{"ً":{"ٌ":528,"ٍ":"الفوائد الحديثية - ضمن «آثار المعلمي»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/moalemee/24_137204s.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الفوائد الحديثية\n[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (٢٤)]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (١٣١٣ - ١٣٨٦ هـ)\nالمحقق: علي بن محمد العمران - نبيل بن نصار السندي\nراجعه: محمد أجمل الإصلاحي\nالناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٤ هـ\nقدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":178,"ٕ":7,"ٖ":1780758648,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["24"],"ٚ":[{"title":"تعليق على أحاديث من صحيح البخاري","level":1,"page":2},{"title":"«إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم. . .»","level":1,"page":2},{"title":"«أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا»","level":1,"page":5},{"title":"«كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح»","level":1,"page":6},{"title":"استأذنت هالة بنت خويلد على رسول الله - ﵌ -، فعرف استئذان خديجة","level":1,"page":7},{"title":"من أحاديث رفع اليدين في الدعاء","level":1,"page":7},{"title":"«لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة»","level":1,"page":8},{"title":"قول عائشة ﵂: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن. . .»","level":1,"page":8},{"title":"«لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال ــ أو رجل ــ من هؤلاء»","level":1,"page":10},{"title":"باب تزويج الصغار من الكبار (تزويج عائشة)","level":1,"page":11},{"title":"باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس، وللعروس","level":1,"page":16},{"title":"باب ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ وهل على المرأة من شيء؟","level":1,"page":17},{"title":"«ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم. . .»","level":1,"page":18},{"title":"«لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»","level":1,"page":19},{"title":"قصة سلمان وأبي الدرداء","level":1,"page":20},{"title":"«إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم»","level":1,"page":20},{"title":"«أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله - ﵌ -، فما زال يناجيه. . .»","level":1,"page":21},{"title":"باب الختان بعد الكبر (حديث: «الفطرة خمس. . .»)","level":1,"page":22},{"title":"«اللهم صل على آل أبي أوفى»","level":1,"page":23},{"title":"«أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا. . .»","level":1,"page":24},{"title":"«يا رب لا تجعلني أشقى خلقك»","level":1,"page":24},{"title":"«والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم»","level":1,"page":25},{"title":"قول عائشة: «فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله»","level":1,"page":27},{"title":"«لعن الله السارق يسرق البيضة، فتقطع يده، ويسرق الحبل، فتقطع يده»","level":1,"page":28},{"title":"«أليس قد صليت معنا؟» قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك»","level":1,"page":29},{"title":"«لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله»","level":1,"page":30},{"title":"«باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز، وقال بعض الناس. . .»","level":1,"page":31},{"title":"«يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب. . .»","level":1,"page":32},{"title":"قول مجاهد: «﴿والذي جاء بالصدق﴾ القرآن. . .»","level":1,"page":33},{"title":"«لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»","level":1,"page":34},{"title":"«لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى»","level":1,"page":35},{"title":"تعليق على أحاديث من «صحيح مسلم»","level":1,"page":37},{"title":"«الحياء لا يأتي إلا بخير»","level":1,"page":37},{"title":"«لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء»","level":1,"page":40},{"title":"«أسلمت على ما أسلفت من خير»","level":1,"page":40},{"title":"«لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»","level":1,"page":42},{"title":"قول النبي - ﷺ - لأشعث بن قيس: «شاهداك أو يمينه»","level":1,"page":43},{"title":"«كأني أنظر إلى موسى - ﷺ - واضعا أصبعيه في أذنيه له جؤار إلى الله بالتلبية»","level":1,"page":45},{"title":"«تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها. . .»","level":1,"page":46},{"title":"«كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى»","level":1,"page":48},{"title":"«خرج رسول الله - ﵌ - بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين ..»","level":1,"page":48},{"title":"قول علقمة: «فجاء رجل فعرفت فيه تحوش القوم وهيئتهم ..»","level":1,"page":49},{"title":"حديث الركعتين بعد العصر","level":1,"page":49},{"title":"«ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع ..»","level":1,"page":50},{"title":"«لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها»","level":1,"page":51},{"title":"«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»","level":1,"page":52},{"title":"«قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية»","level":1,"page":53},{"title":"«أفضل الصدقة ــ أو خير الصدقة ــ عن ظهر غنى»","level":1,"page":53},{"title":"«إن الله مده للرؤية»","level":1,"page":55},{"title":"«كان رسول الله - ﵌ - يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه ..»","level":1,"page":56},{"title":"«ما علمت أن رسول الله - ﵌ - صام يوما يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم»","level":1,"page":58},{"title":"حديث تلبية النبي - ﷺ - وزيادة عمر وابنه عبد الله فيها","level":1,"page":58},{"title":"«فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف»","level":1,"page":59},{"title":"حديث جبير بن مطعم أنه رأى النبي - ﵌ - يوم عرفة بعرفة","level":1,"page":60},{"title":"«ما رأيت رسول الله - ﵌ - صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين:. . .»","level":1,"page":60},{"title":"«لا يصبر أحد على لأوائها فيموت، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة»","level":1,"page":61},{"title":"«الطعام بالطعام مثلا بمثل»","level":1,"page":61},{"title":"«يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة»","level":1,"page":62},{"title":"«لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق. . .»","level":1,"page":63},{"title":"«ارم فداك أبي وأمي»","level":1,"page":64},{"title":"«خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة»","level":1,"page":65},{"title":"«ولو دعت عليه أن يفتن لفتن»","level":1,"page":66},{"title":"قول نواس بن سمعان: أقمت مع رسول الله - ﵌ - بالمدينة سنة، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة","level":1,"page":67},{"title":"«لا يدخل الجنة قاطع»","level":1,"page":68},{"title":"«لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا»","level":1,"page":69},{"title":"قول سراقة: «فالله لكما أن أرد عنكما الطلب»","level":1,"page":69},{"title":"تعليق على أحاديث من سنن أبي داود","level":1,"page":70},{"title":"تعليق على حديث: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه. . .»","level":1,"page":71},{"title":"تعليق على مواضع من «الموطأ»","level":1,"page":75},{"title":"«إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل»","level":1,"page":75},{"title":"باب الزكاة في الدين","level":1,"page":76},{"title":"صدقة الخلطاء","level":1,"page":76},{"title":"مسألة ضم الماشية المستفادة بنحو ميراث إلى ما قبلها من جنسها","level":1,"page":77},{"title":"«قد أنكحتكها بما معك من القرآن»","level":1,"page":79},{"title":"تعليقات على أحاديث من «مجمع الزوائد»","level":1,"page":81},{"title":"«إن أبي وأباك وأنت في النار»","level":1,"page":81},{"title":"«من مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ»","level":1,"page":82},{"title":"كان عبد الله يقول: «تجوزوا في الصلاة، فإن خلفكم الكبير والضعيف ..»","level":1,"page":82},{"title":"«خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة»","level":1,"page":83},{"title":"«يا معاذ بن جبل لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك»","level":1,"page":84},{"title":"الرجل يؤم النساء","level":1,"page":87},{"title":"قول عمار: «أتيت النبي - ﵌ - وهو يصلي، فسلمت عليه فلم يرد علي»","level":1,"page":88},{"title":"التعليق على أحاديث متفرقة","level":1,"page":89},{"title":"فوائد من حديث اتخاذ بعض الصحابة الخيطين لمعرفة طلوع الفجر","level":1,"page":89},{"title":"«الصوم لي وأنا أجزي به»","level":1,"page":90},{"title":"«إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات. . .»","level":1,"page":92},{"title":"«الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق»","level":1,"page":93},{"title":"الجمع بين أحاديث ذم المبادرة بالشهادة وأحاديث الحث على ذلك","level":1,"page":94},{"title":"«إنما الولاء لمن أعتق»","level":1,"page":95},{"title":"«تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم. . .»","level":1,"page":96},{"title":"«هي رخصة من الله ﷿، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»","level":1,"page":96},{"title":"«إن كنت عبد الله فارفع إزارك»","level":1,"page":96},{"title":"حديث البراء أن آخر آية نزلت آية الكلالة آخر سورة النساء","level":1,"page":97},{"title":"«إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر إليه»","level":1,"page":98},{"title":"قوله في دعاء الاستسقاء: «دائما إلى يوم الدين»","level":1,"page":98},{"title":"قوله - ﵌ - في آلة الحرث: «ما دخل هذا بيت قوم إلا دخله الذل»","level":1,"page":98},{"title":"«تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو رضاها، وإن كرهت فلا كره عليها»","level":1,"page":99},{"title":"تعليق على مقدمة الفتح حول رواية الحسن عن أبي بكرة","level":1,"page":100},{"title":"التعليق على مواضع من «فتح الباري»","level":1,"page":100},{"title":"مسألة البول في الماء الدائم","level":1,"page":100},{"title":"باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":1,"page":106},{"title":"سبب تكرار بعض المواضع في نسخ صحيح البخاري","level":1,"page":112},{"title":"باب من جوز طلاق الثلاث","level":1,"page":113},{"title":"لحوم الحمر الإنسية","level":1,"page":117},{"title":"تعليق على كلام الحافظ في «التلخيص»","level":1,"page":122},{"title":"التعليق على مواضع من «نيل الأوطار»","level":1,"page":123},{"title":"باب صلاة الجماعة","level":1,"page":124},{"title":"«قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر»","level":1,"page":124},{"title":"تعليقات متفرقة","level":1,"page":125},{"title":"حديث البراء: كان رسول الله - ﵌ - إذا قال: «سمع الله لمن حمده» لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - ﵌ - ساجدا","level":1,"page":125},{"title":"أحاديث زيارة قبر النبي - ﵌ - عن «تلخيص الحبير» مع تصرف وزيادة من «التهذيب» و«اللسان»","level":1,"page":126},{"title":"تعليق على تهذيب التهذيب","level":1,"page":131},{"title":"فائدة حول «أىى» في الكفاية للخطيب","level":1,"page":132},{"title":"كشف خطأ في مطبوعة «تهذيب التهذيب»","level":1,"page":133},{"title":"كشف سقط في مطبوعة «الإصابة»","level":1,"page":133},{"title":"معنى إطلاق وصف «الخوارج» على بعض الرواة","level":1,"page":134},{"title":"دفاعا عن إمام المغازي ابن إسحاق","level":1,"page":135},{"title":"كلام على بعض الرواة","level":1,"page":136},{"title":"تعليق على كلام «السيد علوي» حول توثيق الوليد بن مسلم","level":1,"page":137}],"ٛ":{"24,101":1,"24,103":2,"24,104":3,"24,105":4,"24,106":5,"24,107":6,"24,108":7,"24,109":8,"24,110":9,"24,111":10,"24,112":11,"24,113":12,"24,114":13,"24,115":14,"24,116":15,"24,117":16,"24,118":17,"24,119":18,"24,120":19,"24,121":20,"24,122":21,"24,123":22,"24,124":23,"24,125":24,"24,126":25,"24,127":26,"24,128":27,"24,129":28,"24,130":29,"24,131":30,"24,132":31,"24,133":32,"24,134":33,"24,135":34,"24,136":35,"24,137":36,"24,138":37,"24,139":38,"24,140":39,"24,141":40,"24,142":41,"24,143":42,"24,144":43,"24,145":44,"24,146":45,"24,147":46,"24,148":47,"24,149":48,"24,150":49,"24,151":50,"24,152":51,"24,153":52,"24,154":53,"24,155":54,"24,156":55,"24,157":56,"24,158":57,"24,159":58,"24,160":59,"24,161":60,"24,162":61,"24,163":62,"24,164":63,"24,165":64,"24,166":65,"24,167":66,"24,168":67,"24,169":68,"24,170":69,"24,171":70,"24,172":71,"24,173":72,"24,174":73,"24,175":74,"24,176":75,"24,177":76,"24,178":77,"24,179":78,"24,180":79,"24,181":80,"24,182":81,"24,183":82,"24,184":83,"24,185":84,"24,186":85,"24,187":86,"24,188":87,"24,189":88,"24,190":89,"24,191":90,"24,192":91,"24,193":92,"24,194":93,"24,195":94,"24,196":95,"24,197":96,"24,198":97,"24,199":98,"24,200":99,"24,201":100,"24,202":101,"24,203":102,"24,204":103,"24,205":104,"24,206":105,"24,207":106,"24,208":107,"24,209":108,"24,210":109,"24,211":110,"24,212":111,"24,213":112,"24,214":113,"24,215":114,"24,216":115,"24,217":116,"24,218":117,"24,219":118,"24,220":119,"24,221":120,"24,222":121,"24,223":122,"24,224":123,"24,225":124,"24,226":125,"24,227":126,"24,228":127,"24,229":128,"24,230":129,"24,231":130,"24,232":131,"24,233":132,"24,234":133,"24,235":134,"24,236":135,"24,237":136,"24,238":137,"24,239":138,"24,240":139},"ٜ":{"24":[101,240]},"ٝ":["24,101","24,103","24,104","24,105","24,106","24,107","24,108","24,109","24,110","24,111","24,112","24,113","24,114","24,115","24,116","24,117","24,118","24,119","24,120","24,121","24,122","24,123","24,124","24,125","24,126","24,127","24,128","24,129","24,130","24,131","24,132","24,133","24,134","24,135","24,136","24,137","24,138","24,139","24,140","24,141","24,142","24,143","24,144","24,145","24,146","24,147","24,148","24,149","24,150","24,151","24,152","24,153","24,154","24,155","24,156","24,157","24,158","24,159","24,160","24,161","24,162","24,163","24,164","24,165","24,166","24,167","24,168","24,169","24,170","24,171","24,172","24,173","24,174","24,175","24,176","24,177","24,178","24,179","24,180","24,181","24,182","24,183","24,184","24,185","24,186","24,187","24,188","24,189","24,190","24,191","24,192","24,193","24,194","24,195","24,196","24,197","24,198","24,199","24,200","24,201","24,202","24,203","24,204","24,205","24,206","24,207","24,208","24,209","24,210","24,211","24,212","24,213","24,214","24,215","24,216","24,217","24,218","24,219","24,220","24,221","24,222","24,223","24,224","24,225","24,226","24,227","24,228","24,229","24,230","24,231","24,232","24,233","24,234","24,235","24,236","24,237","24,238","24,239","24,240"],"ٞ":{"2":[1,2],"5":[3],"6":[4],"7":[5,6],"8":[7,8],"10":[9],"11":[10],"16":[11],"17":[12],"18":[13],"19":[14],"20":[15,16],"21":[17],"22":[18],"23":[19],"24":[20,21],"25":[22],"27":[23],"28":[24],"29":[25],"30":[26],"31":[27],"32":[28],"33":[29],"34":[30],"35":[31],"37":[32,33],"40":[34,35],"42":[36],"43":[37],"45":[38],"46":[39],"48":[40,41],"49":[42,43],"50":[44],"51":[45],"52":[46],"53":[47,48],"55":[49],"56":[50],"58":[51,52],"59":[53],"60":[54,55],"61":[56,57],"62":[58],"63":[59],"64":[60],"65":[61],"66":[62],"67":[63],"68":[64],"69":[65,66],"70":[67],"71":[68],"75":[69,70],"76":[71,72],"77":[73],"79":[74],"81":[75,76],"82":[77,78],"83":[79],"84":[80],"87":[81],"88":[82],"89":[83,84],"90":[85],"92":[86],"93":[87],"94":[88],"95":[89],"96":[90,91,92],"97":[93],"98":[94,95,96],"99":[97],"100":[98,99,100],"106":[101],"112":[102],"113":[103],"117":[104],"122":[105],"123":[106],"124":[107,108],"125":[109,110],"126":[111],"131":[112],"132":[113],"133":[114,115],"134":[116],"135":[117],"136":[118],"137":[119]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الفوائد الحديثية","vol":"24","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>[تعليق على أحاديث من صحيح البخاري </span>(^١)]\n* (١ ص ٧٤) (^٢): إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن النبي - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-2>«إنما بقاؤكم فيما سَلَفَ قبلَكم من الأمم </span>كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهلُ التوراة التوراةَ فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأُعطُوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتي أهلُ الإنجيل الإنجيلَ فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أُوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأُعطِينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أَيْ ربَّنا أعطيتَ هؤلاء قيراطين قيراطين ...».\n* ونحوه (ج ٤ ص ٢٠٣) (^٣).\n* (ج ٢ ص ٢٣) (^٤): أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﵌ - قال: «مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أُجَرَاء فقال: من يعمل لي من غُدوةٍ إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطَين؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً؟ قال: هل نقصتكم من\n_________\n(^١) كثيرًا ما يكتب الشيخ في مسوداته «بخاري» و«سندي» و«فتح» ونحوها طلبًا للاختصار، وقد عدلنا ما أثبتناه منها.\n(^٢) برقم (٥٥٧).\n(^٣) برقم (٧٥٣٣) من طريق يونس عن ابن شهاب به.\n(^٤) برقم (٢٢٦٨).","vol":"24","page":103},{"text":"حقِّكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء».\n* مالك (^١) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي - ﵌ - نحوه ...\n* أبو موسى (^٢) عن النبي - ﵌ -: «مَثَلُ المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجلٍ استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجرٍ معلوم، فعملوا له إلى نصف النهار فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجركَ الذي شرطت لنا وما عَمِلْنا باطل! فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلُوا بقيةَ عملِكم وخذوا أجركم كاملًا، فأَبَوا وتركوا. واستأجر أَجِيرين بعدهم فقال لهما: أكمِلا بقيةَ يومِكما هذا، ولكما الذي شرطتُ لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حينُ صلاة العصر قالا: لك ما عملنا باطلٌ، ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه، فقال لهما: أكملا بقية عملكما، ما بقي من النهار شيء يسير، فأبيا. واستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما. فذلك مَثَلهم ومَثَلُ ما قَبِلوا من هذا النور».\n* (ص ١٧١) (^٣): ليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﵌ -: «إنَّما أجلكم في أجل من خلا [من الأمم] (^٤) ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مَثَلُكم ... (نحو رواية أيوب)».\n_________\n(^١) رقم (٢٢٦٩).\n(^٢) رقم (٢٢٧١)، وهو برقم (٥٥٨) مختصرًا.\n(^٣) رقم (٣٤٥٩).\n(^٤) في الأصل: «قبلكم»، والمثبت من صحيح البخاري.","vol":"24","page":104},{"text":"* (ج ٤ ص ١٩٣) (^١): شعيب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - ﵌ - نحو رواية إبراهيم (الأولى).\nفالظاهر ــ والله أعلم ــ أنهما مثلان، كل منهما مستقل كما بيّنه نافع في رواية الليث. وكذلك أَفرد الثاني في رواية أيوب، وكذا أفرده عبد الله بن دينار (^٢) عن ابن عمر، وكذا أفرده أبو موسى عن النبي - ﵌ -.\nفحاصل المثل الأول أن نسبة بقاء هذه الأمة إلى عمر الدنيا نسبةُ المدّة التي بين صلاة العصر والغروب إلى جميع النهار.\nوأما المثل الثاني فله مقصدان:\nأحدهما: أن أجورَ هذه الأمة مضاعفةٌ بالنسبة إلى أجور اليهود والنصارى.\nوالآخر: أن من أدركته بعثة عيسى من اليهود ولم يؤمن به فقد بطل عمله الأول، ومن وُلد بعد ذلك ولم يتبع عيسى ﵇ فلم يعمل شيئًا. ومن أدركته بعثة محمد - ﵌ - من النصارى ولم يتّبعه فقد بطل عمله الأول، ومن ولد بعد ذلك ولم يتّبع محمدًا - ﵌ - فلم يعمل شيئًا.\nولم يُرد ــ والله أعلم ــ بنصف النهار والعصر والمغرب تحديد المدة،\n_________\n(^١) رقم (٧٤٦٧).\n(^٢) وذلك في رواية مالك عنه التي ذكرها الشيخ، وأما في رواية سفيان بن عيينة عنه برقم (٥٠٢١) ــ ولم يذكرها الشيخ ــ، فقد ذكر المَثَلين على التفصيل بنحو رواية الليث عن نافع.","vol":"24","page":105},{"text":"وإنما أراد أن اليهود عملوا بعضَ النهار، والنصارى بعضَه، وعملنا باقيه. فذَكَر نصف النهار والعصر تمثيلًا لذلك البعض، لا تحديدًا. والله أعلم (^١).\n* * * *\n\nحديث «الصحيحين» (^٢): <span data-type=\"title\" id=toc-3>«أسرعُكنَّ لحوقًا بي أطولُكُنَّ يدًا»</span>.\nقال الحافظ في «الفتح» (^٣): «وفيه جواز إطلاق اللفظ المشترك بين الحقيقة والمجاز بغير قرينة ــ وهو لفظ «أطولكنّ» ــ إذا لم يكن محذور.\nقال الزين بن المنيِّر: لمّا كان السؤال عن آجالٍ مقدّرة لا تُعْلَم إلا بالوحي، أجابهنّ بلفظ غير صريح، وأحالهنّ على ما لا يتبين إلا بأَخرة، وساغ ذلك لكونه ليس من الأحكام التكليفية.\nوفيه أن من حَمَل الكلام على ظاهره وحقيقته لم يُلَم، وإن كان مراد المتكلم مجازه؛ لأنّ نسوة النبي - ﵌ - حملن «أطولكن يدًا» على الحقيقة فلم ينكر عليهن». (ج ٣ /ص ١٨٥).\nأقول: يظهر لي أنّ «أطولكنّ يدًا» حقيقة عرفية في كثرة الصدقة.\nوههنا قرينتان تدلَّان على إرادة كثرة الصدقة:\nالأولى: تخصيصه اليد، ولو أراد الطول الحسّي لكان الظاهر أن يقول: «أطولكن»؛ إذ قد عُلم أن طول اليد لا يكون إلا مع طول القامة.\n_________\n(^١) مجموع [٤٧١١].\n(^٢) البخاري (١٤٢٠) ومسلم (٢٤٥٢) من حديث عائشة ﵂.\n(^٣) (٣/ ٢٨٨) ط. السلفية.","vol":"24","page":106},{"text":"الثانية: أنّ سرعة اللحوق به فضيلة. وتعريف النبي - ﵌ - للفضيلة الجزائية الغالب أن يكون بفضيلة عملية. والطول الحسّي ليس بفضيلة عملية، وإنّما الفضيلة العملية كثرة الصدقة. والله أعلم (^١).\n* * * *\nفي «الجهاد»، في «من لم يخمس الأسلاب» (^٢)\n\nعن عبد الرحمن بن عوف: «... ثم انصرفا إلى رسول الله - ﵌ - فأخبراه فقال: «أيكما قتله؟» قال كل واحد منهما: أنا قتلتُه! فقال: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: <span data-type=\"title\" id=toc-4>«كلاكما قتله، سَلَبُه لمعاذ بن عمرو بن الجموح»</span> وكانا معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح». اهـ.\nوهذه الرواية أبعد عن الخطأ لتعيين الذي أُعطي له السَّلَب، وحكايةِ لفظ النبي - ﵌ - بقوله: «سَلَبُه لمعاذ بن عمرو بن الجموح». والله أعلم.\nنعم، سيأتي في ذكر أهل بدر عن أنس، وفيه: «ابنا عفراء» (^٣). وقد جاء في ترجمة الرُّبَيِّع بنت معوِّذ ابن عَفْراء (^٤) أنها من المبايعات تحت الشجرة. وهذا قد يدل أنها ولدت قبل الهجرة بمدَّة فيما يظهر. والغالب أن أباها يكون يوم بدرٍ رجلًا، فكيف يستصغره عبد الرحمن بن عوف؟\n_________\n(^١) وانظر كلام الشيخ على هذا الحديث في «إرشاد العامه» ضمن مجموع رسائل أصول الفقه (ص ٢٣٥ وما بعدها).\n(^٢) رقم (٣١٤١).\n(^٣) رقم (٣٩٦٢، ٣٩٦٣، ٤٠٢٠).\n(^٤) علّق عليه الشيخ بقوله: «كذا في «التهذيب» أنها بنت معوذ بن عفراء، ولكن في «الإصابة» خلاف ذلك». وسيأتي تحقيق الشيخ في نسبها (ص ٢٣٤).","vol":"24","page":107},{"text":"وأيضًا ففي حديث عبد الرحمن بن عوف أن كلًّا من الغلامين سأله سرًّا عن الآخر، والغالب أنهما لو كانا أخوين لما أسرَّ أحدهما عن أخيه.\n* * * *\n«باب تزويج النبي - ﵌ - خديجة» (^١)\nعن عائشة ﵂ قالت: «استأذنَتْ هالة بنت خُوَيلد ــ أخت خديجة ــ على رسول الله - ﵌ -، فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك فقال: اللهم هالة!».\nقوله: «ارتاع»، أقول: كأنّه - ﵌ - لمّا فجئه استئذانٌ كاستئذان خديجة ارتاع بادئ بدءٍ لعِلْمه بأنّ خديجة ﵍ قد ماتت، فهل أحياها الله تعالى؟! ولكنّه لم يلبث أن عرف الحقيقة. والله أعلم.