{"ً":{"ٌ":5385,"ٍ":"نظم اللآل في الحكم والأمثال","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: نظم اللآل في الحكم والأمثال\nالمؤلف: عبد الله فكري «باشا» بن محمد بليغ بن عبد الله بن محمد (ت ١٣٠٦هـ)\nشرحه: عبد المعين الملوحي - دمشق\nقال الشارح: وعملي في هذا الكتاب أني شرحت في اختصار ما ورد فيه من حكم وأمثال، أما الألفاظ فيأتي تفسيرها ضمن الشرح\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٤٧","ْ":"[نظم اللآل في الحكم والأمثال - عبد الله فكري]\n\nجمع الأستاذ عبد الله فكري ﵀ طائفة غير قليلة من الحكم والأمثال العربية من مختلف العصور. فنجد فيها ما هو من العصر الجاهلي، ثم الأموي ثم العباسي بل نجد بعض الأمثال من العصور المتأخرة.\n\nوقد رتبها الأستاذ حسب أوائل الحروف الأبجدية، وبلغت ١٢٣٢ حكمة ومثلًا.\nونلاحظ أن هذه الحكم والأمثال تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\n-الحكم والأمثال المحافظة التي تدل على الحياة الاجتماعية والفكرية في العصور القديمة.\n-الحكم والأمثال الإنسانية التي تصلح لكل زمان ومكان وتعبر عن معاناة الإنسان في نضاله في سبيل الحياة والحضارة والتقدم.\n-الحكم والأمثال الفردية التي تعكس تجارب الفرد في معاملته لإخوانه وحياته في مجتمعه.\nولكن كل هذه الأمثال بأقسامها الثلاثة تعكس في شكل كامل الحياة العامة والفردية وتجارب المجتمعات الإنسانية وأفراد هذه المجتمعات.\n\nأصدرت الكتاب في إحدى طبعاته المكتبة العربية في دمشق في عام ١٣٤٧ الهجري، وتمت طباعته في مطبعة ابن زيدون.","ٓ":"1.0","ٔ":1168,"ٕ":32,"ٖ":1770155522,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"حرف الهمزة","level":1,"page":1},{"title":"حرف الباء","level":1,"page":10},{"title":"حرف التاء","level":1,"page":10},{"title":"حرف الجيم","level":1,"page":12},{"title":"حرف الحاء","level":1,"page":13},{"title":"حرف الخاء","level":1,"page":14},{"title":"حرف الدال","level":1,"page":15},{"title":"حرف الذال","level":1,"page":16},{"title":"حرف الراء","level":1,"page":17},{"title":"حرف الزاي","level":1,"page":18},{"title":"حرف السين","level":1,"page":18},{"title":"حرف الشين","level":1,"page":19},{"title":"حرف الصاد","level":1,"page":20},{"title":"حرف الضاد","level":1,"page":20},{"title":"حرف الطاء","level":1,"page":21},{"title":"حرف الظاء","level":1,"page":22},{"title":"حرف العين","level":1,"page":22},{"title":"حرف الغين","level":1,"page":24},{"title":"حرف الفاء","level":1,"page":24},{"title":"حرف القاف","level":1,"page":26},{"title":"حرف الكاف","level":1,"page":27},{"title":"حرف اللام","level":1,"page":29},{"title":"حرف الميم","level":1,"page":31},{"title":"حرف النون","level":1,"page":34},{"title":"حرف الهاء","level":1,"page":35},{"title":"حرف الواو","level":1,"page":36},{"title":"حرف اللام ألف","level":1,"page":44},{"title":"حرف الياء","level":1,"page":46}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47},"ٜ":{"1":[1,47]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47"],"ٞ":{"1":[1],"10":[2,3],"12":[4],"13":[5],"14":[6],"15":[7],"16":[8],"17":[9],"18":[10,11],"19":[12],"20":[13,14],"21":[15],"22":[16,17],"24":[18,19],"26":[20],"27":[21],"29":[22],"31":[23],"34":[24],"35":[25],"36":[26],"44":[27],"46":[28]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>حرف الهمزة</span>\n\nابْدأ بنفسِكَ فانهَها عن غيّها ... فإذا انتهَتْ عنهُ فأنتَ حكيمُ\nعليك أن تبدأ بنفسك، إذا أردت الإصلاح، وأن تكفها عن الأذى والضلال، فإذا استقامت لك كنت حكيمًا، وحق لك عندئذ أن تنهى الناس عن الضلال.\n\nاجعلْ جليسَك دفترًا في نَشرِه ... للمَيْتِ من حِكَم العلومِ نشورُ\nاجعل الكتاب جليسك، فإن في نشره نشرًا للحكمة والعلم يحيا به الميت.\n\nاحذرْ محلَّ السوءِ لا تنزلْ بهِ ... وإذا نَبا بِكَ منزِلٌ فتحوَّلِ\nلا تنزل منزل السوء والذل، فإذا ضاق بك منزل فاتركه وتحول إلى غيره.\n\nأحسنْ إلى الناسِ تستعبدْ قلوبَهمُ ... فطالما استعْبدَ الإنسانَ إحسانُ\nإحسانك للناس يجعلهم لك أخوانًا وأنصارًا، والإنسان عبد الإحسان.\n\nأحسَنُ ما يخرْجُ مِن يَديْكا ... تأديةُ الحقِّ الذي عَليْكا\nإذا أديت حق الناس عليك فعلت ما يليق بك، وكان ذلك خيرًا من أن تعطي من ليس له عليك حق.\n\nاحفظْ لسانكَ أنْ يقولَ فتُبتلى ... إنَّ البلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطقِ\nلا تقل شيئًا يسبب لك الأذى والبلاء، وصن لسانك، فإن البلاء مرتبط باللسان.\n\nاحفظْ لسانكَ أيُّها الإنسانُ ... لا يلْدَ غَنَّك إنَّه ثُعبانُ\nاحفظ لسانك، فإنه يلدغك كالثعبان.\n\nأحَقُّ الناس في الدّنيا بِعيْبٍ ... مُسيءٌ لا يُبالي أنْ يُعابا\nأحق الناس بالعيب من لا يصلح عيوبه ولا يكترث بعيب الناس له.\n\nاحْملِ النفسَ على مَكروهِها ... إنَّ حلوَ العيشِ محفوفٌ بمُرِّ\nاصبر على المكروه، فكل حلو ممزوج بالمر.\n\nأخاكَ أخاكَ إنَّ مَنْ لا أخًا لهُ ... كَساعٍ إلى الهَيْجا بغير سلاحِ\nاحفظ أخاك فإنه سلاحك الذي تصول به، فإنك إن لم تحفظه كنت كمن يمضي إلى المعركة وليس له سلاح.\n\nاخضعْ لعبدِ السِّوءِ في زمانِهِ ... ودار منْ تَحذَرُ مِنْ لسانِه\nإذا كنت في زمن سوء يسود فيه العبيد فاخضع لهم، وإذا بليت بصاحب لسان قادر على الإضرار بك، فعليك أن تسايره وتداريه.\n\nاخْطُ مع الدَّهرِ إذا ما خطا ... واجْرِ معَ الدَّهرِ كما يجْري\nإذا مشى الدهر فامش معه وإذا جرى فاجر معه كما يشاء.\n\nأخْلِقْ بذي الصَّبرِ أن يحظى بحاجتِه ... ومُدمِن القَرْعِ للأبوابِ أن يَلِجا\nالصابر يظفر بحاجته، والمثابر على قرع الباب لا بد أن يدخل البيت.\n\nأدبُ الكبيرِ مِنَ التَّعَبْ ... كَبُرَ الكبيرُ عنِ الأدَبْ\nيمكن أن يؤدب الصغير أما تأديب الكبير فجهد ضائع.\n\nإذا أبصرَ المرْءُ المروءَة والتُّقى ... وإنْ عَمِيَ العينانِ فهْو بصيرُ\nإذا كان المرء يميز الخير من الشر ويعرف مواطن المروءة والتقوى، فهو البصير، بفؤاده. وإن كان أعمى العينين.\n\nإذا أتَتِ الإِساءةُ مِنْ وضيعٍ ... ولَمْ ألُمِ المُسيءَ فمنْ ألومُ\nإذا أساء لي الوضيع واللئيم فمن الذي ألومه إن لم ألمهما.؟\nإذا أرسلْتَ في أمرٍ رَسولًا ... فأفْهِمهُ وأرسِلْهُ حَكيما\nليكن رسولكَ حكيمًا، فهو يعرف كيف يتصرف ما دمت قد أفهمته ما يريد.\n\nإذا استغْنَيْتَ عنْ شيءٍ فدَعهُ ... وخُذْ ما أنتَ مُحتاجٌ إليه\nدع عنك ما تستغني عنه، وخذ ما تحتاج إليه.\n\nإذا أعوَزَتْكَ أكُفُّ اللِّئامِ ... كفتْكَ القناعَةُ شِبْعًا ورِيَّا\nالقناعة أن تشبع وأن ترتوي فدع عنك الطلب إلى اللئام.\n\nإذا أكملَ الرَّحمنُ للمرءِ عقْلهُ ... فقدْ كَمُلتْ أخلاقُهَ ومآربُهْ\nإذا تم عقل المرء تم له كل شيء.\n\nإذا المرءُ أعيتَهُ المروءةُ ناشئًا ... فمَطْلبُها كَهْلًا عليهِ بَعيدُ\nإذا لم ينل المرء المجد في شبابه فقل أن يناله في شيخوخته.\n\nإذا المرءُ أفشى سِرَّهُ بلِسانِهِ ... ولامَ عليهِ غيرَهُ فَهْوَ أحمقُ\nإذا أفشيت سرك إلى من لا يحفظه ثم لمته على إفشائه فأنت أحمق.\n\nإذا المرءُ أولاكَ الهوانَ فأولِهِ ... هَوانًا وإنْ كانتْ قريبًا أواصرُهْ\nإذا سامك إنسان هوانًا فسُمْه الهوان، وإن كان قريبًا لك.\n\nإذا المرءُ لمْ يبنِ افتخارًا لنفسهِ ... تضَايقَ عنهُ ما بنَتْهُ جدودهُ\nلا خير للمرء في مجد بناه له جدوده إن لم يبن مجدًا لنفسه.","vol":"1","page":1},{"text":"إذا المرءُ لم يخزِنْ عليه لسانَهُ ... فليسَ على شيءٍ سواهُ بخزَّانِ\nإن لم تحفظ لسانك لم تحفظ ما عداه.\n\nإذا المرءُ لم يدنس من اللؤم عِرضُهُ ... فَكُلُّ رداءٍ يرتديهِ جميلُ\nإذا كان شرفك نظيفًا فأي لباس تلبسه جميل.\n\nإذا المرءُ لم يطلُبْ معاشًا لنفسه ... شكا الفقرَ أو لامَ الصَّديق فأكثرا\nإذا لم يستغن المرء عن الناس بعمله عاش فقيرًا أو لام أصدقاءه.\n\nإذا المرءُ لم يغلبْ هواهُ أقامَهُ ... بمنزلَةٍ فيها العَزيز ذَليلُ\nإذا لم تغلب هواك أذللت نفسك، وإن كنت عزيزًا.\n\nإذا المرء لم يُقدَرْ له ما يريدُهُ ... رَضِي بالذي يُقْضى له شاء أو أبى\nإذا لم تستطع نيل ما تريد رضيت بما هو مكتوب لك، شئت أم أبيت.\n\nإذا المرءُ لم يمدَحْهُ حسنُ فِعالهِ ... فمدَّاحه يهذي وإن كان مُفصحًا\nمدح المرء بأعماله وأفعاله، فإذا لم يمدحه فعله كان مديح المادح له هذيانًا مهما بالغ وأسرف.\n\nإذا الجودُ لم يُرزَقْ خَلاصًا من الأذى ... فلا الحمْدُ مكسوبًا ولا المالُ باقيا\nإذا لم يكن الكرم خالصًا من المن، لم يكسب الكريم حمد الناس ولم يحفظ عليه ماله.\n\nإذا امتحَنَ الدّنيا لبيبٌ تكشَّفتْ ... لهُ عنْ عدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ\nالدنيا عدو باطن يلبس لباس صديق.\n\nإذا أنتَ أكرمْتَ الكريمَ ملكْتَهُ ... وإن أنت أكْرَمْتَ اللئيمَ تمَرَدَّا\nالكريم يملكه الإحسان، واللئيم يجعله الإكرام أكثر تمردًا ولؤمًا.\n\nإذا أنتَ حمَّلتَ الخؤونَ أمانةً ... فإنكَ قَدْ أسندتَها شرَّ مُسْنَدِ\nإذا ائتمنت الخائن أمانة أضعتها وأضعت نفسك.\n\nإذا أنتَ سارَرْتَ في مجلسٍ ... فإنَّكَ في أهلِهِ تُتَّهَمْ\nإذا ساررت أحدًا في مجلس اتهمك أهله، فالسر بين اثنين لا في جماعة.\n\nإذا أنتَ لم تشربْ مرارًا على القذى ... ظمئتَ وأيُّ الناسِ تصفو مشاربُهْ\nأنت مضطر أن تشرب الماء العكر أحيانًا وإلا أصابك الظمأ، وقل أن نجد إنسانًا يصفو دائمًا شرابه.\n\nإذا أنتَ لم تُضربْ عن الحقدِ لم تفُزْ ... بشكرٍ ولمْ تسمعْ بتقريظِ مادحِ\nإذا كنت حاقدًا لم يشكرك ولم يمدحك أحد.\n\nإذا أنت لم تُعرضْ عن الجهلِ والخَنى ... أصبتَ حليمًا أو أصابكَ جاهلُ\nإذا كانت جاهلًا ظلمت الحليم أو لقيت جاهلًا يظلمك.\n\nإذا أنتَ لم تعرفْ لنفسِكَ حقَّها ... هوانًا بها كانتْ على الناسِ أهونا\nإذا أهنت نفسك أهانك الناس.\n\nإذا أنت لم تعْصِ الهوى قادكَ الهوى ... إلى بعضِ ما فيه عليكَ مَقالُ\nإذا أطعت هواك قادك إلى شتم الناس لك.\n\nإذا أنت لم تعْطِفْكَ إلا شفاعةٌ ... فلا خيرَ في ودٍ يكون بشافعِ\nإذا كنت تحتاج إلى شفيع يشفع لي عندك وأنا لك صديق فبئس هذه الصداقة.\n\nإذا أنت لم تقْدر على دُرِّ لُجَّةٍ ... فدعْهُ ولا تعْرض لحصباءِ ساحلِ\nإذا عجزت عن إدراك الدر في قاع البحر فدع عنك حصا الشاطئ.\n\nإذا أنت نازعتَ الرِّجالَ نوالَهُم ... فعِفَّ ولا تطلبْه بالجهدُ تُجهدِ\nإذا طلبت عطاء الناس فكن عفيفًا، فإنك إذا طمعت أتعبت نفسك ولم تنل شيئًا.\n\nإذا تاهَ الصديقُ عليكَ كِبْرًا ... فَتِهْ كِبْرًا على ذاكَ الصديقِ\nإذا تكبر عليك صديقك فتكبر أنت عليه.\n\nإذا تضايقَ أمرٌ فانْتَظِرْ فرَجًا ... فأضْيقُ الأمرِ أدناهُ إلى الفرجِ\nإذا ضاق أمر عليك فانتظر فرجه، فإن أقرب الأمور إلى الفرج أكثرها ضيقًا.\n\nإذا تَمَّ أمْرٌ بدا نَقْصُهُ ... توَقَّعْ زوالًا إذا قيلَ: تَمّْ\nإذا تم شيء فسوف ينقص، والزوال عقبى التمام.\n\nإذا حدَّثتكَ النفسُ أنك قادرٌ ... على ما حوَتْ أيدي الرِّجالِ فكذِّبِ\nإذا ظننت أنك قادر على ما في أيدي الناس من مال أخطأت.\n\nإذا رأيتَ نُيوبَ اللَّيثِ بارزةً ... فلا تظُنَّنَّ أنَّ الليثَ يَبتسِمُ\nإذا كشر الأسد عن أنيابه فهو لا يبتسم لك وإنما يهم بالوثوب عليك.\n\nإذا رُزِقَ الفتى وجْهًا وقاحًا ... تقلَّبَ في الأمورِ كما يَشاءُ\nالرجل الوقح يغير مواقفه في كل وقت.\n\nإذا رضِيَتْ عني كرامُ عشيرتي ... فلا زالَ غَضبانًا عليَّ لِئامُها","vol":"1","page":2},{"text":"إذا رضي الكرام عني فليغضب علي اللئام.\n\nإذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتُ ظنونهُ ... وصدَّقَ ما يعتادهُ من تَوَهُّمِ\nمن ساء فعله ساء ظنه وصدَّقَ أوهامَه.\n\nإذا سَلِمتْ للمرءِ في الناس نفسُه ... وأحبابُه فالحادثات جُبارُ\nإذا سلمت للمرء حياته وحياة أحبابه فكل ما عدا ذلك هين.\n\nإذا شئت أن تعصى ولو كنتَ قادرًا ... فمُرْ بالذي لا يُستطاعُ من الأمرِ\nإذا أردت أن لا تطاع فمُرْ بما لا يستطاع.\n\nإذا شئتَ يومًا أن تسودَ عشيرةً ... فبالحلم سُدْ لا بالتسرعِ والشّتمِ\nالإنسان يسود قومه بالحلم لا بالشتم.\n\nإذا ضاق صدرُ المرءِ عن سرِّ نفسهِ ... فصدرُ الذي يَسْتَودِعُ السّرَّ أضيقُ\nمن ضاق صدره عن سره كان صدر صاحبه به أضيق.\n\nإذا ضَيَّعْتَ أولَ كُل أمْرٍ ... أبَتْ أعجازه إلاَّ التواءَ\nمن أضاع أوائل أمره أضاع أواخره.\n\nإذا طاوعتَ نفسكَ كنتَ عبْدًا ... لكلِّ دنيئةٍ تَدْعو إليها\nمن أطاع هواه كان عبدًا لكل دنيئة.\n\nإذا عاتَبْتَني في كل ذنبٍ ... فمَا فضلُ الكريمِ على اللئيمِ\nمن عاتب على كل ذنب كان شريكًا في الذنب.\n\nإذا عدوُّكَ لم يُظْهرُ عداوتَه ... فما يضرُّكَ إنْ عاداكَ إِسْرارا\nإذا عاداك امرؤ سرًا فدعه فإنه يخشاك لأنه لا يعاديك جهرًا.\n\nإذا عُرفَ الكذَّابُ بالكذْبِ لمْ يكنْ ... يُصدَّقُ في شيءٍ وإِنْ كانَ صادقًا\nالكذاب لا يُصدَّق، وإن صدق.\n\nإذا عَقدَ القضاءُ عليكَ أمرًا ... فليسَ يَحُلُّهُ إلاَّ القَضاءُ\nلا يحل القضاء والقدر غير القضاء والقدر.\n\nإذا عوقبَ الجاني على قدْرِ جرمهِ ... فتعنيفهُ بعدَ العقابِ من الرِّبا\nلا تزد على معاقبة الجاني بأكثر من جنايته فأنت إذا عنفته فوق عقوبته ظلمته.\n\nإذا قلتَ قولًا فاخْشَ ردَّ جوابه ... لكُلِّ مَقالٍ في الكلامِ جوابُ\nإذا قلت كلامًا ففكر في جوابه، فلكل كلام جواب.\n\nإذا قلتَ في شيءٍ نَعمْ فأتمَّهُ ... فإن نَعمْ دَيْنٌ على الحرِّ واجبُ\nإذا وعدت فأوف، فوعد الحر دين.\n\nإذا قيلَ مهلًا قالَ للحلمِ موضعٌ ... وحِلمُ الفتى في غير موضِعه جهلُ\nللحلم موضع وللجهل موضع، والحلم في غير موضعه جهل.\n\nإذا كانَ الطّباعُ طباعَ سوءٍ ... فلا أدبٌ يُفيدُ ولا أديبُ\nمن فسد طبعه لم يفده التأديب.\n\nإذا كان حِلمُ المرء عوْنَ عدوهِ ... عليه فإنَّ العسْفَ أغنى وأنفَعُ\nإذا كان الحلم يزيد في عداوة العدو، فالجهل والظلم خير منه.\n\nإذا كان ربُّ الدارِ بالطبلِ ضاربًا ... فلا تَلُمِ الصِّبيان فيها على الرقص\nإذا كان الكبير يقرع طبلًا، كان من حق الصغار أن يرقصوا.\n\nإذا كان في صدرِ ابنِ عمِّكَ إِحنةٌ ... فلا تَسْتثِرها سوفَ يبدو دَفينُها\nإذا كتم ابن عمك حقده عليك فلا تستثره.\n\nإذا كان وجهُ العُذْرِ ليس ببيِّنٍ ... فإن إطراحَ العُذرِ خيرٌ من العذرِ\nإذا أردت أن تعتذر فليكن عذرك واضحًا مقبولًا فرب عذر أقبح من ذنب.\n\nإذا كنتَ ترضى أن تعيشَ بذِلَّةٍ ... فلا تستعِدَّنَ الحُسامَ اليَمانيا\nلماذا تعد سيفك ورمحك إن كنت ممن يقبل الضيم؟\nإذا كنت تُهديني وأُهديكَ مثلَهُ ... فإنَّ الهَدايا بيننا تعَبُ الرّسلِ\nإذا كانت هديتي لك مثل هديتك لي، فلماذا نتعب حامليها.\n\nإذا كنت ذا رأيٍ فكُن ذا عزيمةٍ ... فإنَّ فسادَ الرّأيِ أن تترَدَّدا\nإذا عزمت فانفذ عزيمتك، فالتردد يفسد العزائم.\n\nإذا كنتَ ذا علمٍ وماراكَ جاهلٌ ... فأعرضْ ففي ترْكِ الجوابِ جوابُ\nاعرض عن جواب الجاهل، فالسكوت خير الجواب.\n\nإذا كنت ذا مالٍ ولم تكُ ذا ندىً ... فأنتَ إذًا والمُقْترون سَواءُ\nمن كان غنيًا وبخيلًا ساوى الفقير.\n\nإذا كنت في أمرٍ فكنْ فيه مُحسنًا ... فعمَّا قليلٍ أنت ماضٍ وتاركُهَ\nإذا قمت بعمل فأحسنه فسوف تذكر به.\n\nإذا كنت في حاجةٍ مرْسِلًا ... فأرسِلْ حَكيمًا ولا توصِهِ\nليكن رسولك حكيمًا فهو يتصرف تصرفًا صحيحًا في حاجتك.\n\nإذا كنت في دارٍ وحاولتَ تركَها ... فدَعْها وفيها إنْ رجَعتَ مَعادُ","vol":"1","page":3},{"text":"إذا أردت أن تترك دارًا أو بلدةً فاتركها ولك فيها أصدقاء، فربما عدت إليها.\n\nإذا كنتَ في كلِّ الأمورِ معاتبًا ... صديقَكَ لم تلْقَ الذي لا تُعاتُبه\nإذا عاتبت أصدقاءك في كل صغيرة وكبيرة لم يبق لك صديق.\n\nإذا كنتَ لا بدَّ مُسْتَطْعِمًا ... فمِنْ غيرِ مَنْ كان يَسْتطْعم\nإذا طلبت حاجة فاطلبها ممن لم يكن بطلب الحاجات، فإن نفسه ما تزال فقيرة.\n\nإذا كنت مَلْحيًَّا مُسيئًا ومُحسنًا ... فغِشْيانُ ما تهوى من الأمرِ أكيَسُ\nإذا لامك الناس على الإحسان وعلى الإساءة على حد سواء فافعل ما تشاء.\n\nإذا لمْ تَخْشَ عاقبةَ اللَّيالي ... ولم تَسْتَحْيِ فافعلْ ما تَشاءْ\nإذا كنت لا تخشى تقلبات الأيام، ولا تستحيي من الناس فافعل ما شئت.\n\nإذا لمْ تستطعْ شيئًا فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إلى ما تَسْتَطيعُ\nإذا عجزت عن شيء فاطلب غيره مما لا تعجز عنه.\n\nإذا ما أتيتَ الأمرَ من غيرِ بابهِ ... ضلَلْتَ وإِن تقصدْ من الباب تهْتَدِ\nمن أتى الأمور من غير أبوابها ضل، فإنَ أتاها من أبوابها اهتدى.\n\nإذا ما أرادَ اللهُ أهلاكَ نملةٍ ... أطالَ جناحيها فسيقَتْ إلى العطَبْ\nإذا نبتت للنملة أجنحة هلكت.\n\nإذا ما أرادَ اللهُ أهلاكَ نملةٍ ... سمَتْ بجناحيْها إلى الطَّيرانِ\nإذا طارت النملة هلكت.\n\nإذا ما الحَيُّ عاش بعظمِ ميْتٍ ... فذاكَ العظمَ حيٌّ وهْوَ ميْتُ\nمن عاش على مجد عظام آبائه الموتى، فالموتى هم الأحياء، أما هو فميت.\n\nإذا ما الدهرُ جَرَّ على أناسٍ ... كلاكِلَهُ أناخَ بآخرينا\nإذا أصاب الدهر قومًا أوشك أن يصيب آخرين.\n\nإذا ما الشيَّخُ عوتِبَ زادَ شرًا ... ويُعتِبُ بعدَ هَفْوتِه الوليدْ\nعتاب الشيخ يزيده شرًا وعتاب الصبي ينفعه ويرده.\n\nإذا ما العقلُ لمْ يُعْقَدْ بقلبٍ ... فليسَ تجيءُ بالعقلِ الدّهورُ\nمن لم يرزق عقلًا يرشد قلبه لم تجئه الأيام بالعقل.\n\nإذا ما المرءُ لم يَقْنَعْ بعيشٍ ... تقَنَّعَ بالمذَلَّةِ والصَّغارِ\nمن لم يقنع بعيشه تعرض للذل والصغار.\n\nإذا ما امرؤٌ لم يَرْجُ منك مَودةً ... فلا ترْجُها منه ولا دفْعَ مشْهدِ\nلا ترج مودة من لا يرجو مودتك.\n\nإذا ما امرؤٌ من ذنبِه جاء تائبًا ... إليكَ فلَمْ تغفرْ له فلكَ الذنْبُ\nإذا أذنب الصديق وجاء يعتذر إليك فاقبل عذره، وإلا كنت أنت مذنبًا.\n\nإذا ما تأمَّلتَ الزَّمانَ وصرْفَه ... تيقنتَ أنَّ الموتَ خيرٌ من القتلِ\nمصائب الزمان كثيرة، ولكنها متفاوتة، بعضها أشد من بعض، وبعضها أقل سوءًا من بعض، فالموت أفضل من القتل.\n\nإذا ما جعلتَ السرّ عندَ مُضَيِّع ... فإنكَ ممنْ ضيّعَ السّرّ أذنبُ\nإذا أعطيت سرك لمن يضيعه فالذنب ذنبك.\n\nإذا ما ساقطٌ أثرى تعدَّى ... وأنكرَ قبلَ كُلِّ الناسِ نفسَهْ\nإذا أصبح اللئيم غنيًا تعدى حده وأنكر نفسه قبل أن ينكره الناس.\n\nإذا ما قضيتَ الدَّيْنَ بالدَّيْنِ لم يكن ... قضاء ولكنْ كان غُرْمًا على غُرْمِ\nقضاء الدين بالدين زيادة في الغرم.\n\nإذا محاسني اللاتي أدِلُّ بها ... كانتْ ذُنوبًا فقلٍ لي كيف أعْتذِرُ\nأنت تعد محاسني ذنوبًا فكيف أفعل؟\nإذا نطقَ السَّفيهُ فلا تَجِبْه ... فخيرٌ من إجابتهِ السّكوتُ\nجواب السفيه السكوت عنه.\n\nإذا نِلتَ السّلامةَ فاغْتنِمْها ... وحسبُكَ بالسلامةِ من غَنيمهْ\nحسبك بالسلامة غنيمة.\n\nإذا نلتُ منكَ الوُدَّ فالكلُّ هيِّنٌ ... وكلُّ الذي فوقَ التُّرابِ تُرابُ\nإذا صح ودك لم أبال بالناس، وإذا كنت معي فكل ما فوق التراب تراب\nإذا وتَرْتَ امرأً فاحذرْ عداوتَه ... مَنْ يزرعِ الشوكَ لا يحصدْ به عِنبا\nاحذر عداوة من أسأت إليه، فإنك لا تحصد العنب إذا كنت زرعت الشوك.\n\nاذكرْ ولا تنسَ الذينَ بادوا ... وهل تَراهُمْ حين بادُوا عادُوا\nاذكر من مات، فهل تراه عاد بعد موته.\n\nإرضَ من الدهرِ ما أتاكَ بهِ ... ما كلُّ يومٍ يصفو لكَ الحلَبْ\nاقنع من الدهر بما يأتيك به، فليس الدهر كله صفوًا.","vol":"1","page":4},{"text":"أرى الأجدادَ تغلبُها كثيرًا ... على الأولادِ أخلاقُ اللّئامِ\nربما غلبت أخلاق اللئام على الأولاد وإن طابت الأجداد.\n\nأرى الأمسَ قد فاتَني ردُّهُ ... ولستُ على ثِقةٍ مِنْ غَدِ\nما مضى فات ولن يعود، ولست أعرفُ ما سيأتي به الغد.\n\nأرى الناسَ خِلانَ الجوادِ ولا أرى ... بخيلًا له في العالمينَ خليلُ\nالناس أصدقاء الكريم، ولا صديق للبخيل.\n\nأرى حِلَلًا تصانُ على رجال ... وأعراضًا تُزالُ ولا تُصانُ\nمن الناس من يصون ثيابه ولا يصون شرفه.\n\nأرى كلَّ ريحٍ سوف تسكنُ مَرةً ... وكلَّ سَماءٍ عن قليل تَقَشَّعُ\nلا بد للريح أن تسكن مهما ثارت، ولا بد للسماء أن تتقشع مهما تلبدت بالغيوم.\n\nأسأت إذ أحسنتُ ظَني بهم ... والحزمُ سوءُ الظَّنِّ بالناسِ\nلقد أحسنت الظن بهم فأسأت، والحزم سوء الظن.\n\nاسمعْ مقالةَ ذي لُبٍّ وتجربةٍ ... يُفدْكَ في اليوم ما في دهْرهِ عَلِما\nإذا سمعت كلام الحكيم المجرب أفادك في يوم واحد ما تعلمه في حياته الطويلة.\n\nأشابَ الصغيرَ وأفنى الكبيرَ ... كرُّ الغداةِ ومَرُّ العَشيْ\nكر الليل والنهار أهلك الكبير وأشاب رأس الصغير.\n\nأشَدُّ الناسِ للعلمِ ادعاءً ... أقلُّهمُو بما هُو فيهِ عِلْما\nأكثر الناس ادعاء للعلم أكثرهم جهلًا.\n\nأشدّ عيوبِ المرءِ جهْل عيوبِه ... ولا شيءَ بالأقوامِ أزرى منَ الجهلِ\nالجهل عيب وأشد أنواع الجهل أن تجهل عيوبك.\n\nأَشقى البَرِيَّةِ باللئي ... مِ إذا تمَوَّلَ أهْلُ وُدِّه\nأصدقاء اللئيم أشقى الناس به إذا أصبح غنيًا.\n\nأصابوا جَهولًا فاستعانُوا بجاهلٍ ... إذا الحلمُ لم ينفعْك فالجهلُ أحْزمُ\nلقي الحكيم جهولًا فاستعان عليه بجاهل، والجهل ينفع الحليم إذا لم ينفعه حلمه.\n\nاصبِرْ لأحداثِ الزَّمانِ فإنما ... فرَجُ الشدائدِ مثلَ حلِّ عقالِ\nاصبر على مصائب الدهر فسرعان ما تنفرج كما يحل العقال.\n\nاصحبِ الأخيارَ وارغبْ فيهمُو ... رُبَّ مَنْ صاحبْتُهُ مثلُ الجرَبْ\nعليك بصحبة الأخيار، فصحبة الأشرار داء مثل الجرب.\n\nاصرفِ النفس عن كثير منَ النا ... سِ فما كلُّ مَنْ تَرى بصديقِ\nلا تتعلق بكثير من الناس، فليسوا كلهم أصدقاء.\n\nاطوِ كَشْحًا عن الجَزَع ... يَصنعُ الدَّهرُ ما صَنَع\nلا تجزع، وليفعل الدهر ما يشاء.\n\nأعاتبُ إخواني وأُبقي عليْهمو ... ولستَ بمُستبْقٍ أخًا لا تُعاتِبُهْ\nأعاتب إخواني إذا أذنبوا عتابًا يسيرًا يبقي على صداقتهم، وقل أن تجد صديقًا لا تعاتبه.\n\nأعاتبُ نفسي إن تبَسَّمتُ خاليًا ... وقد يَضحكُ الموتورُ وهْوَ حزينُ\nأنا محزون فإذا تبسمت وحدي لمت نفسي، وقد يضحك الحزين.\n\nأعاذكَ اللهُ من سِهامهِمُ ... ومُخَطَّأٌ منْ رَمْيُه القَمَرُ\nلقد أجارك الله من رمي سهام الأعداء وأنقذك منها، لأن مكانك رفيع، والسهام لا تبلغ القمر العالي.\n\nأعاذلُ ما أدنى الرّشادَ منَ الفتى ... وأبعدَه منهُ إذا لمْ يُسدَّدِ\nما أقرب الرشاد من الفتى إ ذا ساعده الحظ وما أبعده عنه إذا لم يساعده.\n\nأعاذلُ مَن تُكتبْ له النار يلقَها ... كفاحًا ومَن يُكتبْ له الفوزُ يَسعدِ\nمن كتب عليه العذاب لقي الحياة كفاحًا ومن كتب عليه الفوز لقي الحياة سعادة.\n\nأعاذلُ مَن لا يُصلحِ النفسَ خاليًا ... من الناس لا يُرشَدْ لقولِ المُفنِّدِ\nمن لم يصلح نفسه لم يصلحه الناس.\n\nاعتبرِ اليومَ بأمسِ الذاهبِ ... واعْجَبْ فما تنفكُ مِنْ عجائبِ\nاعتبر يومك بأمسك، واعجب للدهر فكم فيه من عجائب\nاعرِفْ لجارِك حَقَّهُ ... والحقُّ يَعْرفُه الكَريمُ\nاعرف حق الجار عليك، والكريم يعرف ما عليه من حق.\n\nأعزُّ مكانٍ في الدّنا سَرْجُ سابحٍ ... وخَيرُ جليسٍ في الزَّمانِ كِتابُ\nصهوة الحصان أعز مكان، والكتاب خير جليس.\n\nأعطيتُ كلَّ الناسِ من نفسي الرِّضا ... إلا الحَسودَ فإنهُ أعْياني\nرضي الناس كلهم عني ولكني عجزت عن إرضاء الحسود.\n\nأعقَبَ القُربَ من خليلكَ شَحطُ ... وَلأيْدي الخُطوبِ قبْضٌ وبسطُ","vol":"1","page":5},{"text":"حلَّ البعد محل القرب، وهكذا تتحول الأحوال بين ضيق وسعة.\n\nاعلمْ بأن الضَّيفَ يُخبرُ أهلَه ... بمبيتِ ليْلَتِهِ وإن لمْ يُسْألِ\nأكرم ضيفك فإن الضيف يخبر أهله بما لقي في سفره، وإن لم يسألوه.\n\nاعمَلْ بعِلمي وإِن قصَّرتُ في عمَلي ... ينفعْكَ عِلمي ولا يضرُرْك تَقصيري\nاعمل بما علمتك، ولا تنظر إلى ما أعمله، فعلمي ينفعك، وتقصيري في عملي لا يضرك.