{"ً":{"ٌ":5143,"ٍ":"عقيدة أهل السنة والجماعة للعثيمين","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: عقيدة أهل السنة والجماعة\nالمؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١هـ)\nالناشر: الجامعة الأسلامية المدينة المنورة\nعدد الصفحات: ٣٤\nالطبعة: الرابعة، ١٤٢٢ هـ\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":57,"ٕ":1,"ٖ":1770153779,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"فصل: \" الإيمان بالله \"","level":1,"page":3},{"title":"فصل: \" الإيمان بالملائكة\"","level":1,"page":12},{"title":"فصل: \"الإبمان بالكتب \"","level":1,"page":15},{"title":"فصل: \" الإيمان بالرسل\"","level":1,"page":18},{"title":"فصل: \" الإيمان باليوم الآخرة \"","level":1,"page":23},{"title":"فصل: \" الإيمان بالقدر\"","level":1,"page":28},{"title":"فصل: \" ثمرات هذه العقيدة\"","level":1,"page":33}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":29,"1,29":30,"1,30":31,"1,31":32,"1,32":33,"1,33":34,"1,34":35},"ٜ":{"1":[5,34]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,15","1,16","1,17","1,17","1,18","1,19","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"12":[3],"15":[4],"18":[5],"23":[6],"28":[7],"33":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"عقيدة أهل السنة والجماعة\nتأليف: محمد الصالح العثيمين\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة </span>المؤلف\nالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الْمَلِك الحَقّ المبين. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nأما بعد: فإن الله تعالى أرسل رسوله محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق، رحمة للعالمين، وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين، بين به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد، واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصحيحة، والأعمال القويمة، والأخلاق الفاضلة، والآداب العالية. فترك ﷺ أمته على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنا إلا هالك١.\nفسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله، وهم خيرة الخلق، من الصحابة والتابعين والذين اتبعوهم بإحسان، فقاموا بشريعته، وتمسكوا بسنته، وعضوا عليها بالنواجذ: عقيدةً، وعبادةً، وخلقا، وأدبا، فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك٢.\nونحن ولله الحمد على آثارهم سائرون، وبسيرتهم المؤيدة\n_________\n١ هذا جزء من حديث العرباض بن سارية ﵁ رواه ابن ماجة في سننه (١/١٦) في المقدمة وأحمد في مسنده (٤/١٢٦) والحديث لا يقل عن درجة الحسن جمع طرقه المروزي في كتاب السنة له.\n٢ هذا إشارة إلى حديث ثوبان ومعاوية والمغيرة ﵃ الذي رواه البخاري في صحيحه (٤/٢٥٢) في المناقب ومسلم في صحيحه (٣/١٥٢٣) الإمارة. واللفظ لمسلم من رواية ثوبان.","vol":"1","page":5},{"text":"بالكتاب والسنة مهتدون، نقول ذلك تحدثا بنعمة الله، وبيانا لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن.\nونسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.\nولأهمية هذا الموضوع وتفرق أهواء الخلق فيه أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا: عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم والآخر، والقدر خيره وشره.\nسائلًا الله تعالى أن يجعل ذلك خالصا لوجهه، موافقا لمرضاته، نافعا لعباده.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>فصل: \" الإيمان بالله </span>\"\n...\nفصل:\nعقيدتنا: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.\nفنؤمن بربوبية الله تعالى، أي: بأنه الرب الخالق المالك المدبر لجميع الأمور.\nونؤمن بألوهية الله تعالى، أي: بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل.\nونؤمن بأسمائه وصفاته، أي: بأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا.\nونؤمن بوحدانيته في ذلك، أي: بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ ١.\nنؤمن بأنه: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ٢.\nونؤمن بأنه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ٣.١\n_________\n١سورة مريم، الآية: ٦٥.\n٢ سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.\n٣ سورة الحشر، الآيتان: ٢٢ - ٢٤.","vol":"1","page":7},{"text":"ونؤمن بأن له ملك السماوات والأرض: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ ١.\nونؤمن بأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٢.\nونؤمن بأنه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأرْضِ إِلاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ \"٣.\nونؤمن بأنه: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ ٤.