{"ً":{"ٌ":513,"ٍ":"أصول التصحيح العلمي - مسودة - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/23_137203s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: أصول التصحيح العلمي (مسودة)\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (٢٣)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: محمد أجمل الإصلاحي\nراجعه: علي بن محمد العمران - محمد عزير شمس\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":37,"ٖ":1780758647,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["23"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":2},{"title":"باب في المقصود من التصحيح","level":1,"page":3},{"title":"مدار التصحيح على صحة الألفاظ","level":1,"page":3},{"title":"ثلاثة اعتبارات لتصحيح الألفاظ","level":1,"page":3},{"title":"١ - مطابقة النسخة المنقولة أو المطبوعة لأصلها","level":2,"page":3},{"title":"٢ - مطابقتها لما كان عليه أصل المؤلف","level":2,"page":3},{"title":"٣ - كونها على الهيئة الصحيحة في نفس الأمر","level":2,"page":4},{"title":"مذهب أكثر أهل المطابع: تطبيق المطبوع على النسخة القلمية فإن تعددت النسخ جعلت واحدة منها أصلا","level":1,"page":4},{"title":"وجوه فساد هذا المذهب","level":1,"page":5},{"title":"الأول: غالب النسخ القلمية لا يمكن تطبيق المطبوع عليها تماما لأسباب ثلاثة","level":2,"page":5},{"title":"الثاني: أن من الإغلاط التي تقع في النسخ القلمية ما لا يكاد يخفى على أحد","level":2,"page":7},{"title":"الثالث: أن كثيرا من الأغلاط تحصل بسبب التساهل، وهذه صفة لازمة غالبا لقليلي العلم","level":2,"page":8},{"title":"الرابع: غالب الذي يطبعون الكتاب يراعون الربح فإذا طبع الكتاب مرة امتنع الناس من طبعه قبل أن تنفد النسخ الأولى","level":2,"page":8},{"title":"رأي آخر، وهو مراعاة الصحة في نفس الأمر، وخطره","level":1,"page":9},{"title":"الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر","level":1,"page":10},{"title":"باب [أوجه الوفاق أو الخلاف بين الوجوه الثلاثة، وكيف يراعيها المصحح]","level":1,"page":11},{"title":"فصل: العمل عند وقوع الخلاف بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف أو لغيره","level":1,"page":13},{"title":"فصل الوجوه التي يعرف بها ما في النسخة القلمية، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر","level":1,"page":14},{"title":"باب في أنواع الغلط وأسباب وقوعه","level":1,"page":16},{"title":"١ - الزيادة","level":2,"page":16},{"title":"٢ - النقصان","level":2,"page":18},{"title":"٣ - التقديم والتأخير","level":2,"page":18},{"title":"٤ - التغيير بزيادة بعض الحروف أو نقصانها، وبتقديمها أو تأخيرها","level":2,"page":19},{"title":"من أسباب التغيير","level":1,"page":19},{"title":"تماثل حروف الكلمتين وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل مسلم ومسلم","level":1,"page":19},{"title":"تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرق بينها إلا النقط مثل أحمد وأجمد","level":1,"page":19},{"title":"التقارب في صورة الحرف مثل أحمد وأحمر","level":1,"page":20},{"title":"تقارب مخارج الحروف، فإن بعض الناس لا يفرق في النطق بين الهمزة والعين، وبين الدال والضاد ونحوها","level":1,"page":20},{"title":"فصل ما حقه الوصل مثل «منوال» و«من وال»","level":1,"page":20},{"title":"الزيادة والنقص وأكثر ما يقع في الحروف التي صورتها نبرة","level":2,"page":20},{"title":"فصل: في الأمور التي يعرف بها ما عند المؤلف","level":1,"page":21},{"title":"الأول: التواتر بين أهل الفن قديما وحديثا","level":2,"page":21},{"title":"الثاني: نصه الصريح","level":2,"page":21},{"title":"الثالث: أن يعرف بقضية تبويبه وترتيبه","level":2,"page":22},{"title":"الرابع: أن تتفق عليه ثلاث نسخ فأكثر جيدة مختلفة النسب","level":2,"page":22},{"title":"الخامس: أن يوجد بخطه محققا","level":2,"page":23},{"title":"السادس: أن يحكيه عنه بعض أهل العلم","level":2,"page":23},{"title":"فصل: ماذا على المصحح عند اختلاف الأمور الستة؟","level":1,"page":23},{"title":"فصل: ماذا عليه إذا لم يعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة؟","level":1,"page":24},{"title":"فصل: كيف يعرف ما عند أهل العلم؟","level":1,"page":25},{"title":"فصل: الأمور التي يجب على المصحح أن يتثبت فيها","level":1,"page":25},{"title":"الأول: أن الاسم المراد تصحيحه هو الذي قام الدليل على أنه عند المؤلف أو عند غيره كذا","level":2,"page":25},{"title":"الثاني: لا يثق بضبط «الخلاصة» فإن فيه خطأ كثيرا وقد يتفق الخطأ في ضبط التقريب","level":2,"page":26},{"title":"الثالث: لا يكتف بكتاب من كتب المشتبه أو بضبط القاموس أو شرحه حتى يراجع غيرها","level":2,"page":27},{"title":"فصل: صفات المصحح واستحضار الأصول الخطية