{"ً":{"ٌ":4119,"ٍ":"معجزات القرآن العلمية","َ":2,"ُ":2,"ِ":{"root":"الجوامع والمجلات ونحوها/مجلة الجامعة الإسلامية/014_055-056","files":["014_055-056_mgi.pdf"]},"ّ":"الكتاب: معجزات القرآن العلمية\nالمؤلف: حامد حسين قدير\nالناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nالطبعة: السنة الرابعة عشرة، العددان الخامس والخمسون والسادس والخمسون، رجب- ذو الحجة ١٤٠٢هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ١٨٥","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1950,"ٕ":4,"ٖ":1770155778,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"وحدة الكون وسر الحياة","level":1,"page":1},{"title":"نشأة الكون","level":1,"page":4},{"title":"تمدد الكون وسعته","level":1,"page":6},{"title":"نقص الأوكسجين في الارتفاعات. أو (الضغط الجوي)","level":1,"page":8},{"title":"تفجير الذرة","level":1,"page":11},{"title":"الزوجية في كل شيء","level":1,"page":13},{"title":"الأمواج الداخلية والسطحية","level":1,"page":15}],"ٛ":{"1,176":1,"1,177":2,"1,178":3,"1,179":5,"1,180":7,"1,181":9,"1,182":10,"1,183":12,"1,184":14,"1,185":16},"ٜ":{"1":[176,185]},"ٝ":["1,176","1,177","1,178","1,178","1,179","1,179","1,180","1,180","1,181","1,182","1,182","1,183","1,183","1,184","1,184","1,185"],"ٞ":{"1":[1],"4":[2],"6":[3],"8":[4],"11":[5],"13":[6],"15":[7]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"معجزات القرآن العلمية\nللشيخ حامد حسين قدير مكتبة كلية الحديث\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>وحدة الكون وسر الحياة</span>..\nقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء آية ٣٠) .\nالتفسير القرآني للآية:\nيقول سبحانه منبهًا في هذه الآية على قدرته التامة وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء وقهره لجميع المخلوقات وهو يخاطب الجاحدين لألوهيته العابدين معه غيره.\nألم يروا أن السماوات والأرض كانتا شيئًا واحدًا متصلًا بعضها ببعض متلاحقًا متراكمًا بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففصل هذه من هذه فجعل السماوات سبعًا وجعل من الأرض مثلهن وفصل بين السماء الدنيا بالهواء فأمطرت السماء وأنبتت الأرض.\nثم يقول سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ فبواسطة هذا الماء وبسببه جعلنا كل شيء حي، جمادًا كان أو نباتًا حيوانًا أو إنسانًا إذ لا حياة إطلاقًا بغير ماء ولذا فإن الكواكب التي تخلو منه كالقمر والزهرة لا يصلحان للحياة لانعدام الماء فيها.\nوقد أشار ﷾ هذه الإشارة الدقيقة بعد ذكر السماوات والأرض ليدل على انعدام الماء في كل السماوات أو بعضها وإذا ثبت في بعضها حياة: فإن وجود الماء في هذا البعض محقق أو لا حياة بدونه وكما أخبر المصطفى ﷺ في حديث له عن أبي هريرة ﵁ قال:\nقلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني عن كل شيء فقال ﷺ: \"كل شيء خلق من ماء\" الحديث.\nثم يختم سبحانه الآية بقوله ﴿أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ أي أفلا يصدقون بما يشاهدون وإن ذلك لم يكن بنفسه بل لمكون كونه، ومدبر وحده ولا يجوز أن يكون ذلك الكون محدثا.","vol":"1","page":176},{"text":"الشرح العلمي:\nهذه معجزة من معجزات القرآن يؤيدها العلم الحديث الذي قرر أن الكون كان شيئا واحدا من غاز ثم أنقسم إلى سدائم، وعالمنا الشمسي كان نتيجة عن تلك الإنقسامات ومما يؤيد هذا القول أن العلماء استدلوا على أن في الشمس ٦٧ عنصرًا من عناصر الأرض البالغة نحوا من ٩٣ عنصرًا وسيزيد المستدل عليه من العناصر في الشمس إذا ما ذللت الصعوبات التي تقوم في هذا الشأن.