\nونؤمن بأن الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ ٥.\nونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٦، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ ٧، ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ ٨.\nونؤمن بأنه: ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ ٩، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ١٠.\n_________\n١ سورة الشورى، الآيتان: ٤٩ - ٥٠.\n٢ سورة الشورى، الآيتان: ١١ - ١٢.\n٣ سورة هود، الآية: ٦.\n٤ سورة الأنعام، الآية: ٥٩.\n٥ سورة لقمان، الآية: ٣٤.\n٦ سورة النساء، الآية: ١٦٤.\n٧ سورة الأعراف، الآية: ١٤٣.\n٨ سورة مريم، الآية: ٥٢.\n٩ سورة الكهف، الآية: ١٠٩.\n١٠ سورة لقمان، الآية: ٢٧.","vol":"1","page":8},{"text":"ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات، صدقا في الأخبار وعدلًا في الأحكام وحسنا في الحديث، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ١، وقال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ ٢.\nونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى، تكلم به حقا وألقاه إلى جبريل، فنزل به جبريل على قلب النبي ﷺ: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَق﴾ ٣، ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ٤.\nونؤمن بأن الله ﷿ عَلِيٌ على خلقه بذاته وصفاته، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ ٥، وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٦.\nونؤمن بأنه: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ ٧.\nواستواؤه على العرش: عُلُوُّه عليه بذاته عُلوًّا خاصا يليق بجلاله وعظمته، لا يعلم كيفيته إلا هو.\nونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وهو على عرشه، يعلم أحوالهم، ويسمع أقوالهم، ويرى أفعالهم، ويدبر أمورهم، يرزق الفقير، ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٨.\n_________\n١ سورة الأنعام، الآية: ١١٥.\n٢ سورة النساء، الآية: ٨٧.\n٣ سورة النحل، الآية: ١٠٢.\n٤ سورة الشعراء، الآيات: ١٩٢ - ١٩٥.\n٥ سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.\n٦ سورة الأنعام، الآية: ١٨.\n٧ سورة يونس، الآية: ٣.\n٨ سورة الشورى، الآية: ١١.","vol":"1","page":9},{"text":"ولا نقول كما تقول الحلولية من الجهمية وغيرهم: إنه مع خلقه في الأرض.\nونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.\nونؤمن بما أخبر به عنه رسوله ﷺ: أنه \"ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له\" ١.\nونؤمن بأنه ﷾ يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد، لقوله تعالى: ﴿كَلاّ إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ ٢.\nونؤمن بأنه تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ٣.\nونؤمن بأن إرادته تعالى نوعان:\nكونية: يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوبا له، وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ٤، ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾ ٥.\nوشرعية: لا يلزم بها وقوع المراد، ولا يكون المراد فيها إلا محبوبا له، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ٦.\n_________\n١ رواه مالك في الموطأ (١/٢١٤) والبخاري في صحيحه (٩/٢٥، ٢٦) كتاب التوحيد، ومسلم في صحيحه (١/٥٢١) صلاة المسافرين، جميعهم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.\n٢ سورة الفجر الآيات: ٢١ - ٢٣.\n٣ سورة البروج، الآية: ١٦.\n٤ سورة البقرة، الآية ٢٥٣.\n٥ سورة هود، الآية: ٣٤.\n٦ سورة النساء، الآية: ٢٧.","vol":"1","page":10},{"text":"ونؤمن بأن مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته، فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمة وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم، أو تقاصرت عقولنا عن ذلك: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ ١، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ٢.\nونؤمن بأن الله تعالى يحب أولياءه وهم يحبونه: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ٣، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ٤، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ ٥، ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ٦، ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٧.\nونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال، ويكره ما نهى عنه منها: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ٨، ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ ٩.\nونؤمن بأن الله تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ ١٠.\nونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ ١١،\n_________\n١ سورة التين، الآية: ٧.\n٢ سورة المائدة، الآية: ٥٠.\n٣ سورة آل عمران، الآية: ٣١.