصادر حَيْثُ يَقُول: \"أسوق أَلْفَاظ الصِّيَغ فِي الْإِسْنَاد غَالِبا لتظهر فَائِدَة مَا يصرِّح بِهِ المدلس\"١، وَنبهَ الدكتور زُهَيْر النَّاصِر٢ إِلَى أَنه لم يلْتَزم بذلك فِي الْغَالِب، حَيْثُ عبر فِي مَوَاضِع كَثِيرَة بالعنعنة كطريقة المِزِّي.\nسادسًا: طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث:\nيَعْزُو الْحَافِظ الْأَحَادِيث إِلَى مصادرها عزوًا إجماليًا، مَبْنِيا اسْم الْكتاب التفصيلي فِي المصادر المخرجة على الْأَبْوَاب مثل أَن يَقُول: \"فِي الصّيام\"، ويعزو إِلَى التقاسيم والأنواع - الْمَعْرُوف بِصَحِيح ابْن حبَان - بحسبها كَأَن يَقُول \"حب فِي الثَّامِن من الْخَامِس\"، كَمَا يَعْزُو إِلَى المسانيد إِجْمَالا، ويسوق أَسَانِيد المصادر الَّتِي خَرّج أطرافها، أَو الَّتِي يَعْزُو إِلَيْهَا، ويميز زيادات عبد الله بن الإِمَام أَحْمد بقوله: \"رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زياداته\"، ويستخدم الْحُرُوف عَلامَة لأسماء المصادر، وَقدم لكل ذَلِك بِذكر٣ أسانيده إِلَى المصادر الَّتِي عمل أطرافها.\nسابعًا: أهم مميزاته:\n١ - يعْتَبر مكملًا للنقص الَّذِي لحق بالمصادر المطبوعة الَّتِي عمل ابْن حجر أطرافها، أَو عزى إِلَيْهَا، مثل: مُسْند الإِمَام أَحْمد، ومستدرك الْحَاكِم، وصحيح ابْن خُزَيْمَة، وصحيح أبي عوَانَة - المطبوع باسم الْمُسْتَخْرج - وَغَيرهَا، وَقد نبه الَّذين اعتنوا\n_________\n(١/١٥٩) .\n٢ - فِي الْمصدر السَّابِق ١/١٠٤.\n٣ - (١/١٦٠) .","vol":"1","page":176},{"text":"اعتنوا بتحقيق هَذَا الْكتب فِي مَرْكَز خدمَة السّنة بِالْمَدِينَةِ المنورة إِلَى وجود زيادات فِي الإتحاف سَقَطت من المطبوع من هَذِه المصادر.\n٢ - يعْتَبر موسوعة لأطراف الحَدِيث فقد اشْتَمَل على أَطْرَاف عدَّة مصَادر زَائِدَة عَن الْكتب السِّتَّة الَّتِي عمل المِزِّي أطرافها، وَبِهَذَا سهل على الباحثين الْوُصُول إِلَى مرويات الصَّحَابَة وَغَيرهم - فِي هَذِه المصادر - بطريقة ميسرَة، وَلَا سِيمَا كتاب التقاسيم والأنواع لِابْنِ حبَان.\nوَتعْتَبر الْكتب الَّتِي عمل أطرافها كل من الإِمَام المِزِّي وَابْن حجر أُمَّهَات وأصول الحَدِيث النَّبَوِيّ، فقلَّ أَن تَجِد حَدِيثا ثَابتا فِي غَيرهَا إِلَّا وَله أصل فِيهَا.\nثامنًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nتحظى الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة بعناية كَبِيرَة فِي المملكة الْعَرَبيَّة السعودية بتوجيهات سامية، وضع أساسها الْملك عبد الْعَزِيز - يرحمه الله - وتوالت على رعايتها الْأَيْدِي الأمنية من وُلَاة أَمر هَذِه الْبِلَاد - وفقهم الله لكل خير -، وَمن هَذِه المآثر المتعددة جَاءَت فكرة إنْشَاء مَرْكَز خدمَة السّنة والسيرة النَّبَوِيَّة الَّذِي تشرف عَلَيْهِ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالتعاون مَعَ الجامعة الإسلامية فِي الْمَدِينَة المنورة، وَقد أَخذ المركز على عَاتِقه إِخْرَاج مصَادر السّنة النَّبَوِيَّة الَّتِي لم تَرَ النُّور بعد، وَكَانَ من ذَلِك تَحْقِيق كتاب إتحاف المهرة وإخراجه، فشارك المشرف على أَعمال الباحثين فِي المركز الدكتور زُهَيْر النَّاصِر فِي تَحْقِيق جُزْء مِنْهُ، إِلَى جَانب مَجْمُوعَة من أساتذة الجامعة وَغَيرهم، وَأعد المركز فهارس للْكتاب مُتعَدِّدَة بِحَسب الموضوعات، وبحسب الرَّاوِي الْأَعْلَى – مُجَردا - وبحسب أَوَائِل أَلْفَاظ الْمُتُون، مِمَّا ييسر الاستفادة مِنْهُ.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الْمطلب الثَّالِث: إِطْراف المُسْنِد المُعْتَلِي بأطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ لِلْحَافِظِ ابْن حجر:</span>\nهَذَا الْكتاب جليل الْفَائِدَة، وَقد احتوى على أَطْرَاف مرويات الإِمَام أَحْمد، وزيادات ابْنه عبد الله، وزيادات أبي بكر ابْن مَالك القَطِيعي، فِي الْمسند، قَالَ عَنهُ","vol":"1","page":177},{"text":"السخاوي: \"كَانَ حَافظ الْوَقْت شَيْخه الزين الْعِرَاقِيّ كثير الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ فِي إمْلَائِهِ وَغَيرهَا\"١.\n١ - طَريقَة ترتيبه:\nقَسّم ابْن حجر الْكتاب قِسمين: الأول: الْمُتَّصِل من الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف والمقطوع، الثَّانِي: الْمُرْسل وَبَعض الْمَوْقُوف والمقطوع حَيْثُ يَقُول عَن هَذَا الْقسم: \"ذكر مَا وَقع فِيهِ من الْمَرَاسِيل والموقوفات بِغَيْر اسْتِيعَاب\"٢، كَمَا أَنه ذكر الْمَوْقُوف فِي آخر مسانيد الرِّجَال بقوله: \"فصل فِي الْمَوْقُوفَات غير مَا تقدم\"٣ وَألْحق بذلك الْمَقْطُوع.\nوقَسم الْمُتَّصِل بأنواعه السَّابِقَة قِسمين: الأول: الرِّجَال من الصَّحَابَة، أَصْحَاب الْأَسْمَاء، ثمَّ أَصْحَاب الكنى، ثمَّ المبهمون، ورتب المبهمين على حسب أَسمَاء مَن رَوَى عَنْهُم، وَالثَّانِي: النِّسَاء من الصَّحَابَة، ورتبهن كَمَا رتب الرِّجَال.\nوَإِذا كَانَ الرَّاوِي مكثرًا فَإِنَّهُ يرتب مروياته على إِحْدَى الطريقتين: الأولى: بِحَسب الروَاة عَنهُ، الثَّانِيَة: بِحَسب أَوَائِل أَلْفَاظ متون الْأَحَادِيث، وَهَذَا فِي الْغَالِب، حَيْثُ تُوجد مرويات لبَعض المكثرين لم يرتبها، مُرَتبا كل من سبق على حُرُوف الهجاء فِي الْغَالِب.\n٢ - طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث:\nيَعْزُو الْحَافِظ ابْن حجر الحَدِيث فِي كِتَابه هَذَا إِلَى مَوْضِعه من المسانيد الرئيسة السَّبْعَة عشر الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَالْتزم الْحَافِظ ابْن حجر بَيَان من أخرج الحَدِيث غير الإِمَام أَحْمد، واستخدم العلامات لجَمِيع المصادر عِنْد\n_________\n١ - الْجَوَاهِر والدرر ٢/٦٧٢\n(٩/٤٩٠) .\n٣ - (٨/٣٦٩) .","vol":"1","page":178},{"text":"بداية كل الحَدِيث، فرقم: للْبُخَارِيّ (خَ)، وَلمُسلم (م)، وَلأبي دَاوُد (د)، وللنسائي (س)، وللترمذي (ت)، وَلابْن مَاجَه (ق)، وَلابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (خَز)، وَلأبي عوَانَة فِي صَحِيحه (عه)، وَلابْن حبَان فِي صَحِيحه (حب)، وللحاكم فِي مُسْتَدْركه (ك)، وللدارقطني فِي سنَنه (قطّ)، وللدارمي فِي جَامعه (مي) وَقد بَين ذَلِك١، وسَاق أسانيده إِلَى مُسْند الإِمَام أَحْمد٢.\n_________\n(١/١٧٦) .\n(١/١٧٠) .","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الْمطلب الرَّابِع: جَامع المسانيد للْإِمَام ابْن كثير، وَهُوَ مُلْحق بكتب الْأَطْرَاف</span>٣:\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ ابْن كثير:\nهُوَ: إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن درع الْقرشِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، عماد الدّين، أَبُو الْفِدَاء، واشتهر بِابْن كثير، ولد سنة ٧٠١هـ على خلاف فِي ذَلِك.\nوَمن شُيُوخه: شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، وَالْإِمَام الذَّهَبِيّ، وَالْإِمَام المِزِّي، وَابْن كثير صهر الإِمَام المِزِّي.\nوَمن تلاميذه: أَبُو عبد الله: مُحَمَّد بن عبد الله الْمصْرِيّ الزَّرْكَشِيّ - ت ٧٩٤هـ -، والحافظ عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن الْكرْدِي الْعِرَاقِيّ - ت ٨٠٦هـ -، وَأَبُو المحاسن: مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن ابْن حَمْزَة الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي، - ت ٧٦٥هـ -، وَغَيرهم.