\n\nأغَمِّضُ للصديقِ عن المساوي ... مخافةَ أنْ أعيشَ بلا صديقِ\nطالما أغضيت عن عيوب الصديق خشية أن أفقده فأعيش بلا صديق.\n\nأفادتني الأيامُ والدهرُ أنَّهُ ... وِدادي لمَنْ لا يحفَظْ الودَّ مُفسِدي\nعلمتني الأيام أن إخلاصي لمن لا يخلص لي، يضر بي.\n\nأفادتني القناعةُ كُلَّ عِزٍ ... وأيُّ غِنىً أعزُّ من القناعة؟\nالقناعة عز وغنى ليس لهما مثيل.\n\nأفسدتَ بالمَنِّ ما أوليْتَ من مِننٍ ... ليسَ الكريمُ إذا أعطِى بمنَّانِ\nأعطيت ثم مننت فأفسدت عطاءك بمنك، والكريم لا يمُنّ بما أعطى.\n\nأفعالُ مَن تلدُ الكرامُ كريمةٌ ... وفِعالُ من تلدُ الأعاجِم أعجَمُ\nفعل الكريم كريم وفعل اللئيم لئيم.\n\nأقبِل على النفسِ واستكمِلْ فضائلَها ... فأنتَ بالنفسِ لا بالجسمِ إنسانُ\nكن فاضلًا كامل المروءة، فالإنسان إنسان بنفسه لا بجسده.\n\nاقبَلْ من الدهرِ ما أتاكَ بِهِ ... مَنْ قَرَّ عَيْنًا بعيْشِه نفَعَهْ\nاقنع بما أعطاك الدهر، والقانع سعيد.\n\nاقنعْ مِنْ الرزق بما أوتيتَهُ ... ولا تَكَلَّفْ منهُ ما كُفيتَهُ\nاقنع برزقك، ولا تتكلف فوق ما يكفيك منه.\n\nأصونُ عرضي بمالي لا أُدنِّسهُ ... لا باركَ اللهُ بعدَ العرضِ بالمالِ\nإنني أصون شرفي بمالي، ولا بارك الله بالمال إذا ذهب الشرف.\n\nأكْثِرْ مِنَ الصديقِ ... لكلِّ يومِ ضيقِ\nأكثر من أصدقائك فهم ينفعونك في الشدائد.\n\nألا إنَّما مالي الذي أنا منفقٌ ... وليسَ لي المالُ الذي أنا تارِكُهْ\nمالي هو ما أنفقته على نفسي في حياتي لا ما تركته للورثة بعد موتي.\n\nألا رُبَّ نُصحٍ يغلقُ البابُ دونه ... وغِشٍّ إلى جنْبِ السريرِ مُقرَّب\nرب نصوح يُبْعد ورب غشاش يقرب.\n\nالاقتصادُ من الأمورِ مَمْلكه ... والخُرقُ لا يُعقِبُ إلا الهلَكَهْ\nالاقتصاد ملك والسرف خرق وهلك.\n\nالبغيُ يَصْرَعُ أهلَهُ ... والظُّلم مرتَعُهُ وَخيمُ\nالظالم يصرعه ظلمه.\n\nالحرُّ يُلْحى والعصا للعَبدِ ... وليس للمُلْحِفِ مثلُ الرَّدِّ\nيكفي الحر أن تلومه ليرتدع، والعبد لا تصلحه إلا العصا، والملحف الملح لا يكفه إلا الرد والصد.\n\nالخيرُ أبقى وإن طال الزَّمانُ به ... والشرُّ أخبثُ ما أوعيْتَ من زادِ\nالخير يبقى، ويبقى جزاؤه وإن بعد، والشر أشد زادك خبثًا.\n\nالدهرُ يفترسُ الرجالَ فلا تكُن ... ممَّن تُطيِّشُه المناصبُ والرّتَبْ\nلا تغرنك المناصب فالدهر يفترس الناس.\n\nالرأيُ قبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ ... هو أوَّلٌ وهيَ المحلُّ الثاني\nالرأي قبل الشجاعة.\n\nالرزقُ يبغي كلَّ مَن يبغيهِ ... وكُلُّ ذي رزقٍ سيَسْتَوفيهِ\nالرزق يطلبك وإن لم تطلبه، ولا بد لكل إنسان أن يستوفي رزقه كله.\n\nالرّفقُ يُمنٌ والأناة سعادةٌ ... فتأنَّ في أمْرٍ تُلاقِ نَجاحًا\nالرفق في الأمور خير من العنف، والأناة خير من العجلة، فتأن تنجح.\n\nالسيدُ البَرُّ لا يستجيزُ أذىً ... ولا يبوحُ بِسرّ عندَه كُتِما\nالفاضل لا يجيز لنفسه أذى الناس ولا يبوح بأسرارهم إذا ائتمنوه عليها.\n\nالسيفُ أصدقُ إنباءً من الكتبِ ... في حدِّهِ الحَدُّ بين الجدِّ واللَّعبِ\nفي السيف النبأ اليقين لا في الكتب، وفي حد السيف الحد بين الجد واللعب.\n\nالشرُّ طبع ودنيا المرءِ قائدَةٌ ... إلى دناياهُ والأهواءُ أهْوالٌ\nالشر طبع في الشرير، والدنيا تقود المرء إلى الدنايا، والأهواء أهوال.\n\nالشرُّ قَدْ تبدؤهُ صِغارهُ ... والمَرْءُ قَدْ يُسْلِمهُ حِذارهُ\nصغير الشر يقود إلى كبيره، وقد يؤتى المرء من مواطن حذره.","vol":"1","page":6},{"text":"الشكرُ في الناس قليلٌ جدًّا ... إنْ لم تُصابِرهمْ بقيتَ فَرْدًا\nقلَّ من يشكر صاحب الفضل، فارض بالناس على ما هم عليه وإلا عشت وحيدًا.\n\nالشيءُ ذو نقصٍ إذا تناهى ... والنفسُ تنقادُ إلى رَداها\nإذا تمَّ أمرٌ نقَص، والنفوس مولعة بما يرديها.\n\nالصدقُ أنفعُ ما حضَرتَ بهِ ... ولرُبَّما نفعَ امرأً كَذِبُهْ\nاحرص على الصدق فهو دائم النفع، وإن كان الكذب ينفع أحيانًا.\n\nالصمتُ إن ضاقَ الكلامُ أوسعُ ... لكُلِّ جنبٍ ذاتَ يومٍ مصْرَعُ\nإذا لم تستطع الكلام كما يملي عليك ضميرك، فالسكوت خير، ولا بد لكل إنسان أن يموت.\n\nالصمتُ حزمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ ... يسعَدُ بالقولِ ويَشقَى قائِله\nالصمت حزم، وقل من يصمت، وربما سعد القائل بقوله أو شقي به.\n\nالعاقلُ النِّحريرُ محتاجُ إلى ... أنْ يستعينَ بجاهلٍ مَعْتوهِ\nربما احتاج العاقل إلى الجاهل لمخاصمة الجهلاء.\n\nالعبدُ يُقرعُ بالعصا ... والحُرُّ تكفيهِ الملامَهْ\nالحر يكتفي باللوم والعبد لا تؤدبه إلا العصا.\n\nالعزمُ في غيرِ وقتِ العزمِ مَعجزةٌ ... والازديادُ بغيرِ العقلِ نُقصانُ\nالعزم في غير وقته عجز، والزيادة في غير العقل نقص.\n\nالعفوُ والصَّفحُ أداة الصابِرِ ... والخُبْثُ والمَكْرُ لباسُ الفاجِرِ\nالصابر يستعين بالعفو والصفح، والفاجر أداته الخبث والمكر.\n\nالعلمُ ينهضُ بالخسيسِ إلى العُلا ... والجهلُ يقْعُدَ بالفتى المنسوبِ\nالعلم يرفع من ليس له نسب، والجهل يخفض من له نسب.\n\nالعيبُ في الجاهلِ المغمورِ مغمورُ ... وعيبُ ذي الشّرف المذكورِ مذكورُ\nعيب الجاهل مغمور وعيب العالم مشهور.\n\nالفحش مذمومٌ قبيحٌ كاسمهِ ... والمرءُ محسودٌ بفضلِ علمِهِ\nالفحش مثل اسمه مذموم، والمرء يحسد على علمه.\n\nالفقرُ يُزري بالفتى في قومِه ... والعينُ يُغضيها الكريمُ على القَذى\nالفقر يزري بالفقير وإن كان عالمًا، والكريم يُغضي على القذى، وإن كان يراه.\n\nالقصدُ أولى من بلوغِ الغايهْ ... وكُلُّ شيءٍ فإلى نِهايهْ\nالتوسط في الأمور خير من الغلو فيها، ولكل شيء نهاية.\n\nالكفرُ بالنعمةِ يدعو إلى ... زوالِها والشكرُ أبقى لها\nإنكار النعمة يؤدي إلى زوالها، وشكرها يدعو إلى بقائها.\n\nالمالُ يَفْنَى ويبلى ... والذّكرُ أبقى وأجْمَلْ\nيفنى المال ويبقى الذكر الجميل.\n\nالمرءُ بعدَ الموتِ أُحدوثةٌ ... يَفنى وتبقَى مِنهُ آثارهُ\nإنما المرء حديث الناس بعد موته، وهو يفنى ويبقى ما ترك من أثر.\n\nالمرءُ منسوبٌ إلى فِعْلهِ ... والناسُ أخيارٌ وأمثالُ\nيعرف المرء بما يفعل، والناس بعد موتهم لا تبقى إلا أخبارهم.\n\nالمرءُ يقْدمُ دنياهُ على خطرٍ ... بالكُرْه منه وينآها على سَخَطِ\nيجيء الإنسان إلى الحياة كارهًا، ويغادرها كارهًا.\n\nالمقاديرُ بَيْنَنا ... يَتَرَقَّبْنَ حَيْنَنا\nالقدر يرقب موتنا.\n\nالمَكرُ والخِبُّ أداةُ الغادرِ ... والكَذِبُ المحْضُ سلاحُ الفاجرِ\nسلاح الغادر المكر والغش وسلاح الفاجر الكذب.\n\nالناسُ أخلاقَهم شتَّى وإن جُبلوا ... على تشابهِ أرواحٍ وأجسادِ\nيختلف الناس في أخلاقهم ويتشابهون في أجسادهم.\n\nالناسُ في فِطرتِهم سَواءُ ... وإِنْ تَناهت بهم الأهواءُ\nالناس متساوون في الطبيعة مختلفون في الأهواء والغايات.\n\nالناس يجرونَ إلى الغاياتِ ... فأمّةٌ تمضي وأخرى تأتي\nهكذا البشر: تمضي أمة منهم وتأتي أمة أخرى.\n\nالناسُ يَجرونَ على الأعراقِ ... يَجرونَ جريَ الضُمَّر العتاقِ\nالناس يجرون في الحياة على حسب أنسابهم كما تجري الخيل\nالنفسُ إِن أتْبَعتَها هَواها ... فاغرةٌ نحْوَ رَداها فاها\nإذا تركت نفسك على هواها أسرعت إلى الهلاك.\n\nاليومَ حاجتُنا إليكَ وإنما ... يُدعى الطبيبُ لِساعةِ الأوصابِ\nنحن اليوم نحتاج إليك فحقق ما نرجوه منك، والطبيب إنما يستدعي عند حاجة المريض إليه.\n\nأما الطعامُ فكُلْ لنفسِك ما اشتهت ... واجعلْ لِباسَك ما اشتهاهُ الناسُ\nكل ما تشتهي والبس ما يشتهيه الناس.","vol":"1","page":7},{"text":"أَمرتُهمو أمري بمُنْعرَجِ اللّوى ... ولا أمرَ لِلمعْصي إلا مُضَيَّعا\nلقد أمرتهم بما يصلحهم فلم يسمعوا، ولا رأي لمن لا يطاع.\n\nأموالنا عارِيةٌ مردودهْ ... وللتقى عاقبةٌ محمودهْ\nالمال عارية مستردة، والتقوى خير زاد.\n\nأنا المذنبُ الخطَّاءُ والعفو واسعٌ ... ولو لم يكن ذنبٌ لما عُرفَ العذرُ\nأنا مذنب وأنت واسع المغفرة، وهل يعرف فضل العفو إلا عند الذنوب.\n\nانتبه أنتَ ناعسْ ... كم إلى كَمْ تُنافِسُ\nانتبه من نومك وكف عن منازعة الناس.\n\nانْعَمي أمَّ خالد ... رُبَّ ساعٍ لقاعدِ\nيا أم خالد رب رجل يسعى في خير آخر لا يسعى.\n\nانعمْ ولِذَّ فللأمورِ أواخرُ ... أبدًا كما كانتْ لهُنَّ أوائِلَ\nتمتع بالنعيم واللذة، فللأمور أواخر وأوائل.\n\nإِنْ كنتَ تعفو فاعف عفو مُهنئ ... إحسانُه إن الكريمَ وهوبُ\nإذا عفوت فليكن عفوك تامًا هنا. والكريم يعفو.\n\nإِنْ لمْ تدافعَ طمعًا بياسِ ... خشَعْتَ ذلًا للِئامِ الناسِ\nإذا طمعت ذللت.\n\nإن إتباعَ المرءِ كُلَّ شهوه ... يُلبْس للقلب لباسَ قَسْوهْ\nإتباع الشهوات مدعاة إلى قسوة القلوب.\n\nإن الأسودَ أسودَ الغابِ همّتها ... يومَ الكريهةِ في المسلوبِ لا السَّلَبِ\nهمة المحارب الباسل منصرفة إلى قتل خصمه لا إلى سلبه.\n\nإن الأمور إذا انسدَّتْ مسالكُها ... فالصبرُ يفتحُ مِنها كلَّ ما ارْتتَجا\nمفتاح الفرج الصبر.\n\nإن البقاء ما ترى قليل ... جَدَّ بأهلِ الغَفْلةِ الرّحيلُ\nبقاء الإنسان في الدنيا قليل، وما أسرع أهل الغفلة إلى الرحيل.\n\nإن الجديدين في طول اختلافهما ... لا يَفْسُدانِ ولكن يفسُدُ الناسُ\nلا يفسد الليل والنهار ولكن الناس هم الذين يفسدون.\n\nإن السلاحَ جميعُ الناسِ تحملُه ... وليسَ كلَّ ذواتِ المِخْلب السَّبُعُ\nكل الناس يحملون السلاح ولكنهم ليسوا يجيدون استعماله. كما أن ذوات المخالب والبراثن ليست كلها أسودًا.\n\nإن الشبابَ حجةُ التصابي ... روائحُ الجنةِ في الشبابِ\nحجة الشباب في لهوه شبابه، وفي الشباب روائح الجنة.\n\nإن الشبابَ والفراغَ والجدَهْ ... مفْسدةٌ للمرءِ أيُّ مَفْسَدهْ\nالشباب والفراغ والثروةَ تفسد الناس.\n\nإن العدوَّ وإِن أبدى مسالمةً ... يومًا إذا أمكنته غِرَّةٌ وثَبا\nالعدو إذا سالمك فليس سلمه إلا انتظارًا لغفلة منك حتى يثب عليك.\n\nإن العفيف إذا استعانَ بخائن ... كان العفيف شريكَه في المَأْثَمِ\nإذا استعان الشريف بخائن كان شريكه في الخيانة.\n\nإنا لفي زمنٍ تركُ القبيحِ به ... مِنْ أكثرِ الناسِ إِحسانٌ وإِجمالُ\nحسبنا في دهرنا هذا ألاَّ يسيء إلينا الناس.\n\nإن الكذوبَ إذا ما كان ذا كذبٍ ... واخبرَ القومَ لم يُقْبَلْ وإن صدَقا\nالكذوب لا يصدق وإن صدق.\n\nإن الكرامَ إذا ما أيسروا ذَكروا ... مَن كان يألفُهم في المنزلِ الخشِنِ\nالكريم إذا أصبح غنيًا ذكر صديقه أيام فقره.\n\nإن الذي يُعجِبه بَنوهُ ... عَما قليلٍ نفسُه تَسُوه\nمن أعجبه بنوه ساءته نفسه.\n\nإن المروءةَ ليسَ يُدركها امرؤٌ ... وَرِثَ المكارمَ عن أبٍ فأضاعَها\nلا يدرك المجدَ فتى ضيع مجد آبائه.\n\nإن المصائبَ تنتهي أوقاتُها ... وشماتةُ الأعداءِ بالمرصادِ\nتنتهي مصائب الإنسان وتبقى شماتةَ الحساد.\n\nإن المعلمَ والطبيبَ كلاهُما ... لا ينصحانِ إذا هُما لم يُكْرَما\nلا ينصح المعلم والطبيب إلا إذا أكرما.\n\nإن المقاديرَ إذا جَرَيْنا ... أحْزَنَّ عَيْنًا وقَررْنَ عَيْنا\nإذا جرت الأقدار أفرحت قومًا وأحزنت قومًا.\n\nإنَّ المقاديرَ إذا ساعدتْ ... ألْحَقَتِ العاجزَ بالحازمِ\nإذا ساعد القدر كان الحازم مثل العاجز.\n\nإن النساء رياحينٌ خُلِقْنَ لنا ... وكلُّنا يشتهي شَمَّ الرياحينِ\nالنساء ريحانة يشتهي كل إنسان شم رائحتها الذكية.\n\nإنَّ بعضًا من القريضِ هُراءٌ ... ليسَ شيئًا وبعضُهُ أحكامُ\nبعض الشعر حكمة وبعضه هذيان.\n\nإن ختَمَ الله بغفرانه ... فكلُّ ما لاقيتُهُ سهلُ","vol":"1","page":8},{"text":"كل ما ألقاه في الحياة سهل إذا ختم الله لي بمغفرته.\n\nإن خُلْفَ الوعيدِ ليس بعارٍ ... إنما العارُ كلُّه خُلْفُ وعْدِك\nإذا أخلفت وعيدك أحسنت وإذا أخلفت وعدك أذنبت.\n\nإنَّ خيرَ الدموع عَينًا لَدمْعٌ ... بعثَتْه رعايةٌ فاستَهلاَّ\nخير الدموع دمعة حنان.\n\nإن دونَ السؤالِ والاعتذار ... خُطَّةً صَعْبة على الأحرارِ\nبين سؤالك حاجتك والاعتذار عن عدمِ تلبيتها موقف صعب على كل حر.\n\nإنَّ عِزَّ اليأس خيرٌ ... لكَ مِنْ ذُلّ الأماني\nعز اليأس خير من ذل الأمل.\n\nإِنَّ غدًا لا تستطيع صَدَّهُ ... وأمسِ لا تَقدِرْ أن تَرُدَّهُ\nأنت لا تستطيع أن ترد أمس، ولا تستطيع أن تمنع الغد.\n\nإنَّ في الموجِ للغريقِ لَعُذْرًا ... واضحًا أنْ يفوتَه تعدادُهْ\nلا يعد الغريق الأمواج.\n\nإنكَ إن لم ترضَ بالمسالمهْ ... لم تصحب الناسَ على المكارمَهْ\nإذا لم ترض بمسالمة الناس لم يكرموك ولم يسالموك.\n\nإن للاعتذارِ حقًا من العف ... ويراه المُقرُّ بالانصافِ\nالعذر يستحق العفو، إذا أنصفت.\n\nإنما الجودُ أن تجودَ على مَنْ ... هو للجودِ والعطا مِنكَ أهلُ\nالجود هو أن تجود على من يستحق.\n\nإِنما الدنيا كرؤيا ساعةٍ ... مَنْ رآها فرَّحَتْهُ وانقضَتْ\nالدنيا حلم تفرح به ساعة ثم ينقضي.\n\nإنما ذَلَّ مَنْ طَمِعْ ... وارتدى العزَّ مَنْ قَنعْ\nالذل في الطمع والعز في القناعة.\n\nإنما قَصْر كلِّ شيءٍ ... إذا طارَ أنْ يَقَعْ\nلا بد لمن طارَ أن يقع.\n\nإن مَنْ أحوجَكَ الدهرُ إليه ... فتعرضتَ لَهُ هُنْتَ عليهِ\nإذا احتجت إلى إنسان وسألته هنت عليه.\n\nإنَّ هدايا الرجالِ مُخْبِرةٌ ... عن قَدْرهم قلَّلوا أو احتَفَلوا\nالهدايا على قدر المهدين.\n\nإني أريدُكَ للدنيا وعاجِلِها ... ولا أريدُكَ يومَ الدينِ للدّينِ\nأنا أريدك لحاجات الدنيا ولا أريدك لشفاعة الآخرين.\n\nأوشكَ أن لا يدومَ وصْل أخٍ ... في كُلِّ زَلاتِه تنافِرُهُ\nإذا نافرت صديقك في كل زلة لم يبق لك صديق.\n\nأوْضِحِ الشعرَ إذا ما قلتَهُ ... إِنما السائرُ منهُ ما وَضَح\nأسْيرُ الشعر أوضحه.\n\nأوَ كَلما طَنَّ الذبابُ زَجَرتُه ... إنَّ الذبابَ إذًا عليَّ كريمُ\nلو زجرت الذباب كلما طن لكان علي كريمًا.\n\nأولئك إخوانُ الصفاء رُزئتُهُمْ ... وما الكفُّ إلا إِصْبَعٌ ثمَّ إِصبعُ\nرزئت إخواني واحدًا بعد واحد، ففقدت كفي وكنت بها أصول، وإنما الكف اصبع بعد اصبع.\n\nأيا أسدًا في جسمهِ روحُ ضيغَمٍ ... وكَمْ أسدٍ أرواحُهُنَّ كِلابُ\nأنت أسد، وروحك روح أسد، وهناك أسود أرواحهم أرواح كلاب.\n\nأيُّ اعتبارٍ لذوي الأبصارِ ... عندَ اختلافِ اللّيلِ والنهارِ\nما أكثر عبرة من يعتبر عندما يطلع النهار ويأتي الليل.\n\nإياكَ والغيبةَ والنميمهْ ... فإِنها منزلةٌ لئيمهْ\nلا يفعل الغيبة والنميمة إلا لئيم.\n\nأيامُنا تسيرُ ... كأنها تَطيرُ\nأيامنا تنقضي مسرعة كأنها تطير طيرانًا.\n\nأيةَ نارٍ قدحَ القادحُ ... وأيَّ جِدٍّ بلغَ المازحُ\nالقادح للشرارة الصغيرة يشعل نارًا كبيرة والمازح قد يبلغ بمزاحه ما لا يبلغه الجاد بجده.\n\nأينَ الذي الهرمانِ من بنيانِه ... ما قومُه؟ ما يومُه؟ ما المَصرَعُ؟\nأين مضى فرعون الذي بنى الهرم، وماذا فعل قومه؟ وكيف عاش؟ وكيف مات؟\nأينَ أهلُ المنازلِ ... تَحْتَ صُمِّ الجنادلِ\nكانوا يسكنون البيوت والقصور فأصبحوا يسكنون القبور.\n\nأيها البائسُ صَبْرًَا ... إن بعدَ العُسْرِ يُسْرا\nإن بعد العسر يسرًا. فاصبر.\n\nأيُّها الشامتَ المُعيِّر بالده ... رِ أَأَنتَ المُبرَّأُ المَوْفورُ\nيا من تعيرني بحوادث الدهر. هل أنت بمعزل عن مصائبه، بل أي إنسان لا تصيبه المصائب والنوائب.\n\nأيُّها العاقلُ اللبيبُ تَصَبَّرْ ... كلُّ شيءٍ لهُ ابتداءٌ وغايَهْ\nاصبر أيها العاقل، فكل شيء له بداية ونهاية.\n\nأيُّها المبتدي جميلَك تَمِّمْ ... إِنَّ حسنَ الجميلِ بالإِتمامِ","vol":"1","page":9},{"text":"إذا أحسنت فتمم إحسانك، فالأعمال بالتمام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>حرف الباء</span>\n\nبابُ الإلهِ خيرُ بابٍ يُرتَجى ... فما وراءَ مَنْ رجاهُ مُرْتجى\nخير باب ترتجيه باب الله، وليس بعده باب.\n\nباتَتْ تُشجّعني هندٌ وقد علِمتْ ... أنَّ الشجاعةَ مقرونٌ بها العَطَبُ\nيشجعونني على الحرب، وقد علموا أن الشجاع معرض للتهلكة.\n\nبادرٍ إلى الفرصةِ وانهضْ لما ... تريدُ فيها، فهيَ لا تَلْبَثُ\nبادر الفرصة فإنها سرعان ما تمضي.\n\nبادرْ بإِحسانكَ الليالِي ... فليسَ مِنْ غَدْرها أمانُ\nبادر بالإحسان ما دمت قادرًا عليه، فما تدري متى تنقلب بك الليالي.\n\nبادرْ فإن الزمانَ غِرٌ ... من قبلَ أنْ يفْطَنَ الزمانُ\nبادر زمانك بالعمل أو باللذة قبل أن يفطن إليك.\n\nبالرفقِ مارسْ ولاينْ منْ تُخالِطُه ... تربَحْ وغالِظْ إذا لمْ ينفعِ اللِّينُ\nارفق بمن تعاشره فإن لم ينفع اللين فعليك بالشدة.\n\nبالصبرِ تدركُ ما ترجوهُ من أمَلٍ ... فاصبرْ فلا ضِيق إلا بعدَه فرَجُ\nبالصبر تبلغ أملك، فاصبر فعقبى الضيق فرج.\n\nبالذي نغتَذي نموتُ ونحيا ... أقتَلُ الداءِ للنفوسِ الدّواءُ\nفي طعامنا موتنا وحياتنا، والدواء طريق الداء.\n\nبالملحِ نُصلحْ ما نَخشى تغيُّره ... فكيف بالملحِ إِن حلَّت بهِ الغِيرُ\nالملح يصلح ما نخاف فساده، فكيف نصنع إذا فسد الملح.\n\nبدأتُمْ فأحسنْتُم فأثنيتُ جاهدًا ... وإِن عدتمُ ثنَّيتُ والعَودُ أحمَدُ\nأحسنتم إلي أولًا فأثنيت عليكم فعودوا بالإحسان أُعِد بالثناء، والعود أحمد.\n\nبدا ليَ أني لستُ مدرِكَ ما مضى ... ولا سابقًا شيئًا إذا كانَ جائِيا\nلست أدرك ما فات ولست أسبق ما سوف يأتي.\n\nبذا قضتِ الأيام ما بينَ أهلِها ... مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ\nهكذا قضت الأيام: مصائب قوم فوائد قوم.\n\nبشاشةُ وجهِ المرءِ خيرٌ من القِرى ... فكيفَ بمنْ يأتي به وهْوَ ضاحِكُ\nبشاشة صاحب البيت في وجه الضيف خير من قراه، وأحسن من ذلك أن تجمع لضيفك بين البشاشة والضيافة.\n\nبُغاثُ الطيرِ أكثرُها فراخًا ... وأمُّ الصقرِ مقلاتٌ نَزورُ\nالطيور الضعيفة كثيرة الفراخ، والطيور القوية قليلة الأولاد.\n\nبكى على ما فاتَ من عمرِهِ ... وهلْ يعيدُ الدمعُ عُمرًا مضى\nتبكي على ما فات من عمرك والبكاء لا يعيد ما فات.\n\nبكى من الأمسِ فلما مَضى ... بكى عليهِ بعدَهُ في غَدِهْ\nبكيت من أمس فلما جاء الغد بكيت عليه.\n\nبلوتُ أمورَ الناسِ من عهدِ آدمٍ ... فَلم أرَ إلاَ هالكًا إثْرَ هالِكِ\nالناس هالك بعد هالك.\n\nبَلوتُ أمورَ الناسِ في كلِّ أمةٍ ... فلمْ أرَ أهلَ الخيرِ غيرَ قَليلِ\nما أقل أهل الخير.\n\nبمنْ يثق الإنسانُ فيما ينوبهُ ... ومنْ أينَ للحرّ الكريمِ صِحابُ\nليس للإنسان من يثق به في مصائبه، وليس للحر أصحاب.\n\nبني عَمّنا إِنَّ العداوةَ شرُّها ... ضغائن تَبقى في نفوسِ الأقاربِ\nأشد العداوة عداوة الأقارب.\n\nبينا ترى الدّهرَ على حالةٍ ... يومًا تراهُ لِسواها انتَقَلْ\nما أسرع انتقال الدهر من حال إلى حال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>حرف التاء</span>\n\nتأملْ سطورَ الكائناتِ فإِنها ... مِنَ المَلأِ الأعلى إليكَ رسائلُ\nالوجود كتاب، والخلائق سطوره، والكتاب رسالة من الله إلى الناس.\n\nتأملْ فلا تسطيعُ رَدَّ مقالةٍ ... إذا القولُ في زَلاتِه فارقَ الفَما\nأنت لا تستطيع أن ترد غلط لسانك إذا فارق فمك.\n\nتأنَّ في الشيءِ إذا رمتَه ... لتعرفَ الرّشدَ مِنَ الغيِّ\nتأن قبل أن تقوم بعمل، لعلك تميز الخير من الشر.\n\nتَبًّا لمنْ يُمسي ويُصبحُ لاهيًا ... ومَرامُهُ المأكولُ والمشروبُ\nما أتعس اللاهي الذي لا يهمه غير طعامه وشرابه.\n\nتُبدي عيونُهمو ما في قلوبِهِم ... والعينُ تُظهرُ ما في القلبِ أو تصفُ\nفي عيونهم نبأ ما في قلوبهم، والعيون دليل القلوب.\n\nتتبُّعُ الأمرِ بعدَ الفوْتِ تغريرُ ... وترْكُه مُقبلًا عَجْزٌ وتقصيرُ\nإذا تبعت ما فات فقد خدعت نفسك، وإن تركت ما بين يديك فقد قصرت في أمرك.","vol":"1","page":10},{"text":"تَتمنى وتَعْجلُ ... والمقاديرُ تَعْملُ\nأنت تتمنى وتستعجل الخير، والقدر يعمل ما يريد.\n\nتَحلَّمْ عن الأدْنَينَ واستَبْقِ ودَّهُم ... ولنْ تستطيعَ الحلمَ حتى تَحَلَّما\nكن حليمًا على الأقارب تستبق حبهم لك، وإذا لم تكن حليمًا فاصطنع الحلم، فالحلم بالتحلم.\n\nتحملْ زلَّةَ الإِخوانِ عنْهُمْ ... إِذا زَلّوا وأنتِ بِهِمْ رَفيقُ\nإذا زل أخوانك فتحمل زلاتهم في رفق وعطف.\n\nتَخالفتِ الأغراضُ ناسٍ وذاكرٌ ... وسالٍ ومُشتاقٌ وبانٍ وهادمْ\nهكذا الناس: ناس وذاكر، وسال وعاشق، وبان وهادم.\n\nتُخوّفُني صروفَ الدّهر سَلْمى ... وكَمْ من خائفٍ ما لا يَكونْ\nسلمى تخوفني صروف الزمان، وربما خاف الإنسان من أمور لا تحدث.\n\nتذَكَّر نجْدًا والحديثُ شجونُ ... فَجُنَّ اشتياقًا والجنونُ فنونُ\nتذكر بلاده فحنّ إليها كأنه مجنون، والجنون فنون.\n\nتَذُمُّ دنيا إِن تأملتَها ... وجدت فيها ثَمَنَ الجَنَّهْ\nلماذا تذم الدنيا وهي طريق الجنة.\n\nتَرجو غدًا وغَدٌ كحاملةٍ ... أذِنَتْ وما تدْرونَ ما تَلِدُ\nأنت ترجو غدك، ولا تدري ما يأتي به، كالحبلى لا تدري ماذا تلد.\n\nترَفَّقْ أيها المولى عَلَيْهم ... فإِن الرفقَ بالجاني عتابُ\nارفق بأتباعك يا سيدهم إن أساؤوا، فالرفق نوع من العتاب والعقاب.\n\nيَرى الجبناءُ أن العجزَ عَقلٌ ... وتلكَ خديعةُ الطَّبعِ اللّئيمِ\nالجبناء يرون الجبن عقلًا فيخدعون أنفسهم بلؤمهم.\n\nتريدينَ أن أرضى وأنتِ بخيلةٌ ... ومَن ذا الذي يُرضي الأخلاءَ بالبُخلِ\nأنت لا تجودين علي بشيء ثم تطلبين مني أن أكون راضيًا، والبخل لا يرضي أحدًا.\n\nتريدين كيمَا تَجمعيني وخالدًا ... وهل يُجمعُ السيفانِ ويحكِ في غمدِ\nتريد هذه المرأة أن تجمع بيني وبين رجل آخر، وهل في الإمكان جمع سيفين اثنين في غمد واحد؟\nتريدينَ لقيانَ المعالي رخيصةً ... ولا بد؟ّ دونَ الشُّهدِ من إبرِ النحلِ\nلا بد للمجد من عمل وجهد، كما لا بد من إبر النحل لبلوغ الشهد.\n\nتزدحمُ الناسُ على بابِهِ ... والمَنْهلُ العذبُ كثيرُ الزِّحامْ\nالناس يزدحمون على باب الكريم، والنبع العذب كثير الرواد.\n\nتزَودْ من الدنيا مَتاعًا فإنه ... على كلّ حالِ خيرُ زادِ المزَوّدِ\nالخير أطيب زاد في الدنيا، فتزود من الخير ما استطعت.\n\nتسلَّ عن الهمومِ فليسَ شيءٌ ... يُقيم، ولا همومُكَ بالمُقيمَهْ\nاسل عن همومك، فليست تدوم، بل لا شيء يدوم.\n\nتَشَدَّدي تَفَرَّجي ... لِكُلِّ مكروبٍ أمَدْ\nاشتدي أيتها المصائب فلا بد من الفرج.\n\nتَصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ ... عما مَضى فيها وما يُتوَقَّعُ\nالحياة تصفو للجهال والغافلين عما فيها.\n\nتصفُو على المحسودِ نعمة ربِّهِ ... ويذوبُ من كَمَدٍ فؤادُ الحاسدِ\nالمحسود يتمتع بنعمة الله، والحاسد يذوب كمدًا.\n\nتصيبُ الخيرَ ممن تزدَريه ... ويُخلِفُ ظنَّكَ الرَّجُلُ الطَّريرُ\nربما نفعك من تزدريه، وأخلف ظنك من ترتضيه.\n\nتعَلَّم فليسَ المرءُ يولَدُ عالمًا ... وليسَ أخو علمٍ كمَنْ هو جاهلُ\nتعلم، فالعلم بالتعلم، وما أبعد الفرق بين الجاهل والعالم.\n\nتعوّدِ الخيرَ فتلكَ عادَهُ ... تدْعو إلى الغبطةِ والسّعادهْ\nالخير عادة فتعودها تَسعَدْ وتُسعِدْ.\n\nتكلَّم وسَدِّدْ ما استطعتَ فإنما ... كلامُكَ حَيٌّ والسكوتُ جمادُ\nتكلم وليكن كلامك سديدًا، فالساكت ميت والمتكلم حي.\n\nتُلجي الضروراتُ في الأمورِ إلى ... سلوكِ ما لا يليقُ بالأدَبِ\nالضرورات تبيح المحظورات.\n\nتلَذُّ له المروءةُ وهْي تُؤذي ... ومَنْ يَعشَقْ يلَذَّ له الغَرامُ\nتلذ المكارم للكريم وإن كلفته التكاليف، والعاشق يلذ له حبه وإن أوجعه.\n\nتَلْقى بكل بلادٍ إن حللتَ بها ... أهلًا بأهلٍ وجِيرانًا بجيرانِ\nفي كل بلد تحل فيه تجد أهلًا بدل أهلك وجيرانًا بدل جيرانك.\n\nتَمتّع بمالِك قبلَ المماتِ ... وإِلا فلا مالَ إِن أنْتَ مُتّا\nتمتع بمالك في حياتك، فإنه ليس لك بعد مماتك.","vol":"1","page":11},{"text":"تمتعتُ منها يَومَ بانوا بنظرةٍ ... وهل وامِقٌ مِنْ نظرةٍ مُتمتِّعُ\nكان متعتي من الحبيبة نظرة نظرتها إليها يوم سافرت، وهل تكفي المحب النظرة العجلى.\n\nتموتُ الأسْدُ في الغاباتِ جوعًا ... ولا ترضى مُصاحبةَ السَّفيهِ\nالأسود تفضل الموت جوعًا على أكل فضلات الثعالب.\n\nتموتُ معَ المرءِ حاجاتْهُ ... وتَبْقى له حاجةٌ ما بَقي\nحاجة الإنسان باقية ما بقي الإنسان حيًا فإذا مات انتهت.\n\nتنالُ بالرّفقِ والتأَنّي ... ما لم تنلْ بالجَهلِ والتَعنّي\nقد تدرك بالرفق والأناة ما لا تدركه بالجهل والجهد.\n\nتنقلْ فلذاتُ الهوى في التنقلِ ... ورِدْ كلَّ صافٍ لا تقفْ عندَ منهلِ\nتنقل في الحب فاللذة في التنقل، واشرب من كل نبع صاف، ولا تقف عند نبع واحد.