\n٤ سورة المائدة، الآية: ٥٤.\n٥ سورة آل عمران، الآية: ١٤٦.\n٦ سورة الحجرات، الآية: ٩.\n٧ سورة البقرة، الآية: ١٩٥.\n٨ سورة الزمر، الآية: ٧.\n٩ سورة التوبة، الآية: ٤٦.\n١٠ سورة البينه، الآية: ٨.\n١١ سورة الفتح، الآية: ٦.","vol":"1","page":11},{"text":"﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١.\nونؤمن بأن لله تعالى وجها موصوفًا بالجلال والإكرام: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ ٢.\nونؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ٣، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٤.\nونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ ٥، وقال النبي ﷺ: \"حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه\" ٦.\nوأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي ﷺ في الدجال: \" ... إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور ... \" ٧.\nونؤمن بأن الله تعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ٨.\nونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٩.\n_________\n١ سورة النحل، الآية: ١٠٦.\n٢ سورة الرحمن، الآية: ٢٧.\n٣ سورة المائدة، الآية: ٦٤.\n٤ سورة الزمر، الآية: ٦٧.\n٥ سورة هود، الآية: ٣٧.\n٦ رواه مسلم في صحيحه (١/١٦٢) كتاب الإيمان حديث ٢٩٣ وابن ماجه في سننه (١/٧٠) المقدمة من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\n٧ جزء من حديث متفق عليه أخرجه البخاري في صحيحه (٩/٧٥) كتاب الفتن من حديث ابن عمر وأنس ﵄. وكذا في مواضع من صحيحه ومسلم في صحيحه (٤/٢٢٤٨) كتاب الفتن حديث (١٠١) .\n٨ سورة الأنعام، الآية: ١٠٣.\n٩ سورة القيامة، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.","vol":"1","page":12},{"text":"ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١.\nونؤمن بأنه: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ ٢لكمال حياته وقيوميته.\nونؤمن بأنه لا يظلم أحدًا لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.\nونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٣.\nوبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ ٤، أي: من تعب ولا إعياء.\nونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، لكننا نتبرأ من محظورين عظيمين هما:\nالتمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.\nوالتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.\nونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله ﷺ، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.\n_________\n١ سورة الشورى، الآية: ١١.\n٢ سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.\n٣ سورة يس، الآية: ٨٢.\n٤ سورة ق، الآية ٣٨.","vol":"1","page":13},{"text":"ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه، وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلًا وأحسن حديثا، والعباد لا يحيطون به علما.\nوما أثبته له رسول ﷺ أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم.\nففي كلام الله تعالى ورسوله ﷺ كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.\nفصل\nوكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلًا أو إجمالًا، إثباتا أو نفيا، فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون.\nونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها، وحملها على حقيقتها اللائقة بالله ﷿.\nونتبرأ من طريق المحرّفين لها، الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله ﷺ، ومن طريق المعطّلين لها الذين عطّلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله ﷺ.\nومن طريق المغالين فيها، الذين حملوها على التمثيل، أو تكلفوا لمدلولها التكييف.\nونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه ﷺ فهو حق لا يناقض بعضه بعضا، لقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ","vol":"1","page":14},{"text":"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ ١. ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا، وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله ﷺ.\nومن ادّعى أن في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله ﷺ أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه، فليتب إلى الله تعالى ولينزع عن غيه.\nومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله ﷺ أو بينهما فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ٢،وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>فصل: \" الإيمان بالملائكة</span>\"\n...\nفصل:\nونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم: ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ ٣، خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ ٤،\n_________\n١ سورة النساء، آية: ٨٢.