\nوَهُوَ: إِمَام حَافظ وفقيه ومفسر ومؤرخ، قَالَ شَيْخه الذَّهَبِيّ: \"الإِمَام الْفَقِيه\n_________\n٣ - لِأَنَّهُ يذكر متون الْأَحَادِيث كَامِلَة، بَيْنَمَا كتب الْأَطْرَاف تُعنى بِذكر أطرافها، ويشترك الْجَامِع مَعهَا فِي طَريقَة ترتيبها.","vol":"1","page":179},{"text":"الْمُحدث الأوحد البارع ... فَقِيه متفنن، ومحدث متقن، ومفسر نقاد\"١، وَقَالَ تِلْمِيذه أَبُو المحاسن الْحُسَيْنِي: \"الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ الْمُفِيد البارع... وبرع فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والنحو وأمعن فِي الرِّجَال والعلل\"٢، وَتُوفِّي سنة ٧٧٤هـ.\nالتَّعْرِيف بكتابه:\nأَولا: اسْم الْكتاب: جَامع المسانيد وَالسّنَن الْهَادِي لأَقوم سَنَن، حَيْثُ قَالَ فِي مقدمته: \"وَسميت كتابي هَذَا: جَامع المسانيد وَالسّنَن الْهَادِي لأَقوم سَنَن، وَهُوَ: الْمسند الْكَبِير\"٣.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: الدّلَالَة على مرويات الْكتب السِّتَّة، وَبَعض المسانيد ومعجم الطَّبَرَانِيّ، من خلال ذكر متونها كَامِلَة وطرقها، مرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\nثَالِثا: بَيَان مشتملاته:\nلقد اسْتَفَادَ ابْن كثير من صَنِيع شَيْخه الإِمَام المِزِّي فِي تحفة الْأَشْرَاف، حَيْثُ يظْهر ذَلِك من خلال ترتيبه لكتابه جَامع المسانيد، كَمَا أَنه يَعْزُو إِلَيْهِ فِي مَوَاضِع مُتعَدِّدَة، وَيُشِير إِلَى ذَلِك بقوله: \"قَالَ شَيخنَا\" وَيُرِيد المِزِّي، ويحيل فِي مَوَاضِع أُخْرَى على كِتَابه الْأَطْرَاف٤، وَقد نسخ ابْن كثير كتاب تحفة الْأَشْرَاف، ونسخته مَشْهُورَة ٥، كَمَا أَنه اسْتَفَادَ من صَنِيع الْحَافِظ الصَّامِت٦ كَذَلِك،\n_________\n١ - المعجم الْمُخْتَص بالمحدثين ٧٤.\n٢ - ذيل تذكرة الْحفاظ ٥٧.\n٣ - (١/١١) .\n٤ - انْظُر: (١/٧٥، ١٣٩، ١٩٨، ٢١٥) .\n٥ - انْظُر مُقَدّمَة جَامع المسانيد ١/٢٣٧، للدكتور عبد الْمُعْطِي قلعجي.\n٦ - لقب بذلك لقلَّة كَلَامه، وَهُوَ: مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ، الإِمَام الصَّالح الْوَرع - ت ٧٨٩هـ -، انْظُر: المصعد الأحمد لِابْنِ الْجَزرِي ٣٩، والدر الكامنة لِابْنِ حجر ٤/٨٤/ ٣٧٦٨.","vol":"1","page":180},{"text":"حَيْثُ رتب أَطْرَاف مُسْند الإِمَام أَحْمد على مُعْجم الصَّحَابَة١، يَقُول ابْن الْجَزرِي: \"رتبه على مُعْجم الصَّحَابَة، ورتب الروَاة كَذَلِك، كترتيب الْأَطْرَاف، تَعب فِيهِ تعبًا كثيرا، ثمَّ إِن شَيخنَا الإِمَام مؤرخ الْإِسْلَام حَافظ الشَّام عماد الدّين أَبَا الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن عمر بن كثير - رَحمَه الله تَعَالَى - أَخذ هَذَا الْكتاب المرتَّب من مُؤَلفه، وأضاف إِلَيْهِ أَحَادِيث الْكتب السِّتَّة، ومعجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير، ومسند الْبَزَّار، ومسند أبي يعلى الْموصِلِي، وأجهد نَفسه كثيرا، وتعب فِيهِ تعبًا عَظِيما، فجَاء لَا نَظِير لَهُ فِي الْعَالم\"٢، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"لما رتب الْحَافِظ شمس الدّين ابْن الْمُحب الْمَعْرُوف بالصامت مُسْند أَحْمد على تَرْتِيب حُرُوف المعجم، حَتَّى فِي التَّابِعين المكثرين عَن الصَّحَابَة، أعجب ابْن كثير فأستحسنه، وَرَأَيْت النُّسْخَة بِدِمَشْق بِخَط وَلَده عمر، فَألْحق ابْن كثير مَا استحسنه فِي الهوامش من الْكتب السِّتَّة ومسندي أبي يعلى وَالْبَزَّار ومعجمي الطَّبَرَانِيّ مَا لَيْسَ فِي الْمسند، وسمى الْكتاب: جَامع المسانيد وَالسّنَن\"٣.\n١ - احتوى الْجَامِع على الْكتب السِّتَّة، ومسند الإِمَام أَحْمد وَالْبَزَّار، وَأَبُو يعلى، ومعجم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير، وَغَيرهَا حَيْثُ يَقُول: \"وَرُبمَا زِدْت عَلَيْهَا من غَيرهَا\"٤، وَهَذَا يظْهر أَيْضا من خلال صَنِيعه فِي هَذَا الْكتاب، حَيْثُ زَاد مصَادر أُخْرَى مِنْهَا: \"معرفَة الصَّحَابَة لأبي نُعيم\"، وَأكْثر مِنْهُ٥، وموطأ\n_________\n١ - مثل صَنِيع المِزِّي فِي كِتَابه تحفة الْأَشْرَاف.\n٢ - المصعد الأحمد فِي ختم مُسْند الإِمَام أَحْمد ٣٩.\n٣ - إنباء الْغمر بأبناء الْعُمر ١/٤٧.\n٤ - ١/١٠٤٧.\n٥ - انْظُر على سَبِيل الْمِثَال ١/٢٣، ٢٥، ٢٨، ١٧٩","vol":"1","page":181},{"text":"مَالك١، ومسند الطَّيَالِسِيّ٢، وَإِسْحَاق بن راهُوْيَه٣، ومستدرك الْحَاكِم٤، وصحيح ابْن خُزَيْمَة٥ وَغَيرهَا.\n٢ - اشْتَمَل على مَا يزِيد عَن (١٠٠.٠٠٠) حَدِيث، حَيْثُ يَقُول ابْن كثير فِي مقدمته: \"هَذِه الْكتب الْعشْرَة تشْتَمل على أربى من مائَة ألف حَدِيث بالمكررة\"٦، ويضاف إِلَيْهَا أَيْضا مرويات المصادر الْأُخْرَى الَّتِي ألحقها أثْنَاء عمله فِي الْكتاب، وَفِيه الْمَرْفُوع والمرسل وَالْمَوْقُوف والمقطوع، تبعا للمصادر الَّتِي عمل أطرافها.\nرَابِعا: طَريقَة ترتيبه:\nرتب الْحَافِظ ابْن كثير مرويات المصادر الَّتِي عمل أطرافها، بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وقسّم كِتَابه ثَلَاثَة أَقسَام:\nالأول: المقلون من الرِّوَايَة، وَألْحق بهم متوسطي الرِّوَايَة، وهم من بلغت مروياتهم دون الْألف فِي الْغَالِب.\nالثَّانِي: الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الْأَرْبَعَة، ورتبهم على الْأَفْضَلِيَّة بَينهم.\nالثَّالِث: المكثرون وهم من زَادَت مروياته عَن الْألف فِي الْغَالِب، كأنس بن مَالك، وَجَابِر، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَعبد الله بن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأبي هُرَيْرَة، وَعَائِشَة ﵃،\n_________\n١ - (١/١٦) .\n٢ - (١/٣٤) .\n٣ - (١/٣٦) .\n٤ - (١/٢٩٥) .\n٥ - (١/٣١٦) .\n٦ - (١/١٠) .","vol":"1","page":182},{"text":"ورتبهم على هَذَا النَّحْو السَّابِق، وَعدد مرويات عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ - على حسب المطبوع من الْجَامِع -: (٨٧٩) حَدِيثا.\nهَذَا على وَجه الْإِجْمَال، أما تَفْصِيله، فَكَمَا يَلِي:\nأ - رتب مرويات المصادر الَّتِي عمل أطرافها على الرَّاوِي الْأَعْلَى، جاعلًا مُسْند الإِمَام أَحْمد أصلا، فَإِن وجد رَاوِيا أَعلَى زَائِد عَن ذَلِك فِي بَقِيَّة تِلْكَ المصادر ذكره بِحَسب ترتيبه، وَكَذَا صنع فِي طبقَة التَّابِعين الَّذين فَرَّع بهم فِي التراجم.\nب - قَسم المقلين قِسمين:\nالأول: الرِّجَال، وَقدم أَصْحَاب الْأَسْمَاء ثمَّ الكنى، ثمَّ المبهمين، ورتبهم بِحَسب الروَاة عَنْهُم، وَالثَّانِي: النِّسَاء، ورتبهن كترتيب الرِّجَال.\nجـ - رتب مرويات كل صَحَابِيّ بِحَسب من روى عَنهُ مثل طَريقَة شَيْخه الْحَافِظ المِزِّي فِي تحفة الْأَشْرَاف، إِلَّا أَنه اقْتصر على طبقَة وَاحِدَة.\nد - رتب مَا سبق على حُرُوف المعجم.\nهـ - جعل مُسْند الإِمَام أَحْمد هُوَ الأَصْل فِي ذَلِك، من جِهَتَيْنِ: الأولى: المسانيد التفصيلية الَّتِي احتوى عَلَيْهَا الْمسند، الثَّانِيَة: المرويات الَّتِي احتوى عَلَيْهَا الْمسند نَفسه، ثمَّ سَار على الْمنْهَج التَّالِي: يُعرِّف بالصحابي على حسب مَا فِي كتاب أَسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة لِابْنِ الْأَثِير، ثمَّ يذكر مرويات هَذَا الصَّحَابِيّ عِنْد الإِمَام أَحْمد - على حسب التَّرْتِيب السَّابِق، فِي فقرة (ب)، وَيذكر إِسْنَاد الحَدِيث وَمَتنه كَمَا جَاءَ عِنْد الإِمَام أَحْمد، وَيبين بعده من أخرجه من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة، وَإِذا انْتَهَت مرويات الصَّحَابِيّ عِنْد الإِمَام أَحْمد، أعقبها بِمَا زَاد على ذَلِك عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير، ثمَّ بِمَا زَاد على ذَلِك عِنْد الْبَزَّار فِي مُسْنده (الْبَحْر الزاخر)، ثمَّ بِمَا زَاد عِنْد أبي يعلى الْموصِلِي، ثمَّ إِنَّه يضيف مَا زَاد على ذَلِك من الْكتب السِّتَّة، والمصادر الْأُخْرَى الَّتِي عمل أطرافها، بِحَسب مَا يُنَاسِبه من التَّرْتِيب، ويخرجها جَمِيعًا كَمَا سبق ذكره.","vol":"1","page":183},{"text":"خَامِسًا: طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث وَبَيَان مَوْضِعه:\nيَسُوق ابْن كثير الحَدِيث فِي جَامعه - إِسْنَادًا ومتنًا - كَمَا جَاءَ فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد، وَكَذَا صنع فِي زَوَائِد المصادر الْأُخْرَى الَّتِي عمل أطرافها، مُبينًا موضعهَا فِي الْكتب السِّتَّة ولواحقها بالعزو الإجمالي.