\n\nثبتَتْ على حفظِ العهودِ قلوبُنا ... إِنّ الوفاءَ سجيةُ الأحرارِ\nلقد حفظنا عهد الأصدقاء، والوفاء صفة النبلاء.\n\nثراءُ الفتى من دونِ انفاقِ ماله ... فسادٌ وإِنفاقُ الثراءِ نَماؤهُ\nإذا أنفقت مالك زاد وإذا جمعته ولم تنفقه نقص.\n\nثراءُ المالِ يَفْنى بعدَ حينٍ ... وتبقى الباقياتُ الصالحاتُ\nالمال يفنى، والخير يبقى.\n\nثقةُ الفتَى بزمانِهِ ... ثقةٌ مُحَلَّلةُ العُرا\nثقة الإنسان بالزمان ليس لها أساس.\n\nثلاثةٌ أجْوَدُها العتيقُ ... الراحُ والدِّينارُ والصّديقُ\nثلاثة إذا عتقت كانت أكثر جودة: الخمرة والدينار والصديق.\n\nثلاثةٌ من أعظمِ الكَرامة: ... الدّينُ ثمّ العقلُ والسّلامَه\nالكرامة في ثلاث: الدين والعقل والصحة.\n\nثلاثةٌ تُذهبُ عن قلبي الحَزَنْ: ... الماءُ والخضرةُ والوجهُ الحسَنْ\nثلاثة تذهب الحزن: الماء والخضرة والوجه الحسن.\n\nثلاثةٌ عن غيرِها كافيهْ: ... هي المُنى والأمْنُ والعافِيه\nثلاثة تكفي الإنسان إن تمتع بها: الأمل والأمن والعافية.\n\nثلاثةٌ فيهنَّ للمُلْكِ التَّلفْ: ... الظلمُ والإهمالُ أيضًا والسَّرفْ\nهلاك الدولة وأصحابها في ثلاثة: الظلم، والإهمال، والتبذير.\n\nثلاثةٌ ليسَ بها اشتراكُ: ... المُشِطُ والمَرْآَةُ والسّواكُ\nالناس ينفردون في ثلاثة: المشط والمرآة والسواك.\n\nثلاثةٌ ليس لها أمانُ: ... المالُ والسّلطانُ والزَّمانُ\nلا أمان لثلاثة: المال والملك والزمان.\n\nثلاثةٌ هُنَّ دواعي النّقَمِ: ... الحِرصُ والبَغْيُ وكُفرُ النِّعمِ\nدواعي النقمة ثلاثة: الحرص والظلم والكفر بالنعمة.\n\nثلاثةٌ يبقى بها السّلطانُ: ... العدْلُ والتَّدبيرُ والإِحسانُ\nيُبقي الملك ثلاثة: العدل وحسن التدبير، وفعل الخير.\n\nثلاثةٌ يُجهَلُ مِقدارُها: ... الأمنُ والصّحة والقُوتُ\nثلاثة قل أن يعرف الإنسان قيمتها ما دامت، فإذا زالت عرفت: الأمن والصحة والطعام (أو الكفاية) .\n\nثَمِلٌ بكأسِ غرورِه ... والخَمْرُ آخِرُها خُمارُ\nفلان مغرور وكأنه سكران، وشارب الخمر لا بد له من غياب العقل.\n\nثناءٌ من أميرٍ خيرُ كَسْبٍ ... لصاحبِ نِعمةٍ وأخي ثَراءِ\nأصحاب النعم ورجال المال يجدون ثناء حكامهم وملوكهم عليهم خير كسب لهم لأنه يضمن لهم بقاء ثرواتهم ونعمهم.\n\nثَوبُ الرّياءِ يشِفُّ عما تحتهُ ... فإذا اكتسيتَ بهِ فإِنَّكَ عاري\nإذا كنت تلبس ثوب الرياء فاعلم أنك عار، فثوب الرياء يظهر ما تحته.\n\nثيابُكَ إن بَلينَ تَجدْ سِواها ... ولسْتَ بواجدٍ عِرضًا بِعرْضِ\nإذا بليت ثيابك وجدت ثيابًا أخرى، ولكنك لا تجد شرفًا إذا دنست شرفك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>حرف الجيم</span>\n\nجالسْ عدوَّك تعرفْ ما يكاتِمُه ... يَبدو القِلى في حديثِ القومِ والمُقَلِ\nإذا نظرت إلى عين عدوك أو سمعت كلامه بدت لك عداوته في نظراته أو في حديثه.\n\nجاملْ أخاك إذا استرَبْتَ بودِّه ... وانظرْ به عَقِبَ الزَّمانِ يُعاوِدِ\nإذا انحرف صديقَك عنك أو كاد ينحرف فسايره وجامله فعسى أن يعود إلى نفسه.\n\nجانٍ جَنى ذنبًا وأقبلَ تائبًا ... والعفوُ خَيرُ شمائلِ الأشرافِ\nلقد أذنبتُ ثم تبتُ فاعف عني، فالعفو من شيم الكرام.","vol":"1","page":12},{"text":"جراحاتُ السّنانِ لها التئامُ ... ولا يُلْتامُ ما جَرَحَ اللسانُ\nجراح السنان تلتئم، وجراح اللسان لا تلتئم.\n\nجَربتُ دَهري وأهليه فما تركَتْ ... لي التجاربُ في ودِّ امرئٍ غرَضا\nأصبحت لا أحرص على ود بعد أن جربت الناس، وعرفتهم.\n\nجروحُ الليالي ما لَهُنَّ طبيبُ ... وعيشُ الفتَى بالفقرِ ليسَ يَطيبُ\nلا تُداوى جروح الزمان، ولا يطيبُ عيشُ الفقير.\n\nجَزينا بني شيبانَ أمسِ بِقرْضِهِمْ ... وعُدنا بمثلِ البَدء والعَوْد أحمدُ\nجزينا بني شيبان بما فعلوا، وإن عادوا عدنا.\n\nجزى اللهُ الشدائدَ كُلَّ خيرٍ ... عرفتُ بها عَدُوّي مِنْ صديقي\nلقد عرفني ما حلّ بي من أزمات عدوي وصديقي، فجزاها الله خيرًا.\n\nجمالُ أخي النُّهى كرَمٌ وخيرٌ ... وليس جمالَه عَرْضٌ وطولُ\nجمال العاقل كرمه وخيره، وليس جماله في طوله وعرضه.\n\nجمالُ الوجهِ معْ خُبثِ النفوسِ ... كقنديلٍ على قبرٍ المجوسي\nإذا كان الوجه جميلًا وكانت النفس خبيثة، كانا مثل مصباح على قبر كافر.\n\nجمعتَ مالًا ففَكِّر هل جمعتَ له ... يا جامعَ المالِ أيامًا تُفَرِّقُهُ\nلقد جمعت أموالًا طائلة فهل تضمن نفسك حياة طويلة تنفق أموالك فيها.\n\nجنى ابنُ عمِّكَ ذنبًا فابتُليتَ به ... إِن الفتى بابن عَمِّ السوءِ مأخوذُ\nجنى غيرك جناية فحلت عقوبتها بك، وربما أخذ المرء بجناية غيره.\n\nجنى ثمارَ مساعٍ كانَ غارِسَها ... وصاحبُ الغرسِ أولى الناسِ بالثَّمرهْ\nهذا الرجل سعى وغرس أشجارًا ثم تمتع بأثمار ما غرس، وكل إنسان أحق باقتطاف ثمرة مساعيه.\n\nجَهدُ البلاءِ صحبةُ الأضدادِ ... فإنَّها كَيٌّ على الفُؤادِ\nما أصعب صحبة من لا يشبهك، لكأنها النار تكوي القلب.\n\nجَهلَ الديانةَ مَن إذا عرَضتْ لهُ ... أطماعُهُ لم يُلْفَ بالمتماسِكِ\nمن أطاع شهواته عندما تتيسر له ليس بتقي.\n\nجهلًا عليَّ وجبنًا من عدُوِّهِم ... لبئستِ الخُلّتان: الجهلُ والجبُنُ\nأنتم تجهلون علي وأنا الصديق، وتجبنون عن الأعداء، وبئست الخلتان الجبن والجهل.\n\nجوابُ سوءِ المنطقِ السّكوتُ ... قد أفلحَ المُتَّئِدُ الصّموتُ\nجواب الفحش السكوت.\n\nجودُ الفتى يكفيكَ تسآلَه ... والعُدْمُ خيرٌ من سؤالِ البَخيلْ\nإذا كان أخوك كريمًا لم تحتج إلى سؤاله، وإذا كان بخيلًا فلا تسأله، فالفقر خير لك من سؤال من لا يعطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>حرف الحاء</span>\n\nحبُّ السلامةِ يَثني عزمَ صاحبهِ ... عنِ المعالي ويُغْري المرءَ بالكسَلِ\nإذا كان المرء يحرص على السلامة لم يطلب المجد ورضي بالكسل.\n\nحبٌّ هذا الحطامِ قد حطمَ النا ... سَ قديمًا من عَهدِ نوحٍ وآدمْ\nحب حطام الدنيا حطم الناس منذ القديم.\n\nحتى الكلابُ إذا رأتْ ذا نعمةٍ ... خَضَعَتْ إليه وحرَّكَتْ أذنابَها\nالناس يحبون الأغنياء، بل إن الكلاب إذا رأت غنيًا بصبصت بأذنابها.\n\nحتى رجعتُ وأقلامي قوائلُ لي ... المجدُ للسيفِ ليسَ المجدُ للقلمِ\nعرفت أن المجد يكتب بالسيف لا بالقلم.\n\nحتى متى يَلعبُ ليتَ شِعري ... سال به السَّيلُ وليسَ يَدْري\nحتى متى يلعب هذا الإنسان الغافل وقد جاء السيل وهولاه عنه.\n\nحذَّرتُك الكِبرَ لا يعْلقْكَ ميسَمُه ... فَإِنهُ مَلْبسٌ نازعْتَه اللهَ\nالكبر رداء الله فلا تنازعه إياه!\nحرِيٌّ بالعلا مَنْ يصطَفيها ... ويقتحمُ الخُطوبَ السّودَ فيها\nمن طلب المجد واقتحم الخطوب السود في سبيله كان جديرًا به.\n\nحسبُ الفتى أن يكون ذا حسَبٍ ... مِنْ نفسِه ليسَ حسْبَهُ حسَبُهُ\nحسب المرء بنفسه لا بآبائه.\n\nحسْبُ الفتى عقلُه خِلًا يعاشرُه ... إذا تحاماه إخوان وَخِلاَّنُ\nإذا جفاك إخوانك فحسبك عقلك من جليس.\n\nحسبُ الكذوبِ من البليّ ... ةِ بعضُ ما يُحْكى عليهِ\nيكفي الكذاب بلاء ما يتحدث به الناس عنه.\n\nحسبُ الكريمِ مذلةً ونقيصةً ... أن لا يزالُ إلى لئيمٍ يرْغَبُ\nحسب الكريم ذلًا حاجته إلى اللئيم.\n\nحسْبي بعلمِي إنْ نفعْ ... ما الذلُّ إلا في الطَمَعْ","vol":"1","page":13},{"text":"يكفيك علمي النافع، والذل في الطمع فيما وراء العلم.\n\nحسَدوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَه ... فالكلُّ أعداءٌ لهُ وخُصومُ\nالعاجز يحسد من قدر على إدراك المجد.\n\nحُسنُ الحضارةِ مجلوبٌ بتطريةٍ ... وفي البداوةِ حسنٌ غيرُ مَجْلوبِ\nالحضريات يجلبن جمالهن بالزينة والمساحيق والبدويات حسنهن طبيعي.\n\nحسنُ الفعالِ من الصلصالِ مقصودُ ... والمرءُ بالعقلِ مذمومٌ ومَحمودْ\nوالإنسان من طين، ومع ذلك فليفعل الخير.\n\nحسنٌ قولُ نعم من بعدِ لا ... وقبيحٌ قولُ لا بعدَ نَعَمْ\nما أحسن أن تقول: نعم بعد أن قلت: لا وما أسوأ أن تقول: لا بعد قولك: نعم.\n\nحُكْمُ المنيةَ في البريّة جاري ... ما هذه الدّنيا بدارِ قرارِ\nالمنية تتحكم في البرية، وليس في دار الدنيا قرار.\n\nحلاوةُ دنياكَ ممزوجةٌ ... فما يُؤكَلُ الشهدُ إلا بِسَمّْ\nحلاوة الدنيا ممزوجة بمرارتها، والسم في الدسم.\n\nحمدتُ ابنَ منصورٍ بحسنِ فعالهِ ... وهل يُحسنُ الإِنسانُ إلا ليُحْمدا\nلقد حمدتك بأفعالك، والإنسان يرغب في الحمد إذا أحسن.\n\nحملتْ حَتفَها بأظلافِها الضأ ... نُ فأهدتْ مُدىً إلى الذَبَّاحِ\nحملت الشاة حتفها بظلفها.\n\nحوادثُ الدهرِ تمورُ مَوْرًا ... تسُرُّ طَورًا وتَسوءُ طَوْرًا\nحوادث الأيام فيها ما يسر وفيها ما يسوء.\n\nحياةٌ بلا مالٍ حياةٌ ذميمةٌ ... وعلمٌ بلا مالٍ كلامٌ مُضَيَّعُ\nالحياة بلا مال مذمومة، والعلم بلا مال ضائع.\n\nحياتُنا كالموتِ إن لم تَكنْ ... نَهْجًا إلى تخليدِ ذكرٍ يدومْ\nحياتك مثل موتك إذا لم تعمل على تحقيق ذكر لك خالد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>حرف الخاء</span>\n\nخاطرْ بنفسِك كيْ تُصيبَ غنيمةً ... إن الجلوسَ مع العيالِ قبيحُ\nاركب الأخطار لتغنم فالجلوس مع العيال لا يليق بالرجال.\n\nخاطرْ بنفسك لا تقنعْ بمعجزةٍ ... فليسَ حُرٌّ على عجْزٍ بمعذورِ\nاركب الأخطار ولاتكن عاجزًا، فالعجز ليس عذرًا للحر.\n\nخذِ العفو دأبَ الذمّ واجتنب الأذى ... وأغْضِ تسُدْ وأرفِقْ تنل واسخ تُحمدِ\nاعف، ولا تفعل ما تذم به، واترك أذى الناس وغضّ طرفك عنهم تسدهم، وارفق بهم تنل حبهم، وجُدْ عليهم تدرك حمدهم.\n\nخُذْ بنصلِ السيفِ واتركِ غمدَهُ ... واعتبرْ فَضْلَ الفتى دونَ الحِللْ\nاحكم على السيف بنصله لا بغمده، واحكم على الفتى بفضله لا بثوبه.\n\nخُذْ ما تراهُ ودعْ شيئًا سمعتَ به ... في طلعة الشمسِ ما يغنيكَ عن زُحلِ\nصدق ما ترى لا ما تسمع، فالشمس الطالعة تغنيك عن زحل الغامض.\n\nخُذْ من زمانِك ما صَفا ... ودَعِ الذي فيه كَدَرْ\nخذ الصفو واترك الكدر.\n\nخُذوا ما أتاكُمْ بهِ واغْنَموا ... فإنَّ الغنيمةَ في العاجلِ\nخذ الغنم العاجل ودعم الغنم الآجل.\n\nخَسِرَ الذي باعَ الخلودَ وعيشه ... بنعيمِ أيامٍ تُعَدُّ قلائلِ\nأخطأت إذا بعت نعيم الخلود في الآخرة بنعيم أيام قليلة في الدنيا.\n\nخَفْ دعوةَ المظلوم فهْي سريعةٌ ... طَلعَتْ فجاءتْ بالعَذابِ النازلِ\nدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب إذا طلعت إلى السماء نزلت إليك بالعذاب.\n\nخَفْ يا كريمُ على عِرضٍ تُعرِّضهُ ... لعائبٍ فلئيمٌ لا يقاسُ بكا\nاحفظ عرضك من لئيم لا يقاس بك.\n\nخلَتِ الديارُ فسدتُ غير مُسوَّدٍ ... ومنَ الشقاءِ تفَرُّدي بالسؤدَدِ\nلقد أصبحت سيدًا عندما خلت الديار من السادة، وتفردي بالسؤدد شقاء.\n\nخَلَتِ الديارُ فلا كريمٌ يُرتجى ... منه النوالُ ولا مَليحٌ يُعشَقُ\nلم يبق في الديار كريم نرجوه، ولا مليح نعشقه.\n\nخلِّصْ فؤادَك من غلٍّ ومن حسدِ ... والغِلُّ في القلبِ مثلُ الغل في العنقِ\nدع عنك الغل والحسد، فالغل في الصدر مثل الغل في العنق.\n\nخُلقَ اللسانُ لنطقهِ وبيانِهِ ... لا للسكوتِ وذاكَ حظُّ الأخرسِ\nاللسان للبيان، والسكوت للأخرس.\n\nخَلقَ اللهُ للحروبِ رجالًا ... ورجالًا لقَصْعَةٍ وثَريدِ\nالرجال نوعان: نوع للحرب والمجد، ونوع للطعام والشراب.\n\nخُلِقْنا رجالًا للتجلُّدِ والأسى ... ولسْنا نساءً للبُكَا والمآتمِ","vol":"1","page":14},{"text":"خلق الرجال للصبر وللقدوة، وخلقت النساء للبكاء والعويل.\n\nخَلِّ مَنْ قَلَّ خيرهُ ... لكَ في الناسِ غَيرُهُ\nدع عنك قليل الخير، فالناس كثيرون.\n\nخليلٌ أتاني نفعُه وقتَ حاجتي ... إليه وما كُلُّ الأخلاءِ ينفَعُ\nلقد نفعني صديقي يوم حاجتي إليه، وما كل الأخلاء ينفعون.\n\nخَليلكَ أنتَ لا مَن قلْت خِلّي ... وإِن كَثُرَ التجمُّلُ والكَلامُ\nأنت خليل نفسك، لا من تراه خليلًا لك وإن كثر تودده إليك.\n\nخَليلُك من صَفى لك في الودادِ ... وجارُك مَنْ أذَمَّ على البعادِ\nصديقك من صفا لك حبه، وجارك من لا يذمك وإن كان بعيدًا عنك.\n\nخَليليّ إما أن تُعينا وتُسعدا ... وإِما كفافًا لا عليَّ ولا لِيا\nأيها الصديقان إما أن تعيناني على عدوي، وإما أن تقفا جانبًا فلستما لي ولستما علي.\n\nخليليَّ لا واللهِ ما مِنْ مُلِمّةٍ ... تدومُ على حَيٍّ وإن هِيَ جَلَّتِ\nلا تدوم المصيبة على إنسان مهما كانت عظيمة.\n\nخليليَّ ليس الرأيُ في صدرِ واحدٍ ... أشيرا عليَّ اليومَ ما ترَيانِ\nالرأي لا يكون في صدر رجل واحد فأعيناني برأيكما أيها الصديقان الناصحان.\n\nخَليليَّ ما وافٍ بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على مَنْ أقاطعُ\nأيها الصديقان إذا لم تكونا معي على عدوي فلستما من الأوفياء.\n\nخَليليَّ من كَعبٍ أعينا أخاكما ... على دهرِه إِنَّ الكريمَ مُعينُ\nأيها الصديقان أعيناني على دهري، والكريم من يعين.\n\nخيرُ إِخوانِك المشاركُ في المُ ... رِّ وأينَ الشريكُ في المُرِّ أيْنا\nخير أخوانك من يشارك في مصائبك، وأين هو هذا الأخ الوفي.\n\nخيرُ الطيورِ على القصور وشرُّها ... يأوي الخرابَ ويَسْكنُ الناووسا\nالطيور الصداحة تقف على أشجار الحدائق في القصور، والغربان الناعقة تأوي إلى الخرائب وتسكن القبور.\n\nخيرُ الأمورِ ما حَمِدْتَ غِبَّهْ ... والمرءُ مَقْرونُ بمنْ أحَبَّهْ\nالأمور بعواقبها، والمرء مع من أحب.\n\nخيرُ الكلامِ قليلٌ ... على الكثيرِ دَليلُ\nخير الكلام ما قلّ ودلّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>حرف الدال</span>\n\nدارِ الصديقَ إذا استشاطَ تَغضبًُّا ... فالغيظُ يُخْرجُ كامنَ الأحقادِ\nإذا غضب صديقك فداره، فالغيظ يخرج الأحقاد الكامنة في الصدور.\n\nدَبَبْتُ له الضرَاء وقلتُ أبقى ... إذا عَزَّ ابنُ عمِّكَ أنْ تَهونا\nلقد لاينته حتى أبقي على صداقته، وإذا عز أخوك فهُنْ.\n\nدعاكمْ إلى خيرِ الأمورِ مُحمّدٌ ... وليسَ العوالي في القنا كالسّوافلِ\nلقد دعاكم نبينا محمد إلى خير الأمور، وليس سنان القناة مثل صعدتها.\n\nدعِ التكاسلَ في الخيراتِ تطلبُها ... فليسَ يَسعدَ في الخيراتِ كسْلانُ\nجدَّ في طلب الخير، فليس ينال الخير كسلان.\n\nدعِ الفؤادَ عن الدنيا وزُخرِفِها ... فصفوُها كدرٌ والوصْلُ هُجرانُ\nاصرف قلبك عن الدنيا، فصفوها كدر ووصالها هجر.\n\nدعِ اللومَ في شيءٍ إذا جئتَ مثلَه ... من الدهرِ يومًا كنتَ للنفسِ عاذِرا\nلا تلم صاحبًا على عمل ربما قمت أنت به، فإذا لم تلمه وفعلت ما يفعل عذرت نفسك.\n\nدعِ المقاديرَ تجري في أعِنَّتِها ... ولا تبيتَنَّ إلاّ خاليَ البالِ\nخلّ القدر يفعل ما يشاء ونم مستريح البال.\n\nدعامةُ العقل تمامُ الحِلمِ ... رُبَّ أخٍ لي لم تَلِدْهُ أُمّي\nتمام الحلم في العقل، ورب أخ لك لم تلده أمك.\n\nدعْ خبطَ عشواءَ في ليلاءَ مظلمةٍ ... هاجتْ أفاعيَ رُقْشًا بينَ أحجارِ\nاسلك الطريق المستقيم، ولا تخبط في الليل خبط عشواء تثير الأفاعي بين الحجارة.\n\nدَعْ عنكَ ما أعيا عليكَ أمرهُ ... كم زادَ في ذنْبِ جهولٍ عُذْرُهُ\nاترك ما لا تستطيع، ورب عذر أقبح من ذنب.\n\nدعْ كلَّ أمرٍ عنه يومًا يُعتذَرْ ... عَفْ كلَّ وردٍ غيرِ محمودِ الصَّدَرْ\nإياك وما يعتذر منه، وإياك أن ترد إذا كنت لا تحمد الصدر.\n\nدَعْ كُلَّ ما يدعو إلى فتنةٍ ... وسالمِ الناسَ تَعِشْ سالمًا\nإياك والفتنة وسالم الناس تسلم.\n\nدَعْ ما يريبُ لأمرٍ لا ارتيابَ به ... بذاكَ أوصى البرايا سَيّدُ البشَرِ","vol":"1","page":15},{"text":"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. تلك وصية الرسول العربي الكريم.\n\nدَعوني عنكمو راسًا براسٍ ... قَنعْتُ من الغنيمةِ بالإيابِ\nدعوني منكم كفافًا لا علي ولا لي، لقد قنعت من الغنيمة بالسلامة.\n\nدعي عنك المطامعَ والأماني ... فكمْ أمْنِيّةٍ جلبَتْ مَنِيّه\nأيتها النفس، كفاك طمعًا، فرب أمنية جلبت منية.\n\nدعيني أنَلْ ما لا يُنالُ مِنَ العلا ... فصعبُ العلا في الصعب والسهلُ في السهل\nسأدرك من العلا ما لم يدركه أحد، أن أصعب المجد في الطريق الصعب، وسهل المجد في الطريق السهل.\n\nدُمْ للخليلِ بوُدِّهِ ... ما خيرُ وُدٍّ لا يَدومُ\nلتدم لصديقك مودتك، فالود الذي لا يدوم لا خير فيه.\n\nدُنياكَ أرزاقٌ تذكِّرُ بعدَها ... أخرى تُنالُ بصالح الأعمالِ\nالدنيا ميدان لطلب الرزق، والآخرة لا تدرك إلا بالأعمال الصالحة.\n\nدنياكَ أشبهتِ المُدامةَ: ظاهرٌ ... حسَنٌ وباطنُ أمرها ما تَعْلَمُ\nالدنيا كالخمر، ظاهرها جميل، وباطنها سكر وخمار.\n\nدنياكَ دارٌ كُلُّ ساكنِها ... متوقعٌ سببًا مِنَ النّقْلِ\nالدنيا دار يسكنها قوم يتوقعون الرحيل عنها في كل يوم.\n\nدهرٌ علا قَدْرُ الوضيعِ به ... وهوى الشريفُ يَحُطُّه شرَفُهْ\nهذا الزمان يشهد ارتفاع الحقير وسقوط الشريف.\n\nدونَ الحلاوةِ في الزمانِ مرارةٌ ... لا تُخْتَطى إلا على أهوالِهِ\nدون الحلاوة مرارة، ودون الآمال أهوال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>حرف الذال</span>\n\nذاعتْ سريرَتُه وكلُ سريرةٍ ... للمرءِ تَظْهرُ من خلالِ فِعالهِ\nكان يخفي ما في ضميره ثم ظهر للناس، والسرائر تبديها الأعمال.\n\nذرِ النفسَ تأخذْ وسْعها قبل بَينِها ... فمفترقٌ جارانِ دارُهما العُمْرُ\nخذ حظك من حياتك قبل موتك، فالجاران اللذان يسكنان دار العمر لا بد أن يتفرقا.\n\nذريني أهبْ للمجدِ شرْخَ شبيبتي ... فإِنْ لم أبادرْها استبَدَّ بها العمْرُ\nسأسعى إلى المجد وأبذل له شبابي، وإن لم يسع الرجل إلى المجد في شبابه لم يدركه في شيخوخته.\n\nذريني فإِنَّ البخلَ يا أمَّ هيثمٍ ... لصالحِ أخلاقِ الرِّجالِ سَروقُ\nدع عنك البخل، فإنه يفسد أخلاق الرجال.\n\nذريني فإنّ البخلَ لا يُخلِدُ الفتى ... ولا يُهلِكُ المعروفُ مَن هو فاعلُهْ\nلا يضمن البخل للإنسان الخلود، ولا يسرع في موته الجود.\n\nذريني وإِتلافيِ لمالي فإنني ... أحِبُّ من الأخلاقِ ما هو أجملُ\nسأنفق مالي في وجوه الخير، والخير أحسن أخلاق الرجال.\n\nذُقْتُ كُلَّ الطعومِ حُلوًا ومُرًا ... فإذا الفقرُ شَرُّها والسؤالُ\nذقت طعوم الحياة من حلو ومن مر فوجدت طعم الفقر وذل السؤال أقساها مذاقًا.\n\nذكرى العهودِ شيمةُ الكرامِ ... والغدرُ من طبائعِ اللِّئامِ\nالكريم يذكر عهد إخوانه، واللئيم ينسى أهله ويغدر بأصدقائه.\n\nذكرُ الفتى عمرُه الثاني وحاجتُه ... ما فاتَه وفضولُ العيشِ أشغالُ\nذكر الرجل بعد وفاته عمر ثان له، وحاجته من الدنيا ما يكفيه قوته، وكل ما عدا ذلك فضول تشغله وما لها قيمة.\n\nذلُّ السؤالِ وثقلُ الشكر ما اجتمعا ... إلا أضَرَّا بماءِ الوجْهِ والبَدَنِ\nذل السؤال، وثقل الشكر على العطاء والإحسان يضران بالرجل، يبذل ماء وجهه، ويهزل جسمه.\n\nذُل الفتى حينَ يرجو حاجةً عرضَتْ ... وكِبْرُهُ بعدَها مِنْ لُؤمِ طينتِهِ\nإذا تذلل الرجل في طلب حاجته، وتكبر إذا نال حاجته فهو اللئيم.\n\nذُل الفتى لعدوّه في حاجةٍ ... والموتُ عند ذوي النُّهى سيانِ\nالذل والموت عند الأشراف متساويان.\n\nذَلَّ مَن يغبطُ الذليلَ بعيشٍ ... ربَّ عيشٍ ألذُّ منهُ الحِمامُ\nمن حسد الذليل على عيشته فهو لئيم وذليل مثله، وعيش الذليل أقسى من الموت.\n\nذَمَّ الزمانَ بنو الزمانِ وإِنما ... ذَمُّوا نفوسَهُم وإِنْ لم يَشعُروا\nإذا ذم أهل الزمان، الزمان، فقد ذموا أنفسهم وما يشعرون، فليس الزمان إلا الناس الذين فيه يعيشون.\n\nذَمُّ الفتى من دونِ تجريبهِ ... ومدحُهُ يومًا ضَلالٌ بَعيدُ\nمن الضلال أن تذم الفتى وتمدحه دون تجربة.","vol":"1","page":16},{"text":"ذهبَ التكرمُ والوفاءُ من الورى ... وتَصرَّمًا إلا مِنَ الأشعارِ\nلم يبق أثر للكرم والوفاء في الناس، وإنما هما في الشعر والكلام.\n\nذَهَبَ الكرامُ بأسرهمْ ... وبَقِي لنا ليتٌ ولَوْ\nذهب الكرم وبقيت لنا كلمتا: ليتهم كانوا ... ولو كانوا ...\n\nذو الحزمِ لا يبتدي أمرًا يَهمّ به ... حتى يطالعَ ما تُبدي عواقِبُهُ\nالحازم من لا يقدم على أمر قبل دراسة عواقبه.\n\nذو العقلِ يشقى في النعيم بعقلهِ ... وأخو الجهالةِ في الشّقاوةِ يَنْعَمُ\nالعاقل يشقى في الجنة، والجاهل ينعم في جهنم.\n\nذو الوُدِّ مني وذو القربى بمنزلةٍ ... وأخوتي أسوةٌ عندي وإخواني\nأصدقائي وأقربائي في منزلة واحدة، وإخوتي في النسب مثل إخواني في الأدب.\n\nذي المعالي فَليعْلونْ مَنْ تعالى ... هكذا هكذا وإلاَّ فلا لا\nهذه هي المعالي فليطلبها من علت نفسه وإلا فليسكت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>حرف الراء</span>\n\nراحةُ السرّ في التخلفِ عنْ كُ ... لِّ مرامٍ أضْحى بعيدَ المنالِ\nالراحة في ترك طلب كل بعيد.\n\nرأيتُ أخا الدنيا وإن كان خافضًا ... أخا سفرٍ يُسْرى به وهْوَ لا يدري\nالذي يعيش في الدنيا، ولو كان سعيدًا، مسافر فيها وهو لا يعلم.\n\nرأيتُ العِزَّ في أدبٍ وعقلٍ ... وفي الجهلِ المذَلَّةُ والهَوانُ\nالعز في الأدب والعقل، والذل في الجهل.\n\nرأيتُ البعدَ فيه شقا ونأيٌ ... ووحشةُ كُلّ منفردٍ غريبِ\nفي البعد عن الأهل شقاء ووحشة.\n\nرأيتُ النفسَ تكرهُ ما لدَيْها ... وتطلبُ كُلَّ ممْتَنعٍ علَيْها\nالنفس راغبة عما تملك، راغبة فيما لا تملك.\n\nرأيتُ صلاحَ المرءِ يُصلِحُ أهلَهُ ... ويُعْديهِمو داءُ الفسادِ إذا فسَدْ\nإذا صلح المرء صلح أهله وذووه، وإن فسد فسدوا.\n\nرأيتُ غِبَّ الصبرِ يومًا يُحمدُ ... وإِنما النفسُ كَما تُعَوَّدُ\nعاقبة الصبر محمودة، ولكل إنسان ما تعوَّد.\n\nربَّ أمرٍ أتاكَ لا تَحْمَدُ ال ... فَعَّال فيهِ وتَحْمَدُ الأفْعالا\nرب أمر تحمده ولا تحمد فاعله.\n\nرُبَّ أمرٍ تختشيهِ ... جَرَّ أمْرًا تَرْتَجِيهِ\nرب أمر تخافه أعقب أمرًا تريده.\n\nربّ أمرٍ يَسوء ثمَّ يَسُرُّ ... وكذاكَ الزمانُ حلوٌ ومُرٌّ\nقد يسوءك أمر ثم يسرك، والدهر حلو ومر.\n\nرُبّ بعيدٍ كأخٍ ناصحٍ ... وابنِ أب متهمُ الغَيْبِ\nقد ينصح الغريب ويغش القريب.\n\nربَّ حلمٍ أضاعه عَدَمُ الما ... لِ وجَهْلٍ غطّى عليه النعيمُ\nقد يضيع حلم الفقير، ويغطي الغنى جهل الجاهل.\n\nرُبَّ رجاءٍ جاءً مِنْ مخافَهْ ... ورُبَّ أمْنٍ سيعودُ آفَهْ\nقد يأتي الرجاء من الخوف، وقد يتحول الأمن إلى هلاك.\n\nرُبَّ ساعٍ لنائمِ ... رُبَّ بانٍ لهادمِ\nقد يسعى الإنسان الساهر لإنسان نائم، وقد يبني الإنسان لمن يهدم البناء.\n\nرُبَّ سرورٍ وحبورٍ وطرَبْ ... جَرَّ إلى وقْعِ الحروبِ والحَرَبْ\nقد تكون عقبى السرور والطرب العداوة والحرْب.\n\nرُبّما تجزعُ النفوسُ منَ الأم ... رِ له فُرجةٌ كَحَلِّ العِقالِ\nقد تجزع من أمر ثم سرعان ما ينفرج كما يحل العقال.\n\nربّما سَرَّك البعيدُ وأصلا ... كَ القريبُ النسيبُ نارًا وعارًا\nقد ينفعك الغريب ويضرك القريب.\n\nربَّ مَن ترجو به دفعَ الأذى ... عنكَ يأتيكَ الأذى مِن قِبَلِهْ\nقد ترجو أمرأً لدفع الأذى عنك، فإذا هو يؤذيك.\n\nربَّ مهزولٍ سمينٌ عرضه ... وسمينِ الجسْمِ مهزولُ الحسَبْ\nرب رجل هزيل، وعرضه سمين ورب رجل سمين، وعرضه هزيل.\n\nرُبَّ يأسٍ هو الغِنى ... صاحبُ الحِرصِ في عَنا\nفي اليأس غنى، وفي الحرص فقر وعناء.\n\nربَّ يوم بكيْتُ منه فلما ... صرتُ في غَيرِهِ بكَيْتُ عليهِ\nقد أبكي ألمًا من يوم فإذا انقضى وجاء يوم غيره، تحسرت وبكيت عليه.\n\nرِضا الذليل بخفضِ العيشِ مُنقصةٌ ... والعزُّ عند رَسيمِ الأيْنُقِ الذُّلْلِ\nالذليل يرضى بعيشه الناعم، والعزيز يرفض الذل والرفاه ويفضل طلب المجد على ظهور النياق في لهب الصحراء.\n\nرُفِعَ الكَلْبُ فاتّضعْ ... ليسَ في الكلبِ مُصْطَنَعْ","vol":"1","page":17},{"text":"أنت لا تستطيع رفع الكلب الوضيع، ولست تجد فيه أهلًا لمعروفك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>حرف الزاي</span>\n\nزُرْ قليلًا لِمنْ يوَدّك غِبًّا ... فدوامُ الوِصالِ داعي المَلالِ\nزر غبًا تزدد حبًا.\n\nزُر مَن تُحبّ وإِن تناءتْ دارُه ... ليسَ البعيدُ معَ الهوى ببعيدِ\nزر حبيبك وإن بعد مزاره، فالبعيد مع الحب قريب.\n\nزعموا أن مَنْ تباعَدَ يَسلو ... ولقد زادني التباعدُ وَجْدا\nقالوا إن من بعد عن حبيبه يسلوه، فما لي كلما زدت بعدًا زدت شوقًا إليه.\n\nزمانٌ كلُّ حِبِّ فيه خِبٌّ ... وطعْمُ الخِلِّ خَلٌّ لو يُذاقُ\nأصبح الحب خبا وخداعًا وأصبح طعم الخِلّ مثل طعم الخَلّ.