{"ً":{"ٌ":5330,"ٍ":"المكي والمدني","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: المكي والمدني\nالمؤلف: محمد شفاعت رباني\n[الكتاب مرقم آليا]\nعدد الصفحات: ١٠","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":870,"ٕ":4,"ٖ":1770155314,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"نبذة موجزة عن نشأة علم المكي والمدني","level":1,"page":1},{"title":"تعريفات للمكي والمدني","level":1,"page":2},{"title":"أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني","level":1,"page":3},{"title":"فوائد معرفة المكي والمدني","level":1,"page":4},{"title":"ذكر بعض المؤلفات التي تتضمن المكي والمدني","level":1,"page":5},{"title":"الروايات التي حددت السور المكية والمدنية","level":1,"page":6},{"title":"القواعد التي يقوم عليها علم المكي والمدني","level":1,"page":7},{"title":"الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني","level":1,"page":8},{"title":"ضوابط السور المدنية وخصائصها","level":1,"page":9},{"title":"بيان القول الراجح في السور المختلف فيها","level":1,"page":10}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10},"ٜ":{"1":[1,10]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"المكي والمدني\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>نبذة موجزة عن نشأة علم المكي والمدني</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.\nأما بعد: فهذا تعريف بعلم المكي والمدني.\n\nإن هذا القرآن الكريم لم ينزله الله -تعالى- على نبيه -ﷺ- جملة واحدة، بل أنزله منجمًا ومفرقًا بحسب الوقائع التي تقتضي نزول ما ينزل منه.\n\nقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا أي: أنزلناه كذلك لتثبيت فؤادك بالوحي المتتابع الذي تتجدد به صلتك بالله ﷿.\n\nوكان نزول القرآن على نبيه -ﷺ- في مدى ثلاث وعشرين سنة تقريبا، فبعضه نزل في مكة، وبعضه الآخر نزل بالمدينة بعد الهجرة، فكان ينزل عليه القرآن أينما أقام في السفر والحضر، فكان منه المكي والمدني.\n\nإن علم المكي والمدني بدأ بشكل روايات يتناقلها الصحابة والتابعون، \"ولم يرد في ذلك بيان عن النبي -ﷺ-، وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان، كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا، (وليس بعد العيان بيان) \" (١) .\n_________\n(١) مناهل العرفان للزرقاني ١-١٩٦.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تعريفات للمكي والمدني </span>(١)\nالتعريف الأول: أن المكي ما نزل من القرآن قبل هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة حتى ولو نزل بغير مكة، والمدني ما نزل من القرآن بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة. وهذا التعريف روعي فيه الزمان.\nالتعريف الثاني: أن المكي ما نزل من القرآن بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي ﷺ بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضًا كالمنزل عليه في بدر، وأحد، وسلع.\nوهذا التعريف لوحظ فيه مكان النزول، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله -تعالى- في سورة التوبة: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ الآية فإنها نزلت بتبوك، وقوله تعالى في سورة الزخرف: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ الآية، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء.\nالتعريف الثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. وهذا التعريف لوحظ فيه المخاطبون، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما، نحو قوله تعالى في فاتحة سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ الآية، وقوله تعالى في سورة الكوثر: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ الآية وغيرهما.