\n٢ سورة آل عمران، آية: ٧.\n٣ سورة الأنبياء، الآيتان: ٢٦ - ٢٧.\n٤ سورة الأنبياء، الآيتان: ١٩ - ٢٠.","vol":"1","page":15},{"text":"حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي ﷺ جبريل على صورته، له ستمائة جناح قد سد الأفق١، وتمثل جبريل لمريم بشرًا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي ﷺ وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، فجلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي ﷺ، ووضع كفيه على فخذيه، وخاطب النبي ﷺ، وخاطبه النبي ﷺ، وأخبر النبي ﷺ أصحابه أنه جبريل٢.\nونؤمن بأن للملائكة أعمالًا كلفوا بها: فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله. ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات. ومنهم إسرافيل الموكل بالنفخ في الصور حين الصعق والنشور. ومنهم ملك الموت الموكل بقبض الأرواح عند الموت. ومنهم ملك الجبال الموكل بها. ومنهم مالك خازن النار. ومنهم ملائكة موكلون بالأجنة في الأرحام. وآخرون موكلون بحفظ بني آدم. وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ٣.وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من\n_________\n١ رواه البخاري في صحيحه (٤/١٤٠) بدء الخلق وكذا في تفسير سورة النجم (٦/١٧٦) ومسلم في صحيحه (١/١٥٨) الإيمان حديث ٢٨٠ـ٢٨٢ وانظر الفتح لابن حجر (٨/٦١٠) .\n٢ رواه البخاري في صحيحه (١/١٩) الإيمان باب سؤال جبريل النبي ﷺ وكذا في تفسير سورة لقمان، ومسلم في صحيحه (١/٣٧) الإيمان حديث ١ - ٧ من حديث أبي هريرة وعمر ﵄ واللفظ لمسلم من رواية عمر ﵁.\n٣ سورة ق، الآيتان: ١٧ - ١٨.","vol":"1","page":16},{"text":"تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه ونبيه، ف ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ ١. ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة: ﴿يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ٢.وقد أخبر النبي ﷺ: \"أن البيت المعمور في السماء يدخله وفي رواية: يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم\" ٣.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>فصل: \"الإبمان بالكتب </span>\"\n...\nفصل\nونؤمن بأن الله تعالى أنزل على رسله كتبا، حجة على العالمين ومحجة للعاملين، يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم.\nونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ ٤.\nونعلم من هذه الكتب:\nأ- التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى ﷺ، وهي أعظم كتب بني إسرائيل، ﴿فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ ٥.\n_________\n١ سورة إبراهيم، الآية: ٢٧.\n٢ سورة الرعد، الآيتان: ٢٣ - ٢٤.\n٣ هذا الحديث جزء من حديث قصة المعراج رواه البخاري في صحيحه (٤/١٣٤) بدء الخلق ومسلم في صحيحه (١/١٥٠) الإيمان حديث ٢٦٤ كلاهما من حديث مالك بن صعصعه ﵁ مرفوعًا.\n٤ سورة الحديد، الآية: ٢٥.\n٥ سورة المائدة، الآية: ٤٤.","vol":"1","page":17},{"text":"ب- الإنجيل الذي أنزله الله تعالى على عيسى ﷺ، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها: ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١، ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ ٢.\nج- الزبور الذي آتاه الله تعالى داود ﷺ.\nد- صحف إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام.\nهـ- القرآن العظيم الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين: ﴿هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ ٣، فكان: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ ٤، فنسخ الله به جميع الكتب السابقة، وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٥ لأنه سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة.\nأما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها، ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه، فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ ٦ ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ ٧،\n_________\n١ سورة المائدة، الآية: ٤٦.\n٢ سورة آل عمران، الآية: ٥٠.\n٣ سورة البقرة، الآية: ١٨٥.\n٤ سورة المائدة، الآية: ٤٨.\n٥ سورة الحجر، الآية: ٩.\n٦ سورة النساء، الآية: ٤٦.\n٧ سورة البقرة، الآية: ٧٩.","vol":"1","page":18},{"text":"﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ ١، ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَاب﴾ إلى قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٣.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>فصل: \" الإيمان بالرسل</span>\"\n...\nفصل:\nونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلًا: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ٤.