{"ً":{"ٌ":413,"ٍ":"التعليق على «الأربعين في التصوف» للسلمي - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/15_137195s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التعليق على «الأربعين في التصوف» للسلمي\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (١٥)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: علي بن محمد العمران\nراجعه: محمد أجمل الإصلاحي - عادل بن عبد الشكور الزرقي\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":8,"ٖ":1780758586,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["15"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف وتنبيهه على أمور","level":1,"page":2},{"title":"الأمر الأول","level":2,"page":2},{"title":"الأمر ثاني","level":2,"page":3},{"title":"الأمر الثالث","level":2,"page":5},{"title":"الأمر الرابع","level":2,"page":5},{"title":"الأمر الخامس","level":2,"page":6},{"title":"الأمر السادس","level":2,"page":6},{"title":"الأمر السابع","level":2,"page":7},{"title":"متن الأربعين مع تعليق الشيخ","level":1,"page":8},{"title":"١. باب الدليل على أن الصوفية هم رفقاء رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":8},{"title":"٢. باب من صفة الفقراء","level":2,"page":9},{"title":"٣. باب استعمال الخلق ولو مع الكفار","level":2,"page":10},{"title":"٤. باب فيمن تخلى من جميع ماله ثقة بالله ﷿","level":2,"page":12},{"title":"٥. باب في جواز الكرامات للأولياء","level":2,"page":13},{"title":"٦. باب استعمال مكارم الأخلاق والحث على الإنفاق كراهية الادخار، والوقوف عند الشبهات","level":2,"page":14},{"title":"٧. باب في صفة المؤمنين وصفة العلماء","level":2,"page":15},{"title":"٨. باب في الاكتفاء من الدنيا بأقل القليل وكراهية مخالطة الأغنياء","level":2,"page":17},{"title":"٩. باب في القناعة","level":2,"page":19},{"title":"١٠. باب في طلب المدعين بصحة دعواهم","level":2,"page":19},{"title":"١١. باب في المجاهدة في استواء السر مع الظاهر","level":2,"page":20},{"title":"١٢. باب المواظبة على الذكر والشكر والصبر","level":2,"page":21},{"title":"١٣. باب في سبيل المنقطعين إلى الله تعالى","level":2,"page":22},{"title":"١٤. باب في تركهم الدنيا وإعراضهم عنها","level":2,"page":23},{"title":"١٥. باب في حب الفقراء والفقر، وسؤال رسول الله - ﷺ - إياه","level":2,"page":24},{"title":"١٦. باب في ترك ما لا يعنيهم من الأمور","level":2,"page":24},{"title":"١٧. باب في كتمانهم المصائب","level":2,"page":25},{"title":"١٨. باب في أحوال الاستقامة","level":2,"page":26},{"title":"١٩. باب في لبس البذلة من الثياب","level":2,"page":27},{"title":"٢٠. باب الدليل على أن لله في الأرض أولياء وبدلاء","level":2,"page":29},{"title":"٢١. باب في السخاء بالطعام ووضع المائدة دائما","level":2,"page":30},{"title":"٢٢. باب الدليل على أن اليد العليا هي المتعففة عن السؤال","level":2,"page":31},{"title":"٢٣. باب فيمن عبد الله سرا فكافأه على ذلك","level":2,"page":31},{"title":"٢٤. باب في القناعة والورع والشفقة على المسلمين وحسن المجاورة وقلة الضحك","level":2,"page":32},{"title":"٢٥. باب في اختيار الفقر على الغنى","level":2,"page":34},{"title":"٢٦. باب في الابتداء بتعهد الفقراء دون الأهل والعيال","level":2,"page":35},{"title":"٢٧. باب إباحة الكلام على لسان التفريد","level":2,"page":36},{"title":"٢٨. باب في خدمة المشايخ بأنفسهم الوافد عليهم والغريب","level":2,"page":36},{"title":"٢٩. باب في اتخاذ المرقعة ولبسها","level":2,"page":37},{"title":"٣٠. باب في أخذ الركوة في الأسفار","level":2,"page":38},{"title":"٣١. باب السنة في الاجتماع على الطعام وكراهية الأكل فرادى","level":2,"page":39},{"title":"٣٢. باب إباحة الكلام في باطن العلم وحقيقته","level":2,"page":39},{"title":"٣٣. باب ترك التكلف للضيف وإحضاره ما حضره","level":2,"page":41},{"title":"٣٤. باب في ترك التنعم","level":2,"page":41},{"title":"٣٥. باب في ما جاء في تصحيح الفراسة","level":2,"page":42},{"title":"٣٦. باب استجلاب محبة الله تعالى بالمداومة على خدمته","level":2,"page":43},{"title":"٣٧. باب كراهية جمع المال لئلا يرغب العبد في الدنيا","level":2,"page":44},{"title":"٣٨. باب في صفة العقلاء","level":2,"page":46},{"title":"٣٩. باب في إباحة السماع","level":2,"page":47},{"title":"٤٠. باب في إباحة الرقص","level":2,"page":48},{"title":"المراجع - الكتب المحال عليها في التعليق","level":1,"page":51}],"ٛ":{"15,361":1,"15,363":2,"15,364":3,"15,365":4,"15,366":5,"15,367":6,"15,368":7,"15,369":8,"15,370":9,"15,371":10,"15,372":11,"15,373":12,"15,374":13,"15,375":14,"15,376":15,"15,377":16,"15,378":17,"15,379":18,"15,380":19,"15,381":20,"15,382":21,"15,383":22,"15,384":23,"15,385":24,"15,386":25,"15,387":26,"15,388":27,"15,389":28,"15,390":29,"15,391":30,"15,392":31,"15,393":32,"15,394":33,"15,395":34,"15,396":35,"15,397":36,"15,398":37,"15,399":38,"15,400":39,"15,401":40,"15,402":41,"15,403":42,"15,404":43,"15,405":44,"15,406":45,"15,407":46,"15,408":47,"15,409":48,"15,410":49,"15,411":50,"15,413":51,"15,414":52},"ٜ":{"15":[361,414]},"ٝ":["15,361","15,363","15,364","15,365","15,366","15,367","15,368","15,369","15,370","15,371","15,372","15,373","15,374","15,375","15,376","15,377","15,378","15,379","15,380","15,381","15,382","15,383","15,384","15,385","15,386","15,387","15,388","15,389","15,390","15,391","15,392","15,393","15,394","15,395","15,396","15,397","15,398","15,399","15,400","15,401","15,402","15,403","15,404","15,405","15,406","15,407","15,408","15,409","15,410","15,411","15,413","15,414"],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3],"5":[4,5],"6":[6,7],"7":[8],"8":[9,10],"9":[11],"10":[12],"12":[13],"13":[14],"14":[15],"15":[16],"17":[17],"19":[18,19],"20":[20],"21":[21],"22":[22],"23":[23],"24":[24,25],"25":[26],"26":[27],"27":[28],"29":[29],"30":[30],"31":[31,32],"32":[33],"34":[34],"35":[35],"36":[36,37],"37":[38],"38":[39],"39":[40,41],"41":[42,43],"42":[44],"43":[45],"44":[46],"46":[47],"47":[48],"48":[49],"51":[50]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة الثالثة عشرة\nالتعليق على \"الأربعين في التصوف\" للسلمي","vol":"15","page":361},{"text":"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.\nأما بعد، فإنه عَرَض عليَّ مجلسُ (دائرة المعارف العثمانية) كتاب (الأربعين في التصوّف) لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلَمي النيسابوري، وهو كتاب يشتمل على أربعين حديثًا تتعلق بالتصوّف، فقرَّر المجلس طَبْعه في مطبعة الدائرة، وأن يُرتّب ويُطبع معه تعليق يتضمّن النظرَ في حال تلك الأحاديث صحةً أو ضعفًا، فأُمِرتُ بترتيب ذاك التعليق، فحاولت أن أقوم بما تيسّر لي من ذلك، وأقدِّم قبل ذلك التنبيهَ على أمور:\nالأول: رُوي عن النبي ﵌ حديثٌ لفظه: \"مَن حفظ على أمتي أربعين حديثًا من السنة كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة\" (^١). قال النووي (^٢): \"اتفق الحفّاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه\". فعمل جماعةٌ بما فهموه من هذا الحديث، فجمع كل منهم أربعين حديثًا في مؤلَّف.\n_________\n(^١) هذا الحديث له طرق كثيرة وألفاظ متعددة، خرّجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١٦١ - ١٨٤) من طريق ثلاثة عشر صحابيًّا، وضعَّفه من جميع طرقه، واتفقت كلمة الحفاظ على تضعيفه. وانظر \"المقاصد الحسنة\" (ص ٤١١)، و\"البدر المنير\": (٧/ ٢٧٨).\n(^٢) في خطبة \"الأربعين\" (ص ٥).","vol":"15","page":363},{"text":"وقد ذكر صاحب \"كشف الظنون\" (^١) طائفة كثيرة من الأربعينات، وذكر عن النووي أنّ أول مَن عَلِمه عَمِل ذلك: عبد الله بن المبارك المتوفى سنة ١٨٨، ثم تعدّى الأمر إلى غير الحديث، فألّف فخر الدين الرازي المتوفى سنة [٦٠٦] (^٢) مؤلّفًا في علم الكلام يشتمل على أربعين مسألة، وسمَّاه \"كتاب الأربعين في أصول الدين\". وقد طُبع في دائرة المعارف سنة [١٣٥٣] (^٣).\nالأمر الثاني: الأحاديث المرويّة على ثلاثة أقسام:\nالأول: ما حقّه أن يُحكم بثبوته.\nالثاني: ما حقّه أن يُحكم ببطلانه.\nالثالث: ما هو على الاحتمال، لا يترجّح فيه جانب الثبوت ولا جانب البطلان.\nوكان المتثبّتون من أئمة الحديث يحتاطون في الرواية، فيروون ما تبيّن لهم أنه من القسم الأول، ولا يروون ما تبيَّن أنه من القسم الثاني إلا إذا احتاجوا إلى بيان بطلانه أو جرح راويه، أو تعليل حديثٍ آخر به، أو نحو ذلك، فحينئذٍ يروونه ويبيّنون بطلانه.\nوأما القسم الثالث، فإن كان فيه حُكم أو سُنَّة لم تثبت بغيره لم يرووه إلا مع بيان أنه لا يصلح للحجة وحده، وإن كان على خلاف ذلك تسهَّلوا في\n_________\n(^١) (١/ ٥٢ - ٦١).\n(^٢) ترك المؤلف سنة وفاته بياضًا.\n(^٣) ترك المؤلف سنة الطبع بياضًا.","vol":"15","page":364},{"text":"روايته، وذلك كأنْ يكون فيه حُكْم أو سُنَّة ثابتة بغيره، أو يكون فيه ترغيب في عمل ثابت، كالصلوات الخمس وقيام الليل وصيام رمضان، أو تنفير عما ثبتت حُرمته، كالزنا والربا وشرب الخمر. وقد عقد الخطيب البغداديّ لهذا المطلب بابًا في \"الكفاية\" ص ١٣٣.\nوكان الأئمة كما يحتاطون في أنفسهم يبينون لمن دونهم من الرواة الذين لا يتمكّنون من التمييز، فيقولون: لا ترووا عن فلان، أو: لا ترووا عن فلان إلا ما كان في الرقائق، ويقولون للراوي: لا تروِ هذا الحديث. ثم كثُر التساهل من جهتين:\nالأولى: قول بعض المتأخرين: إنه يجوز العمل بالحديث الضعيف، وزاد غيره فقال: بل يُستحبّ، وقد كشف غلط هؤلاء أبو إسحاق الشاطبي في \"الاعتصام\" ج ١ ص ٣٠٣ - ٣٠٨.