\nويرد عليه أن هناك سورًا مدنية ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا النَّاسُ وسورًا مكية ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مثال الأولى سورة البقرة، فإنها مدنية وفيها يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الآية، ومثال الثانية سورة الحج، فإنها مكية عند بعض أهل العلم، وفيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا الآية.\nفالراجح من هذه التعريفات الثلاثة هو التعريف الأول للأسباب الآتية:\n١- أنه ضابط وحاصر ومطرد لا يختلف، واعتمده العلماء واشتهر بينهم.\n٢- أن الاعتماد عليه يقضي على معظم الخلافات التي أثيرت حول تحديد المكي والمدني.\n٣- أنه أقرب إلى فهم الصحابة -﵃- حيث إنهم عدوا من المدني سورة التوبة، وسورة الفتح وسورة المنافقون، ولم تنزل سورة التوبة كلها بالمدينة، فقد نزل كثير من آياتها على رسول الله -ﷺ- وهو في طريق عودته من تبوك، ونزلت سورة الفتح على النبي -ﷺ- وهو عائد من صلح الحدبية، ونزلت سورة المنافقون عليه، وهو في عزوة المصطلق.\n_________\n(١) انظر البرهان للزركشي ١/١٨٧، والإتقان للسيوطي ١/٢٣، ومناهل العرفان ١/١٩٣ن والمكي والمدني في القرآن الكريم ١/٤٢.","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني </span>(١)\nهناك أسباب أدت إلى اختلاف أهل العلم حول تعيين المكي والمدني، وتنحصر تلك الأسباب فيما يلي:\n\nأولا: عدم التنصيص من الرسول - ﷺ - على هذا الأمر، فلم يرد عن النبي -ﷺ- أنه قال: هذه السورة أو الآية مكية، وتلك السورة أو الآية مدنية.\n\nثانيا: الاختلاف في تحديد مصطلح المكي والمدني.\n\nثالثا: عدم التمييز بين ما هو صريح في السببية وما هو غير صريح فيها. يعني أنه وقع من بعض الرواة لأسباب النزول -لعدم تمييزهم بين القصة الصريحة في السببية وبين القصة التي ذكرت كتفسير للآية وبيان معناها- أن ألحق بعض الآيات المكية في السور المدنية، كما ألحق بعض الآيات المدنية في السور المكية، اعتمادا على تلك الأسباب غير الصريحة.\n\nرابعا: توهم قطعية بعض الضوابط وخصائص المكي والمدني، مع أن تلك الضوابط والخصائص مبناها على الغالبية، لا على التحديد القاطع الذي لا يقبل التخلف أو الاستثناء.\n\nخامسا: الاعتماد على الروايات الضعيفة التي لا ترتقي بمستوى الاحتجاج رغم وجود روايات صحيحة في الموضوع.\n_________\n(١) انظر المكي والمدني في القرآن الكريم ١/١٢٧.","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>فوائد معرفة المكي والمدني </span>(١)\n١- معرفة الناسخ والمنسوخ، فالمدني ينسخ المكي؛ إذ أن المتأخر ينسخ المتقدم.\n\n٢- الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم؛ إذ أن معرفة مكان نزول الآية تعين على فهم المراد بالآية ومعرفة مدلولاتها، وما يراد فيها.\n\n٣- معرفة تاريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد.\n\n٤- استخراج سيرة الرسول -ﷺ-، وذلك بمتابعة أحواله بمكة المكرمة ومواقفه في الدعوة، ثم أحواله في المدينة وسيرته في الدعوة إلى الله فيها.\n\n٥- بيان عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به حيث إنهم لم يكتفوا بحفظ النص القرآني فحسب، بل تتبعوا أماكن نزوله، ما كان قبل الهجرة وما كان بعدها، ما نزل بالليل وما نزل بالنهار، ما نزل في الصيف وما نزل في الشتاء، إلى غير ذلك من الأحوال.\n\n٦- معرفة أسباب النزول، إذ أن معرفة مكان نزول الآية توقفنا على الأحوال والملابسات التي احتفت بنزول الآية.\n\n٧- الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالمًا من التغيير والتحريف.\n\n·\n_________\n(١) انظر مناهل العرفان للزرقاني ١/١٩٥، والمكي والمدني لعبد الرزاق ١/١٣٤.