\nونؤمن بأن أولهم نوح، وآخرهم محمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ ٥، ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ ٦.\nوأن أفضلهم محمد، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم نوح، وعيسى بن مريم، وهم المخصوصون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ\n_________\n١ سورة الأنعام، الآية: ٩١.\n٢ سورة آل عمران، الآيتان: ٧٨ - ٧٩.\n٣ سورة المائدة الآيتان: ١٥ - ١٧.\n٤ سورة النساء، الآية: ١٦٥.\n٥ سورة النساء، الآية: ١٦٣.\n٦ سورة الأحزاب، الآية: ٤٠.","vol":"1","page":19},{"text":"مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ ١.\nونعتقد أن شريعة محمد ﷺ حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل، لقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه﴾ ٢.\nونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم: ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَك﴾ ٣.وأمر الله تعالى محمدًا وهو آخرهم أن يقول: ﴿لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَك﴾ ٤.وأن يقول ﴿لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ ٥.وأن يقول: ﴿إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ٦.\nونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ٧.وقال في آخرهم محمد ﷺ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ ٨.وقال في رسل آخرين: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي وَالأبْصَارِ﴾ ٩، ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ إِنَّهُ أَوَّاب﴾ ١٠، ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ١١،\n_________\n١ سورة الأحزاب، الآية: ٧.\n٢ سورة الشورى، الآية: ١٣.\n٣ سورة هود، الآية: ٣١.\n٤ سورة الأنعام، الآية: ٥٠.\n٥ سورة الأعراف، الآية: ١٨٨.\n٦ سورة الجن، الآيتان: ٢١ - ٢٢.\n٧ سورة الإسراء، الآية: ٣.\n٨ سورة الفرقان، الآية: ١.\n٩ سورة ص، الآية: ٤٥.\n١٠ سورة ص، الآية: ١٧.\n١١ سورة ص، الآية: ٣٠.","vol":"1","page":20},{"text":"وقال في عيسى بن مريم: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ﴾ ١.\nونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالة محمد ﷺ، وأرسله إلى جميع الناس، لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الآمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ ٢.\nونؤمن بأن شريعته ﷺ هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ ٣، وقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ ٤، وقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٥.\nونرى أن من زعم اليوم دينا قائما مقبولًا عند الله سوى دين الإسلام من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما فهو كافر، يستتاب فإن تاب وإلا قتل مرتدًا، لأنه مكذب للقرآن.\nونرى أن من كفر برسالة محمد ﷺ إلى الناس جميعا فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له، لقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٦، فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحا رسول. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُولَئِكَ\n_________\n١ سورة الزخرف، الآية: ٥٩.\n٢ سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.\n٣ سورة آل عمران، الآية: ١٩.\n٤ سورة المائدة، الآية: ٣.\n٥ سورة آل عمران، الآية: ٨٥.\n٦ سورة الشعراء، الآية: ١٠٥.","vol":"1","page":21},{"text":"هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ ١.\nونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله ﷺ، ومن ادعى النبوة بعده أو صدّق من ادّعاها فهو كافر، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.\nونؤمن بأن للنبي ﷺ خلفاء راشدين خلفوه في أمته علما ودعوة وولاية على المؤمنين. وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، ﵃ أجمعين.\nوهكذا كانوا في الخلافة قدرًا كما كانوا في الفضيلة، وما كان الله تعالى وله الحكمة البالغة ليولّي على خير القرون رجلًا وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.\nونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخصيصة يفوق فيها من هو أفضل منه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فَضَله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.\nونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله ﷿، لقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٢.\nونؤمن بأن خير هذه الأمة: الصحابة، ثم التابعون، ثم تابعوهم، وبأنه: \"لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله ﷿\"٣.\n_________\n١ سورة النساء، الآيتان: ١٥٠ - ١٥١.\n٢ سورة آل عمران، الآية: ١١٠.\n٣ هذا طرف من حديث صحيح مرفوع، تقدم تخريجه في ص ٣٣.","vol":"1","page":22},{"text":"ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة ﵃ من الفتن فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه، فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد، وخطؤه مغفور له.