{"ً":{"ٌ":540,"ٍ":"نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز","َ":4,"ُ":3,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/njqjnz/","files":["njqjnz_p.pdf|المقدمة","njqjnz.pdf|0"]},"ّ":"الكتاب: نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز\nالمؤلف: يوسف أفندي زاده (١٠٨٥ - ١١٦٧ هـ)\nدراسة وتحقيق: شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)\nرسالة: ماجستير، قسم الشريعة الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة - مصر\nإشراف: د رفعت فوزي عبد المطلب\nالعام الجامعي: ١٤٣٥ - ١٤٣٦ هـ، ٢٠١٤ - ٢٠١٥ م.\nعدد الصفحات: ١١٨٨\n[ترقيم الكتاب موافق للرسالة الجامعية]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3112,"ٕ":7,"ٖ":1780758658,"ٗ":2},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"إهداء","level":2,"page":3},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":4},{"title":"الفصل الأول الإمام البخاري، وحياته العلمية","level":2,"page":12},{"title":"المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه","level":3,"page":13},{"title":"المبحث الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم","level":3,"page":15},{"title":"المبحث الثالث: رحلته في طلب العلم","level":3,"page":17},{"title":"المبحث الرابع: شيوخه","level":3,"page":19},{"title":"المبحث الخامس: تلاميذه","level":3,"page":21},{"title":"المبحث السادس: مؤلفاته","level":3,"page":23},{"title":"المبحث السابع: ثناء العلماء عليه.","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الثامن: محنته ووفاته","level":3,"page":27},{"title":"الفصل الثاني التعريف بـ (الجامع الصحيح) للإمام البخاري","level":2,"page":29},{"title":"المبحث الأول: اسمه ونسبته إلى الإمام البخاري.","level":3,"page":30},{"title":"المبحث الثاني: شرط الإمام البخاري في صحيحه.","level":3,"page":31},{"title":"المبحث الثالث: روايات الجامع الصحيح للبخاري.","level":3,"page":36},{"title":"المبحث الرابع: عناية العلماء بصحيح البخاري، وذكر أهم شروحه.","level":3,"page":39},{"title":"الفصل الثالث التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده).","level":2,"page":48},{"title":"المبحث الأول عصر الإمام: عبدالله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)","level":3,"page":49},{"title":"المطلب الأول: الحالة السياسية.","level":4,"page":49},{"title":"المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية.","level":4,"page":54},{"title":"المطلب الثالث: الحالة العلمية","level":4,"page":55},{"title":"المبحث الثاني: حياة العلامة (يوسف أفندي زاده)","level":3,"page":57},{"title":"المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.","level":4,"page":57},{"title":"المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.","level":4,"page":58},{"title":"المطلب الثالث: شيوخه.","level":4,"page":59},{"title":"المطلب الرابع: تلاميذه","level":4,"page":61},{"title":"المطلب الخامس: مؤلفاته","level":4,"page":62},{"title":"المطلب السادس: ثناء العلماء عليه.","level":4,"page":67},{"title":"المطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهي","level":4,"page":68},{"title":"المطلب الثامن: وفاته.","level":4,"page":70},{"title":"الفصل الرابع التعريف بكتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق.","level":2,"page":71},{"title":"المبحث الأول: اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف.","level":3,"page":72},{"title":"المبحث الثاني: تاريخ بداية التأليف ونهايته.","level":3,"page":73},{"title":"المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.","level":3,"page":75},{"title":"المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.","level":3,"page":79},{"title":"أولا: ما يتعلق بالقرآن.","level":4,"page":79},{"title":"القرآن الكريم.","level":5,"page":79},{"title":"ثانيا: ما يتعلق بالحديث النبوي الشريف. فهي على أنواع، منها","level":4,"page":81},{"title":"الصحاح والسنن.","level":5,"page":81},{"title":"كتب المسانيد","level":5,"page":84},{"title":"كتب الموطآت","level":5,"page":86},{"title":"كتب المعاجم","level":5,"page":86},{"title":"المستخرجات","level":5,"page":86},{"title":"كتب العلل.","level":5,"page":87},{"title":"ناسخ الحديث ومنسوخه","level":5,"page":88},{"title":"كتب غريب الحديث","level":5,"page":88},{"title":"شروح صحيح البخاري","level":5,"page":89},{"title":"شروح مسلم","level":5,"page":90},{"title":"شروح الأحاديث","level":5,"page":90},{"title":"تراجم الرواة","level":5,"page":91},{"title":"السيرة النبوية","level":5,"page":92},{"title":"كتب معرفة الصحابة","level":5,"page":93},{"title":"كتب التاريخ والطبقات والأنساب والأطراف","level":5,"page":94},{"title":"المتنوعات","level":5,"page":95},{"title":"ثالثا: ما يتعلق بالفقه الإسلامي.","level":4,"page":96},{"title":"المذهب الحنفي","level":5,"page":96},{"title":"الفقه المالكي","level":5,"page":97},{"title":"الفقه الشافعي","level":5,"page":98},{"title":"الفقه الحنبلي","level":5,"page":99},{"title":"الفقه العام","level":5,"page":99},{"title":"المبحث الخامس: مميزات هذا الشرح.","level":3,"page":104},{"title":"المبحث السادس: وصف عام للمخطوط، والتعريف بالنسخ التي حقق عليها النص.","level":3,"page":106},{"title":"المبحث السابع: منهج التحقيق","level":3,"page":118},{"title":"الفصل الخامس خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.","level":2,"page":120},{"title":"المسألة الأولى: الصلاة على الغائب.","level":3,"page":121},{"title":"فائدة","level":4,"page":128},{"title":"المسألة الثانية: الصلاة على الميت في المسجد","level":3,"page":129},{"title":"المسألة الثالثة: زيارة القبور للنساء.","level":3,"page":136},{"title":"المسألة الرابعة: نقل الميت من موضع إلى موضع.","level":3,"page":142},{"title":"المسألة الخامسة: الصلاة على شهيد المعركة","level":3,"page":147},{"title":"كتاب الجنائز","level":1,"page":155},{"title":"باب: في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله.","level":2,"page":155},{"title":"باب: الدخول على الميت بعد الموت؛ إذا أدرج فى كفنه","level":2,"page":209},{"title":"باب: الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه.","level":2,"page":231},{"title":"باب: الإذن بالجنازة.","level":2,"page":254},{"title":"باب: فضل من مات له ولد فاحتسب، وقال الله ﷿ ﴿وبشر الصابرين﴾.","level":2,"page":261},{"title":"باب: قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري.","level":2,"page":303},{"title":"باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.","level":2,"page":306},{"title":"باب: ما يستحب أن يغسل وترا.","level":2,"page":326},{"title":"باب: يبدأ بميامن الميت.","level":2,"page":331},{"title":"باب: مواضع الوضوء من الميت","level":2,"page":333},{"title":"باب: هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟.","level":2,"page":335},{"title":"باب: يجعل الكافور في آخره.","level":2,"page":339},{"title":"باب نقض شعر المرأة، وقال ابن سيرين: لا بأس أن ينقض شعر الميت.","level":2,"page":342},{"title":"باب: كيف الإشعار للميت؟ وقال الحسن: الخرقة الخامسة تشد بها الفخذين والوركين تحت الدرع.","level":2,"page":345},{"title":"باب: يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون.","level":2,"page":348},{"title":"باب: يلقى شعر المرأة خلفها.","level":2,"page":350},{"title":"باب: الثياب البيض للكفن.","level":2,"page":352},{"title":"باب: الكفن في ثوبين.","level":2,"page":357},{"title":"باب: الحنوط للميت.","level":2,"page":363},{"title":"باب: كيف يكفن المحرم؟.","level":2,"page":365},{"title":"باب: الكفن في القميص الذى يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص.","level":2,"page":368},{"title":"باب: الكفن بغير قميص.","level":2,"page":381},{"title":"باب: الكفن بلا عمامة","level":2,"page":383},{"title":"باب: الكفن من جميع المال","level":2,"page":384},{"title":"باب: إذا لم يوجد إلا ثوب واحد","level":2,"page":391},{"title":"باب: باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يوارى رأسه أو قدميه غطى رأسه","level":2,"page":394},{"title":"باب: من استعد الكفن في زمن النبى - ﷺ - فلم ينكر عليه.","level":2,"page":399},{"title":"باب: اتباع النساء الجنائز","level":2,"page":406},{"title":"باب: إحداد المرأة على غير زوجها","level":2,"page":411},{"title":"باب: باب زيارة القبور","level":2,"page":422},{"title":"باب: قول النبى - ﷺ - «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته","level":2,"page":433},{"title":"باب: ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":481},{"title":"باب","level":2,"page":495},{"title":"باب: ليس منا من شق الجيوب","level":2,"page":498},{"title":"باب: رثاء النبى - ﷺ - سعد بن خولة","level":2,"page":502},{"title":"باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة","level":2,"page":516},{"title":"باب: ليس منا من ضرب الخدود","level":2,"page":520},{"title":"باب: ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","level":2,"page":521},{"title":"باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","level":2,"page":523},{"title":"باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":2,"page":534},{"title":"باب: الصبر عند الصدمة الأولى","level":2,"page":543},{"title":"باب: قول النبى - ﷺ -: «إنا بك لمحزونون»","level":2,"page":550},{"title":"باب: البكاء عند المريض","level":2,"page":562},{"title":"باب: ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك","level":2,"page":566},{"title":"باب القيام للجنازة","level":2,"page":570},{"title":"باب متى يقعد إذا قام للجنازة","level":2,"page":581},{"title":"باب: من تبع جنازة، فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام","level":2,"page":584},{"title":"باب: باب من قام لجنازة يهودى","level":2,"page":588},{"title":"باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":595},{"title":"باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":598},{"title":"باب: قول الميت وهو على الجنازة: قدموني","level":2,"page":608},{"title":"باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام.","level":2,"page":612},{"title":"باب الصفوف على الجنازة.","level":2,"page":615},{"title":"باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز.","level":2,"page":635},{"title":"باب سنة الصلاة على الجنائز.","level":2,"page":641},{"title":"باب فضل اتباع الجنائز.","level":2,"page":659},{"title":"باب من انتظر حتى تدفن.","level":2,"page":671},{"title":"باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز.","level":2,"page":679},{"title":"باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد.","level":2,"page":681},{"title":"باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور.","level":2,"page":691},{"title":"باب الصلاة على النفساء إذا ماتت فى نفاسها.","level":2,"page":696},{"title":"باب: أين يقوم من المرأة والرجل؟.","level":2,"page":700},{"title":"باب التكبير على الجنازة أربعا.","level":2,"page":703},{"title":"باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة.","level":2,"page":709},{"title":"باب الصلاة على القبر بعدما يدفن.","level":2,"page":722},{"title":"باب الميت يسمع خفق النعال.","level":2,"page":726},{"title":"باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":750},{"title":"باب الدفن بالليل. ودفن أبو بكر - ﵁ - ليلا.","level":2,"page":758},{"title":"باب بناء المسجد على القبر.","level":2,"page":762},{"title":"باب من يدخل قبر المرأة.","level":2,"page":764},{"title":"باب الصلاة على الشهيد.","level":2,"page":767},{"title":"باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد.","level":2,"page":793},{"title":"باب من لم ير غسل الشهداء.","level":2,"page":796},{"title":"باب من يقدم في اللحد.","level":2,"page":798},{"title":"باب الإذخر والحشيش في القبر.","level":2,"page":807},{"title":"باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة.","level":2,"page":819},{"title":"باب اللحد والشق في القبر.","level":2,"page":834},{"title":"باب إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبى الإسلام؟","level":2,"page":836},{"title":"باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله.","level":2,"page":873},{"title":"باب الجريد على القبر.","level":2,"page":882},{"title":"باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله.","level":2,"page":894},{"title":"باب ما جاء فى قاتل النفس","level":2,"page":908},{"title":"باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين.","level":2,"page":917},{"title":"باب ثناء الناس على الميت.","level":2,"page":922},{"title":"باب ما جاء فى عذاب القبر","level":2,"page":935},{"title":"باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":974},{"title":"باب عذاب القبر من الغيبة والبول","level":2,"page":982},{"title":"باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","level":2,"page":985},{"title":"باب كلام الميت على الجنازة","level":2,"page":989},{"title":"باب ما قيل فى أولاد المسلمين","level":2,"page":991},{"title":"باب ما قيل فى أولاد المشركين.","level":2,"page":997},{"title":"باب.","level":2,"page":1007},{"title":"باب موت يوم الاثنين.","level":2,"page":1019},{"title":"باب موت الفجأة البغتة.","level":2,"page":1027},{"title":"باب ما جاء فى قبر النبى - ﷺ - وأبى بكر وعمر - ﵄.","level":2,"page":1032},{"title":"باب ما ينهى من سب الأموات.","level":2,"page":1057},{"title":"باب ذكر شرار الموتى.","level":2,"page":1062},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":1073},{"title":"المصادر والمراجع","level":1,"page":1078}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":2,"المقدمة,3":3,"المقدمة,4":4,"1,1":5,"1,2":6,"1,3":7,"1,4":8,"1,5":9,"1,6":10,"1,7":11,"1,8":12,"1,9":13,"1,10":14,"1,11":15,"1,12":16,"1,13":17,"1,14":18,"1,15":19,"1,16":20,"1,17":21,"1,18":22,"1,19":23,"1,20":24,"1,21":25,"1,22":26,"1,23":27,"1,24":28,"1,25":29,"1,26":30,"1,27":31,"1,28":32,"1,29":33,"1,30":34,"1,31":35,"1,32":36,"1,33":37,"1,34":38,"1,35":39,"1,36":40,"1,37":41,"1,38":42,"1,39":43,"1,40":44,"1,41":45,"1,42":46,"1,43":47,"1,44":48,"1,45":49,"1,46":50,"1,47":51,"1,48":52,"1,49":53,"1,50":54,"1,51":55,"1,52":56,"1,53":57,"1,54":58,"1,55":59,"1,56":60,"1,57":61,"1,58":62,"1,59":63,"1,60":64,"1,61":65,"1,62":66,"1,63":67,"1,64":68,"1,65":69,"1,66":70,"1,67":71,"1,68":72,"1,69":73,"1,70":74,"1,71":75,"1,72":76,"1,73":77,"1,74":78,"1,75":79,"1,76":80,"1,77":81,"1,78":82,"1,79":83,"1,80":84,"1,81":85,"1,82":86,"1,83":87,"1,84":88,"1,85":89,"1,86":90,"1,87":91,"1,88":92,"1,89":93,"1,90":94,"1,91":95,"1,92":96,"1,93":97,"1,94":98,"1,95":99,"1,96":100,"1,97":101,"1,98":102,"1,99":103,"1,100":104,"1,101":105,"1,102":106,"1,103":107,"1,104":108,"1,105":109,"1,106":110,"1,107":111,"1,108":112,"1,109":113,"1,110":114,"1,111":115,"1,112":116,"1,113":117,"1,114":118,"1,115":119,"1,116":120,"1,117":121,"1,118":122,"1,119":123,"1,120":124,"1,121":125,"1,122":126,"1,123":127,"1,124":128,"1,125":129,"1,126":130,"1,127":131,"1,128":132,"1,129":133,"1,130":134,"1,131":135,"1,132":136,"1,133":137,"1,134":138,"1,135":139,"1,136":140,"1,137":141,"1,138":142,"1,139":143,"1,140":144,"1,141":145,"1,142":146,"1,143":147,"1,144":148,"1,145":149,"1,146":150,"1,147":151,"1,148":152,"1,149":153,"1,150":154,"1,151":155,"1,152":156,"1,153":157,"1,154":158,"1,155":159,"1,156":160,"1,157":161,"1,158":162,"1,159":163,"1,160":164,"1,161":165,"1,162":166,"1,163":167,"1,164":168,"1,165":169,"1,166":170,"1,167":171,"1,168":172,"1,169":173,"1,170":174,"1,171":175,"1,172":176,"1,173":177,"1,174":178,"1,175":179,"1,176":180,"1,177":181,"1,178":182,"1,179":183,"1,180":184,"1,181":185,"1,182":186,"1,183":187,"1,184":188,"1,185":189,"1,186":190,"1,187":191,"1,188":192,"1,189":193,"1,190":194,"1,191":195,"1,192":196,"1,193":197,"1,194":198,"1,195":199,"1,196":200,"1,197":201,"1,198":202,"1,199":203,"1,200":204,"1,201":205,"1,202":206,"1,203":207,"1,204":208,"1,205":209,"1,206":210,"1,207":211,"1,208":212,"1,209":213,"1,210":214,"1,211":215,"1,212":216,"1,213":217,"1,214":218,"1,215":219,"1,216":220,"1,217":221,"1,218":222,"1,219":223,"1,220":224,"1,221":225,"1,222":226,"1,223":227,"1,224":228,"1,225":229,"1,226":230,"1,227":231,"1,228":232,"1,229":233,"1,230":234,"1,231":235,"1,232":236,"1,233":237,"1,234":238,"1,235":239,"1,236":240,"1,237":241,"1,238":242,"1,239":243,"1,240":244,"1,241":245,"1,242":246,"1,243":247,"1,244":248,"1,245":249,"1,246":250,"1,247":251,"1,248":252,"1,249":253,"1,250":254,"1,251":255,"1,252":256,"1,253":257,"1,254":258,"1,255":259,"1,256":260,"1,257":261,"1,258":262,"1,259":263,"1,260":264,"1,261":265,"1,262":266,"1,263":267,"1,264":268,"1,265":269,"1,266":270,"1,267":271,"1,268":272,"1,269":273,"1,270":274,"1,271":275,"1,272":276,"1,273":277,"1,274":278,"1,275":279,"1,276":280,"1,277":281,"1,278":282,"1,279":283,"1,280":284,"1,281":285,"1,282":286,"1,283":287,"1,284":288,"1,285":289,"1,286":290,"1,287":291,"1,288":292,"1,289":293,"1,290":294,"1,291":295,"1,292":296,"1,293":297,"1,294":298,"1,295":299,"1,296":300,"1,297":301,"1,298":302,"1,299":303,"1,300":304,"1,301":305,"1,302":306,"1,303":307,"1,304":308,"1,305":309,"1,306":310,"1,307":311,"1,308":312,"1,309":313,"1,310":314,"1,311":315,"1,312":316,"1,313":317,"1,314":318,"1,315":319,"1,316":320,"1,317":321,"1,318":322,"1,319":323,"1,320":324,"1,321":325,"1,322":326,"1,323":327,"1,324":328,"1,325":329,"1,326":330,"1,327":331,"1,328":332,"1,329":333,"1,330":334,"1,331":335,"1,332":336,"1,333":337,"1,334":338,"1,335":339,"1,336":340,"1,337":341,"1,338":342,"1,339":343,"1,340":344,"1,341":345,"1,342":346,"1,343":347,"1,344":348,"1,345":349,"1,346":350,"1,347":351,"1,348":352,"1,349":353,"1,350":354,"1,351":355,"1,352":356,"1,353":357,"1,354":358,"1,355":359,"1,356":360,"1,357":361,"1,358":362,"1,359":363,"1,360":364,"1,361":365,"1,362":366,"1,363":367,"1,364":368,"1,365":369,"1,366":370,"1,367":371,"1,368":372,"1,369":373,"1,370":374,"1,371":375,"1,372":376,"1,373":377,"1,374":378,"1,375":379,"1,376":380,"1,377":381,"1,378":382,"1,379":383,"1,380":384,"1,381":385,"1,382":386,"1,383":387,"1,384":388,"1,385":389,"1,386":390,"1,387":391,"1,388":392,"1,389":393,"1,390":394,"1,391":395,"1,392":396,"1,393":397,"1,394":398,"1,395":399,"1,396":400,"1,397":401,"1,398":402,"1,399":403,"1,400":404,"1,401":405,"1,402":406,"1,403":407,"1,404":408,"1,405":409,"1,406":410,"1,407":411,"1,408":412,"1,409":413,"1,410":414,"1,411":415,"1,412":416,"1,413":417,"1,414":418,"1,415":419,"1,416":420,"1,417":421,"1,418":422,"1,419":423,"1,420":424,"1,421":425,"1,422":426,"1,423":427,"1,424":428,"1,425":429,"1,426":430,"1,427":431,"1,428":432,"1,429":433,"1,430":434,"1,431":435,"1,432":436,"1,433":437,"1,434":438,"1,435":439,"1,436":440,"1,437":441,"1,438":442,"1,439":443,"1,440":444,"1,441":445,"1,442":446,"1,443":447,"1,444":448,"1,445":449,"1,446":450,"1,447":451,"1,448":452,"1,449":453,"1,450":454,"1,451":455,"1,452":456,"1,453":457,"1,454":458,"1,455":459,"1,456":460,"1,457":461,"1,458":462,"1,459":463,"1,460":464,"1,461":465,"1,462":466,"1,463":467,"1,464":468,"1,465":469,"1,466":470,"1,467":471,"1,468":472,"1,469":473,"1,470":474,"1,471":475,"1,472":476,"1,473":477,"1,474":478,"1,475":479,"1,476":480,"1,477":481,"1,478":482,"1,479":483,"1,480":484,"1,481":485,"1,482":486,"1,483":487,"1,484":488,"1,485":489,"1,486":490,"1,487":491,"1,488":492,"1,489":493,"1,490":494,"1,491":495,"1,492":496,"1,493":497,"1,494":498,"1,495":499,"1,496":500,"1,497":501,"1,498":502,"1,499":503,"1,500":504,"1,501":505,"1,502":506,"1,503":507,"1,504":508,"1,505":509,"1,506":510,"1,507":511,"1,508":512,"1,509":513,"1,510":514,"1,511":515,"1,512":516,"1,513":517,"1,514":518,"1,515":519,"1,516":520,"1,517":521,"1,518":522,"1,519":523,"1,520":524,"1,521":525,"1,522":526,"1,523":527,"1,524":528,"1,525":529,"1,526":530,"1,527":531,"1,528":532,"1,529":533,"1,530":534,"1,531":535,"1,532":536,"1,533":537,"1,534":538,"1,535":539,"1,536":540,"1,537":541,"1,538":542,"1,539":543,"1,540":544,"1,541":545,"1,542":546,"1,543":547,"1,544":548,"1,545":549,"1,546":550,"1,547":551,"1,548":552,"1,549":553,"1,550":554,"1,551":555,"1,552":556,"1,553":557,"1,554":558,"1,555":559,"1,556":560,"1,557":561,"1,558":562,"1,559":563,"1,560":564,"1,561":565,"1,562":566,"1,563":567,"1,564":568,"1,565":569,"1,566":570,"1,567":571,"1,568":572,"1,569":573,"1,570":574,"1,571":575,"1,572":576,"1,573":577,"1,574":578,"1,575":579,"1,576":580,"1,577":581,"1,578":582,"1,579":583,"1,580":584,"1,581":585,"1,582":586,"1,583":587,"1,584":588,"1,585":589,"1,586":590,"1,587":591,"1,588":592,"1,589":593,"1,590":594,"1,591":595,"1,592":596,"1,593":597,"1,594":598,"1,595":599,"1,596":600,"1,597":601,"1,598":602,"1,599":603,"1,600":604,"1,601":605,"1,602":606,"1,603":607,"1,604":608,"1,605":609,"1,606":610,"1,607":611,"1,608":612,"1,609":613,"1,610":614,"1,611":615,"1,612":616,"1,613":617,"1,614":618,"1,615":619,"1,616":620,"1,617":621,"1,618":622,"1,619":623,"1,620":624,"1,621":625,"1,622":626,"1,623":627,"1,624":628,"1,625":629,"1,626":630,"1,627":631,"1,628":632,"1,629":633,"1,630":634,"1,631":635,"1,632":636,"1,633":637,"1,634":638,"1,635":639,"1,636":640,"1,637":641,"1,638":642,"1,639":643,"1,640":644,"1,641":645,"1,642":646,"1,643":647,"1,644":648,"1,645":649,"1,646":650,"1,647":651,"1,648":652,"1,649":653,"1,650":654,"1,651":655,"1,652":656,"1,653":657,"1,654":658,"1,655":659,"1,656":660,"1,657":661,"1,658":662,"1,659":663,"1,660":664,"1,661":665,"1,662":666,"1,663":667,"1,664":668,"1,665":669,"1,666":670,"1,667":671,"1,668":672,"1,669":673,"1,670":674,"1,671":675,"1,672":676,"1,673":677,"1,674":678,"1,675":679,"1,676":680,"1,677":681,"1,678":682,"1,679":683,"1,680":684,"1,681":685,"1,682":686,"1,683":687,"1,684":688,"1,685":689,"1,686":690,"1,687":691,"1,688":692,"1,689":693,"1,690":694,"1,691":695,"1,692":696,"1,693":697,"1,694":698,"1,695":699,"1,696":700,"1,697":701,"1,698":702,"1,699":703,"1,700":704,"1,701":705,"1,702":706,"1,703":707,"1,704":708,"1,705":709,"1,706":710,"1,707":711,"1,708":712,"1,709":713,"1,710":714,"1,711":715,"1,712":716,"1,713":717,"1,714":718,"1,715":719,"1,716":720,"1,717":721,"1,718":722,"1,719":723,"1,720":724,"1,721":725,"1,722":726,"1,723":727,"1,724":728,"1,725":729,"1,726":730,"1,727":731,"1,728":732,"1,729":733,"1,730":734,"1,731":735,"1,732":736,"1,733":737,"1,734":738,"1,735":739,"1,736":740,"1,737":741,"1,738":742,"1,739":743,"1,740":744,"1,741":745,"1,742":746,"1,743":747,"1,744":748,"1,745":749,"1,746":750,"1,747":751,"1,748":752,"1,749":753,"1,750":754,"1,751":755,"1,752":756,"1,753":757,"1,754":758,"1,755":759,"1,756":760,"1,757":761,"1,758":762,"1,759":763,"1,760":764,"1,761":765,"1,762":766,"1,763":767,"1,764":768,"1,765":769,"1,766":770,"1,767":771,"1,768":772,"1,769":773,"1,770":774,"1,771":775,"1,772":776,"1,773":777,"1,774":778,"1,775":779,"1,776":780,"1,777":781,"1,778":782,"1,779":783,"1,780":784,"1,781":785,"1,782":786,"1,783":787,"1,784":788,"1,785":789,"1,786":790,"1,787":791,"1,788":792,"1,789":793,"1,790":794,"1,791":795,"1,792":796,"1,793":797,"1,794":798,"1,795":799,"1,796":800,"1,797":801,"1,798":802,"1,799":803,"1,800":804,"1,801":805,"1,802":806,"1,803":807,"1,804":808,"1,805":809,"1,806":810,"1,807":811,"1,808":812,"1,809":813,"1,810":814,"1,811":815,"1,812":816,"1,813":817,"1,814":818,"1,815":819,"1,816":820,"1,817":821,"1,818":822,"1,819":823,"1,820":824,"1,821":825,"1,822":826,"1,823":827,"1,824":828,"1,825":829,"1,826":830,"1,827":831,"1,828":832,"1,829":833,"1,830":834,"1,831":835,"1,832":836,"1,833":837,"1,834":838,"1,835":839,"1,836":840,"1,837":841,"1,838":842,"1,839":843,"1,840":844,"1,841":845,"1,842":846,"1,843":847,"1,844":848,"1,845":849,"1,846":850,"1,847":851,"1,848":852,"1,849":853,"1,850":854,"1,851":855,"1,852":856,"1,853":857,"1,854":858,"1,855":859,"1,856":860,"1,857":861,"1,858":862,"1,859":863,"1,860":864,"1,861":865,"1,862":866,"1,863":867,"1,864":868,"1,865":869,"1,866":870,"1,867":871,"1,868":872,"1,869":873,"1,870":874,"1,871":875,"1,872":876,"1,873":877,"1,874":878,"1,875":879,"1,876":880,"1,877":881,"1,878":882,"1,879":883,"1,880":884,"1,881":885,"1,882":886,"1,883":887,"1,884":888,"1,885":889,"1,886":890,"1,887":891,"1,888":892,"1,889":893,"1,890":894,"1,891":895,"1,892":896,"1,893":897,"1,894":898,"1,895":899,"1,896":900,"1,897":901,"1,898":902,"1,899":903,"1,900":904,"1,901":905,"1,902":906,"1,903":907,"1,904":908,"1,905":909,"1,906":910,"1,907":911,"1,908":912,"1,909":913,"1,910":914,"1,911":915,"1,912":916,"1,913":917,"1,914":918,"1,915":919,"1,916":920,"1,917":921,"1,918":922,"1,919":923,"1,920":924,"1,921":925,"1,922":926,"1,923":927,"1,924":928,"1,925":929,"1,926":930,"1,927":931,"1,928":932,"1,929":933,"1,930":934,"1,931":935,"1,932":936,"1,933":937,"1,934":938,"1,935":939,"1,936":940,"1,937":941,"1,938":942,"1,939":943,"1,940":944,"1,941":945,"1,942":946,"1,943":947,"1,944":948,"1,945":949,"1,946":950,"1,947":951,"1,948":952,"1,949":953,"1,950":954,"1,951":955,"1,952":956,"1,953":957,"1,954":958,"1,955":959,"1,956":960,"1,957":961,"1,958":962,"1,959":963,"1,960":964,"1,961":965,"1,962":966,"1,963":967,"1,964":968,"1,965":969,"1,966":970,"1,967":971,"1,968":972,"1,969":973,"1,970":974,"1,971":975,"1,972":976,"1,973":977,"1,974":978,"1,975":979,"1,976":980,"1,977":981,"1,978":982,"1,979":983,"1,980":984,"1,981":985,"1,982":986,"1,983":987,"1,984":988,"1,985":989,"1,986":990,"1,987":991,"1,988":992,"1,989":993,"1,990":994,"1,991":995,"1,992":996,"1,993":997,"1,994":998,"1,995":999,"1,996":1000,"1,997":1001,"1,998":1002,"1,999":1003,"1,1000":1004,"1,1001":1005,"1,1002":1006,"1,1003":1007,"1,1004":1008,"1,1005":1009,"1,1006":1010,"1,1007":1011,"1,1008":1012,"1,1009":1013,"1,1010":1014,"1,1011":1015,"1,1012":1016,"1,1013":1017,"1,1014":1018,"1,1015":1019,"1,1016":1020,"1,1017":1021,"1,1018":1022,"1,1019":1023,"1,1020":1024,"1,1021":1025,"1,1022":1026,"1,1023":1027,"1,1024":1028,"1,1025":1029,"1,1026":1030,"1,1027":1031,"1,1028":1032,"1,1029":1033,"1,1030":1034,"1,1031":1035,"1,1032":1036,"1,1033":1037,"1,1034":1038,"1,1035":1039,"1,1036":1040,"1,1037":1041,"1,1038":1042,"1,1039":1043,"1,1040":1044,"1,1041":1045,"1,1042":1046,"1,1043":1047,"1,1044":1048,"1,1045":1049,"1,1046":1050,"1,1047":1051,"1,1048":1052,"1,1049":1053,"1,1050":1054,"1,1051":1055,"1,1052":1056,"1,1053":1057,"1,1054":1058,"1,1055":1059,"1,1056":1060,"1,1057":1061,"1,1058":1062,"1,1059":1063,"1,1060":1064,"1,1061":1065,"1,1062":1066,"1,1063":1067,"1,1064":1068,"1,1065":1069,"1,1066":1070,"1,1067":1071,"1,1068":1072,"1,1069":1073,"1,1070":1074,"1,1071":1075,"1,1072":1076,"1,1137":1077,"1,1138":1078,"1,1139":1079,"1,1140":1080,"1,1141":1081,"1,1142":1082,"1,1143":1083,"1,1144":1084,"1,1145":1085,"1,1146":1086,"1,1147":1087,"1,1148":1088,"1,1149":1089,"1,1150":1090,"1,1151":1091,"1,1152":1092,"1,1153":1093,"1,1154":1094,"1,1155":1095,"1,1156":1096,"1,1157":1097,"1,1158":1098,"1,1159":1099,"1,1160":1100,"1,1161":1101,"1,1162":1102,"1,1163":1103,"1,1164":1104,"1,1165":1105,"1,1166":1106,"1,1167":1107,"1,1168":1108,"1,1169":1109,"1,1170":1110,"1,1171":1111,"1,1172":1112,"1,1173":1113,"1,1174":1114,"1,1175":1115,"1,1176":1116,"1,1177":1117,"1,1187":1118,"1,1188":1119},"ٜ":{"المقدمة":[1,4],"1":[1,1188]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,4","1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,878","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,922","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,930","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","1,946","1,947","1,948","1,949","1,950","1,951","1,952","1,953","1,954","1,955","1,956","1,957","1,958","1,959","1,960","1,961","1,962","1,963","1,964","1,965","1,966","1,967","1,968","1,969","1,970","1,971","1,972","1,973","1,974","1,975","1,976","1,977","1,978","1,979","1,980","1,981","1,982","1,983","1,984","1,985","1,986","1,987","1,988","1,989","1,990","1,991","1,992","1,993","1,994","1,995","1,996","1,997","1,998","1,999","1,1000","1,1001","1,1002","1,1003","1,1004","1,1005","1,1006","1,1007","1,1008","1,1009","1,1010","1,1011","1,1012","1,1013","1,1014","1,1015","1,1016","1,1017","1,1018","1,1019","1,1020","1,1021","1,1022","1,1023","1,1024","1,1025","1,1026","1,1027","1,1028","1,1029","1,1030","1,1031","1,1032","1,1033","1,1034","1,1035","1,1036","1,1037","1,1038","1,1039","1,1040","1,1041","1,1042","1,1043","1,1044","1,1045","1,1046","1,1047","1,1048","1,1049","1,1050","1,1051","1,1052","1,1053","1,1054","1,1055","1,1056","1,1057","1,1058","1,1059","1,1060","1,1061","1,1062","1,1063","1,1064","1,1065","1,1066","1,1067","1,1068","1,1069","1,1070","1,1071","1,1072","1,1137","1,1138","1,1139","1,1140","1,1141","1,1142","1,1143","1,1144","1,1145","1,1146","1,1147","1,1148","1,1149","1,1150","1,1151","1,1152","1,1153","1,1154","1,1155","1,1156","1,1157","1,1158","1,1159","1,1160","1,1161","1,1162","1,1163","1,1164","1,1165","1,1166","1,1167","1,1168","1,1169","1,1170","1,1171","1,1172","1,1173","1,1174","1,1175","1,1176","1,1177","1,1187","1,1188"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"12":[4],"13":[5],"15":[6],"17":[7],"19":[8],"21":[9],"23":[10],"25":[11],"27":[12],"29":[13],"30":[14],"31":[15],"36":[16],"39":[17],"48":[18],"49":[19,20],"54":[21],"55":[22],"57":[23,24],"58":[25],"59":[26],"61":[27],"62":[28],"67":[29],"68":[30],"70":[31],"71":[32],"72":[33],"73":[34],"75":[35],"79":[36,37,38],"81":[39,40],"84":[41],"86":[42,43,44],"87":[45],"88":[46,47],"89":[48],"90":[49,50],"91":[51],"92":[52],"93":[53],"94":[54],"95":[55],"96":[56,57],"97":[58],"98":[59],"99":[60,61],"104":[62],"106":[63],"118":[64],"120":[65],"121":[66],"128":[67],"129":[68],"136":[69],"142":[70],"147":[71],"155":[72,73],"209":[74],"231":[75],"254":[76],"261":[77],"303":[78],"306":[79],"326":[80],"331":[81],"333":[82],"335":[83],"339":[84],"342":[85],"345":[86],"348":[87],"350":[88],"352":[89],"357":[90],"363":[91],"365":[92],"368":[93],"381":[94],"383":[95],"384":[96],"391":[97],"394":[98],"399":[99],"406":[100],"411":[101],"422":[102],"433":[103],"481":[104],"495":[105],"498":[106],"502":[107],"516":[108],"520":[109],"521":[110],"523":[111],"534":[112],"543":[113],"550":[114],"562":[115],"566":[116],"570":[117],"581":[118],"584":[119],"588":[120],"595":[121],"598":[122],"608":[123],"612":[124],"615":[125],"635":[126],"641":[127],"659":[128],"671":[129],"679":[130],"681":[131],"691":[132],"696":[133],"700":[134],"703":[135],"709":[136],"722":[137],"726":[138],"750":[139],"758":[140],"762":[141],"764":[142],"767":[143],"793":[144],"796":[145],"798":[146],"807":[147],"819":[148],"834":[149],"836":[150],"873":[151],"882":[152],"894":[153],"908":[154],"917":[155],"922":[156],"935":[157],"974":[158],"982":[159],"985":[160],"989":[161],"991":[162],"997":[163],"1007":[164],"1019":[165],"1027":[166],"1032":[167],"1057":[168],"1062":[169],"1073":[170],"1078":[171]},"ٟ":[1,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,1073,1074,1075,1076,1077,1078,1079,1080,1081,1082,1083,1084,1085,1086,1087,1088,1089,1090,1091,1092,1093,1094,1095,1096,1097,1098,1099,1100,1101,1102,1103,1104,1105,1106,1107,1108,1109,1110,1111,1112,1113,1114,1115,1116,1117,1118,1119],"numbers":{"1237":165,"1238":170,"1239":175,"1240":203,"1241":209,"1242":213,"1243":220,"1244":227,"1245":231,"1246":250,"1247":254,"1248":261,"1249":281,"1250":287,"1251":288,"1252":303,"1253":306,"1254":326,"1255":331,"1256":333,"1257":335,"1258":339,"1259":340,"1260":342,"1261":345,"1262":348,"1263":350,"1264":352,"1265":352,"1266":352,"1267":365,"1268":367,"1269":368,"1270":377,"1271":381,"1272":382,"1273":383,"1274":384,"1275":391,"1276":394,"1277":399,"1278":406,"1279":411,"1280":413,"1281":416,"1282":417,"1283":422,"1284":441,"1285":454,"1286":459,"1287":462,"1288":465,"1289":469,"1290":471,"1291":481,"1292":488,"1293":495,"1294":498,"1295":502,"1296":516,"1297":520,"1298":521,"1299":523,"1300":532,"1301":534,"1302":543,"1303":550,"1304":562,"1305":566,"1306":568,"1307":570,"1308":581,"1309":582,"1310":582,"1311":588,"1312":590,"1313":593,"1314":595,"1315":598,"1316":608,"1317":612,"1318":615,"1319":618,"1320":623,"1321":635,"1322":641,"1323":659,"1324":668,"1325":671,"1326":679,"1327":681,"1328":683,"1329":683,"1330":691,"1331":696,"1332":700,"1333":703,"1334":706,"1335":709,"1336":722,"1337":723,"1338":726,"1339":750,"1340":758,"1341":762,"1342":764,"1343":767,"1344":768,"1345":793,"1346":796,"1347":798,"1348":804,"1349":807,"1350":819,"1351":825,"1352":831,"1353":834,"1354":840,"1355":848,"1356":858,"1357":860,"1358":861,"1359":867,"1360":873,"1361":889,"1362":899,"1363":908,"1364":912,"1365":915,"1366":917,"1367":922,"1368":928,"1369":943,"1370":947,"1371":949,"1372":953,"1373":957,"1374":959,"1375":974,"1376":977,"1377":979,"1378":982,"1379":985,"1380":989,"1381":994,"1382":994,"1383":997,"1384":997,"1385":997,"1386":1007,"1387":1019,"1388":1027,"1389":1033,"1390":1036,"1391":1046,"1392":1049,"1393":1057,"1394":1062},"number_max":1394,"number_pages":{"165":1237,"170":1238,"175":1239,"203":1240,"209":1241,"213":1242,"220":1243,"227":1244,"231":1245,"250":1246,"254":1247,"261":1248,"281":1249,"287":1250,"288":1251,"303":1252,"306":1253,"326":1254,"331":1255,"333":1256,"335":1257,"339":1258,"340":1259,"342":1260,"345":1261,"348":1262,"350":1263,"352":1266,"365":1267,"367":1268,"368":1269,"377":1270,"381":1271,"382":1272,"383":1273,"384":1274,"391":1275,"394":1276,"399":1277,"406":1278,"411":1279,"413":1280,"416":1281,"417":1282,"422":1283,"441":1284,"454":1285,"459":1286,"462":1287,"465":1288,"469":1289,"471":1290,"481":1291,"488":1292,"495":1293,"498":1294,"502":1295,"516":1296,"520":1297,"521":1298,"523":1299,"532":1300,"534":1301,"543":1302,"550":1303,"562":1304,"566":1305,"568":1306,"570":1307,"581":1308,"582":1310,"588":1311,"590":1312,"593":1313,"595":1314,"598":1315,"608":1316,"612":1317,"615":1318,"618":1319,"623":1320,"635":1321,"641":1322,"659":1323,"668":1324,"671":1325,"679":1326,"681":1327,"683":1329,"691":1330,"696":1331,"700":1332,"703":1333,"706":1334,"709":1335,"722":1336,"723":1337,"726":1338,"750":1339,"758":1340,"762":1341,"764":1342,"767":1343,"768":1344,"793":1345,"796":1346,"798":1347,"804":1348,"807":1349,"819":1350,"825":1351,"831":1352,"834":1353,"840":1354,"848":1355,"858":1356,"860":1357,"861":1358,"867":1359,"873":1360,"889":1361,"899":1362,"908":1363,"912":1364,"915":1365,"917":1366,"922":1367,"928":1368,"943":1369,"947":1370,"949":1371,"953":1372,"957":1373,"959":1374,"974":1375,"977":1376,"979":1377,"982":1378,"985":1379,"989":1380,"994":1382,"997":1385,"1007":1386,"1019":1387,"1027":1388,"1033":1389,"1036":1390,"1046":1391,"1049":1392,"1057":1393,"1062":1394}},"pages":[{"text":"جمهورية مصر العربية\nجامعة القاهرة\nكلية دار العلوم\nقسم الشريعة\n\nنَجَاحُ القَارِي شَرْح صَحِيْح البُخَارِي\n\nلِلْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ: يُوْسُفَ أَفَنْدِيْ زَادَهْ (١٠٨٥ - ١١٦٧ هـ)\nدراسة وتحقيق\nكتاب الجنائز\nرسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية\nإعداد الطالب:\nشاكر محمد محمود\nبإشراف:\nأ. د: رفعت فوزي عبد المطلب\nللعام الجامعي\n١٤٣٥/ ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٤/ ٢٠١٥ م.","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"- أ -\n\n¬بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"- ب -\n\n¬<span data-type=\"title\" id=toc-2>إهداء</span>\nإلى من رباني على الفضيلة، وسهر على رعايتي، وحرص على تقديمي في درب العلم والدي العزيز.\nوإلى من بذلت لي دعاءها المخلص في سجودها، وأكرمتني بحبها، وضحت من أجلي براحتها الغالية والدتي الحنون.\nرب احفظهما وارحمهما كما ربياني صغيرًا، واجزهما عنّي وعن إخوتي خير الجزاء.\nوإلى من جعل الله تعالى بينها وبيني مودة ورحمة ...\nوإلى من أشار عليّ بالكتابة في هذا البحث.\nأُهدي ثمرة هذا الجهد العلمي المتواضع.\n\nالباحث","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"- جـ -\n\n¬<span data-type=\"title\" id=toc-3>شكر وتقدير</span>\nهذا، وإنّ الشكر والحمد لصاحبه ومستحقه ﷾ الذي أنعم عليّ بنعم كثيرة لا تحصى ولا تعد، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل:٥٣]، فله سبحانه الحمد والشكر حمدًا وشكرًا لا منتهى لحده.\nوبعد شكر المولى ﷿ أرى لزامًا علي أن أزجي الشكر الجزيل، والثناء العاطر إلى أساتذتي في قسم الشريعة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، سيّما الذين تركوا في نفسي أثرًا طيبًا.\nولشيخي الفاضل الأستاذ الدكتور: رفعت فوزي عبد المطلب، الذي مهما أثنينا عليه من كلمات الشكر والثناء فلن نعطيه حقه؛ إزاء ما قدم لي ولغيري وسيقدم من علم وجهد وتوجيه، وفتح باب مكتبته أمام طلابه، وما كان له من رحابة صدر حتى أتممت هذا البحث.\nولكل من ساعدني أو وقف معي بدعوة صادقة أرسلها بظهر الغيب، أو بإعارة كتاب، أو إهداء نصيحة.\nالباحث","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"المقدمة\nالحمد لله العليم الحكيم باعث الرسل إلى طريقه المستقيم، والصلاة والسلام على من جاء رحمة للعالمين ومنقذًا للبشرية من الشر والضلال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧] نبينًا محمَّد - ﷺ - وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.\nأما بعد، فإنما الهدى هدى الله وقد اشتمل عليه كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.\nوالسنة النبوية بعد القرآن الكريم أشرف العلوم وأعلاها؛ إذ هي المبينة لمشكله، المفصّلة لمجمله، المخصّصة لعامه، المقيّدة لمطلقه وفيها أسند الله إلى رسوله - ﷺ -، بيان القرآن ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].\nلهذا تضافرت جهود المحدثين لخدمة السنة النبوية واهتموا بحفظها وتدوينها اهتمامًا بالغًا، فقد نقل الصحابة - رضوان الله عليهم - لنا أقوال رسول الله، - ﷺ -، وأفعاله كلها من مطعم ومشرب ويقظة ونوم وقيام وقعود، فلم يتركوا شيئًا صدر عنه، - ﷺ -، إلا نقلوه.\nفإن أشرف ما اشتغل به طالب العلم من بحثٍ ومراجعةٍ بعد كتاب الله الذي هو حبله المتين، الهادي للتي هي أقوم، هو دراسة كلام رسوله - ﷺ -، واستنباط الأحكام منه، والاستدلال به، والاعتماد عليه في حل مشاكل الحياة، وقد قام حملة كنوز الشريعة وحماة الملة بعنايةٍ فائقة وجهودٍ عظيمة، يذودون عن الملة، ويبَصِّرون التائه بمنار الطريق، فخدموا سنة رسول الله جمعًا وتنسيقًا واستنباطًا، وإيضاح ما قد يشكل، وكشف ما قد يوهم، فتركوا لنا ثروةً علمية عظيمة نفيسة.\nوممن اعتنى بذلك العلامة: \"يوسف زاده\"، فألّف كتابه \"نجاح القاري شرح صحيح البخاري\" الذي يعد أوسع شرح لجامع الصحيح\"، قد أفرغ فيه مؤلفه وسعه، وبذل جُهده حتى أخرجه للناس كتابًا جامعًا لآراء السَلَف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخَلَف بكل أمانة وعناية، فهو جامع","vol":"1","page":1},{"text":"لخلاصة كل ما سبقه من الشروح، فنراه ينقل عن ابن بطال، والكرماني، وابن الملقن، وابن رجب، وابن حجر، والعيني، وغيرها من الشروح المعتبرة.\nنسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده، وأن يجزي فضيلة العلامة \"محمد بن يوسف زاده\" عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويضاعف له المثوبة والأجر، إنه سميع قريب.\nأهمية البحث:\nتنبع أهمية هذا البحث أولًا من أهمية الحديث بشكل عام، فالحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام، وعليه يعتمد في فهم وتفسير كثير من نصوص القران الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.\nوترجع كذلك من كونه أضخم الشروح لأصح كتاب بعد كتاب الله ﷿، ولما يتضمنه من فوائد متنوعة في الحديث وغيره.\nسبب اختياري لهذا البحث:\nرشّح قسم الشريعة الإسلامية في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة كتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري) للإمام: يوسف زاده لطلاب الدراسات العليا كأطروحة ماجستير؛ لذلك رغبت بالمساهمة في هذا المشروع.\nأهمية الكتاب العلمية، حيث إنه يتعلق بأهم مصدر من مصادر السنة النبوية وهو كنز ثمين أودع فيه مؤلفه -﵀- نقولات من أمهات المصادر -بعضها مفقود حتى الآن- حاول من خلالها كشف اللثام عما رأى أنه بحاجة إلى ذلك، سواء أكان ذلك يتعلق بالإسناد أو بالمتن. ولا شك أنه مادة ثرية للبحث والمعرفة.","vol":"1","page":2},{"text":"• الرغبة الشديدة في ممارسة تحقيق أثر من آثار العلماء الأعلام في خدمة السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، وتطبيق القواعد المتعارف عليها عند أهل الفن في تحقيق النصوص والمقابلة بين النسخ المختلفة.\nأهم الصعوبات التي واجهتني في تحقيق كتاب الجنائز:\nكان الإمام يوسف زاده أحيانًا يحيل بعض الأحاديث على كتب قديمة، ليست في منتناول الدارسين، إما لتلفها وإما لأنها لا تزال في عداد المخطوطات التي لم تر النور بعد.\nوالكتاب يعد موسوعة فقه مقارن، توسع فيه المصنف في إيراد الأقوال والمذاهب المختلفة، مما كلفنا مشقة بالغة في عزو كل قول إلى قائله.\nالدراسات السابقة:\nهذا المخطوط يعتبر من كنوز المخطوطات الإسلامية الذي ما زال مخطوطًا في مكتباتنا الإسلامية ولم يطبع، وقد بدأ بعض من إخواننا الطلبة في قسم الشريعة بكلية دار العلوم ــ جامعة القاهرة ــ بتحقيق بعض من هذا المخطوط.\nخطة الرسالة:\nقسمت هذه الرسالة إلى مقدمة، وقسمين، وخاتمة:\n• أما المقدمة فيها: البسملة، والحمدلة، وأهمية البحث، وأسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، وخطة الرسالة.\nأما القسمان: فيكونان على النحو التالي:\no  القسم الأول: قسم الدراسة.\nالتعريف بالمؤلفين، وكتابيهما: (صحيح البخاري، ونجاح القاري شرح صحيح البخاري).\nوفيه خمسة فصول:","vol":"1","page":3},{"text":"• الفصل الأول: الإمام البخاري، وحياته العلمية.\nوهو يشمل عدة مباحث:\n• المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه.\n• المبحث الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.\n• المبحث الثالث: رحلته في طلب العلم.\n• المبحث الرابع: شيوخه.\n• المبحث الخامس: تلاميذه.\n• المبحث السادس: مؤلفاته.\n• المبحث السابع: ثناء العلماء عليه.\n• المبحث الثامن: محنته ووفاته.\n• الفصل الثاني: التعريف بـ (الجامع الصحيح) للإمام البخاري.\n• وهو يشمل أربعة مباحث:\n• المبحث الأول: اسمه ونسبته إلى الإمام البخاري.\n• المبحث الثاني: شرط الإمام البخاري في صحيحه.\n• المبحث الثالث: روايات الجامع الصحيح للبخاري.\n• المبحث الرابع: عناية العلماء بصحيح البخاري، وذكر أهم شروحه.\n• الفصل الثالث: التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده).\nوهو يشمل المبحثين:\n• المبحث الأول: عصر الإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)، وفيه ثلاثة مطالب.","vol":"1","page":4},{"text":"- المطلب الأول: الحالة السياسية.\n- المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية.\n- المطلب الثالث: الحالة العلمية.\n• المبحث الثاني: حياة العلامة (يوسف أفندي زاده)، وفيه ثمانية مطالب.\n- المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.\n- المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.\n- المطلب الثالث: شيوخه.\n- المطلب الرابع: تلاميذه.\n- المطلب الخامس: مؤلفاته.\n- المطلب السادس: ثناء العلماء عليه.\n- المطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.\n- المطلب الثامن: وفاته.\n• الفصل الرابع: التعريف بكتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق.\nوهو يشمل ستة مباحث:\n• المبحث الأول: اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف.\n• المبحث الثاني: تاريخ بداية التأليف ونهايته.\n• المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.\n• المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.\n• المبحث الخامس: مميزات هذا الشرح.\n• المبحث السادس: وصف عام للمخطوط، والتعريف بالمخطوطات التي حقق عليها النص.","vol":"1","page":5},{"text":"• الفصل الخامس: خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.\nوهو يشمل هذه المسائل التالية:\n• المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصَّلاة عَلى الغَائِب.\n• المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد\n• المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء.\n• المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع.\n• المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة.\no  القسم الثاني: تحقيق كتاب الجنائز.\n• وأما الخاتمة فقد ذكرت فيها أهم النتائج التى وصلت إليها.","vol":"1","page":6},{"text":"القسم الأول: قسم الدراسة.\nالتعريف بالمؤلفين، وكتابيهما: (صحيح البخاري، ونجاح القاري شرح صحيح البخاري).\nوفيه خمسة فصول:\n• الفصل الأول: الإمام البخاري، وحياته العلمية.\n• الفصل الثاني: التعريف بـ (الجامع الصحيح) للإمام البخاري.\n• الفصل الثالث: التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف\n• الفصل الرابع: التعريف بكتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري).\n• الفصل الخامس: خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفَصْلُ الأَوَّلُ\nالإِمَامُ البُخَارِيُّ، وَحَيَاتُهُ الْعِلْمِيَّةُ</span>\nسيرة الإمام البخاري - ﵀ - تستحق أن يكتب فيها الكثير، ومهما كتبت وتوسعت فلن أفي بحق سيد المحدثين والفقهاء، وما جعلني أحجم عن التوسع في ترجمته والتعريف به أن من سبق لهم الفضل في الكتابة عنه من الباحثين والمؤلفين، قد كتبوا الكثير المفيد عنه، وقد أغنى ذلك عن الإعادة والتكرار، لكنني أشير إلى حياته لمحات سريعة رجاء أن تأتي بالمطلوب.\nوهو يشمل عدة مباحث:\n• المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه.\n• المبحث الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.\n• المبحث الثالث: رحلته في طلب العلم.\n• المبحث الرابع: شيوخه.\n• المبحث الخامس: تلاميذه.\n• المبحث السادس: مؤلفاته.\n• المبحث السابع: ثناء العلماء عليه.\n• المبحث الثامن: محنته ووفاته.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وُلقبُهُ </span>(^١):\n_________\n(^١) تعددت المصادر التي كتبت عن الإمام البخاري - ﵀ - وهنا أشير إلى بعضها:\n- ... الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م (٧/ ١٩١) (١٠٨٦).\n- ... الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي الشيعي المعروف بابن النديم (المتوفى: ٤٣٨ هـ)، المحقق: إبراهيم رمضان، دار المعرفة بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ مـ (ص: ٢٨٢ - ٢٨٣).\n- ... تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، المحقق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م (٢/ ٣٢٢ - ٣٥٧) (٣٧٤).\n- ... تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان (١/ ٦٧) (٣).\n- ... وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: ٦٨١ هـ)، المحقق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت (٤/ ١٨٨) (٥٦٩).\n- ... تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠ (٢٤/ ٤٣٠) (٥٠٥٩).\n- ... سير أعلام النبلاء، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م (١٢/ ٣٩١) (١٧١).\n- ... البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (١٤/ ٥٢٦).\n- ... هدي الساري مقدمة فتح الباري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩، محمد فؤاد عبد الباقي (١/ ٤٧٧).\n- ... طبقات الحفاظ، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ (ص: ٢٥٢) (٥٦٠).\n- ... شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: ١٠٨٩ هـ)، حققه: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م (١/ ٢٤).","vol":"1","page":9},{"text":"هو أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبه (^١) البخاري (^٢) الجعفي، وكان بردزبه فارسيًا على دين قومه، ومات على المجوسية ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي (^٣) والي بخارى (^٤)، فنسب إليه نسبة ولاء إسلام، وإنما قيل له الجعفي لذلك (^٥).\nوأما والد الإمام البخاري إسماعيل بن إبراهيم، فكان يعد من العلماء الصالحين، حيث ترجم له ولده في كتابه التاريخ الكبير، وكناه بأبي الحسن وقال: \" رأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه، وسمع مالكًا\" (^٦).\nويكنى الإمام البخاري بأبي عبدالله، البخاري. لقب بأمير المؤمنين في الحديث، وبإمام المحدثين.\n_________\n(^١) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء هذا هو المشهور في ضبطههدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٧).\n(^٢) بضم الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف، هذه النسبة الى البلد المعروف بما وراء النهر يقال لها بخارا. انظر: الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: ٥٦٢ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م (٢/ ١٠٧).\n(^٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) بُخَارى: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها، يعبر إليها من آمل الشّطّ، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه، وهي مدينة من الجمهورية الأزبكية في بلاد الروس. معجم البلدان، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م (١/ ٣٥٣).\n(^٥) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٧).\n(^٦) التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان (١/ ٣٤٢) (١٠٨٤).","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وَنَشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ:</span>\nولد ببخارى ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة (^١).\nتوفي والده عنه وهو صغير، فنشأ يتيمًا في حجر أمه، وكانت امرأة صالحة، فقد روى أن محمدًا فقد بصره في صغره، فرأت هي الخليل إبراهيم ﵇ في المنام يقول لها: يا هذه قد ردّ الله على ابنك بصره لكثرة دعائك، فأصبح وقد ردّ الله عليه بصره (^٢).\nورث عن أبيه مالًا كثيرًا (^٣). قال أبوه عند موته: لا أعلم من مالي درهمًا من حرام، ولا درهمًا من شبهة (^٤). فتربي بهذا المال الحلال تربية صالحة، فكان له هذا الشأن العظيم.\nألهمه الله حفظ الحديث وهو في الكتّاب حتى قيل: إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث (^٥).\nوطلب العلم مبكرًا، واجتهد في ذلك، وبذل ما في وسعه للتزود من العلم والمنافع، وقد ساعده على ذلك ما حباه الله به من حافظة قوية وذكاء مفرط، وتحمل المشاق في تحصيل حديث رسول الله - ﷺ - ولما سئل عن دواء الحفظ قال: \" لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر\" (^٦)\nروى الفربري عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ١٠٤).\n(^٢) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٨).\n(^٣) تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٠).\n(^٤) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٩).\n(^٥) البداية والنهاية (١٤/ ٥٢٧).\n(^٦) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٦). وهدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٧).","vol":"1","page":11},{"text":"قال: أُلهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب.\nقال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟\nفقال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي (^١)، وغيره.\nوقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان! إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني. فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج. فقال لي: كيف هو يا غلام؟ فقلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، وقال: صدقت.\nفقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟\nفقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء - يعني أصحاب الرأي- (^٢).\n_________\n(^١) قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في رسالته (تحقيق الصحيحين واسم جامع الترمذي) (ص ١٤)،\nلم أقف على اسم (الداخلي) ولا ترجمته، وقد بحثت عنه منذ أكثر من ثلاثين سنة، فما تركت كتابا وصل إلى يدي وظننت أن فيه احتمال وجوده فيه، إلا تصفحته وفحصته.\n(^٢) تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٩).","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: رِحْلَتُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ:</span>\nبدأ البخاري - ﵀ - طلب العلم في سن مبكرة -كما ذكرنا سابقًا- فحفظ مرويات بلده وهو لم يبلغ سن الحادية عشرة، ولما بلغ سن السادسة عشر حفظ كتب ابن المبارك (^١) ووكيع (^٢).\nثم ركب للرحلة في طلب الحديث، وكانت البداية حين رحل إلى مكة مع أمه وأخيه أحمد، ثم رجعت أمه وأخوه، وآثر هو البقاء لطلب الحديث.\nمكث البخاري في الحجاز ستة أعوام يطلب الحديث، عند علمائها متنقلًا بين مكة والمدينة، وقد تمكن في هذه الفترة من تصنيف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، كما صنف كتاب التاريخ في الليالي المقمرة عند قبر النبي - ﷺ - (^٣).\nثم توالت رحلاته إلى سائر مشايخ الحديث في مختلف الأقطار الإسلامية، وقل قطر إلا وله فيه موطئ قدم، وها هو ذا يحدث عن رحلاته فيقول: \" دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين (^٤).\nويقول الخطيب البغدادي- في شأن رحلات البخاري-: \"رحل البخاري إلى محدثي الأمصار،\n_________\n(^١) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التميمي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. تهذيب الكمال (١٦/ ٦) (٣٥٢٠).\n(^٢) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، من قيس عيلان. تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٦٣) (٦٦٩٥).\n(^٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢). وطبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ (٢/ ٢١٤) (٥٠).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٧)، وهدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٨).","vol":"1","page":13},{"text":"وكتب بخراسان ومدن العراق كلها، والحجاز، والشام ومصر، وورد بغداد دفعات (^١)\nومما يدعونا إلى الإعجاب بحياة الإمام البخاري تلك الرحلات الكثيرة والمتتابعة التي حرص عليها، وكتب حصيلة ذلك الجهد المبارك فأخرج لنا علمًا نافعًا منقى من كل دخيل أو معلومات ضعيفة.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المَبْحَثُ الرَّابِعُ: شُيُوْخُهُ:</span>\nلقد تلقى البخاري العلم عن عدد كبير من الشيوخ، فقد قال ورَاقه محمد بن أبي حاتم: \"سمعته قبل موته بشهر يقول: كتبت عن ألف وثمانين رجلًا ليس فيهم إلا صاحب حديث \" (^١).\nوقد صنّف ابن عدي كتابًا في شيوخه الذين روى عنه في الصحيح (^٢).\nوللحافظ محمد بن اسحاق بن منده، كتاب: \" أسامي مشايخ الإمام البخاري\" ذكر فيه (٣٠٨) شيخ (^٣).\nولقد حصر الذهبي والحافظ ابن حجر من حدث عنهم البخاري - ﵀ - في خمس طبقات.\nالطبقة الأولى: من حدّثه عن التابعين: مثل محمد بن عبدالله الأنصاري، ومكي بن إبراهيم، وأبي عاصم النيل، وعبيد الله بن موسى، وأبي نعيم - الفضل ابن دكين_، وخلاد بن يحيى، وعصام بن خالد.\nالطبقة الثانية: من كان في عصر هؤلاء لكن لم يسمع من ثقات التابعين، كآدم بن أبي إياس، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وأيوب بن سليمان بن بلال وأمثالهم.\nالطبقة الثالثة: الوسطى من مشايخه، وهي: (وهم) من لم يلق التابعين بل أخذ عن كبار تبع التابعين؛ كسليمان بن حرب، وقتيبة بن سعيد، ونعيم بن حماد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأمثال هؤلاء.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٥).\n(^٢) باسم: أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه (في جامعه الصحيح)، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ابن مبارك بن القطان الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ)\nبتحقيق: د. عامر حسن صبري، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٤.\n(^٣) أسامي مشايخ الإمام البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، بتحقيق: نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الطبعة: الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.","vol":"1","page":15},{"text":"الطبقة الرابعة: رفقاؤه في الطلب، ومن سمع قبله قليلًا، كمحمد بن يحيى الذهلي، وأبي حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وعبد بن حميد، وأحمد بن النصر، وغيرهم، وإنما يخرج عن هؤلاء ما فاته عن مشايخه أو ما لم يجده عند غيرهم.\nالطبقة الخامسة: قوم في عداد طلبته في السن والإسناد، سمع منهم للفائدة كعبد الله بن حماد الآملي، وعبد الله بن أبي العاص الخوارزمي، وحسين بن محمد القباني وغيرهم، وقد روى عنهم أشياء يسيرة (^١).\nالطبقة الأولى، هي: عوالي أسانيده، والثانية والثالثة معظم أحاديثه، وشيوخه من الطبقة الثالثة هم الذين طالت ملازمته لهم وتخرج بهم في علوم الرواية والفقه ومعرفة السنة.\nوأما الرابعة والخامسة فقد بينهما ابن حجر (^٢).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٦). هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٩ - ٤٨٠) والمنقول هنا كلام ابن حجر.\n(^٢) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٠).","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: تَلَامِيْذُهُ:</span>\nإن الأعداد الكثيرة من طلبة العلم، التي كانت المجالس العلمية للإمام البخاري جَعلتْ حصر أعداد تلامذته الذين حضروا مجالسه وتلقوا عنه العلم من الصعوبة بمكان، ويكفي في ذلك أن مجلسه في بغداد كان يحضره أكثر من عشرين ألفًا يأخذون عنه، ومن أشهر الأئمة الذين رووا عنه (^١):\n١.الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)، صاحب الصحيح، وهو ممن آزره لما شغبوا عليه بخراسان.\n٢.الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي صاحب السنن (ت ٢٧٩ هـ)، روى عنه الكثير في سننه، ونقل للأمة من كلامه في الحديث والرواة شيئًا كثيرًا.\n٣.إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت ٢٨٥ هـ)، صاحب غريب الحديث (^٢).\n٤.جزرة الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر أبو علي صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي مولاهم البغدادي نزيل بخارى، (ت ٢٩٣ هـ) (^٣).\n٥.محمد بن عبدالله بن سليمان بن مُطَيَّن الحضرمي الكوفي، (ت ٢٩٧ هـ) (^٤).\n٦.أبو عبد الرحمن النَّسائي، أحمد بن شعيب بن على بن سنان النسائي الخراساني الإمام الحافظ، (ت ٣٠٣ هـ).\n٧.أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ)، صاحب الصحيح.\n٨.محمد بن سليمان بن فارس (ت ٣١٢ هـ)، من رواة التاريخ عنه (^٥).\n_________\n(^١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٣).\n(^٢) تاريخ بغداد (٦/ ٥٢٢) (٣٠١٢).\n(^٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ١٥٦) (٦٦٤).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤١).\n(^٥) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٧).","vol":"1","page":17},{"text":"٩.يحيى بن محمد بن صاعد البغدادي الحافظ المعروف، (ت ٣١٨ هـ) (^١).\n١٠.محمد بن يوسف بن مطر، أبو عبد الله الفَرَبْرِيُّ، (ت ٣٢٠ هـ) أوثق من روى (صحيح البخاري) عن مصنفه. (ت ٣٢٠) (^٢).\n١١. الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي المحاملي البغدادي، (ت ٣٣٠ هـ) (^٣).\nوكل هؤلاء أئمة حفاظ، وآخرون من الحفاظ وغيرهم. قال الخطيب: آخر مَن حدَّث ببغداد عن البخارى: الحسين بن إسماعيل المحاملي (^٤).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١٦/ ٣٤١) (٧٤٨٩).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٥/ ١١).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٨) (١١٠).\n(^٤) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٣).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ:</span>\nترك الإمام البخاري خلفه تركة علمية كبيرة لأهل العلم، منها ما بقي ومنها ما فقد، كانت غاية في حسن التصنيف وجودة التأليف، وقد جمع أسماء هذه المؤلفات الحافظ ابن حجر (^١)، وهي:\n١.الأدب المفرد (مطبوع) (^٢).\n٢.أسامي الصحابة.\n٣.الأشربة.\n٤.بر الوالدين.\n٥.التاريخ الأوسط (طبع عدة طبعات باسم التاريخ الصغير) (^٣).\n٦.التاريخ الصغير.\n٧.التاريخ الكبير (مطبوع) (^٤).\n٨.التفسير الكبير.\n٩.الجامع الصحيح المعروف بـ \"صحيح البخاري\" (مطبوع) (^٥).\n١٠.الجامع الكبير، وهو إن كان غير الصحيح.\n١١.خلق أفعال العباد (مطبوع) (^٦).\n_________\n(^١) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٩١).\n(^٢) طبع بتحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، في دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٩ - ١٩٨٩.\n(^٣) التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، بتحقيق: محمود إبراهيم زايد، في دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ - ١٩٧٧.\n(^٤) طبع في دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان.\n(^٥) طبع عدة مرات، منها بتحقيق الشيخ: محمد زهير بن ناصر الناصر، في دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n(^٦) طبع بتحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، في دار المعارف السعودية - الرياض.","vol":"1","page":19},{"text":"١٢.الضعفاء الصغير (مطبوع) (^١).\n١٣.الضعفاء الكبير.\n١٤.العلل.\n١٥.الفوائد.\n١٦.القراءة خلف الإمام (مطبوع) (^٢).\n١٧. قرة العينين برفع اليدين في الصلاة (مطبوع) (^٣).\n١٨.كتاب الهبة.\n١٩.الكنى، وهو مطبوع في آخر التاريخ الكبير.\n٢٠.المبسوط.\n٢١.المسند الكبير.\n٢٢.الوحدان.\n_________\n(^١) طبع بتحقيق: محمود إبراهيم زايد، في دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٦ هـ.\n(^٢) طبع بتحقيق: الأستاذ فضل الرحمن الثوري، في المكتبة السلفية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n(^٣) طبع بتحقيق: أحمد الشريف، في دار الأرقم للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الْمَبْحُثُ السَّابِعُ: ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ</span>.\nلقد حظي الإمام البخاري بتزكيات من كبار أئمة المسلمين وأعلامهم المشهود لهم بالتقوى والورع والحفظ، ومن ذلك قول شيخه قتيبة بن سعيد: \" جالست الفقهاء والزهاد والعباد فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة\" وقال أيضًا: \"لو كان محمد بن إسماعيل في الصحابة لكان آية\" (^١).\nوقال عنه الإمام أحمد: \" ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل\". وعنه قال: \"انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازى، ومحمد بن إسماعيل البخارى،. . . \" (^٢).\nوقال الترمذي: \" لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العلل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل (^٣).\nوقال له مسلم بن الحجاج: \"أشهد أنه ليس في الدنيا مثلك، وجاء إليه فقبله بين عينيه، وقال: دعني حتى أُقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله\" (^٤).\nوقال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري (^٥).\nوقال موسى بن هارون: \" عندي لو أن أهل الإسلام اجتمعوا على أن ينصبوا مثل محمد بن إسماعيل آخر ما قدروا عليه\" (^٦).\n_________\n(^١) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٢).\n(^٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٨).\n(^٣) العلل الصغير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ)،: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي - بيروت (ص:٧٦٣).\n(^٤) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٥).\n(^٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ١٠٥).\n(^٦) تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠).","vol":"1","page":21},{"text":"وقال عبدالله بن محمد بن سعيد بن جعفر: \" سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح، قال عبدالله: وأنا أقول قولهم\" (^١).\nوقال الحافظ أبو العباس بن عقدة: \" لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن تاريخ محمد بن إسماعيل\" (^٢).\nوقال الحاكم: \"أبو أحمد في الكنى كان أحد الأئمة في معرفة الحديث وجمعه، ولو قلت إني لم أر تصنيف أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة رجوت أن أكون صادقًا في قولي\" (^٣).\nوقال الدارقطني \"لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء\" (^٤)\nهذا، وإن ثناء الأئمة الحفاظ على الإمام البخاري يطول سرده، وصنَّف الأئمة والحفاظ في سيرته ومناقبه مصنفات متنوعة، لذا اكتفيت بهذِه المقتطفات من بحر فضله.\n_________\n(^١) تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: ٥٧١ هـ)، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م (٥٢/ ٨٤).\n(^٢) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢).\n(^٣) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٥).\n(^٤) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٥).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: مِحْنَتُهُ وَوَفَاتُهُ:</span>\nلما ورد محمد بن إسماعيل البخاري نيسابورَ، قال محمد بن يحيى الذهلي لأهلها: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم فاسمعوا منه. فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه. حتى ظهر الخلل في مجالس محمد بن يحيى، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه (^١) فدسّ بعض من يمتحنه في (مسألة اللفظ بالقرآن)، فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في اللفظ بالقرآن؟ مخلوق هو أم غير مخلوق؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل: يا أبا عبد الله، فأعاد عليه القول، ثم قال في الثالثة، فالتفت إليه البخاري، وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والامتحان بدعة، فشغّب الرجل وشغّب الناس، وتفرقوا عنه، وقعد البخاري في منزله (^٢).\nقال يحيى بن سعيد القطان: قال (أي البخاري): أعمال العباد كلها مخلوقة فمرقوا عليه. وقالوا له بعد ذلك: ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك، قال: لا أفعل إلا أن يجيئوا بحجة فيما يقولون أقوى من حجتي. قال يحيى: وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته (^٣).\nولم تكن محنة هذا الإمام لتنتهي بخروجه من نيسابور، بل قد وقعت له في بخارى محنة أخرى هي امتداد للأولى. إذ لما قدم البخاري (بخارى) نصب له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهل البلد ونثر عليه الدنانير والدراهم والسكر الكثير، فبقي أيامًا، فكتب محمد بن يحيى الذهلي إلى أمير بخارى خالد بن أحمد الذهلي: إن هذا الرجل قد أظهر خلاف السنة. فقرأ كتابه على أهل بخارى، فقالوا: لا نفارقه. فأمره الأمير بالخروج من البلد، فخرج (^٤).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) تاريخ دمشق (٥٢/ ٩٢).\n(^٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٦٣).","vol":"1","page":23},{"text":"وقد ذكر المؤرخون سببًا آخر يمكن أن يكون هو السبب الحقيقي لنفرة هذا الأمير من البخاري. فقد طلب من البخاري لما قدم \"بخارى\" أن يحمل \" الجامع \" و\" التاريخ \" وغيرها من كتبه ليسمعها الأمير وأهل بيته، لكن البخاري اعتبر ذلك إذلالًا للعلم. وقال لرسوله: \" أنا لا أذل العلم، ولا أحمله إلى أبواب الناس، فإن كانت لك إلي شيء منه حاجة، فاحضر إلى مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة؛ لأني لا أكتم العلم (^١)، لقول النبي - ﷺ -: \" من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار (^٢) \"\nتوجه إلى سمرقند بعدما آذاه والي بخارى ونفاه منها، فلما وصل إلى \"خَرْتَنْك\" (^٣) وهي قرية على ثلاثة فراسخ (^٤) من سمرقند، كان له بها أقرباء فبقي فيها أيامًا قليلة، ثم توفي وكان ذلك ليلة السبت ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ستة وخمسين ومائتين، وعاش اثنين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا (^٥) وكانت حياته كلها حافلة بالعلم معمورة بالعبادة، فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠).\n(^٢) حديث صحيح أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم (١/ ١٨١) (٣٤٣)، ووافقه الذهبي.\n(^٣) معجم البلدان (٢/ ٣٥٦).\n(^٤) الفرسخ: مقياس من مقاييس الطول يقدر بثلاثة أميال، أو اثني عشر ألف ذراع. (نحو ستة كيلو مترات)، معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي - حامد صادق قنيبي، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م. (ص: ٤٥١).\n(^٥) تاريخ بغداد (٢/ ٣٤٠) ووفيات الأعيان (٤/ ١٩٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٦٦).","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفَصْلُ الثَّانِي\nالتَّعْرِيْفُ بِـ (الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ) لِلْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ</span>\nإن الجامع الصحيح للإمام أبي عبدالله البخاري - ﵀ - هو أجل كتاب حوى بين دفتيه أحاديث النبوة، وأخبار رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله جل وعلا. وإنه لكتاب عظيم تلقته الأمة بالقبول، وأجمعت على علوّ منزلته وفضله. ولم يزل أهل العلم يرتادون هذا العلم الجليل للإمام البخاري، ويحتكمون إليه، وينهلون من منهله الذي لا ينقطع إلى قيام الساعة.\nوهو يشمل أربعة مباحث:\n• المبحث الأول: اسمه ونسبته إلى الإمام البخاري.\n• المبحث الثاني: شرط الإمام البخاري في صحيحه.\n• المبحث الثالث: روايات الجامع الصحيح للبخاري.\n• المبحث الرابع: عناية العلماء بصحيح البخاري، وذكر أهم شروحه.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وِنِسْبَتُهُ إِلَى الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ</span>.\nقال النووي تبعًا لابن الصلاح: أما اسمه: فسماه مؤلفه البخارى، ﵀:: \" الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\" (^١).\nوذكر الحافظ ابن حجر أن البخاري سماه: \" الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\" (^٢).\nولكنه أشتهر قديمًا وحديثًا بـ (صحيح البخاري) وكان البخاري نفسه يقتصر على لفظ (الصحيح، أو الصحاح) يقول البخاري فيما روى عنه: \" صنفت كتابي الصحاح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى \" (^٣)، وقال: \" خرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث\" (^٤).\nوأما نسبته إلى البخاري: فقد أجمع المترجمون له أنه صاحب الجامع الصحيح، واشتهر عنه هذا الكتات برواية محمد بن يوسف الفربري وغيره، فقد قال الفربري: \" سمع كتاب \"الصحيح\" لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيري\" (^٥).\n_________\n(^١) معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، المحقق: نور الدين عتر، دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م (١/ ٢٦)، تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٣).\n(^٢) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٨).\n(^٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٧).\n(^٥) تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢). تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٧٣).","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الْمَبْحَثُ الثَّانِي: شَرْطُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ فِيْ صَحِيْحِهِ</span>.\nومن المعلوم عند أهل العلم وطلابه أن الإمام البخاري - ﵀ - لم يذكر شروطًا في كتابه الصحيح، ولكن علم هذه الشروط العلماء من خلال استقرائهم لصحيح البخاري، كما قال الحافظ أبو الفضل محمد المقدسي في كتابه (شروط الأئمة الستة): \"اعلم أنّ البخاريّ ومسلمًا ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنّه قال: شرطت أن أخرِّج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني، وإنما يعرف ذلك من سبر كتبهم، فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم\" (^١).\nوقال الإمام الحازمي في ردّه على ما قصده الحاكم في تعريفه للصحيح (^٢)،: \"هذا حكم من لم يمعن الغوص في خبايا الصحيح، ولو استقرأ الكتاب حقّ استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة عليه دعواه\" (^٣)\nومفهوم هذا الكلام يدل على أن الاستقراء هو الوسيلة التي سلكها العلماء في تقرير شرط الإمام البخاريّ، ومن أجمل ما قيل في هذا المعنى وأدقه قول الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى: \" اعلم\n_________\n(^١) شروط الأئمة الستة، للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ويليه شروط الأئمة الخمسة، للحافظ أبي بكر محمد بن موسي الحازمي، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٤ م (ص: ١٧).\n(^٢) معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)، المحقق: السيد معظم حسين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م (ص: ٦١) فقال: \" وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله - ﷺ - صحابي زائل عنه اسم الجهالة وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة\".\n(^٣) شروط الأئمة الخمسة، للحافظ أبي بكر محمد بن موسي الحازمي (مطبوع في دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ- ١٩٨٤ م، بحاشية شروط الأئمة الستة الآنف الذكر. (ص: ٤٣).","vol":"1","page":27},{"text":"أن البخاري لم يوجد عنه تصريح بشرط معين، وإنما أخذ من تسميته للكتاب، والاستقراء من تصرفه\".\nفأمّا أولًا: فإنه سمَّاه: \" الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\".\nفعُلم من قوله \"الجامع\": أنه لم يخص بصنف دون صنف، ولهذا أورد فيه الأحكام والفضائل والأخبار عن الأمور الماضية والآتية، وغير ذلك من الآداب والرقائق.\nومن قوله\" الصحيح\": أنه ليس فيه شيء ضعيف عنده، وإن كان فيه مواضع قد انتقدها غيره، فقد أجيب عنها، وقد صح عنه أنه قال: \"ما أدخلت في الجامع إلا ما صح\" (^١).\nومن قوله\" المسند\": أن مقصوده الأصلي تخريج الأحاديث التي اتصل اسنادها ببعض الصحابة عن النبي - ﷺ - سواء كانت من قوله أم فعله أم تقريره، وإن ما وقع في الكتاب من غير ذلك فإنما وقع تبعًا وعرضًا لا أصلًا مقصودًا (^٢).\nوأما ما عرف بالاستقراء من تصرفه: فهو أنه يخرّج الحديث الذي اتصل إسناده، وكان كل من رواته عدلًا موصوفًا بالضبط، فإن قصر احتاج إلى ما يجبر ذلك التقصير، وخلا عن أن يكون معلولًا، أي: فيه علّة خفية قادحة، أو شاذًا، أي: خالف رواية من هو أكثر عدلًا منه، أو أشد ضبطًا مخالفة تستلزم التنافي، ويتعذر معها الجمع الذي لا يكون مُتَعَسّفًا (^٣).\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (ص: ١٩)، ولفظ ابن الصلاح: روينا عن البخاري أنه قال: \" ما أدخلت في كتابي (الجامع) إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول \".\n(^٢) هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: ١٢).\n(^٣) المصدر السابق (ص: ١٢).","vol":"1","page":28},{"text":"والاتصال عندهم: أن يعبر كل من الرواة في روايته عن شيخه بصيغة صريحة في السماع منه: كـ \"سمعت\"، و\"حدثني\"، و\"أخبرني\"، إذ ظاهره فيه كـ \"عن\"، أو \"أن فلانًا قال\"، وهذا الثاني في غير المدلس الثقة، أما هو فلا يقبل منه إلا المرتبة الأولى، وشرط حمل الثاني على السماع عند البخاري أن يكون الراوي قد ثبت له من حدّث عنه، ولو مرة واحدة.\nوعرف بالاستقراء من تصرفه في الرجال الذين يخرّج لهم أنه ينتقي أكثرهم صحبة لشيخه وأعرفهم بحديثه، وإن أخرج في حديث من لا يكون بهذه الصفة، فإنما يخرج من المتابعات، أو حيث تقوم له قرينة بأن ذلك مما ضبطه هذا الراوي (^١)، كما قال الحازمي: \" فلنوضح ذلك بمثال وهو: أن تعلم أن أصحاب الزهري مثلًا على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزية على التي تليها:\nفمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة، وهو مقصد البخاري.\nوالطبقة الثانية: شاركت الأولى في التثبت إلا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يلازمه في السفر، ويلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة، فلم تمارس حديثه، فكانوا في الإتقان دون الأولى وهم شرط مسلم.\nوالطبقة الثالثة: جماعة لزموا الزهريّ مثل أهل الطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا عن غوائل الجرح، فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود والنسائي.\nفأما الطبقة الأولى فهم شرط البخاري، وقد يخرّج من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب، وأما مسلم فيخرّج أحاديث الطبقتين على سبيل الاستيعاب، ويخرج أحاديث أهل الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنعه البخاري في الثانية، وأما الرابعة والخامسة فلا يعرجان عليهما.\n_________\n(^١) التوشيح شرح الجامع الصحيح، للإمام الحافظ أبي الفضل جلال الدين عبدالرحمن السيوطي (ت: ٩١١) تحقيق: رضوان جامع رضوان، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعةالأولى، ١٤١٩ هـ-١٩٩٨ م (١/ ٤٣ - ٤٦)","vol":"1","page":29},{"text":"والطبقة الرابعة: قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري؛ لأنهم لم يصاحبوا الزهريّ كثيرًا، وهم شرط أبي عيسى.\nوالطبقة الخامسة: نفر من الضعفاء والمجهولين، لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أنْ يخرج حديثهم إلا على سبيل الاعتبار والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا (^١).\nويبين لنا بأن أهم الشروط التي استظهرها العلماء من خلال الجامع الصحيح ما يلي:\n١. أن يكون الإسناد متصلًا غير منقطع.\n٢. أن يكون جميع رواة الحديث ثقاتًا عدولًا. بمعنى أن يكون كل راو من رواته غير مدلس (^٢)، ولا مختلط (^٣) متصفًا بصفات العدالة (^٤)، سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد.\n٣. إن كانت الرواية بالعنعنة يجب أن يثبت لقاء الراوي بشيخه.\n٤. أن يكون خاليا عن العلة (^٥) والشذوذ (^٦).\n_________\n(^١) شروط الأئمة الستة، للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ويليه شروط الأئمة الخمسة (ص: ٥٧ - ٥٨)، هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: ١٣ - ١٥).\n(^٢) وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر. مقدمة ابن الصلاح (ص: ٧٣).\n(^٣) فساد العقل أوعدم انتظام الأقوال بسبب خرف أو عمي أو غير ذلك. مقدمة ابن الصلاح (ص: ٣٩١).\n(^٤) أن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، سالمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظًا غير مغفل، حافظًا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه، إن حدث من كتابه. وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني، والله أعلم. . مقدمة ابن الصلاح (ص: ١٠٥).\n(^٥) فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها. مقدمة ابن الصلاح (ص: ٩٠).\n(^٦) قال الشافعي ﵁: \" ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس \".\nوقال ابن الصلاح: \" إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك، وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فينظر في هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلًا حافظًا موثوقًا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به، لم يقدح الانفراد فيه، كما فيما سبق من الأمثلة، وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارمًا له، مزحزحًا له عن حيز الصحيح\".\nفخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم. مقدمة ابن الصلاح (ص: ٧٩).","vol":"1","page":30},{"text":"ومن الشروط الخاصة للبخاري (^١):\n١. اشترط طول ملازمته الراوي لشيخه؛ لأن ذلك أدعى إلى حفظه وضبطه للحديث الذي يرويه عنه.\n٢. أن يثبت عنده تاريخيًّا لقاء الراوي بشيخه، وسماعه منه الحديث الذي يرويه عنه بصيغة تحتمل السماع وعدمه، فإذا قال راوي الحديث: \"عن فلان\"، فإن الإمام البخاري يتوقف في إخراج الحديث حتى يتأكد من لقاء الراوي بشيخه، وأن هذه اللفظة تساوي عنده: \"سمعت فلانًا\"، وهذا ينطبق على جميع العنعنات الموجودة في جامعه الصحيح.\n_________\n(^١) المدخل إلى مناهج المحدثين الأسس والتطبيق، الاستاذ الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب، دار السلام، الطبعة: الأولى، القاهرة، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (ص: ١٩١).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: رِوَايَاتُ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ لِلْبُخَارِيِّ </span>(^١).\nلقد أهتم المحدثون بكتاب (الجامع الصحيح) للإمام البخاري، وأولوه عناية خاصة تليق بمكانته الكبيرة في نفوسهم، وقد تجلت أولى مظاهر هذا الاهتمام في كثرة المتلقين لهذا الكتاب المبارك عن مصنفه.\nثم كانت العناية به وضبطه وفق قواعد المحدثين والحرص على تبليغه جيلًا بعد جيل، وقد تمثل ذلك في روايات هذا الكتاب.\nوأشهر رواة الصحيح هم:\n• محمد بن يوسف الفَرَبْري، وروايته للصحيح أتم الروايات، قال الحافظ ابن حجر: وليس هو آخر من يروي الصحيح عن البخاري، كما أطلق ذلك بناء على ما في علمه، فقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد البَزْدَوي، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ذكر ذلك من كونه روى الجامع الصحيح عن البخاري: أبو نصر بن ماكولا وابن نقْطة، وغيرهما. (^٢)\nورواة الصحيح عن الفَرَبْري هم:\n١. الإمام المحدث أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود البلجي، المستملي (ت ٣٧٦) (^٣).\n٢. الإمام أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن حمويه بن يوسف بن أعين، الحمويي خطيب سرخس (ت ٣٨١) (^٤).\n_________\n(^١) لمزيد من الفائدة انظر: روايات ونسخ الجامع الصحيح، دارسة وتحليل، د. محمد بن عبد الكريم بن عبيد، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ، دار إمام الدعوة، الرياض (ص: ١٩ - ٢٦).\n(^٢) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٩١).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٩٢) (٣٦٢).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٩٢) (٣٦٣).","vol":"1","page":32},{"text":"٣. المحدث، الثقة، أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد بن مكي بن زراع بن هارون المروزي الكشميهني (ت ٣٨٩ هـ) (^١).\n٤. الشيخ الثقة الفاضل، أبو علي، محمد بن عمر بن شَبُّويه الشبويُّ، المروزي (ت ٤١١) (^٢).\n٥. الإمام الحافظ المجوِّد، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن المصري البزاز، وأصله بغدادي (ت ٣٥٣) (^٣).\n٦. الشيخ الإمام المفتي، القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، أبو زيد محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد المروزي (ت ٣٧١ هـ) (^٤).\n• ومن رواة الصحيح، عن البخاري الإمام الحافظ الفقيه، القاضي، أبو إسحاق، إبراهيم بن مَعقِل بن الحجاج، النسفي، قاضي نسف (ت ٢٩٥ هـ) (^٥).\n• حماد بن شاكر بن سوية النسفي، الإمام، المحدث، الصدوق، أبو محمد النسفي (ت ٣١١). حدث عن: عيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبي عيسى الترمذي، وطائفة. وهو أحد رواة (صحيح البخاري) عنه (^٦).\n• الشيخ الكبير المسند، أبو طلحة، منصور بن محمد بن علي بن قرينة بن سوية البزدي،\n_________\n(^١) المصدر السابق (١٦/ ٤٩١) (٣٦١).\n(^٢) المصدر السابق (١٦/ ٤٢٣) (٣٠٩).\n(^٣) المصدر السابق (١٦/ ١١٧) (٨٥).\n(^٤) المصدر السابق (١٦/ ٣١٣) (٢٢١).\n(^٥) المصدر السابق (١٣/ ٤٩٣) (٢٤١).\n(^٦) المصدر السابق (١٥/ ٥) (١).","vol":"1","page":33},{"text":"ويقال: البزدوي النسفي دهقان قرية بزدة (^١) (ت ٣٢٩ هـ). وثقه الأمير ابن ماكولا، وقال: كان آخر من حدث (بالجامع الصحيح) عن البخاري (^٢).\n• القاضي الإمام العلامة المحدث الثقة مسند الوقت أبو عبد الله، الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي البغدادي المحاملي (^٣).\nوقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة (فتح الباري) من تلاميذ الفربري الذين رووا عنه (الجامع الصحيح): تسعةً، ثم ذكر أيضًا تلاميذ هؤلاء الأئمة الحفاظ التسعة الذين رووا (الجامع الصحيح)، فبلغت عدتهم اثني عشر شيخًا (^٤).\n_________\n(^١) بَزْدَة: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، ويقال بزدوه، والنسبة إليها بزدي: قلعة حصينة على ستة فراسخ من نسف. معجم البلدان (١/ ٤٠٩).\n(^٢) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (المتوفى: ٤٧٥ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م، (٧/ ١٨٧). وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧٩) (١٢٣).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٩) (١١٠).\n(^٤) هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٥ - ٧).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المَبْحَثُ الرَّابِعُ: عِنَايَةُ الْعُلَمَاءِ بِصَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، وَذِكْرُ أَهَمِّ شُرُوْحِهِ</span>.\nحظي كتاب الجامع الصحيح بعناية فائقة من العلماء فاهتموا به من نواحٍ عديدة.\nفمنهم من اختصره.\nومن مختصراته: جمع النهاية في بدء الخير والغاية، المعروف بمختصر ابن أبي حمزة لأبي محمد، عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي حمزة (ت ٦٩٥ هـ) (^١).\nومنهم من ألف عليه التعليقات.\nمنها: تعليق زرّوق الفاسي شهاب الدين أحمد بن أحمد الفاسي (ت ٨٩٩ هـ)، وتعليق أحمد بن عبد الرحمن الأوسي المشهور بالنائب (ت ١١٥٥ هـ) (^٢).\nومنهم من ألف عليه الحواشي.\nمنها حاشية السندي على متن البخاري لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي (ت ١١٣٨ هـ).\nوحاشية ابن سودة المري أحمد بن الطالب (ت سنة ١٣٢١ هـ) (^٣).\nومنهم من ألف الكتب في تراجمه وأبوابه.\nمنها: المتواري على أبواب البخاري، للعلامة: ناصر الدين أحمد بن المُنير خطيب الاسكندرية (ت ٦٩٩ هـ) (^٤).\nومناسبات تراجم أبواب البخاري لأحاديث الباب، لأبي حفص عمر البُلقيني (ت ٨٢٤ هـ) (^٥).\nوترجمان التراجم، لأبي عبدالله بن رُشَيد البستي (ت ٧٢١ هـ)، ووصل فيه إلى كتاب الصيام (^٦).\n_________\n(^١) انظر: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: ١٣٩٩ هـ)، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان (١/ ٤٦٢).\n(^٢) إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، محمد عصام عرار الحسيني، الطبعة الأولى، اليمامة للنشر والتوزيع - دمشق، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م، (ص ٥٩، ٦٥).\n(^٣) نفس المصدر (ص: ٦٥).\n(^٤) انظر: هدي الساري مقدمة فتح الباري (ص: ٢٤ - ٢٥). وهذا الكتاب طبع بتحقيق الشيخ: علي حسن الحلبي، في المكتب الإسلامي، في بيروت-لبنان، عام (١٤١١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) انظر: الأعلام (٣/ ٣٢٠).\n(^٦) هدي الساري (ص: ٢٥).","vol":"1","page":35},{"text":"وشرح تراجم أبواب البخاري للعلامة المحدث شاه وليّ الله الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ). والحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ١١٧٦ هـ) (^١)، وغيرها.\nومنهم من ألف عليه شروحه ومن أهم شروحه (^٢):\n١. أَعْلَامُ الحَدِيْث فِي شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيِّ، أو: أعلام السنن، أو: إعلام المحدث.\nمؤلفه: الإمام العلامة: أبو سليمان حمد بن محمد البستيّ الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ).\nوقد أكثر النقلَ عنه الشارحُ، ويقول كثيرًا: قال الخطابي (^٣).\n٢. النَّصِيْحَةُ فِيْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ.\nمؤلفه: هو الإمام أحمد بن نصر الأزديّ الداودي المالكي (ت: ٤٠٢ هـ).\nوهذا الشرح تتمة لما بدأ به الخطابيّ من كتابه (أعلام الحديث)، مع التنبيه على أوهامه.\nوقد أكثر النقلَ عنه الشارح، ويقول كثيرًا: قال الداودي، أو استدلّ به الداودي، أو يقول: قال الداودي في شرحه (^٤).\n٣. شَرْحُ غَرِيْبِ الْجَامِع.\nمؤلفه: هو أبو عبدالله محمد بن جعفر التيمي القيرواني النحوي القزاز (ت: ٤١٢ هـ).\n_________\n(^١) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ: عزت محمد فرغلي، والشيخ: محمد عبدالكريم القاضي، في دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني، بتاريخ: ١٤٢٠ هـ-١٩٩٩ م.\n(^٢) لمزيد من التفصيل انظر: إتحاف القاري، لمحمد عصام عرار الحسيني ومقدمة التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)، المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م (١٠٢ - ١٩٤).\n(^٣) كما قال ذلك في: (ص:٢٤٨) وهو شرح مطبوع، بتحقيق الدكتور: محمد بن سعد آل سعود، خلال بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في جامعة أمّ القرى، وهو في أربعة أجزاء، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما قال ذلك في: (ص:٢٠٧) وشرحه غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيءٌ، انظر: مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (١/ ١٠٣)، هكذا قالوا!، لكنْ ورد في معجم المصنفات الواردة في فتح الباري للشيخ مشهور (ص: ٢٣٢): \" وصرح عبدالسلام المباركفوري في سيرة الإمام البخاري (ص: ١٩٦) أنه رأى نسخةً قديمةً منه، كان ملكها الشيخ نذير حسين الدهلوي\".","vol":"1","page":36},{"text":"وهذا الشرح من الشروح التي اعتمد عليه الشارح، وخاصةً في المسائل اللغوية، ويذكره أحيانًا باسمه -أيْ: يقول: قال القزاز-، وأحيانًا أخرى يقول: وفي الجامع للقزاز (^١).\n٤. شَرْحُ أَبِي الزِّنَادِ ابْنِ السِّرَاج.\nمؤلفه: هو الإمام أبو الزناد سراج بن سراج بن محمد بن سراج (ت: ٤٢٢ هـ).\nويكثر ابنُ بطال النقلَ عنه، وكذلك ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٢)، وما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في كتاب الجنائز.\n٥. شَرْحُ الْمُهَلَّب.\nمؤلفه: المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي (ت: ٤٣٥ هـ).\nويبدو أنه شرح ثمين، يتجلى ذلك من خلال نقولات المصنف -﵀- عنه، وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه، ويذكره باسمه ويقول: قال المهلب، خاصة فيما يتعلق بالمسائل الفقهية، وكذا الحافظ في \"الفتح\"، والعيني في \"عمدة القاري\" (^٣).\n٦. شَرْحُ ابْنِ بَطَّال.\nمؤلفه: هو العلامة: أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي (ت: ٤٤٩ هـ).\nوهو شرح مشهور نفيس عُنِيَ المصنف فيه بالفقه، ولكنْ غالبه في الفقه المالكي، والإشارات الحديثية فيه قليلة جدًا، وأحيانًا بذكر بعض اللغويات، ويتعرض لذكر بعض المسائل العقائدية (^٤).\nوأكثر ابنُ بطال النقلَ عن الإمام المهلب -لأنه شيخه-، وابن القصار. وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه خاصةً في المسائل الفقهية.\n_________\n(^١) كما في: (ص:٢٢٩). وهذا الشرح غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.\n(^٢) وهذا الشرح غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.\n(^٣) كما في: (ص:٣٨٦). وهذا الشرح غير مطبوع، ولكنْ اختصره المؤلف بنفسه، وسماه: (المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح)، وهذا الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور: أحمد بن فارس السلوم، في دار التوحيد ودار أهل السنة في الرياض، سنة (١٤٣٠ هـ).\n(^٤) مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (١/ ١٠٦).","vol":"1","page":37},{"text":"وكذلك ابن الملقن، وابن حجر، والعيني (^١).\n٧. الْأَجْوِبَةُ الْمُوْعِبَةُ فِي الْمَسَائِلِ المُسْتَغْربَة.\nمؤلفه: العلامة حافظ المغرب: أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري الأندلسي القرطبي المالكي (ت: ٤٦٣ هـ).\nوالكتاب هو شرح وتعليقات لطيفة على بعض أحاديث \"الصحيح\" (^٢). وما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في الجنائز.\n٨. شَرْحُ ابْن الْمُرَابِطِ.\nمؤلفه: هو الإمام أبو عبدالله محمد بن خلف بن سعيد الأندلسي المريي ابن المرابط الصيرفي (ت: ٤٨٥ هـ). وهو شرح كبير، اختصر فيه شرح شيخه المهلب ابن أبي صفرة.\nوهو من الشروح التي نقل عنه الشارح بقوله\" قال ابن المرابط \" (^٣)، وابن الملقن وابن حجر والعيني (^٤).\n٩. كَشْفُ المُشْكِلِ مِنْ أَحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ.\nمؤلفه: هو الإمام جمال الدين أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي (ت: ٥٩٧ هـ).\nوقد نقل عنه الشارح في عدة مواضع، ويقول: قال ابن الجوزي (^٥).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٣٨٦). وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، منها: طبعة بتحقيق الأستاذ: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، في مكتبة الرشد - بالرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، في عشر مجلدات.\n(^٢) وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ عبدالخالق بن محمد الماضي، وهي رسالة ماجستير، في طبعة وقف السلام الخيري- بالرياض، في مجلد واحد. وكذلك طبع بتحقيق الشيخ عمرو بن عبدالمنعم سليم، في دابر ابن عفان، ودار ابن القيم، بالقاهرة.\n(^٣) كما في (ص:٤٧٧).\n(^٤) مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (١/ ١٠٦)، ولا يعرف عن هذا الكتاب شيء، غير أن أكثر من ترجم لابن المرابط، ذكر هذا الشرح.\n(^٥) كما جاء في (ص:٣٦٨).","vol":"1","page":38},{"text":"وكذلك نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني (^١).\n١٠. المُخْبِرُ الفَصِيْحُ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ الصَّحِيْحِ.\nمؤلفه: عبد الواحد بن التين السفاقسي، أبو محمد، الشيخ الإمام العلامة الهمام المحدث الراوية المفسر المتفنن المتبحر (ت: ٦١١).\nولقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه في مواضع كثيرة من شرحه، ويقول: قال: ابن التين، وأحيانًا يقول: وحكى السفاقسى (^٢)، وأيضًا نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٣).\n١١. شَوَاهِدِ التَّوْضِيْحِ وَالتَّصْحِيْحِ لِمُشْكِلَاتِ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ.\nمؤلفه: العلامة الأوحد، جمال الدين، محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي الشهير، صاحب \"الألفية\" في النحو والصرف (ت: ٦٧٢ هـ).\nوقد نقل عنه الشارح أكثر من مرة، ويذكره باسمه (^٤). وكذلك نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٥).\n١٢. شَرْحُ النَّوَوِيِّ.\nمؤلفه: الإمام محي الدين يحيى بن شرف بن مري أبو زكريا النووي (ت: ٦٧٦ هـ) (^٦). وقد ذكره النووي نفسه في مقدمة \"شرح مسلم\" فقال: \" أما صحيح البخارىّ: فقد جمعتُ فى شرحه\n_________\n(^١) وهذا الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور: على البواب، في دار الوطن -بالرياض، في أربعة مجلدات.\n(^٢) كما في (ص:٨٤٢).\n(^٣) وهو مع نفاسته مفقود إلا جزء يسير منه موجود في دار الكتب الوطنية بتونس من كتاب الحجّ إلى كتاب الغصب، برقم (١٨٤٧٤)، الكتب الستة وما لحقها من أعمال للدكتور يحيى الثمالي (ص: ٢٨)، مكتبة المزيني، السعودية-الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤٣٢ هـ)، ومقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (١/ ١٠٦).\n(^٤) كما في: (ص:٥٠٢).\n(^٥) وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي، في مكتبة دار العروبة في مجلد واحد، كذلك طبع بتحقيق الدكتور طه محسن، في مكتبة ابن تيمية في مجلد واحد.\n(^٦) وقد طبع الكتاب بدار طيبة - بالرياض، في مجلدين.","vol":"1","page":39},{"text":"جُمَلًا مستكثرات، مشتملة على نفائس من أنواع العلوم بعبارات وجيزات، وأنا مشمر في شرحه، راجٍ مِنَ الله الكريم فى إتمامه المعونات\" (^١). ولكنْ لم يكمله، بل شرح فيه كتاب بدء الوحي والإيمان (^٢).\n١٣. شَرْحُ ابْنُ المُنَيّر.\nمؤلفه: هو الإمام: زين الدين عليّ بن محمد بن منصور أبو الحسن ابن المنير الأصغر، (ت: ٦٩٥ هـ) وقيل: (٦٩٦ هـ).\nوقد نقل عنه الشارحُ في مواضع كثيرة (^٣)، وكذلك ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٤).\n١٤. بَهْجَةُ النُّفُوْسِ وَتَحْلِيْلُهَا بِمَعْرِفَةِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا.\nمؤلفه: هو المحدث: أبو محمد عبدالله بن أبي جمرة (ت: ٦٩٩ هـ).\nوما وجدتُ نصوصًا للشارح بالنقل عنه في الجنائز، ولكن نقل عنه ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٥).\n١٥. التَّلْوِيْحُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّحِيْحِ.\nمؤلفه: هو الإمام: علاء الدين مغلطاي بن قليج البكجري الحنفي (ت: ٧٦٢ هـ)، صاحب كتاب إكمال تهذيب الكمال.\nوهذا الشرح معروف مشهور بين العلماء، ونقل عنه الشارح كثيرًا، ويقول: وفي التلويح لمغلطاي، أو يقول: قال صاحب التلويح (^٦).\nوكذلك نقل عنه كثيرًا ابن الملقن وابن حجر والعيني (^٧).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢ (١/ ٤).\n(^٢) كشف الظنون (١/ ٥٥٠).\n(^٣) كما في (ص: ١٦٤).\n(^٤) والكتاب غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.\n(^٥) وكتابه مطبوع في أربعة أجزاء في مجلدين، طبع بدار الكتب العلمية، بيروت- لبنان.\n(^٦) كما في: (ص:١٦٧).\n(^٧) والكتاب غير مطبوع، ولا يعرف عنه شيء.","vol":"1","page":40},{"text":"١٦. الكَوَاكِبُ الدَّرَارِيْ فِيْ شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ.\nمؤلفه: الإمام المحدث: محمد بن يوسف بن عليّ الكرماني (ت: ٧٨٦ هـ).\nوقد أكثر النقل عنه الشارح بقوله: \"قال الكرماني\" (^١)، وكذلك كلّ مَن جاء بعده (^٢).\n١٧. اللَّامِعُ الصَّبِيْحُ عَلَى الجَامِعِ الصَّحِيْحِ.\nمؤلفه: العلامة عبدالدائم بن موسى العسقلانيّ الأصل البرماوي (ت: ٨٣١ هـ).\nونقل عنه الشارح كثيرًا بقوله: \" قال البرماوي\" (^٣).\nوهو مخطوط لم يطبع بعد (^٤).\n١٨. التَّوْضِيْحُ لِشَرْحِ الجَامِعِ الصَّحِيْحِ.\nمؤلفه: هو العلامة: سراج الدين أبو حفص عمر بن عليّ بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بابن الملقن (٨٠٤).\nوهو شرح كبير على صحيح البخاري، جمع جلّ ما كتبه العلماء القدامى في جميع الفنون.\nوقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه، بقوله: \" ووقع في التوضيح شرح الصحيح للشيخ سراج الدين بن الملقن \" وأحيانًا يقول: \" وفي التوضيح\" (^٥).\n_________\n(^١) كما في (ص:١٥٥).\n(^٢) وهذا الشرح مطبوع في خمسة وعشرين جزءًا في دار إحياء التراث العربي، في لبنان-بيروت، طبعة ثانية (١٤٠١ هـ-١٩٨١ م)، باسم (البخاري بشرح الكرماني).\n(^٣) كما في (ص:٢١٠).\n(^٤) انظر: مقدمة المحققين لكتاب التوضيح لابن الملقن (١/ ١٤٦).\n(^٥) كما قال ذلك في: (ص:٢٥٢).\nوالكتاب طبع بتحقيق، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، في دار النوادر، دمشق - سوريا\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.","vol":"1","page":41},{"text":"١٩. فَتْحُ البَارِيْ شُرْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيّ.\nمؤلفه: هو الإمام الكبير شيخ الإسلام الحافظ: أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني المشهور بـ (ابن حجر) (ت: ٨٥٢ هـ).\nشرحه هذا أشهر وأعرف من أن يُعَرَّف، فهو أشهر شرح لـ\"صحيح البخاري\" على الإطلاق، وهو شرح جاب الآفاق، وعرفه الصغير قبل الكبير، وطالب العلم قبل العالم، وكذا من قال: \"لا هجرة بعد الفتح\" قال حاجي خليفة: وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية والنكات الأدبية والفوائد الفقهية تغني عن وصفه، وصدق من قال: ما أوفى بحق البخاري إلا العسقلاني، أو نحو هذا (^١). وقد أكثر الشارحُ النقل عنه، بقوله: \" وقال الحافظ العسقلاني\" (^٢).\n٢٠. عُمْدَةُ القَارِي شَرْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيّ.\nمؤلفه: هو العلامة: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى الحنفي، المعروف بالعيني، فقيه أصوليّ مفسر محدث (ت: ٨٥٥ هـ).\nاستمد الإمام يوسف زاده في \"نجاح القاري\" من شرح (عمدة القاري) بحيث ينقل أحيانًا صفحةً كاملة، بدون أي تغيير.\n_________\n(^١) كشف الظنون (١/ ٥٤١). ومقدمة التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١/ ١٥٢).\n(^٢) كما قال ذلك في: (ص: ١٥٢).","vol":"1","page":42},{"text":"وهذا الشرح كان محورًا للمناقشات والردود بينه وبين ابن حجر (^١).\nهذا ما تيسر ذكره في هذا المبحث فيما يتعلق بالكتب الخادمة للصحيح، وهناك كثير من الشروح الأخرى والمصنفات التي لها صلة بصحيح البخاري نذكر بعضها عند إيراد مصادر المؤلف قريبًا إن شاء الله.\n_________\n(^١) وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات، منها طبعة الشيخ عبدالله محمود عمر، في دار الكتب العلمية ببيروت، سنة (١٤٢١ هـ)، ومنها طبعة الأستاذ صدقي العطار، في دار الفكر، ببيروت- لبنان، سنة (١٤٢٥ هـ).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفَصْلُ الثَّالِثُ\nالتعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)</span>.\nوهو يشمل المبحثين:\n• المبحث الأول: عصر الإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)، وفيه ثلاثة مطالب.\n- المطلب الأول: الحالة السياسية.\n- المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية.\n- المطلب الثالث: الحالة العلمية.\n• المبحث الثاني: حياة العلامة (يوسف أفندي زاده)، وفيه ثمانية مطالب.\n- المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.\n- المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.\n- المطلب الثالث: شيوخه.\n- المطلب الرابع: تلاميذه.\n- المطلب الخامس: مؤلفاته.\n- المطلب السادس: ثناء العلماء عليه.\n- المطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.\n- المطلب الثامن: وفاته.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ\nعَصْرُ الْإِمَامِ: عَبْدِاللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوْسُفَ، المَعْرُوْفُ بِـ (يُوْسُفَ زَادَهْ)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: الحَالَةُ السِّيَاسِيَّة</span>.\nعاش الإمام يوسف أفندي زادة بين عام (١٠٨٥ هـ- ١٦٧٤ م) وعام (١١٦٧ هـ - ١٧٥٣ م).\nوقد تخلل هذه الفترة ما يسمى عصر التوقف وقد أمتد من (١٠٩٤ هـ ١٦٨٣ م- ١١٨١ هـ ١٧٦٨ م) وفي هذه الفترة اقتربت نهاية الدولة العثمانية، وقد تعاقب في هذه الفترة الزمنية ستة من السلاطين العثمانيين، وقد كانت الحالة السياسية العامة في هذه الفترة حالة مد وجزر، وحرب ومعاهدات، وكان الاعتماد في تلك الفترة على قوة الصدر الأعظم (^١) الذي كان يلعب الدور الأساسي في الدولة (^٢).\nوالواقع أن كل شيء كان يؤذن باضمحلال الدولة، فالسلاطين الذين يتوقع لهم التوفيق كانوا يموتون سريعًا، وفضلًا عن ذلك، فقد تولى العرش في تلك الفترة سلاطين في سن الطفولة، فأحمد الأول وعثمان الثاني كانا في الرابعة عشرة من عمرهما، ومراد الرابع كان في الثانية عشرة، ومحمد الرابع كان ابن سبع سنين (^٣).\nوأول هؤلاء السلاطين: السلطان الغازي محمد خان الرابع، وقد اعتلى عرش السلطنة وعمره آنذاك سبع سنوات، وفترة جلوسه على عرش الدولة العثمانية كانت ما بين عامي (١٦٤٨ م-\n_________\n(^١) الصدر الأعظم: هو بمعنى الوزير الأكبر، وهو صاحب الصلاحية المطلقة في إدارة شؤون الدولة.\n(^٢) مقدمة السويدان لكتاب تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان (ص: ١٠)، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م).\n(^٣) الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، الدكتور إسماعيل أحمد ياغي، مكتبة العبيكان، الطبعة: الثانية، ١٩٩٨ م. (ص ١٤٠٩).","vol":"1","page":45},{"text":"١٦٨٧ م)، ظل محمد الرابع على سدة الحكم تسعة وثلاثين عامًا (^١)، أي من قبل ولادة الشارح - ﵀ - إلى ان بلغ الثامنة عشرة، فهي فترة نشأة الشارح.\nوتولى المسؤولية وهو ابن سبع سنوات ورأت أوروبا أن الوقت حان للنيل من الدولة العثمانية؛ لذلك كونت أوروبا حلفًا ضم كلًا من: النمسا، وبولونيا، والبندقية، ورهبان مالطة، والبابا، وروسيا وسموه (الحلف المقدس) وذلك للوقوف في وجه المد الاسلامي الذي أصبح قريبًا من كل بيت في أوروبا الشرقية بسبب جهاد العثمانيين الأبطال وبدأ الهجوم الصليبي على ديار الدولة العثمانية.\nوقيض الله لهذه الفترة (آل كوبريلل) الذين ساهموا في رد هجمات الأعداء وتقوية الدولة، فالصدر الأعظم محمد كوبريللي المتوفي عام (١٠٧٢ هـ) فأعاد للدولة هيبتها، وسار على نهجه ابنه (احمد كوبريللي) الذي رفض الصلح مع النمسا والبندقية وسار على رأس جيش لقتال النمسا، وتمكن عام (١٠٧٤ هـ) أن يفتح أعظم قلعة في النمسا وهي قلعة نوهزل شرقي فينا في (٢٥ صفر ١٠٧٤ هـ/٢٨ سبتمبر ١٦٦٣ م).\nوفي عهد هذا الصدر الأعظم حاولت فرنسا التقرب من الدولة العثمانية، وتجديد الامتيازات، غير أن الصدر الأعظم رفض ذلك، ثم حاولت فرنسا التهديد حيث أرسل \"لويس الرابع عشر\" ملك فرنسا السفير الفرنسي مع أسطول حربي، وهذا ما زاد الصدر الأعظم إلا ثباتًا، وقال: (إن الامتيازات كانت منحة، وليست معاهدة واجبة التنفيذ) (^٢).\nوبوفاة الصدر الأعظم \"أحمد كوبريللي\" آلت الصدارة إلى وزير آخر ولم يكن كفؤًا للسير في الطريق الذي رسمه كوبرلي الكبير وولده؛ بل اتبع مصلحته الذاتية، وباع المناصب العالية والمعاهدات\n_________\n(^١) تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد (بك) ابن أحمد فريد (باشا)، المحامي المتوفى: ١٣٣٨ هـ)، تحقيق: إحسان حقي، دار النفائس، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ - ١٩٨١. (ص: ٢٩٠). والخلافة العثمانية من المهد إلى اللحد، جمع وتنسيق محمد خير فلاحة (ص: ٦١).\n(^٢) الدولة العُثمانية - عَوَامل النهُوض وأسباب السُّقوط، عَلي محمد محمد الصَّلَاّبي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م (ص: ٣٠٨). الدولة العثمانية، أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ، د. جمال عبد الهادي، د. وفاء محمد رفعت جمعة، علي أحمد لبن، دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ/١٩٩٤ م. (ص: ٧٣)","vol":"1","page":46},{"text":"والامتيازات المجحفة بالدولة حالا واستقبالا بدراهم معدودة (^١)، وقتل بأمر من السلطان على إثر الهزيمة التي حلت بالجيش العثماني في فينا (١٠٩٤ هـ -١٦٨٣ م)، وفقد فيها الجيش عشرة آلاف مقاتل (^٢).\nثم لم تجد الأمة سبيلا لإصلاح حال الدولة سوى بعزل السلطان، وتم ذلك في (١٠٩٩ هـ- ١٦٨٧ م)، وتمت مبايعة أخيه السلطان سليمان الثاني (^٣).\nثم لما تولى السلطان سليمان الثاني أمور السلطنة عام (١٠٩٩ هـ)، استمر سقوط بلدان من الدولة واستمرت الهزائم، وشاعت الفوضى والاضطرابات الداخلية فانتهز الأعداء هذه الاختلالات المستمرة في فتح الحصون العثمانية، فعهد السلطان بالصدارة إلى مصطفى باشا الكوبرلي، وهو ابن الكوبرلي الكبير _محمد باشا- فأصلح الأحوال الداخلية، وجهز الجيش، وسرعان ما تمكن من القضاء على مظاهر الضعف والسوء في البلاد، وقام بالعديد من الإصلاحات المالية والإدارية، وشارك بنفسه في جبهة القتال (^٤).\nولم تطل أيام السلطان فتوفي عام (١١٠٢ هـ) بعد أن حكم ثلاث سنوات، وتولى الحكم بعده أخوه السلطان أحمد الثاني (^٥).\nالسلطان أحمد الثاني، تولى الحكم عام (١١٠٢ هـ) بعد وفاة أخيه السلطان سليمان الثاني، غير أنه وجد نفسه في حرب مع النمسا. فأرسل لمقاومتها جيشًا عظيمًا، تحت إمرة الصدر الأعظم، مصطفى فاضل باشا. وقد كان النصر في البداية في جانب العثمانيين، غير أن استعجال الصدر\n_________\n(^١) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٠).\n(^٢) تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان (ص: ٢٣٢)\n(^٣) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٤). والدولة العثمانية، د. جمال عبد الهادي، (ص: ٧٤). والدولة العُثمانية للصلابي (٣٠٨).\n(^٤) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٥ - ٣٠٦)، والدولة العُثمانية للصلابي (٣٠٩). تاريخ الدولة العثمانية العلية، إبراهيم بك حليم، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م (ص: ١٤٩).\n(^٥) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٧).","vol":"1","page":47},{"text":"الأعظم للنصر، وإنهاء القتال بسرعة، أدى إلى مقتله، مما أدى إلى حصول البلبلة في صفوف الجيش وبالتالي حدوث الهزيمة، فقد فيها الجيش العثماني ثمانية وعشرين ألف مقاتل (^١). ولم تطل أيام السلطان وتوفي عام (١١٠٦ هـ).\nوتولى الحكم بعده ابن أخيه السلطان الغازي مصطفى الثاني بن محمد الرابع سنة (١١٠٧ هـ) (^٢)، وكان يحمى العلماء ورجال العلم، ويأنس بمجالسهم. وكانت بداية عهده بداية خير وانتصارات، وفي سنة (١١٠٧ هـ) ذهب بنفسه مع الجيش وهاجم عساكر ألمانيا وأوستريا وانتصر عليهم، وعاد السلطان إلى الآستنانة منصورًا مؤيدًا وفرحت الأمة بنصر الله، (^٣).\nوفي عهده تم توقيع معاهدة كار لوفتس جنوب غرب زغرب على نهر الدانوب عام (١١١٠ هـ/١٦٩٩ م)، مع روسيا وطبقًا لشروط هذه المعاهدة انسحب العثمانيون من بلاد المجر، وإقليم ترانسلفانيا، وهذا مؤشر سيء في تاريخ بعض حكام الدولة العثمانية، وهو انسحابهم في المعارك تاركين المسلمين بين يدي عدو نزعت من قلبه الشفقة والرحمة (^٤).\nتم عزل السلطان مصطفى الثاني سنة (١١١٥ هـ) بعد أن حكم ثمان سنوات وثمانية شهور وبقي معزولًا إلى أن مات من السنة المذكورة، وكان سبب عزله أن طلب منه الإنكشارية (^٥)، عزل\n_________\n(^١) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك (١٥١)، تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٧).\n(^٢) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٧).\n(^٣) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٨).\n(^٤) الدولة العُثمانية للصلابي (ص ٣١٠). والدولة العثمانية، د. جمال، (ص: ٧٦).\n(^٥) كلمة تركية تعني: العساكر الجديدة، وأصل نشأتهم ان السلطان مراد الأول، أراد إحداث فرقة من الجيش لحراسته وخدمته، ثم علا شأنهم حتى أصبحوا أعظم عساكر الدولة العثمانية. انظر: التحفة السنية في تاريخ القسطنطينية، سليمان بن خليل القمرانني، دار صادر-بيروت، الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م، (١/ ١٠ - ١١).","vol":"1","page":48},{"text":"الوزير (رامي محمد باشا) فأمتنع وأرسل إليهم فرقة من الجنود لقمعهم فانضمت إليهم وعزلوا السلطان مصطفى، وأقاموا مكانه بعد عزله أخاه (^١).\nثم تولى السلطنة السلطان أحمد الثالث عام (١١١٥ هـ) وفي زمنه كثر تغيير الصدور العظام، وكانت هذه الفترة بداية دور الانحدار والانكماش للدولة العثمانية؛ فإن الدولة شهدت الهزائم المتلاحقة والمعاهدات التي فقدت الدولة بموجبها كثيرا من البلاد (^٢).\nوشهدت هذه الفترة حروبًا بين الدولة العثمانية وبين روسيا، وانتهت أخيرًا بهدنة لمدة خمس وعشرين سنة، ونشبت حرب بين الدولة العثمانية والنمسا، وانتهت بهزيمة الجيش العثماني، بمعاهدة أخلى بموجبها العثمانيون بلغراد (^٣).\nكما زحفت فارس صوب تركيا، واستردت الولايات التي كانت تحت الولاية العثمانية، فلم يشأ السلطان أن يثير حربًا معهم، فثار الأنكشارية على السطان وعزلوه (^٤).\nثم تولى السلطان محمود الأول سنة (١١٤٣ هـ) وكان عاقلًا دقيقًا حذرًا وقورًا ذا ثقافة عالية، اتعظ بعاقبة أبيه وعمه، وبدل رؤساء الوزراء بصورة مستمرة، ولم يبق أي صدر أعظم مدة طويلة في السلطة، وعين في مقام المشيخة ابني شيخ الإسلام فيض الله أفندي (^٥).\n_________\n(^١) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٨). والدولة العُثمانية للصلابي (ص ٣١٠).\n(^٢) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣١٢).\n(^٣) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: ٢٤٣).\n(^٤) تاريخ الدولة العثمانية، لشكيب أرسلان (ص: ٢٤٣). والدولة العُثمانية للصلابي (ص: ٣١٠ - ٣١٥).\n(^٥) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مؤسسة فيصل للتمويل، تركيا -استانبول، ١٩٩٠ م (١/ ٦٠٨).","vol":"1","page":49},{"text":"وبعد أن هدأت الأحوال بسبب اضطرابات الإنكشارية قرر السلطان محمود استقدام مستشار أوربي فرنسي للشؤون العسكرية، وقد تعهد بإحياء فرقة المدفعية، وإدخال أنظمة جديدة للخدمة العسكرية على أسس أوربية، بهدف جعل الخدمة العسكرية من جديد مهنة حقيقية (^١).\nوفي سنة (١١٤٤ هـ) أعلن السلطان الحرب على شاه العجم؛ لاستيلاء الشاه على بعض الجهات بغير إعلان الحرب، فأرسل علي باشا بن الحكيم فاقتتل مع عساكر إيران بقيادة (نادر قولى خان)، فقتل من الإيرانيين نحو ثلاثين ألفًا، وانهزم عسكرهم شر هزيمة، واسترد علي باشا الجهات التي استولى عليها الإيرانيون أخيرًا، فأرسل نادر شاه سفراء لطلب الصلح، فتم الصلح بتعديل الحدود، واسترداد بعض جهات أخرى (^٢).\nوتوفي السلطان سنة (١١٦٨ هـ)، وكان حليمًا رؤوفا محبوبًا، فأسف جميع الناس عليه (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المَطْلَبُ الثَّانِي: الحَالَةُ الْإِجْتِمَاعِيَة</span>.\nلا مرية في أن الأوضاع الاجتماعية في عصر من العصور تؤثر تأثيرًا كبيرًا في أفراد المجتمع عامتهم وخاصتهم على السواء، ولعل أكثر الطبقات الاجتماعية تأثرًا بهذه الأوضاع هم العلماء؛ فهم أكثر اتصالًا بحياة الناس وأشد اهتمامًا بشئونهم ورغبة في معرفة مشاكلهم والقضاء عليها. فالحروب المتتابعة التي تعرضت لها البلاد في تلك الفترة أدت إلى عدم الاستقرار في المجتمع، وكثرة الانتقال والترحال - الهجرة الداخلية - وذلك فرارًا من خطر القتل، مع ما يصاحب ذلك: من فقدان المأوى، وتعطلِ الأعمال، وكساد التجارات، وقلة الأقوات.\n_________\n(^١) والدولة العُثمانية للصلابي (ص: ٣١٢).\n(^٢) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: ١٧٢).\n(^٣) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: ١٦٦).","vol":"1","page":50},{"text":"كانت الحالة الاجتماعية في ذلك الوقت معتمدة على الصدر الأعظم، فإذا كان حازمًا قويًا عادلًا كان حال الرعية في الرخاء، وإذا كان غير ذلك عمّ الفساد في أجزاء الدولة، وترتب على ذلك ضعف الدولة خارجيًا.\nوقد كانت بداية عهد السلطان محمد الرابع فترة اضطرابات داخلية؛ لأن الانكشارية ثاروا عليه أول الأمر وآذوا الناس، حتى قضى محمد باشا الكوبرلي على ثورتهم (^١).\nوفي عهد السلطان سليمان الثاني ثار عليه الأنكشارية أول الأمر أيضًا، وقتلوا الصدر الأعظم، لكن الناس ثاروا عليهم وفتكوا بهم، ثم لما عهد بالصدارة إلى مصطفى باشا الكوبرلي أصلح الأحوال، وأشعر الرعية وجود العدل، وأعاد مجد السلطنة كما بدأ (^٢).\nوقد شهد عهد السلطان محمود عدة فتن ومنازعات داخلية، في الآستانة وبغداد ومكة، وانتهت جميعها واستقرت الأمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>المَطْلَبُ الثَّالِثُ: الْحَالَةُ الْعِلْمِيَّةُ:</span>\nقضى الشارح فترة حياته في موطنه ومسقط رأسه (أماسية) إسطنبول اليوم، وقد وجد ما يحقق جميع رغباته العلمية وطموحاته ويشبع آماله وأمانيه، فكانت حياته موزعة بين التعلم والتعليم والتدريس والتصنيف.\nوعاش الإمام يوسف زاده في بيئة علمية موفرة الدواعي، فبلدته هذا شأنها من كثرة المدارس ودور العلم، والجو السياسي الذي كان يسود الدولة العثمانية آنذاك يُعنى بالعلم والمعرفة (^٣).\n_________\n(^١) تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣١٢).\nو\n(^٢) تاريخ الدولة العثمانية العلية، لإبراهيم بك حليم (ص: ١٤٨). تاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٠٦).\n(^٣) الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: ٢٣)، تحقيق: أحمد تيسير، جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (٠١/ ١٠/٢٠١٣) رسالة جامعية. وتاريخ الدولة العلية العثمانية للمحامي (ص: ٣٢٦).","vol":"1","page":51},{"text":"وكان اهتمام الدولة العثمانية بالعلم والعلماء ظاهرًا؛ لأنها كانت دولة تحكم بالإسلام. ويظهر اهتمام السلاطين بالعلم من خلال المدارس والمساجد التي كانت تبنى، حتى إن بعضها كانت تبنى داخل قصور السلاطين، كدار الكتاب التي بناها السلطان محمود داخل السراي (^١).\nويظهر هذا أيضًا من خلال وجود معلمين لبعض السلاطين، كما كان شيخ الإسلام فيض الله أفندي معلمًا للسلطان مصطفى الثاني (^٢)، وللسلطان أحمد الثالث (^٣)، وللسلطان محمود الأول (^٤).\nمن خلال ما تقدم يتبين لنا أن العصر الذي عاش فيه المؤلف كان عامرًا زاخرًا بالعلم والعلماء، والحركة الثقافية فيه مزدهرة، خاصة أنه كان في قلب عاصمة الدولة العثمانية، ولم يخرج منها، وهي اسطنبول التي تمثل عاصمة الدولة سياسيًا وفكريًا، ومثل هذه العواصم تجذب طلاب العلم لأنها موئل العلم والمكتبات.\n_________\n(^١) سلك الدرر (٣/ ٨٨). مشكلات الشاطبي، دراسة وتحقيق الطالب: هادي بهجت صبري، بإشراف الدكتور: محسن سميع الخالدي، وهي رسالة ماجستير في كلية أصول الدين- جامعة النجاح الوطنية بنابلس-فلسطين، في سنة (٢٠١٠ م). (ص: ٢٣)\n(^٢) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (١/ ٥٩٠).\n(^٣) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (١/ ٥٩٤).\n(^٤) تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا (١/ ٦٠٨).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المَبْحَثُ الثَّانِي: حَيَاةُ الْعَلَّامَةِ (يُوْسُفَ أَفَنْدِي زَادَهْ)</span> (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المَطْلَبُ الْأَوَّلُ: اِسْمُهُ وَنَسَبُهُ وَكُنْيَتُهُ وُلَقَبُهُ</span>.\nيُوسُف زَاده الرُّومِي هو: عبد الله حلمي بن مُحَمَّد بن يُوسُف بْن عبد الرحمن (^٢) الرُّومِي الْحَنَفِيّ الإسلامبولي الفاضل المحدث المفسر رئيس القراء، عالم بالتفسير، والقراءات، والحديث.\nوهو يشتهر بعبدالله الحِلْمِيِّ، والأماسيّ، وبيوسف أفندي زاده، ويكنى بأبي محمد (^٣).\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل المرادي (٣/ ٨٧ - ٨٩)، دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، وهدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/ ٤٨٢)، دار إحياء التراث العربي بيروت-لبنان، بدون تاريخ الطبع، والأعلام لخير الدين الزركلي (٤/ ١٢٩ - ١٣٠)، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، سنة (٢٠٠٢ م)، ومعجم المؤلفين لعمر رضا الكحالة [باب العين] (٦/ ١٤٥)، مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي-بيروت، بدون تاريخ الطبع، وإمتاع الفضلاء بتراجم القرّاء فيا بعد القرن الثامن الهجري للبرماوي (٢/ ٢١٠ - ٢١١)، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، ومعجم المفسرين من صدر الإسلام إلى عصرنا الحاضر للشيخ عادل (١/ ٣٢٥)، مؤسسة نويهض الثقافية، الطبعة الثالثة، سنة (١٤٠٩ هـ)، وغير ذلك.\n(^٢) تحرفت إلى (عبد المنان)، لأنه عند الرجوع إلى رسالة \"أجوبة يوسف أفندي زاده\" نجد أن الشارح نفسه يصرح في أسانيده التي ألحقها بآخر الرسالة أن اسم والد جده: \"عبد الرحمن\". أجوبة يوسف أفندي زاده على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القرآن، بتحقيق الدكتور: عمر يوسف حمدان (ص: ٣٨٩ - ٣٩٠)، والائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: ٢٥)، تحقيق: أحمد تيسير، جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (٠١/ ١٠/٢٠١٣) رسالة جامعية.\n(^٣) ولكنْ كان مشهورًا بـ (يوسف أفندي زاده)؛ لأنه كان يعتمدها في تواليفه، كما على سبيل المثال في كتابه هذا: نجاح القاري شرح صحيح البخاري (في المجلد السادس، آخر لوحة من كتاب الجنائز) قال: \" قد وقع الفراغ من هذه القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري: على يدي جامعها العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه القدير (أبي محمد عبدالله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده) \".\nوكذلك قال في مقدمته: لنجاح القاري شرح صحيح البخاري (المجلد الأول-أ-٢ - الوجه الأول) قال: \" فيقول العبد الفقير إلى عناية ربه القدير أبو محمد عبدالله بن محمد المدعوّ بيوسف أفندي زاده\" وكذلك قال في خاتمته.\nوكذلك قال في رسالته: حكم القراءة بالقراءات الشاذة (ص: ٣٩)، دار الفضيلة-القاهرة، والمكتب الإسلامي، تحقيق أ. د: عمر يوسف حمدان: \" يقول أحقر خُدّام القرآن، وأدنى أهل هذا الشأن، أبو محمد عبدالله بن محمد بن المدعو بيوسف أفندي زاده\".","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المَطْلَبُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وُنُشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْم</span>.\nاختلفت المصادر التي ترجمت له مكان ولادته وسنتها، فنص معظمها على أنه ولد سنة (١٠٨٥ هـ- ١٩٧٤ م) في مدينة أماسية (^١) بتركيا اليوم. وخالف بعضم في ذلك، فذكر المرادي في تاريخ مولده، أنه ولد سنة (١٠٦٦ هـ - ١٦٥٥ م) (^٢)، وخالف بروكلمان في سنة ولادته ومكانها فذكر أنه ولد سنة (١٨٠١ هـ -١٦٧٠ م) في إستانبول (^٣).\nنشأ في بلد مولده أماسية، كان نجيبًا فاضلًا، فاشتغل بطلب العلوم، واكتساب الكمالات، فبرع في العلوم القرآنية، كالتفسير والقراءات، وعلوم الحديث وغيرها، وأخذ أولًا عن أبيه، ثم عن قره خليل، الفقيه الحنفي المفسر، ثم عن سليمان الواعظ، كما أخذ عن كثيرين، كما سيأتي بيانه في مطلب شيوخه.\nواجتمع بالسلطان أحمد الثالث (١١١٥_١١٤٣ هـ ــ ١٧٠٣_١٧٣٠ م) وبعده بالسلطان محمود الأول (١١٤٣_١١٦٨ هـ، ١٧٣٠_١٧٥٤ م). وأكرماه وعرفا قدره على ما ينبغي حتى\n_________\n(^١) وهي مدينة تقع شمال تركيا، تمتاز بجمال طبيعتها، وحسن مبانيها، انظر: منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان للسيد محمد أمين الخانجي (ص: ٣٨٩)، طبع على نفقة بعض المتطوعين، في سنة (١٣٢٥ هـ-١٩٠٧ م).\n(^٢) سلك الدرر للمرادي (٣/ ٨٧).\n(^٣) وكذلك صاحب (سجل العثماني) الذي ذكره أنه كان سنة (١٠٨٠ هـ - ١٦٦٩ م) ولم يذكر مكان ولادته، كما في مقدمة تحقيق رسالة حكم القراءات الشواذ (ص: ٨)، وكذلك في مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: ٣٠٨)،.","vol":"1","page":54},{"text":"جعله السلطان محمود مدرس دار الكتب التي بناها داخل السراي العامرة، وبقي مدرسًا بها إلى أن مات (^١).\nوكان الشارح - ﵀ - كثير التأليف، وهذا يظهر من مؤلفاته الكثيرة والكبيرة، كما سيأتي في مبحث ذكر مُؤَلفاتهِ.\nوله جهد كبير في نشر العلوم الشرعية في الدولة العلية العثمانية وخاصة علم القراءات وعلوم القرآن، وأثرى مكتبة القرآن والقراءات بكتاباته ومؤلفاته (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المَطْلَبُ الثَّالِثُ: شُيُوْخُهُ</span>.\nتلقى يوسف أفندي زادة عن عدد من العلماء، وممن عرف من شيوخه الذين أخذ عنهم:\n١. والده، محمد بن يوسف الذي أخذ عنه أوائل تحصيله، وقرأ عليه مجموعة من كتب القراءات، وقد قرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات من طريق الشاطبية في القراءات السبع المتواترة للإمام الشاطبي، والتيسير الذي هو أصل الشاطبية للإمام أبي عمرو الداني، والدرة المضيّة في القراءة الثلاث بعد السبع لابن الجزري، وتحبير التيسير، وطيبة النشر، وتقريب النشر (^٣).\n٢. الشيخ قَرَه خليل (^٤): وهو خليل بن حسن بن محمد بن البركيلي، الرومي، توفي سنة (١١٢٣ هـ).\n_________\n(^١) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (٣/ ٨٨).\n(^٢) إمتاع الفضلاء (٢/ ٢١٠).\n(^٣) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (٣/ ٨٧)، إمتاَعُ الفُضلاء (٢/ ٢١٠).\n(^٤) وهو فقيه حنفي مفسر، كان قاضيًا بعسكر روح إيلي، ومن تصانيفه تفسير سورة تبارك، وغير ذلك، توفي سنة (١١٢٣ هـ-١٧١١ م). انظر: هدية العارفين لإسماعيل باشا (١/ ٣٥٤)، ومعجم المفسرين للشيخ عادل (١/ ١٧٥).","vol":"1","page":55},{"text":"وأخذ عنه الحديث الشريف، وقرأ عليه (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر) لابن حجر العسقلاني، وبعض الأجزاء من الجامع للإمام البخاري، كما نص على ذلك في نهاية رسالته (أجوبة يوسف أفندي زادة على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القران) ناعتًا إياه بأرفع الدرجات والأوصاف: \" وأما سندي في الحديث النبوي فإني قد قرأت على الأستاذ الفاضل والحبر الكامل الذي افترع بذكائه المفرط محذرات المعاني وأحكم بفطنته الباهرة قواعد المباني وشاع فضله بين الأماثل وذاع علمه بين الأفاضل الشهير بقَرَه خليل أفندي، تغمّده الله بغفرانه وصب عليه سجال رحمته وإحسانه\" (^١).\n٣. علي المنصوري، وهو علي بن السيد بن عبدالله المنصوري المصري، شيخ القراء بالآستانة، توفي سنة (١١٣٤ هـ) (^٢)، وهو من شيوخ الشارح في القراءات، وله مؤلفات كثيرة منها: ألفية في النحو، وتحرير الطرق والروايات فيما تيسر من الآيات في وجوه القراءات، وحل مجملات الطيبة في القراءات، وغيرها (^٣).\n٤. الشيخ إبراهيم أفندي، الشهير بخواجة مصاحب باشا، وقد أثنى عليه الشارح فقال: \"بعدما قرأت العلوم العربية والفنون الأدبية على الأديب الكامل، العذب اللسان، الفصيح المنطق والبيان، الذي أحاديثه في التفسير مصابيح الأنوار، وذاته في التأويل مشكاة والأسرار، أعني به إبراهيم أفندي الشهير بخواجه باشا، بوّأه الله في الجنة حيث يشاء\". فهو شيخه في العلوم العربية والفنون الأدبية، وقرأ عليه تفسير البيضاوي من أوله إلى نهاية آية الوضوء (^٤).\n٥. الشيخ سليمان الواعظ (^٥).\n_________\n(^١) مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: ٣٠٨).\n(^٢) هدية العارفين (١/ ٧٦٥).\n(^٣) الأعلام للزركلي (٤/ ٢٩٢).\n(^٤) مقدمة تحقيق أجوبة يوسف آفندي زادة على مسائل فيما يتعلق بوجوه القران (ص: ٣١١).\n(^٥) ذكره المرادي في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (ص: ٨٨). ولم أقف على ترجمته في كتب المعاجم.","vol":"1","page":56},{"text":"٦. الشيخ إلياس السامري (^١). وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المَطْلَبُ الرَّابِعُ: تَلَامِيْذُهُ:</span>\nإن اتساع معرفته وتضلعه في كثير من العلوم، ونظرًا لما تميز به سماحته من مكانة علمية عالية، ومنزلة رفيعة من العلم والهدى والتقى، أخذ العلم عنه عدد كبير من طلابه وتلاميذه؛ لكن المصادر لم تذكر لنا منهم إلا قليلًا، وأشهرهم:\n١. كوپريلى زَاده الْوَزير: عبد الله پاشا بن الصَّدْر مصطفى پاشا بن الصَّدْر مُحَمَّد پاشا الكوپريلى الرُّومِي الحَنَفِيّ المُتوفَّى شهيدًا بمحاربة الْعَجم سنة (١١٤٨) من مؤلفاته: إرشاد المريد إلى معرفة الأسانيد، وديوان شعر عربي (^٢).\n٢. مصطفى الإزميري: هو العلامة الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن بن محمَّد الإزميري، من أهل تركيا. من أشهر علماء القراءات والتجويد بعد ابن الجزري، برع وتفنن في علوم القراءات، وقام بتحرير أوجه القراءات من جميع الطرق ويُعتد كتبه في التحريرات، وهي المرجع والمصدر منذ تأليفها إلى يومنا هذا مع تحريرات المتولي. من تآليفه: عمدة العرفان في القراءات وشرحها وسماها بدائع البرهان، تحرير النشر من طريق العشر، وقد توفي بمصر (١١٥٦ هـ) (^٣).\n٣. الأسقاطي - أحمد بن عمر الاسقاطي أبو السعود المصرى الحنفي توفى سنة (١١٥٩ هـ) صنف الأسئلة في علم القراآت، وتنوير الحالك على منهج السالك إلى ألفية ابن مالك في النحو، ومنهج السالكين إلى شرح منلا مسكين في الفروع وغير ذلك (^٤).\n_________\n(^١) عدّه المرادي من شيوخه في سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (ص: ٨٨). ولم أقف على ترجمته أيضًا.\n(^٢) هدية العارفين لإسماعيل باشا (١/ ٤٨١).\n(^٣) إمتاع الفضلاء للبرماوي (٢/ ٣٩٠)، الأعلام للزركلي (٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، ومعجم المؤلفين للكحالة (١٢/ ٢٦٠).\n(^٤) سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر للمرادي (١/ ١٤٩)، وهدية العارفين لإسماعيل باشا (١/ ١٧٤).","vol":"1","page":57},{"text":"٤. عبد الرحمن الأجهوري: هو الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن حسن بن عمر المالكي المصري الخضيري، من أهل مصر، دخل الشام وزار حلب، وعاد إلى مصر، فدرس في الأزهر إلى أن توفي سنة (١١٩٨ هـ)، له (مشارق الأنوار في آل البيت الأخيار) و(شرح على تنشيف السمع للعيدروس) و(الملتاذ في الأربعة الشواذ) وغير ذلك (^١).\n٥. علي بن محمد البدري: هو الإمام علي بن محمد البدري العوضي الرفاعي الحسيني الشافعي الأزهري المصري، وهو من تلاميذ المؤلف في القراءات، توفي سنة (١١٩٩ هـ) (^٢).\n٦. أحمد الرشيدي، تلقى عنه القراءات العشر (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المَطْلَبُ الْخَامِسُ: مُؤَلَّفَاتُهُ:</span>\nخلف الشيخ - ﵀ - آثارا علمية تدلّ على سعة علمه، وطول نفسه في تحرير المسائل وتقريرها. وألّف عدّة كتب معتبرة عند أهل الإسلام في التّفسير والقراءات والحديث والسيرة والعقيدة والمنطق وغيرها من علوم الشّريعة، واتسع مداركه في علوم عديدة، لا سيما في علم القراءات، وعرف في حياته بشيخ القراء ورئيس القرّاء. ومن أشهر هذه المؤلفات المطبوعة:\n١. أجوبة يوسف أفندي زاده على عدة مسائل فيما يتعلق بوجوه القرآن، وهو مطبوع بتحقيق الدكتور: عمر يوسف حمدان (^٤).\n_________\n(^١) إمتاع الفضلاء للبرماوي (٢/ ١٧٩)، الأعلام للزركلي (٣/ ٣٠٤).\n(^٢) سلك الدرر للمرادي (٣/ ٢٥٧)، والسلاسل الذهبية بالأسانيد النَّشْرية. للدكتور: أيمن رشدي سويد، دار نور المكتبات، جدة- السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (ص: ١٢٣)، ورسالة مشكلات الشاطبي لأبي محمد يوسف زادة، تحقيق: د سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، نشر في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٥١) سنة ١٤٣٢ هـ (ص: ٢١٥).\n(^٣) ذكره صاحب إمتاع الفضلاء اعتمادا على بعض الأسانيد (٢/ ٢١٠) فقال: \" كما جاء في بعض الأسانيد التي وصلت إلينا\".\n(^٤) ونشر بمجلة معهد الإمام الشاطبي للدراسات القرآنية، العدد السادس، (ص: ٣١٣ - ٤١٥) (ذو الحجة ١٤٢٩ هـ).","vol":"1","page":58},{"text":"٢. الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (^١) وقد طبع عدة مرات بهامش زبدة العرفان في وجوه القرآن لحامد بن عبدالفتاح، بمطبعة المعاهد بالقاهرة سنة (١٣٤٤ هـ-١٩٢٥ م.\n٣. تحفة الطلبة في مدات طريق الطيبة (^٢).\n٤. مشكلات الشاطبي (^٣).\n٥. رسالة في بيان مراتب المد في قراءات الأئمة العشرة وتفصيل الروايات في ذلك مع تطبيق الطرق المعتبرة (^٤).\n٦. رسالة في حكم القراءة بالقراءات الشواذ (^٥).\n_________\n(^١) وقد قام الطالب أحمد تيسير في رسالته للماجستير بتحقيقه، في جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (٠١/ ١٠/٢٠١٣).\n(^٢) طبع بهذا العنوان بتحقيق محمد بن حمود التمسماني الطنجي، بيروت، دال لبنان، الطبعة: الأولى (١٢٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م).\n(^٣) دراسة وتحقيق الطالب: هادي بهجت صبري، بإشراف الدكتور: محسن سميع الخالدي، وهي رسالة ماجستير في كلية أصول الدين- جامعة النجاح الوطنية بنابلس-فلسطين، في سنة (٢٠١٠ م).\nوحققه الدكتور: سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، الأستاذ المساعد بقسم القراءات بكلية الدعوة وأصول الدين- جامعة أم القرى، (من أول الرسالة إلى نهاية إمالة هاء التأنيث للكسائي على الاستثناء) ونشر في مجلة جامعة ام القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٥١) محرم ١٤٣٢ هـ.\n(^٤) لها عدة طبعات، الأولى: مطبوعة بالعنوان أعلاه مع كتاب زبدة العرفان في وجوه القران لحامد البالوي، تصحيح عبدالرحمن حلمي، أنقرة -استانبول (١٣١٢ هـ -١٨٩٤ م). أما الثانية فهي مطبوعة مستقلة محققة، بعنوان مختصر هو (رسالة المدات)، تحقيق الدكتور إبراهيم محمد الجرمي، عمان، دار عمار، الطبعة الأولى: (١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م). أما الثالثة: طبع بنفس العنوان بتحقيق جمال الدين محمد شرف، طنطا، دار الصحابة للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى، (١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م).\n(^٥) طبع بهذا العنوان بتحقيق الدكتور، عمر يوسف حمدان والسيدة تغريد محمد حمدان، عمان، دار الفضيلة، توزيع المكتبة الإسلامي، الطبعة الأولى، (١٤٢٥ هـ- ٢٠٠٤ م.","vol":"1","page":59},{"text":"٧. مرشد الطلبة إلى فهم طرق الطيبة (^١).\nأما باقي كتبه فكلها مخطوطة، منها:\n١.الائتلاف بعناية الملك الخفي الألطاف (^٢).\n٢.البستان في علم القراءة (^٣).\n٣.تفسير سورة البلد والكوثر (^٤).\n٤.حاشية على آداب مير أبي الفتح (^٥).\n٥.حاشية على الخيالي (^٦).\n٦.حاشية على أنوار التنزيل للبيضاوي (^٧).\n_________\n(^١) مطبوع بعنوان (مرشد الطلبة من طريق الطيبة) مع (زبدة العرفان في وجوه القران) لحامد البالوي، تصحيح عبدالرحمن حلمي، الآسِتانة، مطبعة سندة ١٣١٢ هـ ١٨٩٤ م، ثم أعيدت هذه الطبعة بأنقرة /استانبول، هلال ياينْلَري.\n(^٢) منه نسخة في دار الكتب اظاهرية ضمن مجموع م [١ أ-٧ ب] تحت رقم (٥٨١٦)،: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي\" مخطوطات القراءات\" (ص: ١٠٤).\n(^٣) منه نسخة خطية محفوظة في دار الكتاب المصرية برقم (١/ ١٦) (٣٠١ مجاميع) انظر: الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي\" مخطوطات القراءات\" (ص: ٣٢).\n(^٤) منه نسخة خطية في مكتبة\" لالةلي\" (١٥/ ١٧٧)، الفهرس الشامل\"مخطوطات التفسير\" (٢/ ٧٦٦).\n(^٥) هو: أبو الفتح محمد بن أمين بن أبو سعيد تاج الدين السعيدي الأردبيلي الشهير بمير أبي الفتح (ت ٨٧٥ هـ) هدية العارفين (٢/ ٢٠٧). سجل عثماني (٣/ ٣٧٩) (حاشية على آداب مير) انظر: مقدمة تحقيق (أجوبة يوسف أفندي زاده) (ص: ٣١٤).\n(^٦) الخيالي: هو شمس الدين أحمد بن موسى الروميّ الحنفيّ (ت: ٨٦٢). لأعلام (١/ ٢٦٢)، وذكره الدكتور عمر حمدان في مقدمة تحقيق \"أجوبة يوسف أفندي زاده\"ص ٣١٥، نقلا عن سجل عثماني.\n(^٧) ذكره الدكتور عمر حمدان في \"اجوبة يوسف أفندي زاده\" (ص: ٣١٤) نقلًا عن \"  Osmanli Müellifleri\"  عثمانلي مؤلفلري (١/ ٤٧٢).","vol":"1","page":60},{"text":"٧.حاشية على حاشية الزيباري (^١).\n٨.حاشية على سورة الملك من تفسير البيضاوي (^٢).\n٩.حاشية على شرح قاضي مير (^٣).\n١٠.حاشية على شرح قَرَه داود في المنطق (^٤).\n١١.حاشية على عقائد النسفية (^٥).\n١٢.الرسالة الردية للضاد (^٦).\n١٣.روضة الواعظين (^٧).\n١٤.زبدة العرفان في وجوه القران (^٨).\n١٥.زهرة الحياة الدنيا في القراءة (^٩).\n١٦.شرح قصيدة طيبة النشر في القراءات العشر (^١٠).\n_________\n(^١) الزيباري المذكور أعلاه هو حسن بن محمد، له حاشية على شرح فرائد الفوائد، انظر: مقدمة تحقيق (أجوبة يوسف أفندي زاده) (ص: ٣١٤).\n(^٢) ذكره عمر حمدان في أجوبة يوسف زاده\" (ص: ٣١٤)، عن كتاب عثمانلي مؤلفلري (١/ ٤٧٢).\n(^٣) ذكره الدكتور عمر حمدان في \"أجوبة يوسف أفندي زاده\" (ص: ٣١٦) نقلًا عن \"  Osmanli Müellifleri\"  عثمانلي مؤلفلري (١/ ٤٧٢).\n(^٤) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^٥) كشف الضنون (٢/ ١١٤٨).\n(^٦) له نسخة خطية في مكتبة فاتح - استنبول برقم (٦٨/ ٦)، وعنوانه \"تجويد الضاد\"، الائتلاف في وجوه الإختلاف\" (ص: ٤٦).\n(^٧) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^٨) الأعلام (٤/ ١٣٠)\n(^٩) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^١٠) منه نسخة خطية محفوظة في مكتبة سليم آغا -استنبول، ١١١ (مجموعة ٥/ ٥) - (بروك م ٢/ ٢٧٥). الفهرس الشامل للتراث \"مخطوطات القراءات\" ص ١٢٧.","vol":"1","page":61},{"text":"١٧.عناية المُنعِم في شرح صحيح مسلم (^١).\n١٨.قافية نامة في شرح لغات العربية بلسان الفارسية (^٢).\n١٩.قواعد التقريب (^٣).\n٢٠.الكلام السني المصفى في مولد المصطفى (^٤).\n٢١.مخارج الحروف (^٥).\n٢٢.نجاح القاري في شرح صحيح البخاري، وهو كتابنا هذا.\n٢٣.نفحة الفايحة في تفسير الفاتحة (^٦).\n٢٤.له أيضا نظم بالعربية والتركية والفارسية (^٧).\n_________\n(^١) من نسخه وأجزاءه المخطوطة المتوافرة: نسختان في متحف طوبقبوسراي، الأولى برقم ٢/ ٩٢ [٢٤٩٧ م-٢٤٥]، والثانية برقم ٢/ ٩٢ [٢٤٩٧ م-٢٤٦]، وثلاث نسخ في مكتبة أسعد أفَندي، رقم الأولى منها ٢٤ [٣٨١]، والثانية ٢٤ [٣٨٢] والثالثة ٢٤ [٣٨٣]، الفهرس الشامل للتراث \"الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله\" (٢/ ١١٠٩).\n(^٢) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^٣) منه نسخة خطية محفوظة في\"دار الكتب- صوفيا (١/ ١٤٨ - ١٤٩) [po. ١٠٥٧]-(٦٦  - و)، الفهرس الشامل للتراث \"مخطوطات القراءات\" (ص: ١٥٦).\n(^٤) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^٥) ذكره الدكتور عمر حمدان في \"أجوبة يوسف أفندي زاده\" (ص: ٣١٨) نقلًا عن كتاب علماء عثمانية دن ٨٤.\n(^٦) له نسخة خطية في مكتبة رشيد محمد أفَنْ دي برقم: (٣/ ٤٤)، الفهرس الشامل\"مخطوطات التفسير\" (٢/ ١٠٣).\n(^٧) انظر بالتفصيل جميع كُتُبِهِ على حروف المعجم في: الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر، تحقيق: أحمد تيسير (ص: ٤١ - ٥١). ورسالة مشكلات الشاطبي، تحقيق د: سالم الزهراني (ص: ٢٢٨)، ومحقق أجوبة يوسف أفندي زاده (ص: ٣١٣)، وكذلك كلّ من ذكر حياته فقد ذكر جملةً من كتبه.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المَطْلَبُ السَّادِسُ: ثناء العلماء عليه</span>.\nيحظى الشارح فيما كتب عنه من تراجم بألقاب وأوصاف، تنم عن تقدير له، عرفانًا بفضله، وتشير إلى ما بلغه من مقام رفيع فى العلم، ومرتبة عالية فى المعرفة بالله، وتشهد بما رزقه الله من معارف إلهامية، أدهشت العقول وأثارت الإعجاب.\nفيصفه المرادي في ترجمته: \" الفاضل، المحدث، المفسر، رئيس القراء\" (^١).\nوقال الزركلي: \" عالم بالتفسير والقراءات والحديث\" (^٢).\nوقال عمر رضا كحالة: \"متكلم، مقرئ، واعظ، منطقي\" (^٣).\nوقال اسماعيل باشا البغدادي: \" المقرئ، المحدِث. المعروف بيوسف زاده شيخ القراء \" (^٤).\nوكان ﵀ متمكنًا في ثلاث لغات هي: العربية والتركية والفارسية، حتى إنه كان له شعر ونظم بها جميعها.\nقال المرادي: \" وله شعر بالألسن الثلاث\" (^٥) وقال الزركلي: \" وله نظم بالعربية والتركية والفارسية\" (^٦)\nوقال الكوثري: \" ملأ العالم علمًا، واستجازه كثيرون من أهل مصر والحجاز والشام، لا سيما في علم القراءة، كما ترى ذلك في إجازاتهم وإجازات أهل الهند\" ووصفه في موضع آخر حين ترجم\n_________\n(^١) سلك الدرر (٣/ ٨٧).\n(^٢) الأعلام للزركلي (٤/ ١٣٠).\n(^٣) معجم المؤلفين (٦/ ١٤٥).\n(^٤) هدية العارفين (١/ ٤٨٢).\n(^٥) سلك الدرر (٣/ ٨٨).\n(^٦) الأعلام للزركلي (٤/ ١٣٠).","vol":"1","page":63},{"text":"لمحمد الأمين بن يوسف الأنطالي، بأنه: \" أخذ عن أربعة من الأجلاء، منهم المحدث المقرئ أبو محمد عبد الله بن محمد الأماسي، المعروف بيوسف أفندي زاده\"\nوقال الكوثري أيضًا: \" يوسف أفندي زاده شارح البخاري\". وهذا يدل على مكانة شرحه بين شروحات الصحيح وتمكنه في علم الحديث (^١).\nوقال صاحب الإمتاع في حقه: \" تلقى القراءات العشر والتجويد وعلوم القران والتفسير والحديث، ومن المشتهرين بالقراءة والإقراء في الديار التركية العثمانية، وله جهد كبير في نشر العلوم الشرعية في الدولة العلية العثمانية، وخاصة في علم القراءات وعلوم القران، وأثرى مكتبة القرآن والقراءات بكتاباته ومؤلفاته\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المَطْلَبُ السَّابِعُ: عَقِيْدَتُهُ وَمَذْهَبُهُ الفِقْهِيُّ</span>.\nكانت عقيدة الشارح - ﵀ - هو عقيدة أهل السنة والجماعة، وما ذكر أحد ممن ترجم له أنه قد تُكُلِّم فيه بما يقدح في عقيدته وسيرته، وأساتذته الذين ذكرت المصادر أنه روى عنهم وأخذ منهم جميعهم من أهل السنة الكرام والأئمة الأعلام.\nونجد في بعض آرائه في شرح بعض المسائل، أنه كان مُنافحًا ومدافعًا عمَّا ذهب إليه أهل السنة والجماعة - رضوان الله عليهم - في بعض مسائل الاعتقاد، كرده على المعتزلة (^٣) نفيهم عذاب القبر؛ لأنهم لا يثبتون عذاب القبر، قال الشارح في \"بَاب الْمَيِّت يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ\": \"وفي هذه الأحاديث إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وأنكر ذلك ضرار بن عمرو وبشر\n_________\n(^١) التحرير الوجيز، فيما يبتغيه المستجيز، محمد زاهد بن الحسن الكوثري، سنة ١٣٦٠ هـ، مطبعة الأنوار (ص: ٢٠).\n(^٢) إمتاَعُ الفُضَلاء (٢/ ٢١٠).\n(^٣) المعتزلة، ويسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، والعدلية، وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركًا، وقالوا: لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى، احترازا من وصمة اللقب، ينظر: الملل والنحل (١/ ٤٣).","vol":"1","page":64},{"text":"المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة. . . . .، ولنا معاشر أهل السنة آيات منها: قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: ٤٦]. . . . \".\nوكرده على الروافض (^١) في تخليد أصحاب الكبائر في النار، قال الشارح في باب: وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ: \". . . بخلاف مذهب الرافضة والإباضية (^٢)، وأكثر الخوارج فأنَّهم يقولون: أنَّ أصحاب الكبائر يخلَّدون في النار بذنوبهم، والقرآن ناطق بتكذيبهم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وحديث الباب أيضًا يكذّبهم\".\nوكرده على الخوارج (^٣) والجهمية (^٤) في مسألة الدجال، فقال: \"وفي حديث الباب وغيره حجة لمذهب أهل الحق من صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى به عباده وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله. . . وأبطل أمره الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة\".\n_________\n(^١) الرافضة: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيّع، الذين يدعون النصّ على استخلاف علي بن أبي طالب - ﵁ -، ويتبرئون من الخلفاء قبله وعامة الصحابة. ينظر: مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعريّ،) ١/ ١٦).\n(^٢) الإباضية: فرقة من الخوارج، منسوبة إلى عبد الله بن يحيى بن أباض المريّ، شاع أمرها في أواخر الدولة الأموية، ولا يزال لهم وجود إلى حاضرنا هذا. ينظر: المعارف، لأبي محمد عبد الله بن مسلم (ت:٢٧٦ هـ)، ص ٦٢٢، تحقيق: الدكتور ثروت عكاشة، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الرابعة. وينظر: الإيمان الأوسط، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ)، ص ٢٧، تحقيق: أبو يحيى محمود، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى، السنة: ١٤٢٢ هـ.\n(^٣) كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان، ينظر: الملل والنحل (١/ ١١٤).\n(^٤) الجهمية: فرقة من الفرق الإسلامية، ظهرت في أواخر دولة بني أمية، وهم أتباع جهم بن صفوان، الذى أنكر الاستطاعات كلها، وقال بأنّ الإيمان هو المعرفة بالله تعالى فقط، وإن الكفر هو الجهل به فقط، وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، وغير ذلك من الآراء. ينظر: الفرق بين الفرق، عبد القاهر البغدادي، (١/ ١٩٩).","vol":"1","page":65},{"text":"أما مذهبه الفقهي فقد نصت كتب التراجم والمصادر بالاتفاق على أنه كان حنفي المذهب (^١)، فهذا واضح في عباراته في المسائل الفقهية بقوله: وقال إمامنا الأعظم أبو حنيفة، قوله: وأمّا عندنا معاشر الحنيفة. . . . . ومع ذلك فلم يكن متعصبًا للمذهب الحنفي، بل كان يأخذ بأقوال عامة الفقهاء من المذاهب الأخرى، وينقل عنهم إذا صحت لديه.\nيذكر المناقشات بين ابن حجر والعيني، وأنه يرجح ما يراه راجحًا، وكثيرًا ما يخالف العيني. كما قال: (بابٌ) كذا وقع في رواية الأكثرين بلا ترجمة، وقد سقط لفظ: \" باب \" أيضًا في رواية الأصيلي، وعلى رواية شرح ابن بطّال ومن تبعه، وقال الحافظ العسقلاني: والرّاجح إثباته؛ لأنَّ الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل\" اللهم ربنا لك الحمد \" إلا بتكلف. . . .، وتعقَّبه العيني بأنّه: لا تكلّف في دلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة \" باب\" على فضل اللهم ربنا لك الحمد، هذا، وأنت خبير بأنَّ هذا التعقب ليس على الحافظ العسقلاني، بل هو له، كما لا يخفى على من تامَّل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المَطْلَبُ الثَّامِنُ: وَفَاتُهُ</span>.\nوقد توفي - ﵀ - سنة (١١٦٧ هـ - ١٧٥٤ م) في الآستانة - بتركيا (^٣)، باتفاق جميع المصادر سوى سجل عثماني، ففيه أنَّ وفاته كانت سنة (١١٦١ هـ- ١٧٤٨ م) (^٤). وذكر صاحب \"سلك الدرر\" على أنه مات في شهر ذي الحجة (^٥).\nدُفِن - ﵀ - عند والده خارج طُوْب قَبُو في الآسِتانة (^٦).\n_________\n(^١) إمتاَعُ الفُضَلاء (٢/ ٢١١)، وهدية العارفين (١/ ٤٨٢)، سلك الدرر (٣/ ٨٨)، الأعلام للزركلي (٤/ ١٢٩)، معجم المؤلفين (٦/ ١٤٥)، التحرير الوجيز (ص: ٢٠).\n(^٢) لوحة: الأم [٢٤٩/س].\n(^٣) إمتاَعُ الفُضَلاء (٢/ ٢١١)، وهدية العارفين (١/ ٤٨٢)، سلك الدرر (٣/ ٨٨)، الأعلام للزركلي (٤/ ١٢٩)، معجم المؤلفين (٦/ ١٤٥)، التحرير الوجيز (ص: ٢٠).\n(^٤) مقدمة تحقيق رسالة في حكم القراءة بالقراءات الشواذ (ص: ٨)، والائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر (ص: ٢٩).\n(^٥) سلك الدرر (٣/ ٨٨).\n(^٦) سلك الدرر (٣/ ٨٨).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفَصْلُ الرَّابِعُ\nالتَّعْرِيْفُ بِكِتَابِ (نَجَاحِ القَارِيْ شَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق</span>.\nوهو يشمل ستة مباحث:\n• المبحث الأول: اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف.\n• المبحث الثاني: تاريخ بداية التأليف ونهايته.\n• المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.\n• المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.\n• المبحث الخامس: مميزات هذا الشرح.\n• المبحث السادس: وصف عام للمخطوط، والتعريف بالمخطوطات التي حقق عليها النص.\n• المَبْحَثُ السَّابع: منهج التحقيق.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المَبْحَثُ الْأَوَّلُ: اِسْمُ الكِتَابِ، وَإِثْبَاتُ نِسْبَتِهِ لِلمُؤَلِّفِ</span>.\nمن الأدلة الواضحة التي لا شك فيها أن مؤلفه سمّاه «نجاح القاري شرح صحيح البخاري» هكذا ورد في مقدمة نجاح القاري حيث قال: \" وسميته نَجَاحَ القَارِي لِصَحِيْحِ البُخَارِيّ\" (^١).\nومعظم الذين ذكروا هذا الكتاب من المترجمين والمؤرخين، سمّوه بهذا الاسم إلّا أن بعض العلماء تصرفوا في هذه على النحو التالي:\n١. أثبته مراد الحسيني في «سلك الدرر» باسم (شرح على صحيح البخاري) (^٢).\n٢. أثبته البغدادي في «إيضاح المكنون» باسم (نجاح القاري شرح الجامع الصحيح للبخاري) (^٣).\n٣. أثبته البغدادي في «هدية العارفين» أيضًا باسم (نجاح القاري شرح جامع الصحيح للبخاري) (^٤).\n٤. أثبته الزركلي في «الأعلام»، أثبته عمر كحالة في «المعجم المؤلفين» باسم (نجاح القاري في شرح صحيح البخاري) (^٥).\n٥. وأثبته الناسخ هذا الكتاب في «نُسْخَةِ مكتبة الآثار» باسم: (نجاح القاري شرح صحيح البخاري) بدون حرف اللام، فهو من عمل النسّاخ ذكره بالمعنى، وليس من كتابة الشارح (^٦).\nوليس هناك أدنى شك في نسبة هذا الكتاب، وبهذا الاسم إلى مصنفه، وذلك لما يأتي.\nأولًا: ورود التصريح باسم الكتاب واسم المؤلف في مقدمة نجاح القاري حيث قال: \" وسميته نَجَاحَ القَارِي لِصَحِيْحِ البُخَارِيّ\" (^٧).\nثانيا: أكثر مَنْ ترجم له ذكر هذا الشرح له، وكما تقدم آنفًا من نصّ الشارح أنه سمّاه بنفسه: نجاح القاري.\n_________\n(^١) كما في: نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (٢)، الوجه الثاني.\n(^٢) سلك الدرر (٣/ ٨٨).\n(^٣) إيضاح المكنون (٤/ ٦٢٦).\n(^٤) هدية العارفين (١/ ٤٨٣).\n(^٥) الأعلام للزركلي (٤/ ١٣٠)، معجم المؤلفين (٦/ ١٤٥). .\n(^٦) وهكذا ورد في: هدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/ ٤٨٣).\n(^٧) كما في: نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (٢)، الوجه الثاني.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المَبْحَثُ الثَّانِي: تَارِيْخُ بِدَايَةِ التَّألِيْفِ وَنِهَايَتِهِ</span>.\nذكر لنا الشارح بنفسه بداية تأليفه لكتابه هذا حيث قال: \" وقد بدئ في هذه القطعة الأولى ليلة البراءة من ليالي شهر شعبان المعظم المنسلك في سلك شهور السنة الثالثة والعشرين بعد المئة والألف\" (^١) أي سنة (١١٢٣ هـ-١٧١١ م).\nوأما تاريخ نهايته فقد قال عنه: \"وبعد: فيقول العبد الفقير أشد الاحتياج إلى عناية ربه الصمد، أبو محمد عبدالله بن محمد، المدعو بيوسف أفندي زاده، جعل الله الهدى والتقى زاده، قد تيسر بتوفيق الله العزيز الوهاب تحديث هذا الكتاب وتقريره، وجمع ما اشتمل عليه في الأسفار وتحريره، الموسوم بصحيح البخاري، رحم جامعه ربه الباري، ووفق ختمه وإتمامه يوم الاثنين الحادي والعشرين من أيام شهر ربيع الآخر المنسلك في عقد شهور السنة الثالثة والستين بعد المئة والألف أيْ: (١١٦٣ هـ-١٧٥٠ م). . . وَكَانَتْ مُدّة تَحْدِيْثي وَجَمْعِي مِقْدَارَ أَرْبَعِيْنَ سَنَة، مع تخلل بعض الأيام، لما عورض من حوادث الأعوام\" (^٢).\nأما المجلد السادس الذي تحتوي على كتاب الجنائز، ذكر فيه الشارح بداية تأليفها أيضًا حيث قال: \"قد بدئ في هذه القطعة السادسة من شرح البخاري يوم الاثنين الثامن عشر من أيام جمادي الآخرة المنسلك في سلك شهور السنة الحادية والثلاثين بعد المائة والألف\" أي: سنة (١١٣١ هـ -١٧١٩ م) (^٣).\nوتاريخ نهايته فقد قال الشارح: \"قد وقع الفراغ من هذه القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري: على يدي جامعها العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه القدير (أبي محمد عبدالله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده) كتب الله لهم الحسنى وزيادة وعاملهم الله\n_________\n(^١) كما في نسخة الأم، المجلد الأول، لوحة رقم (٣)، الوجه الثاني.\n(^٢) كما في ختام شرحه في نسخة الأمّ، في المجلد التاسع والعشرين، رقم اللوحة (٣٣٩)، الوجه الأول.\n(^٣) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (٣)، في هامش الوجه الأول.","vol":"1","page":69},{"text":"تعالى بألطافة الخفية وشفع فيهم نبيه عليه من الصلوات أزكاها ومن التحيات أوفاها وأنماها في اليوم الخامس عشر يوم السبت من أيام جمادي الآخرة المنسلك في سلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف من تاريخ هجرة مَن يأخذ العفو ويأمر بالعرف\" أي: سنة (١١٣٣ هـ-١٧٢١ م) (^١).\n_________\n(^١) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (٢٩٢)، الوجه الأول في الخاتمة.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المَبْحَثُ الثَّالِثُ: مَنْهَجُ المُؤَلِّفِ فِي هَذا الكِتَابِ</span>.\nلقد سلك الإمام يوسف زادة في منهجه هذا أسلوبًا لا يختلف في جملته عن منهج عامة شراح البخاري، وإن كان - ﵀ - لم يكتب منهجه في مقدمة شرحه إلا أننا يمكن أن نتوصل إلى منهجه من خلال ثنايا شرحه وما بسط القول فيه، ونستطيع أن نحدد منهج المؤلف في كتابه هذا بالنقاط التالية:\n١.شرع المؤلِّف في شرح \"صحيح البخاري\" على وجهه ونسق أبوابه، وقد مشى فيه على ترتيب المؤلّف. فإن جاء الحديث منقطعا وصَلَهُ من طريق البخاري، أو من غير طريقه، معتمدًا في ذلك على نقل الأئمة وما رواه الثقات، وبهذا يرى الناظر في \"نجاح القاري\" موقع آثار \"البخاري\" من الاشتهار والصِّحَّة.\n٢.فإن بدأ بشرح كتاب من الكتب، فغالبًا ما يبدأ بضبط عنوان الكتاب: كـ: الجمعة، الجنائز، السّلَم. .، ومعناه. فإذا كانت فائدة تتعلّق به ذكرها.\nكما جاء في أول كتاب الجنائز \"بسم الله الرحمن الرحيم. (كتاب الجنائز)، وفي رواية بتقديم كتاب الجنائز على البسملة على قياس مفتتح سور القران، وفي أخرى: \" باب ما جاء في الجنائز\"، وفي أخرى: \" باب في الجنائز\"، بالتنوين في باب\" (^١).\n٣.تأثر المصنف كثيرًا بالإمام العيني، وأكثر النقولات الفقهية أخذها عنه، فإن كتاب \"عمدة القاري\" للعيني يعد الكتاب الأكثر استفادة منه في شرحه، ويأتي بعدها فتح الباري، ثم إرشاد الساري.\n٤. عنايته بالرواة: التعريف برجال الإسناد وتعيينهم والكلام عليهم باختصار، فإذا كان هناك راوٍ مجروح فإنه في الغالب ما يوضح ذلك، ومن منهجه أنه يذكر في أوّل مرّة جميع ما يتعلق به من: اسمه، وكنيته، ولقبه، وما يعرف به، ثمّ يذكر أقوال العلماء فيه، ثمّ يذكر تاريخ حياته، وإذا كان في\n_________\n(^١) كما في (ص:١٥١).","vol":"1","page":71},{"text":"حياته شيء يميز به عن غيره من عبادة وورع وجهاد وعلم فهو يذكره. ثمّ إذا ورد الراوي مرةً أخرى فهو يذكر كنيته واسمه وما يعرف به، ثمّ يشير إلى مكان أول مرة وَرَدَ ذِكْرُهُ فيه (^١).\nواعتمد في ترجمة الصحابة على كتاب\" الاستيعاب في معرفة الأصحاب\" لابن عبد البر (^٢) و\"معرفة الصحابة\" لابن منده، (^٣) كما اعتمد في الكلام على باقي الرجال في الغالب على \"تهذيب الكمال\" (^٤) وأحيانًا على \"تاريخ البخاري الكبير\" (^٥) و\"الجرح والتعديل\" (^٦) لابن أبي حاتم.\n٥.ومن منهجه أنه يهتمّ كثيرًا بالفرق بين نسخ البخاريّ ورواته، فمثلًا يقول: (حدثنا) وفي رواية: حدثني بالإفراد، أو يقول: (حدثنا) وفي رواية: أخبرنا (^٧).\n٦.عنايته باللغة والغريب: فاهتمامه انصبَّ في ضبط اللَّفظ الوارد في الباب، سواء اختلف رسمه بحسب الروايات التي انحدر منها، أو حركته بحسب اللغات التي رويت عن العرب، وهذا شأنه في\n_________\n(^١) كما في (ص:٧٧٥).\n(^٢) وهو مطبوع بتحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وهو مطبوع بتحقيق: عامر حسن صبري، في مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وهو مطبوع بتحقيق: د. بشار عواد معروف، في مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان، في دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) طبع في مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٧) كما في (ص:٢٥١).","vol":"1","page":72},{"text":"أكثر الأحاديث المحتملة للاختلاف المذكور، معتمدًا في اختياره أو ترجيحه أقوال من سبقه من أهل الفن، على كبار أهل اللِّسان كالخليل بن أحمد، وابن السِّكّيت، وغيرهما.\n٧.يتعرّض في شرحه لكثير من العلوم، كعلوم الحديث والمصطلح، والفقه ومسائله، واللغة ومباحثها، وما يُستنبط من الحديث. ومن خلالها تظهر إمامة يوسف زادة في الفقه، من خلال مناقشاته وإيراداته وإنصافه وتحرّره من التقليد المذموم. يعني بذكر المذاهب الأربعة في شرحه عناية خاصّة، ولا يُغفل بقيّة المذاهب.\n٨.ومن منهجه يشرح الحديث كلمةً كلمةً، ويذكر وجه مطابقة الحديث للترجمة والباب، حيث قال في موضع\" ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على أنَّ من مات ولم يشرك بالله شيئا فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: \" من كان آخر كلامه لا إله إلا الله \"، فأنَّ ترك الإشراك هو التوحيد والقول بلا إله إلا الله هو التوحيد بعينه\".\n٩.ويحكم على الأحاديث بالصحة والضعف من خلال الشرح، وهذا كثير في كتابه.\n١٠. ويهتم كثيرًا بذكر المناقشات بين ابن حجر والعيني، وأنه يرجح ما يراه راجحًا، وكثيرًا ما يخالف العيني.\n١١. ومن منهجه يذكر مَنْ أخرج مع البخاريّ هذا الحديث، وأيضًا يذكر مواضع رواية البخاري لهذا الحديث، حيث قال في موضع: \"وقد أخرج متنه المؤلف في المظالم واللباس والطب والنذور والنكاح والاستئذان والاشربة، وأخرجه مسلم في الأطعمة، والترمذي في الأستئذان واللباس، والنسائي في الجنائز والإيمان والنذر والزينة، وابن ماجة في الكفارات واللباس\" (^١).\nولا يذكر جميع مواضع الأحاديث التي وردتْ في صحيح البخاري، ولا يؤخذ عليه هذا، لأنه لم يلزم نفسه أنْ يذكر جميع المواضع.\n_________\n(^١) كما في (ص: ١٧٢)","vol":"1","page":73},{"text":"والشارح من عادته أنه يذكر الكتب الستة هنا، ولكنْ أحيانًا يذكر غير الكتب الستة، وأحيانًا لا يذكر بعض الكتب الستة.\n١٢. ومن منهجه أنه يذكر في نهاية كلّ كتابٍ جميع ما في هذا الكتاب من الأحاديث المرفوعة والمعلقة، وكذلك ما ورد من الآثار، حيث ذكر ذلك لنا عندما جَمَعَ ما في صحيح البخاري بنفسه وقال: \" وقد بينتُ ذلك مفصلًا في آخر كلّ كتاب من كتب هذا الجامع\" (^١).\nوذكر في خاتمة كتاب الجنائز بقوله: \" قد اشتملت كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة أحاديث، المعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثًا والبقية موصولة، المكرر من ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث والخالص مائة حديثٍ وحديثٌ وافقه مسلم على تخريجها سوى أربعةً وعشرين حديثًا\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: نسخة مكتبة الآثار، المجلد الثلاثين، لوحة رقم (٦٦٤).\n(^٢) كما في (ص: ١٠٦٦).","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المَبْحَثُ الرَّابِعُ: مَصَادِرُ المُؤَلِّفِ فِي الكِتَابِ</span>.\nمن خلال دراستي وتحقيقي لهذا الجزء من هذا الكتاب، ظهر لي أن المؤلف قد استعان في شرحه لهذا الكتاب بكمية كبيرة جدًا من المصادر، وهي على نوعين: مصادر صرَّح بها بأسمائها، ومصادر لم يصرح بها بأسمائها، وإنما بأسماء أصحابها. وقد وقفت على أكثرها ولم أقف على البعض الآخر. كما أن بعض هذه المصادر غير مطبوعة، بل إما مخطوطة أو مفقودة. وأُورد هنا قائمة بأسماء هذه الكتب مجردة، مرتبة على حروف المعجم. وقد قمت بترتيبها أبجديًا ووضعتها في مجموعات حسب الترتيب الأبجدي.\nويمكن تصنيف تلك المصادر على المجموعات الآتية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>أَوَّلًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرْآن</span>.\n*<span data-type=\"title\" id=toc-38> القرآن الكريم</span>.\n١.أحكام القرآن لابن العربي المالكي (ت: ٥٤٣ هـ). والشارح نقل عنه قليلًا حيث قال: \" قال ابن العربي\" (^١)\n٢.بحر العلوم للسمرقندي (ت: ٣٧٣ هـ). نقل عنه الشارح عدة مرات حيث قال: \" قال أبو الليث: الصلاة من الله تعالى ثلاثة أشياء\" (^٢)\n٣.تفسير القرآن العظيم، لابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ). والشارح نقل عنه قليلًا، منها قوله: \" فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت \" (^٣).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٦٨٠). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها تحقيق الشيخ: محمد عبد القادر عطا، في دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الثالثة، (١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٥٤٠). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: د. محمود مطرجي، في دار الفكر، بيروت. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:٦٢٢). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: أسعد محمد الطيب، في مكتبة نزار مصطفى الباز-المملكة العربية السعودية، الطبعة الثالثة، سنة (١٤١٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":75},{"text":"٤.تفسير الماوردي = النكت والعيون للماوردي (ت: ٤٥٠ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة حيث قال: \" وقال الماوردي\" (^١).\n٥.تفسير عبد الرزاق (ت: ٢١١ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة حيث قال \" وفي رواية عبد الرزاق عن معمر\" (^٢)\n٦. تفسير عبد بن حميد (ت: ٢٤٩ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة حيث قال \" وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر \" (^٣).\n٧.تفسير مجاهد (ت: ١٠٤ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة حيث قال \" وليس قوله ذنوبًا من التلاوة وإنما هو في تفسير مجاهد \" (^٤).\n٨. تفسير مردويه (ت ٤١٠ هـ). وقد صرّح به الشارح أكثر من مرة بقوله: \"أخرجه ابن مردويه في تفسيره \" (^٥).\n٩.جامع البيان في تأويل القرآن، لابن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، فأحيانًا يقول: قال ابن جرير الطبري، وأحيانًا أخرى يقول: قال الطبري، وأحيانًا يصرح بأنه نقل عنه في تفسيره (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٤٢٢). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، في دار الكتب العلمية، - بيروت - لبنان. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٣٦٦). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: د. محمود محمد عبده، في دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص: ٥٤٠). وقد طبع قطعة من الكتاب في دار ابن حزم، بيروت، الطبعة الأولى (١٤٢٥ هـ -٢٠٠٤ م). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٤٣٣). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، في دار الفكر الإسلامي الحديثة- مصر، الطبعة: الأولى، (١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٤٥٨). مخطوطته في حكم المفقود، لكن ينقل عنه السيوطي في الدر المنثور كثيرًا.\n(^٦) كما في: (ص: ٥٤٣). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة العلامة: أحمد محمد شاكر، في مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٠ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":76},{"text":"١٠.الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (ت: ٥٣٨ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، ويذكره غالبًا باسمه، وأحيانًا يقول: قال صاحب الكشاف (^١).\n١١.الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي (ت: ٤٢٧ هـ) والشارح نقل عنه قليلًا حيث قال: \" وفي تفسير الثعلبي \" (^٢).\n١٢.مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفى (ت: ٧١٠ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة حيث قال: \" وقال النسفي \" (^٣).\n١٣.معالم التنزيل في تفسير القرآن للبغوي (ت: ٥١٠ هـ). والشارح نقل عنه قليلًا حيث قال: \"وفي معالم التنزيل\" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>ثَانِيًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالحَدِيْثِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيْفِ.\nفهي على أنواع، منها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ</span>.\n١.تهذيب الآثار، للإمام: أبي جعفر الطبري (ت: ٣١٠ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" وقال الطبري: يجوز أن يقوم على قبر \" (^٥).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٨٦٠). وله عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وهو التي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٣٧٤). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: الإمام أبي محمد بن عاشور، في دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى (١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:١٩٨). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: مروان محمد الشعار، في دار النفائس - بيروت (٢٠٠٥ م). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٧٨٤). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: عبد الرزاق المهدي، في دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، (١٤٢٠ هـ). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٣٧١). وقد طبع الكتاب بتحقيق العلامة: محمود محمد شاكر، في مطبعة المدني- القاهرة، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":77},{"text":"٢.حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للإمام: أبي نعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" وأبو نعيم في الحلية\" (^١).\n٣.سنن ابن ماجه، للإمام: ابن ماجه (ت: ٢٧٣ هـ) (^٢).\n٤.سنن أبي داود، للإمام: أبي داود السجستياني (ت: ٢٧٥ هـ) (^٣).\n٥.سنن الترمذي، للإمام: الترمذي (ت: ٢٧٩ هـ) (^٤).\n٦.سنن الدارقطني، للإمام: الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ) (^٥).\n٧.السنن الكبرى، للإمام: أبي بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ) (^٦).\n٨.السنن الكبرى، للإمام: النسائي (ت: ٣٠٣ هـ). والشارح كثيرًا ما يقول: \" وقال النسائي\"، ولا يُفَصِّلُ أَهُوَ في سنن النسائي الكبرى أو الصغرى، فعلى الباحث أنْ يتحرى أيُّهما يقصد (^٧).\n٩.سنن النسائي، للإمام: النسائي (ت: ٣٠٣ هـ) (^٨).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٨٦٥). وله عدة طبعات، منها طبعة دار السعادة -بجوار محافظة مصر، في سنة (١٣٩٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: محمد فؤاد عبد الباقي، في دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: محمد محيي الدين عبد الحميد، في المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، في شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وله عدة طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: شعيب الأرنؤوط وأصحابه، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٤ هـ-م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) وله عدة طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: محمد عبد القادر عطا، في دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة الثالثة، سنة (١٤٢٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٧) انظر على سبيل المثال: (ص:٩٧٢).وله طبعات كثيرة، منها: طبعة الشيخ: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، في، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٨) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: عبد الفتاح أبو غدة، في مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب\nالطبعة: الثانية، ١٤٠٦ - ١٩٨٦. وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":78},{"text":"١٠.سنن سعيد بن منصور، للإمام: سعيد بن منصور الجوزجاني (ت: ٢٢٧ هـ). والشارح يذكر باسمه، مثلًا يقول: أخرجه سعيد بن منصور (^١).\n١١.شمائل النبيّ غ، للإمام: الترمذي (ت: ٢٧٩). والشارح نقل عنه مرةً واحدةً بقوله: \" وروى الترمذي في الشمائل \" (^٢).\n١٢.صحيح ابن حبان، للإمام: ابن حبان (ت: ٣٥٤ هـ) (^٣).\n١٣.صحيحُ ابن خُزَيمة، للإمام: إسحاق بن خزيمة النيسابوري (ت: ٣١١ هـ) (^٤).\n١٤.صحيح البخاريّ، للإمام البخاري (ت: ٢٥٦ هـ) (^٥).\n١٥.صحيح مسلم، للإمام مسلم (ت: ٢٦١ هـ) (^٦).\n١٦.المستدرك على الصحيحين، للإمام: الحاكم النيسابوري (ت: ٤٠٥ هـ) (^٧).\n١٧.المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم لأبي نعيم (ت: ٤٣٠ هـ)، والشارح نقل عنه أكثر من مرة بقوله: \"وصله أبو نعيم في المستخرج\" (^٨).\n_________\n(^١) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: حبيب الرحمن الأعظمي، في الدار السلفية-الهند، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٤٤٦). وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: سيد بن عباس الجليمي، في المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز- مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وقد طبع عدة طبعات منها طبعة الشيخ: شعيب الأرنؤوط، في مؤسسة الرسالة - بيروت\nالطبعة: الثانية، ١٤١٤ - ١٩٩٣، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وقد طبع الكتاب بتحقيق الدكتور: محمد مصطفى الأعظمي، في المكتب الإسلامي - بيروت، وله عدة الطبعات، منها: الطبعة الثالثة، سنة (١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة دار ابن كثير، في دمشق-بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٣ هـ-)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: محمد فؤاد عبد الباقي، في دار إحياء التراث العربي - بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٧) وقد طبع الكتاب أكثر من مرة، منها طبعة: مصطفى عبد القادر عطا، في دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١١ - ١٩٩٠، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٨) كما في (ص:٤١٩). وقد طبع بتحقيق الشيخ: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، في دار الكتب العلمية - بيروت - لبنانالطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":79},{"text":"١٨.مصنف ابن أبي شيبة، للإمام: أبي بكر بن أبي شيبة (ت: ٢٣٥ هـ) (^١).\n١٩.مصنف عبدالرزاق، للإمام: أبي بكر عبد الرزاق الصنعاني (ت: ٢١١ هـ) (^٢).\n٢٠.معرفة السنن والآثار، للإمام: أبي بكر البيهقي (ت: ٤٥٨ هـ) (^٣).\n٢١.نوادر الأصول في أحاديث الرسول غ، للإمام: الحكيم الترمذي (ت: ٣٢٠ هـ). والشارح نقل عنه أكثر من مرة بقوله: \" وروى الحكيم في نوادر الأصول\" (^٤).\n٢٢. \"وقد روى سمويه في فوائده\". هكذا قال الشارح (^٥)، ولم أقف عليه.\n٢٣.\"ووقع في رواية ابن السكن\". هكذا قال الشارح (^٦)، ولم أقف عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>كُتُبُ المَسَانِيْدِ</span>\n١.مسند أبي داود الطيالسي، للإمام: أبي داود الطيالسي (ت: ٢٠٤ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، وصرّح به في عدة مواضع (^٧).\n٢.مسند أبي يعلى، للإمام: أبي يعلى الموصلي (ت: ٣٠٧ هـ). وقد ذكره الشارح بقوله: \" وفي رواية أبي يعلى \" (^٨).\n_________\n(^١) وقد طبع الكتاب كثيرًا، منها طبعة الشيخ: كمال يوسف الحوت، في مكتبة الرشد - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٩، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي-بيروت، الطبعة الثانية، سنة (١٤٠٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وله عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: عبد المعطي أمين قلعجي، في دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٢٧٦). وقد طبع بتحقيق الشيخ: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل-بيروت، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٣١٢).\n(^٦) كما في: (ص:٨٢٦).\n(^٧) كما في: (ص:٢٧٢). وقد طبع الكتاب بتحقيق الدكتور: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، في دار هجر-مصر، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٨) كما في (ص:٤١٩)، وقد طبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: حسين سليم أسد، في دار المأمون للتراث-دمشق، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":80},{"text":"٣.مسند إسحاق بن راهويه، للإمام: إسحاق بن راهويه (ت: ٢٣٨ هـ). وقد ورد عند الشارح في موضع واحد بقوله: \" وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده \" (^١).\n٤.مسند الإمام أحمد، للإمام: أبي عبد الله أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) (^٢).\n٥.مسند البزار، للإمام: أبي بكر أحمد بن عمرو المعروف بالبزار (ت: ٢٩٢ هـ). وقد صرّح في أكثر من موضع: بأنه رواه البزار في مسنده (^٣).\n٦.مسند الحميدي، للإمام: أبي بكر الحميدي المكي (ت: ٢١٩ هـ). وقد نقل عنه الشارح، وصرح به في موضع بقوله: \" وقد صرح الحميدي في مسنده \" (^٤).\n٧.مسند الشاميين، للإمام: الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ). وقد ورد عند الشارح في موضع واحد بقوله: \" روى حديثه الطبراني في معجمه الأوسط وكتاب مسند الشاميين \" (^٥).\n٨.مسند عبدالله بن وهب، للإمام: عبد الله بن وهب المصري (ت: ١٩٧ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" أخرجه عبدالله بن وهب في مسنده \" (^٦).\n٩.مسند مسدد، للإمام: مسدد بن مسرهد (ت: ٢٢٨) وقد ذكره الشارح بقوله: \" وصله مسدد من مسنده الكبير\" (^٧).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٩٧٤). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، في مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ - ١٩٩١، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وله طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: شعيب الأرنؤوط وأصحابه، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في (ص:٤٣٩)، وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: محفوظ الرحمن زين الله وأصحابه، في مكتبة العلوم والحكم-المدينة المنورة، الطبعة الأولى، (بدأت ١٩٨٨ م، وانتهت ٢٠٠٩ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٥٩٨). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: حسن سليم أسد الدَّارَانيّ، في دار السقا-دمشق، الطبعة الأولى، سنة (١٩٩٦ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٢٤١). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: حمدي السلفي، في مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٨٨٢). وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ: محيي الدين البكاري، في دار التوحيد لإحياء التراث-مصر، الطبعة الأولى (١٤٢٨ هـ).\n(^٧) كما في: (ص:٨٨١). ولم أقف عليه، وأشرت إلى راوياته في\" اتحاف الخيرة \"للبوصيرى، و\"المطالب العالية\" لابن حجر.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>كُتُبُ المُوَطَّآتِ</span>\n١.الموطأ، للإمام: مالك بن أنس (ت: ٢٤٤ هـ)، والشارح ينقل عنه كثيرًا، وصرّح به في عدة مواضع بقوله: \"وذكر مالك في الموطأ\" (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>كُتُبُ المعَاجِمِ</span>\n١.المعجم الكبير، للإمام: الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ)، والشارح ذكره أكثر من مرة بأنه رواه في معجمه الكبير (^٢).\n٢.المعجم الأوسط، للإمام: الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ). والشارح قد صرّح في أكثر من مرة بأنه رواه الطبراني في الأوسط (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>المُسْتَخْرَجَات</span>\n١.مستخرج أبي عوانة، للإمام: أبي عوانة الإسفراييني (ت: ٣١٦ هـ) (^٤).\n٢.مستخرج أبي نعيم على صحيح البخاري، للإمام ابن أبو نعيم (ت: ٤٣٠ هـ)، له مستخرج على صحيح البخاري، ومستخرج على صحيح مسلم، والثاني مطبوع، أما الأول، فلم أقف عليه. وقد أكثر النقلَ الشارحُ عنه، وقد صرح به في موضع بقوله: وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج \" (^٥).\n_________\n(^١) كما في (ص:٧٨١). وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ: محمد فؤاد عبد الباقي، في دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وطبع الكتاب بتحقيق الشيخ: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية -القاهرة، الطبعة الثانية، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وله عدة طبعات، منها طبعة بتحقيق الشيخ: طارق بن عوض الله، في دار الحرمين-القاهرة، سنة (١٤١٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وقد طبع بتحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، دار المعرفة-بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٥٩٠)، المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، وقد طبع بتحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، في دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م. وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":82},{"text":"٣. مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري. أفاد المباركفوري أنّ منه نسخة مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر موجودة في الخزانة الجرمينية، وأنّ الحافظ اختصر هذا الكتاب ولخصه وسماه المنتقى (^١). وقد أكثر النقلَ عنه الشارحُ في مواضع كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>كُتُبِ العِلَلِ</span>.\n١.علل الترمذي الكبير، للإمام: محمد بن عيسى الترمذي (المتوفى: ٢٧٩ هـ). والشارح نقل عنه مرةً واحدةً بقوله: \" وفي العلل للترمذي \" (^٢).\n٢.العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للإمام: الدارقطني (ت: ٣٨٥ هـ). والشارح نقل عنه كثيرًا (^٣).\n٣.العلل لابن أبي حاتم، للإمام: ابن أبي حاتم الرازي (ت: ٣٢٧). والشارح نقل عنه مرةً واحدةً بقوله: \" وذكر ابن أبي حاتم بسنده \" (^٤).\n٤.العلل ومعرفة الرجال، للإمام: أحمد بن حنبل (المتوفى: ٢٤١ هـ)، والشارح نقل عنه بقوله \"قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التؤامة وهو ضعيف\" (^٥).\n٥.التعديل والتجريح، للإمام: الباجي (ت: ٤٧٤ هـ)، والشارح نقل عنه بقوله: \" وزعم الباجي: أن بعضم فرق بين ابن زياد وبين ابن دينار\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في (ص:٢٢٢) انظر: معجم المصنفات الواردة في فتح الباري للشيخ مشهور.\n(^٢) كما في: (ص:٧٦٦) وقد طبع بتحقيق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمود خليل الصعيدي، في عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة دار طيبة بالرياض، بتحقيق الشيخ: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، من مجلد الأول إلى المجلد الحادي عشر، والشيخ: محمد بن صالح بن محمد الدباسي، من مجلد الثاني عشر إلى آخر الكتاب، في: دار ابن الجوزي - الدمام.\n(^٤) له طبعات كثيرة، منها طبعة الشيخ: د: سعد بن عبد الله الحميد، ود: خالد بن عبد الرحمن الجريسي، في مطابع الحميضي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وقد طبع بتحقيق: وصي الله بن محمد عباس، في دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠١ م. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:١٠٣٤). وقد طبع بتحقيق: د. أبو لبابة حسين، في دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ - ١٩٨٦. وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>نَاسِخُ الحَدِيْثِ وَمَنْسُوْخِهِ</span>\n١.الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، للإمام: أبي بكر الحازمي (ت: ٥٨٤ هـ). وقد ذكره الشارح مرةً واحدةً بقوله: \" فقال الحازمي: أهل العلم قاطبة \" (^١).\n\n٢.ناسخ الحديث ومنسوخه، للإمام: أبي حفص ابن شاهين (ت: ٣٨٥ هـ). والشارح نقل عنه مرة واحدة، ويقول مثلًا: \" وأخرجه ابن شاهين \" (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>كُتُبُ غَرِيْبِ الحَدِيْثِ</span>\n١.تفسير غريب الموطأ، للإمام: عبد الملك بن حبيب السلمي (ت: ٢٣٨). والشارح ينقل عنه قليلًا، ويقول مثلًا: \" وقال ابن حبيب: المهلة بالكسر الصديد وبفتحها التمهل وبضمها عكس الزيت الأسود المظلم \" (^٣).\n٢.غريب الحديث، للإمام: ابن قتيبة الدينوري (ت: ٢٧٦ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" وقال القتبي: هي بردة تلبسها الإماء \" (^٤).\n٣.غريب الحديث، للإمام: أبي عُبيد القاسم بن سلاّم الهروي (ت: ٢٢٤ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا منها: قوله: \"النَّجَاشِىِّ: وهو بتشديد الياء وتخفيفها لغتان كذا قال الهروي\" (^٥).\n٤.غريب الحديث، للإمام: الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ). وينقل عنه الشارح أحيانًا بقوله: \" وقال الخطابي: هكذا يروي المحدثون تليت وهو غلط\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٤٢٢). وقد طبع في دائرة المعارف العثمانية-حيدر آباد، الطبعة الثانية، سنة (١٣٥٩ هـ).\n(^٢) كما في: (ص:٧٧٠)،وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: سمير الزهيري، في مكتبة المنار-الزرقاء، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٨ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:١٠١٩). وقد طبع بتحقيق: د عبدالرحمن بن سليمان، في مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٣٨٤). وقد طبع بتحقيق: د. عبد الله الجبوري، في مطبعة العاني-بغداد، الطبعة الأولى، سنة (١٣٩٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وله عدة طبعة منها ما حققه: د. محمد خان، في مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة الأولى، سنة (١٣٨٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) وقد طبع بتحقيق الشيخ: عبد الكريم إبراهيم العزباوي، في دار الفكر، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م. وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":84},{"text":"٥.الغريبين في القرآن والحديث، للإمام: الهروي (ت: ٤٠١ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه بقوله\" وقال الهروي: في الغريبين\" (^١).\n٦.الفائق في غريب الحديث والأثر، للإمام: الزمخشري (ت: ٥٣٨ هـ). وينقل عنه الشارح أحيانًا بقوله\" وقيد الزمخشري في الفائق بالنصب \" (^٢).\n٧.مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للإمام: القاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ). والشارح نقل عنه كثيرًا، لكنْ لم يصرح به (^٣)\n٨.مطالع الأنوار على صحاح الآثار، للإمام: ابن قُرْقُول (ت: ٥٦٩ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بعبارات مختلفة، يقول أحيانًا: \" وفي المطالع\"، وأحيانًا يقول: \" قال ابن قرقول\" (^٤).\n٩.النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام: ابن الأثير (ت: ٦٠٦ هـ). وقد أكثر جدًا الشارحُ النقلَ عنه بقوله \" وقال صاحب النهاية \" (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>شُرُوْحُ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ</span>\nفقد ذكرنا في منهج الإمام البخاري في صحيحه عددا من شروحات صحيح البخاري، وهنا نذكر ما بقي مما نقل عنها الشارح، منها:\n١.إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، للإمام: القسطلاني (ت: ٩٢٣ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا، ويقول: \" قال القسطلاني\"، أو يقول: \" ذكره الإمام القسطلاني\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٣٤٩). وقد طبع بتحقيق الشيخ: أحمد فريد، في مكتبة نزار الباز- الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٥٠١). وقد طبع بتحقيق الشيخ: علي محمد البجاوي، في دار المعرفة-لبنان، الطبعة الثانية، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:٣٦٣). وقد طبع في دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٢٦٦). وقد طبع الكتاب في: مكتبة دار الفلاح- دولة قطر، الطبعة الأولى (١٤٣٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٦٦٠). وقد طبع في المكتبة العلمية- بيروت، سنة (١٣٩٩ هـ)، بتحقيق الشيخ: طاهر أحمد الزاوى، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٩٠٧). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها في المطبعة الكبرى الأميرية-مصر، الطبعة السابعة، سنة (١٣٢٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":85},{"text":"٢.شرح أبي الأصبغ\" للعلامة أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي الجياني المالكي، (ت ٤٨٦ هـ) (^١). والشارح ينقل عنه أحيانًا، ويقول: \" وقال أصبغ من المالكية \"\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>شُرُوْحُ مُسْلِمٍ</span>\n١.إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للإمام: القاضي عياض (ت: ٥٤٤ هـ) (^٢). وينقل عنه الشارح كثيرًا بقوله: \" وقال القاضي عياض\".\n٢.المعلم بفوائد مسلم، للإمام: المازري (ت: ٥٥٠). وقد نقل الشارح عنه أكثر من مرة، ويقول كثيرًا: \"قال المازري\" (^٣).\n٣. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للإمام: أبي العبَّاس القرطبيُّ (ت: ٦٥٦ هـ). وينقل الشارح عنه كثيرًا، ويذكره باسمه ويقول: \" وقال القرطبي\" (^٤).\n٤.المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للإمام: النووي (ت: ٦٧٦ هـ). وينقل الشارح عنه كثيرًا بقوله: \" وقال النووي\" (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>شُرُوْحُ الأَحَادِيْثِ</span>\n١. إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام، للإمام: ابن دقيق العيد، وعمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي. والشارح ينقل عنه بقوله: \"وقال ابن دقيق العيد\" (^٦).\n_________\n(^١) هدية العارفين (١/ ٨٠٧).\n(^٢) كما في (ص:٢٨٢)، وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة الدكتور: يحيى إسماعيل، دار الوفاء-المنصور، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٩ هـ-١٩٩٨ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما صرح به هكذا في: (ص: ٣٧٥). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: محمد الشاذلي، في دار التونسية- تونس، الطبعة الثانية، سنة (١٩٨٧ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وقد طبع الكتاب بتحقيق محيي الدين ديب مستو، في دار ابن كثير، دمشق- بيروت، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وقد طبع كتاب عدة طبعات، في دار إحياء التراث العربي-بيروت، الطبعة الثانية، سنة (١٣٩٢ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٦٦٦). وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة بتحقيق: مصطفى شيخ مصطفى ومدثر سندس، في مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":86},{"text":"٢. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، للإمام: ابن العربي المالكي (ت: ٥٤٣). وقد نقل عنه الشارح بقوله: \" وقد ردّ ابن العربي على من لم يقل بذلك \"، أما باقي المواضع فقال: قال ابن العربي (^١).\n٣.معالم السنن في شرح سنن أبي داود، للإمام: الخطابي (ت: ٣٨٨ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا (^٢).\n٤.المنتقى شرح الموطأ، للإمام: أبي الوليد الباجي (ت: ٤٧٤ هـ). وقد نقل عنه الشارح بقوله: \" وزعم الباجي \" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>تَرَاجُمُ الرُّوَاةِ</span>\n١.تقييد المهمل وتمييز المشكل، للإمام: أبي علي الغساني (ت: ٤٩٨ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا، ويقول مثلًا: \" وقال الجياني \" (^٤).\n٢.تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للإمام: أبي الحجاج المزي (ت: ٧٤٢ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، وخاصة عند ترجمة رواة البخاري (^٥).\n٣.الكامل في ضعفاء الرجال، للإمام: ابن عدي (ت: ٣٦٥ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا ويقول مثلًا: \" رواه ابن عدي في الكامل\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٣٠٣). وقد طبع الكتاب في دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في (ص:٣١١) وقد طبع الكتاب، منها طبعة: المطبعة العلمية-حلب، الطبعة الأولى، سنة (١٣٥١)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص: ١٠٣٤). وقد طبع الكتاب بمطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ. وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٣٣٩). وقد طبع بتحقيق الأستاذ: محمد أبو الفضل، وزارة الأوقاف- المملكة المغربية، سنة (١٤١٨ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وقد طبع بتحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٣٥١). وقد طبع عدة طبعات، منها بتحقيق الدكتور: سهيل زكّار، دار الفكر-بيروت، الطبعة الثالثة، سنة (١٤٠٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":87},{"text":"٤.كتاب الجرح والتعديل، للإمام: ابن أبي حاتم (ت: ٣٢٧ هـ). والشارح ينقل أحيانًا عنه، ويقول مثلًا: \" وروى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة \" (^١).\n٥.الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، للإمام: الكلاباذي (ت: ٣٩٨ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا ويقول مثلًا: \" وقال الكلاباذي \" (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>السِّيْرَةُ النَّبَوِيُّةُ</span>\n\n١.جوامع السيرة النبوية، للإمام: ابن حزم الأندلسي (ت: ٤٥٦ هـ)، والشارح ينقل عنه، بقوله: \" وقال ابن حزم: أنه مات قبل النبي - ﷺ - بثلاثة أشهر \" (^٣).\n٢.الروض الأنف في شرح السيرة النبوية، للإمام: السهيلي (ت: ٥٨١ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، أحيانًا يقول: \" وذكر السهيلي \"، وأحيانًا يقول: \" قال السهيلي\" (^٤).\n٣.سير أعلام النبلاء، للإمام: الذهبي (ت: ٧٤٨ هـ)، والشارح نقل عنه بقوله: \" وقال الذهبي\" (^٥)\n٤.سيرة ابن إسحاق (كتاب السير والمغازي)، للإمام: ابن إسحاق (ت: ١٥١ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا ويقول مثلًا: \" وفي سيرة ابن اسحاق \" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:١٥٦). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، ودار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٢٧١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٢٠٠). وقد طبع الكتاب بحقيق الشيخ: عبد الله الليثي، في دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) انظر على سبيل المثال: (ص:٥٥٤). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) انظر على سبيل المثال: (ص: ٥٢٠). وقد طبع الكتاب عدة طبعات، منها طبعة دار إحياء التراث العربي- بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) انظر على سبيل المثال: (ص:٨٧١). وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة دار الحديث- القاهرة (١٤٢٧ هـ-٢٠٠٦ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) انظر على سبيل المثال في: (ص:٢٢٩). وقد طبع بتحقيق: محمد حميد الله، في معهد الدراسات والأبحاث للتعريف، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":88},{"text":"٥.السيرة النبوية (من البداية والنهاية) لابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ)، والشارح ينقل عنه، بقوله: \" وقال ابن كثير\" (^١).\n٦.السيرة النبوية لابن هشام (ت: ٢١٣ هـ)، والشارح ينقل عنه كثيرًا، بقوله: \"وروى ابن هشام في السيرة\" (^٢).\n٧.المغازي، للإمام: الواقدي (ت: ٢٠٧ هـ). والشارح نقل عنه كثيرًا ويقول مثلًا: \" أخرج الواقدي في كتاب المغازي\" (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>كُتُبُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ</span>\n١.الاستيعاب في معرفة الأصحاب، للإمام: ابن عبدالبر القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ). والشارح نقل عنه أحيانًا وخاصة في تراجم الصحابة، بقوله: \" وفي الاستيعاب \" (^٤).\n٢. عند أبي موسى المديني الذي ذيل به على الصحابة. هكذا قال الشارح، ولكن هو مفقود (^٥).\n٣. معرفة الصحابة، للإمام: ابن منده (ت: ٣٩٥ هـ)، والشارح نقل عنه أحيانًا، بقوله: \" عند ابن منده في كتاب الصحابة\" (^٦).\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: (ص:٧٨٢). وقد طبع بتحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، في دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) انظر على سبيل المثال: (ص:٧٧٠). وقد طبع بتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، في دار الجيل، ١٤١١ هـ، بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) انظر على سبيل المثال: (ص:٢٤٢). وقد طبع بتحقيق: مارسدن جونس، في دار الأعلمي-بيروت، الطبعة الثالثة، سنة (١٤٠٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) انظر على سبيل المثال: (ص:٤٥٤). وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: علي محمد البجاوي، في دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٢ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٢٩٧). انظر: معجم مصنفات الواردة في فتح الباري للشيخ مشهور (ص: ١٩٣).\n(^٦) كما في: (ص:٢٩٦). وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة بتحقيق: عامر حسن صبري، في مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":89},{"text":"٤.معرفة الصحابة، للإمام: أبي نعيم الأصبهاني (ت: ٤٣٠ هـ). والشارح نقل عنه أحيانًا، بقوله: \" وأخرجه أبو نعيم \" (^١).\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>كُتُبُ التّارِيْخِ وَالطَّبَقَاتِ وَالأَنْسَابِ وَالأَطْرَافِ:</span>\n١.الأغاني، للإمام: أبي الفرج الأصبهاني (المتوفى: ٣٥٦ هـ) والشارح نقل عنه مرة واحدة بقوله\" وقال أبو الفرج الأموي في تاريخه\" (^٢).\n٢.تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ت: ٢٨١ هـ)، والشارح نقل عنه بقوله: \"وقال أبو زرعة الدمشقي\" (^٣)\n٣.التاريخ الأوسط، للإمام: البخاري (ت: ٢٥٦ هـ). والشارح ينقل عنه بقوله: \" أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط \" (^٤).\n٤.تاريخ البصرة، للإمام: عمر بن شبة (ت: ٢٦٢ هـ) والشارح نقل عنه مرة واحدة بقوله\" \" وفي تاريخ البصرة لعمر بن شبة \" (^٥).\n٥.تاريخ الطبري، للإمام: أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: ٣١٠ هـ) والشارح ينقل عنه كثيرًا (^٦).\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: (ص:٨٢٢). وقد طبع بتحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٩ هـ-١٩٩٨ م). وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في (ص: ١٠٤٤)، وقد طبع بتحقيق: سمير جابر، في دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في (ص:٨٠٠)، وقد طبع بتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني، (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب - بغداد)، في مجمع اللغة العربية - مشق، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٥٠١). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: محمود إبراهيم زايد، في دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ - ١٩٧٧، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في (ص:٥١٤)،لم أقف عليه.\n(^٦) وقد طبع في دار الكتب العلمية، بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":90},{"text":"٦. التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، للإمام: ابن أبي خيثمة (ت: ٢٧٩ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا بعبارات مختلفة، أحيانًا يقول: \" ووقع في رواية ابن أبي خيثمة \"، وأحيانًا يقول: \"أخرجه ابن أبي خيثمة \" (^١).\n٧.التاريخ الكبير، للإمام: البخاري (ت: ٢٥٦ هـ). والشارح ينقل عنه بقوله: \" فقد وصله المؤلِّف في \" التاريخ \" (^٢).\n٨. تاريخ دمشق، للإمام: ابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" ذكره الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق \" (^٣).\n٩.تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للإمام: أبي الحجاج المزي (ت: ٧٤٢ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا بقوله مثلًا: \" كذا نص عليه الحافظ المزي في الأطراف \" (^٤).\n١٠. الطبقات الكبرى، للإمام: ابن سعد (ت: ٢٣٠ هـ). والشارح ينقل عنه كثيرًا، ويقول مثلًا: وفي طبقات ابن سعد، ويقول: وكذا أخرجه ابن سعد \" (^٥).\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>المُتَنَوِعَاتُ</span>\n١.التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، للإمام: أبي عبد الله القرطبي (ت: ٦٧١ هـ).\nوالشارح نقل عنه بقوله: \" فجزم القرطبي في التذكرة\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص:٤٧٤). وقد طبع بتحقيق الشيخ: صلاح بن فتحي هلال، في دار الفاروق الحديثة - القاهرة، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:١٦٠). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: السيد هاشم الندوي، دار الفكر، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:٧٥٢). وقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ: عمرو العمروي، في دار الفكر، سنة (١٤١٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٨١٦). وقد طبع بتحقيق الشيخ: عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، والدار القيّمة، الطبعة الثانية، سنة (١٤٠٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٧٩٧). وقد طبع طبعات كثيرة، منها بتحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٩٦٨ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٩٦٤). وقد طبع بتحقيق: د. الصادق بن محمد، في متبة دار المنهاج-الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>ثَالِثًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِقْهِ الإِسْلَامِي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>المَذْهَبُ الحَنَفِيِّ</span>\n١. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للإمام: الكاساني (ت: ٥٨٧ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه، بقوله: \"وفي البدائع\" (^١).\n٢.شرح مشكل الآثار، للإمام: أبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ). والشارح نقل عنه عدة مرات (^٢).\n٣.شرح معاني الآثار، للإمام: أبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ). وقد أكثر النقل عنه الشارح (^٣).\n٤.المبسوط، للإمام: شمس الأئمة السرخسي (ت: ٤٨٣ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه، ويقول أحيانًا: وقال السرخسي، وأحيانًا يقول: وقال شمس الأئمة، وأحيانًا يقول: وفي المبسوط (^٤).\n٥.المحيط البرهاني في الفقه النعماني، للإمام: ابن مَازَةَ الحنفي (ت: ٦١٦ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه ويقول: وفي المحيط (^٥).\n٦.مختصر اختلاف العلماء، للإمام: أبي جعفر الطحاوي (ت: ٣٢١ هـ).،وهذا الكتاب لأبى بكر أحمد بن على الجصاص الرازى/ ت ٣٧٠ هـ، والشارح نقل عنه عدة مرات (^٦).\n_________\n(^١) كما في (ص:٣٩٣)، وقد طبع في دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الثانية، سنة (١٤٠٦ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص: ٣٨٠) وقد طبع بتحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في (ص:٢٣٩)، وقد طبع بتحقيق الشيخ: محمد زهري النجار، في دار عالم الكتب، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص: ٥٩٩). وقد طبع الكتاب في دار المعرفة - بيروت، سنة (١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م).\n(^٥) كما في: (ص: ٢٥٥). وقد طبع بتحقيق الشيخ: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٤ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص: ٧١٣). وقد طبع بتحقيق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت، الطبعة الثانية، سنة (١٤١٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":92},{"text":"٧.مختصر القدوري في الفقه الحنفي، للإمام: أبي الحسن القدوري (ت: ٤٢٨ هـ). وقد نقل الشارح عنه في مواضع كثيرة، ويقول مثلًا: \"وقال القدوري في شرحه\" (^١).\n٨.الهداية في شرح بداية المبتدي، للإمام: المرغيناني، (ت: ٥٩٣ هـ). والشارح ينقل عنه بقوله: \" وفي المرغيناني\" (^٢).\nوالشارح نقل نصوصًا أخرى في المذهب الحنفي لم أقف عليها، مثل قوله: وقال في المفيد (^٣).\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفِقْهُ المَالِكِيُّ</span>\n١. الاستذكار، للإمام: ابن عبد البر (ت: ٤٦٣ هـ). والشارح لم يصرح بأنه نقله عنه في الاستذكار، ولكنْ الكلام الذي ذكره كان موجودًا في الاستذكار فقط (^٤).\n٢.التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، للإمام: ابن عبد البر (ت: ٤٦٣ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه (^٥).\n٣.الذخيرة، للإمام: القرافي (ت: ٦٨٤ هـ). والشارح نقل عنه أحيانًا بقوله: \" وهكذا نقله القرافي في الذخيرة عنه \" (^٦).\n_________\n(^١) كما في: (ص: ٧٧٤). وقد طبع بتحقيق الشيخ: كامل عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٨ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وقد طبع بتحقيق: طلال يوسف، في دار احياء التراث العربي -بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما على سبيل المثال: (ص:٦٣٤).\n(^٤) انظر على سبيل المثال: (ص: ٢٤٥). وقد طبع بتحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في (ص:٢٧٥)، وقد طبع عدة طبعات، منها طبعة الشيخ: مصطفى بن أحمد العلوي وصاحبه، في وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، سنة (١٣٨٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في (ص:٧٩٦)، وقد طبع بتحقيق جماعة في دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٩٩٤ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":93},{"text":"٤.المدونة، للإمام: مالك بن أنس (ت: ١٧٩ هـ) برواية الإمام سحنون عن ابن القاسم. وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بقوله: \" نص عليه مالك في المدونة \" (^١).\n٥.وهناك كتب ذكره الشارح ولكنْ لم أقف عليه، مثل: العتيبة، والشارح نقل عنه عدة مرات بقول: \" وفي العتيبة\". في الجواهر للمالكية (^٢).\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>الفِقْهُ الشَّافِعِيِّ</span>\n١. الأمّ، للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت: ٢٠٤ هـ). والشارحُ قد أكثر النقل عنه (^٣).\n٢.البيان في مذهب الإمام الشافعي، للإمام: أبي الحسين العمراني (ت: ٥٥٨ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا، وقد صرح به في موضع بقوله: \"فجزم في البيان بوجوب قراءتها \" (^٤).\n٣.روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام: النووي. والشارح ينقل عنه أحيانًا، وقد صرح به بقوله: \" وبالكراهية صرح النووي في الروضة\" (^٥).\n٤.شرح السنة، للإمام: البغوي (ت: ٥١٦ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" وقال البغوي: يكره نقله \" (^٦).\n٥.فتح العزيز بشرح الوجيز المسمى بـ (الشرح الكبير)، للإمام: الرافعي (ت: ٦٢٣ هـ). والشارح ينقل عنه أحيانًا، وقد صرح به في موضع بقوله: \" وفي الرافعي \" (^٧).\n_________\n(^١) كما في (ص:٣٧١)، وقد طبع الكتاب في دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، سنة (١٤١٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص: ٣٠٦ - ٢١٠).\n(^٣) وله طبعات كثيرة، منها طبعة أستاذنا: رفعت فوزي عبدالمطلب، دار الوفاء- المنصورة، الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٧٠٩). وقد طبع بتحقيق الشيخ: قاسم محمد النوري، دار المنهاج - جدة، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٥٧٥). وقد طبع بتحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، سنة (١٤١٢ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في (ص:٣٧٥)، وقد طبع بتحقيق الشيخ: شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي - دمشق، الطبعة الثانية، سنة (١٤٠٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٧) كما في: (ص: ٤١٦). وقد طبع في دار الفكر، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":94},{"text":"٦.المجموع شرح المهذب، للإمام: النووي (ت: ٦٧٦ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه في مواضع كثيرة (^١).\n٧.منهاج الطالبين وعمدة المفتين، للإمام: النووي. والشارح نقل عنه بقوله: \" وكذا قال في المنهاج\" (^٢).\n٨.الوسيط في المذهب، للإمام: أبي حامد الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \"وإلى هذا احتج جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد \" (^٣).\n\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>الفِقْهُ الحَنْبَلِيِّ:</span>\n١. المغني لابن قدامة، للإمام: ابن قدامة المقدسي (ت: ٦٢٠ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقل عنه في مواضع كثيرة، بقوله: \" وقال صاحب المغني\" (^٤).\n\n***** ... ***** ... *****\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>الفِقْهُ العَامُّ</span>\n١.الإشراف على مذاهب العلماء، للإمام: ابن المنذر (٣١٩ هـ). والشارح نقل عنه مرةً واحدةً بقوله: \" وفي الأشراف \" (^٥).\n_________\n(^١) وقد طبع في دار الفكر، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في: (ص:٧١٠). وقد طبع بتحقيق: عوض قاسم أحمد عوض، دار الفكر، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) وقد طبع تحقيق الشيخ: أحمد محمود إبراهيم، دار السلام - القاهرة، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في (ص:٣٠٤) وله عدة طبعات، منها طبعة مكتبة القاهرة، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٧٠١). وقد طبع بتحقيق: صغير أحمد الأنصاري، مكتبة مكة الثقافية - الإمارات، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":95},{"text":"٢.الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، للإمام: أبي بكر ابن المنذر (ت: ٣١٩ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه، وكثيرًا ما يقول: \"قال ابن المنذر\" (^١).\n٣.المحلى بالآثار، للإمام: ابن حزم الظاهري (ت: ٤٥٦ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه بقوله: \" وقال ابن حزم في المحلى \" (^٢).\nوهناك كتب أخرى ذكره الشارح ولم أقف عليه، منها: وفي الأحكام لابن بزيزة، وهو مفقود (^٣)، وبعض كتب أخرى.\n\n***** ... ***** *****\nثَالِثًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ\n١. إصلاح المنطق، للإمام: ابن السكيت (ت: ٢٤٤ هـ). وقد ذكره الشارح مرةً واحدةً بقوله: \" وقال ابن السكيت \" (^٤).\n٢.جمهرة اللغة، للإمام: ابن دريد الأزدي (ت: ٣٢١ هـ). والشارح نقل عنه أكثر من مرّة، ويقول غالبًا: وفي الجمهرة، أو: وقال ابن دريد. (^٥).\n٣.الزاهر في معاني كلمات الناس، للإمام: ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ). والشارح ينقل عنه بقوله: \" وقال ابن الأنباري \" (^٦).\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال: (ص:٧٠١). وقد طبع بتحقيق: أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤٠٥ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وقد طبع بتحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:٦٠١)، وانظر: معجم المصنفا الواردة في فتح الباري للشيخ مشهور (ص: ٤٢).\n(^٤) كما في: (ص:٧٢٦). وقد طبع بتحقيق الشيخ: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢٣ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) انظر على سبيل المثال: (ص:٧٩٥). وقد طبع بتحقيق الشيخ: رمزي بعلبكي، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٩٨٧ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٧٢٦). وقد طبع بتحقيق: د. حاتم الضامن، في مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٢ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه","vol":"1","page":96},{"text":"٤.الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، للإمام: الجوهري (ت: ٣٩٣ هـ). وقد أكثر الشارح النقل عنه (^١).\n٥.العباب الزاخر واللباب الفاخر، للإمام: الصغاني (ت: ٦٥٠). وقد أكثر الشارح النقل عنه (^٢).\n٦.الفصيح، للإمام: ثعلب (ت: ٢٩١ هـ). وقد ينقل عنه الشارح أحيانًا، وقد صرح به في موضع بقوله: \" وفي فصيح ثعلب \" (^٣).\n٧.كتاب العين، للإمام: خليل بن أحمد الفراهيدي (ت: ١٧٠ هـ). وقد نقل عنه الشارح في أكثر من موضع بقوله: \" وقال الخليل \" (^٤).\n٨. مجمع الغرائب للفارسي. ذكره مرة واحدة بقوله\" وصاحب مجمع الغرائب\"، وهو مطبوع أيضًا، لكنْ لم أحصل عليه.\n٩.مجمل اللغة لابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ) والشارح ينقل عنه أحيانًا، وقد صرح به في موضع بقوله: \" وفي المجمل \" (^٥).\n_________\n(^١) وقد طبع بتحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة الرابعة، سنة (١٤٠٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) وقد طبع بتحقيق الشيخ: د. فير محمد حسن، مطبعة المجامع العلمي العراقي، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص:٣٥٤). وقد طبع بتحقيق ودراسة: د. عاطف مدكور، دار المعارف، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) كما في: (ص:٤٣٦)، وقد طبع بتحقيق: د. مهدي المخزومي، ومكتبة الهلال، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) كما في: (ص:٤٨٠). وقد طبع بدراسة وتحقيق: زهير سلطان، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، سنة (١٤٠٦ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":97},{"text":"١٠.المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيده (ت: ٤٥٨ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بقوله\" وفي المحكم \" (^١).\n١١.المخصص، للإمام: ابن سيده (ت: ٤٥٨ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بقوله\": وفي المخصص \" (^٢).\n١٢.معجم ديوان الأدب، للإمام: الفارابي (ت: ٣٥٠ هـ). وقد نقل عنه الشارح مرة واحدةً بقوله: \" وفي ديوان الأدب \" (^٣).\n١٣.معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (ت: ٣٩٥ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بقوله: \" ذكره ابن فارس \" (^٤).\n١٤.المغرب في ترتيب المعرب، للإمام: المُطَرِّزِىّ (ت: ٦١٠ هـ). وقد أكثر الشارحُ النقلَ عنه بقوله: \" وفي المغرب للمطرزي \" (^٥).\n١٥.مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، للإمام: ابن هشام (ت: ٧٦١ هـ). والشارح نقل عنه بقوله: \" قال ابن هشام \" (^٦).\n_________\n(^١) وقد طبع بتحقيق الشيخ: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٢) كما في (ص:١٠٣٢)،وقد طبع بتحقيق الشيخ: خليل إبراهم جفال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، سنة (١٤١٧ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٣) كما في: (ص: ١٠٣٦). وقد طبع بتحقيق الدكتور: أحمد مختار، في مجمع اللغة العربية، القاهرة، بدون تاريخ الطبع، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٤) وقد طبع عدة طبعات، منها ما حققه الشيخ: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، سنة (١٣٩٩ هـ)، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٥) وقد طبع بتحقيق الشيخ: محمود فاخوري وعبدالحميد مختار، مكتبة أسامة بن زيد - حلب، الطبعة الأولى، ١٩٧٩، وهو الذي اعتمدنا عليه.\n(^٦) كما في: (ص:٥٠٣). وقد طبع الكتاب بتحقيق: د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، دار الفكر - دمشق، الطبعة السادسة، سنة (١٩٨٥ م)، وهو الذي اعتمدنا عليه.","vol":"1","page":98},{"text":"١٦.الموعب (^١) لابن التياني. ونقل عنه الشارح أكثر من مرة، ولم أقف عليه.\n١٧.وفي الواعي. هكذا قال الشارح (^٢)، ولم أقف عليه.\n_________\n(^١) الموعب. معجم لغوي عربي ضائع، ومؤلف هذا المعجم هو ابن التيان أو التياني (ت ٤٢٦ هـ) واسمه الكامل (تمام بن غالب بن عمر). لقد ورد ذكر هذا المعجم في معجم الأدباء طبعة مرغوليوث (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) كما في: (ص:٨٩٣).","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>المَبْحَثُ الخَامِسُ: مُمَيِّزَاتُ هَذا الشَّرْحِ</span>.\nهذا الكتاب له مميزات عديدة تستدعي الاهتمام به وبدراسته وتحقيقه وإبرازه لطلاب العلم، فاشتمل على مميزات عديدة ومن أهمها ما يلي:\n١. إن هذا الشرح قد أفرغ فيه مؤلفه وسعه، وبذل جُهده حتى أخرجه للناس كتابًا جامعًا لآراء السَلَف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخَلَف بكل أمانة وعناية، فهو جامع لخلاصة كل ما سبقه من الشروح، فتراه ينقل لك عن ابن بطال، والكرماني، وابن الملقن، وابن رجب، وابن حجر، والعيني، وغيرها من الشروح المعتبرة.\n٢. أثبت المؤلف في هذا الكتاب الكثير من أقوال العلماء، وأرجع كل قول إلى مصدره، ونسب القول إلى قائله، والناظر في هذا الكتاب يلاحظ الدقة في النقل، والأمانة في التوثيق، والاعتراف بالفضل لأهله.\n٣. أضاف المؤلف في هذا الكتاب عددًا من الفوائد والتنبيهات والتذنيبات، كل ذلك بعبارة سلسلة وأسلوب سهل واضح، وهو بذلك يُشعر قارئه بالاستمتاع بقراءته.\n٤. أكثر المؤلف من الاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة في معرض الاحتجاج والاستدلال، وكذلك في سياق التمثيل والتوضيح.\n٥. اعتنى المؤلف بتقرير مذهب أهل السنة والجماعة في مواضع عدة، وأكثر من النقل عن أئمة أهل السنة والجماعة، كالإمام أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم (^١).\n٦. امتاز هذا الشرح أيضًا بكثرة مصادره، فقد رجع المؤلف في هذا الكتاب إلى أشهر شروحات صحيح البخاري، فبذلك يكون مرجعًا لمعرفة أقوال الشراح في جميع المسائل.\n_________\n(^١) كما في (ص:٧٣١ و٤٩٥).","vol":"1","page":100},{"text":"٧. ومن أهمّ ما يتميز به هذا الشرح أنه يعتبر موازنةً بين شرحي الإمام ابن حجر والإمام العيني، حيث يهتمّ الشارح بذكر أقوالهما والمناقشة بينهما، ثمّ يرجح ما رآه راجحًا، ولا يتعصب لأحدهما، مع أنّ العينيّ كان على مذهبه، بل كثيرًا ما يردّ على العيني بنفسه، وينصر قول ابن حجر.\n٨. إنه يختم كلّ كتاب من الصحيح بخاتمة يذكر فيها عدد أحاديث ذلك الكتاب، المرفوعة منها والموقوفة، والمعلقة والمكررة، وما وافقه مسلم على تخريجه وما لم يوافقه، كما أنه ختم شرحه بذكر عدد أحاديث (صحيح البخاري) بالمكرر موصولًا ومعلقًا وما في معناه من المتابعة والشواهد (^١).\n_________\n(^١) (ص: ١٠٦٦).","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>المَبْحَثُ السَّادِسُ: وَصْفٌ عَامٌ لِلْمَخْطُوْطِ، وَالتَّعْرِيْفُ بالُنسَخِ التَّي حُقِّقَ عَلَيْهَا النَّصُّ</span>.\nالمخطوطة (نسخة الأم)، تقع في (٨٥٠٠) لوحة تقريبًا، لكل لوحة وجهان، وهي واضحة الخط مقروءة، وإن كان فيها بعض الكلمات الغامضة التي بفضل الله استطعت قراءتها. وتاريخ نسخها يعود إلى سنة (١١٢٣ هـ-١٧١١ م). وعلى حواشيها بعض التعليقات مذكورة، بيّن لي بأنها من شارح نفسه كما قال: \"وإنما قلنا \"أولى\" لإحتمال التَّجَوُّزِ\" (^١)، وكانت بالرمز ()، وهي موجودة في مكتبة الفاتح بأسطنبول. ويمكن بيان بعض صفاته من خلال ما يأتي:\n١. هناك عدة اختصارات للكلمات عند الشارح في المخطوطة، مثلًا أنه يكتب: (تعالى) بـ (تعا)، ويختصر (فحينئذ) إلى (فح)، و(وحينئذ) إلى (وح)، وكذلك (فالظاهر) إلى (فالظ)، و(فظاهر) إلى (فظ)، و(الظاهر) إلى (ظ)، و(إلى آخره) إلى (الخ)، وغير ذلك.\n٢. يوجد في نهاية الوجه الأول لكلّ لوحة أولَّ كلمةٍ في الوجه الثاني، وتسمى هذه بـ: التعقيبة.\n٣. وتوجد عدة نسخ لهذا المخطوط، وهي تقترب من (٢٩) نسخةً، وتوجد أكثرها في المكتبات الموجودة في تركيا.\nاعتمدنا في تحقيق هذا الجزء من الكتاب على مخطوطتين.\nالأولى: النسخة التي اعتمدتها أصلًا للتحقيق، نسخة مكتبة الفاتح. وهذه النسخة تعتبر نسخة الأم لهذا الشرح؛ لأنها كتبتْ بخط الشارح نفسه، وكانتْ نسخةً مجودةً متقنةً، وميزت متن البخاري بالحمرة، والشرح بالمداد الأسود. ولم أجد فيه التصحيف والتحريف، وهي في (٢٩) مجلدًا،\n_________\n(^١) كما في نسخة الأمة [١٧٧ أس).","vol":"1","page":102},{"text":"وهي موجودة في مكتبة الفاتح بأسطنبول، ويبدأ المجلد الأول باللوحة (١٤٤)، وهكذا إلى آخره بالتسلسل.\nوفي آخرها ذكر تاريخ الفراغ من كتابتها قال الشارح: \"قد وقع الفراغ من هذه القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري: على يدي جامعها. . . . في اليوم الخامس عشر يوم السبت من أيام جمادي الآخرة المنسلك في سلك سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف من تاريخ. . . هجرة مَن يأخذ بالعفو ويأمر بالمعروف\" أي: سنة (١١٣٣ هـ-١٧٢١ م) (^١). وقد اعتبرناها النسخة الأصل. ورمزنا لها بـ (أ)، وأحيانًا نسميها: نسخة الأم.\nوالمجلد الذي يحوي لوحات هذه الدراسة هو المجلد السادس يتكون من (٢٩٧) لوحة، لكل لوحة وجهان: (س، ص) وفي كلّ وجه (٢٧) سطرًا تقريبًا، وفي كلّ سطر (٩) إلى (١٤) كلمة، وهذا المجلد يشمل (أبواب التطوع، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، أبواب العمل في الصلاة، أبواب ما جاء في السهو، كتاب الجنائز)، ويبدأ من حديث رقم (١١٧٢) إلى حديث رقم (١٣٩٤).\nوكتاب الجنائز منه يبدأ من اللوحة (٧٦) إلى آخر المجلد، أي: اللوحة (٢٢١)، ويبدأ من حديث رقم (١٢٣٧) إلى حديث رقم (١٣٩٤). وقد حققتُ هذا الكتاب -بفضل الله-.\nالثانية: نسخة مكتبة الآثار والمخطوطة بالمنطقة قونيه في تركيا. وكانت في ثلاثين مجلدًا، وهي نسخة منقولة عن نسخة مكتبة الفاتح (نسخة الأم). ويدل على ذلك بعض السقطات في (ب)، وقد يتعدى السقط إلى سطر أو أكثر، وخاصة ما يحصل بسبب انتقال النظر عند جامع الحروف- كما عبر بذلك الشيخ عبد السلام هارون -، وغالبًا ما يحدث ذلك في الجمل التي تكون بدايتها نهاياتها متشابهة. مثال ذلك:\n_________\n(^١) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (٢٩٢)، الوجه الأول في الخاتمة.","vol":"1","page":103},{"text":"١. جاء في نسخة الأم \" كان ابن عمر - ﵄ - إذا كانت الجنازة صلى العصر، ثم قال: عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس\". وروى مالك عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر - ﵄ - قال وقد أُتي بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس \" (^١).\nأما في النسخة الثانية جاء\" كان ابن عمر - ﵄ - قال وقد أُتي بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس\" (^٢).\n٢. جاء في نسخة الأم\" فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل، فقالا:. . . لانعلم إلا الخير، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الجنة إن شاء الله، قال: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا لا نعلم خيرًا فقالوا: النار، قال رسول الله - ﷺ -: مذنب والله غفور رحيم\" (^٣)\nأما في النسخة الثانية جاء\" فقام رجلان ذوا عدل فقالا لا نعلم خيرًا فقالوا النار قال رسول الله - ﷺ - مذنب والله غفور رحيم\" (^٤)\n٣. جاء في نسخة الأم \"وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبر، قالوا: يا نبي الله لم فعلت هذا؟ قال: ليخففن عنهما، قالوا: يا نبي الله حتى متى هما يعذبان: قال: غيب لا يعلمه إلا الله \"\nأما في النسخة الثانية \"وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبر، قالوا: يا نبي الله حتى متى هما يعذبان، قال: غيب لا يعلمه إلا الله\" (^٥).\n٤. جاء في نسخة الأم \"عن ابن عمر - ﵄ - قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - ﷺ - كَمَد فما زال جسمه يذوب حتى مات وقيل كان سبب موته السم فقال ابن سعيد بإسناده عن ابن شهاب أن أبا بكر - ﵁ -.\n_________\n(^١) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (١٨٥ ص).\n(^٢) كما في نسخة الثانوية، المجلد السادس، لوحة رقم (٨١ س).\n(^٣) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (١٨٥ ص).\n(^٤) كما في نسخة الثانوية، المجلد السادس، لوحة رقم (١١٢ ص).\n(^٥) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (٢٠٧ ص). ونسخة الثانوية، المجلد السادس، لوحة رقم (٩٠ ص).","vol":"1","page":104},{"text":"أما في النسخة الثانية: \"عن ابن عمر - ﵄ - قال كان سبب موته السم\" (^١).\n٥. وقال الناسخ في آخر هذا الكتاب: \"هذا آخر القطعة السادسة من شرح صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى كتبته من خط مصنفه أبي محمد عبدالله بن محمد الشهير بيوسف أفندي زاده\"\nوهذه النسخة أيضًا اعتمدنا عليها، وجعلناها نسخةً مساعدةً لنسخة مكتبة الفاتح، ورمزنا لها بـ (ب).\nوالمجلد السادس تقع في (١٢٨ لوحة)، كل لوحة بوجهين (س، ص) في كل وجه (٤٥) سطرًا، وكلّ سطر فيها (١٤ - ٢٠) كلمة تقريبًا، وكتاب الجنائز يبدأ من لوحة (٣٣) إلى لوحة (١٢٨).\n_________\n(^١) كما في نسخة الأم، المجلد السادس، لوحة رقم (٢٨٠ ص). ونسخة الثانوية، المجلد السادس، لوحة رقم (١٢٢ ص).","vol":"1","page":105},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ١ ـ\n\nالصفحة الأولى من نسخة الأم (أ)","vol":"1","page":106},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٢ ـ\n\nالصفحة الأخيرة من نسخة الأم (أ)","vol":"1","page":107},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٣ ـ\n\nالصفحة الأولى من نسخة مكتبة الآثار (ب)","vol":"1","page":108},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٤ ـ\n\nالصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة الآثار (ب)","vol":"1","page":109},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٥ ـ\n\nالصفحة الأولى من كتاب الجنائز من نسخة الأم (أ)","vol":"1","page":110},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٦ ـ\n\nالصفحة الأخيرة من كتاب الجنائز من نسخة الأم (أ)","vol":"1","page":111},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٧ ـ\n\nالصفحة الأولى من كتاب الجنائز من نسخة مكتبة الآثار (ب)","vol":"1","page":112},{"text":"الصور المعتمدة في التحقيق - ٨ ـ\n\nالصفحة الأخيرة من كتاب الجنائز من نسخة مكتبة الآثار (ب).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>المَبْحَثُ السَّابع: منهج التحقيق</span>\nأما قسم التحقيق الذي يتعلق بتحقيق النص، فقد كان منهجي فيه على النحو التالي:\n١.اعتمدت في التحقيق على نسختين:\nإحداهما: نسخة مكتبة الفاتح، التي اعتمدتها أصلًا للتحقيق. وهذه النسخة تعتبر نسخة الأم لهذا الشرح؛ لأنها كتبتْ بخط الشارح نفسه، وهي موجودة في مكتبة الفاتح بأسطنبول ورمزت لها بـ (أ).\nوالثانية: نسخة مكتبة الآثار والمخطوطة بالمنطقة قونيه في تركيا. وكانت في ثلاثين مجلدًا، وهي نسخة منقولة عن نسخة مكتبة الفاتح (نسخة الأم)، ورمزت لها بـ (ب).\n٢.قمت بنسخ المخطوط، وقارنت الفروق بين النسختين، وأثبتها في الحاشية، وإذا وجدت في إحدى النسختين سقط ورأيت أن الصواب إثباته، أثبته في المتن، وأشرت إلى ذلك في الهامش، وهو قليل جدًا.\n٣.حرصت جدًا ألا أتصرف في شيء من شرح المؤلف على الإطلاق، وما غمض عليّ منه من كلمة أو عبارة أو معنى فإنني أعود إلى \"عمدة القاري\" أو \"فتح الباري\"؛ لأنه يعتمد عليهما كثيرًا، أو إلى غيرهما من شروح جامع الصحيح.\n٤.أشرت إلى بداية كل صفحة من النسختين ليسهل الرجوع إليهما لمن أراد ذلك، ورمزت للوجه الأول بـ (س)، والثاني بـ (ص).\n٥.أثبت الحواشي الموجودة أصلًا في صلب الكتاب كلها في الهامش، وأجعل الإحالة إليها بعلامة هكذا (*).\n٦.عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها، فذكرت السورة ورقم الآية في المتن بين معقوفتين هكذا [].","vol":"1","page":114},{"text":"٧.خرجت الأحاديث والآثار، التي ذكرتها للاستدلال بها، مبينًا الكتاب والباب ورقم الجزء والصفحة ورقم الحديث، مثل: \" صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله (٢/ ٧١) (١٢٣٧).\n٨.قمت بالترجمة لغير المشهورين ممن ورد ذكرهم من العلماء في الرسالة، معتمدًا على الكتب المختصة بذلك، مبينًا رقم الترجمة إن وجد.\n٩.قمت بالتعريف بالكتب التي ورد ذكرها في الرسالة.\n١٠.عرفت بالأماكن الواردة في النص معتمدًا على الكتب المختصة بذلك كمعجم البلدان لياقوت الحموي.\n١١.فيما يخصُّ الشواهد الشعرية فقد عمدتُ إلى تخريجها مبتدئًا بدواوين قائليها، فالمجامع الشعرية، ثم من كتب الشواهد وغيرها.\n١٢.حاولت قدر الإمكان أن أوثق النقول بإرجاعها إلى مصادرها، وإذا أورد الشارح قول صاحب مذهب، أو رأي فيما يتعلق بالمسألة الفقهية وحدده بالاسم فإنني أرجعه إلى صاحب القول إن وجد، أو إلى الكتاب المعتمد في مذهبه.\nهذا وقد قمت بوضع فهارس عامة لما احتوت عليه الرسالة ليسهل على القارئ الرجوع إلى أي جزئية يريدها، فاشتملت على:\n-فهرس الآيات القرآنية.\n-فهرس الأحاديث النبوية والآثار ورتبتها على الحروف الهجائية.\n-فهرس الأعلام المترجمة لهم، والتزمت فيه ترتيبهم على الحروف الهجائية.\n-فهرس المصادر والمراجع.\n-فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفصل الخامس\nخمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها</span>.\nوهو يشمل هذه المسائل التالية:\n• المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصلاة على الغائب.\n• المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد\n• المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء.\n• المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع.\n• المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصلاة على الغائب</span>.\nالشارح العلامة يوسف أفندي زاده ذكر بالتفصيل مذاهب العلماء في هذه المسألة في \"باب: الصفوف على الجنازة\" قال: واستدل بحديث \"النجاشي\" الشافعي وأحمد ومن تبعهما على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد (^١). وقالت الحنفية (^٢) والمالكية (^٣) بمنع الصلاة على الميت الغائب (^٤).\nوأما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في بلد وفاته كالمسلم يموت في بلد المشركين، وليس فيه مسلم، فإنه يجب على أهل الإسلام الصلاة عليه، كما في قصة النجاشي.\nثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هل هي مشروعة أم لا؟ ويرجح القول الثاني والثالث على القول الأول كما سيأتي تفصيلها. وهذه أقوال، وأدلة كل فريق:\nالقول الأول: أنّ صلاة الغائب مشروعة وجائزة في حق المسلم الذي يموت في بلد آخر فتستقبل القبلة ويصلى عليه كما يصلى على الميت الحاضر، وإلى هذا ذهب الشافعية، والحنابلة في القول المعتمد عندهم (^٥). وهو قول ابن حزم الظاهري وجمهور السلف (^٦). وبه قال ابن حبيب من المالكية (^٧).\nواستدلوا على ذلك:\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ٣٦٣). والمجموع (٥/ ٢٠٥). وفتح العزيز بشرح الوجيز (٥/ ١٩١).\n(^٢) المبسوط (٢/ ٦٦).\n(^٣) التنبيه على مبادئ التوجيه، أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي (المتوفى: بعد ٥٣٦ هـ) المحقق: الدكتور محمد بلحسان، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (٢/ ٦٧٠).\n(^٤) (ص:٦١١).\n(^٥) الأم (١/ ٣٠٨)، والمغني لأبن قدامة (٢/ ٣٨٢)، والمجموع (٥/ ٢٥٢).\n(^٦) المحلى (٣/ ٣٩٩)، نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)،تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م (٤/ ٦١).\n(^٧) الذخيرة (٢/ ٤٥٨).","vol":"1","page":117},{"text":"أولًا: ما ثبت أن النبي - ﷺ -، صلى على النجاشي صلاة الغائب، روى الإمام البخاري بسنده عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله - ﷺ - صلى على النجاشي، فكنت في الصف الثاني أو الثالث\" (^١).\nوفي رواية أخرى عند البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: إن النبي - ﷺ - صفّ بهم بالمصلى فكبر عليه أربعًا (^٢) \".\nثانيًا: احتجوا بما ثبت عن النبي - ﷺ - أنّه كان يصلي على قبر الميت إذا فاتته الصلاة عليه، والميت في القبر يعتبر غائب فكذلك الحال إذا كان الميت غائبًا في الأصل (^٣).\nوقد استدلوا على إثبات صلاة النبي - ﷺ - على القبر بأدلة كثيرة منها:\nعن أبي هريرة ﵁: أن امرأة - أو رجلًا - كانت تقم المسجد - ولا أراه إلا امرأة - فذكر حديث النبي - ﷺ - «أنه صلى على قبرها» (^٤).\nوعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله - ﷺ -، مر بقبر قد دفن ليلًا، فقال: «متى دفن هذا؟» قالوا: البارحة، قال: «أفلا آذنتموني؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام، فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم فصلى عليه (^٥).\nمناقشة الأدلة:\nاعترض الحنفية والمالكية على أدلة الشافعية والحنابلة بإعتراضات كثيرة وردود عديدة أذكر أهمها:\nأولًا: قال الإمام يوسف أفندي زاده (^٦): وأجابوا عن قصة النجاشي بأمور:\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام (٢/ ٨٦) (١٣١٧).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (٢/ ٨٨) (١٣٢٧).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٩).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الخدم المسجد (١/ ٩٩) (٤٦٠).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز (٢/ ٨٧) (١٣٢١).\n(^٦) كما في (ص:٦٢٧)، \"باب: الصفوف على الجنازة\".","vol":"1","page":118},{"text":"منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثمة قال الخطابي: لا يصلي على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه (^١).\nومنها: أنه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مسلمًا أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياة النبي - ﷺ - فليس ذلك لغيره، أو أنه خاص لنبينا - ﷺ - كما قالت المالكية؛ لكنَّ كليهما يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص (^٢).\nومنها: أن الأرض بسطت له - ﷺ - جنوبًا وشمالًا، حتى رأى نعش النجاشي كما دحيت له جنوبًا وشمالًا حين رأى المسجد الأقصى صباح ليلة الإسراء والمعراج حين وصفه لكفار قريش (^٣).\nقال ابن عابدين: \"لأنه رفع سريره - أي النجاشي- حتى رآه ﵊ بحضرته فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين وغير مانع من الإقتداء\" (^٤).\nوأيدوا قولهم بما ورد من حديث عمران بن حصين ﵁ \"صفّوا خلفه فكبر أربعًا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه\" (^٥).\n_________\n(^١) معالم السنن، (١/ ٣١٠_٣١١).\n(^٢) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ٢٥٦).\n(^٣) بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)،المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، دار المعارف الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (١/ ٥٧١)، بدائع الصنائع (١/ ٣١٢)، نصب الراية (٢/ ٢٨٣) تفسير القرطبي (٢/ ٨١).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٠٩).\n(^٥) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى - ﷺ - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (٧/ ٣٦٩). (٣١٠٢) من طريق: يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، إسناده صحيح رجاله ثقات. عدا أبي قلابة: هو المهلب الجرمي البصري، روى له مسلم وأصحاب السنن. سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٨) (١٧٨).","vol":"1","page":119},{"text":"ثانيًا: واعترض الحنفية والمالكية على الإستدلال بقصة صلاة النبي - ﷺ -، على النجاشي: بأنها ليست تشريعًا للأمة لأن النبي - ﷺ -، لم يصل على غائب سواه بعد تسليمهم بأن تلك الصلاة كانت صلاة غائب.\nقال الزيلعي: \"ويدلّ على ذلك أن النبي - ﷺ - لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا\"، وردّ أنّه طويت له الأرض حتى حضره وهو معاوية بن معاوية المزني. . وغائبان آخران هما زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب (^١).\nوقد أجاب أصحاب قول الأول عن هذه الاعتراضات بما يلي:\n١. إن ادعائهم أن صلاة النبي - ﷺ - على النجاشي من خصوصياته ﵊ غير مسلم؛ لأن الأصل عدم الخصوصية (^٢).\nقال الإمام الخطابي: \"وزعموا أن النبي - ﷺ - كان مخصوصًا بهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهدين للنجاشي لما روي في بعض الأخبار: أنه قد سويت له أعلام الأرض حتى كان يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد؛ لأنّ رسول الله - ﷺ - إذا فعل شيئًا من أفعاله الشريفة كان علينا متابعته وأن نتأسّى به، والتخصيص لا يعلم الا بدليل\" (^٣).\nوقال الإمام البغوي: \"وزعموا أنّ النبيّ - ﷺ - كان مخصوصًا به، وهذا ضعيف؛ لأنّ الاقتداء به في أفعاله واجب على الكافّة ما لم يقم دليل التخصيص، ولا تجوز دعوى التخصيص هاهنا؛ لأن النبيّ - ﷺ -، لم يصل عليه وحده، وإنما صلّى مع الناس\" (^٤).\n_________\n(^١) نصب الراية (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\n(^٢) سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)،الناشر: دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (١/ ٤٨٢).\n(^٣) معالم السنن (١/ ٢٧٠ - ٢٧١).\n(^٤) شرح السنة (٥/ ٣٤١).","vol":"1","page":120},{"text":"٢. وأمّا قولهم: \" إن الأرض دحيت للنبي - ﷺ - \"، قال الإمام النووي \"إنه لو فتح هذا الباب لم يبق وثوق بشيء من ظواهر الشرع؛ لاحتمال انحراف العادة في تلك القضية مع أنّه لو كان شيء من ذلك لتوفرت الدواعي بنقله\" (^١).\n٣. إنه لإثبات السنيّة أو لاستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليًّا أو فعليًّا أو سكوتيًّا.\nالقول الثاني: أن صلاة الغائب غير مشروعة (^٢)، وبهذا قالت الحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد (^٣).\nواستدلّوا بذلك بأدلّة، منها:\nأولًا: قالوا: إنّ صلاة النبي - ﷺ -، على النجاشي من خصوصياته - ﷺ - (^٤).\nثانيًا: قالوا: إنّه توفي خلق كثير من أصحابه - ﷺ -، من أعزهم القراء ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم مع حرصه على ذلك حتى قال: \"لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني، فإن صلاتي عليه رحمة\" (^٥).\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٥٣).\n(^٢) حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٠٩)، وبدائع االصنائع (١/ ٣١٢)، وبلغة السالك (١/ ٥٥٦)، الذخيرة (٢/ ٤٥٦، ٤٦٨).\n(^٣) المغني (٢/ ٣٨٢).\n(^٤) حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٠٩)، شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)،الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (٢/ ١٤٣). وتفسير القرطبي (٢/ ٨١ - ٨٢).\n(^٥) حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٠٩)، وحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٥٦) (٣٠٨٧) من طريق: هشيم، قال: حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت. إسناده صحيح رجاله ثقات.","vol":"1","page":121},{"text":"ثالثًا: قالوا: إنه لم يصلِّ صلاة الغائب بعد الرسول ﵊ أحد، وكذلك لم يصلِّ المسلمون على رسول الله ﵊، صلاة الغائب (^١).\nمناقشة الأدلة:\nأن صلاة النبي - ﷺ - على الميت الغائب، فقد روي أنّه صلى على أربعة من الصحابة: \"النجاشي، ومعاوية بن معاوية المزني (^٢)، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب (^٣) \".\nأمّا الأدلة الأخرى، فقد سبق وأن عرض مع الردّ على القول الأول.\nالقول الثالث: التفصيل.\nصلاة الغائب مشروعة في حق المسلم إذا مات في بلد لم يصل عليه فيه، وإن صلي عليه حيث مات فلا يصلى عليه صلاة الغائب.\nواختار هذا القول أبو داود صاحب السنن والإمام الخطابي وشيخ الإسلام إبن تيمية (^٤).\nواحتجّ الفريق الثالث بما يلي:\n١ - احتجوا بما قاله أبو داود صاحب السنن في سننه \" باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر\"، ثمّ ساق بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ \"أن\n_________\n(^١) شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١٤٣).\n(^٢) سنن البيهقي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الميت الغائب بالنية (٤/ ٨٣) (٧٠٣٢).\n(^٣) نصب الراية، فصل في الصلاة على الميت (٢/ ٢٨٤). الروايات الواردة في صلاة الغائب الصحيحة والثابتة هي المتعلقة بصلاة النبي - ﷺ - على النجاشي فقط وما عدا ذلك لا يثبت.\n(^٤) عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ (٩/ ٥)، ومعالم السنن (١/ ٣١٠)، زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ /١٩٩٤ م (١/ ٥٠٠).","vol":"1","page":122},{"text":"رسول الله - ﷺ - نعى للناس النجاشي لليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلّى، فصفّ بهم وكبّر أربع تكبيرات\" (^١).\n٢_ واحتجّوا بما ورد في إحدى روايات حديث صلاة النبيّ - ﷺ -، على النجاشي وهي: \" صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم (^٢) \"، فهذه الرواية تدلّ على أنّ صلاة الغائب تكون مشروعة إذا كان الميت بأرض لم يصل عليه فيها.\nوأجيب:\nبأنه ليس فيه حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين، فإن المراد \"بأرضكم\" هي المدينة، كأن النبيّ قال: إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه، لكنّه مات في غير أرضكم المدينة\nفصلّوا عليه صلاة الغائب، فهذا تشريع منه وسنّة للأمة الصلاة على كل غائب (^٣)، والله أعلم\nقال الإمام يوسف أفندي زاد:\nوالحاصل أنّه لو جاز الصلاة على الميت الغائب لنقل عنه - ﷺ - فيمن مات من الصحابة - ﵃ - غائبًا عن النبي - ﷺ - ولم ينقل ذلك في غير النجاشي ومعاوية المذكور. والله أعلم (^٤).\nالقول الراجح:\nقال الشوكاني: \"والحاصل أنه لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد به سوى الإعتذار بأنّ ذلك مختص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو جمود، قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر\" (^٥).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك (٣/ ٢١٢) (٣٢٠٤) من طريق: مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢) (١٢٤٥) من طريق: إسماعيل، به.\n(^٢) أخرجه أبي داود الطيالسي في مسنده، مسند حذيفة بن أسيد (٢/ ٣٩٥) (١١٦٤) من طريق حدثنا قتادة، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ٦٩) (١٦١٤٧) بهذا الإسناد، إسناده صحيح رجاله ثقات.\n(^٣) عون المعبود شرح سنن أبي داود (٩/ ٧).\n(^٤) (ص:٦٢٩).\n(^٥) نيل الأوطار (٤/ ٦٣).","vol":"1","page":123},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>فائدة:</span>\nقال الخطابي في معالم السنن: \"فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة\" (^١).\nوالذي يظهر من إستعراض الأدلة في هذه المسألة أن صلاة الغائب ليست مشروعة على كل ميت، ولم يكن من هديه وسنته - ﷺ -، الصلاة على كل ميت غائب.\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٣١١).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد</span>\nذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة بالتفصيل (^١) في \" باب الصفوف على الجنازة \". عند شرحه لحديث \"النجاشي\" عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (^٢) \".\nقال: واستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد، وهو قول الحنفية والمالكية؛ لأنه - ﷺ - خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه ولو ساغ أن يصلي عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى (^٣).\nثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة _ورجّح القول الأول كما سيأتي تفصيلها_ على قولين:\nالقول الأول: الجواز (^٤).\nوهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\nواستدلوا على ذلك بحديث عائشة أنها أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: \"ما أسرع ما نسي الناس، ما صلّى -رسول الله - ﷺ - على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد\" (^٥)، وهو في صحيح مسلم.\nوقال الخطابي: \"وقد ثبت أنّ أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد، ومعلوم أنّ عامّة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه\" (^٦).\n_________\n(^١) كما في (ص:٦٢١،٦٧٧) (باب الصفوف على الجنازة، وباب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد)\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (٢/ ٨٦) (١٣١٨).\n(^٣) الدر المختار (٢/ ٢٢٧). وشرح فتح القدير (٢/ ١٢٨). وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، (١/ ٢٥٧).\n(^٤) بداية المجتهد (١/ ٢٥٦)، والمغني (٢/ ٣٦٨)، والمجموع (٥/ ٢١٥)، والبناية شرح الهداية (٣/ ٢٢٩).، نيل الأوطار (٧/ ٣٧٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (٩٧٣).\n(^٦) معالم السنن (١/ ٣١٢).","vol":"1","page":125},{"text":"وقد روى ابن أبي شيبة: \"صلّى على أبي بكر، وعمر تجاه المنبر (^١) \"\nوبوّب البخاري في صحيحه: \"باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى والمسجد (^٢) \"، وكأنّ الأمرين يستويان عنده، إلا أنّه أخرج حديث الصلاة في المصلّى فقط، ولم يخرج حديث الصلاة في المسجد، وكأنّه يفضل الصلاة على الجنازة في المصلّى.\nقال النووي: \"وفي هذا الحديث- حديث عائشة- دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق (^٣).\nولأنها صلاة كسائر الصلوات \"دعاء وصلاة\"، والمسجد أولى بها من غيره، وقالت الشافعية: تندب الصلاة على الجنازة في المسجد، لأنه خير بقاع الأرض، ولأنّ الصحابة قد صلوا على أبي بكر وعمر في المسجد، بدون إنكار من أحد.\nوأجاب المانعون على حديث عائشة وصلاته - ﷺ -، على سهيل بن بيضاء: إمّا أنه - ﷺ -، كان معتكفًا فلم يتمكن من الخروج إلى المصلّى، يعني صلّى في المسجد للضرورة، أوكان هناك مطرًا (^٤).\nوأجيب: بأن اعتكاف النبيّ - ﷺ -، بالمسجد ليس دليلًا على أنه لم يصل على ابن بيضاء بالمسجد إلا للضرورة؛ إذ لو كانت الصلاة على الجنازة بالمسجد مكروهة، لبيّن النبيّ - ﷺ - ذلك للناس؛ لأن تأخيره للبيان عن وقت الحاجة لا يجوز\"، وقولهم أنّه كان اليوم يومًا مطيرًا فواقعة حال لا\nتعارض الحديث القولي (^٥).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الصلاة على الميت في المسجد من لم ير به بأسا (٣/ ٤٤) (١١٩٦٨) من طريق: وكيع، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، إسناده حسن من أجل: المطلب بن عبد الله، قال ابن حجر\" في التقريب\" (١/ ٥٣٤) (٦٧١٠): صدوق كثير التدليس والإرسال.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز (٢/ ٨٨).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٨).\n(^٥) أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، إبراهيم بن صالح الخضيري (ص: ١٥٩).، الطبعة: الأولى، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعوديةتاريخ النشر: ١٤١٩ هـ.","vol":"1","page":126},{"text":"وقال المانعون: إن صلاته في المسجد كانت في أول الأمر فنسخت بخروجه إلى المصلّى، قال الطحاوي \"في شرح معاني الآثار\": \". . . فصار حديث أبي هريرة -﵁- أَوْلى من حديث عائشة -﵂- لأنّه ناسخ له، وفي إنكار من أنكر ذلك على عائشة -﵂- وهم يومئذ أصحاب رسول الله - ﷺ -، دليل على أنّهم قد كانوا علموا في ذلك، خلاف ما علمت، ولولا ذلك لما أنكروا ذلك عليها\" (^١).\nقال الإمام يوسف زاده (^٢): وقال الكرماني، وتبعه العيني: أن الترجمة- أي: باب الصلاة على الجنائز بالمصلّى والمسجد - أعم من الإثبات والنفي، فلعل غرض البخاري إثبات الصلاة عليها في المصلى ونفيها في المسجد، بدليل تعيين رسول الله - ﷺ - موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، وما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض يقتضي ذلك. (^٣) والله اعلم.\nالقول الثاني: الكراهة، وهو مذهب الحنفية والمالكية (^٤).\nواستدلوا بحديث النجاشي، وبقول النبيّ - ﷺ -: \"من صلّى على جنازة في المسجد فلا أجر له\"، هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلّى على ميّت في المسجد فلا شيء له\" هذا لفظ أبي داود، ولفظ ابن ماجه \"فليس له شيء\" (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٢) (٢٨٢٣).\n(^٢) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ (ص:٦٧٧).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١١٢)، وعمدة القاري (٨/ ١٣٢).\n(^٤) بداية المجتهد (١/ ٢٥٦)، والمغني (٢/ ٣٦٨)، والمجموع (٥/ ٢١٥)، والبناية شرح الهداية (٣/ ٢٢٩)، نيل الأوطار (٧/ ٣٧٩).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٩١). من طريق: مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، حدثني صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، ولكن بلفظ: \"من صلّى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء عليه\"، وصالح ضعيف فيما انفرد به، لا سيّما أنه خالف في روايته هذه حديثَ عائشة كما في صحيح مسلم (٢/ ٦٦٨) (٩٧٣)، وقد ضعّف هذا الحديثَ الأمامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرحه على صحيح مسلم (٧/ ٤٠). وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٧٤) (٢٨٩٢): صالح مولى التوأمة صدوق اختلط [بآخره] قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج. وهذا الحديث عن ابن أبي ذئب.","vol":"1","page":127},{"text":"وبدليل: حديث عائشة ﵂، لما أرادت أن تصلّي على سعد -رضي الله عن الجميع- أمرت أن يدخل إلى المسجد، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، \"ما صلّى رسول الله - ﷺ - على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد\" (^١). وإنكار الصحابة على عائشة يدل على اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم، ويشهد لذلك خروجه - ﷺ -، إلى الفضاء \"المصلّى\" للصلاة على النجاشي.\nوأجابوا عن حديث سنن أبي داود_ كما قال الإمام يوسف (^٢) زاده نقلًا عن الإمام النووي- بأجوبة:\nأحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: \"هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف\" (^٣).\nالثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود: \"ومن صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه\" (^٤) ولا حجة لهم حينئذ فيه.\nالثالث: أنّه لو ثبت الحديث وثبت أنّه قال: \"فلا شيء\"، لوجب تأويله على: \"فلا شيء عليه\" ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث، وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء \"له\" بمعنى \"عليه\" كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] (^٥).\nالرابع: أنّه محمول على نقص الأجر في حق من صلّى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه، والله أعلم\" (^٦).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (٩٧٣).\n(^٢) كما في (ص:٦٢٤)\n(^٣) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠١ م.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٩١).\n(^٥) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٦) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).","vol":"1","page":128},{"text":"وأجابوا أيضًا على هذا الحديث: بأنّه معارض لفعل رسول الله - ﷺ -، وأصحابه، قالوا: ولم يظهر مخالف من الصحابة -رضوان الله عليهم- حين صلّوا على عمر في المسجد؛ إذ لو ظهر لعلم، ثم إنّه يكون إجماعًا بعد اختلاف فيرفع الخلاف السابق على فرض صحته.\nأو أن الحديث \"لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنّها في المسجد، فيكون الحديث مفيدًا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجه\" (^١).\nقال الإمام يوسف أفندي زاده (^٢): ورّد عليهم العيني بقوله: الجواب عما قالوه من وجه.\nالأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، فهذا دليل رضاه به، وأنّه صحيح عنده.\nالثاني: أنّ يحيى بن معين الذي هو فيصل في هذا الباب، قال: صالح ثقة، إلا أنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجّة، ومن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (^٣). وقال الإمام يوسف زاده: فالجواب على ما قرره العيني أن رجاله ثقات محتج بهم لا نزاع فيهم.\nالثالث: قال ابن عبد البر: منهم من يقبل عن صالح ما رواه عنه ابن أبي ذئب خاصة (^٤).\n_________\n(^١) حاشية السندي على سنن ابن ماجه = كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: ١١٣٨ هـ) دار الجيل - بيروت، بدون طبعة، (١/ ٤٦٢) (١٥١٧).\n(^٢) كما في (ص: ٢٣٧).\n(^٣) نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد، المحقق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م (٢/ ٢٧٥).\n(^٤) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧ هـ (٢١/ ٢٢١).","vol":"1","page":129},{"text":"الرابع: أن غالب ما ذكر منه تحامل، من ذلك قول النووي: أنّ الذي في النسخ المشهورة والمسموعة من سنن أبي داود: \"فلا شيء عليه\"، فإنه يرده قول الخطيب: المحفوظ \"فلا شيء له\"، ورُوِي: \"فلا شيء عليه\"، ورُوِيَ: \"فلا أجر له\"، وقال ابن عبد البر رواية: \"فلا أجر له\"، خطأ فاحش، والصحيح: \"فلا شيء له (^١) \"،\nومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل ولا داع إلى ذلك، ولا سيّما أنّ المجاز عندهم ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ها هنا، وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة، وهي: \"فلا صلاة له\" (^٢). فلا يمكن له أن يقول ها هنا اللام بمعنى \"على\"؛ لفساد المعنى.\nالخامس: ما قاله الإمام أبو جعفر الطحاوي ﵀، ملخصًا، وهو: أنّ الروايات لما اختلفت عن رسول الله - ﷺ -، في هذا الحديث يحتاج إلى الكشف؛ ليعلم المتأخر منها، فيجعل ناسخا لما تقدم، فحديث عائشة - ﵂ - إخبار عن فعل رسول الله - ﷺ -، الذي تقدّم على الإباحة، فصار ناسخا لحديث عائشة - ﵂ -، وإنكار الصحابة عليها مما يؤيد ذلك (^٣).\nقول الشارح:\nأمّا رأي العلّامة يوسف أفندي زاده، فقد أشار إلى ذلك في شرحه قائلًا: \" وعلى كل تقدير الصلاة على الجنازة خارج المسجد أَوْلى وأفضل؛ بل أوجب للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، (٢١/ ٢٢١)، والهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز، من كره الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٤٤)، (١١٩٧٢) وفي بعض النسخ \" فلا شيء له\" من طريق: ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة أيضًا. إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٣) شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي -، عالم الكتب، الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة هل ينبغي أن تكون في المساجد أو لا؟ (١/ ٤٩٢) (٢٨٢٤).","vol":"1","page":130},{"text":"العبادات، ولأن المسجد بُنِي لأداء الصلاة المكتوبة؛ فيكون غيرها في خارج المسجد أَوْلى وأفضل\" (^١).\nالقول الراجح:\nقال ابن القيم ﵀: بعد ذكر بعض أقوال العلماء في ذلك: \"والصواب ما ذكرناه أولًا، وأن سنته وهديه الصلاة على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد، والله أعلم\" (^٢).\nومما تقدم يترجح القول بجواز صلاة الجنازة في المسجد، إذا لم يتضرر المسجد بهذه الجنازة، أو يتضرر من في المسجد بسببها، إما بقذارة أو رائحة أو منكرات، أو كثر المصلون بحيث لا يسعهم المسجد، وفي زمننا هذا أكثر الناس يصلون على الأموات في المساجد، وهذا لا شيء فيه.\n_________\n(^١) كما في (ص: ٢٣٩).\n(^٢) زاد المعاد (١/ ٤٨٣).","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء</span>.\nالشارح العلامة يوسف أفندي زاده ذكر مذاهب العلماء في هذه المسألة في \" بَاب: زِيَارَةِ القُبُور \" عند شرحه حديث أَنَس بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: \"مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: \" اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى (^١) \".\nقال: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه - ﷺ -، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى، لما رأى من جزعها، ولم ينكر عليها الخروج من بيتها وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فتأخرت بعد الدفن فقامت عند القبر، أو أنشأت قصد زيارته بالخروج فدل ذلك على جواز زيارة القبور مطلقًا سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، وسواء كان المزور مسلمًا أو كافرًا؛ لعدم الفصل في ذلك (^٢).\nثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هل هي مشروعة للنساء أم لا؟ ورجّح القول الثاني في بعض الأوقات وأيّد القول الثالث، كما سيأتي تفصيلها.\nالقول الأول: إباحة زيارة ذلك، وبه قال أكثر الحنفية والمالكية (^٣) وهو الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.\nقال الإمام يوسف أفندي زاده: \"وقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ بالإباحة على العموم فجائز للرجال والنساء زيارة القبور (^٤).\nوقال السرخي في \"المبسوط\" والأصح عندنا أن الرخصة ثابتة في حق الرجال والنساء جميعًا (^٥). وروى في الإباحة أحاديث كثيرة.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجائز، باب زيارة القبور (٢/ ٧٩) (١٢٨٣).\n(^٢) كما في (ص:٤٢٢).\n(^٣) المبسوط (٢٤/ ١٠)، والتمهيد (٣/ ٢٣٠).\n(^٤) التمهيد (٣/ ٢٣٠).\n(^٥) المبسوط (٢٤/ ١٠).","vol":"1","page":132},{"text":"منها: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: \"مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: \" اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى (^١) \" قال النووي: موضع الدلالة، أنه - ﷺ -، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى (^٢).\nمنها: حديث عائشة ﵂ قالت \" كيف أقول يا رسول الله - يعني إذا زرت القبور؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون \" (^٣)\nومنها حديث عائشة - ﵂ - رواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" من رواية بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله - ﷺ - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: \"نعم كان نهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها\" (^٤).\nومنها: حديث أبي هريرة - ﵁ -، عند الترمذي: \"أن رسول الله - ﷺ - لعن زوارات القبور\"، قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي - ﷺ - في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن (^٥).\nالقول الثاني: هو التحريم؛ لأحاديث اللعن، وهو مذهب بعض المالكية والشافعية والحنفية (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (٢/ ٧٩) (١٢٨٣).\n(^٢) المجموع (٥/ ٣١١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٢/ ٦٦٩) (٩٧٤).\n(^٤) التمهيد (٣/ ٢٣٣)، وأخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٥٣٢) (١٣٩٢)، بإسناد صحيح من طريق: من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة عن عائشة.\n(^٥) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) (١٠٥٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٦) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٠٠) المغني (٢/ ٤٢٤)، المجموع (٥/ ٣٠٩)، البناية شرح الهداية (٣/ ٢٦١)، نيل الأوطار (٤/ ١٣٣)، بلغة السالك (١/ ٥٦٤).","vol":"1","page":133},{"text":"قال الإمام يوسف زاده: \" وروى أبو داود عن ابن عباس - ﵄ -، قال: \" لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج\" (^١) وأحتجَّ بهذا الحديث قوم فقالوا: إنما الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء (^٢).\nقال الشيرازي (^٣): ولا يجوز للنساء زيارة القبور لما روى أبو هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" لعن الله زوّارات القبور (^٤) \".\nوقال ابن تيمة: فمن العلماء من اعتقد أن النساء مأذون لهن في الزيارة، وأنه أذن لهن كما أذن للرجال، واعتقد أن قوله - ﷺ -:\"فزوروها فإنها تذكركم الآخرة (^٥) \" خطاب عام للرجال والنساء. والصحيح أن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور لعدة أوجه:\nأحدها: لو كان النساء داخلات في الخطاب، لاستحبَّ لهن زيارة القبور، كما استحب للرجال عند الجمهور، وما علمنا أن أحدًا من الأئمة استحب لهن زيارة القبور ولا كان النساء على عهد النبي - ﷺ -، وخلفائه الراشدين يخرجن إلى زيارة القبور، كما يخرج الرجال.\nالوجه الثاني أن يقال: غاية ما يقال في قوله - ﷺ -: \"فزوروا القبور\" خطاب عام، ومعلوم أن قوله - ﷺ -: \"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان (^٦) \". هو أدل على\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٦)، من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي في سننه (١/ ٤٢٢) (٣٢٠) بهذا الإسناد، وقال حديث حسن.\n(^٢) كما في (ص:٤٢٥).\n(^٣) المجموع (٥/ ٣١١).\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) (١٠٥٦) من طريق أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٥) سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (٣/ ٣٦١) (١٠٥٤) من طريق: سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: \"حديث بريدة حديث حسن صحيح\".\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).","vol":"1","page":134},{"text":"العموم من صيغة التذكير، ثم قد علم بالأحاديث الصحيحة أن هذا العموم لم يتناول النساء، لنهي النبي - ﷺ - لهن عن اتباع الجنائز، سواء كان نهي تحريم أو تنزيه.\nالوجه الثالث: فإن قيل: فالنهي عن ذلك منسوخ، كما قال أهل القول الآخر - يعني بالجواز- قيل: هذا ليس بجيد؛ لأن قوله: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها \"، هذا خطاب للرجال دون النساء، فإن اللفظ لفظ مذكر وهو مختص بالذكور، وقال: وقوله - ﷺ -: \"لعن الله زوارات القبور\" خاص بالنساء دون الرجال، ألا تراه يقول: \"لعن الله زوّارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج\"، سواء كانوا رجالًا أو نساء لعنهم الله، وأما الذين يزورون القبور فإنما لعن النساء الزوارات دون الرجال (^١).\nالقول الثالث: الكراهة من غير تحريم كما هو منصوص عند الإمام أحمد ﵀ في إحدى الروايات عنه، وإليه ذهب أكثر الشافعية وبعض الحنفية (^٢).\nقال ابن قدامة في \"المغني\": اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور، فروي عنه كراهتها؛ لما روت أم عطية، قالت: \"نُهِينَا عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا\" (^٣) رواه مسلم. ولأن النبي - ﷺ - قال: \"لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ\" (^٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (^٥).\nوهذا خاص في النساء، والنهي المنسوخ كان عامًا للرجال والنساء، ويحتمل أنه كان خاصًا للرجال. ويحتمل أيضًا كون الخبر في لعن زوارات القبور، بعد أمر الرجال بزيارتها، فقد دار بين الحظر والإباحة، فأقل أحواله الكراهة.\nوقال الإمام يوسف زاده: وفرق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن، وبين أن ينفردن بالزيارة، أو يخالطن الرجال (^٦).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٠٠).\n(^٢) المغني (٢/ ٤٢٤)، المجموع (٥/ ٣٠٩)، البناية شرح الهداية (٣/ ٢٦١)، نيل الأوطار (٤/ ١٣٣)، بلغة السالك (١/ ٥٦٤).\n(^٣) لم أجد هذا الحديث بهذا اللفظ عند مسلم، ذكره ابن قدامة في \"المغني\" وعزاه لمسلم.\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) (١٠٥٦).\n(^٥) المغني (٢/ ٤٢٥).\n(^٦) كما في (ص:٤٢٥).","vol":"1","page":135},{"text":"فقال القرطبي: أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك، قال: وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال قال: ولا يختلف في ذلك إن شاء الله تعالى.\nوقال القرطبي أيضًا حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة؛ لأن زوارات للمبالغة ويمكن أن يكون أن النساء إنما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والشبه بمن يلازم القبور لتعظيمها ولما يخاف عليها من الصراخ والنوح والبكاء على ما جرت به عادتهن وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات (^١).\nرأي الإمام يوسف زاده في المسألة:\nقال: والحاصل أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان، ولا سيما نساء مصر لما في خروجهن من الفساد والفتنة كذا قال العيني (^٢).\nوأقول وأفسد منهن نساء بلدتنا القسطنطينية نعوذ بالله من مكرهن وكيدهن، فإن كيدهن عظيم (^٣).\nالقول الراجح:\nقال النووي: \"وقال صاحب المستظهري (^٤): وعندي إن كانت زيارتهن لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهن حرم، قال: وعليه يحمل الحديث: \" لعن الله زوّارات القبور \" وإن كانت زيارتهن للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلا أن تكون عجوزًا لا تشثهى فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد، وهذا الذي قاله حسن ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة لظاهر الحديث (^٥).\n_________\n(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٣٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٧٠)\n(^٣) كما في (ص:٤٢٧).\n(^٤) هو: أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر الشاشي الأصل الفارقي المولد، المعروف بالمستظهري، الملقب فخر الإسلام الفقيه الشافعي (ت: ٥٠٧)، وفيات الأعيان (٤/ ٢١٩) (٥٨٩).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣١١).","vol":"1","page":136},{"text":"تنبيهات (^١):\n١ - إذا عُلم من حال النساء أنهن إذا ذهبن إلى القبور يصحن ويندُبن وينُحْن ويعددن على الأموات، ويفعلن البدع والمحرمات، فتحرم حينئذ زيارتهن للقبور.\n٢ - إذا عُلم من أحوالهن أنهن يذهبن إلى قبور من يطلقون عليهم الصالحين أو الأولياء، يلتمسن عندهم تفريج الكربات وقضاء الحاجات وكشف الغمات، فهذا شرك وتحرم حينئذ الزيارة بلا شك.\n٣ - إذا خصص النساء يومًا لزيارة القبور فيه، كما يحدث في أيام الجُمَع والأعياد ونحو ذلك فهذا من البدع.\n٤ - لا يجوز خروج النساء إلى المقابر وغيرها متبرجات متزينات متعطرات كما لا يخفى.\n_________\n(^١) صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، أبو مالك كمال بن السيد سالم، المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر، عام النشر: ٢٠٠٣ م، (١/ ٦٦٩).","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع</span>.\nذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة في \" باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟ و\"باب: من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها (^١) \".\nقال: وإنما أورد الترجمة على سبيل الاستفهام، ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الثلاثة عن جابر - ﵁ - (^٢)؛ لأنّ في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة، وهي إقماص النبي - ﷺ - عبد الله بن أُبَي بقميصه الذي يلي جسده.\nوفي الحديث الثاني والثالث إخراجه أيضًا لعلة، هي تطييب قلب جابر، ففي الأول لمصلحة الميت، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو ظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع.\nثمّ ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة. وفرّق بين أن يكون النقل قبل الدفن أو بعده:\nأولًا - نقل الميت قبل دفنه:\nقال الحنفية: يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها. ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته.\nقال في: \"رد المحتار علي الدر المختار\" \"قوله: وجوّز نقل الميت\". . والمراد قبل الدفن خلافًا لما ذكره الناظم من أن فيه خلافًا بعد الدفن. . \"قوله: مطلقًا\" أي: بعدت المسافة أو قصرت. .، وقال: نقل الميت من بلد إلي بلد قبل الدفن لا يكره (^٣).\n_________\n(^١) كما في (ص:٧٤٦، ٨١٥)\n(^٢) كما في (ص:٨١٥)\n(^٣) رد المحتار على الدر المختار (٦/ ٤٢٨).","vol":"1","page":138},{"text":"وقال في \"المحيط البرهاني\" للإمام برهان الدين ابن مازه: \"قال شمس الأئمة السرخسي في شرح \"السير\": لولم يكن في نقله إلا تأخير دفنه. لكان كافيًا في كراهته. وقال: إن نقل الميت من بلد إلي بلد لغرض ليس بمكروه (^١).\nوقال المالكية: يجوز نقله بشروط ثلاثة: أولها ألا ينفجر حال نقله. ثانيهما ألا تنتهك حرمته. بأن ينقل علي وجه يكون فيه تحقير له. ثالثها أن يكون نقله لمصلحة. كأن يخشي من طغيان البحر علي قبره. أو يراد نقله إلي مكان ترجي بركته. أو إلي مكان قريب من أهله. أو لأجل زيارة أهله إياه. فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل\nقال الإمام يوسف زاده (^٢): وقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا بالمدينة (^٣). قال بعضهم لا بأس أن يحمل الميت إلى العصر إن كان مكانًا قريبًا. قال ابن حبيب: لا بأس أن يحمل من البادية إلى الحاضرة، ومن موضع إلى موضع آخر يدفن فيه. وقد مات سعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص بالعقيق فحملا إلى المدينة (^٤).\nوقال الشافعية: يحرم نقله إلى محل آخر ليدفن فيه. حتي لو أمن تغيره إلا إذا جرت عادتهم بدفن موتاهم في غير بلدتهم. ويستثني من ذلك من مات في جهة قريبة من مكة أو المدينة المنورة أو\n_________\n(^١) المحيط البرهاني (٥/ ٣٦٠).\n(^٢) (ص:٨١٦).\n(^٣) أخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٩٥) (٧٠٧٤) من طريق عبد الله بن المبارك، أنبأ يونس، عن الزهري أنه قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص ﵁ من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة بن زيد من الجرف.\n(^٤) شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفِي: ٥٣٦ هـ)، المحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨ م (١/ ١٢٠١). (١/ ١٢٠١)، الذخيرة (٢/ ٤٨٠) وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١٣٣)، وفقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد، مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، (١/ ٢٥٨).","vol":"1","page":139},{"text":"بيت المقدس. أو قريبًا من مقبرة قوم صالحين فإنه يسن نقله إليها إذا لم يخش تغير رائحته. وإلا حرم. وهذا كله إذا كان قد تم غسله وتكفينه والصلاة عليه في محل موته. وأما قبل ذلك فيحرم مطلقًا.\nقال الإمام يوسف زاده (^١): وفي \"الحاوي\"قال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة، أو المدينة، أو بيت المقدس؛ فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها (^٢). وقال القاضي حسين والدارمي: يحرم نقله، قال النووي: هذا هو الأصح (^٣).\nواستدلوا بقول رسول الله - ﷺ -: \"أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم \" (^٤)، وبحديث ابن عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره\" (^٥).\nوقال الحنابلة: لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلي جهة بعيدة عنها. بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح، كأن ينقل إلي بقعة شريفة ليدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أنْ يؤمن تغير رائحته.\nقال في \"الفروع\" لابن مفلح: \"ودفن الشهيد بمصرعه سنّة، نص عليه، حتي لو نقل رد إليه.\nويجوز نقل غيره أطلقه أحمد، والمراد وهو ظاهر كلامهم \"إن أمن تغيره\" وذكر صاحب\" المحرر\": إن لم يظن تغيره، ولا ينقل إلا لغرض صحيح كبقعة شريفة، أومجاورة صالح. كما نقل سعد وسعيد\n_________\n(^١) (ص:٨١٦).\n(^٢) الحاوي (٣/ ٢٦).\n(^٣) المجموع (٥/ ٣٠٣).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة (٢/ ٨٦) (١٣١٥).\n(^٥) المعجم الكبير، باب العين، عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر (١٢/ ٤٤٤) (١٣٦١٣)، من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر. قال الهيثمي في \"المجمع\": وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف.","vol":"1","page":140},{"text":"وأسامة إلي المدينة؛ (^١) لئلا تفوت سنة تعجيله. وظاهر كلامهم: ولو وصي به. وصرح به أبوالمعالي (^٢).\nوقال: الإمام يوسف زاده (^٣): ولم ير أحمد بأسًا أن يحوّل الميّت من قبره إلى غيره، وقال: قد نبش معاذ امرأته، وحوّل طلحة، وخالف الجماعة في ذلك (^٤).\nثانيا - نقل الميّت بعد دفنه فحكمه ما يأتي:\nقال الحنفية: يحرم إخراجه ونقله، إلا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة، أو أخذت بعد دفنه بالشفعة. يعني استحقها شخص آخر مجاور لها (^٥).\nوقال المالكية: يجوز نقله بالشروط الثلاثة المذكورة في النقل قبل الدفن، فإن فقد شرط منها حرم النقل (^٦).\nوقال الشافعية: يحرم نقله إلا لضرورة، كمن دفن في أرض مغصوبة، فيجوز نقله إن طالب بها مالكها (^٧).\nوقال الحنابلة: يجوز النقل بالشروط المذكورة في النقل قبل الدفن. فإن فقد شرط كان النقل حراما قبل الدفن وبعده (^٨).\n_________\n(^١) أخرج البيهقي في \"السنن الكبرى\" ٤/ ٥٧ عن الزهري أنه قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص ﵁ من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة بن زيد من الجرف.\n(^٢) الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، تحقيق أبو الزهراء حازم القاضي، دار الكتب العلمية، ١٤١٨، بيروت. (٣/ ٣٩١).\n(^٣) (ص:٨١٦).\n(^٤) المغني (٢/ ٢٨١).\n(^٥) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٦٠)، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (توفي ١٢٣١ هـ)، محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م. (١/ ٦١٥).\n(^٦) شرح التلقين (١/ ١٢٠١)، وفقه العبادات على المذهب المالكي (١/ ٢٥٨).\n(^٧) المجموع (٥/ ٣٠٣).\n(^٨) الفروع وتصحيح الفروع (٣/ ٣٩٠)، فقه العبادات على المذهب الحنبلي (١/ ٣٣٤).","vol":"1","page":141},{"text":"قال العلامة يوسف زاده:\nواختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد؛ فقيل: يكره؛ لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته. وقيل: يستحب، والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح، كالدفن في البقاع الفاضلة. والاستحباب حيث يكون ذلك كما نصّ الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها، والله أعلم (^١).\nالقول الراجح:\nيدفنون مع المسلمين، ولا يحتاج للنقل، حتى إذا مات في بلاد الكفر وفيها مقبرة مسلمة، يدفن فيها، وإذا نقل فلا حرج في ذلك، لكن عدم النقل أولى؛ لعدم التكلف، كان المسلمون يموتون في بلدان كثيرة، ويدفنون في مقابر المسلمين في تلك الديار، ما ينقلون إلى المدينة ولا غيرها، إلا نادرًا.\n_________\n(^١) كما في (ص: ٧٥٣).","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة</span>\nذكر العلامة يوسف أفندي زاده مذاهب العلماء في هذه المسألة (^١) في \" بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ\".\nقال: وإنما أطلق الترجمة ولم يفسر الحكم؛ لأنه ذكر في الباب حديثين: أحدهما يدل على نفيها، وهو حديث جابر - ﵁ -،والآخر يدل على إثباتها، وهو حديث عقبة - ﵁ -.\nثم قال: ومن هنا وقع الاختلاف بين العلماء؛ فقال الشافعي ومالك وأحمد، إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، كما لا يغسل، وإليه ذهب أهل الظاهر (^٢).\nوذهب ابن أبي ليلى، والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وصاحباه، وأحمد -في رواية- إلى أنه يصلي عليه (^٣). ورجح قول مذهبه، بأنه يصلي عليه كما هو مذهب الحنفية.\nثم ذكر اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول: قال جمهور الفقهاء: لا يُصلى على الشهيد، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة في أصح الروايتين لديهم، ونُقل عن عطاء والنخعي وحماد والليث وابن المنذر وغيرهم (^٤).\nواحتجّ الجمهور على مذهبهم بما يلي:\n١. عن جابر بن عبدالله - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ -، يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثّوب الواحد، ثم يقول: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \"، فإذا أُشير إلى أحدهما قدَّمَه في اللحد، وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة\"، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم (^٥).\n_________\n(^١) كما في (ص: ٧٦٣).\n(^٢) المدونة (٢٥٩)، المجموع (٥/ ٢٦٤)، المعني (٢/ ٣٩٤)، والمحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٩٦). الأصل المعروف بالمبسوط (١/ ٤١٠) والمبسوط (٢/ ٤٩).