\nالجهة الثانية: تساهل الحُفَّاظ في رواية كل ما سمعوه بلا بيان، وإن كان من القسم الثاني فضلًا عن الثالث. وكانوا يعتذرون بأنهم لم يلتزموا الصحة، وقد بيَّنوا الأسانيد، فمَن أحبّ معرفة صحة الحديث أو بطلانه أو ضعْفه فعليه أن ينظر في إسناده ويسأل العلماء.\nوأُلفت على هذه الطريقة كثير من المؤلفات، ثم جاء قوم فحذفوا الأسانيد واقتصروا على جمع الأحاديث منسوبةً إلى الكتب المسندة فيها، ثم جاء آخرون فأخذوا كثيرًا من تلك الأحاديث فضمّنوها مؤلفاتهم غير مسندة ولا منسوبة.\n[ص ٢] والسُّلمي أورد في \"الأربعين\" الأحاديث بأسانيدها، وفيها من الأقسام الثلاثة كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.","vol":"15","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الأمر الثالث:</span> لا يلزم من ضعف السند ضعف الحديث لاحتمال أن يكون ثابتًا بإسنادٍ آخر، وقد لا يكون ثابتًا ولكن معناه ثابت بدليل آخر من الكتاب أو السنة أو الإجماع.\nوكذلك لا يلزم من ثقة رجال الإسناد وثبوت أنَّ كلًّا منهم قد لقي شيخَه أن يكون الحديث صحيحًا، لاحتمال أن يكون هناك خطأ أو غلط لو فتَّش عنه العارفُ الماهرُ لوَجَده.\nفلهذا كان الواجب على مَن يتكلّم في الأحاديث ولم يبلغ درجة التحقيق أو لم يعمل بِحَسَبها أن يحتاط فيقول في التضعيف: \"لا يصح بهذا السند\"، \"في سنده فلان وهو ضعيف\" أو نحو ذلك. ويقول في التصحيح: \"رجاله ثقات\" أو \"رجاله رجال الصحيح\" أو نحو ذلك، فإذا كان بعض الأئمة قد ضعَّف الحديث أو صحّحه أحال عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الأمر الرابع:</span> الإنسان مُولَعٌ بالحرص على التفوّق بأن يُظهر أن عنده ما ليس عند غيره، فرواة الحديث يحرصون على شيئين:\nالأول: علوّ الإسناد، بأن يكون الحديث عند الرجل بوسائط أقل مما عند نُظرائه، كأن يكون بينه وبين النبي ﵌ أربعة، وبين نُظرائه وبين النبي ﵌ أكثر من ذلك.\nالثاني: الغرابة، كأن يكون عنده أحاديث لا توجد عند غيره، أو تكون عنده وعندهم من وجوه مشهورة، وهي عنده من أوجهٍ أخرى ليست عندهم.\nوكثيرًا ما جرّ الحرص على العلوّ والغرابة إلى تقديم الصحيح على الأصح، والضعيف على الصحيح، والغلط على الصواب، والباطل على","vol":"15","page":366},{"text":"الثابت، بل جرَّ بعضَ من لا خير فيه إلى الكذب، وأوقع بعضَ أهلَ الصدق في أن اتُّهم بالكذب، ومنهم السلميّ؛ فإن أكثر مطالبه التي ترجم بها في \"الأربعين\" استدلّ عليها بأحاديث واهية ــ كما ستراه ــ وقد كان يمكنه أن يستدلّ بما هو أثبت منها، كما سأنبّه على بعضه، ولكن الحرص على العلوّ والغرابة أوقعه في اختيار تلك الواهيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الأمر الخامس:</span> إذا كان الحديث صحيحًا فلابدّ أن يكون مرويًّا في القرون الأولى كما هو واضح، لكن كانت الأحاديث أولًا منتشرة، فقد يكون الحديث مرويًّا معروفًا عند أهل الشام ولم يبلغ أهلَ اليمن مثلًا، وقِس على ذلك، فلم يزل أهل الحديث يرحلون ويجمعون، حتى كان في أوائل القرن الثالث أئمة لا يكاد يوجد حديث صحيح لا يعرفونه، كالإمام أحمد ويحيى بن معين ثم البخاري وأبو حاتم وأبو زُرعة، وحينئذٍ أُلّفت الكتب من مسانيد ومصنفات. فإذا وُجِد في كتب المتأخرين حديث لا يوجد في كتب المتقدمين فتلك علامة ظاهرة على وهنه، فإما أن يكون كذبًا خطأً أو عمدًا، وإما أن يكون مما تركه المتقدمون عمدًا لعلمهم ببطلانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الأمر السادس:</span> الأحاديث التي لا توجد إلا في التواريخ وكتب الرجال عامتها ضعيفة جدًّا؛ لأن أهل التواريخ إنما يذكرونها غالبًا للطعن على الراوي الذي تفرَّد بها؛ ولهذا الأمر والذي قَبْله قال السيوطي في مقدمة \"جمع الجوامع\" (^١) كما نقله علي المتقّي في مقدمة \"كنز العمال\" (^٢): أن ما نَسبَه إلى كتاب \"الضعفاء\" للعُقيلي، أو \"الكامل\" لابن عدي، أو \"تاريخ\n_________\n(^١) (١/ ٤٤ ــ ط الأزهر).\n(^٢) (١/ ١٠).","vol":"15","page":367},{"text":"بغداد\" للخطيب، أو \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر، أو \"نوادر الأصول\" للحكيم الترمذي، أو \"تاريخ نيسابور\" للحاكم، أو \"تاريخ ابن الجارود\" أو إلى \"مسند الفردوس\" للديلمي= \"فهو ضعيف، فيُستغنَى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الأمر السابع:</span> المؤلفون في استدلالهم بالأحاديث على قسمين:\nالأول: مَن يكون اعتقاده مبنيًّا على دليل يريد أن يبيّنه، فيذكر المسألة ثم يذكر الدليل الذي لأجله اعتقد ما اعتقد.\nالثاني: مَن يكون اعتقاده مبنيًّا [٣] على أمر آخر، ويريد أن يستدلّ عليه بالحديث، وذلك كالمقلّد يعتقد المسألة تقليدًا ثم يحاول الاستدلال بالحديث. فالأول بمنزلة القاضي العادل، والثاني بمنزلة المدعي أو المحامي عنه؛ ولهذا يغلب في القسم الأول صحة الدليل وصحة دلالته، ويكثر في الثاني خلاف ذلك. والسلميّ من القسم الثاني كما سيتبيّن لك، والله المستعان.\nوأَشْرعُ في الكلام على الأحاديث بحسب ترتيبها.","vol":"15","page":368},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nصلى الله على سيدنا محمد وسلم.\nأخبرني شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر ﵀، عن أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد قراءة قال: أنبأنا أبو الفتح محمد بن عبد الرحيم ابن النشو إجازة، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، أنا أبو الطيب طاهر بن المسدد الجنزي، أنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن النيسابوري، أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي ﵀ قال (¬<span data-type=\"title\" id=toc-10>١).\n\n[١] باب الدليل على أن الصوفية هم رُفقاء رسول الله - ﷺ </span>-\nأخبرنا محمد بن محمد بن سعيد الأنماطي ثنا الحسن بن علي بن يحيى بن سلام ثنا محمد بن علي الترمذي ثنا سعيد بن حاتم البلخي ثنا سهل بن أسلم عن خلاد بن محمد عن أبي حمزة السكري عن يزيد النحوي عن عكرمة:\nعن ابن عباس ﵄ قال: وقف رسول الله - ﷺ - يومًا على أصحاب الصُّفّة فرأى فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم، فقال: \"أبشروا يا أصحاب الصُّفة من بقي من أمتي على النعت الذي أنتم عليه راضيًا بما فيه فإنه من رُفقائي يوم القيامة\".\nقال المعلمي:\nرجال السند بين المؤلف وبين أبي حمزة السُّكّري لم أعرفهم إلا محمد بن عليّ الترمذي، وهو الحكيم الترمذي المشهور، ترجمته في\n_________\n(^١) بعدها في (ط): \" [اتصل] هكذا بين معكوفين، ولم يتضح لي المراد منها.","vol":"15","page":369},{"text":"\"لسان الميزان\" ج ٥ ص ٣٠٨ (^١)، والحديث في \"كنز العمال\" ج [١٦٥٧٧] (^٢) نَسبَه إلى \"تاريخ بغداد\" (^٣) فقط. وقد تقدّم في الأمر السادس من المقدمة (^٤) قول السيوطي: إن ما ينسبه إلى \"تاريخ بغداد\" أو إلى \"نوادر الأصول\" للحكيم الترمذي فهو ضعيف (^٥).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>[٢] باب من صفة الفقراء</span>\nأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن متويه البلخي ثنا فهدي بن جَسْنَسْفَنَّة ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني ثنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة:\nعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حوضي ما بين عدن إلى عَمّان؛ شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، وأول مَن يَرِدُه صعاليك المهاجرين\"، قلنا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: \"الدُّنْس الثياب، الشُّعْث الرؤوس، الذين لا تُفْتَح لهم أبواب السُّدَد، ولا يزوَّجون المنعّمات، الذين يُعطُون ما عليهم ولا يُعطَون ما لهم، وليأتينَّ أقوام فيقولون: أنا فلان بن فلان ولأقولن: إنكم بدّلتم بعدي\".\n_________\n(^١) (٧/ ٣٨٦ - ٣٨٩ - ط المحققة).\n(^٢) ترك المؤلف بقية الإحالة غفلًا فأكلمته برقم الحديث فيه.\n(^٣) (١٣/ ٢٧٦) أخرجه من طريق السلمي.\n(^٤) (ص ٣٦٧).\n(^٥) والحديث أخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\". وذكره الألباني في \"السلسلة الضعيفة\" (١٥٨٩) وقال: ضعيف جدًّا مظلم ...","vol":"15","page":370},{"text":"قال المعلمي:\nفي سنده الوازع بن نافع، ضعيف جدًّا. قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو داود: \"ليس بثقة\". والكلام فيه كثير، راجع ترجمته في \"لسان الميزان\" ج ٦ ص ٢١٣ (^١).\nلكن قد جاء الحديث مع اختلاف غير كثير من غير طريقه. راجع \"مسند أحمد\" ج ٥ ص ٢٧٥ (^٢)، و\"المستدرك\" ج ٤ ص ١٨٤ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-12>٣).\n* * * *\n\n[٣] باب استعمال الخُلُق ولو مع الكفار</span>\nأخبرنا زاهر بن أحمد الفقيه ثنا علي بن محمد بن الفرج الأهوازي ثنا سليمان بن الربيع الخزاز ثنا كادح بن رحمة عن أبي أمية بن يعلى عن سعيد بن أبي سعيد:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أوحى الله ﷾ إلى إبراهيم ﵇: إنك خليلي، حَسِّن خُلقك ولو مع الكفار تدخل\n_________\n(^١) (٨/ ٣٦٧).\n(^٢) رقم (٦١٦٢) من حديث عبد الله بن عمر.\n(^٣) راويه عن أبي سلمة ــ وهو الوازع ــ مُجمع على ضعفه، فقد روى أحاديث موضوعة. لكن أخرج هذا الحديث الترمذي (٢٤٤٤)، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠٣) وأحمد (٢٢٣٦٧)، والطيالسي في \"مسنده\" (١٠٨٨) ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٠٣)، والحاكم في \"المستدرك\": (٤/ ١٨٤) وغيرهم من طرقٍ عن محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم عن أبي سلام ممطور الحبشي. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، ونحوه قال الطبراني في \"الأوسط\"، وحسَّن إسناده البزار، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".","vol":"15","page":371},{"text":"مداخل الأبرار، فإن كلمتي سبقت لمن حَسُن خلقه، أظِلُّه تحت عرشي وأُسكنه حظيرة قدسي، وأُدْنيه من جواري\".