والمراجع","level":1,"page":28}],"ٛ":{"23,45":1,"23,47":2,"23,48":3,"23,49":4,"23,50":5,"23,51":6,"23,52":7,"23,53":8,"23,54":9,"23,55":10,"23,56":11,"23,57":12,"23,58":13,"23,59":14,"23,60":15,"23,61":16,"23,62":17,"23,63":18,"23,64":19,"23,65":20,"23,66":21,"23,67":22,"23,68":23,"23,69":24,"23,70":25,"23,71":26,"23,72":27,"23,73":28,"23,74":29},"ٜ":{"23":[45,74]},"ٝ":["23,45","23,47","23,48","23,49","23,50","23,51","23,52","23,53","23,54","23,55","23,56","23,57","23,58","23,59","23,60","23,61","23,62","23,63","23,64","23,65","23,66","23,67","23,68","23,69","23,70","23,71","23,72","23,73","23,74"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2,3,4,5,6],"4":[7,8],"5":[9,10],"7":[11],"8":[12,13],"9":[14],"10":[15],"11":[16],"13":[17],"14":[18],"16":[19,20],"18":[21,22],"19":[23,24,25,26],"20":[27,28,29,30],"21":[31,32,33],"22":[34,35],"23":[36,37,38],"24":[39],"25":[40,41,42],"26":[43],"27":[44],"28":[45]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الرسالة الثانية\nأصول التصحيح العلمي\n(مسوَّدة)","vol":"23","page":45},{"text":"[٢/أ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله كما يحب ويرضى. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى. وأشهد أن محمدًا عبده المصطفى، ورسوله المجتبى.\nاللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد، كما باركتَ على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.\nأما بعد: فإنني عُنيت زمانًا بتصحيح الكتب وإعدادها للطبع، ثم بتصحيحها حال الطبع، فتبيَّن لي بطول الممارسة غالبُ ما يحتاج إليه في هذه الصناعة. وخبرتُ أحوال جماعة من المصححين، وتصفحتُ مع ذلك كثيرًا من الكتب التي تُطبع في مصر وغيرها، وعرفتُ ما اعتمده مصححوها. ورأيتُ مع ذلك أن أكثر الناس متهاونون (^١) بهذه الصناعة: يرون أنه يكفي للقيام بها اليسيرُ من العلم، واليسيرُ من العمل! فأحببت أن أجمع رسالة في التصحيح، أشرح فيها ما يتعلق به. ومن الله تعالى أستمدُّ المعونة والتوفيق.\n_________\n(^١) في الأصل: \"منهاوتون\".","vol":"23","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>باب في المقصود من التصحيح</span>\nلا يخفى أن التصحيح ــ كما يدل عليه لفظه ــ المقصود منه: نفي الغلط، وإثبات الصحيح، وإبراز الكتاب على الهيئة الصحيحة.\nوللصحة اعتباران: صحة الألفاظ، وصحة المعاني.\n\nو<span data-type=\"title\" id=toc-3>مدار التصحيح على صحة الألفاظ</span>، فأما المعاني فإنما يجب نظر المصحح إليها من جهة دلالتها على حال الألفاظ؛ فإننا قد نجد في الكتب مواضع يختلُّ فيها المعنى اختلالًا ظاهرًا، نعلم منه أنه وقع اختلال في الألفاظ. كأن يقع هذه العبارة: \"فقد روى النبي - ﵌ - أنه قال: الدين النصيحة\"، فنرى أن الصواب: \"فقد رُوي عن ... الدين النصيحة\"؛ أو نحو ذلك. وكأن يكون المعنى الحاصل من العبارة خلاف ما يدل عليه السياق، إلى غير ذلك. فأما ما عدا ذلك، فالنظر فيه والتعليق عليه ليس من التصحيح، وإنما هو من الشرح. فإن التزم المصحح الشرحَ فذاك، وإلا فإنما ينبغي له التعليق الشرحي في المواضع المهمة. وقد جريتُ في تعليقي على \"التاريخ الكبير\" للبخاري على ما يُعرف بمطالعته رأيي في هذا.\nوأما تصحيح الألفاظ، ففيه (^١) اعتبارات:\nالأول: أن تكون النسخة المنقولة أو المطبوعة مطابقة للنسخة الأصل المنقول منها، أو المطبوع عنها.\nالثاني: أن تكون مطابقة لما كان عليه أصل المؤلف.\n_________\n(^١) \"فإن التزم ... ففيه\" مضروب عليها بالقلم الرصاص، ولكن لا يستقيم السياق دونها.","vol":"23","page":48},{"text":"الثالث: أن تكون على الهيئة الصحيحة في نفس الأمر.\nوهذه الاعتبارات كثيرًا ما تتعارض لكثرة ما يقع في النسخ القلمية من الأغلاط، ولما يقع للمؤلف نفسه من الخطأ.\nوغالب المصححين ينزِّل أحدهم نفسه منزلة النعامة، فتجد في الكتاب الذي يصححه أحدهم كثيرًا من الأغلاط، فإذا قيل له، قال: هكذا كان في الأصل. وتجد فيه مواضع كثيرة قد خالف فيها الأصل، فإذا قيل له، قال: رأيتُها غلطًا، فأصلحتُه.\nويقول بعض الناس: المقصود من طبع الكتب العلمية هو تدارك النسخة أو النسخ الباقية من الكتاب قبل أن تتلف، فيكفي في التصحيح تطبيق المطبوع على النسخة القلمية. فإن تعددت النسخ جُعلت واحدةٌ منها أصلًا، ونُبِّه في الحواشي على مخالفات النسخة أو النسخ الأخرى.\nوكأنَّ أكثر أهل المطابع يذهبون إلى هذا الرأي لموافقته هواهم في تقليل النفقات، لأنهم يرون أنه يصلح أن يقوم بهذا العمل رجلان فأكثر، يحسنان القراءة فحسب، ويقومان بتطبيق الأوراق التي يطبع عنها على النسخة الأصل ثم بتطبيق المطبوع عليها في مدة يسيرة، ويقنعان بأجرة زهيدة.\nوقد يتراءى للناظر أن هذا العمل ليس فيه مفسدة، وإنما فيه إهمال مصلحة التنبيه على خطأ النسخة الأصل، وخطأ المؤلف. ويؤيد هذا الرأي بأنه إذا حصلت نسخة من ذلك المطبوع بيد رجل كان كأنه حصل له تلك","vol":"23","page":49},{"text":"النسخة القلمية، أو النسختان، فأكثر.\nوالحقُّ أنَّ في هذا العمل فسادًا كبيرًا من وجوه:\n[٢/ب] الوجه الأول: أن غالب النسخ القلمية لا يمكن تطبيق المطبوع عليها تمامًا.\nأولًا: لأن كثيرًا منها يهمل فيه النقط، فتشتبه الباء والتاء والثاء والنون والياء، وكذا الفاء والقاف، فتقع صورة الحرف في النسخة الأصل مهملة، ولا يمكن أن تطبع كذلك، بل لابد من النقط.\nفإن قلتم: أما هذا فيُصحَّح، رجعتم إلى ما فررتم منه. فإذا كان لابد من التصحيح، فليكن تصحيحًا كاملًا.