\n(^٤) شرح مختصر خليل، (٢/ ١٤٠)، وبداية المجتهد (٤/ ٣٦١) والمجموع (٥/ ٢٦٤)، والمغني (٢/ ٣٩٤)، والمحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) (١٣٤٣).","vol":"1","page":143},{"text":"٢. وعن أنس - ﵁ -: \" أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم\" (^١)\nقال الشافعي في الأم: \" جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي - ﷺ - لم يصلِّ على قتلى أحد، وما رُويَ: أنه صلى عليهم وكبَّر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحي على نفسه (^٢).\nورد عليه الطحاوي فقال: فما يدري من روى له أن الصلاة على حمزة كملت سبعين صلاة حتى استجادته الرواية، وقد روى هذه القصة ابن الزبير لا يذكر فيه سبعين ولا غيرها وما ذكره الشافعي غير موجود ولا ثابت فلم يستحل رواية من روى أنه صلى على حمزة وعليهم (^٣).\nوقال ابن رشيد: واختلفوا في الصلاة على الشهداء المقتولين في المعركة، فقال مالك والشافعي: لا يصلّى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل، وقال أبو حنيفة: يصلى عليه ويغسل (^٤).\nوقال النووي: \"مذهبنا تحريمها، وبه قال جمهور العلماء، وهو قول عطاء والنخعي. . . . . (^٥) \"\nوقال ابن قدامة: \"فالصحيح أنه لا يصلى عليه. وهو قول مالك، والشافعي، وإسحاق. وعن أحمد، رواية أخرى، أنه يصلى عليه.\nثم قال: وأمّا سقوط الصلاة عليهم، فيحتمل أن تكون علته كونهم أحياء عند ربهم، والصلاة إنما شرعت في حق الموتى. ويحتمل أن ذلك لغناهم عن الشفاعة لهم، فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، فلا يحتاج إلى شفيع، والصلاة إنما شرعت للشفاعة (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل (٣/ ١٩٥) (٣١٣٥). من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب، أخبره أن أنس بن مالك. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" كتاب الجنائز (١/ ٥٢٠) (١٣٥٢) بهذا الإسناد، وقال: وهو صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه، وقال الذهبي: على شرط مسلم.\n(^٢) الأم (١/ ٣٠٥).\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٩٨).\n(^٤) بداية المجتهد (١/ ٢٥٤).\n(^٥) المجموع (٥/ ٢٦٤).\n(^٦) المغني (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥).","vol":"1","page":144},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \" وأمّا حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان سنين يعني والمخالف-أي الحنفية- يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة، قال: وكأنه - ﷺ - دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودِّعًا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت (^١). انتهى\n٣. ومن أدلتهم: أن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء فقال: \" ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] والصّلاة على الميت لا على الحيّ.\nالقول الثاني: يجب الصلاة عليه، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري والحسن وابن المسيّب. وقالوا: بوجوب الصلاة على الفعل (^٢)، وفي المجموع: وقال المزني: يصلى عليه (^٣).\nواحتج الحنفية ومن وافقهم على ما ذهبوا إليه بما يلي:\n١. عن عقبة بن عامر - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ -، خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت\" (^٤).\n٢. وروى الطحاوي من حديث أبي مالك الغفاري، قال: \"كان قتلى أُحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله - ﷺ -، ثمّ يحملون، ثمّ يؤتى بتسعة، وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله - ﷺ - \" (^٥).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢١٠).\n(^٢) الحجة على أهل المدينة، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ) المحقق: مهدي حسن الكيلاني القادري، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ (١/ ٣٥٩)، والمبسوط (٢/ ٤٩)، المحيط البرهاني (٢/ ١٦٠).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٦٤).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) (١٣٤٤).\n(^٥) شرح معاني الآثار، باب الصلاة على الشهداء، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٣) (٢٨٨٨)، من طريق بكر بن إدريس، عن آدم بن إياس، عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري، حديث مرسل، وباقي رجاله ثقات عدا بكر بن إدريس الأزدي وهو مقبول. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ١٨) (٦٨٠٤) بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في مراسيله (١/ ٣٠٦) (٤٢٧) من طريق سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبي مالك، رجاله ثقات عدا سليمان بن كثير العبدي وهو صدوق حسن الحديث.","vol":"1","page":145},{"text":"٣. ورواه الطحاوي بإسناده إلى ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ -، كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثمّ يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلى عليهم، وعلى حمزة معهم - ﵃ -.\" (^١)\nوقال الإمام يوسف زاده (^٢): ولنا -معاشِرَ الحنفيةِ- أن نرجح مذهبنا بأمور:\nمنها: أن حديث عقبة - ﵁ - مثبِتٌ، وكذا غيره مما ذكر فيه الصلاة على الشهيد، وحديث جابر - ﵁ - نافٍ والمثبِتُ مقدم على النافي.\nومنها: أن جابرًا - ﵁ -، كان مشغولًا بقتل أبيه وعمه، فذهب إلى المدينة ليدبر حملهم، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع لدفنهم، فدّل على أنه لم يكن حاضرًا حين الصلاة. على أن في \"الإكليل\" حديثًا عن ابن عقيل عن جابر - ﵁ - \"أن النبي - ﷺ - صلى على حمزة، ثم جيء بالشهداء فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم\". فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة (^٣).\nومنها: أن ما روى أصحابنا أكثر مما رواه أصحاب الشافعي.\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٣) (٢٨٨٥) من طريق أبي بكر بن عياش يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخرجه ابن ماجه في \"سننه\" كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥) (١٥١٣) بهذا الإسناد إسناد ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٠٦) (٤٨١٧): وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣/ ٢١٨) (٤٨٩٥) بهذا الإسناد، وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد، قلت: ليسا بمعتمدين.\n(^٢) كما في (ص:٧٧١).\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ٥٠١)، وعمدة القاري (٨/ ١٥٥) والبناية شرح الهداية، (٣/ ٢٦٩).","vol":"1","page":146},{"text":"ومنها: أن الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض كفاية، فلا يسقط من غير فعل أحد بالتعارض، بخلاف غسله؛ إذ النص في سقوطه لا معارض له.\nومنها: لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي - ﷺ -، كما نبّه على الغسل.\nومنها: أنا نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي: لم يُصَلِّ - ﵇ -، وصلى غيره (^١).\nومنها: أنه يجوز أنه لم يصل عليهم في ذلك اليوم؛ لما حصل له من الجراحة وشبهها، ولا سيّما من ألمه على حمزة - ﵁ - وغيره - ﵃ -، وصلى عليهم في يوم غيره؛ لأنه لا تغير بهم كما جاء في صلاته عليهم بعد ثماني سنين.\nومنها: أنه قد روي أنه قد صلى على غيرهم.\nومنها: أنه ليس لهم أن يقولوا: يحمل قول عقبة: \"صلى عليهم\"، بمعنى استغفر لهم، لقوله: \"صلاته على الميت\".\nومنها: أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين، وفيه تحصيل الأجر. وقد قال - ﷺ -: \"من صلى على ميّت فله قيراط\" (^٢)، لم يفصل ميتًا من ميت.\nفإن قالوا: إن الصلاة لا تصح على الميت بلا غسل، فلما لم يغسل الشهيد لم يصح الصلاة، فالجواب: أنّه ينبغي أن لا يدفن أيضًا بلا غسل، فلما دفن الشهيد بلا غسل دلّ أنه في حكم المغسول فيصلى عليه.\nفإن قالوا: الشهداء أحياء بنص الآية، والصلاة إنما شرعت على الموتى؟.\nفالجواب: أنه على هذا ينبغي أن لا يقسم ميراثهم ولا تزوج نساؤهم وشبه ذلك، وإنما هم أحياء في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا، والصلاة عليهم من أحكام الدنيا، كذا قال في \"المبسوط\" (^٣).\nفإن قالوا: ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين، فالجواب: أنه لا يستغنى أحد عن الخير، والصلاة خير موضوع، ولو استغنى عنه أحد من هذه الأمة لاستغنى أبو بكر\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٥٠١)،\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.\n(^٣) المبسوط (٢/ ٥٠).","vol":"1","page":147},{"text":"وعمر - ﵄ -، وكذلك الصغار، وهو في مثل حالهم. والتعليل بالتخفيف لا وجه له؛ لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر قبورهم، ونحو ذلك، فالصلاة أخف من هذا كله.\nفإن قالوا: إنكم لا ترون الصلاة على القبر بعد ثلاثة أيام.\nفالجواب: أنه ليس كذلك؛ بل تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ، والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير، فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان (^١).\n٤. القول الثالث: يستوي فيه الفعل والترك.\nوقد رجّح بعض العلماء أنّ الصلاة على الشهداء مستحبة لا واجبة، وأنّ الصلاة عليهم على التخيير بين فعلها وتركها، وهذا قول ابن حزم وابن القيم، وهو رواية عن الإمام أحمد (^٢).\nقال ابن حزم: المقتول بأيدي المشركين في المعركة خاصة، فإنّه لا يغسل ولا يكفّن، لكن يدفن بدمه وثيابه، إلا أنّه ينزع عنه السلاح فقط، وإنْ صلي عليه: فحسن، وإنْ لم يصل عليه، فحسن.\nوقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة (^٣).\nوقال النووي: وحكى إمام الحرمين والبغوي وغيرهما: وجهًا أنه تجوز الصلاة عليه ولا تجب (^٤).\nوفي المغني لابن قدامة: وفي رواية عن أحمد، أنه يصلى عليه، إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة، غير واجبة. قال في موضع: إنْ صلى عليه فلا بأس به (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٥٥).\n(^٢) المحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) المحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٤) المجموع (٢/ ٢٦٠).\n(^٥) المغني (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥).","vol":"1","page":148},{"text":"الراجح:\nوقد اختلفت آراء الفقهاء تبعًا لاختلاف هذه الأحاديث، فأخذ بعضهم بها جميعًا، ورجّح بعضهم بعض الروايات على بعض.\nقال ابن حزم: والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجئ الآثار بكل واحد من الأمرين، ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة (^١).\nوقال ابن رشيد: وكلا الفريقين يرجّح الأحاديث التي أخذ بها، وكانت الشافعية تعتل بحديث ابن عباس هذا وتقول: يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختلّ آخر عمره، وقد كان شعبة يطعن فيه. وأما المراسيل فليست عندهم بحجة (^٢).\nتنبيه:\nهذا فى الشهيد الذى قتل فى المعركة بين المسلمين والكافرين، أما الشهيد فى غير ذلك كالمبطون وبقية شهداء الآخرى المذكورين فى الأحاديث فيغسلون ويصلى عليهم.\nقال النووي: الشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفار كالمبطون والمطعون والغريق فهؤلاء يغسلون ويصلى عليهم بلا خلاف (^٣).\n_________\n(^١) المحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٢) بداية المجتهد (١/ ٢٥٤).\n(^٣) المجموع (٢/ ٢٦٤).","vol":"1","page":149},{"text":"القسم الثاني\nتحقيق \"كتاب الجنائز\" كاملًا.\nوهو مقسم على أبواب صحيح البخاري كما فعله الشارح، وهو (٩٧) بابًا.","vol":"1","page":150},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>كِتَابُ الجَنَائِزِ</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب: في الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ؛ فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.\n<hr><s0>\n\n\n[٧٦  أ/س]\nقال الشارح - ﵀ -:\n[٣٣ ب/ص]\n\n/ (بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الجنائز)، وفي رواية بتقديم كتاب الجنائز على البسملة على قياس مفتتح سور القرآن، وفي أخرى: \"باب ما جاء في الجنائز\"، وفي أخرى: \"بابٌ في الجنائز\"، بالتنوين في باب (^١).\nوالجنائز: جمع جنازة، وهي بفتح الجيم: اسم للميت المحمول، وبكسرها: اسم للنعش الذي يحمل عليه الميت (^٢).","vol":"1","page":151},{"text":"وقال بعكسه؛ حكاه صاحب \"المطالع\" (^٣)، وقيل: هما لغتان فيهما (^٤).\nوقال الأزهري (^٥): \"لا يُسمَّى السرير جنازة؛ حتى يشدَّ الميِّت عليه مكفَّنًا، فإذا لم يكنْ عليه ميت؛ فهو سرير، ونعش\" (^٦).\nوقيل: لا يُقال نعش أيضًا إلا إذا كان عليه ميت، ذكره الحافظ العسقلاني (^٧)، واشتقاقه من جَنَزه يجنزه، وبابه باب: ضَرَبَ؛ إذا ستره. ذكره ابن فارس (^٨).\n_________\n(^١) فتح الباري، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه، وذكر أطرافها: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر (٣/ ١٠٩).\n(^٢) الصحاح، تأليف إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار- دار العلم للملايين - بيروت لبنان، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ- ١٩٨٧ م، مادة (جنز) (٣/ ٨٧٠).\n(^٣) هو: إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس، المعروف بابن قرقول، (أبو إسحاق) محدث، ولد بالمرية من الأندلس في صفر، وتوفي بفاس في ٦ شوال، ومن مصنفاته: (مطالع الأنوار على صحاح الآثار في فتح ما استغلق من كتاب الموطأ)، ومسلم والبخاري وإيضاح مبهم لغاتهم. ينظر: سير الأعلام النبلاء (٢٠/ ٥٢٠) (٣٣٤).\n(^٤) مطالع الأنوار على صحاح الآثار، إبراهيم بن يوسف بن أدهم الوهراني الحمزي، أبو إسحاق ابن قرقول (المتوفى: ٥٦٩ هـ)، تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر، الطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م (٢/ ١٥٠)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار التراث (١/ ١٥٦).\n(^٥) هو: أبو منصور محمد بن أحمد الهرويِّ، الملقب بالأزهري نسبة إلى جده الأزهر، عالم من علماء اللغة العربية، عاش في العصر العباسي، وألف العديد من الكتب والمصنفات في فقه اللغة، أشهرها: تهذيب اللغة. سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣١٥) (٢٢٢).\n(^٦) تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، الدار المصرية للتأليف والترجمة، حققه عبد السلام محمد هارون، مادة (جنز) (٣/ ٤٠٠).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٠٩).\n(^٨) معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، المحقق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م (١/ ٤٨٥).","vol":"1","page":152},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: أورد المؤلف كتاب الجنائز بين الصَّلاة والزَّكاة لتعلقها بهما؛ لأنَّ الذي يُفعل بالميِّتِ مِن غسل وتكفين وغير ذلك، أهمُّه الصَّلاة عليه؛ لما فيها مِن الدعاء له بالنجاة من\nالعذابِ ولا سيَّما /عذاب القبر الذي سيدفن فيه (^١).\n[٧٦ أ/ص]\n[٣٤ ب/س]\nوقال العينيّ: \"للإنسان حالتان: حالة الحياة، وحالة الممات، /ويتعلَّق بكل منهما أحكام العبادات وأحكام المعاملات؛ فمن العبادات: الصَّلاة المتعلقة بالأحياء، ولما فرغ عن بيان ذلك؛ شرع في بيان الصلاة المتعلقة بالموتى\". (^٢)\n(وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) عند خروجه من الدنيا (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ)، ولفظ: \"آخرُ\" بالرفع اسم كانَ، وخبرها: قوله: (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ).\nويروى بنصب \"آخرَ\" (^٣) على أنَّه: خبر كان المقدَّم، وساغ كون كلمة: (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ) مسند إليه؛ لأنَّ المراد بها لفظها؛ فهي في حكم المفرد، ولم يذكر جواب \"مَنْ\"، وهو في الحديث مذكور، وهو قولُه: (دَخَلَ الجَنَّة)، وقد رواه أبو داود والحاكم من طريق كُثَيِّر بن مرة الحضرميِّ، عن معاذ بن جبل - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنِ كَانَ آخرُ كَلامِهِ لا إلَهَ إلا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ\" (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٠٩).\n(^٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني، ضبطه وصححه: عبدالله محمود محمد، دار الكتب العلمية، بيروت _لبنان، الطبعة الأولى _٢٠٠١ م (٨/ ٣).\n(^٣) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين (المتوفى: ٩٢٣ هـ)، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة السابعة، ١٣٢٣ هـ.\n(^٤) سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر دار الفكر، كتاب الجنائز، باب في التلقين (٣/ ١٩٠)، (٣١١٦) من طريق من طريق صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن معاذ بن جبل، وأخرجه حاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، سنة النشر: ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م، مكان النشر: بيروت، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٣)، (١٢٩٩) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.","vol":"1","page":153},{"text":"وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" أعلم أنَّه مَن شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة\" (^١).\nوفي \"مسند مسدَّد (^٢) \": عن معاذ - ﵁ - أنَّ النبيّ - ﷺ - قال: \" يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله، قالها ثلاثًا، قال: بشرِّ الناس؛ أنَّه مَن قال: لا إله إلا الله، دخل الجنة\" (^٣).\nوروى أبو يعلى في \"مسنده\": عن أبي حَرب عن زَيدِ بن خَالدِ الجُهنيِّ قال: \"أشهد على أبي قال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أنادي: أنَّه مَن شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة\"؛ (^٤) وكأنَّه لم يثبت عند البخاريِّ حديث على شرطه في هذا الباب؛ فاكتفى بما يدلُّ عليه.\n_________\n(^١) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى - ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، كتاب الإيمان، باب (فيمن شهد أن لا إله إلا الله) (١/ ٧٧)، وقال: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وما وجدتُ هذا الحديث في مسند ومصنف ابن أبي شيبة.\n(^٢) هو الإمام: أبو الحسن مسدد بن مسرهد الأسدي البصري، ثقة حافظ، يُقَالُ: إنه أول من صنف المسند بالبصرة، مات سنة ثمان وعشرين، ويقال: اسمه عبد الملك ابن عبد العزيز، ومسدد لقب؛ تهذيب الكمال للمزي (٢٧/ ٤٤٣)، (٥٨٩٩).\n(^٣) مسند أبي يعلى، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار المأمون للتراث - دمشق - ١٤٠٤ - ١٩٨٤، الطبعة: الأولى، تحقيق: حسين سليم أسد، مسند أنس بن مالك (٧/ ٩) (٣٨٩٩) من طريق: أبي الربيع، حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس - وأورده ابن عبد البر في \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٩/ ٢٤١)، وراوه البخاري من طريق قتادة عن أنس، كِتَابُ العِلْمِ، بَابُ مَنْ خَصَّ بِالعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ (١/ ٣٧) (١٢٨).\n(^٤) إتحاف الخيرة المهرة، كتاب الإيمان، باب (فيمن شهد أن لا إله إلا الله) (١/ ٧٩)، (٢٧)، من طريق قدامة بن محمد بن قدامة المدني، حدثني مخرمة، عن أبي حرب بن زيد بن خالد الجهني، وما وجدتُ هذا الحديث في مسند أبي يعلى، وقال البوصيرى: هذا إسناد فيه مقال، أبو حرب هذا لم يسم. قال الذهبي: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. وقدامة بن محمد قال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن حبان في الضعفاء: لا يجوز الاحتجاج به إذ انفرد، يروي مقلوبات.","vol":"1","page":154},{"text":"وقال الكرمانيُّ: قوله: \"لا إله إلا الله\" أي: هذه الكلمة، والمراد: هي وضميمتها: محمد رسول الله (^١).\nوقال العينيُّ: ظاهرُ الحديث أنَّه في حقِّ المشرك، فإنَّه إذا قال: لا إلَهَ إلا اللهُ، يُحْكَمُ بإسلامه؛ فإذا استمر على ذلك إلى أن مات دخل الجنة؛ وأمّا الذين ينكرون نبوَّة سيدنا محمد - ﷺ -، ويدعون أنه مبعوث للعرب خاصَّة؛ فإنَّه لا يحكم بإسلامهم بمجرد قولهم: لا إله إلا الله، فلا بدَّ مِن ضميمته محمد رسول الله.\nوجمهور العلماء اشترطوا لصحة إسلامهم-بعد التلفظ بالشهادتين-أن يقول: تبرَّأتُ عَنْ كُلِّ دين سوى دين الإسلام؛ ومراد البخاريِّ من هذه الترجمة: أنَّ مَن قال: لا إله إلا الله، من أهل الشرك، ومات لا يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، كما يدلُّ عليه حديث الباب (^٢).\nوقال بعض العلماء: إنَّه كان قبل نزول الفرائض والأوامر والنواهي، وقال ابنُ رشيد: يحتمل أن يكون مراد البخاريِّ: الإشارة إلى أنَّ من قال: لا إلَهَ إلا اللهُ عِنْدَ الموت مخلصًا كان ذلك مسقطًا لما تقدم له، والإخلاص يستلزم التوبة والندم، ويكون النطق علمًا على ذلك (^٣).\n[٧٧ أ/س]\nوتعقَّبه العينيُّ: بأنَّه يلزم مما قاله أنَّ من قال: لا إلَهَ إلا اللهُ؛ واستمر عليه، ولكنَّه لم يذكره /عند الموت، لم يدخل تحت هذا الوعد الصادق، انتهى (^٤).\nوأنت خبير بأنَّ ما قاله ابن رشيد أهون مما قاله العيني من أنَّه في حق المشرك.\n_________\n(^١) صحيح أبي عبدالله البخاري، بشرح الكرماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، طبعة ثانية، ١٩٨١ م (٧/ ٤٨).\n(^٢) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ٢).\n(^٣) العلامة ابن رُشَيْد له كتاب في مناسبات صحيح البخاري، ولكنه غير مطبوع، لذلك انظر كلامه في: فتح الباري (٣/ ١١٠).\n(^٤) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ٣).","vol":"1","page":155},{"text":"قال الزين بن المنير (^١): \"هذا الخبر يتناول بلفظه من قالها؛ فَبَغَتَهُ الموتُ، أو طالتْ حياتُه؛ لكنَّه لم يتكلم بشيء غيرها، ويُخْرِجُ بمفهومه: مَنْ تَكَلَّمَ لكنَّه استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها؛ فإن عمل أعمالًا سيِّئةً كان في المشيئة، وإنْ عمل عملًا صالحًا؛ ففي سعة رحمة الله تعالى، إذ لا فرق بين الإسلام والقطعي، وبين الحكمي المستصحب\"، انتهى (^٢).\nوحكى الترمذيُّ عن عبد اللهِ بن مبارك: أنّه لُقَّن عند الموت، فأُكْثِرَ عليه، فقال: إذا قلتُ مرة؛ فأنا على ذلك مالم أتكلم بكلام (^٣).\nوهذا يدلُّ على أنَّه كانَ يرى التفرقة في هذا المقام، وروى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة: \"أنَّه لما احتضر أرادوا تلقينه؛ فتذاكروا حديث معاذ - ﵁ -، فحدَّثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قوله: \"لا إله إلا الله\".، ﵀ (^٤).\nفإنْ قيل: لمَ حذف البخاريّ جواب \"مَنْ\" في الترجمة؛ مع أنَّ لفظ الحديث: \" مَن كانَ أخر كلامه لا إلَهَ إلا اللهُ دخلَ الجنة\"؟\n_________\n(^١) هو الإمام: زين الدين عليّ بن محمد بن منصور أبو الحسن ابن المنير الأصغر (ت: ٦٩٥ هـ)، وقيل: (٦٩٦ هـ)، وهو أخو ناصر الدين ابن المنير الأكبر (ت: ٦٨٣ هـ)، صاحب كتاب المتواري على أبواب البخاري، وقد يخلط بينهما؛ كما اختلط فيه بعض العلماء، ولم يفرقوا بينهما. ينظر ترجمته: الأعلام للزركلي (١/ ٢٢٠)، و(٤/ ١٧٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٠٩).\n(^٣) الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، أبواب الجنائز، باب (ما جاء في تلقين المريض عند الموت، والدعاء له عنده) (٣/ ٢٩٨) (٩٧٧).\n(^٤) الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م (١/ ٣٤٥).","vol":"1","page":156},{"text":"فالجوابُ: أنَّه قد قيل مراعاة لتأويل وهب بن منبه؛ لأنَّه لما قيل له: \" أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ \"، قال: \"بلى، ولكنْ ليس مفتاحٌ إلا له أسَنَان. . . إلى آخره\"، فكأنَّه أشار بهذا إلى أنَّه لا بدَّ مِن الطاعاتِ، وأنَّ بمجرَّدِ القول به بدون الطاعاتِ لا يَدْخُلُ الجنَّة.\nفظنَّ هذا القائلُ أنَّ رأى البخاريِّ في هذا مثل رأى وهب بن منبِّه؛ فلذلك حذف لفظ\" دخل الجنَّةَ\"، الذي هو جواب \"مَنْ\"، والذي يظهر أنَّ حذفه إنَّما كان اكتفاءً بما ذُكِرَ في حديث الباب؛ فإنَّه صرَّح بأنَّ من مات -ولم يشرك بالله شيئًا-؛ فإنَّه يدخلُ الجنَّة -وإنْ ارتكب الذنبين العظيمين المذكورين فيه- (^١)، مع أنَّ الداوديَّ (^٢) قال: \"قول وهب محمول على التشديد، أو لعلَّه لم يبلغه حديث أبي ذر - ﵁ -، وهو حديث الباب (^٣) \".\nثمَّ الظَّاهر مِن حديث معاذ المذكور مِن حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي في صحيح مسلم: \"لَقِّنُوا موتاكُمْ لا إلَهَ إلا اللهُ\" (^٤)، الحديث.\nأي: من قَرُبَ موتُه؛ كقوله -تعالى-: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] أنَّه يذكر عند المحتضر قول: \"لا إلَهَ إلا الله\"؛ ليتذكرَ، بلا زيادة عليه، فلا تُسنُّ زيادة (محمدٌ رسولُ اللهِ)؛ لظاهر الأخبار.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، ١٢٧١ هـ = ١٩٥٢ م (١/ ٣٤٥).\n(^٢) هو أحمد بن نصر، أبو حفص الداوديّ: فقيه مالكي. له كتاب (الأموال - خ) في أحكام أموال المغانم والأراضي التي يتغلب عليها المسلمون. النصيحة في شرح صحيح البخاري: ويسميه البعض \" النصيح \"، وقد ألف هذا الكتاب الجليل في تلمسان حيث ألف أكثر كتبه بها. الأعلام للزركلي (١/ ٢٦٤).\n(^٣) شرح الداودي على صحيح البخاري مفقود، أورده ابن حجر في\" فتح الباري\" (٣/ ١١٣)، وعزاه للداودي.\n(^٤) صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت؛ كتاب الجنائز، باب (تلقين الموتى لا إله إلا الله)، رقم الحديث (٦/ ٦٣١) (٩١٦).","vol":"1","page":157},{"text":"وقيل: تُسَنُّ زيادته، وقال الأسنويُّ (^١): لو كانَ المحتضر كافرًا لُقِّن بالشهادتين، وأُمِرَ بهما -والله أعلم- (^٢).\n(وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ) (^٣) -بكسر الموحَّدةِ، وقد مرَّ في \" كتاب العلم\"-: (أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ) تعني كلمتي الشهادة؟\nقال الزين بن المنير: قول: (لا إلَهَ إلا اللهُ) لقب جرى على النطق بالشهادتين شرعًا (^٤).\n(مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ) يجوز نصب \"مفتاح\" على أنَّه خبر ليس، ويجوز رفعه على أنَّه اسم ليس، وخبره مقدَّم عليه.\n(قَالَ) -أي: وهب- (بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ) جياد؛ فهو من بابِ حَذِفِ النَّعْتِ؛ إِذْ دلَّ السِّياقُ عليه؛ لأنَّ مسمى المفتاح لا يعقل إلا بأسنان.\n(فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا): بأنْ جئت بمفتاح ليس له ذلك (لَمْ يُفْتَحْ لَكَ)، وذكر أبو نعيم الأصفهانيِّ في كتابه \"أحوال الموحدِّين (^٥) \" أنَّ أسنان هذا المفتاح: هي الطَّاعاتُ الواجبةُ المنضَّمةُ إلى كلمةِ\n_________\n(^١) هو: عبد الرحيم بن الحسن بن عليِّ الإسنويِّ الشافعيّ، أبو محمد: جمال الدين، فقيه أصولي، من علماء العربية. الأعلام للزركلي (٣/ ٣٤٤).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٢)، وأسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، دار الكتاب الإسلامي (١/ ٢٩٦).\n(^٣) هو: وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، أبو عبد، أخو همام بن منبه (ت: ١١٠ هـ). تهذيب الكمال (٣١/ ١٤٠) (٦٧٦٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١١٠).\n(^٥) أَحْوَال الْمُوَحِّدين لأبي نعيم، والمعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: محمد شكور المياديني، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ-١٩٩٨ م (١٢٥).","vol":"1","page":158},{"text":"التَّوحيدِ: مِن القيامِ بطاعةِ الله -تعالى-، وتأديتها، ومفارقة معاصي الله -تعالى- /ومجانبتها (^١)؛ وشبَّهها بأسنان المفتاح من حيثُ الاستعانةُ بها في فتح المغلقات، /وتيسير المستصعبات.\n[٣٣ ب/ص]\n[٧٧ أ/ص]\nقال الزركشيُّ (^٢): \"أراد بها القواعد التي بُني الإسلام عليها (^٣) \".\nوتعقَّبه صاحب المصابيح (^٤) بأنَّ من جملة القواعد كلمتي الشهادة التي عبَّر عنها بالمفتاح؛ فكيف تعدُّ بعد ذلك في الإنسان (^٥)؟ وقال بعد ذلك: \" وإلا لم تفتح لك \"، معناه: فتحًا تامًّا، أو لم تفتح في أول الأمر، وهذا بالنسبة إلى الغالب، وإلَّا فالحقُّ أنَّ أهل الكبائر في مشيئة الله -تعالى-، وأنَّ من قال: \" لا إله إلا الله \"، مخلصًا أتى بمفتاح وله أسنان، لكن مَن خلط ذلك بالكبائر حتَّى مات مصرًّا عليها لم يكن أسنانه قويَّة؛ فربما طال علاجه؛ بخلاف مذهب الرافضة والإباضية، وأكثر الخوارج يقولون: إنَّ أصحاب الكبائر يُخلَّدون في النار بذنوبهم، والقرآنُ ناطقٌ بتكذيبهم، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\nوحديث الباب أيضًا يكذِّبهم، وقد مضتْ أحاديث تدلُّ على أنَّ قائل: \"لا إلَهَ إلا اللهُ\" يدخل الجنَّة غير مقيَّدة بشيء، ومن ذلك في \"صحيح مسلم \" من حديث عثمان - ﵁ - مرفوعًا: \" مَنْ\n_________\n(^١) صفة الجنة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: علي رضا عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق / سوريا (٢/ ٣٩).\n(^٢) هو: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشيِّ، أبو عبد الله، بدر الدين: عالم بفقه الشافعية والأصول (٦/ ٦٠).\n(^٣) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (ت ٧٩٤ هـ): دراسة وتحقيق، دكتوراه / يحيى بن محمد بن علي الحكمي، ١٤٢٢ هـ (٢/ ٣٠١)، وإرشاد الساري (٢/ ٣٧٢).\n(^٤) هو: الحسين بن مسعود بن محمد، الفراء، البغوي، شافعي فقيه محدث مفسر، نسبته إلى «بغشور» من قرى خراسان بين هراة ومرو، الأعلام للزركلي (٢/ ٢٥٩).\n(^٥) مصابيح السنة، الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي محي السنة ركن الدين أبو محمد، المحقق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي - محمد سليم إبراهيم سمارة - جمال حمدي الذهبي، دار المعرفة، (١٤٠٧ - ١٩٨٧)، ط: ١ (١/ ٥٣٥)، وشرح مشكاة المصابيح، (٤/ ١٣٧٤ - ١٣٧٥).","vol":"1","page":159},{"text":"ماتَ وهُوَ يعلمُ أن لا إلَه إلا الله دَخَلَ الجنَّة\". (^١) نعم الأعمال علامات ودلائل على ذلك، والله أعلم.\nأما أثر وهب هذا؛ فقد وصله المؤلِّف في \" التاريخ (^٢) \"، وأبو نعيم في \" الحلية \" مِن طريق محمد بن سعيد بن رمَّانة، بضمِّ الرَّاء وتشديد الميم، وبعد الألف نون قال: أخبرني أبي قال: قيل لوهب بن منبه فذكره. (^٣)\nوكأن القائل لوهب بن منبه أشار إلى ما رواه ابن إسحاق في \" السيرة \": أنَّ النبيَّ - ﷺ - لما أرسلَ العلاء بن الحضرميِّ قالَ له: إذا سألت عن مفتاح الجنة؛ فقل: مفتاحها لا إله إلا الله، (^٤) وروى عن معاذ بن جبل - ﵁ - مرفوعًا أخرجه البيهقيُّ في \" الشعَبِ \" بنحوه، وزادَ: \" لكن مِفْتاح بلا أسنانٌ، فإنْ جئتَ بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتِحَ لك، وإلا لم يفتحْ لك\" (^٥)، وهذه الزِّيادةُ: نظير ما أجاب به وهبٌ؛ فيحتمل أنْ تكون مدرجة في حديث معاذ - ﵁ - (^٦).\n_________\n(^١) صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (١/ ٥٥) (٢٦).\n(^٢) التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق السيد هاشم الندوي، دار الفكر، (٢/ ٢٥٨).\n(^٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي، هـ ١٤٠٥ بيروت، (٤/ ٦٦).\n(^٤) لم أجده في سيرة ابن إسحاق، ولكن ورد في الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م (٧/ ٥١٥)، وتغليق التعليق على صحيح البخاري، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار، ١٤٠٥ هـ، بيروت، عمان - الأردن (٢/ ٤٥٤)، وقال الحافظ ابن حجر: \"وقد روي هذا بسند ضعيف رواه البيهقي في الشعب من حديث معاذ بن جبل وذكر ابن إسحاق في السيرة\".\n(^٥) لم أجد هذا الحديث في مطبوع شعب الإيمان، وذكره ابن حجر في فتح الباري، فتح الباري (٣/ ١١٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١١٠).","vol":"1","page":160},{"text":"وأخرج سعيد بن منصور بسند حسن، عن وهب بن منبه قريبًا مِن كلامه هذا، ولفظه: \" مثل الداعي بلا عمل الرامي بلا وتر\" (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا: مُوسَى بْنُ إسماعيل، حَدَّثَنَا: مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - ﵁ -، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِي - أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؛ قَالَ «وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ».\n<hr><s0>\n\n\nقال الشارح - ﵀ -:\n[٧٨ أ/س]\n(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل): أبو سلمة المنقريُّ التبوذكيُّ (^٢)، وقد مرَّ غير مرَّةٍ، (قال: (^٣) حَدَّثَنَا: مَهْدِىُّ) -بفتح الميم- (/بْنُ مَيْمُونٍ) البصريِّ الأزديِّ (^٤)، وقد مرَّ في باب\" مَن إذا لم يتم السجود\"، (قال: (^٥) حَدَّثَنَا: وَاصِلٌ): اسم فاعل من الوصول -هو ابن حيَّان: بفتح المهملة،\n_________\n(^١) لم أجد هذا الحديث في مطبوع سعيد بن منصور، ولكن ورد في الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م (١/ ٣٠١)، وفتح الباري (٣/ ١١٠) من طريق سماك بن الفضل عن وهب بن منبه.\n(^٢) هو: موسى بن إسماعيل المنقري، مولاهم، أبو سلمة التبوذكي البصري، تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٢) (٦٢٣٥).\n(^٣) زاد على أصل البخاري لفظ \"قال\".\n(^٤) هو: مهدي بن ميمون الأزدي المعولي، مولاهم، أبو يحيى البصري، تهذيب الكمال، (٢٨) (٥٩٣) (٦٢٢٤).\n(^٥) زاد على أصل البخاري لفظ \"قال\"","vol":"1","page":161},{"text":"وتشديد المثناة التحتيَّة وبالنون -، (الأَحْدَبُ) (^١) ضدَّ الأقعس، وقد مرَّ في باب \" المعاصي من الجاهليِّة\" من كتاب\" الإيمان \".\n(عَنِ الْمَعْرُورِ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، وبالرّاء المكررة، (بْنِ سُوَيْدٍ) (^٢) بضم السين المهملة على صيغة التصغير آخره دال مهملة، وقد تقدَّم أيضًا في الباب المذكور (عَنْ أَبِى ذَرٍّ) (^٣) جندب بن جنادة الغفاري - ﵁ -، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى)، والمراد به جبرائيل - ﵇ -، وفسَّره به في \" التوحيد \" من طريق شعبة، عن واصل حيث قال: \" أتاني جبرائيل - ﵇ - فبشَّرني، أنَّه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة \". (^٤) الحديث.\nوأورده المؤلِّف في\" اللِّباس \" من طريق أبي الأسود، عن أبي ذر - ﵁ - قال: أتيت النبيَّ - ﷺ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم-؛ ثم استيقظ (^٥)؛ فذكر الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّه أتاه في المنام، ورواه الإسماعيليُّ من طريق مهديِّ، في أوَّله قصَّة قال: كنَّا مع رسول الله - ﷺ - في مسير له، فلمَّا كان في بعض اللَّيل تنحَّى؛ فلبث طويلًا، ثمَّ أتانا؛ فقال: أتاني آتٍ، الحديث. (فَأَخْبَرَنِى - أَوْ قَالَ بَشَّرَنِى)، وجزم في\" التوحيد \" بقوله: \" فبشّرني\" (أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى) أي: من أمَّة الإجابة، ويحتمل أن يكون أعم من ذلك أي: أمَّة الدعوة، وهو متجه أيضًا (^٦).\n_________\n(^١) هو: واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفي، بياع السابوري، من بني أسد بن الحارث بن ثعلبة بن دودان، وهو مولى أَبِي بَكْرِ بن عياش من فوق، تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٠٠) (٦٦٦٢).\n(^٢) هو: المعرور بن سويد الأسدي، أَبُو أمية الكوفي، تهذيب الكمال، (٢٨) (٢٦٢) (٦٠٨٥).\n(^٣) هو: جندب بْن جنادة بْن سفيان بْن عُبَيد بْن الوقيعة بْن حرام بْن غفار صاحب رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، تهذيب الكمال، (٣٣/ ٢٩٤) (٧٣٥١).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة (٦/ ٢٧٢١) (٧٤٨٧).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (٧/ ١٤٩) (٥٨٢٧).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١١٠).","vol":"1","page":162},{"text":"(لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) (^١)، وأورده المؤلِّف في \"اللِّباس \" بلفظ: \"ما من عبد قال: (لا إله إلَّا الله)، ثمَّ مات على ذلك\" (^٢)، الحديث؛ ولم يورده المؤلِّف هنا جريًا على عادته في إيثار الخفيِّ على الجليِّ، وذلك أنَّ نفي الشرك يستلزم إثبات التوحيد، ويشهد له استنباط عبد الله بن مسعود - ﵁ - في ثاني حديثي الباب بقوله: \" من مات يشرك بالله شيئا دخل النار\"، قال القرطبيُّ: \"معنى نفي الشرك أن لا يتَّخذ مع الله شريكًا في الألوهيَّة؛ لكنَّ هذا القول صار بحكم العرف عبارة عن الإيمان الشرعيِّ. (^٣) \"\n[٧٨ أ/ص]\n(دَخَلَ الْجَنَّةَ) قال أبو ذر: - ﵁ - (قُلْتُ)، وفي روايةٍ: \" فقلت\" (^٤): (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)، وقد يتبادر إلى الذهن أنَّ القائل: هو النبيُّ - ﷺ -، والمقول له الملك الذي بشَّره، وليس كذلك؛ بل القائل: هو أبو ذر، كما أشير إليه، والمقول له هو النبيُّ - ﷺ - كما بيَّنه المؤلِّف/ في اللّباس. (^٥)\nوعند الترمذيِّ قال أبو ذرٍّ - ﵁ -: \"يا رسول الله. . . الخ، (^٦) \"، وحرف الاستفهام فيه مقدَّر تقديره أدَخَل الجنة -وإن زنى، وإن سرق-؟ وجملة الشَّرط في محلِّ النصب على الحال، وكأنَّ أبا ذرٍّ - ﵁ - قال: مستبعدًا؛ لأنَّ في ذهنه قول رسول الله - ﷺ -: \"لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن\"، (^٧) وما في\n_________\n(^١) سقط في ب [وأورده المؤلف في اللباس من طريق أبي الأسود عن أبي ذر - ﵁ - قال: \"أتيت النبي - ﷺ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم استيقظ فذكر الحديث وهذا يدل على أنه أتاه في المنام؛ ورواه الإسماعيلي من طريق مهدي في أوله قصة، قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - في مسير له، فلما كان في بعض الليل تنحى فلبث طويلا ثم أتانا، فقال آت الحديث (فأخبرني أو قال بشرني)، وجزم في التوحيد بقوله فبشرني (أنه مات من أمتي) أي من أمة الإجابة ويحتمل أن يكون أعم من ذلك أي أمة الدعوة، وهو متجه أيضًا (لا يشرك بالله شيئًا)].\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (٧/ ١٤٩) (٥٨٢٧).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٢٩١).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٣).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (٧/ ١٤٩) (٥٨٢٧).\n(^٦) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، ما جاء في افتراق هذه الأمة (٥/ ٢٧) (٢٦٤٤)، من طريق عبد العزيز بن رفيع، والأعمش، كلهم سمعوا زيد بن وهب، عن أبي ذر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب السارق حين يسرق (٦/ ٢٤٨٩) (٦٧٨٢).","vol":"1","page":163},{"text":"معناه؛ لأنَّ ظاهره معارض لظاهر هذا الخبر؛ لكنَّ الجمع بينهما على قواعد أهل السنَّة يحمِّل هذا على الإيمان الكامل، ويحمِّل حديث الباب على عدم التخليد في النّار.\n(قَالَ) - ﷺ -: (وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ) يدخل الجنَّة، ولا يلزم من مفهومه أنَّ من لم يزن، ولم يسرق؛ لم يدخل الجنَّة؛ لأنَّه من قبيل \"نِعمَ العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه\" (^١).\nفمن لم يزن، ولم يسرق؛ فهو أولى بالدُّخول ممن زنى وسرق، ويمكن أن يكون القائل الأوَّل هو: النبيُّ - ﷺ -، والمقول له هو: الملك الذي بشَّره؛ فيكون - ﷺ - قاله مستوضحًا، وقاله أبو ذر مستبعدًا كما تقدَّم آنفًا.\nوالحكمة في الاقتصار على الزنا والسرقة: الإشارة إلى جنس حق الله -تعالى-، وحق العبد، والله أعلم.\nوفي الحديث: حجَّة لأهل السنّة أنَّ أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بدخول النار، وأنهم إن دخلوها خرجوا منها، وقال ابن بطَّال: من مات على اعتقاد لا إله إلا الله، وإن بَعُدَ قوله لها عن موته إذا لم يقل بعدها خلافها حتى مات؛ فإنَّه يدخل الجنّة (^٢).\nوقال الزين ابن المنير: حديث أبي ذرٍّ - ﵁ - من أحاديث الرَّجاء التي أفضى الاتكال ببعض الجهلة إلى الإقدام على الموبقات، وليس هو على ظاهره: فإنَّ القواعد استقرَّت على أنَّ حقوق\n_________\n(^١) غريب الحديث، أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي، (المتوفى: ٢٢٤ هـ) المحقق: د. محمد عبد المعيد خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة: الأولى، ١٣٨٤ هـ - ٩٦٤ م، [عرس] (٣/ ٣٩٤)، وقال السيوطي في جامع الحديث (٢٠/ ٣٨) (١٥٥٥٠): \"أورده أبو عبيد في الغريب\"، ولم يسق إسناده، وقد ذكر المتأخرون من الحفَّاظ أنهم لم يقفوا على إسناده.\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال: أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، الطبعة: الثانية، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم (٣/ ٢٣٥).","vol":"1","page":164},{"text":"الآدميِّين لا تسقط بمجرَّد الموت على الإيمان؛ ولكنْ لا يلزم مِن عدم سقوطها أنْ لا يتكفل الله بها عمَّن يريد أن يدخله الجنَّة، ومن ثمة رد - ﷺ - على أبي ذرٍّ - ﵁ - استبعاده (^١).\n[٣٥ ب/س]\nفقال في رواية: \" على رَغم أنف أبي ذرٍّ\" (^٢)، بفتح الرَّاء وسكون المعجمة، ويقال: /بضمِّها وكسر [ها] (^٣)، وهو مصدر رغَم، بفتح الغين وكسرها، مأخوذ من الرغام، وهو التُّراب (^٤)؛ وكأنَّه دعا عليه بأنْ يلصق أنفه بالتراب من غير أن يريد حقيقته، فيحتمل أن يكون المراد بقوله: \" دخل الجنة\" أي: صار إليها: إمَّا ابتداء من أوَّل الحال، وإمَّا بعد أن يقع ما يقع من العذاب؛ فنسأل الله العفو والعافية.\nوفي الحديث أيضا دلالة على أنَّ الكبائر لا تسلب اسم الإيمان: فإنَّ من ليس بمؤمن لا يدخل الجنة وفاقا، وأنّها لا تحبط الطاعات.\n[٧٩ أ/س]\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنَّه يدُّل على: أنَّ من مات، ولم يشرك بالله شيئًا؛ فإنَّه يدخل الجنة، وهو معنى قوله في الترجمة: \" من كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) \": فإنَّ ترك الإشراك هو التوحيد، /والقول: \"بلا إله إلا الله\" هو التوحيد بعينه.\nورجال إسناد الحديث ما بين بصريٍّ وكوفيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في\" التوحيد \" أيضًا، وأخرجه مسلم في \" الإيمان \"، والنسائي في \" اليوم والليلة \"، والترمذيُّ أيضًا. (^٥)\n_________\n(^١) ينظر فتح الباري (٣/ ١١١).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الثياب البيض (٧/ ١٤٩) (٥٨٢٧).\n(^٣) [وكسرها] سقط [ها] في النسختين.\n(^٤) الصحاح، مادة [رغم] (٥/ ١٩٣٤).\n(^٥) *صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، ونداء الله الملائكة (٩/ ١٤٢) (٧٤٨٧). * صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار (١/ ٩٤) (٩٣). * عمل اليوم والليلة، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، المحقق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦، ما يقول عند الموت ذلك (١/ ٥٩٨) (١١١٥). * سنن الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في افْتِرَاقِ هذه الْأُمَّةِ (٥/ ٢٧) (٢٦٤٤).","vol":"1","page":165},{"text":"قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا: عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا: أَبِى، حَدَّثَنَا: الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا: شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ»، وَقُلْتُ أَنَا: \"مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\". (^١)\n<hr><s0>\n\n-\nقال الشارح - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) النخعيُّ (^٢)، (قال: (^٣) حَدَّثَنَا أَبِى) حفص بن غياث بن طلق (^٤).\n(قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (^٥)، (قال: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ) ابن سلمة أبو وائل (^٦)، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) ابن مسعود - ﵁ - (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا)، وسقط في رواية قوله: \" شيئًا \" (^٧).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كِتَابُ الجَنَائِزِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الجَنَائِزِ، باب وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (٢/ ٧١) (١٢٣٧) و(١٢٣٨).\n(^٢) هو: عُمَر بْن حفص بْن غياث بن طلق، ابن معاوية النخعي، أَبُو حفص الكوفي، تهذيب الكمال (٢١/ ٣٠٥) (٤٢١٧).\n(^٣) زاد على أصل البخاري لفظ \"قال\".\n(^٤) هو: حفص بن غياث بن النخعي، أبو عُمَر الكوفي، قاضيها، وولي القضاء ببغداد أيضًا. تهذيب الكمال، (٧/ ٥٦) (١٤١٥).\n(^٥) هو: سُلَيْمان بن مهران الأسدي الكاهلي، مولاهم أبو مُحَمَّد الكوفي الأعمش، تهذيب الكمال (١٢/ ٧٦) (٢٥٧٠).\n(^٦) هو: شقيق بن سلمة، أَبُو وائل الأسدي، أسد خزيمة، أدرك النَّبِيّ - ﷺ - ولم يره. تهذيب الكمال (١٢/ ٥٤٨) (٢٧٦٧).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٣).","vol":"1","page":166},{"text":"(دَخَلَ النَّارَ) قال ابن مسعود - ﵁ -: (وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ)؛ لأنَّ انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، فإذا انتفى الشرك انتفى دخول النار، وإذا انتفى دخول النار يلزم دخول الجنة؛ إذْ لا دار بين الجنة والنار (^١)، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [لنساء: ٤٨].\nوفي رواية أبي حمزة، عن الأعمش، في تفسير البقرة: \"من مات وهو يدعو من دون الله نِدًّا، وفي أوله: قال - ﷺ - كلمة، وقلت أنا أخرى: قال: من مات يجعل لله نِدًّا دخل النار، وقلت: من مات لا يجعل لله نِدًّا دخل الجنة\". (^٢) وفي رواية وكيع وابن نمير عند مسلم بالعكس، بلفظ: \"من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة\"، وقلت أنا: \"من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار\". (^٣)\nوقال في \" التلويح: وهذا يردُّ قول من قال: إن ابن مسعود - ﵁ - سمع أحد الحكمين فرواه، وضمَّ إليه الحكم الآخر قياسًا على القواعد الشرعيَّة، والذي يظهر أنَّه نسي مرَّة، وحفظ أخرى، فرواهما مرفوعين كما فعله غيره من الصحّابة - ﵃ - (^٤).\nكما روى جابر - ﵁ - عند مسلم بلفظ \" قيل يا رسول الله: ما الموجبتان؟ قال: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار\". (^٥).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٣).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب تفسير القران، باب قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ [البقرة: ١٦٥] (٦/ ٢٣) (٤٤٩٧)\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات مشركا دخل النار، (١/ ٩٤) (٩٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٥).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات مشركا دخل النار، (١/ ٩٤) (٩٣).","vol":"1","page":167},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: لم تختلف الرِّوايات في\" الصحيحين \" في أنَّ المرفوع الوعيد والموقوف الوعد (^١).\nوزعم الحميدى في الجمع وتبعه مغلطاى (^٢) في \" شرحه \"، ومن أخذ عنه: أنَّ في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس (^٣)، وهو الذي ذكر آنفًا، وكأنَّ سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس (^٤)،؛ لكن بيَّن الإسماعيليّ أنَّ المحفوظ عن وكيع كما في\" البخاريّ \": قال: إنّما المحفوظ أنَّ الذي قلبه هو أبو معاوية وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في\" صحيحه \" (^٥)، والصّواب رواية الجماعة، وكذلك أخرجه\" أحمد \"من طريق عاصم (^٦)، وابن خزيمة من طريق يسار (^٧)، وابن حبان من طريق المغيرة (^٨)، كلُّهم عن شقيق، وهو الذي يقتضيه النظر؛ لأنَّ\n_________\n(^١) ينظر فتح الباري (٣/ ١١٢)\n(^٢) هو: مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري المصري الحكري الحنفي، أبو عبد الله، علاء الدين: مؤرخ، من حفاظ الحديث، عارف بالأنساب، ينظر، لسان الميزان، (٨/ ١٢٤) (٧٨٧)،والأعلام للزركلي (٧/ ٢٧٥).\n(^٣) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: ٤٨٨ هـ)، المحقق: د. علي حسين البواب، الناشر: دار ابن حزم - لبنان/ بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (١/ ٢٣١).\n(^٤) مسند أبي عوانة، الإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني، دار المعرفة، مكان النشر بيروت (١/ ٢٧) (٣١).\n(^٥) كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، مكتبة الرشد - السعودية - الرياض، الطبعة: الخامسة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٢/ ٨٤٩).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م (٦/ ٣٦٠) (٣٨١١).\n(^٧) كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان الناشر: مكتبة الرشد - السعودية - الرياض، الطبعة: الخامسة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٢/ ٨٥٠).\n(^٨) صحيح ابن حبان، كتاب الإيمان، ذكر استحقاق دخول النار لا محالة من جعل لله ندا (١/ ٤٨٥) (٢٥١).","vol":"1","page":168},{"text":"جانب الوعيد ثابت بالقرآن، وجاءت السنَّة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد فإنَّه في مقام البحث، إذْ لا يصحُّ حمله على ظاهره، كما تقدَّم؛ وكأنَّ ابن مسعود - ﵁ - لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: \" قيل: يا رسول لله ما الموجبتان؟ \" (^١)، الحديث.\n[٧٩ أ/ص]\nوقال النوويُّ: \"الجيد أنْ يقال: سمع ابن مسعود - ﵁ - اللفظين من النبيِّ - ﷺ -؛ ولكنَّه في وقت حفظ أحدهما وتيقنه، ولم يحفظ الآخر؛ فرفع المحفوظ وضمَّ الآخر إليه وفي وقت بالعكس، قال: فهذا جمع /بين روايتي ابن مسعود - ﵁ -، وموافقة لرواية غيره في رفع اللّفظين\" انتهى (^٢).\nقال الحافظ العسقلانيُّ: وهذا الذي قاله محتمل بلا شك، لكن فيه بُعْدًا مع اتحاد مخرج الحديث؛ فلو تعدَّد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالًا قريبًا مع أنَّه مستغرب من انفراد راوٍ من الرواة دون رفقته وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخص ليس بمعصوم أولى من هذا التعسُّف. (^٣)\nومطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث يفهم منه: أنَّ الذي يموت ولا يشرك بالله شيئا دخل الجنة كما استنبطه منه ابن مسعود - ﵁ - \" والذي لا يشرك بالله هو القائل لا إله إلا الله\"، وكأنَّ المؤلِّف: أراد أن يفسِّر معنى قوله: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله \"، بالموت على الإيمان حكمًا أو لفظًا (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات مشركا دخل النار (ج ١/ ٩٤) (٩٣).\n(^٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ (٢/ ٩٧).\n(^٣) ينظر فتح الباري (٣/ ١١٢).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٥).","vol":"1","page":169},{"text":"ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وقد أخرج متنه المؤلِّف في \" التفسير \" و\"الأَيمان والنذر \"، وأخرجه مسلم في \" الإيمان \"، والنسائيّ في \" التفسير\". (^١)\nوفي الباب عن أبي الدرداء - ﵁ - أخرجه مسدد في \" مسنده \" بإسناده إلى أبي مريم قال: سمعت أبا الدرداء - ﵁ - يحدِّث عن النبيِّ - ﷺ - قال: \" ما مِن رجل يشهد أن لا إله إلا الله، ومات لا يشرك بالله شيئا إلا دخل الجنة، أو لم يدخل النار\"، قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق، ورغم أنف أبي الدرداء \" (^٢)، وأبو مريم الثقفيّ قاضي البصرة، ذكره ابن حبان في \" الثقات\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري كتاب التفسير، بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] (٦/ ٢٣) (٤٤٩٧)، وكتاب الأيمان والنذر، بَابُ إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ اليَوْمَ، (٨/ ١٣٩) (٦٦٨٣). *صحيح مسلم كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار (١/ ٩٤) (٩٣). *سنن النسائي الكبرى، باب قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا، (١٠/ ٢٠) (١٠٩٤٤).\n(^٢) مسند مسدد من المسانيد المفقودة، لذلك انظر هذا الحديث في: إتحاف الخيرة المهرة (١/ ٧٤)، وقال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، أبو مريم الثقفي قاضي البصرة ذكره ابن حبان في الثقات.\n(^٣) الثقات، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة: الأولى، ١٣٩٣ هـ= ١٩٧٣ (٥/ ٣١٤) (٥٠٠٩).","vol":"1","page":170},{"text":"بَابُ: الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا: أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا: شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ -﵁ -، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبي - ﷺ - بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِ، وَالإِسْتَبْرَقِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ)، ولم يبين حكم هذا الأمر لأنَّ قولَه: \"أمرنا\" أعمُّ من أن يكون للوجوب أو للندب، كما سيجيء الكلام فيه -إن شاء الله تعالى-.\n(حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطيالسي (^١) (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجاج (^٢) (عَنِ الأَشْعَثِ) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح المهملة والمثلثة، وهو ابن الشعثاء المحاربي (^٣)، وقد مَرَّ في باب التيمن في الوضوء.\n_________\n(^١) هو: هشام بن عَبد المَلِك الباهلي، مولاهم، أَبُو الوليد الطيالسي البَصْرِيّ. تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٢٦) (٦٥٨٤).\n(^٢) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي، أبو بسطام الواسطي، مولى عبدة بن الأغر، مولى يزيد بن المهلب بن أبي صفرة. تهذيب الكمال، (١٢/ ٤٨٠) (٢٧٣٩).\n(^٣) هو: أشعث بن أبي الشعثاء، واسمه: سليم بن أسود المحاربي الكوفي، وهو أخو عبد الرحمن بن أبي الشعثاء. تهذيب الكمال (٣/ ٢٧١) (٥٢٦).","vol":"1","page":171},{"text":"[٣٥ ب/ص]\n(قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ) بضم المهملة، وفتح الواو، وسكون المثناة التحتية (بْنِ مُقَرِّنٍ) (^١) بضم الميم، وفتح القاف، /وكسر الرَّاء المشدَّدة، وبالنون الكوفي (عَنِ الْبَرَاءِ) (^٢)، وفي رواية عن البرَاءِ بن عازب (^٣) (- ﵁ -) ولمسلم من طريق زهير بن معاويةَ عن أي: (^٤) الأشعث عن معاويةَ بن سويد قال: دخلتُ على البرَاء بن عازب - ﵁ - فسمعته يقول: أمرنا. . . \" الحديث (^٥)، ورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري، وواسطي، وكوفي.\n[٨٠ أ/س]\nوقد أخرج متنه المؤلف في المظالم، واللباس، والطب، والنذور، والنكاح، والاستئذان، والأشربة، وأخرجه مسلم في \"الأطعمة\"، والتِّرْمذي في \"الاستئذان، واللِّباس\"، /والنسائي في \"الجنائز، والإيمان، والنذور، والزينة\"، وابن ماجه في \"الكفارات، واللباس\" (^٦).\n_________\n(^١) هو: معاوية بن سويد بن مقرن المزني، أبو سويد الكوفي، ابن أخي النعمان بن مقرن. تهذيب الكمال (٢٨) (١٨١) (٦٠٥٦).\n(^٢) هو: البراء بن عازب بن حارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الحارثي الخزرجي. الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ١٥٥) (١٧٣).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٤) (١٢٣٩).\n(^٤) سقط [أي] في ب.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب اللباس، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، (٣/ ١٦٣٥) (٢٠٦٦ (.\n(^٦) * صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الأمر بإتباع الجنائز (٢/ ٧١) (١٢٣٩)، وكتاب المظالم، باب نصر المظلوم (٣/ ١١٣) (٢٤٢٥)، وكتاب النكاح، باب حق إجابة الوليمة والدعوة، (٧/ ٢٤) (٥١٧٥)، وكتاب الأشربة، باب آنية الفضة، (٧/ ١١٣)، (٥٦٣٥)، وكتاب اللباس، باب المثيرة الحمراء، (٧/ ١٥٣) (٥٨٤٩)، وكتاب الأدب،: باب تشميت العاطس (٨/ ٤٩) (٦٢٢٢)، وكتاب الاستئذان: باب إفشاء السلام (٨/ ٥٢) (٦٢٣٥). * صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء. . . (٣/ ١٦٣٥) (٢٠٦٦). * سنن التِّرْمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس المعصفر (٥/ ١١٧) (٢٨٠٩). * سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز،: باب الأمر باتباع الجنائز (٤/ ٥٤) (١٩٣٤)، وكتاب الأيمان والنذور،: باب إبرار القسم، (٧/ ٨) (٣٧٧٨)، وكتاب الزينة، باب ذكر النهي عن الثياب القسية، (٨/ ٢٠١) (٥٣٠٩). * سنن ابن ماجة، كتاب الكفارات،: باب إبرار القسم، (١/ ٦٨٣) (٢١١٥)، وكتاب اللباس،: باب كراهية لبس الحرير، (٢/ ١١٨٧) (٣٥٨٩).","vol":"1","page":172},{"text":"(قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ،) وفي رواية: رَسولِ الله (^١) (- ﷺ - بِسَبْعٍ) أي: بسبع خصال (وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ)، والمشي معها إلى حين دفنها بعد الصلاة عليها، أما الصلاة؛ فهي من فروض الكفاية عند الجمهور، وقال أصبغ (^٢) من المالكية: الصلاة على الميت سنة (^٣).\nوقال الداودي: اتباع الجنائز حملها بعض الناس عن بعض، قال: وهو واجب على ذي القرابة الحاضر والجار، ويراه للتأكيد لا للوجوب الحقيقي.\nثُمَّ الاتِّباع على ثلاثةِ أقسام:\nالأول: أن يصلي فقط؛ فله قيراط.\nوالثاني: أن يذهب فيشهد دفنها؛ فله قيراطان.\nوالثالث: أن يلقنه. (^٤)\nقال العينيُّ: والتلقينُ عِنْدَنا عند الاحتضار، وقد عُرِفَ في الفروع، وكذلك المشي خلف الجنازة أفضل عندنا (^٥).\n_________\n(^١): إرشاد الساري (٢/ ٣٧٤).\n(^٢) هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع، أبو عبد الله المصري، سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ١٤١٣ بيروت (١٠/ ٦٥٦).\n(^٣) الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق محمد حجي، دار الغرب، ١٩٩٤ م بيروت، (٢/ ٤٦٥).\n(^٤) عمدة القاري، (٨/ ٧).\n(^٥) عمدة القاري، (٨/ ٧).","vol":"1","page":173},{"text":"وفي التوضيح: المشي أمامها بقربها أفضل عندنا من الاتباع (^١)، وبه قال أحمد؛ لأنه شفيع، وحق الشفيع أن يتقدم، وعند المالكية ثلاثة أقوال: التقديم، والتأخر، وتقدم الماشي وتأخر الراكب، وأما النساء؛ فيتأخرون بلا خلاف (^٢)، ومشهود مذهبهم كمذهبنا.\nواحتجَّتِ الشافعيةُ فيما ذهبوا إليه بحديث أخرجه الأربعة عن عبد الله بن عمر - ﵃ - قال: \"رأيتُ النَّبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر - ﵃ -، يمشون أمام الجنازة\" (^٣)، وبه قال القاسم، وسالم بن عبد الله، والزهري، وشريح، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة، والأسود، وعطاء، ومالك، ويُحْكى ذلك عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن علي، وابن الزبير، وأبي قتادة، وأبي أسيد (^٤).\nوذهب إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وسُوَيْد بن غفلة، ومسروق، وأبو قلابة، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وإسحق، وأهل الظاهر إلى: أن المشي خلف الجنازة أفضل (^٥)،\n_________\n(^١) التوضيح لشرح جامع الصحيح، (٩/ ٣٩١).\n(^٢) الذخيرة، (٢/ ٤٦٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجائز:، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٢٠٥) (٣١٧٩). من طريق: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الترمذي في \"سننه \"، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (٣/ ٣٢٩) (١٠٠٧) بهذا الإسناد، وأخرجه النسائي في \"سننه الكبرى\"، كتاب الجنائز، مَكَانُ الْمَاشِي من الْجَنَازَةِ (٤/ ٥٦) (١٩٤٤). وأخرجه ابن ماجة في\"سننه\"، كتاب الجنائز،: باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٥) (١٤٨٢)، بهذا الإسناد.\n(^٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، باب: في المشي أمام الجنازة ومن رخص فيه (٣/ ٢٧٧) (١١٣٣٦ - ١١٣٤٨)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٤)، وعمدة القاري (٨/ ٨).\n(^٥) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، باب: من كان يحب المشي خلف الجنارة. (٣/ ٢٧٨) (١١٣٤٩ - ١١٣٥٧)، والإشراف على مذاهب العلماء، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة -الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ -٢٠٠٤ م (٢/ ٣٤١)، ومختصر اختلاف العلماء (/ ٤٠٤)، والمحلى (٣/ ٣٩٣).","vol":"1","page":174},{"text":"ويُرَوى ذلك عن على بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي أُمامة، وعمرو بن العاص - ﵃ -.\nواحتجوا في ذلك بما رواه أبو داود بإسناده إلى أبي هريرة - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ - قال: \" لا تتبع الجنازةُ بصوتٍ ولا نارٍ\"، وزاد هارونُ شيخ أبي داود، ولا مشي بين يديها (^١)، واحتجوا أيضًا بحديثِ سَهْلِ بن سعد - ﵁ -: \"أن النَّبي - ﷺ - كان يمشى خلفَ الجنازة\"، رواه ابن عَدي في الكامل (^٢).\n[٨٠ أ/ص]\nوبحديث أبي أمامةَ - ﵁ - قال: سأل أبو سَعيدٍ الخدري عليَّ بن أبي طالب - ﵃ -: \"/المشي خلف الجنازة أفضل، أم أمامها؟ \". فقال علي - ﵁ -: \"والذي بعث محمدًا بالحق إنَّ فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها؛ كفضل الصلاة المكتوبة على التطوع\"، فقال أبو سعيد: - ﵁ - \"أبرأيكَ تقولُ، أم شيء سمعتَه من رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ \" فغضب، وقال: \"لا والله، بل سمعتُ غيرَ مرَّةٍ، ولا اثنين، ولا ثلاث؛ حتى سبعًا\"، فقال أبو سعيد - ﵁ -: \"إني رأيتُ أبا بكر، وعمر - ﵃ - يمشيان أمامها\"، فقال:\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز: باب في النار يتبع بها الميت، (٣/ ٢٠٣) (٣١٧١) من طريق: باب بن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني، تحقيق الناشر: مؤسسة قرطبة، مصر، مسند أبي هريرة ﵁ (١٦/ ٤٨٥) (١٠٨٣١)، إسناده ضعيف لجهالة الرجل المدني وأبيه، وباب بن عمير الحنفي فيه جهالة أيضًا، قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٦٢٢) (٢٦): له حديث واحد في سنن أبي داود، وهو مستور. قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٢٠) (٦٣٣): باب ابن عمير الشامي مقبول من السابعة.\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام الحافط أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، الطبعة الاولى، تحقيق الدكتور سهيل زكار الطبعة الثالثة قرأها ودققها على المخطوطات يحيى مختار غزاوي خريج جامعة أم القرى الطبعة الثالثة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان (٧/ ١٩٣)، وقال: وهذا لا يعرف إلا من رواية يحيى العطار بهذا الإسناد وهو بين الضعف.","vol":"1","page":175},{"text":"\"يغفرُ الله لهما؛ لقد سمعا ذلك من رسول الله - ﷺ - كما سمعتُه، وإنهما -والله- لخير هذه الأمة؛ ولكنهما كَرِها أن يجمع النَّاس ويتضايقوا، فأحبَّا أن سهَّلا على النَّاس\"، رواه عبدالرزاق في (مصنفه) (^١).\nوروى عبد الرَّزاقِ أيضًا: أخبرنا معمرٌ عن طاووس عن أبيه قال: \"ما مشي رسولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى مات إلا خلف الجنازة (^٢) \".\nوروى ابن أبي شيبة، ثنا: عيسى بن يونس، عن ثور، عن شريح (^٣)، عن مسروق قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ لكلِ أمةٍ قربانًا، وإن قربان هذه الأمة موتاها؛ فاجعلوا موتاكم بين أيديكم (^٤).\nوروى الدارقطني من حديث: عبيد الله بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك، قال: \"جاء ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - ﷺ -؛ فقال: إنَّ أمَّه توفيتْ، وهي نَصرانية، وهو يحب أن يحضرها، فقال له - ﷺ -: اركب دابتك، وسر أمامها؛ فإنَّك إذا كنتَ أمامها لم تكن معها (^٥) \".\n_________\n(^١) المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، ١٤٠٣، بيروت، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٤٤٧)، (٦٢٦٧) من طريق: المطرح أبي المهلب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. إسناده ضعيف، فيه مطرح بن يزيد الأسدي وهو ضعيف الحديث، قال ابن حجر في التقريب (ص: ٥٣٤) (٦٦٩٨): \" مطرح بن يزيد أبو المهلب الكوفي، ضعيف من السادسة\".\n(^٢) نفس المصدر، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٤٤٥) (٦٢٦٢). الحديث مرسل بإسناد حسن، قاله العيني في\" شرح سنن أبي داود\" (٦/ ١١٠) وقال ابن حجر في \"الدراية في تخريج احاديث الهداية\" (١/ ٢٣٨): وأخرج بإسناد صحيح عن طاوس مرسلًا.\n(^٣) الصحيح هو [مريح بن مسروق] وليس شريح عن مسروق كما جاء في مصنف ابن أبي شيبة.\n(^٤) المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، ١٤٠٩، الرياض، كتاب الجنائز، باب من رخص في الركوب أمام الجنازة، (٢/ ٤٧٨) (١١٢٤١) الحديث مرسل بإسناد حسن كما جاء في \"الدراية في تخريج احاديث الهداية\" (١/ ٢٣٨).\n(^٥) سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ -٢٠٠٤ م، كتاب الجنائز، باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير، (٢/ ٤٣٩) (١٨٣٥) من طريق: أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، فيه أبو معشر، ضعفه دار القطني.","vol":"1","page":176},{"text":"وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ - أن أباه قال له: \"كن خلف الجنارة؛ فإن مقدمها للملائكة، ومؤخرها لبني آدم\" (^١).\n[٨١ أ/س]\nوهذه الأحاديث المذكورة -وإن كانت ضعيفة-؛ لكنها تتقوى بكثرتها؛ فتصلح للاحتجاج، مع أن لنا فيه حديثًا رواه البخاريُّ عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتَّى يُصلي عليها، ويفرغ من دفنها؛ فإنَّه يرجعُ من الأجر بقيراطين (^٢) \" والاتباع لا يكون إلا إذا مشى خلفها؛ فدل ذلك على أن الجنازة متبوعة، وقد جاء هذا اللفظ صريحًا في حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا: \"الجنازة متبوعة\"، ورواه التِّرْمذي، /وابن ماجه، وأحمد، وإسحق، وأبو يعلى، وابن أبي شيبةَ (^٣)؛ وأما أثر طاوس؛ فإنه -وإن كان مرسلًا فهو حجة عندنا-.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الجنازة يسرع بها إذا خرج بها أم لا، (٢/ ٤٨٠) (١١٢٧٥) من طريق: معاوية بن قرة، قال حدثنا أبو كرب، أو أبو حرب، عن عبد الله بن عمرو.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب: اتباع الجنائز من الإيمان، (١/ ١٨) (٤٧).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٣/ ٢٠٦) (٣١٨٤) من طريق: يحيى بن عبد الله التيمي، عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود، قال أبو داود: وهو ضعيف هو يحيى بن عبد الله وهو يحيى الجابر، قال أبو داود: «وهذا كوفي وأبو ماجدة بصري»، قال أبو داود: \" أبو ماجدة، هذا لا يعرف. وأخرجه التِّرْمذي في \"سننه\"، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة (٣/ ٣٣٢) (١٠١١) بهذا الإسناد، وقال أبو عيسى: هذا حديث لا يعرف من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يضعف حديث أبي ماجد لهذا. وأخرجه ابن ماجة في \"سننه\" باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٦) (١٤٨٤) بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة مصنفه، كتاب الجنائز، باب من رخص في الركوب أمام الجنازة، (٢/ ٤٧٨) (١١٢٤٠) بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" مسند عبد الله بن مسعود (٦/ ٦٤) (٣٥٨٥). وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" مسند عبد الله بن مسعود (٨/ ٤٥٢) (٥٠٣٨) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":177},{"text":"وحديثهم الذي احتجوا، وهو حديثُ ابنِ عمر - ﵁ - قد اختلف فيه أئمة الحديث بحسب الصحة والضعف، وقد رُوي متصلًا ومرسلًا؛ فذهب ابن المبارك إلى ترجيح الرواية المرسلة على المتصلة، رواه التِّرْمذي، وغيره عنه (^١)، وقال النسائي بعد تخريجه للرواية المتصلة: \"هذا خطأ، والصواب: أنه مُرْسَلٌ (^٢) \"، وقال التِّرْمذي: \"وأهل الحديث كلُّهم يَرَونَ أن الحديث المرسل في ذلك أصح (^٣) \".\n[٣٦ ب/س]\nفإن قيل: روى التِّرْمذي، حدثنا: محمد بن المثنى، ثنا: محمد بن بكر، ثنا: يونس بن يزيد عن الزهريِّ، عن أنس بن مالك - ﵁ -: \"أن النَّبي - ﷺ - /كان يمشي أمام الجنازة، وأبو بكر، وعمر، وعثمان - ﵃ - \".\nفالجواب أنه قال التِّرْمذي: \"سألتُ محمدًا عن هذا الحديث؛ فقال: هذا أخطأ فيه محمد بن بكر، وإنما يُرْوى هذا عن يونس عن الزهري أن النَّبي - ﷺ -، وأبا بكر، وعمر - ﵃ - كانوا يمشون أمام الجنازة (^٤) \"، فإذا صح الأمرُ على ذلك؛ فلا يبقى لهم حجة فيه؛ لأن المرسل ليس بحجة عندهم (^٥).\nوتأويلهم الاتباع بالأخذ في طريق الجنازة والسعي لأجلها، كما يقال: الجيش يتبع السلطان، أي: تتوخى موافقته، وإن تقدَّم كثيرٌ منهم في المشي والركوب، فصرف اللفظ عن ظاهره بلا داعٍ إليه، والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن التِّرْمذي، (٣/ ٣٣٠).\n(^٢) سنن النسائي، (٤/ ٥٦).\n(^٣) سنن التِّرْمذي، (٣/ ٣٣٠).\n(^٤) وسنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة (٣/ ٣٣٢) (١٠١٠).\n(^٥) عمدة القاري (١٢/ ١٣٠).","vol":"1","page":178},{"text":"(وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) بالجر عطفًا على الاتباع، أي: زيارته، من عدتُ المريضَ أعودُه عيادةً؛ إذا زرتُه، وسألتُ عن حاله، وعاد إلى فلانٍ يعود عودة وعودًا؛ إذا رجع، وفي المثل: العود أحمد (^١)؛ وهي سنة.\n[٨١ أ/ص]\nوقيل: واجبة بظاهر حديث أبي هريرة - ﵁ - الآتي، وَقَدْ روى في ذلك جماعة من الصحابة - ﵃ -، وهم: أبو موسى، وثوبان، وأبو هريرة، وعلى بن أبي طالب، وأبو أمامةَ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن عتيك، وأبو مسعود، وأبو سعيد، وعبد الله بن عمر، وأنس، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن عمرو، وأبو أيوب، وعثمان، وكعب بن مالك، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وعمر بن خطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، والمسيب بن حزن، وسلمان، وعثمان بن أبي العاص، /وعوف بن مالك، وأبو الدرداء، وصفوان بن عسال، ومعاذ بن جبل، وجبير بن مطعم، وعائشة، وفاطمة الخزاعية، وأم سليم، وأم العلاء - ﵃ - (^٢).\nفحديث أبي موسى عند البخاريِّ: \"عودوا المريض، وأطعموا الجايع، وفكوا العاني (^٣) \".\nوحديث ثوبان عند مسلم: \"أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع، قيل: يا رسولَ الله، وما مخرفة الجنة؟ قال: جناها\"، والمخرفة: البستان، يعني: يستوجب الجنة ومخارفها (^٤).\n_________\n(^١) لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، مادة عود، (٣/ ٣١٥). وتاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي\nتحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية، مادة عود، (٨/ ٤٣٤).\n(^٢) التمهيد (٢٤/ ٢٧٥).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب قول الله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ٥٧]، (٧/ ٦٧) (٥٣٧٣).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل عيادة المريض، (٤/ ١٩٨٩) (٢٥٦٨).","vol":"1","page":179},{"text":"وحديث أبي هريرةَ - ﵁ - سيأتي في هذا الباب -إن شاء الله تعالى-.\nوحديث علىٍّ بن أبي طالب عند التِّرْمذي: \"ما من عبد يَعودُ مسلمًا إلا أتبعه الله سبعين ألف ملك يصلون عليه، أي ساعة من النهار، وكانت حتى يمسي، وأي ساعة من الليل كانت حتى يصبح (^١) \".\nوحديث أبي أمامةَ عند أحمد: \"من تمام عيادة المريض أن يضع أحدُكمْ يَدَهُ على جبهته أو يده، ويسأله كيف هو (^٢)؟ \".\nوحديث جابر بن عبد الله عند أحمد أيضًا \"من عاد مريضًا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس؛ فإذا جلس اغتمس فيها (^٣) \".\nوحديث جابر بن عتيك عند أبي داود: \"أن رسول الله - ﷺ - عاد عبد الله بن ثابت؛ فذكر الحديث مطولًا (^٤) \".\n_________\n(^١) سنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض، (٣/ ٣٠٠) (٩٦٩) من طريق: الحسين بن محمد قال: حدثنا إسرائيل، عن ثوير، عن أبيه عن علي، وقال: \"هذا حديث حسن غريب وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه ولم يرفعه\".\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م. حديث أبي أمامة الباهلي (٣٦/ ٥٧٢) (٢٢٢٣٦) من طريق: يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٧٦) (٢٧٣١)، وقال: \"هذا إسناد ليس بالقوي\" قال محمد: \"وعبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ضعيف\".\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث عبد الله بن جابر ﵁، (٢٢/ ١٦٢) (١٤٢٦٠) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، (١/ ٥٠١) (١٢٩٥) من طريق هشيم بهذا الإسناد. وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي: على شرط مسلم.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في فضل من مات في الطاعون، (٣/ ١٨٨) (٣١١١) من طريق مالك، عن عبد الله بن عبد الله، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، أنه أخبره أن عمه جابر بن عتيك، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا عتيك بن الحارث الأنصاري وهو مقبول ذكره ابن حبان في \"الثقات\" وصحح حديثه هذا في صحيحه، فصل في الشهيد (٧/ ٤٦١) (٣١٨٩)، وقد صحح حديثه هذا الحاكم (١/ ٥٠٣) (١٣٠٠) بهذا الإسناد، وسكت عنه الذهبي.","vol":"1","page":180},{"text":"وحديث أبي مسعود عند الحاكم: \"للمسلم على المسلم أربعُ خلال: يشمتُه إذا عَطس، ويُجيبُه إذا دَعاه، ويُشهده إذا مات، ويعودُه إذا مَرِضَ (^١) \".\nوحديث أبي سعيد عند ابنِ حبانَ: \"عُودا المريضَ واتَّبعوا الجنائز (^٢) \".\nوحديث عبد الله بن عمر عند مسلم: \"من يعود منكم سعد بن عبادة، فقام، وقمنا (^٣) معه، ونحن بضعة عشر (^٤) \".\nوحديث أنس عند البخاري قال: \"كان غلامٌ يهودي يخدمُ النَّبي - ﷺ - فَمَرِضَ، فأتاه النَّبي - ﷺ - يعودُه فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النَّبي - ﷺ -، وهو يقول: الحمدُ للهِ الَّذي أنقذَهُ مِنَ النَّار (^٥) \".\nوحديث أسامةَ بن زيد عند الحاكم، قال: \"خرج رسولُ الله - ﷺ - يعودُ عبدَ الله بن أُبَي في مرضِه الَّذي ماتَ فيه (^٦) \".\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ١٤١١ هـ -١٩٩٠ م، بيروت كتاب الجنائز (١/ ٥٠٠) (١٢٩٢)، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\n(^٢) صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق شعيب الأرنؤوط.\nمؤسسة الرسالة، ١٤١٤ - ١٩٩٣، بيروت، باب المريض وما يتعلق به، (٧/ ٢٢١) (٢٩٥٥) من طريق: همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري، ولكن بلفظ \"عودوا المرضى واتبعوا الجنائز\" إسناده حسن، رجاله ثقات عدا أبو عيسى الأسواري قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٦٦٣) (٨٢٩٤): أبو عيسى الأسوارى البصري مقبول.\n(^٣) [فقمنا] في (ب).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز باب في عيادة المرضى، (٢/ ٦٣٧)، (٩٢٥).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه، (٢/ ٩٤)، (١٣٥٦).\n(^٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩١) (١٢٦٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي، قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٦٧) (٥٧٢٥): وهو صدوق يدلس.","vol":"1","page":181},{"text":"[٨٢ أ/س]\nوحديث زيدِ ابن أرقم عنده أيضًا: \"عادني رسول الله - ﷺ - من وجع كان بعيني (^١) \"، /وقال الحاكم: صحيح على شرطهما.\nوحديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم أيضًا قال: \"اشتكيت بمكةَ؛ فجاءني رسول الله - ﷺ - يعودني، ووضع يده على جبهتي (^٢) \".\nوحديث ابن عباس عنده أيضًا: \"من عاد أخاه المسلم؛ فليقعد عند رأسه. . . الحديث (^٣) \"، وقال: صحيح على شرط البخاريِّ.\nوحديث ابن عمرو عنده أيضًا: \"إذا عاد أحدكم مريضًا؛ فليقل: \"اللهم اشف عبدك (^٤) \"، وقال: صحيح على شرط مسلم.\nوحديث أبي أيوب عند ابن أبي الدنيا قال: \"عاد رسول الله - ﷺ - رجلًا من الأنصار؛ فأكب عليه يسأله، فقال: يا رسول الله ما غمضت منذ سبع ليالٍ، ولا أحد يحضرني، فقال: رسول الله - ﷺ - أي أخي اصبر تخرج من ذنوبك كما دخلت فيها (^٥) \".\n_________\n(^١) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩٢) (١٢٦٥) وقال: وله شاهد صحيح من حديث أنس بن مالك. من طريق: حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم، إسناده حسن رجاله ثقات عدا يونس بن أبي إسحاق السبيعي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٦١٣) (٧٨٩٩): صدوق يهم قليلًا.\n(^٢) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩٢) (١٢٦٧) من طريق: مكي بن إبراهيم، ثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"، قال الذهبي: \"لم يخرجاه بهذا اللفظ \".\n(^٣) نفس المصدر، كتاب الجنائز (١/ ٤٩٣) (١٢٦٩)، من طريق: المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال الذهبي: على شرط البخاري.\n(^٤) نفس المصدر، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩٥) (١٢٧٣) من طريق: ابن وهب، ثنا يحيى بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، إسناده حسن رجاله ثقات عدا يحيى بن عبد الله، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥٩٢) (٧٥٨٤): وهو صدوق.\n(^٥) المرض والكفارات، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي، تحقيق عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية، ١٤١١ - ١٩٩١، بومباي، (١/ ٤٣) (٣٤) من طريق: فصال بن جبير الغداني، عن بشر بن عبد الله بن أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه، عن جده إسناد ضعيف؛ لأن فيه فضال بن جبير الغداني وهو ضعيف الحديث، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٠٤) (٨٦٠): يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به بحال.","vol":"1","page":182},{"text":"وحديث عثمان عند. . . . (^١)؟ قال: \"دخل عليَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - يعودُني وأنا مريضٌ، فقال: أعيذك بالله الأحدِ الصَّمَدِ (^٢) الحديث\"، وسَنَدُهُ جَيدٌ.\nوحديث كعب بن مالك عند الطبرانيِّ في الكبير: \"من عاد مريضًا خاض في الرحمة، فإذا جلس استنقع فيها (^٣) \".\nوحديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عند الطبراني أيضًا: \"من عاد مريضًا، فلا يزال في الرحمة حَتَّى إذا قعد عنده استنقع (^٤) فيها، ثُمَّ إذا خرج من عنده؛ فَلا يَزالُ يخوض فيها حتَّى يروح من حيث خرج (^٥) \".\nوحديث عمر بن الخطاب عند ابن مردويه: \"قال: يا رسول الله ما لنا من الأجر في عيادة\n_________\n(^١) لم يبين الشارح.\n(^٢) مجمع الزوائد (٥/ ١١٠) (٨٤٤١)، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير عن شيخه موسى بن حيان، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الزهراء، ١٤٠٤ - ١٩٨٣، الموصل، عمر بن الحكم بن ثوبان عن كعب بن مالك، (١٩/ ١٠٢) (٢٠٤) من طريق: أبي معشر، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحكم، عن أبي بكر، عن أبي حفص عن كعب بن مالك. قال ابن حجر في التقريب (ص: ٥٥٩) (٧١٠٠): نجيح بن عبد الرحمن السِنْدي المدني، مشهور بكنيته، ضعيف من السادسة أسن واختلط. وقال شعيب الأرنؤوط: حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر: وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي.\n(^٤) [واستنقع] في ب.\n(^٥) المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، ١٤١٥، القاهرة، (من أسمه محمد) (٥/ ٢٧٣) (٥٢٩٦) من طريق: إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني قيس أبو عمارة، وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عمرو بن حزم إلا بهذا الإسناد، تفرد به: ابن أبي أويس \". وقال الهيثمي: في مجمع الزوائد (٢/ ٢٩٧) (٣٧٦٤): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون.","vol":"1","page":183},{"text":"المريض؟ فقال: إن العبد إذا عاد المريض خاض في الرحمة إلى حقوه\" (^١).\nوحديث أبي عبيدة بن الجراح عند ابن أبي شيبة في مصنفه قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: من عاد مريضًا، أو أماط أذى من الطريق؛ فحسنة بعشر أمثالها (^٢) \".\nوحديث سلمان عند الطبراني قال: \"دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - يعودُني؛ فلما أراد أن يخرج قال: يا سلمانُ كشف الله ضرَّك، وغَفَرَ ذَنْبَك، وعافاك في دينك، وجسدك إلى أجلك (^٣) \".\nوحديث عثمان بن أبي العاص عند الحاكم في المستدرك: \"جاءني رسولُ الله - ﷺ - يعودُني مِن وَجَعٍ اشتدَّ بي (^٤) \".\n_________\n(^١) الترغيب والترهيب،: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (المتوفى: ٥٣٥ هـ)، أيمن بن صالح بن شعبان، دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م (٣/ ٨٥) (٢١٢٢) من طريق: أبي بكر بن مردويه، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا عبد الله بن مليح البخاري، حدثنا أسباط بن اليسع، ثنا حفص بن داود الربعي، حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن أيمن البخاري، حدثنا عباد بن كثير، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، إسناده ضعيف فيه عباد بن كثير قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٩٠) (٣١٣٩): عباد ابن كثير الثقفي البصري، متروك قال: أحمد روى أحاديث كذب.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، ما جاء في ثواب عيادة المريض، (٢/ ٤٤٤) (١٠٨٣٨) من طريق: بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح، إسناده حسن رجاله ثقات عدا بشار بن أبي سيف الجرمي، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ١٢٢) (٦٧١). وهو مقبول. وعياض مختلف في صحبته، وقد ذكره الحافظ في القسم الثالث في \"الإصابة (٥/ ١٣٠) \".\n(^٣) المعجم الكبير، زاذان أبو عمرو عن سلمان ﵁، (٦/ ٢٤٠) (٦١٠٦)، من طريق: وهب بن حفص الحراني، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود، ثنا عمرو بن خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان. اسناده ضعيف؛ لأن فيه عمرو بن خالد القرشي، متروك ورماه وكيع بالكذب من السابعة، ذكره ابن حجر في \"تقريب التهذيب\" (ص: ٤٢١) (٥٠٢١)، ووهب بن يحيى البجلي وهو يضع الحديث، ذكره الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٣٥٥) (٩٤٣٦).\n(^٤) المستدرك للحاكم، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩٤) (١٢٧١) من طريق: يزيد بن خصيفة، عن عمرو بن عبد الله، عن نافع بن جبير، عن عثمان بن أبي العاص. ولكن بلفظ: \" أن عثمان بن أبي العاص قدم على رسول الله - ﷺ - وقد أخذه وجع قد كاد يبطله، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -. . . . \" «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. بهذا اللفظ إنما أخرجه مسلم، من حديث الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا اللفظ» \"وقال الذهبي: رواه مسلم بنحو من حديث يزيد بن عبد الله.","vol":"1","page":184},{"text":"[٣٦ ب/ص]\nوحديث عوف بن مالك /عند الطبراني: \" أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: عُودُوا المريضَ، واتَّبِعوا الجنازةَ (^١) \".\n[٨٢ أ/ص]\nوحديث /أبي الدرداءِ عند الطبراني أيضًا: \"قال النَّبي - ﷺ -: إنَّ الرَّجل إذا خرج يعود أخًا له مؤمنًا خاض في الرحمة إلى حقويه؛ فإذا جلس عند المريض؛ فاستوى جالسًا غمرته الرحمة (^٢) \".\nوحديث صفوان بن عسال عند الطبراني أيضًا قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: من زار أخاه المؤمن خاض في الرحمة حتى يرجعَ، ومن زار أخاه المريض خاضَ في رياضِ الجنة حتى يرجع (^٣) \".\nوحديث معاذ بن جبل عند الطبرانيِّ أيضًا قال: \"قال رسولُ الله: - ﷺ - خمسٌ من فعل واحدة منهنَّ كان ضامنًا على الله -﷿-: من عاد مريضًا، أو خرج مع الجنازة، أو خرج غازيا، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته؛ فسلم النَّاس منه، وسلم من الناس (^٤) \".\n_________\n(^١) المعجم الكبير للطبراني: أبو هريرة عن عوف بن مالك، (١٨/ ٣٨) (٦٦)، من طريق يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن عوف بن مالك اسناده ضعيف، فيه: يزيد بن عياض بن يزيد بن جُعدبة، كذبه مالك وغيره، من السادسة، تقريب التهذيب (ص: ٦٠٤) (٧٧٦١)، وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) من حديث عوف بن مالك (٧/ ١٧١) (٢٧٣٦) من طريق: نصر بن علي، عن عيسى بن يونس، عن أبي حمزة، عن ابن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، عن عوف بن مالك، بإسناد صحيح.\n(^٢) مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ - ١٩٨٤، بيروت. يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني، (٣/ ٢٦٤) (٢٢٢١) من طريق: معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، إسناده ضعيف، فيه معاوية بن يحيى الصدفي، وهو ضعيف الحديث، ذكره الحافظ العسقلاني في التقريب (ص: ٥٣٨) (٦٧٦٨).\n(^٣) المعجم الكبير للطبراني، عاصم بن أبي النجود عن زر (٨/ ٦٧) (٧٣٨٩) من طريق: عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، قال: أتينا صفوان بن عسال. ولكن بلفظ \" من زار أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع ومن عاد أخاه المؤمن خاض في رياض الجنة حتى يرجع \" إسناده ضعيف فيه عبد الأعلى بن أبي المساور الزهري وهو متروك الحديث كذبه ابن معين، تقريب التهذيب (ص: /٣٣٢) (٣٧٣٧).\n(^٤) نفس المصدر: عبد الله بن عمرو بن العاص عن معاذ، (٢٠/ ٣٧) (٥٥)، من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن معاذ بن جبل حديث حسن، ابن لهيعة سيئ الحفظ، لكن قد احتمل بعض أهل العلم رواية قتيبة عنه، ثم هو لم ينفرد بروايته لهذا الحديث، فقد روي بنحوه من وجه آخر عن معاذ. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦/ ٤١٢) (٢٢٠٩٣) من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":185},{"text":"وحديث جُبير بن مطعم عنده أيضًا قال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - عادَ سعيد بن العاص؛ فرأيت رسول الله - ﷺ - يكمده بخرقة (^١) \".\nوحديث عائشة - ﵂ - عند سيف في كتاب الردة: قالت: \"قال رسول الله - ﷺ - العيادة سنة، عودوا غبًا؛ فإن أُغمي على مريض؛ فحتى يفيق (^٢) \".\nوحديث فاطمة الخزاعية عند ابن أبي الدنيا قالت: \"عاد رسول الله - ﷺ - امرأة من الأنصار فقال: كيف نجدك؟ قالت: بخير يا رسول الله. . . الحديث (^٣) \".\nوحديثُ أمِّ سليم عند ابن أبي الدنيا في كتاب (المرض، والكفارات) قالتْ: \"مرضتُ؛ فعادني رسول الله - ﷺ -، فقال: يا أُمَّ سُليم أتعرفين النار، والحديد، وخبث الحديد، قلت: نعم يا رسول\n_________\n(^١) نفس المصدر: نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، (٢/ ١٣٨) (١٥٨٤)، من طريق: ابن دأب، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن نافع بن جبير، عن أبيه، عن جده، إسناد فيه متهم بالوضع: ابن دأب: وهو عيسى بن يزيد الليثي، قال الذهبي في\"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٣٢٨) (٦٦٢٦): \" وكان أخباريا علامة نسابة لكن حديثه واه، قال خلف الأحمر: كان يضع الحديث، وقال البخاري وغيره: منكر الحديث. \"يكمده بخرقة\": التكميد أن تسخن خرقة وتضوع على العضو الوجع، ويتابع ذلك مرة بعد مرة ليسكن. وتلك الكمادة والكماد. النهاية: (٤/ ٣٣).\n(^٢) الفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب إلكيا، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م، بيروت. عن عائشة، (٣/ ٨١) (٤٢٢٦). وعمدة القاري (٨/ ١٠) ولم أجد سند هذا الحديث.\n(^٣) المرض والكفارات لابن أبي الدنيا، (١/ ١٦١) (٢٠٤)، من طريق: خالد بن مرداس، حدثنا عبد الله بن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن فاطمة الخزاعية، إسناده حسن رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق في الجامع (منشور كملحق بمصنف عبد الرزاق) (١١/ ١٩٥) (٢٠٣٠٦) من طريق: معمر، عن الزهري، قال: حدثتني فاطمة الخزاعية.","vol":"1","page":186},{"text":"الله، فقال: يا أُمَّ سليم؛ فإنَّك إن تخلصي من وجعك هذا تخلصي منه؛ كما تخلص الحديد من النار من خبثه (^١) \".\nوحديث أم العلاء عند أبي داود قالت: \"عادني رسول الله - ﷺ - وأنا مريضة- (^٢). . . الحديث\".\nثُمَّ إن عيادة المريض سنة كما تقدم؛ سواء كان المريض الرمد، وغيره من الأمراض، وسواء الصديق، والعدو، ومن يعرفه، ومن لا يعرفه، ولو ذميًّا، وإذا كان قريبًا أو جارًا يتأكدُ ذلك؛ وفاء بصلة الرحم، وحق الجوار؛ لعموم الأخبار، والظاهر أن المعاهد والمستأمن كالذمي.\n[٨٣ أ/س]\nوفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة، وأهل الفجور، والمكوس-إذا لم يكن قرابة، ولا جوار، ولا رجاء توبة-نظر فإنا مأمورون بمهاجرتهم، /ولتكن العيادة غبا، فلا يواصلها كلُّ يومٍ، إلا أن يكون مغلوبًا، وهذا في غير القريب والصديق ونحوهما ممن يستأنس به المريض، أو يتبرك به، أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم، أما هؤلاءِ؛ فيواصلونها مالم ينهوا، أو لم يعلموا كراهته (^٣) وقول الغزاليّ: \" إنما يعاد بعد ثلاث لخبر ورد فيه رد بأنه موضوع ذكره القسطلاني (^٤)، ويدعو له، وينصرف، ويستحب في دعائه أن يقول: \"أسأل الله العظيم ربِّ العرش العظيم أن يشفيك (^٥) سبع مرات\"،\n_________\n(^١) نفس المصدر، (١/ ٤٢) (٣٣)، من طريق: جعفر بن سليمان، حدثنا أبو سنان القسملي، حدثنا جبلة بن أبي الأنصاري، حدثتنا أم سليم الأنصارية إسناده ضعيف، فيه: عيسى بن سنان القسملي وهو ضعيف الحديث، ترجمته في تقريب التهذيب (ص: ٤٣٨) (٥٢٨٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب: الجنائز، باب: عيادة النساء، (٣/ ١٨٤) (٣٠٩٢)، إسناده حسن من أجل عبد الملك بن عُمير، فهو صدوق حسن الحديث، وقد حسَّن هذا الحديثَ الحافظُ المنذري في \"مختصر السنن\"كتاب الجنائز، باب الامراض المكفرة للذنوب، (٤/ ٢٧٤) (٢٩٦٥).\n(^٣) المجموع للإمام النووي، دار الفكر، ١٩٩٧ م، بيروت، (٥/ ١٠٢).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٤).\n(^٥) سنن التِّرْمذي، كتاب: الطب، باب ما جاء في التداوي بالعسل (٤/ ٤١٠) (٢٠٨٣) من طريق: المنهال بن عمرو يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وقال: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث المنهال بن عمرو\".","vol":"1","page":187},{"text":"رواه التِّرْمذي، وحسنه، ويخفف المكث عنده، بل تكره إطالته؛ لما فيه إضجاره ومنعه من بعض تصرفاته (^١)، والله أعلم.\n(وَإِجَابَةِ الدَّاعِي) بالجرِّ أيضًا، والإجابة مصدر، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة، يُقال: أجابه، وأجاب عن سؤاله والاستجابة بمعنى الإجابة (^٢)، ومنه الجواب، والداعي من دعا يدعو دعوة، والدعوة بالفتح إلى الطعام بالكسر في النسب، والضم في الحرب، ويقال: دعوتُ اللهَ له، وعليه دعاء (^٣)، وفي التوضيح: إنْ كانت الدعوة إلى وليمة النكاح؛ فجمهور العلماء على الوجوب، قالوا: والأكل واجب على الصائم. انتهى (^٤)، وعندنا مستحب.\nوقال الطيبيُّ (^٥): إذا دعا المسلم المسلم إلى ضيافة وجب عليه طاعته إذا لم يكن ثمة ما يتضرر بدينه من الملاهي ومفارش الحرير (^٦).\nوقال الفقيه أبو الليث (^٧): إذا دعيت إلى وليمةٍ؛ فَإن لم يكن ماله حرامًا، ولم يكن فيها فسقٌ؛ فلا بأس بالإجابة، وإن كان ماله حرامًا؛ فلا يجيب، وكذلك إذا كان فاسقًا معلنًا؛ فلا يجيبه؛ ليعلم\n_________\n(^١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، ١٣٢٣ هـ. (٢/ ٣٧٤)\n(^٢) تاج العروس، مادة جوب (٢/ ٢٠٢)، ولسان العرب، مادة جوب (١/ ٢٨٣).\n(^٣) تاج العروس، مادة دعو (٣٨/ ٤٦)، ولسان العرب، مادة دعا (١٤/ ٢٥٧).\n(^٤) التوضيح، كتاب الجنائز، (٩/ ٣٩٣).\n(^٥) هو: الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين، الطيبي. من علماء الحديث والتفسير والبيان. من تصانيفه و\" الكاشف عن حقائق السنن النبوية \". [الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، تحقيق، محمد عبد المعيد ضان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، صيدر اباد/ الهند ٢ (/١٨٥)، ومعجم المؤلفين (٤/ ٥٣).\n(^٦) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (٧٤٣ هـ)، د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض)، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م (٤/ ١٣٣١).\n(^٧) هو: نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، أبو الليث الفقيه الملقب بإمام الهدى. قال فيه صاحب الجواهر المضية: الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة. تفقه على أبي جعفر الهندواني وغيره. من كتبه: (خزانة الفقه)،و(النوازل)، و(عيون المسائل)؛ و(التفسير)،و(تنبيه الغافلين): كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية، ١٤١٣ - ١٩٩٢، بيروت، (٢/ ١٩٨١).","vol":"1","page":188},{"text":"أنَّكَ غيرُ راضٍ بفسقه، وإذا أتيت وليمة فيها منكر؛ فانههم عن ذلك؛ فإن لم ينتهوا فارجع؛ لأنَّك إن جالستهم ظنُّوا أنك راضٍ بفعلهم، وروي عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: \"من تشبه بقوم فهو منهم\" (^١)، وقال بعضهم: إجابة الدعوة واجبة لا يسعُ ترْكَها (^٢). واحتجُّوا بما رُوِيَ عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: \"من لم يجبِ الدعوةُ؛ فقد عصى أبا القاسم (^٣) \".\n[٨٣ أ/ص]\nوقالتْ عامةُ العلماءِ: ليستْ بواجبةٍ؛ ولكنَّها سنةٌ، والأفضلُ أن يجيب إذا كانت الوليمة يدعى فيها الغني والفقير، وإذا دعيتَ إلى الوليمة وأنتَ صائمٌ؛ فأخبره بذلك، فإن قال: لابدَّ من الحضور؛ فأجبه، فإذا دخلت المنزل؛ فإن كان صومُك تطوعًا وتعلم أنَّه لا يشقُّ عليه ذلك؛ فلا تفطر، /وإن علمتَ أنَّه يشقُّ عليه امتناعك من الطعام، فإن شئتَ؛ فأفطر، واقضِ يومًا مكانه، وإن شئت فلا تفطر، والإفطار أفضل؛ لأنَّ فيه إدخالًا للسرور على المؤمن (^٤).\nوقال بعض الحكماء:\nمن دعانا فأبينا ... فله الفضل علينا\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة (٤/ ٤٤) (٤٠٣١) عبد الرحمن ابن ثابت، حدثنا حسان بن عطيه، عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر من طريق: إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن ثابت العنسي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٣٧) (٣٨٢٠): وهو صدوق يخطئ اختلط ورمي بالقدر.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٠).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، بلفظ \" ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله\" كتاب النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (٢/ ١٠٥٥) (١٤٣٢).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٠).","vol":"1","page":189},{"text":"وإذا نحن أجبنا ... رجع الفضل إلينا (^١).\nقيل: وإياك أن تمتنع بعد الإجابة من الحضور إلا بعذر ظاهر؛ لأنَّ في الامتناع عن الإجابة جفاء، وفيه أيضًا خلاف الوعد؛ وَروى أبو سعيد الخدري - ﵁ -: أن رجلا أضاف رسول الله - ﷺ - مع صحبه، وكان فيهم رجل صائم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أجب أخاك وافطر واقض يومًا مكانه\" (^٢).\nوروى عن النَّبي - ﷺ - أنه قال: \"إذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل له (^٣) \"، يعني يدعو له بالبركة؛ ورُوِي عن عمر - ﵁ - أنه دُعِي إلى طعام فجلس، ووُضِع الطعام فمد يده، فقال: \"خذوا باسم الله\"، ثُمَّ قبض يده، فقال: \"إني صائم (^٤) \"، كذا في بستان العارفين.\n[٣٧ ب/س]\n(/وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ) بالجر أيضًا، مسلمًا كان أو ذميًّا، بالقول والفعل، وهو فرض على من قدر عليه، ويطاع أمره؛ وعن أنس - ﵁ - قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، فقال\n_________\n(^١) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، تحقيق عمر الطباع، دار القلم، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م، بيروت (١/ ٧٤٣).\n(^٢) المعجم الأوسط، من اسمه بكر (٣/ ٣٠٦) (٣٢٤٠) من طريق: حماد بن أبي حميد قال: حدثني محمد بن المنكدر، عن أبي سعيد الخدري، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن أبي حميد، وهو: محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، تقريب التهذيب (ص: ٤٧٥) (٥٨٣٦).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة، (٢/ ١٠٥٤)، (١٤٣١). ولكن بلفظ \"إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليطعم\".\n(^٤) لم أعثر على هذا الأثر في \" بستان العارفين\" عن عمر، ووجدته عن ابن عمر في \"مسند الشافعي\"، محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت، (١/ ٣٣٧) (١٥٨٣) بإسناد صحيح، من طريق: أخبرنا ابن عيينة، أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد، ولكن بلفظ: \"دعا أبي عبد الله بن عمر فأتاه فجلس ووضع الطعام فمد عبد الله بن عمر يده وقال: خذوا باسم الله وقبض عبد الله يده وقال: إني صائم\".","vol":"1","page":190},{"text":"رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيتَ إن كان ظالمًا كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه عن الظلم؛ فإنَّ ذلك نصره (^١) \"، رواه البخاري، والتِّرْمذي.\nوفي رواية مسلم عن جابر عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما: إن كان ظالما فلينهه؛ فإنه له نصرة، وإن كان مظلومًا؛ فلينصره (^٢) \".\nوعن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيِّ عن أبيه عن النَّبيِّ - ﷺ - قال: \"من حمى مؤمنًا عن منافق -أراه قال-: بعث الله ملكًا يحمي لحمه يومَ القيامةِ من نار جهنَّم (^٣) \"، رواه أبو داود.\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قال الله -﵎-: وعزتي وجلالي لأنتقمنَّ من الظالمِ في عاجله وآجله، ولأنتقمنَّ من رأى مظلومًا؛ فقدر أن ينصره فلم يفعل\" (^٤)، رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب التوبيخ (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الإكراه، باب: يمين الرجل لصاحبه: إنه أخوه [ص: ٢٢]، إذا خاف عليه القتل أو نحوه \" (٩/ ٢٢)، (٦٩٥٢). وسنن التِّرْمذي، كتاب الفتن، (٤/ ٥٢٣)، (٢٢٥٥).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلوما، (٤/ ١٩٩٨)، (٢٥٨٤).\n(^٣) سنن أبي داود: كتاب الأدب، باب: من رد عن مسلم غيبة (٤/ ٢٧) (٤٨٨٣)، من طريق: عبد الله بن سليمان، عن إسماعيل بن يحيى المعافري، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، إسناده ضعيف، لجهالة إسماعيل بن يحيى المعافري، ذكره ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١١٠) (٤٨١)، وضعف سهل بن معاذ، ضعفه ابن معين. ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٢٤١) (٣٥٩٢).\n(^٤) معجم الكبير للطبراني، علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، (١٠/ ٢٧٨) (١٠٦٥٢)، من طريق: أحمد بن محمد بن يحيى، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، إسناد ضعيف فيه أحمد بن محمد الحضرمي وهو ضعيف الحديث ذكره الذهبي في\"ميزان الاعتدال\" (١/ ١٥١) (٥٩٣). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير وفيه من لم أعرفهم.\n(^٥) لم أجد هذا الحديث في الكتاب: التوبيخ والتنبيه، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: ٣٦٩ هـ).","vol":"1","page":191},{"text":"(وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ) بالجر أيضًا، والإبرار بكسر الهمزة إفعال من البر خلاف الخبث، يقال: أبر القسم إذا صدقه، ويرى إبرار المُقْسِم بضم الميم، وسكون القاف، وكسر السين، قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله، وقال الطيبيُّ: المرادُ من المقسم الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتَّى تفعلَ كذا، وأنت تستطيعُ فِعْلَهُ؛ فأفعل؛ لئلا يحنث في يمينيه (^١).؛ وهو خاصٌ فيما يحل، وهو من مكارمِ الأخْلاقِ؛ فإن ترتب على تركه مصلحة؛ فلا، ولذا قال - ﷺ - لأبي بكر - ﵁ - في قصة تعبير الرؤيا: \" لا تقسم، حين قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أصبت\" (^٢).\n[٨٤ أ/س]\n(وَرَدِّ السَّلَامِ) وهو فرض على الكفاية، وفي التوضيح ردُّ السلام فرض على الكفاية عند مالك والشافعي، وعند الكوفيين فرض عين على كلِّ أحد من الجماعة (^٣)، وقال صاحب المعونة: الابتداء بالسَّلام /سنة، ورده آكد من ابتدائه (^٤). وأقله: السلام عليكم، وقال أصحابنا: ردُّ السَّلام فريضة على كل من سمع السلام؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين (^٥)، والتسليم سنة، وثواب المُسَلِّم أكثر، ولا يصح الرد حتى يسمعه المسلم إلا أن يكون أصم؛ فينبغي أن يرد عليه بتحريك شفتيه، وكذلك تشميت العاطس.\n_________\n(^١) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)، شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (٧٤٣ هـ) د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة -الرياض) الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ -١٩٩٧ م (٤/ ١٣٣٢).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الرؤيا، باب في تأويل الرؤيا (٤/ ١٧٧٧) (٢٢٦٩)، وسنن التِّرْمذي، كتاب الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النَّبي - ﷺ - الميزان والدلو (٤/ ٥٤٢)، (٢٢٩٣).\n(^٣) التوضيح (٩/ ٣٩٤).\n(^٤) المعونة على مذهب عالم المدينة، القاضي أبي محمد عبدالوهاب علي بن نصر المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٨ م، (٢/ ٥٧٠).\n(^٥) المبسوط، شمس الدين السرخسي، دار المعرفة، بيروت (٣٠/ ٢٧٤).","vol":"1","page":192},{"text":"ولو سلم على جماعة وفيهم صبي؛ فرد الصبيِّ إن كان لا يعقل لا يصح، وإن كان يعقل هل يصح؟ فيه اختلاف (^١)، ويجيب على المرأة رد سلام الرجل، ولا ترفع صوتها؛ لأن صوتها عورة، وإن سلمت عليه، فإن كانت عجوزًا ردَّ عليها، وإن كانت شابة ردَّ في نفسه (^٢)، وعلى هذا التفصيل تشميت الرجل المرأة وبالعكس، ولا يجب ردُّ سلام السائل، ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن؛ فإن سلم عليه يجب الرد عليه (^٣).\n(وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ) بالجر أيضًا، وتشميتُ العاطس دعاء له بالخير، وكل داعٍ لأحد بخير؛ فهو مشمت، ويقال أيضًا بالسين المهملة (^٤)، وقال ابن الأثير: التشميت بالشين والسين الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما، يقال: شمت فلانًا وشمت عليه تشميتًا فهو مشمت، واشتمامة من الشوامت، وهي القوائم؛ كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله -﷿-، وقيل معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنَّبكَ ما يشمت به عليك، والشماتة فرح العدو بِبَلِيَّةٍ تنزلُ بمن يعاديه، يقال: شمت به يشمت؛ فهو شامت وأشمته غيره (^٥)، والمراد به أن يقول: يرحمك الله إذا حمد العاطس، ويرد العاطس بقوله يهديكم الله ويصلح بالكم؛ وروى عن الأوزاعي أن رجلًا عطس\n_________\n(^١): الدر المختار، دار الفكر، ١٣٨٦، بيروت، (٦/ ٤١٤).\n(^٢) حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين. دار الفكر للطباعة والنشر. ١٤٢١ هـ -٢٠٠٠ م. مكان النشر بيروت (٦/ ٣٦٩).\n(^٣) تحفة الملوك، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق د. عبد الله نذير أحمد دار البشائر الإسلامية، ١٤١٧، بيروت، (٢٤١).\n(^٤): الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م (١/ ٢٥٤)، والنهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوى -محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، ١٣٩٩ هـ -١٩٧٩ م، بيروت ٢/ ٣٩٧، ولسان العرب (٢/ ٤٦) مادة: سمت. والنهاية (٢/ ٤٩٩)، ولسان العرب (٢/ ٥١) مادة شمت.\n(^٥): النهاية في غريب الحديث لابن الأثير [شمت] (٢/ ٤٩٩).","vol":"1","page":193},{"text":"بحضرته فلم يحمد، فقال: كيف تقول إذا أعطست؟ قال: الحمد لله، فقال له: يرحمك الله (^١)، وهو وجوابه سنة على الكفاية؛ خلافًا للبعض، فقد قال مالك: \"ومن عطس في الصلاة حمد في نفسه\"، وخالفه سحنون فقال: \"ولا في نفسه (^٢) \"، وقد ذكر بعض ما يتعلق به رد السلام.\n(وَنَهَانَا عَنْ سبع) وقد سقط في رواية لفظ سبع (^٣)، (آنِيَةِ الْفِضَّةِ) وعلى تقدير وجود سبع يجوز في الآنية الجر والرفع، أما الجر: فعلى أنه بدل من سبع، وأما الرفع (^٤): فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها آنية الفضة، والنهي فيه نهي تحريم، وكذلك آنية الذهب بل هي أشد.\n[٨٤ أ/ص]\nقال أصحابنا: لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة للرجال والنساء (^٥)؛ لما في حديث حذيفة / - ﵃ - عند الجماعة: \"ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها. . . الحديث (^٦) \"، وقالوا: وعلى هذا المجمرة، والملعقة، والمدهن، والمكحلة، والميل، والمرآة. . . ونحو ذلك، فيستوى في ذلك الرجال والنساء لعموم النهي، والحكمة مشتركة، وهي السرف، والخيلاء، وعليه الإجماع، ويجوز الشرب في الإناء المفضض، والجلوس على السرير المفضض-إذا كان يتقي موضع الفضة، أي: يتقي فمه، وقيل: يتقي أخذه باليد، وقال أبو يوسف: يُكره، وقول محمد مضطرب، ويجوز التجمل بالأواني من الذهب والفضة بشرط أن لا يريد به التفاخر والتكاثر؛ لأن فيه إظهار نعم الله تعالى (^٧).\n_________\n(^١): عمدة القاري (٨/ ١١)\n(^٢): المدونة الكبرى، مالك بن أنس، دار صادر، بيروت (١/ ١٠٠).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٥).\n(^٤) سقط في ب (فعلى أنه بدل من سبع وأما الرفع)\n(^٥) الهداية شرح بداية المبتدي، لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني، المكتبة الإسلامية (٤/ ٧٨).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الأطعمة، باب الأكل في إناء مفضض (٧/ ٧٧) (٥٤٢٦) وصحيح مسلم، كتاب الأشربة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء (٣/ ١٦٣٨) (٢٠٦٧).\n(^٧): الهداية شرح بداية المبتدي، (٤/ ٧٨ - ٧٩).","vol":"1","page":194},{"text":"(و) عن (وَخَاتَمِ الذَّهَبِ) الخاتم بفتح التاء وكسرها، والخيتام والخاتام كله بمعنى، والجمع الخواتيم (^١)، وهو حرام على الرجال، ومن الناس من أباح التختم بالذهب لما روى الطحاوي في شرح الأثار بإسناده إلى محمد بن مالك قال: \"رأيتُ على البراء خاتمًا من ذهب؛ فقيل له، فقال: \"قسم رسول الله - ﷺ -؛ [الغينمة] (^٢) فألبسنيه وقال: البس ما كساك الله -﷿- ورسوله (^٣) \"، والجواب أن الترجيح للمحرم، وما روى من ذلك كان قبل النهي.\n[٣٧ ب/ص]\nوأما التختم بالفضة؛ فإنه يجوز؛ لما روى عن أنس - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - اتخذ خاتمًا من فضة له فصٌّ /حبشي، ونقش فيه محمد رسول الله (^٤) \" رواه جماعة، والسنة أن يكون قدر مثقال فما دونه، والتختم سنة لمن يحتاج إليه كالسلطان، والقاضي، ومن في معناهما، ومن لا حاجة له (^٥) إليه؛ فتركه أفضل (^٦).\n(وَ) عن (الْحَرِيرِ) وهو حرام على الرجال دون النساء كسابقه؛ لما روى أبوداود وابن ماجه من حديث عليِّ - ﵁ -: \"أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثُمَّ قال: إنَّ هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها (^٧) \".\n_________\n(^١) الصحاح في اللغة [ختم] (٥/ ١٩٠٨).\n(^٢) سقط من (أ-ب).\n(^٣) شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبدالملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، تحقيق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩، بيروت، كتاب الكراهة، باب التختم بالذهب، (٤/ ٢٥٩» من طريق: علي بن معبد قال: ثنا إسحاق بن منصور، قال: ثنا أبو رجاء، عن محمد بن مالك، إسناده ضعيف على نكارة في متنه، كما ذكره الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٢٠، وقال: هذا حديث منكر.\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب قول النَّبي - ﷺ -: لا ينقش على نقش خاتمه (٧/ ١٥٧)، (٥٨٧٧) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في اتخاذ النَّبي - ﷺ - خاتما لما أراد أن يكتب إلى العجم (٣/ ١٦٥٧) (٢٠٩٢).\n(^٥) سقط في ب له\n(^٦) حاشية ابن عابدين، (٦/ ٣٦٢).\n(^٧) سنن أبي داود: كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء، (٤/ ٥٠) (٤٠٥٧)، من طريق أبي أفلح الهمداني، عن عبد الله بن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب. وسنن ابن ماجة: كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء، (٢/ ١١٨٩) (٣٥٦)، إسناده حسن رجاله ثقات عدا أبو أفلح الهمداني، قال ابن حجر \"في التقريب\" (١/ ٦١٩) (٧٩٤٤) \": أبو أفلح الهمداني المصري مقبول من الخامسة\".","vol":"1","page":195},{"text":"وروى عن جماعة من الصحابة أنهم رووا حل الحرير للنساء، وهم عمر، وحديثه عند البزار (^١).\nوأبو موسى الأشعري، وحديثه عند التِّرْمذي (^٢)، وعبد الله بن عمرو، وحديثه عند إسحاق، والبزار، وأبي يعلى (^٣)، وعبد الله بن عباس، وحديثه عند البزار (^٤)، وزيد بن أرقم، وحديثه عند ابن أبي شيبه (^٥)، وواثلة بن الأسقع، وحديثه عند الطبراني (^٦).\n_________\n(^١) البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، ١٤٠٩ هـ، بيروت، المدينة، بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب، فقال: هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها، وهذا الحديث لا نعلم رواه عن إسماعيل، عن قيس، عن عمر إلا عمرو بن جرير، وعمرو لين الحديث، وقد احتمل حديثه وروي عنه. ومما روى قيس بن أبي حازم عن عمر (١/ ٤٦٧).\n(^٢) سنن الترمذي: كتاب اللباس، باب ما جاء في الحرير والذهب، (٤/ ٢١٧). بلفظ: أن رسول الله - ﷺ - قال\" حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم\" قال أبو عيسى وحديث أبي موسى حديث حسن صحيح.\n(^٣) مسند البزار، ومما روى عبد الله بن زرير الغافقي، عن علي (٣/ ١٠٢) (٨٨٧) ومسند أبي يعلى، مسند علي بن أبي طالب ﵁ (١/ ٢٧٣) (٣٢٥) عند كلاهما عن علي بن أبي طالب. وذكره الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٢٢٤) وقال: وأما حديث عبد الله بن عمرو: فرواه إسحاق بن راهويه، والبزار، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم.\n(^٤) مسند البزار، مسند ابن عباس ﵄، (٢/ ١٧٠) (٤٨٣٦) من طريق: إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس بلفظ: \" أن رسول الله - ﷺ - خرج وفي يده قطعة من ذهب وقطعة من حرير فقال: ألا إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم\". إسناده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم، قال ابن حجر في \"لتقريب\" (ص: ١١٠) (٤٨٤): ضعيف الحديث.\n(^٥) لم أجد هذا في \"مصنف ومسند\" ابن أبي شيبة، ولكن وجدت في نصب الراية، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، محمد يوسف البَنُوري، المحقق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر -بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية-جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م (٤/ ٢٢٥) وقال: وأما حديث زيد بن أرقم: فرواه ابن أبي شيبة في مسنده، حدثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد ثنا سعيد بن أبي عروبة ثنا ابن زيد بن أرقم أخبرتني أنيسة بنت زيد عن أبيها، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذهب والحرير حل لإناث أمتي، حرام على ذكورها\"،.\n(^٦) المعجم الكبير، أسماء بنت واثلة بن الأسقع، عن أبيها (٢٢/ ٩٧) (٢٣٤) من طريق: محمد بن عبد الرحمن قال: حدثتني أسماء بنت واثلة، عن أبيها، قال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (١/ ٦٤٩): وهذا سند لا أعلم به بأسا، وشيخ الطبراني لا أعرفه، وسليمان: ذكره ابن حبان في «ثقاته»، وأخوه: وثقه أبو زرعة، والنسائي. وقال أبو حاتم: هو من التابعين، لا يسأل عن مثله. وأسماء: تابعية، لا أعلم حالها الآن.","vol":"1","page":196},{"text":"[٨٥ أ/س]\nوعقبة بن عامر الجهني، وحديثه عند أبي سعيد بن يونس (^١)، /فأحاديثهم خصَّت أحاديث التحريم على الإطلاق، وقال بعضُهم: حرام على النساء أيضًا؛ لعموم النهي.\n(وَ) عن (الدِّيبَاجِ) بكسر الدَّال فارسي معرب، وقال ابن الأثير: الديباج الثياب المتخذة من الإبريسم، وقد يفتح داله ويجمع على ديابيج ودبابيج بالياء والباء؛ لأن أصله دبّاج (^٢).\n(وَ) عن (الْقَسِّىِّ) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة، وقال ابن الأثير: هو ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتي بها من مصر؛ نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريبًا من تنيس؛ يقال لها: القسّ بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسّي القزّي بالزاي (^٣) منسوب إلى القزّ؛ وهو ضربٌ من الابريسم، وقيل: هو ردئ الحرير؛ فأبدل من الزاى سين، وقيل: هو منسوب إلى القسّ؛ وهو الصقيع لبياضه (^٤).\nوقال العينيُّ: القس وتنيس وقز كانت مدنًا على ساحل بحر دمياط غلب عليها البحر؛ فاندثرت وكانت تخرج منها ثياب مفتخرة ويتاجر بها في البلاد (^٥).\nثُمَّ القسّي: إن كان حريره أكثر من الكتان؛ فالنهي عنه للتحريم، وإلا فللكراهة كذا قيل، والظاهر أنه إن كان تمامه بالحرير يحرم، وإن كان بالكتان لا يحرم.\n_________\n(^١) لم أجد في كتاب تاريخ ابن يونس المصري، لعبد الرحمن بن أحمد بن يونس الصدفي، أبو سعيد (المتوفى: ٣٤٧ هـ) ولكن وجدت في نصب الراية للزيلعي (٤/ ٢٢٥) وقال: وأما حديث عقبة بن عامر الجهني: فرواه أبو سعيد بن يونس في تاريخه\" سمعت مسلمة بن مخلد سمعت عقبة بن عامر الجهني، يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، بلفظ حديث زيد بن أرقم\".\n(^٢) النهاية في غريب الحديث والأثر، [دَبَجَ] (٢/ ٩٧).\n(^٣) سقط في ب بالزاي\n(^٤): النهاية في غريب الحديث والأثر، (٤/ ٦٠).\n(^٥): عمدة القاري (٨/ ٧).","vol":"1","page":197},{"text":"(وَ) عن (الإِسْتَبْرَقِ) بكسر الهمزة ثخين الديباج على الأشهر، وقيل: رقيقه (^١) وقال النسفي: في قوله -تعالى- ﴿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الدخان: ٥٣] السندس: ما دَقَّ من الحرير والديباج والإستبراق ما غلظ منه (^٢).\nثُمَّ إنَّ الحرير يتناول الثلاثة الأخيرة، وفائدة ذكرها بعده: الاهتمام بحكمها، أو دفع وهم أن تخصيصها بأسماء لا ينافي دخولها تحت حكم العام، أو الإشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير نظرًا إلى العرف، وكونها ذات أسماء مختلفة مقتضيًا لاختلاف مسمَّياتها (^٣)، وسقط من هذا الحديث الخصلة السابعة، وهي ركوبُ المياثر بالمثلثة، وقد ذكرها في الأشربة واللباس، (^٤) وهي جمع الميثرة: وهي وطاء يكون على السرج من حرير أو صوف أو غيره (^٥)، وقيل: الميثرة جلود السباع.\nوقال النووي: الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة، يُقال: هو وثير أي لين، وهو وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج، ويكون من الحرير والصوف وغيرهما (^٦).\nفإن قيل: فهذا السابع إذا كان من غير الحرير مما يحل فما وجه النهي عنه.\n[٨٥ أ/ص]\nفالجواب: أن النهيَّ عنه ليس للحرمة؛ بل الكراهة، والنهي المذكور في الحديث أعم من أن يكون للحرمة، وأن يكون للكراهة، وكذا الأمر المذكور فيه /أعمُّ من أن يكون للوجوب، وأن يكون للندب؛ ففي بعض الأمور المذكورة للوجوب، وفي بعضها للندب؛ كما عرفت.\nفإن قيل: فعلى هذا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي، وذلك ممتنع.\n_________\n(^١): النهاية في غريب الحديث والأثر، (١/ ٤٧).\n(^٢): تفسير النسفى، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، دار النفائس - بيروت ٢٠٠٥، تحقيق الشيخ: مروان محمد الشعار، (٤/ ١٩٤).\n(^٣): عمدة القاري (٨/ ٧).\n(^٤) صحيح البخاري: كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، (٧/ ١١٣)، (٥٦٣٥). وكتاب اللباس، باب المثيرة الحمراء، (٧/ ١٥٣)، (٥٨٤٩).\n(^٥): النهاية في غريب الحديث، (٥/ ١٥٠).\n(^٦): صحيح مسلم بشرح النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي، ١٣٩٢، بيروت (١٤/ ٣٣).","vol":"1","page":198},{"text":"فالجواب: أنه ليس ممتنعًا عند الشافعي، وأمَّا عند غيره؛ فالمراد منه معني مجازي أعم من الحقيقي والمجازي، وهذا المجاز هو المجاز الذي يسمَّى بعموم المجاز.\nفإن قيل: كيف جوَّز الشافعي الجمع بينهما وشرط المجاز أن يكون معه قرينة صارفة عن إرادة المعني الحقيقي؟\nفالجواب: أنَّ المجاز عند الأصوليين أعمُّ مما عند أهل المعاني، فكما جاز عندهم في الكناية: إرادة المعني الحقيقي، وإرادة غيره أيضًا في استعمال واحد؛ كذلك المجاز عنده، وحاصله: أنه لا بد في المجاز من قرينة دالة على إرادة المعنى المجازي أعم من أن تكون صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي أو لا كذا قال الكرماني فليتأمل (^١).\nفإن قيل: إن بعض الأحكام المذكورة في الحديث عام للرجال والنساء كآنية الفضة، وبعضها خاص للرجال كحرمة خاتم الذهب، ولفظ الحديث يقتضي التساوي.\nفالجواب: أن التفصيل علم (^٢) من غير هذا الحديث؛ كما سبق الإشارة إليه؛ فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضا (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ::\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا: مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا: عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ -﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ\n_________\n(^١) الكواكب الدراري للكرماني، (٧/ ٥١).\n(^٢) [أعلم] في ب.\n(^٣) الكواكب الدراري للكرماني، (٧/ ٥١).","vol":"1","page":199},{"text":"الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا في جميع الروايات غير منسوب، وقال الكلاباذي (^١) روى البخاري عن محمد غير منسوب في كتاب الجنائز، ويُقال إنه محمد بن يحيى الذهلي، وقال: في أسماء رجال الصحيحين محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذئب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري، روى عنه البخاري في \"الصوم، والطب، والجنائز، والعتق، وغير موضع قريبًا من ثلاثين موضعًا\"، ولم يقل حدثنا: محمد بن يحيى الذهلي مصرحًا، ويقول: حدثنا محمد، ولا يزيد عليه، ويقول: محمد بن عبد الله؛ ينسبه إلى جده، ويقول: محمد بن خالد ينسبه إلى جدِّ أبيه (^٢).\nوالسبب في ذلك أن البخاري لما دخل نيسابور شعب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ، وكان قد سمع منه؛ فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه، مات محمد بن يحيى بعد البخاري بيسير (^٣).\n_________\n(^١) هو: أبو نصر احمد بن محمد بن الحسين البخاري وكلاباذ محلة من بخارى: تذكرة الحفاظ\nأبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت: (٣/ ١٠٢٧).، وشذرات الذهب: ج ٣ ص ١٥١.\n(^٢) الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن، أبو نصر البخاري الكلاباذي (المتوفى: ٣٩٨ هـ)، المحقق: عبد الله الليثي\nدار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧. (١/ ٤٢٥) و(٢/ ٦٨٧).\n(^٣) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي، أبو عبد الله النيسابوري الإمام الحافظ.: تهذيب الكمال، (٢٦/ ٦١٧) (٥٦٨٦).","vol":"1","page":200},{"text":"(قال حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ (^١» بفتح اللام أبو حفص التنيسي مات سنة ثنتي عشرة ومائتين، وضعفه ابن معين بسبب أن في حديثه عن الأوزاعي مناولة وإجازة، لكن بين أحمد بن صالح المصري، أنه كان يقول فيما سمعه: حدثنا، ولا يقول ذلك فيما لا يسمعه (^٢)، وعلى هذا؛ فقد عنعن هذا الحديث؛ فدل على أنه لم يسمعه.\n[٣٨ ب/س]\n[٨٦ أ/س]\nوالجواب /عن طرف البخاري أنه يعتمد /على المناولة، ويحتج بها وقصارى هذا الحديث أن يكون منها، وقد قواه بالمتابعة التي ذكرها عقيبه، ولم ينفرد به عمرو مع ذلك؛ فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق الوليد بن مسلم وغيره، عن الأوزاعي، وكان البخاري فد اختار طريق عمرو لوقوع التصريح فيها بالإخبار بين الأوزاعيِّ والزُّهريِّ (^٣).\n(عَنِ الأَوْزَاعِىِّ) عبدالرحمن بن عمرو (^٤) (قَالَ أَخْبَرَنِى) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (^٥) (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (^٦» بفتح المثناة التحتية المشددة (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ).\n_________\n(^١) هو: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، أبو حفص الدمشقي، مولى بني هاشم نزل تنيس،: تهذيب الكمال، (٢٢/ ٥٢) (٤٣٧٨).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٢).\n(^٣) الفتح الباري (٣/ ١١٣_١١٤).\n(^٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد وقد قيل بن يحمد بن عبد عمرو الأوزاعي ﵀ من حمير وقد قيل من همدان وقد قيل إن الأوزاع التي نسب إليها قرية بدمشق خارج باب الفراديس. الثقات لابن حبان (٧/ ٦٢) (٩٠١٩).\n(^٥) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب القرشي الزهري، أبو بكر المدني، سكن الشام (٢٦/ ٤١٩) (٥٦٠٦).\n(^٦) تهذيب الكمال، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي، المخزومي، أبو محمد المدني، سيد التابعين (١١/ ٦٧) (٢٣٥٨).","vol":"1","page":201},{"text":"قال الكرماني: هذا اللفظ أعمُّ من الواجب على الكفاية، وعلى العين، ومن المندوب (^١). وقال ابن بطال: أي حق الحرمة والصحبة (^٢).\nوفي التوضيح: الحق فيه بمعني حق حرمته وجميل صحبته له لا أنَّه من الواجب ونظيره (^٣) \"حق على المسلم أن يغتسل كل جمعة (^٤) \".\nوقال الحافظ العسقلاني: معنى الحق هنا الوجوب (^٥)؛ خلافًا لقول ابن بطال، والظاهر هو الأول فتأمل.\nوفي رواية مسلم من طريق عبد الرزاق، أخبرنا: معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" خمس تجب للمسلم على أخيه\" (^٦) الحديث.\n(رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) بفتح الدال المهملة (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) إذا حمد الله ويستوى في هذه (^٧) الخمس جميع المسلمين: برُّهم، وفاجرهم، وعطف المندوب على الواجب سائغ إن دل عليه القرينة؛ كما يقال: صم رمضان، وستًا من شوال؛ فإن القِران في النظم لا يوجب القِران في الحكم.\n_________\n(^١) كواكب الدراري للكرماني (٧/ ٥٢).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض (٣/ ٢٣٨_٢٣٩).\n(^٣) التوضيح لشرح جامع الصحيح (٩/ ٣٩٥ - ٣٩٦).\n(^٤) *أخرجه البخاري، كتاب الآذان، باب وضوء الصبيان (١/ ١٧١) (٨٥٨). وكتاب الجمعة، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟ (٢/ ٥) (٨٩٧_٨٩٨). * وأخرجه مسلم: كتاب الجمعة باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به (٢/ ٥٨٠) (٨٤٥ - ٨٤٦).\n(^٥): فتح الباري (٣/ ١١٣).\n(^٦) صحيح مسلم: كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام (٤/ ١٧٠٤) (٢١٦٢).\n(^٧) هذا في ب.","vol":"1","page":202},{"text":"وعند مسلم قال عبد الرزاق: حدَّثني: يحيى بن أيوب، وقتيبة، وَابْنُ حُجْرٍ، قالوا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر عن العلاء-، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"حق المسلم على المسلم ست، قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال إذا لقيته؛ فسلم عليه، وإذا دعاك؛ فأجبه، وإذا استنصحك؛ فانصح (^١)، وإذا عطس، فحمد الله؛ فشمته (^٢)، وإذا مرض؛ فعده، وإذا مات؛ فأتبعه\" (^٣)\nورجال إسناد هذا الحديث ما بين نيسابوري وتنيسي وشامي ومدني وفيه: رواية التابعي عن التابعي، وقد أخرج متنه النسائي في \"اليوم والليلة\" (^٤) أيضًا.\n(تَابَعَهُ) أي عمرو بن سلمة (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابن همام (^٥) (قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (^٦)، وهذه المتابعة ذكرها مسلم، وقد مر آنفًا.\nوقال عبد الرزاق: كان معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري، وأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ -.\n(وَرَوَاهُ سَلَامَةُ) بتخفيف اللام، وفي رواية سلامة بن روح بفتح الراء ابن خالد بن عقيل الإيلي، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ابن أخي عقيل بن خالد الآتي (^٧).\n_________\n(^١) سقط (له) من متن الحديث.\n(^٢) أصله (فسمته).\n(^٣) صحيح مسلم: كتاب السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام (٤/ ١٧٠٥) (٢١٦٢).\n(^٤) عمل اليوم والليلة للنسائي: تحقيق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، ط ٢. ما يقول إذا عطس (١/ ٢٣٩) (٢٢١).\n(^٥) هو: عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني،: تهذيب الكمال (١٨) (٥٢) (٣٤١٥).\n(^٦) هو: معمر بن راشد الأزدي الحداني، أبو عروة ابن أبي عمرو البصري، مولى عبد السلام بن عبد القدوس أخي صالح بن عبد القدوس سكن اليمن.: تهذيب الكمال (٢٨) (٣٠٣) (٦١٠٤).\n(^٧) هو: سلامة بن روح بن خالد بن عقيل بن خالد القرشي الأموي، أبو خربق، وقيل: أبو روح الأيلي، ابن أخي عقيل بن خالد مولى عثمان بن عفان.: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٤) (٢٦٦٥).","vol":"1","page":203},{"text":"(عَنْ عُقَيْلٍ) / بضم العين، وفتح القاف، هو: ابن خالد بن عقيل، وهو عم سلامة السابق (^١)، وهذه المتابعة.\n[٨٦ أ/ص]\nقال الحافظ العسقلاني: أظنها في الزهريات للذهلي، وذكر البخاري أن السلامة (^٢) سمع من عقيل ابن خالد، وذكر غير واحد أن حديثه عنه من كتاب؛ ولم يسمع منه (^٣)، وسُئِلَ أبو زرعة عن سلامة؛ فقال ضعيف منكر الحديث (^٤) والله أعلم.\n_________\n(^١) هو: عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، مولى عثمان بن عفان.: تهذيب الكمال (٢٠) (٢٤٢) (٤٠٠١).\n(^٢) سَلامَة، بتَخْفِيف اللَّام: ابْن خَالِد بن عقيل الْأَيْلِي توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة، وَهُوَ ابْن أخي عقيل، بِضَم الْعين: إِبْنِ خَالِد بن عقيل، قاله العيني في عمدة القاري (٨/ ١٣).\n(^٣) فتح الباري: (٣/ ١١٣).\n(^٤) تهذيب الكمال، يوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج المزي، تحقيق د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، مكان النشر بيروت، ١٤٠٠ - ١٩٨٠، (١٢/ ٣٠٥). وتهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر، ١٤٠٤ - ١٩٨٤، بيروت، (٤/ ٢٥٣).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>باب: الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ إِذَا أُدْرِجَ فِى كَفَنِهِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ::\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبي - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ؛ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ -؛ فَتَيَمَّمَ النَّبي - ﷺ - وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ-؛ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ؛ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى؛ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ؛ أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ؛ فَقَدْ مُتَّهَا.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابُ) جواز (الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ إِذَا أُدْرِجَ) أي: إذا لُفَّ (فِي أكفانه) بالجمع، وفي رواية: في كفَنِه، بالإفراد (^١).\nقال ابن رشيد: موقع هذه الترجمة من الفقه: أن الموت لما كان سبب تغير محاسن الحيِّ التي عهد عليها؛ فإنه يكون كريهًا في المنظر؛ فلذلك أُمِرَ بتغميضه وتسجيته، كان ذلك مظنة المنع من كشفه، حتَّى قال النخعي: ينبغي أن لا يطَّلِعَ عليه إلا الغاسل ومن يليه، فترجمة المؤلف: إشارة إلى جواز ذلك، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين؛ وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية، كما ستطلع عليه (^٢).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١١٤).","vol":"1","page":205},{"text":"وقال الزين ابن المنير ما محصله: إنَّ أبا بكرٍ - ﵁ - كان عالِمًا بأنَّه - ﷺ - لا يزال مصونًا عن كل أذى؛ فساغ له الدخول من غير تنصيب عن الحال، وليس ذلك لغيره (^١).\n(حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (^٢» بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: أبو محمد السجستاني المروزي، مات سنة أربع وعشرين ومائتين.\n(قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو: ابن المبارك (^٣) (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مَعْمَرٌ) هو: ابن راشد (وَيُونُسُ) هو: ابن يزيد (^٤) كلاهما (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) ابن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - (^٥) (أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبي - ﷺ -)، وسقط في رواية قوله: زوج النَّبي - ﷺ - (^٦) (أَخْبَرَتْهُ: قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ) بضم المهملة، وسكون النون، بعدها حاء مهملة، ويُرْوَي بضم النون أيضًا، منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي، بينها وبين منزل رسول الله - ﷺ - ميل، وكان أبو بكر - ﵁ - متزوجًا فيهم (^٧) (حَتَّى نَزَلَ) عن فرسه (فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ (النبوي (فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - ﵂ - فَتَيَمَّمَ) أي: قصد الصدِّيق - ﵁ - (النَّبي - ﷺ -، وَهُوَ مُسَجًّى) جملة\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١١٥).\n(^٢) هو: بشر بن محمد السختياني، أبو محمد المروزي. تهذيب الكمال (٤/ ١٤٥)، (٧٠٥).\n(^٣) هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، التميمي، مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزي، أحد الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. تهذيب الكمال (١٦/ ٦)، (٣٥٢٠).\n(^٤) هو: يونس بن يزيد بن أبي النجاد، ويقال: يونس ابن يزيد بن مشكان بن أبي النجاد الأيلي، تهذيب الكمال (٣٢/ ٥٥١)، (٧١٨٨).\n(^٥) هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل. تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٧٠)، (٧٤٠٩).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).\n(^٧) عمدة القاري (١٦/ ١٨٥).","vol":"1","page":206},{"text":"اسمية وقعت حالًا، وهو اسم مفعول من سجَّيْتُ الميتَ تسجية: إذا مددت عليه ثوبًا، ومعناه هنا مغطًّى (^١).\n[٨٧ أ/س]\n(بِبُرْدِ حِبَرَةٍ) يُروى بالوصف وبالإضافة، والبرد - بضم الموحدة وسكون الراء-: نوع من الثياب /معروف، والجمع: أبراد، وبرود، والبردة: الشملة المخططة؛ وحِبَرة على وزن عنبة: ثوب يماني يكون من قطن، أو كتان مخطط غالي الثمن (^٢)، وقال الداودي: هو ثوب أخضر (^٣).\n(فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ) الشريف - ﷺ - (ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ) هذا اللفظ من النوادر حيث هو لازم، وثلاثيُّه كَبَّ متعد، عكس ما هو المشهور في القواعد التصريفية (^٤) (فَقَبَّلَهُ) بين عينيه.\nوقد ترجم عليه النسائي، وأورده صريحًا، حيث قال: تقبيل الميت، وأين يقبل منه؟ في حديثه: \"إن أبا بكر - ﵁ - قبَّل بين عيني النَّبيِّ - ﷺ -، وهو ميت\" (^٥).\n(وبَكَى (^٦» اقتداء به - ﷺ - \"حيث دخل على عثمان بن مظعون - ﵁ -، وهو ميت؛ فأكب عليه، وقبله، ثم بكى حتى سالت دموعه على وجنتيه\" (^٧)، رواه الترمذي.\n[٣٨ ب/ص]\nوفي التمهيد: \" لما توفي عثمان - ﵁ - /كشف النَّبي - ﷺ - الثوب عن وجهه، وبكى بكاءً طويلًا، وقبل بين عينيه؛ فلما رُفِع على السرير قال: \"طوبى لك يا عثمان، لم تلبسك الدنيا، ولم تلبسها\" (^٨).\n_________\n(^١) الصحاح تاج اللغة: مادة [سجى] (٦/ ٢٣٧٢).\n(^٢) النهاية في غريب الحديث والأثر [برد] (١/ ١١٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٢٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤).\n(^٥) سنن النسائي الكبرى: كتاب الجنائز، تقبيل الميت وأين يقبل منه (٢/ ٣٨٦) (١٩٧٨) من طريق: يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، إسناده صحيح على شرط البخاري.\n(^٦) [ثم بكى] في صحيح البخاري.\n(^٧) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في تقبيل الميت (٣/ ٣١٤) (٩٨٩) من طريق عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(^٨) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٣٨٧، المغرب، (٢١/ ٢٢٤) وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٥١٥) (١٣٣٤) وقال: هذا حديث متداول بين الأئمة إلا أن الشيخين لم يحتجا بعاصم بن عبيد الله، وشاهده الصحيح المعروف حديث عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعائشة، «أن أبا بكر الصديق قبل النبي - ﷺ - وهو ميت»، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":207},{"text":"(فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ) أي: مَفْدِيٌّ بأبي، مبتدأ وخبر، وقيل: تقديره فديتك بأبي، وفيه نظر (يَا نَبيَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ) برفع يجمع (عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ) قال الداودي: لم يجمع الله عليك شدة بعد هذا الموت؛ لأنَّ الله قد عصمك من أهوال القيامة؛ كما قال - ﷺ - لفاطمة - ﵂ - لما قالت: واكرباه: \"لا كرب على أبيك بعد اليوم\" (^١)، قال: وقيل: لا يموت موتة آخرى في قبره كما يحيى غيره في القبر؛ فيسأل، ثم يقبض (^٢).\nقال المولى علي القاري: الصحيح أنه لا يموت أحد في قبره ثانيًا، وإنما يحصل للموتى عند النفخة الأولى غشيان كالأولى، وأول من يفيق من تلك الحالة هو - ﷺ -.\nوقال ابن التين: (^٣) أراد بذلك موته، وموت شريعته، يدل عليه قوله: \"من كان يعبد محمدًا\"؛ وقيل: إنما قال ذلك ردًّا على من قال: إن رسول الله - ﷺ - لم يمت، وسيبعث، ويقطع أيدي رجال وأرجلهم (^٤)؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة آخرى؛ فأخبر - ﵁ - أنه - ﷺ - أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالذي مر على قرية (^٥).\nوقيل: إنه معارض لقوله -تعالى-: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١].\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النَّبي - ﷺ - ووفاته (٦/ ١٥)، (٤٤٦٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١١٤)، وعمدة القاري (٨/ ١٤).\n(^٣) ابن التين: هو عبد الواحد بن التين، أبو محمد، الصفاقسي، المغربي، المالكي. الشهير بابن التين، فقيه محدث مفسر. له اعتناء زائد في الفقه ممزوج بكثير من كلام المدونة وشراحها اعتمده الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وكذلك ابن رشد وغيرهما، من تصانيفه: \" المخبر الفصيح في شرح البخاري الصحيح \".\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).","vol":"1","page":208},{"text":"أجيب: بأن الأولى: الخلقة من التراب، ومن نطفة؛ لأنهما موات، والثانية: التي تموت الخلق، وإحدى الحياتين في الدنيا والآخرى بعد الموت في الآخرة (^١).\nوعن الضحاك: أن الأولى: الموت في الدنيا، والثانية: الموت في القبر بعد الفتنة والمسألة (^٢)، وقيل: إنه لا يجوز أن يقال: النطفة والتراب ميت، وإنما الميت من تقدمت له حياة، ورد بقوله -تعالى-: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣]، ولم يتقدم لها حياة قط، وإنما خلقها الله جمادًا ومواتًا، وهذا من سعة كلام العرب (^٣).\n[٨٧ أ/ص]\n(أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ) بصيغة المجهول، وفي رواية \"كتب الله عليك\" (^٤) أي: قدر عليك (فَقَدْ مُتَّهَا) بضم (^٥) الميم وكسرها، من مات يموت، ومات يمات (^٦)، /والضمير فيه يرجع إلى الموتة.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٢ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁- خَرَجَ، وَعُمَرُ -﵁- يُكَلِّمُ النَّاسَ؛ فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى؛ فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ؛ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - ﷺ -؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا\nيَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾؛ وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا\n_________\n(^١) التوضيح (٩/ ٤٠٩).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤).\n(^٣) عمدة القاري: (٨/ ١٤).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).\n(^٥) [وضم] في ب.\n(^٦) القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، سنة النشر، بيروت (٢٠٦).","vol":"1","page":209},{"text":"يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ -﵁-؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) أي: ابن عبد الرحمن (وأخبرني (^١) ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - ﵁ - خَرَجَ) من حجرة النَّبي - ﷺ - (وَعُمَرُ - ﵁ - يُكَلِّمُ النَّاسَ) ويقول: \"والله لا أسمع أحدًا يذكر أن رسول الله - ﷺ - قُبِض إلا ضربته بسيفي هذا، وقد سل سيفه، وكان يقول أيضًا: إنما أرسل إليه - ﷺ - كما أرسل إلى موسى - ﵇ -، فلبث عن قومه أربعين ليلة، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال وأرجلهم\" (^٢)، أي: من المنافقين، أو المرتدين، أو المريدين للخلافة، وفي رواية: كان يقول: \"ذهب محمد لميعاد ربه، كما ذهب موسى لمناجاة ربه\" (^٣)، وكأن الحامل عليه ما ظنه أن هذا من الغشيان المعتاد له - ﷺ -، أو ذهوله عن حسه، فأحال الموت عليه - ﷺ -، ويحتمل أن عمر - ﵁ - ظن أن أجله - ﷺ - لم يأت، وأن الله -تعالى- منَّ على عباده بطول حياته (^٤)، وقيل: وكأنه - ﵁ - رأى في ذلك أن يردع المنافقين واليهود إلى أن يجتمع المؤمنون، وأما أبو بكر - ﵁ - فرأى إظهار الأمر تجلدًا.\n_________\n(^١) فأخبرني في صحيح البخاري.\n(^٢) صحيح ابن حبان: ذكر البيان بأن المصطفى - ﷺ - أراد في اليوم الذي توفي فيه الخروج إلى أمته (١٤/ ٥٨٨) (٦٦٢٠) من طريق الزهري: عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب. ومصنف ابن أبي شيبة، ما جاء في وفاة النَّبي - ﷺ - (٧/ ٤٢٩) (٣٧٠٣٥)، إسناده صحيح.\n(^٣) التوضيح (٩/ ٤٠٩).\n(^٤) سقط في ب طول حياته.","vol":"1","page":210},{"text":"(فَقَالَ) له أبو بكر - ﵁ - (اجْلِسْ، فَأَبَى) أن يجلس لما حصل له من الدهشة والحزن، (فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -؛ فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ) وفي رواية للمؤلف: \"أن عمر - ﵁ - قام يقول، والله ما مات رسول الله - ﷺ -؛ فجاءَهُ أبو بكر - ﵁ -؛ فكشف عن وجه رسول الله - ﷺ -، فقبله، فقال: بأبي وأمي طبت حيًّا وميتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقنك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج، فقال: أيها الحالف على رِسلك_ بكسر الراء، أي: على مهلك؛ فلما تكلم أبو بكر - ﵁ - جلس عمر - ﵁ -، فحمد اللهَ أبو بكر، وأثنى عليه\" (^١) الحديث.\n(فَقَالَ) أبو بكر - ﵁ - (أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - ﷺ -؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قال الله -﷿- (^٢): ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾) [آل عمران: ١٤٤]، فسيخلو كما خلوا، وكما أن أتباعهم بقوا متمسكين بدينهم بعد خلوهم، فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوه؛ لأن الغرض من بعثة الرسول تبليغ الرسالة وإلزام الحجة؛ لا وجوده بين أظهر قومه.\n[٨٨ أ/س]\nوسقط في رواية قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (^٣) إلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] يعني تلا قوله -تعالى-: ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، الفاء متعلقة للجملة الشرطية بالجملة قبلها، وهي قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ على معنى التسبيب، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلو الرسل قبله/ سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد هلاكه بموت أو قتل، مع علمهم أن خلو الرسل قبله وبقاء دينهم متمسكًا به يجب أن يجعل سببًا\n_________\n(^١) صحيح البخاري: كتاب أصحاب النَّبي - ﷺ -، باب قول النَّبي - ﷺ -: «لو كنت متخذا خليلا» (٥/ ٦)، (٣٦٦٧).\n(^٢) قال الله تعالى في البخاري.\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).","vol":"1","page":211},{"text":"للتمسك بدين محمد - ﷺ -، لا للانقلاب عنه، وإنما ذكر القتل وقد علم أنه لا يقتل لكونه مجوزا عند المخاطبين.\nفإن قيل: أما علموه من قوله -تعالى- ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]؟\nفالجواب: أن هذا مما يختص بالعلماء منهم وذوي البصيرة، ألا ترى أنهم سمعوا بخبر قتله فهربوا في غزوة أحد، على أنه يحتمل العصمة من فتنة الناس، وإضلالهم؛ والمراد من الانقلاب على الأعقاب: الأدبار، عما كان رسول الله - ﷺ - يقوم به من الجهاد وغيره.\n[٣٩ ب/س]\nوقيل: الارتداد وما ارتد أحد من المسلمين ذلك اليوم في تلك الغزوة إلا ما كان من قول المنافقين، ويجوز أن يكون على وجه التغليظ عليهم فيما كان منهم من الفرار، والانكشاف عن رسول الله، - ﷺ - وإهماله؛ \"ومن ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا (١٤٤)﴾ [آل عمران: ١٤٤] يعني: فما ضر إلا نفسه؛ لأن الله -تعالى- لا يجوز عليه المضار والمنافع، ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ الذين (^١) لم ينقلبوا، كأنس بن النضر وأضرابه، وسماهم شاكرين /لأنَّهم شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا (^٢).\nرُوِيَ أنه لما رَمَى عبدُ الله بن قمئة الحارثي رسولَ الله - ﷺ - بحجر فكسر رباعيته، وشج وجهه؛ أقبل يريد قتله، فذب عنه مصعب بن عمير -، وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد- حتى قتله ابن قمئة، وهو يُرى، أي: يظن أنه رسول الله - ﷺ -؛ فقال: قد قتلت محمدًا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا - ﷺ - قد قتل، وقيل: كان الصارخ الشيطان، ففشا في الناس خبر قتله، فانكفؤوا، أي: رجعوا من موضع الحرب، فجعل رسول الله - ﷺ - يدعو إلّى عباد الله حتى انحازت إليه طائفة من أصحابه،\n_________\n(^١) [الذين] في ب.\n(^٢) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ (١/ ٤٢٤).","vol":"1","page":212},{"text":"فلامهم على هروبهم، فقالوا: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا، أتانا خبر قتلك، فرعبت قلوبنا، فولينا مدبرين، فنزلت (^١).\n[٨٨ أ/ص]\nورُوِي: أنه لما صرخ الصارخ قال بعض المسلمين: ليت عبد الله بن أُبي يأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، وقال ناس من المنافقين: لو كان نبيًّا لما قتل، ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم، فقال أنس ابن النضر عم أنس بن مالك - ﵂ -: يا قوم، إن كان قتل محمد فإنَّ رب محمد حيٌّ لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله - ﷺ -؛ /فقاتلوا على ما قاتل عليه، وموتوا على ما مات عليه، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم شدَّ بسيفه فقاتل حتى قتل، وعن بعض المهاجرين: أنَّه مر بأنصاري يتشخط أي: يضطرب في دمه، فقال: يا فلان، أشعرت أن محمدًا قد قتل، فقال الأنصاري: إن كان قتل فقد بلَّغ، قاتلوا على دينكم (^٢).\nوإنما تلا أبو بكر - ﵁ - هذه الآية تعزيًا وتصبرًا، قال ابن عباس: - ﵂ - (وَاللَّهِ) وفي رواية فوالله (^٣) (لَكَأَنَّ) بتشديد النون (النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ) أي: الآية، وفي رواية\nأنزلها، يعني\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م (٦/ ٩٩) من طريق محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، إسناده حسن من أجل أسباط، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٩٨) (٣١٠): \" صدوق كثير الخطأ يغرب\"، وبه موضع إرسال.\n(^٢) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠). وتاريخ الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، مكان النشر بيروت (٢/ ٦٨)، وتخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ) المحقق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، دار ابن خزيمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ. (١/ ٢٣٠) وقال: \" روى الطبري في تفسيره حدثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي\".\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).","vol":"1","page":213},{"text":"هذه الآية (^١) (حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - ﵁ -؛ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ) بصيغة المجهول (بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا) أي: ما يسمع بشر يتلو شيئًا إلا يتلوها، هذه الآية، وزاد ابن أبي شيبة، عن ابن عمر - ﵄ - أن عمر - ﵁ - إنما قال: \"ما مرّ في المنافقين لأنهم أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم، وأن أبا بكر - ﵁ - ضم إلى تلك الآية ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] يعني: أنك ستموت، وأن أعداءك أيضًا سيموتون، وقوله -تعالى-: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] (^٢).\nوفي الحديث: استحباب تسجية الميت أي: تغطيته بثوب، وحكمتها: صيانته عن الانكشاف، وستر صورته المتغيرة عن الأعين.\nوفيه: جواز تقبيل الميت لفعل أبي بكر - ﵁ - اقتداء بفعله - ﷺ -، وفيه: جواز البكاء على الميت من غير نوح.\nوفيه: أن الصديق - ﵁ - أفضل من عمر - ﵁ -، وهذه إحدى المسائل التي ظهر فيها ثاقب علمه، وفضل معرفته، وسداد رأيه، وبارع فهمه، وحسن إسراعه بالقرآن وثبات نفسه، وكذلك مكانته عند الناس؛ فإنه حين تشهد مال إليه الناس وتركوا عمر - ﵁ -، ولم يكن ذلك إلا لعظيم منزلته في النفوس، وسمو محله عندهم، وقد أقر بذلك عمر - ﷺ - حين مات الصديق - ﵁ -؛ فقال: والله ما أحب أن ألقى الله بمثل عمل أحد إلا بمثل عمل أبي بكر - ﵁ -، ولوددت أني شعرة في صدره\" (^٣).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٦).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة: ما جاء في وفاة النَّبي - ﷺ - (٧/ ٤٢٧)، (٣٧٠٢١) من طريق: ابن فضيل، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، وأخرجه البزار في \"مسنده\" (١/ ١٨٢) (١٠٣) من طريق علي بن المنذر به، وقال الهيثمي في \"مجمع الزائد\" (٩/ ٣٨) (١٤٢٧٧) \": \"رواه البزار في\" كشف الأستار عن زوائد البزار\" (١/ ٤٠٢) (٨٥٢)، ورجاله رجال الصحيح غير علي بن المنذر، وهو ثقة.\n(^٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٢)، وعمدة القاري (٨/ ١٤).","vol":"1","page":214},{"text":"[٨٩ أ/س]\nوذكر الطبري عن ابن عباس - ﵂ - قال: إني والله لأمشي مع عمر - ﵁ - في خلافته، وبيده الدرة، وهو يحدث نفسه، ويضرب قدمه بدرته، ما معه غيري؛ إذ قال لي: يا ابن العباس، هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين مات رسول الله - ﷺ -؟ /قلت: لا أدري والله يا أمير المؤمنين، قال: فإنَّه ما حملني على مقالتي تلك إلا قوله -﷿-: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] إلى قوله ﴿شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله - ﷺ - سيبقى في أمته حتى يشهد عليها (^١).\nوفيه: حجة لمالك في قوله بأن في الصحابة مخطئًا ومصيبًا في التأويل (^٢)، وفيه: اهتمام عائشة - ﵂ - بأمر الشريعة، وأنها لم يشغلها ذلك عن حفظها ما كان من أمر الناس في ذلك اليوم، وفيه: غيبة الصديق عن وفاته - ﷺ -، وفيه: الدخول على الميت من غير استئذان، ويجوز أن يكون عند عائشة - ﵂ - غيرها؛ فصار كما لمحفل لا يحتاج الداخل إلى إذن، ورُوِي: أنه استأذن؛ فلما دخل أذن للناس، وفيه: جواز التفدية بالآباء والأمهات، وفيه: ترك تقليد المفضول عند وجود الفاضل (^٣).\n_________\n(^١) تاريخ الطبري (٢/ ٢٣٨) من طريق ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس. إسناد ضعيف لأن فيه: ابن حميد، وهو متروك الحديث، قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٥٣٠) (٧٤٥٣): \" قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وكذبه أبو زرعة. وفيه: حسين بن عبد الله، وهو ضعيف الحديث قال الحافظ العسقلاني في \"التقريب\" (ص: ١٦٧) (١٣٢٦): \" الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ضعيف، من الخامسة.\n(^٢) إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، ١٩٧٣، بيروت (٤/ ٢١١).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٤ - ١٥).","vol":"1","page":215},{"text":"ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مروزي وبصري وإيلى ومدني، وفيه: رواية التابعي عن التابعي، وقد أخرج متنه المؤلف في \"المغازي، وفي \"فضل أبي بكر\"، وأخرجه النسائي في \"الجنائز\"، وكذا ابن ماجة (^١).\n*** *** ***\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ::\n١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبيَّ - ﷺ - أخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً؛ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّيَ فِيهِ؛ فَلَمَّا تُوُفِّيَ، وَغُسِّلَ، وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ؛ دَخَلَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -؛ فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبي - ﷺ -: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟»، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي»؛ قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.\n١٢٤٣ م- حَدَّثَنَا: سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا: اللَّيْثُ مِثْلَهُ، وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ: \"مَا يُفْعَلُ بِهِ\". وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ.\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١) *  صحيح البخاري: كتاب: أصحاب النَّبي - ﷺ -، باب لو كنت متخذًا خليلًا (٥/ ٤)، (٣٦٦٧). وكتاب المغازي، باب مرض النَّبي - ﷺ - ووفاته. (٦/ ١٣)، (٤٤٥٢). *سنن النسائي المجتبى: كتاب الجنائز: باب تقبيل الميت، (٤/ ١١)، (١٨٤١). * سنن ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه - ﷺ - (١/ ٥٢٠)، (١٦٢٧).","vol":"1","page":216},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ (^١» بضم الموحدة، هو: يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي (^٢) (قال (^٣) حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو: ابن سعد الإمام (^٤) (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين هو: ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِي (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ (^٥» على صيغة اسم الفاعل من الخروج (بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاري التابعي الجليل، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، مات سنة مائة (أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ (^٦» بنت الحارث بن ثابت بن خارجة الأنصارية، وقال أبو عيسى الترمذي: هي أم خارجة، وكان رسول الله - ﷺ - يعودها في مرضها (^٧).\n(امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ) عطف بيان، أو رفع بتقدير هي امرأة (بَايَعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -) جملة في محل النصب، أو الرفع على أنها صفة امرأة (أَخْبَرَتْهُ) أي: أخبرت خارجة- وهي خبر إن- التي اسمها أم العلاء (أَنَّهُ) الضمير فيه للشأن (اقْتُسِمَ) على صيغة المجهول (الْمُهَاجِرُونَ) نائب عن الفاعل (قُرْعَةً) نصب بنزع الخافض أي: بقرعة، والمعنى اقتُسِم الأنصار والمهاجرون بالقرعة في نزولهم\n_________\n(^١) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي، أبو زكريا المصري، مولى بني مخزوم. تهذيب الكمال (٣١/ ٤٠١)، (٦٨٥٨).\n(^٢) أبو زكريا المخزومي سقط من (ب)\n(^٣) بدون (قال) في البخاري.\n(^٤) هو: ليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر. تهذيب الكمال (٢٤/ ٢٥٥)، (٥٠١٦).\n(^٥) هو: خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجاري، أبو زيد المدني، أخو إسماعيل بن زيد بن ثابت، وسعد بن زيد بن ثابت. (٨/ ٨)، (١٥٨٩).\n(^٦) هي: أم العلاء بنت الحارث بن ثابت بن خارجة ابن ثعلبة بن الجلاس بن أمية بن حذارة بن عوف بن الحارث ابن الخزرج الأنصارية (٣٥/ ٣٧٥)، (٧٩٩٦).\n(^٧) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، ١٤١٢ هـ، بيروت (٤/ ١٩٤٨).","vol":"1","page":217},{"text":"عليهم، وسكناهم في منازلهم؛ لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم، فدخلوها فقراء، وكان بنوا مظعون ثلاثة: عثمان، /وعبد الله، وقدامة؛ بدريون أخوال آل ابن عمر (^١).\n[٣٨ ب/ص]\n[٣٩ ب/ص]\n(فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) - بالظاء المعجمة، والعين المهملة- الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، ولما دفن بالبقيع، قال - ﷺ -: \"نِعمَ السلف هو لنا - ﵁ - (^٢) \".\nأي: وقع في سهمنا، أي: في سهم الذين /أم العلاء منهم، ويروى: \"فصار لنا بالصاد\" (^٣) القصيرة، فإن ثبتت هذه الرواية؛ فمعناها صحيح.\n(فَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ) بكسر الجيم (وَجَعَهُ) بفتح الجيم نصب على المصدر (الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -) عليه (فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) بالسين المهملة، وفي آخره موحدة، وهي كنية عثمان ابن مظعون - ﵁ -، وحرف النداء محذوف، والتقدير: يا أبا السائب، (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) جملة اسمية، ومثل هذا التركيب يُسْتَعْمَلُ عرفًا في معني القسم، كأنها قالت: أقسم بالله، وكلمة: على، لمعنى الاستعلاء فقط، بدون ملاحظة المضرة، أو هي بمعنى اللام (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ) جواب القسم (فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف أي: من أين علمت؟ (أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ) أي: عثمان - ﵁ -، وفي رواية: أن\n_________\n(^١) عمدة القاري: (٨/ ١٦).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٣/ ١٠٥٣).\n(^٣) مسند إسحاق بن راهويه، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بـ ابن راهويه (المتوفى: ٢٣٨ هـ)، المحقق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ - ١٩٩١، ما يروى عن أم العلاء الأنصارية عن النَّبي - ﷺ - (٥/ ٨٧)، (٢١٩٣) وقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١١٥): وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية.","vol":"1","page":218},{"text":"الله قد أكرمه (^١) (فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ) أي: مَفْديٌّ بأبي أنت (يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ) أي: هو مؤمن خالص مطيع، فإذا لم يكن هو من المكرمين من عند الله، فمن يكرمه الله؟\n(فَقَالَ) وفي رواية: قال (^٢) - ﷺ -: (أَمَّا هُوَ) أي: عثمان - ﵁ - (فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ) أي: الموت (وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ) وكلمة: أما، تقتضي القسيم، وقسيمها هنا مقدر، والتقدير: وأمَّا غيره؛ فخاتمة أمره غير معلومة، أهو ممن يرجى لهم الخير عند اليقين أم لا؟ (وَاللَّهِ مَا أَدْرِى - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ) - ﷺ - (مَا يُفْعَلُ بِي) كلمة ما موصولة أو استفهامية، وفي رواية الكشميهني ما يُفعَل به؟ أي بعثمان (^٣).\n[٩٠ أ/س]\nقال الحافظ العسقلاني: وهو غلط منه؛ فإن المحفوظ في رواية الليث هو الأول؛ ولذلك عقبه المؤلف برواية نافع بن يزيد عن عقيل، التي لفظها \"ما يفعل به\" وعلَّق منها هذا القدر فقط إشارة إلى أن باقي الحديث لم يختلف فيه (^٤). ثم قوله: ما يفعل بي، هو الموافق لما في سورة الأحقاف من قوله -تعالى-: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا﴾ [الأحقاف: ٩]، البِدْع بمعنى البديع، كالخف بمعنى الخفيف، كانوا يقترحون عليه الآيات، ويسألونه عما لم يوح إليه من الغيوب، فقيل له: قل: ما كنت بِدْعًا من الرسل فآتيكم /بكل ما تقترحونه، وأخبركم بكل ما تسألون عنه من المغيبات فإن الرسل لم يكونوا يأتون إلا بما آتاهم الله من آياته، ولا يخبرون إلا بما أوحى إليهم، ولقد أجاب موسى - ﵇ - عن قول فرعون: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١)﴾ [طه: ٥١] بقوله: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [طه: ٥٢] وما أدري؛ لأنه لا علم لي بالغيب، وما يفعل بي ولا بكم، أي ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان من أفعاله، ويقدر لي ولكم من قضاياه؛ إن أتبع إلا ما يوحى إليَّ؛ وعن الحسن: وما أدري ما\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٧).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٧).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١١٥).","vol":"1","page":219},{"text":"يصير إليه أمري وأمركم في الدنيا، ومَن الغالب والمغلوب (^١)؟ وعن الكلبي (^٢): قال له أصحابه - وقد ضجروا من أذى المشركين، حتى متى نكون على هذا؟ فقال: \"ما أدرى ما يفعل بي ولا بكم؟ \" أأُترَك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها؟ يعني: في منامه، ذات نخيل وشجر (^٣).\nوعن ابن عباس - ﵂ -: ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة، وقال: هي منسوخة بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] (^٤) لأن سورة الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما (^٥)، وفيه: تأمل على ما قيل، فإنه خبر؛ والخبر لا يدخله النسخ كما بين في محله، فالأَوْلى أن يقول: إن ذلك كان قبل أن يخبر الله نبيه بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولعل مراد ابن عباس - ﵂ - ذلك، والتعبير بالنسخ سهو من الراوي عنه، ويجوز أن يكون نفيًا للدراية المفصلة؛ إذ إجماله - وهو أصل الإكرام- معلوم.\nقال البرماوي (^٦): وكثير من التفاصيل معلوم أيضًا من ذلك قوله - ﷺ - \" أنا أول من يدخل الجنة\" (^٧)، فالخفي بعض التفاصيل، فإن قيل: عثمان هذا - ﵁ - أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر\n_________\n(^١) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ (٤/ ٢٩٨).\n(^٢) هو: أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي، المفسر. وكان أيضا رأسا في الأنساب، إلا أنه شيعي، متروك الحديث (توفي: ١٤٦ هـ)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٤٨) (١١١).\n(^٣) الناسخ والمنسوخ، قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري (المتوفى: ١١٧ هـ)، حاتم صالح الضامن، كلية الآداب - جامعة بغداد، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٨ م (١/ ٤٧).\n(^٤) المصدر نفسه (٤/ ٢٩٨).\n(^٥) فتح الباري: (٣/ ١١٦).\n(^٦) هو الإمام: محمد بن عبد الدائم بن موسى بن عبد الدائم، العسقلانيّ الأصل، البرماويّ ثمّ القاهريّ، ولد بالقاهرة سنة (٧١٩ هـ)، وَنَشَأ بهَا واشتغل فِي فنون شتى على أيدي العلماء الكبار، وتوفي سنة (٨٦٤)، ومن تصانيفه: (اللامع الصبيح على الجامع الصحيح، وجمع العدة لفهم العمدة).\nانظر ترجمته في: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، دار المعرفة - بيروت (٢/ ١٨١).\n(^٧) المعجم الأوسط للطبراني: من اسمه علي، (٤/ ٢٦٨) (٤١٦٠). معاوية بن واهب بن سوار الجرمي قال: نا عمي أنيس بن سوار، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس، إسناده ضعيف فيه معاوية بن وهب وهو مجهول الحال قال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ١٧٧) (١١٧٤٠). وأخرجه مسلم في صحيحه من طريق آخر عن أنس، بلفظ \" أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة\" كتاب الإيمان، باب في قول النَّبي - ﷺ - أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعا (١/ ١٨٨)، (١٩٦).","vol":"1","page":220},{"text":"الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وقد أخبر النَّبي - ﷺ - بأن أهل بدر غفر الله لهم.\nفالجواب: أن ذلك قبل أن يخبر أن أهل بدر غفر الله لهم، ولا يعارض ذلك قوله - ﷺ - في حديث جابر - ﵁ -: \"ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه\" (^١)؛ لأنه قاله - ﷺ -، وذلك قاله أم العلاء، وقوله - ﷺ - خبر من لا ينطق عن الهوى، وذلك كلام أم العلاء، وليسا بسواء. (^٢)\n(قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا) ففي الحديث أنه لا يُجزم لأحد بالجنة إلا ما نص عليه الشارع، كالعشرة المبشرة وأمثالهم؛ لا سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه، وفيه مواساة الفقراء الذين ليس لهم مال ولا منزل ببذل المال وإباحة المنزل.\n[٩٠ أ/ص]\nوفيه: إباحة الدخول على الميت بعد التكفين، وفيه: جواز القرعة، وفيه: جواز الدعاء للميت (^٣)؛ / ورجال إسناد هذا الحديث ما بين مصري بالميم، وأيلي ومدني، وفيه: رواية التابعي عن التابعي، وقد أخرجه المؤلف في \"الجنائز\"، و\"الشهادات\"، و\"التفسير\"، و\"الهجرة\"، و\"التعبير\"، وأخرجه النسائي في \"الرؤيا\" (^٤)، ومطابقته للترجمة أظهر من أن يخفى.\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٢/ ٧٢)، (١٢٤٤).\n(^٢) ينظر عمدة القاري: (٨/ ١٦).\n(^٣) عمدة القاري: (٨/ ١٧).\n(^٤) *صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت (٢/ ٧٢)، (١٢٤١)، وكتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، (٣/ ١٨١)، (٢٦٨٧)، وكتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النَّبي - ﷺ - وأصحابه المدينة، (٥/ ٦٧)، (٣٩٢٩)، وكتاب التعبير، باب العين الجارية في المنام (٩/ ٣٨)، (٧٠١٨). *سنن النسائي الكبرى: كتاب التعبير، باب العين الجاري، (٤/ ٣٨٥)، (٧٦٣٤).","vol":"1","page":221},{"text":"(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين، وفتح الفاء، وسكون التحتية بعدها راء، نسبة لجده، واسم أبيه كثير أبو عثمان المصري (^١)، (قال حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد عن عقيل عن الزهري (مِثْلَهُ) أي: مثل الحديث المذكور، وأخرجه من هذا الطريق في \"التعبير\" على ما يأتي -إن شاء الله تعالى- (^٢).\n[٤٠ ب/س]\n(وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ (^٣» أبو يزيد مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، مات سنة ثمان وستين ومائة (عَنْ عُقَيْلٍ (^٤» بضم العين، وفتح القاف (مَا يُفْعَلُ بِهِ) بالهاء بدل الياء/ أي: بعثمان - ﵁ -، وذلك لأنَّه - ﷺ - لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه.\nوهذا التعليق وصله الإسماعيلي بسنده إلى عقيل (وَتَابَعَهُ) أي: وتابع عقيلًا في روايته عن الزهري (شُعَيْبٌ (^٥» هو ابن أبي حمزة، وقد وصل هذه المتابعة المؤلف، في كتاب \"الشهادات\"، قال: حدثنا أبو إيمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري إلى آخره (^٦) (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (^٧» وقد وصلها ابن\nأبي\n_________\n(^١) هو: سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد بن الأسود الأنصاري مولاهم، أبو عثمان المصري. تهذيب الكمال (١١/ ٣٦)، (٢٣٤٤).\n(^٢) صحيح البخاري: كتاب التعبير، بَابُ رُؤْيَا النِّسَاءِ (٩/ ٣٤)، (ر ٧٠٠٣).\n(^٣) هو: نافع بن يزيد الكلاعي، أبو يزيد المصري، ويقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة القرشي. تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٩٦)، (٦٣٧١).\n(^٤) هو: عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي، أبو خالد الأموي، مولى عثمان بن عفان. تهذيب الكمال (٢٠/ ٢٤٢)، (٤٠٠١).\n(^٥) هو: شعيب بن أبي حمزة، واسمه دينار، القرشي الأموي، مولاهم أبو بشر الحمصي. تهذيب الكمال (١٢/ ٥١٦)، (٢٧٤٧).\n(^٦) صحيح البخاري: كتاب الشهادات، باب القرعة في المشكلات، (٣/ ١٨١)، (٢٦٨٧).\n(^٧) هو: عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولى موسى بن باذام، تهذيب الكمال (٢٢/ ٥)، (٤٣٦٠).","vol":"1","page":222},{"text":"عمر (^١) في مسنده: عن ابن عيينة، عنه، عن الزهري (وَمَعْمَرٌ) هو ابن راشد، وقد وصلها المؤلف في باب العين الجارية من كتاب \"التعبير\": من طريق ابن المبارك، عنه، عن الزهري (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄- قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِني عَنْهُ، وَالنَّبي - ﷺ - لَا يَنْهَانِي؛ فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبي - ﷺ -: «تَبْكِينَ، أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ -.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ (^٣» بالموحدة، والمعجمة المشددة (قال (^٤) حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ (^٥» بضم المعجمة محمد بن جعفر البصري (قال (^٦) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج (قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ\n_________\n(^١) هو: أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. وصنف (المسند) (ت: ٢٤٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٩٦) (٢٨).\n(^٢) صحيح البخاري: كتاب التعبير، باب العين الجارية في المنام (٩/ ٣٨)، (٧٠١٨).\n(^٣) هو: محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي، أبو بكر البصري بندار، وإنما قيل له: بندار لأنه كان بندارا في الحديث، والبندار: الحافظ، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥١١)، (٥٠٨٦).\n(^٤) (قال) لم يرد في البخاري.\n(^٥) هو: محمد بن جعفر الهذلي، مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بغندر، صاحب الكرابيس، وكان ربيب شعبة، تهذيب الكمال (٢٥/ ٥)، (٥١٢٠).\n(^٦) (قال) لم يرد في البخاري.","vol":"1","page":223},{"text":"الْمُنْكَدِرِ (^١)، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنصاري - ﵄ - قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي) عبد الله بن عمرو، وكان قتله يوم أحد وكان المشركون مثلوا به: جدعوا أنفه وأذنيه، وكانت غزوة أحد في سنة ثلاث من الهجرة في شوال.\n[٩١ أ/س]\n(جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ) حال كوني (أَبْكِي) عليه (وَيَنْهَوْنِي) بحذف النون على التخفيف، وفي رواية الكشميهني: وينهونني بزيادة النون على الأصل (عَنْهُ) أي: عن البكاء وسقط لفظ عنه في رواية (^٢) (وَالنَّبِيُّ - ﷺ - لَا يَنْهَانِي عنه (^٣)، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ) هي عمة جابر شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو (تَبْكِي، فَقَالَ النَّبي - ﷺ -) معزيًا لها ومخبرًا لها بما آل إليه أمره من الخير (تَبْكِينَ أَوْ لا تَبْكِينَ) كلمة (أو) ليست للشك من الراوي؛ بل هي من كلام /الرسول - ﷺ - للتسوية بين البكاء وعدمه.\n(فَمَا) بالفاء، وفي رواية ما بدونها (^٤) (زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ) من غسله، ومعناه: أنه مكرم عند الملائكة، وإظلاله بأجنحتها لاجتماعهم عليه، وتزاحمهم على المبادرة لصعودهم بروحه، وتبشيره بما أعد الله له من الكرامة، أو أنهم أظلوه من الحر؛ لئلا يتغير، أو لأنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.\nوروَى بقي بن مخلد (^٥) عن جابر - ﵁ -: \"لقيني رسول الله - ﷺ -؛ فقال: ألا أبشرك أن الله أحيا أباك، وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب (^٦) \".\n_________\n(^١) هو: محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهذير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي (٢٦/ ٥٠٤)، (٥٦٣٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٧).\n(^٣) (عنه) لم يرد في البخاري.\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٨).\n(^٥) هو: الإمام، القدوة، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن الأندلسي، القرطبي، الحافظ، صاحب (التفسير) و(المسند) اللذين لا نظير لهما. (المتوفى: ٢٧٦ هـ) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٨٥) (١٣٧).\n(^٦) سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة آل عمران (٥/ ٢٣٠) (٣٠١٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، شيئًا من هذا، ورواه علي بن عبد الله بن المديني، وغير واحد من كبار أهل الحديث، هكذا عن موسى بن إبراهيم. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢٤) (٤٩١٤)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه \" وسكت عنه الذهبي في التلخيص.","vol":"1","page":224},{"text":"وفيه: فضيلة عظيمة له لم تُسْمَع لغيره من الشهداء في دار الدنيا، وفيه: جواز البكاء على الميت بلا نياحة، ونهي أهل الميت بعضًا عن البكاء للرفق بالباكي.\nومطابقة الحديث للترجمة من قوله: \"جعلت أكشف الثوب عن وجهه\"؛ لأن الثوب أعم من الذي سجوه به، ومن الكفن، وأخرج هذا الحديث المؤلف في (الفضائل) أيضًا، وأخرجه النسائي في (الجنائز) و(المناقب) (^١) (تَابَعَهُ) أي: تابع شعبة (ابْنُ جُرَيْجٍ (^٢» بالجيمين عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج (قال (^٣) أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) وفي نسخة محمد بن المنكدر (^٤) (سَمِعَ) أي: أنه سمع (جَابِرًا - ﵁ -) وصل هذه المتابعة مسلم من طريق عبد الرزاق عنه، وأوله (^٥) \"جاء قومي بأبي قتيلًا يوم أحد، مُسَجًّى، وقد مُثِّل به\" الحديث (^٦)، وذكر المؤلف: هذه المتابعة لينفي ما وقع في نسخة ابن هامان في صحيح مسلم، عن عبد الكريم، عن محمد بن علي بن حسين، عن جابر - ﵁ -\n_________\n(^١) *صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت، (٢/ ٧٢) (١٢٤٤). وكتاب الجهاد والسير، باب ظل الملائكة على الشهيد، (٤/ ٢١) (٢٨١٦). وكتاب المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، (٥/ ١٠٢) (٤٠٧٨). *سنن النسائي الكبرى: كتاب الجنائز، تسبيحة الميت، (١/ ٦٠٥)، (١٩٦٩). وكتاب المناقب، فضل عبد الله بن حرام - ﵁ - (٥/ ٦٨)، (٨٢٤٧).\n(^٢) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج القرشي الأموي، أبو الوليد وأبو خالد المكي، مولى أمية بن خالد، تهذيب الكمال (١٨/ ٣٣٨)، (٣٥٣٩).\n(^٣) قال: لم يرد في البخاري.\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٨).\n(^٥) في نسخة الأم أوله.\n(^٦) صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة ﵃، باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنهما (٤/ ١٩١٨)، (ر ٢٤٧١).","vol":"1","page":225},{"text":"جعل محمد بن علي بدل محمد بن المنكدر؛ فبين المؤلف: أن الصواب ابن المنكدر، كما رواه شعبة، وأيدها براوية ابن جريج، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٨).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>بَابٌ: الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ بِنَفْسِهِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إسماعيل: قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ) بالتنوين (الرَّجُلُ) مبتدأ، وقوله: (يَنْعَى) على صيغة البناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي: ينعى الميتُ خبرَه (إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ) أي: يُظهر خبر موته إليهم، يقال: نعاه ينعاه نعيًا ونعيانًا، وهو من باب فعَل يفعَل بفتح العين فيهما، وفي \"المحكم\" النعي: الدعاء بموت الميت، والإشعار به (^١)، وفي \"الصحاح\": النعي خبر الموت، وكذلك النعي على فعيل كنبي (^٢)، وفي \"الواعي\": النعي على فعيل هو نداء الناعي، والنعي أيضًا هو الرجل الذي ينعى، ويقال للميت أيضًا (^٣).\n[٩١ أ/ص]\nوالضمير في قوله: (بِنَفْسِهِ) للناعي أي: ينعى بنفسه، ولا يستنيب أحدًا غيره، ولو كان رفيعًا، كذا في أكثر الروايات، /ووقع عند الكشميهني -بحذف الموحدة- في بنفسه أي: ينعى نفس الميت\n_________\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠ م، بيروت، (٢/ ٢٥٥)\n(^٢) ينظر الصحاح: مادة (نعا)، (٦/ ٢٥١٢).\n(^٣) العين للفراهيدي، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د مهدي المخزومي / د إبراهيم السامرائي\nالناشر دار ومكتبة الهلال، باب العين والنون، (٢/ ٢٥٦). وتهذيب اللغة للأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، ٢٠٠١ م، بيروت، باب: العين والنون (٣/ ١٣٨)","vol":"1","page":227},{"text":"إلى أهله، فضمير نفسه للميت، وهو مفعول ينعى، وفي رواية الأصيلي سقط ذكر الأهل، وليس لها وجه (^١).\nوأشار المهلب إلى أن في الترجمة خللًا، قال: والصواب أنْ يقول: باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه، وإليه مال ابن بطال؛ فقال: في الترجمة خلل (^٢).\nومقصود البخاري: باب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه، بنصب الميت على أنه مفعول ينعى.\nوقال الكرماني: لا خلل فيه لجواز حذف المفعول عند القرينة (^٣)، وقال الحافظ العسقلاني: والتعبير بالأهل لا خلل فيه؛ لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وأخوة الدين وهو أولى من التعبير بالناس؛ لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار (^٤).\nوفيه: أن الأهل لا يُستعمل عرفًا في أخوة الدين، والظاهر أنَّ المراد من هذه الترجمة دفع توهم أن هذا من إيذاء أهل الميت وإدخال الكرب والمصاب والمساءة عليهم، والإعلام بأنه أمر مباح؛ وذلك لأنه وإن كان فيه ما ذكر؛ لكنَّ فيه مصالح جمة، مما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته، وتهيئة أمره، والصلاة عليه، والدعاء له، والاستغفار، وتنفيذ وصاياه، وغير ذلك (^٥)، بل صرح النووي في المجموع باستحبابه؛ لحديث الباب: ولنعيه - ﷺ - للناس جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة - ﵃ - (^٦).\nنعم يُكرَه نعي الجاهلية، وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبًا إلى القبائل يقول: يا نعاء العرب، أي: هلكت العرب بهلاك فلان، ويكون مع النعي ضجيج، وبكاء، ونياحة؛ وسيأتي تتمة لذلك إن شاء الله -تعالى-.\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٨).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٣).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ٥٦).\n(^٤) ينظر فتح الباري: (٣/ ١١٦).\n(^٥) الفتح الباري (٣/ ١١٧).\n(^٦) المجموع (٥/ ١٧٠).","vol":"1","page":228},{"text":"(حَدَّثَنَا إسماعيل (^١» هو ابن أبي أُوَيس عبد الله الأصبحي المدني، ابن أخت مالك بن أنس (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ (^٢» الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِيَّ) أي: أخبر أصحابه بموته.\n[٩١ أ/س م]\n[٤٠ ب/ص]\nوالنجاشي، /بفتح النون، وكسرها: كلمة حبشية تسمى بها ملوكها (^٣)، والمتأخرون يلقبونهم الآن بالأبجري، وقال ابن قتيبة: هو بالنبطية، ذكره ابن سيده (^٤)، وفي الجامع للقزاز: هو بكسر النون، يجوز أن يكون من نجش إذا أوقد، وفي الفصيح: النجاشي، بالفتح، /والمشهور تشديد الياء، قيل: والصواب تخفيفها، كذا قاله أبو الخطاب؛ (^٥) وفي \"سيرة ابن إسحاق\" اسمه: أصحمة، ومعناه عطية (^٦)، وقال أبو الفرج: أصحمة بفتح الهمزة، وسكون الصاد، وفتح الحاء المهملتين (^٧).\nووقع في مسند ابن أبي شيبة في هذا الحديث: صَحْمة، بفتح الصاد وإسكان الحاء، قال: هكذا قال لنا يزيد بن هارون، وإنما هو صمحة، بتقديم الميم على الحاء، قال: وهذان شاذان (^٨).\n_________\n(^١) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني. تهذيب الكمال (٣/ ١٢٤)، (٤٥٩).\n(^٢) هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، إمام دار الهجرة، تهذيب الكمال (٢٧/ ٩١)، (٥٧/ ٢٨).\n(^٣) لسان العرب، حرف الشين، فصل النون (٦/ ٣٥١).\n(^٤) المخصص - لابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده، دار إحياء التراث العربي - بيروت - ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل إبراهم جفال (١/ ٣٢٣).\n(^٥) لم أجده في الفصيح.\n(^٦) سيرة ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار، تحقيق: محمد حميد الله، الناشر معهد الدراسات والأبحاث للتعريف (٤/ ٢٠١).\n(^٧) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٤٨٧).\n(^٨) لم أقف عليه في \"مسند، ومصنف\" ابن أبي شيبة، شرح صحيح مسلم للنووي: (٧/ ٢٣) وعمدة القاري (٨/ ١٩) وفتح الباري (٣/ ٢٠٣).","vol":"1","page":229},{"text":"وفي \"التلويح\": أخبرني غير واحد من نبلاء الحبشة أنهم لا ينطقون بالحاء على صرافتها، وإنما يقولون في اسم الملك أضمخة بتقديم الميم على الخاء المعجمة (^١). وذكر السهيلي: أن اسم أبيه بجري بغير همزة (^٢).\nوفي كتاب \"الطبقات\" لابن سعد: لما رجع النبيُّ - ﷺ - من الحديبية سنة ست؛ أرسل إلى النجاشي سنة سبع في المحرم عمرو بن أمية الضمري، فأخذ كتاب النبي - ﷺ - فوضعه على عينيه، ونزل عن سريره فجلس على الأرض تواضعًا، ثم أسلم، وكتب إلى النبي - ﷺ - بذلك، وأنه أسلم على يدي جعفر بن أبي طالب - ﵁ -، وتوفي في رجب سنة تسع، منصرفه من تبوك (^٣).\nفإن قيل: وقع في صحيح مسلم كتب النَّبيِّ - ﷺ - إلى النجاشي، وهو غير النجاشي الذي صلى عليه، فالجواب أنه يحتمل على أنه لما توفي قام مقامه آخر فكتب إليه - ﷺ - (^٤).\n(فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى) مع أصحابه، وذكر السهيلي: من حديث سلمة بن الأكوع \"أنه صلى عليه بالبقيع\" (^٥).\n(فَصَفَّ بِهِمْ) صف هنا لازم، والباء في بهم بمعنى مع، ويحتمل أن يكون متعديًا، والباء زائدة للتأكيد، أي: صفهم؛ لأن الظاهر أنَّ الإمام متقدم؛ فلا يوصف بأنه صاف معهم، وليس في هذا الحديث ذكر كم صفًّا صفهم.\n_________\n(^١) عمدة القاري: (٨/ ١٩).\n(^٢) الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. قال (واسم هذا النجاشي: أصحمة بن أبجر وتفسيره عطية. (٣/ ١٢٠)\n(^٣) الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري، إحسان عباس،، دار صادر - بيروت، ط ١ - ١٩٦٨ م، (١/ ٢٠٨ و٢٥٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب كتب النبي - ﷺ - إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله ﷿ (٣/ ١٣٩٧) (١٧٧٤).\n(^٥) الروض الأنف (٣/ ١٥٩).","vol":"1","page":230},{"text":"وفيه: دليل على أن سنة هذه الصلاة الصف كسائر الصلوات، وروى الترمذي من حديث مالك بن هبيرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب\" (^١)، أي: وجب له الجنة أو المغفرة.\n[٩١ أ/ص م]\nوروى النسائي من رواية الحكم بن فروخ قال: \"صلى بنا أبو المليح على جنازة، فظننا أنه كبر فأقبل علينا بوجهه، وقال: أقيموا صفوفكم، وليحسن (^٢) شفاعتكم، قال أبو المليح: حدثني عبد الله عن أحدى أمهات المؤمنين -وهي ميمونة زوج النبي - ﷺ - قالت: أخبرني النبي - ﷺ -: قال: \"ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس، إلا شفعوا فيه، /فسألت أبا المليح عن الأمة قال أربعون\" (^٣).\n(وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) منها تكبيرة الإحرام، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث النظر إلى مجرد النعي، كذا قال العيني (^٤)، وقال الكرماني: المؤمنون أهل النجاشي من حيث أخوة الإسلام (^٥)، وتعقبه العيني: بأن الأهل لا يستعمل عرفًا في أخوة الإسلام كما مر؛ اللهم إلا إذا ارتكب المجاز فيه (^٦).\nوقال الحافظ العسقلاني: إن النجاشي كان غريبًا في ديار قومه، فكان للمسلمين أخًا، فكانوا أخص به من قرابته، ويحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ- ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب - ﵁ - من الحبشة، كذي مخمر ابن أخي النجاشي، والله أعلم (^٧).\n_________\n(^١) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (٣/ ٣٤٧)، (١٠٢٨). وقال: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن هكذا رواه غير واحد عن محمد بن إسحاق.\n(^٢) [ولتحسن] في المجتبى.\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب: فضل من صلى عليه مائة (٤/ ٧٦)، (١٩٩٣)، من طريق أبي المليح، عن عبد الله وهو ابن سليط، عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة، إسناده حسن رجاله ثقات وصدوقيين عدا عبد الله بن سليط الحجازي وهو مقبول. وله شاهد من حديث عائشة عند مسلم (٢/ ٦٥٤) (٩٤٧).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٨).\n(^٥) الكواكب الدراري للكرماني (٧/ ٥٦).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ١٨).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١١٧).","vol":"1","page":231},{"text":"وقد أخرج هذا الحديث مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، في \"الجنائز\" أيضًا (^١).\nوفي الحديث: إباحة النعي، وهو أن يُنادَى في الناس أن فلانًا مات؛ ليشهدوا جنازته، قال بعض أهل العلم: لا بأس أن يُعلِم الرجل قرابته وإخوانه، وروى ذلك إبراهيم، وقال الشيخ زين الدين: إعلام أهل الميت، وقرابته، وأصدقائه استحسنه المحققون، والأكثرون من أصحابنا وغيرهم.\nوذكر صاحب \"الحاوي\" من الشافعية وجهين في استحباب النداء بالميت، وإشاعة موته بالنداء؛ فاستحب ذلك بعضهم للغريب والقريب؛ لما فيه من كثرة المصلين عليه، والداعين له، وقال بعضهم: يستحب ذلك للغريب، ولا يستحب لغيره (^٢).\nوقال النووي: والمختار استحبابه مطلقًا إذا كان مجرد إعلام (^٣)، وفي التوضيح: وقال صاحب البيان من أصحابنا: يكره نعي الميت، وهو أن يُنادَى عليه في الناس إن فلانًا قد مات؛ ليشهدوا\n_________\n(^١) * صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢) (١٢٤٥). * صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٢)، (٩٥١). * سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة «٣/ ٣٤٢) (١٠٢٢). *سنن أبي داود: كتاب الجنائز، باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك (٢/ ٢١٢)، (٣٢٠٤). * سنن الكبرى للنسائي: كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة (١/ ٦٤٢)، (٢٠٩٨). *سنن ابن ماجة: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على النجاشي (١/ ٤٩٠)، (١٥٣٤).\n(^٢) الحاوي الكبير، علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود\n، دار الكتب العلمية، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م، بيروت - لبنان (٣/ ٥).\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٢١).","vol":"1","page":232},{"text":"جنازته (^١)، وفي وجه حكاه الصيدلاني: لا يكره، وفي حلية الروياني من أصحابنا الاختيار أن ينادي به؛ ليكثر المصلون (^٢).\nوقال ابن الصباغ (^٣): قال أصحابنا يكره النداء عليه، ولا بأس أن يعلم أصدقاءه (^٤)، وبه قال أحمد (^٥)، وقال أبو حنيفة: لا بأس به (^٦).\nونقله العبدري عن مالك أيضًا، ونقل ابن التين عن مالك: كراهة النداء بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق؛ لأنه من النعي (^٧)، قال علقمة بن قيس: النداء بالجنائز من النعي، وهو من أمر الجاهلية (^٨).\nوقال البيهقي: وروى النهي أيضًا عن ابن عمر، وابن سعيد، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، وإبراهيم النخعي، والربيع بن خيثم؛ انتهى (^٩).\n_________\n(^١) البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة،، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، حققه: د محمد حجي وآخرون،، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، ط الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (٢/ ٢١٧).\n(^٢) التوضيح (٩/ ٤١٢).\n(^٣) ابن الصباغ (٤٠٠ - ٤٧٧ هـ)، هو عبد السيد محمد بن عبد الواحد، أبو نصر، المعروف بابن الصباغ. ولد وتوفي ببغداد. من تصانيفه: \" تذكرة العالم \"، و\" العدة \"، و\" الكامل \"، و\" الشامل \". طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٣ هـ (٤/ ٨٥). ووفيات الأعيان وإنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، سنة الولادة ٦٠٨ هـ/ سنة الوفاة ٦٨١ هـ، تحقيق احسان عباس،، دار الثقافة، لبنان (٣/ ٢١٧).\n(^٤) المجموع (٥/ ١٧٠).\n(^٥) الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، تحقيق أبو الزهراء حازم القاضي،، دار الكتب العلمية، ١٤١٨، بيروت (٢/ ١٩٢).\n(^٦) المحيط البرهانى، (٣/ ١٠١_١٠٢).\n(^٧) الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٥٧).\n(^٨) رواه بنحوه عبدالرزاق في مصنفه: كتاب الجنائز، باب النعي على الميت (٣/ ٣٩٠)، (٦٠٥٣). وابن أبي شيبة في مصنفه: ما قالوا في الأذان بالجنازة من كرهه (٢/ ٤٧٥)، (١١٢١٢).\n(^٩) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الجنائز، باب من كره النعي والإيذان والقدر الذي لا يكره منه (٤/ ٧٤)، (٦٩٧١).","vol":"1","page":233},{"text":"وروى أيضًا عن أبي وائل وأبي ميسرة، وعلي بن الحسين، وسويد بن غفلة، ومطرف بن عبد الله، ونصر بن عمران أبي حمزة (^١).\n[٩٢ أ/س]\n/وروى الترمذي من حديث حذيفة - ﵁ - أنه قال: إذا مت فلا تُؤذِنوا بي أحدًا؛ فإني أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله - ﷺ - بأذنَيَّ هاتين ينهى عن النعي. وقال: هذا حديث حسن (^٢)، وروى أيضًا من حديث عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: \"إياكم والنعي؛ فإن النعي من أمر الجاهلية (^٣) \". وقال حديث غريب.\nوالمجوزون احتجوا بحديث الباب، وبما ورد في الصحيح: أن النبي - ﷺ - نعى للناس زيدًا وجعفرًا (^٤)، وفي الصحيح أيضًا: قول فاطمة - ﵂ - حين توفي النبي - ﷺ -: \"وا أبتاه، من ربه ما أدناه، وا أبتاه، إلى جبرئل ينعاه (^٥) \".\nوفي الصحيح أيضًا في قصة الرجل الذي مات ودُفِن ليلًا؛ فقال النبي - ﷺ -: \"أفلا كنتم آذنتموني (^٦) \"، فهذه الأحاديث دالة على جواز النعي، والمنهي إنما هو نعي الجاهلية الذي يشتمل على ذكر المفاخر والمناقب، كما مر.\n_________\n(^١) رواه عنهم ابن أبي شيبة في (مصنفه): ما قالوا في الأذان بالجنازة من كرهه (٢/ ٤٧٥) (١١٢٠٥ - ١١٢١٦).\n(^٢) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣١٣)، (٩٨٦) من طريق، حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، وقال حديث حسن.\n(^٣) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣١٢)، (٩٨٤) من طريق عنبسة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله،. ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله نحوه، ولم يرفعه، ولم يذكر فيه والنعي أذان بالميت. وقال: «وهذا أصح من حديث عنبسة، عن أبي حمزة» -ومعلوم أنه لفظ لا يقتضي الصحة- وأبو حمزة هو ميمون الأعور وليس هو بالقوي عند أهل الحديث \": «حديث عبد الله حديث غريب» هذا موقوف ضعيف.\n(^٤) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢)، (ر ١٢٤٦).\n(^٥) نفس المصدر: كتاب المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته (٦/ ١٥)، (ر ٤٤٦٢).\n(^٦) نفس المصدر: كتاب الجنائز، باب الإذن بالجنازة (٢/ ٧٢)، (ر ١٢٤٧). بلفظ \" مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟» قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ\"","vol":"1","page":234},{"text":"فإن قيل: إن حديث النجاشي /لم يكن نعيًا، وإنما كان مجرد إخبار بموته، فسمى نعيًا؛ لشبهه به في كونه إعلامًا، وكذا القول في زيد وجعفر.\n[٤١ ب/س]\nوالجواب: أن الأصل هو الحقيقة؛ على أن حديث النجاشي أصح من حديث حذيفة - ﵁ - وعبد الله - ﵁ -، فإن قيل قال ابن بطال: إنما نعى النبي - ﷺ - النجاشي وصلى عليه؛ لأنه كان عند بعض الناس على غير الإسلام، فأراد إعلامهم بصحة إسلامه (^١)، والجواب أن نعيه - ﷺ - زيدًا وجعفر وغيرهما - ﵃ - يرد ذلك.\nوفي الحديث أيضًا أنه لا يصلى على الجنازة في المسجد؛ لأن النبي - ﷺ - أخبر بموته في المسجد، ثم خرج مع المسلمين إلى المصلى؛ وهذا مذهب أبي حنيفة: أنه لا يُصلَّى على ميت في مسجد جماعة، وبه قال مالك وابن أبي ذئب (^٢)، وعند الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور- لا بأس بها إذا لم يخف تلويثه (^٣)، واحتجوا بما روى ابن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - عنه: \"أنه لما توفي أمرت عائشة - ﵂ - بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج النبي - ﷺ -، ثم قالت: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت: ما أسرع ما نسوا، ما صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد\" رواه مسلم (^٤).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٣).\n(^٢) الدر المختار (٢/ ٢٢٧). وشرح فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، دار الفكر، بيروت (٢/ ١٢٨). وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، دار الحديث - القاهرة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (١/ ٢٥٧).\n(^٣) المهذب، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية (١/ ٢٤٥). ومغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م، (٢/ ٥٠). والمغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر، ١٤٠٥، بيروت (٢/ ١٨٥).\n(^٤) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، (٢/ ٦٦٨)، (٩٧٣).","vol":"1","page":235},{"text":"[٩٢ أ/ص]\nواحتج أصحابنا الحنفية بحديث ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى على ميت في المسجد؛ فلا شيء له (^١) \". رواه /أبو داود بهذا اللفظ (^٢)، ورواه ابن ماجة، ولفظه: \"فليس له شيء\" (^٣)، وقال الخطيب: المحفوظ \"فلا شيء له\"، ورُوِي: \"فلا شيء عليه\"، ورُوِيَ: \"فلا أجر له\"، وقال ابن عبد البر رواية: \"فلا أجر له\" خطأ فاحش، والصحيح: \"فلا شيء له (^٤) \"، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ \"فلا صلاة له\" (^٥).\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: ٢٠٤ هـ) تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م، ما أسند أبو هريرة، صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة (٤/ ٧٢) (٢٤٢٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٩١) من طريق: مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، حدثني صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة، ولكن بلفظ: \"من صلى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء عليه\"، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرح مسلم (٧/ ٤٠). وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٧٤) (٢٨٩٢): صدوق اختلط [بآخره] قال ابن عدي لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج.\n(^٣) سنن ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (١٥١٧) من طريق: وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبي هريرة إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٤) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧ هـ (٢١/ ٢٢١).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز، من كره الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٤٤)، (١١٩٧٢) وفي بعض النسخ \" فلا شيء له\" من طريق: ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة أيضًا. إسناده ضعيف. صالح مولى التوأمة قد اختلط، وهو ضعيف فيما انفرد به، لا سيما أنه خالف في رواية هذه حديثَ عائشة الصحيح السابق، وقد ضعف هذا الحديثَ الامامُ أحمد فيما حكاه النووي في \"شرح مسلم (٧/ ٤٠).","vol":"1","page":236},{"text":"فإن قيل: روى ابن عدي في (الكامل) هذا الحديث، وعده من منكرات صالح، ثم أسند إلى شعبة أنه كان لا يروي عنه، وينهى عنه، وإلى مالك لا تأخذوا منه شيئًا؛ فإنه ليس بثقة، وإلى النسائي أنه قال فيه: ضعيف (^١).\nوقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: اختلط في آخره، ولم يتميز حديثه من قديمه، فاستحق الترك، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل، وكيف يقول ورسول الله - ﷺ - قد صلى على سهيل بن البيضاء في المسجد (^٢)؟.\nوقال البيهقي: صالح مختلف في عدالته، كان مالك يجرحه (^٣)، وقال النووي: إنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به (^٤)، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف؛ تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (^٥)، وقال النووي أيضًا: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: \"فلا شيء عليه\"، فلا حجة فيه، وإن اللام فيه يجوز أن تكون بمعنى على، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء:، ٧] أي: فعليها؛ جمعًا بين الأحاديث (^٦).\nفالجواب من وجوه:\nالأول: أن أبا داود روى هذا الحديث وسكت عنه، وهذا دليل رضاه به، وأنه صحيح عنده.\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٥٦).\n(^٢) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ) المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٦ هـ (١/ ٣٦٦)، (٤٨٥).\n(^٣) السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (٤/ ٨٦) (٧٠٤٠).\n(^٤) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٥) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠١ م.\n(^٦) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).","vol":"1","page":237},{"text":"الثاني: أن يحيى بن معين، وهو فيصل في هذا الباب قال: صالح ثقة؛ إلا أنه اختلط قبل موته، فمن سمع منه قبل ذلك فهو ثبت حجة، وممن سمع منه قبل الاختلاط ابن أبي ذئب (^١).\nالثالث: أنه قال ابن عبد البر منهم من يقبل عن صالح ما رواه ابن أبي ذئب خاصة (^٢).\nالرابع: أن غالب ما ذكر فيه تحامل، ومن ذلك قول النووي: إن الذي في النسخ المشهورة المسموعة من سنن أبي داود: \"فلا شيء عليه\"، فإنه يرده قول الخطيب المحفوظ: \"فلا شيء له\"، وقول السروجي (^٣) في الأسرار \"فلا صلاة له\"، وفي المرغيناني (^٤): \"فلا أجر له (^٥) \".\nومن تحاملهم جعل اللام بمعنى على بالتحكم من غير دليل، ولا داع إلى ذلك، ولا سيما أن المجاز عندهم ضروري، لا يصار إليه إلا عند الضرورة ولا ضرورة ههنا، وأقوى ما يرد كلامه هذا رواية ابن أبي شيبة: \"فلا صلاة له\"، فلا يمكن له أن يقول: اللام بمعنى على لفساد المعنى.\n[٩٣ أ/س]\nالخامس: أن قول ابن حبان هذا باطل جرأة منه على تبطيل /الصواب، فكيف يقول هذا القول، وقد رواه أبو داود، وسكت عنه؟ فأقل الأمر أنه عنده حسن؛ لأنه رضي به، وحاشاه من أن يرضى بالباطل.\nالسادس: ما قاله الجهبذ النَّقَّاد الإمام أبو جعفر الطحاوي: ملخصًا أن الروايات لما اختلفت عن رسول الله - ﷺ - في هذا الباب، يحتاج إلى الكشف؛ ليعلم المتأخر منها، فيُجعل ناسخًا لما تقدم؛ فحديث عائشة - ﵂ - إخبار عن فعل رسول الله - ﷺ - في حال الإباحة التي لم يتقدمها شيء،\n_________\n(^١) نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي،، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد، المحقق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر - بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية- جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م (٢/ ٢٧٥).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. (٢١/ ٢٢١).\n(^٣) هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي، أبو العباس، شمس الدين: فقيه، كان حنبليا وتحول حنفيا. وأشخص من دمشق إلى مصر، فولي الحكم الشرعي فيها مدة ونعت بقاضي القضاة (ت: ٧١٠ هـ). الأعلام للزركلي (١/ ٨٦).\n(^٤) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١).\n(^٥) نصب الراية (٢/ ٢٧٥).","vol":"1","page":238},{"text":"وحديث أبي هريرة - ﵁ - إخبار عن نهي رسول الله - ﷺ - الذي تقدمته الإباحة فصار ناسخًا لحديث عائشة - ﵂ -، وإنكار الصحابة عليها مما يؤكد ذلك، وهذا النسخ من قبيل النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن يكون أحد النصين موجبًا للحظر، والآخر موجبًا للإباحة، ففي مثل هذا يتعين المصير إلى النص الموجب للحظر؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والحظر طارئ عليها، فيكون متأخرا عنها، ولم يجعل الأمر بالعكس لئلا يلزم النسخ مرتين وهو ظاهر (^١).\nفإن قيل: ليس بين الحديثين مساواة؛ فلا تعارض فلا يحتاج إلى التوفيق.\nفالجواب: أنه ظهر لك صحة حديث أبي هريرة - ﵁ - من الوجوه التي ذكرت، فثبت التعارض.\nفإن قيل: قد أخرج مسلم من حديث عائشة - ﵂ -، ولم يخرج حديث أبي هريرة - ﵁ -.\nفالجواب: أنه لا يلزم من ترك مسلم تخريجه عدم صحته؛ لأنه لم يلتزم باخراج كل ما صح عن النبي - ﷺ -، وكذلك البخاري ولئن سلمنا بذلك، وأن حديث أبي هريرة - ﵁ - لا يخلو عن كلام، فكذلك حديث عائشة - ﵂ - لا يخلو عن كلام؛ لأن جماعة من الحفاظ مثل: الدارقطني وغيره- عابوا مسلمًا على تخريجه إياه مسندًا لأن الصحيح أنه مرسل، كما رواه مالك والماجشون عن أبي النضر عن عائشة مرسلًا، والمرسل ليس بحجة عندهم.\n[٤١ ب/ص]\nوقد أوَّل بعض أصحابنا حديث عائشة /بأنه - ﷺ - إنما صلى في المسجد بعذر المطر، وقيل بعذر الاعتكاف، وعلى كل تقدير: الصلاة على الجنازة خارج المسجد أولى وأفضل؛ بل أوجب للخروج عن الخلاف، لا سيما في باب العبادات، ولأن المسجد بُنِي لأداء الصلاة المكتوبة؛ فيكون غيرها في خارج المسجد أولى وأفضل (^٢).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي -، عالم الكتب، الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة هل ينبغي أن تكون في المساجد أو لا؟ (١/ ٤٩٢) (٢٨٢٤).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٢١).","vol":"1","page":239},{"text":"[٩٣ أ/ص]\nوفي الحديث أيضًا: جواز الصلاة على الغائب، كما ذهب إليه الشافعي وأحمد، /قال النووي: فإن كان الميت في البلد، فالمذهب أنه لا يجوز أن يُصَلَّى عليه حتى يحضر عنده، وقيل: يجوز، وفي الرافعي ينبغي ألا يكون بين الإمام والميت أكثر من مائتي ذراع أو ثلثمائة تقريبًا (^١).\nقال الخطابي: النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله - ﷺ -، وصدق نبوته، إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه، إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسولَ الله - ﷺ - أن يفعل ذلك؛ إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به، فهذا -والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب، فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه من الصلاة عليه؛ فإنه لا يصلي عليه من كان ببلد آخر غائبًا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر؛ كانت السنة أن يصلي عليه، ولا يترك ذلك؛ لبعد المسافة، فإذا صلوا عليه، استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.\nوقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب، وزعموا أن النبي - ﷺ - كان مخصوصًا بهذا الفعل؛ إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي؛ لما رُوِي في بعض الأخبار: أنه قد سويت له الأرض؛ حتى يبصر مكانه، وهذا تأويل فاسد؛ لأن رسول الله - ﷺ - إذا فعل شيئًا من أفعال الشريعة كان علينا اتباعه، والايتساء به، والتخصيص لا يعلم إلا بدليل، ومما يبين ذلك أنه - ﷺ - خرج بالناس إلى المصلى، فصف بهم، وصلوا معهم، فعلم أن هذا التأويل فاسد. انتهى ما قاله الخطابي (^٢).\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٠٥) وفتح العزيز بشرح الوجيز، الشرح الكبير: وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)، عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، دار الفكر (٥/ ١٩١). .\n(^٢) معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م (١/ ٣١٠_٣١١).","vol":"1","page":240},{"text":"وأنت خبير بأنه تشنيع على الحنفية _أيدهم الله_ من غير توجيه ولا تحقيق، ودفعه أن النبي - ﷺ - رفع له سريره على طريق خرق العادة فرآه، فيكون الصلاة عليه كالصلاة على الميت، رآه الإمام ولا يراه المأموم، وليس ذلك مجرد احتمال؛ بل له بينة (^١)، وهي ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمر ابن الحصين - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال: \"إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا عليه\"، فقام رسول الله - ﷺ -، وصفُّوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه\" (^٢).\n[٩٤ أ/س]\nوجواب آخر: أنه من باب الضرورة؛ لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين /فرض الصلاة عليه - ﷺ -؛ لعدم من يصلي عليه ثمة، ويدل على ذلك أن النبي - ﷺ - لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه - ﷺ -، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في معجمه الأوسط، وكتاب مسند الشاميين قال: حدثنا علي بن سعيد المرازي، ثنا نوح بن عمير السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة - ﵁ - قال: كنا مع رسول - ﷺ - بتبوك؛ فنزل عليه جبريل - ﵇ -، فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن تُطوى لك الأرض؛ فتصلي عليه؟ قال: \"نعم، فضرب بجناحه الأرض، ورفع له سريره، فصلى (^٣) عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع، وقال النبي - ﷺ - لجبريل: - ﵇ - بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة قل هو الله أحد، وقراءته إياها جائيًا، وذاهبًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال\". (^٤) انتهى.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٢).\n(^٢) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى - ﷺ - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (٧/ ٣٦٩). (٣١٠٢) من طريق: يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، إسناده صحيح رجاله ثقات. عم أبي قلابة: هو المهلب الجرمي البصري، روى له مسلم وأصحاب السنن.\n(^٣) [وصلى] في ب.\n(^٤) إسناده فيه متهم بالوضع، وهو نوح بن عمرو السكسكي وهو متهم بالكذب، وقال الذهبي في\"ميزان الاعتدال\" (٤/ ٢٧٨) (٩١٣٩ قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث، هذا حديث منكر. وأخرجه الطبراني في \"المعجم الأوسط\"، من اسمه علي (٤/ ١٦٣) (٣٨٧٤) وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا بقية، تفرد به: نوح بن عمر الحمصي،. ومسند الشاميين، محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي (٢/ ١٢) (٨٣١). وعمدة القاري (٨/ ٢٢).","vol":"1","page":241},{"text":"فإن قيل: قد صلى على اثنين أيضًا وهما غائبان: زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب، أخرج الواقدي في كتاب المغازي، قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة، وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قالا: لما التقى الناس بمؤته، جلس رسول الله - ﷺ - على المنبر، وكُشِف له ما بينه وبين الشام، فهو ينظر إلى معركتهم، فقال - ﷺ -: أخذ الراية زيد بن حارثة، فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فمضى حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، ودعا له، وقال: استغفروا له، وقد دخل الجنة؛ فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء\" (^١).\nفالجواب: أنه مرسل من الطريقين المذكورين، والمرسل ليس بحجة عندهم، على أنهم يقولون: في الواقدي مقال (^٢).\n[٩٤ أ/ص]\nوقال صاحب التوضيح: في معرض التحامل، ومن ادعى أن الأرض طويت له حتى شاهده- لا دليل عليه، وإن كانت القدرة صالحة لذلك (^٣)، فكأنه لم يطلع على ما رواه ابن حبان والطبراني، وقد ذكر آنفًا، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، وقال: ولم أجد لأحد من العلماء إجازة الصلاة على الغائب؛ / إلا ما ذكره ابن زيد عن عبدالعزيز بن أبي (^٤) سلمة؛ فإنه قال: إذا\n_________\n(^١) المغازي للواقدي،، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى: ٢٠٧ هـ) مارسدن جونس، بيروت-عالم الكتب (٢/ ٧٦٢)، وأخرجه أبو نعيم الأصبهانيفي \"دلائل النبوة\" (١/ ٥٢٨) (٤٥٧)، من طريق محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن الجهم قال: ثنا الحسين بن الفرج قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال، وفيه: الحسين بن الفرج الخياط، وهو متروك الحديث، لسان الميزان (٣/ ٢٠٠) (٢٥٩٢).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٢٢).\n(^٣) التوضيح (٩/ ٤١٦).\n(^٤) سقط [أبي] في ب.","vol":"1","page":242},{"text":"استؤذن (^١) أنه غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء- صلى عليه كما فعل بالنجاشي، وبه قال ابن حبيب (^٢). وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به (^٣).\nوأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه؛ وفي المصنف عن الحسن \"أنه دعا له، ولم يصل عليه\" (^٤)، والله أعلم؛ وفي الحديث أيضًا أن التكبير على الجنازة يكون أربع تكبيرات، وصرح بذلك في الحديث، وهو آخر ما استقر عليه أمره - ﷺ - (^٥)؛ وقال ابن أبي ليلى: يكبر خمسًا (^٦)، وإليه ذهبت الشيعة (^٧).\n[٤٢ ب/س]\nوقيل: ثلاث، قاله بعض المتقدمين (^٨)، وقيل: أكثره سبع وأقله ثلاث (^٩)، ذكره القاضي أبو محمد، وقيل: ست، /ذكره ابن المنذر عن علي - ﵁ - (^١٠)، وعن أحمد لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع (^١١)،\n_________\n(^١) [استوقن] في شرح ابن بطال.\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٤).\n(^٣) التمهيد لابن عبد البر (٦/ ٣٢٩).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، ما ذكر عن النبي - ﷺ - في صلاته على النجاشي (٣/ ٤٣)، (١١٩٥٦)، من طريق حفص، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين. أشعث: هو ابن سوار الكندي، وهو ضعيف وقال أبو زرعة: لين. وقال النسائي: ضعيف. \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٢٦٣) (٩٩٦)، والحديث مرسل.\n(^٥) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والبراء وعقبة بن عامر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عمر وابن سيرين وانب الحنفية وابن مجلز وعبد الله بن أوفي والنخعي وقيس بن أبي حازم وسويد فيما رواه عنهم ابن أبي شيبة، في \"مصنفه\" كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٦)، (١١٤١٦ - ١١٤٤٦).\n(^٦) وهو: قول زيد بن أرقم وابن مسعود ومعاذ بن جبل وحذيفة وعلي، مصنف ابنأبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسًا (٢/ ٤٩٦)، (١١٤٤٧_١١٤٥٤).\n(^٧) المقنعة، فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤١٠ هـ. مؤسسة النشر الإسلامي (٢٣٠).\n(^٨) مروى عن ابن عباس وانس بن مالك وجابر بن زيد، رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثا (٢/ ٤٩٦)، (١١٤٥٥ - ١١٤٥٧).\n(^٩) هو قول بكر بن عبد الله، فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة سبعًا وتسعًا (٢/ ٤٩٧)، (١١٤٦٤).\n(^١٠) نفس المصدر: (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٧)، (١١٤٣٥، ١١٤٥٤، ١١٤٦٣، ١١٤٦٥).\n(^١١) المغني لابن قدامة (٢/ ١٩٦).","vol":"1","page":243},{"text":"وقال ابن مسعود - ﵁ -: \"يكبر ما كبر إمامه\" (^١).\nوروى مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يكبر على الجنائز أربعًا، وإنه كبر على جنازة خمسًا؛ فسألته فقال: كان رسول الله - ﷺ - يكبرها (^٢)، ورواه أيضًا: أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والطحاوي، وقال: ذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس، وأخذوا بهذا الحديث (^٣)، وأراد بالقوم هؤلاء: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وأبا يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وإليه ذهبت الظاهرية والشيعة؛ وفي \"المبسوط\" وهي رواية عن أبي يوسف (^٤).\nوقال الحازمي (^٥): وممن رأى التكبير على الجنازة خمسًا: ابن مسعود، وزيد بن أرقم، وحذيفة بن اليمان - ﵃ - (^٦)، وقالت فرقة: يكبر سبعًا، رُوِي ذلك عن زر بن حبيش (^٧)، وقالت فرقة: يكبر ثلاثًا، رُوِي ذلك عن أنس وجابر بن زيد (^٨)، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس - ﵂ - (^٩) تحية طيبة وبعد\nوقال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون (^١٠)، وأراد بهم محمد ابن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، والنخعي، وسويد بن غفلة، والثوري، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، وأحمد،\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩٦)، (١١٤٥٠)، من طريق وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن علقمة بن قيس، رجاله ثقات، وقد روى الطبراني في الكبير (٩/ ٣٢١) (٩٦٠٤) قول ابن مسعود.\n(^٢) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٦٥٩)، (٩٥٧). من طريق: جعفر، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (٠٣/ ٢١٠) (٣١٩٧)، وسنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة (٣/ ٣٤٣)، (١٠٢٣) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن كبر خمسًا (١/ ٤٨٢)، (١٥٠٥) *شرح معاني الآثار للطحاوي، باب التكبير على الجنائز كم هو؟ (١/ ٤٩٤).\n(^٣) شرح معاني الآثار للطحاوي، باب: التكبير على الجنائز كم هو؟ (١/ ٤٩٤).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٣).\n(^٥) لم أقف على كلامه في كتبه، وأورده العيني في عمده القاري (٨/ ٢٣).\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسا (٢/ ٤٩٦)، (١١٤٤٧ - ١١٤٥٤).\n(^٧) سقط [وقالت فرقة يكبر سبعًا روى ذلك عن زر بن حبيش] من ب.\n(^٨) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثًا (٢/ ٤٩٦)، (١١٤٥٥ - ١١٤٥٧).\n(^٩) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م (٥/ ٤٢٩).\n(^١٠) شرح معاني الآثار للطحاوي، باب: التكبير على الجنائز كم هو؟ (١/ ٤٩٤).","vol":"1","page":244},{"text":"وأبا مجلز لاحق بن حميد، ويحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن أبي أوفى، والحسن بن على، والبراء بن عازب، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر - ﵃ - (^١).\n[٩٥ أ/س]\nولم يذكر التسليم هنا في حديث النجاشي، /وذكر في حديث سعيد بن المسيب من رواية ابن حبيب عن مطرف عن مالك، واستغربه ابن عبد البر (^٢) قال: إلا أنه لا خلاف علمته بين العلماء من الصحابة والتابعين؛ فمن بعدهم من الفقهاء في السلام منها، وإنما اختلفوا: هل هي واحدة، أو اثنتان؟ فالجمهور على تسليمه واحدة، وهو أحد قولي الشافعي (^٣)، وقالت طائفة: تسليمتان، وهو قول أبي حنيفة (^٤) والشافعي (^٥)، وهو قول الشعبي أيضًا، ورواية عن إبراهيم (^٦).\n_________\n(^١) رواه عنهم ابن أبي شيبة، في \"مصنفه\" كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا (٢/ ٤٩٣ - ٤٩٦)، (١١٤١٦ - ١١٤٤٦).\n(^٢) قال: وهذا غير معروف في هذا الحديث عن مالك من رواية مطرف، وغيره، وإنما أَخَذَ الحديثَ من أصحاب ابن شهابٍ، مالكٌ، وغيرُهُ، وكبر أربع تكبيرات، ولم يَذكر فيه أحدٌ السلامَ غير ابن حبيب، ينظر: الاستذكار، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ - ٢٠٠٠ (٣/ ٣١). .\n(^٣) الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة - بيروت، ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م (١/ ٣٢٣)، والبيان والتحصيل (٢/ ٢١٩)، والشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع (٢/ ٣٤٨).\n(^٤) المحيط البرهاني،، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفى: ٦١٦ هـ)، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي،، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (٢/ ١٧٩). والفتح القدير (٢/ ١٢٣).\n(^٥) الأم (١/ ٣٢٣)، والمجموع (٥/ ١٩٥ - ١٩٦)، والشرح الكبير على متن المقنع (٢/ ٣٤٨).\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، في التسليم على الجنازة كم هو (٢/ ٥٠٠)، (ر ١١٥٠٣ و١١٥٠٨). والاستذكار، (٣/ ٣١).","vol":"1","page":245},{"text":"وممن رُوِي عنه واحدة: عمر، وابنه عبد الله، وعلي، وابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وأنس، وابن أبي أوفي، وواثلة - ﵃ -، وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والحسن، ومكحول، وإبراهيم في رواية. (^١).\nوقال ابن التين: وسأل أشهب مالكًا: أتكره السلام في صلاة الجنائز؟ قال: لا، وقد كان ابن عمر - ﵂ - يسلم، قال: فاستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل على أنه - ﷺ - لم يسلم في صلاته على النجاشي، ولا على غيره (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ؛ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ؛ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ؛ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ -مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ-؛ فَفُتِحَ لَهُ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ (^٣» -بفتح الميمين بينهما مهملة- عبد الله بن عمرو المقعد (قال (^٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ (^٥» هو ابن سعيد (قال حَدَّثَنَا) وفي رواية أخبرنا (أَيُّوبُ (^٦» هو السختياني.\n_________\n(^١) رواه عنهم عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب تسليم الامام على الجنازة (٣/ ٤٩٤)، (٦٤٤٤، ٦٤٤٦، ٦٤٤٧). وابن أبي شيبة في مصنفه أيضًا، كتاب الجنائز، في التسليم على الجنازة كم هو؟ (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠)، (١١٤٩١ - ١١٥٠٢، ١١٥٠٤ - ١١٥٠٦).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٢٣).\n(^٣) هو: عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، واسمه ميسرة، التميمي المنقري، مولاهم، أبو معمر المقعد البصري، تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٣)، (٣٤٤٩).\n(^٤) قال زاد على الأصل البخاري\n(^٥) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، مولاهم، التنوري، أبو عبيدة البصري، والد عبد الصمد بن عبد الوارث. تهذيب الكمال (١٨/ ٤٧٨)، (٣٥٩٥).\n(^٦) هو: أيوب بن أبي تميمة، واسمه كيسان، السختياني، أبو بكر البصري، مولى عنزة، ويقال: مولى جهينة، ومواليه حلفاء بني الحريش، وكان منزله في بني الحريش بالبصرة. (٣/ ٤٥٧)، (٦٠٧).","vol":"1","page":246},{"text":"(عَنْ حُمَيْدِ) بضم المهملة (بْنِ هِلَالٍ (^١» العدوي البصري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَخَذَ الرَّايَةَ) أي: العلم (زَيْدٌ) هو ابن حارثة -بالمهملة والمثلثة- ابن شراحبيل بن كعب الكلبي، أعتقه رسول الله - ﷺ - وتبناه، ولم يذكر الله -تعالى- أحدًا من الصحابة باسمه الخاص إلا زيدًا، قال الله -تعالى-: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧].\n[٩٥ أ/ص]\nوقصة ذلك أنه لما جهز رسول الله - ﷺ - الجيش (^٢) إلى مؤتة -بضم الميم، وسكون الواو، وبالفوقانية-، موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام على نحو مرحلتين من بيت المقدس، في جمادي الأولى سنة ثمان، أمَّر عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد؛ فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر؛ فعبد الله بن رواحة على الناس، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقتل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل، ثم أخذها خالد بن الوليد - ﵃ - ففتح الله على يديه، /فأخبر بذلك رسول الله - ﷺ - قبل أن يأتي خبرهم (^٣).\nفقال: أخذ الراية زيد (فَأُصِيبَ) أي: قُتِل (ثُمَّ أَخَذَهَا) أي: الراية (جَعْفَرٌ) هو ابن أبي طالب الهاشمي الطيار ذو الجناحين (^٤)؛ لما رُوِي أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة، فجعل الله له جناحين يطير بهما، وهو صاحب الهجرتين الجواد بن الجواد، وكان أمير المهاجرين إلى الحبشة.\nقال ابن عمر - ﵂ -: \"كنت في غزوة مؤتة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا وتسعين\" وفي رواية \"وسبعين جراحة من طعنة ورمية\" - ﵁ - (^٥).\n_________\n(^١) هو: حميد بن هلال بن هبيرة، ويقال: ابن سويد بن هبيرة العدوي، عدي تميم، أبو نصر البصري، تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٣)، (١٥٤٢).\n(^٢) [الجيش] سقط من (ب).\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل، ١٤١١، بيروت (٥/ ٢٢).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي - ﷺ -، باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي ﵁ (٥/ ٢٠) (٣٧٠٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (٥/ ١٤٣) (٤٢٩١)، وصحيح ابن حبان، ذكر الاستحباب للإمام إذا أراد بعث سرية أن يولي عليها امراء جماعة واحدا بعد الآخر عند قتل الأول لكي لا يبقى المسلمون بلا سايس يسوسهم ولا أمير يحوطهم، (١١/ ٤٥) (٤٧٤١).","vol":"1","page":247},{"text":"(فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) بفتح الراء، وتخفيف الواو، وبالحاء المهملة، الخزرجي المدني: أحد النقباء ليلة العقبة، كان أول خارج إلى الغزوات، وآخر قادم (فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَتَذْرِفَانِ) بلام التأكيد، يقال: ذرفت عينه: إذا سال منها الدمع، وهو من باب ضرب يضرب (^١).\n(ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) القرشي المخزومي، سماه رسول الله - ﷺ - يوم غزوة مؤتة سيف من سيوف الله، روى له عن رسول الله - ﷺ - ثمانية عشر حديثًا، للبخاري منها واحد، كان من المشهورين بالشجاعة والرياسة، وآثاره في إعلاء كلمة الله -تعالى- كثيرة، وهو الذي افتتح دمشق، مات بحمص سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر - ﵁ -، وعنه: \"لقد انقطعت في يدي يوم مؤته تسعة أسياف\" (^٢)\n(مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ) -بكسر الهمزة، وسكون الميم، وفتح الراء- أي: من غير تأمير من النبي - ﷺ - (فَفُتِحَ له) على البناء للمفعول.\n[٩٦ أ/س]\n[٤٢ ب/ص]\nقال الخطابي: لما نظر خالد بعد موتهم إلى كثرة العدو، وشدة بأسهم، وخاف ضياع الأمر، وحصول الفساد، وهلاك من معه من المسلمين، تصدى للإمارة عليهم، وأخذ الراية من غير تأمير، وقاتل إلى أن فتح الله على المسلمين؛ فرضي رسول الله - ﷺ - بفعله؛ إذ وافق الحق، وإن لم يكن له من رسول الله - ﷺ - إذن، ولا من القوم الذين معه بيعة وتأمير، فصار هذا أصلا في الضرورات، /إذا وقعت في معاظم أمور الدين في أنها لا يُراعى فيها شرائط أحكامها عند عدم الضرورة، كذا في حقوق آحاد أعيان الناس، مثل: أن يموت رجل بفلاة وقد خلف تركة، فإنَّ على من شهده /حفظ ماله، وإيصاله إلى أهله، وإن لم يوص المتوفى بذلك؛ فإن النصيحة واجبة للمسلمين. انتهى (^٣).\nوحاصله: أنه إذا عظم الأمر، واشتد الخوف سقطت مراعاة الشرائط، وهذا الحديث من إعلام النبوة؛ لأنه - ﷺ - أخبر بإصابتهم في المدينة وهم بمؤته، وكان كما قال - ﷺ -.\n_________\n(^١) العين (٨/ ١٨١)، وتاج العروس، باب زرف (٢٣/ ٣١٤).\n(^٢) تهذيب الكمال (٨/ ١٨٩)، (١٦٥٩).\n(^٣) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: محمد بن سعد بن عبدالرحمن آل سعود، ١٤٠٦ هـ (١/ ٣١٩).","vol":"1","page":248},{"text":"وفي الحديث: جواز دخول الحظر في الوكالات، وتعليقها بالشرائط، وفيه: جواز البكاء على الميت، وفيه: أن الرحمة التي تكون في القلب محمودة، وفيه: جواز تولي أمر قوم من غير تولية، إذا خيف ضياعه، وحصول الفساد بتركه كما مر (^١).\nوقد أخرج البخاري هذا الحديث في \"الجهاد\"، و\"علامات النبوة\"، و\"فضل خالد\"، و\"المغازي\" أيضًا، وأخرجه النسائي في \"الجنائز\" (^٢).\nقال الزين ابن المنير: وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقربائهم، وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين (^٣).\n(تتمه) قال ابن العربي: يُؤْخَذُ من مجموع الأحاديث، ثلاث حالات في النعي: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح؛ فهذه سنة، الثانية: دعوة الجفلى (^٤) للمفاخرة، فهذه مكروهة، الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحوها، فهذه حرام، والله أعلم (^٥).\n_________\n(^١) نفس المصدر: (٨/ ٢٨).\n(^٢) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢)، (١٢٤٦). وكتاب الجهاد، باب تمني الشهادة (٤/ ١٧)، (٢٧٩٨). وكتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ٢٠٥)، (٣٦٣٠). وكتاب: أصحاب النبي - ﷺ -، باب: مناقب خالد بن الوليد ﵁ (٥/ ٢٥)، (٣٧٥٧)، وكتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (٥/ ١٤٣)، (٤٢٦٢). * سنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز، باب النعي، (١/ ٦١٥)، (٢٠٠٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١١٧).\n(^٤) وهو: أن تدعوَ الناس إلى طعامك عامة، الصحاح تاج اللغة [جفل] (٤/ ١٦٥٧).\n(^٥) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي. دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان، (٤/ ٢٠٦).","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>بابُ: الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ أَبُو رَافِعٍ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁-، قَالَ النَّبي - ﷺ -: «أَلَا آذَنْتُمُونِي».\n١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن أَبِى إسحاق الشَّيْبَانِيِّ، عن الشَّعْبيَّ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: مَاتَ إنسان -كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُهُ-؛ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ؛ فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي»، قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ؛ فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ؛ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب الإِذْنِ) بكسر الهمزة، وسكون الذال المعجمة: والمراد الاعلام (بِالْجَنَازَةِ) ويروي: (باب: الأذان)، أي: الإعلام بها أيضًا، ويُروي: (باب الآذن) بمد الهمزة، وكسر الذال على وزن الفاعل: وهو الذي يؤذن بالجنازة، أي: يُعْلِمُ بها بأنها انتهى أمرها؛ ليُصلي عليها (^١).\nوقال الزين ابن المنير: هذه الترجمة مرتبة على التي قبلها لأنَّ النعي إعلامُ من لم يتقدم له علم بالميت، والآذن إعلام بتهيئة أمره (^٢)، والله أعلم.\n(وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ) بالفاء، والمهملة: نفيع الصائغ (^٣) (عن أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: النَّبي - ﷺ - أَلَا) بتشديد اللام أي: هلا (آذَنْتُمُونِي): أعلمتموني، ويُروي ألا بتخفيف اللام.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١١٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١١٧).\n(^٣) هو: نفيع، أبو رافع الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء. أدرك الجاهلية، ولم ير النَّبي - ﷺ -. تهذيب الكمال (٣٠/ ١٥)، (٦٤٦٧).","vol":"1","page":250},{"text":"وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في \"باب: كنس المسجد\" بإسناده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"إنَّ رَجُلًا أسودَ أو امرأة سوداء كان يَقُمُّ المسجدَ؛ فمات، فسأل النَّبي - ﷺ - عنه، قالوا: مات، فقال: أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره -أو قال على قبرها-؛ فأتى قبره، فصلَّى عليها\" (^١)، وقدْ مرَّ الكلامُ فيه هناكَ مستوفٍ.\n[٩٦ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا) وفي رواية: حدثني بالإفراد (مُحَمَّدٌ (^٢» هو: ابن سلام، كما جزم به أبو علي بن السكن في روايته عن الفربري، أو ابن المثنى، وكل منهما روى عن أبي معاوية (^٣) (قال: (^٤) أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (^٥» محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي الضرير (عن أَبِى إسحاق) سليمان بن فيروز (الشَّيْبَانِيِّ (^٦» /بفتح الشين المعجمة (عن الشَّعْبيَّ) عامر بن شراحيل (^٧) (عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵂ -) ورجال إسناد هذا الحديثِ كوفيون إلَّا الأول فبيكندي.\nوقد أخرج متنه مسلم في \"الجنائز\" أيضًا، وكذا أبو داود، والتِّرْمِذِي، والنسائي، وابن ماجة (^٨).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان (١/ ٩٩)، (٤٥٨).\n(^٢) هو: محمد بن سلام بن الفرج السلمي، مولاهم، أبو عبد الله البخاري البيكندي. تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٤٠)، (٥٢٧٨).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٧٩).\n(^٤) قال: زاد على أصل البخاري.\n(^٥) هو: محمد بن خازم التميمي السعدي، أبو معاوية الضرير الكوفي، مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، يقال: عمي، وهو ابن ثُمَّان سنين. تهذيب الكمال (٢٥/ ١٢٣).\n(^٦) هو: سليمان بن أبي سليمان، واسمه فيروز، ويقال: خاقان، ويقال: عمرو- أبو إسحاق الشيباني الكوفي، مولى بني شيبان بن ثعلبة. تهذيب الكمال (١١/ ٤٤٤)، (٢٥٢٥ ع).\n(^٧) هو: عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد الله بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد، الشعبي، أبو عمرو الكوفي تهذيب الكمال (١٤/ ٢٨)، (٣٠٤٢ ع).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الإذن بالجنازة (٢/ ٧٣)، (ر ١٢٤٧). *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٦٥٨)، (٩٥٤). *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (٣/ ٢٠٩)، (٣١٩٦). *سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (٣/ ٣٤٦)، (١٠٣٧). *سنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٤/ ٨٥)، (٢٠٢٣). *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (١/ ٤٩٠)، (١٥٣٠).","vol":"1","page":251},{"text":"(قَالَ: مَاتَ إنسان كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُهُ) أي: يزوره في مرضه، قيل: هذا الإنسان هو طلحةُ بن البراء بن عمير البلوي؛ حليف الأنصار، كما رَوى الطَّبراني مِنْ طَريقِ عروةَ بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وَحْوَحْ الأنصاري وهو بمهملتين على وزن جعفر \"أن طلحة بن البراء مرض؛ فأتاه النَّبي - ﷺ - يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة، ألا قد حدث فيه الموت؛ فآذنوني به، وعجلوا؛ فلم يبلغ النَّبي - ﷺ - بني سالم بن عوف حتَّى تُوفِّي، وكان قال لأهله -لما دخل الليل-: إذا مِتُّ؛ فادفنوني، ولا تدعوا رسول الله - ﷺ -؛ فإني أخاف عليه يهود، أنْ يُصابَ بسببي؛ فأخبر النَّبي - ﷺ - حين أصبح؛ فجاء حتَّى وقف على قبره؛ فصف النَّاس معه، ثُمَّ رفع يديه، فقال: \"اللهم القَ طلحة يضحك إليك، وتضحك إليه\" (^١) أي: يرضى عنك وترضى عنه.\nوأخرجه أبو داود مختصرًا من حديث الحُصين بن وحوح \"أنَّ طلحة بن البراء مرض؛ فلما أتاه النَّبي - ﷺ - يعودُه فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت؛ فآذنوني به، وعجلوا؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن يحبس بين ظهراني أهله (^٢).\nووقع في (التوضيح شرح الصحيح: للشيخ سراج الدين ابن الملقن) أنَّ هذا الإنسان هو الميت المذكور في حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي تَقُمُّ المسْجِدُ (^٣).\nوقال الحافظ العسقلاني: وهو وهم منه لتغاير القصتين؛ فإنَّ الصحيح أنَّها امرة يُقال لها: أم محجن (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المعجم الأوسط: باب الميم (٨/ ١٢٥)، (٨١٦٨) وقال سعيد الانصاري، عن حصين بن وحوح، إسناد ضعيف فيه سعيد الأنصاري وهو مجهول، تفرد عنه ابنه، ترجمته ميزان الاعتدال (٢/ ١٦٤) (٣٣٠٥) وقال الهيثمي في \"مجمع الزاوئد\" (٣/ ٣٩) (٤١٩٤): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب باب التعجيل بالجنازة (٣/ ٢٠٠)، (٣١٥٩)، من طريق: عَزْرةَ أو عَرْوةَ بن سعيد الأنصاريٍّ، عن أبيه، عن الحُصين بن وَحْوَح، إسناده ضعيف لجهالة عزرة -أو عروة- بن سعيد الأنصاري وجهالة أبيه، وقال الطَّبراني في \"الأوسط\" (٨/ ١٢٥)، (٨١٦٨): لا يُروى هذا الحديثُ عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن يونس.\n(^٣) التوضيح (٩/ ٤٢٤).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١١٨).","vol":"1","page":252},{"text":"(فَمَاتَ بِاللَّيْلِ) قبل أن يبلغ النَّبي - ﷺ - بني سالم بن عوف، كما تقدم (فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أي: دخل رسول الله - ﷺ - في الصباح (أَخْبَرُوهُ بموته)، ودفنه ليلًا؛ (فَقَالَ) - ﷺ - (مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي) من الإعلام، أي: بشأنه (قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ) بالرفع: على أن كان تامة (فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ) بالرفع أيضًا، وجملة كانت: اعتراض بين الفعل، ومفعوله، وهو: (أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ) أي: كرهنا المشقة عليك، (فَأَتَى) النَّبي - ﷺ - (قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ).\n[٩٧ أ/س]\nوفي الحديث: عيادة المريض، وقد مر الكلام مستقصى، وفيه: جواز دفن الميت بالليل، ورَوى التِّرْمِذِي من حديث عطاء، عن ابن عباس - ﵂ - /\"أن النَّبي - ﷺ - دخل قبرًا ليلًا؛ فأسرج له بسراج، فأخذ من قبل القبلة، وقال رحمك الله، إن كنت لأواهًا، تلّاء للقرآن، وكبر عليه أربعًا\" ثُمَّ قال التِّرْمِذِي: ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل (^١).\n[٤٣ ب/س]\nوروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناده عن أبي ذر - ﵁ - قال\" كان رجل يطوف بالليل يقول: إوه إوه، قال: أبو ذَّر؛ فخرجت ليلة؛ فإذا النَّبي - ﷺ - في المقابر يدفن ذلك الرجل، /ومعه مصباح\" (^٢).\nوفيه: الإذن بالجنازة والإعلام بها، وقد مر بيانه مع الخلاف فيه، وفيه: تعجيل الجنازة؛ فإنهم ظنوا أن ذلك أكد من إيذانه.\n_________\n(^١) سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣٦٣)، (١٠٥٧)، من طريق المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٩٠) (٧٠٥٧)، بهذا الإسناد، وقال: هذا إسناد ضعيف وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن مسعود والذي ذكره الشافعي أشهر في أرض الحجاز يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع والله أعلم. إسناده ضعيف لضعف المنهال بن خليفة، ترجمته في \"التقريب\" (ص: ٥٤٧) (٦٩٠١).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣١)، (١١٨٢٥) من طريق وكيع، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت شيخًا بمكة كان أصله روميًا يحدث عن أبي ذر. في إسناد المصنف الشيخ المكي المبهم، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٣) (١٣٦٣). من طريق ثنا شعبة، عن أبي يونس وهو حاتم بن أبي صغيرة، قال: سمعت رجلا كان بمكة وكان روميا - وفي حديث شعبة اسمه وقاص يحدث - عن أبي ذر، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":253},{"text":"وفيه: جوازُ الصلاةِ على القبر، وفيه: خلاف، وقال التِّرْمِذِي: العمل على هذا، أي: بالصلاة على القبر عند أكثر أهل العلم من أصحاب النَّبي - ﷺ - وغيرهم، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يُصلي على القبر، وهو قول: مالك بن أنس، وقال عبد الله بن المبارك: إذا دُفِنَ الميت، ولم يصل عليه، صلى في القبر، وقال أحمد، وإسحاق: يصلى على القبر إلى شهر. (^١)\nوقال ابن التين: جمهور أصحاب مالك على الجواز خلافًا لأشهب وسحنون؛ فإنَّهُما قالا: إِنْ نَسِيَ، أي: يصلي على ميت؛ فلا يصل على قبره، فليدع له، وقال: ابن القاسم، وسائر أصحابنا يُصَلَّى على القبر؛ إذا فاتت الصلاة على الميت، فإذا لم تفت، وكان قد صلى عليه؛ فلا يصلى عليه، وقال ابن وهب، عن مالك: ذلك جائز، وبه قال: الشافعي، وابن عبد الحاكم، وأحمد، وإسحاق، وداود، وسائر أصحاب الحديث (^٢).\nوكرهها: النخعي، والحسن، وهو قول: أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث بن سعد (^٣).\nوقال صاحب الهداية: وإن دُفِنَ الميت -ولم يصل عليه- لا يخرج منه، ويصلي عليه مالم يعلم أنه تفرق (^٤)، وهكذا في المبسوط (^٥)، وإذا شكَّ في ذلك، نصَّ الأصحاب على أنه لا يُصلى عليه،\n_________\n(^١) سنن التِّرْمِذِي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (٣/ ٣٤٦) (١٠٣٧).\n(^٢) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ (٢/ ١٤)، والتمهيد لابن عبد البر (٦/ ٢٦٠).\n(^٣) التمهيد لابن عبد البر (٦/ ٢٦٠)، والاستذكار (٣/ ٣٤ - ٣٥).\n(^٤) الهداية شرح البداية (١/ ٩٢).\n(^٥) المبسوط (٢/ ٦٩).","vol":"1","page":254},{"text":"وبه قال: الشافعي، وأحمد، وهو قول: عمر، وأبي موسى، وعائشة - ﵃ -، وكذا هو قول: ابن سيرين، والأوزاعي (^١).\nوهل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونًا بعد الغسل؟ الصحيح أنه يشترط، وروى ابن سماعة عن محمد أنَّه لا يشترط، وفي المحيط: لو صلى عليه من لا ولاية عليه يصلى على قبره (^٢)، ويصلي عليه قبل أن يتفسخ، والمعتبر في ذلك أكبر الرأي أي: غالب الظن؛ فإنْ كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلي عليه، وإن كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يُصلي عليه، وإذا شك لا يصلي عليه (^٣).\nوعن أبي يوسف يُصلى عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يُصلى عليه (^٤).\n[٩٧ أ/ص]\n/وللشافعية ستة أوجه: أولها: إلى ثلاثة أيَّام، ثانيها: إلى الشهر، كقول: أحمد، ثالثها: ما لم يَبْلَ جسده. رابعها: يصلي عليه من كان من أهل الصلاة يوم موته، خامسها: يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه، سادسها: يصلي عليه أبدًا؛ فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة، ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفه (^٥)، وممن صرح به: الماوردي، والمحاملي، والفوراني، والبغوي، وإمام الحرمين، والغزالي (^٦).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الميت يصلى عليه بعدما دفن، (٣/ ٤٢ - ٤٣)، (١١٩٣٩، ١١٩٤٠، ١١٩٤١، ١١٩٤٢) شرح صحيح البخاري، لابن بطّال، (٣، /) ٣١٧. والحاوي الكبير، للماورديّ، (٣/ ٦٢). والكافي في فقه ابن حنبل، لابن قدامة، (١/ ٢٦٤). والمجموع، للنووي، (٢/ ١٩٤).\n(^٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفِي: ٦١٦ هـ)، المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (٢/ ٢٠١).\n(^٣) الهداية شرح البداية (١/ ٩٢).\n(^٤) المبسوط (٢/ ٦٩).\n(^٥) المجموع (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n(^٦) الحاوي الكبير، للماورديّ، (٣/ ٦٠). والتهذيب، للبغوي (٢/ ٤٤١). ونهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، الملقب بإمام الحرمين (المتوفِي: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، (٣/ ٦٥) الناشر: دار المنهاج، الطبعة الأولى، سنة: ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م. والوسيط في المذهب، للغزالي، (٢/ ٣٨٥). عمدة القاري، (٦/ ٢١٩).","vol":"1","page":255},{"text":"فإنْ قيل: في صحيح البخاري عن عقبة بن عامر - ﵁ - \"أنَّه - ﷺ - صلى على قتلى أحد بعد ثَماني سنين\" (^١)، فالجواب ما قاله السرخسي في المبسوط، وغيره أنَّ ذاك محمول على الدعاء (^٢)، ولكنه غير سديد؛ لأنَّ الطحاوي روى عن عقبة بن عامر - ﵁ - \"أنَّه - ﷺ - خرج يومًا؛ فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت\" (^٣)، والجواب السديد أنَّ أجسادهم لم تبل حينئذ (^٤)، والله أعلم وأما قبور الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-؛ فلا يُصلى عليها لخبر الصحيحين \"لعن الله اليهود أتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١)، (١٣٤٤).\n(^٢) المبسوط (٢/ ٦٩).\n(^٣) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٤) (٢٨٩٠)، وأخرجه البخاري من حديث عقبة بن عامر في صحيحه، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) (١٣٤٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٢٢).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبي - ﷺ -، وَأبي بَكْرٍ، وَعُمَرَ - ﵄ - (٢/ ١٠٢)، (١٣٩٠) * صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن بناء المساجد، على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد (١/ ٣٧٦)، (٥٢٩).","vol":"1","page":256},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>باب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحتسب، وَقَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عن أَنَسٍ -﵁- قَالَ: قَالَ النَّبي: - ﷺ - «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفِي لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ) قال الزين ابن المنير: عَبَّرَ المؤلف بالفضل؛ ليجمع بين الأحاديث الثلاثة التي أوردها في الباب؛ لأنَّ في الأول: دخول الجنة، وفي الثاني: الحجب عن النار، وفي الثالث: تقييد الولوج بتحلة القسم، وفي كل منها ثبوت الفضل لمن وقع [لك] (^١) ذلك، ويجمع بينها بأن يُقال: الدخول لا يستلزم الحجب؛ ففي ذكر الحجب فائدة زائدة لا يستلزم (^٢) الدخول من أول وهلة.\nوأما الثالث: فالمراد بالولوج الورود، وهو المرور على النار (^٣)، كما سيأتي الكلام فيه عند قوله: \"ألا تحلة القسم\"، والمار عليها على أقسام: منهم من لا يسمع حسيسها؛ وهم الذين سبقت لهم الحسنى من الله، كما في القرآن؛ فلا تنافي بين الولوج والحجب.\nوعَبَّرَ بقوله: ولد، ليتناول الواحد فصاعدًا، وإن كان حديث الباب قد قيد بثلاثة أو اثنين؛ فإنَّه قد وقع في بعض طرقه ذكر الواحد، ففي حديث جابر بن سمرة مرفوعًا \"من دَفَنَ ثلاثة؛ فصبر\n_________\n(^١) [له] في فتح الباري.\n(^٢) تستلزم بدون لا في فتح الباري.\n(^٣) فتح الباري: (٣/ ١١٩).","vol":"1","page":257},{"text":"عليهم واحتسب (^١) وجبت له الجنة\"، فقالت أم أيمن: أو اثنين؟ فقال: أو اثنين، فقالت: أو واحد؛ فسكت، ثُمَّ قال: أو واحد\". أخرجه الطَّبراني في الأوسط (^٢).\n[٩٨ أ/س]\nوحديث ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا \"من قَدَّمَ ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، كانوا له حصنًا حصينًا من النار\" قال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: واثنين، /قال أُبَيّ بن كعب: قدمتُ واحدًا، قال: وواحدًا \"أخرجه التِّرْمِذِي، وقال: غريب (^٣).\nوعنده من حديث ابن عباس - ﵂ - رفعه: \"من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة\"؛ فقالت عائشة: - ﵂ - فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: \"ومن كان له فرط يا موفقة\" قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: \"أنا فرط أمتي، لن تصابوا بمثلي\". وقال: هذا حديث حسن غريب (^٤).\nقال الحافظ العسقلاني: وليس في شيء في هذه الطرق ما يصلح للاحتجاج، بل وقع في رواية شريك التي علَّق المصنف إسنادها -كما سيأتي-، ولم تسأله عن الواحد (^٥).\n_________\n(^١) واحتسبهم في معجم الأوسط.\n(^٢) معجم الأوسط، باب من أسمه إبراهيم (٣/ ٦٣)، (٢٤٨٨) من طريق: ناصح بن عبد الله، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة وقال: لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا ناصح. إسناده ضعيف فيه ناصح بن عبد الله، قال الحافظ المزي في \" تهذيب الكمال\" (٢٩/ ٢٦١) (٦٣٥٤). قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال التِّرْمِذِي: ليس بالقوي عند أهل الحديث. وقال النسائي: ضعيف.\n(^٣) سنن التِّرْمِذِي أبواب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا (٣/ ٣٦٧)، (١٠٦١) من طريق: أبي محمد، مولى عمر بن الخطاب، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وهذا إسناد ضعيف، أبو محمَّد مولى عمر مجهول، وأبو عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه قاله الترمذي، وأخرجه ابن ماجة عن طريق نصر بن علي (١/ ٥١٢) (١٦٠٦)، بهذا الإسناد. وضعفه الألباني.\n(^٤) سنن التِّرْمِذِي أبواب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا (٣/ ٣٦٨)، (١٠٦٢)، من طريق عبد ربه بن بارق الحنفي، قال: سمعت جدي أبا أمي سماك بن الوليد الحنفي يحدث، أنه سمع ابن عباس. إسناده حسن من أجل عبد ربه بن بارق، قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٣٥) (٣٧٨٣): صدوق يخطئ. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عباس (٥/ ٢١٣) (٣٠٩٨) بهذا الإسناد.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١١٩).","vol":"1","page":258},{"text":"وروى النسائي، وابن حبان مِنْ طَريقِ حفص بن عبيد الله، عن أنس - ﵁ - أنَّ المرأةَ التِّي قالت: واثنان، قالت بعد ذلك: يا ليتني قلتُ: وواحد (^١).\nوروى أحمد مِنْ طَريقِ محمود بن لبيد عن جابر رفعه: \"من مات له ثلاثة من الولد؛ فاحتسبهم دخل الجنة\" قلنا: يا رسول الله: واثنان؟ قال: واثنان، قال محمود: قلتُ لجابر - ﵁ -: أراكم لو قلتم واحد، لقال: وواحد، قال: وأنا اظن ذاك\"، ورواه البيهقي أيضًا (^٢).\n[٤٣ ب/ص]\nوهذه الأحاديث الثلاثة أصح من تلك الثلاثة لكن روى المؤلف: من حديث أبي هريرة - ﵁ - /كما سيأتي في الرقاق مرفوعًا \"يقول الله -﷿-: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثُمَّ احتسبه إلا الجنة\" (^٣)، وهذا يدخل فيه الواحد، فما فوقه، وهو أصح ما ورد في ذلك (^٤).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر البيان بأن الله إنما يحرم النار على من مات له ثلاثة من الولد (٧/ ٢٠٥) (٢٩٤٣). من طريق: عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، أن عمران بن نافع، حدثه عن حفص بن عبيد الله، عن أنس * وسنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه (٢/ ٤٠٠)، (٢٠١١) بهذا الاسناد أيضًا. إسناده حسن من أجل عمران بن نافع، قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٣٠) (٥١٦٠): مقبول. وباقي السند رجاله ثقات رجال الصحيح.\n(^٢) مسند أحمد، مسند جابر بن عبد الله ﵁ (٢٢/ ١٩٠) (١٤٢٨٥) من طريق: محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن محمود بن لبيد، عن جابر، إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٦٧) (٥٧٢٥): وهو صدوق مدلس. وأخرجه البيهقي في \"الآداب\"، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِر دي الخراساني، أبو بكر البيهقي، اعتنى به وعلق عليه: أبو عبد الله السعيد المندوه، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، باب المصيبة بالأولاد (١/ ٣٠٣) (٧٥٠) بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١/ ٦٣) (١٤٦).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغى به وجه الله (٨/ ٩٠)، (٦٤٢٤).\n(^٤) فتح الباري: (٣/ ١١٩).","vol":"1","page":259},{"text":"(فَاحتسب) وفي نسخة: فاحتسبه (^١)، أي: صبر راضيًا بقضاء الله -تعالى- راجيًا لفضله ورحمته وغفرانه.\nوالاحتساب: من الحسب، كالاعتداد: من العدة، وإنما قيل لمن ينوى بعمله وجه الله: احتسبه؛ لأنَّ\nله حينئذ أنْ يعتمد بعمله؛ فجعل في حال مباشرة الفعل؛ كأنه معتد به، والاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات: البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر، أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على وجه المرسوم فيها، طلبًا للثواب المرجوّ منها (^٢).\nولم يقع التقييد بذلك في أحاديث الباب، وأنَّه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه أيضًا، كما في حديث جابر بن سمرة المذكور قبل، وكذا في حديث جابر بن عبد الله.\nوفي رواية: ابن حبان، والنسائي مِنْ طَريقِ حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أَنَسٍ - ﵁ - رفعه \"من احتسب من صلبه ثلاثة دخل الجنة\" (^٣) الحديث.\nولمسلم مِنْ طَريقِ سهيل بن صالح، عن أبيه، عن أبي هريرةَ - ﵁ - مرفوعًا \"لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد؛ فتحتسبهم إلا كانوا جنة من النار\" (^٤).\n[٩٨ أ/ص]\nولأحمد /والطَّبراني من حديث عقبة بن عامر - ﵁ - رفعه \"من أعطى ثلاثة من صلبه؛ فاحتسبهم على الله، وجبت له الجنة\"، وفي رواية: \"من ثكل ثلاثة\" (^٥) الحديث.\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٠).\n(^٢) لسان العرب، حرف الباء، فصل الحاء المهملة (١/ ٣١٥).\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، (٧/ ٢٠٥) (٢٩٤٣) تقدم تخريجه في (ص: ٢٥٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨)، (٢٩٣٢).\n(^٥) مسند أحمد، حديث عقبة بن عامر الجهني عن النَّبي - ﷺ - (٢٨/ ٥٣١) (١٧٢٩٨) من طريق: حسن، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو عشانة، أنه سمع عقبة بن عامر، اسناده ضعيف فيه عبد الله ابن لهيعة. وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، عمرو بن الحارث، عن أبي عشانة (١٧/ ٣٠٠) (٨٢٩) من طريق: حرملة بن عمران التجيبي، وابن الهاد، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر. إسناده صحيح، وباقي رجال الإسناد رجال الشيخين غير أبي عشانة- واسمه حي بن يُؤمِن- فقد أخرج له البخاري في \"الأدب المفرد\"، وأصحاب السنن سوى الترمذي، وهو ثقة.","vol":"1","page":260},{"text":"وفي الموطأ عن أبي النضر السلمي رفعه \"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد؛ فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار (^١) \".\nوقد عرف من القواعد الشرعية أن الثواب يترتب على النية؛ فلا بدَّ من قيد الاحتساب، فالأحاديث المطلقة محمولة على المقيدة، لكن في معجم الطَّبراني عن ابن مسعود - ﵁ - مرفوعًا \"من مات له ولد، ذكرًا أو أنثى، [مسلم] (^٢) أو لم يسلم، رضي أم (^٣) لم يرض، صبر أم لم يصبر؛ لم يكن له ثواب إلا الجنة (^٤) \" لكن إسناده ضعيف.\n(وَقَالَ اللَّهُ) وفي رواية: وقول الله بالجر على قوله: من مات (﷿) ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٥] أي: ولنصيبنكم إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم، هل تصبرون، وتثبتون على ما أنتم عليه من الطاعة، وتسلمون لأمر الله، وحكمه أم لا؟ والبلاء معيار كالمحك يظهر به جوهر النفس، هل تصبر وتثبت، أم تجزع وتقلق؟ ﴿بِشَيْءٍ﴾ قليل، وفيه: إيذان بأنَّ كل بلاء أصاب الإنسان -وإنْ جلَّ- ففوقه ما يقل بالنسبة إليه، وتخفيف عليهم بأن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم حتَّى في حال البلاء، فلو عرفوا ذلك لشكروا في موضع الصبر، ولهذا شكر العرفاء، وحمدوا لله -تعالى-، كما شكر غيرهم على النعماء، وإنما وعدهم ذلك قبل كونه ليعلموا ثواب الصبر، ويوطنوا عليه\n_________\n(^١) الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المحقق: محمد مصطفِي الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، كتاب الجنائز، الحسبة في المصيبة (٢/ ٣٣٠) (٨٠٥) حديث صحيح، أخرجه البخاري في الإيمان والنذور، عن طريق إسماعيل (٧/ ١٣٤) (٦٦٥٦).\n(^٢) [سلم].\n(^٣) [أو] في المعجم الأوسط.\n(^٤) المعجم الأوسط، باب الميم، من اسمه: محمد (٦/ ٤٦)، (٥٧٥٣)، من طريق: عمرو بن خالد الأعشى، عن محل بن محرز الضبي، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود. اسناده ضعيف فيه، عمرو بن خالد أبو حفص الأعشى، قال ابن حجر العسقلاني في \"التقريب\" (١/ ٤٢١) (٥٠٢٢): منكر الحديث.","vol":"1","page":261},{"text":"نفوسهم ﴿مِنَ الْخَوْفِ﴾ أي: خوف العدو؛ كالخوف الذي أصابهم يوم الخندق، حتَّى بلغت القلوب الحناجر.\n﴿وَالْجُوعِ﴾ أي: القحط الذي أصابهم؛ فكان يمضي على أحدهم أيام لا يجد طعامًا ﴿وَنَقْصٍ﴾ بتنوين التقليل والتحقير عطف على شيء، أو على الخوف ﴿مِنَ الْأَمْوَالِ﴾ يعني: ذهاب أموالهم بالهلاك والخسران، ويقال: المراد موت الماشية ﴿وَالْأَنْفُسِ﴾ بالموت، والقتل، والأمراض.\n﴿وَالثَّمَرَاتِ﴾ أي: نقص الثُمَّار لا يخرج الثُمَّرة كما كانت تخرج أو تصيبها الآفة، ويقال: الثُمَّرات هي الأولاد إذ الولد ثُمَّرة القلب، وعن الشافعي: الخوف: خوف الله، والجوع: صيام شهر رمضان، والنقص من الأموال: الزكاة، والصدقات، ومن الأنفس: الأمراض، ومن الثمَّرات أموت الأولاد (^١).\n[٩٩ أ/س]\n﴿وَبَشِّرِ﴾ والخطاب لرسول الله - ﷺ -، أو لكلِّ من يتأتى منه البشارة ﴿الصَّابِرِينَ﴾ الذين يصبرون على هذه المصائب والشدائد، ذُكِرَتْ في هذه الآية الحابسين أنفسهم عليها، ثُمَّ وصفهم الله -تعالى- بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ صبروا، ولم يجزعوا ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾ نحن عبيد الله، وفي ملكه، إن عيشنا /فعليه رزقنا، وإن متنا فإليه مردنا ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦] بعد الموت، ونحن راضون بحكمه، وليس المراد مجرد القول باللسان، بل لا بد معه من الإذعان بالجنان.\nوعن النَّبي - ﷺ - \"من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفًا صالحًا يرضاه\" (^٢).\n_________\n(^١) تفسير الإمام الشافعي، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثُمَّان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفِي الفرَّان، دار التدمرية - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ - ٢٠٠٦ م (١/ ٢٤٢).\n(^٢) المعجم الكبير، علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (١٢/ ٢٥٥)، (١٣٠٢٧)، من طريق: بكر، ثنا عبد الله، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. إسناد ضعيف لأن به موضع انقطاع بين علي بن أبي طلحة الهاشمي وعبد الله بن العباس القرشي قال حجر في التقريب: صدوق قد يخطئ أرسل عن ابن عباس ولم يره. وفيه بكر بن سهل الدمياطي قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١/ ٣٤٥) (١٢٨٤): وهو ضعيف الحديث.","vol":"1","page":262},{"text":"وروى أنه طفيء سراج رسول الله - ﷺ -؛ فقال: \"إنا لله وإنا إليه راجعون، فقيل: أمصيبة هي، قال: \"نعم كل شيء يؤذي المؤمن، فهو له مصيبة\" (^١).\nوعن النَّبي - ﷺ - \"إذا مات ولد العبد، قال الله -تعالى- للملائكة: أقبضتم ولد عبدى، فيقولون: نعم، فيقول: أقبضتم ثمَّرة قلبه، فيقولون: نعم، فيقول الله -﷿-: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك، واسترجع؛ فيقول الله -تعالى-: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد\" (^٢).\nوالمبشر به محذوف يدل عليه قوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: أهل هذه الصفة الجليلة ﴿عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ والصلاة من الله على ما قيل عبارة عن ثلاثة أشياء: توفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، ومغفرة الذنوب، فبالصلاة الواحدة تكون لهم هذه الأشياء الثلاثة.\nوقد وعد لهم الصلوات الكثيرة، فمقدار ذلك لا يعلمه إلا الله ﵎ ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ أي: لطف وإحسان في غاية الكمال، والمعنى: عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أي رحمة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م (٢/ ١٧٢). وقال: هذا ثابت معناه في الصحيح، خرج مسلم عن أبي سعيد وعن أبي هريرة - ﵄ - أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول: (مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا سَقَمٍ وَلَا حَزَنٍ حتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ)، صحيح مسلم (٤/ ١٩٩٢)، (٢٥٧٣). ورواه أبو داود في المراسيل (١/ ٢٩٧) (٤١٢) من حديث عمران القصير قال: طفئ مصباح النبي - ﷺ - فاسترجع فقالت عائشة: إنما هذا مصباح، فقال: \" كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة\".\n(^٢) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب فضل المصيبة إذا احتسب (٣/ ٣٣٢) (١٠٢١)، من طريق: الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٢١٠) (٢٩٤٨) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان به، قال: \"دفنت ابني ومعي أبو طلحة الخولاني على شفير القبر\" إسناده ضعيف. أبو سنان- وهو عيسى بن سنان القسملي- ضعفه أحمد والنسائي والعقيلي، قال أبو حاتم: روى عن أبي موسى الأشعري، مرسل، وقال الحافظ في \"إتحاف المهرة\" (١٠/ ٣٢): يقال: لم يسمع منه، ومع ذلك حسنه الترمذي والبغوي! وبقية رجاله ثقات.","vol":"1","page":263},{"text":"الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧] الموفقون لطريق الصواب، حيث استرجعوا وسلموا لأمر الله -تعالى-.\nوروى عن سعيد بن جبير أنه قال: لم يكن الاسترجاع إلا لهذه الأمة، ألا يرى أن يعقوب - ﵇ - قال: يا أسفِي على يوسف؛ فلو كان له الاسترجاع لقال ذلك ذكره أبو الليث في تفسيره (^١).\n[٤٤ ب/س]\nوروى عثُمَّان بن عطاء عن أبيه أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"/من ذكر مصيبة، أو ذكِرَت عنده؛ فاسترجع، جدد الله ثوابها كيوم أُصِيبَ بها\" (^٢).\nوعن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصابته مصيبة؛ فليذكر مصيبته فيَّ، فإنها من أعظم المصائب\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الطبري بإسناد صحيح في تفسيره (٢/ ٧٠٨) من طريق أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان العصفري، عن سعيد بن جبير. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: ٢١١ هـ)، دار الكتب العلمية، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ، (٢/ ٢٢١) (١٣٣٣). من طريق: الثوري، عن سفيان بن زياد العصفري، عن سعيد بن جبير، وأخرجه البيقي في (شعب الإيمان) (١٢/ ١٧٨) (٩٢٤٢). بهذا الإسناد وقال: رفعه بعض الضعفاء إلى ابن عباس، ثم منه إلى النبي - ﷺ -.\n(^٢) مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطَّبراني المحقق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٤، عطاء الخراساني عن أنس بن مالك (٣/ ٢٩٨)، (٢٣١٥)، من طريق أحمد بن عمرو بن مصعب الكندي المروزي، ثنا عمي، عن جدي عمرو بن مصعب، ثنا الحارث بن النعمان أبو النضر، ثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن أنس بن مالك، إسناد ضعيف؛ لأن وموضع إرسال، وفيه أحمد بن عمرو الكندي وهو وضاع، ميزان الاعتدال (١/ ١٤٩) (٥٨٢).\n(^٣) سنن الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م، باب: في وفاة النَّبي - ﷺ - (١/ ٢٢٢) (٨٥). من طريق: أبو نعيم، حدثنا فطر، عن عطاء، إسناده صحيح وهو مرسل، وأخرجه ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٣٢٢) قال: وذكر محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا فطر بن خليفة، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا أصاب أحدكم مصيبة؛ فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب\". وقد روي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبي - ﷺ -، ولا يصح هذا، وإنما هو لمالك عن عبد الرحمن بن القاسم كما في الموطأ.","vol":"1","page":264},{"text":"وروى هذان الحديثان عن عليِّ بن أبي طالب - ﵁ - (^١).\nورُوِيَ عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنَّه قال: نعم العدلان، ونعم العلاوة؛ فالعدلان قوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ والعلاوة قوله -تعالى-: (^٢) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧] ق: (^٣) ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧] (^٤) والعِدلان بكسر المهملة أي: المثلان والعِلاوة بكسرها أيضًا ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل (^٥).\n[٩٩ أ/ص]\nوقد روى نحوه مرفوعًا أخرجه الطَّبراني في الكبير من حديث ابن عباس - ﵂ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أعطيت أمتي شيئًا لم يُعْطَهُ أحد من الأمم عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، إلى قوله: المهتدون، قال: إن المؤمن إذا أسلم لأمر الله -تعالى-، واسترجع كُتِبَ له ثلاث خصال من الخير، والصلاة من الله والرحمة، وتحقيق سبيل الهدى (^٦) \"، وذكر المؤلف: هذه الآية تأكيدًا لقوله: فاحتسب؛ لأنَّ الاحتساب لا يكون إلا بالصبر، ولفظ المصيبة عام، /فتتناول المصيبة بالولد.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي (١/ ١٣٢).\n(^٢) زاد في ب (تعالى).\n(^٣) زاد في ب (تعالى).\n(^٤) صحيح البخاري، باب الصبر عند الصدمة الأولى (٢/ ٨٣)، وهذا الأثر وصله الحاكم في المستدرك: مِنْ طَريقِ جرير عن منصور عن مجاهد عن سعيد بن المسيب عن عمر، المستدرك على الصحيحين، كِتَابُ التَّفْسِيرِ (٢/ ٢٩٦)، (٣٠٦٨)، وقال الذهبي على شرط البخاري ومسلم.\n(^٥) معجم مقاييس اللغة، أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، بيروت - لبنان، باب العين والباء (٤/ ٢٤٧). ولسان العرب (١١/ ٤٣٣) و(١٥/ ٩٠).\n(^٦) المعجم الكبير للطبراني، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١٢/ ٤٠) (١٢٤١١). وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس (١٢/ ٢٥٧)، (١٣٠٢٧)، تقدم تخريخه في (ص:٢٦٢)","vol":"1","page":265},{"text":"(حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن عمرو (قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ) هو ابن صهيب، وصرح به في رواية ابن ماجه (^١)، والإسماعيلي من هذا الوجه (عن أَنَسٍ) هو ابن مالك - ﵁ -، ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريون، وقد أخرج متنه النسائي، وابن ماجه في الجنائز أيضًا (^٢).\n(قَالَ: قَالَ النَّبي - ﷺ -: «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ» كلمة من الأولى بيانية، والثانية زائدة، وقد سقطت في أواخر الجنائز (^٣)، ومسلم اسم ما، والاستثناء الآتي ساد مسد الخبر، وقيد بالمسلم؛ ليخرج الكافر، وسيأتي ما يتعلق به -إن شاء الله تعالى- (يُتَوَفِي) على صيغة البناء للمفعول، أي: يموت (لَهُ)، وفي رواية ابن ماجه: «ما من مسلمين يتوفِي لهما» (^٤).\n(ثَلَاثةٌ) أي: ثلاثة أولاد، ويروى ثلاث بحذف التاء؛ لأنَّ المميز إذا كان محذوفًا يجوز في لفظ العدد التذكير والتأنيث (^٥).\nوقد اختلف في مفهوم العدد هل هو حجة أو لا؟ فعلى قول من لا يجعله حجة لا يمتنع حصول الثواب المذكور بأقل من ثلاثة، ولو جعل حجة؛ فليس نصًا قاطعًا، بل دلالته ضعيفة يقدم عليها غيرها عند معارضتها، وقد وقع في بعض طرق الحديث التصريح بالواحد كما تقدم.\n(لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) بكسر الحاء المهملة، وسكون النون، وفي آخره مثلثة؛ كذا في جميع الروايات، وحكى ابن قرقول صاحب \"المطالع\"، عن الداودي أنَّه ضبطه بفتح المعجمة، والباء\n_________\n(^١) سنن بن ماجة (١/ ٥١٢) (١٦٠٥).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٧٣)، (١٢٤٨)، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب: ثواب من يتوفِي له ثلاثة من الولد (٢/ ٤٠١)، (٢٠١٣)، وسنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢)، (١٦٠٥).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المسلمين (٢/ ١٠٠) (١٣٨١).\n(^٤) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢) (١٦٠٥).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٠).","vol":"1","page":266},{"text":"الموحدة، أي: لم يبلغوا أن يعلموا المعاصي، قال: ولم يذكره كذلك غيره (^١)، والمحفوظ هو الأول، والمعنى: لم يبلغ الحلم؛ فيكتب عليهم الآثام.\nقال أبو المعالي في \"المنتهى\" بلغ الغلام الحنث، أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية (^٢)، وفي \"المحكم\" الحنث: الحلم (^٣)، وقال الخليل: بلغ الغلام الحنث، أي: جرى عليه القلم، والحنث: الذنب (^٤)، قال الله -تعالى-: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)﴾ [الواقعة: ٤٦]، وقيل: المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث.\nوقال الراغب: عَبَّرَ بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله (^٥)، وخص الإثم بالذكر؛ لأنه الذي يحصل بالبلوغ، لأنَّ الصبي قد يثاب.\n[١٠٠ أ/س]\n(إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقال ابن التين: قيل: إن الضمير في رحمته للأب؛ لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازى بالرحمة في الآخرة /والأول أولى (^٦)، ويؤيده أن في رواية ابن ماجه من هذا الوجه \"بفضل رحمة الله إياهم\" (^٧)، وفي رواية النسائي من حديث أبي ذر - ﵁ -: \"إلا غفر الله لهما بفضل رحمته (^٨) \".\n_________\n(^١) مطالع الأنوار (٢/ ٣١٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٣٠).\n(^٣) المحكم والمحيط الأعظم، مادة [حنث] (٣/ ٢٩٨).\n(^٤) العين (٣/ ٢٠٦).\n(^٥) المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى المحقق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٢ هـ (١/ ٢٦٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢١).\n(^٧) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢)، (١٦٠٥) تقدم تخريجه في (ص:٢٦٦).\n(^٨) السنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب: ثواب من يتوفِي له ثلاثة من الولد (٢/ ٤٠١)، (٢٠١٣). تقدم تخريجه في (ص:٢٦٦).","vol":"1","page":267},{"text":"وللطبراني وابن حبان من حديث الحارث بن أقيش (^١)، وهو بقاف ومعجمة مصغرًا مرفوعًا \" ما من مسلمين يموت لهما أربعة أولاد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته (^٢) \"، وكذا في حديث عمرو بن عبسة، كما سيُذْكَرُ قريبًا، فكان هذا القائل لم يطلع على هذه الأحاديث المذكورة، وتصرف فيما قاله (^٣).\nوقال الكرماني: الظاهر أنَّ المراد بقوله إياهم: المسلم الذي توفِي أولاده لا الأولاد، وإنما جمع باعتبار أنَّه نكرة في سياق النفي، فيفيد العموم (^٤)، وهذا الذي زعم أنه ظاهر، بل في غير هذه الطريق ما يدل على أن الضمير للأولاد؛ ففي حديث عمرو بن عبسة عند الطَّبراني \"إلا أدخله الله برحمته هو وإياهم الجنة\" (^٥).\n_________\n(^١) (بن وقيش)، ويقال أقيش.\n(^٢) المعجم الكبير للطبراني، الحارث بن أقيش العكلي (٣/ ٢٦٥) (٣٣٦٠) من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس الأسدي، عن الحارث بن أقيش. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) (٢٣٨) بهذا الإسناد وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٣٠).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ٥٩).\n(^٥) المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٤٠) (٩٠٨٠) من طريق: منبه بن عثمان، نا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن ابن عائذ، أن شرحبيل بن السمط، قال لعمرو بن عبسة. قال: لم يرو هذا الحديث عن الوضين بن عطاء إلا منبه بن عثمان، وقال الهيثمي في \"مجمع\": إسناده حسن. وأخرجه أحمد في مسنده (٣٢/ ١٨٣) (١٩٤٣٨) من طريق هاشم، حدثني عبد الحميد، حدثني شهر، حدثني أبو طيبة، قال: إن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي، بإسناد حسن ورجاله ثقات عدا شهر بن حوشب الأشعري، قال ابن حجر في التقريب: صدوق كثير الإرسال والأوهام.","vol":"1","page":268},{"text":"وفي حديث أبي ثعلبة الأشجعي: \"أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما (^١) \"، قاله بعد قوله: \"من مات له ولدان\"، فوضح بذلك أن الضمير في قوله: \"إياهم\" للأولاد، لا للآباء؛ فإنَّ الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، والله أعلم.\nوقال أبو العباس القرطبي: وإنما خُصَّ الصغير بذلك لأنَّ الشفقة عليه أعظم، والحب له أشد، والرحمة له أوفر هذا (^٢)، ومقتضاه أنَّ من بلغ الحنث لا يحصل لمن فقده ما ذكر من هذا الثواب، وإن كان في فقد الولد مطلقًا أجر في الجملة، وبهذا صرح كثير من العلماء، وفرقوا بين البالغ، وغيره بأنَّه يتصور منه العقوق المقتضي لعدم الرحمة بخلاف الصغير؛ فإنه لا يُتَصور منه ذلك؛ إذ ليس هو بمخاطب (^٣).\nوقال الزين ابن المنير: بل يدخل الكبير في ذلك مِنْ طَريقِ الفحوى؛ لأنه إذا ثبت ذلك في الطفل الذي هو كل على أبويه، فكيف لا يثبت في الكبير الذي بلغ معه السعي، ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب بالحقوق؟ قال: ولعل هذا هو السر في ترك البخاري التقييد بذلك في الترجمة (^٤) انتهى.\nقال الحافظ العسقلاني: ويقوي الأول قوله: بفضل رحمته إياهم؛ لأنَّ الرحمة للصغار أكثر لعدم حصول الإثم منهم (^٥).\nوتعقبه العيني بأن رحمة الله -تعالى- واسعة تشمل الصغير والكبير؛ فلا يقتضي التقييد، فافهم.\n_________\n(^١) المعجم الكبير للطبراني، من يكنى أبا ثعلبة، أبو ثعلبة الأشجعي (٢٢/ ٣٨٣) (٩٥٦) من طريق: أحمد بن يونس، ثنا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة. إسناد ضعيف فيه: مندل بن علي العنزي، قال الحافظ العسقلاني في التقريب (ص: ٥٤٥) (٦٨٨٣): وهو ضعيف.\n(^٢) سقط [هذا] في ب.\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العبَّاس أحمد بنُ الشيخِ المرحومِ الفقيهِ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ إبراهيم الحافظ، الأنصاريُّ القرطبيُّ، حققه جماعة من العلماء، دار ابن كثير -دمشق -بيروت، كتاب البر والصلة، باب: من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم (٦/ ٦٣٨).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٢٠).\n(^٥) نفس المصدر (٣/ ١٢٠).","vol":"1","page":269},{"text":"[١٠٠ أ/ص]\n[٤٤ ب/ص]\nوهل يلتحق بالصغار من بلغ مجنونًا مثلا، واستمر على ذلك، فمات؟ قال العيني: الظاهر أنه يلتحق بهم /لعدم الخطاب (^١)، وقال الحافظ العسقلاني: فيه توقف لأنَّ كونه لا إثْم عليه يقتضي الالتحاق، وخفة /موته على أبويه تقتضي عدمه.\nفإنَّ قيل: من الناس من يكره ولده، ويتبرم به، ولا سيما إذا كان ضيق الحال؛ فهل يشمله هذا الثواب أيضًا؟\nفالجواب: أنَّه لما كان الولد مظنة المحنة والشفقة نيط الحكم به، وإنْ تخلف في بعض الأفراد؛ فإنَّ حكمة الحكم تراعي في الجنس لا في الشخص (^٢).\nفإنَّ قيل: هل يدخل أولاد الأولاد، سواء كانوا أولاد البنين أو أولاد البنات في هذا الحكم لصدق الاسم عليهم أو لا يدخلون؛ لأنَّ إطلاق الأولاد عليهم ليس حقيقة؟\nفالجواب أن الحديث الذي أخرجه النسائي مِنْ طَريقِ حفص بن عبيد الله، عن أنس - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من احتسب ثلاثة من صلبه (^٣) في الإسلام\" يدل على أنهم لا يدخلون، وكذلك حديث عثُمَّان بن أبي العاص: \"لقد استجن جنة حصينة من النار رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه (^٤) في الإسلام\"، ولكن الظاهر أن أولاد البنين يدخلون، وأولاد البنات لا يدخلون، كذا قال العيني، وفيه نظر ظاهر (^٥)؛ فإنْ قيل: من مات له أولاد في الكفر ثُمَّ أسلم هل يدخل فيه؟ فالجواب: إنَّ ظاهر الحديث يقتضي أن لا يدخل؛ لأنَّ فيه التقييد بالإسلام.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٣٠).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٢٠).\n(^٣) وسنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه (٢/ ٤٠٠)، (٢٠١١) تقدم تخريجه في (ص:٢٥٩).\n(^٤) سنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه (٢/ ٤٠٠)، (٢٠١١). تقدم تخريجه في (ص:٢٥٩).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٣٠).","vol":"1","page":270},{"text":"وكذا حديث أبي ثعلبة الأشجعي المروي في مسند أحمد والمعجم الكبير، \"قلت: يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام؛ فقال - ﷺ -: \"من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة (^١) \".\nوحديث عمرو بن عبسة عند أحمد، وغيره قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من وُلِدَ له ثلاثة أولاد في الإسلام، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم\" (^٢).\nلكن يدل على الدخول حديث: \"أسلمت على ما أسلفت من خير\" (^٣). والله أعلم.\nوفي الحديث: إنَّ أطفال المسلمين في الجنة؛ لأنه يبعد أن الله يغفر للآباء بفضل رحمته للأبناء ولا يرحم الأبناء.\nقال في \"التوضيح\": وهذا إجماع، ولا عَبَّرَة بالمجبرة، حيث جعلوهم في المشيئة.\nفي أطفال المشركين اختلاف بين العلماء، فذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين في الجنة أو نار منهم ابن المبارك وحماد وإسحاق (^٤)، ونقله البيهقي في \"الاعتقاد\" عن الشافعي (^٥).\nوقال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، وليس عنه في هذا المسألة شيء منصوص إلا أن أصحابه صرَّحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في المشيئة (^٦).\n_________\n(^١) مسند أحمد، حديث أبي ثعلبة الأشجعي (٤٥/ ١٩٤) (٢٧٢٢٠)، من طريق الفرج، حدثنا لقمان، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي، إسناد ضعيف فيه فرج بن فضالة التنوخي. قال ابن حجر في التقريب (ص: ٤٤٤) (٥٣٧١): وهو ضعيف الحديث. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، من يكنى أبا ثعلبة، أبو ثعلبة الأشجعي (٢٢/ ٣٨٤) (٩٥٦). تقدم تخريجه في (ص:٢٦٩).\n(^٢) مسند أحمد، حديث عمرو بن عبسة (٣٢/ ١٨٢)، (١٩٤٣٧). تقدم تخريجه في (ص: ٢٩٤)\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده (١/ ١١٣) (١٢٣)\n(^٤) التوضيح (٩/ ٤٣٢).\n(^٥) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي المحقق: أحمد عصام الكاتب، دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ (ص ١٦٤).\n(^٦) التمهيد (١٨/ ١١٢).","vol":"1","page":271},{"text":"وذهب قوم إلى أنَّهم في النار حكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج (^١).\nوآخرون: إلى أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنَّهم لم يعملوا حسنات يدخلون بها الجنة، ولا سيِّئات يدخلون بها النار.\nوآخرون: إلى أنهم خدم أهل الجنة، وفيه حديث عن أنس - ﵁ - ضعيف أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى (^٢)، وللطبراني والبزار من حديث سمرة مرفوعًا: \"أولاد المشركين خدَّام أهل الجنة (^٣) \"، وقيل: إنهم يصيرون ترابًا روى ذلك عن ثُمَّامة (^٤) بن أشرس (^٥).\n_________\n(^١) الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، مكتبة الخانجي - القاهرة (٤/ ٦٠) الأزارقة: فرقة من فرق الخوارج أتباع نافع بن الأزرق الحنفي، المكنى بأبي راشد، الذين خرجوا من البصرة إلى الأهواز، أيام عبد الله بن الزبير، ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد منهم شوكة. ينظر: التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، طاهر بن محمد الإسفراييني، ص ٤٩، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٩٨٣ م. وينظر: الملل والنحل، محمد بن عبد الكريم ابن أبي بكر أحمد الشهرستاني، ج ١، ص ١١٧، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة - بيروت، ١٤٠٤ هـ ..\n(^٢) مسند أبي داود الطيالسي، يزيد بن أبان عن أنس (٣/ ٥٨٠) (٢٢٢٥) من طريق: الربيع، عن يزيد، عن أنس ومسند أبي يعلى (٧/ ١٣٠) (٤٠٩٠) من طريق: عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس. إسناده ضعيف فيه يزيد بن أبان الرقاشي، قال ابن حجر في \"لتقريب\" (ص: ٥٩٩) (٧٦٨٣). وهو ضعيف زاهد.\n(^٣) المعجم الأوسط: من اسمه أحمد (٢/ ٣٠٢) (٢٠٤٥) من طريق عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب، وهذا إسناد ضعيف، فيه عباد بن منصور الناجي، قال الذهبي في ميزان الاعتدال\" (٢/ ٣٧٦) (٤١٣٩): لم يرضه يحيى بن سعيد. وقال ابن معين: ليس بشئ. وضعفه النسائي\". ومسند البزار: مسند سمرة بن جندب ﵁ (١٠/ ٣٨٤) (٤٥١٦) بهذا السند أيضًا، وقال الهيثمي، في \"المجمع\" (٧/ ٢١٩) (١١٩٥٥): رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وفيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) هو: ثمامة بن أشرس النميري، أبو معن: من كبار المعتزلة، وأحد الفصحاء البلغاء المقدَّمين (ت: ٢١٣ هـ)، الأعلام للزركلي (٢/ ١٠٠).\n(^٥) الملل والنحل، (٤/ ١٤٩).","vol":"1","page":272},{"text":"وقيل: إنهم في النار حكاه القاضي عياض عن أحمد، وغلطه ابن تيمية بأنَّه قول لبعض أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلا (^١).\n[١٠١ أ/س]\nوقيل: إنَّهم يمتحنون في الآخرة /بأن يرفع لهم نار، فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا (^٢)، ومن أبى عذِّبَ أخرجه البزار من حديث أنس وأبي سعيد - ﵂ - (^٣) وأخرجه الطَّبراني من طرق (^٤) صحيحة (^٥)، وحكى البيهقي في كتاب \"الاعتقاد\" (^٦) أنه المذهب الصحيح، أي: للشافعي، وتعقب بأنَّ الآخرة ليست دار تكليف، فلا عمل فيها، ولا ابتلاء.\nوأجيب بأنَّ ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة والنار، وأما في عرصات القيامة؛ فلا مانع من ذلك، وقد قال -تعالى- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢].\n_________\n(^١) درء تعارض العقل والنقل، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفِي: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م\n(^٢) شرح صحيح البخاري - لابن بطال (٣/ ٣٧٣).\n(^٣) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٤/ ١٠٤)، (٧٥٩٤) من طريق ليث بن أبي سليم عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك. إسناد ضعيف فيه الليث بن أبي سليم القرشي قال ابن حجر في\"التقريب\" صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك. وأخرجه ابن حبان، بإسناد صحيح، من طريق معاذ بن هشام، قال: أخبرني أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع في صحيحه (١٦/ ٣٥٦) (٧٣٥٧)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٧) (٨٤١) عن جعفر بن محمد الفريابي، عن إسحاق بن راهويه بهذا الإسناد.\n(^٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٧) (٨٤١) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٥) قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة، فتح الباري: (٣/ ٢٤٦).\n(^٦) الاعتقاد باب القول في الأطفال أنهم يولدون على فطرة الإسلام (١/ ١٦٩).","vol":"1","page":273},{"text":"وفي الصحيحين (^١): أنَّ الناس يؤمرون بالسجود؛ فيصير ظهر المنافق طبقًا، فلا يستطيع أن يسجد (^٢). والصحيح المختار الذي صار إليه المحققون أنهم في الجنة (^٣).\nفإنَّ قيل: قد روى أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن يحيى بن إسحاق، عن عائشة - ﵂ -: \"أن النَّبي - ﷺ - أتي بصبي من الأنصار؛ ليصلي عليه، فقالت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوءًا قط، ولم يدره، فقال: يا (^٤) عائشة أولًا تدرين أن الله -﵎- خلق الجنة، وخلق لها أهلًا، وخلقها لهم، وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، وهم في أصلاب آبائهم\" (^٥).\nوروى عن سلمة بن يزيد الجعفي، قال: \"قلتُ يا رسول الله: إنَّ أمنا ماتت في الجاهلية، وإنَّها وأدت أختًا لنا لم يبلغ الحنث في الجاهلية، فهل ذلك نافع أختنا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أم أن الوائدة والموؤدة؛ فإنهما في النار إلا أنْ تدركَ الإسلام\" (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] (٦/ ١٥٩)، (٤٩١٩) وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٧)، (١٨٣).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] (٦/ ١٥٦) (٤٩١٩).\n(^٣) صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ١٨٣).\n(^٤) [يا] سقط في (ب).\n(^٥) مسند أبي داود الطياليسي، مسند عائشة أم المؤمنين ﵂ (٣/ ١٥٢) (١٦٧٩) من طريق: قيس بن الربيع، عن يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، إسناده حسن رجاله ثقات عدا قيس بن الربيع الأسدي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٥٧) (٥٥٧٣): صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦٢) من طريق وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين.\n(^٦) مسند أبو داود الطياليسي، سلمة بن يزيد (٢/ ٦٤٠)، (١٤٠٢) من طريق عمران بن مسلم، عن يزيد بن مرة، عن سلمة بن يزيد الجعفي، اسناد ضعيف، لجهالة يزيد بن مرة، لكن لم ينفرد به، فقد رواه أحمد في مسنده (٢٥/ ٢٦٨) (١٥٩٢٣)، من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن سلمة بن يزيد الجعفي بسند صحيح، ورواته ثقات.","vol":"1","page":274},{"text":"وروى بقية عن محمد بن يزيد (^١) الألهاني، قال: سمعت عبد الله بن قيس، قال: سمعت عائشة - ﵂ - سألت رسول الله - ﷺ - عن ذراري المسلمين؛ \"فقال مع آبائهم، قلتُ: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، وسألته عن ذراري المشركين؛ فقال: مع آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٢).\nفالجواب أنَّ حديث قيس بن الربيع، وحديث بقية ضعيفان؛ لأنهما متكلم فيهما، وحديث سلمة بن يزيد -وإن كان صحيحًا- لكنَّه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في الروضة على غير مقصوده، ومع صحتها أنَّ ذلك قيل: إنْ يعلم - ﷺ - أنهم في الجنة؛ فلما علم ذلك أثبته بحديث شفاعة الأطفال (^٣).\n[١٠١ أ/ص]\nويعارضها أيضًا ما في الصحيح من حديث الرؤيا، \"وأما الرجل الذي في الروضة: إبراهيم - ﵇ -، وأما الولدان حوله؛ فكل مولود يولد على الفطرة، قيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين، قال: وأولاد المشركين\" (^٤)، وفي لفظ: \"وأما الشيخ في أصل الشجرة؛ فإبراهيم - ﵇ -، /والصبيان حوله أولاد الناس\" (^٥).