\nقال المعلمي:\nفي سنده ثلاثة في نَسَق ضعفاء جدًّا.\nالأول: أبو أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي. قال فيه ابن معين: \"متروك الحديث\"، وقال البخاري: \"سكتوا عنه\". وراجع \"لسان الميزان\" ج ١ ص ٤٤٥ (^١).\nالثاني: سليمان بن (^٢) الربيع النهدي. تركه الدارقطني وقال: \"ضعيف\". راجع \"لسان الميزان\" ج ٣ ص ٩١ (^٣).\nالثالث: كادح بن رحمة. قال فيه ابن عدي: \"أحاديثه غير محفوظة ولا يُتابع في أسانيده ولا في متونه\". وقال الحاكم وأبو نعيم: \"روى عن مِسْعر والثوري أحاديث موضوعة\". راجع \"لسان الميزان\" ج ٤ ص ٤٨٠ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) (٢/ ١٨٦).\n(^٢) وقع في الأصل: \"بن أبي\" سبق قلم.\n(^٣) (٤/ ١٥٢).\n(^٤) (٦/ ٤٠٧).\n(^٥) ذكر السخاوي في تخريجه (٣) أن كادحًا ضعيف جدًّا لكن لم ينفرد به، فقد رواه الطبراني في \"الأوسط\" وعنه أبو نعيم في \"الأربعين\".\nقال الطبراني: لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد.\nقال: ومداره على إسماعيل بن يعلى بن أُمية، وهو ضعيف عندهم.","vol":"15","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>[٤] باب فيمن تخلّى من جميع ماله ثقةً بالله ﷿</span>\nأخبرنا أبو الحسن محمد [بن محمد بن الحسن] بن الحارث الكارزي أنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم الفضل بن دُكين ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:\nسمعت عمر يقول: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا كان عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ماذا أبقيتَ لأهلك؟ \" قلت: مثله. وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: \"يا أبا بكر، ماذا أبقيتَ لأهلك؟ \" قال: اللهَ ورسولَه، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.\nقال المعلمي:\nالحديث في \"سنن أبي داود\" ج ٤ ص ٢٣٥ (^١) في كتاب الردة (^٢)، و\"سنن الترمذي\" ج ٢ ص ٢٩٢ (^٣). وقال: \"حديث حسن صحيح\"، و\"المستدرك\" ج ١ ص ٤١٤ وقال: \"صحيح على شرط مسلم\" وأقرّه الذهبي (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) (١٦٧٨). كتب المؤلف فوقها بقلم الرصاص: \"الهند سنة ١٣٧١\" يقصد تاريخ طبعة السنن التي يعزو إليها.\n(^٢) \"في كتاب الردة\" ملحقة بقلم الرصاص بخط المؤلف.\n(^٣) (٣٦٧٥). كتب المؤلف فوقها بقلم الرصاص: \"مصر سنة ١٣٩٣\" يشير إلى سنة طبع نسخته من الترمذي.\n(^٤) قال السخاوي: مسلم لم يخرج لهشام بن سعد أصلًا، إنما أخرج له متابعة. لكن قال البزّار (١/ ٣٩٤): وهشام لم أر أحدًا يتوقّف في حديثه لعلّة توجب التوقّف. وكتب المؤلف بعده بقلم الرصاص: \"قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا\".\n(^٥) وأخرج الحديث الدارمي في \"مسنده\" (١٧٠١)، وابن أبي عاصم (١٢٤٠)، والضياء في \"المختارة\"، وغيرهم.","vol":"15","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>[٥] باب في جواز الكرامات للأولياء</span>\nأخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا أحمد بن عبد الوارث بن جرير العسال بمصر أنا الحارث بن مسكين أنا ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع:\nعن ابن عمر أن عمر ﵁ بعث جيشًا فأمَّر عليهم رجلًا يدعى سارية، فبينما عمر يخطب فجعل يصيح: يا ساريةَ الجبل، يا ساريةَ الجبل. فقَدِم رسولٌ من الجيش، فقال: يا أمير المؤمنين لقينا عدونا فهزمونا، فإذا صائح يصيح: يا سارية الجبل، فأسندنا ظهورنا إلى الجبل فهزمهم الله تعالى، فقلنا لعمر: كنت تصيح بذلك.\nقال ابن عجلان: وحدثني إياس بن معاوية بن قرة أنا عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ثنا أيوب بن محمد الوزان ثنا خطاب بن سلمة الموصلي ثنا عمر (^١) بن أبي الأزهر عن مالك بن أنس عن نافع:\nعن ابن عمر أن عمر ﵁ خطب يومًا بالمدينة فقال: يا سارية الجبل من استرعى الذئب فقد ظلمه، فقيل: يذكر السارية والسارية بالعراق فقال الناس لعلي ﵁: ما سمعت [عمر] (^٢) يقول: يا سارية وهو يخطب على المنبر؟ فقال: ويحكم دعوا عمر فإنه ما دخل في شيء إلا خرج منه، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى قدم سارية فقال: سمعت صوتَ عمرَ فصعدت الجبلَ.\n_________\n(^١) في المصادر: \"عمرو\". وعمرو بن الأزهر ممن رُمي بالوضع.\n(^٢) في المطبوعة \"عمن\" والتصحيح من هامشها.","vol":"15","page":374},{"text":"قال المعلمي:\nالقصة بالسند الأول أخرجها البيهقي في \"الدلائل\" (^١) وجماعة، ذكر ذلك ابن حجر في ترجمة سارية من \"الإصابة\" (^٢) وقال: \"وهذا إسناد حسن\". وفي السند يحيى بن أيوب الغافقي صدوق يخطئ لا يحتجّ بما ينفرد به. راجع ترجمته في \"الميزان\" ج ٣ ص ٢٨٢ (^٣)، و\"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ١٨٦.\nورويت القصة من وجوه أخرى ضعيفة كما في \"الإصابة\".\nوأما السند الثاني (^٤) ففيه خطاب بن سلمة وشيخه لم أعرفهما (^٥).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>[٦] باب استعمال مكارم الأخلاق والحث على الإنفاق كراهية الادخار والوقوف عند الشبهات</span>\nأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن رجاء ثنا أبو الطيب الزراد المنبجي، ثنا هلال بن العلاء ثنا عمر بن حفص ثنا حوشب ومطر عن الحسن:\nعن عمران بن حصين قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بطرف عمامتي من ورائي ثم قال: يا عمران، إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار، فكُلْ وأطعم ولا تصره صرًّا\n_________\n(^١) (٦/ ٣٧٠) من طريق السلمي. وذكر الحافظ معه اللالكائي في \"شرح السنة\" والديرعاقولي في \"فوائده\" وابن الأعرابي في \"كرامات الأولياء\".\n(^٢) (٣/ ٦).\n(^٣) (٤/ ٣٦٢).\n(^٤) أخرجه اللالكائي في \"كرامات الأولياء\" (٦٧)، والخطيب في \"الرواة عن مالك\".\n(^٥) وللقصة شواهد أخرى. انظر \"المقاصد الحسنة\" (ص ٤٧٤).","vol":"15","page":375},{"text":"فيعسر عليك الطلب، واعلم أن الله يحب البصر النافذ عند مجيء الشبهات، والعقل الكامل عند نزول الشهوات، ويحب السماحة ولو على تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية.\nقال المعلمي:\nالحديث في \"كنز العمال\" ج ٣ ص ٣١٣، نسَبه إلى \"تاريخ ابن عساكر\" (^١) فقط، وقد تقدم في الأمر السادس من المقدمة (^٢) قول السيوطي: إن ما كان كذلك فهو ضعيف.\nوفي السند عمر بن حفص لم أعرفه، وفي الضعفاء بهذا الاسم جماعة، والله أعلم (^٣).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>[٧] باب في صفة المؤمنين وصفة العلماء</span>\nأخبرنا أحمد بن محمد القحطي التاجر ثنا محمد بن أحمد بن ثوبان ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو الصلت الهروي ثنا يوسف بن عطية عن قتادة عن الحسن:\n_________\n(^١) (٥٢/ ١٣٨).\n(^٢) (ص ٧).\n(^٣) والحديث أخرجه البيهقي في \"الزهد\"، وأبو نعيم في \"الأربعين\".\n\nقال البيهقي: تفرّد به عمر بن حفص. وقال السخاوي في \"تخريجه\": \"لكن العلاء والد هلال قال فيه أبو حاتم: \"منكر الحديث، ضعيف\" وقال ابن حبان: \"لا يجوز الاحتجاج به، وكذا ضعَّفوا شيخه عمر بن حفص. وأما رواية الحسن عن عمران فجزم ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وآخرون بأنه لم يسمع منه وهو المعتمد\".","vol":"15","page":376},{"text":"عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: ليس الإيمان بالتمنّي ولا بالتحلِّي ولكن ما وَقَر في القلب وصدَّقه العمل، والعلم علمان: علم باللسان وعلم بالقلب، فعلم القلب النافع وعلم اللسان حجة الله على ابن آدم.\nقال المعلمي:\nفي سنده ضعيفان:\nالأول: أبو الصلت الهروي، واسمه عبد السلام بن صالح، أثنى عليه ابن معين ووهّنه الأكثرون. قال النسائي: \"ليس بثقة\"، وقال أبو حاتم: \"لم يكن بصدوق وهو ضعيف\" وضرب أبو زرعة على حديثه وقال: لا أحدِّث عنه ولا أرضاه. راجع \"الميزان\" ج ٢ ص ١٣٩ (^١)، و\"تهذيب التهذيب\" ج ٦ ص ٣١٩، وفيه ج ٧ ص ٣٨٨ عدة مناكير الحَمْلُ فيها على أبي الصلت. وراجع كتاب ابن أبي حاتم ج ٣ قسم ١ ص ٤٨ رقم ٣٥٧.\nوالثاني: يوسف بن عطية بن ثابت الصفّار. قال فيه ابن معين وأبو داود \"ليس بشيء\" وقال [ص ٤] البخاري: \"منكر الحديث\" وقال أبو حاتم وأبو زرعة والعجلي والدارقطني: \"ضعيف الحديث\". وراجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ٤١٨.\nوالحديث قطعتان:\nالأولى: إلى قوله: \"وصدّقه العمل\" ذكرها السيوطي مفردة في \"الجامع الصغير\" (^٢) ونَسَبها إلى \"تاريخ ابن النجّار\" و\"مسند الفردوس\"، وقد مرّ في\n_________\n(^١) (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) (٥/ ٣٥٥ ــ مع شرحه \"فيض القدير\").","vol":"15","page":377},{"text":"الأمر السادس من المقدمة (^١) ما يعلم منه أن مثل ذلك ضعيف.\nالقطعة الثانية: قوله: \"العلم علمان ... \" إلخ نسبها في \"الجامع الصغير\" (^٢) إلى ابن أبي شيبة والحكيم الترمذي، وأنها عندهما عن الحسن البصري مرسلًا، ونسبَها أيضًا إلى \"تاريخ بغداد\"، وأنها فيه من حديث جابر. وفي شرح الجامع الصغير ج ٢ ص ٤٣٩: \"قال المنذري: حديث صحيح\" يعني القطعة الثانية، والله أعلم.\nثم رأيت القطعة الثانية في \"تاريخ بغداد\" ج ٣ ص ٣٤٦ من طريق يحيى بن يمان عن هشام عن الحسن عن جابر. والحديث في مصنّف ابن أبي شيبة رواه عن ابن نُمير عن هشام عن الحسن مرسلًا، وهذا أصحّ، يحيى بن يمان تغيّر حفظه وكثر خطاؤه، كما في ترجمته من \"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ٣٠٦، وعبد الله بن نُمير أثبت منه بكثير، انظر ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٦ ص ٥٧ (^٣).