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مِن أحاديث رفع اليدين في الدعاء </span>حديث البخاري في غزوة أوطاس (^٢) عن أبي موسى وفيه: «... فتوضأ ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعُبَيد أبي عامر».\n* * * *\nمما يصلح في باب الانتحار: حديث البخاري في المغازي (^٣) في سرية\n_________\n(^١) رقم (٣٨٢١) من حديث عائشة ﵂.\n(^٢) رقم (٤٣٢٣)\n(^٣) (٤٣٤٠) من حديث علي ﵁.","vol":"24","page":108},{"text":"عبد الله بن حذافة. وفيه: <span data-type=\"title\" id=toc-7>«لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة»</span>.\n* * * *\nحديث البخاري (تفسير الأحزاب) (^١) وغيره عن عائشة، قالت: «كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﵌ -، وأقول: هل تهب المرأةُ نفسَها» إلخ.\nفي «حاشية السندي» (^٢): «قال الطِّيبي: أي أعيبُ عليهن؛ لأنّ من غار عاب. ويدلّ عليه (^٣) قولُها: أتهب المرأة ... إلخ. وهو هاهنا تقبيح وتنفير، لئلا تهب النساء أنفسهن له - ﵌ -، فتكثر النساء عنده. قال القرطبي: وسبب ذلك القول الغَيرة، وإلا فقد علمتْ ... إلخ».\nأقول: إنّ نصّ الحديث أنها كانت تغار عليهنّ، لا منهنّ. وغَيرة المرأة على المرأة هي: أن تراها واقعة في شيء ينافي العفَّةَ أو ينافي الحياء، فتكره لها ذلك.\nوغيرتها منها هي: أن تكره مشاركتها لها في زوجها (^٤).\nولا شك أن فعل الواهبات أنفسهن لا يخلو من منافاة لكمال الحياء الطبعي ــ لا الديني ــ، فما المانع من أن عائشة ﵂ كانت تغار\n_________\n(^١) رقم (٤٧٨٨). وأخرجه مسلم (١٤٦٤) وغيره.\n(^٢) (٣/ ١٧٥) ط. الحلبي.\n(^٣) الأصل: «عليها» والتصحيح من المصدر.\n(^٤) لكن يقدح في هذا التفريق حديث عائشة في البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٥): «ما غِرْت على امرأةٍ للنبي - ﷺ - ما غِرْت على خديجة ...».","vol":"24","page":109},{"text":"عليهنّ حقيقةً، أي تكره لهن ذلك؟ ويحملها على تلك الكراهية كمال حيائها الطبعي، ولاسيما وهي يومئذ جارية صغيرة السنّ في عنفوان الحياء الطبعي.\nوقد حمل الحياء الطبعي أم سلمة ــ وهي يومئذ امرأة كبيرة ــ أن استحيت من سؤال المرأة للنبي - ﵌ - هل تحتلم المرأة؟ حتى غطَّت وجهها وقالت ما قالت (^١).\nفي «البخاري» (^٢) باب عرض المرأة نفسها: عن ثابت قال: كنت عند أنس وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﵌ - تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءَها! واسوءتاه! واسوءتاه! قال: هي خير منك، رغبتْ في النبي - ﵌ - فعرضت عليه نفسها.\nثم قول عائشة في الحديث: «وأقول: هل تهب المرأة» الخ، يحتمل احتمالًا قويًّا أنها إنما كانت تقوله في نفسها، وإنما ذكرتْه هنا إيضاحًا لسبب غيرتها عليهن.\nوعلى هذا، فلا وجه لما قاله الطِّيبي، لما فيه من الخروج عن الظاهر، ونِسْبة أم المؤمنين أنها كانت تعيب ذلك الفعل، مع اعتقادها طبعًا وديانة أنه غير معيب.\nأمّا ما قاله القرطبي، فإن أراد بقوله: «وسبب ذلك القول الغَيرة» إلخ،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٣٠). وفيه أنها إنما استحيت من سؤال المراة: «هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟» فغطَّت وجهها وسألت هي: «أو تحتلم المرأة؟».\n(^٢) رقم (٥١٢٠).","vol":"24","page":110},{"text":"الغيرةَ عليهن، كما هو صريح الحديث= فصحيح، وإلا ففيه ما تقدم.\nنعم، لا يُنكر أن عائشة ﵂ كانت تغار على النبي - ﵌ - من الواهبات، بل ومن المنكوحات، بل ومن خديجة ﵂ وقد ماتت قبلها. ولكن لا مانع من جمعها بين الغَيرتين: الغيرة على الواهبات، والغيرة منهن. وعليه، فلا مقتضي لإخراج الحديث عن ظاهره. والله أعلم.\n* * * *\nتفسير سورة الجمعة (^١)\n\n* سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ قال: كنّا جلوسًا عند النبي - ﵌ -، فأنزلت عليه سورة الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا، وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله - ﵌ - يده على سلمان، ثم قال: <span data-type=\"title\" id=toc-9>«لو كان الإيمان عند الثُّريَّا لنالَه رجال ــ أو رجل ــ من هؤلاء»</span>.\n* ... عبد العزيز، أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة عن النبي - ﵌ -: «لنالَه رجال من هؤلاء».\nكأنّه - ﵌ - استغنى بما هو ظاهر من القرآن، فقوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ هم، أي من الأمّيين. وإنّما قال ما قال في سلمان ليستدلّ على أنّ الإسلام ليس خاصًّا بالأميّين، كما قد يُتَوهَّم من الآية. والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) رقم (٤٨٩٧، ٤٨٩٨).\n(^٢) وانظر كلام المؤلف على هذه المسألة في ترجمة الشافعي في «التنكيل» (رقم ١٨٩).","vol":"24","page":111},{"text":"*<span data-type=\"title\" id=toc-10> باب تزويج الصغار من الكبار (تزويج عائشة)</span> (^١).\n«فتح الباري» (١١/ ٣٢) (^٢): «وقال ابن بطَّال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعًا، ولو كانت في المهد، لكن لا يُمكَّن منها حتى تصلح للوطء. فرمز بهذا إلى أن لا فائدة للترجمة؛ لأنّه أمرٌ مجمع عليه. قال: ويؤخذ من الحديث أنّ الأب يزوج البكر الصغيرة بغير استئذانها.\nقلت: كأنّه أخذ ذلك من عدم ذكره، وليس بواضح الدلالة، بل يحتمل أن يكون ذلك قبل ورود الأمر باستئذان البكر، وهو الظاهر، فإنّ القصة وقعت بمكة قبل الهجرة».\n* (قال البخاري:) باب إنكاح الرجل ولده الصغار لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ (^٣).\nحدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة: «أنّ النبي - ﵌ - تزوجها وهي بنت ستِّ سنين، وأدخلت عليه وهي بنتُ تسعٍ ومكثت عنده تسعًا».\n«فتح الباري» (٩/ص ٧١) (^٤): «... وهو استنباط حسن، لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر. ويمكن أن يقال: الأصل في\n_________\n(^١) رقم (٥٠٨١). ونص الحديث: عن عروة أن النبي - ﷺ - خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال».\n(^٢) (٩/ ١٢٤) ط. السلفية.\n(^٣) رقم (٥١٣٣).\n(^٤) (٩/ ١٩٠).","vol":"24","page":112},{"text":"الأبضاع التحريم إلا ما دلّ عليه الدليل، وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبي بكر لها وهي دون البلوغ، فبقي ما عداه على الأصل ... قال المهلب: أجمعوا أنّه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر، ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلاّ أنّ الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ (^١). وحكى ابن حزم (^٢) عن ابن شبرمة مطلقًا أنّ الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أنّ تزويج النبي - ﵌ - عائشة وهي بنت ست سنين كان من خصائصه».\n* عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدَّثهم أن النبي - ﵌ - قال: «لا تُنكح الأَيِّم حتى تُستأمر ولا تُنكح البكر حتى تُستأذَن» (^٣).\n«فتح الباري» (٩/ص ٧٢) (^٤): «... ثمّ إنّ الترجمة معقودة لاشتراط رضا المزوَّجة بكرًا كانت أو ثيبًا، صغيرةً كانت أو كبيرة، وهو الذي يقتضيه ظاهر الحديث، لكن تُستثنى الصغيرة من حيث المعنى لأنها لا عبارة لها».\n«فتح الباري» (٩/ص ٧٣) (^٥): «قال (لعله ابن شعبان) (^٦): وفي هذا الحديث إشارة إلى أنّ البكر التي أُمِرَ باستئذانها هي البالغ، إذ لا معنى\n_________\n(^١) الذي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٢٥٧) أن ابن شبرمة منع تزويج الصغار مطلقًا.\n(^٢) في «المحلى» (٩/ ٤٥٩).\n(^٣) رقم (٥١٣٦).\n(^٤) (٩/ ١٩١ - ١٩٢).\n(^٥) (٩/ ١٩٣).\n(^٦) من كلام الشيخ جعله بين هلالين.","vol":"24","page":113},{"text":"لاستئذان من لا تدري ما الإذن، ومن يستوي سكوتها وسخطها» اهـ.\nيقول كاتبه: أمّا الآية ففي دلالتها على صحة زواج الصغار نظر؛ وذلك أنّ قوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ يصدق على اللائي لم يحضن لِعِلّة، مع أنهنَّ بالغات، وعلى اللائي لم يحضن لصغرهنّ، فليست خاصة بالصغار.\nفإن قيل: نعم، ولكنها تعمُّهنّ.\nقلت: العموم هنا مقيّد بكونهن أزواجًا؛ لأنّ المعنى: واللائي لم يحضن من نسائكم المطلقات، فلا تعمّ إلا اللائي لم يحضن وهنّ أزواج.\nفمعنى الآية: أن كل من لم تَحِضْ من أزواجكم عدتها ثلاثة أشهر. ولا يلزم من هذا أنّ كلّ مَنْ لم تحض يصحّ أن تكون زوجة، كما تقول: كل طويل من بني تميم شريف. فلا يلزم منه أنّ كل طويل من الناس يمكن أن يُجعل من بني تميم. فتأمّله، فإنّه دقيق!\nثم لو فرض أنّ الآية تدل بعمومها على صحة زواج الصغار، فللمخالف أن يقول: هي مخصصة بقوله - ﵌ -: «ولا تنكح البكر حتى تستأذن». إذ معناه: حتى يطلب منها الإذن فتأذن. والصغيرة إنّما يصدق عليها شرعًا أنها أذنت بعد بلوغها، فيلزم منه: لا تنكح الصغيرة حتى تبلغ، فتُستأذن فتأذن.\nوقد تقدم في الكلام «الفتح» أنّه لا معنى لاستئذان الصغيرة، وأنّه لا عبارة لها.\nولكنهم حاولوا بذلك إخراجها من الحديث، وهو مردود لدخولها في عموم البكر. وعدمُ صحة استئذانها وإذنها في حال الصغر لا يكفي في إخراجها؛ لأنّ استئذانها وإذنها ممكن بعد أن تبلغ.","vol":"24","page":114},{"text":"وفي كلام «الفتح» في باب تزويج الصغار من الكبار ما يتضمن الاعتراف بهذا، كما تقدم. فقد ثبت أن لا دلالة في الآية.\nوبقي زواجه - ﵌ - عائشةَ. فأمّا ما نُقِل عن ابن شبرمة أنّه من خصائصه - ﵌ -، فلم يذكروا دليله، فإن كان قاله بلا دليل، فهو مردود عليه لأنّ الخصوصية لا تثبت بمجرد الاحتمال، بل فعله - ﵌ - حجة ما لم يثبت الاختصاص. وإن كان قاله بدلالة قوله - ﵌ -: «ولا تنكح البكر حتى تستأذن» على ما قدّمنا، ففيه نظر؛ لما ذكره الحافظ من أنّ زواج عائشة كان قبل هذا الحديث.\nفإذا كان الحديث يدلّ على المنع فيحتمل أن يكون المنع إنّما لزم من حينئذ، ولم يكن المنع سابقًا.\nوحينئذٍ يكون زواج عائشة جاريًا على الحكم السابق، وهو عدم المنع، فلا خصوصية. وقد يؤيد هذا ما روي عنه - ﵌ - أنّه قال في بعض بنات عمِّه العباس: «إن أدركَتْ وأنا حيّ تزوَّجتُها» أو كما قال (^١).\nنعم، مقصود ابن شبرمة من ردّ الاستدلال بزواج عائشة حاصل على كلّ حال؛ لأنّه إن لم يكن على وجه الخصوصية فهو منسوخ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٦٨٧٠) وأبو يعلى (٧٠٧٥) وغيرهما من حديث ابن عباس بلفظ: «لئن بلغتْ بُنيَّة العباس هذه وأنا حيّ، لأتزوجنَّها». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٧٦): «في إسنادهما الحسين بن عبد الله بن عباس، وهو متروك، وقد وثقه ابن معين في رواية».","vol":"24","page":115},{"text":"ولا يقال: كان يجب لو كان منسوخًا أن يفارقها النبي - ﵌ - عند ورود النسخ، لِما هو ظاهر من أنّ النسخ إنّما يتسلط على ما يتجدّد من الأعمال، لا على ما تقدّم قبله.\nثم إنّه لم يرد النسخ حتى بلغت عائشة ﵂. ومع هذا، فيحتمل أن يكون معنى قوله - ﵌ -: «لا تنكح البكر حتى تستأذن» أي لا يبتّ نكاحها، فأمّا أن يقع العقد من الوليِّ ويكون البتُّ موقوفًا على رضاها = فلا، كما يقوله بعض الفقهاء في البكر البالغة، بل وفي الثيب، وعلى قياس ما يقولونه في بيع الفضولي.\nفإن صحّ هذا الاحتمال فلا مانع من أن يكون عقدُ أبي بكر بعائشة من هذا القبيل، ثم حين بلغت تسع سنين، بلغت وأقرَّت العقد.\nوعليه فلا مخالفة، ولا نسخ، ولا خصوصية.\nلكن ظاهر قوله - ﵌ -: «ولا تنكح البكر» يأبى ما ذُكر. فتأمّل.\nوعلى كل حال، فليس بيد الجمهور دليل على صحة زواج الصغيرة إلا الإجماع. ولم يثبت في المسألة إجماع إذا عرَّفنا الإجماع بما كان يعرِّفه به الشافعي وأحمد. بل غايته أنّه قول لم يُعرف له مخالف قبل ابن شبرمة.\nوالشافعي وأحمد لا يعتبران مثل هذا إجماعًا تردُّ به دلالة السنة. فمذهب ابن شبرمة قويٌّ، والله أعلم.\n* * * *","vol":"24","page":116},{"text":"في البخاري،<span data-type=\"title\" id=toc-11> باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس، وللعروس</span>. ثم ذكر الحديث (^١).\nقال السِّنْدي (^٢): ليس في الحديث ما يدل على الدعاء لهنّ، وإنّما فيه الدعاء للعروس، وقد تكلّف بعضهم ... إلخ.\nأقول: أمّا الدعاء الذي في الحديث فهو من النساء للزواج؛ لأنهنَّ قلن: «على الخير والبركة، وعلى خير طائر». فقولهنَّ: «على ...» إلخ، متعلق بمحذوف تقديره: هذا الزواج على الخير ... إلخ. وهذا واضحٌ جدًّا.\nفالدعاء حينئذٍ (^٣) ينال الأمّ؛ لأنّه إذا كان زواج بنتها على الخير كان ذلك خيرًا لها. ومع هذا، فليس بظاهر المطابقة للترجمة.\nفالغالب أنّ البخاري أشار إلى شيء جاء في رواية أخرى فيه الدعاء للمُهديات. أو يكون وقع تحريف من النساخ؛ والأصل: «بابُ دعاء النساء اللاتي يهدين العروس للعروس». والله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) رقم (٥١٥٦) ونصه: عن عائشة ﵂ تزوَّجني النبي - ﵌ - فأتتْني أُمِّي فأدخلتْني الدار فإذا نسوةٌ من الأنصار في البيت فقلْنَ: «على الخير والبركة، وعلى خير طائر».\n(^٢) في «الحاشية» (٣/ ٢٥٣).\n(^٣) اختصرها الشيخ إلى (ح) وقد وقع له هذا مرارًا.","vol":"24","page":117},{"text":"كتاب النفقات، باب ﴿عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، وهل على المرأة من شيء؟ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦].\n«حاشية السِّنْدي» (^١): «قال الكرماني: شبّه منزلة المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم ...» إلخ.\nيقول كاتبه: بل مراد البخاري ــ والله أعلم ــ الاستدلال بالآية على أنّ المرأة قد يجب عليها نفقة قريبها.\nوذلك من قوله تعالى: ﴿كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾، ويفسَّر المولى بالقريب، وهو يعم الرجل والمرأة. وإيضاحه: أنّ في الآية الإخبار أنّ هذا الرجل (كَلٌّ) أي: ثقل، أي تكون نفقته وكسوته وجميع ما يحتاجه (على مولاه) أي: قريبه. وهو صادق بالرجل والمرأة. فتأمّل.\nثم أورد تحت الترجمة حديث هند (^٢) وقولها (^٣): فهل عليَّ جُناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبنيَّ؟ قال: «خذي بالمعروف».\nفأمرها أن تأخذ نفقة بنيها، فدلّ على أنّه يجب عليها القيام بمصلحتهم.\nويوضّحه: أنّها لو استأذنته - ﵌ - أن تأخذ نفقة ضرَّة لها مثلًا، ممّن هو أجنبيّ عنها= لما أذن لها؛ لأنّه ليس عليها مراعاة مصلحة ضرَّتها مثلًا. فدلّ\n_________\n(^١) (٣/ ٢٨٩).\n(^٢) رقم (٥٣٧٠).\n(^٣) في الأصل: «قوله».","vol":"24","page":118},{"text":"الحديث على أنّ عليها مراعاة مصلحة ولدها.\nفقد يؤخذ من ذلك أنّ عليها نفقتهم إذا لم يكن هناك من هو أولى منها. والله أعلم (^١).\n* * * *\nالأدب ــ باب ما يجوز من الغضب (^٢)\n\nعن زيد بن ثابت ﵁ قال: احتجر رسول الله - ﵌ - حجيرة مخصفة أو حصيرًا، فخرج رسول الله - ﵌ - يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله - ﵌ - عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبًا فقال لهم رسول الله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-13>«ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيُكتب عليكم</span>، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».\nأقول: قد يؤخذ من هذه الرواية ونحوها أن خشيته - ﵌ - أن يُكتب عليهم ليست لمداومتهم أو لحرصهم كما هو المشهور، وإنما هي لرفعهم أصواتهم وحصبهم الباب، وهذا هو المناسب كما لا يخفى.\nولولا أن في بعض الروايات (^٣) زيادة: «ولو كتب عليكم ما قمتم به»\n_________\n(^١) ما تقدم من التعليقات من (ص ١٠٦) إلى هنا من مجموع [٤٧١٩].\n(^٢) رقم (٦١١٣).\n(^٣) برقم (٧٢٩٠).","vol":"24","page":119},{"text":"لأمكن حمل قوله: «ظننت أنه سيكتب عليكم» [على أنه] يريد به إثم رفعهم أصواتهم وحصبهم الباب. والله أعلم.\n* * * *\n«كتاب الأدب» - بابٌ «لا يُلدغ المؤمن من جحر مرَّتين»\n\n[عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﵌ - أنه قال: <span data-type=\"title\" id=toc-14>«لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرَّتين»</span> (^١)].\nزعم السِّنْدي (^٢) أن هذا في أمور الدين لا في أمور الدنيا لحديث: «المؤمن غرٌّ كريم» (^٣).\nوهذا كلام لا وجه له؛ فإن الغرَّ هو من ليس له تجربة، فكثيرًا ما يغترُّ. وهذا إنما يتحقَّق أول مرَّة.\nفأما إذا لدغ من جحر مرَّتين فإن العرب لا تسمِّيه غرًّا، ولا تقول: اغترَّ. بل هو أحمق، بل لو قيل: إن قوله: «لا يُلدغ ...» إلخ خاص بأمور الدنيا لكان أقرب؛ لأن أمور الدين يجب أن تُبنى على الحذر فلا يغتر المؤمن فيها أصلًا، كما لو حدّث رجل بحديث عن النبي - ﵌ - فإن الواجب أن لا يَغترَّ به بل يَبحث عن عدالته وضبطه من أول مرَّة.\n* * * *\n_________\n(^١) رقم (٦١٣٣).\n(^٢) في «حاشيته» (٤/ ٧٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٩١١٨) وأبو داود (٤٧٩٠) والترمذي (١٩٦٤) وغيرهم من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.","vol":"24","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>قصة سلمان وأبي الدرداء </span>(«صحيح البخاري» (^١) ــ كتاب الأدب ــ باب صنع الطعام والتكلُّف للضيف).\nوفيه تخصيص لمفهوم قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (^٢).\n* * * *\n\n«صحيح البخاري» (^٣) في الاستئذان: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-16>«إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم»</span>.\nفي «الهامش» (^٤): بإثبات الواو ويجوز حذفها كما قاله النووي (^٥)، قال: والإثبات أجود، ولا مفسدة فيه أي من جهة التشريك لأن السام الموت، وهو علينا وعليهم. انتهى.\nأقول: يعكّر عليه قوله - ﵌ - لعائشة حين ردّ على اليهود بقوله «وعليكم»: «يُستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيَّ» (^٦). وقد بوّب عليه البخاري في كتاب الدعوات: باب قول النبي - ﵌ -: يستجاب لنا في اليهود،\n_________\n(^١) برقم (٦١٣٩).\n(^٢) حيث نهى سلمان الفارسي أبا الدرداء عن الصلاة أول الليل ووسطه، وأمره بالنوم، فأقرَّه النبي - ﵌ - على ذلك النهي.\n(^٣) رقم (٦٢٥٨).\n(^٤) «حاشية السِّندي» (٤/ ٩١).\n(^٥) في «شرح صحيح مسلم» (١٤/ ١٤٥).\n(^٦) رقم (٦٤٠١).","vol":"24","page":121},{"text":"ولا يستجاب لهم فينا.\nفالظاهر أن الواو في قوله: «وعليكم» ليست عاطفة لقولهم: «السام عليك» حتى يكون معناها: السام عليّ وعليكم، فتكون للتشريك. وإنما هي عاطفة لقول محذوف، كأنه قال: قلتم: السام عليك (و) أقول: (عليكم) (^١).\nويؤيّده أنه ليس المراد بقولهم: «السام عليك» وقوله: «وعليكم» الإخبار حتى يقال: لا ضرر في التشريك، وإنما المراد الدعاء، وقد نُهينا عن الدعاء على النفس بالموت. فتأمل، والله أعلم.\n* * * *\nباب طول النجوى (^٢)\n\nحدثنا [محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عبد العزيز] عن أنس ﵁ قال: <span data-type=\"title\" id=toc-17>«أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله - ﵌ -، فما زال يناجيه </span>حتى نام أصحابه ثم قام فصلى».\n[قال المعلمي]: فيه دليل على أنه لا يضرُّ طول الفصل بين الإقامة والصلاة، ولا تلزم الإعادة.\n* * * *\n_________\n(^١) في الأصل: «وعليكم»، والسياق يقتضي ما أثبت.\n(^٢) رقم (٦٢٩٢).","vol":"24","page":122},{"text":"باب الختان بعد الكبر\nوذكر فيه خصال الفطرة (^١): [الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار].\nوالظاهر أنها كلها واجبة، والظاهر أنه يتعيّن في الإبط النتف، وفي الشارب القص. فالله أعلم.\nوقد تقدّم «أَحفُوا الشَّوارب وأَعفُوا اللِّحى» (^٢)، فقد يقال: إن إحفاء الشوارب يحصل بالقص وغيره. لكن يقال: هذا مطلق فليُحمل على المقيّد، وقد جاء عن المغيرة: أن النبي - ﵌ - أخذ من شاربه على سواك، كأنه بسكّين أو غيره (^٣)، فإذا صح جاز مثل ذلك.\nوقد يقال: إنه قيد آخر، وإذا وجد قيدان تعين البقاء على الإطلاق، كما قالوه في تتريب النجاسة الكلبية، ولكن فيه نظر ذكره الحافظ في «التلخيص» (^٤)، وحاصله: أن المطلق يمكن حمله على المقيدين فيتعيّن في التتريب إحدى المقيّدين أي «الأولى» و«الأخرى»، فلا يجوز غير إحداهما.\n_________\n(^١) وذلك بإيراد حديث أبي هريرة برقم (٦٢٩٧) مرفوعًا بلفظ: «الفطرة خمس ...» إلخ.\n(^٢) برقم (٥٨٩٢) من حديث ابن عمر بلفظ: «خالفوا المشركين وفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وبرقم (٥٨٩٣) بلفظ: «انْهَكوا الشوارب وأعفوا اللحى».\n(^٣) أخرجه أحمد (١٨٢١٢) وأبو داود (١٨٨) وغيرهما. وهو حديث صحيح. وفيه أن الأخذ كان بشَفْرة.\n(^٤) «التلخيص الحبير» (١/ ٣٦).","vol":"24","page":123},{"text":"وكذا يقال هنا يتعيّن في إحفاء الشوارب القصّ أو القطع الذي في حديث المغيرة.\nوإذا وجب الختان فمحل وجوبه بعد الكبر كما دل عليه حديث ابن عباس في الباب.\nوأما بقية الخصال فقد جاء فيها أن لا تؤخّر أكثر من أربعين يومًا، وهو في «صحيح مسلم» (^١).\nوإحفاء الشارب يتعين فيه إلى الحد الذي يتيسر بالمقص أو بالقطع على ما في حديث المغيرة.\nفإذا ... (^٢).\n* * * *\nباب هل يصلّى على غير النبي - ﵌ -\n\nعن ابن أبي أوفى قال: كان إذا أتى رجل النبي - ﵌ - بصدقته قال: «اللهم صلِّ عليه»، فأتاه أبي بصدقته فقال: <span data-type=\"title\" id=toc-19>«اللهم صلِّ على آل أبي أوفى»</span> (^٣).\nفيه دليل على دخول الشخص في آل المضاف إليه.\n* * * *\n_________\n(^١) (٢٥٨) من حديث أنسٍ ﵁.\n(^٢) بياض في الأصل.\n(^٣) رقم (٦٣٥٩).","vol":"24","page":124},{"text":"باب الدعاء إذا علا عقبة\n\n* عن أبي موسى ﵁ قال: كنا مع النبي - ﵌ - في سفر فكنَّا إذا علونا كَبَّرنا، فقال النبي - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-20>«أيها الناس ارْبَعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تَدعُون أصمَّ ولا غائبًا </span>ولكن تدعون سميعًا بصيرًا» ثم أتى عليٌّ ... (^١).\nباب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع\n* عن عبد الله بن عمر ــ ﵄ ــ أن رسول الله - ﵌ - كان إذا قَفَل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شَرَف من الأرض ثلاثَ تكبيرات ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير. آئبون تائبون عابدون، لربنا حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده «(^٢).\nيُجمع بينه وبين قوله: «اربَعُوا على أنفسكم» بأنه - ﵌ - كان يجهر ليعلّمهم، أو أنه إنما نهاهم عن شدة الجهر، والله أعلم. أو أن الجهر خاص ببعض الأذكار التي كان يجهر بها.\n* * * *\n\nفي حديث آخِرِ أهل الجنة دخولا أنه يقول عند وصوله إلى باب الجنة وطلبه دخولها: <span data-type=\"title\" id=toc-21>«يا ربِّ لا تجعلْني أشقى خلقك»</span> (^٣).\n_________\n(^١) رقم (٦٣٨٤).\n(^٢) رقم (٦٣٨٥).\n(^٣) رقم (٦٥٧٣).","vol":"24","page":125},{"text":"فيقال: كيف يقول هذا وهو حينئذ أسعد من أهل النار بكثير؟\nوالجواب بأن المراد بالخلق بعضهم، أي غير أهل النار، لا يخفى بُعده إلا أن يقال: يتعيّن القول به جمعًا بين الأدلة.\nوعليه، فلا حجّة فيه لمن يذهب إلى أن الخلق جميعًا ينتهي أمرهم إلى دخول الجنة.\n* * * *\nباب لا تحلفوا بآبائكم\n\nفكنا عند أبي موسى ... فقال: ... إني [أتيت] (^١) رسول الله - ﵌ - في نفر من الأشعريين نستحمله فقال: <span data-type=\"title\" id=toc-22>«والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم»</span> فأُتي رسولُ الله - ﵌ - بنهب إبل فسأل عنا فقال: «أين النفر الأشعريون؟» فأمر لنا بخمسِ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى، فلما انطلقنا قلنا: ما صنعنا؟ حلف أن لا يحملنا وما عنده ما يحملنا، ثم حَمَلنا، تَغَفَّلْنا رسول الله - ﵌ - يمينَه، والله لا نفلح أبدًا! فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا، فقال: «[إنّي] لستُ أنا حملتكم ولكنَّ الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحلَّلتُها» (^٢).\nقوله: «والله لا أحملكم وما عندي ما أحملكم»، الظاهر أن الواو عاطفة\n_________\n(^١) في الأصل: «كنت عند»، والمثبت من صحيح البخاري.\n(^٢) رقم (٦٦٤٩).","vol":"24","page":126},{"text":"جملة على جملة. أراد - ﵌ - أن يبين لهم أنه لم يمنعهم بخلًا، بل ليس عنده ما يحملهم عليه.\nواللفظ يحتمل أن تكون الواو حالية، أي: لا أحملكم في حال أن ليس عندي ما أحملكم عليه.\nفعلى الأول يكون حمله - ﵌ - لهم ثانيًا نقضًا لليمين بخلاف الثاني. ولم يترجَّح عند أبي موسى وأصحابه أحدُ الوجهين، فكان عندهم محتملًا أنه أراد الأول ولكنه نسي فحملهم، وأن يكون أراد الثاني.\nفرجوعهم هو للاحتمال الأول، وقولهم: «فحلفتَ أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا» بيان؛ لأن لفظه عندهم محتمل للثاني.\nوقوله - ﵌ -: «لستُ أنا حملتكم، ولكن الله حملكم» إعلام لهم بأن حمله لهم ثانيًا خير، بيَّنه - ﵌ - ليبني عليه ما بعده، وإرشاد أنه ينبغي أن ينسب الخير إلى الله تعالى، وإن كان العبد هو المباشر له كما ينبغي أن يقال: أنقذني الله على يديك، وأغاثني الله تعالى على يديك، ونحو ذلك كما جاء في: «ما شاء الله ثم شئت»، و«لا بلاغ لي إلا بالله ثم بك».\nولا وجه لما قد يُتوهَّم أن حَمْله لهم ثانيًا لا يُعدُّ نقضًا لليمين من حيث إنه إنما حلف أن لا يحملهم هو، ثم حملهم الله تعالى لا هو؛ فإنه توهّم باطل كما لا يخفى.