\n\nزمنٌ نعمْتُ بهِ ولكنْ لم يطُلْ ... وكذاكَ أوقاتُ السرورِ قصارُ\nكانت تلك الأيام أيام سعادة ولكنها كانت قصيرة، وكل أيام السرور قصيرة.\n\nزنِ القولَ من قبلِ الكلامِ فإِنّما ... يدُلُّ على قدْرِ العقولِ التكلُّمُ\nزن كلامك قبل أن تنطق به، فالكلام ميزان العقول.\n\nزهدْتُ وزهدي في الحياةِ لِعلَّةٍ ... وحُجَّةُ مَنْ لا يبلغُ الأمل الزّهدُ\nزهدت في الدنيا لأني لم أستطع الحصول عليها، وحجة كل مخفق في تحقيق أمله أنه صاحب زهد.\n\nزوَّجَ العجزُ بنتَه للتواني ... فغدا من نِتاجها الحِرْمانُ\nتزوج الكسل بنت العجز فكان الحرمان ولدهما.\n\nزوِّدينا من حُسْنِ وجْهكِ مادا ... مَ فحسنُ الوجوهُ حالٌ تحولُ\nدعينا نتمتع بهذا الوجه الجميل، فكل حسن لا بد أن يزول.\n\nزيادةُ الإِلحاحِ والإِصرارِ ... ذريعةُ الحرمانِ والخَسارِ\nالإلحاح والإصرار طريق الحرمان.\n\nزيادةُ العَتْبِ نقضٌ للودادِ فلا ... تُكْثِر عتابَ الذي تَرْجو مودَّتهْ\nالعتب الشديد دليل على الود القليل، فلا تكثر عتاب الصديق.\n\nزيادةُ العمر في جهلٍ وفي سفهٍ ... زيادةٌ هي في التحقيق نُقْصانُ\nزيادة عمر الجاهل والسفيه نقص لا زيادة.\n\nزيادةُ المرءِ في دنياهُ نقصانُ ... ورِبْحُه غيرَ مَحْضِ الخيرِ خُسرانُ\nزيادة الغني نقص، والربح خسارة إلا ربح عمل الخير والمعروف.\n\nزيّنْ أخاك بحسن وصفِك فضلَهُ ... وأذِعْ لما يأتي مِنَ الحسَناتِ\nانشر فضل أخيك وأذع حسناته.\n\nزينةُ العِلمِ بالعَمَلْ ... فَدَعِ العَجْزَ والكَسَلْ\nالعمل زينة العلم، فإياك والكسل.\n\nزينةُ القولِ بالفِعالِ فإِيا ... كَ وقَولًا لا تستطيعُ فِعالَهْ\nتمام القول بالفعل، فاترك قول ما لا تستطع فعله.\n\nزينةُ المرءِ عِفَّةٌ وكمالٌ ... فإِذا وَليّا عَنِ المرءِ وَلّى\nزينه الإنسان بعفة نفسه وكمال أخلاقه، فإذا ذهبا عنه ذهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>حرف السين</span>\n\nسآتي جميلًا ما حَييتُ فإنّني ... إِذا لم أُفِدْ شُكرًا أفدْتُ به أجْرًا\nسأعمل الخير ما دمت حيًا، فإن لم أنل عليه شكر الناس، نلت رضا الله وجزاءه.\n\nسأحجبُ عني أسرتي عندَ عُسْرتي ... وأبرُزُ فيهِمْ إِن أصبْتُ ثَراءَ\nإذا عسرت احتجبت عن الناس لكيلا أسألهم، وإذا أيسرت برزت لهم لكي أعطيهم.\n\nساعدِ أخاكَ في جميعِ حالِهْ ... وكُنْ إذا ما زالَ في زِيالِهْ\nساعد أخاك على كل حال وكن معه أينما كان.\n\nساعدْ صديقك في أمرٍ يحاولُه ... فالحُرُّ للحُرِّ معوانٌ على الزَّمنِ\nساعد صديقك فيما يريد، فالحر يعين الحر.\n\nسافرْ تجدْ عِوضًا ممّن تفارقُه ... وانصَبْ فإن اكتسابَ المجدِ في النّصَبِ\nسافر تجد إخوانًا بإخوان، واتعب فالمجد في التعب.\n\nسألتُ الناسَ عن خِلٍّ وفِيٍّ ... فقالوا: ما إلى هذا سبيلُ\nلا يمكن أن تجد صديقًا وفيًا، فلا تتعب نفسك في السؤال عنه.\n\nسألزِمُ نفسي الصَّفحَ عن كل مذنبٍ ... وإن عظُمتْ منهُ عليَّ الجَرائمُ\nسأعفو عن كل من أساء إلي، وإن كان ذنبه عظيمًا.\n\nسامحْ صديقَك إن زلَّت به قدمٌ ... فليسَ يَسلمُ إنسانٌ من الزَّللِ\nسامح صديقك إذا أخطأ، فليس في الناس من لا يخطئ.\n\nسبحانَ مَن قَسَمَ الحظو ... ظَ فلا عتابَ ولا مَلامَهْ\nسبحان الله الذي قسم الحظوظ بين الناس، فلا نحن قادرون على الاعتراض على إرادته ولا عتابه على ما قسم لنا من حظوظ.","vol":"1","page":18},{"text":"سبقتَ إليهم مناياهُمو ... ومنفعَةُ الغَوثِ قبْلَ العَطَبْ\nلقد أدركتهم وأنقذتهم من الموت، ومنفعة الإغاثة قبل هلاك المستغيث.\n\nستُبدي لك الأيامُ ما كنتَ جاهلًا ... ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لمْ تُزَوِّدِ\nستخبرك الأيام بما جهلت، ويأتيك بالأخبار من لا تعرفه.\n\nستدركُ من ذي الفُحشِ حقَّك كلهُ ... بحلمِكَ في رفْقٍ وإِنْ لم تَشدَّدِ\nبالرفق تدرك حقك من الفاحش، مهما كان بذيئًا.\n\nستَلقى من عَدوِّكَ كُلَّ كيدٍ ... إذا كادَ العَدُوُّ ولمْ تَكِدْهُ\nإذا لم تكد عدوك كادك.\n\nستورُ الضمائرِ مهتوكةٌ ... إذا ما تلاحظتِ الأعْيُن\nالأعين تهتك ما في الضمائر.\n\nسَحْبانُ من غير مالٍ باقل حَصِرٌ ... وباقِلٌ في ثراءِ المالِ سَحْبانُ\nالمال يُنطق العيي والفقر يخرس الخطيب المفوه، فسحبانُ هو باقلٌ إذا كان فقيرًا، وباقلٌ هو سحبان إذا كان غنيًا.\n\nسقامُ الحرْصِ ليسَ له شفاءٌ ... وداءُ الجهلِ ليسَ له طبيبُ\nالحريص مريض لا يشفى، والجاهل مصاب بداء ليس له دواء.\n\nسُكْرُ الولايةِ طَيِّبٌ ... وخُمارُها صَعْبٌ شديدُ\nما أطيب الولاية يسكر بها الوالي ما دام واليًا وما أقبح العزل فكأنه الخُمار بعد السكر الشديد.\n\nسلِمْتُ من العدوِّ فما دَهاني ... سوى مَن كان مُعْتمدي علَيْه\nسلمت من العدو وأصابني الصديق.\n\nسَلي إنْ جهلتِ الناسَ عنّا وعنهمو ... فليسَ سواءً عالمٌ وجَهولُ\nإذا جهلت من نحن فاسألي الناس عنا، فهم يعرفوننا، ولا يستوي العالم والجاهل.\n\nسوفَ تُجزى بالذي أوليْتَهُ ... وكذاكَ المرءُ يُجْزى عَمَلَهْ\nكل امرئ مَجزيٌّ بعمله.\n\nسوفَ تَرى إذا انجلى الغبارُ ... أفرسٌ تحتكَ أم حِمار\nستعرف نفسك إذا زال غرورك، وستعرف ماذا تركب إذا انجلى عنك الغبار. أتركب فرسًا أم حمارًا.\n\nسيذكُرني قومي إذا جدَّ جِدّهُمْ ... وفي الليلةِ الظلماءِ يُفْتقَدُ البدرُ\nإذا نشبت الحرب ذكر قومي بطولتي وشجاعتي كما يذكر الساري في الصحراء البدر في الليلة الظلماء.\n\nسينصفُ الدهرُ من قومٍ بدائرةٍ ... وفي الجديدين إِنصاف إذا دارا\nستدور الدائرة على الظالمين، والأيام تنصف المظلومين حين تدور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>حرف الشين</span>\n\nشاورْ سواكَ إذا نابتْك نائبٌ ... يومًا وإِن كنتَ من أهلِ المَشوراتِ\nشاور غيرك وإن شاورك الناس.\n\nشجاعٌ إذا ما أمكنَتْني فرصةْ ... وإِن لم تكُنْ لي فرصةٌ فجبانُ\nأنا شجاع عندما تكون فرصة النصر ممكنة، وجبان إذا لم تسنح لي فرصة.\n\nشجاعةُ المرءِ إذا لم تكُنْ ... من بعدِ رأيٍ من فنونِ الجنونْ\nالشجاعة التي لا تعتمد على رأي ضرب من الجنون.\n\nشِرارُ الناسِ يَروُونَ ... عن الأخيار ما شَاؤوا\nشرار الناس مولعون بتلفيق الأخبار على الأخيار.\n\nشَرُّ الأخلاءِ مَن كانت مودَّتُهُ ... معَ الزمانِ إذا ما خافَ أو رغِبا\nشر الأصدقاء من يصحبك إذا كان الزمان معك، ومن يهجرك إذا كان الزمان عليك.\n\nشَرُّ البلادِ مكانٌ لا صديقَ به ... وشَرّ ما يكسِبُ الإِنسانُ ما يَصِمُ\nشر البلاد بلد لا تجد فيه صديقًا، وشر الكسب الذي تناله ما يلوثك.\n\nشَرُّ الورى مَن ليس يُرجى خيرهُ ... يومًا ويُخشى شَرّهُ وضَيْرُهُ\nشر الناس من لا يرجى خيره ومن يخاف شره.\n\nشَرِّقْ وغرِّبْ تجدْ مِنْ معرضٍ عوَضًا ... فالأرض مِنْ تربةٍ والناسُ من رجُلِ\nارحل في كل مكان تجد ناسًا بناس، فالأرض واسعة وكلها من تراب، والناس كثيرون، وإن كانوا من سلالة رجل واحد.\n\nشَرَه النفوسِ على الجسومِ بليَّةٌ ... فتعَوَّذوا من كُلِّ نفسٍ تَشْرَهُ\nشره النفس بلاء الجسد، ونعوذ بالله من نفس شرهة.\n\nشَطَّ وصلُ الذي تُريدينَ مِني ... وصغيرُ الأمورِ يَجْني الكبيرا\nلقد زال حبي لك لإساءتك إلي، والصغير من الأمور يجني الكبير منها.\n\nشفيعُ ذنبِ المُذنبِ الإِقْرارُ ... وتَوْبةُ المُقَصِّرُ اعتِذارُ\nالإقرار بالذنب شفاعة له، وقد تاب من اعتذر.\n\nشكرتُكَ إِن الشكرَ دَيْنٌ على الفتى ... وما كُلّ مَن أوليتَهُ نِعمةً يَقضي","vol":"1","page":19},{"text":"شكرتك على معروفك وشكر المنعم دين على من أحسنت إليه. وأين من يشكر؟\nشهدَتْ عليه بهِ شواهدُ ريبةٍ ... وعلى المُريبِ شواهدٌ لا تُدفعُ\nكاد المريب يقول: خذوني. وعلى المريب دلائل وشواهد.\n\nشهواتُ الإنسانِ تُكسبُه الذُ ... لّ وتُلقيه في البلاءِ الطويلِ\nإذا استبدت الشهوة بالإنسان أذلته وأوقعته في البلاء.\n\nشيئان لا تَحسُنُ الدنيا بغيرِهما ... المالُ يَصلُح منه الحالُ والوَلَدُ\nشيئان هما زينة الحياة الدنيا: المال والولد.\n\nشيئانِ لا خيرَ في اللذات بعدهما ... فقْدُ الشبابِ وبُعْدُ الأهلِ والولدِ\nشيئان يمنعان كل سرور ولذة: فقد الشباب وبعد الأهل.\n\nشيئانِ مِن شمائلِ اللئامِ ... الفحشُ والفضولُ في الكَلامِ\nشيئان من أخلاق اللؤماء: الفحش في الكلام وتدخل المرء فيما لا يعنيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>حرف الصاد</span>\n\nصاحبُ البَغيِ ليسَ يسلمُ منه ... وعلى نَفْسِه بَغى كُلُّ باغي\nعلى الباغي تدور الدوائر.\n\nصاحبُ الحِرصِ في تَعَبْ ... واللّيالي تُري العَجَبْ\nيتعب الحريص نفسه، والليالي تلد كل عجيب.\n\nصاحبُ الشهوةِ عبْدٌ فإذا ... خَالف الشّهْوةَ صارَ المَلِكا\nصاحب الشهوة عبد لشهوته إذا أطاعها، وملك لها إن خالفها.\n\nصاحبْ صديقَك واحذَرْ من مكايدِه ... فرُبّما شَرِقَ الإنسان بالماءِ\nصادق صديقك على حذر، فقد يغص الشارب بالماء.\n\nصادقْ خليلَك ما بدا لكَ نفعُه ... وإذا بدا لَكَ غِشُّهُ فتحَوَّلِ\nصادق صديقك ما دام ناصحًا لك، فإذا غشك فاتركه.\n\nصارَ جِدًَّا ما مزحتَ به ... ربَّ جِدٍّ جَرَّهُ اللَّعِبُ\nكان الأمر مزاحًا فأصبح جدًا، وكم جد جره اللعب.\n\nصَبِّرِ النفسَ عندَ كلِّ مُلِمٍّ ... إنَّ في الصبرِ حيلةَ المُحتالِ\nاصبر في المصائب فما لك حيلة غير الصبر.\n\nصبرتُ فكانَ الصبرُ خيرًا مغبةً ... وهلْ جزَعٌ مُجْدٍ عليَّ فأجزَعا\nصبرت والصبر خير، ما دام الجزع لا يجدي.\n\nصبرتُ ومن يصبِر يجد غِبَّ صبرِه ... ألَذَّ وأحْلى من جني الشَّهدِ في الفمِ\nصبرت وعاقبة الصبر أحلى من العسل.\n\nصُحْبةُ يومٍ نسبٌ قريبُ ... وذِمَّةٌ يحفظُها اللَبيبُ\nالصحبة نسب يراعيه العاقل.\n\nصحةُ الجسمِ والشبابِ مع الما ... لِ نعيمُ الدنيا وأيُّ نعيمِ\nالصحة والشباب والمال نعيم الدنيا.\n\nصحَّةُ المرءِ للسقامِ طريقٌ ... وطريقُ الفناءِ هذا البقاءُ\nالصحة طريق المرض والبقاء طريق الفناء.\n\nصديقُ عدوّي داخلٌ في عداوتي ... وإِني لِمَنْ ودَّ الصديقَ صديقُ\nصديق عدوي عدوي، وصديق صديقي صديقي.\n\nصديقُك عونٌ في الخطوبِ وعُدَّةٌ ... إذا نابَ أمرٌ أو نبا بكَ منزِلُ\nصديقك يعينك في الخطوب.\n\nصديقُكَ من يرعاك عندَ شديدةٍ ... فَكُلٌّ تراهُ في الرخاءِ مُراعيا\nصديقك من أعانك في الشدائد، لا من لازمك في الرخاء.\n\nصرتُ كأني ذبالةٌ نُصِبَتْ ... تضيءُ للناسِ وهْيَ تحترقُ\nأنا مثل ذبالة المصباح تفنى وتضيء للناس.\n\nصغيرُ القومِ في التأديبِ يُرجى ... ولا يُرجى على الأدبِ الكبيرُ\nيؤثر التأديب في الصغير، ولا يؤثر في الكبير.\n\nصَفِّ الضميرَ لمنْ تعاشرُه ... واسكُنْ إلى ثقةٍ تشاورُهُ\nليكن ضميرك صافيًا لأصدقائك، واستعن بمشورة أهل الثقة.\n\nصلابةُ الوجهِ لم تَغلبْ على أحدٍ ... إلا تكاملَ فيه الشَّرُّ واجتمعا\nإذا تمت لامرئ صفاقة الوجه تم فيه الشر.\n\nصُنِ السّرَّ عن كل مستخبرٍ ... وحاذرْ فما الحزمُ إلا الحَذَرْ\nصن أسرارك وكن حذرًا، فالحازم حذر.\n\nصنْ حُرَّ وجهِك لا تهتِكْ غُلالتَه ... فكلُّ حُرٍّ لحرّ الوجهِ صَوّانُ\nصن وجهك فكل حر يصون حر وجهه.\n\nصيانةُ وجهِ المرءِ أو صونُ نفسِه ... هما عندَ أربابِ العقولِ سَواءُ\nصيانة الوجه مثل صيانة النفس عند العقلاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>حرف الضاد</span>\n\nضاعَ معروفُ واضعِ ال ... عُرْفِ في غَيْرِ أهلِهِ\nإذا وضعت معروفك عند من لا يستحقه أضعته.\n\nضجَرُ الفتى في الحادثاتِ مذمَّةٌ ... والصبرُ ألْيَقُ بالرجالِ وأوْفَقُ","vol":"1","page":20},{"text":"الضجر في الحادثات ذميم، والصبر أخلق بالرجال.\n\nضحِكْتُ بَيْنَهمو مُعْجَبًا ... وشَرّْ الشَدائدِ ما يُضْحِكُ\nشر البلية ما يضحك.\n\nضَحِكنا وكان الضحكُ مِنّا سفاهةً ... وحُقَّ لسكانِ البَسيطةِ أن يَبْكوا\nلماذا نضحك والبكاء أولى بنا في هذه الحياة.\n\nضِدّانِ لما استُجْمعا حَسُنا ... والضِّدُ يُظهرُ حُسْنَه الضِّدُّ\nتم الحسن عند اجتماع الأضداد، والضد يظهر حسنه الضد.\n\nضرْبُ الحبيبِ للحبيبِ أوجَعُ ... والبذْلُ مِنْ غَيرِ سؤال أوْقَعُ\nخيانة الحبيب أوجع للحبيب، وبذلُك النوالَ دون سؤال أطيب.\n\nضرَرُ الصديقِ من الصديقِ الجاهل ... شَرٌّ عليهِ من العَدُوِّ العاقل\nعدو عاقل خير من صديق جاهل.\n\nضُروبُ الناسِ عُشاقٌ ضُروبًا ... فأعْذَرُهُمْ أشَفُّهمو حَبيبا\nالعشاق أنواع، وأحلاهم حبيبًا أشدهم عذرًا في الحب.\n\nضِعافُ الطيرِ أطوَلُها جسومًا ... ولمْ تَطُلِ البزاةُ ولا الصّقورُ\nليست القوة في الطول، فالطيور الضعيفة أطول أجسامًا من البزاة.\n\nضلالُ الرئيسِ المُقتدى بفعالِهِ ... ضلالُ ألوفٍ لا ضلالةُ واحِدِ\nإذا كان الزعيم ضالًا منحرفًا أضل شعبًا كاملًا ولم يقتصر ضلاله عليه وحده.\n\nضَلّ امرؤ قال خِلِّي أستعينُ به ... وأي خلٍّ نأى عن ودّه خلَلُ\nضل من ظن أنه يمكن أن يستعين بصديقه، وقل أن تجد صديقًا وفيًا، ليس فيه نقص.\n\nضمائرُ قلبِ المرءِ تبدو بوجهِهِ ... ويُخبرُ عُنوانُ الكتابِ بما فيه\nالوجه يخبر عن الضمير، والكتاب يظهر من عنوانه.\n\nضَمنْتُ لهم أن لا أُضيِّعَ سِرَّهُمْ ... وما ضيَّعَ الأسرارَ غيرُ لَئيمِ\nأنا لا أضيع أسرار الأخوان، فالأسرار لا يضيعها إلا لئيم.\n\nضياعُ العمرِ في عَبَثٍ ولهْوٍ ... ضَلالٌ لا يُشابِهُه ضَلالُ\nأشد أنواع ضلال الإنسان إضاعة وقته في اللهو والعبث لا في الجد والخير والعمل.\n\nضياعُ المالِ ليسَ أجَلَّ خطْبٍ ... إِذا سَلِمَ الفتى نفْسًا وعِرْضًا\nإذا سلمت لك نفسك وشرفك فضياع مالك يسير.\n\nضيّعْتَ بعضَ العمرِ في لَعِبٍ ... فاسْلُكْ سبيلَ الجِدّ في البعضِ\nلقد أضعت شطر عمرك في اللهو واللعب فاسلك طريق الجد والعمل في شطره الباقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>حرف الطاء</span>\n\nطالتْ مسافةُ ليلٍ لا منامَ بهِ ... ولا منامَ لِمَقْروحٍ على ألَمِ\nطال ليل من لا ينام، وكيف ينام المقروح؟\nطاوعتُ غَيّي في زمانِ الصِّبا ... وطاعةُ الغَيّ هيَ المَعْصِيَهْ\nأطعت داعي الضلال في شبابي وطاعة الضلال هي المعصية.\n\nطبعُ الكريمِ الحُرّ تركُ الخنى ... والفحْشُ مِن شَرّ طباعِ اللئيمِ\nترك الفحش طبع الكريم والفحش طبع اللئيم.\n\nطبعُ الفتى يصلُحُ بالتَّطَبُّعِ ... فاعرِفْ طِباعَ الصالحينَ واتْبَعِ\nربما صلح طبع الإنسان بالتطبع، فتطبَّعْ بطباع الصالحين تكن صالحًا.\n\nطُبعتْ على كدَرٍ وأنتَ تريدُها ... صَفْوًا من الأقْذاءِ والأقْذارِ\nالدنيا مطبوعة على الكدر وأنت تريدها رائقة صافية.\n\nطِبٌّ لداءِ الخطبِ مهْما عَرا ... مالُ الفتى والدرهمُ المَرْهم\nالمال دواء الخطوب والدرهم مرهم الجراح.\n\nطرُقُ الغيّ سهلةٌ واضحات ... وطريقُ الهدى كَسُمّ الخِياطِ\nطريق الهدى صعبة دقيقة المسالك؟ وطريق الضلال سهلة يسيرة.\n\nطَلَبُ الأماني بالتواني ضَلَّةٌ ... لا يلْحَقُ العلياءَ باعُ مُقصِّرِ\nلا تطلب الأماني بالعجز والتواني، ولا تدرك العلا يد قصيرة عاجزة.\n\nطلَب الفتى ما لا يكونُ سفاهةٌ ... وسكوتُه عَنْ غَيرِهِ تقصيرُ\nمن السفاهة طلب المستحيل ومن العجز ترك ما هو ممكن.\n\nطلبُ المحالِ من الضَّلالِ فإن تُرِدْ ... أن لا تطاعَ فَمُرْ بما لا يُمْكِنُ\nطلب المحال ضلال، وإذا أردت أن لا تطاع فمر بما لا يستطاع.\n\nطلَبَ النساءَ زمانَه حتى إذا ... وضَحتْ مفارقُه تأهَّلَ يَنْسِكُ\nهذا رجل أضاع حياته في طلب النساء، فلما أصبح عاجزًا وشاب رأسه ادعى أنه ناسك.\n\nطمَعُ الفتى ذُلٌّ وعفّةُ نفسِه ... عِزٌّ وكم شرَهٍ يَجُرّ إلى شركْ","vol":"1","page":21},{"text":"الطمع ذل، والقناعة عز، والشره شرك يقع فيه أصحابه.\n\nطمِعْتَ بليلى أن تريعَ وإنَّما ... يُقطّع أعناقَ الرجالِ المَطامعُ\nهل تطلب عودة ليلى إليك، والطمع يقطع أعناق الرجال.\n\nطهارةُ أثوابِ الفتى لا تُفيدُه ... كمالًا إذا ما كانَ في عِرْضهِ دنَسْ\nلا يفيد الرجل طهارة ثوبه إذا كان شرفه دنسًا.\n\nطُوبى لمن أدركَ لذاتِه ... ولم يُضِعْ دِينًا ولا عِرْضًا\nما أحسن من جمع بين الدنيا والدين، وأدرك لذاته ولم يضع شرفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>حرف الظاء</span>\n\nظفِرتَ بحَقٍّ طالما قد طَلَبْتَهُ ... ومن كان يبغي الحَقَّ أمسى مُظَفَّرا\nلقد أدركت حقك بعد نضال طويل، ولا بد لمن يطلب الحق من إدراك النصر.\n\nظِلُّ الشبيبةِ لا يعزرْك بَهجَتُه ... فإِنْ بقيتَ فشمسُ الشَّيبِ بالرّصَدِ\nشعرك الأسود في الشباب وأنت تعجب به سيتحول في الشيخوخة إلى شعر أبيض.\n\nظلامُ الليلِ يَمحوهُ نهارٌ ... كذاكَ العدلُ يمحو كلَّ ظُلْمِ\nالعدل يمحو الظلم كما يمحو النور الظلام.\n\nظُلَمُ الخطوبِ إذا دَجَوْن فما لَها ... من غيرِ أنوارِ العُقولِ ضِياءُ\nللمصائب ظلمات لا يكشفها غير نور العقل.\n\nظُلَمُ الظُّلْمِ لا تدومُ ولا ب ... د لليلٍ وإِن يَطُلْ منْ صباحِ\nظلمات الظلم لا تدوم وسيمحوها نور العدل، كما يمحو الصباح ظلمات الليل.\n\nظلَمْتَ امرءًا كلَّفتَه غيرَ خُلقهِ ... وهل كانتْ الأخلاقُ إِلاَّ غرائزًا\nإذا طلبت من رجل أن يفعل خلاف طبيعته فأنت تطلب منه ما لا يستطيع، فالأخلاق في الناس مثل الغرائز.\n\nظُلْمٌ لنفسك أن ترضى بمسكنةٍ ... في مَسكَنٍ وبلادُ الله ذاتُ سَعَهْ\nلا تظلم نفسك ولا ترض بالعيش في بلد تعاني فيه الضيم والذل، فبلاد الله واسعة فاذهب حيث تجد العز والسعادة.\n\nظَلَّ يَسعى إلى المعالي بجَدٍّ ... والعلا لا تُنالُ إلا بِكَدِّ\nيريد هذا الرجل أن يدرك المجد بجدوده أو بحظه ولن يدركه لأن المجد لا يدرك بالآباء والجدود والحظوظ وإنما يدرك بالكد والعمل والنضال.\n\nظمئتُ فخلتُ الآلَ ماءَ ومن يخَلْ ... مَخالًا لعَمْري كذَّبَتْهُ المطامعُ\nالعشطان يظن السراب ماء فإذا جاءه خيبه طمعه.\n\nظَنَّ الحسودُ بنا الظنونَ وكيدُهُ ... في نَحْرِهِ واللهُ خيرٌ حافظًًا\nلقد ظن حاسدنا ظنونًا سيئة، وسيحيق به ظنه، ويحفظنا الله منه.\n\nظُنَّ باللهِ في الشدائدِ خيرًا ... فهو أولى بكلِّ ظَنٍّ جميلِ\nإذا وقعت في شر فتوكل على الله فهو مصدر كل خير.\n\nظُنَّ خيرًا لأهلِ وُدِّكَ إِن شئتَ ... ولكنْ لا تأمنِ الشّرَ مِنْهُمْ\nأحسنِ الظن بأصدقائك، ولكن كن حذرًا.\n\nظننتُ أنيَ وحدي مُخطئٌ فإذا ... أفعالُ كُلِّ بني الدنيا كأفعالي\nظننت أنني وحدي مذنب، فإذا كل الناس مذنبون مثلي.\n\nظننتُ بهمْ ظنًا جميلًا فخَيّبوا ... رجائي وما كُلُّ الظنون تُصيبُ\nلقد أحسنت الظن بأصدقائي فخيبوا رجائي فيهم، وبعض الظنون تخطئ وتصيب.\n\nظهورُ العدلِ يَمحو كُلَّ شَرٍّ ... إذا جاءَ الصباحُ مضى الظلامُ\nإذا ظهر العدل غاب الشر، وإذا ظهر الصباح غاب الظلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>حرف العين</span>\n\nعادَوْا مُروءتَنا فضُلِّلَ سعيُهمْ ... ولكلٍّ بيتِ مُروءةٍ أعداءُ\nعادانا بعض الناس لأننا كرام ذوو مروءة، ولكل كريم عدو لئيم.\n\nعاداتُ هذا الدهرِ ذمُّ مُفضَّلٍ ... وملام مِقدامٍ وعَذْلُ جَوادِ\nعادة الناس: ذم الفاضل، ولوم الشجاع وعذل الكريم.\n\nعارٌ علينا وقبيحُ ذكرِ ... أن نجعلَ الكفرَ مكانَ الشُكرِ\nعيب علينا أن ننكر نعمة المحسن، بدل أن نشكره.\n\nعاقبةُ الصبرِ لها حَلاوَهْ ... وعادةُ السّوءِ لها ضَراوَهْ\nعاقبة الصبر حلوة، وعاقبة الشر مضرة.\n\nعاملْ إذا عاملتَ بالمسامَحهْ ... وعاشرِ الناسَ على المناصَحَهْ\nعامل الناس معاملة سمحة وعاشرهم بالنصيحة.\n\nعَبالةُ عُنْقِ الليثِ من أجلِ أنَّهُ ... إذا ما أرادَ الأمرَ وافى بنفْسهِ\nغلظ رقبة الأسد ناتج من اعتماده على نفسه وعدم اتكاله على غيره.\n\nعتابُ الفتى في كلِّ يومٍ بليةٌ ... وتقويمُ أضغانِ النساءِ عناءُ","vol":"1","page":22},{"text":"من البلاء أن تعاتب صديقك كل صباح ومساء، ومن العناء إزالة الأحقاد من صدور النساء.\n\nعجبتُ لمن لهُ قَدٌّ وحَدٌّ ... ويَنبو نَبْوَةَ السيّف الكَهامِ\nإني أتعجب من الرجل القوي القادر كيف يخفق في تحقيق مطالبه كأنه السيف الكليل الذي لا يقطع.\n\nعدوُّكَ من صديقِك مستفادٌ ... فلا تستكثرنَّ مِنَ الصحابِ\nعدوك يأتي من صديقك، فلا تكثر من الأصحاب كيلا يتحولوا إلى أعداء.\n\nعَدوى البليدِ إلى الجليدِ سريعةٌ ... والجمرُ يوضَعُ في الرمادِ فيخْمدُ\nالبلادة تعدي مثل المرض، فلا تعاشر البلداء فتفقد رجولتك وعزيمتك، كما تفقد الجمرة لهيبها إذا طُمرت في الرماد.\n\nعسى الكربُ الذي أمسيتَ فيهِ ... يكونُ وراءَه فَرَجٌ قريبُ\nأرجو الله أن يفرج عني ما ألاقي من كرب وضيق.\n\nعسى سائلٌ ذو حاجةٍ إِن منعتَه ... من اليومِ سؤلًا أن يكونَ لهُ غَدُ\nلا ترد سائلك محرومًا فربما حقق المستقبل آماله وأصبح مسؤولًا مرزوقًا.\n\nعسى فَرَجٌ يأتِي به اللهُ إنه ... له كُلَّ يومٍ في خليقَتِهِ أمْرُ\nأرجو الله أن يأتي بالفرج، وهو القادر على أن يفعل ما يشاء، ويغير ما يريد.\n\nعَشِقَ المكارمَ فَهْو مُعْتمِدٌ لها ... والمكرماتُ قليلةُ العُشّاقِ\nلقد أحب هذا الرجل المكرمات، والذين يحبون المكرمات قلائل.\n\nعصاني فلم يلقَ الرشادَ وإنّما ... تكشّفُ عن أمْرِ الغوِيِّ عواقِبُهْ\nنصحته فعصاني فضل ضلالًا بعيدًا، والعواقب هي التي تكشف أصحاب الضلال.\n\nعفا اللهُ عنْ هذا الزمانِ فإِنَّهُ ... زمانُ عقوقٍ لا زَمانُ حُقوقِ\nعفا الله عن أهل هذا الزمان فقد تعودوا فعل العقوق وإنكار الحقوق.\n\nعُقبى اليمينِ على عُقبى الوَغى ندَمُ ... ماذا يزيدُكَ في إِقدامِكَ القَسَمُ\nالقسم على الحرب خطأ، فليس القسم هو الذي يزيد شجاعة المقاتلين.\n\nعلى الحاجاتِ أقفالٌ ثقالٌ ... مفاتِحُها الهدايا في الظَّلامِ\nإن حاجات الناس لا يلبيها حكام الناس إلا بعد الرشاوى والهدايا، فكأن الحاجة موضوعه في يبت عليه قفل ثقيل، وكأن الرشوة هي مفتاح هذا القفل.\n\nعلامةُ الرضّاءِ بالمقدورِ ... صَبْرُكَ في تصرفِ الأمورِ\nعلامة رضاك بقدرك صبرك على مصائبك.\n\nعلى المرءِ أن يسعى لما فيه نَفعُه ... وليسَ عليهِ أن يساعدَهُ الدّهْرُ\nعلى المرء أن يسعى إلى كل خير، ولكنه لا يستطيع أن يجبر الدهر على مساعدته في إدراك مطاليبه.\n\nعلى قدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ ... وتأتي على قَدْرِ الكِرامِ المكارمُ\nالعزيمة على قدر صاحبها، والمكرمة على قدر فاعلها.\n\nعليكَ بإقلالِ الزيارةِ إِنها ... إذا كثُرَتْ كانتْ إلى الهجر مَسْلَكا\nلا تكثر زيارة الصديق فهي طريق الملل والهجر.\n\nعليكَ بأوساطِ كُلّ الأمورِ ... وعَدِّ عَنْ الجانِبِ المُشْتبِهْ\nكن في أمورك معتدلًا ولا تسرف.\n\nعليكَ بالحفظ دون الكتْبِ في وَرقٍ ... فإِن للكتُبِ آفاتٍ تُفَرِّقُها\nاحفظ العلم في صدرك لا في كتبك، فالكتب معرضة للآفات والفقد، فالعلم في الصدور لا في السطور.\n\nعليكَ بأوساطِ الأمورِ فإِنَّها ... طريقٌ إلى نجحِ الصّوابِ قويمُ\nكن في أمورك معتدلًا فالاعتدال هو الطريق القويم.\n\nعليكَ بحسنِ الصّبر في كلِّ حاجةٍ ... فما صابرٌ فيما يرومُ بنادمِ\nاصبر على ما تطلب، فالصابر لا يندم.\n\nعن المرءِ لا تَسألْ وسَلْ عن قرينِهِ ... فكلُّ قرينِ بالمُقارِنِ يَقْتَدي\nإذا أردت أن تعرف إنسانًا فاسأل عن أصحابه، فالصديق يقتدي بالصديق.\n\nعندَ الصّباح يَحمَدُ القومُ السّرى ... وتنجلِي عنهمْ غيَابات الكرى\nإذا طلع الصباح حمد الركب سيرهم في الليل، فراحوا، وعلموا أنهم قطعوا مسافات طويلة، لا يقطعون مثلها إذا ساروا في النهار وفي حر الشمس، وذهب عنهم النعاس.\n\nعَنّي إليكَ فإِني لا يُوافِقُني ... عُورُ الكلامِ ولا شُربٌ على الكَدَرِ\nاذهب عني فأنا لا أحب الكلام البذيء ولا الماء الكَدِر.\n\nعِيُّ المحبِّ لدى الحبيبِ بلاغةٌ ... ولربما قَتلَ البليغَ لسانُهُ","vol":"1","page":23},{"text":"إذا خرس المحب ولم يتكلم أمام حبيبه فهذا الخرس بلاغة ودلالة على حبه الشديد وقد تضر كثرة الكلام.\n\nعيبُ الأناة وإن طابتْ عواقِبُها ... أن لا خلودَ وأن ليسَ الفتى حجَرًا\nالأناة طيبة، ولكن لها عيبًا واحدًا: هو أن الإنسان ليس خالدًا حتى يصبر ويتأنى إلى ما لا نهاية، ثم إن هذا الإنسان مخلوق من لحم وعظم وعصب، ولا بد أن ينفعل ويتأثر، وليس هو حجرًا أصم لا يتألم ولا يحس.