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>[٨] باب في الاكتفاء من الدنيا بأقلّ القليل وكراهية مخالطة الأغنياء</span>\nأخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد البزاري أنا الحسن بن سفيان ثنا مخلد بن محمد ثنا سعيد بن محمد الوراق عن صالح بن حسان الأنصاري عن عروة:\nعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أردْتِ اللحوق بي فليكْفِك من الدنيا بقدر زاد الراكب، وإياك ومخالطة الأغنياء\".\n_________\n(^١) (ص ٣٦٧).\n(^٢) (٤/ ٥١٢ ــ مع شرحه).\n(^٣) وانظر تخريج السخاوي (٧).","vol":"15","page":378},{"text":"قال المعلمي:\nفي سنده صالح بن حسّان قال فيه الإمام أحمد وابن معين: \"ليس بشيء\"، وقال البخاري وأبو حاتم: \"منكر الحديث\". راجع \"تهذيب التهذيب\" ج ٤ ص ٣٨٤.\nوالحديث ذكره ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (^١) وأعلّه بصالح بن حسان. راجع \"اللآلئ المصنوعة\" ج ٢ ص ١٧٣ (^٢).\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ج ٤ ص ٣١٢ من وجهٍ آخر عن سعيد بن محمد الورّاق عن صالح بن حسّان وقال: \"صحيح الإسناد\" تعقّبه الذهبي فقال: \"قلت: الورّاق عدم\" يعني أنه شديد الضَّعْف.\nأقول: وصالح بن حسّان مثله أو أضعف.\nأخرجه الترمذي في آخر كتاب اللباس (^٣) وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسّان، سمعت محمدًا يقول: صالح بن حسّان منكر الحديث، وصالح بن [أبي] حسّان الذي روى عنه ابنُ أبي ذئب ثقة ... إلخ.\n* * * *\n_________\n(^١) (١٦١٨).\n(^٢) (٢/ ٣٢٣).\n(^٣) (١٧٨٠).","vol":"15","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>[٩] باب في القناعة</span>\nأخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ثنا الربيع بن سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا أبو بكر الداهري ثنا ثور (^١) بن يزيد عن خالد بن مهاجر:\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ابنَ آدم عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، ابنَ آدم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، إذا أصبحتَ معافًى في جسمك، آمنا في سِرْبك، عندك قوت يومك؛ فعلى الدنيا العفاء\".\nقال المعلمي:\nفي سنده أبو بكر الداهري، واسمه عبد الله بن حكيم، قال فيه الإمام أحمد وابن المديني: \"ليس بشيء\"، وقال ابن معين والنسائي: \"ليس بثقة\". وراجع ترجمته في \"لسان الميزان\" ج ٣ ص ٢٧٧ (^٢)، والحديث في \"كنز العمال\" [٧٠٨١] (^٣) منسوبًا إلى \"كامل ابن عديّ\" (^٤) وغيره (^٥).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>[١٠] باب في طلب المدعين بصحة دعواهم</span>\nأخبرنا علي بن الفضل بن محمد بن عقيل ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان\n_________\n(^١) (ط): \"سرير\" والتصحيح من هامشها كما في نسخة من الأربعين.\n(^٢) (٤/ ٤٦٤).\n(^٣) تركه المؤلف بياضًا، فأضفنا الرقم.\n(^٤) (٤/ ١٤٠).\n(^٥) والحديث أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٧٥) والبيهقي في \"الشعب\" (٩٨٧٦) ولكنه عند الطبراني من حديث عمر، فإن كان كذلك فهو منقطع، وللحديث شواهد.","vol":"15","page":380},{"text":"الحضرمي ثنا محمد بن العلاء ثنا زيد ثنا ابن لهيعة ثنا خالد بن يزيد السكسكي عن سعيد بن أبي هلال عن محمد بن أبي الجهم:\nعن الحارث بن مالك ﵁ أنه مرّ برسول الله - ﷺ - فقال له: \"كيف أصبحت يا حارثة\"، فقال أصبحت مؤمنًا حقًّا، فقال: \"انظر ما تقول إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟ \" قال: عَزفَتْ نفسي عن الدنيا كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون، فقال: \"يا حارثة عرفت فالزم\" قالها ثلاثًا.\nقال المعلمي:\nفي سنده ابن لهيعة واسمه عبد الله مشهور بالضعف، راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٥ ص ٣٧٣.\nوللحديث طُرق أخرى (^١). راجع \"الإصابة\" (^٢) ترجمة الحارث بن مالك بن قيس، وفيها عن ابن صاعد: \"هذا الحديث لا يثبت موصولًا\".\n* * * *\n[١١] باب المجاهدة في استواء السر مع الظاهر\nأخبرنا أبو عمرو محمد بن محمد بن أحمد الرازي ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا عباد بن الوليد ثنا أبو شيبان كثير بن شيبان ثنا الربيع بن بدر عن راشد بن محمد قال:\nقال ابن عمر ﵄: قال رسول الله - ﷺ -: \"أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة من يرى الناس فيه خيرًا ولا خير فيه\".\n_________\n(^١) فقد رُوي من حديث أنس بن مالك، ومن مرسل زيد السلمي وزبيد اليامي. راجع تخريج السخاوي (١٠).\n(^٢) (١/ ٥٩٦).","vol":"15","page":381},{"text":"قال المعلمي:\nالحديث في \"الجامع الصغير\" مع شرحه ج ١ ص ٢٠٣ ونَسَبه إلى هذا الكتاب \"الأربعين للسلمي\" وإلى \"مسند الفردوس\". قال الشارح: \"وهو حديث ضعيف. وصاحب الفرودس متأخر فلعلّه إنما أخذه من هذا الكتاب، فيكون مما انفرد به المؤلف.\nوفي سند المؤلف: الربيع بن بدر، ضعيف جدًّا، راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٣ ص ٢٣٩.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>[١٢] باب المواظبة على الذكر والشكر والصبر</span>\nأخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ثنا آدم بن موسى الولاهنجي ثنا محمود بن غيلان ثنا المؤمل ثنا حماد بن سلمة عن طلق بن حبيب:\nعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أربع من أعطيهن فقد أُعْطي خيرَ الدنيا والآخرة: قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، ونفسًا على البلاء صابرًا، وثقةً بما تكفّل الله\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"الجامع الصغير\" مع الشرح ج ١ ص ١٧٨ بلفظ: \" ... والآخرة لسان ذاكر وقلب شاكر، وبَدَن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونًا في نفسها\". ونَسَبه إلى الطبراني في \"الكبير\" (^١) والبيهقي في \"الشعب\" (^٢).\n_________\n(^١) (١١٢٧٥)، وأخرجه أيضًا أبو نعيم في \"الحلية\": (٣/ ٦٥).\n(^٢) (٤١١٥).","vol":"15","page":382},{"text":"وفي الشرح: \"قال العلقمي: بجانبه علامة الحُسْن\" (^١).\nوفي سنده المؤمّل بن إسماعيل، وثّقه ابنُ معين وضعَّفه الأكثرون لكثرة غلطه. راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ١ ص ٣٨٠.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>[١٣] باب في سبيل المنقطعين إلى الله تعالى</span>\nأخبرنا أبو الحسن محمد بن أبي الحسن بن منصور ثنا إسحاق ابن أبي حسان الأنماطي ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن:\nعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة (^٢) ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكلَه الله ﷿ إليها\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"كنز العمال\" ج ٢ ص ٢٤ بلفظ: \"من توكّل على الله كفاه مؤنته ... \" إلخ، ونَسَبه إلى الديلمي والشاشي وابن جرير (^٣).\nوفي سند المؤلف: إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل غَمَزه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (^٤) وقال: \"يغرب وينفرد فيخطئ ويخالف\".\n_________\n(^١) وحسَّنه السخاوي في \"تخريجه\" (١٢). وفي الباب أيضًا عن ثوبان وحذيفة.\n(^٢) كذا في (ط) وأشار في هامشها إلى نسخة بـ\"مؤونته\".\n(^٣) ليس في \"مسند الشاشي\" المطبوع، وليس في \"تفسير الطبري\" ولا \"تهذيب الآثار\" المطبوع.\n(^٤) (٨/ ٦٦).","vol":"15","page":383},{"text":"راجع ترجمته في \"لسان الميزان\" ج ١ ص ٣٦ (¬<span data-type=\"title\" id=toc-23>١).\n* * * *\n\n[١٤] باب في تركهم الدنيا وإعراضهم عنها</span>\nأخبرنا علي بن عبد الحميد الغضائري ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة:\nعن ابن عباس ﵄: أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل على رسول الله - ﷺ - وهو على حصير قد أثر في جنبه، فقال: يا رسول الله، لو اتخذت فراشًا ألين من هذا. فقال: \"ما لي وللدنيا أو ما للدنيا ولي، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب سار في يوم صائف، حتى أتى شجرة، فاستظلّ في ظلها ساعة، ثم راح وتركها\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مسند أحمد\" ج ١ ص ٣٠١ (^٢)، و\"المستدرك\" ج ٤ ص ٣٠٤ وقال: \"صحيح على شرط البخاري\" وأقرَّه الذهبيّ، وأصله في \"الصحيحين\" (^٣) من رواية ابن عباس عن عمر (^٤).\n_________\n(^١) (١/ ٢٤٥). والحديث أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٣٢١) و\"الأوسط\" (٣٣٥٩)، والبيهقي في \"الشُّعَب\" (١٠٤٤). ومع ضعف إبراهيم فإن سماع الحسن من عمران قد تقدم ما فيه في الحديث السادس.\n(^٢) (٢٧٤٤).\n(^٣) البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩) في الحديث الطويل في قصة تطليق النبي - ﷺ - لنسائه.\n(^٤) والحديث أخرجه أيضًا ابن حبان (٦٣٥٢)، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند الترمذي (٢٣٧٧)، والحاكم (٤/ ٣١٠) قال الترمذي: \"حسن صحيح\".","vol":"15","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>[١٥] باب في حب الفقراء والفقر وسؤال رسول الله - ﷺ - إياه</span>\nأخبرنا الحسين بن علي التميمي ثنا أبو قريش محمد بن جمعة ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح:\nعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أَحِبَّ المساكين؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم أحيني مسكينًا وأمِتْني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"المستدرك\" ج ٤ ص ٣٢٢، قال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" وأقرَّه الذهبي (¬<span data-type=\"title\" id=toc-25>١).\n* * * *\n\n[١٦] باب في ترك ما لا يعنيهم من الأمور</span>\nأخبرنا أبو الحسين العطار الحافظ ببغداد ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا زياد بن بارويه القصري ثنا يحيى بن المتوكل البصري ثنا يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن علي بن الحسين عن [الحارث بن هشام]:\nعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\".