\nونرى أنه يجب أن نكفّ عن مساوئهم، فلا نذكرهم إلا بما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم، لقوله تعالى فيهم: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ ١وقول الله تعالى فينا: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ٢.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>فصل: \" الإيمان باليوم الآخرة </span>\"\n...\nفصل:\nونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يبعث الناس أحياء للبقاء، إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.\nفنؤمن بالبعث، وهو: إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ ٣، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة بلا نعال، عراة بلا ثياب، غرلًا بلا ختان: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ٤.\n_________\n١ سورة الحديد، الآية: ١٠.\n٢ سورة الحشر، الآية: ١٠.\n٣ سورة الزمر، الآية: ٦٨.\n٤ سورة الأنبياء، الآية: ١٠٤.","vol":"1","page":23},{"text":"ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى باليمين أو من وراء الظهور بالشمال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ ١، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ ٢\nونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ ٣، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ ٤، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ ٥.\nونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله ﷺ خاصة، يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده حين يصيبهم من الهم والكرب مالا يطيقون، فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ.\nونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين ليخرجوا منها، وهي للنبي ﷺ وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة. وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواما من المؤمنين بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته.\nونؤمن بحوض رسول الله ﷺ، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من رائحة المسك، طوله شهر، وعرضه شهر، وآنيته\n_________\n١ سورة الإنشقاق، الآيتان: ٧ـ ١٢.\n٢ سوورة الإسراء، الآيتان: ١٣ - ١٤\n٣ سورة الزلزلة، الآيتان: ٧ - ٨.\n٤ سورة المؤمنين، الآيات: ١٠٢ - ١٠٤.\n٥ سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.","vol":"1","page":24},{"text":"كنجوم السماء حسنا وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يظمأ بعد ذلك.\nونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كشد الرحال، والنبي ﷺ قائم على الصراط يقول: \"يارب سَلِّم سَلِّم\" حتى تعجز أعمال العباد، فيأتي من يزحف. وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكردس في النار.\nونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله أعاننا الله عليها.\nونؤمن بشفاعة النبي ﷺ لأهل الجنة أن يدخلوها، وهي للنبي ﷺ خاصة.\nونؤمن بالجنة والنار، فالجنة دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١\nوالنار دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال ما لا يخطر على البال: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٢.\nوهما موجودتان الآن ولن تفنيا أبد الآبدين: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ ٣، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ\n_________\n١ سورة السجدة، الآية: ١٧.\n٢ سورة الكهف، الآية: ٢٩.\n٣ سورة الطلاق، الآية: ١١.","vol":"1","page":25},{"text":"لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا﴾ ١.\nونشهد بالجنة لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ونحوهم ممن عيّنهم النبي صلى الله عليه وسلم٢. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل مؤمن أو تقي.\nونشهد بالنار لكل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف: فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي لهب وعمرو بن لحي الخز اعي٣ ونحوهما. ومن الشهادة بالوصف الشهادة لكل كافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.\nونؤمن بفتنة القبر، وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، ف ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ٤فيقول المؤمن: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد.\n_________\n١ سورة الأحزاب، الآيات: ٦٤ - ٦٦.\n٢ أى: في حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه (٥ / ١٠) في فضائل أصحاب النبي ﷺ في صحيحه (٤ / ١٨٦٧) في الفضائل أيضا من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\n٣ انظر صحيح البخاري (٦ / ٦٩) كتاب التفسير وصحيح مسلم (٤ / ٢١٩١) الجنة جاء فيه: «رأيت عمرو بن الحي ... يجُّرُّ قصبه في النار» .