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ذكر بعض المؤلفات التي تتضمن المكي والمدني</span>\nوفي عصر التابعين ظهرت مؤلفات لعلم المكي والمدني، وأصبح هذا العلم علمًا مستقلا، له مصادره الأصلية، وكان من الكتب المؤلفة فيه (١)\n١- \"نزول القرآن\" للضحاك بن مزاحم الهلالي (ت /١٠٤ هـ) .\n\n٢- \"نزول القرآن\" لعكرمة أبي عبد الله القرشي البربري (ت /١٠٥ هـ) .\n\n٣- \"نزول القرآن\" للحسن بن أبي الحسن البصري (ت /١١٠ هـ) .\n\n٤- \"تنزيل القرآن\" لمحمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت /١٢٤ هـ)، مطبوع.\n\n٥- \"التنزيل في القرآن \" لعلي بن الحسن بن فضال الكوفي (ت /٢٢٤ هـ) .\n\n٦- \"فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة\" لأبي عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس البجلي (ت /٢٩٤ هـ)، مطبوع.\n\n٧- \"بيان عدد سور القرآن وآياته وكلماته ومكيه ومدنيه\" لأبي القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي (ت /٤٠٠هـ تقريبًا)، وهو من الكتب التي اعتمدت عليها اللجنة التي أشرفت على طباعة \"مصحف المدينة النبوية\".\n\n٨- \"تنزيل القرآن\" لأبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة المقرئ (ت /٤٠٣ هـ تقريبًا)، مخطوط.\n\n٩- \"التنزيل وترتيبه\" لأبي القاسم الحسن بن محمد النيسابوري (ت /٤٠٦ هـ)، مخطوط، وهو جزء من كتابه الكبير \"التنبيه على فضل علوم القرآن\".\n\n١٠- \"كتاب المكي والمدني\" لمكي بن أبي طالب القيسي (ت /٤٣٧هـ) .\n\n١١- \"المكي والمدني في القرآن واختلاف المكي والمدني في آيه\" لأبي عبد الله محمد بن شريح الرعيني المقرئ (ت/٤٧٦ هـ) .\n\n١٢- \"يتيمة الدرر في النزول وآيات السور\" لأبي عبد الله محمد بن أحمد الحنبلي المقرئ (ت/٦٥٦ هـ)، مخطوط.\n\n١٣- \"كتاب المكي والمدني في القرآن\" لعبد العزيز بن أحمد الديريني (ت/٦٩٤ هـ) .\n\n١٤- \"الأرجوزة المتضمنة معرفة المكي والمدني من سور القرآن الكريم\" لبدر الدين محمد بن أيوب التاذفي الحنفي (ت /٧٠٥ هـ) . مخطوط.\n\n١٥- \"تقريب المأمول في ترتيب النزول\" لبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المقرئ (ت/٧٣٢ هـ)، مخطوط.\n\n١٦- \"الكلام على أماكن من التنزيل\" لابن أبي شريف برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي (ت/٩٢٣ هـ)، مخطوط.\n\n١٧- \"رسالة العوفي في المكي والمدني والناسخ والمنسوخ وعدد الآي\" لمحمد بن أحمد العوفي (ت /١٠٥٠ هـ)، مخطوط.\n\n١٨- \"أرجوزة في القرآن المكي والمدني وما في تعداده من الخلاف\" لمحمد بن أحمد بوزان الخزاني (حيًا ١٢١٦ هـ) مخطوط.\n\nوهذا عدا المؤلفات التي خصصت بابًا لعلم المكي والمدني، منها:\n\n١- \"فضائل القرآن ومعالمه وأدبه\" لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت/٢٢٤ هـ) ن مطبوع.\n\n٢- \"المصنف في الأحاديث والآثار\" لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت /٢٣٥ هـ)، مطبوع.\n\n٣- \"فهم القرآن\" لحارث بن أسد المحاسبي (ت /٢٤٣ هـ)، مطبوع.\n\n٤- \"البيان في عد آي القرآن\" لأبي عمرو الداني (ت /٤٤٤ هـ)، مطبوع.\n\n٥- \"دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة\" للإمام البيهقي (ت/٤٥٨ هـ)، مطبوع.\n\n٦- \"فنون الأفنان في عيون علوم القرآن\" لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت/ ٥٩٧هـ)، مطبوع.\n\n٧- \"جمال القراء وكمال الإقراء\" لعلم الدين السخاوي (ت/٦٤٣ هـ)، مطبوع.\n٨- \"الموافقات في أصول الشريعة\" لأبي إسحاق بن موسى الشاطبي (ت/٧٩٠ هـ)، مطبوع.\n\n٩- \"البرهان في علوم القرآن\" للإمام الزركشي «ت/٧٩٤ هـ)، مطبوع.\n\n١٠- \"كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة ومسند أحمد\" للهيثمي (ت/٨٠٧)، مطبوع.