\nسادسًا: ذكر جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nشَارك فِي تَحْقِيق: \"جَامع المسانيد\" مَجْمُوعَة من طلاب الجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة فِي رسائل جامعية عَام ١٤٠٥هـ، كَمَا حَقَّقَهُ الدكتور عبد المعطي أَمِين قلعجي فِيمَا يُقَارب أَرْبَعِينَ مجلدًا، ويطبع أَيْضا بتحقيق الدكتور عبد الْملك بن دهيش.\nوَنبهَ الدكتور قلعجي فِي مُقَدّمَة تَحْقِيقه للْكتاب١ إِلَى أَنه صنع فهرسًا للرواة التَّابِعين عَن الصَّحَابَة، وفهرسًا لأطراف الحَدِيث، كَمَا أضَاف إِلَى ذَلِك فِي أثْنَاء تَحْقِيقه فهرسًا للأحاديث بِحَسب الموضوعات، فِي المجلد السَّابِع عشر فَمَا بعده.\n_________\n(١/٢٦٢) .","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهَا:</span>\nلكتب الْأَطْرَاف عدَّة مدَاخِل١ يُمكن الْوُصُول مِنْهَا إِلَى الحَدِيث الْمَطْلُوب أبرزها:\nمن طَرِيق الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَذَلِكَ بِالرُّجُوعِ الْمُبَاشر إِلَيْهَا، كالحديث الَّذِي رَوَاهُ قيس ابْن أبي حَازِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \"إِنَّمَا ولي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ\"، فيستفاد من اسْم صَحَابِيّ الحَدِيث، وَهُوَ: \"عَمْرو ابْن الْعَاصِ ﵁\"، بِالرُّجُوعِ إِلَى مَوضِع مُسْنده فِي تحفة الْأَشْرَاف، وَهُوَ فِي: حرف الْعين الَّتِي بعْدهَا مِيم، ثمَّ رَاء؛ لِأَن المِزِّي رتب على حُرُوف المعجم، مراعيًا الْحَرْف الأول فَمَا بعده.\nوَإِذا وُصل إِلَى الحَدِيث، بُحث بعد ذَلِك عَن: مرويات قيس بن أبي حَازِم، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁؛ لِأَن المِزِّي قسم مرويات عَمْرو بن الْعَاصِ بِحَسب الروَاة عَنهُ؛ لِأَنَّهُ مكثر، ورتب هَؤُلَاءِ الروَاة عَنهُ على حُرُوف المعجم أَيْضا، والْحَدِيث مَذْكُور مَعهَا٢، ثمَّ يُسْتَفَاد من عزو المِزِّي وتوضيح الْمُحَقق: فِي الْوُصُول إِلَى مَوضِع الحَدِيث فِي الْكتب السِّتَّة ولواحقها، وَذَلِكَ حسب الخطوات التالية:\n١ - معرفَة أَسمَاء الْأَبْوَاب الَّتِي أحَال إِلَيْهَا الْمُحَقق بالأرقام الْمَذْكُورَة بَين قوسين، وَيتم ذَلِك بِالرُّجُوعِ إِلَى \"الْكَشَّاف\" وَهُوَ المجلد الرَّابِع عشر الَّذِي أعده الْمُحَقق ليبين فِيهِ أرقام الْكتب والأبواب الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا كل مصدر من المصادر السِّتَّة ولواحقها.\nوَقد بَدَأَ الْمُحَقق بِذكر فهرس إجمالي خَاص بأسماء الْكتب الَّتِي اشْتَمَل عَلَيْهَا كل مصدر، مَعَ بَيَان أرقامها، ثمَّ أعقبه بفهرس تفصيلي لأسماء الْكتب والأبواب\n_________\n١ - يُمكن أَن يُوصل إِلَى الحَدِيث من طَرِيق أول لفظ متن الحَدِيث، وَذَلِكَ باستخدام الفهارس الَّتِي رتبت أحاديثها بِحَسب أَوَائِل أَلْفَاظ متونها.\n٢ - ح ١٠٧٤٤.","vol":"1","page":185},{"text":"فِي الْمصدر السَّابِق، ورتب فهارس المصادر على النَّحْو التَّالِي: فهرس لصحيح البُخَارِيّ، ثمَّ لصحيح مُسلم، ثمَّ لسنن أبي دَاوُد، ثمَّ لسنن التِّرْمِذِيّ، ثمَّ لسنن النَّسَائِيّ الْكُبْرَى، ثمَّ الصُّغْرَى - الْمُجْتَبى -، ثمَّ لسنن ابْن مَاجَه، ثمَّ لمراسيل أبي دَاوُد، ثمَّ لشمائل التِّرْمِذِيّ.\n٢ - يُرجع إِلَى فهرس أَسمَاء الْكتب الإجمالي للمصدر الَّذِي يُراد تَخْرِيج الحَدِيث مِنْهُ، بِحَيْثُ يتَوَصَّل من خلاله إِلَى معرفَة رقم الْكتاب الَّذِي يُفِيد فِي معرفَة مَوضِع الْكتاب فِي الفهرس التفصيلي.\nوَمن الجدير بِالذكر أَن هَذِه الخطوات تسلك عِنْد الرُّجُوع إِلَى تحفة الْأَشْرَاف بتحقيق الْعَلامَة عبد الصَّمد شرف الدّين، وَأما الدكتور: بشار عواد مَعْرُوف، فَإِنَّهُ عِنْد تَحْقِيقه للْكتاب بَين مَوضِع الحَدِيث بِذكر رقم الْجُزْء، والصفحة، والْحَدِيث فِي أشهر طبعات الْكتب السِّتَّة ولواحقها١، بِحَيْثُ أغْنى الْقَارئ عَن هَذِه الخطوات، وَاخْتصرَ عَلَيْهِ الْوَقْت، ووفر لَهُ الْجهد.\nفَإِذا وُجد الحَدِيث فِي كتب الْأَطْرَاف، وَوجد أَيْضا فِي الْمصدر الْمسند عُزي إِلَى الْمصدر الْمسند، وَإِن لم يُوجد - فِي الْمصدر الْمسند المطبوع - فَيمكن أَن يُعزى إِلَيْهِ أَيْضا مَعَ التَّنْبِيه إِلَى أَنه مُسْتَفَاد من كتب الْأَطْرَاف، كَأَن يُقَال: \"أخرجه الْحَارِث بن أبي أُسَامَة كَمَا فِي إتحاف المهرة\".\n_________\n١ - تقدم بَيَان منهجه فِي التَّحْقِيق، ص: ٦٩","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الْفَصْل الرَّابِع: التَّخْرِيج من طَرِيق الْعِلَل الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المبحث الأول: التَّعْرِيف بالعلل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الْمطلب الأول: معنى الْعِلَل:</span>\n...\nالمبحث الأول: التَّعْرِيف بالعلل:\nالْمطلب الأول: معنى الْعِلَل.\nلُغَة: الْعلَّة فِي أصل اللُّغَة لَهَا عدَّة معَان، مِنْهَا:\n١ - السَّبَب، وَمَا يشغل الْإِنْسَان، من عائق، وَمرض وَمَا يُتلهى بِهِ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: \"علّ الرجل يَعلِ من الْمَرَض\"١، وَقَالَ الْخَلِيل: \"العِلة: حدث يشغل صَاحبه عَن وَجهه\"٢، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: \"العِلّة: الْمَرَض، أَو حدث يشغل صَاحبه عَن وَجهه\"٣، وَقَالَ أَيْضا: \"عَلَّلَه بالشَّيْء، أَي: لهاه بِهِ كَمَا يُعَلَّل الصَّبِي بِشَيْء من الطَّعَام\"، وَقَالَ الفيروزآبادي: \"العِلَّةُ: الْمَرَض، وعِلّته: سَببه، فَهُوَ مُعل وعَليل، وَلَا تقل مَعْلُول\"٤.\n٢ - الشُرب الثَّانِي: قَالَ الْأَصْمَعِي: \"إِذا وَردت الْإِبِل المَاء فالسقية الأولى: النَّهل، وَالثَّانيَِة: العَلَل\"٥.\nومناسبة الْمَعْنى الأول للمعنى الاصطلاحي ظَاهِرَة، وَأما مُنَاسبَة الْمَعْنى الثَّانِي، فَهِيَ من جِهَة أَن الْمُحدث يُعِيد النّظر فِي الحَدِيث مرّة بعد مرّة حَتَّى تتبين لَهُ العِلة.\nاصْطِلَاحا: جَاءَ معنى العلّة فِي الحَدِيث متقاربًا بَين أهل هَذَا الْفَنّ، وَمن ذَلِك قَول ابْن الصّلاح: \"الحَدِيث المعلَّلُ مَا اطُّلِع فِيهِ على عِلّة تقدح فِي صِحَّته، مَعَ ظُهُور السَّلامَة\"٦.\nوَمن أجمع الْعبارَات مَا عرّف بِهِ الْحَافِظ السُّيُوطِيّ العلّة، فَقَالَ: \"الْعلَّة عبارَة عَن سَبَب غامض خَفِي قَادِح، مَعَ أَن الظَّاهِر السَّلامَة مِنْهُ، ويتطرق إِلَى الْإِسْنَاد الْجَامِع\n_________\n١ - كَمَا فِي تَهْذِيب اللُّغَة للأزهري، مَادَّة العل ١/١٠٧.\n٢ - كَمَا فِي مُعْجم مقاييس اللُّغَة لِابْنِ فَارس، مَادَّة العل ٤/١٣.\n٣ - الصِّحَاح، مَادَّة ٥/١٧٧٤.\n٤ - الْقَامُوس الْمُحِيط: مَادَّة العَلُّ.\n٥ - كَمَا فِي تَهْذِيب اللُّغَة، مَادَّة العل ١/١٠٧.\n٦ - عُلُوم الحَدِيث، ص: ٨١.","vol":"1","page":189},{"text":"شُرُوط الصِّحَّة ظَاهرا \"١، وَقَالَ: \"وَقد تُطلق العِلة على غير مقتضاها الَّذِي قدّمناه، ككذِب الرَّاوِي، وغفلته، وَسُوء حفظه، وَنَحْوهَا من أَسبَاب ضعف الحَدِيث\"٢.