\n\nعيشٌ وملحٌ ولا خوفٌ يكدّرهُ ... أحلى من الشَّهد تخشى عندَه الخطرا\nالخبز والملح تأكلهما في أمان واطمئنان خير من العسل تأكله في خوف وفي خطر.\n\nعَينُ الفَتى لعقلِهِ دليلُ ... وعَقْله لذاتِهِ تَكْمِيلُ\nالعين ترشد العقل، والعقل كمال الإنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>حرف الغين</span>\n\nغالى بنفسيَ عِرفاني بقيمتِها ... فَصُنتُها عن رخيصِ القدْرِ مُبتذَلِ\nمعرفتي بقيمة نفسي جعلتها غالية عندي، ولذلك فأنا أصونها عن الرخص والابتذال.\n\nغاضَ الوفاءُ فما تلقاهُ في عِدَةٍ ... وأعوزَ الصّدق في الأخبارِ والقَسمِ\nلقد ذهب الوفاء حتى بالوعود، وذهب الصدق حتى في القسم.\n\nغاضَ الوفاءُ وفاضَ الغدْرُ وانفرجَتْ ... مسافَةُ الخُلْفِ بينَ القولِ والعملِ\nذهب الوفاء وزاد الغدر واتسعت الفجوة بين أقوال الناس وأفعالهم.\n\nغايظْ صديقَكَ تَكشِفْ عن ضمائرِهِ ... وتكشِفِ السَّترَ عن محجوبِ أسرارِ\nإذا أردت أن تعرف حقيقة صديقكَ فأَثِرْ غضبه يتكشف ضميره.\n\nغدًا تُوفّى النفوسُ ما كسَبَتْ ... ويَحْصُدُ الزارعونَ ما زَرَعُوا\nغدًا تجازى النفوس بما فعلت، وغدًا يحصد الزارع ما زرع من خير أو شر.\n\nغدْرُ الزمانِ وغدرُ أهليهِ مَعًا ... قد جُرِّبا مِنْ سالفِ الأزمانِ\nليس غدر الزمان والناس جديدًا وإنما هو قديم منذ وجد الإنسان والزمان.\n\nغَدرتَ بأمرٍ كنتَ أنت دعوتنا ... إليه ورأس الشيمةِ الغدرُ بالعَهدِ\nأنت الذي دعوتنا إلى عمل من الأعمال ثم غدرت بنا، وما أقبح الغدر.\n\nغُرَّتْ بترجيمِ الظّنونِ فأخطأتْ ... والظَنُّ يُخْطِئُ تارةً ويُصيبُ\nلقد ظننت ظنًا خدعني، والظن يخطئ ويصيب.\n\nغضبُ الكريمِ وإنْ تأجج نارهُ ... كدُخانِ عودٍ ليسَ فيه سَوادُ\nإذا غضب الكريم حافظ على كرامته وكرامته مثل عود الندِّ إذا أحرق نشر طيبه ولم ينشر سواده.\n\nغفْلةُ المرءِ عن دَواعي المعالي ... مِنْ دواعي تَخَلُّفِ الآمالِ\nإذا تخلف الرجل عن العمل تخلف عن الأمل.\n\nغُلُفٌ تَمْنوا في البيوت أمانِيا ... وجميعُ أعمارِ اللئامِ أماني\nجلس هؤلاء الناس في بيوتهم وجعلوا يتمنون الأماني، فلم يدركوا إلا الأحلام.\n\nغَنِيُّ النفسِ ما عمرَتْ غَنيُّ ... وفَقْرُ النفسِ ما عُمَرَتْ شَقاءُ\nغنى النفس هو الشرف وفقر النفس هو الشقاء.\n\nغِنى النفسِ ما يكفيكَ من سدّ حاجةٍ ... فإِنْ زاد شيئًا عادَ ذاكَ الغنى فقْرًا\nالغنى ما سد حاجتك الضرورية، وكل ما زاد عليها فهو الفقر.\n\nغَنيّ بلا مالٍ عنِ الناسِ كلِّهِمْ ... وليسَ الغنى إِلا عَنِ الشيءِ لا بهِ\nأنا أستغني عن الناس باستغنائي عن حاجاتي، والغنى الحقيقي عن الشيء لا بالشيء.\n\nغَيَرَ اختيارٍ قبلتُ بِرّكِ بي ... والجوعُ يُرضي الأسودَ بالجَيفِ\nلقد قبلت إحسانك مضطرًا، والأسد يأكل الجيف إذا جاع.\n\nغيرَ أنَّ الفتى يُلاقي المنايا ... كالحاتِ ولا يُلاقي الهَوانا\nإن الرجل الشريف يلقى الموت الأسود، ولا يقبل بالذل والهوان.\n\nغيرَ مُجدٍ على الفتى طلبُ المَج ... دِ إذا لَمْ يكنْ لهُ تَوفيقُ\nما جدوى العمل إذا لم يصاحبه التوفيق والنجاح؟\nغيرُ مُجْدٍ في ملتي واعتقادي ... نَوْحُ باكٍ ولا ترَنُّمُ شَادي\nنواح الباكين في المآتم، وغناء الفرحين في الأفراح سيان، لا هذا ولا ذاك مما يجدي ويفيد.\n\nغيري تُلَفِّتُه تلك الخيالاتُ ... فهلْ لخطِّكَ فَوْقَ الماءِ إِثباتُ\nغيري يغتر بالأوهام وهل يثبت الخط على الماء؟\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>حرف الفاء</span>\n\nفأتْمِمْ ما بدأتَ بهِ وأنعِمْ ... فما المعروفُ إِلا بالتَّمامِ\nأتمّ معروفك، فالمعروف بتمامه.","vol":"1","page":24},{"text":"فأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ ... وأيمنُ كَفٍّ في الورى كفُّ مُنعِمِ\nأحلى الوجوه وجه المحسن، وخير الأيدي يد المنعم.\n\nفالهمُّ فضلٌ وطولُ العيشِ منقطعٌ ... والرزقُ آتٍ وروحُ الله مُنْتظَرُ\nإذا زاد همك تستطيع أن تستغني عنه ومهما طال عمرك فسوف ينقطع، ورزقك يأتيك، ورحمة الله تنتظرك.\n\nفإنَّ الجرحَ ينغرُ بعد حِينٍ ... إذا كانَ البناءُ على فسادِ\nإذا لم يضمد الجرح ضمادًا صحيحًا، نكأ وسال دمه وقيحه.\n\nفإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ منهمْ ... فإنَّ المسكَ بعضُ دَمِ الغزالِ\nأنت خير من الناس وإن كنت منهم، كما أن المسك أطيب رائحة من دم الغزال وهو منه.\n\nفإن دموعَ العينِ غُدْرٌ بربِّها ... إذا كُنَّ خَلْف الغادرينَ جَوارِيا\nإذا جرت الدموع حزنًا على فراق غادر فهي غادرة بصاحبها.\n\nفإنَّ قليلَ الحُبِ بالعقلِ صالحٌ ... وإنَّ كثيرَ الحُبِّ بالجهلِ فاسِدُ\nقليل الحب مع العقل جيد، وكثير الحب مع الجهل فاسد.\n\nفإن يكُ إنسانٌ مضى لسبيلهِ ... فإِنَّ المنايا غايةُ الحَيَوانِ\nإذا كان هذا الرجل قد مات، فالموت غاية كل حيّ.\n\nفإِن يكُ صَدرُ هذا اليومِ ولَّى ... فإنَّ غدًا لناظره قَريبُ\nإذا مضى اليوم فالغد قريب.\n\nفبُحْ بالسرائرِ في أهلِها ... وإِياكَ في غَيْرهم أنْ تَبوحا\nأفْشِ سرك لمن يستحقه ولا تبح به لمن لا يستحق.\n\nفَتىً زانَ في عينَيَّ أقصى قبيلةٍ ... وكم سَيّدٍ في حُلَّة لا يَزينُها\nهذا الرجل زين الناس جميعًا بأخلاقه وأفعاله وبعض الناس لا يزينون حتى الثوب الذي يلبسونه.\n\nفتىً يشتري حُسْنَ الثناءِ بمالِه ... ويعلمُ أنَّ الدائراتِ تَدورُ\nهذا الفتى يشتري الثناء بأفعال الخير ويعلم أن الدنيا لا تبقى على حال.\n\nفربَّ كئيبٍ ليسَ تندى جفونهُ ... ورُبَّ كثيرِ الدمعِ غيرُ كئيبِ\nكم من حزين لا تجري دموعه، وكم رجل تجري دموعه غزيرة وهو غير حزين.\n\nفصبرًا يا بني الأحرارِ صَبْرًا ... فإِنَّ الدهرَ ذو سَعةٍ وضِيقِ\nاصبروا على زمانكم أيها الأحرار، فالزمان يشتد حينًا ويلين حينًا.\n\nفصرتُ كالسيفِ حامدًا يدَهُ ... ما يَحمدُ السيفُ كلَّ مَن حمَلَهْ\nأنت ممن يحمد السيف يده، وليس تحمد السيف كل الأيدي التي تحملها.\n\nفضلُ الفتى يُغْري الحسودَ بسَبّه ... والعُودُ لولا طيبُه ما أُحْرِقا\nفضل الشريف يغري حاسده به، ورائحة العود تغري بإحراقه.\n\nفطَعْمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ ... كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ\nاطلب الموت في سبيل أمر عظيم، فطعمه في الأمر العظيم والأمر الحقير سواء.\n\nفَعُدْ بها لا عدمتُها أبدًا ... خيرُ صِلاتِ الكريمِ أعْوَدُها\nعد إلى كرمك يا صديقي، فالكريم من يعود.\n\nفَعِشْ فريدًا ولا تَركنْ إلى أحدٍ ... إِني نصحتُك فيما قد جرى وكفى\nعش وحيدًا ولا تأمن أحدًا، تلك هي نصيحتي لك.\n\nفقدْ يُظَنُّ شجاعًا مَنْ بهِ خرَقٌ ... وقد يُظَنُّ جبانًا مَنْ بهِ زَمَعُ\nقد يظن الأخرق شجاعًا وقد يظن المتأني جبانًا\nفقرُ الجهولِ بلا عقلٍ إلى أدبٍ ... فقرُ الحمارِ بلا رأسٍ إلى رسنِ\nلا حاجة للجاهل إلى الأدب كما لا يحتاج الحمار الذي قطع رأسه إلى رسن.\n\nفقلْ لِمُرَجّى معالي الأمورِ ... بغيرِ اجتهادٍ طلبتَ المُحالا\nمن طلب المجد بغير كد طلب المستحيل.\n\nفكثيرٌ من الشّجاعِ التَوقّي ... وكثيرٌ من البليغِ السّلامُ\nالشجاع تظهر شجاعته في حذره، والبليغ تظهر فصاحته في سلامه.\n\nفلا تنَلْكَ الليالي إِنّ أيديَها ... إذا ضَربْنَ كسَرنَ النبع بالغرَبِ\nأرجو أن يصونك الدهر فإنه إذا أراد ضرر إنسان عظيم أعدّ له إنسانًا حقيرًا، كما أن القصب الخائر يكسر الخيزران القوي.\n\nفلا قضى حاجتَه طالِبٌ ... فؤادُه يخفِقُ من رُعْبِهِ\nلا نال المجدَ إنسانٌ جبان يخفق قلبه هلعًا ورعبًا.\n\nفلا مجدَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مالَه ... ولا مالَ في الدنيا لمَنْ قلَّ مَجدُهُ\nليس لقليل المال مجد وليس لقليل المجد مال.","vol":"1","page":25},{"text":"فلا يديمُ سرورٌ ما سررتَ بهِ ... ولا يَرُدُّ عليكَ الفائتَ الحَزَنُ\nالسرور بالشيء لا يبقيه، والحزن على الماضي لا يعيده.\n\nفلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطّوى ... ولا تُتّقى حتّى تكون ضَواريا\nلا يُشبعُ الأسدَ حياؤها من الجوع كما أن الأسد لا تخيف إن يكن ضواري مفترسات.\n\nفَلمْ أرَ مثلَ العدلِ للمرءِ رافعًا ... ولمْ أرَ مثلَ الظلمِ للمرءِ واضِعا\nلا شيء يرفع الإنسان مثل العدل، ولا شيء يخفضه مثل الظلم.\n\nفما الحداثةُ عن حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجدُ الحلمُ في الشبانِ والشِّيبِ\nليس الشباب مانعًا للحلم في الشباب، بل إن الحلم يوجد أحيانًا في الشيب والشباب.\n\nفما تُرَجِّي النفوسُ منْ زمَنٍ ... أحمدُ حاليهِ غيرُ مَحْمودِ\nماذا ترجي من زمن أحسن أحواله سيء لا نحمده.\n\nفؤادُ الفتى نصفٌ ونصفٌ لسانهُ ... فلم يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدّمِ\nقلب الإنسان نصفه ولسانه نصفه الثاني، فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم.\n\nفيا عاذلي دَعْني أغالي بِقيمتي ... فقيمةُ كُلِّ الناسِ ما يُحسنونَهُ\nقيمة كل امرئ ما يحسن.\n\nفي المنى راحةٌ وإِن علَّلَتْنا ... مِنْ هواها ببعضِ ما لا يكونُ\nأملنا في الحياة وفي المستقبل يريحنا قليلًا حتى حين يكون وهمًا.\n\nفي الناسِ ذو حلمٍ يُسفّهُ نفسَه ... كيما يهابَ وجاهلٌ يتَحَلَّمُ\nفي الناس فريقان: حليم يدعي السفه ليهابه الناس، وسَفيه يدعي الحلم ليحترمه الناس.\n\nفي سعةِ الخافقَيْنِ مُضطَربٌ ... وفي بلادٍ من أُختِها بَدَلُ\nالأرض واسعة، وكل مكان تنزل فيه عوضٌ عن مكان غادرته.\n\nفي طَرْفةِ العين تحولُ الحالُ ... ودونَ آمالِ الفتى آجالُ\nتتحول الأحوال في طرفة عين، ولا يحقق الفتى آماله إلا بعد زمن طويل.\n\nفي كلِّ شيءٍ عبرةٌ لمنْ عقَلْ ... قد يَسعَدُ المرءُ إذا المَرْءُ اعتدلُ\nفي كل ما تراه بعينك عبرة لعقلك، والسعادة في الاعتدال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>حرف القاف</span>\n\nقالَ الزمانُ له قولًا فاسمعَهُ ... إن الزمانَ على الإِمساك عَذَّالُ\nنصح الزمان البخيل وحثه على عمل المعروف، والزمان يعذل كل بخيل على بخله.\n\nقالتْ عهدتُكَ مَجنونًا فقلتُ لها ... إِنَّ الشبابَ جنون بُرْؤه الكِبَرُ\nقالت لي حبيبتي: أنت مجنون، فقلت: نعم أنا مجنون لأني شاب، والشباب جنون لا يشفيه غير الكبر والشيخوخة.\n\nقالتْ لقد بعُدَ المسرى قلتُ لها ... من عالجَ الشوقَ لم يَستبعِد الدارا\nقالت لي حبيبتي: لقد زرتني من مكان بعيد، فقلت لها: إن المشتاق يرى البعيد قريبًا.\n\nقالوا انفردتَ عن الأوطانِ فقلتُ لهم ... الليثُ منفرِدٌ والسيفُ منفردُ\nقالوا لي: إنك غريب وحيد، فقلت لهم: وكذلك الليث يعيش وحيدًا، والسيف في غمده وحيد.\n\nقبيحٌ بفَوْدِ الشيخِ تشبيهُ لونهِ ... بفَوْدِ الفتى واللهُ يعلمُ ذالكا\nالخضاب عيب لأن الشيخ يريد أن يجعل شعره الأبيض مثل شعر الشاب الأسود.\n\nقدْ زيَّنوا أحسابَهم بسماحِهم ... لا خيرَ في حسَبٍ بغير سماحِ\nهؤلاء جماعة لهم شرف قديم فأضافوا إليه عمل الخير والكرم، ولا خير في الشرف إن لم يزينهُ الكرم.\n\nقد صدَقَ القائلُ في الكلامِ ... ليسَ النُّهى بِعِظَمِ العِظامِ\nصدق من قال: الرجل بعقله لا بجسمه.\n\nقدْ قضى ما عليهِ من بلَغ الجُه ... دَ وإِن لم يَصِلْ إلى ما أرادا\nإن من بذل جهده في سبيل المجد قضى ما عليه من واجب، سواء أوصل إلى غايته أم لم يصل.\n\nقدْ يجمعُ المالَ غيرُ آكلِهِ ... ويأكلُ المالَ غيرُ مَنْ جمَعَهْ\nرب جامع للمال لم ينفقه، ورب منفق للمال لم يجمعه.\n\nقد يُحرَمُ الراجي ويُعطى القانِطُ ... ويُبعَدُ الأدنى ويُدْنى الشاحِطُ\nرب آمل محروم، وقانط يعطى، وقريب يصبح بعيدًا، وبعيد يصبح قريبًا.\n\nقد يُحرَمُ المرءُ إذا تعَنّى ... وليسَ للإنسانِ ما تَمَنّى\nقد يحرم المرء رغم تعبه وعنائه، وليس كل ما يتمناه المرء يحققه.\n\nقدْ يدركُ الساعي لباريهِ رِضًا ... ورضا البَرِيةِ غايةٌ لا تُدْرَكْ","vol":"1","page":26},{"text":"قد يدرك المرء رضا ربه ولا يدرك رضا الناس، فإن رضا الناس غاية لا تدرك.\n\nقدْ يُدْركُ الشرفَ الفتى ورِداؤهُ ... خَلَقٌ وجَيْبُ قميصِهِ مَرْفوعٌ\nقد يدرك الشرف الرجل الفقير، ورداؤه بال وقميصه مُرَقَّع.\n\nقدْ يُدرك المُتأني بعضَ حاجتهِ ... وقدْ يكونُ مع المُستعجلِ الزَّلَلُ\nقد يدرك المتأني أمله، وتزل قدم المستعجل.\n\nقدْ يُدركُ المعسرُ في إِعسارِهِ ... ما يبلغُ المُوسِرُ في إِيسارِهِ\nقد يعيش المعسر مثل عيشة الموسر.\n\nقدْ يُرزَقُ المَرء بجَدِّ غيرهِ ... ويُدْرِكُ السؤلَ بسعدِ طيْرِهِ\nربما رزق المرء بسعد غيره.\n\nقدْ يُرزقُ المرءُ ولم تتعبْ رواحِلُه ... ويُحْرَمُ المرءُ ذو الأسفارِ والتَّعبِ\nقد يرزق المرء وهو مقيم، ويحرم من هو كثير الأسفار في طلب الرزق.\n\nقدْ يصيبُ الفتى المشيرُ ولم يَجْهَدْ ... ويُخطي المُرادَ بَعْدَ اجتهادِ\nربما أصاب المشير عليك برأي دون تعب وربما يتعب في شوراه وهو مخطئ.\n\nقد يلامُ البريءُ من غيرِ ذنبٍ ... وتُغَطّى مِنَ المُسيءِ الذُّنوبُ\nربما عوقب البريء، وترك المذنب.\n\nقد ينفعُ الأدبُ الأحْداثَ في صِغَرٍ ... وليسَ ينفعُ بعدَ الشَّيْبةِ الأدبُ\nالصغير ينفعه الأدب، والكبير لا ينفعه.\n\nقصْرُ الفتى في كُلِّ ما رامَه ... أن يبلغَ الغايةَ أو يُعْذَرا\nحسب الفتى أن يبذل جهده في سبيل إدراك أمله، سواء أدركه أم لم يدركه.\n\nقضى الله في بعض المكارِه للفتى ... برُشْدٍ وفي بعض الهوى ما يحاذِرُهْ\nفي بعض المكروه خير، وفي بعض المحبوب شر. وفي القرآن الكريم: عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم.\nوعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌّ لكم.\n\nقفي تَغْرَمي الأولى منَ اللحظِ مُهجتي ... بثانيةٍ والمتلفُ الشيءَ غارِمُهْ\nأيتها المرأة الجميلة. لقد نظرت إليّ نظرة أولى فأتلفت قلبي، فمتعيني بنظرة ثانية أسترد بها قلبي. ومن أتلف شيئًا فغرامته أن يعيده كما كان.\n\nقوارصُ تأتِيني ويَحْتقرونَها ... وقد يَمْلأُ القطرُ الإِناءَ فيُفْعَمُ\nيشتمني فلان بالكلمة اللاذعة بعد الكلمة اللاذعة، وأنتم تقولون: لا تبال بهذه الكلمات ولكنها تتجمع حتى ينفجر صبري كما تتجمع القطرة بعد القطرة في الإناء حتى يفيض.\n\nقواصدُ كافورٍ تواركُ غيرِهِ ... ومَن قصدَ البحرَ استقَلَّ السّواقيا\nلقد تركت (سيف الدولة) وقصدت (كافورًا) فكنت مثل من يريد البحر الطامي فهو يستصغر السواقي.\n\nقيمةُ كُلِّ امرئٍ تَراهُ ... ما يَقْتَنيهِ مِنَ العُلومِ\nقيمة كل امرئ ما يحسن من العلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>حرف الكاف</span>\n\nكان الشبابُ خَفيفةً أيامُه ... والشيبُ مَحمَله عَليكَ ثَقيلُ\nأعباء الشباب خفيفة، وأعباء الشيخوخة ثقيلة.\n\nكتاركةٍ بيضَها بالعَراءِ ... ومُلْبِسَةٍ بَيْضَ أخرى جَناحًا\nما أجهل النعامة، تترك بيضها في الفلاة دون رعاية وتحتضن بيض غيرها.\n\nكدعواك كُلٌّ يَدعي صحةَ العقلِ ... ومن ذا الذي يَدْري بما فيه من جَهْلِ\nكل الناس يدعون أن عقلهم صحيح سليم، بل يدعون أن عقلهم أكبر العقول، كما تدعي أنت أيها المغرور، وليس يعرف الإنسان أنه جاهل.\n\nكذلكَ الأحلامُ غَرّارةٌ ... ورُبما تَصْدقُ أحيانا\nقد تخدع الأحلام وقد تصدق.\n\nكفاكَ من عَدوِّكَ المُناصِبِ ... ما فيهِ مِنْ جهلٍ وعُجْبٍ غالبِ\nيكفيك من عدون أنه جاهل متكبر.\n\nكفى بالمرءِ عيبًا أن تَراهُ ... لهُ وَجْهٌ وليسَ لهُ لِسانُ\nعيب المرء أن يكون ذا هيئة حسنة وليس له بيان ولا فصاحة.\n\nكفى حَزَنًا أن الجواد مُقَتَّرٌ ... عليهِ ولا معروفَ عندَ بَخيلِ\nمما يحزن النفس أن يكون الكريم فقيرًا، وأن يكون البخيل مرزوقًا ثم يضنُّ بالمعروف.\n\nكفى زاجرًا للمرءِ أيامُ دَهْرِه ... تروحُ لهُ بالواعظاتِ وتَغْتدي\nالدهر يزجر الجاهل ويقومه بعظاته له صباحَ مساءَ.\n\nكلٌّ آتٍ لا شَكَّ آتٍ وذو الجه ... لِ مُعَنّىً والغَمُّ والحُزنُ فضْلُ\nكل آت آت، فلماذا يتعب الجاهل نفسه، ولماذا يغتم الإنسان ويهتم، وغمه لا يفيد.","vol":"1","page":27},{"text":"كلُّ المصائب قد تمُرّ على الفتى ... فتهونُ حتّى لا تعودَ بِفِكْرِ\nكل المصائب التي يلقاها الإنسان تذهب بل أنه ينساها بعد قليل.\n\nكلُّ المصائبِ قد تَمُرّ على الفتى ... فتهونُ غيرَ شَماتَةِ الحُسّادِ\nكل المصائب هينة على الإنسان ما عدا شماتة أعدائه وحساده.\n\nكلٌّ إلى أجلٍ والدهرُ ذو دوَلٍ ... والحِرصُ مَخْيبةٌ والرزقُ مقسومٌ\nكل شيء له مدة، الدهر متقلب، لا يبقى على حال، وعاقبة الحرص الخيبة، ما دام الرزق مقسومًا.\n\nكلامُ أكثرِ مَنْ تلقى ومنظرُه ... مما يشُقُّ على الأسماعِ والحَدَقِ\nأكثر من تلقاهم تجد كلامهم سخيفًا يؤذي أذنك، وتجد منظرهم قبيحًا يؤذي عينك.\n\nكلُّ امرئٍ بمُحالِ الدهرِ مكذوبُ ... وكُلُّ مَنْ غالبَ الأيامَ مغلوبُ\nالأيام تكذب على الإنسان بكل ما هو محال، والإنسان مهما غالب الأيام فلا بد أن تغلبه.\n\nكلُّ امرئٍ راجعٌ يومًا لشيمَتِه ... وإن تَخَلَّقَ أخلاقًا إلى حينِ\nلا بد للإنسان أن يرجع إلى خلقه الأصلي وطبيعته مهما تصنع وتخلق بغير أخلاقه.\n\nكُلُّ امرئٍ رَهْنٌ بما لدَيْهِ ... وإِنما المرءُ بأصْغريْهِ\nكل امرئ رهين بما كسب، والمرء بأصغريه: قلبه ولسانه.\n\nكلُّ امرئٍ متَصرّفٌ بطباعِه ... ليسَ امرؤُ إلاَّ على ما يُطْبَعُ\nيتصرف كل إنسان وفق طبيعته وسجاياه.\n\nكُلُّ امرئٍ يا عمرو حاصدُ زرعِه ... والزرعُ شيءٌ لا مُحالةَ يُحْصَدُ\nكل امرئ يحصد ما زرع من عمل ولا بد للزرع من الحصاد.\n\nكلُّ امرئٍ يُشْبهه فِعْله ... ويَرْشَحُ الكوزُ بما فيه\nفعل المرء مثله وكل إناء ينضح بما فيه.\n\nكُلٌّ تسيرُ به الحياةُ وما لَه ... عِلمٌ على أيِّ المنازلِ يَقْدُمُ\nالحياة تسير بالإنسان وهو لا يدري أين يذهب.\n\nكلُّ امرئٍ يلتمسُ الكِفايهْ ... وحِرْصُه ليْسَ لَهُ نِهايهْ\nعلى المرء أن يأخذ ما يكفيه، فالطمع لا نهاية له.\n\nكلُّ حلمٍ أتى بغيرِ اقتدارٍ ... حُجَّةٌ لاجئٌ إليها اللئامُ\nاللئيم الجبان لا يجرؤ على معاقبة من أهانه، فيدعي أنه عَفُوٌّ مسامح حليم، ودعواه هذه ستر للؤمه وعجزه وضعفه، لأن العفو عند المقدرة.\n\nكلُّ غادٍ لحاجةٍ يَتمنى ... أنْ يكونَ الغَضنْفرَ الرِّئبالا\nكل من طلب حاجة أو مجدًا تمنى أن يكون بطلًا أو أسدًا قادرًا على تحقيق مراده.\n\nكلُّ من في الوجودِ يطلبُ صيدًا ... غيْرَ أنَّ الشّباكَ مختلفاتُ\nالناس جميعًا يطلبون الصيد، ولكن شباكهم مختلفة، فهذا يصيد بالدين، وهذا يصيد بالعلم، وذاك يصيد بالتجارة، وذلك يصيد بالنفاق ... الخ ...\n\nكُلُّ مَقامٍ ولَهُ مَقالُ ... وكُلُّ وقتٍ وَلَهُ رِجالُ\nلكل مقام مقال، ولكل زمانٌ دولةلٌ رجال.\n\nكلُّ مَنْ يَدّعي بما ليسَ فيه ... كذَّبَتْهُ شَواهدُ الامتحانِ\nعند الامتحان يكرم المرء أو يهان.\n\nكُلُّنا يُكثِرُ المَذَمَّةَ للدن ... يا وكُلٌّ بِحِبِّها مَفْتونُ\nكل الناس يذمون الدنيا، وكلهم حريصون عليها.\n\nكُلُّهمُو أرْوَغُ مِنْ ثَعْلَبٍ ... ما أشْبَهِ اللَّيلَة بالبارِحهْ\nالناس مثل الثعالب، بل أشد منها مكرًا، وليس ذلك في هذا الزمان وحده، بل في كل زمان، فما أشبه الليلة بالبارحة.\n\nكُلُّ يدورُ على البقاءِ مُجاهدًا ... وعلى الفناءِ تُديرُه الأيَّامُ\nيدور الإنسان طالبًا بقاءه، وتدور الأيام طالبة فناءه.\n\nكم أكلةٍ قرَّبتْ للهُلْك صاحبَها ... كحبَّةِ القمحِ دقَّتْ عنْقَ عصفورِ\nرب أكلة أهلكت صاحبها، مثل حبة القمح في الفخ تدق عنق العصفور.\n\nكم تائهٍ بولايةٍ ... وبعَزلِه يغدو البَريدُ\nرب رجل يتكبر لأنه أصبح واليًا، والبريد في الطريق يحمل الأمر بعزله.\n\nكم تخدَعُ النفسَ وكم تغُرُّها ... وبالأماني والرّجا تَسُرُّها\nالإنسان يخدع نفسه ويسرها بالأحلام والآمال.\n\nكم زادَ في ذنبِ جَهولٍ عذْرُه ... دَعْ عنكَ ما يعمى عليكَ أمرُهُ\nالجاهل إذا اعتذر كان عذره أقبح من ذنبه. ودع عنك ما لا تعرف إلى ما تعرف.\n\nكم عاقلٍ عاقلٍ أعْيَتْ مذاهبُهُ ... وجاهلٍ جاهلٍ تلقاهُ مَرْزوقا","vol":"1","page":28},{"text":"رب عاقل محروم وجاهل مرزوق.\n\nكم فرحةٍ قَدْ أقْبَلَتْ ... مِنْ حيثُ تُنتظَرُ المصائبْ\nربما انتظر الإنسان المصيبة فجاءه الفرج والفرح.\n\nكم في المقابرِ من قتيلِ لسانِهِ ... كانتْ تهابُ لقاءَهُ الشجعانُ\nكم رجل جريء يخاف الشجعان لقاءه. فتكلم كلمة في غير موضعها فكانت سبب هلاكه وأصبح قتيل لسانه.\n\nكم قابسٍ عادَ بغيرِ نارِ ... لا بُدّ للمُسْرعِ من عِثارِ\nرب من عَجِلَ ليقبِسَ نارًا يوقد فيها حطبه فعثر، وهو مسرع، فأضاع القبس، وبقي دون نار.\n\nكم قدْ صَدَعْ ... خَطْبٌ وقَعْ\nكم قَدْ فضَحْ ... طرْفٌ طَمَح\nرب خطب وقع فشق قلب الإنسان وكم نظرة فضحت صاحبها.\n\nكم مرةٍ حَفَّتْ بِكَ المَكارِهُ ... خارَ لَكَ اللهُ وأنْتَ كارِهُ\nقد يقع المرء في المصاعب ثم ينقذه الله منها ويمهد له الخير وهو كاره.\n\nكم مِنْ حمارٍ على جوادِ ... ومِنْ جَوادٍ على حِمارِ\nرب جاهل ركب جوادًا، وهو مثل الحمار، ورب كريم ركب حمارًا، والأرزاق حظوظ.\n\nكم منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى ... وحَنينُه أبدًا لأوَّلِ منْزِلِ\nالإنسان يتنقل في البلاد، ويألف بيتًا هنا، وبيتًا هناك، ولكنه يظل يحن دائمًا إلى بيته الأول بيت أهله وأبيه وأمه.\n\nكم مِنْ عَزيزٍ قد رأيتُ ذَلًاّ ... وكَمْ سُرورٍ مُقْبِلٍ تَولَّى\nقد يذل العزيز، ويحزن المسرور.\n\nكم من عليلٍ قد تَخطَّاهُ الرَّدى ... فنجا وماتَ طبيبُه والعُوَّدُ\nرب مريض أصابه الشفاء، ومات الطبيب الذي كان يداويه، والعواد الذين كانوا يزورونه.\n\nكم نعمةٍ زالتْ بأدنى زَلَّةٍ ... ولكلِّ شيءٍ في تقَلُّبِه سبَبْ\nرب نعمة زالت عن صاحبها بخطأ منه يسير، ولكل تقلبٍ وتطورٍ سبب.\n\nكمْ نعمةٍ لا تستَقِلُّ بشُكرِها ... للهِ في طَيِّ المَكارِهْ كامِنَهْ\nرب نعمة في طي نقمة، ورب محبوب في طي مكروه.\n\nكَمْ نعمةٍ مَطُوِيَّةٍ ... ما بين أنيابِ النَّوائبْ\nرب نعمة تطويها براثن المصائب.\n\nكَمْ نعيمٍ نَعِمْتُهُ ... غَيرَ أنّي عَدِمْتُهُ\nكم ذقت ألوان النعيم والرفاهية، ثم ذهبت كالسراب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>حرف اللام</span>\n\nلبستُ ثوبي على ما كانَ من خلَقٍ ... ولا جديدَ لمَنْ لم يلبَسِ الخَلَقا\nلبست ثوبي البالي، ولا جديد لمن ليس له عتيق.\n\nلحَى اللهُ ذي الدنيا مُناخًا لِراكبٍ ... فكلُّ بعيدِ الهَمّ فيها مُعَذّبُ\nما أصعب هذه الحياة على من يعيش فيها، وكل من هِمّة تعذبه وتعاديه.\n\nلحى اللهُ صعلوكًا مناهُ وهَمُّهُ ... من العيشِ أن يلقى لَبوسًا ومَطْعَمًا\nقبّحَ الله الرجل الذي لا يهمه في حياته إلا لباسه وطعامه.\n\nلحى اللهُ منْ باعَ الصديقَ بغيرِه ... وما كلُّ بَيْعٍ بِعْتَهَ بِرَباحِ\nقبح الله من يبيع صديقه، وبيع الصديق خسارة.\n\nلسانُ الشُّكرِ تُنطقُهُ العَطايا ... ويَخْرسُ عِندَ مُنقطَعِ النّوالِ\nالعطايا تُطلق الألسنة بالشكر، والحرمانُ يُخْرِسُها.\n\nلسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده ... فلم يبقَ إلا صورةُ اللّحْمِ والدّمِ\nلسان الإنسان نصفه وقلبه نصفه فلم يبق منه إلا اللحم والعظم والدم.\n\nلَستْرُ الشّمسِ أيْسرُ من كلامٍ ... تُستّرُهُ وقَدْ مَلأَ الفَضاءَ\nقد يكون ستر الشمس أهون من ستر الكلمة التي تَشيع وتَنتشر.\n\nلطّفْتُ رأيَكَ في وصْلي وتَكرمتي ... إنّ الكريمَ على العلياء يَحْتالُ\nكان رأيك لطيفًا في الإحسان إليّ وفي إكرامي، والكريم يحتال ليصنع المعروف للناس.\n\nلعلّ عتْبكَ محمودٌ عواقبُه ... فرُبّما صَحَّتِ الأجسامُ بالعللِ\nقد يكون عتابك نافعًا، والعِلة أحيانًا تنفع الجسم.\n\nلَعمرُكَ ما الأيامُ إلا مُعارةً ... فما اسْطَعْتَ من معروفِها فتزَوّدِ\nالحياة عارية مُستردّة، فاستكثر من الخير ما استطعت.\n\nلعمرُكَ ما تَدْري الطّوارقُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطيرِ ما الله صانِعُ\nلا يعرف الغيب الكهان والسحرة وعلماء النجوم، والنساء اللواتي يضربن بالحصى، ولا الرجال الذين يزجرون الطير.