\n\n١١- \"مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور\" للإمام البقاعي (ت/٨٨٥ هـ)، مطبوع.\n\n١٢- \"الإتقان في علوم القرآن\" للإمام السيوطي (ت/٩١١ هـ)، مطبوع.\n\nوهناك دراسات معاصرة أغلبها مبني على الدارسات المتقدمة ومن أهمها كتاب \"مناهل العرفان في علوم القرآن\" لمحمد عبد العظيم الزرقاني (ت/١٣٦٧ هـ) مطبوع؛ حيث يشتمل على مناقشة شبهات المستشرقين في أسلوب القرآن المكي والمدني بردود مقنعة.\n\nومن أهم الرسائل العلمية المتعلقة بالمكي والمدني:\n\n١- \" أهم خصائص السور والآيات المكية ومقاصدها\" رسالة دكتوراه للدكتور أحمد عباس البدوي.\n\n٢- \"خصائص السور والآيات المدنية ضوابطها ومقاصدها\" رسالة ماجستير للدكتور عادل أبي العلا. مطبوع.\n\n٣- \"المكي والمدني في القرآن الكريم: دراسة تأصيلية نقدية للسور والآيات من أول القرآن إلى نهاية سورة الإسراء\" رسالة ماجستير للباحث عبد الرزاق حسين أحمد، مطبوع.\n_________\n(١) انظر \"المكي والمدني في القرآن الكريم\" لعبد الرزاق حسين أحمد ١/٦٣.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الروايات التي حددت السور المكية والمدنية</span>\n\nقد وردت مجموعة من الروايات عن الصحابة والتابعين التي حددت السور المكية والمدنية وفيما يلي نسرد هذه الروايات مع بيان درجتها من حيث الصحة والضعف. ثم نذكر على ضوئها السور المتفق علي مكيتها أو مدنيتها والسور المختلف فيها.\n\nأ) الرواية الأولى عن ابن عباس ﵄، وقد جاءت من خمس طرق:\n\n١- طريق أبي عبيد في كتابه «فضائل القرآن...»: \"قال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت بالمدينة سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا والفتح، والحديد، والحديد والمجادلة والحشر، والممتحنة، والحواريون- يريد الصف-، والتغابن، ويا أيها النبي إذا طلقتم، ويا أيها النبي لم تحرم، والفجر، والليل إذا يغشي، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، ولم يكن، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وسائر ذلك بمكة\" (١) .\n\nوهذا إسناد صحيح، وأغلب مرويات علي بن أبي طلحة في التفسير عن ابن عباس، إلا أنه لم يلقه، لكنه حمل عن ثقات أصحابه مثل مجاهد وعكرمة (٢) .\n\nفالسور المدنية فيها خمس وعشرون سورة، وقال أبو عمرو الداني بعد أن ذكر هذه الرواية: \"ولم يذكر علي بن أبي طلحة في المدني الحجرات، والجمعة، والمنافقين وهن ثلاثتهن مدنيات بإجماع\" (٣) .\n\n٢- طريق ابن الضريس في كتابه «فضائل القرآن...»: قال ابن الضريس: \"أخبرنا أحمد قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال: قال عمر بن هارون قال: حدثنا عمر بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس -﵄- قال: \"أول ما نزل من القرآن بمكة، وما أنزل منه بالمدينة الأول، فكانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة فكتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء، وكان أول ما أنزل من القرآن: اقرأ باسم ربك الذي خلق... \" (٤) ثم سرد السور المكية وهي ست وثمانون سورة، والسور المدنية وهي ثمان وعشرون سورة، وهي: البقرة ثم الأنفال، ثم آل عمران ثم الأحزاب، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم الزلزلة، ثم الحديد، ثم سورة محمد، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم الإنسان، ثم الطلاق، ثم البينة، ثم الحشر، ثم النصر، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الصف، ثم الفتح، ثم المائدة ثم التوبة.\n\nوإسناده ضعيف من أجل عمر بن هارون، ولكن رواية الزركشي والتي بسند آخر تعد شاهدًا لهذا الطريق (٥) .\n\n٣- طريق النحاس في كتابه «الناسخ والمنسوخ...»