\n_________\n١ - تدريب الرَّاوِي ٢/٢٩٥.\n٢ - الْمصدر نَفسه ٢/٣٠٢.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الْمطلب الثَّانِي: أَنْوَاع المؤلفات فِي الْعِلَل:</span>\nالمؤلفات فِي بَيَان علل الحَدِيث نَوْعَانِ، هما:\nالأول: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل بِحَسب الْأَبْوَاب والموضوعات، وَهَذَا النَّوْع يتَعَلَّق بطريقة التَّخْرِيج بِحَسب الْمَتْن، وَلَيْسَت مُرَادة فِي هَذِه الدراسة.\nالثَّانِي: مؤلفات رُتبت فِيهَا الْعِلَل على الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَقْصُود هُنَا.\nوَمن أشهر المؤلفات فِيهِ:\n١ - الْعِلَل الْكَبِير - أَو: الْعِلَل الْمُفْرد - للْإِمَام التِّرْمِذِيّ، وَهُوَ مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَقد قَامَ بترتيبه على الْأَبْوَاب أَبُو طَالب: مَحْمُود بن عَليّ القَاضِي - ت ٥٨٥؟ -.\n٢ - التتبع للدارقطني، حَيْثُ سَاق فِيهِ مَا أُخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَله عِلّة، ورتبه بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى.\n٣ - الْعِلَل للدارقطني وَسَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - ٣.\n_________\n٣ - ص: ١١٦.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>الْمطلب الثَّالِث: أهميتها:</span>\nمعرفَة علل الحَدِيث والتأليف فِيهَا من أجل أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وَأَشْرَفهَا وأدقها، لأثرها فِي رد الْأَحَادِيث أَو قبُولهَا، وَهُوَ من أصعب أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث، يَقُول الْحَافِظ ابْن حجر: \"هَذَا الْفَنّ أغمض أَنْوَاع الحَدِيث وأدقها مسلكًا، وَلَا يقوم بِهِ إِلَّا مَن منحه الله تَعَالَى فهما غايصًا وإطلاعًا حاويًا وإدراكًا لمراتب الروَاة، وَمَعْرِفَة ثاقبة\"٤، وَمن ثمَّ فقد اكْتسبت المؤلفات فِي الْعِلَل أهمية كبرى، يكَاد لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا الْمُحدث والباحث.\n_________\n٤ - النكت على عُلُوم الحَدِيث ٢/٧١١.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بِكِتَاب الْعِلَل للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ:</span>\n...\nالمبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بِكِتَاب الْعِلَل للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ:\nالتَّعْرِيف بِالْإِمَامِ الدَّارَقُطْنِيّ:\nهُوَ: عَليّ بن عمر بن أَحْمد الدَّارَقُطْنِيّ الشَّافِعِي، أَبُو الْحسن، ولد سنة ٣٠٦؟.\nروى عَن: إِبْرَاهِيم بن حَمَّاد بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ - ت٣٢٣؟ -، وَأحمد بن الْعَبَّاس بن أَحْمد الْبَغَوِيّ - ت ٣٢٢؟ -، وَأحمد بن مُحَمَّد بن سعيد ابْن عقدَة - ت ٣٣٢؟ -.\nوروى عَنهُ: تَمام بن مُحَمَّد الرَّازِيّ - ت ٤١٤؟ -، وَأَبُو بكر: أَحْمد بن مُحَمَّد البرقاني - ت ٤٢٥؟ -، وَحَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي - ت ٤٢٧؟ -، وَأَبُو نُعيم: أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ - ت ٤٣٠؟ -.\nوَقد انْفَرد بِالْإِمَامَةِ فِي علم الحَدِيث فِي وقته، فَهُوَ حَافظ زَمَانه وأستاذ الْعِلَل، قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: \"كَانَ فريد عصره، وقريع دهره ونسيج وَحده، وَإِمَام وقته، انْتهى إِلَيْهِ علم الْأَثر والمعرفة بعلل الحَدِيث\"١، وَقَالَ ابْن كثير: \"الْحَافِظ الْكَبِير، أستاذ هَذِه الصِّنَاعَة\"٢، وَتُوفِّي سنة ٣٨٥؟.\nالتَّعْرِيف بكتابه الْعِلَل:\nأَولا: اسْم الْكتاب: الْعِلَل الْوَارِدَة فِي الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة.\nثَانِيًا: مَوْضُوعه: الْأَحَادِيث المعلة مرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى.\nثَالِثا: تَوْثِيق نسبته إِلَى مُؤَلفه: يعْتَبر كتاب الْعِلَل من تأليف الإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ، حَيْثُ إِنَّه هُوَ الْمُبين لعلل الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِيهِ، كَمَا أَن ترتيبه على هَذَا النَّحْو كَانَ بِإِذْنِهِ، حَيْثُ استأذنه تِلْمِيذه أَبُو بكر البرقاني فِي تَرْتِيب كَلَامه الْمَذْكُور على حسب الرَّاوِي الْأَعْلَى، وَهَذَا لَا يُؤثر فِي ثُبُوته للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ، وَلذَلِك نَظَائِره من كتب المصادر العلمية المعدودة من تواليف أَصْحَابهَا الْمَجْمُوعَة بإذنهم ومعرفتهم، فَيُشبه عمل الْجَامِع\n_________\n١ - تأريخ بَغْدَاد ١٢/٣٤.\n٢ - الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١١/٣١٧","vol":"1","page":191},{"text":"والمرتب لَهَا - وَالْحَالة هَذِه - صَنِيع الْوراق.\nوَمِمَّا يُؤَكد أَنه للدارقطني أَيْضا كَون البرقاني - الْمُرَتّب لَهُ - قد قَرَأَهُ عَلَيْهِ، فأقره، وَالْحجّة فِي ذَلِك مَا ثَبت بِإِسْنَاد صَحِيح، حَيْثُ قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ: \"سَأَلت البرقاني، قلت لَهُ: هَل كَانَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يملي عَلَيْك الْعِلَل من حفظه؟ فَقَالَ: نعم، ثمَّ شرح لي قصَّة جمع الْعِلَل، فَقَالَ: كَانَ أَبُو مَنْصُور بن الكرجي يُرِيد أَن يصنف مُسْندًا مُعَللا، فَكَانَ يدْفع أُصُوله إِلَى الدَّارَقُطْنِيّ فَيعلم لَهُ على الْأَحَادِيث المعللة، ثمَّ يَدْفَعهَا أَبُو مَنْصُور إِلَى الوراقين فينقلون كل حَدِيث مِنْهَا فِي رقْعَة، فَإِذا أردْت تَعْلِيق الدَّارَقُطْنِيّ على الْأَحَادِيث نظر فِيهَا أَبُو الْحسن ثمَّ أمْلى عليَّ الْكَلَام من حفظه، فَيَقُول: حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عبد الله بن مَسْعُود الحَدِيث الْفُلَانِيّ، اتّفق فلَان وَفُلَان على رِوَايَته، وَخَالَفَهُمَا فلَان، وَيذكر جَمِيع مَا فِي ذَلِك الحَدِيث، فأكتب كَلَامه فِي رقْعَة مُفْردَة، وَكنت أَقُول لَهُ: لم تنظر قبل إملائك الْكَلَام فِي الْأَحَادِيث؟ فَقَالَ: أَتَذكر مَا فِي حفظي بنظري، ثمَّ مَاتَ أَبُو مَنْصُور، والعلل فِي الرّقاع، فَقلت لأبي الْحسن بعد سِنِين من مَوته - يَعْنِي موت أبي مَنْصُور - إِنِّي قد عزمت أَن أنقل الرّقاع إِلَى الْأَجْزَاء وأرتبها على الْمسند، فَأذن لي فِي ذَلِك وقرأتها عَلَيْهِ من كتابي ونقلها النَّاس من نُسْخَتي\"١.\nوَعند تَرْجَمَة أبي مَنْصُور: إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِابْن الكرجي، قَالَ الْخَطِيب أَيْضا: \"أَرَادَ أَن يصنف مُسْندًا مُعَللا، فَكَانَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ يحضر عِنْده فِي كل أُسْبُوع يَوْمًا، وَيصْلح الْأَحَادِيث فِي أُصُوله، وينقلها شَيخنَا أَبُو بكر البرقاني، وَكَانَ إِذْ ذَاك يورق لَهُ ويملي عَلَيْهِ أَبُو الْحسن عِلل الْأَحَادِيث، حَتَّى خَرَّج من ذَلِك شَيْئا كثيرا، وَتُوفِّي أَبُو مَنْصُور قبل استتمامه، فَنقل البرقاني كَلَام\n_________\n١ - تأريخ بَغْدَاد، عِنْد تَرْجَمَة الدَّارَقُطْنِيّ ١٢/٣٥.","vol":"1","page":192},{"text":"الدَّارَقُطْنِيّ ورتّبه على الْمسند، وقرأه على أبي الْحسن وسَمعه النَّاس بقرَاءَته، فَهُوَ كتاب الْعِلَل الَّذِي دوّنه النَّاس عَن الدَّارَقُطْنِيّ\"١.