\n[٤٥ ب/س]\nوروى الحاكم عن أبي هريرة - ﵁ - على شرط الشيخين يرفعه \"أولاد المؤمنين في جبل في الجنة /يكفلهم إبراهيم - ﵇ - حتَّى يرد إلى آبائهم يوم القيامة\" (^٦).\nوروى ابن عبد البر في التمهيد مِنْ طَريقِ: أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة - ﵂ - قالت: \"سألتْ خديجةُ - ﵂ - النَّبيَّ - ﷺ - عن أولاد المشركين؛ فقال: هم مع آبائهم، ثُمَّ سألته بعد\n_________\n(^١) [زياد].\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في ذراري المشركين (٤/ ٢٢٩)، (٤٧١٢)، من طريق محمَّد بن زياد، عن عبدِ الله بن أبي قيسٍ عن عائشة. وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، ما يروى عن رجال أهل الشام والجزيرة، وغيرهم، عن عائشة، عن النَّبي - ﷺ - (٣/ ٩٥٨) (١٦٧١). والطبراني مسند الشاميين، محمد بن زياد عن عبد الله بن أبي قيس، يكنى أبا الأسود (٢/ ٢٠) (٨٤٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٣١).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٩/ ٤٤)، (٧٠٤٧).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ١٠٠)، (١٣٨٦).\n(^٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٤١)، (١٤١٨) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":275},{"text":"ذلك؛ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثُمَّ سألته بعدما استحكم الإسلام، ونزلت ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؛ فقال: هم على الفطرة، أو في الجنة\" (^١)، وأبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف (^٢)، ولو صح لكان قاطعًا للنزاع.\nوذكر محمد بن سنجر في مسنده، ثنا هودة، ثنا عوف، عن خنساء بنت معاوية، قالت: حدثني [عمر] (^٣) - ﵁ -، قال: قلتُ: يا رسول الله من في الجنة، قال: النَّبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة (^٤) \"\nوعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"سألتُ ربي في اللاهين يعني: الأطفال من ذرية المشركين أن لا يعذبهم فأعطانيهم\" (^٥).\nوروى الحجاج بن نضر (^٦)، عن المبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس - ﵁ - يرفعه: \"أولاد المشركين خدم أهل الجنة (^٧) \".\n_________\n(^١) التمهيد (١٨/ ١١٧).\n(^٢) تهذيب الكمال (١١/ ٣٥٢).\n(^٣) [عمي] هو الصحيح كما جاء في سنن أبي داود.\n(^٤) لم أقف علىه في مسند سنجر ولم أجد في مسند الإمام الشافعي بترتيب سنجر. أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة (٣/ ١٥)، (٢٥٢١) من طريق يزيدُ بن زُريع، حدَّثنا عَوف، حدَّثتنا حسناءُ بنتُ معاويةَ الصُّريميَّهُ، قالت: حدَّثنا عمّي. حديث حسن، وهذا إسناد رجاله ثقات غير حسناء بنت معاوية فإنها مقبولة من الرابعة، ترجمتها في تقريب التهذيب (ص: ٧٤٥) (٨٥٦٠).\n(^٥) مسند أبي يعلى الموصلي، ما أسنده الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك (٦/ ٢٦٧) (٣٥٧٠) من طريق: عبد الرحمن بن المتوكل، حدثنا فضيل بن سليمان النميري، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن الزهري، عن أنس بن مالك. وأخرجه البيهقي في \"القضاء والقدر\" (١/ ٣٥٥) (٦٢٩)، وقال البيهقي: تفرد به يزيد الرقاشي، ويزيد لا يحتج به، وروي أيضًا عن عثُمَّان بن مقسم، عن قتادة، عن أنس، وإسناده ضعيف لا يحتج به.\n(^٦) [نصير].\n(^٧) المعجم الأوسط، من أسمه محمد (٥/ ٢٩٤) (٥٣٥٥) من طريق: مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس، إسناد ضعيف، فيه علي بن زيد القرشي، قال ابن حجر في التقريب (١/ ٤٠١) (٤٧٢٩): ضعيف لا يحسن حديثه إلا بالمتابعة والشواهد.","vol":"1","page":276},{"text":"وروى الحكيم في نوادر الأصول، عن أبي طالب الهروي، ثنا يوسف بن عطية، ثنا أنس بلفظ: \"كل مولود من ولد كافر أو مسلم؛ فإنهم إنما يولدون على فطرة الإسلام كلهم\" (^١).\nوفي حديث عياض المجاشعي أن رسول الله - ﷺ - قال في خطبته: \"إنَّ الله -تعالى- أمرني أن أعلمكم، وقال: \"إني خلقت عبادي كلهم حنفاء؛ فأتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم، وأمرتهم أن يشركوا بي، وحرمت عليهم ما أحللت لهم\" (^٢).\n(فائدة) وفي معرفة الصحابة لابن منده عن شراحيل المنقري أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من توفي له أولاد في سبيل الله دخل بفضل حسنتهم الجنة (^٣) \".\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، عن ذَكْوَانَ عن أَبِى سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ - ﷺ - اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا؛ فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ».\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب (^٤)، وقدم غير مرة.\n_________\n(^١) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم التِّرْمِذِي، المحقق: عبد الرحمن عميرة، الناشر: دار الجيل - بيروت، في معنى الفطرة الأصلية (١/ ٣١٠)، إسناد ضعيف فيه يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري، أبو سهل، قال الحافظ في التقريب (ص: ٦١١) (٧٨٧٣): متروك.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٢١٩٧)، (٢٨٦٥).\n(^٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن مهران الأصبهاني، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، ط ١، ١٩٩٨ (٣/ ١٤٧٤). من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، ثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، ثنا أبو يزيد الهوزني، ثنا شراحيل المنقري، إسناد ضعيف فيه محمد بن إسماعيل العنسي، قال الحافظ في التقريب (ص: ٤٦٨) (٥٧٣٥): عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع. ولم أجد هذا الحديث في معرفة الصحابة لابن منده.\n(^٤) هو: مسلم ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، بالفاء أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة من صغار التاسعة مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين وهو أكبر شيخ لأبي داود، تقريب التهذيب (ص: ٥٢٩) (٦٦١٥).","vol":"1","page":277},{"text":"(قال (^١) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا)،وفي رواية: أخبرنا (^٢)\n[١٠١ أم/س]\n(عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهاني (^٣» بكسر الهمزة وفتحها، وبالفاء وبالباء الموحدة أربع، لغات قاله: الكرماني (^٤)، وقال العيني: /بالياء الموحدة في لسان العجم، وبالفاء في استعمال العرب (^٥)، واسم والد عبد الرحمن: عبد الله، قال البخاري في \"التاريخ\": إنَّ أصله من أصبهان، لما فتحها أبو موسى - ﵁ -، وقال: غيره كان يتجر إلى أصبهان؛ فقيل له الأصبهاني، ولا منافاة بين القولين (^٦)، ويروى عبد الرحمن الأصبهاني بدون لفظة \"ابن\" (^٧).\n(عن ذَكْوَانَ) هو أبو صالح السمان (^٨)، ويُقال له: الزيات أيضًا، وهو المذكور في الإسناد المعلق الذي يليه (عن أَبِى سَعِيدٍ) الخدري - ﵁ -، ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وواسطي وكوفي ومدني، وقد أخرج متنه المؤلف في (العلم)، وأخرجه مسلم والنسائي أيضًا (^٩) (أَنَّ النِّسَاءَ) وفي رواية مسلم: \"إنهن كن من نساء الأنصار (^١٠) \".\n_________\n(^١) زاد على أصل البخاري الأول والثاني.\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني، الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق، تقريب التهذيب (ص: ٣٤٥) (٣٩٢٥).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ٥٩).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٣٢).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢١).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٢).\n(^٨) هو: ذكوان أبو صالح السمان الزيات، المدني ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٠٣) (١٨٤١).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٧٣)، (١٢٤٩). كتاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ (١/ ٣٢)، (١٠١). *صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٤/ ٢٠٢٨)، (٢٦٣٣). *سنن الكبرى للنسائي، كتاب العلم، هل يجعل العالم للنساء يوما على حدة في طلب العلم؟ (٥/ ٣٨٦)، (٥٨٦٥).\n(^١٠) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٤/ ٢٠٢٨)، (٢٦٣٢).","vol":"1","page":278},{"text":"(قُلْنَ لِلنَّبي - ﷺ -: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا) فجعل لهنَّ يومًا (فَوَعَظَهُنَّ) فيه، فقوله: فوعظهن عطف على قوله: فجعل لهن يومًا (^١) المقدر هنا (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية: فقال بالفاء (^٢)، وهذا القول من جملة ما قال لهنَّ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ) إنما خص المرأة بالذكر لأنَّ الخطاب حينئذ (^٣) كان للنساء، وليس له مفهوم لما في بقية الطرق (مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ)، وفي رواية ثلاث (^٤)، وقد تقدم توجيهه.\n(مِنَ الْوَلَدِ) بفتحتين: يتناول الذكر، والأنثى، والمفرد، والجمع (كَانُوا) وفي رواية كُنَّ (^٥) أنِّثَ باعتبار النفس أو النسمة، وقال الكرماني: القياس كانوا، ولكن الأطفال كالنساء في كونهم غير عاقلين، أو المراد كانت النساء المحجوبات (^٦)، وفيه: أن النساء عاقلات غير أن في عقولهن قصورًا، وكون الحجاب بمعنى المحجوبات غير ظاهر أيضًا (لها) وفي رواية سقط لفظ لها (كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ) وظاهره: أنه يخرج منه السقط، لكن روى ابن ماجه عن معاذ - ﵁ - عن النبيِّ - ﷺ - قال: \"والذي نفسي بيده، إنَّ السقط ليجر أمه بسرره إلى الجنة، إذا احتسبت (^٧) \"، والسرر: بفتحتين ما تقطعه القابلة من السرة (^٨).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علىِّ - ﷺ - قال: قال رسول - ﷺ -: \"إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار، حتَّى يقال له: أيُّها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة؛ فيجرهما بسرره حتَّى\n_________\n(^١) (فوعظهن) فيه فقوله فوعظهن عطف على قوله فجعل لهن يوما) سقط في ب.\n(^٢) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٢).\n(^٣) جاء في نسخة (ب) برمز (ح).\n(^٤) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٢).\n(^٥) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٢).\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ٥٩).\n(^٧) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن أصيب بسقط (١/ ٥١٣) (١٦٠٩) من طريق عبيدة بن حميد، حدثنا يحيى بن عبيد الله، عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي، عن معاذ بن جبل. إسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله، قال ابن حجر في\"التقريب\" (١/ ٥٩٢) (٧٧٥٨١): لين الحديث. وأخرجه أحمد في مسنده مطولًا (٢٢٠٩٠)، من طريق يحيى التيمي، بهذا الإسناد.\n(^٨) النهاية في غريب الحديث، باب السين مع الراء (٢/ ٣٥٩).","vol":"1","page":279},{"text":"يدخلهما الجنة\". ورواه ابن ماجة، وأبو يعلى عنه أيضًا (^١).\n[١٠١ أم/ص]\n(قَالَتِ امْرَأَةٌ) هي أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك - ﵂ -، كما رواه الطَّبراني بإسناد جيد عنها، قالتْ: قال رسول الله - ﷺ - ذات يوم وأنا عنده-: ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة /بفضل رحمته إياهم\" (^٢) فقلت: (وَاثْنَانِ، قَالَ) - ﷺ - (وَاثْنَانِ)، وهو عَطْفٌ على قوله: ثلاثة، ومثله: يسمى بالعطف التلقيني، أي: قل يا رسول الله، واثنان، ونظيره قوله -تعالى-: حكاية عن إبراهيم - ﵇ - ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) [البقرة: ١٢٤].\nوقال الحافظ العسقلاني: واثنان، أي: وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال: واثنان، أي: وإذا مات اثنان؛ فالحكم كذلك (^٣).\nوتعقبه العيني بأن فيه كثرة الحذف المخلة بالفصاحة (^٤)، وفي رواية مسلم من هذا الوجه: واثنين (^٥) بالنصب، أي: وما أمر اثنين، وفي رواية سهيل: أو اثنان، وهو ظاهر في التسوية بين الثلاثة والاثنين في الحكم (^٦).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٧)، (١١٨٨٧) من طريق مندل، حدثنا الحسن بن الحكم، عن أسماء بنت عابس، عن أبيها، عن علي، في إسناده: مندل بن علي العَنزي، وهو ضعيف. وأسماء بنت عابس، قال الحافظ في\"تقريب\" (ص: ٧٤٣) (٨٥٢٩) وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن أصيب بسقط (١/ ٥١٣)، (١٦٠٩) من طريق مندل، به. وأخرجه أبي يعلى في مسنده، مسند علي بن أبي طالب ﵁ (١/ ٣٦٠)، (٤٦٨) بهذا الإسناد.\n(^٢) المعجم الكبير للطبراني، ما أسندت أم سليم (٢٥/ ١٢٦) (٣٠٥ - ٣٠٦) أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، حدثني عمرو الأنصاري، عن أم سليم بنت ملحان، اسناد متصل ورجاله ثقات. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦) (٣٩٧٢): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عمر بن عاصم الأنصاري، ولم أجد من وثقه ولا ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٢٢).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٣٢).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٤/ ٢٠٢٨)، (٢٦٣٣).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٣٢).","vol":"1","page":280},{"text":"وممن سأل عن ذلك أم أيمن - ﵂ -، وقد تقدم. ووقع لأم بشر الأنصارية السؤال عن ذلك أيضًا؛ فروى الطَّبراني مِنْ طَريقِ: ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر - ﵁ - أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - دخل على أم مبشر؛ فقال: يا أم مبشر، من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة؛ فقالت: يا رسول الله، واثنان؛ فسكت، ثُمَّ قال: نعم، واثنان\" (^١).\nوفي حديث ابن عباس - ﵂ - أنَّ عائشة - ﵂ - ممن سأل عن ذلك أيضًا، وحكى ابن بشكوال أنَّ أمَّ هانئ أيضًا سألتْ عن ذلك (^٢).\n[٤٥ ب/ص]\nفإنْ قيل: سؤالهن عن ذلك كان في مجلس واحد، أو في مجالس، فالجواب: أنَّه يحتمل كلا منهما، وقال الحافظ العسقلاني في تعدد القصة بعد: لأنه - ﷺ - /لما سئل عن الاثنين بعد الثلاث، وأجاب بأن الاثنين كذلك؛ فالظاهر أنه كان أوحى إليه في الحال (^٣)، وبذلك جزم ابن بطال وغيره، فإذا كان كذلك كان الاقتصار على الثلاثة بعد ذلك مستبعدًا جدًا؛ لأنَّ مفهومه يخرج الاثنين اللذين ثبت لهما ذلك الحكم بالوحي بناء على القول بمفهوم العدد.\nنعم قد تقدم في حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه ممن سأل عن ذلك أيضًا، وروى الحاكم والبزار من حديث بريدة أن عمر - ﵁ - سأل عن ذلك أيضًا، ولفظه \"ما من امرئ ولا امرأة يموت لهما ثلاثة أولاد؛ إلا أدخله الله الجنة، فقال عمر: يا رسول الله، واثنان، قال: واثنان\". قال الحاكم\n_________\n(^١) المعجم الكبير، أم بشر بنت البراء بن معرور (٢٥/ ١٠٣) (٢٧٠)، من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أم مبشر، إسناد ضعيف فيه المثنى بن الصباح، قال الحافظ في التقريب (ص: ٥١٩) (٦٤٤١): وهو ضعيف اختلط بآخرة. وقال البوصيري في\"إتحاف الخيرة\" كتاب الجنائز، باب موت الأولاد (٢/ ٤٤٨): رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وعنه أبو يعلى بسند ضعيف لجهالة بعض رواته وضعف بعضهم.\n(^٢) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، خلف بن عبد الملك بن بشكوال أبو القاسم، تحقيق د. عز الدين علي السيد، محمد كمال الدين عز الدين، عالم الكتب، ١٤٠٧، بيروت (١/ ١٣٧)، وفتح الباري ٣/ ١٢١).\n(^٣) وفتح الباري (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":281},{"text":"صحيح الإسناد (^١)، فيظهر من هذا تعدد القصة؛ لأنَّ خطاب النساء بذلك لا يستلزم علم الرجال به. والله أعلم (^٢).\nوقال ابن بطال: وهذا محمول على أنَّه أوحى إليه بذلك في الحال، ولا بعد أن ينزل عليه الوحي في أسرع من طرفة عين (^٣)، ويحتمل أنَّه قد كان العلم عنده بذلك؛ لكنه أشفق عليهم أنْ يتكملوا؛ لأنَّ موت الاثنين غالبًا أكثر من موت الثلاثة، كما وقع في حديث معاذ وغيره في الشهادة بالتوحيد، ثُمَّ لما سئل عن ذلك لم يكن له بد من الجواب (^٤).\nوقال ابن التين تبعًا للقاضي عياض: هذا الحديث يدل على أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنَّ الصحابية من أهل اللسان، ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لانتفِي الحكم عندها عما عدا الثلاثة، لكنها جوزت ذلك؛ فسألت (^٥).\nوقال الحافظ العسقلاني: والظاهر أنها اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالة مفهوم العدد ليست نصية بل بطريق الاحتمال؛ فلذلك وقع السؤال عن ذلك (^٦).\nوقال القرطبي: وإنما خصت الثلاثة بالذكر؛ لأنها أول مراتب الكثرة؛ فبعظم المصيبة يكثر الأجر، فإذا زاد عليها يخف أمرها لكونها تصبر كالعادة، كما قيل - شعر- روَّعت بالبين حتَّى ما أروع له (^٧). انتهى.\n_________\n(^١) المستدرك لحاكم، كتاب الجنائز (١/ ٥٤٠)، (١٤١٦) من طريق بشير بن المهاجر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البزار في \"مسنده\"، مسند بريدة بن الحصيب ﵁ (١٠/ ٢٨٩) (٤٤١٠) بهذا الإسناد.\n(^٢) وفتح الباري (٣/ ١٢٢).\n(^٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٦).\n(^٤) وفتح الباري (٣/ ١٢٢).\n(^٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: ٥٤٤ هـ) المحقق: الدكتور يحْيَى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (٨/ ١١٥)، وعمدة القاري (٨/ ٣٢).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢٢).\n(^٧) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، تحقيق: عمر الطباع، الناشر دار القلم، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م، بيروت (٢/ ٧٧) ونسب هذا القول إلى المتنبي. والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، كتاب البر والصلة، باب: من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم (٦/ ٦٣٨). وفتح الباري (٣/ ١٢٢) وعمدة القاري (٨/ ٣٢).","vol":"1","page":282},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: وهذا مصير منه إلى انحصار الأجر المذكور في الثلاثة ثُمَّ في الاثنين بخلاف الأربعة والخمسة، وهو جمود شديد؛ فإنَّ من مات له أربعة؛ فقد مات له ثلاثة ضرورة، لأنهم إن ماتوا دفعة واحدة، فقد مات له ثلاثة وزيادة ولا خفاء بأن المصيبة بذلك (^١) أشد، وإن ماتوا واحدًا واحدًا؛ فإنَّ الأجر يحصل له عند موت الثالث بمقتضى وعد الصادق.\n[١٠٢ أ/س]\nفيلزم على قول القرطبي أن من مات له الرابع أن يرتفع عند (^٢) ذلك الأجر، مع تجدد المصيبة، وكفي بهذا فسادًا، والحق أن تناول الخبر الأربعة، فما فوقها من باب الأولى والأحرى، ويؤيد ذلك أنَّهم لم يسألوا عن الأربعة، /ولا ما فوقها؛ لأنه كالمعلوم عندهم أن المصيبة إذا كثرت كان الأجر أعظم. والله أعلم (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ، عن ابْنِ الأَصْبَهاني، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عن أَبِى سَعِيدٍ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ -﵄- عن النَّبيِّ - ﷺ -، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ شَرِيكٌ) هو ابن عبد الله (^٤) (عن ابْنِ الأَصْبَهاني) هو عبد الرحمن المذكور سابقًا (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان الزيات، وقد مر أيضًا (عن أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ) - ﵂ - (عن النَّبي - ﷺ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) أي: قيد أبو هريرة - ﵁ - ثلاثة بقوله: \"لم يبلغوا الحنث\"، وأبو سعيد - ﵁ - أطلقها.\n_________\n(^١) [في ذلك] في ب.\n(^٢) عنه.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٢٢).\n(^٤) هو: شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٦٦) (٢٧٧٨).","vol":"1","page":283},{"text":"وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، حدثنا عبد الرحمن بن الأصبهاني، قال: أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي، فأخذ يحدث، عن أبي سعيد، وأبي هريرة - ﵂ - (^١) أنَّ النَّبي - ﷺ - قال \"ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار، فقالت امرأة: يا رسول الله قدمت اثنين، قال: واثنين، ولم تسأله عن الواحد\". قال أبو هريرة: (^٢) - ﵁ - من لم يبلغ الحنث\" (^٣). يعني: أنَّ الفرط من لم يبلغ الحنث، وظاهر هذا السياق أنَّ هذه الزيادة عن أبي هريرة - ﵁ - موقوفة، ويحتمل أن يكون المراد أن أبا هريرة وأبا سعيد - ﵂ - اتفقا على السياق المرفوع، وزاد أبو هريرة في حديثه هذا القيد، وهو مرفوع أيضًا.\nوقد تقدم في العلم مِنْ طَريقِ أخرى عن شعبة بالإسناد الأول، وقال في آخره: وعن ابن الأصبهاني، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة - ﵁ -، وقال: \"ثلاثة لم يبلغوا الحنث\" (^٤). والله أعلم (^٥).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيُّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن أَبِى هُرَيْرَةَ -﵁- عن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَلِىٌّ) هو ابن المدني (قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ سَمِعْتُ الزهْرِي) محمد بن مسلم بن شهاب (عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عن أَبِى هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عن النَّبي - ﷺ - قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ) رجل أو امرأة، وقيد الإسلام شرط أنه لا نجاة للكافر بموت أولاده، وإنما ينجو من النار\n_________\n(^١) [- ﵁ -] في أ.\n(^٢) جاء في (ب) [هرة].\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٧) (١١٨٨٦).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟ (١/ ٣٢)، (١٠٢).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":284},{"text":"بالإيمان والسلامة من المعاصي (^١) (ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ) أي: فيدخلها بنصب المضارع؛ لأنَّ المضارع ينصب بأن المقدرة بعد الفاء بعد النفي.\nوحكى الطيبي: إنما تنصب الفاء الفعل المضارع بتقدير: أن إذا كان ما قبلها سببًا لما بعدها، وليس هنا موت الأولاد ولا عدمه سببًا لولوج أبيهم النار (^٢)، وبيان ذلك كما نبه عليه صاحب (المصابيح) في شرح (الجامع): أنَّك تعمد إلى الفعل الذي هو غير موجب؛ فتجعله موجبًا، وتدخل عليه إن الشرطية، وتجعل الفاء، وما بعدها من الفعل جوابًا، كما تقولُ في قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) [طه: ٨١] إن تطغوا فيه، فحلول الغضب /حاصل.\n[١٠٢ أ/ص]\nوفي قوله: ما تأتينا فتحدثنا أن تأتنا، فالحديث واقع هنا إذا قلت: أن يمت لمسلم ثلاثة من الولد، فولوج النار حاصل لم يستقم المعنى، قال الطيبي، وكذا الشيخ أكمل الدين، فالفاء هنا بمعنى الواو التي للجمع، والمعنى: لا يجتمع لمسلم موت ثلاثة من الولد، وولوجه النار.\n[٤٦ ب/س]\nونظيره ما ورد: \"ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، فيضره شيء\" (^٣) بالنصب، والمعنى: ولا يجتمع قول عبد هذه الكلمات في هذين الوقتين، وضر شيء إياه، ثُمَّ قال الطيبي: إن كانت الرواية على النصب؛ /فلا محيد عن ذلك، وإن كانت على الرفع؛ فيدل على أنه لا يوجد ولوج النار عقيب موت الأولاد إلا مقدارًا يسيرًا. ومعني فاء التعقيب كمعنى الماضي في قوله -تعالى-: ﴿وَنَادَى\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٣٣).\n(^٢) شرح مشكاة المصابيح، شرف الدين الحسين بن عبد الله بن محمد الطيبي، تحقيق: د. عبدالحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفِي البازـ مكة المكرمة - الرياض، ط ١، ١٤١٧ - ١٩٩٧ (٤/ ١٤١٩ - ١٤٢٠)، ومبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار، لابن الملك، تحقيق: أشرف بن عبدالمقصود، دار الجيل -بيروت، ط ١، ١٤١٥ - ١٩٩٥ (١/ ٥٧٧).\n(^٣) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى (٥/ ٤٦٥) (٣٣٨٨) من طريق: عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب».","vol":"1","page":285},{"text":"أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤] في أنَّ ما سيكون بمنزلة الكائن، وأن ما أخبر به الصادق عن المستقبل؛ فهو الواقع (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: هذا قد تلقاه جماعة عن الطيبي وأقره عليه، وفيه نظر؛ لأنَّ السببية حاصلة بالنظر إلى الاستثناء، لأنَّ الاستثناء بعد النفي إثبات؛ فكأن المعنى: أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد هو ظاهر؛ لأنَّ الولوج عام، وتخفيفه يقع بأمور منها موت الأولاد بشرطه، وما ادعاه أن الفاء بمعنى الواو التي للجمع فيه نظر. انتهى (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنا لا نسلم حصول السببية بالنظر إلى الاستثناء؛ لأنَّ الولوج هنا ليس على حقيقته بالاتفاق، بل بمعنى الورود، وفي معناه أقول: تأتي -إن شاء الله تعالى-، وكون الاستثناء بعد النفي إثباتًا محل نزاع كما بين في موضعه، وكون الفاء بمعنى الواو مسوغ لا نزاع فيه؛ فإنَّ الحروف ينوب بعضها عن بعض، ولم يمنع أحد عن ذلك، ألا ترى أنَّ الفراء والأخفش وأبا عبيدة: جوزوا مجيء إلا بمعنى الواو، وجعلوا منه قوله -تعالى-: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [البقرة: ١٥٠] أي: ولا الذين ظلموا، فلذا قال بعض الشراح في قوله: إلا تحلة القسم، إن إلا بمعنى الواو أي: لا يلج النار لا قليلًا ولا كثيرًا، ولا تحلة القسم هذا؛ فليتأمل (^٣).\n[١٠٣ أ/س]\nوقال ابن الحاجب والدماميني (^٤): واللفظ له أنه يجوز النصب بعد الفاء الشبيهة بفاء السببية بعد النفي، وإن لم تكن السببية حاصلة كما قالوا في أحد وجهي \"ما تأتينا؛ فتحدثنا\" أنَّ النفي يكون /في الحقيقة راجعًا إلى الحديث لا إلى الإتيان، أي: ما يكون منك إتيان يعقبه حديث، وإنْ حصل مطلق الإتيان؛ فكذلك هنا أي: أن النار لم تكن تعقب موت الأولاد، بل وجب دخول الجنة، إذ ليس بين الجنة والنار منزلة أخرى (^٥).\n_________\n(^١) شرح مشكاة المصابيح، (٤/ ١٤٢٠).\n(^٢) الفتح الباري (٣/ ١٢٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٣٥).\n(^٤) شرح الوافية نظم الكافية، لأبي عمرو عثُمَّان بن الحاجب النحوي، تحقيق د. موسى بنايى علواني، مطبعة الأدب في النجف، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م، باب نصب فعل المضارع (٣٤٩).\n(^٥) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٣).","vol":"1","page":286},{"text":"(إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) بفتح المثناة، وكسر المهملة، وتشديد اللام، أي: ما ينحل به القسم، وهو اليمين، وهو مصدر حلل اليمين، أي: كفرها، يُقال: حلل: تحليلًا، وتحلة، وتحلًا، بغير هاء، وهو شاذ يقول العرب ضربه تحليلًا؛ إذا لم يبالغ في ضربه، وهذا مثل في قليل المفرط القلة، وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر قسمه به، كما إذا حلف على النزول بمكان؛ فوقع وقعة خفيفة أجزأته، فتلك تحلة قسمه، وقال أهل اللغة: يُقال فعلته تحلة القسم، أي: قدر ما حللت به يميني، ولم أبالغ (^١).\nوقال الخطابي: حَلَلْتُ القسم تحلّةً أي أبْرَرْتها (^٢)، قال القرطبي: واختلف في المراد بهذا القسم، فقيل: هو معين، وقيل غير معين، وإنما معناه التقليل لأمر ولوجها، وهذا اللفظ يستعمل في هذا، يُقالُ: ما ينام فلان، إلا كتحليل الألية، ويُقال: ما ضربه إلا تحلة القسم؛ إذا لم يبالغ في الضرب، وقال جمهور العلماء: المراد به قوله -تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] (^٣).\nقال الخطابي: معناه لا يدخل النار؛ ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل الرجل به يمينه (^٤)، ويدل على ذلك ما رواه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري في آخر هذا الحديث \"إلا تحلة القسم\" يعني: الورود (^٥).\nوفي سنن سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة في آخره، ثُمَّ قرأ سفيان: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ ومِنْ طَريقِ زمعة بن صالح، عن الزهري في آخره، قيل: وما تحلة القسم، قال: قوله الله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وكذا وقع في رواية كريمة: في أصل البخاري (^٦).\n_________\n(^١) الصحاح في اللغة، مادة حلا (٥/ ١٩٠٢). وتاج العروس، مادة حلل (٢٨/ ٣٢٩). ومقايس اللغة مادة حل (٢/ ١٧).\n(^٢) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، ١٤٠٦ هـ (١/ ٣٢١).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، كتاب البر والصلة، باب: من يموت له شيء من الولد فيحتسبهم (٦/ ٦٤٠).\n(^٤) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، (١/ ٣٢١).\n(^٥) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجامع للإمام معمر بن راشد الأزدي رواية الإمام عبد الرزاق الصنعاني، باب من مات له ولد (١١/ ١٣٩)، (٢٠١٣٩) إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال الشيخين.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢٤)، وعمدة القاري (٨/ ٣٤).","vol":"1","page":287},{"text":"(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) والمراد بأبي عبد الله هو: البخاري نفسه، أي: مستشهدًا لتقليل مدة الدخول ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^١)، ومن أقوى الدليل على أن المراد ذلك: حديث عبد الرحمن بن بشير الأنصاري مرفوعًا: \"من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار؛ إلا عابر سبيل\" يعني: الجواز على الصراط (^٢).\nوجاء مثله في حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه مرفوعًا: \"من حرس وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لم ير النار بعينه؛ إلا تحلة القسم؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ \". أخرج هذين الحديثين الطَّبراني (^٣).\n[١٠٣ أ/ص]\nواختلف في موضع /القسم من الآية؛ فقيل هو مقدر، أي: والله إن منكم، وقيل: معطوف على القسم الماضي في قوله -تعالى-: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨]، أي: ووربك إنْ منكم، وقيل: هو مستفاد من قوله -تعالى-: ﴿حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ [مريم: ٧١]، أي: قسمًا واجبًا كذا رواه الطبري، وغيره مِنْ طَريقِ مرة عن ابن مسعود - ﵁ -، ومِنْ طَريقِ ابن أبي نجيح عن مجاهد، ومِنْ طَريقِ سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٧٣)، (١٢٤٩).\n(^٢) لم أقف على هذا الحديث في معجم الطبراني، ورواه المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ٥٥) (٣٠٥٣) وقال: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به وله شواهد كثيرة، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٧) (٣٩٧٦): ورجاله موثقون خلا شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي ; ولم أجد من ترجمه.\n(^٣) المعجم الكبير للطبراني، معاذ بن أنس الجهني (٢٠/ ١٨٢) (٤٠٢)، من طريق المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ابن لهيعة، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، إسناد ضعيف فيه زبان بن فائد الحمراوي، قال ابن حجر في \"التقريب\"ص: ٢١٣) (١٩٨٥): ضعيف الحديث مع صلاحه وعدالته. وفيه وسهل بن معاذ الجهني قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٥٨) (٢٦٦٧): لا بأس به إلا في روايات زبان عنه.\n(^٤) جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م (١٨/ ٢٣٧).","vol":"1","page":288},{"text":"وقال الطيبي: يحتمل أن يكون المراد بالقسم ما دل على القطع والبت من السياق؛ فإنَّ قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ﴾ [مريم: ٧١] تذييل، وتقرير لقوله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾ فهو بمنزلة القسم، بل أبلغ لمجيء الاستثناء بالنفي والإثبات (^١).\nثُمَّ إنه اختلف السلف في المراد بالورود في الآية فقيل هو الدخول روى أحمد، والنسائي، والحاكم من حديث جابر مرفوعًا الورود الدخول \"لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا\" (^٢).\nورواه ابن أبي شيبة أيضًا، وزاد كما كانت على إبراهيم حتَّى إن للنار أو لجهنم ضجيجًا من بردهم، \" ثُمَّ ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا\" (^٣).\nوروى التِّرْمِذِي وابن حبان مِنْ طَريقِ السدى: سمعت مرة الهمداني يحدث، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ -، قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: يرد الناس النار أو يلجونها، ثُمَّ يصدرون عنها بأعمالهم؛ فأولهم كلمح البرق، ثُمَّ كالريح، ثُمَّ كخضر الفرس، ثُمَّ كالراكب في رحله، ثُمَّ كشد الرجل، ثُمَّ\n_________\n(^١) شرح مشكاة المصابيح، (٤/ ١٤١٩ - ١٤٢٠)\n(^٢) مسند أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله (٢٢/ ٣٩٦)، (١٤٥٢٠) من طريق سليمان أبو صالح، عن كثير بن زياد البرساني، عن أبي سمية، إسناده ضعيف لجهالة أبي سمية. وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب التفسير، سورة مريم (١٠/ ١٧٠) (١١٢٥٩) من طريق حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول: أخبرتني أم مبشر، إسناده حسن رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" كتاب الأهوال (٤/ ٦٣٠)، (٨٧٤٤) من طريق: سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن منية الأزدية، عن عبد الرحمن بن شيبة، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.\n(^٣) لم أجد هذا الحديث في كتب ابن أبي شيبة، أورده البوصيرى في \"إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\"، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثُمَّان البوصيري الكناني الشافعي، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، كتاب التفسير، سورة مريم، (٦/ ٢٣٣)، (٥٧٥٧) من طريق، أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية. وقال: هذا إسناد ضعيف، لجهالة بعض رواته.","vol":"1","page":289},{"text":"كمشيه\". هذا حديث حسن رواه شعبة، عن السدى، ولم يرفعه. قال عبد الرحمن بن مهدي: قلْتُ لشعبة: إنَّ إسرائيل عن السدى، عن مرة، عن عبد الله يرفعه، قال: شعبة، وقد سمعته من السدى مرفوعًا، ولكنِّي أدعه عمدًا (^١).\n[٤٦ ب/ص]\nوقيل: المراد بالورود: الممر عليها، روى ذلك /الإمام أبو الليث السمرقندي بسنده إلى كعب، قال: \" هل تدرون ما قوله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قالوا: ما كنا نرى ورودها إلا دخولها، قال: لا، ولكن ورودها أن يجاء بجهنم، كأنها متن إهالة؛ حتَّى استوتْ عليها أقدام الخلائق برهم وفاجرهم، نادى منادٍ، خذي أصحابك، وذري أصحابي؛ فتجلب بكل ولي لها، وهي أعلم بهم من الوالد بولده، وينجو المؤمنون ندية أبدانهم\" (^٢).\n[١٠٤ أ/س]\nوهذان القولان أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما؛ لأنَّ من عَبَّرَ بالدخول تجوز به /عن المرور، ووجهه أنَّ المارَّ عليها فوق الصراط في معنى من دخلها (^٣).\nوقوله: متن إهالة، أي: ظهرها، والإهالة بكسر الهمزة كل شيء من الإدهان مما يؤتدم به، وقيل: هو ما أذيب من الإلية والشحم، وقيل: الدسم الجامد (^٤)، ورُوِيَ: دواية بضم الدال المهملة، وفتح الهمزة، وهي الجديدة التي تعلوا اللبن والمرق (^٥) هذا.\n_________\n(^١) سنن التِّرْمِذِي، أبواب تفسير القران، باب: ومن سورة مريم (٥/ ٣١٧)، (٣١٥٩ - ٣١٦٠) قال: هذا حديث حسن، ورواه شعبة، عن السدي فلم يرفعه.\n(^٢) تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم (٢/ ٣٨٤)، وتنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفِي: ٣٧٣ هـ)، حققه وعلق عليه: يوسف علي بديوي، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (ص ٣٩٠)، (٥٩٠).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٢٤).\n(^٤) لسان العرب، حرف لام فصل الألف (١١/ ٣٢).\n(^٥) تاج العروس، مادة دوى (٣٨/ ٧٩). وفيه (الجليدة) وليس (الجديدة).","vol":"1","page":290},{"text":"وقيل: المراد بالورود: الدنو منها، وقيل: الإشراف عليها، وقيل: المراد به ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى، وهو محكي عن مجاهد بأنه قال: الحمى حظ المؤمن من النار (^١)، وفي الحديث: \"الحمى من فيح جهنم\" (^٢).\nوقيل: الورود مختص بالكفار، واستدل على ذلك بقراءة بعضهم ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وحكى ذلك عن ابن عباس - ﵂ - أيضًا، وقال أبو عمر: ظاهر قوله - ﷺ - فتمسه النار يدل على أن المراد بالورود الدخول؛ لأنَّ المسيس حقيقة في المماسة، ثُمَّ قال: روى عن ابن عباس وعلي - ﵃ -: أنَّ الورود الدخول (^٣)، وكذا رواه أحمد بن حنبل (^٤) عن جابر - ﵁ -. انتهى (^٥).\nويدل على صحة ذلك ما رواه مسلم من حديث أم مبشر \"أنَّ حفصة قالت للنبي - ﷺ - لما قال لا يدخل أحد شهد الحديبية النار-: أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال لها أليس الله يقول: ثُمَّ ننجي الذين اتقوا\" (^٦)، يعني: ينجي الله الذين اتقوا من جملة من يدخلها؛ ليعلموا فضل النعمة بما شاهدوا فيه أهل العذاب، وأما قوله -تعالى-: ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] فالمراد عن عذابها.\n_________\n(^١) المرض والكفارات لابن أبي الدنيا (١/ ٣٢)، (٢٠) من طريق أبو هشام، حدثنا يحيى بن اليمان، حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد. وأخرجه الهيثمي في كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧ هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م، من طريق المغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، إسناده حسن رجاله ثقات.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (٧/ ١٢٩).\n(^٣) تفسير الطبري (١٨/ ٢٣٠).\n(^٤) مسند أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله (٢٢/ ٣٩٦)، (١٤٥٢٠) تقدم تخريجه في (ص: ٢٨٩).\n(^٥) التمهيد (٦/ ٣٥٣).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب فضل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان ﵃ (٤/ ١٩٤٢)، (٢٤٩٦).","vol":"1","page":291},{"text":"وعن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن ذلك؛ \"فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا أن نرد النار، فقال لهم قد وردتموها، وهي خامدة\" (^١).\nوفي الحديث: أنَّ من حلف أن يفعل كذا، ثُمَّ فعل منه شيئًا -ولو قل- بُرَّتْ يمينه خلافًا لمالك، قاله: عياض، وغيره (^٢).\nوهذا الحديث أخرجه مسلم في (الأدب)، والنسائي في (التفسير)، وابن ماجه في (الجنائز) (^٣)، والله أعلم.\nوفي الباب حديث معاذ عند ابن أبي شيبة في مصنفه عن النَّبي - ﷺ -: \"أنه قال: أوجب ذو الثلاثة، قالوا: ذو الاثنين يا رسول الله، قال: وذو الاثنين (^٤) \". ورواه أحمد والطَّبراني أيضًا.\n_________\n(^١) مفاتيح الغيب، التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفِي: ٦٠٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ، سورة مريم (٢١/ ٥٥٨). قال الزيلعي في\"تخريج أحاديث الكشاف\" (٢/ ٣٣٢): \"قلت غريب ولم أجده إلا من قول خالد بن معدان فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال إذا جاز المؤمنون الصراط نادى بعضهم ألم يعدنا ربنا أن نرد النار فيقال لهم قد وردتموها وهي خامدة\" انتهى.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٢٥).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٢/ ٧٢)، (١٢٥١). *صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨)، (٢٩٣٢)، *سنن الكبرى للنسائي، كتاب التفسير، سورة مريم (١٠/ ١٧٠)، (١١٢٥٨). *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢)، (١٦٠٣).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٦) (١١٨٨٠)، من طريق غندر، عن شعبة، عن قيس، عن أبي رملة، عن عبيد الله بن مسلم، عن معاذ بن جبل، إسناده ضعيف فيه: أبو رملة وهو عامر أبو رملة قال: ابن حجر في \"التقريب\": لا يعرف من الثالثة. وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، عبد الله بن مسلم الحضرمي، ويقال: عبيد الله، عن معاذ بن جبل، بهذا الإسناد (٢٠/ ١٤٦) (٣٠٢). وأخرجه أحمد في مسنده، حديث معاذ بن جبل، (٣٦/ ٣٣٥)، (٢٢٠٠٨) بهذا الاسناد أيضًا.","vol":"1","page":292},{"text":"وحديث عتبة بن عبد الله عند ابن ماجة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تلقوه من أبواب الجنة الثُمَّانية من أيها شاء دخل\" (^١).\n[١٠٤ أ/ص]\n/وحديث مطرف بن شخير - ﵁ - عند مسدد، وفي مسنده قال: قال رسول الله - ﷺ - للأنصار: \"ما الرقوب فيكم، قالوا: الذي لا ولد له\"، وقال رسول الله - ﷺ -: \"ليس ذاكم بالرقوب، الرقوب: الذي يقدم على ربه، ولم يقدم أحدًا من ولده (^٢) \". الحديث.\nوحديث أبي ذر - ﵁ - عند النسائي من رواية الحسن عن صعصعة بن معاوية، قال: لقيت أبا ذرٍّ، قلت: حدثني، قال: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث؛ إلا غفر الله لهما بفضل رحمته إياهم\" (^٣).\nوحديث عُبادة بن الصامت - ﵁ - عند أبي دواد الطيالسي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"والنفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة\" (^٤)،\nوحديث عقبة بن عامر - ﵁ - عند الطَّبراني في الكبير، من حديث أبي عشانة المعاقري: أنه سمع عقبة بن عامر - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أثكل ثلاثة من صلبه؛ فاحتسبهم على الله -﷿- وجبت له الجنة (^٥). ورواه أحمد أيضًا (^٦).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده (١/ ٥١٢)، (١٦٠٤)، من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، قال: لقيني عتبة بن عبد السلمي، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٢) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، كتاب الجنائز، باب موت الأولاد (٢/ ٤٤٧)، (١٨٥٥). وقال: رواه مسدد مرسلًا، ورجاله ثقات.\n(^٣) سنن النسائي- المجتبي، كتاب الجنائز، من يتوفِي له ثلاثة (٤/ ٢٤)، (١٨٧٤) من طريق: بشر بن المفضل، عن يونس، عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، وهذا الإسناد متصل، ورجاله ثقات، وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٤/ ٥٠١) (٧٤٨٢) من طريق قرة بن خالد، به.\n(^٤) مسند أبي داود الطيالسي، أحاديث عبادة بن الصامت ﵀ (١/ ٤٧٢) (٥٧٩) من طريق هشام، عن قتادة، عن راشد، عن عبادة بن الصامت، إسناده حسن، رجاله ثقات وصدوقيين عدا راشد بن حبيش السلمي: ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٣٣) (٢٦٦٦) وقال: يروي عن عبادة بن الصامت، ورواه البيهقي في شعب الإيمان (١٢/ ٢٢٣) (٩٣٠٧) بهذا الإسناد أيضًا.\n(^٥) المعجم الكبير للطبراني، عمرو بن الحارث، (١٧/ ٣٠٠) (٨٢٩) تقدم تخريجه في (ص:٢٦٠).\n(^٦) مسند أحمد بن حنبل، (٢٨/ ٥٣١) (١٧٢٩٨) تقدم تخريجه في (ص: ٢٦٠).","vol":"1","page":293},{"text":"وحديث قرة بن إياس - ﵁ - عند النسائي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه: \"أن رجلًا أتى النَّبي - ﷺ -، ومعه ابن له فقال: أتحبه؛ فقال: أحبك الله كما أحبه، فمات ففقده فسأل عنه ما يسرك أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك (^١) \".\nوحديث أبي أُمامة - ﵁ - عند ابن أبي شيبة في مصنفه عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من مؤمنين يموت لهما ثلاثة من الأولاد لم يبلغوا الحلم؛ إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم\" (^٢).\nوحديث الحارث بن وقيش، ويقال: أقيش - ﵁ - عند ابن أبي شيبة في مصنفه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما من مسلمين يموت لهما أربعة أفراط؛ إلا أدخلهما الله الجنة، قالوا (^٣): يا رسول الله، وثلاثة، قال: وثلاثة، قالوا: واثنان، قال: واثنان (^٤) \"\nوحديث عمرو بن عبسة عند الطَّبراني في الكبير سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث؛ إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم\" (^٥).\n_________\n(^١) سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (٤/ ٢٢) (١٨٧٠) من طريق: شعبة، قال: حدثنا أبو إياس وهو معاوية بن قرة، عن أبيه. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٢) (١٤١٧) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد لما قدمت الذكر من تفرد التابعي الواحد بالرواية عن الصحابي \" ووافقه الذهبي.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٦)، (١١٨٨١) من طريق أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا القاسم، عن أبي أمامة. إسناده ضعيف، فيه عبد الرحمن بن يزيد، قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٥٣) (٤٠٤٠). وهو ضعيف. وقد روى الحديث أحمد في مسنده (٣٢/ ١٨٢) (١٩٤٣٧) من رواية أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة، لكن فيه إسناده الفرج بن فضالة وهو ضعيف قال ابن سعد\"في الطبقات\" (٧/ ٢٣٧) ٠ وكان ضعيفًا في الحديث. وله شواهد صحيحة سبق ذكرها.\n(^٣) [قال] في ب.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٦) (١١٨٧٩)، من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ١٤٢) (٢٣٨) بهذا السند: وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم\" ووافقه الذهبي.\n(^٥) المعجم الأوسط للطبراني (٩/ ٤٠) (٩٠٨٠) تقدم تخريجه في (ص:٢٦٨).","vol":"1","page":294},{"text":"وحديث معاوية بن حيدة عند ابن حبان في الضعفاء عنه عن النَّبي - ﷺ - قال: \"سوداء ولود، خير من حسناء لا تلد، إني تكاثركم الأمم؛ حتَّى إنَّ السقط؛ ليظل محبنطئا على باب الجنة؛ فيقال: ادخل، فيقول: أنا وأبوي، فيُقال: أنت وأبويك (^١) \".\nوحديث عبد الرحمن بن بشير - ﵁ - عند الطَّبراني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لن يلج النار إلا عابر سبيل\"، يعني: الجواز على الصراط (^٢).\n[١٠٥ أ/س]\n[٤٤ ب/س]\nوحديث زهير بن علقمة - ﵁ - (^٣) /عند الطَّبراني في الكبير قال: \"جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - في ابن /لها مات؛ فكأن القوم عنفوها، فقالت: يا رسول الله مات لي ابنان، فقال النَّبي - ﷺ -: والله لقد احتظرت (^٤) من النار احتظارًا شديدًا\" (^٥). ورواه البزار أيضًا.\nوحديثُ عثُمَّان بن أبي العاص عند الطَّبراني أيضًا، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لقد استجن جُنَّةٌ حَصِينَةٌ مِنَ النَّارِ، رجل سلف بين يديه ثلاثة من صلبه في الإسلام\" (^٦)، وقد مر أيضًا.\n_________\n(^١) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٦ هـ. (٢/ ١١١) (٦٨٧). من طريق علي بن الربيع، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وقال: وهذا حديث منكر لا أصل له من حديث بهز. وعلي هذا يروي المناكير، فلما كثر ذلك بطل الاحتجاج به.\n(^٢) طرح التثريب في شرح التقريب (٣/ ٢٥١)، ولم أقف عليه في كتب الطَّبراني، تقدم تخريجه في (ص:٢٨٨).\n(^٣) [- ﵁ -] سقط في ب.\n(^٤) الحظار: حائط البستان. غريب الحديث لابن قتيبة (٣/ ٧٣٠).\n(^٥) المعجم الكبير للطبراني، زهير بن علقمة الثقفي (٥/ ٢٧٣) (٥٣٠٧) من طريق: عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثنا إياد، عن زهير بن علقمة، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وأخرج البزار في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (١/ ٤٠٥) (٨٥٧)، قال البزار: لا نعلم أسند زهير إلا هذا.\n(^٦) المعجم الكبير، يزيد بن الحكم بن أبي العاص، عن عثمان بن أبي العاص (٩/ ٤٦) (٨٣٤٥). من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن يزيد بن الحكم، عن عثمان بن أبي العاص، قال: الهيثمي في \" مجمع \" (٣/ ٦) (٣٩٧١): رواه أبو يعلى في مسنده (١٠/ ٤٥٦) (٦٠٦٩)، إلا أنه \" «بجنة كثيفة» \"، والطبراني في الكبير، وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٣٦) (٣٧٩٩): هو ضعيف.","vol":"1","page":295},{"text":"وحديث ابن النضر السلمي، عند مالك في الموطأ أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد؛ فيحتسبهم، إلا كانوا له جنة من النار، فقالت امرأة عند رسول الله - ﷺ -: أو اثنان، قال: أو اثنان\" (^١)، قال ابن عبد البر: ابن النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين، واختلف الرواة للموطأ؛ فبعضهم يقول: عن ابن النضر، وهو الأكثر، وبعضهم يقول: عن أبي النضر، ولا يُعْرَفُ إلا بهذا الحديث (^٢).\nوحديث سفينة، عند أبي إسحاق بن إبراهيم البغدادي في كتاب (رواية الأكابر عن الأصاغر)، قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وفرط صالح تفرطه\" (^٣).\nوحديث حوشب بن طحفة الحميري عند ابن منده في كتاب (الصحابة)، وابن قانع في معجم (الصحابة)، عن النَّبي - ﷺ - أنَّه قال: \"من مات له ولد؛ فصبر، واحتسب، قيل له: ادخل الجنة بفضل ما أخذنا منك\" (^٤)، اللفظ لابن قانع.\n_________\n(^١) الموطأ للمالك، كتاب الجنائز، باب الحسبة في المصيبة (١/ ٢٣٥)، (٣٩) من طريق: محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي، إسناده متصل، رجاله ثقات. قال ابن حجر العسقلاني في\" الإصابة\" (٧/ ٣٤٥) (١٠٦٦٨): أبو النصر صحابي.\n(^٢) التمهيد (١٣/ ٨٧).\n(^٣) المعجم الأوسط، من أسمه محمد (٥/ ٢٢٥) (٥١٥٢)، يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن سفينة، وقال: لا يروى هذا الحديث عن سفينة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: النضر بن محمد قال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/ ٨٩) (١٦٨٤٧): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.\n(^٤) معرفة الصحابة لابن منده، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي، تحقيق: د. عامر حسن صبري، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (٤١٥). من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة السبائي، عن حسان بن كريب. ومعجم الصحابة، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سأبور بن شاهنشاه البغوي، المحقق: محمد الأمين بن محمد الجكني، مكتبة دار البيان - الكويت، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م (٢/ ٢٠٠) (٥٥٣) قال البغوي: قال أبو القاسم: لم يحدث حوشب عن النبي - ﷺ - فيما أعلم غير هذا. ولم أجد هذا الحديث في معجم الصحابة لابن قانع.","vol":"1","page":296},{"text":"وحديث الحسحاس بن بكر عند أبي موسى المديني (^١) الذي ذيل به على الصحابة لابن مندة عن النَّبي - ﷺ - قال: \"من لقي الله بخمس عوفي من النار، وأُدخل الجنة، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وولد يحتسب\" (^٢).\nوحديث عبد الله بن عمر عند الطَّبراني: \"قال: إن رجلًا من الأنصار كان له ابن يروح معه إذا راح إلى النَّبي - ﷺ -، فقالَ نبي الله - ﷺ - عنه، فقال: أتحبه، قال: يا نبي الله نعم، فأحبك الله، كما أحبه؛ فقال: إن الله أشد لي حبًا منك له، فلم يلبث أنْ مات ابنه، فراح إلى نبي الله - ﷺ -، وقد أقبل عليه ابنه، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"أجزعت، قال: نعم، فقال له رسول الله - ﷺ -: أولا ترضى أن يكون ابنك مع ابني إبراهيم يلاعبه تحت ظل العرش، قال: بلى يا رسول الله\" (^٣).\n[١٠٥ أ/ص]\nوحديث عائشة - ﵂ - عند الطَّبراني في الأوسط: \"من قَدَّمَ ثلاثة من الولد صابرًا محتسبًا حجبوه /من النار\" (^٤).\n_________\n(^١) هو: محمد بن أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن عمر بن محمد، الحافظ الكبير أبو موسى المديني، الأصبهاني، صاحب (تتمة معرفة الصحابة) [المتوفى: ٥٨١ هـ]، سير أعلام النبلاء (٢١/ ١٥٢) (٧٨)،\n(^٢) أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م، بيروت، لبنان، باب الحاء والسين (٢/ ١٤) (١١٥٩)، من طريق أبو موسى المديني، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا الفضل بن محمد بن سعيد، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، أخبرنا أحمد بن علي الجارود، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا زافر بن سليمان، عن أبي يحمد، عن يونس بن زاهر، عن الحسحاس. إسناد ضعيف، فيه يونس بن زاهر، وهو مجهول الحال، ولم أقف على ترجمته.\n(^٣) لم أقف عليه في معجم الطبراني، وأورده الهيثمي في مجمع الزائد\" (٣/ ١٠) (٣٩٩٤) من طريق: إبراهيم بن عبيد، عن ابن عمر، وقال: رواه الطبراني في الكبير من حديث إبراهيم بن عبيد، عن ابن عمر، فإن كان إبراهيم هو ابن عبيد بن رفاعة فهو من رجال الصحيح، الظاهر أنه هو ولم أجد من اسمه إبراهيم بن عبيد في التابعين، وهو ضعيف، وبقية رجاله موثقون. وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٩٢) (٢١٤) صدوق من الرابعة.\n(^٤) المعجم الأوسط، من اسمه أحمد (١/ ٢١١)، (٦٨٤)، من طريق موسى الجهني، عن مجاهد، عن عائشة، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٥/ ٢٢٩) (٧٨٦) هذا موقوف حسن. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٩) (٣٩٨٨): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو يحيى التيمي، وهو ضعيف، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان. وبقية رجاله ثقات.","vol":"1","page":297},{"text":"وحديث رجل لم يسم عند ابن أبي شيبة في مصنفه عن النَّبي - ﷺ -: \"أنه قال لامرأة أتته بصبي لها، فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يبقيه، فقد مضى لي ثلاثة، فقال: أمذ (^١) أسلمت، قالت: نعم، قال: جنة حصينة من النار\" (^٢). إلى غير ذلك من الأحاديث؛ فبلغت مبلغ التواتر.\n_________\n(^١) [أمنذ]\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب الولد يقدمه الرجل (٣/ ٣٧)، (١١٨٨٩) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، قال: حدثتني امرأة كانت تأتينا يقال لها ماوية، ورواه أحمد في مسنده (٣٤/ ٣٧٩) (٢٠٧٨٣) بهذا الإسناد، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٦) (٣٩٧١). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا ماوية شيخة ابن سيرين.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ؛ وَهِىَ تَبْكِى، فَقَالَ: «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى».\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عندَ القَبْرِ: اصْبِرِي) والقصد من هذه الترجمة: جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، أو تعزية.\nوعَبَّرَ (بالرجل) إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنَّبي - ﷺ -، وإن كان ما في الحديث قوله - ﷺ -، وأطلق المرأة لتتناول العجوز والشابة، لما يترتب عليه من المصالح الدينية، واقتصر على ذكر الصبر دون التقوى؛ لأنه المتيسر، حينئذ المناسب لما هي فيه (^١).\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس (^٢) (قال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني (^٣) (عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- قَالَ: مَرَّ النَّبي - ﷺ - بِامْرَأَةٍ عندَ قَبْرٍ، وَهِىَ) أي: والحال أنها (تَبْكِى، فَقَالَ) - ﷺ - لها (اتَّقِى اللَّهَ) بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر (^٤)، (وَاصْبِرِى) فإنَّ الصبر يجزك الأجر، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزُّمَر: ١٠] أي بغير مكيال ولا ميزان، وهو تمثيل للتكثير.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٣٥).\n(^٢) هو: آدم بن أبي إياس، واسمه عبد الرحمن بن محمد، ويقال: ناهية، بن شعيب الخراساني المروذي. تهذيب الكمال (٢/ ٣٠١) (٢٩٤).\n(^٣) هو: ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، وبنانة هم بنو سعد بن لؤي بن غالب، ويقال: إنهم بنو سعد بن ضبيعة بن نزار، ويقال: هم في ربيعة بن نزار باليمامة، تهذيب الكمال (٤/ ٣٤٢) (٨١١).\n(^٤) [بأن لا تجزعي؛ فإنَّ الجزع يحبط الأجر] سقط في ب.","vol":"1","page":299},{"text":"وعن ابن عباس - ﵂ -: لَا يُهْتَدَى إلَيْهِ حِسَابُ الْحِسَابِ ولا يعرف (^١).\nوعن النَّبيِّ - ﷺ -: \"ينصب الله الموازين يوم القيامة؛ فيؤتى بأهل الصلاة، فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة؛ فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج؛ فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلايا؛ فلا ينصب لهم ميزان، ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًّا، قال الله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ حتَّى يتمنى أهل العافية في الدنيا أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل\" (^٢)، والله أعلم.\n[١٠٦ أ/س]\nوقال ابن بطال: أراد - ﷺ - أن لا يجتمع عليها مصيبتان: مصيبة فقد الولد، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع؛ فأمرها بالصبر الذي لا بد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره، ولذا قال - ﷺ -: \"الصبر عند الصدمة الأولى\" يعني أن الصبر عند قوة المصيبة أشد، فالثواب عليه أكثر؛ لأنه إذا طالت /تسلى المصائب، فيصير الصبر طبعًا؛ فلا يؤجر عليه مثل ذلك، وقيل: مصيبة لم يذهب فرح ثوابها ألم حزنها، فهي المصيبة الدائمة، والحزن الباقي (^٣).\nوقال الحسن: الحمد لله الذي آجرنا على ما لا بد لنا منه (^٤)، وفي الحديث: جواز زيارة القبور، وفيه: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وفيه: الدلالة على تواضعه - ﷺ - وكونه لم ينهرها، وفيه:\n_________\n(^١) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ١١٨).\n(^٢) رواه الطَّبراني في معجمه، باب العين (١٢/ ١٨٢)، (١٢٨٢٩). مختصًرا فقال: ثنا السري بن سهل الجنديسابوري، ثنا عبد الله بن رشيد، ثنا مجاعة بن الزبير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. إسناده ضعيف فيه: السرى بن سهل عن عبد الله بن رشيد، قال الذهبي في \"لسان الميزان\" (٤/ ٢٢) (٣٣٦٤): \"لا يحتج به ولا بشيخه قاله البيهقي\". وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٩١) في ترجمة جابر بن زيد بسنده ومتنه.\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٥٠).\n(^٤) غريب الحديث، أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان، تحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، ١٤٠٢ هـ، مكة المكرمة، أحاديث التابعين (٣/ ٨٧). وشرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٤٩).","vol":"1","page":300},{"text":"أنَّ النهي عن البكاء بعد الموت، وفيه: الموعظة للباكي بتقوى الله والصبر. والحديث أخرجه: أبو داود، والتِّرْمِذِي، والنسائي (^١) أيضًا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري (٢/ ٧٣)، (١٢٥٢) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٢/ ٦٣٧)، (٩٢٦) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: الصبر عند الصدمة (٣/ ١٩٢)، (٣١٢٤) *سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (٣/ ٣٠٥)، (٩٨٨) *سنن الكبرى للنسائي، الأمر بالاحتساب، والصبر عند نزول المصيبة (٢/ ٣٩٨)، (٢٠٠٧).","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>باب: غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ -﵄- ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: \"الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا\". وَقَالَ سَعْدٌ: \"لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ\". وَقَالَ النَّبي - ﷺ -: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ».\n١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عن أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ الأنصاريَّةِ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ- ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ؛ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ؛ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ) بكسر السين المهملة، وإسكان الدال المهملة، وفي آخره راء: شجر النبق يدق أوراقه، ويستعمل في الحمامات (^١).\nوهذه الترجمة مشتملة على أمور:\nالأول: غسل الميت، واختلف فيه؛ فقال أصحابنا: هو واجب على الأحياء بالسنة، وإجماع الأمة: أما السنة؛ فقوله - ﷺ -: \"للمسلم على المسلم ست حقوق\"، وذكر منها: \"إذا مات أن\n_________\n(^١) العين، باب السين والدال والراء معهما (٧/ ٢٢٤).","vol":"1","page":302},{"text":"يغسله\" (^١)، وقد أجمعت الأمة على هذا، وفي شرح (الوجيز) الغسل، والتكفين، /والصلاة: فرض كفاية بالإجماع (^٢)، وكذا نقل النووي الإجماع: على أن غسل الميت فرض كفاية (^٣).\n[٤٧ ب/ص]\nوقال الحافظ العسقلاني: وهو ذهول شديد؛ فإنَّ الخلاف مشهور جدًا عند المالكية حتَّى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنَّه سنة (^٤)، ولكن الجمهور على وجوبه وقد ردَّ ابن العربي على من لم يقل بذلك، أي: بالوجوب، وقال: توارد به القول والعمل، وغسل الطاهر المطهر؛ فكيف من سواه (^٥).\nوقال العيني: إن قوله: أي قول القرطبي سنة، معناه: سنة مؤكدة، وهي في قوة الوجوب؛ فلا ذهول هذا (^٦)، وأصل وجوب غسل الميت ما رواه عبد الله بن أحمد في المسند: \"أن آدم - ﵇ - غسلته الملائكة، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوا، وصلوا عليه، ثُمَّ دخلوا قبره؛ فوضعوه فيه، ووضعوا عليه اللبن، ثُمَّ خرجوا من قبره، ثُمَّ حثوا عليه التراب، ثُمَّ قالوا: يا بني آدم هذا سبيلكم (^٧) \"، ورواه البيهقي بمعناه (^٨).\n_________\n(^١) قال الزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ٢٥٧): فهذا حديث ما عرفته، ولا وجدته، والذي وجدناه من هذا النوع ما أخرجاه في \"الصحيحين\" عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ -، قال: \"حق المسلم على المسلم خمس: \"رد السلام. وعيادة المريض. واتباع الجنائز. وإجابة الدعوة. وتشميت العاطس\"، انتهى.\n(^٢) الوجيز (٥/ ١١٤).\n(^٣) المجموع (٥/ ١١٣).\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨/ ٧١).\n(^٥) عارضة الأحوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (٤/ ٢٠٩). وفتح الباري (٣/ ١٢٦).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٧) مسند أحمد بن حنبل، حديث عتي بن ضمرة السعدي عن أُبَيّ بن كعب (٣٥/ ١٦٢)، (٢١٢٤٠) من طريق: حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، كتاب الجنائز (١/ ٤٩٥)، (١٢٧٥) من طريق: إسماعيل، عن يونس، به، وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وهو من النوع الذي لا يوجد للتابعي إلا الراوي الواحد، فإن عتي بن ضمرة السعدي ليس له راو غير الحسن، وعندي أن الشيخين عللاه بعلة أخرى، وهو أنه روي عن الحسن، عن أبي دون ذكر عتي» وقال الذهبي: رواه هشيم وابن عليه عنه، لم يخرجاه؛ لأن عتي بن ضمرة لم يروعنه غير الحسن وله علة.\n(^٨) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنائز، باب الحنوط للميت (٣/ ٥٦٧) (٦٦٩٩) من طريق: يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبَيّ بن كعب.","vol":"1","page":303},{"text":"[١٠٦ أ/ص]\nوأما سبب وجوب غسل الميت؛ فقيل: هو الحدث، فإنَّ الموت سبب لاسترخاء المفاصل (^١)، وقال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني، وغيره من مشايخ العراق: إنما وجب لنجاسة الميت؛ إذ الآدمي له دم مسفوح كسائر الحيوانات، ولهذا يتنجس البئر بموته فيها، وفي (البدائع)، عن محمد بن شجاع: أن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة له؛ لأنه لو تنجس لما حكم بطهارته بالغسل كسائر الحيوانات /التي حكم بنجاستها بالموت (^٢)، وسيأتي قول ابن عباس - ﵂ - \"أنَّ المؤمن لا ينجس حيًا وميتًا\".\nوقال بعض الحنابلة: ينجس بالموت، ولا يطهر بالغسل (^٣)، وينجس الثوب الذي ينشف به كسائر الميتات، وهذا باطل بلا شك، وخرق للإجماع (^٤)، والمشهور عند الجمهور: أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في سائر الاغسال الواجبة والمندوبة، وقيل: شرع احتياطًا لاحتمال أن يكون عليه جنابة، وفيه نظر؛ لأنَّ لازمه أن لا يشرع غسل من هو دون البلوغ، وهو خلاف الإجماع، والله أعلم (^٥).\nالثاني: وضوء الميت؛ فوضوؤه سنة، كما في الاغتسال في حالة الحياة، غير أنَّه لا يمضمض، ولا يستنشق عندنا؛ لأنهما متعسران (^٦)، وقال صاحب (المغني): ولا يدخل الماء فاه، ولا منخريه في قول أكثر أهل العلم، وهو قول: سعيد بن جبير، والنخعي، والثوري، وأحمد. وقال الشافعي: يمضمض ويستنشق، كما يفعله الحي (^٧). وقال النووي: المضمضة جعل الماء في فيه (^٨). قال العيني: وهذا خلاف ما قاله أهل\n_________\n(^١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثُمَّان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة الطبعة: الأولى، ١٣١٣ هـ (١/ ٢٣٥). والجوهرة النيرة، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني، المطبعة الخيرية، الطبعة: الأولى، ١٣٢٢ هـ (١/ ١٠٣).\n(^٢) البناية شرح الهداية، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفِي بدر الدين العينى، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م (٣/ ١٨١).\n(^٣) شرح العمدة في الفقه، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق د. سعود صالح العطيشان، الناشر مكتبة العبيكان، ١٤١٣، مكان النشر الرياض (١/ ٣٦٢).\n(^٤) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٢٦)\n(^٦) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٧) المغني لابن قدامة (٢/ ١٦٥).\n(^٨) المجموع (٥/ ١٣١).","vol":"1","page":304},{"text":"اللغة؛ فقال الجوهري المضمضة تحريك الماء في الفم (^١)، وإمام الحرمين لم يصوب من قال مثل ما قال النووي (^٢).\nالثالث: استعمال السدر، والحكم فيه عندنا أن الماء يغلي بالسدر أو بالحرض، وهو الإشنان مبالغة في التنظيف، فإنْ لم يكن السدر أو الإشنان؛ فالماء القراح (^٣)، وذكر في (المحيط)، و(المبسوط): أنَّه يغسل أولًا بالماء القراح، ثُمَّ بالماء الذي يطرح فيه السدر، وفي الثالثة: يجعل الكافور في الماء ويغسل (^٤)، هكذا روى عن ابن مسعود - ﵁ -، وعند سعيد بن المسيب، والنخعي، والثوري: يغسل في المرة الأولى والثانية بالماء القراح، والثالثة بالسدر (^٥).\nوقال الشافعي: يختص السدر بالأولى (^٦)، وبه قال ابن الخطاب من الحنابلة، وعن أحمد: يستعمل السدر في الثلاث كلها؛ وهو قول عطاء، وإسحاق، وسليمان بن حرب (^٧). وقال الزين ابن المنير: جعلهما آلة لغسل الميت، وهو مطابق لحديث الباب؛ لأنَّ قوله بماء وسدر يتعلق بقوله: اغسلنها (^٨)، وظاهرٌ أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل، وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير؛ لأنَّ الماء المضاف لا يتطهر به. انتهى (^٩).\n_________\n(^١) ينظر الصحاح، مادة مضمض (٣/ ١١٠٦).\n(^٢) ينطر: نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، دار المنهاج، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م (٣/ ٩) وعمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٤) المحيط البرهاني (٢/ ١٥٧)، والمبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).\n(^٥) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٦) الأم للشافعي (١/ ٣٢١)\n(^٧) المغني لابن قدامة (٢/ ١٦٦).\n(^٨) [اغسلينها] في ب\n(^٩) ينطر: عمدة القاري (٨/ ٣٦).","vol":"1","page":305},{"text":"[١٠٧ أ/س]\nوقد يمنع لزوم كون الماء يصير مضافًا بذاك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر، ثُمَّ يغسل بالماء في كل مرة؛ فإنَّ لفظ الخبر لا يأبى ذلك (^١)، وقال القرطبي: يجعل السدر في ماء، ويخضخض إلى أن يخرج رغوته، ويدلك به جسده، ثُمَّ يصب عليه الماء القراح؛ فهذه غسلة (^٢)، وأعلى ما ورد في ذلك /ما رواه أبو داود مِنْ طَريقِ قتادة، عن ابن سيرين: أنه كان يأخذ الغسل، عن أم عطية؛ فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة: بالماء والكافور (^٣)، قال ابن عبد البر: كان يقال كان ابن سيرين أعلم التابعين بذلك (^٤).\nوقال ابن العربي: من قال الأولى: بالماء والقراح، والثانية: بالماء والسدر، أو العكس، والثالثة: بالماء والكافور؛ فليس هو في لفظ الحديث. انتهى (^٥). وكأن قائله أراد أن يقع إحدى الغسلات بالماء الصرف المطلق؛ لأنه المطهر في الحقيقة، وأما المضاف؛ فلا.\nوتمسك بظاهر الحديث: ابن شعبان، وابن الفرضي، وغيرهما من المالكية؛ فقالوا: غسل الميت إنما هو للتنظيف؛ فيجري بالماء المضاف كماء الورد ونحوه، قالوا: وإنما يكره من جهة السرف (^٦)، وكرهت الشافعية، وبعض الحنابلة الماء المسخن (^٧)، وخير مالك ذكره في (الجواهر)، وفي بعض كتب الشافعية، قيل: المسخن أولى بكل حال، وهو قول إسحاق.\nوفي الدراية: وعند الشافعي، وأحمد: الماء البارد أفضل إلا أن يكون عليه وسخ، أو نجاسة لا يزول إلا بالماء الحار، أو يكون البرد شديدًا (^٨).\nفإنَّ قيل ترجم المؤلف: بالوضوء، ولم يأت له بحديث.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٦)\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٨/ ٧٢)\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٨)، (٣١٤٧).\n(^٤) الاستذكار (٣/ ٨).\n(^٥) عارضة الأخوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (٤/ ٢١٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢٦).\n(^٧) المجموع (٥/ ١٢٤) والمغني لابن قدامة (٢/ ١٩٦).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ٣٦).","vol":"1","page":306},{"text":"فالجواب: أنَّه اعتمد على المعهود من الاغتسال عن الجنابة، ويمكن أنْ يقال: إنَّه اعتمد على ما ورد في بعض طرق حديث الباب حديث أم عطية: \"أبدَانَ بميامنها ومواضع الوضوء منها\" (^١)، وكأنه أراد أن الوضوء لم يرد الأمر به مجردًا، وإنما ورد البداءة بأعضاء الوضوء؛ كما يشرع في غسل الجنابة، أو أراد أنَّ الاقتصار على الوضوء لا يجزئ الورود الأمر بالغسل (^٢).\n[٤٨ ب/س]\nوقال الزين ابن المنير بعد ما ذكر الوجه الأول: أو أراد وضوء الغاسل أي: لا يلزمه وضوء، ولهذا /ساق أثر ابن عمر - ﵂ - وتعقبه الحافظ العسقلاني: بأنَّ في عود الضمير إلى الغاسل، ولم يتقدم له ذكر بعد، إلا أن يُقال تقدير الترجمة: باب غسل الحي الميت؛ لأنَّ الميت لا يتولى ذلك بنفسه؛ فيعود الضمير إلى المحذوف (^٣)، وهذا كما قال العيني: تعسف، وإن كان له وجه على رجوع الضمير إلى أقرب الشيئين إليه أولى (^٤).\n(وَحَنَّطَ) بالحاء المهملة، وتشديد النون، أي: طيب بالحنوط، واستعمله، وهو كل شيء خلط (^٥) للميت خاصة، كذا قاله الكرماني (^٦)، وتبعه الحافظ العسقلاني (^٧)، وفي الصحاح: الحنوط ذريرة، وهو طيب للميت (^٨)، وقال العيني: الحنوط عطر مركب من أنواع الطيب يجعل على رأس الميت ولحيته ولبقية جسده -إن تيسر- (^٩)، وفي المحيط لا بأس بسائر الطيب في الحنوط غير الزعفران والورس في حق الرجال، ولا بأس بهما في حق النساء (^١٠)؛ فيدخل فيه المسك، وأجازه أكثر\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل (١/ ٤٥) (١٦٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٢٦).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٥) سقط (من الطيب) الكواكب الدراري (٧/ ٦١).\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ٦١).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٢٦).\n(^٨) الصحاح مادة حنط (٣/ ١١٢٠).\n(^٩) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^١٠) المحيط البرهاني (٢/ ١٧٣).","vol":"1","page":307},{"text":"العلماء، وأمر به علي - ﵁ -، واستعمله: أنس، وابن عمر، - ﵃ - وابن المسيب (^١)، وبه قال مالك والشافعي، وأحمد، وإسحاق (^٢). وكرهه: عطاء، والحسن، ومجاهد، وقالوا: إنَّه ميتة (^٣).\nواستعماله في حنوط النَّبي - ﷺ - حجة عليهم، وفي (الروضة): ولا بأس بجعل المسك في الحنوط، وقال النخعي: يوضع الحنوط على الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين، وفي (المفيد): وإن لم يفعل؛ فلا يضر، وقال ابن الجوزي والقرافي: يستحب في المرة الثالثة شيء من الكافور، قال: وقال أبو الحنيفة: لا يستحب (^٤). قال العيني: نقلهما ذلك عنه خطأ (^٥)\n[١٠٧ أ/ص]\n(ابْنُ عُمَرَ) ابن الخطاب - ﵁ - (ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة المبشرة العدوي القرشي، أسلم قديمًا، ومات بالعقيق، ونقل إلى المدينة، ودفن بها /سنة إحدى وخمسين (^٦)، واسم ابنه هذا عبد الرحمن، كذا في نسخة أبي الجهم العلاء بن موسى عن الليث عن نافع: أنه رأى عبد الله بن عمر - ﵂ - حنط عبد الرحمن بن سعيد بن زيد - ﵃ -. (^٧) (وَحَمَلَهُ وَصَلَّى) عليه (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) وهذا التعليق وصله: مالك في موطأه، عن نافع: أن ابن عمر - ﵂ - حنط ابنًا لسعيد بن زيد، وحمله، ثُمَّ دخل المسجد؛ فصلى ولم يتوضأ (^٨).\n_________\n(^١) رواه عنهم ابن أبي سيبة في مصنفه، باب: في المسك في الحنوط من رخص فيه (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)، (١١٠٣١ - ١١٠٣٢ - ١١٠٣٤ - ١١٠٣٦).\n(^٢) الإشراف على مذاهب العلماء، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، المحقق: صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، الناشر: مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م (٢/ ٣٣٧).\n(^٣) رواه عنهم ابن أبي سيبة في مصنفه، باب: من كان يكره المسك في الحنوط (٢/ ٤٦١)، (١١٠٤١ - ١١٠٤٢ - ١١٤٣).\n(^٤) كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ٤٧٥)، الذخيرة (٢/ ٤٤٩).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٣٦).\n(^٦) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٢٠) (٩٨٢).\n(^٧) تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٦٠).\n(^٨) موطأ مالك، باب ما لا يجب منه الوضوء، كتاب الطهارة، (١/ ٢٥)، (١٨).","vol":"1","page":308},{"text":"ومطابقته للترجمة من حيث إن التحنيط يستلزم الغسل، ومن حيث إنَّ قوله: لم يتوضأ يدل على أن الغاسل ليس عليه وضوء؛ فيطابق الترجمة على تقدير (^١) عود الضمير في قوله: ووضوؤه إلى الغاسل المذكور حكمًا، وقال الحافظ العسقلاني: وقيل: تعلق هذا الأثر، وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أنَّ المؤمن لا ينجس بالموت، وإن غسله إنما هو للتعبد؛ لأنه لو كان نجسًا لم يطهره الماء والسدر، ولا الماء وحده، ولو كان نجسًا ما مسَّه ابن عمر - ﵂ -، ولغسل ما مسه من أعضائه (^٢)، وتعقبه العيني بأنه ليس بين هذا الأثر، وبين الترجمة من هذه الجهة البعيدة تعلق أصلًا، نعم هذا الذي ذكره يصلح أن يكون وجه التطابق بين الترجمة، وبين أثر ابن عباس - ﵂ - الآتي ذِكْرُهُ إذ إيراده أثر ابن عباس - ﵂ - في هذا الباب يدلُّ على أنه يرى رأي ابن عباس - ﵂ -، ويفهم منه أن غسل الميت عنده أمر تعبدي هذا (^٣)، وأنت خبير بأن ما ذكره الحافظ العسقلاني ليس من البعد بهذه المثابة، ثُمَّ قال الحافظ العسقلاني، وكأنه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن عمير عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"من غسل الميت؛ فليغتسل، ومن حمله؛ فليتوضأ\" (^٤). رواته ثقات إلا عمرو بن عمير؛ فليس بمعروف.\nوروى التِّرْمِذِي وابن حبان مِنْ طَريقِ: سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - نحوه (^٥)، وهو معلول؛ لأنَّ أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه الصواب، عن أبي\n_________\n(^١) [تقد] في أ.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).\n(^٣) ينظر عمدة القاري (٨/ ٣٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (٣/ ٢٠١)، (٣١٦١) إسناده ضعيف لجهالة عَمرو بن عُمير، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٢٥) (٥٠٨٢): مجهول من الثالثة.\n(^٥) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت (٣/ ٣٠٩)، (٩٩٣) من طريق\" عبد العزيز بن المختار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، «حديث أبي هريرة حديث حسن»، وقد روي عن أبي هريرة موقوفًا. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، كتاب الطهارة، ذكر الأمر بالوضوء من حمل الميت (٣/ ٤٣٥) (١١٦١)، من طريق: حماد بن سلمة، به.","vol":"1","page":309},{"text":"هريرة: موقوف (^١). وقال أبو داود بعد تخريجه: هذا منسوخ ولم يبين ناسخه (^٢). وقال الذهلي فيما حكاه الحاكم في تاريخه: ليس في من غسل ميتًا؛ فليغتسل حديث ثابت. انتهى (^٣).\n[١٠٨ أ/س]\nوقد اخْتُلِفَ في الذي يغسل الميت؛ فقال بعض أهل العلم من أصحاب النَّبي - ﷺ -، وغيرهم إذا غسل ميتًا؛ فعليه الغسل، وقال: بعضهم عليه الوضوء (^٤). وقال مالك بن أنس: استحب الغسل من غسل الميت، ولا أرى ذلك واجبًا (^٥)، وهكذا قال الشافعي (^٦) وقال أحمد: من غسل ميتًا، أرجو أن لا يجب عليه الغسل؛ /فأما الوضوء، فأقل ما فيه، أي: فهو أقلُّ ما في غسل الميت، وقال إسحاق: لا بدَّ من الوضوء (^٧).\nوقد روى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يغتسل ولا يتوضأ من غسل الميت، وقال مالك في (العتبية): أدركت النَّاس على أنَّ غاسلَ الميت يغتسل، واستحسنه ابن القاسم وأشهب، وقال ابن حبيب: لا غسل عليه، ولا وضوء (^٨)، وفي (التوضيح): وللشافعي قولان: الجديد: هذا، والقديم: الوجوب (^٩)، وبالغسل قال ابن المسيب وابن سيرين والزهري، قاله: ابن المنذر (^١٠)، وقال الخطابي: لا\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٧).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت (٣/ ٢٠٢)، (٣١٦٢) قال أبو داود: \" أدخل أبو صالح بينه وبين أبي هريرة في هذا الحديث يعني إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه \".\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٣٧).\n(^٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه في بأبي (من قال ليس على غاسل الميت غسل، ومن قال على غاسل الميت غسل)، (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠).\n(^٥) الاستذكار (٣/ ١٢).\n(^٦) والمجموع (٥/ ١٤٢).\n(^٧) مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٣٧٨)،والمغني لابن قدامة (١/ ١٢٣)\n(^٨) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفِي: ٣٨٦ هـ)، تحقيق: جماعة من العلماء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٩ م (١/ ٥٤٦).\n(^٩) التوضيح (٩/ ٤٤٧) والمجموع (٥/ ١٤٢).\n(^١٠) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٣٠)، والتوضيح (٩/ ٤٤٧).","vol":"1","page":310},{"text":"أعلم أحدًا قال بوجوب الغسل فيه (^١)، وأوجب أحمد وإسحاق الوضوء منه، والجمهور على عدم وجوب واحد منهما، ثُمَّ إنه لا يشترط غسل الغاسل، ولا وضوؤه حين يباشر الغسل، ولو كان جنبًا، أو حائضًا، أو كافرًا ذكره القهستاني.\n(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ) بفتح الجيم، ويقال بضمها (حَيًّا وَلَا مَيِّتًا) وجه مطابقته للترجمة قد ذكر؛ فلا نعيده، وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس - ﵂ -: \"أنَّه قال: لا تنجسوا موتاكم؛ فإنَّ المؤمن ليس بنجس حيًا، ولا ميتًا\" (^٢)، وقوله: \"لا تنجسوا\" أي: لا تقولوا إنهم نجس.\nورواه سعيد بن منصور أيضًا عن سفيان نحوه موقوفًا (^٣)، ورواه الحاكم مرفوعًا بإسناده إلى ابن عباس - ﵂ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنجسوا موتاكم؛ فإنَّ المسلم لا ينجس حيًا، ولا ميتًا\"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (^٤).\n[٤٨ ب/ص]\nوقد أخرجه الدارقطني من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان أيضًا مرفوعًا (^٥).\n(وَقَالَ سَعْدٌ) أي: ابن أبي وقاص - ﵁ -، /وفي رواية: وقال سعيد بزيادة الياء، قال الحافظ العسقلاني: والأول أولى (^٦)، وقال العيني: والأول أشهر وأصح (^٧) (لَوْ كَانَ نَجِسًا) بكسر الجيم (مَا مَسِسْتُهُ) بكسر السين الأولى، ووجه مطابقته ظاهر: مما تقدم.\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٣٠٧).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، من قال ليس على غاسل الميت غسل (٢/ ٤٦٩) (١١١٣٤) من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، اسناده صحيح رجاله ثقات.\n(^٣) كما جاء في فتح الباري (٣/ ١٢٧).\n(^٤) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (١/ ٥٤٢) (١٤٢٢) من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وقال الذهبي: على شرطهما.\n(^٥) سنن الدار القطني، كتاب الجنائز، باب المسلم ليس بنجس (٢/ ٤٣٠) (١٨١١)، من طريق: ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢٧).\n(^٧) ينظر عمدة القاري (٨/ ٣٨).","vol":"1","page":311},{"text":"وهذا التعليق وصله: ابن أبي شيبة، عن يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، قالت: \"أوذن سعد تعني: أباها بجنازة سعيد بن زيد - ﵁ -، وهو بالعقيق؛ فجاءه، فغسله، وكفنه، وحنطه، ثُمَّ أتى داره؛ فاغتسل، ثُمَّ قال: لم أغتسل من غسله، ولو كان نجسًا ما مسسته، أو ما غسلته، ولكني اغتسلت من الحر\" (^١).\n[١٠٨ أ/ص]\nوفي رواية: لو علمت أنه نجس لم أمسه (^٢)، ذكره سمويه في فوائده (^٣)، مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني، /وفي هذا الأثر فائدة حسنة: وهي أن العالم إذا عمل عملًا يخشى أن يلتبس على من رآه ينبغي له أن يعلمهم بحقيقة الأمر؛ لئلا يحملوه على غير محمله (^٤).\n(وَقَالَ النَّبي - ﷺ - الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ) هذا طرف من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وقد تقدم موصولًا في (باب: الجنب يمشي في السوق) من كتاب (الغسل)، قال: لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جنب-؛ فأخذ بيدي، فمشيت معه؛ حتَّى قعد، فانسللت* (^٥)، فأتيت الرحل؛ فاغتسلت، ثُمَّ جئت -وهو قاعد-؛ فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال - ﷺ -: \"سبحان الله يا أبا هريرة (^٦) إن المؤمن لا ينجس\" (^٧).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، من قال ليس على غاسل الميت غسل (٢/ ٤٦٩) (١١١٣٩)، من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، إسناده صحيح.\n(^٢) كما جاء في فتح الباري (٣/ ١٢٧) وقال: وقد وجدت عن سعيد بن المسيب شيئًا من ذلك أخرجه سمويه في فوائده مِنْ طَريقِ أبي واقد المدني قال: قال سعيد بن المسيب: \"لوعلمت أنه نجس لم أمسه\".\n(^٣) هو: إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبديّ الأصبهاني، أبو بشر: حافظ متقن، من أهل أصبهان. رحل في طلب الحديث رحلة واسعة. يلقب بسمّوية (أوسمّويه، بهاء غير منقوطة). له (الفوائد) في الحديث. ينظر الأعلام للزركلي (١/ ٣١٨).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٢٧).\n(^٥) *انسللت أي: ذهبت خفية.\n(^٦) [أبا هر] في صحيح البخاري.\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق (١/ ٦٥)، (٢٨٥).","vol":"1","page":312},{"text":"ووجه الاستدلال به: أنَّ صفة الإيمان لم تسلب بالموت، وإذا كانت باقية؛ فهو غير نجس، ووقع في نسخة الصنعاني هنا، قال أبو عبد الله -وهو البخاري نفسه-: النجس القذر، وأراد بذلك نفِي هذا الوصف، وهو النجس عن المسلم حقيقة وحكمًا.\n(حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن أبي أويس ابن أخت مالك (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عن أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ (^١» وفي رواية ابن جريج، عن أيوب، سمعت ابن سيرين، وسيأتي في (باب: كيف الإشعار؟) (^٢)، وقد رواه أيوب أيضًا عن حفصة بنت سيرين، كما سيأتي بعد أبواب (^٣)، وهذا حديث أم عطية، عن محمد وحفصة ابني سيرين، وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمد كما سيأتي مبينًا.\nوقال ابن المنذر ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عوَّل الأئمة (^٤).\n(عن أُمِّ عَطِيَّةَ) اسمها نسيبة بضم النون بنت كعب، ويقال: بنت الحارث (^٥) (الأنصاريَّةِ) وقد شهدت غسل ابنة رسول الله - ﷺ -، وحكت ذلك فأتقنت، وكانت تغسل الميتات. ورجال إسناد\n_________\n(^١) محمد ابن سيرين الأنصاري أبو بكر ابن أبي عمرة البصري ثقة ثبت عابد كبير القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات سنة عشر ومائة، تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٤٤) (٥٢٨٠)، وتقريب التهذيب (١/ ٤٨٣) (٥٩٤٧).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب: كيف الإشعار للميت؟ (٢/ ٧٥)، (١٢٦١).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب ما يستحب أن يغسل وترا (٢/ ٧٤)، (١٢٥٤).\n(^٤) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م (٥/ ٣٣٣).\n(^٥) هي: نسيبة بالتصغير ويقال بفتح أولها بنت كعب ويقال بنت الحارث أم عطية الأنصارية صحابية مشهورة مدنية ثم سكنت البصرة، تهذيب الكمال (٣٥/ ٣١٥) (٧٩٤٠).","vol":"1","page":313},{"text":"هذا الحديث: ما بين مدني، وبصري، وفيه رواية: تابعي، عن تابعي، عن صحابية، وقد أخرج متنه مسلم أيضًا في (الجنائز)، وكذا أبو داود والتِّرْمِذِي والنسائي (^١).\n[١٠٩ أ/س]\n(قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَتِ) على صيغة المجهول (ابْنَتُهُ) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة، وأمامة هي التي كان رسول الله - ﷺ - يحملها في الصلاة؛ فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، وزينب أكبر بنات رسول الله - ﷺ - تزوَّج بها أبو العاص بن الربيع؛ فولدت له عليًا وأمامة، وتوفيت زينب في سنة ثُمَّان؛ قاله الواقدي، وقال قتادة عن ابن حزم: في أول سنة ثُمَّان (^٢)، وحكاه الطبري في الذيل (^٣)، ولم يقع في رواية البخاري ابنته هذه مسماة نعم قد وردت مسماة عند مسلم مِنْ طَريقِ عاصم الأحول عن حفصة عن أم عطية - ﵂ - قالت: \"لما ماتت زينب بنت رسول الله - ﷺ -، قال لنا رسول الله - ﷺ -: اغسلنها\" (^٤)، /فذكر الحديث، وهذا هو المروي الأكثر.\nوحكى ابن التين عن الداودي: أنَّ البنت المذكورة هي أم كلثوم زوج عثُمَّان - ﵂ -، ولم يذكر مستنده.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر (٢/ ٧٣)، (١٢٥٣). *وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٦)، (٩٣٩). *وسنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٧)، (٣١٤٢). *سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (٣/ ٣٠٦)، (٩٩٠). *وسنن النسائي، كتاب الجنائز، غسل الميت بالماء والسدر (٤/ ٢٨)، (١٨٨١).\n(^٢) البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثُمَّ الدمشقي (المتوفِي: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م (٨/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n(^٣) المنتخب من ذيل المذيل، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان (ص ٢).\n(^٤) وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٨)، (٩٣٩).","vol":"1","page":314},{"text":"وتعقبه المنذري بأنَّ أم كلثوم توفيت والنَّبي - ﷺ - ببدر؛ فلم يشهدها (^١)، وهو غلط منه؛ فإنَّ التي توفيت حينئذ رقية، وعزاه النووي تبعًا لعياض إلى بعض أهل السير (^٢).\nقال الحافظ العسقلاني: وهو قصور شديد؛ فقد أخرجه ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، ولفظه: \"دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم\" (^٣)، وهذا الإسناد على شرط الشيخين، ويمكن الجمع: بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعًا؛ (^٤) فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات، والله أعلم (^٥).\n(فَقَالَ) - ﷺ - (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا) وفي رواية هشام بن حسان عن حفصة: اغسلنها وترًا ثلاثًا، أو خمسًا (^٦)، وكلمة \"أو\" هنا للتنويع، والنص على الثلاث أولًا إشارة إلى أن المستحب الإيتار، ألا ترى أنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس دون الأربع، وقال الحافظ العسقلاني: \"أو\" هنا للترتيب، لا للتخيير (^٧). وتعقبه العيني: بأنه لم ينقل عن أحد أن أو يجيء للترتيب، وقد ذكر النحاة أن \"أو\" تأتي لاثني عشر معنى، وليس فيها ما يدل على أنها تجيء للترتيب (^٨).\nوالظاهر: أنه أخذه من الطيبي؛ فإنَّه نقل من المظهر شرح المصابيح أن \"أو\" فيه للترتيب دون التخيير؛ إذ لو حصل النقاء بالغسلة الأولى استحب التثليث، وكره التجاوز عنه؛ فإنْ حصل\n_________\n(^١) مختصر سنن أبي داود، للحافظ المنذري (٤/ ٣٠٠). تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٨ هـ -١٩٤٩ م.\n(^٢) إِكمَالُ المُعْلِمِ بفَوَائِدِ مُسْلِم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: ٥٤٤ هـ) الدكتور يحْيَى إسماعيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (٣/ ٣٨٨).\n(^٣) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (١/ ٤٦٨)، (١٤٥٨) إسناده صحيح.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٢٧).\n(^٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٩٤٧).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها (٢/ ٧٥) (١٢٦٣)\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٢٩).\n(^٨) ينظر عمدة القاري (٨/ ٣٨).","vol":"1","page":315},{"text":"بالثانية، أو الثالثة استحب التخميس، وإلا فالتسبيع والمنع باقٍ فيه، وكذا في نقل الطيبي عن المظهر نظر؛ إذ هو مخالف للنحو (^١).\n(أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف؛ لأنَّه خطاب للمؤنث، أي: من الخمس، أي: سبعًا كما في رواية أيوب عن حفصة \"ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا\" (^٢)، وسيأتي في الباب الذي يليه، وليس في الروايات أكثر من السبع؛ إلا في رواية أبي داود \"أو سبعًا، أو أكثر من ذلك -إن رأيتنه-\" (^٣).\n[١٠٩ أ/ص]\n[٤٩ ب/س]\nويُستفاد من هذا: استحباب الإيتار بالزيادة على السبع؛ لأنَّ ذلك أبلغ في التنظيف، وكره أحمد مجاورة السبع، وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بمجاورة السبع، وساق مِنْ طَريقِ قتادة أن ابن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية: ثلاثًا، وإلا خمسًا، وإلا فسبعًا، قال؛ فرأينا أن الأكثر من ذلك سبع (^٤)، /وقال الماوردي: الزيادة على السبع سرف (^٥)، وقال أبو حنيفة: لا يزاد على الثلاث (^٦)، وقال ابن المنذر: بلغني أن جسد الميت يسترخي بالماء؛ /فلا أحب الزيادة على ذلك (^٧).\n(إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) من الرأي أي: إن أدى بكن اجتهادكن إلى أكثر من ثلاث، أو خمس للإنقاء؛ لا للتشهي؛ فإنَّ ذلك يكون من قبيل الإسراف، كما في ماء الطهارة، وقال ابن المنذر: إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور، وهو الإيتار (^٨)، وحكى ابن التين عن بعضهم قال: يحتمل\nقوله: إن رأيتن أن يرجع إلى الأعداد المذكورة، ويحتمل أن يكون معناه: أنْ رأيتن أن تفعلن ذلك، وإلا\n_________\n(^١) شرح مشكاة المصابيح للطيبي (٤/ ١٣٨٤)، وعمدة القاري (٨/ ٣٨). .\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يستحب أن يغسل وترا (٢/ ٧٤)، (١٢٥٤).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٧) (٣١٤٦)، من طريق: محمد بن عبيد، حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد عن أم عطية، بمعنى حديث مالك، وزاد في حديث حفصة عن أم عطية بنحو هذا، إسناده صحيح.\n(^٤) التمهيد (١/ ٣٧٤).\n(^٥) الحاوي الكبير (٣/ ١٠).\n(^٦) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ (١/ ٤٨).\n(^٧) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٦).\n(^٨) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٥).","vol":"1","page":316},{"text":"فالإنقاء يكفي، أي: ولو بواحد، ثُمَّ الزيادة على الثلاثة مختصة بالميت دون الحي؛ فإنه لا يزيد على الثلاث، والفرق أن طهارة الحي محض تعبد، وهنا لمقصود هو الإنقاء (^١).\n(بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) الباء يتعلق بقوله: اغسلنها، قال الطيبي: ناقلًا عن المظهر قوله بماء وسدر لا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات، والمستحب استعماله (^٢) في الكرة الأولى؛ ليزيل الأقذار، ويمنع من تسارع الفساد (^٣)، وقال ابن العربي: قوله بماء وسدر أصل في جواز التطهير بالماء المضاف إذا لم يسلب الإطلاق (^٤)، وقال ابن التين: قوله بماء وسدر هو السنة في ذلك والخطمي مثله؛ فإنَّ عدم فما يقوم مقامه كالأشنان والنطرون، قيل: ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء، كما يفعله العامة، بل يحك الميت بالسدر، ويصب عليه الماء؛ فتحصل طهارته بالماء (^٥) وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور، ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر، وهو قول أحمد ذكره أبو عمر (^٦).\n(وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ) ويروي الأخيرة (كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) وهو شك من الراوي، والأول محمول على الثاني؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات؛ فيصدق بكل شيء منه؛ ولو قليلًا، وظاهره جعل الكافور في الماء، وبه قال البعض، وقال النخعي والكوفيون: إنما يجعل الكافور في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف (^٧)، قيل: والحكمة في الكافور مع كونه يطيب مواضع استعماله أنَّ الجسم يتصلب به، وتنفر الهوام من رائحته، وفيه: إكرام الملائكة، ويرتدع ما يتحلل من الفضلات، ويمنع إسراع الفساد إليه لشدة برودته، وهذا هو السر في جعله في الأخيرة؛ إذ لو كان في الأول مثلًا لأذهبه الماء.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٢٩).\n(^٢) [استعمالها] في ب.\n(^٣) شرح مشكاة المصابيح للطيبي (٤/ ١٣٨٥).\n(^٤) عارضة الأحوذي شرح صحيح التِّرْمِذِي (٤/ ٢١٠).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٤٠).\n(^٦) التمهيد (١/ ٣٧٥).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٢٩).","vol":"1","page":317},{"text":"[١١٠ أ/س]\nوهل يقوم المسك مع الكافور؟ قال الحافظ العسقلاني: إن نظر إلى مجرد التطيب؛ فنعم، وإلا فلا (^١)، وقال العيني: بل ينظر إن كان يوجد فيه ما ذكر من الأمور في الكافور ينبغي أن يقوم، وإلا فلا إلا عند الضرورة؛ /فيقوم غيره مقامه (^٢).\n(فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بمد الهمزة، وكسر المعجمة، وتشديد النون الأولى المفتوحة، وكسر الثانية: أمر لجماعة الإناث أي: أعلمنني (^٣) (فَلَمَّا فَرَغْنَا) بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين، وفي رواية؛ فلما فرغن بصيغة الماضي الغائب للجمع المؤنث (^٤) (آذَنَّاهُ) بمد الهمزة، وفتح المعجمة، وتشديد النون أي: أعلمناه (فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ) بفتح المهملة، وقد تكسر، وهي لغة هذيل، وسكون القاف، والجمع: آحق وآحقاء وحقاء (^٥). وقال الحافظ العسقلاني: والحقو في الأصل معقد الإزار أي: الخصر، وأطلق على الإزار مجازًا سمي به ما يشدُّ على الحقو توسعًا، وفي رواية ابن عون، عن محمد بن سيرين بلفظ؛ فنزع من حقوه إزاره، والحقو في هذا على حقيقته (^٦)، وقال العيني: هو مشترك بين المعنيين، والدليل على ذلك أنَّ الجوهري قال: الحقو الإزار، وثلاثة أحق، ثُمَّ قال: والحقو أيضًا الخصر، ومشد الإزار (^٧)، والله أعلم (^٨).\n(فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أمر من الإشعار، وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان، أي: اجعلهن هذا الإزار شعارها، وسمي: شعارًا؛ لأنه يلي شعر الجسد، والدثار ما فوق الشعار (^٩)، والحكمة فيه -والله أعلم- التبرك بآثاره الشريفة، وإنما آخره إلى فراغهن من الغسل، ولم يناولهن إياه أولًا؛ ليكون قريب العهد من جسده الشريف، حتَّى لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٢٩).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٤٠).\n(^٣) (أي أعلمنني) سقط من ب\n(^٤) ارشاد الساري (٢/ ٣٨٤).\n(^٥) المحكم والمحيط الأعظم، باب الحاء والقاف والواو (٣/ ٤٥٦)، ولسان العرب (١٤/ ١٨٩).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٢٩).\n(^٧) الصحاح تاج اللغة، مادة \"حقا\" (٦/ ٢٣١٦).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ٤٠).\n(^٩) تهذيب اللغة، باب: العين والشين مع الراء (١/ ٢٦٧).","vol":"1","page":318},{"text":"فاصل، قال العيني: وهذا هو الأصل في التبرك بآثار الصالحين، واختلف في صفة إشعارها إياه؛ فقيل: يجعل لها مئزرًا، وقيل: تلف فيه (^١).\nوفي الحديث: استحباب استعمال السدر والكافور في حق الميت، وفيه: جواز استعمال المسك، وكل ما شابهه من الطيب، وأجاز المسك: أكثر العلماء، وأمرَ علي - ﵁ - به في حنوطه، وقال: هو من فضل حنوط النَّبي - ﷺ - (^٢)، واستعمله: أنس، وابن عمرم، وسعيد بن المسيب (^٣). وكرهه: عمر، وعطاء، والحسن، ومجاهد. وقال عطاء والحسن: إنَّه ميتة (^٤)، وفي استعمال الشارع له في حنوطه حجة عليهم، وقد مّرَّ أيضًا، وقال أصحابنا: المسك حلال للرجال والنساء، وفيه أيضًا ما يدل على أن النساء أحق بغسل المرأة من الزوج، وبه قال الحسن والثوري والشعبي وأبو حنيفة (^٥)، والجمهور على خلافه، وهو قول الثلاثة والأوزاعي وإسحاق (^٦).\n[١١٠ أ/ص]\n/وفي (التوضيح): وقد وصت فاطمة - ﵂ - زوجها عليًا - ﵁ - بذلك (^٧)، وكان بحضرة الصحابة، ولم ينكر أحد فصار إجماعًا (^٨)،\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٤١).\n(^٢) رواه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، في المسك في الحنوط من رخص فيه (٢/ ٤٦١)، (١١٠٣٦).\n(^٣) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، في المسك في الحنوط من رخص فيه (٢/ ٤٦١)، (١١٠٣١ - ١١٠٣٤).\n(^٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كان يكره المسك في الحنوط (٢/ ٤٦٢)، (١١٠٣٩ - ١١٠٤٣).\n(^٥) مختصر اختلاف العلماء، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف، المحقق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٤١٧ هـ (١/ ١٧٧).\n(^٦) النوادر والزيادات (١/ ٥٤٩) والمجموع (٥/ ١١٥) والمغني (٢/ ٢٠١).\n(^٧) مسند الشافعي، الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها (١/ ٢٠٦) (٥٧١). *والمستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ ذكر وفاة فاطمة ﵂ والاختلاف في وقتها (٣/ ١٧٩) (٤٧٦٩). *وسنن البيهقي الكبرى، كتاب الجنائز، باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت (٣/ ٥٥٦) (٦٦٦١).\n(^٨) التمهيد (١/ ٣٨٠ - ٣٨١).","vol":"1","page":319},{"text":"[٤٩ ب/ص]\nوقال العيني: فيه نظر؛ لأنَّ صاحب المبسوط والمحيط والبدائع وآخرون (^١) قالوا: إنَّ ابن مسعود - ﵁ - سأل في ذلك؛ فقال: إنها زوجته في الدنيا والآخرة، وعنى بذلك أن الزوجية باقية بينهما لم تنقطع بالموت. قالوا: وفيه نظر؛ لأنه لو بقيت الزوجية بينهما لما تزوج أمامة بنت زينب بعد موت فاطمة - ﵂ - وقد مات عن أربع حرائر، ووصية فاطمة عليًا - ﵂ - بغسلها. رواه البيهقي، وابن الجوزي، وفي إسناده عبد الله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وأما المرأة إذا غسلت زوجها، وهي معتدة؛ فهو جائز في العدة (^٢)، /وفيه أيضًا جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل (^٣).\n(تتمة) قوله: اغسلنها، قال: بزيزة استدل به على وجوب غسل الميت وهو مبني على أن قوله: فيما بعد إن رأيتن ذلك، هل يرجع إلى الغسل، أو إلى العدد؟ والثاني: أرجح؛ فثبت المدعى (^٤).\nقال ابن دقيق العيد: لكن قوله: ثلاثًا ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء، ويتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد؛ لأنَّ قوله: ثلاثًا غير مستقل بنفسه؛ فلا بد أن يكون داخلًا تحت صيغة الأمر؛ فيراد بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار. انتهى (^٥).\n_________\n(^١) المحيط البرهاني (٢/ ١٥٩) والمبسوط (٢/ ٧١) تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (١/ ٢٤١).\n(^٢) التحقيق في أحاديث الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥، مسألة يجوز للزوج أن يغسل زوجته (٢/ ٦)، (٨٦١).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٤١).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٢٩).\n(^٥) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، المحقق: مصطفِي شيخ مصطفِي ومدثر سندس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (١/ ٢٤٩).","vol":"1","page":320},{"text":"وقواعد الشافعية لا تأبى عن ذلك، لكن قواعد الحنفية لا تساعده، من ثم ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث، وقالوا: إن خرج منه شيء بعد ذلك يغسل موضعه، ولا يعاد غسل الميت. وجاء عن الحسن مثله: أخرجه عبد الرزاق، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سيرين، قال: \"يغسل ثلاثًا؛ فإنَّ خرج منه شيء بعد، فخمسًا؛ فإنَّ خرج منه شيء غسل سبعًا\"، قال هشام، وقال الحسن: يغسل ثلاثًا؛ فإنَّ خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث (^١)،\n[١١١ أ/س]\nوقيل: وجه الثلاث بعد ما حصل النقاء بالغسلة الواحدة المبالغة فيه؛ ليلقي الله -تعالى- بأكمل الطهارات، وجعل الكافور فيه؛ ليكون طيب الرائحة عند اللقاء، وقد أمر رسول الله - ﷺ - بالغسل يوم الجمعة لمن ليس عليه نجاسة /زيادة في التطهير؛ لمناجاة ربه، فالميت أحوج إلى ذلك للقاء الله والملائكة (^٢).\n_________\n(^١) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب عصر الميت (٣/ ٤٠٤) (٦٠٩٥) (٦٠٩٦).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٥٢).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب: مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ-؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا»، وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا»، وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا) كلمة ما مصدرية، وكذا كلمة أَنْ، أي: (باب: استحباب غسل الميت وترًا)،، وقال الزين ابن المنير: يحتمل أن يكون ما مصدرية، أو موصولة، والثاني أظهر، وتعقبه الحافظ العسقلاني بقوله: وفيه نظر؛ لأنَّه لو كان المراد ذلك لوقع التعبير بمن التي لمن يعقل (^١)، واعترض عليه العيني: بأنه نظر يستحق العمى؛ لأنَّ المراد من الترجمة: بيان استحباب غسل الميت وترًا، لا بيان من يستحب ذلك؛ فإنَّ حديث الباب بطريقته في بيان الاستحباب لا في\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٠).","vol":"1","page":322},{"text":"بيان المستحب، وغيره (^١)، أقولُ: ما قاله العيني في ذاته حق، ولكن لا يدفع النظر الذي أورده الحافظ العسقلاني على ابن المنبر كما لا يخفي على المتدبر.\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (^٢» ذكر بلا نسبة في أكثر الروايات، وفي رواية الأصيلي محمد بن المثني (^٣)، وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام (^٤)، وأخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن الوليد، وهو التستري، ولقبه: حمدان، وهو من شيوخ البخاري أيضًا والله أعلم (^٥).\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد (الثَّقَفِي) بالمثلثة، والقاف المفتوحين، وبالفاء البصري (^٦) (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة الأنصارية المذكورة آنفًا - ﵂ - (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ) زينب أم أمامة - ﵂ - (فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بكسر الكاف، يعني: إن رأيتن ذلك كما صرح في الرواية السابقة (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) المرة (الآخِرَةِ كَافُورًا) وفي الرواية السابقة\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٤٢).\n(^٢) هو: محمد ابن المثنى ابن عبيد العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه ثقة ثبت من العاشرة (توفي سنة اثنتين وخمسين) تهذيب الكمال (٢٦/ ٣٥٩) (٥٥٧٩) تقريب التهذيب (١/ ٥٠٥) (٦٢٦٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٥).\n(^٤) تقييد المهمل وتمييز المشكل (شيوخ البخاري المهملون)، أبو علي الحسين بن محمد الغساني وكان يَكره أن يقال له الجياني (المتوفِي: ٤٩٨ هـ)، المحقق: الأستاذ محمد أبو الفضل، وزارة الأوقاف - المملكة المغربية، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م، قال: (حدثنا محمد حدثنا عبد الوهاب) نسبه ابن السكن في بعضها ابن سلام وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحي وفي غير موضع فقال حدثنا محمد بن سلام (ص ٤٧٨).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٣٠)، عمدة القاري (٨/ ٤٢).\n(^٦) هو: عبد الوهاب ابن عبد المجيد ابن الصلت الثقفي أبو محمد البصري ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين من الثامنة مات سنة أربع وتسعين عن نحو من ثمانين سنة. تهذيب الكمال (١٨/ ٥٠٣) (٣٦٠٤)، وتقريب التهذيب (١/ ٣٦٨) (٤٢٦١).","vol":"1","page":323},{"text":"كافورًا، أو شيئًا من كافور (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي) بالمد، وكسر الذال، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ) أي: أعلمناه (فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) أي: إزاره (فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه شعارًا لها أي ثوبًا يلي جسدها (فَقَالَ) بالفاء، وفي رواية: وقال بالواو، وفي أخرى: قال بدونهما\n(أَيُّوبُ) السختياني، وربما يظن أنه معلق، وليس كذلك، بل بالإسناد السابق، وقد رواه الإسماعيلي بالإسنادين معًا موصولًا (^١).\n[١١١ أ/ص]\n(وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ) أي: بنت سيرين أخت محمد بن سيرين (اغْسِلْنَهَا وِتْرًا)؛ لأنَّ الله وتر يحب الوتر، وقال ابن بطال: معنى أمر بالوتر؛ ليستشعر المؤمن في جميع أعماله أن الله واحد لا شريك له (^٢)، وهذا هو موضع الترجمة كما لا يخفى، وأما في رواية محمد بن سيرين؛ /فيؤخذ المطابقة من قوله: \"ثلاثًا أو خمسًا\"؛ فإنه في معنى قوله: وترًا (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا) فزاد هذه الأخيرة، ولم يقل أو أكثر من ذلك؛ إذ لم يجتمعا إلا عند أبي داود كما مَرَّ (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّهُ) - ﷺ - (قَالَ: ابدأوا) بجمع المذكر تغليبًا للذكور؛ لأنهن كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه والخطاب (^٣) باعتبار الأشخاص، ويروى ابْدَأْنَ بلفظ خطاب جمع المؤنث وهو ظاهر (^٤) (بِمَيَامِنِهَا) جمع ميمنة، وكان النَّبي - ﷺ - يحبُّ التيامن في شأنه كلِّه حتَّى في تنعله وترجله (وَ) ابدأن أيضًا (مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) زاد أبو داود \"منها\" (^٥) (وَكَانَ فِيهِ) أيضًا (أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا) بالتخفيف أي: سرَّحنا شعرها (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) انتصاب بنزع الخافض أي: بثلاثة قرون، أو على الظرفية أي: في ثلاثة\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٤٢).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٥٣).\n(^٣) [كن محتاجات إلى معاونة الرجال من حمل الماء إليهن ونحوه والخطاب] سقط في ب.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٤٢).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كيف غسل الميت (٣/ ١٩٧)، (٣١٤٥).","vol":"1","page":324},{"text":"قرون، والقرون: جمع القرن، وهو الخصلة من الشعر (^١)، وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللناها بالمشط.\nوفي رواية: \"فصيرنا ناصيتها، وقرينها ثلاثة قرون، وألقينا خلفها\" (^٢)، وهذا مذهب الشافعية (^٣)، وأحمد (^٤)، وعندنا معشر الحنفية يجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع (^٥).\nقال العيني: ليس في الحديث إشارة من النَّبي - ﷺ - إلى ذلك، وإنما المذكور فيه هو الإخبار من أم عطية أنها مشطت شعرها ثلاثة قرون، وكونها فعلت ذلك بأمر النَّبي - ﷺ - احتمال، والحكم لا يثبت به؛ لأنَّ ما ذكر زينة، والميت مستغن عنها.\nفإنَّ قيل: جاء في حديث ابن حبان: \"واجعلن لها ثلاثة قرون\" (^٦).\n[٥٠ ب/س]\nفالجواب: أنَّ هذا أمر بالتضفير، ونحن لا ننكر التضفير، وإنما ننكر جعلها خلف ظهرها؛ لأنَّ هذا التصنيع زينة، والميت ممنوع عنها، ألا ترى إلى عائشة - ﵂ - قالت: \"علام تنصون ميتكم؟ \" (^٧). أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عنها، /وتنصون: من نصوت\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، باب النون والفاء (١٥/ ٣٣٥).\n(^٢) مسند الشافعي، الباب الثالث والعشرون في صلاة الجنائز وأحكامها (١/ ٢٠٣) (٥٦١)، من طريق: هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية.\n(^٣) الأم (١/ ٣٠٢).\n(^٤) المغني (٢/ ١٧٣).\n(^٥) المحيط البرهاني (٢/ ١٧٣).\n(^٦) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر البيان بأن أم عطية إنما مشطت قرونها بأمر المصطفِي - ﷺ -، لا من تلقاء نفسها (٧/ ٣٠٤)، (٣٠٣٣).\n(^٧) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب شعر الميت وأظفاره (٣/ ٤٣٧) (٦٢٣٢)، موقوفًا.","vol":"1","page":325},{"text":"الرجل انصوه نصوا إذا مددت ناصيته (^١)، وأرادت عائشة - ﵂ - منه أن الميت لا يحتاج إلى التسريح ونحوه؛ لأنه للبلى والتراب، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، باب الصّاد والنون (١٢/ ١٧١).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٤٢).","vol":"1","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>باب: يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ المَيِّتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) بالتنوين (يُبْدَأُ) على البناء للمفعول (بِمَيَامِنِ المَيِّتِ) عند غسله، وتفاؤلًا؛ لأن يكون من أصحاب اليمين، وكأنه أطلق الترجمة؛ ليشعر بأن غير الغسل يلحق به قياسًا عليه.\n[١١٢ أ/س]\n/ (حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني (^١) (قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إبراهيم) بن علية (^٢) (قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء (^٣) (عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ (^٤» أخت\n_________\n(^١) هو: علي ابن عبد الله ابن جعفر ابن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني بصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث، مات سنة أربع وثلاثين على الصحيح، تهذيب الكمال (٢١/ ٥) (٤٠٩٦)، وتقريب التهذيب (١/ ٤٠٣) (٤٧٦٠).\n(^٢) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أسد خزيمة مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن علية، تهذيب الكمال (٣/ ٢٣) (٤١٧).\n(^٣) هو: خالد بن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري، مولى قريش، وقيل: مولى بني مجاشع. رأى أنس بن مالك. تهذيب الكمال (٨/ ١٧٧) (١٦٥٥).\n(^٤) هي: حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية ثقة من الثالثة ماتت بعد المائة، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥١) (٧٨١٥)، وتقريب التهذيب (١/ ٧٤٥) (٨٥٦١).","vol":"1","page":327},{"text":"محمد بن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (قَالَتْ: قَالَ) لنا (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ) زينب (ابْدَأْنَ) بجمع المؤنث (بِمَيَامِنِهَا) أي: بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا) (^١) أي: وفي الغسلات المتصلة بالوضوء؛ فلا تنافي بين الأمرين لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن، وفي هذا ردٌّ على أبي قلابة حيث يقول يبدأ أولًا بالرأس، ثُمَّ اللحية (^٢)، والحكمة في أمره - ﷺ - بالوضوء تجديد أمر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء والغسل (١/ ٤٥)، (١٦٧)، (١٢٥٥)، وكتاب: الجنائز، باب يبدأ بميامن الميت (٢/ ٧٤). *وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت، (٢/ ٦٤٨)، (٩٣٩).\n(^٢) رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب: الجنائز، باب: غسل الميت (٣/ ٣٩٨) من طريق حميد، عن معمر، عن أيوب عن أبي قلابة ولفظه: «يبدأ بالرأس، ثُمَّ اللحية، ثُمَّ الميامن، يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر، ثُمَّ بماء، فهي واحدة. كل غسلة بماء وسدر ثُمَّ بماء، فهي واحدة».\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٣٠).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>باب: مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبي - ﷺ -، قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ) أي: باب استحباب البداءة بغسل مواضع الوضوء من الميت (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى (^١» بن عبد ربه السختياني البلخي، يُقال له: بخت مات في سنة تسع وثلاثين ومائين، وهو من أفراد البخاري (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) هو ابن الجراح (عن سُفْيَانَ) هو الثوري (^٢) (عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا) زينت (بِنْتَ النَّبي - ﷺ - قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: «ابْدَأْنَ ابدأوا») ذكره باعتبار الأشخاص كما مرَّ قريبًا.\nوفي الكشميهني ابْدَأْنَ ووجهها ظاهر (بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ) وزاد أبو ذَّر في روايته (منها) (^٣) والبداءة بالميامن، ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها\n_________\n(^١) هو: يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحداني، أبو زكريا البلخي السختياني المعروف بخت، كوفي الأصل مات سنة أربعين. تهذيب الكمال (٣٢/ ٦) (٦٩٣٠) وتقريب التهذيب (١/ ٥٩٧) (٧٦٥٥).\n(^٢) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، تهذيب الكمال (١١/ ١٥٤) (٢٤٠٧).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب مواضع الوضوء من الميت (٢/ ٧٤)، (١٢٥٦) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٨)، (٩٣٩).","vol":"1","page":329},{"text":"محمد، وكذلك المشط واضفر (^١) كما مرَّ، ومذهب الحنفية: سنية الوضوء للميت، لكن قالت الحنفية: لا يمضمض، ولا يستنشق؛ لتعذر إخراج الماء من الفم والأنف (^٢) وقد مرَّ.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣١).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩) والمحيط البرهاني (٢/ ١٥٦)، وعمدة القاري (٨/ ٣٦).","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب: هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ</span>؟.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي - ﷺ -؛ فَقَالَ لَنَا: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابٌ) بالتنوين (هَلْ تُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟) وجواب الاستفهام محذوف تقديره: نعم يكفن فيه، ولاعتماده على ما في الحديث اقتصر على الاستفهام بدون الجواب، ودعوى الخصوصية في ذلك بالشارع غير مسلمة بل هو للتشريع (^١).\n[١١٢ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ (^٢» أبو سلمة البصري العنبري مات سنة اثنتي عشر ومائتين، وهو من أفراد البخاري (قال: حدثنا (^٣) ابْنُ عَوْنٍ) أي: عبد الله بن عون بالمهملة وبالنون ابن أرطبان البصري (^٤) (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبي) ويروى /بنت النَّبي، ويروى بنت رسول الله - ﷺ - (فَقَالَ: لَنَا اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-) ذلك (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِى) اعلمنني\n(فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ)\n_________\n(^١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) هو: عبد الرحمن بن حماد بن شعيث، ويقال: ابن عمارة الشعيثي، أبو سلمة العنبري البصري. تهذيب الكمال (١٧/ ٦٩) (٣٨٠٢) تقريب التهذيب (١/ ٣٣٩) (٣٨٤٦).\n(^٣) وفي رواية (أَخْبَرَنَا).\n(^٤) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري، مات سنة خمسين على الصحيح. تهذيب الكمال (١٥/ ٣٩٥) (٣٤٦٩)، وتقريب التهذيب (١/ ٣١٧) (٣٥١٩).","vol":"1","page":331},{"text":"أعلمناه (فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ) أي: معقد الإزار منه (إِزَارَهُ) واستعمال الحقو هنا على الحقيقة، وفي السابق على المجاز، أو هو على الحقيقة أيضًا على تقدير الاشتراك، وأما قول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة؛ فقيل: إنه وهم، إذ لم يقل به أحد إلا أن يدعى أن استعماله في الإزار صار حقيقة عرفية (^١) فليتأمل.\n(فأعطانا، وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ») قال ابن المنذر: لا خلاف بين العلماء أنه يجوز تكفين المرأة في ثوب الرجل وعكسه (^٢)، وأكثر العلماء على أنها تكفن في خمسة أثواب (^٣)، وقال ابن القاسم: الوتر أحبُّ إلى مالك في الكفن، وإن لم يوجد إلا ثوبان تلفُّ فيهما (^٤)، وقال أشهب: لا بأس بالتكفين في ثوب الرجل والمرأة، وقال ابن شعبان: المرأة في عدد الأكفان أكثر من الرجال، وأقله لها خمسة (^٥)، وقال ابن المنذر: درع، وخمار، ولفافتان: لفافة تحت الدرع تلفُّ بهما، وأخرى فوقه، وثوب لطيف يشدُّ على وسطها يجمع ثيابها (^٦).\nوقال أصحابنا: يكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وإزار، وخمار، ولفافة، وخرقة تربط فوق ثدييها، وقالوا الدرع: وهو القميص يوضع أولًا، ثُمَّ يوضع الخمار على رأسها؛ كالمقنعة منشورًا فوق الدرع تحت اللفافة والإزار، ثُمَّ الإزار تحت اللفافة، وتربط الخرقة فوق اللفافة عند الصدر (^٧).\nقال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ كالشعبي، والنخعي، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور (^٨).\n_________\n(^١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٨٦).\n(^٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٢٦).\n(^٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).\n(^٤) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٥٥٨).\n(^٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٥٥). وعمدة القاري (٨/ ٨٨).\n(^٦) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).\n(^٧) المبسوط (٢/ ٧٢)، وعمدة القاري (٨/ ٨٨).\n(^٨) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٥٦).","vol":"1","page":332},{"text":"وعن ابن سيرين: تكفن المرأة في خمسة أثواب: درع، وخمار، ولفافتين، وخرقة (^١)، وعن النخعي تكفن في خمسة: درع، وخمار، وثلاث لفائف (^٢)، وعن عطاء تكفن في ثلاثة أثواب: درع، وثوب تحته تلف به، وثوب فوقه (^٣).\nوقال الشافعي في الجديد: تكفن في خمسة: ثلاث لفائف، وإزار، وخمار. وفي القديم: قميص، ولفافتان، وهو الأصح عنه، واختاره المزني (^٤).\nوقال أحمد: تكفن في: قميص، ومئزر، ولفافة، ومقنعة، وخامس يشدُّ به فخذاها (^٥).\n[١١٣ أ/س]\n(تكميل) قال ابن رشيد أشار بقوله هل في الترجمة إلى تردد /عنده في المسألة؟ وكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبي - ﷺ -؛ لأنَّ المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون غيره ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز (^٦)، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك (^٧) لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري؛ لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث، وهو قابل للاحتمال.\n_________\n(^١) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (٣/ ٤٣٤)، (٦٢١٧). المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت (٥/ ١٢٠).\n(^٢) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (٣/ ٤٣٤)، (٦٢١٥، ٦٢١٦)، ولكن عن الحسن وليس عن النخعي أما عنه بهذا اللفظ\" وعن النخعي: تكفن في خمسة: درع، وخمار، ولفافة، ومبطن، ورداء \".\n(^٣) رواه عنه عبدالرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب الكفن المرأة (٣/ ٤٣٣)، (٦٢١٣).\n(^٤) مختصر المزني، للإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المزني، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م، (ص ٥٦).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمروالأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٣١).\n(^٧) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٥٥).","vol":"1","page":333},{"text":"وقال الزين ابن المنير نحوه، وزاد احتمال الاختصاص بالمحرم، أو بمن يكون في مثل إزار النَّبي - ﷺ - وجسده من تحقق النظافة، وعدم نفرة الزوج وغيرته أن تلبس زوجته لباس غيره (^١).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣١).","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب: يُجْعَلُ الكَافُورُ فِي آخِرِهِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن مُحَمَّدٍ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي - ﷺ - فَخَرَجَ، فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ؛ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي». قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ؛ فَقَال: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٥٠ ب/ص]\n(باب) بالتنوين (باب يُجْعَلُ الكَافُورُ فِي آخره) أي: في آخر الغسل، /ويروي على البناء للفاعل، ونصب الكافور.\nقال الزين ابن المنير: لم يعين حكم ذلك لاحتمال صيغة اجعلن للوجوب والندب (^١).\n(حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص الثقفي البكراوي البصري قاضي كرمان سكن نيسابور، ومات بها أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (^٢) (قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (^٣» بن درهم (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) الأنصارية (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ رسول الله - ﷺ -) وهي زينب كما مَرَّ (فَخَرَجَ) وفي رواية فخرج النَّبي - ﷺ - (^٤) (فَقَالَ) أي:\nلأم\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٢).\n(^٢) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان نزل نيسابور، تهذيب الكمال (٥/ ٣٢٤) (١٠٦٢).\n(^٣) هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري الأزرق مولى آل جرير بن حازم وكان جده درهم من سبي سجستان، تهذيب الكمال (٧/ ٢٣٩) (١٤٨١).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٦).","vol":"1","page":335},{"text":"عطية ومن معها من النسوة (اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ).\nواختلف في كيفية جعله في الغسلة الأخيرة؛ فقيل يجعل في ماء، ويصب عليه في آخر غسله، وهو ظاهر الحديث (^١)، وقيل: إذا كمل غسله طيب بالكافور قبل التكفين (^٢)، وقد ورد في رواية النسائي بلفظ: \"واجعلن في آخر ذلك كافورًا\" (^٣) (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) من غسلها (فَآذِنَّنِي قَالَتْ) أم عطية - ﵂ - (^٤) (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ) إزاره (فَقَال أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ) أي: اجعلنه ملاصقًا لبشرته\n\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٥٩ - وَعن أَيُّوبَ، عن حَفْصَةَ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ -﵄- بِنَحْوِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-». قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - ﵂ -، وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ (^٥).\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَعن أَيُّوبَ) أي: بالإسناد السابق (عن حَفْصَةَ) بنت سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (بِنَحْوِهِ) بنحو الحديث الأول (وَقَالَتْ) بالواو، وفي رواية قالت بدونها (إِنَّهُ قَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ-» ذلك (قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا) أي: شعر رأسها؛ فهو مجاز المجاورة، أو على تقدير المضاف (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ)\n_________\n(^١) المغني (٢/ ١٦٧)، والمحيط البرهاني (٢/ ١٥٧)، والمجموع (٥/ ١٢٨) والاستذكار (٣/ ٧).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٧)، وفتح الباري (٣/ ١٣٢).\n(^٣) سنن النسائي الكبرى، كتاب الجنائز، باب الإشعار (٢/ ٤٠٩)، (٢٠٣٢).\n(^٤) [ل] سقط من ب.\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب، باب يجعل الكافور في آخره (٢/ ٧٤)، (١٢٥٨_ ١٢٥٩) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٦)، (٩٣٩).","vol":"1","page":336},{"text":"أي: ضفائر، ووجه إدخال هذه الترجمة، وهي متعلقة بالغسل بين ترجمتين /متعلقتين بالكفن: أن العرف تقدم ما يحتاج إليه الميت قبل الشروع في الغسل، أو قبل الفراغ منه؛ ليتيسر غسله، ومن جملة ذلك الحنوط هذا ملخص ما قاله الزين ابن المنير (^١).\n[١١٣ أ/ص]\nوقال الحافظ العسقلاني: ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى منشأ الخلاف في جعل الكافور في الغسلة الأخيرة أو الخرقة الأخيرة التي تلى الجسد (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٣٢).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أحمد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ أَيُّوبُ: وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - ﵂ -: أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب نَقْضِ شَعَرِ) رأس (الْمَرْأَةِ) الميتة عند الغسل، والتقييد بالمرأة جرى على الغالب؛ لأنَّ حكم الرجل الميت كذلك إذا كان له شعر طويل مضفور؛ ليصل الماء إلى أصول الشعر؛ لأجل التنظيف، وفي بعض النسخ باب بالتنوين ينقض على صيغة المجهول، وشعر المرأة مرفوع على أنَّه مفعول ناب عن الفاعل (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) أي: محمد بن سيرين (لا بَأْسَ أَنْ) وفي رواية بأن (^١) (يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ) ذكرًا كان أو أنثى، وفي رواية: شعر المرأة (^٢)، والأول أعم لتناوله الرجل والمرأة من حيث الحكم.\nوهذا التعليق وصله: سعيد بن منصور، عن أيوب، عن محمد، بن سيرين (^٣).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه: عن حفصة، ثنا أشعب، عن محمد أنه كان يقول: \"إذا غسلت المرأة ذوِّب شعرها ثلاث ذوائب، ثُمَّ جعل خلفها\" (^٤).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٧).\n(^٣) ذكره الحافظ ابن حجر في \"تغليق التعليق على صحيح البخاري\"، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني المحقق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان - الأردن، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ (٢/ ٤٦٢)، قال سعيد بن منصور: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في شعر المرأة إذا اغتسلت كيف يصنع به (٢/ ٤٥٧) (١٠٩٩٢).","vol":"1","page":338},{"text":"(حَدَّثَنَا أحمد (^١» كذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين، ونسبه ابن السكن، وقال أحمد بن صالح المصري (^٢)، وقال الجياني، وقيل أحمد بن عيسى التستري (^٣) وقال ابن مندة الأصفهاني: كلما قال البخاري في الجامع مع حدثنا أحمد، عن ابن وهب؛ فهو ابن صالح المصري، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى ذكره بنسبه (^٤).\n(قال حَدَّثَنَا بْنُ وَهْبٍ (^٥» أي عبد الله بن وهب كما في رواية (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (قَالَ أَيُّوبُ) هو ابن أبي تميمة السختياني (وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ) هو عطف على مقدر، أي: قال أيوب سمعت كذا، أو سمعت حفصة إشعارًا بأنه سمع في الباب غير ذلك، وفي رواية الإسماعيلي مِنْ طَريقِ حرملة عن ابن وهب، عن ابن جريج: أن أيوب بن أبي تميمة أخبره (قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (^٦) (أَنَّهُنَّ) أي: أن النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله - ﷺ - قيل: منهن أسماء بنت عميس، وصفية بنت عبد المطلب (^٧)، وليلى بنت قانف بالقاف والنون كذا في رواية أبي داود (^٨).\n_________\n(^١) هو: أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطبري، مات سنة ثمان وأربعين وله ثمان وسبعون سنة، تهذيب الكمال (١/ ٣٤١) (٤٩).\n(^٢) حكاه عنه الجياني في (تقييد المهمل وتمييز المشكل)، (ص ٤٨).\n(^٣) تقييد المهمل وتمييز المشكل (ص ٤٨).\n(^٤) فتح الباب في الكنى والألقاب، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي، المحقق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر - السعودية - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (١/ ١٨٧ و٤٨٨) والهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد (١/ ٤٧).\n(^٥) هو: عبد الله ابن وهب ابن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة مات سنة سبع وتسعين ومائة وله اثنتان وسبعون سنة. تهذيب الكمال (١٦/ ٢٧٧) (٣٦٤٥)، وتقريب التهذيب (١/ ٣٢٨) (٣٦٩٤).\n(^٦) جاء في (ب) - ﵁ -.\n(^٧) الذرية الطاهرة النبوية، أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولأبي الرازي، المحقق: سعد المبارك الحسن، الدار السلفية - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ (ص ٦٠)، وفتح الباري (٣/ ١٢٨).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في كفن المرأة (٣/ ٢٠٠) (٣١٥٧).","vol":"1","page":339},{"text":"[١١٤ أ/س]\n(جَعَلْنَ رَأْسَ) أي: شعر رأس (بِنْتِ) وفي رواية ابنة (^١) (رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - /ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وكان سائلًا، قال: كيف جعلته ثلاثة قرون؟ فقالت أم عطية: (نَقَضْنَهُ) أي: شعرها؛ لأجل إيصال الماء إلى أصوله، وتنظيفه من الأوساخ (ثُمَّ غَسَلْنَهُ) أي: الشعر (ثُمَّ جَعَلْنَهُ) بعد الغسل (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) ليجتمع وينضم ولا ينتشر، وفي رواية مسلم من حديث أيوب عن حفصة عن أم عطية: \"مشطناها ثلاثة قرون\" (^٢)، وهو بتخفيف المعجمة، أي: سرَّحناها بالمشط.\nوقال الحافظ العسقلاني: وفيه حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح الشعر (^٣)، وتعقبه العيني: بأنه لا يرى قول الصحابي ولا فعله، وأم عطية - ﵂ - أخبرت عن فعلهن، ولم تخبر عن النَّبي - ﷺ -؛ فكيف يقول وفيه حجة؟ (^٤)\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٧) (٩٣٩).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٣٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٤٥)","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>باب: كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا أحمد، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - ﵂ - امْرَأَةٌ مِنَ الأنصار مِنَ اللَاّتِي بَايَعن، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا؛ فَلَمْ تُدْرِكْهُ -، فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبي - ﷺ - وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ-؛ فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ- بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى».\nقَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ؛ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ ألْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) بالتنوين (كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ؟) أورد فيه حديث أم عطية - ﵂ - أيضًا، وإنما أفرد له هذه الترجمة؛ لقوله في هذا السياق: \"وزعم أن الإشعار ألففنها فيه\" على ما سيجئ -إن شاء الله تعالى- (وقال الحسن) أي: البصري (الخرقة الخامسة) فيه إشارة إلى أنَّ الميت يكفن بخمسة أثواب؛ لكن هذا في حق النساء، وأما في حق الرجال؛ فثلاثة، وهي كفن السنة (^١) على ما عرف في موضعه (يشد) الغاسل (بها الفخذين والوركين) الورِك بكسر الراء: ما فوق الفخذ (^٢)،\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٤٦).\n(^٢) الصحاح، مادة [ورك] (٤/ ١٦١٤).","vol":"1","page":341},{"text":"وفي رواية يُشَدُّ الفخذان والوركان على البناء للمفعول (تحت الدرع) (^١) بكسر الدال: وهو القميص هنا.\n[٥١ ب/س]\nومطابقته للترجمة من حيث إن شد الفخذين /والوركين بالخرقة الخامسة: هو لفها، وقد فسر الإشعار في آخر الحديث باللف، ولهذا المقدار يستأنس في وجه المطابقة (^٢)، وقول الحسن في الخرقة الخامسة، قال به زفر، وقالت طائفة يشد على صدرها؛ لينضم أكفانها، فكأنَّ المصنف أشار إلى موافقة قول زفر (^٣)، ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية والحنابلة (^٤).\n[١١٤ أ/ص]\n(حدثنا أحمد) هكذا وقع غير منسوب في رواية الأكثرين. ولابن شبويه، عن الفربري أحمد بن صالح (^٥) (قال: حدثنا ابن وهب) أي: عبد الله بن وهب كما في رواية (^٦) (قال: أخبرنا ابن جريج) عبد الملك (أن أيوب) السختياني (أخبره، قال: سمعت ابن سرين) محمدًا (يقول: جاءت أم عطية) - ﵂ - (امرأة من الأنصار) مرفوع على أنه عطف بيان، ولا يجب في عطف البيان أن يكون من الأعلام والكنى / (من اللاتي بايعن النبي) وفي نسخة رسول الله - ﷺ -» (^٧)، وكلمة (من) في الموضعين بيانية، ويحتمل أن يكون الثانية للتبعيض، فافهم.\n(قدمت البصرة) بيان لقوله: جاءت، أو بدل منه (تبادر ابنًا لها) جملة حالية من المبادرة، وهي الإسراع، والمعنى: أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة؛ لأجل ابنها الذي كان فيها (فلم تدركه) إما لأنه مات قبل مجيئها، أو خرج من البصرة إلى موضع آخر (فحدثتنا) أي: أم عطية، والقائل بهذا ابن سيرين (قالت: دخل علينا النبي، وفي رواية رسول الله - ﷺ - ونحن نغسل ابنته-؛\n_________\n(^١) تعليق الحسن المذكور، وصله: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، باب: كيف الإشعار للميت؟ (٢/ ٤٦٥) (١١٠٨٧) من طريق: عبد الأعلى، عن هشام، عن الحسن.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٤٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٣٣).\n(^٤) المغني (٢/ ١٧٠)، والمجموع (٥/ ١٦٠).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٧).\n(^٦) المصدر السابق (٢/ ٣٨٧).\n(^٧) المصدر السابق (٢/ ٣٨٧).","vol":"1","page":342},{"text":"فقال: اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف (إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف -أيضًا- خطابًا لأم عطية؛ لأنها كانت الغاسلة (بماء وسدر، واجْعَلْنَ في) الغسلة\n(الآخرة كافورًا؛ فإذا فرغتن، فآذنني قالت) أم عطية (فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه) بفتح الحاء وكسرها، أي: إزاره.\n(فقال: أشعرنها إياه) أي: اجعلنه شعارًا لها، قال أيوب: (ولم يزد) أي: ابن سيرين، وفي رواية، ولم تزد بالفوقية، أي: أم عطية (^١) (على ذلك) بخلاف حفصة أخته؛ فإنها زادت في روايتها عن أم عطية - ﵂ - أشياء منها البداءة بالميامن ومواضع الوضوء، قال أيوب أيضًا: (ولا أدري أي بناته - ﷺ -) كانت المغسولة؛ فأي مبتدأ محذوف الخبر، ولا ينافي هذا ما قاله آخرون: إنها زينب إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير (وزعم) أيوب (أن الإشعار) هو اللف؛ فمعنى قوله: اشعرنها (الففنها فيه) أمر من الإلفاف؛ فذكر الإشعار الذي هو المصدر، ثم فسره بصيغة الأمر طلبًا للاختصار، ولا التباس فيه للقرينة الدالة على ذلك (وكذلك كان ابن سيرين) محمد، وكان أعلم التابعين بعلم الموتى (يأمر بالمرأة أن تُشعر) بضم أوله وفتح ثالثه على البناء للمجهول، أي: تلف (ولا تؤزر) (^٢) بضم التاء، وسكون الهمزة، وفتح الزاي المخففة، ويروى بفتح الهمزة، وتشديد الزاي: من التأزير، أي: ولا يجعل الشعار عليها مثل الإزار؛ لأنَّ الإزار لا يعم البدن بخلاف الشعار (^٣).\n_________\n(^١) المصدر السابق (٢/ ٣٨٧).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: كيف الإشعار للميت؟ (٢/ ٧٥)، (١٢٦١) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غسل الميت (٢/ ٦٤٦)، (٩٣٩).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٤٧)، وفتح الباري (٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>باب: يُجْعَلُ شَعَرُ المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامٍ، عن أُمِّ الْهُذَيْلِ، عن أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂- قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبيِّ - ﷺ -، تَعنى: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا، وَقَرْنَيْهَا (^١).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٥ أ/س]\n(باب) بالتنوين (يُجْعَلُ شَعَرُ) رأس (المَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ضفائر، وفي رواية: هل يجعل (^٢) بكلمة الاستفهام وجوابه محذوف /تقديره يجعل بقرينة رواية حذف كلمة الاستفهام (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ (^٣» بفتح القاف، وكسر الموحدة: ابن عقبة السوائي العامري الكوفي (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عن هِشَامٍ (^٤» هو ابن حسان منصرفًا، وغير منصرف من الحسن أو الحسن أبو عبد الله القردوسي الأزدي البصري (عن أُمِّ الْهُذَيْلِ) بضم الهاء، وفتح الذال المعجمة، وآخره لام، هي: حفصة بنت سيرين (عن أُمِّ عَطِيَّةَ) - ﵂ - (قَالَتْ ضَفَرْنَا) بالضاد المعجمة، وتخفيف الفاء، من الضفر، وهو: نسج الشعر عريضًا، وكذلك التضفير (^٥) (شَعَرَ) رأس (بِنْتِ النَّبي - ﷺ -)\nزينب - ﵂ -\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟ (٢/ ٧٢)، (١٢٦٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٧).\n(^٣) هو: قبيصة ابن عقبة ابن محمد ابن سفيان السوائي بضم المهملة وتخفيف الواو والمد أبو عامر الكوفي صدوق ربما خالف من التاسعة مات سنة خمس عشرة، تهذيب الكمال (٢٣/ ٤٨١) (٤٨٤٣)، وتقريب التهذيب (١/ ٤٥٣) (٥٥١٣).\n(^٤) هو: هشام ابن حسان الأزدي القردوسي بالقاف وضم الدال أبو عبد الله البصري ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما من السادسة مات سنة سبع أو ثمان وأربعين، تهذيب الكمال (٣٠/ ١٨١) (٦٥٧٢)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٧٢) (٧٢٨٩).\n(^٥) الصحاح، فصل الضاد، [ضفر] (٢/ ٧٢١).","vol":"1","page":344},{"text":"(تَعنى) أي: أم عطية (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أبي ذوائب (وَقَالَ) بالواو، وفي رواية: قال بدونها (وَكِيعٌ) هو ابن الجراح (عن سُفْيَانُ) وفي رواية قال سفيان، وهو الثوري أي: بهذا الإسناد السابق (نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا) أي: جعلت ناصيتها ذؤابة، وجانبي رأسها ذؤابتين، وزاد الإسماعيلي في روايته: ثُمَّ ألقينا خلفها (^١)، ولا تنافي بين قولها: ناصيتها وقرينها، وبين قولها -فيما سبق- ثلاثة قرون؛ لأنَّ المراد بالقرون الذوائب أيضًا.\nوفي الحديث: استحباب تضفير الشعر، قال: الكرماني خلافًا للكوفيين (^٢)، وتعقبه العيني بقوله: ليت شعري كيف ينقلون مذاهب الناس على غير ما هي عليه؟ والكوفيون ما أنكروا التضفير وإنما مذاهبهم أن شعرها تجعل ضفيرتين على صدرها فوق الدرع (^٣).\nوعند الشافعي ومن تبعه: تجعل ثلاث ضفائر خلف ظهرها (^٤)، وقال الحافظ العسقلاني والحنفية: ترسل شعر المرأة خلفها، وعلى وجهها مفرقًا (^٥)، وتعقبه العيني أيضًا بأنه أبعد من الصواب في ذاك، ولم يقل به أحد منهم غير الأوزاعي، وقد مر الكلام فيه في (باب: ما يستحب أن يغسل وترًا) (^٦).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٨).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٦٧).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٤٧).\n(^٤) الحاوي الكبير (٣/ ٢٨).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٣٤).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٤٧).","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>بَابٌ: يُلْقَى شَعْرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ -﵂ - قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي - ﷺ -؛ فَأَتَانَا النَّبيُّ - ﷺ -؛ فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ-، وَاجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ؛ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَّنِي\"؛ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا (^١).\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٥ أ/ص]\n[٥١ ب/ص]\n(بَابٌ) بالتنوين (يُلْقَى شَعْرُ المَرْأَةِ خَلْفَهَا) أي: بعد الفراغ من الغسل، وفي رواية الأصيلي، وأبي الوقت: (يُجْعَلُ شَعْرُ المرأةِ خَلْفَها) وزِيدَ في رواية الحَمَوي ثلاثة قرون، (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابن مسرهد، قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) (^٢) بالياء بعد العين (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) الأزدي البصري (قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ) بنت سيرين (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة (^٣) (قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبي - ﷺ -؛ فَأَتَانَا النَّبي - ﷺ -، / فَقَالَ): - ﷺ - \"اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ\"، أي: والماء (وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ -/ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ-، وَاجْعَلْنَ فِي) الغسلة (الآخِرَةِ\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يلقى شعر المرأة خلفها (٢/ ٧٥)، (١٢٦٣).\n(^٢) هو: يحيى بن سعيد بن فروخ، بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة التميمي أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين ومائة، وله ثمان وسبعون، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٢٩) (٦٨٣٤)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٩١) (٧٥٥٧).\n(^٣) سقط من (نسيبة) (ب) وزاد فيه: (﵂).","vol":"1","page":346},{"text":"كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) بالشكِّ من الراوي (فَإِذَا فَرَغْتُنَّ) أي: من غسلها، (فَآذِنَّنِي) بالمد، أي: أعلمنني (فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) أي: ذوائب.\nوفي رواية النسائي عن عمرو بن على عن يحيى بلفظ: \"ومشطناها\" (^١)، وفي رواية عبد الرزاق مِنْ طَريقِ أيوب عن حفصة: \"ضَفَرْنا رأسَها ثلاثةَ قرونٍ: ناصيتِها وقَرْنَيْها\" (^٢)، (وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا)، وفي رواية: \"وألقيناها\" بالواو، وقالت الحنفية: يجعلُ ضَفْرَتَيْن على صدرِها فَوْقَ الدرعِ (^٣) وقد تَقَدَّمَ.\n_________\n(^١) سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، غسل الميت وترًا (٤/ ٣٠)، (١٨٨٥).\n(^٢) رواه عنه ابن المنذر في (الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف) كتاب الجنائز (٥/ ٣٢٥)، (٢٩٣٦).\n(^٣) الهداية شرح البداية (١/ ٩١).","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب: الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن عَائِشَةَ - ﵂ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) حكم (الثِّيَابِ البِيضِ لِلْكَفَنِ) أي: لأجله، والبيض بكسر الموحدة: جمع الأبيض، ولما فرغ عن بيان أحكام غسل الموتى شرع في بيان الكفن على الترتيب (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ (^١» أبو الحسن المجاور بمكة مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين (قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) وفي رواية الأصيلي: عبد الله بن مبارك (^٢) (قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (^٣) عن أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عن عَائِشَةَ - ﵂ -) ورجال هذا الإسناد ما بين مروزي ومدني.\nوقد أخرج متنه المؤلف في (باب: الكفن بغير قميص)، وفي (باب: الكفن (^٤) بلا عمامة) أيضًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه أيضًا (^٥) (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ\nأَثْوَابٍ\n_________\n(^١) هو: محمد بن مقاتل أبو الحسن الكسائي المروزي [لقبه: رخ] نزيل بغداد ثم مكة [ثقة] من العاشرة مات سنة ست وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٩١) (٥٦٢٦)،\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٨٨).\n(^٣) هو: هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس من الخامسة مات سنة خمس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٣٢) (٦٥٨٥)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٧٣) (٧٣٠٢).\n(^٤) سقط في ب (وفي باب الكفن)\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الثياب البيض للكفن (٢/ ٧٥)، (١٢٦٤)، وباب الكفن بغير قميص (٢/ ٧٧)، (١٢٧١) وباب الكفن بلا عمامة (٢/ ٧٧)، (١٢٧٣) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩)، (٩٤١) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الكفن (٣/ ١٩٨)، (٣١٥١) *سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، كفن النَّبي - ﷺ - (٤/ ٣٥)، (١٨٩٧) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كفن النَّبي - ﷺ - (١/ ٤٧٢)، (١٤٦٩).","vol":"1","page":348},{"text":"يَمَانِيَةٍ) بتخفيف الياء نسبة إلى اليمن، وإنما خففوا الياء، وإن كان القياس تشديد ياء النسبة؛ لأنهم حذفوا ياء لزيادة الألف، وكان الأصل يمنية. قال الأزهري في (التهذيب): قولهم رجل يمان منسوب إلى اليمن كان في الأصل يمني؛ فزادوا ألفًا قبل النون، وحذفوا ياء النسبة. قال: وكذلك قالوا رجل شامٍ، كان في الأصل شامي؛ فزادوا ألفًا، وحذفوا ياء النسبة، وهذا قول الخليل وسيبويه (^١).\n[١١٦ أ/س]\nوقال الهروي في الغريبين: يُقال رجل يمان، والأصل: يماني؛ فخففوا ياء النسبة (^٢)، وحكى الجوهري فيه التشديد مع إثبات الألف؛ فيقال: يماني، وهي لغة حكاها سيبويه أيضًا (^٣)، والتخفيف أصح (بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين، وتشديد الياء، قال الأزهري: السحول: بالفتح ناحية باليمن تعمل فيها الثياب، وبالضم الثياب البيض (^٤)، /وقيل: بالفتح نسبة إلى قرية باليمن، وبالضم ثياب القطن.\nوفي (التلخيص) لأبي هلال العسكري سَحول بفتح السين: قبيلة باليمن تنسب إليها هذه الثياب (^٥)، وفي المغرب للمطرزي سحول بالفتح والضم قرية باليمن (^٦)، وحكى القسطلاني أنَّه بفتح السين: هو القصار؛ لأنَّه يسحلها أي: يغسلها (^٧).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، باب النون والميم (١٥/ ٣٦٤).\n(^٢) الغريبين في القرآن والحديث، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، تحقيق أحمد فريد المزيدي، مكتبة نزار مصطفِي الباز، مكة مكرمة -الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م، كتاب الياء (٦/ ٢٠٥٧).\n(^٣) الصحاح تاج اللغة، فصل الياء [يمن] (٦/ ٢٢١٩).\n(^٤) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفِي: ٣٧٠ هـ)، المحقق: مسعد عبد الحميد السعدني، دار الطلائع (ص ٩٠).\n(^٥) التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، عني بتَحقيقِه: الدكتور عزة حسن، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، الطبعة: الثانية، ١٩٩٦ م (ص ١٤١).\n(^٦) المغرب في ترتيب المعرب، أبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيدبن علي بن المطرز، مكتبة أسامة بن زيد - حلب، الطبعة الأولى، ١٩٧٩، تحقيق: محمود فاخوري وعبدالحميد مختار (١/ ٣٨٧).\n(^٧) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٨٨).","vol":"1","page":349},{"text":"(مِنْ كُرْسُفٍ) بضم الكاف، والسين المهملة، وسكون الراء، آخره: فاء هو القطن (^١)، وأخرج التِّرْمِذِي والحاكم وصححاه من حديث ابن عباس - ﵂ - مرفوعًا: \"البسوا ثياب البيض؛ فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم\" (^٢).\nوفي صحيح مسلم: \"إذا كفن أحدكم أخاه؛ فليحسن كفنه\" (^٣)، قال النووي: المراد بإحسان الكفن بياضه ونظافته (^٤)، وقال البغوي: وثوب القطن أولى (^٥)، وقال التِّرْمِذِي: وتكفينه - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض أصح ما ورد في كفنه (^٦).\n(لَيْسَ فِيهِنَّ) أي: في الثلاثة الأثواب، وفي رواية ليس فيها (^٧) (قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) أي: ليسا موجودين أصلًا، بل الموجود هو الثلاثة فقط، قال النووي: وبه فسر الشافعي والجمهور، وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث، وهو أكمل الكفن (^٨)، وقال العيني: وبه احتج أصحابنا في أنَّ كفن السنة في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في [الكفن] (^٩): إزار، وقميص، ولفافة يمنع\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، باب الكاف والسين (١٠/ ٢٢٩).\n(^٢) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان (٣/ ٣١٠)، (٩٩٤)، من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس وقال: «حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وهو الذي يستحبه أهل العلم» * المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (٤/ ٢٠٥)، (٧٣٧٨)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (٢/ ٦٥١)، (٩٤٣).\n(^٤) صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ٨). والمجموع (٥/ ١٥٣).\n(^٥) شرح السنة، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م (٥/ ٣١٣).\n(^٦) سنن التِّرْمِذِي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كفن النَّبي - ﷺ - (٣/ ٣١٣) (٩٩٧).\n(^٧) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٨٨).\n(^٨) صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ٨).\n(^٩) جاء في أ [الكتب]","vol":"1","page":350},{"text":"الاستدلال به؛ لعدم القميص فيه، والشافعي أخذه بظاهره، واحتج به على أن الميت يكفن في ثلاثة لفائف (^١)، وبه قال أحمد (^٢)، والذي يتم به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه حديث جابر بن سمرة - ﵁ -؛ فإنه قال: \"كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب: قميص، وأزار، ولفافة\" (^٣). رواه ابن عدي في الكامل.\nوفيه: ترك العمامة، وفي \"المبسوط\": وكره بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روى عن ابن عمر - ﵂ - أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف، وأدار العمامة تحت حنكه (^٤)، رواه سعيد بن منصور (^٥)، هذا ثُمَّ الإزار من الرأس إلى القدم على المشهور (^٦)، وفي الاختيار من المنكبين (^٧)، والقميص من أصل العنق إلى القدم لكن بلا جيب ولا كمين ولا دخريص (^٨)، ولا كف أطراف كما في المحيط واللفافة من الرأس إلى القدم (^٩)، ويحتمل أن يكون معنى الحديث أنَّ الثلاثة الأثواب خارج عنها: القميص، والعمامة؛ فيكون خمسة، وبه فسر مالك (^١٠)\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ١٥٠)\n(^٢) المغني (٢/ ١٦٩).\n(^٣) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٠٤) وقال: ناصح الكوفي صاحب سماك ليس بثقة.\n(^٤) المبسوط (٢/ ٦٠).\n(^٥) رواه عنه العيني في عمدة القاري (٨/ ٥٠).\n(^٦) المبسوط (٢/ ٦٠).\n(^٧) الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي، مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، تاريخ النشر: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م (١/ ٩٢).\n(^٨) الدخريص: واحد دخاريص القميص، وهو: ما يوصل به البدن ليوسعه، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [دعص] (٣/ ١٠٣٩).\n(^٩) المحيط البرهاني (٢/ ١٧٢).\n(^١٠) الاستذكار (٣/ ١٧)، وشرح فتح القدير (٢/ ١١٣)","vol":"1","page":351},{"text":"ومثله: قوله -تعالى-: ﴿رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢] يحتمل بلا عمد أصلًا، أو بعمد غير مرئية لهم، ومذهب الشافعية: جواز زيادة القميص، والعمامة على الثلاثة من غير استحباب (^١)، وقالت الحنابلة: إنه مكروه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح مسلم بشرح النووي (٧/ ٨).\n(^٢) المغني (٢/ ١٦٩).","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ: الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\".\n<hr><s0>\n\n-\nققَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٦ أ/ص]\n(بَابُ) جواز (الكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ)، وأشار بهذه الترجمة إلى أن الثلاثة ليس بواجبٍ، بل هو كفن السنة، فإن اقتصر على الاثنين من غير ضرورة يكون تركًا للسنة، وأمّا الواحد /الساتر؛ فلا بد منه، وسيأتي مزيد لذلك -إن شاء الله تعالى-.\n(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ (^١» محمد بن الفضل السدوسي، المعروف بـ (عارم)، (قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ)، وفي رواية الأصيلي: \" حماد بن زيد\" (^٢)، (عَنْ أَيُّوبَ)، السختياني، (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).\n_________\n(^١) هو: محمد ابن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري لقبه عارم ثقة ثبت تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٧) (٥٥٤٧)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٠٢) (٦٢٢٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٣٦).\n(^٣) هو: سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. تهذيب الكمال (١٠/ ٣٥٨) (٢٢٤٥) وتقريب التهذيب (١/ ٢٣٤) (٢٢٧٨).","vol":"1","page":353},{"text":"ورجال هذا الإسناد ما بين بصري وكوفي، وقد أخرج متنه المؤلف في (الحج) أيضًا، وكذا مسلم، وأبو داود، والنسائي فيه أيضًا (^١).\n[٥٢ ب/س]\n(قَالَ بَيْنَمَا) بالميم أصله: بَيْنَ؛ فَزِيدَتْ فيه الألفُ والميمُ، وهو من الظروف الزمانية، يُضافُ إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ أو مبتدأ وخبرٍ، ويحتاج إلى جوابٍ يتمُّ به المعنى، وجوابه هنا قوله الآتي: \"إذ وقع. . . إلخ\"، (رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني: /لم أَقِفْ على تسميتِه (^٢)، وهو مبتدأ خبره قوله: (وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ)، للحج عند الصخرات -موقف رسول الله - ﷺ - حكاه ابن حزم (^٣)، وليس المراد خصوص الوقوف المقابل للقعود؛ لأنّه كان راكبًا على ناقته؛ ففيه إطلاق لفظ الواقف على الراكب، (إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ) أي: ناقته التي صَلُحَتْ للرَّحْلِ، (فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ -) شكٌّ مِنْ الراوي، والأولُ من الوقصِ: وهو كسر العنق، وهو المعروفُ عند أهلِ اللُّغةِ (^٤)، والثاني من الإيقاصِ: وهو شاذٌّ، وفي فصيحِ ثَعْلَب: وَقَصَ الرجلُ، إذا سَقَطَ عن دابَّتِهِ؛ فانْدَقَّتْ عنقُهُ، فهو موقوصٌ (^٥)، وعن الكسائي: وَقَصَتْ عنقُهُ وقصًا، ولا يُقالُ: وَقَصَتْ العنقُ نفسَها (^٦)، والضمير المرفوع في (وَقَصَتْهُ) للراحلة، والمنصوب للرجل، وقال الخطابي: معناه: أنها صَرَعَتْهُ؛ فكسرتْ عنقَهُ (^٧)، (قَالَ) وفي رواية: فقال (النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: الكفن في ثوبين (٢/ ٧٥)، (١٢٦٥)، وكتاب الحج، باب: ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة (٣/ ١٥)، (١٨٣٩). *صحيح مسلم، كتاب الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات «٢/ ٨٦٥)، (١٢٠٦) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: المحرم يموت كيف يصنع به؟ (٣/ ٢١٩)، (٣٢٣٨). *وسنن النسائي، كتاب الجنائز، كيف يكفن المحرم إذا مات؟ (٤/ ٣٩)، (١٩٠٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٣٦).\n(^٣) حجة الوداع، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، المحقق: أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٩٩٨ (١/ ١٧٥).\n(^٤) تهذيب اللغة، (بَاب الْقَاف وَالصَّاد) (٩/ ١٧٤).\n(^٥) الفصيح، أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب، تحقيق ودراسة: دكتور عاطف مدكور، دار المعارف (٢٧٠).\n(^٦) الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ١٠٦١).\n(^٧) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٢٢).","vol":"1","page":354},{"text":"وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في الحج بلفظ: (في ثوبيه) (^١)، وفي رواية النسائي من طريق: يونس بن نافع، عن عمرو بن دينار: \"في ثوبيه اللذين أَحْرَمَ فيهما\" (^٢)، فلا دلالةَ في الحديثِ على إبدال ثيابِ المحرمِ كما ظنَّ.\nوقال المحبُّ الطبري: \"ولم يَزِدْ ثالثًا إكرامًا له كما في الشهداء؛ حيث قال: زملوهم بدمائهم\" (^٣).\nوقال النووي في المجموع: \"لأنه لم يكن مال غيرهما\" (^٤).\n(وَلَا تُحَنِّطُوهُ) بالحاء المهملة وتشديد النون المكسورة، أي: لا تجعلوا في شيء من غُسْله أو في كفنه حنوطًا.\n(وَلَا تُخَمِّرُوا) بالخاء المعجمة، أي: ولا تُغَطُّوا (رَأْسَهُ) بل أبقوا له أثرُ إحرامِهِ مِنْ منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه وكَفَّيْه إن كانت امرأة، وفي إفراد مسلم: \"ولا تخمروا رأسه ولا وجهه\" (^٥)، وقال البيهقي: وذِكْرُ الوجهِ هو من بعض رواته، والصحيح هو القصر على الرأس (^٦).\n[١١٧ أ/س]\n(فَإِنَّهُ) أي: فإن هذا الرجلَ (يُبْعَثُ)، على البناء للمفعول، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، حال كونه (مُلَبِّيًا)، والمعني: أنه /يُحْشَرُ يوم القيامة على هيئته التي مات عليها؛ ليكون ذلك علامةً لحجه،\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: المحرم يموت بعرفة (٣/ ١٧)، (١٨٤٩).\n(^٢) السنن الصغرى للنَّسائي، كتاب الجنائز، كيف يكفن المحرم إذا مات (٤/ ٣٩)، (١٩٠٤) من طريق: يونس بن نافع، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إسناده حسن من أجل يونس بن نافع الخراساني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٦١٤) (٧٩١٧) صدوق يخطئ. وباقي رجاله ثقات.\n(^٣) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، محب الدين أبي جعفر أحمد بن عبدالله الطبري (ت ٦٩٤)، تحقيق: د. حمرة أحمد الزّين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ٢٠٠٤ م -١٤٢٤ هـ (٣/ ٥٣٠).\n(^٤) المجموع (٥/ ١٤٥).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب: ما يفعل بالمحرم إذا مات (٢/ ٨٦٦)، (١٢٠٦).\n(^٦) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب ما يجتنبه المحرم، باب: لا يغطي المحرم رأسه وله أن يغطي وجهه (٥/ ٧٧).","vol":"1","page":355},{"text":"كالشهيد يأتي وأوداجُه تَشْخبُ دمًا، أو المعني: أنه يُحْشَرُ حال كونه قائلًا: \"لبيك اللهم لبيك\"، وفي (التوضيح) لابن الملقن، وفي رواية: ملبدًا، أي: حال كونه ملبدًا شعرَهُ بصمغ ونحوه (^١).\nواحتج بهذا الحديث: الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأهل الظاهر في أن المحرم يبقى على إحرامه بعد الموت، ولهذا يُحْرَمُ سِتْرُ رأْسِهِ وتَطَيُّبِهِ (^٢)، وهو قول: عثمان، وعلي، وابن عباس - ﵃ -، وكذا قول عطاء، والثوري (^٣).\nوذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى: أنه يصنع به ما يصنع بالحلال (^٤)، وهو مَرْويٌّ عن عائشةَ وابن عمرَ - ﵃ -، وكذا عن طاوس (^٥)؛ لأنها عبادةٌ شُرِعَتْ للحيّ فبَطُلَتْ بالموت كالصلاة والصيام (^٦)، وقال - ﷺ -: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث\"، وإحرامه من عمله ولأن الإحرام لو بَقِيَ لَطِيفَ به وكَمُلَتْ مناسكُه (^٧)، وأُجِيبَ: بأن ذلك ورد على خلاف الأصل؛ فيُقْتَصرُ به على مورد النص، ولا سيما قد وضح أن الحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء (^٨)، ورُدَّ ذلك بأنه لا نسلم أنه ورد على خلاف الأصل، كيف وقد أمر بغسله بالماء والسِّدْر وهو الأصل في الموتى؟\nوأما قوله: \"ولا تحنطوا. . . . إلخ\"؛ فهو مخصوص به، وفي قوله: والحكمة في ذلك استبقاء شعار الإحرام كاستبقاء دم الشهداء، رُدَّ عليه، وبيانُ ذلك: أن استبقاء دم الشهيد مخصوص به؛ فكذلك استبقاء شعار الإحرام مخصوص بالوقوص.\n_________\n(^١) التوضيح (٩/ ٤٧٤).\n(^٢) المجموع (٥/ ١٦١)، والمغني (٣/ ١٥٢).\n(^٣) روى عن بعضهم ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، (١٤٤٢٩ - ١٤٤٣٩).\n(^٤) المبسوط (٢/ ٥٣).\n(^٥) روى عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، في كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤) (١٤٤٣٢ - ١٤٤٣٤).\n(^٦) التوضيح (٩/ ٤٧٤).\n(^٧) ينظر عمدة القاري (٨/ ٥١).\n(^٨) فتح الباري (٣/ ١٣٧).","vol":"1","page":356},{"text":"وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عامًّا بلفظه؛ لأنه في شخص معين؛ ولأنه لم يَقُلْ: \"يُبْعَثُ يوم القيامة مُلَبِّيًا\"؛ لأنه محرم؛ فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل. وقال: اغسلوه بِسِدْرٍ، والمحرم لا يجوز غسلُهُ بسِدْرٍ، وذكر الطرطوشي في (كتاب الحج) أنَّ أبا الشعثار جابر بن زيد، روى عن ابن عباس - ﵂ - قال: \" لا تُخَمِّروا رأسَهُ، وخمروا وجهه\" (^١).\nوقد روى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"خمروا وجوههم، ولا تشبهوا باليهود\" (^٢).\nورواه الدارقطني بإسناده، عن عطاء، عن ابن عباس - ﵂ - يرفعه، وحكم ابن القطان بصحته (^٣)، ولفظه: \"خَمِّروا وجوهَ موتاكم\" (^٤).\nوفي الموطأ: \"أن عبدالله بن عمر ﵄ (^٥) لما مات ابنه واقد، وهو محرم كفنه، وخمر وجهه ورأسه وقال: لولا أنَّا (^٦) محرمون لحنَّطناك يا واقد\" (^٧).\nوفي المصنف - بأسانيد جياد- عن عطاء قال: \"وقد سئل عن المحرم يُغَطَّى رأسُهُ إذا مات، غطى ابن عمر وكشف غيره\" (^٨).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٥١).\n(^٢) حجة الوداع لابن حزم، الباب الحادي عشر: الاختلاف في تكفين المحرم (١/ ٢٧٤) وقال: هذا حديث مرسل لا يقوم بمثله حجة.\n(^٣) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن بن القطان (المتوفى: ٦٢٨ هـ)، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م (٣/ ٤١٠).\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الحج، باب المواقيت (٣/ ٣٦٨).\n(^٥) سقط من ب.\n(^٦) [أن]. في ب.\n(^٧) موطأ، كتاب الحج، باب: تخمير المحرم وجهه (١/ ٣٢٧)، (١٤) من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر.\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣١)، من طريق: ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء.","vol":"1","page":357},{"text":"[١١٧ أ/ص]\nوقال طاوس: \"يغيب رأسُ المحرمِ إذا مات\" (^١)، وقال الحسنُ: /\"إذا مات المحرمُ؛ فهو حلالٌ\" (^٢)، ومن حديث مجاهد عن عامر: \"إذا مات المحرم (^٣) ذهب إحرامه\" (^٤).\nومن حديث إبراهيم عن عائشة: \"إذا مات المحرم ذَهَبَ إحرام صاحبكم\" (^٥)، وقاله عكرمة (^٦) -بسند جيد-.\nوحكى ابن حزم أنه صحَّ عن عائشة - ﵂ - تحنيط الميت المحرم إذا مات وتطييبه وتخمير رأسه (^٧)، وعن جابر عن أبي جعفر قال: \"المحرم يُغَطَّى رأسُهُ، ولا يُكْشَفُ\" (^٨).\nقال ابن بطال: \"وفي الحديث أن من شَرَعَ في طاعةٍ، ثم حال بينه وبين إتمامها الموت يرجى له أن الله -تعالى- يكتبه في الآخرة من أهل ذلك العمل، ويقبله منه إذا صحت النية، ويشهد له قوله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] \" (^٩).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣٢) من طريق: يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣٣)، من طريق: عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن.\n(^٣) [إذا مات المحرم] سقط من ب.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣٤).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣٥)، من طريق: وكيع، عن عقبة بن أبي صالح، عن إبراهيم، عن عائشة.\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٣) (١٤٤٣٥)، من طريق: أبي داود الطيالسي، عن عبد الرحمن بن يسار قال: سمعت عكرمة\n(^٧) المحلى (٥/ ١٥١).\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، باب: في المحرم يموت يغطى رأسه (٣/ ٣٠٤) (١٤٤٣٨) من طريق: عبيد الله، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، وحسن هذه الآثار محمود العيني في عمدة القاري (٨/ ٥١).\n(^٩) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٥٢٢)","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>باب: الحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nحدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عن أَيُّوبَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄-، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعَرَفَةَ؛ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٥٢ ب/ص]\n(باب) حكم (الحنوط للميت) وقد مرَّ تفسير الحنوط، قال الأزهري: ويدخل فيه الكافور، وذريرة القصب، والصندل الأحمر والأبيض (^١) (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) (^٢) هو ابن سعيد (^٣) (قال حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) هو ابن زيد (عن أَيُّوبَ) السختياني (عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ بَيْنَمَا) بالميم (رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصاد على العين المهملة من القصع: وهو كسر العطش فاستعير لكسر الرقبة (^٤) (أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ) بتقديم العين على الصاد من الإقعاص، وهو إعجال الهلاك، أي: لم يلبث أن مات (^٥)، /وقال الجوهري: يقال ضربه؛ فأقعصه، أي: قتله مكانه، ويقال: قصع القملة، أي: قتلها، وقصع\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، أبواب الحاء والطاء (٤/ ٢٢٦).\n(^٢) [قصيبة] في ب.\n(^٣) هو: قتيبة ابن سعيد ابن جميل بفتح الجيم ابن طريف الثقفي أبو رجاء البغلاني بفتح الموحدة وسكون المعجمة يقال اسمه يحيى وقيل علي ثقة ثبت من العاشرة مات سنة أربعين عن تسعين سنة، تهذيب الكمال (٢٣/ ٥٢٣) (٤٨٥٢)، وتقريب التهذيب (١/ ٤٥٤) (٥٥٢٢).\n(^٤) تهذيب اللغة، باب العين والقاف مع الصاد (١/ ١٢١).\n(^٥) تهذيب اللغة، باب العين والقاف مع الصاد (١/ ١٢١).","vol":"1","page":359},{"text":"الماء عطشه، أي: أذهبه وسكنه (^١) (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) قال القاضي عياض: أكثر الروايات ثوبيه بالهاء (^٢) (وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا) وهذا الحديث بعينه هو الحديث السابق سندًا ومتنًا غير أنَّ شيخه هنا: قتيبة بن سعيد، وهناك أبو النعمان، وقد مرَّ الكلام فيه (^٣).\n_________\n(^١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [قعص] (٣/ ١٠٥٣)، وتهذيب اللغة، باب العين والقاف مع الصاد (١/ ١٢١).\n(^٢) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٢٢).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين، وباب الحنوط للميت (٢/ ٧٥، ٧٦)، (١٢٦٥، ١٢٦٦).","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>باب: كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ</span>؟.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عن أَبِى بِشْرٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ -: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبي - ﷺ -، وَهْوَ مُحْرِمٌ؛ فَقَالَ النَّبي - ﷺ -: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقيَامَةِ مُلَبِّيا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٨ أ/س]\n(باب) بالتنوين (كَيْفَ يُكَفَّنُ المُحْرِمُ؟) إذا مات، وقد سقطت هذه الترجمة في رواية (^١)، قال الزين ابن المنير: ضمن هذه الترجمة الاستفهام عن الكيفية مع أنها مبينة لكنها لما كانت تحتمل أن تكون خاصة بذلك الرجل، وأن تكون عامة لكل محرم آثر المصنف الاستفهام، وقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر أنَّ المراد بقوله: / كيف يكفن؟ كيفية التكفين، ولم يرد الاستفهام، وكيف يظن به أنه يتردد فيه، وقد جزم قبل ذلك بأنه عام في حق كل محرم، حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين (^٢)، وتعقبه العيني بأن قوله: لم يرد به الاستفهام غير صحيح؛ لأنَّ \"كيف\" للاستفهام الحقيقي في الغالب، ومعناه السؤال عن الحال، وعدم تردد البخاري في باب التكفين في ثوبين، لا يستلزم عدم تردده في هذا الباب (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٣٧).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٥٣).","vol":"1","page":361},{"text":"(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمد بن الفضل السدوسي (^١) (قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضاح بن عبد الله اليشكري (^٢) (عن أَبِى بِشْرٍ (^٣» بكسر الموحدة، وسكون المعجمة: جعفر بن أبي وحشية، وقد مرَّ في كتاب (العلم) (عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ -: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ) أي: كسر عنقه؛ فمات لكن نسبته إلى البعير مجاز إن مات من الوقعة عنه، وإن أثرت ذلك فيه بفعلتها فحقيقة (وَنَحْنُ مَعَ النَّبي - ﷺ -) الواو فيه للحال كما في قوله (وَهْوَ مُحْرِمٌ) بالحج عند الصخرات بعرفة (فَقَالَ النَّبي - ﷺ -: \" اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ) وفي رواية ثوبيه بالهاء، وفيه: استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأنه لا يكفن في المخيط، وقد مرّ الكلام فيه (^٤).\n(وَلَا تُمِسُّوهُ) بضم المثناة الفوقية، وكسر الميم من أمس (طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا) بدال مهملة بدل المثناة التحتية، كذا في رواية الأكثرين من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ؛ ليلتصق شعره فلا يشعث في الإحرام (^٥)، وأنكر القاضي\n_________\n(^١) هو: محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري لقبه عارم ثقة ثبت تغير في آخر عمره من صغار التاسعة مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين، تهذيب الكمال (٢٦/ ٢٨٧) (٥٥٤٧)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٠٢) (٦٢٢٦).\n(^٢) هو: وضاح بن عبد الله اليشكري، بالمعجمة الواسطي البزاز، أبو عوانة مشهور بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة خمس أو ست وسبعين، تهذيب الكمال (٣٠/ ٤٤٢) (٦٦٨٨)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٨٠) (٧٤٠٧).\n(^٣) هو: جعفر ابن إياس أبو بشر ابن أبي وحشية بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وتثقيل التحتانية [اليشكري] ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد من الخامسة مات سنة خمس وقيل ست وعشر، تهذيب الكمال (٥/ ٥) (٩٣٢)، وتقريب التهذيب (١/ ١٣٩) (٩٣٠).\n(^٤) باب: الكفن في ثوبين.\n(^٥) تهذيب اللغة، (أبواب)، الدَّال وَاللَّام)، (١٤/ ٩٣).","vol":"1","page":362},{"text":"عياض رواية التلبيد، وقال: ليس له معنى، وقال: الصواب ملبيًا (^١)، وتعقبه العيني: بأن له معنى، وهو أنَّ الله يبعثه على هيئته التي مات عليها (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عن عَمْرٍو وَأَيُّوبَ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ -، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبي - ﷺ - بِعَرَفَةَ؛ فَوَقَعَ عن رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ -قَالَ أَيُّوبُ: يُلَبِّى، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا-» (^٣).\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٨ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم الجهضمي البصري (عن عَمْرٍو) هو ابن دينار (وَأَيُّوبَ) هو السختياني كلاهما (عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسدي مولاهم الكوفي (عن ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ) بالرفع على إن كان تامة، ويروى واقفًا بالنصب على أنها ناقصة (مَعَ النَّبي - ﷺ - بِعَرَفَةَ) عند الصخرات (فَوَقَعَ عن رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ) السختياني في روايته (فَوَقَصَتْهُ) بالقاف بعد الواو من الوقص، / وهو كسر العنق -كما مرَّ- (وَقَالَ عَمْرٌو) أي: ابن دينار (فَأَقْصَعَتْهُ) بتقديم الصاد على العين، وفي رواية: فأقعصته بتقديم العين، وقد مَرَّ تفسيرهما (فَمَاتَ: فَقَالَ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ\") بالنون (وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال أيوب السختياني في روايته (يُلَبِّى) بصيغة المضارع المبني للفاعل (وَقَالَ عَمْرٌو) أي: ابن دينار (مُلَبِّيًا) على صيغة اسم الفاعل، والفرق بينهما: أن الفعل يدل على التجدد، والاسم يدل على الثبوت.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٣٥٥).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٥٣).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: كيف يكفن المحرم؟ (٢/ ٧٦)، (١٢٦٧، ١٢٦٨).","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب: الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عن ابْنِ عُمَرَرضي الله عنهما-: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ لَمَّا تُوُفِي جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبي - ﷺ -؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبي - ﷺ - قَمِيصَهُ فَقَالَ: «آذِنِّي أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُرضي الله عنه-؛ فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: «أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾»، فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب الْكَفَنِ) أي: كفن الميت حال كونه (فِي الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ) بضم المثناة التحتية، وفتح الكاف، وتشديد الفاء، من كففت الثوب أي خطت حاشيته (^١).\nوقال ابن التين: وضبطه بعضهم بفتح الياء، وضم الكاف، وتشديد الفاء، وقيل: بفتح الياء، وسكون الكاف، وكسر الفاء، من الكفاية؛ فأصلهما يكفي أو لا يكفي، وقيل: هذا لحن إذ لا موجب لحذف الياء، وقد جزم المهلب بأنَّه الصواب، وأنَّ الياء سقطت من الكاتب سهوًا (^٢)، وفيه: أنَّ سقوط الياء في مثل هذا اكتفاء بالكسر (^٣)، وقد جاء في التنزيل أيضًا كما في قوله -تعالى-: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤)﴾ [الفجر: ٤] قال ابن التين: والأول هو الأشبه.\n_________\n(^١) تهذيب اللغة، باب الكاف والفاء (٩/ ٣٣٦).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٥٣).","vol":"1","page":364},{"text":"وتعقبه ابن رشيد بأنَّ الثاني هو الصواب، قال: والذي يظهر لي أنَّ البخاري لاحظ قوله -تعالى-: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] يعني: أن النَّبيَّ - ﷺ - ألبس عبد الله بن أُبي قميصه سواء كان يكف عنه العذاب أو لا يكف؛ استصلاحًا للقلوب المؤلفة، ومن هذا يُؤخذ التبرك بآثار الصالحين سواء علمنا أنه يؤثر في حال الميت أو لا، قال: ولا يصح أن يراد به سواء كان الثوب مكفوف الأطراف، أو غير مكفوف؛ لأنَّ ذلك وصف لا أثر له (^١).\nوأما الضبط الثالث: فقد قال ابن بطال: المراد طويلًا كان القميص، أو قصيرًا؛ فإنه يجوز الكفن فيه (^٢)، ووجهه بعضهم: بأن عبد الله كان مفرط الطول، وكان النَّبي - ﷺ - معتدل الخلق، وقد أعطاه مع ذلك قميصه؛ ليكفن فيه، ولم يلتفت إلى كونه ساتر الجميع بدنه أولا، وأما قول ابن رشيد: إن مكفوف الأطراف لا أثر له، فغير مسلم، بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه ابن التين -كما (^٣) سيأتي- في فوائد الحديث.\n[٥٣ ب/س]\n[١١٩ أ/س]\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) /هو ابن مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطان (عن عُبَيْدِ اللَّهِ) هو على صيغة التصغير ابن عمر العمري (^٤).\n(قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عن ابْنِ عُمَرَرضي الله عنهما-: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ) / بضم الهمزة، وفتح الموحدة، وتشديد التحتية، ابن سلول رأس المنافقين، وأبي: هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد، وسلول: امرأة من خزاعة، هي أم أبي مالك بن الحارث، وأم عبد الله بن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، وكان عبد الله سيد الخزرج في الجاهلية، وكان عبد الله هذا هو الذي تولى كبره في قصة الصديقة - ﵂ -، وهو الذي قال: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]،\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٨).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٦٣).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٣٨).\n(^٤) هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبو عثمان ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها من الخامسة مات سنة بضع وأربعين ومائة. تقريب التهذيب (١/ ٣٧٣) (٤٣٢٤).","vol":"1","page":365},{"text":"وقال: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]، ورجع يوم أحد بثلث العسكر إلى المدينة بعد أن خرجوا مع رسول الله - ﷺ -.\n(لَمَّا تُوُفِي) قال الواقدي: مرض عبد الله بن أبي في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة سنة تسع منصرف رسول الله - ﷺ - من تبوك، وكان مرضه عشرين ليلة، وكان رسول الله - ﷺ - يعوده فيها؛ فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله - ﷺ - وهو يجود بنفسه، فقال: قد نهيتك عن حبِّ يهود، فقال: أبغضهم أسعد بن زرارة فما نفعه، ثُمَّ قال يا رسول الله: ليس بحين عتاب! هو الموت، فإنَّ مِتُّ؛ فاحضر غسلي، وأعطني قميصك الذي يلي جسدك؛ فكفننِّي فيه، وصلّ علىَّ، واستغفر لي؛ ففعل ذلك به رسول الله - ﷺ - (^١).\nوفي رواية عبد الرزاق عن معمر، والطبري مِنْ طَريقِ سعيد كلاهما عن قتادة، قال: أرسل عبد الله بن أبي إلى النَّبيِّ - ﷺ -؛ فلما دخل عليه قال: أهلكك حب يهود، قال يا رسول الله: إنما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أرسل إليك لتوبخني، ثُمَّ سأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه (^٢).\nقال الحافظ العسقلاني: وهو مرسل مع ثقة رجاله (^٣)، ويعضده ما أخرجه الطَّبراني مِنْ طَريقِ: الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ - قال: لما مرض عبد الله بن أبي جاره النَّبي - ﷺ - فقال: \"امْنُنْ عَلَيَّ، فَكَفِّنِّي فِي قَمِيصِكَ وَصَلِّ عَلَيَّ\" (^٤)، قال الحافظ العسقلاني: وكأنه أراد\n_________\n(^١) المغازي (٣/ ١٠٥٧).\n(^٢) تفسير عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفِي: ٢١١ هـ)، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية- بيروت. الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ (٢/ ١٦١) (١١١٦) من طريق معمر، عن قتادة. وأخرجه الطبري في تفسيره \"جامع البيان في تأويل القرآن\" (١١/ ٦١٤) من طريق: بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة. قال الحافظ العسقلاني: وهو مرسل مع ثقة رجاله.\n(^٣) فتح الباري (٨/ ٣٣٤).\n(^٤) المعجم الكبير، عكرمة عن ابن عباس، (١١/ ٢٣٥) (١١٥٩٨) من طريق: عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، إسناده حسن فيه الحكم بن أبان، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٧٤) (١٤٣٨) صدوق عابد وله أوهام، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٣٣) (١١٠٥١): رواه الطبراني، وفيه الحكم بن أبان، وثقه النسائي وجماعة، وضعفه ابن المبارك، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":366},{"text":"بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرغبة في صلاة النَّبيِّ - ﷺ - عليه ووقعت إجابته على سؤاله على حسب ما ظهر من حاله إلى أن كشف الله الغطاء عن ذلك -كما سيأتي إن شاء الله تعالى- قال: وهذا /من أحسن الأجوبة المتعلقة بهذه القصة (^١).\n[١١٩ أ/ص]\n(جَاءَ ابْنُهُ) عبد الله بن عبد الله، وكان اسمه الحُباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة، وفي آخره موحدة أيضًا؛ فسماه رسول الله - ﷺ - بعبد الله كاسم أبيه، وهو من فضلاء الصحابة وخيارهم، شهد المشاهد، واستشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق - ﵁ - (^٢) (إِلَى النَّبي - ﷺ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية سقط لفظ يا رسول الله (^٣) (أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ) أي: أكفن عبد الله بن أبي فيه، وهو مجزوم على أنه جواب الأمر (وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ) ووقع عند الطبري مِنْ طَريقِ الشعبي لما احتضر عبد الله جاء ابنه إلى النَّبي - ﷺ - فقال: \" يا نبي الله إنَّ أبي احتضر؛ فأحب أن تحضره وتصلي عليه\" (^٤)، وكأنَّه كان يحمل أمر أبيه على ظاهر الإسلام؛ فلذلك التمس من النَّبيِّ - ﷺ - أن يحضر عنده ويصلي عليه، وقد سبق ما يدل على أنه فعل ذلك بعهد من أبيه، والله أعلم.\n(فَأَعْطَاهُ) أي: النَّبي - ﷺ - ابنه (قَمِيصَهُ) فإنْ قيل: ما الحكمة في دفع قميصه له، وهو كان رئيس المنافقين؟ فالجواب بأمور منها: أنه كان ذلك إكرامًا لولده، ومنها: أنه - ﷺ - ما سئل شيئًا فقال: لا، ومنها: أنه - ﷺ - قال: إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئًا، إني أؤمل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب، فروى أنَّه أسلم من الخزرج ألف لما رواه يطلب الاستشفاء بثوب رسول الله - ﷺ - والصلاة عليه، وقال أكثر العلماء: إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عمِّ النَّبي - ﷺ - قميصه يوم بدر، وكان العباس - ﵁ - طوالًا؛ فلم يجدوا له قميصًا يصلح له إلا\n_________\n(^١) فتح الباري (٨/ ٣٣٤).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٣/ ٩٤٠).\n(^٣) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (٢/ ٣٩١)\n(^٤) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (١١/ ٦٠٠) من طريق: الحسن، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، إسناده به موضع إرسال، وباقي رجاله ثقات.","vol":"1","page":367},{"text":"قميص ابن أبيِّ، فكافأه - ﷺ - بذلك كيلا يكون لمنافق عليه لم يكافئه عليها (^١)، وقال بعضهم: إن ذلك كان قبل نزول قوله -تعالى-: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وأما قول المهلب: فعله - ﷺ - رجاء أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يظهر من الإسلام فنفعه الله بذلك، فهفوة ظاهرة، وذلك أن الإسلام لا يتبعض، حقيقة؛ فإنَّ اعتقاد بعضه شرط في البعض الآخر والإخلال ببعضه إخلال بجملته (^٢)، وقد أنكر الله تعالى على من آمن بالبعض كما أنكر على من كفر بالكل بقوله -تعالى-: ﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾ [النساء: ١٥٠] (^٣).\n[١٢٠ أ/س]\n/فإنَّ قلت: هذا الحديث صريح في أنه - ﷺ - أعطى قميصه ابن عبد الله بن أبي، وفي رواية للبخاري: عن جابر - ﵁ -، على ما سيأتي أنه أخرج بعدما أدخل حفرته، فوضعه على ركبته، ونفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه، وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النَّبي - ﷺ - المشقة في حضوره؛ فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النَّبيِّ - ﷺ -؛ فلما وصل ووجدهم قد دلُّوه في حفرته، أمر بإخراجه إنجاز الوعد في تكفينه في القميص والصلاة عليه، وأيضًا في رواية الواقدي: أن عبد الله بن أبي هو الذي أعطاه النَّبي - ﷺ - القميص.\nفالجواب أن رواية الواقدي لا تقاوم رواية البخاري (^٤)، وأما التوفيق بين رواية ابن عمر ورواية جابر - ﵃ - فقيل: إن معنى قوله: في حديث ابن عمر - ﵄ -: فأعطاه، أي: وعد له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية مجاز التحقق وقوعها، وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصًا لكفن، ثُمَّ أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم (^٥).\n_________\n(^١) كشف المشكل من حديث الصحيحين، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفِي: ٥٩٧ هـ)، المحقق: علي حسين البواب، دار الوطن - الرياض (٣/ ٣٥). وعمدة القاري (٨/ ٥٤).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٦٢)، وفتح الباري (٨/ ٣٣٦).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٩١).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٥٤).\n(^٥) كشف المشكل من حديث الصحيحين، (٣/ ٣٥).","vol":"1","page":368},{"text":"[٥٣ ب/ص]\n(فَقَال) - ﷺ - (آذِنِّي) بالمد، وكسر الزال المعجمة، وتشديد النون: أمر من الإيذان، أي: أعلمني (^١) (أُصَلِّى عَلَيْهِ) بعدم الجزم على الاستئناف، ويروي / أصل بالجزم جوابًا للأمر (^٢) (فَآذَنَهُ) أي أعلمه ابنه (فَلَمَّا أَرَادَ) - ﷺ - (أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطاب (- ﵁ -) بثوبه (فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ) أي: عن الصلاة (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) فهم ذلك عمر - ﵁ - من قوله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]؛ لأنه لم يتقدم نهي عن الصلاة على المنافقين بدليل أنَّه قال في آخر الحديث: فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، وفي تفسير براءة من وجه آخر عن عبيد لله، فقال: \"تصلي عليه، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ \" (^٣)، وقال الإسماعيلي: الاستغفار والدعاء يسمى صلاة (^٤).\n[١٢٠ أ/ص]\n(فَقَالَ) - ﷺ - (أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ) تثنية خيرة على وزن عنبة اسم من قولك: اختاره الله، أي: أنا مخير بين أمرين: هما الاستغفار، وعدمه؛ فأيهما أردت اختاره، وقال الداودي: هذا اللفظ أعني قوله: \" أنا بين خيرتين\" غير محفوظ؛ لأنه خلاف ما رواه أنس - ﵁ -، وأرى رواية أنس هي المحفوظة، لأنه قال هنا: \"أليس نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ \"، ثُمَّ قال: فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ الآية، جعل النهي بعد قوله: \" أليس الله نهاك\" (^٥)؟ فيكون النهي نازلًا على رأي عمر/ - ﵁ - هذا، وقد مرَّ أن عمر - ﵁ - فهم ذلك النهي من قوله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: ١١٣] (قَالَ) الله -تعالى- وهو بيان لقوله: أنا بين خيرتين (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾).\nقال: البيضاوي يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة، كما نصَّ عليه بقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، روى أنَّه - ﷺ - قال: إن الله قد رخص لي فلأستغفرنَّ لهم أكثر\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (١٥/ ١٥).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٩١).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤] (٦/ ٦٨)، (٤٦٧٢).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٥٥).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٥٥).","vol":"1","page":369},{"text":"من سبعين، ففهم - ﷺ - من السبعين العدد المخصوص؛ لأنه الأصل، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦]، فتركه (^١).\nفإنَّ قيل: كيف خفِي على رسول الله - ﷺ -، وهو أفصح العرب، وأخبرهم بأساليب الكلام، وتمثيلاته، والذي يفهم من ذكر هذا العدد كثرة الاستغفار، كيف، وقد تلاه بقوله ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله؛ فبين الصارف عن المغفرة لهم حتَّى قال: قد رخص لي؛ فسأزيد على السبعين؟\nفالجواب: أنه لم يخف عليه ذلك، ولكنه خُيِّلَ بما قل إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه، كقول إبراهيم - ﵇ -: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦] وفي إظهار النَّبي - ﷺ - الرأفة والرحمة لطفًا لأمته ودعاءً لهم إلى ترحم بعضهم على بعض، والله أعلم (^٢).\nوكذا الجواب عن الإشكال بأنَّه - ﷺ - كيف استغفر بعد قوله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير؛ فإنَّه نزل بعد موت أبي طالب حين قال - ﷺ -: \"والله لأستغفرن لك مالم أُنْهَ عنه\"، ومحصل الجواب أن المنهي عنه استغفار مرجو الإجابة حتَّى يكون المقصود تحصيل المغفرة لهم، كما في أبي طالب بخلاف استغفاره للمنافقين؛ فإنه استغفار قصد به تطييب قلوب المؤلفة قلوبهم (^٣).\n(فَصَلَّى) - ﷺ - (عَلَيْهِ) أي: على عبد الله بن أبي (فَنَزَلَتْ) آية ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] لأنَّ الصلاة دعاء للميت واستغفار له، وهو ممنوع في حق الكافر، وإنما لم ينه عن التكفين في قميصه، ونهي عن الصلاة؛ لأنَّ الضنة بالقميص مخلٌّ بالكرم، وزاد أبو ذر في روايته: ولا تقم على قبره، أي: ولا تقف على قبره للدفن أو الزيارة (^٤).\nوفي الحديث: جواز التكفين في القميص سواء كان القميص مكفوف الأطراف أو لا، ومنهم من قال: لا يجوز إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة، أو كان غير مزرر؛ ليشبه الرداء وردَّ البخاري\n_________\n(^١) التوضيح (٩/ ٤٨٤)، وعمدة القاري (٨/ ٥٥).\n(^٢) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٢٥٥).\n(^٣) فتح الباري (٨/ ٣٣٩)، وإرشاد الساري (٢/ ٣٩٢).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٢).","vol":"1","page":370},{"text":"ذلك بالترجمة المذكورة، وفي الخلافيات للبيهقي مِنْ طَريقِ ابن عون قال: كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكففًا مزررًا (^١)،\n[١٢١ أ/س]\nوفيه أيضًا: النهي عن الصلاة على الكافر الميت وهل يجوز غسله وتكفينه ودفنه أو لا؟ فقال ابن التين: من مات له والد كافر لا يغسله ولده المسلم، ولا يدخله قبره؛ إلا أنْ يخاف أن يضيع؛ /فيواريه نص عليه مالك في المدونة (^٢)، وروى أن عليًا - ﵁ - جاء إلى رسول الله - ﷺ -؛ فأخبره أن أباه مات فقال: \"اذهب فواره\" (^٣)، ولم يأمره بغسله، وروى أنه أمر بغسله، ولا أصل له كما قال القاضي عبد الوهاب (^٤).\nوقال الطبري: يجوز أنْ يقوم على قبر والده الكافر لإصلاحه ودفنه، قال: وبذلك صح الخبر، وعمل به أهل العلم (^٥)، وقال ابن حبيب: لا بأس أن يحضره ويلى أمر تكفينه؛ فإذا كفن دفنه (^٦).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٣٩)،\n(^٢) المدونة (١/ ٢٦١).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب: الرجل يموت له قرابة مشرك (٣/ ٢١٤)، (٣٢١٤) عن طريق: مُسدَّدٌ، حدَّثنا يحيى، عن سفيانَ، حدَّثني أبو إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعْبٍ، عن علي، وأخرجه النسائي في \"سننه الصغرى\"، كتاب الطهارة، الغسل من مواراة المشرك (١/ ١١٠)، (١٩٠) عن طريق: محمد بن المثنى، عن محمد قال: حدثني شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت ناجية بن كعب، عن علي ﵁. إسناده صحيح رجاله ثقات عدا ناجية بن كعب العنزي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥٥٧) (٧٠٦٥). ناجية ابن كعب الأسدي عن علي ثقة، وهم من خلطه بناجية بن خُفاف وهو مقبول.\n(^٤) التلقين في الفقه المالكي، أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفِي: ٤٢٢ هـ)، تحقيق، أبي أويس محمد بوخبزة الحسني التطواني، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م (١/ ٥٦). والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفِي: ٨٥٢ هـ)\nدار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ. ١٩٨٩ م (٢/ ٢٧٠).\n(^٥) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفِي: ٣١٠ هـ)، المحقق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني - القاهرة، مسند عمر بن الخطاب (٢/ ٥١٧)، (٧٤٥).\n(^٦) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، (١/ ٦٦٣).","vol":"1","page":371},{"text":"وقال صاحب \"الهداية\": وإن مات الكافر، وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه، بذلك أمر علىٌّ - ﵁ - في حق أبيه أبي طالب (^١)، وهذا أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\"؛ فقال: أخبرنا محمد بن عمر الواقدي، حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد بن رافع، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ - ﵁ - قال: لما أخبرت رسول الله - ﷺ - بموت أبي طالب بكى، ثُمَّ قال لي: اذهب فاغسله وكفنه وواره\"، قال: ففعلتُ ثُمَّ أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، قال: وجعل رسول الله - ﷺ - يستغفر له أيامًا، ولا يخرج من بيته حتَّى نزل جبريل - ﵇ - بهذه الآية: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (^٢).\n[٥٤ ب/س]\nوقال صاحب \"الهداية\": لكن يغسل غسل الثوب النجس، ويلفف في خرقة من غير مراعاة سنة التكفين من اعتبار عدد وغير حنوط (^٣)، وبه قال الشافعي (^٤)، وقال مالك وأحمد: ليس لولي الكافر غسله ولا دفنه (^٥)، ولكن قال مالك: له موارته (^٦)، ويستوي في ذلك: الذمي،\nوالمعاهد، والمستأمن بخلاف الحربي والمرتد الزنديق؛ إذ لا حرمة لهم، وقد ثبت أمره - ﷺ - بإلقاء/ قتلى بدر في القليب بهيئتم.\nوفيه أيضًا فضيلة عمر - ﵁ -، وفي قوله - ﵁ -: \"أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟ \" جواز الشهادة على الإنسان بما فيه في الحياة والموت عند الحاجة، وإن كانت مكروهة، وفيه أيضًا: جواز المسألة للشيء تبركًا.\n_________\n(^١) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١)\n(^٢) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفِي: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م (١/ ٩٩)، إسناد فيه متروك الحديث وهو محمد بن عمر الواقدي، كما ذكره العسقلاني في تقريب التهذيب (ص: ٤٩٨) (٦١٧٥).\n(^٣) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١)\n(^٤) الأم (١/ ٣٠٣).\n(^٥) المدونة (١/ ٢٦١). المغني (٢/ ٣٩٣).\n(^٦) المدونة (١/ ٢٦١).","vol":"1","page":372},{"text":"وهذا الحديث: أخرجه المؤلف في \"اللباس\"، و\"التفسير\" أيضًا، وأخرجه مسلم أيضًا في \"اللباس\"، و\"التوبة\"، والتِّرْمِذِي في \"التفسير\"، وكذا النسائي فيه وفي الجنائز، وكذا ابن ماجه (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرًارضي الله عنه- قَالَ: أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إسماعيل) بن زياد النهدي الكوفي (^٢) (قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو سفيان بن عيينة (^٣) (عن عَمْرٍو) هو ابن دينار (سَمِعَ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاري - ﵁ - (قَالَ أَتَى\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف، ومن كفن بغير قميص (٢/ ٧٦)، (١٢٦٩)، وكتاب تفسير القران، باب قوله: ﴿استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة: ٨٠] (٦/ ٦٧)، (٤٦٧٠). وكتاب اللباس، باب لبس القميص (٧/ ١٤٣)، (٥٧٩٦). *صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل عمر رضي الله تعالى عنه (٤/ ١٨٦٥)، (٢٤٠٠)، وكتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٤/ ٢١٤١)، (٢٧٧٤)، *سنن التِّرْمِذِي، أبواب التفسير، باب: ومن سورة التوبة (٥/ ٢٧٩)، (٣٠٩٧). * السنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن (٢/ ٤١١)، (٢٠٣٨) وكتاب التفسير، سورة التوبة (١٠/ ١١٧)، (١١١٦٠). *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على أهل القبلة (١/ ٤٨٧)، (١٥٢٣).\n(^٢) هو: مالك ابن إسماعيل النهدي أبو غسان الكوفي سبط حماد ابن أبي سليمان ثقة متقن صحيح الكتاب عابد من صغار التاسعة مات سنة سبع عشرة ومائتين. تقريب التهذيب (ص: ٥١٦) (٦٤٢٤).\n(^٣) هو: سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي، ثم المكي ثقة حافظ فقيه، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو ابن دينار مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٤٥) (٢٤٥١).","vol":"1","page":373},{"text":"النَّبي - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ) بالنصب مفعول أتى (بَعْدَ مَا دُفِنَ)، /وهذا يدل على أنه - ﷺ - ما جاء إلا بعد أن دفنوه؛ فلذلك قال (فَأَخْرَجَهُ) أي: من قبره، وقد مر فيما سبق أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النَّبيِّ - ﷺ - المشقة في حضوره؛ فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النَّبيِّ - ﷺ -.\n[١٢١ أ/ص]\n(فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ) وفي تفسير الثعلبي: لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به النَّبي - ﷺ -؛ فقال له ما اسمك؟ قال الحباب: قال: أنت عبد الله والحباب شيطان، ثُمَّ شهده النَّبي - ﷺ -، ونفث في جلده ودلاه في قبره، فما لبث النَّبي - ﷺ - إلا يسيرا حتَّى نزل عليه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] الآية (^١).\nوفي تفسير أبي بكر بن مردويه من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس - ﵄ -، عن عمر - ﵁ - جاء عبد الله بن عبد الله؛ فقال يا رسول الله: إن عبد الله قد وضع موضع الجنائز؛ فانطلق، فصلى عليه (^٢).\n(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) قد مر في حديث ابن عمر - ﵄ - ما يتعلق بهذا من المباحث، وفي الحديث: جواز إخراج الميت من قبره لحاجة، وفي \"التوضيح\" لابن الملقن، وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغيير، وقال ابن وهب: إذا سُوي عليه التراب فات إخراجه، وقاله يحيى بن يحيى أيضًا (^٣).\nوقال أشهب: إذا أهيل عليه التراب فات إخراجه، ويصلى عليه في قبره (^٤)، وفي \"المبسوط\" و\"البدايع\" لو وضع الميت في قبره لغير القبلة، أو على شقة الأيسر، أو جعل رأسه في موضع رجليه، وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم؛ فإنَّ وضع اللبن ولم يهل التراب عليه ينزع اللبن\n_________\n(^١) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (المتوفِي: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢، هـ- ٢٠٠٢ م (٥/ ٧٩).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٥٦)، إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٦٧) (٥٧١٣): وهو صدوق يدلس.\n(^٣) التوضيح (٩/ ٤٨٦).\n(^٤) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٠).","vol":"1","page":374},{"text":"ويراعي السنة في وضعه، ويغسل -إن لم يكن غسل (^١) -، وهو قول أشهب، ورواية ابن نافع، عن مالك (^٢)، وقال الشافعي: يجوز نبشه إذا وضع لغير القبلة (^٣).\nوأما نقل الميت من موضع إلى موضع: فكرهه جماعة وجوزه آخرون، فقال: إن نُقِلَ ميلًا أو ميلين؛ فلا بأس به (^٤)، وقيل: ما دون السفر، وقيل: لا يكره السفر أيضًا، وعن عثُمَّان - ﵁ -، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع، وقال: توسعوا في مسجدكم، وعن محمد أنه إثْم ومعصية.\n[١٢٢ أ/س]\nوقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد (^٥)، وقد مات سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بالعقيق، ودفنا بالمدينة (^٦)، وفي \"الحاوي\"قال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة، أو المدينة، أو بيت المقدس؛ فاختار أن ينقل إليها /لفضل الدفن فيها (^٧).\nوقال البغوي والبندنيجي: يكره نقله (^٨)، وقال القاضي حسين والدارمي: يحرم نقله، قال النووي: هذا هو الأصح (^٩)، ولم ير أحمد بأسًا أن يحول (^١٠) الميت من قبره إلى غيره، وقال: قد نبش معاذ امرأته، وحول طلحة، وخالف الجماعة في ذلك (^١١).\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٧٤) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفِي: ٥٨٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ- ٩٨٦ م (١/ ٣١٩).\n(^٢) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٠)\n(^٣) الأم (١/ ٣٠٩).\n(^٤) المحيط البرهاني (٥/ ٣٥٩).\n(^٥) شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفِي: ٥٣٦ هـ)، المحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨ م (١/ ١٢٠١).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٥٦)\n(^٧) الحاوي (٣/ ٢٦).\n(^٨) شرح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفِي: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي- دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م (٥/ ٤٦٦).\n(^٩) المجموع (٥/ ٣٠٣).\n(^١٠) [يحول] في ب.\n(^١١) المغني (٢/ ٢٨١).","vol":"1","page":375},{"text":"(تتمة) وفي التلويح لمغلطاي كان البخاري فهم من قول جابر: - ﵁ - فأخرجه بعد دفنه، وألبسه قميصه أنه كان دفن بغير قميص، فلهذا بوَّب: ومن كُفِّن في غير قميص. انتهى.\nوهذا بناء على الترجمة التي في نسخته التي ادعى أنها كذلك في نسخة سماعه، حيث قال: باب الكفن في القميص، ومن كفن بغير قميص، وقال: كذا في نسخة سماعنا، وهذا ويجوز أن يكون أعطاه قميصين، ويجوز أيضًا أن يكون خلع عنه القميص الذي كُفِّنَ فيه، وألبسه قميصه - ﷺ -، والله -تعالى- أعلم (^١).\nثُمَّ إنه أخرج هذا الحديث البخاري في \"اللباس\" و\"الجهاد\" أيضًا، وأخرجه مسلم في \"التوبة\"، والنسائي في \"الجنائز\" أيضًا. (^٢)\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٥٦).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أولا يكف، ومن كفن بغير قميص (٢/ ٧٢)، (١٢٧٠). وكتاب الجهاد، باب الكسوة للأسارى (٤/ ٦٠)، (٣٠٠٨). وكتاب اللباس، باب لبس القميص (٧/ ١٤٣)، (٥٧٩٥). *صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٤/ ٢١٤٠)، (٢٧٧٣). *سنن النسائي المجتبى، كتاب الجنائز، باب القميص في الكفن (٤/ ٣٧)، (١٩٠١).","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>باب: الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن هِشَامٍ، عن عُرْوَةَ، عن عَائِشَةَ - ﵂ -، قَالَتْ: \"كُفِّنَ النَّبي - ﷺ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ\".\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ) كذا في رواية الأكثرين، وسقطت هذه الترجمة في رواية المستملي (^١)، (حَدَّثَنَا: أَبُو نُعَيْمٍ) الفَضْلُ بن دكين (^٢).\n(قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثوري (عن هِشَامٍ عن) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (عن عَائِشَةَ) أم المؤمنين، - ﵂ - (قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبي - ﷺ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ) بضم السين: جمع سحل، وهو: الثواب الأبيضُ (^٣) النَّقيُّ، أي: ثلاثة أثواب بيض نقية.\nقال الحافظ العسقلاني: \"ولا يكون إلا من قُطْنٍ (^٤) \"، وقال الكرماني: \"وإنما لم يجعل هنا بمعنى القربة؛ لأنَّ تقديره حينئذ من سحول، وحذف حرف الجر من الاسم الصريح غير فصيح، ولو صحت الرواية بالإضافة؛ فهو ظاهر\" (^٥).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٤٠).\n(^٢) هو: الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم الأحول أبو نعيم الملائي بضم الميم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة وقيل تسع عشرة ومائتين، وهو من كبار شيوخ البخاري، تهذيب الكمال (٢٣/ ١٩٧) (٤٧٣٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٤٦) (٥٤٠١).\n(^٣) الصحاح، مادة سحل (٥/ ١٧٢٦).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٤٠).\n(^٥) صحيح البخاري بشرح كرماني (٧/ ٧٣).","vol":"1","page":377},{"text":"(كُرْسُفٍ) بضمِّ الكاف، والسين، وبينهما راء ساكنة: عَطْف بيان لسحول (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) تقدم ما يتعلق بهذا الحديث من الكلام (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عن هِشَامٍ، حَدَّثَنِي: أَبِى عن عَائِشَةَ - ﵂ -: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابن مُسَرْهَدٍ (قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو: ابن سعيد القطان (عن هِشَامٍ عن أَبِيهِ)، وفي روايةٍ قال: حدثني أبي عروة بن الزبير بن العوام (عن عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) (^٢).\n_________\n(^١) في باب: الثياب البيض للكفن.\n(^٢) صحيح البخاري، (كتاب الجنائز)، باب: الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ)، (٢/ ٧٧)، (١٢٧١ - ١٢٧٢","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>بابٌ: الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ) كذا في رواية الأكثرين، وعند المستملي: (بابٌ: الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ)، والأول أولى؛ لئلا تتكرر الترجمة بلا فائدة، وفي بعض النسخ لا توجد هذه الترجمة أصلًا (^١).\n[٥٤ ب/ص]\n[١٢٢ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو: ابن أبي أويس عبد الله الأصبحي (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، (مَالِكٌ) /الإمام (عَنْ هِشَامِ /بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ) في \"طبقات\" ابن سعد، عن الشعبي \"إزار ورداء ولفافة\" (^٢).\n(لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ (^٣» وقد تقدم هذا الحديث بزيادة يمانية في (باب: الثياب البيض للكفن) (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٤٠)، وعمدة القاري (٨/ ٥٧).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٢/ ٢١٨) من طريق: عبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكرياء عن عامر، حديث مرسل.\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ (٢/ ٧٧)، (١٢٧٣).\n(^٤) باب الثياب البيض للكفن.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>بابٌ: الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَال</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَبِهِ قَالَ: عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِي، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، ثُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: أَجْرُ الْقَبْرِ، وَالْغَسْلِ؛ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ.\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتِىَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - ﵁ - يَوْمًا بِطَعَامِهِ؛ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ -وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي-؛ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي؛ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابٌ) بالتنوين (الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) يعني: لا من الثلث كما ذهب إليه حلاس بن عمرو (^١)، وذكر الطحاوي أنّه أحد قولي سعيد بن المسيب وقول طاوس؛ فإنهما قالا: الكفن من الثلث، وعن طاوس: من الثلث إن كان قليلًا (^٢).\n(وَبِهِ) أي: بكون الكفن من جميع المال (قَالَ عَطَاءٌ) هو: ابن أبي رباح، وصله: الدارمي، من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، عنه قال: \"الحنوط والكفن من رأس المال\" (^٣).\n_________\n(^١) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر (٥/ ٣٦٣).\n(^٢) شرح مشكل الآثار (١٠/ ٢٢٤). والأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر (٥/ ٣٦٣)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٤).\n(^٣) سنن الدرامي، كتاب الوصايا، باب: من قال الكفن من جميع المال (٤/ ٢٠٥٥)، (٣٢٨٤)، رجاله ثقات، فيه ابن جريج، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٦٣) (٤١٩١): \"ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل\".","vol":"1","page":380},{"text":"(والزُّهْرِي) هو: محمد بن مسلم بن شهاب (^١)، وصله: عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة قالا: \"الكفن من جميع المال\" (^٢)، (وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال عبد الرزاق عن عطاء: \"الكفن والحنوط من رأس المال\"، وقاله عمرو بن دينار (^٣).\n(وَقَتَادَةُ) هو: ابن دعامة السدوسي، وهو أيضًا قال مثل ما قال عطاء والزهري، وقد مرَّ آنفًا.\n(وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) أي: لا من الثلث، ذكره عبد الرزاق، وقد مرَّ.\n(وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) أي: النخعي (يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ) أي: وبمؤنة التجهيز (ثُمَّ بِالدَّيْنِ) أي: بالدين اللازم له لله -تعالى-، أو لآدمي؛ لأنه أحوط للميت (ثُمَّ بِالْوَصِيَّة) (^٤) ثم ما بقي؛ فهو للورثة، وإنما يبدأ بالكفن؛ لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمير - ﵄ - هل عليهما دين؟ ولو لم يكن مقدمًا على الدَّينِ لاستفسر؛ لأنّه موضع الحاجة إلى البيان، وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان بيان (^٥).\n[١٢٣ أ/س]\nفإن قيل: يرد عليه العبد الجاني والمرهون /والمستأجر في بعض الروايات، والمشترى قبل القبض إذا مات المشترى قبل أداء الثمن، فإن ولي الجناية والمرتهن والمستأجر والبائع أحق بالعين من تجهيز الميت وتكفينه، فإن فضل شيء من ذلك يصرف إلى التجهيز والتكفين.\nفالجواب أن هذا كله ليس بتركة لأن التركة ما يتركه الميت من الأموال صافيًا عن تعليق حق الغير بعينه، وههنا تعلق حق الغير بعينه قبل أن تكون تركة (^٦).\n_________\n(^١) هو الإمام الحجّة: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، توفي سنة: خمس وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. تقريب التهذيب لابن حجر، (ص: ٥٠٦) (٦٢٩٦).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الكفن من جميع المال (٣/ ٤٣٥)، (٦٢٢١).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الكفن من جميع المال (٣/ ٤٣٥)، (٦٢٢٢).\n(^٤) وصل قَوْله الدَّارمِيُّ في سننه، من كتاب الوصايا، باب: من قال الكفن من جميع المال (٤/ ٢٠٥٥) (٣٢٨٢).\n(^٥) [وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان بيان] سقط من ب.\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٥٨).","vol":"1","page":381},{"text":"فإن قيل: فما وجه تقديم الوصية على الدين ذكرًا في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١].\nفالجواب: أنّ تقديمها لكونها قربة، والدَّين مذموم غالبًا، ولكونها مشابهة للإرث من جهة أخذها بلا عوض، وشاقة على الورثة.\nوأمّا الدين فنفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فقدمت عليه بعثًا على وجوب إخراجها والمسارعة إليه؛ ولهذا عطف بـ\"أو\" للتسوية بينهما في الوجوب، وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما، كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى (^١)، والله أعلم.\n(وَقَالَ سُفْيَانُ) هو: الثوري (أَجْرُ الْقَبْرِ) أي: أجر حفر القبر، (وَ) أجر (الْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ) (^٢) أي: من جنس الكفن أو بعض الكفن، والغرض أن حكمه حكم الكفن في كونه من رأس المال لا من الثلث، وهذا التعليق وصله الدارمي (^٣).\n(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّي (^٤» أبو محمد الأزرقي، ويقال: الزرقي صاحب تاريخ مكة، وقد مرّ في \"باب لا يستنجي بالحجارة\".\n(قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ (^٥» بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، وقد مر في \"باب تفاضل أهل الإيمان\".\n(عَنْ) ابيه (سَعْدٍ) كان قاضي المدينة، مات سنة: خمس وعشرين ومائة (^٦).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٣).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الكفن من جميع المال (٣/ ٤٣٥)، (٦٢٢٢).\n(^٣) سنن الدارمي، من كتاب الوصايا، باب: من قال الكفن من جميع المال (٤/ ٢٠٥٥) (٣٢٨٢) من طريق: قبيصة، حدثنا سفيان، عمن سمع إبراهيم. إسناده ضعيف فيه جهالة.\n(^٤) هو: أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق ابن عمرو الغساني، أبو محمد و[أو] أبو الوليد ثقة من العاشرة، مات سنة: سبع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وعشرين ومائتين، تقريب التهذيب (١/ ٨٤) (٩٦).\n(^٥) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح، من الثامنة مات سنة خمس وثمانين ومائة، تقريب التهذيب (١/ ٨٩) (١٦٤).\n(^٦) هو: سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، جد الذي قبله، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلا عابدا من الخامسة، تقريب التهذيب (١/ ٢٣٠) (٢٢٢٠).","vol":"1","page":382},{"text":"(عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن عبدالرحمن (^١)، (قَالَ: أُتِىَ) على صيغة البناء للمفعول، (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) أحد العشرة المبشرة، أسلم قديمًا على يد الصديق - ﵁ -، وهاجر الهجرتين، وشهد المشاهد وثبت يوم أحد، وجرح عشرين جراحة وأكثر، وصلى رسول الله - ﷺ - خلفه يوم تبوك، مات سنة: اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع - ﵁ - (^٢).\n[١٢٣ أ/ص]\n(يَوْمًا بِطَعَامِهِ) بالضمير الراجع إليه، (فَقَالَ: قُتِلَ) على البناء للمفعول (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بضم الميم وسكون الصاد وفتح العين المهملتين، وعمير بضم المهملة مصغر عمرو، القرشي العبدري، كان من أجلة الصحابة، - ﵃ -، بعثه رسول الله - ﷺ - إلى المدينة يقرئهم القران، ويفقههم في الدين، وهو أول من جمع الجمعة /بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا وألينهم لباسًا وأحسنهم جمالًا، فلما أسلم زهد في الدنيا وتقشف وتخشن، وفيه نزل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، قتل يوم أحد شهيدًا - ﵁ - (^٣).\nقال عبدالرحمن بن عوف - ﵁ - (^٤): (وَكَانَ) أي: مصعب - ﵁ - (خَيْرًا مِنِّى) قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه كما قال - ﷺ -: \" لا تفضلوني على يونس بن متى\" (^٥) وإلا فعبد الرحمن - ﵁ - من العشرة المبشرة.\n(فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ) بلفظ واحد البرود، وهو رواية الكشميهني، وفي رواية (^٦) غيره \"إلا برده\" بالضمير العائد إليه (^٧).\n_________\n(^١) هو: إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: له رؤية، وسماعه من عمر أثبته يعقوب ابن شيبة مات سنة: خمس، وقيل: ست وتسعين، تقريب التهذيب (١/ ٩١) (١٩٧).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٨٤٤) (١٤٤٧).\n(^٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٤٧٣) (٢٥٥٣).\n(^٤) معرفة الصحابة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م (٥/ ٢٥٥٦).\n(^٥) تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، المحقق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، دار ابن خزيمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ (١/ ٢٦٤) وقال الزيلعي: غريب جدًا. وجاء في \"صحيح البخاري\" (٤/ ١٥٩) (٣٤١٢) كتاب أحاديث الأنبياء، من حديث ابن مسعود بلفظ: \"لا يقولن أحدكم أني خير من يونس بن متى\"\n(^٦) [رواية] سقط من ب.\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ٥٩).","vol":"1","page":383},{"text":"والبُردة بضم الموحدة: النمرة، كالمئزر يتزر به، وربما كان لأحدهم بردتان يتزر بأحدهما ويرتدى بالأخرى، وربما كانت كبيرة، وقيل: كل شملة مخططة من ميازر العرب (^١).\nوقال القتبي: هي بردة تلبسها الآماء (^٢)، وقال ثعلب: هي ثوب مخطط تلبسه العجوز (^٣)، وقيل: كساء ملون.\nوقال الفراء: هي دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها لونان سواد وبياض (^٤).\nوهذا هو موضع الترجمة؛ لأن الظاهر أنّه لم يوجد له ما يملكه إلا البردة المذكورة، وسيأتي في حديث خباب بلفظ \"ولم يترك إلا نمرة\" (^٥)، وكفَّنَه فيها - ﷺ -، ولم يلتفت إلى غريم ولا إلى وصيّة، ولا إلى وارث، فعلم أنّ التكفين مقدم، وأنّه من جميع المال.\n(وَقُتِلَ حَمْزَةُ) أي: ابن عبد المطلب، عم رسول الله - ﷺ -، وأخوه من الرضاعة، يقال له: أسد الله، وحين أسلم أعتز الإسلام بإسلامه، استشهد يوم أحد، وهو سيد الشهداء، وفضائله كثيرة جدًا (^٦).\n(أَوْ رَجُلٌ آخَرُ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمه، ولم يقع في أكثر الروايات إلا ذكر مصعب وحمزة - ﵄ - (^٧)، وكذا أخرجه أبو نعيم من مستخرجه من طريق منصور بن أبي مزاحم، عن إبراهيم بن سعد (^٨).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٨٣).\n(^٢) غريب الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المحقق: د. عبد الله الجبوري، مطبعة العاني - بغداد، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ (٢/ ١٦٨).\n(^٣) مجمل اللغة لابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان،: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية - ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، باب النون والميم وما يثلثهما (١/ ٨٨٥).\n(^٤) فتح الباري (٤/ ٢٨٩) وعمدة القاري (٨/ ٥٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٥)، (٤٠٤٧).\n(^٦) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (١/ ٣٦٩) (٥٤١).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٤١).\n(^٨) لم أقف عليه في المطبوع.","vol":"1","page":384},{"text":"[٥٥ ب/س]\n(خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ / وفي رواية الكشميهني هنا \"إلا برده\" بالضمير (^١).\nقال عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -: (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا) يعني: أصبنا ما كتب لنا من الطيبات في دنيانا، فلم يبق لنا بعد استيفاء حظّنا شيء منها، (ثُمَّ جَعَلَ) عبد الرحمن - ﵁ - (يَبْكِى) خوفًا من تأخر اللحاق بالأخيار الأبرار.\nوعن عمر - ﵁ -: \" لو شئت لدعوت بصلانق وصناب وكراكر واسنمة (^٢) ولكني رأيت الله نعى على قوم طيباتهم فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ \" [الأحقاف: ٢٠]، وَعنهُ قَالَ: \" لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَامًا وَأَحْسَنُكُمْ لباسًا وَلَكِنِّي اُسْتُبْقِيَ طَيِّبَاتِي\" (^٣).\n[١٢٤ أ/س]\nوعن رسول الله - ﷺ - أنّه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بِالْأدمِ ما يجدون لها وقاعًا فقال: \" أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدي عليه بجفنة ويراح بأخرى، ويستر بينه كما تستر الكعبة\"، قالوا: نحن يومئذ خير قال: \" بل أنتم اليوم خير\" (^٤). والمراد هو الاستمتاع، والتنعم الذي يشغل الالتذاذ به الدين وتكاليفه، حتى يعكف همته على استيفاء اللّذات، أمّا من تمتع بنعم\nالله، ورزقه الذي خلقه تعالى لعباده، ليقووا ذلك على دراية العلم والقيام بالعمل، (^٥) /وكان ناهضًا بالشكر، فهو عن ذلك بمعزل (^٦).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).\n(^٢) * الصلائق: الخبز الرقاق، والصناب: طعام يتخذ من الخردل والزبيب، والكراكر: الصدور، والأسنمة: جمع سنام.\n(^٣) تخريج الأحاديث الكشاف (٣/ ٢٨٣) ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٤٩)، في ترجمة عمر بن الخطاب من حديث عفان، ثنا جرير بن حازم، ثنا الحسن، رجاله ثقات.\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق، (٤/ ٦٤٧)، (٢٤٧٦). من طريق: عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من، سمع علي بن أبي طالب، وقال حديث حسن غريب، وأخرجه أبو نعيم في \"وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء\"، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، السعادة - بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م (١/ ٣٤٠)، من طريق بكير، ثنا سنان ابن سنبس الحنفي ثني الحسن، وهو مرسل، وأخرجه الزيلعي في \"تخريج الأحاديث الكشاف\" (٣/ ٢٨٣).\n(^٥) [والمراد هو: الاستمتاع والنعم الذي يشغل الالتذاذ به الدين وتكاليفه حتى يعكف همته على استفاء اللذات، أمّا من تمتع بنعم الله ورزقه الذي خلقه تعالى لعبادهث ليقووا ذلك على دراية العلم والقيام بالعمل] زاد في: ب.\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).","vol":"1","page":385},{"text":"وإنّما كان خوف عبد الرحمن وبكاؤه - ﵁ -، وإن كان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما كان عليه الصحابة - ﵃ - من الإشفاق والخوف من التأخر عن اللّحاق بالدرجات العلى وطول الحساب.\nوفي الحديث ما ترجم به المؤلف من أنّ الكفن من جميع المال كما سبق، وهو قول الجمهور، وأختلف فيما إذا كان عليه دين مستغرق، هل يكون كفنه ساتر الجميع بدنه أو للعورة فقط؟ والمرجح هو الأول، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنّه لا يجزئ ثوب واحد يصف ما تحته من البدن (^١).\nوفي الحديث ما يدل على جواز التكفين في ثوب واحد عند عدم غيره، والأصل ستر العورة، قال المهلب وابن بطال: وإنّما استحب رسول الله - ﷺ - لحمزة ومصعب - ﵄ - التكفين في الثوب الذي ليس بسابغ؛ لأنهما قتلا فيهما قتلا، وفيهما يبعثان أن شاء الله تعالى (^٢).\nوفي هذا الجزم نظر، بل الظاهر أنّه لم يجد له غيرها، كما هو مقتضي الترجمة (^٣).\nوفيه: أنّ العالم ينبغي له أن يذكر سيرة الصالحين، وتَقَلُّلِهِمْ من الدنيا؛ ليَقِلَّ رغبته فيها، ويبكي خوفًا من تأخر لحاقه بالأخيار، ويشفق من ذلك.\nوفيه: أنّه ينبغي للمرء أن يتذكر نعم الله عنده، ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها، ويتخوف أن يقاص بها في الآخرة ويذهب تنعمه فيها (^٤).\nورجال إسناد الحديث الثلاثة مدنيون، وشيخ المؤلف مكي ومن أفراده، وقد أخرج متنه المؤلف في المغازي أيضًا (^٥).\n_________\n(^١) التمهيد (٢٢/ ١٤٤).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٢٦٤).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٤٢).\n(^٤) عمدة القاري (٥/ ٥٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ (٢/ ٧٧)، (١٢٧٤). وكتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٥)، (٤٠٤٥).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب: إِذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - ﵁ - أُتِىَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ في بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ (^١).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابٌ) بالتنوين، (إِذَا لَمْ يُوجَدْ) للميّت (إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ) يعني: يقتصر عليه ولا ينتظر إلى شيء آخر.\n(حَدَّثَنَا بْنُ مُقَاتِلٍ) وفي رواية: محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة (^٢)، (قال أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو: ابن المبارك المروزي، (قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج، (عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، (أَنَّ) أباه (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ) - ﵁ - (أُتِىَ بِطَعَامٍ) بإسقاط هاء الضمير، (وَكَانَ) عبدالرحمن - ﵁ - يومئذ (صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) - ﵁ - (وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ) وفي رواية: في برده، بالضمير، (إِنْ غُطِّىَ) على البناء للمفعول (رَأْسُهُ) بالرفع نائب عن الفاعل، (بَدَتْ) ظهرت (رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا) ظهر (رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ) بضم الهمزة أي: أظنه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: إِذَا لَمْ يُوجَدْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ (٢/ ٧٧)، (١٢٧٥).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).","vol":"1","page":387},{"text":"[١٢٤ أ/ص]\n(قَالَ: - وَقُتِلَ حَمْزَةُ) عمّ النبيّ - ﷺ - (وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى)، وروى الحاكم في مستدركه من حديث أنس - ﵁ -، أنّ حمزة / - ﵁ - كفن أيضًا كذلك (^١).\n(ثُمَّ بُسِطَ) على البناء للمفعول (لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ) شكّ من الراوي، (أَوْ قَالَ أُعْطِينَا) على البناء للمفعول أيضًا (مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا) يعني: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيهم ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨] يعني: من كانت العاجلة همّه، ولم يرد غيرها كالكفرة وأكثر الفسقة، تفضلنا عليه من منافعها بما نشاء لمن نريد، فتقيّد الأمر بتقييدين:\nأحدهما: تقييد المعجّل بالمشيّة.\nوالثاني: تقييد المعجّل له بإرادته، وهكذا الحال ترى كثيرًا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ولا يعطون إلا بعضًا منه، وكثيرًا منهم يتمنوّن ذلك البعض وقد حرموه، فاجتمع عليهم فقر الدنيا وفقر الآخرة.\nوأما المؤمن التقي: فقد اختار مراده، وهو غنى الآخرة، فما يبالى أوتى حظًا من الدنيا أو لم يؤت، فإن أوتي فيها وإلا فربما كان الفقر خيرًا له وأعون على مراده.\nوقوله: \" لِمَنْ نُرِيدُ \" بدل من \"له\"، وهو بدل البعض من الكل، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها حقها من السعي وكفاءها من الأعمال الصالحة وهو مؤمن، فأولئك كان سعيهم مشكورًا، أشترط ثلاث شرائط في كون السعي مشكورا، إرادة الآخرة بأن يعقد بها همه ويتجافى عن دار الغرور، والسعي فيما كلف من الفعل والترك، والإيمان الصحيح الثابت.\nوعن بعض المتقدمين: من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله إيمان ثابت، ونية صادقة، وعمل مصيب، وتلا هذه الآية، وشكر الله هو الثواب على الطاعة (^٢).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجهاد، (٢/ ١٣١) (٢٥٥٨)، من طريق: أنبأ ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، حدثني الزهري، عن أنس بن مالك، هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه \" وسكت عنه الذهبي.\n(^٢) تفسير الكشاف (٢/ ٦٥٦).","vol":"1","page":388},{"text":"(ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ) في وقت الإفطار.\nوالتكفين في الثواب الواحد كفن الضرورة، وحالة الضرورة مستثناة في الشرع وفي (المبسوط): ولو كفنوه في ثوب واحد فقد أساؤا؛ لأن في حيوته تجوز صلاته في إزار واحد مع الكراهة، فكذا بعد الموت إلا عند الضرورة، بأن لم يوجد غيره كما في مسالة حمزة ومصعب - ﵄ - (^١).\n_________\n(^١) المبسوط (٣/ ٧٣).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>باب: باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إلَّا مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - ﵁ - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. (^١).\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٥٥ ب/ص]\n(بابٌ) بالتنوين، أي: هذا باب يذكر فيه (إِذَا لَمْ يَجِدْ) مَن يتولّى أمر الميت (كَفَنًا إلَّا مَا يُوَارِى) أي: يستر (رَأْسَهُ) مع بقية جسده، إلا قدميه (أو) يواري (قَدَمَيْهِ) مع بقية جسده إلا رأسه، كأنّه قال: ما يوارى جسده إلا رأسه، أو ما (^٢) يواري /جسده إلا قدميه، ومعنى حديث الباب يقتضي ذلك التفسير؛ لأنّه إذا لم يوار إلا رأسه أو قدميه فقط كان تغطية عورته أحق (^٣) والله أعلم.\n[١٢٥ أ/س]\n/ (غَطَّى رَأْسَهُ) ويروى: \" غطى به\" أي بذلك الكفن \"رأسه\".\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إلَّا مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ (٢/ ٧٧)، (١٢٧٦).\n(^٢) [قال ما يوارى جسده إلا رأسه أو] سقط من ب.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٤٢).","vol":"1","page":390},{"text":"(حَدَّثَنَا عُمَرُ) بضم العين: (بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) بن طلق بن معاوية، أبو حفص النخعيّ، (قال: حَدَّثَنَا أَبِى) حفص بن غياث، (قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، (قال: حَدَّثَنَا شَقِيق) بفتح المعجمة وبالقافين: أبو وائل بن سلمة الأسدي، (قال: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، وفي أخره موحدة أيضًا، هو: ابن الأرت، بفتح الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية، أبو يحيى، ويقال: أبو عبد الله (^١)، وقدر مر في باب: رفع البصر إلى الإمام - ﵁ -.\nورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون، وفيه: رواية الابن عن الأب، وفيه: رواية التابعي عن التابعي.\nوقد أخرج متنه المؤلف في (الهجرة)، وفي (الرقاق)، وفي (المغازي) أيضًا، وأخرجه مسلم في (الجنائز)، وأبو داود في (الوصايا) مختصرًا، والترمذي في (المناقب)، والنسائي في (الجنائز) -أيضًا (^٢).\n(قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ -) والمراد بالمعيّة: الاشتراك في الحكم الإلهي إذ لم يكن معه - ﷺ - حينئذ إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة - ﵄ -.\n(نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ) أي: ذاته لا الدنيا، والجملة حالية، (فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ) وفي رواية: \" وجب أجرنا على الله\" أي: وجوبًا شرعيًا بما وعد بقوله الصدق، لا وجوبًا عقليًا إذ لا يجب على الله شيء (^٣).\n_________\n(^١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٤٣٧) (٦٢٨).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إلَّا مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ (٢/ ٧٧)، (١٢٧٦). وكتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة (٥/ ٥٦)، (٣٨٩٨). وكتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٥)، (٤٠٤٧). وكتاب الرقائق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها (٨/ ٩٢)، (٤٠٤٧). *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في كفن الميت (٢/ ٦٤٩)، (٩٤٠). * سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال (٣/ ١١٦)، (٢٨٧٦). * سنن الترمذي، أبواب المناقب، باب مناقب مصعب بن عمير ﵁ (٥/ ٦٩٢)، (٣٨٥٣). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، القميص في الكفن (٤/ ٣٨)، (١٩٠٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦٠).","vol":"1","page":391},{"text":"(فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا) يعني: لم يكسب من الدنيا شيئًا من الغنائم التي تناولها من إدراك الفتوح، بل قصر نفسه عن شهواتها؛ لينالها موفّرة في الآخرة، (مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، يجتمع مع النبيّ - ﷺ - في قصي.\n(وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتية، وفتح النون، أي: أدركت ونضجت (لَهُ ثَمَرَتُهُ) وفي: رواية ثمرة بدون الضمير.\nيقال: نِيع الثمر ينيع نيعًا وينوعًا فهو يانع، وكذلك أينع، وثمر ينيع أي: نضيج (^١)، وقال الفرّاء: أينع أكثر من ينع، وقال القزاز: يونع أيناعًا فهو مونع، وقال الجوهري: جمع اليانع ينع مثل صاحب وصحب (^٢).\n(فَهُوَ يَهْدِبُهَا) بفتح المثناة التحتيّة وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمّها، وجوّز فتحها أيضًا وبالموحّدة أي: يجتنيها، وقال ابن سيده: هدب الثمرة يهدبها هدبًا اجتباها (^٣)، وعبّر بالمضارع؛ ليفيد استمرار الحال الماضية والآتية، واستحضارًا له في مشاهدة السامع.\n[١٢٥ أ/ص]\n(قُتِلَ) أي: مصعب - ﵁ - (يَوْمَ أُحُدٍ) /والذي قتله هو: عبد الله بن قمئة، عن نيف وأربعين سنة، والجملة استينافية.\n(فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ) وزاد أبو ذر: \"به\" (^٤). (إِلَاّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا غَطَّيْنَا) بها (رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ) لقصرها.\n(فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ) بطرف البردة (وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء.\n_________\n(^١) جمهرة اللغة، [نعى] (٢/ ٩٥٥). ولسان العرب [فصل الياء] (٨/ ٤١٥).\n(^٢) الصحاح [ينع] (٣/ ١٣١٠).\n(^٣) المحكم المحيط، مقلوبه: (هـ ب د)، (٤/ ٢٧٠).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).","vol":"1","page":392},{"text":"قيل: هو نبت بمكة، قيل: والحق أنّه ليس بمخصوص بمكة، بل هو: نبت حجازيّ طيب الرائحة ينبت بأرض الحجاز في السهول، والحزون وإذا جفّ أبيضّ، وذكر أبو حنيفة في كتاب \"النبات\": أن له أصلًا مندفن، وله قضبان دقاق، دفر الريح، وهو مثل الأسل أسل الكولان يعني: الذي يعمل منه الحُصُر، إلا أنّه أعرض وأصغر كعوبًا، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب، إلا أنّه أرقّ وأصغر، وله كعوب كثيرة (^١).\nقال ابن بطال: وفي الحديث: أن الثوب إذا ضاق فتغطيه رأس الميت ولى من رجليه؛ لأنّه أفضل، وفيه: بيان ما كان عليه صدر هذه الأمة.\nوفيه: أن الصبر على مكابدة الفقر وصعوبته من منازل الأبرار ودرجات الأخيار، وفيه: أن الثوب إذا ضاق عن تغطية رأسه وعورته، غطيت بذلك عورته وجعل على سائر بدنه من الإذخر؛ لأن ستر العورة واجب في الحياة والموت، والنظر إليها ومباشرتها باليد محرم إلا من حل له من الزوجين، كذا قال المهلب (^٢).\nوقال العينيّ: هذا عند من يقول: أنّ الكفن يكون ساترًا لجميع البدن، وأنّ الميت يصير كله عورة، ومذهبنا أنّ الآدمي محترم حيًا وميتًا، فلا يحل للرجال غسل النساء ولا للنساء غسل الرجال الأجانب بعد الوفاة (^٣).\nوروى الحسن عن أبي حنيفة: أنّ الميّت يؤزر بإزار سابغ، كما يفعله في حياته إذا أراد الاغتسال، وفي ظاهر الرواية: يشق عليهم غسل ما تحت الإزار، فيكتفي بستر العورة الغليظة بخرقة (^٤).\nوفي البدائع: يغسل عورته تحت الخرقة بعد أن يلف على يديه خرقة، ويستنجي عند أبي حنيفة، كما كان يفعله في حال حياته، وعندهما لا يستنجي (^٥).\n_________\n(^١) تاج العروس [ذخر] (١١/ ٣٦٤).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦١).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٥٩).\n(^٥) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣٠٠).","vol":"1","page":393},{"text":"[١٢٦ أ/س]\nوفي المحيط، والروضة: لا يستنجي عند أبي يوسف (^١)، وفهم من هذا كلّه أنّ الميت لا يصير كلّه عورة، /وإنّما يعتبر حاله حال حياته، وفي حال حياته عورته من السرة إلى الركبة، والركبة، عورة عندنا، وهذا هو الأصل في الميت أيضًا ولكن يكتفي بستر العورة الغليظة وهي القبل والدبر تخفيفًا، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال مالك وكره في المدونة (^٢).\n_________\n(^١) المحيط البرهاني (٢/ ١٥٥).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٦٠).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>باب: مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ في زَمَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - ﵁ - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا - أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ. قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِى، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا\nفُلَانٌ فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. (^١).\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ) أي: أعدّه وليست السين للطلب (فِى زَمَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ) على صيغة البناء للمفعول، ويرى على صيغة البناء للفاعل، وهو: النبيّ - ﷺ -، وحكى الزين ابن المنير عن بعض الرواة: فلم ينكره بهاء الضمير بدل عليه (^٢).\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (^٣)، (قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ (^٤» هو: عبدالعزيز بن أبي حازم بالمهملة والزاي، وقد تقدّم في \"باب نوم الرجل في المسجد\".\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ في زَمَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ (٢/ ٧٨)، (١٢٧٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٤٣).\n(^٣) هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة وسكنها مدة، ثقة عابد، مات في [أول] سنة إحدى وعشرين بمكة، تهذيب الكمال (١٦/ ١٣٦) (٣٥٧١)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٢٣) (٣٦٢٠).\n(^٤) هو: عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة مات سنة أربع وثمانين ومائة، وقيل: قبل ذلك، تهذيب الكمال (١٨/ ١٢٠) (٣٤٣٩) وتقريب التهذيب (ص: ٣٥٦) (٤٠٨٨).","vol":"1","page":395},{"text":"(عَنْ أَبِيهِ (^١» أبي حازم: سلمة بن دينار الأعرج القاضي، من عباد أهل المدينة وزهادهم، (عَنْ سَهْلٍ) هو: ابن سعد الساعدي - ﵁ - (^٢)، (أَنَّ امْرَأَةً) قال الحافظ العسقلاني/: لم أقف على اسمها (^٣).\n[٥٦ ب/س]\n(جَاءَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - بِبُرْدَةٍ) وهي: كساء كانت العرب تلتحف به فيه خطوط، ويجمع على برد كغرفة وغرف، وقال ابن قرقول: هي النمرة (^٤).\n(مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا) مرفوع بقوله: \" منسوجة\"، واسم المفعول يعمل عمل فعله كاسم الفاعل، هكذا قال الشرّاح (^٥)، وأراه أنّه مرفوع على أنّه مبتدأ مؤخر لقوله: \" فيها\"، أو فاعل له؛ لاعتماده على الموصوف، فأفهم.\nقال الداودي: يعني أنّها لم تقطع من ثوب فيكون بلا حاشية، وقيل: حاشية الثوب هدبه فكأنّه أراد أنّها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد، وقال القزاز: حاشيتا الثوب ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب (^٦).\nوقال الجوهري: الحاشية واحدة حواشي الثوب، وهي جوانبه (^٧).\n(تَدْرُونَ) وفي رواية: \" أتدرون\"، بهمزة الاستفهام (^٨)، وهو: مقول سهل - ﵁ -، بيّنه أبو غسان عن أبي حازم كما أخرجه البخاري في \"الأدب\"، ولفظه: \" فقال سهل للقوم: أتدرون\" (^٩)، (مَا\n_________\n(^١) هو: سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج الأفزر التمار، المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور، تهذيب الكمال (١١/ ٢٧٢) (٢٤٥٠)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٤٧) (٢٤٨٩).\n(^٢) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين وقيل بعدها، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٢/ ٦٦٤) (١٠٨٩).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٤٣).\n(^٤) مطالع الأنوار (١/ ٤٧٠).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٦٢) وإرشاد الساري (٢/ ٣٩٥).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٦٢).\n(^٧) الصحاح [حشا] (٦/ ٢٣١٣).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ٦٢).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل (٨/ ١٤) (٦٠٣٦).","vol":"1","page":396},{"text":"الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ قال) سهل - ﵁ -: (نَعَمْ) هي: الشملة، وفي تفسير البردة بالشملة تجوز؛ لأن البردة كساء، والشّملة: ما يشتمل به، وهي أعمّ لكن؛ لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها.\n[١٢٦ أ/ص]\nوقوله: \" تدرون\" إلى قوله \"نعم\"، جملة معترضة في كلام المرأة المذكورة، (قَالَتْ:) أي: المرأة المذكورة للنبيّ - ﷺ -، (نَسَجْتُهَا) أي: البردة (بِيَدِي) /حقيقة أو مجازًا (فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ - ﷺ -) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) أي: إلى تلك البردة، ويروى هو محتاج إليها، بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف أي: محتاج إليها، وأن شئت تقول: وهو محتاج إليها؛ إذ الجملة الاسمية إذا وقعت حالًا وكانت مشتملة على الضمير العائد إلى ذي الحال جاز فيه الأمران: الواو وتركها، وكأنهم عرفوا كونه محتاجًا إليها بقرينة حالية دلت على ذلك أو بتقديم قول صريح كذلك (^١).\n(فَخَرَجَ) - ﷺ - (إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ) يعني متّزرًا بها، وفي رواية الطبراني: عن هشام بن سعد، عن أبي حازم \"فأتزر بها ثم خرج\" (^٢)، وفي رواية ابن ماجه: عن هشام بن عمار، عن عبدالعزيز \"فخرج إلينا فيها\" (^٣).\n(فَحَسَّنَهَا) أي: نسبها إلى الحسن وهو فعل ماض من التحسين في الروايات كلها هنا، وفي رواية للبخاري في اللّباس من طريق يعقوب بن عبدالرحمن، عن أبي حازم: \" فجسّها\" (^٤)، بالجيم\nوتشديد السين بغير نون، وكذا وقع في رواية الطبراني من طريق أخرى عن ابن أبي حازم (^٥)، وكذا للإسماعيلي.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٦٢) وفتح الباري (٤/ ٣١٨).\n(^٢) المعجم الكبير، باب السين، هشام بن سعد عن أبي حازم (٦/ ١٢٣) (٥٧٥١).\n(^٣) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لباس رسول الله - ﷺ - (٢/ ١١٧٧) (٣٥٥٥) من طريق، هشام بن عمار، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي بلفظ\" فخرج علينا فيها\". حديث صحيح، هشام بن عمار متابع، ومن فوقه ثقات.\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة (٧/ ١٤٦)، (٥٨١٠).\n(^٥) المعجم الكبير، باب السين، عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه (٦/ ١٦٩)، (٥٨٨٧).","vol":"1","page":397},{"text":"(فُلَانٌ) قال المحب الطبري: هو عبدالرحمن بن عوف - ﵁ - كما في الطبراني (^١)؛ لكن قال الحافظ العسقلاني: ولم أره في المعجم الكبير لا في مسند سهل ولا عبد الرحمن، ونقله ابن الملقن عن المحب في شرح العمدة وكذا قال لنا شيخنا الحافظ أبو الحسن الهيثمي: أنّه وقف عليه، لكن لم يستحضر مكانه أنتهى (^٢).\nوأخرج الطبراني الحديث المذكور، عن أحمد بن عبدالرحمن بن بشار، عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبدالرحمن، عن أبي حازم، وقال في آخره: قال قتيبة: \" هو سعد بن أبي وقاص - ﵁ - (^٣) \".\nوقد أخرج البخاري في (اللّباس)، والنسائي في (الزينة)، عن قتيبة ولم يذكرا ذلك عنه (^٤).\nوفي رواية ابن ماجه: \" فجاء فلان رجل سماه يومئذ\" (^٥)، وهذا يدلّ على أنّ الراوي سّماه ونسيه، وفي رواية أخرى للطبراني: أنّ السائل المذكور أعرابي، ولكن في سنده زمعة بن صالح (^٦) وهو ضعيف (^٧)، ويمكن أن يقال بتعدّد القصّة، لكنّه بعيد، والله أعلم.\n[١٢٧ أ/س]\n(فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا) بفتح النون على التعجب، وفي رواية ابن ماجه: \"ما أحسن هذه البردة اكسنيها، قال: نعم فلما دخل طواها وأرسل بها إليه\" (^٨)، وللمؤلف في اللباس /من طريق\n_________\n(^١) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام (٣/ ٥٢٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٤٣).\n(^٣) المعجم الكبير، باب السين (٦/ ٢٠٠)، (٥٩٩٧)، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة (٧/ ١٤٦)، (٥٨١٠)، والسنن الصغرى للنسائي، كتاب الزينة باب: لبس البرود (٨/ ٢٠٤)، (٥٣٢١).\n(^٥) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لباس رسول الله - ﷺ - (٢/ ١١٧٧) (٣٥٥٥)، تقدم تخريجه في (ص: ٣٩٧)\n(^٦) هو: زمْعة بن صالح بسكون الميم الجَنَدي بفتح الجيم والنون، اليماني نزيل مكة أبو وهب، ضعيف، من السادسة، التقريب (ص: ٢١٧) (٢٠٣٥).\n(^٧) المعجم الكبير، باب السين، زمعة بن صالح، عن أبي حازم (٦/ ١٧٨)، (٥٩٢٠).\n(^٨) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لباس رسول الله - ﷺ - (٢/ ١١٧٧)، (٣٥٥٥) تقدم تخريجه في (ص ٣٩٧).","vol":"1","page":398},{"text":"يعقوب بن عبدالرحمن بلفظ \"فقال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس، ثم رجع فطواها، ثم أرسل بها إليه\" (^١).\n(قَالَ (^٢) الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ) كلمة ما هنا: نافية، (لَبِسَهَا النَّبِىُّ - ﷺ -) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا) وفي نسخة: \" محتاج إليها\"، وقد سبق وجهه وفي رواية ابن ماجه: \" والله ما أحسنت كسيها النبيّ - ﷺ - محتاجًا إليها\" (^٣).\n(ثُمَّ سَأَلْتَهُ) إياها (وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ) سائلًا، وكذا وقع في رواية ابن ماجه: بتصريح (^٤) وفي رواية أبي غسان في الأدب \"لا يسأل شيئًا فيمنعه\" (^٥)، أي: يعطي كل من يطلب ما يطلبه.\nوقد وقعت تسمية المعاتب له من الصحابة من طريق هشام بن سعد، عند الطبراني ولفظه: قال سهل: \"فقلت للرجل: لم سألته وقد رأيت حاجته إليها؟ فقال: رأيت ما رأيتم، ولكني أردت أن أخبأها حتى أكفن فيها\" (^٦).\n(قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ) - ﷺ - (لأَلْبَسَهَا) أي: لأجل أن ألبسها، (إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى) وفي رواية أبي غسان فقال: \" رجوت بركتها حين لبسها النبيّ\" - ﷺ - (^٧)، وفي رواية للطبراني عن زمعة\nبن صالح: \" أنّه - ﷺ - أمر أن يصنع له غيرها، فمات قبل أن يفرغ\" (^٨). (قَالَ سَهْلٌ) - ﵁ - (فَكَانَتْ كَفَنَهُ).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب البرود والحبرة والشملة (٧/ ١٤٦)، (٥٨١٠).\n(^٢) فقال في المخطوط\n(^٣) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لباس رسول الله - ﷺ - (٢/ ١١٧٧)، (٣٥٥٥) تقدم تخريجه في (ص:٣٩٧)\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، (٢/ ١١٧٧)، (٣٥٥٥) تقدم تخريجه في (ص:٣٩٧).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل (٨/ ١٤)، (٦٠٣٦).\n(^٦) المعجم الكبير، (٦/ ١٢٣) (٥٧٥١)، تقدم تخريجه في (ص:٣٩٧).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل (٨/ ١٤)، (٦٠٣٦).\n(^٨) المعجم الكبير، باب السين، زمعة بن صالح، عن أبي حازم (٦/ ١٧٨) (٥٩٢٠) تقدم تخريجه في (ص:٣٩٨).","vol":"1","page":399},{"text":"وفي الحديث: جواز التبرك بآثار الصالحين، وجواز إعداد الشيء قبل وقت الحاجة أليه من كفن ونحوه في حال الحياة؛ لأنّ أفضل ما ينظر فيه الرجل في وقت المهل وفسحة الأجل الاعتداد للمعاد قال - ﷺ -: \" أفضل المؤمنين إيمانًا أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم له استعدادًا\" (^١).\nوقال بعضهم: لا يستحبّ للإنسان أن يعدّ لنفسه كفنًا؛ لئلا يحاسب عليه؛ لكن ذلك ليس مختصًا بالكفن، بل سائر أمواله كذلك، لكن الحق أنّه مندوب وحسن إذا كان من جهة يقطع بحلها أو من أثر أهل الخير والصلاح، إلا أنّه لا يجب تكفينه فيه، كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره، بل للوارث إبداله؛ لأنّه ينتقل إلى الوارث، فلا يجب عليه ذلك (^٢).\n[٥٦ ب/ص]\nوهل يلحق بذلك حفر القبر في حياته، فقال ابن بطال: قد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت/ بأيديهم يتوقعوا حلول الموت بهم (^٣)، وردّ عليه الزين ابن المنبر: بأنّه لم يقع من أحد من الصحابة - ﵁ -، ولو كان مستحبًا لكثر فيهم (^٤).\n[١٢٧ أ/ص]\nوتعقّبه العيني: بأنّه لا يلزم من عدم وقوعه من الصحابة عدم جوازه؛ لأنّ ما رآه المسلمون حسنًا فهو عندالله حسن، ولا سيما وقد فعله قوم من الصلحاء الأخيار (^٥).\nوفي الحديث أيضًا حسن خلق النبيّ - ﷺ - / وسعة جوده وقبوله الهديّة.\nقال المهلب: وفيه: جواز ترك مكافأة الفقير على هديته (^٦)، وفيه نظر، فإنّ المكافأة كانت عادة للنبيّ - ﷺ - مستمرّة، فلا يلزم من السكوت عنها أن لا يكون فعلها على أنّه ليس في سياق الحديث\n_________\n(^١) المستدر على الصحيحين، كتاب الفتن والملاحم (٤/ ٥٨٢) (٨٦٣٢) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٦١). وإرشاد الساري (٢/ ٣٩٦).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٤٤).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٦١).\n(^٦) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٧).","vol":"1","page":400},{"text":"الجزم بكون ذلك هديّة؛ لاحتمال عرضها إياه لأجل الشراء، ولئن سلمنا أنها كانت هدية فلا يلزم أن يكون المكافأة على الفور.\nقال: وفيه جواز الاعتماد على القرائن، ولو تجردت لقولهم: \" فأخذها محتاجًا إليها\"، وفيه نظر أيضًا؛ لاحتمال سبق القول منه بذلك، كما تقدّم.\nقال أيضًا: وفيه الترغيب في المصنوع بالنسبة إلى صانعه إذا كان ماهرًا، وفيه نظر أيضًا؛ لاحتمال أنّها أرادت بنسبتها إليها إزالة ما يخشى من التدليس هذا.\nوفيه: جواز استحسان الإنسان ما يراه من الملابس وغيرها، إمّا ليعرف صاحبه قدرها، أو ليعرض له بطلبه من حيث يسوغ له ذلك.\nوفيه: مشروعية الإنكار عند مخالفة الآداب ظاهرًا وإن لم يبلغ المنكر درجة التحريم.\nوفيه: قبول السلطان الهدية من الفقير.\nوفيه جواز السؤال من السلطان.\nوفيه ما كان النبيّ - ﷺ - من أنّه لا يرد سائلًا بل يعطي ما يطلبه وإن كان محتاجًا إليه، فيدخل بذلك في جملة المؤثرين على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة - ﷺ - (^١).\nورجال إسناد الحديث مدنيون، إلا أنّ عبد الله بن مسلمة سكن البصرة، وقد أخرج متنه ابن ماجه في اللباس (^٢) أيضًا (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٤٤). وعمدة القاري (٨/ ٦١).\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لباس رسول الله - ﷺ - (٢/ ١١٧٧)، (٣٥٥٥).\n(^٣) أيضا سقط في ب.","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>باب: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا (^١).\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنازَة) وفي رواية: \" الجنائز\" بالجمع (^٢)، ولم يبيّن الحكم فيه، هل هو جائز أو غير جائز أو مكروه؛ لاختلاف العلماء فيه؛ لأن قول أم عطية يحتمل أن يكون نهي تحريم، أو نهي تنزيه، على أن ظاهر قولها: \" ولم يعزم علينا\"، أن يكون النهي نهي تنزيه، وقد ورد في هذا الباب أحاديث تدل على جوازه، كما سترد عليك إن شاء الله تعالى، فلأجل هذا الاختلاف أطلق البخاري الترجمة ولم يقيدها بحكم، بخلاف اتباع الجنائز للرجال (^٣).\n(حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ) بفتح القاف في الأول وضم العين المهملة وسكون القاف في الثاني: السُوائيِّ العامري الكوفي (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: الثوري، (عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ) بفتح المهملة وتشديد المعجمة وبالمد، (عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ) هي: حفصة بنت سيرين، (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) هي: نسيبة، وقد تقدم كل واحد منهم.\n[١٢٧ أ/س]\n/ (نُهِينَا) وفي رواية: \"أنها قالت: نهينا\" (^٤)، بضم النون وكسر الهاء وقد تقدم من رواية هشام بن حسان، عن حفصة، عنها بلفظ: \" كنا نهينا\" (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزِ (٢/ ٧٨)، (١٢٧٨).\n(^٢) ارشاد الساري (٢/ ٣٩٨).\n(^٣) ي عمدة القاري (٨/ ٦٣).\n(^٤) ارشاد الساري (٢/ ٣٩٨).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب: الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض (١/ ٦٩)، (٣١٣) بلفظ (كنا ننهي).","vol":"1","page":402},{"text":"ورواه يزيد بن أبي حكيم، عن الثوري بإسناد هذا الباب بلفظ: \"نهانا رسول الله - ﷺ - \"، أخرجه الإسماعيلي، وفيه ردّ على من قال: لا حجة في هذا الحديث؛ لأنّه لم يسم الناهي فيه، وتقوية لما رواه الشيخان وغيرهما: أنّ كل ما ورد بهذه الصيغة فحكمه حكم المرفوع (^١).\nوقد روى الطبراني من طريق إسماعيل بن عبدالرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية، قالت: \" لما دخل رسول الله - ﷺ - المدينة جمع النساء في بيت، ثم بعث إلينا عمر - ﵁ -، فقال: إني رسول رسول الله - ﷺ - إليكن، بعثني لأبايعكن على أن لا تسرقن\" الحديث وفي أخره: \"وأمرنا أن نخرج في العيدين العواتق، ونهانا أن نخرج في جنازة\" (^٢)، وهذا يدل على أن حديث الباب مرسل الصحابي (^٣).\n(عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) على صيغة المجهول، أي: لم يوجب ولم يفرض ولم يشدد ولم يؤكد علينا في المنع كما أكّد علينا في غيره من المنهيات فكأنّ المعنى أنّها قالت: كره لنا (^٤) اتباع الجنائز من غير تحريم.\nوقال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أنّ النهي للتنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم (^٥)، وقال ابن المنذر: روينا عن ابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وأبي أمامة - ﵃ -، أنهم كرهوا ذلك للنساء وكرهه أيضًا إبراهيم، والحسن، ومسروق، وابن سيرين، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (^٦).\nوقال الثوري: اتباع النساء الجنائز بدعة، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك للنساء (^٧)، وروى إجازة ذلك عن ابن عباس - ﵄ -، والقاسم، وسالم، والزهري، وربيعة، وأبي الزناد (^٨).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٤٩). عمدة القاري (٨/ ٦٣).\n(^٢) المعجم الكبير: باب النون (٢٥/ ٤٥) (٨٥)، من طريق إسماعيل بن عثمان العدوي، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا إسماعيل بن عبد الرحمن البصري، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٠٨) (٤٦٢): وهو مقبول.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٤٥).\n(^٤) [لها] في: ب.\n(^٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٩١).\n(^٦) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٤٢).\n(^٧) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٤٠٥).\n(^٨) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٨).","vol":"1","page":403},{"text":"ورخص فيه مالك، وكرهه للشابة (^١)، وعند الشافعيّ مكروه وليس بحرام، ونقل العبدري: عن مالك، يكره إلا أن يكون الميت ولدها أو والدها أو زوجها، وكانت ممن يخرج مثلها لمثله (^٢).\n[١٢٨ أ/ص]\nوقال ابن حزم: لا يمنعن من اتباعها، وآثار النهي عن ذلك لا تصح؛ لأنّها إمّا عن مجهول، أو مرسلة، أو عمن لا يحتج به، وأشبه شيء فيه حديث الباب، وهو غير مسند؛ لأنّا لا ندري من هو الناهي، ولعلّه بعض الصحابة، ثم لو صح مسندًا لم يكن فيه حجة للحرمة /بل غايته الكراهة، على أن النهي في الحديث يراد به ترك ما كانت الجاهلية عليه من زور الكلام، ونسبة الأفعال إلى الدهر وغيره وقد صح خلافه روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة - ﵁ -: \" أنّه - ﷺ - كان في جنازة فرأى عمر - ﵁ - امرأة، فصاح بها، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعها يا عمر، فإنّ العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب\". وقد أخرجه الحاكم، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين (^٣).\n[٥٧ ب/س]\nوقال العيني: وفيه نظر؛ لأنّ البيهقي نصّ على انقطاعه (^٤)، وفي سنده سلمة بن الأزرق قال ابن القطان: سلمة هذا / لا يعرف حاله، ولا أعرف أحدًا من مصنفي الرجال ذكره (^٥).\nوروى الحاكم بإسناده إلى عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: \" قبرنا مع رسول الله - ﷺ - رجلًا، فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة لا نظنه عرفها، فقال: \" يا فاطمة من أين جئت؟ \" قالت: جئت من أهل الميّت، رحمت إليهم ميّتهم، وعزيّتهم. قال: \"فلعلك بلغت معهم الكدى؟\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٢٦٢).\n(^٢) المجموع (٥/ ٢٧٨).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز من رخص أن تكون المرأة مع الجنازة والصياح لا يرى به بأسا (٢/ ٤٨٢) (١١٢٩٥) من طريق: وكيع، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، وعن محمد بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، ورواه ابن حزم في المحلى (٣/ ٣٨٨) بهذا الإسناد وصححه. وأخرجه حاكم في \"المستدرك على الصحيحين\" كتاب الجنائز (١/ ٥٣٧)، (١٤٠٦) وصححه، ووافقه الذهبي.\n(^٤) معرفة السنن والآثار، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م (٥/ ٣٤٥) (٧٧٨٠).\n(^٥) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٤/ ٢٠٧)، وعمدة القاري (٨/ ٦٣).","vol":"1","page":404},{"text":"\" قالت: معاذ الله أنْ أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر، قال: \" لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يرد جد أبيك\"، والكُدى بضم الكاف وتخفيف الدال مقصورًا: المقابر (^١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (^٢)، فأنكر عليها بلوغ الكدى ولم ينكر عليها التعزية.\nوقال الداودي: قولها: \"نهينا عن اتباع الجنائز\"، أي إلى أنْ تصل إلى القبور، وقولها: \"ولم يعزم علينا\"، أي: أن لا نأتي أهل الميت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن يتبع جنازته، ويؤيّده حديث الحاكم الذي ذكر آنفًا (^٣).\nوقال المحب الطبري: يحتمل أن يكون المراد بقولها: \"ولم يعزم علينا\"، أي: كما عزم على الرجال بترغيبهم في اتباعها بحصول القيراط ونحو ذلك، انتهى (^٤).\nقال العيني: والحق أنّ المرأة لا توجر في حضور الجنازة (^٥)، وقال الحازمي: أما اتباع الجنائز فلا رخصة لهن فيه (^٦).\n_________\n(^١) الفائق في غريب الحديث والأثر، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - لبنان\nالطبعة: الثانية، حرف الكاف (٣/ ٢٥٦).\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، (١/ ٥٢٩) (١٣٨٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦٣).\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٩١) وفتح الباري (٣/ ١٤٥).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٦٤).\n(^٦) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: ٥٨٤ هـ) دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ (ص: ١٣١).","vol":"1","page":405},{"text":"وقد روى عن يزيد بن أبي حبيب: \" أنَّ رسول الله - ﷺ - حضر جنازة رجل، فلما وضعت ليصلي عليها أبصر امرأة فسأل عنها، فقيل: هي أخت الميت، فقال لها: \" ارجعي فلم تصل عليها حتى توارت\" (^١)، وقال لامرأة أخرى: \"ارجعي وإلا رجعت\" (^٢).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (١٢/ ١١٥) (٦٧٤٧) من طريق: عبد الأعلى بن حماد، حدثنا المفضل بن فضالة قال: حدثني ربيعة المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، إسناد مرسل، وباقي رجاله ثقات عدا ربيعة بن سيف المعافري، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص ٢٠٧) (١٩٠٦) صدوق، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٨) (٤١١٨): رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات، ولكنه منقطع الإسناد.\n(^٢) ناسخ الحديث ومنسوخه، أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥ هـ) المحقق: سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار - الزرقاء، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، كتاب الجنائز باب في نهي النساء عن اتباع الجنائز (١/ ٢٧٨)، (٣١٤).","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>باب: إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إلَّا بِزَوْجٍ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٢٩ أ/س]\n(بَابُ إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا) الإحداد: بكسر الهمزة، من أحدت المرأة على زوجها تحد، فهي محدّة إذا حزنت عليه، /ولبست ثياب الحزن، وتركت الزينة من لباس وطيب وغيرهما، مما كان من دواعي الجماع كالحناء والكحل، وكذلك حدت المرأة من الثلاثي، تحد من باب نصر ينصر، وتحد من باب ضرب يضرب، فهي حادة (^١).\nوقال الجوهري: أحدت المرأة أي: امتنعت من الزينة والخضاب بعد وفاة زوجها، وكذلك حدت حدادًا، ولم يعرف الأصمعي إلا أحدت فهي محد (^٢).\nوفي بعض النسخ: باب حداد المرأة، بغير همزة على لغة الثلاثي، وفي بعضها: باب حدّ المرأة (^٣)، ثم المشهور أنّه بالحاء المهملة، ويروي الإجداد بالجيم من جددت الشيء إذا قطعته؛ لأنّها تنقطع عن الزينة وما كانت عليه (^٤).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة (٣/ ٢٧١)، والنهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٥٣).\n(^٢) الصحاح [حذد] (٢/ ٤٦٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦٤).\n(^٤) فتح الباري (٩/ ٤٨٥)، وعمدة القاري (٢١/ ٣).","vol":"1","page":407},{"text":"وأباح الشارع للمرأة أن تُحدّ على غير الزوج ثلاثة أيام؛ لِما يغلب من لَوْعة الحزن، ويَهجم من أليم الوَجد، وليس ذلك بواجب بالاتفاق، قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الزوج لو طالبها بالجماع في تلك الأيام التي أبيح لها الإحداد فيها لم يحلّ لها منعه (^١).\nوقوله: \"على غير زوجها\"، يعمّ كلّ ميّت غير الزوج سواءً كان قريبًا أو أجنبيًا (^٢).\nوأمّا الإحداد لموت الزوج فواجب عندنا، سواء كانت حرة أو أمة وسواء كانت أم ولد أو مكاتبة وكذلك يجب على المطلّقة طلاقًا بائنًا (^٣)، ولذا لم يقيّد البخاري الترجمة بالموت.\nوقال: مالك (^٤)، والشافعيّ (^٥)، وأحمد: لا يجب (^٦)، ولا يجب على المطلّقة قبل الدخول، والمطلّقة الرجعية (^٧)، وذكر في السراجية: أنّ المطلّقة الرجعية يستحب لها التزين والتطيب ولبس أحسن الثّياب لترغيب الزوج، ولا على ذميّة ولا صغيرة عندنا أيضًا (^٨).\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابن مسرهد، وقد تكرر ذكره (^٩)، (قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (^١٠» بكسر الموحدة، وسكون الشين المعجمة، وبتشديد الضاد المعجمة المفتوحة: ابن لاحق أبو إسماعيل وقد مرّ ذكره في باب: قول النبي - ﷺ - ربّ مبلّغ.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٦٨).\n(^٢) فتح الباري (٩/ ٤٨٥)\n(^٣) تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي (المتوفى: نحو ٥٤٠ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٢/ ٢٥١) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٠٨).\n(^٤) المدونة (٢/ ١١).\n(^٥) الأم (٥/ ٢٤٦).\n(^٦) الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ) دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٣/ ٢١٠).\n(^٧) المغني (٨/ ١٥٤).\n(^٨) تحفة الفقهاء (٢/ ٢٥٢) وبدائع الصنائع (٣/ ٢٠٨).\n(^٩) وقد تكرر ذكره سقط في.\n(^١٠) هو: بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة مات سنة ست أو سبع وثمانين مائة، تقريب التهذيب (ص: ١٢٤) (٧٠٣).","vol":"1","page":408},{"text":"(قال: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ (^١» بفتح اللام في الأول: التميمي، وقد مر في باب: من لم يتشهد في سجدتي السهو.\n(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة - ﵂ -، (فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ) كذا في رواية المستملي على الأصل، وفي رواية الأكثرين: \"يوم الثالث\"، من باب إضافة الموصوف إلى الصفة (^٢)، (دَعَتْ بِصُفْرَةٍ) الصفرة في الأصل لون الأصفر، والمراد ههنا: نوع من الطيب فيه صفرة (^٣)، (فَتَمَسَّحَتْ بِهِ، وَقَالَتْ: نُهِينَا) وروى عبد الرزاق عن أيوب، عن ابن سيرين بلفظ: \"أمرنا أن لا نحد على هالك فوق ثلاث\" (^٤)، وفي رواية الطبراني من طريق قتادة، عن ابن سيرين، عن أم عطية، قالت: \"سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:. . . فذكر معناه\" (^٥).\n[١٢٩ أ/ص]\n(أَنْ نُحِدَّ) بضم النون من الإحداد أي: نهينا عن الإحداد على ميّت (أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ) بلياليها، (إِلَاّ بِزَوْجٍ) أي: بسببه، وفي رواية الكشميهني: \" إلا لزوج\"، باللام بدل الموحدة، /ووقع في العدد، إلا على الزوج، وكلّها بمعنى التسبيب (^٦).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ أَبِى سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ -\n_________\n(^١) هو: سلمة بن علقمة التميمي، أبو بشر البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٤٨) (٢٥٠٠).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٤٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٦٥).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق باب: ما تتقي المتوفى عنها (٧/ ٤٧) (١٢١٢٨) من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية، إسناده صحيح، رجاله ثقات.\n(^٥) المعجم الكبير، باب النون (٢٥/ ٥٤) (١١٦)، من طريق: عمران بن داوَر العمي، به. اسناده حسن من أجل عمران بن داور. قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٢٩) (٥١٤٥): صدوق.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٤٦) وعمدة القاري (٨/ ٦٥).","vol":"1","page":409},{"text":"﵂ - بِصُفْرَةٍ في الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ (^١» بضم الحاء عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي، أبو بكر الأسدي (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: ابن عيينة، (قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى) بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، أحد الفقهاء مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة بمكة (^٢).\n(قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ) بضم الحاء: أبو أفلح، بالفاء وبالحاء المهملة، المدني (^٣)، (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ) ويروى: \" بنت أبي سلمة\": عبد الله بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة النبيّ - ﷺ - أخت عمر بن أبي سلمة، أمهما أم المؤمنين أم سلمة - ﵂ -.\n[٥٧ ب/ص]\n(قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْىُ) بفتح النون، وسكون العين المهملة، وتخفيف المثناة التحتية، هو: الخبر بموت الشخص، ويروي بكسر العين، وتشديد المثناة، (أَبِى سُفْيَانَ): صخر بن حرب، والد معاوية - ﵁ -، (مِنَ الشَّامِ) قال الحافظ العسقلاني: وفيه نظر؛ لأنّ أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، والجمهور على أنّه مات سنة: اثنتين وثلاثين، وقيل: ثلاث وثلاثين، ولم أر في شيء من طرق هذا الحديث/ تقييده بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه، وأظنّها وهمًا، وكنت أظنّ أنّه حذف منه لفظ\" ابن\"؛ لأنّ الذي جاء نعيه من الشام، وأم حبيبة في الحياة، هو\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي الحميدي المكي، أبو بكر، ثقة حافظ فقيه، من العاشرة، مات بمكة سنة تسع عشرة ومائتين، وقيل: بعدها. تقريب التهذيب (ص: ٣٠٣) (٣٣١٦).\n(^٢) تقريب التهذيب (ص: ١١٩) (٦٢٢).\n(^٣) هو: حميد بن نافع الأنصاري أبو أفلح المدني، يقال له حميد صفيرا ثقة من الثالثة، تقريب التهذيب (ص: ١٨٢) (١٥٦١).","vol":"1","page":410},{"text":"أخوها يزيد بن أبي سفيان، الذي كان أميرًا على الشام، لكن رواه المصنف في \"العدد\" من طريق مالك، ومن طريق سفيان الثوري، كلاهما عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن حميد بن نافع بلفظ: \"حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حرب ـ\" (^١)، فظهر أنّه لم يسقط منه شيء، ولم يقل فيه واحد منهما من الشام.\nوكذا أخرجه ابن سعد في ترجمة أم حبيبة، من طريق صفيّة بنت أبي عبيد عنها (^٢)، ثمّ وجدت الحديث في مسند ابن أبي شيبة من طريق حميد بن نافع بلفظ: \"جاء نعي لأخي أم حبيبة، أو حميم لها\" (^٣)، وكذا رواه الدارميّ عن هشام بن القاسم، عن شعبة، لكن بلفظ: \"أنّ أخًا لأم حبيبة مات، أو حميمًا لها\" (^٤)، ورواه أحمد عن حجاج ومحمد بن جعفر، عن شعبة بلفظ: \"أن حميمًا لها مات\" (^٥)، بغير تردد، وإطلاق الحميم على الأخ أقرب من إطلاقه على الأب، ولا مانع من تعدد القصة لزينب مع أم حبيبة عند وفات أخيها يزيد، ثم عند وفاة أبيها أبي سفيان أنتهى (^٦).\n[١٣٠ أ/س]\n(دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ): رملة بنت أبي سفيان، أخت معاوية /أم المؤمنين - ﵂ -، ماتت بالمدينة سنة: أربع وأربعين، (بِصُفْرَةٍ) وفي رواية مالك: \"بطيب فيه صفرة خلوق\"، وزاد فيه \"فدهنت منه\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩)، (٥٣٣٤).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٨/ ٧٩).\n(^٣) لم أجده في المطبوع، ورواه عنه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٤٦) من طريق: وكيع حدثنا شعبة عن حميد بن نافع. رجاله ثقات.\n(^٤) سنن الدارمي، كتاب الطلاق، باب في إحداد المرأة على الزوج (٣/ ١٤٦٧) (٢٣٣٠)، من طريق هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أبي سلمة، تحدث عن أم حبيبة، إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.\n(^٥) مسند أحمد، حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ (٤٤/ ٣٤٩)، (٢٦٧٦٦)، من طريق حميد بن نافع، قال: سمعت زينب بنت أم سلمة. إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم (٢/ ١١٢٥) (١٤٨٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٤٦).","vol":"1","page":411},{"text":"جارية، ثم مست بعارضيها\" (^١)، (فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا): هما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما تحت الأذن، (وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً) فيه إدخال لام الابتداء على خبر كان الواقعة خبرًا؛ لأنّ (لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ) بضم أوله وكسر ثانيه، من الإحداد، (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) أي: ثلاث ليال، كما جاء مصرحًا به في رواية (^٢)، (إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ) وجوبًا للإجماع على إرادته، (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) هل المراد منه الأيام والليالي؟ فيه قولان للعلماء:\nأحدهما: وهو قول الجمهور: أنّ المراد الأيام بلياليها، والآخرون أنّ المراد الليالي، وأنّها تحلّ في اليوم العاشر، وهو قول: يحيى بن أبي كثير (^٣)، والأوزاعي، والتقييد بذلك خرج على الغالب، وإلا فالحامل بالوضع سواء قصرت المدة أو طالت (^٤).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n_________\n(^١) ينطر: موطأ الإمام مالك، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الإحداد (٢/ ٥٩٦) (١٠١) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم (٢/ ١١٢٥) (١٤٨٦) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩)، (٥٣٣٤).\n(^٣) هو: يحيى بن أبي كثير أبو نصر الطائي مولاهم، الإمام، الحافظ، أحد الأعلام، أبو نصر الطائي مولاهم، اليمامي. مات سنة تسع وعشرين ومائة، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣١) (٩).\n(^٤) التوضيح (٥/ ٧٢).","vol":"1","page":412},{"text":"(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو: ابن أبي أويس أخت مالك، قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد، (مَالِكٌ) الإمام، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (^١» بفتح الحاء، وسكون الزاي، (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ) هو: ابن أفلح، (عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ [أنها] (^٢) أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - ﷺ -) أي: لما بلغها موت أبيها أبي سفيان، على ما مر، (فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) هو من باب التهييج؛ لأنّ المؤمن هو الذي ينتفع بخطاب الشارع وينقاد له، فهذا الوصف لتأكيد التحريم، ومفهومه: أنّ خلافه مناف للإيمان، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة: ٢٣]، فإنّه يقتضي تأكيد أمر التوكل بربطه بالإيمان، وقوله: (تُحِدُّ) بحذف أنْ الناصبة ورفع الفعل مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، (عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) من الليالي (إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ) أي: فإنّها تحد عليه، (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) فالظرف متعلق بمحذوف في المستثنى دل عليه الفعل المذكور في المستثنى منه، والاستثناء متصل، إن جعل بيانًا لقوله: \" فوق ثلاث\"، فيكون المعنى: لا يحل لامرأة تحد أربعة أشهر /وعشرًا على ميت، إلا على زوج، ومنقطع إن جعل معمولًا لـ\"تحد\"، مضمرًا، أي: لكن تحد على زوج أربعة أشهر وعشرًا كما قدرناه (^٣).\n[١٣٠ أ/ص]\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «لَا\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني، القاضي، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٩٧) (٣٢٣٩).\n(^٢) زاد على أصل البخاري.\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٨).","vol":"1","page":413},{"text":"يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» (^١)\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(ثُمَّ دَخَلْتُ) أي قالت زينب بنت أم سلمة: ثمّ دخلت أنا، وهو مصرّح به في الرواية التي في العدد (^٢)، (عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ) وكذلك في رواية مسلم والنسائي \"ثم دخلت\" (^٣)، كلمة \"ثم\"، وظاهره أنّ هذه القصة وقعت بعد قصة أم حبيبة، ولا يصح ذلك؛ لأنّ زينب ماتت قبل أبي سفيان بأكثر من عشر سنين، على الصحيح المشهور عند أهل العلم، بالأخبار، فيحتمل على أنّها لم ترد ترتيب الوقائع، وإنّما أرادت ترتيب الأخبار، وذلك كما يقال: بلغني ما صنعت اليوم، ثمّ ما صنعت أمس أعجب، أي: ثمّ أخبرك أنّ الذي صنعته أمس أعجب، وكذا رواية الفاء كما في رواية أبي داود والترمذي \"فدخلت\" (^٤)، وقد وقع في رواية لأبي داود (^٥)، بالواو (^٦)، وذلك لا يقتضي الترتيب (^٧).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: إِحْدَادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا (٢/ ٧٨)، (١٢٧٩ - ١٢٨٠ - ١٢٨١ - ١٢٨٢).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩)، (٥٣٣٤).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها، وغيرها بوضع الحمل (٢/ ١١٢٤) (١٤٨٧). وسنن الصغرى، كتاب الطلاق، ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية (٦/ ٢٠١)، (٣٥٣٣).\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الطلاق واللعان، باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها (٣/ ٤٩٣) (١١٩٦).\n(^٥) سنن أبي داود، كتب الطلاق، باب إحداد المتوفى عنها زوجها (٢/ ٢٩٠) (٢٢٩٩).\n(^٦) [بالواو] سقط من ب.\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٤٧).","vol":"1","page":414},{"text":"(حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا) قال الشيخ زين الدين (^١): فيه إشكال؛ لأن لزينب ثلاثة أخوة: عبد الله مكبرًا، وعبيد الله مصغرًا، وعبد، بغير إضافة، وهو: أبو أحمد مشهور بكنيته، وكان شاعرًا أعمى، ولا جائز أن يكون عبد الله مكبرًا؛ لأنّه استشهد بأحد، وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدًا لا تعقل ولا تضبط؛ لأنّ أباها - أبا سلمة - مات بعد بدر، وتزوج النبيّ - ﷺ - أمها - أم سلمة - وهي صغيرة ترضع، كما سيأتي في الرضاع: أنّ أمّها حلت من عدتها من أبي سلمة بوضع زينب هذه، فأنتفى أن يكون هو المراد هنا، وإن كان وقع في كثير [في الموطأ] (^٢) بلفظ: \"حين توفي أخوها عبد الله\" (^٣)، كما أخرجه الدارقطني من طريق ابن وهب، وغيره عن مالك.\n[٥٨ ب/س]\nولا جائزًا أيضًا أن يكون عبيدالله مصغرًا؛ فإنّه أسلم قديمًا، وهاجر بزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى الحبشة، ثم تنصّر هناك، ومات في سنة خمس أو ست، فتزوّج النبيّ - ﷺ -، بعده أم حبيبة في سنة: ست أو سبع، إلا أن يقال: لا مانع أن يحزن المرء على قريبه الكافر، ولا سيما إذا تذكّر سوء مصيره، وذلك الحزن بالجبلة والطبع، فيعتذر فيه ولا يلام به، وقد بكى النبيّ - ﷺ -، لما رأى قبر أمه توجعًا، ولعلّ الرّواية التي في \"الموطأ\" حين توفي أخوها عبد الله، كانت عبيد الله / بالتصغير، فلم يضبطها الكاتب.\n[١٣١ أ/س]\nوأما عبد، بغير إضافة: فقد جزم ابن إسحاق وغيره من أهل العلم، بالأخبار بأنّه مات بعد أخته زينب بسنة، وروى ابن سعد في ترجمتها في الطبقات من وجهين: أنّ أبا أحمد حضر جنازة زينب مع عمر - ﵁ - (^٤)، فأنتفى أن يكون هو المراد ويحتمل /أن يكون أخًا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع، والله أعلم (^٥).\n_________\n(^١) بعد البحث يبدو لي أن شرح الترمذي لـ \"زين الدين العراقي\" لم يطبع بعد، عزاه إليه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).\n(^٢) [من الموطآت]\n(^٣) موطأ الإمام مالك (رواية أبي مصعب الزهري)، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)، المحقق: بشار عواد معروف - محمود خليل، مؤسسة الرسالة، ١٤١٢ هـ، باب ما جاء في الإِحداد (١/ ٦٦٢) (١٧١٩) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.\n(^٤) طبقات الكبرى (٨/ ٨٠).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٤٧ - ١٤٨).","vol":"1","page":415},{"text":"(فَدَعَتْ) أي: زينب بنت جحش، (بِطِيبٍ فَمَسَّتْ) وفي رواية: به (^١)، أي: شيئًا من جسدها، وسيأتي في العدد \"فمست منه\" (^٢).\n(ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ) يقول، كما في رواية (^٣): (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).\nواستدل به بعض الحنفية على وجوب إحداد المرأة على الزوج.\nوقال الرافعي: في الاستدلال به نظر؛ لأنّ الاستثناء من النفي أثبات، وإنّما هو الحل على الزوج بعد الثلاث، فأين الوجوب (^٤)؟