\n\nقال أبو جعفر النحاس: \"حدثني يموت بن المزروع، قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سألت مجاهدًا عن تلخيص آي المدني من المكي، فقال: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، فهن مدنيات قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ إلى تمام الآيات الثلاث... وما تقدم من السور فهن مدنيات، أعني سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة....\" (٦) .\n\nوساقها السيوطي منسوبة إلى كتابه «الناسخ والمنسوخ» سياقًا أكمل منها، وفيها تعداد للسور المكية والمدنية، ثم قال: \"هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين\" (٧) .\n\nوالحقيقة أن الإسناد فيه ضعف من أجل السجستاني وأبي عبيدة. (٨)\n٤- طريق ابن عبد الكافي في كتابه: \"بيان عدد سور القرآن وآياته..\"\n\nقال ابن عبد الكافي: \"سمعت الإمام أبا الحسن الفارسي ﵀ قال: سمعت الإمام أبا بكر أحمد بن الحسين أنه قال: روي عن عبد الله بن عمير عن أبيه عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه عن ابن عباس...\" (٩) فذكر السور المكية والمدنية معًا.\n\n٥- طريق البيهقي في كتابه: «دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة» .\n\nروى البيهقي الرواية بإسنادين وصحح أحدهما، وهو الإسناد:\n\n\"قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد بن زياد العدل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي، قال: علي بن الحسين بن الواقد، عن أبيه قال: حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن\" (١٠) ثم ذكر السور المكية...، والسور المدنية.\n\nوالسور المدنية هي: المطففين، والبقرة، وآل عمران، والأنفال، والأحزاب، والمائدة، والممتحنة، والنساء، والزلزلة، والحديد، ومحمد، والرعد، والرحمن، والإنسان، والطلاق، والبينة، والحشر، والنصر، والنور، والحج، والمنافقون، والمجادلة، والحجرات، والتحريم، والصف، والجمعة، والتغابن، والفتح، والتوبة.\nوهي تسع وعشرون سورة، وإسناد الرواية صحيح (١١) .\n\nب) الرواية الثانية عن قتادة، وقد جاءت من ثلاث طرق كلها صحيحة إلى قتادة. (١٢)\n١- طريق حارث المحاسبي في كتابه: «فهم القرآن» .\nقال الحارث -﵀-: \"حدثنا شريح، قال: حدثنا سفيان عن معمر عن قتادة قال: \"السور المدنية: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والرعد، والحجر، والنحل، والنور، والأحزاب، وسورة محمد (ﷺ) والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والنساء الصغرى، و\"يا أيها النبي لم تحرم\"، و\"لم يكن\"، و\"إذا جاء نصر الله والفتح\"، و\"قل هو الله أحد\"، وهو يشك في \"أرأيت\" (١٣) .\n\nوهي سبع وعشرون سورة، وما عداها كلها مكية.\n\n٢- طريق ابن الأنباري في كتابه: «الرد على من خالف مصحف عثمان» قال ابن الأنباري -﵀-: \"حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام عن قتادة قال: نزل بالمدينة من القرآن البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والنحل، والحج، والنور، والأحزاب، ومحمد، والفتح، والحجرات، والرحمن، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، ويأيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله هؤلاء السور نزلت بالمدينة، وسائر القرآن نزل بمكة\" (١٤) .\n\nفهذه سبع وعشرون سورة مدنية، ويؤيد هذه الرواية المذكورة من الطريقين ما رواه ابن سعد في الطبقات:\nقال: \"أنبأنا الواقدي حدثني قدامة بن موسى، عن أبي سلمة الحضرمي سمعت ابن عباس، قال: سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال نزل بها سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة\" (١٥) .\n\n٣- طريق أبي عمرو الداني في كتابه: «البيان في عد آي القرآن» .