\nفَهَذِهِ قصَّة تأليف كتاب الْعِلَل للدارقطني الدَّالَّة على ثُبُوته لَهُ، وَقد أثْبته لَهُ أَيْضا غَالب أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن مِمَّن ترْجم للدارقطني، وَذكروا مؤلفاته، أَو رووها فِي برامجهم وأثباتهم، فصنيع الْمُخَالف - وَالْحَالة هَذِه - مَحل تَأمل.\nرَابِعا: مكانته العلمية:\nيعْتَبر كتاب الْعِلَل للدَّار قطني من أجمع المؤلفات فِي الْعِلَل وأجودها، يَقُول الذَّهَبِيّ: \" إِن شِئْت أَن تبين براعة هَذَا الإِمَام الْفَرد، فطالع الْعِلَل لَهُ فَإنَّك تندهش ويعلو تعجبك \"٢، وَيَقُول الْحَافِظ ابْن كثير: \"جمع أزمّة مَا ذَكرْنَاهُ٣ كُله الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابه فِي ذَلِك، وَهُوَ من أجل كتاب بل أجل مَا رَأَيْنَاهُ وضع فِي هَذَا الْفَنّ، لم يسْبق إِلَى مثله وَقد أعجز من يُرِيد أَن يَأْتِي بشكله فرحمه الله وَأكْرم مثواه\"٤، وَذكر السخاوي: \" أَنه أجمعها \"٥.\nخَامِسًا: مشتملاته:\nاشْتَمَل علل الدَّارَقُطْنِيّ على الْأَحَادِيث المعلة المرفوعة والمرسلة والموقوفة والمقطوعة وَغَيرهَا، وعَلى أَقْوَال الإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي بعض الروَاة، وَقد أفرد لَهَا مُحَقّق الْكتاب فهرسًا خَاصّا، فِي آخر كل مُجَلد.\nسادسًا: طَريقَة ترتيبه:\n١ - رتب الدَّارَقُطْنِيّ كِتَابه على مسانيد الصَّحَابَة، كطريقة كتب المسانيد\n_________\n(٦/٥٩) .\n٢ - تذكرة الْحفاظ ٣/٩٩٣.\n٣ - يَعْنِي فِي الْعِلَل.\n٤ - اخْتِصَار عُلُوم الحَدِيث ١/١٩٨.\n٥ - فتح المغيث ٢/٣٣٤.","vol":"1","page":193},{"text":"الْمَعْرُوفَة، وَجعل مسانيد الصَّحَابَة قسمَيْنِ: الأول: الرِّجَال، وَالثَّانِي: النِّسَاء، وَقدم فِي الرِّجَال مسانيد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ - رضوَان الله عَلَيْهِم -.\n٢ - رتب مرويات المكثرين من الصَّحَابَة، على تراجم التَّابِعين، حَيْثُ جعل مرويات كل راو على حِدة.\n٣ - أما كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ - فِي بَيَان الْعِلَل - فبُدِئ بِذكر مَا يُؤَيّد رِوَايَة الحَدِيث الْوَارِدَة فِي السُّؤَال الموجه إِلَيْهِ، وَالَّتِي غَالِبا مَا تكون رِوَايَة الْوَصْل أَو الرّفْع أَو الرِّوَايَة المطولة، وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُوَافق الجادة، ثمَّ تُذكر أوجه اخْتِلَاف الروَاة من إرْسَال ووقف وَغَيرهمَا من صور علل الحَدِيث المتعددة، ثمَّ يبان الصَّوَاب من ذَلِك.\n٤ - تساق متون الْأَحَادِيث فِي سُؤال السَّائِل بِلَفْظ مُخْتَصر أَو بِمَا يدل على موضوعها غَالِبا، وَتَكون إِجَابَة الدَّارَقُطْنِيّ مترتبة على مَا فِي السُّؤَال بِحَيْثُ يقْتَصر الدَّارَقُطْنِيّ على ذكر أوجه اخْتِلَاف الروَاة فِي الحَدِيث، دون ذكر أَلْفَاظ الْمَتْن، إِلَّا عِنْد الْحَاجة.\nسابعًا: طَرِيقَته فِي تَخْرِيج الحَدِيث:\nيَعْزُو الدَّارَقُطْنِيّ الْأَحَادِيث إِلَى رواتها، وَقد يَسُوقهَا بِإِسْنَادِهِ، ويرتب الْجَمِيع بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى.\nثامنًا: جهود الْمُحَقِّقين فِي الْعِنَايَة بِهِ:\nاعتنى الدكتور مَحْفُوظ الرَّحْمَن زين الله السلَفِي بتحقيق كتاب علل الدَّارَقُطْنِيّ وَتَخْرِيج أَحَادِيثه، وطَبع مِنْهُ عدَّة مجلدات، وَأعد فِي نِهَايَة كل مُجَلد فهارس مُتعَدِّدَة، مِنْهَا: فهرس للأحاديث والْآثَار حسب أَوَائِل ألفاظها على حُرُوف المعجم، وفهرس لَهما على أَبْوَاب الْفِقْه، وفهرس لأَصْحَاب المسانيد بِحَسب حُرُوف المعجم، وفهرس للصحابة الْمَذْكُورين ضمنا بِحَسب حُرُوف المعجم، وفهرس للرواة عَن كل صَحَابِيّ بِحَسب حُرُوف المعجم.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ:</span>\nيشق الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِي كتاب الْعِلَل عِنْد الْبَحْث فِيهِ مُبَاشرَة، لِأَنَّهُ مُرَتّب بِحَسب الرَّاوِي الْأَعْلَى دون مُرَاعَاة التَّرْتِيب المعجمي، مِمَّا يَدْعُو إِلَى اسْتِخْدَام الفهارس الَّتِي أعدهَا مُحَقّق الْكتاب فِي آخر كل مُجَلد، بِحَيْثُ يُسْتَفَاد من معرفَة اسْم صَحَابِيّ الحَدِيث المُخَرِّج فِي معرفَة مَوضِع مروياته فِيهِ، مثل حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ فِي الْمسْح على النَّعْلَيْنِ، حَيْثُ يُسْتَفَاد من اسْم الصَّحَابِيّ وَهُوَ هُنَا: الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ فيتوصل إِلَى مَوضِع مروياته من خلال فهارس الْمُحَقق، وَهُوَ مَوْجُود فِي المجلد السَّابِع، ص ٩٦، برقم (١٢٣٥)، وَلما كَانَ الْحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ يذكر المرويات بِدُونِ إِسْنَاد فِي الْغَالِب، فَإِن الْعزو إِلَيْهِ يكون بِعِبَارَة مشعرة بذلك كَأَن يُقَال: (ذكره الدَّارَقُطْنِيّ)، أَو: (أوردهُ)، وَإِن سَاق إِسْنَاده فَيُقَال: (أخرجه)، أَو: (رَوَاهُ)، أَو: (خَرَّجه) .","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الْفَصْل الْخَامِس: التَّخْرِيج من طَرِيق غَرِيب الفاظ الحَدِيث الْمرتبَة على الرَّاوِي الْأَعْلَى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المبحث الأول: التَّعْرِيف بغريب أَلْفَاظ الحَدِيث:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الْمطلب الأول: مَعْنَاهُ:</span>\n...\nالمبحث الأول: التَّعْرِيف بغريب أَلْفَاظ الحَدِيث:\nالْمطلب الأول: مَعْنَاهُ:\nلُغَة: الْغَرِيب من الغربة، وَهِي الْبعد عَن النَّاس، قَالَ الْجَوْهَرِي: \"الغربة: الاغتراب، تَقول فِيهِ: غرب، واغترب بِمَعْنى، فَهُوَ: غَرِيب ... والغرباء: الأباعد\"١، وَقَالَ ابْن مَنْظُور: \"الغرب: الذّهاب والتنحي عَن النَّاس\"٢.\nاصْطِلَاحا: هُوَ: مَا يغمض مَعْنَاهُ من أَلْفَاظ الْمُتُون، قَالَ أَبُو سُلَيْمَان: حمد بن مُحَمَّد الْخطابِيّ - ت ٣٨٨؟ -: \"الْغَرِيب من الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ الغامض الْبعيد عَن الْفَهم\"٣ وَقَالَ أَيْضا: \" ... يُرَاد بِهِ بعيد الْمَعْنى غامضه، لَا يتَنَاوَلهُ الْفَهم إِلَّا عَن ... معاناة فكر\"٤، وَيَقُول الصَّنْعَانِيّ: \"هُوَ مَا يخفى من أَلْفَاظ الْمُتُون\"٥.\n_________\n١ - الصِّحَاح ١/١٩١.\n٢ - اللِّسَان، مَادَّة غرب ١/٦٣٨.\n٣ - غَرِيب الحَدِيث ١/٧٠.\n٤ - (١/٧١) .\n٥ - توضيح الأفكار (٢/٤١٢) .","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الْمطلب الثَّانِي: أهميته:</span>\nيعْتَبر هَذَا الْفَنّ من الْعُلُوم الَّتِي يُحتاج إِلَيْهَا فِي معرفَة مَعَاني الْأَحَادِيث، حَيْثُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الحكم على الْمَتْن من جِهَة، واستنباط الْأَحْكَام مِنْهُ من جِهَة أُخْرَى، وَهُوَ صُورَة من صور شرح الحَدِيث فَيحْتَاج إِلَى علم وَاسع بِهَذَا الْفَنّ مَعَ التَّحَرِّي والدقة، فقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد: عَن حرف من غَرِيب الحَدِيث، فَقَالَ: \"سلوا أَصْحَاب الْغَرِيب، فَإِنِّي أكره أَن أَتكَلّم فِي قَول الرَّسُول ﷺ بِالظَّنِّ فأخطئ\"٦، وَيَقُول ابْن الصّلاح: \"الْخَوْض فِيهِ لَيْسَ بالهين، والخائض فِيهِ حقيق بالتحرى،\n_________\n٦ - كَمَا فِي علل الْمَيْمُونِيّ ٤١٣.