\nثم بين - ﵌ - لهم أنه وإن كان حلف أن لا يحملهم فليس حَمْله لهم محرّمًا عليه كما توهّموا؛ لأنه رأى أن حملهم خير من منعهم، كما بينه بقوله: «لستُ أنا حملتكم ولكن الله حملكم» كما مرّ، فرأى أن يحملهم ويكفّر عن","vol":"24","page":127},{"text":"يمينه، وعبّر عن هذا بما هو أعمّ منه بيانًا للحكم وتعميمًا للفائدة.\nبقي مناسبة الحديث للترجمة، والظاهر أنها أخذًا من قوله - ﵌ -: «لا أحلف على يمين ... إلا أتيت الذي هو خير وتحلّلتها»، فإنه إخبار أنه لا يحلف على يمين قط إلا تحلّلها إذا رأى غيرها خيرًا منها، فهو يستلزم أنه لا يحلف يمينًا قط إلا واجبة التحليل. واليمين التي هذا شأنها إنما هي ما كان بالله ﷿، فلزم من ذلك أنه لا يحلف إلا بالله ﷿، وهو المطلوب.\nوفي حواشي السِّنْدي (^١) توجيه للمناسبة غير واضح، ويظهر لي أنه أراد ما ذكرته، والله أعلم.\n* * * *\nباب إذا حنث ناسيًا\nعروة عن عائشة ﵂ قالت: «هزم المشركون يوم أُحُد هزيمةً تُعرف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله أخراكم! فرجعتْ أُولاهم فاجتلدت هي وأُخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه فقال أبي! أبي! قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم»، قال عروة: «فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله» (^٢).\n«حاشية السِّنْدي» (^٣): «(منها) أي من قِتْلة أبيه، وقوله: (بقية) أي من\n_________\n(^١) (٤/ ١٥١).\n(^٢) رقم (٦٦٦٨).\n(^٣) (٤/ ١٥٤).","vol":"24","page":128},{"text":"حزن وتحسّر، أي من قتل أبيه بذلك الوجه».\nأقول: ليس هذا بشيء، وإنما المراد بقوله: «منها» أي من تلك الفعلة الكريمة، وهي عفوه عنهم وقوله: غفر الله لكم. فقد ورد أن النبي - ﷺ - عرض عليه الدية فأبى أن يقبلها، وعفا عنها.\nوقوله: «بقية» أي بقية خيرٍ وفضلٍ وصلاح رزقه الله تعالى إياه جزاءً له على عفوه. والله أعلم.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>«لعن الله السارق يسرق البيضة، فتُقطع يده، ويسرق الحبل، فتُقطع يده»</span> (^١) يحتمل أن المراد الجنس، أي جنس البيضة وجنس الحبل. والله أعلم.\nوقد يقال: إنه على ظاهره، والبيضة قد يبلغ ثَمَنها ثلاثة دراهم في بعض البلدان وبعض الأوقات. وأما الحبل فظاهر.\n* * * *\nباب إذا أقرَّ بالحدِّ ولم يبين [هل للإمام أن يستر عليه؟]\nعن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت عند النبي - ﵌ - فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًّا فأقمْه عليّ، ولم يسأله عنه، وحضرت الصلاة فصلى مع النبي - ﵌ - فلما قضى النبي - ﵌ - الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًّا فأقمْ فيَّ كتاب الله، قال: «أليس قد صلَّيتَ\n_________\n(^١) رقم (٦٧٨٣، ٦٧٩٩).","vol":"24","page":129},{"text":"معنا؟» قال: نعم، قال: «فإنَّ الله قد غفر لك ذنبك» أو قال: «حدك» (^١).\nفيه أن الصلاة تكفّر الذنوب مطلقًا وإن كانت كبائر.\nفإن قيل: إن هذا جاء تائبًا فلعل المغفرة إنما كانت للتوبة.\nقلتُ: يدفعه أن النبي - ﵌ - قال: «أليس قد صليت معنا؟» فلما قال: نعم، قال: «فإن الله ...» الخ، فدل أن المغفرة كانت بسبب الصلاة فقط لترتيبها عليها بالفاء. نعم، يمكن أن يقال: إن الصلاة التي تكفر الكبائر هي التي تكون معه - ﵌ - بدليل قوله: «أ [ليس قد] صليت معنا؟» ولكنه قد يُدفع بأنه إنما يتم ذلك لو قال: أليس قد صليت معي، فأما قوله: «أليس قد صليت معنا؟» فالمراد به ــ والله أعلم ــ معنا معشر المسلمين.\nنعم، المفهوم منه أن الصلاة التي تكفّر الكبائر هي ما كانت جماعة لأنها هي التي تكون مع المسلمين، فلا تدخل الصلاة منفردًا، والله أعلم.\nفأما حديث: «الصلوات الخمس، [والجمعة إلى الجمعة] كفّارات لما بينهنَّ ما اجتنبت الكبائر» (^٢)، فإنما فيه أن أصل الصلوات الخمس لا يجب أن تكون مكفرة للكبائر، فلا يلزم أنها إذا كانت جماعةً كفَّرْتها، وهو الذي يدل عليه الحديث الأول.\nبقي أن يقال: لعلّه - ﵌ - اطلع على أن الذنب صغير، ولا يخفى أنه خلاف الظاهر.\n_________\n(^١) رقم (٦٨٢٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٨٧١٥) بهذا اللفظ، وهو في «صحيح مسلم» (٢٣٣) بنحوه.","vol":"24","page":130},{"text":"بل الظاهر أن الذي ارتكبه الرجل حدٌّ، ولا يوجب الحدَّ إلا الكبائر، واحتمال غلطه ضعيف، ولو فرض أن الله ﷿ أطلع رسولَه أن الذي ارتكبه الرجل ليس حدًّا، لبيَّنَ له ذلك، ولا يجوز أن يقرّه على ما يعلم أنه غلط.\nفأما احتمال أن يكون بيّن له، فلا شبهة في بطلانه.\nبقي أن يقال: يحتمل أن يكون هذا الرجل هو الذي جاء في الحديث الآخر أنه فعل ما دون المسّ. ويردّه أن ذاك بيّن وهذا لم يبيّن، وإنما قال: «حدًّا»، وقد قال الصحابي في هذا: «ولم يسأله عنه».\n* * * *\nباب كم التعزير والأدب\n\nعن أبي بردة (الأنصاري) ﵁ قال: كان النبي - ﵌ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-26>«لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله»</span> (^١).\nأقول: وهذا يضعف قول من قال: إن زيادة الصحابة ﵃ حدَّ الشارب إلى ثمانين كان على وجه التعزير.\nفإن قيل: هذا من جملة حدود الله.\nقلتُ: هو من حدود الله بالنسبة إلى الأربعين التي حزروا أنها كانت مقررة في عهده - ﵌ - لا بالنسبة إلى الزائد. فتأمل.\n_________\n(^١) رقم (٦٨٤٨).","vol":"24","page":131},{"text":"اللهم إلا أن يقال: لعله لم يبلغهم هذا الحديث (^١).\n* * * *\n«صحيح البخاري» في كتاب الإكراه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>«باب إذا أُكره حتى وهب عبدًا أو باعه لم يجز. وقال بعض الناس:</span> فإنْ نذر المشتري فيه نذرًا فهو جائز بزعمه وكذلك إن دَبَّره».\nفي الحاشية (^٢): «حاصل كلام الحنفية أن بيع المكرَه منعقد إلا أنه بيع فاسد لتعلُّق حقِّ العبد به، فيجب توقفه إلى إرضائه، إلا إذا تصرَّف فيه المشتري تصرُّفًا لا يقبل الفسخ، فحينئذ قد تعارض فيه حقّان كلٌّ منهما للعبد: حق المشتري وحق البائع، وحقُّ البائع يمكن استدراكه مع لزوم البيع بإلزام القيمة ... فالنزاع معهم في هذا الأصل ومقدماته أو تسليمه، فالفرق مقارب غير بعيد نظرًا إلى القواعد. والله تعالى أعلم».\nأقول: بل فيه نظر؛ لأن تصرف المشتري هو مبني على الحق الذي له، والحق الذي له غير معتبر، فكذلك ما بُني عليه.\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية لمّا ذكر هذا الحديث: «قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حُرّم لحقّ الله؛ فإنّ الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام، مثل: آخر الحلال وأول الحرام. فيقال في الأول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، ويقال في الثاني: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾. وأما تسمية العقوبة المقدّرة: حدًّا فهو عُرف حادث. ومراد الحديث: أن من ضرب لحقِّ نفسه كضَرْب الرجل امرأته في النشوز لا يزيد على عشر جلدات» «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٣٤٨).\n(^٢) «حاشية السِّنْدي» (٤/ ٢٠١).","vol":"24","page":132},{"text":"كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً﴾\n\nعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-28>«يُجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلَّغتَ؟ فيقول: نعم يا رب</span>، فتُسأل أمَّتُه: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: مَنْ شهودك؟ فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فتشهدون» ثم قرأ رسول الله - ﵌ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: «عدلا» ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^١).\nقيل: ما فائدة شهادتنا، وإنما هي مبنية على إعلام الله تعالى لنا؟ فهلَّا اكتفى الله ﷿ بعلمه؟\nوأجيب بأن الفائدة إظهار فضل هذه الأمة.\nوأقول: يحتمل أن يكون في الحديث دلالة أن الحاكم لا يحكم بعلمه، ولكنه إذا كان قبل المحاكمة، وقد حمّل شهادته شهودًا ثم قامت المحاكمة عنده فجاء المحمَّلون فشهدوا عنده فإنه يقبل تلك الشهادة.\nوتقام شهادتهم مقام شهادة الأصل، أي أن شهادة محمدٍ وأمته لنوحٍ تقام مقام شهادة الله ﷿. فهي حجة وحدها.\nوأما شهادة المحمَّلين عن القاضي من الخلق، فإنما يقوم مقام شهادة مخلوق واحد. نعم، فلو كان ذلك القاضي هو خزيمة فهي وحدها حجّة، وإلا فلا.\n_________\n(^١) رقم (٧٣٤٩).","vol":"24","page":133},{"text":"وكأنَّ مِن سرِّ هذا الحكم أن مقام القاضي وقت المحاكمة مقام المساواة، أي أنه يكون نظره إلى الخصمين نظرًا واحدًا لا يميل إلى أحدهما ولو بحقٍّ، حتى تقوم الحجة.\nومنه أيضًا ــ والله أعلم ــ أن الحاكم لو أقام علمه مقام شهادته كان مظنّة التهمة.\nفأما إقامة علم القاضي مقام شاهدين فلا وجه له. نعم، ما وقع في المحاكمة من اعتراف ونحوه، فعلم القاضي كافٍ فيه. ومن الدليل على ذلك قوله - ﵌ -: «واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» (^١). ولم يأمره أن يُشهد على اعترافها أحدًا مع أنه يمكن أن يقوم ورثتها يدّعون على أنيس أنه رجمها بغير حقٍّ.\n* * * *\nكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢].\n«... وقال مجاهد: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨]. بالرسالة والعذاب. ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨]. المبلغين المؤدين من الرسل. ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]. عندنا. ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ القرآن ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]. المؤمن يقول يوم القيامة: هذا الذي أعطيتني عملت بما فيه».\n_________\n(^١) رقم (٢٣١٤، ٢٣١٥) من حديث زيد بن خالد وأبي هريرة.","vol":"24","page":134},{"text":"يقول كاتبه: كأنه يريد ــ والله أعلم ــ أن التقدير (و) الشخص (الذي جاء) أي يجيء يوم القيامة (بالصدق) وهو القرآن، (و) قد (صدق به) في الدنيا. وهذا تفسير واضح والحمد لله.\n* * * *\nكتاب التوحيد\n\nعن أبي هريرة عن النبي - ﵌ - يرويه عن ربكم قال: «لكُلِّ عملٍ كفارةٌ، والصوم لي وأنا أجزي به و<span data-type=\"title\" id=toc-30>لخُلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك»</span> (^١).\n«حاشية السندي» (^٢): «نسبة الأطيبية إلى الله تعالى ــ مع أنه منزّه عنها ــ إنما هي على سبيل الغرض (الفرض) (^٣)، ومرّ الحديث في الصوم. اهـ شيخ الإسلام (^٤)».\nيريد أن ظاهر قوله: «أطيب عند الله» أن الله ﷿ يستطيبه أكثر مما يستطيب المسك.\nوأقول: هذا غير متعيّن، بل المتبادر أنه يُجاء به يوم القيامة وريحه أطيب من ريح المسك.\n* * * *\n_________\n(^١) رقم (٧٥٣٨).\n(^٢) (٤/ ٣٠٧)\n(^٣) هذا تصحيح من الشيخ للنص المطبوع.\n(^٤) لعله عنى العيني في «عمدة القاري»: (٢٥/ ١٩٠) فقد ذكر ذلك.","vol":"24","page":135},{"text":"كتاب التوحيد، باب ذكر النبي - ﵌ - وروايته عن ربّه\nعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﵌ - فيما يرويه عن ربّه قال: <span data-type=\"title\" id=toc-31>«لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متَّى»</span> ونسبه إلى أبيه (^١).\n\nيقول كاتبه: هذه الرواية تدفع كثيرا من التأويلات في الحديث؛ لأن فيها أن هذا اللفظ من كلام الله ﵎ يقول: «لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى». فبطل تأويل الحديث بأن النبي - ﵌ - قاله تواضعًا، فضلًا عن كون هذا التأويل باطلًا بوجوه أُخَر:\nمنها: أن الكذب لا يحلّ في التواضع، والنبي - ﵌ - معصوم عن الكذب.\nومنها: أنه - ﵌ - قد أخبر بفضائل لنفسه الشريفة، ولم يُعدَّ في ذلك مخِلًّا بالتواضع.\nومنها: أن التواضع إنما يكون بالنسبة إلى نفسه لا بالنسبة إلى بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والحديث عام.\nوبهذه الرواية أيضًا بطل التأويل بكونه ﵊ قاله قبل أن يُعلمه الله تعالى، فضلًا عن كون هذا التأويل باطلًا بكونه ﵊ معصومًا عن أن يقفو ما ليس له به علم.\nوإطلاق الحديث يدفع التقييدات التي تُدّعى، كأن يقال: إن المراد أن يقول مثلًا: أنا خير من يونس بن متى كخيريّة المؤمن على الفاسق، أو نحو ذلك مما يوهم نقصًا في يونس ﵇، فضلًا عن كون هذا الوجه غير\n_________\n(^١) رقم (٧٥٣٩).","vol":"24","page":136},{"text":"معقول، فإن مجرّد إثبات الخيريّة يوهم نقصًا.\nفإن قيل: إنما فيه أنه لا ينبغي هذا القول لعبدٍ أن يقوله في حق نفسه، وليس فيه أنه [لا ينبغي] (^١) أن يقول أحد في حقّ غيره، كأن يقول أحدنا: إبراهيم خير ....\nويردّه أنه لو جاز مثل هذا لجاز ذاك، ولا فرق.\nفأما العُجْب فالأنبياء معصومون عنه، وقد جاء عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثير من التحدّث بنعم الله عليهم، ومع هذا ففي الرواية الأخرى: «لا ينبغي لعبد أن يكون خيرًا من يونس بن متى» (^٢). بل إن هذه الرواية تنفي الأفضلية في نفسها فضلًا [عن] الإخبار بها المنهيّ عنه في قوله - ﵌ -: «لا تفضِّلوا بين أنبياء الله» (^٣). والله أعلم.\nويمكن الجواب عنها بأنها من تصرّف الرواة، أو محمولة على قيد مخصوص دلّت عليه سائر الأدلة.\nوالمقام حرج والمَخْلص الوقف. والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) زيادة لابد منها ليستقيم الكلام.\n(^٢) «صحيح البخاري» (٤٨٠٤) ولفظه: «لا ينبغي لأحدٍ ...» من حديث عبد الله بن مسعود.\n(^٣) «صحيح البخاري» (٣٤١٤) و«صحيح مسلم» (٢٣٧٣/ ١٥٩) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) من (ص ١١٩) إلى هنا من مجموع [٤٧١١].","vol":"24","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>[تعليق على أحاديث من «صحيح مسلم»]</span>\n«صحيح مسلم» (^١): عن قتادة قال: سمعت أبا السَّوَّار يحدِّث أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي - ﵌ - أنه قال: <span data-type=\"title\" id=toc-33>«الحياء لا يأتي إلا بخير»</span>. فقال بُشَير بن كعب: إنه مكتوب في الحكمة: أنَّ منه وقارًا ومنه سكينة، فقال عمران: أحدِّثك عن رسول الله - ﵌ - وتحدِّثني عن صُحُفك؟!\nوفي رواية (^٢): قال رسول الله - ﵌ -: «الحياء خيرٌ كلُّهُ»، أو قال: «الحياء كله خير»، فقال بُشَير بن كعب: إنا لنجد في بعض الكتب أو الحكمة أنَّ منه سكينةً ووقارًا لله، ومنه ضعف. قال: فغضب عمران حتى احمرَّتا عيناه، وقال: ألا أُرَاني (^٣) أُحدِّثك عن رسول الله - ﵌ - وتعارض فيه؟\nقال: فأعاد عمران الحديث، قال: فأعاد بُشير، فغضب عمران، قال: فما زِلْنا نقول فيه: إنه منَّا يا أبا نُجيد! إنه لا بأس به.\nيقول كاتبه ــ وفقه الله ــ: الحياء غريزة من الغرائز تحمل صاحبها على عدم إظهار ما يُعاب، لكنه تارة يوجد تامًّا وتارة يوجد ضربٌ منه.\nفالحياء الكامل (وهو المراد في الحديث) لا يأتي إلا بخير؛ لأن الحياء الكامل أن يستحيي المرء من ربه الذي خلقه ورزقه، ومن الناس أن يروا فيه عيبًا.\n_________\n(^١) برقم (٣٧/ ٦٠). وهو في البخاري (٦١١٧).\n(^٢) برقم (٣٧/ ٦١).\n(^٣) في الأصل: «أرى»، والمثبت من «صحيح مسلم».","vol":"24","page":138},{"text":"فربما لا يكون هناك معارضة كالاستحياء من الزناء. وربما تكون معارضة، فإذا وُجدت المعارضة فغريزة الحياء تحمل صاحبها على التخلِّص من العيب الأكبر، ولو بارتكاب الأصغر. مثلًا: نساء الأنصار اللاتي كنَّ يسألن النبي - ﵌ -، تَعارضَ عندهنَّ ضربان من الحياء:\nالأول: الحياء من الله ﷿ ومن نبيِّه والناس أن يكنَّ جاهلاتٍ بأحكام الله؛ الذي هو مظنّة الوقوع في معصيته.\nوالثاني: الحياء من النبي - ﵌ - ومن حضره، أن يُظهرن ما يُعدُّ إظهاره عيبًا عند الناس. فحَمَلتهنّ غريزةُ الحياء على التخلص من العيب الأكبر، وهو الجهل ومظِنَّة الوقوع في المعصية، ولو بارتكاب العيب الأصغر.\nوكذلك ما رُوي عن المأمون ــ ما معناه ــ أنه أمر عَمًّا له شيخًا أن يتعلّم. فقال عمُّه: أليس قبيحًا بالشيخ أن يتعلَّم؟ فأجابه المأمون: إذا كان [ليس] (^١) قبيحًا بالشيخ أن يكون جاهلا، فليس قبيحًا به أن يتعلَّم! أو كما قال (^٢).\nفهاهنا عيبان: أحدهما أكبر، وهو كون الشيخ جاهلًا، والآخر كون الشيخ يطلب العلم.\nفغريزة الحياء تحمل صاحبها على التخلُّص من الأكبر ولو بارتكاب الأصغر.\nوقد يمكن الجمعُ بين الأمرين، فهو حسن.\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) انظر القصة في «تاريخ دمشق»: (٦٠/ ٣٥٠)، و«أدب الدين والدنيا» للماوردي (ص ٣٠).","vol":"24","page":139},{"text":"ومثاله ما رُوي عن النبي - ﵌ - مِن أمره مَنْ أحدث وهو في المسجد أن يأخذ بأنفه ويخرج (^١). فإن هاهنا عيبين أحدهما أكبر، وهو أن يصلي وهو محدث. والآخر أن يعرف الناس أنه لم يقدر يضبط نفسه عن الحدث.\nفغريزة الحياء تحمل صاحبها على التخلص من الأكبر، ولو بارتكاب الأصغر، ولكنه أرشده - ﵌ - إلى التخلص منهما معًا بتلك الحيلة.\nوهذه الحيلة ليس فيها مَضرَّة على أحد، ولكنها من إيهام خلاف الواقع، وهو ضرب من الكذب، وإنما أُبيح للضرورة دفعًا لسفاهة السفهاء.\nونظير ما ذكرنا أن الغريزة نفسها تحمل صاحبها على دفع الأكبر ولو بارتكاب الأصغر = غريزة البخل. فإن البخيل إذا علم أن حاكمًا سيحكم عليه بعشرة آلافٍ، وظنَّ أنه إن رشا الحاكم بألفين مثلًا لا يحكم عليه، فإن غريزة البخل نفسها تحمله على بذل الألفين.\nومنه أمرُ عليٍّ للمقداد بسؤال النبي - ﵌ - عن المذي (^٢).\nوبما قرّرتُه ظهر لك واضحًا أن ما قاله - ﵌ - هو الواقع المعقول.\nوأما ما حكاه بُشير عن كتب الحكمة، فإن المراد به ضرب مما يسمَّى\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١١١٤)، وابن ماجه (١٢٢٢)، وابن خزيمة (١٠١٩)، وابن حبّان (٢٢٣٨، ٢٢٣٩) وغيرهم من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. وقد اختلف في وصل هذا الحديث وإرساله، قال أبو داود إثرَه: «رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى   - ﷺ -   ... لم يذكرا عائشة». وقد رجَّح الترمذي الإرسال في «العلل الكبير» (١/ ٣٠٦ ط. الأقصى).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٣٢، ١٧٨، ٢٦٩) ومسلم (٣٠٣).","vol":"24","page":140},{"text":"حياء، وإن كان مخالفًا لما تقتضيه غريزة الحياء، كاستحياء الجاهل عن تعلُّم ما يلزمه. فهذا يسمَّى حياءً لكن صاحبه إذا طاوعه فامتنع عن السؤال فإنه بذلك لم يستَحْيِ من الجهل الذي هو عيب ومظنة الوقوع في عيوب كثيرة.\nوبذلك يصدق عليه أنه ليس عنده غريزة الحياء الكامل؛ إذ لو كانت عنده لحملتْه على أن يراعيَ الحياء الأكبر، أعني التخلُّص من العيب الأكبر، وإن وقع في الأصغر. والله أعلم.\n* * * *\n(باب تحريم الكبر)\n\nعن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﵌ -: «لا يدخل النارَ أحد في قلبه مثقال حبَّةِ خردلٍ من إيمان، و<span data-type=\"title\" id=toc-34>لا يدخل الجنةَ أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء»</span> (^١).\nربما يُفهم منه أن المراد بالكبر هاهنا الكبر عن الإيمان.\n* * * *\n\nحديث مسلم (^٢) عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - ﵌ -: أرأيت أمورًا كنت أتحنَّث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شيء؟ فقال له رسول الله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-35>«أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير»</span>.\nخلاصة ما قامت عليه الأدلة أن أعمال الخير مكتوبة للكافر، ولكنه إن\n_________\n(^١) رقم (٩١/ ١٤٨).\n(^٢) رقم (١٢٣/ ١٩٤).","vol":"24","page":141},{"text":"علم الله ﷿ منه أنه يموت على كفره فإنه يجزيه بها في الدنيا موفَّاةً بلا بخس. فإذا جاء يوم القيامة لم يكن له حسنة. قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦].\nوقد تقدّم صريحًا (ص ١٦٠) (^١) في حديث مسلم عن أنس.\nوحينئذ يقال لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠].\nوإن علم الله ﷿ أنه يؤمن جزاه بها في الدنيا وفي الآخرة كما في حديث حكيم.\nفإن قيل: قد تكثر أعمال الخير من الكافر جدًّا ويقلُّ جزاؤه في الدنيا.\nقلتُ: إن الله ﷿ يحاسب الكافر بجميع النعم التي أنعمها عليه من الخلق والسمع والبصر والقوة وغير ذلك. فإذا نظر إلى هذا علم أن أقل نعمة من هذه النعم تفي بجميع الأعمال.\nفأما المؤمن فإن الله ﷿ فضلًا منه يُسامحه من هذا الحساب.\nوربما إذا كثرت أعمال الخير من الكافر يوفقّه الله تعالى للإيمان.\n_________\n(^١) من كنَّاشة الشيخ، ولفظ الحديث: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة؛ يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يُجزى بها». «صحيح مسلم» (٢٨٠٨/ ٥٦).","vol":"24","page":142},{"text":"فإن قيل: فقضية أبي طالب تدل أن الكافر قد يُجزى في الآخرة ببعض أعماله الخيرية.\n\nقلتُ: ليس في قصة أبي طالب أنه جُزي بعمله، وإنما قال النبي - ﵌ -: «و<span data-type=\"title\" id=toc-36>لولا أنا لكان في [الدَّرْك الأسفل من النار]»</span> (^١).\nفيحتمل أن يقال: لم يُخفَّف عنه مما يستحقه، فكل من كان مثله فإنما يستحقُّ مثل ذلك؛ لأنه لم يكن له أعمال سيئة غير التوقُّف عن التلفظ بالشهادة. وقول النبي - ﵌ -: «لولا أنا» أي كنتُ سببًا لمنعه عن ارتكاب الأعمال التي تقتضي زيادة العذاب.\nويحتمل أن يقال: إنه خُفِّف عنه بشفاعة النبي - ﵌ -، وهو المتبادر من قوله: «لولا أنا ...». لكن يُعارض هذا قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨]، إلا أن تؤوَّل الآية في الشفاعة في الآخرة؛ وشفاعة النبي - ﵌ - لأبي طالب وقعت في الدنيا. أو يقال بتخصيص الآية، وفيه نظر.\nويحتمل أن يقال: قد وقع التقييد في بعض الأدلة القاضية بأن الكافر يوفَّى جزاءه في الدنيا بمن يريد الحياة الدنيا وزينتها. فإذا حُمل المطلق على المقيَّد، احتمل أن مَن كان مِن الكفَّار يريد الآخرة كضُلَّال أهلِ الكتاب ربما يُجزى في الآخرة ببعض أعماله فيخفَّف عنه العذاب، فلعلَّ أبا طالبٍ كذلك.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٨٨٣) ومسلم (٢٠٩/ ٣٥٧).","vol":"24","page":143},{"text":"ويحتمل أن يقال: إن أبا طالب يجازى بأعماله الخيرية خصوصيةً للنبي - ﵌ -، فيكون ذلك مخصِّصًا لعموم الأدلة. وهذا أضعف الوجوه.\nبقيت قصَّة أبي لهب (^١). وقصة أبي لهب رؤيا رآها بعض أهله، فإن صحَّت تعيَّن فيها أن يُقال: خصوصية للنبي - ﵌ -. والله أعلم.\n[فائدة:] قول المفسرين والبيانيين وغيرهم: إن كلمة «يُطاع» في قوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ لا مفهوم له وليس بقَيدٍ = فيه نظر للحديث الصحيح أن إبراهيم ﵇ يلقى أباه يوم القيامة ويشفع له (^٢).\n* * * *\nالحمد لله.\nفي حديث الأشعث بن قيس عند مسلم (^٣): «... كان بيني وبين رجلٍ أرض باليمن فخاصمتُه إلى النبي - ﵌ -: فقال: «هل لك بيّنة؟» فقلتُ: لا، قال: «فيمينه»، قلتُ: إذن يحلف!».\nوفي رواية (^٤): «فقال: شاهداك أو يمينه».\nيحتج من لا يقول بحجِّية الشاهد الواحد مع اليمين بقوله: «شاهداك أو\n_________\n(^١) في «صحيح البخاري» (٥١٠١).\n(^٢) أخرجه البخاري (٣٣٥٠).\n(^٣) رقم (١٣٨/ ٢٢٠).\n(^٤) رقم (١٣٨/ ٢٢١).","vol":"24","page":144},{"text":"يمينه». ولا يخفى أن هذا اللفظ لم تتفق عليه الروايات، بل في بعضها إطلاق البيِّنة.\nولا شك أن الواقعة واحدة، والنبي - ﵌ - لم يتكلَّم بها جميعًا، وإنما تكلَّم بواحدة منها، أو بما في معنى واحدة منها. فلا يصحُّ الاحتجاج إلا بالمعنى المشترك بينها كلِّها.\nوقد قال لي قائل في مثل هذا: يُحمل المطلق على المقيد.\nفأجبته بأن حَمْل المطلق على المقيد إنما يكون في النصَّين الثابتين. وقد قدَّمتُ أن هذا ليس من ذلك، لظهور أن النبي - ﵌ - لم يتكلَّم بالجميع. فتأمل.\nومثل هذا يقال في حديث صُلْح الحديبية، فإن في بعض الروايات لفظ «رجل» (^١)، وفي بعضها: «من» (^٢)، ولا ندري أيُّ اللفظين وقع في العهد.\nوقد رجَّح الشافعي (^٣) دخول النساء بأن الله ﷿ أمر بإعطاء ما أنفقوا، ولو لم يدخلْن لما أمرلهم بشيءٍ. وفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن عدم دخولهن في العهد لا يقتضي عدم ردِّهن بل يَبْقَين مسكوتًا عنهنَّ. والمسكوت عنه في المعاهدات إما أن يُلحق بما دخل قياسًا، وإما أن يتفاوض فيه المتعاهدان ليتَّفقا على حلٍّ مرضيٍّ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٧٣١، ٢٧٣٢) من حديث المِسور بن مخرمة الطويل وفيه: «لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا».\n(^٢) أخرجه مسلم (١٧٨٤/ ٩٣) من حديث أنس بلفظ: «ومن جاءكم منا رددتموه».\n(^٣) في «الأم» (٥/ ٤٦٢ وما بعده) ط. دار الوفاء.","vol":"24","page":145},{"text":"والقياس هنا غير واضح، كما يظهر للمتأمل. فلم يبق إلا المفاوضة، فأرشد الله ﷿ إلى إرجاع النفقة، فرضي الفريقان بذلك.\nوالوجه الثاني: أن إعطاء النفقة للكفار جُعل في مقابله إعطاؤهم للمسلمين نفقة من يرتدُّ من نسائهم.\nمع أنه ليس في المعاهدة الأولى أن على الكفار إرجاع نساء المؤمنين ولا عدمه، بل هنَّ أيضًا مسكوت عنهن. فتبيَّن من هذا أنه اتفاق آخر. والله أعلم.\n* * * *\nباب الإسراء\nعن ابن عباس قال: سرنا مع رسول الله - ﵌ - بين مكة والمدينة، فمررنا بواد فقال: «أيُّ واد هذا؟» فقالوا: وادي الأزرق، فقال: «كأني أنظر إلى موسى - ﷺ - ــ فذكر من لونه وشعره شيئًا لم يحفظه داود (أحد الرواة) ــ واضعًا أصبعيه في أُذُنيه له جُؤَار إلى الله بالتلبية مارًّا بهذا الوادي» (^١).\nيقول كاتبه: يؤخذ منه استحباب وضع السبابتين في الأذنين عند الأذان لزيادة رفع الصوت.