\nوالعناصر الشهيرة في الشمس شهيرة بيننا نحن معشر أهل الأرض وهي: الهيدرجين. الهليوم. الكربون. الآزوت. الأوكسجين. الفسفور. الحديد... الخ استدل العلماء على كل ذلك بالتحليل الطبقي وهو الذي يستدل به الكيماويون اليوم في معاملهم على ما تحتويه المواد الأرضية من عناصر يكشفون عن نوعها ومقدارها.\nوالشمس نجم يتمثل فيه سائر النجوم، والنجوم هي الكون. وهذا يعني أن العناصر التي بني منها الكون على اختلافها عناصر واحدة.\nومن ناحية أخرى لاحظ العلماء أن النيازك والصخور والأتربة القمرية التي حصل عليها العلماء من الفضاء الخارجي تحتوي من العناصر ما هو مشائع في الأرض.\nوأما الشطر الثاني من الآية ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ فهو من ابلغ ما جاء في القرآن في تقرير حقيقة علمية أدرك العلماء سرها فمعظم العمليات الكيماوية اللازمة للحياة والنمو تحتاج إلى الماء وهو العنصر الأساسي لاستمرار الحياة لجميع الكائنات والنباتات.\nوالماء يغطي نحو ثلاثة أرباع سطح الأرض وله درجة ذوبان مرتفعة ويبقى سائلا فترة طويلة من الزمن، وله حرارة تصعيد بالغة الارتفاع وهو بذلك يساعد على بقاء درجة الحرارة فوق سطح الأرض عند معدل ثابت ويصونها من التقلبات العنيفة ولولا كل ذلك لتضاءلت صلاحية الأرض للحياة إلى حد كبير.\nوللماء خواص أخرى تدل على أن مبدع الكون قد صممه بما يحقق مصالح مخلوقاته فالماء هو المادة الوحيدة التي تقل كثافتها ويزيد حجمها عندما تتجمد، ولهذه الخاصية أهميتها الكبيرة بالنسبة لحياة الأحياء المائية إذ بسببها يطفو الجليد على سطح الماء عندما يشتد البرد بدلا من أن يغوص إلى قاع المحيطات والبحيرات والأنهار ويكون الثلج طبقة عازلة تحفظ الماء الذي تحتها في درجة حرارة فوق درجة التجمد، والماء يمتص كميات كبيرة من الأوكسجين","vol":"1","page":177},{"text":"عندما تكون درجة حرارته منخفضة وعندما يتجمد الماء تنطلق منه كميات كبيرة من الحرارة تساعد على صيانة حياة الأحياء التي تعيش في الماء من أسماك وغيرها.\nفما أعجب حكمة القرآن الذي يبين بكلمات قليلة العدد سر الحياة على هذه الأرض١.\n_________\n١ نقلا عن كتاب روح الدين الإسلامي صفحة ٤٩-٥٠.","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>نشأة الكون:</span>\nقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (فصلت آية ١١) .\nالتفسير القرآني للآية:\nأي إن الله ﷾ عمد إلى خلق السماء وقصد لتسويتها أو يعني صعد أمره إلى السماء وهي دخان والدخان هو كل ما ارتفع من لهب النار ويستعار لما يرق من بخار الأرض وقال أكثر المفسرين إن هذا الدخان هو بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض والمراد إنها لم تكن شيئا مذكورا.\nثم خاطب سبحانه السماء والأرض بقوله ائتيا طوعا أو كرها أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي.\nفما كان جوابها إلا أن قالا أتينا طائعين.\nالشرح العلمي:\nإن لعلماء الفلك تفسيرات شتى في بدء تكوين هذا الكون، فالعالم الفلكي سير جيمس جينز يقول: (الراجح أن مادة الكون بدأت غازًا منتشرًا خلال الفضاء بانتظام وأن السدائم خلقت من تكاثف هذا الغاز)\nكما صرح أستاذ الطبيعة النظرية بجامعة واشنطن في كتابه الشموس وهو الدكتور جورج جامو: (إن الكون في بدء نشأته كان مملوءًا بغاز وزع توزيعًا منتظمًا إنه غاز يبلغ من الكثافة ودرجة الحرارة حدًا لا يمكن تصوره، وفي هذا الغاز حدثت عمليات التحول النووي في مختلف العناصر وتحت تأثير الضغط الهائل لهذا الغاز الساخن المضغوط بدأ الكون ينبسط ويتمدد وأخذت كثافة المادة ودرجة حرارتها تهبطان في بطء وفي مرحلة معينة من مراحل\n_________\n٢ نقلا عن كتاب (النجوم في مسالكها) .","vol":"1","page":178},{"text":"التمدد تكثف الغاز المنتشر إلى سحب مفردة غير منتظمة في شكلها ولا متساوية في أحجامها مكونة نجوم منفردة.