\nقال المعلمي:\nفي سنده يحيى بن أبي أُنَيْسَة، وهو ضعيف جدًّا. راجع ترجمته في\n_________\n(^١) والحديث أخرجه ابن ماجه (٤١٢٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٢٥) وله شواهد من حديث أنس وعبادة بن الصامت.","vol":"15","page":385},{"text":"\"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ١٨٣ (^١).\nوالحديث في \"سنن الترمذي\" ج ٢ ص ٥٢ (^٢) من طريق أخرى عن الزهري عن علي بن الحسين عن النبي ﵌. وهو مرسل ولا ذِكر فيه للحارث بن هشام. والترمذي (^٣) من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ... قال: \"لا نعرفه إلا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من هذا الوجه\" (^٤).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>[١٧] باب في كتمانهم المصائب</span>\nأخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء ثنا محمد بن صالح ثنا عبد الله بن عبد العزيز حدثني أبي عن نافع:\nعن ابن عمر ﵄، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن من كنوز البر كتمان المصائب\".\n_________\n(^١) أخرجه من طريق السلمي أبو الفضل بن طاهر في \"صفة التصوّف\" وذكر له طرقًا أخرى إلى علي بن أبي طالب. كما ذكر السخاوي. وليس في المطبوعة (ص ١٥٤ - ١٥٥) هذا الطريق.\n(^٢) (٢٣١٨).\n(^٣) (٢٣١٧). وأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٦)، وابن حبان (٢٢٩).\n(^٤) من قوله: \"والترمذي من طريق ... \" إلى هنا مكتوب بقلم الرصاص بخط المؤلف ومكان النقاط كلمة لم تتبين لي.\nوالحديث رُوي عن جماعة من الصحابة نحو العشرة، انظر \"تخريج السخاوي\" (١٦) و\"جامع العلوم والحكم\": (١/ ٢٨٧)، وكل طرقه ضعيفة ولم يصح إلا من حديث عليّ مرسلًا كما قال البخاري.","vol":"15","page":386},{"text":"قال المعلمي:\nفي سنده رجلان فيهما نظر.\nالأول: محمد بن صالح، وهو الأشجّ الهَمَذاني، ذكره ابنُ حبّان في \"الثقات\" (^١) وقال: \"يُخطئ\". وترجمته في \"لسان الميزان\" ج ٥ ص ٢٠٣ (^٢).\nالثاني: عبد الله بن عبد العزيز وهو ــ فيما أرى ــ ابن أبي روّاد، قال فيه ابنُ الجُنيد: \"لا يساوي شيئًا، حدّث بأحاديث كذب\" راجع \"لسان الميزان\" (^٣) ج ٣ ص ٣<span data-type=\"title\" id=toc-27>١٠ (^٤).\n* * * *\n\n[١٨] باب في أحوال الاستقامة</span>\nأخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبلة ثنا إبراهيم بن علي ثنا يحيى بن يحيى أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه:\nعن عروة ﵁ قال: قال سفيان بن عبد الله الثقفي للنبي - ﷺ -: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل أحدًا بعدك، قال: \"قل: آمنتُ بالله ثم استقم\".\n_________\n(^١) (٩/ ١٤٨).\n(^٢) (٧/ ٢٠٢).\n(^٣) (٣/ ٣١٠).\n(^٤) والحديث أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٩٥٧٤)، والروياني في \"مسنده\" (١٤٧٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\": (٨/ ١٩٧) وغيرهم. وهو حديث ضعيف بل باطل قاله أبو زرعة في \"العلل\" (٢٥١٨). وروي الحديث من طريق جماعة من الصحابة. وانظر تخريج السخاوي (١٧)، و\"السلسلة الضعيفة\" (٦٩٣).","vol":"15","page":387},{"text":"قال المعلمي:\nفي السند مقال وظاهره أنه مرسل. لكن الحديث أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (^١) ــ كتاب الإيمان ــ باب جامع وصف الإسلام، من وجهٍ آخر متصلًا.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>[١٩] باب في لبس البِذْلة من الثياب</span>\nأخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان وأبو بكر محمد بن عبد الله بن قريش وجماعة قالوا: أنا الحسن بن سفيان ثنا ابن أبي الحواري ثنا أبو الفقير عبد العزيز بن عمير من أهل خراسان نزيل دمشق ثنا زيد ابن أبي الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم:\nعن عمر ﵁ قال: نظر النبي - ﷺ - إلى مصعب بن عُمير مقبلًا، عليه إهاب كَبْش قد تنطَّق به، فقال النبي - ﷺ -: \"انظروا إلى هذا الذي نوَّر (^٢) الله قلبَه، رأيته بين أبوين يَغْذُوانه بأطيب الطعام والشراب ولقد رأيت عليه حلة اشتراها أو شريت بمائتي درهم، فدعاه حبُّ الله وحب رسوله إلى ما ترون\".\nقال المعلمي:\nروى المؤلف هذا الحديث من طريق الحسن بن سفيان، ثنا ابن أبي الحواري، ثنا أبو الفقير بن عمير (^٣) ...، وقد رواه أبو نعيم في \"الحلية\"\n_________\n(^١) (٣٨).\n(^٢) (ط): \"نزل\". والتصحيح من هامشها كما في نسخة من الأربعين.\n(^٣) كذا في طبعة الأربعين وهو تحريف صوابه: \"ثنا إبراهيم الحوارني، ثنا أبو الفقير عبد العزيز بن عمير\"، كما هو عند أبي نعيم، وقد أخرجه من طريق السلمي البيهقيُّ في \"الشعب\" (٥٧٧٩) بهذا الإسناد على الصواب.","vol":"15","page":388},{"text":"ج ١ ص ١٠٨ من طريق الحسن بن سفيان، ثنا إبراهيم الحوراني، ثنا عبد العزيز بن عمير.\nوابن أبي الحواري معروف واسمه أحمد بن عبد الله بن ميمون، يروي عن عبد العزيز بن عمير كما في ترجمة عبد العزيز من كتاب ابن أبي حاتم، وصفة الصفوة ج ٤ ص ٢٠٨.\nوإبراهيم الحَوْراني معروف أيضًا، وهو إبراهيم بن أيوب، له ترجمة في كتاب ابن أبي حاتم (^١)، و\"تهذيب تاريخ دمشق\" ج ٢ ص ٩٩ (^٢)، وذكره ابن السمعاني في \"الأنساب\" (^٣) ١٨٠ ب، وذكره ابنُ ماكولا في \"الإكمال\" (^٤)، وله ترجمة في \"لسان الميزان\" ج ١ ص ٣٦ (^٥). وفي النسخة تخليط آخر الترجمة قوله في السطر الذي قبل الأخير \"بمصر\" وبعد ذلك كلمة لا محلّ لها، والسطر الأخير ابتداء ترجمة رجلٍ آخر.\nفأما ابن أبي الحواري فموثّق، وأما إبراهيم بن أيوب الحوراني ففيه كلام، كما تراه في \"لسان الميزان\". وأما عبد العزيز بن عمير فعابدٌ لم يذكروا حاله في الرواية.\nوالحديث منقطع؛ لأن يزيد بن الأصم لم يثبت إدراكه لعمر بل ذكر\n_________\n(^١) (٢/ ٨٨).\n(^٢) انظر أصله \"تاريخ دمشق\": (٦/ ٣٥٨).\n(^٣) (٤/ ٣٠٣).\n(^٤) (٣/ ٢٥).\n(^٥) (١/ ٢٤٦). ولا تخليط في الطبعة المحققة.","vol":"15","page":389},{"text":"الواقدي كما في \"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ٣١٤ أن يزيد مات سنة ١٠٣ وعمره ٧٣ سنة، فيكون مولده بعد وفاة عمر بمدّة.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>[٢٠] باب الدليل على أن لله في الأرض أولياء وبُدَلاء</span>\nحدثنا محمد بن جعفر بن مطر ثنا أحمد بن عيسى بن هارون ثنا عمرو (^١) بن يحيى ثنا العلاء بن زيدل:\nعن أنس ﵁، عن النبي - ﷺ - قال: \"بُدلاء أمتي أربعون رجلًا: اثنان وعشرون بالشام، وثمانية عشر بالعراق، كلما مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر، إذا جاء الأمر قُبِضوا\".\nقال المعلمي:\nفي سنده العلاء بن زيدل نسبوه إلى وضع الحديث. راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٨ ص ١٨٢ (^٢).\nلكن جاءت في معناه روايات أخرى، راجع \"اللآلئ المصنوعة\" ج ٢ ص ١٧٨ (^٣).\n* * * *\n_________\n(^١) كذا وهو تصحيف وصوابه \"عُمر\".\n(^٢) والحديث أخرجه ابن عدي: (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١)، ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١٦٤٠) وغيرهم. قال ابن حبان عن العلاء: روى عن أنسٍ نسخةً موضوعة لا يحلّ ذكره إلا تعجُّبًا. \"المجروحين\": (٢/ ١٨٠).\n(^٣) (٢/ ٣٣٠).","vol":"15","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>[٢١] باب في السخاء بالطعام ووضع المائدة دائمًا</span>\nأخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو نعيم ثنا مندل عن عبد الله بن يسار مولى عائشة بنت طلحة:\nعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة\".\nقال المعلمي:\n[ص ٦] لم أجد هذا الحديث في غير هذا الكتاب (^١)، وفي سنده رجلان فيهما نظر.\nالأول: مِنْدَل، وهو مندل بن علي العنزي فيه ضعف، راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ١٠ ص ٢٩٨.\nالثاني: عبد الله بن يسار مولى عائشة بنت طلحة، ولم أعرفه (^٢)، ولعل البلاء منه، فإن الحديث أراه منكرًا، الله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) أخرجه من طريق السلمي البيهقيُّ في \"الشعب\" (٩١٧٩)، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٢٩) ومن طريقه أبو نُعيم في \"الأربعين\" (٢٩). قال السخاوي: ومداره على مندل، والأكثرون على ضعفه. وضعَّفه الهيثمي في \"المجمع\": (٥/ ٢٤) به. وانظر \"السلسلة الضعيفة\" (٥٢٧٢).\n(^٢) ذكره البخاري في \"الكبير\": (٥/ ١١٠)، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\": (٥/ ٧٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\": (٧/ ١٧) فلم يزد عليهما. والذي أبعد نظر المؤلف عن الوقوف عليه أنهم ذكروه في رسم \"عبد الله بن سَيَّار\"، قال ابن حبَّان: \"وقيل: يسار، وقيل: سنان\".","vol":"15","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>[٢٢] باب الدليل على أن اليد العليا هي المتعفِّفة عن السؤال</span>\nأخبرنا محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ ثنا صالح بن محمد بن يونس ثنا الحسين بن عبد الرحمن الخراساني ثنا محمد بن يوسف ثنا موسى بن طارق عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار:\nعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اليدُ العليا المتعفِّفة واليدُ السُّفلى السائلة\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"الصحيحين\" (^١) وغيرهما من طرق أخرى عن ابن عمر، والمحفوظ فيه: \"اليد العليا هي المنفقة\" وجزم جماعة بأنّ مَن قال: \"المتعفِّفة\" فقد صحَّف. راجع \"فتح الباري\" (^٢) ــ كتاب الزكاة ــ باب لا صدقة إلا عن ظَهْر غِنى.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>[٢٣] باب فيمن عبد الله سرًّا فكافأه على ذلك</span>\nأخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ثنا حميد بن علي القيسي المعروف بزَوْج غَنَج ثنا هُدْبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة عن ثابت:\nعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان يوم القيامة بعث الله قومًا عليهم ثياب خضر بأجنحة خضر، فيسقطون على حيطان الجنة، فتشرف عليهم خَزَنَة الجنة، فيقولون لهم: من أنتم؟ أما شهدتم الحساب وما شهدتم الوقوف بين يدي الله؟ فقالوا: لا، نحن قوم عَبَدْنا الله سرًّا فأحبّ أن يدخلنا الجنة سرًّا\".\n_________\n(^١) البخاري (١٤٢٩)، ومسلم (١٠٣٣).\n(^٢) (٣/ ٢٩٧) وتخريج السخاوي (٢٢).","vol":"15","page":392},{"text":"قال المعلمي:\nفي سنده حُمَيد بن علي القيسي، قال الحاكم: \"كذّاب خبيث\" (^١)، وذكر ابن حبّان (^٢) أنه أتاه فحدّث بأحاديث هذا أحدها، قال ابن حبان: \"فقمنا وتركناه، وعلمنا أنه [إن لم] يتعمّد، فإنه لا يدري ما يقول\" راجع \"لسان الميزان\" ج ٢ ص ٣٦٥ (^٣).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>[٢٤] باب في القناعة والوَرَع والشفقة على المسلمين وحُسْن المجاورة وقلة الضحك</span>\nأخبرنا محمد بن زيد بن محمد ثنا أحمد بن العباس بن حزم ثنا محمد بن إسماعيل ثنا المحاربي عن أبي رجاء الخراساني عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع:\nعن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا أبا هريرة كن ورعًا تكن أعبد الناس، وكن قَنِعًا تكن أشكر الناس، وأحِبّ للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنًا، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا، وأقِلّ الضحك؛ فإن كثرة الضحك تُميت القلب\".\n_________\n(^١) \"المدخل إلى الصحيح\": (١/ ١٤٠).\n(^٢) في \"المجروحين\" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) وعبارته: \"فقمنا وتركناه، وعلمت أنه لا يخلو أمره من أحد شيئين إما أن يكون هو الذي يتعمَّد قلب هذه الأحاديث، أو قُلِبت له فحدّث بها، فلا يجوز الاحتجاج به بعد روايته مثل هذه الأشياء عن هؤلاء الثقات ... \".\n(^٣) (٣/ ٣٠٠). وكان في الأصل: \"أنه لا يتعمد\" والتصحيح من \"الميزان\" و\"اللسان\".","vol":"15","page":393},{"text":"قال المعلمي:\nالحديث في \"سنن ابن ماجه\" ج ٢ ص ٢٧٧ (^١) من طريق أخرى عن أبي رجاء عن بُرْد بن سنان، قال السندي في حواشيه: \"قال في الزوائد: هذا إسناد حسن، وأبو رجاء اسمه محرز بن عبد الله الجزري\" هكذا قال، ومحرز هو أبو رجاء الجزري. ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ١٠ ص ٥٦ - ٥٧. وفي سند المؤلف \"عن أبي رجاء الخراساني\" وهو رجل آخر اسمه عبد الله بن واقد، ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٦ ص ٦٤.\nوأخرج الترمذي في \"سننه\" ج ٢ ص ٥٠ (^٢) نحوه من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة ثم قال: \"غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا ... وروى أبو عبيدة الناجي عن الحسن هذا الحديث قولَه، لم يذكر فيه: عن أبي هريرة عن النبي ﵌\".\nوأخرج الطبراني في \"المعجم الصغير\" ص ٢١٩ من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه، وفي هذه الطرق كلها مقال، والله أعلم (^٣).\n* * * *\n_________\n(^١) (٤٢١٧).\n(^٢) (٢٣٠٥).\n(^٣) وأخرجه هناد في \"الزهد\" (١٠٣١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٢)، وأبو يعلى (٥٨٦٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٣٦٦) وغيرهم.","vol":"15","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>[٢٥] باب في اختيار الفقر على الغنى</span>\nأخبرنا سليمان بن محمد بن ناجية المديني ثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي ثنا أبو خالد الفراء ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زَحَر عن علي بن يزيد عن القاسم:\nعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"عرض عليَّ ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبًا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبعُ يومًا وأجوعُ يومًا، فإذا جعت تضرّعتُ إليك، وإذا شبعتُ حمدتك وذكرتك\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مسند أحمد\" ج ٥ ص ٢٥٤ (^١)، و\"سنن الترمذي\" ج ٢ ص ٥٦ (^٢). والسند واهٍ؛ يحيى بن أيوب هو الغافقي تقدم ذكره في الكلام على الحديث الخامس، وعبيد الله بن زَحَر ضعَّفه الجمهور حتى قال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زَحَر وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الله لم يكن متن ذاك الخبر إلا مما عملته أيديهم\". وعليّ بن يزيد هو ابن أبي هلال الألهاني، اتفقوا على ضعفه، والقاسم هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي مُختَلف فيه. راجع تراجمهم في \"تهذيب التهذيب\" ج ٧ ص ١٣ وص ٣٩٦ وج ٨ ص ٣٢٢ (^٣).\n* * * *\n_________\n(^١) (٢٢١٨٨).\n(^٢) (٢٣٤٧) وقال: \"حديث حسن\" وذكر ضَعْف علي بن يزيد.\n(^٣) والحديث أخرجه من طريق السلمي البيهقي في \"الشعب\" (١٣٩٤).","vol":"15","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>[٢٦] باب في الابتداء بتعهُّد الفقراء دون الأهل والعيال</span>\nأخبرنا محمد بن نصر بن أشكيب الزعفراني البخاري ثنا حامد بن سهل ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه:\nعن علي ﵁: أن النبي - ﷺ - قال لفاطمة: \"لا أعطيكم وأَدَعُ أهلَ الصُّفة تطوى بطونُهم من الجوع\".\nأخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حامد بن يحيى ثنا سفيان بمثله.\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مسند أحمد\" ج ١ ص ٧٩ (^١) عن سفيان وهو ابن عُيينة عن عطاء بن السائب. وأخرجه أحمد أيضًا ج ١ ص ١٠٦ (^٢) مطوّلًا عن عفّان عن حمّاد عن عطاء بن السائب. وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ج ٨ ص ١٥ - ١٦ (^٣) قال: \"أخبرنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب ... \" فذكره مطوّلًا. وعطاء بن السائب ثقة إلا أنه تغيَّر بأَخَرة. ويظهر من ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ٧ ص ٢٠٥ - ٢٠٦ أن سماع ابن عُيينة منه جيد. والله أعلم (^٤).\n* * * *\n_________\n(^١) (٥٩٦).\n(^٢) (٨٣٨).\n(^٣) (١٠/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٤) وأخرجه من طريق السلمي البيهقيُّ في \"الشعب\" (٣٢٠٥). وأخرجه أيضًا الحميدي (٤٨)، والعدني في مسنديهما. قال السخاوي: سنده صحيح.","vol":"15","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>[٢٧] باب إباحة الكلام على لسان التفريد</span>\nأخبرنا محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي مُطيَّن ثنا علي بن منذر ثنا ابن فضيل ثنا أبي عن نافع:\nعن ابن عمر ﵄ قال: لما قُبِض رسول الله - ﷺ - أتى أبو بكر فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماوات فإن إلهكم حي لا يموت، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤].\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (^١) مطوّلًا، رواه عن ابن فضيل بسنده، وهو صحيح، والقصة مشهورة من حديث ابن عباس كما في \"صحيح البخاري\" (^٢) وغيره. والمعنى متقارب.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>[٢٨] باب في خدمة المشايخ بأنفسهم الوافدَ عليهم والغريبَ</span>\nأخبرنا أبو العباس الأصم ثنا هلال بن العلاء الرقّي؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد ثنا محمد بن حمدون ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا طلحة بن زيد ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة:\nعن أبي قتادة قال: قدم وفد النجاشي على النبي - ﷺ - فقام بخدمتهم، فقال له\n_________\n(^١) (٣٨١٧٦)، وأخرجه من طريق ابن فضيل البزار (١٠٣) وقال: ولا نعلم رواه عن نافع عن ابن عمر إلا فُضيل بن غزوان. قال السخاوي: وهو صحيح.\n(^٢) (٣٦٦٧) ومواضع أخرى هذا أتمها. وأخرجه ابن حبان (٦٦٢٠) والحاكم (٢/ ٢٩٥).","vol":"15","page":397},{"text":"أصحابه: نحن نكفيك ذلك، قال: \"إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم\".\nوأخبرنا أحمد بن علي المقرئ ثنا هلال بنحوه.\nقال المعلمي:\nفي سنده طلحة بن زيد وهو القرشي أبو مسكين، قال فيه الإمام أحمد وعلي بن المديني: \"يضع الحديث\". راجع \"تهذيب التهذيب\" ج ٥ ص ١٥ - ١٦ (^١).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>[٢٩] باب في اتخاذ المُرَقَّعة ولبسها</span>\nأخبرنا علي بن بندار بن الحسين الصوفي ثنا محمد بن علي بن سعيد المركب ثنا محمد بن عبد الله المخرمي ثنا محمد بن حفص ثنا ورقاء عن أبي إسحاق عن يحيى:\nعن أم الحصين قالت: كنتُ في بيت عائشة ﵂ وهي ترقع قميصًا لها بألوان من رقاع، بعضها بياض وبعضها سواد وبعضها غير ذلك، فدخل النبي - ﷺ - فقال: \"ما هذا يا عائشة؟ \" قالت: قميص لي أرقعها، فقال: \"أحسنت لا تضعي ثوبًا حتى ترقعيه فإنه لا جديد لمن لا خَلَق له\".\nقال المعلمي:\nلم أجده في كتاب آخر (^٢)، وفي سنده جماعة لم أعرفهم، وأبو إسحاق\n_________\n(^١) أخرجه أبو نعيم في \"الأربعين\" (٢٦) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٨٧٠٤). قال أبو نعيم: غريب تفرَّد به ابن العلاء. وهلال بن العلاء قال النسائي: رأيت له أحاديث مناكير، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بخبره.\n(^٢) أخرجه أبو نعيم في \"الأربعين\" (٤٠) من حديث محمد بن علي المركب بسند المؤلف ولفظه. قال السخاوي: ورجاله ثقات.","vol":"15","page":398},{"text":"هو عَمْرو بن عبد الله الهَمْداني السبيعي، مدلس ولم يذكر السماع.\nولفظ البخاري في \"الأدب المفرد\" (^١): [حدثنا حَرَمي بن حفص، حدثنا] عبد الواحد قال: حدثنا سعيد بن بشر بن عبيد قال: حدثني أبي قال: دخلتُ على عائشة أم المؤمنين ﵂ فقالت: أمسك حتى أخيّط نقبتي، فأمسكتُ فقلت: يا أمّ المؤمنين لو خرجت فأخبرتهم لعدّوه منكِ بخلًا، قالت: أبصِر شأنك، إنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. (باب ٢١٨ الرفق في المعيشة ص ٦٨) (^٢).