\nفأما ما في «البخاري» أن ابن عمر كان لا يفعله، ويُذكر أن بلالًا كان يفعله (^٢)، فالظاهر ــ والله أعلم ــ أن ابن عمر لم يكن يقصد زيادة رفع الصوت كما كان يقصده بلال، أو كان صوته عاليًا بحيث لا يحتاج إلى ذلك،\n_________\n(^١) رقم (١٦٦/ ٢٦٩)\n(^٢) علَّقه البخاري في كتاب الأذان، باب: هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا؟","vol":"24","page":146},{"text":"أو لم يبلغه هذا الحديث.\nوالحاصل أن وضع الأصبعين في الأذنين ليس سنةً مقصودًا لذاته حتى يندب في كلِّ أذان. وإنما المقصود منه الإعانة على رفع الصوت، فإن أراد الإنسان زيادة رفع الصوت فعله. وقد ثبت أن رفع الصوت في الأذان سنة، وما يُستعان به على السنة يكون له حكمها. والله أعلم.\nويؤخذ من الحديث أيضًا: استحباب رفع الصوت بالتلبية بأقصى ما يمكن.\nنعم، رفع الصوت بالأذان مطلوب ولكن لا إلى حدّ أن يشقَّ على صاحبه، فكذا في التلبية. والله أعلم.\n* * * *\n\nفي «صحيح مسلم» (^١) عن عائشة أن أسماء سألت النبي - ﵌ - عن غسل المحيض، فقال: <span data-type=\"title\" id=toc-39>«تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتَطهَّرُ فتحسن الطهورَ، ثم تصبُّ على رأسها </span>فتَدلُكُه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ...»، وسألته عن غسل الجنابة فقال: «تأخذ ماءً فتطهَّر فتُحسن الطهور ــ أو تُبلِغ الطهور ــ ثم تصب على رأسها فتدلُكُه حتى تبلغ شؤون رأسها ...».\nوفيه أيضًا (^٢) عن أمِّ سلمة قالت: قلتُ: يا رسول الله إني امرأة أَشُدُّ ضَفْر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيكِ أن تَحْثِي على رأسك ثلاث حَثَيات، ثم تُفيضين عليك الماء فتَطْهرين».\n_________\n(^١) رقم (٣٣٢/ ٦١).\n(^٢) رقم (٣٣٠/ ٥٨).","vol":"24","page":147},{"text":"وفيه (^١) عن عائشة أنه بلغها أن عبد الله بن عَمْرو يأمر النساء إذا اغتسلْن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: «لقد كنتُ أغتسل أنا ورسول الله - ﵌ - من إناء واحد، ولا أزيد على أن أُفرِغ على رأسي ثلاث إفراغات».\nقد يُتوهَّم بين الأحاديث معارضة. والظاهر أن وصول الماء إلى (^٢) بشرة الرأس لا بدَّ منه. وأما باطن الشعر فتكفي فيه ثلاث حثيات. وبهذا تتفق الأحاديث.\nوفي «مسلم» (^٣) أحاديث أنه - ﵌ - قال: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا».\nوفيه (^٤) عن جابر قال: كان رسول الله - ﵌ - إذا اغتسل من جنابة صبَّ على رأسه ثلاث حفناتٍ من ماء. فقال الحسن بن محمد: إن شعري كثير. قال جابر: فقلت له: يا ابنَ أخي كان شعر رسول الله - ﵌ - أكثر من شعرك وأطيب.\nوفيه (^٥) عن عائشة: «كان رسول الله - ﵌ - إذا اغتسل من الجنابة ... ثم يتوضَّأ وضوءه للصلاة، ثمَّ يأخذ الماء فيُدخل أصابِعَه في أصول الشعر. حتَّى إذا رَأَى أن قد استبرأ، حَفَنَ على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثمَّ غسل رجليه».\n_________\n(^١) رقم (٣٣١/ ٥٨).\n(^٢) في الأصل: «إلا» سبق قلم.\n(^٣) برقم (٣٢٧) من حديث جبير بن مطعم، وأخرجه البخاري (٢٥٤).\n(^٤) برقم (٣٢٩).\n(^٥) برقم (٣١٦)، وأخرجه البخاري (٢٥٤).","vol":"24","page":148},{"text":"فتبيَّن بهذا أن الثلاث الحفنات إنما هي بعد إيصال الماء إلى بشرة الرأس، والثلاث الحفنات إنما هي لأجل بواطن الشعر.\nفاتفقت الأحاديث على أن وصول الماء إلى بشرة الرأس لا بد منه. وأما الشعر فيكفي له ثلاث حفنات مُطلقًا. والله أعلم.\n* * * *\n(باب ما يجمع صفة الصلاة) (^١)\nعن ميمونة زوج النبي - ﵌ - قالت: «كان رسول الله - ﵌ - إذا سجد خَوَّى بيديه ــ يعني جَنّح ــ حتى يُرى وَضَحُ إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأَنَّ على فخذه اليسرى».\nأقول: ظاهر هذا أنها تريد التورُّك، فيكون الحديث دليلًا عليه.\n* * * *\nباب سترة المصلِّي\n\nعن الحكم قال: سمعت أبا جحيفة قال: <span data-type=\"title\" id=toc-41>«خرج رسول الله - ﵌ - بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلَّى الظهر ركعتين</span>، والعصر ركعتين وبين يديه عَنَزة» (^٢).\nأقول: ظاهره أنه جَمَع تقديمًا (^٣).\n_________\n(^١) برقم (٤٩٧/ ٢٣٨).\n(^٢) برقم (٥٠٣/ ٢٥٢).\n(^٣) ما سبق من التعليقات من مجموع [٤٧١١].","vol":"24","page":149},{"text":"باب ما يتعلَّق بالقراءات (^١)\nعن [إبراهيم قال: أتى] علقمة الشام، فدخل مسجدًا فصلَّى فيه، ثم قام إلى حلقة فجلس فيها. قال: «فجاء رجل فعرفتُ فيه تَحَوُّشَ القوم وهيئتهم (يعني أبا الدرداء) ...».\nقال المُحشِّي (^٢): «تحوش القوم وهيئتهم: أي اجتماعهم حوله وانقباضهم عنِّي».\nيقول كاتبه: بل التحوُّش هنا الاستحياء والانقباض. والمراد بالقوم الصحابة. يقول علقمة: عرفتُ في هذا الرجل استحياءَ الصحابة وانقباضهم وهيئتهم، فعرفت أنَّه صحابي. والله أعلم.\n* * * *\n\nفي «صحيح مسلم» في<span data-type=\"title\" id=toc-43> حديث الركعتين بعد العصر </span>(^٣): «إنه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان».\nففيه أن كراهة الصلاة بعد العصر كان قبل قدوم وفد عبد القيس. وفيه\n_________\n(^١) برقم (٨٢٤/ ٢٨٣).\n(^٢) ينقل المؤلف عن حاشية على صحيح مسلم، لعلها لأحد علماء الهند. وهذا التفسير الذي ذكره قاله القاضي عياض احتمالًا، وذكر قبله المعنى الذي ذكره المؤلف، وبه جزم النووي.\n(^٣) برقم (٨٣٤/ ٢٩٧)","vol":"24","page":150},{"text":"حديث عَمْرو بن عَبَسة (^١) وفيه ذِكر أوقات الكراهة. وكان قدومه على ما في «الإصابة» (^٢) بعد خيبر قبل الفتح.\n* * * *\n\nفي حديث الزكاة (^٣): «...<span data-type=\"title\" id=toc-44> ولا صاحبَ كنزٍ لا يفعل فيه حقَّه، إلا جاء كنزُه يوم القيامة شُجاعًا أقرع </span>يتبعه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فرَّ منه فيناديه: خذ كنزك الذي خبَأْته فأنا عنه غني ...».\nذكر في «حواشي صحيح مسلم» عن ابن المَلَك (^٤) أن فاعل «يناديه» ضمير يعود على الكنز؛ ومستنده عدم تقدُّم مرجع غيره، وما جاء في بعض الروايات أن الكنز يقول لصاحبه: «أنا مالك، أنا كنزك» (^٥).\nوالصواب: أن الفاعل ضمير يعود إلى الله ﷿ وإن كان غير مذكور فهو معلوم من المقام كما في ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]. ويبيِّن ذلك قوله: «فأنا عنه غني».\nوفي بعض الروايات: «يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفرُّ منه، ويقال:\n_________\n(^١) برقم (٨٣٢)\n(^٢) (٧/ ٤٢٢) ط. دار هجر.\n(^٣) برقم (٩٨٨/ ٢٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\n(^٤) كذا، وهو معروف بابن ملك، عبد اللطيف بن عبد العزيز بن فِرِشتا الكرماني (ت ٨٠١)، له «مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار». انظر «الفوائد البهية» (ص ١٠٧)، و«الأعلام»: (٤/ ٥٩).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٤٠٣، ٤٥٦٥) من حديث أبي هريرة.","vol":"24","page":151},{"text":"هذا مالُك الذي كنتَ تبخَلُ به» (^١).\nفالكنز نفسه يدعوه: «أنا كنزك أنا مالك»، والباري تعالى يناديه: «خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غني».\nوأما قول: «هذا مالك الذي كنت تبخل به» فلعلّه معنى قوله: «خذ كنزك الذي خبَأْته»؛ رُوي بالمعنى. والله أعلم.\n* * * *\nالحمد لله.\n\nفي حديث الصدقة (^٢): <span data-type=\"title\" id=toc-45>«لا يتصدَّق أحدٌ بتمرة من كسبٍ طيِّب إلا أخذها الله بيمينه فيربِّيها </span>كما يُربِّي أحدُكم فلوَّه أو قَلُوصَه حتى تكون مثل الجبل أو أعظم».\nفسَّروا التربية بمطلق الزيادة، أي أن الله ﷿ يضاعفها أضعافًا كثيرة.\nوفي هذا نظر لضعف مطابقته للفظ التربية وللتمثيل بتربية أحدنا الفلوَّ.\nوالصواب: أن الله ﷿ يأخذها ويضاعفها الأضعاف التي يريدها، ثمَّ كلَّما وقع في الكون خير مسبَّبٌ عنها ضمَّ مثلَ أجره إليها.\nفإذا تصدَّق أحدُنا بتمرة أخذها الله ﷿ وضاعفها، ثمَّ إذا اقتدى به آخر فتصدَّق، ضمَّ الله ﷿ مثلَ أجر هذا الآخر إلى تلك التمرة. وهكذا\n_________\n(^١) برقم (٩٨٨/ ٢٨).\n(^٢) «صحيح مسلم» برقم (١٠١٤/ ٦٤) من حديث أبي هريرة. وهو في «صحيح البخاري» (١٤١٠، ٧٤٣٠).","vol":"24","page":152},{"text":"في الصدقات المتسلسلة.\nوإذا استعان المتصدَّق عليه بالتمرة أو أحد المتصدَّق عليهم بالصدقات المتسلسلة عنها على فعل طاعة = ضمَّ الله ﷿ مثل أجره إلى تلك التمرة.\nوإذا استعان بها على زواج فكذلك. وكذا من يتولَّد من الناس ولتلك التمرة أو الصدقات المتسلسلة عنها علاقة في تولُّده، فكلَّما عمل خيرًا ضمَّ الله ﷿ مثل أجره إلى التمرة. وكذا كلُّ من يتولَّد من ذلك المولود إلى يوم القيامة. والله أعلم.\n* * * *\n\nفي حديث مسلم (^١): <span data-type=\"title\" id=toc-46>«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين </span>فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثم ذكر الرجل يُطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ! يا ربِّ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟».\nأقول: في هذا الحديث دليل على أن المراد بالطيبات في الآيتين الحلال لا اللذائذ. والله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) رقم (١٠١٥).","vol":"24","page":153},{"text":"في حديث الصدقة (^١): <span data-type=\"title\" id=toc-47>«[قال رجل: لأتصدَّقنَّ اللَّيلةَ بصدقة] فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية </span>فأصبحوا يتحدَّثون: تُصدِّق الليلة على زانية! قال: اللهم لك الحمد على زانية ...».\nقوله: «اللهم لك الحمد» أي على كلِّ حال، ثمَّ استأنف فقال: «على زانية» أي أَعلى زانية؟! من باب الاستفهام الإنكاري، أي أتصدَّقتُ على زانيةٍ؟ وهكذا في الموضعَين الآخرين.\n* * * *\nفي «صحيح مسلم» (^٢) عن أبي أُمامة قال: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «يا ابن آدم إنك أن تَبذُل الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسِكَه شرٌّ لك، ولا تُلام على كفاف، وابدأ بمن تعول».\n\nوفيه (^٣): <span data-type=\"title\" id=toc-48>«أفضل الصدقة ــ أو خير الصدقة ــ عن ظهر غنًى»</span>.\nنقل المحشِّي عن ابن المَلَك (^٤) وغيره: أنه قد يُشكل هذا مع حديث: «أفضل الصدقة جُهد المقلِّ» (^٥)، وذكر الجواب عنه بما فيه نظر.\n_________\n(^١) برقم (١٠٢٢).\n(^٢) برقم (١٠٣٦).\n(^٣) برقم (١٠٣٤) من حديث حكيم بن حزام ﵁.\n(^٤) انظر عن «المحشي، وابن الملك» ما تقدم (ص ١٥٠).\n(^٥) أخرجه أحمد (٨٧٠٢) وأبو داود (١٦٧٧) وابن خزيمة (٢٤٤٤، ٢٤٥١) وابن حبان (٣٣٤٦) والحاكم (١/ ٤١٤) من حديث أبي هريرة، وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم»، ولم يتعقَّبه الذهبي. وروي أيضًا من حديث عبد الله بن حبشي عند أحمد (١٥٤٠١)، وأبي داود (١٤٤٩) وغيرهما بإسناد حسن.","vol":"24","page":154},{"text":"وأقول: إنه لا منافاة؛ فإن المراد بالغنى الكفاف، بمعنى أنَّ أفضل الصدقة ما لم تخلَّ بالكفاف. أي ما تركتْ لصاحبها ما يكفيه. والمقصود أن المتصدِّق له حالان:\nالأولى: أن يتصدَّق وقد بقي له ما يكفيه.\nالثانية: أن يتصدَّق بقوته الذي هو محتاج إليه.\nفالأولى أفضل. وقوله في الحديث الآخر: «جهد المقل» لا ينافي هذا؛ لأن جهد المقلِّ المراد به أقصى ما قدر عليه حيث لم يبق له غير الكفاف.\nوالحاصل أن للمتصدِّق في نفس الأمر ثلاثة أحوال:\nالأولى: أن يتصدَّق وقد بقي عنده أكثر مما يكفيه.\nالثانية: أن يتصدَّق وقد بقي عنده ما يكفيه فقط.\nالثالثة: أن يتصدَّق بقوته ويبقى محتاجًا.\nفقوله: «عن ظهر غنى» يشمل الحالين الأوليين. وإنما فَضَّلهما بالنسبة إلى الثالثة. وقوله: «جهد المقلِّ» فَضَّل فيه الثانية على الأولى.\nنعم، إنما يشكل ما جاء في فضل الإيثار لقوله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].\nوالجواب: أن جهد المقل أفضل من الإيثار غالبًا، ولكن قد يكون الإيثار أفضل في بعض المواطن كحال الصحابي وزوجته اللذَين آثرا ضيف","vol":"24","page":155},{"text":"رسول الله - ﵌ - على أنفسهما وأطفالهما (^١). فلمَّا كان الضيفُ ضيفَ رسول الله - ﵌ -، والإيثار هنا لا يؤدِّي إلى هلاك الموثِر أوتضرُّره ضررًا شديدًا = كان محمودًا.\nفأما لو أن رجلًا ذا بيت آثر سائلًا من المتكفِّفين على الأبواب فهذا غير محمود؛ لأن هذا السائل إذا لم يصبْ شيئًا من هذا البيت فإنه سيصيب من غيره؛ فلا معنى لإيثاره، ولاسيَّما إذا أدَّى الإيثار إلى هلاك المؤثِر أو تضرُّره. والله أعلم.\n* * * *\n\nعند مسلم (^٢) في حديث ابن عبَّاس في شأن هلال رمضان أن رسول الله - ﵌ - قال: <span data-type=\"title\" id=toc-49>«إن الله مدَّه للرؤية»</span>. وفي رواية (^٣): «إن الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أُغمي عليكم فأكملوا العدة».\nوهذا الحديث أصرح من غيره في أن ابتداء الشهر لا يعتبر بمجرَّد مجاوزة الهلال الشمسَ، وكذا بمجرَّد إمكان الرؤية. وإنما يدخل بالرؤية نفسها أو إكمال ثلاثين. والله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم برقم (٢٠٥٤).\n(^٢) برقم (١٠٨٨/ ٢٩).\n(^٣) برقم (١٠٨٨/ ٣٠).","vol":"24","page":156},{"text":"في «مسلم» (^١) في باب النهي عن الوصال\n\nعن أنس قال:<span data-type=\"title\" id=toc-50> كان رسول الله - ﵌ - يصلِّي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه </span>وجاء رجل آخر فقام أيضًا حتى كنا رهطًا، فلما حسَّ النبي - ﵌ - أنّا خلفه جعل يتجوَّز في الصلاة ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصلِّيها عندنا. قال: قلنا له حين أصبحنا: أفطِنْتَ لنا الليلة؟ قال: فقال: «نعم، فذلك الذي حملني على الذي صنعت» ....\nأقول: فيه صلاة النبي - ﵌ - النافلة في المسجد لغير حاجة.\nفإن قيل: يحتمل أن يكون معتكفًا.\nقلتُ: المعتكف تكون حجرته في المسجد بمنزلـ[ـة] بيته، فيصلِّي النفل فيها، لا في باقي المسجد. وصلاته - ﵌ - في هذا الحديث كانت في غير المعتكَف لقوله: «ثم دخل رحله فصلَّى».\nفإن لم يكن معتكفًا فالمراد دخل بيته. وإن كان معتكِفًا فالمراد دخل معتكَفه؛ لأن المعتكِف لا يدخل بيته. وعلى التقديرين (^٢) فالصلاة كانت في المسجد في غير الحجرة المعتكَف [فيها].\nفإن قيل: لعلَّه لبيان الجواز.\nقلتُ: الذي يُفعل لبيان الجواز إنما يكون في مظنَّة مشاهدة الناس، وظاهر السياق هنا يخالف ذلك.\n_________\n(^١) برقم (١١٠٤/ ٥٩).\n(^٢) في الأصل: «التقدير» سبق قلم.","vol":"24","page":157},{"text":"فإن قيل: لعلَّ هذا خاص بقيام رمضان.\nقلتُ: يردُّه سبب قوله - ﵌ -: «فإن صلاة المرء في بيته خيرٌ له إلا المكتوبة» (^١)؛ فإن السبب في هذا الحديث قيام رمضان، ودخول السبب ضروري.\nفما بقي إلا أن يدَّعى أن المعتكِف يصلِّي أينما شاء في المسجد، ولو في غير حجرته أو يخصُّ تفضيل الصلاة في البيت على المسجد بما إذا كان هناك من يعلم به. فأما إذا أمكنه أن يصلِّي في المسجد في حين يظن أنه لا يعلم به أحد، فالصلاة في المسجد مساوية للصلاة في البيت أو أفضل، وتكون العلة حينئذ خشية العجب والرئاء وثناء الناس؛ فإن ثناء الناس ينقص من الأجر، وإن لم يكن هناك عجب ولا رئاء.\nأو يقال: هذا من فعله - ﵌ - فلا يُخصُّ به عموم قوله، فيكون في حقه - ﵌ - الصلاة في بيته وفي مسجده سواء. وأما غيره ففي البيت أفضل إلا المكتوبة كما دلَّ عليه عموم الحديث والله أعلم.\nولعل هذا الأخير أقرب إلى القواعد.\n* * * *\nالحمد لله.\nفي «صحيح مسلم» (^٢) عن ابن عبَّاس: «ما علمت أن رسول الله - ﵌ -\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧٣١، ٦١١٣، ٧٢٩٠) ومسلم (٧٨١/ ٢١٣).\n(^٢) (١١٣٢/ ١٣١).","vol":"24","page":158},{"text":"صام يومًا يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم (يوم عاشوراء) ولا شهرًا إلا هذا الشهر. يعني رمضان».\nفي هذا دليل على تساوي ما عدا يوم عاشوراء من الأيام في مشروعية التطوّع بالصيام. فلا يُعْدَل عن هذه الكلية إلا بحجَّة صحيحة.\nوالمقصود أنه لا يكفي في معارضة هذا ما جاء من الأحاديث الضعاف، وإن مُشي على رأي النووي ومن تابعه في جواز العمل بالضعيف بشرطه. والله أعلم.\n* * * *\nالحمد لله.\nفي حديث تلبية النبي - ﵌ - أن عمر وابنه عبد الله كانا يزيدان فيها (^١). فقد يُستدل به على جواز الزيادة على الأدعية المأثورة.\nوالجواب: أن غاية ما فيه دلالته على أنهما كانا يريان جواز الزيادة في التلبية، وهو لا يدلُّ على أنهما يريان الجواز في غيرها من الأدعية والأذكار.\nوفي حديث جابر (^٢): أن أصحاب النبي - ﵌ - كانوا يلبُّون بغير تلبيته، فلم ينكر عليهم النبي - ﵌ -، ولزم هو تلبيته. فيحتمل أن منهم من كان يلبِّي مثل تلبيته - ﵌ - ويزيد عليها ولم ينكر عليه - ﵌ -، فأخذ عمر وابنه بذلك.\nوالمقصود أن جواز الزيادة هنا عُلِم من تقريره - ﵌ -، فلا يدل على جواز\n_________\n(^١) مسلم (١١٨٤).\n(^٢) أخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).","vol":"24","page":159},{"text":"الزيادة في جميع الأدعية والأذكار؛ لأن جواز الزيادة في موضع لا يدل على الجواز في آخر مع عدم العلم باتحاد السبب.\nومع ذلك فإقراره - ﵌ - لهم إنما يدل على الجواز فقط، وإلا فالأفضل ما لزمه هو بأبي وأمّي.\nوأيضًا ففعل عمر وابنه، وإن كان مما يُستأنس به فليس بحجَّة إذا عارضه ما هو أقوى منه كما هو مقرَّر في محلِّه. والله أعلم.\n* * * *\nالحمد لله.\n\nفي حديث جابر (^١) في حجَّة النبي - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-53>«فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخَذْف»</span>.\nقال المحشِّي: «فقوله: «مثل» صفة بعد صفة لحصاة، فهو قاعد في محله، ليس بزائد كما ظنَّه النووي» (^٢).\n_________\n(^١) برقم (١٢١٨/ ١٤٧).\n(^٢) قال النووي في شرح مسلم: (٨/ ١٩١): «قوله: «فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف» فهكذا هو في النسخ، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم النسخ قال: وصوابه: «مثل حصى الخذف» قال: وكذلك رواه غير مسلم، وكذا رواه بعض رواة مسلم هذا كلام القاضي. قلت: والذي في النسخ من غير لفظة «مثل» هو الصواب بل لا يتجّه غيره ولا يتم الكلام إلّا كذلك، ويكون قوله: «حصى الخذف» متعلقًا بـ «حصيات» أي رماها بسبع حصيات حصى الخذف، يكبر مع كل حصاة فـ «حصى الخذف» متصل بـ «حصيات» واعترض بينهما «يكبر مع كل حصاة» وهذا هو الصواب. والله أعلم».","vol":"24","page":160},{"text":"أقول: جعْله صفةً لحصاة، وإن صحَّ لفظًا، فلا يخفى بُعده أو بطلانه في المعنى. فالوجه أنه صفة لحصيات.\n* * * *\nالحمد لله.\n\nلم يُنقل كم حجَّ رسول الله - ﵌ - قبل أن يهاجر إلا أن<span data-type=\"title\" id=toc-54> حديث جبير بن مطعم (^١) أنه رأى النبي - ﵌ - يوم عرفة بعرفة </span>(والسياق ظاهر في أنه قبل الهجرة) = يثبت به حجَّة واحدة. والله أعلم.\n* * * *\nالحمد لله.\n\nحديث مسلم (^٢) عن ابن مسعود قال: <span data-type=\"title\" id=toc-55>«ما رأيتُ رسول الله - ﵌ - صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين:</span> صلاةَ المغرب والعشاء بجَمْعٍ، وصلَّى الفجر يومئذ قبل ميقاتها».\nوفي رواية: «قبل وقتها بغلس».\nقال المُحشِّي: «وهذا ينادي بأعلى صوته وبمنطوقه لا بمفهومه أن الوقت المعتاد في صلاة الصبح هو المضيئُ المعبَّر عنه بالإسفار ــ كما هو مذهبنا ــ دون التغليس».\n_________\n(^١) برقم (١٢٢٠).\n(^٢) برقم (١٢٨٩).","vol":"24","page":161},{"text":"أقول: كأنّ الرجل لا يعرف المنطوق من المفهوم! ولا يخفى أنه (^١) من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار.\n* * * *\n\nفي حديث المدينة (^٢): <span data-type=\"title\" id=toc-56>«لا يصبر أحد على لَأْوائها [فيموت]، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة </span>[إذا كان مسلمًا]».\nأقول: أراد ــ والله أعلم ــ الشفاعة الخاصة، وهي ما تكون في مغفرة الذنوب. ولهذا قال: «شفيعًا أو شهيدًا»؛ لأن الصابر قد لا يكون له ذنوب تتوقَّف مغفرتها على الشفاعة لكثرة حسناته، فهذا يكون له شهيدًا. والله أعلم.\n* * * *\n\nفي «مسلم» (^٣) عن معمر بن عبد الله: [إني] كنت أسمع رسول الله - ﵌ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-57>«الطعام بالطعام مثلًا بمثل»</span> قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير.\nهذا الحديث حجَّة في أن الأطعمة كلُّها ربوية، ولكن (^٤) يحتمل أن يُحمل على البرِّ والشعير فقط، بدلالة أنه لما فصَّل لم يَذكر غيرَهما، ويعتضد بقول الصحابي: وكان طعامنا يومئذ الشعير.\n_________\n(^١) في الأصل: «أن»، ولعل المثبت هو الصواب، ويكون الضمير راجعًا إلى الوقت المعتاد.\n(^٢) برقم (١٣٧٤/ ٤٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٣) برقم (١٥٩٢).\n(^٤) بعده كلمة رسمها يحتمل: «ألا»، والسياق مستقيم بدونها.","vol":"24","page":162},{"text":"والظاهر بقاء الطعام على عمومه، والحديث حجَّة على من يخصُّ الربا بالست.\nوعن أبي سعيد (^١) قال: أُتي رسول الله - ﵌ - بتمر، فقال: «ما هذا التمرُ من تمرنا» فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله - ﵌ -: «هذا الرِّبا فردوه، ثم بِيعوا تمرَنا واشتروا لنا من هذا».\nوفيه (^٢) عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله - ﵌ - بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيب، فقال له رسول الله - ﵌ -: «أكُلُّ تمر خيبرَ هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله - ﵌ -: «لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان».\nقوله: «وكذلك الميزان» ظاهره جواز بيع التمر بالتمر وزنا بوزن.\n* * * *\nالجهاد ــ باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر (^٣)\n\nعن أبي هريرة، عن رسول الله - ﵌ - قال: <span data-type=\"title\" id=toc-58>«يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة»</span>، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله ﷿ فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيُسلم،\n_________\n(^١) برقم (١٥٩٤/ ٩٧).\n(^٢) برقم (١٥٩٣/ ٩٤).\n(^٣) برقم (١٨٩٠/ ١٢٨).","vol":"24","page":163},{"text":"فيقاتل في سبيل الله ﷿ فيستشهد».\nفي الحديث دليل قوي أن القاتل عمدًا لا يدخل الجنَّة إلا إن كان كافرًا ثمَّ أسلم.\nوما في الحديث من اشتراط استشهاد الثاني، تدل أحاديث جَبِّ الإسلام لما قبله على أنه شرطٌ لضحك الله ﷿ لا لأصل الدخول. والله أعلم.\nوحديث الذي قتل تسعة وتسعين ثم ذهب يسأل عن التوبة إلخ (^١)، لعلَّه يحتمل ــ والله أعلم ــ أنه قتلهم وهو كافر ثمَّ جاء يسأل هل يتوب الله عليه إن أسلم، فلمَّا أخبره المسؤول أنه لا توبة له قتله وهو حينئذ باقٍ على كفره، ثم لمَّا أخبره الثاني أنَّ له توبةً أسلم. والله أعلم.\n* * * *\nباب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>«لا تبدءوا اليهود و[لا] النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق </span>فاضطرُّوه إلى أَضْيَقه».\nأي ــ والله أعلم ــ اضطروه إلى حيث يواجهكم فيضطرُّ إلى أن يبدأكم بالسلام، فيظهر بذلك مقتضى كونه ذمِّيًّا، ولا تَدَعوه يمرُّ بعيدًا عنكم فلا يضطرُّ إلى بدئكم بالسلام.\n* * * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٤٧٠) ومسلم (٢٧٦٦) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٢) برقم (٢١٦٧).","vol":"24","page":164},{"text":"في «صحيح مسلم» (^١)، في فضائل سعد، وقول النبي - ﵌ - له: <span data-type=\"title\" id=toc-60>«ارمِ فداك أبي وأمِّي»</span>.\nقال المحشِّي: «وفي هذه التفدية إشارة إلى أن أبويه ــ ﵊ ــ معزَّزان عنده، فكيف يقال في حقِّهما ما يقال، عفا الله عنَّا وعمَّن قال».\nأقول: الذي آذى رسول الله - ﵌ - إنما هو الذي يخوض في هذا البحث مع عدم الضرورة إليه. فأما من اضطُرَّ، فقال ما أدَّاه إليه الدليل، فهو معذور.\nثمَّ إن قولهم: «فداك أبي وأمي» لا يُقصد بها حقيقتها، كيف وأبواه - ﵌ - كانا قد ماتا؟ وإنما المقصود بهذه العبارة إظهار محبة المفدَّى.\nفإن قلت: لعلَّ المراد فَدَياك في الآخرة، كان هذا عكس مراد المحشِّي.\nوالتحقيق ما قلنا، على أنَّ أبوي الرجل عزيزان عنده ولو كانا ... (^٢).\nوفي «الصحيح» (^٣) زيارته - ﵌ - قبر أمِّه وما قال حينئذ.\nوفي «الصحيح» (^٤) أيضًا خبر إبراهيم - ﵈ - وشفاعته لأبيه يوم القيامة.\nوقد مرَّ في فضائل عمر تفديته النبي - ﵌ - بأبيه وأمّه (^٥) مع أنَّهما ماتا\n_________\n(^١) برقم (٢٤١١).\n(^٢) لم يكمل المؤلف العبارة اكتفاءً بمعرفة القارئ للمراد.\n(^٣) «صحيح مسلم» (٩٧٦) من حديث أبي هريرة.\n(^٤) «صحيح البخاري» (٣٣٥٠) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) الذي في «صحيح مسلم» (٢٣٩٥) أنه فدَّاه بأبيه فقط. وفي رواية البخاري (٧٠٢٣) تفديته بهما معًا بلفظ: «أعليك ــ بأبي أنت وأمي يا رسول الله ــ أغار؟».","vol":"24","page":165},{"text":"مشركَين، ولم يُنكر عليه النبي - ﵌ - ذلك، ولا فهم أحد من ذلك أنه احتقر النبي - ﵌ - لكونه فداه بمشركَين، ولا أنه كان أبواه عزيزين عليه إلى الحدِّ الذي يأباه عليه الإيمان. وقد جاء مثله عن جماعة من الصحابة.\nوالحاصل أن هذه الصيغة انسلخت من معناها كما انسلخ قوله: «تربت يداك» (^١)، فلا دلالة فيها إلا على محبة النبي - ﵌ - سعدًا وشكرِه له. والله أعلم.\n* * * *\nفي فضائل خديجة (^٢)\n\n[عن هشام، عن أبيه، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول]: سمعت عليًّا بالكوفة يقول: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: <span data-type=\"title\" id=toc-61>«خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة </span>بنت خويلد». قال أبو كريب: وأشار وكيع إلى السماء والأرض.