\nوأجيب: بأن ظاهر اللفظ وأن كان هكذا، ولكن حمل على الوجوب؛ لإجماع العلماء عليه.\nفإن قيل: الحسن البصري لا يرى وجوب الإحداد؟\nفالجواب: أنّه لم يصح هذا عن الحسن (^٥)، قاله ابن العربي (^٦).\nفإن قيل: روى أحمد في مسنده من حديث أسماء بنت عميس، قالت: دخل علي رسول الله - ﷺ -، اليوم الثالث من قتل جعفر، فقال: \"لا تحدي بعد يومك هذا (^٧) \".\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٨).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا (٧/ ٥٩) (٥٣٣٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٨).\n(^٤) فتح العزيز بشرح الوجيز (١١/ ١٧٥).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٦٧).\n(^٦) أحكام القرآن، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: ٥٤٣ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (١/ ٢٨١). قال: فقد روي عن الحسن أنه جوز ذلك لها احتجاجا بما روي أن النبي - ﷺ - «قال لأسماء بنت عميس حين مات جعفر: أمسكي ثلاثًا، ثم افعلي ما بدا لك» وهذا حديث باطل.\n(^٧) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أسماء بنت عميس (٤٥/ ٢٠) (٢٧٠٨٣) من طريق: محمد بن طلحة، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس، وقال الإمام أحمد - كما في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٧): إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، قال الحافظ: وهو مصيرٌ منه إلى أنه يُعلُّه بالشذوذ. ورواه البيهقي في سننه، كتاب العدد، باب الإحداد (٧/ ٧٢٠) (١٥٥٢٣) بهذا الإسناد، وقال: لم يثبت سماع عبد الله بن شداد من أسماء، ومحمد بن طلحة ليس بالقوي.","vol":"1","page":416},{"text":"فالجواب: أنّ هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، فهو شاذ لا يعمل به للإجماع على خلافه، وما أجيب به من أن جعفر بن أبي طالب كان قتل شهيدًا، والشهداء أحياء عند ربهم؛ فلذلك نهى زوجته عن الإحداد عليه بعد الثلاث، فمنظور فيه؛ لأنّ الشهيد حي في حق الآخرة لا في حق الدنيا، إذ لو كان حيًا في حق الدنيا لما كان يجوز تزوج نسائه، ولا كان يقسم تركته.\nوفي الحديث دلالة لمذهب أبي حنيفة وأبي ثور: أنّه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية؛ لأنّه قيد ذلك بقوله: \" تؤمن بالله\"، ولا على الصبية؛ لأنّه لا تسمى امرأة إلا بعد البلوغ (^١).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٦٧).","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب: بَابُ زِيَارَةِ القُبُور</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ صلى الله\nعليه وسلم. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى» (^١)\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) مشروعية (زِيَارَةِ القُبُورِ) وكأنّه لم يصرح بالحكم؛ لما فيه من الخلاف على ما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.ويحتمل أن يكون عدم التصريح؛ لاحتمال أن تكون المرأة المذكورة في الحديث تأخرت بعد الدفن عند القبر والزيارة، وإنّما تطلق على القصد إلى القبر للدعاء لصاحبه (^٢).\n[١٣١ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو: ابن أبي أياس، (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج، (قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ) البناني، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (قَالَ: مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - بِامْرَأَةٍ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمها (^٣). (تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ) وزاد في رواية: يحيى بن أبي كثير، عند عبد الرزاق: \"فسمع منها ما يكره من نوح وغيره\" (^٤)، ولم يعرف صاحب القبر أيضًا لكن في رواية /مسلم ما يشعر بأنّه\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: زِيَارَةِ القُبُورِ (٢/ ٧٩)، (١٢٨٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٠).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٤٩).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٥١)، (٦٦٦٨) من طريق: مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، إسناده ضعيف فيه يحيى بن كثير الكاهلي، قال ابن حجر في التقريب\" (ص: ٥٩٥) (٧٦٣٠) لين الحديث.","vol":"1","page":418},{"text":"ولدها ولفظه: \"أتى على امرأة تبكي على صبي لها\" (^١)، وفي رواية عبد الرزاق: \"قد أصيبت بولدها\" (^٢).\n(فَقَالَ:) وفي رواية أبي نعيم في المستخرج: \"فقال يا أمة الله\" (اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى) قال القرطبي: الظاهر أنّه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره؛ فلذلك أمرها بالتقوى، وهو الخوف من الله (^٣)، ويؤيده إنّ في مرسل يحيى بن أبي كثير: \"فسمع منها ما يكره فوقف عليها\" (^٤).\nوقال الطيبي: قوله: أتقي الله، توطئة لقوله: واصبري كأنّه قال لها خافي غضب الله إن لم تصبري، ولا تجزعي ليحصل لك الثواب (^٥).\n(قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّى) قولها: \" إليك\"، من أسماء الأفعال أي: تنحَّ عني، وأبْعِدْ، (فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ) على صيغة المجهول، (بِمُصِيبَتِى) وسيأتي في الأحكام من وجه آخر عن شعيبة، بلفظ \"فإنك خلو من مصيبتي\" (^٦)، والخِلْو، بكسر الخاء المعجمة، وسكون اللام، أي: خال، وفي رواية مسلم \"ما تبالي بمصيبتي\" (^٧)، وفي رواية أبي يعلى من حديث أبي هريرة - ﵁ -، أنها قالت: \"يا عبد الله إنا الحراء والثكلى، ولو كنت مصابًا عذرتني\" (^٨).\n(وَلَمْ تَعْرِفْهُ) جملة حالية أي: قالت للنبي - ﷺ - ما قالت، والحال أنّها لم تعرف النبيّ - ﷺ -، إذ لو عرفته لما خاطبته بهذا الخطاب.\n_________\n(^١) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٥١) (٦٦٦٨).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٧٩).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق (٣/ ٥٥١) (٦٦٦٨).\n(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤١٩).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤).\n(^٧) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).\n(^٨) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (١٠/ ٤٥٣)، (٦٠٦٧)، من طريق أبو عبيدة الناجي، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف، فيه أبو عبيدة الناجي، وهو: بكر بن الأسود الناجي، قال الذهبي في\" لسان الميزان\" (٢/ ٣٣٧) (١٥٦١): وهو ضعيف الحديث.","vol":"1","page":419},{"text":"(فَقِيلَ لَهَا) أي: للمرأة المذكورة: (إِنَّهُ النَّبِىُّ - ﷺ -) فكان القائل لها واحد ممن كان هناك، وفي رواية الأحكام: \"فمرّ بها رجل فقال لها: إنّه رسول الله\" (^١)، وفي رواية أبي يعلى: \"قال: فهل تعرفينه؟ قالت: لا\" (^٢)، وللطبراني في \"الأوسط\" من طريق عطيّة، عن أنس - ﵁ -، أنّ الذي سألها هو: الفضل بن العباس - ﵄ - (^٣)، وزاد مسلم في رواية له: \"فأخذها مثل الموت\" (^٤)، أي: من شدّة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنّه رسول الله - ﷺ -، خجلًا منه، ومهابة، وإنّما اشتبه عليها النبيّ - ﷺ -؛ لأنّه من تواضعه لم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى كعادة الملوك والكبراء مع ما كانت فيه من شاغل الوجد والبكاء.\n(فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ) يمنعون الدخول عليه، وفي رواية الأحكام \"بوابًا\" (^٥) بالإفراد.\nقال الطيبي: فائدة هذه الجملة أنه لما قيل لها أنه النبيّ - ﷺ - استشعرت خوفًا وهيبة في نفسها فتصورت أنّه مثل الملوك له حاجب أو بواب يمنع الناس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصورته (^٦).\n[١٣٢ أ/س]\n(فَقَالَتْ:) معتذرة /مما سبق منها حيث قالت: \"إليك عني\"، (لَمْ أَعْرِفْكَ) وفي حديث أبي هريرة - ﵁ - فقالت: \"والله ما عرفتك\"، أي فأعذرني من تلك الردة وخشونتها.\n(فَقَالَ) لها - ﷺ -: (إِنَّمَا الصَّبْرُ) أي الصبر الكامل، ليصح معنى الحصر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) وفي رواية الأحكام \"عند أول صدمة\"، ولمسلم نحوه (^٧).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤).\n(^٢) مسند أبي يعلى الموصلي، مسند أبي هريرة (١٠/ ٤٥٣)، (٦٠٦٧)، تقدم تخريجه في (ص:٤١٩).\n(^٣) المعجم الأوسط، باب الميم (٦/ ٢٢٢) (٦٢٤٤).\n(^٤) صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).\n(^٥) صحيح البخاري كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤).\n(^٦) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤١٩).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الأحكام (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤). وصحيح مسلم (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦).","vol":"1","page":420},{"text":"[٥٨ ب/ص]\nوأصل الصدم ضرب الشيء الصلب على مثله، ثم استعير لكل أمر مكروه، ومصيبة واردة على القلب، فكأنه - ﷺ -، قال: / دعي الاعتذار، فإنّ من شيمتي أن لا أغضب إلا لله، وأنظري إلى تفويتك من نفسك الجزيل الثواب بالجزع وعدم الصبر عند أول فجاءة المصيبة، فأغتفر لها - ﷺ -، تلك الردة؛ لصدورها عنها في حال مصيبتها وعدم معرفتها به، وبين لها أنّ الصبر الذي يكون صبرًا على الحقيقة ويترتب عليه الثواب، هو الصبر الذي يكون عند الصدمة الأولى، وأما بعد ذلك فربما لا يكون صبرًا بل يكون سلوة، كما يقع لكثير من أهل المصائب، بخلاف أول وقوع المصيبة، فإنّه يصدم القلب بغتة فلا يكون السكون عند ذلك، والرضى بالمقدور صبرًا على الحقيقة (^١).\nوقال الخطابي: المعني: أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك فإنه على طول الأيام يسلو (^٢)، وقيل: إنّ المراد لا يؤجر على المصيبة؛ لأنّها ليست من صنعه (^٣)، وإنّما يؤجر على حسن نيته وجميل صبره.\nوقال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر (^٤).\nوقد أخرج هذا الحديث المصنف في الأحكام أيضًا، وأخرجه مسلم في الجنائز، وكذا أبو داود والترمذي (^٥).\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنّه - ﷺ -، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى، لما رأى من جزعها، ولم ينكر عليها الخروج من بيتها، وهو أعم من أن يكون خروجها لتشييع ميتها فتأخرت بعد الدفن، فقامت عند القبر أو أنشأت قصد زيارته بالخروج، فدل\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٦٨).\n(^٢) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٣٣).\n(^٣) [صنعته] في ب.\n(^٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٤٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب (٩/ ٦٥)، (٧١٥٤). * صحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة عند أول الصدمة (٣/ ٦٣٧)، (٩٢٦). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة (٣/ ١٩٢)، (٣١٢٤). *سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى (٣/ ٣٠٥)، (٩٨٨).","vol":"1","page":421},{"text":"ذلك على (^١) جواز زيارة القبور مطلقًا، سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، وسواء كان المزور مسلمًا أو كافرًا؛ لعدم الفصل في ذلك (^٢).\n[١٣٢ أ/ص]\nوقال النووي: وبالجواز قطع الجمهور (^٣)، وقال الماوردي - صاحب الحاوي-: لا يجوز زيارة قبر الكافر، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (^٤)، وهذا غلط، وفي الاستدلال بالآية نظر لا يخفى، قاله الحافظ /العسقلاني (^٥).\nواعلم أنّهم اختلفوا في زيارة القبور، فقال الحازمي: أهل العلم قاطبة على الإذن في ذلك للرجال (^٦).\nوقال ابن عبد البر: الإباحة في زيارة القبور إباحة عموم كما كان النهي عن زيارتها نهي عموم، ثم ورد النسخ في الإباحة على العموم، فجائز للرجال والنساء زيارة القبور (^٧)، وروى في الإباحة أحاديث كثيرة.\nمنها: حديث بريدة، أخرجه مسلم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها\" (^٨)، ورواه الترمذي أيضًا، ولفظه: \"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، فزوروها فإنها تذكر الآخرة\" (^٩).\n_________\n(^١) على سقط من ب.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٠) وعمدة القاري (٨/ ٦٨).\n(^٣) المجموع (٥/ ٣١٠).\n(^٤) تفسير الماوردي = النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان (٢/ ٣٨٩).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٥٠)\n(^٦) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: ٥٨٤ هـ)، دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ (١/ ١٣٠).\n(^٧) التمهيد (٣/ ٢٣٠).\n(^٨) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧٢)، (٩٧٧).\n(^٩) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (٣/ ٣٦١) (١٠٥٤)، من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، وقال: حديث بريدة حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":422},{"text":"ومنها: حديث ابن مسعود - ﵁ -، أخرجه ابن ماجه عنه: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور؛ فإنّها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة\" (^١).\nومنها: حديث أنس - ﵁ - أخرجه ابن أبي شيبة عنه قال: \"نهى رسول الله - ﷺ -، عن زيارة القبور، ثم قال: زوروها، ولا تقولوا: هجرًا\" (^٢)، يعني سوءًا.\nومنها: حديث أبي هريرة - ﵁ -، أخرجه أبو داود عنه قال: \"زار النبيّ - ﷺ -، قبر أمه فبكى، وأبكى من حوله، فقال: \" استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزورها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت\" (^٣)، ورواه مسلم أيضًا مختصرًا.\nومنها: حديث عائشة - ﵂ -، أخرجه ابن ماجه عنها: \"أن رسول الله - ﷺ - رخص في زيارة القبور\" (^٤).\nومنها: حديث حبّان الأنصاري - ﵁ -، أخرجه الطبراني في الكبير قال: \"خطب رسول الله - ﷺ -، يوم خيبر\"، الحديث وفيه: \"وأحل لهم ثلاثة أشياء كان نهاهم عنها: أحل لهم لحوم الأضاحي، وزيارة القبور\" (^٥).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور (١/ ٥٠١) (١٥٧١) من طريق: ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود، إسناده حسن رجاله ثقات عدا أيوب بن هانئ الكوفي قال ابن حجر في\"التقريب\" (١/ ١١٩) (٦٢٨): وهو صدوق فيه لين. وتشهد له حديث بريدة عند مسلم (٣/ ١٥٦٣) (١٩٧٧).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من رخص في زيارة القبور (٣/ ٢٩) (١١٨٠٥) من طريق: يحيى بن الحارث، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك. إسناده حسن ورجاله ثقات عدا يحيى بن عبد الله التيمي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥٩٢) (٧٥٨١): لين الحديث.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٤)، من طريق: يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧١) (٩٧٦) من طريق: يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في زيارة القبور (١/ ٥٠٠) (١٥٧٠) من طريق أبو التياح، قال: سمعت ابن أبي مليكة، عن عائشة، إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (١/ ٥٣٢) (١٣٩٢) من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة. وقال الذهبي: صحيح.\n(^٥) المعجم الكبير، باب الحاء، حيان أبو عمران الأنصاري (٤/ ٣٥) (٣٥٧٣) عن حميد بن علي الرقاشي، عن عمران بن حيان الأنصاري، عن أبيه، إسناده حسن فيه: حميد بن علي ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ١٩٠) (٧٣٠٩)، وقال: يروي عن عمران بن حيان الأنصاري عن أبيه روى عنه أهل البصرة. قال الهيثمي في\"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٠١) (٦٤٨١): رواه الطبراني في الكبير. وعمران لم يروه عنه غير حميد.","vol":"1","page":423},{"text":"وعند ابن عبد البر، بسند صحيح: \"ما من أحد يمر بقبر أخيه، المؤمن كان يعرفه في الدنيا، فيسلم عليه، إلا عرفه ورد ﵇\" (^١).\nولما أخرج الترمذي حديث بريدة - ﵁ - قال: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق (^٢).\n[١٣٣ أ/س]\nولما روى حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"أنّ رسول الله - ﷺ - لعن زوّارات القبور\"، قال: هذا حديث حسن صحيح، /ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبيّ - ﷺ -، في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل: إنّما يكره زيارة القبور للنساء؛ لقلة صبرهن وكثرة جزعهن (^٣).\nوروى أبو داود، عن ابن عباس - ﵄ - قال: \" لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج\" (^٤)، وأحتجّ بهذا الحديث قوم فقالوا: إنّما الإباحة في زيارة القبور للرجال دون النساء.\nوقال ابن عبد البر: يمكن أن يكون هذا قبل الإباحة، قال: وتوقي ذلك للنساء المتجمِّلات أحب إلي، وأمّا الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن، وبهنّ حيث خرجن ولا شيء للمرأة أحسن من\n_________\n(^١) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (١/ ١٨٥) من طريق بشر بن بكير، عن الأوزاعي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، وقال العيني في \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٩): وَعند ابْن عبد الْبر، بِسَنَد صَحِيح.\n(^٢) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور (٣/ ٣٦١)، (١٠٥٤) تقدم تخريجه (ص: ٤٢٣).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢)، (١٠٥٦) من طريق: أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (٣/ ٢١٨)، (٣٢٣٦)، من طريق شعبة، عن محمد بن جحادة، سمعت أبا صالح يحدث، عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي في سننه (١/ ٤٢٢) (٣٢٠) بهذا الإسناد، وقال حديث حسن.","vol":"1","page":424},{"text":"لزوم قعر بيتها، ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات، فكيف إلى المقابر وما أظن سقوط فرض الجمعة عليهن إلا دليلًا على إمساكهن عن الخروج فيما عداها، قال: وأحتجّ من أباح زيارة القبور للنساء بحديث عائشة - ﵂ -، رواه في التمهيد من رواية بسطام بن مسلم عن، أبي التيّاح، عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة ل، أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين: من أين أقبلت (^١)؟ قالت: نعم كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها (^٢).\n[٥٩ ب/س]\nوفرّق قوم بين قواعد النساء وبين شبابهن، وبين أن ينفردن بالزيارة أو يخالطن الرجال /، فقال القرطبي: أمّا الشواب فحرام عليهن الخروج، وأمّا القواعد، فمباح لهن ذلك، قال: وجائز ذلك لجميعهن إذا انفردن بالخروج عن الرجال، قال: ولا يختلف في ذلك إن شاء الله تعالى، وقال القرطبي أيضًا: حمل بعضهم حديث الترمذي في المنع على من يكثر الزيارة؛ لأنّ زوارات للمبالغة، ويمكن أنْ يكون أنّ النساء إنّما يمنعن من إكثار الزيارة لما يؤدي إليه الإكثار من تضييع حقوق الزوج والتبرج والشهرة والشبه بمن يلازم القبور؛ لتعظيمها، ولما يخاف عليها من الصراخ والنوح والبكاء على ما جرت به عادتهن، وعلى هذا يفرق بين الزائرات والزوارات (^٣).\n[١٣٣ أ/ص]\nوفي \"التوضيح\": وحديث بريدة صريح في نسخ زيارة القبور، والظاهر أن الشعبي والنخعي لم يبلغهما أحاديث الإباحة، وكان الشارع - ﷺ - /يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: \" السلام\n_________\n(^١) \"قالت من قبر أخي عبدالرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله - ﷺ - نهى عن زيارة القبور\"، سقط من أصل الحديث.\n(^٢) التمهيد (٣/ ٢٣٣)\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٣٣).","vol":"1","page":425},{"text":"عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار\" (^١)، وكان أبو بكر وعمر وعثمان - ﵃ - يفعلون ذلك، ذكره ابن أبي الدنيا (^٢).\nوذكر ابن أبي شيبة، عن علي وابن مسعود وأنس - ﵃ - إجازة بالزيارة (^٣)، وكانت فاطمة - ﵂ - تزور قبر حمزة - ﵁ -، كل جمعة، وكانت عائشة - ﵂ - يزور قبر أخيها عبدالرحمن - ﵁ -، وقبره بمكة ذكره عبد الرزاق (^٤).\nوقال ابن حبيب: لا بأس بزيارة القبور والجلوس إليها، والسلام عليها عند المرور بها، وقد فعل ذلك رسول الله - ﷺ - (^٥)، وسئل مالك عن زيارة القبور، فقال: قد كان نهي عنه، ثمّ أذن فيه، فلو فعل ذلك إنسان ولم يقل إلا خيرًا، لم أر بذلك بأسًا (^٦).\nوفي \"التوضيح\": والأمّة مجمعة على زيارة قبر نبينا - ﷺ -، وأبي بكر وعمر - ﵄ -،، وكان ابن عمر - ﵄ - إذا قدم من سفر أتى قبره المكرم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه\" (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البييهقي في دلائل النبوة (٣/ ٣٠٦) من طريق: موسى بن يعقوب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناده حسن، رجاله ثقات عدا عباد بن ذكوان السمان وهو: عبد الله ابن أبي صالح السمان قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٠٨) (٣٣٩٠): لين الحديث. وأخرجه عبد الرزاق في \"مصنف\" كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (٣/ ٥٧٣) (٦٧١٦)، من طريق رجل من أهل المدينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن محمد بن إبراهيم التيمي، مرسلًا.\n(^٢) لم أقف عليه في مطبوعات ابن أبي الدنيا، وأرده ابن الملقن في التوضيح، (٩/ ٥١٠) وعزاه إليه.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من رخص في زيارة القبور (٣/ ٢٩ - ٣١)، (١١٨٠٥ - ١١٨٠٦ - ١١٨٠٩).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب في زيارة القبور (٣/ ٥٧٠)، (٦٧١١)، من طريق ابن جريج قال: أخبرنا ابن أبي مليكة، وهو مرسل.\n(^٥) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٧٠).\n(^٦) النوادر والزيادات (١/ ٦٥٦).\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يأتي قبر النبي - ﷺ - فيسلم (٣/ ٢٨) (١١٧٩٣)، من طريق: أبي معاوية، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيحن.","vol":"1","page":426},{"text":"ومعنى النهي عن زيارة القبور: إنّما كان في أول الإسلام عند قربهم بعبادة الأوثان واتخاذ القبور مساجد، فلمّا استحكم الإسلام وقوى في قلوب الناس وأمنت عبادة القبور والصلاة إليها، نسخ النهي عن زيارتها؛ لأنّها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا.\nوعن طاوس: كانوا يستحبون أن لا يتفرقوا عن الميت سبعة أيام، لأنّهم يفتنون ويحاسبون في قبورهم سبعة أيام (^١).\nوالحاصل: أنّ زيارة القبور مندوبة للرجال مكروهة للنساء، بل حرام في هذا الزمان، ولا سيّما نساء مصر؛ لما في خروجهن من الفساد والفتنة كذا قال العيني (^٢).\nوأقول: وأفسد منهن نساء بلدتنا القسطنطينية نعوذ بالله من مكرهن وكيدهن فإن كيدهن عظيم.\nوفي الحديث غير ما ذكر من الفوائد ما كان عليه - ﷺ -، من التواضع والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب، وقبول اعتذاره.\nوفيه: أنّ الحاكم لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس.\n[١٣٤ أ/س]\nوفيه: ملازمة الأمر بالمعروف /والنهي عن المنكر، وأنّ من أمر بمعروف ينبغي له أن يقبل، وإن لم يعرف الآمر.\nوفيه: أن الجزع من المنهيات؛ لأمره - ﷺ -، لها بالتقوى مقرونًا بالصبر.\nوفيه: الترغيب في احتمال الأذى عند بذل النصيحة ونشر الموعظة.\nوفيه: أنّ المواجهة بالخطاب إذا لم تصادف المَنْويَّ لا أثر لها، وبَنى عليه بعضهم ما إذا قال: يا هند أنت طالق فصادف عمرة، أنّ عمْرَة لا تطلق (^٣).\nتنبيه:\n_________\n(^١) التوضيح (٩/ ٥١٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٧٠)\n(^٣) نفس المصدر (٨/ ٧٠)","vol":"1","page":427},{"text":"قال الزين ابن المنَيِّر: قدم المصنف ترجمة زيارة القبور على غيرها من أحكام تشييع الجنازة وما بعد ذلك، مما يتقدم الزيارة؛ لأن الزيارة يتكرر وقوعها فجعلها أصلًا ومفتاحًا لتلك الأحكام وأشار أيضًا إلى أنّ مناسبة ترجمة زيارة القبور بباب اتباع النساء الجنائز أشد من غيرها (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٠).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب: قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nباب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ. لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا). وَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) ذُنُوبًا (إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ) وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ في غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ - «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ) المتضمن للنوح المنهي عنه، (عَلَيْهِ) وليس المراد مع العين؛ لجوازه، وإنّما المراد البكاء الذي يتبعه النوب والنوح، كما أشرنا إليه آنفًا، فإنّ ذلك إذا أجتمع سمي بكاءً.\nقال الخليل: مَن قصر البكاء، ذهب به إلى معنى الحزن، ومَن مده ذهب به إلى معنى الصراخ (^١)، كذا قال القسطلاني (^٢).\nوفيه: أنّه على تقدير ثبوته لا يظهر وجه التقييد بالبعضية، وقال الحافظ العسقلاني: هذا يعني التقييد بالبعضية تقييد من المصنف، وحملٌ منه؛ لرواية ابن عباس - ﵄ - المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر - ﵄ -، المطلقة، كما ساقه في الباب عنهما (^٣).\n_________\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم [ب ك ى] (٧/ ١١٥)، عمدة القاري (٨/ ٨١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٠).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٥٢).","vol":"1","page":429},{"text":"وتعقبه العيني: بأنّه ليس تقييدًا من المصنف، بل هما حديثان، أحدهما مطلق والآخر مقيّد، فترجم بلفظ الحديث المقيد تنبيها على أنّ الحديث المطلق محمول على المقيد؛ لأنّ الدلائل دلت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكله؛ لأن البكاء بغير نوح مباح، كما سيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى (^١).\n(إِذَا كَانَ النَّوْحُ) والمراد به ما كان من البكاء بصياح وعويل، وما يلتحق بذلك من لطم خد أو شق جيب وغير ذلك من المنهيات، (مِنْ سُنَّتِهِ) هذا ليس من الحديث المرفوع، بل هو من كلام المؤلف قاله استنباطًا وتفقهًا، وبقيّة السياق يرشد إلى ذلك، وهذا الذي جزم به هو أحد الأقوال في تأويل الحديث الآتي (^٢).\nواختلف في ضبط قوله: \"من سنته\"، فللأكثر في الموضعين: بضم المهملة وتشديد النون وبالتاء المثناة الفوقيّة، أي: من عادته وطريقته (^٣).\nوقال ابن قرقول: أي: مما سنه واعتاده، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، وضبطه بعضهم بفتح المهملة بعدها موحدتان، أي: من أجله.\n[١٣٤ أ/ص]\n/قال: صاحب \"المطالع\" (^٤): حكى عن أبي الفضل محمد بن ناصر: أنّ الأول تصحيف، والصواب هو الثاني، قال: وأيّ سنّة للميت (^٥).\n[٥٩ ب/ص]\nوقال الزين ابن المنير: بل الأوّل أولى؛ لإشعاره / بالعناية بذلك، إذ لا يقال: من سنّته إلا عند غلبة ذلك عليه واشتهاره به (^٦).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٧٠).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٢).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٥٢).\n(^٤) مطالع الأنوار، حرف السين، (٥/ ٤٥٢).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٧٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٥٢)","vol":"1","page":430},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: وكأن البخاري ألهم هذا الخلاف فأشار إلى ترجيح الأول، حيث استشهد بالحديث الذي فيه؛ لأنّه أوّل من سنّ القتل، فإنّه يثبت ما استبعده ابن ناصر بقوله: وأيّ سّنة للميت (^١).\nوقال الزركشي: هذا منه، أي: من المؤلف، حمل النهي عن ذلك على أنّه يوصي بذلك فيعذب بفعل نفسه (^٢).\nوتعقّبه صاحب مصابيح الجامع: بأنّ الظاهر أنّ البخاري لا يعني الوصية، وإنّما يعني: العادة، يدل عليه قوله: من سنته، إذْ السنّة الطريقة والسيرة يعني: إذا كان الميت قد عود أهله أن يبكوا على من يفقدونه في حياته، وينوحوا عليه بما لا يجوز، وأقرّهم على ذلك، وأن لم يوص، فإنْ وصّى فهو أشد (^٣).\n(لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (قُوا أَنْفُسَكُمْ) بترك المعاصي وفعل الطاعات، (وَأَهْلِيكُمْ) بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم، وتنصحوهم وتؤدبوهم، وفي الحديث: \"رحم الله رجلًا قال يا أهلاه: صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم، لعلّ الله يجمعهم معه في الجنة\" (^٤)، وقيل: إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة من جهل أهله (^٥).\n_________\n(^١) نفس المصدر: (٣/ ١٥٢).\n(^٢) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (٣١٤).\n(^٣) مصابيح الجامع، الإمام القاضي بدر الدين الدماميني، تحقيق، نور الدين طالب، إصدارات وزارة الأوقاف، قطر، ط ١، ١٤٣٠ هـ -٢٠٠٩ م (٣/ ٢٣٧).\n(^٤) أورد هذا الحديث في تفسير كشاف بدون سند، ولم أقف عليه في غيرها من كتب الحديث، تخريج أحاديث كشاف (٤/ ٦٦)، وقال الزيلعي: حديث غريب.\n(^٥) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ (٤/ ٥٦٨).","vol":"1","page":431},{"text":"(نَارًا) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، أي: نوعًا من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة، كما يتقد غيرها بالحطب، وعن ابن عباس - ﵄ -، يعني: حجارة الكبريت، وهي أشدّ الأشياء حرًا إذا أوقد عليها (^١).\nووجه الاستدلال بالآية: أنّ هذا الأمر عام في جهات الوقاية ومن جملتها أن لا يكون الأصل مولعًا بأمر منكر كالنوح مثلًا، فإذا كان مولعًا به فأهله يقتدون به، فهو صار سببًا لفعل أهله ذلك المنكر، فما وقى أهله من النار، فخالف الأمر فيعذب بذلك، وكذا إذا عرف أنّ لأهله عادة بفعل منكر من نوح أو غيره، وأهمل نهيهم عنه فيكون لم يَقِ نفسه ولا أهله (^٢).\n[١٣٥ أ/س]\n(وَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -:) مما تقدّم موصولًا في حديث لابن عمر - ﵄ -، في الجمعة (^٣)، (كُلُّكُمْ رَاعٍ) وهو: الحافظ المؤتمن الملتزم لصلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكلّ من /كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه، فإن وفّى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر، وإنْ كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه.\n(وَمَسْئُولٌ) في الآخرة (عَنْ رَعِيَّتِهِ) هل وفى حقوقهم أو لا، ووجه الاستدلال به: أنّ الرجل إذا كان راعيًا لأهله وجاء منه منكر يتبعه أهله على ذلك، أو رآهم يفعلون منكرًا ولم ينههم عن ذلك، فإنّه يسأل عنه يوم القيامة؛ لأنّ ذلك كان من سنته.\nفإن قيل: كيف استدلّ البخاري بهذه الآية، والحديث على ما ذهب إليه من حمل حديث الباب عليه من تعذيب الميت ببعض بكاء أهله، إذا كان من سنته، فإن الآية والحديث يقتضيان العموم؟\n_________\n(^١) معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ (١/ ٩٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٢).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن (٢/ ٥) (٨٩٣).","vol":"1","page":432},{"text":"فالجواب: أنّه لا مانع في سلوك طريق الجمع من تخصيص بعض العمومات، وتقييد بعض المطلقات، فالآية والحديث وإن كانا دالّين على تعذيب كل ميت بكل بكاء، لكن دلّت أدلة أخرى على تخصيص ذلك ببعض الميّت وبعض البكاء، ويتقيّد ذلك بمن كانت تلك سنته، أو أهمل النهي عن ذلك، وأما من لم يكن له علم بما يفعله أهله من المنكر أو أدّى ما عليه، بأن نهاهم فلم ينتهوا، فهذا لا مؤاخذة عليه بفعل غيره، ولهذا قال عبد الله بن المبارك: إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته لم يكن عليه شيء (^١).\nومن ثمة قال المؤلف: (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ) النوح (مِنْ سُنَّتِهِ) أي: كمن لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئًا من ذلك، أو نهاهم عنه فلم ينتهوا (فَهُوَ) أي: فلا مؤاخذة عليه، بل هو (كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -) مستدلّة لما أنكرت على عمر - ﵁ - حديثه المرفوع الآتي، إن شاء الله تعالى قريبًا، بقوله تعالى: (﴿وَلَا تَزِرُ﴾) أي: لا تحمل، (﴿وَازِرَةٌ﴾) نفس حاملة ذنبًا (﴿وِزْرَ﴾) ذنب نفس (﴿أُخْرَى﴾)، [فاطر: ١٨].\nوحاصله: أنّ كلّ نفس يوم القيامة لا تحمل إلا وزرها الذي اقترفته، لا تؤخذ نفس بذنب نفس كما تأخذ جبابرة الدنيا الولي بالولي، والجار بالجار، وهذا حمل من المؤلف؛ لإنكار عائشة - ﵂ -، على إنكار عموم التعذيب لكل ميت يبكي عليه.\n[١٣٥ أ/ص]\n(وَهُوَ) أي: ما استدلت به عائشة - ﵂ -، من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨]، (كقوله) تعالى: (﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذُنُوبًا)، وليس قوله: \" ذنوبًا\"، من التلاوة، وإنّما هو في تفسير مجاهد (^٢)، فنقله المؤلف، والمعني: /وإن تدع نفس اثقلتها أوزارها أحدًا من الآحاد، (﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾) أي: إلى أن يحمل بعض ما عليها من الأوزار والآثام، (﴿لَا يُحْمَلْ﴾) بالجزم على جواب\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت (٣/ ٣١٧) (١٠٠٢).\n(^٢) تفسير مجاهد، المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (المتوفى: ١٠٤ هـ)، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م (١/ ٥٥٧).","vol":"1","page":433},{"text":"\"أن\"، ﴿مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨]، ولو كان أي: المدعو المفهوم من قوله: \" وإن تدع مثقلة\"، وإنما ترك ذكره؛ ليعمّ كلّ مدعو، واستقام إضمار العام مع أنّه لا يصح أن يكون العام ذا قربى للمثقلة؛ لأنّه من العموم الكائن على البدل لا على الشمول.\n\"ذا قربى\"، أي: ذا قرابتها من أب أو أم أو ولد أو أخ، وهذا يدلّ على ألا غياث يومئذ لمن استغاث من الكفار، حتى إن نفسًا قد أثقلتها الأوزار لو دعت إلى أن يخفف بعض وقرها لم تجب ولم تغث، وموقع التشبيه بين الآيتين أنّ الأولى دلت على أنّ النفس المذنبة لا يؤاخذ غيرها بذنبها، فكذلك الثانية دلت على أن النفس المذنبة لا يحمل عنها غيرها شيئًا من ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه.\nوأمّا قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، ففي الضالين المضلين، وإنّهم يحملون أثقال أضلال الناس مع أثقال ضلالهم، وذلك كله أوزارهم ما فيها شيء من وزر غيرهم، ألا ترى كيف كذّبهم الله تعالى في قولهم: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ بقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [العنكبوت: ١٢].\n[٦٠ ب/س]\nثم قوله وهو كقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ إلى آخره، إنّما وقع في رواية / أبي ذر وحده، كما قاله الحافظ العسقلاني (^١).\n(وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ) في المصيبة (فِى غَيْرِ نَوْحٍ) هذا عطف على أول الترجمة، وقال الكرماني: أو هو عطف على \"كما قالت\"، أي: فهو كما يرخص في عدم العذاب (^٢)، وكلمة \"ما\" يجوز أن يكون موصولة، وأن تكون مصدرية.\nوترخيص البكاء في غير نوح جاء في حديث أخرجه الطبراني في \"الكبير\" بإسناده إلى عامر بن سعد قال: دخلت عرشًا، وفيه: قرظة بن كعب، وأبو مسعود الأنصاري، فذكر حديثًا لهما وفيه\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٢).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٠).","vol":"1","page":434},{"text":"قالا: \" إنّه قد\" رخص لنا البكاء عند المصيبة من غير نوح\" (^١)، وصحّحه الحاكم، ولكن ليس إسناده على شرط البخاري؛ فلذلك لم يذكره واكتفى بالإشارة إليه، واستغنى عنه بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه.\n[١٣٦ أ/س]\nوقَرَظَة، بفتح القاف والراء والظاء: المشالة أنصاري خزرجي، كان أحد من وجهه عمر - ﵁ -، إلى الكوفة ليتفقه الناس، وكان على يده فتح الري، /واستحلفه علي - ﵁ -، على الكوفة، وقال ابن سعد وغيره: مات في خلافة علي - ﵁ - (^٢).\n(وَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ) على صيغة المجهول، (ظُلْمًا) نصب على التمييز، أي: من حيث الظلم، (إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ) المراد به (^٣) قابيل: الذي قتل أخاه شقيقه هابيل ظلمًا وحسدًا، وروى أنّه أوحى الله تعالى إلى آدم ﵊: أن يزوج كل واحد منهما توأمة الآخر، وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها أقليما، فحسد عليها أخاه وسخط، فقال لهما آدم: قربا قربانًا، فمِن أيّكما قبل تزوجها، فقبل قربان هابيل بأنّ نزلت نار فأكلته، فازداد قابيل حسدًا وسخطًا، وتوعده بالقتل، حتى قتله، فهو أوّل قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع، فخاف عليه السباع فحمله في جراء على ظهره سنة حتى أروح وانتن، وعكفت عليه السباع، فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر، فحفر له بمنقاره ورجليه، ثمّ ألقاه في الحفرة، فقال: يا ويلتى أعجزت أن أفعل مثل ذلك، وروى أنّه لما قتله أسودّ جسده، وكان أبيض فسأله آدم - ﵇ -، عن أخيه، فقال: ما كنت عليه وكيلًا، فقال: بل قتلته، ولذلك أسود\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب القاف قرظة بن كعب الأنصاري (١٩/ ٣٩) (٨٢) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد البجلي إسناده متصل ورجاله ثقات، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٩) (٤٠٥٤): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (٣/ ٦٤) (١٢١٣٣) بهذا الإسناد، وأخرجه حاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب النكاح (١/ ١٨٣) (٣٤٨) من طريق: إسرائيل، عن عثمان بن أبي زرعة، عن عامر بن سعد البجلي.\n(^٢) الطبقات الكبرى (٦/ ٩٥).\n(^٣) (به) سقط من ب.","vol":"1","page":435},{"text":"جسدك، وروى أنّ آدم - ﵇ -، مكث بعد قتله مائة سنة، لا يضحك، وقيل: قتل، وهو ابن عشرين سنة، وكان قتله عند عقبة حراء، وقيل: بالبصرة في موضع المسجد الأعظم (^١).\n(كِفْلٌ) بكسر الكاف، أي: نصيب وحظ، وقال الخليل: الضعف (^٢)، (دَمِهَا وَذَلِكَ) أي:: كون الكفل على ابن آدم الأول (بأنّه (^٣» أي: بسبب أنّ ابن آدم الأول (أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ) أي: قتل النفس ظلمًا وحسدًا.\nوهذا الحديث طرف من حديث ابن مسعود - ﵁ - وصله المصنف (^٤) في الديات (^٥) وغيرها، وهو من قواعد الإسلام موافق لحديث \"من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء\"، أخرجه مسلم عن جرير - ﵁ - (^٦).\n[١٣٦ أ/ص]\nثمّ وجه الاستدلال بهذا الحديث: أنّ القاتل المذكور يشارك من صنع صنيعه؛ لكونه فتح له الباب، ونهج /له الطريق، فكذلك من كانت طريقته النوح على الميت يكون قد فتح لأهله هذا الطريق، فيؤاخذ على فعله الأول.\nوحاصل ما أراد البخاري في هذه الترجمة: أنّ الشخص لا يعذب بفعل غيره، إلا إذا كان له فيه تسبب، فمن قال بجواز تعذيب شخص بفعل غيره فمراده هنا، ومن نفاه فمراده ما إذا لم يكن له فيه تسبب أصلًا.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (٨/ ٣٢٢) من طريق حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عن الكتاب الأَوَّلِ. وتفسير الزمخشري (١/ ٦٢٤ - ٦٢٦).\n(^٢) العين (٥/ ٣٧٣).\n(^٣) في أصل البخاري (لأَنَّهُ)\n(^٤) [المؤلف] في ب.\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾ [المائدة: ٣٢] (٩/ ٣)، (٦٨٦٧).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار (٢/ ٧٠٤) (١٠١٧).","vol":"1","page":436},{"text":"وفيه: الردّ على القائل بأنّ الإنسان لا يعذب إلا بذنب يباشره بقوله أو فعله، ولا يعذب بما كان له فيه تسبب (^١) والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - ﵄ - قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ - ﷺ - إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ (^٢» بفتح العين وسكون الموحدة عبد الله بن عثمان أبو عبد الرحمن.\n(وَمُحَمَّدٌ) هو: ابن مقاتل، (قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو: ابن مبارك، (قال: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٣» الأحول، (عَنْ أَبِى عُثْمَانَ (^٤»: عبدالرحمن بن مَلّ، بفتح الميم وتشديد اللام\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٣)، وعمدة القاري (٨/ ٧٢).\n(^٢) هو: عبد الله بن عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد، العَتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، الملقب عبدان، ثقة حافظ من العاشرة مات سنة إحدى وعشرين مائتين. تقريب التهذيب (ص: ٣١٣) (٣٤٦٥).\n(^٣) هو: عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٨٥) (٣٠٦٠).\n(^٤) هو: عبد الرحمن بن ملّ بلام ثقيلة والميم مثلثة، أبو عثمان النَهْدي، مشهور بكنيته مخضرم من كبار الثانية ثقة ثبت عابد مات سنة خمس وتسعين وقيل بعدها، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٢٤) (٣٩٦٨).","vol":"1","page":437},{"text":"النهدي، وقد مر في الصلاة كفارة، وفي رواية شعبة في أواخر \"الطب\"، عن عاصم: سمعت أبا عثمان\" (^١)\n(قَالَ حَدَّثَنِى) بالإفراد، (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ): بن حارثة (^٢) حبّ رسول الله - ﷺ -، ومولاه وأمه أم أيمن، واسمها بركة، حاضنة النبي - ﷺ -، ومولاته وورثها من أبيه، وأعتقها حين تزوج خديجة، وزوجها لزيد مولاه، فولدت له أسامة (^٣)، وقد مر في إسباغ الوضوء.\n(قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ - ﷺ -) هي: زينب، كما وقع في رواية: أبي معاوية، عن عاصم المذكور في مصنف ابن أبي شيبة (^٤) وكذا ذكره ابن بشكوال (^٥)، (إِلَيْهِ) - ﷺ -، (إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ) على صيغة المجهول أي: قرب من أن يقبض، فهو مجاز باعتبار أنّه في حال القبض، ويدل عليه أن في رواية حماد \"أرسلت تدعوه إلى ابنها في الموت\".\nقيل: إن الابن المذكور هو: علي بن أبي العاص بن الربيع كذا كتب الدمياطي بخطه في الحاشية.\nونظر فيه الحافظ العسقلاني: بأنّه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث، وأيضًا فقد ذكر الزبير بن بكار (^٦)، وغيره من أهل العلم بالأخبار: أن عليًا المذكور عاش حتى ناهز الحلم، وأن\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٢) (بن حارثة) سقط من ب\n(^٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣٥/ ٣٢٩).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، باب: من رخص في البكاء على الميت (٣/ ٦٢)، (١٢١٢٣).\n(^٥) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي (المتوفى: ٥٧٨ هـ)، المحقق: د. عز الدين علي السيد، محمد كمال الدين عز الدين، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧ (١/ ٣٠٥).\n(^٦) هو: الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أبو عبد الله: عالم بالأنساب وأخبار العرب، راوية. (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣١٥) (١٢٠).","vol":"1","page":438},{"text":"النبيّ - ﷺ -، أردفه على راحلته يوم فتح مكة، ومثل هذا لا يقال في حقه صبيّ عرفًا، وإنْ جاز من حيث اللغة (^١).\n[٦٠ ب/ص]\n[١٣٧ أ/س]\nوتعقبه العيني: بأنه لا يلزم من عدم إطلاقه على أن الابن المذكور هو علي في طرق هذا الحديث أن لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق التي لم يطلع هو عليها، ومن أين له إحاطة جميع طرق هذا الحديث أو غيره؟ والدمياطي حافظ متقن وليس ذكر هذا من عنده لأنّ مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به، /وقوله: لا يقال في حقه صبي عرفًا، ممنوع؛ بل يقال: إلى أن يقرب من البلوغ عرفًا، وأما الصبي في اللغة: فقد قال ابن سيده في المحكم: الصبي من لدن / يولد إلى أن يفطم، والجمع أصْبِيَةٌ، وصِبْيَةٌ وصِبْيان (^٢) هذا (^٣).\nوقال الحافظ العسقلاني: ووجدت في الأنساب للبلاذري أنّ عبد الله بن عثمان بن عفان - ﵄ - من رقية بنت النبيّ - ﷺ -، لما مات وضعه النبيّ - ﷺ -، في حجره وقال: \"إنما يرحم الله عباده الرحماء\" (^٤)، وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: ثقل ابن لفاطمة - ﵂ -، فبعثت إلى النبيّ - ﷺ - \" (^٥) فذكر نحو حديث الباب.\nوفيه: مراجعة سعد بن عبادة في البكاء، فعلى هذا فالابن المذكور محسن بن علي - ﵄ -، وقد أتفق أهل العلم بالأخبار: أنه مات صغيرًا في حياة النبي - ﷺ -، فهذا أولى أن يفسر به الابن\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٦).\n(^٢) المحكم والمحيط، الصاد والباء والواو ص ب (٨/ ٣٨٤).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٧٣).\n(^٤) جمل من أنساب الأشراف، المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: ٢٧٩ هـ) تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (١/ ٤٠١).\n(^٥) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٧٩٩)، (٩٨٠٢)، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁، إسناد ضعيف، فيه: إسماعيل ابن مسلم المكي، قال البخاري: تركه ابن المبارك ويحيى وابن مهدي، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١١٠) (٤٨٤): ضعيف الحديث.","vol":"1","page":439},{"text":"المذكور إنْ ثبت أنّ القصة كانت لصبي ولم يثبت أنّ المرسلة زينب - ﵂ -؛ لكن الصواب في حديث الباب (^١)، أنّ المرسلة زينب، وأنّ الولد صبية كما ثبت في مسند أحمد عن معاوية بالسند المذكور لفظه \"أتى النبي - ﷺ - بأمامة (^٢) بنت زينب- وهي لأبي العاص بن الربيع- ونفسها تقعقع كأنها في شن\" (^٣).\nووقع في رواية بعضهم: أُمَيْمَة، بالتصغير، وهي: أمامة المذكورة، فقد أتفق أهل العلم بالنسب: أن زينب لم تلد لأبي العاص إلا عليًا وأمامة فقط.\nفإن قيل: إن أهل العلم بالأخبار قد اتفقوا على أنّ أمامة بنت أبي العاص من زينب بنت النبيّ - ﷺ -، عاشت بعد النبيّ - ﷺ -، حتى تزوجها علي بن أبي طالب - ﵁ -، بعد وفاة فاطمة - ﵂ -، ثم عاشت عنده حتى قتل عنها.\nفالجواب: أنه قد سبق أنّ المراد بقوله: قبض، أي: قارب أن يقبض، فعلى هذا يكون الله تعالى أكرم نبيه - ﷺ -، لمّا سلّم لأمر ربه، وصبر ابنته ولم يملك مع ذلك عينيه من الرحمة والشفقة، بأن عافى ابنة ابنته في ذلك الوقت، فخلصت من تلك الشدة، وعاشت تلك المدة (^٤)، فهذا ينبغي أن يذكر في دلائل النبوة.\nوفي رواية شعبة: \"أن ابنتي قد حضرت\" (^٥)، وعند أبي داود من طريقه \"أن ابني أو ابنتي\" (^٦)\nوقوله: \"أو ابنتي\" شك من الراوي، والصواب قول من قال: \"ابنتي\" لا ابني، ويؤيّده ما راوه الطبراني في ترجمة عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، في \"المعجم الكبير\" من طريق الوليد بن إبراهيم بن\n_________\n(^١) فتح البارى (٣/ ١٥٦).\n(^٢) [بأميمة]\n(^٣) مسند الإمام أحمد، حديث أسامة بن زيد حب رسول الله - ﷺ - (١٧/ ١٧٩) (٩٨٠٢) إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٥٦).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت (٣/ ١٩٣)، (٣١٢٥).","vol":"1","page":440},{"text":"عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: \" استُعِزّ بأمامة بنت أبي العاص، فبعثت زينب /بنت رسول الله - ﷺ -، إليه تقول له. . . . \" (^١)، فذكر نحو حديث أسامة، وفيه مراجعة سعد في البكاء، وقوله: استُعِزّ، بضم المثناة الفوقية وكسر العين المهملة وتشديد الزاي، أي: اشتد بها المرض، وأشرفت على الموت (^٢).\n[١٣٧ أ/ص]\nهذا وقال العيني: الصواب قول من قال: \"ابني\" لا: \"ابنتي\"، كما نص عليه في رواية البخاري من طريق عبد الله بن المبارك، وجمع البرماوي بين ذلك باحتمال تعدد الواقعة، والله أعلم (^٣).\n(فَائْتِنَا فَأَرْسَلَ) - ﷺ -، (يُقْرِئُ) عليها (السَّلَامَ) بضم الياء وروى بفتحها، وقال ابن التين: ولا وجه له إلا أنْ يريد يقرأ عليك (^٤)، وذكر الزمخشري عن الفراء يقال: قرأت ﵇ وأقرأته السلام. وقال الأصمعيّ: لا يقال: أقرأته السلام، وقال الزمخشري: والعامة يقول: قرأت السلام، بغير همرة، وهو خطأ (^٥).\n(وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى) يحتمل أن يكون كلمة \"ما\" موصولة في الموضوعين، ومفعول \"أخذ وأعطى\"، مقدر ونكته حذفه لفظًا، هي الدلالة على العموم، فيدخل فيه \"أخذ الولد\" و\"إعطاؤه\" وغيرهما، ويحتمل أن تكون مصدرية، والتقدير: إن لله الأخذ والإعطاء، وهو أيضًا أعمّ من إعطاء الولد وأخذه.\n_________\n(^١) المعجم الكبير، ومما أسند عبد الرحمن بن عوف ﵁ (١/ ١٣٥)، (٢٨٤)، فيه: الوليد بن إبراهيم وهو مجهول الحال، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٨) (٤٠٤٩)، وفيه: الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ; ولم أجد من ذكره.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٧٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٧٣).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٧٣).","vol":"1","page":441},{"text":"والمعنى: أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإنْ أخذه أخذ ما هو له، فلا ينبغي الجزع؛ لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن يجزع إذا استعيدت منه، وقدّم الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرًا في الواقع؛ لأن المقام يقتضيه (^١).\n(وَكُلٌّ) أي: وكل من الأخذ والإعطاء، أو أهو أعمّ منهما، (عِنْدَهُ) أي: في علمه تعالى فهو من مجاز الملازمة مقَدّر (بِأَجَلٍ مُسَمًّى) أي: معلوم، والأجل: يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر أيضًا والحاصل: أنّ له الخلق كله، وبيده الأمر كله، وكلّ شيء عنده مقدّر بأجل مسمى، فإنّه لما خلق اللوح والقلم أمر القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، لا معقب لحكمه.\n(فَلْتَصْبِرْ) أمر للمؤنث الغائبة (وَلْتَحْتَسِبْ) أي: تنوى بصبرها طلب الثواب من ربها ليحسب لها ذلك من عملها الصالح.\n[١٣٨ أ/س]\n(فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) - ﷺ -، (تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا) جملة وقعت حالًا من فاعل أرسلت ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -: \"أنها راجعته مرتين\"، وأنّه إنما قام في ثالث مرة وكأنها ألحت عليه /في ذلك دفعًا لما يظنه بعض الجهلة أنها ناقصة المكانة عنده، أو ألهمها الله تعالى أن حضور نبيه عندها يدفع عنها ما هي فيه من الألم ببركة دعائه وحضوره - ﷺ -، فحقق الله ظنها وترك الإجابة أولًا؛ لأنه كان في شغل ذلك الوقت، أو كان امتنع من الإجابة مبالغة في إظهار التسليم لربه، أو كان لبيان الجواز في أنّ من دعي لمثل ذلك لم يجب عليه الإجابة، بخلاف الوليمة مثلًا، وأما إجابته - ﷺ -، بعدما ألحت عليه، فلما ذكر من دفع ما يظنه بعض الجهلة، أو أنّه لما رآها عزمت عليه بالقسم حن عليها فأجابه (^٢).\n(فَقَامَ) - ﷺ -، (وَمَعَهُ) بإثبات الواو، وفي رواية: \" معه\" بحذفها (^٣)، (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم العين المهملة: الخزرجي، كان سيدًا جوادًا ذا رياسة، غيورًا، مات بالشام، ويقال: إنه قتله الجن.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٧٣).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٢).","vol":"1","page":442},{"text":"وفيه البيت المشهور من لسان الجن:\nقَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ. . . وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادُهْ (^١).\n[٦١ ب/س]\n/ (وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) بضم الميم، وقد مرّ في أول \"كتاب الإيمان\"، (وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ) بضم الهمرة وفتح الموحدة، وقد مر في باب ما يذكر من ذهاب موسى من \"كتاب العلم\"، (وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) المذكور في \"باب ما يذكر في الفخذ\" من \"كتاب الصلاة\"، (وَرِجَالٌ) آخرون - ﵃ -، ذكر منهم في غير هذه الرواية، عبادة بن الصامت، وهو في رواية عبدالواحد في أوائل التوحيد (^٢)\nوفي رواية شعبة: أن أسامة راوى الحديث - ﵁ -، كان معهم (^٣)، وكذا في رواية عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، أنّه كان معهم، ووقع في رواية: شعبة في الأيمان والنذور\"، وأَبِي أو أُبَي\"، فالأوّل بفتح الهمزة وكسر الموحدة وتخفيف الياء، فعلى هذا كان زيد بن حارثة - ﵁ -، معهم، والثّاني بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد الياء، وهو: أُبَيّ بن كعب، ورواية البخاري ترجح الثاني؛ لأنّه ذكر فيها بلفظ: \" وأُبَيّ بن كعب\"، وكان الشك من شعبة؛ لان ذلك لم يقع في رواية غيره، والله أعلم\n[١٣٨ أ/ص]\n(فَرُفِعَ) بالراء من الرفع، وفي رواية حماد: \" فدفع\"، بالدال (^٤)، وبيّن في رواية شعبة: أنّه وضع في حجره - ﷺ -، (^٥) وفيه حذف إيجاز، والتقدير: فمشوا إلى أن وصلوا إلى بيتها، فاستأذنوا /فأذن لهم فدخلوا فرفع (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، الصَّبِىُّ) وفي رواية عبدالواحد بلفظ \"فلما دخلنا ناولوا رسول الله - ﷺ - الصبي\" (^٦).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٣/ ٤٦٣)\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).\n(^٣) صحيح البخاري (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله ﵎: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠] (٩/ ١١٥)، (٧٣٧٧). وعمدة القاري (٨/ ٧٤).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٦) صحيح البخاري (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).","vol":"1","page":443},{"text":"(وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ) بتائين في أوله، وفي بعض النسخ \"تقعقع\" (^١)، قيل: هي من القعقعة والظاهر: أنها من التقعقع أيضًا، لكنّه حذف إحدى التائين، وهي جملة حالية أي: تضطرب وتتحرك، أي: كلما صارت إلى حالة لم تلبث أن تصير وتنتقل إلى حالة أخرى؛ لقربه من الموت.\nوالقعقعة: حكاية صوت الشيء اليابس إذا حرك، قال الأزهري: يقال للجلد اليابس إذا تخشخش، فحكى صوت حركاته قعقع قعقعة (^٢)\nوقال ابن الأعرابي (^٣): القعقعة، والعقعقة، والشخشخة، والخشخشة، والحفحفة، والفحفحة، والشنشنة، والنشنشة، كلّها حركة القرطاس والثوب الجديد (^٤).\nوفي الصحاح: العقعقة حكاية صوت السلاح (^٥)، وفي \"نوادر أبي مسحل\": أخذته الحمى بقعقعة أي برعدة (^٦)،\nوفي الجامع للقزاز: العقعقة: الصوت الحجارة والخطاف والبكرة والمحور، وفي المحكم: قعقعته حركته (^٧).\n(قَالَ) أي: أبو عثمان النهدي: (حَسِبْتُهُ) أي: أسامة - ﵁ -، (أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ) بفتح المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة اليابسة، والجمع شنان (^٨)، وضبطه بعضهم بكسر الشين وليس بشيء.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٧٤).\n(^٢) التهذيب اللغة، باب العين والقاف (١/ ٥٢).\n(^٣) تهذيب اللغة (١/ ٣٤)\n(^٤) لسان العرب، فصل القاف (٨/ ٢٨٦).\n(^٥) الصحاح [قعع] (٣/ ١٢٦٩).\n(^٦) نوادر أبي مسحل، عبد الوهاب بن حريش الأعرابي أبو محمد، الملقب بـ أبي مسحل (المتوفى: نحو ٢٣٠ هـ) تحقيق: د. عزة حسين. دار النشر: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. سنة الطبع: الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م. (١٩).\n(^٧) المحكم والمحيط الأعظم [ق ع ع] (١/ ٥٧)\n(^٨) جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، المحقق: رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٨٧ م [ش ن ن] (١/ ١٤٠)","vol":"1","page":444},{"text":"وفي رواية حماد \"ونفسه تقعقع كأنها في شن\" (^١) ووجه هذه الرواية أنّه شبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه، كما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها، وأما وجه الرواية الأولى: فهو أنّه شبه النفس بنفس الجلد، وهو أبلغ في الإشارة إلى شدة الضعف، والأول أظهر في التشبيه، والله أعلم (^٢).\n(فَفَاضَتْ) وفي رواية: \"وفاضت\"، بالواو (^٣)، (عَيْنَاهُ) - ﷺ -، بالبكاء، يعني نزل منهما الدمع، وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن البكاء العاري عن النوح لا يؤاخذ به الباكي ولا الميت.\n(فَقَالَ سَعْدٌ) هو: ابن عبادة المذكور، وصرّح به في رواية عبدالواحد (^٤)، ووقع في رواية ابن ماجه من طريق عبد الواحد \"فقال عبادة بن الصامت\" (^٥)، والصواب ما في الصحيح.\n[١٣٩ أ/س]\n(يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا) أي: فيضان العين كأنه استغرب ذلك منه؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة /بالصبر وفي رواية عبدالواحد \"فقال سعد بن عبادة: أتبكي\" (^٦)، وزاد أبو نعيم في المستخرج: \"وتنهي عن البكاء\" (^٧).\n(فَقَالَ:) - ﷺ - (هَذِهِ) أي: الدمعة التي تراها من خزن القلب بغير تعمد ولا استدعاء (رَحْمَةٌ) أي: أثر رحمة، (جَعَلَهَا اللَّهُ) تعالى (فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ) أي: رحمة على المقبوض تبعث على التأمل فيما هو عليه، وليس كما توهمت من الجزع وقلة الصبر، وفي بعض النسخ قال: \"إنه\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله ﵎: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠] (٩/ ١١٥)، (٧٣٧٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٧٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٠١).\n(^٤) صحيح البخاري، (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).\n(^٥) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٦)، (١٥٨٨)\n(^٦) صحيح البخاري، (٩/ ١٣٣)، (٧٤٤٨).\n(^٧) المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م. كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (٣/ ١٠)، (٢٠٦٥).","vol":"1","page":445},{"text":"رحمة\" أي: إن فيضان الدمع أثر رحمة، وفي لفظ: \"في قلوب من شاء من عباده\" (^١)، وقد صحّ أن الله تعالى خلق مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وجعل في عباده رحمة، فبها يتراحمون ويتعاطفون، وتحنّ الأم على ولدها، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى التسعة والتسعين فأظل بها الخلق حتى أن إبليس رأس الكفر يطمع، لما يرى من رحمة الله، ﷿ (^٢).\n(فإِنَّمَا) وفي رواية: \"وإنما\"، بالواو (^٣)، (يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ) نصب على \"إنما\" في قوله: \"فإنما\" كافة، أو رفع على أنها موصولة أي: إن الذي يرحمهم الله من عباده الرحماء، ومن في قوله: \"من عباده\" بيانية، وهي حال من المفعول قدمت عليه؛ ليكون أوقع، وفي رواية شعبة في أواخر الطب \"ولا يرحم الله من عباده إلا الرحماء\" (^٤)، وهو: جمع رحيم، من صيغ المبالغة ومقتضاه: إن رحمة الله تعالى تختص بمن اتصف بالرحمة، وتحقق بها، بخلاف من فيها أدنى رحمة؛ لكن ثبت في حديث عبد الله بن عمر - ﵄ -، عند أبي داود وغيره: \"الراحمون يرحمهم الرحمن\" (^٥) والراحمون، جمع راحم، فيدخل فيه كل من فيه أدنى رحمة.\nفإن قيل: ما الحكمة في إسناد فعل الرحمة في حديث الباب إلى الله وأسناده في حديث أبي داود إلى الرحمن؟\nفالجواب: أنّ لفظ الجلالة دال على العظمة، وقد عرف بالاسقراء أنّه حيث ورد يكون الكلام مسوقًا للتعظيم، فلما ذكر هنا ناسب ذكر من كثرت رحمته وعظمته؛ ليكون الكلام جاريًا على\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٢) كما جاء في صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الرجاء مع الخوف (٨/ ٩٩)، (٦٤٦٩).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٢).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥).\n(^٥) وسنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في الرحمة (٤/ ٢٨٥)، (٤٩٤١) من طريق: سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمر. وسنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة المسلمين (٤/ ٣٢٣) (١٩٢٤) بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":446},{"text":"نسق التعظيم، بخلاف الحديث الآخر، فإنّ لفظ الرحمن دال على العفو، فناسب أن يذكر معه كل ذي رحمة، وإن قلّت، والله أعلم (^١).\n[٦١ ب/ص]\nورجال إسناد الحديث ما بين مروزي وبصري، وقد أخرج / متنه في (الطب) و(النذور) و(التوحيد)، وأخرجه مسلم في (الجنائز)، وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه (^٢).\nوفي الحديث من الفوائد:\nجواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر؛ لرجاء بركتهم ودعائهم.\nوجواز القسم عليهم لذلك، وجواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنٍ، بخلاف الوليمة.\n[١٣٩ أ/ص]\nواستحباب /إبرار القسم (^٣)، وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت؛ ليقع وهو مستشعر بالرضى مقاومًا للحزن بالصبر، وتقديم السلام على الكلام، وعيادة المريض، ولو كان مفضولًا أو صبيًا أو صغيرًا.\nوإن أهل الفضل لا ينبغي أن ييأس من فضلهم ولو ردوا أول مرة، واستفهام التابع من إمامه عما أشكل عليه مما يتعارض ظاهره، وحسن الأدب في السؤال، لتقديمه قوله: \"يا رسول الله\" على الاستفهام، والترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم، والترهيب من قساوة القلب وجمود العين.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٨).\n(^٢) صحيح البخاري، وكتاب المرضى، باب عيادة الصبيان (٧/ ١١٧)، (٥٦٥٥). وكتاب التوحيد، باب قول الله ﵎: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠] (٩/ ١١٥)، (٧٣٧٧)، وكتاب الإيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [الأنعام: ١٠٩] (٨/ ١٣٣)، (٦٦٥٥). *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (٢/ ٦٣٥)، (٩٢٣). * سنن الصغرى، كتاب الجنائز، الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة (٤/ ٢١)، (١٨٦٨). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في البكاء على الميت (٣/ ١٩٣)، (٣١٢٥). * سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٦)، (١٥٨٨).\n(^٣) إبرار القسم سقط في ب.","vol":"1","page":447},{"text":"وجواز البكاء من غير نوح ونحوه (^١).\nوروى الترمذي في \"الشمائل\" من رواية سفيان الثوري، والنسائي من رواية أبي الأحوص كلاهما، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: \" أخذ رسول الله - ﷺ -، ابنة له تقضي فأحتضنها -أي: ضمها إلى صدره -فوضعها بين يديه فماتت وهي بين يديه وصاحت أم أيمن فقال- يعني النبي - ﷺ -: \"أتبكين يا أم أيمن عند رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ألست أراك تبكي؟ قال: \" إني لست أبكي، إنما هي رحمة، إنّ المؤمن بكل خير على كل حال، إنّ نفسه تنزع من بين جنبيه، وهو يحمد الله تعالى (^٢) \".\nولابن عباس حديث آخر رواه أبو داود الطيالسي قال: \" بكت النساء على رقية - ﵂ -، فجعل عمر - ﵁ -، ينهاهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"مه يا عمر\" ثم قال: \" إياكم ونعيق الشيطان: فإنه يكون من العين، ومن القلب فمن الرحمة، وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان\" قال: وجعلت فاطمة - ﵂ -، تبكي على شفير قبر رقية، فجعل رسول الله - ﷺ -، يمسح الدموع عن\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٨) وعمدة القاري (٨/ ٧٥).\n(^٢) الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) المحقق: سيد بن عباس الجليمي، المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز- مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م باب ما جاء في بكاء رسول الله - ﷺ - (٢٦٦) (٣٢٦). * السنن الصغرى للنسائي كتاب الجنائز، في البكاء على الميت (٤/ ١٢)، (١٨٤٣)، إسناده حسن، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٩١) (٤٥٩٢): وهو صدوق لكنه اختلط.","vol":"1","page":448},{"text":"وجهها باليد أو بالثياب\" (^١)، ورواه البيهقي في \"سننه\": ثم قال: وهذا وإن كان غير قوي فقوله في الحديث الثابت: \" إن الله لا يعذب بدمع العين\"، يدلّ على معناه ويشهد له بالصحة (^٢).\n[١٤٠ أ/س]\nوروى الطبراني من رواية شريك عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد قال: \" شهدت صنيعًا فيه أبو مسعود وقرظة بن كعب، وجوار يغنين، فقلت: سبحان الله [أتفعلون] (^٣) /هذا وأنتم أصحاب محمد - ﷺ -، وأهل بدر؟ فقالوا: رخص لنا في الغناء في العرس، والبكاء في غير نياحة\" (^٤).\nوروى النسائي من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: \" مات ميت من آل الرسول - ﷺ -، فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر - ﵁ -، ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"دعهن يا عمر فإن العين دامعة، والقلب المصاب، والعهد قريب\" (^٥).\nوروى ابن ماجه من رواية شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: لما توفي ابن رسول الله - ﷺ - إبراهيم بكى رسول الله - ﷺ -، فقال المعزي: إما أبو بكر، وإما عمر - ﵄ -: أنت أحق\nمن عظم الله حقه، قال رسول الله - ﷺ -: \"تدمع العين، وتحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب،\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي، وما أسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (٤/ ٤١١)، (٢٨١٧)، حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، فيه علي بن زيد، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٠١) (٤٧٣٤): ضعيف، وذكره في المطالب العالية، وقال: سيء الحفظ. أورده الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ١٢٨ - ١٢٩) من طريق أحمد، عن عفان، به. وقال: هذا حديث منكر.\n(^٢) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب البكاء على الميت، باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت (٤/ ١١٧)، (٧١٦٠).\n(^٣) سقط (أتفعلون) في (أ-ب).\n(^٤) المعجم الكبير، باب العين، عمر بن سعد البجلي، عن أبي مسعود (١٧/ ٢٤٨)، (٦٩١)، من طريق: شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، إسناده حسن رجاله ثقات عدا شريك بن عبد الله القاضي وهو صدوق سيء الحفظ يخطئ كثيرًا، قاله ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٢٦٦) (٢٧٨٧).\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت (٤/ ١٩)، (١٨٥٩) من طريق: محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أن سلمة بن الأزرق قال: سمعت أبا هريرة.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٧) (١٤٠٦) من طريق: هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \" ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":449},{"text":"لولا أنّه وعد صادق، وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول، لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدنا، وإنا بك لمحزونون\" (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ في قَبْرِهَا.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسندي (^٢)، (قال حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ (^٣»: عبدالملك بن عمرو العقدي، وقد تقدما في \"باب أمور الإيمان\".\n(قال حَدَّثَنَا فُلَيْحُ (^٤» بضم الفاء، هو: ابن سليمان الخزاعي، قال الواقدي: اسمه عبد الملك وفليح لقبه، وقد مرّ في \"كتاب العلم\".\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٩)، (١٥٨٩) من طريق: يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، إسناده حسن من أجل شهر بن حوشب، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٦٩) (٢٨٢٤) صدوق كثير الإرسال. وأخرجه البخاري (٢/ ٨٣) (١٣٠٣) من طريق: قريش: هو ابن حيان، عن ثابت، عن أنس بن مالك.\n(^٢) هو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجعفي، أبو جعفر البخاري، المعروف بالمسندي (ت: ٢٢٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ٥٦) (٣٥٣٦).\n(^٣) هو: عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٣٦٤) (٤١٩٩).\n(^٤) هو: فليح بن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمى، أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقب واسمه عبد الملك صدوق كثير الخطأ من السابعة مات سنة ثمان وستين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٤٤٨) (٥٤٤٣).","vol":"1","page":450},{"text":"(عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ): ابن أسامة العامري (^١)، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ) ويروي: \" للنبي\"، (- ﷺ -) أي: جنازتها، وكانت سنة: تسع، وهي أم كلثوم، زوج عثمان بن عفان - ﵄ -، رواه الواقدي عن فليح بن سليمان، بهذا الإسناد، أخرجه ابن سعد في الطبقات، في ترجمة أم كلثوم (^٢).\nوكذا الدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (^٣)، وكذلك رواه الطبراني والطحاوي من هذا الوجه (^٤).\nورواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس - ﵁ -، فسماها رقية، أخرجه البخاري في \"التاريخ الأوسط\" (^٥)، والحاكم في مستدركه (^٦) قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية - ﵂ -، ماتت والنبيّ - ﷺ - ببدر، ولم يشهد جنازتها (^٧).\nوقال الحافظ العسقلاني: ووهم حماد في تسميتها (^٨)، وأغرب الخطابي فقال: هذه البنت كانت لبعض بنات رسول الله - ﷺ -، فنسبت إليه، وكأنه ظن أنّ الميت في حديث أنس هي المحتضرة في حديث أسامة - ﵁ -، وليس كذلك، كما عرفته (^٩).\n_________\n(^١) هو: هلال بن علي بن أسامة [ويقال: ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن أبي هلال] العامري المدني وقد ينسب إلى جده، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٥٧٦) (٧٣٤٤).\n(^٢) طبقات الكبرى (٨/ ٣١).\n(^٣) الذرية الطاهرة النبوية (١/ ٦٠).\n(^٤) شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م (٦/ ٣٢٢)، (٢٥١٢).\n(^٥) التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ - ١٩٧٧ (١/ ١٨)، (٥٠).\n(^٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر رقية بنت رسول الله - ﷺ - (٤/ ٥٢)، (٦٨٥٣) وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.\n(^٧) التاريخ الأوسط (١/ ١٨)، (٥٠).\n(^٨) فتح الباري (٣/ ١٥٨).\n(^٩) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٢٨).","vol":"1","page":451},{"text":"[١٤٠ أ/ص]\n(قَالَ) أنس - ﵁ -: (وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، جَالِسٌ عَلَى) جانب/ (الْقَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) بفتح الميم قال ابن التين: المشهور في اللغة أن ماضيه دَمَعَ بفتح الميم، فيجوز في مستقبله تثليث الميم (^١)، وذكر أبو عبيد لغة أخرى، أنّ ماضيه مكسور العين، فيتعين الفتح في مستقبله (^٢)، وهذا هو موضع الترجمة.\n(قَالَ - فَقَالَ) - ﷺ - (هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) بالقاف والفاء، من المقارفة، زاد ابن المبارك عن فليح: \"أراه يعني الذنب\" ذكره المؤلف في باب من يدخل قبر المرأة تعليقًا (^٣) وصله الإسماعيلي، وكذا قال شريح بن النعمان: عن فليح، أخرجه أحمد عنه (^٤)، ولذا قال الخطابي: معناه لم يذنب (^٥).\n[٦٢ ب/س]\nوقيل: لم يجامع أهله تلك الليلة، وبه جزم ابن حزم، وقال /معاذ الله أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله - ﷺ -، بأنه لم يذنب تلك الليلة، انتهى (^٦).\nويقويه أنّ في رواية ثابت بلفظ \"لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة، فتنحى عثمان - ﵁ - \" (^٧).\nوحكى عن الطحاوي: أنّه قال: لم يقارف تصحيف، والصواب: لم يقاول (^٨)، أي: لم ينازع غيره في الكلام؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٧٦).\n(^٢) التوضيح، (٩/ ٥٢٤).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من يدخل قبر المرأة (٢/ ٩١)، (١٣٤٢).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ٨٣)، (١٣٣٨٣).\n(^٥) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٢٨).\n(^٦) المحلى (٣/ ٣٧٠).\n(^٧) شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٢٢)، (٢٥١٢) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁، إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥١) (٦٨٥٢) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» سكت عنه الذهبي في التلخيص.\n(^٨) شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٢٢)، (٢٥١٢).","vol":"1","page":452},{"text":"وتعقب بأنّه تغليط للثقة بغير مستند وكأنّه استبعد أن يقع من عثمان - ﵁ -، ذلك لحرصة على مراعاة الخاطر الشريف النبوي.\nويجاب عنه باحتمال أن يكون مرض المرأة طال، واحتاج عثمان - ﵁ - إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها، بل ولا حين احتضارها، والعلم عند الله تعالى (^١).\nقال الكرماني: لعل الحكمة فيه على تقدير تفسير المقارفة بالمجامعة هي: أنّه لما كان النزول في القبر لمعالجة أمر النساء، لم يرد أن يكون النازل فيه القريب العهد بمخالطة النساء؛ لتكون نفسه مطمئنة ساكنة، كالناسية للشهوة (^٢).\nويقال: إن عثمان - ﵁ -، باشر في تلك الليلة جارية له، فعلم رسول الله - ﷺ -، بذلك فلم يعجبه، حيث شغل عن المريضة المحتضرة بها، وهي أم كلثوم زوجته، بنت النبيّ - ﷺ -، فأراد أن لا ينزل في قبرها معاقبة عليه، فكنى به عنه (^٣).\n[١٤١ أ/س]\n(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ:) زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي، شهد المشاهد، وقال رسول الله - ﷺ -: \" لصوت أبي طلحة في الجيش، خير من مائة رجل\" (^٤)، وقتل يوم حنين عشرين رجلًا، وأخذ أسلابهم، وكان يحثو بين يدي رسول الله - ﷺ -، في الحرب، ويقول: نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء، لم ينثر كنانته بين يديه، وكان رسول الله - ﷺ -، يرفع رأسه من خلفه؛ ليرى مواقع\nالنبل / فكان يتطاول بصدره؛ ليقي به رسول الله - ﷺ -، (^٥) وقد مر في \"باب: ما يذكر من الفخذ\".\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٩).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٢٩).\n(^٣) ذكره الكرماني في شرحه الكواكب الدراري (٧/ ٨٢٩).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٠/ ٣٧٥) (١٣١٠٥) من طريق يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال البخاري عدا حماد بن سلمة البصري روى له البخاري تعليقًا.\n(^٥) الاستيعاب، باب الطاء، أَبُو طلحة الأَنْصَارِيّ، (٤/ ١٦٤٧)، (٣٠٥٥).","vol":"1","page":453},{"text":"(أَنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ:) - ﷺ -، لأبي طلحة - ﵁ -، (فَانْزِلْ، قَالَ: فَنَزَلَ في قَبْرِهَا) وفي \"الاستيعاب\" في ترجمة أم كلثوم - ﵂ -، استأذن أبو طلحة أن ينزل في قبرها فأذن له (^١).\nوفي الحديث: جواز البكاء كما ترجم له بقوله، وما يرخص من البكاء في غير نوح.\nوفيه: إدخال الرجال المرأة قبرها؛ لكونهم أقوى على ذلك من النساء.\nوفيه: إيثار البعيد العهد عن الملاذ في مواراة الميت، ولو كان امرأة على الأب والزوج.\nوفيه: جواز الجلوس على شفير القبر عند الدفن، وهو قول أنس بن مالك (^٢)، وزيد بن ثابت وعلي - ﵃ - (^٣).\nوقال ابن مسعود - ﵁ - وعطاء: لا يجلس عليه (^٤)، وبه قال الشافعي (^٥)، والجمهور؛ لقوله - ﷺ -: \"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فيخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر\" أخرجه مسلم (^٦).\nوظاهر إيراد المحاملي وغيره أنه حرام (^٧)، ونقله النووي في شرح مسلم، عن الأصحاب (^٨)، وتأوّل مالك، وخارجة بن زيد على الجلوس لقضاء الحاجة، وهو بعيد (^٩).\n_________\n(^١) الاستيعاب، باب الكاف، أم كلثوم بنت رَسُول اللَّهِ - ﷺ -.، (٤/ ١٦٤٧)، (٤٢٠١).\n(^٢) شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: ٥٣٦ هـ)\nالمحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإِسلامي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨ م (١/ ١١٩٩)\n(^٣) وجاء في عمدة القاري (وهو قول مالك) (٨/ ٧٦).\n(^٤) روى عنهما عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجنائز، باب المزابي والجلوس على القبر (٣/ ٥١٠ - ٥١١)، (٦٥٠٩ - ٦٥١٢).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣١٢).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢/ ٦٦٧)، (٩٧١).\n(^٧) المجموع (٥/ ٣١٢).\n(^٨) شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ٢٧).\n(^٩) عمدة القاري (٨/ ٧٦).","vol":"1","page":454},{"text":"وفي التوضيح: لا يوطأ إلا لضرورة ويكره أيضًا الاستناد إليه احترامًا (^١)، وقال: لو تولى النساء شأنها في القبر فحسن، نصّ عليه في الأم (^٢).\nوفيه فضيلة لعثمان - ﵁ - (^٣)، لا يثاره الصدق، وإن كان عليه فيه (^٤) غضاضة.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - ﵁ - بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - ﵃ - وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا. ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ - ﵄ - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ».\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبد الله بن عثمان، وقد مرّ عن قريب، (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو: ابن المبارك (قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (^٥» عبدالملك بن عبدالعزيز.\n(قَالَ أَخْبَرَنِى) بالإفراد، (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ (^٦» بالتكبير في الابن والصغير في الأب، وأبو مليكة بالتصغير أيضًا اسمه: زهير.\n_________\n(^١) التوضيح (٩/ ٥٢٣).\n(^٢) الأم (١/ ٣١٥).\n(^٣) - ﵁ - سقط من ب.\n(^٤) (فيه عليه) في ب.\n(^٥) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم المكي، ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها، تقريب التهذيب (ص: ٣٦٣) (٤١٨٠).\n(^٦) هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة بالتصغير بن عبد الله ابن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير التيمي المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٣١٢) (٣٤٥٥).","vol":"1","page":455},{"text":"(قَالَ تُوُفِّيَتِ) على صيغة المجهول أي: قبضت، (ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - ﵁ - بِمَكَّةَ) هي: أم أبان وقد صرح بها مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عبيد الله قال: \" كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر - ﵄ -، ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان - ﵁ -، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس - ﵄ -، يقوده قائد، فأراه أخبر بمكان ابن عمر - ﵄ -، فجاء حتى جلس إلى جنبي، فكنت بينهما، فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر - ﵄ -، كأنه يعرض على عمرو أن يقوم، فينهاهم: سمعت رسول الله - ﷺ -، /يقول: \" إن الميت ليعذب ببكاء أهله\" (^١)، الحديث.\n[١٤١ أ/ص]\n(وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا) جنازتها، (وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ): ابن الخطاب، (وَابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، (وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا) أي: بين ابن عمر وابن عباس - ﵃ -، (أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا) شك ابن جريج، وقد مرّ في رواية مسلم: \"كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر - ﵄ - \" وأمّا جلوسه بينهما، وهما أفضل منه، مع أنّ الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين؛ فمحمول على عذر، إما لأنّ ذلك أوفق (^٢) بالجائي بعده، وإما لغيره.\n(ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى) زاد مسلم \"فإذا صوت من الدار\" وعند الحميدي من رواية عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة \"فبكى النساء\" (^٣) فظهر السبب من قول ابن عمر لعمرو بن عثمان ما (^٤) قال.\n(فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ) - ﵄ - (لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) أخي ابنة عثمان - ﵁ -: (أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٠) (٩٢٨).\n(^٢) [أرفق] في شرح مسلم للنووي.\n(^٣) مسند الحميدي، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الحميدي المكي (المتوفى: ٢١٩ هـ)، تحقيق: حسن سليم أسد الدَّارَانيّ، دار السقا، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٩٩٦ م، أحاديث عائشة أم المؤمنين ﵂ عن رسول الله - ﷺ - (١/ ٢٦٧)، (٢٢٢)\n(^٤) ما سقط من ب.","vol":"1","page":456},{"text":"ولمسلم من حديث عمرة بنت عبدالرحمن، سمعت عائشة - ﵂ -، ذكر لها أنّ عبد الله بن عمر - ﵃ -، يقول: \"إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه\" (^١) الحديث.\n[٦٢ ب/ص]\nواللفظان مرفوعان، فهل يحمل المطلق على المقيد ويكون عذابه ببكاء أهله عليه فقط أو يكون الحكم للرواية العامة وأنه يعذب ببكاء الحي عليه سواء كان من أهله أو لا، والظاهر أنّه عام لا يختص بأهله بدليل النائحة التي ليست من أهل الميت بل أهله أعذر في البكاء عليه، لقوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي رواه النسائي، وابن ماجه عنه قال: \" مات ميت من آل رسول الله - ﷺ - فاجتمع /النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال رسول الله - ﷺ -: دعهن يا عمر، فإنّ العين دامعة، والقلب مصاب، والعهد قريب\" (^٢)\nوهذا التعليل الذي رخص لأجله في البكاء خاص بأهل الميت فقوله: \" ببكاء أهله عليه\" خرج مخرج الغالب الشائع، إذْ المعروف أنّه إنّما يبكي على الميت أهله (^٣).\nثم إنّه يمكن أن يكون قوله: الحي، احترازًا عن غير الحي من الجمادات، لقوله تعالى: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩)﴾ [الدخان: ٢٩]، فمفهومه: أنّ السماء والأرض يقع منهما البكاء على غيرهم.\n[١٤٢ أ/س]\n/وفي الحديث: \"ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، (٢/ ٦٤٣)، (٩٣٢).\n(^٢) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميت (٤/ ١٩)، (١٨٥٩). *سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٩)، (١٥٨٩)، تقدم تخريجه في (ص:٤٥٠).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٧٨).\n(^٤) شعب الإيمان، فصل في ذكر ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من الكفارات (١٢/ ٢٩٥) (٩٤٢٢)، من طريق يحيى ابن يحيى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، وعن شريح بن عبيد الحضرمي، وقال البيهقي: هكذا وجدته مرسلًا.","vol":"1","page":457},{"text":"وقد روى ابن مردويه في تفسيره من رواية يزيد الرقاشي، عن النبي - ﷺ - قال: \" ما من مؤمن إلا له بابان في السماء، باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل فيه كلامه وعمله، فإذا مات فقداه وبكيا عليه، وتلا هذه الآية: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٩] (^١)\nفعلى ظاهر الآية والحديث يكون ذلك البكاء على الميّت ولا عذاب عليه بسببه إجماعًا.\nوقال الزمخشري: ذلك على سبيل التمثيل والتخييل، وكذلك ما يروى عن ابن عباس - ﵄ -، من بكاء مصلى المؤمن، وآثاره في الأرض، ومصاعد عمله، ومهابط رزقه في السماء: تمثيل، ونفي ذلك عنهم في قوله: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ تهكم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده، فيقال فيه: بكت عليه السماء والأرض، فإنّه إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيم مهلكه: بكت عليه السماء والأرض، وبكته الريح، وأظلّمت له الشمس.\nوعن الحسن: فما بكي عليهم الملائكة والمؤمنون، بل كانوا بهلاكهم مسرورين، يعني: فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض، وما كانوا منظرين لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر، ولم يمهلوا إلى الآخرة، بل عجل لهم في الدنيا (^٢).\nثم إن قول ابن عمر - ﵄ - \"أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\" مطلق سواء كان بنوح أو لا، لكن في بعض طرق حديث ابن عمر - ﵄ -، في \"مصنف\" ابن أبي شيبة: \"من نيح عليه فإنّه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة\" (^٣)، فيحمل المطلق على المقيد فيكون البكاء الذي يكون سببًا لتعذيب الميت، هو البكاء الذي يكون بنوح ونحوه، كما أشار إليه البخاري في الترجمة.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَدْ كَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ - ﵁ - مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب تفسير القران، باب: ومن سورة الدخان (٥/ ٣٨٠)، (٣٢٥٥). وقال «هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرقاشي يضعفان في الحديث»\n(^٢) تفسير الزمخشري (٤/ ٢٧٨).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في النياحة على الميت وما جاء فيه (٣/ ٦٠)، (١٢٠٩٩) من طريق وكيع، عن سعيد بن عبيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن ابن عمر. ورواه أحمد في مسنده (٩/ ٢٠١) (٥٢٦٢) من طريق: وكيع، بهذا الإسناد، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":458},{"text":"بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ - يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ»\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ -، (قَدْ كَانَ عُمَرُ): ابن الخطاب - ﵁ -، (يَقُولُ: بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ) أي: ابن عباس - ﵄ -، (قَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ) - ﵁ - (مِنْ مَكَّةَ) قافلًا من حجة، (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ) بفتح الموحدة وسكون التحتانية، هي: المفازة، ولكن المراد هنا مفازة خاصة بين مكة والمدينة (^١).\n[١٤٢ أ/ص]\n(إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ) كلمة \"إذا\" للمفاجأة والركب أصحاب الإبل العشرة، فما فوقها مسافرين (^٢)، أي: /فاجأهم عمر - ﵁ -، (تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ) بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة عظيمة من شجر العضاة (^٣).\n(فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ) بضم الصاد، هو: ابن سنان، بالنونين، ابن قاسط، بالقاف، كان من النَمر، بفتح النون، وكانوا بأرض الموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبته وهو غلام صغير، فنشأ بالروم، فاشتراه عبد الله بن جُدعان\n_________\n(^١) لسان العرب، فصل الباء الموحدة (٣/ ٩٧).\n(^٢) الصحاح، [ركب] (١/ ١٣٨).\n(^٣) العين، باب السين والراء والميم معهما (٧/ ٢٥٥).","vol":"1","page":459},{"text":"بضم الجيم وإسكان الدال المهملة: التيمي، فأعتقه، ثم أسلم بمكة، وهو من السابقين إلى الإسلام، المعذبين في الله تعالى، وهاجر إلى المدينة، ومات بها سنة ثمان وثلاثين - ﵁ - (^١).\n(فَأَخْبَرْتُهُ) أي: أخبرت عمر - ﵁ -، بذلك، (فَقَالَ: ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ) له: (ارْتَحِلْ) بكسر الحاء المهملة أمر من الارتحال، (فَالْحَقْ) بفتح الحاء المهملة: أمر من اللّحوق (بأَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) وفي رواية: \" أمير المؤمنين\"، بدون الباء (^٢).\n(فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ) - ﵁ -، يعني بالجراحة التي مات بها، وفي رواية أيوب: أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه: \"فلما قدمنا لم يلبث عمر - ﵁ -، أن أصيب\" (^٣)، وفي رواية عمرو بن دينار \"لم يلبث أن طعن\" (^٤).\n[١٤٣ أ/س]\nطعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة، وهو قائم في صلاة الصبح بسكين مسمومة ذات طرفين، وطعن معه ثلاثة عشر رجلًا، توفي منهم سبعة، وعاش الباقون، ثم قتل العلج نفسه وسار، إلى لعنة الله وغضبه، وشرب عمر - ﵁ -، لبنًا فخرج من جرحه، فعلم أنّه لا يعيش فأوصى بالخلافة، وجعلها شورى بين ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، - ﵃ -، وحسب الدين الذي أخذ من بيت المال لمصالح نفسه، في مدة خلافته، فوجده ستًا وثمانين ألف درهم، فقال لأبنه عبد الله: إن وفى مال عمر به فأدوه منه، وإلا فسل في بني عدي، ثم بعثه إلى عائشة - ﵂ -، فقال: قل: يقرأ عمر عليك السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه، فجاء فسلم واستأذن، فدخل فوجدها تبكي، فقال لها، فأذنت، وقالت: كنت أردته لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل عبد الله من عندها، قيل لعمر: هذا عبد الله، /قال: أرفعوني، فأسنده رجل، فقال: ما\n_________\n(^١) الاستيعاب، صهيب بن سنان الرومي، (٢/ ٧٢٨)، (١٢٢٦)\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٣).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١)، (٩٢٧).\n(^٤) مسند الحميدي، أحاديث عائشة أم المؤمنين ﵂ عن رسول الله - ﷺ - (١/ ٢٦٧)، (٢٢٢)، من طريق: سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة.","vol":"1","page":460},{"text":"لديك؟ فقال: الذي تحب، قد أذنت قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إليّ من هذا، فإذا أنا قبضت فاحملوني، ثمّ سلّم يا عبد الله، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذن لي فأدخلوني، وإن ردتني ردوني إلى مقابر المسلمين، فلما قبض حمل على سرير رسول الله - ﷺ -، وصلى عليه صهيب - ﵁ -، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبدالرحمن بن عوف - ﵃ -، ودفن يوم الأحد، هلال محرم سنة: أربع وعشرين وكان /خلافته عشر سنين وخمسة أشهر واحدى وعشرون يومًا، وعمره على الصحيح، ثلاث وستون سنة (^١) - ﵁ -.\n[٦٣ ب/س]\n(دَخَلَ صُهَيْبٌ) حال كونه (يَبْكِى) حال كونه (يَقُولُ وَا أَخَاهُ، وَا صَاحِبَاهُ) كلمة: وا، للندبة، والألف في أخرهما ليس مما يلحق الأسماء الستة لبيان الإعراب، بل هو مما يزاد في آخر المندوب؛ لتطويل مد الصوت، والهاء ليست بضمير بل هاء السكت، وشرط المندوب أن يكون معروفًا، فلا بد من القول بأن الإخوة والصاحبية له كانا معروفين، حتى يصح وقوعهما في الندبة (^٢).\n(فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ) بهمزة الاستفهام الإنكاري، (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) قيده بالبعضية، فحمل على ما فيه نياحة، جمعًا بين الأحاديث على ما تقدم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - ﵁ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا\nبِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n_________\n(^١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ١١٤٤ - ١١٥٥) (١٨٧٨)، وتهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، عنيت بنشره وتصحيحه، شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان (٢/ ١٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٨٠).","vol":"1","page":461},{"text":"- ﵄ - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - شَيْئًا.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - ﵁ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - ﵂ -) هذا صريح في أن حديث عائشة - ﵂ -، من رواية ابن عباس عنها، ورواية مسلم توهم أنّه من رواية ابن أبي مليكة عنها، وأن القصة كانت بعد موت عائشة - ﵂ -؛ لقوله: \"فجاء ابن عباس - ﵄ -، يقوده قائده\" فإنّه إنما عمي في وآخر عمره، ويؤيّد كون ابن أبي مليكة لم يحمله عنها أنّ عند مسلم في آخر القصة، قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم بن محمد، لما بلغ عائشة - ﵂ -، قول عمر، وابن عمر، قالت: \"إنكم لتحدثوني عن غير كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، ولكن السمع يُخطئ\" (^١)، وهذا يدلّ على أنّ ابن عمر - ﵄ -، كان قد حدث به مرارًا، وسيأتي في الحديث الذي بعده، أنه حدّث بذلك أيضًا لما مات رافع بن خديج - ﵁ -.\n[١٤٣ أ/ص]\n(فَقَالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ) قال الطيبي: /هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر - ﵁ -، ذلك القول، فجعلت قولها: \" يرحم الله عمر\" تمهيدًا، ودفعًا لما يوحش من نسبته إلى الخطأ (^٢).\n(وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (^٣» يحتمل أن يكون جزم عائشة - ﵂ -، بذلك؛ لكونها سمعت صريحا من رسول الله - ﷺ -، اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت الاختصاص بالقرائن.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٠)، (٩٢٨).\n(^٢) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).\n(^٣) سقط [عليه] من أصل البخاري.","vol":"1","page":462},{"text":"(وَلَكِنَّ) وفي رواية: \"ولكن\"، يروي بالتخفيف والتشديد (^١)، (رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ) بسكون السين المهملة، أي: كافيكم، أيها المؤمنون، (الْقُرْآنُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: لا تؤاخذ نفس بغير ذنبها، فإن قيل: الآية عامة، للمؤمن والكافر، ثم إنّ زيادة العذاب عذاب، فكما أنّ أصل العذاب لا يكون بفعل غيره فكذا زيادته، فلا يتم استدلالها بالآية.\nفالجواب: أن العادة فارقة بين الكافر والمؤمن، فإن الكفّار كانوا يرضون بالنياحة ويوصون بها (^٢)، وكان ذلك مشهورًا في الجاهلية، وهو موجود في أشعارهم.\nكقول طرفة بن العبد:\nإذا مت فأنعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا أم معبد (^٣).\nبخلاف المؤمنين، فإنّهم لا يرضون بالمعصية صدرت منه، أو من غيره، فلفظ \"الميت\" وإن كان مطلقًا مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادة (^٤)، وعلى ذلك حمل الجمهور قوله: \" إن الميت ليعذب ببكاء أهله \"كما سيجيئ تفصيله إن شاء الله تعالى، وبهذا يرتفع المنافاة بين الخبريين الصحيحين، خبر عمر، وخبر عائشة - ﵂ -.\n(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: عِنْدَ ذَلِكَ) أي: عند انتهاء حديثه، عن عائشة - ﵂ -، (وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه: أن الله أذن في الجميل من البكاء، فلا يعذب على ما أذن فيه (^٥).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٣).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).\n(^٣) محاضرات الأدباء ومحاورات الشعرء والبلغاء (٢/ ٥١٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٠).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٦٠).","vol":"1","page":463},{"text":"[١٤٤ أ/س]\nوقال الطيبي: غرضه تقرير قول عائشة - ﵂ -، أي: أنّ بكاء الإنسان وضحكه وحزنه وسروره من الله تعالى، يظهرها فيه، / فلا أثر له في ذلك (^١).\nوقال الكرماني: لعلّ غرضه من هذا الكلام في هذا المقام: أن الكل بخلق الله وإرادته، فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث، وأن له تعالى أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة، لذلك أو يعذبه بذنب غيره في الدنيا، لقوله تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وكذا في البرزخ؛ لا سيّما وهو السبب في وقوع الغير فيه، ولا يسأل عما يفعل، وأمّا آية الوزارة: فتختص بيوم القيامة (^٢).\n(قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ: وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ) - ﵄ -، (شَيْئًا) أي: بعد ذلك يعني ما ردّ كلامه، قال الطيبي وغيره: ظهرت لابن عمر الحجة فسكت مُذعنا (^٣)، وقال الزين ابن المنير: سكوته لا يدلّ على الإذعان، فلعلّه كره المجادلة في ذلك المقام (^٤).\nوقال القرطبي: ليس سكوته لشكّ طرأ له بعد ما صرح برفع الحديث، ولكن احتمل عنده أن يكون الحديث قابلًا للتأويل، ولم يتعين له محملّ يحمله عليه إذ ذاك، أو كان المجلس لا يقبل المماراة ولم يتعين الحاجة إلى ذلك حينئذ (^٥).\nويحتمل أن يكون ابن عمر - ﵄ -، فهم من استشهاد ابن عباس بالآية قبول روايته؛ لأنها (^٦) يمكن أن يستدل بها في أن لله أن يعذب بلا ذنب ويكون بكاء الحيّ علامة لذلك، كما أشار إليه الكرماني (^٧).\n_________\n(^١) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).\n(^٣) الكاسف عن حقائق السنة (٤/ ١٤٢٥).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٦٠).\n(^٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤).\n(^٦) [لأنهما] في ب.\n(^٧) الكواكب الدراري (٧/ ٨٤).","vol":"1","page":464},{"text":"وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن إلى دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه - ﵄ -، وليس فيما حكت عائشة - ﵂ -، ما يرفع روايتهما؛ لجواز أن يكون الخبران صحيحين معًا، ولا منافاة بينهما، وأمّا احتجاجها بالآية، فإنّهم كانوا يوصون أهليهم بالنياحة، وكان ذلك مشهورًا منهم، فالميّت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم به، (^١) وقد تقدم آنفًا.\n[٦٣ ب/ص]\nوقال النووي: أنكرت عائشة - ﵂ -، روايتهما ونسبتهما إلى النسيان /والاشتباه، وأوّلت الحديث بأنّ معناه يعذب في حال بكاء أهله لا بسببه، كحديث اليهودية الآتي بعد هذا الحديث (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَتْ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (^٣)، (قال أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الأمام (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ) أي: بن محمد بن عمرو بن حزم، وقد مرّ مرارًا.\n[١٤٤ أ/ص]\n(عَنْ أَبِيهِ (^٤» أبي بكر، (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٥» الأنصارية، (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجَ النَّبِىِّ - ﷺ - /تقول (^٦» أي: حين سألها ابن عباس - ﵄ -، عن ذلك.\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٣٠٣).\n(^٢) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٢٨).\n(^٣) هو: عبد الله بن يوسف التنيسي، أبو محمد الكلاعي، أصله من دمشق، ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة مات سنة ثماني عشرة ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٣٣٠) (٣٧٢١).\n(^٤) هو: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، النجاري، المدني القاضي، [وقد ينسب إلى جده] اسمه وكنيته واحد، وقيل: إنه يكنى أبا محمد، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة: عشرين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٦٢٤) (٧٩٨٨).\n(^٥) هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها، تقريب التهذيب (ص: ٧٥٠) (٨٦٤٣).\n(^٦) [قالت] في أصل البخاري.","vol":"1","page":465},{"text":"وهذا الحديث أيضًا في الواقع نفي لما قال عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه\"، فالتقدير ما قال الرسول - ﷺ -، ذلك (إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا) ويدل عليه أن الحديث أخرجه مالك في \"الموطأ\" بلفظ: \"ذكر لها أن عبد الله بن عمر - ﵄ -، يقول: \" إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه\"، فقالت عائشة - ﵂ -: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطا، إنّما مَرَّ. . . \" (^١) الحديث.\nوكذا أخرجه مسلم من حديث القاسم بن محمد، قال: لما بلغ عائشة - ﵂ -، قول عمر وابن عمر - ﵄ -، قالت: \" إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ، وَلَا مُكَذَّبَيْنِ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ\" (^٢)، وفي رواية لمسلم أيضًا عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة - ﵂ -، قول ابن عمر - ﵄ -: أن الميت يعذب ببكاء أهله، فقالت: رحم الله أبا عبدالرحمن (^٣)، سمع شيئًا فلم يحفظ، إنّما مرت على رسول الله - ﷺ -، جنازة يهوديٍّ، وهم يبكون عليه، فقال: \"أنكم تبكون، وإنّه ليعذب\" (^٤).\n_________\n(^١) موطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب النهي عن البكاء على الميت (١/ ٢٣٤)، (٣٧)، من طريق: عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، إسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١)، (٩٢٩).\n(^٣) [عبد الله] في ب.\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٢)، (٩٣١).","vol":"1","page":466},{"text":"وفي رواية أخرى له ذُكر عند عائشة - ﵄ -، أن ابن عمر - ﵄ -، يرفع إلى النبي - ﷺ -، \"إنّ الميت يُعذب في قبره ببكاء أهله\" فقالت: وَهلَ، إنما قال رسول الله - ﷺ -: \" إنّه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون الآن\" (^١).\nوأخرجه أبو عوانة من رواية سفيان عن عبد الله بن أبي بكر كذلك، وزاد أن ابن عمر - ﵄ -، لما مات رافع قال لهم: لا تبكوا عليه، فإن بكاء الحي على الميت عذاب على الميت، قالت عمرة: فسألت عائشة - ﵂ -، عن ذلك، فقالت: يرحمه الله، إنما مرّ. . . \" (^٢)،\nفذكر الحديث ورافع هذا هو ابن خديج بن رافع بن عدى الأوسي الحارثي، أبو عبد الله وقيل: أبو صالح شهد أحدا، وأصابه يومئذ سهم (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - ﵁ - جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ وَا أَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ (^٤»: أبو عبد الله الخزاز، بزايين معجمتين، الكوفي قال البخاري: جاءنا نعيه سنة: خمس وعشرين ومائتين (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٢)، (٩٣٢).\n(^٢) صحيح ابن حبان، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٤٠٧)، (٣١٣٧).\n(^٣) الاستعاب، رافع بن خديج (٢/ ٤٧٩)، (٧٢٧).\n(^٤) هو: إسماعيل بن الخليل الخزاز، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من العاشرة مات سنة خمس وعشرين مائتين، تهذيب الكمال (٣/ ٨٣) (٤٤١).\n(^٥) التاريخ الكبير، اسمعيل بن الخليل (١/ ٣٥٢)، (١١٠٩).","vol":"1","page":467},{"text":"(قال: حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ (^١» بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء، أبو الحسن القرشي.\n(قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ): سليمان بن أبي سليمان، واسم أبي سليمان فيروز (^٢)، (وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ) بفتح الشين المعجمة.\n(عَنْ أَبِى بُرْدَةَ (^٣» بضم الموحدة الحارث ويقال: عامر، (عَنْ أَبِيهِ (^٤»: أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري - ﵁ -.\n(قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - ﵁ -) بالجراحة التي مات فيها، وقد تقدم التفصيل في ذلك، (جَعَلَ صُهَيْبٌ) - ﵁ - (يَقُولُ: وَا أَخَاهُ) بألف الندبة وهاء السكت، (فَقَالَ عُمَرُ:) - ﵁ -، منكرًا عليه بكاءه؛ لرفعه صوته بقوله: \"وا أخاه\"، خوفًا من استصحابه ذلك أو من زيادته عليه بعد موته.\n[١٤٥ أ/س]\n(أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ) الظاهر أنّ المراد من الحيّ مقابل الميت، وقيل يحتمل /أن يكون المراد به القبيلة، ويكون اللّام فيه بدل الضمير، والتقدير يعذب ببكاء قبيلته، فيوافق قوله من الرواية الأخرى: \" ببكاء أهله\".\nوفي رواية لمسلم، عن أبي موسى قال: \" لما أصيب عمر - ﵁ -، أقبل صهيب - ﵁ -، من منزله، حتى دخل على عمر - ﵁ -، فقام بحياله يبكي، فقال له عمر - ﵁ -: علام تبكي؟ أعليَّ تبكي؟ قال: إي والله، لَعليك يا أمير المؤمنين، قال: والله لقد علمت أن رسول الله - ﷺ -، قال: \" من يبكي عليه\n_________\n(^١) هو: علي بن مسهر القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة مات سنة تسع وثمانين، التاريخ الكبير، عَلِيّ بْن مسهر (٢/ ٢٩٧)، (٢٤٥٦).\n(^٢) هو: سليمان بن أبي سليمان [فيروز] أبو إسحاق الشيباني، الكوفي ثقة من الخامسة مات في حدود الأربعين، التاريخ الكبير، أَبُو إِسْحَاقَ (٩/ ٨٩) (٩٤٥).\n(^٣) أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٦٢١) (٧٩٥١).\n(^٤) وهو: عبد الله بن قيس بن سليم بن حَضّار، أبو موسى الأشعري صحابي مشهور، أمره عمر ثم عثمان وهو أحد الحكمين بصفين، مات سنة خمسين، تقريب التهذيب (ص: ٣١٨) (٣٥٣٥).","vol":"1","page":468},{"text":"يعذب\"، قال: فذكرت ذلك لموسى بن طلحة، فقال: كانت عائشة - ﵂ -، تقول: إنما كان أولئك اليهود\" (^١) أنتهى.\nوفي الحديث دلالة على أنّ الحكم ليس خاصًا بالكافر وعلى أنّ صهيبًا - ﵁ -، أحد من سمع هذا الحديث من النبيّ - ﷺ -، وكأنه نسيه حتى ذكره به عمر - ﵁ -.\nوقال ابن بطال: إنْ قيل: كيف نهى صهيبًا عن البكاء، وأقرّ نساء بني المغيرة على البكاء على خالد، كما سيأتي في الباب الذي يليه؟\nفالجواب: أنّه خشي أن يكون رفعه لصوته من باب ما نهي عنه، ولهذا قال في قصة خالد: مالم يكن نقع أو لقلقة (^٢).\n(تكميل) اعلم أنّه قد أختلف العلماء في مسألة تعذيب الميت بالبكاء عليه، فمنهم من حمله على ظاهره، وهو البيّن من قصة عمر مع صهيب - ﵄ -، كما مرّ وإن كان يحتمل أن يكون عمر - ﵁ -، كان يرى أنّ المؤاخذة على الميت إذا كان قادرًا على النهي ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نهي صهيب - ﵁ -، وكذلك نهى حفصة - ﵂ -، كما رواه مسلم من طريق نافع، عن ابن عمر (^٣) - ﵄ -.\nوممن أخذ بظاهره: عبد الله بن عمر - ﵄ -، فروى عبد الرزاق، من طريقه: أنّه شهد جنازة رافع بن خديج - ﵁ -، فقال لأهله: إنّ رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٩)، (٩٢٧).\n(^٢) شرح صحيح البخارد لابن بطال (٣/ ٢٧٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٨) (٩٢٧).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٥٦)، (٦٦٧٨)، من طريق: معمر قال: سمعت شيخا، يقال له أبو عمر قال: سمعت ابن عمر. وأخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٤٠) (٤٢٤٤) من طريق خالد بن يزيد الهدادي، حدثني أبو عمرو، أنه شهد جنازة رافع بن خديج ونساء يبكين فقام عبد الله بن عمر.","vol":"1","page":469},{"text":"[٦٤ ب/س]\nومنهم مَن ردّ حديث تعذيب الميت، وعارضه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] مثل عائشة - ﵂ -، وممن روى عنه الإنكار /أبو هريرة - ﵁ -، كما رواه أبو يعلى من طريق بكر بن عبد الله المزني، قال: قال أبو هريرة - ﵁ -: \"تاالله لئن انطلق رجل مجاهدًا في سبيل الله، فاستشهد فعمدت امرأته سفهًا وجهلًا، فبكت عليه، ليعذبن هذا الشهيد بذنب هذه السفيهة \" (^١)، قاله في مقام الإنكار وإلى هذا احتجّ جماعة من الشافعية منهم الشيخ أبو حامد وغيره (^٢).\nروى البيهقي في سننه عن الشافعي أنّه قال: وما روت عائشة - ﵂ -، أشبه أن يكون محفوظًا عنه - ﷺ -، بدلالة الكتاب والسنة:\nأمّا الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\n[١٤٥ أ/ص]\n/وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ _٨]، وقوله تعالى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه: ١٥].\nوأمّا السنة: فقوله - ﷺ -، لرجل: \" هذا ابنك\"، قال: نعم قال: \" أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه\" فأعلم رسول الله - ﷺ -، مثل ما أعلم الله من أن جناية كل امرئ عليه كعمله لا لغيره (^٣).\nومنهم من أوّل قوله: \"ببكاء أهله\" المؤلف، حيث قال: إذا كان النوح من سنته سواء أوصى به أو لم يوص على ما سبق تفصيله، قيل: وهو أوجه التأويلات.\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى (٣/ ١٦٥)، (١٥٩٢)، من طريق: صالح، حدثنا حاجب يعني ابن عمر، قال: دخلت مع الحكم الأعرج على بكر بن عبد الله، فحدثنا بكر قال: حدثنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٣) (٤٠٣٦) رواه أبو هريرة، وفيه من لا يعرف.\n(^٢) الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ) المحقق: أحمد محمود إبراهيم، ومحمد محمد تامر، دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ (٢/ ٣٩٢).\n(^٣) سنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب البكاء على الميت (٤/ ١٢٢)، (٧١٧٧)، ولفظ الحديث أخرجه أحمد، من طريق، حماد عن عبد الملك بن عمير، حدثنا إياد بن لقيط، عن أبي رمثة، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة وإياد بن لقيط فمن رجال مسلم.","vol":"1","page":470},{"text":"ومنهم من حمل على الوصية بذلك، وبه قال المزني، وإبراهيم الحربي، وأخرون من الشافعية وغيرهم (^١)، حتى قال أبو الليث السمرقندي: أنّه قول عامة أهل العلم (^٢)، وكذا نقله النووي عن الجمهور، وهو مشهور في الجاهلية وموجود في أشعارهم، كقول طرفة بن العبد:\nإذا مت فأنعيني. . . . . . البيت (^٣).\nوأعترض بأنّ التعذيب بسبب الوصيّة يستحق بمجرد صدور الوصية، والحديث دال على أنّه إنّما يقع عند وقوع الامتثال.\nوأجيب بأنّه ليس في السياق حصر، فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلًا (^٤).\nومنهم من حمل على ترك الوصية بتركه، والنهي عنه، وهو قول: داود وطائفة، ولا يخفى محله إذا علم ما جاء في النهي عن النوح، وعرف أنّ أهله من شأنهم أن يفعلوا ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه، فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده (^٥).\nومنهم قال: إن المراد بقوله: \"يعذب ببكاء أهله\"، بنظير ما يبكيه أهله به من الأفعال المنهية التي يعددون عليه ويمدحونه بها، زعمًا منهم أنها محاسن، وهي في الشرع قبائح، كقولهم: يا مرمل النسوان، وموتم الولدان، ومخرب العمران، ومفرق الأخدان، ويرون ذلك شجاعة وفخرًا، وهو يعذب بفعله ذلك، وهو عين ما يمدحونه به، وهذا اختيار ابن حزم وطائفة، واستدل له بحديث ابن عمر - ﵄ -، الآتي في \"باب البكاء عند المريض:، وفيه: \" ولكن يعذب بهذا أو أشار إلى لسانه (^٦) \"،\n_________\n(^١) مختصر المزني (٨/ ١٣٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٤).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٢٨).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٥٤).\n(^٥) المحلى (٣/ ٣٧٢)، وفتح الباري (٣/ ١٥٤).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الجنائز (٢/ ٨٤) (١٣٠٤).","vol":"1","page":471},{"text":"قال ابن حزم: فصحّ أنّ البكاء الذي يعذب به الإنسان /ما كان منه باللسان، إذ\n[يندبونه] (^١) برياسته التي جار فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وجوده الذي لم يضعه في الحق، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر، وهو يعذب بذلك (^٢).\n[١٤٦ أ/س]\nوقال الإسماعيلي: كثر كلام العلماء في هذه المسألة، وقال كل فيه مجتهدًا على ما (^٣) حسب ما قدر له، ومن أحسن ما حضرني وجه لم أرهم ذكروه، وهو: أنّهم كانوا في الجاهلية يغيرون ويسبون ويقتلون، وكان أحدهم إذا مات بَكَتْهُ بواكيه بتلك الأفعال المحرمة، فمعنى الحديث: أن الميت يعذب بذلك الذي يبكي عليه أهله به؛ لأنّ الميت يندب بأحسن أفعاله وكانت محاسن أفعالهم ما ذكر، وهي زيادة ذنب في ذنوبه يستحق العذاب عليها انتهى. (^٤)، فليتأمل.\nومنهم من قال: معنى التعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، كما روى أحمد من حديث أبي موسى - ﵁ -، مرفوعًا: \"الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: واعضداه، وا ناصراه، وا كاسباه، جبذ الميت وقيل له: آنت عضدها؟ آنت ناصرها؟ آنت كاسبها؟ (^٥) \"، ورواه ابن ماجه بلفظ \"يتعتع به يقال: أنت كذلك؟ \"\n_________\n(^١) في محلى [يعذبونه].\n(^٢) المحلى (٣/ ٣٧٤).\n(^٣) سقط [ما] في ب.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٥٥).\n(^٥) مسند الإمام أحمد، حديث أبي موسى الأشعري (٣٢/ ٤٨٨) (١٩٧١٦) من طريق: زهير، عن أسيد بن أبي أسيد، عن موسى بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١١) (٣٧٥٥) من طريق أبي عامر العقدي، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي، وأخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت (٣/ ٣١٧) (١٠٠٣) وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه (١/ ٥٠٨) (١٥٩٤) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به.","vol":"1","page":472},{"text":"ورواه الترمذي بلفظ: \" ما من ميّت يموت فيقوم ناديته، فتقول: وا جبلاه، وا سنداه، أو شبه ذلك-من القول- إلا وُكِّلَ به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟ \" (^١)، وشاهده: ما روى المصنف في المغازي، من حديث النعمان بن بشير - ﵁ - قال: أغمى على عبد الله بن رواحة - ﵁ -، فجعلت أخته تبكي وتقول: واجبلاه، واكذا، واكذا، فقال حين أفاق: \" ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟ \" (^٢).\nومنهم من قال: معنى تعذيب الميت: أنّه يتألّم ويرقّ بما يقع من أهله من النياحة وغيرها، كما نتألّم ونرق ببكاء الأطفال، قال القرافي: وهو الأولى، انتهى (^٣).\nوهذا اختيار أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (^٤) من المتقدمين، ورجّحه ابن المرابط، والقاضي عياض، ومن تبعه (^٥)، ونصره ابن تيمية وجماعة من المتأخرين (^٦)، واستشهدوا له بحديث قيلة بنت مخرمة إذ فيه: قلت: \" يا رسول الله قد ولدته فقاتل معك يوم الزبدة، ثم أصابته الحمى فمات، وترك على البكاء، فقال رسول الله - ﷺ -، أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، فإذا مات استرجع فوالذي نفس محمد بيده: إنّ أحدكم يبكي فيستعبر (^٧)، إليه صويحبه فيا عباد: الله لا\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت (٣/ ٣١٧) (١٠٠٣) من طريق محمد بن عمار، به، وقال: هذا حديث حسن غريب.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (٥/ ١٤٤)، (٤٢٦٧).\n(^٣) الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي (المتوفى: ٦٨٤ هـ)، عالم الكتب (٢/ ١٧٨).\n(^٤) تهذيب الآثار مسند عمر - ﵁ - (٢/ ٥١٠).\n(^٥) إكمال المعلم (٣/ ٣٧٢)، والتوضيح (٩/ ٥٢٧).\n(^٦) بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ (٨/ ٥١٨).\n(^٧) *قوله: \"يستعبر\" أي: يطلب نزول العبرات على بابه أو ينزل عبراته على غير بابه.","vol":"1","page":473},{"text":"تعذبوا موتاكم\"، وهذا طرف من حديث طويل حسن الإسناد، أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة /والطبراني، وغيرهم (^١).\n[٦٤ ب/ص]\n[١٤٦ أ/ص]\nقال ابن المرابط: حديث قيْلة نصّ في المسألة، فلا يعدل عنه، واعترض عليه ابن رشيد بأنه ليس نصًا، وإنما هو يحتمل فإن قوله: \"فيستعبر إليه صويحبه\"، ليس نصًا في أن المراد به الميّت، بل يحتمل أن يراد به صاحبه الحي، وأن الميّت يعذب حينئذ ببكاء الجماعة عليه، ويحتمل أن يجمع بين هذه التأويلات والتوجيهات فتنزل على الاختلاف الأشخاص، بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله /على طريقته أو أوصاهم بذلك عذب بصنيعه، ومن كان ظالمًا فندب بأفعاله الجائرة عذّب بما ندب به، ومن كان يعرف من أهله النياحة وأهمل نهيهم عنها، فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عذب بالتوبيخ لم أهمل النهي، ومن سلِم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تأمله بما يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربهم (^٢).\nوقال الكرماني: جاز التعذيب بفعل الغير في الدنيا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وكذا في عالم البرزخ، وأما آية [الوزارة] (^٣) فإنّها في القيامة فقط، وحسّنه في توجيه الحديث، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) حديث قيلة ذكره الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ (٨/ ٢٨٨ - ٢٩٢) ونسبه للطبراني وابن منده، وساقه بطوله من لفظ ابن منده، وذكر أن البخاري -أيضًا- أخرج طرفًا منه في الأدب المفرد. وساقه الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (المتوفى: ٨٠٧ هـ)، حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م (٦/ ٩ - ١٢) بطوله، وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٥٦).\n(^٣) [الوازرة].\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ٨٦).","vol":"1","page":474},{"text":"(تذييل) قد أوّل بعضهم قوله: \"ببكاء أهله\" على أنّ الباء للحال، لا بمعني السبب أي: أن ابتداء عذاب الميت يقع عند البكاء أهله عليه، وذلك أنّ شدة بكائهم غالبًا إنما يقع عند دفنه، وفي تلك الحالة يسأل ويبتدأ به عذاب القبر وكان معنى الحديث: أن الميت يعذب حالة بكاء أهله عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون بكاؤهم سببًا لتعذيبه، حكاه الخطابي (^١).\nولا يخفى ما فيه من التكلف، ولعل قائله أخذ من قول عائشة - ﵂ -: \"إنما قال رسول الله - ﷺ -: إنه ليعذب بمعصيته أو بذنبه، وإنّ أهله يبكون عليه الآن\" (^٢)، أخرجه مسلم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عنها - ﵂ -.\nوعلى هذا يكون خاصًا ببعض الموتى، وهم الذين وجب عليهم العذاب بذنوب اقترحوها، وجرى من قضاء الله سبحانه فيهم أن يكون عذابه وقت البكاء عليهم لاستحقاقهم ذلك بذنوبهم، ويكون ذلك حالًا لا سببًا؛ لمخالفته القران هذا.\n[١٤٧ أ/س]\nوأوّله بعضهم على أن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه /وأنّ اللام في الميّت لمعهود معين، كما جزم به القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره، وحجّتهم ما في رواية عمرة، عن عائشة - ﵂ -، (^٣) وهو رابع أحاديث الباب، وقد رواه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري، وزاد في أوّله ذكر لعائشة - ﵂ -: أنّ ابن عمر - ﵄ -، يقول: \"إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة - ﵂ -: يغفر الله لأبي عبدالرحمن، أما أنّه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مرَّ رسول الله - ﷺ -، على يهودية. . . \" (^٤)، فذكرت الحديث.\nوأوّله بعضهم على أنَّ ذلك مختص بالكافر، وأنّ المؤمن لا يعذب بذنب غيره أصلًا، وهو ظاهر من رواية ابن عباس عن، عائشة - ﵃ -، وهو ثالث أحاديث الباب، وفيها إشعار بأنّها لم ترد الحديث بحديث آخر، بل بما استشعرت هي من معارضة القران، قال الداودي: رواية ابن عباس عن\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ٣٠٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٣)، (٩٣٢).\n(^٣) [- ﵂ -] سقط في ب.\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٣)، (٩٣٢).","vol":"1","page":475},{"text":"عائشة - ﵂ -، تثبت ما نفته عمرة وعروة عنها، إلا أنّها خصته بالكافر؛ لأنّها أثبتت أنّ الميت يزاد عذابه ببكاء أهله، فأي فرق بين أن يزاد بفعل غيره أو يعذب ابتداء (^١) انتهى، وقد مرّ الجواب عنه فيما سبق.\nوقال القرطبي: إنكار عائشة - ﵂ -، ذلك، وحكمها على الراوي بالتخطئة أو النسيان، أو على أنّه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا، بعيد؛ لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة - ﵃ -، كثيرون، وهم جازمون، فلا وجه للنفي من إمكان حمله على محمل صحيح (^٢)، انتهى.\nوقد ذكرنا على التفصيل ما يمكن أن يكون محملًا صحيحًا، وإنّما أطنبنا في هذا المقام؛ لكونه من مزالق الأقدام، والله ﷾ أعلم بالمراد.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٥٦).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤).","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -\nدَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ. وَالنَّقْعُ التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ.\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ - ﵁ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n\n(باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ) والنياحة: رفع الصوت بالندب (^١)، وقيده بعضهم بالكلام المسجع، (عَلَى الْمَيِّتِ) أي: كراهة التحريم لما تقدّم من الوعيد عليه، قال الزين ابن المنير: كلمة \"ما\" موصولة، و\"من\" لبيان الجنس، فالتقدير: باب الذي يكره من البكاء الذي هو النياحة (^٢) أنتهى.\n[١٤٧ أ/ص]\nوقال الحافظ العسقلاني: ويحتمل أن يكون \"ما\" مصدرية، و\"من\" تبعيضيّة، والتقدير: كراهية بعض النياحة، أشار إلى ذلك ابن المرابط وغيره (^٣)، وكأنّه لمح إلى ما نقله ابن قدامة، عن أحمد في رواية: أن بعض النياحة لا تحرم؛ لأنه - ﷺ -، لم ينه عمة جابر - ﵁ -، لما ناحت، فدلّ على أنّ النياحة /إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد، أو شق جيب (^٤).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ٢١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦١).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٦١).\n(^٤) المغني (٢/ ٤٠٦).","vol":"1","page":477},{"text":"وفيه نظر؛ لأنّه - ﷺ -، إنّما نهى عن النياحة بعد هذه القصة؛ لأنّها كانت بأحد وقد قال في أحد: \" لكن حمزة لا بواكي له\"، ثمّ نهى عن ذلك وتوعد عليه، وقد روى ابن ماجه، وأحمد، والحاكم وصححه من طريق أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -،: أنّ رسول الله - ﷺ -، مرّ بنساء بني عبد الأشهل يبكين هَلْكاهُن يوم أحد. فقال - ﷺ -: \" لكن حمزة لا بواكي له\"، فجاءت نساء الأنصار يبكين حمزة، فاستيقظ رسول الله - ﷺ - فقال: \" ويحهن، ما انقلبن بعد مرورهن، فلينقلبن ولا يبكين على هالك بعد اليوم\" (^١).\n(وَقَالَ عُمَرُ): ابن الخطاب (- ﵁ -، دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ) هو: كنية خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، المسمى بسيف الله - ﵁ -، (مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ) بفتح النون وسكون القاف آخره عين مهملة، (أَوْ لَقْلَقَةٌ) بلامين وقافين، وسيجيئ معناهما من المؤلف، وهذا تعليق وصله المؤلف في \"تاريخه الأوسط\"، من طريق الأعمش (^٢).\nوكذا وصله البيهقي أيضًا من طريق الأعمش، عن شقيق قال: \" لما مات خالد بن الوليد - ﵁ -، اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر - ﵁ -: أرسل إليهن، فانههن، فقال عمر - ﵁ -: \" ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان مالم يكن نقعًا أو لقلقة (^٣) \".\n[٦٥ ب/س]\nقال العيني: قد أختلف أهل السير والأخبار مكان وفاة خالد بن الوليد - ﵁ - (^٤) /قال الواقدي: مات خالد - ﵁ -، في بعض قرى حمص على ميل من حمص في سنة: إحدى وعشرين (^٥)، قال\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٧)، (١٥٩١). *مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄ - (٩/ ٤٧٧)، (٥٦٦٦) إسناده حسن، أسامة بن زيد - وهو الليثي - روى له الشيخان استشهادًا، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٩٨) (٣١٧): صدوق. وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح *المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب (٣/ ٢١٥)، (٤٨٨٣) وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\n(^٢) التاريخ الأوسط (١/ ٤٦).\n(^٣) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب البكاء على الميت باب سياق أخبار تدل على جواز البكاء بعد الموت (٤/ ١١٨)، (٧١٦١)، ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٤٨٦) (١١٣٤٢) أيضًا من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، إسناده صحيح رجاله رجال الصحيحين.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٢).\n(^٥) تهذيب الكمال (٨/ ١٨٩) (١٦٥٩).","vol":"1","page":478},{"text":"صاحب المرآة: وهذا قول عامة المؤرخين. وذكر ابن الجوزي في \"التلقيح\"، قال: لما عزل عمر - ﵁ -، خالدًا - ﵁ -، لم يزل مرابطًا بحمص حتى مات (^١).\nوقال إسحاق بن بشر: قال محمد: مات خالد بن الوليد - ﵁ -، بالمدينة، فخرج عمر - ﵁ -، في جنازته وإذا أمه تندب وتقول أبياتًا، أولها هو قولها:\nأنت خير من ألف ألف من القوم ... إذا ما كبت وجوه الرجال.\nفقال عمر - ﵁ -: صدقت إن كان كذلك (^٢).\n[١٤٨ أ/س]\nوكذا جماعة على أنّه مات بالمدينة، واحتجّوا في ذلك بما رواه سيف بن عمر، عن مبشر، عن سالم قال: حجّ عمر - ﵁ -، واشتكى خالد بعده وهو خارج /المدينة، زائرًا لأمه، فقال لها: قدموني إلى مهاجري، فقدمت به المدينة، فلما ثقل وأظل قدوم عمر - ﵁ -، لقيه لاق على مسيرة ثلاثة أيام، وقد صدر عمر - ﵁ -، عن الحج، فقال له عمر: مَهيم؟ فقال: خالد بن الوليد ثقل لما به، فطوى ثلاثًا في ليلة، فأدركه حين قضى، فرقّ عليه، فاسترجع وجلس ببابه حتى جهز، وبكته البواكي، فقيل لعمر - ﵁ -: ألا تسمع لهذا؟ فقال: وما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقع أو لقلقة؟ (^٣).\n_________\n(^١) تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي [٥٠٨ هـ - ٥٩٧ هـ]، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٧ (١/ ١٠٦).\n(^٢) تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: ٥٧١ هـ)، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م (١٦/ ٢٧٠).\n(^٣) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (٤/ ٣١٥).","vol":"1","page":479},{"text":"وقال الموفق في \"الأنساب\"، عن محمد بن سلام قال: \"لم يبق امرأة من نساء بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد\" أي: حلقت رأسها وشققن الجيوب ولطمن الخدود وأطعمن الطعام ما نهاهن عمر - ﵁ -، فهذا كله يقتضي موته بالمدينة\" (^١).\nوقالت عامة العلماء منهم الواقدي، وأبو عبيد، وإبراهيم بن المنذر، ومحمد بن عبد، وأبو عمرو المعصغري، وموسى بن أيوب، وأبو سليمان بن أبي محمد، وأخرون، أنّه مات بحمص سنة: إحدى وعشرين (^٢)، وزاد الواقدي: وأوصى إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - (^٣).\n(وَالنَّقْعُ التُّرَابُ) أي: وضعه وصبه (^٤)، (عَلَى الرَّأْسِ وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ) يعني: المرتفع بالبكاء، وقال الإسماعيلي: النقع الصوت بالبكاء، وبهذا فسره البخاري، انتهى.\nوأنت كما ترى ما فسر البخاري النقع إلا بالتراب، قال صاحب التلويح: والذي رأيت في سائر نسخ البخاري، أنّه فسر النفع بالتراب (^٥).\nوروى سعيد بن منصور، عن هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم قال: النقع الشق (^٦)، أي: شق الجيوب، وكذا قال وكيع، فيما رواه ابن سعد عنه.\nوقال الكساني: هو: صنعة الطعام في المأتم، كأنّه ظنّه من النقيعة، وهي: طعام المآتم، وقال أبو عبيد: النقيعة: طعام القدوم من السفر وهو المشهور (^٧)، وفي المجمل: النقع: الصراخ ويقال: هو\n_________\n(^١) التبيين في أنساب القريشيين، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، تحقيق: محمد نايف الدليمي، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م، من منشورات المجمع العلمي العراقي (٣٠٩).\n(^٢) طبقات، أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري (المتوفى: ٢٤٠ هـ)، المحقق: د سهيل زكار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م (١/ ٥).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٧/ ٢٧٩)، وفتح الباري (٣/ ١٦١).\n(^٤) المحكم والمحيط الأعظم [ن ق ع] (١/ ٢٣١).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٨٣).\n(^٦) تغليق التعليق (٢/ ٤٦٧).\n(^٧) غريب الحديث للهروي [نقع] (٣/ ٢٧٤)، ومشارق الأنوار على صحاح الآثار [ن ق ع] (٢/ ٢٤).","vol":"1","page":480},{"text":"النقيع (^١)، وفي الصحاح: النقيع هو: الصراخ، ونقع الصوت واستنقع، أي: ارتفع (^٢)، وفي \"الموعب\" نقع الصارخ بصوته، وأنقع: إذا تابعه، وفي \"الجامع\" و\"الجمهرة\": الصوت واختلاطه في حرب أو غيرها (^٣).\nوقيل: صوت لطم الخدود، حكاه الأزهري (^٤)، وقال الإسماعيلي: النقع لَعمري، هو الغبار؛ لكن ليس هذا موضعه، وإنّما هو هنا: الصوت العالي، واللقلقة: ترديد صوت النواحة انتهى (^٥).\nوقال ابن الأثير: المرجّح أنّه وضع التراب على الرأس، وأمّا من فسّره بالصوت؛ فيلزم موافقته للقلقة، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد (^٦).\nوقيل: إن بينهما مغايرة من وجه فلا مانع من إرادة ذلك (^٧)، والله أعلم.\n[١٤٨ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) بضم النون: الفضل بن دكين، (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ (^٨» /بكسر العين المهملة في الأول وضمها في الثاني، مصغرًا غير مضاف: أبو الهذيل الطائي، وقد مرّ في \"باب: من لم يتم الصفوف\".\n(عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ (^٩» بفتح الراء: الوالبي، بكسر اللام والموحدة، الأسدي، وليس له في البخاري غير هذا الحديث، (عَنِ الْمُغِيرَةِ (^١٠» بضم الميم وكسر الغين، هو: ابن شعبة (- ﵁ -).\n_________\n(^١) مجمل، باب النون والقاف وما يثلثهما (١/ ٨٨٣).\n(^٢) الصحاح [نقع] (٣/ ١٢٩٢).\n(^٣) جمهرة اللغة (١/ ٢٢٠).\n(^٤) تهذيب اللغة [باب العين والقاف مع النون] (١/ ١٧٠).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٦١).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث والأثر [نقع] (٥/ ١٠٩)\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٦١).\n(^٨) هو: سعيد بن عبيد الطائي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة، من السادسة، تقريب التهذيب (ص: ٢٣٩) (٢٣٥٩).\n(^٩) هو: علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي، أبو المغيرة الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٣١) (٤٠٦٨).\n(^١٠) هو: المغيرة بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح، تهذيب الكمال (٢٨/ ٣٦٩) (٦١٣٢).","vol":"1","page":481},{"text":"ورجال إسناد الحديث كلّهم كوفيون، وصرّح في رواية مسلم بسماع سعيد من علي، ولفظه: \"حدثنا علي بن ربيعة\"، وقد أخرجه مسلم من وجه آخر، عن سعيد بن عبيد، وفيه: حدثنا علي بن ربيعة قال: \" أتيت المسجد والمغيرة أمير الكوفة فقال سمعت. . . \" (^١) فذكره.\nورواه أيضًا من طريق وكيع، عن سعيد بن عبيد، ومحمد بن قيس الأسدي، كلاهما عن علي بن ربيعة، قال: \" أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب\" (^٢).\nوفي رواية الترمذي: \"مات رجل من الأنصار يقال له: قرظة بن كعب، ونيح عليه، فجاء المغيرة، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال النوح في الإسلام (^٣) \" الحديث.\nوقَرَظَة بفتح القاف والراء والظاء المشالة: أنصاري خزرجي، كان أحد من وجهه عمر - ﵁ - إلى الكوفة لتفقه الناس، وكان على يده فتح الري واستخلفه علي على الكوفة، وجزم ابن سعد وغيره بأنه مات في خلافته (^٤)، وهو قول مرجوح؛ لما ثبت في صحيح مسلم: أن وفاته حيث كان المغيرة بن شعبة أميرًا على الكوفة (^٥)، وكانت إمارة المغيرة على الكوفة من قبل معاوية - ﵁ -، من سنة: إحدى وأربعين إلى أن مات وهو عليها سنة: خمسين.\n(قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا) بفتح الكاف وكسر المعجمة (عَلَىَّ) بتشديد الياء (لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ) أي: غيري.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، مقدمة الإمام مسلم ﵀، باب وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين (١/ ١٠)، (٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٣)، (٩٣٣).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النوح (٣/ ٣١٥)، (١٠٠٠)، من طريق: سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، وقال: \"حديث المغيرة حديث حسن صحيح\".\n(^٤) الطبقات الكبرى (٦/ ٩٥).\n(^٥) صحيح مسلم، مقدمة الإمام مسلم ﵀، باب وجوب الرواية عن الثقات، وترك الكذابين (١/ ١٠)، (٤)","vol":"1","page":482},{"text":"قال الكرماني: فإن قلت الكذب على غيره أيضًا معصية: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)﴾ [الجن: ٢٣].\nقلت: الكذب عليه كبيرة؛ لأنها على الصحيح ما توعد الشارع عليه بخصوصه، وهذا كذلك، بخلاف الكذب على غيره؛ فإنّه صغيرة مع أن الفرق ظاهر بين دخول النار في الجملة وبين جعل النار مسكنًا ومثوىً، سيّما وباب التفعّل يدل على المبالغة، ولفظ الأمر على الإيجاب، أو المراد بالمعصية في الآية الكبيرة أو الكفر بقرينة الخلود (^١). انتهى، فليتأمل.\n[٦٥ ب/ص]\nفإن قيل: إن الذي يدخل عليه الكاف ينبغي أن يكون أعلى، وههنا /وليس كذلك.\nفالجواب: أن معناه: أن الكذب على الغير قد ألف واستسهل خطبه، وليس الكذب عليه - ﷺ -، بالغًا مبلغ ذاك في الألفة والسهولة، فإذا كان دونه في السهولة فهو أشد منه في الإثم، (^٢) والله أعلم.\n(مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) أي: فليتخذ مسكنه من النار؛ وذلك لكونه مقتضيًا شرعًا عامًا باقيًا إلى يوم القيامة.\n(سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - يَقُولُ: مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ) بضم التحتانية وفتح النون وبالجزم، على أن \"من\" شرطية من النوح، وأصله يناح.\nوقوله: (يُعَذَّبْ) على صيغة المجهول مجزوم أيضًا، ويروي يعذب بالرفع وهو الذي في اليونينية، على تقدير: فإنه يعذب، وفي رواية الكشميهني: \"من يناح عليه يعذب\" فمن موصولة، وفي رواية: \"من نيح عليه\" بكسر النون، وقوله: \"يعذب\" يروي بالجزم والرفع على أن \"من\" شرطية أو موصولة (^٣).\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ٨٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٨٤) وإرشاد الساري (٢/ ٤٠٥).","vol":"1","page":483},{"text":"وفي رواية الطبراني: عن علي بن عبد العزيز، عن أبي نعيم بلفظ: \"إذا نيح على الميت عذب بالنياحة عليه\" (^١).\n[١٤٩ أ/س]\n(بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) بالباء السببيّة، وكلمة \"ما\" مصدرية أي: بسبب النوح عليه، ويروى: \"ما نيح عليه\"، بغير الباء فما للمدة، أي: مدة النوح عليه، ويجوز أن يكون قوله: \"بما نيح عليه\" حالًا، وكلمة \"ما\" موصولة /أي: يعذب ملتبسًا بما ندب عليه من الألفاظ، مثل: يا جبلاه، يا كهفاه، يا عضداه، على سبيل التهكم (^٢).\nوفي تقديم المغيرة - ﵁ -، قبل التحديث بتحريم النوح أن الكذب عليه - ﷺ -، أشد من الكذب على غيره إشارة إلى أن الوعيد على ذلك يمنعه أن يخبر عنه بما لم يقل - ﷺ -.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ»\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو: عبد الله بن عثمان، (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (أَبِى (^٣» هو: عثمان بن جبلة، بالجيم والباء الموحدة المفتوحتين: ابن أبي رواد، ابن أخي عبد العزيز، أبي رواد البصري، وأبو رواد (^٤) اسمه: ثابت.\n_________\n(^١) المعجم الكبير، علي بن ربيعة الوالبي، عن المغيرة (٢٠/ ٤٠٨) (٩٧٥) من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، إسناده متصل، رجاله رجال الصحيحين.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٨٤).\n(^٣) هو: عثمان بن جَبَلة بن أبي رَوّاد العَتَكي، مولاهم المروزي، ثقة، من كبار العاشرة، مات على رأس المائتين، تقريب التهذيب (ص: ٣٨٢) (٤٤٥٢).\n(^٤) [ابن أخي عبدالعزيز أبي رواد البصري وأبو رواد] سقط من ب.","vol":"1","page":484},{"text":"(عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (^١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) ويروي: \"حدثنا سعيد بن المسيب\" (^٢)، (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ): عمر بن الخطاب - ﵁ -، (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) بكسر النون، والحديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه في (الجنائز) أيضًا (^٣).\n(تَابَعَهُ) أي: تابع عبدان (عَبْدُ الأَعْلَى (^٤» هو: ابن حماد (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (^٥» الأول من الزيادة، والثاني مصغر زرع (قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^٦» هو: ابن أبي عروبة، (قال حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) يعني: عن سعيد بن المسيب، وقد وصله أبو يعلى في مسنده: عن عبد الأعلى بن حماد كذلك (^٧).\n(وَقَالَ آدَمُ) هو: ابن أبي أياس، (عَنْ شُعْبَةَ) يعني بإسناد حديث الباب؛ لكن بغير لفظ المتن، وهو قوله: (الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ) وقد تفرد \"آدم\" بهذا اللفظ.\nوقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وحجاج بن محمد كلهم عن شعبة كالأول (^٨).\n_________\n(^١) هو: قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٤٥٣) (٥٥١٨).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٨٥).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٩)، (٩٢٧). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٥)، (١٨٤٨). * سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه (١/ ٥٠٨)، (١٥٩٣).\n(^٤) هو: عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي، مولاهم البصري، أبو يحيى المعروف بالنَرْسى، لا بأس به من كبار العاشرة مات سنة ست أو سبع وثلاثين ومائتين، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٤٨) (٣٦٨٣).\n(^٥) هو: يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٦٠١) (٧٧١٣).\n(^٦) هو: سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة، حافظ، كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة من السادسة مات سنة ست وقيل سبع وخمسين. تقريب التهذيب (ص: ٢٣٩) (٢٣٥٩).\n(^٧) مسند أبي يعلى، مسند عمر بن الخطاب ﵁ (١/ ١٤٤)، (١٥٦).\n(^٨) مسند الإمام أحمد، أول مسند الكوفيين (٣٠/ ١٤٢)، (١٨٢٠٢).","vol":"1","page":485},{"text":"وكذا أخرجه مسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن ابن عمر - ﵄ -، [بحذف] (^١)، عن سعيد بن المسيب، عن عمر - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \" الميت يعذب بما نيح عليه\" (^٢).\nوفي الباب: عن ابن مسعود - ﵁ -، عند المؤلف: وسيأتي في الباب الآتي (^٣)، وعن أبي موسى عند المؤلف وسيأتي أيضًا.\nوعن معقل بن مقرن - ﵁ -، عند الكجي في \"السنن الكبير\" بسند صحيح قال: \"لعن رسول الله - ﷺ -. . . . والشاقة جيبها واللاطمة وجهها\" (^٤).\n[١٤٩ أ/ص]\nوعن أبي مالك الأشعري - ﵁ -، عند مسلم من رواية أبي سلام، أنّ أبا مالك الأشعري، حدّثه أن النبيّ - ﷺ - قال: \" أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، /والاستسقاء [بالأنواء] (^٥)، النياحة\" وقال: \" النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب\" (^٦).\nورواه ابن ماجه أيضًا ولفظه: \"النياحة من أمر الجاهلية، وإنّ النائحة إذا ماتت، ولم تتب، قطع الله لها ثيابًا من قطران، ودرعًا من لهب النار\" (^٧).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -، عند الترمذي قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" أربع في أمتي من أمر الجاهلية [ليس] (^٨) يدعهن الناس\" (^٩)، الحديث.\n_________\n(^١) في أصل مسلم (يحدث).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٩)، (٩٢٧)\n(^٣) بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ\n(^٤) أورده العيني في عمدة القاري (٨/ ٨٤) وعزاه إليه.\n(^٥) بالنجوم.\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤)، (٩٣٤).\n(^٧) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب في النهي عن النياحة (١/ ٥٠٣)، (١٥٨١). حديث صحيح، أخرجه مسلم كما سبق.\n(^٨) [لن].\n(^٩) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النوح (٣/ ٣١٦)، (١٠٠١) من طريق علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث حسن.","vol":"1","page":486},{"text":"وعن ابن عباس - ﵄ -، أخرجه ابن مردويه في تفسيره بإسناده عنه [ولا يعصينك في المعروف] قال: منعهن أن ينحن، وكان أهل الجاهلية يمزقن الثياب ويخدشن الوجوه ويقطعن الشعور ويدعون بالثبور والثبور الويل (^١).\nوعن معاوية - ﵁ -، أخرجه ابن ماجه: \"خطب معاوية - ﵁ -، بحمص، فذكر في خطبته: أن رسول الله - ﷺ -، نهى عن النوح (^٢).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أخرجه أبو داود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" لعن الله النائحة والمستمعة\" (^٣).\nوعن أبي أمامة - ﵁ -، أخرجه ابن ماجه: \"أن رسول الله - ﷺ -، لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور\" (^٤).\nوعن علي - ﵁ -، أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عنه عن النبيّ - ﷺ -: أنّه نهى عن النوح\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٥٩٦) من طريق محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، إسناده ضعيف، فيه سعد بن محمد العوفي وهو متروك الحديث، لسان الميزان للذهبي (٤/ ٣٣) (٣٣٨٨).\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب في النهي عن النياحة (١/ ٥٠٣)، (١٥٨٠)، عبد الله ابن دينار، حدثنا جرير مولى معاوية إسناده ضعيف، فيه: عبد الله بن دينار البهراني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٠٢) (٣٣٠١): ضعيف.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في النوح (٣/ ١٩٣)، (٣١٢٨)، من طريق محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جده، عن أبي سعيد الخدري. إسناده ضعيف فيه محمد بن الحسن العوفي وهو ضعيف الحديث، والحسن بن عطية العوفي وهو ضعيف الحديث، وعطية بن سعد العوفي وهو ضعيف الحديث. وضعفه المنذري في \"مختصر السنن\" بهؤلاء الثلاثة، وابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٣٦٢)، ضعف طرق هذا الحديث.\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب (١/ ٥٠٥)، (١٥٨٥) من طريق: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، والقاسم، عن أبي أمامة. إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في النياحة على الميت وما جاء فيه (٣/ ٦١)، (١٢١٠٥)، من طريق وكيع، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي. وفي إسناده الحارث الأعور، وهو ضعيف.","vol":"1","page":487},{"text":"وعن جابر - ﵁ -، أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا عنه: أن النبي - ﷺ - قال: \" إنما نهيت عن النوح\" (^١).\nوعن قيس بن عاصم - ﵁ -، أخرجه النسائي عنه قال: \" لا تنوحوا عليّ، فإن رسول الله - ﷺ -، لم ينح عليه\" (^٢).\nوعن جنادة بن مالك - ﵁ -، أخرجه الطبراني عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث من فعل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب، وطعن في النسب، والنياحة على الميت\" (^٣).\n[٦٦ ب/س]\nوعن امرأة، من المبايعات، أخرجه أبو داود عنها، قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله - ﷺ - / في المعروف الذي أخذ علينا: أن لا نعصيه فيه، أنْ لا نخمش وجهًا، ولا ندعوا ويلًا، ولا نشق جيبًا، ولا ننشرَ شعرًا (^٤) \".\nوعن أنس - ﵁ -، أخرجه النسائي عنه، أن رسول الله - ﷺ -: أخذ على النساء حين بايعهن أن لا ينحن\" (^٥) الحديث.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في النياحة على الميت وما جاء فيه (٣/ ٦١)، (١٢١١١)، من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، وأخرجه الترمذي (٣/ ٣١٩) (١٠٠٥) وقال: «هذا حديث حسن».\n(^٢) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النياحة الميت (٤/ ١٦)، (١٨٥١) من طريق شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أن قيس بن عاصم، صحيح الإسناد، رجاله رجال الصحيحين، عدا حكيم بن قيس التميمي وهو صدوق حسن الحديث.\n(^٣) المعجم الكبير، جنادة بن مالك (٢/ ٢٨٢)، (٢١٧٨)، من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، عن عبيدة بن الأسود، عن قاسم بن الوليد، عن مصعب بن عبيد الله بن جنادة، عن أبيه، عن جده جنادة بن مالك. إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١/ ٨٢) (٦٧). من حديث أبي هريرة.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في النوح (٣/ ١٩٣)، (٣١٣١)، من طريق، مسدد، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا حجاج عامل عمر ابن عبد العزيز على الربذة، قال: حدثني أسيد بن أبي أسيد، عن امرأة من المبايعات. إسناده حسن. وأخرجه، والطبراني في \"الكبير (٢٥/ ١٨٤) (٤٥١)، من طريق الحجاج بن صفوان، به.\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النياحة الميت (٤/ ١٦)، (١٨٥٢) من طريق إسحق، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس، إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، (٧/ ٤١٥) (٣١٤٦) بهذا الإسناد، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط البخاري.","vol":"1","page":488},{"text":"[١٥٠ أ/س]\nوعن عمرو بن عوف - ﵁ -، أخرجه الطبراني /في الكبير عنه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث من أعمال الجاهلية لا يتركهن الناس: الطعن في الأنساب، والنياحة، وقولهم: مطرنا بنجم كذا وكذا\" (^١).\nوعن ابن عمر - ﵄ -، أخرجه البيهقي: \"أن رسول الله - ﷺ - لعن النائحة والمستمعة، والحالقة، والسالقة، والواشمة، والموتشمة، وقال: ليس للنساء في اتباع الجنازة أجر\" (^٢).\nوعن عمران بن حصين - ﵁ -، أخرجه النسائي عنه قال: \" الميت يعذب بنياحة أهله عليه\" فقال له رجل: أرأيت رجلًا مات بخراسان وناح أهله عليه ههنا، أكان يعذب بنياحة أهله عليه؟ فقال: صدق رسول الله، وكذبت أنت\" (^٣).\nوعن العباس بن عبدالمطلب - ﵁ -، أخرجه الطبراني عنه في \"الكبير\" قال: أخذ رسول الله - ﷺ -، بيدي فقال: \" يا عباس ثلاث لا يدعهن قومك: الطعن في النسب، والنياحة، والاستمطار بالأنواء\" (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الكبير، عمرو بن عوف بن ملحة المزني (١٧/ ١٩) (٢٠) من طريق كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده، إسناد شديد الضعف فيه كثير بن عبد الله المزني وهو متروك الحديث. لكن أخرجه مسلم (١/ ٨٢) (٦٧). من حديث أبي هريرة، بطريق أخرى.\n(^٢) السنن الكبرى، جماع أبواب البكاء على الميت، باب ما ورد من التغليظ في النياحة والاستماع لها (٤/ ١٠٥) (٧١١٤)، من طريق: بقية بن الوليد، ثنا أبو عائذ وهو عفير بن معدان، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، إسناده ضعيف فيه عفير بن معدان الحضرمي، وهو: منكر الحديث، ميزان الاعتدال (٣/ ٨٣) (٥٦٧٩).\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النياحة الميت (٤/ ١٧)، (١٨٥٤)، من طريق هشيم، قال: أنبأنا منصور هو ابن زاذان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، حديث صحيح، ورجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين.\n(^٤) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، كتب الجنائز، باب النوح، (٣/ ١٣)، (٤٠١٠) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الغفور أبو الصباح، وهو ضعيف.","vol":"1","page":489},{"text":"وعن سليمان - ﵁ - أخرجه الطبراني عنه، عن النبي - ﷺ -، قال: \" ثلاثة من الجاهلية: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والنياحة\" (^١).\nوعن سمرة - ﵁ -، أخرجه البزار عنه، عن النبيّ - ﷺ -، قال: \" الميت يعذب بما نيح عليه\" (^٢).\nوعن امرأة أبي موسى، أم عبد الله بنت أبي دومة، عند أبي داود، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق\" (^٣).\nقوله: \"من حلق\" أي: شعره عند المصيبة إذا حلت به (^٤) \"ومن سلق\" أي رفع صوته عند المصيبة، وقيل: أن تصك المرأة وجهها وتمرشه، ويقال: صلق بالصاد، ومن خرق بالخاء المعجمة، أي: شقّ ثيابه عند المعصية (^٥).\n_________\n(^١) المعجم الكبير، زاذان أبو عمرو، عن سلمان ﵁ (٦/ ٢٣٩)، (٦١٠٠)، أبو الصباح عبد الغفور بن سعيد الأنصاري، عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان، وفيه عبد الغفور أبو الصباح، وهو ضعيف.\n(^٢) مسند البزار، مسند سمرة بن جندب ﵁. (١٠/ ٤٢٧)، (٤٥٧٩)، من طريق عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة، قال البزار: وهذا الحديث أحسب أن عمر بن إبراهيم أخطأ فيه إذ رواه، عن قتادة، عن الحسن عن سمرة، وإنما يرويه الثقات، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر عن عمر.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في النوح (٣/ ١٩٤)، (٣١٣٠)، عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم\nعن يزيد بن أوس، عن امرأة أبي موسى، حديث صحيح، وأخرجه النسائي (٤/ ٢١) (١٨٦٥) من طريق شعبة، عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.\n(^٤) النهاية في غريب الحديث والأثر [حلق] (١/ ٤٢٧).\n(^٥) النهاية في غريب الحديث والأثر [سلق] (٢/ ٣٩١).","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>باب</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ جِئَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ «فَلِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ» (^١)\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) كذا وقع في رواية الأصيلي بلفظ الباب وحده، كأنه بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وليس بمذكور في رواية غيره (^٢).\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ): ابن المدني، (قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: ابن عيينة، (قال حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ): محمد، (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵁ -، (قَالَ: جِئَ بِأَبِى) عبد الله عمرو بن حرام ضد الحلال، استشهد يوم أحد، فأحياه الله وكلّمه، وقال: يا عبد الله ما تريد، قال: أرجع إلى الدنيا فأقتل مرة أخرى شهيدًا، ذكره الكرماني (^٣).\n(يَوْمَ أُحُدٍ) حال كونه (قَدْ مُثِّلَ بِهِ) بضم الميم وتشديد المثلثة من التمثيل، يقال: مثل بالقتيل: إذا جدع أنفه، وأذنه، أو مذاكيره، أو شيء من أطرافه، والاسم: المُثْلَة بضم الميم وسكون\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت (٢/ ٨١)، (١٢٩٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٣) وعمدة القاري (٨/ ٨٦).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ٨٨).","vol":"1","page":491},{"text":"المثلثة، ويجوز مثل تخفيف المثلثة يقال: مَثَلْت بالحيوان أمْثُلُ به /مثلًا، قال ابن الأثير: فأمّا مثّل بالتشديد فهو للمبالغة (^١).\n[١٥٠ أ/ص]\n(حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ سُجِّىَ) بضم السين المهملة وكسر الجيم المشددة أي: غطى، وقوله: (ثَوْبًا) نصب بنزع الخافض أي: بثوب، (فَذَهَبْتُ) حال كوني (أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) الثوب أي: أريد كشفه.\n(فَنَهَانِى قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْه، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ) وفي رواية: \"فأمر به\" (^٢). (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي: برفعه، (فَرُفِعَ) على صيغة البناء للمفعول، (فَسَمِعَ) رسول الله - ﷺ -، (صَوْتَ) امرأة (صَائِحَةٍ فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ) المرأة الصائحة، (فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو): فاطمة، وهي: أخت المقتول، عمة جابر؛ لأن جابرًا - ﵁ -: ابن عبد الله بن عمرو بن حرام، ووقع في \"الإكليل\" للحاكم: أنّها هند بنت عمرو، وقال الحافظ العسقلاني: فلعلّ لها اسمين أو أحدهما اسمها، والآخر لقبها (^٣).\nوتعقبه العيني: لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات، فإن صحّ ما في \"الإكليل\" فيحمل على أنهما كانتا أختين، وهما عمتا جابر - ﵁ - (^٤).\n(أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو) شك من الراوي، وقال الحافظ العسقلاني: هو شك من سفيان، فتكون عمه المقتول عبد الله، وقال: والصواب بنت عمرو (^٥).\n(قَالَ:) - ﷺ -، (فَلِمَ تَبْكِى) بكسر اللام وفتح الميم، على أنّه استفهام عن الغائبة أي: لم تبكي هذه المرأة عليه (أَوْ لَا تَبْكِى) شك من الراوي، هل استفهم أو نهى، ويحتمل أن يكون نفيًا بمعنى النهي.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٩٤).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٦٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٦).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٦٣).","vol":"1","page":492},{"text":"(فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا) وفي رواية: \"تظل\" بدون الضمير (^١)، (حَتَّى رُفِعَ) فلا ينبغي أن تبكي عليه مع حصول هذه المنزلة، بل ينبغي أن يفرح له بما صار إليه.\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنّ قوله - ﷺ -: \"من هذه\" لما سمع صوت صائحة إنكار في نفس الأمر، وإن لم يصرح به، وقد مر هذا الحديث في أوائل \"باب الجنائز\" (^٢).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٦).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (٢/ ٧٢)، (١٢٤٤).","vol":"1","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» (^١).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ) وإنّما ذكر شق الجيوب في الترجمة خاصة، مع أنّ المذكور في حديث الباب ثلاثة أشياء؛ تنبيهًا على أنّ النفي الذي حاصله التبري، يقع بكل واحد من الثلاثة، ولا يشترط وقوع المجموع (^٢).\nويدل عليه: ما رواه مسلم من حديث مسروق، عن عبد الله - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية\"، وله في رواية: بالواو (^٣)، فإذا كانت روايتان إحداهما بـ\"أو\"، والأخرى: بـ\"الواو\"، وتحمل الواو على أو. وإنما خص شق الجيوب من بين الثلاثة بالذكر؛ لأنه أشد الثلاثة قبحًا وأبشعها، مع أنّ فيه خسارة المال من غير وجه (^٤).\n[١٥١ أ/س]\n(حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) /بضم النون: الفضل بن دكين، (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: الثوري، (قال: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية آخره دال مهملة، هو: ابن الحارث بن\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: ليس منا من شق الجيوب (٢/ ٨١)، (١٢٩٤)\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٨٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ٩٩)، (١٠٣). وقال: هذا حديث يحيى، وأما ابن نمير، وأبو بكر فقالا: «وشق ودعا بغير ألف».\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٧).","vol":"1","page":494},{"text":"عبدالكريم، (الْيَامِىُّ (^١» بمثناة تحتية وميم مخففة، من بني يام بن رافع بن مالك/ من همدان، وفي رواية الكشميهني: \" الأيامي\"، بزيادة الهمزة في أوله (^٢)، وقد مر في \"باب خوف المؤمن\"، من \"كتاب الإيمان\".\n[٦٦ ب/ص]\n(عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^٣»: النخعيّ، (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابن الأجدع (^٤)، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي: ابن مسعود، (- ﵁ - قَالَ: قَالَ الرسول:) وفي نسخة: \" قال النبيّ\"، (- ﷺ - لَيْسَ مِنَّا) أي: ليس من أهل سنتنا وطريقتنا، ولا من المهتدين بهدينا، وليس المراد به خروجه عن الدين؛ لأنّ العاصي لا يكفر بها عند أهل السنة، اللهم إلا أن يعتقد حلّها.\nوعن سفيان: أنه كره الخوض في تأويله، وقال: ينبغي أن يمسك عنه؛ ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر (^٥).\nوقال الكرماني: هو للتغليظ، اللهم إلا أن يفسر دعوى الجاهلية بما يوجب الكفر نحو تحليل الحرام، وعدم التسليم لقضاء الله ﷿، فحينئذ يكون النفي حقيقة (^٦).\nوقال ابن بطال: معناه ليس مقتديًا بنا ولا مستنًا (^٧) بسنتنا (^٨)، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة وهدينا الكامل، أي: أنّه خرج من فرع من فروع الدين، وإن كان معه أصله (^٩).\n_________\n(^١) هو: زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي، أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين مائة، تقرب التهذيب (ص: ٢١٣) (١٩٨٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٣).\n(^٣) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا من الخامسة مات [دون المائة] سنة ست وتسعين، تقريب التهذيب (ص: ٩٥) (٢٧٠).\n(^٤) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين ويقال سنة ثلاث وستين، تقريب التهذيب (ص: ٥٢٨) (٦٥٩٨).\n(^٥) قال النووي عند شرح الحديث: وكان سفيان بن عيينة ﵀ يكره قول من يفسره بليس على هدينا، ويقول: بئس هذا القول، يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزَّجْر، والله أعلم شرح صحيح مسلم (٢/ ١٠٨).\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ٨٨).\n(^٧) [متأسيًا].\n(^٨) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٧٧).\n(^٩) عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، (٤/ ٢٢٢).","vol":"1","page":495},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: ويظهر لي أن هذا النفي يفسره التَّبرِّي الآتي في حديث أبي موسى - ﵁ -، بعد باب حيث قال: \"أنا برئ ممن برء منه - ﷺ - \" وأصل البراءة الانفصال من الشيء، فكأنّه توعده بأن لا يدخله في شفاعته مثلًا، وهذا يدلّ على تحريم ما ذكر في الحديث، من لطم الخدود وشق الجيوب، وغيرهما، وكأنّ السبب في ذلك ما تضمنه ذلك من عدم الرضى بالقضاء، فإن وقع التصريح بالاستحلال مع العلم بالتحريم، أو التسخط مثلًا بما وقع، فلا مانع من حمله على الإخراج من الدين. (^١)\n(مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ) ويروي: \"من ضرب الخدود\" (^٢)، وهو: جمع خدّ، وإنما جمع، وإن كان ليس للإنسان إلا خدان، باعتبار عموم \"من\" أو هو على حد قوله تعالى ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] وقول العرب: شابت مفارقه، وليس له إلا مفرق واحد، وخص الخد بذلك؛ لكون اللطم أو الضرب يقع غالبًا في الخد وإلا فضرب بقية الوجوه كذلك (^٣).\n(وَشَقَّ الْجُيُوبَ) بضم الجيم، جمع جيب، وهو: ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس، من جابه إذا قطعه، وقال الحافظ العسقلاني: المراد بشقه إكمال فتحه إلى آخره، وهي من علامات التسخط (^٤).\nوتعقبه العيني: بأن الشقّ أعم من ذلك، فإذا شق جيبه من ورائه أو يمينه أو يساره، يكون داخلًا فيه أيضًا (^٥).\n[١٥١ أ/ص]\n(وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) وهي: زمان الفترة قبل الإسلام، وفي رواية مسلم \"بدعوى أهل الجاهلية\" (^٦)، أي: من النياحة وغيرها، وكذا الندبة كقولهم: \"واجبلاه\"، وكذا الدعاء بالويل والثبور/.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٦٣).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٨٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٦٣).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٨٧).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ٩٩)، (١٠٣)","vol":"1","page":496},{"text":"ورجال إسناد الحديث كلهم كوفيون، وفيه: رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وقد أخرج متنه المؤلف في \"مناقب قريش\" أيضًا وأخرجه مسلم في\"الإيمان\" والترمذي في \"الجنائز\" وكذا النسائي وابن ماجه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوة الجاهلية (٤/ ١٨٤). * صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ٩٩)، (١٠٣) * سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب عند المصيبة (٣/ ٣١٥)، (٩٩٩). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، دعوى الجاهلية (٤/ ١٩)، (١٨٦٠) *سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب (١/ ٥٠٤)، (١٥٨٤).","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>باب: رِثَاءِ النَّبِىِّ - ﷺ - سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ «لَا» ثُمَّ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ في فِى امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ، يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابٌ) بالتنوين (رثَاءَ النَّبِىُّ - ﷺ -) بلفظ الماضي، ورفع النبي على الفاعلية، ويرى \"باب رِثَاءِ النبيّ - ﷺ - \"، بكسر الراء وبالمد، ويروى بالقصر (^١).\nوذكر الكرماني وجهًا آخر، وهو: \"رَثْى النبيّ - ﷺ - \" بفتح الراء وسكون المثلثة وبالياء (^٢).\nوعلى الوجوه كلها، هو: مصدر رثى يرثي، وبإضافة الباب إليه قوله: (سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو ونصب على المفعولية، يقال: رثيت الميّت مرثية ورثاء ورثًا وريثًا: إذا عددت محاسنه ورثأت، بالهمز لغة فيه أيضًا (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٨٨). إرشاد الساري (٢/ ٤٠٦).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٨٩).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر [رثى] (٢/ ١٩٦).","vol":"1","page":498},{"text":"ويقال: رثى له أي: رق له، وقد أطلق الجوهري الرثاء على عدِّ محاسن الميت، مع البكاء على نظم الشعر فيه (^١).\nفإن قيل: روى أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المراثي\" (^٢)، وعند ابن أبي شيبة بلفظ\" نهانا أن نتراثي\" (^٣)، فإذا نهى عنه فكيف يفعله؟\nفالجواب: أنّه ليس مراده من الترجمة ما حمل النهي عليه مما فيه تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو ما يظهر فيه تبرم، وما يفعل على الإجماع له أو ما يكثر منه، بل المراد هنا إنّما هو الإشفاق من النبيّ - ﷺ -، من موت سعد بن خولة بمكة بعد أن هاجر منها، فكأنّه توجع عليه، وتحزّن لذلك، وهذا مثل قول القائل للحي: أنا أرثي لك مما يجري عليك، كأنّه يتحزّن له، وإنّ كثيرًا من الصحابة والعلماء يفعلونه، وقد قالت فاطمة بنت النبيّ - ﷺ -، في مرثيته ﵊:\nمَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدٍ. . . أَلَا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا\nصُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا. . . صُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا (^٤)\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي، (قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ): الإمام، (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ): الزهري، (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ) سعد - ﵁ -.\n_________\n(^١) الصحاح [رثى] (٦/ ٢٣٥٢).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، بقية حديث عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي - ﷺ - (٣١/ ٤٨٠)، (١٩١٤٠). * سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٧)، (١٥٩٢)، من طريق هشام بن عمار، حدثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى، إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري، وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٩) (١٤١٢)، بهذا الإسناد، وقال: إبراهيم بن مسلم الهجري ليس بالمتروك، إلا أن الشيخين لم يحتجا به.\n(^٣) المصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في التعذيب في البكاء على الميت (٣/ ٦٢)، (١٢١٢١). ولكن بلفظ\" ينهانا عن المراثي\"، من طريق إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى، كما سبق.\n(^٤) سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٢٦). وقال: مِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَلَا يَصِحُّ.\n(^٥) هو: عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٨٧) (٣٠٨٤).","vol":"1","page":499},{"text":"(قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، يَعُودُنِى) من العيادة، وهي: الزيارة، ولا يقال ذلك إلا لزيارة المريض.\n[١٥٢ أ/س]\n(عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) سنة: عشر من الهجرة، سميت بذلك؛ لأنّه - ﷺ -، ودعهم فيها، وسميت أيضًا حجّة البلاغ؛ لأنّه قال: \" هل بلّغت؟ وحجة الإسلام؛ /لأنها الحجة التي فيها حج أهل الإسلام ليس فيها مشرك، هذا قول الزهري، وقال سفيان بن عيينة: كان ذلك يوم فتح مكة (^١).\nوقال البيهقي: خالف سفيان الجماعة، فقال: عام الفتح، والصحيح في حجة الوداع (^٢).\n(مِنْ وَجَعٍ) هو: اسم لكل مرض، والجمع أوجاع ووجاع، مثل جبل وأجبال وجبال، ووجع فلان ويوجع وييجع وياجع فهو وجع، وقوم وجعون ووجْعى، مثل مرضَى، ووجاع، ونساء وجاع أيضًا ووجعات، وبنو أسد يقولون: ييجع بكسر الياء (^٣).\n[٦٧ ب/س]\n(اشْتَدَّ بِى) أي: قوى عليّ (فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ) أي: بلغ أثر الوجع في غايته، وفي رواية: \" أشفيت منه / على الموت\"، أي: قاربت، ولا يقال: أشفى، إلا في الشر، بخلاف أشرف، وقارب (^٤).\n(وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إلَّا ابْنَةٌ) وفي نسخة كتبت: \"إلا أبنت\"، يعني بصورة المثناة الفوقية لا بصورة الهاء.\nقيل: اسمها عائشة، كذا ذكره الخطيب وغيره (^٥)، وليست بالتي روى عنها مالك، تيك أخت هذه، وهي تابعية، وعائشة صحابية.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٨٩).\n(^٢) سنن الكبرى للبيهقي، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث (٦/ ٤٣٩)، (١٢٥٦٦).\n(^٣) الصحاح [وجع] (٣/ ١٢٩٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٩).\n(^٥) الكفاية في علم الرواية، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية - المدينة المنورة (١/ ١٣٢).","vol":"1","page":500},{"text":"قال العيني: وكان قد زعم من لا علم عنده أن مالكًا تابعي بروايته عنها، وليس كذلك (^١).\nثم إنّ قوله: \"ولا ترثني إلا ابنة\" معناه: من الولد وخواص الورثة وإلا فقد كان له عصبية، وقيل: معناه لا ترثني من أصحاب الفروض سواها، وقيل: من النساء، وهذا قاله قبل أن يولد له الذكور.\n(أَفَأَتَصَدَّقُ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، ويحتمل أن يريد به التنجيز أو التعليق بما بعد الموت، وفي رواية البخاري: \"أفأوصي\" بدل \"أفأتصدق\" (^٢).\n(بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ:) - ﷺ - (لَا) أي: لا تتصدق بالثلثين، (فَقُلْتُ:) أتصدق (بِالشَّطْرِ) أي: النصف بدليل رواية أخرى للبخاري: \"فأوصي بالنصف\" (^٣)، ويروى فالشطر بالفاء والرفع بالابتداء، والتقدير فالشطر أتصدق به (^٤).\nوقيد الزمخشري في الفائق بالنصب بفعل مضمر أي: أوجب الشطر (^٥). وقال السهيلي في أماليه: الخفض فيه أظهر من النصب؛ لأنّ النصب بإضمار فعل، والخفض مردود على قوله: \"بثلثي مالي\" (^٦).\n(فَقَالَ:) - ﷺ - (لَا) أي: لا تتصدق بالشطر، (ثُمَّ قَالَ:) - ﷺ - (الثُّلُثُ) يجوز فيه الرفع على أنّه فاعل فعل محذوف أي: يكفيك، أو على أنّه مبتدأ محذوف الخبر، أو عكسه، والنصب على الإغراء أو على تقدير: اعط.\n[١٥٢ أ/ص]\n(وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ) بالباء /الموحدة: مبتدأ أو خبر (أوْ)، قال: (كَثِيرٌ) بالمثلثة، (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) أي: تترك، وهذا من الذي أميت ماضيه، وقال القاضي عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها، وكلاهما صحيح، انتهى، وجه الفتح: أنّها مصدرية، فهي مع صلتها في محل الرفع على الابتداء والخبر خير،\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٨٩).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب وضع اليد على المريض (٧/ ١١٨)، (٥٦٥٩).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب وضع اليد على المريض (٧/ ١١٨)، (٥٦٥٩).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٨٩).\n(^٥) الفائق في غريب الحديث والأثر، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - لبنان الطبعة: الثانية (٢/ ٢٤٤).\n(^٦) أمالي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ)، (٧٨).","vol":"1","page":501},{"text":"ووجه الكسر: أنها شرطية (^١)، والأصل على ما قاله ابن مالك: إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير، فحذف الفاء، والمبتدأ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، فالوصية على ما خرجه الأخفش، وكقوله - ﷺ -، لأُبَيّ بن كعب: \" فإنْ جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها\" (^٢).\nوقال ابن الجوزي: سمعناه من رواة الحديث بكسر \"إن\"، وقال لنا عبد الله بن أحمد النحوي: إنّما هو بفتح الألف ولا يجوز الكسر؛ لأنّه لا جواب له (^٣).\nوقال القرطبي: روايتنا بفتح الهمز، وقد وهم من كسرها؛ لأنّها إن جعلها شرطًا لا جواب له، ويبقى خبر لا رافع له، وقد مرّ توجيه الكسر آنفا (^٤).\n(وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) أي: فقراء، قال ابن التين: العالة جمع عائل، وهو: الفقير، وقيل: العائل كثير العيال، حكاه الكسائي، وليس بمعروف (^٥).\n(يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أي: يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال، أو يطلبون الصدقة من أكف الناس، ثم عطف على قوله: \"إنك أن تذرهم\" وهو علّة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنّه قيل: لا تفعل؛ لأنّك إن مت فإن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء، وأن عشت تصدقت بما بقى من الثلث وأنفقت على عيالك وأجرت بذلك.\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٤٢).\n(^٢) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح، المؤلف: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: الدكتور طَه مُحسِن، مكتبة ابن تيمية الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ (١/ ١٩٢)، والحديث، أخرجه مسلم في صحيح، كتاب اللقطة (٣/ ١٣٥٠)، (١٧٢٣).\n(^٣) كشف المشكل من حديث الصحيحين، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: علي حسين البواب، دار الوطن - الرياض (١/ ٢٣٢).\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٥٤٥).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٨٩).","vol":"1","page":502},{"text":"فقال: (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ) أي: ذاته ورضاه، (إِلَاّ أُجِرْتَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (بِهَا) أي: بتلك النفقة (حَتَّى مَا تَجْعَلُ) أي: الذي تجعله (فِى في امْرَأَتِكَ) أي: في فمها.\nوقال ابن بطال والزركشي: تجعل برفع اللام، و\"ما\" كافة، كفّت حتى عن عملها (^١).\nوتعقبه صاحب المصابيح: بأنه لا معنى للتركيب حينئذ إن تأملت، بل هي اسم موصول، وحتى عاطفة؛ أي: إلا أجرْت بتلك النفقة التي تبغي بها وجه الله، حتى بالشيء الذي تجعله في فم امرأتك.\nفإن قيل: يشترط في حتى العاطفة على المجرور أن يعاد الخافض (^٢).\n[١٥٣ أ/س]\nفالجواب: أنّ ابن مالك قيّده بأن لا يتعين للعطف؛ نحو: عجبت من القوم حتى بنيهم (^٣). قال ابن هشام: يريد أنّ الموضع الذي يصح أي: يحل فيه إلى محل حتى العاطفة، /ففيه يحتمل حتى أن تكون جارة، فيحتاج حينئذ إلى إعادة الجار عند قصد العطف؛ نحو: اعتكفت في الشهر حتى آخره، بمثال الخلاف المذكور وما في الحديث (^٤).\nفإن قيل: لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الخافض.\n_________\n(^١) التنقيح (٣١٧).\n(^٢) مصابيح الجامع (٣/ ٢٤٥).\n(^٣) شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م) باب: المعطوف عطف النسق (٣/ ٣٥٨).\n(^٤) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: ٧٦١ هـ) المحقق: د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله، دار الفكر - دمشق، الطبعة: السادسة، ١٩٨٥ (١٧٢ - ١٧٣).","vol":"1","page":503},{"text":"فالجواب: أنّ المختار عن ابن مالك وغيره خلافه، وهو المذهب الكوفي؛ لكثرة شواهده نظمًا ونثرًا، على أنه يمكن أن يعطف على المنصوب المتقدم؛ أي: لن تنفق نفقة حتى الشيء الذي تجعله في فم امرأتك، إلا أُجرت (^١).\n(فَقُلْتُ) أي: قال سعد - ﵁ -: فقلت، وفي رواية: قلت (^٢)، (يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُخَلَّفُ) بضم الهمرة وفتح اللام المشددة على البناء للمفعول، يعني أخلف في مكة، (بَعْدَ أَصْحَابِى) المهاجرين المنصرفين معك، وفي رواية الكشميهني: أأخلف؟ بهمرة الاستفهام، قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبيّ - ﷺ -، يقول: \"إنك لن تنفق نفقة \"، وهو فعل مستقبل، أيقن أنّه لا يموت من مرضه ذاك أو ظن ذلك فاستفهمه هل يبقي بعد أصحابه؟ فأجابه - ﷺ - بضرب من قوله\": لن تنفق نفقة تبغي بها وجه الله\" (^٣).\n(قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ) بعد أصحابك، (فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ) أي: بالعمل الصالح (دَرَجَةً وَرِفْعَةً) قال القرطبي: هذا الاستفهام إنّما صدر من سعد - ﵁ -، مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادمًا في هجرته، كما نصّ عليه في بعض الروايات؛ إذ قال: \" خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها (^٤) \". فأجابه - ﷺ -: بأنّ ذلك لا يكون، وأنّه يطول عمره. (^٥)\nفقال: (ثُمَّ لَعَلَّكَ) ذو (أَنْ تُخَلَّفَ) بأن يطول عمرك أي: أنك لن تموت بمكة، (حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) من المسلمين بما يفتحه الله على يدك من بلاد الشرك، ويأخذه المسلمون من الغنائم.\n[٦٧ ب/ص]\n/ (وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ) من المشركين الهالكين على يدك وعلى يد جندك، وكذلك كان، فإنّه عاش زيادة على أربعين سنة، حتى فتح العراق وغيره، وانتفع به المسلمون في دينهم ودنياهم، وتضرر به المشركون.\n_________\n(^١) مصابيح الجامع (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٨).\n(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٨٧).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب: الوصية بالثلث (٣/ ١٢٥٣) (١٦٢٨).\n(^٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٥٤٧).","vol":"1","page":504},{"text":"وقال ابن بطال: أتى سعد حين كان أميرًا على العراق بقوم ارتدوا، فاستتابهم فتاب بعضهم وأصرّ بعضهم فقتلهم، فانتفع به من تاب، وتضرّر به الآخرون (^١).\nوهذا من معجزاته - ﷺ -، حيث وقع الأمر على ما أخبر.\nثم إن كلمة \"لعلّ\" معناها الترجي، لكن إذا أوردت عن الله أو رسوله تكون للتحقيق.\n[١٥٣ أ/ص]\nوقال البدر الدماميني: / وفي الحديث دخول \"أن\" على خبر لعل، وهو قليل، فيحتاج إلى التأويل (^٢)، انتهى، وقد أشرنا إليه.\n(اللَّهُمَّ أَمْضِ) بقطع الهمزة، من الإمضاء، ويقال: أمضيت الأمر أي: نفذتهم، أي: أتمم، (لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ) التي هاجروها من مكة إلى المدينة، (وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ) بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، فيخيب قصدهم ويسوء حالهم، ويقال: لكلّ من رجع إلى حال دون ما كان عليه رجع على عقبيه وحار، ومنه الحديث \"أعوذ بك من الحور بعد الكور\" (^٣) أي: من النقصان بعد الزيادة، وكانوا يكرهون الإقامة في الأرض التي هاجروا منها وتركوها لله تعالى مع حبهم الإقامة فيها بالطبع.\nفمن ثمة خشي سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، أن يموت فيها وتوجع النبيّ - ﷺ -، لسعد بن خولة - ﵁ -؛ لكونه مات بها حيث قال - ﷺ -: (لَكِنِ الْبَائِسُ) بالموحدة والهمزة آخره سين مهملة الذي ناله البؤس، أي: شدة الفقر والحاجة أو الذي عليه أثر البؤس، وقد يكون بمعنى المفعول، كقوله: عيشة راضية.\n(سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) بالرفع على أنه خبر \"لكن\" بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو، وقيل: إنّه أسلم ولم يهاجر من مكة حتى مات، وذكره البخاري فيمن شهد بدرًا وغيرها، وتوفي بمكة في حجة الوداع (^٤).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٨/ ١٤٥)\n(^٢) مصابيح الجامع (٣/ ٢٤٧).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرا (٥/ ٤٩٧)، (٣٤٣٩). من طريق حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب فضل من شهد بدرا (٥/ ٨٠)، (٣٩٩١).","vol":"1","page":505},{"text":"وقوله: (يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي: يرقّ له (أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ) أي: لأجل موته بالأرض التي هاجر منها، وكان يهوي أن يموت بغيرها من كلام الزهري.\nوقيل: من كلام سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وهو تفسير لقوله - ﷺ -: \"لكن البائس سعد بن خولة\"، فباعتبار التفسير يطابق الحديث الترجمة، ولا يردّ ما قاله الإسماعيلي: بأنّ هذا ليس من مراثي الموتى؛ لأن الرثاء في الترجمة بمعنى الرقة والاشفاق، كما تقدم ولا يرد أيضًا أنّه ليس بمرفوع، وإنّما هو مدرج من قول الزهري؛ لأنّه تفسير للمرفوع.\nثم قوله: \"أن مات\" بفتح الهمزة، ولا يصح الكسر على إرادة الشرط؛ لأنّ الشرط لما يستقبل، وهو قد كان وانقضى، والله أعلم.\nقال أبو عمر: هذا حديث أتفق أهل العلم على صحة سنده، وجعله جهور الفقهاء أصلًا في مقدار الوصية، وأنّه لا يتجاوز بها الثلث، إذا ترك ورثة من بنين وعصبة (^١).\nواختلفوا إذا لم يتركهما ولا وارثًا بنسب أو نكاح، فقال ابن مسعود - ﵄ -: إذا كان كذلك جاز له أن يوصي بماله كله، وعن أبي موسى - ﵁ -، مثله، وقال بقولهما قوم منهم مسروق وعبيدة وإسحاق (^٢).\n[١٥٤ أ/س]\nواختلف في ذلك قول أحمد، /وذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن لا يقول بقول زيد بن ثابت - ﵁ -، في هذه المسألة، وعن عبيدة \" (^٣): إذا مات الرجل وليس عليه عقد لاحد ولا عصبة ترثه فإنه يوصي بماله (^٤) كله حيث شاء\"، وعن مسروق وشريك مثله، وعن الحسن وأبي العالية مثله، ذكره في \"المصنف\" (^٥).\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٨٧).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الوصايا، من رخص أن يوصي بماله كله (٦/ ٢٢٥)، (٣٠٩٠٣_٣٠٩٠٧).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الوصايا، من رخص أن يوصي بماله كله (٦/ ٢٢٥)، (٣٠٩٠٤).\n(^٤) بمالي جاء في ب\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الوصايا، من رخص أن يوصي بماله كله (٦/ ٢٢٥)، (٣٠٩٠٣_٣٠٩٠٧).","vol":"1","page":506},{"text":"وقال القرطبي: وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد إسحاق ومالك في أحد قوليهما (^١)، وقال زيد بن ثابت - ﵁ -: \"لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه إذا كان بنون، أو ورث كلالة، أو ورثه جماعة المسلمين؛ لأنّ بيت مالهم عصبة من لا عصبة له، وإليه ذهب جماعة (^٢).\nوأجمع فقهاء الأمصار: أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت وإن لم يجزها الورثة لم يجز منها إلا الثلث (^٣)، وأبى ذلك أهل الظاهر فمنعوها وإن أجازها الورثة (^٤)، وهو قول عبدالرحمن بن كيسان، وكذلك قالوا: إن الوصية للوارث لا يجوز، وإن أجازها الورثة، لحديث \"لا وصية لوارث\" (^٥)، وسائر الفقهاء يجيزون ذلك إذا أجازها الورثة، ويجعلونها هبة (^٦).\nوفي الحديث: دلالة على أن الثلث هو الغاية ينتهي إليها الوصية، وإن النقص عنه أفضل، ذكره جماعة من أهل العلم (^٧).\nقال طاوس: إذا كانت ورثته قليلًا وماله كثيرًا فلا بأس أن يبلغ الثلث (^٨)، واستحب طائفة الوصية بالربع، وهو مروي عن ابن عباس - ﵄ -، وقال إسحاق: السنة الربع لقوله - ﷺ -: \"الثلث\n_________\n(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٥٤٤).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٨٠).\n(^٣) الإجماع لابن المنذر (٧٧).\n(^٤) المحلى (٨/ ٣٥٦).\n(^٥) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الوصايا باب: إبطال الوصية للوارث (٦/ ٢٤٧) (٣٦٤١) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمرو بن خارجة، إسناده صحيح ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي في سننه، أبواب الوصايا باب ما جاء لا وصية لوارث (٤/ ٤٣٤) (٢١٢١) بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nالمحلى (٨/ ٣٥٦).\n(^٦) الإجماع لابن المنذر (٧٧).\n(^٧) روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ) تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م (٦/ ١٢٢).\n(^٨) مصنف عبد الرزاق، كتاب الوصايا، الرجل يوصي وماله قليل (٩/ ٦٣)، (١٦٣٥٦)","vol":"1","page":507},{"text":"كثير\"، إلا أن يكون رجل يعرف في ماله شبهة فيجوز له الثلث (^١)، قال أبو عمر: لا أعلم لإسحاق حجة في قوله: \"السنة الربع\" (^٢).\nوقال ابن بطال: أوصى عمر - ﵁ -، بالربع. وأختار آخرون السدس (^٣)، وقال إبراهيم: \"كانوا يكرهون أن يوصوا بمثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل\" (^٤)، رواه عنه ابن أبي شيبة بسند صحيح، وكان السدس أحب إليه من الثلث.\nوأوصى أنس - ﵁ -، في ما ذكره في المصنف من حديث عبادة الصيدلاني، عن ثابت عنه \"بمثل نصيب أحد ولده\" (^٥).\nوأجازه آخرون العشر وعن أبي بكر - ﵁ -، أنّه يفضل الوصية بالخمس، وبذلك أوصى وقال: \"رضيت لنفسي ما رضي الله لنفسه\"، يعني: خمس الغنيمة (^٦).\nواستحب جماعة الثلث محتجين بحديث الباب، وبحديث ضعيف رواه ابن وهب، عن طلحة بن عمرو، وتفرد بذكره مع ضعفه عن عطاء، عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: \"جعل لكم في الوصية ثلث أموالكم زيادة في اعمالكم\" (^٧)\n_________\n(^١) المغني لابن قدامة (٦/ ١٣٩).\n(^٢) التمهيد (٨/ ٣٨٢).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٨/ ١٤٨).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الوصايا، من كره أن يوصي بمثل أحد الورثة ومن رخص فيه (٦/ ٢١٥)، (٣٠٧٩٥).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الوصايا، من كره أن يوصي بمثل أحد الورثة ومن رخص فيه (٦/ ٢١٥)، (٣٠٧٩٦).\n(^٦) مصنف عبد الرزاق، كتاب الوصايا، كم يوصي الرجل من ماله (٦/ ٦٦)، (١٦٣٦٣)، من طريق معمر، عن قتادة، أن أبا بكر.\n(^٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٨/ ٣٨٣) وقال: روي من وجوه فيها لين منها: ما رواه وكيع، وابن وهب، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، الحديث لم يروه عن عطاء غير طلحة بن عمرو هذا، وهو ضعيف مجتمع على ضعفه. والصحيح عن ابن عباس ما رواه سفيان بن عيينة وغيره: عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال ابن عباس: لو غض الناس من الثلث إلى الربع في الوصية، لكان أحب إلي، لأن رسول الله - ﷺ - قال: \" الثلث، والثلث كثير.","vol":"1","page":508},{"text":"[٦٨ ب/س]\n[١٥٤ أ/ص]\n/وفيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداواة أو دعاء أو وصية ونحو ذلك، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه /فإنه قادح في أجر مرضه.\nوفيه ما ذهب إليه الجمهور في هبات المريض وصدقته وعتقه من أن ذلك من ثلثه لا من جميع ماله، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، ومالك، والليث، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وعليه أهل الحديث والرأي (^١)، محتجين بحديث عمران بن حصين - ﵁ -، \"في الذي أعتق ستة أعبد في مرضه ولا مال له غيرهم ثم توفي فأعتق منهم رسول الله - ﷺ -، اثنين وأرق أربعة\" (^٢).\nوقالت فرقة من أهل النظر وأهل الظاهر في الهبة المريض: أنّها من جميع المال، وقال ابن بطال: هذا القول لا نعلم أحدًا قال به من المتقدمين (^٣).\nوفيه: استحباب عيادة المريض للإمام وغيره.\nوفيه: إباحة جمع المال، وأنه لا عيب في ذلك خلافًا لمن يدعيه من بعض المتصوفة.\nوفيه: الحث على صلة الرحم والإحسان إلى الأقارب، واستحباب الإنفاق في وجوه الخير، وأنّ الأعمال بالنيات، وأن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة، ويثاب به، وقد نبّه عليه بأحسن الحظوظ الدنيوية التي يكون في العادة عند المداعبة، وهو وضع اللقمة في فم الزوجة، فإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وجه الله ويحصل به الأجر، فغيره بالطريق الاولى.\nوفيه: من أعلام النبوة أنّه أطلعه الله ﷿: على أن سعدًا لا يموت حتى ينتفع به قوم ويضر به آخرون، على ما تقدم.\nوفيه: أن الإنفاق إنما يحصل فيه الأجر إذا أريد به وجه الله، والنفقة على العيال تحتمل وجهين:\n_________\n(^١) المحلى (٨/ ١٥١ - ٣٥٨)، والمحيط البرهاني (٩/ ٥١٩)، والمغني (٦/ ١٣٩)، والمجموع (١٥/ ٤٣٦) وعمدة القاري (٨/ ٩١).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب من أعتق شركا له في عبد (٣/ ١٢٨٨)، (١٦٦٨).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٨/ ١٤٦).","vol":"1","page":509},{"text":"الأول: أن يكون المعنى يكتب له بذلك أجر الصدقة.\nوالثاني: أنه أراد أن يتصدق بماله أخبره أن ما يناله العيال فيه أجر كما في الصدقة (^١).\nقال القرطبي: يفيد منطوقه: أن الأجر في النفقات لا يحصل إلا بقصد القربة وإن كانت واجبة، ومفهومه: أنّ من لم يقصد القربة لم يؤجر على شيء منها، والمعنيان صحيحان.\nوهل إذا انفق نفقة واجبة على الزوجة، أو الوالد الفقير، لم يقصد التقرب؛ هل تبرأ ذمته، أو لا؟\n[١٥٥ أ/س]\nفالجواب: أنها تبرأ ذمته من المطالبة؛ لأن وجوب /النفقة من العبادات المعقولة المعني، فتجزئ بغير نية، كالديون، وأداء الأمانات، وغيرها من العبادات، لكن إذا لم ينو لم يحصل له أجر (^٢).\nوفيه: فضيلة طول العمر للازدياد من الخير.\nوفيه: حكم الهجرة ولكنّه ارتفع وجوبها بعد الفتح، واستبعد القاضي عياض ارتفاع حكمها بعد الفتح، فقال: حكمها باق بعد الفتح أيضًا بهذا الحديث (^٣).\nوقيل: إنما لزم المهاجرين المقام بالمدينة بعد الفتح؛ لنصرة النبيّ - ﷺ -، وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك فلما انتقل - ﷺ -، ارتحل أكثرهم منها.\nوقال القاضي عياض: قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبطه ما كان بالاختيار.\nوقال قوم: موت المهاجر بمكة يحبط هجرته كيف ما كان، وقيل: لم يفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة (^٤).\nوفيه: أن طلب الغنى للورثة أرجح على تركهم عالة، ومن هنا أخذ بترجيح الغنى على الفقير. وفيه: جواز تخصيص عموم الوصية المذكورة في القران بالسنة، وهو قول الجمهور، والله أعلم (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٤/ ٥٤٥ - ٥٤٦).\n(^٣) إكمال المعلم (٥/ ٣٦٥).\n(^٤) إكمال المعلم (٥/ ٣٦٦).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٩٢).","vol":"1","page":510},{"text":"ثم هذا الحديث أخرجه المؤلف في (المغازي) و(الدعوات) و(الهجرة) و(الطب) و(الفرائض) و(الوصايا) و(النفقات)، وأخرجه مسلم في (الوصايا) وكذا أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب حجة الوداع (٥/ ١٧٨)، (٤٤٠٩) وكتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي - ﷺ - اللهم أمض لأصحابي هجرتهم (٥/ ٦٧)، (٣٩٣٦)، وكتاب النفقات، باب الفضل النفقة على الأهل (٧/ ٦٢)، (٥٣٥٤). وكتاب المرضى، باب وضع اليد على المريض (٧/ ١١٨)، (٥٦٥٩)، وكتاب الدعوات، باب الدعاء برفع الوباء والوجع (٨/ ٨٠)، (٦٣٧٣)، وكتاب الفرائض، باب ميراث البنات (٨/ ١٥٠)، (٦٧٣٣). *صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث (٣/ ١٢٥٠)، (١٦٢٨). * سنن الصغرى للنسائي، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث (٦/ ٢٤١)، (٣٦٢٦). * سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله؟ (٣/ ١١٢)، (٢٨٦٤) *سنن الترمذي، أبواب الوصايا، باب ما جاء في الوصية بالثلث (٤/ ٤٣٠)، (٢١١٦) *سنن ابن ماجه، كتاب الوصايا باب الوصية بالثلث (٢/ ٩٠٣)، (٢٧٠٨).","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٦ - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى - ﵁ - قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِىَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ في حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِئٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بفتح المهملة والكاف أبو صالح القَنْطري، بفتح القاف وسكون النون: البغدادي الزاهد، مات سنة: اثنتين وثلاثين ومائتين (^١)، وفي بعض النسخ \"قال\"، وقال الحكم\" أي: قال البخاري: وقال الحكم، ووقع في رواية أبي الوقت قبل قوله: \" حدثنا يحيى بن حمزة\"، قوله: \"حدثنا الحكم\" (^٢).\nوقال الحافظ العسقلاني: وهو وهم، فإنّ الذين جمعوا رجال البخاري في صحيحه أطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فدل على أن الصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق (^٣).\nوقد وصله مسلم في صحيحه فقال: \" حدثنا الحكم بن موسى\" (^٤)، وكذا ابن حبان فقال: \" انا أبو يعلى ثنا الحكم\" (^٥).\n_________\n(^١) تقريب التهذيب (ص: ١٧٦) (١٤٥٨).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٠٨) (١٢٩٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٦٥).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠)، (١٠٤).\n(^٥) صحيح ابن حبان، فصل في النياحة ونحوها ذكر الخبر المصرح بهذا الشيء المزجور عنه (٧/ ٤٢٣)، (٣١٥٢).","vol":"1","page":512},{"text":"[١٥٥ أ/ص]\nقال العيني: قيل: روى عنه ويؤيده رواية أبي الوقت والدارقطني أيضًا، ذكر الحكم والقاسم بن مخيمرة فيمن صرّح لهما البخاري، وقال ابن التين: إنما لم يسنده البخاري؛ لأنّه لا يخرج للقاسم بن مخيمرة، وزعم بعضهم: أنه لا يخرج للحكم أيضًا إلا هكذا /غير محتج بها (^١).\n(قال يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ (^٢» بالمهملة والزاي: أبو عبد الرحمن، قاضي دمشق، مات سنة: ثمانين ومائة، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ (^٣» هو: عبدالرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الشامي، نسب إلى جده في هذه الرواية، وصرح به في رواية مسلم (^٤)، مات سنة: أربع وخمسين ومائة.\n(أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ (^٥» بضم الميم الأولى وكسر الثانية بعدها راء، على صيغة التصغير: ابن عروة الكوفي، سكن الشام، مات سنة: مائة.\n(حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى) بالإفراد (أَبُو بُرْدَةَ) بضم الموحدة، واسمه: عامر، وقيل: الحارث (بْنُ أَبِى مُوسَى) الأشعري، واسمه: عبد الله بن قيس - ﵁ -.\n(قَالَ وَجِعَ) بكسر الجيم أي: مرضى أبي (أَبُو مُوسَى وَجَعًا) بفتح الجيم ويرى \"وجعًا شديدًا\" (^٦)، (فأغمى عَلَيْهِ) ويروى: \"فغشي عليه\" (^٧).\n(وَرَأْسُهُ في حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ) الحجر بفتح الحاء وكسرها، وقال الجوهري: جمعه حجور (^٨)، وفي المحكم: بحجره وحَجْرُه وحُجْرُه حضنه (^٩)، وكذا في القاموس بتثليث الحاء (^١٠).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٢) هو: يحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن الدمشقي، القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين على الصحيح، تقريب التهذيب (ص: ٥٨٩) (٧٥٢٢).\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين، تقريب التهذيب (ص: ٣٥٣) (٤٠٤٠).\n(^٤) صحيح ابن حبان (٧/ ٤٢٣)، (٣١٥٢).\n(^٥) هو: القاسم بن مخيمرة، أبو عروة الهمداني، الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة مات سنة مائة، تقريب التهذيب (ص: ٤٥٢) (٥٤٩٥).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٨) الصحاح [حجر] (٢/ ٦٢٣).\n(^٩) المحكم [ح ج ر] (٣/ ٦٧).\n(^١٠) القاموس المحيط [باب الراء، فصل الحاء] (١/ ٣٧١).","vol":"1","page":513},{"text":"وزاد مسلم \"فصاحت\" (^١)، وله من وجه آخر من طريق أبي صخرة، عن أبي بردة وغيره قالا: \"أغمى على أبي موسى، فأقبلت امرأته أم عبد الله تصيح برنة\" (^٢).\n[٦٨ ب/ص]\n/ وذكر في كتاب النسائي امرأة أبي موسى هي أم عبد الله بنت أبي دومة (^٣) ولأبي نعيم في المستخرج على مسلم من طريق ربعي قال: \" أغمى على أبي موسى، فصاحت امرأته بنت أبي دومة\" (^٤).\nفثبت من ذلك أنها أم عبد الله بنت أبي دومة، وفي \"تاريخ البصرة\"، لعمر بن [شيبه] (^٥): أن اسمها صفية بنت دمون، وأنها والدة أبي بردة بن أبي موسى، وأن ذلك وقع حيث كان أبو موسى أميرًا على البصرة من قبل عمر بن الخطاب - ﵁ -.\n(فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا) وكذا في رواية الكشميهني، وكذا في رواية مسلم، وفي رواية: \"أني\" (^٦).\n(بَرِئٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية محمد (- ﷺ -، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ) بالصاد المهملة وبالقاف (والسالقة) بالسين المهملة، لغة فيه، وكلاهما بمعنى، أى: التى ترفع صوتها عند المصيبة (^٧).\nوفي المحكم: الصلقة، والصلق، والصلق: الصياح والولولة، وقد صلقوا، وأصلقوا، وصوت صلاق، ومصلاق: شديد (^٨)، وعن ابن الأعرابي: الصلق ضرب الوجه، والأول أشهر (^٩).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠)، (١٠٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠)، (١٠٤).\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، شق الجيوب (٤/ ٢١)، (١٨٦٦).\n(^٤) أورده ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (٣/ ١٦٥) وعزاه إليه.\n(^٥) عمر بن شبه (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد: شاعر، راوية مؤرخ، حافظ للحديث، من أهل البصرة. توفي بسامراء (٢٦٢ هـ -٨٧٦ م)، الأعلام للزركلي (٥/ ٤٧).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٧) الفائق في غريب الحديث والأثر، [حرف الصاد] (٢/ ٣٠٩).\n(^٨) المحكم والمحيط الأعظم [مقلوبه: (ص ل ق) و(ص ل ق م)] (٦/ ٢٠٦).\n(^٩) حكى القاضي عياض عن بن الأعرابى، إكمال المعلم (١/ ٣٧٧).","vol":"1","page":514},{"text":"[١٥٦ أ/س]\n(وَالْحَالِقَةِ) أي: التي تحلق شعرها / (وَالشَّاقَّةِ) أي: التي تشق ثيابها عند المصيبة.\nوموضع الترجمة هو قوله: \"الحالقة\"، وخصها بالذكر في الترجمة دون غيرها؛ لكونها أبشع في حق النساء (^١).\nوقوله: \"برئ\" بكسر الراء، يبرأ بالفتح، من البراءة، وأصل البراءة هو: الانفصال، وهو يحتمل أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل ذلك الفعل.\nوقال المهلب: \"برئ منه\" أي: أنه لم يرض بفعله، فهو منه برئ في وقت ذلك الفعل، ولم يرد نفيه عن الإسلام (^٢).\nوقال القاضي عياض: برئ من فعلهن أو مما يستوجبن من العقوبة، أو من عهدة ما لزمني من بيانه (^٣).\nوفي رواية لمسلم: من طريق أبي صخرة: \"أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق\" (^٤)، أي: حلق شعره وصلق صوته، أي: رفعه وخرق ثوبه.\nوقال النووي: الندب، والنياحة، ولطم الخد، وشق الجيب، وخمش الوجه، ونشر الشعر، والدعاء بالويل، والثبور، كلها محرم باتفاق الأصحاب، ووقع في كلام بعضهم لفظ الكراهة (^٥).\nوقال العيني: هذه كلها حرام عندنا، والذي يذكره بلفظ الكراهة فمراده كراهة التحريم (^٦).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٢).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٨٠)\n(^٣) إكمال المعلم (١/ ٣٧٧). ومشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٨٢).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية (١/ ١٠٠)، (١٠٤).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣٠٧).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ٩٢).","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ» (^١).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ) بالتنوين، (لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، الملقب ببندار، (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ (^٢» هو: ابن مهدي، (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو: الثوريّ، (عَنِ الأَعْمَشِ): سليمان بن مهران، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ (^٣» بضم الميم وتشديد الراء، وقد مرّ في \"علامات المنافق\"، من \"كتاب الإيمان\"، (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو: ابن الأجدع.\n(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هو: ابن مسعود - ﵁ -، (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -) أنّه (قَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ) وكذا بقية الأعضاء، (وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) من نوح وندبة وغيرهما مما لا يجوز شرعًا، والواو فيهما بمعنى: أو، كما مرّ؛ لأن كلا منها دال على عدم التسليم للقضاء، وقد مرّ الكلام في الحديث (^٤).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود (٢/ ٨٢)، (١٢٩٧).\n(^٢) هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين، تقريب التهذيب (ص: ٣٥١) (٤٠١٨).\n(^٣) هو: عبد الله بن مرة الهمداني الخارفي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة مائة وقيل قبلها، تقريب التهذيب (ص: ٣٢٢) (٣٦٠٧).\n(^٤) بَابٌ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - ﵁ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ».\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب: مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ) والمراد من الويل: أن يقول عند المصيبة: \"وا ويلاه\" (^١). (وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) وذكر دعوى الجاهلية بعد ذكر الويل تعميم بعد تخصيص؛ لأنّ دعوى الجاهلية متناول له، وكذا في الحديث، (عِنْدَ الْمُصِيبَةِ) وسقط لفظ الباب، والترجمة والحديث عند الكشميهني (^٢).\n[١٥٦ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قال حَدَّثَنَا أَبِى) حفص، (قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ /عَنْ عَبْدِ اللَّهِ): ابن مسعود - ﵁ -، (قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ) وفي نسخة: \"النبي\"، (- ﷺ -: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ).\nفإن قيل: ليس في الحديث ذكر النهي من الويل.\nفالجواب: أن دعوى الجاهلية مستلزمة للويل، ولفظ: ليس منا في معنى النهي (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٦).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ٩٢).","vol":"1","page":517},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: وكأنّه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث (^١)، ففي حديث أبي أمامة - ﵁ - عند ابن ماجه، وصححه ابن حبان: \"أنّ رسول الله - ﷺ -، لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور\" (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٦٦).\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود، وشق الجيوب (١/ ٥٠٥)، (١٥٨٥) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول، والقاسم، عن أبي أمامة، إسناده صحيح رجاله ثقات، * وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" فصل في النياحة ونحوها، ذكر وصف البكاء الذي نهى النساء عن استعماله عند المصائب (٧/ ٤٢٧) (٣١٥٦) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>بَابُ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ لَمَّا جَاءَ النَّبِىَّ - ﷺ - قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ فَقَالَ انْهَهُنَّ. فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ «فَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْعَنَاءِ\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ: مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ) بضم التحتية وفتح الراء، على البناء للمفعول، أسند إلى \"الحزن\"، والجملة حال من الضمير الذي في: \"جلس\"، ولم يصرح البخاري بحكم هذه المسألة، ولكن يفهم من فعله - ﷺ -؛ لأنّ إظهاره الحزن يدل على إباحته، ولا يمنع من ذلك، إلا إذا كان معه شيء من اللّسان أو اليد (^١).\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بفتح النون المشددة العنزى، البصري، الزمن، (قال حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو: ابن عبدالمجيد الثقفي، (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى (^٢» هو: ابن سعيد الأنصاري، (قَالَ:\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٦٧).\n(^٢) هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة: أربع وأربعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٥٩١) (٧٥٥٩).","vol":"1","page":519},{"text":"أَخْبَرَتْنِى) بالإفراد، (عَمْرَةُ) بفتح المهملة وسكون الميم: بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية.\n[٦٩ ب/س]\n(قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِىَّ) بالنصب على المفعولية، (- ﷺ - قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ) بالرفع على أنّه فاعل جاء، وهو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس الكلبي القضاعي، مولى رسول الله - ﷺ -، وذلك أنّ أمّه ذهبت تزور أهلها، فأغار عليهم خيل من بني القيس، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، فوهبته من رسول الله - ﷺ - ثم وجده أبوه فأختار المقام عند رسول الله - ﷺ -، فاعتقه /وتبناه فكان يقال: زيد بن محمد، وكان رسول الله - ﷺ -، يحبُّه حبًا شديدًا (^١).\nوقال السهيلي: باعوا زيدًا بسوق حباشة، وهو من أسواق العرب، وزيد يومئذ ابن ثمانية أعوام (^٢)، وأعتقه رسول الله - ﷺ -، وزوجه مولاته أم أيمن، واسمها: بركة، فولدت له أسامة بن زيد (^٣).\n[١٥٧ أ/س]\n/وعن عائشة - ﵂ -، كانت تقول: \"ما بعث رسول - ﷺ -، زيد بن حارثة في سرية إلا أمره عليهم، ولو بقي بعده لاستخلفه\" (^٤)، رواه أحمد، والنسائي، وابن أبي شيبة، وهو غريب جدًا.\n_________\n(^١) الاستيعاب [زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي] (٢/ ٥٤٣)، (٨٤٣).\n(^٢) الروض الأنف (٢/ ١٩٢).\n(^٣) الاستيعاب [زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي] (٢/ ٥٤٣)، (٨٤٣).\n(^٤) مسند الإمام أحمد، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق - ﵂ -، (٤٣/ ٤١٢) (٢٦٤١٠) من طريق سعيد بن محمد الوراق، قال: حدثنا وائل بن داود، عن البهي، عن عائشة، إسناده ضعيف فيه سعيد بن محمد الوراق، قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٢٤٠) (٢٣٨٧): وهو ضعيف * وأخرجه النسائي في سننه الكبرى، كتاب المناقب، زيد بن حارثة ﵁ (٧/ ٣٢٢)، (٨١٢٦) من طريق محمد بن عبيد، به وإسناده حسن *مصنف ابن أبي شيبة، كتاب المغازي، ما حفظت في غزوة مؤتة (٧/ ٤١٥)، (٣٦٩٧٨). * المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر مناقب زيد الحب بن حارثة (٣/ ٢٣٨)، (٤٩٥٣) من طريق محمد بن عبيد، به وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: سهل بن عمار العتكى، قال الحاكم في تاريخه: كذاب، وهنا يصحح له، فأين الدين؟ وقال العيني: جيد قوي على شَرط الصَّحِيح وَهُوَ غَرِيب جدا (عمدة القاري (٨/ ٩٤).","vol":"1","page":520},{"text":"(وَ) قتل (جَعْفَرٍ) هو: ابن أبي طالب، عم النبيّ - ﷺ -، وكان أكبر من أخيه علي - ﵄ -، بعشر سنين، أسلم جعفر - ﵁ -، قديمًا وهاجر إلى الحبشة، وقد أخبر عنه رسول الله - ﷺ -، بأنّه شهيد فهو يقطع له بالجنة (^١).\n(وَ) قتل (ابْنِ رَوَاحَةَ) هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو، أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، أسلم قديمًا، وشهد العقبة، وبدرًا، وأحدًا، والخندق، والحديبية، وخيبرًا، وقد شهد له رسول الله - ﷺ -، بالشهادة فهو يقطع له بالجنة، (^٢)، وقصّة قتلهم: أنّ رسول الله - ﷺ -، أرسلهم في نحو ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء، من أطراف الشام، في جمادي الأولى من سنة: ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: إنْ أصيب زيد فجعفر على الناس، فإنْ أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس، فخرجوا وخرج رسول الله - ﷺ -، ليشيعهم فمضوا حتى نزلوا معان من أرض البلقاء، فبلغهم أنّ هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لخم وجذام وبلقين وبهراء، ويلي مائة ألف، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة، بضم الميم وبالهمزة، وقيل: بلا همزة، ثمّ تلاقوا فاقتتلوا، فقاتل زيدًا براية رسول الله - ﷺ -، حتى قتل، فأخذها جعفر، فقاتل حتى قتل، فأخذها عبد الله بن رواحة، قال أنس، - ﵁ -: إنّ رسول الله - ﷺ -، نعى الثلاثة، وعيناه تذرفان، ثم قال: أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم، وهو خالد بن الوليد - ﵁ - (^٣) وعن خالد - ﵁ - لقد انقطت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية، (^٤).\n_________\n(^١) الاستيعاب، جعفر بن أبي طالب (١/ ٢٤٢)، (٣٢٧).\n(^٢) الاستيعاب، عبد الله بْن رواحة (٣/ ٨٩٨)، (١٥٣٠).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (٥/ ١٤٣)، (٤٢٦٢).\n(^٤) تاريخ الطبري، ذكر الخبر عن غزوة مؤتة (٣/ ٣٦) ٠","vol":"1","page":521},{"text":"وسيجيئ ذلك كله في الكتاب، وجميع من قتل من المسلمين يومئذ أثني عشر رجلًا، وهذا أمر عظيم جدًا أن يقاتل جيشان متعاديان في الدين، أحدهما الفئة التي تقاتل في سبيل الله عدتها ثلاثة آلاف، وأخرى كافرة عدتها مائتا ألف، مائة ألف من الروم ومائة ألف من نصارى العرب (^١).\n[١٥٧ أ/ص]\n(جَلَسَ) - ﷺ - أي: \"في المسجد\"، كما في رواية /أبي داود (^٢)، (يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ) جملة حالية.\nقال الطيبي: في \"شرح المشكاة\"، كأنّه كظم الحزن كظمًا، فظهر منه ما لا بدّ منه لجبلة البشرية، يعني: ولهذا لم يقل حزينًا (^٣).\nوهذا هو موضع الترجمة (^٤)، وهو يدل على الإباحة، نعم إذا كان معه شيء من اللّسان أو اليد يحرم.\nقالت عائشة - ﵂ -: (وَأَنَا أَنْظُرُ) جملة حالية، (مِنْ صَائِرِ الْبَابِ) بالصاد المهملة وبالهمزة بعد الألف، وفي آخره راء وقد فسره في الحديث بقوله: (شَقِّ الْبَابِ) بفتح الشين المعجمة، أي: موضع الذي ينظر منه، وجوز الكرماني كسرها (^٥).\nوتعقبه القسطلاني: بأنّ معناه بالكسر الناحِية، وليس بمرادة هنا كما قاله ابن التين. والظاهر أن هذا التفسير من عائشة - ﵂ -، ويحتمل أن يكون ممن بعدها (^٦).\nقال المازرى: كذا وقع في الصحيحين هنا صائر الباب، والصّواب صير، أي: بكسر الصاد، وسكون التحتية، وهو: الشق (^٧). وقال ابن الجوزي والخطابي: صائر وصير، بمعنى واحد (^٨).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الجلوس عند المصيبة (٣/ ١٩٢) (٣١٢٢).\n(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤٢٦).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٩٤).\n(^٥) الكواكب الدراري (٧/ ٩٣).\n(^٦) إرشاد الساري (٤/ ٤١٠).\n(^٧) المُعْلم بفوائد مسلم، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: ٥٣٦ هـ) المحقق: فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر، الدار التونسية للنشر\nالمؤسّسة الوطنية للكتاب بالجزائر، الطبعة: الثانية، ١٩٨٨ م. (١/ ٤٨٥) (٣٥٥).\n(^٨) كشف المشكل من حديث الصحيحين (٤/ ٣٦٧).","vol":"1","page":522},{"text":"(فَأَتَاهُ) - ﷺ -، (رَجُلٌ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمه، ويحتمل أن عائشة - ﵂ -، لم تصرح باسمه؛ لانحرافها عنه، وغض بصرها منه (^١).\n(فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) أي: امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية (^٢)، ومن حضر عندها من النساء من أقارب جعفر وأقاربها، ومن في معناهن، ولم يذكر أهل العلم بالأخبار ولجعفر امرأة غير أسماء.\n(وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ) حال من المستتر في قال، كذا في الصحيحين، وخبر \"إن\" محذوف تقديره: إن نساء جعفر يبكين أو ينحن.\nوقال الطيبي: قد حذفت - ﵂ - خبر \"إن\" من القول المحكي، بدلالة الحال عليه، يعني: قال ذلك الرجل: إن نساء جعفر فعلن كذا وكذا، مما حظره الشرع من البكاء الشنيع، والنياحة الفظيعة، إلى غير ذلك (^٣).\nوقد وقع عند أبي عوانة من طريق سليمان بن بلال، عن يحيى: \"قد كثر بكاؤهن\"، فإن لم يكن تصحيفًا فلا حذف ولا تقدير، ويؤيده ما عند ابن حبان من طريق عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بلفظ: \"قد أكثرن بكاءهن\" (^٤).\n(فَأَمَرَهُ) - ﷺ -، (أَنْ يَنْهَاهُنَّ) عن فعلهنَّ، (فَذَهَبَ) أي: فنهاهن، فلم يطعنه؛ لكونه لم يسند النهي إلى رسول - ﷺ -، (ثُمَّ أَتَاهُ) أي: أتى الرجل النبيّ - ﷺ -، المرة (الثَّانِيَةَ) فقال: إنهن (لَمْ يُطِعْنَهُ) هو حكاية قول الرجل أي: فذهب ونهاهن، ثم أتى النبيّ - ﷺ -، فقال: نهيتهن فلم يطعنني، ووقع في رواية أبي عوانة: فذكر أنهن لم يطعنه.\n[١٥٨ أ/س]\n(فَقَالَ) - ﷺ -: (انْهَهُنَّ) فانْهَهُنَّ، فذهب فنهاهنّ، فلم يطعنه للحمل على أنّ /ذلك النهي من قبل ذلك الرجل.\n_________\n(^١) ينظر فتح لباري (٣/ ١٦٧).\n(^٢) الاستيعاب أسماء بنت عميس بْن معد بْن الحارث (٤/ ١٧٨٤)، (٣٢٣٠).\n(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤٢٦).\n(^٤) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في النياحة ونحوها (٧/ ٤١٧) (٣١٤٧)، إسناده صحيح على شرط البخاري، كما أخرجه البخاري في هذا الباب.","vol":"1","page":523},{"text":"(ثم فَأَتَاهُ) أي: الرجل النبيّ - ﷺ -، المرة (الثَّالِثَةَ قال: غَلَبْنَنَا) بلفظ جمع المؤنث الغائبة، وفي رواية: بزيادة \"والله لقد\"، وفي أخرى: \"غلبتنا\"، بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (^١).\n(يَا رَسُولَ اللَّهِ) قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) عائشة - ﵂ -، ومعنى زعمت: قالت، وقال الطيبي: أي ظنت (^٢).\nوقال العيني: الزعم يطلق على القول المحقق، وعلى الكذب والمشكوك فيه، وينزل في كل موضع على ما يليق به (^٣).\n[٦٩ ب/ص]\n(أَنَّهُ) - ﷺ - / (قَالَ) للرجل لما لم (^٤) ينتهين: (فَاحْثُ) بضم المثلثة، أمر من حثا يحثو، وبكسرها، من حثى يحثي (^٥).\n(فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) بالنصب على أنّه مفعول أحث، وفي رواية: الآتية: \"من التراب\".\nقال القرطبي: هذا يدلُّ على أنّهن رفعنَ أصواتهن بالبكاء، فلمّا لم ينتهين أمره أن يسدّ أفواههن بالتراب، وخصّ الأفواه بذلك؛ لأنّها محل النوح بخلاف الأعين مثلًا، انتهى (^٦).\nويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر، والمعنى: أعلمهن أنهنّ خائبات من الأجر المترتب على الصبر، لِما أظهرن من الجزع، كما يقال للخائب: لم يحصل في يده إلا التراب، لكن يبعد هذا الاحتمال قول عائشة الآتي.\nوقال القاضي عياض: هو بمعنى التعجيز، أي: أنهنّ لا يسكتن إلا بسدِّ أفواههنَّ، ولا تسدها إلا أن تملأ بالتراب، فإنْ أمكنك فافعل (^٧).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٥).\n(^٢) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤٢٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٩٥).\n(^٤) [لم] سقط في ب.\n(^٥) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٣٩)\n(^٦) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨٩).\n(^٧) إكمال المعلم (٣/ ٣٧٨).","vol":"1","page":524},{"text":"وقال القرطبي: يحتمل أنهنَّ لم يطعن الناهي؛ لكونه لم يصرح لهن بأنَّ النبيّ - ﷺ -، نهاهنَّ فحملن ذلك على أنّه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، أو علمن ذلك لكن غلب عليهن شدة الحزن لحرارة المصيبة (^١).\nقال العيني: وهذا الذي قاله حسن، وهو اللائق في حق الصحابيات؛ لأنه يبعد أن يتمادين بعد تكرار نهيهن على محرم (^٢).\nثم الظاهر أنّه كان في بكاءهن زيادة على القدر المباح، فيكون النهي للتحريم، بدليل أنّه كرره وبالغ فيه، وأمر بعقوبتهن إن لم يسكتن، ويحتمل أن يكون بكاء مجردًا والنهي للتنزيه، ولو كان للتحريم لأرسل غير الرجل المذكور لمنعهن؛ لأنّه لا يقر على باطل ويبعد تمادي الصحابيات بعد تكرار النهي على فعل الأمر المحرَّم.\nوفائدة نهيهن عن الأمر المباح خشية أن يسترسلن فيه فيقضي بهذا إلى الأمر المحرم، لضعف صبرهن، فيستفاد منه جواز النهي عن المباح عند خشية إفضائه إلى ما يحرم (^٣).\n[١٥٨ أ/ص]\n(فَقُلْتُ) أي: قالت عائشة - ﵂ -: فقلت لرجل: (أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ) بالراء والغين المعجمة أي ألصق الله أنفك بالرغام بفتح الراء: وهو التراب (^٤)، إهانة وإذلالًا دعت عليه من جنس ما أمر أن يفعل بالنسوة؛ لفهمها من قرائن الحال أنه أحرج النبيّ - ﷺ -،/بكثرة تردده إليه في ذلك.\n(لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ) به (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي: من نهيهن، وإن كان نهاهن؛ لأنّه لم يترتب على فعله الامتثال فكأنّه لم يفعله أي: لم يفعل الحثو بالتراب.\nوقال الحافظ العسقلاني: لفظة لم يعبر بها عن الماضي، وقولها ذلك وقع قبل أن يتوجه فمن أين علمت أنه لم يفعل، فالظاهر أنها قامت عندها قرينة، بأنّه لا يفعل، فعبّرت عنه بلفظ الماضي مبالغة\n_________\n(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٥٨٨).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٩٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٦٨).\n(^٤) الصحاح [رغم] (٥/ ١٩٣٤).","vol":"1","page":525},{"text":"في نفي ذلك عنه، ووقع في رواية الآتية بعد أربعة أبواب: \"فوالله ما أنت بفاعل\" (^١)، وكذا المسلم وغيره، فظهر أنّه من تصرف الرواة (^٢).\n(وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، مِنَ الْعَنَاءِ) بفتح العين المهملة والنون وبالمد، وهو: المشقّة والتعب، وفي رواية لمسلم: \"من العيّ\" (^٣)، بكسر العين المهملة وتشديد المثناة التحتية، ووقع في رواية العذري: \"من الغي\"، بفتح المعجمة، ضد الرشد، قال القاضي عياض: ولا وجه له هنا (^٤).\nورد عليه: بأنّ له وجهًا، ولكنَّ الأوّل أليق؛ لموافقته لمعنى العناء الذي في رواية الأكثر (^٥).\nوقال النووي: معناه أنك قاصر عما أمرت به، ولم تخبره - ﷺ -، بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك فيستريح من التعب (^٦).\nوهذا الحديث أخرجه المؤلف في (المغازي) أيضًا وأخرجه مسلم في (الجنائز)، وكذا أبو داود والنسائي. (^٧)\nوفي الحديث: جواز الجلوس للعزاء بسكينة ووقار.\nوفيه: الحثُّ على الصبر.\nوقال الطبري: إن قال قائل: إنّ أحوال الناس في الصبر متفاوتة، فمنهم من يظهر حزنه على المصيبة في وجهه بالتغير له، وفي عينيه بانحدار الدموع، ولا ينطق بالسيئ من القول، ومنهم من\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك (٢/ ٨٤)، (١٣٠٥).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٥)، (٩٣٥).\n(^٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ع ن ى] (٢/ ٩٣).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٩٦).\n(^٦) شرح صحيح مسلم (٦/ ٢٣٧).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشأم (٥/ ١٤٣)، (٤٢٦٣) *. صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٤)، (٩٣٥) * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الجلوس عند المصيبة (٣/ ١٩٢)، (٣١٢٢) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، النهي عن البكاء على الميت (٤/ ١٤)، (١٨٤٧).","vol":"1","page":526},{"text":"يجمع ذلك كله، ويزيد عليه إظهاره في مطعمه وملبسه، ومنهم من يكون حاله في المصيبة، وقبلها سواء، فأيّهم المستحق لاسم الصبر؟\nقلت: قد أختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: المستحقّ لاسم الصبر هو: الذي يكون حاله عند المصيبة مثلها قبلها، ولا يظهر عليه حزن في جارحة ولا لسان، كما زعمت الصوفية: أنّ الولي لا يتم له الولاية إلا إذا تم له الرضى بالقدر، ولا يحزن على شيء، والنّاس في هذا الحال يختلفون، فمنهم من في قلبه الجلد وقلة المبالاة بالمصائب، ومنهم من هو بخلاف ذلك، فالذي يكون في طبعه الجزع، ويملك نفسه، ويستشعر للصبر، أعظم أجرًا من الذي يتجلّد.\n[١٥٩ أ/س]\nقال الطبري: روى عن ابن مسعود - ﵁ -: أنّه لما نعي أخوه عتبة، قال: لقد كان /من أعز الناس عليّ، وما يسرني أنه بين أظهركم اليوم حيًا، قالوا: وكيف وهو من أعز الناس عليك؟ قال: إني لأنْ أوجر فيه أحبُّ إليّ من أن يؤجر فيّ (^١).\nوقال ثابت: إنّ أصلة بن أشيم مات أخوه، فجاء رجل، وهو يطعم، فقال: يا أبا الصهباء، إنّ أخاك مات، قال: هلمّ فكلّ قد نعى إلينا، قال: والله ما سبقني إليك أحد ممن نعاه، قال: يقول الله ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزُّمَر: ٣٠] (^٢)\nوقال الشعبي: كان شريح يدفن جنائز ليلًا، فيأتيه الرّجل حين يصبح فيسأله عن المريض، فيقول: هدأ (^٣) لله الشكر، وأرجو أن يكون مستريحًا (^٤).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٨٣)، من طريق جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم التيمي.\n(^٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، فمن الطبقة الأولى من التابعين، صلة بن أشيم العدوي ومنهم أبو الصهباء صلة بن أشيم العدوي، (٢/ ٢٣٨)، عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان (١٢/ ٤٣٧) (٩٦٩٥) من طريق عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني.\n(^٣) هدأ سقط من ب\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الدفن بالليل (٣/ ٥٢١)، (٦٥٥٧_ ٦٥٥٨)، من طريق ابن عيينة، عن عاصم الأحول قال: كان شريح. . . . . .","vol":"1","page":527},{"text":"وكان ابن سيرين يكون عند المصيبة كما هو قبلها، يتحدث ويضحك إلا يوم ماتت حفصة، فإنّه جعل يكشِّر، وأنت تعرف في وجهه، وسئل ربيعة ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه (^١).\n[٧٠ ب/س]\nوأمّا جزع القلب وحزن النفس ودمع العين، فإنّ ذلك لا يخرج العبد عن معنى الصابرين إذا لم يتجاوزه إلى ما لا يجوز له فعله، لأنَّ نفوس بني آدم مجبولة على الجزع من المصائب، وقد مدح الله الصابرين ووعدهم /جزيل الثواب عليه، وتغيير الأجساد عن هيئاتها ونقلها عن طباعها الذي جبلت عليه لا يقدر عليه إلا الذي أنشأها.\nورى المقبري عن أبي هريرة، مرفوعًا قال: \"قال الله ﷿: إذا ابتليت عبدى المؤمن فلم يشكني إلى عواره، أنشطته من عقالي، وبدّلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيرًا من دمه\" (^٢).\nوفي الحديث أيضًا: دليل على أنّ المنهيّ عن المنكر إن لم ينته عوقب وأدب إن أمكن.\nوفيه: جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب، وفيه: جواز اليمين لتأكيد الخبر (^٣)\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ\nعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١)  حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فمن الطبقة الأولى من التابعين (٣/ ٢٦١)، من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا عبد الله بن رجاء المكي، عن يونس بن زيد.\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٠) (١٢٩٠) من طريق عاصم بن محمد بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٩٦).","vol":"1","page":528},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ (^١»: الفلّاس الصيرفي، (قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة، مصغّرًا، هو: ابن غَزْوان بفتح المعجمة وسكون الزاي، الضبيّ مولاهم، الكوفي (^٢).\n(قال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ) أي: ابن مالك - ﵁ -، (قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ): جمع القارئ، وكانوا ينزلون الصفّة يتعلمون القرآن، عُمّار المساجد، وليوث الملاحم، بعثهم رسول الله - ﷺ -، إلى أهل نجد ليقرءوا عليهم القرآن، ويدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا ببئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من رعل، وذكوان، وعصية، فقاتلوهم فقتلوا أكثرهم (^٣)، وذلك في السنة الرابعة من الهجرة.\n[١٥٩ أ/ص]\n(فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، حَزِنَ حُزْنًا /قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ) وقد تقدم الحديث في \"باب: القنوات قبل الركوع\"، وبعده من أبواب الوتر.\n_________\n(^١) هو: عمرو بن علي بن بحر بن كنيز أبو حفص، الفلاس الصيرفي الباهلي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة مات سنة: تسع وأربعين مائتين، تقريب التهذيب (ص: ٤٢٤) (٥٠٨١).\n(^٢) هو: محمد بن فضيل بن غَزْوان الضبي، مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين [ومائة]، تقريب التهذيب (ص: ٥٠٢) (٦٢١٩).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤١٠).","vol":"1","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>باب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِىُّ الْجَزَعُ الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ - ﵇ - (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ).\n١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ - قَالَ - فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ في جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ - ﷺ - بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا في لَيْلَتِكُمَا». قَالَ سُفْيَانُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ (^١).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ) بضم الياء، من يظهر، على أنّه من الأفعال، وينصب \"حزنه\" على المفعولية (^٢).\n(عِنْدَ) حلول (الْمُصِيبَةِ) فترك ما أبيح له من إظهار الحزن الذي لا إسخاط فيه لله تعالى، قهرًا للنفس بالصبر الذي هو خير، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦)﴾ [النحل: ١٢٦].\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (٢/ ٨٢)، (١٣٠١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٦٩).","vol":"1","page":530},{"text":"(وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ) أي: ابن سليم، (الْقُرَظِىُّ) بضم القاف وفتح الراء بعدها ظاء مشالة: المديني حليف الأوس، سمع زيد بن أرقم وغيره، قال قتيبة: بلغني أنّه ولد في حياة النبيّ - ﷺ -، وقال الواقدي: توفي بالمدينة سنة: سبع وعشرين (^١) ومائة، وهو ابن ثمان وتسعين سنة (^٢).\n(الْجَزَعُ) الذي حظّره الشرع، (الْقَوْلُ السَّيِّئُ) أي: الذي يبعث الحزن غالبًا، (وَالظَّنُّ السَّيِّئُ) أي: اليأس من تعويض الله المصاب في العاجل، وهو خير وأنفع له من الفائت أو الاستبعاد لحصول ما وعد به من الثواب على الصبر، ومناسبته للترجمة من حيث المقابلة وهي ذكر الشيء وما يضاده معه، وذلك: أنّ ترك إظهار الحزن من القول الحسن، والظن الحسن وإظهاره مع الجزع الذي حظره الشرع قول سيء، وظن سيء (^٣).\n(وَقَالَ: يَعْقُوبُ) - ﵇ -، (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى) البث: أصعب الهمّ الذي لا يصبر صاحبه على كتمانه، فيبعثه إلى الناس أي: ينشره. (وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ) لا إلى غيره، ومناسبته للترجمة من حيث إنّه ﵊، لما ابتلى بفراق يوسف ﵊، صبر ولم يشك إلى أحد ولا بثّ حزنه إلا إلى الله تعالى، فطابق الترجمة من هذه الحيثية.\n(حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ (^٤» بكسر الموحدة وسكون المعجمة، والحَكَم بفتح المهملة والكاف: العبدي، وقد مرّ في باب: التهجُّد، (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ (^٥» الأنصاريّ، ابن أخي أنس بن مالك - ﵁ -، مات سنة: أربع وثلاثين ومائة.\n_________\n(^١) [سبع عشرة].\n(^٢) هو: محمد بن كعب بن سليم بن أسد أبو حمزة القرظي المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة عشرين وقيل قبل ذلك، سير أعلام النبلاء (٥/ ٦٥)، تقريب التهذيب (ص: ٥٠٤) (٦٢٥٧).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٦٩).\n(^٤) هو: بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدي النيسابوري، أبو عبد الرحمن، ثقة زاهد فقيه، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٤٤) (١٣٩)، وتقريب التهذيب (ص: ١٢٣) (٦٨٣).\n(^٥) هو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقيل بعدها، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤) (١١)، وتقريب التهذيب (ص: ١٠١) (٣٥٢).","vol":"1","page":531},{"text":"(أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ اشْتَكَى) أي: مرض وليس المراد منه أنّه صدرت منه الشكوى، لكن لما كان الأصل أنّ المريض يحصل منه ذلك استعمل في كل مريض (^١).\n[١٦٠ أ/س]\n(ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ): زيد بن سهل الأنصاري، وابنه هو: أبو عمير، الذي كان النبيّ - ﷺ -، يمازحه /ويقول له: \" يا (^٢) أبا عمير ما فعل النغير (^٣) \"، كما سيأتي في \"كتاب الأدب\"، بيّن ذلك ابن حبان في روايته من طريق: عمارة بن زاذان، عن ثابت (^٤).\nوزاد من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة بشرط أن يسلم، وقال فيه: \"فحملت فولدت غلامًا صبيحًا، فكان أبو طلحة يحبه حبًا شديدًا، فعاش حتى تحرّك فمرض، فحزن أبو طلحة حزنا شديدًا حتى تضعضع، وأبو طلحة يغدو ويروح على رسول الله - ﷺ -، فراح روحة\" (^٥)\n(- قَالَ - فَمَاتَ) ذلك الابن (وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ) أي: من البيت وكان يكون عند النبي - ﷺ - في أواخر النهار كما أفادت الرواية السابقة، وفي رواية الإسماعيلي كان لأبي طلحة ولد فتوفي فأرسلت أم سليم أنسًا يدعو أبا طلحة وأمَرته أن لا يخبره بوفاة ابنه وكان أبو طلحة صائمًا\" (^٦).\n(فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ) أم سليم أم أنس بن مالك - ﵄ -، (أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَيَّأَتْ شَيْئًا) أي: أعدت طعامًا وأصلحته لأبي طلحة لصومه، وقيل: هيأت شيئًا من حالها وتزينت لزوجها تعرضًا\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٩٨).\n(^٢) زاد (يا) في ب.\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس (٨/ ٣٠) (٦١٢٩).\n(^٤) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ذكر كنية هذا الصبي المتوفى لأبي طلحة، وأم سليم (١٦/ ١٥٨) (٧١٨٨)\n(^٥) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ذكر وصف تزوج أبي طلحة أم سليم (١٦/ ١٥٥) (٧١٨٧)، من طريق جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت عن أنس إسناده صحيح على شرط مسلم.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٧٠).","vol":"1","page":532},{"text":"للجماع، وقيل: هيأت أمر الصبي بأن غسلته وكفّنته على ما جاء في رواية أبي داود الطيالسي عن مشايخه عن ثابت \"فهيئات الصبي\" (^١).\nوفي رواية حميد عند ابن سعد \"فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره\" (^٢).\nوفي رواية عمار بن زاذان عن ثابت \"فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنطته وسجت عليه ثوبًا\" (^٣).\n(وَنَحَّتْهُ) بفتح النون والحاء المهملة المشددة أي: جعلته (فِى جَانِبِ الْبَيْتِ) وقيل: بعدته، وفي رواية جعفر عن ثابت: \"فجعلته في مخدعها\" (^٤)، (فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ:) لها (كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ) بالهمز، أي: سكنت، (نَفْسُهُ) بسكون الفاء، كذا للأكثر.\n[٧٠ ب/ص]\nوالمعنى: إنّ نفسه كانت قلقة منزعجة بعارض المرض، فسكنت بالموت، وظنّ أبو طلحة أنّ مرادها: سكنت بالنوم لوجود العافية، وفي رواية أبي ذر: \"هدأ\" بإسقاط التاء \"نفسه\"، /بفتح الفاء أي: سكن؛ لأن المريض يكون نفسه عاليًا، فإذا زال مرضه سكن، وكذا إذا مات (^٥).\nوفي رواية أنس بن سيرين: \"هو أسكن ما كان\" (^٦)، ونحوه في رواية جعفر عن ثابت، وفي رواية معمر عن ثابت: \"أمسى هاديًا\" (^٧).\n_________\n(^١) مسند أبي داود الطيالسي، وما أسند أنس بن مالك الأنصاري ثابت البناني عن أنس بن مالك (٣/ ٥٣٤) (٢١٦٨)، من طريق سليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، وجعفر بن سليمان، كلهم عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات، رجاله رجال البخاري عدا أبو داود الطيالسي روى له البخاري تعليقًا.\n(^٢) الطبقات الكبرى (٥/ ٥٦)، من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك. إسناده صحيح.\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ذكر وصف تزوج أبي طلحة أم سليم (١٦/ ١٥٥)، (٧١٨٧)، تقدم تخريجه في (ص:٥٣٢).\n(^٤) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ذكر وصف تزوج أبي طلحة أم سليم (١٦/ ١٥٥)، (٧١٨٧) تقدم تخريجه في (ص:٥٣٢).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٩٨).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد، لمن لم يعق عنه، وتحنيكه (٧/ ٨٤)، (٥٤٧٠).\n(^٧) المنتخب من مسند عبد بن حميد، أبو محمد عبد الحميد بن حميد بن نصر الكَسّي ويقال له: الكَشّي بالفتح والإعجام (المتوفى: ٢٤٩ هـ) المحقق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي، مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨. مسند أنس بن مالك (١/ ٣٧٢)، (١٢٤٠).","vol":"1","page":533},{"text":"[١٦٠ أ/ص]\nوفي /رواية حميد: \"بخير ما كان\" (^١)، والكلّ متقارب المعاني.\n(وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ) عنت أم سليم أنّه قد استراح من نكد الدنيا وتعبها، وهو من حسن المعاريض، وهو ما احتمل معنيين، وهذا من أحسنها؛ فإنها أخبرت بكلام لم تكذب فيه ولكن ورت به عنى المعنى الذي كان يحزنه، ألا ترى أن نفسه قد هدأت كما قالت بالموت وانقطاع النفس، وأوهمته أنه استراح من قلقه.\nوقال ابن بطال: هدأ نفسه من معاريض الكلام (^٢)، وأرادت بسكون النفس: الموت، وظنّ أبو طلحة: أنّها تريد به سكون نفسه من المرض، وزوال العلة وتبدلها بالعافية، وأنّها صادقة فيما خيل إليه في ظاهر قولها وبارك الله لهما بدعائه - ﷺ -، فرزقا تسعة أولاد من القرّاء الصلحاء، وذلك بصبرها فيما نالها ومراعاتها زوجها، وإنّما لم تجزم بكونه استراح، بل قالت: أرجو أدبًا أو لم تكن عالمة بأن الطفل لا عذاب عليه، ففوضت الأمر إلى الله تعالى مع وجود رجائها بأنه استراح من نكد الدنيا (^٣).\n(وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ) أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت جزمًا، ولذا ورد \"أن في المعاريض لمندوحة عن الكذب\" (^٤).\n(قَالَ) أنس - ﵁ -: (فَبَاتَ) أي: بات أبو طلحة مع امرأته المذكورة، وهذه كناية عن الجماع، لقوله: (فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ)؛ لأن الاغتسال غالبًا لا يكون إلا من الجماع، وقد وقع التصريح بذلك في رواية أنس بن سيرين: \"فقرّبت إليه العشاء فتعشىّ، ثمّ أصاب منها\" (^٥).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٥/ ٥٦).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٨٥).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٩٨).\n(^٤) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، باب: المعاريض فيها مندوحة عن الكذب (١٠/ ٣٣٦)، من طريق سعيد - هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن الحصين، وقال: هذا هو الصحيح موقوفًا.\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد، لمن لم يعق عنه، وتحنيكه (٧/ ٨٤)، (٥٤٧٠).","vol":"1","page":534},{"text":"وفي رواية حماد عن ثابت: \"ثم تطيبت\" (^١)، زاد جعفر عن ثابت: \"فتعرضت له حتى واقع بها\" (^٢).\nوفي رواية سليمان عن ثابت: \"ثمّ تصنّعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها\" (^٣) وفي رواية عبد الله بن عبد الله: \"ثم تعرّضت له، فأصاب منها\" (^٤).\nوإنّما فعلت ما فعلت؛ إعانة لزوجها على الرضى والتسليم، ولو أعلمته بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته، ولم يبلغ الغرض الذي أرادته، ولعلّها عند موت الطفل قضت حقه من البكاء اليسير، والله أعلم.\n[١٦١ أ/س]\n(فَلَمَّا أَرَادَ) أبو طلحة (أَنْ يَخْرُجَ) من البيت (أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ) أي: الابن المذكور، (قَدْ مَاتَ) وفيه زيادة /عند مسلم من رواية سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس - ﵁ -،: \"قال: مات ابن لأبي طلحة، من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بأبنه حتى أكون أنا أحدثه، قال: فجاء فقربت إليه عشاء، فأكل وشرب، فقال: ثم تصنّعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أنّه قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية، فطلبوا عاريتهم، ألهم أم يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فأحتسب ابنك، قال: فغضب وقال: تركتيني\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ٤٥٢)، (١٤٠٦٥).\n(^٢) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، ذكر وصف تزوج أبي طلحة أم سليم (١٦/ ١٥٥)، (٧١٨٧) تقدم تخريجه في (ص:٥٣٢).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه (٤/ ١٩٠٩)، (٢١٤٤).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٧٠).","vol":"1","page":535},{"text":"حتى تلطخت، ثمّ أخبرتنى بابني، فانطلق حتى أتى رسول الله - ﷺ -، فأخبره بما كان، فقال رسول الله - ﷺ -: \"بارك الله لكما في ليلتكما\"، قال: فحملت (^١)، الحديث بطوله.\nوفي رواية عبد الله فقالت: \" يا أبا طلحة أرأيت قومًا اعاروا متاعهم، ثمّ بدالهم فيه فأخذوه فكأنهم وجدوا في انفسهم\" (^٢) زاد حماد في روايته عن ثابت\" فأبوا أن يردوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداة إلى أهلها، ثم اتفقا فقالت: \" إن الله أعارنا فلانا ثم أخذه منا زاد حماد \"فاسترجع\" (^٣).\n(فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ - ﷺ - بِمَا كَانَ مِنْهُمَا) بالتثنية، وفي رواية الكشميهني: \"منها\" بضمير المؤنثة المفردة (^٤).\n(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا) وفي رواية \"لهما في ليلتهما\"، وفي رواية أنس بن سيرين: \"اللهم بارك لهما\"، ولا تعارض؛ لأن الكل دعاء وفي رواية أنس بن سيرين من الزيادة: \"فولدت غلامًا\" (^٥)، وفي رواية عبد الله بن عبد الله: \"فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة\" وسيأتي الكلام على قصة تحنيكه وغير ذلك، حيث ذكره المؤلف في العقيقة (^٦).\n(قَالَ سُفْيَانُ) أي: ابن عيينة بالإسناد المذكور، (فَقَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو: عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، كما عند البيهقي وسعيد بن منصور، عن مسروق، عن عباية بن رفاعة قال: \"كانت أم أنس - ﵄ -، تحت أبي طلحة - ﵁ - \"، فذكر القصة شبيهة بسياق ثابت، عن أنس\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري رضي الله تعالى عنه (٤/ ١٩٠٩)، (٢١٤٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧٠).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ٤٥٢)، (١٤٠٦٥).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤١٢).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد، لمن لم يعق عنه، وتحنيكه (٧/ ٨٤)، (٥٤٧٠).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب العقيقة باب تسمية المولود غداة يولد، لمن لم يعق عنه، وتحنيكه (٧/ ٨٤) (٥٤٧٠)","vol":"1","page":536},{"text":"- ﵁ -، وقال في آخره: \" فولدت له غلامًا، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلّهم قد ختم القران\". (^١)\nوقال الحافظ العسقلاني: وأفادت هذه الرواية: أنّ في رواية سفيان تجوُّزًا في قوله: \"لهما\"؛ لأنه ظاهره أنه من ولدهما بغير واسطة، وإنما المراد من أولاد ولدهما المدعوِّ له بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنا لا نسلم التجوز في رواية سفيان؛ لأنّه ما صرّح في قوله: \"فقال رجل من الأنصار. . . إلخ\" بأنْ قال: رأيت منهما أولهما تسعة أولاد، وقوله - ﷺ -: \"يبارك لهما\" لا يستلزم أن يكون التسعة منهما، فافهم (^٣).\n(فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) وفي رواية: \"فرأيت لهما\"، أي: لهما بواسطة ولدهما عبد الله بن أبي طلحة، وبهذا يندفع تعقب العيني للحافظ العسقلاني كما مرّ آنفًا.\n[٧١ ب/س]\nفإن قيل: قد وفع في رواية سفيان هنا \"تسعة أولاد\"، بتقديم الفوقية على السين /وفي رواية عباية المذكورة سبع بنين.\nفالجواب: أنّ الظاهر أنّ المراد بالسبعة من ختم القران كلّه، وبالتسعة من قرأ معظمه (^٤).\nوذكر ابن المديني: من أسماء ولد عبد الله بن أبي طلحة، وكذا ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب: إسحاق وإسماعيل، ويعقوب، وعمير، وعمر، ومحمد، وعبد الله، وزيد، والقاسم. (^٥)\n_________\n(^١) دلائل النبوة، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ) المحقق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث الطبعة: الأولى - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، كتاب: الشمائل ونحوها، باب ما جاء في دعائه - ﷺ - بالبركة لحمل أم سليم من أبي طلحة (٦/ ١٩٨) من طريق يوسف بن يعقوب، حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رافع، به موضع الإرسال.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧١).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٩٩).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٧١).\n(^٥) الطبقات الكبرى (٣/ ٣٨٢).","vol":"1","page":537},{"text":"وفي الحديث: عدم إظهار الحزن عند المصيبة، وهو فقه الباب، كما فعلت أم سليم، فإنّها اختارت الصبر وقهرت نفسها.\nوفيه: منقبة عظيمة لأم سليم بصبرها ورضاها بقضاء الله تعالى - ﵂ -.\nوفيه: جواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة لمن قدر عليها، وأنّ ذلك مما ينال به رفيع الدرجات وجزيل الأجر.\nوفيه: أنّ المرأة تتزين لزوجها تعرضًا للجماع.\nوفيه: أن من ترك شيئًا لله تعالى وآثر ما ندب إليه، وحضّ عليه من جميل الصبر، أنّه يعوض خيرًا مما فاته، ألا ترى إلى قوله: \" فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القران\".\nوفيه: مشروعية المعاريض الموهمة إذا دعت الضرورة إليها، وشرط جوازها أن لا يبطل حقًا لمسلم، وفيه: إجابة دعوة النبيّ - ﷺ -.\nوفيه: بيان حال أم سليم من الجلد وجودة الرأي وقوة العزم، وسيأتي في \"الجهاد\" و\"المغازي\" أنّها كانت تشهد القتال، وتقوم بخدمة المجاهدين، إلى غير ذلك مما انفردت به عن معظم النسوة - ﵂ -.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>باب: الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ عُمَرُ - ﵁ - نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٧]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)﴾ [البقرة: ٤٥].\n١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -، قَالَ: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٦٢ أ/س]\n(باب) يجوز فيه التنوين والإضافة إلى قوله: (الصَّبْرِ) وحينئذ يكون مجرورًا، وأمّا على التنوين: فيكون مرفوعًا على الابتداء، /وخبره قوله: (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) أي: هو المطلوب المبشر عليه بالصلوات والرحمة، ومن هنا يظهر مناسبة إيراد أثر عمر - ﵁ -، في هذا الباب.\n(وَقَالَ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب - ﵁ -، (نِعْمَ الْعِدْلَانِ) بكسر العين أي: المثلان، وأمّا العدل بفتح العين، فهو: ما عادل الشيء من غير جنسه. (^١)\n(وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ) بكسر العين أيضًا وهو: ما يعلّق على البعير بعد تمام الوقر (^٢)، نحو السقاء وغيره (^٣).\nوقال ابن قرقول: العدل في الأصل نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل العدلان، والعلاوة ما جعل بينهما (^٤).\nو\"نعم\" كلمة مدح، و\"العدلان\" فاعله \"ونعم العلاوة\" عطف عليه والمخصوص بالمدح، هو قوله: \"الذين إلى آخره\" وهو مثل ضرب للجزاء على الصبر، فالعدلان: عدل البعير أو الدابة،\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ع د ل] (٢/ ٦٩).\n(^٢) أي: الحمل.\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ع د ل] (٢/ ٦٩).\n(^٤) مطالع الأنوار على صحاح الآثار [حرف العين] (٤/ ٣٨٨)","vol":"1","page":539},{"text":"والعلاوة: الغرارة التي توضع في وسط العدلين مملوءة، فكما حملت هذه الراحلة [وسعها] (^١)، فإنّها لم يبق موضع يحمل عليه، فكذلك الصابر أعطى أجره وافرًا وافيًا كاملًا، قاله الداودي (^٢).\n(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) مما يصيب الإنسان من مكروه، (قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ) عبيدًا وملكًا، (وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) [البقرة: ١٥٦] في الآخرة، فلا يضيع عمل عامل، وليس الصبر المذكور في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)﴾ [البقرة: ١٥٥] الاسترجاع باللسان فقط، بل وبالقلب، بأنّ يتصور ما خلق له وأنّه راجع إلى ربه، ويتذكر نعمه عليه ليرى ما أبقى عليه أضعاف ما استرد منه؛ ليهون على نفسه ويستسلم، والمبشّر به محذوف يدلّ عليه قوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ) أي: مغفرة أو ثناء، (مِنْ رَبِّهِمْ)\nقال أبو الليث: الصلاة من الله تعالى ثلاثة أشياء: توفيق الطاعة، والعصمة عن المعصية، ومغفرة الذنوب، فبالصّلاة الواحدة تكون لهم هذه الثلاثة، فقد وعد الله لهم الصلوات الكثيرة، فمقدار ذلك لا يعلمه إلا الله ﵎ (^٣).\n(وَرَحْمَةٌ) لطف عظيم، وإحسان جسيم، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [البقرة: ١٥٧] للحق والصواب، حيث استرجعوا واستسلموا لقضاء الله تعالى.\nقال المهلب: العدلان الصلوات والرحمة والعلاوة، أولئك هم المهتدون (^٤).\nورواه الحاكم في روايته المذكورة موصولًا عن عمر - ﵁ -، بلفظ: \"أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، نعم العدلان، وأولئك هم المهتدون نعم العلاوة\" (^٥)، وكذا اخرجه البيهقي عن الحاكم (^٦)، واخرجه عبد بن حميد في \"تفسيره\" من وجه آخر.\n_________\n(^١) [وسقاءها]\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٠٠).\n(^٣) تفسير السمرقندي (١/ ١٠٦).\n(^٤) الْمُخْتَصَرُ النَّصِيحُ فِي تَهْذِيبِ الْكِتَابِ الْجَامِعِ الْصَّحِيحِ (٢/ ١٠).\n(^٥) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير (٢/ ٢٩٦)، (٣٠٦٨)، من طريق عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافًا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعه منه» وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.\n(^٦) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب البكاء على الميت، باب ما ينهى عنه من الدعاء بدعوى الجاهلية (٤/ ١٠٨) (٧١٢٦) بإسناد المذكور، عند الحاكم.","vol":"1","page":540},{"text":"[١٦٢ أ/ص]\nوقال الزين ابن المُنَيِّر: ويؤيِّده وقوعهما بعد على المُشعرة بالحمل (^١)، وقيل: العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون، والعلاوة: الثواب عليها، /وقال ابن التين: قال أبو الحسن: العدل الواحد، قول المصاب: \"إنا لله\" إلى آخره، والعدل الثاني: \"الصلوات عليهم من الله تعالى\"، والعلاوة: \"وأولئك هم المهتدون\"، وهو ثناء من الله عليهم (^٢).\nوقال الكرماني: والظاهر أنّ المراد بالعدلين القول وجزاؤه، أي: قول الكلمتين ونوعا الثواب، وهما مثلان في أن العدل الأول مركب من كلمتين، والثاني من النوعين من الثواب (^٣).\nواعلم: أنّ الصبر ذكر في القران الكريم في: خمس وتسعين موضعًا، ومن أجمعها هذه الآية ومن أدقها: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤]، قرن هاء الصابر بنون العظمة، ومن أبهجها قوله: \" ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٤] \" (^٤) وقد روى نحو قول عمر - ﵁ -، مرفوعًا أخرجه الطبراني في \"الكبير\": من حديث ابن عباس - ﵄ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" أعطيت أمتي شيئًا لم يعطه أحد من الأمم عند المصيبة \" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ \" (^٥)، إلى قوله \" الْمُهْتَدُونَ \"، قال: فأخبر أنّ المؤمن إذا سلَّم لأمر الله، واسترجع كتب له ثلاث خصال من الخير: الصلاة من الله، والرّحمة، وتحقيق سبل الهدى (^٦)، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٧٢).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٠٠).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ٩٦).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤١٣).\n(^٥) المعجم الكبير، باب العين، سعيد بن جبير، عن ابن عباس (١٢/ ٤٠)، (١٢٤١١)، محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، ثنا أبي، حدثني عمر بن الخطاب رجل من أهل الكوفة عن سفيان بن زياد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. إسناده ضعيف، فيه محمد بن خالد الطحان، وهو متروك الحديث، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٣٩) (٥١٧٨)، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣٣٠) (٣٩٣٩): رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن خالد الطحان وهو ضعيف.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٧٢).","vol":"1","page":541},{"text":"(وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجر عطفًا على الصبر، أي: وباب قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا) على حوائجكم (بِالصَّبْرِ) أي: بانتظار النجح والفرج، فتوكلا على الله تعالى، أو على ما يستقبلكم من أنواع المكاره والبلايا بالصبر، أي: حبس النفس على ما تكره من غير جزع ولا فزع.\n[٧١ ب/ص]\n(وَالصَّلَاةِ) أي: بالالتجاء إليها، فإنها جامعة لأنواع العبادات/ النفسانية والبدنية والمالية، من الطهارات وستر العورة وصرف المال فيهما، والتوجه إلى الكعبة، والعكوف للعبادة، وإظهار الخشوع بالجوارح، وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة الشيطان، ومناجاة الحقّ، وقراءة القران والتكلم بالشهادتين، وكفّ النفس عن الأطيبين، ولما كان فيها هذه الخصائل كانت معونة على ما تنازع إليه النفس من حبّ الرياسة، وغيرها وعلى ما تكرهه من البلايا.\nوقيل المراد: بالصبر في الآية الصوم الذي هو صبر على المفطرات، لمِا فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس قاله مجاهد (^١).\n[١٦٣ أ/س]\n(وَإِنَّهَا) أي: الاستعانة بهما، أو الصلاة وتخصيصًا برد الضمير إليها لتعظيم شأنها، واستجماعها ضروبًا من الصبر، (لَكَبِيرَةٌ) شديدة ثقيلة /شاقة، (إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) [البقرة: ٤٥]، المتواضعين المخبتين الذليلة قلوبهم، قيل: الخاشع الذي يرى أثر الذل والخضوع عليه، والخشوع في اللغة: السكون (^٢). قال الله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠٨] وقيل: الخشوع هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع، وقيل: الخشوع في الصوت والبصر، والخضوع في البدن (^٣).\nوأخرج أبو داود بإسناد حسن، عن حذيفة - ﵁ -، قال: \"كان رسول الله - ﷺ -، إذا حزبه أمر صلى\" (^٤).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤١٣).\n(^٢) العين [باب العين والخاء والشين] (١/ ١١٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٠٠).\n(^٤) سنن أبي داود، أبواب قيام الليل، باب وقت قيام النبي - ﷺ - من الليل، (٢/ ٣٥) (١٣١٩)، من طريق محمد بن عيسى، حدثنا يحيي بن زكريا، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة، إسناده حسن، من أجل محمد بن عبد الله الدؤلي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٨٩) (٦٠٤٢): مقبول الحديث. وأخرج أحمد (١٨٩٣٧) بإسناد صحيح من حديث صهيب الرومي، وفيه فيما حكاه النبي - ﷺ - عن نبيّ من الأنبياء السابقين: فقام إلى الصلاة، وكانوا إذا فزعوا، فزعوا إلى الصلاة.","vol":"1","page":542},{"text":"وروى الطبريّ في \"تفسيره\"، بإسناد حسن، عن ابن عباس - ﵄ -، أنّه نعى أخوه قثم، وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (^١). ومن أسرار الصلاة أنها تعين على الصبر لما فيها من الذكر والدعاء والخضوع كما مر.\nوقال الطبري: الصبر منع النفس محابها وكفّها عن هواها، ولذلك قيل: لمن لم يخرج، صابر لكفه نفسه، وقيل لرمضان: شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن المطعم والمشرب (^٢)\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، (قال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة، هو لقب محمد بن جعفر، (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (عَنْ ثَابِتٍ) البناني.\n[١٦٣ أ/ص]\n(قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا) هو: ابن مالك - ﵁ -، يروي (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -، قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى.) يعني: أن الصبر المحمود هو ما كان عند مفاجأة المصيبة، فإن مفاجأة المصيبة بغتة تزعزع القلب، وتزعجه بصدمتها، فإن صبر للصدمة الأولى انكسرت حدتها، وضعفت قوتها، فهان عليه استدامة الصبر، فأمّا إذا طالت الأيام على المصاب، وقع السلو وصار الصبر، حينئذ طبعًا، فلا يؤجر عليه مثل ذلك، والصابر على الحقيقة من صبر نفسه، وحبسها عن شهواتها، وقهرها عن الحزن والجزع، والبكاء الذي فيه راحة النفس، وإطفاء نار الحزن، فإذا قابل سورة الحزن وهجومه، بالصبر الجميل، وتحقق أن لا خروج له عن قضائه تعالى، وأنّه يرجع إليه، وعلم يقينًا أن الآجال لا تقديم فيها ولا تأخير، وأن المقادير بيده تعالى، ومنه استحق حينئذ جزيل الأجر، /فضلًا منه تعالى. وعدّ من الصابرين الذين وعدهم الله بالمغفرة والرحمة.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١/ ٦٢٠)، من طريق ابن علية، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أن ابن عباس، إسناده حسن.\n(^٢) تفسير الطبري (١/ ٦١٧).","vol":"1","page":543},{"text":"وإذا جزع ولم يصبر، أثم وأتعب نفسه، ولم يرد من قضاء الله تعالى شيئًا، ولو لم يكن من فضل الصبر إلا الفوز بدرجة المعية، أنّ الله مع الصابرين، لكفى، فنسأل الله العفو والعافية والرضى والمحبة، إن الله يحب الصابرين.\nواعلم: أن المصيبة كير العبد الذي يسبك فيها [حاصله] (^١)، فإمّا أن يخرج ذهبًا أحمر، وإمّا أن يخرج خبثًا كله، كما قيل:\nسبكناه ونحسبه لجينا. . . . فأبدى الكير عن خبث الحديد (^٢).\nفإن لم ينفعه هذا الكير في الدنيا. . . . فبين يديه الكير الأعظم.\nفإذا علم العبد أنّ إدخاله الكير في الدنيا وسبكها خيرًا له من ذلك الكير والسبك، وأنّه لا بدّ من أحد الكيرين، فليعلم قدر نعم الله تعالى عليه في الكير العاجل، فالعبد إذا امتحنه الله بمصيبة فصبر عند الصدمة الأولى، فليحمد الله تعالى على أنّ أهله، لذلك [وثبيه] عليه.\nوقد اختلف: هل المصائب مكفرات أو مثيبات؟\nفذهب الشيخ عز الدين بن عبد السلام في طائفة، إلى أنه: إنّما يثاب على الصبر عليها؛ لأنّ الثواب إنّما يكون على فعل العبد، والمصائب لا صنيع له فيها، وقد يصاب الكافر مثل ما يصيب المسلم (^٣).\nوذهب آخرون إلى أنّه يثاب عليها لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠].\nولحديث الصحيحين: \"والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به عنه خطاياه كما تحط الشجرة اليابسة ورقها\" (^٤).\n_________\n(^١) [حال]\n(^٢) عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤١٨ هـ (٢/ ٧).\n(^٣) تسلية أهل المصائب، محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين المنبجي (المتوفى: ٧٨٥ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (ص: ١٧٣).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب قول المريض: \" إني وجع، أو وا رأساه، أو اشتد بي الوجع (٧/ ١١٩)، (٥٦٦٧). *صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض (٤/ ١٩٩١)، (٢٥٧١).","vol":"1","page":544},{"text":"ولحديث\" ما من مصيبة تصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة، إلا كفّر الله بها خطاياه\" (^١).\nفالغم على المستقبل، والحزن على الماضي، والنصب الوصب في المرض (^٢).\nوقال بعض العلماء: الصبر ثلاثة أوجه: صبر على الشدة والمصيبة، وصبر على الطاعة وهو أشد من الأول وأجره أكثر، وصبر على المعصية، وهو أشد من الأول والثاني، وأجره أكثر منهما (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض (٧/ ١١٤)، (٥٦٤١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤١٤).\n(^٣) تفسير السمرقندي (١/ ٤٩).","vol":"1","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>باب: قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ -: «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ».\n١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ - هُوَ ابْنُ حَيَّانَ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ - ﵇ - فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَذْرِفَانِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - ﵁ - وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ - ﷺ - «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٦٤ أ/س]\n(باب قَوْلِ النَّبِىِّ - ﷺ -) لأبنه إبراهيم (إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ) ولم يقع /هذه الترجمة ولا التعليق الآتي من ابن عمر - ﵁ -، في رواية الحموي (^١)، (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -: تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ).\n\nومطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنّ المصاب إذا كان محزونًا تدمع عينه، وكان ابن عمر - ﵄ -، أخذه من بعض معنى الحديث الذي رواه، ويأتي عقيب هذا الباب، ولفظه: \"إن الله لا\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٧٣).","vol":"1","page":546},{"text":"يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب\" (^١)؛ وذلك لأن عدم تعذيب الله تعالى/بدمع العين وحزن القلب يستلزم أنها إذا وجدا لا يعذب بهما.\n[٧٢ ب/س]\nوباللفظ المذكور روى مسلم من حديث أنس - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ولد لي الليلة غلام، فسميته إبراهيم\"، الحديث وفيه: \" فقال - ﷺ -: تدمع العين ويحزن القلب\" (^٢).\nووقع كذلك في حديث رواه ابن ماجه، عن أسماء بنت يزيد، قالت: \"لما توفى ابن رسول الله - ﷺ -، إبراهيم (^٣)، بكى رسول الله - ﷺ - \". الحديث، وفيه: \"تدمع العين، ويحزن القلب\" (^٤).\nوكذا وقع في حديث رواه ابن حبان، عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: \" لما توفى ابن رسول الله - ﷺ - \"، الحديث وفيه: \"القلب يحزن، والعين تدمع\" (^٥).\nووقع أيضا في حديث رواه الطبراني عن أبي أمامة - ﵁ -، قال: \" جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، حين توفى إبراهيم\" الحديث، وفيه: \" يحزن القلب، وتدمع العين، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا على إبراهيم لمحزونون\" (^٦)\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض (٢/ ٨٤)، (١٣٠٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٧)، (٢٣١٥).\n(^٣) [إبراهيم] سقط من ب.\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت (١/ ٥٠٦)، (١٥٨٩)، تقدم تخريجه في (ص: ٤٥٠).\n(^٥) صحيح ابن حبان (٧/ ٤٣١) (٣١٦٠)، من طريق حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٩) (٦١٨٨): صدوق له أوهام. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٨) (١٤١٠)، من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد بلفظ: \"ليس هذا مني وليس بصائح حق، القلب يحزن. . . \".\n(^٦) المعجم الكبير، باب الصاد، أبو عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن أبي عبد الملك علي بن يزيد، عن القاسم (٨/ ٢٣٠)، (٧٨٩٩)، من طريق أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة، إسناد ضعيف، فيه علي بن يزيد الألهاني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٠٦) (٤٨١٧): ضعيف.","vol":"1","page":547},{"text":"وأخرج الطبراني أيضا، عن السائب بن يزيد: \" أنّ النبيّ - ﷺ -، لما هلك ابنه طاهر\" الحديث، وفيه: \"إن العين تذرف، وإن الدمع يغلب، وإن القلب يحزن، ولا نعصى الله ﷿\" (^١).\n(حَدَّثَنَا) وفي رواية: \"حدثني\"، بالإفراد (^٢)، (الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ (^٣»: ابن الوزير الجُذامي بضم الجيم وخفة المعجمة، الجَرْوي، بفتح الجيم وسكون الراء، نسبة إلى جروة: قرية من قرى تنيس، وكان أبوه أميرها، فتزهّد الحسن، ولم يأخذ من تركة أبيه شيئًا، وكان يقال: إنّه نظير قارون في المال، قال الدارقطني: لم ير مثلة فضلًا وزهدًا، مات بالعراق سنة: سبع وخمسين مائتين، وهو من طبقة البخاري، ومات بعده بسنة، وليس عنده سوى هذا الحديث وحديثين آخرين في \"التفسير\"، وهو من أفراد البخاري (^٤).\n[١٦٤ أ/ص]\n(قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ (^٥» /منصرفًا وغير منصرف: أبو زكريا التنيسي الإمام الرئيس، أدركه البخاري، ولم يلقه؛ لأنه مات قبل أن يدخل مصر سنة: ثمان ومائتين، وقد روى عنه الشافعي مع جلالته، ومات قبله بمدة (^٦).\n(قال حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ) بضم القاف وبالشين المعجمة، (هُوَ ابْنُ حَيَّانَ) بالمهملة من الحيوة أبو بكر العِجلي بكسر العين البصرى (^٧).\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب السين، خصيفة أبو يزيد عن السائب بن يزيد (٧/ ١٥٣) (٦٦٦٧)، من طريق يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد بن خصيفة، عن أبيه، عن السائب بن يزيد، إسناد ضعيف، فيه يزيد بن عبد الملك القرشي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٦٠٣) (٧٧٥١): ضعيف.\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤١٤).\n(^٣) هو: الحسن بن عبد العزيز بن الوزير الجروي، أبو علي المصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت عابد فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وخمسين، تقريب التهذيب (ص: ١٦١) (١٢٥٣).\n(^٤) الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، (١/ ١٥٩). وفتح الباري (٣/ ١٧٣).\n(^٥) هو: يحيى بن حسان التِنّيْسي، أصله من البصرة ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٥٨٩) (٧٥٢٩).\n(^٦) الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد.\n(^٧) تقريب التهذيب (ص: ٤٥٥) (٥٥٤٤).","vol":"1","page":548},{"text":"(عَنْ ثَابِتٍ) البناني، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية مع النبيّ (- ﷺ - عَلَى أَبِى سَيْفٍ) بفتح السين المهملة وسكون التحتانية، (الْقَيْنِ) بفتح القاف وسكون التحتانية آخره نون، هو: صفة لأبي سيف، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري والقين الحداد، قال ابن سيده قيل: كل صانع: قين، والجمع: أقيان، وقيون، ويقال: قان يقين قيانة: صار قينًا، وقان الحديدة: عملها، وقان الإناء يقنيه قينًا: أصلحه، والمقين المزين (^١).\n(وَكَانَ ظِئْرًا) بكسر المعجمة وسكون الهمزة بعدها راء، أي: مرضعًا وأطلق عليه ذلك؛ لأنّه كان زوج المرضعة وأصل الظئر من ظأرت الناقة، إذا عطفت على غير ولدها، فقيل ذلك للتي ترضع ولد غيرها، وأطلق ذلك على زوجها؛ لأنّه يشاركها في تربيته غالبًا.\nوفي المحكم: الظئر العاطف على ولد غيرها من الناس، والإبل الذكر والأنثى في ذلك سواء والجمع أَظْؤُرٌ وأَظْآرٌ وظُؤُورٌ وظُؤُورَةٌ وظُؤَارٌ الأَخيرةٌ من الجمع العزيز وظُؤْرَةٌ عند سيبويه: اسم للجمع، وقيل: الجمع من الإبل ظؤار، ومن النساء ظؤورة (^٢).\nوفي الصحاح: والجمع ظُؤار على وزن فُعال بالضم (^٣) وقال الأزهري: لا يجمع على فعلة إلا ثلاثة أحرف، ظئر وظؤرة، وصاحب وصحبة، وفاره وفرهة (^٤).\n\n(لإِبْرَاهِيمَ): ابن النبيّ - ﷺ -، وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا، ولفظه عند مسلم في أوله: \"ولد لي في الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم\"، ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قين بالمدينة يقال له: أبو سيف، فانطلق رسول الله - ﷺ -، فاتبعته فانتهى إلى أبي سيف\n_________\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم [قلوبه: (ق ي ن)] (٦/ ٥٠٩).\n(^٢) المحكم والمحيط الأعظم [(الظاء والراء والهمزة)] (١٠/ ٣٤).\n(^٣) الصحاح، [ظأر] (٢/ ٧٢٩).\n(^٤) تهذيب اللغة [باب الظاء والراء] (١٤/ ٢٨٢).","vol":"1","page":549},{"text":"وهو ينفخ بكيره، وقد امتلأ البيت دخانًا، فتسرّعت المشي بين يدى رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا أبا سيف: /امسك جاء رسول الله - ﷺ - \" (^١).\n[١٦٥ أ/س]\nولمسلم أيضًا من طريق عمرو بن سعيد عن أنس - ﵁ -: ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - ﷺ -، كان إبراهيم مسترضعًا في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإنه ليدخن، وكان ظئره قينا\" (^٢).\nوقال القاضي عياض: هو البراء بن أوس، وأم سيف زوجته، هي أم بردة خولة بنت المنذر (^٣).\nوقلت: جمع بذلك بين ما وقع في هذا الحديث الصحيح وبين قول الواقدي فيما رواه ابن سعد في \"الطبقات\" عنه، عن يعقوب بن أبي صعصعة، عن عبد الله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة: \" لما ولد إبراهيم تنافست فيه الأنصار أيتهن ترضعه، فدفعه رسول الله - ﷺ -، إلى أم بردة بنت المنذر بن زيد بن لبيد، من بني عدى بن النجار، وزجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار أيضًا (^٤)، فكانت ترضعه، وكان رسول الله - ﷺ - يأيته في بني النجار (^٥) انتهى.\nقال الحافظ العسقلاني: وما جمع به غير مستبعد إلا أنّه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بأن البراء بن أوس يكني أبا سيف، ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس (^٦).\n(فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ) وفيه مشروعية تقبيل الولد وشمه، وليس فيه دليل على فعل ذلك بالميت؛ لأنّ هذه إنما وقعت قبل موت إبراهيم نعم روى أبو داود وغيره أنه - ﷺ -،\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٧)، (٢٣١٥).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب رحمته - ﷺ - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (٤/ ١٨٠٨)، (٢٣١٦).\n(^٣) إكمال المعلم (٧/ ٢٨١).\n(^٤) وزجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد من بني عدي بن النجار سقط من ب.\n(^٥) الطبقات الكبرى (١/ ١٠٨).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٧٣).","vol":"1","page":550},{"text":"قبل عثمان بن مظعون بعد موته (^١)، وصححه الترمذي (^٢)، وروى البخاري: أن أبا بكر - ﵁ -، قبل النبيّ - ﷺ -، بعد موته، فلأصدقائه وأقاربه تقبيله.\n[٧٢ ب/ص]\n(ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ) أي: على أبي سيف (بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ) أي: يخرجها ويدفعها كما يجود الإنسان بإخراج ماله (^٣)، وفي بعض طرقه: يكيد بنفسه، قال صاحب العين: أي: يسوق به (^٤)، وقيل: معناه يقارب / بها الموت، وقال أبو مروان بن سراج: قد يكون من الكيد وهو القيء، يقال منه: كاد يكيد، شبه تقلع نفسه عند الموت بذلك (^٥).\n[١٦٥ أ/ص]\n(فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَذْرِفَانِ) بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء، من ذرفت العين تزف /إذا جرى دمعها (^٦).\n(فَقَالَ لَهُ) أي: لرسول الله - ﷺ -، (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - ﵁ - وَأَنْتَ) معطوف علي محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب، ويتفجعون، وأنت تفعل كفعلهم، (يَا رَسُولَ اللَّهِ) مع حثّك على الصبر، ونهيك عن الجزع.\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في تقبيل الميت (٣/ ٢٠١)، (٣١٦٣)، محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم عن عائشة، إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، ينظر ترجمته في \"التقريب\" (ص: ٢٨٥) (٣٠٥٢).\n(^٢) سنن الترمذي، أبواب الجنائز عن رسول الله - ﷺ -، باب ما جاء في تقبيل الميت (٣/ ٣٠٥)، (٩٨٩)، من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث، [جَوَدَ] (١/ ٣١٢).\n(^٤) العين [باب الجيم والدّال] (٦/ ١٦٨).\n(^٥) معجم مقاييس اللغة [كَيَدَ] (٥/ ١٤٩)\n(^٦) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: ٤٨٨ هـ) المحقق: الدكتورة: زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، مكتبة السنة - القاهرة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ - ١٩٩٥، [ذرف] (٢٦٣).","vol":"1","page":551},{"text":"قال الطيبي: فيه معنى التعجب، كأنّه تعجب لذلك منه، واستغرب لمقاومته المصيبة وعهده منه أنّه يحث على الصبر، وينهى عن الجزع فأجابه - ﷺ - (^١)، (فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا) أي: الحالة التي شاهدتها مني (رَحْمَةٌ) أي: رقة وشفقة على الولد تنبعت عن التأمل فيما هو فيه، لا ما توهمت من الجزع وقلة الصبر.\nووقع في حديث عبدالرحمن بن عوف نفسه، فقلت: يا رسول الله (^٢) تبكي؟ أولم تنه عن البكاء؟ وزاد فيه: \"إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب، ورنّة شيطان، وإنّما هذا رحمة ومن لا يَرحم لا يُرحم\" (^٣). وفي رواية محمود بن لبيد، فقال: \"إنما أنا بشر\"، وفي رواية: عبد الرزاق من مرسل مكحول: \"إنّما أنهى الناس عن النياحة: أن يندب الرجل بما ليس فيه\" (^٤).\n(ثُمَّ أَتْبَعَهَا) - ﷺ -، (بِأُخْرَى) وفي رواية الإسماعيلي: \"ثم أتبعها والله بأخرى\" بزيادة القسم أي: أتبع الدمعة الأولى بالأخرى، وأتبع الكلمة الأولى المجملة، وهي قوله: \" إنها رحمة\" بكلمة أخرى مفصلة وهي قوله: \"إن العين. . . \"، إلى آخره، ويؤيد الثاني ما تقدم من طريق عبدالرحمن ومرسل مكحول.\n(فَقَالَ) رسول الله، (- ﷺ -: إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ) بالنص والرفع، (يَحْزَنُ) لرقته من غير سخط لقضاء الله تعالى، (وَلَا نَقُولُ إلَّا مَا يَرْضَى) من الرضى، أو من الإرضاء، (رَبُّنَا) بالرفع أو\n_________\n(^١) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٤١٥)\n(^٢) سقط لفظ الجلالة في ب.\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، ذكر سراري رسول الله - ﷺ - فأولهن مارية القبطية أم إبراهيم (٤/ ٤٣) (٦٨٢٥)، من طريق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، عن عبد الرحمن بن عوف، إسناد ضعيف فيه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري وهو ضعيف الحديث، قال البخاري: صدوق ولا أروي عنه شيئًا؛ لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه وضعف حديثه جدًا. وحذفه الذهبي من التخليص. وحسنه البغوي في شرح السنة (٥/ ٤٣١).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٥٢)، (٦٦٧١)، من طريق: سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن مكحول.","vol":"1","page":552},{"text":"النصب، (وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ) وفي حديث عبدالرحمن بن عوف، ومحمود بن لبيد: \"ولا نقول ما يسخط الرب\"، وزاد في حديث عبدالرحمن في آخره: \"لولا أنّه أمر حق ووعد صدق، وسبيل نأتيه، وإنّ آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا\" (^١).\n[١٦٦ أ/س]\nونحوه في حديث أسماء بنت يزيد، ومرسل مكحول، وزاد في آخره \"وفضل رضاعه في الجنة\" (^٢)، وفي آخر الحديث /محمود بن لبيد، وقال: \" إن له مرضعًا في الجنة\" (^٣) ومات وهو ابن ثمانية عشر شهرًا.\nوذكر الرضاع وقع في آخر حديث أنس - ﵁ -، عند مسلم من طريق عمرو بن سعيد عنه، إلا أن ظاهر سياقه الإرسال فلفظه: \"قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم ابني، وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين يكملان رضاعه في الجنة\" (^٤).\nثمّ إنّه - ﷺ -، أضاف الفعل إلى الجارحة تنبيها على أنّ مثل هذا لا يدخل تحت قدرة العبد، ولا يكلف الانكفاف عنه، وكأنّ الجارحة امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو، ولهذا قال: \"وإنا بفراقك لمحزونون\"، فعبّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي ليس الحزن من فعلنا، ولكنه واقع بنا من غيرنا، ولا يكلف الإنسان بفعل غيره.\nوالفرق بين الدمع العين، ونطق اللسان: أن النطق يملك بخلاف الدمع، فهو للعين كالنظر ألا ترى أن العين إذا كانت مفتوحة نظرت شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها، ولا كذلك اللسان، قاله ابن المنير (^٥).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، ذكر سراري رسول الله - ﷺ - فأولهن مارية القبطية أم إبراهيم (٤/ ٤٣)، (٦٨٢٥) تقدم تخريجه في (ص: ٥٥٢).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصبر والبكاء والنياحة (٣/ ٥٥٢) (٦٦٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٥٥٢).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب التأريخ (٧/ ١٩) (٣٣٩٣١)، من طريق ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، وهذا الإسناد حسن.\n(^٤) صحيح مسلم، (٤/ ١٨٠٨)، (٢٣١٦).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤١٥).","vol":"1","page":553},{"text":"(رَوَاهُ) أي: أصل الحديث (مُوسَى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي، (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ (^١» بضم الميم وكسر الغين المعجمة، (عَنْ ثَابِتٍ) البناني، (عَنْ أَنَسٍ) هو: ابن مالك (^٢)، (- ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -) وقد وصله البيهقي في \"الدلائل\" (^٣).\nوفي الحديث: ذكر إبراهيم ابن النبي - ﷺ -، وموته، ومجموع أولاد النبيّ - ﷺ -، ثمانية: القاسم وبه كان يكني، والطاهر، والطيب، ويقال: إن الطاهر هو الطيب، وإبراهيم، وزينب زوجة ابن أبي العاص، ورقية، وأم كلثوم زوجا عثمان، وفاطمة زوج علي بن أبي طالب - ﵃ -، وجميع أولاده من خديجة، - ﵂ -، إلا إبراهيم فإنّه من مارية القبطية (^٤).\nوقال الزهري: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي\" (^٥).\nوعن مكحول: أنّ رسول الله - ﷺ -، قال في إبراهيم: \"لو عاش ما رقّ له خال\" (^٦).\nواتفقوا على أنّ مولده كان في ذي الحجة سنة: ثمان، واختلفوا في وقت وفاته، فجزم الواقدي: بأنه مات يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة: عشر (^٧).\n[١٦٦ أ/ص]\nوقال ابن حزم: أنّه مات قبل النبيّ - ﷺ -، بثلاثة أشهر (^٨)، وقيل: بلغ ستة عشر شهرًا وثمانية أيام وقيل: سبعة عشر /شهرًا، وقيل: ستة عشر شهرًا وستة أيام.\n_________\n(^١) هو: سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري، أبو سعيد ثقة، قاله يحيى بن معين، من السابعة أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا، مات سنة خمس وستين، تقريب التهذيب (ص: ٢٥٤) (٢٦١٢).\n(^٢) سقط من ب (هو ابن مالك).\n(^٣) دلائل النبوة، باب ما جاء في شأن سيدنا إبراهيم بن النبي - ﷺ - ووفاته وذلك قبل حجة الوداع (٥/ ٤٢٩).\n(^٤) سيرة ابن إسحاق (ص: ٨٢).\n(^٥) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٥)، عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا. وأبو نعيم، في معرفة الصحابة (١/ ٢٠٥)،. وقال: \" كذا رواه جعفر مرسلا. وروي مرفوعًا من حديث الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس فيما تفرد به عنه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان\".\n(^٦) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٥) عَن مَكْحُول مُرْسلا.\n(^٧) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٥).\n(^٨) جوامع السيرة النبوية، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت (١/ ٣١).","vol":"1","page":554},{"text":"وفي سنن أبي داود: \"توفي وله سبعون يومًا\" (^١)، وعن محمود بن لبيد: توفي وله ثمانية عشر شهرًا\" (^٢)، وفي رواية جابر عن عامر عن البراء: \"أنه صديق شهيد\" (^٣).\nوعن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: \"أول من دفن بالبقيع ابن مظعون، ثم أتبعه إبراهيم\" (^٤).\nوعن رجل من آل علي بن أبي طالب، لما دفن إبراهيم قال النبيّ - ﷺ -: هل من أحد يأتي بقربة؟ فأتى رجل من الأنصار بقربة ماء، فقال: رشها على قبر إبراهيم\" (^٥).\nواختلف في الصلاة عليه فصحَّحه ابن حزم (^٦)، وقال أحمد: منكر جدًا (^٧).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصلاة على الطفل (٣/ ٢٠٧)، (٣١٨٨)، قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقاني: حدثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء، رجاله ثقات، لكنه مرسل.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب التأريخ (٧/ ١٩)، (٣٣٩٣١)، تقدم تخريجه في (ص: ٥٥٣).\n(^٣) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٢)، من طريق وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن البراء، قوله: \"إن له في الجنة من يتم رضاعه\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر- وهو ابن يزيد الجعفي- وبقية رجاله ثقات.\n(^٤) أخرجه البخاري في تاريخه الكبير (١/ ١٧٧) (٥٣٨)، من طريق أبو نعيم، قال يحيى بن سعيد، عن سفيان قال يحيى حدثني محمد بن عمر بن علي عن علي، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأوائل، باب أول ما فعل ومن فعله (٧/ ٢٧٣) (٣٦٠٢٣).\n(^٥) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٣)، من طريق معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن نوفل بن المغيرة بن سعيد الهاشمي عن رجل من آل علي، إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال، وباقي رجاله ثقات عدا إبراهيم بن نوفل الهاشمي وهو مجهول الحال. وأخرجه الطبراني في معجم الأوسط (٦/ ١٨٧) (٦١٤٦)، بإسناد حسن، من طريق: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وقال: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا الدراوردي، تفرد به أحمد بن عبدة \"، وأخرجه البيهقي سننه (٣/ ٥٧٦) (٦٧٣٧) من طريق محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وقال: ابن حجر: رجاله ثقات مع إرساله.\n(^٦) المحلى، مسألة الصلاة على المولود يولد حيا ثم يموت (٣/ ٣٨٥).\n(^٧) زاد المعاد (١/ ٤٩٥).","vol":"1","page":555},{"text":"وقال السدى: سألت أنسًا - ﵁ - أصلى النبي - ﷺ - على ابنه إبراهيم؟ قال: \" لا أدري\" (^١).\n[٧٣ ب/س]\nوروى عن عطاء عن ابن عجلان عن أنس - ﵁ -، أنّه كبّر/ عليه أربعًا (^٢) وهو أفقه، أعني: عطاء.\nوعن جعفر بن محمد عن أبيه \"أنّه صلى\" (^٣)، وهي مرسلة، فيجوز أن يكون اشتغل بالكسوف عن الصلاة.\nوحكى الحافظ أبو العباس العراقي: أنّ معناه لم يصلِّ عليه بنفسه وصلى عليه غيره (^٤).\nوقيل: لأنّه لا يصلي على نبيِّ وقد جاء عنه - ﷺ -: \"أنّه لو عاش كان نبيًا\" (^٥)\nوقال أبو العباس: كل هذه ضعيفة والصلاة عليه أثبت (^٦).\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ٤٠٢) (١٣٩٨٥)، من طريق أبو عوانة، عن إسماعيل السدي قال: سألت أنس بن مالك، إسناده حسن من أجل السدي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن.\n(^٢) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٢)، من طريق عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك، وأخرجه ابن حجر في مطالب العالية (٥/ ٤١٠) (٨٦٥)، من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن أنس وقال: إسناده واه.\n(^٣) رواه ابن سعد في طبقات الكبرى، ذكر أولاد رسول الله - ﷺ - وتسميتهم (١/ ١١٢)، سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وأخرجه البيهقي في سنن الكبرى (٤/ ١٤) (٦٧٩١) بهذا الإسناد، وقال: فهذه الآثار وإن كانت مراسيل فهي تشد الموصول قبله، وبعضها يشد بعضًا، وقد أثبتوا صلاة رسول الله - ﷺ - على ابنه إبراهيم وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصل عليه.\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (٢/ ٦٣٨).\n(^٥) مسند أحمد (١٩/ ٣٥٩) (١٢٣٥٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن السدي قال: سمعت أنس بن مالك. إسناده حسن من أجل السدي: وهو إسماعيل بن عبد الرحمن. وأخرجه ابن ماجه (١٥١١) من طريق مقسم، عن ابن عباس قال: \" لما مات إبراهيم ابن رسول الله - ﷺ -، صلي رسول الله - ﷺ -، وقال: \"إن له مرضعا في الجنة، ولو عاش لكان صديقا نبيا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي\". إسناده ضعيف، فيه إبراهيم بن عثمان العبسي، وهو متروك الحديث.\n(^٦) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (٢/ ٦٣٨).","vol":"1","page":556},{"text":"وفي الحديث: جواز الإخبار عن الحزن وإن كان كتمه أولى، وجواز البكاء المجرد على الميت قبل موته، ويجوز بعد موته أيضًا؛ لأنّه - ﷺ -، بكى على قبر بنت له، رواه البخاري، وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله (^١)، رواه مسلم، ولكنه قبل الموت أولى بالجواز، لأنّه بعد الموت يكون أسفًا على ما فات، والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه (٢/ ٦٧١)، (٩٧٦).","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>بَابُ: البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - ﷺ -، يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵃ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ «قَدْ قَضَى». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى النَّبِىُّ - ﷺ - فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ - بَكَوْا فَقَالَ «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَكَانَ عُمَرُ - ﵁ - يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِى بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِى بِالتُّرَابِ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ: البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ) وفي نسخة: \"على المريض\" (^١)، وسقط لفظ: باب في رواية أبي ذر.