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>الْمطلب الثَّالِث: أَنْوَاع المؤلفات فِيهِ:</span>","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المبحث الثَّانِي: التَّعْرِيف بِكِتَاب غَرِيب الحَدِيث للحربي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>المبحث الثَّالِث: طَريقَة الْوُصُول إِلَى الحَدِيث فِيهِ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الْفَصْل السَّادِس: التَّخْرِيج من طَرِيق الفهارس والموسوعات الْمرتبَة على الرَّاوِي العلى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>الخاتمة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>مُلْحق: بَيَان أسانيدي إِلَى عدد مصَادر السّنة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَحْث:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>أَولا: مُسْند الإِمَام الْحميدِي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>ثَانِيًا: مُسْند الإِمَام أَحْمد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>ثَالِثا: مُسْند الإِمَام أبي يعلى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>رَابِعا: مُسْند الإِمَام الطَّيَالِسِيّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الْخَامِس: المعجم الْكَبِير للْإِمَام الطَّبَرَانِيّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>سادسًا: تحفة الْأَشْرَاف للْإِمَام الْمزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>سابعًا: إتحاف المهرة لِلْحَافِظِ ابْن حجر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>الثَّامِن: الْعِلَل للْإِمَام الدَّارَقُطْنِيّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>تاسعًا: غَرِيب الحَدِيث للْإِمَام الْحَرْبِيّ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>مصَادر ومراجع</span>\n\nفهرس المصادر والمراجع\n- الْقُرْآن الْكَرِيم.\n- الْآحَاد والمثاني لِابْنِ أبي عَاصِم، تَحْقِيق: د. باسم فيصل الجوابرة، نشر: دَار الرَّايَة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.\n- إتحاف الْخيرَة المهرة بزوائد المسانيد الْعشْرَة، لِأَحْمَد بن أبي بكر البوصيري، تَحْقِيق: عَادل السعد، نشر: مكتبة الرشد فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.\n- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أَطْرَاف الْعشْرَة، لِأَحْمَد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي، تَحْقِيق: د. زُهَيْر النَّاصِر، نشر: الجامعة الإسلامية فِي الْمَدِينَة، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.\n- اخْتِصَار عُلُوم الحَدِيث، لأبي الْفِدَاء: إِسْمَاعِيل بن عمر ابْن كثير الدِّمَشْقِي - مَعَ الْبَاعِث الحثيث لِأَحْمَد شَاكر -، نشر: دَار العاصمة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.\n- الِاسْتِيعَاب فِي معرفَة الْأَصْحَاب، لِابْنِ عبد الْبر، نشر: دَار صادر فِي بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٢٨هـ.\n- إرشاد طلاب الْحَقَائِق إِلَى معرفَة سنَن خير الْأَنَام ﷺ، للْإِمَام النَّوَوِيّ، تَحْقِيق عبد الْبَارِي فتح الله السلَفِي، نشر: مكتبة الْإِيمَان فِي الْمَدِينَة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- أَسد الغابة فِي معرفَة الصَّحَابَة، لِابْنِ الْأَثِير، نشر دَار الْفِكر فِي بيروت.\n- الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، نشر: دَار صادر فِي بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٢٨هـ.\n- أصُول التَّخْرِيج ودراسة الْأَسَانِيد، للدكتور مَحْمُود الطَّحَّان، نشر: دَار الْقُرْآن فِي بيروت، الطبعة الثَّالِثَة ١٤٠١هـ.\n- إطراف المُسْنِد المُعْتَلي بأطراف المُسْنَد الْحَنْبَلِيّ، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، تَحْقِيق: د. زُهَيْر","vol":"1","page":221},{"text":"ابْن نَاصِر النَّاصِر، نشر: دَار ابْن كثير فِي دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.\n- الإلماع إِلَى معرفَة أصُول الرِّوَايَة وَتَقْيِيد السماع، للْقَاضِي عِيَاض الْيحصبِي، تَحْقِيق: أَحْمد صقر، نشر: دَار التراث فِي الْقَاهِرَة ١٣٩٨هـ.\n- إنباء الْغمر بأبناء الْعُمر، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، نشر مجْلِس دَائِرَة الْمُعَرّف العثمانية فِي الْهِنْد، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- الْأَنْسَاب، للسمعاني، تَحْقِيق: عبد الرَّحْمَن المعلمي، نشر: مجْلِس دَائِرَة المعارف العثمانية فِي الْهِنْد، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ.\n- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة، لِلْحَافِظِ ابْن كثير، تَحْقِيق: د. أَحْمد أَبُو ملحم، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- الْبَدْر الْمُنِير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير، لعمر بن عَليّ بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الملَقِّن، تَحْقِيق: جمال السَّيِّد، نشر: دَار العاصمة فِي الرياض، الطبعة الأولى عَام ١٤١٤هـ.\n- برنامج مُحَمَّد بن جَابر الْوَادي آشي، تَحْقِيق: مُحَمَّد الحبيب الهيلة، نشر: مَرْكَز البحوث العلمي فِي مَكَّة المكرمة، طبعة ١٤٠١هـ.\n- بغية الملتمس فِي تأريخ رجال أهل الأندلس، للضبي، نشر: روخس ١٨٨٤م.\n- تَاج اللُّغَة، انْظُر: الصِّحَاح.\n- تأريخ بَغْدَاد، لأبي بكر: أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْبَغْدَادِيّ، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت.\n- تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، تَحْقِيق: عَليّ البجاوي، نشر: المؤسسة المصرية الْعَامَّة.\n- التتبع، للدارقطني، تَحْقِيق: د. مقبل بن هادي الوادعي، نشر مطبعة الْمدنِي فِي مصر.\n- تَجْرِيد أَسَانِيد الْكتب الْمَشْهُورَة، انْظُر: المعجم المفهرس.\n- تحفة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَة الْأَطْرَاف، للمزي، تَحْقِيق: عبد الصَّمد شرف الدّين، نشر: الدَّار الْقيمَة فِي الْهِنْد ١٣٨٤هـ.","vol":"1","page":222},{"text":"- تحفة الطَّالِب بِمَعْرِفَة أَحَادِيث مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، لأبي الْفِدَاء: إِسْمَاعِيل بن عمر ابْن كثير، تَحْقِيق: عبد الْغَنِيّ بن حميد الكبيسي، نشر دَار حراء فِي مَكَّة، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\n- تذكرة الْحفاظ، لأبي عبد الله: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الذَّهَبِيّ، نشر: دَار الْفِكر الْعَرَبِيّ.\n- تذكرة الْحفاظ، لِابْنِ طَاهِر القيسراني الْمَقْدِسِي، تَحْقِيق: عبد الْمجِيد السلَفِي، نشر: دَار الصميعي فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.\n- تذكرة السَّامع والمتكلم، لأبي إِسْحَاق: إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة، نشر دَار الْكتب العلمية فِي بيروت.\n- تَرْتِيب أَحَادِيث وآثار الْمسند، للْإِمَام أبي بكر الْحميدِي، لمُحَمد اللحيدان، نشر: دَار العاصمة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- تَرْتِيب أَسمَاء الصَّحَابَة الَّذين أخرج حَدِيثهمْ أَحْمد بن حَنْبَل فِي مُسْنده، لِلْحَافِظِ أبي الْقَاسِم: عَليّ بن الْحُسَيْن ابْن عَسَاكِر، تَحْقِيق: د. عَامر صبري، نشر: دَار البشائر الإسلامية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.\n- تَرْتِيب أَطْرَاف أَحَادِيث مُسْند الطَّيَالِسِيّ، لسعد المزعل، نشر: دَار الْأَقْصَى فِي الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.\n- تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات، لأبي زَكَرِيَّا: يحيى بن شرف النَّوَوِيّ، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت.\n- تَهْذِيب التَّهْذِيب، لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي، نشر: دَار الْفِكر فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.