\n\nلعمرُكَ ما ضاقتْ رحابٌ بأهلها ... ولكنّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ","vol":"1","page":29},{"text":"البلاد واسعة تتسع لخلق الله، ولكن ما يجعلها ضيّقةً هو شحّ الناس وحرصُهم.\n\nلعمرُكَ ما في الأرضِ ضيقٌ على امرئٍ ... سَرى راغبًا أو راهبًا وهْوَ يَعْقُل\nلا تضيق الأرض بطالب رزق ما دام عاقلًا يسعى إلى أمله.\n\nلعمرُكَ ما مالُ الفتى بذخيرةٍ ... ولكنّ إخوانَ الثّقاتِ الذخائرُ\nليس المال ذخيرة للإنسان، فقد يذهب ويفتقر، ولكن الأصدقاء المخلصين هم الذخائر الحقيقية.\n\nلعمرُكَ ما وُدُّ اللسانِ بنافعٍ ... إذا لم يكن أصلُ المودّةِ في الصدّرِ\nلا ينفع ود اللسان، إذا كان القلب خاليًا من الود.\n\nلعمرُك ما يَدري المسافرُ هلْ لَه ... نجاحٌ وما يَدري متى هُوَ راجِعُ\nلا يعرف المسافر في طلب حاجة هل هو ناجح في تحقيق، ولا يدري متى يعود من سفره.\n\nلعمرُكَ ما يدري امرؤ كيفَ يتّقي ... إذا هُو لمْ يجعلْ له اللهُ واقيًا\nلا يستطيع المرء أن يحفظ نفسه ويتقي تلقي المصائب إذا لم يحفظه الله.\n\nلَعمري أحاديثُ النفوسِ ظنونُ ... وما عَزّ من شيءٍ فسوفَ يهونُ\nالأحلام أوهام، وكل عزيز لا بد أن يذوق الهوان.\n\nلعمري لَقدْ جربتُمو ورأيتُمو ... وقد ينفعُ المرءَ اللبيبَ تجاربْهْ\nأيها الناس! قد جربتم الحياة، واللبيب تنفعه التجربة.\n\nلعمريَ لليْأسُ عندَ الأري ... بِ خيرٌ من الطمعِ الكاذبِ\nاليأس المريح خير من الطمع الكاذب.\n\nلعنَ اللهُ نخوةً ... صَار من بَعْدِها ضَرَعْ\nلعن الله العزة التي تنقلب إلى ذل، والمتكبر الذي ينقلب إلى متضرع.\n\nلُعِنَتْ مقارنةُ اللئيمِ فإنّها ... ضيفٌ يجرُّ من الندامةِ ضيْفنا\nصحبة اللئيم مزعجة تجر الندامة، كالضيف الثقيل بأتي معه بضيف أكثر ثقلًا منه.\n\nلقدْ أباحَك غِشًا في مُعاملةٍ ... مَنْ كنتَ منه بغير الصدق تنتَفِعُ\nكنت تنتفع بكذب فلان، فالآن بدأ يغشك ويكذب عليك.\n\nلقدْ أجلّكَ من يُرضيك ظاهرُه ... وقد أطاعَكَ من يَعْصيك مُستترِا\nإذا أرضاك ظاهر إنسان، فإنه يحترمك، ودع باطن أمره له، وإذا قام بعصيانك في الخفاء، فإنه يطيعك، فلا تكثر البحث عنه.\n\nلقد ترجُو فيعسرُ ما تُرَجّي ... عليكَ وينجعُ الأمرُ العسيرُ\nقد يصعب تحقيق الرجاء، وقد يتيسر الأمل الذي كان عسيرا\nلكلّ امرئٍ شعبٌ من القلبِ فارغ ... وموضعُ نجوى لا يرامُ إطلاعُها\nلكل صديق من أصدقائي مكان في قلبي، لا يحله غيره، ومكان لسره لا يطلع عليه أحد.\n\nلكل امرئٍ في الخيرِ والشرّ عادة ... وكل امرئٍ جارٍ على ما تعوّدا\nالخير والشر عادة، ولكل امرئ ما تعود.\n\nلكل داءٍ دواءٌ يُستَطبُ به ... إلا الحماقةَ أعيَتْ من يُداويها\nلكل داء دواء إلا الحماقة\nلكل ناعٍ ذات يومٍ ناعي ... وإنما السعي بقدْرِ السّاعي\nناعي الموتى لا بد له من يوم ينعى هو فيه، ولكل ساع ما بذل من سعي.\n\nللبكاء النساءُ عندَ الرزايا ... ولحسن العزاءِ فيها الرجالُ\nالنساء يُحسنّ البكاء عند المصائب، والرجال يحسنون العزاء والتصبر.\n\nللحقّ عاقبةٌ تُرْجى وتُنتظرُ ... وفي الليالي وفي الأيامِ مُعْتَبَرُ\nعاقبة الحق مَرْجوة منتظرة، وفي الأيام والليالي عبرة لمن يعتبر.\n\nللهِ أسرارٌ مع التدبير ... يَحارُ فيها بَصَرُ البصيرِ\nلله أسرار في تدبيره لخلقه لا يعرفها البصير\nللهِ دَرّ الشيّبِ مِنْ واعظٍ ... وناصحٍ لو قُبِلَ الناصِحْ\nما أحسن مواعظ الشيب لو وجدت من يستمع إليها.\n\nلمْ أرَ شيئًا صادقًا نَفْعُهُ ... للمرءِ كالدّرهم والسيفِ\nأنفع الأشياء للإنسان اثنان: المال والقوة.\n\nلما تؤذنُ الدنيا به مِنْ صُروفِها ... يكونُ بكاءُ الطّفل ساعةَ يُولد\nيولد الطفل، حين يولد، وهو يبكي، لأنه يعرف سلفًا ما سوف يلقى من مصائب الحياة.\n\nلمنْ تطلُبُ الدنيا إذا لم تُرِدْ بها ... سرورَ مُحِبٍّ أو إساءةَ مُجرمِ\nلماذا تطلب المال إذا كنت لا تريد أن تسر محبيك وأصدقاءك وأن تسوء منغصيك وأعداءك.\n\nلم يأتِ بالأخبارِ كالخبيرِ ... قد يُخْبِرُ الطرفُ عن الضميرِ\nالخبير أعلم الناس بالأخبار، والعين تظهر ما في القلب.","vol":"1","page":30},{"text":"لم يبق شيءٌ من الدنيا تُسَرّ به ... غيرُ الدفاترِ فيها الشعرُ والسّمَرَ\nلم يبق لي ما يسرني غير كتبي أقرأ فيها الأشعار والأخبار.\n\nلم يجتمع جمعٌ لغيرِ بَيْنِ ... لفرقةٍ كُلٌُّ اجتماع اثنينِ\nكل اثنين مجتمعين لا بد أن يتفرقا.\n\nلَوَ أنّ الأمرَ مُقبِلُه جَلِيّ ... كَمُدْبرِهِ لما عَميَ البصيرُ\nلو كنا نعرف عواقب الأمور كما نعرف ما مضى منها لم نخطئ.\n\nلوْ أنّ من قال: نارٌ أحرقَتْ فمه ... لما تَفوّهَ باسمِ النارِ مَخلوقُ\nليس من ينطق بلفظ (نار) يحرق لسانه، وإلا لما تفوه بها أحد.\n\nلوْ فَكّرَ العاشقْ في منتهى ... حُسْنِ الذي يَسْبيهِ لمْ يَسْبِه\nلو عرف العاشق كيف يصبح معشوقه في القبر جثة هامدة لما عشقه.\n\nلوْ كان يُمْكنني سفرْتُ عن الصبّا ... فالشيبُ مِن قبلِ الأوانِ تَلَثُّمْ\nأنا شاب، وقد عاجلني الشيب، ولكني ما أزال أتمتع بقوة الشباب، والشيب قبل أوانه مثل اللثام الذي يستر وجهك.\n\nلو كان لي أو لغيْري قدْرُ أنملة ... فوقَ التّرابِ لكانَ الأمر مُشْتَركا\nلو كان للناس حبة تراب من الأرض التي يسكنونها، ظننت أنهم مشتركون في ملكها، ولكن الناس يذهبون والأرض تبقى، وليست ملكًا لأحد.\n\nلولا اشتعالُ النارِ فيما جاورت ... ما كانَ يُعرفُ طَيبُ عَرفِ العودِ\nلا تعرف فضيلة المحسود إلا بلسان الحاسد، كما لا تعرف رائحة العود الطيبة إلا بعد إحراق العود.\n\nلولا العقولُ لكانَ أدنى ضيغمٍ ... أدنى إلى شرَفٍ من الإنسانِ\nلو كان الشرف للقوة البدنية لا للعقل لكان الأسد أشرف من الإنسان.\n\nلولا المشقّةُ سادَ الناسُ كلُهُمو ... الجُود يُفقرُ والإقدامُ قتّالُ\nلولا الجهد والتعب في طلب المجد لأصبح الناس جميعا سادة، ولكن للمجد تكاليف وأعباء فإن الكرم يفقر صاحبه، وإنّ الشجاعة تقتل ربها.\n\nلو نظرَ الناسُ إلى عَيْبِهمْ ... ما عابَ إنسانٌ على الناسِ\nلو نظر كل إنسان إلى عيبه لم يعب إنسانًا إنسان.\n\nلياليّ بَعْدُ الظاعنينَ شُكولُ ... طِوالٌ وليلُ العاشقينَ طَويلُ\nلقد بعد أحبابي عني فأصبحت لياليّ على شكل واحد في طولها وأرقها وعذابها، وليل العاشق طويل.\n\nليسَ الجمال لوجهٍ صحّ مارِنُه ... أنفُ العزيز بِقَطُع العِزّ يُجتدَعُ\nليس الجمال بجمال الأنوف، فرب عزيز قطع أنفه، أنفةً من الذل والضيم.\n\nليسَ الحجابُ بمُقصٍ عنكَ لي أملًا ... إنّ السماءَ تُرجى حينَ تَحتجِبُ\nلقد حجبت نفسك عني فلم أرك، ولكن أملي لم ينقطع منك والسماء يرجى مطرها وخيرها حين تحجبها الغيوم.\n\nليسَ الغبيُّ بسيّدٍ في قومه ... لكِنّ سيد قومه المتُغابي\nالغبي لا يكون سيدًا، ولكن المتغابي عن هفوات أهله وقومه، هو السيد.\n\nليسَ اللئيم تَزينُه أثْوابهِ ... كالميت ليسَ تَزينُه الأكفانُ\nلا تزين اللئيم أثوابه، كما لا تزين الميت أكفانه.\n\nليسَ بالسِنِّ تُستَحَقُّ المنايا ... كم نجا بازلٌ وعُوجِل بَكْرُ\nليس تقدم الإنسان في سنه هو الذي يميته، فكم عاش العجوز ومات الشاب.\n\nليسَ بِعلمٍ ما يقي القِمَطْرُ ... ما العلمُ إلا ما وَعاهُ الصّدْرُ\nالعلم في الصدور لا في السطور القمطر الكتاب والدفتر.\n\nليسَ على اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ... أنْ يَجمعَ العالمَ في واحِدِ\nرب إنسان واحد كأنه الناس كلهم، في علمه وفضله وكرمه، وليس ذلك على الله بكثير.\n\nليسَ للحاجاتِ إلا ... مَنْ لهُ وَجْهٌ وقاحُ\nلا يدرك حاجاته إلا الوقح الملحاح\nليسَ لمَنْ ليست له حيلة ... إلا عزاءُ النفسِ بالصبّرِ\nمن لم يستطع تحقيق أمله تعزى عنه بالصبر.\n\nلئنْ كنتُ محتاجًا إلى الحلمٍ إنني ... إلى الجهل في بعضِ الأحايين أحوجُ\nأنا محتاج إلى الحلم والعقل في أكثر الأحيان، ولكني أحتاج إلى الجهل والطيش في بعض الأحيان، حسب من أعامل من الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>حرف الميم</span>\n\nما أحسنَ الدّينَ والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبحَ الكفرَ والإفلاسَ بالرّجلِ\nما أحسن أن يكون الإنسان جامعًا بين الدين والدنيا وما أقبح أن يجمع بين الكفر والفقر.","vol":"1","page":31},{"text":"ما أحسنَ العفو من القادرِ ... لا سِيّما عن غَيْرِ ذي ناصرِ\nما أحسن القادر الذي يعفو ولا سيما عن الضعيف الذي ليس له من ينصره.\n\nما أخدعَ الدنيا لِكلّ عاقلِ ... ما أصرعَ الدنيا لِكلّ جاهلِ\nالدنيا تخدع العاقل وتهلك الجاهل.\n\nما أرسلَ الإنسانُ في حاجةٍ ... أمضى ولا أنجعَ مِنْ درهمِ\nأحسن رسول يرسله الإنسان لقضاء حاجته، هو الدرهم.\n\nما أعجب الدهرَ ومِنْ عجائبِهْ ... تَقلُّبُ الإنسان في قوالبه\nالدهر عجيب، وأعجب ما فيه تقلب أحواله.\n\nما أقطعَ الآجالَ للآمالِ ... وأسرعَ الآمالَ في الآجالِ\nالموت يقطع الأمل، والأمل يقرب الأجل.\n\nما الذي عِنْدَهُ تدارُ المنايا ... كالذي عندَهُ تدارُ الشّمولُ\nليس الرئيس الذي يحارب ويدير كؤوس الموت، مثل الرئيس الذي يلهو ويدير كؤوس الخمر.\n\nما الناسُ إلا مَعَ الدنيا وصاحبها ... فكيفما انقلبتْ يومًا به انقلبُوا\nالناس أصدقاء من كانت الدنيا معه فإذا انصرفت عنه، انصرفوا عنه.\n\nما إن يضرّ العَضْبَ كونُ قرابهِ ... خَلَقًا ولا البازي حقارةُ عُشِّهِ\nلا يضر السيف القاطع أن يكون غمده باليًا، ولا يضر النسر القوي أن يكون عشه حقيرًا.\n\nما أولعَ النفسَ بسوءِ الظنّ ... ما أسرعَ النفسَ إلى التَمَنّي\nالنفس مولعة بسوء الظن بالناس، والنفس سريعة إلى الأماني والأحلام.\n\nما بالُ عرضِك ترضى أن تدنّسهُ ... وثوبُ جلدِك مغسولٌ مِنَ الدنسِ\nلماذا ترضى بدنس شرفك، وثوبك نظيف لا دنس فيه.\n\nما تنقضي حسرةٌ مني ولا جزَعُ ... إذا ذكرْتُ شبابًا ليسَ يرتَجعُ\nلا أذكر شبابي الذي ذهب ولن يعود إلا تحسرت عليه.\n\nما حَكّ جلدَك مثل ظُفْرِكْ ... فتَوَلّ أنتَ جميعَ أمركْ\nلا يحك جلدك غير ظفرك، فقم أنت بكل أعمالك.\n\nماذا لقيتُ من الدّنيا وأعجبُه ... أنّى بما أنا باكٍ مِنه محْسودُ\nلم ألق من الدنيا غير الشر، ومع ذلك فالناس يحسدونني على ما أشكو منه.\n\nما ذاقتِ النفسُ على شهوةٍ ... ألذّ مِنْ وُدّ صديقٍ أمينْ\nأطيب اللذات صداقة صديق مخلص.\n\nما ضَرّني حسَدُ اللئامِ ولم يزَلْ ... ذو الفضلِ يَحْسُدُهُ ذوو التقصيرِ\nلا يضرني حسد اللئام لي، فالفاضل دائمًا يحسده الناقص.\n\nما طابَ فرعٌ أصلُه خَبيثُ ... ولا زَكا مَنْ مَجْدهُ حديثُ\nلا يطيب الفرع إذا كانت الشجرة خبيثة، وكل حديث الغنى والمجد لا يسمو ولا يرتفع.\n\nما طابَ فرعٌ لا يطيبُ أصلهُ ... حَمى مؤاخاةَ اللئيمِ فِعْلُهُ\nلا يطيب فرع أصله غير طيب، وأنت لا تصادق اللئيم لأنك ترى ما يفعل.\n\nما طارَ طيرٌ فارتفعْ ... إلا كما طارَ وقعْ\nمهما ارتفع الطير فلا بد له من الوقوع ومهما علا الجبل فلا بد أن ينخفض.\n\nما عُوّضَ الصبرَ امرؤٌ إلا رأى ... ما فاته دونَ الذي قَدْ عُوّضا\nإذا كان الإنسان متمتعًا بالصبر وجده عوضًا له عن كل ما فاته تحقيقه.\n\nما كُلّ قولٍ لهُ جوابٌ ... جَوابُ ما يُكْرَهُ السّكوتُ\nقد يبقى الكلام دون جواب، وجواب السخيف السكوت عنه.\n\nما كُلّ ما يتمنّى المرءُ يدركُه ... تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن\nلا يدرك الإنسان كل ما يتمنى كما أن السفن لا تلائمها الرياح على الدوام.\n\nما كُلّ من طلبَ المعاليَ نافذًا ... فيها ولا كُلّ الرّجالِ فُحولا\nما كل من طلب المجد ناله، وليس كل الرجال أبطالا\nما كنتُ أوفي شبابي كُنْهَ عزّته ... حتى انقضى فإذا الدنيا لَهُ تَبَعُ\nما كنت أعرف قيمة شبابي حتى فقدته، ففقدت عند فقده كل مسرات الدنيا.\n\nما للرّجالِ وللتّنَعُّمِ إنّما ... خُلِقوا ليومِ كريهةٍ وكفاحِ\nلا يليق بالرجال التمتع بحياة الترف والنعيم، فهم خلقوا للنضال والكفاح.\n\nما لم يضقْ خُلُقُ الفتى ... فالأرضُ واسعةٌ عليهِ\nإذا لم يضق أمل الفتى وصدره، فالدنيا واسعة، والأرض كبيرة.\n\nما وهبَ اللهُ لامرئٍ هبةً ... أشرفَ مِن عقلهِ ومنْ أدَبه\nأحسن هبات الله للإنسان العقل والأدب.\n\nما يكونُ الأمرُ سهلًا كُلّهُ ... إنما الدنيا سُهولُ وحُزونُ","vol":"1","page":32},{"text":"ليست الحياة كلها سهلة، بل فيها السهل والصعب.\n\nمتى تُردِ الشفاءَ لكُلّ غَيْظٍ ... تَكُنْ مما يغيظُكَ في ازديادِ\nإذا أردت أن تشفي نفسك من كل من يغيظك ظللت في غيظ دائم.\n\nمتى تضع الكرامةَ في لئيمٍ ... فإنك قدْ أسأتَ إلى الكرامه\nإذا أكرمت اللئيم أهنت الكرامة.\n\nمتى ما تقدْ بالباطلِ الحقّ يأبَهُ ... وإن تقدِ الأطوادَ بالحق تَنْقَدِ\nالحق لا ينقاد بالباطل، وتنقاد للحق الجبال.\n\nمجدي أخيرًا ومجدي أولًا شرَعٌ ... والشمسُ رأدَ الضحى كالشمس في الطّفلِ\nمجدي في شبابي مثل مجدي في شيخوختي، والشمس عند الصباح مثل الشمس عند المساء.\n\nمُحَسّدٌ بخلالٍ فيه فاضلةٍ ... وليسَ تَفترِقُ النعماءُ والحسَدُ\nهذا الرجل محسود لأنه فاضل، والفضل مقترن بالحسد.\n\nمِحنُ الزمانِ كثيرةٌ لاتنقضي ... وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ\nمصائب الزمان لا تنتهي، وأفراح الزمان تأتي بين حين وحين كالأعياد.\n\nمدحتك مدحةَ السيف المحلى ... فلما أنْ ضربت بك انثنيتا\nمدحتك كما أمدح السيف، ولكنك وياللأسف لم تستحق المديح، فكنت كالسيف لما ضربت به نبا.\n\nمَسَرةُ الدنيا إلى تنغيصِ ... ورُبّما أكدَتْ يدُ الحريصِ\nعاقبة السرور الكدر، والحريص ربما أوقعه حرصه.\n\nمطالبُ الخيرِ جميعًا سَهْلهَ ... والخيرُ لا يَطْلُبُ إلا أهلهَ\nعمل الخير سهل، وله أهل،\nمُلتمس الحمد بأعمال الكذب ... كمخرج الحكمة من قلب خرب\nمن طلب حمد الناس له بالباطل، مثل من يطلب الحكمة من المجنون.\n\nمَلكٌ تسوسُ له المكارمُ نفسَهُ ... والمجدُ حُسنُ سياسةِ النّفسِ\nهذا الملك تقوده نفسه إلى فعل المكرمات، ولا ينال المجد إلا بحسن سياسة النفس.\n\nمَنْ أبرم الأمرَ بلا تدبيرِ ... صَيّرهُ الدّهرُ إلى تَدْميرِ\nمن طلب أمرًا دون تدبير ولا وعي أصابه الدمار.\n\nمَنْ أجابَ الهوى إلى كلّ ما يد ... عو إليه داعيه ضَلّ وتاها\nمن أجاب هواه ضلّ\nمنْ أطاق التماس شيءٍ غلابًا ... واغتصابًا لم يلتمسهُ سؤالا\nمن استطاع أن يحقق أمانيه غضبا وحربا، لم يطلبها سلاما وتوسلا.\n\nمَنِ استنامَ إلى الأشرار نامَ وفي ... قميصه منهمو صلّ وثعبان\nمن أمن الأشرار كان كمن ينام وفي ثيابه الأفاعي.\n\nمَنِ اشتكى الدهرَ أطالَ الشكوى ... والدهرُ ما ليَسَ عليهِ عدوى\nلا فائدة من شكوى الدهر، فليس له من ينصرك عليه.\n\nمنَ الحلم أن تستعمل الجهلَ دونَه ... إذا اتسعت في الحلم طرق المظالم\nقد تضطر إلى استعمال الجهل بدل الحلم، إذا كان الحلم يوقعك في الظلم.\n\nمنَ القليل يُجْمَعُ الكثيرُ ... ربّ صغيرٍ قَدْرُه كبيرُ\nالكثير يأتي من القليل، والصغير له قيمة كبرى.\n\nمن الناسِ من يغشى الأباعدَ نفعُه ... وتَشْقى به حتى المماتِ أقارِ بُهْ\nمن الناس من يشقى به الأقارب ويسعد به الأجانب.\n\nمنْ أمِنَ الدهر أتي من مأمَنِهْ ... لا تشتثرْ ذا لبَدٍ مِن مَكمَنِهْ\nإذا أمنت الدهر أصابك من موضع أمنك، وإذا كان الليث رابضًا في عرينه، فلا تثره ولا تهييجه.\n\nمن جادَ بالمالِ مال الناسُ قاطبةً ... إليه والمالُ للإنسانِ فتّانُ\nمن جاد بالمال مال إليه الناس، فالمال يفتن الإنسان.\n\nمن راقبَ الناس لم يظفر بحاجته ... وفاز بالطيبات الفاتكُ اللهجُ\nمن راقب الناس لم يحقق آماله، ومن كان فاتكًا مُصرا على مطالبه فاز بالطيبات.\n\nمَن راقبَ الناسَ ماتَ غمًا ... وفازَ باللذة الجَسُورُ\nمن راقب الناس قتله غمه، والجسور يفوز بما يرجوه.\n\nمن سألَ الناسَ تجنّبوهُ ... ولمْ يُواسوه وخيَبّوهُ\nمن سأل الناس ملّوه وتركوه.\n\nمن سالمَ الناسَ يسلَمْ من غوائلهمْ ... وعاشَ وهو قرير العينِ جذلان\nمن سالم الناس سلم.\n\nمن شابَ قدْ ماتَ وهوَ حيّ ... يمشي على الأرضِ مشيَ هالكِ\nمن شاب مات وإن كان حيًا\nمن عفّ خفّ على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهُه معلولُ\nمن عف خف على قلوب الأصدقاء، ومن ألح في طلب الحاجات مله الناس.","vol":"1","page":33},{"text":"مَنْ فاتَه وُدّ أخٍ صادقٍ ... فذلكَ المغبونُ حَقّ اليقينْ\nمن لم يكن له أخ صادق فهو خاسر حقًا\nمن قاسَ ما لم يَرَه بما رأى ... أراه ما يدنو إليه ما نأى\nمن قاس ما لا يراه من الأمور بما رآه منها رأى البعيد قريبًا، وحكم على المستقبل بالماضي.\n\nمن قنعَ استغنى ولاقى حظا ... ولم يخف لائمةً ووعظا\nمن قنع استغنى عن الناس ولم يلمه أحد.\n\nمن كان فوق محلّ الشمس موضعه ... فليس يرفعه شيءٌ ولا يضعُ\nمن كان شريفًا، مثل الشمس، لم يرفعه أحد ولم يخفضه أحد.\n\nمن كانَ للخيرِ منّاعًا فليسَ له ... على الحقيقةِ إخوانٌ وخلاّنُ\nمن منع خيره لم يجد صديقا.\n\nمن كان للعقل سلطانٌ عليه غدا ... وما على نفسه للحرصِ سلطانُ\nمن حكم عقله لم تسيطر عليه نفسه ولاحرصها.\n\nمن كانَ مرعى عزمه وهمومه ... روضَ الأماني لم يزلْ مهزولا\nمن رعى الأماني الكاذبة عاش هزيلا\nمن لاحَ في عارضه القتيرُ ... فقدْ أتاهُ بالبلى نذيرُ\nمن لاح الشيب في عذاره كان نذيرًا له بفنائه.\n\nمنْ لسعته حيّة مرةً ... تراهُ مذعورًا مِنَ الحَبْلِ\nمن لدغته الحية خاف من الحبل.\n\nمنْ لك بالمحضِ وليس محضُ ... يخبُثُ بعضٌ ويطيبُ بعضُ\nأين الإنسان المبرأ من كل عيب؟ إنه لا وجود له، فالإنسان خبيث حينا وطيب حينا.\n\nمنْ لكَ يومًا بأخيكَ كُلّهِ ... من لم تجدْهُ هكذا فخَلّهِ\nهل تستطيع أن تملك أخاك كله؟ إذا استطعت فتمسّكْ به وإن لم تستطع فاتركه.\n\nمنْ لم تُفُدْهُ عِبرًا أيامُهُ ... كانَ العمى أولى بهِ من الهُدى\nمن لم يعتبر بحوادث الزمان كان أعمى.\n\nمن لمْ يعظْهُ الدهرُ لم ينفَعْهُ ما ... راحَ به الواعظُ يومًا وغدا\nمن لم يعظه الدهر لم يعظه الناس.\n\nمن لمْ يقفْ عند انتهاء حدّهِ ... تقاصرتْ عنه فسيحاتُ الخطا\nمن لم يقف عند حده ضاقت به خطاه\nمن لم يكن عقله يؤدّ بُهُ ... لم يُغنه واعظٌ من الأدبِ\nمن لم يؤد به عقله لم يؤد به الناس.\n\nمن لم يواسِ الناسَ من فضلِه ... عَرضَ للإدبار إقبالهُ\nمن لم يعن الناس بفضله وماله أدبر حظه منهم بعد الاقبال.\n\nمَنْ لم يؤدبُهُ والداه ... أدّبهُ الليلُ والنهارُ\nمن لم يؤدبه أبوه وأمه أدبه الدهر بأيامه ولياليه.\n\nمن ماتَ فاتَ وفي المقابر يستوي ... تحتَ الترابِ شريفه ووضيعُه\nمن مات فات، والناس يتساوون في المقابر سواء أكانوا شرفاء أم وضعاء، أغنياء أم فقراء.\n\nمن ناطَ بالعُجْبِ عرى أخلاقه ... نيطتْ عُرى المقتِ إلى تلك العُرى\nمن عجب بأخلاقه مقته الناس\nمن يحتفرْ حفرةً يومًا سينز لها ... فإن حفرتَ فوَسّع حين تحتفرُ\nمن حفر حفرة وقع فيها.\n\nمَن يُخبّركَ بشتمٍ عن أخٍ ... فهو الشاتمُ لا مَنْ شتمكْ\nشتمك من بلغك الشتيمة.\n\nمن بَرّ يومًا بُرّ بهِ ... والدّهر لا يُغترّ به\nمن بر الناس بره الناس، فلا تغتر بالدهر.\n\nمن يزرع الشرّ يحصد في عواقبه ... ندامةً ولحصد الزّرع إبانُ\nمن يزرع الشر يحصد الندامة، ولكل زرع حصاد.\n\nمن يزرع المعروف يحصد ما رضي ... لكل شيء غاية ستنقضي\nمن يزرع المعروف يحصد المعروف، ولكل شيء نهاية.\n\nمن يستعن بالرفقِ في أمرِه ... يستَخْرِجِ الحيةَ من وَكْرِها\nمن ترفق في أموره استطاع أن يخرج الحية من وكرها بالحيلة والدهاء.\n\nمن يَعرفِ الشمسَ لا ينكِرْ مطالعها ... أو يجهل الخيل لا يستكرم الرّمكا\nمن يعرف الشمس لا ينكر جمالها عندما تشرق، ومن طلب الخيل الكريمة بحث لها عن أب كريم وأم كريمة.\n\nمن يكشف الناسَ لا يجدْ أحدا ... تصحّ منهُ له سرائرهُ\nمن عرف الناس لم يجد فيهم من هو صافي الضمير.\n\nمن يلدغِ الناسَ يجدْ منْ يلدّغهْ ... لا يعدمُ الباطلُ حقًا يدْمَغُهْ\nمن أساء إلى الناس أساء إليه الناس، ولا بد للحق أن يدفع الباطل وأن ينتصر عليه.\n\nمن يَهُنْ يسهلِ الهَوانُ عليهِ ... ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ\nمن كان ذليلًا سهل عليه الذل، فهو مثل الميت لا تؤلمه الجراح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>حرف النون</span>","vol":"1","page":34},{"text":"نافسْ على الخيراتِ أهلَ العلا ... فإنّما الدنيا أحاديثُ\nاحرص على فعل الخير ونافس عليه أهل الخير، فستبقى لك الذكرى في الدنيا، والدنيا أحاديث وأخبار.\n\nنُبّئتُ عَمرًا غيرَ شاكرِ نعمتي ... والكفر مخبثةٌ لنفسِ المنُعمِ\nعلمت أن (عمرًا) يكفر إحساني، وكفر النعمة يعكّر نفس المحسن، ويعقدها.\n\nنحن بنو الموتى فما بالُنا ... نعافُ ما لا بُدّ من شربِهِ\nنحن أبناء الموت فلماذا نخاف شرب كأسه، وهو مما لا فرار منه.\n\nنذمّ زمانَنا والعيبُ فينا ... ولو نَطَقَ الزمانُ إذًا هجانا\nنحن نذم الأيام والعيب فينا لا فيها، ولو تكلمت الأيام لذمتنا وهجتنا كما نذمها ونهجوها.\n\nنروحُ، ونغدو لحاجاتنا ... وحاجاتُ من عاشَ لا تَنقضي\nنحن نسعى في طلب حاجاتنا في الليل والنهار وحاجات الإنسان لا تنتهي ما دام حيا.\n\nنسيبُك من ناسبتَ بالودّ قلبه ... وجارك مَن صافيتَ لا مَنْ تصاقبُ\nقريبك من قرب قلبه من قلبك، وجارك من صفى لك وده لا من جاورك في دارك.\n\nنَسعى وأيسرُ هذا السعي يكفينا ... لولا تطلبُّنُا ما ليس يعنينا\nنحن نكد ونسعى دون هوادة، لأننا نطلب أشياء كثيرة منها الضروري ومنها ما نستغني عنه، ولو اكتفينا بالقليل كفانا العمل المعقول.\n\nنظلّ نفرحُ بالأيامِ نقطعُها ... وكُلّ يوم مضى يُدني من الأجلِ\nنحن نفرحُ بالأيامِ التي تمر بنا، وكل يوم منها يقربنا من القبر ويبعدنا عن يوم الولادة.\n\nنعمَ الصديقُ صديقٌ لا يكلفنا ... ذبحَ الدّجاج ولا شيّ الفراريج\nنعم الصديق الذي لا يكلفك شيئًا، يأتي إلى زيارتك شبعان فلا تطعمه، ورَيّان فلا تسقيه.\n\nنعمَ المعينُ على المروءة للفتى ... مالٌ يصونُ عن التبذّلِ نفسهُ\nالمال يعين الفتى على أعمال الخير والمروءة، ويصون كرامته، فنعما هو.\n\nنعمْ دعتِ الدنيا إلى الغدرِ دعوةً ... أجابَ إليها عالم وجهولْ\nلقد دعت الدنيا الناس إلى الغدر، فأجابها العالم والجاهل، وأصبح الناس كلهم غادرين.\n\nنفسُ عِصام سوّدَتْ عصاما ... وعلمتهُ الكرّ والإقداما\nعصام هو الذي سود نفسه وعلمها الشجاعة والإقدام- العصامية: الاعتماد على النفس في بناء الإنسان لمستقبله.\n\nنُقدّر الأمرَ ولسنا ندري ... أنّ المقادير علينا تجري\nنحن نقدر الأمور والأقدار تقدرها لنا ونحن لا ندري\nنَقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحبّ إلا للحبيب الأولِ\nأحب من شئت فالحب لا يبقى خالصًا إلا للحبيب الأول\nننامُ وما ليلُ المضيم بنائمٍ ... وقد ترقدُ العينانِ والقلبُ ساهرُ\nلا ينام المظلوم على ظلمه، فإذا نامت عيناه ظل قلبه ساهرًا، يفكر في دفع الضيم عنه.\n\nنهارٌ يزول وليل يكرُ ... كذاك الزمانُ علينا يمرُّ\nهكذا تمضي الحياة: نهار يمضي وليل يأتي.\n\nنهيتك لا تعجل بعتبٍ لصاحبٍ ... لعلّ له عذرًا وأنتَ تلومُ\nلا تعجل بعتاب صاحبك، فلعلك تلومه وهو معذور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>حرف الهاء</span>\n\nهَبِ الفتى نالَ أقصى ما يؤمّلُه ... أليس راعي المنايا خلفه حُطَمُ\nمهما عاش الإنسان ومهما حقق آماله فالموت في انتظاره\nهجوْتُ زهيرًا ثم إنّي مدحته ... وما زالت الأشرافُ تهجى وتمدحُ\nلقد هجوت صديقي زهيرا دون حق ثم مدحته بحق، والأشراف يهجون ويمدحون.\n\nهذا زمانٌ ألحّ الناس فيه على ... زهو الملوك وهماتِ المساكين\nنحن نعيش في زمن يحرص فيه الناس على أبهة الملك ولكن همتهم همة الضعفاء.\n\nهل الحياةُ لذي الدنيا ولو عذبتْ ... إلا كطيف خيالٍ في الكرى زارا\nالحياة مثل الحلم.\n\nهل الدهرُ إلا ضيقةٌ وانكشافها ... وشيكا وإلا شدة وانفراجها\nالحياة ضيق يتسع وشدة تنفرج الحياة ضيق يتسع وشدة تنفرج\nهل الدّهرُ إلا ساعة ثم تنقضي ... بما كان فيها من بَلاءٍ ومن خفضِ\nالحياة ساعة تنتهي بما كان فيها من فقر وغنى.\n\nهل بالحوادث والأيامِ من عجب ... أم هلْ إلى ردّ ما قدْ فاتَ من طلبِ\nلا عجب في حوادث الأيام وليس لما مضى عوده.\n\nهما رضيعا لبانٍ: حكمةٌ وتقى ... وساكنا وطنٍ: مالٌ وطغيانُ","vol":"1","page":35},{"text":"الحكمة والتقى أخوان والمال والطغيان جاران.