\nقال المحشِّي عن النووي (^٣): «... وأن المراد به جميع نساء الأرض، أي كل مَن بين السماء والأرض مِن النساء. والأظهر أنَّ معناه أن كلَّ واحدة\n_________\n(^١) ورد ذلك في عدَّة أحاديث، أشهرها حديث أبي هريرة: «تُنكح المرأة لأربعٍ لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك». أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦).\n(^٢) برقم (٢٤٣٠).\n(^٣) «شرح النووي» (١٥/ ١٩٨).","vol":"24","page":166},{"text":"منهما خير نساء الأرض. وأمَّا التفضيل بينهما فمسكوت عنه».\nأقول: بل الظاهر أنه فسَّر الضمير الأول بالسماء والثاني بالأرض. أي خير نساء السماء مريم وخير نساء الأرض خديجة. يعني أن مريم قد توفِّيت ورجعت روحها إلى الجنَّة، والجنَّة في السماء. وأما خديجة فكانت في قيد الحياة.\nوهذا التفسير من وكيع إنْ كان روايةً فذاك، وإلا فصحَّته تتوقَّف على أن النبي - ﵌ - قال هذا في حياة خديجة ﵂.\n* * * *\n\nفي قصَّة جُريج عند مسلم (^١): <span data-type=\"title\" id=toc-62>«ولو دَعَتْ عليه أن يُفتَن لَفُتِن»</span>.\n* ففي هذا استجابة الدعاء بالفتنة وجوازه. والله أعلم.\nولا بدَّ من تقييده، فلينظرْ. ولعله خاص بالمظلوم على ظالمه المتمادي في ظلمه. ومما يُضعف الإشكال أنه ليس المقصود ظاهر الأمر من إرادة أن يعصي الله تعالى، وإنما المقصود غاية ذلك من العقوبة. فكما يجوز الدعاء على الظالم أن يعذِّبه الله تعالى فقط، يجوز الدعاء بأن يجري له ما هو سبب العذاب ليعذَّب أو يعاقَب. وقد دلَّ القرآن بأن العقوبة على الذنب قد يكون بإيقاع المُذنب في ذنب آخر. فكأنَّ الداعي على الظالم إنما دعا عليه بشيء يجوز أن يكون عقوبة ظلمه. والله أعلم.\nومنه دعوة سعد على أبي سعدة: «وعرِّضه للفتن» (^٢)، ودعوة موسى\n_________\n(^١) برقم (٢٥٥٠/ ٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٧٥٥) من حديث جابر بن سمرة.","vol":"24","page":167},{"text":"وهارون - ﵁ - على فرعون وقومه: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨].\nويقاربه الدعاء للمؤمن بالشهادة فإنها تتضمَّن قتل الكافر له.\n* وفي قصَّة جُريج إثبات الكرامات لغير الأنبياء؛ إذ الظاهر أنه لم يكن نبيًّا. وهي من باب استجابة الدعاء لأن فيها: «فقال: دعوني حتَّى أصلِّي، فصلَّى».\n* وفيها: «فأَقْبَلوا على جريجٍ يقبِّلونه ويتمسَّحون به» يُستدلُّ به على التبرُّك بغير الأنبياء.\n* وفي القصَّة ذكر الصبيِّ الذي تكلَّم في المهد لمَّا مرَّ عليه الجبَّار والأَمَة. ففيها أن العادة فد تنخرق للصبيِّ. والله أعلم.\n* * * *\nباب تفسير البرِّ والإثم\nعن نوَّاس بن سمعان (^١)، قال: «أقمت مع رسول الله - ﵌ - بالمدينة سنةً، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله - ﵌ - عن شيء، قال: فسألته عن البر والإثم ...».\nقد يُظنُّ أن قوله: «ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة» مقلوب، والصواب: ما يمنعني من المسألة إلا الهجرة، والسياق يدلُّ عليه.\n_________\n(^١) برقم (٢٥٥٣/ ١٥).","vol":"24","page":168},{"text":"وليس كذلك؛ لأن النواس لم يهاجر، وإنما وفد إلى المدينة فمكث سنةً ورجع إلى باديته. ومعناه أنه لم يهاجر الهجرة التامّة لئلا تحرم عليه المسألة، بل اختار أن لا يهاجر حتَّى كلَّما عرض له شيء جاء فسأل النبي - ﵌ - عنه. والله أعلم.\n* * * *\nباب صلة الرحم وتحريم قطيعتها\n\n[عن جبير بن مطعم عن النبي - ﵌ - قال]: <span data-type=\"title\" id=toc-64>«لا يدخل الجنَّة قاطع»</span> (^١).\nفي «الحاشية» عن «المرقاة» (^٢): «... أي للرحم أو للطريق، ويدلُّ على الأول إيراده في هذا الباب ...».\nأقول: ليس هذا بدليل؛ فإن إيراده في هذا الباب من فعل المصنِّف، وهو يدلُّ أنه فهم ذلك، وفهمه ليس بحجَّة.\nوالصواب أنَّ المراد قاطع الرحم بلا شبهة لِمَا جاء في الرواية الأخرى من التصريح به، ولأن لفظ قاطع إذا أُطلِق فُهم منه قاطع الرحم لا قاطع الطريق.\nوأيضًا فلفظ القطع في الشريعة جاء غالبًا لقطع الرحم؛ وأما قطع الطريق فجاء بلفظ المحاربة والفساد في الأرض، إلا ما جاء في القرآن في ذِكْر قوم لوط: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]. واختُلف في تأويله.\n_________\n(^١) برقم (٢٥٥٦).\n(^٢) «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» (٤/ ٦٦٨).","vol":"24","page":169},{"text":"والمقصود أن مجيء القطع لقطع الرحم أكثر وأشهر. وأيضًا فالوعيد بعدم دخول الجنة قد جاء في الأحاديث في قطع الرحم. والأمر أظهر من هذا. والله أعلم.\n* * * *\nباب النهي عن التحاسد (^١)\n\n[عن أنس أن النبي - ﵌ - قال]: <span data-type=\"title\" id=toc-65>«لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا»</span> زاد في رواية: «كما أمركم الله».\nفيه دليل لتعبير العلماء بقولهم: «خبر بمعنى الأمر» (^٢). والله أعلم.\n* * * *\n\nفي حديث الهجرة أواخر «صحيح مسلم» (^٣) من<span data-type=\"title\" id=toc-66> قول سراقة: «فالله لكما أن أردَّ عنكما الطلب»</span>.\nقال المحشِّي: «معناه فالله ينفعكم بردِّي عنكما الطلب». هـ.\nأقول: هذا كما ترى. وإنما المعنى: فالله كفيل لكما بأن أردَّ عنكما الطلب. والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) الحديث برقم (٢٥٥٩/ ٢٤).\n(^٢) يقصد الشيخ أن النبي - ﵌ - عنى بقوله: «كما أمركم الله» قولَه تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] مع أنه خبر في اللفظ.\n(^٣) برقم (٢٠٠٩/ ٧٥) عقب الحديث (٣٠١٤).\n(^٤) من (ص ١٥٠) إلى هنا من مجموع [٤٧١٦].","vol":"24","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>[تعليق على أحاديث من سنن أبي داود]</span>\nباب في نسخ المراجعة بعد التَّطليقات الثَّلاث\n* حدثنا بشر بن هلال، أن جعفر بن سليمان حدثهم، عن يزيد الرِّشْك، عن مُطرِّف بن عبد الله، أن عمران بن حصين سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها، ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: «طلقتَ لغير سنة وراجعتَ لغير سنة، أشهِدْ على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعُدْ» (^١).\nأقول: لم يستفصله عمران أطلَّق واحدة أو أكثر؟ فالظاهر أنه كان لا يرى فرقًا في ذلك، ويشبه أن يكون أبو داود أورده في هذا الباب لهذا المعنى لكن ... (^٢).\n* حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني على بن حسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]» (^٣).\n[قال الشيخ معلِّقًا على قوله: «وإن طلقهما ثلاثًا»]: أي ثلاث مرات كما يدل عليه جعلُه سببا لنزول الآية. والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) برقم (٢١٨٦).\n(^٢) بياض في الأصل.\n(^٣) برقم (٢١٩٥).\n(^٤) مجموع [٤٧١١].","vol":"24","page":171},{"text":"[تعليق على حديث: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقه»]\nحديث أبي داود وابن ماجه والترمذي (^١): «إن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيةَ لوارثٍ» دليل واضح على أن الناسخ لآية الوصية هي آية المواريث المشار إليها بقوله: «إن الله قد آتى كل ذي حقٍّ حقَّه». والحديث إنما هو بيان لما دل عليه القرآن في هذا، فكأن قوله - ﵌ -: «إن الله قد آتى كل ذي حقٍّ حقَّه» من باب ذكر الملزوم على سبيل الاستدلال، ثم عقَّبه بقوله: «فلا وصية لوارث» بيانًا للازم، أي قد ثبت إيتاء الله كلَّ ذي حق حقه، فلَزِم منه أن لا وصية لوارث، وذلك أن الوصية للوارث إنما شُرعت أولًا لأجل أداء ما لَه من الحق، ثم علم الله تعالى أن ابن آدم لا يمكنه الوفاء بمقتضى الحق لعدم علمه، قال تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١]، ففرض المواريث بحكمه كما قال تعالى عقب ذلك: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]، أي حالَّة محل الوصية التي أُمرتم بها.\nوالآية واضحة في نسخ آية الوصية، وبيَّنَها الحديث، فكأنه - ﵌ - يقول: إن الوصية للوارث إنما شرعت لأداء ما له من الحق، ثم إن الله تعالى فرض لكل ذي حق حقَّه، فلم يبقَ للوصية معنى لأنها إنْ وقعت بمقدار ميراثه كانت تحصيل حاصل، وإن وقعت بأكثر كان فيها زيادة عن حقه الذي علمه الله له\n_________\n(^١) أبو داود (٢٨٧٠، ٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠)، وابن ماجه (٢٧١٣) من حديث أبي أمامة. وقد روي من حديث عمرو بن خارجة عند الترمذي (٢١٢١) وغيره، ومن حديث أنس عند ابن ماجه (٢٧١٤) وغيره. والحديث «حسن صحيح» كما قال الترمذي عقب حديث أبي أمامة وحديث عمرو بن خارجة.","vol":"24","page":172},{"text":"وفرضه مِن عنده، مع ما في ذلك من ظلم غيرِه بنقصان أنْصِبائهم، وإن وقعت بأقل كان فيها زيادةُ غيره وظلمُه.\nولقائل أن يقول: إن الاستدلال بالحديث على بطلان الوصية لوارث مطلقًا فيه نظر؛ لأنه إنما ورد لبيان نسخ وجوب الوصية كما مرَّ تقريره، وذلك على أن المراد «فلا وصية لوارث» أي واجبة، فبقي الجواز. وأما ما مرَّ من قولنا: لأنها إن وقعت بمقدار ميراثه كانت تحصيل حاصل، فهذا مسلَّم، وأما قولنا: وإن وقعت بأكثر ... إلخ، فهذا منقوض بجواز الوصية للأجنبي فإنه يلزم منها إعطاء الأجنبي ما لا يستحقه، ونقصُ حقوق الورثة، ومع ذلك فهي صحيحة قطعًا.\nوالجواب بالفرق بين إعطاء الأجنبي وبين تفضيل بعض الورثة على بعض، كما يدل عليه حديث الصحيحين (^١) عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله - ﵌ - فقال: إني نحلتُ ابني هذا غلامًا، فقال: «أكلَّ ولدك نحلتَ مثله؟» قال: لا، قال: «فأرجعه».\nوفي رواية (^٢) أنه قال: «أيسرُّك أن يكونوا إليك في البرِّ سواء؟» قال: بلى. قال: «فلا إذًا». وفي رواية (^٣) أنه قال: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشْهِد رسولَ الله - ﵌ -، فأتى رسولَ الله - ﵌ - فقال: إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطية فأمرتني أن أُشهدك يا\n_________\n(^١) «صحيح البخاري» (٢٥٨٦) و«صحيح مسلم» (١٦٢٣/ ٩).\n(^٢) «صحيح مسلم» (١٦٢٣/ ١٧).\n(^٣) «صحيح البخاري» (٢٥٨٧)، وبنحوه في «صحيح مسلم» (١٦٢٣/ ١٣).","vol":"24","page":173},{"text":"رسول الله، قال: «أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا، قال: «فاتقوا الله واعْدِلوا بين أولادكم»، قال: فرجع فرد عطيته. وفي رواية (^١) أنه قال: «لا أَشهد على جور» هـ. هكذا في «المشكاة» (^٢).\nوفي «صحيح مسلم» (^٣) عن جابر نحوه، وفي آخره قال: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» هـ.\nوالذي يظهر في الوصية للوارث أن مَن قال بحرمة تفضيل بعض الورثة على بعض في العطية يقول به في الوصية. ومَن اقتصر على مجرد الكراهة يلزمه الاقتصار عليها، اللهم إلا أن يقولوا: إن ما كان مكروهًا في صحته، يكون موقوفًا في مرضه؛ كما أن هبته للأجنبي في حال صحته صحيحة مطلقًا ولو في جميع ماله، وفي مرضه صحيحة في الثلث فقط، موقوفة في الباقي. فتأمل.\nفأما حديث: «لا وصية لوارث» فالظاهر حَمْله على نفي الوجوب كما مرّ. نعم، إن صحت رواية: «لا تجوز وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» (^٤)، كانت دليلًا خاصًّا على منع الوصية لوارث، وإن أمكن حمل نفي الجواز\n_________\n(^١) «صحيح البخاري» (٢٦٥٠) و«صحيح مسلم» (١٦٢٣/ ١٤، ١٥).\n(^٢) (٢/ ١٨٣).\n(^٣) «صحيح مسلم» (١٦٢٤).\n(^٤) أخرجها الدارقطني: (٤/ ١٥٢) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٢٦٣) من طريق عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، وعطاء هو الخراساني فيه ضعف. ورواه أبو داود في «المراسيل» (٣٤٩) عن عطاء عن ابن عباس بنحوه، وهو مرسل. وانظر «البدر المنير»: (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٢).","vol":"24","page":174},{"text":"على الكراهة، لأننا نقول: الظاهر من نفي الجواز الحرمة، وهذا بالنسبة إلى حياة الموصي أي فلا يحل له أن يوصي لبعض الورثة إلا إذا استأذن بقيتهم.\nهكذا ظَهَر لي، ثم فهمت أنَّ «تجوز» ليس من الجواز بمعنى الإباحة ونحوه، بل من الجواز الذي هو النفاذ، أي لا تنفذ إلا إذا شاء الورثة.\nثم إن في حديث النعمان بن بشير دليلًا على صحة الوصية للورثة لكلٍّ بمقدار ميراثه، ويكون فائدة الوصية القِسْمة. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) مجموع [٤٦٥٧].","vol":"24","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>[تعليق على مواضع من «الموطأ»]</span>\n[باب] العمل في غسل يوم الجمعة\n\nقال مالك (^١) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﵌ - قال: <span data-type=\"title\" id=toc-70>«إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل»</span>. قال مالك: من اغتسل يوم الجمعة أولَ نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة (^٢)، فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه، وذلك أن رسول الله - ﵌ - قال في حديث ابن عمر: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل».\nأقول: ويشهد له قصة عمر في إنكاره على عثمان؛ فإن فيها أن عثمان قال: انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدتُ على أن توضَّأت، فقال عمر: الوضوء أيضًا؟! وقد علمتَ أن رسول الله - ﵌ - كان يأمر بالغسل.\nففهم عمر من جواب عثمان أنه لم يغتسل الغسل المأمور به؛ مع أنه إنما يُفهم أنه لم يغتسل قُبَيل مجيئه إلى المسجد، وليس فيه ما يُفهم أنه لم يغتسل أول النهار. والله أعلم.\n* * * *\n_________\n(^١) (١/ ١٠٢).\n(^٢) من: «أول نهاره» إلى هنا تكرَّر في الأصل سهوًا.","vol":"24","page":176},{"text":"«الموطأ» <span data-type=\"title\" id=toc-71>[باب] الزكاة في الدين</span>\n[قال مالك (^١)]: «والدليل على الدين يغيب أعوامًا ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة: أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعوامًا ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه وإنما يخرج زكاة كل شيء منه ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره».\nأقول: قوله: «وذلك أنه ليس» إلخ، لا دلالة فيه؛ لأننا لا نقول يخرجها من مال سواه، بل يخرجها منه عند قبضه عن السنين كلِّها.\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>صدقة الخُلَطاء</span>\nقال مالك (^٢): ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة ... فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة جُمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا (أي بحساب المجموع، فلو كان لكل منهما أربعون فليس عليهما إلا شاة واحدة كما أوضحه بعد ذلك) (^٣) ... وذلك أن رسول الله - ﵌ - قال: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة». وقال عمر بن الخطاب: «في سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاةً شاةٌ». قال مالك: وهذا أحبّ ما سمعت إليَّ في ذلك.\n_________\n(^١) (١/ ٢٥٤).\n(^٢) (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^٣) هذا من كلام الشيخ وضعه بين هلالين.","vol":"24","page":177},{"text":"أقول: إن كان قوله - ﵌ -: «ليس فيما دون خمس ذودٍ صدقة» ملحوظًا في كلِّ واحد من الخليطين على حِدَة فليُلحظْ قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده كذلك، فلا يبقى حكم للخلطة كما هو مذهب أبي حنيفة.\nوإن كان قوله: «وفي خمس وعشرين بنت مخاض» وما بعده غير ملحوظ في حقّ كلِّ واحد من الخليطين على حدَة، بل يُنظر إلى المجموع، فليكنْ كذلك في قوله: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة».\nفإذا كان لخليط ناقتان وللآخر ثلاث، فالمجموع خمس ذود ففيها الصدقة، وهذا هو الصواب. وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.\n* * * *\nالحمد لله.\n\nأمَّا<span data-type=\"title\" id=toc-73> مسألة ضمِّ الماشية المستفادة بنحو ميراثٍ إلى ما قبلها من جنسها </span>إذا كان نصابًا، ففيه نظر.\nوإنما قاسه مالك ﵀ (^١) على الورِق يزكِّيها رجل ثم يشتري بها من رجلٍ عرضًا قد وجبت فيه الزكاة فيزكِّيها البائع من النقد.\nوهذا القياس مختلٌّ؛ لأن المشتري (^٢) في المقيس عليه لم يزكِّ هذا الورِق الذي أخذه لوجوبها في عينه، بل لوجوبها في ذلك العرض بمرور الحول عليه.\n_________\n(^١) انظر «الموطأ» (١/ ٢٦١).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: البائع.","vol":"24","page":178},{"text":"غاية الأمر أن وجوب إخراجها عن العرض مشروط ببيعه، فليس في هذا وجوب زكاتين في مال واحد باعتبار واحد، بخلاف مسألة ضمِّ الماشية، فإن البائع قد زكَّى المبيع بعينه من حيث وجوب الزكاة في عينه، فكيف يزكِّيه المشتري بعد يوم مثلًا من حيث وجوب الزكاة في عينه أيضًا.\nوقد قال (^١): إن المستفاد من النقد بميراث أو نحوه لا يُضمُّ إلى مثله من النقد الأول في حوله، بل يُفرد لكلٍّ حولٌ. ولم يأت بفرق.\nوأما مسألة الزكاة في الدين الذي مرَّت عليه سنون، فقاسه على العرض الذي يبقى بعينه سنين فلا تجب فيه إلا زكاة واحدة عند بيعه.\nوالظاهر أن هذا القياس صحيح إلا أنَّ من الناس من لا يسلِّم حكم الأصل، بل يقول: على العرض كلَّ عام زكاة.\nولو قال قائل في مسألة الدين: إن كان حالًّا وقصَّر في طلبه سنين أو أجَّله بدون طلب من المدين لزمته الزكاة لكلِّ سنة، وإن كان حالًّا ولم يقصِّر في طلبه، أو مؤجَّلا بطلب المدين تأجيلَه فزكاة واحدة= لكان صوابًا إن شاء الله تعالى.\nبل لو قال قائل: لا زكاة في هذا الأخير مطلقًا= لم يظهر خطاؤه؛ لأن الزكاة إنما هي في مقابل كنز المال أو استثماره، والدائن في هذا الأخير لم يكنز ولم يستثمر بخلاف الأول، فإنه في معنى الكانز.\n_________\n(^١) انظر «الموطأ» (١/ ٢٥٢، ٢٦٦).","vol":"24","page":179},{"text":"ونحو هذا يقال في مسألة العروض: إنَّ المالك إنْ حبس العرض رجاء صعود قيمته فزكاة واحدة. وكذا إن حبسه بعذرٍ كعدم وجود مشترٍ، أو عدم القدرة على تسليمه، أو نحو ذلك. وإلا، فعليه الزكاة لكلِّ سنة لأنه في معنى الكنز، ولعلَّ صاحبه إنما أراد الحيلة على الزكاة.\n* * * *\nما جاء في الصداق والحِباء (^١)\n\nمالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله - ﵌ - جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، [فقام رجل] فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله - ﵌ -: «هل عندك من شيء تُصدقها إياه؟» فقال: ما عندي إلا إزاري [هذا]. فقال رسول الله - ﵌ -: «إنْ أعطيتَها إياه جلست لا إزار لك، فالتمسْ شيئًا»، فقال: ما أجد شيئًا! قال: «التمس ولو خاتمًا من حديد!»، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله - ﵌ -: «هل معك شيء من القرآن؟» فقال: نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسُورٍ سمَّاها، فقال له رسول الله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-74>«قد أنكحتكها بما معك من القرآن»</span>.\nأقول: «هل عندك من شيء تصدقها إياه؟» صريح في أنه طلب منه ما يكون صداقًا تامًّا، فقوله بعد ذلك: «التمس ولو خاتمًا من حديد» ظاهر في أنه يفي بالمطلوب، وهو الصداق التام. وكذلك قوله بعد ذلك: «هل معك شيء من القرآن؟» ظاهر في أنها تفي بالمطلوب، أي عند الضرورة.\n_________\n(^١) «الموطأ» (١/ ٥٢٦).","vol":"24","page":180},{"text":"ومثله أو أظهر منه قوله: «قد أنكحتكها بما معك من القرآن» فإنه بنفسه ثم بتعيُّن السياق صريح في أنه جعل ما معه من القرآن وافيًا بالمطلوب، وهو الصداق التام.\nنعم، قلنا في جعل تعليم القرآن صداقًا أنه للضرورة لأدلة أخرى تقتضي منع أخذ الأجرة على تعليم القرآن. فيُمكن أن يقال مثل هذا في خاتم الحديد أنه إنما اكتُفي به للضرورة.\nولكن هذا يحتاج إلى دليل، فإذا انتهضت أدلَّة الحنفية أو المالكية في نفسها مع قطع النظر عن هذا الحديث، فالظاهر أنه بمجرَّده لا يردُّها ولكن يخصِّصها بحال الضرورة. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) من (ص ١٧٦) إلى هنا من مجموع [٤٧١٦].","vol":"24","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>[تعليقات على أحاديث من «مجمع الزوائد»]</span> (^١)\n* عن عمران بن الحصين أن أباه الحصين أتى النبي - ﵌ - فقال: أرأيت رجلًا كان يقري الضيف ويصل الرحم، مات قبلك وهو أبوك؟ فقال: <span data-type=\"title\" id=toc-76>«إنَّ أبي وأباك وأنت في النار»</span>. فمات حصين مشركًا. طب. رجال الصحيح (^٢).\nأقول: في الترمذي (^٣) وغيره ما يدلّ أن حصينًا أسلم وعلَّمه النبي - ﵌ - دعاءً: «اللهم ألهمني رُشْدِي وأَعِذْني من شرّ نفسي». فلعل المراد بقوله: «وأنت» أي أنت الآن ممن تستحق النار إذ كان حينئذ كافرًا، أو إن متَّ على حالك هذه.\nوأما قوله: «فمات حصين مشركًا» فمن كلام الراوي.\n* * * *\n_________\n(^١) انتقى الشيخ أحاديث كثيرة من «مجمع الزوائد» في المجموع [٤٦٥٦]، وذلك من ص (٢٦٥) إلى (٣٧٤). وعلَّق على بعضها وهو ما ذكرناه هنا. وقد جرى في النقل ــ غالبًا ــ على الاختصار واستخدام الرموز. وبيانها: (ع): مرفوعًا، (حم): أحمد، (طب): الطبراني في الكبير، (طس): الطبراني في الأوسط، (طص): الطبراني في الصغير، (طبسص): في الثلاثة كلِّها، (بز) البزار، (يع): أبو يعلى، (م): رجاله موثَّقون، (ص): رجاله رجال الصحيح، (ح): إسناده حسن، (ث): رجاله ثقات.\n(^٢) «مجمع الزوائد» (١/ ١١٧). والحديث في «المعجم الكبير» (١٨/ ٢٢٠).\n(^٣) برقم (٣٤٨٣) وقال: «هذا حديث [حسن] غريب». وأخرجه أحمد (١٩٩٩٢) والبزار (٣٥٨٠) وغيرهما. والراجح أنه أسلم. انظر «الإنابة»: (١/ ١٦٧ - ١٦٨) لمغلطاي و«الإصابة»: (٢/ ١٦٢).","vol":"24","page":182},{"text":"* عبد الله بن عمرو (ع): <span data-type=\"title\" id=toc-77>«من مسَّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ»</span>. حم، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلس. اهـ (^١).\nأقول: في «النيل» (^٢) أنه حدث فقال: حدثني محمد بن الوليد الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (^٣).\n* * * *\n\n* الحارث بن سويد: <span data-type=\"title\" id=toc-78>«كان عبد الله يقول: «تجوَّزوا في الصلاة، فإن خلفكم الكبير والضعيف </span>وذا الحاجة». وكنَّا نصلي مع إمامنا الفجر وعلينا ثيابنا، فيقرأ السورة من المئين، ثم ننطلق إلى عبد الله فنجده في الصلاة». طب، رجال الصحيح (^٤).\nأقول: يريد الحارث أن التجوُّز الذي كان يأمر به إنما هو بالنسبة إلى من يطيلها جدًّا؛ بدليل أنهم كانوا يصلون خلف من يقرأ بالسورة من المئين ثم ينطلقون إليه فيجدونه في الصلاة.\nوهذا إنما يدل على أنه كان يُسفر بالفجر، بمعنى أنه يطيل الصلاة حتى يسفر، لا أنه كان يؤخرها إلى الإسفار. ويوضحه ما سيأتي في باب (من أم الناس فليخفف) عن إبراهيم بن يزيد التيمي قال: «كان أبي قد ترك الصلاة\n_________\n(^١) «مجمع الزوائد»: (١/ ٢٤٥). والحديث في «المسند» (٧٠٧٦).\n(^٢) «نيل الأوطار»: (١/ ٢٥١).\n(^٣) رواية الإمام أحمد فيها عنعنة بقيَّة على ما قاله الهيثمي. وقد صرَّح بالتحديث في رواية الدارقطني: (١/ ١٤٧) والبيهقي في «الكبرى»: (١/ ١٣٢).\n(^٤) «مجمع الزوائد»: (١/ ٣١٦). والحديث في «الكبير» (٩٢٨٢).","vol":"24","page":183},{"text":"معنا، فقلت له: يا أبت مالك تركت الصلاة معنا؟ قال: إنكم تخففون. قلت: فأين قول النبي - ﵌ -: «إن فيكم الضعيف والكبير وذا الحاجة»؟ فقال: قد سمعت عبد الله بن مسعود يقول ذلك، وكان يمكث في الركوع والسجود ثلاثة أضعاف ما تصلون». طبس (م) (^١). وهذا واضح جدًّا.\nوكأن الشيخ إنما ذكر حديث الحارث عقب حديث «أسفروا بالفجر» لينبِّه أن المراد إطالتها إلى أن يُسفر، لا تأخيرها إلى الإسفار.\nوإنما ذكر حديث «أسفروا بالفجر» في المواقيت لأنه مظنَّته فيما يفهمه غالبُ الناس، أو لأن إطالة الصلاة إلى أن يسفر دليل على أن الإسفار من وقتها؛ إذ لا يجوز إطالة الصلاة إلى أنه يخرج الوقت. والله أعلم.\n* * * *\n\n* [عن] أبي هريرة: أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد، ورسول الله - ﵌ - معهم. قال: فاستقبلت رسول الله - ﵌ - وهو عارض لبِنةً على بطنه، فظننت أنها شقَّت عليه، فقلت: ناوِلْنيها يا رسول الله، قال: <span data-type=\"title\" id=toc-79>«خذ غيرها يا أبا هريرة فإنه لا عيش إلا عيش الآخرة»</span>. حم (ص) (^٢).\nأقول: هذا بناءٌ غير الأول الذي كان أول الهجرة؛ لأن أبا هريرة إنما هاجر والنبي - ﵌ - محاصرٌ خيبر.\n* * * *\n_________\n(^١) «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٣). والحديث في «الكبير» (١٠٥٠٧)، و«الأوسط» (٧٩١٥).\n(^٢) «مجمع الزوائد» (٢/ ٩). وانظر «المسند» (٨٩٥١) وتعليق المحققين عليه.","vol":"24","page":184},{"text":"* معاذ بن رِفاعة عن رجل من بني سَلِمة يقال له: سُلَيم أتى رسول الله - ﵌ - فقال: يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة فنخرج إليه فيطوِّل علينا. فقال رسول الله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-80>«يا معاذ بن جبل لا تكن فتّانًا، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف على قومك»</span>، ثم قال: «يا سليم ماذا معك من القرآن؟» قال: إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، والله ما أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ! فقال رسول الله - ﵌ -: «وهل تصير (^١) دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟» قال سليم: سترون غدًا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أحد فخرج فكان في الشهداء.