\nوإن قلتم: تنقط جزافًا، فهذه هي الخيانة، مع مخالفة ما حاولتموه من التطبيق.\nفإن قلتم: تنقط جزافًا، وينبه في الحاشية أنها كانت غير منقوطة.\nقلنا: يكثر هذا جدًّا، وتتضاعف عليكم النفقة.\nثانيًا: لأن النسخة القلمية إذا أهمل فيها النقط كانت صورة الجيم والحاء والخاء، وصورة الدال والذال، وصورة الراء والزاي، وصورة السين والشين، وصورة الصاد والضاد، وصورة الطاء والظاء، وصورة العين والغين= واحدة.\nفإذا وقع في الأصل هذا الاسم \"حمرة\" فيمكن أن يكون: حمرة، أو حمزة، أو جمرة، إلى غير ذلك.","vol":"23","page":50},{"text":"والعالم لو وقع له الأصل القلمي، ورأى هذا الاسم، وعلم أن من شأن تلك النسخة إهمال النقط= يرى أن الاسم محتمل لجميع الوجوه، فيبحث عن الصحيح. وإذا وقع له في المطبوع \"حمرة\" توهم أنه الصواب، لأن من عادة المطبوع النقط، ومن عادة الطابعين التصحيح.\nفإن قلتم: ينبِّه الطابع في مقدمة الكتاب أو خاتمته على أنه لم يتجشم التصحيح، وإنما اكتفى بتطبيق النسخة.\nقلنا: هذا يضع من قيمة الكتاب، ورغب أهلُ العلم عنه.\nثالثًا: لأن كثيرًا من النسخ القلمية تشتبه فيها النقطة بالنقطتين، ولا يمكن إثباته في المطبوع كذلك. وكذلك تشتبه نقط الشين بعلامة إهمال السين. وكذلك تشتبه فيها بعض الحروف ببعض، فتشتبه العين في أول الكلمة بالميم، وتشتبه العين والغين في الوسط بالفاء والقاف، وتشتبه الواو بالراء والزاي والنون إلى غير ذلك.\nوتشتبه نحو سعد بسعيد، وحمزة بضمرة، وسفين بشقيق، وغير ذلك مما يطول ذكره.\nولا يمكن إثبات ذلك في المطبوع كما في النسخة القلمية، ويعود ما قلناه في الوجه الأول.\nوكثيرًا ما يرى القارئ والناظر في النسخة القلمية أن الكلمة كذا، ثم يعلم من أمر خارج أن الصواب بدلها كلمة أخرى، فإذا راجع تلك النسخة وجد الكلمة فيها صالحة لأن تقرأ على الصواب، بل ربما يرى أن الظاهر من","vol":"23","page":51},{"text":"شكلها هو الموافق للصواب. ولا أحصي كم مرة جرى لنا مثل هذا، حتى إننا نتعجب بعد التبيُّن كيف قرأناها أولًا على خلاف الصواب!\n\nالوجه<span data-type=\"title\" id=toc-11> الثاني: أنَّ من الأغلاط التي تقع في النسخ القلمية ما لا يكاد يخفى على أحد</span>.\nمثال ذلك: أن تقع هذه الكلمة في أول الخطبة \"الحمد لله\" بنقطة فوق الحاء، أو تحتها، أو فوق الدال، أو تكون بدل الدال راء، أو يسقط منها الميم، أو تزاد ميم أخرى، أو تقدَّم الميم على الحاء.\nفإن قلتم: يطبعها كما في الأصل، فلا يخفى ما فيه من الشناعة التي تُزهِّد الناسَ في الكتاب.\nوإن قلتم: أما مثل هذا فينبغي إصلاحه.\nقيل لكم: فقد تركتم التطبيق. ومع ذلك فإن كان المصحح قليل المعرفة، فلا بد أن يخبط خبط عشواء (^١)، كما قدَّمنا في الكلام على العمل\n_________\n(^١) كتب المؤلف بعده كلامًا، ثم ضرب عليه، وننقله هنا للفائدة: \"فقد رأينا من المشهورين بالعلم من إذا رأى اسم \"عيَّاش\" في موضع هو فيه صحيح أصلحها: \"عباس\". وهكذا في كلمة \"السيباني\" أو \"السيناني\" يصلحها: \"الشيباني\". وهكذا في اسم \"حمار\" أو \"حِمّان\" أو نحوهما يصلحه: \"حمَّاد\"؛ وغير ذلك. وإذا كان لك إلمام بكتب الحديث ورجاله علمتَ كثرة هذا الضرب.\nوقد رأينا منه ما لا يُحصى، حتى إنَّ بعض الأعيان الذي [في الأصل: \"الذين\"] كان موكولًا إليه أن يتعقبنا في النظر في تجارب الطبع، ليصلح ما لعلَّه خفي علينا أنه غلطٌ، وجد مرةً كلمة \"المَرُّوذي\" في موضع هي فيه صحيحة، فأصلحها: \"المَرْوزي\". وكذلك \"السَّيباني\" أصلحها: \"الشَّيباني\". وكذلك في نسب \"محمد بن شعيب بن شابور\" أصلحها: \"سابور\". وكذلك \"مروان الأصفر\" أصلحها: \"مروان الأصغر\". وكذلك كلمة \"بأَخَرة\" من قولهم: \"تغيَّر بأَخَرةٍ\" أصلحها: \"بآخِره\"، في أشياء أخرى.\nوقد وقعت أشياء من ذلك لمشاهير العصر. ووقع لي نفسي أشياء من ذلك، تنبَّهتُ لها فيما بعد. ولا أشكُّ أنها بقيت أشياء لم أتنبَّه لها بعدُ. ولعلِّي أذكر فيما يأتي أمثلة ذلك عند الإفاضة في أسباب الوقوع في الغلط.\nوأعظم سبب في ذلك هو الاعتماد على الظن. وإذا كان الاعتماد على الظن كثيرًا ما يوقع أهل المعرفة في الغلط، فما بالك بمن ليس منهم! على أننا وجدنا بالخبرة والممارسة أنَّ قليل العلم أكثر اعتمادًا على ظنِّه من العالم رغمًا عمَّا يقتضيه المعقول من أن الغالب صوابُ ظنِّ العالم وخطأ ظنِّ من ليس بعالم\".","vol":"23","page":52},{"text":"الثالث (^١). فيضيف إلى أغلاط النسخة أغلاطًا أخرى.\nفإن في الأسماء: أحمد وأجمد وأحمر، وأحيَد وأجيَد، وأَبان وأُثان، وأنَس وأتَش، وبدر ونُدَّر، وبِشر وبُسْر ويُسْر ونَسْر ونَشْر، وبشير ويسير ونسير، وتوبة وبُوبة وبُونة وبُوَيه ونُوبة ونُونة.\n[٣/أ] الوجه الثالث: أن كثيرًا من الأغلاط تحصل بسبب التساهل والتهاون وعدم المبالاة، وهذه صفة لازمة غالبًا لقليل العلم، فلا يفي بالتطبيق فيما هو ممكن فيه.\nالوجه الرابع: أن غالب الذين يطبعون الكتب يراعون الربح، أو على الأقل عدم الخسارة، أو خفَّتها؛ فإذا طُبع الكتاب مرة امتنع الناس من طبعه مرة أخرى، قبل أن تنفد النسخ الأولى، خوفًا من الخسارة ممن طبعه بلا\n_________\n(^١) لم يتقدم ذكر \"عمل ثالث\"، ولعله يقصد ما سبق من قوله عن غالب المصححين في أول الباب.","vol":"23","page":53},{"text":"تصحيح. فقد جنى على ذلك الكتاب وعلى العلم وأهله، إذ لعله لو لم يطبعه لقُيِّض (^١) له من يطبعه طبعًا مصحَّحًا يصح الاعتماد عليه.