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>[٣٠] باب في أَخْذ الرَّكْوة في الأسفار</span>\nأخبرنا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم الأبهري ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أسد القاضي ثنا أسد بن محمد ثنا أبو جابر ثنا سعيد بن يزيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه:\nعن جده قال: خرج النبي - ﷺ - البَراز (^٣) فأخذت الرَّكْوة فخرجت في أثره ــ وذكر الحديث.\nقال المعلمي:\nلم أجده أيضًا، وفي سنده جماعة لم أعرفهم (^٤).\n_________\n(^١) رقم (٤٧١). وما بين المعكوفين مستدرك منه. ط. الخانجي.\n(^٢) من قوله: \"ولفظ البخاري ... \" ملحق بقلم الرصاص بخط المؤلف.\n(^٣) كذا في (ط) وفي تخريج السخاوي: \"إلى البراز\".\n(^٤) ومثله قال السخاوي في تخريجه (٣٠).","vol":"15","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>[٣١] باب السنة في الاجتماع على الطعام وكراهية الأكل فُرادَى</span>\nأخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني أنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن عبد العزيز الواسطي ثنا الوليد بن مسلم ثنا وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه:\nعن جده: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّا نأكل فلا نشبع! فقال: \"لعلكم تفترقون على طعامكم، اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله ﷿ يبارك لكم فيه\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مسند أحمد\" ج ٣ ص ٥٠١ (^١)، و\"سنن أبي داود\" ج ٣ ص ١٧٢ (^٢)، وفي سنده وحشيّ بن حرب عن أبيه وفيهما مقال. راجع \"تهذيب التهذيب\" ج ١١ ص ١١١.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>[٣٢] باب إباحة الكلام في باطن العلم وحقيقته</span>\nأخبرنا حامد بن عبد الله الهروي ثنا نصر بن محمد بن الحارث البوزجاني ثنا عبد السلام بن صالح ثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء:\nعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ﷿، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغِرَّة بالله تعالى\".\n_________\n(^١) (١٦٠٧٨).\n(^٢) (٣٧٦٤)، وأخرجه ابن ماجه (٣٢٨٦)، وابن حبان (٥٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٠٣) وغيرهم. وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة. راجع حاشية \"المسند\". و\"السلسلة الصحيحة\" (٦٦٤).","vol":"15","page":400},{"text":"قال المعلمي:\nالحديث في \"منتخب كنز العمال\" ج ٥ ص ٥١ ونسبه إلى الديلمي (^١) فقط، وهو متأخّر عن المؤلف، وقد تقدم في الأمر السادس (^٢) ما يُعلم منه أنه ضعيف. وفي سنده نصر بن محمد البوزجاني عن عبد السلام بن صالح، فنصر لم أعرفه، وعبد السلام تقدّم بيان حاله في الكلام على الحديث السابع (^٣).\nيرويه عن سفيان بن عُيينة عن ابن جُريج عن عطاء عن أبي هريرة، وكلٌّ من هؤلاء الأربعة كان مشهورًا بالإمامة والجلالة وكثرة الحديث والأصحاب، وأهلُ الحديث بغاية الحرص على حفظ حديث هؤلاء ونَقْله، فمن الممتنع أن يكون مثل هذا الحديث عند أولئك الأربعة ولا يُروى إلا بهذا الإسناد.\nوعبد السلام وإن كان ضعيفًا لا أحسبه إلّا بريئًا من عُهْدةَ هذا الحديث؛ إذ لو كان حدَّث به لاشتهر عنه وعُدّ في مناكيره، فلا أحسب البلاءَ إلا ممن دونه، والله المستعان (^٤).\n* * * *\n_________\n(^١) في \"مسنده\" (٧٩٩). وأخرجه الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (٩٥٣).\n(^٢) (ص ٧).\n(^٣) (ص ٣٧٧).\n(^٤) وقال السخاوي: \"سنده ضعيف\". وانظر \"السلسلة الضعيفة\" (٨٧٠ و٥١١٦).","vol":"15","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>[٣٣] باب ترك التكلف للضيف وإحضاره ما حضره</span>\nأخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن سعيد بن عمران ثنا أحمد بن عبد الله بن زياد الإيادي ثنا موسى بن محمد السكري ثنا بقية بن الوليد ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن مسعر عن عَمرو بن مرة عن أبي البختري قال:\nنزلنا على سلمان الفارسي بالمدائن فقَرَّب إلينا خبزًا وسمكًا وقال: كلوا، نهانا رسول الله - ﷺ - عن التكلُّف ولولا ذلك لتكلفتُ لكم.\nقال المعلمي:\nفي سنده إسماعيل بن يحيى التيمي، رموه بوضع الحديث. راجع \"لسان الميزان\" ج ١ ص ٤٤١ (^١). لكن قد رُوي الحديث عن سلمان من أوجهٍ أُخر. راجع \"مسند أحمد\" ج ٥ ص ٤٤١ (^٢)، و\"المستدرك\" ج ٤ ص ١٢<span data-type=\"title\" id=toc-43>٣.\n* * * *\n\n[٣٤] باب في ترك التنعُّم</span>\nأخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا سعيد بن عبد العزيز ثنا ابن مصفى ثنا بقية ثنا السري بن يَنعُم عن مُريح بن مسروق الهوزني:\nعن معاذ بن جبل ﵁: أن النبي - ﷺ - لما بعثه إلى اليمن قال: \"إياك والتنعُّم، فان عباد الله ليسوا بالمتنعّمين\".\nقال المعلمي:\nالحديث في \"مسند أحمد\" ج ٥ ص ٢٤٣ (^٣) من وجهٍ آخر عن بقيّة،\n_________\n(^١) (٢/ ١٨١).\n(^٢) (٢٣٧٣٢). وقد أخرج البخاري (٧٢٩٣) عن عمر: \"نُهينا عن التكلُّف\".\n(^٣) (٢٢١٠٥). وفي \"الزهد\" (ص ٦).","vol":"15","page":402},{"text":"وسنده صالح.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>[٣٥] باب في ما جاء في تصحيح الفراسة</span>\nأخبرنا أحمد بن علي الرازي ثنا محمد بن أحمد بن السكن ثنا موسى بن داود ثنا محمد بن كثير الكوفي ثنا عمرو بن قيس عن عطية:\nعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى\".\nقال المعلمي:\nفي سنده محمد بن كثير الكوفي، ضعيف جدًّا. راجع \"تهذيب التهذيب\" ج ٩ ص ٤١٨، وتابعه مصعب بن سلام في \"تاريخ البخاري\" ج ٤ قسم ١ ص ٣٥٤، و\"سنن الترمذي\" ج ٣ ص ١٩١ (^١)، ومصعب كثير الغلط تنقلب عليه الأحاديث. راجع ترجمته في \"تهذيب التهذيب\" ج ١٠ ص ١٦١. وقد قال الترمذي: \"هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه\". وللحديث شاهدان ضعيفان في تفسير ابن جرير ج ١٤ ص ١٩ (^٢). والله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) (٣١٢٧)، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٨٤٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\": (٤/ ١٢٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\": (١٠/ ٢٨١) وغيرهم، من طرق عن محمد بن كثير الكوفي وقد ذكر المؤلف ضعفه، وله شواهد عديدة لكنها ضعيفة، انظر \"السلسلة الضعيفة\" (١٨٢١).\n(^٢) (١٤/ ٩٦ - ٩٧ - دار هجر).","vol":"15","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>[٣٦] باب استجلاب محبة الله تعالى بالمداومة على خدمته</span>\nأخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب أنا ابن زَحَر عن علي بن يزيد عن القاسم:\nعن أبي أمامة ﵁: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"قال الله ﵎: ما زال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه [فإذا أحببته] فأكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته\".\nقال المعلمي:\nسنده ساقط كما تقدّم في الكلام على الحديث الخامس والعشرين (^١)، لكن له عدة شواهد (^٢)، أصحّها ظاهرًا في \"صحيح البخاري ــ كتاب الرقاق ــ باب التواضع\". قال البخاري (^٣): \"حدثني محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مَخْلَد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة ... \".\nوذكر الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ج ٣ ص ٢٦٨ - ٢٦٩ (^٤) ثلاثةً غير البخاري رووه عن ابن كرامة ثم قال: \"فهؤلاء الأربعة من الثقات رووه عن\n_________\n(^١) وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٧٣٩)، والبيهقي في \"الزهد\" (٧١٠) من طريق السلمي.\n(^٢) عن عدد من الصحابة، منهم ميمونة، وأبو هريرة، وابن عباس، انظر \"تخريج الأربعين\" (٣٦) للسخاوي.\n(^٣) (٦٥٠٢).\n(^٤) (٣/ ١٠٨٥).","vol":"15","page":404},{"text":"محمد [بن عثمان بن كرامة] وهو مما انفرد به، وليس هو في \"مسند أحمد\" على كبره.\nوذَكرَ ترجمة خالد بن مخلد في \"الميزان\" ج ١ ص ٣٠٠ وفيها: \"قال أحمد: له مناكير، وقال يحيى وغيرُه: لا بأس به، وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابنُ سعد: منكر الحديث ...، وذكره ابن عدي (^١) ثم ساق له أحاديث استنكرها ... \"، ثم ذكر له أحاديث غلط فيها يقلب أسانيدها، ثم قال: \"ومما انفرد به: ما رواه البخاري في \"صحيحه\" ... \" فذكر الحديث المذكور ثم قال: \"فهذا غريب جدًّا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدَدْته في منكرات خالد ... \".\nوترجمة خالد في \"تهذيب التهذيب\" ج ٣ ص ١١٦ - ١١٨ وفيها: \"وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث: لم أجد في حديثه أنكر مما ذكرته، ولعلها توهّم منه أو حملًا على حِفْظه\".\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" ج ١١ ص ٢٧٠ (^٢): \"لكن للحديث طُرق أخرى يدلّ مجموعها أن له أصلًا ... \" فذكرها ونصّ على ضعفها، قال: \"وفيها عن أبي أمامة أخرجه الطبراني والبيهقي في الزهد، وسنده ضعيف\".\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>[٣٧] باب كراهية جمع المال لئلا يرغب العبد في الدنيا</span>\nأخبرنا أبو عمرو بن مطر ثنا أبو خليفة ثنا الرمادي ثنا ابن عيينة عن الأعمش عن\n_________\n(^١) في \"الكامل\": (٣/ ٣٤).\n(^٢) (١١/ ٣٤١).","vol":"15","page":405},{"text":"شِمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه:\nعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا\".\nقال المعلمي:\n[ص ٨] الحديث أخرجه الترمذيّ ج ٢ ص ٥٣ (^١)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" ج ٤ ص ٣٣٢ وقال: \"صحيح الإسناد\" وأقرَّه الذهبي. وهذا مبنيٌّ على التوسُّع، فإنه لا يثبت عن المغيرة بن سعد بن الأخرم إلا هذا الحديث، ولا يُعرف أبوه إلا بهذه الرواية، وقد قيل: إن لسعدٍ صحبة، وردّ ذلك البخاري كما في ترجمة سعد من \"الإصابة\" (^٢).