\nوقال الزين ابن المنير: المريض أعم من أن يكون أشرف على الموت، أو هو في مبادئ المرض لكن البكاء إنما يقع عند ظهور العلامات المخوفة، كما في قصّة سعد بن عبادة، في حديث هذا الباب (^٢).\n(حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بفتح الهمزة والموحدة بينهما صاد مهملة وفي آخره غين معجمة: أبو عبد الله بن الفرج، مات يوم الأحد لأربع بقين من شوال، سنة: خمس وعشرين ومائتين (^٣).\n(عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ أَخْبَرَنِى) بالإفراد، (عَمْرٌو) هو: ابن الحارث المصري (^٤)، (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ (^٥» قاضي المدينة.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٠٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧٥).\n(^٣) تهذيب الكمال، أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع القرشي الأموي (٣/ ٣٠٥)، (٥٣٦).\n(^٤) هو: عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري، مولاهم المصري، أبو [أمية] أيوب، ثقة فقيه حافظ، من السابعة مات قديما قبل الخمسين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٤١٩) (٥٠٠٤)\n(^٥) هو: سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري، المدني، ثقة، من الثالثة، تقريب التهذيب (ص: ٢٤٣) (٢٢٧٦).","vol":"1","page":558},{"text":"[١٦٧ أ/س]\n(عَنْ /عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ): ابن الخطاب، (- ﵄ - قَالَ: اشْتَكَى) أي: مرض (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة، (شَكْوَى لَهُ) بغير تنوين.\nوقال الكرماني: أي: أشتكى سعد عن مزاجه لمرض له (^١). (فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - ﷺ -) حال كونه (يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵃ - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ) النبيّ - ﷺ -، ومن معه.\n(فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ أَهْلِهِ) بالغين والشين المعجمتين، قال الخطابي: هذا يحتمل وجهين: أن يراد به القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته، أي: يغشونه للخدمة والزيارة.\nوأن يراد ما يتغشّاه من كرب الوجع الذي به انتهى (^٢).\nوقال العيني: لفظ أهله يأبى المعنى الثاني [بل] (^٣)، يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله، نعم: يؤيده رواية مسلم بلفظ \"في غشية\" (^٤).\nوقال الكرماني: أي في إغمائه، وقال التوربشتى (^٥): في شرح المصابيح: الغاشية الداهية من شرّ أو مرض أو مكروه، والمراد به ههنا: ما كان يغشاه من كرب الوجع الذي فيه لا الموت لأنّه برئ من هذا المرض وعاش بعده زمانًا (^٦).\n(فَقَالَ) - ﷺ -: (قَدْ قَضَى) بحذف همزة الاستفهام، أي: أقد خرج من الدنيا؟ ظنَّ أنّه مات فسأل عن ذلك، (قَالُوا:) وفي رواية: \"فقالوا\"، بالفاء (^٧)، (لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِىُّ - ﷺ -،\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ٩٨).\n(^٢) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (١/ ٣٣٤).\n(^٣) فلا.\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت (٢/ ٦٣٦) (٩٢٤).\n(^٥) هو: فضل الله التوربشتي [تُورِبِشْت] رجل مُحدث فَقِيه من أهل شيراز، شرح مصابيح الْبَغَوِيّ شرحًا حسنًا (ت: ٦٦٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٨/ ٣٤٩) (١٢٤٥).\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ٩٨).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٤١٥).","vol":"1","page":559},{"text":"فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ) الحاضرون (بُكَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ -، بَكَوْا فَقَالَ) - ﷺ -: (أَلَا تَسْمَعُونَ) لا يقتضي المفعول؛ لأنّه جعل كالفعل اللّازم أي: ألا يوجدون السّماع (^١).\nوقوله: (إِنَّ اللَّهَ) بكسر الهمزة استئناف، كذا قرره ابن حجر والبرماوي كالكرماني (^٢).\nوتعقبه العيني بقوله: ما المانع أن يكون \"أنّ\" بالفتح في محل المفعول، بقوله: تسمعون، وهو الملائم لمعني الكلام (^٣) هذا، ولكن إذا ثبت الرواية بالكسر فلا يبقي للتعقّب وجه.\n[١٦٧ أ/ص]\nوالظاهر أنّ هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبيّ - ﷺ -؛ لأنّ عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، كان معهم في هذه ولم يعترض بمثل ما أعترض به هناك، فدلّ على أنّه تقرَّر عنده العلم بأنّ مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضرُّ، لكنّه لما فهم من بعضهم الإنكار بيّن لهم الفرق بين الحالتين، /فقال: \"ألا تسمعون أنّ الله\" (^٤)، (لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ -) إذا قال سوءًا من القول وهجرًا، (أَوْ يَرْحَمُ) بهذا إن قال خيرًا واستلم لقضاء الله تعالى، ويحتمل أن يكون معناه: \"أو يرحم\"، إنْ لم ينفذ الوعيد فيه، ويروى بالنصب فيكون\" أو\" بمعنى \"إلى\" أي: يعذب إلى أن يرحمه الله؛ لأنّ المؤمن لا بدّ أن يدخل الجنة آخرًا، وفي رواية \"أو يرحم الله\"، بزيادة لفظ الجلالة (^٥).\n(وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) بخلاف الحي؛ فإنّه لا يعذب ببكاء الحي عليه، وإنّما يعذب الميت ببكاء الحي عليه إذا تضمن ما لا يجوز شرعًا وكان الميت سببًا فيه على ما تقدم فيما سبق.\n(وَكَانَ عُمَرُ) أي: ابن خطاب، (- ﵁ -) وهو عطف على \"اشتكى\"، فيكون موصولًا بالإسناد السابق إلى ابن عمر - ﵄ -، (يَضْرِبُ فِيهِ) أي: في البكاء بالصفة المنهي عنها بعد الموت\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٠٤).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ٩٨)، وفتح الباري (٣/ ١٧٥).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٠٤).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٧٥).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤١٥).","vol":"1","page":560},{"text":"(بِالْعَصَا، وَيَرْمِى بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِى بِالتُّرَابِ) تأسيًا بأمره - ﷺ -، بذلك في نساء جعفر، كما مرّ، وسيأتي.\nوفي الحديث: استحباب عيادة الفاضل المفضول، واستحباب عيادة المريض.\nوفيه: النهي عن المنكر وبيان الوعيد عليه.\nوفيه: جواز البكاء عند المريض والترجمة معقودة لذلك.\nوفيه: جواز اتباع القوم الباكي في البكاء. والله أعلم.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>بَابُ: مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِىُّ - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشِبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ «فَاحْثُ في أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْعَنَاءِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ) أي: باب النهي عنه فكلمة: \"ما\" مصدريّة، وفي رواية: \"من النوح\"، فكلمة \"ما\" موصولة و\"من\" بيانية (^١).\n(وَالْبُكَاءِ) الذي يرفع الصوت، وغيره مما لا يجوز، (وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ) أي: الردع عنه،\nقال الزين ابن المنير: عطف الزجر على النهي؛ للإشارة إلى المؤاخذة الواقعة في الحديث بقوله: \"فاحث في أفواههن التراب\" (^٢)\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ (^٣» بفتح المهملة وسكون الواو وفتح الشين المعجمة وبالموحدة، ثقة من أهل الطائف نزل الكوفة لم يرد عنه من أصحاب الكتب الستّة غير البخاري ذكره الأصيلي (^٤).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٠٥)، وإرشاد الساري (٢/ ٤١٥).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧٦).\n(^٣) هو: محمد بن عبد الله بن حَوْشَب الطائفي، نزيل الكوفة، صدوق، من العاشرة، تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٣) (٥٣٤١)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٨٧) (٦٠١٣).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٧٦).","vol":"1","page":562},{"text":"[٧٣ ب/ص]\n/ (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، (قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ.\n[١٦٨ أ/س]\n(قَالَ: أَخْبَرَتْنِى) بالإفراد، (عَمْرَةُ): بنت عبدالرحمن، (قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - /تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ) هو: ابن أبي طالب، (وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ) في غزوة مؤتة، إلى النبيّ - ﷺ -، (جَلَسَ النَّبِىُّ - ﷺ -) في المسجد حال كونه، (يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ) بفتح الشين المعجمة أي: الموضع الذي ينظر منه.\n(فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يعرف اسمه، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) ويروى: \"أي رسول الله\" (^١)، (إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ) أي: امرأته أسماء بنت عميس، ومن حضر عندها، من النسوة، وخبر \"إنّ\" محذوف يدل عليه قوله: (وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ) الزائد على القدر المباح، أي: يبكين وينحنَّ، (فَأَمَرَهُ) النبيّ - ﷺ -، (بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ) عن ذلك ويروى: \"أن ينهاهن\"، بحذف الموحدة (^٢)\n(فَذَهَبَ الرَّجُلُ) إليهن، (ثُمَّ أَتَى) - ﷺ - (فَقَالَ له: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ) ويروى: \" أنّه\"، أي الشأن (^٣) (لَمْ يُطِعْنَهُ) لكونه لم يصرح لهن بأنّ النبيّ - ﷺ -، نهاهنَّ، (فَأَمَرَهُ) - ﷺ -، المرّة (الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ) الرجل إليهن، (ثُمَّ أَتَى) النبيّ - ﷺ -، (فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِى) بياء المتكلم، (أَوْ غَلَبْنَنَا) بنون المتكلم والموحدة ساكنة فيهما.\nقال البخاري: (الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشِبٍ) نسبة إلى جده، ويروى: \" من محمد بن عبد الله بن حوشب\"، على الأصل، قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) أي: قالت عائشة - ﵂ -: (أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - قَالَ) للرجل: (فَاحْثُ) بضم المثلثة من حثا يحثوا وبالكسر من حثي يحثي، (فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) وفي رواية: \"من التراب\" (^٤).\nقالت عائشة - ﵂ -: (فَقُلْتُ) للرجل: (أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ) أي: ألصقه بالتراب؛ إهانة وإذلالًا، (فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ) أي: لما أمرك رسول الله - ﷺ -، من النهى الموجب لانتهائهنّ، (وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، مِنَ الْعَنَاءِ) بفتح العين والمدِّ، أي: من جهة العناء، وهو التعب، أو\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).","vol":"1","page":563},{"text":"خاليًا منه، وقد مرّ الحديث في \"باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن\"، وتقدم التفصيل هناك.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ﵂ - قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ - ﷺ - عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْد الْوَهَّابِ (^١» هو: الحجبيّ، (قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) وسقط في رواية لفظ: \"بن زيد\" (^٢).\n[١٦٨ أ/ص]\n(قال حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السختياني، وفي رواية: /\"عن أيوب\" (^٣)، (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو: ابن سيرين، (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ): نسيبة - ﵂ -، (قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ - ﷺ -، عِنْدَ الْبَيْعَةِ) بفتح الموحدة، وهي المعاهدة لما بايعهن على الإسلام، (أَنْ لَا نَنُوحَ) على ميت أي: بأن لا ننوح، فـ\"أن\" مصدرية، وهذا هو موضع الترجمة؛ لأنّ النوح لو لم يكن منهيًا عنه لما أخذ - ﷺ -، عليهن في البيعة تركه (^٤).\n(فَمَا وَفَتْ) أي: بترك النوح، (مِنَّا (^٥» أي: ممن بايع معها في الوقت الذي بايعت فيه من النسوة، وليس المراد أنّه يترك النياحة من النساء المسلمات، غير الخمس المذكورة.\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي، أبو محمد البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة: ثمان وعشرين ومائتين، وقيل: سنة سبع، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤٦) (٣٤٠٠)، وتقريب التهذيب (ص: ٣١٢) (٣٤٤٤).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤١٦).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٠٥).\n(^٥) سقط [امرأة] من أصل البخاري.","vol":"1","page":564},{"text":"(غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ) برفع غير ونصبه، (أُمِّ سُلَيْمٍ) بضم السين وفتح اللام، خبر مبتدأ محذوف أي: أحدها: أم سليم، أو هو مجرور، بدل من خمس، وكذا يجوز الوجهان فيما بعده واسم أم سليم: سهلة، على اختلاف فيه، وهي ابنة ملحان، ووالدة أنس - ﵂ -.\n(وَأُمِّ الْعَلَاءِ) بفتح العين بالمدِّ: الأنصاريّة، وقد تقدّم ذكرها في الباب الثالث، من \"كتاب الجنائز\"، (وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ) بفتح السين المهملة وسكون الموحدة، (امْرَأَةِ مُعَاذٍ) أي: ابن جبل - ﵂ -، (وامرأتان) ويروي: \" وامرأتين\"، بالجر على ما تقدم (^١).\n(أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ) شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها؟ وقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر لي أنّ الرواية بواو العطف أصح؛ لأن امرأة معاذ بن جبل - ﵁ -، هي: أمُّ عمرو، وبنت خلّاد بن عمرو السلمية، ذكرها ابن سعد، وعلى هذا: فابنة أبي سبرة غيرها (^٢).\nوأمّا ابنة أبي سبرة: فهي إمّا أم كلثوم، أو هند بنت سهل الجهينة، على ما ذكره ابن سعد (^٣)، ووقع في الذيل لأبي موسى، \"وأم معاذ\" بدلُ \"امرأة معاذ \"والصّواب ما في الصحيح \"وامرأة معاذ\".\n(وَامْرَأَةٍ أُخْرَى) ولعلها هي أم عطية - ﵂ -، رواية الحديث، ويؤيده رواية الطبراني من طريق عاصم، عن حفصة، عن أم عطية بلفظ: \"فما وفت غيرى وغير أم سليم\" (^٤).\nورجال الحديث كلهم بصريون.\nوقد أخرجه مسلم والنسائي (^٥) أيضًا، وسيأتي الكلام عليه في \"تفسير سورة الممتحنة\"، إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٠٥).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧٧).\n(^٣) الطبقات الكبرى، أم عبد الله بنت معاذ (٨/ ٣٠٢) (٤٥٤٨).\n(^٤) رواه عنه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ١٧٧).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة (٢/ ٦٤٥) (٩٣٦). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب البيعة، بيعة النساء، (٧/ ١٤٩) (٤١٨٠).","vol":"1","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِىُّ: أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -. زَادَ الْحُمَيْدِىُّ: «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ) إذا مرت بمن ليس معها، وإنما لم يشر إلى الحكم؛ لأن فيه اختلافًا على ما نذكره إن شاء الله تعالى.\n[١٦٩ أ/س]\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ) /عبدالله بن عمر بن الخطاب - ﵁ - (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) بفتح الراء وكسر الموحدة، صاحب الهجرتين، وقد مر في كتاب تقصير الصلاة.\n(عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا) سواء كانت لمسلم أو كافر؛ إعظامًا للذي يقبض الأرواح، على ما سيجيء تفصيله.\n(حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بضم المثناة الفوقية وفتح الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة أي: تجعلكم خلفها، وتتجاوزكم وتترككم وراءها، وإسناد التخليف إلى الجنازة على سبيل المجاز؛ لأن المراد حاملها (^١).\n[٧٤ ب/س]\nثم المراد بالتخليف ليس التخصيص بكون الجنازة تتقدم؛ بل المراد مفارقتها سواء خلفت القائم وراءها أو خلفها القائم وراءه، وهو من قولك: خلفت فلانًا ورائي فتخلف عني؛ أي: تأخر، / من التخليف.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٧٧).","vol":"1","page":566},{"text":"وأما خلَفت بتخفيف اللام فمعناه: صرت خليفة عنه، تقول: خلفت الرجل في أهله إذا قمت بعده فيهم وقمت عنه بما كان يفعله، وخلف الله لك بخير وأخلف عليك خيرًا أي: أبدلك بما ذهب منك وعوضك عنه، والخلَف بتحريك اللام والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، يقال خلَف صدق وخلْف سوء (^١) قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] (قَالَ سُفْيَانُ) أي: ابن عيينة (قَالَ الزُّهْرِىُّ) محمد بن مسلم (أَخْبَرَنِى) بالإفراد (سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ) عبدالله بن عمر - ﵄ - (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -).\nقال الحافظ العسقلاني: هذا السياق لفظ الحميدي في مسنده، ويحتمل أن يكون على بن عبدالله حدث به على السياقين، فقال مرة: \"عن سفيان، حدثنا الزهري عن سالم\"، وقال مرة: \" قال الزهري أخبرني سالم\" وفائدة ذكر هذا الطريق بيان أن الأولى بالعنعنة، وهذه بلفظ الإخبار فيفيد التقوية (^٢).\n(زَادَ الْحُمَيْدِىُّ) أبو بكر بن عبدالله المكي (عن سفيان (^٣» أي: ابن عيينة. يعني بهذا الإسناد، وقد رواه الحميدي موصولًا في مسنده (^٤)، وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه (^٥). (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ) بزيادة قوله: \"أو توضع\" والمراد بالوضع الوضع على الأرض أو وضعها في اللحد، فقد اختلف فيه الروايات.\n_________\n(^١) الصحاح تاج اللغة [خلف] (٤/ ١٣٥٤). ومشارق الأنوار [خلف] (١/ ٢٣٨).\n(^٢) فتح (٣/ ١٧٧).\n(^٣) زاد على أصل البخاري.\n(^٤) مسند الحميدي، حاديث عامر بن ربيعة ﵁ (١/ ٢٣١) (١٤٢).\n(^٥) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٣٨) (٢١٤٣).","vol":"1","page":567},{"text":"فقال أبو داود في سننه عقيب حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع\".\n[١٦٩ أ/ص]\nروى هذا /الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - قال فيه: \"حتى توضع بالأرض\" ورواه أبو معاوية عن سهيل: \"حتى توضع في اللحد\" قال أبو داود: \"وسفيان أحفظ من أبي معاوية\" (^١).\nورواه جرير عن سهيل فقال: \"توضع حسب\" وزاد: قال سهيل: ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال\" (^٢). أخرجه أبو نعيم في المستخرج بهذه الزيادة، وهو في مسلم بدونها.\nوفي المحيط للحنفية: الأفضل أن لا يقعد حتى يهال عليها التراب، وحجتهم رواية أبي معاوية، ورجح الأول عند البخاري بفعل أبي صالح؛ لأنه راوي الخبر وهو أعرف بالمراد منه، ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود، والله أعلم (^٣).\nوفي الباب ما أخرجه الطحاوي من حديث أبان بن عثمان أنه مرت به جنازة فقام لها، وقال: إن عثمان - ﵁ - مرت به جنازة فقام لها، وقال: \"إن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة فقام لها\" ورواه أحمد، والبزار، أيضًا (^٤).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٢٠٣) (٣١٧٣)، من طريق، سهيل بن أبي صالح، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، إسناده صحيح. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٨) (١٣١٦)، من طريق أبي معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه «وله شاهد بمثل هذا الإسناد، عن أبي سعيد».\n(^٢) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٤٠) (٢١٤٨).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٧٨).\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (١/ ٤٨٥) (٢٧٦٨)، من طريق إسماعيل بن أمية، عن موسى بن عمران بن مناح، أن أبان بن عثمان، وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، مسند عثمان بن عفان -﵁- (١/ ٤٨٣) (٤٢٦) بهذا الإسناد، وأخرجه البزار في مسنده، مسند عثمان بن عفان - ﵁- أبان بن عثمان ﵁ (٢/ ٢١) (٣٥٩)، بهذا الإسناد، وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه، وقد روي عن غير عثمان، إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات، عدا موسى بن مناح وهو مقبول.","vol":"1","page":568},{"text":"وما أخرجه الطحاوي أيضًا عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \" إذا صلى أحدكم على جنازة ولم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع\" (^١).\nوما رواه ابن ماجه من حديث أبي سلمةَ عن أبي هريرة - ﵁ - قال: مُرَّ على النبي - ﷺ - بجنازة فقام وقال: قوموا فإن للموت فزعًا \" (^٢).\nوما رواه النسائي من حديث زيد بن ثابت: \"أنهم كانوا جلوسًا مع رسول - ﷺ - فطلعت جنازة، فقام رسول الله - ﷺ - وقام من (^٣) معه فلم يزالوا قيامًا حتى بعدت\" (^٤).\nوما رواه ابن أبي شيبة من حديث عبدالله بن سخبرة، أن أبا موسى - ﵁ -، أخبرهم أن النبي - ﷺ - \"كان إذا مرت به جنازة قام حتى تجاوزه\" (^٥).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (١/ ٤٨٧) (٢٧٩٦) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي هريرة ﵁ (١٣/ ٣٦) (٧٥٩٣) بهذا الإسناد وهذا إسناد حسن، محمد بن إسحاق صدوق يدلس، ولم يصرح بسماعه، وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٠٨) (١٣١٦)، من طريق أبي معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه «وله شاهد بمثل هذا الإسناد، عن أبي سعيد».\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة (١/ ٤٩٢) (١٥٤٣)، من طريق عبدة ابن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هرير، أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف. إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عمرو الليثي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٩) (٦١٨٨): وهو صدوق له أوهام.\n(^٣) [من] سقط من ب.\n(^٤) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة (٤/ ٤٥) (١٩٢٠)، من طريق مروان، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت، وصححه الألباني.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من قال: يقام للجنازة إذا مرت (٣/ ٣٩) (١١٩٠٩)، من طريق ليث، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، أن أبا موسى أخبرهم، صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث- وهو ابن أبي سليم- وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك.","vol":"1","page":569},{"text":"فاحتج قوم بهذه الأحاديث على أن الجنازة إذا مرت بأحد يقوم لها؛ وهم: المسور بن مخرمة، وقتادة، ومحمد بن سيرين، والشعبي، والنخعي، وإسحاق بن إبراهيم، وعمرو بن ميمون (^١).\nوقال أبو عمر في التمهيد: جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة، وقال بها جماعة من السلف والخلف ورووها غير منسوخة. وقالوا: لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال؛ منهم الحسن بن علي، وأبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الأشعري - ﵃ -. وذهب إلى ذلك الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق. وبه قال محمد بن الحسن ﵏ (^٢).\nوقال الطحاوي: وخالفهم آخرون في ذلك فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع (^٣).\n[١٧٠ أ/س]\nوأراد بالآخرين - على ما قال العيني - عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، ونافع بن جبير، /وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي وأبا يوسف ومحمدًا. وهو قول عطاء بن أبي رباح ومجاهد وأبي إسحاق. ويروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وابن عباس، وأبي هريرة - ﵃ -، قاله الحازمي. (^٤)\n_________\n(^١) المحلى (٣/ ٣٨٠).\n(^٢) التمهيد (٣٣/ ٢٦٤).\n(^٣) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (١/ ٤٩٠) (٢٨١٠).\n(^٤) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (١/ ١٢٠)، وعمدة القاري (٨/ ١٠٧).","vol":"1","page":570},{"text":"وقال القاضي عياض: ومنهم من ذهب إلى التوسعة والتخيير وليس بشيء؛ وهو قول أحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الماجشون من المالكية (^١).\nوهؤلاء الذين قالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ وتمسكوا في ذلك بأحاديث؛ منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن علي - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يقوم في الجنازة ثم جلس بعد\" (^٢).\nوعند ابن حبان في صحيحه: \"كان يأمر بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس\" (^٣)\nقال الحازمي: قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالرحمن، حدثنا أبو بكر الطبري، حدثنا يحيى بن محمد البصري، حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: \" مرت بنا جنازة فقمت، فقال علي: - ﵁ - من أفتاك هذا؟ قلت: أبو موسى الأشعري - ﵁ -، فقال علي - ﵁ -: ما فعله رسول الله - ﷺ - إلا مرة، فلما نسخ ذلك ونُهِىَ عنه\" انتهى (^٤).\nثم إنهم اختلفوا في الأمر المذكور في الحديث؛ فقيل: للوجوب وأن القيام للجنازة إذا مرت واجب، وقيل: للندب والاستحباب، وإليه ذهب ابن حزم (^٥).\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٣/ ٤٢٢).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة (٢/ ٦٦٢) (٩٦٢).\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في القيام للجنازة، (٧/ ٣٢٦) (٣٠٥٦)، من طريق عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم عن علي، إسناده حسن. محمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٩) (٦١٨٨): وهو صدوق له أوهام، وأخرجه أحمد في مسنده، مسند علي - ﵁ - (٢/ ٥٧) (٦٢٣)، بهذا الإسناد.\n(^٤) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (١/ ١٢١)، وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٤/ ٤٦) (١٩٢٣)، من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٥) المحلى (٣/ ٣٨٠).","vol":"1","page":571},{"text":"وقيل: كان واجبًا ثم نسخ على ما ذكر، واختار النووي أنه للاستحباب، وإليه ذهب المتولي/ من الشافعية. وقال النووي: والحديث ليس بمنسوخ ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا؛ لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ولم يتعذر ههنا (^١).\n[٧٤ ب/ص]\nوقال العيني (^٢): ورد التصريح بالنسخ في حديث علي - ﵁ -، المذكور آنفًا، وتكلم الشافعي، على حديث (^٣) عامر بن ربيعة باحتمالات حكاها عنه البيهقي والحازمي، فقال: وهذا لايعد في أن يكون منسوخًا، أو أن يكون النبي - ﷺ - قام لها لعلة، وقد رواها بعض المحدثين أنها كانت جنازة يهودي، فقام لها كراهة أن تطوله (^٤).\nقال: وأيهما كان فقد جاء عن النبي - ﷺ - تركه بعد فعله، قال: والحجة في ذلك الآخر من أمره؛ إن كان الأول واجبًا فالآخر من أمره ناسخ، وإن كان مستحبًا فالآخر هو المستحب، وإن كان مباحًا فلا بأس بالقيام. قال: والقعود أحب إليّ؛ لأنه الآخر من فعله - ﷺ - (^٥).\n[١٧٠ أ/ص]\n/ثم الأمر بالقيام للجنازة - في حديث الباب وغيره- عام في جنازة المسلم وغيره من أهل الكتاب، وقد ورد في حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - التصريح بذلك فيما رواه عبدالله بن أحمد في زياداته على المسند، والطحاوي من رواية ليث عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٠٨).\n(^٣) [حديث] سقط من ب.\n(^٤) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (١/ ١١٩).\n(^٥) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب حجة من زعم أن القيام للجنازة منسوخ (٤/ ٤٣). والاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (١/ ١٢١).","vol":"1","page":572},{"text":"قال: \"إذا مرت بكم جنازة، فإن كان مسلمًا أو يهوديًا أو نصرانيًّا فقوموا لها، فإنه ليس يقوم لها ولكن يقوم لمن معها من الملائكة\" (^١).\nوقال الشيخ زين الدين، في حديث أبي موسى: هذا (^٢) التخصيص بجنازة المسلم وأهل الكتاب، والعلة المذكورة فيه تقتضي عدم تخصيصه بهم؛ بل تشمل جميع بني آدم وإن كانوا كفارًا غير أهل كتاب؛ لأن الملائكة مع كل نفس (^٣).\nواختلفت الأحاديث في تعليل القيام بجنازة اليهودية، ففي حديث جابر - ﵁ - التعليل، بقوله: \"إن الموت فزع\" أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (^٤).\nوفي حديث سهل بن حنيف وقيس - ﵄ - التعليل بكونها نفسًا، يعني نفسًا ماتت؛ فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره، لا لذات الميت. أخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضًا (^٥).\nوفي حديث أنس - ﵁ -: \" إنما قمنا للملائكة\" أخرجه النسائي من رواية حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، - ﵁ -: \" أن جنازة مرت برسول الله - ﷺ - فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: إنما قمنا للملائكة \" (^٦)، يعني ملائكة العذاب، ورجاله رجال الصحيح.\n_________\n(^١) مسند أحمد بن حنبل، حديث أبي موسى الأشعري، (٣٢/ ٤٧٧) (١٩٧٠٥)، حديث أبي موسى، وهو صحيح لغيره، ليث- وهو ابن أبي سليم- ضعيف، وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك. وشرح معاني الآثار (١/ ٤٨٩) (٢٨٠٧).\n(^٢) [هذا] سقط من ب.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٠٨).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي (٢/ ٨٥) (١٣١١) *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦٠) (٩٦٠) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز القيام لجنازة أهل الشرك (٤/ ٤٥) (١٩٢٢).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي (٢/ ٨٥) (١٣١٢) * صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦١) (٩٦١) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز القيام لجنازة أهل الشرك، (٤/ ٤٥) (١٩٢١).\n(^٦) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز القيام لجنازة أهل الشرك، (٤/ ٤٧) (١٩٢٩).","vol":"1","page":573},{"text":"وفي حديث عبدالله بن عمرو - ﵁ -: \" إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض الأرواح\" أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبدالرحمن الحبلي (^١) عن عبدالله بن عمرو - ﵁ -، قال: \"سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال: نعم، فقوموا لها فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض الأرواح\" (^٢).\nوفي حديث الحسن بن علي - ﵄ -، أنه كره أن تعلو رأسَه، أخرجه النسائي، قال الحسن: مر بجنازة يهودي وكان رسول الله - ﷺ - على طريقها جالسًا، فكره أن تعلوَ رأسَهُ جنازةُ يهودي فقام\" (^٣)\n[١٧١ أ/س]\nوفي حديث رواه الطحاوي بإسناده عن الحسن وابن عباس أو عن أحدهما - ﵄ - \"أن النبي - ﷺ - /مرت به جنازة يهودي فقام، فقال: \"آذاني نتنها\" ويروى: \"أذاني ريحها\" (^٤).\n(تكميل) وفي حديث علي - ﵁ - عند مسلم \"أنه - ﷺ - قام ثم قعد\" قال البيضاوي: يحتمل قول علي: \"ثم قعد\" أي: بعد أن جاوزت به وبعدت عنه قعد، ويحتمل أن يريد: كان يقوم في وقت، ثم ترك القيام أصلًا، وعلى هذا يحتمل أن يكون فعله الآخر قرينة على أن المراد بالأمر الوارد في ذلك\n_________\n(^١) سقط من (ب).\n(^٢) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في القيام للجنازة (٧/ ٣٢٤) (٣٠٥٣)، إسناده قوي رجاله ثقات رجال الصحيح غير بيعة بن سيف قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٠٧) (١٩٠٦): صدوق له مناكير.\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز القيام لجنازة أهل الشرك، (٤/ ٤٧) (١٩٢٧)، من طريق حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن الحسن بن علي، وصححه الشيخ الألباني.\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (١/ ٤٨٨) (٢٧٩٧)، من طريق ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عمر يحدث عن الحسن، وابن عباس ﵄، أو عن أحدهما. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن محمد بن عمر- وهو ابن علي بن أبي طالب- لم يدرك الحسن وابن عباس.","vol":"1","page":574},{"text":"الندبُ، ويحتمل أن يكون نسخًا للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر، والأول أرجح؛ لأن احتمال المجاز أولى من دعوى النسخ. انتهى (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي في حديث علي - ﵁ - أنه أشار إلى قوم قاموا أن يجلسوا، ثم حدثهم بالحديث، ومن ثمَّ قال بكراهية القيام جمعٌ؛ منهم: سليم الرازي، وغيره من الشافعية. انتهى (^٢).\nوبالكراهية صرح النووي في الروضة، (^٣) لكن قال المتولي بالاستحباب، قال في المجموع: وهو المختار، فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي - ﵁ -، وليس صريحًا في النسخ؛ لاحتمال أن القعود فيه لبيان الجواز. وذكر مثله في شرح مسلم (^٤).\nوفي رواية للبيهقي \"أن عليًّا - ﵁ - رأى ناسًا قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا، فإن رسول الله - ﷺ - قد جلس بعد ما كان يقوم\" (^٥).\nقال [الأوزاعي] (^٦): وفيما اختاره نظر؛ لأن الذي فهمه عليٌّ - ﵁ -، التركُ مطلقًا، وهو الظاهر؛ ولهذا أمر بالقعود من رآه قائمًا، واحتج بالحديث. انتهى (^٧)\nولذا ذهب إلى النسخ عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود (^٨)، وأبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، ومحمد ﵏ (^٩).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨١).\n(^٣) روضة الطالبين (٢/ ١١٦).\n(^٤) المجموع (٥/ ٢٨٠) وشرح النووي على مسلم (٧/ ٢٧).\n(^٥) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب حجة من زعم أن القيام للجنازة منسوخ (٤/ ٤٤) (٦٨٨٨)، من طريق: عبد الرزاق، أخبرني ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن قيس بن مسعود، عن أبيه، عن علي - ﵁ -. وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٦١) (٩٦٢). من طريق مسعود بن الحكم، حدثني عن علي بن أبي طالب، أنه قال: «قام رسول الله - ﷺ -، ثم قعد»\n(^٦) الأذرعي، كما جاء في إرشاد الساري (٢/ ٤١٧).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٤١٧).\n(^٨) رواه عنهم عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢) (٦٣١٥ - ٦٣٢٠).\n(^٩) التمهيد (٢٣/ ٢٦٦)، وتبيين الحقائق (١/ ٢٤٤).","vol":"1","page":575},{"text":"وقد ورد النهي عن القيام في حديث عبادة - ﵁ -: \"كان النبي - ﷺ - يقوم للجنازة، فمر به حبر من اليهود، فقال: هكذا نفعل، فقال: اجلسوا وخالفوهم\" أخرجه أحمد وأصحاب السنن (^١) إلا النسائي. قال الحافظ العسقلاني: فلو لم يكن إسناده ضعيفًا لكان حجة في النسخ انتهى (^٢)\nثم في حديث الباب رواية تابعي عن تابعي، وصحابي عن صحابي في نسق، وأن سفيان والحميدي مكيان، والزهري وسالم مدنيان.\nوقد أخرج متنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة (^٣).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع (٣/ ٣٣١) (١٠٢٠) من طريق بشر بن رافع، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه، عن جده، عن عبادة بن الصامت. وقال: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. * وسنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٢٠٤) (٣١٧٦). بهذا الإسناد *وسنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة (١/ ٤٩٣) (١٥٤٥) بهذا الإسناد.\n(^٢) بنظر: فتح الباري (٣/ ١٨١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٥٩) (٩٥٨). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة (٤/ ٤٤) (١٩١٦). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٢٠٣) (٣١٧٣). * سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة (١/ ٤٩٢) (١٥٤٣). *سنن الترمذي، باب ما جاء في القيام للجنازة، أبواب الجنائز (٣/ ٣٥١) (١٠٤٢).","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابن عُمَرَ - ﵄ - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهَ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٧٥ ب/س]\n(باب) بالتنوين (مَتَى يَقْعُدُ) الرجل (إِذَا قَامَ / لِلْجَنَازَةِ) أي: للجنازة مرة به وليس في رواية المستملي ذكر هذا الباب ولا الترجمة، وثبت الترجمة دون الباب لرفيقيه أبي ذر والحموي (^١).\n[١٧١ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي: ابن سعد (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابن عُمَرَ) - ﵄ - (عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) / - ﵁ - (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً) ويروى \"الجنازة\" بالتعريف (^٢).\n(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا) أي: يخلف أحدكم الجنازة (أَوْ تُخَلِّفَهُ) أي: الجنازةُ أحدَكم. شكٌّ من البخاري أو من قتيبة حين حدثه به. وقد رواه النسائي عن قتيبة ومسلم عنه وعن محمد بن رمح كلاهما عن الليث فقالا: \"حتى تخلفه\" (^٣) من غير شك.\n(أَوْ تُوضَعَ) أي: الجنازة على الأرض من أعناق الرجال (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهَ) وفيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية. وكلمة \"أو\" للتقسيم لا للشك، وقد أخرجه مسلم من طريق ابن جريج عن نافع بلفظ: \"إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه إذا كان غير متبعها\" (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٧٨).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٧٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦٠) (٩٥٨). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة (٤/ ٤٤) (١٩١٥).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦٠) (٩٥٨).","vol":"1","page":577},{"text":"قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٩ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِى ابن إبراهيم - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ» (^١).\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو ابن إبراهيم بن [راهويه] وفي رواية \"يعني ابن إبراهيم\" (^٢).\n(حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّسْتُوَائِيُّ (^٣) (قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) أي: ابن أبي كثير (^٤) (عَنْ أَبِى سَلَمَةَ) بن عبدالرحمن.\n(عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا) أمر بالقيام ولا يؤمر بالقيام إلا القاعد، فأما من كان راكبًا فيحتمل أن يقال: ينبغي أن يقف، ويكون الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد.\n(فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ) على الأرض، وهذا الحديث أبين سياقًا من حديث عامر بن ربيعة - ﵁ -، وهو يوضح [أن] (^٥) زمن القعود لمن مرت به جنازة حين وضعها على الأرض إذا تبعها، وأما إذا لم يتبعها فإنه يقوم إلى أن تغيب عنه الجنازة أو توضع عنده كأن يكون بالمصلى مثلًا.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ (٢/ ٨٥) (١٣٠٨ _١٣٠٩).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٠٩).\n(^٣) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومائة، تقريب التهذيب (١/ ٥٧٣) (٧٢٩٧).\n(^٤) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: قبل ذلك، تقريب التهذيب، (ص: ٥٩٦) (٧٦٣٢).\n(^٥) [أن] سقط من ب.","vol":"1","page":578},{"text":"وقد روى أحمد في مسنده من طريق سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"من صلى على جنازة، ولم يمش معها، فليقم حتى تغيب عنه، وإن مشي معها، فلا يقعد حتى توضع\" (^١).\nوفي قوله: \"ولم يمش معها\" دلالة على أن شهود الجنازة لا يجب على الأعيان. وحديث أبي سعيد - ﵁ -، هذا الذي حدث به المؤلف عن مسلم بن إبراهيم، وقع هكذا مقدمًا على حديث سعيد المقبري الذي رواه عن أحمد بن يونس عند أبي ذر وابن عساكر، وأما عند غيرهما فمؤخر عنه (^٢).\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٣/ ٣٦) (٧٥٩٣) محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، قال: أتيت سعيد ابن مرجانة، وهذا إسناد حسن، من أجل محمد بن إسحاق، قال ابن حجر: صدوق يدلس. وباقي رجال السند ثقات رجال الصحيح.\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤١٨).","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالقِيَامِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابن أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - ﵁ - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ: قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: صَدَقَ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٧٢ أ/س]\n(بَابٌ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً، فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ) كأنه أشار بهذا إلى ترجيح رواية من روى في حديث الباب: \"حتى توضع بالأرض\" على رواية /من روى: \"حتى توضع في اللحد\" وفيه اختلاف على سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وقد تقدم في حديث عامر بن ربيعة (^١).\n(فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ) على صيغة المجهول (بِالقِيَامِ) يعني: أن الذي مرت به جنازة إن كان قائمًا ثم قعد؛ فإنه يؤمر بالقيام إلى أن توضع.\n(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (^٢» هو أحمد بن عبدالله بن يونس أبو عبدالله التميمي اليربوعي الكوفي، ونسب إلى جده لشهرته به (^٣) (قال حَدَّثَنَا ابن أَبِى ذِئْبٍ (^٤» هو محمد بن عبدالرحمن\n(عَنْ\n_________\n(^١) بَابُ القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ\n(^٢) هو: عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي، أبو حَصين الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومائتين، تهذيب الكمال (١/ ٣٧٥) (٦٤) وتقريب التهذيب (ص: ٢٩٥) (٣١٩٨).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٠٩).\n(^٤) هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين وقيل سنة تسع ومائة، تقريب التهذيب (ص:٤٩٣) (٦٠٨٠).","vol":"1","page":580},{"text":"سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (^١» بفتح الميم وضم الموحدة وفتحها وقيل بكسرها أيضًا، سمي به؛ لأنه كان يحفظ مقبرة بني دينار (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (^٢) (قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (بِيَدِ مَرْوَانَ) هو ابن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي، وقد استعمله معاوية - ﵁ - على أرض الحجاز.\n(فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ) الجنازة على الأرض (فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدري سعد بن مالك - ﵁ - (فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ) أي: أبو سعيد لمروان: (قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا) أي: أبو هريرة - ﵁ - (أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ) أي: الجلوس قبل وضع الجنازة (فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ) - ﵁ - (صَدَقَ) أي: أبو سعيد - ﵁ -.\nوفيه إشارة إلى أن القيام في هذا لا يفوت بالقعود؛ لأن المراد به تعظيم أمر الموت، وهو لا يفوت بذلك (^٣).\nوأما قول المهلب: قعود أبي هريرة - ﵁ - ومروان يدل على أن القيام ليس بواجب، وأنه ليس عليه العمل (^٤) فإن أراد أنه ليس بواجب (^٥) عندهما فظاهر، وإن أراد في نفس الأمر فلا دلالة فيه على ذلك (^٦).\nويدل على الأول ما رواه الحاكم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ -، فساق نحو القصة المذكورة وزاد: أن مروان لما قال له أبو سعيد - ﵁ -: \"قم. قال: لأبي هريرة - ﵁ -: فما\n_________\n(^١) هو: سَعِيد بن أَبي سَعِيد المقبري، صاحب أبي هريرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤).\n(^٢) هو: كيسان أبو سعيد المقبري المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له: صاحب العباء، ثقة ثبت من الثانية، مات سنة مائة، تقريب التهذيب (ص: ٤٦٣) (٥٦٧٦).، تقريب التهذيب (ص: ٤٦٣) (٥٦٧٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٧٨).\n(^٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٩٤).\n(^٥) [وأنه ليس عليه العمل فإن أراد أنه ليس بواجب] سقط من ب.\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٧٨).","vol":"1","page":581},{"text":"منعك أن تخبرني؟ قال: كنت إمامًا فجلست فجلست\" (^١) فعرف بهذا أن أبا هريرة - ﵁ - لم يكن يراه واجبًا، وأن مروان لم يكن يعرف حكم المسألة قبل ذلك، وأنه بادر إلى العمل بها بخبر أبي سعيد - ﵁ -.\nوروى الطحاوي من طريق الشعبي عن أبي سعيد - ﵁ - قال: مر على مروان بجنازة فلم يقم. فقال له أبو سعيد - ﵁ -: \"إن رسول الله - ﷺ - مرت عليه جنازة فقام، فقام مروان\" (^٢).\n[١٧٢ أ/ص]\nوقد اختلف الفقهاء في ذلك؛ /فقال أكثر الصحابة والتابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعي، وإسحاق، وأحمد، ومحمد بن الحسن (^٣).\nوروى البيهقي من طريق أبي حازم الأشجعي عن أبي هريرة - ﵁ - وابن عمر - ﵄ - وغيرهما: \"إن القائم مثل الحامل\" (^٤) في الأجر.\nوقال الشعبي والنخعي: يكره القعود قبل أن توضع (^٥).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٩) (١٣١٩)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وقال: الذهبي على شرط مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري (١٨/ ٢٨) (١١٤٣٧). من طريق شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري.\n(^٢) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا؟ (١/ ٤٨٧) (٢٧٩١). من طريق ابن مرزوق، عن وهب، عن شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن أبي سعيد الخدري، إسناده صحيح رجاله ثقات عدا إبراهيم بن مرزوق الأموي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٩٤) (٢٤٨). وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري (١٨/ ٢٨) (١١٤٣٧). بهذا الإسناد.\n(^٣) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٤٤).\n(^٤) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب القيام للجنازة (٤/ ٤٢) (٦٨٨٣).\n(^٥) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٤٤).","vol":"1","page":582},{"text":"وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتج له برواية سعيد عن أبي هريرة وأبي سعيد - ﵄ - قالا: \" ما رأينا رسول الله - ﷺ - شهد جنازة قط فجلس حتى توضع\" (^١) أخرجه النسائي. وقد تقدم التفصيل في ذلك والله أعلم.\n_________\n(^١) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الأمر بالقيام للجنازة (٤/ ٤٤) (١٩١٨)، من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد، إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عجلان القرشي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٦) (٦١٣٦): صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.","vol":"1","page":583},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>بَابٌ: باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ - ﷺ - وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٧٥ ب/ص]\n(باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ) وليس ذكر اليهودي مقصودًا؛ بل النصراني وغيره / من الكفار كذلك؛ وإنما ذكر اليهودي لكونه المذكور في حديث الباب.\n(حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ (^١» بفتح الفاء والضاد المعجمة أبو زيد الزهراني (قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثير (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بصيغة التصغير (بْنِ مِقْسَمٍ (^٢» بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة، مولى ابن أبي عز القرشي.\n(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵁ -. ورجال إسناد الحديث ما بين بصري ويماني ومدني، وقد أخرج متنه مسلم، وأبو داود، والنسائي (^٣).\n_________\n(^١) هو: معاذ بن فضالة الزهراني أو الطفاوي، أبو زيد البصري، ثقة، من العاشرة، وهو من كبار شيوخ البخاري، مات بعد سنة عشر ومائتين، تهذيب الكمال، (٢٨/ ١٢٩) (٦٠٣٤)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٣٦) (٦٧٣٨).\n(^٢) هو: عبيد الله بن مقسم المدني، ثقة مشهور، من الرابعة، تقريب التهذيب (ص: ٣٤٧) (٤٣٤٤).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦٠) (٩٦٠) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، القيام لجنازة أهل الشرك (٤/ ٤٥) (١٩٢٢). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٢٠٤) (٣١٧٤).","vol":"1","page":584},{"text":"(قَالَ: مُرَّ بِنَا) بضم الميم على صيغة المجهول، وفي اليونينية بفتح الميم على صيغة المعلوم، وفي رواية الكشميهني: مرت بفتحها وزيادة تاء التأنيث (^١).\n(جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا) وسقط في رواية كريمة لفظ \"لها\" (^٢) (النَّبِىُّ - ﷺ - وَقُمْنَا) بالواو وفي رواية: \"فقمنا\" بالفاء، وزاد الأصيلي وكريمة لفظة \"به\" والضمير يرجع إلى القيام الدال عليه، قوله: \"فقام\" أي: قمنا لأجل قيامه (^٣).\n(فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ) وزاد أبو داود من طريق الأوزاعي عن يحيى: \"فلما ذهبنا لنحمل، إذا هي جنازة يهودي، فقلنا: يا رسول الله، إنما هي جنازة يهودي\" (^٤).\n(قَالَ - ﷺ -: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ) سواء كانت لمسلم أو كافر (فَقُومُوا)، وزاد البيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي عن معاذ بن فضالة فيه \"فقال: إن الموت فزع\" وكذا لمسلم من وجه آخر عن هشام (^٥).\n[١٧٣ أ/س]\nقال القرطبي: معناه أن الموت يفزع إليه، إشارة إلى استعظامه، والمقصود أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت /فمن ثمة استوى فيه كون الميت مسلمًا أو غير مسلم. (^٦)\nوقال غيره: جعل نفس الموت فزعًا مبالغة كما يقال رجل عدل.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١١٠).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١١٠).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٠).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٢٠٤) (٣١٧٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، أبو عمرو: هو الأوزاعي، إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في هذا الباب.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٢/ ٦٦٠) (٩٦٠). السنن الكبرى، جماع أبواب المشي بالجنازة، باب القيام للجنازة (٤/ ٤١) (٦٨٧٧)، من طريق معاذ بن فضالة، ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر، وقال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح عن معاذ بن فضالة، ورواه مسلم من وجه آخر، عن هشام.\n(^٦) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (٢/ ٦٢١).","vol":"1","page":585},{"text":"قال البيضاوي: وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة، أو: فيه تقدير أي: الموت ذو فزع. انتهى (^١).\nويؤيد الثاني رواية أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: \"إن للموت فزعًا\" (^٢) أخرجه ابن ماجه وعن ابن عباس - ﵄ - مثله عند البزار (^٣).\nقال: وفيه تنبيه على أن تلك الحال ينبغي لمن رآها أن يقلق من أجلها ويضطرب ولا يظهر منه عدم الاحتفال والمبالات (^٤)، والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَا: إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ- مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ: «أَلَيْسَتْ نَفْسًا».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس خراساني سكن عسقلان قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج واسطي.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٠). إرشاد الساري (٢/ ٤١٨) (١٣٠٩).\n(^٢) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القيام للجنازة (١/ ٤٩٢) (١٥٤٣) تقدم تخريجه في (ص: ٥٦٩).\n(^٣) مسند البزار، مسند ابن عباس ﵄ (١١/ ٣٠٦) (٥١١١) من طريق قيس، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، إسناده حسن رجاله ثقات عدا قيس بن الربيع الأسدي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٥٧) (٥٥٧٣): وهو صدوق تغير لما كبر.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٨٠).","vol":"1","page":586},{"text":"(قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ (^١» بضم الميم وتشديد الراء، ابن عبدالله المرادي الأعمى الكوفي (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى (^٢» بفتح اللامين واسم أبي ليلى: يسار الكوفي.\n(قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ (^٣» بضم الحاء المهملة وفتح النون على صيغة التصغير الأوسي الأنصاري، روى له أربعون حديثًا للبخاري، منها أربعة، مات بالكوفة وصلى عليه علي - ﵁ -.\n(وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (^٤» أي: ابن عُبادة بضم العين المهملة الصحابي ابن الصحابي، الجواد ابن الجواد، وكان من فضلاء الصحابة ودهاة العرب، شريف قومه، لم يكن في وجهه لحية ولا شعرة، وكانت الأنصار تقول: وددنا أن نشتري لحية لقيس بأموالنا، وكان جميلًا، مات سنة ستين (^٥).\n(قَاعِدَيْنِ) بالتثنية خبر كان (بِالْقَادِسِيَّةِ) بالقاف وكسر الدال المهملة وبالسين المهملة وتشديد التحتية، مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه بينها وبين الكوفة مرحلتان، - قاله الكرماني - (^٦).\n_________\n(^١) هو: عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة، عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: قبلها، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٣٢) (٤٤٤٨). وتقريب التهذيب (ص: ٤٢٦) (٥١١٢).\n(^٢) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين، قيل: إنه غرق، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧٢) (٣٩٤٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٤٩) (٣٩٩٣).\n(^٣) هو: سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة، أبو ثابت، ويقال: أبو سعيد، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، سهل بن حنيف بن واهب (٢/ ٦٦٣) (١٠٨٤).\n(^٤) هو: قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل، مات سنة ستين تقريبًا وقيل: بعد ذلك، تقريب التهذيب (ص: ٤٥٧) (٥٥٧٦).\n(^٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بْن حارثة الأَنْصَارِيّ الخزرجي. (٣/ ١٢٨٩) (٢١٣٤)\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ١٠٣).","vol":"1","page":587},{"text":"وفي المشترك: بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخًا في طريق الحاج، وبها كانت وقعة القادسية في أيام عمر - ﵁ - (^١).\n(فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا) أي: على سهل وقيس - ﵄ - وفي رواية عليهم أي: عليهما ومن كان معهما حينئذ.\n(بِجَنَازَةٍ فَقَامَا) أي: سهل وقيس - ﵄ - (فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا) أي: الجنازة (مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أي: مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ) تفسير لأهل الأرض، كذا في رواية الصحيحين وغيرهما، وقال ابن التين ناقلًا عن الداودي: أنه شرحه بلفظ: \"أو\" التي للشك، وقال: لم أره لغيره، وأهل الذمة هم أهل الجزية المقرين بأرضهم؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج (^٢).\n[١٧٣ أ/ص]\n(فَقَالَا: إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ: لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ) / - ﷺ -: (أَلَيْسَتْ نَفْسًا) ماتت، فالقيام لها لأجل صعوبة أمر الموت وتذكره، فكأنه إذا قام كان أشد لتذكره، ولا يعارض هذا التعليل ما تقدم من أن للموت فزعًا، وغيره مما ذكر في باب القيام للجنازة سوى ما روى أحمد من حديث الحسن بن علي - ﵄ - من قوله: \"إنما قام رسول الله - ﷺ - تأذيًا بريح اليهودي\" (^٣).\n_________\n(^١) المعجم البلدان (٤/ ٢٩١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٠).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين (٣/ ٢٤٨) (١٧٢٢)، الحجاج بن أرطاة، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لتدليس الحجاج بن أرطاة، ولانقطاعه، فإن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثم يدرك الحسن بن علي عم أبيه، لأنه ولد سنة ٥٦ هـ، والحسن مات سنة ٥٠ هـ. وأخرجه بنحوه النسائي (٤/ ٤٧) (١٩٢٧)، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه. بهذا الإسناد، وصححه الشيخ الألباني!","vol":"1","page":588},{"text":"وما أخرجه الطبراني والبيهقي من وجه آخر عن الحسن - ﵁ - أيضًا من قوله: \"كراهية أن تعلو على رأسه\" (^١)، ولا بأس بذلك فإن ذلك لا يعارض الأخبار الصحيحة؛ لأن أسانيده لا تقام تلك في الصحة على أن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبي - ﷺ -، فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل فعلل باجتهاده. والله أعلم.\nوفي حديث الباب دلالة على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارًا غير متميزة عن جنائز المسلمين، أشار إليه الزين ابن المنير قال: وإلزامهم مخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادًا من الأئمة، لكن يمكن أن يقال: إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحتمل على أن ذلك كان عند مشروعية القيام فلما ترك القيام منع من الإظهار (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - ﵄ - فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ -. وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ (^٣» بالحاء المهملة والزاي: محمد بن ميمون السكرى، وقد مر في باب نفض اليدين من كتاب الغسل.\n(عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن مرة المذكور (عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى) هو عبدالرحمن المذكور (قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ) وفي رواية مع قيس وسهل بتقديم قيس - ﵄ - (^٤).\n_________\n(^١) السنن الصغرى للبيهقي، كتاب الجنائز، باب حمل الجنازة (٢/ ١٨) (١٠٦٢)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ٣٩) (١١٩١٧)، من طريق جعفر، عن أبيه، عن الحسن، وأخرجه النسائي (٤/ ٤٧) (١٩٢٧) من طريق حاتم، به، وهو منقطع؛ لأن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ثم يدرك الحسن بن علي عم أبيه؛ لأنه ولد سنة ٥٦ هـ، والحسن مات سنة ٥٠ هـ. .\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٠).\n(^٣) هو: محمد بن ميمون المروزي، أبو حمزة السكري، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع أو ثمان وستين ومائة، تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٤) (٥٦٥٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٥١٠) (٦٣٤٨).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤١٩).","vol":"1","page":589},{"text":"[٧٦ ب/س]\n(فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ -) /وهذا التعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق عبدان عن أبي حمزة، ولفظه نحو حديث شعبة إلا أنه قال في روايته: \"فمرت عليهما جنازة فقاما\" (^١)، ولم يقل فيه: \"بالقادسية\" وأراد المؤلف بهذا الطريق بيان سماع عبدالرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل وقيس - ﵄ - بخلاف الطريق الأول فإنه يحتمل الإرسال (^٢).\n(وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ (^٣» هو ابن أبي زائدة (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابن أَبِى لَيْلَى) عبد الرحمن (كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ) هو عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري، ولم يشهد بدرًا وإنما قيل له: البدري لأنه من ماء بدر وسكن الكوفة (^٤).\n(وَقَيْسٌ) هو ابن سعد المذكور (يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ) وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن سفيان بن عيينة عن زكريا. وغرض المؤلف من ذكره هو الإشارة إلى أنه كان يقوم أبو مسعود للجنازة مثل قيس (^٥).\n_________\n(^١) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة (٣/ ٤٢) (٢١٥٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨١).\n(^٣) هو: زكريا بن أبي زائدة، خالد ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، وكان يدلس وسماعه من أبي إسحاق بأخرة، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومائة (تقريب التهذيب (ص: ٢١٦) (٢٠٢٢).\n(^٤) الاستيعاب في معرفة الأصحاب أَبُو مَسْعُود الأَنْصَارِيّ عقبة [٣] بْن عَمْرو بْن ثعلبة بْن أسيرة (٤/ ١٧٥٦) (٣١٧٣).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٨١)","vol":"1","page":590},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الجِنَازَةَ) هي بالفتح للميت وبالكسر للنعش ويقال بالعكس.\n[١٧٤ أ/س]\n(دُونَ النِّسَاءِ) لضعفهن عن مشاهدة الموتى غالبًا، فكيف بالحمل مع ما يتوقع من صراخهن عند حملها ووضعها / ولأن فيه مظنة للانكشاف غالبًا، خصوصًا إذا باشرْن الحمل وهو مباين للمطلوب منهن وهو التستر؛ ولأنهن إذا حملنها مع الرجال لكان ذلك ذريعة إلى اختلاطهن بالرجال؛ فيفضي إلى الفتنة ومظنة الفساد.\nوقد ورد في حديث أخرجه أبو يعلى عن أنس - ﵁ - \"قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات\" (^١) وهذا الحديث أصرح في المقصود من حديث الباب لكنه ليس على شرط البخاري فلم يخرجه.\nوالحاصل أنه يكره لهن الحمل لما ذكر فإن لم يوجد غيرهن تعين عليهن فإن الضرورات مستثناة في الشرع، والله أعلم.\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى، سعيد بن سنان، عن أنس بن مالك (٧/ ٢٦٨) (٤٢٨٤) من طريق: محمد بن حمدان، حدثنا الحارث بن زياد، عن أنس بن مالك، وفيه الحارث بن زياد، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٤٦) (١٠١٩): لين الحديث من الرابعة وأخطأ من زعم أن له صحبة، وله شاهد من حديث علي، عند ابن ماجة (١/ ٥٠٢) (١٥٧٨) من طريق: إسماعيل بن سلمان، عن دينار أبي عمر، عن ابن الحنفية، عن علي، وفي إسناده، إسماعيل بن سلمان وهو ضعيف.","vol":"1","page":591},{"text":"(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (^١» بن يحيى القرشي العامري المدني الأعرج (قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي: ابن سعد (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ) كيسان (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ) سعد بن مالك الأنصار - ﵁ - (قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) أي: الميت على النعش، وقد ذكر أن هذا اللفظ يطلق على الميت وعلى السرير الذي يحمل عليه (^٢)، ويحتمل أن يراد بها النعش، ولفظ: \"احْتمَلها\" يؤكده ويكون إسناد القول إليه مجازًا.\nويؤيد الأول ما في رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة - ﵁ -: \"إذا وضع الميت على السرير\" الحديث أخرجه النسائي وابن حبان (^٣).\n(وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) وهذا هو موضع الترجمة قال ابن رشيد: ليست الحجة في حديث الباب ظاهرة في منع النساء؛ لأنه من الحكم المعلق على الشرط، وليس فيه أن لا يكون الواقع إلا ذلك، ولو سلم فهو من مفهوم اللقب، ثم أجاب بأن كلام الشارع مهما أمكن حمله على التشريع لا يحمل على مجرد الإخبار عن الواقع، ويؤيده العدول عن المشاكلة في الكلام؛ حيث قال: \"إذا وضعت\"، \"واحتملها الرجال\" ولم يقل: واحتملت. فلما قطع \"احتملت\" عن مشاكلة \"وضعت\" دل على قصد تخصيص الرجال بذلك (^٤) والله أعلم.\n_________\n(^١) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح الأويسي [العامري]، أبو القاسم المدني، ثقة، من كبار العاشرة، تقريب التهذيب (ص: ٣٥٧) (٤٠٩٢).\n(^٢) [وعلى السرير الذي يحمل عليه] سقط من ب.\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، السرعة بالجنازة (٤/ ٤٠) (١٩٠٨)، إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الرحمن بن مهران الأزدي هو من رجال مسلم، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٥١) (٤٠١٩). مقبول من الثالثة. وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، جماع أبواب غسل الميت باب لا يتبع الميت بنار (٣/ ٥٥٣) (٦٦٥٣)، بهذا الإسناد.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٨٢).","vol":"1","page":592},{"text":"(فَإِنْ كَانَتْ) أي: الجنازة (صَالِحَةً قَالَتْ) قولًا حقيقيًا لا مجازًا، فإنه تعالى يحدث النطق في الميت إذا شاء، وفي لفظ: \"يسمع صوتها\" دلالة على ذلك (قَدِّمُونِى) أي: إلى ثواب العمل الصالح الذي عملته. وفي رواية الكشميهني: \"قدموني قدموني\" مرتين (^١).\n[١٧٤ أ/ص]\n(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا) أي: يا حزني احضر فهذا أوانك، /وكان القياس أن يقال: يا ويلي، لكنه أضيف إلى الغائب حملًا على المعنى، كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها وجعلها كأنها (^٢) غيره، أو كره أن يضيف إلى نفسه (^٣) (أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟) قالته لأنها تعلم أنها لم تقدم خيرًا، وأنها تقدم على ما يسوء فتكره القدوم.\n(يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ) وفي رواية: \"لصعق\" باللام (^٤). والصعق: أن يغشي على الإنسان من صوت شديد يسمعه (^٥) وربما مات منه.\nوالظاهر أن ضمير \"سمعه\" راجع إلى دعائه بالويل على نفسها أي: تصيح بصوت منكر لو سمعه الإنسان لأغشي عليها (^٦). وسيجيء تحقيق لذلك بعد باب إن شاء الله تعالى.\nقال ابن بطال: وإنما يتكلم روح الجنازة؛ لأن الجسد لا يتكلم بعد خروج الروح منه إلا أن يردها الله إليه (^٧). هذا، وذلك بناء منه على أن الكلام شرطه الحياة، وليس كذلك، فإنه يجوز أن يخلق الله تعالى في الميت الحروف والأصوات، والله أعلم.\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤١٩).\n(^٢) [كأنه] في ب\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٢).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤١٩).\n(^٥) العين، باب العين والقاف والصاد (١/ ١٢٩).\n(^٦) [عليه].\n(^٧) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٩٧).","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ أَنَسٌ - ﵁: أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا.\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا ﴿إِلَيْهِ﴾، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ»\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ) أي: بعد الحمل (وَقَالَ أَنَسٌ) أي: ابن مالك - ﵁ - (أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ فامشوا) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية: \"فامش\" بالإفراد. وفي أخرى: \"وامش\" بالإفراد أيضًا وبالواو والأولى أنسب (^١).\n(بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا) وأثر أنس - ﵁ - هذا وصله عبدالوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز له عن حميد، عن أنس بن مالك - ﵁ - \"أنه سئل عن المشي في الجنازة فقال: أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها إنما أنتم مشيعون\" (^٢).\nوفي رباعيات أبي بكر الشافعي من طريق يزيد هارون عن حميد كذلك (^٣). وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش، عن حميد (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٣)، وعمدة القاري (٨/ ١١٢).\n(^٢) تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٧٥)، من طريق علي بن حماد السكن، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك، الحديث. موقوف، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٨٢) (٢٧٥٨) من طريق: يوسف بن عدي، قال: ثنا بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، موقوفًا.\n(^٣) قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ١٨٣): ورويناه عاليًا في رباعيات أبي بكر الشافعي.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في المشي أمام الجنازة من رخص فيه (٢/ ٤٧٧) (١١٢٣١)،","vol":"1","page":594},{"text":"وأخرجه عبدالرزاق عن أبي جعفر الرازي، عن حميد، سمعت العيزار، يعني ابن حريث، سأل أنس بن مالك - ﵁ - يعني المشي مع الجنازة -، فقال: \"إنما أنت مشيع\" (^١)، فذكره نحوه، فاشتمل هذا على فائدتين: تسمية السائل والتصريح بسماع حميد.\n[٧٦ ب/ص]\n[١٧٥ أ/س]\nوقال الزين ابن المنير: مطابقة هذا الأثر للترجمة أن الأثر يتضمن التوسعة على المشيعين وعدم التزامهم جهة معينة؛ وذلك لما علم من تفاوت أحوالهم في المشي، /وقضية الإسراع بالجنازة أن لا يلزموا بمكان واحد يمشون فيه، لئلا يشق على بعضهم ممن يضعف في المشي / عمن يقوي عليه، ومحصله أن السرعة بالجنازة لا يكون غالبًا إلا في جهات مختلفة، ولا يكون في جهة معينة؛ لتفاوت الناس في المشي وحصول المشقة من بعضهم على بعض في تعيين جهة، فإذا كان كذلك يكون السرعة من جوانبها الأربع فتناسبا (^٢).\nوقال ابن رشيد: ويمكن أن يقال: لفظ المشي والتشيع في أثر أنس - ﵁ - عنه أعم من الإسراع والبطء. فلعله أراد أن يفسر أثر أنس - ﵁ - بالحديث. قال: ويمكن أن يكون أراد أن يبين بقول أنس - ﵁ - أن المراد بالإسراع ما لا يخرج عن الوقار لمتبعيها بالمقدار الذي يصدق عليهم به المصاحبة (^٣).\n(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير أنس - ﵁ -: امش (قَرِيبًا مِنْهَا) أي: من الجنازة، أي: من أيِّ جهة كان؛ لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة، فإن بعد عنها لم يكن مشيعًا، فإن كان بعده لكثرة الجمع حصل له فِعْلُ المتابعة.\nقال الحافظ العسقلاني: والغير المذكور أظنه عبد الرحمن بن قُرط بضم القاف وسكون الراء بعدها (^٤) مهملة (^٥)، قال سعيد بن منصور: حدثنا مسكين بن ميمون حدثني عروة بن رُوَيْم\nقال:\n_________\n(^١) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٤٤٥) (٦٢٦١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٣).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٨٣).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٨٣).\n(^٥) [مهملة] سقط من ب.","vol":"1","page":595},{"text":"شهد عبدالرحمن بن قُرْط جنازة فرأى ناسًا تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت، ثم رماهم بالحجارة حتى اجتمعوا إليه، ثم أمر بها فحملت، ثم قال: بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها\" (^١) وعبدالرحمن المذكور صحابي، ذكر البخاري ويحيى بن معين أنه كان من أهل الصفة (^٢)، وكان واليًا على حمص في زمن عمر - ﵁ - (^٣).\nهذا (^٤) وتعقبه العيني: بأن ما ذكره تخمين وحسبان، ولئن سلمنا أنه هو ذاك الغير، فلا نسلم أن هذا مناسب لما ذكره الغير؛ بل هو بعينه مثل ما قاله أنس - ﵁ - (^٥).\nودلَّ إيراد المؤلف لأثر أنس - ﵁ - على اختيار هذا المذهب، وهو التخيير في المشي مع الجنازة، وهو قول الثوري وغيره (^٦)، وبه قال ابن حزم، لكن قيده بالماشي (^٧) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا - ﵁ - الذي رواه أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم: \"الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها\" (^٨).\n_________\n(^١) تاريخ دمشق، عبد الرحمن بن قرط (٣٥/ ٣٤٥)\n(^٢) تهذيب الكمال، عبد الرحمن بن قرط (١٧/ ٣٥٤) (٣٩٣٤).\n(^٣) تاريخ الكبير (٥/ ٢٤٦) (٨٠٥)، وتاريخ دمشق، عبد الرحمن بن قرط (٣٥/ ٣٤٥) وتهذيب الكمال، عبد الرحمن بن قرط (١٧/ ٣٥٤) (٣٩٣٤)\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٨٣).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١١٣).\n(^٦) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٨٤).\n(^٧) المحلى، مسألة تشييع الجنازة (٣/ ٣٩٣)\n(^٨) سنن أبي داود، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٢٠٥) (٣١٨٠) من طريق: زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة. * سنن الترمذي، أبواب الجنائز ما جاء في الصلاة على الأطفال (٣/ ٣٤٠) (١٠٣١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح رواه إسرائيل، وغير واحد، عن سعيد بن عبيد الله. *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، مكان الماشي من الجنازة (٤/ ٥٦) (١٩٤٣) بهذا الإسناد. وسنن ابن ماجه، باب ما جاء في شهود الجنائز (١/ ٤٧٥) (١٤٨١) بهذا الإسناد. * صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في حمل الجنازة (٧/ ٣٢٠) (٣٠٤٩) * المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٠٧) (١٣١٣)، وقال على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":596},{"text":"[١٧٥ أ/ص]\nوعن النخعي: إن كان في الجنازة نساء مشي أمامها وإلا فخلفها. وكثير من الأئمة على أن المشي وكونه أمامها أفضل للاتباع، وفيه حديث لابن عمر - ﵄ -، أخرجه أصحاب السنن ورجاله رجال الصحيح (^١) إلا أنه اختُلف في وصله وإرساله؛ ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم. ويعارضه ما رواه سعيد بن منصور وغيره من طريق / عبد الرحمن بن أبْزي عن علي - ﵁ - موقوفًا له حكم الرفع \"قال: المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ\" (^٢) إسناده حسن، (^٣) لكن حكى الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده (^٤)، وهذا هو (^٥) قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومن تبعهما، (^٦) وأما القول بأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم فهو استدلال بمقابلة النصر والله أعلم، ثم إن كونه قريبًا منها بحيث يراها إن التفت إليها أفضل.\nويكره ركوبه في ذهابه معها لحديث الترمذي أنه - ﷺ - رأى ناسًا ركبانًا مع جنازة فقال: \" ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب\" (^٧).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجائز:، باب المشي أمام الجنازة (٣/ ٢٠٥) (٣١٧٩)، من طريق: سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه. * سنن التِّرْمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (٣/ ٣٢٩) (١٠٠٧)، بهذا الإسناد * سنن النسائي، كتاب الجنائز، مَكَانُ الْمَاشِي من الْجَنَازَةِ (٤/ ٥٦) (١٩٤٤) بهذا الإسناد. * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة (١/ ٤٧٥) (١٤٨٢) رجاله ثقات رجال الشيخين.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز في المشي أمام الجنازة من رخص فيه (٢/ ٤٧٧) (١١٢٣٩).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٨٣).\n(^٤) شرح معاني الآثار (١/ ٤٨٢).\n(^٥) [هو] سقط من ب.\n(^٦) المبسوط (٢/ ٥٦)، المحلى (٣/ ٣٩٤).\n(^٧) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة (٣/ ٣٢٤) (١٠١٢)، من طريق أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن ثوبان وقال: «حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا». قال محمد: «الموقوف منه أصح». وله طريق صحيح أخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٤) (٣١٧٧) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ثوبان.","vol":"1","page":597},{"text":"نعم إن كان له عذر كمرض أو كان ركوبه في رجوعه فلا كراهية فيه، ذكره القسطلاني (^١).\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) ابن المديني (قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ: حَفِظْنَاهُ) أي: الحديث الآتي (مِنَ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب. وفي رواية \"عن الزهري\" بكلمة \"عن\" بدل \"من\"، والأول أولى؛ لأنه يقتضي سماعه منه بخلاف رواية \"عن\"، وقد صرح الحميدي في مسنده بسماع سفيان من الزهري، (^٢) ويروي: \"حفظته\". (^٣)\n(عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) كذا قال سفيان وتابعه معمر وابن أبي حفصة عند مسلم، وخالفهم يونس فقال عن الزهري: حدثني أبو أمامة بن سهل عن أبي هريرة - ﵁ - (^٤). وهو محمول على أن للزهري فيه شيخين.\n(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ) أمر من الإسراع أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها إسراعًا متوسطًا بين شدة السعي وبين المشي المعتاد، يدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عبدالله بن عمرو، أن أباه أوصاه قال: \" إذا حملتني على السرير، فامش مشيًا بين المشيين، وكن خلف الجنازة، فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم\" (^٥).\nثم إنه نقل ابن قدامة أن الأمر فيه للاستحباب بلا خلاف بين العلماء (^٦)، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه (^٧)، وفي شرح المهذب: جاء عن بعض السلف كراهة الإسراع بالجنازة، ولعله يكون محمولًا على الإسراع المفرط الذي يخاف منه انفجار الميت وخروج شيء منه (^٨).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٠).\n(^٢) مسند الحميدي، أحاديث أبي هريرة ﵁، باب الجنائز (٢/ ٢٢٣) (١٠٥٢)، من طريق سفيان، قال: سمعت الزهري يحدث، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.\n(^٣) عمدة القاري: (٨/ ١١٣).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة: (٢/ ٦٥٢) (٩٤٤).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، (٢/ ٤٨٠) (١١٢٧٥)، تقدم تخريجه في (ص: ١٧٧).\n(^٦) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٥٢).\n(^٧) المحلى (٣/ ٣٨١).\n(^٨) المجموع (٥/ ٢٧١).","vol":"1","page":598},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: والمراد بالإسراع شدة المشي، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية (^١).\n[١٧٦ أ/س]\nقال صاحب الهداية: / ويمشون بها مسرعين دون الخبب (^٢). وفي المبسوط: ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة وعن الشافعي والجمهور (^٣)، والمراد بالإسراع ما فوق سجية المشي المعتاد، ويكره الإسراع الشديد (^٤).\nومال القاضي عياض إلى نفي الخلاف؛ فقال: من استحبه أراد (^٥) الزيادة على المشي المعتاد ومن كرهه أراد الافراط فيه كالرمل (^٦).\nوالحاصل أنه يستحب الإسراع بها، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة بالميت أو مشقة على الحامل أو المشيع؛ لئلا ينافي المقصود من النظافة وعدم إدخال المشقة على المسلم.\nقال القرطبي: مقصود الحديث أن لا يتباطأ بالميت عن الدفن؛ فإن البطء ربما يؤدي إلى التباهي والاحتيال انتهى (^٧).\n[٧٧ ب/س]\nوقال العيني: ما حاصله أن هذا القول منه أعني قوله \"وهو قول الحنفية\" عجيب منه؛ إذ لم أجد أحدًا منهم/ يقول بشدة المشي وهذا صاحب الهداية الذي لا يذكر إلا ما هو العمدة عند أبي\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٤).\n(^٢) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١).\n(^٣) المبسوط (٢/ ٥٦).\n(^٤) الأم (١/ ٣١١).\n(^٥) [ارادة] في ب.\n(^٦) إكمال المعلم (٣/ ٤٠١).\n(^٧) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٣).","vol":"1","page":599},{"text":"حنيفة، يقول: ويمشون بها مسرعين دون الخبب\" (^١) وهو يدل على أن المراد من الإسراع: هو المتوسط لا شدة الإسراع التي هي الخبب، وهو العدو. وكذلك المراد من قول صاحب المبسوط: العجلة أحب إلى أبي حنيفة هي العجلة المتوسطة لا الشديدة (^٢)، وأعجب أنه يذكر عن كتابين معتبرين في المذهب ما يدل على نفي شدة المشي، ويقول: شدة المشي قول الحنفية هذا (^٣).\nفإن قيل: روى الشيخان من رواية عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس - ﵄ -، جنازة ميمونة، - ﵂ -، بسرف، فقال ابن عباس - ﵄ -: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه، ولا تزلزلوه، وارفقوا (^٤).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن محمد بن فيصل، عن بنت أبي بردة، عن أبي موسى - ﵁ -، قال: مر على النبي - ﷺ - بجنازة وهي تمخض كما يمخض الزق فقال: \" عليكم بالقصد في جنائزكم\" (^٥)\nوهذا يدل على استحباب الرفق بالجنازة وترك الإسراع. فالجواب أن ابن عباس - ﵄ - أراد الرفق في كيفية الحمل لا في كيفية المشي بها، وأما حديث أبي موسى - ﵁ - فهو منقطع بين بنت أبي\n_________\n(^١) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩١).\n(^٢) المبسوط (٢/ ٥٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٤).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب كثرة النساء (٧/ ٣) (٥٠٦٧)، صحيح مسلم، كتاب الرضاع، باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (٢/ ١٠٨٦) (١٤٦٥).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كره السرعة في الجنازة (٢/ ٤٧٩) (١١٢٦٢)، من طريق محمد بن فضيل، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبي موسى، إسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سليم قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك. ومع ضعفه فالحديث يخالف ما في الصحيحين من حديث أسرعوا بالجنازة. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٤٧٤) (١٤٧٩) من طريق شعبة، به.","vol":"1","page":600},{"text":"بردة وبين أبي موسى - ﵁ -، ومع ذلك فهو ظاهر في أنه كان يفرط في الإسراع بها، ولعله خشي انفجارها أو خروج شيء منها، والله أعلم (^١).\n[١٧٦ أ/ص]\nثم إنه قيل: المراد بالإسراع هو الإسراع بتجهيزها وتعجيل الدفن / لكن بعد التيقن بموته؛ فإن المرض قد يخفى ولا يظهر إلا بعد مضي زمان كالمسبوت (^٢) ونحوه من المطعون والمفلوج.\nوعن ابن بزيزة (^٣): ينبغي أن لا يسرع بتجهيزهم حتى يمضي يوم وليلة ليتحقق موته. واستدل على ذلك بحديث حُصَين بن وَحْوح -بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، وبواوين مفتوحتين وحائين مهملتين أولاهما ساكنة- أنصاري له صحبة، قيل: إنه مات بالعذيب (^٤)، روى له أبو داود أن طلحة بن البراء - ﵁ -، مرض فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقال: \"إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله\" (^٥)\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١١٤).\n(^٢) السبات من النوم: شبه غشية، يقال: سبت المريض فهو مسبوت، تهذيب اللغة (١٢/ ٢٦٩).\n(^٣) (وابن بزيزة) هو: أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم ابن بَزِيْزة (ت بعد ٦٦٠ هـ) ومن مصنفاته \"شرح الأحكام\"، انظر: توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين (المتوفى: ٨٤٢ هـ)، المحقق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٣ م (١/ ٤٨٢)\n(^٤) تهذيب الكمال (٦/ ٥٤٨) (١٣٧٧).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها (٣/ ٢٠٠) (٣١٥٩)، من طريق سعيد بن عثمان البلوي، عن [عزرة أو عروة]- بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحوح، إسناده ضعيف لجهالة عزرة -أو عروة- بن سعيد الأنصاري وجهالة أبيه قال ابن حجر في التقريب\" (ص: ٣٨٩) (٤٥٦٢): عروة ويقال عزرة بن سعيد مجهول، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١٢٥) (٨١٦٨) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد، وقال: لا يروى هذا الحديث عن حصين بن وحوح إلا بهذا الإسناد. تفرد به عيسى بن يونس.","vol":"1","page":601},{"text":"وروى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر - ﵄ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره\" (^١).\nوقال القرطبي: الأول أظهر (^٢)، وقال النووي: الثاني باطل مردود بقوله في الحديث: \"تضعونه عن رقابكم\" (^٣)، وردّ عليه بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعنى، كما تقول: حمل فلان على رقبته ذنوبًا، فيكون المعنى: استريحوا من نظر من لا خير فيه، ويدل عليه أن الكل لا يحملونه. ويؤيده حديث أبي داود والطبراني المذكور آنفًا. والله أعلم. (^٤)\n(فَإِنْ تَكُ) أي: الجنازة التي هي عبارة عن الميت أو الجثة المحمولة. قال الطيبي: جعلت الجنازة عين الميت، وجعلت الجنازة التي هي مكان الميت مقدمة إلى الخير الذي كني به عن العمل الصالح وأصله، فإن تكن حذفت النون للتخفيف (^٥).\n(صَالِحَةً) خبر كان (فَخَيْرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف أي: فهو \"خير\" أو: مبتدأ خبره محذوف أي: فثمة أو فلها \"خير\". ويؤيده رواية مسلم بلفظ: \"قربتموها إلى الخير\" (^٦) ويأبى عنه قوله بعد ذلك: \"فشر\" والله أعلم (^٧).\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب العين، عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر (١٢/ ٤٤٤) (١٣٦١٣)، من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، أيوب بن نهيك، قال: سمعت عطاء بن أبي رباح، يقول: سمعت ابن عمر. قال الهيثمي في \"المجمع\": وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي، وهو ضعيف. .\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٣).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٣).\n(^٤) فتح الباري (٨/ ١١٣).\n(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٣٩٠).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٢/ ٦٥٢) (٩٤٤).\n(^٧) [والله أعلم] سقط من ب.","vol":"1","page":602},{"text":"(تُقَدِّمُونَهَا) أي: الجنازة (إِلَيْهِ) أي: إلى ذلك الخير والثواب والإكرام الحاصل له في قبره، يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحال قريبًا.\nوفي توضيح ابن مالك: أنه روى تقدمونه إليها أي: تقدمون الميت إلى الخير الذي هو عبارة عن الرحمة أو الحسنى أو اليسرى، ثم قوله: إليه وكذا إليها على ما في رواية ابن مالك ساقط في فرع اليونينية (^١).\n[١٧٧ أ/س]\n(وَإِنْ يَكُ تك) أي: الجنازة (سِوَى ذَلِكَ) أي: غير صالحة (فَشَرٌّ) فهو شر (تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ) يعني أنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها. ويؤخذ منه مجانبة صحبة أهل البطالة وغير الصالحين. واستدل به على أن حمل الجنازة يختص بالرجال للإتيان فيه بضمير المذكر. وهذا الحديث أخرجه / مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا (^٢).\n_________\n(^١) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ١٤٣).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٢/ ٦٥٢) (٩٤٤)، * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، السرعة بالجنازة (٤/ ٤٢) (١٩١١). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة (٣/ ٢٠٥) (٣١٨١)، *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب ما جاء في شهود الجنائز (١/ ٤٧٤) (١٤٧٧) * سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الإسراع بالجنازة (٣/ ٣٢٦) (١٠١٥).","vol":"1","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>بَابُ: قَوْلِ المَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ: قَوْلِ المَيِّتِ) أي: الصالح (وَهُوَ عَلَى الجِنَازَةِ) أي: السرير (قَدِّمُونِي) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي (قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد.\n(قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) المقبري (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ) سعد بن مالك الأنصاري (الْخُدْرِىَّ) - ﵁ - (قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ: إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ) يحتمل أن يراد بالجنازة نفس الميت، وبوضعها جعله على السرير.\nويحتمل أن يراد بها السرير وبوضعها على الأكتاف والأعناق، والأول أولى* (^١)؛ لقوله بعد ذلك: \"فإن كانت صالحة قالت\" فإن المراد به الميت. ويؤيده رواية عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، قال: أوصى أبو هريرة - ﵁ -، إذا أنا (^٢) مت فلا تضربوا علي فسطاطًا ولا تتبعوني بنار، وأسرعوا بي، فإني سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: \"إن المؤمن إذا وضع على سريره قال: قدموني\nقدموني، وإن\n_________\n(^١) *وإنما قلنا أولى لاحتمال التجوّز.\n(^٢) [أنا إذا] في ب.","vol":"1","page":604},{"text":"الكافر إذا وضع على سريره قال: يا ويله أين تذهبون به؟ \" (^١) رواه أبو داود الطياليسي عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن عبدالرحمن (^٢) إلى آخره. (^٣)\n[٧٧ ب/ص]\n(فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى) إلى ثواب عملي الصالح الذي قدمته، وظاهره أن قائل ذلك هو الجسد المحمول على الأعناق، يقوله بلسان القال (^٤) بحروف وأصوات يخلقها الله تعالى فيه. وقال ابن بطال: إنما يقول ذلك الروح (^٥). ورده ابن المنير بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال؛ ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤس الكافر. وكذا قال غيره، وزاد: أو يكون ذلك مجازًا باعتبار / ما يؤول إليه الحال بعد إدخال القبر وسؤال الملكين.\nوالحق أنه لا حاجة إلى دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن؛ لأنه يحتاج إلى دليل، والله ﷿ قادر على أن يحدث نطقًا في الميت إذا شاء، وأما ما زاده الغير فهو بمعزل عن المقام كما لا يخفى على من ينظر في سياق الكلام، والله أعلم بحقيقة المرام (^٦).\n(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذلك) أي: غير صالحة كما في رواية (^٧): (قَالَتْ لأَهْلِهَا).\n_________\n(^١): مسند أبي داود الطيالسي، ما أسند أبو هريرة، وما روى عبد الرحمن بن مهران، عن أبي هريرة (٤/ ٩٨) (٢٤٥٧)، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٥١) (٤٠١٩). مقبول من الثالثة. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٤/ ٤٠) (١٩٠٨) بهذا الإسناد.\n(^٢) [عبدالرحمن] سقط في ب.\n(^٣) [نحوه - ﵁ -].\n(^٤) هكذا ورد في النسختين.\n(^٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٦٦).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٨٥).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ١٨٥).","vol":"1","page":605},{"text":"قال الطيبي: أي: لأجل أهلها إظهار لوقوعه في الهلكة (^١) (يَا وَيْلَهَا) إذ كل من وقع في هلكة دعا بالويل، ومعنى الويل: الهلاك والحزن، كأنه قال: يا حزني احضر فهذا أوانك، وأضيف / الويل إلى ضمير الغائب حملًا على المعنى، كراهية أن يضيف الويل إلى نفسه، أو كأنه لما أبصر نفسه غير صالحة نفر عنها، وجدها كأنها غيره، ويؤيد الأول أن في رواية أبي هريرة - ﵁ - قال: \" يا ويلتاه أين تذهبون بي؟ \" (^٢) فدل على أن ذلك من تصرف الراوي.\n[١٧٧ أ/ص]\n(أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟) قاله تحسرًا وتحزنًا كراهية ما يقدم إليه (يَسْمَعُ صَوْتَهَا) المنكر (كُلُّ شَىيْءٍ) ممن له عقل كالملائكة، والجن، أو من الحيوان، أو من جنس المخلوق، فإنه لا مانع من إنطاق الله الجسد بغير روح وإسماع كلامه كل شيء من المخلوقات وهو على كل شيء قدير.\n(إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ) صوتها المنكر بالويل المزعج (لَصَعِقَ) لغشي عليه أو يموت من شدة هول ذلك.\nقال ابن بزيزة: هو مختص بالميت الذي هو غير صالح، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه، انتهى. (^٣)\nويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح أيضًا؛ لكونه غير مألوف، وقد روى أبو القاسم بن مندة هذا الحديث في كتاب الأهوال (^٤) بلفظ: \"لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء\" (^٥) فدل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضًا والله أعلم.\nوقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر: \"فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعها كل شيء إلا الثقلين\" ولا استشكال؛ لأنه استثنى في الأول الإنس فقط وفي الثاني الجن\n_________\n(^١) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ١٣٩١).\n(^٢) السنن الكبرى للبيهقي، جماع أبواب المشي بالجنازة باب الإسراع في المشي بالجنازة (٤/ ٣٢) (٦٨٤٥) من طريق ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، أن أبا هريرة، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن مهران، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٥١) (٤٠١٩). مقبول من الثالثة، وروى له مسلم، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٤/ ٤٠) (١٩٠٨)، بهذا الإسناد.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٨٥).\n(^٤) \"كتاب الْأَهْوَال وَالْإِيمَان بالسؤال\" ويبدو أنه مفقود ومؤلفه ابن منده الإبن: أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق (ت ٤٧٠ هـ.)، ترجمته الأعلام للزركلي (٣/ ٣٢٧).\n(^٥) رواه عنه العسقلاني في فتح الباري (٣/ ١٨٥).","vol":"1","page":606},{"text":"والإنس؛ وذلك لأن كلام الميت لا يقتضي الصعق إلا من الآدمي؛ لكونه لم يألف سماع كلام الميت بخلاف الجن في ذلك، وأما الصيحة التي يصيحها المضروب في القبر فإنها غير مألوفة للجن والإنس جميعًا؛ لكون سببها عذاب الله تعالى، ولا شيء أشد منه على مكلف فأشرك فيه الجن والإنس، أعاذنا الله تعالى من عذابه وأدخلنا برحمته في دار ثوابه بحرمة نبيه - ﷺ -.","vol":"1","page":607},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَنْ صَفَّ) الناس (صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً) أي: ثلاثة صفوف (عَلَى الجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد أبو الحسن الأسدي البصري الثقة (عَنْ أَبِى عَوَانَةَ) الوضاح بن عبدالله اليشكري (عَنْ قَتَادَةَ) هو ابن دعامة (عَنْ عَطَاءٍ (^١» هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ) وهو بتشديد الياء وتخفيفها لغتان كذا قال الهروي.\n[١٧٨ أ/س]\nوقال صاحب المغرب: بتخفيف الياء مسموع من الثقات، وهو اختيار الفارابي، وعن صاحب التكملة بالتشديد / وتكسر نونها. وقيل: هو أفصح. كذا في القاموس (^٢)، وأما تشديد جيمها فخطأ وهو لقب من مَلَكَ الحبشة، والمراد هنا هو أصحمة (^٣).\n_________\n(^١) هو: عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومائة على المشهور، وقيل: إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه، تقريب التهذيب (ص: ٣٩١) (٤٥٩١).\n(^٢) القاموس المحيط [النَّجْشُ] (١/ ٦٠٧).\n(^٣) المغرب، [النُّونُ مَعَ الْجِيمِ] (١/ ٤٥٦).","vol":"1","page":608},{"text":"(فَكُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ) لا يقال: إنه لا يلزم من كونه في الصف الثاني أو الثالث، أن يكون ذلك منتهى الصفوف، وأنه ليس في السياق ما يدل على كون الصفوف خلف الإمام؛ لأنه يجاب عن الأول: بأن الأصل عدم الزيادة، وقد روى مسلم عن جابر - ﵁ - من طريق أيوب عن أبي الزبير عنه قال: \"فقمنا فصفنا صفين\" (^١) فعرف بهذا أن من روى عنه: \" كنت في الصف الثاني والثالث\" شك هل كان هناك صف ثالث أو لا؟ وبذلك يصح الترجمة، (^٢).\nوروى أبو داود، والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث مالك بن هبيرة مرفوعًا: \"من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب\" (^٣).\nوفي رواية: \"ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب\" (^٤) أي: غفر له، كما رواه الحاكم كذلك، فيستحب في الصلاة على الميت ثلاثة صفوف فأكثر.\nقال الزركشي: قال بعضهم: والثلاثة بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما لم يجعل الأول أفضل محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة (^٥).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٧) (٩٥٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٦).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصفوف على الجنازة (٣/ ٢٠٢) (٣١٦٦) من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: كان مالك بن هبيرة، وقال: حديث مالك بن هبيرة، إسناده حسن *سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (٣/ ٣٣٨) (١٠٢٨)، بهذا الإسناد. *المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٦) (١٣٤١) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقال الذهبي على شرط مسلم.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الصفوف على الجنازة (٣/ ٢٠٢) (٣١٦٦) سبق تخريجه.\n(^٥) تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: دون طبعة، ١٣٥٧ هـ - ١٩٨٣ م (٣/ ١٩١).","vol":"1","page":609},{"text":"ويجاب عن الثاني بأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه صريحًا، كما سيأتي في هجرة الحبشة من وجه آخر عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة: \"فصففنا وراءه\" (^١)، ووقع في الباب الذي يليه من حديث أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: \"فصفوا خلفه\" (^٢) والأحاديث يفسر بعضها بعضًا (^٣).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب موت النجاشي (٥/ ٥١) (٣٨٧٨).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (٢/ ٨٦) (١٣١٨).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٥).","vol":"1","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ - ﷺ - إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الجِنَازَةِ) قال الزين ابن المنير ما ملخصه أنه أعاد الترجمة؛ لأن الأولى لم يجزم فيها بالزيادة على الصفين (^١).\nوقال ابن بطال: أومأ المؤلف إلى الرد على عطاء؛ حيث ذهب إلى أنه لا يشرع فيها تسوية الصفوف، يعني (^٢) كما رواه عبدالرزاق عن ابن جريج، قلت لعطاء: أحق على الناس أن يسوُّوا صفوفهم على الجنازة كما يسوونها في الصلاة؟ قال: لا، إنما (^٣) يكبرون ويستغفرون\" (^٤)\nوأشار المؤلف بصيغة الجمع إلى ما ورد في استحباب ثلاثة صفوف من حديث مالك بن هبيرة وقد ذكر آنفًا (^٥).\n[٧٨ ب/س]\nوروى الترمذي من حديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يموت أحد من المسلمين، فتصلى عليه أمة من المسلمين، يبلغوا أن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه\" ورواه / أيضًا مسلم والنسائي (^٦).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٦).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٠٣).\n(^٣) [هم قوم] سقط من أصل الحديث.\n(^٤) مصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب تسوية الصفوف عند الصلاة على الجنائز (٣/ ٥٢٩) (٦٥٨٧).\n(^٥) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٦) (١٣٤١)، تقدم تخريجه في (ص:٦٠٩).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه (٢/ ٦٥٤) (٩٤٧). سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنازة والشفاعة للميت (٣/ ٣٣٩) (١٠٢٩)، من طريق: إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، رضيع كان لعائشة، عن عائشة، وقال: «حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه». السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، فضل من صلى عليه مائة (٤/ ٧٥) (١٩٩١). .","vol":"1","page":611},{"text":"وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \" من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له\" (^١)\n[١٧٨ أ/ص]\nوروى النسائي من حديث أبي المليح: حدثني عبدالله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي / ميمونة زوج النبي - ﷺ -، قالت: أخبرني النبي - ﷺ - قال: \"ما من ميت يصلى عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه\" فسألت أبا المليح عن الأمة، قال: أربعون. (^٢)\nوروى مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية شريك بن عبدالله عن كريب قال: مات ابن لابن عباس - ﵄ - بقديد أو بعسفان فقال: يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس، فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: هم أربعون؟ قلت: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: \"ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلًا، لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعهم الله فيه\" (^٣).\nفإن قيل: كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟ فالجواب ما قال القاضي عياض: إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله (^٤).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين (١/ ٤٧٧) (١٤٨٨)، عبيد الله، أخبرنا شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، إسناده صحيح.\n(^٢) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، فضل من صلى عليه مائة (٤/ ٧٦) (١٩٩٣)، من طريق محمد بن سواء أبو الخطاب، عن أبي بكار الحكم بن فروخ، عن أبي المليح، عن عبد الله وهو ابن سليط، عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة. إسناده صحيح.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه (٢/ ٦٥٥) (٩٤٨) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها (٣/ ٢٠٣) (٣١٧٠) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن صلى عليه جماعة من المسلمين (١/ ٤٧٧) (١٤٨٩).\n(^٤) إكمال المعلم (٣/ ٤٠٧).","vol":"1","page":612},{"text":"وقال النووي: يحتمل أن يكون النبي - ﷺ - أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبوله شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به. يحتمل أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذلك في الأربعين هذا (^١).\nوقال الطبري: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لحديث الثلاثة (^٢) والله أعلم.\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد (قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير زرع (قال حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِىِّ) ابن شهاب (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيب بدون ذكر أبي سلمة وأخرجه النسائي (^٣) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق، فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة (^٤)، والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعًا، وأما قصة الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده (^٥)، كذا فصله عقيل عنه (^٦) والله أعلم.\n(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ - ﷺ - إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ) أي: أخبرهم بموته (ثُمَّ تَقَدَّمَ) وزاد ابن ماجه من طريق عبد الأعلى عن معمر: \"فخرج وأصحابه إلى البقيع، فصفنا خلفه\" (^٧) وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ: \"فخرج بهم إلى المصلى\" (^٨)، والمراد بالبقيع بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع معد للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر.\n_________\n(^١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٧).\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز الصفوف على الجنازة (٤/ ٧٠) (١٩٧٢).\n(^٤) [وأخرجه النسائي عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة] سقط من ب\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٨٧).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد (٢/ ٨٨) (١٣٢٧).\n(^٧) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب ما جاء في الصلاة على النجاشي (١/ ٤٩٠) (١٥٣٤)، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. إسناده صحيح.\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢) (١٢٤٥).","vol":"1","page":613},{"text":"[١٧٩ أ/س]\n/ (فَصَفُّوا خَلْفَهُ) وبهذا يطابق الحديث الترجمة؛ إذ الصحابة - ﵃ - مع كثرة الملازمة للرسول - ﷺ - لا يسعون صفًا ولا صفين، وكذا قال العيني (^١) وتبعه القسطلاني (^٢) وفيه ما سيأتي.\n(فَكَبَّرَ أَرْبَعًا) فإن قيل: ليس في الحديث لفظ الجنازة وإنما فيه الصلاة على الغائب أو من في قبر، على ما سيأتي في الحديث الآتي فلا مطابقة.\nفالجواب: أن المراد من الجنازة الميت سواء كان مدفونًا أو غير مدفون، وإذا شرع الاصطفاف والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى، والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ - ﷺ - أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابنُ عَبَّاسٍ ﵄.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) هو إبراهيم الفراهيدي البصري (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قال: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ) بفتح الشين المعجمة سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل الكوفي (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ - ﷺ -) من الصحابة - ﵃ - ولم يسم، وجهالة الصحابي لا تضر؛ لأن كلّهم عدول، وقد سبق في باب وضوء الصبيان من كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة بلفظ: \"من مر مع النبي - ﷺ - \" (^٤) وللترمذي: \" حدثنا الشعبي، أخبرنا من رأى النبي - ﷺ - \" (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١١٥).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٢) (١٣١٩).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة (٣/ ٣٣٣) (١٠٢٢) من طريق: معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة (٤/ ٦٩) (١٩٧١). * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على النجاشي (١/ ٤٩٠) (١٥٣٤).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب وضوء الصبيان، (١/ ١٧١) (٨٥٧).\n(^٥) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على القبر (٣/ ٣٤٦) (١٠٣٧).","vol":"1","page":614},{"text":"(أَتَى) وفي رواية: \"أنه أتى\" (^١) (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بتنوين قبر موصوف بمنبوذ أي: معتزل ومنفرد عن القبور ويروي بإضافة قبر إلى منبوذ أي: قبر لقيط، وسمي بذلك لأنه رمى به (^٢) (فَصَفَّهُمْ) على القبر (وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) قال الشيباني: (قُلْتُ) أي: للشعبي: يا أبا عمرو (مَنْ حَدَّثَكَ) أي: بهذا (قَالَ:) حدثني (ابن عَبَّاسٍ) - ﵄ - ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \" فصفهم \" كما أنها في الحديث السابق في قوله: \"فصفوا\" على ما سبق بيانه. والظاهر أن الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وقد وقع في الحديث الآتي: \"ونحن صفوف\"؛ وذلك لأن فيه دلالة على أن للصفوف على الجنازة تأثيرًا ولو كان الجمع قليلًا أو كثيرًا، لكن لو صفوا صفًا واحدًا لوسعهم؛ وذلك لأن الظاهر أن الذين خرجوا معه - ﷺ - كانوا عددًا كثيرًا وكان المصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفوا صفًا واحدًا، ومع ذلك فقد صفهم صفوفًا، وهذا هو الذي فهمه مالك بن هبيرة الصحابي المقدم ذكره، وكان يصُفُّ من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف قلوا أو كثروا (^٣).\nوفي الحديثين المذكورين دلالة على أن تكبيرات الجنازة أربع، وبه احتج جماهير العلماء منهم محمد بن الحنفية، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والنخعي، وسويد بن غَفَلَة، والثوري وأبو حنيفة (^٤) ومالك (^٥) والشافعي (^٦) وأحمد (^٧).\n[١٧٩ أ/ص]\nويحكي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وزيد بن ثابت، وجابر، وابن أبي أوفى، والحسن بن علي، والبراء بن عازب، / وأبي هريرة وعقبة بن عامر - ﵃ - (^٨).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٢).\n(^٢) إصلاح غلط المحدثين، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، تحقيق د. حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (١/ ٣٠) (٢٣).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٨٧).\n(^٤) المبسوط (٢/ ٦٣).\n(^٥) البيان والتحصيل (٢/ ٢١٥).\n(^٦) الحاوي الكبير (٣/ ٥٢).\n(^٧) مسائل الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، المؤلف: إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: ٢٥١ هـ)، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م (٢/ ٧٦١).\n(^٨) المغني لابن قدامة (٢/ ٣٨٥).","vol":"1","page":615},{"text":"وذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس؛ منهم عبدالرحمن بن أبي ليلى، (^١) وعيسى مولى حذيفة، وأصحاب معاذ بن جبل، وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة، وهو مذهب الشيعة (^٢) والظاهرية (^٣).\n[٧٨ ب/ص]\nوقال الحازمي: وممن رأى التكبير على الجنازة خمسًا ابنُ مسعود، وزيد بن أرقم، وحذيفة / ابن اليمان - ﵃ - (^٤).\nوقالت فرقة: يكبر سبعًا، روى ذلك عن زر بن حبيش (^٥).\nوقالت فرقة: يكبر ثلاثًا، رُوِيَ ذلك عن أنس وجابر بن زيد - ﵄ - (^٦)، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس - ﵄ - (^٧).\nوقال ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا ابن فضيل، عن يزيد، عن عبدالله بن الحارث، قال: \" صلى رسول الله - ﷺ - على حمزة - ﵁ - فكبر عليه تسعًا، ثم جيء بالأخرى، فكبر عليها سبعًا، ثم جيء بالأخرى فكبر عليها خمسًا، حتى فرغ عنهن غير أنهن وتر\" (^٨).\n_________\n(^١) الاستذكار (٣/ ٣١).\n(^٢) المقنعة (٢٣٠).\n(^٣) المحلى بالآثار (٣/ ٣٤٧).\n(^٤) رواه عنهم ابن أبي شيبة مصنفه، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة خمسا (٢/ ٤٩٦) (١١٤٤٧_١١٤٥٤).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١١٦).\n(^٦) رواه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثا (٢/ ٤٩٦) (١١٤٥٥ - ١١٤٥٧).\n(^٧) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٢٩).\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يكبر على الجنازة سبعا وتسعا (٢/ ٤٩٧) (١١٤٥٨)، من طريق ابن فضيل، عن يزيد، عن عبد الله بن الحارث، إسناده مرسل، وفيه: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ١٩) (٦٨٠٦) بهذا الإسناد، وقال: هذا أولى أن يكون محفوظا وهو منقطع.","vol":"1","page":616},{"text":"وقال ابن قدامة: لا يختلف المذهب أنه لا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع، والأولى أربع لا يزاد عليها، واختلف الروايات في ما بين ذلك؛ فظاهر كلام الخِرَقي أن الإمام إذا كبر خمسًا تابعه المأموم، ولا متابعة في زيادة عليها، ورواه الأثرم عن أحمد، وروى حرب عن أحمد إذا كبر خمسًا لا يكبر معه، ولا يسلم إلا مع الإمام. وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع الثوري، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، واختاره ابن عقيل (^١).\nواحتج الذين ذهبوا إلى أن التكبير على الجنازة خمس بحديث زيد بن أرقم - ﵁ - أخرجه مسلم من حديث عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعًا، وأنه كبر على جنازة خمسًا، فسألته فقال: \" كان رسول الله - ﷺ - يكبرها\" وأخرجه الأربعة أيضًا والطحاوي (^٢).\nوبحديث حذيفة بن اليمان، أخرجه الطحاوي بسنده إلى يحيى بن عبد الله التيمي قال: صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان - ﵁ -، على جنازة، فكبر [عليها] (^٣) خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر مولاي، وولي نعمتي، يعني حذيفة بن اليمان - ﵁ -، صلى على جنازة فكبر عليها خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: \"ما وهمت ولا نسيت، ولكني كبرت كما كبر رسول الله - ﷺ - \" (^٤).\n_________\n(^١) المغني (٢/ ٣٨٣).\n(^٢) صحيح مسلم: كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٦٥٩) (٩٥٧) * سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في التكبير على الجنازة (٣/ ٣٤٣) (١٠٢٣) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجائز، عدد التكبير على الجنازة (٤/ ٧٢) (١٩٨٢). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة (٣/ ٢١٠) (٣١٩٧) * سنن ابن ماجة كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن كبر خمسًا (١/ ٤٨٢) (١٥٠٥) *شرح معاني الآثار للطحاوي، باب التكبير على الجنائز كم هو؟ (١/ ٤٩٤).\n(^٣) [فيها] في ب.\n(^٤) شرح معاني الآثار للطحاوي، باب التكبير على الجنائز كم هو؟ (١/ ٤٩٤) (٢٨٢٨)، من طريق: عبد العزيز بن مسلم، عن يحيى بن عبد الله التيمي، قال: صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عيسى مولى حذيفة -وهو البزاز- ضعفه الدارقطني، ولم يرو عنه غير يحيى بن عبد الله، ويشهد له حديث زيد بن أرقم عند مسلم (٢/ ٦٥٩) (٩٥٧).","vol":"1","page":617},{"text":"وبحديث عمرو بن عوف - ﵁ - أخرجه ابن ماجه من رواية كثير بن عبدالله، عن أبيه، عن جده: \"أن رسول الله - ﷺ - كبر خمسًا\" (^١) واسم جده عمرو بن عوف المزني - ﵁ -.\n[١٨٠ أ/س]\nوالجواب عن الأحاديث التي فيها / التكبير على الجنازة بأكثر من أربع أنها منسوخة.\nقال الطحاوي: بإسناده عن إبراهيم، قال: قبض رسول الله - ﷺ - والناس مختلفون في التكبير على الجنازة، لا تشاء أن تسمع رجلًا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يكبر سبعًا، وآخر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يكبر خمسًا، وآخر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يكبر أربعًا إلا سمعته، فاختلفوا في ذلك، فكانوا على ذلك حتى قبض أبو بكر - ﵁ -، فلما ولي عمر - ﵁ -، ورأى اختلاف الناس في ذلك، شق ذلك عليه جدًا، فأرسل إلى أصحاب رسول الله - ﷺ -. فقال: إنكم معاشر أصحاب رسول الله متى تختلفون، يختلفون من بعدكم، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه، فانظروا أمرًا تجتمعون عليه. فقالوا: نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين، فأشر علينا. فقال عمر - ﵁ -: بل أشيروا علي، فإنما أنا بشر مثلكم. فراجعوا الأمر بينهم، فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز، مثل التكبير في الأضحى والفطر، أربع تكبيرات، فأجمع أمرهم على ذلك، فهذا عمر - ﵁ - قد رد الأمر في ذلك إلى أربع تكبيرات بمشورة أصحاب رسول الله - ﷺ - بذلك وهم حضروا من فعل رسول الله - ﷺ - ما رواه حذيفة، وزيد بن أرقم - ﵄ -، فكأن عندهم ذلك أولى مما قد كانوا فعلوا، فذلك نسخ لما كانوا قد فعلوا؛ لأنهم مأمونون على ما قد فعلوا كما كانوا مأمونين على ما قد رَوَوْا (^٢).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء فيمن كبر خمسا (١/ ٤٨٣) (١٥٠٦)، من طريق إبراهيم بن علي الرافعي، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن علي الرافعي ترجمته في التقريب\" (ص: ٩٢) (٢١٩)، وكثير بن عبد الله، ترجمته في التقريب\" (ص ٤٦٠) (٥٦١٧). ويشهد له حديث زيد بن أرقم عند مسلم (٢/ ٦٥٩) (٩٥٧).\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٥)، من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد، عن حماد، عن إبراهيم.","vol":"1","page":618},{"text":"فإن قيل: كيف يثبت النسخ بالإجماع؟ والنسخ لا يكون إلا في حياة النبي - ﷺ - والإجماع لا يكون إلا بعد النبي - ﷺ -؟\n[١٨٠ أ/ص]\nفالجواب: أنه قد جوزه بعض مشايخنا بطريق الإجماع بناء على الإجماع يوجب علم اليقين كالنص، فيجوز أن يثبت به ما يثبت بالنص، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور، فإذا كان النسخ يجوز بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى، على أن ذلك الإجماع منهم إنما كان على ما استقر عليه آخر أمر النبي - ﷺ - الذي قد رفع كل ما كان قبله مما يخالفه، فصار الإجماع مظهرًا لما قد كان في حياة النبي - ﷺ - حتى قال بعضهم: إن حديث النجاشي هو الناسخ؛ لأنه مخرج في الصحيحين من رواية أبي هريرة - ﵁ -، قالوا: / وأبو هريرة - ﵁ - متأخر الإسلام، وموت النجاشي كان بعد إسلام أبي هريرة - ﵁ - (^١).\nومما يؤيد هذا ما رواه قاسم بن أصبغ من حديث أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبيه، قال: كان النبي - ﷺ - يكبر على الجنائز أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي فخرج إلى المصلى فصف الناس من ورائه فكبر عليه أربعًا، ثم ثبت النبي - ﷺ - على أربع حتى وفاه الله ﷿ (^٢)\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «قَدْ\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١١٧).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٣٠)، من طريق قاسم بن أصبغ، عن عبد الله بن الحارث عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة عن أبيه، فيه: سليمان بن أبي حثمة المدني، وهو مجهول الحال، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٤٩) (١٠٥٥): وهو معدود في كبار التابعين، وعد وقال ابن حبان في (الثقات) (٣/ ١٦١) (٥٣٠): له صحبة.","vol":"1","page":619},{"text":"تُوُفِّىَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ». قَالَ: فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: كُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ مُوسَى (^١» أي: ابن يزيد الفراء الرازي أبو إسحاق يعرف بالصغير (قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ (^٢» أبو عبدالرحمن الصنعاني (أَنَّ ابن جُرَيْجٍ) هو عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج.\n[٧٩ ب/س]\n(أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵄ - (يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: قَدْ تُوُفِّىَ) على البناء للمفعول (الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ) بفتح الحاء المهملة والموحدة. قال في القاموس: الحبشُ والحبشة، محركتين، والأحبُش بضم الباء: جنس من السودان جمعه حُبْشان (^٣) مثل حمل وحملان (^٤) / وفي رواية: \"من الحُبْش\" بضم المهملة وسكون الموحدة (^٥) (فَهَلُمَّ) بفتح الميم أي: تعالوا ويستوى فيه الواحد والجمع في لغة أهل الحجاز وأهل نجد يصرفونها فيقولون: هلما هلموا هلمي هلمن (^٦).\n(فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَالَ: فَصَفَفْنَا) بفائين (فَصَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَيْهِ) أي: في بقيع بطحان كما تقدم (وَنَحْنُ صُفُوفٌ) كذا في رواية المستملي بزيادة قوله: \"ونحن صفوف\" (^٧)، وزاد أبو الوقت عن\n_________\n(^١) هو: إبراهيم بن موسى بن يزيد التميمي، أبو إسحاق الفراء الرازي يلقب الصغير ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومائتين، تهذيب الكمال (٢/ ٢١٩) (٢٤٥)، وتقريب التهذيب (ص: ٩٤) (٢٤٨).\n(^٢) هو: هشام بن يوسف الصنعاني، أبو عبد الرحمن، القاضي ثقة، من التاسعة مات سنة سبع وتسعين [ومائة]، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٦٥) (٦٥٩٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٧٣) (٧٣٠٩).\n(^٣) القاموس المحيط، باب الشين، فَصْلُ الحَاء (١/ ٥٨٨)\n(^٤) [جمعه حبشان مثل حمل وحملان] سقط من ب.\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٢).\n(^٦) المفصل في صنعة الإعراب، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، المحقق: د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٣ [هلم] (١/ ١٩٣).\n(^٧) [كذا في رواية المستملي بزيادة قوله ونحن صفوف] سقط من ب.","vol":"1","page":620},{"text":"الكشميهنى: \"معه\" بعد قوله: \"ونحن صفوف\" وسقط في رواية قوله: \"عليه\" وفي أخرى قوله: \"ونحن صفوف\" (^١).\nومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ونحن صفوف\" وعلى تقدير سقوطه في قوله: \"فصففنا\" على ما مر وجهه (قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ (^٢» بضم الزاي: وفتح الموحدة مصغرًا هو محمد بن مسلم بن تَدْرُسي بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء آخره سين مهملة، وقد مر في باب من شكا إمامه (^٣).\n(عَنْ جَابِرٍ) أي: ابن عبدالله الأنصاري - ﵁ - أنه قال: (كُنْتُ فِى الصَّفِّ الثَّانِى) أي: يوم صلى النبي - ﷺ - على النجاشي كما في رواية النسائي موصولًا (^٤).\nوفي حديث النجاشي علم من أعلام النبوة؛ لأنه - ﷺ - أعلم أصحابه بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة.\nواستدل به على منع الصلاة على الميت في المسجد، وهو قول الحنفية والمالكية؛ لأنه - ﷺ - خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وصلى عليه ولو ساغ أن يصلي عليه في المسجد لما خرج بهم إلى المصلى، لكن قال أبو يوسف: أن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة عليهم فيه بأس (^٥).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٧). وعمدة القاري (٨/ ١٢٠).\n(^٢) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي، مولاهم، أبو الزبير، المكي صدوق، إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين، تهذيب الكمال (٢٦/ ٤٠٦) (٥٦٠٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٠٦) (٦٢٩١).\n(^٣) صحيح البخاري، باب من شكا إمامه إذا طول (١/ ١٤٢).\n(^٤) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة (٤/ ٦٩) (١٩٧٠) من طريق حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٧) (٩٥٢).\n(^٥) الدر المختار (٢/ ٢٢٧). وشرح فتح القدير (٢/ ١٢٨). وبداية المجتهد ونهاية المقتصد، (١/ ٢٥٧).","vol":"1","page":621},{"text":"[١٨١ أ/س]\nوقال النووي: لا حجة فيه؛ لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه حتى لو كان الميت خارج المسجد / جازت الصلاة عليه لمن هو داخله (^١).\nوقال ابن بزيزة وغيره: استدل به بعض المالكية، وهو باطل؛ لأنه ليس فيه صيغة نهي، ولاحتمال أن يكون خرج بهم إلى المصلى لأمر غير المعنى المذكور، وقد ثبت أنه - ﷺ - صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد فكيف يترك هذا الصريح لأمر محتمل؟ بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر بكونه أسلم (^٢).\nفقد روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت (^٣) والدارقطني في الافراد، والبزار من طريق حميد كلاهما عن أنس - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة فنزلت ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] الآية (^٤).\nوفي الأوسط في الطبراني من حديث أبي سعيد - ﵁ - مثله وزاد: أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقًا (^٥).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٨٨).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ) أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة - ١٤١٩ هـ (٣/ ٨٤٦)، من طريق: مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، إسناده حسن، وأخرجه النسائي في سنن الكبرى (١٠/ ٥٨) (١١٠٢٢)، من طريق يزيد بن مهران، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس.\n(^٤) مسند البزار، مسند أبي ذر الغفاري ﵁، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٣/ ١٤٩) (٦٥٥٦)، من طريق أحمد بن بكار الباهلي، عن المعتمر بن سليمان، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، إسناده حسن رجاله ثقات عدا أحمد بن بكار الباهلي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٧٨) (١٥): صدوق.\n(^٥) المعجم الأوسط، باب العين، من اسمه: عبيد الله (٥/ ٥١) (٤٦٤٥)، من طريق: محمد بن مخلد الرعيني قال: نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، إسناده ضعيف فيه محمد بن مخلد الرعيني، وهو متروك الحديث ترجمته في ميزان الاعتدال (٤/ ٣٢) (٨١٥١)، وقال الهيثمي في\"المجمع\" (٣/ ٣٩) (٤٢٠٤): رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف.","vol":"1","page":622},{"text":"وقال العيني: قول النووي: \"لا حجة فيه\" غير صريح؛ لأن تعليله بقوله: لأن الممتنع. . . إلى آخره، يرد قوله لأنه - ﷺ - لم يفعل مجرد الصلاة على النجاشي مع كونه غائبًا، فدل على المنع وإن لم يكن الميت في المسجد، وقوله: حتى لو كان الميت. . . . إلى آخره، على تعليل من يعلل منع الصلاة على الميت في المسجد بخوف التلويث له من الميت، وأما بالنظر إلى مطلق حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له\" (^١)، فالمنع مطلق (^٢)، هذا وأنت خبير بما فيه.\nثم قال- أي: العيني-: وقول ابن بزيزة ليس فيه صيغة نهي. . . إلخ مردود أيضًا؛ لأن إثبات منع شيء غير مقتصر على الصيغة، وتعليله بالاحتمال غير مفيد لدعواه، وأما صلاته - ﷺ - على سهيل فلا ننكرها (^٣)، غير أن حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي رواه أبو داود عنه أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له\" (^٤) وأخرجه ابن ماجه أيضًا ولفظه: \"ليس له شيء\" (^٥) وقال الخطيب المحفوظ: \"فلا شيء له\" ويروي: \"فلا شيء عليه\" وروي: \"فلا أجر له\" (^٦).\n[١٨١ أ/ص]\nوقد نسخ حديث عائشة - ﵂ -: بيانه أن حديث عائشة - ﵂ - إخبار عن فعل رسول الله - ﷺ - في حال الإباحة التي لم يتقدمها نهي، وحديث أبي هريرة إخبار عن نهي رسول الله - ﷺ - الذي قد تقدمته الإباحة، فصار حديث أبي هريرة - ﵁ - ناسخًا ويؤيده إنكار الصحابة - ﵃ - على عائشة - ﵂ - / لأنهم كانوا علموا في ذلك خلاف ما علمت، ولولا ذلك ما أنكروا ذلك\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٨٩)، تقدم تخريجه في (ص: ١٨١).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١١٧).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٨٩)، تقدم تخريجه في (ص:٢٣٦).\n(^٥) سنن ابن ماجه: كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٤٨٦) (١٥١٧)، تقدم تخريجه في (ص: ٢٣٦).\n(^٦) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٢١/ ٢٢١).","vol":"1","page":623},{"text":"عليها (^١)، وذلك أن في رواية مسلم عن عائشة: \"لما توفي سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأنكر ذلك عليها\" (^٢) الحديث.\nوفي رواية له: \"أن الناس عابوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد\" (^٣) ولم يجعل الموجب للإباحة متأخرًا لئلا يلزم إثبات نسخين؛ نسخ الإباحة، والثانية في الابتداء بالنص الموجب للحظر، ثم نسخ الحظر بالنص الموجب للإباحة؛ وذلك لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والحظر طَارئ عليها فيكون متأخرًا.\nفإن قيل: ليس بين الحديثين مساواة؛ لأن حديث عائشة - ﵂ - أخرجه مسلم، وحديث أبي هريرة - ﵁ - ضعفوه بصالح مولى التوأمة؛ قال ابن عدي: هذا من منكرات صالح (^٤) والأئمة طعنوا فيه بسببه، وقالوا: إنه ضعيف.\nوقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: اختلط صالح بآخر عمره ولم يتميز حديث حديثه من قديمه، ثم ذكر له هذا الحديث، وقال: إنه باطل. وكيف يقول الرسول ذلك وقد صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد؟ (^٥).\nوقال النووي: أجيب عنه بأجوبة؛ أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وقال أحمد: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف (^٦).\n[٧٩ ب/ص]\nوالثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المسموعة في سنن / أبي داود: \"فلا شيء عليه\" فلا صحة فيه.\nوالثالث: أن اللام فيه بمعنى \"على\" كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أي: فعليها (^٧) وقال البيهقي: كان مالك يجرحه (^٨).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار (١/ ٤٩٢)\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٩) (٩٧٣).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (٩٧٣).\n(^٤) الكامل في ضعفاء الرجال، صالح بن نبهان مولى التوأمة مديني. (٥/ ٨٥).\n(^٥) المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، (١/ ٣٦٦).\n(^٦) العلل ومعرفة الرجال، (٢/ ٣١١).\n(^٧) شرح صحيح مسلم (٧/ ٤٠).\n(^٨) السنن الكبرى، (٤/ ٨٦) (٧٠٤٠).","vol":"1","page":624},{"text":"فالجواب على ما قرره العيني أن رجاله ثقات محتج بهم لا نزاع فيهم. وأما صالح فلأن العجلي قال: صالح ثقة. وعن ابن معين أنه قال: صالح ثقة حجة قيل له: إن مالكًا ترك السماع منه، قال: إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت (^١).\n[١٨٢ أ/س]\nوقال ابن عدي: ولا بأس به إذا سمعوا منه قديمًا مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم (^٢)، فعن هذا علم أنه لا خلاف في عدالته وابن أبي ذئب سمع هذا الحديث قديمًا قبل اختلاطه فصار الحديث حجة، وقول ابن حبان: إنه باطل، كلام باطل؛ لأن مثل أبي داود أخرج هذا الحديث، وسكت عليه فأقل الأمر فيه أن يكون حسنًا عنده لأنه رضي به (^٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا، وكيف يجوز له الحكم ببطلان هذا الحديث؟ فإن كان تشنيعه بسبب اختلاط صالح فقد ذكرنا أنه كان قبل الاختلاط يحكم عليه بكونه ثقة، وأن من أخذ منه لا يرد / ما أخذه منه، وأن ابن أبي ذئب أخذ عنه قبله، وإلا فالظاهر منه ليس إلا التعصب المحض، والعجب منه أنه يقول: وكيف يقول رسول الله - ﷺ - ذلك، وقد صلى على سهيل؟ فكأنه نسي باب النسخ.\nوبهذا يرد أيضًا ما قاله النووي فإنه أيضًا مال إلى ما قال ابن حبان وقوله: إن اللام بمعنى: على، عدول عن الحقيقة من غير ضرورة، ولاسيما على أصلهم، فإن المجاز ضروري لا يصار إليه إلا عند الضرورة، ولا ضرورة ههنا.\nويرد عليه في ذلك أيضًا رواية ابن أبي شيبة: \"فلا صلاة له\" (^٤) فإنه لا يمكن له أن يقول: إن اللام هنا بمعنى: على، لفساد المعنى.\nوأما قول البيهقي كان مالك يجرحه، فإن مراده فيما أخذ منه بعد الاختلاط. وأما حديث مسلم في ذلك فإن أصله في موطأ مالك فإنه أخرجه فيه عن أبي النضر عن عائشة (^٥) - ﵂ - قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث عند جمهور الرواة منقطعًا؛ لأن أبا النضر لم يسمع من عائشة\n_________\n(^١) العلل ومعرفة الرجال، (٢/ ٣١١). ونصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي (٢/ ٢٧٥).\n(^٢) الكامل في ضعفاء الرجال، صالح بن نبهان مولى التوأمة مديني. (٥/ ٨٥).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١١٨).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الجنائز، من كره الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٤٤) (١١٩٧٢) وفي بعض النسخ \" فلا شيء له، تقدم تخريجه في (ص: ٢٣٦).\n(^٥) موطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز في المسجد (١/ ٢٢٩) (٢٢).","vol":"1","page":625},{"text":"- ﵂ - شيئًا (^١)، وقال ابن وضاح: ولا أدركها وإنما يروي عن أبي سلمة عنها، قال: وكذلك أسنده مسلم وغمز عليه الدارقطني قال: ولا يصح إلا مرسلًا عن أبي النضر عن عائشة - ﵂ - (^٢)؛ لأنه قد خالف في ذلك رجلين حافظين مالكًا والماجشون روياه عن أبي النضر عن عائشة - ﵂ - (^٣). والله اعلم.\nثم إنه استدل بحديث النجاشي الشافعي وأحمد ومن تبعهما على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد. قالوا: وهو سنة في حق من كان غائبًا عن بلد الميت إذا كان في بلد وفاته قد أسقطوا فرض الصلاة عليه (^٤).\nوأما من لم يحصل فرض الصلاة عليه في بلد وفاته كالمسلم يموت في بلد المشركين، وليس فيه مسلم، فإنه يجب على أهل الإسلام الصلاة عليه، كما في قصة النجاشي فإنه رجل مسلم قد آمن برسول الله - ﷺ - وصدقه على نبوته إلا أنه كان يكتم إيمانه، والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا أنه كان بين ظهراني أهل الكفر ولم يكن يحضر موته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله - ﷺ - أن يفعل ذلك؛ إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا - والله أعلم- هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب.\nفإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم يتوجبوا إلى بلد الميت إن كان في غير جبهة القبلة قاله الخطابي (^٥).\n_________\n(^١) التمهيد (٢١/ ٢١٦).\n(^٢) العلل الواردة في الأحاديث النبوية، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي. الناشر: دار طيبة - الرياض. الطبعة: الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (١٤/ ٣٠٦).\n(^٣) أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب، أبو الخطاب عمر بن حسن الأندلسي الشهير بابن دحية الكلبي (المتوفى: ٦٣٣ هـ) تحقيق: محمد زهير الشاويش، تخريج: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م، وعمدة القاري (٨/ ١١٨).\n(^٤) المحلى بالآثار (٣/ ٣٦٣). والمجموع (٥/ ٢٠٥). وفتح العزيز بشرح الوجيز (٥/ ١٩١).\n(^٥) معالم السنن، (١/ ٣١٠_٣١١).","vol":"1","page":626},{"text":"وقال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه (^١) وقال الشافعي: الصلاة على الميت /دعاء له، وهو إذا كان ملففًا يصلي عليه فكيف لا يدعي له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعي له وهو ملفف؟ (^٢).\n[١٨٢ أ/ص]\nوعن بعض العلماء أنه إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب منه لا ما إذا طالت المدة حكاه ابن عبد البر (^٣).\nوقال ابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن كان في جهة القبلة فلو كان بلد الميت مستدبرًا لقبلة مثلًا لم يجز (^٤).\nقال المحب الطبري: لم أر ذلك لغيره، وحجته حجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي (^٥).\nوقالت الحنفية (^٦) والمالكية (^٧) بمنع الصلاة على الميت الغائب.\nوأجابوا عن قصة النجاشي بأمور:\nمنها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثمة قال الخطابي: لا يُصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه (^٨) واستحسنه الروياني من الشافعية، لكنه يقتضي أن مذهبهم جواز ذلك حينئذ، وهم منعوه مطلقًا (^٩).\n_________\n(^١) المحلى بالآثار (٣/ ٣٦٣).\n(^٢) الأم (٧/ ٢٢٢).\n(^٣) التمهيد (٦/ ٣٢٨).\n(^٤) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، (٣/ ٥٦١).\n(^٥) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، (٣/ ٥٦١).\n(^٦) المبسوط (٢/ ٦٦).\n(^٧) التنبيه على مبادئ التوجيه، أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي (المتوفى: بعد ٥٣٦ هـ) المحقق: الدكتور محمد بلحسان، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م (٢/ ٦٧٠).\n(^٨) معالم السنن، (١/ ٣١٠_٣١١).\n(^٩) فتح الباري (٣/ ١١٨).","vol":"1","page":627},{"text":"ومنها: أنه خاص بالنجاشي لإرادة إشاعة أنه مات مسلمًا أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياة النبي - ﷺ - فليس ذلك لغيره، أو أنه خاص لنبينا - ﷺ - كما قالت المالكية (^١) نقله ابن العربي لكنَّ كليهما (^٢) يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص (^٣).\nومنها: أنه كشف له - ﷺ - عن سرير النجاشي حتى رآه ولم يره المأمومون، ولا خلاف في جوازها إذا رآه الإمام.\nفإن قيل: هذا يحتاج إلى نقله بينة ولا يكتفي فيه بمجرد الاحتمال (^٤).\nفالجواب: أنه قد ورد ما يدل على ذلك فروى الواحد في أسباب النزول لكن بغير إسناد عن ابن عباس - ﵄ - قال: \" كشف للنبي - ﷺ - عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه.\nوروى ابن حبان في صحيحه من حديث عمران بن الحصين - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \" إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه، فقام رسول الله - ﷺ - وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا جنازته بين يديه\" (^٥) ورواه أيضًا أبو عوانة ولفظه: \"فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا الجنازة قدامنا.\n[٨٠ ب/س]\n[١٨٣ أ/س]\nويدل عليه أن النبي - ﷺ - لم يصل / على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم، غير معاوية بن معاوية المزني (^٦) روى الطبراني في معجمه الأوسط، ومحمد بن الضريس في فضائل القرآن، وسمويه في فوائده وابن مندة والبيهقي في الدلائل، كلهم من طريق محبوب بن هلال، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: نزل جبرائيل على النبي - ﷺ -، فقال: يا محمد مات / معاوية بن معاوية المزني، أتحب أن تصلي عليه؟ قال: نعم، قال فضرب بجناحيه فلم تبق أكمة (^٧) ولا شجرة إلا تضعضعت، فرفع سريره حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة كل صف سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرائيل بما نال\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/ ٢٥٦).\n(^٢) [كلاهما]\n(^٣) [لكن كلاهما يحتاج إلى دليل يدل على الخصوصية؛ لأن الأصل عدم الخصوص] سقط من ب.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٢٢).\n(^٥) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى - ﷺ - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (٧/ ٣٦٩). (٣١٠٢) تقدم تخريجه في (ص: ٢٤١).\n(^٦) نصب الراية (٢/ ٢٨٣).\n(^٧) [امكة] في ب.","vol":"1","page":628},{"text":"هذه المنزلة؟ قال: بحبه \"قل هو الله أحد\" وقراءته لها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا وعلى كل حال\" (^١)، وفي أول حديث ابن الضريس كان النبي - ﷺ - بالشام.\nوأخرجه ابن سنجر في مسنده، وابن الأعرابي، وابن عبد البر، كلهم من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا العلا أبو محمد الثقفي، سمعت أنس بن مالك - ﵁ - يقول: غزونا مع رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك، فطلعت الشمس يومًا بنور وشعاع وضياءلم نره قبل ذلك، فعجب النبي - ﷺ - من شأنها؛ إذ أتاه جبرائيل فقال: مات معاوية بن معاوية المزني\" (^٢) وذكر نحوه.\nوهذا الخبر أي: خبر معاوية بن معاوية قوي بالنظر إلى مجموعة طرقه، وقد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب لكن يدفعه ما ورد من قوله: \"فرفع سريره حتى نظر إليه\" وما ورد في رواية أخرى: \"رفعت الحجب حتى شهد جنازته\" والحاصل أنه لو جاز الصلاة على الميت الغائب لنقل عنه - ﷺ - فيمن مات من الصحابة - ﵃ - غائبًا عن النبي - ﷺ - ولم ينقل ذلك في غير النجاشي ومعاوية المذكور. والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط، من اسمه علي (٤/ ١٦٣) (٣٨٧٤)،. ومسند الشاميين، محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي (٢/ ١٢) (٨٣١). * فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة، أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار الضريس البجلي الرازي (المتوفى: ٢٩٤ هـ) تحقيق: غزوة بدير، دار الفكر، دمشق - سورية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م، باب في فضل \"قل هو الله أحد\" (١/ ١١٦) (٢٧١) * دلائل النبوة، باب ما روي في صلاته بتبوك على معاوية بن معاوية (٥/ ٢٤٥)، تقدم تخريجه في (ص: ٢٤١).\n(^٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، معاوية بْن مُعَاوِيَة الْمُزْنِيّ (٣/ ١٤٢٣) (٢٤٣٨). الإصابة في تمييز الصحابة، معاوية بن معاوية المزني (٦/ ١٢٦)، إسناده فيه متهم بالوضع وهو العلاء بن زيد الثقفي وهو متهم بالكذب قال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٤/ ٤٦١) (٢٨٦): يروي عن: أنس بن مالك مناكير، وعن شهر بن حوشب.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٢٢، ١١٩).","vol":"1","page":629},{"text":"ورجال إسناد حديث جابر - ﵁ - ما بين رازي ومكي، وقد أخرجه متنه المؤلف في (هجرة الحبشة) أيضًا وأخرجه مسلم في (الجنائز) والنسائي في (الصلاة) (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب موت النجاشي (٥/ ٥١) (٣٨٧٩) *صحيح مسلم،، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة (٢/ ٦٥٧) (٩٥٢) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة (٤/ ٦٩) (١٩٧٠).","vol":"1","page":630},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الجَنَائِزِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلًا فَقَالَ: «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا: الْبَارِحَةَ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ) عند إرادة الصلاة (فِي الجَنَائِزِ) وفي رواية \"على الجنازة\" وفي أخرى \"في الجنائز\" (^١).\n(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل) المنقري البتوذكي (قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (^٢» هو ابن زياد العبدي البصري (قال حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ) سليمان (عَنْ عَامِرٍ) هو ابن شراحيل الشعبي.\n(عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّ النبي) وفي نسخة: \"أن رسول الله\" (^٣) (- ﷺ - مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ) وفي رواية: \"قد دفن\"، بزيادة \"قد\" ودفن على صيغة البناء للمفعول وإسناد الدفن إلى القبر مجازي؛ لأن المدفون هو صاحب القبر أو هو مجاز مرسل من ذكر المحل وإرادة الحال (^٤).\n[١٨٣ أ/ص]\n(لَيْلًا) نصب على الظرفية (مَتَى دُفِنَ هَذَا) الميت (قَالُوا) وفي رواية: /\"فقالوا\" بالفاء، دفن (^٥) (الْبَارِحَةَ) هي أقرب ليلة مضت، تقول: لقيته البارحة، وهي من برح؛ أي: زال (^٦).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٨٩). وعمدة القاري (٨/ ١٣١).\n(^٢) هو: عبد الواحد بن زياد العبدي، مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومائة وقيل بعدها، تقريب تهذيب (ص: ٣٦٧) (٤٢٤٠).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٠٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٢١).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٣).\n(^٦) الصحاح تاج اللغة، [برح] (١/ ٣٥٥)","vol":"1","page":631},{"text":"(قَالَ: أَفَلَا آذَنْتُمُونِى) بمد الهمزة، أي: أدفنتموه فلا أعلمتموني (قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِى ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ) - ﵄ - (وَأَنَا فِيهِمْ) وكان - ﵁ - في زمنه - ﷺ - دون البلوغ؛ لأنه شهد حجة الوداع وقد قارب الاحتلام، وبهذا يطابق الحديث الترجمة.\n(فَصَلَّى عَلَيْهِ) وفي الحديث جواز الدفن بالليل وقد روى الترمذي من طريق عطاء، عن ابن عباس - ﵄ -، \"أن النبي - ﷺ - دخل قبرًا ليلًا، فأسرج له بسراج، فأخذ من القبلة، وقال: رحمك الله، إن كنت لأواها تلاءً للقران، فكبر عليه أربعًا. وقال: حديث ابن عباس حديث حسن. وقال: وقد رخص أهل العلم أكثرهم في الدفن بالليل. (^١)\nوروى أبو داود من حديث جابر بن عبدالله - ﵁ - قال: \"رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم، فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر (^٢) \". ورواه الحاكم وصححه (^٣) وقال النووي: وسنده على شرط الشيخين (^٤).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت شيخًا بمكة كان أصله روميًّا، يحدث عن أبي ذر - ﵁ -، قال: كان رجل يطوف بالبيت يقول: أوه أوه، قال أبو ذر: فخرجت ذات ليلة فإذا النبي - ﷺ - في المقابر يدفن ذلك الرجل ومعه مصباح\" (^٥).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، كتاب الجنائز (٣/ ٣٦٣) (١٠٥٧)، تقدم تخريجه في (ص: ٢٥٣).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الدفن بالليل (٣/ ٢٠١) (٣١٦٤)، من طريق محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا أبو نعيم، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخبرني جابر بن عبد الله، إسناده حسن من أجل محمد بن مسلم -وهو الطائفي- قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥٠٦) (٦٢٩٣): مقبول الحديث.\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٢٣) (١٣٦٢)، من طريق الفضل بن دكين، ثنا محمد بن مسلم الطائفي، ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي وقال: وله شاهد بإسناد معضل.\n(^٤) المجموع (٥/ ٣٠٢)\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣١) (١١٨٢٥)، تقدم تخريجه في (ص:٢٥٣).","vol":"1","page":632},{"text":"فإن قيل: روى مسلم من حديث جابر بن عبدالله - ﵁ -، يحدث عن النبي - ﷺ -، خطب يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفن غير طائل، وقبر ليلًا، فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلي عليه، إلا أن يضطر إنسان في ذلك، فقال النبي - ﷺ -: \" إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه\"ورواه أبو داود والنسائي (^١) أيضًا.\nفالجواب: أنه يحتمل أن يكون نهى عن ذلك أولًا ثم رخصه، وقال النووي: المنهي عنه الدفن قبل الصلاة. (^٢)\n[١٨٤ أ/س]\nوتعقبه العيني: بأن الدفن قبل الصلاة منهي عنه مطلقًا، سواء كان بالليل وبالنهار، والظاهر أنه نهى عن الدفن بالليل، / ولو كان بعد الصلاة، يؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أبي الزبير، عن جابر - ﵁ -، قال: قال رسول - ﷺ -: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا، (^٣).\n[٨٠ ب/ص]\nولكن يشكل على هذا أن الخلفاء الأربعة دفنوا ليلًا وفي حديث عائشة - ﵂ - \"ودفن - أي: النبي - ﷺ - قبل أن يصبح\" (^٤) وفي المغازي للواقدي عن عمرة عن عائشة - ﵂ - قالت: ما علمنا بدفن النبي - ﷺ - / حتى سمعنا صوت المساحي في السحر ليلة الثلاثاء (^٥) وفي رواية أحمد: \"ودفن ليلة الأربعاء\" (^٦) والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (٢/ ٦٥١) (٩٤٣) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الأمر بتحسين الكفن (٤/ ٣٣) (١٨٩٥) * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الكفن (٣/ ١٩٨) (٣١٤٨).\n(^٢) المجموع (٥/ ٣٠٢)\n(^٣) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن (١/ ٤٨٧) (١٥٢١)، من طريق عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد المكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله. إسناده ضعيف، إبراهيم بن يزيد المكي متروك ترجمته في تقريب التهذيب (ص: ٩٥) (٢٧٢)؛ لكن له شاهد في صحيح مسلم (٢/ ٦٥١) (٩٤٣).\n(^٤) صحيح البخاري (٢/ ١٠٢) (١٣٨٧).\n(^٥) الطبقات الكبرى، ذكر دفن رسول الله - ﷺ - (٢/ ٢٣٣).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤١/ ٣٠٠) (٢٤٧٩٠)، ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، إسناده حسن رجاله رجال البخاري عدا ابن إسحاق القرشي صدوق يدلس، روى له البخاري تعليقًا. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٤/ ٣٩٦): وأما دفنه يوم الثلاثاء فمختلف فيه، فمن أهل العلم بالسير من يصحح ذلك على ما قال مالك، ومنهم من يقول: دفن ليلة الأربعاء وقد جاء الوجهان في أحاديث بأسانيد صحيحة.","vol":"1","page":633},{"text":"وفي الحديث أيضًا الصلاة على الجنازة بالصفوف وإن لها تأثيرًا، وكان مالك بن هبيرة - ﵁ - يصفُّ من يحضر الصلاة على الجنازة ثلاثة صفوف، سواء قلوا أو كثروا، ولكن الكلام فيما إذا تعددت الصفوف والعدد قليل، أو كان الصف واحدًا والعدد كثير أيهما أفضل؟ والظاهر أن الصفوف أفضل لظاهر الحديث.\nوفيه أيضًا: تدريب الصبيان على شرائع الإسلام وحضورهم مع الجماعات ليستأنسوا إليها وتكون لهم عادة وإذا ندبوا إلى صلاة الجنازة يستدربوا إليها، وهي فرض كفاية ففرض العين أحرى.\nوفيه أيضًا الإعلام للناس بموت أحد من المسلمين لينهضوا إلى الصلاة عليه. (^١)\nوفي الحديث أيضًا جواز الصلاة على القبر، قال أصحابنا: إذا دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره ما لم يعلم أنه تفرق، كذا في المبسوط (^٢)، وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلى عليه، وقد نص الأصحاب على أنه لا يصلي عليه مع الشك في ذلك، ذكره في المفيد والمزيد.\nوبقولنا قال الشافعي (^٣) وأحمد (^٤)، وهو قول عمر، وأبي موسى، وعائشة - ﵂ -، وكذا هو قول ابن سيرين والأوزاعي (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢١).\n(^٢) الهداية شرح البداية (١/ ٩٢). والمبسوط (٢/ ٦٩).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢١٢).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد (٢٢٢).\n(^٥) سنن الترمذي، باب ما جاء في الصلاة على القبر (٣/ ٣٤٦)، ومصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الميت يصلى عليه بعدما دفن، (٣/ ٤٢ - ٤٣)، (١١٩٣٩، ١١٩٤٠، ١١٩٤١، ١١٩٤٢) شرح صحيح البخاري، لابن بطّال، (٣، /) ٣١٧. والحاوي الكبير، للماورديّ، (٣/ ٦٢). والكافي في فقه ابن حنبل، لابن قدامة، (١/ ٢٦٤). والمجموع، للنووي، (٢/ ١٩٤).","vol":"1","page":634},{"text":"ثم إنه هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونًا بعد الغسل؟ فالصحيح أنه يشترط.\nوروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط، وقال في الهداية: ويصلى عليه قبل أن يتفسخ، والمعتبر في ذلك أكبر الرأي، وغالب الظن؛ فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه، وإن كان غالب الظن أنه لم يتفسخ يصلى عليه، وإذا شك لا يصلى عليه (^١).\nوعن أبي يوسف: يصلى عليه إلى ثلاثة أيام وبعدها لا يصلى عليه؛ لأن الصحابة كانوا يصلون على النبي - ﷺ - إلى ثلاثة أيام (^٢) وللشافعية ستة أوجه إلى ثلاثة أيام إلى شهر كقول أحمد ما لم يبل جسده يصلى عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته يصلى عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته يصلى عليه أبدًا، فعلى هذا يجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم، واتفقوا على تضعيفه، وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي (^٣). وقال إسحاق: يصلي القادم من السفر إلى شهر والحاضر إلى ثلاثة أيام (^٤).\nوقال سحنون من المالكية: لا يصلى على القبر سدًا للذريعة في الصلاة على القبور. (^٥)\n[١٨٤ أ/ص]\nوقال أصحابنا الحنفية: لما اختلف الأحوال في ذلك فوض الأمر إلى رأي المبتلى به. فإن قيل: / روى البخاري عن عقبة بن عامر أنه صلى - ﷺ - على قتلى أحد بعد ثمان سنين (^٦).\n_________\n(^١) الهداية شرح البداية (١/ ٩٢).\n(^٢) المبسوط (٢/ ٦٩).\n(^٣) الحاوي الكبير، للماورديّ، (٣/ ٦٠). والتهذيب، للبغوي (٢/ ٤٤١). ونهاية المطلب في دراية المذهب، (٣/ ٦٥). والوسيط في المذهب، للغزالي، (٢/ ٣٨٥). وعمدة القاري، (٦/ ٢١٩).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٢١).\n(^٥) البيان والتحصيل (٢/ ٢٥٥).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (٢/ ٩١) (١٣٤٤).","vol":"1","page":635},{"text":"فالجواب: أنه محمول على الدعاء. قاله بعض أصحابنا (^١) وفيه نظر؛ لأن الطحاوي روى عن عقبة \"أنه - ﷺ - خرج يومًا فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت\" (^٢). وقال العيني: إن الجواب السديد أن أجسادهم لم تبل (^٣).\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٦٩).\n(^٢) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٤) (٢٨٩٠)، من طريق: الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" كتاب الجنائز (١/ ٥٢٠) (١٣٥٢)، بهذا السند، وقال الذهبي على شرط مسلم.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٢).","vol":"1","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ». وَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». وَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ». سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابن عُمَرَ لَا يُصَلِّى إِلَاّ طَاهِرًا. وَلَا يُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انتهى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابن الْمُسَيَّبِ: يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ - ﵁: التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ.\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابن عَبَّاسٍ ﵄.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ) وفي رواية: \"على الجنازة\" بالإفراد والمراد بالسنة هنا ما شرعه النبي - ﷺ - في صلاة الجنازة من الشرائط والأركان. فهي أعم من الواجب والمندوب (^١).\nومن الشرائط: أنها لا تجوز بغير طهارة، ولا تجوز عريانًا، ولا تجوز بغير استقبال القبلة.\nومن الأركان: التكبيرات. ومن المندوبات الأذكار المسنونة (^٢).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٠)، وإرشاد الساري (٢/ ٤٢٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٢٢).","vol":"1","page":637},{"text":"(وَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -) في حديث وصله في \"باب من انتظر حتى تدفن\" (^١) (مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ) وهذا لفظ مسلم أخرجه عن أبي هريرة - ﵁ - عنه - ﷺ -: \"من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان\" (^٢).\nوأما لفظ البخاري فكذا: \"من شهد الجنازة حتى يصلي فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان\" (^٣).\nوغرض المؤلف من إيراده الاستدلالُ على جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة؛ فإنه - ﷺ - قال: \"من صلى على الجنازة\" فأطلق لفظ \"صلى\" ولم يقل: من دعا للجنازة، يدل على كون غرضه ذلك قوله الآتي: سماها صلاة. . . إلخ، ولذا لم يذكر جواب الشرط في الحديث واقتصر على الشرط، وسيأتي تحقيق لذلك إن شاء الله تعالى.\n(وَقَالَ) - ﷺ - (: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) وهذا حديث أخرجه المؤلف بتمامه موصولًا في أوائل الحوالة عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: \"كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ -؛ إذ أتي بجنازة، فقالوا: صل عليها، فقال: \"هل عليه دين؟ \" قالوا: ثلاثة دنانير، قال: \"صلوا على صاحبكم\" (^٤) الحديث.\n(وَقَالَ) - ﷺ - (: صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ) وقد سبق موصولًا في باب الصفوف على الجنازة، ولكن لفظه هناك: \"فصلوا عليه\" (^٥) (سَمَّاهَا) أي: سمى النبي - ﷺ - الهيئة الخاصة التي يدعى فيها للميت، ولكن ليست هذه التسمية بطريق الحقيقة ولا بطريق الاشتراك ولكن بطريق المجاز كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى.\n(صَلَاةً) والحال أنه (لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ) وإنما لم يكن فيها ركوع ولا سجود لئلاّ يتوهّم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن (٢/ ٨٧) (١٣٢٥).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من انتظر حتى تدفن (٢/ ٨٧) (١٣٢٥).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب إن أحال دين الميت على رجل جاز (٣/ ٩٤) (٢٢٨٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة (٢/ ٨٦) (١٣٢٠).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٩٢).","vol":"1","page":638},{"text":"[١٨٥ أ/س]\n(وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا) أي: في صلاة الجنازة كالصلاة المعهود وهذا أيضًا من جملة وجوه جواز إطلاق / اسم الصلاة على صلاة الجنازة بناء على أن عدم التكلم من خصائص الصلاة وقد أثبته لها.\n(وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ) تكبيرة للإحرام مع النية كما في غيرها ثم ثلاث تكبيرات.\n[٨١ ب/س]\n(وَ) فيها أيضًا (تَسْلِيمٌ) للتحلل عن اليمين والشمال بعد التكبيرات كما في غيرها.\nوهو مذهب أبي حنيفة، واستدل له بحديث عبدالله بن أبي أوفى: / \"أنه سلم عن يمينه وشماله، فلما انصرف قال: لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع، أو هكذا يصنع\" رواه البيهقي (^١). وقال الحاكم: حديث صحيح.\nوفي المصنف بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين (^٢).\nوقال قوم: يسلم تسليمة واحدة وروى ذلك عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وأبي هريرة، وأبي أمامة بن سهل، وأنس - ﵃ -، وجماعة من التابعين (^٣)، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق (^٤).\n_________\n(^١) السنن الصغير للبيهقي، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة (٢/ ٢٣) (١٠٨٩)، وأخرجه الطحاوي في معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٠٥) (٧٦٣٧)، من حديث ابن أبى أوفى، ثم عزاه إلى النبي - ﷺ - في التكبير فقط، أو في التكبير وغيره» وهذه رواية شريك، عن إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى، إسناده ضعيف لضعف إبراهيم الهجري: وهو ابن مسلم، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، كتاب الجنائز (١/ ٥١٢) (١٣٣٠)، من طريق شريك، وعلي بن مسهر، قالا: ثنا أبو إسحاق الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى، وقال: هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وإبراهيم بن مسلم الهجري لم ينقم عليه بحجة، وتعقبه الذهبي بقوله: ضعفوا إبراهيم.\n(^٢) المصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في التسليم على الجنازة كم هو؟ (٢/ ٥٠٠) (١١٤٩٧ - ١١٥٠٨)، من طريق الفضل بن دكين، عن الحسن، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم.\n(^٣) رواه عنهم ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في التسليم على الجنازة كم هو؟ (٢/ ٤٩٩ - ٥٠٠) (١١٤٩١ - ١١٤٩٣، ١١٤٩٨، ١١٥٠٠)\n(^٤) المغني (٢/ ٣٦٦).","vol":"1","page":639},{"text":"ثم إنه هل يسر بها أو يجهر؟ فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها (^١) وعن مالك يسمع بها من يليه (^٢) وعن أبي يوسف: لا يجهر كل الجهر، ولا يُسِرُّ كل الإسرار (^٣).\nثم إنه لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الإحرام؛ لما روى الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"إذا صلى على الجنازة يرفع يديه في أول تكبيرة\" (^٤) وزاد الدارقطني: \"ثم لا يعود\" (^٥) وعن ابن عباس - ﵄ - عنده مثله بسند فيه الحجاج بن نصير (^٦).\nوفي المبسوط أن ابن عمر وعليًا - ﵃ - قالا: لا ترفع اليد فيها إلا عند تكبيرة الإحرام (^٧).\nوحكاه ابن حزم عن ابن مسعود وابن عمر (^٨) - ﵃ - ثم قال لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع (^٩).\nوحكى في المصنف عن النخعي والحسن بن صالح أن الرفع في الأولى فقط (^١٠).\n_________\n(^١) الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م (١/ ٢٧٦) والمغني (٢/ ٣٦٦).\n(^٢) موطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب جامع الصلاة على الجنائز (١/ ٢٣٠) (٢٥).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٣).\n(^٤) سنن الترمذي، باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة (٣/ ٣٨٠) (١٠٧٧)، من طريق زيد وهو ابن أبي أنيسة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وضعفه النووي في خلاصة الأحكام (٢/ ٩٨٤) (٣٥١٣) (٣٥١٤) وقال: فيه يزيد ابن سنان أبو فروة، وهو ضعيف.\n(^٥) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير (٢/ ٤٣٨) (١٨٣١) بإسناد الترمذي السابق.\n(^٦) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير (٢/ ٤٣٨) (١٨٣٢)، من طريق، هشام بن يوسف، ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣٣٣): روى الدارقطني من حديث ابن عباس وأبي هريرة: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود\" وإسنادهما ضعيفان ولا يصح فيه شيء.\n(^٧) المبسوط (٢/ ٦٤ - ٦٥) ولم يحكه إلا عن ابن عمر.\n(^٨) ولم يحكه ابن حزم عن ابن عمر، بل عن ابن عباس، وحكى عن ابن عمر خلافه، فقال: وصح عن ابن عمر، رفع الأيدي لكل تكبيرة (٣/ ٤٠٨).\n(^٩) المحلى (٣/ ٤٠٨).\n(^١٠) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يرفع يديه في التكبير على الجنازة (٢/ ٤٩١) (١١٣٧٦ - ١١٣٨٧).","vol":"1","page":640},{"text":"وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة (^١)، وعند الشافعية ترفع في الجميع (^٢)، وقال صاحب التوضيح: وروى مثل قولنا عن ابن عمر، وسالم، وعطاء، ومكحول، والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق (^٣).\n(وَكَانَ ابن عُمَرَ) بن الخطاب - ﵄ - (لَا يُصَلِّى) على الجنازة (إِلَاّ طَاهِرًا) من الحدث الأكبر والأصغر، وقد وصله مالك في الموطأ عن نافع، بلفظ: \"أن ابن عمر - ﵄ - كان يقول: لا يصلى الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر\" (^٤).\nوعند مسلم حديث: \"لا تقبل الله صلاة بغير طهور\" (^٥) من النجس المتصل به غير المعفو عنه.\nوإطلاق الطهارة يتناول الوضوء والتيمم، وقال أبو حنيفة: يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها بالوضوء، وكان الولي غيره (^٦).\n[١٨٥ أ/ص]\nوحكاه ابن المنذر أيضًا عن الزهري، وعطاء، / وسالم، والنخعي، وعكرمة، وسعد بن إبراهيم، ويحيى الأنصاري، وربيعة، والليث، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق، وابن وهب، وهي رواية عن أحمد (^٧).\n_________\n(^١) الإجماع (١/ ٤٤).\n(^٢) الأم (١/ ٣٠٩).\n(^٣) التوضيح (٩/ ٦١٧).\n(^٤) موطأ الإمام مالك، باب جامع الصلاة على الجنائز، كتاب الجنائز (١/ ٢٣٠) (٢٦)، من طريق نافع، أن عبد الله بن عمر، وأخرجه الطحاوي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٤٣) (١٦٧٠) من طريق، الشافعي عن مالك، عن نافع، أن ابن عمر.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة (١/ ٢٠٤) (٢٢٤)\n(^٦) الأصل المعروف بالمبسوط، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ)، المحقق: أبو الوفا الأفغاني\nالناشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي (١/ ١١٦).\n(^٧) الإشراف على مذاهب العلماء، (٢/ ٣٥٧).","vol":"1","page":641},{"text":"وروى ابن عدي عن ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا \"إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم\" (^١) ورواه ابن أبي شيبة عنه موقوفًا وحكاه أيضًا عن الحكم، والحسن (^٢).\nوقال مالك والشافعي وأبو ثور لا يتيمم (^٣) وقال ابن حبيب: الأمر فيه واسع ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرًا فأحدث وإن خرج معها على غير وضوء لم يتيمَّم (^٤).\nولعل مراد المؤلف: بهذا السياق الرد على الشعبي حيث أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة لأنها دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود والفقهاء من السلف والخلف مجمعون على خلاف ذلك (^٥).\n(وَ) كان ابن عمر - ﵄ - أيضًا (لَا يُصَلِّى) على الجنازة (عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا) عند (غُرُوبِهَا) كما روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أنيس بن أبي يحيى، عن أبيه، أن جنازة وضعت فقام ابن عمر - ﵄ - قائمًا فقال: \"أين ولي هذه الجنازة لنصلِّ عليها قبل أن يطلع قرن الشمس؟ \" (^٦).\nوحدثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال: كان ابن عمر - ﵄ - \"يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس، وحين تغرب\" (^٧).\n_________\n(^١) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٥٣١)، من طريق مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس وقال: هذا مرفوع غير محفوظ، والحديث موقوف على ابن عباس، قال أحمد: مغيرة بن زياد ضعيف الحديث، حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يخاف أن تفوته الصلاة على الجنازة وهو غير متوضئ (٢/ ٤٩٧ - ٤٩٨) (١١٤٦٧ - ١١٤٧٣ - ١١٤٧٦)، من طريق مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس.\n(^٣) الإشراف على مذاهب العلماء، (٢/ ٣٥٧).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٢٣).\n(^٥) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٠٥)\n(^٦) المصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها عند طلوع الشمس وعند غروبها (٢/ ٤٨٤) (١١٣٢١).\n(^٧) المصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها عند طلوع الشمس وعند غروبها (٢/ ٤٨٥) (١١٣٢٤).","vol":"1","page":642},{"text":"وحدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي بكر يعني ابن حفص، قال: كان ابن عمر - ﵄ - \"إذا كانت الجنازة صلى العصر، ثم قال: عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس\" (^١).\nوروى مالك عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر - ﵄ - (^٢) قال- وقد آتي بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس- \"إما أن تصلوا عليها، وإما ان تتركوها حتى ترتفع الشمس\" (^٣).\nفكأن ابن عمر - ﵄ - كان يرى اختصاص الكراهة بما عند طلوع الشمس وعند غروبها، لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع الشمس أو غروبها.\nوروى الترمذي من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -: \"ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيها، ونقبر فيها موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب\"وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن أيضًا (^٤).\n[١٨٦ أ/س]\nثم قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - / وغيرهم يكرهون الصلاة على الجنازة في هذه الأوقات، وقال ابن المبارك: معنى قوله: \"أن نقبر فيها موتانا\"\n_________\n(^١) المصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في الجنائز يصلى عليها عند طلوع الشمس وعند غروبها (٢/ ٤٨٥) (١١٣٢٨)، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٦٤٥) (٤١٠٠)، وأخرجه عبدارزاق في مصنفه (٣/ ٥٢٣) (٦٥٦٥) من طريق، معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، رجاله رجال الصحيحين.\n(^٢) [إذا كانت الجنازة صلى العصر ثم قال: عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس، وروى مالك عن محمد بن أبي حرملة أن ابن عمر - ﵄ -] سقط من ب.\n(^٣) موطأ الإمام مالك، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار، وبعد العصر إلى الاصفرار (١/ ٢٢٩) (٢٠).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٥٦٨) (٨٣١) *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها (٣/ ٢٠٨) (٣١٩٢). *سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (٣/ ٣٣٩) (١٠٣٠) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب المواقيت، الساعات التي نهي عن الصلاة فيها (١/ ٢٧٥) (٥٦٠) * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الأوقات التي لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن (١/ ٤٨٦) (١٥١٩). كلهم من طريق موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني.","vol":"1","page":643},{"text":"الصلاة على الجنازة، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: \"لا بأس أن يصلى علي الجنازة في الساعات التي يكره الصلاة فيها\" (^١).\n(وَ) كان ابن عمر - ﵄ - (يَرْفَعُ يَدَيْهِ) في صلاة الجنازة. قال الحافظ العسقلاني: وصله البخاري في (كتاب رفع اليدين) و(المفرد) (^٢) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - \"أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة\" (^٣).\nوقال العيني: قوله: \"ويرفع يديه\" مطلق يتناول الرفع من أول التكبيرات، ويتناول الرفع في جميعها، وعدم تقييد البخاري ذلك يدل على أن الذي رواه في كتاب رفع اليدين غير مرضيٍّ عنده؛ إذ لو كان رضي به لكان ذكره في الصحيح أو قيد قوله: \"ويرفع يديه\" بلفظ: \"في التكبيرات كلها\" (^٤).\nعلى أن ابن حزم حكى عن ابن عمر أنه لم يرفع إلا في الأولى. وقال: لم يأت فيما عدا الأولى نص ولا إجماع (^٥).\n[٨١ ب/ص]\nوقد روى الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ - / مرفوعًا: \"إذا صلى أحدكم على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة. وزاد الدارقطني: \"ثم لا يعود\" (^٦) كما مضى.\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها (٣/ ٣٣٩) (١٠٣٠).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٩٠)، وفيه: وصله البخاري في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد.\n(^٣) قرة العينين برفع اليدين في الصلاة، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، تحقيق: أحمد الشريف، دار الأرقم للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣ (٧٤) (١٠٦) وأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) بهذا الإسناد، كتاب الجنائز، في الرجل يرفع يديه في التكبير على الجنازة من قال يرفع يديه في كل تكبيرة ومن قال: مرة (٢/ ٤٩٠) (١١٣٨٠).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٢٤).\n(^٥) المحلى، [مسألة رفع اليدين في الصلاة على الجنازة]، ولم يحكه ابن حزم عن ابن عمر؛ بل عن ابن عباس، وحكى عن ابن عمر خلافه، فقال: وصح عن ابن عمر، رفع الأيدي لكل تكبيرة (٣/ ٤٠٨).\n(^٦) سنن الترمذي، باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة (٣/ ٣٨٠) (١٠٧٧) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، * سنن الدارقطني، كتاب الجنائز باب وضع اليمنى على اليسرى ورفع الأيدي عند التكبير (٢/ ٤٣٨) (١٨٣١). تقدم تخريجه في (ص: ٦٤٠).","vol":"1","page":644},{"text":"وهذا هو مذهب الحنفية (^١) والمالكية وعن مالك أنه يعجبه ذلك في كل تكبيرة (^٢). وروى عن القاسم أنه لا يرفع في شيء منها (^٣) وفي سماع أشهب: إن شاء رفع بعد الأولى، وإن شاء ترك (^٤).\nومذهب الشافعية (^٥) والحنبلية (^٦) أنه يرفع يديه حذو منكبيه استحبابًا في كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة الأربعة؛ لما روى الطبراني في الأوسط من حديث نافع عن ابن عمر - ﵄ -: \"أنه كان يرفع يديه في الكل\" (^٧) لكن إسناده ضعيف لا يحتج به على ما قالوا، وقد عرفت حال ما أخرجه البخاري في كتاب رفع اليدين (^٨). والله أعلم.\n(وَقَالَ الْحَسَنُ) أي: البصري. قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا (^٩) (أَدْرَكْتُ النَّاسَ) من الصحابة والتابعين الكبار (وَأَحَقُّهُمْ) أي: والحال أن أحقهم (عَلَى جَنَائِزِهِمْ) ويروي: \"وأحقهم\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٦٤ - ٦٥)\n(^٢) المدونة (١/ ٢٥٤).\n(^٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٢٦).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ١٢٨).\n(^٥) الأم (١/ ٣٠٩).\n(^٦) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ) المحقق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م (١/ ١٣٩).\n(^٧) المعجم الأوسط، باب الميم، من بقية من أول اسمه ميم من اسمه موسى (٨/ ٢٠٨) (٨٤١٧)، من طريق عباد، عن عبد الله بن محرر، عن نافع، عن ابن عمر وقال: لم يرو هذا الحديث عن نافع، وعلى الجنائز، إلا عبد الله بن محرر، تفرد به عباد بن صهيب. إسناده ضعيف فيه عباد بن صهيب الكليبي، وهو متروك الحديث، وعبد الله بن محرر العامري وهو متروك الحديث أيضًا. قال الهيثمي في \" المجمع \" (٣/ ٣٢) (٤١٥٤): رواه الطبراني في \" الأوسط \" وفيه عبد الله بن محرر وهو مجهول.\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ١٢٤).\n(^٩) فتح الباري (٣/ ١٩٠).","vol":"1","page":645},{"text":"بالصلاة على جنائزهم\" (^١) (مَنْ رَضُوهُمْ) بضمير الجمع ويروي: \"من رضوه\" بضمير الإفراد (^٢) (لِفَرَائِضِهِمْ) وقوله: \"وأحقهم\" مبتدأ خبره الموصول مع صلته والمراد أنهم كانوا يلحقون صلاة الجنازة بالصلاة المفروضة؛ ولهذا ما كان أحقهم بالصلاة على الجنائز إلا من كان يصلى لهم الفرائض، وعند عبدالرزاق عن الحسن: / \"أن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب ثم الابن\" (^٣)\n[١٨٢ أ/ص]\nوفي هذا الباب خلاف بين العلماء.\nقال ابن بطال: قال أكثر أهل العلم: الوالي أحق من الولي، روى ذلك عن جماعة منهم علقمة، والأسود، والحسن (^٤)، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق (^٥)، وقال أبو يوسف والشافعي: الولي أحق من الوالي (^٦).\nقال الشافعي: والأب وإن علا أولى من الابن وإن سفل، وخالف في ذلك ترتيب الإرث؛ لأن معظم الغرض الدعاء للميت، فيقدم الأشفق؛ لأن دعاءه أقرب إلى الإجابة، ثم العصبات النسبية على ترتيب الإرث ثم العصبات السببية، المعتق وعصباته، ثم السلطان، ثم ذووا الأرحام الأقرب فالأقرب (^٧).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٠٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٩٠).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب من أحق بالصلاة على الميت (٣/ ٤٧٢) (٦٣٧٠)، من طريق، هشام بن حسان، عن الحسن بلفظ: \"أولى الناس بالصلاة على المرأة الأب، ثم الزوج، ثم الابن، ثم الأخ\".\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في تقدم الإمام على الجنازة (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤) (١١٣١٢ - ١١٣١٩)\n(^٥) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩٠) والكافي (١/ ٢٧٣)، روضة الطالبين (٢/ ١٢١)، والمغني (٢/ ٣٦٠).\n(^٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٠٧).\n(^٧) الأم (١/ ٣٠٩).","vol":"1","page":646},{"text":"وقال مطرِّف وابن عبد الحكم وأصبغ: ليس ذلك إلا إلى الوليِّ الأكبر الذي إليه الطاعة وخليفته (^١).\nوحكى ابن أبي شيبة عن النخعي، وأبي بردة، وابن أبي ليلى، وطلحة، وزبيد، وسويد بن غفلة تقديم إمام الحي. (^٢)\nوعن أبي الشعثاء، وسالم، والقاسم، وطاوس، ومجاهد، وعطاء: \"أنهم كانوا يقدمون الإمام على الجنازة\" (^٣).\nوروى الثوري عن أبي حازم قال: شهدت الحسين بن علي - ﵄ - قدم سعيد بن العاص يوم مات الحسن بن علي - ﵄ - وقال له: تقدم فلولا السنة ما قدمتك وسعيد يومئذ أمير المدينة\" (^٤) وقال ابن المنذر: ليس في هذا الباب أعلى من هذا؛ لأن شهادة الحسن - ﵁ - شهدها عوام الناس من الصحابة والمهاجرين والأنصار (^٥).\n_________\n(^١) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٥٨٤ - ٥٨٥).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في تقدم الإمام على الجنازة (٢/ ٤٨٣، ٤٨٤) (١١٣٠٦، ١١٣٠٧، ١١٣٠٩، ١١٣١٠، ١١٣١٦).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في تقدم الإمام على الجنازة (٢/ ٤٨٤) (١١٣١٥).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، (٣/ ٤٧١) (٦٣٦٩)، من طريق الثوري، عن سالم، عن أبي حازم، وأخرجه الطحاوي (١٠/ ١١٧) (٣٩٦١)، من طريق أبي حذيفة، به، إسناد ضعيف، فيه سالم بن أبي حفصة العجلي وهو ضعيف، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ١١٠) (٣٠٤٦): كان غاليًا في التشيع.\n(^٥) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٩٩)،","vol":"1","page":647},{"text":"(وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ) ويتوضأ (وَلَا يَتَيَمَّمُ) الظاهر أن هذا من بقية كلام الحسن؛ لأن ابن أبي شيبة روى عن أشعث عن الحسن: أنه سئل عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء قال: \"لا يتيمم ولا يصلِّى إلا على طهر\" (^١)\nفإن قيل: روى سعيد بن منصور عن حماد بن زيد عن كثير بن شنظير قال: \"سئل الحسن عن الرجل يكون في الجنازة على غير وضوء فإن ذهب يتوضأ تفوته قال: يتيمم ويصلي\".\nوعن هشيم عن يونس عن الحسن مثله (^٢).\nفالجواب: أنه يحمل هذا على أنه رُوِيَ عنه روايتان، ويدل ذكر البخاري ذلك على أنه لم يقف عن الحسن إلا على ما روى عنه من عدم جواز الصلاة على الجنازة إلا بالوضوء، ويحتمل أن يكون قوله: \"وإذا أحدث. . . إلخ\"، عطفًا على الترجمة ثم التيمم لصلاة الجنازة فقدم الكلام فيه مستوفي عن قريب (^٣).\n[١٨٧ أ/س]\nوأما التيمم لصلاة العيد فعلى التفصيل عندنا، وهو أنه إن كان قبل الشروع في صلاة العيد لا يجوز للإمام؛ لأنه ينتظر له، / وأما المقتدي فإن كان الماء قريبًا بحيث لو توضأ لا يخاف الفوت لا يجوز، وإلا فيجوز، ولو أحدث أحدهما بعد الشروع بالتيمم يتيمم ويبني، وإن كان الشروع بالوضوء وخاف ذهاب الوقت لو توضأ فكذلك، وإلا فكذلك عند أبي حنيفة خلافًا لهما (^٤). وفي المحيط: إن كان الشروع بالوضوء وخاف زوال الشمس لو توضأ يتيمم بالإجماع، وإلا فإن كان يرجوا إدراك الإمام قبل الفراغ لا يتيمم بالإجماع، وإلا يتيمم ويبني عند أبي حنيفة، وقالا: يتوضأ ولا يتيمم، فمن\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يخاف أن تفوته الصلاة على الجنازة وهو غير متوضئ (٢/ ٤٩٨) (١١٤٧٥).\n(^٢) تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٨٠)، وفتح الباري (٣/ ١٩١).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٤).\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٤٠). وعمدة القاري (٨/ ١٢٤).","vol":"1","page":648},{"text":"المشايخ من قال: هذا اختلاف عصر وزمان ففي زمن أبي حنيفة كانت الجبانة بعيدة من الكوفة، وفي زمنهما كانوا يصلون في جبانة قريبة (^١).\nوعند الشافعي: لا يجوز التيمم لصلاة العيد لا أداء ولا بناء. وقال النووي: قاس الشافعي صلاة الجنازة والعيد على الجمعة، وقال: تفوت الجمعة بخروج الوقت بالإجماع، والجنازة لا تفوت؛ بل يصلَّى على القبر إلى ثلاثة أيام بالإجماع. قال: ويجوز بعدها عندنا - انتهى - (^٢). وفي بيانه نظر كما لا يخفى.\n(وَإِذَا انتهى) الرجل (إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ) أي: والحال أن الجماعة (يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ) ثم يأتي بعد سلام الإمام بما فاته من التكبيرات ويسلم، وهذا أيضًا من بقية كلام الحسن؛ لأنه وصله ابن أبي شيبة: حدثنا معاذ، عن أشعث، عن الحسن في الرجل ينتهي إلى الجنازة وهم يصلون عليها قال: \" يدخل معهم بتكبيرة\" (^٣) قال: وحدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، قال: \" يكبر ما أدرك، ويقضي ما سبقه\" وقال الحسن (^٤): \"يكبر ما أدرك، ولا يقضي ما سبقه\" (^٥).\nوعند أبي حنيفة ومحمد: لو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر الإمام تكبيرة أخرى، ثم إذا كبر الإمام يكبر معه، فإذا فرغ الإمام كبر هذا الآتي ما فاته قبل أن ترفع الجنازة، وقال أبو يوسف: يكبر حين يحضر (^٦). وبه قال الشافعي (^٧) وأحمد في رواية. وعن أحمد:\nأنه\n_________\n(^١) المحيط البرهاني (١/ ١٥١).\n(^٢) المجموع (٢/ ٢٤٤).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل ينتهي إلى الإمام وقد كبر أيدخل معه أو ينتظر حتى يبتدأ بالتكبير (٢/ ٤٩٩) (١١٤٨٩).\n(^٤) [وقال الحسن: يكبر ما أدرك ولا يقضي ما سبقه] سقط من ب.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يفوته التكبير على الجنازة يقضيه أم لا؟ وما ذكر فيه (٢/ ٤٩٩) (١١٤٨٣).\n(^٦) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩٠).\n(^٧) الأم (١/ ٣١٤).","vol":"1","page":649},{"text":"مخير. وقولهما (^١) /هو قول الثوري والحارث بن يزيد، وبه قال مالك (^٢) وإسحاق وأحمد في رواية، والله أعلم.\n[٨٢ ب/س]\n(وَقَالَ ابن الْمُسَيَّبِ) سعيد (يُكَبِّرُ) الرجل في صلاة الجنازة سواء كانت (بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا) أي: أربع تكبيرات. قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا عنه ووجدت معناه بإسناد قوي عن عقبة بن عامر الصحابي - ﵁ - أخرجه ابن أبي شيبة عنه (^٣) موقوفًا (^٤).\n[١٨٧ أ/ص]\n(وَقَالَ أَنَسٌ): هو ابن مالك - ﵁ - (التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ) / أي: كما في الصلاة المكتوبة وصله سعيد بن منصور عن إسماعيل بن علية، عن يحيى بن أبي إسحق قال: قال زريق بن كريم لأنس بن مالك - ﵁ -: رجل صلى فكبر ثلاثًا. قال أنس - ﵁ -: (^٥) أوليس التكبير ثلاثًا، قال: يا أبا حمزة التكبير أربع قال: أجل، غير أن واحدةً هي افتتاح الصلاة\" (^٦).\n(وَقَالَ) الله عزو جل: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾) [التوبة: ٨٤] أي: المنافقين ﴿مَاتَ أَبَدًا﴾ وقوله: \"مات أبدًا\" سقط في رواية أبي ذر وابن عساكر (^٧). والغرض من إيراد هذه الآية\n_________\n(^١) مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله (١/ ١٤٠).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٥٧). النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٦).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعًا (٢/ ٤٩٤) (١١٤٢٨). وأخرجه أحمد في مسنده، مسند جابر بن عبد الله -﵁- (٢٣/ ٨٦) (١٤٧٦٦) مرفوعًا، من طريق موسى، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير عن جابر، إسناد ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي وهو ضعيف الحديث.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٩١).\n(^٥) [رجل صلى فكبر ثلاثًا قال أنس - ﵁ -] سقط من ب.\n(^٦) تغليق التعليق على صحيح البخاري، بَاب سنة الصَّلَاة على الْجَنَائِز (٢/ ٤٨١).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٥).","vol":"1","page":650},{"text":"الكريمة بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة؛ حيث نهى عن فعلها على أحد من المنافقين (^١) كما هو المقصود من عقد هذا الباب على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.\n(وَفِيهِ) أي: في صلاة الجنازة والتذكير باعتبار المذكور، أو باعتبار فعل الصلاة (صُفُوفٌ وَإِمَامٌ) وهذا يدل على جواز الإطلاق المذكور أيضًا، ثم إنه عطف على قوله: \"وفيها تكبير وتسليم\".\n(حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (^٢» الواشحى البصري قاضي مكة (قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن حجاج (عَنِ الشَّيْبَانِىِّ) سليمان الكوفي (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل.\n(قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ - ﷺ -) من الصحابة - ﵃ - (عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) تقدم الكلام فيه عن قريب (فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا) بفائين (خَلْفَهُ) وهذا هو موضع الترجمة؛ لأن الإمامة وتسوية الصفوف من سنة صلاة الجنازة.\nقال الشيباني: (فَقُلْنَا) للشعبي: (يَا بَا عَمْرٍو) أصله\"يا أبا عمرو\" حذفت الهمزة للتخفيف، (مَنْ) وفي رواية \"ومن\" (^٣) (حَدَّثَكَ) بهذا؟\n(قَالَ:) حدثني (ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -) قال ابن رشيد نقلًا عن ابن المرابط وغيره ما حاصله أن المقصود من عقد هذا الباب الرد على من يقول: إن الصلاة على الجنازة إنما هي دعاء لها واستغفار، فتجوز على غير طهارة، وحاصل الرد أنه سماها رسول الله - ﷺ - صلاة، ولو كان الغرض\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ١٠٨)\n(^٢) هو: سليمان بن حرب الأزدي الواشحي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وله ثمانون سنة، تهذيب الكمال (١١/ ٣٨٤) (٢٥٠٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٥٠) (٢٥٣٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٥).","vol":"1","page":651},{"text":"الدعاء وحده لما أخرجهم إلى البقيع، ولدعا في المسجد وأمرهم بالدعاء معه أو التأمين على دعائه، ولما صفهم خلفه كما يصنع في الصلاة المفروضة والمسنونة، وكذا تكبيرة في افتتاحها وتسليمه في التحلل منها، كل ذلك دال على أنها على الأبدان لا على اللسان وحده، وكذا امتناع الكلام فيها، وإنما لم يكن فيها ركوع وسجود لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك. انتهى (^١).\n[١٨٨ أ/س]\nونقل ابن عبد البر / الاتفاق على اشتراط الطهارة فيها إلا عن الشعبي قال: ووافقه إبراهيم بن علية، وهو ممن يرغب عن كثير من قوله (^٢).\nونقل غيره أن ابن جرير الطبري وافقهما على ذلك، وهو مذهب شاذ غير معتد به؛ ولذا استدل البخاري بما ذكره، مما يدل على جواز إطلاق الصلاة عليها وتسميتها صلاة؛ لمطلوبه من إثبات شرط الطهارة فيها، لكن اعترض عليه ابن رشيد بأنه إن تمسك بالعرف الشرعي عارضه عدم الركوع والسجود، وإن تمسك بالحقيقة اللغوية عارضه الشرائط المذكورة. ولم يستو التبادر في الإطلاق فيدّعى الاشتراك؛ لتوقف الإطلاق على القيد عند إرادة الجنازة بخلاف ذات الركوع والسجود فتعين الحمل على المجاز (^٣). انتهى.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٢).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٥٢).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٩٢).","vol":"1","page":652},{"text":"وأجيب عنه بأنه لم يستدل البخاري على مطلوبه بمجرد تسميتها صلاة؛ بل بذلك وبما انضم إليها من وجود جميع الشرائط إلا الركوع والسجود، وقد تقدم ذكر الحكمة في حذفهما منها فبقى ما عداهما على الأصل.\nوقال الكرماني: غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة وكونها مشروعة، وإن لم تكن ذات ركوع وسجود، فاستدل تارة بإطلاق اسم الصلاة عليه والأمر بها، وتارة بإثبات ما هو من خصائص الصلاة؛ نحو: عدم التكلم فيها، ولكونها مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وعدم صحتها إلا بالطهارة وعدم أدائها عند الوقت المكروه، ورفع اليد، وإثبات الأحقية بالإمامة، وبوجوب طلب الماء لها، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤] وبكونها ذات صفوف وإمام. وحاصله أن الصلاة لفظ مشترك بين ذات الأركان المخصوصة من الركوع ونحوه وبين صلاة الجنازة وهي حقيقية شرعية فيهما. انتهى (^١).\nوقد قال بذلك غيره أيضًا ولا يخفى أن بحث ابن رشيد أقوى، ومطلوب المصنف حاصل بدون تلك الدعوى\nهذا وقال العيني: قول الكرماني وحاصله إلى آخره، فيه نظر؛ لأن الصلاة في اللغة الدعاء والاتباع، وقد استعملت في الشرع فيما لم يوجد فيه الدعاء والاتباع: كصلاة الأخرس المنفرد، وصلاة من لا يقدر على القراءة، ثم إن الشارع استعملها في غير معناها اللغوي، وغلب استعمالها\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ١٠٨ - ١٠٩).","vol":"1","page":653},{"text":"فيه بحيث يتبادر الذهن إلى المعنى الذي استعملها الشارع فيه عند الإطلاق، وهي مجاز هجرت حقيقته بالشرع فصارت حقيقة شرعية، وليست / بمشتركة بين الصلاة المعهودة في الشرع وبين صلاة الجنازة، فلا تكون حقيقة شرعية فيهما، ولا يفهم من كلام البخاري الذي نقله عنه الكرماني بأن إطلاق لفظ الصلاة على صلاة الجنازة بطريق الحقيقية ولا بطريق الاشتراك بين الصلاة المعهودة وصلاة الجنازة، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢٢).","vol":"1","page":654},{"text":"[١٨٨ أ/ص]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - ﵁ -: إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ.\n١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: حُدِّثَ ابنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵃ - يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٨٢ ب/ص]\n(باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ) والمراد من الاتباع أن يتبع الجنازة ويصلي عليها / وليس المراد أن يتبع ثم ينصرف بغير صلاة؛ وذلك لأن الاتباع إنما هو وسيلة إلى أحد المقصودين من الصلاة والدفن، فإذا تجردت الوسيلة عن المقصود لم يحصل المترتب على المقصود، وإن كان يرجى أن يحصل لفاعل ذلك فضل ما بحسب نيته، وقد روي سعيد بن منصور من طريق مجاهد قال: \"اتباع الجنازة أفضل النوافل\" (^١) وفي رواية عبد الرزاق عنه: \"اتباع الجنازة أفضل من صلاة التطوع\" (^٢).\nوقال الزين ابن المنير ما حاصله أن المراد من الترجمة إثبات الأجر والترغيب فيه لا تعيين الحكم؛ لأن الاتباع من الواجبات على الكفاية فالمراد بالفضل ذلك، لا قسيم الواجب، وأجمل لفظ الاتباع تبعًا للفظ الحديث الذي أورده، إلا أن القيراط لا يحصل إلا لمن اتبع وصلى أو اتبع\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٣).\n(^٢) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز (٣/ ٤٥١) (٦٢٧٤)، من طريق الثوري، عن عثمان بن الأسود عن مجاهد.","vol":"1","page":655},{"text":"وشيع وحضر الدفن، لا لمن اتبع مثلا وشيع ثم انصرف بغير صلاة وحضور دفنه؛ ولذلك صدر الترجمة بقول زيد بن ثابت - ﵁ - (^١).\nفقال (وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) أي: ابن الضحاك بن زيد الأنصاري البخاري أبو خارجة المدني: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، وكان من فضلاء الصحابة ومن أصحاب الفتوى، وهو الذي قال فيه الرسول - ﷺ -: \"أفرضكم زيد\" (^٢) توفي بالمدينة سنة خمس وأربعين (^٣). (إِذَا صَلَّيْتَ) أي: على الجنازة (فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ) من حق الميت من الواجب الذي هو على الكفاية.\nوهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عروة عنه بلفظ: \"إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك\" (^٤).\nووصله ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: \"إذا صليتم على الجنازة فقد قضيتم ما عليكم، فخلوا بينها وبين أهلها\".\nوكذا أخرجه عبد الرزاق بلفظ الإفراد (^٥)، ومعناه: فقد قضيت حق الميت فإن أردت الاتباع فلك زيادة أجر.\n[١٨٩ أ/س]\n(وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) / بضم الحاء المهملة البصري التابعي، وقد مر في باب: \"يرد المصلي من مر بين يديه\".\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي في سننه (٥/ ٦٦٤) (٣٧٩٠)، من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، زيد بن ثابت بن الضحاك (٢/ ٥٣٩) (٨٤٠).\n(^٤) تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٨١).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يصلي على الجنازة له ألا يرجع حتى يؤذن له (٣/ ٥) (١١٥٢٧)، من طريق معاوية ووكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زيد بن ثابت، *ومصنف عبدالرزاق، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (٣/ ٥١٤) (٦٥٢٦) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":656},{"text":"(مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا) بكسر الهمزة أي: ما يثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة من أوليائها للانصراف بعد الصلاة (^١).\n(وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ) أي: نصيب من الأجر، وسيجيء تحقيق القيراط إن شاء الله تعالى.\nوحاصل هذا التعليق أن الصلاة على الجنازة حق الميت، والابتغاء الفضل، وليس للأولياء فيها حق حتى يتوقف الانصراف بعد الصلاة على الإذن.\nوفي هذا الباب اختلاف، فروي عن زيد بن ثابت، وجابر بن عبدالله - ﵄ -، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، والحسن، وقتادة، وابن سيرين، وأبي قلابة أنهم كانوا ينصرفون بعد الصلاة ولا يستأذنون (^٢) وهو قول الشافعي، وجماعة من العلماء (^٣).\nوقالت طائفة: لابد من الإذن في ذلك (^٤) وروي عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، والمسور بن مخرمة - ﵃ -، وكذا عن النخعي أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنون (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢٦).\n(^٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه، عن قتاده، القاسم، ابن الزبير، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (٣/ ٥١٣) (٦٥٢٧ - ٦٥٢٨). وابن أبي شيبة عن زيد، وجابر، ومحمد، والحسن، في مصنفه، كتاب الجنائز، في الرجل يصلي على الجنازة له ألا يرجع حتى يؤذن له (٣/ ٤ - ٥) (١١٥٢٧ - ١١٥٢٩ - ١١٥٣٩).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٦).\n(^٤) التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م (٣/ ٥٣).\n(^٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه،، عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، والمسور، والنخعي كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (٣/ ٥١٣) (٦٥٢١ - ٦٥٢٤).","vol":"1","page":657},{"text":"وروي ابن عبد الحكم عن مالك قال: لا يجب لمن شهد جنازة أن ينصرف عنها حتى يؤذن له إلا أن يطول ذلك (^١).\nقال الحافظ العسقلاني: وكأن البخاري أراد الرد على ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمرو بن شعيب عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"أميران وليسا بأميرين؛ الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها\" (^٢) الحديث. وهذا منقطع موقوف (^٣).\nوقد ورد مثله مرفوعًا من حديث جابر - ﵁ - أخرجه البزار بإسناد فيه مقال. وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي هريرة - ﵁ - (^٤).\nوروى أحمد من طريق عبد الله بن هرمز عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"من تبع جنازة، فحمل من علوها، وحثا في قبرها، وقعد حتى يؤذن له رجع بقيراطين\" (^٥) وإسناده ضعيف. انتهى، وقال أيضًا: لم أر هذا التعليق موصولًا (^٦).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٠٨).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب انصراف الناس من الجنازة قبل أن يؤذن لهم (٣/ ٥١٣) (٦٥٢٣).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٩٣).\n(^٤) الضعفاء الكبير، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (المتوفى: ٣٢٢ هـ) المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م (٣/ ٢٨٧)، من طريق داود بن أبي هيثم عن عبيد بن صدقة التغلبي عن عمرو بن عبد الجبار العبدي عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، فيه: عمرو بن عبد الجبار العبدي قال العقيلي: ضعيف لا يتابع على حديثه.\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٤/ ١٦) (٨٢٦٥) من طريق ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عبد الله بن هرمز، عن أبي هريرة، وقد ضعف هذا الإسناد الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٩٣).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ١٩٣).","vol":"1","page":658},{"text":"(حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) الفضل بن دكين السدوسي (قال حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ (^١» بفتح الجيم في الأول وبالحاء المهملة والزاي في الثاني.\n[١٨٩ أ/ص]\n(قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا) مولى ابن عمر - ﵄ - (يَقُولُ: حُدِّثَ ابن عُمَرَ) - ﵄ - بضم الحاء على صيغة البناء للمفعول، كذا في جميع الطرق ولم يبين في شيء من الطرق عن نافع من حدث ابن عمر عن أبي هريرة - ﵄ - بذلك، /ولكن قال الحافظ العسقلاني: وقفت على تسمية من حديث ابن عمر - ﵄ - بذلك صريحًا في موضوعين:\nأحدهما: في صحيح مسلم بإسناده إلى داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، حدثه، عن أبيه، أنه كان قاعدًا عند عبدالله بن عمر - ﵄ -، إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال يا عبد الله بن عمر: ألا تسمع ما يقول أبو هريرة: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر، مثل أحد، ومن صلى عليها، ثم رجع، كان له قيراط من الأجر مثل أحد\"؟ فأرسل ابن عمر - ﵄ - خبابًا إلى عائشة - ﵂ - يسألها عن قول أبي هريرة - ﵁ -، ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت، وأخذ ابن عمر - ﵄ - قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده، حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة - ﵂ -: صدق أبو هريرة - ﵁ -، فضرب ابن عمر - ﵄ - بالحصباء الذي كان بيده، ثم قال: \" لقد فرطنا في قراريط كثيرة\" (^٢).\nوالموضع الثاني: في جامع الترمذي بإسناده إلى أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يقضي دفنها فله قيراطان، أحدهما أو\n_________\n(^١) هو: جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، وهو من السادسة، مات سنة سبعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ١٣٨) (٩١١).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).","vol":"1","page":659},{"text":"أصغرهما مثل أحد\"، قال أبو سلمة: فذكرت ذلك لابن عمر - ﵄ -، فأرسل إلى عائشة - ﵂ -، يسألها عن ذلك؟ فقالت: صدق / أبو هريرة - ﵁ -، فقال ابن عمر - ﵄ -: \" لقد فرطنا في قراريط كثيرة\" (^١).\n[٨٣ ب/س]\n(أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (يَقُولُ) كذا في جميع الطريق، لم يذكر فيه النبي - ﷺ -، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إبراهيم بن راشد عن أبي النعمان شيخ البخاري فيه، لكن أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن مهدي بن الحارث عن موسى بن إسماعيل وعن أبي أمية عن أبي النعمان وعن التستري عن شيبان، ثلاثتهم عن جرير بن حازم عن نافع قال: قيل لابن عمر - ﵄ -: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من تبع جنازة فله قيراط من الأجر\" فذكره ولم يبين لمن السياق، وقد أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ كذلك (^٢) فالظاهر أن السياق له (^٣).\n(مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً) وصلى عليها (فَلَهُ قِيرَاطٌ) وقد زاد مسلم في روايته قوله: \"من الأجر\" والقيراط بكسر القاف قال الكرماني: القيراط لغة نصف دانق، والمقصود منه هنا النصيب هذا (^٤).\nوقال الجوهري: أصله قرَّاط بالتشديد، لأن جمعه قراريط، فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء، ثم قال: والقيراط نصف دانق، وقال قبل ذلك: الدانق سدس الدرهم (^٥)، فعلى هذا يكون القيراط جزءًا من اثنى عشر جزءًا من الدرهم.\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (٣/ ٣٤٩) (١٠٤٠)، من طريق أبو كريب، عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبو سلمة، عن أبي هريرة، وقال الترمذي: \"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، قد روي عنه من غير وجه\".\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٩٤).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١٠٩).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، [قرط] (٣/ ١١٥١).","vol":"1","page":660},{"text":"وأما صاحب النهاية فقال: القيراط: جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد. وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءًا (^١).\n[١٩٠ أ/س]\nونقل بن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان / يقول: القيراط نصف سدس درهم أو نصف عشر دينار. وقال أبو الوفاء ابن عقيل: والمراد به هنا النصيب من الأجر المتعلق بالميت، في تجهيزه وغسله ودفنه والتعزية به، وحمل الطعام إلى أهله وسائر ما يتعلق به، فللمصلي عليه قيراط من ذلك، ولمن يشهد الدفن قيراط وهكذا (^٢). وليس المراد جنس الأجر؛ لأنه يدخل فيه ثواب الإيمان والصلاة، والحج، وغيرها. وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ ذلك، وذكر القيراط تقريبًا للفهم؛ لأن غالب ما يقع به معاملتهم كان بالقيراط فعد من جنس ما يعرف به الشيء وضرب به المثل (^٣).\nوقال الحافظ العسقلاني: وقد روى البزار من طريق عجلان، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإنْ تبعها فله قيراط، فإنْ صلى عليها فله قيراط، فإنْ انتظرها حتى تدفن فله قيراط\" (^٤).\nفهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال الجنازة قيراطًا وإن اختلفت مقادير القراريط، ولاسيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته، وعلى هذا فيقال: إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال الميت فإنها وسائل، ولكن هذا يخالف ظاهر\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث والأثر، [قَرَطَ] (٤/ ٤٢).\n(^٢) كشف المشكل من حديث الصحيحين، (٣/ ٤١٩).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٩٤).\n(^٤) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٥/ ١٠٢) (٨٣٨٧)، معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف فيه معدي بن سليمان البصري وهو ضعيف الحديث، قال البزار: لا نعلم رواه إلا معدي. وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٣٠) (٤١٤٠): له حديث غير هذا في الصحيح. رواه البزار، وفيه معدي بن سليمان، صحح له الترمذي، ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة، والنسائي، وبقية رجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":661},{"text":"سياق الحديث الذي في الصحيح المتقدم في كتاب الإيمان؛ فإن فيه: إن لمن معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها قيراطين فقط. لكن يجاب عن هذا بأن القيراطين المذكورين لمن شهد، وهذا لمن باشر الأعمال التي يحتاج إليها الميت فافترقا،\nهذا (^١) وقد ورد لفظ القيراط في عدة أحاديث فمنها ما يحمل على القيراط المتعارف، ومنها ما يحمل على الجزء في الجملة وإن لم تعرف النسبة؛ فمن الأول حديث كعب بن مالك - ﵁ - مرفوعًا: \"إنكم ستفتحون بلدا يذكر فيها القيراط\" (^٢).\nوحديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا \"كنت أرعى غنمًا لأهل مكة بالقراريط (^٣) \" قال ابن ماجه عن بعض شيوخه: \"يعني كل شاة بقيراط\" (^٤)\nوقال غيره: قراريط جبل بمكة. ومن المحتمل حديث ابن عمر - ﵄ -: \"الذين أوتوا الكتاب أعطوا قيراطًا\" (^٥) وحديث الباب، وحديث أبي هريرة - ﵁ -: \"من اقتنى كلبًا نقص من عمله كل يوم قيراط\" (^٦) وقد جاء تعيين القيراط في حديث الباب بأنه مثل \"أُحُد\" كما سيأتي الكلام عليه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.\nوفي رواية عند أحمد والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر - ﵄ - \"قالوا: يا رسول الله مثل قراريطنا هذه؟ قال: لا بل مثل أحد\" (^٧).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٤).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي - ﷺ - بأهل مصر (٤/ ١٩٧٠) (٢٥٤٣).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط (٣/ ٨٨) (٢٢٦٢)\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب الصناعات (٢/ ٧٢٧) (٢١٤٩).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (٩/ ١٣٨) (٧٤٦٧).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان نسخه، وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد، أو زرع، أو ماشية ونحو ذلك (٣/ ١٢٠٣) (١٥٧٥).\n(^٧) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄- (١٠/ ٣٩١) (٦٣٠٥) من طريق: يعلى، حدثنا إسماعيل، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق صدوق يدلس، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. *والمعجم الأوسط، باب الميم، من اسمه: معاذ (٨/ ٢٣٠) (٨٤٨٧) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":662},{"text":"قال النووي وغيره: لا يلزم من ذكر القيراط في الحديثين تساويهما؛ لأن عادة الشارع تعظيم الحسنات وتخفيف مقابلها (^١).\n[١٩٠ أ/ص]\nوقال ابن العربي: / الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءًا من حبة، والحبة ثلث القيراط، والذرة تخرج من النار فكيف بالقيراط؟ قال: وهذا قدر قيراط الحسنات.\nوقال غيره: القيراط في اقتناء الكلب جزء من أجزاء عمل المقتنى له في ذلك اليوم. هذا والأكثر إلى أن المراد بالقيراط في حديث الباب جزء من أجزاء معلومة عند الله، وقد قربها النبي - ﷺ - للفهم بتمثيله القيراط بأحد (^٢).\nوقال الطيبي: قوله: \"مثل أحد\" تفسير للمقصود من الكلام، لا للفظ القيراط. والمراد منه أنه يرجع بنصيب كبير من الأجر؛ وذلك لأن لفظ القيراط مبهم من وجهين، فبين الموزون بقوله: \"من الأجر\" وبين المقدار المراد منه بقوله: \" مثل أحد\" وهذا تمثيل واستعارة، ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله عمله ذلك يوم القيامة في صورة عين توزن كما توزن الأجسام، ويكون قدر هذا كقدر أحد (^٣).\nوقال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب فمَثَّله للعيان بأعظم الجبال خلقًا وأكثرها في النفوس المؤمنة حبًا؛ لأنه الذي قال في حقِّه - ﷺ - إنه جبل يحبنا ونحبه. انتهى. والوجه الثاني ظاهر، وأما الأول ففيه نظر وقال الحافظ العسقلاني: مثله به لأنه قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته؛ فلذا خصه بالتمثيل (^٤) والله أعلم.\n(فَقَالَ) أي: ابن عمر - ﵄ - (أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا) أي: في ذكر الأجر أو في رواية الحديث، كأنه خاف لكثرة رواياته أنه اشتبه عليه الأمر فيه، لا أنه نسبه إلى رواية مالم يسمع؛ لأن مرتبتهما أجل من ذلك. وقال ابن التين: لم يتهمه ابن عمر - ﵄ -؛ بل خشي عليه السهو\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ١٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٩٤).\n(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٩٩٢).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٩٥).","vol":"1","page":663},{"text":"أوقال ذلك لكونه لم ينقل له عن / أبي هريرة - ﵁ - أنه رفعه، فظن أنه قاله برأيه، فاستنكره. انتهى (^١).\n[٨٣ ب/ص]\nووقع في رواية أبي سلمة عند سعيد بن منصور: \"فبلغ ذلك ابن عمر - ﵄ - فتعاظمه\" وفي رواية الوليد بن عبد الرحمن عند سعيد أيضًا ومسدد وأحمد بإسناد صحيح فقال ابن عمر - ﵄ -: \"يا أبا هريرة انظر ما تحدث عن رسول الله - ﷺ - \" (^٢) يعني فأرسل ابن عمر - ﵄ - إلى عائشة - ﵂ - يسألها عن ذلك.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ - يَعْنِى عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُهُ. فَقَالَ ابن عُمَرَ - ﵄: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِى قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. (فَرَّطْتُ) ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٩١ أ/س]\n(فَصَدَّقَتْ - يَعْنِى عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵄ - لفظ يعني للبخاري كأنه شك فاستعملها (وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُهُ) أي: الحديث الذي رواه أبو هريرة - ﵁ - وقد رواه الإسماعيلي من طريق / أبي النعمان شيخه فلم يقلها.\nوفي رواية مسلم فبعث ابن عمر - ﵄ - إلى عائشة - ﵂ - يسألها فصدقت أبا هريرة - ﵁ - (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢٨).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄ - (٨/ ٢٠) (٤٤٥٣)، من طريق هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن ابن عمر، إسناده صحيح على شرط مسلم، وقال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٤٦٥) (١٨٩٤) رواه مسدد بسند صحيح.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).","vol":"1","page":664},{"text":"وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: \"فذكرت ذلك لابن عمر - ﵄ -، فأرسل إلى عائشة - ﵂ -، فسألها عن ذلك؟ فقالت: صدق (^١) \" وقد ذكرناه آنفًا.\nووقع في رواية الوليد ابن عبد الرحمن عند سعيد بن منصور فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة - ﵂ - فقال لها: \"يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:. .؟ فذكره، فقالت: اللهم نعم\" (^٢).\nويجمع بينهما بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر - ﵄ - بخبر عائشة - ﵂ - بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر - ﵄ - فأسمعه ذلك من عائشة - ﵂ - مشافهة.\nوزاد في رواية الوليد فقال أبو هريرة - ﵁ -: \"لم يشغلني عن رسول الله - ﷺ - غرس الودي* (^٣) ولا صفق بالأسواق وإنما كنت أطلب من رسول الله - ﷺ - أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها، قال له ابن عمر - ﵄ -: كنت ألزمنا لرسول الله - ﷺ - وأعلمنا بحديثه\" (^٤).\n(فَقَالَ ابن عُمَرَ) - ﵄ -: (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ) أي: من عدم المواظبة على حضور الدفن. بيَّن ذلك مسلم في روايته من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: كان ابن عمر - ﵄ - يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: فذكره (^٥).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (٣/ ٣٤٩) (١٠٤٠)، تقدم تخريجه في (ص: ٦٦٠).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄ - (٨/ ٢٠) (٤٤٥٣)، تقدم تخريجه في (ص: ٦٦٤).\n(^٣) *الوديّ: بتشديد الياء صغار الفسيل، والواحدة ودية، والفسيل: صغار النخل.\n(^٤) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ ذكر أبي هريرة الدوسي ﵁ (٣/ ٥٨٤) (٦١٦٧) هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي* ومسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄ - (٨/ ٢٠) (٤٤٥٣)، تقدم تخريجه في (ص:٦٦٤).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٢) (٩٤٥).","vol":"1","page":665},{"text":"وفي هذه القصة: دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ، وأن إنكار العلماء بعضهم على بعض قديم، وأن العالم يستغرب ما لم يصل إلى علمه.\nوفيه: عدم مبالاة الحافظ بإنكار من لم يحفظ.\nوفيه: ما كانت الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي والتحرز فيه والتنقيب عليه.\nوفيه: دلالة على فضيلة ابن عمر - ﵄ - من حرصه على العلم وتأسفه على ما فاته من العمل الصالح.\nوفيه: قوله: \"من تبع جنازة\" دلالة لمن قال: المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها؛ لأن ذلك هو حقيقة الاتباع حسًّا، وقال ابن دقيق العيد: الذين رجحوا المشي أمامها حملوا الاتباع هنا على الاتباع المعنوي (^١) أي: المصاحبة، وهو أعم من أن يكون أمامها أو خلفها أو غير ذلك، وهذا مجاز يحتاج إلى أن يكون الدليل الدال على استحباب التقدم راجحًا. انتهى (^٢).\nوتعقبه العيني: بأن هذا الحكم، واتباع الرجل غيره في اللغة والعرف عبارة عن أن يمشي وراءه، فليس لما قاله وجه من الوجوه (^٣).\nهذا (^٤) وأنت خبير بأنه غدر لابن دقيق العيد، كيف لا؟ وقد اعترف بكونه مجازًا بعيدًا عن الإرادة، فافهم.\n(فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) كذا في جميع الطرق، وفي بعض النسخ: \"فرطت من أمر الله\" أي: ضيعت وهو أشبه (^٥) وقد جرى عادة البخاري أنه يفسر الكلمة الغريبة من الحديث إذا وافقت كلمة القران وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزُّمَر: ٥٦] وفي رواية سالم المذكورة بلفظ \"لقد ضيعنا قراريط كثيرة\" (^٦) والله أعلم.\n_________\n(^١) [المعنى اللغوي] في ب.\n(^٢) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (١/ ٣٧٣).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٢٩).\n(^٤) [هذا] سقط من ب.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٩٦).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابن أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ -. وحدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشَامٌ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابن المُسَيَّبِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله تَعَالَى عنهُ- أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -.\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٩١ أ/ص]\n/ (بَابٌ) بالتنوين، وفي النسخة بلا تنوين (مَنِ انْتَظَرَ) أي: الجنازة (حَتَّى تُدْفَنَ) أي: لم يفارقها إلى أن تدفن، وإنما لم يذكر جواب الشرط اكتفاء بما ذكر في الحديث.\nوقيل: إنما لم يذكر توقفًا عن إثبات الاستحقاق بمجرد الانتظار إذا خلا عن اتباع. وعدل عن لفظ الشهود كما هو في الحديث إلى لفظ الانتظار لينبه على أن المقصود من الشهود إنما هو معاضدة أهل الميت والتصدي لمعونتهم وذلك من المقاصد المعتبرة، كذا قاله الزين ابن المنير (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: إنه اختار لفظ الانتظار لكونه أعم من المشاهدة فهو أكثر فائدة، أو أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الانتظار (^٢)، كما وقع في رواية معمر عند البزار من طريق عجلان عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: \"فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط\" (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٩٦).\n(^٣) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٥/ ١٠٢) (٨٣٨٧) تقدم تخريجه في (ص:٦٦١)","vol":"1","page":667},{"text":"وقال العيني: وفي كل من الوجهين الأولين نظر؛ أما الأول فلأنه إذا عاضد أهل الميت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط الموعود به، وكذلك إذا صلى ولم يحضر الدفن لا يستحق القيراطين الموعود بهما وإنما يستحق قيراطًا واحدًا؛ وأما الثاني فلأنا لا نسلم أن الانتظار أعم من المشاهدة كما لا يخفى (^١).\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابن أَبِى ذِئْبٍ) محمد بن عبدالرحمن (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ) أبي سعيد واسمه كيسان.\n[٨٤ ب/س]\n(أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - فَقَالَ) وفي رواية: \" قال\" بدون الفاء (^٢) (فَقَالَ: سَمِعْتُ - ﷺ - ح) أي: تحويل من إسناد إلى آخر ووقع هنا / في نسخة: \"قال\" أي: المؤلف (^٣).\n(وحدَّثني) بالإفراد (عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ) المسندي (قال: حدَّثنا هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصنعاني أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء من أبناء فارس (قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عنِ ابن المُسَيَّبِ) سعيد (عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ابن شِهَابٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ».\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٢٩).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٧) (١٣٢٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٧) (١٣٢٤).","vol":"1","page":668},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٩٢ أ/س]\n(وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة في الابن، وفتح المهملة وكسر العين المهملة وبالياء في الأب، هو أبو عبدالله الحبطي بفتح الحاء المهملة والموحدة وبالطاء المهملة، البصري، مات سنة تسع وعشرين ومائتين (^١) (قَالَ: حَدَّثَنِي) / بالإفراد (أَبِى) هو شبيب بن سعيد (^٢) (قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيْلي (قَالَ ابن شِهَابٍ) الزهري (وَحَدَّثَنِى) هو عطف على مقدر أي: قال ابن شهاب حدثني فلان بكذا. وحدثني (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ (^٣» أيضًا (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: - ﷺ - «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ) وفي رواية مسلم من حديث خباب: \"من خرج مع جنازة من بيتها\" (^٤) ولأحمد من حديث أبي سعيد: \"فمشى معها من أهلها\" (^٥).\n_________\n(^١) هو: أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي، أبو عبد الله البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وعشرين. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (١/ ٣٢٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٨٠) (٤٦).\n(^٢) هو: شبيب بن سعيد التميمي الحبطي البصري، أبو سعيد لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب، من صغار الثامنة، مات سنة ست وثمانين مائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٦٣) (٢٧٣٠).\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٣٥٢) (٤٠٢٨).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي سعيد الخدري ﵁ (١٧/ ٣١٧) (١١٢١٨)، من طريق عمرو بن يحيى، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي سعيد الخدري. إسناده حسن فيه: محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥١٥) (٦٤١٣) مقبول، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.","vol":"1","page":669},{"text":"(حَتَّى يُصَلَّىَ) وفي رواية الكشميهني: \"حتى يصلى عليه\" وفي نسخة: \"عليها\". وفي أكثر الروايات اللام فيه مفتوحة، وفي بعضها بكسرها، ورواية الفتح محمولة عليها فإن حصول القيراط متوقف على وجود الصلاة من الذي يحصل له كما تقرر (^١).\n(فَلَهُ قِيرَاطٌ) ولم يبين في هذه الرواية ابتداء الحضور، وقد تقدم في رواية مسلم: \"من خرج مع جنازة من بيتها \" وفي رواية أحمد: \"فمشى معها من أهلها\" ومقتضى هاتين الروايتين أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إلى انقضاء الصلاة وبذلك صرح المحب الطبري وغيره (^٢).\nوقال الحافظ العسقلاني: والذي يظهر لي أن القيراط يحصل أيضًا لمن صلى فقط؛ لأن كل ما قبل الصلاة وسيلة إليها لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من شيع وصلى، ورواية مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: \"أصغرهما مثل أحد\" (^٣) وهذا يدل على أن القراريط تتفاوت، وعند مسلم أيضًا: \"من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط\" (^٤) فدل على أن الصلاة فقط تحصل القيراط وإن لم يكن اتباع، ويمكن أن يحمل الاتباع هنا على ما بعد الصلاة (^٥).\n(وَمَنْ شَهِدَ) أي: الجنازة. كذا في جميع الطرق بحذف المفعول، وفي رواية البيهقي: \"ومن شهدها\" (^٦).\n(حَتَّى تُدْفَنَ) ظاهره أن حصول القيراط متوقف على الفراغ من الدفن بأن يهال عليها التراب، وهو الأصح الأوجه، وعلى ذلك يحمل رواية مسلم: \"حتى توضع في اللحد\".\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ١٩٧).\n(^٢) غاية الإحكام في أحاديث الأحكام (٣/ ٥٣٠).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ١٩٧).\n(^٦) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب انصراف من شاء إذا فرغ من القبر أو إذا وري، وما في انتظاره ذلك له من الأجر (٣/ ٥٧٨) (٦٧٤٥)، من طريق ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن الأعرج، أن أبا هريرة.","vol":"1","page":670},{"text":"وقيل: يحصل بمجرد الوضع في اللحد، وقيل: عند انتهاء الدفن قبل إهالة التراب، وقد وردت الأخبار بكل ذلك؛ فعند مسلم من طريق معمر في إحدى الروايتين عنه: \"حتى يفرغ منها\" (^١) وفي الأخرى: \"حتى توضع في اللحد\" (^٢) وكذا عنده في رواية أبي حازم بلفظ: \"حتى توضع في القبر\" (^٣) وفي رواية الشعبي وابن سيرين: \"حتى يفرغ منها\" (^٤).\n[١٩٢ أ/ص]\nوفي رواية أبي حازم عند أحمد: \"حتى يقضي قضاؤها\" (^٥) وفي رواية أبي سلمة عند الترمذي: /\"حتى يقضي دفنها\" (^٦) وفي رواية [ابن عباس] (^٧) - ﵄ - عند أبي عوانة: \"حتى يسوى عليها\" أي: التراب وهي أصرح الروايات في ذلك (^٨).\n(كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ) ظاهره أنهما غير قيراط الصلاة، وهو ظاهر سياق أكثر الروايات، وبذلك جزم بعض المتقدمين، وحكاه ابن التين عن القاضي أبي الوليد، لكن رواية الحسن ومحمد بن سيرين صريحة في أن الحاصل من الصلاة ومن الدفن قيراطان فقط؛ حيث رويا عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من تبع جنازة مسلم، إيمانًا واحتسابًا، وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٢) (٩٤٥).\n(^٢) صحيح مسلم (٢/ ٦٥٢) (٩٤٥).\n(^٣) صحيح مسلم (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٤) صحيح مسلم (٢/ ٦٥٢) (٩٤٥).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٦/ ٤٤١) (١٠٧٥٨)، من طريق، هشام، عن يحيى، عن أبي مزاحم، عن أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي مزاحم، ينظر ترجمته في \"التقريب\" (ص: ٦٧٢) (٨٣٦٢)؛ لكن للحديث طرق أخرى عن أبي هريرة يصح بها، انظر ما سلف.\n(^٦) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة (٣/ ٣٤٩) (١٠٤٠)، تقدم تخريجه في (ص: ٦٦٠).\n(^٧) [ابن عياض] في فتح الباري (٣/ ١٩٧).\n(^٨) فتح الباري (٣/ ١٩٧).","vol":"1","page":671},{"text":"دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين مثل أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط\" (^١).\nوقد مر هذا الحديث في باب: \"اتباع الجنائز من الإيمان\" من كتاب الإيمان، فعلى هذا يكون معنى رواية عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - أنه كان له قيراطان بالأول، وهذا مثل حديث: \"من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله\" (^٢) أي: بانضمام صلاة العشاء.\nومقتضى الأحاديث الواردة في ذلك الباب أن من اقتصر على التشييع فلم يصل ولم يشهد الدفن فلا قيراط له، إلا على الطريقة التي تقدمت في الباب السابق عن أبي الوفاء بن عقيل، لكن الحديث الذي أورد تأييدًا لها عن البزار ضعيف على ما تقدم أيضًا وأما التقييد بالإيمان والاحتساب فلا بد منه؛ لأن ترتب الثواب على العمل يستدعى سبق النية فيه، وبذلك يخرج عن كونه على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة (^٣) والله أعلم.\n(قِيلَ) له - ﷺ -. قال الحافظ العسقلاني: لم يعين في هذه الرواية القائل ولا المقول له، وقد بين مسلم في رواية الأعرج هذه المقول له فقال: \"قيل: وما القيراطان يا رسول الله؟ \" (^٤) وعنده أيضًا في حديث ثوبان - ﵁ -: \" سُئل رسول الله - ﷺ - عن القيراط\" (^٥) وبيَّنَ أبو عوانة في روايته من طريق\nأبي\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الإيمان باب: اتباع الجنائز من الإيمان (١/ ١٨) (٤٧).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (١/ ٤٥٤) (٦٥٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ١٩٧).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٤) (٩٤٦).","vol":"1","page":672},{"text":"مزاحم عن أبي هريرة - ﵁ - القائل أيضًا ولفظه: \"قلت: وما القيراط يا رسول الله؟ \" ووقع عند مسلم أيضًا: \"ان أبا حازم سأل أبا هريرة - ﵁ - عن ذلك\" (^١).\n[٨٤ ب/ص]\n[١٩٣ أ/س]\n(وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ) - ﷺ -: (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ) وفي رواية ابن سيرين وغيره / \"مثل أحد\" وفي رواية الوليد بن عبدالرحمن عند ابن أبي شيبة: \"القيراط مثل جبل أحد\" (^٢) وكذا في حديث ثوبان عند مسلم، والبراء عند النسائي / وأبي سعيد عند أحمد - ﵃ -.\nووقع عند النسائي من طريق الشعبي: \"فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد\" (^٣) وفي رواية أبي صالح عند مسلم: \"أصغرهما مثل أحد\" (^٤)\nوفي رواية ابن ماجه من حديث أُبَيّ بن كعب - ﵁ - \"القيراط أعظم من أحد\" (^٥) هذا كأنه أشار إلى الجبل عند ذكر الحديث.\nوفي حديث واثلة - ﵁ - عند ابن عدي: \"كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد\" (^٦) فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل، وقد مر وجه تخصيص أُحد بالتمثيل في الباب السابق.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في ثواب من صلى على الجنازة وتبعها حتى تدفن (٣/ ١٢) (١١٦١٥).\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب ثواب من صلى على جنازة (٤/ ٧٧) (١٩٩٧).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٥) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في ثواب من صلى على جنازة ومن انتظر دفنها (١/ ٤٩٢) (١٥٤١)، من طريق عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن أُبَيّ بن كعب، إسناده صحيح.\n(^٦) الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٤)، من طريق عبدالله بن إسحاق، عن معروف الخياط، واثلة بن الأسقع الليثي، إسناده ضعيف فيه معروف بن عبد الله الخياط، وهو ضعيف.","vol":"1","page":673},{"text":"وفي حديث الترغيب في شهود الجنازة والقيام بأمره والحض على الاجتماع له والتنبيه على عظيم فضل الله تعالى وتكريمه للمسلم في تكثير الثواب لمن يتولى أمره بعد موته.\nوفيه تقدير الأعمال بنسبة الأوزان، إما تقريبًا للإفهام وإما على حقيقته. والله أعلم.\nورجال إسناد هذا الحديث ما بين مدني وبصري وأيلي ولم يخرج الطريق الأول غيره من أصحاب الكتب الستة والطريق الثاني أخرجه مسلم في \"الجنائز\"، (^١) وكذا النسائي. (^٢)\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها (٢/ ٦٥٣) (٩٤٥).\n(^٢) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب ثواب من صلى على جنازة (٤/ ٧٦) (١٩٩٥).","vol":"1","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابن عَبَّاسٍ - ﵄: فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا.\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ) وقد مر باب: صفوف الصبيان مع الرجال، لكن أفاد بذاك الباب وقوف الصبيان مع الرجال في الجنائز، وإنهم يصفون معهم ولا يتأخرون عنهم؛ لقول ابن عباس - ﵄ - في ذاك الباب: \"وأنا فيهم\" وأفاد بهذا الباب مشروعية صلاة الصبيان على الموتى. وهذا المعنى وإن كان يستفاد من ذاك الباب أيضًا لكنه ضمنًا وهنا ذكره قصدًا ونصًّا (^١) وآخر هذه الترجمة عن فضل اتباع الجنائز ليبين أن الصبيان داخلون في قوله: \"من تبع جنازة\" (^٢) والله أعلم.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٣١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ١٩٨).","vol":"1","page":675},{"text":"(حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم (^١» الدورقي وقد مر في باب: \"حب الرسول من الإيمان\" (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ (^٢» بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتانية وبالراء، أبو زكريا العبدي الكوفي قاضي كرمان مات سنة [اثنتين] (^٣) ومائتين.\n[١٩٣ أ/ص]\n(قال: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ (^٤» من الزيادة هو ابن قدامة (قال: حَدَّثَنَا أَبُو إسحاق الشَّيْبَانِىُّ) واسمه سليمان (عَنْ عَامِرٍ) هو ابن شراحيل الشعبي (عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - /قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَبْرًا، فَقَالُوا: هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ) شكٌّ من الراوي وهو ابن عباس - ﵄ - (الْبَارِحَةَ) أي: الليلة الزائلة (قَالَ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -: فَصَفَّنَا) بفاءٍ مشددة وفي رواية: \"فصففنا\" بفائين (خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"فصفنا خلفه\" كما لا يخفى، وقد مر الحديث في باب: \" صفوف الصبيان مع الرجال\" أطول من هذا.\n_________\n(^١) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي، مولاهم أبو يوسف الدورقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين مائتين، وكان من الحفاظ، تقريب التهذيب (ص: ٦٠٧) (٧٨٠٠).\n(^٢) هو: يحيى بن أبي بكير واسمه نَسْر الكرماني، كوفي الأصل نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٥٨٨) (٧٥٠٧).\n(^٣) [مات سنة ثمان أو تسع ومائتين]\n(^٤) هو: زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومائة، وقيل: بعدها، تقريب التهذيب (ص: ٢١٣) (١٩٨٢).","vol":"1","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالمَسْجِدِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى) بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه (وَالمَسْجِدِ) حكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بمسجد النبي - ﷺ - من ناحية المشرق (^١)، فإن ثبت ما قال يكون ذكر المسجد في الترجمة لاتصاله بمصلى الجنائز كما قيل، وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، فقد قيل: لم يكن عند المسجد النبوي مكان يتهيأ فيه الرجم، لكن سيأتي في حديث ابن عمر - ﵄ - رجم اليهوديين عند المسجد (^٢) وسيأتي في قصة ماعز - ﵁ - (^٣): \"فرجمناه بالمصلى\" (^٤) وقال الكرماني، وتبعه العيني: إن الترجمة أعم من الإثبات والنفي، فلعل غرض البخاري إثبات الصلاة عليها في المصلى ونفيها في المسجد، بدليل تعيين رسول الله - ﷺ - موضع الجنازة عند المسجد ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، وما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض يقتضي ذلك. (^٥) والله اعلم.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣١٠).\n(^٢) صحيح البخاري (٢/ ٨٨) (١٣٢٩).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الطلاق باب الطلاق في الإغلاق والكره، (٧/ ٤٦) (٥٢٧١).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ١٩٩).\n(^٥) الكواكب الدراري (٧/ ١١٢)، وعمدة القاري (٨/ ١٣٢).","vol":"1","page":677},{"text":"(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بن عبدالله بن بُكَيْر، مصغر بَكْر، المخزومي المصري، فهذا ابن بكير، والأول: ابن أبي بكير بزيادة كلمة \"أبي\" فلا يلتبس عليك. كذا قرره الكرماني (^١).\n(قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم المهملة وفتح القاف هو ابن خالد (عَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ) بفتح اللام هو ابن عبدالرحمن (أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (قَالَ نَعَى لَنَا) ويروي: \"نعانا\" بدون اللام (^٢) (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّجَاشِىَّ) نصب على أنه مفعول\"نعى\" (صَاحِبَ الْحَبَشَةِ) أي: ملكها وهو منصوب صفة لسابقه (اليوم (^٣» نصب على الظرفية (الَّذِى مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) في الإسلام أصحمة النجاشي.\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ١١٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٢٩).\n(^٣) ويروي: \"يوم\" بدون الألف واللام.","vol":"1","page":678},{"text":"قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٨ - وَعَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٩٤ أ/س]\n(وَعَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري بالإسناد السابق (حَدَّثَنِى / سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ) أي: على النجاشي (أَرْبَعًا) والرواية عن ابن شهاب في الأول بالعنعنة وفي الثاني بالتحديث.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا إبراهيم بْنُ الْمُنْذِرِ (^١» بلفظ الفاعل هو ابن عبدالله الحزامي (قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ (^٢» بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه أنس بن عياض، وقد مر في باب التبرز في البيوت.\n_________\n(^١) هو: إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي، بالزاي، صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن من العاشرة مات سنة ست وثلاثين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٩٤) (٢٤٨).\n(^٢) هو: أنس بن عياض بن ضمرة، أو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة مائتين، تهذيب الكمال (٣/ ٣٤٩) (٥٦٧)، تقريب التهذيب (ص: ١١٥) (٥٦٤).","vol":"1","page":679},{"text":"(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ (^١» بضم العين وسكون القاف (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر بن الخطاب (^٢) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب - ﵄ -.\n[٨٥ ب/س]\n(أَنَّ الْيَهُودَ) من أهل خيبر (جَاءُوا) في السنة الرابعة (إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا). قال ابن العربي في أحكام القران: اسم المرأة بسرة / والرجل لم يسم (^٣).\nوفي التفسير بهذا الإسناد عن ابن عمر - ﵄ - قال: \"فقال لهم رسول الله - ﷺ - كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما -أي: نسودهما بالحممة وهي الفحمة- ونضربهما، فقال: لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئًا، فقال لهم عبدالله بن سلام: كذبتم فَأْتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فوضع مِدراسُها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده، وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم، فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم\" (^٤).\n(فَأَمَرَ بِهِمَا) النبي - ﷺ - (فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ) لا في المسجد، ويستفاد منه أن موضع الجنائز خارج المسجد، لا فيه بناء، على أن الترجمة أعم من الإثبات والنفي كما تقدم.\nوقد روى هذا الحديث مسلم أيضًا في الحدود قال: حدثني الحكم بن موسى أبو صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرنا عبيد الله، عن نافع، أن عبدالله، أخبره، أن رسول الله - ﷺ - أتى بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى جاء يهود، فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: نسود وجوههما، ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين، فجاءوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم وضع الفتى الذي يقرأ يده\n_________\n(^١) هو: موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه، إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومائة، وقيل: بعد ذلك. تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥) (٦٢٨٢)، تقريب التهذيب (ص: ٥٥٢) (٦٩٩٢).\n(^٢) [بن الخطاب] سقط من ب\n(^٣) أحكام القرآن، سورة المائدة [مسألة التحكيم من اليهود في أمر الزنا] (٢/ ١٢٢). لم يذكر أسمها.\n(^٤) صحيح البخاري، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ ﴿قُلْ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] (٦/ ٣٧) (٤٥٥٦).","vol":"1","page":680},{"text":"على آية الرجم، وقرأ ما بين يديها، وما وراءها، فقال له عبد الله بن سلام - ﵁ -، وهو مع رسول الله - ﷺ -: مُرْهُ / فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرجمهما، قال عبد الله بن عمر - ﵄ -: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه\" (^١).\n[١٩٤ أ/ص]\nقوله: \"ونحملهما\" بالحاء واللام أي: نحملهما على جمل، وفي رواية: \"نجملهما\" بالجيم المفتوحة أي: نجعلهما جميعًا على الجمل (^٢).\nوفي التفسير عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: \" فرأيت صاحبها يحني عليها يقيها الحجارة\" (^٣) قوله: يحني من حنى يَحْني ويحنو. إذا شفق (^٤). وقوله: \"يقيها\" أي: يحفظها، من وقى يقي (^٥) وهو حال من فاعل يحنى.\nوقد روى المؤلف: هذا الحديث في الاعتصام أيضًا ولفظه ههنا كلفظه هنا سندًا، أو متنًا بعينهما (^٦).\nوقد رواه النسائي أيضًا في الرجم قال: أخبرنا محمد بن سعدان، قال: حدثنا الحسن بن أعين، قال: حدثنا زهير، قال حدثنا موسى، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، أن اليهود، جاءوا إلى رسول الله - ﷺ - برجل منهم وامرأة قد زنيا قال: \" فكيف تفعلون بمن زنى منكم؟ \" قالوا: نضربهما. قال: \" ما تجدون في التوراة؟ \" قالوا: ما نجد فيها شيئًا، فقال عبد الله بن سلام - ﵁ -: كذبتم. في التوراة الرجم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فجاءوا بالتوراة فوضع مدراسها\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى (٣/ ١٣٢٦) (١٦٩٩).\n(^٢) فتح الباري (٨/ ١٣٣).\n(^٣) صحيح البخاري، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ ﴿قُلْ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣] (٦/ ٣٧) (٤٥٥٦).\n(^٤) لسان العرب، باب الواو والياء من المعتل فصل الحاء المهملة (١٤/ ٢٠٢).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة، [وقى] (٦/ ٢٥٢٧).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم (٩/ ١٠٥) (٧٣٣٢).","vol":"1","page":681},{"text":"الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها ولا يقرأ آية الرجم، فضرب عبد الله بن سلام يده فقال: ما هذا؟ قال: هي آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - ﷺ -، فرجما قريبًا من حيث توضع الجنائز\" قال عبد الله - ﵁ -: فرأيت صاحبها يحني عليها ليقيها الحجارة\" (^١).\nوفي لفظ \"فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا بقارئ لهم أعور، فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه، فقيل له: ارفع يدك، فرفع فإذا هي تلوح، فقال: يا محمد، إن فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه\" (^٢) الحديث. وفي لفظ له: فقال له عبد الله بن سلام: \"ازحل كفك، فإذا هو بالرجم يلوح\" (^٣).\nقوله: \"ما تجدون في التوراة الرجم؟ \" هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم، وإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم، ولعله - ﷺ - قد أوحي إليه أن الرجم في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه كما غيروا أشياء، أو أنه أخبره بذلك من أسلم منهم؛ ولهذا لم يخف عليه ذلك حين كتموه.\nقوله: \"مِدراسها\" بكسر الميم على وزن مِفعال من أبنية المبالغة، وهو صاحب دراسة كتبهم، من درس يدرس درسًا ودراسةً، وأصل الدراسة الرياضة والتعهد للشيء، وكذلك المِدرس بكسر الميم أيضًا على وزن \"مِفْعَل\" من أبنية المبالغة، وجاء في حديث آخر: \"حتى أتى المِدراس\" بالكسر، وهو البيت الذي يدرسون فيه و\"مفعال\" غريب في المكان (^٤).\n_________\n(^١) السنن الكبرى، كتاب الرجم، إقامة الإمام الحد على أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه (٦/ ٤٤٢) (٧١٧٧)، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٢) السنن الكبرى، كتاب الرجم، إقامة الإمام الحد على أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه (٦/ ٤٤١) (٧١٧٥)، من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب الرجم، إقامة الإمام الحد على أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه (٦/ ٤٤١) (٧١٧٦) من طريق، شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، إسناده صحيح\n(^٤) النهاية في غريب الحديث والأثر، [باب الدال مع الراء] (٢/ ١١٣).","vol":"1","page":682},{"text":"[١٩٥ أ/س]\n/ ويستفاد من الحديث وجوب حد الزنا على الكافر، وأنه يصح نكاحه. قال النووي: لأنه لا يجب الرجم إلا على المحصن، فلو لم يصِح نكاحه لم يثبت إحصانه ولم يرجم (^١).\nوقالت الحنفية: من جملة شروط الإحصان الإسلام (^٢) لقوله - ﷺ -: \"من أشرك بالله فليس بمحصن\" (^٣) رواه الدارقطني.\nوعن أبي يوسف: أنه ليس بشرط (^٤)، وبه قال الشافعي (^٥) وأحمد (^٦)، واستدلوا على ذلك بحديث الباب.\nقلنا: كان ذلك بحكم التوراة قبل نزول آية الجلد في أول ما دخل - ﷺ - المدينة، وصار منسوخًا بها ثم نسخ الجلد في حق المحصن بآية منسوخة التلاوة وهي: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ورسوله والله عزيز حكيم\"، والكافر ليس بمحصن، وهو قول عليٍّ، وابن عباس، وابن عمر - ﵃ - (^٧)، وكذا قول مالك (^٨).\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم (١١/ ٢٠٨).\n(^٢) المبسوط للسرخسي (٩/ ٤٠).\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره (٤/ ١٧٨) (٣٢٩٥) من طريق عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وقال: ولم يرفعه غير إسحاق ويقال: إنه رجع عنه، والصواب موقوف، وأخرجه الطحاوي في معرفة السنن والآثار (١٢/ ٢٨١) (١٦٦٨٧)، وقال: وروي ذلك عنه مرفوعًا، ولا يصح رفعه. قاله الدارقطني وغيره من الحفاظ.\n(^٤) المبسوط للسرخسي (٩/ ٣٩).\n(^٥) الأم (٥/ ٢٦٥).\n(^٦) المغني (٩/ ٣٥).\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحدود، في الرجل يتزوج المرأة من أهل الكتاب ثم يفجر (٥/ ٥٣٦) (٢٨٧٥٣).\n(^٨) المدونة [إحْصَانُ الْأَمَةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة] (٢/ ٢٠٥)","vol":"1","page":683},{"text":"فإن قيل: روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد\nمائة، والرجم\" (^١) فالنبي - ﷺ - فرق بينهما بالثيوبة، فمن فرق بينهما بالإسلام فقد زاد على النص.\n[٨٥ ب/ص]\nفالجواب: أن هذا / منسوخ؛ لأنه - ﷺ - ما كان يحكم بعد نزول القرآن إلا بما فيه، وفيه النص على الجلد فقط وكذا على الرجم فقط.\nفإن قيل: روي أن النبي - ﷺ - قال: \" إذا قبلوا عقد الذمة فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين\" والرجم على المسلم الثيب فكذا على الكافر.\nفالجواب: أن الرجم غير واجب على كافة المسلمين؛ بل على الزناة المحصنين دون غيرهم، والكافر غير محصن (^٢).\nثم اعلم أن العلماء أجمعوا على وجوب حد جلد الزاني البكر مائة ورجم المحصن وهو الثيب، ولم يخالف في هذا أحد من أهل القبلة إلا ما حكى القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه؛ فإنهم لم يقولوا بالرجم (^٣).\nواختلفوا في جلد الثيب مع الرجم؛ فقالت طائفة: يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم. وبه قال ابن أبي طالب، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وبعض أصحاب الشافعي (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنى (٣/ ١٣١٦) (١٦٩٠).\n(^٢) إيثار الإنصاف في آثار الخلاف، يوسف بن قزأوغلي- أو قزغلي - ابن عبد الله، أبو المظفر، شمس الدين، سبط أبي الفرج ابن الجوزي (المتوفى: ٦٥٤ هـ) المحقق: ناصر العلي الناصر الخليفي، الناشر: دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ (٢٠٦).\n(^٣) إكمال المعلم (٥/ ٥٠٥)، وشرح صحيح مسلم (١١/ ١٨٩).\n(^٤) المحلى [مسألة الحر والحرة إذا زنيا وهما محصنان] (١٢/ ١٧٤ - ١٧٥).","vol":"1","page":684},{"text":"وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده (^١)، وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخًا ثيِّبًا، وإن كان شابًا ثيِّبًا اقتصر على الرجم، وهذا مذهب باطل لا أصل له (^٢).\nوالمراد من البكر من الرجال: من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر عاقل.\n[١٩٥ أ/ص]\nوالمراد من الثيب: من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح وهو حر / عاقل بالغ، والرجل والمرأة في هذا سواء.\nقال النووي: وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه بسفه. وقال أيضًا: وأما قوله - ﷺ -: \"في البكر ونفي سنة\" ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة، رجلًا كان أو امرأة (^٣).\nوقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء (^٤). وروى مثله عن علي - ﵁ -، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة؛ ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم (^٥).\nوأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي:\nأحدهما: يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبه قال: الثوري، وأبو ثور، وداود وابن جرير.\nوالثاني: يغرب نصف سنة وهذا أصح الأقوال.\nوالثالث: لا يغرب المملوك أصلًا وبه قال الحسن، وحماد، ومالك، وأحمد وإسحاق (^٦).\nوأما عندنا معشر الحنفية فنصف الجلد فيهما؛ يعني: يجلدان خمسين سوطًا (^٧).\n_________\n(^١) المغنى (٩/ ٣٥) وما بعدها.\n(^٢) إكمال المعلم (٥/ ٥٠٥)، شرح صحيح مسلم (١١/ ١٨٩).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٨٩).\n(^٤) المحلى [مسألة الحر والحرة إذا زنيا وهما محصنان] (١٢/ ١٧٤ - ١٧٥).\n(^٥) المدونة (٤/ ٥٠٤).\n(^٦) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٨٩).\n(^٧) المبسوط للسرخسي (٩/ ٣٦).","vol":"1","page":685},{"text":"واعلم أن الظاهر أن رجم اليهوديين كان بالإقرار منهما. نعم جاء في (سنن أبي داود) وغيره أنه شهد عليهما أربعة أنهم رأوا ذَكَرَهُ في فرجها (^١)، فإن كان الشهود مسلمين فظاهر، وإن كانوا كفارًا فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنا، فافهم. والله أعلم (^٢).\nوفي الحديث: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع. وفيه اختلاف بين العلماء على ما عرف في موضعه. وفيه أيضًا: أنهم إذا تحاكموا إلينا حكم القاضي بينهم بحكم شرعنا (^٣).\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الحدود باب في رجم اليهوديين (٤/ ١٥٦) (٤٤٥٢)، من طريق مجالد عن عامر الشعبى، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه الدارقطني في سننه (٥/ ٢٩٩) (٤٣٥٠) من طريق مجالد عن عامر الشعبى، عن جابر بن عبد الله، وقال: تفرد به مجالد عن الشعبي، وليس بالقوي.\n(^٢) فتح الباري (١٢/ ١٧١).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٣٤).","vol":"1","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - ﵃ - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا. فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ) وسيأتي بعد ثمانية أبواب: باب بناء المسجد على القبر.\nوقال ابن رشيد: الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة. وقال العيني: إن الترجمتين في الحكم سواء، إلا أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا الباب، واكتفى هناك بدلالة حديث الباب (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: ولفظها - أي: لفظ ترجمة هذا الباب - يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا. هذا (^٢) وفيه أنه إنما يقتضي ذلك لو كان كلمة \"مِن\" تبعيضية، وأما إذا كانت بيانية فلا.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٣٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٠٠).","vol":"1","page":687},{"text":"[١٩٦ أ/س]\n(وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ) أي: ابن طالب - ﵁ - وهو ممن وافق اسمه اسم أبيه، وله ولد / يسمى الحسن أيضًا فهم ثلاثة في نسق، وهو أحد أعيان بني هاشم فضلًا وخيرًا، مات سنة سبع وتسعين وكان من ثقات التابعين (^١).\n(ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ) فاطمة بنت الحسين بن علي - ﵂ - وهي ابنة عمه (الْقُبَّةَ (^٢» بضم القاف.\nقال ابن الأثير: القبة من الخيام: بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب (^٣). وضرب القبة نصبها وإقامتها على أوتاد مضروبة في الأرض. وجاء في رواية المغيرة بن مقسم: \"لما مات الحسن بن الحسن ضربت امرأته على قبره فسطاطًا وأقامت عليه سنة\" (^٤).\nقال الجوهري: الفسطاط: بيت من شَعْرٍ (^٥)، وفي المغرب: هو خيمة عظيمة (^٦)، وفي الباهر: هو مضرب السلطان الكبير، وهو السرادق أيضًا وقال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون الخيمة (^٧)، وقال ابن قرقول: هو الخباء ونحوه (^٨).\n(سَنَةً) أي: كانت لا تخلو من الصلاة هناك في هذه المدة، فصارت كالمسجد، فيلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبلة في جهة القبر فيزداد الكراهة (ثُمَّ رُفِعَتْ) على البناء للفاعل والمفعول.\nقال ابن المنير: إنما ضربت الخيمة هناك للاستمتاع بقرب الميت وتعليلًا للنفس (^٩)، وتخييلًا باستصحاب المألوف من الأنس ومكابرة للحس، كما يتعلل بالوقوف على الأطلال البالية ومخاطبة المنازل الخالية، فجاءتهم الموعظة على لسان الهاتفين بتقبيح ما صنعوا (^١٠).\n_________\n(^١) تقريب التهذيب، (ص: ١٥٩) (١٢٢٦).\n(^٢) سقط لفظ \"عَلَى قَبْرِهِ\" من أصل البخاري\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر، حرف القاف، [قَبَبَ] (٤/ ٢).\n(^٤) تاريخ دمشق، فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم (٧٠/ ٢٠)، وتغليق التعليق على صحيح البخاري، بَاب مَا يكره من اتِّخَاذ الْمَسَاجِد على الْقُبُور (٢/ ٤٨٢).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة، [فسط] (٣/ ١١٥٠).\n(^٦) المغرب، [بَاب الْفَاء] (١/ ٣٦٠).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث والأثر [فَسَطَ] (٣/ ٤٤٥).\n(^٨) مطالع الأنوار على صحاح الآثار، حرف الفاء (٥/ ٢٦٧).\n(^٩) [للنفس] سقط من ب.\n(^١٠) فتح الباري (٣/ ٢٠٠).","vol":"1","page":688},{"text":"[٨٦ ب/س]\n(فَسَمِعُوا) أي: المرأة ومن معها. وفي رواية: \"فسمعت\" (^١) (صَائِحًا) من الملائكة أو من مؤمني الجن (يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟) ويروي \"ما طلبوا\" (^٢) (فَأَجَابَهُ) صائح (الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا) وإذا أنكر الصائح بناء زائلًا وهو الخيمة، فالبناء الثابت أجدر، لكن لا يؤخذ من كلام الصائح حكم؛ لأن مسالك الأحكام الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والقياسُ ولا وحي بعده - ﷺ -، وإنما هذا أو مثاله تنبيه على انتزاع الأدلة من مواضعها / واستنباطها من مظانها، وهذا معنى قول الحافظ العسقلاني، وإنما ذكره البخاري لموافقته للأدلة الشرعية لا لأنه دليل برأسه (^٣).\n(حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى (^٤» أبو محمد العبسي (عَنْ شَيْبَانَ (^٥» بفتح الشين المعجمة هو ابن عبدالرحمن التميمي النحوي.\n(عَنْ هِلَالٍ (^٦) - هُوَ) أبو الجهم بن حميد وكذا وقع منسوبًا عند ابن أبي شيبة (^٧) والإسماعيلي، ويقال: ابن عبدالله. ولا يصح كما قال البخاري في تاريخه (^٨).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٣٥).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٣٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٠٠).\n(^٤) هو: عبيد الله بن موسى [بن أبي المختار] بن باذام العبسي الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين على الصحيح، تهذيب الكمال (١٩/ ١٦٤) (٣٦٨٩)، تقريب التهذيب (ص: ٣٧٥) (٤٣٤٥).\n(^٥) هو: شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى \"نحوة\" بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة مات سنة أربع وستين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٦٩) (٢٨٣٣).\n(^٦) هو: هلال بن أبي حميد أو ابن حميد أو ابن مقلاص أو ابن عبد الله الجهني، مولاهم أبو الجهم، ويقال: غير ذلك في اسم أبيه، وفي كنيته، الصيرفي الوزان الكوفي، ثقة من السادسة، تهذيب الكمال (٣٠/ ٣٢٨) (٦٦١٥)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٧٥) (٧٣٣٣).\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع، في الصلاة عند قبر النبي - ﷺ - (٢/ ١٥١) (٧٥٤٧).\n(^٨) التاريخ الكبير هِلَال بْن أَبي حُمَيد، أَبو الجَهم، الوَزّان. (٨/ ٢٠٧) (٢٧٢٩).","vol":"1","page":689},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: هلال بن مقلاص (^١)، (الْوَزَّانُ) بتشديد الزاي: وبالنون.\n[١٩٦ أ/ص]\n(عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - / (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى توفي فِيهِ) وفي نسخة: \"مات فيه\" وإنما قال ذلك في مرضه تحذيرًا مما صنعه اليهود والنصارى بعده.\n(لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى) أي: أبعدهم من رحمته؛ واللعن الطرد والإبعاد، فهو (^٢) مطرودون ومبعدون من الرحمة لكفرهم.\n(اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا) بالإفراد على إرادة الجنس، وفي رواية الكشميهني: \"مساجد\" بصيغة الجمع (^٣).\n(قَالَتْ) أي: عائشة - ﵂ - (وَلَوْلَا ذَلِكَ) أي: لولا خشية اتخاذ قبره - ﷺ - مسجدًا، كما يدل عليه السياق (لأَبْرَز قَبْرَهُ) الشريف وكشف مدفنه المنيف، ولم يتخذ عليه الحائل، ولكن خشية الاتخاذ موجودة فامتنع الإبراز. وفي رواية: \"لأبرزوا\" بلفظ الجمع أي: لكشفوا قبره كشفًا ظاهرًا من غير بناء شيء عليه يمنع من الدخول إليه (^٤).\n(غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى) كذا هنا، وفي رواية أبي عوانة عن هلال الآتية في أواخر الجنائز: \"غير أنه خَشِي أو خُشى\" (^٥) على الشك هل هو بفتح الخاء المعجمة أو ضمها؟ وفي رواية مسلم: \"غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ\" (^٦) بالضم لا غير.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٩/ ٧٥).\n(^٢) [فَهم].\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٣٥).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٣٥).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - (٢/ ١٠٢) (١٣٩٠).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد، (١/ ٣٧٦) (٥٢٩).","vol":"1","page":690},{"text":"فرواية الباب يقتضي أنها هي التي منعت من إبرازه، ورواية الضم مبهمة يمكن أن تفسر بهذه، والهاء ضمير الشأن، وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك، وذلك يقتضي أنهم فعلوه باجتهاد منهم، بخلاف رواية الفتح؛ فإنها تقتضي أن النبي - ﷺ - هو الذي أمرهم بذلك (^١).\n(أَنْ يُتَّخَذَ) على البناء للمفعول (مَسْجِدًا) ثم إن هذا قالته عائشة - ﵂ - قبل أن يوسع المسجد؛ ولهذا لما وسع المسجد جعلت الحجرة المطهرة- رزقنا الله تعالى زيارتها مرة بعد كرة- مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر المقدس مع استقبال القبلة، ثم إن ذلك منه - ﷺ - من باب قطع الذريعة لئلا يعبد قبرَه الجهالُ، كما فعلت اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم.\nوكره مالك المسجد على القبور، وإذا بني مسجد على مقبرة داثرة ليصلى فيه فلا بأس به. وكره مالك الدفن في المسجد (^٢).\nوقال الكرماني: مفاد الحديث منع اتخاذ القبر مسجدًا، ومدلول الترجمة منع اتخاذ المسجد على القبر، ومفهومهما متغايران، ويجاب بأنهما متلازمان وإن تغايرا في المفهوم (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٣٥).\n(^٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣١٢).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١١٧).","vol":"1","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ - ﵁ - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٩٧ أ/س]\n/ (باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ) هو بضم النون وفتح الفاء، المرأة الحديثة العهد بالولادة وهي صيغة مفردة على غير قياس.\nوقال أبو على في كتاب (الممدود والمقصور): النفساء يعني بفتح النون لغة في نفساء بالضم وهي ثلاث لغات، يقال: امرأة نُفساء وهي الفصيحة الجيدة ونَفساء ونَفُساء وهي أقلها أردأها (^١).\n(إِذَا مَاتَتْ فِى) مدة (نِفَاسِهَا) وفي نسخة: \"من نفاسها\" بكلمة \"من\" بدل \"في\" أي: بسبب نفاسها، والأول أعم من جهة أنه يدخل فيه من ماتت منه أو من غيره، والثاني أليق بالمقصود من الباب وهو أن النفساء وإن كانت معدودة من جملة الشهداء فإن الصلاة عليها مشروعة بخلاف شهيد المعركة، قاله الزين ابن المنير وغيره وفيه تأمل لا يخفى (^٢).\n_________\n(^١) المقصور والممدود، لأبي علي القالي إسماعيل بن القاسم ٢٨٠ هـ - ٣٥٦ هـ، بتحقيق الدكتور أحمد عبد المجيد هريدي، نشر مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ-١٩٩٩) م (ص ٣١٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٠١).","vol":"1","page":692},{"text":"(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد (قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزيادة (بْنُ زُرَيْعٍ) مصغر زرع (قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ (^١» المعلم ابن ذكوان (قال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون التحتانية، ابن الحُصَيب بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، الأسلمي المروي التابعي ابن الصحابي (^٢).\n(عَنْ سَمُرَةَ بن جندب) بفتح السين المهملة وضم الميم وبضم الجيم وفتح الدال المهملة وضمها - ﵁ - (قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ -) أي: خلفه، وهو من الأضداد؛ إذ جاء بمعنى قدام أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] أي: أمامهم.\n(عَلَى امْرَأَةٍ) هي أم كعب الأنصارية كما في رواية مسلم (^٣) (مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا) أي: لأجل نفاسها كما في قوله - ﷺ -: \"إن امرأة ماتت في هرة\" (^٤) أو المعنى: في مدة نفاسها كما مر.\n(فَقَامَ وَسْطَهَا) بسكون السين يتناول العجيزة أيضًا لأنه أعم من الوسط بالتحريك، وفي التوضيح: بسكون السين هو الصواب، وقيده بعضهم بالفتح (^٥)، وفي رواية: \"فقام عليها وسطها\" أي: محاذيًا لوسطها، وفي أخرى: فقام على وسطها\" (^٦).\n_________\n(^١) هو: الحسين بن ذكوان المعلم المكتب العَوْذي البصري، ثقة، ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ١٦٦) (١٣٢٠).\n(^٢) هو: عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة وقيل بل خمس عشرة وله مائة سنة، تقريب التهذيب (ص: ٢٩٧) (٣٢٢٧).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه (٢/ ٦٦٤) (٩٦٤).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٣/ ٢٤٠) (٧٨٤٧) بلفظ\" إن امرأة عذبت في هرة\".\n(^٥) التوضيح (١٠/ ١٩).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٠) (١٣٣٠)","vol":"1","page":693},{"text":"وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقًا، وإنما هو حكاية أمر وقع.\nوأما وصف كونها امرأة ففيه اختلاف، فاعتبر الشافعي (^١) وأحمد، وأبو يوسف، فقالوا: يقف الإمام ندبًا عند عجيزة الأنثى والخنثى، وأما الرجل فعند رأسه (^٢).\n[١٩٧ أ/ص]\nوالمشهور من الروايات عن أصحابنا الحنفية في الأصل وغيره: أن يقوم من الرجل والمرأة / حذاء الصدر، وعن الحسن: بحذاء الوسط منهما (^٣).\nوقال مالك: يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها. (^٤)\n[٨٦ ب/ص]\nوقال أبو علي الطبري (^٥) من الشافعية: يقوم الإمام عند صدره (^٦) واختاره إمام الحرمين والغزالي (^٧) / وقطع به السرخسي.\nقال الصيدلاني: وهو اختيار أئمتنا.\nوقال الماوردي: قال أصحابنا البصريون: يقوم عند صدره. وهو قول الثوري.\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٢٤).\n(^٢) المغني (٢/ ٣٨٦)،\n(^٣) الأصل المعروف بالمبسوط (١/ ٤٢٦).\n(^٤) المدونة (١/ ٢٥٢).\n(^٥) أبو علي الحسن بن القاسم الطبري الفقيه الشافعي؛ أخذ الفقه عن أبي علي بن أبي هريرة، وسكن ببغداد ودرس بها بعد أستاذه أبي علي المذكور، وصنف \" الإفصاح \" في الفقه، وكتاب \" العدة \" وهو كبير يدخل في عشرة أجزاء، وتوفي ببغداد سنة خمس وثلاثمائة، وفيات الأعيان (٢/ ٧٦) (١٦٠).\n(^٦) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى: ٥٠٧ هـ) المحقق: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة، مؤسسة الرسالة، دار الأرقم - بيروت عمان، الطبعة: الأولى، ١٩٨٠ م (٢/ ٢٩٢).\n(^٧) المجموع (٥/ ٢٢٤).","vol":"1","page":694},{"text":"وقال البغداديون: عند رأسه. وقالوا: ليس في ذلك نص. وممن قاله المحاملي وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين (^١)، وروى حرب عن أحمد كقول أبي حنيفة. وذكر عن الحسن التوسعة في ذلك وبها قال أشهب وابن شعبان (^٢) والخنثى كالمرأة (^٣). والإجماع قائم على أنه لا يقوم ملاصقًا للجنازة وأنه لا بد من فرجة بينهما (^٤).\nوفي الحديث إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت شهيدة. وعن الحسن أنه لا يصلى عليها تموت من زنا لا ولدها. وقال قتادة: في ولدها (^٥).\n_________\n(^١) الحاوي الكبير (٣/ ٥٠) والمجموع (٥/ ٢٢٤).\n(^٢) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٥٨٩).\n(^٣) التوضيح (١٠/ ٢٠).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٣٦).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الصلاة على ولد الزنا والمرجوم (٣/ ٥٣٣) (٦٦١١ _٦٦١٣).","vol":"1","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>بَابٌ: أَيْنَ يَقُومُ مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ</span>؟.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابن بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - ﵁ - قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا.\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ) بالتنوين (أَيْنَ يَقُومُ) المصلى على الميت (مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّجُلِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ (^١» ضد الميمنة، وقد مر في باب رفع العلم.\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد بن ذكوان العبدي مولاهم التنوري البصري قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ) المعلم (عَنِ ابن بُرَيْدَةَ) عبدالله أنه قال: (حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ) - ﵁ -.\n(قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى امْرَأَةٍ) هي أم كعب (مَاتَتْ فِى نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا) بفتح السين في اليونينية.\nفإن قيل: ليس في حديث الباب بيان موضع القيام من الرجل فلِمَ ذكر في الترجمة؟\nفالجواب: أن ذكره للإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه في ذلك، وإما لقياس الرجل على المرأة؛ إذ لم يقل بالفرق بينهما، كذا قال الكرماني (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنه لما لم يجد في ذلك حديثًا بشرطه فلم يكن لذكره في الترجمة وجه، وكذا من أين علم أن البخاري لم يقل بالفرق بينهما هذا. فليتأمل (^٣).\n[١٩٨ أ/س]\n_________\n(^١) هو: عمران بن ميسرة، أبو الحسن البصري الأدمي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٦٣) (٤٥٠٨)، تقريب التهذيب (ص: ٤٣٠) (٥١٧٤).\n(^٢) كواكب الدراري (٧/ ١١٤)، [وتعقبه العيني: بأنه لما لم يجد في ذلك حديثًا بشرطه فلم يكن لذكره في الترجمة وجه، وكذا من أين علم أن البخاري لم يقل بالفرق بينهما، كذا قال الكرماني] كرر هذه العبارة مرتين في ب.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٣٦).","vol":"1","page":696},{"text":"وقال الحافظ العسقلاني: أراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس بن مالك - ﵁ -: \"أنه صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها\" /، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله - ﷺ - يفعل؟ قال: نعم\" (^١) انتهى (^٢)\nوقال العيني: روى أبو داود هذا الحديث مطولًا، وسكت عليه، وسكوته دليل رضاه به، ورواه الترمذي وابن ماجه (^٣) أيضًا فقال الترمذي: حدثنا عبدالله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: \"صليت مع أنس بن مالك - ﵁ - على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - قام على الجنازة مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوه.\nوقال الترمذي: \"حديث أنس حديث حسن\" واسم أبي غالب: نافع، وقيل: رافع (^٤)، وكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه الترمذي، ولكن لما كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه بما لا يفيد، ولئن سلمنا ذلك، فلا نسلم وقوف البخاري عليه، والتضعيف وعدمه مبنيان\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه (٣/ ٢٠٨) (٣١٩٤)، من طريق داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب، عن أنس بن مالك. وأخرجه الترمذي سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة (٣/ ٣٤٣) (١٠٣٤). من طريق همام، عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٠١).\n(^٣) سنن ابن ماجه (١/ ٤٧٩) (١٤٩٤)، من طريق همام، عن أبي غالب، قال: رأيت أنس بن مالك، وأخرجه الترمذي في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة (٣/ ٣٤٣) (١٠٣٤). من طريق همام، عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك، وقال الترمذي: حديث حسن.\n(^٤) سنن الترمذي (٣/ ٣٤٣) (١٠٣٤).","vol":"1","page":697},{"text":"عليه، وذكر البخاري الرجل في الترجمة لا يدل على عدم التفرقة بينهما عنده، لم لا يجوز أن يكون مذهبه غير هذا، وذكر الرجل وقع اتفاقًا لا قصدًا. انتهى كلامه. (^١)\nولا يخفى ما فيه من الكلام، والله أعلم بحقيقة المرام.\nوحكى ابن رشيد عن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علة مناسبة وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء.\nوتعقب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يصلي عليه إذا انفرد وكان سقطًا، فأحرى إذا كان باقيًا في بطنها أن لا يقصد (^٢).\n(تنبيه) روى حماد بن زيد عن عطاء بن السائب أن عبدالله بن مغفل بن مقرن \"أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة\" أخرجه ابن شاهين في الجنائز له، وهو منقطع؛ فإن عبدالله تابعي (^٣).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٣٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٠١).\n(^٣) رواه عنه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٠١).","vol":"1","page":698},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ حُمَيْدٌ: صَلَّى بِنَا أَنَسٌ - ﵁ - فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ.\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ) وفي نسخة: \"على الجنائز\" (أَرْبَعًا) وقد مر الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في باب الصفوف على الجنازة مستقصى (^١).\n(وَقَالَ حُمَيْدٌ) هو حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي البصري (^٢) (صَلَّى بِنَا أَنَسٌ) - ﵁ - على جنازة (فَكَبَّرَ ثَلَاثًا) منها تكبيرة الإحرام (ثُمَّ سَلَّمَ) ثم انصرف ناسيًا.\n[١٩٨ أ/ص]\n(فَقِيلَ لَهُ): يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا (فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) / وصفوا خلفه (ثُمَّ كَبَّرَ) التكبيرة (الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ).\n_________\n(^١) راجع (ص:٦١١)\n(^٢) هو: حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومائة، وهو قائم يصلي وله خمس وسبعون، تهذيب الكمال (٧/ ٣٥٥) (١٥٢٥)، تقريب التهذيب (ص: ١٨١) (١٥٣٩).","vol":"1","page":699},{"text":"قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا من طريق حميد (^١) وروى عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن أنس - ﵁ - \"أنه كبر على جنازة ثلاثًا، ثم انصرف ناسيًا، فقالوا: يا با حمزة، إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا [فصفوا] (^٢) فكبر الرابعة\" (^٣).\nورُوِيَ عن أنس - ﵁ - الاقتصار على ثلاث؛ قال ابن أبي شيبة: في \"مصنفه\" من طريق معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، قال: \"صليت مع أنس بن مالك - ﵁ - على جنازة، فكبر عليها ثلاثًا لم يزد عليها\" (^٤)\nوروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: قيل لأنس - ﵁ -: إن فلانًا كبر ثلاثًا، فقال: \"وهل التكبير إلا ثلاثًا\" (^٥)\nقال مَغْلُطَاي في التلويح: وإحدى الروايتين وهم.\n[٨٧ ب/س]\nوقال الحافظ العسقلاني وكذا العيني: يمكن التوفيق بينهما بأنه كان / يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، أو أنه يرى كذلك ثم استقر على الأربع، لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه إجماع الصحابة هو الأربع، كما مر تفصيلًا، وأن المراد من الثلاث غير تكبير الافتتاح (^٦)، كما ذكر فيما مضى من طريق ابن علية عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسًا - ﵁ - قال: \"أو ليس التكبير ثلاثا؟ \" فقيل له: يا أبا حمزة، التكبير أربع. قال: أجل، غير أن واحدة هي افتتاح الصلاة\" (^٧).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٠٢).\n(^٢) [ففعلوا] في أصل المصنف.\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب السهو والصلاة على الجنائز ولا يقطع الصلاة على الجنائز شيء (٣/ ٤٨٦) (٦٤١٧)، معمر عن قتادة عن أنس، موقوفًا.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كبر على الجنازة ثلاثا (٢/ ٤٩٦) (١١٤٥٦)، إسناده موقوف.\n(^٥) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٢٩)،\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٠٣) وعمدة القاري (٨/ ١٣٧).\n(^٧) تغليق التعليق على صحيح البخاري، بَاب سنة الصَّلَاة على الْجَنَائِز (٢/ ٤٨١).","vol":"1","page":700},{"text":"قال ابن حبيب: إذا ترك بعض التكبير جهلًا أو نسيانًا أتم ما بقي من التكبير، وإن رفعت إذا كان يقرب ذلك، فإن طال ولم يدفن أعيدت الصلاة عليها، وإن دفنت تركت. وفي الْعُتْبِيَّة نحوه عن مالك (^١).\nوقال صاحب التوضيح: وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء الصلاة والأصح الصحة وإن صلى عليها قبل وضعها، ففي الصحة وجهان (^٢).\nوعندنا معشر الحنفية: كل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة؛ ولهذا قيل: أربع كأربع الظهر (^٣).\nوالمسبوق بتكبيرة أو أكثر يقضيها بعد السلام ما لم ترفع الجنازة ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية، وعن محمد: إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر. وقيل: لا يقطع حتى يتباعد.\n[١٩٩ أ/س]\nوفي الإشراف: قال ابن المسيب، وعطاء، والنخعي، والزهري، وابن سيرين، والثوري، / وقتادة، ومالك، وأحمد في رواية، وإسحاق، والشافعي: المسبوق يقضي ما فاته متتابعًا قبل أن ترفع الجنازة فإذا رفعت سلم وانصرف، كقول أصحابنا. قال ابن المنذر وبه أقول (^٤).\nوقال ابن عمر: لا يقضي ما فاته من التكبير. وبه قال الحسن البصري، والسختياني، والأوزاعي، وأحمد في رواية (^٥) ولو جاء وكبر الإمام أربعًا ولم يسلم لم يدخل معه وفاتته الصلاة،\n_________\n(^١) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦٣٢).\n(^٢) التوضيح (١٠/ ٢٣).\n(^٣) المبسوط (٢/ ٦٣).\n(^٤) الإشراف على مذاهب العلماء، باب قضاء ما يفوت المأموم من التكبير على الجنازة (٢/ ٣٦٧).\n(^٥) الإشراف على مذاهب العلماء، باب قضاء ما يفوت المأموم من التكبير على الجنازة (٢/ ٣٦٧).","vol":"1","page":701},{"text":"وعند أبي يوسف والشافعي يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقًا إن خاف رفع الجنازة، وفي المحيط: وعليه الفتوى (^١).\n(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابن شِهَابٍ) الزهري (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَعَى النَّجَاشِىَّ) بتخفيف الجيم ملك الحبشة.\n(فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ) منها تكبيرة الإحرام، فلو كبر الإمام والمأموم خمسًا ولو عمدًا لم تبطل الصلاة لثبوتها أيضًا (^٢)؛ ولأنها لا تخل بالصلاة، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها في عهد عمر - ﵁ -، كما تقدم فيما قبل.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ (^٣» بكسر السين المهملة وتخفيف النون، أبو بكر العوفي الأعمى، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقد مر في أول كتاب العلم قال: (حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ (^٤»\n_________\n(^١) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ١٨٣)، والمجموع (٥/ ٢٣١)\n(^٢) المبسوط (٢/ ٦٤).\n(^٣) هو: محمد بن سنان الباهلي، أبو بكر البصري العَوَقي،، ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين، تقريب التهذيب (ص: ٤٨٢) (٥٩٣١).\n(^٤) هو: سليم بن حيان بن بسطام الهذلي البصري، تهذيب الكمال (١١/ ٣٤٨) (٢٤٩٠)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٦٧) (١٢٧).","vol":"1","page":702},{"text":"بفتح السين المهملة وكسر اللام وبفتح الحاء المهملة وتشديد التحتانية، منصرفًا وغير منصرف، أبو بسطام الهذالي، وليس في الصحيحين سليم غيره بفتح السين المهملة.\nقال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ (^١» بكسر الميم وسكون التحتانية وبالنون، ويروي بالمد والقصر، أبو الوليد المكي.\n(عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبدالله الأنصاري (- ﵁ - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ) بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الحاء المهملة، ومعناه بالعربية: \"عطية\"، وهو اسم ذلك الملك الصالح.\n(النَّجَاشِىِّ) بفتح النون وتخفيف الجيم والتحتانية، وقيل: بتشديد التحتانية، والأول أصح، وهو لقب لكل من ملك الحبشة.\n(فَكَبَّرَ) - ﷺ - (أَرْبَعًا) أي: أربع تكبيرات (وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (^٢» من الزيادة، الواسطي، قال الكرماني: يحضر مجلسه ببغداد سبعون ألفًا، وكان في [العلو] (^٣) كأنه أسطوانة (^٤)، وقد مر في باب التبرز في البيوت.\n(وَعَبْدُ الصَّمَدِ) هو ابن عبد الوارث البصري، وقد تقدم في باب من أعاد الحديث ثلاثًا في كتاب العلم.\n(عَنْ سَلِيمٍ) المذكور عن جابر - ﵁ - (أَصْحَمَةَ) وفي رواية: وقال يزيد عن سليم: \"أصحمة\" (^٥) (وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ) قال الحافظ العسقلاني: وقع في جميع الطرق التي اتصلت إلينا من البخاري \"أصحمة\" بمهملتين بوزن \"أَفْعَلَة\" مفتوح العين في المسند والمعلَّق معًا، وفيه نظرٌ؛ لأن إيراد المصنف يشعر بأن يزيد خالف محمد بن سنان، وأن عبدالصمد تابع يزيد (^٦).\n_________\n(^١) هو: سعيد بن مينا مولى البختري، ابن أبي ذباب الحجازي مكي أو مدني، يكنى أبا الوليد ثقة من الثالثة، تقريب التهذيب (ص: ٢٤١) (٢٣٨٩).\n(^٢) هو: يزيد بن هارون بن زاذان السلمي، مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٦٠٦) (٧٧٨٩).\n(^٣) \"الصلاة\" في أصل الكرماني.\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١١٥).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٠٣).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٠٣).","vol":"1","page":703},{"text":"[١٩٩ أ/ص]\nووقع في مصنف ابن أبي شيبة عن يزيد: \"صحمة\" (^١) بفتح الصاد وسكون الحاء المهملتين، يعني: بحذف الهمزة، ويتحصل منه أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها / وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد \"أصخمة\" (^٢) بإثبات الألف والخاء المعجمة، قال: وهو غلط، قال الحافظ العسقلاني: فيحتمل أن يكون هذا محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري (^٣)\nهذا وحكى الكرماني: أن يزيد روى \"أصمحة\" بتقديم الميم على الحاء وتابعه على ذلك عبدالصمد بن عبدالوارث (^٤)، وصوبه القاضي عياض وكثير من الشراح كالزركشي\nوالدماميني، وغيرهما صرحوا بأن في رواية يزيد وعبدالصمد عند البخاري \"صحمة\" بالمهملة بغير ألف (^٥).\nوحكى الكرماني أيضًا في رواية محمد بن سنان في بعض النسخ: \"أصحبة\" بالموحدة بدل الميم مع إثبات الألف، والله أعلم (^٦).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا (٢/ ٤٩٣) (١١٤١٨) ولكن جاء بلفظ: (أصحمة).\n(^٢) [أصخمة] سقط في ب.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٠٣).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١١٥).\n(^٥) إكمال المعلم (٣/ ٤١٤)، التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (٣١٤)، ومصابيح الجامع (٣/ ٢٦٩).\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ١١٥).","vol":"1","page":704},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ الْحَسَنُ: يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا.\n١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ - ﵄. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) مشروعية (قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ) في الصلاة (عَلَى الجنائز (^١».\nوهي من المسائل المختلف فيها؛ فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود، والحسن بن علي، وابن الزبير والمسور بن مخرمة - ﵃ - مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر - ﵃ - أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين (^٢).\n[٨٧ ب/ص]\nوقال ابن بطال: وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب - ﵄ - / وكذا من التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، وابن سيرين، وسعيد ابن جبير، والشعبى، والحكم، ومجاهد وحماد، وبه قال مالك والثورى، وقال مالك: قراءة\n_________\n(^١) (الْجَنَازَةِ) في أصل البخاري\n(^٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، ذكر اختلاف أهل العلم في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة (٥/ ٤٣٨).","vol":"1","page":705},{"text":"الفاتحة ليست معمولًا بها ببلدنا في صلاة الجنازة (^١). وعند مكحول والشافعي وأحمد وإسحاق: يقرأ الفاتحة في الأولى (^٢).\nوقال ابن حزم: يقرأها في كل تكبيرة عند الشافعي (^٣)، وهذا النقل عنه غلط، وقال الحسن البصري: يقرأها في كل تكبيرة (^٤)، وهو قول شهر بن حوشب، وعن المسور بن مخرمة: يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة (^٥).\n(وَقَالَ الْحَسَنُ) أي: البصري (يَقْرَأُ) المصلى (عَلَى الطِّفْلِ) الميت (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا) بتحريك اللام أي: متقدمًا إلى الجنة لأجلنا (^٦) (وفَرَطًا) بالتحريك، هو الذي يتقدم الواردة فيهيء لهم أسباب المنزل (^٧) (وَأَجْرًا) وفي اليونينية \"فرطًا وسلفًا وذخرًا\" (^٨).\n[٢٠٠ أ/س]\nوهذا التعليق وصله أبو نصر عبدالوهاب بن عطاء الخفاف في كتاب الجنائز تأليفه عن سعيد بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه كان يكبر ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يقول: \"/ اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا\" (^٩).\n_________\n(^١) المدونة (١/ ٢٥١).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣١٦).\n(^٣) المحلى بالآثار (٣/ ٣٥٣).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٥).\n(^٥) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٣٩)\n(^٦) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ل ف] (٢/ ٢١٩).\n(^٧) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ف ر ط] (٢/ ١٥١).\n(^٨) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٢).\n(^٩) تغليق التعليق على صحيح البخاري (٢/ ٤٨٤).","vol":"1","page":706},{"text":"(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، بندار، وقد تقدم ذكره قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها، هو محمد بن جعفر البصري، وقد تقدم أيضًا قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج.\n(عَنْ سَعْدٍ) بسكون العين هو ابن إبراهيم، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الإسناد الآتي منسوبًا، وإبراهيم هو ابن عبدالرحمن بن عوف، مات سنة خمس وعشرين ومائة (^١) (عَنْ طَلْحَةَ) بن عبدالله بن عوف الخزاعي أخي عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -، كان فقيهًا سخيًا يقال له: طلحة الندى، مات سنة تسع وتسعين (^٢).\n(قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ) - ﵄ - (ح) أي: تحويل من إسناد إلى آخر، وفي نسخة سقط حاء التحويل (^٣).\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ (^٤» بالمثلثة قال: (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) أي: الثوري (عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم) السابق ذكره (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) وفي رواية: \"فقرأ فاتحة الكتاب\" (^٥) وليس فيه بيان موضع قراءة الفاتحة.\nقال الشيخ زين الدين: في شرح الترمذي قد وقع التصريح به في حديث جابر - ﵁ - أخرجه البيهقي من طريق الشافعي قال: أنا إبراهيم بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن\n_________\n(^١) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم (١٣/ ٤٠٣) (٢١٩٨).\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، طلحة بن عبد الله بن عوف القرشي الزهري (١٣/ ٤٠٣) (٢٩٧٣).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٢).\n(^٤) هو: محمد بن كثير العبدي البصري، ثقة لم يصب من ضعفه، من كبار العاشرة مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٥٠٤) (٦٢٥٢).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٢).","vol":"1","page":707},{"text":"عبدالله - ﵄ -: \"أن النبي - ﷺ - كبر على الميت أربعًا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى\" (^١) قال الشيخ: وإسناده ضعيف. قال: وإليه ذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق (^٢).\n(قَالَ) وفي رواية: \"فقال\" أي: ابن عباس - ﵄ -: \"إنما جهرت\" كما في رواية الحاكم (^٣) وسيجيء -إن شاء الله تعالى- في ذلك الشرح (لِتَعْلَمُوا) بالخطاب. وفي رواية: \"لِيَعْلَمُوا\" بالغيب (^٤) (أَنَّهَا) أي: قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة (سُنَّةٌ) أي: طريقة للشارع، فلا ينافي كونها واجبة على قول من قال به، قال الإسماعيلي: جمع البخاري بين راويتي شعبة وسفيان وسياقهما مختلف. انتهى.\n[٢٠٠ أ/ص]\nفأما رواية شعبة فقد أخرجها ابن خزيمة في صحيحه والنسائي كلاهما عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه بلفظ: \"فأخذت بيده، فسألته عن ذلك فقال: نعم يا ابن أخي إنه حق وسنة\" (^٥) / وللحاكم من طريق آدم عن شعبة: \"فسألته فقلت: أتقرأ؟ قال: نعم، إنه حق وسنة\" (^٦).\nوأما رواية سفيان فأخرجها الترمذي من طريق عبدالرحمن بن مهدي عنه بلفظ: \"فقال: إنه من السنة، أو من تمام السنة\" (^٧) وأخرجه النسائي أيضًا من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا\n_________\n(^١) مسند الإمام الشافعي (ترتيب سنجر)، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة (٢/ ٨٩) (٥٨٩)، إسناد ضعيف فيه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث. وضعفه النووي في المجموع (٥/ ٢٣٢) وقال: حديث جابر سبق وذكرنا أنه ضعيف، ويغني عنه في هذه المسألة حديث ابن عباس - ﵄-.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٠).\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٠) (١٣٢٣)، وقال الذهبي: على شرطهما.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٣٩).\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الدعاء (٤/ ٧٥) (١٩٨٨)، من طريق محمد بن بشار، عن محمد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله، حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٠) (١٣٢٤)، من طريق آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، وله شاهد مفسر من حديث إبراهيم بن يحيى برقم (١٣٢٥).\n(^٧) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣/ ٣٣٧ - ١٠٢٧)، عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":708},{"text":"الإسناد وبلفظ: \"فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته، فقال: سنة وحق\" (^١).\nوللحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن أبي سعيد، يقول: \" صلى ابن عباس - ﵄ - على جنازة فجهر بالحمد، ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة\" (^٢).\nثم إن الترمذي لما روى هذا الحديث قال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق (^٣).\nثم قال الترمذي (^٤) عن الشافعي: إن القراءة بعد التكبيرة الأولى، هل هي على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ حكى الرَّوياني وغيره عن نص الشافعي أنه لو أخَّر قراءة الفاتحة إلى التكبيرة الثانية جاز (^٥)، وهذا يدل على أن المراد هو الاستحباب دون الوجوب، وحكى ابن الرفعة عن البندنيجي والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي تعين القراءة عقب التكبيرة الأولى (^٦).\nواختلف في المسألة كلام النووي؛ فجزم في البيان بوجوب قراءتها في التكبيرة الأولى، وخالف ذلك في الروضة فقال: إنه يجوز تأخيرها إلى التكبيرة الثانية (^٧).\n_________\n(^١) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الدعاء (٤/ ٧٤) (١٩٨٧)، من طريق إبراهيم وهو ابن سعد، قال: حدثنا أبي، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، حديث صحيح، إسناده متصل، رجاله ثقات.\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٠) (١٣٢٣)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم \"وقد أجمعوا على أن قول الصحابي سنة حديث مسند، وله شاهد بإسناد صحيح\" أخرجه البخاري.\n(^٣) سنن الترمذي، (٣/ ٣٣٧).\n(^٤) [ما حكاه الترمذي] في عمدة القاري.\n(^٥) الأم (١/ ٣٠٩).\n(^٦) المجموع (٥/ ٢٣٣).\n(^٧) روضة الطالبين (٢/ ١٢٥).","vol":"1","page":709},{"text":"وقال في شرح المهذب: فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز (^١)، وكذا قال في المنهاج (^٢).\nثم إنه ليس في حديث الباب صفة القراءة بالنسبة إلى الجهر والإسرار، ولكن تقدم آنفًا في روايتي النسائي والحاكم أن ابن عباس - ﵄ - جهر بها، وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي فيما إذا كانت الصلاة عليها ليلًا (^٣).\n[٨٨ ب/س]\n[٢٠١ أ/س]\nقال الشيخ زين الدين: والصحيح أنه يسر بها ليلًا أيضًا وأما النهار فاتفقوا على أنه يسر بها. قال: ويجاب عن الحديث بأنه أراد بذلك إعلامهم بما يقرأ ليعلموا ذلك، / ولعله جهر ببعضها، كما صح في الحديث أن النبي - ﷺ - كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر (^٤)، وكان مراده ليعرفهم السورة التي كان يقرأ / بها في الظهر.\nفإن قيل: لم تقرأ الشافعية بسورة مع الفاتحة كما في غيرها من الصلوات؟ مع أن في رواية النسائي المذكورة آنفًا: \"فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة\" (^٥).\nفالجواب عنه بأن البيهقي قال في سننه: إن ذكر السورة فيه غير محفوظ (^٦).\nثم إن قول الصحابي من السنة، حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح، قاله الشيخ زين الدين، وفيه خلاف مشهور (^٧).\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٣٣).\n(^٢) منهاج الطالبين (١/ ٥٩).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٣٤).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر (١/ ١٥٢) (٧٥٩)\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الدعاء (٤/ ٧٤) (١٩٨٧)، تقدم تخريجه في (ص: ٧٠٩).\n(^٦) السنن الكبرى، جماع أبواب التكبير على الجنائز، باب القراءة في صلاة الجنازة (٤/ ٦٢) (٦٩٥٤).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٤٠).","vol":"1","page":710},{"text":"وقد روى الترمذي عن ابن عباس - ﵄ - \"أن النبي - ﷺ - قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب\" وقال: لا يصح هذا، والصحيح عن ابن عباس - ﵄ - قوله: \"من السنة\" (^١) وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين، ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال، والله أعلم.\nووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة.\nمنها حديث أم شريك، رواه ابن ماجه عنها قالت: \" أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب\" (^٢).\nومنها حديث أم عفيف النهدية أنها قالت: \"أمرنا النبي - ﷺ - أن نقرأ بفاتحة الكتاب على ميتنا\" (^٣) رواه أبو نعيم.\nومنها حديث أبي أمامة بن سهل أنه قال: \" السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليم عند الأخيرة\" (^٤) رواه النسائي.\nوقال النووي في الخلاصة: إن إسناده على شرط الشيخين قال: وأبو أمامة هذا صحابي (^٥).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣/ ٣٣٦) (١٠٢٦)، من طريق إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وقال: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذاك القوي، إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث\".\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة (١/ ٤٧٩) (١٤٩٦)، من طريق أبو عاصم، حدثنا حماد بن جعفر العبدي، حدثني شهر بن حوشب، إسناده ضعيف؛ لضعف حماد بن جعفر، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٧٧) (١٤٧٣): لين الحديث.\n(^٣) معرفة الصحابة (٦/ ٣٥٤١) (٨٠٠٤)، من طريق عبد المنعم أبو شعيب البصري، ثنا الصلت بن دينار، عن أبي عثمان النهدي، عن امرأة منهم يقال لها: أم عفيف، وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\"، أم عفيف النهدية (٢٥/ ١٦٨) (٤١٠)، بهذا الإسناد، قال الهيثمي: فيه عبد المنعم أبو سعيد، وهو ضعيف.\n(^٤) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الدعاء (٤/ ٧٥) (١٩٨٩)، من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة، إسناده متصل ورجاله ثقات، وأخرجه الحاكم في مستدرك، كتاب الجنائز، (١/ ٥١٢) (١٣٣١)، من طريق: يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.\n(^٥) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت، الطبعة: الاولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م (٢/ ٩٧٥).","vol":"1","page":711},{"text":"وقال الشيخ زين الدين: لم يعقل رواية (^١) النبي - ﷺ - فليست له صحبة (^٢)، وقال الذهبي: أبو أمامة بن سهل بن حنيف، اسمه أسعد، سماه رسول الله - ﷺ -، وحديثه مرسل. (^٣)\nوروى ابن أبي شيبة عن رجل من همدان: \"أن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قرأ على جنازة بفاتحة الكتاب\" (^٤).\nوروى أيضًا من حديث أبي الفهان الحذاء، قال: صليت خلف الحسن بن علي - ﵄ - على جنازة فقلت له: كيف صنعت؟ قال: \" قرأت عليها بفاتحة الكتاب\" (^٥).\nوعن ابن عون: \"كان الحسن بن أبي الحسن يقرأ بالفاتحة في كل تكبيرة على الجنازة\" (^٦).\nوقال ابن بطال: وهذا قول شهر بن حوشب، وقال الضحاك: اقرأ في التكبيرتين الأوليين بفاتحة الكتاب\" (^٧) وكان مكحول يفعل ذلك (^٨).\n_________\n(^١) [برؤية].\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٠).\n(^٣) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ)، المحقق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب، دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م (١/ ٢٤١).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٤)، من وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن رجل، من همدان، عن ابن ومسعود، وأخرجه ابن المنذر في الأوسط، ٥/ ٤٣٨) (٣١٦٧) بهذا الإسناد.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٣)، من طريق عمر بن عامر، عن أبي رجاء، عن أبي الفهان الحذاء.\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٥)، من طريق وكيع، عن أزهر السمان، عن ابن عون، عن الحسن.\n(^٧) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٦) من طريق وكيع، عن سلمة، عن الضحاك.\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٣٩٨)، من طريق عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول.","vol":"1","page":712},{"text":"وعن فضالة مولى عمر - ﵁ - أن الذي كان صلى على أبي بكر أو عمر - ﵄ - \"قرأ عليه بفاتحة الكتاب\" (^١).\nوقال ابن بطال: روي عن ابن الزبير وعثمان بن حنيف (^٢) أنهما كانا يقرآن عليها بالفاتحة (^٣).\nوفي كتاب الجنائز للمزني: وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة - ﵃ - كانوا يقرأون بأم القرآن عليها (^٤).\n[٢٠٢ أ/ص]\nوفي المحلى: صلى المسور بن مخرمة \"فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة، رفع بهما صوته، / فلما فرغ قال: لا أجهل أن يكون هذه الصلاة عجماء، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة\".\nوروي عن أبي الدرداء وأنس وأبي هريرة - ﵃ - \" أنهم كانوا يقرأون بالفاتحة\" (^٥).\nوقد ذكر في أول الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين أن لا قراءة في صلاة الجنازة.\nوعن ابن مسعود - ﵁ -: \"لم يوقت فيها النبي - ﷺ - قولًا ولا قراءة\" وأن ما لا ركوع فيه لا قراءة فيه، كسجود التلاوة (^٦).\nواستدل الطحاوي على ترك القراءة في الأولى بتركها في باقي التكبيرات، وبترك التشهد، وقال: لعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة - ﵃ - كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة. (^٧)\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، من كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (٢/ ٤٩٢) (١١٤٠٣)، عن شريك، عن أبي هاشم الواسطي، عن فضالة.\n(^٢) [حبيب] في شرح ابن بطال.\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣١٦).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤١).\n(^٥) المحلى بالآثار (٣/ ٣٥٢).\n(^٦) المغني (٢/ ٣٦٢).\n(^٧) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٩٣) (٣٧٠).","vol":"1","page":713},{"text":"(فائدة) ومن الدعاء للميت ما رواه مسلم عن عوف بن مالك - ﵁ -، يقول: (^١) \"صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر -أومن عذاب النار- حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت\" (^٢).\nوروى أبو داود من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: \"صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة، فقال: اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده\" (^٣)\nوروى أيضًا عن واثلة بن الأسقع - ﵁ - قال: \"صلى بنا رسول الله - ﷺ - على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: (^٤) إن فلان بن فلان في ذمتك، فقه من عذاب القبر\" قال عبد الرحمن- شيخ أبي داود-: \"في ذمتك وحبل جوارك، فقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق (^٥)، اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم\" (^٦) والحبل العهد والميثاق.\n_________\n(^١) [فيقول] في ب.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصلاة (٢/ ٦٦٢) (٩٦٣).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت (٣/ ٢١١) (٣٢٠١)، موسى بن مروان الرقي، عن شعيب، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثيبر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إسناده حسن رجاله ثقات عدا، موسى بن مروان التمار، ينظر ترجمته في \"التقريب\" (ص: ٥٥٣) (٧٠٠٩).\n(^٤) [اللهم] سقط من أصل الحديث.\n(^٥) الحمد\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت (٣/ ٢١١) (٣٢٠٢)، من طريق الوليد، عن مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة، عن واثلة بن الأسقع، إسناده حسن رجاله ثقات عدا مروان بن جناح الأموي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٥٢٥) (٦٥٦٦): لا بأس به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٤٣) (٣٠٧٤) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":714},{"text":"[٢٠٢ أ/س]\nوروى الترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى على الجنازة، قال: \" اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، / وذكرنا وأنثانا\" قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه (^١).\nوروى الحاكم في المستدرك من حديث يزيد بن ركانة: \" كان رسول الله - ﷺ - إذا قام يصلي على الجنازة قال: اللهم عبدك، وابن عبدك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنًا فزد في (^٢) إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه\" (^٣).\n[٨٨ ب/ص]\nوروى / المستغفري (^٤) في الدعوات من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا على إذا صليت على جنازة فقل: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ماض فيه حكمك، ولم يكن شيئًا مذكورًا، زارك وأنت خير مزور. اللهم لقنه حجته، وألحقه بنبيه، وأكرم نزله في قبره، ووسع عليه مدخله، وثبته بالقول الثابت، فإنه افتقر إليك واستغنيت عنه، وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. يا علي: وإذا صليت على امرأة فقل اللهم أنت خلقتها وأنت أحييتها وأنت أمتها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء لها، اغفر لها، اللهم لا تحرمنا أجرها ولا تفتنا بعدها. يا علي: وإذا صليت على طفل فقل: اللهم اجعل\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما يقول في الصلاة على الميت (٣/ ٣٣٤) (١٠٢٤) من طريق، يحيى بن أبي كثير عن أبو إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، وقال: \"حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح\".\n(^٢) (في) سقط من ب\n(^٣) المستدرك على الصحيحين (١/ ٥١١) (١٣٢٨)، من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب، وقال: هذا إسناد صحيح «ويزيد بن ركانة وأبوه ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.\n(^٤) هو: جعفر بن محمد بن المعتزّ بن محمد بن المستغفر بن الفتح بن إدريس، الحافظ أبو العبّاس المستغفريّ النَّسَفيّ. [المتوفى: ٤٣٢ هـ]، تاريخ الإسلام (٩/ ٥١٦) (٤٢).","vol":"1","page":715},{"text":"لأبويه سلفًا، واجعله لهما فرطًا، واجعله لهما نورًا وسدادًا، أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير\" (^١).\nوروى الطبراني من حديث عبد الله بن حارثة، عن أبيه، أن النبي - ﷺ - علمهم الصلاة على الميت: \" اللهم اغفر لأحيائنا، وأمواتنا، وأصلح ذات بيننا، وألف بين قلوبنا، اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلم به إلا خيرا، وأنت أعلم به، فاغفر لنا وله\" (^٢).\n[٢٠٢ أ/ص]\nوروى الحاكم أيضًا من طريق شرحبيل بن سعد، عن ابن عباس - ﵄ - \"أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر، ثم قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثم صلى على النبي - ﷺ -، ثم قال: اللهم عبدك، وابن عبدك، أصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان زاكيَا فزكه، وإن كان مخطئَا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. ثم كبر ثلاث تكبيرات، ثم انصرف فقال: يا أيها الناس إني لم أقرأ علنا- أي: جهرا- إلا لتعلموا أنها سنة\" قال الحاكم: شرحبيل لم يحتج به الشيخان؛ وإنما أخرجته لأنه مفسر للطرق المتقدمة، وشرحبيل مختلف / في توثيقه (^٣). ثم إن رجال\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٤١).\n(^٢) المعجم لأوسط، باب الميم، من اسمه: محمد (٦/ ٩٧) (٥٩١٣) من طريق ليث بن أبي سليم، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٣) (٤١٦٦): رواه الطبراني في والأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة؛ لكنه مدلس.\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥١٢) (١٣٢٩)، من طريق سعيد بن أبي مريم، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني شرحبيل بن سعد وقال: لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد، وهو من تابعي أهل المدينة، وإنما أخرجت هذا الحديث شاهدًا للأحاديث التي قدمنا، فإنها مختصرة مجملة، وهذا حديث مفسر، وقال الذهبي: رواه سعيد ابن أبي مريم عنه ولم يحتجا بشرحبيل وأخرجته شاهدًا. إسناد ضعيف، فيه شرحبيل بن سعد الخطمي، وهو ضعيف الحديث، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٦٩) (٦٩٨٠)، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":716},{"text":"حديث الباب ما بين بصري واسطي ومدني وكوفي، وقد أخرج متنه أبو داود والترمذي بمعناه، وقال: حسن صحيح كما مر والنسائي كلهم في الجنائز (^١).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب (٣/ ٣٣٧) (١٠٢٧). * سنن أبي داود، كتاب الجنائز باب ما يقرأ على الجنازة (٣/ ٢١٠) (٣١٩٨) *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الدعاء (٤/ ٧٤) (١٩٨٧).","vol":"1","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>باب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ. قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ: ابنُ عَبَّاسٍ - ﵄.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) جواز (^١) (الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ) أي: بعد دفن الميت، فكلمة ما مصدرية، وإليه ذهب بعض العلماء، ومنعه النخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنهم: إن دفن قبل أن يصلى عليه شرع وإلا فلا (^٢) وقد مر التفصيل في ذلك في باب: \"صفوف الصبيان مع الرجال\" (^٣).\n(حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ (^٤» بكسر الميم قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (قَالَ: حَدَّثَنِى) (^٥) وفي رواية أخبرني (^٦) (سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ) عامر بن شراحيل (قَالَ: أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ) بتنوين قبر، وتوصيفه بمنبوذ أي: في ناحية عن القبور، ويروي بإضافة قبر إلى منبوذ (^٧) أي: قبر لقيط.\n_________\n(^١) (بالتنوين) في ب بدل (جواز).\n(^٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٥٢).\n(^٣) انظر (ص:٦٣١).\n(^٤) هو: حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي مولاهم البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست عشرة أو سبع عشرة ومائتين، تقريب التهذيب (١/ ١٥٣) (١١٣٧).\n(^٥) [بالإفراد] في ب.\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٢).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٢).","vol":"1","page":718},{"text":"(فَأَمَّهُمْ) رسول الله - ﷺ - عليه (^١) (وَصَلَّوْا خَلْفَهُ) قال الشيباني: (قُلْتُ) للشعبي (مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا) الحديث (يَا أَبَا عَمْرٍو؟ قَالَ:) حدثني به (ابن عَبَّاسٍ - ﵄ -) وفي الأوسط للطبراني عن الشيباني: \" أنه صلى عليه بعد ما دفن بليلتين\" وقال: ابن إسماعيل بن زكريا، تفرد بذلك (^٢).\nورواه الدارقطني من طريق هريم بن سيفان، عن الشيباني، فقال: \"بعد موته بثلاث\" (^٣).\nومن طريق بشر بن آدم، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، فقال: \"بعد شهر\" (^٤).\nقال الحافظ العسقلاني: وهذه روايات شاذة وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه (^٥) والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ أَسْوَدَ - رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِىُّ - ﷺ - بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟». قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ\n_________\n(^١) [عليه] سقط من ب.\n(^٢) المعجم الأوسط، باب الألف، من اسمه أحمد (١/ ٢٤٥) (٨٠٢) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني، عن الشعبي، إسناده حسن رجاله ثقات عدا إسماعيل بن زكريا الخلقاني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٠٧) (٤٤٥) صدوق يخطئ قليلًا.\n(^٣) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٤٤٥) (١٨٤٦) من طريق هريم بن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.\n(^٤) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٤٤٥) (١٨٤٧)، من طريق بشر بن آدم، ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، وقال: تفرد به بشر بن آدم، وخالفه غيره عن أبي عاصم. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ٧٥) (٧٠٠٤) بهذا الإسناد، وأخرجه الترمذي (٢/ ٣٤٧) (١٠٣٨)، من حديث ابن المسيب: أن أم سعد ماتت والنبي - ﷺ - غائب، فلّما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر، وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٥٣): ورواه البيهقي وإسناده مرسل صحيح.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٠٥).","vol":"1","page":719},{"text":"اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ. قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ. قَالَ: «فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) أبو النعمان السدوسي البصري الملقب بعارم، بالعين والراء المهملتين، قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) هو ابن درهم (عَنْ ثَابِتٍ) هو البناني (عَنْ أَبِى رَافِعٍ) بالراء والفاء و(^١) المهملة (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ أَسْوَدَ رَجُلًا) بالنصب بدلًا عن أسود، ويروى بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (^٢) (أَوِ امْرَأَةً) بالوجهين فيه أيضًا (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) أي: يكنسه، وفي رواية: \"كان يقم في المسجد\" وفي أخرى: \"كان يكون في المسجد يقم المسجد من القمامة\" (^٣) أي: الكناسة والمقمة المكنسة.\n(فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِىُّ - ﷺ - بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ) من باب إضافة المسمى إلى اسمه أو لفظه ذات مقحمة.\n[٢٠٣ أ/س]\n(فَقَالَ) - ﷺ - (: مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟ قَالُوا:) وفي رواية: \"فقالوا\" (^٤) بالفاء (^٥) (/ مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى) أَي: أَفلا أعلمتموني؟ (فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ) منصوب بمقدر أي: ذكروا قصته، وفي رواية سقط لفظ: \"قصته\" (^٦).\n_________\n(^١) [العين] سقط من أ.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٤٢).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤٢).\n(^٥) [بالفاء] سقط من ب.\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٣).","vol":"1","page":720},{"text":"(قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ) ولا ينافي ذلك ما سبق من التعليل بأنهم كرهوا أن يوقظوا - ﷺ - في الظلمة خوف المشقة؛ إذ لا تنافي بين التعليلين.\n(قَالَ) - ﷺ - (: فَدُلُّونِى) بضم الدال من الدلالة (عَلَى قَبْرِهِ) فدلوه (فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) وهذا هو موضع الترجمة، وزاد ابن حبان في هذا الحديث في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت: \" ثم قال: - يعني - ﷺ - إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي\" (^١).\nفإن قيل: إن صلاته - ﷺ - (^٢) على قبر الأسود المذكور بسبب أنهم حقروا شأنه، وفي رواية ابن حبان أن صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة.\n[٨٩ ب/س]\nفالجواب: أنه لا تنافي؛ إذ الحكم يثبت بعلتين وأكثر، لا يقال: إن الصلاة على القبر من خصائصه - ﷺ -؛ لأن في ترك الإنكار على من صلى معه - ﷺ - / على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس ذلك من خصائصه، قاله ابن حبان (^٣).\nوتُعُقِّبَ بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلًا للأصالة. والله أعلم (^٤)، وقد مر الكلام في الصلاة على القبر مستقصي في باب: \"صفوف الصبيان مع الرجال\" (^٥).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في الصلاة على الجنازة (٧/ ٣٥٥) (٣٠٨٦)، من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري بهذا الإسناد في صحيحه، كتاب الصلاة، باب كنس المسجد (١/ ٩٩) (٤٥٨)، بهذا الإسناد.\n(^٢) - ﷺ - سقط من ب\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في الصلاة على الجنازة، ذكر الخبر الدال على أن العلة في صلاة المصطفى - ﷺ - على القبر، لم يكن دعاؤه وحده دون دعاء أمته (٧/ ٣٥٦) (٣٠٨٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٠٥).\n(^٥) راجع (ص:).","vol":"1","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>بَابُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابن زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - ﷺ- فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. ثَمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ».\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ) بالتنوين (الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء ثم قاف؛ أي: صوت نعال الأحياء من الذين باشروا دفنه وغيرهم عند دوسها على الأرض.\nقال الزين ابن المنير: إن المؤلف ترجم بهذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن؛ من التزام الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع الحي النائم. (^١)\nوترجم بالخفق، ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ: \"الخفق\" وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب - ﵁ - في أثناء حديث طويل فيه: \"وإنه ليسمع خفق نعالهم\" (^٢).\nوروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين\" (^٣) أخرجه البزار وابن حبان في صحيحه هكذا مختصرًا.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٠٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤/ ٢٣٩) (٤٧٥٣)، من طريق الأعمش، عن المنهال، عن زاذان عن البراء بن عازب، إسناده صحيح، رجاله ثقات. * مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٦١٤)، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٣) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٣٠) (٩٧١٥). صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٨) (٣١١٨)،)، من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن السدي عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناده ضعيف. والد إسماعيل السدي- وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة- لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير المؤلف، فهو مجهول الحال، كما قال الحافظ في \"التقريب\" (ص: ٣٤٩) (٣٩٩٠)، وباقي رجاله ثقات، وله طرق يتقوى بها الحديث، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٣٠) (٩٧١٥) من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":722},{"text":"وأخرج ابن حبان أيضًا من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -، نحوه في حديث طويل (^١).\n[٢٠٣ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ (^٢» بفتح المهملة وتشديد التحتية وبالشين المعجمة، هو ابن الوليد الرقام قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (^٣» هو ابن عبد الأعلى / السامي بالسين المهملة.\nقال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة قال المؤلف: (قَالَ (^٤): وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ (^٥» بالمعجمة والفاء، هو ابن الخياط بفتح المعجمة وتشديد التحتية.\nقال: (حَدَّثَنَا ابن يزيد زُرَيْعٍ) بضم الزاي مصغرًا، وفي رواية: \"حدثنا ابن زريع\" بحذف \"يزيد\" (^٦).\nقال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة السابق ذكره (عَنْ قَتَادَةَ) أي: ابن دعامة (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك - ﵁ - (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: الْعَبْدُ) أي: المؤمن المخلص (إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ)\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، ذكر الخبر المدحض، قول من زعم أن الميت إذا وضع في قبره لا يحرك منه شيء إلى أن يبلى (٧/ ٣٨٨) (٣١١٣)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٦) (١٤٠٤) بهذا الإسناد، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"، * المعجم الأوسط، باب الألف، من اسمه إبراهيم (٣/ ١٠٥) (٢٦٣٠) وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٢) (٤٢٧٠): رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن.\n(^٢) هو: عيَّاش بن الأزرق، ويقال: ابن الوليد بن الأزرق، أبو النجم البصري، نزيل أذنة، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٤٣٦) (٥٢٦٧).\n(^٣) هو: عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٣٣١) (٣٧٣٤).\n(^٤) (قال) سقط من أصل البخاري\n(^٥) هو: خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العُصفُري، أبو عمر البصري، لقبه شباب، صدوق، ربما أخطأ وكان إخباريًا علامة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ١٩٥) (١٧٤٣).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٣) (١٣٣٧).","vol":"1","page":723},{"text":"على البناء للمفعول (وَتَوَلَّىَ) على البناء للفاعل أي: أدبر (وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ) من باب تنازع الفعلين في الفاعل. وقال ابن التين: إنه كرر اللفظ والمعنى واحد. وتُعُقِّبَ بأن التولي هو: الإعراض والإدبار، ولا يستلزم الذهاب (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: رأيت مضبوطًا بخط معتمد \"وتُولِّى\" بضم أوله والواو وكسر اللام على البناء للمفعول أي: تولى أمره أي: الميت (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنه لا يعتمد على هذا. انتهى (^٣) فليتأمل.\nوفي رواية: \"وتولى عنه أصحابه\" (^٤) وهو الموجود في جميع الروايات عند مسلم وغيره (حَتَّى إِنَّهُ) أي: الميت.\nوهمزة \"إن\" مكسورة لوقوعها بعد حتى الابتدائية؛ كقولهم: \"مرض فلان حتى إنهم لا يرجونه\" قاله الزركشي والبرماوي وغيرهما (^٥)، وزاد الدماميني ووجود لام الابتداء المانع من الفتح في قوله (لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ) أي: نعال الناس الذين حول قبره من الذين باشروا دفنه وغيرهم (^٦).\nوقرع النعال صوتها عند المشي، والقرع في الأصل الضرب (^٧)، فكأن أصحاب النعال إذا ضربوا الأرض بها خرج منها صوت (أَتَاهُ مَلَكَانِ) بفتح اللام، وهما المنكر والنكير، كما فسرا في حديث أبي هريرة وغيره، وسميا بذلك؛ لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق الهوام؛ بل لهما خلق مفرد بديع وليس في خلقهما أنس الناظرين إليهما، أسودان أزرقان، جعلهما الله تعالى تكرمة للمؤمن ليثبته ويبصره، وهتكا لسر المنافق في البرزخ، من\nقبل أن\n_________\n(^١) عمدة القاري (٢/ ٤٣٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٠٦).\n(^٣) عمدة القاري (٢/ ٤٣٤).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢٢٠٠) (٢٨٧٠).\n(^٥) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (٣٢١).\n(^٦) مصابيح الجامع (٢٧١).\n(^٧) النهاية في غريب الحديث والأثر [قَرَعَ] (٤/ ٤٥).","vol":"1","page":724},{"text":"يبعث، حتى يحل عليه العذاب الأليم، وأعاذنا الله من ذلك بوجهه الكريم ونبيه الرؤوف الرحيم، وسميا: فتاني القبر؛ لأن في سؤالهما / انتهارًا، وفي خلقهما صعوبة (^١).\n[٢٠٤ أ/س]\n(فَأَقْعَدَاهُ) أي: أجلساه غير فزع، قال الكرماني: وهما مترادفان، وهذا يبطل قول من فرق بينهما بأن القعود هو عن القيام، والجلوس عن اضطجاع (^٢) هذا وأنت خبير بأن استعمال الإقعاد موضع الإجلاس لا يمنع الفرق المذكور.\n(فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ) بالجر عطف بيان، أو بدل من سابقه أي: - ﷺ -، وإنما عبر بعبارة هذا الرجل التي ليس فيها تعظيم وتوقير امتحانًا للمسؤول؛ لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل ولكن ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\n(فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ:) أي: فيقول له الملكان أو غيرهما: من الملائكة (انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا) أي: المقعدين اللذين أحدهما من الجنة والآخر من النار، أعاذنا الله من النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار.\n(وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ) شك من الراوي، والمراد بالمنافق الذي يقر بلسانه ولا يصدق بقلبه، ولكن الظاهر أن الكافر لا يقول المقالة الآتية فيتعين المنافق، كما في رواية الترمذي (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ:) أي: فيقول له الملكان، أو غيرهما: (لَا دَرَيْتَ) بفتح الراء (وَلَا تَلَيْتَ) بالمثناة التحتية الساكنة بعد اللام المفتوحة، وأصله: تلوت، بالواو. يقال: تلا يتلو القرآن، لكنه قال: تليت بالياء للازدواج مع دريت أي: لا كنت داريا ولا تاليا، قاله ابن بطال (^٣).\n_________\n(^١) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ - (٣/ ٢٢٦).\n(^٢) كواكب الدراري (٧/ ١١٧).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٢١).","vol":"1","page":725},{"text":"وقال الزمخشري في الفائق: أي: لا علمت بنفسك بالاستدلال، ولا اتبعت العلماء بالتقليد فيما يقولون (^١)، أي: لم تنتفع بدرايتك ولا باتباعك العلماء.\n[٨٩ ب/ص]\nوفي مسند أحمد في حديث البراء: - ﵁ - \"لا دريت ولا تلوت\" (^٢) أي: لم تتل القرآن فلم تنتفع بدرايتك / ولا تلاوتك؛ كما قال: \"فلا صدق ولا صلى\".\nوقال الداودي: معناه لا اتبعت الحق (^٣)، وقال القزاز: لا اتبعت ما تدري (^٤) وقال الخطابي: هكذا يروي المحدثون: تليت، وهو غلط، والصواب: ائْتَلَيت على وزن افتعلت من قولك ما ألوته أي: ما استطعته (^٥) ويقال: لا آلو كذا، أي: لا أستطيعه.\n[٢٠٤ أ/ص]\nوقال ابن السكيت: / هو افتعلت من قولك: ما ألوت هذا، أي: ما استطعته من الإيالو، أي: قصر (^٦)، أو فلان لا يألوك نصحًا، فهو آل، والمرأة: آلية وجمعها: أوالٍ.\nوهذا (^٧) وقال ابن الأنباري: \"تليت\" غلط والصواب: \"أتْليت\" بفتح الهمزة وسكون التاء، يدعو عليه بأن لا تتلى إبله أي: لا يكون لها أولاد تتلوها أي: تتبعها (^٨).\nوتعقبه ابن سراج بأنه بعيد في دعاء الملكين للميت وأيُّ مال له؟ وقال القاضي عياض: لعل ابن الأنباري رأى أن هذا أصل هذا الدعاء ثم استعمل في غيره كما استعمل غيره من أدعية العرب (^٩) والله أعلم.\n_________\n(^١) الفائق في غريب الحديث والأثر [التَّاء مَعَ اللَّام] (١/ ١٥٣).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٦١٤).\n(^٣) التوضيح (١٠/ ٣٧).\n(^٤) التوضيح (١٠/ ٣٧).\n(^٥) غريب الحديث (٣/ ٢٦٣).\n(^٦) إصلاح المنطق، ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: ٢٤٤ هـ) المحقق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م (١/ ٢٢٨).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٤٤).\n(^٨) الكتاب: الزاهر في معاني كلمات الناس، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: ٣٢٨ هـ)، د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ -١٩٩٢، وقولهم: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ (١/ ١٦٩).\n(^٩) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ت ل ى] (١/ ١٢١).","vol":"1","page":726},{"text":"(ثَمَّ يُضْرَبُ) على البناء للمفعول أي: الميت المنافق (بِمِطْرَقَةٍ) بكسر الميم أي: مطرقة الحدادين (مِنْ حَدِيدٍ) صفة لمطرقة، و\"من\" بيانية أو صفة لمحذوف؛ أي: من ضارب حديد أي: قوي شديد الغضب.\nوالظاهر أن الضارب هو غير المنكرين، ويجوز أن يكون أحدهما، وقد روى أبو داود في سننه ما يدل على الوجهين، ويدل على الأول ما رواه من حديث البراء بن عازب - ﵁ - قال: \"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين، أو ثلاث مرات، وإنه يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا، من ربك ومن نبيك وما دينك؟ \".\nقال هناد: قال: \"ويأتيه ملكان فيجلسانه\" الحديث. وفيه: \"ثم يقبض له أعمى أبكم أصم، معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابًا. قال: فيضربه ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابًا. ثم يعاد فيه الروح\" (^١).\n[٢٠٥ أ/س]\nويدل على الثاني ما رواه من حديث أنس بن مالك: - ﵁ - \"أن النبي - ﷺ - دخل نخلًا لبني النجار، فسمع صوتًا ففزع، فقال: من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية\" الحديث وفيه: \"فيقول له ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، فيقول: لا دريت ولا تليت، فيقال: (^٢) ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس، فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه / فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين\" (^٣).\nفالمستفاد منه أن الضارب هو الملك الذي يسأله، وهو إما المنكر أو النكير، ويمكن التوفيق باحتمال أن يكون الضرب متعددًا مرة من أحد الملكين ومرة من الأعمى الأبكم، والله تعالى أعلم.\n(ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ) أي: أذني الميت (فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ) أي: من يلي الميت؟ قيل: المراد به الملائكة الذين يلون فتنته ومسألته (^٤). وقيل: هو أعم من الملائكة وغيرهم من\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٩) (٤٧٥٣) تقدم تخريجه في (ص:٧٢٢).\n(^٢) [تعبد فيقول: لا أدري. فيقول: لا دريت ولا تليت. فيقال] سقط من ب.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١)، تقدم تخريجه في (ص: ٩٥٧).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤٥).","vol":"1","page":727},{"text":"الحيوانات؛ بل من الجمادات وكلمة \"مَنْ\" التي للعقلاء محمولة على التغليب، قيل: وهو أظهر (إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ) أي: الجن والإنس سميا بذلك لثقلهما على الأرض شبههما بثقلي الدابة وعنه - ﷺ -: \"تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي\" (^١) سماها بذلك لأن الدين يعمر بهما كالأرض تعمر بالجن والإنس.\nوالحكمة في منع الثقلين عن سماع صيحة ذلك المعذب بمطرقة الحديد أنه لو سمعا لارتفع الابتلاء وصار الإيمان ضروريًّا، ولأعرضوا عن التدابير والصنائع ونحوهما مما يتوقف عليه بقاؤهما، وإنما منعت الجن هذه الصيحة ولم تمنع سماع كلام الميت إذا حمل، وقال: قدموني؛ لأن كلام الميت حين يحمل إلى قبره في حكم الدنيا واعتبار لمن سمعه وموعظة، فأسمعه الله الجن؛ لأنه جعل فيهم قوة يثبتون بها عند سماعه ولا يصعقون، بخلاف الإنسان الذي كان يصعق لو سمعه، وصيحة الميت في القبر عند فتنته هي عقوبة وجزاء، فدخلت في حكم الآخرة، فمنع الله تعالى الثقلين- اللذين هما في دار الدنيا - سماع عقوبته وجزائه في الآخرة، وأسمعه سائر خلقه. والله أعلم (^٢).\n[٢٠٥ أ/ص]\nوقد أخرج هذا الحديثَ البخاريُّ ومسلم في صفة النار أيضًا قال: حدثنا عبد بن حميد، ثنا يونس بن محمد، ثنا سفيان بن عبدالرحمن، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك - ﵁ -، قال: \" قال نبي الله - ﷺ -: إن العبد، إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم. قال: يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: (^٣) ماكنت تقول في هذا الرجل؟ فأما المؤمن، فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال نبي الله - ﷺ -: فيراهما جميعًا. قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح / له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا، إلى يوم يبعثون\" وأخرجه أبو داود والنسائي (^٤) أيضًا.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد بسند صحيح في مسنده، (٣٢/ ٦٤) (١٩٣١٣) من طريق أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة عن زيد بن أرقم. والحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة - ﵃- ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (٣/ ١١٨) (٤٥٧٦).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٥).\n(^٣) [له] سقط في ب\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر (٢/ ٩٨) (١٣٧٤). *صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢٢٠٠) (٢٨٧٠) لفظه لمسلم* سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، المسألة في القبر (٤/ ٩٧) (٢٠٥٠).","vol":"1","page":728},{"text":"وعند ابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - يرفعه: \"إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح غير فزع، ولا مشغوب (^١)، ثم يقال له: فيما كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول محمد رسول الله، جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: لا ما ينبغي لأحد أن يراه، فيفرج له فرجة قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله عنه (^٢). ثم يفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها، وما فيها، فيقال: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى، ويجلس الرجل السوء في قبره، فزعًا مشغوبًا، فيقال له: فيم كنت؟ فيقول لا أدري.\n[٩٠ ب/س]\nفيقال له: ما هذا الرجل / فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا، فقلته، فيفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث، إن شاء الله تعالى\" (^٣).\nوفي رواية الحاكم: \"فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصوم عن يمينه، وكانت الزكاة عن يساره، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فأيُّ جهة أتى منها يمنع، فيمثل له الشمس قد دنت الغروب فيقال له: ما تقول في هذا الرجل. . . . \" الحديث مطولًا، وقال صحيح ولم يخرجاه (^٤).\n_________\n(^١) [مشعوف]\n(^٢) [عنه] زاد على أصل ابن ماجة.\n(^٣) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (٢/ ١٤٢٦) (٤٢٦٨)، من طريق محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، إسناده حسن، هانئ مولى عثمان صدوق، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (١٠٧١) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وقال: حديث حسن غريب.\n(^٤) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٥) (١٤٠٣)، من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا سعيد بن عامر، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":729},{"text":"وفي الترمذي عن أبي هريرة - ﵁ -، أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إذا قبر الميت -أو قال أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، فإن كان منافقًا قال: سمعت الناس / يقولون، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال مُعَذَّبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك\" وقال الترمذي: حديث حسن غريب (^١).\n[٢٠٦ أ/س]\nوفي الأوسط للطبراني ووصف الملكين: \"أعينهما مثل قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقر\" (^٢) وصياصي البقر: قرونها (^٣).\nوفي رواية ابن حبان: \" أتدرون فيمن أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] هو: عذاب الكافر في القبر، يسلط عليه تسعة وتسعون تنينًا، أتدرون ما التنين؟ هو تسعة وتسعون حية، لكل حية تسعة أرؤس، ينفخن له ويلسعنه إلى يوم القيامة\" (^٤).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (٣/ ٣٧٥) (١٠٧١)، تقدم تخريجه في (ص: ٧٢٩).\n(^٢) المعجم الأوسط، باب العين، من اسمه: عبيد الله (٥/ ٤٤) (٤٦٢٩)، إسناد ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي وهو ضعيف الحديث، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وقال: تفرد به ابن لهيعة، قلت: وفيه كلام، وقال الحافظ المنذري في \" الترغيب والترهيب\" (٤/ ١٩٩): ابن لهيعة حديثه حسن في المتابعات وأما ما انفرد به فقليل من يحتج به والله أعلم.\n(^٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [صيص] (٣/ ١٠٤٤).\n(^٤) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، فصل في أحوال الميت في قبره، (٧/ ٣٩٢) (٣١٢٢)، من طريق وهب، عن عمرو بن الحارث عن أبي السمح، عن بن حجيرة، عن أبي هريرة، إسناده حسن من أجل عبد الله بن السمح قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٢٠١) (١٨٢٤): صدوق في حديثه عن أبي الهيثم. ولكن لفظه آخر.","vol":"1","page":730},{"text":"وفي رواية أحمد: \"فلو أن تنينًا منها نفخت في الأرض ما أنبتت خضرًا\" (^١).\nوفي رواية أخرى: \"يفتح له باب إلى النار، وتسلط عليه عقارب وتنانين، لو نفخ أحدهم على الدنيا ما أنبتت شيئًا، تنهشه، وتؤمر الأرض فتضم عليه، حتى تختلف أضلاعه\" (^٢).\nوفي هذه الأحاديث إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل السنة والجماعة. وأنكر ذلك ضرار بن عمرو (^٣) وبشر المريسي وأكثر المتأخرين من المعتزلة، واحتجوا في ذلك بقوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أي: لا يذوقون في الجنة موتًا سوى الموتة الأولى، ولو صاروا أحياء في القبور لذاقوا مرتين لا موتة واحدة، وبقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ [فاطر: ٢٢] فإن الغرض من سياق الآية تشبيه الكفرة بأهل القبور في عدم الإسماع. هذا من جهة النقل.\nوأما من جهة العقل فقالوا: إنا نرى شخصًا يصلب ويبقى مصلوبًا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ومساءلة، والتوهم بهما مع المشاهدة سفسطة ظاهرة، وأبلغ منه من أكلته السباع والطيور وتفرقت أجزاؤه في بطونها وحواصلها، وأبلغ منه من أحرق حتى يفتت وذري أجزاؤه المفتتة في الرياح العاصفة شمالًا وجنوبًا وقبولًا ودبورًا، فإنا نعلم عدم إحيائه ومساءلته وعذابه ضرورة (^٤).\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي سعيد الخدري ﵁ (١٧/ ٤٣٣) (١١٣٣٤)، من طريق أبي السمح، يقول: سمعت أبا الهيثم، يقول: سمعت أبا سعيد الخدري، إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٢٠١) (١٨٢٤): صدوق في حديثه عن أبي الهيثم. وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\n(^٢) المعجم الأوسط، باب العين، من اسمه: عبيد الله (٥/ ٤٤) (٤٦٢٩)، تقدم تخريجه في (ص: ٧٣٠).\n(^٣) الفصل في الملل والأهواء والنحل (٤/ ٥٥).\n(^٤) شرح المقاصد في علم الكلام: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، دار المعارف النعمانية - باكستان - ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، الطبعة: الأولى (٢/ ٢٢٠).","vol":"1","page":731},{"text":"ولنا - معاشِرَ أهل السنة- آيات؛ منها قوله تعالى ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: ٤٦] الآية. عطف في هذه الآية عذاب القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحًا ومساءً، فعلم أنه غيره، ولا شبهة في كونه قبل الإنشار من القبور كما يدل عليه نظم الآية بصريحه، وما هو كذلك ليس غير عذاب القبر اتفاقًا؛ لأن الآية وردت في حق الموتى، فهو هو؛ ولأجل ذلك ذهب أبو العلاف وبشر بن المعتمر إلى أن الكافر يعذب فيما بين النفختين أيضًا وإذا / ثبت التعذيب ثبت الإحياء والمساءلة؛ لأن كل من قال بعذاب القبر قال بهما.\n[٢٠٦ أ/ص]\nوأما ما ذهب إليه الصالحي من المعتزلة، وابن جرير الطبري، وطائفة من الكرامية من تجويز ذلك التعذيب على الموتى من غير إحياء، فخروج عن المعقول؛ لأن الجماد لا حس له فكيف يتصور تعذيبه؟ وما ذهب إليه بعض المتكلمين من أن الآلام تجتمع في أجساد الموتى وتتضاعف من غير إحساس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة، فهو إنكار للعذاب قبل الحشر، فيبطل بما قررناه من ثبوته قبله، ومنها قوله تعالى، حكاية على سبيل التصديق ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١] وما المراد بالإماتتين والإحياءين في هذه الآية إلا الإماتة قبل مزار القبور ثم الإحياء في القبر ثم الإماتة فيه أيضًا بعد مسألة منكر ونكير ثم الإحياء للحشر. هذا هو الشائع المستفيض بين أصحاب التفسير، وتمام البحث في هذه الآية في شرح المواقف (^١).\nولنا أيضًا أحاديث صحيحة دالة على عذاب القبر أكثر من أن تحصى بحيث تواتر القدر المشترك وإن كان كل واحد منها من قبيل الآحاد، منها ما سبق ذكره.\nومنها: حديث زيد بن ثابت - ﵄ - أخرجه مسلم مطولًا وفيه: \"تعوذوا بالله من عذاب القبر\" (^٢).\n_________\n(^١) كتاب المواقف، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل - لبنان - بيروت - ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، الطبعة: الأولى، (٣/ ٥٢٠).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٧).","vol":"1","page":732},{"text":"ومنها: حديث ابن عباس - ﵄ - أخرجه الستة عنه قال: \" مر النبي - ﷺ - بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبيرة؛ بل لأن أحدهما كان لا يستنزه من البول، وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة\" (^١).\n[٩٠ ب/ص]\nوقد روى عنه - ﷺ -: \"استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه\" (^٢).\nومنها: حديث ابن مسعود - ﵁ - / أخرجه الطحاوي وغيره عنه عن النبي - ﷺ -: \" أُمِر بعبد من عباد الله أن يُضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة، فامتلأ قبره عليه نارًا\" (^٣).\nومنها حديث زيد بن أرقم أخرجه مسلم عنه قال: \" لا أقول لكم إلا ما سمعت النبي - ﷺ - يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، وعذاب القبر\" (^٤).\n[٢٠٧ أ/س]\nومنها حديث أبي بكرة - ﵁ - أخرجه النسائي عنه عن النبي - ﷺ -: \"أنه كان يقول في إثر الصلاة: / اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، وعذاب القبر\" (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول (٢/ ٩٩) (١٣٧٨) *صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٢٤٠) (٢٩٢) * سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول (١/ ٦) (٢٠) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الطهارة، التنزه عن البول (١/ ٢٨) (٣١) * سنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب التشديد في البول، (١/ ١٠٢) (٧٠). *سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها باب التشديد في البول، (١/ ١٢٥) (٣٤٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (١٥/ ٢٥) (٩٠٥٩) بإسناد صحيح على شرط الشيخين، من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\n(^٣) شرح مشكل الآثار (٨/ ٢١٢) (٣١٨٥)، من طريق جعفر بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود، رجاله رجال الصحيح غير عاصم فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة أيضًا، ترجمته في\"سير أعلام النبلاء\" (٥/ ٢٥٧) (١١٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل (٤/ ٢٠٨٨) (٢٧٢٢).\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الإستعاذة، الإستعاذة من الفقر (٨/ ٢٦٢) (٥٤٦٥)، من طريق ابن أبي عدي، عن عثمان عن، ابن أبي بكرة، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٩٠) (٩٩)، من طريق حماد بن سلمة، به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بعثمان الشحام» ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":733},{"text":"ومنها: وروى الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث عبد الله بن عمر: \" أن رسول الله - ﷺ - ذكر فتاني القبر، فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: أيرد لنا (^١) عقولنا يا رسول الله؟ قال: نعم كهيئتكم اليوم. فقال عمر: في فيه الحجر\" (^٢).\nومنها حديث أسماء بنت أبي بكر - ﵄ -، وسيأتي في هذا الصحيح.\nومنها حديث أم مبشر - ﵂ - أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه قالت: دخل النبي - ﷺ - وأنا في حائط من حوائط بني النجار، فيه قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية، قالت: فخرج فسمعته، يقول استعيذي بالله من عذاب القبر. قلت: يا رسول الله وللقبر عذاب؟ قال: إنهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم\" (^٣).\nومنها ما رواه عبدالرحمن بن حسنة - ﵁ - قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - وفي يده الدرقة، فوضعها ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه، يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) في \"نوادر الأصول\" [أتُرَدُّإلينا].\n(^٢) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، الأصل السادس والعشرون، في ذكر فتاني القبر (١/ ١٧٥)، وأخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (٦٦٠٣) من طريق ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن، حدثه عن عبد الله بن عمرو، إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة وتفرد به.\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في عذاب القبر ومم هو، (٣/ ٥١) (١٢٠٣٤)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: عن أم مبشر، إسناده صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سفيان- وهو طلحة بن نافع الواسطي- فمن رجال مسلم، وأخرجه أحمد، من حديث أم مبشر (٤٤/ ٥٩٢) (٢٧٠٤٤) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":734},{"text":"فقال: ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني اسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقارض، فنهاهم فعذب في قبره\" أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه (^١).\nومنها حديث أبي أمامة - ﵁ - قال: مر النبي - ﷺ - في يوم شديد الحر ببقيع الغرقد قال: وكان الناس يمشون خلفه. قال: فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه. فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين قال: فوقف النبي - ﷺ - فقال: من دفنتم ههنا اليوم. قالوا: فلان وفلان. قالوا: يا نبي الله وما ذاك؟ قال: أما أحدهما: فكان لا يتنزه من البول، وأما الأخر: فكان يمشي بالنميمة. وأخذ جريدة رطبة فشقها، ثم جعلها على القبرين. قالوا: يا نبي الله، لم فعلت هذا؟ قال: ليخففن عنهما (^٢). قالوا: يا نبي الله، حتى متى هما يعذبان؟ قال: غيب لا يعلمه إلا الله. ولولا تمزع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع\" رواه أحمد واللفظ له وابن ماجة (^٣)، ومنها غير ما ذكر.\nوالجواب عن استدلالهم بقوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] أن ذلك وصف لأهل الجنة والضمير في \"فيها\" للجنة أي: لا يذوقون أهل الجنة في الجنة الموت فلا\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الاستبراء من البول (١/ ٦) (٢٢) *السنن الكبرى للنسائي، كتاب الطهارة البول إلى الشيء يستتر به (١/ ٨٢) (٢٦). * سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول (١/ ١٢٤) (٣٤٦) * صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٩٧) (٣١٢٧) كلهم من طريق الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة. إسناد صحيح رجاله ثقات.\n(^٢) [قالوا: يا نبي الله لم فعلت هذا؟ قال: ليخففن عنهما] سقط من ب.\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، تتمة مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو (٣٦/ ٦٢٥) (٢٢٢٩٢) من طريق أبي المغيرة، عن معان بن رفاعة، عن علي بن يزيد عن القاسم، عن أبي أمامة. وأخرجه ابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب من كره أن يوطأ عقباه (١/ ٩٠) (٢٤٥)، من طريق أبي المغيرة، بهذا الإسناد، إسناده ضعيف من أجل علي بن يزيد: قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٠٦) (٤٨١٧): ضعيف.","vol":"1","page":735},{"text":"ينقطع نعيمهم كما انقطع نعيم أهل الدنيا بالموت، فلا دلالة في الآية على انتفاء موتة أخرى بعد المسألة وقبل دخول الجنة.\nوأما قوله ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] فهو تأكيد لعدم موتهم في الجنة على سبيل التعليق بالمحال، كأنه قيل: لو أمكن ذوقهم الموتة الأولى لذاقوا في الجنة الموت، لكنه لا يمكن بلا شبهة فلا يتصور موتهم فيها. وقد يقال: ﴿إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦] للجنس لا للوحدة، وإن كانت الصيغة للواحد نحو ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾ [العصر: ٢] وليس فيها نفي تعدد الموت؛ لأن الجنس يتناول المتعدد أيضًا بدليل أن الله تعالى أحيا كثيرًا من الأموات في زمان موسى وعيسى وغيرهما - ﵈ - وذلك يوجب تأويل الآية بما ذكرنا (^١).\nوأما الجواب عن استدلالهم بقوله تعالى ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢» [فاطر: ٢٢] فهو أن عدم إسماع أهل القبور لا يستلزم عدم إدراكهم، على أن الآية لا تنفي سماع أهل القبور كما لا يخفي على من تأمل في سياق الآية (^٢).\n[٢٠٧ أ/ص]\nوأما الجواب عن دليلهم العقلي فهو أن المصلوب لا يعد في الإحياء فيه والمساءلة مع عدم المشاهدة كما في صاحب السكتة، فإنه حي مع أنَّا لا نشاهد حياته وكما في رؤية النبي - ﷺ - جبريل - ﵇ - وهو بين أظهر أصحابه مع ستره عنهم، ولا بعد في رد الحياة إلى بعض / أجزاء البدن فيختص بالإحياء والمساءلة والعذاب وإن لم يكن ذلك مشاهدًا لنا، على أن التمسك بتفرق الأجزاء مبني على اشتراط البنية وهو ممنوع عندنا، فلا بُعد في أن يعاد (^٣) الحياة إلى الأجزاء المتفرقة في المشارق والمغارب، وإن كان خلاف العادة فإن خوارق العادة غير ممتنعة في مقدور الله تعالى،\n_________\n(^١) المواقف (٣/ ٥٢٢).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٧).\n(^٣) [تعاد].","vol":"1","page":736},{"text":"على أن تعلق الروح بالبدن ليس على سبيل الحلول حتى يمنعه الحلول في جزء من الحلول في آخر. والله أعلم (^١).\nثم إنه أنكر الجبائي وابنه البلخي تسمية الملكين بالمنكر والنكير، وقالوا: إنما المنكر ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل، والنكير إنما هو تقريع الملكين (^٢). ويرد عليهم ذلك بالحديث الذي فسر فيه الملكان بهما.\nوفي حديث الباب أيضًا جواز لبس النعل لزائر القبور الماشي بين ظهرانيها، وذهب أهل الظاهر إلى كراهة ذلك، وبه قال يزيد بن زريع وأحمد بن حنبل، وقال ابن حزم: لا يحل لأحد أن يمشي بين القبور بنعلين سبتيتين، وهما اللذان لا شعر عليهما، فإن كان في أحديهما شعر جاز المشي فيهما (^٣).\n[٩١ ب/س]\nوفي المغني: ويخلع النعال إذا دخل المقابر وهذا مستحب (^٤). واحتج هؤلاء بحديث بشير بن الخصاصية \"أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يمشي بين القبور في نعلين فقال: \" ويحك يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْك\" رواه الطحاوي / وأخرجه أبو داود، وابن ماجه، بأتم منه وأخرجه الحاكم (^٥)، وصححه ابن حزم (^٦).\n_________\n(^١) المواقف (٣/ ٥٢٢).\n(^٢) المواقف (٣/ ٥١٩).\n(^٣) المحلى (٣/ ٣٥٩).\n(^٤) المغني (٢/ ٤٢٠).\n(^٥) شرح معاني الآثار (١/ ٥١٠) (٢٩٠٧)، من طريق خالد بن سمير، عن بشير بن نهيك، عن بشير بن الخصاصية إسناده صحيح، رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب المشي في النعل بين القبور (٣/ ٢١٧) (٣٢٣٠)، *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في خلع النعلين في المقابر (١/ ٤٩٩) (١٥٦٨) * المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٢٩) (١٣٨١)، من طريق وكيع، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\n(^٦) المحلى (٣/ ٣٦١).","vol":"1","page":737},{"text":"والخصاصية أمُّه، واختلف في اسم أبيه فقيل: بشير بن يزيد، وقيل: ابن سعيد بن شراحيل (^١).\nوقال الجمهور من العلماء بجواز ذلك، وهو قول الحسن وابن سيرين والنخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وجماهير الفقهاء من التابعين ومن بعدهم (^٢).\nوأجيب عن حديث ابن الخصاصية بأنه إنما اعترض عليه بالخلع احترامًا للمقابر، وقيل: لاختياله في مشيه.\nوقال الطحاوي: إن أمره - ﷺ - بالخلع لا لكون المشي بين القبور بالنعال مكروهًا، ولكن لما رأى - ﷺ - قذرًا فيهما يقذر القبور أمر بالخلع (^٣).\nوقال الخطابي: يشبه أن يكون إنما كره ذلك؛ لأنه فعل أهل التنعم والسعة، فأحب أن يكون دخوله المقابر على ذي التواضع والخشوع (^٤).\n[٢٠٨ أ/س]\nوقال ابن الجوزي: ليس في الحديث سوى الحكاية عمن يدخل، / وذلك لا يقتضي إباحة ولا تحريمًا، ويدل على أنه أمره بالخلع احترامًا للقبور، أنه نهى عن الاستناد إليه والوطء عليه، والجلوس عليه؛ توقيرًا للميت إلا لحاجة كأن لا يصل إليه إلا بوطئه (^٥).\nوفي بعض الأحاديث: أن صاحب القبر كان يسأل، فلما سمع صرير السبتيتين أصغى إليه، فكاد يهلك بعدم الجواب فقال له - ﷺ -: ألقهما لئلا يؤذي صاحب القبر، ذكره أبو عبد الله الترمذي (^٦).\nوعن عبدالله بن مسعود - ﵁ - قال: \"لأن أطأ على جمرة أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم\" (^٧) رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.\n_________\n(^١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، بشير بن الخصاصية السدوسي، (١/ ١٧٣) (١٩٦).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٤٨).\n(^٣) شرح معاني الآثار (١/ ٥١٠) (٢٩٠٧).\n(^٤) معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود (١/ ٣١٧).\n(^٥) كشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٢٤٣).\n(^٦) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ - (٣/ ٨).\n(^٧) المعجم الكبير، باب العين، من مناقب ابن مسعود (٩/ ١٩٧) (٨٩٦٦) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الله البراد عن ابن مسعود، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦١) (٤٣١٩): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن السائب، وفيه كلام.","vol":"1","page":738},{"text":"وعن عمارة بن حزم - ﵁ - قال: رآني رسول الله - ﷺ - جالسًا على قبر، فقال: \" يا صاحب القبر انزل على القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك\" (^١) رواه الطبراني في الكبير أيضًا.\nوعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: \" قال رسول الله - ﷺ -: لأن أمشي على جمرة، أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من ان أمشي على قبر\" (^٢).\nوأما ما رواه أبو هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - \"أنه قال: لأن يجلس أحدكم على الجمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر\" (^٣) فقيل: إن معناه يتغوط ويبول. والله أعلم.\nثم إن بعد الفراغ من السؤال ماذا يكون حال الميت؟\nقال العلماء: إن كان سعيدًا كان روحه في الجنة، أو تحت العرش، على اختلاف الرواية، وإن كان شقيًّا ففي سجين على صخرة على شفير جهنم في الأرض السابعة.\nوعن ابن عباس - ﵄ -: يكون قوم في برزخ ليسوا في جنة ولا نار (^٤)، ويدل عليه قصة أصحاب الأعراف، وهم -والله أعلم- أصحاب الكبائر.\nثم إن الله تعالى أعلم بما يقال لهم في القبر من قول: نم صالحًا أو يسكت عنه.\nوقيل: إن أرواح السعداء تطلع على قبورها، وأكثر ما يكون من ذلك ليلة الجمعة ويومها، وليلة السبت إلى طلوع الشمس، وإنهم يعرفون أعمال الأحياء، وإنهم يسألون: من مات من السعداء؟ ما فعل فلان؟ فإن ذكر خيرًا يقولون: اللهم ثبته، وإن كان غيره يقولون: اللهم راجع به\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (٣/ ٦٨١) (٦٥٠٢) من طريق ابن لهيعة، ثنا بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمارة بن حزم. وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٦١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وقد وثق.\n(^٢) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور، والجلوس عليها (١/ ٤٩٩) (١٥٦٧)، من طريق محمد بن إسماعيل بن سمرة، عن المحاربي، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني، عن عقبة بن عامر، وقال البوصيرى: في \"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٤١) (٥٦٧): إسناده صحيح؛ لأن محمد بن إسماعيل شيخ ابن ماجة وثقه أبو حاتم والنسائي وابن حبان. وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢/ ٦٦٧) (٩٧١).\n(^٤) تفسير الطبري (١٠/ ٢١٠)","vol":"1","page":739},{"text":"عنه. وإن قيل لهم: مات. وقيل ألم يأتكم؟ قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، سلك به غير طريقنا، هوى به إلى أمه الهاوية. وقيل: إنهم إذا كانوا على قبورهم يسمعون من يسلم عليهم، فلو أذن لهم لردوا السلام (^١).\n[٢٠٨ أ/ص]\n(فائدة) روى أحمد بإسنادٍ رجاله محتج بهم في الصحيح عن البراء بن عازب - ﵁ - \"قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، في جنازة رجل مِن الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد بعد، فجلس رسول الله - ﷺ - وجلسنا حوله، كأنما على رؤوسنا الطير، وبيده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر مرتين، أو ثلاثا. ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ويجئ ملك الموت، - ﵇ -، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج فتسيل / كما تسيل القطرة مِنْ فِي السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال: فيصعدون بها، فلا يمرون، على ملإ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كان يسمي بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله ﷿: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله - ﷺ -، فيقولان: ما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، وآمنت به وصدقته، فينادى مناد في السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة. قال: فيأتيه من روحها، وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره.\n_________\n(^١) شعبب الإيمان للبيهقي، فصل في زيارة القبور (١١/ ٤٧٤) (٨٨٦١). وعمدة القاري (٨/ ١٤٧).","vol":"1","page":740},{"text":"[٩١ ب/ص]\nقال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الرائحة، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالخير، فيقول: أنا عملك / الصالح، فيقول: رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي، ومالي. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجئ ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب. فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملإٍ من الملائكة، إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فتستفتح له، فلا تفتح له،\n[٢٠٩ أ/س]\nثم قرأ رسول الله - ﷺ - / ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فيقول الله ﷿: اكتبوا كتابه في سجين، في الأرض السفلى. ثم تطرح روحه طرحًا. ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج: ٣١] فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادى مناد من السماء أن كذب، فأفرشوه له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها، وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى يختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد،","vol":"1","page":741},{"text":"فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجئ بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة\" (^١).\nوفي رواية له بمعناه وزاد: \"فيأتيه آت قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح فيقول: أبشر بهوان من الله، وعذاب مقيم، فيقول: بشرك الله بالشر من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا في معصيته، فجزاك الله شرًا، ثم يقبض له أعمى أصم أبكم في يده، مرزبة، لو ضرب بها جبل كان ترابًا، فيضربه ضربة فيصير ترابًا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء الا الثقلين.\nقال البراء - ﵁ -: ثم يفتح له باب من النار ويمهد له من فرش النار\" (^٢).\nوقد رواه عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وذكر فيه اسم الملكين فقال في ذكر المؤمن: فيرد إلى مضجعه، فيأتيه منكر، ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحفان الأرض بأشفاههما، فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا؟ من ربك؟ \" فذكره.\nوقال في ذكر الكافر: \"فيأتيه منكر، ونكير يثيران الأرض بأنيابهما، ويلحفان الأرض بأشفاههما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيجلسانه ثم يقال له: يا هذا، من ربك؟ فيقول: لا أدري، فينادي من جانب القبر: لا دريت ويضربانه بمرزبة من حديد، لو\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٤٩٩) (١٨٥٣٤)، من طريق أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. * المستدرك على الصحيحين، (١/ ٩٣) (١٠٧) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقال الذهبي: أبو معاوية عن الأعمش عن منهال.\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٦١٤)، من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يونس بن خباب، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف يونس بن خباب، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، وصحيحه سلف برقم (١٨٥٣٤).","vol":"1","page":742},{"text":"اجتمع عليها من بين الخافقين لم يقلوها، يشتعل / منها قبره نارًا، ويضيق عليه حتى تختلف أضلاعه\" (^١).\n[٢٠٩ أ/ص]\nقوله: \"هاه هاه\" هي كلمة تقال في الضحك وفي الإبعاد، وقد يقال للتوجع (^٢) وهو أليق بمعنى الحديث.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \" إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي إلى روح الله، فتخرج كأطيب ريح مسك، حتى إنهم ليناوله بعضهم بعضًا، يشمونه حتى يأتون به باب السماء فيقولون: ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من الأرض؟ ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك، حتى يأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من أهل الغائب بغائبهم، فيقولون: دعوه حتى يستريح، فإنه كان في غم الدنيا، فيقولون: ما فعل فلان فيقول: قد مات، أما أماتكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية\" (^٣) الحديث رواه ابن ماجة.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين تولوا مدبرين، فإن كان مؤمنًا، كانت الصلاة عند رأسه، وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيؤتي\n_________\n(^١) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، المحقق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني - القاهرة (٢/ ٥٠٠) (٧٢٣).\n(^٢) تهذيب اللغة، باب لفيف حرف الهاء (٦/ ٢٥٤)\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب ما يلقى به المؤمن من الكرامة عند خروج نفسه (٤/ ٨) (١٨٣٣)، من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة. *صحيح ابن حبان، ذكر الإخبار بأن الأرواح يعرف بعضها بعضا بعد موت أجسامها (٧/ ٢٨٤) (٣٠١٤) بهذا الإسناد، إسناده صحيح. ولم أقف عليه في سنن ابن ماجة بهذا اللفظ، لكن يوجد من طريق عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة بلفظ آخر قريب من هذا اللفظ. سنن ابن ماجة (٢/ ١٤٢٣) (٤٢٦٢).","vol":"1","page":743},{"text":"من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتي عن يمينه، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قبلي مدخل.\n[٢١٠ أ/س]\n[٩٢ ب/س]\nفيقول له: (^١) اجلس فيجلس، قد مثلت له الشمس وقد أدنيت للغروب، فيقال له: أرأيتك هذا الذي كان فيكم ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرجل كان قبلكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمد أشهد أنه رسول الله - ﷺ -، وأنه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى، / ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: (^٢) هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها، فيزداد غبطة وسرورًا، ثم يفتح له باب من أبواب النار فيقال له: هذا مقعدك وما أعد الله لك / فيها لو عصيته، فيزاد غبطة وسرورًا، ثم يفسخ له في قبره سبعون ذراعًا، وينور له، ويعاد الجسد لما بدأ منه، فتجعل نسمته* (^٣) في النسم الطيب وهي طير تعلق* (^٤) في شجر الجنة، فذلك قوله تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وإن الكافر إذا أتى من قبل رأسه، لم يوجد شيء، ثم أتى عن يمينه، فلا يوجد شيء، ثم أتى عن شماله، فلا يوجد شيء، ثم أتى من قبل رجليه، فلا يوجد شيء، فيقال له: اجلس، فيجلس مرعوبًا خائفًا، فيقال: أرأيتك هذا الرجل الذي كان قبلكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: أيُّ رجل؟ ولا يهتدي لاسمه فيقال له: محمد، فيقول: لا أدري، سمعت الناس قالوا قولًا، فقلت كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حييت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى، ثم يفتح له باب من أبواب النار، فيقال له: هذا مقعدك من النار،\nوما\n_________\n(^١) [له] سقط في ب.\n(^٢) [له] سقط من ب.\n(^٣) *النَسَمة: بفتح النون والسين هي: الروح.\n(^٤) *قوله: تعلق بضم اللام أي: تأكل.","vol":"1","page":744},{"text":"أعد الله لك فيها، فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يفتح له باب من أبواب الجنة، فيقال له: هذا مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورًا، ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، فتلك المعيشة الضنكة التي قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٤] رواه الطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه واللفظ له (^١).\nوزاد الطبراني: \" قال أبو عمر، يعني الضرير: قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال: نعم، قال أبو عمر: كأنه شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كان يسمع الناس يقولون شيئًا فيقوله (^٢).\nوفي رواية الطبراني: \"يؤتى الرجل في قبره، فإذا أتى من قبل رأسه دفعته تلاوة القران، وإذا أتى من قبل يديه دفعته الصدقة، وإذا أتى من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المساجد\" (^٣) الحديث.\nوقد روى عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \" ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر\" (^٤) رواه الترمذي وغيره. وقال الترمذي: حديث غريب وليس إسناده بمتصل.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، ذكر الخبر المدحض، قول من زعم أن الميت إذا وضع في قبره لا يحرك منه شيء إلى أن يبلى (٧/ ٣٨٠) (٣١١٣) * المعجم الأوسط، (٣/ ١٠٥) (٢٦٣٠)، تقدم تخريجه في (ص:٧٢٣).\n(^٢) المعجم الأوسط، باب الألف، من اسمه إبراهيم (٣/ ١٠٥) (٢٦٣٠).\n(^٣) المعجم الأوسط، باب الهاء، من اسمه الهيثم (٩/ ١٦٦) (٩٤٣٨).\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة (٣/ ٣٧٨) (١٠٧٤) من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو، قال الترمذي: وهذا حديث غريب، ليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو.","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى - ﵉ - فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ». قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢١٠ أ/ص]\n(بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ) أي: في بيت المقدس إما طلبًا للقرب من الأنبياء المدفونين هناك - ﵈ - / تيّمنًا بجوارهم، وتعرّضًا للرحمة النازلة عليهم، اقتداء بموسى - ﵇ -، وهو الذي رجحه القاضي عياض (^١)، أو ليقرب عليه المشي إلى المحشر، وتسقط عنه المشقّة الحاصلة لمن بعد عنه. وهو الذي قاله المهلب (^٢).\n(أَوْ نَحْوِهَا) بالجر عطفًا على الأرض المقدسة والمراد به بقية ما يشد إليه الرحال من الحرمين الشريفين، رزقنا الله تعالى بأحدهما مع الرضى عنا (^٣) إنه الجواد الكريم، وفي معناه مدافن الأنبياء وقبور الشهداء والأولياء.\n_________\n(^١) إكمال المعلم (٧/ ٣٥٣).\n(^٢) عمدة القاري (٣/ ٢٠٧).\n(^٣) [عنا] سقط من ب.","vol":"1","page":746},{"text":"(حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ (^١» هو ابن غبلان، الغين المعجمة، وقد مر في باب النوم قبل العشاء قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابن همام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ ابن طَاوُسٍ (^٢» عبدالله (عَنْ أَبِيهِ (^٣» طاوس بن كيسان.\n(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ) لم يرفع الحديث ههنا (^٤) إلى النبي - ﷺ - فلذلك عابه الإسماعيلي، ولكن رفعه في أحاديث الأنبياء - ﵈ - (^٥) على ما سيجيء.\n(أُرْسِلَ) على البناء للمفعول (مَلَكُ الْمَوْتِ) بالرفع على أنه نائب عن الفاعل؛ أي: أرسل الله ملك الموت (إِلَى مُوسَى - ﵉ -) في صورة آدمي اختبارًا وابتلاء كابتلاء الخليل بالأمر (^٦) بذبح ولده، ولم يبعث الله إليه ملك الموت وهو يريد قبض روحه حينئذ، ولو أراد ذلك لكان ما أراد حين لطم، (فَلَمَّا جَاءَهُ) ظنه آدمي حقيقة تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا.\n(صَكَّهُ) بالصاد المهملة أي: لطمه على عينه التي ركبت في الصور البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية ففقأها، كما صرح به مسلم في روايته (^٧)، ويدل عليه قوله الآتي هنا: \"فرد الله ﷿ عينه\" ولم يعلم أنه ملك الموت، وقد أباح الرسول فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذنه (^٨). ومحال أن يعلم موسى - ﵇ - أنه ملك الموت ويفقأ عينه.\n_________\n(^١) هو: محمود بن غيلان العدوي، مولاهم أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين، وقيل بعد ذلك، تقريب التهذيب (١/ ٥٢٢) (٦٥٠٣).\n(^٢) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٣٠٨) (٣٣٩٧).\n(^٣) هو: طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم الفارسي يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومائة وقيل بعد ذلك، تريب التهذيب (ص: ٢٨١) (٢٩٩٦).\n(^٤) [هنا] في ب\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد (٤/ ١٥٧) (٣٤٠٧).\n(^٦) [بالأمر] سقط من ب.\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - ﷺ - (٤/ ١٨٤٢) (٢٣٧٢).\n(^٨) سنن الترمذي، أبواب الاستئذان والآداب، باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم (٥/ ٦٤) (٢٧٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":747},{"text":"وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم - ﵇ - فلم يعرفهم ابتداء، ولو علمهم لكان من المحال أن يقدم إليهم عجلًا؛ لأنهم لا يطعمون.\nوقد جاء الملك إلى- مريم ﵍- فلم تعرفه، ولو عرفته لما استعاذت منه.\nوقد دخل الملكان على داود - ﵇ - في شبه آدميين يختصمان عنده فلم يعرفهما وقد جاء جبريل - ﵇ - إلى سيدنا رسول الله - ﷺ - وسأله عن الإيمان فلم يعرفه، وقال: \"ما أتاني في صورة قط إلا عرفته فيها غير هذه المرة\" (^١).\n[٢١١ أ/س]\nفلا يستنكر أن لا يعرف موسى - ﵇ - الملك حين دخل عليه، فلا يرد إنكار بعض أهل البدع والجهمية هذا الحديث، وبطل قولهم: لا يخلو أن يكون موسى - ﵇ - عرف ملك الموت، أو لم يعرفه، فإن / عرفه فقد استخف به، وإن كان لم يعرفه فرواية من روى أنه كان يأتي موسى عيانًا لا معنى لها.\nوأما قول الجهمية: إن الله تعالى لم يقتص لملك الموت من اللطمة وفقء العين، والله تعالى لا يظلم أحدًا.\nفهذا دليل على جهلهم، من أخبرهم أن بين الملائكة والآدميين قصاصًا؟ أو من أخبرهم أن الملك طلب القصاص فلم يقتص له، ثم الظاهر أن ذلك من موسى - ﵇ - كان عمدًا (^٢) فقد أخبرنا نبينا - ﷺ -: \"أن الله تعالى لم يقبض نبيًا قط حتى يريه مقعده في الجنة ويخبره\" (^٣) فلم ير أن يقبض روحه قبل أن يريه مقعده من الجنة ويخيره فلما جاءه الملك وأراد قبض روحه؛ كما يدل عليه رواية مسلم: \"جاء ملك الموت إلى موسى - ﵇ -. فقال له: أجب ربك. لطم موسى عين ملك الموت ففقأها\" (^٤).\n[٩٢ ب/ص]\nيعني لكون ذلك قبل أن يريه مقعده / ويخيره ﷿، فقول من قال: إنه كان خطأ فهو خطأ، والحاصل أنه أكرم الله تعالى موسى - ﵇ - في حياته بأمور أفرده بها فلما دنت وفاة لطف به أيضًا بأن لم يأمر الملك بأخذ روحه قهرًا لكن أرسله على سبيل الامتحان في صورة البشر فاستنكر\n_________\n(^١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، (٨/ ٢٠٢)\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٢٣).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها (٤/ ١٨٩٤) (٢٤٤٤).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - ﷺ - (٤/ ١٨٤٣) (٢٣٧٢).","vol":"1","page":748},{"text":"موسى - ﵇ - شأنه ودفعه عن نفسه فأتى ذلك على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها دون الصورة الملكية، وقد كان في طبع موسى - ﵇ - حدة روي أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارًا، وجاز عليه أن يأذن له الله تعالى في هذه اللطمة ويكون ذلك امتحانًا للملطوم، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (^١).\nوقال ابن قتيبة في مختلف الحديث: أذهب موسى - ﵇ - العين التي هي تخييل وتمثيل، وليست على حقيقتها، وعاد ملك الموت إلى حقيقة خلقته، كما كان لم ينتقض منه شيء (^٢) والله أعلم.\n(فَرَجَعَ) أي: ملك الموت (إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ:) رب (أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ) ليعلم موسى - ﵇ - إذا رأى صحة عينه أنه من عند الله. وفي رواية \"فيرد الله\" بلفظ المضارع \"إليه عينه\" بكلمة إلى بدل على (^٣).\n[٢١١ أ/ص]\n(وَقَالَ) له: (ارْجِعْ) إلى موسى - ﵇ - (فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ) بالمثناة الفوقية في الكلمة الأولى وبالمثلثة في الثانية أي: على ظهر ثور (فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ / شَعْرَةٍ سَنَةٌ قَالَ) موسى - ﵇ -: (أي: رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا) أي: ماذا يكون بعد هذه السنين وفي رواية: ثم مه. وهي: ما الاستفهامية. ولما وقف عليها زيد هاء السكت (^٤).\n(قَالَ) أي: الله تعالى (ثُمَّ) يكون بعدها (الْمَوْتُ قَالَ) موسى - ﵇ -: (فَالآنَ) يكون الموت، والآن اسم لزمان الحال الفاصل بين الماضي والمستقبل، فلما خيره الله تعالى اختار الموت شوقًا إلى لقاء ربه تعالى كما خير نبينا - ﷺ - فقال: الرفيق الأعلى.\n(فَسَأَلَ اللَّهَ موسى) ربه ﵎ (أَنْ يُدْنِيَهُ) من الإدناء أي: يقربه (مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ) أي: المطهرة، وكلمة \"أن\" مصدرية في موضع نصب أي: سأل الله الدنو من بيت المقدس ليدفن فيه.\n_________\n(^١) التوضيح (١٠/ ٤٧). فتح الباري (٣/ ٢٠٧). وعمدة القاري (٨/ ١٤٩).\n(^٢) تأويل مختلف الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق، الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م، (٤٠٢).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٦).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٤٩).","vol":"1","page":749},{"text":"(رَمْيَةً بِحَجَرٍ) أي: دنوًا لو رمى رام حجرًا من ذلك الموضع الذي هو موضع قبره - ﵇ - لوصل إلى بيت المقدس؛ وإنما سأل ذلك لفضل من دفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين فاستحب مجاورتهم في الممات كما في الحياة؛ ولأن الناس يقصدون المواضع الفاضلة ويزورون قبورها ويدعون لأهلها، إنما لم يسأل نفس البيت المقدس وسأل الدنو منها لخوف أن يكون قبره مشهورًا فيفتنن به الناس، كما أخبر الشارع - ﷺ -: إن اليهود والنصارى \"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\" (^١).\nوقال ابن عباس - ﵄ -: لو علمت اليهود قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهين من دون الله تعالى (^٢).\n[٢١٢ أ/س]\nوكان موسى - ﵇ - إذ ذاك في التيه ومعه بنو إسرائيل، وقد أمرهم الله بدخول إلى بيت المقدس، وقتل الجبابرة فامتنع قومه وقالوا ﴿لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤)﴾ [المائدة: ٢٤] فحرم الله عليهم دخولها أبدًا غير الرجلين اللذين قالا: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٢٣]. وهما: كالب ويوشع، وتيههم الله في القفار أربعين سنة في ستة فراسخ، وهم ستمائة ألف مقاتل، فكانوا يسيرون كل يوم جادِّين، حتى إذا سموا وأمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا عنه، وكان الغمام يظلهم من حر الشمس ويطلع لهم عمود من نور / يضيء لهم، وينزل عليهم المن والسلوى، ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله. وكان ذلك حالهم إلى أن أفناهم الموت، ولم يدخل الأرض المقدسة إلا أولادهم مع يوشع - ﵇ - ولم يدخلها أحد ممن امتنع أن يدخلها أولًا، ومات هارون - ﵇ - في التيه، ومات موسى - ﵇ - بعده بسنة قبل فتح الأرض المقدسة، ودخل يوشع بعد موته بثلاثة أشهر على الصحيح، ولم يبق من النقباء إلا كالب ويوشع (^٣).\nولما لم يتهيأ لموسى - ﵇ - دخولها لغلبة الجبارين عليها، ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - (٢/ ١٠٢) (١٣٩٠).\n(^٢) تأريخ مدينة دمشق (٦١/ ١٨١)، من طريق أبي حذيفة إسحاق بن القرشي عن سعيد عن قتادة عن الحسن [وليس عن ابن عباس] قال: \"لو علمت بنو إسرائيل قبر موسى وهارون لاتخذوهما إلهين من دون الله\". وعمدة القاري (٨/ ١٤٩).\n(^٣) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (١/ ٦٢٣).","vol":"1","page":750},{"text":"وقيل: إنما طلب الدنو؛ لأن النبي - ﵇ - يدفن حيث يموت ولا ينقل. قيل: فيه نظر؛ لأن موسى - ﵇ - قد نقل يوسف - ﵇ -، من مصر إلى بلد إبراهيم الخليل - ﵇ -. وفيه نظر؛ لأن موسى - ﵇ - ما نقله إلا بالوحي، فكان ذلك مخصوصًا به (^١). وكان عمر موسى - ﵇ - مائة وعشرين سنة وقال وهب: خرج موسى - ﵇ - لبعض حاجته، فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرًا لم ير شيئًا قط أحسن منه، فقال لهم: لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل واضطجع فيه، وتوجه إلى ربك، قال: ففعل، ثم تنفس أسهل تنفس، فقبض الله روحه ﵊ (^٢).\n(قَالَ) أبو هريرة - ﵁ - (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ) بفتح المثلثة أي: هناك (لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطور).\nذكر ياقوت في كتاب المشترك: أن الطور سبعة مواضع، منها: جبل ببيت المقدس يقال له طور زيتا. وفي الأثر \"مات بطور زيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع\" (^٣) وهو شرقي وادي سلوان، ومنها: طور هارون علم لجبل عال مشرق في قبلى بيت المقدس، وفيه - فيما قيل- قبر هارون، أخي موسى ﵉ (^٤).\n[٩٣ ب/س]\nوالظاهر أن الطور المذكور هو أحد الطورين المذكورين ولكن الأقرب أنه طور زيتا والله أعلم.\n/ (عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ) وهو الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف.\n[٢١٢ أ/ص]\nومن ثمة حصل الاختلاف فيه، وفي المرآة: اختلفوا في موضع قبر موسى - ﵇ -، / على أقوال: أحدها: أنه بأرض التيه، هو وهارون - ﵉ - ولم يدخلا الأرض المقدسة إلا رمية بحجر،\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٤٩).\n(^٢) تاريخ الطبري، ذكر وفاة موسى وهارون ابنى عمران - ﵈ - (١/ ٤٣٤) * المستدرك على الصحيحين، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، ذكر وفاة موسى ﵇ (٢/ ٦٣٤) (٤١١٢) هذا الحديث في سنده عند الحاكم عبد المنعم بن إدريس اليماني، وإنه يضع الحديث وخاصة ما رواه عن أبيه عن وهب بن منبه وهذا منها، ترجمه في\" ميزان الاعتدال\" (٢/ ٦٦٨). فعليه يكون الحديث بهذا الإسناد موضوعًا.\n(^٣) معجم البلدان [الطور] (٤/ ٤٨)، ولم أقف على سند هذا الأثر.\n(^٤) المشترك وضعا والمفترق صقعا، للإمام شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبد الله الحموي، عالم الكتب- بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م، (٢٩٧).","vol":"1","page":751},{"text":"رواه الضحاك عن ابن عباس - ﵄ - وقال: لا يعرف قبره، ورسول الله - ﷺ - أبهم ذلك بقوله: \"إلى جانب الطور عند الكثيب الأحمر\"، ولو أراد بيانه لبينه صريحًا.\nوقال ابن إسحاق: لم يطلع على قبر موسى - ﵇ - إلا الرخمة، وهي التي أطلعت على قبر هارون لما دفن في التيه، فنزع الله عقلها- أي: إلهامها- لئلا تدل عليه.\nالثاني: أنه بباب \"لد\" بالبيت المقدس. وقال الطبري: هو الصحيح (^١) وتعقبه العيني: بأنه كيف يكون هو الصحيح وقد قال ابن عباس - ﵄ - ووهب وعامة العلماء: إنه بأرض التيه (^٢).\nالثالث: أن قبره ما بين عالية وعويلة، ذكره الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق: وهما محلتان عند مسجد القدم، ويقال: إن قبره رئي في المنام هناك. قال: والأصح أنه بتيه بني إسرائيل (^٣).\nالرابع: أن قبره بواد بين بصرى والبلقاء.\nالخامس: أن قبره بدمشق. ذكره الحافظ أبو القاسم عن كعب الأحبار.\nوذكر ابن حبان في صحيحه: \"أن قبر موسى - ﵇ - بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس\" (^٤).\nواعترض عليه الضياء محمد بن عبد الواحد في كتاب علل الأحاديث بأن مدين ليست قريبة من القدس ولا من الأرض المقدسة، وقد اشتهر أن قبرًا بأريحا -وهي من الأرض المقدسة- مزار، ويقال: إنه قبر موسى - ﵇ - وعنده كثيب أحمر، كما في الحديث: \" وطريق\" (^٥). كما جاء في بعض طرق الحديث: \"إلى جانب الطريق\" (^٦) بدل \"إلى جانب الطور\" والدعاء عنده مستجاب.\nوفي الحديث استحباب الدفن في المواضع الفاضلة والقرب من مدافن الصالحين (^٧).\nوفيه: أن للملك قدرة على التصور بصورة غير صورته.\n_________\n(^١) تاريخ الطبري، ذكر وفاه موسى وهارون ابنى عمران - ﵈ - (١/ ٤٣٤)\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٥٠).\n(^٣) تاريخ دمشق (٦١/ ١٥) (٧٧٤١).\n(^٤) صحيح ابن حبان، كتاب الإسراء، ذكر الموضع الذي فيه رأى المصطفى - ﷺ - موسى - ﷺ - يصلي في قبره (١/ ٢٤٢) (٥٠).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٥٠)\n(^٦) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٢٢) وفتح الباري (٦/ ٤٤٢).\n(^٧) شرح النووي على شرح مسلم (١٥/ ١٢٨).","vol":"1","page":752},{"text":"وفيه: في قوله: \"يضع يده على متن ثور\" دلالة على أن الدنيا قد ذهب أكثرها. وفيه: دلالة على الزيادة في العمر، مثل الحديث الآخر: \"من سره أن يبسط رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه\" (^١) وهو يؤيد قول من قال في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ [فاطر: ١١] الآية أنه زيادة ونقص في الحقيقة (^٢).\n(تتمة) واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد؛ فقيل: يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته (^٣). وقيل: يستحب. والأولى تنزيل ذلك على حالتين: فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح، كالدفن في البقاع الفاضلة. والاستحباب حيث يكون ذلك كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها (^٤) والله أعلم.\nوقد أخرج هذا الحديثَ مسلمٌ في أحاديث الأنبياء كالبخاري مرفوعًا، وأخرجه النسائي في الجنائز (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أحب البسط في الرزق (٣/ ٥٦) (٢٠٦٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٥٠)\n(^٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٦٤).\n(^٤) الحاوي الكبير (٣/ ٢٦).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد (٤/ ١٥٧) (٣٤٠٧). *صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى - ﷺ - (٤/ ١٨٤٢) (٢٣٧٢) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، نوع آخر (٤/ ١١٨) (٢٠٨٩).","vol":"1","page":753},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ. وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - لَيْلًا</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابن عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ بَعْدَمَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟». فَقَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ.\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢١٣ أ/س]\n(باب) جواز (الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ) وإنما أطلق الترجمة لمكان الاختلاف فيه، كما سيجيء -إن شاء الله تعالى- (وَدُفِنَ) / على البناء للمفعول (أَبُو بَكْرٍ) الصديق (- ﵁ - لَيْلًا) وهذا تعليق وصله المؤلف في أواخر الجنائز، في باب موت يوم الإثنين من حديث عائشة - ﵂ - وفيه: \"دفن أبو بكر - ﵁ - قبل أن يصبح\" (^١).\nوروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن علية، عن الوليد، عن القاسم بن محمد، قال: \"دفن أبو بكر - ﵁ - ليلًا\" (^٢).\nقال: وحدثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن محمد، عن ابن السباق، أن عمر - ﵁ - \"دفن أبا بكر - ﵁ - ليلًا، ثم دخل المسجد فأوتر\" (^٣).\n(حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (^٤» قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ (^٥» بفتح الجيم هو ابن عبد الحميد وقد تقدما في كتاب العلم (عَنِ الشَّيْبَانِىِّ) سليمان (عَنِ الشَّعْبِىِّ) عامر بن شراحيل (عَنِ ابن\nعَبَّاسٍ\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب موت يوم الاثنين (٢/ ١٠٢) (١٣٨٧).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣١) (١١٨٢٩).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل (٣/ ٣١) (١١٨٣١).\n(^٤) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين مائتين وله ثلاث وثمانون سنة، تقريب التهذيب (ص: ٣٨٦) (٤٥١٣).\n(^٥) هو: جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الرِّيِّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ١٣٩) (٩١٥).","vol":"1","page":754},{"text":"- ﵄ -) أنه (قَالَ: صَلَّى النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ) على البناء للمفعول (بِلَيْلَةٍ قَامَ) وفي نسخة: \"فقام\" (^١).\n(هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟». فَقَالُوا) وفي رواية: \"قالوا\" (^٢) (فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ) قال: \"أفلا آذنتموني. قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك\" (^٣) (فَصَلَّوْا عَلَيْهِ) بصيغة الجمع من الماضي أي: صلى النبي - ﷺ - وأصحابه عليه فهو كالتفصيل لقوله: أولًا \"صلى\" فلا يكون تكرارًا (^٤).\nوفي الحديث دلالة على جواز الدفن ليلًا بلا كراهة؛ لأن النبي - ﷺ - اطلع عليه ولم ينكره؛ بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره، وقد روى أبو داود من حديث عمرو بن دينار، قال: أخبرني جابر بن عبدالله، أو سمعت جابر بن عبدالله، - ﵁ - قال: رأى ناس نارًا في المقبرة، فأتوها فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر، وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم. فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر (^٥) \".\nوقد روى عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \"دفن عليُّ بن أبي طالب - ﵁ - فاطمةَ - ﵂ - ليلًا\" (^٦)\nوقد فعل ذلك برسول الله - ﷺ - فدفن بالليل. وهذا هو مذهب النخعي والزهري والثوري وعطاء وابن أبي حازم ومطرف بن عبدالله وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح وإسحاق، ﵏ (^٧).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٥١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٧) (١٣٤٠).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز (٢/ ٨٧) (١٣٢١).\n(^٤) [له] زاد في ب\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الدفن بالليل (٣/ ٢٠١) (٣١٦٤)، تقدم تخريجه في (ص:٦٣٢).\n(^٦) مصنف عبد الرزاق، باب الدفن بالليل (٣/ ٥٢١) (٦٥٥٦) من طريق معمر، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب الألف (٢٢/ ٣٩٨) (٩٩١) بهذا الإسناد.\n(^٧) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٦٠). وقال الترمذي في سننه: \"ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل\" (٣/ ٣٦٣).","vol":"1","page":755},{"text":"[٢١٣ أ/ص]\nوقال الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة (^١) وأحمد في رواية بكراهية دفن الميت بالليل (^٢). واحتجوا في ذلك بحديث جابر / - ﵁ - أخرجه أحمد والطحاوي قال: إن رجلًا من بني عذرة دفن ليلًا ولم يصل عليه النبي - ﷺ - فنهى عن الدفن بالليل\" (^٣).\nوروى الطحاوي من حديث نافع، عن ابن عمر - ﵄ - قال: \"لا تدفنوا موتاكم بالليل\" (^٤).\n[٩٣ ب/ص]\nوقال ابن حزم: لا يجوز أن يدفن أحد ليلًا إلا عن ضرورة، وكل من دفن ليلًا منه - ﷺ - ومن أزواجه وأصحابه - ﵃ - / فإنما ذلك لضرورة أوجبت ذلك؛ من خوف زحام، أو خوف الضرر على من حضر، أو خوف تغير، أو غير ذلك مما يبيح الدفن ليلا (^٥).\nقال الطحاوي: النهي في حديث جابر المذكور ليس لأجل كراهة الدفن بالليل، ولكن لإرادة رسول الله - ﷺ - أن يصلي على جميع المسلمين لما يكون لهم في ذلك من الفضل والخير ببركة\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما جاء في الدفن بالليل، (٣/ ٣١) (١١٨٣٠، ١١٨٣٩).\n(^٢) المحلى (٣/ ٣٣٥)\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبدالله - ﵁ - (٢٣/ ٤٢٦) (١٥٢٨٧)، من طريق عفان، حدثنا المبارك، حدثني نصر بن راشد، عمن حدثه، عن جابر بن عبد الله، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة نصر بن راشد وإبهام الراوي عن جابر. وأخرجه أحمد (٢٢/ ٤٩) (١٤١٤٥) من طريق آخر عن عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنه: سمع جابر بن عبد الله بإسناد صحيح على شرط مسلم * شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الدفن بالليل (١/ ٥١٣) (٢٩٢٦)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن مبارك بن فضالة، عن نصر بن راشد، عن جابر.\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الدفن بالليل (١/ ٥١٣) (٢٩٢٧) من طريق ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، إسناد ضعيف، فيه: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٣) (٦٠٨١). صدوق سيء الحفظ جدًا، وقال البخاري: صدوق ولا أروي عنه شيئًا؛ لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه.\n(^٥) المحلى (٣/ ٣٣٥).","vol":"1","page":756},{"text":"صلاته - ﷺ - عليهم؛ لأنه قال في حديث زيد بن ثابت: \"فإن صلاتي عليهم رحمة\" (^١)؛ ولأن صلاته - ﷺ - عليهم نور في قبورهم. وذكر فيه وجهًا آخر، وهو ما ذكره عن الحسن أن قومًا كانوا يسيئون أكفان موتاهم فيدفنونهم ليلًا، فنهى النبي - ﷺ - لذلك (^٢).\n_________\n(^١) سنن النسائي، كتاب الجنائز، الصلاة على القبر (٤/ ٨٤) (٢٠٢٢) من طريق عثمان بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمه يزيد بن ثابت، وقال الحافظ في \"الإصابة\" (٦/ ٥٠٩) (٩٢٥٨): إذا مات -يعني يزيد- باليمامة، فرواية خارجة عنه مرسلة.\n(^٢) شرح معاني الآثار، (١/ ٥١٣ - ٥١٥).","vol":"1","page":757},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>بَابُ بِنَاءِ المَسْجِدِ عَلَى القَبْرِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِىُّ - ﷺ - ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ - ﵄ - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ»\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ بِنَاءِ المَسْاجِدِ) وفي نسخة: المسجد. بالإفراد (^١) (عَلَى القَبْرِ) أي: منع بنائها عليه؛ لأن حديث الباب يدل عليه.\n[٢١٤ أ/س]\n(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس الأصبحي (قَالَ حَدَّثَنِى) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِىُّ - ﷺ -) أي: مرض مرضه الذي توفي فيه (ذَكَرَتْ) وفي رواية ذكر بالتذكير (^٢) (بَعْضُ نِسَائِهِ) هما أم سلمة وأم حبيبة - ﵂ - كما سيأتي (كَنِيسَةً) بفتح الكاف معبد النصارى (رَأَيْنَهَا) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان أو معهما غيرهما (بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ) /من النسوة (يُقَالُ لَهَا) أي للكنيسة (مَارِيَةُ) بكسر الراء وتخفيف المثناة التحتية، علم لكنيسة المزبورة (^٣).\n(وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) -بفتح اللام- أم المؤمنين هند بنت أبي أمية المخزومية (وَأُمُّ حَبِيبَةَ) -بفتح الحاء المهملة- أم المؤمنين أيضًا رملة بنت أبي سفيان - ﵄ - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا) بلفظ\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٧).\n(^٣) المطوية بالزبر: وَهِي الَّتِي تطوى قدر قامة من أَسْفَلهَا بِالْحِجَارَةِ ثمَّ يطوى سائرها بالخشب، المخصص (٣/ ٢٩).","vol":"1","page":758},{"text":"التثنية للمؤنث (مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ) الشريف (فَقَالَ أُولَئِكَ) بكسر الكاف ويجوز فتحها (إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ) وفي نسخة فيهم (^١) (الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ) أي: في المسجد (تِلْكَ الصُّورَةَ) التي مات صاحبها وفي رواية: تلك الصور. بلفظ الجمع.\nقال القرطبي: وإنما صور أوائلهم تلك الصور ليتأنسوا بها وليتذكروا أفعالهم الصالحة، فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشيطان أن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور، يعظمونها. فحذرهم النبي عن مثل ذلك سدًا للذريعة المؤدية إلى ذلك (^٢). بقوله: (أُولَئِكَ) بكسر الكاف وفتحها، وفي رواية: وأولئك. بالواو (شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ).\nوموضع الترجمة قوله: بنوا على قبره مسجدًا، قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لصور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا، لعنهم النبي - ﷺ - ومنع المسلمين عن مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه لا للتعظيم له ولا للتوجه إليه، فلا يدخل في الوعيد المذكور (^٣).\nوقد مر ما يتعلق ببناء المساجد عند القبور قبل ذلك بثمانية أبواب في باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (^٤).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٧).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ١٢٨).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٥٢٥) وعمدة القاري (٤/ ١٧٤).\n(^٤) في (ص:٦٨٧).","vol":"1","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَالَ: «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. قَالَ: «فَانْزِلْ فِى قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِى الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: (لِيَقْتَرِفُوا) أَىْ لِيَكْتَسِبُوا.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ المَرْأَةِ) لأجل إلحادها (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النون، العَوفي بفتح العين المهملة والواو وبالفاء، الباهلي البصري قال: (حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضم الفاء على صيغة التصغير قال الواقدي: اسمه عبد الملك، وفليح لقب غلب عليه. (^١) وسقط في روايةٍ لفظُ بن سليمان (^٢)، وقد مر ذكرهما في كتاب العلم.\n[٢١٤ أ/ص]\nقال: (حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ) هو ابن أسامة /العامري (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك (- ﵁ - قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -) أم كلثوم زوج عثمان بن عفان - ﵂ - (وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ عَلَى) جانب (الْقَبْرِ)، والجملة الاسمية حالية (فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ) بفتح الميم، وفيه جواز البكاء بلا صياح ونياح وغيرهما مما ينكر شرعًا.\n(فَقَالَ) - ﷺ - (هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ) بالقاف وبالفاء، أي: لم يباشر المرأة ولم يجامعها، ومثله في الكناية قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقد كان من عادة أدب القران يكني عن الجماع باللمس لبشاعة التصريح، فعكس، فكنى\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى، فليح بن سليمان (٥/ ٤٨٥) (١٤٢١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٨).","vol":"1","page":760},{"text":"عن الجماع بالرفث، وهذا أبشع تقبيحًا لفعلهم لينزجروا عنه، وكذلك كني في هذا الحديث عن المباح بالمحظور ليصون جانب بنت الرسول عما ينبئ عن الأمر المستهجن (^١).\n(فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ) وهو زيد بن سهل الأنصاري - ﵁ - (أَنَا) لم أقارف الليلة (قَالَ) - ﷺ - (فَانْزِلْ فِى قَبْرِهَا).\n[٩٤ ب/س]\nوفيه: أنه لا يُنْزِلُ الميت في قبره إلا الرجالُ متى وجدوا، وإن كان الميت امرأة، بخلاف النساء فإنهن ضعفن عن ذلك غالبًا، وقد كان عثمان - ﵁ - أولى بذلك من أبي طلحة - ﵁ -؛ لأن الزوج أحق من غيره بمواراة زوجته، وإن خالط غيرها من أهله تلك الليلة (^٢)؛ لأن منظوره أكثر من منظور محارمه، لكن لما كان عثمان - ﵁ - قارف تلك الليلة، فباشر جارية له، وبنت رسول الله - ﷺ - محتضرة لم يعجبه - ﷺ - /ذلك لكونه شغل عن المحتضرة مع جلالة محل ابنته - ﷺ - ورضي بها عنها، فأدبه بما قال (^٣)، والله أعلم بالحال (قال فَنَزَلَ) أبو طلحة - ﵁ - (فِى قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا) أي: ألحدها - ﵂ - وفي رواية سقط قوله: \"فقبرها\" (^٤).\n(قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ) عبدالله، وفي رواية: قال ابن مبارك، بدون اللام (^٥) (قَالَ فُلَيْحٌ) يعني ابن سليمان المذكور (أُرَاهُ) بضم الهمزة أي: أظنه - ﷺ - (يَعْنِى) بقوله: \"يقارف\" (الذَّنْبَ) لكن الراجح هو التفسير الأول، ويؤيده ما في بعض الروايات بلفظ: \"لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة. فتنحى عثمان - ﵁ - \" (^٦).\n[٢١٥ أ/س]\nوقال ابن حزم: معاذ الله /أن يتبجح أبو طلحة عند رسول الله - ﷺ - بأنه لم يذنب تلك الليلة. هذا (^٧). وقد أنكر الطحاوي تفسيره بالجماع؛ فقال: بل معناه: لم يقاول؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء (^٨).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٨).\n(^٢) [الليل] في ب.\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ٨٢٩). فتح الباري (٣/ ١٥٩).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٨).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٣٨).\n(^٦) أخرجه البخاري في تأريخه الأوسط (١/ ١٨) (٥٠).\n(^٧) المحلى (٣/ ٣٧٠).\n(^٨) شرح مشكل الآثار (٦/ ٣٢٢) (٢٥١٢).","vol":"1","page":761},{"text":"وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في باب الميت يعذب ببعض بكاء أهله.\nثم إن هذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق ابن المبارك وكذا أخرجه أحمد عنه (^١). ووقع في رواية أبي الحسن القابسي في أصله \"قال أبو المبارك: قال أبو الحسن: هو أبو المبارك محمد بن سنان، يعني أبو المبارك كنية محمد بن سنان، شيخ البخاري المذكور. وتعقبه أبو على الجياني بأن قال: لا أعلم بينهم خلافًا في أن محمد بن سنان يكنى: أبا بكر، والصواب: ابن المبارك، كما في بقية الطرق (^٢).\nوفي التلويح وروى هذا الحديث البخاري في \"التاريخ الأوسط\" بإسناده وانتهى إلى قوله: \"فنزل في قبرها\" (^٣) ولم يذكر التفسير الذي ذكره في الجامع. والله أعلم.\n(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) يريد البخاري نفسه. قيل: أراد بهذا تأييد ما قاله ابن المبارك عن فليح (لِيَقْتَرِفُوا) أي: معناه (أَيْ لِيَكْتَسِبُوا) أو أراد أن يوجه الكلام المذكور وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع (^٤).\nوهذا التفسير مرويٌّ عن ابن عباس - ﵄ - أخرجه الطبري من طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس - ﵄ - قال في قوله تعالى: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)﴾ ... [الأنعام: ١١٣]: \"وليكتسبوا ما هم مكتسبون\" (^٥) ثم إن هذا التفسير سقط في رواية الحموي والمستملى وثبت في رواية الكشميهني (^٦).\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٢١/ ٨٣) (١٣٣٨٣) تقدم تخريجه في (ص: ٤٥٢).\n(^٢) تهذيب التهذيب، حرف الميم، من كنيته أبو المبارك (١٢/ ٢٢٠).\n(^٣) تأريخ الأوسط (١/ ١٨) (٥٠).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٠٩).\n(^٥) تفسير الطبري (٩/ ٥٠٥).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٠٩). وعمدة القاري (٨/ ١٥٢).","vol":"1","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِى دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ) قال الزين ابن المنير: والمراد هو المقتول في معركة الكفار (^١) انتهى.\nولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، والصغير والكبير، والحر والرقيق، والصالح والفاسق، والعاقل والمجنون، ويدخل فيه من قتل ظلمًا؛ بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطاع الطريق ذابًا عن نفسه أو ماله أو أهله أو مسلم أو ذمي أو أن يقتله المكابرون عليه في المصر ليلًا بسلاح أو غيره أو نهارًا بسلاح أو خارجه بسلاح أو غيره، كما في شرح الطحاوي والله أعلم (^٢).\nوأما من جرح وعاش بعد ذلك حياة مستقرة فهو خارج عن حكم الشهيد، وكذا من مات في قتال المسلمين كأهل البغي، وكذا من يسمى شهيدًا بسبب غير السبب المذكور كالغريق، والمبطون؛ فتسميتهم شهيدًا باعتبار الثواب في الآخرة فقط (^٣).\nوإنما أطلق الترجمة ولم يفسر الحكم؛ لأنه ذكر في الباب حديثين: أحدهما يدل على نفيها، وهو حديث جابر - ﵁ -،والآخر يدل على إثباتها، وهو حديث عقبة - ﵁ -،ومن (^٤) وهنا وقع الاختلاف\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٠٩).\n(^٢) شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - ﷺ - في الشهداء، من هم؟ (١٣/ ١٠٠ - ١١١).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٠٩).\n(^٤) ومن سقط من ب.","vol":"1","page":763},{"text":"بين العلماء؛ فقال الشافعي ومالك (^١) وأحمد وإسحاق -في رواية- إلى /أن الشهيد لا يصلى عليه، كما لا يغسل، وإليه ذهب أهل الظاهر (^٢).\n[٢١٥ أ/ص]\nوقال بعض الشافعية: إنها حرام (^٣). وقال بعضهم: معناه لا تجب عليهم؛ بل تجوز،واحتجوا في ذلك بحديث جابر - ﵁ - المذكور في الباب. وذهب ابن أبي ليلى والحسن بن حيي وعبيد الله بن الحسن وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري [وأبو] (^٤) حنيفة (^٥) وصاحباه وأحمد -في رواية- وإسحاق -في رواية- إلى أنه يصلي عليه (^٦). وهو قول أهل الحجاز أيضًا واحتجوا في ذلك (^٧) بحديث عقبة - ﵁ -،وسيجئ تفصيل هذا الباب -إن شاء الله تعالى-.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا»\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n_________\n(^١) المدونة (٢٥٩).\n(^٢) المجموع (٥/ ٢٦٤)، المعني (٢/ ٣٩٤) المحلى (٣/ ٣٣٦).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٦٤).\n(^٤) [أبي] في ب.\n(^٥) الأصل المعروف بالمبسوط (١/ ٤١٠) والمبسوط (٢/ ٤٩).\n(^٦) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٩٦).\n(^٧) التوضيح (١٠/ ٥٨).","vol":"1","page":764},{"text":"(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التينسي قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد إمام مصر (قَالَ: حَدَّثَنِى) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ (^١» هو أبو الخطاب الأنصاري السلمي.\n(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵁ - قال الحافظ العسقلاني: كذا يقول الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن، عن جابر - ﵁ - (^٢).\nقال النسائي: لا أعلم أحدًا من ثقات أصحاب ابن شهاب تابَعَ الليث على ذلك (^٣)، ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة. فذكر الحديث مختصرا (^٤).\nوكذا أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق (^٥)، والطبراني من طريق عبد الرحمن بن إسحاق وعمرو بن الحارث، كلهم عن ابن شهاب، عن عبد الله بن ثعلبة وعبد الله له رؤية، فحديثه من حيث السماع مرسل.\n_________\n(^١) هو: عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أبو الخطاب المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال ولد في عهد النبي - ﷺ -، مات في خلافة سليمان، تهذيب الكمال (١٧/ ٣٦٩) (٣٩٤١)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٤٩) (٣٩٩١).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢١٠).\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، ترك الصلاة على الشهداء (٢/ ٤٣٤) (٢٠٩٣)، وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد (٢/ ٩١) (١٣٤٥).\n(^٤) السنن الكبرى، كتاب الجهاد، ثواب من كلم في سبيل الله (٤/ ٢٩٠) (٤٣٤١)، إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. وأخرجه أحمد في مسنده، حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير (٣٩/ ٦٤) (٢٣٦٥٩) بهذا الإسناد.\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله ﵁ (٣٩/ ٦٢) (٢٣٦٥٧)، حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وعبد الله بن ثعلبة لم يشهد هذه القصة لأنه لم يكن مولودًا بعد، وإنما رواه عن جابر بن عبد الله، فهو مرسل صحابي.","vol":"1","page":765},{"text":"وقد رواه عبد الرزاق عن معمر، فزاد فيه جابرًا (^١)، وهو مما يقوي اختيار البخاري، فإن ابن شهاب صاحب حديث، فيحمل على أن الحديث عنده عن شيخين، ولا سيما أن في رواية عبد الرحمن بن كعب ما ليس في رواية عبد الله بن ثعلبة.\n[٢١٦ أ/س]\n[٩٤ ب/ص]\nقال الذهبي: عبدالله بن ثعلبة له رؤية ورواية (^٢). وقد روى البيهقي من حديث عبدالرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، ثنا الزهري، ثنا عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال يوم أحد: \"من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل: أنا، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه وقد شق بطنه ومثل به، فكره رسول الله - ﷺ - أن ينظر إليه، ثم وقف بين ظهراني القتلى، فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لفوهم في دمائهم، /فإنه ليس جريح يجرح إلا جاء /يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك\"، وقال: \"قَدِّمُوا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد\" قال البيهقي: في هذا زيادات ليست في رواية الليث، وفي رواية الليث زيادة ليست في هذه الرواية، فيحتمل أن يكون روايته أولى، وعبد الرحمن عبد العزيز ضعيف، وقد أخطأ في قوله عن أبيه.\nوروى الحاكم من حديث أسامة بن زيد، أن ابن شهاب حدثه، أن أنسًا - ﵁ - حدثه: \" أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم\" وهو صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه (^٣).\nوفي العلل للترمذي. قال محمد: حديث أسامة عن الزهري عن أنس غير محفوظ، غلط فيه أسامة (^٤).\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجهاد، باب الصلاة على الشهيد وغسله (٥/ ٢٧٢) (٩٥٨٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن أبي الصعير، عن جابر بن عبد الله.\n(^٢) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة (١/ ٥٤٢).\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٢٠) (١٣٥٢) وقال الذهبي: على شرط مسسلم.\n(^٤) علل الترمذي الكبير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) المحقق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمود خليل الصعيدي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ (١/ ١٤٥).","vol":"1","page":766},{"text":"(قَالَ) أي: جابر - ﵁ - (كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) أي غزوة أحد، والقتلى جمع قتيل كالجرحى جمع جريح (فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ) ظاهره تكفين الاثنين في ثوب واحد؛ أما بأن يجمعهما فيه، وإما أن يقطعه بينهما.\nوقال المظهري في شرح المصابيح: قوله: \"في ثوب واحد\" أي: قبر واحد؛ إذ لا يجوز تجريدهما في الثوب واحد بحيث يتلاقى بشرتاهما؛ بل ينبغي أن يكون على كل واحد منهما ثيابه الملطخة بالدم، ولكن يضجع أحدهم بجنب الآخر في قبر واحد (^١).\n(ثُمَّ يَقُولُ) - ﷺ - (أَيُّهُمْ) أي: أي القتلى. هذه رواية الكشميهني. وفي رواية الحموى والمستملي: \"أيهما\" أيْ: أيُّ الرجلين (^٢) (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ) بنصب أخذًا على التمييز؛ أي أعلم بالقرآن (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ) - ﷺ - (إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ) - ﷺ - (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).\nقال المظهري: أنا شفيع لهؤلاء، أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى وتركوا حياتهم. انتهى.\nوتعقبه الطيبي بأن هذا الذي قاله لا يساعده تعدية الشهيد بعلى، ولو أريد ما قال، لقيل: أنا شهيد لهم، فعدل عن ذلك لتضمين \"شهيد\" معنى: رقيب وحفيظ، أي: أنا حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم وأصونهم من المكاره، وشفيع لهم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦)﴾ [المجادلة: ٦] ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾ [المائدة: ١١٧] (^٣).\n[٢١٦ أ/ص]\n(وَأَمَرَ) - ﷺ - (بِدَفْنِهِمْ فِى دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا) على صيغة /البناء للمفعول (وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ) على صيغة المجهول أيضًا.\nوفي رواية للبخاري وستأتي -إن شاء الله تعالى-: \" وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ \" (^٤) كلاهما على صيغة المعلوم أي: لم يفعل ذلك النبي - ﷺ - بنفسه ولا بأمره.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٥٣).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٥٣) وإرشاد الساري (٢/ ٤٣٩).\n(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٣٩٨).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز باب من يقدم في اللحد (٢/ ٩٢) (١٣٤٧).","vol":"1","page":767},{"text":"وعند أحمد أنه - ﷺ - قال: \" لا تغسلوهم، فإن كل جرح،أو كلم، أو دم يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم\" (^١).\nوالحكمة في ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم، باستغنائهم عن دعاء القوم، وقد اختلف العلماء في غسل الشهداء والصلاة عليهم، والجمهور على أنه لا يغسل الشهيد (^٢) وقال سعيد بن المسيب والحسن بن أبي الحسن: إنه يغسل قالا: \"ما مات ميت إلا أجنب\" (^٣) رواه ابن أبي شيبة عنهما بسند صحيح وحكى ذلك عن ابن سريج من الشافعية وعن غيره أيضًا وهو من الشذوذ.\nوعن الحسن بسند صحيح \"أن النبي - ﷺ - أمر بحمزة - ﵁ - فغسل\" (^٤) وحكي عن الشعبي وغيره أن حنظلة بن الراهب غسلته الملائكة (^٥)، وأجيب بأنه كان جنبًا.\nوقال السهيلي: في ترك غسل الشهداء تحقيق حياتهم وتصديق قوله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية. ولأن الدم أثر عبادة. فلا يزال كما قالوا في السواك للصائم (^٦).\nوأما الصلاة عليهم ففقد ذكر الخلاف فيه في أول الباب.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل (٢٢/ ٩٧) (١٤١٨٩) من طريق الزهري، عن ابن جابر، عن جابر بن عبد الله، حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢/ ٩١) (١٣٤٣) من طريق: الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر.\n(^٢) المدونة (٢٥٩) الأصل المعروف بالمبسوط (١/ ٤١٠). والمجموع (٥/ ٢٦٤)، والمغني (٢/ ٣٩٤) والمحلى (٣/ ٣٣٦). والمبسوط (٢/ ٤٩). ومختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٩٦).\n(^٣) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الرجل يقتل، أو يستشهد يدفن كما هو أو يغسل (٢/ ٤٥٨) (١٠٩٩٩).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، (٢/ ٤٥٨) (١١٠٠٨).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، (٢/ ٤٥٨) (١١٠٠٠).\n(^٦) الروض الأنف (٦/ ٢٤).","vol":"1","page":768},{"text":"وقال أصحابنا الحنفية: الشهيد يصلى عليه بلا غسل. واحتجوا في ذلك بحديث عقبة الآتي عن قريب، وبما رواه ابن ماجه من حديث يوم أُحد، \"فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة، وهو كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع\" (^١).\nورواه الطحاوي بإسناده إلى ابن عباس \"أن رسول الله - ﷺ - ... كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثم يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلى عليهم، وعلى حمزة معهم\" (^٢) - ﵃ -.\n[٢١٧ أ/س]\nوأخرجه البزار في مسنده بأتم منه بإسناده إلى ابن عباس - ﵄ - أيضًا \"قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية- أخت حمزة من الأبوين- تسأل: ما صنع؟ فلقيت عليا والزبير، - ﵄ - فقالت: يا علي ويا زبير ما فعل حمزة؟ فأوهماها أنهما لا يدريان، قال: فضحك النبي - ﷺ - ... وقال: إني أخاف على عقلها، فوضع يده على صدرها، فاسترجعت وبكت، ثم قام عليه وقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر /من بطون السباع وحواصل الطير، ثم أتى بالقتلى فجعل يصلي عليهم (^٣) فيوضع سبعة وحمزة، فكبر عليهم سبع تكبيرات، ثم يرفعون ويترك حمزة مكانه ويوضع سبعة، فكبر عليهم سبع تكبيرات حتى فرغ منهم\" (^٤).\n_________\n(^١) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم (١/ ٤٨٥) (١٥١٣)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس. إسناد ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٠٦) (٤٨١٧): وهو ضعيف. وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣/ ٢١٨) (٤٨٩٥) بهذا الإسناد، وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد قلت ليسا بمعتمدين. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٣) (٢٨٨٥) من طريق أبي بكر بن عياش بهذا الإسناد.\n(^٢) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، (١/ ٤٨٥) (١٥١٣)، تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٣) [عليه] في ب.\n(^٤) كشف الأستار عن زوائد البزار، باب غزوة أحد (٢/ ٣٢٨) (١٧٩٧) من طريق أبي بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال البزار: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وأخرجه ابن سعد في طبقات الكبرى (٣/ ١٠).","vol":"1","page":769},{"text":"وأخرجه الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه والبيهقي في سننه، ولفظهم \"أمر رسول الله - ﷺ - بحمزة يوم أحد، ثم كبر عليه سبعًا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة\" (^١) زاد الطبراني \"ثم وقف عليهم حتى واراهم\" وسكت الحاكم عنه.\n[٩٥ ب/س]\nوروى ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: حدثني من لا أتَّهم عن مقسم، مولى ابن عباس، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: أمر رسول الله - ﷺ - بحمزة - ﵁ - فسجى ببرده، ثم صلى عليه، فكبر تسع (^٢) تكبيرات، / ثم أتى بالقتلى يُصَفون ويصلي عليهم وعليه معهم\" (^٣).\nوأخرجه ابن شاهين أيضًا في كتابه، من حديث ابن إسحاق عن يحيى بن عباد، عن عبد الله بن الزبير (^٤).\nوروى الطحاوي أيضًا من حديث أبي مالك الغفاري، قال: \"كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة، فيصلي عليهم رسول الله - ﷺ -، ثم يحملون، ثم يؤتى بتسعة، وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم رسول الله - ﷺ - \" (^٥).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ٢١٨) (٤٨٩٥) من طريق أبي بكر بن عياش، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، كتاب الجنائز، جماع أبواب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل (٤/ ١٩) (٦٨٠٥) بهذا الإسناد، إسناد ضعيف فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي، قال ابن حجر في\"التقريب\" (١/ ٦٠١) (٧٧١٧): وهو ضعيف. وأخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" باب العين، مجاهد، عن ابن عباس (١١/ ٦٢) (١١٠٥١) من طريق: أحمد بن أيوب بن راشد البصري. . . عن مقسم، ومجاهد، عن ابن عباس، إسناده حسن رجاله ثقات وصدوقيين عدا أحمد بن أيوب الضبي وهو مقبول. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (٦/ ١٢٠) وقال: \"فيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف\" وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٧٧) (١١): وهو مقبول.\n(^٢) (سبع) في الأصل\n(^٣) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٤٦)، وشيخ ابن إسحاق المبهم هنا يحتمل أن يكون محمد بن كعب، أو الحكم بن عتيبة.\n(^٤) ناسخ الحديث ومنسوخه، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة، (١/ ٢٦٥) (٢٩٣) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، إسناد الضعيف، فيه محمد بن حميد، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٧٥) (٥٨٢٩): ضعيف.\n(^٥) شرح معاني الآثار، باب الصلاة على الشهداء، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٣) (٢٨٨٨)، من طريق بكر بن إدريس، عن آدم بن إياس، عن شعبة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاري، حديث مرسل، وباقي رجاله ثقات عدا بكر بن إدريس الأزدي وهو مقبول. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤/ ١٨) (٦٨٠٤) بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في مراسيله (١/ ٣٠٦) (٤٢٧) من طريق سليمان بن كثير، عن حصين، عن أبي مالك، رجاله ثقات عدا سليمان بن كثير العبدي وهو صدوق حسن الحديث.","vol":"1","page":770},{"text":"ورواه أيضًا الدارقطني عن أبي مالك، قال: \" كان يجاء بقتلى أحد تسعة وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم فيرفعون التسعة ويدعون حمزة - ﵁ - \" (^١).\nوأخرجه البيهقي أيضًا ولفظه قال: \"صلى النبي - ﷺ - على قتلى أحد عشرة عشرة، في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة\" (^٢).\nوقال الذهبي في مختصر السنن: كذا قال، ولعله سبع صلوات؛ إذ شهداء أحد سبعون أو نحوها (^٣).\nوأخرجه أبو داود أيضا في المراسيل (^٤). وأبو مالك اسمه غزوان الكوفي، وثَّقَهُ ابن معين وذكره ابن حبان في التابعين الثقات (^٥).\nولنا -معاشِرَ الحنفيةِ- أن نرجح مذهبنا بأمور:\nمنها: أن حديث عقبة - ﵁ - الآتي ذكره- مثبِتٌ، وكذا غيره مما ذكر فيه الصلاة على الشهيد، وحديث جابر - ﵁ - ناف والمثبِتُ مقدم على النافي.\n[٢١٧ أ/ص]\nومنها: أن جابرًا - ﵁ - كان مشغولًا بقتل أبيه وعمه، على ما يجيء، فذهب إلى المدينة ليدبر حملهم، فلما سمع المنادي بأن القتلى تدفن في مصارعهم سارع لدفنهم، فدّل على أنه لم يكن حاضرًا حين الصلاة. على أن في الإكليل حديثًا عن ابن عقيل عن جابر - ﵁ - \"أن النبي - ﷺ - صلى على حمزة، ثم جيء بالشهداء /فوضعوا إلى جنبه فصلى عليهم\". (^٦) فالشافعية يحتجون برواية ابن عقيل ويوجبون بها التسليم من الصلاة.\n_________\n(^١) سنن الدارقطني، كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر (٢/ ٤٤٥) (١٨٤٨)، شعبة، عن حصين، عن أبي مالك، رجاله ثقات، وهو مرسل.\n(^٢) السنن الكبرى، كتاب الجنائز جماع أبواب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل (٤/ ١٨) (٦٨٠٤) وقال: هذا أصح ما في هذا الباب، وهو مرسل أخرجه أبو داود في المراسيل، تقدم تخريجه في (ص:٧٧٠).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٥٥).\n(^٤) المراسيل، باب الصلاة على الشهيد (١/ ٣٠٦) (٤٢٧). تقدم تخريجه في (ص:٧٧٠).\n(^٥) الثقات، أول كتاب التابعين، باب الغين (٥/ ٢٩٣) (٤٩٠٣).\n(^٦) شرح معاني الآثار (١/ ٥٠١)، وعمدة القاري (٨/ ١٥٥) والبناية شرح الهداية، (٣/ ٢٦٩).","vol":"1","page":771},{"text":"ومنها: أن ما روى أصحابنا أكثر مما رواه أصحاب الشافعي (^١).\nومنها: أن الصلاة على الموتى أصل في الدين وفرض كفاية فلا يسقط من غير فعل أحد بالتعارض، بخلاف غسله؛ إذ النص في سقوطه لا معارض له. ومنها: لو كانت الصلاة عليهم غير مشروعة لبينها النبي - ﷺ - كما نبه على الغسل.\nومنها: أنا نتنزل ونقول كما قاله الطحاوي: لم يُصَلِّ - ﵇ - وصلى غيره (^٢).\nومنها: أنه يجوز أنه لم يصل عليهم في ذلك اليوم؛ لما حصل له من الجراحة وشبهها، ولا سيما من ألمه على حمزة - ﵁ - وغيره - ﵃ -، وصلى عليهم في يوم غيره؛ لأنه لا تغير بهم تغير كما جاء في صلاته عليهم بعد ثماني سنين.\nومنها: أنه قد روي أنه قد صلى على غيرهم.\nومنها: أنه ليس لهم أن يقولوا يحمل قول عقبة: صلى عليهم، بمعنى استغفر لهم، لقوله: صلاته على الميت.\nومنها: أن ما ذهب إليه أصحابنا أحوط في الدين، وفيه تحصيل الأجر. وقد قال - ﷺ -: \"من صلى على ميت فله قيراط\" (^٣)، لم يفصل ميتًا من ميت.\nفإن قالوا: إن الصلاة لا تصح على الميت بلا غسل، فلما لم يغسل الشهيد لم يصح الصلاة، فالجواب: أنه ينبغي أن لا يدفن أيضًا بلا غسل، فلما دفن الشهيد بلا غسل دل أنه في حكم المغسول فيصلى عليه.\nفإن قالوا: الشهداء أحياء بنص الآية، والصلاة إنما شرعت على الموتى؟ فالجواب: أنه على هذا ينبغي أن لا يقسم ميراثهم ولا تزوج نساؤهم وشبه ذلك، وإنما هم أحياء في حكم الآخرة لا في حكم الدنيا، والصلاة عليهم من أحكام الدنيا، كذا قال في المبسوط (^٤).\nفإن قالوا: ترك الصلاة عليهم لاستغنائهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين، فالجواب: أنه لا يستغنى أحد عن الخير، والصلاة خير موضوع، ولو استغنى عنه أحد من هذه الأمة\n_________\n(^١) [ومنها أن ما روى أصحابنا أكثر مما رواه أصحاب الشافعي] سقط من ب.\n(^٢) شرح معاني الآثار (١/ ٥٠١)،\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ.\n(^٤) المبسوط (٢/ ٥٠).","vol":"1","page":772},{"text":"لاستغنى أبو بكر وعمر - ﵄ -، وكذلك الصغار، وهو في مثل حالهم. والتعليل بالتخفيف لا وجه له؛ لأنهم يسعون في تجهيزهم وحفر قبورهم، ونحو ذلك، فالصلاة أخف من هذا كله.\n[٢١٨ أ/س]\nفإن قالوا: إنكم لا ترون الصلاة على القبر بعد ثلاثة أيام، فالجواب: أنه ليس كذلك؛ بل تجوز الصلاة على القبر ما لم يتفسخ، /والشهداء لا يتفسخون ولا يحصل لهم تغير، فالصلاة عليهم لا تمتنع أي وقت كان (^١).\nوقال ابن التين: وفي الحديث جواز جمع الرجلين في ثوب واحد (^٢). وقال أشهب: لا يفعل ذلك إلا لضرورة وكذا الدفن (^٣).\nوعن ابن تيمية: معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقص التكفين (^٤).\nوقال ابن العربي: فيه دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت وإلا فلا يجوز أن يلصق الرجل بالرجل (^٥).\nوفيه: التفضيل بقراءة القرآن فإذا استووا في القراءة قدم أكبرهم؛ لأن للسن فضيلة.\nفيه: جواز دفن الاثنين والثلاث في قبر، وبه أخذ غير واحد من أهل العلم وكرهه الحسن البصري (^٦).\nولا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، غير أن الشافعي وأحمد قالا ذلك في موضع (^٧) الضرورات. وحجتهم حديث جابر - ﵁ - (^٨).\n_________\n(^١) وعمدة القاري (٨/ ١٥٥)\n(^٢) وعمدة القاري (٨/ ١٥٤)\n(^٣) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٥٥٩).\n(^٤) وعمدة القاري (٨/ ١٥٤)\n(^٥) التوضيح (١٠/ ٦١).\n(^٦) زاد المعاد (٣/ ١٩٦).\n(^٧) [موضعه] في ب.\n(^٨) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٣٤).","vol":"1","page":773},{"text":"وقال أشهب: إذا دفن اثنان في قبر لم يجعل بينهما حاجز من التراب؛ وذلك أنه لا معنى له إلا التضييق (^١).\nوذكر ابن أبي حاتم بسنده، عن قتادة، عن أنس - ﵁ -: \" أن رسول الله - ﷺ - جمع يوم أحد النفر في القبر الواحد، فكان يقدم في القبر إلى القبلة أقرأهم، ثم ذا السن\" (^٢).\nوقال القدوري في شرحه، والسرخسي في المبسوط: إن وقعت الحاجة فلا بأس أن يدفن الاثنان أوالثلاثة في قبر واحد (^٣) وفي المرغيناني: أو خمسة، وهو إجماع (^٤).\nوفي البدائع: ويقدم أفضلها ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب، فيكون في حكم قبرين، ويقدم الرجل في اللحد، وفي صلاة الجنازة تقدم المرأة على الرجل إلى القبلة، ويكون الرجل إلى الرجل أقرب، والمرأة عنه أبعد (^٥).\n[٩٥ ب/ص]\nفيه: دفن/ الشهيد بدمه. وروى النسائي من حديث معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" زملوهم بدمائهم\" (^٦).\nوحديث الباب أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا (^٧).\n[٢١٨ أ/ص]\n_________\n(^١) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٥٥٩، ٦٤٦).\n(^٢) العلل لابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ) تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد ود/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، مطابع الحميضي، الطبعة الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (٣/ ٥٣٤).\n(^٣) المبسوط (٢/ ٦٥). والجوهرة النيرة-شرح مختصر القدوري -، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (المتوفى: ٨٠٠ هـ) المطبعة الخيرية، الطبعة: الأولى، ١٣٢٢ هـ، [باب الشهيد] (١/ ١١٠).\n(^٤) الهداية في شرح بداية المبتدي، (١/ ٩٣).\n(^٥) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣١٩).\n(^٦) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، مواراة الشهيد في دمه (٤/ ٧٨) (٢٠٠٢) والسنن الكبرى، كتاب الجهاد، ثواب من كلم في سبيل الله (٤/ ٢٩٠) (٤٣٤١)، تقدم تخريجه في (ص: ٧٦٥).\n(^٧) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد (٣/ ٣٤٥) (١٠٣٦). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، ترك الصلاة عليهم (٤/ ٦٢) (١٩٥٥) * سنن ابن ماجة كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم. (١/ ٤٨٥) (١٥١٤).","vol":"1","page":774},{"text":"(حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التنيسي قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (يَزِيدُ /بْنُ أَبِى حَبِيبٍ (^١» الأول من الزيادة، والثاني ضد العدو، واسم أبي حبيب سويد\nالبصري (عَنْ أَبِى الْخَيْرِ (^٢» ضد الشر مرثد بن عبدالله اليزني، وقد تقدم ذكره في باب السلام من الإسلام (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) بضم العين وسكون القاف، الجهني المصري الأمير الشريف المقرئ الفصيح الفرضي، وقد مر ذكره في: باب من صلى في فروج الحرير.\n(أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ) وهم الذين استشهدوا فيها،وكانت \"أُحُد\" في شوال سنة ثلاث، وهي الغزوة العاشرة من غزوات رسول الله - ﷺ -، وكان جملة غزواته التي خرج فيها بنفسه - ﷺ - سبعًا وعشرين غزوة، كما رواه ابن سعد في طبقاته (^٣) وهو الصحيح المجزوم به، وكبارها الأمهات سبع: بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين وتبوك، وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن.\nو\"أُحُد\" بضمتين جبل أحمر، بينه وبين المدينة أقل من فرسخ؛ سمي به لتوحده وانقطاعه عن أجبل (^٤) هناك.\nوكان من حديث \"أُحُد\" أنه لما قتل الله تعالى كفار قريش ببدر ورجع أبو سفيان بالعير أوقفها بدار الندوة، فلم يفرقها وطابت أنفس أشرافهم أن يجهزوا بها جيشًا لقتال المصطفى - ﷺ - وكانت نحو خمسين ألف دينار، فمشى عبدالله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في قوم ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وأهلهم، وكلموا أبا سفيان ومن له في تلك العير تجارة، وقالوا: إن محمدًا وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بالمال على حربه لعلنا ندرك ثأرنا، فأجابوا وبعثوا عمرو بن العاص وعبدالله بن الزبير وأبا عزة -الذي مَنَّ عليه المصطفى - ﷺ - يوم بدر وأطلقه لاستنفار العرب\n_________\n(^١) هو: يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء واسم أبيه سويد، واختلف في ولائه ثقة فقيه، وكان يرسل، من الخامسة مات سنة ثمان وعشرين ومائة وقد قارب الثمانين، تهذيب الكمال (٣٢/ ١٠٢) (٦٩٧٥)، تقريب التهذيب (ص: ٦٠٠) (٧٧٠١).\n(^٢) هو: مرثد بن عبد الله اليَزَني، أبو الخير المصري، ثقة فقيه، من الثالثة مات [قبل المائة] سنة تسعين، تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٥٧) (٥٨٥٠)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٢٤) (٦٥٤٧).\n(^٣) الطبقات الكبرى، غزوة احد (٢/ ٢٨).\n(^٤) في إرشاد الساري (جبال).","vol":"1","page":775},{"text":"لحربه- واجتمعت قريش ومن أطاعها من القبائل ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة وغيرهم، ورأس فيهم أبو سفيان؛ لموت أكابرهم، وكتب العباس إلى المصطفى - ﷺ - يخبرهم، فخرج أبو سفيان قائدًا\nللناس بهند بنت عتبة، وكذا خرج جمع قريش بنسائهم، معهم الدفوف يبكين قتلى بدر، وهمت هند -وهم بالأبواء- تنبش قبر آمنة أم المصطفي - ﷺ -، فقالت قريش: \"لا يفتح هذا الباب /إذن تنبش موتانا\" وقال جبير بن مطعم لغلامه وحشي: إن قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي- وكان قد قتله حمزة يوم بدر- فأنت عتيق.\n[٢١٩ أ/س]\nفأقبلوا حتى نزلوا بالعريض فسرحوا خيلهم في الزرع فتركوه ليس به خضر، ثم نزلوا بعينين تثنية عين جبل ببطن السنجة مقابل المدينة يوم الأربعاء، فلما سمع بهم المصطفى - ﷺ - قال: \"إني رأيت والله خيرًا؛ رأيت بقرًا تذبح وفي ذباب سيفي -أي في طرفه- ثلمًا؛ فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم فرجل من أهل بيتي يُقتل، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا بها وتدعوهم حيث نزلوا هم فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة، فنحن أعلم بها منهم، ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من الحصون (^١) \"\nوكان يكره الخروج فقال رجال من المسلمين منهم حمزة وسعد بن عبادة: \"اخرُجْ بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم\"وقال ابن أبّي: لا تخرج، فإنما خرجنا منها إلى عدو قط إلا أصاب منا، ولا دخلها علينا إلا أصبنا وكان رسول الله - ﷺ - قد دعاه ولم يدعه قط قبلها، فاستشاره ولم يزل برسول الله - ﷺ - من حب الخروج حتى دخل، فلبس لأمته بعد أن صلى الجمعة، ووعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وحزم وسطه بمنطقة في حمائل السيف واعْتَمَّ، وتقلد السيف وخرج، وندم الناس وقالوا: بئسما صنعنا؛ نشير على رسول الله - ﷺ - والوحي يأتيه، ولم يكن ذلك لنا، فإن شئت فاقعد فقال: \"دعوتكم إلى هذا فأبيتم. ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل\" (^٢).\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١١)، قال الزيلعي في\" تخريج أحاديث الكشاف\" (١/ ٢١٨) رواه البيهقي في دلائل النبوة بتغير يسير رواه في باب غزوة أحد، ورواه عبد الرزاق في مصنفه في المغازي في غزوة أحد حدثنا معمر عن الزهري عن عروة، وأخرجه ابن هشام في سيرته في غزوة أحد من قول ابن إسحاق بلفظ المصنف، ورواه الطبري في تفسيره من طريق ابن إسحاق بسند البيهقي.\n(^٢) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٩).","vol":"1","page":776},{"text":"ثم ركب فرسه وتقلد الترس وأخذ قناة بيده وخرج في نحو ألف عسكر بالشيخين وهما أحلمان -بلفظ تثنية شيخ- سمي بشيخ وشيخة كانا هناك- فبات فيه فلما أصبح صلى الصبح وسار، فحينئذ انخذل عبدالله بن أُبيِّ بثلث الناس، وقال: ما ندري علام نقتل أنفسنا؟! فرجع بمن تبعه من\nأهل النفاق، ومضى المصطفى - ﷺ - حتى نزل الشعب * (^١) من أُحُد يوم السبت للنصف من شوال، فجعل ظهره وعسكره إليه وقال: لا يقاتل أَحَدٌ حتى نأمره بالقتال. وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة منهم مائة دارع، وأمَّر على الرماة عبدالله بن جبير، وهو معلم بثياب بيض وهم خمسون وقال: انضحوا عنا الخيل بالنبل لا يأتوننا من خلف. إن كانت لنا أو علينا فاثبُتْ مكانك لا نُؤتَيَنَّ من قِبَلِك، وظاهر المصطفى - ﷺ - بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، ولم يكن مع المسلمين فرس إلا فرس رسول الله - ﷺ - وفرس أبي بردة، ولواء الخروج بيد [الخباب] (^٢) بن المنذر أو سعد /بن عبادة فجعل رسول الله - ﷺ - يمشي على رجليه ويصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح إن رأى صدرًا خارجًا قال: تأخر.\n[٢١٩ أ/ص]\n[٩٦ ب/س]\nوتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس وسبعمْائة دارع قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وعلى القلب/ صفوان بن أمية أو عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبدالله بن أبي ربيعة، فاقتتلوا حتى حمى الحرب وتبارز الفئتان وخرج رجل من الكفار فدعا إلى البراز وهو على جمل فأحجم عنه الناس، فوثب الزبير حتى استوى معه على بعيره ثم عانقه فاقتتلا فوقع البعير، فقال المصطفي - ﷺ -: الذي يلي حضيض الأرض مقتول فوقع المشرك. ووقع الزبير عليه فذبحه، وقاتل حمزة - ﵁ - حتى قتل أَحَد الذين يحملون اللواء. قال وحشيٌّ: ورأيت حمزة في عرض الناس كالجمل الأورق يهد الناس بسيفه هدًا ما يقوم له شيء، فإنى لأتهيَّأُ له أريده وأستتر منه بشجر أو حجر ليدنو مني؛ إذ تقدمني سباع بن عبد العزى، فلما رآه حمزة قال: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور. وكانت أمه ختانة. فضربه فهززت حربتي فدفعتها إليه فوقعت في ثنيته حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي فقلب فوقع، فأمهلته، حتى إذا مات جئت فأخذت حربتي ثم نحَّيْتُ إلى العسكر، ولم يكن لي بغيره حاجة؛ إنما قتلته لأعتق، وكان كيت وكيت، فانهزم المشركون وكان المسلمون يأخذون الغنائم.\n_________\n(^١) *الشعب ما بين الجبلين.\n(^٢) الحباب.","vol":"1","page":777},{"text":"فلما أبصر الرماة ذلك قالوا: ما نجلس هنا لشيء قد أهلك الله العدو. فتركوا منازلهم التي عهد رسول الله - ﷺ - وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول. قال الزبير: فلما مالت الرماة إلى العسكر وخلوا ظهورنا للخيل فأتتنا من خلفنا ورمى عبدالله بن قمئة الحارثي رسول الله - ﷺ - بحجر فكسر رباعيته وجرح وجنته\nفدخلت حلقتان من المغفر فيها، فقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: أقماك الله فأقبل يريد قتله، فذب عنه مصعب بن عمير -وهو صاحب الراية يوم بدر ويوم أحد- حتى قتله ابن قمئة،وهو يرى أنه رسول الله - ﷺ -،فقال: قد قتلت محمدًا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قد قتل. وقيل: كان الصارخ الشيطان. ففشا في الناس خبر قتله، فانكشف المسلمون، وولوا منهزمين يحطم بعضهم بعضًا، ولم يبق مع رسول الله - ﷺ - إلا نفر قليل حتى خلص العدو إلى رسول الله - ﷺ -، فلم يزُلْ عن مكانه قدمًا واحدًا،ولا ولَّى؛ بل وقف في وجوههم وجعل يقول: إليَّ عبادَ الله، ورمى بالقوس حتى تقطع وتره، هذا والنبل تأتيه من كل ناحية، فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وكلمت شفته وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه، ويقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدماء، وهو يدعوهم إلى ربهم. فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ (١٢٨)﴾ [آل عمران: ١٢٨] الآية.\n[٢٢٠ أ/س]\nوقيل: هَمَّ أن يدعو عليهم، فنهاه الله تعالى؛ لعلمه بأن فيهم من يؤمن. والذي كسر رباعيته وشج وجهه عتبة بن أبى وقاص، ومِنْ هذا /كان سعد بن أبي وقاص - ﵁ - يقول: ما حرصت على قتل رجل كحرصي على قتل عتبة أخي.\nومن ثمة لم يولد من نسله ولد فبلغ الحنث إلا وهو أبحر وأهتم؛ أي عطشان لا يروي من الماء، ومكسور الثنايا من أصلها، يعرف ذلك في عَقِبِه، وما علم مبغض في قومه مثله، وشجه - ﷺ - عبدالله بن شهاب في جبهته (^١).\nوروى عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال: \" ضرب وجه المصطفى - ﷺ - يومئذ بالسيف سبعين ضربة. وقاه الله من شرها كلها\" (^٢).\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ١١)، المغازي (١/ ٢٠٠)، والطبقات الكبرى (٢/ ٣١)، وتاريخ الطبري (٢/ ٥٠٤).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب المغازي، وقعة أحد (٥/ ٣٦٦) (٩٧٣٦)، وقال الحافظ ابن حجر في\"فتح الباري\" (٧/ ٣٧٢): وهذا مرسل قوي، وقال في المطالع العالية (١٧/ ٣٥٤) (٤٢٦٢): رجاله ثقات، ولكنه مرسل أو معضل.","vol":"1","page":778},{"text":"وقال - ﷺ -: \"اشتد غضب الله على من أدمى وجه رسوله\" (^١) وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي: \" بلغنا أنه لما جرح رسول الله - ﷺ - يوم أحد أخذ شيئًا فجعل ينشِّف به دمه وقال: لو\nوقع شيء منه على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء، ثم قال: اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون\" (^٢).\nوفي رواية: \"لو وقع شيء من قطرات الدم على الأرض لم ينبت عليها نبات، ولم يقع شيء منها على الأرض\". فلما أرجف بقتله - ﷺ -: انتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - وطلحة في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل محمد، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه\" (^٣) وفي رواية \"قال: إن كان قتل محمد فإن رب محمد حيٌّ لا يموت. ثم قال أنس بن النضر: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. ثم شد بسيفه فاستقبل فقاتل حتى قتل\" (^٤) فوجد به بضع وثمانون جراحة.\nثم إنه انحازت إليه طائفة من المسلمين، وكان أول من عرف المصطفى - ﷺ - بعد الهزيمة كعب بن مالك، قال: \"عرفت عينيه يزهران تحت المغفر، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله - ﷺ - وأشار إليَّ: أنصت، فلما عرفه المسلمون نهضوا إليه، فلامهم على هربهم، فقالوا: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين. فنزلت ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] الآية. ثم إن رسول الله - ﷺ - نهض معهم نحو الشعب ومعه أبو بكر وعمر وعليٌّ وطلحة والزبير والحارث والصامت ورهط من المسلمين، فمكث فيه - ﷺ - في يومه ذلك والتمس حمزة - ﵁ - فوجده بقر بطنه عن كبده ومُثِّلَ به فجدع أنفه وأذناه، فقال - ﷺ -: لولا أن تحزن صفية بنت عبد المطلب -وكان حمزة أخاها لأب وأم- وتكون سنة بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش لأُمَثِّلَنَّ بسبعين منهم. فلما\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجراح يوم أحد، (٥/ ١٠١) (٤٠٧٦).\n(^٢) أخرجه الطبرانى فى «الكبير» (٦/ ١٢٠) (٥٦٩٣)، من حديث سهل بن سعد الساعدى.، وفتح الباري (٧/ ٣٧٢).\n(^٣) أخرجه الطبري في تاريخه (٢/ ٥١٧).\n(^٤) تفسير الطبري (٦/ ٩٩) تقدم تخريجه في (ص: ٢١٣).","vol":"1","page":779},{"text":"رأى المسلمون حزنه وغيظه على ما فُعِلَ بعمه قالوا: لنمثلن بهم إن أظهرنا الله عليهم، مثله ما يمثل بها أحد، فأنزل الله تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية/\nوكَفَّرَ عن يمينه، ونهى عن المثلة (^١) وقال - ﷺ - حين وقف عليه: لن أصاب بمثلك أبدًا ما وقفت موقفًا قط أغيظ إليَّ منه، رحمة الله عليك، قد كنت علمتك فعولا للخير وصولًا للرحم\" (^٢).\n[٢٢٠ أ/ص]\n[٩٦ ب/ص]\nوروى ابن شاذان عن ابن مسعود: - ﵁ - ما رأينا المصطفى - ﷺ - باكيًا قط أشد من بكائه على حمزة، وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته /وبكى حتى كاد يغشي عليه؛ يقول يا حمزة يا عمُّ يا أسد الله وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات\" (^٣)، وليس هذا نوحًا ولا تعديد شمائل؛ بل إخبار بفضائله وشمائله. ثم أمر فسجى ببرد، ثم صلى عليه، وكبر سبعًا، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى جنب حمزة، فصلى عليهم، وعليه معهم، حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة\" (^٤).\n_________\n(^١) الثقات، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار الفكر - ١٣٩٥ - ١٩٧٥، الطبعة: الأولى، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد (١/ ٢٣٢)، وأخرجه الحاكم في مستدركه (٣/ ٢١٨٩ (٤٨٩٤) من طريق، صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، وسكت عنه، وقال الذهبي: صالح واه.\n(^٢) تفسير الطبري (٦/ ١٥٦)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٢١٤) (٤٨٨١) من طريق، الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر، عن شيوخه، هو مرسل، وفيه الحسين بن الفرج الخياط، قال ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣/ ٢٠٠) (٢٥٩٢): قال ابن مَعِين: كذاب يسرق الحديث.، وفيه متهم بالوضع: وهو محمد بن عمر الواقدي، وحذفه الذهبي من التلخيص.\n(^٣) ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى، محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (المتوفى: ٦٩٤ هـ) عنيت بنشره: مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القدسي، بباب الخلق بحارة الجداوي بدرب سعادة بالقاهرة، عن نسخة دار الكتب المصرية، ونسخة الخزانة التيمورية، ١٣٥٦ هـ (١/ ١٨١) قال: أخرجه ابن شاذان وقال غريب.\n(^٤) نصب الراية لأحاديث الهداية (٢/ ٣١١)، وقال الزيلعي: أخرجه الحاكم في \"المستدرك\". والطبراني في \"معجمه\". والبيهقي في \"السنن\" عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس، قال: أمر رسول الله - ﷺ - بحمزة يوم أحد \"فهيئ للقبلة، ثم كبر عليه سبعا، ثم جمع إليه الشهداء حتى صلى عليه سبعين صلاة، زاد الطبراني: ثم وقف عليهم حتى واراهم، سكت الحاكم عنه، وتعقبه الذهبي، فقال: ويزيد بن أبي زياد لا يحتج به، وقال البيهقي: هكذا رواه يزيد بن أبي زياد، وحديث جابر أنه لم يصل عليهم أصح، انتهى.","vol":"1","page":780},{"text":"وعن ابن مسعود - ﵁ -: وضع حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الشهداء فوضع إلى جنبه فصلى عليهما فرفع ذلك الرجل، وترك حمزة حتى صلى عليه سبعين، أو اثنتين وسبعين صلاة\" (^١). ودفن، ويقال: دفن معه في قبره عبدالله بن جحش (^٢) وكان قد مثل به.\nثم رجع المصطفى - ﷺ - إلى المدينة من يومه آخر النهار. وذكر مالك في الموطأ \"أن السيل حفر قبر عمرو بن الجموح وعبدالله بن عمرو بن حزام وكان المصطفى - ﷺ - دفنهما بقبر واحد لمصافاة بينهما. فوجدا لم يتغيرا، كأنمهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه، فدفن كذلك. فأميطت عنه، ثم أرسلت فرجعت كما كان ذلك بعد الواقعة بست وأربعين سنة (^٣).\nوحين سمع النبي - ﷺ - البكاء على القتلى بكى وقال: لكن حمزة لا بواكي له. فأمر سعد بن معاذ وأسيد بن حضير نساءهما أن يبكين عليه، فلما سمع بكاءهن عليه قال: رحم الله الأنصار فإن المواساة منهم علمت مروهن فلينصرفن\" (^٤).\nومرّ بامرأة أصيب زوجها وأخوها وابنها بأُحُد، فلما نُعُوا لها قالت: ما فُعِل برسول الله - ﷺ - قالوا: خيرٌ. هو كما تحبين قالت: \" كل مصيبة بعده جلل\" (^٥) أي: صغيرة.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه (٧/ ٤١٨) (٤٤١٤) من طريق حماد، حدثنا عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعود، وأورده الهيثمي في \"المجمع \" (٦/ ١٠٩ - ١١٠)، وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، وقال الشيخ شعيب الأنوؤط: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الشعبي - وهو عامر بن شراحيل - لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء بن السائب، فقد روى له أصحاب السنن والبخاري متابعة، وهو صدوق اختلط.\n(^٢) تاريخ المدينة لابن شبة، عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت، طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدة، عام النشر: ١٣٩٩ هـ (١/ ١٢٥).\n(^٣) موطأ الإمام مالك، كتاب الجهاد، باب الدفن في قبر واحد من ضرورة (٢/ ٤٧٠) (٤٩) من طريق يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٢٣٩): هكذا هذا الحديث في الموطأ مقطوعًا، لم يختلف على مالك فيه، وهو يتصل من وجوه صحاح بمعنى واحد متقارب.\n(^٤) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٥٠).\n(^٥) تفسير ابن المنذر (١/ ٣٧٤) (٩٠٧)، من طريق محمد بن إسحاق وحدثني عبد الواحد بن أبي عون، عن إسماعيل بن محمد، عن سعد بن أبي وقاص، إسناد ضعيف لأن به موضع انقطاع بين إسماعيل بن محمد الزهري (ت: ١٣٤)، وسعد بن أبي وقاص الزهري (ت: ٥٥). وأخرجه البيهقي في\"دلائل النبوة\"، جماع أبواب غزوة أحد (٣/ ٣٠٢)، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":781},{"text":"واستشهد يومئذ خمسة وستون رجلًا؛ أربعة وأربعون من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وقتل من الكفار اثنان وعشرون رجلًا (^١).\nوقال ابن كثير: أكثر، فإن حمزة - ﵁ - لم يُقْتَل حتى قَتَل أحدا وثلاثين رجلًا وأبو دجانة وعلي وسهيل بن حنيف والحارث بن الصمة قتلوا كثيرًا، ورمى طلحة وسعد فما سقط لهما سهم إلا أصاب كافرًا، وأنس بن النضر وسعد بن الربيع لم يقتلا حتى قتلا خلقًا كثيرًا فربك أعلم بعدتهم (^٢).\nوقد كان في قصة أُحُد وما أصيب به المسلمون عبر وحكم ربانية.\nمنها: سوء عاقبة المخالفة وشؤم ارتكاب النهي لما ترك الرماة موقفهم الذي أمر به المصطفى - ﷺ - أن لا يفارقوه.\nومنها: أنَّ عادة الرسل أنْ تبتلى وأنْ تكون لهم العاقبة.\nومنها: أن الله تعالى هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيَّضَ لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها.\nومنها: أن الشهادة من أعلى مراتب الأولياء وساقهم إليها بين يدي الرسول ليكون شهيدًا عليهم.\nومنها: أنه أراد هلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك؛ من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه.\n[٢٢١ أ/س]\nومنها: أنهم لو انتصروا دائمًا دخل في المسلمين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره، ولو انكسروا دائمًا لم يحصل المقصود من البعثة، فاقتضت الحكمة الإلهية الجمع بينهما ليتميز الصادق /من الكاذب؛ فلما وقع ذلك ظهر أهل النفاق فعرف المسلمون أن لهم عدوا في ديارهم فتحرزوا منهم كما قال تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [آل عمران ١٦٦: ١٦٧] الأية (^٣).\n_________\n(^١) السيرة النبوية لابن هشام (٤/ ٨٤).\n(^٢) البداية والنهاية (٥/ ٤٤٨).\n(^٣) فتح الباري (٧/ ٣٤٧).","vol":"1","page":782},{"text":"ولما حصل ما حصل أظهر عبدالله بن أُبَيٍّ والمنافقون الشماتةَ وقبحَ القول، وأظهرت اليهود القول السيء فقالوا: ما محمد إلا طالب ملك، ما أصيب هكذا نبي قط، فاستأذنه عمر - ﵁ - في قتل من سمع منه ذلك فقال - ﷺ -: إن الله مُظهِرٌ دينه ومُعِزٌّ نبيه، ولليهود ذمة فلا تقتلهم قال: والمنافقون. قال: أفليس (^١) الشهادة؟! قال: نعم. تعوذًا من السيف. قال: إني نهيت عن قتل المصلين (^٢).\nوقد نزل في شأن أُحُد إحدى وستون آية في سورة آل عمران. وعن عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -: أُنزل في شأن أُحُد عشرون ومائة آية من آل عمران من قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٢١] الآيات.\nوفي معالم التنزيل (^٣) عن ابن عباس - ﵄ - قال رسول الله - ﷺ -: \" لما أصيب إخوانكم يوم أُحُد جعل الله -﷿- أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتسرح من الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن مقيلهم، قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب. قال الله ﵎: فأنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله على رسوله - ﷺ - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآية. رواه أحمد (^٤).\nوفي حديث أبي مسعود - ﵁ - في شهداء أحد قال: فيطلع الله عليهم اطلاعة، فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: يا ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء ثم يطلع عليهم اطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة، نأكل منها حيث نشاء، إلا أنا نحب أن ترد علينا أرواحنا / في أجسادنا، ثم تردنا إلى الدنيا، فنقاتل فيك حتى نقتل مرة أخرى\" (^٥).\n_________\n(^١) في المغازي [يظهرون الشهادة].\n(^٢) المغازي (١/ ٣١٨).\n(^٣) معالم التنزيل في تفسير القرآن (١/ ٥٣٤).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، عن النبي - ﷺ - (٤/ ٢١٨) (٢٣٨٨)، من طريق إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، وأخرجه الحاكم (٢/ ٩٧٩) (٢٤٤٤)، من طريق إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الإمارة باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة (٣/ ١٥٠٢) (١٨٨٧).","vol":"1","page":783},{"text":"[٩٧ ب/س]\nوقال رسول الله - ﷺ -: لجابر بن عبدالله الانصاري - ﵁ -: ألا أبشرك يا جابر؟ قال: بلى، قال: إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه الله، ثم قال: ما تحب يا عبدالله أن أفعل بك؟ قال: أحب يا رب أن تردَّني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى (^١).\nوفي الاكتفاء قال رسول الله - ﷺ -: والذي نفسي بيده ما من مؤمن يفارق الدنيا يحب أن يرجع إليها ساعة من النهار وأن له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد فإنه يحب أن يرد إلى الدنيا فيقاتل في الله فيقتل مرة أخرى\" (^٢).\n(صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ) بنصب \"صلاته\" أي مثل صلاته على الميت وزاد في غزوة أحد، من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد: \"بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات\" (^٣)، لكن في قوله: بعد ثمان سنين تجوُّزٌ؛ لأن وقعة أُحُد كانت في شوال سنة ثلاث، كما مر. ووفاته - ﷺ - في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، فيكون بعد سبع سنين ودون النصف، فهو من باب جبر الكسر.\nوقال العيني: قوله: \"صلاته على الميت\" يرد قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء (^٤). وممن قال به ابن حبان (^٥) والبيهقي (^٦) والنووي، حتى قال النووي: المراد\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في تفسيره (٦/ ٢٣١) وأخرجه حاكم في المستدرك (٣/ ٢٢٣) (٤٩١١)، من طريق فيض بن وثيق، عن أبي عمارة الأنصاري، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\" وقال الذهبي: فيض بن وثيق كذاب.\n(^٢) الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - ﷺ - والثلاثة الخلفاء، سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الكلاعي الحميري، أبو الربيع (المتوفى: ٦٣٤ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ (١/ ٣٩٧) والسيرة النبوية (٤/ ٧٥).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٤) (٤٠٤٢)\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٥٦).\n(^٥) صحيح ابن حبان، فصل في الشهيد (٧/ ٤٧٤)\n(^٦) معرفة السنن والآثار، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)\nالمحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية (كراتشي - باكستان)، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م (٥/ ٢٥٨).","vol":"1","page":784},{"text":"بالصلاة هنا الدعاء، وأما كونه مثل الذي على الميت فمعناه أنه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى (^١).\nقال العيني: هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ لتمشية مذهبه في ذلك وهذا ليس بإنصاف (^٢).\nوقال الطحاوي: معنى صلاته - ﷺ - لا يخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم، أو يكون من سننهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة، أو يكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة. وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء. ثم كأن الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبتت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى انتهى (^٣).\nوقال الحافظ العسقلاني: \"وغالب ما ذكره في حيز المنع لا سيما دعوى الحصر فإن صلاته عليهم يحتمل أمورًا أخر. منها: أن يكون من خصائصه. ومنها: أن يكون بمعنى الدعاء، ثم هي واقعة عين لا عموم فيها فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر؟! ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره\" انتهى (^٤).\n[٢٢١ أ/ص]\nوتعقبه العيني: بأن كل /ما ذكره ممنوع؛ لأن قوله: منها أن يكون من خصائصه، لا يصح؛ لأن إثبات الخصوصية من غير دليل عليه لا يعتبر ولا تثبت الخصوصية بالاحتمال. وقوله: ومنها أن يكون بمعنى الدعاء، يرده لفظ الحديث. وقوله: وهي واقعة عين لا عموم فيها، كلام غير موجه؛ لأن هذا الكلام لا دخل له في هذا المقام، وقوله: لدفع حكم تقرر، لا ينتهض دليلًا له لدفع خصمه؛ لأنه لا يعلم ما هذا الحكم المقرر. وقوله: ولم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني، كلام واهٍ؛ لأنه ما ادعى أن أحدًا من العلماء قال به حتى ينكر عليه، وإنما ذكره بطريق الاستنباط من لفظ الحديث. انتهى. فليتأمل (^٥).\n_________\n(^١) المجموع (٥/ ٢٦٥).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٥٦).\n(^٣) شرح معاني الآثار، باب الصلاة على الشهداء (١/ ٥٠٤) (٢٨٩٠).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢١١).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٥٧).","vol":"1","page":785},{"text":"(ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ) وفي لفظ مسلم في المغازي: \"ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات\" (^١).\n(فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ) بفتح الفاء والراء هو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما. (^٢) أي: أنا سابقكم إلى الحوض، كالمهيئ له لأجلكم. وفي لفظ مسلم في المغازي فقال: \"إني فرطكم على الحوض، وأن عرضه كما بين أيلة والجحفة\" وفيه إشارة إلى قرب وفاته - ﷺ - وتقدمه على أصحابه؛ ولذا قال: \" كالمودع للأحياء والأموات\" وفي آخره قال عقبة - ﵁ - \" فكانت آخر ما رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر\" (^٣).\n(وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ) أشهد لكم بأعمالكم، فكأنه باق معهم لم يتقدمهم بل يبقى بعدهم حتى يشهد بأعمالهم، فهو - ﷺ - قائم بأمرهم في الدارين، في حال حياته وموته.\nوفي حديث ابن مسعود - ﵁ - عند البزار، بإسناد جيد: \" حياتي خير لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم\" (^٤).\n(وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ) هو على ظاهره؛ أي: أنظر نظرًا حقيقيًا بطريق الكشف، ففيه أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي كما ذهب إليه أهل السنة.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته (٤/ ١٧٩٦) (٢٢٩٦).\n(^٢) غريب الحديث [فرط] (١/ ٤٤).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته (٤/ ١٧٩٦) (٢٢٩٦).\n(^٤) مسند البزار (البحر الزخار)، مسند عبد الله بن مسعود ﵁ (٥/ ٣٠٨) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، وقال: وهذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (المتوفى: ٨٠٦ هـ) في \"المغني عن حمل الأسفار\" (١/ ١٤٩٥)، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م: أخرجه البزار من حديث عبد الله بن مسعود ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود وإن أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائي فقد ضعفه كثيرون، ورواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده من حديث أنس بنحوه بإسناد ضعيف.","vol":"1","page":786},{"text":"(وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ) شك من الراوي، والمفاتيح جمع مفتاح ويروي مفاتح بدون الياء فهو مفتح على وزن مفعل بكسر الميم، وفيه إشارة إلى ما فتح على أمته من الملك والخزائن من بعده - ﷺ -.\n[٢٢٢ أ/س]\n(وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى) أي: ما أخاف على مجموعكم الإشراك بالله؛ بل على بعضكم، /فإن ذلك قد وقع من بعض والعياذ بالله تعالى.\n(وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا) بإسقاط إحدى التائين\" تنافسوا\" والأصل: تتنافسوا، والضمير فيها لخزائن الأرض المذكورة، أو للدنيا المصرح بها في مسلم بلفظ: \"ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تتنافسوا\" (^١).\nوالمنافسة هي الرغبة في الشيء، والانفراد به، وهو من الشيء النفيس الجيد في نوعه ونافست الشيء منافسة ونفاسًا إذا رغبت فيه (^٢).\nوفي الحديث أنه - ﷺ - قد صلى على أهل أحد بعد مدة، فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه، وإليه ذهب إمامنا الأعظم أبو حنيفة، وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم (^٣). كما مر تفصيلا.\n[٩٧ ب/ص]\n/وفيه أيضًا: جواز الحلف من غير استحلاف لتفخيم الشيء وتوكيده، وفيه غير ذلك مما تقدم.\n(تنبيه) قال ابن حزم الظاهري: إن من صلى على الشهيد فحسن، وإن لم يصل عليه فحسن أيضًا، واستدل بحديثي جابر وعقبة - ﵄ -، وقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر؛ بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة. والله أعلم (^٤).\nورجال إسناد الحديث كلهم مصريون، وهو من أصح الأسانيد وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته (٤/ ١٧٩٦) (٢٢٩٦).\n(^٢) تفسير غريب ما في الصحيحين (١/ ٤٣٤).\n(^٣) فتح الباري (٨/ ١٥٧).\n(^٤) المحلى (٣/ ٣٣٧).","vol":"1","page":787},{"text":"وقد أخرج متنه المؤلف في علامات النبوة وفي المغازي وذكر الحوض أيضًا، وأخرجه مسلم في فضائل النبي - ﷺ -، وأبو داود في الجنائز، وكذا النسائي (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٤/ ١٩٨) (٣٥٩٦) وكتاب المغازي، باب غزوة أحد (٥/ ٩٤) (٤٠٤٢) وكتاب الرقاق، باب في الحوض (٨/ ١٢١) (٦٥٩٠) * صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - وصفاته (٤/ ١٧٩٦) (٢٢٩٦). *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الميت يصلى على قبره بعد حين (٣/ ٢١٦) (٣٢٢٣) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، الصلاة على الشهداء (٤/ ٦١) (١٩٥٤).","vol":"1","page":788},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ) جواز (دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) قيل: لو قال: باب دفن الشخصين والثلاثة، لكان أحسن ليتناول النساء أيضًا. لكن النساء تبع للرجال في الأحكام إلا إذا خصصن بشيء منها (^١).\nوسقط في رواية قوله: \"واحد\" (^٢)، ثم جواز ذلك عند الضرورة بأن كثر الموتى وعسر إفراد كل ميت بقبر. قاله القسطلاني (^٣).\n(حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ (^٤» الملقب بسعدويه البزار، وقد مر في باب الماء الذي يغسل به الشعر في كتاب الوضوء قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعد الإمام قال (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵁ - (أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ) أي: في قبر واحد، وبهذا يطابق الحديث الترجمة، وليس فيه ذكر الثلاثة، وإنما ذكره في الترجمة على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة، ولكنه لما لم يكن\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٥٧).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١).\n(^٤) هو: سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل بغداد، البزاز لقبه سعدويه، ثقة حافظ من كبار العاشرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين، وله مائة سنة، تهذيب الكمال (١٠/ ٤٨٣) (٢٢٩١)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٣٧) (٢٣٢٩).","vol":"1","page":789},{"text":"على شرطه لم يورده، وهو ما رواه الكجي (^١) في سننه عن ابن عباس - ﵄ - قال: شكوا إلى النبي - ﷺ - القرح يوم أحد، فقال: احفروا واجعلوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرانًا\" (^٢)\n[٢٢٢ أ/ص]\nوروى أبو داود من حديث أنس - ﵁ -، \"أن رسول الله - ﷺ - مر على حمزة - ﵁ - وقد مثل به\" الحديث وفيه: \"فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد\". زاد قتيبة: ثم يدفنون في قبر واحد (^٣). وأخرجه الترمذي /وقال: غريب.\nوقيل: ذكر الثلاثة بالقياس. وفيه نظر؛ لأنه لو كان بالقياس لكان يقول: باب دفن الرجلين وأكثر في قبر واحد، هذا (^٤).\nوفي حديث هشام بن عامر الأنصاري - ﵁ - عند أصحاب السنن مما ليس على شرط المؤلف \"جاءت الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - يوم أحد فقالوا: أصابنا قرح وجهد فقال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر\" (^٥) فلعل المؤلف أشار إلى ذلك، ويوجد من حديث هشام - ﵁ - أن ذلك إنما فعل للضرورة.\n_________\n(^١) هو: الشيخ، الإمام، الحافظ، المعمر، شيخ العصر، أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن مهاجر البصري، الكجي، صاحب (السنن)، مات ببغداد في سابع المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٢٣) (٢٠٩).\n(^٢) رواه عنه العيني في عمدة القاري (٨/ ١٥٤) من طريق حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن ابن عباس. وأخرجه أحمد في مسنده (٢٦/ ١٨٧) (١٦٢٥٦) من طريق: أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر. وأخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢/ ٢٦٥) (٢٥٨٢)، بهذا الإسناد.\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل (٣/ ١٩٥) (٣١٣٦) من طريق أبي صفوان -يعني المرواني- عن أسامة، عن الزهري، عن أنس. وأخرجه الترمذي، في \"سننه\" أبواب الجنائز، باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة (٣/ ٣٢٦) (١٠١٦) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٥٧).\n(^٥) سنن الترمذي، أبواب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء (٤/ ٢١٣) (١٧١٣) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز دفن الجماعة في القبر الواحد (٤/ ٨٣) (٢٠١٥). *سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر (٣/ ٢١٤) (٣٢١٥) *سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز باب ما جاء في حفر القبر (١/ ٤٩٧) (١٥٦٠)، من طريق حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر. حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن حميد بن هلال اختلف في سماعه من هشام بن عامر، ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٠٩) (١٤٧).","vol":"1","page":790},{"text":"فعلى هذا فالمستحب في حال الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر واحد، فلو جمع اثنان في قبر، واتحد الجنس: كرجلين وامرأتين، كره عند الماوردي، وحرم عند السرخسي (^١)، ونقله عنه النووي في شرح المهذب مقتصرًا عليه (^٢).\nقال السبكي: لكن الأصح الكراهة، أو نفي الاستحباب، أما التحريم فلا دليل عليه. انتهى (^٣).\nوأما إذا لم يتحد الجنس: كرجل وامرأة، وإن دعت ضرورة شديدة لذلك جاز، وإلا فيحرم، كما في الحياة. ومحل ذلك إذا لم يكن بينهما محرمية، أو زوجية، وإلا فيجوز الجمع. صرح به ابن الصباغ، وغيره، كما قاله ابن يونس، ويحجز بين الميتين مطلقًا بتراب، ندبًا، والقياس أن الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم؛ بل أولى وأن الخنثى مع الخنثى، أو غيره كالأنثى مع الذكر مطلقًا (^٤).\nوقال مالك وأبو حنيفة: لا بأس أن يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد (^٥). لكن يجعل بينهما حائل من تراب ولا سيما إذا كانا أجنبيين لما روى عبدالرزاق بإسناد حسن عن واثلة بن الأسقع - ﵁ - أنه كان يدفن الرجل والمرأة في القبر الواحد فيقدم الرجل ويجعل المرأة وراءه\" (^٦) وكأنه كان يجعل بينهما حائلًا من تراب. الله أعلم بالصواب.\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٦٥).\n(^٢) المجموع (٥/ ٢٨٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١) وأسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٣٣٠).\n(^٤) أسنى المطالب في شرح روض الطالب (١/ ٣٣٠).\n(^٥) تحفة الفقهاء (١/ ٢٥٦)، والكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٢٨٢)، والمجموع (٥/ ٢٨٤)، المغني (٢/ ٤٢٠).\n(^٦) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب دفن الرجل والمرأة (٣/ ٤٧٤) (٦٣٧٨).","vol":"1","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «ادْفِنُوهُمْ فِى دِمَائِهِمْ». - يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ) فكأنه أشار بذلك إلى رد ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: يغسل الشهيد؛ لأن كل ميت يجنب فيجب غسله، وبه قال الحسن البصري وقد ذكر تفصيله (^١).\n(حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبدالملك الطيالسي قال: (حَدَّثَنَا لَيْثٌ) بلام واحدة هو ابن سعد الفهمي الإمام الكبير (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ) وفي رواية زيادة ابن مالك (^٢).\n[٢٢٣ أ/س]\n(عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبدالله الأنصاري - ﵁ - (قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: /ادْفِنُوهُمْ) أي: المستشهدين (فِى دِمَائِهِمْ - يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ يَغْسِلْهُمْ) بفتح التحتانية وتخفيف السين المهملة كذا في رواية. وفي رواية أخرى بضم التحتانية وفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة (^٣).\nواستدل بعمومه على أن الشهيد لا يغسل حتى ولا الجنب، والحائض، وهو الأصح عند الشافعية (^٤).\n_________\n(^١) في بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ.\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١).\n(^٤) المجموع (٥/ ٢٦٣).","vol":"1","page":792},{"text":"وقيل: يغسل للجنابة لا بنية غسل الميت؛ لما روى في قصة حنظلة بن الراهب (^١) أنه قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله - ﷺ -، وقال: \"رأيت الملائكة تغسله\". رواها ابن إسحاق وغيره (^٢).\n[٩٨ ب/س]\nوروى الطبراني من حديث ابن عباس - ﵄ - بإسناد لا بأس به عنه قال: \" أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان فقال: رسول الله - ﷺ -: رأيت الملائكة تغسلهما\" (^٣) غريب في ذكر حمزة - ﵁ - / وأجيب بأنه لو كان واجبًا ما اكتفى فيه بغسل الملائكة، فدل على سقوطه عمَّن يتولى أمر الشهيد (^٤).\n_________\n(^١) توضيح طويل من الشارح في الحاشية.\n(^٢) رواه الواقدي في المغازي (١/ ٢٧٤)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٥/ ٤٩٥) (٧٠٢٥)، والحاكم (٣/ ٢٢٥) (٤٩١٧)، والبيهقي في \"سننه\" (٤/ ٢٢) (٦٨١٤) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه،، وعن جده، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص.\n(^٣) المعجم الكبير، باب العين، مقسم عن ابن عباس (١١/ ٣٩١) (١٢٠٩٤)، من طريق حجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (٣/ ١٤٨٩) وإسناده حسن، كما قال الهيثمي في \" المجمع \" (٣/ ٢٣)، ورواه الحاكم (٣/ ١٩٥) دون ذكر حنظلة، من طريق معلى بن عبد الرحمن الواسطي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، وقال: \" صحيح الاسناد \" وتعقبه الذهبي فقال: معلى هالك.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢١٢).","vol":"1","page":793},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>بَابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَسُمِّيَ اللَّحْدَ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ. ﴿مُلْتَحَدًا﴾: مَعْدِلًا. وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَنْ يُقَدَّمُ) من الموتى (فِي اللَّحْدِ) إذا وضعوا وهو بفتح اللام وضمها، يقال: لحدت الميت وألحدت له، قال الفراء: الرباعي أجود، وقال غيره: الثلاثي أكثر ويؤيد في حديث عائشة - ﵂ - في دفن النبي - ﷺ - \"فأرسلوا إلى الشقاق، واللاحد\" (^١) الحديث أخرجه ابن ماجه.\nوأصله الميل لأحد الجانبين (^٢) ولذا قال المؤلف: (وَسُمِّيَ اللَّحْدَ) أي: لحدًا (لأَنَّهُ) شق يعمل (فِي نَاحِيَةٍ) أي: جانب من القبر مائلًا عن استوائه، قدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن.\n(وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ) من الإلحاد من باب الإفعال، وقد مر أن أصله الميل والعدول عن الشيء، وقيل للمائل عن الدين: ملحد،وقد يقال: إن الملحد هو المماري والمجادل.\n_________\n(^١) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الشق (١/ ٤٩٧) (١٥٥٨) من طريق عبد الرحمن بن أبي مليكة القرشي حدثنا ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال البوصيري في\"مصباح الزجاجة\" (٢/ ٣٩) (٥٦٢) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ولهذا اللفظ شاهد من حديث سعد بن أبي في صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في اللحد ونصب اللبن على الميت (٢/ ٦٦٥) (٩٦٦).\n(^٢) معجم مقاييس اللغة [لحد] (٥/ ٢٣٦).","vol":"1","page":794},{"text":"وفي الجمهرة كل مائل لاحد وملحد ولا يقال له ذلك حتى يميل عن الحق إلى باطل (^١).\nوالجائر يسمى اللاحد أيضًا وقال المؤلف: في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ (مُلْتَحَدًا﴾) [الكهف: ٢٧] أي: (مَعْدِلًا) أي ملتجأ يعدل إليه عن الله تعالى؛ لأن قدرته محيطة بجميع خلقه، كذا فسره الطبري (^٢).\nوهو من باب الافتعال من اللحد من لحد إلى الشيء والتحد إذا مال كما مر. ومن عادة المؤلف أن يفسر ما يناسب لفظ الحديث مما في القرآن.\n(وَلَوْ كَانَ) أي: القبر أو الشق (مُسْتَقِيمًا) أي غير مائل إلى ناحية (كَانَ) وفي رواية: لكان باللام (^٣) (ضَرِيحًا) لأن الضريح شق في الأرض على الاستواء.\n[٢٢٣ أ/ص]\nوقال ابن الأثير: الضارح: هو الذي يعمل الضريح، وهو القبر، وهو فعيل بمعنى مفعول، من الضرح: /وهو الشق في الأرض (^٤).\nثم الجمهور على كراهة الدفن في الشق؛ ومنهم إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ولو شقوا لمسلم يكون تركًا للسنة اللهم إلا إذا كانت الأرض رخوة لا تحتمل اللحد؛ فإن الشق حينئذ يتعين (^٥).\nوقال فخر الإسلام في الجامع الصغير: وإن تعذر اللحد فلا بأس بتابوت يتخذ للميت، لكن السنة أن يفرش فيه التراب (^٦).\n_________\n(^١) جمهرة اللغة [لحد] (١/ ٥٠٥).\n(^٢) تفسير الطبري (١٥/ ٢٣٥).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤١).\n(^٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٨١).\n(^٥) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦٤٧). والمبسوط (٢/ ٦١)، المغني (٢/ ٣٧١) والمجموع (٥/ ٢٨٧).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ١٥٨).","vol":"1","page":795},{"text":"وقال صاحب المبسوط والمحيط والبدائع وغيرهم عن الشافعي: إن الشق أفضل عنده (^١)، وهكذا نقله القرافي في الذخيرة عنه (^٢).\nوقال النووي في شرح المهذب: أجمع العلماء على أن اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل (^٣).\nقال العيني: وفيه نظر من وجهين:\nالأول: أن الأرض إذا كانت رخوة يتعين الشق فلا يقال أفضل.\nوالثاني: أنه يصادم الحديث الذي رواه الأئمة الأربعة عن ابن عباس، - ﵄ -، قال: قال النبي - ﷺ -: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\" (^٤)، ومعنى اللحد لنا أي: لأجل أموات المسلمين، والشق لأجل أموات الكفار.\nوقال شيخ زين الدين: المراد بقوله: لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحًا به في بعض طرق حديث جرير، في مسند الإمام أحمد \"والشق لأهل الكتاب\" (^٥) فالنبي - ﷺ - جعل اللحد للمسلمين\n_________\n(^١) المبسوط (٢/ ٦١)، والمحيط البرهاني (٢/ ١٩٠) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣١٨).\n(^٢) الذخيرة (٢/ ٤٧٨).\n(^٣) المجموع (٥/ ٢٨٧).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في اللحد (٣/ ٢١٣) * وسنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في قول النبي - ﷺ - اللحد لنا، والشق لغيرنا (٣/ ٣٥٤) (١٠٤٥)، وقال: وفي الباب عن جرير بن عبد الله، وعائشة، وابن عمر، وجابر.: \"حديث ابن عباس حديث غريب من هذا الوجه\" * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، اللحد والشق (٤/ ٨٠) (٢٠٠٩) * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) (١٥٥٥). من طريق علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، حسن لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الأعلى: وهو ابن عامر الثعلبي الكوفي قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٣١) (٣٧٣١). والحديث من رواية ابن عباس في السنن الأربعة. ومن رواية سعد بن أبي وقاص في مسلم (٢/ ٦٦٥) (٩٦٦).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، ومن حديث جرير بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - (٣١/ ٥٤٥) (١٩٢١٣) من طريق وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقظان عثمان بن عمير البجلي، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، إسناده ضعيف لضعف أبي اليقظان عثمان ابن عمير البجلي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣٨٦) (٤٥٠٧) ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، وقال الإمام النووي في\" خلاصة الأحكام\" (٢/ ١٠١٣) (٣٦١٧): ورواه أحمد وابن ماجة من رواية جرير، وهو ضعيف أيضًا.","vol":"1","page":796},{"text":"والشق لأهل الكتاب فكيف يكونان سواء؟! على أنه روى عن جماعة من الصحابة - ﵃ - عن النبي - ﷺ - في اللحد منها حديث عائشة - ﵂ - رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (^١) ومنها حديث ابن عمر - ﵄ - \"أن النبي - ﷺ - أوصى أن يلحد له\" (^٢) رواه ابن أبي شيبة أيضًا.\nوروى ابن ماجه عن عائشة - ﵂ - قالت: لما مات رسول الله - ﷺ - اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك، وارتفعت أصواتهم، فقال عمر، - ﵁ -: لا تصخبوا عند رسول الله - ﷺ - حيًا ولا ميتا، أو كلمة نحوها، فأرسلوا إلى الشقاق، واللاحد جميعا، فجاء اللاحد، فلحد لرسول الله - ﷺ -، ثم دفن\" (^٣).\nوفي طبقات ابن سعد، من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان بالمدينة حفاران\" وفي رواية \"قباران أحدهما يلحد والآخر يشق\" (^٤) الحديث.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في اللحد للميت من أقر به وكره الشق، (٣/ ١٤) (١١٦٣٩)، من طريق وكيع، عن العمري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، وأخرجه أحمد في مسنده (٨/ ٣٨٠) (٤٧٦٢)، بهذا الإسناد، وفيه العمري وهو: عبد الله بن عمر بن حفص المدني، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٣١٤) (٣٤٧٢): وهو ضعيف الحديث. وقد أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٤) (١٥٥٤) عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن النبي - ﷺ - ألحد له. وقال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٧١) (٢٨٤٤): وصالح بن أبي الأخضر ضعيف يعتبر به. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند مسلم (٩٦٦).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، (٣/ ١٤) (١١٦٣٩)، تقدم تخريجه (في ص:٧٩٧).\n(^٣) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، (١/ ٤٩٧) (١٥٥٨). تقدم تخريجه (في ص:٧٩٤).\n(^٤) الطبقات الكبرى (٢/ ٢٢٥) من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٤/ ١٩٨) (٣٥٥٠) هو حديث يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه؛ فرواه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، ورواه حماد بن سلمة، واختلف عنه؛ فرواه أبو الوليد الطيالسي عنه مرفوعًا، عن عائشة. وأرسله حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه وكذلك رواه مالك، وابن عيينة، مرسلًا، وهو المحفوظ.","vol":"1","page":797},{"text":"[٢٢٤ أ/س]\n/ومنها حديث سعد رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، قال في مرضه الذي هلك فيه: \" ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن، كما فعل برسول الله - ﷺ - \" (^١)\nومنها: حديث أنس - ﵁ - رواه ابن ماجه عنه قال: \"لما توفي النبي - ﷺ -، كان بالمدينة رجل يلحد، والآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد، فألحدوا للنبي - ﷺ - \" (^٢).\nومنها حديث بريدة - ﵁ - رواه البيهقي عن ابن بردة عن أبيه قال: \"أدخل النبي - ﷺ - من قبل القبلة وألحد له لحد، ونصب عليه اللبن نصبا\" (^٣).\nومنها حديث أبي طلحة رواه ابن سعد في الطبقات قال: \"اختلفوا في الشق واللحد للنبي - ﷺ - فقال المهاجرون: شقوا كما يحفر أهل مكة. وقالت الأنصار: الحدوا كما يحفر بأرضنا. فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خِرْ لنبيك. ابعثوا إلى أبي عبيدة وإلى أبي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله. قال: فجاء أبو طلحة فقال: والله إني لأرجو أن يكون الله قد خار لنبيه - ﷺ - إنه كان يرى اللحد فيعجبه\" (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في اللحد ونصب اللبن على الميت (٢/ ٦٦٥) (٩٦٦) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، اللحد والشق (٤/ ٨٠) (٢٠٠٧) * سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) (١٥٥٦).\n(^٢) سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في استحباب اللحد (١/ ٤٩٦) (١٥٥٧)، هاشم بن القاسم، حدثنا مبارك ابن فضالة، حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك، وهذا إسناد حسن من أجل مبارك بن فضالة، وأخرجه أحمد في \"مسنده\"، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (١٩/ ٤٠٨) (١٢٤١٥) عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإسناد.\n(^٣) السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنائز، جماع أبواب التكبير على الجنائز (٤/ ٩٠) (٧٠٥٦) وقال: أبو بردة هذا هو عمرو بن يزيد التميمي الكوفي، وهو ضعيف في الحديث ضعفه يحيى بن معين وغيره.\n(^٤) الطبقات الكبرى (٢/ ٢٢٨).","vol":"1","page":798},{"text":"[٩٨ ب/ص]\nثم الحكمة في اختياره - ﷺ - اللحد على الشق لكونه أستر للميت، واختيار السنة للأنصار فإنه - ﷺ - قال لهم: \"المحيا محياكم والممات مماتكم\" (^١) فأراد إعلامهم بأنه إنما يموت عندهم، ولا يريد الرجوع إلى بلده مكة فوافقهم / أيضًا في صفة الدفن.\nوفيه حديث رواه السلفي عن أُبَيّ بن كعب - ﵁ - يرفعه: \"اللحد لآدم وغسل بالماء وترا وقالت الملائكة: هذه سنة ولده من بعده\" (^٢).\n(حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي وفي رواية محمد بن مقاتل قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي قال: (أَخْبَرَنَا لَيْثُ) وفي رواية الليث بلام التعريف (بْنُ سَعْدٍ) إمام مصر.\nقال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (ابْنُ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري - ﵁ -.\n(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ) أيْ: أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ) مما يلى القبلة /وحق لقارئ القرآن الذي خالط لحمه ودمه وأخذ بمجامعه، أن يقدم على غيره في حياته في الإمامة، وفي مماته في القبر.\n[٢٢٤ أ/ص]\nوفي الحديث تقديم الأفضل، فيقدم الرجل ولو ابنا، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. فإن اتحد النوع قدم بالأفضلية المعروفة في نظائره؛ كالأفقه والأقرأ، إلا الأب فيقدم على الابن وإن فضله الابن لحرمة الأبوة، وكذا الأم مع البنت.\n(وَقَالَ:) - ﷺ - (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أي: حفيظ عليهم، أراقب أحوالهم، وأشفع لهم.\n_________\n(^١) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة (٣/ ١٤٠٧) (١٧٨٠).\n(^٢) أمالي المحاملي - رواية ابن يحيى البيع، أبو عبد الله البغدادي الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي (المتوفى: ٣٣٠ هـ) المحقق: د. إبراهيم القيسي، المكتبة الإسلامية، دار ابن القيم - عمان - الأردن، الدمام، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ (١/ ٣٦٠) (٤٠٣)، من طريق روح بن أسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن عن عتي عن أُبَي، وقال الضياء المقدسي في\" الأحاديث المختارة\" (٤/ ٢١) (١٢٥٢): [فيه] روح بن أسلم، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والمشهور غير مرفوع، والله أعلم.","vol":"1","page":799},{"text":"(وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ) - ﷺ - (عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَغْسلْهُمْ) بفتح أوله وسكون ثانيه.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٨ - وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «أَىُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِى وَعَمِّى فِى نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ\n١٣٤٨ م - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\nقال أبو عبدالله البخاري: (وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ) هو عبد الرحمن (عَنِ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) - ﵁ - قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: أَىُّ هَؤُلَاءِ) القتلى (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ) وهذا طريق منقطع؛ لأن ابن شهاب الزهري لم يسمع من جابر؛ لأن جابرًا - ﵁ - توفي سنة ثمان وثمانين (^١) وفي الكاشف: سنة ثمان وسبعين (^٢). ومولد الزهري سنة ثمان وخمسين قاله الواقدي (^٣).\nوقال أبو زرعة الدمشقي: مولده سنة خمسين (^٤) قال العيني: لقيه ممكن، ولكن سماعه منه لم يثبت، وأما طريق ابن شهاب الأول فمتصل (^٥).\n(وَقَالَ جَابِرٌ) - ﵁ - (فَكُفِّنَ أَبِى) عبدالله بن عمرو بن حرام (وَعَمِّى) عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٦٠).\n(^٢) الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة [حرف الجيم] (١/ ٢٨٧).\n(^٣) الطبقات الكبرى (٥/ ٣٥٦)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٦/ ٤٤١).\n(^٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى: ٢٨١ هـ)، أبي الميمون بن راشد، دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب - بغداد)، مجمع اللغة العربية - دمشق (١/ ٥٨٤).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٦٠).","vol":"1","page":800},{"text":"ذكر في التلويح أن قوله: عمى، يتبادر منه إلى الذهن أنه عم جابر - ﵁ - وليس كذلك؛ لأنه عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام وعبدالله أبو جابر هو ابن عمرو بن حرام فهو ابن عمه وزوج أخته هند بنت عمرو، فسماه عمًا تعظيمًا له وتكريمًا. ذكره أبو عمر وغيره (^١).\nوقال الكرماني: قوله: \"عمي\" قيل: هذا تصحيف \"عمرو\" أو وهم؛ لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح الأنصاري الخزرجي السلمي، ويحتمل أن يجاب عنه أنه أطلق العم عليه مجازًا كما هو عادتهم فيه، لا سيما وقد كان بينهما قرابة (^٢).\nوقال النووي: إن عبد الله وعمرًا كانا صهرين (^٣).\n(فِى نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ) بفتح النون وكسر الميم بردة من صوف أو غيره مخططة (^٤).\n[٢٢٥ أ/س]\nوقال القزاز: هي دراعة فيها لونان سواد وبياض. /ويقال للسحابة إذا كانت كذلك: نمرة (^٥).\nوقال الكرماني: النمرة بردة من صوف يلبسها الأعراب، وهي بكسر الميم وسكونها، ويجوز كسر النون مع سكون الميم (^٦).\nذكر الواقدي وابن سعد أنهما كفنا في نمرتين فإن صح حمل على أن النمرة الواحدة شقت بينهما نصفين (^٧).\nوفي طبقات ابن سعد أن ذلك كان بأمر رسول الله - ﷺ - ولفظه: \"قالوا: وكان عبدالله بن عمرو بن حرام أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد، قتله سفيان بن عبد شمس، وقال رسول الله\n_________\n(^١) الاستيعاب (٣/ ١١٦٨).\n(^٢) كواكب الدراري (٧/ ١٢٤).\n(^٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٥).\n(^٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ن م ر] (٢/ ١٣).\n(^٥) فتح لباري (٣/ ٢١٣)\n(^٦) كواكب الدراري (٧/ ١٢٤).\n(^٧) المغازي (١/ ٢٦٧) والطبقات الكبرى (٣/ ٥٦٢).","vol":"1","page":801},{"text":"- ﷺ -: ادفنوا عبدالله بن عمرو وعمرو بن الجموح لما كان بينهما من الصفاء. وقال: ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد\" (^١).\n(وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلثة أبو محمد العبدي قال النسائي: ليس به بأس إلا في الزهري. وقال يحيى بن معين: ضعيف (^٢).\n(حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ) قال: (حدثني (^٣) مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - ﵁ -) هو المسمى في رواية الليث وهو عبدالرحمن بن كعب بن مالك قال الكرماني: واعلم أن الفرق بين هذه الطرق أن الليث ذكر عبدالرحمن واسطة بين الزهري وجابر، والأوزاعي لم يذكر الواسطة بينهما، وسليمان ذكر واسطة مجهولًا فاعلم ذلك (^٤).\nوقال الدارقطني: اضطرب فيه الزهري، ومنع الحافظ العسقلاني الاضطراب بأن الحاصل من الاختلاف فيه على الثقات، أن الزهري حمله عن شيخين، وأما إبهام سليمان لشيخ الزهري وحذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه؛ لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة، لا سيما إذا كان حافظًا (^٥).\nوتعقبه العيني: بأن الاختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الاضطراب، ولا يندفع ذلك بما ذكره (^٦).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٣/ ٥٦٢)، من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثني الأوزاعي عن الزهري عن جابر بن عبد الله، به موضع انقطاع بين محمد بن شهاب الزهري وجابر بن عبد الله الأنصاري، وباقي رجاله ثقات عدا محمد بن سعد الهاشمي، قال بن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٨٠) (٥٩٠٣): صدوق فاضل.\n(^٢) سليمان بن كثير العبدي البصري، أبو داود، وأبو محمد، لا بأس به في غير الزهري، من السابعة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٢٥٤) (٢٦٠٢). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٢/ ٥٨).\n(^٣) في أصل البخاري (حَدَّثَنَا).\n(^٤) كواكب الدراري (٧/ ١٢٥).\n(^٥) فتح لباري (٣/ ٢١٣)\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ١٦٠).","vol":"1","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>بَابُ الإِذْخِرِ وَالحَشِيشِ فِي القَبْرِ</span>.\nقالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ - ﵁ -: إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ: «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -: «لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا».\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ) استعمال (الإِذْخِرِ) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وفي آخره راء: نبت معلوم طيب الرائحة وله أصل مندق (^١) وقضبان دقاق ذفر (^٢) الريح، وهو مثل الأسل؛ أسل الكولان، إلا انه أعرض وأصغر كعوبًا، وله ثمرة كأنها مكاسح القصب، إلا أنها أرق وأصغر (^٣).\nوقال أبو زياد: الإذخر يشبه في نباته الغرر، نباته نبات الأسل الذي يعمل منه الحصر، والإذخر أدق منه وله كعوب كثيرة، وهو يطحن فيدخل في الطيب (^٤).\nوقال أبو نصر: هو من الذكور، وإنما الذكور من البقل، وليس الإذخر من البقل، وله أرومة فينبت فيها فهو بالحلية أشبه (^٥).\n[٢٢٥ أ/ص]\n[٩٩ ب/س]\nوقال/ أبو عمر: هو من الحلية، وقلما ينبت الإذخر منفردًا، وهو ينبت في السهول /والحزون، وإذا جف الإذخر ابْيَضَّ (^٦).\n_________\n(^١) مندفن.\n(^٢) الذَفَرُ بالتحريك: كلُّ ريح ذَكِيّةٍ من طيبٍ أو نَتْنٍ. يقال مِسْكٌ أَذْفَرُ، بيِّنُ الذَفَرِ، ينظر: الصحاح [ذفر] (٢/ ٦٦٢).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٥) والجامع لمفردات الأدوية والأغذية، ضياء الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد الأندلسي المالقي المعروف بابن البيطار، دار الكتب العلمية - بيروت/لبنان - ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م، (١/ ٢١).\n(^٤) المحكم والمحيط الأعظم (٥/ ١٥٨). والروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام (٥/ ٣٢).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٦٠)\n(^٦) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية (١/ ٢١).","vol":"1","page":803},{"text":"وفي شرح ألفاظ المنصوري: [الا] (^١) الإذخر خشب يجلب من الحجاز وبالمغرب صنف منه. قيل: هذا أصح ما قيل في الإذخر، ويدل عليه قول ابن عباس - ﵄ -: \"لبيوتهم وقبورهم\"، فإن البيوت ما تسقف إلا بالخشب ولا يجعل على اللحود إلا الخشب، هذا.\nوفيه أن المراد به ما ينسد به الفُرَج التي تتخلل بين اللبنات بدليل قوله: (وَالحَشِيشِ) فإن الحشيش وهو اليابس من الكلأ (^٢) لا يسقف به؛ لأنه غير متماسك لا رطبًا ولا يابسًا (^٣).\n(فِي القَبْرِ) فإن قيل: ليس في الحديث ذكر الحشيش فلم ذكره في الترجمة؟.\nفالجواب: أنه نبَّه به على إلحاقه بالإذخر؛ لأن المراد باستعمال الإذخر هو سد الفرج التي بين اللبنات والبسط لا التطيب، فيكون الحشيش في معناه، كما أن المسك وما جانسه من الطيب داخل في معنى الحنوط والكافور للميت. والله أعلم (^٤).\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ (^٥» بفتح المهملة والشين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة، الطائفي.\nقال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبدالمجيد الثقفي. قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) هو الحذاء.\n(عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عباس - ﵄ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ) يوم فتح مكة: (حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ) أي جعلها حرامًا، وقد فسره بقوله: (فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى) وفي رواية: \"ولا تحل لأحد بعدي\" (^٦).\n_________\n(^١) زائدة في أ -ب.\n(^٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٣٩٠).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٦١).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٦١).\n(^٥) هو: محمد بن عبد الله بن حَوْشَب الطائفي نزيل الكوفة، صدوق من العاشرة، تهذيب الكمال (٢٥/ ٤٧٣) (٥٣٤١). وتقريب التهذيب (ص: ٤٨٧) (٦٠١٣).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح (٥/ ١٥٣) (٤٣١٣).","vol":"1","page":804},{"text":"ولفظه في الحج عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: \" إن هذا البلد حرمه الله\" (^١) الحديث.\nوفي غزوة الفتح: \"إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة\" (^٢).\nوأخرجه البزار عن ابن عباس - ﵄ - أيضًا قال: \" قال رسول الله - ﷺ -: إن مكة حرام، حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر\" (^٣).\nوأخرجه الطحاوي أيضًا عن مجاهد، عن ابن عباس - ﵄ - قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: إن الله -﷿- حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، والشمس والقمر، ووضعها بين هذين الأخشبين\" (^٤) الحديث.\n[٢٢٦ أ/س]\nقوله الأخشبين: أي الجبلين المطيفين بمكة، وهما أبو قُبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قُعَيْقِعَان (^٥)، والأخشب كل جبل غليظ خشن (^٦). وفي الحديث: \"لا تزول /مكة حتى يزول أخشباها\" (^٧)\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب فضل الحرم (٢/ ١٤٧) (١٥٨٧).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح (٥/ ١٥٣) (٤٣١٣).\n(^٣) مسند البزار (البحر الزخار) المنشور باسم البحر الزخار، مسند ابن عباس - ﵄ - (١١/ ١٨٤) (٤٩٢٦)، من طريق المحاربي عن أيوب بن عائذ عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس.، إسناده حسن رجاله ثقات عدا أيوب بن عائذ الطائي وهو صدوق رمي بالإرجاء، تقريب التهذيب (١/ ١١٨) (٦١٦).\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب مناسك الحج باب دخول الحرم، هل يصلح بغير إحرام؟ (٢/ ٢٦٠) (٤١٥٧)، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، قال الحافظ ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٦٠١) (٧٧١٧): يزيد بن أبي زياد ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وقال في \"هدي الساري\" (ص: ٤٥٩): مختلف فيه، والجمهور على تضعيف حديثه، إلا أنه ليس بمتروك علق له البخاري موضعًا واحدًا في اللباس.\n(^٥) قعيقعان: موضع بمكة.\n(^٦) النهاية في غريب الحديث والأثر [خَشَبَ] (٢/ ٣٢).\n(^٧) أخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، المحقق: إسماعيل حسن حسين، دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٩٩٧ (ص ٩٧)، لم أقف عليه مرفوعًا؛ وإنما رواه موقوفًا في \"أخبار مكة\" (١/ ٧٨)، من قول ابن عباس، أنه وجد في حجر كتاب فيه: \"أنا الله ذو بكة الحرام، وضعتها يوم صنعت الحرم. . \" وفيه: لا تزول حتى يزول أخشباتها. . \" ثم رواه عن مجاهد، وكذا عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥/ ١٥٠) (٩٢٢٠) رواه عن مجاهد أيضًا.","vol":"1","page":805},{"text":"(أُحِلَّتْ لِى) أي: أبيح لي القتال فيها (سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) لم يرد بها الساعة اثنتي عشرة ساعة؛ بل المراد القليل من الوقت والزمان، وإنه كان بعض النهار ولم يكن يومًا تامًا، ويدل عليه ما في رواية \"وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس\" (^١).\nقيل: هي من ضحوة النهار إلى ما بعد العصر. وقيل: أراد بها ساعة الفتح؛ أبيحت له إراقة الدم فيها دون الصيد وقطع الشجر ونحوهما.\n(لَا يُخْتَلَى) بضم المثناة التحتية وسكون المعجمة وفتح المثناة الفوقية على البناء للمفعول من الاختلاء أي: لا يُجَزُّ ولا يقطع. يقال: خليت الخلا واختليته، أي: جززته وقطعته (^٢).\n(خَلَاهَا) بفتح الخاء واللام مقصورًا، هو الرَّطبُ من الكلأ،كما أن الحشيش هو اليابس منه، والواحدة خلاة، ولامه ياء لقولهم: خليت البقل قطعته (^٣).\nوفي المحكم وقيل: الخلا، كل بقلة قطعتها. وقد يجمع على أخلاء، حكاه أبو حنيفة الدِّينَوَرِيُّ. وأخلت الأرض كثر خلاها، واختلاه جزه. وقال اللحياني: نزعه (^٤).\nوقال القاضي: ومعنى لا يختلى: خلاها لا يحصد كلاها، مقصور ومده بعض الرواة، وهو خطأ؛ بل الممدود هو الموضع الخالي، وأيضًا مصدر خلا يخلو والمخلا وعاء يختلي فيه للدابة، ثم\nسمى كل ما يعتلف فيه مما يعلق في رأسها مخلاة، والمعنى: لا يقطع كلاها الرطب الذي ينبت بنفسه (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح (٥/ ١٤٩) (٤٢٩٤).\n(^٢) الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية [خلا] (٦/ ٢٣٣١).\n(^٣) الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية [خلا] (٦/ ٢٣٣١).\n(^٤) المحكم والمحيط الأعظم [خ ي ل] (٥/ ٢٥٨).\n(^٥) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [خ ل ي] (١/ ٢٣٩).","vol":"1","page":806},{"text":"(وَلَا يُعْضَدُ) على البناء للمفعول أيضًا، أيْ: لا يقطع ولا يكسر (^١). يقال: عضد واستعضد بمعنى، كما يقال: علا واستعلى كذلك.\n(شَجَرُهَا) وقال الطبري: معنى \"لا يعضد شجرها\"، لا يفسد ولا يقطع، من: عضد الرجل الرجل أصاب عضده بسوء (^٢).\nوفي الموعب (^٣): عضدت الشجر أعضده عضدًا، مثل ضرب، إذا قطعته.\nوفي المحكم: (^٤) الشيء معضود وعضيد (^٥).\n(وَلَا يُنَفَّرُ) على البناء للمفعول من التنفير؛ يقال: نفر ينفر نفورًا ونفارًا إذا فرَّ وذهب (^٦) (صَيْدُهَا) أي: لا يزعج من مكانه.\n(وَلَا تُلْتَقَطُ) على البناء للمفعول أيضًا (لُقَطَتُهَا) بضم اللام وفتح القاف وسكونها؛ أيْ: لا ترفع ساقطتها (إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ) بضم الميم وكسر الراء المشددة، وهو الذي يعرفها ليجئ صاحبها ويأخذ، وفي لفظ للبخاري: \"ولا يلتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلا من عرفها\" (^٧).\n[٢٢٦ أ/ص]\nوفي لفظ: \"ولا تحل لقطتها إلا لمنشد\" (^٨) والمنشد هو المعرف، والناشد هو الطالب؛ يقال: نشدت /الضالة إذا طلبتها، فإذا عرفتها قلت: أنشدتها، وأصل الإنشاد رفع الصوت، ومنه إنشاد الشعر (^٩).\n_________\n(^١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ع ض د] (٢/ ٩٦).\n(^٢) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)، المحقق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني - القاهرة (١/ ٤٤).\n(^٣) الموعب. معجم لغوي عربي ضائع: أُلِّفَ في الأندلس؛ اسمه (الموعب) بقي ضائعا، ومؤلف هذا المعجم هو ابن التيان أو التياني (ت ٤٢٦ هـ) واسمه الكامل (تمام بن غالب بن عمر). . لقد ورد ذكر هذا المعجم في معجم الأدباء طبعة مرغوليوث ج ٢/ص ٣٩٤.\n(^٤) المحكم والمحيط الأعظم [ع ض د] (١/ ٣٩١).\n(^٥) [وفي المحكم الشيء معضود وعضيد] سقط من ب.\n(^٦) النهاية في غريب الحديث والأثر [نَفَرَ] (٥/ ٩٢).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة (٣/ ١٢٥) (٢٤٣٣).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة (٣/ ١٢٥) (٢٤٣٣).\n(^٩) النهاية في غريب الحديث والأثر [نشد] (٥/ ٥٣).","vol":"1","page":807},{"text":"(فَقَالَ الْعَبَّاسُ): - ﵁ - (إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا) جمع صائغ وأصله: الصوغة (وَقُبُورِنَا) أيْ: ليكن هذا مستثنى من الكلأ يا رسول الله (فَقَالَ) - ﷺ -: (إِلَاّ الإِذْخِرُ) يحتمل أن يكون ذلك منه - ﷺ - باجتهاد منه، أو أوحى إليه في الحال، أو أوحى إليه قبل ذلك أنه إن طلب منه أحد (^١) استثناء شيء فاستثن.\nثم لفظ \"الإذخر\" هنا إما مرفوع على البدلية، وإما منصوب على الاستثناء؛ لكونه واقعًا بعد النفي، لكن المختار -كما قاله ابن مالك- نصبه؛ إما لكون الاستثناء متراخيًا من المستثنى منه فتفوت المشاكلة بالبدلية، وأما لكون الاستثناء عرض في آخر الكلام ولم يكن مقصودًا أولًا. (^٢)\n[٩٩ ب/ص]\n(وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ: - ﷺ - لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا) /وهذا التعليق وصله المؤلف في باب كتابة العلم بإسناده إلى أبي هريرة - ﵁ -: \"أن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث- عام فتح مكة- بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي - ﷺ -، فركب راحلته فخطب، فقال: إن الله حبس عن مكة القتل، أو الفيل\" الحديث. وفيه: \" فقال رجل: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ \"- أي: لحاجة سقف بيوتنا، نجعله فوق الخشب، ولحاجة قبورنا في سد الفرج التي بين اللبنات والفرش- \"فقال النبي - ﷺ -: إلا الإذخر\" (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٤٩ م - وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - مِثْلَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n-\n_________\n(^١) [أَحَدًا] في ب.\n(^٢) شرح تسهيل الفوائد (٢/ ٢٨٣).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم (١/ ٣٣) (١١٢).","vol":"1","page":808},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ) هو ابن عمير بن عبيد القرشي (^١) (عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ (^٢» هو ابن يناق، بفتح المثناة التحتية وتشديد النون آخره قاف. المكي.\n(عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ (^٣» أيْ: ابن عثمان بن أبي طلحة العبدرية (سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - مِثْلَهُ) بسكون العين وضم التاء، وفي رواية: بفتح العين وكسر التاء لالتقاء الساكنين.\nوهذا التعليق وصله ابن ماجه بإسناده إلى أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، قالت: \"سمعت النبي - ﷺ - يخطب عام الفتح، فقال: يا أيها الناس إن الله حرم مكة، يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا\nيأخذ لقطتها إلا منشد. فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه /للبيوت والقبور، فقال رسول الله: إلا الإذخر\" (^٤)\n[٢٢٧ أ/س]\nواختلف في صحبة صفية هذه، وأبعد من قال: لا رؤية لها. وقد صرح هنا بسماعها من النبي - ﷺ - (^٥).\n_________\n(^١) هو: أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، وثقه الأئمة ووهم بن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة وهو ابن خمس وخمسين، تهذيب الكمال (٢/ ٩) (١٣٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٨٧) (١٣٧).\n(^٢) هو: الحسن بن مسلم بن يَنّاق المكي، ثقة من الخامسة ومات قديمًا بعد المائة بقليل، تهذيب الكمال (٦/ ٣٢٥) (١٢٧٥)، وتقريب التهذيب (ص: ١٦٤) (١٢٨٦).\n(^٣) هي: صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية وحدثت عن عائشة وغيرها من الصحابة، وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي - ﷺ -، وأنكر الدارقطني إدراكها، تقريب التهذيب (ص: ٧٤٩) (٨٦٢٢).\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب فضل مكة (٢/ ١٠٣٨) (٣١٠٩)، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق، وباقي رجاله ثقات. وعلقه البخاري في \"صحيحه\" بإثر الحديث الباب (١٣٤٩) بصيغة الجزم عن أبان بن صالح.\n(^٥) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، صفية بنت شيبة الحاجب بن عثمان بن أبي طلحة (٣٥/ ٢١٢) (٧٨٧٤).","vol":"1","page":809},{"text":"وقد أخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، قالت: \" والله لكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - حين دخل الكعبة\" (^١) الحديث.\n(وَقَالَ مُجَاهِدٌ (^٢) عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: لِقَيْنِهِمْ) بفتح القاف وسكون المثناة التحتية وبالنون هو: الحداد، أي: فإنه لحاجة حدادهم (^٣).\n(وَ) لحاجة (بُيُوتِهِمْ) أورده لقوله: لقينهم بدل قوله: لقبورنا، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية الأولى لموافقة رواية أبي هريرة وصفية - ﵄ -.\nثم هذا التعليق قطعة من حديث ابن عباس - ﵄ - المذكور في أول الباب، رواه عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - وسيأتي موصولًا في كتاب الحج (^٤).\nوقد روى عن ابن عباس - ﵄ - هذا الحديث بوجوه.\nوأخرجه مسلم أيضًا من طريق مجاهد عن طاوس عن ابن عباس - ﵄ - قال: \" قال رسول الله - ﷺ -: يوم الفتح فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية\" الحديث وفيه: \"فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر. فإنهم لِقَيْنِهِم ولبيوتهم. فقال: إلا الإذخر\" (^٥).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر صفية بنت شيبة بن عثمان - ﵄ - (٤/ ٧٨) (٦٩٣٨) سكت عنه الذهبي في التلخيص.\n(^٢) هو: مجاهد بن جَبْر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون، تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٢٨) (٥٧٨٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٢٠) (٦٤٧٦).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ق ي ن] (٢/ ١٩٧).\n(^٤) صحيح البخاري، باب: لا يحل القتال بمكة (٣/ ١٤) (١٨٣٤).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد على الدوام (٢/ ٩٨٦) (١٣٥٣).","vol":"1","page":810},{"text":"وفي الحديث: أن مكة حرام، ويحرم فيها أشياء مما يحل في غيرها من البلاد، فإن قيل: في الحديث: \"أن الله حرم مكة\" وفي حديث صحيح: \"أن إبراهيم - ﵇ - حرم مكة\" (^١). فالجواب: أن المراد أن إبراهيم - ﵇ - أبلغ تحريم الله لها، فكان التحريم على لسانه، فنسب إليه (^٢).\nوحكى الماوردي وغيره الخلاف بين العلماء في ابتداء تحريم مكة؛ فذهب الأكثرون إلى أنها ما زالت محرمة، وأنه خفى تحريمها فأظهره إبراهيم - ﵇ - وأشاعه، وذهب آخرون إلى أن ابتداء تحريمها من زمن إبراهيم - ﵇ - وأنها كانت قبل ذلك غير محرمة كغيرها من البلاد، وإن معنى حرمها الله يوم خلق السموات والأرض: أنه قدر ذلك في الأزل أنه سيحرمها على لسان إبراهيم - ﵇ - (^٣).\nوقيل: معناه أنه كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم - ﵇ - سيحرم مكة بأمر الله تعالى (^٤).\n[٢٢٧ أ/ص]\nثم في قوله - ﷺ -: \" أحلت لي ساعةً من نهار\" دليل لأبي حنيفة: أن مكة فتحت /عنوة لا صلحًا (^٥)؛ لأنه - ﷺ - فتحها بالقتال. وبه قال الأكثرون، وسيجيء في حديث أبي شريح العدوي\n\"فإِنْ أحدٌ ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فيها، فقولوا له: إن الله أذِن لرسوله، - عليه (^٦) - ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعةً من النهار\" (^٧).\nوذهب الشافعي وجماعة إلى أنها فتحت صلحًا وتأولوا الحديث على أنه أبيح له القتال لو احتاج إليه، ولو احتاج إليه لقاتل ولكنه لم يحتج إليه (^٨).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي - ﷺ - فيها بالبركة (٢/ ٩٩١) (١٣٦١).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٦٢).\n(^٣) الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ) دار الحديث - القاهرة (ص ٢٥٠).\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ١٢٤).\n(^٥) المبسوط (١٠/ ٣٧).\n(^٦) عليه زاد على أصل الحديث.\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب: لا يعضد شجر الحرم (٣/ ١٤) (١٨٣٢).\n(^٨) شرح السنة للبغوي (١١/ ١٥٣).","vol":"1","page":811},{"text":"وقال ابن دقيق العيد: وهذا التأويل يبعده قوله: \" لقتال رسول الله - ﷺ - \" -يعني في حديث أبي شريح-؛ فإنه يقتضي وجود قتاله ظاهرًا (^١).\nوقال الشيخ زين الدين: وفي المسألة قول ثالث وهو أن بعضها فتحت صلحًا وبعضها فتحت عنوة؛ لأن المكان الذي دخل منه النبي - ﷺ - لم يقع فيه القتال، وإنما وقع في غير المكان الذي دخل منه، هذا (^٢).\nوفي الحديث أيضًا: \"لا يجوز اختلاء خلا مكة\" هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع، وأما الذي يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات، والفصيل فإنها يجوز قطعها. واختلف في المرعي فيما أنبته الله من خلاها، فمنعه أبو حنيفة ومحمد وأجازه أبو يوسف ومالك والشافعي وأحمد. وقال ابن المنذر: أجمع على تحريم قطع شجر الحرم (^٣).\nوقال: اختلف الناس في قطع شجر الحرم هل فيه جزاء أم لا؟ فعند مالك لا جزاء فيه. وعند أبي حنيفة والشافعي فيه الجزاء (^٤). وهذا فيما لم يغرسه الآدمي من الشجر وأما ما غرسه الآدمي فلا شيء فيه (^٥).\nوحكى الخطابي: أن مذهب الشافعي منع قطع ما غرسه الآدمي من شجر البوادي ونماه، وأنه وغيره مما أنبته الله سواء (^٦).\nواختلف في جزاء الشجر، فعند الشافعي: في الدوحة بقرة، وما دونها. وعند أبي حنيفة: يؤخذ منه قيمة ما قطع يشترى به هدى، فإن لم يبلغ ثمنه تصدق به بنصف صاع لكل مسكين (^٧).\n[١٠٠ ب/س]\nوقال الشافعي: في الخشب/ ونحوه قيمته بالغة ما بلغت. وقال الكوفيون: فيها قيمتها، والمحرم والحلال في ذلك سواء (^٨).\n_________\n(^١) إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (٢/ ٦٢) (٢٢٠).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٦٢).\n(^٣) الإجماع (١/ ٦٠).\n(^٤) المُعْلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٤).\n(^٥) الإقناع لابن المنذر (١/ ٢٤٣)، الإشراف على مذاهب العلماء (٣/ ٤٠٠).\n(^٦) معالم السنن (٢/ ٢٢٠).\n(^٧) إكمال المعلم (٤/ ٤٧١)، وعمدة القاري (٨/ ١٦٢).\n(^٨) المجموع (٧/ ٤٤٧) والبناية شرح الهداية (٤/ ٤١٣).","vol":"1","page":812},{"text":"واختلفوا في أخذ السواك من شجر الحرم: فعن مجاهد (^١) وعطاء (^٢) وعمرو بن دينار (^٣) أنهم رخصوا في ذلك، وحكى أبو ثور ذلك عن الشافعي (^٤)، وكان عطاء يرخص في أخذ ورق السنا يستمشي به ولا ينزع من أصله، ورخص فيه عمرو بن دينار (^٥).\n[٢٢٨ أ/س]\nوفيه دليل على أن الشجر المؤذي لا يقطع من الحرم لإطلاق قوله: \"ولا يعضد شجرها\"، وهو اختيار /أبي سعد المتولّي من الشافعية. وذهب جمهور أصحاب الشافعي إلى أنه لا يحرم قطع الشوك؛ لأنه مؤذ، فأشبه الفواسق الخمس، وخصوا الحديث بالقياس. وقال النووي: والصحيح ما اختاره المتولى (^٦).\nوفي الحديث: تحريم إزعاج صيد مكة ونبه بالتنفير على الإتلاف ونحوه؛ لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى.\nوفيه أيضًا: أن آخذ لقطة الحرم ليس له غير التعريف أبدًا، ولا يملكها بحال ولا يستنفقها، ولا يتصدق بها حتى يظفر بصاحبها، بخلاف لقطة سائر البقاع، وهو أظهر قَوْلَيِ الشافعي، وبه قال أحمد (^٧).\nوعندنا لقطة الحل والحرم سواء لعموم قوله - ﷺ -: \" اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة\" (^٨) من غير فصل (^٩).\n_________\n(^١) مصنف عبد الرزاق، كتاب المناسك، باب ما ينزع من الحرم (٥/ ١٤٣) (٩١٩٩).\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الحج، من رخص أن يأخذ من الحرم السواك ونحوه ومن كرهه (٣/ ٤١١) (١٥٤٦٧).\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، كتاب المناسك، باب ما ينزع من الحرم (٥/ ١٤٣) (٩٢٠١).\n(^٤) المجموع (٧/ ٤٤٧).\n(^٥) المغني (٣/ ٣٢١).\n(^٦) شرح صحيح مسلم للنووي (٩/ ١٢٦).\n(^٧) شرح السنة (٧/ ٢٩٩) والمغني (٦/ ٨٢).\n(^٨) صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب ضالة الغنم (٣/ ١٢٤) (٢٤٢٨).\n(^٩) اللباب في الجمع (٢/ ٥٦٢)، وعمدة القاري (٨/ ١٦٣).","vol":"1","page":813},{"text":"وروى الطحاوي عن معاذة العدوية: \"أن امرأة قد سألت عائشة - ﵂ - فقالت: إني قد أصبت ضالة في الحرم، فإني قد عرفتها فلم أجد أحدًا يعرفها. فقالت عائشة - ﵂ -: استنفقي بها\" (^١).\nوفيه جواز استعمال الإذخر في القبور والصاغة وأهل مكة يستعملون من الإذخر ذريرة (^٢) ويطيبون بها أكفان الموتى (^٣). والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، كتاب الإجارات، باب اللقطة والضوال (٤/ ١٣٩) (٦٠٨٥)، من طريق شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، أن امرأة سألت عائشة.\n(^٢) ذَرِيرَةً: قال النووي\" هي فتات قصب يجاء به من الهند.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٦٣)","vol":"1","page":814},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>بَابٌ: هَلْ يُخْرَجُ المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هَارُونَ: وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِى قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابٌ) بالتنوين (هَلْ يُخْرَجُ) على البناء للمفعول (المَيِّتُ مِنَ القَبْرِ وَاللَّحْدِ (^١» بعد دفنه (لِعِلَّةٍ) أي: لأجل سبب من الأسباب؛ كأن دفن بلا غسل، أو في كفن مغصوب، أو لحقه بعد الدفن سيل.\nوإنما أورد الترجمة على سبيل الاستفهام، ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الثلاثة عن جابر - ﵁ -؛ لأن في الحديث الأول إخراج الميت من قبره لعلة، وهي إقماص النبي - ﷺ - عبد الله بن أبي بقميصه الذي يلي جسده.\nوفي الحديث الثاني والثالث إخراجه أيضًا لعلة، هي تطييب قلب جابر، ففي الأول لمصلحة الميت، وفي الثاني والثالث لمصلحة الحي، ويتفرع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبة أو ظهرت مستحقة أو توزعت بالشفعة، وكذلك نقل الميت من موضع إلى موضع، فذكر في الجوامع، وإن نقل ميلًا أو ميلين فلا بأس به (^٢)، وقيل: ما دون السفر، وقيل: لا يكره السفر أيضا (^٣).\n_________\n(^١) (اللحد والقبر) في ب.\n(^٢) المحيط البرهاني (٥/ ٣٥٩).\n(^٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٦٤).","vol":"1","page":815},{"text":"وعن عثمان - ﵁ -، أنه أمر بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع، وقال: توسعوا في مسجدكم (^١)، وقيل: لا بأس في مثله.\n[٢٢٨ أ/ص]\nوقال المازري: ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، وقد مات سعد بن /أبي وقاص - ﵁ - بالعقيق ودفن بالمدينة وكذلك سعيد بن زيد (^٢).\nوفي الحاوي قال الشافعي: لا أحب نقله إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس، فاختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها (^٣).\nوقال البغوي، والبندنيجي: يكره نقله، (^٤) وقال القاضي حسين والدارمي: يحرم نقله، قال النووي: هذا هو الأصح (^٥).\nولم ير أحد بأسا أن يحول الميت من قبره إلى غيره، وقال قد نبش معاذ امرأته وحول طلحة (^٦).\nفإن قيل: ما فائدة قوله: واللحد مع تناول القبر له؟ فالجواب: أنه أشار إلى جواز الإخراج لعلة، سواء كان وحده في القبر، نبه عليه بقوله: من القبر، أو كان معه غيره، نبه عليه بقوله: واللحد؛ لأن والد جابر - ﵄ -، كان في اللحد ومعه غيره، فأخرجه جابر وجعله في قبر وحده؛ حيث قال في حديثه: \"ودفن معه آخر في قبره. . . . إلى آخره\". (^٧).\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) وهو ابن عيينة. كذا نص عليه الحافظ المِزِّي في الأطراف (قَالَ عَمْرٌو) وهو ابن دينار (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية، ابن سلول بفتح السين المهملة. وأُبَيُّ هو أبو مالك بن الحارث بن عبيد. وسلول امرأة من\n_________\n(^١) لم أقف على هذا الأثر وأورده العيني في \"عمدة القاري\" (٨/ ١٦٤).\n(^٢) شرح التلقين (١/ ١٢٠١).\n(^٣) الحاوي (٣/ ٢٦).\n(^٤) شرح السنة (٥/ ٤٦٦).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣٠٣).\n(^٦) المغني (٢/ ٢٨١).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٦٤).","vol":"1","page":816},{"text":"خزاعة، وهي أم أبي مالك بن الحارث، وأم عبد الله ابن أبي خولة بنت المنذر بن حرام من بني النجار، وعبد الله سيد الخزرج في الجاهلية وكان رأس المنافقين (^١).\nقال الواقدي: مرض عبدالله بن أبي في ليال بقين من شوال ومات في ذي القعدة سنة تسع من الهجرة، وكان مرضه عشرين ليلة وكان رسول الله - ﷺ - يعوده فيها، فلما كان اليوم الذي توفي فيه دخل عليه رسول الله - ﷺ - وهو يجود بنفسه. فقال: قد نهيتك عن حب اليهود. فقال: قد أبغضهم أسعد (^٢) بن زرارة فما نفعه؟ ثم قال: يا رسول الله ليس هذا بحين عتاب. هو الموت فأحضر غسلي وأعطني قميصك الذي يلي جلدك فكفني فيه وصلِّ علي واستغفر لي، ففعل ذلك رسول الله - ﷺ - (^٣).\n[٢٢٩ أ/س]\n(بَعْدَ مَا أُدْخِلَ) على البناء للمفعول (حُفْرَتَهُ) أي قبره (فَأَمَرَ بِهِ) أي أمر رسول الله - ﷺ - بعبدالله بن أُبَيٍّ أي: بإخراجه من قبره (فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ) رسول الله - ﷺ - / (عَلَى رُكْبَتَيْهِ) بالتثنية.\n(وَنَفَثَ عَلَيْهِ) وفي رواية: \"ونفث فيه\" (^٤) أي: (مِنْ رِيقِهِ) والنفث بالمثلثة: شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل. قاله في الصحاح. (^٥)\nوزاد ابن الأثير في النهاية: لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق (^٦). وقيل: هما سواء؛ أي يكون معهما ريق (^٧).\n[١٠٠ ب/ص]\n(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ) جملة معترضة أي فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله - ﷺ - إياه/ قميصه؛ لأن مثل هذا لا يفعل إلا مع مسلم. وقد كان يظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لكنه - ﷺ -، اعتمد ما كان يظهر منه من الإسلام، وأعرض عما كان يتعاطاه، مما يقتضي خلاف ذلك. حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] كما سبق.\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٣/ ٤٠٨).\n(^٢) [سعد] في ب.\n(^٣) المغازي (٣/ ١٠٥٧).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٤).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [نفث] (١/ ٢٩٥).\n(^٦) النهاية في غريب الحديث والأثر [نَفَثَ] (٥/ ٨٨).\n(^٧) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (٢/ ١٩).","vol":"1","page":817},{"text":"(وَكَانَ) أي عبد الله (كَسَا عَبَّاسًا) عم النبي، - ﷺ - ورضى عنه (قَمِيصًا) وفي رواية: \"قميصه\" (^١). فكافأه رسول الله - ﷺ - بإلباسه قميصه؛ وذلك أنه - ﵁ - لما أسر يوم بدر، وأُتى به المدينة لم يجدوا قميصًا يصلح له إلا قميصَ عبدالله بن أبي؛ لأن العباس - ﵁ - كان طويلًا جدًا وكذلك عبدالله بن أبي (^٢)، قال أنس - ﵁ -: \"شهدت رجليه وقد فضلتا السرير من طوله\" (^٣).\n(قَالَ سُفْيَانُ) هو ابن عيينة. (وَقَالَ أَبُو هريرة) كذا في كثير من الروايات، وفي مستخرج أبي نعيم أيضًا. ووقع في رواية أبي ذر: قال سفيان: \"وقال أبو هارون\"، وهو كذلك عند الحميدي في الجمع بين الصحيحين (^٤)، وجزم به المِزِّي (^٥). وقيل: هو الصواب، وأبو هريرة تصحيف (^٦).\nوأبو هارون هذا: هو موسى بن أبي عيسى الحَنَّاط، بالحاء المهملة وبالنون المشددة، المدني (^٧)، وقيل: هو إبراهيم بن العلاء الغنوي من شيوخ البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين (^٨).\nفالحديث معضل، وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان فسماه عيسى، ولفظه: حدثنا عيسى بن أبي موسى (^٩) قال الحافظ العسقلاني: فهذا هو المعتمد (^١٠).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢١٥).\n(^٢) أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣/ ١٦٣).\n(^٣) المغازي (٣/ ١٠٥٨).\n(^٤) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، المتفق عليه من مسند أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري (٢/ ٣٤٨) (١٥٦٤).\n(^٥) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ) المحقق: عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، والدار القيّمة، الطبعة: الثانية: ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م (١٣/ ٤٤٣) (١٩٦٠٢).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ١٦٤).\n(^٧) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، موسى بن أبي عيسى الحناط الغفاري (٢٩/ ١٣٢) (٦٢٩٠).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ١٦٤).\n(^٩) مسند الحميدي، أحاديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ (٢/ ٣٣٣) (١٢٨٤) ولكن بلفظ (حدثنا موسى بن أبي عيسى).\n(^١٠) فتح الباري (٣/ ٢١٥).","vol":"1","page":818},{"text":"(وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ) أي للنبي - ﷺ - (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو عبدالله أيضًا سماه به النبي - ﷺ - وكان اسمه الحباب، فقال: أنت عبد الله والحباب شيطان. وكان قد أسلم وحسن إسلامه وشهد بدرًا مسلمًا مع رسول الله - ﷺ -، وكان يصعب عليه صحبة أبيه مع المنافقين (^١). وهو الذي جلس على باب المدينة ومنع أباه في غزوة المريسيع من دخولها (^٢).\n[٢٢٩ أ/ص]\n(يَا رَسُولَ اللَّهِ، /أَلْبِسْ) أمر من الإلباس (أَبِى) عبدالله بن أُبَيٍّ (قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ) هو ابن عيينة.\n(فَيُرَوْنَ) بضم الياء على البناء للمفعول أي: يظنون (أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ) أيْ: ابن أُبَيٍّ (قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ) مع عمه العباس - ﵁ - فجازاه من جنس فعله.\nوهذا التعليق أخرجه البخاري في أواخر الجهاد في باب كسوة الأسارى قال: حدثنا عبدالله بن محمد، حدثنا ابن عيينه، عن عمرو، وسمع جابر بن عبدالله - ﵄ - قال: لما كان يوم بدر أتى بأسارى، وأتى بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي - ﷺ - له قميصًا، فوجدوا قميص عبدالله بن أُبَيٍّ يقدر عليه، فكساه النبي - ﷺ - إياه، فلذلك نزع النبي - ﷺ - قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي - ﷺ - يد فأحبَّ أن يكافئه\" (^٣).\nوفي الحديث: جواز إخراج الميت من قبره لعلة. وقد مر ذكره مستوفى (^٤). ومن العلة أن يكون دفن بلا غسل أو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة. قاله الماوردي في أحكامه. (^٥).\nوقال ابن المنذر: اختلف العلماء في نبش من دفن ولم يغسل؛ فأكثرهم يجيز إخراجه وغسله، وهذا قول مالك والشافعي، إلا أن مالكًا قال: مالم يتغير، وكذا عندنا ما لم يتغير بالنتن (^٦)، وقيل: ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره (^٧).\n_________\n(^١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٣/ ٩٤٠).\n(^٢) تفسير الطبري (٢٢/ ٦٦٦).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الكسوة للأسارى (٤/ ٦٠) (٣٠٠٨).\n(^٤) بابُ: الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ، وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ.\n(^٥) الأحكام السلطانية (١/ ٣٧٣).\n(^٦) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٤٣).\n(^٧) روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":819},{"text":"وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا وضع في اللحد ولم يغسل لا ينبغي أن ينبشوه. وبه قال أشهب (^١).\nوكذلك اختلفوا فيمن دفن بغير صلاة؛ قال ابن المنذر: فعندنا لا ينبش بل يصلى على القبر، اللهم إلا أن لا يهال عليه التراب فإنه يخرج ويصلى عليه (^٢)، نص عليه الشافعي لعلة المشقة، وأنه لا يسمى نبشًا.\nوقيل: ترفع لبنة وهو في لحده مما يقابل وجهه لينظر بعضه فيصلَّى (^٣) عليه. وقال ابن الهاشم (^٤): يخرج ما لم يتغير. وهو قول سحنون (^٥).\nوقال أشهب: إن ذكروا ذلك قبل أن يهال عليه التراب أخرج وصلي عليه، وإن أهالوا فليترك وإن لم يصَلَّ عليه (^٦).\nوعن مالك: إذا نسيت الصلاة على الميت حتى فرغ من دفنه لا أرى أن ينبشوه كذلك ولا يصلى على قبره ولكن يدعون له (^٧).\n[٢٣٠ أ/س]\nوروى سعيد بن منصور عن شريح بن عبيد أن رجالًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسلوه ولم يجدوا له كفنًا، فوجدوا معاذ بن جبل - ﵁ - فأخبروه فأمرهم أن يخرجوه، ثم غسل وكفن وحنط /وصُلِّيَ عليه (^٨).\nوفي الحديث أيضًا: أنه نفث - ﷺ - من ريقه، وهو حجة ترد على من رأى نجاسة الريق والنخامة، وهو قول عن سلمان الفارسي - ﵁ - وإبرهيم النخعي (^٩) والظاهر أنه ليس بثابت عنهما؛\n_________\n(^١) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٠). والمبسوط (٢/ ٧٤) وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (١/ ٣١٩).\n(^٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٣٤٣).\n(^٣) [فيصلَّ] في ب.\n(^٤) وقال ابن القاسم، التوضيح (١٠/ ٧٥)، عمدة القاري (٨/ ١٦٥).\n(^٥) النَّوادر والزِّيادات (٢/ ١٥).\n(^٦) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٠).\n(^٧) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٣٦).\n(^٨) ذكره المجد في المنتقى من أخبار المصطفى، لمجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن تيمية الحراني، الطبعة الأولى، مطبعة المعاهد- القاهرة، ١٣٥١ هـ -١٩٣٢ م، (٢/ ١١٨)، وعزاه لسعيد بن منصور.\n(^٩) روى ذلك ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الطهارات النخاع والبزاق يقع في البئر (١/ ١٥٢).","vol":"1","page":820},{"text":"إذ العلماء كلهم على خلافه، والسنن وردت برده، والشارع - ﷺ - علمنا النظافة والطهارة وبه طهرنا الله من الأدناس، فريقه - ﷺ - يتبرك به ويستشفى (^١).\nوفي الحديث أيضًا أن الشهداء لا تأكل الأرضُ لحومَهم، وقيل: أربعة لا تعدو عليهم الأرض ولا هوامها: الأنبياء، والعلماء والشهداء والمؤذنون، وقيل: ذلك لأهل أحد خاصة كرامة لهم. والله أعلم (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِى أَبِى مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَا أُرَانِى إِلَاّ مَقْتُولًا فِى أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ -، وَإِنِّى لَا أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنَّ عَلَىَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا. فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِى قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِى أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد قال: (أَخْبَرَنَا) وفي رواية: حدثنا (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ (^٣» بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، والمفضل بضم الميم وتشديد الضاد المعجمة.\n[١٠١ ب/س]\nقال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبدالله (- ﵁ -) قال الجياني: كذا روى هذا الإسناد عن البخاري إلا أبا علي بن السكن وحده، فإنه قال في روايته: / شعبة عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن جابر - ﵁ - (^٤).\n_________\n(^١) التوضيح (١٠/ ٧٥).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٣٧).\n(^٣) هو: بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة، تهذيب الكمال (٤/ ١٤٧) (٧٠٧)، وتقريب التهذيب (ص: ١٢٤) (٧٠٣).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٣١٥). وعمدة القاري (٨/ ١٦٦).","vol":"1","page":821},{"text":"وأخرجه أبو نعيم من طريق أبي الأشعث، عن بشر بن المفضل، فقال: سعيد بن يزيد عن أبي نضرة، عن جابر - ﵁ - (^١). وقال بعده: ليس أبو نضرة من شرط البخاري. قال: وروايته عن حسين عن عطاء عزيزة جدًا. (^٢) وأخرجه أبو داود، وابن سعد، والحاكم، والطبراني من طريقه، عن أبي نضرة عن جابر. وأبو نضرة هو: المنذر بن مالك العبدي (^٣).\nولفظ رواية أبي داود: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن يزيد أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن جابر - ﵁ -، قال: دفن مع أبي رجل، فكان في نفسي من ذلك حاجة، فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئًا، إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض\" (^٤).\n(قَالَ) أي: جابر - ﵁ - (لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ) أي: وقعته وإسناد الحضور إليه مجازي، وكانت وقعة أحد في سنة ثلاث من الهجرة، خرج - ﷺ - إليها عشية الجمعة لأربع عشرة خلت من شوال (^٥).\nوقال [ابن] (^٦) مالك: كانت أُحُد وخيبر في أول النهار وقد مر تفصيلها (^٧).\n(دَعَانِى أَبِى) عبد الله - ﵁ - (مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِى) بضم الهمزة، أي ما أظن نفسي (إِلَاّ مَقْتُولًا فِى أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ -).\n_________\n(^١) معرفة الصحابة (٣/ ١٧٢٠).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٣١٥).\n(^٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، المنذر بن مالك بن قطعة (١) (٢٨/ ٥٠٨) (٦١٨٣).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٢)، إسناده صحيح. أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي. وأخرجه بنحوه البخاري (١٣٥١) * والمستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ ذكر مناقب عبد الله بن عمرو بن حرام، (٣/ ٢٢٤) (٤٩١٣)، وقال: \" هذا حديث صحيح على شرط مسلم\" وسكت عنه الذهبي. وأخرجه ابن سعد في\"الطبقات الكبرى\" (٣/ ٤٢٥).\n(^٥) الطبقات الكبرى، غزوة احد (٢/ ٢٨).\n(^٦) زاد \"ابن\".\n(^٧) البداية والنهاية (٥/ ٣٣٨).","vol":"1","page":822},{"text":"/وذكر الحاكم في مستدركه عن الواقدي: أن سبب ظنه ذلك منام رآه، وذلك أنه رأى بشر (^١) بن عبد المنذر، وكان ممن استشهد ببدر يقول له: \"أنت قادم علينا في هذه الأيام\"، فقصها على النبي - ﷺ - فقال: هذه شهادة\" (^٢).\n[٢٣٠ أ/ص]\nوفي رواية أبي علي بن السكن عن أبي نضرة عن جابر - ﵁ - أن أباه قال له: \"إني معرض بنفسي للقتل\" (^٣) الحديث.\nوقال ابن التين: إنما قال ذلك بناء على ما كان عزم عليه، وإنما قال: من أصحاب النبي - ﷺ - إشارة إلى ما أخبر به النبي - ﷺ - أن بعض أصحابه سيقتل (^٤).\n(وَإِنِّى لَا أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنَّ) بالفاء، وفي رواية: \"وإن\" بالواو (^٥) (عَلَىَّ دَيْنًا) كانت عليه أوسق تمر ليهودي (فَاقْضِ) بحذف ضمير المفعول وفي رواية الحاكم \"فاقضِه\" (^٦) أي: أدِّ الدَّيْنَ عني.\n(وَاسْتَوْصِ) أي: اطلب الوصل (بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا) يقال: وصيت الشيء بكذا إذا وصلته إليه.\n_________\n(^١) \"مبشر\" في ب هو الصحيح\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ ذكر مناقب عبد الله بن عمرو بن حرام (٣/ ٢٢٥) (٤٩١٥)، من طريق أبي عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني، ثنا الحسن بن جهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا محمد بن عمر، عن شيوخه، إسناد معضل لأن به موضع انقطاع وموضع إرسال، وفيه الحسين بن الفرج الخياط قال ابن حجر في \"لسان الميزان\" (٣/ ٢٠٠) (٢٥٩٢): قال ابن مَعِين: كذاب يسرق الحديث. وفيه متهم بالوضع: وهو محمد بن عمر الواقدي. وأخرجه البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٣/ ٢٤٩) بهذا الإسناد.\n(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٣/ ١٤٢)، وأخرجه الجرجاني \"المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي\" أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي الجرجاني (المتوفى: ٣٧١ هـ)، د. زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورةالطبعة: الأولى، (٣/ ٧٩٤) (٣٩٩). من طريق بندار بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله.\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٦٦).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٤).\n(^٦) المستدرك على الصحيحين كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٢٢٤) (٤٩١٣) تقدم تخريجه في (ص: ٨٢٢).","vol":"1","page":823},{"text":"وقال ابن بطال: أي: اقبل وصيتي بالخير إليهن وكانت له تسع أخوات باختلاف فيه، فوكد عليه فيهن مع ما كان في جابر من الخير، فوجب لهن عليه حق القرابة، وحق وصية الأب، وحق اليتيم، وحق الإسلام (^١).\nوفي الصحيح: \"لما قال له - ﷺ -: تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، فقال: هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك. قال إن أبي ترك أخوات كرهت أن أضم إليهن خرقاء مثلهن\" (^٢) فلم ينكر عليه ذلك.\n(فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ) أبي (أَوَّلَ قَتِيلٍ) قتل ودفن (وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ) وفي رواية: \"ودفنت معه رجلًا آخرَ\" (^٣)، بالنصب على المفعولية أي: دفنته. ودفنت معه رجلًا آخر، هو عمرو بن الجموح بن زيد حرام الأنصاري، وكان صديق والد جابر وزوج أخته هند بنت عمرو، فكان جابر - ﵁ - سماه عمًّا تعظيمًا.\nوقال ابن إسحاق في المغازي: حدثني أبي عن رجال من بني سلمة أن النبي - ﷺ - قال حين أصيب عبد الله بن عمرو وعمرو بن الجموح: \"اجمعوا بينهما فإنهما كانا متصادقين في الدنيا\" (^٤).\nوفي مغازي الواقدي عن عائشة - ﵂ - أنها رأت هندًا بنت عمرو تسوق بعيرًا لها، عليه زوجها عمرو بن الجموح، وأخوها عبد الله بن عمرو بن حرام لتدفنهما بالمدينة، ثم أمر رسول الله - ﵁ - برد القتلى إلى مضاجعهم (^٥).\n[٢٣١ أ/س]\nوروى أحمد في مسنده بإسناد حسن من حديث أبي قتادة قال: \" قتل عمرو بن الجموح وابن أخيه يوم أحد فأمر بهما رسول الله - ﷺ - /فجعلا في قبر واحد\" (^٦).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٦٦).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب استئذان الرجل الإمام (٤/ ٥١) (٢٩٦٧) بلفظ: \"هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ \"، فقلت: \"تزوجت ثيبًا. . . . \".\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٥).\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣٦٧) (٣٦٧٥٧) من طريق، عيسى بن يونس، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن أشياخ، من الأنصار، وشيوخ والد محمد بن إسحاق مبهمون، وذكره ابن حجر \"فتح الباري\" (٣/ ٢١٦) وحسنه.\n(^٥) المغازي للواقدي، غَزْوَةُ أُحُدٍ (١/ ٢٦٦).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، تتمة مسند الأنصار، حديث أبي قتادة الأنصاري (٣٧/ ٢٤٧) (٢٢٥٥٣) من طريق حميد بن زياد، أن يحيى بن النضر حدثه، عن أبي قتادة، إسناده حسن من أجل حميد بن زياد أبو ضخر، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ١٨١) (١٥٤٦).","vol":"1","page":824},{"text":"وقال أبو عمر في التمهيد: ليس هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه (^١).\n(فِى قَبْرٍ) واحد، وفي رواية: في قبره (^٢) (ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِى أَنْ أَتْرُكَهُ) أيْ: بتركه؛ فكلمة \"أن\" مصدرية (مَعَ الآخَرِ) وفي رواية: \"مع آخر\". بدون اللام (^٣).\n(فَاسْتَخْرَجْتُهُ) من قبره (بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) من يوم دفنه. فإن قيل: وقع في الموطأ عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة، أنه بلغه\" أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كانا قد حفر السيل قبرهما، وكانا في قبر واحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا، كأنهما ماتا بالأمس، وكان بين أحد، ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة\" (^٤).\nوهذا يخالف في الظاهر ما ذكره جابر - ﵁ - فالجواب: أنه جمع بينهما ابن عبد البر بتعدد القصة (^٥).\nورد عليه الحافظ العسقلاني بقوله: وفيه نظر؛ لأن الذي في حديث جابر أنه دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر، وفي حديث الموطأ أنهما وجدا في قبر واحد بعد ست وأربعين سنة، فإما أن المراد بكونهما في قبر واحد قرب المجاورة، أو أن السيل غرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد (^٦).\nوقد ذكر بن إسحاق القصة في المغازي، فقال: حدثني أبي عن أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية - ﵁ - عينه التي مرت على قبور الشهداء انفجرت العين عليهم فجئنا فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنهما دفنا بالأمس (^٧).\nوقال العيني: والأوجه أن يقال: المروي عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة بلاغ فلا يقاوم المروي عن جابر.\n(فَإِذَا هُوَ) كلمة: إذا، للمفاجأة. وهو مبتدأ خبره (كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ فيه (^٨» بإضافة يوم إلى وضعته، والكاف بمعنى: المثل، واليوم بمعنى: الوقت.\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ٢٤٠).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٥).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٥).\n(^٤) موطأ الإمام مالك، كتاب الجهاد باب الدفن في قبر واحد من ضرورة (٢/ ٤٧٠) (٤٩) ورجاله ثقات، لكنه مرسل.\n(^٥) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ٢٤١).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢١٦).\n(^٧) سيرة ابن هشام (٢/ ٩٨) ودلائل النبوة (٣/ ٢٩١)، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٢١٦): وله شاهد بإسناد صحيح عند بن سعد من طريق أبي الزبير عن جابر.\n(^٨) \"فيه\" زاد على أصل البخاري","vol":"1","page":825},{"text":"[١٠١ ب/ص]\n(هُنَيَّةً) بضم الهاء وتشديد المثناة التحتية / مصغر هنا، أي: قريبًا، وانتصابه على الحال.\nوقوله: (غَيْرَ أُذُنِهِ) مستثنى مما قبله، وحاصل المعنى: استخرجت أبي من قبره ففاجأته قريبًا مثل الوقت الذي وصفته فيه، غير أن أذنه تغير بسبب التصاقها بالأرض، وهذا المذكور هو رواية المروزي والجرجاني وأبي ذر، وفي رواية ابن السكن والنسفي: \" كيوم وضعته في القبر غير هنية في أذنه\" بتقديم غير وزيادة في (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: وهو تصغير \"هنة\" أي: شيء، وصغره لكونه أثرًا يسيرًا (^٢)، نقله عن القاضي عياض، يريد: غير أثر يسير غيرته الأرض من أذنه. قاله القاضي وهذا هو الصواب (^٣).\nوحكى ابن التين أنه في روايته بفتح الهاء وسكون التحتية بعدها همزة ثم مثناة فوقية ثم هاء الضمير، ومعناه: على حالته (^٤).\n[٢٣١ أ/ص]\nووقع في رواية ابن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن مضر /عن أبي سلمة بلفظ: \"وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنه\" (^٥) وهو موافق من حيث المعنى لرواية ابن السكن التي صوبها القاضي عياض.\nووقع في رواية أبي نعيم من طريق أبي الأشعث: \"غير هنية عند أذنه\" (^٦).\nووقع في رواية الحاكم: \"فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه\" (^٧) سقط منه لفظ هنية، وكذلك ذكره الحميدي في الجمع في أفراد البخاري (^٨).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٦٧).\n(^٢) ينطر: فتح الباري (٣/ ٢١٧).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [هـ ن] (٢/ ٢٧١).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٦٧).\n(^٥) التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، المؤلف: أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (المتوفى: ٢٧٩ هـ)، المحقق: صلاح بن فتحي هلال، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م (٢/ ٦٣٣) (٢٦٦٥).\n(^٦) معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٨) (٤٣٤٠).\n(^٧) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٢٢٤) (٤٩١٣) تقدم تخريجه في (ص: ٨٢٢).\n(^٨) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، أفراد البخاري (٢/ ٣٦٢) (١٥٨٣).","vol":"1","page":826},{"text":"والمراد بالأذن: بعضها، ووقع في رواية ابن السكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة بلفظ: \" غير أن طرف أذن أحدهم تغير\" (^١).\nووقع في رواية ابن سعد من طريق أبي هلال عن أبي مسلمة: \"إلا قليلا من شحمة أذنه\" (^٢).\nووقع في رواية أبي داود من طريق حماد بن زيد، عن أبي مسلمة: \"إلا شعيرات كن من لحيته مما يلي الأرض\" (^٣).\nويُجْمَعُ بين هذه الرواية وغيرها بأن المراد الشعيرات التي تتصل بشحمة الأذن، وأفادت هذه الرواية سبب تغير ذلك دون غيره.\nفإن قلت: روى الطبراني بإسناد صحيح عن محمد بن المنكدر عن جابر - ﵁ -: \"أن أباه - ﵁ - قتل يوم أحد ثم مثلوا فجدعوا أنفه وأذنيه\" (^٤) الحديث. وأصله في مسلم. فالجواب: أنه محمول على أنهم قطعوا بعض أذنيه لا جميعهما. والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - ﵁ - قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِى رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِى حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِى قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ.\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١)  المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، (٣/ ٧٩٤) (٣٩٩)، تقدم تخريجه في (ص: ٨٢٣).\n(^٢) الطبقات الكبرى (٣/ ٤٢٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٢) تقدم تخريجه في (ص: ٨٢٢).\n(^٤) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء (٣/ ١٩) (٤٠٤٥). وقال: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وقال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٢١٧): له أصل في صحيح مسلم.","vol":"1","page":827},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (^١» الضبعي البصري، وقد مر في كسوف القمر.\n(عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ) بفتح النون وكسر الجيم آخره حاء مهملة بينهما مثناة تحتية ساكنة، عبد الله، واسم أبي نجيح: يسار، بمثناة تحتية ومهملة مخففة (^٢).\n(عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاري (- ﵁ -) كذا في رواية الأكثرين عن ابن أبي نجيح عن عطاء.\nوحكى عن [الجياني] (^٣) أنه وقع عند أبي علي بن السكن عن مجاهد بدل عطاء قال: والذي رواه غيره هو الأصح (^٤). وكذا أخرجه النسائي عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر - ﵁ - (^٥).\n(قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِى) عبدالله - ﵁ - (رَجُلٌ) هو عمرو بن الجموح كما مر؛ أي: في قبر واحد (فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِى) أن أتركه مع الآخر (حَتَّى أَخْرَجْتُهُ) من ذلك القبر (فَجَعَلْتُهُ فِى قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الدال المهملة المفتوحة نحو عدة.\n[٢٣٢ أ/س]\nوفي قصة والد جابر - ﵄ - /من الفوائد: الإشارة إلى بر الأولاد بالآباء خصوصا بعد الوفاة.\nومنها: قوة إيمان عبد الله - ﵁ - لاستثنائه النبي - ﷺ -؛ حيث قال: \"غير النبي - ﷺ - \".\n_________\n(^١) هو: سعيد بن عامر الضُبَعي، أبو محمد البصري، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين وله ست وثمانون، تهذيب الكمال (١٠/ ٥١٠) (٢٣٠٠)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٣٧) (٢٣٢٨).\n(^٢) هو: عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، أبو يسار الثقفي مولاهم، ثقة، رمي بالقدر وربما دلس، من السادسة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة أو بعدها، تقريب التهذيب (ص: ٣٢٦) (٣٦٦٢)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال، عبد الله بن أبي نجيح (١٦/ ٢١٥) (٣٦١٢).\n(^٣) [الجيالي] في أ.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢١٧).\n(^٥) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه (٤/ ٨٤) (٢٠٢١).","vol":"1","page":828},{"text":"ومنها: كرامته بوقوع الأمر على ما ظن، وكرامته بكون الأرض لم تبل جسده مع لبثه فيها، والظاهر أن ذلك لمكان الشهادة.\nومنها: فضيلة جابر - ﵁ - لعمله بوصية أبيه بعد موته في قضاء دَيْنِهِ. (^١) والله أعلم.\n_________\n(^١) شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٣٦).","vol":"1","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي القَبْرِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ) الكائنين (فِي القَبْرِ) فإن قيل: ليس في حديث الباب ذكر للشق. فالجواب: أن قوله: \"قدمه في اللحد\" يدل على الشق؛ لأن في تقديم أحد الميتين تأخير الآخر غالبًا في الشق؛ لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديم ذكر اللحد يدل على مزية فضله (^١).\nويدل عليه ما رواه ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" اللحد لنا والشق لغيرنا\" (^٢) رواه أبو داود وقد ذكر سابقًا.\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين وسكون الموحدة لقب عبدالله بن عثمان المروزي قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) بن المبارك المروزي قال: (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) إمام مصر (قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ) الزهري.\n(عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - ﵄ - قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَجُلَيْنِ) بالتعريف، وفي رواية: \"بين رجلين\" (^٣).\n(مِنْ قَتْلَى) غزوة (أُحُدٍ) في ثوب واحد ويشقه بينهما (ثُمَّ يَقُولُ: أَيُّهُمْ) أيْ: أيُّ القتلى (أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ. فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِى اللَّحْدِ فَقَالَ: أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٦٧).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في اللحد (٣/ ٢١٣) (٣٢٠٨) تقدم تخريجه في (ص:٧٩٦).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٥) (١٣٥٢).","vol":"1","page":830},{"text":"الْقِيَامَة. فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ) بضم (^١) التحتانية وفتح المعجمة وتشديد المهملة، من التغسيل.\nويروي بفتح التحتانية وسكون المعجمة وتخفيف المهملة من الغُسْل، وقد مضى الحديث. في باب الصلاة على الشهيد، وفي باب من يقدم في اللحد، وفيه تفصيل اللحد والشق بحيث لا مزيد عليه.\n_________\n(^١) [بفتح] في ب.","vol":"1","page":831},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ</span>؟\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَقَالَ: الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) بالتنوين (إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ) قبل البلوغ (هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ) أو لا؟ (وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ؟).\n[٢٣٢ أ/ص]\nوفي هذا الباب ترجمتان؛ الأولى: أن الصبي إذا أسلم فمات قبل البلوغ هل يصلي عليه؟ فيه خلاف؛ فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام، ولا خلاف أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام؛ لأنه كان على دين/ أبويه (^١).\nقال ابن القاسم: إذا أسلم أحد أبويه على ثلاثة أقوال:\nأحدها: يتبع أيهما أسلم، وهو أحد قولي مالك، وبه أخذ ابن وهب، ويصلى عليه إن مات على هذا.\n[١٠٢ ب/س]\nوالثاني: أنه يتبع أباه ولا يعد بإسلام أمه، وهذا قول مالك في المدونة. /\nوالثالث: أنه يتبع أمه، وإن أسلم أبوه، وهذه مقالة شاذة ليست في مذهب مالك. (^٢)\nوقال ابن بطال: أجمع العلماء في الطفل الحربي يسبى ومعه أبواه، أن إسلام [الأم] (^٣) إسلام له، واختلفوا فيما إذا لم يكن معه أبوه، أو وقع في الغنيمة دونهما، ثم مات في ملك مشتريه، فقال مالك في المدونة: لا يصلي عليه إلا أن يجيب إلى الاسلام بأمر يعرف به أنه عقله، وهو المشهور\n_________\n(^١) التوضيح (١٠/ ٨٢).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٥٥)، والنَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٥٩٩ - ٦٠٣).\n(^٣) الأب في [شرح ابن بطال (٣/ ٣٤٢)].","vol":"1","page":832},{"text":"من مذهبه (^١)، وعنه: إذا لم يكن معه أحد من آبائه ولم يبلغ أن يتدين أو يدعى، ونوى سيده الإسلام فإنه يصلي عليه، وأحكامه أحكام المسلمين في الدفن في مقابر المسلمين والموارثة (^٢)، وهو قول ابن الماجشون وابن دينار واصبغ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي (^٣).\nوفي رواية شروح الهداية: إذا سبي صبي مع أحد أبويه فمات لم يصل عليه حتى يقر بالإسلام وهو يعقل أو يسلم أحد أبويه، خلافا لمالك في إسلام الأم، والشافعي في إسلامه، قال: هو والولد يتبع خير الأبوين دينا والتبعية للأبوين، ثم الدار، ثم اليد (^٤).\nوفي المغنى: لا يصلى على أولاد المشركين، إلا أن يسلم أحد أبويهم، أو يموت مشركًا فيكون ولده مسلمًا، أو يسبى منفردًا فإنه يصلى عليه. وقال أبو ثور: إذا سبى مع أحد أبويه لا يصلى عليه، إلا إذا أسلم (^٥). وعنه: إذا أسر مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات قبل أن يختار الإسلام يصلى عليه (^٦).\nوأما الترجمة الثانية فإنه ذكرها هنا بلفظ الاستفهام وترجم في كتاب الجهاد بصيغة تدل على الجزم، فقال: كيف يعرض الإسلام على الصبي؟ وذكر فيه قصة ابن صياد، وفيه: \"قد قارب ابن صياد يحتلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي - ﷺ - ظهره بيده، ثم قال النبي - ﷺ -: أتشهد أني رسول الله - ﷺ -؟ \" الحديث (^٧).\n_________\n(^١) التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: ٣٧٢ هـ)، دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م (١/ ٣٣٨).\n(^٢) المدونة (١/ ٢٥٥)\n(^٣) شرح ابن بطال (٣/ ٣٤٢).\n(^٤) العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: ٧٨٦ هـ)، دار الفكر (٢/ ١٣١).\n(^٥) المغني (٢/ ٤١٧).\n(^٦) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٥١) (٨٧٦).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب: كيف يعرض الإسلام على الصبي (٤/ ٧٠) (٣٠٥٥).","vol":"1","page":833},{"text":"وفيه: عرض الإسلام على الصغير، واحتج به قوم على صحة إسلام الصبي الذي قارب الاحتلام، وهو مقصود البخاري من تبويبه بقوله: \"وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ وجوابه: يُعْرَض. وبه قال أبو حنيفة ومالك خلافًا للشافعي (^١).\n[٢٣٣ أ/س]\n(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصري (وَشُرَيْحٌ) بضم المعجمة القاضي المشهور / (وَإِبْرَاهِيمُ) النخعي (وَقَتَادَةُ) أي: ابن دعامة (إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الوالدين (فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ).\nأما أثر الحسن البصري فأخرجه البيهقي من حديث يحيى بن يحيى، ثنا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن في الصغر قال: مع المسلم من والديه (^٢).\nوأما أثر شريح فأخرجه البيهقي أيضًا عن يحيى بن يحيى ثنا، عن هشيم، عن أشعث، عن الشعبي، عن شريح، أنه اختصم إليه في صبي، أحد أبويه نصراني، قال: الوالد المسلم أحق بالولد (^٣).\nوأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه عبدالرزاق، عن معمر، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال في نصرانيين بينهما ولد صغير فأسلم أحدهما قال: أولاهما به المسلم (^٤).\nوأما أثر قتادة فأخرجه عبدالرزاق أيضًا عن معمر عنه نحو قول الحسن (^٥).\n(وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَعَ أُمِّهِ) لبابة بنت الحارث الهلالية (مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ).\nوهذا تعليق وصله المؤلف في هذا الباب؛ حيث قال: حدثنا علي بن عبدالله أخبرنا سفيان قال: قال عبيد الله: سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: \" كنت أنا وأمي من المستضعفين؛ أنا من الولدان وأمي من النساء\".\nوأراد بقوله: \"من المستضعفين\" قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ [النساء: ٩٨]. وهم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٦٨).\n(^٢) السنن الكبرى، كتاب الدعوى والبينات، باب: الولد يسلم بإسلام أحد أبويه. (١٠/ ٤٥٤) (٢١٢٩٤).\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب الدعوى والبينات، باب: الولد يسلم بإسلام أحد أبويه. (١٠/ ٤٥٤) (٢١٢٩٣).\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، كتاب أهل الكتاب، النصرانيان يسلمان لهما أولاد صغار (٦/ ٢٨) (٩٨٩٩).\n(^٥) مصنف عبد الرزاق، كتاب أهل الكتاب، النصرانيان يسلمان لهما أولاد صغار (٦/ ٢٨) (٩٩٠٠).","vol":"1","page":834},{"text":"(وَلَمْ يَكُنْ) ابن عباس - ﵄ - (مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ) المشركين، وهذا من كلام البخاري، ذكره مستنبطًا، ولكن هذا مبني على أن إسلام العباس - ﵁ - كان بعد وقعة بدر.\nفإن قلت: روى ابن سعد من حديث ابن عباس - ﵄ - أنه أسلم قبل الهجرة، وأقام بأمر النبي - ﷺ - له في ذلك لمصلحة المسلمين (^١). فالجواب: أن في إسناده الكلبي وهو متروك (^٢).\nويرده أيضًا أن العباس أسر ببدر وفدى (^٣) نفسه كما سيأتي في المغازي (^٤) إن شاء الله تعالى.\nويرده أيضًا أن الآية التي في قصة المستضعفين نزلت بعد بدر بلا خلاف، وكان شهد بدرًا مع المشركين، وكان خرج إليها مكرهًا وأسر يومئذ ثم أسلم بعد ذلك، والصحيح أنه هاجر عام الفتح في أول السنة وأسلم وقدم مع النبي - ﷺ - فشهد الفتح ذكره الحافظ العسقلاني (^٥).\n[٢٣٣ أ/ص]\n(وَقَالَ: الإِسْلَامُ /يَعْلُو وَلَا يُعْلَى) كذا قال البخاري، ولم يعين من القائل وربما يظن أن القائل هو ابن عباس - ﵄ - وليس كذلك؛ فإن الدارقطني أخرجه في كتاب النكاح في سننه بسند صحيح على شرط الحاكم فقال: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم ثنا أحمد بن الحسين الحداد، (^٦) ثنا شبانة (^٧) بن خياط، ثنا حشرج بن عبدالله بن حشرج، حد ثنى أبي، عن جدى، عن عائذ بن عمرو المزني، أن النبي - ﷺ -، قال: \"الإسلام يعلو ولا يعلى\" (^٨).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى، العباس بن عبد المطلب (٤/ ٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٠).\n(^٣) [فدى].\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب المغازي (٥/ ٨٥) (٤٠١٧).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٢٠).\n(^٦) الحذاء في سنن الدارقطني.\n(^٧) شباب في سنن الدارقطني.\n(^٨) سنن الدارقطني، كتاب النكاح، باب المهر (٤/ ٣٧١) (٣٦٢٠)، من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عن عائذ بن عمرو، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٦/ ٣٣٨) (١٢١٥٥) بهذا الإسناد، وأخرجه الروياني في مسنده (٢/ ٣٧) (٧٨٣) بهذا الإسناد أيضًا، وأخرجه الأصبهاني في أخبار أصبهان (١/ ٩٢) بهذا الإسناد، إسناد ضعيف فيه عبد الله بن حشرج المزني وهو مجهول، وحشرج بن عائذ المزني وهو مجهول أيضًا. قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٤٠٩) (٤٢٧٢)، عن أبيه، لا يعرف من ذا. وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (٢/ ٣١١) (١٣٣٢): قال ابن عباس ﵁ \"الإسلام يعلو ولا يعلى\" كذا ذكره البخاري في صحيحه ولا يصح رفعه.","vol":"1","page":835},{"text":"وروى أن عائذ بن عمرو جاء عام الفتح مع أبي سفيان بن حرب فقال الصحابة: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو. فقال رسول الله - ﷺ -: هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان، الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى (^١). وفي هذه القصة أن للمُبْدَأ به في الذكر تأثيرًا في الفضل لما يفيده من الاهتمام.\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أوالنصراني يفرق بيهما الإسلام يعلو ولا يعلى (^٢).\n[١٠٢ ب/ص]\nفإن قيل: ما مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب؟ فالجواب: أن الباب في نفس الأمر ينبئ عن علو الإسلام، ألا ترى أن الصبي غير المكلف إذا أسلم ومات يصلى عليه، وذلك ببركة الإسلام وعلو قدره، وكذلك يعرض عليه الإسلام حتى لا يحرم /من هذه الفضيلة (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ -وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ- فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ: «تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَفَضَهُ وَقَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا تَرَى؟». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ -: «إِنِّى قَدْ\n_________\n(^١) أخبار أصبهان، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ) المحقق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ-١٩٩٠ م (١/ ٩٢).\n(^٢) المحلى (٥/ ٣٧١)، وقال ابن حجر: وهذا إسناد صحيح لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه، تغليق التعليق (٢/ ٤٩٠).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٦٩).","vol":"1","page":836},{"text":"خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ: «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ - دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ»\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح المهملة هو لقب عبدالله بن عثمان قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك (عَنْ يُونُسَ) هو ابن يزيد الأيلي (عَنِ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب.\n(قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُ أَنَّ) أباه (عُمَرَ) أي: ابن الخطاب - ﵁ - (انْطَلَقَ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى رَهْطٍ).\nقال في الصحاح: رهط الرجل: قومه وقبيلته. وقال أبو زيد: الرهط: ما دون العشرة من الرجال (^١).\nوفي العين: هو عدد جمع من ثلاثة إلى عشرة، وبعض يقول: من سبعة الى عشرة، وما دون السبعة الى الثلاثة: نفر (^٢). وعن ثعلب، الرهط: للأب الأدنى. والرهط: لا واحد له من لفظه (^٣)، وفي الجامع الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة وربما جاوزاذلك (^٤)، و\"أراهط\" جمع الجمع، ولا يكون فيهم امرأة (^٥).\n[٢٣٤ أ/س]\n(قِبَلَ) بكسر القاف وفتح الموحدة /أي: جهة (ابْنِ صَيَّادٍ) وبفتح المهملة وتشديد التحتية وبالدال المهملة، ويروي: ابن صائد.\nوقال ابن الجوزي: إن ابن الصياد يقال له: ابن الصائد وابن صائد، واسمه صافي كقاضي وقيل: عبدالله (^٦). وقال الواقدي: هو من بني النجار (^٧).\n_________\n(^١) الصحاح تاج اللغة [رهط] (٣/ ١١٢٨).\n(^٢) العين [باب الهاء والطاء والرّاء] (٤/ ١٩)\n(^٣) لسان العرب، حرف الطاء المهملة، فصل الراء (٧/ ٣٠٥)، \"المحكم\" (٤/ ١٧٦).\n(^٤) \"جمهرة اللغة\" (٢/ ٧٦١).\n(^٥) \"جمهرة اللغة\" (٢/ ٧٦١)، عمدة القاري (٨/ ١٦٩).\n(^٦) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٣٣٤).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٦٩).","vol":"1","page":837},{"text":"وكان سبب انطلاق النبي - ﷺ - إليه ما رواه أحمد من طريق جابر، وقال: \" ولدت امرأة من اليهود غلامًا ممسوحة عينه، والأخرى طالعة ناتئة، فأشفق النبي - ﷺ - أن يكون هو الدجال\" (^١).\n(حَتَّى وَجَدُوهُ) أي: الرسول ومن معه من الرهط، والضمير المنصوب لابن صياد، وفي رواية: حتى وجده بالإفراد أي: وجد النبي - ﷺ - ابن صياد حال كونه (^٢) (يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ) بضم الهمزة والطاء بناء من حجر كالقصر وقيل: هو الحصن، وجمعه آطام (^٣).\nوبنى مغالة: بفتح الميم وبالغين المعجمة المخففة بطن من الأنصار وفي رواية مسلم: بني معاوية (^٤).\nذكر الزبير بن أبي بكر: أن كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبي - ﷺ - فهو لبني مغالة، ومسجده - ﷺ - في بني مغالة وما كان على يسارك فلبني جديلة وبنو معاوية هم بنو جديلة (^٥). وهي امرأة نسبوا إليها وهي امرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار (^٦).\n(وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ) بضم اللام وسكونها أي: البلوغ (فَلَمْ يَشْعُرْ) ابن صياد (حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ - ﷺ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ: تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ؟) بحذف همزة الاستفهام.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند جابر بن عبد الله ﵁ (٢٣/ ٢١٣) (١٤٩٥٥)، من طريق محمد بن سابق، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، إسناده على شرط مسلم. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٤٣) (٢٩٢٩) مختصرًا، من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٧٠).\n(^٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٥/ ١٨٦٢).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٥) (٢٩٣٠).\n(^٥) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١١٧). قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول.\n(^٦) اللباب في تهذيب الأنساب، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ) دار صادر - بيروت - ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م (٣/ ٢٤٠).","vol":"1","page":838},{"text":"وفيه: عرض الإسلام على الصبي الذي لم يبلغ، ومفهومه، أنه لو لم يصح إسلامه لما عرض - ﷺ - الإسلام على ابن الصياد، وهو غير بالغ، وبه يطابق الحديث الترجمة بجزئيها وفي رواية: لابن صائد (^١).\n(فَنَظَرَ إِلَيْهِ) أي: إلى النبي - ﷺ - (ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ) هم مشركو العرب نسبوا إلى ما عليه أمة العرب وكانوا لا يكتبون. وقيل: نسبة إلى أم القرى (^٢).\nوفيه إشعار بأن اليهود الذين كان منهم ابن صياد كانوا معترفين ببعثة رسول الله - ﷺ -، لكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب وفساد حجتهم واضح؛ لأنهم إذا أقروا برسالته استحال كذبه فوجب تصديقه في دعواه الرسالة الى كافة الناس (^٣).\n[٢٣٤ أ/ص]\n(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: /أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ) النبي - ﷺ - كذا هو بالضاد المعجمة أي: تركه، والمعنى: ترك سؤاله أن يسلم ليأسه منه، وزعم القاضي عياض أنه بصاد مهملة. قال: وهي روايتنا عن الجماعة. وقيل: بالصاد المهملة وهو الضرب بالرِّجْل؛ مثل الرفس بالسين المهملة. لكن قال القاضي عياض: لم أجد هذه اللفظة في أصول اللغة (^٤).\nووقع في رواية القاضي التميمي: فرفضه، بضاد معجمة. قيل: وهو وهم. وفي رواية المروزي: فرقصه، بقاف وصاد مهملة. قيل: ولا وجه له (^٥).\nوعند الخطابي: فرصَّهُ بصاد مهملة مشددة أي: ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض (^٦). ومنه قوله تعالى ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤]\n(وَقَالَ) - ﷺ - (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ) قال الكرماني: وتبعه البرماوي ما حاصله: أن وجه مناسبة هذا القول لقول ابن صياد: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" هو أنه لما أراد أن يظهر للقوم كذبه -في دعواه الرسالة- أخرج الكلام مخرج الإنصاف؛ يعني: آمنت برسل الله، فإن كنت رسولًا صادقًا\n_________\n(^١) عمدة القاري (٢٢/ ١٩٨).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٧٠).\n(^٣) فتح الباري (٦/ ١٧٣).\n(^٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ر ص ف] (١/ ٢٩٤).\n(^٥) فتح الباري (١٨/ ٥٤).\n(^٦) غريب الحديث (١/ ٦٣٤).","vol":"1","page":839},{"text":"في دعواك غير ملبس عليك الأمر آمنت بك، وإن كنت كاذبًا وخلط الأمر عليك فلا، لكنك خلط عليك الأمر، فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعى الرسالة. والله أعلم (^١).\nثم شرع يسأله عما يرى (فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَرَى) وأراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعواه الرسالة (قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ) أي: أرى الرؤيا ربما تصدق وربما تكذب.\nقال القرطبي: كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى (^٢).\nوفي حديث جابر - ﵁ - عند الترمذي فقال: \"أرى حقًا وباطلًا وأرى عرشًا على الماء\" (^٣).\n(فَقَالَ) له (النَّبِىُّ - ﷺ -: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة، وروى بتخفيف اللام أيضًا، معناه: خَلَّطَ عليكَ شيطانُك ما يلقي إليك من السمع مع ما يكذب.\n(ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ - ﷺ -: إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ) أي: أضمرت (لَكَ خَبِيئًا) فعيل بمعنى مفعول أي: مخبوء ويروي خَبْئًا على وزن \"فَعْل\" (^٤).\nواختلف في هذا المخبوء،ما هو؟ فقال القرطبي: الأكثر على أنه أضمر له في نفسه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠].\n[٢٣٥ أ/س]\n[١٠٣ ب/س]\nوقال الداودي: كان في يده سورة الدخان مكتوبة (^٥). / وقال الخطابي: ولامعنى للدخان هنا؛ لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم؛ بل الدخ نبت موجود /بين النخيل والبساتين (^٦).\n_________\n(^١) كواكب الدراري (٧/ ١٢٩).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في ذكر ابن صياد (٤/ ٥١٧) (٢٢٤٧) وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه مسلم، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤١) (٢٩٢٥)، من طريق الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.\n(^٤) عمدة القاري (٧/ ١٧٠).\n(^٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).\n(^٦) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [د خ خ] (١/ ٢٥٤)، في هذا النقل عن الخطابي نظر؛ فالذي في كتبه: الدخ: الدخان.","vol":"1","page":840},{"text":"وقال أبو موسى المديني في كتابه المغيث: قيل: إن الدجال يقتله عيسى - ﵇ - بجبل الدخان، فيحتمل أن يكون - ﷺ - أراده. انتهى (^١).\nوفيه نظر؛ فإن في حديث زيد بن حارثة عند البزار والطبراني في الأوسط: \" كان رسول الله - ﷺ - خبأ له سورة الدخان\" (^٢). وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها فعند أحمد في حديث الباب: \"وخبأ له: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] \" (^٣).\n(فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ) بضم الدال المهملة وفتحها لغتان (^٤).\nوقال النووي: المشهور في كتب اللغة والحديث ضم الدال فقط (^٥). واعْتُرِضَ عليه بأن ابن سيده وابن التياني وأبا المعالي وصاحب مجمع الغرائب حكوا الفتح (^٦) حاشا الجوهري؛ فإنه نص على الضم ولم يذكر غيره (^٧).\nورُدَّ عليه بأن حكاية هؤلاء الفتح لا يستلزم نفي الضم، كما أن ذكر الجوهري الضم لا يستلزم نفي الفتح (^٨). وقال الكرماني: بضم الدال وتشديد الدخان وهو لغة فيه (^٩).\n_________\n(^١) المجموع المغيث في غريبي القران والحديث، أبو موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني (ت ٥٨١ هـ)، تحقيق: عبد الكريم العزباوي، الطبعة الثانية، ١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م. من كتاب الدال، من باب الدال مع الخاء (١/ ٤٥٠).\n(^٢) مسند البزار (البحر الزخار)، مسند زيد بن حارثة ﵁ (٤/ ١٦٨) (١٣٣٤)، من طريق زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده فرات القزاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن زيد بن حارثة. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، باب العين من اسمه علي (٤/ ١٦٤) (٣٨٧٥) وقال الهيثمي في\" المجمع\" (٨/ ٤): رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه زياد بن الحسن بن فرات، ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان.\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمر - ﵄ - (١٠/ ٤٢٨) (٦٣٦٠)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم في صحيحه، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٦) (٢٩٣٠) بهذا الإسناد.