\nهذه أربعة أوجه تُوضِّح فساد الرأي المذكور، وتُبيِّن أن الاقتصار في التصحيح على تطبيق المطبوع على النسخة غير ممكن، وأنه لا يقتصر فساده على أن يبقى في المطبوع ما كان في النسخة القلمية من الأغلاط، بل لابد أن تضاف إلى ذلك أضعاف مضاعفة.\nوإذا عرف العالِم في كتاب مطبوع أنه إنما صُحِّح هذا الضربَ من التصحيح لم يمكنه الوثوق بما فيه، لاحتمال تصرُّف المصحح الجاهل، أو غفلته، أو غير ذلك. هذا، مع احتياجه إذا أراد تصحيح بعض الأسماء أو الكلمات إلى مجهود يبذله في مراجعة المظان.\nفإذا فُرِض أنه طُبع من الكتاب ألف نسخة، فقد تقع خمسون منها إلى علماء محتاطين، فيحتاج كل منهم إلى مجهود مستقل، لعله لا يتيسر له لفقدِه الكتب التي يحتاج إلى مراجعتها. ولو أن أرباب المطبعة قاموا بذلك لأغنى مجهود واحد عن خمسين مجهودًا.\nفأما بقية النسخ، فإنها تقع إلى من يعتمد عليها، وفي ذلك من الفساد ما فيه.\nوكثير من الكتب المطبوعة بمصر وغيرها لا يظهر فيها كثرة الخطأ، ويعِزُّ وجود التنبيه في الحواشي، فيظهر من ذلك أن مصححيها يرون أن الواجب إنما هو مراعاة الصحة في نفس الأمر.\n_________\n(^١) رسمها في الأصل بالظاء.","vol":"23","page":54},{"text":"وقد يؤيَّد هذا الرأي بأنه إن وقع في النسخة الأصل أوفي إحدى النسخ خطأ، فالغالبُ أنه من النساخ، لبعدِ أن يكون من المؤلف، وأيُّ ضرورة إلى بيان خطأ النساخ؟ وعلى فرض أنه من المؤلف، فهو خطأ على كل حال، والمقصود إنما هو الصواب. وإذا ظفر المطالع بالصواب، فأيُّ حاجة به إلى أن يعرف أنه وقع للمؤلف هناك خطأ؟\nوهذا الرأي دون ما قبله في الفساد، بشرط أن يكون المصححون من أهل العلم والمعرفة والاحتياط والتثبت.\nعلى أنه قد يقال: لو كانوا كذلك لكثر تنبيههم في الحواشي على ما وقع في النسخة الأصل أو إحدى النسخ، لأن النسخ القلمية لا تخلو عن إهمال النقط والاشتباه والخطأ والاختلاف، وكثير من ذلك يتردد فيه نظر العالم المتثبت.\nومن المحال عادةً أن يحصل القطع بالصواب في جميع الكتاب، كيف، ولا يخلو كتاب من الكتب المذكورة من عدة مواضع طبعت على ما هو غلط في نفس الأمر، وعند المؤلف؟\n\nف<span data-type=\"title\" id=toc-15>الرأي السديد: أن يراعى في التصحيح الوجوه الثلاثة: ما في النسخة، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر</span>، على ما يأتي إيضاحه.","vol":"23","page":55},{"text":"[٤/أ] (^١) باب\nالمراد بالمراعاة: أحد أمرين:\n- إما الإثبات في أصل المطبوع.\n- وإما التنبيه في الحاشية.\nفإذا اتفق ما في النسخ، وما عند المؤلف، وما في نفس الأمر؛ فواضح. وإلا أثبت في أصل المطبوع ما هو الأحق، ونُبِّه على الباقي في الحاشية. اللهم إلا أن يكون ما وقع في النسخة الأصل أو إحدى النسخ من الخطأ الذي لا يخفى على أحد ــ كما مر في \"الحمد لله\" ــ فلا حاجة للتنبيه عليه.\nهذا، والأولى أن يثبت في أصل المطبوع ما عُرف عن المؤلف، وإن خالف ما في النسخة أو النسخ وما في نفس الأمر؛ فإن الكتاب حكاية لكلام المؤلف، فالواجب أن يحكى كما صدر عنه.\nفإن قيل: إنه وإن عرف ما عند المؤلف، وكان مخالفًا لما في النسخة الأصل، فمن الجائز في بعض المواضع أن يكون له قول آخر موافق (^٢) لما في النسخة، أو أن يكون سها في ذلك الموضع.\nقلت: هذا الاحتمال فيه بعد، ويكفي في مراعاته التنبيه في الحاشية على ما وقع في النسخة.\nولذلك إذا كان في الكتاب حكاية عن رجل آخر، فالعبرة بما عند ذلك\n_________\n(^١) الصفحة (٣/ب) مضروب عليها.\n(^٢) يحتمل \"موافقًا\".","vol":"23","page":56},{"text":"الرجل، ويكون له حكم المؤلف.\nفإن اختلف ما عند المؤلف أثبت في أصل المطبوع من قوليه أو أقواله ما يوافق النسخة أو إحدى النسخ، لأن الظاهر أن الأصل موافق لأصل المؤلف، ولم يقم دليل على خطائه. ولهذا إذا كان الأصل الذي يطبع عنه بخط المؤلف، فالواجب مراعاته على كل حال، اللهم إلا في الخطأ الذي لا يخفى على أحد، ويقطع بأنه زلَّة قلم، كما تقدم في \"الحمد لله\".\nفإن اختلف نسختان (^١) ــ مثلًاـ وكل منهما موافق لقول المؤلف، أثبت في أصل المطبوع منهما ما يوافق ما في نفس الأمر. فإن اختلف ما في نفس الأمر، فالمرجَّح. فإن لم يكن ترجيح رُجِّح بكثرة النسخ، فإن استوت فبجودتها، وإن استوت تخيَّر المصحح.\nفإذا لم يُعلم ما عند المؤلف عُدَّ موافقًا لما في نفس الأمر، لأن الغالب في حقه معرفة الصواب في نفس الأمر؛ حتى إذا كان ما في نفس الأمر مختلفًا فيه، ولا ترجيح، عُدَّ ما عند المؤلف كذلك.\nفإذا لم يُعلم ما في نفس الأمر عُدَّ موافقًا لما عند المؤلف لما ذُكِر.\nفإذا لم يعلم ما في نفس الأمر، ولا ما عند المؤلف، أثبت في المطبوع كما في النسخة؛ فإن الظاهر صحته، ولم يقم دليل على خطائه. فإن اختلفت النسخ رُجِّح بالكثرة، فإن استوى العدد فبالجودة، فإن استوت تخيَّر المصحح.\nفإذا لم يعلم ما في النسخة الأصل لاشتباه أو خرم، أو نحوه، ولم يعلم\n_________\n(^١) كتب أولًا: \"أصلان\"، ثم استبدل بها \"نسختان\"، ونسي تأنيث الفعل قبلها.","vol":"23","page":57},{"text":"ما عند المؤلف، ولا ما في نفس الأمر= تُرك بياض.\n[٥/ب] فصل (^١)\nواعلم أن الاختلاف قد يقع بين موضعين من النسخة، أو بين نسخة ذلك الكتاب ونسخة كتاب آخر للمؤلف، أو لغيره. وهذا على أوجه:\nالأول: أن يتبين للمصحح أن كلا الوجهين صواب في نفس الأمر وعند المؤلف فيما يظهر، فلا حاجة للتنبيه على الخلاف؛ إلا أن يخشى أن يظن من يطالع الكتاب ويطلع على الخلاف أن أحد الوجهين خطأ، فيحسن أن ينبِّه على الخلاف وعلى أن كلا الوجهين صواب، ويشير إلى الحجة في ذلك.