\n\nقال الحافظ: \"أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل بن شاذان، قال: أنا إبراهيم بن موسى، قال: أنا يزيد بن زريع قال: أنا سعيد، عن قتادة، قال: المدني البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج، والنور، والأحزاب، و\"الذين كفروا\"، و\"إنا فتحنا لك فتحا مبينا\"، و\"يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله\"، والمسبحات من سورة الحديد إلى \"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء\" (١٦)، و\"يا أيها النبيّ لم تحرم\"، و\"لم يكن الذين كفروا\"، و\"إذا زلزلت\"، و\"إذا جاء نصر الله\" مدني، وما بقي مكي (١٧) فهي خمس وعشرون سورة، ثم ذكر السور التي بعضها مكي وبعضها مدني.\n\nج) الرواية الثالثة عن جابر بن زيد التابعي رواها عنه أبو عمرو الداني بإسناده: \"قال: أخبرنا فارس بن أحمد، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا أحمد بن عثمان، قال: أنا الفضل، قال: أنا أحمد بن يزيد، قال: أنا أبو كامل فضيل بن حسين، قال: أنا حسان بن إبراهيم، قال: أنا أمية الأزدي، عن جابر بن زيد قال:.... \"ثم سرد السور المكية على ترتيب نزولها وهي خمس وثمانون سورة، ثم قال:\n\n\"وأنزل عليه بعد ما قدم المدينة سورة البقرة، ثم آل عمران، ثم الأنفال، ثم الأحزاب، ثم المائدة، ثم الممتحنة، ثم النساء، ثم \"إذا زلزلت\"، ثم الحديد، ثم سورة محمد (ﷺ)، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم \"هل أتى على الإنسان\"، ثم سورة النساء القصرى، ثم \"لم يكن الذين كفروا\"، ثم الحشر، ثم \"إذا جاء نصر الله والفتح\"، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم \"يا أيها النبي لم تحرم\"، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سبح الحواريون، ثم \"إنا فتحنا لك فتحًا\"، ثم التوبة، ثم خاتمة الفرقان، فذلك ثمان وعشرون سورة\" (١٨) .\n\nد) الرواية الرابعة عن الإمام الزهري في كتابه: «تنزيل القرآن بمكة والمدينة» إلا أنها ضعيفة جدًا (١٩) .\n\nويضم إلى هذه الروايات بعض أقوال أهل العلم:\n\n١- ذكر أبو داود سليمان بن نجاح في «مختصر التبيين لهجاء التنزيل» (٢٠) أن السور المدنية إحدى وعشرون سورة، وهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، والتوبة، والنور، والأحزاب، والقتال، والفتح، والحجرات، والحديد، والمجادلة، والحشر، والممتحنة، والجمعة، والمنافقون، والطلاق، والتحريم، ولم يكن، والنصر.\n\nوالمختلف فيها تسع عشرة سورة، وهن: الحمد، والرعد، والنحل، والحج، وص، والرحمن، والصف، والتغابن، والإنسان، والمطففين، وسبح، والفجر، والليل، والقدر، والزلزلة، والعاديات، والإخلاص، والمعوذتان.\n\nوما عداهما مكية، وجملتهن أربع وسبعون سورة، فصار المجموع مائة وأربع عشرة سورة.\n\n٢- قول هبة الله بن سلامة المفسر في كتابه: «الناسخ والمنسوخ» (٢١) فالسور المدنية المتفق عليها عنده إحدى وعشرون سورة، وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، الفتح، الحجرات، المجادلة، الحشر، الممتحنة، الصف، الجمعة، المنافقون، التغابن، الطلاق، التحريم، القدر، البينة.\n\nوالسور المختلف فيها عنده سبع عشرة سورة، وهي: الفاتحة، والرعد، النحل، الحج، العنكبوت، محمد (ﷺ)، الرحمن، الحديد، الإنسان، عبس، المطففين، الليل، الزلزلة، النصر، الإخلاص، الفلق، الناس، وما عداها مكية.\n\n٣- قول أبي الحسن بن الحصار في كتابه: «الناسخ والمنسوخ» (٢٢) فالسور المدنية باتفاق عشرون سورة، وهن: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنفال، التوبة، النور، الأحزاب، محمد (ﷺ)، الفتح، الحجرات، الحديد، المجادلة، الحشر، الممتحنة، المنافقون، الجمعة، الطلاق، التحريم، النصر.\n\nوالسور المختلف فيها اثنتا عشرة سورة، وهي: الفاتحة، الرعد، الرحمن، الصف، التغابن، المطففين، القدر، البينة، الزلزلة، الإخلاص، الفلق، الناس. وما عدا ذلك فهو مكي.