\n(^٤) الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ٣١٥).\n(^٥) شرح صحيح مسلم (١٨/ ٤٩).\n(^٦) المحكم والمحيط الأعظم [د خ خ] (٤/ ٥٠٦).\n(^٧) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [دخخ] (١/ ٤٢٠).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ١٧١).\n(^٩) كواكب الدراري (٧/ ١٣٠).","vol":"1","page":841},{"text":"وقال القرطبي: وجدته في كتاب الشيخ \"الدخْ\" ساكن الخاء مصححا عليه، وكأنه على الوقف. قال: وأما الذي في الشعر فمشدد الخاء، وكذلك قرأته في الحديث (^١).\nوقال ابن قرقول: الدُّخّ لغة في الدخان والمعنى لم يستطع ابن صياد أن يتم الكلمة، ولم يهتد من الآية الكريمة إلا لتينك (^٢) الحرفين على عادة الكهنة من اختطاف بعض الكلمات من أوليائهم من الجن أو من هواجس النفس (^٣).\n(فَقَالَ) له النبي - ﷺ - (اخْسَأْ) هو في الأصل لفظ يزجر به الكلب ويطرد، أمر من خسأتُ الكلب خسئًا: طردته، وخسأ الكلب نفسه، يتعدى ولا يتعدى، واخسأ أيضًا فهو خطاب الكلب زجرًا واستهانة أي: اسكت صاغرًا مطرودًا (^٤)\n(فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ) بنصب تعدو بكلمة لن. وحكى السفاقسى\"فلن تعْدُ\" بغير واو، قال القزاز: هي لغة لبعض العرب يجزمون بلن مثل لم (^٥). وقال ابن مالك الجزم بلن حكاها الكسائى (^٦). وقيل: حذفت الواو تخفيفًا، وقيل: لن بعنى لا (^٧).\nوقوله: تعدو، يروى بالتاء المثناة الفوقية؛ فـ\"قدرك\" نُصِبَ على المفعولية أي: لا تتجاوز أنت قدرك إلى ما لا يقدر عليه إلا الأنبياء - ﵈ -. ويروي بالمثناة التحتية فقدرك مرفوع على الفاعلية.\nقال ابن الجزري يعني: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء - ﵈ -، ولا من قبل الإلهام الذي يدركه الصالحون، وإنما كان الذي قاله ابن صياد من شئ\n_________\n(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).\n(^٢) أي: هذين\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٥٥)، ومطالع الأنوار على صحاح الآثار [الدال مع الخاء] (٣/ ١٨).\n(^٤) العباب الزاخر واللباب الفاخر، رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي (المتوفى: ٦٥٠ هـ)، تحقيق د. فير محمد حسن، مطبعة المجمع العلمي العراقي، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م، (١/ ٤٩).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٧١).\n(^٦) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٢١٧).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٧١).","vol":"1","page":842},{"text":"ألقاه الشيطان إليه إما لكون النبي - ﷺ - تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان، وإما لكون الشيطان سمع ما يجري بينهما من السماء، لأنه اذا قضى القضاء في السماء تكلمت به الملائكة /فاسترق الشيطان السمع، وإما لكون رسول الله - ﷺ - حدث به بعض أصحابه بما أضمر. ويدل على ذلك قول عمر - ﵁ -: وخبأ له رسول الله - ﷺ - ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] فالظاهر انه اعلم الصحابة بما يخبأ له (^١).\n[٢٣٥ أ/ص]\nوإنما فعل ذلك به ليختبره على طريقة الكهان وليتعين للصحابة حاله وكذبه (فَقَالَ عُمَرُ) أي: ابن الخطاب - ﷺ - (دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) بجزم \"أضرب\" في جواب الأمر، وجُوِّزَ الرفعُ أيضًا.\n(فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِنْ يَكُنْهُ) بوصل الضمير، وهو خبر كان وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيها، وفي رواية: \"إن يكن هو\" قيل: وهو الصحيح؛ لأن المختار في خبر كان هو الانفصال.\nتقول: كان إياه، وهو الذي اختاره ابن مالك في التسهيل (^٢) وشرحه (^٣) تبعًا لسيبويه، واختار في ألفيته الاتصال (^٤).\nوعلى هذه الرواية، فلفظة \"كان\" تامة، و\"هو\" تأكيد للضمير المستتر، أو وضع \"هو\" موضع إياه باستعارة المرفوع للمنصوب، أي: إن يكن إياه، أي: الدجال (^٥). وفي مرسل عروة عند الحادث بن أبي أسامة \"إن يكن هو الدجال\" (^٦)\n_________\n(^١) كشف المشكل من حديث الصحيحين (١/ ٣٣٦).\n(^٢) شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان\nالطبعة: الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م) (١/ ١٥٤).\n(^٣) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٧٩).\n(^٤) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، النكرة والمعرفة (١/ ١٠٤).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٧١).\n(^٦) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ذكر ابن صياد والتردد في كونه الدجال (١٨/ ٤٢١) (٤٥١٥) من طريق: الحارث، حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عباد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، به موضع الإرسال.","vol":"1","page":843},{"text":"(فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ) بالنصب على الأصل، ويروي بالجزم على لغة من يجزم بلن (^١).\nوفي حديث جابر - ﵁ -: \"فلست بصاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم ﵉\" (^٢).\n(وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِى قَتْلِهِ) وسيجيئ التفصيل في ذلك إن شاء الله تعالى.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ النَّبِىُّ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى: فِى قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ - ﷺ -. فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقَالَ شُعَيْبٌ فِى حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ سَالِمٌ) هو ابن عمر، وهو متصل بالإسناد السابق من تتمة الحديث السابق (سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) أي: بعد انطلاقه مع عمر - ﵁ - في رهط قبل ابن صياد كما مر في أول الحديث.\n(وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ) - ﵁ - أي: وانطلق هو معه - ﷺ - (إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ) أي: والحال أنه - ﷺ - (يَخْتِلُ) بفتح المثناة التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية أي: يستغفل (أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا) من كلامه الذي يقول في خلوته (قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ) أي: قبل أن يرى النبيَّ - ﷺ - ابنُ صياد، والمراد أنه - ﷺ - كان يريد أن يستغفله ليسمع كلامه وهو لا يشعر، حتى يعلم هو وأصحابه أهو كاهن أم ساحر؟.\n_________\n(^١) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٢١٧).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٢٣/ ٢١٣) (١٤٩٥٥). وتقدم تخريجه في (ص: ٨٣٨).","vol":"1","page":844},{"text":"(فَرَآهُ النَّبِىُّ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ) /الجملة حالية (يَعْنِى فِى قَطِيفَةٍ) أي: في كساء له خمل، والجمع قطائف (^١)، وقال ابن جني (^٢): وقد كسر على \"قطوف\" وفي الصحاح الجمع قطائف وقُطُف: مثل صحيفة وصُحُف، وقال: كأنهما جمع قطيف وصحيف (^٣). وفي رواية سقط قوله: \"يعني في قطيفة\" (^٤)\n[٢٣٦ أ/س]\n[١٠٣ ب/ص]\n(لَهُ) أي: لابن صياد (فِيهَا) أي: في القطيفة (رَمْزَةٌ) براء مهملة مفتوحة وميم ساكنة / فزاي معجمة (أَوْ زَمْرَةٌ) بتقديم الزاي المعجمة وتأخير الراء المهملة على الشك؛ فالأُولى من الرمز؛ وهو الإشارة. والثانية من الزمر الذي منه المزمار،والمراد حكاية صوته.\nوقيل: الرمزة بتقديم المهملة صوت خفي بكلام لا يفهم، والزمرة بتقديم الزاي صوت من داخل الفم (^٥).\nوفي رواية: \"رمرمة\" برائين مهملتين وميمين، أو \"زمزمة\" بزائين معجمتين وميمين؛ فأما التي بالمهملتين فأصلها من الحركة، وهي ههنا بمعنى الصوت الخفي. وأما التي بالمعجمتين فهي كذلك (^٦).\nوقال الخطابي: هي بالمعجمتين تحريك الشفتين بالكلام. وقال غيره: هي كلام العلوج؛ وهي صموت الخياشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان والشفتان (^٧).\nقال في القاموس: وهُمْ -أي: العلوج- صموت لا يستعملون لسانا ولا شفة، لكنه صوت يديرونه في خياشيمهم وحلوقهم، فيفهم بعضهم عن بعض (^٨).\n(فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ) أي: والحال أنه - ﷺ - (يَتَّقِى) أي: يخفي نفسه (بِجُذُوعِ النَّخْلِ) حتى لا تراه أم ابن صياد.\n_________\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم [القاف والطاء والفاء] (٦/ ٢٨٧).\n(^٢) ابن جني (ت: ٣٩٢ هـ) هو: عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح: من أئمة الأدب والنحو، وله شعر. ولد بالموصل وتوفي ببغداد (٣٩٢ هـ)، عن نحو ٦٥ عامًا.\n(^٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [قطف] (٤/ ١٤١٧).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٨).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٧٤).\n(^٦) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ٢٩٢).\n(^٧) أعلام الحديث (٣٤٤).\n(^٨) القاموس المحيط، فصل الزاي (١/ ١١١٨).","vol":"1","page":845},{"text":"(فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ) أمه (يَا صَافِ) بصاد مهملة وفاء مكسورة (وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ -: هَذَا مُحَمَّدٌ) - ﷺ -.\n(فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ) بالثاء المثلثة وبالراء؛ أي: نهض من مضجعه، وقام بسرعة وفي رواية الكشميهني: \"فثاب\" بالموحدة، بدل الراء؛ أي: رجع عن الحالة التي كان فيها (^١).\n(فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: لَوْ تَرَكَتْهُ) أمه ولم تعلمه بمجيئنا (بَيَّنَ) أظهر لنا من حاله ما يطلع به على حقيقة أمره مما يهون عليكم شأنه.\n(وَقَالَ شُعَيْبٌ) وهو ابن أبي حمزة الحمصي، وقد وصله المؤلف في الأدب (^٢) (فِى حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ) بفاء بعد الراء فصاد مهملة، وفي نسخة: \"فرضَّهُ\" بحذف الفاء الثانية وتشديد الضاد المعجمة أي: ضغطه وضم بعضه إلى بعض.\n[٢٣٦ أ/ص]\nوقال شعيب أيضًا: (رَمْرَمَةٌ) برائين مهملتين وميمين (أَوْ زَمْزَمَةٌ.) بزائين معجمتين وميمين على الشك أيضًا، /يعني أن شعيبًا روى هذا الحديث عن الزهري كما رواه يونس وقال: في رواية هكذا.\n(وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ (^٣) وَعُقَيْلٌ) بضم العين المهملة وفتح القاف، وهو ابن خالد الأيلي، وقد وصله المؤلف في الجهاد (^٤) (رَمْرَمَةٌ) بمهملتين أي: رواه عن الزهري كذلك وفي رواية: هنا \"رمزة\" بتقديم المهملة وتأخير المعجمة، وفي نسخة: وقال إسحق الكلبي وعقيل: \"رمرمة\" بمهملتين.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٧٤).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب قول الرجل للرجل: اخسأ (٨/ ٤٠) (٦١٧٣).\n(^٣) هو: إسحاق بن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي العَوصي، صدوق، قيل إنه قتل أباه، من الثامنة، تهذيب الكمال (٢/ ٤٩٢) (٣٩٠)، وتقريب التهذيب (ص: ١٠٣) (٣٩١).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يجوز من الاحتيال والحذر، مع من يخشى معرته (٤/ ٦٤) (٣٠٣٣).","vol":"1","page":846},{"text":"وفي رواية إسحق وصلها الذهلي (^١) في الزهريات، وليس في رواية المستملي والكشميهنى وأبى الوقت ذكر إسحق الكلبي (^٢).\n(وَقَالَ مَعْمَرٌ) عن الزهري أيضًا وقد وصله المؤلف في كتاب الجهاد (^٣) (رَمْزَةٌ) بمهملة فميم ساكنة فزاي معجمة وفي رواية أبي ذر هنا زمرة بتقديم المعجمة على المهملة وهذه الألفاظ كلها متقاربة المعاني (^٤).\nثم إنهم اختلفوا في أن الدجال هو ابن صياد أو غيره؛ فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد، قال مسلم في صحيحه: باب في قصة ابن الصياد وأنه الدجال، وروى بإسناده إلى عبدالله بن عمر - ﵄ - \"قال: كنا مع رسول - ﷺ -، فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، ففر الصبيان وجلس ابن صياد، فكأن رسول الله - ﷺ - كره ذلك، فقال له النبي - ﷺ -: تربت يداك، أتشهد أني رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا، بل تشهد أني رسول الله، فقال عمر بن الخطاب - ﵁ -: ذرني يارسول الله حتى أقتله، فقال رسول الله - ﷺ -: إن يكن الذي ترى، فلن تستطيع قتله\" (^٥)\nوروى مسلم أيضًا من حديث أبي سعيد - ﵁ -، قال: لقيه رسول - ﷺ - وأبو بكر وعمر - ﵄ - في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: آمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ما ترى؟ قال: أرى عرشًا على\nالماء، فقال رسول الله - ﷺ -: ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذبًا - أو كاذبين وصادقًا- فقال رسول الله - ﷺ -: لُبِّسَ [عليك] (^٦) دعوه\" (^٧).\n_________\n(^١) هو: محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، مولاهم، النيسابورىّ، أبو عبد الله: من حفاظ الحديث، ثقة.\nمن أهل نيسابور، واعتنى بحديث الزهري فصنفه وسماه (الزهريات) في مجلدين، (ت ٢٥٨ هـ) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٧٣) (١٠٤).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٠). وإرشاد الساري (٢/ ٤٤٩).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يجوز من الاحتيال والحذر، مع من يخشى معرته (٤/ ٧٠) (٣٠٣٥).\n(^٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ر م ي] (١/ ٢٩٢).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٠) (٢٩٢٤).\n(^٦) \"عليه\" في أصل الحديث.\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤١) (٢٩٢٥).","vol":"1","page":847},{"text":"[٢٣٧ أ/س]\nثم روى مسلم من حديث محمد بن المنكدر، قال: \"رأيت جابر بن عبدالله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال، فقلت: له تحلف على ذلك؟ قال: إني سمعت عمر - ﵁ - يحلف على ذلك عند النبي - ﷺ - /فلم ينكره النبي - ﷺ - \" (^١) وكذا رواه أبو داود من حديث محمد ابن المنكدر (^٢).\nوقال النووي: قال العلماء قصة ابن الصياد مُشكِلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أو غيره؟ ولا شك أنه دجال من الدجاجلة. قال العلماء: ظاهر الأحاديث في هذا الباب أن النبي - ﷺ - لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة؛ فلذلك كان النبي - ﷺ - لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره؛ ولهذا قال لعمر - ﵁ -: \"إن يكن هو فلن تستطيع قتله\" (^٣).\nوفي سنن أبي داود في خبر الجساسة (^٤) من حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال: شهد جابر أنه هو ابن صياد، قلت: فإنه مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه قد أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة\" (^٥)\nوأخرج أبو داود من حديث نافع قال: كان ابن عمر - ﵄ - يقول: والله، ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد\" (^٦) وإسناده صحيح.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٣) (٢٩٢٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٤/ ١٢١) (٤٣٣١) من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن المنكدر إسناده صحيح. وأخرجه البخاري، باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة، لا من غير الرسول (٩/ ١٠٩) (٧٣٥٥)، ومسلم باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٣) (٢٩٢٩) من طريق عبيد الله بن معاذ، بهذا الإسناد.\n(^٣) شرح صحيح مسلم (١٨/ ٤٦).\n(^٤) هي امرأة تجر شعر جلدها ورأسها.\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في خبر الجساسة (٤/ ١١٩) (٤٣٢٨)، من طريق واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر. إسناده ضعيف. فقد اضطرب فيه الوليد بن عبد الله بن جميع، كما قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٣١٧) وساق منه قصة ابن صياد، فمرة جعله من مسند جابر، ومرة جعله من مسند أبي سعيد. وقد قال الحاكم: لو لم يخرج له مسلم لكان أولى.\n(^٦) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٤/ ١٢٠) (٤٣٣٠)، من طريق يعقوب -يعني ابن عبد الرحمن- عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، صحيح الإسناد موقوف.","vol":"1","page":848},{"text":"وقال الخطابي: اختلف السلف في أمره بعد كبره، فروى عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس وقيل لهم: اشهدوا (^١).\n[١٠٤ ب/س]\nواعترض عليه بما رواه أبو داود بسند صحيح عن جابر - ﵁ - قال: \"فقدنا /ابن صياد يوم الحرة\" (^٢) ويرد بهذا قول من قال: إنه مات بالمدينة وصلّوا عليه.\nوفي كتاب الفتوح (^٣): لما نزل النعمان على السوس أعياهم حصارها فقال لهم القسيسون: يا معشر العرب إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أن لا يفتح السوس إلا الدجال، فإن كان فيكم فستفتحونها، وإن لم يكن فيكم فلا قال، وصافى ابن صياد في جند النعمان وأتى باب السوس غضبانًا فدقه برجله، وقال: انفتح. فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وانفتح الباب فدخل المسلمون (^٤).\nوقال ابن التين: والأصح أنه ليس هو؛ لأن عينه لم تكن ممسوحة، ولا عينه طافية، ولا وجدت فيه علامة (^٥).\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ٣٤٩).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الملاحم، باب في خبر ابن صائد (٤/ ١٢١) (٤٣٣٣)، من طريق شيبان، عن الأعمش، عن سالم، عن جابر، إسناده صحيح. وأخرجه ابن شيبة في مصنفه (٧/ ٤٩٩) (٣٧٥٣١) بهذا الإسناد.\n(^٣) هو للعلامة: سيف بن عمر الأسدي التَّمِيمي: من أصحاب السير. كوفي الأصل، اشتهر وتوفي ببغداد (٢٠٠ هـ)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٥٥).\nمن كتبه (الجَمَل) و(الفتوح الكبير) و(الردة)\n(^٤) أخرجه الطبري في تاريخه، باب: ذكر فتح السوس (٤/ ٩١) قال الحافظ ابن حجر وغاية ما يجمع بين ما تضمنه حديث تميم وخبر الجساسة وبين أحاديث كون الدجال هو ابن صياد أن الدجال هو الذي رآه تميم موثقًا بعينه وأن ابن صياد شيطان ظهر في صورة الدجال تلك المدة التي قدر الله خروجه فيها ثم ذهب وهذا ممكن والله أعلم.\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٧٢).","vol":"1","page":849},{"text":"وروى ابن أبي شيبة (^١) عن الفلتان بن عاصم، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: \" أما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى، عريض النحر، فيه [دفاء] \" (^٢) أي: انحناء.\nوروى مسلم عن حذيفة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار\" (^٣).\nوفي حديث عبدالله بن عمر - ﵄ -، قال: ذكر رسول الله - ﷺ - يومًا بين ظهراني الناس المسيح الدجال، فقال: \"إن الله تعالى ليس بأعور، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه طافئة\" رواه مسلم (^٤).\nوفي صحيح مسلم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري - ﵁ -، قال: صحبت ابن صائد إلى مكة، فقال لي: ما لقيت من الناس، يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله - ﷺ -، يقول: إنه لا يولد له. قال: قلت: بلى، قال: فقد ولد لي، أو ليس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة. قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة، وهذا أنا أريد مكة، قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، فلبسني\" (^٥).\nوفي لفظ له قال: \"فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله، قال: فقال له: أما والله إني لأعلم الآن حيث هو، وأعرف أباه وأمه\" (^٦).\nوفي لفظ له \"ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم\" (^٧).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الفتن، ما ذكر في فتنة الدجال (٧/ ٤٨٨) (٣٧٤٥٨)، من طريق عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله، يعني الفلتان بن عاصم. إسناده متصل، رجاله ثقات. وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩/ ١٤٣) (٣٦٩٨)، وقال الهيثمي في \"مجمع\": رواه البزار، ورجاله ثقات.\n(^٢) دمامة\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٨) (٢٩٣٤).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٧) (٢٩٣٣).\n(^٥) صحيح مسلم، (٤/ ٢٢٤١) (٢٩٢٧).\n(^٦) صحيح مسلم، (٤/ ٢٢٤٢) (٢٩٢٧).\n(^٧) صحيح مسلم، (٤/ ٢٢٤٢) (٢٩٢٧).","vol":"1","page":850},{"text":"وقال القرطبي: وأما احتجاجه بأنه مسلم والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد به، وأن الدجال لا يدخل الحرمين وقد دخلهما هو، فغير واضح؛ لأن النبي - ﷺ - إنما أخبرت عن صفات الدجال وقت فتنته. والله تعالى أعلم (^١).\n[٢٣٨ أ/س]\nثم إنه إذا كان هو الدجال، كيف كان حاله إلى وقت خروجه في آخر الزمان. قال صاحب زهرة الرياض: رأيت في أمالي القاضي الإمام أبي بكر محمد بن على بن الفضل بإسناده عن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"بينا رسول - ﷺ - يصلي صلاة الغداة فلما سلم استقبل أصحابه بوجهه يحدثهم؛ إذ أقبلت صيحة شديدة بناحية اليهود ما سمعنا صيحة أشد منها، فأرسل رجلًا ليأتينا بالخبر. قال: فما مكث حتى رجع وقد تغير لونه فقال: يا رسول الله أما علمت أن البارحة وُلِدَ وَلَدٌ في اليهود، وأنه غضب وتزيد حتى امتلا البيت منه، وقد ضم أمه مع سريرها إلى زاوية البيت ودفع السقف عن حيطانها وهم يخافون، فاسترجع النبي - ﷺ - ثم قال: إني أخاف أنه الدجال. فلما مضت سبعة أيام قال النبي - ﷺ - لأصحابه: ألا تمضون بنا إلى هذا المولود. فإذا الدجال على رأس نخلة يلتقط رطبًا ويأكله، وله همهمة شديدة وأمه جالسة في أصل النخلة، فلما رأت النبي - ﷺ - نادته: يا ابن الصائد هذا محمد قد أقبل. فسكت وترك الهمهمة. قال: فرجع النبي - ﷺ - ونزل الدجال من النخلة /واتبع النبي - ﷺ -، وقال النبي - ﷺ - لأصحابه: اسمعوا إلى مقالته وأنا أسأله، ثم قال: أتشهد أني نبي. وقال له الدجال: أتشهد أني نبي. ثم رجع النبي - ﷺ - مع أصحابه. قال: فقام عمر - ﵁ - فضرب بالسيف على هامته فنبا * (^٢) السيف كأنه قد ضرب على حجر، ثم رجع السيف فشج رأس عمر - ﵁ -. قال: فوقع عمر - ﵁ - صريعًا جريحًا يسيل الدم من رأسه. قال: وقام الدجال على رأسه يسخر به ويستهزئ به، حتى ورد الخبر إلى رسول الله - ﷺ - فقام النبي - ﷺ - مسرعًا حزينًا حتى أتى عمر - ﵁ - فقال: ما الذي دعاك إلى هذا؟ فأخبره بما جرى، فقال - ﷺ -: يا عمر إنك لن تستطيع أن ترد قضاء الله تعالى. قال: فوضع النبي - ﷺ - يده المباركة على رأس عمر، فدعا الله\nتعالى فالتحم الجرح بإذن الله تعالى، وقال عمر - ﵁ -: يا رسول الله وددت أن يرفعه الله تعالى. فقال النبي: - ﷺ - أتحب ذلك يا عمر؟ قال: نعم. قال: اللهم افعل. فنزل جبريل - ﵇ - في قطعة من الغمام كشبه الترس، فنزل على رأس الدجال، وهو جالس في وسط اليهود فأخذ بناصيته، وجذبه\n_________\n(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٢٦٤).\n(^٢) * نبا من النَّبْوَة.","vol":"1","page":851},{"text":"عن ظهر الأرض، وأمه وأبوه وقومه ينظرون إليه ويبكون عليه، فرفعه جبريل - ﵇ - فألقاه إلى جزيرة في البحر، حتى قدم تميم الداري إلى رسول الله - ﷺ - وأخبره بخبره\" (^١)\nوأخرج مسلم حديثًا طويلًا عن فاطمة بنت قيس - ﵂ - أوله: \" أن تميمًا الداري كان رجلا نصرانيا فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال\" (^٢) الحديث.\nوقال البيهقى: من ذهب إلى أن ابن صياد غير الدجال احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة، (^٣).\nثم إنه قد قيل: كيف سكت رسول الله - ﷺ - عمن يدعى البنوة كاذبًا؟ وكيف تركه بالمدينة يساكنه في داره ويجاوره فيها؟\n[١٠٤ ب/ص]\nوأجيب بأن هذا فتنة امتحن الله بها عباده المؤمنين، وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل فافتتن به قوم وهلكوا/ ونجا من هداه الله تعالى (^٤).\nوقال الخطابي: والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله - ﷺ - اليهود وحلفائهم؛ وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا وأن يتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم (^٥).\n[٢٣٨ أ/ص]\n/وقيل: لأنه كان من أهل الذمة. وقيل: لأنه كان دون البلوغ، وهو ما اختاره القاضي عياض فلم يجر عليه الحدود (^٦).\nفإن قيل: لم اشتغل به النبي - ﷺ - وحاور معه المحاورات المذكورة؟\n_________\n(^١) لسان الميزان، حرف الميم، من اسمه محمد (٥/ ٢٩٨). قال ابن حجر: فيه \"محمد\" بن علي بن الفضل الزرنحري وجاء عنه حديث موضوع في قصة بن صياد نقل عنه في كتاب يسمى زهر الرياض فيه أباطيل كثيرة، قلت: وهذا ظاهر البطلان والله المستعان.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب قصة الجساسة (٤/ ٢٢٦٢).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (١٨/ ٤٨) فيه: قال البيهقي في كتابه \"البعث والنشور\": \"اختلف الناس في أمر ابن صياد اختلافا كثيرا هل هو الدجال؟ ولو أقف عليه في كتاب المذكور. .\n(^٤) شرح السنة للبغوي (١٥/ ٧٥).\n(^٥) معالم السنن (٤/ ٣٤٩).\n(^٦) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (٨/ ٢٣٣).","vol":"1","page":852},{"text":"فالجواب أنه - ﷺ - كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة وما يتعاطاه من الكلام في الغيب، فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر أمره الباطل للصحابة - ﵃ -،وأنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشيطان للكهنة (^١).\nفإن قيل: روى الترمذي وغيره من حديث أنس - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: ك ف ر\" قال: هذا حديث صحيح (^٢).\nوفي صحيح مسلم: \"الدجال مكتوب بين عينيه ك ف ر؛ أي: كافر\" (^٣) وفي لفظ له: \"يقرؤه كل مسلم\" (^٤)\nوفي حديث عبدالله بن عمر، - ﵁ -: \"ما من نبي إلا أنذر قومه، لقد أنذره نوح قومه\" (^٥) الحديث رواه مسلم.\nوقد ثبت في أحاديث الدجال أنه يخرج بعد خروج المهدي، وأن عيسى - ﵇ - يقتله، فما وجه إنذار الأنبياء عنه؟\nفالجواب: أن المراد به تحقيق خروجه؛ يعني: لا شك في خروجه فلا تشكوا فيه، وتنبهوا على فتنته فإن فتنته عظيمة جدًا، تدهش العقول وتحير الألباب، مع سرعة سيره في الأرض وقلة مكثه (^٦).\nوإنما خص نوحًا - ﵇ - بالذكر لأنه مقدم المشاهير من الأنبياء - ﵈ - كما قدم في قوله تعالى ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣] الآية (^٧).\n_________\n(^١) معالم السنن (٤/ ٣٤٩).\n(^٢) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال (٤/ ٥١٦) (٢٢٤٥)، من طريق محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٨) (٢٩٣٣).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه (٤/ ٢٢٤٨) (٢٩٣٣).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر ابن صياد (٤/ ٢٢٤٥) (٢٩٣١).\n(^٦) شرح صحيح مسلم للنووي (١٨/ ٥٩).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٧٣).","vol":"1","page":853},{"text":"وفي حديث الباب وغيره حجة لمذهب أهل الحق من صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله تعالى به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى؛ من إحياء الميت الذي يقتله، وظهور زهرة الدنيا والخصب معه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماءَ أن تمطِر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء من ذلك، ثم يقتله عيسى بن مريم ﵉.\nوأبطل أمرَه الخوارجُ والجهميةُ وبعضُ المعتزلة، وزعم الجبائي ومن وافقه أنه صحيح الوجود لكن ما معه خيالات لا حقيقة لها ليفرق بينه وبين النبي.\n[٢٣٩ أ/س]\nوأجيب عنه بأنه لا يدعي النبوة فيحتاج إلى فارق، إنما يدعي الألوهية وهو مُكذِّبٌ في ذلك؛ لسمات الحدوث فيه ونقص /صورته وعوره وتكفيره المكتوب بين عينيه؛ ولهذه الدلائل وغيرها لا يغتر به إلا رعاعُ الناس لشدة الحاجة والفاقة وسد الرمق، أو خوفًا من أذاه وتقية (^١).\nوفي الحديث صحة إسلام الصبي، وهو مقصود البخاري من التبويب كما مر، وفيه دليل على صلابة عمر - ﵁ - وقوة دينه. وفيه دلالة على التثبيت في أمر النهي وأن لا يستباح الدماء إلا بيقين والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ يَخْدُمُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - ﷺ - يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -. فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَهْوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم للنووي (١٨/ ٥٩).","vol":"1","page":854},{"text":"(حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحي البصري قال (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ) بالواو (عَنْ ثَابِتٍ) البناني.\n(عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ) قيل: كان اسمه عبد القدوس. ذكره ابن بشكوال حكاية عن صاحب العتبية (^١).\n(يَخْدُمُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ - ﷺ -) حال كونه (يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ) - ﷺ - (أَسْلِمْ) أمر من الإسلام (فَنَظَرَ) الغلام (إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ) وفي رواية أبي داود: عند رأسه (^٢). (فَقَالَ) أبوه وفي رواية أبي ذر: زيادة قوله \"له\" (^٣) (لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ -. فَأَسْلَمَ) الغلام.\nوفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان بن حرب: \"فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله\" (^٤)\n(فَخَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ -) من عنده (وَهْوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ) أي: خلصه ونجاه (مِنَ النَّارِ) وفي رواية أبي داود وأبي خليفة \"أنقذه بي من النار\" (^٥) ولله در القائل:\nومريض أنت عائده ... قد أتاه الله بالفرج (^٦)\nوالحكمة في دعائه له بحضرة أبيه، أن الله تعالى أخذ عليه فرض التبليغ لعباده، ولا يخاف في الله لومة لائم.\n_________\n(^١) غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (٢/ ٦٤٦)\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في عيادة الذمي (٣/ ١٨٥) (٣٠٩٥).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٩)، (فقال له) أبوه وسقط لأبي ذر لفظة: له.\n(^٤) السنن الكبرى، كتاب السير، عرض الإسلام على المشرك (٨/ ٩) (٨٥٣٤)، من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات رجال الشيخين.\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في عيادة الذمي (٣/ ١٨٥) (٣٠٩٥)، من طريق سليمان بن حرب، حدثنا حماد يعني ابن زيد، عن ثابت، عن أنس، إسناده متصل، رجاله ثقات رجال الشيخين.\n(^٦) المدهش، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)، المحقق: الدكتور مروان قباني، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (١/ ٢١٥). للشاعر أبو بكر الشبلي (٢٤٧ - ٣٣٤ هـ).","vol":"1","page":855},{"text":"وفي الحديث: أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه يعذب لقوله - ﷺ - \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\nوفيه: جواز عيادة أهل الذمة، ولا سيما إذا كان الذمي جارًا له؛ لأن فيه إظهار محاسن الإسلام، وزيادة التألف بهم ليرغبوا في الإسلام.\nوفيه: جواز استخدام الكافر. وفيه: استخدام الصغير. وفيه: عرض الإسلام على الصبي، ولولا صحته منه لما عرضه عليه.\nوفيه أيضًا: كشف حال من يخاف مفسدته، وتفتيش الإمام الأمور المهمة بنفسه (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّى مِنَ النِّسَاءِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٣٩ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عيينة (قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (^٢» بضم العين على صيغة التصغير، الليثي المكي. وفي رواية أبي ذر: عبيد الله بن أبي يزيد/ من الزيادة. (^٣)\n(سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي) لبابة أم الفضل (مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ) المسلمين الذين بقوا بمكة لصد المشركين، أو ضعفهم عن الهجرة، مستذلين ممتهنين، يلقون من الكفار شدة الأذى.\n(أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ) أي: الصبيان (وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٧٦).\n(^٢) هو: عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقة كثير الحديث، من الرابعة مات سنة ست وعشرين مائة، تهذيب الكمال (١٩) (١٧٨) (٣٦٩٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٧٥) (٤٣٥٣).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٩).","vol":"1","page":856},{"text":"١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ؛ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِى أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّىَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الآيَةَ.\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١٠٥ ب/س]\n/ (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ (^١» الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزهري: (يُصَلَّى) على صيغة البناء للمفعول (عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى) بفتح الفاء المشددة صفة مولود.\n(وَإِنْ كَانَ) أي: المولود (لِغَيَّةٍ) باللام الجارة، والغية: بفتح الغين المعجمة وتشديد المثناة التحتية، مشتق من الغواية وهي: الضلالة؛ كفرًا أو غيره، ويقال لولد الزنا أيضًا: ولد الغية، ولغيره: ولد الرشد. فالمراد منه وإن كان المولود لكافرة أو زانية (^٢).\n(مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ) أي: ملته (يَدَّعِى أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ أَوْ) يدعي (أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ) دين (الإِسْلَامِ).\nوقوله: \"يدعي\" جملة حالية، والحاصل أن مذهب الزهري أنه يصلي على ولد الزنى ولا يمنع ذلك من الصلاة عليه، وهذا مصير منه إلى تسمية الزاني أبا لمن زنى بأمه -وهو قول مالك- وأنه يتبعه في الإسلام وأن الولد محكوم بإسلامه تبعًا لأبويه أو لأبيه فقط (^٣).\n_________\n(^١) هو: الحكم بن نافع البَهراني، أبو اليمان الحمصي، مشهور بكنيته ثقة ثبت، يقال إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ١٧٦) (١٤٦٤).\n(^٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [غوى] (٦/ ٢٤٥٠).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ١١٦).","vol":"1","page":857},{"text":"(إِذَا اسْتَهَلَّ) أي: إذا صاح عند الولادة. وقوله: (صَارِخًا) حال مؤكدة من فاعل استهل؛ والمراد: العلم بحياته بصياح أوغيره؛ كاختلاج وتحرك بعد الانفصال.\n(صُلِّىَ عَلَيْهِ) بضم الصاد وكسر اللام المشددة على البناء للمفعول. وفي رواية: \"إذا استهل صلى عليه صارخًا\" (^١).\n(وَلَا يُصَلَّى) بفتح اللام المشددة على البناء للمفعول أيضًا (عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ (^٢» أو لم يتحرك (مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ) بتثليث السين المهملة والمشهور هو الكسر. وهو الجنين يسقط قبل تمامه.\nقال أصحابنا: إذا استهل المولود سمي وغسلوصلى عليه (^٣) وعند الطحاوي: أن الجنين الميت يغسل. قال: ولم نجد فيه خلافًا (^٤) وعن محمد في سقط استبان خلقه وذلك بعد أن بلغ مائة وعشرين يومًا فحينئذ ينفخ فيه الروح أنه يغسل ويكفن ويحنط ولا يصلي عليه ولا يورث (^٥).\nوقال أبو حنيفة: إذا خرج أكثر الولد وهو يتحرك صلى عليه، وإن خرج أقله لم يصل عليه (^٦).\n[٢٤٠ أ/س]\nوفي شرح المهذب: إذا استهل السقط صلى عليه؛ لحديث ابن عباس - ﵄ - /مرفوعًا: \"إذا استهل السقط صلى عليه وورث (^٧) \" وهو حديث غريب وإنما هو معروف من قول جابر - ﵁ -، وقال الترمذي: وكان الموقوف أصح (^٨). وقال النسائي: الموقوف أولى بالصواب (^٩).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٤٩).\n(^٢) [لم] في ب.\n(^٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣٠٢).\n(^٤) تحفة الفقهاء (١/ ٢٤٨).\n(^٥) تحفة الفقهاء (١/ ٢٤٨).\n(^٦) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٣٢).\n(^٧) حديث ابن عباس رواه ابن المنذر في \"الأوسط\" (٥/ ٤٠٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ٢٠)، وذكره ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١١٤)، وقال الدارقطني في \" العلل \": لا يصح رفعه.\n(^٨) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد (٣/ ٣٤١) (١٠٣٢)، وقال الإمام النووي في \"خلاصة الأحكام\" رواه الترمذي والنسائي وضعفاه، وقالا: \" والأصح أنه موقوف\".\n(^٩) السنن الكبرى، كتاب الفرائض، توريث المولود إذا استهل (٦/ ١١٧) (٦٣٢٥)، والمجموع (١٦/ ١١٠).","vol":"1","page":858},{"text":"ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوب الصلاة على السقط (^١)، وعن مالك لا يصلى على الطفل إلا أن يختلج ويتحرك وعن ابن عمر - ﵄ - أنه يصلي عليه وإن لم يستهل وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وأحمد وإسحاق (^٢).\nوقال العبدري (^٣): أن كان له دون أربعة أشهر لم يصل عليه بلا خوف يعني بالإجماع بل ووري بخرقة ودفن وإن كان له أربعة أشهر ولم يتحرك لم يصل عليه عند جمهور العلماء (^٤)، وقال أحمد وداود يصلي عليه (^٥).\nوقال ابن قدامة: السقط: الولد تضعه المرأة ميتًا أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًا واستهل؛ فانه يصلي عليه بعد غسله، بلا خلاف. وصلى ابن عمر - ﵄ - على ابن ابنه ولد ميتًا. وقال الحسن، وإبراهيم، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يصلي عليه حتى يستهل. وللشافعي قولان (^٦).\nوحكى عن سعيد بن جبير أنه لا يصلي عليه مالم يبلغ. وقال ابن حزم: ورويناه أيضًا عن سويد بن غفلة (^٧).\nوعند المالكية لا يصلى عليه ما لم يعلم حياته بعد انفصاله بالصراخ وفي العطاس والحركة والرضاع اليسير قولان. أما الرضاع المحقق والحياة المعلومة بطول المكث فكالصراخ (^٨).\n_________\n(^١) الإشراف على مذاهب العلماء (٢/ ٣٤٨) (٨٦٩).\n(^٢) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٥/ ٤٠٥).\n(^٣) هو: علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز بن أبي عثمان، المعروف بأبي الحسن العبدري نسبة إلى عبد الدار بن قصي. فقيه، أصولي من تصانيفه: \" الكفاية في مسائل الخلاف \". توفّي بِبَغْدَاد يَوْم السبت سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة\n(^٤) المجموع (٥/ ٢٥٨).\n(^٥) المغني (٢/ ٣٨٩).\n(^٦) المغني (٢/ ٣٨٩).\n(^٧) المحلى بالآثار (٣/ ٣٨٧).\n(^٨) جامع الأمهات، ابن الحاجب الكردي المالكي (١/ ١٤١).","vol":"1","page":859},{"text":"وعن الليث وابن وهب وأبي حنيفة والشافعي أن الحركة والرضاع والعطاس استهلال (^١). وعن بعض المالكية أن البول والحدث حياة (^٢) والله اعلم.\n(فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ -) الفاء فيه للتعليل، ورواية ابن شهاب عن أبي هريرة - ﵁ - منقطعة؛ لأنه لم يسمع من أبي هريرة - ﵁ - شيئًا، ولا أدركه. والبخاري لم يذكره للاحتجاج، إنما ذكر كلامه مسندًا لعلوه (^٣).\nوقال أبو عمر: روي هذا الحديث من وجوه صحاح ثابتة من حديث أبي هريرة - ﵁ - وغيره ممن رواه عن أبي هريرة - ﵁ - الأعرج وابن المسيب وابن سيرين وسعيد بن أبي سعيد وأبو سلمة وحميد ابن عبدالرحمن وأبو صالح واختلف على ابن شهاب في روايته فمعمر قال عنه سعيد عن أبي هريرة - ﵁ - ويونس وابن أبي ذئب قالا عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة،\nوقال الأوزاعي: عنه عن حميد قال محمد بن يحيى الذهلي هذه الطرق كلها صحاح عن ابن شهاب وهو عند مالك في الموطأ عن أبي الزناد عن الأعرج (^٤).\n[٢٤٠ أ/ص]\nورواه عن /أبي الزناد أيضًا عبدالله بن الفضل الهاشمي شيخ مالك وعند ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا \"سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم ما كانوا عاملين\" (^٥).\n(كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «مَا مِنْ مَوْلُودٍ) كلمة: من زائدة، ومولود مبتدأ وقوله الآتي: \"يولد\" خبره؛ أي: ما مولود من بني آدم (إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) والمعنى: ما من مولود يوجد على أمر إلا على الفطرة، وهي في اللغة الخلقة؛ والمراد بها هنا ما يراد في الآية الشريفة وهي دين الإسلام؛ لأنه قد اعتورها البيان من أول الآية وهو: قوله تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ ومن آخرها وهو: قوله تعالى ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].\n_________\n(^١) بدائع الصنائع (١/ ٣١١)، والنوادر والزيادات (١/ ٥٩٧)، وروضة الطالبين (٢/ ١١٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٧٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٧٦).\n(^٤) الاستذكار (٣/ ٩٧).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٩) (٢٦٥٩).","vol":"1","page":860},{"text":"قال صاحب الكشاف: \"فطرةَ الله\" نصب بالإغراء أي: الزموا، ومعناه: أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام؛ لكونه على مقتضى العقل والنظر الصحيح، حتى لو تركوا وطباعهم لما اختاروا عليه دينا. انتهى (^١). وفيه تلميح إلى مذهبه في الحسن والقبح.\n[١٠٥ ب/ص]\nوقال الطيبي: كلمة \"من\" الاستغراقية في سياق النفي يفيد العموم، كقولك: ما أحد خير منك، والتقدير: ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر، والفطرة / تدل على نوع منها، وهو الابتداء والاختراع: كالجلسة والقعدة، والمعنى بها ههنا: تمكن الناس من الهدي في أصل الجبلة، والتهيؤ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها؛ لأن هذا الدين حسنه مركوز موجود في النفوس، وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية وللتقليد، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] (^٢).\nوالفاء في قوله (فَأَبَوَاهُ) إما للتعقيب وهو ظاهر، وإما للتسبيب أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير فإنما تغير بسبب أبويه؛ حيث إنهما (يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) أي: يعلمانه ما هم عليه ويصرفانه عن الفطرة، أو يرغبانه في ذلك، أو يكون تبعا لهما في الدين بولادته على فراشهما فيكون حكمه حكمهما في الدنيا، فإن سبقت له السعادة أسلم إذا بلغ، وإلا مات على كفره، وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة. ولا عبرة بالإيمان الفطري في الدنيا، وإنما العبرة بالإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل، فطفل اليهوديين مثلًا- مع وجود الإيمان الفطري- محكوم بكفره في الدنيا تبعًا لأبويه.\n[٢٤١ أ/س]\nفإن قيل: /الضمير في \"فأبواه\" راجع إلى كل مولود، وهو عام، فيقتضي تهويد كل المواليد أو نحوه؛ وليس كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام.\nفالجواب: أن الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود، ومقتضى طبعه؛ بل أينما حصلت فإنما هي بسبب خارج عن ذاته (^٣).\n_________\n(^١) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٣/ ٤٧٩).\n(^٢) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٤٦).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٤)، وعمدة القاري (٨/ ١٧٧).","vol":"1","page":861},{"text":"(كَمَا تُنْتَجُ) يروي على البناء المفعول، وفي المغرب: نتج الناقة ينتجها نتجًا إذا تولى (^١) نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء؛ ولذا يعدى الى المفعولين، فإذا بنى المفعول قيل: نُتِجت (^٢).\nفقوله: (الْبَهِيمَةُ) مفعوله الأول أقيم مقام الفاعل. وقوله: (بَهِيمَةً) بالنصب مفعوله الثاني.\n(جَمْعَاءَ) بفتح الجيم وسكون الميم ممدودًا نعت البهيمة؛ وهي التي لم يذهب من بدنها شيء؛ سميت بذلك لاجتماع أعضائها سالمة لا جدع فيها ولا كيَّ (^٣).\nوقوله: (هَلْ تُحِسُّونَ) بضم المثناة الفوقية وكسر الحاء المهملة وتشديد السين المهملة في موضوع الحال أو النعت على تقدير القول؛ أي: مقولًا في حقها: هل تبصرون. (فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ) بجيم مفتوحة ودال مهملة ساكنة ممدود، أو هي البهيمة التي قطعت أطرافها من الأذن أو الأنف. وفيه نوع من التأكيد، يعني: كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها، وتخصيص ذكر الجمع إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان بسبب صممهم عن الحق، وأنه كان خليقًا فيهم. فكأنهم جدعوا أذنه؛ إذ الجدع شائعٌ في قطع الأنف (^٤).\nقال الطيبي: قوله: \"كما تنتج\" إما حال من الضمير المنصوب في يهودانه مثلًا، فالمعنى: يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة، حال كونه شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت\nسليمة، وإما صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة، فالأفعال الثلاثة أعنى: يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، تنازعت (^٥) في \"كما تنتج\" على التقديرين (^٦).\n_________\n(^١) [وليَ].\n(^٢) المغرب (١/ ٤٥٤).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار (١/ ١٥٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٧٧).\n(^٥) في (ب) تناعت.\n(^٦) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٤٦).","vol":"1","page":862},{"text":"(ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ -) الظاهر أنه مما أدرجه في الحديث كما بينه مسلم في روايته حيث قال: ثم يقول أبو هريرة \"اقرءوا إن شئتم\" (^١).\n[٢٤١ أ/ص]\nإنما أتى بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضارًا له في ذهن السامع (﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾) [الروم: ٣٠]) أي: الزموا خلقته التي خلقهم عليها؛ وهي: قبول الحق وتمكنهم من إدراكه، أو: ملة الإسلام، فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أداهم ذلك إليه؛ لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس، /وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد. كما مر (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁- (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدالله بن عثمان وقد مر غير مرة. قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي (عن ابن شهاب) الزُّهْرِىِّ.\n(قال أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وْ يُنَصِّرَانِهِ) وفي رواية أبي ذر: أو ينصرانه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٧) (٢٦٥٨).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٤٩).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٥١).","vol":"1","page":863},{"text":"(ويُمَجِّسَانِهِ) ويروي: أو يمجسانه (كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾) [الروم: ٣٠].\nاستشكل هذا مع كون الأبوين يهودانه مثلًا. وأجيب بأنه ليس إخبارًا محضًا؛ بل هو مؤول بأن يقال: ما ينبغي أن يبدل ومن شأنه ألَّا يبدل، أو يقال: إن المعنى على النهي أي: لا تبدلوا خلق الله تعالى. (ذَلِكَ) إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له في قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أو الفطرة إن فسرت بالملة (الدِّينُ الْقَيِّمُ) المستقيم المستوي الذي لا عوج فيه (^١).\nوالمراد من ذكر هذا الطريق الإشارة إلى أن الحديث وصل إليه من هذا الطريق أيضًا، وفيه زيادة قوله ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾\nثم إن العلماء اختلفوا في معنى قوله - ﷺ -: \" كل مولود يولد على الفطرة\".\nفقالت طائفة: ليس معناه عامًا، بمعنى أن جميع المولودين من بني آدم أجمعين يولدون على الفطرة؛ بل معناه أن كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام هوداه ونصراه (^٢).\nواحتجوا على ذلك بحديث أُبَيِّ بن كعب - ﵁ - قال النبي - ﷺ -: الغلام الذي قتله الخضر طبعه الله يوم طبعه كافرا\" (^٣).\n[١٠٦ ب/س]\nوبما رواه سعيدبن منصور عن حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد - ﵁ - يرفعه: \" ألا إن بني آدم خلقوا طبقات /؛ فمنهم من يولد مؤمنًا ويحيى مؤمنًا ويموت مؤمنًا، ومنهم\nمن يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد مؤمنًا ويموت كافرًا، ومنهم من يولد كافرًا ويحيى كافرًا ويموت مؤمنًا\" (^٤).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٥١).\n(^٢) الاستذكار (٣/ ٩٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦١)\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء ما أخبر النبي - ﷺ - أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة (٤/ ٤٨٣) (٢١٩١) وقال: وهذا حديث حسن. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب الفتن والملاحم، (٤/ ٥٥١) (٨٥٤٣) بهذا الإسناد. وقال\" هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة. والشيخان - ﵄ - لم يحتجا بعلي بن زيد \" وقال الذهبي: ابن جدعان صالح الحديث، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.","vol":"1","page":864},{"text":"[٢٤٢ أ/س]\nقالوا: ففي هذا وفي غلام الخضر ما يدل على أن الحديث ليس على عمومه. وأورد عليهم قوله - ﷺ -: \" كل بني آدم يولد على الفطرة\" / وأجابوا بأنه غير صحيح، ولو صح فليس فيه حجة لجواز الخصوص، كما في قوله تعالى ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأحقاف: ٢٥] لم تدمر السماء والأرض وقوله ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] ولم يفتح عليهم أبواب الرحمة (^١).\nوقال آخرون: معنى الحديث على العموم؛ لقوله - ﷺ -: \"كل بني آدم يولد على الفطرة\"،ولحديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعا: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٢)،ولحديث إبراهيم ﵊: \"والولدان حوله أولاد الناس. . . \" (^٣).\nفهذه كلها تدل على أن المعنى: الجميع يولدون على الفطرة، وضعفوا حديث سعيد بن منصور بوجهين الأول: أن في سنده ابن جدعان (^٤).\nوالثاني: أنه لا يعارض دعوى العموم؛ لأن الأقسام الأربعة راجعة إلى علم الله تعالى، فإنه قد يولد الولد بين مؤمنين، والعياذ بالله يكون قد سبق في علمه تعالى غير ذلك، وكذا من ولد بين\nكافرين، وإلى هذا يرجع غلام الخضر (^٥). ويكفي في الرد عليهم حديث أبي صالح عن أبي هريرة - ﵁ -: \"ليس مولود يولد إلا على الفطرة\" اخرجه مسلم (^٦).\nثم إنهم اختلفوا في الفطرة المذكورة فذكر أبو عبيد عن محمد بن الحسن أنه \"قبل أن يؤمر الناس بالجهاد\" (^٧).\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٦٢).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين (٨/ ١٢٣) (٦٥٩٨).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ١٠٠) (١٣٨٦).\n(^٤) وقال الحاكم في المستدرك: \" هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة. والشيخان - ﵄ - لم يحتجا بعلي بن زيد \"\n(^٥) التوضيح (١٠/ ١٠٣)، وعمدة القاري (٨/ ١٧٨).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٧) (٢٦٥٨). بلفظ: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة\"\n(^٧) غريب الحديث (٢/ ٢١). التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٦٧). .","vol":"1","page":865},{"text":"قيل: وفيه نظر؛ لأن في حديث الأسود بن سريع أنه بعد الجهاد، رواه عنه الحسن البصري قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما بال قوم [يبلغوا] (^١) في القتل إلى الذرية، إنه ليس من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فيعبر عنه لسانه\" (^٢).\nورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ \"ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يُعربَ\" (^٣).\nوذكره أبو نعيم في الحلية، وقال: هو حديث مشهور ثابت (^٤)، وفيه نظر؛ لأن علي بن المديني ويحيى بن معين وأبا عبدالله بن مندة وأبا داود وغيرهم أنكروا أن يكون الحسن سمع من الأسود شيئًا (^٥). وقيل: روى عن الأعمش عن الأسود، وهو حديث بصري صحيح (^٦).\nوقال قوم: الفطرة هنا الخلقة التي يخلق عليها المولود من المعرفة بربه؛ لأن الفطرةَ الخلقةُ،من الفاطر الخالق، وأنكروا أن يكون المولود يفطر على كفر أو إيمان أو معرفة أو إنكار، إنما يولد على السلامة -في\n_________\n(^١) [بالغوا] في تمهيد.\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٦٧) وقال: وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة منهم بكر المزني، والعلاء بن زياد، والسري بن يحيى وقد روي عن الأحنف عن الأسود بن سريع وهو حديث بصري صحيح. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٢٣) كتاب: الجهاد، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: تابعه يونس عن الحسن ثنا الأسود بهذا على شرط البخاري ومسلم. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٥/ ٣١٦): رواه أحمد والطبراني، وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الإيمان، باب الفطرة (١/ ٢٣٠) (١٣٢)، من طريق مسلم بن إبراهيم، عن السري، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن- وهو البصري- لم يسمع من الأسود بن سريع فيما ذكره علي ابن المديني في\"العلل\" (ص: ٥٥).\n(^٤) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/ ٢٦٣).\n(^٥) سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ) المحقق: محمد علي قاسم العمري، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م (ص ٢٧٣). وتهذيب الكمال في أسماء الرجال، الأسود بن سريع بن حمير بن عبادة بن النزال، (٣/ ٢٢٢)\n(^٦) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٦٧) بلفظ: وقد روي عن الأحنف عن الأسود بن سريع وهو حديث بصري صحيح","vol":"1","page":866},{"text":"الأغلب- خلقة وطبعًا وبنية، ليس فيها إيمان ولا كفر ولا معرفة ولا إنكار، ثم يعتقدون الإيمان وغيره إذا ميزوا واحتجوا بقوله في الحديث: \"كما تنتج البهيمة\" الحديث.\n[٢٤٢ أ/ص]\nفالأطفال في حين الولادة كالبهائم السليمة، فإذا بلغوا استهوتهم الشياطين فكفر أكثرهم إلا مَنْ عصمه الله تعالى، ولو فطروا على الإيمان والكفر في أول أمرهم لما انتقلوا عنه أبدًا؛ فقد تجدهم يؤمنون ثم يكفرون ثم يؤمنون، ويستحيل / أن يكون الطفل في حين ولادته يعقل شيئًا؛ لأن الله تعالى أخرجهم في حال لا يفقهون معها شيئًا، فاستحال منه إيمان أو كفر أو معرفة أو إنكار، وقال أبو عمر: هذا القول أصح ما قيل في معنى الفطرة هنا. والله تعالى أعلم (^١).\nوقال قوم: إما قال: كل مولود يولد على الفطرة قبل أن تنزل الفرائض؛ لأنه لو كان يولد على الفطرة ثم مات أبواه قبل أن يهوداه أو ينصراه لما كان يرثهما ويرثانه فلما نزلت الفرائض علم أنه يولد على دينهما (^٢).\nوقال قوم: الفطرة هنا الإسلام؛ لأن السلف أجمعوا في قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] أنها دين الإسلام.\nواحتجوا بحديث عياض بن حمار قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" قال الله تبارك (^٣) تعالى: إني خلقت عبادي حنفاء (^٤) - على استقامة وسلامة_\" والحنيف في كلام العرب: المستقيم السالم (^٥).\nوبقوله - ﷺ -: \"خمس من الفطرة\" فذكر قص الشارب والاختتان، وذلك من سنن الإسلام، وإليه ذهب أبو هريرة - ﵁ - والزهري (^٦).\nوقال أبو عمر: يستحيل أن يكون الفطرة المذكورة فيه الإسلام؛ لأن الإسلام والإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح وهذا معدوم في الطفل (^٧).\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٧٠)\n(^٢) غريب الحديث لابن سلام (٢/ ٢١).\n(^٣) تبارك سقط من ب\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٢١٩٧) (٢٨٦٥) بلفظ\" وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم\".\n(^٥) تهذيب اللغة [أبواب الحاء والنون] (٥/ ٧١).\n(^٦) التوضيح (١٠/ ١٠٦).\n(^٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٧٠).","vol":"1","page":867},{"text":"وقال قوم: معنى الفطرة فيه: البداءة التي ابتدأهم عليها؛ أي: على ما فطر الله تعالى عليه خلقه، من أنه ابتدأهم للحياة والموت والسعادة والشقاوة، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم (^١) وآبائهم (^٢).\nوقال قوم: معنى ذلك: أن الله تعالى أخذ من ذرية آدم - ﵇ - الميثاق حين خلقهم فقال: \" ألست بربكم\" فقالوا: جميعًا: \"بلى\" فأما أهل السعادة فقالوا: \"بلى\" على معرفة له طوعًا من قلوبهم، وأما أهل الشقاوة فقالوا: \"بلى\" كرهًا لا طوعًا ومصداق ذلك قوله تعالى ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وقال المروزي: سمعت ابن راهويه يذهب إلى هذا (^٣).\nواحتج ابن راهوية أيضًا بحديث عائشة - ﵂ - حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين، فقالت عائشة - ﵂ -: \"طوبى له عصفور من عصافير الجنة \"فرد عليها النبي - ﷺ - فقال: مهْ يا عائشة.! وما يدريك أن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلًا وخلق النار وخلق لها أهلًا\". (^٤)\n[٢٤٣ أ/س]\nوقال أبو عمر: قول إسحاق بن راهوية في هذا الباب /لا يرضاه حذاق الفقهاء من أهل السنة، وإنما هو قول المجبرة (^٥).\n[١٠٦ ب/ص]\nوقال قوم: الفطرة هنا ما يقلب الله - ﷿- قلوب الخلق إليه بما يريد ويشاء. وقال أبو عمر: هذا القول وإن كان صحيحًا في الأصل لكنه أضعف [الأقايل] (^٦) من جهة اللغة/ في معنى الفطرة. والله أعلم (^٧).\n_________\n(^١) [من ميولهم عن آبائهم] في التمهيد.\n(^٢) تفسير الطبري (٩/ ١٧٥).\n(^٣) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٨٤)\n(^٤) صحيح مسلم كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦٢). مسند أبي داود الطياليسي، مسند عائشة أم المؤمنين ﵂ (٣/ ١٥٢) (١٦٧٩).\n(^٥) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٩٠).\n(^٦) [الأقاويل] في ب.\n(^٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ٩٤).","vol":"1","page":868},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>بابٌ إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَبِى طَالِبٍ: «يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟! فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ) الآيَةَ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بابٌ) بالتنوين (إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ) قبل المعاينة (لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ) ينفعه ذلك، وإنما لم يذكر جواب \"إذا\" لمكان التفصيل فيه، وهو: أنه لا يخلو إما أن يكون من أهل الكتاب أو لا يكون، وعلى التقديرين لا يخلو إما أن يقول: لا اله إلا الله، في حياته قبل معاينة الموت، أو قالها عند موته؛ فإذا قال ذلك بعد معاينة الموت لا ينفعه ذلك، سواء كان من أهل الكتاب أو لا؛ لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨] الآية (^١).\nوإذا قال ذلك قبل معاينة الموت ولم يكن من أهل الكتاب ينفعه ذلك حتى يحكم بإسلامه؛ لقوله - ﷺ -: \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: \"لا إله الا الله\" (^٢) الحديث، وأما إذا كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتى يتلفظ بكلمتي الشهادة، واشترط أيضًا أن يتبرأ عن كل دين سوى دين الإسلام.\nوقيل: إنما ترك الجواب لأنه - ﷺ - لما قال لعمه أبي طالب: قل: \"لا إله الا الله، أشهد لك بها\". كان محتملًا أن يكون ذلك خاصًا به؛ لأن غيره إن قال بها وقد أيقن بالوفاة لا ينفعه ذلك (^٣).\n_________\n(^١) [يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ] سقط من (أوب).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب فضل استقبال القبلة، (١/ ٨٧) (٣٩٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٧٩).","vol":"1","page":869},{"text":"(حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ (^١» هو إما ابن راهوية وإما ابن منصور (^٢)، ولا قدح في الإسناد بهذا اللبس؛ لأن كلا منهما بشرط البخاري، قاله الكرماني (^٣).\nقال: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^٤» بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف القرشي الزهري، مات في قرب دجلة واسط في شوال سنة ثمان ومائتين.\n(قَالَ: حَدَّثَنِى) بالإفراد (أَبِى) إبراهيم بن سعد أبو إسحق الزهري، كان على قضاء بغداد ومات بها سنة ثلاث [وثلاثين] (^٥) ومائة (^٦).\n(عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان الغفاري أبو الحارث، ويقال: أبو محمد مات بعد الأربعين ومائة (^٧).\n(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (قَالَ أَخْبَرَنِى) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ) بضم الميم وفتح السين المهملة وفتح المثناة التحتية على المشهور وقيل: بكسرها، ابن حزن ضد السهل،والمسيب وأبوه\n_________\n(^١) هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود: أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ٩٩)\n(^٢) هو: إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة إحدى وخمسين، تقريب التهذيب (ص: ١٠٣) (٣٨٤).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٥).\n(^٤) هو: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقة فاضل من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومائتين، تهذيب الكمال (٣٢/ ٣٠٨) (٧٠٨٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٦٠٧) (٧٨١١).\n(^٥) ثمانين.\n(^٦) هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح، من الثامنة مات سنة خمس وثمانين ومائة، تهذيب الكمال (٢/ ٨٨) (١٧٤)، وتقريب التهذيب (ص: ٨٩) (١٧٧).\n(^٧) هو: صالح بن كيسان المدني، أبو محمد، أو أبو الحارث مؤدب، ولد عمر ابن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين ومائة أو بعد الأربعين، تهذيب المكمال (١٣/ ٧٩) (٢٨٣٤)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٧٣) (٢٨٨٤).","vol":"1","page":870},{"text":"صحابيان هاجرا إلى المدينة، وكان المسيب ممن بايع تحت الشجرة، وكان رجلًا تاجرًا /يروى له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة (^١).\n[٢٤٣ أ/ص]\nوقال الذهبي: المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي له صحبة، يروى عنه ابنه أسلم بعد خيبر وحزن له هجرة، وكان أحد الأشراف، وقتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق - ﵁ - (^٢).\n(عَنْ أَبِيهِ (^٣» المسيب بن حَزْن بفتح المهملة وسكون الزاي وبالنون (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ) أي: علاماتها وذلك قبل النزع، وإلا لما كان ينفعه الإيمان لو آمن، يدل عليه محاورته للنبي - ﷺ - ولكفار قريش. قاله الكرماني والبرماوي (^٤).\nويحتمل أن يكون انتهى إلى النزع، لكن رجا النبي - ﷺ -، أنه إذا أقر بالتوحيد، ولو في تلك الحالة، أن ذلك ينفعه بخصوصه، ويؤيد الخصوصية أنه بعد أن امتنع شفع له حتى خفف عنه العذاب بالنسبة إلى غيره. والله أعلم (^٥).\nوأبو طالب اسمه عبد مناف، قاله غير واحد. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن اسمه كنيته قال: ووجد بخط على - ﵁ - الذي لا شك فيه، وكبت علي بن [أبي] (^٦) طالب (^٧). وقال أبو القاسم المغربي الوزير (^٨): اسمه عمران (^٩).\n_________\n(^١) تهذيب الكمال، سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب (١١/ ٦٦) (٢٣٥٨).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١/ ٢١٩).\n(^٣) هو: المسيب بن حَزْن بن أبي وهب المخزومي، أبو سعيد، له ولأبيه صحبة، عاش إلى خلافة عثمان، تقريب التهذيب (ص: ٥٣٢) (٦٦٧٤).\n(^٤) كواكب الدراري (٢/ ٤٩٣).\n(^٥) فتح الباري (٨/ ٥٠٧).\n(^٦) [أبو] في ب.\n(^٧) المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة ﵃ (٣/ ١١٦)، وقد تواترت الأخبار بأن أبا طالب كنيته اسمه.\n(^٨) هو: الحسين بْن عليّ بْن حسين بْن محمد، الوزير أبو القاسم بْن أبي الحَسَن الشيعيّ، عُرف بابن المغربيّ. [المتوفى: ٤١٨ هـ]، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٩٤) (٣٢٧).\n(^٩) التوضيح (١٠/ ١١٤).","vol":"1","page":871},{"text":"(جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ) كان كُنْيَتَه أبو الحكم، وكناه رسول - ﷺ - بأبي جهل، واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، ويقال له: ابن الحنظلية، واسمها: أسماء بنت سلامة بن مخرمة، وكان أحول مأْبونًا (^١)، وكان رأسه أول رأس جُزَّ في الإسلام، فيما ذكره ابن دريد في (وشايحه)، مات على الكفر (^٢).\n(وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ) بضم الهمزة (بْنِ الْمُغِيرَةِ) وأمه عاتكة عمة رسول الله - ﷺ -، وكان شديد العداوة للنبي - ﷺ - وللمسلمين، ثم أسلم يوم الفتح وتوفي شهيدًا بالطائف (^٣).\nويحتمل أن يكون المسيب شهد هذه القصة حال كفره، ولا يلزم من تأخر إسلامه ألَّا يكون شهد ذلك كما شهد بها عبدالله بن أبي أمية.\n(فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) وفي رواية: \" قال\" بدون الفاء (لأَبِى طَالِبٍ يَا عَمِّ) وفي رواية: \"أيْ عمِّ\"، ويجوز إثبات الياء وحذفها (^٤).\n(قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً) نصب إما على البدلية أو على الاختصاص (أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ) والجملة صفة \"كلمة\" وفي رواية: \"أُحاجُّ لك بها عند الله تعالى\" (^٥).\n[٢٤٤ أ/س]\n(فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ) بهمزة الاستفهام الإنكاري أي: أتعرض (عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - /يَعْرِضُهَا) بفتح الياء التحتية وكسر الراء (عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ) أي: أترغب عن ملة عبدالمطلب.\nقال القاضي عياض: وفي نسخة: ويعيداه؛ يعني أبا جهل وعبدالله. وقال أيضًا: في جميع الأصول: ويعود له بتلك المقالة يعني أبا طالب (^٦).\n_________\n(^١) أي: ذكر بالقبيح.\n(^٢) أنساب الأشراف [عداوة قريش للرسول] (١/ ١٢٥). والتوضيح (١٠/ ١١٥).\n(^٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة (٣/ ٨٦٩) (١٤٧٤).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٥١).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٨١).\n(^٦) إكمال المعلم شرح صحيح مسلم (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":872},{"text":"ووقع في مسلم: \"لولا (^١) تعيرني قريش، يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع\" (^٢) بالجيم والزاي وهو الخوف.\nوذهب الهروي والخطابي فيما رواه عن ثعلب أنه بخاء معجمة وزاي مفتوحتين (^٣). قال القاضي عياض: ونبهنا غير واحد أنه الصواب ومعناه الضعف والخور (^٤).\n(حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ) أي: في آخر أزمنة تكليمه إياهم (هُوَ) أي: أبو طالب وهو إما عبارة أبي طالب وأراد به نفسه، وإما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة.\n(عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمَا) حرف تنبيه. وقيل: بمعنى حقًا.\n[١٠٧ ب/س]\n(وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) كما استغفر إبراهيم - ﵇ - / لأبيه (مَا لَمْ أُنْهَ) بضم الهمزة مضارع مجهول مجزوم من النهي (عَنْكَ). وفي رواية غير الكشميهني: \"مالم أنه عنه\". أي: عن الاستغفار الدال عليه قوله: \"لأستغفرن لك\" (^٥).\n(فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ) أي: في أبي طالب أو في الاستغفار (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ\" الآيَةَ) وفي رواية: \"فأنزل الله تعالى فيه الآية\" فحذف لفظ ما كان للنبي أي: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] أي: ما كان ينبغي له ولهم الاستغفار للمشركين.\nوقال الثعلبي: قال أهل المعاني: \"ما\" يأتي في القرآن على وجهين بمعنى النفي كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا﴾ [النمل: ٦٠] ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل\nعمران: ١٤٥]، والآخر بمعنى النهي كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وهي في حديث أبي طالب نهى. وتأول بعضهم الاستغفار هنا بمعنى الصلاة (^٦).\n_________\n(^١) سقط (أن) من أصل الحديث.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أول الإيمان قول لا إله إلا الله (١/ ٥٥) (٢٥).\n(^٣) غريب الحديث للخطابي (٣/ ٢٥٣).\n(^٤) مشارق الأنوار على صحاح الآثار، [ج ز ى] (١/ ١٤٨).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٨١).\n(^٦) الكشف والبيان عن تفسير القرآن (٥/ ١٠١).","vol":"1","page":873},{"text":"وقال الواحدي: سمعت أبا عثمان الجبري، سمعت أبا الحسن بن مقسم سمعت أبا اسحق الزجاج يقول في هذه الآية: أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب (^١).\n[٢٤٤ أ/ص]\nوفي معاني الزجاج: يروي أن النبي - ﷺ - عرض على أبي طالب الإسلام وعند وفاته، وذكر له وجوب حقه عليه، فأبى أبو طالب، فقال - ﷺ -: \"لأستغفرن لك حتى أُنْهى عن ذلك\". ويروي أنَّه أستغفر لأمه، وروى أنه استغفر لأبيه، وأنّ المؤمنين ذكروا محاسن آبائهم في الجاهلية، وسألوا أن يستغفروا لآبائهم لما كان من محاسن كانت لهم، /فأعلم الله ﷿ أن ذلك لا يجوز فقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (^٢).\nوذكر الواحدي من حديث موسى بن عبيدة قال: أنبأنا محمد بن كعب القُرَظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: أرسل إلى ابن أخيك، يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاء، فأرسل إليه فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله حرمها على الكافرين طعامها وشرابها\" ثم أتاه فعرض عليه الإسلام، فقال: لولا أن نعير بها فيقال: جزع عمك من الموت لأقررت بها عينك، واستغفر له بعد ما مات، فقال المسلمون: ما يمنعنا أن نستغفر لآبائنا\nولذوي قراباتنا قد استغفر إبراهيم - ﵇ - لأبيه، ومحمد - ﷺ - لعمه، فاستغفروا للمشركين حتى نزلت: \" ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآية (^٣).\nومن حديث ابن وهب، ثنا ابن جريج عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن عبدالله\" خرج رسول الله - ﷺ - ينظر في المقابر ونحن معه فتخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فناجاه طويلًا\"\n_________\n(^١) أسباب نزول القرآن، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ) المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح - الدمام الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (١/ ٣٣٨).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (٢/ ٤٧٣).\n(^٣) أسباب نزول القرآن للواحدي (١/ ٢٦٢) وإسناده ضعيف: فيه موسى بن عبيدة ضعيف، المجروحين لابن حبان (٢/ ٢٣٤) (٩٠٧)، وذكره محب الدين الطبري في \"الرياض النضرة\" دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية (١/ ١٥٩)، وقال: وهو مرسل.","vol":"1","page":874},{"text":"وفيه \"فجاء وله نحيب فسئل فقال: هذا قبر أمي\" وفيه \"وإني استأذنت ربي في زيارة أمي فأذن، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه، ونزل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية. فأخذني ما يأخذ الوالد لولده من الرقة فذلك الذي أبكاني\" (^١).\nوفي رواية الكلبي: أن النبي - ﷺ - قال: قد استغفر إبراهيم لأبيه، وهو مشرك لأستغفرن لأمي. فأتى قبرها ليستغفر لها فدفعه جبرئيل - ﵇ -، عن القبر. وقال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية (^٢).\nوقال الثعلبي: من حديث سعيد عن أبيه المسيب أنه قال له النبي - ﷺ - أي: لأبي طالب-: \"أيْ عمِّ إنك أعظم الناس عليَّ حقا، وأحسنهم عندي يدًا، ولأنت أعظم عندي حقًا من والدي، فقل كلمة [تحسب] (^٣) لك بها شفاعتي يوم القيامة\" وفيه نزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية (^٤).\nوروى الحاكم من حديث أبي الخليل عن علي - ﵁ -، قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه، (^٥) وهما مشركان، قال: أولم يستغفر إبراهيم - ﵇ - لأبيه؟ فذكرته لرسول الله - ﷺ - فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (^٦).\n[٢٤٥ أ/س]\nولما ذكر السهيلي قوله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا﴾ [التوبة: ١١٣] /قال: قد استغفر سيدنا رسول الله - ﷺ - يوم أحد فقال: \" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون\" ولا يصح أن تكون الآية التي نزلت في عمه ناسخةً لاستغفاره يوم أحد؛ لأن عمه توفي قبل ذلك ولا ينسخ المتقدم المتأخر.\n_________\n(^١) أسباب نزول القرآن للواحدي (١/ ٢٦٢)، وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (٢/ ٣٦٦) (٣٢٩٢) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه هكذا بهذه السياقة» إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرا \". وقال الذهبي: أيوب بن هاني ضعفه ابن معين.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٨١).\n(^٣) [تجب].\n(^٤) الكشف والبيان عن تفسير القرآن (٥/ ٩٩).\n(^٥) [فَقلت: تستغفر لِأَبَوَيْك وهما مُشْرِكَانِ؟] سقط من أصل الحديث.\n(^٦) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (٢/ ٣٦٦) (٣٢٩٢) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» تقدم تخريجه في قريبًا.","vol":"1","page":875},{"text":"ويجاب: بأن استغفاره لقومه مشروط بتوبتهم من الشرك كأنه أراد الدعاء بالتوبة، وقد جاء في بعض الروايات \"اللهم اهد قومي\".\nوقيل: أراد مغفرة تصرف عنهم عقوبة الدنيا من المسخ وشبهه.\nوقيل: يكون الآية تأخر نزولها، فنزلت بالمدينة ناسخةً الاستغفار للمشركين، فيكون سبب نزولها متقدمًا ونزولها متأخرًا لا سيما، وبراءة من آخر ما نزل فتكون على هذا ناسخة لاستغفاره (^١).\nوقال ابن بطال: أي: محاجة يحتاج إليها من وافى ربه بما يدخله الجنة؟\nوأجيب: بأنه - ﷺ - ظن أن عمه اعتقد أن من آمن في مثل حاله لا ينفعه إيمانه؛ إذ لم يقارنه عمل سواه من صلاة وصيام وحج وشرائط الإسلام، فأعلمه - ﷺ - أن من قال: لا إله الا الله، عند موته أنه يدخل في جملة المؤمنين، وإن تعرى من عمل سواها هذا (^٢).\nوفي قوله: \"وحج\"نظر؛ لأنه لم يكن فرضا حينئذ بالإجماع.\nوقيل: يحتمل أن يكون أبو طالب قد عاين أمر الآخرة وأيقن بالموت، وصار في حالة لا ينتفع بالإيمان لو آمن، فرجا له - ﷺ - إن قال: لا إله الا الله، وأيقن بنبوته أن ينفع (^٣) له بذلك، ويحاج\nله عند الله تعالى في أن يتجاوز عنه، ويقبل منه إيمانه في تلك الحال، ويكون ذلك خاصًا بأبي طالب وحده لمكانته من حمايته ومدافعته عنه - ﷺ - (^٤).\n[١٠٧ ب/ص]\nوقيل: كان أبو طالب ممن عاين براهين النبي - ﷺ -، وصدق بمعجزاته، ولم يشك في صحة نبوته؛ لأنه كان ينهي قريشًا عن التعرض / لرسول الله - ﷺ - وينأى عنه فلا يؤمن. (^٥)\nوروى أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول الله - ﷺ - سوءًا (^٦) فقال:\nوالله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا\n_________\n(^١) الروض الأنف (٤/ ١٩).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٥).\n(^٣) [يشفع].\n(^٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٥).\n(^٥) [به]\n(^٦) أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتيبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشًا قالت لأبى طالب هذه المقالة فذكر القصة» قال ابن إسحاق: ثم قال: فذكر هذا الشعر. جماع أبواب المبعث (٢/ ١٨٨).","vol":"1","page":876},{"text":"فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وأبشر بذاك وقرَّ منه عيونا\nودعوتني وزعمت أنك ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثمه (^١) أمينا\nوعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا\nلولا الملامة أو حذاري سُبَّة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا (^٢)\n[٢٤٥ أ/ص]\nكما قال الله تعالى في حقه ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] الآية فرجا له - ﷺ - /بكلمة الإخلاص حتى يسقط عنه إثم العناد والتكذيب. والله أعلم (^٣).\nورجال إسناد حديث الباب ما بين مروزي ومدني، وفيه رواية الابن عن الأب، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر، وأخرجه البخاري في سورة \"براءة\" أيضًا (^٤).\n_________\n(^١) [ثَمَّ].\n(^٢) لأبى طالب، لما اجتمع عنده قريش وأرادوا قتل النبي - ﷺ -.\n(^٣) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ١٤).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣] (٦/ ٦٩) (٤٦٧٥).","vol":"1","page":877},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ: رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِى زَمَنِ عُثْمَانَ - ﵁ - وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) وضع (الْجَرِيدِ) أي: الذي يجرد منه الخوص. وفي رواية: الجريدة بالتاء (^١). قال في القاموس: ولا يسمى جريدًا ما دام عليه الخوص، وإنما يسمى سعفًا (^٢).\n(عَلَى الْقَبْرِ وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ) بضم الموحدة وفتح الراء ابن الحُصَيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن عبدالله (الأَسْلَمِىُّ) مات بمرو سنة اثنتين وستين (^٣)، وقد تقدم في: باب من ترك العصر.\n(أَنْ يُجْعَلَ فِى قَبْرِهِ) ويروى على قبره (^٤) (جَرِيدَانِ) وفي رواية: \"جريدتان\". فعلى رواية في قبره: يحتمل أن يكون بُرَيْدَةُ أمر أن يجعل الجريدان في داخل القبر، لما في النخلة من البركة، لقوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. وعلى رواية: \"على قبره\" يحتمل أن يكون أمر أن يغرزا\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) لسان العرب، حرف الدال المهملة، فصل الجيم (٣/ ١١٩)، والقاموس المحيط، باب الدال، فصل الجيم (١/ ٢٧٢).\n(^٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث (٤/ ٥٣) (٦٦١).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٢٣).","vol":"1","page":878},{"text":"في ظاهر القبر اقتداء بالنبي - ﷺ - في وضعه على القبر، وهذا الأخير هو الأظهر، وإيراد المؤلف حديث القبرين في آخر الباب يدل عليه (^١).\nوكأنّ بريدة - ﵁ - حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًا بذينك الرجلين. قال ابن رشيد: لكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله رسول الله - ﷺ -، ببركته الحاصلة الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هي الأعمال الصالحة. (^٢)\nفلذلك عقبه بقوله: (وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - فُسْطَاطًا) بتثليث الفاء وسكون السين المهملة وبطائين مهملتين، وهو: الخباء والبيت من الشعر وقد يكون من غيره، ويجوز فيه إبدال الطاءين بمثناتين فوقيتين وإبدال أولاهما فقط وإدغامها (^٣).\n(عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكر الصديق - ﵁ -، بينه ابن سعد في روايته موصولًا من طريق أيوب بن (^٤) عبدالله بن يسار قال: \" مر عبدالله بن عمر - ﵁ - على قبر عبدالرحمن بن أبي بكر أخي عائشة - ﵃ - وعليه فسطاط مضروب\" (^٥).\n(فَقَالَ انْزِعْهُ) أي: اقلعه (غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ) لا غيره. وفي رواية ابن سعد قال الغلام: \"تضربني مولاتي. قال: كلا. فنزعه\" (^٦) وكان الغلام الذي خاطبه عبدالله غلام عائشة أخت عبدالرحمن - ﵄ -.\nفدل هذا على أن نصب الخيام على القبر مكروه، ولا ينفع الميت ذلك، ولا ينفعه إلا عمله الصالح الذي قدمه (^٧)، نعم يصل إليه الثواب الذي أهدى إليه من قبل أقربائه وأصدقائه على المذهب المختار.\n[٢٤٦ أ/س]\n/ (وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ) بن ثابت الأنصاري أحد التابعين الثقات، وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة (رَأَيْتُنِي) بضم المثناة الفوقية، وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٢٣). وإرشاد الساري (٢/ ٤٥٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٣).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ف س ط] (٢/ ١٦٣).\n(^٤) بالأصل \" بن \" والصواب عن.\n(^٥) تاريخ دمشق (٣٥/ ٤١)، وقال الحافظ في \" الفتح \": وصله ابن سعد.\n(^٦) تاريخ دمشق (٣٥/ ٤٢).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٨٣).","vol":"1","page":879},{"text":"أفعال القلوب، والتقدير: رأيت نفسي، والواو في (وَنَحْنُ شُبَّانٌ) بضم المعجمة وتشديد الموحدة، جمع شاب، حالية.\n(فِى زَمَنِ عُثْمَانَ) بن عفان - ﵁ - أي: في مدة خلافته (وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً) مصدر وثب يثب وثبًا ووثوبا ووثبة (^١).\n(الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ) بظاء معجمة ساكنة وعين مهملة، - ﵁ - (حَتَّى يُجَاوِزَهُ) من ارتفاعه. وهذا التعليق وصله البخاري في التاريخ الصغير من طريق ابن إسحق حدثني يحيى بن عبدالرحمن بن أبي الأنصاري: \"سمعت خارجة\" فذكره (^٢).\nقال الحافظ العسقلاني: وفيه جواز تعلية القبر ورفعه عن وجه الأرض (^٣). ومناسبة هذا الأثر للترجمة من حيث إن وضع الجريد على القبر يرشد إلى جواز وضع ما يرتفع به ظهر القبر عن الأرض.\nوقال العيني: وقد يتكلف في كون هذا الأثر من هذا الباب، بأنه إشارة إلى أن ضرب الفسطاط إن كان لغرض صحيح كالتستر من الشمس مثلًا للأحياء لا لإظلال الميت فقط جاز، فكأنه يقول: إذا أعلي القبر لغرض صحيح لا لقصد المباهاة جاز، كما يجوز القعود عليه لغرض صحيح كالتلاوة والله أعلم (^٤).\n(وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ (^٥» بن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي أبو سهل المدني الكوفي أخو حكيم بن حكيم وعن أحمد: ثقة وهو من أفراد مسلم.\n_________\n(^١) وثب: والوثب بلغة حمير: القعود يسمون السرير وثابا ويسمون الملك الذي يلزم السرير ولا يغزو: موثبان. جمهرة اللغة [ثوب] (١/ ٢٦٣).\n(^٢) التاريخ الأوسط (١/ ٤٢) (١٤٦).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٢٣).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٨٣).\n(^٥) هو: عثمان بن حكيم بن عباد بن حُنيف الأنصاري الأوسي، أبو سهل المدني ثم الكوفي، ثقة من الخامسة مات قبل الأربعين، تقريب التهذيب (ص: ٣٨٣) (٤٤٦١).","vol":"1","page":880},{"text":"(أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ) بن زيد (فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ) بالمثلثة في أوله، و\"يزيد\" من الزيادة. أنه (قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ) أي: الجلوس على القبر، (لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ) ما لا يليق من الفحش قولًا وفعلًا لتأذي الميت بذلك، أو المراد: تغوط أو بال.\nوهذا التعليق وصله مسدد من مسنده الكبير، وبين فيه سبب إخبار خارجة بذلك، ولفظه: حدثنا عيسى بن يونس ثنا عثمان بن حكيم ثنا عبدالله بن سرجس وأبو سلمة بن عبدالرحمن أنهما سمعا أبا هريرة - ﵁ - يقول: \"لأن أجلس على جمرة فتحرق ما دون لحمي حتى تفضي إليَّ، أحب إلي من أن أجلس على قبر\". قال عثمان: فرأيت خارجة بن زيد في المقابر فذكرت له ذلك فأخذ بيدي\" الحديث وهذا إسناد صحيح (^١).\n[٢٤٦ أ/ص]\n[١٠٨ ب/س]\n/ وقد أخرج مسلم حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا فقال: حدثني زهير بن حرب، قال: ثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة / - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر\" (^٢)\nوقال الحافظ العسقلاني: وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال: إنما قال أبو هريرة: \" من جلس على قبر ليبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة\" (^٣) لكن إسناده ضعيف هذا (^٤).\nقال العيني: سبحان الله ما لهذا القائل من التعصّبات البادرة، فإن الطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة - ﵁ - من طريقين، أحدهما هذا الذي ذكره من طريق محمد بن كعب، والآخر أخرجه عن ابن\n_________\n(^١) قال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (٢/ ٥١٣) (٢٠٠٧): رواه مسدد موقوفًا.\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢/ ٦٦٧) (٩٧١).\n(^٣) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٧) (٢٩٥١)، من طريق سليمان بن داود، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، إسناده ضعيف، فيه محمد بن أبي حميد الأنصاري قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٤٧٥) (٥٨٣٦): ضعيف من السابعة.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٢٤).","vol":"1","page":881},{"text":"أبي داود عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن سليمان بن داود عن محمد بن أبي حميد نحوه (^١). وأخرجه عبدالله بن وهب (^٢) والطيالسي في مسنديهما (^٣).\nولم يذكر الطحاوي هذا الحديث إلا تقوية لحديث زيد بن ثابت - ﵁ - أخرجه عن سليمان بن شعيب عن الحصيب عن عمرو بن علي الفلاس، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة: أن زيد بن ثابت - ﵁ -، قال: هلم يا ابن أخي، أخبرك إنما نهى النبي - ﷺ - عن الجلوس على القبور، لحدث غائط، أو بول\" (^٤) ورجاله ثقات.\nفهذا القائل هلا ما أورد هذا الحديث الصحيح، وأورد الحديث الذي فيه محمد بن أبي حميد المتكلم فيه، مع أنه ذكر الطحاوي هذا استشهادًا وتقوية (^٥).\nوتحقيق الكلام في هذا الباب ما قاله الطحاوي: حيث قال: باب الجلوس على القبور، حدثنا يونس، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا صدقة بن خالد، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي ادريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوي، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \" لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها\"، وأخرج هذا الحديث من أربع طرق. وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي (^٦).\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٧) (٢٩٥١).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٨) وعزاه إلى موطأ ابن وهب.\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي، ما أسند أبو هريرة، ومحمد بن كعب (٤/ ٢٧٦) (٢٦٦٧)، من طريق محمد بن أبي حميد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة، إسناد ضعيف، فيه محمد بن أبي حميد الأنصاري، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٤٧٥) (٥٨٣٦): ضعيف من السابعة.\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٧) (٢٩٥٠)، وقال العيني في \"العمدة\" (٨/ ١٨٤): رجاله ثقات. وقال الشيخ الألباني في\" سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (٢/ ٣٨٨): وهذا سند رجاله ثقات معرفون غير عمرو بن علي، فلم أعرفه، ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه عمرو بن علي، ويغلب على الظن أن واو (عمرو) زيادة من بعض النساخ، وأن الصواب (عمر بن علي) وهو عمرو بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي وهو ثقة ولكنه كان يدلس تدليسًا.\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٨٤).\n(^٦) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٥) (٢٩٤٠ - ٢٩٤١ - ٢٩٤٢ - ٢٩٤٣). وأخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه (٢/ ٦٦٨) (٩٧٢). * وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الجنائز باب في كراهية القعود على القبر، (٣ م ٢١٧) (٣٢٢٩) * وأخرجه الترمذي في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية المشي على القبور (٣/ ٣٥٨) (١٠٥٠).","vol":"1","page":882},{"text":"وأخرج أيضًا من حديث عمرو بن حزم، قال: \"رآني رسول الله - ﷺ - على قبر فقال: انزل عن القبر، فلا تؤذ صاحب القبر، ولا يؤذيك\" (^١)\nوأخرج أيضًا من حديث جابر - ﵁ - قال: \" نهى رسول الله - ﷺ - عن تجصيص القبور، والكتابة عليها، والجلوس عليها، والبناء عليها\" (^٢)، وأخرجه الجماعة غير البخاري.\nثم قال: فذهب قوم إلى هذه الآثار وقلدوها، وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور (^٣)،. وأراد بالقوم الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، ومكحول، وأحمد، وإسحق، وأبا سليمان، ويروي ذلك أيضًا عن عبدالله، وأبي بكرة وعقبة بن عامر، وأبي هريرة،\n_________\n(^١) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٥) (٢٩٤٤)، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن النضر بن عبيد الله السلمي ثم الأنصاري، عن عمرو بن حزم، إسناد ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي وهو ضعيف الحديث، والنضر بن عبد الله السلمي وهو مجهول. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند عمرو بن حزم الأنصاري (٣٩/ ٤٧٦) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوداة الجذامي، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن عمرو بن حزم، إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير زياد بن نعيم الحضرمي، فقد أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو ثقة.\n(^٢) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٥) (٢٩٤٥)، من طريق محمد بن خازم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. * وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه (٢/ ٦٦٧) (٩٧٠) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، البناء على القبر (٤/ ٨٧) (٢٠٢٨) * سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في البناء على القبر (٣/ ٢١٦) (٣٢٢٥) * سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور، والكتابة عليها (٣/ ٣٥٩) (١٠٥٢).\n(^٣) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٦) (٢٩٤٨)، وعمدة القاري (٨/ ١٨٣).","vol":"1","page":883},{"text":"وجابر - ﵃ - (^١)، وإليه ذهب الظاهرية (^٢) وقال ابن حزم في المحلى: ولا يجوز لأحد /أن يجلس على قبر وهو قول أبي هريرة وجماعة من السلف (^٣).\n[٢٤٧ أ/س]\nثم قال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط، وجلس فلان للبول (^٤).\nوأراد بالآخرين أبا حنيفة، ومالكًا وعبدالله بن وهب وأبا يوسف ومحمدًا، وقالوا: ما روى عن النهي محمول على ما ذكرنا، ويحكي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن عمر - ﵃ - (^٥).\nثم قال: واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب، وقد مر عن قريب، وهو حديث زيد بن ثابت - ﵁ - (^٦).\nثم قال: فبين زيد أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول ما هو. ثم روى عن أبي هريرة - ﵁ - من طريق يونس وطريق ابن أبي داود، وقد ذكرا عن قريب أيضًا.\nثم قال: فثبت بذلك أن الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول هو هذا الجلوس؛ يعني للغائط والبول، فأما الجلوس لغير ذلك فلم يدخل في ذلك النهي. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - ﵏ - (^٧).\nقال العيني: فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطأ القبور حرام، وكذا النوم عليه ليس على ما ينبغي، فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء ولا سيما بمذهب أبي حنيفة (^٨).\n_________\n(^١) روى هذه الآثار ابن أبي شيبة، في مصنفه، كتاب الجنائز، من كره أن يطأ على القبر (٣/ ٢٦) (١١٧٧١ - ١١٧٧٩).\n(^٢) التوضيح (١٠/ ١٢١).\n(^٣) المحلى، مسألة الجلوس على القبر (٣/ ٣٥٨).\n(^٤) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٥) (٢٩٤٥).\n(^٥) التوضيح (١٠/ ١٢١).\n(^٦) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، (١/ ٥١٥) (٢٩٤٥) تقدم تخريجه (ص:٨٨٣).\n(^٧) شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٥) (٢٩٤٥).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ١٨٣).","vol":"1","page":884},{"text":"(وَقَالَ نَافِعٌ) مولى ابن عمر (كَانَ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ) وهذا التعليق وصله الطحاوي حدثنا علي، قال: ثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثني بكر، عن عمرو، عن بكير، أن نافعًا، حدثه: \" أن عبدالله بن عمر - ﵄ - كان يجلس على القبور\" (^١).\nفإن قيل: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال: \" لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر\" (^٢) فالجواب: أنه محمول على معنى: \"لأن أطأ\" لأجل الحدث. والله أعلم. (^٣)\nومناسبة هذا الأثر وما قبله للترجمة من حيث إن قول ابن عمر - ﵄ -: \"إنما يظله عمله\" عام، يدخل فيه أنه كما لا ينتفع بإظلاله، ولو كان تعظيمًا له، لا يتضرر بالجلوس عليه، وإن كان تحقيرًا له (^٤).\nوقال ابن رشيد: كأن بعض الرواة كتب هذه الآثار وفي غير موضعها، فإن الظاهر أنها من الباب التالي لهذا الباب، وهو باب موعظة المحدث عند القبر وقعود أصحابه حوله. والله أعلم (^٥).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١)  شرح معاني الآثار، كتاب الجنائز، باب الجلوس على القبور (١/ ٥١٧) (٢٩٥٤).\n(^٢) المحلى (٣/ ٣٥٦) وقال: فهذه آثار متواترة في غاية الصحة، وقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٢٤): هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه.\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٨٣).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٢٤).\n(^٥) ارشاد الساري (٣/ ٤٥٣).","vol":"1","page":885},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٤٧ أ/ص]\n(حَدَّثَنَا يَحْيَى (^١» هو ابن جعفر البيكندي كما في مستخرج أبي نعيم أو هو يحيى بن يحيى كما جزم به [ابن] مسعود في الأطراف (^٢)، أو هو يحيى بن موسى المعروف بحت (^٣)، / كما وقع في رواية أبي علي بن شبويه، عن الفربري (^٤)، قال الحافظ العسقلاني: وهو المعتمد (^٥)\nقال: (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين الضرير (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان.\n[١٠٨ ب/ص]\n(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَرَّ) وفي رواية أبي ذر قال /: \"مرّ النبي - ﷺ - (^٦) \" (بِقَبْرَيْنِ) أي: بصاحبيهما من باب تسمية الحال باسم المحل.\n(يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ) أي: كبير دفعه واحترازه.\nويحتمل أن يكون نفى كونه كبيرًا باعتبار اعتقاد صاحبي القبرين المعذبين، أو باعتبار اعتقاد مرتكبه مطلقًا، أو باعتبار اعتقاد المخاطبين أي: ليس كبيرًا عندكم ولكنه عند الله كبير. كما جاء في رواية عند البخاري: \"وما يعذبان في كبير. بلى إنه كبير\" (^٧) فهو كقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)﴾ [النور: ١٥].\n_________\n(^١) هو: يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي البخاري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، تهذيب الكمال (٣١/ ٢٥٤) (٦٨٠٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٨٨) (٧٥٢١).\n(^٢) أطراف الصحيحين: لأبي مسعود الدمشقي إبراهيم بن محمد بن عبيد (ت ٤٠١ هـ (، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٢٧) (١٣٦).\n(^٣) بخت\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٣).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٢٥)، وعمدة القاري (٨/ ١٨٥).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٣).\n(^٧) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب: النميمة من الكبائر (٨/ ١٧) (٦٠٥٥).","vol":"1","page":886},{"text":"(أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ) يحتمل أن يكون على حقيقته من الاستتار عن الأعين فيكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز والمراد التنزه والتوقي من البول بعد ملابسته. ويؤيده رواية: \"لا يستنزه\" (^١) وإن كان الأصل الحقيقة.\n(وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ) المحرمة، وأما ما كان للنصيحة لدفع مفسدة فهو جائز، والباء في قوله: بالنميمة للمصاحبة أي: يسير في الناس متصفًا بهذه الصفة أو للسببية أي: يمشي بسبب ذلك (^٢).\n(ثُمَّ أَخَذَ) - ﷺ - (جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ) قال الزركشي: دخلت الباء على المفعول زائدة (^٣).\nوتعقب * (^٤) بأنا لا نسلم أن نصفين مفعول لأن \"شق\" إنما يتعدى إلى مفعول واحد، وليس هذا من مواضع زيادة الباء؛ بل الباء للمصاحبة، وهو ظرف مستقر منصوب المحل على الحالية، أي: فشقها ملتبسة بنصفين، ولا مانع من أن يجتمع الشق، وكونها ذات نصفين في حال واحد، وليس المراد أن انقسامها إلى نصفين كان ثابتًا قبل الشق وإنما هو معه وبسببه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ [النحل: ١٢] (^٥).\n[٢٤٨ أ/س]\n(ثُمَّ غَرَزَ فِى كُلِّ قَبْرٍ) منهما (وَاحِدَةً. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا فَقَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا) يعنى العذاب (مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي: مدة /عدم يبس العودين، ولعل بمعنى: عسى؛ فلذا استعمل استعماله في اقترانه بأن، وإن كان الغالب في \"لعل\" التجرد. وليس في الجريد معنى يخصه، ولا في الرطب معنى ليس في اليابس، وإنما ذلك ببركة يده الكريمة - ﷺ - (^٦).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (١/ ٢٤١) (٢٩٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٣).\n(^٣) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح (٣٢٧).\n(^٤) * والمتعقب: هو صاحب مصابيح الجامع.\n(^٥) مصابيح الجامع (٣/ ٢٩٣).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٢).","vol":"1","page":887},{"text":"ومن ثمة استنكر الخطابي وضع الجريد ونحوه على القبر عملًا بهذا الحديث، وكذا الطرطوشي في سراج الملوك قالا: إن ذلك خاص بالنبي - ﷺ - لبركة يده المقدسة، وبعلمه بما في القبور وجرى على ذلك ابن الحاج في مدخله (^١).\nوما تقدم من أن بريدة بن الحصيب - ﵁ - أوصى بأن يجعل في قبره جريدتان، محمول على أن ذلك رأي له، ولم يوافقه أحد من الصحابة - ﵃ - في ذلك، ويحتمل أن يكون المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطبًا فيحصل التخفيف ببركة التسبيح، وحينئذ فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الرياحين والبقول وغيرها، وليس لليابس تسبيح قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] أي شيء حي، وحياة كل شيء بحسبه، فالخشب حي مالم ييبس، والحجر حي ما لم يقطع من معدنه، والجمهور أنه على حقيقته، وهو قول المحققين؛ إذ العقل لا يحيله، أو المراد هو التسبيح بلسان الحال باعتبار دلالته على الصانع، وأنه منزه (^٢).\nوقد سبق هذا الحديث في باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله، وقد مر التفصيل فيه أيضًا.\n(تذييل) وعن شفى بن مانع الأصبحي أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى\". قال: \"فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه دمًا وقيحًا، ورجل يأكل لحمه. فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد قد مات وفي عنقه أموال الناس، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه، ثم يقال للذي يسيل فوه دمًا وقيحًا: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الآذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كلمة (^٣)، فيستلذها كما يستلذ الرفث، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد\n_________\n(^١) معالم السنن (١/ ١٩) وسراج الملوك، أبو بكر محمد بن محمد ابن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (المتوفى: ٥٢٠ هـ) من أوائل المطبوعات العربية - مصر، ١٢٨٩ هـ، ١٨٧٢ م (ص ١٥٥). والمدخل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: ٧٣٧ هـ)، دار التراث، بدون طبعة وبدون تاريخ (٣/ ٢٨١).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٢٠)، إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).\n(^٣) [قذعة خبيثة] كما جاء في بعض الروايات.","vol":"1","page":888},{"text":"آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة\" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني (^١) وأبو نعيم (^٢)، /ذكره الإمام المنذري في كتاب \"الترغيب والترهيب\" (^٣).\n[٢٤٧ أ/ص]\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب الشين، شفي بن ماتع الأصبحي وقد اختلف في صحبته (٧/ ٣١٠) (٧٢٢٦)، من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن ماتع الأصبحي، وقال الهيثمي في \"المجمع\": رواه الطبراني في الكبير، وهو هكذا في الأصل المسموع، ورجاله موثقون. * وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\"، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: ٢٨١ هـ) المحقق: محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم - لبنان / بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م (١/ ١٤٢) (٢٢٩) من حديث شقي بن ماتع واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة وذكره البخاري وابن حيان في التابعين.، بهذا الإسناد.\n(^٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ١٦٧) لم يروه عن رسول الله - ﷺ - إلا شفي بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل بن عياش، وشفي مختلف فيه، فقيل: له صحبة.\n(^٣) الترغيب والترهيب (٢/ ٣٧٧) وقال: رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد لين.","vol":"1","page":889},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>بَابُ مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ عِنْدَ القَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ﴾ [القمر: ٧] الأَجْدَاثُ: القُبُورُ، ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]: أُثِيرَتْ، بَعْثَرْتُ حَوْضِي: أَيْ جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ وَقَرَأَ الأَعْمَشُ: (إِلَى نَصْبٍ): إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ \" وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ ﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: مِنَ القُبُورِ ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]: يَخْرُجُونَ \"\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَوْعِظَةِ المُحَدِّثِ) أي: وعظه وإنذاره بالعواقب (عِنْدَ القَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ) أي: المحدث وهو بالجر عطف على الموعظة (حَوْلَهُ) عند القبر لسماع الموعظة والتذكير بالموت وأحوال الآخرة.\nوكأن المؤلف - ﵀ - (^١) أشار بهذه الترجمة إلى أن الجلوس مع الجماعة عند القبر، إن كانت لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لا يكره، فأما مصلحة الحي فمثل أن يجتمع قوم عند قبر وفيهم من يعظهم ويذكرهم الموت وأحوال الآخرة، وأما مصلحة الميت فمثل أن يجتمعوا عنده لقراءة القرآن والذكر، فإن الميت ينتفع به (^٢).\nوروى أبو داود من حديث معقل بن يسار قال: قال النبي - ﷺ -: \" اقرأوا يس على موتاكم\" (^٣).\n_________\n(^١) [- ﵀ -] سقط من ب.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٨٥).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب القراءة عند الميت (٣/ ١٩١) (٣١٢١)، من طريق ابن المبارك، عن سليمان التيمى، عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه عن معقل بن يسار، إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان وأبيه. * وأخرجه الحاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب فضائل القرآن ذكر فضائل سور، وآي متفرقة (١/ ٧٥٣) (٢٠٧٤)، بهذا الإسناد، وقال: أوقفه يحيى بن سعيد، وغيره عن سليمان التيمي. «والقول فيه قول ابن المبارك إذ الزيادة من الثقة مقبولة». وقال الذهبي: رفعه ابن المبارك ووفقه يحيى القطان. وأخرجه أحمد في مسنده بهذا الإسناد أيضًا، وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٢٤٥) (٧٣٤): وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ولا يصح في الباب حديث.","vol":"1","page":890},{"text":"وفي كتاب السنن (^١) عن علي بن أبي طالب - ﵁ - \"أن النبي - ﷺ - قال: من مر بين المقابر فقرأ \"قل هو الله أحد\"، إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجرها للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات\" (^٢).\nوفيه أيضًا عن أنس - ﵁ - يرفعه: \"من دخل المقابر فقرأ \"يس\" خفف الله عنهم يومئذ\" (^٣).\n[١٠٩ ب/س]\nوعن أبي بكر الصديق - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من زار قبر/ والديه، أو أحدهما، فقرأ عنده، أو عندهما \"يس\" غفر له\" (^٤).\nفهذه الأحاديث وأمثالها تدل على أن الميت ينتفع بقراءة القرآن عنده، وهي حجة على من قال: إن الميت لا ينتفع بقراءة الحي (^٥).\nوقال القسطلاني: وقد انضم إلى ذلك مشاهدة القبور، وتذكر أصحابها، وما كانوا عليه، وما صاروا إليه وذلك أنفع الأشياء لجلاء القلوب.\nوقال ابن المنير: لو فطن أهل مصر لترجمة البخاري هذه لقرت أعينهم بما يتعاطونه من جلوس الوعاظ في المقابر، وهو حسن، إن لم يخالطه مفسدة انتهى (^٦).\n_________\n(^١) لأبي بكر النجار كما أشار إليه في عمدة القاري (٨/ ١١٨).\n(^٢) وقال الشيخ الألباني \"في أحكام الجنائز (١/ ١٩٣)، المكتب الإسلامي، الطبعة: الرابعة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م: فهو حديث باطل موضوع، رواه أبو محمد الحلال في (القراءة على القبور) (ق ٢٠١/ ٢) والديلمي عن نسخة عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي الرضا عن آبائه، وهي نسخة موضوعة باطلة لا تنفك عن وضع عبد الله هذا أو وضع أبيه، كما قال الذهبي في (الميزان) (٢/ ٣٩٠) (٤٢٠٠).\n(^٣) أخرجه الثعلبي في \" تفسيره \" (٨/ ١١٩) من طريق محمد بن أحمد الرياحي: حدثنا أبي: حدثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن الحسن عن أنس بن مالك مرفوعًا، إسناده ضعيف فيه أبو عبيدة وهو مجهول الحال، وأيوب بن مدرك متفق على ضعفه وتركه، ينظر ترجمته في \"الكامل في ضعفاء الرجال\" (٢/ ٥).\n(^٤) أخرجه االجرجاني في كتابه: الكامل في ضعفاء الرجال (٦/ ٢٦٠) من طريق عمرو بن زياد، عن يحيى بن سليم الطائفي عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ﵂، عن أبي بكر الصديق ﵁ وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل ليس له أصل، ولعمرو بن زياد غير هذا من الحديث منها سرقة، يسرقها من الثقات، ومنها موضوعات وكان هو يتهم بوضعها.\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٨٦).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).","vol":"1","page":891},{"text":"ولما كان من عادة المؤلف - ﵀ - أن يذكر بعد الترجمة تفسير بعض ألفاظ القرآن مناسبة لما ترجم له تكثيرًا للفوائد، وكان هذه التفاسير التي يذكرها تتعلق بذكر القبر ولها تعلق بالموعظة، ذكرها.\nوقال الزين ابن المنير: مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة هي الإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبر ثم إلى النشر لاستيفاء العمل (^١).\nقال في قوله تعالى: (﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [المعارج: ٤٣]: القبور) أي: المراد بالأجداث في الآية القبور وقد وصله ابن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدى وغيرهما (^٢).\n[٢٤٩ أ/س]\nواحدها \"جَدَث\" بفتح الجيم والدال المهملة وبالمثلثة، وفي الصحاح: الجدث: القبر، والجمع أجْدثٌ وأجداث (^٣). وقال ابن جنى: وأجدُث: موضع، وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنية الواحد، /فيجب أن يعد هذا مما فاته، إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدُث ثم سمى به الموضع (^٤).\nوقال: في قوله تعالى: و﴿وَإِذَا الْقُبُورُ﴾ (﴿بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار: ٤]) معناه (أُثِيرَتْ) بالمثلثة بعد الهمزة المضمومة من الإثارة، يقال: (بَعْثَرْتُ حَوْضِي: أَيْ جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ) وفي\nالصحاح: قال أبو عبيدة: \"بعثر ما في القبور\" أثير وأخرج، وقال في \"المجاز\": بعثرت حوضي، أي هدمته (^٥). وفي المعاني للفراء: بعثرت وبحثرت لغتان (^٦).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٢٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٦).\n(^٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [جدث] (١/ ٢٧٧)\n(^٤) المحكم والمحيط الأعظم [الجيم والدال والثاء] (٧/ ٣٠٨).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [بعثر] (٢/ ٥٩٤)\n(^٦) معاني القرآن، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (المتوفى: ٢٠٧ هـ) المحقق: أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر، الطبعة: الأولى (٣/ ٢٨٦).","vol":"1","page":892},{"text":"وفي تفسير الطبري عن ابن عباس - ﵄ - (^١): بعثرت بحثت (^٢). وفي المحكم: بعثر المتاع والتراب قلبه، وبعثر الشيء فرَّقَه، وزعم يعقوب أن عينها بدل من الحاء، والحاء بدل من العين (^٣)، وفي الواعي في اللغة: بعثرته إذا قلبت ترابه وبددته (^٤). وقال السدي- فيما رواه ابن أبي حاتم-: حركت فأُخرج ما فيها من الأموات (^٥).\nوقال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾ [المعارج: ٤٣] (الإِيفَاضُ) مصدر أَوْفَض يُوفِض، وأصله أوفاض معناه: (الإِسْرَاعُ) وثلاثية، وَفض من الوفض وهو العجلة (^٦).\n(وَقَرَأَ الأَعْمَشُ) هو سليمان بن مهران موافقة لباقي القراء، إلا ابن عامر وحفصًا؛ فإنهما قرآ بضم النون والصاد (إِلَى نَصْبٍ) بفتح النون وسكون الصاد (^٧) وزيد في النسخة قوله: ﴿يُوفِضُونَ﴾ وفي رواية: إلى نُصْب، بضم النون وسكون الصاد والأول أصح عن الأعمش (^٨)، يعني معنى قوله: إلى نصب، (إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ) أي: إلى علم منصوب لهم يعبدونه ويبتدرون إليه إذا طلعت الشمس أيهم يستلمه أولًا لا يلوي أولهم على آخرهم. نقله ابن أبي حاتم عن الحسن (^٩).\nو(وَالنُّصْبُ) بضم النون وسكون الصاد (وَاحِدٌ) أي: مفرد لا مجموع، وإنما المجموع هو النُصُب بضم النون والصاد.\n(وَالنَّصْبُ) بفتح النون وسكون الصاد (مَصْدَرٌ) أشار بهذا إلى أن النُصْب -بضم النون وسكون الصاد- يستعمل اسمًا، وبفتح النون وسكون الصاد يستعمل مصدرًا، ويجمع على\n_________\n(^١) - ﵄ - سقط من ب.\n(^٢) تفسير الطبري (٢٤/ ١٧٥).\n(^٣) المحكم والمحيط الأعظم [الحاء والثاء] (٢/ ٤٦٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٨٦).\n(^٥) تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٢٤٠٨).\n(^٦) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [وفض] (٣/ ١١١٢).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ٢٢٦).\n(^٨) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).\n(^٩) لم أقف عليه في \"تفسير ابن أبي حاتم\"، تفسير القرطبي (١٨/ ٢٩٧).","vol":"1","page":893},{"text":"\"أنصاب\"، وهي الآلهة التي كانت تعبد من حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير الله.\nقال الحافظ العسقلاني: كذا وقع فيه، والذي في المعاني للفراء: النَصب والنُصب واحد وهو مصدر والجمع \"أنصاب\" (^١) فكان التغيير من بعض النقلة (^٢).\n[٢٤٩ أ/ص]\nوتعقبه العيني بأنه لا تغيير فيه؛ لأن البخاري فرق بكلامه هذا بين الاسم والمصدر، ولكن من قصرت يده عن علم /الصرف لا يفرق بين الاسم والمصدر في مجيئهما على لفظ واحد (^٣). انتهى فليتأمل.\nوقال في قوله تعالى: ذلك (﴿يَوْمُ الخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]): معناه يوم خروج أهل القبور (مِنَ القُبُورِ).\nوقال في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ [يس: ٥١] (﴿يَنْسِلُونَ﴾) [يس: ٥١]): معناه (يَخْرُجُونَ).\nوقال أبو عبيدة: ينسلون يسرعون والذئب ينسل ويعسل (^٤)، وفي الكامل: العسلان غير النسلان، وفي كتاب الزجاج وابن جرير الطبري وتفسير ابن عباس - ﵄ -: ينسلون يخرجون بسرعة (^٥)\n_________\n(^١) معاني القرآن (٣/ ١٨٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٨٧).\n(^٤) مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (المتوفى: ٢٠٩ هـ)، المحقق: محمد فواد سزگين، مكتبة الخانجى - القاهرة، الطبعة: بدون، ١٣٨١ هـ (٢/ ١٦٣).\n(^٥) تفسير الطبري (١٦/ ٤٠٨)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (٣/ ٤٠٥). وتنوير المقباس من تفسير ابن عباس، ينسب: لعبد الله بن عباس - ﵄ - (المتوفى: ٦٨ هـ)، جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان. (٢٧٥).","vol":"1","page":894},{"text":"وفي المجمل: النسلان: مَشية الذئب إذا أعنق وأسرع (^١). وفي المحكم: نَسَلَ ويَنْسُلُ نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلانًا، وأصله للذئب ثم استعمل في غير ذلك (^٢)، وفي الجامع للقزاز: نسولًا، وأصله عَدْوٌ مع مقاربة خَطْوٍ (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَاّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَاّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ: «أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) الآيَةَ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا) وفي رواية: \"حدثني\" بالإفراد (^٤) (عُثْمَانُ) هو ابن محمد ابن أبي شيبة إبراهيم أبو الحسن العبسي الكوفي أحد الحفاظ الكبار، وثَّقة يحيى بن معين وغيره (^٥).\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس [باب النون والسين وما يثلثهما] (١/ ٨٦٥)\n(^٢) المحكم والمحيط الأعظم [ن س ل] (٨/ ٤٩٩).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٨٧).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).\n(^٥) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، عثمان بن محمد بن إبراهيم (١٩/ ٤٧٨) (٣٨٥٧).","vol":"1","page":895},{"text":"وذكر الدارقطني في كتاب \"التصحيف\" (^١) أشياء كثيرة صحفها من القرآن في تفسيره، كأنه ما كان يحفظ من القرآن (^٢).\n(قَالَ: حَدَّثَنِى) بالإفراد وفي رواية: حدثنا (^٣) (جَرِيرٌ) هو: ابن عبد الحميد الضبي (عَنْ مَنْصُورٍ (^٤» وهو: ابن المعتمر (عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ (^٥» بضم العين المهملة وفتح الموحدة، وقد مر في آخر كتاب الوضوء.\n[١٠٩ ب/ص]\n(عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^٦» عبدالله بن حبيب السلمي، وقد مر في باب غسل المذي في كتاب الغسل (عَنْ عَلِىٍّ) وهو: ابن أبي طالب (- ﵁ - قَالَ: كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ) البَقيع: بفتح الموحدة وكسر القاف؛ وهو من الأرض موضع فيه أروم شجرٍ من ضروب شتى وبه سمي /بقيع\nالغرقد بالمدينة، وهي مقبرة أهلها، والغَرقد -بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وآخره دال مهملة- شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب الشجر وبقي الاسم لازمًا للموضع (^٧).\nوقال الأصمعي: قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون - ﵁ - (^٨).\n_________\n(^١) ذكر الدكتور حكمت بشير أنه في عِداد المفقود (القواعد المنهجيّة في التنقيب عن المفقود ص ٢٤٣ - ٢٤٤).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٤٢٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).\n(^٤) هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، أبو عتّاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٤٦) (٦٢٠١)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٤٧) (٦٩٠٨).\n(^٥) هو: سعد بن عبيدة السلمي، أبو حمزة الكوفي، ثقة من الثالثة، مات في ولاية عمر ابن هبيرة على العراق، تقريب التهذيب (ص: ٢٣٢) (٢٢٤٩).\n(^٦) هو: عبد الله بن حبيب بن رُبَيّعة، أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي، المقرئ، مشهور بكنيته ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية مات بعد السبعين، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٠٨) (٣٢٢٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٩٩) (٣٢٧١).\n(^٧) العين [باب العين والقاف والباء] (١/ ١٨٤).\n(^٨) معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: ٤٨٧ هـ)\nالناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـ (١/ ٢٦٥).","vol":"1","page":896},{"text":"وقيل: الغرقد ما عظم من شجر العوسج (^١). والعوسج: من شجر الشوك له ثمر أحمر مُدوَّر كأنه خرز العقيق (^٢).\n(فَأَتَانَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ) وهذا هو موضع الترجمة (وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وبالصاد المهملة وبالراء.\n[٢٥٠ أ/س]\nقال في القاموس: ما يتوكأ عليه كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب (^٣). وسميت بذلك /لأنها تحمل تحت الخصر للاتكاء عليها ويقال: اختصر الرجل: أمسك المِخصرة (^٤).\nوقال ابن قتيبة: التخصير إمساك القضيب باليد (^٥)، وجزم ابن بطال أنه العصا (^٦) وقال ابن التين: إنه عصا أو قضيب (^٧).\n(فَنَكَّسَ) بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان أي: خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض (^٨)، على هيئة المهموم المفكر في شيء حتى يستحضر معانيه، فيحتمل أن يكون يفكر في أمر أمته في الآخرة، بقرينة حضور الجنازة أو فيما يحدث بعده في أصحابه، ويحتمل أن يراد به: نكس المخصرة (^٩).\n(فَجَعَلَ يَنْكُتُ) بالمثناة الفوقية من النكت، وهو أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها (^١٠)، ويقال: النكت قرعك الأرض بعود أو بأصبع يؤثر فيها (^١١).\n_________\n(^١) تهذيب اللغة [باب العين والقاف مع الباء] (١/ ١٨٨).\n(^٢) المخصص [التحلية] (٣/ ٢٥٨)\n(^٣) القاموس المحيط [باب الراء] (١/ ٣٨٥)\n(^٤) لسان العرب [حرف الراء، فصل الخاء المعجمة] (٤/ ٢٤٢).\n(^٥) شرح السنة للبغوي (١/ ١٣٢).\n(^٦) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٩/ ٣٦١).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).\n(^٨) لسان العرب [حرف السين المهملة، فصل النون] (٤/ ٢٤٢).\n(^٩) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).\n(^١٠) النهاية في غريب الحديث والأثر [نَكَتَ] (٥/ ١١٣).\n(^١١) لسان العرب [حرف التاء المثناة فوقها، فصل النون] (٢/ ١٠٠).","vol":"1","page":897},{"text":"(بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ) أي: مصنوعة مخلوقة. (إِلَاّ كُتِبَ) بضم الكاف على البناء للمفعول (مَكَانُهَا) بالرفع على أنه نائب عن الفاعل أي: كتب مكان تلك النفس المخلوقة.\n(مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) \"مِنْ\" بيانية، قال الكرماني: الواو في قوله: \"والنار\" بمعنى أو (^١)، وتعقبه العيني بأن قال: لم أدر ما حمله على ذلك (^٢).\nوفي رواية سفيان: \"إلا قد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار\" (^٣) وكأنه يشير إلى حديث ابن عمر - ﵄ - عند البخاري الدال على أن لكل أحد مقعدين (^٤)؛ [لكن لفظه في النور] (^٥) \"إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة\" واو للتنويع أو بمعنى الواو (^٦).\n(وَإِلَاّ) بالواو ويروي بدونها، وفيه غرابة، وهي أن قوله: \"ما من نفس\" يحتمل أن يكون بدلًا من قوله: \"ما منكم\" وأن يكون إلا الثانية بدلًا من إلا الأُولى. ويحتمل أن يكون من باب اللف والنشر، وأن يكون تعميمًا بعد تخصيص؛ إذ الثاني في كل منهما أعم من الأول (^٧).\n(قَدْ كُتِبَت شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً) بالنصب فيهما، وقال الكرماني: بالرفع، أي: هي شقية أو سعيدة (^٨).\n(فَقَالَ رَجُلٌ) هو: علي بن أبي طالب - ﵁ -، ذكر المؤلف في التفسير لكن بلفظ: \"قلنا\" (^٩). أو: هو سراقة بن مالك - ﵁ -، كما في مسلم (^١٠). أو: هو عمر بن الخطاب - ﵁ -، كما في الترمذي (^١١).\n_________\n(^١) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٩).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ [الليل: ٥] (٦/ ١٧٠) (٤٩٤٥).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي (٢/ ٩٩) (١٣٧٩).\n(^٥) [وفي رواية منصور] فتح الباري (١١/ ٤٩٦).\n(^٦) فتح الباري (١١/ ٤٩٦).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).\n(^٨) الكواكب الدراري (٧/ ١٣٩).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ [الليل: ٨] (٦/ ١٧١) (٤٩٤٧).\n(^١٠) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (٤/ ٢٠٤٠) (٢٦٤٨).\n(^١١) سنن الترمذي أبواب تفسير القرآن، باب: ومن سورة هود (٥/ ٢٨٩) (٣١١١).","vol":"1","page":898},{"text":"[٢٥٠ أ/ص]\nوفي حديث أبي بكر الصديق - ﵁ -، كما عند أحمد والبزار والطبراني: رجل من الأنصار. ويجمع بتعدد القائلين، وفي حديث عبدالله بن عمر - ﵄ -: \"فقال أصحابه\" (^١): (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا. . .؟) أي: أنعمل؟ (^٢) ولا نعتمد /على ما كتب الله وقدره علينا (وَنَدَعُ الْعَمَلَ) أي: ونتركه.\n(فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ) أي: فسيجر به القضاء (إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ) قهرًا، يكون مآل حاله ذلك البتة بدون اختياره. (وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) أيضًا.\n(قَالَ) - ﷺ - (أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ) على البناء للمفعول، ذكره بلفظ الجمع باعتبار معنى الأهل (لِعَمَلِ) أهل (السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ) أهل (الشَّقَاوَةِ).\nولما كان حاصل سؤالهم أنه إذا كان الحال كذلك فلم لا نترك المشقة التي في العمل الذي لأجلها سمى بالتكليف؟ فإنا سنصير إلى ما قدر علينا.\nأجاب - ﷺ - بأنه \"لا مشقة ثمة؛ إذ كل ميسر لما خلق له، وهو يسير على من يسر الله تعالى عليه (^٣).\nفإن قيل: إذا كان القضاء الأزلي يقتضي ذلك، فلِم المدح والذم والثواب والعقاب؟\nفالجواب: أن المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية، وهذا هو المراد بالكسب المشهور عن الأشاعرة، وذلك كما يمدح ويذم الشيء بحسنه وقبحه وسلامته وعاهته. وأما الثواب والعقاب فكسائر العاديات، فكما لا يصح عندنا أن يقال: لم خلق الله تعالى الاحتراق مماسة النار ولم يحصل ابتداء؟ فكذا هنا (^٤).\nوقال الطيبي في شرح المشكاة: الجواب من الأسلوب الحكيم؛ منعهم - ﷺ - عن الاتكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية، لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٤).\n(^٢) [هكذا مكتوب في المخطوط وفي نسختين] ولكن ورد في \"الفتح الباري\" (١١/ ٤٩٧)، بلفظ: \"أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل أي نعتمد على ما قدر علينا\".\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٨٨).","vol":"1","page":899},{"text":"لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] يعني أنتم عبيد ولا بد لكم من العبودية فعليكم بما أمرتم، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية فلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار؛ بل إنها علامات فقط. انتهى (^١).\nوقال الخطابي: لما أخبر النبي - ﷺ - عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه حجة في ترك العمل، فأخبرهم أن ههنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو التتمة اللازمة في حق العبودية، وإنما أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة، وبين لهم أن كلًا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل (^٢).\n[٢٥١ أ/س]\n[١١٠ ب/س]\nولذلك تمثل بقوله تعالى: (ثُمَّ قَرَأَ) - ﷺ - (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى) أي: الطاعة، (وَاتَّقَى) أي: المعصية (الآيَةَ) أي: قرأ الآية /بتمامها؛ وهي قوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦] / أي: بالكلمة الحسنى وهي ما دل الحق، وهي كلمة التوحيد، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ﴾، أي: فسنهيئه ﴿لِلْيُسْرَى﴾ أي: للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة، والوصول إلى نعيمها والتلذذ بلذاتها ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ بما أمرته به ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: للخلة الموجبة للعسر والشدة كدخول النار، والتألم بآلامها العظمى، ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، والأجل المضروب مع التعالج بالطب، فإنك تجد الباطن منهما على موجبه، والظاهر سببا مخيلًا، وقد اصطحلوا على أن الظاهر منهما لا يترك للباطن هذا (^٣).\nوقال النووي: في الحديث دلالة على إثبات القدر، وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره لا يسأل عما يفعل (^٤).\nوقيل: إن سر القدر ينكشف للخلائق إذا دخلوا الجنة، ولا ينكشف لهم قبل دخولها (^٥).\n_________\n(^١) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (٢/ ٥٣٨).\n(^٢) أعلام الحديث (٣/ ٤٢٨).\n(^٣) أعلام الحديث (٣/ ٤٢٨).\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي (١٦/ ١٩٦).\n(^٥) فتح الباري (١١/ ٤٧٧)، وعمدة القاري (٨/ ١٨٩).","vol":"1","page":900},{"text":"وقال ابن بطال: هذا الحديث أصل لأهل السنة في أن السعادة والشقاوة بتقدير الله تعالى وبخلقه، بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق الله، وفيه رد على أهل الجبر؛ لأن المجبور لا يأتي الشيء إلا وهو يكرهه، والتيسير ضد الجبر (^١). ألا ترى أن النبي - ﷺ - قال: \" إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما استكرهوا عليه\" (^٢)، قال [النووي] (^٣): والتيسير هو أن يأتي الإنسان الشيء وهو يحبه (^٤).\nواختلف العلماء: هل يعلم في الدنيا الشقي من السعيد؟\nفقال قوم: نعم، محتجين بهذه الآية الكريمة والحديث؛ لأن كل عمل أمارة على جزائه.\nوقال قوم: لا، قال النووي: والحق في ذلك أنه يدل ظنًا لا جزمًا (^٥).\nوقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: من اشتهر له لسان صدق في الناس من صالحي هذه الأمة هل يقطع له الجنة؟ فيه قولان للعلماء (^٦).\nوفي الحديث: جواز القعود عند القبور والتحدث عندها بالعلم والمواعظ.\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٤٩).\n(^٢) صحيح ابن حبان، كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة (١٦/ ٢٠٢) (٧٢١٩)، من طريق الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢١٦) (٢٨٠١) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه \" ووافقه الذهبي.\n(^٣) زائدة\n(^٤) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٤٩)، وهذا القول لابن بطال وليس للنووي.\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٨٩).\n(^٦) مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/١٩٩٥ م (١١/ ٦٥).","vol":"1","page":901},{"text":"وفيه: ونكته - ﷺ - بالمخصرة في الأرض قال المهلب: وهو أصل في تحريك الإصبع في التشهد، ومعنى النكت بالمخصرة هو الإشارة الى إحضار القلب للمعاني (^١).\nوفيه: نكس الرأس عند الخشوع والتفكر في أمر الآخرة.\nوفيه: إظهار الخشوع والخضوع عند الجنازة، وكانوا إذا حضروا جنازة يلقى أحد حبيبه ولايقبل عليه إلا بالسلام حتى يرى أنه واجد عليه، وكانوا لا يضحكون هناك، ورأى بعضهم رجلًا يضحك فآلى ألَّا يكلمه أبدًا، وكان يبقى أثر ذلك عندهم ثلاثة أيام لشدة ما يحصل في قلوبهم /من الخوف والفزع (^٢).\n[٢٥١ أ/ص]\nوفيه أن النفس المخلوقة إما سعيدة أو شقية، ولا يقال: إذا وجبت الشقاء والسعادة بالقضاء الأزلي والقدر الإلهي فلا فائدة في التكليف، فإن هذا أعظم شبه النافين للقدر، وقد أجابهم الشارع بما لا يبقي معه إشكال، ووجه التفصي (^٣) أن الرب تعالى أمرنا بالعمل، فلا بد من امتثاله، وغيب عنا المقادير ليقيم حجته، ونصب الأعمال علامة على ما سبق في مشيئته، فسبيله [التوفيق] (^٤)،\nفمن عدل عنه ضل؛ لأن القدر سر من أسراره لا يطلع عليه إلا هو، فإذا دخلوا الجنة كشف لهم (^٥).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٤٨).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٨٩).\n(^٣) هو الانفصال\n(^٤) (التوقف) في: عمدة القاري (٨/ ١٨٩).\n(^٥) شرح صحيح مسلم للنووي (١٦/ ١٩٦).","vol":"1","page":902},{"text":"ورجال إسناد الحديث كوفيون إلا جريرًا فزاري وأصله كوفي، وقد أخرج متنه المؤلف في التفسير والقدر والأدب أيضًا،وأخرجه مسلم في القدر، وأبو داود في السنة، والترمذي في القدر والتفسير، وابن ماجه في السنة (^١).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ [الليل: ٥] (٦/ ١٧٠) (٤٩٤٥)، وكتاب الأدب، باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض (٨/ ٤٨) (٦٢١٧)، وكتاب القدر، باب: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ [الأحزاب: ٣٨] (٨/ ١٢٣) (٦٦٠٥). *صحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته (٤/ ٢٠٣٨) (٢٦٤٦). *سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر (٤/ ٢٢٢) (٤٦٩٤) * سنن الترمذي، أبواب القدر، باب ما جاء في الشقاء والسعادة (٤/ ٤٤٥) (٢١٣٦)، وأبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة والليل إذا يغشى (٥/ ٤٤١) (٣٣٤٤). * سنن ابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في القدر (١/ ٣٠) (٧٨).","vol":"1","page":903},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب مَا جَاءَ فِى قَاتِلِ النَّفْسِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا جَاءَ) من الأحاديث والأخبار (فِى) حق (قَاتِلِ النَّفْسِ) قال ابن رشيد: مقصود الترجمة حكم قاتل النفس، والمذكور في الباب حكم قاتل نفسه فهو أخص من الترجمة، ولكنه أراد أن يلحق بقاتل نفسه قاتل غيره من باب الأَولى؛ لأنه إذا كان قاتل نفسه الذي لم يتعد ظلم نفسه ثبت فيه الوعيد الشديد فأَولى من ظلم غيره به.\nوقال ابن المنير في الحاشية: عادة البخاري أنه إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة، كأنه ينبه على طرق الاجتهاد، وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا يقبل توبته، ومقتضاه أن (^١) يصلى عليه (^٢).\nوقال الحافظ العسقلاني: لعل البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة - ﵁ - \"أن النبي - ﷺ - أتى برجل قتل نفسه بمشاقص* (^٣)، فلم يصل عليه\" (^٤).\n_________\n(^١) [لا] سقط من نسختين.\n(^٢) حسب ما أسند له ابن حجر فى فتح البارى (٣/ ٢٢٧).\n(^٣) * [المشاقص سهام عراض، واحده مشقص بكسر الميم وفتح القاف نووي] توضيح من مؤلف.\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه (٢/ ٦٧٢) (٩٧٨) من طريق عون بن سلام الكوفي، أخبرنا زهير، عن سماك، عن جابر بن سمرة*السنن الصغرى للنسائي، ترك الصلاة على من قتل نفسه (٤/ ٦٦) (١٩٦٤)، بهذا الإسناد*سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء فيمن قتل نفسه لم يصل عليه (٣/ ٣٧٢) (١٠٦٨)، من طريق إسرائيل، وشريك، بهذا الإسناد. * سنن أبي داود، باب الإمام لا يصلي على من قتل نفسه (٣/ ٢٠٦) (٣١٨٥) بهذا الإسناد*سنن ابن ماجه، باب في الصلاة على أهل القبلة (١/ ٤٨٨) (١٥٢٦) من طريق إسرائيل، وشريك، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":904},{"text":"وفي رواية النسائي: \"أما أنا فلا أصلي عليه\" (^١) لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة، وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه هذا (^٢).\nوقال العيني: قوله: \"قاتل النفس\" أعم من أن يكون قاتل نفسه، أو قاتل غيره، فاللفظ يشمل القسمين فلا إبهام فيه، ولا يحتاج إلى أن يقال: إنه أراد أن يلحق قاتل الغير بقاتل نفسه، ولا يلزم أن يكون حديث الباب يصدق على كل فرد مما يصدق عليه الترجمة؛ بل إذا صدق على فرد منها كفى (^٣). والله أعلم\n(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهد، قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي مصغرًا قال (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) وهو الحذاء (عَنْ أَبِى قِلَابَةَ (^٤» عبد الله بن زيد.\n[٢٥٢ أ/س]\n/ (عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ (^٥» الأنصاري الأشهلي من أصحاب بيعة الرضوان وهو صغير مات سنة خمس وأربعين - ﵁ -.\n(عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ) ملة (الإِسْلَامِ) الملة: الدين كالإسلام واليهودية والنصرانية، صورته أن يحلف بدين النصارى أو بدين اليهود أو بدين من أديان الكفر.\n(كَاذِبًا) حال من الضمير الذي في \"حلف\" أي: حال كونه كاذبًا في تعظيم الملة التي حلف بها، فتكون هذه الحال من الأحوال اللازمة كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]. لأن مَن عَظم غير ملّة الإسلام كان كاذبًا في تعظيمه ذاك (^٦) دائمًا في كل حال، وكل وقت، لا\n_________\n(^١) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، ترك الصلاة على من قتل نفسه (٤/ ٦٦) (١٩٦٤) تقدم تخريجه قريبًا.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٧).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٨٩).\n(^٤) هو: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، قال العجلي فيه نصب يسير، من الثالثة مات بالشام هاربًا من القضاء سنة أربع ومائة وقيل بعدها، تهذيب الكمال (١٤/ ٥٤٢) (٣٢٨٣)، تقريب التهذيب (ص: ٣٠٤) (٣٣٣٣).\n(^٥) هو: ثابت بن الضحاك بن خليفة الأشهلي، صحابي مشهور، روى عنه أبو قلابة، مات سنة خمس وأربعين قاله الفلاس، والصواب سنة أربع وستين، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، (٤/ ٣٥٩) (٨٢٠).، تقريب التهذيب (ص: ١٣٢) (٨١٩).\n(^٦) [تعظيم ذلك] في عمدة القاري (٨/ ١٨٩).","vol":"1","page":905},{"text":"ينتقل عنه، ولا يصلح أن يقال: إنه يعني بكونه كاذبًا كونه كاذبًا في المحلوف عليه، لأنه يستوي في حقه كونه/كاذبًا أو صادقًا في المحلوف عليه إذا حلف بملة غير الإسلام؛ لأنه إنما ذمه الشرع من حيث إنه حلف بتلك الملة الباطلة معظمًا لها، نحو ما يعظم به ملة الإسلام الحق (^١).\n[١١٠ ب/ص]\nوقوله: (مُتَعَمِّدًا) حال أيضًا من الأحوال المترادفة أو المتداخلة، قيد به؛ لأنه إذا لم يتعمده، بل سبق على لسانه ذلك، لا يترتب عليه الوعيد المذكور، وأما إذا تعمد ذلك واعتقده فهو يحكم عليه بالكفر، وأما إذا لم يعتقده مع تعمده فهو آثم مرتكب كبيرة؛ لأنه تشبه في قوله هذا بمن يعظم تلك الملة ويعتقدها، فغلظ عليه الوعيد بأن صير كواحد منهم مبالغة في الردع والزجر، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].\nوقال القرطبي: قوله: \"متعمدًا\" يحتمل أن يريدَ به النبي - ﷺ -: من كان معتقدًا لتعظيم تلك الملة المغايرة لملة الاسلام، وحينئذ يكون كافرًا حقيقة، فيبقى اللفظ على ظاهره. يعني قوله: (فَهُوَ كَمَا قَالَ) أي: فيحكم عليه بالذي نسبه لنفسه، وظاهره الحكم عليه بالكفر إذا قال هذا القول (^٢).\nوقال ابن بطال أي: هو كاذب لا كافر، ولا يخرج بهذا القول من الإسلام إلى الدين الذي حلف به؛ لأنه لم يقل ذلك معتقدًا له، فوجب أن يكون كاذبًا كما قال، لا كافرًا.\nوليس في الحديث دلالة على إباحة الحلف بملة غير الإسلام صادقًا لاشتراطه في الحديث أن يحلف بها كاذبًا لورود نهي النبي - ﷺ - عن الحلف بغير الله نهيًا مطلقًا، فاستوى في ذلك الكاذب والصادق، وإنما معنى الكاذب هنا هو ما ذكر أنه كاذب في تعظيم الملة التي حلف بها (^٣) هذا.\n[٢٥٢ أ/ص]\nوقيل: يحتمل أن يعلق ذلك بالكذب لما روى بريدة - ﵁ - مرفوعًا: \"من قال أنا برئ من الإسلام فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقا فليقل ندبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله /ويستغفر الله\" (^٤).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٩٠).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (١/ ٣١٢).\n(^٣) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٠ و٣/ ١٠٣).\n(^٤) المستدرك على الصحيحين، كتاب الأيمان والنذور (٤/ ٣٣١) (٧٨١٨) من طريق الحسين بن واقد، ثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":906},{"text":"والتحقيق في ذلك هو التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر، وعليه يحمل قوله - ﷺ -: \"من حلف بغير الله فقد كفر\" رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين (^١).\nوإن قصد التعليق، فينظر، فإن كان أراد أن يتصف بذلك كفر؛ لأن إرادة الكفر كفر، وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها؟ المشهور هو الثاني. ذكره الإمام القسطلاني (^٢).\nثم إنه احتج بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكورة تنعقد يمينه وعليه الكفارة؛ ولأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء أيضا منكر وزور (^٣).\nوقال النووي: ولو قال إن فعلت كذا فهو يهودي لم ينعقد يمينه؛ بل عليه أن يستغفر الله ويوحده ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا،وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء (^٤)، واحتجوا بقوله - ﷺ -: \"من حلف فقال: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله\" (^٥) ولم يذكر في الحديث كفارة (^٦). والجواب: أنه لا يلزم من عدم ذكر ما فيه نفى وجوبها.\n(وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ) أي: بآلة قاطعة مثل السيف والسكين ونحوهما، والحديدة أخص من الحديد، سمى به؛ لأنه منيع، وأصله من الحد وهو المنع والجمع حدائد (^٧) وجاء في الشعر: حدائدات (^٨)، وفي الإيمان: \"ومن قتل نفسه بشيء (^٩) \" وهو أعم.\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الإيمان (١/ ٦٥) (٤٥)، قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بمثل هذا الإسناد وخرجاه في الكتاب، وليس له علة، ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. وقال الذهبي: على شرطهما رواه ابن راهويه عنه هكذا.\n(^٢) فتح الباري (١١/ ٥٣٩)، وإرشاد الساري (٢/ ٤٥٦).\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء (٣/ ٢٤٢). وتحفة الفقهاء (٢/ ٣٠٠). وعمدة القاري (٨/ ١٩٠).\n(^٤) الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٤٨)، وروضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٦).\n(^٥) صحيح البخاري، باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولا أو جاهلا (٨/ ٢٧) (٦١٠٧) بلفظ: \" من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله\".\n(^٦) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٠٧).\n(^٧) لسان العرب، حرف الدال المهملة، فصل الحاء المهملة (٣/ ١٤١).\n(^٨) جاء نَعْتِ الخَيْلِ: \"وهُنَّ يَعْلُكْن! حَدَائِدَاتِهَا\" تاج العروس، حدد (٨/ ٨).\n(^٩) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام (٨/ ١٣٣) (٦٦٥٢).","vol":"1","page":907},{"text":"(عُذِّبَ بِهِ) أي: المذكور وفي رواية الكشميهني: \"عذب بها\" أي: بالحديدة (^١)، (فِى نَارِ جَهَنَّمَ) وهذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية، وفيه: أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره في الإثم؛ لأن نفسه ليست ملكًا له مطلقًا؛ بل هي لله تعالى، فلا يتصرف فيها إلا بما أذن له فيه.\nوأجمع أهل السنة على أن من قتل نفسه لا يخرج بذلك من الإسلام، ويصلي عليه عند الجمهور، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبدالعزيز والأوزاعي، والصواب قول الجماعة؛ لأن النبي - ﷺ - سن الصلاة على المسلمين ولم يستثن منهم أحدًا، فيصلي على جميعهم كذا قال ابن بطال (^٢).\nوقال العيني: قال أبو يوسف: لا يصلي على قاتل نفسه لأنه ظالم لنفسه فيلحق بالباغي وقاطع الطريق (^٣)، وعند أبي حنيفة ومحمد: يصلى عليه لأن دمه هدر كما لو مات حتف انفه (^٤).\n[٢٥٣ أ/س]\nوهذا الحديث أخرجه المؤلف في الأدب والإيمان أيضًا، وأخرجه مسلم في الإيمان، وكذا أبو داود /والترمذي والنسائي وابن ماجه في الكفارات (^٥).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٤ - وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ - ﵁ - فِى هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِىِّ\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٦).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٤٩).\n(^٣) تحفة الفقهاء (١/ ٢٤٨).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٩١).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعن (٨/ ١٥) (٦٠٤٧) * كتاب الأيمان والنذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام (٨/ ١٣٣) (٦٦٥٢) *صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه (١/ ١٠٤) (١١٠). * سنن أبي داود، باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام، كتاب الأيمان والنذور (٣/ ٢٢٤) (٣٢٥٧). * سنن الترمذي، أبواب النذور والأيمان، باب ما جاء في كفارة النذر إذا لم يسم (٤/ ١٠٥) (١٥٢٧). * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الأيمان والنذور، الحلف بملة سوى الإسلام (٧/ ٥) (٣٧٧٠) * سنن ابن ماجه، كتاب الكفارات، باب من حلف بملة غير الإسلام (١/ ٦٧٨) (٢٠٩٨).","vol":"1","page":908},{"text":"- ﷺ - قَالَ: «كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: بَدَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم الإنماطي السلمي البصري قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) الأزدي البصري الثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، واختلط في آخر عمره، لكنه لم يسمع أحد منه في اختلاط شيئًا (^١)، واحتج به الجماعة ولم يخرج له المؤلف عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع فيها (^٢).\n(عَنِ الْحَسَنِ (^٣» البصري قال: (حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ) هو ابن عبدالله بن سفيان البجلي - ﵁ - (فِى هَذَا الْمَسْجِدِ) الظاهر أنه مسجد البصرة (فَمَا نَسِينَا) أشار بذلك إلى تحققه وتيقنه لما حدث به وقرب عهده به واستمرار ذكره له (وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَنِ النَّبِىِّ) وفي رواية على النبي (- ﷺ -) وعلى أوضح يقال: كذب عليه، وأما رواية: عن، فعلى معنى النقل (^٤).\nوفيه: إشارة إلى أن الصحابة - ﵃ - كلهم عدول، وأن الكذب مأمون من قبلهم، خصوصًا على النبي - ﷺ -.\n(قَالَ: كَانَ بِرَجُلٍ) فيمن كان قبلكم، قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على تسمية هذا الرجل (^٥) (جِرَاحٌ) بكسر الجيم، ويروي: خُراج بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء، في اصطلاح\n_________\n(^١) تقريب التهذيب (ص: ١٣٨) (٨٩٥).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٣٩٥)، كما في صحيح البخاري برقم (٢٥٠٤)، (٢٥٢٦)، (٥٠٤٥)، (٥٩٠٧).\n(^٣) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة، هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين، تهذيب الكمال (٦/ ٩٥) (١٢١٦)، وتقريب التهذيب (ص: ١٠٦) (١٢٢٧).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٩٢).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٢٧).","vol":"1","page":909},{"text":"الأطباء: الورم إذا اجتمعت مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد، وقبل ذلك يسمى ورمًا (^١).\nوفي المحكم: هو اسم لما يخرج في البدن (^٢) وزاد في المنتهى: من القروح.\n[١١١ ب/س]\nوفي المغرب: الخُراج بالضم: البثر، والواحدة خراجة (^٣)، وزعم النووي أن الخُراج / قَرْحة، بفتح القاف وإسكان الراء، وهي واحدة القروح (^٤)، وفي الجمهرة والجامع والموعب: الخراج ما خرج على الجسد من دمل ونحوه (^٥).\n(قَتَلَ نَفْسَهُ) ويروي فقتل بالفاء أي: بسبب الجراح (^٦) (فَقَالَ اللَّهُ تعالى) وفي نسخة: \"﷿\" (بَدَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ) أي: سبقني عبدي بقتل نفسه، ولن يصبر حتى أقبض روحه حتف أنفه من غير تسبب له بذلك؛ بل استعجل وأراد أن يموت قبل الأجل الذي لم يطلعه الله عليه، فاستحق المعاقبة المذكورة في قوله: (حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) لكونه مستحلًا لقتل نفسه، فعقوبته مؤبدة، أو معناه: حرمت قبل دخول النار، أو المراد من الجنة جنة خاصة؛ لأن الجنان كثيرة، أو هو من باب التغيظ، أو هو مقدر بمشيئة الله تعالى.\n[٢٥٣ أ/ص]\nوقيل: يحتمل أن يكون هذا الوعيد لهذا الرجل المذكور في الحديث، وانضم إلى هذا إشراكه، /وفيه نظر من حيث إن الجنة محرمة على الكافر سواء قتل نفسه أو استبقاها، وعلى تقدير أن يكون كافرًا، إنما يتأتى ذلك على قول من يقول: إن الكفَّار مخاطبون بالفروع الشرعية، ثم إن الحديث لا دلالة فيه على كفر ولا إيمان؛ بل هو على الإيمان أدل من غيره (^٧).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٩٢).\n(^٢) المحكم والمحيط الأعظم [خَ ر ج] (٥/ ٤).\n(^٣) المغرب [خ ر ج] (١/ ١٤٢).\n(^٤) شرح صحيح مسلم (٢/ ١٢٥).\n(^٥) الجمهرة [خرج] (١/ ٤٤٣).\n(^٦) عمدة القاري (٨/ ١٩١).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٩٢).","vol":"1","page":910},{"text":"وقد ورد في المصنف لابن أبي شيبة: ثنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة: \"أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -، أصابته جراحة فآلمته، فأخذ مشقصًا فقتل به نفسه، فلم يصلِّ النبي - ﷺ - عليه (^١) \".\nوقال النووي: ويحتمل أن يكون شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بها (^٢).\nثم إن هذا تعليق وصله المؤلف في ذكر بني اسرائيل؛ فقال: حدثنا حجاج بن منهال،إلى آخره، ولفظه هناك: \"كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجرع، فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات\" (^٣).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «الَّذِى يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِى النَّارِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ (^٤» عبدالله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبدالرحمن بن هرمز.\n(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «الَّذِى يَخْنُقُ) بضم النون (نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُهَا) بفتح العين وضمها (يَطْعُنُهَا فِى النَّارِ) لأن الجزاء من جنس العمل، وهذا الحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه.\n_________\n(^١) المصنف لابن أبي شيبة، كتاب الجنائز في الرجل يقتل نفسه، والنفساء من الزنا هل يصلى عليهم؟ (٣/ ٣٤) (١١٨٦٧)، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ترك الصلاة على القاتل نفسه (٢/ ٦٧٢) (٩٧٨) من طريق عون بن سلام الكوفي، أخبرنا زهير، عن سماك، عن جابر بن سمرة.\n(^٢) شرح صحيح مسلم (٢/ ١٢٧).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٤/ ١٧٠) (٣٤٦٣).\n(^٤) هو: عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين وقيل بعدها، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٧٦) (٣٢٥٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٠٢) (٣٣٠٢).","vol":"1","page":911},{"text":"وقد أخرجه أيضًا في الطب من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - مطولًا، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم (^١)،وليس فيه ذكر الخنق وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره، ولفظه: \"فهو في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا\" (^٢).\nوقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، وأجاب أهل السنة عن ذلك بأجوبة:\nمنها أنهم قالوا: هذه الزيادة وهم. قال الترمذي بعد أن أخرجه\" رواه محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - ﵁ - \". فلم يذكر \"خالدًا مخلدًا\"، وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ -. يشير إلى رواية الباب. قال: وهو أصح؛ لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون (^٣).\nوأجاب بعضهم بحمل ذلك على أن من استحله فإنه يصير باستحلاله كافرًا والكافر مخلد بلا ريب.\nوقيل: إنه ورد مورد الزجر والتغليظ وحقيقته غير مرادة، وقيل: التقدير: \"مخلدًا فيها [إلا] (^٤) أن يشاء الله\".\n[٢٥٤ أ/س]\nوقيل: المراد بالخلود طول المدة لا حقيقة الدوام، /كأنه يقول: يخلد مدة معينة وهذا أبعد الأجوبة (^٥). والله أعلم.\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، (١/ ١٠٣) (١٠٩)\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث (٧/ ١٣٩) (٥٧٧٨).\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الطب، باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره (٤/ ٣٨٦) (٢٠٤٤).\n(^٤) [إلى] في فتح الباري.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٢٨).","vol":"1","page":912},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵃ - أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِىَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: «إِنِّى خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا». قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ (بَرَاءَةٌ) (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إِلَى (وَهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاِسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ) قال الزين ابن المنير: عدل عن قوله كراهة الصلاة على المنافقين لينبه على أن الامتناع من طلب المغفرة لمن لا يستحقها لا من جهة العبادة الواقعة من صورة الصلاة فقد يكون العبادة طاعة من وجه معصية من وجه (^١).\n(رَوَاهُ) أي: روى حديث كراهة الصلاة على المنافقين (ابْنُ عُمَرَ) بن الخطاب (- ﵄ -) وإنما ذكر الضمير باعتبار المذكور (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -).\nوقد وصله المؤلف في ما قبل، في قصة عبدالله بن أُبَي في باب القميص الذي يلف (^٢).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٢٨).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف، ومن كفن بغير قميص (٢/ ٧٢) (١٢٦٩).","vol":"1","page":913},{"text":"(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) بضم الموحدة مصغرًا نسبه لجده لشهرته به واسم أبيه عبدالله المخزومي مولاهم المصري (^١)، ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، لكن قال البخاري في تاريخه الصغير: ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني انتقيه، وهذا يدل على أنه ينتقي حديث شيوخه، ولذا ما خرّج له عن مالك سوى خمسة أحاديث مشهورة متابعة (^٢).\nقال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابن سعد الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين مصغرًا، هو ابن خالد الأيلى، أحد الأثبات الثقات وأحاديثه عن الزهري مستقيمة وأخرج له الجماعة (^٣).\n(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (^٤» بن عتبة بن مسعود بتصغير الأول أحد الفقهاء السبعة.\n(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵃ - أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ) بضم ابن سلول وإثبات ألفه صفة لعبد الله؛ لأن \"سلول\" أمه وهو بفتح السين غير منصرف للعلمية والتأنيث. وأُبَيٍّ بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية (^٥) منون.\n(دُعِىَ) على صيغة البناء للمفعول (لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَبْتُ) بفتح المثلثة وسكون الموحدة من الوثبة (إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّى عَلَى ابْنِ أُبَىٍّ) الهمزة فيه للاستفهام.\n(وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا - أُعَدِّدُ عَلَيْهِ) أي: على النبي - ﷺ - (قَوْلَهُ) أي: مقالته القبيحة في حق النبي - ﷺ - والمؤمنين.\n(فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ «أَخِّرْ عَنِّى يَا عُمَرُ». فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ) أي: فلما زدت الكلام على النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي (٣١/ ٤٠١) (٦٨٥٨).\n(^٢) فتح الباري (١/ ٤٥٢).\n(^٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، عقيل بن خالد بن عقيل الأيلي (٢٠/ ٢٤٢) (٤٠٠١).\n(^٤) هو: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة مات [دون المائة] سنة أربع وتسعين وقيل سنة ثمان وقيل غير ذلك، تهذيب الكمال (١٩/ ٧٣) (٣٦٥٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٧٢) (٤٣٠٩).\n(^٥) [للعلمية والتأنيث وأبي بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية] سقط من ب.","vol":"1","page":914},{"text":"[٢٥٤ أ/ص]\n[١١١ ب/ص]\n(/قَالَ: إِنِّى خُيِّرْتُ) / على صيغة البناء للمفعول وذلك في قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] وفي نسخة: \"إني قد خيرت\" (فَاخْتَرْتُ) الاستغفار.\n(لَوْ أَعْلَمُ أَنِّى إِنْ زِدْتُ) وفي رواية: \"لو زدت\" (عَلَى سَّبْعِينَ (^١) فَغُفِرَ لَهُ) وفي رواية: \"يغفر له\" (^٢) (لَزِدْتُ عَلَيْهَا قَالَ) عمر - ﵁ - (فَصَلَّى (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ انْصَرَفَ) من صلاته.\n(فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا) أي: زمنًا قليلًا (حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ) الأولى: قوله تعالى (مِنْ) سورة (بَرَاءَةٌ ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى) قوله تعالى (﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] وفي رواية: إلى قوله: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾.\nوالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الآية.\nوفي رواية: حتى نزلت الآيات فمن قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ فنهى عن الصلاة؛ لأن المراد منها الدعاء للميت والاستغفار له وهو ممنوع في حق الكافر؛ ولذلك رتب النهي على قوله: ﴿مَاتَ أَبَدًا﴾ يعني الموت على الكفر؛ فإن إحياء الكافر للتعذيب دون التمتع وقوله: (﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ (٨٤)﴾ ... تعليل للنهي (^٤).\n(قَالَ) عمر - ﵁ - (فَعَجِبْتُ بَعْدُ) بضم الدال على البناء (مِنْ جُرْأَتِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ (^٥» في مراجعتي له (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ).\nقال الداودي: هذه الآيات في قوم بأعيانهم يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ [التوبة: ١٠١]) الآية، فلم ينه عمّا لم يعلم، وكذلك إخباره لحذيفة - ﵁ - بسبعة عشر من المنافقين، وقد كانوا يناكحون المسلمين ويوارثونهم ويجري عليهم حكم الإسلام لاستتارهم\n_________\n(^١) السبعين في أصل البخاري.\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٨).\n(^٣) عليه سقط من أصل البخاري.\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٥٨).\n(^٥) [يومئذ] سقط من أصل البخاري.","vol":"1","page":915},{"text":"بكفرهم، ولم ينه الناس عن الصلاة عليهم، إنما نهى النبي - ﷺ - عنه وحده، وكان عمر - ﵁ -، ينظر إلى حذيفة - ﵁ -، فإن شهد جنازة ممن يظن به شهدها، وإلا لم يشهدها، ولو كان أمرًا ظاهرًا لم يسره الشارع إلى حذيفة (^١).\nوذكر عن الطبري أنه يجب ترك الصلاة على معلن الكفر ومسره، قال: فأما القيام على قبره فغير محرم بل جائز لوليِّه القيام عليه لإصلاحه ودفنه، وبذلك صح الخبر وعمل به بعض أهل العلم (^٢).\n[٢٥٥ أ/س]\nوفي (النوادر) عن ابن سيرين: ما حرم الله الصلاة على أحد من أهل القبلة، إلا على ثمانية عشر رجلًا من المنافقين (^٣).\nوقد قال - ﷺ -، /لعلي - ﵁ -: \"إذهب فواره\" (^٤) يعني أباك.\nوروى سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فذكر ذلك لابن عباس، - ﵁ - فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه، ويدعو له بالصلاح ما دام حيًا، فإذا مات وكله إلى سيئآته ثم قرأ ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [التوبة: ١١٤] الآية (^٥).\nوقال النخعي: توفيت أم الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة وهي نصرانية فاتبعها أصحاب رسول الله - ﷺ - تكرمة للحارث ولم يصلوا عليها (^٦). وذلك خلاف ما قال بعضهم: إن ولد الكافر لا يدفنه ولا يحضر دفنه (^٧).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٩٣).\n(^٢) التوضيح (١٠/ ١٤٠)، ولم أقف عليه في مطبوعات الطبري.\n(^٣) النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦١٤).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، (٣/ ٢١٤)، (٣٢١٤) تقدم تخريجه في (ص:٣٧١).\n(^٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١٢/ ٢٧)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير.\n(^٦) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٣).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ١٩٣).","vol":"1","page":916},{"text":"قال العلماء: إنه يجوز أن يُدعى لكل من يرجى من الكفار إنابته بالهداية ما دام حيًا؛ لأنه - ﷺ -، إذا شمّته أحد المنافقين واليهود قال: \" يهديكم الله ويصلح بالكم (^١) \"، فقد يعمل الرجل بعمل أهل النار، ويختم له بعمل أهل الجنة (^٢).\nوفي إقدام عمر، - ﵁ - على مراجعة رسول الله - ﷺ - من الفقه أن الوزير الفاضل الثقة الحسن السيرة والمذهب الصالح الناصح لا حرج عليه في أن يخبر سلطانه بما عنده من الرأي، وإن كان مخالفًا لرأي سلطانه، وإن صبر السلطان على ذلك من تمام فضله، ألا ترى إلى سكوته - ﷺ - عن عمر وتركه الإنكار عليه، وفي رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة (^٣).\n_________\n(^١) سنن الترمذي، باب ما جاء كيف يشمت العاطس (٥/ ٨٢) (٢٧٣٩) من طريق سفيان، عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد في مسنده، حديث أبي موسى الأشعري (٣٢/ ٣٥٦) (١٩٥٨٦) بهذا الإسناد، رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب الأدب (٤/ ٢٩٨) (٧٦٩٩) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث متصل الإسناد، وسكت عنه الذهبي.\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٩٤).","vol":"1","page":917},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>باب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) مشروعية (ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ) بأن يصفوه بالأوصاف الحميدة والخصال الجميلة بخلاف الحي فإنه منهي عنه إذا أفضى إلى الإطراء خشية الإعجاب.\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابن الحجاج قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - يَقُولُ: مَرُّوا) ويروي: \"مُرَّ\" على البناء للمفعول (^٢) (بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا) أي: على الجنازة (خَيْرًا).\nوالثناء: بالثاء المثلثة وبالنون وبالمد، يستعمل في الخير ولا يستعمل في الشر، وإنما المستعمل في الشر هو النثا بتقديم النون على الثاء وبالقصر (^٣).\nوقيل: يستعمل فيهما. وقيل: استعمال الثناء في الشر لغة شاذة، والأصح هو الأول، وإنما استعمل فيما يليه في الشر لأجل المشاكلة والتجانس؛ كما في قوله تعالى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] (^٤).\n_________\n(^١) هو: عبد العزيز بن صهيب البناني البصري، [يقال له: العبد] ثقة من الرابعة مات سنة ثلاثين ومائة، تقريب التهذيب (ص: ٣٥٧) (٤١٠٢).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٩٤).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ن ث ى] (٢/ ٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٩٤).","vol":"1","page":918},{"text":"(فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ - ﷺ -: وَجَبَتْ).\n[٢٥٥ أ/ص]\nوفي رواية النضر بن أنس، عن أبيه، عند الحاكم: \"كنت قاعدًا عند النبي - ﷺ - فمر بجنازة، فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا: جنازة فلان الفلاني كان يحب الله ورسوله، ويعمل بطاعة الله، ويسعى فيها، فقال: وجبت، وجبت، وجبت، /ومر بجنازة أخرى، فقال: ما هذه الجنازة؟ قالوا: جنازة فلان الفلاني كان يبغض الله ورسوله، ويعمل بمعصية الله ويسعى فيها، فقال: وجبت، وجبت، وجبت. قالوا: يا رسول الله أثني على الأول خير، وعلى الآخر شر فقلت فيهما: وجبت، وجبت، وجبت، فقال: نعم يا أبا بكر إن لله ملائكة ينطق على لسان بني آدم بما في المؤمن من الخير والشر\" قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم (^١).\nوللحاكم أيضًا من حديث جابر - ﵁ -: \"فقال بعضهم: لنعم المرء كان لقد كان عفيفًا مسلمًا\" وفيه أيضًا: \"فقال بعضهم بئس المرء كان إن كان لَفَظًّا غليظًا\" (^٢)، وفي هذين الحديثين تفسير ما أبهم في حديث الباب.\n[١١٢ ب/س]\nوروى الطبراني من حديث كعب بن عجرة - ﵁ -، \"أتى النبي - ﷺ - بجنازة / فقيل: هذا بئس الرجل، وأثنوا عليه شرًا، فقال النبي - ﷺ -: تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. قال: وجبت، وقال في التي أثنوا عليها خيرًا كذلك\" (^٣).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٣) (١٣٩٧)، من طريق يونس بن محمد، ثنا حرب بن ميمون، عن النضر بن أنس، عن أنس. ووافقه الذهبي.\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير (٢/ ٢٩٤) (٣٠٦١) من طريق مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر بن عبد الله، ولكن بلفظ\" فقال رجل: نعم المرء ما علمنا إن كان لعفيفا مسلما إن كان\"و\" فقال رجل: بئس المرء ما علمنا إن كان لفظا غليظا إن كان\" وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه إنما اتفقا على وجبت فقط\" وقال الذهبي: مصعب ليس بالقوي.\n(^٣) المعجم الكبير، باب الكاف، المسور بن رفاعة القرظي، عن كعب بن عجرة (١٩/ ١٥٦) (٣٤٤)، من طريق عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن أبي عمرو، عن المسور بن رفاعة القرظي، عن كعب بن عجرة وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤) (٣٩٦٣): وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة، وهو ضعيف.","vol":"1","page":919},{"text":"وروى أبو داود من حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: \" مروا على رسول الله - ﷺ - بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت ثم مروا بأخرى فأثنوا شرًا، فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهداء\" (^١).\nوروى أبو داود أيضًا عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: \"الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض\" (^٢) إن بعضكم على بعض شهيد.\nثم إن في رواية إسماعيل بن علية عن عبدالعزيز عند مسلم: \"وجبت، وجبت، وجبت\" (^٣) ثلاث مرات وكذا في رواية النضر المذكورة آنفًا، قال النووي: والتكرار فيه لتأكيد الكلام المبهم وتحقيقه ليحفظ ويكون أبلغ (^٤).\n(فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -) لرسول الله - ﵁ - مستفهمًا (مَا وَجَبَتْ؟) زاد مسلم \"فدى لك أبي وأمي\" (^٥)، وفيه: جواز قول مثل ذلك.\n(قَالَ - ﷺ -: هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) والمراد بالوجوب الثبوت، أو هو في صحة الوقوع والتحقيق كالشيء الواجب، والأصل أنه لا يجب على الله شيء؛ بل الثواب فضله والعقاب عدله لا يسئل عما يفعل.\n[٢٥٦ أ/س]\nوفي رواية مسلم: \"من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار\" (^٦)، ونحوه للإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة، وهو أبين في العموم من رواية /آدم.\n_________\n(^١) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الثناء على الميت (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٣)، من طريق شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة. إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في سننه الصغرى، باب الثناء (٤/ ٥٠) (١٩٣٣) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في الثناء على الميت (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٣)، تقدم تخريجه (ص: ٩١٨).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (٢/ ٦٥٥) (٩٤٩).\n(^٤) شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ١٩).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (٢/ ٦٥٥) (٩٤٩).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى (٢/ ٦٥٥) (٩٤٩).","vol":"1","page":920},{"text":"وفيه ردٌّ على من زعم أن ذلك خاص بالميتَين المذكورين لغيب أطلع الله نبيه - ﷺ - عليه، فهو خبر عن حكم أعلمه الله به. والله أعلم (^١)\n(أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ) الخطاب للصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان، وحكى ابن التين: أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم، ثم قال: والصواب أن ذلك يختص بالثقات المتقين انتهى (^٢).\nوسيأتي في الشهادات بلفظ: \"المؤمنين (^٣) شهداء الله في الأرض\" (^٤) ولأبي داود من حديث أبي هريرة - ﵁ - في نحو هذه القصة: \"أن بعضكم على بعض شهيد (^٥) \" كما مرّ.\nوقال النووي: الظاهر أن الذي أثنوا عليه شرًا كان من المنافقين (^٦)، ويرشد إلى ذلك ما رواه أحمد من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح \"أنه - ﷺ - لم يصل على الذي أثنوا عليه شرًا، وصلى على الآخر (^٧) \"\nقال البيهقي: فيه دلالة على جواز ذكر المرء بما يعلمه منه إذا وقعت الحاجة إليه نحو سؤال القاضي المزكي ونحوه (^٨).\nوفي الحديث أيضًا: فضيلة هذا الأمة والعمل بحكم الظاهر والله يتولى السرائر، وحاصل معنى الحديث أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرًا فوجبت له الجنة، وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شرًا فوجبت له النار؛ وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض (^٩).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٢٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٢٩).\n(^٣) المؤمنون.\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل كم يجوز؟ (٣/ ١٦٩) (٢٦٤٢).\n(^٥) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، (٣/ ٢١٨) (٣٢٣٣)، تقدم تخريجه (ص: ٩٢١).\n(^٦) شرح صحيح مسلم للنووي (٧/ ٢٠).\n(^٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ في مسند أحمد، أورده الحافظ في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٢٩)، وصححه.\n(^٨) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب النهي عن سب الأموات، (٤/ ١٢٦) (٧١٨٩).\n(^٩) عمدة القاري (٨/ ١٩٥).","vol":"1","page":921},{"text":"(تتمة) قال الداودي: إن المعتبر في ذلك شهادة أهل الفضل والصدق لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على الفسقة، ولا من بينه وبين الميت عداوة، لأن شهادة العدو لا تقبل في الدنيا وكذا في الآخرى (^١).\nفإن قيل: كيف يجوز ذكر شر الموتى مع ورود الحديث الصحيح عن زيد بن أرقم في النهي عن سب الموتى وعن ذكرهم إلا بخير؟!\nفالجواب أن النهي عن سب الموتى إذا كان الميت غير منافق أو كافر أو مجاهر بالفسق أو بالبدعة فإن هؤلاء لا يحرم ذكرهم بالشر؛ للحذر عن طريقهم ومن الاقتداء بهم (^٢).\nوقال القرطبي: يحتمل أن يكون النهي عن سب الموتى متأخرًا عن هذا الحديث فيكون ناسخًا (^٣).\nوقيل: حديث أنس - ﵁ - المذكور يجرى مجرى الغيبة في الأحياء فإن كان الرجل أغلب أحواله الخير، فاغتيابه محرم وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له، فكذلك الميت، فليس ذلك مما ينهي عنه من سب الأموات، والحق في ذلك أن ينظر في السَّبب المبيح للغيبة إن كان قد انقطع بالموت فهذا لا يذكر في حق الميت، لأنه قد انقطع ذلك بموته، وإن لم ينقطع به مثل كونه مجروحًا في الرواية وكونه يؤخذ عنه الباطل اعتقادًا فلا بأس بذكره ليحذر ويجتنب عنه. والله أعلم (^٤).\nوقال المظهري: في شرح المصابيح (^٥) ليس معنى قوله: \"أنتم شهداء الله على الأرض\" أي: الذي تقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق الجنة من أهل النار بقولهم ولا العكس؛ بل معناه: أن الذين أثنوا عليه خيرًا [رأوه] (^٦) منه،كان ذلك علامة كونه من أهل الجنة وبالعكس.\n[٢٥٦ أ/ص]\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٣١)، [الآخرة].\n(^٢) فتح الباري (٨/ ١٩٥).\n(^٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٠٨)\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٩٨).\n(^٥) المفاتيح في شرح المصابيح / تأليف مظهر الدين الحسن بن محمود بن الحسن الزيداني المظهري الكوفي (٧٢٧ هـ.)؛ تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحقيقين بإشراف نور الدين طالب.\n(^٦) رأوا","vol":"1","page":922},{"text":"وتعقبه الطيبي: بأن قوله: \"وجبت\" بعد الثناء، حكم عقب وصفًا /مناسبًا، فأشعر بالعلية. وكذا قوله: \"أنتم شهداء الله في الأرض\"؛ لأن الإضافة فيه للتشريف، بأنهم بمنزلة عالية عند الله. فهو كالتزكية للأمة وإظهار عدالتهم عن الرسول - ﷺ - بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه، قال: وإلى معنى هذا يومئ قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] الآية انتهى (^١).\nوقد استشهد محمد بن كعب القرظي لما روى عن جابر نحو حديث أنس - ﵄ - بهذه الآية أخرجه الحاكم (^٢).\n[١١٢ ب/ص]\nوقال النووي: قال بعضهم معنى الحديث أن الثناء بالخير لمن اثني عليه أهل الفضل وكان ذلك مطابقًا للواقع فهو من أهل الجنة فإن كان غير مطابق فلا وكذا عكسه، قال: والصحيح أنه على عمومه وأن من مات فألهم الله الناس الثناء عليه بخير وكان دليلًا على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، فإن الأعمال داخلة تحت المشيئة، وهذا الإلهام يستدل به على أن الله تعالى/ قد شاء المغفرة له وبهذا يظهر فائدة الثناء. انتهى (^٣).\nوهذا في جانب الخير واضح، ويؤيده ما رواه أحمد وابن حبان والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا \"ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرًا إلا قال الله تعالى: قد قبلت قولكم وغفرت له مالا تعلمون\" (^٤).\n_________\n(^١) الكاشف عن حقائق السنن (٤/ ١٣٩٧) (١٦٦٣).\n(^٢) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير (٢/ ٢٩٤) (٣٠٦١)، تقدم تخريجه في (ص: ٩١٩).\n(^٣) شرح صحيح مسلم (٧/ ٢٠).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ١٧٤) (١٣٥٤١)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. إسناده حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل، قال ابن حجر في \"التقريب\": صدوق سيء الحفظ * وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٤) (١٣٩٨) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي *وأخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن، ذكر مغفرة الله جل وعلا ذنوب من شهد له جيرانه بالخير (٧/ ٢٩٥) (٣٠٢٦) بهذا الإسناد. وقد رواه الثقات من أصحاب حماد بن سلمة بغير هذا اللفظ، كما جاء في مسند أحمد، (٢١/ ١٩٣) (١٣٥٧٢).","vol":"1","page":923},{"text":"ولأحمد من حديث أبي هريرة - ﵁ - نحوه وقال: ثلاثة بدل أربعة وفي إسناده رجل لم يسم (^١).\nوأما جانب الشر فظاهر الأحاديث أنه كذلك، لكن إنما يقع ذلك في حق من غلب شره على خيره، وقد وقع في رواية النضر السابقة في آخر حديث أنس - ﵁ -: \"أن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر\" (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ - فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ». فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ.\n<hr><s0>\n\n-\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ (^٣» بتشديد الفاء في الأول وتخفيف اللام المكسورة في الثاني كذا للأكثر، وذكر أصحاب الأطراف أنه أخرجه قائلًا فيه: \"قال عفان\" بصيغة التعليق، لكن الثابت\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٤/ ٥٤٠) (٨٩٨٩)، من طريق مهدي بن ميمون عن عبد الحميد، عن شيخ من أهل البصرة، عن أبي هريرة، إسناده ضعيف لإبهام الشيخ البصري.\n(^٢) المستدرك على الصحيحين (١/ ٥٣٣) (١٣٩٧)، تقدم تخريجه في (ص:٩١٩).\n(^٣) هو: عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومائتين، ومات بعدها بيسير من كبار العاشرة، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، عفان بن مسلم بن عبد الله الصفار، أبو عثمان (٢٠/ ١٦٠) (٣٩٦٤). وتقريب التهذيب (ص: ٣٩٣) (٤٦٢٥).","vol":"1","page":924},{"text":"هو الوصل وعلى تقدير صحة التعليق، فقد وصله الإسماعيلي في صحيحه فقال: حدثنا أبو القاسم البغوي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عفان. . . إلى آخره. وزاد أبو ذر في روايته هو الصفار بصري (^١) مات سنة عشرين ومائتين.\n(قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ (^٢» بلفظ النهر المشهور واسم أبيه عمرو الكندي، من أهل مرو وله شيخ آخر يقال له: داود بن أبي الفرات واسم أبيه بكر واسم جده أبو الفرات وهو أشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي.\n[٢٥٧ أ/س]\n(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بضم الموحدة وفتح الراء، وقد مرّ في أواخر كتاب الحيض. (عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ (^٣» ظالم بن عمرو بن سفيان التابعي الكبير المشهور، /ولي البصرة، وهو أول من تكلم في النحو بعد علي - ﵁ -، مات سنة سبع وستين وهو المشهور بالدؤلي (^٤)، وفيه اختلافات: قيل بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة المفتوحة، وبالكسر وبالمفتوحة.\nقال الأخفش: هو بالضم وكسر الهمزة، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النِّسبة استثقالًا للكسرتين وياء النِّسبة، وربما قالوا بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة، ظالم بن عمرو (^٥).\nقال الحافظ العسقلاني: ولم أره من رواية عبدالله بن بريدة عنه إلا معنعنًا (^٦).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٩٦).\n(^٢) هو: داود بن أبي الفرات، عمرو بن الفرات الكندي المروزي، ثقة من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة، تهذيب الكمال (٨/ ٤٣٧) (١٧٨٠)، وتقريب التهذيب (ص: ١٩٩) (١٨٠٦).\n(^٣) هو: أبو الأسود الدِيلي، ويقال: الدُؤَلي البصري، اسمه ظالم ابن عمرو ابن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم ويقال: بالتصغير فيهما ويقال عمرو بن عثمان أو عثمان بن عمرو، ثقة فاضل مخضرم [من الثانية] مات سنة تسع وستين، تقريب التهذيب (ص: ٦١٩) (٧٩٤٠).\n(^٤) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو الأسود الديلي، ويقال الدؤلي البصري (٣٣/ ٣٧) (٧٢٠٩).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [د أل] (٤/ ١٦٩٤).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٣٠).","vol":"1","page":925},{"text":"وقد حكى الدارقطني في \"كتاب التتبع\" عن علي بن المديني أن ابن بُرَيدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود، ولم يقل في هذا الحديث: سمعت أبا الأسود (^١).\nوقيل: إن ابن بريدة ولد في عهد عمر - ﵁ - فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب، لكن البخاري لا يكتفي بالمعاصرة فلعله أخرجه شاهدًا واكتفى للأصل بحديث أنس - ﵁ - الذي قبله (^٢).\n(قَالَ) أي: أبو الأسود (قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ) أي: مدينة النبي - ﷺ - (وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ) جملة حالية وزاد المؤلف في الشهادات عن موسى بن إسماعيل، عن داود بن أبي الفرات: \"وهم يموتون موتًا ذريعًا\" (^٣) بالذال المعجمة أي سريعًا (فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - ﵁ -) يحتمل أن يكون إلى ههنا على بابها لانتهاء الغاية، والمعنى انتهى جلوسي إلى عمر - ﵁ -، والأوجه أن تكون ههنا بمعنى: عند، أي: جلست عند عمر - ﵁ - كما في قول الشاعر:\nأمْ لا سَبِيلَ إلى الشَّبَابِ وذِكْرُهُ. . . . . . أَشْهَى إليَّ مِنَ الرَّحيقِ السَّلْسَلِ (^٤).\nأي: عندي (فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِىَ) على البناء للمفعول (عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا) كذا في جميع الأصول بنصب \"خيرًا\" وكذا \"شرًا\" وقد غلط من ضبط \"أَثنى\" بفتح الهمزة على البناء للفاعل؛ فإنه في جميع الأصول مبني للمفعول، ووجه النصب -على ما قاله ابن بطال- أنه أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول، و\"خيرًا\" مقام المفعول الثاني. وهو جائز وإن كان المشهور عكسه (^٥).\nوقال ابن مالك: خيرًا، صفة لمصدر محذوف أقيمت مقامه فنصب، والتفاوت بين الإسناد إلى الجار والمجرور والإسناد إلى المصدر قليل (^٦).\n_________\n(^١) الإلزامات والتتبع للدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)، دراسة وتحقيق: الشيخ أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م (٣١٦).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٠).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل كم يجوز؟ (٣/ ١٦٩) (٢٦٤٢).\n(^٤) أدب الكاتب (أو) أدب الكتّاب، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المحقق: محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، (٥١٢).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٣٠)، وعمدة القاري (٨/ ١٩٦)، ولم أقف عليه في شرح ابن بطال.\n(^٦) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":926},{"text":"وقال النووي: هو منصوب بنزع الخافض أي: فأثنى عليها بخير (^١).\nوقال صاحب مصابيح الجامع: إن \"أثني\" مسند إلى الجار والمجرور، وخيرًا مفعول لمحذوف، أي: فقال المثنون خيرًا. (^٢)\n[٢٥٧ أ/ص]\nويروي بالرفع وهو ظاهر، وقال ابن التين: الصواب الرفع، وفي نصبه بعد في اللسان (^٣).\n(فَقَالَ عُمَرُ/ - ﵁ -: وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ) بضم الميم (بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ) - ﵁ - (وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ) بضم الميم أيضًا (بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِىَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا فَقَالَ) أي: عمر - ﵁ - (وَجَبَتْ. فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ) الراوي المذكور بالإسناد السابق (فَقُلْتُ: وَمَا) معنى قولك لكل منها (وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) مع اختلاف الثناء بالخير والشر.\n(قَالَ) أي: عمر - ﵁ - (قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -) والظاهر أن المقول هو قوله الآتي: \" أيما مسلم. . . إلى آخره\" فيكون مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -،وحينئذ فيكون قول عمر - ﵁ - لكل منهما \"وجبت\" بناء على اعتقاده صدق الوعد المستفاد من قوله - ﷺ -: \"أدخله الله الجنة\" ويحتمل أن يكون المقول هو ما ذكره أنس - ﵁ - في الحديث السابق فيكون هذا موقوفًا على عمر - ﵁ -.\n[١١٣ ب/س]\n(أَيُّمَا مُسْلِمٍ) كلمة \"ما\" زائدة (شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ) من المسلمين وفي رواية الترمذي: \" ثلاثة\" (^٤) (بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». فَقُلْنَا) والمراد عمر وغيره (وَثَلَاثَةٌ قَالَ - ﷺ -: وَثَلَاثَةٌ. فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ. قَالَ: وَاثْنَانِ. ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ) أي: لم نسأل النبي - ﷺ - عن ثناء الشخص الواحد هل يكتفي به، قال الزين ابن المنير: إنما لم يسألوا /عن الواحد استبعادًا أن يكتفي في مثل هذا المقام العظيم بأقل من النصاب (^٥). وأقتصر على الشق الأول إما للاختصار، وإما لإحالة السامع في حكم الشر على القياس على الخير.\n_________\n(^١) شرح صحيح مسلم (٧/ ١٩).\n(^٢) مصابيح الجامع (٣/ ٢٩٨).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٩٦).\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت (٣/ ٣٦٤) (١٠٥٩)، من طريق أبي داود الطيالسي، عن داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الديلي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري من حديث الباب.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٣٠).","vol":"1","page":927},{"text":"فإن قيل: ما الحكمة في اختلاف العدد؛ حيث جاء أربعة وثلاثة واثنان؟.\nفالجواب: أنه لاختلاف المعاني؛ لأن الثناء قد يكون بالسماع الفاشي على الألسنة بحيث يكون متواترًا ولا كلام فيه، والشهادة لا تكون إلا بالمعرفة بأحوال المشهود له، فيكفي في ذلك بأربعة شهداء؛ لأن ذلك أعلى ما يكون من الشهادة، وإن لم يوجد أربعة فيكتفي بثلاثة وإلا فباثنين؛ لأن ذلك أقل ما يجرئ في الشهادة على سائر الحقوق رحمة من الله لعباده المؤمنين، وتجاوزًا عنهم أجرى أمورهم في الآخرة على نمط أمورهم في الدنيا والله أعلم (^١).\nفإن قيل: هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بالرجال أو يشمل النساء أيضًا؟\nفإذا قلنا: إنه يشتمل النساء هل يكتفي بامرأتين أو لابد من رجل وامرأتين أو أربع نسوة؟.\n[٢٥٨ أ/س]\nفالجواب: أن الظاهر هو الاكتفاء باثنتين مسلمتين وأنه لا يحتاج /إلى قيام امرأتين مقام رجل واحد، وقد يقال: لا يكتفي بشهادة النساء ألا ترى أن النبي - ﷺ - لم يكتف بشهادة المرأة التي أثنت على عثمان بن مظعون - ﵁ - بقولها \"فشهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله، فقال لها النبي - ﷺ -: وما يدريك أن الله أكرمه\" (^٢).\nوقد يجاب عنه: بأنه - ﷺ - إنما أنكر عليها القطع بأن الله أكرمه، وذلك مغيب عنها، بخلاف الشهادة للميت بأفعاله الجميلة التي كان متلبسًا بها في الحياة الدنيا (^٣).\nوالحديث الذي فيه قضية ابن مظعون رواه الحاكم من حديث حارثة بن زيد، أن أم العلاء امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله - ﷺ - أخبرته أنهم اقتسموا للمهاجرين قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون - ﵁ - فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي مات فيه، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله - ﷺ - فقلت: يا عثمان بن مظعون رحمك الله يا أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: وما يدريك أن الله أكرمه فقلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن؟ فقال رسول الله - ﷺ -: وأما هو فقد جاءه اليقين فوالله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٦).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (٢/ ٧٢).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ١٩٧).","vol":"1","page":928},{"text":"رسول الله ما يفعل بي؟. قالت: فوالله ما أزكِّي بعده أحدًا\" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (^١).\nوروى الطبراني في معجمه الكبير من رواية إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجزة، عن أبيه، عن جده، قال: \" قال رسول الله - ﷺ - يومًا لأصحابه: ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله؟. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الجنة إن شاء الله. قال: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا: لا نعلم إلا الخير؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: الجنة إن شاء الله. قال: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا: (^٢) لا نعلم خيرًا؟، فقالوا: النار، قال رسول الله - ﷺ -: مذنب، والله غفور رحيم\" (^٣).\nفإن قيل: هل يختص بالثناء الذي ينفع الميت يكون المثنى ممن خالطه وعرف حاله أو هو على عمومه؟.\n[٢٥٨ أ/ص]\nفالجواب: أن الظاهر هو الأول بدليل قوله - ﷺ - في حديث أنس الذي رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح قال: \"قال رسول الله - ﷺ -: ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعملون / إلا خيرًا، إلا قال الله تعالى: قد قبلت علمكم، وغفرت له ما لا تعلمون\" (^٤).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٤) (١٤٠١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في \"صحيحه\"، كتاب مناقب الأنصار، باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة (٥/ ٦٧) (٣٩٢٩) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت.\n(^٢) [فقالا: لانعلم إلا الخير قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الجنة إن شاء الله. قال: فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا] سقط من ب.\n(^٣) المعجم الكبير، باب الكاف، إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه كعب (١٩/ ١٤٧) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده، إسناد ضعيف فيه إسحاق بن إبراهيم المدني وقال الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (١/ ٢٦) (٣١٣): ضعفوه، له عن سعد بن إسحاق. وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٩٥) (٩٥٢٦): رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس وهو ضعيف.\n(^٤) مسند أبي يعلى، مسند أنس بن مالك، ثابت البناني عن أنس (٦/ ١٩٩) (٣٤٨١)، من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. إسناده حسن، مؤمل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ. وأخرجه أحمد في مسنده، مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه (٢١/ ١٧٤) (١٣٥٤١)، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في\"المجمع\" (٣/ ٤) (٣٩٦٠): رواه أحمد، وأبو يعلى. ورجال أحمد رجال الصحيح. وتقدم تخريجه في (ص: ٩٢٣).","vol":"1","page":929},{"text":"فإن قيل: هل ينفع الثناء على الميت وإن خالف الواقع، أو لا بُد أن يكون الثناء عليه موافقًا للواقع؟\nفالجواب ما قاله الشيخ زين الدين: أن فيه قولين للعلماء أصحهما أن ذلك ينفعه، وإن لم يطابق الواقع لأنه لو كان لا ينفعه إلا بالموافقة لم يكن للثناء فائدة، وقد تقدم أيضًا (^١).\nويؤيد هذا ما رواه ابن عدي في الكامل من رواية فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر، - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \" إن العبد ليرزق الثناء والستر والحب من الناس حتى يقول الحفظة: ربنا إنك تعلم غير ما يقولون فيقول: أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون، وقبلت شهادتهم على ما يقولون\" (^٢).\nفإن قيل: هل يشترط في هذه الشهادة العدالة كما في سائر الشهادات؟ أو يكفي في ذلك شهادة المسلمين وإن لم يكونوا بوصف العدالة المشترطة في الشهادة؟\nفالجواب: أن الظاهر هو الأول بدليل حديث كعب بن عجرة - ﵁ - الذي ذكر آنفًا (^٣)؛ لأنه قال فيه: \"فقام رجلان ذوا عدل\"، وعلى الثاني يدل ظاهر حديث الباب، ومع هذا الأصل في الشهادة العدالة، والله أعلم (^٤).\nورواة هذا الحديث كلهم بصريون إلا أن داود مروزي تحول إلى البصرة وهو من أفراد المؤلف، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي.\nوأخرج متنه المؤلف في الشهادات أيضًا، وأخرجه الترمذي في الجنائز، وكذا النسائي (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ١٩٧).\n(^٢) أخرجه الذهبي في لسان الميزان (٤/ ٤٣١) (١٣١٤)، وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ١٣٦) (١٥٧٠)، ولفرات بن السائب غير ما ذكرت من الحديث خاصة أحاديثه عن ميمون بن مهران مناكير.\n(^٣) المعجم الكبير (١٩/ ١٥٦) (٣٤٤).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ١٩٧).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الشهادات، باب تعديل كم يجوز؟ (٣/ ١٦٩) (٢٦٤٢) * سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت (٣/ ٣٦٤) (١٠٥٩). *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، باب الثناء (٤/ ٥٠) (١٩٣٤).","vol":"1","page":930},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب مَا جَاءَ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ﴾ [الأنعام: ٩٣] هُوَ الْهَوَانُ، وَالْهَوْنُ الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (١٠١)﴾ [التوبة: ١٠١] وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦].\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا جَاءَ) من الأخبار والأحاديث (فِى) حقيّة (عَذَابِ الْقَبْرِ) لم يتعرض المؤلف في هذه الترجمة لكون عذاب القبر يقع على الروح وحده؟ أو عليه وعلى البدن، وفيه خلاف مشهور بين أهل السنة والمعتزلة، وقد مر الكلام فيه في باب: \"الميت يسمع خفق النعال\" (^١) وكأنه تركه؛ لأن الأدلة التي يرضاها ليست بقاطعة في أحد الأمرين، فلم يتقلد الحكم في ذلك واكتفى بإثبات وجوده خلافًا لمن نفاه مطلقًا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو وبشر المريسي ومن وافقهما، وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين (^٢).\n_________\n(^١) (ص:٧٢٢).\n(^٢) وقد أنكر عذاب القبر وسؤال منكر ونكير الجهمية، ذكر ذلك ورد عليه الإمام أبو الحسين الملطي في \"التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع\" محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين المَلَطي العسقلاني (المتوفى: ٣٧٧ هـ) محمد زاهد بن الحسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث - مصر (ص ١٢٤ - ١٢٥).","vol":"1","page":931},{"text":"[١١٣ ب/ص]\nوبعض الأحاديث/ الآتية يرد (^١) عليهم أيضًا، وقد كثرت الأحاديث في عذاب القبر؛ حتى قال غير واحد: إنها متواترة لا يصح التواطؤ عليها وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء من أمر الدين.\n[٢٥٩ أ/س]\nوقد ادعى قوم عدم ذكر عذاب القبر في القرآن، وزعموا /أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد (^٢).\nفذكر المؤلف آيات تدل على ثبوت عذاب القبر، فقال عطفًا على قوله \"ما جاء\": (وَقَوْلُهُ تَعَالَى (إِذِ الظَّالِمُونَ) وفي رواية: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ خطاب للنبي - ﷺ - ﴿فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ أي: شدائده وكرباته وسكراته، وهي جمع غمرة، وأصل الغمر من الماء فاستعيرت للشدة الغالبة (^٣). وجواب \"لو\" محذوف،وكلمة \"إذ\" ظرف مضاف إلي جملة اسمية، وهي قوله: ﴿الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] أي: ولو ترى زمان غمراتهم لرأيت أمرًا فظيعًا عظيمًا.\nقال الزمخشري: يريد بالظالمين الذين ذكرهم من اليهود المتنبئة، فتكون اللام للعهد، ويجوز أن تكون للجنس فيدخل هؤلاء لاشتماله عليهم (^٤).\nوقال غيره: المراد من الظالمين قوم كانوا أسلموا بمكة أخرجهم الكفار إلى قتال بدر، فلما أبصروا أصحاب النبي - ﷺ - رجعوا عن الإيمان، وقيل: هم الذين قالوا: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] (^٥).\n(﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾) يبسطون إليهم أيديهم بقبض أرواحهم يقولون: (﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾) هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظًا وتعنيفًا عليهم من غير تنفيس\n_________\n(^١) [ترد].\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٣).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر، [غَمَرَ] (٣/ ٣٨٣).\n(^٤) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٤٦).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ١٩٨).","vol":"1","page":932},{"text":"وإهمال؛ وذلك لأن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب والنكال والسلاسل والأغلال والجحيم وغضب الرحمن الرحيم، فيتفرق روحه في جسده ويعصي ويأبى الخروج، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم: أخرجوا أنفسكم.\nوروى [الطبراني] (^١) وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ الآية قال: هذا عند الموت، والبسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم (^٢).\nويشهد له قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ [محمد: ٢٧] وقال الضحاك وأبو صالح: باسطوا أيديهم بالعذاب (^٣) وقيل معنى قوله: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم تقريعًا لهم وتوبيخًا (^٤).\nوهذا وإن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة؛ وإنما أضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه، ولكثرة وقوعه على الموتى في القبور وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن، ولكن ذلك محجوب عن الخلق إلا من شاء الله لحكمة اقتضت ذلك.\n_________\n(^١) وروى (الطبري)، كما أشار إليه القسطلاني في إرشاد الساري (٢/ ٤٦٠).\n(^٢) تفسير الطبري (٩/ ٤١٠). من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، إسناد ضعيف لأن به موضع انقطاع بين علي بن أبي طلحة الهاشمي وعبد الله بن العباس القرشي. وقال الذهبي في \"ميزان الأعتدال\" (٣/ ١٣٤) (٥٨٧٠): وأخذ تفسير ابن عباس عن مجاهد، فلم يذكر مجاهدًا، بل أرسله عن ابن عباس. * وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤/ ١٣٤٨) (٧٦٣٥) بهذا الإسناد.\n(^٣) تفسير الطبري (٩/ ٤١٠).\n(^٤) تفسير الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان (٢/ ١٤٥).","vol":"1","page":933},{"text":"[٢٥٩ أ/ص]\nوقد اختلف في النفس والروح؛ فقال القاضي أبو بكر وأصحابه: إنهما /اسمان لشيء واحد، وقال ابن حبيب: الروح هو النفس الجاري يدخل ويخرج لا حياة للنفس إلا به، والنفس تألم وتلذ والروح لا يألم ولا يلذ. وعن ابن القاسم عن عبدالرحمن بن خلف: بلغني أن الروح له جسد ويدان ورجلان ورأس وعينان يسل من الجسد سلًا. وعن ابن القاسم: الروح مثل الماء الجاري (^١) والله أعلم\n(﴿الْيَوْمَ﴾) قال الزمخشري: يجوز أن يريد به وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع، أو الوقت الممتد المتطاول من الإماتة إلى مالا نهاية الذي يلحقهم فيه العذاب في البرزخ والقيامة (^٢).\n(﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ﴾) أي اليوم تهانون غاية الإهانة بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون؛ أي: بما كنتم تكذبون على الله وكنتم عن اتباع آياته والانقياد لرسله تستكبرون، وقد فسر البخاري \"الهون\" بقوله: (هُوَ الْهَوَانُ) وفي رواية: قال أبو عبدالله- أي: البخاري-: الهون \"هو الهوان\" (^٣) يريد به العذاب المتضمن لشدة الإهانة، وإضافة العذاب إليه كقولك: رجل سوء. والمراد الغراقة والتمكن فيه.\nثم فسر بالمناسبة الهَون بفتح الهاء فقال: (وَالْهَوْنُ) أي: بالفتح (الرِّفْقُ) كما في قوله تعالى و﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣] أي: برفق ومسكنة.\n(وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ) بالجر أيضًا ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ يعني حول بلدتكم وهي المدينة ﴿مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار، كانوا نازلين حولها ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ عطف على خبر المبتدأ الذي هو ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطإ (٢/ ٣٢)، والتوضيح (١٠/ ١٥٥)، وعمدة القاري (٨/ ١٩٩).\n(^٢) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٤٧).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٠).","vol":"1","page":934},{"text":"قدرت: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ قوم ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ تمهروا فيه، من [مرن] (^١) فلان على عمله، ومرد عليه إذا درب به وضري، حتى لآن عليه ومهر فيه، ودل على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ﴾ أي: يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك؛ لفرط تنؤقهم (^٢) في تحامي ما يشكك في أمرهم، ثم قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ أي: لا يعلمهم إلا الله، ولا يطلع على سرهم غيره؛ لأنهم يبطنون الكفر في سويداوات قلوبهم إبطانًا، ويبرزون لك ظاهرًا كظاهر المخلصين من المؤمنين، لا تشك معه في إيمانهم، وذلك أنهم مردوا على النفاق وضروا به، فلهم فيه اليد الطولي (^٣).\n(﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾) قال مجاهد: القتل والسبي، وعند العذاب بالجوع وعذاب القبر (^٤). وقيل: الفضيحة وعذاب القبر (^٥).\n[٢٦٠ أ/س]\n[١١٤ ب/س]\nوروى الطبري وابن أبي حاتم /والطبراني في الأوسط من طريق السدى، عن أبي مالك، عن ابن عباس - ﵄ - قال: خطب رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة، فقال: \"اخرج يا فلان فإنك منافق، واخرج يا فلان فإنك منافق\"، فأخرج من المسجد ناسًا منهم وفضحهم، فجاء عمر - ﵁ -، وهم يخرجون فاختبأ منهم /حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس قد انصرفوا، واختبأوا هم من عمر - ﵁ - ظنوا أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر - ﵁ - فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، فقد فضح الله المنافقين. فقال ابن عباس - ﵄ -: \"فهذا العذاب الأول\n_________\n(^١) [مرد] في ب.\n(^٢) قوله «لفرط تنؤقهم» أى: تأنفهم.\n(^٣) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٣٠٦).\n(^٤) تفسير البغوي (٢/ ٣٨٢)\n(^٥) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٣٠٦).","vol":"1","page":935},{"text":"حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر\" (^١). وكذا قال الثوري عن السدى عن أبي مالك نحو هذا (^٢).\n(﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾) إلى عذاب النار.\n(وَقَوْلُهُ تَعَالَى) بالجر أيضًا (﴿وَحَاقَ﴾) أي: أحاط، يقال: حاق به الشيء يحيق، أي: أحاط به، منه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا﴾ [فاطر: ٤٣] وحاق بهم العذاب، أي: أحاط بهم (^٣) (﴿بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾) أي: فرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره ليعلم أنه أولى بذلك (﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾) ما هموا به من تعذيب المسلمين ورجع عليهم (^٤) كيدهم؛ والمراد الغرق في الدنيا ثم النقلة منه إلى النار.\nفعلى هذا يكون قوله تعالى: (﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾) جملة مستأنفة مركبة من مبتدأ وخبر ويجوز أن يكون قوله: \"النار\" بدلًا من \"سوء العذاب\". أو خبر مبتدأ محذوف كأن قائلًا قال: وما سوء العذاب؟ فقيل: هو النار، \"ويعرضون عليها\" فيكون \"يعرضون\" حالًا، وعرضهم عليها أحرقهم فيها، يقال: عرض الأساري على السيف إذا قتلهم به.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١١/ ٦٤٤) من طريق الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، عن أبيه، عن أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، * تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧٠)، بهذا الإسناد* المعجم الأوسط، باب الألف، من اسمه أحمد (١/ ٢٤١) (٧٩٢) بهذا الإسناد أيضًا، وقال: لم يرو هذا الحديث عن السدي إلا أسباط بن نصر، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي وهو ضعيف.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ١٩٩).\n(^٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، [حيق] (٤/ ١٤٦٦)\n(^٤) [عليهم] سقط من ب.","vol":"1","page":936},{"text":"(﴿غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾) ويعنى: في هذين الوقتين يعذبون بالنار، وفيما بين ذلك الله أعلم بحالهم؛ فإما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب أو يتنفس عنهم، ويجوز أن يكون غدوًا وعشيًا عبارة عن الدوام، كقوله تعالى ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]،\nوقال ابن عباس - ﵄ -: يعرضون يعني: أرواحهم على النار غدوًا وعشيًا، يعني في هذين الوقتين، وهكذا قال مجاهد وقتادة (^١).\nوقال مقاتل: يعرض روح كل كافر على منازلهم من النار كل يوم مرتين (^٢).\nوقال أبو الليث السمرقندي: الآية تدل على عذاب القبر؛ لأنه ذكر دخولهم النار يوم القيامة. وذلك أنه يعرض عليهم النار قبل ذلك غدوًا وعشيًا (^٣).\nوقال ابن مسعود: - ﵁ - \"إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيًا، فيقال لهم: هذه داركم\" (^٤)\n[٢٦٠ أ/ص]\n/وقال مجاهد: غدوًا وعشيًا من أيام الدنيا (^٥). وقال الفراء: ليس في القيامة غدو ولا عشي لكن مقدار ذلك (^٦). ويرد عليه قوله تعالى الآتي: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).\n(^٢) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).\n(^٣) تفسير السمرقندي (٣/ ٢٠٨).\n(^٤) تفسير القرآن، عبد الرزاق بن همام الصنعاني، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ، تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد (٣/ ١٨٢) من طريق الثوري، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود، إسناده صحيح. ورواه البزار في \"البحر الزخار\" (٤/ ٢٨٤) (١٤٥٤).\n(^٥) معاني القرآن للنحاس (٦/ ٢٢٩).\n(^٦) معاني القرآن للفراء (٣/ ٩).","vol":"1","page":937},{"text":"وقال القرطبي: الجمهور على أن هذا العرض في البرزخ وهو حجة في إثبات عذاب القبر (^١).\nوقال غيره: وقع ذكر عذاب الدارين في هذه الآية مفسرًا مبينًا لكنه حجة على من أنكر عذاب القبر مطلقًا لا على من خصه بالكفار.\nواستدل بهذه الآية على أن الأرواح باقية بعد فراق الأجساد وهو قول أهل السنة (^٢).\n(﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾) أي: هذه المذكور ما دامت الدنيا ويوم تقوم الساعة يقال للخزنة (﴿أَدْخِلُوا﴾) بفتح الهمزة من الإدخال (﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾) بنصب \"آل\" على المفعولية وقرئ: \"اُدخُلوا\" بضم الهمزة، من الدخول، فالمعني على هذا: ويوم تقوم الساعة يقال لهم: ادخُلوا يا آل فرعون، فيكون لفظ \"آل\" منصوبًا على النداء.\n(﴿أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾) [غافر: ٤٥ - ٤٦]. عذاب جهنم فإنه أشد مما كانوا أو أشد عذاب جهنم، فهذه الآية المكية أصل في الاستدلال لعذاب القبر؛ لكن استشكلت مع الحديث المروي في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين: \"أن يهودية في المدينة كانت تعيذ عائشة من عذاب القبر فسألت عنه رسول الله - ﷺ - فقال: \" كذبت يهود، لا عذاب دون يوم القيامة\". فلما مضى بعض أيام نادى رسول الله - ﷺ - محمرًا عيناه بأعلى صوته \"أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر فإنه حق\" (^٣).\n_________\n(^١) تفسير القرطبي (١٥/ ٣١٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٣).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤١/ ٦٦) (٢٤٥٢٠) من طريق هاشم، عن إسحاق بن سعيد، عن سعيد، عن عائشة،. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٥٤ - ٥٥) (٤٢٨١)، وقال: هو في الصحيح باختصار، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وذكره الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٦)، وذكر أن إسناده على شرط البخاري.","vol":"1","page":938},{"text":"وأجيب بأن الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، وما نفاه أولًا ثم أثبت - ﷺ - عذاب الجسد فيه. والأَولى أن يقال: الآية دلت على عذاب الكفار، وما نفاه ثم أثبت عذاب القبر للمؤمنين.\nففي صحيح مسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة عن عائشة - ﵂ - \"أن يهودية قالت: أشعرت أنكم تفتنون في القبور؟ فلما سمع - ﷺ - قولها ارتاع وقال: إنما تفتن اليهود. ثم قال بعد ليال: \"أشعرت أنه أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور؟ \" (^١).\nوفي جامع الترمذي عن علي - ﵁ - قال: \"ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ [التكاثر: ١_٢] (^٢).\nوفي صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال: عذاب القبر\" (^٣) والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِى قَبْرِهِ\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (١/ ٤١٠) (٥٨٤).\n(^٢) سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة ألهاكم التكاثر (٥/ ٤٤٧) (٣٣٥٥)، من طريق الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي وقال: هذا حديث غريب. وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو كثير الخطأ والتدليس، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٨) (٣١١٩)، من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو- وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٩٩) (٦١٨٨): صدوق له أوهام. وباقي السند ثقات من رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١/ ٥٩) (٥٧) من طريق أبي خليفة، بهذا الإسناد. وأخرجه الحاكم (١/ ٥٣٧) (١٤٠٥) من طريق سليمان بن الأشعث، عن أبي الوليد الطيالسي، به.","vol":"1","page":939},{"text":"أُتِىَ، ثُمَّ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (٢٧)﴾ [إبراهيم: ٢٧]». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا وَزَادَ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ... نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٦١ أ/س]\n(/حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ (^١» الحوضي قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج (عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ (^٢» بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة وبالمهملة الحضرمي الكوفي.\n(عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) بسكون العين في الأول وبضم المهملة وفتح الموحدة في الثاني، وقد صرح في رواية أبي الوليد الطياليسي الآتية - إن شاء الله تعالى- في التفسير بالأخبار بين شعبة وعلقمة، وبالسماع بين علقمة وسعد بن عبيدة (^٣).\n(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا أُقْعِدَ) بضم الهمزة مَبنيًا للمفعول (الْمُؤْمِنُ فِى قَبْرِهِ أُتِىَ) على البناء للمفعول حال من المؤمن أي: حال كونه مأتيًا إليه، والآتي الملكان: منكر ونكير.\n_________\n(^١) هو: حفص بن عمر بن الحارث بن سَخْبرة الأزدي النَمَري، أبو عمر الحوضي، وهو بها أشهر ثقة ثبت، عيب بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة مات سنة خمس وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (٧/ ٢٦) (١٣٩٧) تقريب التهذيب (ص: ١٧٢) (١٤١٢).\n(^٢) هو: علقمة بن مَرْثد الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة تسع عشرة ومائة، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٠٨) (٤٠١٨)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٩٧) (٤٦٨٢).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (٦/ ٨٠) (٤٦٩٩).","vol":"1","page":940},{"text":"(ثُمَّ شَهِدَ) بلفظ الماضي وفي رواية: \"ثم يشهد\". بلفظ المضارع عطف على قوله: \"أقعد\" (^١) (أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي الوليد الآتية: \"المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله\" (^٢)، والمسئول عنه محذوف؛ أي: عن ربه ونبيه ودينه.\n[١١٤ ب/ص]\nوفي رواية / الإسماعيلي قال: \"إن المؤمن إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف محمدًا في قبره\" (^٣) وأخرجه ابن مردويه بلفظ: \"أن النبي - ﷺ - ذكر عذاب القبر فقال: إن المسلم إذا شهد أن لا إله إلا الله وعرف أن محمدًا رسول الله\" (^٤).\n(فَذَلِكَ) أي: قول المؤمن: لا إله إلا الله، هو: (قَوْلُهُ) تعالى (﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾) [إبراهيم: ٢٧] الذي ثبت بالحجة عندهم، وهي كلمة التوحيد؛ لأنها ثابتة راسخة في قلب المؤمن، وهو معتقد لحقيقتها، ومطمئن القلب بها.\nوزاد في رواية أبي الوليد ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (^٥)، وتثبيتهم في الدنيا أنهم إذا فتنوا في دينهم لم يزالوا عنها، وإن ألقوه في النار ولم يرتابوا بالشبهات. كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود، والذين نشروا بالمنشار، ومشطت لحومهم بأمشاط الحديد، وكما ثبت جرجيس وشمسون وغيرهما ينظر، وتثبيتهم في الآخرة، أنهم إذا سئلوا في القبر لم يتوفوا في الجواب\nوإذا سئلوا في الحشر وعند موقف الإشهاد عن معتقدهم ودينهم لم يدهشهم أهوال القيامة، وبالجملة فالمرء على قدر ثباته في الدنيا يكون ثباته في القبر وما بعده، وكلما كان أسرع إجابة كان أسرع تخلصًا من الأهوال (^٦).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٠٠).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (٦/ ٨٠) (٤٦٩٩).\n(^٣) أخرجه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٣٤).\n(^٤) أخرجه ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٣٤)، من طريق أبي خليفة عن حفص بن عمر شيخ البخاري.\n(^٥) صحيح البخاري، (٦/ ٨٠) (٤٦٩٩).\n(^٦) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٥٥٤).","vol":"1","page":941},{"text":"وقال قتادة: أما في الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح وفي الآخرة في القبر (^١)، وكذا روى عن غير واحد من السلف.\n[٢٦١ أ/ص]\nوذكر ابن كثير في تفسيره عن حماد بن سلمة أنه قال: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: /\" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: ذلك إذا قيل له في القبر: من ربك؟ وما دينك؟، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّيِ محمد جاءنا بالبينات من عند الله، فآمنت به وصدقت، فيقال له: صدقت، على هذا عشت وعليه مت، وعليه تبعث\" (^٢).\nوقال أيضًا: قال سفيان الثوري: عن أبي (^٣) خيثمة عن البراء في قوله تعالى: \" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: عذاب القبر (^٤).\nورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري وكوفي.\nوقد أخرج متنه المؤلف في التفسير أيضًا، وأخرجه مسلم في صفة النار، وابن ماجه في الزهد (^٥).\n(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة العبدي البصري، ويقال له: بندار قال: (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة، محمد بن جعفر.\n_________\n(^١) تفسير الطبري (١٣/ ٦٦٦).\n(^٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٤٣٠)، وأخرجه الطبري في تفسيره بهذا الإسناد، إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عمرو الليثي وهو صدوق له أوهام،.\n(^٣) عن أبيه، عن خيثمة في تفسير ابن كثير.\n(^٤) نفس المصدر (٤/ ٤٢٦)، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" من طريق أبي أحمد عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، (٤/ ٢٢٠٢) (٢٨٧١) بهذا الإسناد.\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (٦/ ٨٠) (٤٦٩٩) *صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٢٢٠١) (٢٨٧١) * سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (٢/ ١٤٢٧) (٤٢٦٩).","vol":"1","page":942},{"text":"قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (بِهَذَا) الحديث السابق (وَزَادَ (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا) نَزَلَتْ فِى عَذَابِ الْقَبْرِ) وبهذه الزيادة أخرجه مسلم، حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب، - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ ... قال: نزلت في عذاب القبر\" (^١).\nقال الطيبي: في شرح المشكاة وكذا الكرماني فإن قلت: ليس في الآية ما يدل على عذاب المؤمن في القبر، فما معنى: \"نزلت في عذاب القبر\"؟\nقلت: لعله سمي أحوال العبد في القبر بعذاب القبر على تغليب فتنة الكافر على (^٢) فتنة المؤمن ترهيبًا وتخويفًا؛ ولأن القبر مقام الهول والوحشة؛ ولأن ملاقاة الملكين مما يهيب المؤمن في العادة (^٣)، رزقنا الله في الدارين السعادة\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنِى نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - ﵄ - أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ فَقَالَ: «وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا». فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار (٤/ ٢٢٠١) (٢٨٧١).\n(^٢) [تغليب] زاد في ب.\n(^٣) كواكب الدراري (٧/ ١٤٦)، والكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٨٧).","vol":"1","page":943},{"text":"(حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.\nقال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد وفي رواية: \"حدثنا\" (أَبِى) إبراهيم المذكور (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان أبو محمد قال: (حَدَّثَنِى نَافِعٌ) مولى ابن عمر.\n[٢٦٢ أ/س]\n(أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطاب (﵄ - أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى أَهْلِ الْقَلِيبِ) قليب بدر، كما في حديث آخر، والقَلِيب: بفتح القاف /وكسر اللام وبالموحدة هو البئر قبل أن تطوي، يذكر ويؤنث (^١).\nوقال أبو عبيدة: هو البئر القديمة، وجمع القلة أقلبة. والكثرة قُلُب بضمتين (^٢). والمراد به ههنا: قَليب بدر.\nوتبينه في الحديث في رواية أخرى بقوله: \"قليب بدر (^٣) \" بالجر بدل من القليب، والمراد من أهل القليب: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، يعنى: رآهم - ﷺ - مقتولين في غزوة بدر، وحضرهم وهم يعذبون (^٤).\n(فَقَالَ) - ﷺ - لهم: (وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا) وفي نسخة: \"وعدكم\" (^٥).\n(فَقِيلَ لَهُ) - ﷺ - والقائل: هو عمر بن الخطاب - ﵁ -، كما في مسلم على ما سيأتي (^٦). (تَدْعُو) بحذف همزة الاستفهام وفي نسخة بإثباتها (^٧) (أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ - ﷺ -: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ) لما أقول\n_________\n(^١) مجمل اللغة لابن فارس، كتاب القاف، باب القاف واللام (١/ ٧٣٠).\n(^٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [قلب] (١/ ٢٠٦).\n(^٣) صحيح البخاري، باب قتل أبي جهل (٥/ ٧٧) (٣٩٨٠)\n(^٤) فتح الباري (١/ ٢٧١)، وإرشاد الساري (٢/ ٤٦٢).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٢).\n(^٦) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢٢٠٣) (٢٨٧٤).\n(^٧) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٢).","vol":"1","page":944},{"text":"(وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ) أي: لا يقدرون على الجواب، وهذا يدل على وجود حياة في القبر يصلح معها التعذيب.\nوفي صحيح مسلم من رواية أنس - ﵁ -، \"أن رسول الله - ﷺ -، ترك قتلى بدر ثلاثة، ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم، فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا. فسمع عمر - ﵁ - قول النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله كيف يسمعواوأنى يجيبوا وقد جيفوا؟ قال: \"والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا. ثم أمر بهم فسحبوا، فألقوا في القليب بدر\" (^١).\nورجال إسناد الحديث مدنيون، وفيه رواية تابعي عن تابعي عن صحابي.\nوقد أخرج متنه المؤلف في المغازي مطولًا، وأخرجه مسلم في الجنائز، وكذا النسائي (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى)».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٥ ب/س]\n_________\n(^١) صحيح مسلم، (٤/ ٢٢٠٣) (٢٨٧٤).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل (٥/ ٧٧) (٣٩٨٠)، *صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤٣) (٩٣٢)، * السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، أرواح المؤمنين (٤/ ١١٠) (٢٠٧٦).","vol":"1","page":945},{"text":"/ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن أبي شيبة بن إبراهيم الكوفي، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي: ابن عيينة (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير.\n(عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ حَقٌّ) وفي رواية: \"أن ما كنت أقول لهم حق\" (^١)، وهذا مصير من عائشة - ﵂ - إلى رد روايةابن عمر - ﵄ - المذكورة، ثم استدلت لما نفته بقولها: (وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾) وخالفها الجمهور في ذلك، وقبلوا حديث ابن عمر، - ﵄ -، لموافقة رواية غيره.\n[٢٦٢ أ/ص]\nوقال السهيلي: عائشة - ﵂ - لم تحضر قول النبي - ﷺ -، فغيرها ممن حضر أحفظ /للفظ النبي - ﷺ -، وقد قالوا له: يا رسول الله أتخاطب قومًا قد جيفوا؟ فقال: \" ما أنتم بأسمع لما أقول منهم\"، قال: وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحال عالمَين، جاز أن يكونوا سامعِين، إما بآذان رؤوسهم، كما هو قول الجمهور، أو بأذن الروح على رأي من يوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد. قال: وأما الآية فإنها كقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزُّخرُف: ٤٠] أي: أن الله هو الذي يسمع ويهدي. انتهى (^٢).\nقال الحافظ العسقلاني: وقوله: إنها لم تحضر. صحيح لكن لا يقدح ذلك في روايتها؛ لأنه مرسل صحابي، وهو محمول على أنه سمع ذلك ممن حضره أو من النبي - ﷺ - بعد، ولو كان ذلك قادحًا في روايتها لقدح في رواية ابن عمر - ﵄ -؛ فإنه لم يحضر أيضًا، ولا مانع أن يكون النبي - ﷺ - قال اللفظين معًا؛ فإنه لا تعارض بينهما (^٣).\nوقال ابن التين: لا معارضة بين حديث ابن عمر - ﵄ - والآية؛ لأن الموتى لا يسمعون، بلا شك لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع، كقوله تعالى: ﴿وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٢).\n(^٢) الروض الأُنُف (٥/ ١٠٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٣٥).","vol":"1","page":946},{"text":"[فُصِّلَت: ١١] الآية. وكقوله تعالى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية. وأن النار اشتكت إلى ربها، وسيأتي في المغازي قول قتادة: إن الله أحياهم حتى سمعوا كلام نبيه توبيخًا ونقمة. انتهى (^١). فيكون معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] مثل قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].\nوقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (٨٠)﴾ [النمل: ٨٠]: هذا مَثَل، ضربه الله للكفار؛ أي: فكما أنك لا تسمع الموتى، فكذلك لا تفقّه كفار مكة ولا تُسمِع الصم الدعاءَ إذا أعرضوا عن الحق مكذبين (^٢).\nوقال الزمخشري: ﴿إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ تأكيد لحال الأصم، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن يولى عنه مدبرًا كان أبعد عن إدراك صوته هذا (^٣).\nوقد أخذ ابن جرير وجماعة من الكرامية من هذه القصة أن السؤال في القبر يقع على البدن فقط وأن الله تعالى يخلق فيه إدراكًا بحيث يسمع ويعلم ويلذ ويألم (^٤).\nوذهب ابن حزم وابن [مسرة] (^٥) إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد (^٦).\n[٢٦٣ أ/س]\nوخالفهم الجمهور فقالوا: تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث، ولو كان على الروح فقط لم يكن للقبر بذلك اختصاص، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق أجزاؤه؛ لأن الله\n_________\n(^١) التوضيح (١٠/ ١٥٢).\n(^٢) تفسير السمرقندي (٢/ ٥٩٢).\n(^٣) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٣/ ٣٨٣).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٣٥).\n(^٥) هُبَيْرَة في المحلى.\n(^٦) المحلى، [مسألة عذاب القبر ومساءلة الأرواح بعد الموت حق] (١/ ٤٢).","vol":"1","page":947},{"text":"تعالى قادر أن يعيد الحياة /إلى جزء من الجسد يقع عليه السؤال كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه المتفرقة.\nوالحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط، أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه من إقعاد ولا غيره ولا ضيق في قبره ولا سعة، وكذلك غير المقبور كالمصلوب.\nوالجواب عنه: أن ذلك غير ممتنع في القدرة؛ بل له نظير في العادة؛ وهو النائم،فإنه يجده لذة وألمًا لا يدركها جليسه؛ بل اليقظان قد يجد ألمًا ولذة لما يسمعه أو يفكر فيه ولا يدرك ذلك جليسه، وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد، وأحوال ما بعد الموت على ما قبله.\nوالظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك، وستره عنهم إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا من شاء الله، وقد ثبتت الأحاديث بما ذهب إليه الجمهور كقوله: \"إنه يسمع خفق نعالهم\"، وقوله: \"يختلف أضلاعه لضمة القبر\"، وقوله: \"يسمع صوته إذا ضرب بالمطرق\"،وقوله: \"يضرب بين أذنيه\"،وقوله: \"فيقعدانه\" (^١)، وكل ذلك من صفات الأجساد (^٢).\nوذهب أبو الهذيل ومن تبعه إلى أن الميت لا يشعر بالتعذيب ولا بغيره إلا بين النفختين. قالوا: وحاله كحال النائم والمغشي عليه لا يحس بالضرب ولا بغيره إلا بعد الإفاقة. والأحاديث الثابتة في السؤال حال تولى أصحاب الميت عنه، ترد عليهم (^٣).\nثم إن وجه إدخال حديث ابن عمر وحديث عائشة - ﵃ - في ترجمة عذاب القبر أنه لما ثبت من سماع أهل القليب كلامه وتوبيخه لهم دل إدراكهم الكلام بحاسة السمع على جواز إدراكهم ألم العذاب ببقية الحواس؛ بل بالذات أو الجامع بينهما وبين بقية الأحاديث أن المؤلف -﵀- أشار إلى التوفيق بين حديثي ابن عمر وعائشة - ﵂ - بحمل حديث ابن عمر على أن\n_________\n(^١) تقدم تخريج هذه الأحاديث في باب: الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ (ص: ٧٢٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٥).\n(^٣) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت (ص ٥١)، وفتح الباري (٣/ ٢٣٥).","vol":"1","page":948},{"text":"مخاطبة أهل القليب وقعت وقت المسألة، وحينئذ كانت الروح قد أعيدت إلى الجسد، وقد تبين من الأحاديث الأخرى أن الكافر المسئول يعذب، وأما إنكار عائشة - ﵂ - فمحمول على غير وقت المسألة فيتفق الخبران (^١). والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ: «نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ». قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ - فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَاّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. زَادَ غُنْدَرٌ «عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٦٣ أ/ص]\n[١١٥ ب/ص]\n(حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقب عبدالله بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد ثابت (أَخْبَرَنِى) بالإفراد (أَبِى) عثمان (عَنْ شُعْبَةَ) أي: ابن الحجاج قال: (سَمِعْتُ الأَشْعَثَ) بالمثلثة في آخره (عَنْ أَبِيهِ (^٢» /أبي الشعثاء بالمد سليم بن أسود المحاربي، وفي رواية / أبي داود الطيالسي: \"عن شعبة عن أشعث سمعت أبي\" (^٣).\n_________\n(^١) الروح لابن قيم الجوزية (ص ٥١). وفتح الباري (٣/ ٢٣٥).\n(^٢) هو: سليم بن أسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج [دون المائة] وأرخه ابن قانع سنة ثلاث وثمانين، تهذيب الكمال (١١/ ٣٤٠) (٢٤٨٤)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٤٩) (٢٥٢٤).\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي، مسند عائشة أم المؤمنين ﵂ (٣/ ٣٥) (١٥١٤).","vol":"1","page":949},{"text":"(عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ يَهُودِيَّةً) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف على اسمها (^١) (دَخَلَتْ عَلَيْهَا) أي: على عائشة - ﵂ - (فَذَكَرَتْ) تلك اليهودية (عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا) أي: لعائشة - ﵂ - (أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالَ - ﷺ -: نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ) أي: حق أو ثابت، بحذف الخبر. وفي رواية الحموي والمستملي: \"عذاب القبر حق\" بإثبات الخبر؛ لكن قال الحافظ العسقلاني: إنه ليس بجيد؛ لأن المصنف قال عقب هذه الطريق: \"زاد غندر: عذاب القبر حق\". فبين أن لفظة \"حق\" ليست في رواية عبدان عن أبيه عن شعبة، وأنها ثابتة في رواية غندر يعني عن شعبة وهو كذلك. وقد أخرج طريق غندر النسائي والإسماعيلي كذلك (^٢)، وكذلك أخرجه أبو داود الطياليسي في مسنده (^٣) عن شعبة، (^٤).\nوتعقبه العيني بأن قوله: \" زاد غندر: عذاب القبر حق\" ليس بموجود في كثير من النسخ، وإنما في رواية أبي ذر، ولئن سلمنا وجوده فلا نسلم أنه يستلزم حذف الخبر، مع أن الأصل ذكر الخبر،\nوكيف ينفي الجودة من رواية المستملي مع كونها على الأصل؟ فماذا يلزم من المحذور إذا ذكر الخبر في الروايات كلها (^٥). انتهى. وفيه تأمل.\n(قَالَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدُ) مبني على الضم، أي: بعد سؤالي إياه - ﷺ - (صَلَّى صَلَاةً إِلَاّ تَعَوَّذَ) فيها (مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) وزاد أبو ذر هنا قوله: (زَادَ غُنْدَرٌ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ) ففي هذا الحديث أنه - ﷺ - أقر اليهودية على أن عذاب القبر حق، وقد وقع في رواية أبي وائل عن مسروق عند البخاري في الدعوات: \"دخل عجوزان من عجز يهود\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٣٥).\n(^٢) السنن الصغرى للنسائي (٣/ ٥٦) (١٣٠٨).\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي، مسند عائشة أم المؤمنين ﵂ (٣/ ٣٥) (١٥١٤).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٣٦).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٢٠٣).","vol":"1","page":950},{"text":"المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم\" فهذه الرواية محمولة على أن إحداهماتكلمت وأقرّتها الأخرى على ذلك، فنسب القول إليهما مجازًا والإفراد يحمل على التكلم. وزاد في رواية أبي وائل: \"فكذبتهما\" (^١).\n[٢٦٤ أ/س]\nفإن قيل: روى مسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة - ﵂ - (^٢) /قالت: \" دخلت عليَّ امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور؟ قالت: فارتاع رسول الله - ﷺ - وقال: إنما تفتن يهود. قالت عائشة - ﵂ -: فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله - ﷺ -: هل شعرت أنه أوحى إليَّ أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول الله - ﷺ - يستعيذ من عذاب القبر\" (^٣).\nوبين هاتين الروايتين مخالفة؛ لأن في هذه أنه - ﷺ - أنكر على اليهودية وفي الأولى أنه أقرها.\nفالجواب ما قاله النووي تبعًا للطحاوي وغيره: أنهما قضيتان أنكر النبي - ﷺ - في القضية الأولى، ثم أعلم النبي - ﷺ - بذلك ولم يعلم عائشة - ﵂ -، فجاءت اليهودية مرة أخرى فذكرت لعائشة - ﵂ - ذلك فأنكرت عليها مستندة إلى الإنكار الأول فأعلمها النبي - ﷺ - بأن الوحي نزل بإثباته. انتهى (^٤).\nوقال الكرماني: يحتمل أنه - ﷺ - كان يتعوذ سرًا فلما رأى استغراب عائشة - ﵂ - حين سمعت ذلك من اليهودية أعلن ليترسخ ذلك في عقائد أمته ويكونوا على خيفة من فتنته. انتهى (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر (٨/ ٧٨) (٦٣٦٦).\n(^٢) [- ﵂ -] سقط من ب.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (١/ ٤١٠) (٥٨٤).\n(^٤) شرح مشكل الآثار (١٣/ ١٩٧). وشرح صحيح مسلم (٥/ ٨٦).\n(^٥) الكواكب الدراري (٧/ ١٤٧).","vol":"1","page":951},{"text":"قال الحافظ العسقلاني: وكأنه لم يقف على رواية الزهري عن عروة التي تقدمت آنفًا؛ أي: فلذلك ذكر ما ذكره بالاحتمال، وقد تقدم في باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف من طريق عمرة، عن عائشة - ﵂ -: \"أن يهودية جاءت تسألها، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة - ﵂ - رسول الله - ﷺ -: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: عائذًا بالله من ذلك. ثم ركب ذات غداة مركبًا، فخسفت الشمس\" فذكر الحديث وفي آخره \"ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر\" (^١). وفي هذا موافقة لرواية الزهري وأنه - ﷺ - لم يكن عنده علم بعذاب القبر لهذه الأمة.\n[٢٦٤ أ/ص]\nوأصرح منه ما رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح على شرط البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد الأموي عن عائشة - ﵂ - \" أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة - ﵂ - إليها شيئًا من المعروف، إلا قالت لها اليهودية: وقاك الله عذاب القبر، قالت: قلت: يا رسول الله، هل للقبر عذاب؟ قال: كذبت يهود، لا عذاب دون القيامة. ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن\nيمكث، فخرج ذات يوم نصف النهار، وهو /ينادي بأعلى صوته: أيها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر حق\" (^٢)، وفي هذا كله أنه - ﷺ - إنما علم بحكم عذاب القبر؛ إذ هو بالمدينة في آخر الأمر.\nفإن قيل: الآية، أعني قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبراهيم: ٢٧] الآية مكية، وكذا قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]؟.\nفالجواب: أن عذاب القبر يؤخذ من الآية الأولى بطريق المفهوم في حق من لم يتصف بالإيمان، وكذا بالمنطوق. وفي الآية الثانية (^٣) في حق آل فرعون، وإن التحق بهم من كان له حكمهم\n_________\n(^١) صحيح البخاري، أبواب الكسوف، باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف (٢/ ٣٦) (١٠٥٩).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤١/ ٦٦) (٢٤٥٢٠).\n(^٣) [الثالثة] في ب.","vol":"1","page":952},{"text":"من الكفار، فالذي أنكره النبي - ﷺ - إنما هو وقوع العذاب على الموحدين، ثم أعلم - ﷺ - أن ذلك قد يقع على من شاء منهم فجزم به وحذر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليمًا لأمته وإرشادًا به، فزال التعارض (^١).\nوفي الحديث: أن عذاب القبر حق وأنه ليس بخاص بهذه الأمة، بخلاف المسألة ففيها اختلاف كما سيأتي ذكره في آخر الباب إن شاء الله تعالى.\n[١١٦ ب/س]\n/وفيه: جواز التحديث عن أهل الكتاب إذا وافق قول الرسول - ﷺ -.\nوفيه: التوقف عن خبرهم حتى يعرف أصدق أم كذب.\nوفيه: استحباب التعوذ من عذاب القبر عقيب الصلاة لأنه وقت إجابة الدعوة.\nوفيه: جواز دخول اليهودية عند المسلمات، وفي حديث أحمد جواز استخدام أهل الذمة.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ - ﵄ - تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِى يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ (^٢» أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل البصرة، قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبدالله المصري بالميم (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابن يزيد الأيلي.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٣٦).\n(^٢) هو: يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي، أبو سعيد الكوفي نزيل مصر، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، تهذيب الكمال (٣١/ ٣٦٩) (٦٨٤٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٩١) (٧٥٦٤).","vol":"1","page":953},{"text":"(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهري قال: (أَخْبَرَنِى) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي: ابن العوام (أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ) الصديق (- ﵄ - تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) حال كونه (خَطِيبًا فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِى يَفْتَتِنُ فِيهَا الْمَرْءُ) بفتح المثناة التحتية من الافتنان، ويروي: \"يُفتن\" بضم المثناة التحتية على البناء للمفعول من الثلاثي (^١).\n(فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ) بتفاصيلها كما تجري على المرء في قبره (ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ) صاحوا وجزعوا (ضَجَّةً عظيمة (^٢» هكذا أخرجه البخاري مختصرًا.\n[٢٦٥ أ/س]\nوقد أخرجه النسائي من الوجه الذي أخرجه البخاري فزاد بعد قوله: \"ضجة\"، \"حالت بيني وبين أن أفهم آخر كلام رسول الله - ﷺ -، فلما سكنت ضجتهم، قلت لرجل قريب مني: أي بارك\nالله فيك، ماذا قال رسول الله - ﷺ - في آخر كلامه؟ قال: \" قد أوحى إليّ أنكم تفتنون في القبور /قريبًا من فتنة الدجال\" (^٣) يريد فتنة عظيمة؛ إذ ليس فتنة أعظم من فتنة الدجال.\nوقد تقدم هذا الحديث في كتاب العلم، وفي الكسوف، والجمعة، من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بتمامه (^٤).\nقال الحافظ العسقلاني: ولم أقف على اسم الرجل الذي استفهمت منه عن ذلك (^٥)، ولأحمد من طريق محمد بن المنكدر عن أسماء مرفوعًا: \"إذا دخل الإنسان قبره، فإن كان مؤمنًا، احتفّ به\n_________\n(^١) إرشادالساري (٢/ ٤٦٣).\n(^٢) عظيمة زاد على أصل البخاري\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، التعوذ من عذاب القبر (٤/ ١٠٣) (٢٠٦٢)، من طريق: ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر.\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (١/ ٢٨) (٨٥) وكتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (٢/ ١٠) (٩٢٢) وأبواب الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف (٢/ ٣٧) (١٠٥٣).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٣٧).","vol":"1","page":954},{"text":"عمله، فيأتيه الملك فيرده الصلاة والصيام، فيناديه: اجلس فيجلس، فيقول: ما تقول في هذا الرجل محمد؟ قال: أشهد أنه رسول الله، قال: على ذلك عشت، وعليه مت وعليه تبعث\" (^١) الحديث.\nووقع في بعض النسخ هنا: زاد غندر: \"عذاب القبر\" بحذف الخبر؛ أيْ: حق. قال الحافظ العسقلاني: وهو غلط؛ لأن هذا إنما هو في آخر حديث عائشة - ﵂ - الذي قبله، وأما حديث أسماء فلا رواية لغندر فيه (^٢). والله أعلم.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ - ﷺ -. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا». قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ فِى قَبْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: «وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ».\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١)  مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄، (٤٤/ ٥٣٥)، (٢٦٩٧٦)، من طريق حجين بن المثنى، عن عبد العزيز يعني ابن أبي سلمة الماجشون، عن محمد يعني ابن المنكدر، قال: كانت أسماء، رجاله ثقات رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ١٠٥) (٢٨١) من طريق حجين بن المثنى، بهذا الإسناد. مختصرا. وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٥١) (٤٢٦٨) وقال: رواه أحمد، والطبراني طرفا منه في \"الكبير\"، ورجال أحمد رجال الصحيح.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٧).","vol":"1","page":955},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ (^١» بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتية وبالشين المعجمة قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابن أبي عروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -) وسقط في رواية: لفظ \"ابن مالك\" (^٢).\n(أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ) كذا وقع عنده مختصرًا وأوله عند أبي داود من طريق عبدالوهاب بن عطاء، عن سعيد بهذا السند \"أن النبي - ﷺ - دخل نخلا لبني النجار، فسمع صوتًا ففزع، فقال: من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا\nفي الجاهلية، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: إن العبد إذا وضع في قبره\" (^٣).\n(وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ) بالواو والضمير للميت، وفي رواية: \" إنه\" بدون الواو (لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ) زاد مسلم: \"إذا انصرفوا\" (^٤) (أَتَاهُ مَلَكَانِ) وفي رواية مسلم: \"يأتيه ملكان\" (^٥) وزاد ابن\n_________\n(^١) هو: عياش بن الوليد الرقام، أبو الوليد البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (٢٢/ ٥٦٢) (٤٦٠٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٣٧) (٥٢٧٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٣).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١)، وأخرجه البخاري في \"صحيحه\"، كتاب الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال (٢/ ٩٠) (١٣٣٨).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (٤/ ٢٢٠١) (٢٨٧٠).\n(^٥) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (٤/ ٢٢٠٠) (٢٨٧٠).","vol":"1","page":956},{"text":"حبان والترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة - ﵁ - \"أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير\" (^١) فعيل بمعنى مفعول، وفي رواية ابن حبان \"يقال لهما: منكر ونكير\" (^٢).\nوسميا بذلك؛ لأن الميت لم يعرفهما، ولم ير صورهما، وإنما صوّرا كذلك ليخاف الكافر ويتحير في الجواب، وأما المؤمن فيثبته الله بالقول الثابت فلا يخاف؛ لأن من خاف في الدنيا وآمن بالله ورسله وكتبه لم يخف في القبر (^٣).\n[٢٦٥ أ/ص]\nوزاد الطبراني /في الأوسط، من طريق أخرى عن أبي هريرة - ﵁ -: \"أعينهما مثل قدور النحاس، وأنيابهما مثل صياصي البقرة، وأصواتهما مثل الرعد\" (^٤).\nونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار، وزاد: \"يحفران بأنيابهما، ويطآن في أشعارهما، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يقلوها\" (^٥).\nوأورد ابن الجوزي في الموضوعات حديثًا فيه \"أن فيهم رومان وهو كبيرهم\" (^٦).\nوذكر بعض الفقهاء أن اسم اللذين يسألان المذنب منكر ونكير، وأن اسم اللذين يسألان المطيع مبشر وبشير،كذا ذكره الحافظ العسقلاني (^٧).\n(فَيُقْعِدَانِهِ) وفي حديث البراء - ﵁ - \"فيجلسانه، فتعاد روحه في جسده\" (^٨)، وزاد ابن حبان من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة - ﵁ -: \"فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه،\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، (٣/ ٣٧٥) (١٠٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٧٢٩).\n(^٢) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٦) (٣١١٧) من طريق بشر بن معاذ العقدي عن يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي في سننه، أبواب الجنائز، (٣/ ٣٧٥) (١٠٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٧٢٩).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٤).\n(^٤) المعجم الأوسط، باب العين، من اسمه: عبيد الله (٥/ ٤٤) (٤٦٢٩)، تقدم تخريجه في (ص: ٧٣٠).\n(^٥) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب فتنة القبر (٣/ ٥٨٢) (٦٧٣٨)، عن معمر، عن عمرو بن دينار.\n(^٦) لم أجده في كتاب الموضوعات لابن الجوزي، ووجدته في \"فتح الباري\" وعزاه إلى ابن الجوزي (٣/ ٢٣٧).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ٢٣٧).\n(^٨) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٩) (٤٧٥٣)، تقدم تخريجه في (ص:٧٢٢).","vol":"1","page":957},{"text":"والصوم عن شماله، وفعل المعروف من قبل رجليه، فيقال له: اجلس فيجلس وقد مثلت له الشمس عند الغروب\" (^١)، وزاد ابن ماجه من حديث جابر - ﵁ - \"فيجلس يمسح عيينه، ويقول: دعوني أصلي\" (^٢) فانظر كيف يبعث المرء على ما عاش عليه.\n[١١٦ ب/ص]\nحكى أنه اعتاد بعضهم أنه كلما انتبه ذكر الله واستاك، وتوضأ وصلّى، فلما مات رئي، فقيل له: ما فعل الله بك. قال: لما جاءني الملكان، وعادت إلى روحي، حسبت أني انتبهت من الليل، فذكرت الله على العادة، وأردت أن أقوم أتوضأ، فقالا لي: أين تريد تذهب؟ فقلت: الوضوء والصلاة، فقالا: نم نوم العروس، فلا خوف عليك ولا بؤس (^٣). اللهم اجعلنا من الذين / لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.\n(فَيَقُولَانِ) له (مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هذا الرَّجُلِ، لِمُحَمَّدٍ - ﷺ -) بيان من الراوي أي: لأجل محمد - ﷺ -،وفي رواية أبي داود: \"ما كنت تقول في هذا الرجل؟ \" (^٤) وفي رواية أحمد من حديث\nعائشة - ﵂ -: \"ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ \" (^٥) وعبر بذلك امتحانًا، لئلا يتلقن تعظيمه عن عبارة القائل.\nوالإشارة في قوله: \"هذا\"، إلى الحاضر، فقيل: يكشف للميت حتى يرى النبي - ﷺ - وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك، قال القسطلاني: ولا نعلم حديثًا صحيحًا في ذلك مرويًا.\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، (٧/ ٣٨٠) (٣١١٣) تقدم تخريجه في (ص:٧٢٣).\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (٢/ ١٤٢٨) (٤٢٧٢) من طريق: إسماعيل بن حفص الأبلي، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان، وقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" (٤/ ٢٥٢): إسناده حسن.\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٤).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١)، تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤٢/ ١٢) (٢٥٠٨٩)، من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان، عن عائشة. إسناده صحيح، وأورده المنذري فى \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ١٩٥) (٥٣٩٦)، وقال: رواه أحمد بإسناد صحيح.","vol":"1","page":958},{"text":"والقائل به إنما استند بمجرد أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر. لكن يحتمل أن يكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا (^١).\nوزاد أبو داود في أوله: \" ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه قال: كنت أعبد الله. فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل؟ \" (^٢).\n[٢٦٦ أ/س]\n/ (فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) ولأحمد من حديث أبي سعيد - ﵁ - \"فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقال: له صدقت\" (^٣) وزاد أبو داود \"فلا يسأل عن شيء، غيرها\" (^٤).\nوفي حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق - ﵄ - المتقدم في كتاب العلم والطهارة وغيرهما: \"فأما المؤمن أو الموقن، فيقول: محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعناه، فيقال له: نم صالحًا\" (^٥).\nوفي حديث أبي سعيد - ﵁ - عند سعيد بن منصور \"فيقال له نم نومة عروس فيكون في أحلى نومة نامها أحد حتى يبعث\" (^٦).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٤).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي سعيد الخدري ﵁ (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) من طريق داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، حديث صحيح، رجاله ثقات، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ٤٧ - ٤٨) (٤٢٦٤): وقال: رواه أحمد والبزار. . . ورجاله رجال الصحيح.\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١)، تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (١/ ٢٨) (٨٦)، وكتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل (١/ ٤٨) (١٨٤).\n(^٦) لم أقف عليه في مطبوعات سعيد بن منصور، أورده الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٣٨).","vol":"1","page":959},{"text":"وللترمذي في حديث أبي هريرة: - ﵁ - \"ويقال له: نم فينام نومة العروس الذي لا يوقظه (^١) إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك\" (^٢)\nولابن حبان وابن ماجه من حديث أبي هريرة - ﵁ - وأحمد من حديث عائشة - ﵂ -: \"فيقال له: على اليقين كنت، وعليه مت ووعليه تبعث إن شاء الله تعالى\" (^٣).\n(فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ) وفي رواية أبي داود \"فيقال له هذا بيتك كان في النار\" (^٤).\n(قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا)، ولأبي داود: \"ولكن الله ﷿ عصمك ورحمك، فأبدلك به بيتًا في الجنة، فيقول دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن\" (^٥).\nوفي حديث أبي سعيد - ﵁ - عند أحمد \"كان هذا منزلك لو كفرت بربك\" (^٦)،\nوفي رواية ابن ماجه من حديث أبي هريرة - ﵁ - بإسناد صحيح: \"فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر (^٧) إلى ما وقاك الله\" (^٨)، وسيأتي في أواخر الرقاق من وجه آخر، عن أبي هريرة - ﵁ - \" لا\n_________\n(^١) [يوقظها] في ب.\n(^٢) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر (٣/ ٣٧٥) (١٠٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٧٢٩).\n(^٣) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٠) (٣١١٣) * سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى (٢/ ١٤٢٦) (٤٢٦٨) * مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤٢/ ١٢) (٢٥٠٨٩) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٩).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).\n(^٥) سنن أبي داود، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٧) [انظري] في ب.\n(^٨) سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، (٢/ ١٤٢٦) (٤٢٦٨) تقدم تخريجه في (ص:٧٢٩).","vol":"1","page":960},{"text":"يدخل أحد الجنة إلا أُريَ مقعده من النار لو أساء\" (^١)؛ ليزداد فرحًا إلى فرح ويعرف نعمة الله عليه بتخليصه من النار وإدخاله الجنة.\n(قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا) على صيغة البناء للمفعول (أَنَّهُ يُفْسَحُ له فِى قَبْرِهِ) كلمة \"في\" زائدة؛ إذ الأصل: يفسح له قبره. وفي رواية: \"يفسخ في قبره\" بدون كلمة: \"له\" (^٢)،\nوزاد مسلم من طريق شيبان عن قتادة: \"سبعون ذراعًا، ويملأ خضرًا إلى يوم يبعثون\" (^٣). وقال الحافظ العسقلاني: ولم أقف على هذه الزيادة موصولة من حديث قتادة (^٤).\n[٢٦٦ أ/ص]\nوفي حديث /أبي سعيد - ﵁ - من وجه آخر عند أحمد: \"ويفسح له في قبره\" (^٥).\nوفي رواية الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة: - ﵁ - \"فيفسح له في قبره سبعين ذراعًا\" (^٦)، وزاد ابن حبان: \"في سبعين ذراعًا\" (^٧)، ولابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة - ﵁ -: \"ويرحب له في قبره سبعون ذراعًا، وينور له كالقمر ليلة البدر\" (^٨).\nوفي حديث طويل للبراء - ﵁ -: \"فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة وافتحوا له بابًا في الجنة وألبسوه من الجنة. قال: فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له فيها مد بصره\" (^٩). زاد (^١٠)\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار (٨/ ١١٧) (٦٥٦٩).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٤).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (٤/ ٢٢٠٠) (٢٨٧٠).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٣٨).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٦) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، (٣/ ٣٧٥) (١٠٧١) تقدم تخريجه في (ص: ٧٢٩).\n(^٧) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، (٧/ ٣٨٦) (٣١١٧) تقدم تخريجه في (ص: ٩٥٧).\n(^٨) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، (٧/ ٣٩٢) (٣١٢٢) تقدم تخريجه في (ص:٧٣١).\n(^٩) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٤٩٩) (١٨٥٣٤). ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الإيمان وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١/ ٩٣) (١٠٧)، وهو في الصحيحين مختصر أخرجاه عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب مرفوعًا. تقدم تخريجه في (ص: ٧٤٢).\n(^١٠) [وزاد] في ب.","vol":"1","page":961},{"text":"ابن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة - ﵁ -: \"فيزداد غبطة وسرورًا فيعاد الجلد إلى ما بدأ منه، ويجعل روحه في نسم طائر يعلق في شجر الجنة\" (^١).\n(ثُمَّ رَجَعَ) قتادة (إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ) - ﵁ - (قَالَ: وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ) كذا بواو العطف في هذا الطريق، وتقدم في باب: \"الميت يسمع خفق النعال \"وأما الكافر أو المنافق\" (^٢) بالشك.\nوفي حديث أبي داود: \"أن الكافر إذا وضع\" كذا لابن حبان من حديث أبي هريرة - ﵁ -، وكذا في حديث البراء الطويل (^٣) - ﵁ -، وفي حديث أبي سعيد - ﵁ - عند أحمد: \"وإن كان كافرًا أو منافقًا\" (^٤) بالشك، وله في حديث أسماء - ﵂ - \"فإن كان فاجرًا أو كافرًا\" (^٥)، وفي الصحيحين: \"وأما المنافق أو المرتاب\" (^٦).\nوفي حديث جابر عند عبدالرزاق وحديث أبي هريرة عند الترمذي: \"وأما المنافق\" (^٧).\nوفي حديث عائشة - ﵂ - عند أحمد وأبي هريرة - ﵁ - عند ابن ماجه \"وأما الرجل السوء\" (^٨)، وللطبراني من حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"وإن كان من أهل الشك\" (^٩).\n_________\n(^١) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز (٧/ ٣٨٠) (٣١١٣) تقدم تخريجه (ص:٧٢٣).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال (٢/ ٩٠) (١٣٣٨).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١). * صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٠) (٣١١٣). * مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٤٩٩) (١٨٥٣٤).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي سعيد الخدري ﵁ (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠)، تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق - ﵄ - (٤٤/ ٥٣٥) (٢٦٩٧٦) تقدم تخريجه في (ص: ٩٥٥).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس (١/ ٢٨) (٨٦). *صحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي - ﷺ - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (٢/ ٦٢٤) (٩٠٥).\n(^٧) المصنف عبد الرزاق، كتاب الطهارة، باب الحمام للنساء (١/ ٢٩٣) (١١٣١).\n(^٨) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند الصديقة عائشة بنت الصديق ﵂ (٤٢/ ١٢) (٢٥٠٨٩) *سنن ابن ماجه، كتاب الزهد باب ذكر الموت والاستعداد له (٢/ ١٤٢٣) (٤٢٦٢) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٩).\n(^٩) المعجم الأوسط، باب العين، من اسمه: عبيد الله (٥/ ٤٤) (٤٦٢٩) تقدم تخريجه في (ص: ٧٣٠).","vol":"1","page":962},{"text":"فاختلفت هذه الروايات لفظًا، وهي مجتمعة على أن كلا من الكافر أو المنافق يسأل، ففيه رد على من زعم أن السؤال إنما يقع على من يدعي الإيمان، إن محقًا وإن مبطلًا،ومستندهم في ذلك ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: \"إنما يفتتن رجلان مؤمن ومنافق، وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه\" (^١) وهذا موقوف (^٢). والأحاديث الناصة على أن الكافر يسأل مرفوعة مع كثرة /طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول.\n[٢٦٧ أ/س]\n[١١٧ ب/س]\nوجزم الترمذي الحكيم بأن الكافر يسأل (^٣). /واختلف في الطفل غير المميز؛ فجزم القرطبي في التذكرة بأنه يسأل، وهو منقول عن الحنفية (^٤)، وجزم غير واحد من الشافعية بأنه لا يسأل، ومن ثمة قالوا: لا يستحب أن يلقن (^٥)، واختلف أيضًا في النبي هل يسأل؟ (^٦).\nقال الحافظ العسقلاني: وأما الملك فلا أعرف أحدًا ذكره، والذي يظهر أنه لا يسأل؛ لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يقبر (^٧).\nوقد مال ابن عبد البر إلى أن الكافر لا يسأل، وقال: الآثار تدل على أن الفتنة لمن كان منسوبًا إلى أهل القبلة، وأما الكافر الجاحد فلا يسأل (^٨).\nوتعقبه ابن القيم في \"كتاب الروح\"، وقال: في الكتاب والسنة دليل على أن السؤال للكافر والمسلم قال الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ\n_________\n(^١) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب فتنة القبر (٣/ ٥٩٠) (٦٧٥٨).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٣٩).\n(^٣) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ - (٣/ ٢٢٦).\n(^٤) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار (١/ ٣٤٨).\n(^٥) المجموع (٥/ ٣٠٤).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٣٩).\n(^٧) فتح الباري (٣/ ٢٣٩).\n(^٨) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٢٢/ ٢٥٢).","vol":"1","page":963},{"text":"وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، وذكر أحاديث تدل على ذلك، ثم قال: وأما قول أبي عمر - يعني ابن عبدالبر-: \"فأما الكافر الجامد فليس ممن يسأل عن دينه\" فجوابه: أنه نفى بلا دليل؛ بل في الكتاب العزيز الدلالة على أن الكافر يسأل عن دينه، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف: ٦]، وقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ [الحِجر: ٩٢] لكن للنافي أن يقول: هذا السؤال يكون يوم القيامة (^١).\n(فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ) محمد - ﷺ - (فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى). وفي رواية أبي داود: \"وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ \" (^٢).\nوفي حديث البراء \"فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري\" (^٣) وهو أتم الأحاديث سياقًا، وقد مر بتمامه في باب: الميت يسمع خفق النعال.\n(كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ) المسلمون (فَيُقَالُ) له (لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ) أصله: تلوت، بالواو، والمحدثون إنما يروونه بالياء للازدواج؛ أي: لا فهمت ولا تلوت القران، أو المعنى: لا دريت ولا اتبعت من يدري، وفي رواية \"ولا أتْليت\" بزيادة الهمزة وإسكان المثناة الفوقية، وصوبها يونس بن\nحبيب (^٤)، كأنه يدعو عليه بأنه لا يكون له من يتبعه من الأولاد (^٥). واستبعد هذا في الدعاء الملكين. وأجيب: بأن هذا أصل الدعاء ثم استعمل في معنى: لا يتبعك عون من الله ولا نصرة.\n_________\n(^١) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة (ص: ٨٦).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب السنة، (٤/ ٢٣٨) (٤٧٥١) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٧).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٠/ ٤٩٩) (١٨٥٣٤) تقدم تخريجه في (ص: ٧٤٢).\n(^٤) هو: يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن، ويعرف بالنحوي: علامة بالأدب، كان إمام نحاة البصرة في عصره، (ت: ١٨٢ هـ)، وفيات الأعيان (٧/ ٢٤٤) (٨٥٢).\n(^٥) إصلاح المنطق لابن السكيت (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":964},{"text":"[٢٦٧ أ/ص]\nووقع عند أحمد من حديث أبي سعيد - ﵁ - \"لا دريت ولا اهتديت\" (^١)، / وفي مرسل عبيد بن عمير عند عبدالرزاق \"لا دريت ولا أفلحت\" (^٢) وقد مر الكلام في هذا مستقصى.\n(وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ حَدِيدٍ) بإضافة المطارق إلى الحديد كإضافة \"خاتم فضة\". ويروي: \"بمطارق من حديد\". وقد تقدم في باب: \"الميت يسمع خفق نعالهم\" بلفظ: بمطرقة، على الإفراد، وكذا هو معظم الأحاديث.\nوقال الكرماني: الجمع مؤذن بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة. انتهى (^٣).\nوقد يقال: الجمع باعتبار مرات الضرب تجوزًا عن الضرب بآلته، كما تقول: ضربته خمسين سوطًا، والسوط واحد.\nوفي حديث البراء: \"لو ضرب بها جبل لصار ترابًا\" (^٤) هذا لكن الأعضاء الأخروية تطيق بما لا تطيق به الأعضاء الدنيوية، نعوذ بالله من عذاب الله جميع أنواعه.\nوفي حديث أسماء: \"وتسلط عليه دابة في قبره معها سوط، ثمرته جمرة مثل عرق البعير، تضربه ما شاء الله صماء لا تسمع صوته فترحمه\" (^٥)، وزاد في حديث أبي سعيد - ﵁ -، وكذا في حديث أبي هريرة وعائشة - ﵄ - \" ثم [تفتح] (^٦) له باب إلى الجنة فيقال له: هذا منزلك لو آمنت بربك،\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٢) المصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب فتنة القبر (٣/ ٥٩٠) (٦٧٥٨).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١٤٨).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٦١٤) تقدم تخريجه في (ص:٧٤٢).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٤٤/ ٥٣٥) (٢٦٩٧٦) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٥).\n(^٦) [يفتح] في مسند أحمد.","vol":"1","page":965},{"text":"فأما إذا كفرت فإن الله أبدلك هذا، ويفتح له باب إلى النار\" (^١)، وزاد في حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"فيزداد حسرة وثبورًا ويضيق عليه قبره حتى [يختلف] (^٢) أضلاعه\" (^٣)\nوفي حديث البراء: \"فينادي مناد من السماء أفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه من حرها، وسمومها\" (^٤).\n(ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ) قال المهلب: المراد الملائكة الذين يلون فتنته، هذا، ولا وجه لتخصيصه بالملائكة فقد ثبت أن البهائم تسمعها (^٥)، وفي حديث البراء: \"يسمعها من بين المشرق والمغرب\" (^٦)، وفي حديث أبي سعيد عند أحمد \"يسمعه خلق الله كلهم\" (^٧).\n(غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ) الجن والإنس، قيل لهم ذلك لأنهم كالثقل على وجه الأرض. و\"غير\" نصب على الاستثناء، ويدخل في هذا وفي حديث البراء الحيوان والجماد لكن يمكن أن يخص منه الجماد لما في حديث أبي هريرة - ﵁ - عند البزار: \"يسمعه كل دابة إلا الثقلين\" (^٨).\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٢) تختلف.\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز (١/ ٥٣٥) (١٤٠٣) تقدم تخريجه في (ص:٧٣٠).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند الكوفيين، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٥٣٧)، من طريق الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، إسناده صحيح، وأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٤/ ١٩٥) (٥٣٩٦) وقال: حديث حسن، رواته محتج بهم في الصحيح.\n(^٥) فتح الباري (١٧/ ٩٠).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٥٣٧)، تقدم تخريجه في (ص:٩٦٧).\n(^٧) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (١٧/ ٣٢) (١١٠٠٠) تقدم تخريجه في (ص: ٩٦٠).\n(^٨) مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٥٤) (٩٧٥٩)، من طريق الوليد بن القسام، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁، رجاله ثقات، إلا الوليد بن القاسم، وهو صدوق يخطئ، كما في \" التقريب \" (ص: ٥٨٣) (٧٤٣٧)، ومن فوقه من رجال الشيخين.","vol":"1","page":966},{"text":"والحكمة في عدم سماع الثقلين أنهم إذا سمعوا ذلك لما تدافنوا، ثم الحكمة في أن الله تعالى يُسمع الجن قول الميت: قدموني، ولا يُسمعهم صوته إذا عذِّب، أنّ كلامه قبل الدفن متعلق بأحكام الدنيا، وصوته إذا عذب متعلق بأحكام الآخرة، وقد أخفى الله عن المكلفين /أحوال الآخرة إلا من شاء الله تعالى (^١).\n[٢٦٨ أ/س]\nوفي أحاديث الباب من الفوائد: إثبات عذاب القبر، وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله تعالى من الموحدين، وقد صح أن المرابط في سبيل الله لا يفتن، كما في حديث مسلم وغيره (^٢)، كشهيد المعركة، والصابر في الطاعون الذي لم يخرج من البلد الذي يقع به قاصدًا بإقامته ثواب الله، راجيًا صدق موعوده، عارفًا أنه إن وقع له فهو بتقدير الله تعالى، وإن صرف عنه فبتقديره تعالى أيضًا، غير متضجر به لو وقع، معتمدًا على ربه في الحالتين؛ لحديث البخاري والنسائي، عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا: \"فليس من رجل يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرًا محتسبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب (^٣) له، إلا كان له مثل أجر الشهيد\" (^٤).\n/ وجه الدلالة أن الصابر في الطاعون، المتصف بالصفات المذكورة، نظير المرابط في سبيل الله. وقد صح أن المرابط لا يفتن، ومن مات في الطاعون فهو أولى.\n[١١٧ ب/ص]\nفإن قيل: هل المساءلة تختص بهذه الأمة؟ أو عامة على جميع الأمم؟.\nفالجواب: أن ظاهر الحديث الأول، وبه جزم الحكيم الترمذي، وقال: كانت الأمم قبل هذه الأمة يأتيهم الرسل فإن أطاعوا فذاك وإن أبوا اعتزلوهم وعوجلوا بالعذاب، فلما أرسل الله نبينا محمدًا - ﷺ - رحمة للعالمين أمسك عنهم العذاب، وقَبِلَ الإسلام ممن أظهره سواء أسر الكفر أو لا،\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤٠).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله ﷿ (٣/ ١٥٢٠) (١٩١٣) بلفظ: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان».\n(^٣) [الله] سقط من أصل البخاري\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب أجر الصابر في الطاعون (٧/ ١٣١) (٥٧٣٤) * السنن الكبرى، كتاب الطب ثواب الصابر في الطاعون (٧/ ٦٨) (٧٤٨٥).","vol":"1","page":967},{"text":"فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر ليستخرج سرهم بالسؤال، وليميز الله الخبيث من الطيب، ويثبت الله الذين آمنوا ويضل الظالمين. انتهى (^١).\nويؤيده حديث زيد بن ثابت - ﵁ - مرفوعًا: \"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها\" (^٢) الحديث أخرجه مسلم. ويؤيده أيضًا قول الملكين: \"ما تقول في هذا الرجل محمد؟ \"، وحديث عائشة - ﵂ - أيضًا عند أحمد بلفظ: \"وأما فتنة القبر تفتنون وعنى تسألون\" (^٣).\nوذهب ابن القيم إلى عموم المساءلة، وقال: ليس في الأحاديث ما ينفي المساءلة عمن تقدم من الأمم وإنما أخبر النبي - ﷺ - بكيفية امتحانهم في القبور لا أنه نفى ذلك عن غيرهم، قال: والذي يظهر أن كل نبي مع أمته كذلك فيعذب كفارهم في قبورهم بعد سؤالهم وإقامة الحجة عليهم كما يعذبون في الآخرة (^٤).\nوحكى في مساءلة الأطفال احتمالًا، وقد ذكر أصحابنا أنهم يسألون وقطعوا بذلك كما تقدم.\n[٢٦٨ أ/ص]\nوفي الحديث أيضًا ذم التقليد في الاعتقاد؛ لمعاقبة من قال: \"كنت /أسمع الناس يقولون شيئًا فقلته\".\nوفيه: أن الميت يحيا في قبره للمساءلة خلافًا لمن رده، وقد مر الكلام فيه مستقصى.\nوفي حديث عائشة - ﵂ - جواز التحديث عن أهل الكتاب إذا وافق الحق.\n_________\n(^١) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ -، في الحكمة في فتاني القبر (٤/ ١٦٠).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٧).\n(^٣) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٤٢/ ١٢) (٢٥٠٨٩) تقدم تخريجه في (ص:٩٥٩)\n(^٤) الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة (ص: ٨٧).","vol":"1","page":968},{"text":"(تذييل) قال عبيد بن عمير، فيما ذكره الحافظ [زيد] (^١) بن رجب في كتاب أهوال القبور: المؤمن يفتن سبعًا والمنافق أربعين صباحًا (^٢). ومن ثمة كانوا يستحبون أن يطعم عن المؤمن سبعة أيام من يوم دفنه (^٣). وهذا مما انفرد به، لا أعلم أحدًا غيره قاله (^٤). نعم، تبعه في ذلك، وفي قوله السابق، بعص العصريين، فلم يصب، والله الموفق. ذكره الإمام القسطلاني (^٥).\n_________\n(^١) وصحيح هو: زين الدين.\n(^٢) أهوال القبور، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: عاطف صابر شاهين، دار الغد الجديد، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ/٢٠٠٥ م (ص: ١٦).\n(^٣) قال السيوطي: وذكر بن رجب في القبور عن مجاهد أن الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم الدفن لا تفارقه. ولم أقف على سنده. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ) تحقيق: أبو إسحق الحويني الأثري، دار ابن عفان للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الخبر، الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م،: وذكر بن رجب في القبور عن مجاهد أن الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم الدفن لا تفارقه. ولم أقف على سنده. (٢/ ٤٩١)\n(^٤) [قال] في ب.\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٥).","vol":"1","page":969},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِى عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - ﵃ - قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَالَ: «يَهُودُ تُعَذَّبُ فِى قُبُورِهَا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) قال الزين ابن المنير: أحاديث هذا الباب داخلة في الباب الذي قبله؛ وإنما أفردها عنه لأن الباب الأول معقود لثبوته ردًا على من أنكره، والثاني لبيان ما ينبغي اعتماده في مدة الحياة من التوسل إلى الله بالنجاة منه، والابتهال إليه في الصرف عنه، والتعوذ به تعالى منه (^١).\n(حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية: حدثني بالإفراد (^٢) (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عبيد المعروف بالزمن، العنزي، قال: (حَدَّثَنَا) وفي نسخة: أخبرنا (^٣) (يَحْيَى) هو ابن سعيد القطعان قال: (حَدَّثَنَا) وفي رواية: \"أخبرنا\" (^٤) (شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج.\n(قَالَ: حَدَّثَنِى) بالإفراد (عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ (^٥» بضم الجيم وفتح الحاء المهملة، وقد مر في باب الصلاة في الثوب الأحمر. (عَنْ أَبِيهِ (^٦» أبي جحيفة: وهب بن عبدالله السوائي الصحابي - ﵁ -.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٦).\n(^٣) نفس المصدر (٢/ ٤٦٦).\n(^٤) نفس المصدر (٢/ ٤٦٦).\n(^٥) هو: عون بن وهب بن عبد الله بن أبي جحيفة السوائي الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومائة تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٤٧) (٤٥٤٩)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٣٣) (٥٢٠٦).\n(^٦) هو: وهب بن عبد الله السُوائي، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، أبو جحيفة مشهور بكنيته، ويقال: له وهب الخير، صحابي معروف، وصحب عليًا ومات سنة أربع وسبعين تهذيب الكمال (٣١/ ١٣٢) (٦٧٦٠)، تقريب التهذيب (ص: ٥٨٥) (٧٤٧٩).","vol":"1","page":970},{"text":"(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ) الأنصاري (﵃ - قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ - ﷺ -) من المدينة إلى خارجها (وَقَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ) أي: سقطت، والمراد: غروبها. (فَسَمِعَ صَوْتًا) يحتمل أن يكون صوت ملائكة العذاب، أو صوت اليهود المعذبين، أو صوت وقع العذاب.\nوقد وقع عند الطبراني، من طريق عبد الجبار بن العباس عن عون بهذا السند مفسرًا ولفظه \"خرجت مع النبي - ﷺ - حين غربت الشمس، ومعي كوز من ماء، فانطلق لحاجته، حتى جاء فوضأته، فقال: أتسمع ما أسمع؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: \"أسمع أصوات اليهود يعذبون في قبورهم\" (^١).\n[٢٦٩ أ/س]\nقال الكرماني: قد مر أن صوت الميت من العذاب يسمعه غير الثقلين فكيف سمع ذلك؟ وأجاب بأنه في الصيحة المخصوصة وهذا غيرها، /أو سماع رسول الله - ﷺ - كان على سبيل المعجزة (^٢).\n(فَقَالَ: يَهُودُ) بعدم التنوين مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذه يهود، أو هو مبتدأ خبره محذوف، أو خبره قوله: (تُعَذَّبُ فِى قُبُورِهَا) وعلى الاحتمالين الأولين يكون هذه الجملة صفة ليهود، قال الجوهري: الأصل اليهوديون فحذفت ياء الإضافة يعني النسبة مثل زنج وزنجي، ثم عرف على هذا الحد فجمع على قياس شعير وشعيرة، ثم عرف الجمع بالألف واللام ولولا ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليه؛ لأنه معرفة مؤنث فجرى مجرى القبيلة، وهو غير منصرف للعلمية\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب الخاء، البراء بن عازب، عن أبي أيوب (٤/ ١٢٠) (٣٨٥٧) من طريق عبد العزيز بن أبان، ثنا عبد الجبار بن عياش الشبامي، عن عون بن أبي جحيفة، قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٢٧) (١١٤٧): رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد العزيز بن أبان، وقد أجمعوا على ضعفه.\n(^٢) كواكب الدراري (٧/ ١٤٩).","vol":"1","page":971},{"text":"والتأنيث (^١). قال العيني: وقال بعضهم- يعني الحافظ العسقلاني-: \"يهود\" خبر مبتدأ محذوف أي: هذه يهود. قلت: كأنه ظن أنه نكرة، فقال: هو خبر مبتدء محذوف، وقد قلنا: إنه علَم. انتهى (^٢).\nوأنت خبير بأنه غدر في ذلك كيف قال ذلك في حق ذلك الحافظ، وقد زاد في عرابه (^٣) بعد قوله ذلك: أو هو مبتدأ خبره محذوف، وقد نقل عن الجوهري بعد ذلك، أنه غير منصرف للعلمية والتأنيث. وليس ذلك أول قارورة كسرت في الإسلام.\nهذا وإذا ثبت أن اليهود تُعذَّب بيهوديتهم ثبت تعذيب غيرهم من المشركين؛ لأن كفرهم بالشرك أشد من كفر اليهود.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٥ م - وَقَالَ النَّضْرُ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَوْنٌ سَمِعْتُ أَبِى سَمِعْتُ الْبَرَاءَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ - ﵄ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَقَالَ النَّضْرُ (^٤» بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل، وقد مر في باب حمل العنزة في الاستنجاء.\n[١١٨ ب/س]\n(أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجاج قال: (حَدَّثَنَا عَوْنٌ) قال: (سَمِعْتُ أَبِى) قال: (سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب - ﵁ - / (عَنْ أَبِى أَيُّوبَ) الأنصاري - ﵁ - (عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -) ساق البخاري هذا الطريق تنبيهًا على أنه متصل بالسماع والأول بالعنعنة.\n_________\n(^١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [هود] (٢/ ٥٥٧).\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٢٠٧).\n(^٣) [إعرابه] في ب.\n(^٤) هو: النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومائتين، تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٧٩) (٦٤٢١)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٦٢) (٧١٣٥).","vol":"1","page":972},{"text":"وقد وصله الإسماعيلي من طريق أحمد بن منصور، عن النضر ولم يسق المتن، وساقه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بلفظ: \"فقال هذه يهود تعذب في قبرها\" (^١).\n[٢٦٩ أ/ص]\nقال ابن رشيد: لم يجر للتعوذ من عذاب القبر في هذا الحديث ذكرٌ؛ فلهذا قال بعض الشارحين: إنه من بقية الباب الذي قبله، وإنما أدخله في هذا الباب بعض من نسخ الكتاب ولم يميز. قال: ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يُعلِم بأن حديث أمِّ خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه - ﷺ - تعوذ من عذاب القبر حين سمع أصوات يهود لِما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب/ فكيف مع سماعه! (^٢).\nوقال الكرماني: العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله (^٣).\nورجال إسناد الحديث شيخه بصري، ويحيى كوفي، وشعبة واسطي، وعون كوفي، وفيه ثلاثة صحابيون.\nوقد أخرج متنه مسلم أيضًا في صفة أهل النار، والنسائي في الجنائز (^٤).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِى ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.\n_________\n(^١) مسند إسحاق بن راهويه (٢/ ٣٤٨) (٨٧٨)، من طريق: النضر، نا صالح وهو ابن أبي الأخضر عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، بلفظ \"بل يهود تفتن في قبورهم\"، وأخرجه بن حجر العسقلاني في كتابه، تغليق التعليق على صحيح البخاري، باب التعوذ من عذاب القبر (٢/ ٤٩٧) بلفظ الشارح.\n(^٢) العلامة ابن رُشَيْد له كتاب في مناسبات صحيح البخاري، ولكنه غير مطبوع، لذلك انظر كلامه في: فتح الباري (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) كواكب الدراري (٧/ ١٤٩).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢٢٠٠) (٢٨٦٩) *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، عذاب القبر (٤/ ١٠٢) (٢٠٥٩).","vol":"1","page":973},{"text":"<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُعَلًّى (^١» بالتنوين وفي رواية: \" مُعَلًّى بن أسد\" (^٢)، وقد مر في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (^٣» بالتصغير هو ابن خالد.\n(عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عياش الأسدي (قَالَ: حَدَّثَتْنِى) بالإفراد مع تاء التأنيث (ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (^٤» واسمها \"أَمَة\" بفتح الهمزة وتخفيف الميم القرشية المدنية أم خالد الأموية، ولدت بالحبشة، وقدمت المدينة وهي صغيرة، ثم تزوجها الزبير، فولدت له خالدًا وعمرًا، قال الذهبي: لها صحبة، روى عنها موسى، وإبراهيم وابنا عقبة، وكريب بن سليمان (^٥).\n(أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) إرشادًا لأمته ليقتدوا به فيما فعله وفيما أمره؛ حتى يتخلصوا من شدائد الدنيا وعذاب الآخرة، وإلا فهو - ﷺ - معصوم مطهر مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فينبغي لك يا من لا عصمة لك ولا طهارة عن الذنوب أن تستعيذ بالله\n_________\n(^١) هو: معَلّى بن أسد العَمّي، أبو الهيثم البصري، أخو بهز، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: لم يخطئ إلا في حديث واحد، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومائتين على الصحيح، تهذيب الكمال (٢٨/ ٢٨٢) (٦٠٩٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٤٠) (٦٨٠٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٦) (١٣٧٥).\n(^٣) هو: وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلًا بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومائة وقيل بعدها، تهذيب الكمال (٣١/ ١٦٤) (٦٧٦٩)، وتقريب التهذيب (ص: ٥٨٦) (٧٤٨٧).\n(^٤) هو: أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية [أم خالد] صحابية بنت صحابي، ولدت بأرض الحبشة، وتزوجها الزبير بن العوام، تهذيب الكمال (٣٥/ ١٢٩) (٧٧٨٨)، وتقريب التهذيب (ص: ٧٤٣) (٨٥٣٥).\n(^٥) سير أعلام النبلاء، أم خالد أمة بنت خالد الأموية (٣/ ٤٧٠) (٩٨)","vol":"1","page":974},{"text":"من عذاب القبر، مع امتثال الأمر والاجتناب عن المعاصي حتى ينجيك الله من النار ومن عذاب القبر.\nووقع عند الطبراني من وجه آخر عن موسى بن عقبة بلفظ \"استجيروا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق\" (^١)\nورجال إسناد هذا الحديث ما بين بصري ومدني، وقد أخرج متنه المؤلف في الدعوات أيضًا وكذا أخرجه النسائي (^٢).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيم حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيم) الفراهيدي الأزدي القصاب قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن أبي كثير (عَنْ أَبِى سَلَمَةَ) بن عبدالرحمن بن عوف - ﵁ -.\n_________\n(^١) المعجم الكبير، باب من يعرف من النساء بالكنى لمن لم ينته إلينا أسماؤهن ممن لهن صحبة، أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص (٢٥/ ٩٥) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن سليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت أم خالد بنت خالد، إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في صحيحه (٢/ ٩٩) (١٣٧٦) من طريق سفيان به.\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر (٨/ ٧٨) (٦٣٦٤) * السنن الكبرى كتاب النعوت، السؤال بأسماء الله ﷿ وصفاته والاستعاذة بها (٧/ ١٤٩) (٧٦٧٣).","vol":"1","page":975},{"text":"(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُو) وللكشميهني: \"يدعو ويقول\" (^١) أي: في صلاته بعد التشهد قبل السلام؛ كما مر في باب الدعاء قبل السلام من حديث عائشة - ﵂ - قالت: \" أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة\" (^٢) الحديث.\n[٢٧٠ أ/س]\n(اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،) تعميم بعد تخصيص، كما أن تاليه تخصيص بعد تعميم، وهو قوله: (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا) أي: الابتلاء مع عدم الصبر والرضى، والوقوع في الآفات والإصرار على الفساد، وترك متابعة طرق الرشاد (وَ) من فتنة (الْمَمَاتِ) من سؤال /منكر ونكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر وما فيه من الأهوال والشدائد (^٣). قاله الشيخ أبو النجيب السهروردي (^٤).\nوالمحيا والممات مصدران ميميان، مَفْعَل من الحياة والموت، ويجوز أن يكونا اسمى زمان (^٥).\n(وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) بفتح الميم وبالسين والحاء المهملتين من المسح؛ سمي به لأن إحدى عينيه ممسوحة فيكون فعيلًا بمعنى مفعول أو من المساحة؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودات، فيكون بمعنى الفاعل (^٦).\nوصدور هذا الدعاء منه - ﷺ - للتعليم والإرشاد كما مر، أو على سبيل العبادة.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٠٨).\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام (١/ ١٦٦) (٨٣٢).\n(^٣) الكاشف عن حقائق السنن (٣/ ١٠٤٩)، وعمدة القاري (١٩/ ١٨).