\nالثاني: أن يتبين له أن ما وقع في ذلك الموضع من النسخة صواب في نفس الأمر وعند المؤلف، وما وقع في الموضع الآخر أو الكتاب الآخر للمؤلف، أو لغيره خطأ= فهذا أيضًا لا حاجة للتنبيه [عليه] إلا أن يخشى أن يتوهم كثير من المطالعين أن ما وقع في ذلك الموضع هو الخطأ.\nالثالث: أن يكون ما وقع في ذلك الموضع خطأ في نفس الأمر وعند المؤلف، فعليه في هذا إثبات الصواب، والتنبيه على ما وقع في النسخة في ذلك الموضع، ويذكر الحجة على صواب ما أثبته في نفس الأمر وعند المؤلف= فيحتاج هنا إلى ذكر ما وقع في الموضع الآخر أو في الكتاب الآخر، ولا يلزمه استيعاب المظانِّ كلِّها بل يكفيه ما يرى أن الحجة تقوم به.\nالرابع: أن يشتبه عليه الأمر، فيشكَّ أي الوجهين الصواب، ولايهتدي\n_________\n(^١) كتب قبل الكلام الآتي من (٤/أ): \"بعد ثلاث صفحات\"، فلعله أراد تقديم هذا الفصل عليه.","vol":"23","page":58},{"text":"إلى بيانه، ففي هذا ينبغي له التنبيه على الخلاف.\nفأما حيث (^١) يكون الصواب عند المؤلف مخالفًا للصواب في نفس الأمر، فلا بد من البيان على كل حال. والله الموفق.\n[رجع إلى ٤/أ] هذا، واعلم أن بين أهل العلم خلافًا في إصلاح الغلط، وقد بسط القول فيه في مصطلح الحديث، وقد ذكرت هنا حاصل ما يترجح في ذلك.\nوبيانه: أن من مال إلى المنع حجتُه أنه خلاف مقتضى الأمانة، وأن الناظر قد يخطئ، فيظن ما ليس بغلط غلطًا. وقد يترتب على ذلك أن يقع هو في الغلط. وقد يكون ما في الأصل غلطًا، ولكن يخطئ المصلح، فيصلحه بغلط آخر.\nوالجواب عن ذلك: أن الإذن في الإصلاح إنما هو لمن كان أهلًا، ويلزمه مع ذلك أن يبين ما كان في الأصل، إلا فيما كان مقطوعًا به البتة، كما مرَّ في \"الحمد لله\". وينبغي للمصحح مع ذلك أن يذكر حجته، فلم يبق محذور. ولله الحمد.\n[٤/ب] فصل\nأما معرفة ما في النسخة القلمية أو النسخ، فبالمشاهدة. وينبغي أن يكون المصحح ذا خبرة بالنسخ القلمية، وممارسة لقراءتها، وأن يعاود النظر، ويقيس المحتمل بالمتيقن. ويكون كذلك عارفًا باصطلاح الخط، وبما يقع في النسخ القلمية القديمة من مخالفة الاصطلاح المشهور.\n_________\n(^١) تكررت في الأصل.","vol":"23","page":59},{"text":"وينبغي أن تكون النسخة أو النسخ القلمية حاضرة عند المصحح ليراجعها فيما يشك فيه وقت التصحيح، لاحتمال أن يكون الناسخ أو المقابل لم يحقق النظر.\nوقد وقع لنا مرارًا أن نعتمد على المقابلة، ثم يقع لنا عند التصحيح في موضع أنه غلط، ونظنه وقع في النسخة القلمية كذلك، فنذهب نفتِّش في المظان فنتعب، ثم يبدو لنا أن نراجع النسخة القلمية، فإذا هو فيها على ما وقع لنا أنه صواب.\nوأما معرفة ما عند المؤلف، فيعرف بأحد أمور:\nمنها: وجوده في بعض كتبه المرتبة على الحروف.\nمنها: ضبطه إياه بالعبارة.\nومنها: وجوده بخطه المجوَّد.\nومنها: أن ينقله عنه بعض أهل العلم موضحًا، إلى غير ذلك.\nوأما معرفة ما في نفس الأمر، فبنقل العلماء المحققين.\nواعلم أن نص العالم الواحد يدل على ما في نفس الأمر، ولكن لا ينبغي في هذا والذي قبله الاكتفاء بعالم واحد، أو بكتاب واحد، أو بموضع واحد؛ فإن العالم قد يخطئ، وقد يسهو، وقد يتغير اجتهاده، وقد تكون عبارته تحرفت؛ فقد وجدنا من هذا كثيرًا، وقد نبَّهتُ على طائفة من ذلك في التعاليق على \"التاريخ الكبير\" للبخاري. وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله تعالى.","vol":"23","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>باب في أنواع الغلط، وأسباب وقوعه</span>\nالغلط: إما بزيادة، أو بنقصان، وإما بتقديم وتأخير، وإما بتغيير.\n\nفأما الزيادة: فقد تكون من الناسخ أو المملي إذا كان رجل يُملي وآخر يكتب، إما عمدًا بقصد البيان ــ في زعمه ــ كأن يكون في الأصل حديث من طريق جابر عن النبي - ﵌ -، فيزيد بعد جابر: \"بن عبد الله\". وفي نفس الأمر أنه جابر بن سمرة صحابي آخر، أو جابر بن يزيد الجعفي من أصاغر التابعين.\nأو بقصد الأدب كأن يزيد بعد جابر: \"﵁\". وكما يحكى عن بعضهم أنه وقع في كتاب عنده كلام عن \"البتِّي\" والمراد به: عثمان البتِّي أحد الفقهاء، فتصحفت عليه، فصارت \"النبي\"، فصحَّفها كذلك، وزاد: \" - ﷺ - \" (^١).\nأو بقصد إصلاح غلط ــ في زعمه ــ كأن يقع في الأصل حديث من طريق مالك عن نافع عن النبي - ﵌ -، فيعلم أن نافعًا تابعي، وأن عامة روايته عن ابن عمر، فيظن أنه سقط من الأصل \"عن ابن عمر\"، فيزيدها ولا يبيِّن؛ أو لغير ذلك.\nوإما سهوًا، كأن يكون قد عرف في المثال الأخير أن نافعًا يروي عن ابن عمر، فجرى قلمه بقوله: \"عن ابن عمر\" بدون روية.\nوإما غلطًا. وأكثر ما يكون برجوعه إلى نظير الكلمة التي كتبها أو شبيهتها، فينشأ من ذلك التكرار. وكثيرًا ما يتنبه الناسخ بعد كتابة كلمة أو\n_________\n(^١) انظر: التنبيه على حدوث التصحيف (٩٢) وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف (٩٠). ومدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي للطناحي (ص ٢٩٤).","vol":"23","page":61},{"text":"أكثر لخطائه (^١)، فيرجع إلى الصواب، وينسى أن يضرب على ما زاده.