\n- تَهْذِيب الْكَمَال، لأبي الْحجَّاج: يُوسُف الْمزي، تَحْقِيق: د. بشار عواد، نشر: مؤسسة الرسَالَة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.\n- تَهْذِيب اللُّغَة، لأبي مَنْصُور: مُحَمَّد بن أَحْمد الْأَزْهَرِي، نشر: دَار القومية الْعَرَبيَّة فِي مصر، طبعة ١٣٨٤هـ.\n- توضيح الأفكار، للصنعاني، نشر: إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٣٦٦هـ.","vol":"1","page":223},{"text":"- الثِّقَات، لِلْحَافِظِ ابْن حبَان، نشر: مكتبة مَدِينَة الْعلم فِي مَكَّة، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.\n- الْجَامِع لأخلاق الرَّاوِي وآداب السَّامع، لأبي بكر: أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ، تَحْقِيق: مَحْمُود الطَّحَّان، نشر: مكتبة المعارف فِي الرياض، طبعة ١٤٠٣هـ.\n- جَامع المسانيد وَالسّنَن الْهَادِي لأَقوم سنَن، لِلْحَافِظِ ابْن كثير، تَخْرِيج: د. عبد الْمُعْطِي قلعجي، نشر: دَار الْفِكر فِي بيروت، ١٤١٥هـ.\n- الْجَامِع الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من حَدِيث رَسُول الله ﷺ وسننه وأيامه، لأبي عبد الله: مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، نشر: بَيت الأفكار الدولية فِي الرياض، طبعة ١٤١٩هـ.\n- الْجرْح وَالتَّعْدِيل، لأبي مُحَمَّد: عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٣٧٢هـ.\n- جُزْء من عَاشَ مئة وَعشْرين سنة من الصَّحَابَة، لأبي زَكَرِيَّا بن مَنْدَه، تَحْقِيق: مَشْهُور حسن سلمَان، نشر: دَار الريان فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.\n- جمع الْجَوَامِع، للسيوطي، مخطوط فِي دَار الْكتب المصرية برقم ٩٥ حَدِيث.\n- الْجَوَاهِر والدرر فِي تَرْجَمَة شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر، للسخاوي، تَحْقِيق: إِبْرَاهِيم باجس عبد الْمجِيد، نشر: دَار ابْن حزم فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.\n- حسن المحاضرة فِي تأريخ مصر والقاهرة، للسيوطي، تَحْقِيق: مُحَمَّد أَبُو الْفضل إِبْرَاهِيم، نشر: دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة فِي مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٧هـ.\n- خَصَائِص أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب، للنسائي، تَخْرِيج أبي إِسْحَاق الحويني الأثري، نشر: دَار الْكتب الْعَرَبِيّ فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.\n- ذخائر الْمَوَارِيث فِي الدّلَالَة على مَوَاضِع الحَدِيث، لعبد الْغَنِيّ النابلسي، نشر: دَار الْمعرفَة فِي بيروت.","vol":"1","page":224},{"text":"- ذخيرة الْحفاظ الْمخْرج على الْحُرُوف والألفاظ، لِابْنِ طَاهِر الْمَقْدِسِي، تَحْقِيق: د. عبد الرَّحْمَن الفريوائي، نشر: دَار السّلف فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.\n- الذُّرِّيَّة الطاهرة النَّبَوِيَّة، لأبي بشر الدولابي، تَحْقِيق: سعد الْمُبَارك الْحسن، نشر: الدَّار السلفية فِي الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.\n- ذيل تذكرة الْحفاظ، لأبي المحاسن الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي، نشر: دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ فِي بيروت.\n- الرسَالَة المستطرفة لبَيَان مَشْهُور كتب السّنة المشرفة، لمُحَمد بن جَعْفَر الكتاني، تَحْقِيق: مُحَمَّد الْمُنْتَصر ابْن مُحَمَّد الكتاني، نشر: دَار البشائر الإسلامية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\n- زَوَائِد عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند، للدكتور عَامر حسن صبري، نشر: دَار البشائر الإسلامية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.\n- سُؤَالَات أبي عبد الرَّحْمَن: مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد السَلمي، للدارقطني فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل، تَحْقِيق: سُلَيْمَان آتش، نشر: دَار الْعُلُوم فِي الرياض ١٤٠٨هـ.\n- سُؤَالَات مَسْعُود السجْزِي، للْحَاكِم، تَحْقِيق: د. موفق عبد الْقَادِر، نشر دَار الغرب الإسلامي فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- سير أَعْلَام النبلاء، لأبي عبد الله: مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان الذَّهَبِيّ، نشر: مؤسسة الرسَالَة فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\n- الصِّحَاح تَاج اللُّغَة وصحاح الْعَرَبيَّة، لإسماعيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي، نشر: دَار الْعلم للملايين فِي بيروت، الطبعة الثَّانِيَة ١٤٠٤هـ.\n- صَحِيح البُخَارِيّ، انْظُر: الْجَامِع الصَّحِيح الْمُخْتَصر.\n- صَحِيح مُسلم، انْظُر: الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر.\n- طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الْكُبْرَى، للسبكي، تَحْقِيق: مُحَمَّد الطناحي، نشر: دَار إحْيَاء الْكتب الْعَرَبيَّة فِي مصر.","vol":"1","page":225},{"text":"- طَبَقَات عُلَمَاء الحَدِيث، لِابْنِ عبد الْهَادِي، تَحْقِيق: أكْرم البوشي، نشر: مؤسسة الرسَالَة فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.\n- طرق تَخْرِيج حَدِيث رَسُول الله ﷺ للدكتور: عبد الْمهْدي بن عبد الْقَادِر بن عبد الْهَادِي، نشر: دَار الِاعْتِصَام.\n- علل التِّرْمِذِيّ الْكَبِير، تَرْتِيب أبي طَالب: مَحْمُود بن عَليّ القَاضِي، تَحْقِيق: حَمْزَة ديب، نشر: مكتبة الْأَقْصَى فِي الْأُرْدُن، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.\n- الْعِلَل الْوَارِدَة فِي الحَدِيث النَّبَوِيّ، للدارقطني، تَحْقِيق: د. مَحْفُوظ الرَّحْمَن السلَفِي، نشر: دَار طيبَة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- الْعِلَل وَمَعْرِفَة الرِّجَال، لأبي عبد الله: أَحْمد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ، رِوَايَة ابْنه عبد الله، تَحْقِيق: وَصِيّ الله عَبَّاس، نشر: الْمكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- الْعلم، لأبي خَيْثَمَة: زُهَيْر النَّسَائِيّ، ضمن مَجْمُوع مَعَ كتاب الْإِيمَان لِابْنِ أبي شيبَة بتخريج الْعَلامَة مُحَمَّد نَاصِر الدّين الألباني، نشر: دَار الأرقم فِي الكويت.\n- عُلُوم الحَدِيث، لأبي عَمْرو: عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الشَّهْرَزوري ابْن الصّلاح، تَحْقِيق: نور الدّين عتر، نشر: دَار الْفِكر فِي دمشق، ١٤٠٦هـ.\n- غَرِيب الحَدِيث للْإِمَام الْحَرْبِيّ، تَحْقِيق: د. سُلَيْمَان العايد، نشر: دَار الْمدنِي فِي جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- غَرِيب الحَدِيث، للخطابي، تَحْقِيق: د. عبد الْكَرِيم العزباوي، نشر: دَار الْفِكر فِي دمشق، ١٤٠٢هـ.\n- الْفَتْح الرباني بترتيب مُسْند الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ، للعلامة أَحْمد بن عيد الرَّحْمَن الْبَنَّا الشهير بالساعاتي، نشر: دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ، الطبعة الثَّانِيَة.\n- فتح المغيث شرح ألفية الحَدِيث، لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن السخاوي، تَحْقِيق: عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد عُثْمَان، نشر: المكتبة السلفية فِي الْمَدِينَة المنورة، الطبعة الثَّانِيَة ١٣٨٨هـ.","vol":"1","page":226},{"text":"- فَضَائِل الصَّحَابَة، للْإِمَام أَحْمد، تَحْقِيق: وَصِيّ الله بن مُحَمَّد عَبَّاس، نشر: مَرْكَز الْبَحْث العلمي فِي مَكَّة، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.