\nوكما ذكرنا أن القرآن صور مصدر خلق هذا الكون (بالدخان) وهو الشيء الذي يفهمه العرب من الأشياء الملموسة.\nوالعلماء اليوم يصورون نشأة هذا الكون (بالغاز) المنتشر في الفضاء أيكون في قدرة أمي- منذ أربعة عشر قرنا - أن يدرك هذا في وقت كان الناس لا يعرفون شيئا عن هذا الكون وخفاياه؟","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تمدد الكون وسعته:</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (الذاريات آية ٤٧) .\nالتفسير القرآني للآية:\nيقول سبحانه منبها على خلقه العالم العلوي ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا﴾ أي جعلناها سقفا محفوظا رفيعا كما قال في آية أخرى ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ ﴿بِأَيْدٍ﴾ أي بقوة وقدرة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي قد وسعنا أرجاءها وجعلنا بينها وبين الأرض سعة ورفعناها بغير عمد استقلت كما هي بأي مدلول من مدلولات كلمة السماء سواء كانت تعني مدارات النجوم والكواكب، أم تعني مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة وتحوي مئات الملايين من النجوم، أم تعني طبقة من طبقات هذا الفضاء الذي تناثرت فيه النجوم والكواكب أم غير هذا من مدلولات كلمة السماء.\nالشرح العلمي:\nهل هذه الآية تطرح وتصف سعة الكون أو أن نظرية تمدد الكون تتوافق مع هذه الآية؟\nمن الناحية الأولى نرى أن (أينستين) يتخيل سعة هذا الكون بأنه يتسع لبلايين من السدم وكل سديم منها يحتوي على مئات من النجوم المكهربة.\nأما نظرية تمدد الكون، فقد لاحظ علماء الفلك في أقصى ما يدركه المنظار علامات تدل على حركة السدم الخارجية حركات نظامية، واستدلوا منها على أن جميع السدم الخارجية أو (الجذر الكونية) تبدو على أنها تتباعد عن مجموعتنا الشمسية بل إنها تتباعد عن بعضها البعض، وعلى هذا الأساس فإن الكون ليس ساكنا إنما يتمدد كما تتمدد فقاعة الصابون أو كما يتمدد البالون ولكن الأجسام المادية هي تحافظ على أحجامها.","vol":"1","page":179},{"text":"وقد تقدم عدد من العلماء الكونيين بنظريات تشرح لغز الكون المتمدد منهم الدكتور هابل رائد الباحثين في السدم فقد لاحظ أن هناك نزعة واحدة تسود هذه المجموعات النجمية الواسعة الشاسعة البعد، وهي أنها أميل إلى الإدبار منها إلى الإقبال كما لاحظ أن سرعة الإدبار تزيد بازدياد أبعاد هذه الجزر الكونية١\n_________\n١ روح الدين الإسلامي.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>نقص الأوكسجين في الارتفاعات. أو (الضغط الجوي):</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (الأنعام آية ١٢٥) .\nالتفسير القرآني للآية:\nيشير ﷾ في معنى هذه الآية: أنه من يرد الله هدايته للحق يوسع صدره حتى يقبله بصدر منشرح أما من يرد الله إضلاله يجعل صدره ضيقًا أشد ما يكون الضيق ويتكلف مالا يطيقه مرة بعد مرة كما يتكلف من يريد الصعود إلى السماء٢\nالشرح العلمي:\nللهواء ضغط؟\nنعم إن له ضغطا مادام له وزن.\nوكلما ازداد وزنه أزداد ضغطه إذا ارتفعت إلى أعلى قل وزن الهواء عن سطح الأرض فضغط الهواء على قمة جبل أقل بكثير من ضغط الهواء عند قاعدته وأول من أكتشف أن للهواء ضغطا هو العالم «تورشيلي» ولكن متى كان ذلك؟