\n\nهما سيان من ملكٍ ونسكٍ ... ينيلان الفتى شرفًا رفيعا\nيتساوى الملك والنسك إذا وصل الإنسان بواحد منهما إلى الشرف أو المجد\nهمو لأموالهم ولسنَ لهم ... والعار يبقى والجرح يلتئم\nيعيش هؤلاء الناس ليجمعوا المال، فهم ملك للمال وليس المال ملكًا لهم، وسيبقى عليهم العار، أما حاجات الناس إليهم فستذهب.\n\nهيَ المقادير فلمني أو فذر ... إن كنتُ أخطأتُ فما أخطأ القدرْ\nلمني إن شئت أو لا تلمني، فأنا بذلت جهدي فأخطأت الهدف وأصاب القدر.\n\nهو المالُ إن أمسكته أو بذلته ... فحظك منه ما كفى الجوع والعُريا\nمهما كنت غنيا فإن حظك من غناك هو أن تأكل فلا تجوع، وتلبس فلا تعرى.\n\nهَوّن الأمر تعش في راحةٍ ... قل ما هَوّنتَ إلا سيهونُ\nهوّن عليك الأمور تسعد، فليس شيء تهوّنه إلا أصبح هينًا.\n\nهوّن عليك صروفَ الدهر والزّمنِ ... وعشْ حميدًا بلا همٍّ ولا حزنِ\nعليك مصائب الزمان وعش سعيدًا دون هم ولا حزن.\n\nهَوّنْ عليك فإنّ كلّ شديدةٍ ... إنْ لم تُشدّدها عليكَ تهونُ\nهون عليك ما يحل بك من مصائب، فكل شيء يهون إذا أنت لم تهوّله.\n\nهوّن عليكَ فليسَ كلّ ... الناسِ يعطى ما يودُّ\nهون عليك عدم وصولك إلى أهدافك فليس كل الناس ينالون آمالهم في الحياة.\n\nهيَ الأيامُ من وَهْدٍ يُعلّى ... بأبنيةٍ ومن قصرٍ يدكُّ\nهذه هي الحياة: أبنية تعلو وأبنية تتهدم.\n\nهي الدنيا تقولُ بملءِ فيها ... حذارَ حذارِ من بطشي وفتكي\nالدنيا تصرخ بأعلى صوتها: احذروا بطشي.\n\nهي المقاديرُ تجري في أعنتها ... فاصبر فليس لها صبرٌ على حالِ\nالأقدار تجير كما تريد، فاصبر لها فإنها لا تصبر على حال واحدة، بل سرعان ما تتحول.\n\nهي النفسُ ما حمّلتها تتحملُ ... وللدهر أيامٌ تجورُ وتعدِلُ\nالنفس تحمل ما تحمّلها من خير وشر، والحياة أيام فيها الظلم وفيها العدل.\n\nهيهاتَ يسلم من يبارز قرنه ... يوم اللقاء على عثور جامح\nمن ركب مركبا عاثرا، وفرسًا جامحا لا يستطيع أن يغلب عدوه في القتال.\n\nهيهات يصبرُ دهرٌ عن تنقله ... يومًا بأهليه من حالٍ إلى حالِ\nلا يصبر الدهر على البقاء في حالة واحدة ولكنه ينتقل من حال إلى حال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>حرف الواو</span>\n\nوأتعبُ خلقِ اللهِ من زادَ هَمّهُ ... وقصرَ عما تشتهي النفسُ وجدهُ\nأكثر الناس تعبًا من كانت همته عالية ووسائله لتحقيقها قليلة.\n\nوأتعبُ من ناداكَ من لا تجيبه ... وأغيظُ من عاداكَ من لا تشاكلُ\nأكثر الناس تعبًا من إذا ناداك لم تجبه، وأكثر الأعداء غيظًا لك من ليس في مستواك.\n\nوأخي أنتَ ولا تنفعني ... ولا أخًا للمرء إلاّ مَنْ نفعْ\nتدعي أنك أخي ثم لا تساعدني ولا تنفعني، والأخ من ساعد أخاه.\n\nوإذا أتتكَ مذمّتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كاملَ\nإذا ذمني أمامك أحد الأوغاد، فذمّه لي شهادة على شرفي وكمالي.\n\nوإذا أرادَ اللهُ نشرَ فضيلةٍ ... طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسودِ\nنشر فضيلة الرجل الفاضل الذي يكتم علمه وفضله منوط بلسان حاسد يحسده ويذمه فيعرفه الناس.\n\nوإذا أرادكَ صاحبٌ فجفائه ... جعل التّجني للجفاء سبيلا\nإذا أراد صاحب لك هجرك ظلمك وتجنى عليك وادعى عليك ما لم تقل وما لم تفعل.\n\nوإذا استوت للنمل أجنحةٌ ... حتّى يطيرَ فقد دنا عطبه\nإذا نبت جناح للنملة دنا هلاكها\nوإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ... ذُخرًا يكونُ كصالح الأعمال\nأفضل الذخائر والكنوز عمل الخير\nوإذا الحلمُ لم يكن في طباعٍ ... لم يُحلّم تقدمُ الميلادِ\nإذا لم يكن الرجل مطبوعًا على الحلم فلن يصبح حليمًا وإن تقدمت به السن وأصبح شيخًا.\n\nوإذا العناية لاحظتك عيونُها ... نَمْ فالمخاوف كلّهُنّ أمانُ\nإذا كان حظك كبيرًا فلا تخش شيئًا.\n\nوإذا الكريم مضى وولى عمره ... كفل الثناءُ لهُ بعمرٍ ثانِ\nإذا مات الكريم كان الثناء عليه عمرًا ثانيًا له.\n\nوإذا امرؤ أسدى إليكَ صنيعةً ... من جاهه فكأنّها مِنْ ماله","vol":"1","page":36},{"text":"إذا نفعك إنسان بنفوذه فكأنه نفعك بماله\nوإذا جهلت من امرئ أعراقه ... وقديمه فانظر إلى ما يصنع\nإذا لم تعرف ماضي إنسان وآباءه فالدليل على حسبه ما يصنع.\n\nوإذا خامرَ الهوى قلبَ صَبٍّ ... فعليه لكلّ عينٍ دليلُ\nإذا أحب الفتى ظهر حبه لكل العيون.\n\nوإذا صحّت الرؤيّة يومًا ... فسواءٌ ظنّ امرئٍ وعيانُه\nإذا كان المرء ذكيًا فاهمًا فنظره وفطنته سواء في دلالته على الأمور\nوإذا صفا لكَ من زمانك واحدٌ ... فهو المرادُ وعِشْ بذاك الواحد\nإذا كان لك صديق واحد مخلص كفاك، وأغناك عن الناس جميعًا.\n\nوإذا طلبتَ إلى كريمٍ حاجةً ... فلقاؤه يكفيك والتسليم\nإذا كانت لك حاجة عند كريم فيكفي أن تلقاه وتسلم عليه ليفهم حاجتك ويلبيها.\n\nوإذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الأجساد\nإذا كانت نفس المرء عظيمة تعب جسده وهزل.\n\nوإذا كانَ في الأنابيب خلف ... وقع الطيش في صدور الصعاد\nإذا كانت قناة الرمح معوجة كان سنانه معوجًا.\n\nوإذا لم تجدْ من الناس كفوًا ... ذات خدرٍ تمنّت الموت بعلا\nإذا لم تجد المرأة الشريفة زوجًا يماثلها في الشرف رأت الموت خير بعل لها.\n\nوإذا لم يكنْ من الموت بُدّ ... فمن العجز أن تموت جبانا\nإذا كان الموت لا بد منه فلا تمت جبانا\nوإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ ... طلبَ الطعنَ وحدهُ والنّزالا\nإذا خلا الجبان في أرض صالح يطلب القتال\nوإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد ... وإذا هممت بأمر خيرٍ فافعل\nإذا هممت بالسوء فتأنّ وإذا هممت بالخير فأقدم\nوإذا هممت بورد أمرٍ فالتمس ... من قبل مورده طريق المصدر\nإذا وردت مكانًا فاعرف كيف تصدر عنه قبل وروده.\n\nوإذا يجالسك البغيض فإنّه ... حملٌ تعالجه عليكَ ثقيل\nمجالسة البغيض الثقيل حمل ثقيل.\n\nوأصبح شعري منهما في مكانه ... وفي عنق الحسناء يستحسن العقد\nأصبح شعري معلقًا في صدر الكرام، والعقد الجميل يزين عنق الحسناء.\n\nوأضيعُ أوقاتي بغير ندامةٍ ... ويفوتني الشيءُ اليسير فأندمُ\nأثمن شيء عندي هو الوقت، وأنا أضيعه دون ندم، فإذا أضعت شيئًا تافهًا غضبت.\n\nوإطراقُ طرف العين ليسَ بنافعٍ ... إذا كانَ طرفُ العين ليس بنافع\nلا يكفي أن يغض الإنسان طرفه عن شيء إذا كان قلبه طامحًا إليه.\n\nوأظلم أهل الظلم من بات حاسدًا ... لمن بات في نعمائه يتقلب\nأكثر الناس ظلمًا هم الذين يحسدون من أحسنوا إليهم.\n\nوأعرف لجارك حقهُ ... والحقّ يعرفهُ الكريمُ\nالجار الكريم يعرف حق الجار\nواعلم بأنّ الضيف يومًا ... سوف يحمَدُ أو يلوم\nضيفك بعد زيارته لك إما أن يحمدك أو يذمك على حسب معاملتك له.\n\nوالناسُ مبتنيان مح ... مودُ البناية أو ذميم\nالناس نوعان: بان للمكارم أو بان للمآثم\nوالبغي يصرعُ أهلهُ ... والظلم مرتعهُ وخيمُ\nالظلم يقتل أهله وعقباه ذميمة.\n\nولقد يكون لكَ الغري ... بُ أخًا ويقطعكَ الحميمُ\nقد يؤاخيك الغريب ويعاديك القريب\nوالمرءُ يكرمُ للغنى ... ويهان للعُدْمِ العديم\nالناس يكرمون الغني وإن كان لئيمًا ويهينون الفقير وإن كان كريمًا.\n\nواعلم بأنّ الغيث ليس بنافعٍ ... للناس ما لم يأتِ في إبانه\nلا ينفع المطر إلا في أوانه\nوأعلمُ علمًا ليسَ بالظنّ أنه ... إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليلُ\nإذا ذل صديقك ذللتَ أنت.\n\nوأغبطُ مِنْ ليلى بما لا أناله ... إلا كلُّ ما قرت به العين صالح\nيحسدني الناس على ما لم أنله من ليلى: وكل ما تقر به عين الحبيب حبيب.\n\nوأكثرُ من تلقى يسرك قوله ... ولكنْ قليلٌ من يسركَ فعله\nأكثر الناس يرضونك بالقول وقل من يرضيك بالفعل.\n\nوالظلمُ من شيمِ النفوس فإن تجدْ ... ذا عفةٍ فلعلة لا يظلمْ\nالظلم من طبيعة النفوس، فإذا لم يظلم الإنسان أخاه فذلك لسبب من الأسباب.\n\nوالهمّ يخترم الجسيم نحافةً ... ويُشيب ناصيةَ الصبي ويُهرمُ\nالهم يهزل جسم السمين ويشيب رأس الشاب\nومن البلية عذلُ مَنْ لا يرعوي ... عَن غيّه وخطابُ مَنْ لا يفهم","vol":"1","page":37},{"text":"من البلاء لوم من لا ينفعه اللوم وخطاب من لا يفهم الكلام.\n\nوالذلُ يظهرُ في الذليل مودةً ... وأودُّ منه لمن يودُّ الأرقم\nقد ترى الذليل فتظن أنه صديق، والأفعى أكثر صداقة لك منه.\n\nومن العداوة ما ينالك نفعه ... ومِنَ الصداقة ما يضرُّ ويؤلم\nقد تنفعك العداوة وتضرك الصداقة\nوالغني في يد اللئيم قبيحٌ ... قدرَ قبحِ الكريم في الإملاقِ\nالغني عند اللئيم قبيح مثل قبح الفقر عند الكريم\nوالناسُ ألفٌ منهمو كواحدٍ ... وواحدٌ كالألف إنْ أمر عنى\nمن الناس من يغني الواحد منهم في الحادثات غناء ألف، ومنهم ألف لا يغنون غناء واحد.\n\nوالناسُ مَن يلقَ خيرًا قائلون لهُ ... ما يشتهي ولأمّ المخطئ الهبلُ\nالناس مولعون بالنفاق لمن يلقى النجاح وبذم من لقي الإخفاق.\n\nوالنفسُ راغبة إذا رغبتها ... وإذا تردُّ إلى قليلٍ تقنعُ\nالنفس إذا أطمعتها زادت طمعا وإذا زجرتها وردعتها رضيت بالقناعة.\n\nوالهجرُ أقتلُ لي مما أراقبه ... أنا الغريق فما خوفي من البلل\nهجر الحبيب أشد علي من الموت، وكيف أخاف أن تبتل ثيابي بالماء وأنا الغريق.\n\nوإن أحسنَ بيتٍ أنتَ قائله ... بيتٌ يقالُ إذا أنشدته صدقا\nأحسن الشعر أصدقه\nوإنْ أنتَ في مجدٍ أصبتَ غنيمةً ... فعدْ للذي صادفت من ذلك وازدد\nإذا أصبت المجد بعملك فازدد عملا تزدد مجدًا.\n\nوإنّ الظلمَ من كُلّ قبيحٌ ... وأقبحُ ما يكون من النبيه\nالظلم قبيح في كل الناس، وهو أكثر قبحًا في الذكي العاقل.\n\nوإن امرأ دنياه أكبرُ هَمّه ... لمستمسكٌ منها بحبل غرورِ\nإن من يهتم بالدنيا قبل كل شيء مغرور\nوإنْ بابُ أمرٍ عليك التوى ... فشاور حكيمًا ولا تعصه\nإذا لم تجد حلا لمشكلة فاستشر حكيمًا واتبع نصيحته.\n\nوإن ناصحٌ منك يومًا نأى ... فلا تنأ عنه ولا تقصه\nوإذا نأى عنك الناصحون فاطلب قربهم ومودتهم\nوإن كان ذنبي كلّ ذنب فإنهُ ... محا الذنب كل المحو من جاء تائبا\nمهما كان ذنبي عظيمًا فإن توبتي تمحو إساءتي\nوأنتَ أخي ما لم تكنْ لي حاجةٌ ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخًا ليا\nأنت أخي ما دمت مستغنيًا عنك فإن احتجت إليك لم أجدك أخا.\n\nوإنما الحقدُ كمثل النار ... كامنةٌ في باطنِ الأشجار\nالحقد يكمن في القلب كما تكمن النار في الحطب.\n\nوإنما السلطانُ بالأصحاب ... كالبحر بالأمواج والعباب\nالملك بأصحابه كالبحر بأمواجه وسعته\nوإنما المرءُ بأصغريه ... كلُّ امرئٍ رهن بما لديه\nالمرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولكل امرئ ما عمل.\n\nوإنما يبلغُ الإنسانُ طاقته ... ما كلّ ماشيةٍ بالرحلِ شملالُ\nكل إنسان له طاقة، والطاقات تختلف، وليست النوق متساوية في السرعة.\n\nوإنه المشير عليك فيّ بضلّةٍ ... والحرُّ مُمتحنٌ بأولادِ الزّنا\nإن أشار عليك خبيث بهجري فلا تطعه، فالأحرار يبتسلون باللؤماء والخبثاء.\n\nوإني امرؤ عوّدتُ نفسي عادةً ... وكُلّ امرئٍ جار على ما تعودا\nلقد ألفتُ عادة الكرام ولكل امرئ ما تعود.\n\nوأولُ عجزِ القوم فيما ينوبهم ... تدافعهم عنه وطولُ التواكل\nأول العجز في الشعب عن تحقيق أهدافه هربهم من العمل والتقاعس عن أداء الواجب.\n\nوبعضُ الداء ملتمس شفاه ... وداء النوك ليس له شفاء\nلكل داء دواء إلا الحماقة\nوبيننا لو رعيتم ذاك معرفةٌ ... إن المعارف في أهل النّهى ذمم\nنحن نعرف بعضنا بعضًا، والمعرفة بين الناس كالعهود والمواثيق.\n\nوترى الناس كثيرًا فإذا ... عُدَّ أهل الفضل قلّوا في العدد\nالناس كثيرون في العدد وقليلون إذا عد الأفاضل منهم.\n\nوجدتْ أقل الناس عقلًا إذا انتشى ... أشفهمو عقلًا إذا كان صاحيًا\nأقل الناس عقلًا إذا سكر أكثرهم عقلا إذا صحا\nوجدتُ الرفقَ أبلغَ في السّموّ ... ولم أرَ كالتواضعِ في العُلوّ\nالرجل السامي هو الدمث الأخلاق والرجل العالي هو المتواضع.\n\nوجدتُ الفتى يرمي سواه بدائه ... ويشكو إليك الظلم وهو ظلوم\nبعض الناس يتهمون الناس بما هو فيهم ويشكون إليك أنهم مظلومون وهم ظالمون.","vol":"1","page":38},{"text":"وحدَةُ العاقلِ خيرٌ ... من جليسِ السّوءِ عندَه\nوحدتك خير لك من جليس السوء\nوحيدٌ من الخلانِ في كلّ بلدةٍ ... إذا عظُم المطلوبُ قلّ المساعدُ\nأنا وحيد في كل بلدة أحلّ بها، وكذلك كل من عظمت مطاليبه قل أعوانه.\n\nوخانَ الزمانُ أبا مالكٍ ... وأيّ امرئٍ لم يخنه الزّمانُ\nاطمأن أبو مالك إلى الزمان فخانه والدهر يخون الناس جميعًا.\n\nوخَلّ زيًا لمَنْ تحقّقه ... ما كلُ دامٍ جبينُه عابدْ\nفلان يلبس لباس الاتقياء ويعمل عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن عمل الأشقياء فليترك زيه لمن يؤدي حقه كما أن كل من دمى جبينه وتشقق فليس من الضروري أن يكون من المصلين والعبّاد.\n\nوخَلّ عنانَ الحادثات لوجهها ... فإن عتابَ الحادثات عناءُ\nاترك الدهر يفعل ما يشاء ولا تعاتبه، فعتابه لا جدوى منه.\n\nوخيرُ حال الفتى في القول أقصدها ... بين السبيلين لاعي ولا هذر\nخير أحوال الإنسان الوسط فلا يكون ثرثارًا ولا عييا\nوربما ضحك المكروبُ من عجبٍ ... السنّ تضحكُ والأحشاء تضطرم\nربما ضحك الحزين وفي قلبه نار\nوربما فات بعضَ الناس أمرُهمو ... مع التأني وكان الحزمُ ولو عجلوا\nقد تؤدي الأناة إلى الخيبة، وقد يكون الحزم في العجلة.\n\nوربما فارقَ الإنسانُ مهجته ... يومَ الوغى غير قالٍ خشية العار\nربما فارق الإنسان حياته رغم حبه لها، خوف أن يناله العار.\n\nوربما قالت العيون وقدْ ... يصدُق فيها ويكذب النظر\nقد تقول العيون فتكذب أو تصدق\nورثناهم منازلهم فزالوا ... وأيّ نعيم دنيا لا يزولُ\nلقد باد من قبلنا وورثنا منازلهم، وأي نعيم يبقى؟\nوزارَ بي دونَ الملوك تحَرّجٌ ... إذا عنّ بحرٌ لم يجزْ لي التّيَمُمُ\nلقد زرتك وتركت الملوك الآخرين لأنك أعظمهم، ومن وجد البحرلم يجز له أن يتيم بالتراب.\n\nوزن الكلامَ إذا نطقت فإنما ... يبدي عيوبَ ذوي العيوب المنطق\nزن كلامك قبل النطق به، فالكلام يزين الناس أو يشينهم.\n\nوشبهُ الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغامُ\nالدنيا تحب اللئام لأنها لئيمة، وكذلك كل إنسان يميل إلى شبيهه.\n\nوشرُّ ما قنصته راحتي قنص ... شهبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرّخمُ\nأسوأ ما نلته في حياتي هذا الشيء الخسيس الذي يناله كل الناس كالصيد السهل الذي تستوي فيه الصقور والعصافير.\n\nوطولُ مقامِ المرءِ في الحيّ مخلقٌ ... لديباجتيه فاغترب تتجدّد\nمقامك في مكان واحد يفقدك رونقك واحترامك، فجدد نفسك بالسفر والرحلات.\n\nوظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المُهَنّدِ\nظلم القريب أقسى على النفس من ظلم الغريب، وكأنما هو ضرب السيف.\n\nوعاجزُ الرأي مضياعٌ لفرصته ... حتى إذا فاتَ أمرٌ عاتب القدرا\nالعاجز تسنح له الفرصة فيضيعها بكسله ثم يقعد فيلوم القدر.\n\nوعاقبةُ الصبر الجميل جميلة ... وأحسن أخلاق الرجال التفضلُ\nالصبر الجميل له عاقبة جميلة، والخير أحسن ما يزين الرجال.\n\nوعلاج الأبدان أيسرُ خطبًا ... حين تعتلُّ من علاجِ العقولِ\nعلاج الأبدان أسهل من علاج العقول\nوعينُ الرّضا عن كلّ عيب كليلةٌ ... ولكن عينَ السُّخطِ تبدي المساويا\nالمحب لا يرى عيب حبيبه، والمبغض يرى عيوب من يبغضه.\n\nوغيرُ تقيّ يأمر الناس بالتقي ... طبيبٌ يداوي الناس وهو مريضُ\nالشرير الذي يأمر الناس بالخير، مثل الطبيب المريض يداوي الناس ولا يداوي نفسه.\n\nوفي تعبٍ من يحسدُ الشمس ضوءها ... ويجهد أن يأتي لها بضريب\nمن يحسد الشمس على نورها ويريد أن يأتي بمثلها يتعب نفسه دون طائل.\n\nوقد قيلَ في مثلٍ سائرٍ ... خذُ اللّصّ من قبل أن يأخذك\nالمثل يقول: امسك اللص قبل أن يمسك بك.\n\nوقد كان حسنُ الظنّ بعضَ مذاهبي ... فأدّ بني هذا الزمان وأهله\nلقد كنت حسن الظن بالناس، وأما الآن وبعد التجربة، فقد عرفت أني أخطأت في حسن ظني بهم.\n\nوقد يستغشُّ المرءُ من لا يغشه ... ويأمن بالغيب أمرأ غير ناصح\nقد يشك الإنسان فيمن ينصحه ويأمن من يغشه.","vol":"1","page":39},{"text":"وقد يتزيا بالهوى غير أهله ... ويصحبُ الإنسان من لا يلائمه\nقد يدعي الحب من لا يحب ويصحب الإنسان من لا يناسبه.\n\nوقلّ من جَدّ في أمرٍ يحاوله ... فاستصحبُ الصبرَ إلا فازَ بالظفر\nكل من جد في أمر وصبر عليه لا بد أن يدركه.\n\nوقيدت نفسي في ذراك محبةً ... ومن وجد الإحسان قيدًا تقيدا\nلقد قيدني حبك لأنك محسن، والإنسان يقيده الإحسان.\n\nوكائن ترى من صامتٍ لك معجبٍ ... زيادتُه أو نقصه في التكلم\nكم من صامت يعجبك منظره، فإذا تكلم نقص في عينك أو زاد.\n\nوكثيرٌ من السؤال اشتياق ... وكثيرٌ من ردّه تعليلُ\nمن أكثر من السؤال عن صديقه كان مشتاقًا إليه، ومن أقل من السؤال كان متهربًا يحاول أن ينسى.\n\nوكلّ امرئٍ يولي الجميل مُحببٌ ... وكلّ مكانٍ يُنبتُ العزّ طيّبُ\nكل محسن يحبه الناس، وكل مكان عزيز يطيب للناس.\n\nوكلّ شديدةٍ نزلت بقومٍ ... سيأتي بعد شدتها رخاءُ\nكل مصيبة وفقر لا بد أن يعقبهما الفرج والغنى\nوكلّ طريقٍ أتاهُ الفتى ... على قدرِ الرجل فيه الخطا\nيحدد مسافة كل طريق عدد الخطا التي تخطوها\nوكلّ قرينٍ إلى شكله ... كأنس الخنافس بالعقرب\nكما تأنس الخنفساء بالعقرب يأنس الشبيه بالشبيه.\n\nوكلّ يرى طرق الشجاعة والندى ... ولكن حبّ النفس للنفس قائد\nكل إنسان يعرف طريق الشجاعة والكرم ولكن حبه لنفسه يحول دون سلوكها، فيرضى بالجبن والبخل.\n\nوكم من أكلة منعت أخاها ... للذّة ساعةٍ أكلاتِ دهر\nرب أكلة منعت أكلات\nوكم من حافرٍ لأخيه ليلًا ... تردى في حفيرته نهارا\nمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها\nوكم من طالب يسعى لأمرٍ ... وفيه هلاكه لو كان يدري\nكم من رجل يسعى إلى حتفه بظلفه.\n\nوكم من عائبٍ قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم\nرب عائب للقول الصحيح لأنه لا يفهمه\nوكم من نعمة لله في طي نقمةٍ ... ترجّى ومكروهٍ حلا بعد إمرار\nرب نعمة في أثر نقمة، ورب حلو كان مرًا.\n\nوكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم\nاحذر الناس ولا تخدعك ابتساماتهم لك\nوكيف ملامتي مع شيب رأسي ... على خلقٍ نشأتُ به غلاما\nكيف يلومني الناس، وقد أصبحت عجوزًا كبيرا على خلق نشأت عليه صبيا صغيرا\nولا أتلقى الشرّ والشرّ تاركي ... ولكنْ متى أحمل على الشرّ أركب\nلست أبدًا أحدًا بالشر ولكني إذا اضطرني الناس إلى فعل الشر فعلته.\n\nولا بدّ للقلب من آلةٍ ... ورأي يُصدّع صمّ الصفا\nلا بد لمن يريد أن يحقق آمال قلبه من وسائل تمكنه من تحقيقها، ولا بد له من رأي يفلق الحجر.\n\nولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظةٍ ... إذا جعلت أسرارُ نفسي تطلّع\nلا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم شجاع إذا ضاقت نفسه بأسرارها.\n\nولا بدّ من شكوى إلى ذي مروءة ... يواسيك أو يسليك أن يتوجع\nلا بد للإنسان من أن يشكو آلامه إلى صديق كريم مخلص فإما أن يواسيه في مصائبه أو يسليه عنها، أو يتوجع معه منها إذا لم يستطع مواساته أو تسليته.\n\nولا تُظهرن ودّ امرئ قبل خبره ... وبعد بلاء المرء فاذمم أو احمد\nلا تصاحب أحدا قبل أن تختبره فإذا اختبرته فامدحه أو ذمه\nولا تَعجل على أحدٍ بظلمٍ ... فإنّ الظلم مرتعه وخيمُ\nلا تظلم أحدًا فالظلم وخيم العواقب.\n\nولا تفحش وإن ملئت غيظًا ... على أحدٍ فإنّ الفحش لوم\nولا تكن فاحش الكلام وإن غضبت فالفحش لؤم ونذالة.\n\nولا تقطع أخًا لك عند ذنبٍ ... فإنّ الذنبَ يغفره الكريم\nإذا أذنب أخوك فلا تقطع صداقته فالكريم يغفر الذنوب.\n\nولا خيرَ في جهل إذا لم يكن لهُ ... حليمٌ إذا ما أوْرَدَ القوم أصدرا\nلا خير في الطيش إذا لم يكن للجهل حليم يعرف كيف يدبر الأمور، ويصلح الناس.\n\nولا خيرَ في حلمٍ إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدرا\nولا خير في حلم إذا لم يكن للحلم ما يدل على أن عاقبته خير وأن صاحبه لن يندم عليه.\n\nولا خير في ودّ امرئٍ لم يكن له ... على طول مرّ الحادثات بقاء","vol":"1","page":40},{"text":"لا خير في صداقة صديق إذا لم تبق دائمة رغم تقلب الزمان.\n\nولا علمَ لي بالغيب إلا طليعةً ... من الحزم لا يخفى عليها المغيب\nلا أعلم الغيب ولكني حازم يدرك عواقب الأمور وما يخفى منها بالذكاء والفهم.\n\nولا يلبث الجهالُ أن يتهضّموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول\nقد يظلم الجاهل الحليم فيستعين بجاهل ليرد عنه الظلم\nولا يلبث المستشير الرجال ... إذا هو شاور أن يستريحا\nمن استشار الناس استراح\nولذيذ الحياة أنفس للنف ... س وأشهى من أن يملّ وأحلى\nالحياة لذيذة والنفس لا تملّها لحلاوتها\nولرُبما ابتسم اللبيب من الأذى ... وضميره من حرّه يتأوه\nقد يبتسم العاقل وقلبه دام\nولربما طعنَ الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران\nالرجل قد يطعن أعداءه برأيه قبل أن يطعنهم بسنانه.\n\nولستَ بمستبقٍ أخًا لا تلمّه ... على شعثٍ أيّ الرّجالِ المهذّب\nليس في الناس خال من العيب، ولن يبقى لك صديق إذا كنت تلومه على كل صغيرة وكبيرة.\n\nوللخلق إذلالٌ لمن كان باخلًا ... ضنينا ومن يبخل يذلّ ويزهد\nالناس يحتقرون البخيل ويزهدون فيه.\n\nومن لم يكن ذا ناصرٍ عند حقه ... يغلب عليه ذو النصير ويعتد\nمن له ناصر يعينه يغلب من ليس له نصير أو حليف.\n\nوللسرّ مني موضع لا يناله ... صديقٌ ولا يفضي إليه شراب\nالسر أخفيه في قلبي في مكان عميق فلا يدركه الصديق ولا تصل إليه الخمر.\n\nوللمودة ستر لا زوال له ... حتّى يهتكه عتب وتأنيب\nستر الصداقة بين الأصدقاء لا يزول إلا بالعتاب والتأنيب الشديد.\n\nولم أرَ في عيوب الناس شيئًا ... كنقص القادرين على التمام\nأكثر العيوب في الناس هو عيب من يكون قادرًا على أن يكون كاملًا فيرضى بالنقص.\n\nولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم\nقلة الانصاف بين الناس تقطع ما بينهم من مودة وصداقة، حتى إذا كانوا أقرباء وأنسباء.\n\nولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍ ... لما احتاج الفؤاد إلى حجاب\nاحتجابك أحيانًا عن الناس نافع، فالقلب نفسه له حجاب يقيه ويحفظه.\n\nولو كانت الأرزاق تجري على الحجا ... هلكن إذا من جهلهنّ البهائم\nلا توزع أرزاق الناس على حسب عقولهم ولكنها توزع حسب حظوظهم، ولولا ذلك لماتت البهائم جوعًا لأنها لا عقل لها.\n\nولو لمْ يعلُ إلا ذو محلّ ... تعالى الجيشُ وانحطّ القتام\nلو كان لا يعلو في الحياة غير صاحب المكانة لكان غبار المعركة هو الذي ينحط إلى الأرض ولكان الجيش الذي يخوض المعركة هو الذي يعلو فوق الغبار.\n\nومَنْ خبر الغواني فالغواني ... ضياء في بواطنه ظلامُ\nلو جربت النساء وجدتهن ضياء ظاهر وظلامًا باطنًا.\n\nوما كل بمعذور ببخلٍ ... ولا كلّ على بخل يلامُ\nلا يعذر كل الناس على البخل، ولا يلامون كلهم عليه، فرب بخل مقبول، ورب بخل معذول.\n\nوليسَ الفقرُ من إقلالِ مالٍ ... ولكنْ أحمقُ القومِ الفقيرُ\nليس الفقر فقر المال وإنما هو فقر العقل.\n\nوليس للإنسانِ إلا ما سعى ... وكلُّ ساع سعيه سوف يرى\nوأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى (قرآن كريم) .\n\nوليس يزيدُ الشمس نورًا وبهجةً ... إطلالةُ ذي وصفٍ ولا مدحُ مادحِ\nلا يزيد الشمس جمالًا ونورا وصف الواصفين لها ولا مدحهم إياها.\n\nوليسَ يصحُّ في الأفهام شيءٌ ... إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلِ\nإذا احتاج النهار إلى دليل يدل عليه لم يبق هنالك شيء صحيح.\n\nوما التأنيثُ لاسمِ الشمس عيبٌ ... ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ\nلا فضل لصيغة التذكير على صيغة التأنيث فالشمس مؤنثة، وليس يعيبها التأنيث، والقمر مذكر ولا يزيده التذكير فخرًا، وإنما الفضل للمذكر نفسه أو للمؤنث.\n\nوما الدهرُ أهلٌ أن يؤملَ عنده ... حياةٌ وأن يشتاقَ فيه إلى النسلِ\nالحياة الدنيا لا تستحق أن يطلب الإنسان دوامها ولا تستحق أن يحرض فيها الإنسان على الأولاد والأحفاد.