\nحم (ث) إلا أن معاذ بن رفاعة تابعي لم يُدرك أُحُد. طب بلفظ: عن معاذ بن رفاعة أن رجلًا من بني سلمة (^٢).\n* جابر: كان معاذ يتخلف عند رسول الله - ﵌ -، فكان إذا جاء أَمَّ قومَه، وكان رجل من بني سَلِمة يقال له: سُلَيم يصلي مع معاذ، فاحتبس معاذ عنهم ليلةً، فصلَّى سُليم وحده وانصرف، فلما جاء معاذ أُخبر أن سليمًا صلى وحده، فأخبر معاذ ذلك رسول الله - ﵌ -، فأرسل رسول الله - ﵌ - إلى سليم يسأله عن ذلك فقال: إني رجل أعمل نهاري حتى إذا أمسيت، أمسيت ناعسًا فيأتينا معاذ وقد أبطأ علينا، فلما احتبس عليَّ صليتُ وانقلبت إلى أهلي. فقال\n_________\n(^١) الأصل تبعًا للمجمع: «تعتبر» والمثبت من مسند أحمد.\n(^٢) «مجمع الزوائد» (باب من أمَّ الناس فليخفِّف) (٢/ ٧١ - ٧٢). والحديث في «المسند» (٢٠٦٩٩) و«المعجم الكبير» (٦٣٩١).","vol":"24","page":185},{"text":"رسول الله - ﵌ -: «كيف صنعت حين صليت؟» قال: قرأت بفاتحة الكتاب وسورة ثم قعدت وتشهدت وسألت الجنة وتعوَّذت من النار وصلَّيت على النبي - ﵌ -[ثمَّ انصرفت]، ولست أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فضحك رسول الله - ﵌ -[وقال: «هل أدندن أنا ومعاذ] إلا لندخل الجنة ونعاذ من النار!». ثم أرسل إلى معاذ: «لا تكن فتانًا تفتن الناس! ارجع إليهم فصلِّ بهم قبل أن يناموا». ثم قال سليم: ستنظر يا معاذ غدًا إذا لقينا العدو كيف نكون أو أكون أنا وأنت. قال: فمرَّ سليم يومَ أُحُدٍ شاهرًا سيفه فقال: يا معاذ تقدم! فلم يتقدم معاذ وتقدَّم سليم فقاتل حتى قُتل، فكان إذا ذكر عند معاذ يقول: إن سليمًا صدق الله وكذب معاذ.\nبز (ص) خلا معاذ بن عبد الله بن حبيب وهو ثقة لا كلام فيه. ولجابر حديث في «الصحيح» غير هذا (^١).\n* بريدة أن معاذ بن جبل صلَّى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ فقام رجل من قبل أن يفرغ، فصلى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى الرجلُ النبيَّ - ﵌ - فاعتذر إليه فقال: إني كنت أعمل في نخل وخِفتُ على الماء، فقال رسول الله - ﵌ -: «صل بالشمس وضحاها، ونحوها من السور». حم (ص) (^٢).\n_________\n(^١) «مجمع الزوائد» (باب صفة الصلاة) (٢/ ١٣٢ - ١٣٣). المطبوع من «مسند البزار» ليس فيه مسند جابر بن عبد الله، فانظر للحديث «كشف الأستار» (٥٢٨). وأصل الحديث في «البخاري» (٧٠١، ٧٠٥) و«مسلم» (٤٦٥) بغير هذا اللفظ.\n(^٢) «مجمع الزوائد» (باب القراءة في العشاء الآخرة) (٢/ ١١٨ - ١١٩). والحديث في «المسند» (٢٣٠٠٨).","vol":"24","page":186},{"text":"* جابر بن عبد الله قال: مرَّ حزم بن أبي كعب بن أبي القين بمعاذ بن جبل وهو يصلي بقومه صلاة العتمة، فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له، فتأخر فصلى فأحسن الصلاة ثم أتى ناضحه، فأتى رسول الله - ﵌ - فأخبره وقال: يا رسول الله إنه من صالح مَنْ هو منه، فقال رسول الله - ﵌ -: «لا تكونن فتَّانًا ــ قالها ثلاثًا ــ إنه يقوم وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمريض».\nبز (م). قلت: هو في الصحيح باختصار (^١).\nأقول: في المتفق عليه أن السورة البقرة، ولم يُسمَّ الرجل.\n* جابر بن عبد الله قال: كان أُبَيٌّ يصلي بأهل قباء فاستفتح سورة طويلة، ودخل معه غلام من الأنصار ... (ذكر نحو قصة حزم مع معاذ).\nيع. وفيه عيسى جارية (^٢) ضعَّفه ابن معين وأبوداود، ووثَّقه أبو زرعة وابن حبَّان. اهـ (^٣).\nأقول: كأنَّ عيسى كان كثير الخطأ (^٤)، ومن ذلك هذا الحديث؛ فإنه بنفسه حديث جابر في قصة معاذ وحزم، فنقله إلى أبيِّ بن كعب، وكأنه وقع له الخطأ أن حزم هو حزم بن أبي كعب ــ كما مرّ ــ فاشتبه عليه بأبيِّ بن كعب\n_________\n(^١) «مجمع الزوائد» (باب من أمَّ الناس فليخفِّف) (٢/ ٧٢ - ٧٣). وانظر «كشف الأستار» (٤٨٣).\n(^٢) في الأصل: «حارثة» خطأ. وانظر أقوال النقاد فيه في «تهذيب التهذيب» (٨/ ٢٠٧).\n(^٣) «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٢). والحديث في «مسند أبي يعلى» (١٧٩٨).\n(^٤) وهو كذلك؛ فقد وصفه ابن معين وأبو داود بأنه يروي مناكير.","vol":"24","page":187},{"text":"وبنى عليه ما بنى.\nوأما حديث معاذ بن رفاعة المار، فهو حديث جابر في قصَّة معاذ مع سُليم. فعند جابر حديثان في شأن معاذ:\nأولهما: قصَّته مع حزم حيث شرع معاذ بسورة البقرة، ففارقه حزم.\nوثانيهما: قصته مع سُليمٍ حيث أبطأ معاذ فصلَّى سليم قبل أن يجيء واشتكى إلى النبي - ﵌ - أن معاذًا يبطئ عليهم ومع ذلك يطوِّل.\nوأما حديث بريدة المارّ، [فالظاهر] أنها قصَّة أخرى، وكأنها بعد قصَّة حزم حيث ظنَّ معاذ أن التطويل الذي يشقُّ على الناس إنما هو في نحو قراءة سورة البقرة، فقرأ (اقتربت الساعة). والله أعلم (^١).\n* * * *\n\n[باب في]<span data-type=\"title\" id=toc-81> الرجل يؤمُّ النساء</span>\n* عن جابر بن عبد الله قال: جاء أُبيّ بن كعب إلى رسول الله - ﵌ -، فقال: يا رسول الله، إنه كان مني الليلة شيء، يعني في رمضان. [قال: وما ذاك] يا أُبَيّ؟ قال: نسوة في داري قُلْن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك؟ قال: فصليتُ بهن ثمانِ ركعات وأوترت. فكان شِبْه (^٢) الرِّضا، ولم يقل\n_________\n(^١) وانظر رسالة «إعادة الصلاة» (ص ١٧٧ - ١٧٨) ضمن مجموع رسائل الفقه؛ فقد جمع الشيخ فيه بين الأحاديث بوجه آخر يخالف ما هنا.\n(^٢) وقع في الأصل تبعًا لمجمع الزوائد: «فكانت سنة» تصحيف، والمثبت من مصادر الحديث الآتية.","vol":"24","page":188},{"text":"شيئًا. يع طب (^١) ببعضه (ح) (^٢).\n* جابر بن عبد الله عن أُبيّ بن كعب قال: جاء إلى النبي - ﵌ - فقال: يا رسول الله عملت الليلة عملًا! قال: «ما هو؟» قال: نسوة معي في الدار قلن: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصلِّ بنا، فصليتُ ثمانيًا والوتر. قال: فسكت رسول الله - ﵌ -. قال: فرأينا أن سكوته رضا. رواه عبد الله بن أحمد، وفي إسناده من لم يُسمَّ (^٣).\n[أقول:] وفيه حجة لصلاة التراويح جماعة، وبيان عددها. وفيه تسمية سنة التقرير: سنة الرضا، وأنها حجة. وفيه أيضًا دليل لحقيقة الوتر.\n* * * *\n* عمار: أتيت النبي - ﵌ - وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ. طب (ث).\nولعمار عند النسائي: أنه سلم فردَّ عليه. فيكون هذا ناسخًا لذاك. اهـ (^٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهو سبق قلم، والصواب «طس».\n(^٢) «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٤). والحديث في «مسند أبي يعلى» (١٨٠١) و«المعجم الأوسط» (٣٧٣١). وفي إسناده عيسى بن جارية، ليِّن الحديث. ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (٢٥٤٩).\n(^٣) «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٤). والحديث في «زوائد مسند أحمد» (٢١٠٩٨).\n(^٤) «مجمع الزوائد» (٢/ ٨١). الحديث ليس في المطبوع من «المعجم الكبير». وحديث ردِّ السلام أخرجه أحمد (١٨٣١٨) والنسائي (١١٨٨) وفي «الكبرى» (٥٤٦). وهو حديث صحيح.","vol":"24","page":189},{"text":"أقول: أو لعله ردَّ عليه بالإشارة، ولم يرد عليه بالكلام. فالنفي والإثبات غير واردين على محلٍّ واحد. ويؤيده الحديث الذي عقبه:\n* عبد الله: مررت برسول الله - ﵌ -[وهو يصلِّي] (^١) فسلمت عليه، فأشار إلي. طسص (ص). ولابن مسعود في «الصحيح» أنه سلم عليه فلم يردَّ عليه (^٢).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>[فوائد من حديث اتِّخاذ بعض الصحابة الخيطين لمعرفة طلوع الفجر]</span>\nالأحاديث في أن بعض الصحابة كان يضع خيطين أبيض وأسود، فيأكل حتى يتبينا (^٣)، تدل على أمور:\nأحدها: على جواز اجتهاد الصحابة في حياة النبي - ﵌ -، وبحضرته.\nثانيها: أن مثل ذلك الاجتهاد يُعذَر صاحبه وإن أخطأ؛ لأن النبي - ﵌ - لم يأمرهم بالقضاء.\nوربما يدل على سقوط القضاء عمن أكل بعد طلوع الفجر ظانًّا بقاء الليل.\n_________\n(^١) زيادة من المعاجم الثلاثة.\n(^٢) «مجمع الزوائد» (٢/ ٨١ - ٨٢). والحديث في «المعجم الكبير» (٩٧٨٣) ــ ولم يذكره الهيثمي ــ، و«الأوسط» (٥٩١٨) و«الصغير» (٢/ ٢٧). وأما حديثه الآخر فقد أخرجه البخاري (١١٩٩، ٣٨٧٥) ومسلم (٥٣٨).\n(^٣) صحَّ ذلك من حديث عدي بن حاتم عند البخاري (١٩١٦) ومسلم (١٠٩٠)، ومن حديث سهل بن سعد عندهما عَقِبَ الحديث السابق.","vol":"24","page":190},{"text":"والاحتجاج على وجوب القضاء بوجوب الصيام من طلوع الفجر ــ كما صنع البيهقي (^١) ــ لا وجه له؛ لأنه محمول على العلم، فلا يقاس عليه الجهل.\nعلى أن صحة صوم من أكل ناسيًا دليلٌ قوي في المسألة، والله أعلم.\nبل في آثار الصحابة أنهم كانوا يأمرون من يحول بينهم وبين مطلع الفجر (^٢). ولا وجه لذلك إلا أن يكونوا يرون أن يطعم الإنسان مع الشك في طلوع الفجر، وإن كان سعى بنفسه للاختفاء منه (^٣).\n* * * *\n\n[شرح حديث <span data-type=\"title\" id=toc-85>«الصوم لي وأنا أجزي به»]</span>\nحديث: «الصوم لي وأنا أجزي به» (^٤) يُسأل عن معناه وحكمته.\nفأما حكمته: فقد ذُكرت في الحديث، وهو قوله: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وذلك أنه يجتمع في الصوم من ترك الشهوات ما لا يجتمع في غيره من العبادات.\nوأما المعنى: فظاهر حديثِ (^٥) أبي هريرة المتفق عليه ــ كما في\n_________\n(^١) في «السنن الكبير» (٤/ ٢١٦).\n(^٢) روي ذلك عن أبي بكر ﵁. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٩٠٢٢).\n(^٣) مجموع [٤٧٢٦].\n(^٤) أخرجه البخاري (٧٤٩٢) ومسلم (١١٥١) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) الأصل: «حد».","vol":"24","page":191},{"text":"«المشكاة» ــ أن المعنى أن جزاءه لا يتقيّد بعشرة أمثاله إلى سبعمائة، بل هو موكول إلى فضل الله ﷿.\nقال في «المشكاة» (^١): وعنه (أبي هريرة) قال: قال رسول الله - ﵌ -: «كل عمل ابن آدم يُضاعَف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به».\nوقد يُدفع بأحاديث أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر، وحديث صوم رمضان وستة أيام من شوال صوم الدهر؛ فإنه مبنيّ على أن الحسنة بعشر أمثالها.\nلكن يجاب بأن بناءه على الأقل لا يستلزم نفيَ الأكثر، يعني أن الباري سبحانه ﷿ قدّر جزاء الصدقة ــ مثلًا ــ بعشر أمثالها إلى سبعمائة، ووَكلَ الصيام إلى فضله، فكان معلومًا أنه لا يجوز أن يكون أقل من عشر، بل لا شك أنه أكثر. فبُني حديث صيام ثلاثة أيام على العشر لأنها محققة قطعًا، وأما ما زاد عنها، وإن كان محقّقًا أيضًا، لكنه دون تحقّق العشر. والله أعلم.\nوقال ابن عيينة (^٢): إن معنى الحديث أن الأعمال كلها يؤخذ منها جزاء المظالم يوم القيامة إلا الصوم فإنه لا يؤخذ منه، بل إذا فَنِيت أعمال الظالم في جزاء المظالم وبقيت عليه مظالم، فإن الله ﵎ يقضي الباقي من فضله ويترك له الصوم.\n_________\n(^١) «مشكاة المصابيح»: (١/ ٤٤٢).\n(^٢) أخرجه عنه البيهقي في «الكبرى» (٤/ ٢٧٤، ٣٠٥)، وفي «شعب الإيمان» (٣٣٠٩).","vol":"24","page":192},{"text":"وهذا المعنى، وإن كان توافقه رواية البخاري (^١) في التوحيد بلفظ: «يقول الله تعالى: ... الصوم لي وأنا أجزي به والأعمال كفارت» (^٢)، فإن بقية الروايات تدفعه. وأيضًا ففي حديث القصاص الذي في «صحيح مسلم» (^٣): «أَتدرون من المفلس؟» ذُكِرَ الصيام.\nولفظه: «لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (^٤).\n* * * *\n[شرح حديث: <span data-type=\"title\" id=toc-86>«إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات </span>...»]\n\nقال في «المشكاة» (^٥) في باب البر والصلة: «وعن المغيرة قال: قال رسول الله - ﵌ -: «إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعَ وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» متفق عليه».\nوفي هذا الحديث دليل على حرمة السؤال للمال، وهو المعني بقوله: «هات».\n_________\n(^١) برقم (٧٥٣٨).\n(^٢) هكذا كتب الشيخ الحديث من حفظه أولًا، ثم كتب بعدُ: «ولفظه: لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».\n(^٣) برقم (٢٥٨١).\n(^٤) مجموع [٤٧١١].\n(^٥) «مشكاة المصابيح» (٣/ ٦٥). والحديث في البخاري (٢٤٠٨)، ومسلم (٥٩٣/ ١٢).","vol":"24","page":193},{"text":"وأما قوله: «وكثرة السؤال» فالمراد السؤال عن أحوال الناس، وهو ما يقابل الأخبار في «قيل وقال».\nوفيه دليل استعمال الشارع الكراهة في ما هو دون الحرمة، والمراد بكراهة الأمور الثلاثة ما لم يكن فيها ما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة، وإلا فبحسبه والله أعلم (^١).\n* * * *\n[معنى حديث: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن»]\nالحمد لله.\n\nقول ابن شهاب (^٢): «إن قوله - ﵌ - كما في «الصحيحين» (^٣): <span data-type=\"title\" id=toc-87>«الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق»</span> فيه: أن العلّة هي نصرهم؛ لِمَا قيل: إن تعليق الحكم بالمشتق يؤذِن بعلّيّة ما منه الاشتقاق».\nوغرضه أنه لا يكون بغضهم علامةً للنفاق إلّا إذا كان من حيث النصر.\nوالجواب: إن قولهم: تعليق الحكم بالمشتق إلخ، إنما هو فيما كان باقيًا على الوصف، وليس لفظ «أنصار» كذلك، فإنه قد غلب استعماله في مؤمني الأوس والخزرج.\n_________\n(^١) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٢) كذا رسمها، ولم يتحرر مَن المراد، ولعله «السيد العلوي» المردود عليه في مواضع من هذا المجموع. وانظر (ص ٥٨).\n(^٣) «صحيح البخاري» (٣٧٨٣) ومسلم (٧٥) من حديث البراء بن عازب.","vol":"24","page":194},{"text":"فقولك: «أعطِ زيدًا الصالح» يفيد التعليل بخلاف قولك: «أعطِ زيدًا القاضي». ومع هذا فلو سلّم إيماء الحديث إلى العلة لكانت علَّةً لثبوت تلك المزيَّة لهم لا علّة للحب والبغض. وهذا واضح لا غبار عليه.\nنعم، مزيّة أمير المؤمنين عليهم أنه لا يصدق النفاق لمبغضهم إلا إذا أبغضهم جميعًا. فأقيم أمير المؤمنين مُقامَ مجموعهم (^١). والله أعلم.\nلأن لفظ الأنصار قد صار كالعَلَم على مجموعهم فلا يُقال: إنه جمع محلّى بأل فيعم. والله أعلم (^٢).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>[الجمع بين أحاديث ذم المبادرة بالشهادة وأحاديث الحث على ذلك]</span>\nفي مسند أحمد (ج ١ ص ١٨) (^٣) من حديث عمر: «استوصوا بأصحابي خيرًا، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها».\nأقول: في هذا دلالة أنّ ذمّ الابتداء بالشهادة إنّما أُريد به شهادة الزور؛ لأنّه هنا جعلها غاية لفُشُوِّ الكذب.\nوإنّما كانت غاية لأن المتوقع من شاهد الزور أن لا يشهد حتى يسأله\n_________\n(^١) وذلك لِما أخرجه مسلم (٧٨) عن علي ــ ﵇ ــ أنه قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي - ﷺ - إليَّ أن لا يحبَّني إلا مؤمن ولا يبغضَني إلا منافق».\n(^٢) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٣) برقم (١١٤) ط. الرسالة.","vol":"24","page":195},{"text":"المدَّعي ويبذل له مالًا ونحوه، فيشهد طمعًا في المال.\nفإذا صار الناس بحيث يبادرون بشهادة الزور لغير غرض، فذلك نهاية فشوِّ الكذب.\nوعلى هذا، فلا معارضة بين أحاديث الابتداء بالشهادة قبل السؤال (^١). والله أعلم (^٢).\n* * * *\n\nقوله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-89>«إنما الولاء لمن أعتق»</span> (^٣) لا يعارضه قوله: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (^٤) أو كما قال؛ لأن الحديث الأول إنما هو في إثبات الولاء لا في إثبات الوراثة به. وحينئذ فكلٌّ من الحديثين على عمومه، والولاء ثابت للكافر لعموم الأول، ولا يرث به لعموم الثاني.\nويؤيِّده القياس الجلي؛ لأن الولاء أضعف من النسب بدليل تقديم الوارث بالنَّسَب على المولى، فإذا منع الكفرُ الإرثَ بالنّسَب فلأَن يمنعه بالولاء أولى. والله أعلم (^٥).\n* * * *\n_________\n(^١) كحديث زيد بن خالد الجهني عند مسلم (١٧١٩) بلفظ: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها».\n(^٢) مجموع [٤٧١٩].\n(^٣) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة أوَّلها برقم (٤٥٦)؛ ومسلم (١٥٠٤) من حديث أم المؤمنين عائشة ــ ﵍ ــ.\n(^٤) أخرجه البخاري (٤٢٨٣) ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵁.\n(^٥) مجموع [٤٧١٦].","vol":"24","page":196},{"text":"في حديث فاطمة بنت قيس (^١): وأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شريك ثم قال: <span data-type=\"title\" id=toc-90>«تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند عبد الله بن أمِّ مكتوم </span>فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده».\nإن كان هذا بعد نزول الحجاب، ففيه دلالة على أن التشديد في الحجاب خاصٌّ بأمهات المؤمنين (^٢).\n* * * *\n\nعن حمزة بن عمر الأسلمي أنه قال: يا رسول الله، إني أجد بي قوة على الصيام في السفر، فهل عليَّ جُناح؟ قال: <span data-type=\"title\" id=toc-91>«هي رخصة من الله ﷿، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناحَ عليه»</span> رواه مسلم (^٣).\nيُسْتَدلُّ به على عدم وجوب القصر في السفر؛ لقوله: «فمن أحب» بالفاء الدالة على السببيَّة. فليتأمّل (^٤).\n* * * *\n\nيُستدلُّ بقوله - ﵌ -: <span data-type=\"title\" id=toc-92>«إن كنت عبد الله فارفع إزارك»</span> (^٥) على عدم دلالة\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١٤٨٠/ ٣٦) وغيره.\n(^٢) مجموع [٤٧١٦].\n(^٣) (١١٢١/ ١٠٧).\n(^٤) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٥) أخرجه أحمد (٦٢٦٣، ٦٣٤٠) وغيره. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ١٢٣): «أحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح».","vol":"24","page":197},{"text":"نحو قوله: «من كان يؤمن بالله ...» إلخ (^١) على كفر مَن لم يصنع المعلَّق. والله أعلم (^٢).\n* * * *\nالحمد لله.\nحديث البراء أن آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت آية الكلالة آخرَ سورة النساء (^٣).\nأحسبه ــ والله أعلم ــ أراد آخر آية نزلت مفرَدة، فلا ينفي أن يكون نزل بعدها آيات أخرى، ولكن مثنى فصاعدًا. والله أعلم (^٤).\n* * * *\nالحمد لله.\nحديث الشافعي (^٥) عن عروة أنه قال: «إذا رأى أحدكم البرق أو الوَدْقَ\n_________\n(^١) ورد ذلك في عدة أحاديث أشهرها حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٠١٨) ومسلم (٤٧) بلفظ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ...» الحديث.\n(^٢) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٣) أخرجه البخاري (٤٣٦٤) ومسلم (١٦١٨).\n(^٤) مجموع [٤٧١٦].\n(^٥) في «الأم» (٢/ ٥٥٧ ط. دار الوفاء) من طريق: «من لا أتَّهم قال: حدثنا سليمان بن عبد الله عن عروة». وشيخ الشافعي هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، كما جاء مصرَّحًا في «مصنف عبد الرزاق» (٤٩١٧). وهو متروك، إلا أنه تابعه ابن إسحاق عند أبي داود في «المراسيل» (٥٢٥) بمعناه.\nوروي النهي عن الإشارة إلى السحاب أيضًا من مُرسل التابعي الثقة عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين القرشي. أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٥٢٦).","vol":"24","page":198},{"text":"فلا يشر إليه».\nلعل السلف ــ والله أعلم ــ كرهوا الإشارة إلى المطر فرارًا من التشبه بقوم هود إذ قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] (^١).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>قوله في دعاء الاستسقاء: «دائمًا إلى يوم الدين»</span> (^٢).\nالظاهر أن المراد الدوام المنقطع بحسب الحاجة (^٣) (^٤).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>قوله - ﵌ - في آلة الحرث (^٥): «ما دخل هذا بيت قوم إلا دخله الذلّ»</span> لا\n_________\n(^١) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٢) جاء الدعاء في الاستسقاء بلفظ «دائمًا» عند الطبراني في «الأوسط» (٧٦١٩) و«الدعاء» (٢١٧٩) من حديث أنسٍ ﵁ في دعاء طويل. ومن حديث ابن عمر مرفوعًا أخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار»: (٣/ ١٠٠).\n\nوأما اللفظ الذي ذكره المؤلف «دائمًا إلى يوم الدين» فذُكر في بعض كتب الشافعية المتأخرة. انظر «حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب» (٢/ ١٢١)، و«شرح الغزي على التقريب»: (١/ ٤٤٩ - مع حاشية البيجوري).\n(^٣) وهذا ما صرَّح به البيجوري في «حاشيته على شرح الغزي»: (١/ ٤٥٠).\n(^٤) مجموع [٤٦٥٧].\n(^٥) أخرجه البخاري (٢٣٢١) بنحوه.","vol":"24","page":199},{"text":"يقتضي ذمّها شرعًا، وإنّما هو مثل قوله في الولد: «مَجْبَنة مَبْخَلة» (^١) (^٢).\n* * * *\n«المستدرك» (ج ٢ ص ١٦٧ - ١٦٦):\n\nعن أبي موسى مرفوعًا: <span data-type=\"title\" id=toc-97>«تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو رضاها، وإن كرهت فلا كره عليها»</span>.\nوفي «تلخيصه» حديث آخر سقط من المستدرك، وهو: عن أبي هريرة مرفوعًا: «تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن أبت فلا جواز عليها».\nأقول: مفهوم قوله: «اليتيمة» أن ليس على الأب استئذان ابنته، ولكن قد وردت أحاديث بخلافه. فلتُنظر إن شاء الله تعالى (^٣).\n* * * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٧٥٦٢)، وابن ماجه (٣٦٦٦) والطبراني في «الكبير» (٢٥٨٧) من حديث يعلى العامري. وفيه إسناده سعيد بن أبي راشد، لم يوثِّقه غير ابن حبَّان. وله شاهد من حديث أبي سعيد عند أبي يعلى (١٠٣٢) بإسناد ضعيف فيه عطية العوفي. وشاهد آخر من حديث الأشعث بن قيس عند الطبراني في «الكبير» (٦٥٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٠٥٥١)، وإسناد كليهما ضعيف. وشاهد من حديث عمر بن عبد العزيز عن خولة بنت حكيم، أخرجه أحمد (٢٧٣١٤) والترمذي (١٩١٠) وقال: لا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا من خولة. فالحديث حسن بشواهده.\n(^٢) مجموع [٤٧١٩].\n(^٣) مجموع [٤٧٢٠].","vol":"24","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>[تعليق على «مقدمة الفتح» حول رواية الحسن عن أبي بكرة]</span>\n(ص ٣٧٠) (^١): حديث (٦٩): الحسن عن أبي بكرة، وكذا في حديث (٥٩) (^٢)، وحديث (١٢) (^٣).\nوقال في حديث (٥٩): «والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكرة. وقد أخرجه مطولًا في كتاب الصلح (^٤)، وقال في آخره: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث». اهـ.\nيقول كاتبه: فعلى هذا فيسقط اعتراض الدارقطني في هذا الحديث فقط، ويبقى في بقية الأحاديث التي رواها البخاري من طريق الحسن عن أبي بكرة ولم يصرِّح الحسن بالسماع، مع أن الحسن كان يدلِّس (^٥).\n* * * *\n[تعليق على مواضع من «فتح الباري»]\nفي «الفتح» (^٦)، في الطهارة، في «باب [البول] في الماء الدائم»:\n_________\n(^١) «هدى الساري» (ص ٣٧١) ط. السلفية.\n(^٢) (ص ٣٦٧).\n(^٣) (ص ٣٥٤).\n(^٤) برقم (٢٧٠٤).\n(^٥) مجموع [٤٧١١].\n(^٦) (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).","vol":"24","page":201},{"text":"«واستدل به (^١) بعض الحنفية على تنجيس الماء المستعمل ... وهذا من أقوى الأدلة على أن المستعمل غير طهور ... ولا فرق في الماء الذي لا يجري في الحكم المذكور بين بول الآدمي وغيره خلافًا لبعض الحنابلة ولا بين أن يبول في الماء أو يبول في إناء ثم يصبه فيه خلافًا للظاهرية. وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم على اختلافهم في حد القليل. وقد تقدم قول من لا يعتبر إلا التغير وعدمه، وهو قوي، لكن الفصل بالقلتين أقوى لصحة الحديث فيه. وقد اعترف الطحاوي من الحنفية بذلك، لكنه اعتذر عن القول به بأن القُلّة في العرف تطلق على الكبيرة والصغيرة كالجرة، ولم يثبت من الحديث تقديرهما فيكون مجملًا فلا يُعمل به، وقوّاه ابن دقيق العيد. لكن استدل له غيرهما؛ فقال أبو عبيد القاسم بن سلام: المراد القُلّة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد؛ فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة. ويرجع في الكبيرة إلى العُرْف عند أهل الحجاز. والظاهر أن الشارع - ﵈ - ترك تحديدهما على سبيل التوسعة، والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون، فانتفى الإجمال. لكن لعدم التحديد وقع الخلف بين السلف في مقدارهما على تسعة أقوال حكاها ابن المنذر. ثم حدث بعد ذلك تحديدهما بالأرطال واختلف فيه أيضًا. ونقل عن مالك أنه حمل النهي على التنزيه فيما لا يتغير، وهو قول الباقين في الكثير. وقال القرطبي (^٢): يمكن حمله على التحريم مطلقًا على قاعدة سد الذريعة؛ لأنه يفضي إلى تنجيس الماء».\n_________\n(^١) أي بالنهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم. [المؤلف].\n(^٢) في «المفهم»: (١/ ٥٤٢).","vol":"24","page":202},{"text":"يقول كاتبه ــ عفا الله عنه ــ: الظاهر ما قاله القرطبي؛ وبيانه: أن أحكام الشارع عامَّة، فلو أبيح البول في الماء الدائم لأبيح للناس جميعًا. ولو كان ذلك، لم يَقتصر على البول فيه إنسان واحد مرَّة واحدة، بل يكون معرَّضًا لأن يتوارد على البول فيه كلُّ واردٍ مرارًا (^١) كثيرة. ولاسيَّما والناس يعتادون الاغتسال، وإذا نزل الإنسان في الماء عرض له البول عادة، بل كثيرًا ما يعرض البول للإنسان بمجرَّد رؤيته الماء.