\nكان ذلك في منتصف القرن السابع عشر تقريبا: كشف أن للهواء ضغطًا قاسه وقدره بما يساوي وزن ستة وسبعين سنتيمتر من الزئبق.\nوكان كشف تورشيلي هذا خطوة تلتها خطوات، إذ عكف العلماء على دراسة الهواء وغازاته، ثم حاولوا قياس ارتفاعه ومعرفة مقدار تخلخله واستعانوا أخيرًا بأحدث وسائلهم -الصواريخ- لمعرفة الحقيقة كاملة ولكن الحقيقة لم تتكشف بكامل صورتها حتى الآن أمام أعينهم حتى بعد هذه الجهود المتتالية إنهم حاولوا تذليل الجو وتعبيد مسالكه فوقفت دونهم صعاب تغلبوا عليها بالعلم ومن بين الصعاب مسألتان أشار إليهما كتاب الله الأعظم.\n_________\n٢ كما أورده فتح القدير الشوكاني.","vol":"1","page":180},{"text":"الأولى - صعود الإنسان في السماء.\nالثانية - ما يحدث للإنسان في أثناء هذا الصعود.\nويصحب الصعود في الجو أربع ظواهر:\n١- قلة الضغط.\n٢- قلة الأوكسجين.\n٣- برودة الجو وتقلب درجة الحرارة.\n٤- (انعدام) الوزن إذا تغلغل الإنسان في الفضاء\nفكلما ارتفع الإنسان قل الضغط فتخلخل الهواء وهذا يسبب للإنسان ضيقًا في التنفس يمتد كلما زاد الارتفاع وقد يؤدي نقص الضغط إلى تمدد الغازات في معدة الطيار وأمعائه فيسبب له تقلصات عنيفة.\nوهناك أيضًا حدوث انتفاخ يدفع الحجاب الحاجز إلى أعلى فيضغط على القلب والرئتين مما يسبب الإغماء للطيار أحيانا، وكذلك يكون الطيار معرضًا لنوبات حادة من السعال لأن الهواء في الارتفاع الشاهق تنقصه الكثافة الكافية لتنظيف قناة التنفس من المواد المهيجة لها وينتج عن قلة الضغط ظاهرة أخرى، فكلما ارتفع الإنسان إلى أعلى نقص الضغط الجوي، على حين يظل الضغط الداخل للجسم كما هو، فيختل التوازن بين الضغطين:\nأ- الضغط الداخلي للجسم الذي يظل دون تغير.\nب- الضغط الخارجي للهواء الذي يأخذ في التناقص تدريجيا.\nفإذا وصل الإنسان إلى ارتفاع عظيم لم يصبح في الإمكان حفظ التوازن بين هذين الضغطين فينبثق الدم من فتحات الأنف والفم وتنفجر طبلة الأذن إلى الخارج ويصحب ذلك اختناق ثم وفاة أكيدة.\nهذا إذا لم تتخذ الاحتياطات اللازمة، ومن بين ما اهتدى إليه العلماء لتجنب هذا (رداء الضغط العالي) الذي دخل عليه باستمرار تحسينات جديدة.\nوهذه الظواهر هي التي حدثت في تجربة (تيسانيبه) عند صعود اثنين من رفقائه في بالون سنة ١٨٧٥ م- فقد ارتفع بهم إلى علو (... ر٢٩) قدم أي تسعة آلاف متر تقريبًا: توفي رفقاؤه أما هو فإنه فقد شعوره عندما وصل البالون إلى ارتفاع ٢٥٠٠٠ قدم ولم يشعر قط بما حدث بعد ذلك.","vol":"1","page":181},{"text":"وأشد ما يصيب الإنسان عند الصعود فقد قوة التمييز والإرادة وهذه الظاهرة تأتي بغتة وبدون سابق إنذار.\nأما الأوكسجين وهو الغاز الذي لا يمكن للإنسان أن يحيا بدونه - فهو- يختفي تمامًا من الجو على بعد ٦٧ ميلا وينتج من قلة الأكسجين عدم أكسدة الدم ومن ثم عدم حدوث حرارة في الجسم مما يسبب للجسم إعياء وضعفًا وتصيبه برودة ينقلص لها جسمه وتقشعر لها بدنه.\nهذا فوق تقلب درجة الحرارة من برودة تفوق زمهرير المنطقة المتجمدة إلى في درجة حرارة أعلى بكثير جدًا من درجة حرارة المدارين، ففي قمة طبقة التربوسفير تبلغ درجة الحرارة نحو ٦٧ درجة تحت الصفر، وترتفع درجة الحرارة في الأزونوسفير إلى حدود ٣٠ درجة فوق الصفر وتنخفض في ألايونوسفير إلى حدود ٩ درجة تحت الصفر على ارتفاع ٥٠ ميلًا إلا أنها ترتفع بعد ذلك بشكل غريب فهي على ارتفاع ١٠٠ ميل ٥٤٩ فوق الصفر.\nوهذه النظرية التي احتوتها الآية القرآنية لم يفطن إليها العلم إلا حينما جاب أجواء الفضاء ببالوناته وطائراته، ولذلك فالطائرات التي ترتفع إلى علو شاهق لابد أن تكون محكمة البناء يلبس طياروها ملابس مزدوجة بينها أجهزة كهربية لتدفئتهم فتدرأ عنهم برودة الجو كما لابد أن يلبس الطيار على فمه وأنفه قناعا ليمده بالأكسجين.