\n\nوما الصارمُ الهنديُّ إلا كغيره ... إذا لم يفارقه النجادُ وغمدهْ\nالسيف القاطع مثل السيف الكهام إذا لم يجرد من غمده.","vol":"1","page":41},{"text":"وما الموتُ إلا رحلةٌ غير أنها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي\nالموت رحلة من الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية.\n\nوما الناسُ إلا ظاعنٌ وابنُ ظاعن ... وثاو قريحُ العينِ تبكي لراحل\nالناس فريقان: ميت فارق الحي، وحي يبكي على الميت.\n\nوما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوارُ والظّلم\nماذا تنفع المرء عينه إن لم يميز بها بين النور والظلام وماذا ينفع الإنسان عقله إذا لم يميز به بين الحق والضلال.\n\nوما بعضُ الإقامة في ديارٍ ... يهانُ بها الفتى إلا عناءُ\nالعيش في بلاد يهان فيها المواطن بلاء ما بعده بلاء.\n\nوبعضُ خلائقِ الأقوام داءٌ ... كداء البطن ليس لهُ شفاءُ\nبعض الأخلاق لا تستقيم كما أن داء المعدة لا دواء له.\n\nوبعضُ القول ليسَ له عناجٌ ... كخض الماءَ ليسَ لهُ إناءُ\nبعض القول لا معنى له، كما أن الماء لا زبدة فيه.\n\nوكل شديدةٍ نزلتْ بقومٍ ... سيأتي بعدَ شدتها رخاءُ\nكل مصيبة سيأتي بعدها فرج.\n\nولا يعطى الحريصُ غنىً لحرصٍ ... وقد ينمي على الجودِ الثراءُ\nلا يزيد الحرص مال الحريص، ولا ينقص الكرم مال الكريم بل يزيده.\n\nوليس بنافعٍ ذا البخل مالٌ ... ولا مُزرٍ بصاحبهِ السّخاءُ\nلا ينفع البخيل ماله ولا يعيب الكريمَ جودُه.\n\nوما بلدُ الفتى إن كان فيه ... قليلَ المال إلا دارُ غربه\nإذا كنت تعيش في بلدك وأنت فقير فكأنك تعيش في غربة.\n\nوما بينَ الدّنايا والمنايا ... لدى الحرّ الكريم النفسِ فرقُ\nلا يفرق الحر بين الدنية والمنية، بل ربما وجد المنية أحلى طعما\nوما بين الردى والذلّ فرقٌ ... سوى أن الرّدى بالحرّ أولى\nلا فرق بين الموت والذل بل أن الموت أجدر بالحر من العيش الذليل\nوما تخفى الضغينةُ حيث كانتْ ... ولا النظر الصحيح من السقيم\nلا يخفى الحقد في قلب الحقود، ولا يخفى نظر الصديق ولا نظر العدو.\n\nوما ثناك كلامُ الناسِ عن كرمٍ ... ومن يسُدُّ طريق العارض الهطل\nإن كلام الناس ولومهم لك على كرمك لم يمنعك من الاستمرار في الجود، وهل يستطيع أحد أن يوقف السيل والمطر.\n\nوما جهلتْ أياديكَ البوادي ... ولكن رُبّما خفيَ الصوابُ\nلقد عرفت البادية فضلك، ولكنها أخطأت طريق الصواب عندما خالفتك.\n\nوكم ذنْبٍ مُوَلّدُهُ اقترابُ ... وكم بُعْدٍ مولده اقتراب\nرب ذنب جره الدلال، ورب بعد جره القرب.\n\nوجرمٍ جرّه سفهاء قومٍ ... فحلّ بغير جارمهِ العذابُ\nرب ذنب جناه جهال قوم فحل العقاب بغير الجاني.\n\nوما حُسْنُ الرجالِ لهمْ بحسنٍ ... إذا لم يسعد الحسن البيانُ\nليس جمال الرجل بشكله وإنما جماله ببيانه وفصاحته.\n\nوما خضب الناسُ البياضَ لأنّه ... قبيحٌ ولكنْ أحسن الشّعر فاحمُهْ\nالناس عندما يشيب شعرهم ويصبح أبيض يخضبونه بالسواد، وليس ذلك لأن لون البياض قبيح ولكن لأن أحسن الشعر ما كان أسود.\n\nوما ذاك بخلًا بالنفوس على القنا ... ولكن صدم الشرّ بالشرّ أحزمُ\nلم نلبس الدروع لأننا نخاف القتل ولكنا رأينا أعداءنا يلبسون الدروع فلبسناها، فإن مقاومة القوة والعدة بالقوة والعدة أفضل.\n\nوما زلتُ أسمعُ أنّ العقولَ ... مصارعُها بين أيد الطمعْ\nمصارع العقول في الأطماع\nوما شكّى وإنْ أكثرتْ إلا ... محاماةً عن الشيء اليقين\nأنا أشك لأصل إلى اليقين.\n\nوما صبابةُ مشتاقٍ على أملٍ ... من اللقاء كمشتاقٍ بلا أملِ\nليس المشتاق إلى الحبيب وهو على موعد بلقائه، مثل المشتاق إلى الحبيب وهو لا يرجو لقائه.\n\nوما طلبُ المعيشة بالتمنّي ... ولكنْ ألقِ دلوك في الدّلاء\nلا تتمنّ الشيء وتقعد عن طلبه، لكن جرّب حظك، وألق دلوك في البئر مع الناس الذين يلقون بدلائهم.\n\nوما كلُّ ذي رأي بمؤتيك نصحه ... ولا كلّ مؤتٍ نصْحَهُ بلبيب\nليس كل من ينصحك عاقلًا وليس كل صاحب عقل ينصحك.\n\nوما كلُّ ما تهوى النفوسُ بنافعٍ ... وما كلُّ ما تخشى النفوسُ بضرارِ\nليس كل ما تحبه نافعًا وليس كل ما تكرهه مضرًا","vol":"1","page":42},{"text":"وما كُلّ من قال قولًا وفى ... ولا كل من سيمَ خسفا أبى\nليس كل من قال وفيًا، وليس كل من سيم الضيم حرًا يأبى الذل والظلم.\n\nوما كلّ هاوٍ للجميل بفاعلٍ ... ولا كلّ فعالٍ له بمتمّمِ\nليس كل من يهوى فعل الجميل يفعله، وليس كل من يفعل الجميل يتممه ويكمله.\n\nوما كمَدُ الحسادُ شيءٌ قصدته ... ولكنّه من يزحمِ البحرَ يغرقِ\nلقد أصاب الحزن والكمد حسادي، ولم أرد ذلك، ولكنهم هم الذين تعرضوا ليس، ومن يزاحم البحر لا بد أن يغرق فيه.\n\nوما منزلُ اللذات عندي بمنزلٍ ... إذا لم أبجل عنده وأكرّم\nإني أرفض المنزل الذي أجد فيه لذتي، ولا أحقق فيه كرامتي.\n\nوما هداكَ إلى أرض كعالمها ... وما أعانك في حزم كعرّام\nلا يهديك في أرض إذا نزلتها إلا العارف بها، ولا يعينك في أمرك إلا الشجاع المقدام.\n\nوما ينفعُ الأصل من هاشمٍ ... إذا كانت النفسُ مِن باهله\nماذا ينفع النسب إذا لم ينفع الأدب\nوما يوجعُ الحرمانُ من كفّ حازمٍ ... كما يوجع الحرمان من كفّ رازق\nإذا حرمك من تعودت حرمانه لم تتألم، ولكن الذي يؤلمك هو حرمان من تعودت عطاءه.\n\nومكائد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى\nالسفيه يقع في كيده، وبئس ما يكسب الناس من عداوة الشعراء.\n\nومن البلية عذلُ من لا يرعوي ... عن غيّه وخطابُ من لا يفهمُ\nلومك من لا يردعه اللوم، وكلامك لمن لا يفهم الكلام، بلاء ما بعده بلاء.\n\nومَن تَعرّض للغربان يزجرُها ... على سلامتها لا بدّ مشؤوم\nالغربان مشئومة فإذا تعرضت لها تطلب سلامتها، كنت مشؤوما مثلها.\n\nومَن تكنِ الأسدُ الضّواري جدوده ... يكن ليلُه صُبْحًا ومطعمه غصبا\nمن كان جده أسدًا صار ليله صباحًا وصار طعامه افتراسًا.\n\nومَن جهلت نفسه قدرهُ ... رأى غيره منه ما لا يرى\nمن لا يعرف نفسه عرفه الناس.\n\nومن حضر السماع بغير قلبٍ ... ولم يطرب فلا يلم المغنّي\nمن سمع الغناء وهو مشغول القلب فلم يطرب فليلم نفسه، ولا يلومنّ المغني.\n\nومَن دَعا الناسَ إلى ذمّه ... ذموه بالحق والباطل\nمن قام بالأفعال المعيبة فكأنه يدعو الناس إلى ذمه، فلا يلمهم إن ذمّوه بما هو حق وبما هو باطل.\n\nومَن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها ... كفى المرء نبلًا أن تعدّ معايبه\nمَنْ مِنَ الناس خال من العيوب؟ حسب الإنسان من النبل أن تعد هذه العيوب فيه.\n\nومَنْ ركبَ الثورَ بعد الجوادِ ... أنكرَ أظلافَهُ والغبَبْ\nمن ركب الثور بعد الحصان عرف الفرق بينهما، في الحوافر ولحم العنق.\n\nومنْ عادة الأيام أن صروفها ... إذا ساءَ منها جانبٌ سرّ جانبُ\nعادة الأيام أن تسوء حينا وتسر حينا\nومن كلّفته النفسُ فوق كفافها ... فما ينقضي حتّى الممات عناؤهُ\nمن طمع بغير الكفاف تعب\nومَن لم يُصانع في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم\nعليك أن تغض الطرف عن بعض الأمور وإلا أكلك الناس بأضراسهم وداسوك بأقدامهم.\n\nومَن يوف ولا يذمم ومن يهد قلبُه ... إلى مطمئنّ البرّ لا يتجمجم\nالوافي بالعهود محمود، والمهتدي إلى الصواب فصيح، لا يتردد في كلامه.\n\nومن يجعل المعروفَ من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتمَ يُشتمِ\nمن قدم معروفه صان شرفه ومن فعل ما يستحق عليه الشتم شتمه الناس.\n\nومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضله ... على قومه يستغن عنه ويذمم\nمن كان صاحب فضل فضن به على أهله استغنى أهله عنه وشتموه.\n\nومن هابَ أسبابَ المنايا ينلنه ... وإن يرقَ أسبابَ السّماءِ بسُلّم\nمن خاف الموت مات ولو صعد إلى السماء.\n\nومن لايزلْ يستحملُ الناسَ نفسه ... ولا يغنها يومًا من الدهر يسأم\nمن عاش عالة على الناس ولم يستغن عنهم سئموه وأبعدوه.\n\nومن يجعل المعروف في غير أهله ... يكنْ حمدُه ذمًا عليه ويندمِ\nمن جعل المعروف في غير من يستحقه ندم.\n\nومن يعصِ أطرافَ الزّجاج فإنه ... يطيعُ العوالي ركّبتْ كلّ لهذَمِ\nمن ترك الشر القليل وقع في الشر الكثير، مثل من يخاف قائم الرمح فيقع في سنانه.","vol":"1","page":43},{"text":"ومن يغتربْ يحسب عدوًا صديقه ... ومن لا يكرَمّ نفسه لا يكرّم\nالغريب يظن صديقه عدوًا له، والرجل الذي لا يحرص على كرامته لا يكرمه الناس.\n\nومهما تكنْ عند امرئ من خليقةٍ ... وإن خالها تخفى على الناس تعلمِ\nمن ظن أنه يُخفي أخلاقه عن الناس فهو مخطئ، فلا بد لهم من أن يكشفوها.\n\nومن لم يعشَقِ الدنيا قليلٌ ... ولكنْ لا سبيلَ إلى الوصالِ\nكل الناس يحبون الدنيا، ولكن الذين يحصلون عليها أقلاء.\n\nومن لم يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمُتْ وهو عاتبُ\nإذا لم تغض النظر عن أصدقائك مت وأنت عليهم عاتب\nومن مذهبي حُبّ الديار لأهلها ... وللناس فيما يعشقونَ مذاهب\nأحب الديار لأني أحب من يسكن الديار والحب فنون.\n\nومن نكد الدنيا على الحُرّ أن يرى ... عدوًا له ما مِنْ صداقته بُدّ\nأصعب الأمور على الحر أن يضطر إلى صداقة من هو له عدو.\n\nومن يبغي الصديق بغير عيبٍ ... سيبقى الدهر ليس لهُ صديقُ\nمن أراد صديقا بلا عيب عاش دون صديق.\n\nومن يتتبع جاهدًا كُلّ عثرةٍ ... يجدها ولا يسلم له الدهرَ صاحبُ\nمن تتبع عثرات أصدقائه لم يبق له صديق.\n\nومن يَحْلَمْ وليس له سفيهٌ ... يلاق المعضلات من الرّجالِ\nمن كان حليما وليس له سفيه يدافع عنه لقي من الناس الدواهي والمشكلات.\n\nومن يكُ ذا فمٍ مرّ مريضٍ ... يجدْ مرًّا به الماءَ الزلالا\nالماء العذب مر في الفم المريض.\n\nومن ينفق الساعات في جمعِ ماله ... مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقر\nمن أنفق عمره في جمع المال خوف الفقر عاش في فقره.\n\nوهل تغني الرّسائل في عدوّ ... إذا ما لَمْ يَكّنَّ ظُبىً رقاقا\nلا تنفع الرسائل في رد عدوان المعتدي إن لم تدعمها القوة من رماح وسيوف.\n\nوهل يُنْبِتُ الخَطّيّ إلا وشيجُه ... وتغرسُ إلا في منابتها النّخل\nالرماح الخطية نبتت من الرماح الخطية والنخل تغرس في مغارس النخل، والرجل الكريم يلد الكريم، واللئيم يلد اللئيم.\n\nوهم بدؤوا بالظلم في ذاتِ بينهم ... ولا يصلح المولى إذا كان ظالما\nهؤلاء الرؤساء هم الذين بدؤوا بظلم أهلهم وشعبهم، ولا يصلح الرئيس إذا كان ظالما\nووضعُ الندى في موضعِ السيف بالعلا ... مضرّ كوضع السيف في موضع الندى\nالمكافأة في موضع العقوبة مضرة، مثل وضع العقوبة في موضع المكافأة، فلكلٍ زمن ولكلٍ موضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>حرف اللام ألف</span>\n\nلا بُدّ للإنسان من ضجعَةٍ ... لا تقلبُ الراقدَ عَنْ جنبه\nلا بد للإنسان أن يموت ثم يرقد رقدة طويلة لا يتقلب فيها من جنب إلى جنب.\n\nلا تأمن الدهرَ مُمساهُ ومُصحبه ... فالدّهرُ يقعدُ للأقوام بالرّصد\nلا تأمن دنياك لا في الصباح، ولا في المساء، فالدنيا ومصائبها تقف لك بالمرصاد.\n\nلا تأسَ من دنيا على فائتٍ ... وعندكَ الإسلامُ والعافيه\nلا تحزن على ما فاتك من الدنيا ما دمت تحتفظ بإيمانك وصحتك.\n\nلا تَجُدْ بالعطاءِ في غير حقّ ... ليسَ في منع غير ذي الحق بخلُ\nجد بعطائك على من يستحق، فليس من البخل ألا تعطي من لا يستحق.\n\nلا تجعل الهزلَ دأبًا فهو منقصةٌ ... والجد تعلو به بين الورى القيم\nلا تجعل المزاح من عادتك فهو نقص في المروءة، والجد هو الذي يعلو بك.\n\nلا تجعلنّ دليلَ المرء صورته ... كم مخبرٍ سمجٍ من منظرٍ حسنِ\nلا تخدع نفسك بمنظر الناس فكم من جميل الصورة قبيح النفس.\n\nلا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمقٍ ... ليس تأكلُ إلا الميّتَ الضبّع\nلقد كان الأسير الذي وقع في أيديكم ميتا، وأنتم مثل الضبع لا تأكلون إلا الميت.\n\nلا تحمدَنّ المرئَ ما لم تبلُهُ ... فالمرء كالصورة لولا عقلُهُ\nلا تحمد إنسانًا قبل تجربته، فليس المرء بالصورة ولكنه بالعقل.\n\nلا تَزُرْ من تحبّ في كلّ شهرٍ ... غيرَ يومٍ ولا تزده عليهِ\nزر حبيبك مرة في كل شهر ولا تزد.\n\nلا تسأل المرء عن خلائقه ... في وجهه شاهدٌ عن الخبر\nيكفيك لمعرفة صاحبك أن ترى وجهه فالوجه شاهد على الضمير.\n\nلا تشتر العبد إلا والعصا معه ... إن العبيد لأنجاسٌ مناكيد","vol":"1","page":44},{"text":"إذا اشتريت العبد فهيئ له العصا، فالعبد خبيث.\n\nلا تضجرَنّ ولا تدخُلك معجزةٌ ... فالنجحُ يذهب بين العجز والضجّر\nإذا حاولت أمرًا فلا تضجر ولا تعجز، فإن النجاح يضيع بين العجز والضجر.\n\nلا تُطل الحزنَ على فائتٍ ... فقلّما يجدي عليكَ الحزن\nلا تحزن على ما فات، فالحزن لا ينفعك شيئًا.\n\nلا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا ... فالظلم آخره يأتيك بالنّدم\nإذا كنت قويًا فلا تظلم الناس، فعاقبة الظلم الندم.\n\nلا تعجبن الجهول حلّته ... فذاك ميتٌ وثوبه كفنُ\nالجاهل يعجب بثيابه، وهو لا يدري أنه ميت وأن ثوبه هو كفنه.\n\nلا تعجلنّ فربّما ... عجلَ الفتى فيما يضرُّه\nلا تعجل ففي العجلة الندامة والضرر.\n\nلا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها ... إن كنت شهمًا فأتبع رأسها الذّنبا\nرأس الأفعى شر من ذنبها، فإذا قطعت ذنبها لم تفعل شيئًا، فأسرع وألحق الرأس بالذنب.\n\nلا تكتمنّ داءك الطّبيبا ... ولا الصديق سرّكَ المحجوبا\nلا تكتم عن الطبيب مضرك، ولا عن الصديق الوفي سمرك.\n\nلا تلتمس من مساوي الناس ماستروا ... فيكشف اللهُ سرًا من مساويكا\nلا تكشف مساوئ الناس المستورة، فيكشف الله مساوئك ويفضحك.\n\nلا تمدحَنّ أمرًا حتى تجربهُ ... ولا تذمّنّه من غير تجريب\nلا تمدح أحدًا ولا تذم أحدا إلا بعد التجربة.\n\nلا تنتقم إن كنت ذا قدرةٍ ... فالعفو من ذي قدرةٍ أصلحُ\nإذا كنت قادرًا فاعف ودع عنك الحقد والانتقام، فالعفو عند القدرة أحسن.\n\nلا تنكرنّ لذي النعماء نعمته ... لا يشكرُ اللهُ من لا يشكرُ الناسا\nلا تنكر إحسان من أحسن إليك، فالله لا يشكر من لا يشكر الناس.\n\nلا تنكري عطلَ الكريم من الغنى ... فالسيل حربٌ للمكان العالي\nأيتها الصديقة، لا تنكري أن يكون الكريم فقيرًا فالسيل يجرف تراب الجيل ليلقيه في الوادي.\n\nلا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيم\nإذا نهيت أخوانك عن خطأ فلا تقع في مثله، وإلا فأنت مذنب ذنبًا كبيرًا.\n\nلا تُهين الفقيرَ علّك أن ترْ ... كعَ يومًا والدهرُ قدْ رفعه\nأحسن إلى الفقير فربما أصبح الفقير غنيًا وأصبحت فقيرًا محتاجًا إليه.\n\nلا تيأسنّ مضيقًا أن ترى فرجًا ... فرّبما اتسع الأمرُ الذي ضاقا\nلا تيأس إذا أصابك ضيق فعقبى الضيق فرج.\n\nلا خيرَ في طمعٍ يُدني إلى طبعٍ ... وبلغةٌ من قوامِ العيشِ تكفيني\nالطمع شر ومهلكة، وتكفيك لقمة عيشك.\n\nلا خيرَ في غادرٍ مودّتُه ... كالصابِ والقولُ منه كالعسلِ\nلا خير في رجل غادر لسانه كالعسل وفعله كالعلقم.\n\nلا شيءَ أنفعُ للفتى من ماله ... يقضي حوائجه ويجلبُ أنسهُ\nالمال أنفع شيء للفتى يقضي به حاجاته ولذاته.\n\nلا يأكلُ الإنسانُ إلا ما رزقْ ... ما كلّ أخلاقِ الرّجال تنّفقْ\nأيها الإنسان أنت تأكل رزقك وحدك، وأخلاق الناس متفاوتة.\n\nلا يخدَعنّكَ من عدوٍّ دمعُه ... وارحمْ شبابكَ من عدوٍّ ترْحَمْ\nإذا بكى عدوك فلا يخدعك بكاؤه، وارحم نفسك.\n\nلا يصبرُ الحرّ تحت ضيمٍ ... وإنّما يصبرُ الحمارُ\nالحر لا يصبر على الذل، وإنما يصبر على الذل الحمار.\n\nلا يصلحُ الناس فوضى لا سراةَ لهم ... ولا سراةَ إذا جهالُهُم سادُوا\nلا يفلح الناس إن لم تكن لهم رئاسة وزعامة ولا يفلحون كذلك إذا كان رؤساؤهم هم الجاهلين والمنحرفين.\n\nلا تعجبنّ مضيما حسنُ بزّته ... وهل يروقُ دفينًا جودةُ الكفن\nلا يعجب الذليل بثيابه فإن الميت لا يعجبه كفنه، مهما كان جميلا\nلا يُقبل الصدقُ من الكذاب ... وإن أتى بمنطقٍ عجابِ\nإذا عرف المرء بالكذب لا يصدق وإن صدق.\n\nلا يكذبُ المرءُ إلا من مهانته ... أو عادةٍ السوء أو من قلة الأدب\nدوافع المرء إلى الكذب ثلاثة: هوان نفسه عليه، أو عادته السيئة، أو قلة تهذيبه.\n\nلا يكُنْ برقُك برقًا خلبًّا ... إن خير البرقِ ما الغيث معهْ\nلقد وعدتني فأنجز وعدك ولا تكن كالبرق الكاذب يلمع ولا يمطر فخير البرق ما صاحبه المطر.\n\nلا يملأ الأمرُ صدري قبلَ موقعه ... ولا يضيقُ به صدري إذا وقعا","vol":"1","page":45},{"text":"الحادثة من الحوادث لا تشغل بالي قبل أن تقع، ولا يضيق بحملها صدري إذا وقعت.\n\nلا ينفع الذكر قلبًا قاسيا أبدا ... وهل يلين لضرس الماضغ الحجر\nإذا حاولت بكلامك إصلاح قلب قاس أضعت وقتك فالحجر لا يكسر تحت الضرس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>حرف الياء</span>\n\nيا أيّها الرجُلُ المعلّم غيره ... هلاّ لنفسك كان ذا التعليم\nأيها الرجل هلا علمت نفسك قبل أن تعلم الناس\nيا أيّها اللاعب أين تذهب ... جدّ بكَ الأمرُ وأنت تلعبُ\nأيها اللاعب، إن الأمر جد وأنت لا تزال تعبث وتلعب فاتنبه لنفسك.\n\nيا أخا الخفض والدّعه ... نمْتَ والأرضُ مُسْبِعَهْ\nأيها الإنسان السعيد أنت تنام وتغفل والأرض التي تنام فيها ملأى بالسباع والوحوش.\n\nيأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحقّ له واضح\nالإنسان يتبع هواه، ويترك طريق الحق والعقل.\n\nيا رُبّ إحسانٍ يعودُ ذنبًا ... ورُبّ سلمٍ سيصير حربا\nرب إحسان ينقلب إساءة عند اللئام، ورب سلم ينقلب حربًا عند من لا يرعى العهود.\n\nيا رُبّ حلوٍ سيصير سُمّا ... وربّ حمدٍ سيصير ذما\nرب حلو صار سمًا قاتلًا، ورب من حمدك اليوم، وهو يذمك غدا.\n\nيا ربُ هَزلٍ كانَ منه الجدّ ... وربّ مزحٍ صار منه الحقدُ\nرب هزل انقلب جدًا ورب مزح أورث حقدًا.\n\nيا رُبما أورثت اللجاجة ... ما ليس للمرء إليه حاجه\nاللجاجة والإلحاح عاقبتهما الندامة والذم.\n\nيا رُبما نالَ الغنيّ رشدهُ ... وأخطأ السهمُ المصيبُ قصدهُ\nربما كان الغني عاقلًا وربما أخطا السهم هدفه.\n\nيا زائري مِنْ بعد يأس رُبّما ... تمّ المنى من بعد إرجاء الرجا\nلقد زرتني يا حبيبي بعد يأس من زيارتك وقد ينال الإنسان أمله بعد قطع الرجاء\nيا عاقد العقد جهلًا ... هلا تذكرت حلا\nيا عاقد (الحبل) اذكر حله\nيا عجبا للاهي ... والدّهر ذو دواهي\nأعجب لمن يلهو ويغفل عما في الدهر من تقلبات ومصائب.\n\nيا عجبًا من يحب الدنيا ... وليس للدنيا عليه بقيا\nأعجب ممن يحب الدنيا وليس لها بقاء\nيا عجبا من نائم ينامُ ... وليس في الدنيا له مقامُ\nأعجب ممن ينام وهو يعرف أنه مسافر إلى الموت\nيا قومُ أذني لبعض الحيّ عاشقةٌ ... والأذنُ تعشق قبل العين أحيانا\nأنا أعمى، ومع ذلك فقد سمعت صوت امرأة ناعمًا فأحببتها، وقد تعشق الأذن كما تعشق العين.\n\nيا واثقًا بزمانه ... أخطر تصرفه ببالك\nأيها الواثق من دهر تذكر أن الدهر ينقلب ويدور.\n\nيبكي على الذاهب من ماله ... وإنما يبقى الذي يذهب\nهذا الرجل يبكي على ماأنفق من ماله على الخير، والحق أن ما أنفقه على الخير هو الذي يخلد ذكره ويبقى له.\n\nيبغي الحظوظ أناسٌ من ظبيً وقنًا ... وآخرون بغوها بالمشاريط\nطلب الأرزاق مختلف فبعض الناس يطلبون الرزق والحظ بالحرب، والسيوف والرماح، وبعضهم يطلبونها بأدوات الحلاقة والصناعات.\n\nيجني الغنى للئام لو عقلوا ... ما ليس يجني عليهمُ العدَمُ\nإن الغنى يضر اللئام والأشرار أكثر مما يضرهم الفقر.\n\nيحب الفتى طولَ البقاء وإنّه ... على ثقة أن البقاء فناء\nكل إنسان يحب الخلود وهو يعرف أن بقاءه هو طريق الفناء.\n\nيخفي صنائعه والله يظهرها ... إن الجميلَ إذا أخفيته ظهرا\nالرجل الكريم يخفي عن الناس ما يفعله من خير ولكن فضله يظهر للناس، والجميل يعرفه من يراه، مهما أخفى نفسه.\n\nيخيبُ الفتى من حيث يزرق غيره ... ويعطي الفتى من حيث يحرم صاحبه\nالحياة على هذا الشكل: واحد يخيب سعيه وآخر يرزق وواحد محروم وآخر موهوب.\n\nيُرادُ من القلب نسيانكم ... وتأبى الطباعُ على النّاقل\nيريد الناس أن ينساكم قلبي، وقلبي لا ينسى حبه لكم.\n\nيرى الجبناء أن الجبنَ حزم ... وتلك خديعة الطبع اللئيم\nالجبان يرى الجبن حزمًا وعقلا، ويخدع بذلك نفسه.\n\nيريدُ المرء أن يعطي مُناهُ ... ويأبى الله إلاّ ما أرادا\nكل إنسان يريد أن يحقق آماله ولكن القدر لا يعطيه كل ما يريد.\n\nيريدُ المعالي عاطلٌ من أداتها ... وهيهات من مقصوصةٍ طيرانُها","vol":"1","page":46},{"text":"يريد أن يدرك المجد من لا يملك الشجاعة والإرادة وكيف يطير الطير إذا كان مقصوص الجناح.\n\nيزدحمُ الناس على بابه ... والمنهلُ العذبُ كثيرُ الزحام\nهذا الرجل كريم يزدحم الناس على بابه يطلبون خيره، وكذلك النبع الحلو يزدحم الناس حوله يطلبون ماءه.\n\nيستصلحُ الناسَ وينسى نفسه ... وكلّما أصبح ينسى أمسه\nهذا إنسان يطلب صلاح الناس ويفعل هو الشر وينسى عند الصباح ما قاله أمس وما فعله.\n\nيسعى عليك كما يسعى إليكَ فلا ... تأمن غوائل ذي وجهين كذاب\nالكذاب ذو الوجهين لا يؤتمن فهو يحالفك على عدوك ويحالف عدوك عليك.\n\nيسقطُ الطيرُ حيث يلتقطُ الح ... بّ وتغشى منازلُ الكرماء\nيقصد الناس منزل الرجل الكريم كما تقصد العصافير بيادر الحب.\n\nيشتهي الإنسانُ في الصيف الشتا ... فإذا جاء الشتا أنكره\nما أعجب الإنسان: إذا كان الصيف اشتهى الشتاء، وإذاجاء الشتاء طلب الصيف.\n\nيعتبر المرسلُ بالرسولِ ... وما على الرسولِ من سبيل\nالرسول (المبعوث) لسان من أرسله إليك، فإذا أخطأ أو أصاب فليس لك عليه عتاب، لأنه ينطق باسم صاحبه.\n\nيَعْقُبُ الصبرَ نجاحٌ وغنى ... ورداءُ الفقر من نسج الكسل\nعاقبة الصبر النجاح وعاقبة الكسل الفقر.\n\nيفدي بنيك عبيدَ الله حاسدهم ... بجبهة العيرِ يفدى حافرُ الفرسِ\nالحاسدون فداء لأولادك العظماء وحافر الفرس الأصيل يفدى بجبهة الحمار.\n\nيقرّبُ الشوقُ دارًا وهي نازحةٌ ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا\nشوقي إلى الأحباب والأهل يقرب عليّ دارهم، وإن كانت بعيدة، والمحب لا يستبعد دار الحبيب.\n\nيقولُ المرءُ: راحلتي وزادي ... وتقوى الله أحسنُ ما استزادا\nيحرص الإنسان على بيته وطعامه، وخير الزاد تقوى الله وخوف الشر.\n\nيقولون ... الزمانُ به فسادٌ\nوهُم فسدوا وما فسدَ الزمان\nقال بعض الناس: لقد فسد الزمان، والزمان لا يفسد، فهو ليل ونهار وقمر وشمس، ولكن الناس هم الذين يصلحون أويفسدون.\n\nيقولون: إنّ العامَ أخلفَ نوءه ... وما كلّ عامٍ روضةٌ وغدير\nيقولون: المطر قليل في هذا العام، وليست الأعوام كلها خصيبة بل منها الخصيب ومنها الجديب.\n\nيقولون: أخبرنا فأنت امينها ... وما أنا إن أخبرتهم بأمين\nيقول لي أصدقائي: أخبرنا أخبار حبيبتك فأنت أمين عندها تطلعك على أسرارها، ولكني أكتم أخبارها لأني لو أخبرتهم كنت خائنًا ولم أكن أمينًا.\n\nيقولون: لا تنظر وتلك بلية ... ألا كلّ ذي عينين لا بدّ ناظرُ\nمرت بي امرأة جميلة فقال لي أصحابي لا تنظر إليها وكيف ذلك وكل من يملك عينين لا بد له من أن ينظر ويرى بعينيه.\n\nيقي الكريمُ عرضه بماله ... وعرض ذي اللؤم وقاء ماله\nالكريم يصون عرضه بماله، واللئيم يصون ماله بعرضه.\n\nيموتُ الفتى من عثرةٍ بلسانه ... وليس يموت المرءُ من عثرةِ الرجلِ\nقد يخطئ لسان المرء خطيئة تقتله، وقل أن يموت إذا تعثرت رجله.\n\nيموتُ راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه\nراعي الغنم الجاهل يموت مثل الطبيب العالم.\n\nينسى مضرّته لنفع صديقه ... لا خير في شرفٍ إذا لم ينفع\nهذا صديق مخلص ينفع صديقه، وإن أضر بنفسه، ولا خير في صديق لا ينفع.\n\nينشأ الصغير على ما كان أوله ... إن العروق عليها ينبت الشجر\nالصبي ينشأ على أخلاق أهله، كما تتفرع الأغصان من الأشجار.\n\nيهوى البقاء خشية الفناء ... وإنما يفنى من البقاء\nفلان يحب البقاء خشية الموت، وإنما يموت لأنه يعيش.\n\nيوّدُ الفتى طول السلامة جاهدًا ... فكيف ترى طول السلامة يفعل\nيريد المرء أن يبقى سالمًا طول حياته، والصحة طريق المرض، والسلامة طريق الهلاك.\n\nيودّ المرءُ أن يحيا سليما ... وما يأتي لهُ يأتي عليه\nيريد المرء أن يبقى سالمًا، ولكن الأيام التي هي له الآن سوف تقضي عليه غدًا.","vol":"1","page":47}]}