\nوقد ينشأ التكرار بتحوُّل العلامة كأن يُملي أو يكتب إلى موضع، ويضع عليه علامة، فتتحول العلامة إلى ما قبل، فيرجع إلى موضعها. ويكثر تحوُّلُها من موضع من سطر إلى ما يحاذي ذلك الموضع من السطر الذي قبله.\nوقد يكون بإعادة المملي ما قد أملاه سابقًا وكتبه الناسخ، ظنًّا أن الناسخ لم يكتبه في المرة الأولى.\nوقد يكرر المملي الكلمة أو الجملة توضيحًا للناسخ، فيظن الناسخ أنها مكررة في الأصل.\nوقد يتكلم المملي عند الإملاء بكلام يخاطب به صاحبه أو نحو ذلك، ويظن أن الكاتب متنبه لذلك، فيتوهم الكاتب أنه من جملة الإملاء.\nوقد وقع لنا شيء من ذلك، كان بعضنا يملي، فمرَّ باسم رجل للكاتب به علاقة، فذكر المملي اسمه، ثم قال: \"صاحبك\"، فكتبها الكاتب!\nبل ربما سها الكاتب، فأدرج كلمة أو جملة تكلَّم بها بعض الحاضرين. وربما سها، فأدرج كلمة أو جملة كانت شاغلة لذهنه.\nوكثيرًا ما يكون الغلط بإدراج ما في الحاشية في المتن، على توهم أنه لَحَق. أي أنه سقط على الناسخ الأول من الأصل، فأُلحق في الهامش أو بين السطور، والواقع أنه من تحشية بعض الناظرين على أنه نسخة، أو تفسير، أو\n_________\n(^١) في الأصل: \"كخطائه\".","vol":"23","page":62},{"text":"غير ذلك.\n\n[٥/أ] وأما النقصان، فقد يكون من المملي ومن الناسخ، إمَّا عمدًا لتوهُّم تكرار، كأن يقع في سنده: \"عن خالد عن خالد\"، فيظن أن الثانية تكرار، فيحذفها. والواقع أنه لا تكرار، وخالد الثاني غير الأول، بل هو شيخه.\nوإما سهوًا، كأن يكون في الأصل: \"أبو هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي - ﵌ - \"، فيريد أن يكتبها، فيجري قلمه بإسقاط \"عن الفضل بن عباس\" جريًا على الغالب.\nوإما غلطًا. وعامة ما تقدم في أسباب الغلط بالزيادة يجيء نظيره في الغلط بالنقصان، فتدبر!\n\nوأما التقديم والتأخير، فقد يكون من المملي ومن الناسخ، إما عمدًا كأن يقع في الأصل: \"حديث الجساسة الذي رواه النبي - ﵌ - عن تميم الداري\" فيرى أن هذا غلط، فيقلبه.\nوكأن يقع في الكتاب: \"العجاج بن رؤبة\"، فيرى أن الصواب \"رؤبة بن العجاج\".\nوإما سهوًا، كأن يريد أن يكتب \"العجاج بن رؤبة\" كما في الأصل، فيجري قلمه: \"رؤبة بن العجاج\".\nوإما غلطًا، كأن ينتقل النظر، أو تتحول العلامة إلى موضع متأخر، ثم يتنبَّه لذلك، فلا يضرب عليه، ولكن يكتب ما فات، ويُعلِم عليه علامة التقديم والتأخير. وقد يغفل عن كتابة العلامة، أو لا تكون واضحة.\nوكأن يكون في متن الأصل سقطٌ قد أُلحق بين السطور أو بالهامش،","vol":"23","page":63},{"text":"فيظنه الناظر من موضع متأخر، فيؤخِّره.\nوقد يقع التقديم والتأخير بورقة كاملة، بأن تكون انقطعت من الأصل، فجُعلت في غير موضعها؛ إلى غير ذلك.\n\nوأما التغيير، فالمراد به إبدال الشيء بغيره. ويشمل التغيير بزيادة بعض الحروف أو نقصانها، وبتقديمها أو تأخيرها، كما يأتي.\nفمن أسبابه: تماثل حروف الكلمتين، وأنهما إنما تفترقان بالشكل مثل \"مُسْلِم\" بسكون السين وكسر اللام و\"مسلَّم\" بفتح السين وتشديد اللام مفتوحة، و\"مَعْمَر\" بفتح فسكون ففتح و\"مُعَمَّر\" بضم ففتح فتشديد بفتح. وهذا إنما يترتب عليه الغلط في الصورة عند الشكل، فإذا لم يشكل لم يظهر الغلط، وإنما يظهر باللفظ.\nولكن المصحح إذا غلط في شيء من ذلك كثيرًا ما يبني عليه غلطًا آخر له صورة، كأن يقع في كتاب: \"عن يحيى بن معين أنه كان يسأل: مجالد ما حاله، فيقول: صالح. فيظن المصحح كلمة \"يسأل\" بفتح الياء مبنيًّا للفاعل، فيرى أن الصواب: \"مجالدًا\"، وأن هذا من الغلط الواضح الذي لا حاجة إلى التنبيه عليه، فيثبته في المطبوع كذلك. وربما زاد، فشكل \"يَسأل\" على ما ظنه، فيقع في غلط معنوي شنيع.\nويقع نحو هذا في الأسماء في نحو مَعْمَر ومُعَمَّر، فإنه قد يظن الرجلَ آخرَ، ويحكم على هذا بما حكم به على ذاك.\n\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-26> تشابه حروف الكلمتين بأن لا يفرِّق بينها إلا النقط، مثل أحمد وأجمد</span>، وهو كثير جدًّا. ويشتد البلاء به لقلَّة النقط في النسخ القلمية، وزيادة","vol":"23","page":64},{"text":"النقط في بعضها، ولوَضْعه بعيدًا عن محلِّه في الخطوط المعلَّقة.\n\nومنها:<span data-type=\"title\" id=toc-27> التقارب في صورة الحرف مثل: أحمد وأحمر</span>. وهذا كثير جدًّا في النسخ القلمية، ولا سيما إذا كان الخط رديئًا، أو معلقًا. فقد رأينا أنه كثيرًا ما يبدل \"حفص\" بـ\"جعفر\"، وعكسه، بل و\"جعفر\" بـ\"عمر\"، وعكسه.\nوقد يكون اشتباه الحرف بسبب الاتصال، فإن بعض الحروف المفصولة قد يتصل بما بعدها للتقارب، أو لتعليق الخط، فتقرأ \"أنت\" \"لنت\" و\"أراه\" \"الاه\" وغير ذلك.\nوقد يتأكد هذا بحذف بعض الأحرف، فيشتبه \"سفيان\" إذا كُتب بدون ألف بـ\"شقيق\".\nومنها: تقارب مخارج الحروف. فإن من الناس من لا يفرِّق في نطقه بين الهمزة والعين، ولا بين التاء والطاء، ولا بين الثاء والسين، ولا بين الحاء والهاء، ولا بين الدال والضاد، ولا بين الذال والزاي، ولا بين السين والصاد، إلى غير ذلك. وهذا يقع بأن يملي رجل، ويكتب آخر، ولا يكاد يتبيَّن بالمقابلة.\nوقريب منه فصلُ ما حقُّه الوصل، وعكسه، مثل \"منوال\" و\"من وال\".