\nفكلمة العلم قد التقت هي والقرآن الكريم، نعم التقيا بعد أن ظل العلم تائها في بيدائه باحثا متقصيا يهتدي وقتا ويتعثر أوقاتًا حتى عرف الحق بعد أن قضى في تجاربه القرون الطوال١.\n_________\n١ نقلا عن كتاب القرآن والطب صفحة ٣٥-٣٨.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>تفجير الذرة:</span>\nقال تعالى: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (سبأ آية ٣) .\nوقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (يونس آية ٦١) .\nالتفسير القرآني للآية:\nيخبرنا الرب ﷾ عن إحاطة علمه فيقول إنه لا يغيب عنه ولا يستتر عليه","vol":"1","page":182},{"text":"ولا يبعد عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر منه إلا وهو مثبت في اللوح المحفوظ الذي اشتمل على معلومات الله سبحانه أي الجميع مندرج تحت علمه فلا يخفى عليه فالعظام إن تلاشت وتفرقت وتمزقت فهو عالم أين ذهبت وأين تفرقت ثم يعيدها كما بدأها أول مرة فإنه بكل شيء عليم.\nوقد لاحظت أن صاحب الفتح ومختصر ابن كثير قد توقفوا عن شرح معنى الذرة ولكن يورد القرطبي في تفسيره عن معنى الذرة فيقول هي نميلة حمراء صغيرة.\nوأقول والله أعلم ربما كان أصغر شيء معروف في زمن القرطبي من ناحية الذرات هو النميلة الحمراء ولكن مع المكتشفات العلمية وتطور علم الكيمياء وجد أن الذرة جزء صغير من المادة لا يرى بالعين المجردة فيكون معنى الذرة هو الذرة هذه.\nالشرح العلمي:\nإن أصغر جزء يمكن أن يوجد في عنصر ما يسمى (الذرة) وقد ظل هذا الإعتقاد سائدا إلى القرن التاسع عشر أن الذرة غير قابلة للتجزئة حتى كشف العلماء في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين إن ذرات بعض المواد كالراديوم واليورانيوم تتجزأ من تلقاء ذاتها وتخرج منها جسيمات ذات كهرباء موجبة تسمى «ألفا» وجسيمات ذات كهرباء سالبة تسمى «بيتا» وأشعة تسمى «جاما» ووقف أخيرا بعد تجزئة الذرة أنها تحتوي على الدقائق الآتية:\nالبروتون – البيترون – الإلكترون.\nومما أرى أن كلمة (أصغر) من الذرة في الآية القرآنية تصريح جلي بإمكان تجزئتها وفي قوله تعالى: ﴿فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ﴾ بيان صريح بأن خواص الذرات التي في الأرض هي نفس خواص الذرات الموجودة في الشمس والنجوم والكواكب.\nكان ذلك الخبر الذي أخبر به القرآن في أوائل القرن السابع الميلادي حينما كان العالم يغط في جهله فهل درس محمد ﵊ خواص الذرة وإمكان تجزئتها والوقوف على خواصها في الأرض والسماء؟\nلا! إن هذه الآية دليل قوي على صدق نبوته وإن القرآن وحي إلهي.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الزوجية في كل شيء:</span>\nيقول جل من قائل: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الذاريات آية ٤٩) .","vol":"1","page":183},{"text":"التفسير القرآني للآية:\nيخبرنا سبحانه في هذه الآية الكريمة على عظم قدرته فجعل جميع المخلوقات أزواجا أي من صنفين ونوعين مختلفين فمثلا:\nليل ونهار، ذكر وأنثى، سماء وأرض، شمس وقمر، بر وبحر، ضياء وظلام، كفر وإيمان، موت وحياة، شقاء وسعادة، جنة ونار، حلو ومر، جن وإنس، سهل وجبل، حتى الحيوانات والنباتات كل ذلك لكي تتذكر وتعلم بأن الخالق واحد.\nالشرح العلمي:\nمما كان معروفا سابقا وظاهرا للعيان أن الزوجية للمادة كانت جلية تمامًا في النباتات والحيوانات من ناحية الذكورة والأنوثة والجمادات من حيث الإجمال.