\n٤ سورة إبرا هيم، الآية: ٢٧.","vol":"1","page":26},{"text":"وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدرى، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.\nونؤمن بنعيم القبر للمؤمنين: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١.\nونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٢.\nوالأحاديث في هذا كثيرة ومعلومة.\nفعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية، وأن لا يعارضها بما يشاهد في الدنيا، فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينها. والله المستعان.\n_________\n١ سورة النحل، الآية: ٣٢.\n٢ سورة الأنعام، الآية: ٩٣.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>فصل: \" الإيمان بالقدر</span>\"\n...\nفصل\nونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.\nوللقدر أربع مراتب:\nالمرتبة الأولى: العلم، فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل، ولا يلحقه نسيان بعد علم.\nالمرتبة الثانية: الكتابة، فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ، ما هو كائن إلى يوم القيامة: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي","vol":"1","page":27},{"text":"السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ١.\nالمرتبة الثالثة: المشيئة، فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.\nالمرتبة الرابعة: الخلق، فنؤمن بأن ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ ٢.\nوهذه المراتب الأربعة شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى، مكتوبة عنده، والله تعالى قد شاءها وخلقها: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ ٤، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ ٥، ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٦.\nولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختيارًا وقدرة، بهما يكون الفعل.\nوالدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور:\nالأول: قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ٧، وقوله: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً﴾ ٨، فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادًا بإرادته.\nالثاني: توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة\n_________\n١ سورة الحج، الآية: ٧٠.\n٢ سورة الزمر، الآيتان: ٦٢ - ٦٣.\n٣ سورة التكوير، الآيتان: ٢٨ - ٢٩.\n٤ سورة البقرة، الآية: ٢٥٣.\n٥ سورة الأنعام، الآية: ١٣٧.\n٦ سورة الصافات، الآية: ٩٦.\n٧ سورة البقرة، الآية: ٢٢٣.\n٨ سورة التوبة، الآية: ٤٦.","vol":"1","page":28},{"text":"لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاق، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته، وخبره الصادق في قوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا﴾ ١.\nالثالث: مدح المحسن على إحسانه، وذم المسيء على إساءته، وإثابة كل منهما بما يستحق. ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبثا، وعقوبة المسيء ظلما، والله تعالى منزّه عن العبث والظلم.\nالرابع: أن الله تعالى أرسل الرسل: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ٢، ولولا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره ما بطلت حجته بإرسال الرسل.\nالخامس: أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد، ويدخل ويخرج، ويسافر ويقيم بمحض إرادته، ولا يشعر بأن أحدًا يكرهه على ذلك، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره. وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكيما، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى.\nونرى أنه لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ ٣،فكيف يصح\n_________\n١ سورة البقرة، الآية: ٢٨٦.\n٢ سورة النساء، الآية: ١٦٥.\n٣ سورة لقمان، الآية: ٣٤.","vol":"1","page":29},{"text":"الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه؟. وقد أبطل الله تعالى هذه الحجة بقوله: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ﴾ ١.\nونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تقدم على الطاعة مقدرًا أن الله تعالى قد كتبها لك، فإنه لا فرق بينها وبين المعصية في الجهل بالمقدور قبل صدور الفعل منك؟. ولهذا لمَّا أخبر النبي ﷺ الصحابة \"بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار\" قالوا: أفلا نتكل وندع العمل؟، قال: \"لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له\" ٢.\nونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب، والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني، ولا يمكن أن تسلك الأول، وتقول: إنه مقدر عليّ، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.