\n- فهارس المعجم الْكَبِير للطبراني، لعدنان عرعور، نشر: دَار الرَّايَة فِي الرياض.\n- فهرس أَحَادِيث مُسْند الإِمَام أَحْمد، لمُحَمد السعيد بن بسيوني زغلول، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- فهرس أَحَادِيث مُسْند الْحميدِي، ليوسف عبد الرَّحْمَن المرعشلي، نشر دَار النُّور الإسلامي فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- فَوَات الوفيات، لمُحَمد بن شَاكر الكتبي، تَحْقِيق: د. إِحْسَان عَبَّاس، نشر: دَار صادر فِي بيروت.\n- كشف اللثام عَن أسرار تَخْرِيج حَدِيث سيد الْأَنَام ﷺ، للدكتور: عبد الْمَوْجُود مُحَمَّد عبد اللَّطِيف، نشر: مكتبة الْأَزْهَر، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.\n- كنز الْعمَّال فِي سنَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال، لعَلي بن حسام الدّين الْهِنْدِيّ، نشر: مؤسسة الرسَالَة فِي بيروت ١٣٩٩هـ.\n- لِسَان الْعَرَب، لأبي الْفضل: مُحَمَّد بن مكرم بن مَنْظُور الأفريقي الْمصْرِيّ، نشر: دَار صادر فِي بيروت.\n- مجمع الزَّوَائِد ومنبع الْفَوَائِد، لعَلي بن أبي بكر الهيثمي، نشر: دَار الْكتاب الْعَرَبِيّ فِي بيروت، الطبعة الثَّانِيَة ١٤٠٢هـ.\n- الْمجمع المُؤسس للمعجم المفهرس، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، تَحْقِيق: د. يُوسُف المرعشلي، نشر: دَار الْمعرفَة فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.\n- الْمُحدث الْفَاصِل بَين الرَّاوِي والواعي، لِلْحسنِ بن عبد الرَّحْمَن الرَّامَهُرْمُزِي، نشر: دَار الْفِكر فِي بيروت، الطبعة الثَّالِثَة ١٤٠٤هـ.\n- المخزون فِي علم الحَدِيث، لأبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ، تَحْقِيق: مُحَمَّد إقبال السلَفِي، نشر: الدَّار العلمية فِي دلهي، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- مرشد الْمُحْتَار إِلَى مَا فِي مُسْند الإِمَام أَحْمد من الْأَحَادِيث والْآثَار، لحمدي عبد الْمجِيد السلَفِي، نشر: مكتبة ابْن تَيْمِية فِي الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.\n- مسَائِل عبد الله بن الإِمَام أَحْمد، انْظُر: الْعِلَل وَمَعْرِفَة الرِّجَال.\n- مُسْند أبي بكر: عبد الله بن الزبير الْحميدِي، تَحْقِيق: حبيب الرَّحْمَن","vol":"1","page":227},{"text":"الأعظمي، نشر: عَالم الْكتب فِي بيروت.\n- مُسْند أبي دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، نشر دَار الْمعرفَة فِي بيروت.\n- مُسْند أبي يعلى أَحْمد بن عَليّ الْمثنى الْموصِلِي، تَحْقِيق: حُسَيْن سليم أَسد، نشر: دَار الْمَأْمُون للتراث فِي دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.\n- مُسْند الإِمَام أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيّ، نشر: دَار صادر فِي بيروت.\n- الْمسند الْجَامِع، للدكتور بشار عواد مَعْرُوف، نشر: دَار الجيل فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.\n- الْمسند الصَّحِيح الْمُخْتَصر من السّنَن بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل، لأبي الْحُسَيْن: مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي، تَحْقِيق: مُحَمَّد فؤاد عبد الْبَاقِي، نشر: دَار إحْيَاء التراث الْعَرَبِيّ فِي بيروت.\n- المصعد الأحمد فِي ختم مُسْند الإِمَام أَحْمد، لِابْنِ الْجَزرِي، المطبوع فِي أول مُسْند الإِمَام أَحْمد، تَحْقِيق: أَحْمد شَاكر، نشر: دَار المعارف فِي مصر ١٣٧٧هـ.\n- المطالب الْعَالِيَة بزوائد المسانيد الثَّمَانِية، لِأَحْمَد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي، تَحْقِيق: أَيمن أَبُو يماني، وأشرف صَلَاح عَليّ، نشر: مؤسسة قرطبة ١٤١٨هـ.\n- مُعْجم الْبلدَانِ، لياقوت بن عبد الله الْحَمَوِيّ، نشر: دَار صادر فِي بيروت ١٤٠٤هـ.\n- مُعْجم شُيُوخ الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فِي الْمسند، للدكتور: عَامر حسن صبري، نشر: دَار البشائر الإسلامية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.\n- مُعْجم الصَّحَابَة، لِابْنِ قَانِع، تَحْقِيق: صَلَاح المصراتي، نشر: مكتبة الغرباء الأثرية فِي الْمَدِينَة، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.\n- المعجم الْكَبِير، للْإِمَام الطَّبَرَانِيّ، تَحْقِيق: حمدي عبد الْمجِيد السلَفِي، الطبعة الثَّانِيَة.\n- المعجم الْمُخْتَص (بالمحدثين)، للْإِمَام الذَّهَبِيّ، تَحْقِيق: د. مُحَمَّد الحبيب الهيلة، نشر: مكتبة الصّديق فِي الطَّائِف، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.\n- مُعْجم مسانيد كتب الحَدِيث، لسامي التُوني، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.","vol":"1","page":228},{"text":"- المعجم المفهرس أَو تَجْرِيد أَسَانِيد الْكتب الْمَشْهُورَة والأجزاء المنثورة، - لأبي الْفضل: أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي، تَحْقِيق: مُحَمَّد شكور، نشر: مؤسسة الرسَالَة فِي بيروت الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.\n- مُعْجم مقاييس اللُّغَة، لأبي الْحُسَيْن: أَحْمد بن فَارس بن زَكَرِيَّا، نشر: مكتبة الخانجي فِي مصر، الطبعة الثَّالِثَة ١٤٠٢هـ.\n- معرفَة الصَّحَابَة، لأبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ، تَحْقِيق: عَادل العزازي، نشر: دَار الوطن فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.\n- المفاريد عَن رَسُول الله ﷺ، لأبي يعلى الْموصِلِي، تَحْقِيق: يُوسُف الجديع، نشر: مكتبة دَار الْأَقْصَى فِي الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.\n- الْمَقْصد العلى فِي زَوَائِد أبي يعلي الْموصِلِي، لِلْحَافِظِ الهيثمي، تَحْقِيق: سيد كسروي، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.\n- منهاج السّنة فِي نقض كَلَام الشِّيعَة والقدرية، لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية، نشر: مكتبة الرياض الحديثة فِي الرياض.\n- الْمنْهَج الأسعد فِي تَرْتِيب أَحَادِيث مُسْند الإِمَام أَحْمد، لعبد الله نَاصِر عبد الرشيد رحماني، نشر: دَار طيبَة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.\n- موسوعة أَطْرَاف الحَدِيث النَّبَوِيّ الشريف، لأبي هَاجر: مُحَمَّد السعيد بن بسيوني زغلول، نشر: عَالم التراث فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.\n- موسوعة الحَدِيث النَّبَوِيّ، للدكتور عبد الْملك بكر عبد الله قَاضِي، نشر: دَار العاصمة فِي الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.\n- نخبة الْفِكر، لِلْحَافِظِ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي، مَعَ النكت، لعَلي بن حسن الأثري الْحلَبِي، نشر: دَار ابْن الْجَوْزِيّ فِي الرياض، الطبعة الثَّالِثَة ١٤١٦هـ.\n- نظم العقيان فِي أَعْيَان الْأَعْيَان، للسيوطي، نشر: المكتبة العلمية فِي بيروت.\n- النكت الظراف على الْأَطْرَاف، لِلْحَافِظِ ابْن حجر، تَحْقِيق: عبد الصَّمد شرف الدّين فِي حَاشِيَة: \"تحفة الْأَشْرَاف، للمزي\"، نشر الدَّار الْقيمَة فِي الْهِنْد ١٣٨٤هـ.\n- النكت على كتاب ابْن الصّلاح، لأبي الْفضل: أَحْمد بن عَليّ بن حجر","vol":"1","page":229},{"text":"الْعَسْقَلَانِي، تَحْقِيق: مَسْعُود عبد الحميد السعدني، نشر: دَار الْكتب العلمية فِي بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ.\n- النِّهَايَة فِي غَرِيب الحَدِيث، لأبي السعادات ابْن الْأَثِير، تَحْقِيق: طَاهِر الزاوي، نشر: المكتبة العلمية فِي بيروت.","vol":"1","page":230}]}