\nفأين الزوجية في الجمادات بالتفصيل؟\nإن الجمادات مكونة من ذرات وهذه الذرات مكونة زوجية فمثلا ذرة الأيدروجين أبسط الذرات تركيبا تتكون من نواة يدور حولها كهرب وأحد (الكترون) النواة تحمل شحنة كهربية موجبة. والكهرب يحمل شحنة كهربية سالبة. أليست تتمثل الزوجية في هذه الذرة.\nأما بقية الذرات فإن كلا منها يتركب من نواة وكهارب تدور حولها وبينهما فراغ أما النواة فتتكون من جسيمات مكهربة تحمل شحنة موجبة تسمى (بروتونات) وجسيمات غير مكهربة أي لا تحمل شحنة كهربية تسمى (نيوترونات) .\nأما الكهارب التي تدور حول النواة فتحمل شحنة كهربية سالبة١.\nكل تلك الاكتشافات بعد مجيء القرآن بقرون كثيرة.\n_________\n١ كما أورده كتاب القرآن والطب صفحة ٢٧-٢٨.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الأمواج الداخلية والسطحية:</span>\nقال تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (سورة النور آية ٤٠) .\nالتفسير القرآني للآية:\nفي هذه الآية الكريمة يضرب لنا سبحانه مثلا للكافر ولأعماله ولقلبه الذي لا يعي","vol":"1","page":184},{"text":"شيئا فيقول سبحانه أو كظلمات جمع ظلمة في بحر عميق لا يدرك له مقر ويعلو ذلك البحر اللجي موج ومن فوق الموج موج ثم بعد ذلك أي فوق الموج الثاني سحاب فيجتمع فوق الموج وفوق الريح وفوق السحاب ثم يقول سبحانه ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾ والمراد بهذه الظلمات ظلمة السحاب وظلمة الموج وظلمة الليل وظلمة البحر فلا يبصر من كان في هذه الظلمات شيئا ولا كوكبا وإذا أخرج الناظر يده لم يكد يراها من شدة الظلمة.\nويختم سبحانه هذه الآية بقوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ أي من لم يجعل الله له نورًا يهتدي به إذا أظلمت عليه الأمور فما له من نور١.\nالشرح العلمي:\nفي هذه الآية إشارة إلى الأمواج الداخلية والسطحية (فأضخم أمواج المحيط وأشدها رعبا هي أمواج غير منظورة تتحرك في خطوط سيرها الغامضة بعيدا في أعماق البحرِ وقد كان من المعروف منذ سنين كثيرة أن سفن البعثات إلى القطب الشمالي كانت تشق طريقها بكل صعوبة فيما كان يسمى «بالماء الميت» والذي عرف الآن أنه أمواج داخلية. وفى أوائل عام ١٩٠٠ م لفت الأنظار كثيرًا من مساحي البحار الاسكندنافيين إلى وجود أمواج تحت سطح الماء، والآن بالرغم من أن الغموض لا يزال يكتنف أسباب تكوين هذه الأمواج العظيمة التي ترتفع وتهبط بعيدا أسفل السطح فإن حدوثها على نطاق واسع في المحيط قد أصبح أمرا معروفا جدا فهي تقذف بالغواصات في المياه العميقة كما تعمل شقيقاتها السطحية على قذف السفن، ويظهر أن هذه الأمواج تنكسر عند التقائها بتيار الخليج وبتيارات أخرى قوية في بحر عميق فالآية القرآنية تقول ﴿يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ إشارة إلى الأمواج الداخلية والسطحية ويؤيد هذا ما وصفه القرآن للبحر بأنه (البحر) أي كثير الماء عميقة وفي هذا إشارة إلى المحيطات وليس الشواطئ والجدير بالذكر أن هذه المواضع يقل فيها وهيج الشمس فما بالك باجتماع السحاب الذي تكثر فيه الظلمة ويصبح الواقع.\n﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ . فهذه الآية لا علاقة لها بالوسط الجغرافي للبيئة التي نزل فيها القران فلو افترضنا أن محمدا ﷺ رأى في شبابه منظر البحر الأحمر فلن يعدو رؤية شواطئ البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وهي لا ينطبق عليها ما وصفه القرآن كل ذلك يعطينا دليلًا واضحا على أن القرآن وحي إلهي٢.\n_________\n١ القرطبي ج١٢ ص٢٨٥\n٢ روح الدين الإسلامي ص ٥٨.","vol":"1","page":185}]}