\n(^٤) هو: عبد القاهر بن عبد الله بن محمد البكري الصدّيقي، أبو النجيب السهروردي: فقيه شافعيّ واعظ، من أئمة المتصوفين. ولد بسهرورد. وسكن بغداد، وفيات الأعيان (٣/ ٢٠٤) (٣٩٣).\n(^٥) النهاية في غريب الحديث والأثر، [حَيَا] (١/ ٤٧١).\n(^٦) الزاهر في معاني كلمات الناس (١/ ٣٨٨)، والكتاب: غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٥، باب الميم مع السين (٢/ ٣٥٧)","vol":"1","page":976},{"text":"ورجال إسناد الحديث ما بين يماني وبصري، وفيه رواية تابعي عن تابعي، وقد أخرج متنه مسلمٌ في الصلاة (^١).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة (١/ ٤١٢) (٥٨٨).","vol":"1","page":977},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>بَابُ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ الغِيبَةِ وَالبَوْلِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - ﵄ -: مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ - ثُمَّ قَالَ -: بَلَى؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ». قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا فَكَسَرَهُ بِاثْنَتَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ) بيان (عَذَابِ القَبْرِ) الحاصل (مِنَ الغِيبَةِ) بكسر الغين؛ وهي ذكر الإنسان في غيبته بما يسوءه وإن كان متصفًا به، والغَيب والغَيبة، بالفتح: هو ما غاب عن العيون سواء كان محصلًا في القلوب أو غير محصل، تقول: غاب عنه غيبًا وغيبة. (^١).\n(وَ) بيان عذاب القبر الحاصل من أجل عدم الاستبراء من (البَوْلِ) وقد روى أصحاب السنن الأربعة \"استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه\" (^٢) وخصهما بالذكر لتعظيم أمرهما، لا لنفي الحكم عما عداهما، فلا يلزم من ذكرهما حصر أسباب عذاب القبر فيهما.\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث والأثر [غَيَبَ] (٣/ ٣٩٩).\n(^٢) سنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب التشديد في البول (١/ ١٢٥) (٣٤٨) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب نجاسة البول والأمر بالتنزه منه والحكم في بول ما يؤكل لحمه (١/ ٢٣٣) (٤٦٥) بهذا الإسناد. واخرجه الحاكم في \"المستدرك\"، كتاب الطهارة (١/ ٢٩٣) (٦٥٣) بهذا الإسناد، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، وله شاهد من حديث أبي يحيى القتات». وقال الذهبي: على شرطهما ولا أعلم له علة وله شاهد.","vol":"1","page":978},{"text":"(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) وهو ابن سعيد قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابن أبي حازم (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان.\n(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) وفي رواية: \"عن ابن عباس\" (^١) (﵄ - مَرَّ النَّبِىُّ - ﷺ - عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ) أي: تركه ودفعه أو عند من فعله، أو عند الناس (ثُمَّ قَالَ - ﷺ -: بَلَى) إنه كبير من جهة الدين.\n(أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ) المحرمة (وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ) من الاستتار، وهو مجاز عن الاستنزاه. كما مر الكلام فيه.\n(قَالَ) ابن عباس - ﵄ - (ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا) وفي رواية أخرى: \"ثم أخذ جريدة رطبة\" (^٢). (فَكَسَرَهُ) أي: العود (بِاثْنَتَيْنِ) بتاء التأنيث، وفي رواية: \"باثنين، بحذفها\" (^٣) (ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ) من القبرين المذكورين.\n(ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا) العذاب، وقوله: يخفف على صيغة البناء للمفعول من التخفيف.\n[١١٨ ب/ص]\n(مَا لَمْ يَيْبَسَا) أي: مدة دوام / عدم يبسهما.\n[٢٧٠ أ/ص]\nفإن قيل: ليس للغيبة التي هي أحد جُزءَي الترجمة ذكر في الحديث، فالجواب: أن الغيبة/ من لوازم النميمة؛ لأن الذي ينم ينقل كلام الرجل الذي يغتابه، ويقال: الغيبة والنميمة أختان، ومن نمّ\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٨).\n(^٢) نفس المصدر (٢/ ٤٦٨).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٨).","vol":"1","page":979},{"text":"عن أحد فقد اغتابه.\nواعترض عليه ابن رشيد: بأنه لا يلزم من الوعيد على النميمة بثبوته على الغيبة وحدها؛ لأن مفسدة النميمة أعظم، وإذا لم تساوها لم يصح إلحاقها بها؛ إذ لا يلزم من التعذيب على الأشد التعذيب على الأخف (^١).\nوأجيب بأنه لا يلزم في الإلحاق المساواة، والوعيد على الغيبة التي تضمنتها النميمة موجودة فيصح الإلحاق بهذا الوجه، ويحتمل أن يكون أورد ذلك على معنى التوقع والحذر فيكون قصد التحذير عن الغيبة لئلا يكون له في ذلك نصيب، وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ \"الغيبة\"، وقد جرت عادة البخاري بالإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث في الترجمة (^٢).\nوقد مر هذا الحديث في \"باب: من الكبائر أن لا يستر من البول\" في كتاب\" الوضوء\" (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤٢).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٤٢).\n(^٣) صحيح البخاري (١/ ٣) (٢١٦).","vol":"1","page":980},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>بَابُ المَيِّتِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ المَيِّتِ) بالإضافة، وفي رواية: بابٌ، بالتنوين، وقوله: \"الميتُ\" مرفوع على الابتداء، خبره. (يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ) وفي رواية: سقط لفظ \"مقعده\" (^١) (بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ) أي: وقتهما، وإلا فالموتى لا صباح عندهم ولا مساء. والمراد من المقعد الموضع الذي أعد له في الجنة أو في النار.\n(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس (قَالَ حَدَّثَنِى) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر.\n(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ) بن الخطاب (- ﵄ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ) قال ابن التين: يحتمل أن يراد \"بالغداة والعشي\" غدوة واحدة وعشية واحدة يكون العرض فيهما، وحينئذ معنى قوله: حتى يبعثك الله. أي: لا يصل إليه إلى يوم البعث، ويحتمل أن يراد كل غدوة وكل عشي وذلك لا يكون إلا بأن\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٧).","vol":"1","page":981},{"text":"يكون الإحياء لجزء منه، فإنا نشاهد الميت قد فني، وذلك يمنع إحياء جميعه وإعادة جسمه، ولا يمتنع أن تعاد الحياة في جزء أو أجزاء منه وتصح مخاطبته والعرض عليه انتهى (^١).\nوالأول موافق للأحاديث المتقدمة قبل بابين في سياق المساءلة، وعرض المقعدين على كل واحد.\n[٢٧١ أ/س]\nوقال القرطبي: يجوز أن يكون هذا العرض على الروح فقط، ويجوز أن يكون عليه مع جزء من البدن. قال: وهذا في حق المؤمن والكافر واضح (^٢). فأما المؤمن المخلَّطُ فمحتمل أيضًا في حقِّه/ لأنه يدخل الجنة بالآخرة ولو بعد حين، ثم هو مخصوص بغير الشهداء،\nوقيل: يحتمل أن يقال: إن فائدة العرض في حقهم تبشير أرواحهم باستقرارها في الجنة مقترنة بأجسادها، فإن فيه قدرًا زائدًا على ما هي فيه الآن (^٣).\nوقال ابن عبد البر: قال بعضهم: يدل ذلك على أن الأرواح على أفنية القبور، قال: والمعنى عندي أنها قد تكون على أفنية القبور لا أنها لا تفارق الأفنية؛ بل هي كما قال مالك: \"أنه بلغه أن الأرواح تسرح حيث شاءت\" (^٤).\nوقال العيني: كونها تسرح حيث شاءت لا يمنع كونها على الأفنية؛ لأنها تسرح، ثم تأوي إلى القبر (^٥)، وعن مجاهد: \" الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارق\" (^٦) والله أعلم.\n_________\n(^١) التوضيح (١٠/ ١٦٢).\n(^٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ١٤٥).\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).\n(^٤) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٨٩).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٢٠٩).\n(^٦) الاستذكار (٣/ ٨٩).","vol":"1","page":982},{"text":"(إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) قال التوربشتي: تقديره: إن كان من أهل الجنة فمقعده من مقاعد أهل الجنة يعرض عليه، (^١) انتهى.\nأو التقدير: إن كان من أهل الجنة فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة، بحذف المبتدأ وبحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.\nوقال الطيبي: يجوز أن يكون المعنى: إن كان من أهل الجنة فسيبشر بما لا يكتنه كنهه، ويفوز بما لا يقدر قدره؛ لأن هذا المنزل طليعة تباشر السعادة الكبرى؛ لأن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الفخامة، كقولهم: \"من أدرك الصمان فقد أردك المرعى\" (^٢).\nوفي رواية مسلم بلفظ: \"إن كان من أهل الجنة فالجنة وإن كان من أهل النار فالنار\" (^٣) فالتقدير: فالمعروض الجنة أو النار.\n(وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ النَّارِ) زاد أبو ذر: \"فمن أهل النار\" (^٤) أي: فمقعد من مقاعد أهلها، أو فالمعروض عليه من مقاعد أهل النار، أو المعني فيتهكم بما لا يكتنه كنهه؛ لأنها مقدمة بتاريخ الشقاوة الكبرى والنقمة العظمى. والمقصود تنعيم أهل الجنة وتعذيب أهل النار بمعاينة ما أعد لهما وانتظارهما ذلك إلى اليوم الموعود.\n_________\n(^١) الميسر في شرح مصابيح السنة، للإمام أبي عبد الله فضل الله بن الصدر السعيد تاج الملة والدين الحسن التوربشتي (المتوفي -٦٦١ هـ)، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز- سعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٢٩ هـ -٢٠٠٨ م، (١/ ٧٢).\n(^٢) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٩١).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٧) (١٣٧٨).","vol":"1","page":983},{"text":"(فَيُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). ولمسلم: \"حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة\" (^١) بزيادة \"إليه\".\nوحكى ابن عبد البر فيه الاختلاف بين أصحاب مالك، وأن الأكثرين رووه كرواية البخاري، وأن ابن القاسم رواه كرواية مسلم (^٢). نعم، روى النسائي رواية ابن القاسم كلفظ البخاري (^٣).\nواختلف في ضمير \"إليه\" فقيل: يرجع إلى المقعد، وقيل: يرجع إلى الله تعالى؛ أيْ: إلى لقائه ورضوانه أو عذابه وخذلانه، ورجوعه إلى المقعد أشبه، ويؤيده رواية الزهري عن سالم عن أبيه بلفظ: \"ثم يقال هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة\". (^٤).\nوقال الطيبي: معنى\" يبعثك الله\" و\"حتى\" للغاية، أنه يرى بعد البعث من الله كرامة ومنزلة ينسى عنده هذا المقعد، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ [ص: ٧٨] أي: أنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى يوم الدين، فإذا جاء ذلك اليوم عذبت بما تنسي اللعن معه (^٥).\nوفي هذا الحديث إثبات عذاب القبر وأن الروح لا تفني بفناء الجسد؛ لأن العَرْضَ لا يقع إلا على حيٍّ (^٦) وقد تقدم الكلام فيه آنفًا.\nوهذا الحديث أخرجه مسلم في صفة النار، والنسائي في الجنائز (^٧).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).\n(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٤/ ١٠٣).\n(^٣) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٢/ ٤٨٠).\n(^٤) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦).\n(^٥) الكاشف عن حقائق السنن (٢/ ٥٩١)، والكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٢/ ٥٧٧).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٤٣).\n(^٧) صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (٤/ ٢١٩٩) (٢٨٦٦). *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، وضع الجريدة على القبر (٤/ ١٠٦) (٢٠٧٠).","vol":"1","page":984},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>بَابُ كَلَامِ المَيِّتِ عَلَى الجَنَازَةِ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا. يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[١١٩ ب/س]\n(بَابُ كَلَامِ المَيِّتِ) بعد حمله (عَلَى الجَنَازَةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي: ابن سعد الإمام / (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - ﵁ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ) أي: الجنازة (صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِى قَدِّمُونِى) مرتين.\n(وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا) بالمثناة التحتية، في: يذهبون، وأضاف \"الويل\" إلى الضمير الغائب حملًا على المعنى، وعدل عن حكاية قول الجنازة: يا ويلي، كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه.\nومعنى النداء فيه: يا حزني، يا هلاكي، يا عذابي احضر فهذا وقتك وأوانك. وكل من وقع في هلكة دعا بالويل، وأسند الفعل إلى الجنازة، وأراد الميت (^١)، والكلام كما قال ابن بطال: من الروح (^٢).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٨).\n(^٢) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٢٩٧).","vol":"1","page":985},{"text":"وروى مرفوعًا: \"أن الميت ليعرف من يحمله، ومن يغسله ومن يدليه في قبره\" (^١)، وعن مجاهد: \"إذا مات الميت فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله، وعند حمله حتى يصير إلى قبره\" (^٢).\n(يَسْمَعُ (^٣) صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ) أي: لمات.\nوقد تقدم هذا الحديث قبل بضعة وثلاثين بابًا في: \"باب: قول الميت وهو على الجنازة: قدموني\".\nقال ابن رشيد: والحكمة في التكرير أن الترجمة الأولى مناسبة للترجمة التي قبلها، وهي باب السرعة بالجنازة؛ لاشتمال الحديث على بيان موجب الإسراع وكذلك هذه الترجمة مناسبة التي قبلها، كأنه أراد أن يبين أن ابتداء العرض يكون عند حمل الجنازة؛ لأنها حينئذ يظهر لها ما [يؤول] (^٤) إليه فيقول ما يقول (^٥).\n_________\n(^١) المعجم الأوسط باب الميم، من اسمه: محمد (٧/ ٢٥٧) (٧٤٣٨) من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد، وقال: لم يرو هذا الحديث عن فضيل بن مرزوق إلا إسماعيل بن عمرو، إسناد ضعيف فيه إسماعيل بن نجيح البجلي، ذكره الذهبي فاي\"ديوان الضعفاء\" (١/ ٣٧) (٤٥٢). وفيه وعطية بن سعد العوفي قال الذهبي في \"ديوان الضعفاء\" (١/ ٢٧٦) (٢٨٤٣): مجمع على ضعفه. وأخرجه أحمد في مسنده (١٧/ ٢٩) (١٠٩٩٧) من طريق حسن الحارثي، عن سعيد بن عمرو بن سليم قال: سمعت رجلا منا - قال عبد الملك: نسيت اسمه - ولكن اسمه معاوية أو ابن معاوية، يحدث عن أبي سعيد الخدري، إسناده ضعيف لإبهام راويه عن أبي سعيد، وبقية رجاله ثقات. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢١) (٤٠٦٧): فيه رجل لم أجد من ترجمه.\n(^٢) المنامات، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: ٢٨١ هـ)، المحقق: عبد القادر أحمد عطا، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ - ١٩٩٣ (١/ ١٤) (٩)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٦٦).\n(^٣) [فيسمع] ورد في (أ-ب).\n(^٤) [تؤول] في فتح الباري.\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٤).","vol":"1","page":986},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ</span>\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ) غير البالغين (قَالَ) وفي رواية: \"وقال\" (أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -: «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ) أي: سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم (كَانَ) بالإفراد واسمها ضمير يعود إلى الموت المفهوم مما سبق أي: كان موتهم (لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) ويروي: كانوا؛ أي: الأولاد له حجابًا من النار.\n(أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ) وهذا تعليق من البخاري. قال الحافظ العسقلاني: لم أره موصولًا من حديثه على هذا الوجه الذي ذكره تعليقًا (^١).\nنعم، عند أحمد من طريق عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: \"ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهما الله وإياهم- بفضل رحمته- الجنة\" (^٢).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤٥).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٦/ ٣٦٤) (٦)، من طريق إسحاق، أخبرنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناده صحيح. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٥) (١٨٧٦) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":987},{"text":"ولمسلم من طريق سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: \"لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسب (^١) إلا دخلت الجنة\" (^٢) الحديث.\nوله من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لامرأة: \" دفنت ثلاثة؟. قالت: نعم، قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار\" (^٣).\nوفي صحيح أبي عوانة من طريق عاصم عن أنس - ﵁ -: مات ابن للزبير فجزع عليه فقال له النبي - ﷺ -: \"من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، كانوا له حجابًا من النار\" (^٤).\nقال الزين ابن المنير: تقدَّم في أوائل الجنائز ترجمة: \"من مات له ولد فاحتسب\"، وفيها الحديث الذي رواه سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \" لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم\" (^٥)، وإنما ترْجَم بهذه هنا لمعرفة مآل الأولاد،ووجه انتزاع ذلك من الأحاديث المذكورة هنا من حيث إن من يكون سببًا في حجب النار عن الأبوين ودخولهما الجنة فأولى أن يحجبوا عنها ويدخلوا الجنة، وذلك معلوم من فحوى الخطاب (^٦).\nوقال النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة - ﵂ - يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ:\n_________\n(^١) في صحيح مسلم (فتحتسبه).\n(^٢) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٢٨) (٢٦٣٢).\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (٤/ ٢٠٣٠) (٢٦٣٦).\n(^٤) أخرجه ابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٩٨) من طريق أبي عوانة، عن محمد بن عوف الحمصي، عن الهيثم بن جميل، عن سلام بن سليم، عن عاصم بن سليمان عن أنس بن مالك، وقال: كذا رواه أبو عوانة في صحيحه وهو من زياداته على مسلم، إسناده متصل، رجاله ثقات. وأخرجه البزار في مسنده، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٣/ ١٠٥) (٦٤٧٢) بهذا السند، وقال: وهذا الحديث لم يروه عن عاصم، عن أنس إلا سلام، ولا عن سلام إلا الهيثم بن جميل.\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب (٣/ ٧٣) (١٢٥١).\n(^٦) فتح الباري (٣/ ٢٤٤).","vol":"1","page":988},{"text":"\"توفي صبي، من الأنصار فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي - ﷺ -: أو غير ذلك، يا عائشة؟ إن الله تعالى خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\" (^١).\n[٢٧٢ أ/ص]\nوالجواب عنه من وجهين؛ أحدهما: أنه لعله نهاها عن /المسارعة إلى القطع من غير دليل. والثاني: أنه - ﷺ - قال ذلك قبل أن يطلع على أن أطفال المسلمين في الجنة (^٢).\nوقال القرطبي: نفى بعضهم الخلاف؛ وكأنه عني: ابن أبي زيد (^٣)، فإنه أطلق الإجماع في ذلك، ولعله أراد إجماع من يعتد بهم (^٤)، وقال المازري: الخلاف في غير أولاد الأنبياء. انتهى (^٥).\nوروى عبدالله ابن الإمام أحمد في زيادات المسند عن علي - ﵁ - مرفوعًا: \"أن المسلمين وأولادهم في الجنة، وأن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ [الطور: ٢١] (^٦) الآية. وهذا أصح ما ورد في تفسير هذه الآية وبه جزم ابن عباس - ﵄ - (^٧).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (٤/ ٢٠٥٠) (٢٦٦٢).\n(^٢) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٧).\n(^٣) هو: أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفى: ٣٨٦ هـ) صاحب \"النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة\"\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٢١٠).\n(^٥) شرح التلقين (١/ ١١٥٦).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند علي بن أبي طالب ﵁ (٢/ ٣٤٨) (١١٣١) من طريق محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي، إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عثمان، قال الذهبي في لسان الميزان (٥/ ٢٧٩) (٩٦٤): \"محمد\" بن عثمان لا يدرى من هو فتشت عنه في أماكن وله خبر منكر ثم ذكر ثم ساق هذا الحديث، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢١٧) وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وفيه محمد بن عثمان ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٧) فتح الباري (٣/ ٢٤٥).","vol":"1","page":989},{"text":"١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبراهيم) أي: ابن كثير الدورقي قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) بضم المهملة وفتح اللام وتشديد التحتانية، إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعليّة أمه وقد مر في: \"باب حب الرسول من الإيمان\"، قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ) وسقط في رواية قوله: \"من الولد\" (^١) (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) وقد مر الحديث في أوائل كتاب الجنائز، وقد مضى الكلام فيه مستوفي هناك.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ إبراهيم - ﵇ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِى الْجَنَّةِ».\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبدالملك الطيالسي، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢١١).","vol":"1","page":990},{"text":"[١١٩ ب/ص]\n(عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ (^١» الأنصاري الكوفي التابعي المشهور (^٢)، وثقه أحمد والنسائي والعجلي والدارقطني، إلا أنه كان يغلو في التشيع لكن احتج به الجماعة (^٣) / ولم يخرج له في الصحيح شيئًا مما يقوي بدعته (^٤).\n(أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ) أي: ابن عازب (- ﵁ - قَالَ: لَمَّا تُوُفِّىَ إبراهيم) وزاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة بسنده: \"ابن رسول - ﷺ - (^٥) \".\n(قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِى الْجَنَّةِ») بضم الميم أي: من يتم رضاعه في الجنة، ويروي بفتح الميم أي: رضاعًا، وفي رواية الإسماعيلي من طريق عمرو بن مرزوق: \"مرضعًا ترضعه في الجنة\". قال ابن التين: يقال امرأة مرضع بلا هاءٍ مثل حائض، بمعنى الاسم،وإذا بني من الفعل تثبت الهاء؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ (^٦) [الحج: ٢] ق:: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ المصدر نفسه (٣/ ٢٤٥). [الحج:٢] (^٧)، ومطابقته للترجمة ظاهرة.\n_________\n(^١) هو: عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، ثقة، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة، تهذيب الكمال (١٩/ ٥٢٢) (٣٨٨٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٨٨) (٤٥٣٩).\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ثابت الأنصاري، والد عدي بن ثابت (٤/ ٣٨٧) (٨٣٧).\n(^٣) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجي الأنصاري الساعدي اليمني، صفي الدين (المتوفى: بعد ٩٢٣ هـ)، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية/دار البشائر، حلب - بيروت، الطبعة: الخامسة، ١٤١٦ هـ (٢٦٣).\n(^٤) مقدمة فتح الباري (١/ ٤٢٥).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٥).\n(^٦) المصدر نفسه (٣/ ٢٤٥).\n(^٧) سقط من أوب (ترونها)","vol":"1","page":991},{"text":"[٢٧٣ أ/س]\nثم إنه لا خلاف أن جميع أولاد النبي - ﷺ - من خديجة - ﵂ - سوى إبراهيم فإنه من مارية القبطية، /وكان ميلاده في ذي الحجة سنة ثمان، وقال الواقدي: مات إبراهيم يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهرًا ودفن في البقيع (^١).\n(تذييل) وفي مسند الفريابي: \"أن خديجة - ﵂ - دخل عليها رسول الله - ﷺ - بعد موت القاسم ابن رسول الله - ﷺ - وهي تبكي، فقالت: يا رسول الله لو كان عاش حتى يستكمل الرضاعة لهون عليَّ. فقال - ﷺ -: إن له مرضعًا في الجنة يستكمل رضاعته فقالت: لو أعلم ذلك لهون عليَّ. فقال: إن شئت أسمعتك صوته في الجنة فقالت: (^٢) بل أصدق الله ورسوله\" (^٣).\nقال السهيلي: وهذا فقهها - ﵂ - كرهت أن تؤمن بهذا الأمر معاينة فلا يكون لها أجر الإيمان بالغيب هذا (^٤).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (١/ ١١٥).\n(^٢) فقال في ب\n(^٣) الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، حديث تزويج رسول الله - ﷺ - خديجة ﵂: (٢/ ١٥٧)، ولم يذكر السند.\n(^٤) المصدر نفسه (٢/ ١٥٧).","vol":"1","page":992},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ</span>.\n١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ ذَرَارِىِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ».\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»\n(باب مَا قِيلَ فِى أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ) أي: غير البالغين. الظاهر من صنيع البخاري أنه لم يجزم في ذلك بشيء لتوقفه فيه، لكن ذكر في تفسير سورة الروم ما يدل على أنه اختار قول من قال: إنهم يصيرون إلى الجنة، وقد رتب أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار، فإنه صدره بالحديث الدال على التوقف، ثم ثني بالحديث المرجح لكونهم في الجنة، ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك.\nفإن قوله في سياقه: \" وأما الصبيان حوله فأولاد الناس\" قد أخرجه في التعبير بلفظ: \"وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة فقال: بعض المسلمين، وأولاد المشركين؟ \" (^١)، ويؤيده ما رواه أبو يعلى من حديث أنس - ﵁ - مرفوعًا: \"سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ألَّا يعذبهم فأعطانيهم\" (^٢) وإسناده حسن.\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٢) مسند أبي يعلى الموصلي (٦/ ٢٦٧) (٣٥٧٠)، تقدم تخريجه في (ص:٢٧٦).","vol":"1","page":993},{"text":"وورد تفسير \"اللاهين\" بأنهم الأطفال، من حديث ابن عباس - ﵄ - مرفوعًا أخرجه البزار (^١)، وروى أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن صريم، عن عمتها قالت: \" قلت: يا رسول الله من في الجنة؟. قال: النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة\" (^٢) إسناده حسن.\n(حَدَّثَنَا حِبَّانُ (^٣» بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، هو ابن موسى وفي رواية: \"حدثني حبان بن موسى\" (^٤)، وقد مر ذكره. قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) أي: ابن المبارك، قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (عَنْ أَبِى بِشْرٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة جعفر بن أبي وحشية، وقد مر في أول كتاب العلم.\n[٢٧٣ أ/ص]\n(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ /عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵃ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ) قال الحافظ العسقلاني: لم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل، لكن يحتمل أن يكون عائشة - ﵂ - (^٥)، لما روى أحمد وأبو داود عنها \"أنها قالت: قلت: يا رسول الله ذراري المسلمين؟ قال: مع آبائهم. قلت: بلا عمل؟! قال: الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٦). الحديث.\nوروى ابن عبد البر، من طريق أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: سألتْ خديجةُ النبيَّ - ﷺ - عن أولاد المشركين فقال: هم مع آبائهم. ثم سألته بعد ذلك فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين. ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر:\n_________\n(^١) ذكره الهيثمي، في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢١٨) (١١٩٤٥) وقال: رواه البزار، وفيه هلال بن خباب وهو ثقة وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح.\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند البصريين، حديث رجال من الأنصار (٣٤/ ١٩٠) (٢٠٥٨٣) من طريق: عوف، عن حسناء، امرأة من بني صريم، عن عمها، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٤٦).\n(^٣) هو: حبان بن موسى بن سوار السلمي، أبو محمد المروزي، ثقة، من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، تقريب التهذيب (ص: ١٥٠) (١٠٧٧).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٦٩).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٧).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٤١/ ٩٥) (٢٤٥٤٥)، وسنن أبي داود، كتاب السنة (٤/ ٢٢٩) (٤٧١٢) تقدم تخريجه في (ص:٢٧٤).","vol":"1","page":994},{"text":"١٨] فقال: هم على الفطرة أو قال: في الجنة\" (^١). وأبو معاذ هذا هو: سليمان بن أرقم، هو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع (^٢). والله أعلم.\n(فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ) أي: حين خلقهم، قال في المصابيح شرح هذا الجامع الصحيح: و\"إذ\" يتعلق بمحذوف أي: علم ذلك إذ خلقهم، والجملة معترضة بين المبتدأ، وهو لفظة الجلالة، والخبر وهو قوله: أعلم، ولا يصح تعلقها بأفعل التفضيل؛ لتقدمها عليه، وقد يقال بجوازه مع التقديم؛ لأنه ظرف فيتسع فيه (^٣).\n(أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال ابن قتيبة: معنى قوله: \" أعلم بما كانوا عاملين\": الله أعلم بما كانوا يعملون لو لم يمتهم وأبقاهم إلى أن يبلغوا العمل، فلا تحكموا عليهم بشيء؛ أي: لأنهم لا تعملون إلى ما يصير حالهم لو بقوا إلى وقت العمل (^٤).\nوقيل: معناه: الله أعلم بأنهم كانوا لا يعملون ما يقتضي تعذيبهم ضرورة أنهم غير مكلفين، وقيل: معناه: الله أعلم أي: علم أنهم لا يعملون شيئًا ولا يرجعون فيعملون، أو أخبر أنه يعلم الشيء لو وجد كيف يكون، مثل قوله تعالى ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا﴾ [الأنعام: ٢٨] ولكن لم يرد أنهم يجازون بذلك في الآخرة؛ لأن العبد لا يجازي بما لم يعمل (^٥).\n[٢٧٤ أ/س]\nوقال ابن بطال: يحتمل قوله: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" وجوهًا من التأويل: أحدها: أن يكون قبل إعلامه أنهم من أهل الجنة. والثاني: أي: على أي دين يميتهم لو عاشوا فبلغوا العمل، فأما (^٦) إذا عدم منهم العمل فهم في رحمة الله التي ينالها من لا ذنب له. والثالث: أنه مجمل يفسره، قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. الآية. /فهذا إقرار عام يدخل فيه أولاد المسلمين والمشركين، فمن مات منهم قبل بلوغ الحنث ممن أقر بهذا الإقرار من أولاد الناس كلهم\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ١١٧)\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٤٧).\n(^٣) مصابيح الجامع (٣/ ٢٠٣).\n(^٤) غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٥١).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٧).\n(^٦) فأما سقط من ب.","vol":"1","page":995},{"text":"فهو على إقراره المتقدم / لا يقضي له بغيره؛ لأنه لم يدخل عليه ما ينقصه إلى أن يبلغ الحنث، وأما من قال: حكمهم حكم آبائهم فهو مردود بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] (^١).\n[١٢٠ ب/س]\nثم إن هذا الحديث لم يسمعه ابن عباس - ﵄ - من النبي - ﷺ -، بيَّنَ ذلك أحمد، من طريق عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: كنت أقول في أولاد المشركين: هم منهم، حتى حدثني رجل، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، فلقيته فحدثني، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين. فأمسكت عن قولي\" (^٢).\nثم هذا الحديث أخرجه المؤلف في القدر أيضًا، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا (^٣).\nوعلم أنه قد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال:\nأحدها: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبدالله بن المبارك، وإسحاق (^٤)، ونقله البيهقي في \"الاعتقاد\" عن الشافعي في حق أولاد الكفار خاصة، والحجة فيه \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٥)، وقال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، وليس عنه في هذه المسألة شيء منصوص إلا أن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة، وأطفال والكفار خاصة في المشيئة (^٦).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٧٤).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند البصريين (٣٤/ ٣٠٥) (٢٠٦٩٧)، من طريق عفان، عن حماد يعني ابن سلمة، عن عمار يعني ابن أبي عمار، عن ابن عباس، إسناده صحيح، قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٧/ ٢١٨) (١١٩٤٣): رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n(^٣) صحيح البخاري، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين (٨/ ١٢٣) (٦٥٩٩). *صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٩) (٢٦٥٩). *السنن الصغرى للنسائي، كتاب الجنائز، أولاد المشركين (٤/ ٥٨) (١٩٤٩). * سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في ذراري المشركين (٤/ ٢٢٩) (٤٧١٤).\n(^٤) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ١١١).\n(^٥) الاعتقاد باب القول في الأطفال أنهم يولدون على فطرة الإسلام (ص: ١٦٦)\n(^٦) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨/ ١١٢).","vol":"1","page":996},{"text":"ثانيها: أنهم تبع لآبائهم؛ فأولاد المسلمين في الجنة وأولاد الكفار في النار، وحكاه ابن حزم عن الأزارقة من الخوارج، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ [نوح: ٢٦] ورد بأن المراد قوم نوح خاصة، وإنما دعا بذلك لما أوحى الله إليه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، وأما حديث: \"هم من آبائهم أو منهم\" فذاك ورد في حكم الحرب (^١)، وأما ما روى أحمد من حديث عائشة - ﵂ -: \"سألت رسول الله - ﷺ - عن ولدان المسلمين قال: في الجنة. وعن أولاد المشركين قال: في النار. فقلت: يا رسول الله لم يدركوا الأعمال. قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين. لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار\" في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك (^٢).\n[٢٧٤ أ/ص]\nثالثها: أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار؛ لأنهم لم يعملوا /حسنات يدخلون بها الجنة ولا سيئات يدخلون بها النار.\nرابعها: أنهم خدم أهل الجنة وورد فيه حديث ضعيف عن أنس - ﵁ - أخرجه أبو داود الطيالسي وأبو يعلى (^٣)، وللطبري والبزار من حديث سمرة - ﵁ - مرفوعًا: \"أولاد المشركين خدم أهل الجنة\" (^٤) وإسناده ضعيف.\nخامسها: أنهم يصيرون ترابًا (^٥)، روى ذلك عن ثمامة بن أشرس (^٦).\n_________\n(^١) الفصل في الملل والأهواء والنحل، مستقر الأرواح (٤/ ٦٢ - ٦٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده (٤٢/ ٤٨٤) (٢٥٧٤٣) من طريق وكيع، عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل، عن بهية، عن عائشة، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٢): أبو عقيل هذا صاحب بهية لا يحتج بمثله عند أهل العلم بالنقل، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٧/ ٢١٧)، وقال: رواه أحمد، وفيه أبو عقيل يحيى بن المتوكل، ضعفه جمهور الأئمة، أحمد وغيره.\n(^٣) مسند أبي داود الطيالسي، وما أسند أنس بن مالك الأنصاري (٣/ ٥٨٠) (٢٢٢٥). * مسند أبي يعلى، مسند أنس بن مالك (٧/ ١٣٠) (٤٠٩٠) تقدم تخريجه في (ص:٢٧٢).\n(^٤) المعجم الأوسط، باب الألف من اسمه أحمد (٢/ ٣٠٢) (٢٠٤٥) تقدم تخريجه في (ص:٢٧٢).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).\n(^٦) ثمامة بن أشرس النميري، من كبار المعتزلة، وأحد الفصحاء والبلغاء المقدمين، كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون، وعده المقريرزي في رؤساء الفرق الهالكة، وأتباعه يسمون \"الثمانية\" نسبة إليه توفي ٢١٣ هـ. سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٠٣) (٤٧).","vol":"1","page":997},{"text":"سادسها: أنهم في النار،حكاه القاضي عياض عن أحمد، وغلطه ابن تيمية بأنه قول بعض أصحابه، ولا يحفظ عن الإمام أصلًا (^١).\nسابعها: أنهم يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أَبى عذّب (^٢).\nأخرج البزار من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - \"أحسبه قال: يؤتي الهالك (^٣) في الفترة، والمعتوه والمولود، فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول، ويقول المعتوه: أي رب لم تجعل في عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًا، ويقول المولود: لم أدرك العمل. قال: فترفع له نار، فيقال لهم: ردوها. أو قال: ادخلوها. فيدخلها من كان في علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، قال: ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًا أي: لو أدرك العمل، فيقول ﵎: إياي عصيتم، فكيف برسلي بالغيب\" (^٤) قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي سعيد إلا من حديث فضيل (^٥). ورواه الطبراني من حديث معاذ بن جبل - ﵁ - (^٦).\nوقيل قد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحه، وروى البزار من حديث أنس بن مالك - ﵁ - \"قال: قال رسول الله - ﷺ - يؤتى أربعة يوم القيامة بالمولود والمعتوه، ومن مات في الفترة وبالشيخ الفاني كلهم يتكلم بحجته، فيقول الله ﵎ لعنق من جهنم أحسبه قال: ابرزي. فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلًا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه. فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق؟\n_________\n(^١) درء تعارض العقل والنقل، (٩/ ٦٣).\n(^٢) شرح صحيح البخارى - لابن بطال (٣/ ٣٧٣).\n(^٣) والهالك في ب\n(^٤) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٤) (٢١٧٦) من طريق: عبيد الله بن موسى، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد. وأورده الهيثمي\" مجمع الزوائد\" كتاب القدر، باب فيمن لم تبلغه الدعوة ممن مات في فترة وغير ذلك (٧/ ٢١٦) (١١٩٣٧) قال: رواه البزار، وفيه عطية وهو ضعيف.\n(^٥) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٤) (٢١٧٦).\n(^٦) المعجم الكبير، أبو إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله، عن معاذ بن جبل، (٢٠/ ٨٣) (١٥٨)، من طريق عمرو بن واقد، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل، فيه عمرو بن واقد وهو متروك الحديث، وأخرجه أبو نعيم في\"حلية الأولياء\" (٩/ ٣٠٥) بهذا الإسناد.","vol":"1","page":998},{"text":"ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعًا قال: فيقول الله: قد عصيتموني وأنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية قال: فتدخل (^١) هؤلاء الجنة وهؤلاء النار (^٢).\n[٢٧٥ أ/س]\nوروى أيضًا من حديث الأسود بن سريع، عن النبي - ﷺ - \"/قال: يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا،ويقول الأحمق: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا، ويقول الذي مات في الفترة: رب ما أتاني لك من رسول. قال: فيأخذ مواثيقهم، فيرسل إليهم ﵎: ادخلوا النار. فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما\" (^٣).\nوحكى البيهقي في كتاب الاعتقاد أن مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة هو المذهب الصحيح (^٤)، واعترض عليه بأن الآخرة ليست بدار تكليف فلا عمل فيها ولا ابتلاء.\nوأجيب: بأن ذلك بعد أن يقع الاستقرار في الجنة أو النار وأما في عرصات القيامة فلا مانع من ذلك (^٥)، وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]، وفي الصحيحين: أن الناس يؤمرون بالسجود فيصير ظهر المنافق طبقا فلا يستطيع أن يسجد (^٦).\n[١٢٠ ب/ص]\nثامنها: أنهم في الجنة، قال النووي: وهو المذهب الصحيح والمختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء: ١٥] وإذا كان لا يعذب / العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى (^٧).\nتاسعها: الوقف.\n_________\n(^١) في مسند البزار، [فيدخل]\n(^٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٤) (٢١٧٦) تقدم تخريجه في (ص:٩٩٨).\n(^٣) كشف الأستار عن زوائد البزار (٣/ ٣٣) (٢١٧٤) معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، وأخرجه أحمد في مسنده، حديث الأسود بن سريع (٢٦/ ٢٢٨) (١٦٣٠١)، وأورده الهيثمي في\"المجمع\" وقال: رواه أحمد والبزار، ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار فيهما.\n(^٤) الاعتقاد باب القول في الأطفال أنهم يولدون على فطرة الإسلام (١/ ١٦٩).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢] (٦/ ١٥٦) (٤٩١٩) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (١/ ١٦٧) (١٨٣).\n(^٧) صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/ ١٨٣).","vol":"1","page":999},{"text":"عاشرها: الإمساك وفي الفرق بينهما دقة (^١).\n(حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِىِّ) محمد بن مسلم بن شهاب.\n(قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ (^٢» بالمثلثة (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - ﵁ - يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِىُّ - ﷺ - عَنْ ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ) بالذال المعجمة جمع ذرية؛ قال الأزهري: ذرية الرجل: ولده. وقال في موضع آخر: ذرأ، أي: خلق (^٣). ومنه الذرية وهي نسل الثقلين، والمراد: أولاد المشركين الذين لم يبلغوا الحلم.\n(فَقَالَ) - ﷺ - (: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) قال النووي: في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب؛ قال الأكثرون: هم في النار تبعا لآبائهم. وتوقف طائفة منهم لحديث \"الله أعلم بما كانوا عاملين\". والثالث: هو الصحيح أنهم من أهل الجنة لحديث إبراهيم - ﵊ - حين رآه في الجنة وحوله أولاد الناس. والجواب عن حديث \"والله أعلم بما كانوا عاملين\": أنه ليس فيه تصريح بأنهم في النار (^٤).\n[٢٧٥ أ/ص]\n/وقال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال، وإلا لزم أن يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار؛ بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالواجب فيهم التوقف، فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة، ومنهم بالعكس. والله أعلم (^٥).\nثم هذا الحديث طرف من الحديث الآتي كما سيأتي في القدر من طريق همام عن أبي هريرة - ﵁ -؛ ففي آخره: \"قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: الله أعلم بما كانوا\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤٧).\n(^٢) هو: عطاء بن يزيد الليثي المدني، نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومائة تهذيب الكمال (٢٠/ ١٢٣) (٣٩٤٥)، تقريب التهذيب (ص: ٣٩٢) (٤٦٠٤).\n(^٣) تهذيب اللغة [باب الذال والراء] (١٤/ ٢٩١).\n(^٤) شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٨).\n(^٥) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٣)، وعمدة القاري (٨/ ٢١٣).","vol":"1","page":1000},{"text":"عاملين\" (^١)، وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ \"فقال رجل: يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك (^٢)؟ \" (^٣)\n(فائدة) أخرج أبو داود عن عقبة، عن ابن وهب، سمعت مالكًا، وقد قيل له: إن أهل الأهواء يحتجون علينا بهذا الحديث، يعني: قوله: \" فأبواه يهودانه أو ينصرانه\" فقال مالك: احتج عليهم بآخره، \" الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٤)، ووجه ذلك أن أهل القدر استدلوا على أن الله تعالى فطر العباد على الإسلام، وأنه لا يضل أحدًا، وإنما يضل الكافر أبواه، فأشار مالك إلى الرد عليهم بقوله: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\"، فهو دال على أنه يعلم بما يصيرون إليه بعد إيجادهم على الفطرة، فهو دليل على تقدم العلم الذي ينكره غلاتهم، ومن ثمه قال الشافعي: إن أهل القدر إن أثبتوا العلم خصموا (^٥).\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي أياس قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ) محمود بن عبدالرحمن (عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) قد مضى ما يتعلق بهذا الحديث مبسوطًا في \"باب: إذا أسلم الصبي\"؛ لكن لا بأس علينا في أن نذكر هنا ما فاتنا هناك فنقول: قال ابن عبد البر- نقلًا عن ابن مبارك -: أن المراد أنه يولد على ما يصير إليه من سعادة أو شقاوة؛ فمن علم الله أنه يصير مسلمًا ولد على الإسلام ومن علم الله أن يصير كافرًا ولد على الكفر فكأنه أوّل الفطرة بالعلم (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين (٨/ ١٢٣) (٦٥٩٩).\n(^٢) * أي: قبل أن يهوّده أبواه.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٨) (٢٦٥٨).\n(^٤) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في ذراري المشركين (٤/ ٢٢٩) (٤٧١٥)، من طريق يوسف بن عمرو، أخبرنا ابن وهب. قول مالك رجاله ثقات.\n(^٥) شرح العقيدة الطحاوية، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى: ٧٩٢ هـ) تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني، دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)\nالطبعة: الطبعة المصرية الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م (ص: ٢٧١).\n(^٦) التمهيد (١٨/ ٦٦)، وشرح النووي على مسلم (٣/ ٢٤٩).","vol":"1","page":1001},{"text":"وتعقِّب بأنه لو كان كذلك لم يكن لقوله: فأبواه يهودانه. . . إلى آخره- معنى؛ لأنهما فعلا به ما هو الفطرة التي ولد عليها فينافي في التَّمثيل بحالة البهيمة (^١). والظاهر أن المراد من الفطرة هو الإسلام كما مر التفصيل في ذلك المقام.\n[٢٧٦ أ/س]\n(فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) أي: إذا تقرّر ذلك /فمن تغيّر كان بسبب أبويه؛ إما بتعليمهما إياه، أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما.\n(كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ) بفتح الميم والمثلثة (تُنْتَجُ) على صيغة البناء للمفعول أي: تلد (الْبَهِيمَةَ) بالنصب على المفعولية يقال: نتجت الناقة على صيغة مالم يسم فاعله، وأنتج الرجل ناقته إنتاجًا. وزاد في الرواية المتقدمة: \"بهيمة جمعاء\" (^٢) أي: لم يذهب من بدنها شيء؛ سميت بذلك لاجتماع أعضائها (هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ) بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وبالمد، مقطوعة الأذن، وهو في موضع الحال؛ أي: مقولًا في حقها ذلك، والمعنى: يهوِّدان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة فيكون قوله: \" كمثل إلخ\" حالًا من ضمير \"يهودانه\" المنصوب، أو المعنى: يغيرانه تغييرًا مثل تغييرهم البهيمة السليمة، فيكون قوله: \" كمثل إلخ\" صفة مصدر محذوف، وقد تنازعت الأفعال الثلاثة في \"كمثل\" على التقديرين (^٣).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٤٩).\n(^٢) في: باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟.\n(^٣) فتح الباري (٣/ ٢٥٠)","vol":"1","page":1002},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>باب</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا». قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ. فَسَأَلَنَا يَوْمًا، فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا». قُلْنَا: لَا. قَالَ: «لَكِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَأَخَذَا بِيَدِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ فِى شِدْقِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِى فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِى أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِى فِى الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلَانِى دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِى مِنْهَا فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِى دَارًا هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ. قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِى اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِى عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا: نَعَمْ، أَمَّا الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِى الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ. وَالَّذَى","vol":"1","page":1003},{"text":"رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا. وَالشَّيْخُ فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ إبراهيم - ﵇ - وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِى دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا فَوْقِى مِثْلُ السَّحَابِ. قَالَا: ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ: دَعَانِى أَدْخُلْ مَنْزِلِى. قَالَا: إِنَّهُ بَقِىَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ»\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب) بالتنوين أي: هذا باب، وهو كالفصل من الباب الذي قبله؛ لتعلقه في الحكم بما قبله، ثم إنه وقع هكذا عند الرواة كلهم إلا أبا ذر (^١).\n(حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة المنقري التبوذكي قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ (^٢» بتخفيف الجيم وبالمد عمران بن تيم. ويقال: إن ملحان العطاردي مخضرم أدرك زمان النبي - ﷺ -، وأسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي - ﷺ - ونزل البصرة.\n(عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى صَلَاةً) وفي رواية: صلاته، وفي أخرى: صلاة الغداة (^٣). (أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ) الكريم (فَقَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا) مقصور غير منصرف، ويكتب بالألف كراهة اجتماع مثلين، وجمعه، رُؤًى مثل \"رُعًى\" بالتنوين (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) هو: عمران بن مِلْحان، ويقال: ابن تيم أبو رجاء العطاردي، مشهور بكنيته، وقيل: غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم ثقة معمر [من الثانية] مات سنة خمس ومائة تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٥٦) (٤٥٠٥)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٣٠) (٥١٦٠).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٧١) (١٣٨٦).\n(^٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، فصل الراء [رأى] (٦/ ٢٣٤٩).","vol":"1","page":1004},{"text":"والمشهور عند أهل اللغة أن الرؤيا في المنام، والرؤية في اليقظة، وقد قيل: إن الرؤيا أيضًا تكون في اليقظة (^١)، وعليه تفسير الجمهور في قوله تعالى: / ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٦٠] إن الرؤيا هنا في اليقظة.\n[١٢١ ب/س]\n(قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ) أيْ: رؤيا (قَصَّهَا) عليه - ﷺ - (فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، فَسَأَلَنَا) بفتح اللام، جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقوله: (يَوْمًا) نصب على الظرفية (فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا». قُلْنَا: لَا. قَالَ) - ﷺ -: (لَكِنِّى رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ) بالنصب (رَجُلَيْنِ)، قال الطيبي: وجه الاستدراك أنه كان يجب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا: ما رأينا، كأنه قال: أنتم ما رأيتم شيئًا لكني رأيت رجلين (^٢). وفي حديث علي - ﵁ - عند أبي حاتم: \"رأيت ملكين\" (^٣).\n[٢٧٦ أ/ص]\n(أَتَيَانِى فَأَخَذَا بِيَدِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ) وفي رواية: \"إلى أرض مقدسة\" (^٤)، وعند أحمد: \"إلى أرض فضاء أو أرض / مستوية\" (^٥) وفي حديث علي - ﵁ -: \"فانطلقا بي إلى السماء\" (^٦).\n_________\n(^١) لسان العرب، باب الواو والياء من المعتل [فصل الراء المهملة] (١٤/ ٢٩٧).\n(^٢) الكاشف عن حقائق السنن (٩/ ٣٠٠٧)\n(^٣) العلل لابن أبي حاتم، بيان علل أخبار رويت في الطهارة (٢/ ٣٤٧) (٤٢١)، من طريق أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال ابن أبي حاتم: عمرو بن خالد الواسطي، وهو ضعيف الحديث جدًا. وقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" (٣/ ٢٥٧) (٦٣٥٩). قال ابن عدي: \"ولعمرو بن خالد غير ما ذكر من الحديث، وعامة ما يرويه موضوعات\" وقال الدَّارَقُطْنِيّ: عمرو بن خالد الواسطي، متروك، يحدث عن زيد بن علي.\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٧١) (١٣٨٦).\n(^٥) مسند الإمام أحمد بن حنبل، أول مسند البصريين، ومن حديث سمرة بن جندب، (٣٣/ ٣٣٥) (٢٠١٦٥)، من طريق يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في صحيحه، باب ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ١٠٠) (١٣٨٦) من طرق عن جرير بن حازم، به.\n(^٦) العلل لابن أبي حاتم، بيان علل أخبار رويت في الطهارة (٢/ ٣٤٧) (٤٢١) تقدم تخريجه قريبًا.","vol":"1","page":1005},{"text":"(فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ) كلمة \"إذا\" للمفاجأة (وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) أي: شيء فسره المؤلف بقوله: (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا) أبهمه لنسيان أو غيره، وليس بقادح؛ لأنه لا يروي إلا عن ثقة بشرطه المعروف فلا بأس بجهل اسمه.\nقال الحافظ العسقلاني: لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله، وفيه: \"بيده كلاّب من حديد\" (^١).\n(عَنْ مُوسَى) هو ابن إسماعيل التبوذكي (كَلُّوبَ من حديد) بفتح الكاف وضم اللام المشددة: وهي الحديدة التي لها شعب ينشل بها اللحم عن القدر، وكذلك \"لكِلَّاب\" بكسر الكاف، و\"من\" للبيان.\n(يدخله فِى شِدْقِهِ) أي: يدخل ذلك الكلوب في شدقه. بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة أي: في جانب فم الرجل الجالس، وفي رواية: \"ورجل قائم بيده كلوب من حديد\"، قال بعض أصحابنا: إنه يدخل ذلك الكلوب في شدقه فهذا سياق مستقيم، وعلى راوية الأولى يحتاج إلى تقدير في الكلام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام (^٢). كما أشرنا إليه فيما قبل.\n(حَتَّى يثلغ قَفَاهُ) من ثلَغ يثلَغ بفتح اللام فيهما ثلغًا، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة، وبالموحدة تصحيف. والثلغ: الشدخ. وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ (^٣).\nقال القسطلاني: فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه أي: يقطعه شقًا (^٤).\n_________\n(^١) المعجم الكبير (٧/ ٢٤١) (٦٩٨٩)، من طريق: العباس بن الفضل، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة، إسناده حسن رجاله ثقات عدا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال ابن حجر في\"التقريب\" (ص: ٥١٤) (٦٤٠٠): وهو صدوق حسن الحديث.\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٢).\n(^٣) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (١/ ٤٩٩).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٧١).","vol":"1","page":1006},{"text":"وفي حديث عليٍّ، - ﵁ -: \"وإذا أنا بملك، وأمامه آدمي، وبيد الملك كلوب من حديد، فيضعه في شقه الأيمن فيشقه\" (^١).\n(ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: مثل ما فعل بشدقه الأول (وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا) وفي التعبير: \"فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كانح\" (^٢).\n(فَيَعُودُ) ذلك الرجل (فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ) قال - ﷺ -: (قُلْتُ) أي: للرجلين اللذين أتيا بي (مَا هَذَا) أي: ما حال هذا الرجل؟ وفي رواية: \"من هذا؟ \"، أي: من هذا الرجل؟، (^٣).\n[٢٧٧ أ/س]\n(قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ) بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء هو: الحجر ملء الكف (^٤)، وقيل: هو الحجر مطلقًا، والجملة حالية/ (أَوْ صَخْرَةٍ) على الشك، وفي التعبير: \"وإذا آخر قائم عليه بصخرة\" (^٥) من غير شك (فَيَشْدَخُ) بفتح الدال المهملة وبالخاء المعجمة من الشدخ: وهو كسر الشيء الأجوف (^٦). تقول: شَدخت رأسه فانشدخ (بِهِ) أي: بالفهر، وفي رواية: بها، أي: بالصخرة (رَأْسَهُ) وفي التعبير: \"وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه\" (^٧).\n(فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ) بفتح الدالين المهملتين بينهما هاء ساكنة على وزن تدحرج لفظًا ومعنى، يقال: دهدهت الحجر فتدهده إذا دحرجته فتدحرج، ويقال: دهديته أيضًا بإبدال الياء من الهاء (^٨)، وفي حديث علي: - ﵁ - \"فمررت علي ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي فيقع رأسه جانبًا ويقع الصخرة جانبًا\" (^٩).\n_________\n(^١) العلل لابن أبي حاتم، بيان علل أخبار رويت في الطهارة (٢/ ٣٤٧) (٤٢١) تقدم تخريجه قريبًا\n(^٢) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٧١).\n(^٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، [فهر] (٢/ ٧٨٤).\n(^٥) صحيح البخاري، كتاب التعبير، باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٦) كتاب العين [خ د ش] (٤/ ١٦٦).\n(^٧) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٨) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [دهده] (٦/ ٢٢٣١).\n(^٩) العلل لابن أبي حاتم، (٢/ ٣٤٧) (٤٢١) تقدم تخريجه في (ص:١٠٠٥)","vol":"1","page":1007},{"text":"(فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ) أي: إلى الحجر (لِيَأْخُذَهُ) فيصنع به كما صنع (فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا) الذي شدخ رأسه (حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ) وفي التعبير: \"حتى يصح رأسه\" (^١) (وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ) لهما (مَنْ هَذَا؟) فإن قيل: لم ذكر في هذا بلفظ \"من\" وفي أخواتهما بلفظ: ما؟ فالجواب: أن السؤال بـ\"من\" عن الشخص، وبـ\"ما\" عن حاله وهما متلازمان، في المآل لكن لما كان هذا عبارة عن العالم بالقرآن ذكره بلفظ: \"من\" الذي للعقلاء؛ إذ العلم من حيث هو فضيلة وإن لم يكن معه (^٢) العمل بخلاف غيره؛ إذ الأفضلية (^٣) لهم، كأنهم لا عقل لهم. كذا قرره الكرماني فليتأمل (^٤).\n(قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ) بفتح المثلثة وسكون القاف. وفي رواية: الكشميهني: بالنون المفتوحة وسكون القاف، وعند الأصيلي: بالنون وفتح القاف وهو بمعنى: ثقب، بالمثلثة (^٥). (مِثْلِ التَّنُّورِ) بفتح المثناة الفوقية وبضم النون المشددة وفي آخره راء، وهذه اللفظة من الغرائب حيث توافق فيه جميع اللغات، وهو الذي يخبز فيه (^٦).\n(أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ) أي: ذلك الثقب (تَحْتَهُ نَارًا) نصب على التمييز، كقوله: مررت بامرأة تتضوع من أردانها طيبًا. أي: يتضوع طيبها من أردانها، فكأنه قال: يتوقد ناره تحته. قاله ابن مالك (^٧).\nقال البدر الدماميني: وهو صريح في أن تحته منصوب لا مرفوع، وقال: إنه رآه في نسخة بضم التاء، وصحح عليها، قال: وكان هذا بناء على أن تحته فاعل يتوقد، ونصوص أهل العربية تأباه. فقد صرحوا بأن فوق وتحت من الظروف المكانية العادمة للتصرف. انتهى (^٨).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٢) [معه] سقط في ب.\n(^٣) [لا فضيلة لهم]\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٦).\n(^٥) عمدة القاري (٨/ ٢١٦).\n(^٦) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [ت ن ر] (١/ ١٢٣).\n(^٧) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (ص: ١٣٣).\n(^٨) مصابيح الجامع (ص: ٣٠٧).","vol":"1","page":1008},{"text":"وقال ابن مالك: ويجوز أن يكون فاعل يتوقد موصولًا \"بتحته\"، فحذفت، وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى، والتقدير: يتوقد الذي تحته، أو: ما تحته/نارًا وهو مذهب الكوفيين، والأخفش. واستصوبه ابن مالك (^١).\n[١٢١ ب/ص]\nوفي رواية أبي ذر وأبي الوقت: \"يتوقد تحته نارٌ\"، بالرفع على أنه فاعل يتوقد (^٢).\n[٢٧٧ أ/ص]\n(فَإِذَا اقْتَرَبَ) بالموحدة، من القرب /كذا في رواية: أبي ذر، والأصيلي، أي: إذا قرب الوقود أو الحر الدال عليه قوله: يتوقد. وفي رواية: القابسي، وابن السكن، وعبدوس: \"فإذا فترت\" بالفاء والتاء المثناة الفوقية من الفترة: وهو الضعف والانكسار، وقد فتر الحر وغيره يفتر فتورًا (^٣).\nقال ابن التين: ما علمت له وجهان لأن بعده فإذا خمدت رجعوا ومعنى خمدت وفترت واحد، وفي رواية الكشمهيني: \"فإذا اقترت\" بهمزة قطع فقاف فمثناتين بينهما راء، من القترة: وهو الغبار، والمعنى التهبت وارتفع نارها (^٤).\nوقال الجوهري: قتر اللحم يقتِر بالكسر، إذا أرتفع قُتارُها والقتار ريح الشواء، وقتر بالكسر: لغة فيه (^٥).\nوعند البغوي: فإذا أُوقِدَتِ (^٦). وعند الحميدي: فإذا ارتقت من الارتقاء وهو الصعود، قال الطيبي: وهو الصحيح دراية ورواية (^٧).\n(ارْتَفَعُوا) جواب \"إذا\" والضمير فيه يرجع إلى الناس بدلالة سياق الكلام، ووقع في جمع الحميدي: \"ارتقوا\" من الارتقاء بمعنى الصعود (^٨).\n_________\n(^١) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (ص: ١٣٣).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٢).\n(^٣) الصحاح تاج اللغة [فتر] (٢/ ٧٧٧)\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٢١٦)، وإرشاد الساري (٢/ ٤٧٢).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، [قتر] (٢/ ٧٨٦).\n(^٦) شرح السنة، كتاب البيوعباب وعيد آكل الربا. (٨/ ٥١) (٢٠٥٣).\n(^٧) الكاشف عن حقائق السنن، كتاب الرؤيا (٩/ ٣٠٠٨).\n(^٨) الجمع بين الصيحين، للإمام محمد بن فتوح الحُميدي (ت: ٤٨٨ هـ) تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، دار ابن حزم (١/ ٣٧٧).","vol":"1","page":1009},{"text":"(حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا) أن مصدرية؛ أي: كاد خروجهم، والخبر محذوف أي: كاد خروجهم يتحقق، وفي رواية: \"كادوا يخرجون\" (^١) وفي نسخ المصابيح: طحتى يكادوا يخرجوا\" وحقه إثبات النون اللهم إلا أن يتمحل، ويقدر أن يخرجوا تشبيهًا لكاد بعسى ثم حذفت أن وترك على حاله (^٢). وفي التوضيح: وروى بإثبات النون (^٣).\n(فَإِذَا خَمَدَتْ) بفتح الخاء المعجمة والميم أي: سكن لهيبها ولم يطفأ حرها (رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ:) لهما (ما هَذَا؟) وفي رواية: \" من هذا\".\n(قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ) بفتح الهاء وسكونها (مِنْ دَمٍ) وفي التعبير\" فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول: \"أحمر مثل الدم\" (^٤) (فِيهِ) أي: في ذلك النهر (رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى) بدون الواو، وفي رواية: \"وعلى\" بالواو (^٥) (وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ) بفتح السين وسكونها.\nويروي: \" قال يزيد\" أي: ابن هارون ووهب بن جرير، عن جرير بن حازم \"وعلى شطّ النهر رجل\" بالشين المعجمة وتشديد الطاء.\nأما التعليق عن يزيد فوصله أحمد عنه وساق الحديث بطوله، وفيه: \"فإذا نهر من دم فيه رجل وعلى شط النهر رجل\" (^٦).\nوأما التعليق عن وهب بن جرير فوصله أبو عوانة في صحيحه وفيه: \" حتى ننتهي إلى نهر دم، ورجل قائم في وسطه، ورجل على شاطئ النهر\" (^٧).\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٢).\n(^٢) الكاشف عن حقائق السنن (٩/ ٣٠٠٨).\n(^٣) التوضيح (١٠/ ١٧٦).\n(^٤) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٥) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٢).\n(^٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل، (٣٣/ ٣٣٥) (٢٠١٦٥) تقدم تخريجه في (ص:١٠٠٥)\n(^٧) لم أجده في المطبوعات أبي عوانة. أخرجه الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري\" (٣/ ٢٥٢)، وتغليق التعليق (٢/ ٥٠٠) من طريق أبي عوانة، عن أبي الأزهر ويزيد بن سنان، عن وهب بن جرير، عن أبي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بنت جندب، وقال: وأصل الحديث عند مسلم (٤/ ١٧٨١) (٢٢٧٥)، من طريق وهب لكن باختصار.","vol":"1","page":1010},{"text":"(بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) من النهر (رَمى الرَّجُلُ) الذي بين يديه / الحجارة، ويروى \"الرجلُ\" بالرفع أيضًا، وحينئذ يكون رُمي على صيغة المجهول (بِحَجَرٍ فِى فِيهِ) أي: في فمه (فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ) من النهر (فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ) من النهر (رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ) وفيه: وقوع خبر \"جعل\" التي هي من أفعال المقاربة جملة فعلية مصدرية بكلما، والاستعمال المطرد أن يكون فعلًا مضارعًا، تقول: جعلتُ أفعل كذا. وما جاء بخلافه فهو منبه على أصل مرفوض، وذلك أن سائر أفعال المقاربة مثل \"كان\" في الدخول على المبتدأ والخبر، فالأصل أن يكون خبرها كخبر كان في وقوعه مفردًا وجملة اسمية وفعلية وظرفًا، فترك الأصل والتزم أن يكون الخبر مضارعًا، ثم نبه على الأصل شذوذًا في مواضع (^١).\n[٢٧٨ أ/س]\n(فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا) وفي رواية: سقط لفظة \"فانطلقنا\" (حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ) زاد في التعبير: \"فيها من كل لون الربيع\" (وَفِى أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ) وفي التعبير: \"فإذا بين ظهرَي الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حوله من أكثر ولدان ما رأيتهم قط\" (^٢).\n(وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا) وفي التعبير: \"فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة، كأكره ما أنت رائي رجل (^٣) مرآة، وإذا عنده نار يحُشُّها ويسعى حولها\" (^٤).\n(فَصَعِدَ) بكسر العين (بِى) بالموحدة (فِى الشَّجَرَةِ) التي في الروضة الخضراء (وَأَدْخَلَانِى) بالنون (دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ) وفي رواية: \"وشُبّان\" بضم المعجمة وتشديد الموحدة وفي آخره نون بدل الموحدة (^٥)، (وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِى مِنْهَا) أي: من الدار (فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ) أيضًا (وأَدْخَلَانِى) ويروى: \"فأدخلاني\" بالفاء (^٦) (دَارًا هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ) من الأولى (فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ) ويروي: \"وشُبّان\" أيضًا.\n_________\n(^١) شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح (١/ ١٣٦).\n(^٢) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٣) [راء رجلًا] في صحيح البخاري.\n(^٤) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٥) ارشاد الساري (٢/ ٤٧٣).\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٣).","vol":"1","page":1011},{"text":"[٢٧٨ أ/ص]\n(فقُلْتُ) لهما: (طَوَّفْتُمَانِى) بفتح الطاء وتشديد الواو من التطويف، يقال: طوَّف إذا أكثر الطواف، وهو الدوران، ويروي هذا اللفظ بالنون قبل الياء، وبالموحدة قبلها أيضًا (^١) (اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِى) بكسر الموحدة (عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا: نَعَمْ) نخبرك (أَمَّا) الرجل (الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ) بضم الياء وفتح الشين على البناء للمفعول و\"شدقُه\" بالرفع نائب عن فاعله (فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ) بفتح الكاف / ويجوز كسرها (فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ) بتخفيف ميم \"تحمل\" على صيغة البناء للمفعول، والفاء في قوله: \"فكذاب\" جواب أما (فَيُصْنَعُ بِهِ) ما رأيت من شق شدقه (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) لما ينشأ من تلك الكذبة من المفاسد.\n[١٢٢ ب/س]\n(وَ) أما (الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ) على البناء للمفعول أيضًا (فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ) أعرض عن تلاوته (بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ) ظاهره أنه يعذب على ترك تلاوة القرآن بالليل، لكن يحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين: ترك القرآن وترك العمل (يُفْعَلُ بِهِ) ما رأيت من الشدخ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) لأن الإعراض/ عن القرآن مع حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب الإعراض عنه، فلما أعرض عن أفضل الأشياء عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس.\n(وَ) أما الفريق (الَّذِى رَأَيْتَهُ فِى الثَّقْبِ) ويروي \"بالنقب\" (فَهُمُ الزُّنَاةُ) جمع زان، وإنما قدّر قوله: \"أما الفريق\" لأنه قد يستشكل الأخبار عن الذي بقوله: هم الزناة، لا سيما والعائد الذي في قوله: رأيته، مفرد فروعي اللفظ تارة، والمعنى أخرى، وكذا الحال في تاليه. وأما تقدير \"أما\" فيه وفي سابقه ولاحقه فلمكان الفاء في الخبر فتدبر (^٢).\n(وَ) أما الفريق (الَّذَى رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا) ترك الفاء هنا تفننا وهو جائز كما في قوله (^٣):\"أما القتال لا قتال لديكم\".\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢١٧).\n(^٢) مصابيح الجامع (٣/ ٣١٠).\n(^٣) جاء في شواهد التوضيح لابن مالك (ص: ١٩٥). ومن حذفها في الشعر قول الشاعر، الحارث بن خالد المخزومى: فأما القتال لا قتال لديكم. . . ولكن سيرًا في عراض المواكب.","vol":"1","page":1012},{"text":"ويمكن أن يقال: لما حذفت \"أما\" حذف مقتضاها وكذا الحال في قوله: (وَ) أما (الشَّيْخُ) الكائن (فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ إبراهيم) الخليل (- ﵇ - وَالصِّبْيَانُ) الكائنون (حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ) عام يشمل أولاد المؤمنين والكافرين.\nوهذا هو موضع الترجمة. وفي التعبير: \"وأما الولدان حوله فكل مولود مات على الفطرة. قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: وأولاد المشركين\" (^١) وظاهره أنه - ﷺ - ألحقهم بأولاد المسلمين في الآخرة، ولا يعارضه قوله: \"من آبائهم\"؛ لأن ذلك في حكم الدنيا.\n[٢٧٩ أ/س]\n(وَالَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِى دَخَلْتَ) فيها (دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ) وهذا يدل على أن منازل الشهداء أرفع /من منازل عامة المؤمنين، ولا يلزم منه أن يكونوا أرفع درجة من الخليل - ﵊-؛ لاحتمال أن يكون إقامته في أصل الشجرة بسبب كفالته الولدان، ومنزلته في الجنة أعلى من منازل الشهداء بلا ريب، كما أن آدم - ﵊- في السماء الدنيا، لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير، ومن أهل الشر، فيضحك ويبكي، مع أن منزلته في عليين، فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته.\nوفيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة ومن بعده من الموحدين فهو تابع له يصدون بتبعيته في الملة شجرة الإسلام ويدخلون الجنة بفضل الله سبحانه، ثم إنه اكتفى في دار الشهداء بذكر الشيوخ والشباب ولم يذكر النساء والصبيان؛ لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخًا أو شابًا لا امرأة أو صبيًا (^٢).\n(وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا فَوْقِى مِثْلُ السَّحَابِ. قَالَا: ذَاكَ) وفي رواية: \"ذلك\" باللام (^٣) (مَنْزِلُكَ. قُلْتُ: دَعَانِى) أي: اتركاني وهو خطاب للملكين (أَدْخُلْ) مجزوم بالأمر (مَنْزِلِى. قَالَا: إِنَّهُ بَقِىَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ) أي: عمرك، وفي رواية: \"فلو استكملته\" (أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، (٩/ ٤٤) (٧٠٤٧).\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٦). وفتح الباري (١٢/ ٤٤٦)، وإرشاد الساري (٢/ ٤٧٤).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٤).","vol":"1","page":1013},{"text":"فإن قيل: مناسبة التعبير للرؤيا ظاهرة إلا في الزناة فما هي؟ فالجواب: أنها من جهة أن العري فضيحة كالزنا (^١)، ثم إن الزاني يطلب الخلوة كالتنور، ولا شك أنه خائف حذر وقت الزنا كأن تحته النار ونحوه (^٢).\nوفي الحديث: الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها وذكرها بعد الصلاة.\nوفيه: التحذير عن الكذب والرواية بغير الحق. وفيه: التحذير عن ترك قراءة القران والعمل به. وفيه: التغليظ على الزنا الربا. وفيه: سعادة صبيان الخلق كلهم وتفضيل الشهداء على غيرهم (^٣).\nووجه الضبط في الأمور المذكورة أن الحال لا يخلو من الثواب والعذاب؛ فالعذاب إما على ما يتعلق بالقول أو بالفعل، والأول، إما على وجود قول لا ينبغي، أو على عدم قول ينبغي. الثاني إما على بدني وهو الزنا ونحوه، أو مالي وهو الربا أو نحوه، والثواب إما لرسول الله - ﷺ - ودرجته فوق الكل مثل السحابة، وإما للأمة وهي ثلاث درجات الأولى للصبيان والأوسط للعامة والأعلى للشهداء (^٤).\n[٢٧٩ أ/ص]\nوفي الحديث / أيضًا: فضل تعبير الرؤيا. وفيه: أن من قدم خيرًا وجده يوم القيامة؛ لقوله: \" أتيت منزلك\". وفيه: استحباب إقبال الإمام بعد سلامه على أصحابه. وفيه: مبادرة المعبر إلى تعبير الرؤيا أول النهار قبل أن يتشعب ذهنه باشتغاله في معاشه في الدنيا؛ ولأن عهد الرائي قريب ولم يطرأ عليه ما يشوشها؛ ولأنه قد يكون فيها ما يستحب تعجيله علي خير، والتحذير عن معصية. وفيه إباحة الكلام في العلم في المسجد. وفيه: أن استدبار القبلة في جلوس للعلم أو غيره جائز (^٥). والله أعلم.\n_________\n(^١) الزنى في ب.\n(^٢) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٦).\n(^٣) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٧).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١٥٧).\n(^٥) شرح صحيح مسلم للنووي (١٥/ ٣٥). وعمدة القاري (٨/ ٢١٨).","vol":"1","page":1014},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>بَابُ مَوْتِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ: فِى كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِىَّ - ﷺ -؟ قَالَتْ: فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. وَقَالَ لَهَا: فِى أَىِّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: يَوْمَ الاِثْنَيْنِ. قَالَ: فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ. قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ اللَّيْلِ. فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانٍ فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ فَكَفِّنُونِى فِيهَا. قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ. قَالَ: إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ. فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ) فضل (مَوْتِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ) قال الزين ابن المنير: تعيين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار، لكن في التسبب في حصوله مدخل كالرغبة إلى الله لقصد التبرك، فمن حصل له الإجابة فله خير والايثاب على اعتقاده، وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه وأشار إلى ترجيحه على غيره (^١)، وهو الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - مرفوعًا: \"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٥٣).","vol":"1","page":1015},{"text":"الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر\" قال: وهذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل؛ لأن ربيعة بن سيف، يرويه عن ابن عمرو ولا يعرف له سماع منه (^١).\n(حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمى أخو بهر بن أسد البصري، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير هو ابن خالد البصري (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير.\n(عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ) الصديق (- ﵁ -) في مرض موته؛ تعني أباها (قَالَ: فِى كَمْ) أي: كم ثوبًا (كَفَّنْتُمُ النَّبِىَّ - ﷺ -) و: \"كم\" الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام، ولكن الجار كالجزء له فلا تتصدر عليه.\n[١٢٢ ب/ص]\nفإن قيل: كان أبو بكر - ﵁ - أقرب الناس إلى النبي - ﷺ -،وأعلمهم بحاله وأموره، / فما وجه هذا الاستفهام؟\n[٢٨٠ أ/س]\nفالجواب: أن هذا السؤال من أبي بكر - ﵁ -، والجواب عن عائشة - ﵂ - كانا في مرض موته، وكان قصده من ذلك موافقته للنبي - ﷺ -،حتى في التكفين، وكان يرجو أيضًا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي - ﷺ -، وذلك لشدة اتباعه إياه في حياته، فأراد اتباعه في مماته، وحصل قصده / في التكفين؛ لأن عائشة - ﵂ - لما قالت: كفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض سحولية، أشار أبو بكر - ﵁ - أن يكون كفنه أيضًا في ثلاثة أثواب؛ حيث قال: \"اغسلوا ثوبي هذا\" وأشار به إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه، وزيدوا عليه ثوبين ليصير ثلاثة أثواب، مثل كفن النبي - ﷺ -، وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي - ﷺ -؛ لأن النبي - ﷺ - توفي يوم الاثنين، وتوفي أبو بكر - ﵁ - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان (^٢) بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة (^٣)، وذلك التأخر كان لحكمة، وهي أنه - ﵁ - قام بالأمر بعد النبي - ﷺ -، فناسب أن يكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه - ﷺ -.\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة (٣/ ٣٧٨) (١٠٧٤) تقدم تخريجه في (ص: ٧٤٥).\n(^٢) [لثلاث] في ب.\n(^٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عبد الله بن أبي قحافة، أبو بكر الصديق ﵄. (٣/ ٩٧٧) (١٦٣٣)","vol":"1","page":1016},{"text":"وقيل: إنما سأل أبو بكر - ﵁ - عن ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لعائشة - ﵂ - للصبر على فقده؛ لأنه لم تكن خرجت من قلبها الحرقة لموت النبي - ﷺ -، ولو كان ذكر أمر موته ابتداء لدخل عليها غم عظيم من ذلك، وتجديد حزن، فيكون غمًا على غم وحزنًا على حزن (^١).\nوقال الحافظ العسقلاني: ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته؛ لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة، وأمّا تعيين اليوم فنسيانه أيضًا محتمل؛ لأنه - ﷺ - دفن ليلة الأربعاء، فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم الاثنين أو الثلاثاء؟ انتهى (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنه من البعيد أن لا يحضر أبو بكر تكفين النبي - ﷺ - مع كونه أقرب الناس إليه في كل شيء، ومع هذا كانت البيعة في اليوم الذي توفي فيه رسول الله - ﷺ - وهو يوم الاثنين، والتكفين كان وقت دفنه ليلة الأربعاء. قاله ابن إسحاق. فإن قلت: قال الواقدي: كانت البيعة يوم الثلاثاء. فالجواب: أنه كان يوم الاثنين يوم السقيفة، وكانت البيعة العامة يوم الثلاثاء. قاله الزهري وغيره (^٣).\n(قَالَتْ) عائشة - ﵂ -: قلت له: كفناه (فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ) بكسر الموحدة جمع أبيض (سَحُولِيَّةٍ) بفتح السين المهملة وبضم الحاء المهملة نسبة إلى سحول قرية باليمن (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ) وقد مر الكلام فيه مستوفي في \"باب: الثياب البيض للكفن\".\n[٢٨٠ أ/ص]\n(وَقَالَ) أبو بكر - ﵁ - (لَهَا) أي: لعائشة - ﵂ -: (فِى أَىِّ يَوْمٍ تُوُفِّىَ النبي - ﷺ -؟ قَالَتْ:) توفي (يَوْمَ الاِثْنَيْنِ) بالنصب أي: في يوم الاثنين (قَالَ) أبو بكر - ﵁ -: (فَأَىُّ/ يَوْمٍ هَذَا؟) أشار به إلى اليوم الذي كان مريضًا فيه، وكان آخر أيامه، ولم يكن موته فيه كما مر آنفًا.\nقالت (قَلتُ: يَوْمُ الاِثْنَيْنِ) برفع اليوم على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا اليوم يوم الاثنين.\n(قَالَ) أبو بكر - ﵁ -: (أَرْجُو) أي: أتوقع وأطمع أن يكون وفاتي (فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ اللَّيْلِ) ويروي: \"وبين الليلة\" (^٤) أي: فيما بين الوقت الذي أنا فيه وبين الليل الذي يأتي، أي: يوم الاثنين\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢١٩).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٣).\n(^٣) الطبقات الكبرى، ذكر كم مرض رسول الله - ﷺ - واليوم الذي توفي فيه (٢/ ٢٠٨)، وعمدة القاري (٨/ ٢١٩).\n(^٤) عمدة القاري (٨/ ٢١٩).","vol":"1","page":1017},{"text":"ليكون موته في يوم موت النبي - ﷺ -، ولكن توفي - ﵁ - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء كما مر آنفًا، وقيل: توفي يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة. والأول أصح، ولا خلاف أنه - ﷺ -، توفي يوم الاثنين قبل أن ينشب النهار، ومرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة،كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض يوم السبت، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه - ﷺ - المدينة (^١).\nواختلفوا في سبب موت أبي بكر - ﵁ -؛ فقال سيف بن عمر بإسناده عن ابن عمر - ﵄ - قال: كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - ﷺ - كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات (^٢).\nوقيل (^٣): كان سبب موته السم؛ فقال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب: \"إن أبا بكر - ﵁ - والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر - ﵁ - فقال له الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله - ﷺ -، والله إن فيها لسُمَّ سنةٍ وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة. فماتا عند انقضائها ولم يزالا عليلين حتى ماتا\" (^٤). والخزيرة: اللحم الذي يقطع ويذر عليه الدقيق (^٥).\nوقال الطبري: الذي سمته امرأة من اليهود في أرز (^٦). وقيل: إن اليهود سمته في حسو. وقيل: اغتسل في يوم بارد فحُمَّ خمسة عشر يومًا وتوفي. حكاه الواقدي عن عائشة - ﵂ - (^٧).\nوقيل: علق به سل قبل وفاة رسول الله - ﷺ - فلم يزل به حتى قتله. حكاه عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - (^٨).\n_________\n(^١) دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ٢٣٤)، البداية والنهاية [فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله - ﷺ - ومبلغ سنه حال وفاته] (٨/ ١٠٦).\n(^٢) تاريخ دمشق (٣٠/ ٤٠٨).\n(^٣) [قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - ﷺ - كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات وقيل] سقط في ب.\n(^٤) الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٨).\n(^٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [خزر] (٢/ ٦٤٤).\n(^٦) تاريخ الطبري، ذكر مرض أبى بكر ووفاته (٣/ ٤٢٠).\n(^٧) الطبقات الكبرى، ذكر وصية أبي بكر: (٣/ ١٥٠).\n(^٨) عمدة القاري (٨/ ٢١٩).","vol":"1","page":1018},{"text":"(ثم نَظَرَ) ويروي فنظر (إِلَى ثَوْبٍ) كائن (عَلَيْهِ) أي: على بدنه (كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ) على صيغة المجهول من التمريض، من مرَّضت فلانًا بالتشديد، إذا أقمت عليه بالتعهد والمداواة (^١)، (بِهِ) أي: بهذا الثوب الذي عليه (رَدْعٌ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة آخره عين / مهملة هو اللطخ والأثر الذي لم يعم ما هو فيه كله (^٢) ويروي \"ردغ\" بالغين المعجمة (^٣). وكلمة: \"مِن\" في قوله: (مِنْ زَعْفَرَانٍ) للبيان (فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِى هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ) أي: على هذا الثوب (ثَوْبَيْنِ) زاد ابن سعد عن أبي معاوية عن هشام \"جديدين\" (^٤)، (فَكَفِّنُونِى فِيهَما) أي: في المزيد والمزيد عليه. ويروي: \"فيها\" أي: في الثلاثة (^٥).\n[٢٨١ أ/س]\n[١٢٣ ب/س]\nقالت عائشة - ﵂ -: (قُلْتُ: إِنَّ هَذَا) أي: الثوب الذي كان عليه (خَلَقٌ) بفتح الخاء المعجمة واللام أي: بال/ عتيق غير جديد، وفي رواية أبي معاوية عند ابن سعد: \"ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: لا\" (^٦).\nوظاهره أن أبا بكر - ﵁ - كان يرى عدم المغالاة في الأكفان، ويؤيده سياق الحديث أعني قوله: (قَالَ: إِنَّ الْحَىَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ) أي: الكفن (لِلْمُهْلَةِ) أي: للقيح والصديد. قال القاضي عياض: روى بضم الميم وفتحها وكسرها (^٧). وجزم الخليل: بالكسر (^٨). وقال ابن حبيب: الْمِهلة بالكسر الصديد، وبفتحها التمهل،وبضمها عكس الزيت الأسود المظلم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨)﴾ [المعارج: ٨]، وقال ابن دريد: في هذا الحديث إنها صديد الميت، وزعموا أن المهل ضرب من القطران (^٩).\n_________\n(^١) لسان العرب، حرف الضاد المعجمة (٧/ ٢٣١).\n(^٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [ردع] (٣/ ١٢١٨).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٥).\n(^٤) الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٠).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٥٣).\n(^٦) الطبقات الكبرى (٣/ ١٥٠).\n(^٧) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [م هـ ل] (١/ ٣٨٩).\n(^٨) العين [م هـ ل] (٤/ ٥٧)\n(^٩) جمهرة اللغة [باب اللام والميم] (٢/ ٩٨٨).","vol":"1","page":1019},{"text":"وقال ابن الأثير: المُهلة بضم الميم وكسرها، هي القيح والصديد الذي يذوب من الجسد، ومنه قيل للنحاس الذائب: مهل (^١).\nويحتمل أن يكون المراد بها معناها المشهور وهو التمهل؛ أي: أن الجديد لمن يريد البقاء، والأول أظهر. والله أعلم.\nوروى أبو داود من حديث على - ﵁ - \"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعًا\" (^٢) أي: لا تجاوزوا القدر ولا تبالغوا فيه فإنه يسلب الميت الكفن سريعًا؛ أي: يبلى عليه ويتقطع ولا يبقى ولا ينتفع به الميت.\nفإن قيل: يعارضه حديث جابر - ﵁ - أخرجه مسلم عنه قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه\" (^٣) ورواه الترمذي أيضًا (^٤) ولفظه: \" إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه\" (^٥).\nوفي رواية الحارث بن أسامة (^٦) وأحمد بن منيع: \"إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم\" (^٧).\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث والأثر [مَهَلَ] (٤/ ٣٧٥).\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن، (٣/ ١٩٩) (٣١٥٤) من طريق عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي بن أبي طالب، إسناده حسن، عمرو بن هاشم حديثه حسن في الشواهد، وقد حسَّن، هذا الحديث ابنُ القطان في \"بيان الوهم والأيهام\" (٥/ ٥٠) وكذلك المنذري والنووي كما في \"البدر المنير\" لابن الملقن (٥/ ٢١٧)، وأخرجه البيهقي في سننه، باب من كره ترك القصد فيه (٣/ ٥٦٦) (٦٦٩٥)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٢/ ١٤٤) من طريق أبي داود السجستاني بهذا الإسناد.\n(^٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت (٢/ ٦٥١) (٩٤٣).\n(^٤) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان (٣/ ٣١١) (٩٩٥) من طريق عمر بن يونس قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي قتادة، وقال: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه ابن ماجه في سننه، باب ما جاء فيما يستحب من الكفن (١/ ٤٧٣) (١٤٧٤) بهذا الإسناد، وله شاهد من حديث جابر عند مسلم، باب في تحسين كفن الميت (٢/ ٦٥١) (٩٤٣).\n(^٥) [ورواه الترمذي ايضًا ولفظه إذا ولى أحدكم أخاه فليحسن كفنه] سقط في ب.\n(^٦) الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميمي، أبو محمد البغدادي وقيل: الحارث بن محمد بن الحارث بن داهر (المتوفى: ٢٨٢ هـ).\n(^٧) للآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ) المحقق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (٢/ ٣٦٦). وقال: الْحَدِيث حسن صَحِيح لَهُ طرق كَثِيرَة وشواهد. وصححه الشيخ ألباني.","vol":"1","page":1020},{"text":"وفي رواية أبي نصر عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون\" (^١).\n[٢٨١ أ/ص]\nفالجواب: أنه لا تعارض بينهما؛ إذ المراد بتحسين الكفن ليس المغالاة في الثمن والرقة، وإنما المراد به كونه جديدًا أبيض، حكاه ابن المبارك عن سلام بن أبي مطيع. وروى ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه كان \"يعجبه /الكفن الصفيق\" (^٢).\nوروى أيضًا عن جعفر بن (^٣) ميمون قال: \" كانوا يستحبون أن تكفن المرأة في غلاظ الثياب\" (^٤).\nوروى أيضًا عن الحسن ومحمد أنه كان \"يعجبهما أن يكون الكفن كتانًا\" (^٥) وروي أيضًا عن ابن الحنيفة قال: \"ليس للميت من الكفن شيء إنما هو تكرمة الحي\" (^٦).\nوقيل في الجمع بينهما: بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن.\nوقيل: التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق - ﵁ -.\nويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه يعني لمعنى فيه من التبرك به؛ لكونه جاهد فيه، أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه ابن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: قال أبو بكر - ﵁ -: \" كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما\" (^٧).\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في\" الإمتاع بالأربعين\" (ص: ٨٦): ما أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي الزبير عن جابر، ضعيف، وروى ابن المبارك عن أبي أيوب موقوفًا.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز في الكفن من كان يحب أن يكون صفيقا (٢/ ٤٦٨) (١١١٢١) من طريق سهل بن يوسف، عن ابن عون، عن محمد.\n(^٣) [عن ميمون]\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز في الكفن من كان يحب أن يكون صفيقا (٢/ ٤٦٨) (١١١٢٢).\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في الكفن من كان يحب أن يكون صفيقا (٢/ ٤٦٨) (١١١٢٣).\n(^٦) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في تحسين الكفن، (٢/ ٤٦٩) (١١١٣٣).\n(^٧) الطبقات الكبرى، ذكر وصية أبي بكر (٣/ ١٥٤).","vol":"1","page":1021},{"text":"ويحتمل وجها آخر: وهو أن الثوب الذي اختاره كان وصل إليه من النبي - ﷺ -؛ فلذلك اختاره تبركًا به وحق له هذا الاختيار (^١).\n(فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ) بالهمزة ممدودًا وقد يضم فاؤه (وَدُفِنَ) من ليلته (قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ).\nوفي الحديث: استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وجواز التكفين في الثياب المغسولة.\nوفيه: إيثار الحي بالجديد. وفيه: جواز دفن الميت بالليل واستحباب طلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركًا بذلك.\nوفيه: أخذ المرء بالعلم عمن دونه. وفيه: فضيلة أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته - ﵁ -.\nوفيه: أن وصية الميت معتبرة في كفنه وغير ذلك من أمره إذا وافق صوابًا، فإن أوصى بسرف، فعن مالك: يكفن بالقصد فإن لم يوصى لم ينقص من ثلاثة أثواب من جنس لباسه في حياته؛ لأن الزيادة عليها والنقص منها خروج عن العادة (^٢).\nوقال أبو عمر فيه: أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء (^٣)، وتعقب باحتمال أن يكون أبو بكر - ﵁ - اختاره لمعنى من المعاني التي ذكرت آنفًا، وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة (^٤).\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٥٣).\n(^٢) المنتقى شرح الموطإ (٢/ ٨).\n(^٣) الاستذكار (٣/ ١٨).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٥٤).","vol":"1","page":1022},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>بَابُ مَوْتِ الفَجْأَةِ البَغْتَةِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -. أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». بَابُ مَوْتِ الفَجْأَةِ البَغْتَةِ\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ مَوْتِ الفَجْأَةِ) بفتح الفاء وسكون الجيم وبالهمز، من غير مد، وروى: الفُجأة، بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همزة، وهي الموت من غير سبب مرض (^١).\nوقوله: (البَغْتَةِ) بالجر بدل من الفجأة، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هي البغتة. وفي رواية الكشميهني: بغتة، بالتنكير، تقول: لقيته بغته، أي: فجأة، والمباغتة المفاجأة (^٢). وقال ابن الأثير: يقال: بغَتَهُ يبغته بغتًا أيْ: فاجأه (^٣). وقال الجوهري: البغت: أن يفجأك الشيء (^٤).\n[٢٨٢ أ/س]\n/ (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ (^٥» هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (^٦» هو ابن أبي كثير المدني (قَالَ: أَخْبَرَنِى) بالإفراد (هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير، وفي رواية: \"عن عروة\" بدل \"عن أبيه\".\n_________\n(^١) النهاية في غريب الحديث والأثر [فَجَأَ] (٣/ ٤١٢).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٥).\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر [بَغَتَ] (١/ ١٤٢).\n(^٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [بغت] (١/ ٢٤٣).\n(^٥) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، أبو محمد المصري [وقد ينسب إلى جد جده] ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة مات سنة أربع وعشرين ومائتين، تهذيب الكمال (١٠/ ٣٩١) (٢٢٥٣)، تقريب التهذيب (ص: ٢٣٤) (٢٢٨٦).\n(^٦) هو: محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري مولاهم المدني، أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقة من السابعة، تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٨٣) (٥١١٧)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٧١) (٥٧٨٤).","vol":"1","page":1023},{"text":"(عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -. أَنَّ رَجُلًا) هو سعد بن عبادة - ﵁ -. قاله أبو عمر (^١)، (قَالَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: إِنَّ أُمِّى) عمرة - ﵂ - (افْتُلِتَتْ) بضم المثناة الفوقية وكسر اللام على البناء للمفعول أي: ماتت فلتة، أي: بغتة، وقوله: (نَفْسَهَا) نصب على التمييز، أو مفعول ثان على تضمين افتلتت بمعنى سلبت، ويروي برفع النفس على أنه نائب عن الفاعل (^٢).\n(وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ) أي: أوصت بالتصدق (فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟) بكسر همزة إن على أنها شرطية، قال الزركشي: وهي الرواية الصحيحة (^٣). وقال البدر الدماميني: إن ثبتت رواية الفتح أمكن تخريجها على مذهب الكوفيين في صحة مجيء \"أن\" المفتوحة شرطية ك\"إن\" المكسورة (^٤). ورجحه ابن هشام (^٥).\n[١٢٣ ب/ص]\n(قَالَ) - ﷺ -: (نَعَمْ) لها أجر إن تصدقت عنها. وسيأتي في هذا الصحيح من حديث ابن عباس - ﵄ - \"أن سعد بن عبادة - ﵁ -، استفتى رسول الله / - ﷺ -، في نذر كان على أمه، وتوفيت قبل أن تقضيه، فقال: اقضه عنها\" (^٦).\nوفي رواية النسائي عن ابن عباس - ﵄ - \"أن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء\" (^٧).\n_________\n(^١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٢٢/ ١٥٤).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٥).\n(^٣) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (٢/ ٣٣٢).\n(^٤) مصابيح الجامع (٣/ ٣١٤).\n(^٥) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، (ص: ٤٥).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت (٤/ ٩) (٢٧٦١).\n(^٧) السنن الصغرى للنسائي، كتاب الوصايا، (٦/ ٢٥٤) (٣٦٦٤)، من طريق وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٢٣) (٢٤٩٦). بهذا الإسناد، وأخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٥٧٤) (١٥١٢) من طريق همام به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.","vol":"1","page":1024},{"text":"وفي حديث مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - \"أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن أبي مات وترك مالا، ولم يوص، فهل يكفَّر ذلك عنه أن أتصدق؟ قال: نعم\" (^١).\nفالقضية -إذن- متعددة، ويستفاد من الحديث أن الصدقة عن الميت تجوز وأنه ينتفع بها. وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو، أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر عنه خمسين، وأن عمرًا سأل النبي - ﷺ - عن ذلك؟ فقال: أما أبوك، فلو أقر بالتوحيد، فصمت، وتصدقت عنه، نفعه ذلك\" (^٢).\nوعند ابن ماكولا من حديث إبراهيم بن حبان عن أبيه عن جده عن أنس - ﵁ - أنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: إنا لندعو لموتانا ونتصدق عنهم ونحج فهل يصل ذلك إليهم؟ فقال: إنه ليصل إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالهدية\" (^٣).\n[٢٨٢ أ/ص]\nقال ابن رشيد: / مقصد البخاري - والله أعلم- يعني من عقد هذه الترجمة- الإشارة إلى أن موت الفجأة غير مكروه؛ لأنه - ﷺ - لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها (^٤).\n_________\n(^١) صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت (٣/ ١٢٥٤) (١٦٣٠).\n(^٢) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - (١١/ ٣٠٧) (٦٧٠٤)، من طريق هشيم، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال البوصيري في \"إتحاف الخيرة\" (١/ ١٣٣) (١١٩): هذا إسناد فيه الحجاج بن أرطاة الكوفي، وهو ضعيف مدلس. . وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الوصايا، باب ما جاء في وصية الحربي (٣/ ١١٨) (٢٨٨٣) بإسناد حسن، من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي: هو عبد الرحمن بن عمرو، حدثني حسان بن عطية، عن عمرو بن شعيب، به إسناده حسن رجاله ثقات عدا شعيب بن محمد السهمي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٦٧) (٢٨٠٦): صدوق ثبت سماعه من جده.\n(^٣) الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، المؤلف: سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (المتوفى: ٤٧٥ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م، حرف الحاء، باب حبان (٢/ ٣١٣)، فيه إبراهيم بن حبان، قال الذهبي في \"لسان الميزان\" (١/ ٢٤٨) (٧٠): قال ابن عَدِي: ضعيف جدًا حدث بالبواطيل. وقال ابن حبان: إبراهيم بن البراء من ولد النضر بن أنس شيخ كان يدور بالشام ويحدث عن الثقات بالموضوعات.\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٥٤).","vol":"1","page":1025},{"text":"وقد ورد في حديث عن عائشة وابن مسعود - ﵂ - أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه): \"موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر\" (^١).\nفإن قيل: روى أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي، رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: موت الفجأة أخذة آسف\" (^٢).\nوالآسف: على وزن فاعل، أو بفتحتين؛ والمعنى على الأول: أخذة غضبان، وعلى الثاني: أخذة غضب (^٣). ومعناه: أنه فعل ما أوجب الغضب عليه والانتقام منه بأن أماته بغتة من غير استعداد ولا حضور لذلك.\nوروى أحمد من حديث أبي هريرة - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - مر بجدار مائل فأسرع، وقال: أكره موت الفوات\" (^٤).\nفالجواب: أنه يجمع بينهما بأن الأول محمول على من استعد وتأهب، والثاني محمول على من فرط، وأما حديث أحمد فلعله ترغيب منه - ﷺ - لأمته في الاستعداد والتأهب وتحذير منه لهم عن التفريط والتقصير. والله أعلم.\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في موت الفجاءة، وما ذكر فيه (٣/ ٤٨) (١٢٠٠٧)، من طريق أبي شهاب، عن الأعمش، عن زبيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله وعائشة، وإسناده صحيح موقوفًا، وأخرجه أحمد في مسنده (٢٥٠٤٢) مرفوعًا من طريق وكيع، حدثنا عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، إسناده ضعيف، فيه عبيد الله بن الوليد - وهو الوصافي - متروك، وعبد الله ابن عبيد الله بن عمير لم يسمع من عائشة. وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٣١٨)، وقال: رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\"، وفيه قصة، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي، وهو متروك.\n(^٢) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب موت الفجأة (٣/ ١٨٨) (٣١١٠) من طريق شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي -رجل من أصحاب النبي، عن عبيد بن خالد السلمي -رجل من أصحاب النبي، وقال الحافظ المنذري في \"اختصار السنن\": حديث عبيد هذا رجال إسناده ثقات.\n(^٣) النهاية في غريب الحديث والأثر [أَسِفَ] (١/ ٤٨).\n(^٤) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة ﵁ (١٤/ ٣٠٢) (٨٦٦٦) إسناده ضعيف، قال المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢/ ١٦٦) (٢٢٤): إبراهيم بن إسحاق -ويقال له: إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني-، ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال البخاري: منكر الحديث.","vol":"1","page":1026},{"text":"وقال ابن بطال: وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية، وترك الاستعداد للمعاد، بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة، وقد روى ابن أبي الدنيا في كتاب \"الموت\" من حديث أنس - ﵁ - نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه: \"المحروم من حرم وصيته\" (^١)\nوقال ابن المنير: لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فيستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة، كما وقع في حديث الباب، وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهية موت الفجأة (^٢). ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك؛ قال: وهو محبوب المراقبين (^٣). والله أعلم.\n_________\n(^١) سنن ابن ماجه، كتاب الوصايا، باب الحث على الوصية (٢/ ٩٠٢) (٢٧٠٠). إسناده ضعيف لضعف درست بن زياد ويزيد الرقاشي -وهو ابن أبان- قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٢٠١ و٥٩٩) (١٨٢٣ و٧٦٨٣): ضعيف. ومع ذلك فقد حسن إسناده الحافظ المنذري في \"الترغبب والترهيب\" (٤/ ٣٢٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٥).\n(^٣) المجموع (٥/ ٣٢١).","vol":"1","page":1027},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>باب مَا جَاءَ فِى قَبْرِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ - ﵄</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n(فَأَقْبَرَهُ) أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ دَفَنْتُهُ. (كِفَاتًا) يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٨٣ أ/س]\n(باب مَا جَاءَ فِى) صفة (قَبْرِ النَّبِىِّ - ﷺ - وَ) صفة قبر (أَبِى بَكْرٍ) الصديق (وَ) صفة قبر (عُمَرَ) بن الخطاب (- ﵄ -) من كون قبورهم في بيت عائشة - ﵂ -، وكونه مسنمًا أو غير مسنم، وكونه بارزًا أو غير بارز، / ومن كون أبي بكر وعمر - ﵄ - معه - ﷺ -، وفيه فضيلة عظيمة لهما فيما لا يشاركهما فيه أحد، وذلك أنهما كانا وزيريه في حال حياته، وصارا ضجيعيه بعد مماته وهذه فضيلة عظيمة خصهما الله تعالى بها، وكرامة حياهما بها لم تحصل لأحد غيرهما، ألا ترى إلى وصية عائشة - ﵂ - إلى ابن الزبير - ﵄ -، أن لا يدفنها معهم، وهذا من تواضعها وإقرارها بالحق لأهله، وإيثاره به على نفسها، وإنما استأذنها عمر - ﵁ - في ذلك ورغب إليها فيه كما سيأتي؛ لأن الموضع كان بيتها ولها فيه حق ولها أن تؤثر به نفسها فآثرت به عمر - ﵁ - (^١).\nوقد كانت عائشة - ﵂ - رأت رؤيا دلتها على ما فعلت حين رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها فقصتها على والدها لما توفي رسول الله - ﷺ - ودفن في بيتها. فقال لها أبو بكر - ﵄ -: \"هذا أول أقمارك وهو خيرها\" (^٢).\n_________\n(^١) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٠)، وعمدة القاري (٨/ ٢٢٢).\n(^٢) الأثر في الموطأ، كتاب الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت (١/ ٢٣٢) (٣٠) عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: \"رأيت ثلاثة. . . إلخ. * وأخرج الحاكم في مستدركه (٣/ ٦٢) (٤٤٠٠)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم.","vol":"1","page":1028},{"text":"(فَأَقْبَرَهُ) أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)﴾ [عبس: ٢١] أي: بعد أن خلقه سويًا أماته، أي: قبض روحه فأقبره، أي: جعله ذا قبر يدفن فيه.\nوقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقي حتى تأكله السباع والطيور ليكون مكرمًا حيًا وميتًا، ولم يقل: \"قَبَرَهُ\" لأن فاعل ذلك هو الله تعالى؛ أيْ: صيره مقبورًا فليس كفعل الآدمي، والعرب تقول: طردت فلانًا عني والله أطرده أي: جعله طريدًا. (^١)\nوهذا جرى على عادته من تفسير بعض ألفاظ القرآن بمناسبة ألفاظ الحديث. وفي رواية أبي ذر: \"قول الله ﷿: \"فأقبره\"\nفقول الله مبتدأ وخبره قوله: (أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ) أي هو من قولهم: أقبرت الرجل من باب الأفعال. وزاد أبو ذر: \"أقبره\" (^٢)، (إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ) من الثلاثي المجرد (دَفَنْتُهُ) أشار بهذا إلى الفرق بين أقبرت وقبرت في المعنى كما مر.\nوقوله تعالى: (﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ (كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥]) من كفتّ الشيء أكفته إذا جمعته وضممته قاله الزجاج، أي: ألم نجعل الأرض كافتة، أي: جامعة وضامة أحياء وأمواتًا، ونصب أحياء وأمواتًا بوقوع الكفات عليه (^٣).\n[١٢٤ ب/س]\nوقوله: (يَكُونُونَ فِيهَا أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا) /تفسير لقوله: ﴿كِفَاتًا﴾، وفي تفسير الطبري: كفاتًا، وعاء. وعن ابن عباس - ﵄ - كذا، وعن مجاهد: \" ألم نجعل الأرض كفاتًا\" قال: تكفت أذاهم وما يخرج منهم (^٤).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n(^١) معاني القران للفراء [سورة عبس] (٣/ ٢٣٧)، وزاد المسير، عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، دار النشر: المكتب الإسلامي - بيروت - ١٤٠٤ هـ، الطبعة: الثالثة (٩/ ٣١).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٦).\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه (٥/ ٢٦٧).\n(^٤) تفسير الطبري (٢٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧).","vol":"1","page":1029},{"text":"لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ: «أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟» اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى قَبَضَهُ اللَّهُ بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَدُفِنَ فِى بَيْتِى.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويس عبدالله ابن أخت الإمام مالك قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (سُلَيْمَانُ (^١» هو ابن بلال (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة.\n[٢٨٣ أ/ص]\n(وَحَدَّثَنِى) تحويل من إسناد إلى إسناد آخر (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ (^٢» ضد الصلح أبو عبدالله النشائي بفتح النون وبالشين المعجمة مات سنة خمس وخمسين/ ومائتين، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ) الغساني مات سنة ثمان وثمانين ومائة (^٣) (عَنْ هِشَامٍ عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزبير.\n(عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -) كلمة: \"إن\" هذه مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافًا للكوفيين. وحكي سيبويه: إن عمرًا لمنطلق (^٤)، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، وههنا دخلت على الفعلية، والأكثر كون الفعل\n_________\n(^١) هو: سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومائة، تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٢) (٢٤٩٦)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٥٠) (٢٥٣٩).\n(^٢) هو: محمد بن حرب الواسطي النشائي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة خمس وخمسين ومائتين تهذيب الكمال (٢٥/ ٣٩) (٥١٣٧)، تقريب التهذيب (ص: ٤٧٣) (٥٨٠٤).\n(^٣) هو: يحيى بن أبي زكريا [يحي] الغساني، أبو مروان الواسطي، أصله من الشام، ضعيف، ما له في البخاري سوى موضع واحد متابعة، من التاسعة مات سنة تسعين [ومائة]، تهذيب الكمال (٣١/ ٣١٤) (٦٨٢٨)، تقريب التهذيب (ص: ٥٩٠) (٧٥٥٠).\n(^٤) الكتاب، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه (المتوفى: ١٨٠ هـ) المحقق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م (٢/ ١٤٠).","vol":"1","page":1030},{"text":"ماضيًا (^١). (لَيَتَعَذَّرُ فِى مَرَضِهِ) بالعين المهملة والذال المعجمة أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة - ﵂ -، ويمكن أن يكون بمعنى يتعسر أي: يتعسر عليه ما كان عليه من الصبر. وعند ابن التين: في رواية أبي الحسن: ليتقدر، بالقاف والدال المهملة.\nقال الداودي: معناه يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد؛ لأن المريض يجد عند بعض أهله ما لا يجده عند غيره من الأُنْس والسكون (^٢).\n(أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟) أي: أين أكون في هذا اليوم؟ ولمن النوبة اليوم؟ (أَيْنَ أَنَا غَدًا؟) أي: أين أكون غدًا ولمن النوبة غدًا، أي: أي امرأة أكون عندها غدا، (اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ) يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى يومها - ﵂ -.\nقالت عائشة - ﵂ -: (فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى) أي: في النوبة؛ يعني لو روعي الحساب لكان الوفاة واقعة في نوبتي المعهودة قبل الإذن، وإلا فكلهن أذن له - ﷺ - أن يمرض في بيت عائشة - ﵂ -، (قَبَضَهُ اللَّهُ) ﷿ (بَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى) السَحْر بفتح السين وسكون الحاء المهملتين: ما التزق بالحلقوم والمرئ من أعلى البطن، وبفتحتين كذلك وبضم السين كذلك، والسَّحْرُ أيضًا: الرِّئة، والجمع: أسحار، كبرد وأبراد (^٣).\nوالنحر: بالنون، الصدر تريد بين جنبي وصدري، وقال ابن قتيبة، في كتاب الغريب: بلغني عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير أنه قال: إنما هو شجري ونحري (^٤) بالشين المعجمة والجيم، فسئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدمها من صدره كأنه يضم شيئًا إليه. أراد أنه قبض وقد ضمته بيدها إلى نحرها وصدرها والشجر التشبيك (^٥).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٢٣).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٦)، وعمدة القاري (٨/ ٢٢٣).\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ح ر] (٢/ ٢٠٨)، والنهاية في غريب الحديث والأثر [سحر] (٢/ ٣٤٦).\n(^٤) \"بجري\" في غريب الحديث لابن قتيبة.\n(^٥) غريب الحديث لابن قتيبة، حديث ام المؤمنين عائشة (٢/ ٤٥٧).","vol":"1","page":1031},{"text":"وفي المخصص: الشجر طرفًا اللحيين من أسفل، وقيل هو مؤخر الفم، والجمع أشجار وشجور (^١).\n(وَدُفِنَ فِى بَيْتِى) وإنما نسبت البيت إليها مع أن البيوت كانت لرسول الله - ﷺ - لقرارها فيها، وفيه فضيلة لعائشة - ﵂ - ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِىَ أَوْ خُشِىَ أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَعَنْ هِلَالٍ قَالَ: كَنَّانِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِى.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n\n[٢٨٤ أ/س]\n(حَدَّثَنَا /مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التبوذكي قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين الوضاح اليشكرى (عَنْ هِلَالٍ) هو ابن حميد الجهني، ويقال: ابن أبي حميد، ويقال: ابن عبدالله (^٢)، وزيد في رواية: \"هو الوزان\".\n(عَنْ عُرْوَةَ) بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ)، وفي رواية: \"لم يقم فيه\" (^٣): (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، وفي بعض الطرق الاقتصار على قوله: \" لعن اليهود\" وحينئذ فقوله: \"قبور أنبيائهم مساجد\" واضح؛ فإن النصارى لا يقولون بنبوة عيسى - ﵇ -؛ بل يدعون النبوة أو الإلهية، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة؛ بل ولا يزعمون موته، حتى يكون له قبر، وأما على هذا\n_________\n(^١) المخصص، [الشفة وما يليها من الذقن] (١/ ١٢٣).\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، هلال بن أبي حميد (٣٠/ ٣٢٨) (٦٦١٥).\n(^٣) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٦).","vol":"1","page":1032},{"text":"الرواية فإما أن يكون الضمير يعود إلى اليهود فقط بدليل الرواية الأخرى، وإما أن يكون المراد من أمروا بالإيمان بهم من الأنبياء السابقين كنوح وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام (^١).\nقالت عائشة - ﵂ -: (لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ (^٢» بضم الهمزة على البناء للمفعول وقوله: «^٣) خَشِىَ) على البناء للفاعل أي: خشي رسول الله - ﷺ - (أَوْ خُشِىَ) على البناء للمفعول، والخاشي الصحابة أو عائشة - ﵃ - أو رسول الله - ﷺ -، والشك من الراوي (أَنَّ يُتَّخَذَ) على البناء للمفعول أي: قبره (مَسْجِدًا).\n(وَعَنْ هِلَالٍ) يعني بالإسناد المذكور (قَالَ كَنَّانِى) بفتح الكاف وتشديد النون أي: جعلني ذا كنية أو نسبني إليها. واختلف في كنيته؛ فقيل: أبو أمية. وقيل: أبو الجهم. وقيل: أبو عمر، وهو المشهور (^٤). (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) فاعل كنّاني (وَ) الحال أنه (لَمْ يُولَدْ لِى) أي: ولد؛ لأن الغالب أن الإنسان لا يكني إلا باسم أول أولاده. ولعل غرض البخاري بذلك هو التنبيه على لقاء هلال عروة.\nوفي الحديث جواز التكنية سواء جاء للمكني ولد أو لا وقد كني الشارع عائشة - ﵂ - بابن اختها عبدالله بن الزبير - ﵃ -.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٠ م - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ - ﷺ - مُسَنَّمًا.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا) وفي رواية: \"حدثني بالإفراد\" (مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزي المجاور بمكة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابن المبارك المروزي.\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٦).\n(^٢) (غَيْرَ) سقط من أصل البخاري، في (أ_ب).\n(^٣) [أَنَّهُ] سقط من أصل البخاري، في (أ_ب).\n(^٤) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، هلال بن أبي حميد (٣٠/ ٣٢٨) (٦٦١٥).","vol":"1","page":1033},{"text":"قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ (^١» بالمثناة التحتية وبالشين المعجمة الكوفي المقرئ المحدث مات سنة ثلاثة وتسعين ومائة (^٢).\n[٢٨٤ أ/ص]\n[١٢٤ ب/ص]\n(عَنْ سُفْيَانَ) هو ابن دينار الكوفي (التَّمَّارِ (^٣» بفتح المثناة الفوقية وتشديد الميم، /وهو من كبار أتباع التابعين، وقد لحق عصر الصحابة / - ﵃ -،ولم تعرف له رواية عن صحابي. وفي تاريخ البخاري سفيان بن زياد ويقال: ابن دينار التمار العصفرى (^٤). وزعم الباجي: أن بعضهم فرق بين ابن زياد وبين ابن دينار، وزعم أنه هو المذكور عند البخاري في الصحيح وكل منهما كوفي عصفري (^٥)، ولم يرو البخاري من ابن دينار التمار إلا هذا، وقد وثقه ابن معين وغيره (^٦).\n(أَنَّهُ حَدَّثَهُ) أي: أن سفيان التمار حدث أبا بكر بن عياش (أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِىِّ - ﷺ - مُسَنَّمًا) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، أي: مرتفعًا مثل سنام البعير (^٧)،\nوروى ابن أبي شيبة وزاد: \"قبري أبي بكر وعمر - ﵄ - مسنمين\"، ورواه أبو نعيم في المستخرج: \"وقبر أبي بكر وعمر - ﵄ - كذلك\" (^٨).\n_________\n(^١) هو: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحناط، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، تقريب التهذيب (ص: ٦٢٤) (٧٩٨٥).\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقرئ، (٣٣/ ١٣٥) (٧٢٥٢).\n(^٣) هو: سفيان بن دينار التمار، أبو سعيد الكوفي، ثقة، من السادسة، تهذيب الكمال (١١/ ١٤٣) (٢٤٠١)، وتقريب التهذيب (ص: ٢٤٤) (٢٤٣٩).\n(^٤) التاريخ الكبير، سُفْيَان بْن دينار أَبُو الورقاء الأحمري (٤/ ٩١) (٢٠٧٣).\n(^٥) التعديل والتجريح، لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤ هـ)، المحقق: د. أبو لبابة حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ - ١٩٨٦، (باب سفيان) (٣/ ١١٣٦) (١٣٤٩).\n(^٦) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، سفيان بن دينار التمار (١١/ ١٤٣) (٢٤٠١).\n(^٧) مشارق الأنوار على صحاح الآثار [س ن م] (٢/ ٢٢٣).\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (٣/ ٢٢) (١١٧٣٤)، من طريق أبو بكر قال: ثنا عيسى بن يونس، عن سفيان التمار، ورواه البخاري (١٣٩٠) من طريق سفيان التمار، ولم يذكر قبري أبي بكر وعمر. قال الحافظ في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٥٧): \" زاد أبو نعيم في\" المستخرج\": وقبر أبي بكر وعمر كذلك. وروى أبو داود في \"مراسيله\" (١/ ٣٠٤) (٤٢٣) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: \"رأيت قبور الشهداء مسنمة\"","vol":"1","page":1034},{"text":"وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله - ﷺ - وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض\" (^١).\nوقال الشعبي: \"رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا فعل بقبر ابن عمر وابن عباس - ﵃ - \" (^٢)\nوقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن يسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير (^٣). وهو قول أبي حنيفة وأتباعه والثوري ومالك وأحمد، والمزني (^٤) وجماعة من الشافعية؛ لهذا الحديث، ولأنها أمنع من الجلوس عليها (^٥).\nوقال أشهب وابن حبيب: أحب إلي أن يسنم القبر، وإن رفع فلا بأس (^٦). وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئًا حتى يعلم أنه قبر (^٧).\nوادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم، ورد عليه بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح، وبه جزم الماوردي وآخرون وفي التوضيح (^٨): وقال الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع، تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر. قال: وبلغنا أن النبي - ﷺ - سطح\n_________\n(^١) الآثار، الامام الحافظ أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، باب تسنيم القبور وتجصيصها (٢/ ١٨٢) (٢٥٥)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٣).\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الجدث والبنيان (٣/ ٥٠٥) (٦٤٩٣). مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (٣/ ٢٢) (١١٧٣٦)، وروى أبو داود في \"مراسيله\" (١/ ٣٠٤) (٤٢٣) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: \"رأيت قبور الشهداء مسنمة\".\n(^٣) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٤٠٧)\n(^٤) التوضيح (١٠/ ١٩٤).\n(^٥) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٥٧) والمغني (٢/ ٣٧٧)، والمجموع (٥/ ٢٩٧).\n(^٦) وفيما ذكره عن ابن حبيب نظر: فإن ابن حبيب يقول: أحب إليّ أن ينسم ولا يرفع، النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦٥٠)، والمنتقى شرح الموطإ (٢/ ٢٢).\n(^٧) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٨٣).\n(^٨) التوضيح (١٠/ ١٩٤).","vol":"1","page":1035},{"text":"قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه الحصباء، ورش عليه الماء، وأن مقبرة الأنصار والمهاجرين مسطحة (^١). وروي عن مالك مثله (^٢).\n[٢٨٥ أ/س]\nواحتج الشافعي أيضًا بما روى أبو داود، عن القاسم بن محمد، قال: \"دخلت على عائشة - ﵂ -، فقلت: يا أماه اكشفي لي قبر رسول الله - ﷺ - \"فكشفت لي عن ثلاثة قبور /لا مشرفة، ولا لاطئة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء\". فرأيت رسول الله - ﷺ - مقدمًا وأبا بكر - ﵁ - رأسه بين كتفي النبي، وعمر - ﵁ - عند رجلي النبي - ﷺ - \" (^٣)، وقوله: \" لا مشرفة ولا لاطئة\" أي: لا مرتفعة كثيرًا ولا لاصقة بالأرض، يقال: لطِئَ بكسر الطاء وفتحها، أي: لصق (^٤).\nوقال صاحب الهداية: ويسنم القبر من التسنيم وهو رفعه من الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلا (^٥). وفي ديوان الأدب: يقال: قبر مسنم أي غير مسطح (^٦).\nوبه قال موسى بن طلحة أيضًا، وأختاره أبو علي الطبري، وأبو علي بن أبي هريرة والجويني والغزالي والروياني والسرخسي مع من تقدم ذكرهم آنفًا (^٧).\n_________\n(^١) الأم (١/ ٣١١) من طريق إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، وقال النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٩٦): وأما حديث قبر إبراهيم ورش الماء عليه ووضع الحصباء عليه فرواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف، وقال ابن الملقن في \"البدر المنير\" (٥/ ٣٢٣) \": مع إرساله فيه إبراهيم، ضعيف عند الجمهور.\n(^٢) المنتقى شرح الموطإ (٢/ ١٩).\n(^٣) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب في تسوية القبر (٣/ ٢١٥) (٣٢٢٠)، من طريق أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني عمرو بن عثمان بن هانئ، عن القاسم، عن عائشة *وأخرجه الحاكم في\"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب الجنائز هذا حديث (١/ ٥٢٤) (١٣٦٨) من طريق عمرو بن عثمان بن هانئ، به، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي، وصححه النووي في \"المجموع\" (٥/ ٢٩٦).\n(^٤) لسان العرب [فصل اللام] (١/ ١٥٢).\n(^٥) الهداية في شرح بداية المبتدي (١/ ٩٢).\n(^٦) معجم ديوان الأدب، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي، (المتوفى: ٣٥٠ هـ) تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة\nعام النشر: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م (٢/ ٣٧٥).\n(^٧) نهاية المطلب في دراية المذهب (٣/ ٢٨)، المبسوط (٢/ ٦٢). المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٧)،.","vol":"1","page":1036},{"text":"والجواب (^١) عما رواه الشافعي أنه ضعيف مرسل، وأما ما رواه أبو داود فرواية البخاري تعارضها على أن المراد من المشرفة هي المبنية التي يطلب بها المباهاة وكذلك ما في رواية الترمذي عن أبي الهياج الأسدي: \"أنه قال لي علي - ﵁ -: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ - \"أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثال إلا طمسته\" وقال الترمذي: حديث على حسن. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يكرهون أن يرفع القبر فوق الأرض. وقال الشافعي: \" أكره (^٢) أن يرفع إلا بقدر ما يعرف أنه قبر لئلا يوطأ ولا يجلس عليه انتهى قول الترمذي (^٣).\nفإن قيل قال البيهقي والبغوي: ورواية القاسم بن محمد أصح وأَوْلى أن تكون محفوظة (^٤).\nفالجواب: ما قاله العيني: إن هذه كبوة منهما وإلا فمن يرجح رواية أبي داود على رواية البخاري في صحيحه (^٥). وقد قال صاحب المغني: رواية البخاري أصح وأولى (^٦). على أنك قد عرفت ما المراد من المشرفة المذكورة في رواية أبي داود والله أعلم (^٧).\nوقال شمس الأئمة السرخسي: التربيع من شعار الرافضة (^٨)، وقال ابن قدامة: التسطيح شعار أهل البدع فكان مكروها (^٩).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٢٥).\n(^٢) [ان يرفع القبر فوق الأرض، وقال الشافعي: أكره] سقط من ب.\n(^٣) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في تسوية القبور (٣/ ٣٥٧) (١٠٤٩)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن علي، وأخرجه مسلم في \"صحيحه\"، باب الأمر بتسوية القبر (٢/ ٦٦٦) (٩٦٩)، من طريق وكيع به.\n(^٤) السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب من قال بتسنيم القبور (٤/ ٥) (٦٧٦١).\n(^٥) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: ٦٨٦ هـ)، المحقق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد، دار القلم - الدار الشامية - سوريا / دمشق - لبنان / بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (١/ ٣٢٥)، وعمدة القاري (٨/ ٢٢٥).\n(^٦) المغني (٢/ ٣٧٧).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ٢٢٥).\n(^٨) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦٢).\n(^٩) المغني (٢/ ٣٧٧).","vol":"1","page":1037},{"text":"[٢٨٥ أ/س]\nوقال المزني: في كتاب الجنائز إذا ثبت أحد الخبرين المسطح أو المسنم فأشبه الأمرين بالميت ما لا يشبه المصانع ليجلس عليه والمسطح يشبه ما يصنع للجلوس وليس المسنم كذلك وقد نهى عن الجلوس على القبور وفي التسنيم منع الجلوس عليه فهو آمن من أن يجلس عليه وأشبه بأمر / الآخرة ولكن لا يزاد فيه أكثر من ترابه ويعلم ليعرف فيدعى له (^١).\n(فائدة) ذكر الحافظ أبو عبدالله محمد بن محمود ابن النجار في كتابه \"الدرة الثمينة في أخبار المدينة\": أن قبر النبي - ﷺ - وقبر صاحبيه - ﵄ - في صفة بيت عائشة - ﵂ -. قال: وفي البيت موضع قبر في السهوة المشرفة (^٢)، قال سعيد بن المسيب: فيه يدفن عيسى بن مريم، ﵉ (^٣).\nوعن عبدالله بن سلام، - ﵁ -، قال: يدفن عيسى - ﵇ - مع النبي - ﷺ - فيكون قبره رابعًا (^٤). وعن عثمان بن نسطاس، قال: رأيت قبر النبي - ﷺ - لما هدمه عمر بن عبد العزيز - ﵁ - مرتفعًا نحو أربعة أصابع، ورأيت قبر أبي بكر، - ﵁ -، وراء قبر النبي - ﷺ -، وقبر عمر - ﵁ -، أسفل منه (^٥).\nوعن عمرة عن عائشة، - ﵂ - قالت: رأس النبي - ﷺ - مما يلي المغرب، ورأس أبي بكر - ﵁ - عند رجليه، - ﷺ -، وعمر - ﵁ - خلف ظهر النبي - ﷺ -، (^٦).\n_________\n(^١) المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(^٢) ورد في الدرة الثمينة [الجهة الشرقية].\n(^٣) ذكره ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٦٦)، وقال: وفي \"أخبار المدينة\" من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب.\n(^٤) رواه الترمذي، كتاب: المناقب، باب: في فضل النبي - ﷺ - (٥/ ٥٨٨) (٣٦١٧)، من طريق عثمان بن الضحاك، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده وقال: هذا حديث حسن غريب، وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٨/ ٢٠٦)، وقال: رواه الطبراني، وفيه: عثمان بن الضحاك، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو داود، وقد ذكر المزي ﵀ هذا في ترجمته، وعزاه إلى الترمذي وقال: حسن، ولم أجده في الأطراف، والله أعلم.\n(^٥) الدرة الثمينة في أخبار المدينة، محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، المحقق: حسين محمد علي شكري، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم (ص: ١٤٨)، من طريق الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا إسحاق بن عيسى، عن عثمان بن نسطاس.\n(^٦) الدرة الثمينة في أخبار المدينة (ص: ١٤٨). من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن بكر، عن عمرة، عن عائشة.","vol":"1","page":1038},{"text":"/وعن نافع بن أبي نعيم قبر النبي - ﷺ - أمامهما إلى القبلة مقدمًا ثم قبر أبي بكر - ﵁ - حذاء منكب رسول الله - ﷺ -، وقبر عمر - ﵁ -، حذاء منكب (^١) أبي بكر - ﵁ -، وذكرت في صفة قبورهم أقوال غير ما ذكر. والله أعلم (^٢).\n[١٢٥ ب/س]\nوقد استدل جماعة على فضيلة الشيخين - ﵄ - بقرب طينهما من طينه - ﷺ -.\nوفي الحلية لأبي نعيم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" ما من مولود إلا وقد ذر عليه من تراب حفرته\" وقال: هذا حديث غريب (^٣).\nوفي نوادر الأصول للحكيم أبي عبد الله الترمذي عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة فيعجنها بالتراب الذي يدفن في بقعته، فذلك قوله تعالى ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥] (^٤).\nوعند الترمذي أبي عبدالله، قال محمد بن سرين: لو حلفت حلفت صادقًا بارًا أن الله تعالى ما خلق نبيه - ﷺ - ولا أبا بكر ولا عمر - ﵄ - إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة (^٥).\nوفي الصحيح من حديث جندب بن سفيان يرفعه: \"إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعله له حاجة فيها\" (^٦).\n_________\n(^١) ورد في الدرة الثمينة [الجهة الشرقية] و[مكبي] في الموضوعين.\n(^٢) الدرة الثمينة في أخبار المدينة، محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار (المتوفى: ٦٤٣ هـ)، المحقق: حسين محمد علي شكري، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم (ص: ١٤٨).\n(^٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٢٨٠) من طريق محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازي قال: ثنا محمد بن نعيم، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، إسناد فيه محمد بن إسحاق الأهوازي وهو وضاع. وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٣٢٨) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الإخميمي قال: حدثنا محمد بن زكريا النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي اليسع عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود. وقال: \"لا يصح، محمد وأحمد مطعون فيهما، وفيه مجاهيل؛ منهم أبو اليسع\".\n(^٤) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ - (١/ ٢٦٧)، ذكره بدون سند، وتفرد به الحكيم الترمذي.\n(^٥) نوادر الأصول في أحاديث الرسول - ﷺ - (١/ ٢٦٧).\n(^٦) صحيح ابن حبان، كتاب التاريخ، باب بدء الخلق (١٤/ ١٩) (٦١٥١) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبي عزة. وأخرجه الحاكم في \"المستدرك على الصحيحين\"، كتاب الإيمان (١/ ١٠٢) (١٢٧) بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح ورواته عن آخرهم ثقات. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٥٣) (٢١٤٧)، في القدر: باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها، من طريق عن إسماعيل بن علية به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.","vol":"1","page":1039},{"text":"قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٠ م - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ - ﷺ -،فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ - ﷺ - مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ - ﵁.\n<hr><s0>\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n[٢٨٦ أ/س]\n(حَدَّثَنَا) بالجمع، وفي رواية: \"حدثني\" بالإفراد (^١) (فَرْوَةُ (^٢» بفتح الفاء وسكون الراء هو ابن أبي المَغْراء بفتح الميم وسكون الغين العجمة/ وبالراء بالمد ويقصر، أبو القاسم الكوفي مات سنة خمس وعشرين ومائتين قال: (حَدَّثَنَا عَلِىٌّ (^٣» وفي رواية: \"بن مُسْهر\" بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الراء، وقد مر في باب مباشرة الحائض (^٤).\n(عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير قال: (لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ) ويروي (^٥): \"لما سقط عنهم\" (^٦). (الْحَائِطُ) أي: حائط حجرة رسول الله - ﷺ - (فِى زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ) بن\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٧) (١٣٩١).\n(^٢) هو: فروة بن أبي المغراء، واسم أبيه معدي كرب الكندي، يكنى أبا القاسم كوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وعشرين (٢٣/ ١٧٨) (٤٧٢١)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٤٥) (٥٣٩٠).\n(^٣) هو: علي بن مُسْهِر القرشي الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد أن أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومائة، تهذيب الكمال (٢١/ ١٣٥) (٤١٣٧)، تقريب التهذيب (ص: ٤٠٥) (٤٨٠٠).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٧) (١٣٩١).\n(^٥) (وفي رواية) في ب.\n(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٧) (١٣٩١).","vol":"1","page":1040},{"text":"مروان الأموي، ولي الأمر بعد والده عبدالملك بن مروان الأموي سنة ست وثمانين، وكان أكبر ولد عبد الملك، وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر، وكانت وفاته يوم السبت منتصف جمادى الآخرة من سنة ست وتسعين بدمشق، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وحمل على أعناق الرجال ودفن بمقابر باب الصغير، وقيل: بباب الفراديس (^١)، ثم بعد وفاته بويع بالخلافة لأخيه سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان بالرملة.\nوالسبب في ذلك ما رواه أبو بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، قال: كان الناس يصلون إلى القبر، فأمر به عمر بن عبد العزيز فرفع حتى لا يصلي إليه أحد، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته - ﵁ -، فسُرِّي عن عمرَ بن عبد العزيز (^٢).\nوروى الآجري من طريق مالك بن مغول عن رجاء بن حَيْوَة قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز، وكان قد اشترى حجر أزواج النبي - ﷺ -، أن اهدمها ووسع بها المسجد، فقعد عمر في ناحية ثمَّ أمر بهدمها، فما رأيته باكيًا أكثر من يومئذ، ثم بناه كما أراد، فلما أن بنى البيت على القبر وهدم البيت الأول ظهرت القبور الثلاثة، وكان الرمل الذي عليها قد انهار، ففزع عمر بن عبد العزيز، وأراد أن يقوم فيسويها بنفسه، فقلت له: أصلحك الله، إنك إن قمت قام الناس معك، فلَو أمرت رجلًا أن يصلحها، ورجوت أنه يأمرني بذلك، فقال: يا مزاحم - يعني مولاه_ قم فأصلحها. قال رجاء: فكان قبر أبي بكر - ﵁ - عند وسط النبي - ﷺ -، وعمر - ﵁ - خلف أبي بكر رأسه عند وسطه (^٣).\nوهذا ظاهره يخالف حديث القاسم فإن أمكن الجمع وإلا فحديث القاسم أصح.\n_________\n(^١) والفراديس: موضع بقرب دمشق. وباب الفراديس: باب من أبواب دمشق، معجم البلدان [الفراديس] (٤/ ٢٤٢).\n(^٢) الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: ٣٦٠ هـ)، المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن - الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، باب ذكر صفة قبر النبي - ﷺ -، وصفة قبر أبي بكر وصفة قبر عمر ﵄، (٥/ ٢٣٨٩) (١٨٧١)، وقال: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي: إسناده: حسن.\n(^٣) الشريعة، وصفة قبر أبي بكر وصفة قبر عمر ﵄، (٥/ ٢٣٩٠) (١٨٧٢) وقال: د. عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي: إسناده: ضعيف.","vol":"1","page":1041},{"text":"وأما ما أخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن عائشة - ﵂ - \"أبو بكر - ﵁ - عن يمينه وعمر - ﵁ - عن يساره\" (^١) فسنده ضعيف (^٢).\n(أَخَذُوا فِى بِنَائِهِ، فَبَدَتْ) أي: ظهرت (لَهُمْ قَدَمٌ) أي: بساق وركبة كما في رواية أبي بكر الآجري.\n[٢٨٦ أ/ص]\n(فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِىِّ - ﷺ - فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا / يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ لَا وَاللَّهِ مَا هِىَ قَدَمُ النَّبِىِّ - ﷺ - مَا هِىَ إِلَاّ قَدَمُ عُمَرَ - ﵁) فَسُرِّى عن عمر بن عبدالعزيز كما تقدم في رواية الآجري.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩١ - وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - ﵄ - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير، هو بالإسناد المذكور، وقد أخرجه المؤلف من وجه آخر في الاعتصام مسندًا عن هشام (^٣)، وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبدة عن هشام وزاد فيه: \"وكان في بيتها موضع قبر\" (^٤).\n_________\n(^١) مسند أبي يعلى، مسند عائشة (٨/ ٣٦٨) (٤٩٦٢) من طريق أبي همام، حدثنا عوبد، عن أبيه، عن ابن بابنوس قال: دخلت أنا ورجلان آخران على عائشة، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٣) (١٤٢٥٥) وقال: وفي إسناد أبي يعلى عويد بن أبي عمران وثقه ابن حبان، وضعفه الجمهور، وقال بعضهم: متروك.\n(^٢) ذكره ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٢٥٧).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم، (٩/ ١٠٤) (٧٣٢٧).\n(^٤) فتح الباري (٣/ ٢٥٨)، لأنّ مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري غير مطبوع","vol":"1","page":1042},{"text":"(عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّهَا أَوْصَتْ) ابن أختها أسماء (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - ﵄ - لَا تَدْفِنِّى مَعَهُمْ) أي: مع النبي - ﷺ - وصاحبيه - ﵄ - (وَادْفِنِّى مَعَ صَوَاحِبِى) أمهات المؤمنين - ﵃ - (بِالْبَقِيعِ) وإنما قالت ذلك - مع أنه بقي في البيت موضع ليس فيه أحد- خوفًا أن يجعل لها بذلك مزية فضل، كما سيأتي في آخر الحديث.\nوفي التكملة لابن الأبار من حديث محمد بن عبد الله العمري، ثنا شعيب بن طلحة من ولد أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عائشة - ﵂ - قالت: قلت للنبي - ﷺ - إني لا أراني إلا سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك، قال: وأنى لك ذلك الموضع ما فيه إلا قبري وقبر أبي بكر وعمر وفيه عيسى بن مريم - ﵇ - (^١).\nفإن قلت: ظاهر حديث الباب يعارض قولها لما طلب منها أن يدفن عمر - ﵁ - معهما أردت لنفسي.\n[١٢٥ ب/ص]\nفالجواب: أنه قيل: إنما قالت ذلك قبل أن يقع لها ما وقع في قضية الجمل، فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك، أو ظنت/ أولًا أنها كانت لا تسع إلا قبرًا واحدًا فلما دفن ظهر لها أن هناك وسعًا لقبر آخر، وإذا صح ما رواه ابن الآبار فهو جواب قاطع (^٢). والله أعلم.\n(لَا أُزَكَّى) بضم الهمزة وفتح الزاي والكاف على البناء للمفعول أي: لا يثني علي (بِهِ) أي بسبب الدفن معهم (أَبَدًا) حتى يكون لي بذلك مزية فضل مع احتمال ألَّا أكون في نفس الأمر كذلك، وهذا من كمال تواضعها - ﵂ - وعن أبيها.\n(فائدة) في الإكليل: عن وردان، وهو الذي بني بيت عائشة - ﵂ -: لما سقط شقه الشرقي في أيام عمر بن عبد العزيز، وإن القدمين لما بدتا قال سالم بن عبد الله: أيها الأمير هذان قدما جدي وجدك عمر - ﵁ - (^٣).\n_________\n(^١) التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (المتوفى: ٦٥٨ هـ) المحقق: عبد السلام الهراس،، دار الفكر للطباعة - لبنان، ١٤١٥ هـ- ١٩٩٥ م (١/ ٢١) (٣٥) من طريق سعيد بن طلحة من ولد أبي بكر، عن أبيه، عن جده، عن عائشة. وأورده ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٦٦)، وقال: حديث لا يثبت.\n(^٢) عمدة القاري (٨/ ٢٢٨).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٢٢٧).","vol":"1","page":1043},{"text":"وقال أبو الفرج الأموي في تاريخه: وردان هذا هو أبو امرأة أشعب الطماع (^١).\n[٢٨٧ أ/س]\nوفي الطبقات، /قال مالك: قسم بيت عائشة - ﵂ - ثنتين: قسم كان فيه القبر. وقسم كان تكون فيه عائشة - ﵂ - وبينهما حائط. فكانت عائشة - ﵂ - ربما دخلت جنب القبر فضلًا، فلما دفن عمر - ﵁ - لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها. وقال عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي زيد: لم يكن على عهد النبي - ﷺ - على بيت النبي - ﷺ - حائط فكان أول من بنى عليه جدارًا عمر بن الخطاب - ﵁ -. قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير، وزاد فيه (^٢).\nوفي الدرة الثمينة لابن النجار: \"سقط جدار الحجرة مما يلي موضع الجنائز، في زمان عمر بن عبدالعزيز - ﵁ -، فظهرت القبور، فما رئي باكيًا أكثر من يومئذ، فأمر عمر بقباطي يستر بها الموضع، وأمر ابن وردان أن يكشف عن الأساس، فلما بدت القدمان قام عمر فزعًا، فقال له عبيد الله بن عبد الله بن عمر - ﵄ - وكان حاضرًا: أيها الأمير لا تفزع، فهما قدما جدك عمر - ﵁ -، ضاق البيت عنه فحفر له في الأساس، فقال له عمر: يا ابن وردان، غط ما رأيت ففعل (^٣).\nوفي رواية: أن عمر أمر أبا حفصة مولى عائشة - ﵂ - وناسًا معه، فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة، فلما فرغوا منه ورفعوه، دخل مزاحم مولى عمر، فقَمّ ما سقط على القبر من التراب، وبنى عمر على الحجرة جائزًا (^٤) في سقف المسجد إلى الأرض، وصارت الحجرة في وسطه، وهو على دورانها. فلما ولي المتوكل آزرها بالرخام من حولها، فلما كان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي، جدد التأزير، وجعل لها [تامة] (^٥) وبسطه، وعمل لها شباكًا من الصندل والأبنوس، وأداره حولها مما يلي السقف. ثم إن الحسن بن أبي الهيجاء صهر الصالح وزير المصريين، عمل لها ستارة من الديبقي الأبيض، مرقومة بالإبريسم الأصفر والأحمر، ثم جاءت من المستضيء بأمر الله ستارة من\nالإبريسم البنفسجي وعلى دوران جاماتها مرقوم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - ﵃ -، ونفذت\n_________\n(^١) الأغاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني (المتوفى: ٣٥٦ هـ)، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، تحقيق: سمير جابر (١٩/ ١٤٧).\n(^٢) نظر: الطبقات الكبرى، ذكر حفر قبر رسول الله - ﷺ - واللحد له (٢/ ٢٢٥).\n(^٣) الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ذكر وفاة عمر - ﵁- (ص: ١٤٨ - ١٥٠).\n(^٤) ورد [جائزًا] في (أ-ب) والصحيح هو (حاجزًا).\n(^٥) قامة.","vol":"1","page":1044},{"text":"تلك إلى مشهد علي - ﵁ - وعلقت هذه، ثم إن الناصر لدين الله نفذ ستارة من الإبريسم الأسود وطرزها وجاماتها أبيض فعلقت فوق تلك. والله أعلم (^١).\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَىَّ. قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ: لَهُ مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِى، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَادْفِنُونِى، وَإِلَاّ فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ عَلَيْهِ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ. فَقَالَ: لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ كَفَافًا لَا عَلَىَّ وَلَا لِى، أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ أَنْ يُقْبَلَ؟؟؟ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى؟؟؟ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - ﷺ- أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n_________\n(^١)  الدرة الثمينة في أخبار المدينة، ذكر وفاة عمر - ﵁- (ص: ١٤٨ - ١٥٠).","vol":"1","page":1045},{"text":"قَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيد، قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) بن قُرْط بضم القاف وسكون الراء آخره طاء مهملة، الضبي الكوفي نزيل الري (^١)، وقد مر في \"باب من جعل لأهل العلم\".\n[٢٨٧ أ/ص]\nقال: / (حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الحاء وفتح الصاد المهملة على صيغة التصغير (^٢)،وقد مر في \"كتاب الصلاة\".\n(عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِىِّ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة، نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة أدرك الجاهلية ولم يلق النبي - ﷺ -، وسمع عن جماعة من الصحابة - ﵃ -، وثقه يحيي وغيره، مات سنة خمس وسبعين (^٣).\n(قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ) لابنه بعد أن طعنه أبو لؤلؤة العلج بالسكين الطعنة التي مات بها، وهذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في \"مناقب عثمان - ﵁ - (^٤) \" (يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - فَقُلْ: يَقْرَأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلَامَ) وزاد في المناقب: \"ولا تقل أمير المؤمنين\" (^٥) (ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ) على صيغة البناء للمفعول، وكلمة \"أن\" مصدرية (مَعَ صَاحِبَىَّ) بفتح الموحدة وتشديد التحتية، يريد النبي - ﷺ - وأبا بكر - ﵁ -. وزاد في المناقب: \"فسلم واستأذن ثم دخل عليها\n_________\n(^١) هو: جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي، القاضي. تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٤/ ٥٤١) (٩١٨).\n(^٢) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة، تهذيب الكمال (٦/ ٥١٩) (١٣٥٨)، وتقريب التهذيب (ص: ١٧٠) (١٣٦٩).\n(^٣) عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى مخضرم مشهور [من الثانية] ثقة عابد نزل الكوفة مات سنة أربع وسبعين وقيل بعدها، تهذيب الكمال (٢٢/ ٢٦١) (٤٤٥٨)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٢٧) (٥١٢٢).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي - ﷺ -، باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان، وفيه مقتل عمر بن الخطاب - ﵁ - (٥/ ١٥) (٣٧٠٠).\n(^٥) صحيح البخاري (٣٧٠٠).","vol":"1","page":1046},{"text":"فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه\" (^١).\n(قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ) أي الدفن معهما (لِنَفْسِى، فَلأُوثِرَنَّهُ) بالمثلثة أي: فلأختارنه (الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى).\nفإن قيل: قد ورد أن الحظوظ الدينية لا إيثار فيها، كالصف الأول ونحوه، فكيف آثرت عائشة - ﵂ -؟.\nفالجواب ما قاله ابن المنير: أن الحظوظ المستحقة ينبغي فيها إيثار أهل الفضل، فلما علمت عائشة - ﵂ - فضل عمر - ﵄ - آثرته كما ينبغي لصاحب المنزل إذا كان مفضولًا أن يؤثر بفضل الإمامة من هو أفضل منه إذا حضر منزله، وإن كان الحق لصاحب المنزل. والله أعلم (^٢).\nوقال ابن بطال: إنما استأذنها عمر - ﵄ - لأن الموضع كان بيتها، وكان لها فيه حق، وكان لها أن [يؤثر] (^٣) به نفسها، فآثرت عمر - ﵄ - (^٤).\n(فَلَمَّا أَقْبَلَ) أي: عبدالله بن عمر - ﵄ - وزاد في المناقب: \"قيل: هذا عبدالله بن عمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسنده رجل إليه\" (^٥).\n[٢٨٨ أ/س]\n[١٢٦ ب/س]\n(قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟) أي: ما عندك من الخير؟ (قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ) بالدفن/ مع صاحبيك (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ) وزاد في المناقب: \" الحمد لله\" (^٦) (/مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَىَّ) بتشديد التحتية (مِنْ ذَلِكَ الْمَضْجَعِ) بفتح الجيم.\n(فَإِذَا قُبِضْتُ) بضم القاف وكسر الموحدة على البناء للمفعول (فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ:) يا ابن عمر (يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَإِنْ أَذِنَتْ) أي: عائشة - ﵂ - (لِى فَادْفِنُونِى)\n_________\n(^١) صحيح البخاري (٣٧٠٠).\n(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٨).\n(^٣) [تؤثر] عند ابن بطال.\n(^٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٠).\n(^٥) صحيح البخاري (٣٧٠٠).\n(^٦) صحيح البخاري (٣٧٠٠).","vol":"1","page":1047},{"text":"بهمزة الوصل وكسر الفاء (وَإِلَاّ) أي: وإن لم تأذن (فَرُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) جوز عمر - ﵁ - أن تكون رجعت عن إذنها.\nواستنبط منه: أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، ولا يُقْضَى عليه بالوفاء؛ لأن عمر - ﵁ - لو علم لزوم ذلك لها لم يستأذن ثانيًا، وقال: من قال بلزوم العِدَةِ بحمل ذلك من عمر - ﵁ - على الاحتياط، والمبالغة في الورع، ليتحقق طيب نفس عائشة - ﵂ - بما أذنت له، أولًا ليضاجع أكمل الخلق - ﷺ - على أكمل الوجوه (^١).\nثم إنه دخل الرجال على عمر - ﵁ - فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. فقال: (إِنِّى لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ) أي: أمر الخلافة (مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ) بفتح النون والفاء عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة (الَّذِينَ تُوُفِّىَ) على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) جملة حالية (فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون (بَعْدِى فَهُوَ الْخَلِيفَةُ) أي: فهو أحق بالخلافة (فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا. فَسَمَّى) عمر - ﵁ - ستة من النفر الذين توفي رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضٍ.\n(عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ - ﵃ -) ولم يذكر أبا عبيدة - ﵁ -؛ لأنه كان قد مات، ولا سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا (^٢).\nوقال الحافظ العسقلاني: لم يذكره؛ أي: سعيد بن زيد؛ لأنه كان ابن عم عمر - ﵄ - وصهره، فلم يذكره مبالغة في التبري من الأمر، ففعل كما فعل مع عبدالله بن عمر - ﵄ -؛ حيث لم يعدهما من أهل الشورى لقرابتهما منه (^٣).\n(وَوَلَجَ) أي: دخل، من وَلجَ يلِج ولوجًا (^٤) (عَلَيْهِ) أي: على عمر - ﵁ - (شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ) روى ابن سعد من رواية سماك الحنفي أن ابن عباس - ﵄ - أثنى على عمر - ﵁ - وأنه قال: نحوا مما\n_________\n(^١) إرشاد الساري (٢/ ٤٧٨).\n(^٢) التوضيح (٢٠/ ٢٩٩).\n(^٣) فتح الباري (٧/ ٦٧).\n(^٤) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [ولج] (٣٤٧).","vol":"1","page":1048},{"text":"يأتي من مقالة الشاب هنا (^١)، فلولا قوله: من الأنصار، لساغ أن يفسر المبهم بابن عباس - ﵄ - لكن لا مانع من تعدد المُثْنِين عليه، مع اتحاد جواب لهم (^٢).\n[٢٨٨ أ/ص]\n(فَقَالَ: أَبْشِرْ) بقطع الهمزة (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ /بِبُشْرَى اللَّهِ، كَانَ لَكَ مِنَ الْقِدَمِ) بكسر القاف وفتح الدال المهملة ويروي بفتح القاف، أي: سابقة أمر، ومنزلة رفيعة. وسميت قدمًا؛ لأن السبق بها، كما سميت النعمة يدًا، لأنها تعطي باليد، وفي القاموس: القَدَم، محرَّكةً، السّابقة في الأمر، كالقُدمَة بالضم، وكعِنَب (^٣).\nوقال الحافظ العسقلاني: بالفتح بمعنى الفضل، وبالكسر بمعنى السبق. انتهى (^٤). ويقال: لفلان قدم صدق أي: أثره حسنة. ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا.\n(فِى الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ) على صيغة البناء للمفعول مخاطبًا (فَعَدَلْتَ) في الرعية (ثُمَّ) جاءتك (الشَّهَادَةُ) وحصلت لك (بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ) فارتفاع الشهادة، على أنه فاعل فعل محذوف.\nوذلك أنه قتله علج يسمى فيروز وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وكان يدَّعي الإسلام، وسببه أنه قال لعمر - ﵁ -: ألا تكلم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار في كل شهر. قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما خرج عمر - ﵁ - إلى الناس لصلاة الصبح جاء فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله (^٥).\nوقال الواقدي: طعن عمر - ﵁ - يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، وكان عمره يوم مات ستين سنة،\n_________\n(^١) ورد في الطبقات الكبرى، ذكر استخلاف عمر (٣/ ٢٦٧). بهذا اللفظ: \"أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر: مصر الله بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل. فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر\".\n(^٢) فتح الباري (٧/ ٦٥).\n(^٣) القاموس المحيط (١/ ١١٤٧).\n(^٤) فتح الباري (٧/ ٦٥).\n(^٥) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عمر بن الخطاب- أمير المؤمنين ﵁ (٣/ ١١٥٤).","vol":"1","page":1049},{"text":"وقيل: ثلاثا وستين سنة، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر - ﵁ - (^١).\nفإن قيل: الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية (^٢)، وعلى قول الحنفية: من قتل ظلمًا ولم يجب بقتله دية (^٣) أيضًا.\nفالجواب: أما على قول الشافعية فالمعنى أنه كالشهيد في ثواب الآخرة، وأما على قول الحنفية فإنه قتل ظلمًا ووجب القصاص على قاتله، فهو شهيد حقيقة، على أنه قتل لأجل كلمة الحق، والقول بكلمة الحق من الدين (^٤)، وقد ورود: \"من قتل دون دينه فهو شهيد\" (^٥).\n(فَقَالَ) عمر - ﵁ - للشاب المذكور: (لَيْتَنِى يَا ابْنَ أَخِى وَذَلِكَ) إشارة إلى أمر الخلافة وهو مبتدأ، وقوله: (كَفَاف) بالرفع خبره، والجملة معترضة بين اسم ليت وخبره الآتي، وهو بفتح الكاف بمعنى المثل، قاله الكرماني (^٦).\n[٢٨٩ أ/س]\nوقال العيني: معناه أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها. وقيل: معناه / أن لا تنال مني ولا أنال منها، أي: تكف عني وعنها، والكَفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه (^٧).\n(لَا عَلَىَّ وَلَا لِى) خبر ليت أي: لا عقاب علي ولا ثواب لي؛ والمعني: أتمنى أن أكون رأسًا برأس في أمر الخلافة، ويروي \"ولا ليا\" بإلحاق ألف الاطلاق، كما في قول الشاعر:\nعلى أنّني راضٍ بأنْ أحْمِلَ الهَوى. . . وأخْلُصَ منْهُ لا عليّ ولا لِيا (^٨).\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى (٣/ ٢٧٨).\n(^٢) أسنى المطالب (١/ ٣١٥٩).\n(^٣) الهداية في شرح البداية (١/ ٩٢).\n(^٤) قاله العيني: في عمدة القاري (٨/ ٢٢٩).\n(^٥) سنن الترمذي، أبواب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد (٤/ ٣٠) (١٤٢١)، من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب تحريم الدم، من قاتل دون أهله (٧/ ١١٦) (٤٠٩٤) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن سعد، به.\n(^٦) الكواكب الدراري (٧/ ١٦٣).\n(^٧) عمدة القاري (٨/ ٢٢٩).\n(^٨) قول مجنون ليلى في قصيدته المشهورة. خزانة الأدب وغاية الأرب، ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (المتوفى: ٨٣٧ هـ) المحقق: عصام شقيو، دار ومكتبة الهلال-بيروت، دار البحار-بيروت، الطبعة الأخيرة ٢٠٠٤ م (١/ ٤٢٤).","vol":"1","page":1050},{"text":"(أُوصِى) أنا (الْخَلِيفَةَ) نصب على أنه مفعول: أوصى، (مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا. (خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ) بفتح همزة \"أن\" تفسير لقوله: خيرًا، أو بيان له.\n[١٢٦ ب/ص]\n(وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ) أنا أيضًا (بِالأَنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ) صفة للأنصار، وجاز مع كونه مفصولًا بقوله: خيرًا؛ لأنه ليس أجنبيًا من الكلام، أو خبر مبتدأ محذوف/ أي: هم الذين، أو مفعول فعل محذوف، أي: أعني الذين. (تَبَوَّءُوا) أي: استقروا ولزموا (الدَّارَ) أي: المدينة، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دل (^١) على فساده فاتخذها وطنًا لما أراد الله من كرامة الأنصار بنصرة نبيه - ﷺ - وبالإسلام (^٢).\n(وَالإِيمَانَ) قال محمد بن الحسن (^٣): الإيمان: اسم من أسماء المدينة (^٤)؛ وذلك لأنها دار الهجرة ومكان ظهور الإيمان فسميت بالإيمان، أو المراد: ودار الإيمان، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فإن لم يكن كذلك فيمكن أن يكون المعنى جعلوا الإيمان مستقرًا لهم كما جعلوا المدينة مستقرًا لهم، أي: لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيهما، أو نصب بعامل مقدَّر أي: وأخلصوا الإيمان. وأجابوا إليه من قبل أن يهاجر إليهم، فيكون من قبيل قوله:\nعلفتها تبنًا وماء باردًا (^٥).\n_________\n(^١) ورد في التوضيح، وعمد القاري (ما دله).\n(^٢) التوضيح (١٠/ ٢٠٢).\n(^٣) هو محمد بن الحسن بن زبالة، المتوفى سنة (١٩٩ هـ). له كتاب: أخبار المدينة، من أقدم الكتب التي اُلفت عن المدينة المنورة؛ والكتاب أصله مفقود. ترجمته في: تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٢٥/ ٦١) (٥١٤٧).\n(^٤) ذكره ابن حجر في \"الفتح\" ٧/ ١١٠ وقال: زعم محمد بن الحسين بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة، واحتج بالآية، ولا حجة له فيها.\n(^٥) هذا البيت من الشواهد التي لم يذكر العلماء نسبتها إلى قائل معين، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك (٢/ ٢٠٧).","vol":"1","page":1051},{"text":"(أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ) بفتح همزة \"أن\" أيضًا، وبضم الياء من \"يُقبل\" على البناء للمفعول بيان لقوله: خيرًا أيضًا (وَيُعْفَى) على البناء للمفعول (عَنْ مُسِيئِهِمْ) ما دون الحدود وحقوق العباد، والمعنى أن يفعل بهم من التلطف والبر ما كان يفعله رسول الله - ﷺ - والخليفتان بعده.\n(وَأُوصِيهِ) أنا أيضًا (بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - ﷺ -) أي: بأهل عهدالله وعهد رسوله، وهم عامة المؤمنين؛ لأن كلهم في ذمتهما، وهذا تعميم بعد تخصيص (أَنْ يُوفَى) بفتح همرة \"أن\"، وفتح الفاء من: يوفى، على البناء للمفعول (لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ) على البناء للمفعول أيضًا (مِنْ وَرَائِهِمْ) الوراء بمعنى الخلف، وقد يكون بمعنى القُدَّام،وهو من الأضداد و\"مِن\" بكسر الميم (وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا) بفتح اللام على البناء للمفعول أيضًا (فَوْقَ طَاقَتِهِمْ) فلا يزاد عليهم على مقدار الجزية.\n[٢٨٩ أ/ص]\nوفي الحديث: الحرص على مجاورة الصالحين في القبور طمعًا في إصابة الرحمة إذا نزلت / عليهم، وفي دعاء من يزورهم من أهل الخير.\nوفيه: أن من وعد عدة جاز له الرجوع عنها ولا يلزم بالوفاء.\nوفيه: أن من بعث رسولًا في حاجة مهمة أن له أن يسأل الرسول قبل وصوله إليه، ولا يعد ذلك من قلة الصبر؛ بل من الحرص على الخير.\nوفيه: أن الخلافة بعد عمر - ﵁ - شورى.\nوفيه: التعزية لمن يحضره الموت بما يذكر من صالح عمله. والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٣٠).","vol":"1","page":1052},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا». وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَابْنُ عَرْعَرَةَ وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ.\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(باب مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ) أي: شتمهم، من السب، بمعنى القطع. وقيل: من السبة، وهي: حلقة الدبر، كأنه على القول الأول: قطع المسبوب عن الخير والفضل، وعلى الثاني: كشف العورة وما ينبغي أن يستر. والمراد من الأموات أموات المسلمين على ما سيأتي.\n(حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس. قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي: ابن الحجاج (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جبر المفسر.\n(عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ -: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ) اللام فيه للعهد أي: المسلمين ويؤيده ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر: - ﵄ - \"أن رسول الله - ﷺ - قال: اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم\" (^١) وأخرجه أبو داود أيضًا في كتاب الأدب من سننه.\n_________\n(^١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في دفن النبي - ﷺ - حيث قبض (٣/ ٣٣٠) (١٠١٩) من طريق معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر، وقال: «هذا حديث غريب». سمعت محمدا يقول: «عمران بن أنس المكي منكر الحديث»، وروى بعضهم، عن عطاء، عن عائشة. وعمران بن أبي أنس مصري أقدم وأثبت من عمران بن أنس المكي. إسناده ضعيف لضعف عمران بن أنس المكي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (ص: ٤٢٨) (٥١٤٤): ضعيف. وأخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٢٧٥) (٤٩٠٠) بهذا الإسناد، وله شاهد من حديث المغيرة بن شعبة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٠/ ١٤٩) (١٨٢٠٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧/ ٢٩٢) (٣٠٢٢) من طريق: إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا الملائي وأبو داود الحفري قالا: حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة أنه سمع المغيرة بن شعبة. ولفظه: \"لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء\". وإسناده صحيح.","vol":"1","page":1053},{"text":"ولا حرج في ذكر مساوئ الكفار، ولا يذكر لهم محاسن إن كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك، اللهم إلا أن يتأذى بذلك مسلم من ذريته فيجتنب ذلك حينئذ؛ كما ورد في حديث ابن عباس - ﵄ - عند أحمد والنسائي: \"أن رجلًا من الأنصار وقع في أبي العباس - ﵁ - كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فصعد المنبر، فقال: أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟ قالوا: أنت. قال: فإن العباس مني، وأنا منه، فلا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا. فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك\" (^١).\nوفي كتاب الصمت لابن أبي الدنيا في حديث مرسل صحيح الإسناد من رواية محمد بن علي الباقر قال: \" نهى رسول الله - ﷺ - أن يُسبَّ قتلى بدرٍ من المشركين وقال: لا تسبوا هؤلاء، فإنه لا يخلُص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء، [ألا إن البدء ألوم] (^٢) \" (^٣).\n[٢٩٠ أ/س]\nوقال / ابن بطال: ذكر شرار الموتى من أهل الشرك خاصة جائز؛ لأنه لا شك أنهم في النار. وقال: سب الأموات يجري مجرى الغيبة؛ فإن كان أغلب أحوال المرء الخير وقد يكون منه الغلبة، فالاغتياب له ممنوع، وإن كان فاسقًا معلنًا فلا غيبة له. فكذلك الميت (^٤).\nوقال الحافظ العسقلاني: وأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار والفساق يجوز ذكر مساوئهم للتحذير منهم والتنفير عنهم، وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياءً وأمواتًا (^٥).\n(فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا) بفتح الهمزة من الإفضاء أي: وصلوا (إِلَى مَا قَدَّمُوا) من خير أو شر فيجازي كل بعمله.\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد بن حنبل، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (٤/ ٤٦٦) (٢٧٣٤) * السنن الصغرى للنسائي، كتاب القسامة، القود من اللطمة (٨/ ٣٣) (٤٧٧٥) * المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة -﵃- ذكر إسلام العباس -﵁- (٣/ ٣٦٧) (٥٤١١) وقال: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: صحيح.\n(^٢) (الْبَذَاءَ لُؤْمٌ) ورد في كتاب الصمت.\n(^٣) الصمت وآداب اللسان، باب ذم الفحش والبذاء (١/ ١٨٣) (٣٢٠)، من طريق علي بن الجعد، أخبرني القاسم بن الفضل الحداني، عن محمد بن علي، وقال العيني في العمدة (٨/ ٢٣٠): مرسل صحيح الإسناد.\n(^٤) شرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٥٤، ٣٨٤).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٥٩).","vol":"1","page":1054},{"text":"(تتمة) قال الزين ابن المنير: لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي، ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقًا.\nوالجواب: أن عمومه مخصوص بحديث أنس السابق؛ حيث قال - ﷺ - عند ثنائهم بالخير والشر: \"وجبت\" و\"أنتم شهداء الله في الأرض\" (^١) ولم ينكر عليهم. ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية والمراد به المسلمون؛ لأن الكفار مما يتقرَّب إلى الله بسبِّهم انتهى\" (^٢).\nوتعقبه العيني: بأنا لا نسلم إشعار الترجمة بالانقسام وإنما تشعر بذلك لو كانت كلمة \"ما\" موصولة، فأما إذا كانت مصدرية فلا؛ بل هي على العموم (^٣).\nوقال القرطبي- في الكلام على حديث \"وجبت\"-: يحتمل أجوبة.\nالأول: أن الذي كان يحدث عنه بالشر كان مستظهرًا به فيكون من باب: \"لا غيبة لفاسق\". أو كان منافقًا.\n[١٢٧ ب/س]\nثانيها: يحمل النهي على ما بعد الدفن /، والجواز على ما قبله ليتعظ به من يسمعه.\nثالثها: يكون النهي العام متأخرًا فيكون ناسخًا، وهذا ضعيف (^٤).\nوقال ابن رشيد: ما محصله أن السب ينقسم في حق الكفار وفي حق المسلمين؛ أما الكافر فيمنع إذا تأذى به الحي المسلم، وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن يصير من قبيل الشهادة عليه، وقد يجب في بعض المواضع، وقد يكون فيه مصلحة للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد؛ فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن علم أن ذلك المال يرد إلى صاحبه، قال: ولأجل الغفلة عن هذا التفصيل ظن بعضهم أن البخاري سها عن حديث الثناء بالخير والشر، وإنما قصد البخاري أن يبين أن ذلك الجائز كان على معنى الشهادة، وهذا الممنوع هو على معنى السب؛ بل لِقائلٍ أن يمنع أن ما كان على وجه الشهادة وقصد التحذير يسمى سبًا في اللغة، ولما كان المتن قد يشعر بالعموم أتبعه بالترجمة التي بعده (^٥). والله أعلم\n_________\n(^١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ثناء الناس على الميت (٢/ ٩٧) (١٣٦٧).\n(^٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٨).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٢٣٠).\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٢/ ٦٠٨).\n(^٥) فتح الباري (٣/ ٢٥٦)","vol":"1","page":1055},{"text":"(وَرَوَاهُ) أي الحديث المذكور (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ) السعدي الرازي وليس لابن عبد القدوس في الصحيح غير هذا الموضع الواحد، وذكره البخاري في التأريخ وقال: إنه صدوق، إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء (^١).\n[٢٩٠ أ/ص]\n(عَنِ الأَعْمَشِ) /سليمان بن مهران (وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ (^٢» العدوي المولى الكوفي، قال البخاري: محمد بن أنس كوفي كان بالري يحدث عن إبراهيم بن موسى الفراء الرازي. وأنس والد محمد كالجادة، وهو كوفي سكن الدينور، وثَّقَهُ أبو زرعة وغيره، روى عنه من شيوخ البخاري إبراهيم بن موسى الرازي (^٣).\n(عَنِ الأَعْمَشِ) أيضًا قال الكرماني: قال ههنا: \"رواه\"، ولم يقل: \"تابعه\"؛ لأنه روى استقلالًا وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه (^٤).\n(تَابَعَهُ) أي تابع آدم (عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ (^٥» بفتح الجيم وسكون العين المهملة وقد تقدم في \"باب: أداء الخمس من الأيمان\" وقد وصل هذه المتابعة المؤلف في الرقاق (^٦).\n(وَ) كذا تابعه (ابْنُ عَرْعَرَةَ (^٧» بعينين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، وقد تقدم في \"باب: خوف المؤمن\".\n_________\n(^١) هو: عبد الله بن عبد القدوس التميمي السعدي الكوفي، صدوق رمي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ، من التاسعة، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق، إلا إنه يروي عن أقوام ضعاف، تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤٢) (٣٣٩٧)، تقريب التهذيب (ص: ٣١٢) (٣٤٤٦).\n(^٢) محمد بن أنس، مولى آل عمر، كوفي سكن الدينور، صدوق يغرب، من التاسعة تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٠٤) (٥٠٨٢)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٦٩) (٥٧٥٠).\n(^٣) التاريخ الكبير للبخاري (١/ ٤١) (٧١).\n(^٤) الكواكب الدراري (٧/ ١٦٤).\n(^٥) هو: علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاثين ومائتين، تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٤١) (٤٠٣٤)، وتقريب التهذيب (ص: ٣٩٨) (٤٦٩٨).\n(^٦) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت (٨/ ١٠٧) (٦٥١٦).\n(^٧) محمد بن عرعرة بن البِرِنْد السامي البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، تهذيب الكمال (٢٦/ ١٠٨) (٥٤٦٣)، وتقريب التهذيب (ص: ٤٩٦) (٦١٣٧).","vol":"1","page":1056},{"text":"(وَ) تابعه (ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ (^١» هو محمد بن أبي عدي، وقد تقدم في \"كتاب الغسل\". (عَنْ شُعْبَةَ)، وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن عرعرة بدون الواسطة، وروى عن ابن أبي عدي بالواسطة؛ لأنه لم يدرك عصره وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضًا من طريق عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة (^٢).\n(تذييل) أخرجه عمرو بن شبة (^٣) من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش في كتاب \"أخبار البصرة\" عن محمد بن يزيد الرفاعي عنه بهذا السند إلى مجاهد عن عائشة - ﵂ - \"قالت: ما فعل يزيد الأرجيُّ -لعنه الله-؟ قالوا: مات قالت: أستغفر الله. قالوا: ما هذا. . . \" فذكرت الحديث أي: حديث الباب (^٤).\nوأخرج من طريق مسروق أن عليًا - ﵁ - بعث يزيد بن قيس الأرجيِّ في أيام الجمل برسالة، فلم ترُدَّ عليه جوابًا، فبلغها أنه عاب عليها ذلك فكانت تلعنه، ثم لما بلغها موته نهت عن لعنه، وقالت: إن رسول الله - ﷺ - نهانا عن سب الأموات\" وصححه ابن حبان من وجه آخر عن الأعمش عن مجاهد بالقصة (^٥).\n_________\n(^١) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وقد ينسب لجده، وقيل: هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين [ومائة] على الصحيح، تهذيب الكمال (٢٤/ ٣٢١) (٥٠٢٩)، تقريب التهذيب (ص: ٤٦٥) (٥٦٩٦).\n(^٢) ذكره العيني في عمدة القاري (٨/ ٢٣١).\n(^٣) [عمر بن شبة]\n(^٤) وأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١/ ٥٧٢) (٢٠٦٧)، باب النهي عن سب الموتى، من طريق أبان، عن سعيد بن جبير، عن مسروق، عن عائشة، إسناد ضعيف، فيه: أبان بن أبي عياش العبدي، وهو متروك الحديث. وأورده الحافظ العسقلاني في فتح الباري (٣/ ٢٥٩)، وعزاه لعمر بن شبة.\n(^٥) صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدما أو مؤخرا، فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن وبشراه وروحه وعمله والثناء عليه (٧/ ٢٩٠) (٣٠٢١) من طريق: عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا عبثر عن الأعمش عن مجاهد، إسناده صحيح.","vol":"1","page":1057},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ المَوْتَى</span>.\nقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - ﵀ -:\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ - عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ - لِلنَّبِىِّ - ﷺ -: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ. فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَد: ١].\n<hr><s0>\n\n\nقَالَ الشَّارِحُ - ﵀ -:\n(بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ المَوْتَى) أشار بهذه الترجمة إلى أن السب المنهي عنه هو سب غير الأشرار كما تقدم.\n(حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) قاضي كوفة (^١) مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة (^٢).\nقال: (حَدَّثَنَا أَبِى) حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي (^٣)، قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران. قال: (حَدَّثَنِى) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء، وقد مر في \"باب: تسوية الصفوف\".\n[٢٩١ أ/س]\n(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ) واختلف في أبي لهب. هل هو لقب له أو كنية؟ فالذي عند ابن إسحاق والكلبي أن / عبد المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمرة، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب (^٤).\n_________\n(^١) [الكوفة]\n(^٢) هذا تاريخ وفاة والده [حفص بن غياث] أما تاريخ وفاته، قال البخاري: مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، عمر بن حفص بن غياث بن طلق (٢١/ ٣٠٦) (٤٢١٧).\n(^٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال، حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث (٧/ ٦٩) (١٤١٥).\n(^٤) جمل من أنساب الأشراف (٤/ ٣٠٣).","vol":"1","page":1058},{"text":"وقيل: كني بابنه لهب؛ ففي حديث - رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد - \"أنه - ﷺ - قال للهب بن أبي لهب: أكلك كلب من كلاب الله فأكله الأسد\" (^١).\n(عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ) ويروي: \"لعنه الله\" (^٢)، وموضع الترجمة هذا، فإن ابن عباس - ﵄ - ذكر أبا لهب باللعنة عليه وهو من شرار الموتى.\n(لِلنَّبِىِّ - ﷺ -) قال البخاري في تفسير الشعراء: \"لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] صعد رسول الله - ﷺ - الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي- لبطون قريش- حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا ينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: (^٣) (تَبًّا لَكَ) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي: هلاكًا وخسارًا (سَائِرَ الْيَوْمِ) نصب على الظرفية أي: باقي الأيام، أوجميعها ألهذا جمعتنا (فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَد: ١]) أي: خابت وخسرت يدا أبي لهب، وعبر باليدين عن النفس كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] أي: أنفسكم، وخصهما لأنه لما جمعهم النبي - ﷺ - بعد نزول: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به (^٤)، فمنعه الله تعالى من ذلك حيث لم يستطع أن يرميه وهو قوله: (وتب) أي: وقد تب كما قرأ به الأعمش (^٥). وهذا كما في قوله:\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين، كتاب التفسير، تفسير سورة أبي لهب بسم الله الرحمن الرحيم (٢/ ٥٨٨) (٣٩٨٤) بلفظ: قال: كان لهب بن أبي لهب يسب النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: «اللهم سلط عليه كلبك» وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) ارشاد الساري (٢/ ٤٧٩).\n(^٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك﴾ [الشعراء: ٢١٥] (٦/ ١١١) (٤٧٧٠).\n(^٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٨٠).\n(^٥) تفسير الطبري (٢٤/ ٧١٦)","vol":"1","page":1059},{"text":"جَزَى رَبُّهُ عَنِّي عَدِيَّ بنَ حَاِتمٍ ... جَزَاءَ الكلابِ العَارِياتِ وقَدْ فَعَلْ (^١)\nوقيل المراد بهما: دنياه وآخرته؛ فاليدان على هذا مجاز مرسل من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبب كما إذا أريد بهما النفس، إلا أنه حينئذ يكون من قبيل إطلاق الجزء على الكل.\n[١٢٧ ب/ص]\nوقال الزمخشري: فإن قلت: لم كناه، والكنية/ مكرمة؟\nقلت: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم. والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى فعدل عنه إلى كنيته. والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات اللهب، وافقت حاله كنيته، فكان جديرًا بأن يذكر بها (^٢).\nوفي تفسير الطبري ثنا يونس، انا ابن وهب، انا ابن زيد\" قال أبو لهب للنبي - ﷺ -: ماذا أُعطَى يا محمد إن آمنت بك؟ قال: كما يعطى المسلمون. قال: فما لي فضل عليهم (^٣)؟ تبًا لهذا من دينٍ أكون أنا وهؤلاء سواء، فأنزل الله ﵎ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ (١)﴾) قال: خسرت يداه. واليدان: العمل. ألا تراه يقول: بما عملت أيديهم (^٤).\n[٢٩١ أ/ص]\nوفي تفسير ابن عباس - ﵄ -: فلما دعاهم أقبلوا /إليه يسعون من كل ناحية والتفوه، فقالوا: يا محمد لماذا دعوتنا؟ قال: إن الله ﵎ أمرني أن أنذركم خاصة والناس عامة. فقالوا: قد أجبناك. لماذا دعوتنا؟ قال: كلمة تقرّون بها تملكون العرب وتدين لكم بها العجم. فقال: أبو لهب من بينهم: لله أبوك فما هي؟ قال: لا إله إلا الله. فقال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا؟! فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾) أي: صغرت يداه (^٥).\n_________\n(^١) البيت للنابغة الذبياني. والذي عليه الرواة أن قائل هذا أبو الأسود الدؤلي يهجو عدي بن حاتم. وإنما وهم من وهم في نسبته إلى النابغة أن للنابغة شعرًا شبيها بهذا وهو:\n(جزى الله عبسا عبس آل بغيض. . . جزاء الكلاب العاريات وقد فعل). الخصائص، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: ٣٩٢ هـ)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة الرابعة.\n(^٢) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٨١٤).\n(^٣) عليهم فضل.\n(^٤) تفسير الطبري (٢٤/ ٧١٦)، من طريق يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد. إسناد ضعيف لأن به موضع إرسال، وفيه عبد الرحمن بن زيد القرشي، قال ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٣٤٠) (٣٨٦٥): وهو ضعيف الحديث.\n(^٥) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (ص: ٥٢١).","vol":"1","page":1060},{"text":"وفي معاني القرآن العظيم للقزاز في قراءة عبد الله: وقد تب، فالأول: دعاء والثاني: خبر، كما تقول للرجل أهلكك الله، وقد أهلكك. والمقصود بيان استحقاقه لأن يدعى عليه بالهلاك؛ فإن حقيقة الدعاء شأن العاجز والله تعالى منزه عنه (^١).\nوفي المعاني للزجاج: دعا عمومته وقدم إليهم صحفة فيها طعام، فقالوا: أحدنا وحده يأكل الشاة وإنما قدم لنا هذه، فأكلوا منها جميعا ولم ينقص منها إلا الشيء اليسير، فقالوا له: ما لنا عندك إن اتبعناك؟ قال: ما للمسلمين، وإنما تتفاضلون في الدين. فقال أبو لهب: تبًا لك. . . الحديث (^٢).\n[٢٩٢ أ/ص]\n/قال تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ﴾ [المَسَد: ٢] أي: لم يغن عنه ماله شيئًا، فمفعول أغنى محذوف وهو استئناف جوابًا عما كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخي حقًا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي وأولادي (^٣)،وفيه تخسير له وتهكم بما كان يفتخر به من المال.\nويجوز أن يكون كلمة \"ما\" للاستفهام الإنكاري، فتكون في موضع النصب بـ\"أغني\" أيْ: أيُّ شيء أغنى له ماله حين نزل به التباب والبلاء؟! فإنه لا أحد أكثر مالًا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب، ولا أعظم ملكًا من سليمان - ﵇ - فهل دفع عنه الموت؟.\nقيل: إنه كان يعتقد أن يده هي العليا، وأنه يخرجه - ﷺ - من مكة ويذله ويغلب عليه اعتمادًا على كثرة أمواله وأولاده فلم يغنيا عنه في ذلك من شيء.\nوقيل: المعنى أنهما لم يغنيا عنه في دفع النار فلذلك قال تعالى: ﴿سَيَصْلَى نَارًا﴾ [المَسَد: ٣] فإنه تصور الهلاك بحيث يظهر معه عدم إغناء المال وما كسب، ويؤيد هذا المعنى ما روى من قوله: \"إن كان ما يقول ابن أخي حقًا فأنا أفتدي منه نفسي بمالي\" ﴿وَمَا كَسَبَ﴾ [المَسَد: ٢] أي: ولم يغن عنه كسبه أو مكسوبه على أن كلمة \"ما\" مصدرية أو موصولة.\nثم إنه يحتمل أن يكون المراد بماله رأس ماله من أي نوع كان، وبمكسوبه ما اكتسبه بأصل ماله من النتائج والأرباح والأتباع.\n_________\n(^١) عمدة القاري (٨/ ٢٣٢).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه، سورة تبت (٥/ ٣٧٥)\n(^٣) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٨١٤).","vol":"1","page":1061},{"text":"ويحتمل أن يكون المراد بماله المال الذي ورثه من أبيه، وبما كسب الذي كسبه بنفسه، ويحتمل أن يكون المراد بماله ما (^١) في يده من المال مطلقًا، وبكسبه ما اكتسبه من الأعمال أو من ولده. قال ابن عباس - ﵄ -: ما كسب ولده (^٢). وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبًا في قوله - ﷺ -: \"إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه\" (^٣) وفي قوله - ﷺ -: \" أنت ومالك لأبيك\" (^٤).\n﴿سَيَصْلَى﴾ أيْ: سيدخل وإن تأخر دخوله ﴿نَارًا﴾ أي نارًا عظيمة ﴿ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾ [المَسَد: ٣] وقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾ [المَسَد: ٤] عطف على المستكن أي: سيصلى هو وامرأته، وجاز العطف للفصل. وهي أُمُّ جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب، عمة معاوية - ﵁ -، وكانت في غاية العداوة لرسول الله - ﷺ - (^٥).\n﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)﴾ [المَسَد: ٤] قرئ بالرفع على أنها نعت لامرأته بناء على أن الإضافة معنوية؛ إذ الحمالة للمضي أو خبر مبتدأ محذوف أي: هي حمالةُ الحطب وبالنصب على الذم أيْ: أذم حمالةَ الحطب.\nفإن قيل: كيف قيل لها: \"حمالة الحطب\" مع أنها كانت من بيت العز والسعة؟! فالجواب عنه بثلاثة أوجه:\n[٢٩٣ أ/س]\nالأول: أنه ليس المراد بالحطب المتعارف؛ بل المراد به ما حملته من الآثام والأوزار بسبب معاداتها لرسول الله - ﷺ - / وترغيبها زوجها على أذاه، فالحطب مستعار لتلك الآثام تشبيهًا لها\n_________\n(^١) [ما] سقط في ب.\n(^٢) تفسير النسفي، سورة المسد (٣/ ٦٩٢).\n(^٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع (٢/ ٥٢) (٢٢٩٤)، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أبيه، عن عائشة هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١/ ٢٦١) (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٧/ ٢٤٠) (٤٤٤٩) من طريق إبراهيم به.\n(^٤) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (٢/ ٧٦٩) (٢٢٩٢) من طريق حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط البخاري. وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١/ ٢٦١) (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن الأخنس، به.\n(^٥) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٩٩).","vol":"1","page":1062},{"text":"بالحطب المتعارف في أن كل واحد منهما سبب لإيقاد النار واشتغالها؛ فإن الأوزار توقد بها نار جهنم،كما أن الحطب توقد به نار الدنيا.\nوالثاني: أن الحطب مستعار للنميمة فإنها توقد بها نار الخصومة والحرب، والحرب يطلق عليه اسم النار، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ﴾ [المائدة: ٦٤] وعلى التقديرين يكون قوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ [المَسَد: ٥] ترشيحًا للاستعارة؛ فإن الحطب الحقيقي يلائمه أن يلقى حامله الحبل على جيده بأن يجعله حزمة ويحمله على ظهره بالحبل المرسل على الجيد.\nوالثالث: أن الحطب على حقيقته وكانت تحمل بنفسها الشوك والحطب لأجل أن تلقيه بالليل في طريق رسول الله - ﷺ - ليتأذى به عند خروجه للصلاة لا أنها تحمله لمصلحة بيتها حتى ينافي في كونها من بيت العز والسعة (^١).\n﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ﴾ في موضع الحال من قوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ﴾، وحبل فاعل الظرف لاعتماده على ذي الحال، أو الخبر على أن يكون وامرأته مبتدأ.\n[١٢٨ ب/س]\n﴿مِنْ مَسَدٍ﴾ أي: مما (^٢) مُسِد، قال الواحدي: المسد في كلام العرب الفتل. يقال مسد الحبل يمسده مسدًا أي: فتله، والمسد ما مسد أي: فتل / من الحبال من أي شيء كان من ليف أو جلد أو غيرهما (^٣).\nوالمراد تصويرها بصورة الحطابة تحقيرًا لها وتعييرًا بها إيذاء لها ولزوجها كما آذيا رسول الله - ﷺ -، أو المراد بيان حالها في نار جهنم؛ أي: أنها تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك، فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم، أو من\n_________\n(^١) تفسير الرازي (٣٢/ ٣٥٥).\n(^٢) (ما من) في ب.\n(^٣) الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ) تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م (٤/ ٥٦٩).","vol":"1","page":1063},{"text":"الضريع وفي جيدها حبل ممّا مسد من سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه (^١).\n(تذييل) ويحتمل أن يكون قوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المَسَد: ١] إخبارًا عن هلاك نفسه، وقوله: \"وتب\" إخبارًا عن هلاك ولده عتبة. وكون نزول هذه الآية متقدمًا على هلاكهما لا ينافيه كون الأخبار فيها بلفظ الماضي؛ لأن ذلك مبنى على أنه كان في علمه تعالى أنه يحصل ذلك فيما يستقبل، أما هلاك نفسه فموته على الكفر والمذلة (^٢).\n[٢٩٣ أ/ص]\nروى أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ -: \"كنت غلامًا للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام دخل بيتنا، فأسلم العباس وأسلمتْ أم الفضل، وكان العباس - ﵁ - يهاب القوم ويكتم إسلامه، فكان أبو لهب تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاص بن هشام، ولم يتخلف رجل منهم إلا بعث مكانه رجلًا، فلما جاء الخبر عن وقعة أهل بدر وجدنا في أنفسنا قوة، وكنت رجلًا ضعيفًا وكنت أعمل القداح في حجرة زمزم، /فكنت جالسًا وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر؛ إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه، فجلس على طُنُب الحُجرة فقال الناس: هذا أبو سفيان بن حرب، فقال أبو لهب: كيف الخبر يا ابن أخي؟ فقال: لقينا القوم ومنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف أرادوا، وايم الله مع ذلك لقيَنَا رجال بيض على خيلة بين السماء والأرض، فقال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة ثم قلت: أولئك والله الملائكة فأخذني وضربني على الأرض، ثم ركب عليَّ فضربني وكنت رجلًا ضعيفًا، فقامت أم الفضل فضربته على رأسه ولحيته وقالت: تستضعفه إن غاب سيده، والله نحن مؤمنون منذ كثير، وقد صدق فيما قال، فانصرف ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعَدَسة وهي بئرة تخرج في الإنسان وربما قتلت، ولقد تركه أبناؤه ليلتين أو ثلاثًا حتى أنتن في بيته، وكانت قريش تتَّقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون، ويقولون: نخشى هذه القرحة، ثم دفنوه وتركوه\" (^٣)، فهذا معنى قوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢)﴾ [المَسَد: ٢].\n_________\n(^١) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٨١٤).\n(^٢) غرائب القرآن ورغائب الفرقان، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: ٨٥٠ هـ)، المحقق: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلميه - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٦ هـ (٦/ ٥٩١).\n(^٣) أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب معرفة الصحابة ﵃، ذكر إسلام العباس ﵁، واختلاف الروايات في وقت إسلامه (٣/ ٣٦٣) (٥٤٠٣)، من طريق حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي رافع، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، وقال الهيثمي في\"المجمع\" (٦/ ٨٨) (١٠٠١٤): رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وثقه أبو حاتم، وغيره، وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات.","vol":"1","page":1064},{"text":"وأما هلاك ولده فقد روى عن عروة بن الزبير أن عتبة بن أبي لهب - وكان تحته بنت رسول الله - ﷺ - أراد أن يسافر إلى الشام فقال: لآتين محمدًا فلأوذينه فأتاه، فقال: يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى، ثم تفل في وجه رسول الله - ﷺ -، ورد عليه ابنته وطلقها، فقال - ﷺ -: \"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك\"، وكان أبو طالب حاضرًا عنده، وقال: ما أغناك يا ابن أخي عن مثل هذه الدعوة، فرجع عنه إلي أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلًا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال: إن هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب لأصحابه: أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني من دعوة محمد - ﷺ -، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة، فسلط الله الأسد وألقى السكينة على الإبل، فجعل الأسد يتخللهم ويشم وجوههم حتى وجد عتبة وافترسه. فقال حسان بن ثابت - ﵁ -:\nمن يرجع العام أهله ... فما أكل السبع بالراجع\nقد كان لكم هذا عبرة ... للسيد المتبوع والتابع (^١)\n(تكميل) قال الإسماعيلي: هذا الحديث مرسل؛ لأن هذه الآية مكية وكان ابن عباس - ﵄ - إذ ذاك صغيرًا. انتهى. بل كان- على بعض الأقوال- غير موجود (^٢).\nواعترض على المؤلف في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن تبويبه يدل على العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وكأنه نسي حديث أنس - ﵁ - في الثناء على الجنازة.\nوأجيب: بأنه يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية الترجمة، أو يريد العموم قياسًا للمسلم المجاهر بالشرِّ على الكافر؛ لأن المسلم الفاسق لا غيبة له فتذكر (^٣).\nثم هذا الحديث أخرجه المؤلف هنا مختصرًا ويأتي - إن شاء الله تعالى- في التفسير في الشعراء مطولًا، وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في التفسير وكذا النسائي (^٤)\n_________\n(^١) رواه أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة (١/ ٤٥٤) (٣٨٠)، ورواه البيهقي في دلائل النبوة، باب دعاء النبي - ﵌- على سبعة من قريش يؤذونه، ثم على ابن أبي لهب وما ظهر في ذلك من الآيات (٢/ ٣٣٨)، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك \" (٢/ ٥٨٨) (٣٩٨٤) وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\n(^٢) التوضيح (١٠/ ٢٠٦).\n(^٣) عمدة القاري (٨/ ٢٣١).\n(^٤) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك﴾ [الشعراء: ٢١٥] (٦/ ١١١) (٤٧٧٠) *صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] (١/ ١٩٣) (٢٠٨). * السنن الكبرى، كتاب التفسير، سورة سبأ (١٠/ ٢٢٧) (١١٣٦٢) * سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة تبت (٥/ ٤٥١) (٣٣٦٣).","vol":"1","page":1065},{"text":"(خاتمة) قد اشتملت كتاب الجنائز من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وعشرة أحاديث.\n[٢٩٢ أ/س]\nالمعلق من ذلك والمتابعة ستة وخمسون حديثًا والبقية موصولة. المكرر من ذلك فيه وفيما مضى مائة حديث وتسعة أحاديث. والخالص مائة حديثٍ وحديثٌ.\nوافقه مسلم على تخريجها سوى أربعةً وعشرين حديثًا وهي: حديث عائشة - ﵂ -: \" أقبل أبو بكر على فرسه\" (^١). وحديث أم العلاء: في قصة عثمان بن مظعون (^٢). وحديث أنس: \"أخذ الرَّاية زيد فأصيب\" (^٣). وحديثه: \"ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة\" (^٤)، وحديث عبد الرحمن بن عوف /في قتل مصعب بن عمير (^٥). وحديث سهل بن سعد: \"أن امرأة جاءت ببردة منسوجة\" (^٦)، وحديث أنس: \"شهدنا بنتا للنبي - ﷺ - \" (^٧). وحديث أبي سعيد: \" إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال\" (^٨). وحديث ابن عباس في القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب (^٩). وحديث جابر في قصة قتلى أحد زملوهم بدمائهم (^١٠). وحديثه في قصة استشهاد أبيه ودفنه (^١١). وحديث صفية بنت شيبة في تحريم مكة (^١٢).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (٢/ ٧١) (١٢٤١).\n(^٢) صحيح البخاري، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه (٢/ ٧١) (١٢٤١).\n(^٣) صحيح البخاري، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢) (١٢٤٦).\n(^٤) صحيح البخاري، باب فضل من مات له ولد فاحتسب وقال الله ﷿: ﴿وبشر الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٥] (٢/ ٧٣) (١٢٤٨).\n(^٥) صحيح البخاري، باب: الكفن من جميع المال (٢/ ٧٧) (١٢٧٤).\n(^٦) صحيح البخاري، باب من استعد الكفن في زمن النبي - ﷺ - فلم ينكر عليه (٢/ ٧٨) (١٢٧٧).\n(^٧) صحيح البخاري، باب قول النبي - ﷺ -: «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه» إذا كان النوح من سنته \" (٢/ ٧٩) (١٢٨٩).\n(^٨) صحيح البخاري، باب حمل الرجال الجنازة دون النساء (٢/ ٨٥) (١٣١٤).\n(^٩) صحيح البخاري، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة (٢/ ٨٩) (١٣٣٥).\n(^١٠) صحيح البخاري، باب من يقدم في اللحد (٢/ ٩٢) (١٣٤٧).\n(^١١) صحيح البخاري، باب من يقدم في اللحد (٢/ ٩٢) (١٣٤٨).\n(^١٢) صحيح البخاري، باب الإذخر والحشيش في القبر (٢/ ٩٢) (١٣٤٩).","vol":"1","page":1066},{"text":"[١٢٨ ب/ص]\nوحديث أنس/ في قصة الغلام اليهودي (^١). وحديث ابن عباس: \"كنت أنا وأمي من المستضعفين\" (^٢). وقد وهم المِزِّيُّ تبعًا لأبي مسعود في جعله من المتفق وقد تعقبه الحميدي على أبي مسعود فأجاد (^٣). وحديث أبي هريرة: \"الذي يخنق نفسه\" (^٤). وحديث عمر: \"أيما مسلم شهد له أربعة بخير\" (^٥). وحديث بنت خالد بن سعيد في التعوذ (^٦). وحديث البراء: \"لما توفي إبراهيم\" (^٧). وحديث سمرة [بالرؤيا] (^٨) بطوله (^٩). لكن عند مسلم طرف يسير من أوله (^١٠).\nوحديث عائشة: \"توفي رسول - ﷺ - يوم الإثنين\" (^١١). وحديثها في وصيتها: \"أن لا تدفن معهم\" (^١٢). وحديث عمر في قصة وصيته عند قتله (^١٣). وحديث عائشة: \"لا تسبوا الأموات\" (^١٤). وحديث ابن عباس في قول أبي لهب (^١٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ (٢/ ٩٤) (١٣٥٦).\n(^٢) صحيح البخاري، باب إذا أسلم الصبي فمات، هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبي الإسلام؟ (٢/ ٩٤) (١٣٥٧).\n(^٣) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم (٢/ ٣٢) (١٠١٥).\n(^٤) صحيح البخاري، باب ما جاء في قاتل النفس (٢/ ٩٦) (١٣٦٥).\n(^٥) صحيح البخاري، باب ثناء الناس على الميت (٢/ ٩٧) (١٣٦٨).\n(^٦) صحيح البخاري، باب التعوذ من عذاب القبر (٢/ ٩٩) (١٣٧٦).\n(^٧) صحيح البخاري، باب ما قيل في أولاد المسلمين (٢/ ١٠٠) (١٣٨٢).\n(^٨) [في الرؤيا]\n(^٩) صحيح البخاري، باب ما قيل في أولاد المشركين (٢/ ١٠٠) (١٣٨٦).\n(^١٠) صحيح مسلم، كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي - ﷺ - (٣/ ١٧٨١) (٢٢٧٥).\n(^١١) صحيح البخاري، باب موت يوم الاثنين (٢/ ١٠٢) (١٣٨٧).\n(^١٢) صحيح البخاري، باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر - ﵄ - (٢/ ١٠٣) (١٣٩١).\n(^١٣) صحيح البخاري، باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر - ﵄ - (٢/ ١٠٣) (١٣٩٢).\n(^١٤) صحيح البخاري، باب ما ينهى من سب الأموات (٢/ ١٠٤) (١٣٩٣).\n(^١٥) صحيح البخاري، باب ذكر شرار الموتى (٢/ ١٠٤) (١٣٩٤).","vol":"1","page":1067},{"text":"وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة ومن بعدهم ثمانية وأربعون أثرًا منها ستة موصولة والبقية معلقة (^١).\nصلى الله وسلم على نبيه المختار ورضي عن آله وأصحابه الأطهار وارض عنا بهم يا كريم يا غفار.\n_________\n(^١) فتح الباري (٣/ ٢٦٠)","vol":"1","page":1068},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>الخاتمة</span>","vol":"1","page":1069},{"text":"الخاتمة\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشكره على أن منّ عليّ بإتمام هذه الرسالة، وقد بذلت في تحقيق هذا الجزء من شرح البخاري جهدًا أرجو أن يكون وافيًا بالمطلوب.\nوفي نهاية المطاف أود أن أسجل أهم النتائج:\n١. إن الجامع الصحيح سلسلة من حلقة متواصلة من جهود المحدثين في التأليف والتصنيف، والنقد والتمحيص.\n٢. تنوع مجالات الثقافة عند الإمام البخاري، وغزارة عمله، ودقة فقهه، ومتانة دينه، وسلامة عقيدته، ومما يؤهله لأن يكون أحد أئمة المحدثين.\n٣. التأثير العلمي لصحيح البخاري في عصره وفيما بعده، وظهر هذا التأثير في إحداث حركة علمية نشيطة في النسج على منواله، والاستدراك عليه، وفي شرحه والتعليق عليه.\n٤. إن يوسف زاده سمى كتابه \"نجاح القاري شرح صحيح البخاري\" وليس هناك أدنى شك في نسبة هذا الكتاب، وبهذا الاسم إلى مصنفه، وذلك من عدة أوجه.\nأولًا: ورود التصريح باسم الكتاب واسم المؤلف في مقدمة نجاح القاري حيث قال:\" وسميته نَجَاحَ القَارِي لِصَحِيْحِ البُخَارِيّ\".\nثانيًا: أكثر مَنْ ترجم له ذكر هذا الشرح له، وكما تقدم آنفًا من نصّ الشارح أنه سمّاه بنفسه: نجاح القاري.\n٥. تأثر المصنف كثيرًا بالإمام العيني، وأكثر النقولات الفقهية أخذها عنه، ويعد كتاب \"عمدة القاري\" للعيني هو أكثر كتب التي اعتمد عليها الشارح في النقل، ويأتي بعدها \"فتح الباري\"، ثم \"إرشاد الساري\".\n٦. غالبًا ما يبدأ بضبط عناوين كتب صحيح البخاري، حين يبدأ بشرح كتاب منه: كـ: كتاب الجنائز، ..، ويبرز معناه، فإذا كان هناك فائدة تتعلّق به ذكرها،. ويشرح الترجمة بإيجاز في الغالب، ويذكر مناسبة الحديث للترجمة.\n٧. يتكلّم على اختلاف رواة البخاري، فمثلًا يقول: وفي رواية بتقديم كتاب الجنائز على البسملة على قياس مفتتح سور القرآن، وفي أخرى: \"باب ما جاء في الجنائز\".","vol":"1","page":1070},{"text":"٨. يُترجم لرواة الإسناد، ويضبط أسماءهم بالحروف، ويذكر سنيّ وفاتهم أحيانًا.\n٩. يشرح الكلمات ويضبطها بالشكل - إن احتاجت إلى ضبط_ ويأتي بفوائد لغوية، والخلافات النحوية،\n١٠. يذكر مواضع الحديث في البخاري، كما يذكر من أخرج الحديث مقتصرًا في الغالب على الكتب الستة.\n١١. يحكم أحيانًا على الأسانيد، كقوله مثلًا: إسناده صحيح، وفي بعض الأحيان يحكم على المتن أيضًا.\n١٢. ويتكلّم في بعض المواضع على اختلاف العلماء في بعض المسائل، ويستعرض مذاهبهم وأقوالهم باختصار.\n١٣. أما مذهبه الفقهي فقد نصت كتب التراجم والمصادر بالاتفاق على أنه كان حنفي المذهب، فهذا واضح في عباراته في المسائل الفقهية بقوله: \"وقال إمامنا الأعظم أبو حنيفة\".\n١٤. إن هذا الشرح قد أفرغ فيه مؤلفه وسعه، أمضى - ﵀ - في شرحه له ما يقرب من أربعين عامًا. وبذل جهده حتى أخرجه للناس كتابًا جامعًا لآراء السَلَف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخَلَف بكل أمانة وعناية، فهو جامع لخلاصة كل ما سبقه من الشروح، فنراه ينقل عن ابن بطال، والكرماني، وابن الملقن، وابن رجب، وابن حجر، والعيني، وغيرها من الشروح المعتبرة.\n١٥. ومن أهمّ ما يتميز به هذا الشرح أنه يعتبر موازنةً بين شرحي الإمام ابن حجر والإمام العيني، حيث يهتمّ الشارح بذكر أقوالهما والمناقشة بينهما، ثمّ يرجح ما رآه راجحًا، ولا يتعصب لأحدهما، مع أنّ العينيّ كان على مذهبه، بل كثيرًا ما يردّ على العيني بنفسه، وينصر قول ابن حجر.\n١٦. رجع المؤلف في شرحه إلى مراجع كثيرة، مما يدل على غزارة علمه.\n١٧. ظهر لي أنَّ تحقيق التراث يعتبر شرطًا ضروريًا لبناء الذات في الحاضر والمستقبل، إذ لا يمكن أن تتم البحوث الموضوعية الأخرى إلا مبنية في جزء كبير منها على النصوص التراثية، وهذه النصوص إن لم تخدم وتحقق، فكيف يمكن الاعتماد عليها.","vol":"1","page":1071},{"text":"١٨. يقترح الباحث إتمام تحقيق الأجزاء المخطوطة من (نجاح القاري شرح صحيح البخاري)، من قبل باحثين آخرين، لإخراج الكتاب مرة واحدة، بتحقيق علمي يتلافى أوجه القصور، ولتوحيد الجهود والتنسيق فيما بين المحققين، دون تكرار في الجهود لا حاجة إليه.\nهذا ما توصلت إليه فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان، والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":1072},{"text":"المصادر والمراجع","vol":"1","page":1137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>المصادر والمراجع</span>\nالقرآن الكريم\n١. إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قايماز بن عثُمَّان البوصيري الكناني الشافعي، المحقق: دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢. إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، محمد عصام عرار الحسيني، الطبعة الأولى، اليمامة للنشر والتوزيع - دمشق، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n٣. الآثار، الامام الحافظ ابي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n٤. أحكام الجنائز، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: ١٤٢٠ هـ)، المكتب الإسلامي، الطبعة: الرابعة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٥. الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ) دار الحديث - القاهرة.\n٦. أحكام القرآن، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: ٥٤٣ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٧. أحكام المساجد في الشريعة الإسلامية، إبراهيم بن صالح الخضيري، الطبعة: الأولى، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية، ١٤١٩ هـ.\n٨. أَحْوَال الْمُوَحِّدين لأبي نعيم، والمعجم المفهرس أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة،، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: محمد شكور المياديني، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ-١٩٩٨ م.","vol":"1","page":1138},{"text":"٩. أخبار أصبهان، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ) المحقق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ-١٩٩٠ م.\n١٠. أخبار المكيين من كتاب التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (المتوفى: ٢٧٩ هـ)،المحقق: إسماعيل حسن حسين، دار الوطن - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٩٩٧ م.\n١١. الاختيار لتعليل المختار، عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي، مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، تاريخ النشر: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\n١٢. أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب، أبو الخطاب عمر بن حسن الأندلسي الشهير بابن دحية الكلبي (المتوفى: ٦٣٣ هـ) تحقيق: محمد زهير الشاويش، تخريج: محمد ناصر الدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n١٣. الآداب للبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، اعتنى به وعلق عليه: أبو عبد الله السعيد المندوه، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م، باب المصيبة بالأولاد.\n١٤. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري، أبو العباس، شهاب الدين، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، الطبعة: السابعة، ١٣٢٣ هـ.\n١٥. أسامي مشايخ الإمام البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي (المتوفى: ٣٩٥ هـ)،بتحقيق: نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الطبعة: الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n١٦. أسامي من روى عنهم محمد بن إسماعيل البخاري من مشايخه (في جامعه الصحيح)، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد ابن مبارك بن القطان الجرجاني (المتوفى: ٣٦٥ هـ).","vol":"1","page":1139},{"text":"١٧. أسباب نزول القرآن، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ) المحقق: عصام بن عبد المحسن الحميدان، دار الإصلاح - الدمام الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n١٨. الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، ١٤١٢ هـ، بيروت.\n١٩. أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي، دار إحياء التراث العربي، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م، بيروت / لبنان.\n٢٠. أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: ٩٢٦ هـ)، دار الكتاب الإسلامي.\n٢١. الإشراف على مذاهب العلماء، لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، صغير أحمد الأنصاري أبو حماد، مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة -الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى، ١٤٢٥ هـ -٢٠٠٤ م.\n٢٢. الإصابة في تمييز الصحابة، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ) تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ.\n٢٣. الأصل المعروف بالمبسوط، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ)،المحقق: أبو الوفا الأفغاني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي.\n٢٤. إصلاح المنطق، ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (المتوفى: ٢٤٤ هـ) المحقق: محمد مرعب، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م.\n٢٥. إصلاح غلط المحدثين، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، د. حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٢٦. الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي الهمداني، زين الدين (المتوفى: ٥٨٤ هـ)، دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد، الدكن، الطبعة: الثانية، ١٣٥٩ هـ.","vol":"1","page":1140},{"text":"٢٧. الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي المحقق: أحمد عصام الكاتب، دار الآفاق الجديدة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١.\n٢٨. أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، تحقيق: محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود، ١٤٠٦ هـ.\n٢٩. إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الجيل، ١٩٧٣، بيروت.\n٣٠. الأعلام لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر، سنة (٢٠٠٢ م).\n٣١. الأغاني، علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم المرواني الأموي القرشي، أبو الفرج الأصبهاني (المتوفى: ٣٥٦ هـ)، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، تحقيق: سمير جابر.\n٣٢. الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - ﷺ - والثلاثة الخلفاء، سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الكلاعي الحميري، أبو الربيع (المتوفى: ٦٣٤ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٣٣. إكمال المعلم بفوائد مسلم، عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، أبو الفضل (المتوفى: ٥٤٤ هـ) المحقق: الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n٣٤. الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (المتوفى: ٤٧٥ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م.\n٣٥. الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب، المؤلف: سعد الملك، أبو نصر علي بن هبة الله بن جعفر بن ماكولا (المتوفى: ٤٧٥ هـ)، دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤١١ هـ-١٩٩٠ م.\n٣٦. الإلزامات والتتبع للدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)،دراسة وتحقيق: الشيخ أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوداعي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":1141},{"text":"٣٧. الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: ٢٠٤ هـ)، دار المعرفة - بيروت، ١٤١٠ هـ/١٩٩٠ م.\n٣٨. أمالي المحاملي - رواية ابن يحيى البيع، أبو عبد الله البغدادي الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان الضبي المحاملي (المتوفى: ٣٣٠ هـ) المحقق: د. إبراهيم القيسي، المكتبة الإسلامية، دار ابن القيم - عمان - الأردن، الدمام، الطبعة: الأولى، ١٤١٢.\n٣٩. أمالي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ).\n٤٠. إمتاع الفضلاء بتراجم القرّاء فيا بعد القرن الثامن الهجري للبرماوي، دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، سنة (١٤٢١ هـ).\n٤١. الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: ٥٦٢ هـ)،المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م.\n٤٢. أهوال القبور، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: ٧٩٥ هـ)، المحقق: عاطف صابر شاهين، دار الغد الجديد، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ/٢٠٠٥ م\n٤٣. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩ هـ)، أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف، دار طيبة - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٤٤. الائتلاف في وجوه الاختلاف في القراءات العشر، تحقيق: أحمد تيسير، جامعة العلوم الاسلامية العالمية، عمان، (٠١/ ١٠/٢٠١٣) رسالة جامعية.\n٤٥. إيثار الإنصاف في آثار الخلاف، يوسف بن قزأوغلي - أو قزغلي - ابن عبد الله، أبو المظفر، شمس الدين، سبط أبي الفرج ابن الجوزي (المتوفى: ٦٥٤ هـ) المحقق: ناصر العلي الناصر الخليفي، الناشر: دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨.\n٤٦. البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة العلوم والحكم، ١٤٠٩ هـ، بيروت، المدينة.","vol":"1","page":1142},{"text":"٤٧. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: ٥٩٥ هـ)، دار الحديث - القاهرة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٤٨. البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثُمَّ الدمشقي (المتوفِي: ٧٧٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م.\n٤٩. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي (المتوفِي: ٥٨٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ- ٩٨٦ م.\n٥٠. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)، دار المعرفة - بيروت.\n٥١. بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ)،المؤلف: أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي (المتوفى: ١٢٤١ هـ)، دار المعارف الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ\n٥٢. البناية شرح الهداية، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفِي بدر الدين العينى، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n٥٣. بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، أبو الحسن بن القطان (المتوفى: ٦٢٨ هـ)، تحقيق: د. الحسين آيت سعيد، دار طيبة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.\n٥٤. بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ)، المحقق: مجموعة من المحققين، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ.","vol":"1","page":1143},{"text":"٥٥. البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة،، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: ٥٢٠ هـ)، حققه: د محمد حجي وآخرون،، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، ط الثانية، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٥٦. تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق مجموعة من المحققين، الناشر دار الهداية.\n٥٧. التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبد الله المواق المالكي (المتوفى: ٨٩٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ-١٩٩٤ م.\n٥٨. تاريخ أبي زرعة الدمشقي، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري المشهور بأبي زرعة الدمشقي الملقب بشيخ الشباب (المتوفى: ٢٨١ هـ) رواية: أبي الميمون بن راشد، دراسة وتحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (أصل الكتاب رسالة ماجستير بكلية الآداب - بغداد)، مجمع اللغة العربية - دمشق.\n٥٩. التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، بتحقيق: محمود إبراهيم زايد، في دار الوعي، مكتبة دار التراث - حلب، القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧ - ١٩٧٧.\n٦٠. تاريخ الدولة العثمانية العلية، ابراهيم بك حليم، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى،١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م.\n٦١. تاريخ الدولة العثمانية، يلماز أوزتونا، ترجمة: عدنان محمود سلمان، مؤسسة فيصل للتمويل، تركيا -استانبول،١٩٩٠ م.\n٦٢. تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد (بك) ابن أحمد فريد (باشا)، المحامي المتوفى:١٣٣٨ هـ)،تحقيق: إحسان حقي، دار النفائس، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ - ١٩٨١.\n٦٣. تاريخ الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، مكان النشر بيروت.\n٦٤. التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة، المؤلف: أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (المتوفى: ٢٧٩ هـ)،المحقق: صلاح بن فتحي هلال، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.","vol":"1","page":1144},{"text":"٦٥. التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى:٢٥٦ هـ)،الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان.\n٦٦. تاريخ المدينة لابن شبة، عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، أبو زيد (المتوفى: ٢٦٢ هـ) حققه: فهيم محمد شلتوت، طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد - جدة، عام النشر: ١٣٩٩ هـ.\n٦٧. تاريخ بغداد، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)،المحقق: الدكتور بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٦٨. تاريخ دمشق، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (المتوفى: ٥٧١ هـ)،تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n٦٩. تأويل مختلف الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق، الطبعة: الطبعة الثانية- مزيده ومنقحة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n٧٠. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، عثُمَّان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ، المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة الطبعة: الأولى، ١٣١٣ هـ.\n٧١. التبيين في أنساب القريشيين، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ)، تحقيق: محمد نايف الدليمي، الطبعة الأولى، ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م، من منشورات المجمع العلمي العراقي.\n٧٢. التحرير الوجيز، فيما يبتغيه المستجيز، محمد زاهد بن الحسن الكوثري، سنة ١٣٦٠ هـ، مطبعة الأنوار.\n٧٣. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ) المحقق: عبد الصمد شرف الدين، المكتب الإسلامي، والدار القيّمة، الطبعة: الثانية: ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":1145},{"text":"٧٤. التحفة السنية في تاريخ القسطنطينية، سليمان بن خليل القمرانني، دار صادر-بيروت، الطبعة: الثانية،١٩٩٥ م.\n٧٥. تحفة الفقهاء، محمد بن أحمد بن أبي أحمد، أبو بكر علاء الدين السمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٧٦. تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، روجعت وصححت: على عدة نسخ بمعرفة لجنة من العلماء، المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد، الطبعة: بدون طبعة، ١٣٥٧ هـ - ١٩٨٣ م.\n٧٧. تحفة الملوك، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق د. عبد الله نذير أحمد دار البشائر الإسلامية، ١٤١٧،بيروت.\n٧٨. التحقيق في أحاديث الخلاف، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، المحقق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٥.إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، المعروف بابن دقيق العيد، المحقق: مصطفِي شيخ مصطفِي ومدثر سندس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n٧٩. تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ) المحقق: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، دار ابن خزيمة - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ.\n٨٠. تذكرة الحفاظ، أبو عبد الله شمس الدين محمد الذهبي، دار الكتب العلمية، بيروت:\n٨١. الترغيب والترهيب، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي الطليحي التيمي الأصبهاني، أبو القاسم، الملقب بقوام السنة (المتوفى: ٥٣٥ هـ)، تحقيق: أيمن بن صالح بن شعبان، دار الحديث - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م\n٨٢. التسلي والاغتباط بثواب من تقدم من الأفراط، عبد المؤمن بن خلف الدمياطيّ، أبو محمد، شرف الدين الشافعي (المتوفِي: ٧٠٥ هـ)، تحقيق وتعليق: مجدي السيد إبراهيم، الناشر: مكتبة القرآن.\n٨٣. تسلية أهل المصائب، محمد بن محمد بن محمد، شمس الدين المنبجي (المتوفى: ٧٨٥ هـ)،دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.","vol":"1","page":1146},{"text":"٨٤. التعديل والتجريح، لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي (المتوفى: ٤٧٤ هـ)،المحقق: د. أبو لبابة حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ - ١٩٨٦.\n٨٥. تغليق التعليق على صحيح البخاري، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، المكتب الإسلامي، دار عمار، ١٤٠٥ هـ، بيروت، عمان - الأردن.\n٨٦. تفسير الإمام الشافعي، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثُمَّان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، جمع وتحقيق ودراسة: د. أحمد بن مصطفِي الفرَّان، دار التدمرية - المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى: ١٤٢٧ - ٢٠٠٦ م.\n٨٧. تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفى: ٣٧٣ هـ).\n٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ) أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثالثة - ١٤١٩.\n٨٩. تفسير الماوردي = النكت والعيون، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: ٤٥٠ هـ)، المحقق: السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان.\n٩٠. تفسير النسفى، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، دار النفائس - بيروت ٢٠٠٥،تحقيق الشيخ: مروان محمد الشعار.\n٩١. تفسير عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: ٢١١ هـ)،دار الكتب العلمية، دراسة وتحقيق: د. محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة: الأولى، سنة ١٤١٩ هـ.\n٩٢. تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: ٤٨٨ هـ) المحقق: الدكتورة:","vol":"1","page":1147},{"text":"زبيدة محمد سعيد عبد العزيز، مكتبة السنة - القاهرة - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ - ١٩٩٥.\n٩٣. تفسير مجاهد، المؤلف: أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي (المتوفى: ١٠٤ هـ)، المحقق: الدكتور محمد عبد السلام أبو النيل، الناشر: دار الفكر الإسلامي الحديثة، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n٩٤. تقريب التهذيب، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)،المحقق: محمد عوامة، دار الرشيد - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ - ١٩٨٦.\n٩٥. تقييد المهمل وتمييز المشكل (شيوخ البخاري المهملون)، أبو علي الحسين بن محمد الغساني وكان يَكره أن يقال له الجياني (المتوفِي: ٤٩٨ هـ)، المحقق: الأستاذ محمد أبو الفضل، وزارة الأوقاف - المملكة المغربية، ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م.\n٩٦. التكملة لكتاب الصلة، ابن الأبار، محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي (المتوفى: ٦٥٨ هـ) المحقق: عبد السلام الهراس،، دار الفكر للطباعة - لبنان،١٤١٥ هـ- ١٩٩٥ م.\n٩٧. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفِي: ٨٥٢ هـ) دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ. ١٩٨٩ م.\n٩٨. التَّلخِيص في مَعرفَةِ أسمَاءِ الأشياء، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، عني بتَحقيقِه: الدكتور عزة حسن، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، الطبعة: الثانية، ١٩٩٦ م.\n٩٩. تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير، جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي [٥٠٨ هـ - ٥٩٧ هـ]، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٧.\n١٠٠. التلقين في الفقه المالكي، أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي (المتوفِي: ٤٢٢ هـ)، تحقيق، أبي أويس محمد بوخبزة الحسني التطواني، دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م.","vol":"1","page":1148},{"text":"١٠١. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، ١٣٨٧ هـ.\n١٠٢. تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي، أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (المتوفِي: ٣٧٣ هـ)، حققه وعلق عليه: يوسف علي بديوي، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n١٠٣. التنبيه على مبادئ التوجيه، أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي (المتوفى: بعد ٥٣٦ هـ) المحقق: الدكتور محمد بلحسان، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n١٠٤. التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع\" محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، أبو الحسين المَلَطي العسقلاني (المتوفى: ٣٧٧ هـ)،تحقيق: محمد زاهد بن الحسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث - مصر.\n١٠٥. التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح لبدر الدين الزركشيّ (ت ٧٩٤ هـ): دراسة وتحقيق، دكتوراه / يحيى بن محمد بن علي الحكمي، ١٤٢٢ هـ (٢/ ٣٠١).\n١٠٦. تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، ينسب: لعبد الله بن عباس - ﵄ - (المتوفى: ٦٨ هـ)،جمعه: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: ٨١٧ هـ) دار الكتب العلمية - لبنان.\n١٠٧. تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ)،المحقق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني - القاهرة.\n١٠٨. تهذيب الأسماء واللغات، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ) عنيت بنشره وتصحيحه، شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n١٠٩. تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر،١٤٠٤ - ١٩٨٤،بيروت.","vol":"1","page":1149},{"text":"١١٠. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف، أبو الحجاج، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد القضاعي الكلبي المزي (المتوفى: ٧٤٢ هـ)، د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٠ - ١٩٨٠.\n١١١. تهذيب اللغة للأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، ٢٠٠١ م، بيروت.\n١١٢. التهذيب في اختصار المدونة، خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: ٣٧٢ هـ)،دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n١١٣. التوبيخ والتنبيه، لأبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: ٣٦٩ هـ).\n١١٤. التوشيح شرح الجامع الصحيح، للإمام الحافظ أبي الفضل جلال الدين عبدالرحمن السيوطي (ت:٩١١) تحقيق: رضوان جامع رضوان، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعةالأولى،١٤١٩ هـ-١٩٩٨ م.\n١١٥. توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، محمد بن عبد الله (أبي بكر) بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي الدمشقي الشافعي، شمس الدين، الشهير بابن ناصر الدين (المتوفى: ٨٤٢ هـ)،المحقق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٣ م.\n١١٦. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، ابن الملقن سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري (المتوفى: ٨٠٤ هـ)،المحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، دار النوادر، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n١١٧. الثقات، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ)، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة: الأولى، ١٣٩٣ هـ= ١٩٧٣ م.","vol":"1","page":1150},{"text":"١١٨. جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: ٣١٠ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n١١٩. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، المحقق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n١٢٠. الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٢١. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية - القاهرة، الطبعة: الثانية، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n١٢٢. الجامع لمفردات الأدوية والأغذية، ضياء الدين أبي محمد عبد اله بن أحمد الأندلسي المالقي المعروف بابن البيطار، دار الكتب العلمية - بيروت/لبنان - ١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م.\n١٢٣. الجرح والتعديل، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ)، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٢٧١ هـ ١٩٥٢ م\n١٢٤. الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: ٤٨٨ هـ)، المحقق: د. علي حسين البواب، الناشر: دار ابن حزم - لبنان/ بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n١٢٥. جمل من أنساب الأشراف، المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (المتوفى: ٢٧٩ هـ) تحقيق: سهيل زكار ورياض الزركلي، الناشر: دار الفكر - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n١٢٦. جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، المحقق: رمزي منير بعلبكي، الناشر: دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٨٧ م.\n١٢٧. جوامع السيرة النبوية، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت.","vol":"1","page":1151},{"text":"١٢٨. الجوهرة النيرة-شرح مختصر القدوري -، أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (المتوفى: ٨٠٠ هـ) المطبعة الخيرية، الطبعة: الأولى، ١٣٢٢ هـ.\n١٢٩. حاشية السندي على سنن ابن ماجه = كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: ١١٣٨ هـ) دار الجيل - بيروت، بدون طبعة.\n١٣٠. حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح، أحمد بن محمد بن إسماعيل الطحطاوي الحنفي (توفي ١٢٣١ هـ)، محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٣١. حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لابن عابدين. دار الفكر للطباعة والنشر. ١٤٢١ هـ -٢٠٠٠ م. مكان النشر بيروت.\n١٣٢. الحاوي الكبير، علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، تحقيق الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، ١٤١٩ هـ -١٩٩٩ م، بيروت - لبنان.\n١٣٣. حجة الوداع، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، المحقق: أبو صهيب الكرمي، بيت الأفكار الدولية للنشر والتوزيع - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٩٩٨.\n١٣٤. الحجة على أهل المدينة، أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (المتوفى: ١٨٩ هـ) المحقق: مهدي حسن الكيلاني القادري، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣.\n١٣٥. حكم القراءة بالقراءات الشاذة، دار الفضيلة-القاهرة، والمكتب الإسلامي، تحقيق أ. د: عمر يوسف حمدان.\n١٣٦. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، السعادة - بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n١٣٧. حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي القفال الفارقيّ، الملقب فخر الإسلام، المستظهري الشافعي (المتوفى:","vol":"1","page":1152},{"text":"٥٠٧ هـ) المحقق: د. ياسين أحمد إبراهيم درادكة، مؤسسة الرسالة، دار الأرقم - بيروت عمان، الطبعة: الأولى، ١٩٨٠ م.\n١٣٨. خزانة الأدب وغاية الأرب، ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (المتوفى: ٨٣٧ هـ) المحقق: عصام شقيو، دار ومكتبة الهلال-بيروت، دار البحار-بيروت، الطبعة الأخيرة ٢٠٠٤ م.\n١٣٩. الخصائص، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: ٣٩٢ هـ)،الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: الرابعة.\n١٤٠. خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، حققه وخرج أحاديثه: حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة - لبنان - بيروت، الطبعة: الاولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٤١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، أحمد بن عبد الله بن أبي الخير بن عبد العليم الخزرجي الأنصاري الساعدي اليمني، صفي الدين (المتوفى: بعد ٩٢٣ هـ)،المحقق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية/دار البشائر، حلب - بيروت، الطبعة: الخامسة، ١٤١٦ هـ.\n١٤٢. الخلافة العثمانية من المهد إلى اللحد، جمع وتنسيق محمد خير فلاحة.\n١٤٣. الدر المختار، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي (المتوفى: ١٢٥٢ هـ) دار الفكر،١٣٨٦،بيروت الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n١٤٤. درء تعارض العقل والنقل،، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفِي: ٧٢٨ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم،، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n١٤٥. الدرة الثمينة في أخبار المدينة، محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار (المتوفى: ٦٤٣ هـ)،المحقق: حسين محمد علي شكري، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم.\n١٤٦. دلائل النبوة، أبو نعيم الأصبهاني.","vol":"1","page":1153},{"text":"١٤٧. دلائل النبوة، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ) المحقق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، دار الريان للتراث الطبعة: الأولى - ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٤٨. الدولة العُثمانية - عَوَامل النهُوض وأسباب السُّقوط، عَلي محمد محمد الصَّلَاّبي، دار التوزيع والنشر الإسلامية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٤٩. الدولة العثمانية في التاريخ الإسلامي الحديث، الدكتور إسماعيل أحمد ياغي، مكتبة العبيكان، الطبعة: الثانية، ١٩٩٨ م.\n١٥٠. الدولة العثمانية، أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ، د. جمال عبد الهادي، د. وفاء محمد رفعت جمعة، علي أحمد لبن، دار الوفاء، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ/١٩٩٤ م.\n١٥١. الدولة العثمانية، د. جمال عبد الهادي.\n١٥٢. الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ) تحقيق: أبو اسحق الحويني الأثري، دار ابن عفان للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الخبر، الطبعة: الأولى ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n١٥٣. ذخائر العقبى في مناقب ذوى القربى، محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (المتوفى: ٦٩٤ هـ) عنيت بنشره: مكتبة القدسي لصاحبها حسام الدين القدسي بباب الخلق بحارة الجداوي بدرب سعادة بالقاهرة، عن نسخة: دار الكتب المصرية، ونسخة الخزانة التيمورية،١٣٥٦ هـ.\n١٥٤. الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق محمد حجي، دار الغرب،١٩٩٤ م بيروت.\n١٥٥. الذرية الطاهرة النبوية، أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد بن مسلم الأنصاري الدولأبي الرازي، المحقق: سعد المبارك الحسن، الدار السلفية - الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧.\n١٥٦. رسالة مشكلات الشاطبي لأبي محمد يوسف زادة، تحقيق: د سالم بن غرم الله بن محمد الزهراني، نشر في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٥١) سنة ١٤٣٢ هـ.","vol":"1","page":1154},{"text":"١٥٧. روايات ونسخ الجامع الصحيح، دارسة وتحليل، د. محمد بن عبد الكريم بن عبيد، الطبعة الأولى، ١٤٢٦ هـ، دار إمام الدعوة، الرياض.\n١٥٨. الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)،دار الكتب العلمية - بيروت.\n١٥٩. الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي (المتوفى: ٥٨١ هـ)، المحقق: عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م.\n١٦٠. روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ) تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م.\n١٦١. الرياض النضرة في مناقب العشرة، أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن محمد، محب الدين الطبري (المتوفى: ٦٩٤ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة: الثانية.\n١٦٢. زاد المعاد في هدي خير العباد، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: ٧٥١ هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة: السابعة والعشرون، ١٤١٥ هـ /١٩٩٤ م\n١٦٣. الزاهر في معاني كلمات الناس، محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري (المتوفى: ٣٢٨ هـ)، د. حاتم صالح الضامن، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ -١٩٩٢.\n١٦٤. الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n١٦٥. سبل السلام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢ هـ)،الناشر: دار الحديث، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (١/ ٤٨٢).\n١٦٦. سراج الملوك، أبو بكر محمد بن محمد ابن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (المتوفى: ٥٢٠ هـ) من أوائل المطبوعات العربية - مصر، ١٢٨٩ هـ، ١٨٧٢ م","vol":"1","page":1155},{"text":"١٦٧. السلاسل الذهبية بالأسانيد النَّشْرية. للدكتور: أيمن رشدي سويد، دار نور المكتبات، جدة- السعودية، الطبعة الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م.\n١٦٨. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل المرادي، دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n١٦٩. سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، وماجة اسم أبيه يزيد (المتوفى:٢٧٣ هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي.\n١٧٠. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر دار الفكر.\n١٧١. سنن الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني، حققه وضبط نصه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ -٢٠٠٤ م.\n١٧٢. سنن الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بَهرام بن عبد الصمد الدارمي، التميمي السمرقندي، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ٢٠٠٠ م\n١٧٣. السنن الصغرى للنسائي (المجتبى من السنن)، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)،تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ - ١٩٨٦\n١٧٤. السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ) حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، أشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، قدم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n١٧٥. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات، الطبعة: الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.","vol":"1","page":1156},{"text":"١٧٦. سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ) المحقق: محمد علي قاسم العمري، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م.\n١٧٧. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله (المتوفى: ٧٤٨ هـ)،، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة،١٤١٣ بيروت.\n١٧٨. سيرة ابن إسحاق، محمد بن إسحاق بن يسار، تحقيق: محمد حميد الله، الناشر معهد الدراسات والأبحاث للتعريف.\n١٧٩. السيرة النبوية لابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل، ١٤١١، بيروت.\n١٨٠. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: ١٠٨٩ هـ)،حققه: محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n١٨١. شرح التلقين، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفِي: ٥٣٦ هـ)، المحقق: سماحة الشيخ محمَّد المختار السّلامي، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨ م.\n١٨٢. شرح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفِي: ٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي- دمشق، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م.\n١٨٣. شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى بـ (الكاشف عن حقائق السنن)،شرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي (٧٤٣ هـ)، د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز (مكة المكرمة - الرياض)،الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n١٨٤. شرح العقيدة الطحاوية، صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى: ٧٩٢ هـ) تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج:","vol":"1","page":1157},{"text":"ناصر الدين الألباني، دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي) الطبعة: الطبعة المصرية الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.\n١٨٥. شرح العمدة في الفقه، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق د. سعود صالح العطيشان، الناشر مكتبة العبيكان، ١٤١٣، مكان النشر: الرياض.\n١٨٦. الشرح الكبير على متن المقنع، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدين (المتوفى: ٦٨٢ هـ)، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع.\n١٨٧. شرح المقاصد في علم الكلام، اسم المؤلف: سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، دار النشر: دار المعارف النعمانية - باكستان - ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م، الطبعة: الأولى.\n١٨٨. شرح الوافية نظم الكافية، لأبي عمرو عثُمَّان بن الحاجب النحوي، تحقيق د. موسى بنايى علواني، مطبعة الأدب في النجف، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n١٨٩. شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان\n١٩٠. شرح تسهيل الفوائد، محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: د. عبد الرحمن السيد، د. محمد بدوي المختون، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة: الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م)\n١٩١. شرح صحيح البخارى لابن بطال: أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي، مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، الطبعة: الثانية، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم.\n١٩٢. شرح صحيح مسلم، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: ٦٧٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٢.\n١٩٣. شرح فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، دار الفكر، بيروت\n١٩٤. شرح مختصر خليل للخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: ١١٠١ هـ)،الناشر: دار الفكر للطباعة - بيروت، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ","vol":"1","page":1158},{"text":"١٩٥. شرح مشكل الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى - ١٤١٥ هـ، ١٤٩٤ م.\n١٩٦. شرح معاني الآثار، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، حققه وقدم له: (محمد زهري النجار - محمد سيد جاد الحق) من علماء الأزهر الشريف، راجعه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: د يوسف عبد الرحمن المرعشلي -، عالم الكتب، الطبعة: الأولى - ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤\n١٩٧. شروط الأئمة الخمسة، للحافظ أبي بكر محمد بن موسي الحازمي (مطبوع في دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:١٤٠٥ هـ- ١٩٨٤ م، بحاشية شروط الأئمة الستة.\n١٩٨. شروط الأئمة الستة، للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، ويليه شروط الأئمة الخمسة، للحافظ أبي بكر محمد بن موسي الحازمي، دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة الأولى:١٤٠٥ هـ- ١٩٨٤ م.\n١٩٩. الشريعة، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجُرِّيُّ البغدادي (المتوفى: ٣٦٠ هـ)،المحقق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي، دار الوطن - الرياض / السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢٠٠. الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) المحقق: سيد بن عباس الجليمي، المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز- مكة المكرمة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٢٠١. شَوَاهِد التَّوضيح وَالتَّصحيح لمشكلات الجامع الصَّحيح، المؤلف: محمد بن عبد الله، ابن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (المتوفى: ٦٧٢ هـ) المحقق: الدكتور طَه مُحسِن، مكتبة ابن تيمية الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ هـ.\n٢٠٢. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، إسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين بيروت - لبنان، الطبعة الرابعة ١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م.\n٢٠٣. صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة، ١٤١٤ - ١٩٩٣، بيروت.","vol":"1","page":1159},{"text":"٢٠٤. صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)،الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ.\n٢٠٥. صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة، أبو مالك كمال بن السيد سالم، المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر، عام النشر: ٢٠٠٣ م.\n٢٠٦. صحيح مسلم بشرح النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي،١٣٩٢،بيروت.\n٢٠٧. صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٢٠٨. صفة الجنة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: علي رضا عبد الله، الناشر: دار المأمون للتراث - دمشق / سوريا.\n٢٠٩. صفة النار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: ٢٨١ هـ) المحقق: محمد خير رمضان يوسف، دار ابن حزم - لبنان / بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n٢١٠. الضعفاء الكبير، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكي (المتوفى: ٣٢٢ هـ) المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. الطبعة: الأولى (١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م).\n٢١١. طبقات الحفاظ، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٣.\n٢١٢. طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين بن علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٣ هـ.\n٢١٣. طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (المتوفى: ٧٧١ هـ)، المحقق: د. محمود محمد الطناحي د. عبد الفتاح محمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية، ١٤١٣ هـ.","vol":"1","page":1160},{"text":"٢١٤. الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفِي: ٢٣٠ هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ- ١٩٩٠ م.\n٢١٥. طبقات، أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري (المتوفى: ٢٤٠ هـ)، المحقق: د سهيل زكار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤١٤ هـ = ١٩٩٣ م.\n٢١٦. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي المالكي. دار الكتب العلمية، بيروت -لبنان.\n٢١٧. العباب الزاخر واللباب الفاخر، رضي الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر العدوي العمري القرشي الصغاني الحنفي (المتوفى: ٦٥٠ هـ)، تحقيق د. فير محمد حسن، مطبعة المجامع العلمي العراقي، الطبعة الأولى، ١٣٩٨ هـ -١٩٧٨ م.\n٢١٨. علل الترمذي الكبير، محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: ٢٧٩ هـ) المحقق: صبحي السامرائي، أبو المعاطي النوري، محمود خليل الصعيدي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٩.\n٢١٩. العلل الواردة في الأحاديث النبوية، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي الدارقطني (المتوفى: ٣٨٥ هـ)،تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي. الناشر: دار طيبة - الرياض. الطبعة: الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٢٢٠. العلل لابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: ٣٢٧ هـ) تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د/ سعد بن عبد الله الحميد ود/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، مطابع الحميضي، الطبعة: الأولى، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.\n٢٢١. العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠١ م.","vol":"1","page":1161},{"text":"٢٢٢. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين العيني، ضبطه وصححه: عبدالله محمود محمد، دار الكتب العلمية، بيروت _لبنان، الطبعة الأولى _٢٠٠١ م.\n٢٢٣. عمل اليوم والليلة، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (المتوفى: ٣٠٣ هـ)، المحقق: د. فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦.\n٢٢٤. العناية شرح الهداية، محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين أبو عبد الله ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي (المتوفى: ٧٨٦ هـ)، دار الفكر.\n٢٢٥. عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته، محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: ١٣٢٩ هـ)، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٥ هـ\n٢٢٦. العين للفراهيدي، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د مهدي المخزومي / د إبراهيم السامرائي، الناشر دار ومكتبة الهلال.\n٢٢٧. عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، دار الكتب العلمية بيروت، ١٤١٨ هـ.\n٢٢٨. غاية الإحكام في أحاديث الأحكام، محب الدين أبي جعفر أحمد بن عبدالله الطبري (ت ٦٩٤)، تحقيق: د. حمرة أحمد الزّين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ٢٠٠٤ م -١٤٢٤ هـ.\n٢٢٩. غرائب القرآن ورغائب الفرقان، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري (المتوفى: ٨٥٠ هـ)،المحقق: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلميه - بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٦ هـ.\n٢٣٠. غريب الحديث، أبو عُبيد القاسم بن سلاّم بن عبد الله الهروي البغدادي، (المتوفى: ٢٢٤ هـ) المحقق: د. محمد عبد المعيد خان، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، الطبعة: الأولى، ١٣٨٤ هـ - ٩٦٤ م.\n٢٣١. غريب الحديث، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦ هـ)، المحقق: د. عبد الله الجبوري، مطبعة العاني - بغداد، الطبعة: الأولى، ١٣٩٧.","vol":"1","page":1162},{"text":"٢٣٢. غريب الحديث، أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي أبو سليمان، تحقيق عبد الكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، ١٤٠٢ هـ، مكة المكرمة.\n٢٣٣. غريب الحديث، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٠٥ - ١٩٨٥.\n٢٣٤. الغريبين في القرآن والحديث، أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، تحقيق أحمد فريد المزيدي، مكتبة نزار مصطفِي الباز، مكة مكرمة -الرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢٣٥. غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي (المتوفى: ٥٧٨ هـ)، المحقق: د. عز الدين علي السيد، محمد كمال الدين عز الدين، الناشر: عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧.\n٢٣٦. الفائق في غريب الحديث والأثر، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ)، المحقق: علي محمد البجاوي -محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة - لبنان الطبعة: الثانية.\n٢٣٧. فتح الباب في الكنى والألقاب، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي، المحقق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر - السعودية - الرياض، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n٢٣٨. فتح الباري، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: ٨٥٢ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحب الدين الخطيب، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه، وذكر أطرافها: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر\n٢٣٩. فتح العزيز بشرح الوجيز = الشرح الكبير [وهو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي (المتوفى: ٥٠٥ هـ)]،للإمام: عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (المتوفى: ٦٢٣ هـ)، دار الفكر.\n٢٤٠. الفردوس بمأثور الخطاب، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الهمذاني الملقب إلكيا، تحقيق: السعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م، بيروت.","vol":"1","page":1163},{"text":"٢٤١. الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، تحقيق أبو الزهراء حازم القاضي،، دار الكتب العلمية، ١٤١٨، بيروت.\n٢٤٢. الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، مكتبة الخانجي - القاهرة.\n٢٤٣. الفصيح، أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء، أبو العباس، المعروف بثعلب، تحقيق ودراسة: دكتور عاطف مدكور، دار المعارف.\n٢٤٤. فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة، أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس بن يسار الضريس البجلي الرازي (المتوفى: ٢٩٤ هـ) تحقيق: غزوة بدير، دار الفكر، دمشق - سورية، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n٢٤٥. فقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد، مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٢٤٦. فقه العبادات على المذهب المالكي، الحاجّة كوكب عبيد، مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٢٤٧. الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي الشيعي المعروف بابن النديم (المتوفى: ٤٣٨ هـ)،المحقق: إبراهيم رمضان، دار المعرفة بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ مـ.\n٢٤٨. القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، سنة النشر، بيروت.\n٢٤٩. قرة العينين برفع اليدين في الصلاة، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)،تحقيق: أحمد الشريف، دار الأرقم للنشر والتوزيع، الكويت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٣.\n٢٥٠. الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ) المحقق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب، دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، جدة، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢.","vol":"1","page":1164},{"text":"٢٥١. الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠ هـ) دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٢٥٢. الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الثانية، ١٤٠٠ هـ/١٩٨٠ م.\n٢٥٣. الكامل في ضعفاء الرجال: للإمام الحافط أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، الطبعة الاولى، تحقيق الدكتور سهيل زكار الطبعة الثالثة قرأها ودققها على المخطوطات يحيى مختار غزاوي خريج جامعة أم القرى الطبعة الثالثة دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان.\n٢٥٤. كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري (المتوفى: ٣١١ هـ)، المحقق: عبد العزيز بن إبراهيم الشهوان، مكتبة الرشد - السعودية - الرياض، الطبعة: الخامسة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٢٥٥. كتاب المواقف، عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي، تحقيق: عبد الرحمن عميرة، دار الجيل - لبنان - بيروت - ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م، الطبعة: الأولى.\n٢٥٦. الكتاب، عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه (المتوفى: ١٨٠ هـ) المحقق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٢٥٧. الكتب الستة وما لحقها من أعمال للدكتور يحيى الثمالي، مكتبة المزيني، السعودية-الرياض، الطبعة الأولى، سنة (١٤٣٢ هـ\n٢٥٨. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: ٥٣٨ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤٠٧ هـ.\n٢٥٩. كشف الأستار عن زوائد البزار، نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧ هـ) تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.","vol":"1","page":1165},{"text":"٢٦٠. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية،١٤١٣ - ١٩٩٢،بيروت.\n٢٦١. كشف المشكل من حديث الصحيحين، المؤلف: جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفِي: ٥٩٧ هـ)، المحقق: علي حسين البواب،، دار الوطن - الرياض.\n٢٦٢. الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (المتوفِي: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢، هـ- ٢٠٠٢ م.\n٢٦٣. الكفاية في علم الرواية، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)، أبو عبد الله السورقي، إبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية - المدينة المنورة.\n٢٦٤. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، محمد بن يوسف بن علي بن سعيد الكرماني ثم البغدادي،، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، طبعة ثانية، ١٩٨١ م.\n٢٦٥. اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: ٩١١ هـ) المحقق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م (٢/ ٣٦٦).\n٢٦٦. اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي (المتوفى: ٦٨٦ هـ)،المحقق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد،\n٢٦٧. اللباب في تهذيب الأنساب، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين ابن الأثير (المتوفى: ٦٣٠ هـ) دار صادر - بيروت - ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n٢٦٨. لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى، مادة عود.\n٢٦٩. مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار، لابن الملك، تحقيق: أشرف بن عبدالمقصود، دار الجيل -بيروت، ط ١، ١٤١٥ - ١٩٩٥.","vol":"1","page":1166},{"text":"٢٧٠. المبسوط، شمس الدين السرخسي، دار المعرفة، بيروت.\n٢٧١. مجاز القرآن، أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى البصري (المتوفى: ٢٠٩ هـ)،المحقق: محمد فواد سزگين، مكتبة الخانجى - القاهرة، الطبعة: بدون، ١٣٨١ هـ.\n٢٧٢. المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبو حاتم، الدارمي، البُستي (المتوفى: ٣٥٤ هـ) المحقق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، ١٣٩٦ هـ.\n٢٧٣. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: ٨٠٧ هـ)، حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي، القاهرة، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n٢٧٤. مجمل اللغة لابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: ٣٩٥ هـ)، دراسة وتحقيق: زهير عبد المحسن سلطان،: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية - ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٢٧٥. مجموع الفتاوى، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: ٧٢٨ هـ)،المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/١٩٩٥ م.\n٢٧٦. المجموع المغيث في غريبي القران والحديث، أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني (ت ٥٨١ هـ)،تحقيق: عبد الكريم العزباوي، الطبعة الثانية، ١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م.\n٢٧٧. المجموع للإمام النووي، دار الفكر، ١٩٩٧ م، بيروت.\n٢٧٨. محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، تحقيق: عمر الطباع، الناشر دار القلم، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م.\n٢٧٩. المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، تحقيق عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠ م، بيروت.\n٢٨٠. المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n٢٨١. المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي (المتوفِي: ٦١٦ هـ)،","vol":"1","page":1167},{"text":"المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٢٨٢. مختصر اختلاف العلماء، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي (المتوفى: ٣٢١ هـ)، المحقق: د. عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية - بيروت الطبعة: الثانية، ١٤١٧ هـ.\n٢٨٣. مختصر المزني، للإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المزني، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ -١٩٩٨ م.\n٢٨٤. مختصر سنن أبي داود، للحافظ المنذري. تحقيق: أحمد محمد شاكر ومحمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، ١٣٦٨ هـ -١٩٤٩ م.\n٢٨٥. المخصص - لابن سيده، أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده، دار إحياء التراث العربي - بيروت - ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل إبراهم جفال.\n٢٨٦. المدخل إلى مناهج المحدثين الأسس والتطبيق، الاستاذ الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب، دار السلام، الطبعة: الأولى، القاهرة،١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م.\n٢٨٧. المدخل، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: ٧٣٧ هـ)، دار التراث، بدون طبعة وبدون تاريخ.\n٢٨٨. المدهش، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ)،المحقق: الدكتور مروان قباني، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n٢٨٩. المدونة الكبرى، مالك بن أنس، دار صادر، بيروت.\n٢٩٠. المراسيل، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (المتوفى: ٢٧٥ هـ) المحقق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨، باب الصلاة على الشهيد.\n٢٩١. المرض والكفارات، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبي الدنيا القرشي البغدادي، تحقيق عبد الوكيل الندوي، الدار السلفية، ١٤١١ - ١٩٩١، بومباي","vol":"1","page":1168},{"text":"٢٩٢. مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ) المحقق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.\n٢٩٣. مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، المؤلف: إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب المروزي، المعروف بالكوسج (المتوفى: ٢٥١ هـ)، عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٢ م.\n٢٩٤. مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمروالأزدي السِّجِسْتاني، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، الناشر: مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢٩٥. المستخرج على صحيح الإمام مسلم، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، المحقق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n٢٩٦. المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، سنة النشر: ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م، مكان النشر: بيروت، كتاب الجنائز.\n٢٩٧. المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ١٤١١ هـ -١٩٩٠ م، بيروت.\n٢٩٨. مسند أبي داود الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصرى (المتوفى: ٢٠٤ هـ) تحقيق: الدكتور محمد بن عبد المحسن التركي، دار هجر - مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n٢٩٩. مسند أبي عوانة، الإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني، دار المعرفة، مكان النشر بيروت.\n٣٠٠. مسند أبي يعلى، أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار المأمون للتراث - دمشق - ١٤٠٤ - ١٩٨٤، الطبعة: الأولى، تحقيق: حسين سليم أسد، مسند أنس بن مالك.","vol":"1","page":1169},{"text":"٣٠١. مسند إسحاق بن راهويه، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بـ ابن راهويه (المتوفى: ٢٣٨ هـ)، المحقق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ - ١٩٩١\n٣٠٢. مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ) المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n٣٠٣. مسند الحميدي، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله القرشي الأسدي الحميدي المكي (المتوفى: ٢١٩ هـ)، تحقيق: حسن سليم أسد الدَّارَانيّ، دار السقا، دمشق - سوريا، الطبعة: الأولى، ١٩٩٦ م.\n٣٠٤. مسند الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n٣٠٥. مسند الشاميين، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ - ١٩٨٤، بيروت.\n٣٠٦. المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، وقد طبع بتحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، في دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n٣٠٧. مشارق الأنوار على صحاح الآثار، القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار التراث.\n٣٠٨. المشترك وضعا والمفترق صقعا، لإمام شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبد الله الحموي، عالم الكتب- بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤٠٦ هـ -١٩٨٦ م.\n٣٠٩. مشكلات الشاطبي، دراسة وتحقيق الطالب: هادي بهجت صبري، بإشراف الدكتور: محسن سميع الخالدي، وهي رسالة ماجستير في كلية أصول الدين- جامعة النجاح الوطنية بنابلس-فلسطين، في سنة (٢٠١٠ م).\n٣١٠. مصابيح الجامع، الإمام القاضي بدر الدين الدماميني، تحقيق، نور الدين طالب، إصدارات وزارة الأوقاف،، قطر، ط ١، ١٤٣٠ هـ -٢٠٠٩ م.","vol":"1","page":1170},{"text":"٣١١. مصابيح السنة، الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي محي السنة ركن الدين أبو محمد، المحقق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي - محمد سليم إبراهيم سمارة - جمال حمدي الذهبي، دار المعرفة، (١٤٠٧ - ١٩٨٧)، ط: ١.\n٣١٢. المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، تحقيق كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، ١٤٠٩، الرياض،\n٣١٣. المصنف، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، ١٤٠٣، بيروت،\n٣١٤. مطالع الأنوار على صحاح الآثار، إبراهيم بن يوسف بن أدهم الوهراني الحمزي، أبو إسحاق ابن قرقول (المتوفى: ٥٦٩ هـ)،تحقيق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة قطر، الطبعة: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م.\n٣١٥. معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي (المتوفى: ٥١٠ هـ)، المحقق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ.\n٣١٦. معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود، أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي المعروف بالخطابي (المتوفى: ٣٨٨ هـ)، المطبعة العلمية - حلب، الطبعة: الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م.\n٣١٧. معاني القرآن وإعرابه، إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج (المتوفى: ٣١١ هـ)،المحقق: عبد الجليل عبده شلبي، عالم الكتب - بيروت، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٣١٨. معاني القرآن، أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (المتوفى: ٢٠٧ هـ) المحقق: أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي، دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر، الطبعة: الأولى.\n٣١٩. معجم الأدباء طبعة مرغوليوث.\n٣٢٠. المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين، ١٤١٥، القاهرة","vol":"1","page":1171},{"text":"٣٢١. معجم البلدان، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م.\n٣٢٢. معجم الصحابة، أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سأبور بن شاهنشاه البغوي، المحقق: محمد الأمين بن محمد الجكني، مكتبة دار البيان - الكويت، ط ١، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\n٣٢٣. المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق حمدي بن عبدالمجيد السلفي، مكتبة الزهراء، ١٤٠٤ - ١٩٨٣،الموصل\n٣٢٤. معجم المفسرين من صدر الإسلام إلى عصرنا الحاضر للشيخ عادل، مؤسسة نويهض الثقافية، الطبعة الثالثة، سنة (١٤٠٩ هـ).\n٣٢٥. معجم المؤلفين لعمر رضا الكحالة [باب العين]، مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي-بيروت، بدون تاريخ الطبع\n٣٢٦. معجم ديوان الأدب، أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي، (المتوفى: ٣٥٠ هـ) تحقيق: دكتور أحمد مختار عمر، مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، القاهرة، عام النشر: ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م.\n٣٢٧. المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس بن مرداس الإسماعيلي الجرجاني (المتوفى: ٣٧١ هـ)، د. زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورةالطبعة: الأولى، ١٤١٠.\n٣٢٨. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (المتوفى: ٤٨٧ هـ)، عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، ١٤٠٣ هـ.\n٣٢٩. معجم مقاييس اللغة، أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م، بيروت - لبنان.\n٣٣٠. معرفة السنن والآثار، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: ٤٥٨ هـ)، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار الوفاء (المنصورة - القاهرة) الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.","vol":"1","page":1172},{"text":"٣٣١. معرفة الصحابة لابن منده، أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه العبدي، تحقيق: د. عامر حسن صبري، مطبوعات جامعة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\n٣٣٢. معرفة الصحابة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n٣٣٣. معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: ٦٤٣ هـ)،المحقق: نور الدين عتر، دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n٣٣٤. معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نُعيم بن الحكم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع (المتوفى: ٤٠٥ هـ)،المحقق: السيد معظم حسين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n٣٣٥. المُعلم بفوائد مسلم، أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي (المتوفى: ٥٣٦ هـ)،المحقق: فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر، الدار التونسية للنشر، المؤسّسة الوطنية للكتاب بالجزائر، الطبعة: الثانية، ١٩٨٨ م.\n٣٣٦. المعونة على مذهب عالم المدينة، القاضي أبي محمد عبدالوهاب علي بن نصر المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٨ هـ ١٩٩٨ م.\n٣٣٧. المغازي للواقدي، أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الواقدي (المتوفى: ٢٠٧ هـ) مارسدن جونس، بيروت-عالم الكتب.\n٣٣٨. المغرب في ترتيب المعرب، أبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيدبن علي بن المطرز، مكتبة أسامة بن زيد - حلب، الطبعة الأولى، ١٩٧٩، تحقيق: محمود فاخوري وعبدالحميد مختار.\n٣٣٩. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام (المتوفى: ٧٦١ هـ) المحقق: د. مازن المبارك / محمد علي حمد الله، دار الفكر - دمشق، الطبعة: السادسة، ١٩٨٥.","vol":"1","page":1173},{"text":"٣٤٠. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n٣٤١. المغني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر، ١٤٠٥، بيروت.\n٣٤٢. مفاتيح الغيب، التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفِي: ٦٠٦ هـ)، دار إحياء التراث العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - ١٤٢٠ هـ.\n٣٤٣. المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى المحقق: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت، الطبعة: الأولى - ١٤١٢ هـ.\n٣٤٤. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، أبو العبَّاس أحمد بنُ الشيخِ المرحومِ الفقيهِ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ الحافظ، الأنصاريُّ القرطبيُّ، حققه جماعة من العلماء، دار ابن كثير -دمشق -بيروت.\n٣٤٥. مقدمة السويدان لكتاب تاريخ الدولة العثمانية لشكيب أرسلان، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى (١٤٢٢ هـ-٢٠٠١ م).\n٣٤٦. المقصور والممدود، لأبي علي القالي إسماعيل بن القاسم ٢٨٠ هـ - ٣٥٦ هـ، بتحقيق الدكتور أحمد عبد المجيد هريدي، نشر مكتبة الخانجي القاهرة، الطبعة الأولى، (١٤١٩ هـ-١٩٩٩) م.\n٣٤٧. المقنعة، فخر الشيعة أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي الملقب بالشيخ المفيد، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الاسلامي، الطبعة: الثانية، ١٤١٠ هـ. مؤسسة النشر الإسلامي.\n٣٤٨. المنامات، أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس البغدادي الأموي القرشي المعروف بابن أبي الدنيا (المتوفى: ٢٨١ هـ)،المحقق: عبد القادر أحمد عطا، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ - ١٩٩٣.\n٣٤٩. المنتخب من ذيل المذيل، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري، الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت - لبنان.","vol":"1","page":1174},{"text":"٣٥٠. المنتخب من مسند عبد بن حميد، أبو محمد عبد الحميد بن حميد بن نصر الكَسّي ويقال له: الكَشّي بالفتح والإعجام (المتوفى: ٢٤٩ هـ) المحقق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي، مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ - ١٩٨٨.\n٣٥١. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي (المتوفى: ٥٩٧ هـ) المحقق: محمد عبد القادر عطا، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٣٥٢. المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة - بجوار محافظة مصر الطبعة: الأولى، ١٣٣٢ هـ.\n٣٥٣. المنتقى من أخبار المصطفى، لمجد الدين أبي البركات عبدالسلام بن تيمية الحراني، الطبعة الأولى، مطبعة المعاهد- القاهرة، ١٣٥١ هـ -١٩٣٢ م.\n٣٥٤. منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان للسيد محمد أمين الخانجي، طبع على نفقة بعض المتطوعين، في سنة (١٣٢٥ هـ-١٩٠٧ م).\n٣٥٥. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٢ هـ.\n٣٥٦. المهذب، أبو اسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية.\n٣٥٧. موطأ الإمام مالك (رواية أبي مصعب الزهري)، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: ١٧٩ هـ)،المحقق: بشار عواد معروف - محمود خليل، مؤسسة الرسالة، ١٤١٢ هـ.\n٣٥٨. الموطأ، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، المحقق: محمد مصطفِي الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية - أبو ظبي - الإمارات، الطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م.\n٣٥٩. الميسر في شرح مصابيح السنة، للإمام أبي عبد الله فضل الله بن الصدر السعيد تاج الملة والدين الحسن التوربشتي (المتوفي -٦٦١ هـ)، تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، مكتبة نزار مصطفى الباز- سعودية، الطبعة: الثانية،١٤٢٩ هـ -٢٠٠٨ م.","vol":"1","page":1175},{"text":"٣٦٠. ناسخ الحديث ومنسوخه، أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (المتوفى: ٣٨٥ هـ) المحقق: سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار - الزرقاء، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٣٦١. الناسخ والمنسوخ، قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، أبو الخطاب السدوسي البصري (المتوفى: ١١٧ هـ)، حاتم صالح الضامن، كلية الآداب - جامعة بغداد، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الثالثة، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٨ م.\n٣٦٢. نصب الراية، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (المتوفى: ٧٦٢ هـ)، محمد يوسف البَنُوري، المحقق: محمد عوامة، الناشر: مؤسسة الريان للطباعة والنشر -بيروت -لبنان/ دار القبلة للثقافة الإسلامية-جدة - السعودية، الطبعة: الأولى، ١٤١٨ هـ/١٩٩٧ م.\n٣٦٣. نهاية المطلب في دراية المذهب، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي،، الملقب بإمام الحرمين (المتوفِي: ٤٧٨ هـ)، حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب، دار المنهاج، الطبعة الأولى، سنة: ١٤٢٨ هـ-٢٠٠٧ م.\n٣٦٤. النهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، تحقيق طاهر أحمد الزاوى -محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية،١٣٩٩ هـ -١٩٧٩ م، بيروت.\n٣٦٥. نوادر أبي مسحل، عبد الوهاب بن حريش الأعرابي أبو محمد، الملقب بـ أبي مسحل (المتوفى: نحو ٢٣٠ هـ) تحقيق: د. عزة حسين. دار النشر: مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. سنة الطبع: الأولى ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n٣٦٦. نوادر الأصول في أحاديث الرسول ﷺ، محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم التِّرْمِذِي، المحقق: عبد الرحمن عميرة، الناشر: دار الجيل - بيروت، في معنى الفطرة الأصلية.\n٣٦٧. النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي، القيرواني، المالكي (المتوفِي: ٣٨٦ هـ)، تحقيق: جماعة من العلماء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، ١٩٩٩ م.","vol":"1","page":1176},{"text":"٣٦٨. نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني (المتوفى: ١٢٥٠ هـ)،تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، الطبعة: الأولى، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م\n٣٦٩. الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، أبو الحسن برهان الدين (المتوفى: ٥٩٣ هـ)،المحقق: طلال يوسف، دار احياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n٣٧٠. الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، أحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن، أبو نصر البخاري الكلاباذي (المتوفى: ٣٩٨ هـ)،المحقق: عبد الله الليثي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة: الأولى، ١٤٠٧.\n٣٧١. هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم الباباني البغدادي (المتوفى: ١٣٩٩ هـ)، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان.\n٣٧٢. الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي (المتوفى: ٥٠٥ هـ) المحقق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر، دار السلام - القاهرة، الطبعة: الأولى، ١٤١٧.\n٣٧٣. الوسيط في تفسير القرآن المجيد، أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (المتوفى: ٤٦٨ هـ) تحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، قدمه وقرظه: الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n٣٧٤. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (المتوفى: ٦٨١ هـ)،المحقق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"1","page":1177},{"text":"مُلَخَّصُ الرِّسَالَةِ","vol":"1","page":1187},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nمُلَخَّصُ الرِّسَالَةِ\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:\nفهذه رسالة مقدمة إلى جامعة القاهرة كلية دار العلوم قسم الشريعة الإسلامية لنيل درجة الماجستير والموسومة بـ (نَجَاحُ القَارِي لِشَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِي) المجلد سادس، من لوحة (٧٧) إلى (٢٩٣) من نسخة الأم، للْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ: يُوْسُفَ أَفَنْدِيْ زَادَهْ، (١٠٨٦ - ١١٦٧ هـ) دراسة وتحقيق، وهو يشمل كتاب الجنائز كاملًا.\nوقد اشتملت الرسالة على مقدمة، وقسمين، وخاتمة مع الفهارس.\nأما مقدمة البحث فقد اشتملت على أهمية البحث، وسبب اختياري لهذا البحث، والدراسات السابقة، ومنهج التحقيق، وخطة الرسالة.\nوأما القسم الأول - فهو قسم الدراسة- فقد اشتمل على خمسة فصول، في الفصل الأول ذكرنا حياة الإمام البخاري، وفي الفصل الثاني ذكرنا منهج الإمام البخاريّ في صحيحه، وفي الفصل الثالث ذكرنا حياة الإمام يوسف أفندي زاده، وفي الفصل الرابع ذكرنا منهجه في شرحه هذا، وفي الفصل الخامس اخترنا خمسَ مسائلَ فقهيةٍ مقارنةً بفقه المذاهب الأخرى، وذكرنا اختيار الشارح فيها.\nوأمّا القسم الثاني فهو النصّ المحقق، ويشتمل على كتاب الجنائز كاملًا، وهو مقسم على الأبواب التي ذكرها الإمام البخاريّ في صحيحه في كتاب الجنائز.\nوأما خاتمة الرسالة التي لخصت أهم النتائج التي وصلت إليها، وفي نهاية الرسالة قوائم بالمراجع والمصادر وفهارس بالأعلام والموضوعات وملخص بالعربية والإنجليزية.\nهذا وأسأل الله تعالى أن يجعله عملًا صالحًا ينتفع به الدنيا والآخرة.","vol":"1","page":1188}]}