\n[٥/ب] ومنها: الزيادة والنقص. وأكثر ما يقع هذا في الحروف التي تكون صورتها نبرة فقط. وكثيرًا ما يقع عبد الله وعبيد الله: أحدهما بدل الآخر. وهكذا حسن وحسين، وسعد وسعيد، وحصن وحصين، وعتبة وعتيبة، ويحيى ونجي، وعبسة وعنبة.","vol":"23","page":65},{"text":"[فصل]\n[الأمور التي يُعرف بها ما عند المؤلف]\n[٦/أ] لا يخفى أننا إذا أردنا أن نطبع \"جامع سفيان الثوري\" ــ مثلًاـ فإنما نطبع الكتاب الذي جمعه الثوري، لا أقل ولا أكثر، فينبغي أن تكون كل جملة فيه وكل كلمة وكل حرف كما وضعه الثوري. فلو وقع لنا بخط الثوري نفسه وجب أن نطبعه كما هو، إلا ما كان من اصطلاح الكتابة والتسامح فيها. فإن المتقدمين يكتبون \"سفين\" هكذا بلا ألف، وكثيرًا ما يهملون النقط، وقد لا تظهر أشكال الحروف الصغيرة، فإذا وقع في الأصل هكذا \"سفن\" بلا نقط، مع القطع بأنه \"سفيان\"، فإنه يطبع واضحًا منقوطًا، ولا حاجة للتنبيه على ما وقع في الأصل، لأن ذلك يكثر.\nنعم، إن اتفق اصطلاح غريب لم يذكره علماء الخط حَسُن التنبيه عليه في بعض المواضع.\nلكن وجود النسخة التي بخط المؤلف عزيز في الكتب القديمة، فالمدار إذًا على الاجتهاد. فيُعرف ما عنده بأمور:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الأول: التواتر بين أهل الفن قديمًا وحديثًا</span>، كالعلم بأن الحكم بن عتيبة هكذا، وأن واصلًا مولى ابن عيينة هكذا. فإذا كان المؤلف من أهل الفن يمتنع أن [يقع] عنده من الاسمين عكسُ ما ذُكِر مثلًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الثاني: نصُّه الصريح</span>، كما ضبط عبد الغني المصري في \"المؤتلف\" (^١):\n_________\n(^١) طبعة الهند (٩٠، ١٢١).","vol":"23","page":66},{"text":"\"عياش بن مؤنس\" هكذا. ثم يقع في بعض كتبه الأخرى: \"عباس بن يونس\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الثالث: أن يُعرف بقضية تبويبه وترتيبه</span>، كما ذكر البخاري في \"تاريخه\" (^١) هذا الرجل في باب عياش، ثم قد يوجد في بعض المواضع الأخرى من كتابه هكذا: \"عباس\".\nوكما ذكر بكر بن خنيس في باب الخاء من اسم بكر (^٢)، ثم قد يقع في بعض المواضع الأخرى من كتبه: \"بكر بن حبيش\".\nومن هذا القبيل: أن ابن أبي حاتم تصدى في كتابه لتراجم الرجال، ثم ذكر \"دَقْرة\" (^٣) و\"شُمَيسة\" (^٤)، فدلَّ ذلك على أنهما عنده رجلان، وإن كان التحقيق أنهما امرأتان.\nومن هنا أنكروا على البخاري ذكره \"زُجْلة\" في \"التاريخ\" (^٥)، وقالوا: إنه ظنَّها رجلًا، وقد أجبتُ عنه في التعليق على ترجمتها. وقد ذكرها ابن أبي حاتم (^٦)، ولكن كأنه ليعترض على البخاري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الرابع: أن تتفق عليه ثلاث نسخ فأكثر جيدة مختلفة النسب </span>بأن يكون\n_________\n(^١) (٤/ ١/٤٧).\n(^٢) (١/ ٢/٨٩).\n(^٣) الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٤).\n(^٤) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩١).\n(^٥) (٢/ ١/٤٥٢).\n(^٦) في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٦٢٤).","vol":"23","page":67},{"text":"إسنادُ كلٍّ منها إلى المؤلف غير إسنادي [الأخريين] (^١). وقريب من هذا أن تتفق ثلاث نسخ من ثلاثة كتب للمؤلف [في] (^٢) كل واحد [تسميع] (^٣) وأنسابها مختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الخامس: أن يوجد بخطه محققًا</span>، سواء وقف عليه المصحح، أو نقله من يوثق به.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>السادس: أن يحكيه عنه بعض أهل العلم</span>، وفي هذا بعض الضعف؛ لأنهم قد يتسامحون في هذا، فيحكي أحدهم عن العالم ما وجده في بعض كتبه، بحسب النسخة التي وقعت له.\n[٦/ب] فصل\nوإذا اختلفت هذه الخمسة (^٤) فالأول هو المتعيِّن قطعًا. وأما غيره، كأن نصَّ المؤلف على شيء في موضع، ثم اقتضى ترتيبه وتبويبه في موضعٍ خلافَه، فلا بد من الترجيح. والأول أرجح من الثاني في غير موضعه، أعني أنه إذا نصَّ على شيء، ثم بوَّب أو رتَّب على خلافه، ففي الموضع الذي رتَّب أو بوَّب يكون الراجح ما يقتضيه الترتيب والتبويب، وفي بقية المواضع الراجحُ ما نصَّ عليه.\n_________\n(^١) لم تتضح في الصورة.\n(^٢) تحتمل \"من\" و\"بين\".\n(^٣) قراءة تخمينية.\n(^٤) كذا في الأصل، لأن الأمور المذكورة في الفصل السابق كانت أولًا خمسة، ثم زاد فيها.","vol":"23","page":68},{"text":"وإن اختلف واحد منهما كأن ينصَّ في موضع على شيء، وفي آخر على خلافه، فالترجيح. فإن لم يترجح فلينظر ما عند غيره من أهل العلم، فإن كان الذي عندهم موافقًا لأحد قوليه، فهو الراجح.\nفإن اختلف ما عندهم كاختلاف قوليه ولم يترجَّح، رُجِّح بكثرة النسخ وجودتها. فإن لم يترجَّح شيء تخيَّر المصحح.\nومتى ترجح شيء أثبته في الأصل، ونبَّه على الآخر في الهامش. فإن تعيَّن ولكن خالفته النسخ أو بعضها، فكذلك ينبه على ما في النسخ أو بعضها في الهامش.\nفصل\nفإن لم يُعلم ما عند المؤلف بوجه من الوجوه المتقدمة، فلينظر ما عند غيره من أئمة الفن، فإن كان قولًا واحدًا موافقًا للنسخ فهو المتعين؛ أو مخالفًا، وفي نسخ الكتاب أصلان جيدان، اجتهد المصحح بحسب معرفته لمقدار صحة النسختين، ولمقدار اشتهار ما عند أئمة الفن.\nفإن ترجَّح عنده احتمالُ أن يكون ما عند المؤلف كما في النسختين، أثبتَ ما فيهما في الأصل، ونبه في الهامش على ما عند أئمة الفن.\nوإن ترجح عنده احتمال أن ما وقع في الأصلين من تصرُّف الرواة والنساخ، فالعكس.\nوإن كان ما عندهم قولًا واحدًا موافقًا لبعض النسخ، مخالفًا لبعضها، فهو المتعين، وينبه بالهامش على ما في النسخة، أو النسخ الأخرى.","vol":"23","page":69},{"text":"وإن كان لأهل العلم قولان، فأقربهما إلى أن يكون قول المؤلف، كأن يكون كذلك في النسخ، أو في أكثرها أو أجودها. فإن لم يتبين فأرجحهما، فإن لم يترجَّح تخيَّر.