\n_________\n(١) فضائل القرآن ٢/٢٠٠ برقم (٨١٣)، وأخرجه أبو عمرو الداني في البيان ١٣٤، وسقط من إسناده معاوية بن صالح والسيوطي في الإتقان ١/ ٢٧ وفيه: حدثنا عبد الله بن صالح ومعاوية بن صالح، والمثبت هو الصواب\n(٢) المكي والمدني ١/٢٦٠.\n(٣) البيان ١٣٥.\n(٤) فضائل القرآن، وأخرج السيوطي في الإتقان ١/٢٦، وذكر هذا النص الزركشي في البرهان ١/ ١٩٣ ولكن بسند آخر.\n(٥) كما ذكره محقق الكتاب في ص ٧٥.\n(٦) الناسخ والمنسوخ ١٦٧\n(٧) الإتقان ١/٢٤، السياق الذي ذكره غير موجود في الناسخ والمنسوخ المطبوع في مظانه، والله أعلم.\n(٨) المكي والمدني ١/٢٦٩.\n(٩) نقلًا عن المكي والمدني ١/٢٦٩ والأثر أخرجه ابن الضريس في فضائله ٧٣.\n(١٠) الإتقان ١/ ٢٥.\n(١١) المكي والمدني ١/ ٢٨٠\n(١٢) كما في المكي والمدني ١/٢٦٢، ٢٦٤، ٢٧٦.\n(١٣) المكي والمدني ١/٢٦١.\n(١٤) مقدمة تفسير القرطبي ١/٦١.\n(١٥) الإتقان ١/ ٢٤، وخصائص السور والآيات المدنية ٥٤.\n(١٦)\nوهن: الحديد، والمجادلة، والممتحنة، والصف، والجمعة، والمنافقون، والتغابن، والطلاق.\n\n(١٧) البيان ١٣٣.\n(١٨) البيان ١٣٥.\n(١٩) المكي والمدني ١/ ٢٥٣.\n(٢٠) حققه الدكتور أحمد شرشال، رسالة علمية لمرحلة الدكتوراه انظر ص: ١٠.\n(٢١) انظر كتابه \"الناسخ والمنسوخ\"، \"وخصائص السور والآيات المدنية\" ٥٨.\n(٢٢) الإتقان ١/٢٨.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>القواعد التي يقوم عليها علم المكي والمدني </span>(١)\nالقاعدة الأولى:\nالقول في تفاصيل المكي والمدني موقوف على النقل عمن شاهدوا الوحي والتنزيل.\n\nقال ابن الحصار: \"وكل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة، إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل\" (٢) .\n\nالقاعدة الثانية:\nالأصل في السورة المكية أن تكون كل آياتها مكية، ولا يقبل القول بمدينة بعض آياتها إلا بدليل استثنائي صحيح، كما أن السورة المدنية يحكم بجميع آياتها بأنها مدنية، إلا ما خرج بدليل استثنائي صحيح.\n\nالقاعدة الثالثة:\nالقرآن المدني ينسخ المدني الذي نزل قبله، وينسخ المكي أيضا، ولا يجوز أن ينسخ المكي المدني.\n\nالقاعدة الرابعة:\nالمدني من السور ينبغي أن يكون منزلا في الفهم على المكي، وكذلك المكي بعضه مع بعض، والمدني بعضه مع بعض على حسب ترتيبه في التنزيل، كما يقول الشاطبي في الموافقات.\n\nالقاعدة الخامسة:\nقد يستمر نزول السورة فتنزل في أثناء مدة نزولها سور أخرى.\n\nهذا ويلاحظ الفرق بين القاعدة والضابط، فالقاعدة لا تختص بباب معين، بخلاف الضابط فإنه خاص بباب معين.\n_________\n(١) المكي والمدني ١/١٤٦.\n(٢) الإتقان ١/ ٣٨.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني </span>(١)\nلمعرفة المكي والمدني طريقان:\n١- سماعي: وهو النقل الصحيح عن الصحابة أو التابعين.\n٢- قياسي: وهو ضوابط كلية، وهذه الضوابط مبناها على التتبع والاستقراء المبني على الغالب.\nضوابط السور المكية وخصائصها: (٢)\n_________\n(١) الإتقان ١/ ٤٨.\n(٢) البرهان ١/ ١٨٨، الإتقان ١/ ٤٧، مناهل العرفان ١/ ١٦، مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ١٨١، المكي والمدني ١/١٦١ و١٦٨.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>ضوابط السور المدنية وخصائصها </span>(١)\nأولًا: الضوابط:\n١- كل سورة فيها إذن بالجهاد أو ذكر له وبيان لأحكامه فهي مدنية.\n٢- كل سورة فيها تفاصيل لأحكام الحدود والفرائض والحقوق، والقوانين المدنية والاجتماعية والدولية فهي مدنية.\n٣- كل سورة فيها ذكر المنافقين فهي مدنية ما عدا سورة العنكبوت، إلا أن الآيات الإحدى عشرة الأولى منها مدنية وفيها ذكر المنافقين.\n٤- كل آية بدأ فيها الخطاب بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فهي مدنية.