\nوأئمةُ الحديث مختلفون في توثيق من لم يَرْوِ عنه إلا واحد، ومَنْ لم يَرْو إلا حديثًا واحدًا، فمنهم مَن لا يوثقه ولا يُصحِّح الحديث، ومنهم من يوثّقه ويصحح الحديث إذا وُجِد له متابع صحيح، ومنهم مَن يكتفي بأن يكون له شاهد صحيح، ومنهم من يكتفي بأن لا يكون الحديث منكرًا. واشتهر هذا الأخير عن ابن حبّان؛ ولذلك ذكر المغيرةَ وأباه في \"الثقات\" (^٣)، ولم يُنقَل توثيق سعدٍ عن غيره. فأما المغيرة فذكره العجلي في \"ثقاته\" (^٤) أيضًا. وقد تتبَّعتُ توثيق العجليّ فوجدته قريبًا من ابن حبان، والله أعلم.\n_________\n(^١) (٢٣٢٨) وحسَّنه الترمذي. وأخرجه أحمد (٣٥٧٩)، وابن حبان (٧١٠)، والطيالسي (٣٧٧) وغيرهم.\n(^٢) (٣/ ٤٦).\n(^٣) (٣/ ١٥٠ و٧/ ٤٦٣).\n(^٤) (٢/ ٢٩٢) وقال: \"ثقة كوفي\".","vol":"15","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>[٣٨] باب في صفة العقلاء</span>\nأخبرنا عبد الله بن محمد بن علي ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي ثنا داود بن المحبّر ثنا عباد بن كثير عن عبد الله بن دينار:\nعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"العاقلُ الذي عَقَل عن الله أمره\".\nقال المعلمي:\nفي سنده داود بن المحبّر، أثنى عليه ابن معين في نفسه ووهَّنه الجمهور، ويُروى عنه \"كتاب العقل\"، قال الدارقطني: \"كتاب العقل وضعه أربعة: أولهم: ميسرة بن عبد ربه [أحد الدجالين] ثم سرقه منه داود بن المحبّر فركّبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ... \". وقال ابن عدي: \"عن داود كتاب قد صنفه في فضل العقل وفيه أخبار كلها أو عامتها غير محفوظات ... \". وقال الحاكم: \"حدَّث ببغداد عن جماعة من الثقات بأحاديث موضوعة، حدّثونا عن الحارث بن أبي أسامة عنه بكتاب العقل، وأكثر ما أودع ذلك الكتاب من الحديث الموضوع على رسول الله ﵌\". راجع \"تهذيب التهذيب\" ج ٣ ص ١٩٩ - ٢٠١.\nأقول: والظاهر أن هذا الحديث من ذاك الكتاب (^١).\n* * * *\n_________\n(^١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"بغية الباحث\" (٨١٢) عن داود، وأخرجه الديلمي في \"مسنده\". وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٣٥٩) من قول أنس بن مالك موقوفًا.","vol":"15","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>[٣٩] باب في إباحة السماع</span>\nأخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن عبد الله بن يوسف الهروي بدمشق ثنا سعيد بن محمد بن زُريق الرسْعَني ثنا عبد العزيز الأوَيسي ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عثمان بن عروة عن أبيه:\nعن عائشة قالت: دخل رسول الله - ﷺ - في أيام التشريق وعندي جاريتان لعبد الله بن سلام تضربان بدفّين لهما وتغنيان، فلما دخل رسول الله - ﷺ - قلت: أمسكا، فتنحّى رسول الله - ﷺ - إلى سرير في البيت، فاضطجع وسجَّى بثوبه، فقلت: ليحلنّ اليومَ الغناء أو ليحرّمنّ قالت: فأشرتُ إليهما أن خُذا، قالت: فأخذتا فوالله ما نسيت (^١) ذلك أن دخل أبو بكر وكان رجلًا مطارًا يعني حديدًا وهو يقول: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - ﷺ -؟ فكشف رسول الله - ﷺ - رأسه وقال: يا أبا بكر لكل قوم عيد، وهذا أيام عيدنا (^٢).\nقال المعلمي:\nفي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس ولم يصرّح بالسماع. والقصة ثابتةٌ في \"الصحيحين\" (^٣) من أوجهٍ أُخر بسياق فيه مخالفة لما هنا، فراجعها مع الكلام عليها في \"فتح الباري\" ج ٢ ص ٣٠٠ - ٣٠٤ (^٤) وذلك في أوائل (كتاب العيدين).\n* * * *\n_________\n(^١) كذا في (ط)، وفي هامشها: \"لعله: ما نشبت\".\n(^٢) قال السخاوي: \"أخرجه بطوله أبو علي بن خزيمة في الجزء الثالث من \"حديثه\"\".\n(^٣) البخاري (٩٨٧ و٣٥٢٩)، ومسلم (٨٩٢).\n(^٤) (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١).","vol":"15","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>[٤٠] باب في إباحة الرقص</span>\nأخبرنا أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني الفقيه بمرو ثنا محمد بن سعيد المروزي ثنا الترقفي ثنا عبد الله بن عمرو الوراق ثنا الحسن بن علي بن منصور ثنا غياث البصري عن إبراهيم بن محمد الشافعي: أن سعيد بن المسيب مر في بعض أزقّة مكة فسمع الأخضر الجُدّي يتغنّى في دار العاص بن وائل:\nتضوّع مسكًا بطن نَعمان أن مَشَت ... به زينبٌ في نِسوةٍ عَطِراتِ\nفلما رأتْ ركْبَ النميريِّ أعرضَتْ ... وكنّ مِنَ؟ نْ يلقينَه حَذِرات\nقال: فضرب برجله الأرض زمانًا وقال: هذا ما يلذ سماعه، وكان يرون أن الشعر لسعيد (^١).\nقال المعلمي:\nفي السند مَن لم أعرفه. والقصة في \"الأغاني\" ج ٦ ص ٣٨ قال: \"أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال حدثني عبد الله بن أبي سعد، قال:\n_________\n(^١) أخرجها أبو الفضل بن طاهر في \"صفوة التصوّف\" (ص ٣٣٣) من طريق السلمي.\nقال السخاوي في \"تخريجه\" (٤٠): \"وقد ذكر ابن طاهر في هذا الباب حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: بينما الحبشة يَزْفنون بين يدي رسول الله - ﷺ - ... الحديث. وهو حديث صحيح. وعجبتُ للمؤلف [السلمي] ﵀ كيف اقتصر على هذه الحكاية المنقطعة، ولم يذكر هذا الحديث.\nوقد ترجم البيهقي في الشهادات من \"سننه\": \"من رخَّص في الرقص إذا لم يكن فيه تكسُّر وتخنُّث\". وأورد فيه حديث هانئ بن هانئ، عن علي، قال: \"أتينا رسول الله - ﷺ - أنا وجعفر وزيد ... \" ثم قال عقبه: هانئ بن هانئ ليس بالمعروف جدًّا، وفي هذا ــ إن صحَّ ــ دلالة على جواز الحَجْل، وهو أن يرفع رِجْلًا ويقفز على الأخرى من الفرح، فالرقص الذي يكون على مثاله يكون مثله في الجواز، والله أعلم.","vol":"15","page":409},{"text":"حدثني الحسن بن علي بن منصور، قال: أخبرني أبو عتاب، عن إبراهيم بن محمد بن العباس المطّلبي ... \". وكذلك هي في \"أمالي القالي\" ج ٢ ص ٢٤ قال: \"حدثني أبي وعبد الله (؟) بن خلف، قالا: حدثنا ابن أبي سعيد (؟) قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن (؟) الشافعي، قال: سمع سعيد بن المسيّب ... \".\nوفي الأسانيد ما نراه من الاختلاف، والراوي عن ابن المسيّب هو إبراهيم بن محمد بن العباس المطّلبي الشافعي، وله ترجمة في \"تهذيب التهذيب\" ج ١ ص ١٥٤ وأرّخ وفاته سنة ٢٣٧ أو بعدها بسنة. ويُعْلَم من الترجمة أنه لم يدرك ابن المسيب ولم يَرْوِ عمن أدركَ ابنَ المسيّب، وابن المسيب توفي سنة ٩٣ وقيل بعدها وقيل قبلها و(^١).\nفالقصة معضلَة، وليس في رواية \"الأغاني\" قوله: \"الأرض زمانًا\" وإنما فيها \"فضرب رجله وقال\". وليس في \"الأمالي\" الضرب بالرِّجل أصلًا.\nويظهر من تدبُّر القصة أن ابن المسيب لم يطرب للغناء وإنما أعجبه الشعر لما فيه من وصف المرأة بالحياء والخفر والتقوى والتستُّر. راجع الأبيات في \"الأغاني\".\nوما وقع في \"الأربعين\": \"وكان يرون أن الشعر لسعيد\" إيهام أوْقَعَ فيه الاختصار، وإنما البيتان من قطعة لمحمد بن عبد الله ــ أو عبيد الله ــ بن نُمير الثقفي النصري، ولكن في القصة أن ابن المسيب بعد أن قال كلمته أنشد ثلاثةَ أبيات ليست من قطعة النُّميري أولها:\n_________\n(^١) كذا في الأصل.","vol":"15","page":410},{"text":"وليست كأخرى أوسعت جيب درعها ... وأبْدَتْ بنانَ الكفّ للجمرات\nذكرها في \"الأغاني\" ثم قال: \"قال: فكانوا يرون أن هذا الشعر [يعني هذه الثلاثة الأبيات] لسعيد بن المسيّب، ونحوه في \"الأمالي\".\n* * * *\nوقد تم بحمد الله ﷿ الكلام على \"الأربعين\"، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه وسلّم.\n٢٧ رجب سنة ١٣٦٩ عبد الرحمن بن يحيى اليماني\nالمصحح بدائرة المعارف العثمانية","vol":"15","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المراجع (^١)\nالكتب المُحال عليها في التعليق</span>\n- الإصابة، لابن حجر - طبع مصر سنة ١٣٢٠ هـ.\n- الاعتصام، للشاطبي - طبع مصر سنة ١٣٣١ هـ.\n- الأغاني - طبع مصر سنة ١٣٢٣ هـ.\n- إكمال ابن ماكولا - نسخة خطية للمكتبة الآصفية بحيدراباد دكن.\n- أمالي القالي - طبع مصر سنة ١٣٤٤ هـ.\n- الأنساب، لابن السمعاني- المطبوع بالزنكوغراف بأوربا سنة ١٩١٢ م.\n- تاريخ البخاري الكبير - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٦٠ هـ.\n- تاريخ بغداد، للخطيب - طبع مصر سنة ١٣٤٩ هـ.\n- تفسير ابن جرير - طبع مصر سنة ١٣٢١ هـ.\n- تهذيب تاريخ ابن عساكر - طبع الشام سنة ١٣٢٩ هـ.\n- تهذيب التهذيب - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٢٥ هـ.\n- الجامع الصغير، للسيوطي - مع شرح العزيزي طبع مصر سنة ١٣٢٤ هـ.\n- الحلية، لأبي نعيم - طبع مصر سنة ١٣٥١ هـ.\n- سنن الترمذي - طبع مصر سنة ١٢٩٢ هـ.\n- سنن أبي داود - طبع الهند سنة ١٢٧١ هـ.\n- سنن ابن ماجه - مع حواشي السندي طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ.\n- صحيح البخاري - مع فتح الباري طبع مصر سنة ١٣١٩ هـ.\n_________\n(^١) من صُنع المؤلف.","vol":"15","page":413},{"text":"- صحيح مسلم - مع شرح الأبي والسنوسي طبع مصر سنة ١٣٢٧ هـ.\n- صفة الصفوة، لابن الجوزي - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٥٩ هـ.\n- طبقات ابن سعد - طبع أوربا سنة ١٣٢٢ هـ.\n- فتح الباري - طبع مصر سنة ١٣١٩ هـ.\n- كتاب ابن أبي حاتم - نسخة مأخوذة بالتصوير عن النسخة المحفوظة بخزانة كوبريلي في إستانبول.\n- كتاب ابن أبي حاتم - المجلد الثالث طبع دائرة المعارف سنة ١٣٦٠ هـ.\n- الكفاية، للخطيب - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٥٧ هـ.\n- كنزل العمال - طبع دائرة المعارف سنة ١٣١٢ هـ.\n- اللآلي المصنوعة، للسيوطي - طبع مصر سنة ١٣١٧ هـ.\n- لسان الميزان - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٢٩ هـ.\n- المستدرك - طبع دائرة المعارف سنة ١٣٣٤ هـ.\n- مسند الإمام أحمد - طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ.\n- مصنف ابن أبي شيبة - نسخة قلمية ملك دائرة المعارف.\n- المعجم الصغير، للطبراني - طبع الهند سنة ١٣١١ هـ.\n- منتخب كنز العمال - بهامش مسند أحمد طبع مصر سنة ١٣١٣ هـ.\n- الميزان، للذهبي - طبع مصر سنة ١٣٢٥ هـ.","vol":"15","page":414}]}