\nفصل\nمعرفة ما عند أهل العلم تكون بواحد فأكثر من الأمور التي تقدَّم أنه يُعرف بها ما عند المؤلف.\nومتى عرف بذلك ما عند إمام من أئمة الفن، وبحث المصحح فيما عنده من الكتب، فلم يطلع على خلاف ذلك، فالظاهر أن ذلك قولهم جميعًا، إلا أن يكون شذَّ بعضهم، فحكموا عليه بالخطأ.\n[٧/أ] ويعرف ما عندهم أيضًا باتفاق ثلاث نسخ جيدة، كلُّ نسخة من كتاب لعالم من علماء الفن، كنسخة جيدة من \"تاريخ البخاري\"، وأخرى كذلك من \"كتاب ابن أبي حاتم\"، وثالثة كذلك من \"ثقات ابن حبان\".\nفإن لم يكن إلا نسختان من كتابين، أو ثلاث ليست بتلك الجودة، فالترجيح بينها وبين نسخ الكتاب الذي يطبع.\nفصل\nيجب على المصحح أن يتثبت في أمور:\nالأول: أن هذا الاسم الذي يريد تصحيحه هو الذي قام الدليل على أنه عند المؤلف أو عند غيره كذا. فقد رأيتُ مصححًا ذا منزلةٍ رأى في الكتاب \"أبو بكر بن أبي خيثمة\"، فصححه فيما زعم: \"أبو بكر بن أبي حثمة\". ولم","vol":"23","page":70},{"text":"يدر أنَّ هذا غير ذاك. وكذا رأى \"أبو خيرة الضبعي\"، فصححه فيما زعم: \"أبو جمرة الضبعي\"، وهذا غير ذاك؛ في أشياء أخرى.\nوهذا يكثر جدًّا في الحديث ورجاله، بل رأيت مولانا أبا عبد الله محمد السورتي (^١) ﵀، وكان قد صحح كتاب \"الكفاية\" فرأى في موضع: \"أبو نعيم بن عدي الحافظ\" فأصلحه فيما يرى: \"أبو أحمد بن عدي الحافظ\"، وكتب بالهامش: \"الأصل: أبو نعيم، وليس بشيء\"؛ مع أن الصواب في ذلك الموضع: \"أبو نعيم\"، و\"أبو نعيم بن عدي الحافظ الجرجاني غير أبي أحمد بن عدي الحافظ الجرجاني، ولكن الثاني اشتهر بشهرة كتابه \"الكامل\"، فكثر ذكره في كتب الجرح والتعديل، والآخر على جلالته لم يشتهر تلك الشهرة، فلم يستحضره أبو عبد الله، وظنَّ أنه لا وجود له. وقد نبهتُ على ذلك بهامش \"الكفاية\" (ص ١١٥)، ولكن المركِّبين أخَّروا في الطبع الأخير السطر الذي تتعلق به الحاشية إلى أول الصفحة التي تليها.\nوقد ذكرت أمثلة أخرى في مقالتي \"علم الرجال وأهميته\" (^٢).\nفلا يحل أن يكون المصحح إلا عارفًا بالفن، ذا اطلاع واسع، وتثبُّت بالغ.\n_________\n(^١) بلديُّ الأستاذ الميمني، وزميله في الدرس، وقرينه في كثرة المحفوظ من الشعر واللغة. برز في علوم العربية والحديث والرجال. توفي سنة ١٣٦١. انظر ترجمته في نزهة الخواطر (٨/ ٤٢٨).\n(^٢) انظر: \"مجموع الرسائل الحديثية\" (ص ٢٤٤) من هذه الموسوعة المباركة.","vol":"23","page":71},{"text":"الأمر الثاني: لا يثق بضبط \"الخلاصة\"، فإنَّ فيه خطأ كثيرًا، وكذلك قد يتفق الخطأ في ضبط \"التقريب\". وهذا في الضبط بالعبارة، فأما الضبط بالقلم فخطؤه لا يحصى.\n\nالأمر<span data-type=\"title\" id=toc-44> الثالث: لا يكتف بكتاب من كتب المشتبه، أو بضبط القاموس أو شرحه، حتى يراجع غيرها</span>. وكلما كثرت المراجعة كان أبلغ، وذلك أن بعضهم قد يخطئ، أو يكون هناك اختلاف، أو يكون الذي ضبطه غير الذي يبحث عنه المصحح، [٧/ب] أو يكون هناك سقط، أو خطأ في عبارة الضبط. فقد رأيت في موضع: \"بفتح\"، والصواب: \"بضم\"؛ وذلك أن الكلمتين تشتبهان في الخطوط غير الواضحة، فصحف الناسخ إحداهما بالأخرى.\nوكذلك يقع في \"زاي\" و\"راء\"، وذلك أن النقط في الأولى قد يُترك، أو يخفى، و\"ى\" تشتبه بالهمزة. وقس على هذا.","vol":"23","page":72},{"text":"[ل ٧] (^١) فصل\nلابد أن يكون المصحح ثقة أمينًا فطنًا صبورًا على العمل، قوي الذاكرة، متمكنًا من العربية، واسع الاطلاع له مشاركة حسنة في الفنون ومعرفة جيدة بفنِّ الكتاب، قد عرف اصطلاح أهله، وصارت له يد في حلِّ عويصه، واستحضار لكثير من مسائله، واطلاع على كثير من الكتب التي تشارك ذلك الكتاب في فنِّه، ودُرْبةٌ في مراجعتها والكشف عما يراد الكشف عنه فيها، وأن يكون مساعدُه قريبًا منه في ذلك.\nوينبغي أن تكون أصول الكتاب العلمية حاضرة عنده ليراجعها إذا احتاج، فربما تقع الغفلة أو الاشتباه عند النسخ والمقابلة، فيحتاج المصحح إلى مراجعة الأصل. وقد جرى لي ذلك مرارًا، يشكل عليَّ الأمر في بعض المواضع لظني أن الأصل موافق للمسوَّدة، وأتعب في مراجعة المظان، ثم أراجع الأصل فأجده على وجه ينجلي به الأمر، وينحلُّ الإشكال.\nويجب أن يستحضر المصحح أولًا الكتب التي يحتاج إليها للمراجعة، وكلَّ ما استطاع أن يجمع منها فهو أولى، ولا يستغني ببعضها عن بعض ولا بكبير عن صغير، بل إذا كان الكتاب منها طُبع طبعتين؛ فينبغي أن يكون عنده منه نسختان: من كلِّ طبعةٍ واحدةٌ.\n[ل ٦] تحت يدي الآن للتصحيح كتاب \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم (^٢)، فأجدني محتاجًا إلى كتب الصحابة، وكتب الرجال، وكتب\n_________\n(^١) من المجموع رقم [٤٧٠٦].\n(^٢) في الأصل: \"لكتاب ابن أبي حاتم\".","vol":"23","page":73},{"text":"المشتبه، وكتب الأنساب، وكتب الألقاب، وكتب الحديث، والسيرة، واللغة، ولاسيما \"القاموس\" بشرحه فإنهما يتوخَّيان تفسير (^١) الأسماء الغريبة وذكر نسب المسمى وطرف مما يتعلَّق به. وربما احتجت لمراجعة التفاسير، والتواريخ، وكتب الأدب كـ\"الأغاني\"، وكامل المبرد، وأمالي القالي، و\"خزانة الأدب\" للبغدادي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"تفسير من\".","vol":"23","page":74}]}