\nثانيًا: الخصائص:\n١- سلوك الإطناب والتطويل في آياته وسوره.\n٢- سهولة ألفاظها وخلوها من الغريب اللغوي في الغالب.\n٣- الأسلوب الهادئ والحجة الباهرة عند مناقشة أهل الكتاب، والأسلوب التهكمي عند مجادلة أهل الكتاب وفضح نواياهم الخبيثة.\n٤- التحدث عن التشريعات التفصيلية والألحكام العملية في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية.\n٥- بيان قواعد التشريع الخاصة بالجهاد، وحكمة تشريعه، وذكر الأحكام المتعلقة بالحروب والغزوات والمعاهدات والصلح والغنائم والفيء والأسارى.\n٦- دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام ومناقشتهم في عقائدهم الباطلة وبيان ضلالهم فيها.\n٧- بيان ضلال المنافقين وإظهار ما تكنه نفوسهم من الحقد والعداوة على الإسلام والمسلمين هذه الأربعة من الخصائص الموضوعية.\nونرى الآن وعلى ضوء الروايات السابقة، وأقوال أهل العلم، والضوابط المذكورة ما هي السور المدنية المتفق عليها، ثم نرى التي اختلف بين مكيتها ومدنيتها مع ذكر القول الراجح فيها، والله الموفق\nالسور المدنية المتفق عليها:\n١- البقرة ٢- آل عمران ٣- النساء\n٤- المائدة ٥- الأنفال ٦- التوبة\n٧- النور ٨- الأحزاب ٩- الفتح\n١٠- الحجرات ١١- الحديد ١٢- المجادلة\n١٣- الحشر ١٤- الممتحنة ١٥- الجمعة\n١٦- المنافقون ١٧- الطلاق ١٨- التحريم\nالسور المختلف فيها:\n١- الفاتحة ٢- الرعد ٣- النحل\n٤- الحج ٥- العنكبوت ٦- محمد (ﷺ)\n٧- الرحمن ٨- الصف ٩- التغابن\n١٠- الإنسان ١١- عبس ١٢- المطففين\n١٣- الفجر ١٤- الليل ١٥- القدر\n١٦ - البينة ١٧- الزلزلة ١٨- النصر\n١٩- الإخلاص ٢٠ - الفلق ٢١- الناس\nوما عدا ذلك مكي، وعددها خمس وسبعون سورة.\n_________\n(١) البرهان ١/١٨٩، الإتقان ١/٤٨، مناهل العرفان ١/١٩٨ و٢٠٤، مباحث في علوم القرآن ١٨٣، خصائص السورة والآيات المدنية للدكتور عادل أبي العلا ٣٥ و٣٩، المكي والمدني ١/١٦٥، ١٧١.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>بيان القول الراجح في السور المختلف فيها </span>(١)\nسورة الفاتحة: مكية في جميع الروايات والأقوال المذكورة.\n\nسورة الرعد: مكية لاشتمالها على خصائص السور المكية، وكذا في رواية أبي عبيد، والنحاس، وهذا لا يمنع وجود آيات مدنية فيها.\n\nسورة النحل: مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السورة المكية.\n\nسورة الحج: مكية، بها آيات مدنية.\n\nسورة العنكبوت: مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المكية، لكن في أولها آيات مدنية.\n\nسورة محمد (ﷺ): مدنية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المدنية.\n\nسورة الرحمن: قال السيوطي: الجمهور على أنها مكية، وهو الصواب (٢) وتتميز بمزايا السور المكية أسلوبا وموضوعا.\n\nسورة الصف: مدنية في معظم الروايات، وهي تعالج موضوع الجهاد الذي لم يفرض على الأمة المؤمنة إلا بالمدينة المنورة.\n\nسورة التغابن: مدنية في أغلب الروايات والأقوال.\n\nسورة الإنسان: مكية لاشتمالها على خصائص السور المكية، وهو الذي رجحه بعض الباحثين. (٣)\nسورة الفجر: مكية لما جاء في معظم الروايات، ولاشتمالها على خصائص السور المكية.\n\nسورة الليل: مكية في أغلب الروايات والأقوال.\n\nسورة القدر: مكية عند الأكثر.\n\nسورة البينة: مدنية في معظم الروايات.\n\nسورة الزلزلة: مدنية في أغلب الروايات والأقوال.\n\nسورة النصر: مدنية في جميع الروايات.\n\nسورة الإخلاص: مكية في معظم الروايات.\n\nسورتا الفلق والناس: مدنيتان على الراجح (٤) .\n\nوالحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\n_________\n(١) انظر الإتقان ١٠، خصائص السور المدنية ٦٣ وما بعدها.\n(٢) الإتقان ١/ ٣٣.\n(٣)\nانظر خصائص السور المدنية ٩٣\n\n(٤)\nانظر خصائص السور المدنية ١١٤","vol":"1","page":10}]}