\nونقول له أيضا: لو عرض عليك وظيفتان، إحداهما ذات مرتب أكثر، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر؟. ونقول له أيضا: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء، فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟.\n_________\n١ سورة الأنعام، الآية: ١٤٨.\n٢ الحديث رواه البخاري في صحيحه (٨/١٥٤) كتاب القدر وكذا في التوحيد (٩/١٩٥) وفي تفسير سورة الليل ومسلم في صحيحه (٤/٢٠٤٠) كتاب القدر حديث ٧ من حديث على ﵁ مرفوعًا وكذا من حديث عمران وجابر ﵄ نحوه باختصار حديث ٨، ٩.","vol":"1","page":30},{"text":"ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي ﷺ: \"والشر ليس إليك\" ١، فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبدًا، لأنه صادر عن رحمة وحكمة.\nوإنما يكون الشر في مقتضياته، لقول النبي ﷺ في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: \"وقني شر ما قضيت\" ٢، فأضاف الشر إلى ما قضاه، ومع هذا فإن الشر في المقتضيات ليس شرًا خالصا محضا، بل هو شر في محله من وجه، خير من وجه، أو شر في محله خير في محل آخر. فالفساد في الأرض: من الجدب والمرض والفقر والخوف شر، لكنه خير في محل آخر، قال الله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ ٣.\nوقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد، وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما، فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة. وهو أيضا خير في محل آخر، حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.\n_________\n١ رواه مسلم في صحيحه (١/٥٣٥) صلاة المسافرين من حديث على بن أبي طالب ﵁.\n٢ أخرج حديث دعاء القنوت: أبو داود في سننه (٢/١٣٣) الوتر. والنسائي في سننه (٣/٢٤٨) قيام الليل. والترمذي في (١/٢٨٩) أبواب الوتر وقال: (حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه) . وابن ماجه في (١/٣٧٢) إقامة الصلاة. وأحمد في مسنده (١/١٩٩ و٢٠٠) . والدارمي في سننه (١/٣٧٣) .\n٣ سورة الروم، الآية: ٤١.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>فصل: \" ثمرات هذه العقيدة</span>\"\n...\nفصل\nهذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة:\nفالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته: يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.\nومن ثمرات الإيمان بالملائكة:\nأولًا: العلم بعظمة خالقهم ﵎ وقوته وسلطانه.\nثانيا: شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم، وغير ذلك من مصالحهم.\nثالثا: محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل، واستغفارهم للمؤمنين.\nومن ثمرات الإيمان بالكتب:\nأولًا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتابا يهديهم به.\nثانيا: ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها، وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم مناسبا لجميع\n_________\n١ سورة النحل، آية: ٩٧.","vol":"1","page":32},{"text":"الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.\nثالثا: شكر نعمة الله تعالى على ذلك.\nومن ثمرات الإيمان بالرسل:\nأولًا: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.\nثانيا: شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.\nثالثا: محبة الرسل وتوقيرهم والثناء عليهم بما يليق بهم، لأنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا لله بعبادته وتبليغ رسالته، والنصح لعباده، والصبر على أذاهم.\nومن ثمرات الإيمان باليوم الآخر.\nأولًا: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم.\nثانيا: تسلية المؤمن عمّا يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.\nومن ثمرات الإيمان بالقدر:\nأولًا: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وقدره.\nثانيا: راحة النفس وطمأنينة القلب، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى، وأن المكروه كائن لا محالة، ارتاحت النفس، واطمأن القلب، ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عيشا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن آمن بالقدر.","vol":"1","page":33},{"text":"ثالثا: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك، ويدع الإعجاب.\nرابعا: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض، وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك، ويحتسب الأجر. وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ ١.\nفنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة، وأن يحقق لنا ثمراتها، ويزيدنا من فضله، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب، والحمد لله رب العالمين.\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.\n_________\nسورة الحديد، الآيتان: ٢٢ - ٢٣.","vol":"1","page":34}]}