\nونحن نرى الحكومات في البلاد المنظَّمة تشدِّد في النهي عن البول في الشوارع، وتعاقب من يبول، وإن كان واحدًا، مع العلم أنه ببوله لا يحصل المحذور الذي كان التشديد لأجله، وهو تقذُّر الشوارع.\nثم إن تعيينهم العلَّة بأنَّها خوف التنجُّس= فيه نظر؛ فقد يقال: هي خوف التقذُّر. وتقذير الماء حرام؛ لأنه إن كان مِلْك المقذِّر ففيه إضاعة المال أو الإضرار بالنفس؛ كيف والفقهاء يحرِّمون تناولَ نحو المخاط. وإن كان ملكَ غيره، فتقذيره ظلم.\nوقد يقال: هي خوف الإضرار؛ فإن البول كثيرًا ما يحتوي على جراثيم ضارَّة. وإدخال الضرر في الماء حرام كما مرَّ في التقذير. وإذا كانت العلل الثلاث محتملة فتعيين بعضها يحتاج إلى دليل.\nفالذين رجَّحوا الأولى رأوا أنها أقرب إلى التفات الشارع إليها، بدليل قلَّة تفصيله للسُّمِّيَّات والمضرَّات والمستقذرات.\n_________\n(^١) في الأصل: «مرار» سهو.","vol":"24","page":203},{"text":"وقد يُردُّ هذا بأن الأشياء التي جاءت الإشارة الشرعية إلى أنها سامَّة أو ضارَّة أو مستقذرة تفوق عدد النجاسات، وإنما لم يستوعبها الشارع لأن للناس إلى معرفتها سبيلًا من غير الشرع. أما السُّمِّيَّات والمضرَّات فبالتجارب وإخبار الأطباء. وأما المستقذرات فظاهر.\nوقد وجدناه نصَّ على كثير من السُّمِّيات والمضرَّات، وذلك فيما الحاجة دعت إليه؛ إما لعموم وجوده وجهل أصحابه بسُمِّيته أو مضرَّته كنهيه - ﵌ - عن النفخ في الشراب والطعام، وإما لتهاون الناس به لاعتيادهم له. بل يرى بعض العقلاء من المسلمين أن غالب الأشياء التي حرَّمها الشرع إنما حرَّمها لضرر فيها.\nإذا تقرَّر هذا، فالبول في الماء مما يعتاده الناس ويألفونه. وقد قدَّمنا ما يوضح ذلك. وكانوا يجهلون مضرَّته حينئذ أصلًا. ولو فُرض شعورهم بضرره في الجملة، فربما يرى أحدهم الماء الكثير فيرى أنَّ بوله مرَّة لا يضر بأحد، ولا يتنبَّه إلى أن جواز بول الواحد مرَّة واحدة يلزمه جواز بول جميع الناس دائمًا كما تقدَّم. ولا سيما إذا كانت العادة أن ذلك الماء لا يُشرب منه لظنِّهم أن الضرر إنما يصل إلى البدن بالأكل، ولا يشعرون بأن من الجراثيم ما يضرُّ بمجرَّد اتصاله بجرح أو بالأنف أو العين ونحو ذلك.\nوهكذا قُل في التقذير؛ فقد يرى أن بوله مرَّة واحدة لا يقذِّر. وبعض الناس ــ ولو علم الضرر والقذر ــ قد يتهاون بحقِّ غيره.\nفعلى هذا فينبغي التماس مرجِّح غير ما تقدَّم، وإلا فلا يحتج بالحديث في تنجُّس ولا عدمه. وربما يرجَّح الضرر بأنه أقرب إلى دخول أغلب أفراد","vol":"24","page":204},{"text":"الماء الدائم في معنى الحديث، وذلك أقرب إلى إطلاقه؛ لأن الماء كثيرًا ما يبلغ في الكثرة إلى حدٍّ لا يتنجَّس معه، وربَّما يبلغ إلى حدٍّ لا يتقذَّر معه، فأما بلوغه إلى حدٍّ لا يحتمل إضرار البول فيه فأقلُّ من ذلك.\nولكن ربما يدفع هذا بما قدَّمناه من احتمال أن يكون الشارع نظر إلى أن عدم النهي عن البول مطلقًا يؤدِّي إلى (^١) أن يكثر البول من كثير من الناس بحيث يغيِّر الماء الكثيرَ فينجِّسه، إلا أن يقال: إن الماء قد يبلغ في الكثرة إلى حدٍّ لا يحتمل التغير بالبول فيه، وإن كثُر، ما دامت الكثرةُ إلى حدٍّ يُحتمل عادةً. فأما ما لا يحتمل عادةً فلا وجه لمراعاة الشارع إيَّاه.\nوعلى فرض تسليم أنَّ العلَّة هي التنجُّس، فإمَّا أن يدَّعى أن ظاهره أن البولة الواحدة تنجِّس الماء، وإمَّا أن يقال: ظاهره أن البول في الماء قد ينجِّسه فيصدق بذلك وبما إذا كثر بول الناس فيه. والنهي صالح للأمرين وربما يرجَّح الأول بقوله: «لا يبولَنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه» (^٢) بنصب (يغتسلَ). ولكن المعروف في الرواية الضم، ومنع بعضهم النصب عربيةً أيضًا؛ انظر «الفتح» (^٣).\nويرجِّح الثاني إطلاق الماء، فلم يقيَّد بقلَّة ولا كثرة مع اتفاقهم على أنَّ الكثير لا ينجس إلا بالتغيُّر، وإن اختلفوا في حدِّ الكثير.\nوحَمْل الدليل على ما يسلم معه من التقييد والتخصيص أصلًا ــ أو من\n_________\n(^١) في الأصل: «إلا» سبق قلم.\n(^٢) «صحيح البخاري» (٢٣٩)، وبنحو في «صحيح مسلم» (٢٨٢) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) (١/ ٣٤٧).","vol":"24","page":205},{"text":"كثرتهما ــ أولى من حمله على خلاف ذلك كما مرَّ.\nهذا بحثنا كلُّه في شأن البول، وبقي شأن اغتسال الجنب.\nفقد يقال: إنه لا يحتمل التعليل بالاستقذار والإضرار؛ إذ لا يناسب التعليلَ بأحدهما التقييدُ بالجنب؛ فإن الاغتسال في الماء ربما يقذِّره أو يبث فيه ضررًا مطلقًا، سواءٌ أكان المغتسل جنبًا أم لا. وهذا قوي.\nوقد سمعت من يعتذر عنه بأن الناس يستقذرون الماء الذي اغتسل فيه الجنب أشدَّ من استقذارهم الماء الذي اغتسل فيه غيره، وباحتمال أن يكون اغتسال الجنب أشدَّ ضررًا من اغتسال غيره؛ لاحتمال أن يكون في العرق والوسخ الذي ينفصل عن الجنب ضرر خاص، كما يرمز إليه إيجاب الغسل عليه، مع ما عُلم أن أحكام الشرع مبنيَّة على مصالح البشر.\nفلا شك أنَّ الغسل من الجنابة من حكمته جلبُ مصلحة للجنب أو إزالةُ ضررٍ عنه، ويحتمل أن يكون في انغماسه ــ أعنى الجنب في الماء ــ إضرار (^١) بصحَّته؛ لأن الأجزاء التي تنفصل عنه تبقى مدَّة مجاورةً لبدنه مع انفتاح مسامِّه، بخلاف الجاري فإنه وإن انغمس فيه فإن الماء يتجدَّد.\nولعلَّك ترى هذا تعسُّفًا أو قريبًا منه إلا أنه تؤيِّده الأدلة الظاهرة في جواز التطهُّر بالماء الذي اغتسل فيه الجنب. نعم، أدلَّة عدم تنجُّسه أكثر وأظهر من أدلَّة بقاء طهوريَّته (^٢).\n* * * *\n_________\n(^١) الأصل: «إضرارا» سبق قلم.\n(^٢) مجموع [٤٧١٦].","vol":"24","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب [من قال]: لا يقطع الصلاة شيء </span>(^١)\n«وقد اختلف العلماء في العمل بهذه الأحاديث، فمال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر (^٢) وما وافقه منسوخ بحديث عائشة (^٣) وغيرها، وتُعقِّب بأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا عُلم التاريخ وتعذَّر الجمع، والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر. ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقص الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابي راوي الحديث سأل عن الحكمة في التقييد بالأسود فأجيب بأنه شيطان. وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدي المصلي لم تفسد صلاته كما سيأتي في «الصحيح» (^٤): «إذا ثوِّب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه» الحديث، وسيأتي في باب العمل في الصلاة حديث: «إن الشيطان عرض لي فشد عليَّ» (^٥) الحديث.\n_________\n(^١) «فتح الباري» (١/ ٥٨٩).\n(^٢) بلفظ: «إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود». أخرجه مسلم (٥١٠) وغيره.\n(^٣) وهو حديث الباب برقم (٥١٤) ولفظه: «عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة ــ الكلب والحمار والمرأة ــ فقالت: شبَّهتمونا بالحمر والكلاب! والله لقد رأيت النبي - ﷺ - يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي - ﷺ - فأنسلُّ من عند رجليه».\n(^٤) برقم (٦٠٨).\n(^٥) برقم (١٢١٠) من حديث أبي هريرة.","vol":"24","page":207},{"text":"وللنسائي (^١) من حديث عائشة: «فأخذته فصرعته فخنقته». ولا يقال قد ذكر في هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته؛ لأنا نقول: قد بيَّن في رواية مسلم (^٢) سبب القطع، وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة.\nوقال بعضهم: حديث أبي ذر مقدم؛ لأن حديث عائشة على أصل الإباحة. انتهى. وهو مبني على أنهما متعارضان، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض. وقال أحمد: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي النفس من المرأة والحمار شيء. ووجَّهه ابنُ دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد في الكلب الأسود ما يعارضه، ووجد في الحمار حديث ابن عباس (^٣) ... ووجد في المرأة حديث عائشة ...».\nيقول كاتبه: أما النسخ فلا وجه له لإمكان الجمع كما سيأتي. وأما تأويل القطع بنقص الخشوع فضعفه بيِّن؛ أولا: لمخالفته الظاهر.\nوثانيًا: أنه لا اختصاص لنقص الخشوع بهذه الأشياء، بل ربما ينقص الخشوع بغيرها أكثر مما ينقص ببعضها.\nوثالثًا (^٤): تقييد الكلب بالأسود وتعليله بأنه شيطان.\nورابعًا: قد ثبت أن السُّترة تمنع القطع مع أنها لا تمنع نقص الخشوع إذا\n_________\n(^١) في «السنن الكبرى» (١١٣٧٥).\n(^٢) برقم (٥٤٢) من حديث أبي الدرداء.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤٩٣) ومسلم (٥٠٤).\n(^٤) الأصل: «وثانيًا»، سبق قلم.","vol":"24","page":208},{"text":"كانت حَرْبة مثلًا، فكيف إذا كانت خطًّا ــ لو صحَّ حديثه (^١) ــ؟\nوأما كون الشيطان لا يقطع الصلاة مطلقًا فلا دليل عليه؛ فإنه من الجائز أن يقول الشارع: يقطعها إذا مرَّ وكان يمكن المصلِّي منعُه بلا مشقَّة، ولا يقطعها فيما عدا ذلك. فالذي يجيء بعد التثويب بالصلاة لا يقدر المصلِّي على منعه، وكذا الذين يدخلون من الفُرَج كأنهم الخذف، فإنه تكثر المشقة في دوام إلصاق المصلِّي رجليه برجلَي رفيقه، مع احتمال أن يجاب عن هذا بأن سترة الإمام سترة من خلفه كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.\nوأما الشيطان الذي عرض للنبي - ﵌ -، فكان بغير تقصير من النبي - ﵌ - في الاحتراز، بل دفعه حتَّى ردَّه خاسئًا كما في الحديث. ومجيء الشيطان بالشهاب من النار يحتمل أنه أراد أن يخوِّف النبي - ﵌ - به لعلَّه يشتغل عن دفعه. والظاهر أن ذلك الشهاب تخييل، لا أنَّ هناك شهاب (^٢) حقيقة بحيث لو أصاب لأحرق. والله أعلم.\nوقد يقال: إن القاطع هو المرور، ولم يجئ في الحديث أن الشيطان مرَّ من جانب إلى آخر، وإنما فيه أنَّه وُجِد أمام النبي - ﵌ - فردَّه خاسئًا.\nوأما حديث ابن عبَّاس في قصَّة الأتان فواقعة حال تحتمل عدَّة وجوه:\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٧٣٩٢)، وأبو داود (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١١)، وابن حبان (٢٣٦١). وفيه أبو عمرو بن محمد بن حريث، وهو مجهول. وقد قال الإمام أحمد ــ كما في ترجمة أبي عمرو في «تهذيب التهذيب» (١٢/ ١٨١) ــ: [حديث] الخطِّ ضعيف.\n(^٢) كذا في الأصل، والوجه النصب.","vol":"24","page":209},{"text":"فيحتمل أنه تركها بين يدي بعض الصف بعيدًا عنهم بحيث يكون أبعد من سترتهم ــ أعني النبي - ﵌ - ــ أو سترته، على الخلاف في ذلك.\nويحتمل ما مال إليه البخاري أنَّ سترة الإمام سترة من خلفه (^١)، أو أنَّ الإمام نفسه سترة من خلفه.\nوليس فيها أنها مرَّت قاطعة أوسط الصف بحيث تعدُّ قاطعة للسترة، بل الحديث ظاهر في عدم ذلك.\nوأما المرأة فحديث عائشة، قد ذكر في «الفتح» بعد هذا احتمالات فيه، فقال (^٢): «وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتجَّ به ابن شهاب أن حديث «يقطع الصلاة المرأة» إلخ يشمل ما إذا كانت مارَّة أو قائمة أو قاعدة أو مضطجعة، فلما ثبت أنه - ﵌ - صلَّى وهي مضطجعة أمامه دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع، وفي الباقي بالقياس عليه. وهذا يتوقف على إثبات المساواة بين الأمور المذكورة، وقد تقدم ما فيه (^٣). فلو ثبت أن حديثها متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل إلا على نسخ الاضطجاع فقط. وقد\n_________\n(^١) وذلك حين بوَّب بذلك على حديث ابن عباس (٤٩٣).\n(^٢) «الفتح» (١/ ٥٩٠).\n(^٣) يعني قوله قبل ذلك [١/ ٥٨٩]: «استدل به (يعني بقول عائشة: فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي النبي - ﵌ - فأنسل من عند رجليه) على أن التشويش بالمرأة وهي قاعدة يحصل منه ما لا يحصل بها وهي راقدة، والظاهر أن ذلك من جهة الحركة والسكون، وعلى هذا فمرورها أشد. وفي النسائي ...: «فأكره أن أقوم فأمر بين يديه، فأنسل انسلالا». فالظاهر أن عائشة إنما أنكرت إطلاق كون المرأة تقطع الصلاة في جميع الحالات، لا المرور بخصوصه». [المؤلف]","vol":"24","page":210},{"text":"نازع بعضهم في الاستدلال به مع ذلك من أوجه أخرى: أحدها: أن العلة في قطع الصلاة فيها (بها) (^١) ما يحصل من التشويش، وقد قالت: إن البيوت يومئذ لم يكن فيها مصابيح، فانتفى المعلول بانتفاء العلة. ثانيها: أن المرأة في حديث أبي ذر مطلقة وفي حديث عائشة مقيدة بكونها زوجته، فقد يُحمل المطلق على المقيد، ويقال: بتقييد القطع بالأجنبية لخشية الافتتان بها بخلاف الزوجة فإنها حاصلة. ثالثها: أن حديث عائشة واقعةُ حالٍ يتطرق إليها الاحتمال، بخلاف حديث أبي ذر فإنه مسوق مساق التشريع العام، وقد أشار ابن بطال إلى أن ذلك كان من خصائصه - ﵌ -؛ لأنه كان يقدر مِن مَلْك إربه على ما لا يقدر عليه غيره.\nوقد قال بعض الحنابلة: يعارض حديث أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريحة غير صحيحة، فلا يُترك العمل بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل، يعني حديث عائشة وما وافقه. والفرق بين المار وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائمًا كان أم غيره، فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لُبثها».\nيقول كاتبه: الذي يظهر لي أنَّ القاطع إنما هو مرور الشيطان؛ وعلى ذلك أدلَّة:\n١. قد عُلِّل تخصيص الكلب بالأسود بأنه شيطان. وسواءٌ قلنا: إن المراد أنه شيطان حقيقةً أو غير ذلك= فالدلالة ظاهرة. ولعلَّ الأظهر أن بين الكلب الأسود وبين الشيطان مناسبة، ومروره بين يدي المصلِّي ظاهر في أن الشيطان معه وأنَّه هو الذي حمله على ذلك.\n_________\n(^١) كتبه الشيخ مستظهرًا الصواب، وهو كذلك في ط. السلفية.","vol":"24","page":211},{"text":"٢. قد صحَّ في الحمار أنه إذا صاح فإنه رأى شيطانًا (^١)، فالكلام فيه كالكلام في الكلب.\n٣. المرأة قد جاء أنها تُقبل بصورة شيطان (^٢). فالكلام عليها كما مرَّ.\nنعم، كونها تقبل بصورة شيطان إنما هو بالنظر إلى الأجنبيَّة. وعلى هذا، فلا تدخل الزوجة؛ لأن الشيطان لا فائدة له من صحبتها للفتنة.\nوهذا هو بعض الاحتمالات في حديث عائشة. وعليه فقد يقاس عليها المحارم والصغار. فأما الصغار فإنه يساعده أحاديث أُخر. وأما المحارم ففيه نظر.\nوتُستثنى الزوجة الحائض، لأن للشيطان فائدةً بفتنة زوجها بها.\nوالأقرب عدم استثناء الزوجة غير الحائض لأن العلة ليست خوف الفتنة، وإنما هي مرور الشيطان. فقد دلَّ حديثُ «إن المرأة تُقبل بصورة شيطان» على مناسبة بين المرأة والشيطان.\nفلا يدل الأمن من افتتان زوجها بها على مفارقة الشيطان لها؛ فإنَّ غرضه هنا المرور أمام المصلِّي ليقطع صلاته، وهذا حاصل وإن كانت زوجه طاهرًا.\n٤. جاء في تعليل الأمر بدفع المارِّ: «فإنه شيطان» (^٣). وفي رواية (^٤):\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٣٠٣) ومسلم (٢٧٢٩).\n(^٢) أخرجه مسلم (١٤٠٣).\n(^٣) أخرجه البخاري (٥٠٩) ومسلم (٥٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري.\n(^٤) أخرجه مسلم (٥٠٦) من حديث ابن عمر.","vol":"24","page":212},{"text":"«فإن معه القرين».\nفإن قيل: فقضية هذا أن الرجل يقطع الصلاة أيضًا.\nفالجواب: أن لفظ الحديث: «فإنْ أبى فلْيقاتله؛ فإنه شيطان» - «فإن معه القرين». فالمقصود ــ والله أعلم ــ الآبي، أي أنَّ إباءه إلا أن يمرَّ يجعل حكمه حكم الشيطان، ويدلُّ أن القرين معه، وأنه الحامل له على الإصرار على هذا الفعل المحرَّم، بخلاف من مرَّ بدون شعور منه أو من المصلِّي؛ فليس كذلك.\nوالفرق بينه وبين المرأة أن مرورها يقطع مطلقًا، ومروره يقطع بشرط أن يُدفع فيأبى إلا أن يمرَّ.\nوقد يفرق بين الشيطان الملازم للإنسان غالبًا ــ وهو القرين ــ وغيره من الشياطين، فلا يقطع مرور الرجل إذ لم يقم الدليل إلا على أن معه القرين. وأما المرأة، فإنه يصحبها مع القرين غيرُه. والله أعلم (^١).\n* * * *\nكتاب البيع، باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ (^٢)\n«... وهذا (^٣) يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل\n_________\n(^١) مجموع [٤٧١٦].\n(^٢) «فتح الباري» (٤/ ٣٠٠).\n(^٣) أي تكرار قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، وقول قتادة: «كان القوم يتَّجرون ...» إلخ في البابين: «باب التجارة في البزِّ وغيره» و«باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾».","vol":"24","page":213},{"text":"البخاري كان عند الفربري وكانت فيه إلحاقات في الهوامش وغيرها، وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقًا به. فمِن ثَمَّ وقع الاختلاف في التقديم والتأخير، ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشأ عنه التكرار» اهـ.\nأقول: أو وقع التكرار ممن نسخ مِن أحد الفروع، وقابل بفرعٍ آخر. والله أعلم (^١).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب من جوّز طلاق الثلاث </span>(^٢)\n«... ويمكن أن يتمسك له بحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (^٣) ... وأخرج سعيد بن منصور (^٤) عن أنس «أن عمر كان إذا أتي برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره» وسنده صحيح. ويحتمل أن يكون مراده بعدم الجواز من قال: لا يقع الطلاق إذا أوقعها مجموعة للنهي عنه، وهو قول للشيعة وبعض أهل الظاهر، وطرد بعضُهم ذلك في كل طلاق منهيّ كطلاق\n_________\n(^١) مجموع [٤٧١٨].\n(^٢) «فتح الباري» (٩/ ٣٦٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٢١٧٧، ٢١٧٨)، وابن ماجه (٢٠١٨) من حديث ابن عمر. والصواب فيه أنه مرسل. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٢٩٧)، و«العلل» للدارقطني (٣١٢٣).\n(^٤) برقم (١٠٧٣) ومن طريقه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٥٨).","vol":"24","page":214},{"text":"الحائض، وهو شذوذ، وذهب كثير منهم إلى وقوعه مع منع جوازه، واحتج له بعضهم بحديث محمود بن لبيد قال: «أُخبر النبي - ﵌ - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟» الحديث. أخرجه النسائي (^١) ورجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي - ﵌ - ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية، وقد ترجم له أحمد في «مسنده» (^٢) وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع، وقد قال النسائي بعد تخريجه: لا أعلم أحدًا رواه غير مخرمة بن بكير يعني ابن الأشج عن أبيه. اهـ. ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث، وقد قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعَها مجموعة أو لا؟ فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وإن لزم. وقد تقدم في الكلام على حديث ابن عمر في طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثًا مجموعة: «عصيت ربك، وبانت منك امرأتك». وله ألفاظ أخرى نحو هذه عند عبد الرزاق (^٣) وغيره. وأخرج أبو داود (^٤) بسند صحيح من طريق مجاهد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا، فسكت حتى ظننت أنه سيردُّها إليه فقال: «ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس [يا ابن عباس]، إن الله قال: ﴿وَمَنْ\n_________\n(^١) (٣٤٠١)، وفي «الكبرى» (٥٥٦٤).\n(^٢) (٣٩/ ٣٠ - ٤٤) وأخرج له (١٨) حديثا.\n(^٣) برقم (١٠٩٦٤، ١١٣٤٤). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٠٩١) ط. دار القبلة.\n(^٤) برقم (٢١٩٧).","vol":"24","page":215},{"text":"يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا، عصيتَ ربك وبانتْ منك امرأتك».\nوأخرج أبو داود له متابعات عن ابن عباس نحوه.\nومن القائلين بالتحريم واللزوم من قال: إذا طلق ثلاثًا مجموعة وقعت واحدة، وهو قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي، واحتج بما رواه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله النبي - ﵌ -: «كيف طلقتها؟» قال: ثلاثًا في مجلس واحد، فقال النبي - ﵌ -: «إنما تلك واحدة، فارتجعها إن شئت»، فارتجعها. وأخرجه أحمد وأبو يعلى (^١) وصححه من طريق محمد بن إسحاق. وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات الآتي ذكرها. وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء:\nأحدها: أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما، وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبي - ﵌ - ردّ على أبي العاص بن الربيع زينبَ ابنتَه بالنكاح الأول. وليس كل مختلف فيه مردودًا.\nالثاني: معارضته بفتوى ابن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد وغيره؛ فلا يُظنُّ بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي - ﵌ - ثم يفتي بخلافه إلا بمرجِّح ظهر له، وراوي الخبر أَخبرُ مِن غيره بما روى. وأجيب أن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال النسيان وغير ذلك،\n_________\n(^١) «مسند أحمد» (٢٣٨٧) و«مسند أبي يعلى» (٢٥٠٠).","vol":"24","page":216},{"text":"وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو تقييد أو تأويل، وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر.\nالثالث: أن أبا داود رجح (^١) أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من طريق آل بيت ركانة، وهو تعليل قوي (^٢) لجواز أن يكون بعض رواته حمل «البتة» على الثلاث، فقال: طلقها ثلاثًا، فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث ابن عباس.\nالرابع: أنه مذهب شاذ فلا يعمل به، وأجيب بأنه نُقل عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله، نقل ذلك ابن مغيث في «كتاب الوثائق» له وعزاه لمحمد بن وضَّاح، ونقل الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي بن مخلد (^٣) ومحمد بن عبد السلام الخشني\n_________\n(^١) علق عليه الشيخ بقوله: «إنما رجّحه لأنه لم يصحّ مقابله عنده، وقد صحّ عند غيره».\n(^٢) علق عليه الشيخ بقوله: «إنما يكون قويًّا لو صحّ حديث آل بيت ركانة، ولا يصحّ، بل لو صحّ لكان حمله على حديث ابن إسحاق أولى؛ فإن التعبير عن الثلاث بالبتّة أسهل من عكسه. وأظهر من هذا أن لفظ الحديث: «ثلاثا في مجلس واحد»، فقوله «في مجلس واحد» صريح في رفع الاحتمال المذكور. حتى لو كان لفظه: «طلقها البتة في مجلس واحد» لكان ظاهرًا في أن المراد بالبتة الثلاث لا لفظ البتة. فتأمل. والله أعلم».\n(^٣) كذا في الأصل تبعًا للفتح. والصواب: «أحمد بن بقي بن مخلد» قاضي قرطبة (ت ٣٢٤ هـ)، له ترجمة في «سير أعلام النبلاء»: (١٥/ ٨٣). والتصويب مستفاد من رسالة «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة» (ص ٦١) للدكتور سليمان العمير.","vol":"24","page":217},{"text":"وغيرهما، ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ...» (^١).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>لحوم الحمر [الإنسية]</span> (^٢)\n«وتقدَّم في المغازي في حديث ابن أَبِي أَوفى (^٣): فتحدَّثنا أنه إنّما نهى عنها لأنها لم تُخَمَّس، وقال بعضهم: نهى عنها لأنَّها كانت تأكل العَذِرَة. قلتُ: وقد أزال هذه الاحتمالات من كونها لم (^٤) تُخَمَّس أَو كانت جَلَّالَة أو كانت انْتُهبت، حديثُ أَنَس (^٥) المذكور قبل هذا حيث جاء فيه «فإنها رِجْس» وكذا الأَمر بغَسل الإناء في حديث سَلَمَة».\nأقول: غفل ــ ﵀ ــ عمّا قدمه في باب التسمية على الذبيحة في الكلام على حديث رافع بن خديج (^٦): «كُنَّا مع النبيِّ - ﵌ - بذي الحُلَيفة فأصاب النَّاسَ جوعٌ فأَصبنا إبلًا وغنمًا وكان النَّبي - ﵌ - في أُخْرَيات النَّاس فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القدورَ فدفع النبيُّ - ﵌ - إليهم فَأَمَرَ بالقدور فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ ...».\n_________\n(^١) مجموع [٤٧١١].\n(^٢) «فتح الباري» (٩/ ٦٥٥ - ٦٥٦).\n(^٣) برقم (٤٢٢٠).\n(^٤) في الأصل: «لا».\n(^٥) برقم (٤١٩٧، ٥٥٢٨).\n(^٦) برقم (٥٤٩٨).","vol":"24","page":218},{"text":"حكى الحافظ هناك (^١) عن عياض قال: «كانوا انتهَوا إلى دار الإسلام والمحَلّ الذي لا يجوز فيه الأَكل من الغنيمة المشتَرَكة إلَّا بعد القسمة، وأَنَّ محل جواز ذلك قبل القسمة إنَّما هو ما داموا في دار الحرب، قال: ويحتمل أنَّ سبب ذلك كونهم انتَهَبُوا، ولم يأخذوا [باعتدال و] على قدر الحاجة. قال: وقد وقع في حديث آخر ما يدل لذلك، يشير إلى ما أخرجه أبو دَاود (^٢) من طريق عاصم بن كُلَيب عن أَبيه ــ وله صحبة ــ عن رَجُل من الْأَنصار قال: «أصاب النَّاسَ مجاعةٌ شديدة وجَهْد فأصابوا غنمًا فانتهبُوها، فإنَّ قُدُورنَا لتَغْلِي بها إذ جاء رسول الله - ﵌ - على فرسه فَأَكْفأ قدورنا بقوسه، ثمَّ جعل يُرَمِّل اللَّحم بالتراب، ثُمَّ قال: إنَّ النُّهْبَة ليست بِأَحلَّ من الَميتة» اهـ ... وأمَّا الثَّاني فَقَالَ النووي (^٣): المأْمور به من إراقة القدور إنَّما هو إتْلَاف المَرَق عقوبةً لهم، وأمَّا اللَّحم فلم يُتلِفُوه بل يُحمَل على أنه جُمع ورُدَّ إلى المَغنم، ولا يُظَنّ أنه أَمَرَ بإتلافه مع أنه - ﵌ - نهى عن إضاعة المال ... فإن قيل: لم يُنقل أنهم حملوا اللَّحم إلى المغنم، قُلنا: ولم يُنقل أَنهم أَحرقوه أو أَتلفوه، فيجب تأويلُه على وفق القواعد اهـ. ويرُدُّ عليه حديث أبي داود فإنَّه جيِّد الإسناد، وتَرْك تسمية الصَّحَابي لا يَضُرّ، ورجال الإسناد على شرط مسلم ...».\nأقول: رحم الله النووي، استبعد إتلاف اللحم لكونه مالًا مع اعترافه\n_________\n(^١) (٩/ ٦٢٦).\n(^٢) برقم (٢٧٠٥).\n(^٣) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٢٧).","vol":"24","page":219},{"text":"بإتلاف المرق، وهو مال، ثم قال: «فإن قيل: لم يُنقل أنهم حملوا اللَّحم إلى المغنم، قيل: ولم يُنقل أَنهم أَحرقوه أو أَتلفوه».\nولا يخفى ما في هذا من الركاكة؛ لأن الحديث نص في أنه كفأه إلى الأرض، ولم يُنقل ما صنع به بعد ذلك، فكان الظاهر أنه تُرك لتأكله الطير والسباع؛ لأن ذلك هو المعقول من حيث العادة، فلذلك تُرك نقله. ولا يلزم من الحكم بالإتلاف الحكمُ بإحراقه لأن تركه للسباع والطير يحصل به الإتلاف على الناس مع مصلحة إطعام الوحش والطير.\nوقد جاء أمره بإكفاء القدور التي فيها لحوم الحمر، ولم يجئ أنه أُحرق وأُتلف.\nوأما قوله: «فيجب تأْويله على وفق القواعد»، فإنه ليس هنا قاعدة شرعية يجب التأويل لأجلها، والقواعد المذهبية تابعة لا متبوعة. على أن حديث أبي داود قد نص على حرمة النهبة كحرمة الميتة.\nثم قال الحافظ بعد كلام (^١): «وقال الإسماعيليُّ: أَمْره - ﵌ - بإكفاء القدور يجوز أن يكون مِن أجل أَنَّ ذَبْح من لا يملك الشَّيء كُلَّه لا يكون مُذَكِّيًا، ويجوز أن يكون من أَجْل أنهم تَعَجَّلُوا ... ثم رَجَّح الثَّاني وزَيَّف الأَوَّل بأنه لو كان لذلك لم يَحِلَّ أَكل البعير النَّادّ .... وقد جَنَحَ البخاريّ إلى المعنى الأَوَّل وترجمَ عليه كما سيأْتي في أواخر أبواب الأضاحِيّ، ويمكن الجواب ... بأَن يكون الرَّامي رمى بحضرة النَّبيّ - ﵌ - والجماعة، فأقرُّوه، فَدَلَّ سكوتهم على رضاهم ...».\n_________\n(^١) (٩/ ٦٢٦ - ٦٢٧).","vol":"24","page":220},{"text":"أقول: بل ترجم البخاري عليه في آخر هذا الكتاب ــ كتاب الذبائح ــ بقوله (ص ٣٢١) (^١): «باب إذا أصاب قومٌ غنيمة [فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا بغير أمر أصحابهم لم تُؤكل لحديث رافعٍ عن النَّبيِّ - ﵌ -]».\nثمّ ترجم للجواب عن قضية البعير بما هو أحسن من جواب الحافظ فقال (ص ٣٢٢) (^٢): «باب إذا ندَّ بعيرٌ لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله وأراد إصلاحهم فهو جائز».\nوقال الحافظ في «باب ذبيحة الأَمَة والمرأة» (^٣) في قصة حديث أن جاريةً لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بسَلْعٍ فأُصيبت شاة منها، فأدركتها فذبحتْها بحجرٍ، فسئل النبي - ﵌ - فقال: «كلوها»:\n«وفيه جواز أكل ما ذبح بغير إذن مالكه ولو ضمن الذابح، وخالف في ذلك طاوس وعكرمة كما سيأتي في أواخر كتاب الذبائح، وهو قول إسحاق وأهل الظاهر، وإليه جنح البخاري [لأنه أورد في الباب المذكور حديث رافع بن خديج في الأمر بإكفاء القدور، وقد سبق ما فيه.] وعورض بحديث الباب، وبما أخرجه أحمد وأبو داود (^٤) بسند قوي من طريق عاصم بن كليب عن أبيه في قصة الشاة التي ذبحتها المرأة بغير إذن صاحبها فامتنع\n_________\n(^١) «فتح الباري» (٩/ ٦٧٢).\n(^٢) المصدر السابق.\n(^٣) (٩/ ٦٣٢).\n(^٤) «مسند أحمد» (٢٢٥٠٩) و«سنن أبي داود» (٣٣٣٢).","vol":"24","page":221},{"text":"النبي - ﵌ - من أكلها لكنه قال: «أطعموها الأسارى»، فلو لم تكن ذكية ما أمر بإطعامها الأسارى». هـ.\nأقول: جواب البخاري عن قضية البعير النادِّ هو عينه جواب عن ذبيحة الجارية كما لا يخفى. وأما حديث أحمد (^١) وأبي داود الذي فيه الأمر بإطعام الأسارى ففيه وجهان:\nالأول: أن يقال أن الأسارى كفار، وهم غير مخاطبين بالفروع في قول.\nوالثاني: أن يفرق بين ما ذُبح بغير إذن أهله مع اعتقاد رضاهم، فهذا مكروه فقط. وما ذبح بغير إذنهم ولا اعتقاد رضاهم فهذا حرام. والله أعلم.\nنعم، في «صحيح مسلم» (^٢) في فضائل نبيّنا - ﵌ - قصة عن المقداد أنه كان يبيت عند النبي - ﵌ - هو ورجلان آخران، وفي القصة أنه أراد أن يذبح شاةً من شياه النبي - ﵌ - فيما يظهر بغير إذن صريح منه، وأَخبر النبيَّ - ﵌ - بذلك، ولم يذكر أنه أنكر عليه ذلك العزم وبيّن له أن ذلك لا يجوز. فانظر القصّة وتأمّلْها. والله أعلم (^٣).\n* * * *\n_________\n(^١) مسند ج ٥ ص ٢٩٣. [المؤلف]\n(^٢) برقم (٢٠٥٥).\n(^٣) مجموع [٤٧١١].","vol":"24","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>[تعليق على كلام الحافظ في «التلخيص»]</span>\n[قال الحافظ (^١)]: «تنبيه: ادَّعى ابن بطال في «شرح البخاري» وتبعه القاضي عياض تفرُّد أبي هريرة بهذا، وليس بجيِّد. وقد قال به جماعة من السلف ومن أصحاب الشافعي.\nقال ابن أبي شيبة (^٢): حدثنا وكيع عن العمري عن نافع أن ابن عمر كان ربما بلغ بالوضوء إبطيه في الصيف.\nورواه أبو عبيد (^٣) بإسناد أصح من هذا فقال: ثنا عبد الله بن صالح: ثنا الليث عن محمد بن عجلان عن نافع.\nوأعجب من هذا أن أبا هريرة رفعه إلى النبي - ﷺ - في رواية مسلم (^٤).\nوصرح باستحبابه القاضي حسين وغيره ..».\n[علَّق الشيخ على قوله: «في الصيف»]: «أقول: التقييد بالصيف يضعف الاستدلال بهذا الأثر لإشارته إلى أنه كان يفعله تبرُّدًا لا أنه يراه من السنَّة».\n[علَّق الشيخ على قوله: «رفعه إلى النبي - ﷺ -»]: «ليس الرفع بالصريح» (^٥).\n* * * *\n_________\n(^١) (١/ ١٠٠).\n(^٢) برقم (٦٠٩) ط. دار القبلة.\n(^٣) «الطهور» (٢٤).\n(^٤) انظر «صحيح مسلم» (٢٤٦، ٢٥٠).\n(^٥) مجموع [٤٧١١].","vol":"24","page":223},{"text":"[تعليق على مواضع من «نيل الأوطار»]\nفي «نيل الأوطار» (^١)، في باب الجماعة: «واعلم أن الاستدلال بحديثي الأعمى وحديث أبي هريرة الذي في أول الباب على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر؛ لأن الدليل أخص من الدعوى، إذ غاية ما في ذلك وجوب حضور جماعة النبي - ﵌ - في مسجده لسامع النداء، ولو كان الواجب مطلق الجماعة لقال في المتخلفين: إنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون في منازلهم، ولقال لعتبان بن مالك: انظر من يصلّي معك، ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في منزله جماعة». اهـ.\nأقول: فإن قيل: إن عتبان والأعمى لا يمكن أن يجد كل منهما من يصلي معه؛ إذ كل إنسانٍ مدعوّ للجماعة يحضر المسجد.\nفالجواب: أن المفروض أن الواجب مطلق الجماعة، فإذًا يسوغ لغير عتبان أن يتخلَّف معه فيصلِّي جماعة، وكذا حال الأعمى، مع أن كلًّا منهما قد يجد غيره ممّن لا يلزمه حضور المسجد، من النساء والمعذورين (^٢).\n* * * *\n_________\n(^١) (٣/ ١٥٤).\n(^٢) مجموع [٤٧١٢].","vol":"24","page":224},{"text":"«النيل» (^١) ساعة الجمعة\n\n[... حديث أبي سعيد الذي أخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم بلفظ: سألت رسول الله - ﵌ - عنها فقال:] <span data-type=\"title\" id=toc-108>«قد علمتها ثم أُنسيتها كما أُنسيت ليلةَ القدر»</span>. [... ويجاب عنه بأن نسيانه - ﵌ - لها لا يقدح في الأحاديث الصحيحة الواردة بتعيينها] لاحتمال أنه سُمع منه - ﵌ - التعيين قبل النسيان كما قال البيهقي ... إلخ.\nأقول: هذه غفلة؛ فإنه إذا نسيها - ﵌ - كما نسي ليلة القدر، وجب أن ينساها غيره ممن سمعها منه؛ لأن الحديث صريح في أن التنسية لمصلحة، ليس من النسيان العارض.\nفالوجه أن يقال: إنه علمها أولًا ثمَّ نسيها ثمَّ علمها ثانيًا، وبقي كذلك. فإمّا أن يكون عيَّنها لبعض أصحابه قبل أن ينساها، فلمَّا نسيها نسوها أيضًا، ثمَّ لمَّا علمها ثانيًا ذكروا ما حدَّثهم أولًا.\nوإمّا أن يكونوا نسوها ثمَّ لمَّا عَلِمها - ﵌ - ثانيًا أعلمهم.\nوإمَّا أن يكون إنما أعْلَمهم عندما عَلِمها ثانيًا. والله أعلم (^٢).\n* * * *\n_________\n(^١) (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(^٢) مجموع [٤٧١٢].","vol":"24","page":225},{"text":"«إحكام الأحكام شرح العمدة» (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>حديث البراء: كان رسول الله - ﵌ - إذا قال: «سمع الله لمن حمده» لم يَحْنِ أحدٌ منا ظهره حتى يقع رسول الله - ﵌ - ساجدًا </span>ثم نقع سجودًا بعده.\n«... والحديث يدل على تأخُّر الصحابة في الاقتداء عن فعل رسول الله - ﵌ - حتى يتلبس بالركن الذي ينتقل إليه، لا حين يشرع في الهويِّ إليه ... ولفظ الحديث الآخر يدل على ذلك، أعني قوله: «فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا»؛ فانه يقتضي تقدم ما يسمى ركوعًا وسجودًا».\nأقول: قد كان ظهر لي قبل أن أرى هذا مثل ما ذكره، ولكن تبيَّن لي أن دلالة قوله: «وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا» على ما ذكر فيها نظر؛ لأن لقائل أن يقول: إذا لاحظتم ذلك في قوله: «إذا ركع - إذا سجد» فلاحظوه في قوله: «فاركعوا - اسجدوا»؛ فالمأمور به هو أن لا يستوي المأموم راكعًا أو ساجدًا حتى يستوي الإمام كذلك. وليس فيه أن لا يهوي المأموم حتَّى يستوي الإمام راكعًا أو ساجدًا. فالعمدة في الاستدلال حديث البراء. والله أعلم (^٢).\n* * * *\n_________\n(^١) (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) ط. المنيرية.\n(^٢) مجموع [٤٧١٦].","vol":"24","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>أحاديث زيارة قبر النبي - ﵌ - عن «تلخيص الحبير» مع تصرُّف وزيادة من «التهذيب» و«اللسان»</span>.\n١. هارون بن أبي قزعة، عن رجل من آل حاطب، عن حاطب مرفوعًا: «من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين يُبعث من الآمنين يوم القيامة» (^١).\nوفي «اللسان» (^٢): «هارون بن أبي قَزَعة [المدني] عن رجل في زيارة قبر النبي - ﵌ -. قال البخاري: لا يتابع عليه.\nعبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي (^٣)، ثنا شعبة، عن سوار بن ميمون، عن هارون بن قزعة، عن رجل من آل الخطاب عن النبي - ﵌ - قال: «من زارني متعمدًا كان في جواري يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله يوم القيامة من الآمنين».\nوالمحاملي (^٤) والساجي قالا: حدثنا محمد بن الوليد البسري، ثنا وكيع، ثنا ابن عون وخالد بن أبي خالد، عن الشعبي والأسود (؟) (^٥) بن ميمون، عن هارون بن أبي قزعة (؟) (^٦) رجل من آل حاطب، عن حاطب\n_________\n(^١) «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٨٦).\n(^٢) (٨/ ٣٠٩).\n(^٣) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٣٨٥٦).\n(^٤) ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٢٦٩٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٨٥٥).\n(^٥) وضع عليه الشيخ علامة الاستفهام لأنه في السند السابق: «سوار بن ميمون».\n(^٦) وضع عليه الشيخ علامة الاستفهام لأنه في السند السابق: «هارون بن قزعة».","vol":"24","page":227},{"text":"قال: قال رسول الله - ﵌ -: .... (كما في التلخيص) انتهى.\nقال الأزدي: هارون أبو قزعة يروي عن رجل من آل حاطب المراسيل. قلت: فتعين أنه الذي أراد الأزدي، وذكره العقيلي والساجي وابن الجارود في الضعفاء».\nأقول: فالرجل متفق على ضعفه، وقال البخاري في حديثه هذا: «لا يتابع عليه». ثمَّ [في] رواية شعبة ــ على ما في «اللسان» ــ: سوار بن ميمون. وفي رواية ابن عون: الأسود بن ميمون.\nوفي رواية شعبة: هارون بن قزعة. وفي رواية ابن عون: ابن أبي قزعة.\nوفي رواية شعبة: عن رجل من آل الخطاب عن النبي - ﵌ -. وفي رواية ابن عون: من آل حاطب، عن حاطب قال: قال رسول الله - ﵌ -.\nويَحتمِل أن تكون هذه الاختلافات من خطأ النسخة.\nوفي رواية شعبة: «من زارني متعمِّدًا كان في جواري يوم القيامة». وفي رواية ابن عون: «من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي».\nومع ذلك فالرجل الذي من آل حاطب مجهول، وحاطب لا يُدرى أهو ابن أبي بلتعة الصحابي أم غيره؟\nوفي قوله: «من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي (^١)» نكارةٌ لمخالفته النصوص الصحيحة والإجماع.\nوللحديث طريق ثالث:\n_________\n(^١) في الأصل: «حياته»، سبق قلم.","vol":"24","page":228},{"text":"قال الطيالسي (^١): حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي، قال: حدثني رجل من آل عمر، عن عمر قال: سمعت رسول الله - ﵌ - يقول: «من زار قبري ــ أو قال: من زارني ــ كنت له شفيعًا أو شهيدًا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة».\nوهذا يوافق رواية شعبة، ويخالفها في الوصل والإرسال. والشك الذي في رواية الطيالسي يُحمل على رواية شعبة، فيكون الراجح عن سوار: «من زارني» لا: «من زار قبري». ورواه البيهقي (^٢) من طريق الطيالسي ثم قال: «إسناده مجهول».\nوفي هذا كلِّه (^٣)، فالحديث ساقط لا يصلح للمتابعة. والله أعلم.\n٢. الدارقطني (^٤) من حديث حفص بن أبي داود، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا: «من حجَّ فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي».\nوالطبراني في «الأوسط» (^٥) من طريق الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم، عن عائشة بنت يونس امرأة الليث، عن ليث.\n_________\n(^١) «مسند الطيالسي» (٦٥).\n(^٢) في «الكبرى»: (٥/ ٢٤٥). وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير» (١٣٤٩٧)، و«الأوسط» (٣٣٧٦).\n(^٣) كذا في الأصل.\n(^٤) في «سننه» (٢٦٩٣).\n(^٥) برقم (٢٨٧). وأخرجه أيضًا في «الكبير» (١٣٤٩٦).","vol":"24","page":229},{"text":"قال ابن حجر (^١): وهذان الطريقان ضعيفان.\nأقول: حفص بن أبي داود، هو حفص القارئ (^٢). اتَّفقوا على تركه، وجاء عن الإمام أحمد فيه ثلاث عبارات؛ مرَّة: «صالح»، ومرَّة: «ما به بأس»، ومرَّة: «متروك الحديث».\nوالجمع بينها: أنَّه في دينه صالح ما به بأس، وفي حديثه متروك، أي لغلبة خطائه وغفلته وغلطه. فإن شككت في هذا الجمع فأسقِط العبارات كلَّها لتعارضها.\nبل قال أبو حاتم الرازي: «لا يصدق». وقال ابن خراش: «كذَّاب».\nوقال الساجي عن أحمد بن محمد البغدادي عن ابن معين: «كان كذَّابًا».\nنعم، قال أبو عمرو الداني: قال وكيع: «كان ثقةً»، ولم يبيِّن سنده إلى وكيع. ولو صحَّ فهو محمول على أنه كان ثقةً في القراءة. أو يسقط ذلك لمعارضته الجرح المفسَّر من نحو خمسة عشر إمامًا. ومع هذا، فحديثه هذا أورده البخاري في ترجمته في الضعفاء إنكارًا له.\nثمَّ شيخه ليث بن أبي سليم، وخلاصة ترجمته قول الحافظ في «التقريب»: «اختلط أخيرًا ولم يتميَّز حديثه فتُرك».\nثم إن الرواة عن ليث كثيرون فانفراد حفصٍ مما يزيده وهنًا على وهن.\n_________\n(^١) «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٨٦).\n(^٢) انظر لأقوال الأئمة فيه «تهذيب التهذيب».","vol":"24","page":230},{"text":"وأما الليث ابن بنت الليث عن عائشة بنت يونس (^١) امرأة الليث، فبغاية الجهالة.\nولا حاجة لذكر مجاهد ــ ﵀ ــ وتدليسه، فهو أجلُّ من أن يُذكر هنا.\nومع ذلك ففي الحديث النكارةُ المتقدِّم ذكرها. فالحديث من الضعف بحيث لا يصلح للمتابعة.\n٣. ورواه العقيلي (^٢) من حديث ابن عبَّاس، وفي إسناده فضالة بن سعيد المأربي، وهو ضعيف.\nأقول: لفظه كما في «اللسان» (^٣): «حدثنا سعيد بن محمد الحضرمي، ثنا فضالة، حدثنا محمد بن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ــ ﵄ ــ مرفوعًا: «من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي». ولا يُعرف إلا به.\nقال الذهبي: هذا موضوع على ابن جريج. اهـ. وفضالة، قال أبو نعيم: روى المناكير لا شيء».\nأقول: ومحمد بن يحيى المأربي (^٤)، قال ابن حزم: مجهول، ووثَّقه\n_________\n(^١) في الأصل: «مسلم»، سبق قلم، وقد سبق على الصواب.\n(^٢) في «الضعفاء»: (٣/ ٤٥٧).\n(^٣) (٦/ ٣٣٢).\n(^٤) انظر «تهذيب التهذيب» (٩/ ٥٢١).","vol":"24","page":231},{"text":"الدارقطني وابن حبَّان، إلا أنهما يوثِّقان المجهول بشروط عندهما، منها: أن لا يكون حديثه منكرًا.\nوقد قال ابن عديٍّ (^١) في محمد بن يحيى هذا: «أحاديثه مظلمة منكرة».\nفلو سَلِم الحديث من فَضالة لم يسلم من محمد بن يحيى. وقد أَجَلَّ الله ابنَ جريج وعطاءً أن يُحتاج إلى ذكر تدليسهما هنا.\nفالحديث موضوع، أو بغاية الضعف، لا يصلح للمتابعة (^٢).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>[تعليق على «تهذيب التهذيب»]</span>\n«د ت ق. عطية بن عروة، ويقال: ابن سعد، ويقال: ابن عمرو ... صحابي نزل الشام ... قلتُ (^٣): صحّح ابن حبّان أنه عطية بن عروة بن سعد، ووقع في «الكبير» (^٤) وفي «المستدرك» (^٥): عطية بن سعد، كأنه نسبه إلى جده ...».\nقلتُ: فكان ينبغي أن ينبّه على ترجمته في (عطية بن سعد) و(عطية بن\n_________\n(^١) في «االكامل» (٦/ ٢٣٤).\n(^٢) مجموع [٤٧١٦].\n(^٣) القائل هو الحافظ ابن حجر.\n(^٤) (١٧/ ١٦٦) للطبراني.\n(^٥) (٤/ ٣١٩).","vol":"24","page":232},{"text":"عمرو)؛ لأن الناظر إذا رأى في كتاب (عطية بن سعد) وينظر في «التهذيب»، فإما أن يظنّه العوفي التابعي الضعيف، وإما أن يجهله، وكذا إذا نظر (عطية بن عمرو). والله أعلم (^١).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>[فائدة حول «أىى» في «الكفاية» للخطيب]</span>\nالحمد لله.\nوقد وقعت هذه الصيغة ــ أىى ــ في «كفاية الخطيب» في النسخة الموجودة في المطبعة، وهي منقولة كما يظهر في آخرها من نسخة كتبت سنة ٨٤٨.\nوكاتب هذه النسخة التي في المطبعة يضبط الصيغة: «أنبأ» حتّى في المواضع التي يدل السياق أنها: أخبرنا.\nفمن ذلك في ص ١٣١ في باب ما جاء في عبارة الرواية عمّا سمع من المحدّث.\nقال الخطيب: «ثم قول: أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال حتى إن جماعة من أهل العلم لم يكونوا يخبرون عمّا سمعوه إلا بهذه العبارة منهم ... و... اىى محمد بن أحمد ... سمعت نعيم بن حماد يقول: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: حدثنا، كأنه يرى «أىى» أوسع ...» (^٢).\n_________\n(^١) مجموع [٤٧١١].\n(^٢) مجموع [٤٧١١]. وللشيخ تحقيق في هذه الصيغة الواقعة في «السنن الكبرى» للبيهقي، انظر «مقدمات المعلمي» (ص ٣١١).","vol":"24","page":233},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>[كشف خطأ في مطبوعة «تهذيب التهذيب»]</span>\n«تهذيب التهذيب» (^١): ترجمة (عمرو بن أبي سفيان بن أسيد): «وقد بين المصنف الاختلاف في تسميته على الزهري في ترجمته عن أبي هريرة في «الأطراف»، وحاصله أن البخاري وقع عنده من طريق شعيب ومعمر: «عمرو»، ومن طريق إبراهيم بن سعد: عن أبي (^٢) أسيد».\nأقول: ولعلّ الصواب بدل قوله «عن أبي»: «عمر بن».\nوانظر «البخاري» (^٣)، كتاب المغازي، عقب ذكر غزوة بدر (^٤).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>[كشف سقط في مطبوعة «الإصابة»]</span>\nفي «تهذيب التهذيب» (^٥): «الربيع بنت معوذ [ابن عفراء، وعفراء أم معوَّذ، وأبوه: الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار]».\nوفي «الإصابة» (طبع مصر، وطبع كلكته) (^٦):\n«الربيع بنت معوذ بن عقبة بن حزام بن جندب الأنصارية النجارية، من\n_________\n(^١) (٨/ ٤١).\n(^٢) وضع المعلمي الخط فوق «عن أبي» في الموضعين.\n(^٣) برقم (٣٩٨٩) حيث وقع فيه: «... إبراهيم [بن سعد]، عن ابن شهاب قال: أخبرني عمر بن أسيد بن جارية الثقفي».\n(^٤) مجموع [٤٧١٩].\n(^٥) (١٢/ ٤١٨).\n(^٦) (١٣/ ٣٧٥) ط. دار هجر. وفيه: «ابن عفراء بن حرام» بدل: «بن عقبة بن حزام».","vol":"24","page":234},{"text":"بني عدي بن النجار ...» (فذكر ترجمتها).\nثم نظرت «ثقات ابن حبان» (^١)، فنسبها كما في «التهذيب»، ثم راجعت «طبقات ابن سعد» (^٢) فإذا فيه: «الربيع بنت معوذ بن الحارث [بن رفاعة بن الحارث] بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار.\nوأمها: أم يزيد بنت قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار».\nفظهر من هذا أنّه وقع في «الإصابة» سقطٌ أَدمَجَ نسبَها في نسب أمّها. والله أعلم (^٣).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>[معنى إطلاق وصف «الخوارج» على بعض الرواة]</span>\nالحمد لله.\nالمحدثون قد يطلقون «الخوارج» على مطلق الخارجين على السلطان، وإن كانوا بريئين عن سائر أقوال الخوارج الشاذة.\nوقد يغفل بعض الأئمة عن هذا، فيقول في أحد هؤلاء: إنّه من الحرورية؛ يَبْنِيه على ما فهمه من قول غيره: «من الخوارج».\nانظر ترجمة عمران بن داور من «التهذيب» (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) (٣/ ١٣٢).\n(^٢) (٨/ ٤٤٧).\n(^٣) مجموع [٤٧١٩].\n(^٤) (٨/ ١٣٠ - ١٣٢).\n(^٥) مجموع [٤٧١٩].","vol":"24","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>[دفاعًا عن إمام المغازي ابن إسحاق]</span>\n«الفهرست» (ص ١٣٦) أخبار ابن إسحاق\n«... يحكى أن أمير المدينة رقي إليه أن محمدًا يغازل النساء ...».\nقلتُ: لم أر هذه الحكاية لغير هذا الرجل. وهي معضَلَة بلا سند، فلا يُلتفت إليها. وعلى فرض أن لها أصلًا فقد يحتمل أن بعض أعداء ابن إسحاق وشى به كذبًا فعوقب بغير حقٍّ.\nوعلى فرض صحَّة ذلك، فالظاهر أن ذلك في الصِّغر وأوائل الشباب.\nثمَّ ذكر إنكار هشام بن عروة على ابن إسحاق روايته عن فاطمة بنت المنذر زوج هشام. وقد أجاب أئمة الحديث عن ذلك.\nثم قال النديم: «ويقال كان يُعمل له الأشعار ويؤتى بها ويُسأل أن يُدخلها في كتابه في السيرة [فيفعل]» إلخ.\nقلتُ: أمَّا هذا فمحتمل؛ وذلك أن ابن إسحاق كان يأخذ عن كلِّ أحد، فلعلَّ بعض الناس كان يصنع بعض الأشعار ثم يجيء إلى ابن إسحاق فيذكر له ذلك الشعر ويزعم أنه سمعه من الرواة. ولا يعلم ابن إسحاق كَذِب ذلك فيثبته في السيرة لاحتمال صحته عنده.\nوليس في هذا ما يبطل روايته إذا أسند عن الثقات وصرَّح بالسماع. والله أعلم.\nفأما نقله عن اليهود والنصارى وتسميته إيَّاهم أهلَ العلم الأوَّل، فلا عيب فيه (^١).\n_________\n(^١) مجموع [٤٧٢٤].","vol":"24","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>[كلام على بعض الرواة]</span>\n* [في «اللسان» (^١)]: «زيد بن عبد الرحمن ... «أخوك البكري لا تأمنه». قال العقيلي: لا يُتابع عليه، ولا يعرف إلا به».\nأقول: أما المتن فقد روي من وجهٍ آخر. انظره في «مسند أحمد» (^٢) في حديث ... أن النبي - ﵌ - بعثه بمالٍ لأبي سفيان بعد الفتح، فأراد عمرو بن أمية الضمري أن يصحبه، فاستأذن النبي - ﵌ - في أن يستصحب عمرًا، فأذن له، وقال له: «.... أخوك البكري ولا تأمنه».\n* قيس بن الربيع: فيه كلام طويل (^٣)، حاصله: أنه صدوق سيء الحفظ، وكان له ابن سوء يدسُّ في كتبه ما ليس من حديثه.\nومثل هذا يصلح للمتابعة، ولا سيما مع إمامة الراوي عنه وتيقّظه.\n* [في «التهذيب» (^٤)]: المسعودي. وقال ابن نمير: كان ثقة، واختلط بأخرة. سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة.\nعبد الله بن أحمد عن أبيه: سماع وكيع من المسعودي قديم، وأبو نعيم أيضًا، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد.\n_________\n(^١) (٣/ ٥٥٨).\n(^٢) برقم (٢٢٤٩٢). وأخرجه أبو داود (٤٨٦١). وهو ضعيف أيضًا، انظر تعليق المحققين على المسند.\n(^٣) انظر «التهذيب» (٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).\n(^٤) (٦/ ٢١٠ - ٢١٢).","vol":"24","page":237},{"text":"قلت: ويزيد بن هارون بصري؛ ففي ترجمته (^١): «وقال عمرو بن عون عن هشيم: ما بالبصريين مثل يزيد».\n* «لسان الميزان (^٢)»: شعبة بن زافر، أبو رافع الأصبهاني، قال أبو الشيخ في «الطبقات»: كان يرى الإرجاء.\nأقول: ذكر الذهبي في «الميزان» (^٣) في ترجمة [هشام بن حسَّان القردوسي] (^٤) أن هُدْبة بن خالد قال في شعبة بن الحجاج الإمام: إنه مرجئ! فلينظر، لعل هدبة إنما قال ذلك في شعبة هذا (^٥).\n* * * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>[تعليق على كلام «السيد علوي» حول توثيق الوليد بن مسلم]</span>\n«السيد علوي»: «الوليد بن مسلم ثقة غير مدافع، وقد صرَّح فيه بالتحديث، فانتفى توهم التدليس، وأيضًا فقد رواه عن الأوزاعي غيره كشعيب بن إسحاق، وأبي المغيرة، ومحمد بن مصعب، ويزيد بن يوسف، وقد زعم أيضًا أن تمَّامًا الرازي قال في الوليد بن مسلم: إنه منكر الحديث، وهذا خطأ فإن الذي قال فيه تمام ذلك هو الوليد بن سلمة لا الوليد بن مسلم».\n_________\n(^١) «التهذيب» (١١/ ٣٢٢).\n(^٢) (٤/ ٢٤٥).\n(^٣) (٤/ ٢٩٦).\n(^٤) بيَّض الشيخ للاسم فكأنه لم يستحضره.\n(^٥) مجموع [٤٧٢٧].","vol":"24","page":238},{"text":"[قال الشيخ معلقًا على قوله: «وقد صرّح بالتحديث»]: «هذا خطأ، فإن الوليد إنما صرَّح بالتحديث عن شيخه، وهذا لا يدفع تدليس التسوية الذي عُرف به، بل لا يكفي في دفعها إلا التصريح بالتحديث في جميع السند».\n(ج ٢/ص ٨٧):\n«الثاني: أن الأئمة قد اتفقوا على توثيق الوليد بن مسلم، ولم ينكر عليه بعضهم إلا التدليس ... وقد روى الوليد هذا الحديث بصيغة التحديث، ورواه غيره عن الأوزاعي أيضًا فانتفى توهم التدليس ...» إلخ\n(ج ٢/ص ٨٩):\n«ألا ترى أن الوليد قال لهيثم: «أنبأنا الأوزاعي أنه يروي عن مثل هؤلاء» يعني أنهم مقبولون عنده، فلمّا شغب عليه الهيثم وضعَّفهم سكت عنه، والسكوت خير جواب؛ لأن الوليد بن مسلم يعلم التفاوت العظيم في العلم والمعرفة بين الإمام الأوزاعي والهيثم. فلا يُقدَّم قوله على قول الأوزاعي ولا جرحه لهؤلاء الرواة على اعتماد الأوزاعي بهم، وما كان ينبغي له أن يترك حافظ الشام للهيثم وأشباهه». اهـ.\nأقول: هذا غلط كما يُعلم بمراجعة المحاورة (^١).\n(ص ٨٨):\n«السابع أن الذي رأيناه في مقدمة «شرح صحيح مسلم» للإمام النووي\n_________\n(^١) إذ صواب العبارة: «أُنْبِلُ الأوزاعيَّ أن يروي ...». انظر «سير أعلام النبلاء»: (٩/ ٢١٥) و«ميزان الاعتدال»: (٤/ ٣٤٨) و«تهذيب التهذيب»: (١١/ ١٣٥).","vol":"24","page":239},{"text":"موافق لِمَا قاله غيره من الأئمة، فإنه قال بعد ذِكْر الخلاف في الجرح بتدليس التسوية: والصحيح ما قاله الجماهير من الطوائف ...» إلخ.\nأقول: ظاهر هذا السياق أن كلام النووي ينصبّ على تدليس التسوية، وهو غير ظاهر، فليراجع، ولاسيما وقد قال السيد بعد ذلك: وأما قول النووي في مقدمة شرح الصحيح في تدليس التسوية أن تحريمه ظاهر ... إلخ (^١).\n_________\n(^١) مجموع [٤٦٥٧].","vol":"24","page":240}]}